Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ثمان

علم الأحاجي والأغلوطات من فروع اللغة والصرف والنحو

Entries on علم الأحاجي والأغلوطات من فروع اللغة والصرف والنحو in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
علم الأحاجي والأغلوطات من فروع اللغة والصرف والنحو
الأحاجي: جمع أحجية، كأضحية: كلمة مخالفة المعنى.
وهو: علم يبحث فيه عن الألفاظ المخالفة لقواعد العربية، بحسب الظاهر وتطبيقها عليها.
إذ لا يتيسر إدراجها بمجرد القواعد المشهورة.
وموضوعه: الألفاظ المذكورة من الحيثية المذكورة.
ومباديه: مأخوذة من العلوم العربية.
وغرضه: تحصيل ملكة تطبيق الألفاظ التي يتراءى بحسب الظاهر مخالفة لقواعد العرب.
وغايته: حفظ القواعد العربية عن تطرق الاختلال.
والاحتياج إلى هذا العلم من حيث أن ألفاظ العرب قد يوجد فيها بما يخالف قواعد العلوم العربية بحسب الظاهر، بحيث لا يتيسر إدراجه فيها بمجرد معرفة تلك القواعد، فاحتيج إلى هذا الفن.
وللعلامة، جار الله: محمود بن عمر الزمخشري.
المتوفى 538، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
تأليف: لطيف في هذا الفن.
سماه: (المحاجات).
وللشيخ، علم الدين: علي بن محمد السخاوي، والدمشقي.
المتوفى: سنة 643، ثلاث وأربعين وستمائة.
شرح هذا المتن.
التزم فيه: أن يعقب كل أحجيتي الزمخشري بلغزين، من نظمه.
وأبو المعالي: سعد بن علي الوراق، الخطيري.
المتوفى: سنة 568، ثمان وستين وخمسمائة.
صنف فيه أيضا.
والسادسة والثلاثون: التي تعرف: (بالملطية من المقامات الحريرية).
في هذا المعنى.
فمنها للمثال:
(شعر)
يا من سما بذكاء * في الفضل واري الزناد
ماذا يماثل قولي * جوع أمد بزاد
(شعر)
يا ذا الذي فاق فضلا * ولم يدنسه شين
ما مثل قول المحاجي * ظهر أصابته عين
فطريق معرفة المماثلة فيه أن تنظر (جوع أمد بزاد) فتقابله (بطوامير)، لأن طوى: مثل الجوع، في المعنى.
و (مير) : مثل (أمد بزاد)، لأن المير: الإمداد بالزاد.
وكذلك تقابل (ظهر أصابته عين) بقولك: (مطاعين فتجد المطا الظهر)، (وعين الرجل أصيب بالعين).
فإذا تركت الألفاظ بغير تقسيم يظهر لك معنى آخر: وهو أن الطوامير الكتب، والواحد: طومار.
والمطاعين: جمع مطعان، وهو: كثير الطعن، عليه فقس.

الجسم

Entries on الجسم in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الجسم: ما له طول وعرض وعمق، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع وجزىء بخلاف الشخص فإنه يخرج عن كونه شخصا بتجزئته، كذا عبر عنه الراغب.
الجسم:
[في الانكليزية] Body ،organism ،huge body
[ في الفرنسية] Corps ،organisme ،corps corpulent

بالكسر وسكون السين المهملة بالفارسية:
تن وكلّ شيء عظيم الخلقة كما في المنتخب.
وعند أهل الرّمل اسم لعنصر الأرض. وهو ثمانــية أنواع من التراب، كما سيأتي في لفظ مطلوب. إذن يقولون: تراب انكيس للجسم الأوّل إلى تراب العتبة الداخل الذي هو الجسم السّابع. وعند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمّى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي، وعرّف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة. وإنّما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأنّ الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة والأسطوانة والمخروط المستديرين، وإن كانت موجودة فيه بالفعل كما في المكعّب مثلا فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبعية بعينها. واكتفى بإمكان الفرض لأنّ مناط الجسمية ليس هو فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبعيا لعدم فرض الأبعاد فيه، بل مناطها مجرد إمكان الفرض سواء فرض أو لم يفرض. ولا يرد الجواهر المجردة لأنّا لا نسلّم أنّه يمكن فرض الأبعاد فيها، بل الفرض محال، كالمفروض على قياس ما قيل في الجزئي والكلي. وتصوير فرض الأبعاد المتقاطعة أن تفرض في الجسم بعدا ما كيف اتفق وهو الطول، ثم بعدا آخر في أيّ جهة شئت من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض، ثم بعدا ثالثا مقاطعا لهما على زوايا قائمة وهو العمق، وهذا البعد الثالث لا يوجد في السطح، فإنّه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم، ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلّا على حادة ومنفرجة. وليس قيد التقاطع على زوايا قوائم لإخراج السطح كما توهّمه بعضهم، لأنّ السطح عرض فخرج بقيد الجوهر، بل لأجل أن يكون القابل للأبعاد الثلاثة خاصة للجسم فإنّه بدون هذا القيد لا يكون خاصة له.
فإن قيل كيف يكون خاصة للجسم الطبعي مع أنّ التعليمي مشارك له فيه؟. أجيب بأنّ الجسم الطبعي تعرض له الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فتكون خاصة له، والتعليمي غير خارج عنه تلك الأبعاد الثلاثة لأنها مقوّمة له.
وبالجملة فهذا حدّ رسميّ للجسم لا حدّ ذاتي، سواء قلنا إنّ الجوهر جنس للجواهر أو لازم لها، لأن القابل للأبعاد الثلاثة إلى آخره من اللوازم الخاصة لا من الذاتيات، لأنه إمّا أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية، وإمّا وجودي، ولا شكّ في قيامه بالجسم فيكون عرضا، والعرض لا يقوّم الجوهر، فلا يصح كونه فصلا أيضا. كيف والجسم معلوم بداهة لا بمعنى أنه محسوس صرف لأنّ إدراك الحواس مختص بسطوحه وظواهره، بل بمعنى أنّ الحسّ أدرك بعض أعراضه كسطحه، وهو من مقولة الكمّ ولونه وهو من مقولة الكيف وأدّى ذلك إلى العقل، فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما ضروريا غير مفتقر إلى تركيب قياسي.

إن قيل: هذا الحدّ صادق على الهيولى التي هي جزء الجسم المطلق لكونها قابلة للأبعاد. قلنا: ليست قابلة لها بالذات بل بواسطة الصورة الجسمية، والمتبادر من الحدّ إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة. فإن قلت: فالحد صادق على الصورة الجسمية فقط. قلنا: لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات، أعني الصورة الجسمية. وأما أنّ هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فممّا لا يثبت إلّا بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتدّ المعلوم وجوده بالضرورة، فالمقصود هاهنا تعريفه.
وثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ويسمّى ثخنا أيضا كما سبق، وعرّفوه بأنه كمّ قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة.
والقيد الأخير للاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكمّ. قيل الفرق بين الطبيعي والتعليمي ظاهر، فإنّ الشمعة الواحدة مثلا يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة تختلف مساحة سطوحها فيتعدد الجسم التعليمي. وأما الجسم الطبيعي ففي جميع الأشكال أمر واحد، ولو أريد جمع المعنيين في رسم يقال هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ولا يذكر الجوهر ولا الكم. التقسيم
الحكماء قسّموا الجسم الطبيعي تارة إلى مركّب يتألف من أجسام مختلفة الحقائق كالحيوان وإلى بسيط وهو ما لا يتألف منها كالماء، وقسّموا المركّب إلى تام وغير تام والبسيط إلى فلكي وعنصري وتارة إلى مؤلّف يتركّب من الأجسام سواء كانت مختلفة كالحيوان أو غير مختلفة كالسرير المركّب من القطع الخشبية المتشابهة في الماهية وإلى مفرد لا يتركب منها. قال في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة والنسبة بين هذه الأقسام أنّ المركب مباين للبسيط الذي هو أعمّ مطلقا من المفرد، إذ ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق قد لا يتركّب من أجسام أصلا، وقد يتركّب من أجسام غير مختلفة الحقائق.
وبالجملة فالمركب مباين للبسيط وللمفرد أيضا، فإنّ مباين الأعمّ مباين الأخصّ والمركّب أخصّ مطلقا من المؤلّف، إذ كلّ ما يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق مؤلّف من الأجسام بلا عكس كلي، والبسيط أعمّ من وجه من المؤلّف لتصادقهما في الماء مثلا وتفارقهما في المفرد المباين للمؤلّف وفي المركب.
وأما عند المتكلمين فعند الأشاعرة منهم هو المتحيز القابل للقسمة في جهة واحدة أو أكثر. فأقلّ ما يتركّب منه الجسم جوهران فردان أي مجموعهما لا كلّ واحد منهما. وقال القاضي: الجسم هو كلّ واحد من الجوهرين لأنّ الجسم هو الذي قام به التأليف اتفاقا، والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير، فوجب أن يقوم بكل من الجوهرين المؤلّفين على حدة، فهما جسمان لا جسم واحد، وليس هذا نزاعا لفظيا راجعا إلى أنّ لفظ الجسم يطلق على ما هو مؤلّف في نفسه أي فيما بين أجزائه الداخلة فيه، أو يطلق على ما هو مؤلّف مع غيره كما توهّمه الآمدي، بل هو نزاع في أمر معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة، أو لا يوجد؟ فجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى الأول فقالوا: الجسم هو مجموع الجزءين، والقاضي إلى الثاني، فحكم أنّ كلّ واحد منهما جسم.
وقالت المعتزلة الجسم هو الطويل العريض العميق. واعترض عليه الحكماء بأنّ الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل. وأيضا إذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال ما كان، وجسميتها باقية بعينها، وهذا غير وارد لأنه مبني على إثبات الكمية المتصلة. وأما على الجزء وتركّب الجسم منه كما هو مذهب المتكلّمين فلم يحدث في الشمعة شيء لم يكن ولم يزل عنها شيء قد كان، بل انقلب الأجزاء الموجودة من الطول إلى العرض أو بالعكس.
أو نقول المراد أنه يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق، كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة. ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحدّ في أقل ما يتركّب منه الجسم من الجواهر الفردة. فقال النّظّام لا يتألف الجسم إلّا من أجزاء غير متناهية. وقال الجبّائي يتألف الجسم من أجزاء ثمانــية بأن يوضع جزءان فيحصل الطول وجزءان آخران على جنبه فيحصل العرض، وأربعة أخرى فوق تلك الأربعة فيحصل العمق. وقال العلّاف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة. والحق أنه يمكن من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءان وبجنب أحدهما ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة. وعلى جميع التقادير فالمركّب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم، سواء جوّزوا التأليف أم لا.
وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمّونه خطا وفي جهتين سطحا، وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم، وداخلتان في الجسم عند الأشاعرة، والنزاع لفظي وقيل معنوي. ووجه التطبيق بين القولين على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المطالع أنّ المراد إنّ ما يسمّيه كل أحد بالجسم ويطلقه هل يكفي في حصوله الانقسام مطلقا أو الانقسام في الجهات الثلاث؟ فالنزاع لفظي، بمعنى أنه نزاع في ما يطلق عليه لفظ الجسم، وليس لفظيا بمعنى أن يكون النزاع راجعا إلى مجرد اللفظ والاصطلاح لا في المعنى انتهى.
وما عرفه به بعض المتكلّمين كقول الصالحية من المعتزلة الجسم هو القائم بنفسه، وقول بعض الكرّامية هو الموجود، وقول هشام هو الشيء فباطل لانتقاض الأوّل بالباري تعالى والجوهر الفرد، وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا، وانتقاض الثالث بالثلاثة أيضا على أنّ هذه الأقوال لا تساعد عليها اللغة، فإنّه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكثر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف أجزاء. فلفظ الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف، وليس في هذه الأقوال إنباء عن ذلك. وأما ما ذهب إليه النّجّار والنّظّام من المعتزلة من أنّ الجسم مجموع أعراض مجتمعة، وأنّ الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة فبطلانه أظهر.
فائدة: قال المتكلّمون الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركّبها من الجواهر الفردة، وأنها متماثلة لا اختلاف فيها، وإنّما يعرض الاختلاف لا في ذاتها، بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار.
هذا ما قد أجمعوا عليه إلّا النّظّام، فإنّه يجعل الأجسام نفس الأعراض، والأعراض مختلفة بالحقيقة، فتكون الأجسام على رأيه أيضا كذلك. وقال الحكماء بأنها مختلفة الماهيات.
فائدة: الجسم المركّب لا شك في أنّ أجزاءه المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية.
وأما الجسم البسيط فقد اختلف فيه. فذهب جمهور الحكماء إلى أنه غير متألّف من أجزاء بالفعل بل بالقوة، فإنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ، لكنه قابل لانقسامات غير متناهية، على معنى أنه لا تنتهي القسمة إلى حدّ لا يكون قابلا للقسمة، وهذا كقول المتكلمين أنّ الله تعالى قادر على المقدورات الغير المتناهية مع قولهم بأنّ حدوث ما لا نهاية محال. فكما أنّ مرادهم أنّ قادريته تعالى لا تنتهي إلا حدّ إلّا ويصح منه الإيجاد بعد ذلك، فكذلك الجسم لا يتناهى في القسمة إلى حدّ إلّا ويتميّز فيه طرف عن طرف فيكون قابلا للقسمة الوهمية. وذهب بعض قدماء الحكماء وأكثر المتكلّمين من المحدثين إلى أنّه مركّب من أجزاء لا تتجزأ موجودة فيه بالفعل متناهية. وذهب بعض قدماء الحكماء كأنكسافراطيس والنّظّام من المعتزلة إلى أنّه مؤلّف من أجزاء لا تتجزأ موجودة بالفعل غير متناهية. وذهب البعض كمحمد الشهرستاني والرازي إلى أنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ قابل لانقسامات متناهية. وذهب ديمقراطيس وأصحابه إلى أنّه مركّب من بسائط صغار متشابهة الطّبع، كلّ واحد منها لا ينقسم فكّا أي بالفعل، بل وهما ونحوه، وتألّفها إنما يكون بالتّماسّ والتجاور لا بالتداخل كما هو مذهب المتكلمين. وذهب بعض القدماء من الحكماء إلى أنّه مؤلّف من أجزاء موجودة بالفعل متناهية قابلة للانقسام كالخطوط، وهو مذهب أبي البركات البغدادي، فإنّهم ذهبوا إلى تركّب الجسم من السطوح والسطوح من الخطوط والخطوط من النقط.
فائدة: اختلف في حدوث الأجسام وقدمها فقال الملّيّون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس إلى أنها محدثة بذواتها وصفاتها وهو الحق. وذهب أرسطو ومن تبعه كالفارابي وابن سينا إلى أنها قديمة بذواتها وصفاتها. قالوا الأجسام إمّا فلكيات أو عنصريات. أمّا الفلكيات فإنها قديمة بموادّها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من الأشكال والمقادير إلّا الحركات والأوضاع المشخّصة فإنها حادثة قطعا. وأمّا مطلق الحركة والوضع فقديمة أيضا وأمّا العنصريات فقديمة بموادّها وبصورها الجسمية بنوعها لأنّ المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلّا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا، وقديمة بصورها النوعية بجنسها لأنّ مادّتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها، بل لا بدّ أن تكون معها واحدة منها، لكن هذه متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية، فيكون جنسها مستمر الوجود بتعاقب أنواعها. نعم الصورة المشخّصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة المعينة محدثة، ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية. وذهب من تقدّم أرسطو من الحكماء إلى أنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها، وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات القديمة.
فمنهم من قال إنّه جسم واختلف فيه، فقيل إنه الماء، ومنه إبداع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما، وقيل الأرض وحصل البواقي بالتلطيف، وقيل النار وحصل البواقي بالتكثيف، وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف، وقيل الخليط من كلّ شيء لحم وخبز وغير ذلك. فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنّه قد حدث ولم يحدث، إنما حدث الصورة التي أوجبها الاجتماع ويجئ في لفظ العنصر أيضا.
ومنهم من قال إنه ليس بجسم، واختلف فيه ما هو. فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة وتولّد العالم من امتزاجهما. وقال الحرمانيون منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقّف كمالاتها على الهيولى فحصل من اختلاطها المكوّنات. وقيل هي الوحدة فإنها تحيّزت وصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا والسطوح جسما. وقد يقال أكثر هذه الكلمات رموز لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم. وذهب جالينوس إلى التوقّف. حكي أنّه قال في مرضه الذي مات فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وأما القول بأنها حادثة بذواتها وقديمة بصفاتها فلم يقل به أحد لأنّه ضروري البطلان.
فائدة: الأجسام باقية خلافا للنّظّام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأعراض. وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع.

اللاذقيّة

Entries on اللاذقيّة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
اللاذقيّة:
بالذال معجمة مكسورة، وقاف مكسورة، وياء مشددة: مدينة في ساحل بحر الشام تعدّ في أعمال حمص وهي غربيّ جبلة بينهما ستة فراسخ، وهي الآن من أعمال حلب، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة لاذقية طولها ثمان وستون
درجة وعشرون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وستّ دقائق، في الإقليم الرابع، طالعها القوس عشرون درجة من السرطان: مدينة عتيقة رومية فيها أبنية قديمة مكينة، وهو بلد حسن في وطاء من الأرض وله مرفأ جيد محكم وقلعتان متصلتان على تل مشرف على الربض والبحر على غربيها وهي على ضفّته، ولذلك قال المتنبّي:
ويوم جلبتها شعث النواصي ... معقّدة السبائب للطّراد
وحام بها الهلاك على أناس ... لهم باللاذقية بغي عاد
وكان الغرب بحرا من مياه، ... وكان الشرق بحرا من جياد
وقال المعرّي الملحد إذ كانت اللاذقية بيد الروم بها قاض وخطيب وجامع لعباد المسلمين إذا أذّنوا ضرب الروم النواقيس كيادا لهم فقال:
في اللاذقيّة فتنة ... ما بين أحمد والمسيح
هذا يعالج دلبة، ... والشيخ من حنق يصيح
الدّلبة: الناقوس، والشيخ الذي يصيح: أراد به المؤذّن، قال ابن فضلان: واللاذقية مدينة قديمة سمّيت باسم بانيها، ورأيت بها في سنة 446 أعجوبة وذلك أن المحتسب يجمع القحاب والغرباء المؤثرين للفساد من الروم في حلقة وينادي على كل واحد منهم ويزايدون عليها إلى دراهم ينتهون إليها ليلتها عليه ويأخذونهم إلى الفنادق التي يسكنها الغرباء بعد أن يأخذ كل واحد منهم من المحتسب خاتم المطران حجّة معه ويعقب الوالي له فإنه متى وجد إنسانا مع خاطئة وليس معه خاتم المطران ألزم خيانة، ومن هذه المدينة، أعني اللاذقية، خرج نيقولاوس صاحب جوامع الفلسفة وتوفلس صاحب الحجج في قدم العالم، وينسب إلى اللاذقية نصر الله بن محمد بن عبد القوي أبو الفتح بن أبي عبد الله المصيصي ثم اللاذقي الفقيه الشافعي الأصولي الأشعري نسبا ومذهبا، نشأ بصور وسمع بها أبا بكر الخطيب وأبا الفتح المقدسي الزاهد وعليه تفقّه وأبا النصر عمر بن أحمد بن عمر القصّار الآمدي، سمع بدمشق والأنبار وببغداد أبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وبأصبهان، وكان صلبا في السّنّة، أقام بدمشق يدرس في الزاوية الغربية بعد وفاة شيخه أبي الفتح المقدسي، وكان وقف وقفا على وجوه البرّ، وكان مولده باللاذقية في سنة 448، ومات سنة 542، وهو آخر من حدث بدمشق عن أبي بكر الخطيب، وأسعد بن محمد أبو الحسن اللاذقي، حدث بدمشق عن أبي عــثمان سعد بن عــثمان الحمصي وموسى ابن الحسن الصقلّي وإبراهيم بن مرزوق البصري وأبي عتبة البخاري، روى عنه جمح بن القاسم المؤذّن وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن أسد القنوي، وكان قد ملكها الفرنج فيما ملكوه من بلاد الساحل في حدود سنة 500، وهي في أيدي المسلمين إلى الآن، وفي هذا العام في ذي القعدة من سنة 620 خرج إليها العسكر الحلبي وأقام فيها إقامة مديدة حتى خرّبوا القلعة وألحقوها بالأرض خوفا من أن يجيء الأفرنج فينزلوا عليها ويحولوا بين المسلمين وبينها فيملكوها على عادة لهم في ذلك، وقال أبو الطيب:
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال تسير
خرجوا به ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دكّ الطور
والشمس في كبد السماء مريضة، ... والأرض راجفة تكاد تمور
وحفيف أجنحة الملائك حوله، ... وعيون أهل اللاذقية صور

بَنَا

Entries on بَنَا in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَنَا:
مخفف النون، مقصور: بلدة قديمة بمصر وتضاف إليها كورة من فتوح عمير بن وهب، قال الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى بنها ثمانــية عشر ميلا، وإلى صنهشت بن زيد ثمانــية أميال، وإلى مدينة بنا، وهي مدينة قديمة جاهلية لها ارتفاع جليل، ومنها إلى سمنّود ميلان، وقد ذكرنا أن بمصر أيضا: تتا وننا وببا وبيا فاعرفه. وبنا أيضا:
قرية من قرى اليمن، وإليها يضاف وادي بنا.
(بَنَا)
- فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقُوّض» الْبِنَاءُ وَاحِدُ الأَبْنِيَة، وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي تسْكنُها الْعَرَبُ فِي الصَّحْرَاءِ، فَمِنْهَا الطِّرَاف، والخِبَاء، والبِنَاء، وَالْقُبَّةُ، والمِضْرَب. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِل الْحِجَابُ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ» الابْتِنَاء والبِنَاء: الدُّخول بِالزَّوْجَةِ. والأصلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بنَى عَلَيْهَا قُبَّة ليَدْخُل بِهَا فِيهَا، فَيُقَالُ بَنَى الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ بنَى بأهْله. وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَر، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضع مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ الْحَدِيثِ. وَعَادَ الْجَوْهَرِيُّ اسْتَعْمَلَهُ فِي كِتَابِهِ. والمُبْتَنَى هَاهُنَا يُراد بِهِ الابْتِنَاء، فَأَقَامَهُ مَقَامَ المصْدر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَالَ: يَا نبيَّ اللَّهِ مَتَّى تَبْنِينِي» أَيْ مَتَى تُدْخِلُني عَلَى زَوْجتي.
وحَقِيقَتُه مَتَى تَجعلُني أَبْتَنِي بِزَوْجَتي.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّقِياً الْأَرْضَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنِّي أَذْكُرُ يَوْمَ مَطرٍ فإنَّا بَسَطنَا لَهُ بِنَاء» أَيْ نِطْعا، هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا المَبْنَاة.
(س) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «مَنْ هَدَمَ بِنَاء رَبّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَهُوَ مَلْعُونٌ» يَعْنِي مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْجِسْمَ بُنْيَان خَلَقه اللَّهُ تَعَالَى وركَّبه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُور «رَأَيْتُ أنْ لَا أجعلَ هَذِهِ البَنِيَّة منِّي بِظَهْر» يُريد الْكَعْبَةَ. وَكَانَتْ تُدعَى بنِيَّةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِأَنَّهُ بَنَاهَا، وَقَدْ كَثُرَ قسَمُهم بِرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُذَيْفَةَ «أَنَّهُ تَبَنَّى سالِماً» أَيِ اتَّخذه ابْناً، وَهُوَ تَفَعَّل مِنَ الِابْنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «كُنْتُ ألْعَبُ بالبَنَات» أَيِ التَّمَاثِيل الَّتِي تلْعَب بِهَا الصَّبايا. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَابِ الْبَاءِ وَالنُّونِ وَالتَّاءِ، لِأَنَّهَا جَمْعُ سَلاَمة لبِنْت عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّهُ سَأَلَ رُجَلًا قَدِم مِنَ الثَّغْر فَقَالَ: هَلْ شَرب الْجَيْشُ فِي البُنَيَّات الصِّغَارِ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ الْقَوْمَ ليُؤتَوْن بالإِناء فيتَداوَلُونه حَتَّى يَشْربُوه كلُّهم» البُنَيَّات هَاهُنَا:
الأقْداح الصِّغَارُ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ بَنَى فِي دِيَارِ الْعَجَمِ فعَمِل نَيْرُوزَهم ومَهْرَجانهم حُشر مَعَهُمْ» قَالَ أَبُو مُوسَى:
هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ. وَالصَّوَابُ تَنأ، أَيْ أَقَامَ. وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المخنَّث يَصِفُ امْرَأَةً «إِذَا قعدَتْ تَبَنَّتْ» أَيْ فَرجَّت رِجْلَيْهَا لضِخَم رَكَبِها، كَأَنَّهُ شبَّهها بالقُبَّة مِنَ الأدَم، وَهِيَ المَبْنَاة لِسمنِها وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا. وَقِيلَ شَبَّهها بِهَا إِذَا ضُرِبت وطُنِّبَتْ انْفَرَجَتْ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ إِذَا قَعَدَتْ تربَّعَت وَفَرَّجَتْ رِجْليها.

صَرِيفُون

Entries on صَرِيفُون in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
صَرِيفُون:
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبعد الياء فاء مضمومة ثمّ واو، وآخره نون، إن كان عربيّا فهو من الصريف وقد ذكر اشتقاقه في الذي قبله، وإن كان عجميّا فهو كما ترى، وللعرب في هذا وأمثاله من نحو نصيبين وفلسطين وسيلحين ويبرين مذهبان، منهم من يقول إنّه اسم واحد ويلزمه الإعراب كما يلزم الأسماء المفردة التي لا تنصرف فتقول هذه صريفين ومررت بصريفين ورأيت صريفين، والنسبة إليه وإلى أمثاله على هذا القول صريفيّ، وعلى هذه اللغة قال الأعشى في نسبة الخمر إلى هذا الموضع:
صريفيّة طيّب طعمها، ... لها زبد بين كوز ودنّ
وقيل فيها غير ذلك ولسنا بصدده، وصريفون: في سواد العراق في موضعين: إحداهما قرية كبيرة غنّاء شجراء قرب عكبراء وأوانا على ضفة نهر دجيل إذا أذّن بها سمعوه في أوانا وعكبراء، وبينهما وبين مسكن وقعت عندها الحرب بين عبد الملك ومصعب ساعة من نهار، وقد خرج منها جماعة كثيرة من أهل العلم والمحدثين، منهم: سعيد بن أحمد بن الحسين أبو بكر الصريفيني، حدّث عن الحسن بن عرفة، روى عنه عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني وذكر أنّه سمع منه بعكبراء، ومحمد بن إسحاق أبو عبد الله الصريفيني المعدّل، حدث بعكبراء عن زكرياء بن يحيى صاحب سفيان بن عيينة، روى عنه عمر بن القاسم بن الحداد المقري، وأحمد بن عبد العزيز بن يحيى بن جمهور أبو بكر الصريفيني، سمع الحسن بن الطيب الشجاعي وغيره، حدّث عنه أبو عليّ بن شهاب العكبري وعبد العزيز بن عليّ الأزجي وهلال بن عمر الصريفيني، سكن بغداد وحدث بها عن أحمد بن عــثمان بن يحيى الدارمي وغيره، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن المجمع بن الهزارمرد أبو محمد الخطيب الصريفيني، سمع أبا القاسم بن حبّابة وأبا حفص الكناني وأبا طاهر المخلص وأبا الحسين ابن أخي ميمي وغيرهم، وهو آخر من حدّث بكتاب علي بن
الجعد وكان قد انقطع من بغداد، قال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: سمعت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي صاحبنا يقول: دخلت بغداد وسمعت ما قدرت عليه من المشايخ ثمّ خرجت أريد الموصل فدخلت صريفين فبتّ في مسجد بها فدخل أبو محمد الصريفيني وأمّ الناس فتقدمت إليه وقلت له: سمعت شيئا من الحديث؟ فقال: كان أبي يحملني إلى أبي حفص الكناني وابن حبّابة وغيرهما وعندي أجزاء، قلت: أخرجها حتى أنظر فيها، فأخرج إليّ حزمة فيها كتاب علي بن الجعد بالتمام مع غيره من الأجزاء، فقرأته عليه ثمّ كتبت إلى أهل بغداد فرحلوا إليه وأحضره الكبراء من أهل بغداد، فكل من سمعه من الصريفيني فالمنّة لأبي القاسم الشيرازي، فلقد كان من هذا الشأن بمكان، قال ابن طاهر: وسمعت الكتاب لما أحضره قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني ليسمع أولاده منه، ومنها تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن أحمد بن محمد الصريفيني حافظ إمام، سمع بالعراق والشام وخراسان، أمّا بالشام فسمع التاج أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي والقاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني، وبخراسان المؤيد أبا المظفر السمعاني، وبهراة عبد المعز بن محمد وغيرهم، وأقام بمنبج صنّف الكتب وأفاد واستفاد، وسألته عن مولده تقديرا فقال: في سنة 582.
وصريفون الأخرى: من قرى واسط، قال: أخبرنا أحمد بن عــثمان بن نفيس المصري وذكر حديثا ثمّ قال: وصريفين هذه مدينة صغيرة تعرف بقرية عبد الله، وهو عبد الله بن طاهر، منها شعيب بن أيوب بن زريق بن معبد بن شيصا الصريفيني، روى عن أبي أسامة حمّاد بن أسامة وزيد بن الحباب وأقرانهما، روى عنه عبدان الأهوازي ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطيّن وأبو محمد بن صاعد وأخواه أبو بكر وسليمان ابنا أيّوب الصريفيني، حدّث سليمان عن سفيان بن عيينة ومرحوم العطّار وغيرهما وسعيد بن أحمد الصريفيني، سمع محمد بن علي بن معدان، روى عنه أبو أحمد بن عدي، وقال الصريفيني: صريفين واسط.
وصريفين: من قرى الكوفة، منها الحسين بن محمد ابن الحسين بن علي بن سليمان الدهقان المقري المعدل الصريفيني أبو القاسم الكوفي من صريفين قرية من قرى الكوفة لا من قرى بغداد ولا من قرى واسط أحد أعيانها ومقدميها، وكان قد ختم عليه خلق كثير كتاب الله، وكان قارئا فهما محدّثا مكثرا ثقة أمينا مستورا، وكان يذهب إلى مذهب الزيدية، ورد بغداد في محرم سنة 480 وقرئ عليه الحديث، سمع أبا محمد جناح بن نذير بن جناح المحاري وغيره، روى عنه جماعة، قال أبو الغنائم محمد بن علي النرسي المعروف بأبيّ: توفي أبو القاسم بن سليمان الدهقان في المحرم ليلة السابع عشر منه سنة 490.
وصريفين أيضا، ممّا ذكره الهلال بن المحسن: من بني الفرات أصلهم من بابلّا صريفين من النهروان الأعلى، وقال الصولي: أصلهم من بابلّا قرية من صريفين، وأوّل من ساد فيهم أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات وأخوه الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات وزير المقتدر وغيرهما من الكبار والوزراء والعلماء والمحدثين.

دَيْرُ أَبَان

Entries on دَيْرُ أَبَان in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دَيْرُ أَبَان:
من قرى غوطة دمشق، قال ابن عساكر في تاريخه: عــثمان بن أبان بن عــثمان بن حرب بن عبد
الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية كان يسكن دير أبان عند قرحتاء، وهو منسوب إلى أبيه أبان، ذكره ابن أبي العجائز.

البداية والنهاية، في التاريخ

Entries on البداية والنهاية، في التاريخ in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
البداية والنهاية، في التاريخ
للإمام، الحافظ، عماد الدين، أبي الفدا: إسماعيل بن عمر، المعروف: بابن كثير الدمشقي، المؤرخ.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وسبعمائة.
وهو كتاب مبسوط.
في عشر مجلدات.
اعتمد في نقله: على النص من: الكتاب، والسنة، في وقائع الألوف السالفة.
وميز: بين الصحيح، والسقيم، والخبر الإسرائيلي وغيره.
ورتب: ما بعد الهجرة على السنوات، إلى آخر عصره.
قال ابن شهبة: وقفت عليه بخطه من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، إلى آخر سنة إحدى وخمسين؛ وسنة تسع وخمسين أيضا؛ من سنة اثنتين وستين، إلى آخر سنة ثمان وستين؛ وما عدا ذلك وقفت على مختصر منه.
لخصه: بعض أصحابنا.
قال: وهو ممن جمع بين الحوادث والوفيات.
وأجود ما فيه: السير النبوية.
وقد أخل بذكر خلائق من العلماء.
والمشهور: أن تاريخه انتهى إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
وهو آخر ما لخصه من: (تاريخ البرزالي).
وكتب حوادث إلى قبيل وفاته بسنتين. انتهى.
وقد لخصه: العيني أيضا، في: (تاريخ البدر). تماما.
واختصره: الحافظ، أبو الفضل: أحمد بن علي بن حجر.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسين وثمانــمائة.
وترجمة الأصل: بالتركية.
لمحمود بن محمد بن دلشاد.

الإبانة، في فقه الشافعي

Entries on الإبانة، في فقه الشافعي in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
الإبانة، في فقه الشافعي
للشيخ، الإمام، أبي القاسم: عبد الرحمن بن محمد الفوراني، المروزي، الشافعي.
المتوفى: سنة إحدى وستين وأربعمائة.
وهو: كتاب مشهور بين الشافعية.
ومن متعلقاته: تتمة الإبانة.
لتلميذه، أبي سعيد: عبد الرحمن بن مأمون، المعروف: بالمتولي، النيسابوري، الشافعي.
المتوفى: سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
كتبها: إلى الحدود وجمع فيه: نوادر المسائل، وغرائبها، لا تكاد توجد غيرها.
و (تتمة التتمة)
للشيخ، منتخب الدين، أبي الفتوح: أسعد بن محمد العجلي، الأصفهاني، الشافعي.
المتوفى: سنة ستمائة.
وعليها: الاعتماد في الفتوى بأصفهان قديما.
ولتتمة المتولي: تتمات آخر لجماعة، لكنهم لم يأتوا فيها بالمقصود ولا سلكوا طريقه.
شرح الإبانة المسمى: (بالعدة).
لأبي عبد الله الطبري، الشافعي، الحسين بن علي بن الحسين.
المتوفى: سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، بمكة.
الإبانة، في فقه الشافعي
أيضا:
للشيخ: محمد بن بنان بن محمد الكازروني، الآمدي الشافعي.
المتوفى: سنة خمس وخمسين وأربعمائة.

العدد

Entries on العدد in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
العدد: كمية متألفة من الآحاد أو مختص بالتعدد في ذاته فلا يكون الواحد عددا لأنه غير متعدد إذ التعدد الكثرة. وقال النحاة: الواحد من العدد لأنه الأصل المبني عليه، ويبعد أن يكون أصل الشيء ليس منه.
العدد:
[في الانكليزية] Number ،figure ،numeral
[ في الفرنسية] Nombre ،chiffre
بفتحتين عند جميع النحاة وبعض المحاسبين هو الكمية والألفاظ الدّالّة على الكمية بحسب الوضع تسمّى أسماء العدد.
والكمية كلمة نسبة أي الصفة المنسوبة إلى كم، أي ما به يجاب عن السؤال بكم وهو المعيّن لأنّ كم للسؤال عن معيّن، فخرج الجمع حتى الألوف والمئات أيضا، ودخل واحد واثنان لصحة وقوعهما جوابا لكم: وفيه أنّه لا ينكر صحة الجواب عن كم رجل عندك بقولك ألوف أو مئات إلّا أن يقال إنّ هذا ليس جوابا عن السؤال بكم، بل اعتراف بعدم العلم بما سئل عنه وبيان ما سئل عنه بقدر الاستطاعة. ولا يتوهّم أنّ كم ليس مخصوصا بالسؤال عن العدد وإلّا لم يكن المساحة كمّا لأنّ ذلك من التباس الكم الحكمي المبحوث عنه في علم الحكمة بالكمّ اللغوي. ثم المراد بما به يجاب عن السؤال بكم هو ما وضع لأن يجاب به فحسب، فخرج رجل ورجلان أيضا لأنّهما موضوعان للماهية وكمّيتها، فوقوعهما جوابا لكم ليس إلّا من جهة دلالتهما على الكميّة حتى لو أريد منهما الماهية فقط لم يقعا جوابا لكم. ولا يخفى أنّ هذا التعريف لا يشتمل الكسور مع أنّها من العدد باتفاق أهل الحساب وإن لم تكن منه عند المهندسين. وكذا ما قيل العدد كمية آحاد الأشياء فإنّه وإن اشتمل الواحد والاثنين باعتبار بطلان معنى الجمعية بالإضافة، لكنه لا يشتمل الكسور. فالتعريف الشامل للكسور أن يقال إنّه الواحد وما يتحصّل منه إمّا بالتجزئة كالكسور أو بالتكرار كالصّحاح أو بهما كالمختلطات، أو يقال هو ما يقع في مراتب العدّ، فإنّ الواحد يعدّ الصحاح من الأعداد والكسور تعدّ الواحد لأنّ الكسر جزء من الواحد والواحد مخرج له. وقيل العدد ما كان نصف مجموع حاشيتيه. والمراد من حاشيتي العدد طرفاه الفوقاني والتحتاني اللذان يعدّهما من ذلك العدد واحد مثلا الثلاثة نصف مجموع الأربعة والاثنين ونصف مجموع الخمسة والواحد. وكذا النصف مثلا نصف مجموع الربع وثلاثة أرباع فخرج الواحد من التعريف لأنّ الواحد من حيث إنّه واحد ليس له طرف تحتاني إذ لا جزء له فلا يكون عددا وهو مذهب كثير من الحسّاب. وكذا لا يدخل الواحد على القول بأنّ العدد هو الكمية المتألّفة من الوحدات، وعلى القول بأنّه ما زاد على الواحد وعلى القول بأنّ العدد هو الكم المنفصل الذي ليس لأجزائه حدّ مشترك على ما صرّح به الخيالي. وقيل العدد كثرة مركّبة من آحاد. فعلى هذا لا يكون الواحد وكذا الاثنان عددا وهو مذهب بعض الحسّاب، قال إذا لم يكن الفرد الأول عددا لم يكن الزوج الأول عددا أيضا.
وإنّما ذكرا في العدد لأنّهما يفتقر إليهما العشرات كأحد عشر واثني عشر فهما حينئذ معهما من العدد. ولا يخفى أنّ هذا قياس فاسد. وعلى هذا القول ما قيل العدد هو الكمية من الآحاد وأمّا ما قيل إنّ الله تعالى ليس بمعدود فعلى مذهب من قال بأن الواحد ليس بعدد.
التقسيم
العدد إمّا صحيح أو كسر فالكسر عدد يضاف وينسب إلى ما هو أكثر منه. وفرض ذلك الأكثر واحدا وذلك الأكثر المفروض واحدا يسمّى مخرج الكسر، والصحيح بخلافه. قالوا وإذا جزئ الواحد باجزاء معيّنة سمّي مجموع تلك الأجزاء مخرجا وسمّي بعض منها كسرا.
فالكسر ما يكون أقل من الواحد. وأيضا العدد إمّا مضروب في نفسه ويسمّى مربّعا أو مضروب في غيره ويسمّى مسطّحا، والمسطحان إن كانا بحيث يتناسب أضلاع أحدهما لأضلاع الآخر فهما متشابهان كمسطّح اثني عشر الحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة ومسطّح ثمانــية وأربعين الحاصل من ضرب ستة في ثمانــية، فإنّ نسبة ثلاثة إلى أربعة كنسبة ستة إلى ثمانــية، ومضروب المربّع في جذره يسمّى مكعّبا، ومضروب المسطّح في أحد ضلعيه أي في أحد العددين اللذين حصل من ضربهما يسمّى مجسّما، والمجسّمان إن كانا بحيث يتناسب أضلاع أحدهما للآخر فهما متشابهان ثم الصحيح إن كان له أحد الكسور التّسعة وهي من النصف إلى العشر، أو كان له جذر صحيح يسمّى منطقا على صيغة اسم الفاعل. فالأول منطق الكسر والثاني منطق الجذر، وبينهما عموم من وجه لصدقهما على التسعة وصدق الأول فقط على العشرة وصدق الثاني فقط على مائة واحد وعشرين، وإن لم يكن كذلك يسمّى اصم.
وأيضا إن ساوى مجموع اجزائه المفردة له أي لذلك الصحيح يسمّى تاما ومعتدلا ومساويا كالستة فإنّ لها سدسا ونصفا وثلثا، ومجموعها ستة. وإن نقص مجموع أجزائه المفردة عنه يسمّى ناقصا كالأربعة فإنّ لها نصفا وربعا ومجموعهما ثلاثة. وإن زاد مجموع أجزائه المفردة عليه يسمّى زائدا كاثني عشر فإنّ له نصفا وربعا وثلثا وسدسا ونصف سدس ومجموعها ستة عشر. وأيضا إن كان العددان الصحيحان بحيث لو جمع أجزاء أحدهما حصل العدد الآخر وبالعكس فهما متحابّان مثل مائتين وعشرين ومائتين وأربعة وثمانــين فإنّ أحدهما مجموع أجزاء الآخر. وإن كانا بحيث يكون مجموع أجزاء أحدهما مساويا لمجموع أجزاء الآخر فهما متعادلان مثل تسعة وثلاثين وخمسة وخمسين فإنّ مجموع أجزاء كلّ منهما سبعة عشر. وأيضا الصحيح إمّا زوج أو فرد، والزوج إمّا زوج الزوج أو زوج الفرد وقد سبق. وكلّ من الزوج والفرد إمّا أول أو مركّب، فالفرد الأول ثلاثة والمركّب خمسة، والزوج الأول اثنان والمركّب أربعة كما في العيني شرح صحيح البخاري. والمشهور أنّ العدد الأول ما لا يعدّه غير الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة ويسمّى بسيطا أيضا كما في فيروزشاهي.
والمركّب ما يعده غير الواحد أيضا كالأربعة يعده الاثنان كذا في شرح المواقف. وقد ذكرنا معنى العدد الظاهري للحروف والعدد الباطني للحروف في بيان «بسط تقوى»، في لفظ البسط.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.