Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ثمان

ناحِيَةُ

Entries on ناحِيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
ناحِيَةُ:
قرأت بخط بعض الفضلاء الأئمة وهو أبو الفضل العباس بن علي المعروف بابن برد الخيار قال: حدثني أبو عوانة عن أبيه عن ابن عباس بن سهل بن ساعد الساعدي عن أبيه عباس بن سهل قال: لمّا ولي عــثمان ابن حيّان المرّي المدينة عرّض ذات يوم بالفتنة، وذكرها ابن سهل فقال له بعض جلسائه: إن عباس ابن سهل كان شيعة لابن الزبير وكان قد وجّهه في جيش إلى المدينة فتغيظ عــثمان عليّ وحلف ليقتلني، فتواريت حتى طال ذلك عليّ فلقيت بعض جلسائه فشكوت له أمري وقلت: قد أمنني أمير المؤمنين؟
فقال: لا والله ما يجري ذكرك عند الأمير إذا تغيّظ عليك وأوعدك وهو ينبسط عن الحوائج على طعامه فتنكّر واحضر طعامه وقل ما تريد، قال: ففعلت ذلك وحضرت طعامه فأتي بجفنة فيها ثريد عليه لحم وهي ضخمة فقلت: كأني أنظر إلى جفنة حيّان بن معبد وتكاوس الناس عليها بناحية، فجعل عــثمان يقول لي: رأيته والله بعينك! قلت: أجل لعمري كأني أنظر إليه حين يخرج علينا وعليه مطرف خزّ هدبه يتعلّقه شوك السعدان فما يكفه ثم يؤتى بالجفنة فكأني أرى الناس عليها فمنهم القائم ومنهم القاعد، فقال: صدقت بعد أبوك فمن أنت؟ قلت: أنا عباس ابن سهل الأنصاري، فقال: مرحبا وأهلا بأهل الشرف والحق! قال عباس: فرأيتني وما بالمدينة رجل أوجه مني عنده، قال: فقال لي بعض القوم بعد ذلك: يا عباس أنت رأيت حيّان بن معبد يسحب الخزّ ويتكاوس الناس على جفناته؟ قلت: والله لقد رأيته وقد نزلنا ناحية فأتانا في رحالنا وعليه عباءة قطوانية فجعلت أذوده بالسوط عن رحالنا مخافة أن يسرقها.

تَوَّجُ

Entries on تَوَّجُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَوَّجُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه أيضا، وجيم، وهي توّز، بالزاي، وسنعيد ذكرها ايضا:
مدينة بفارس قريبة من كازرون شديدة الحرّ لأنها في غور من الأرض ذات نخل، وبناؤها باللّبين، بينها وبين شيراز اثنان وثلاثون فرسخا، ويعمل فيها ثياب كتّان تنسب إليها، وأكثر من يعمل هذا الصنف بكازرون لكن اسم توّج غالب عليه لأن أهل توّج أحذق بصناعته، وهي ثياب رقيقة مهلهلة النسج كأنها المنخل، إلا أن ألوانها حسنة، ولها طرز مذهبة، تباع حزما بالعدد، وكان أهل خراسان يرغبون فيها، وتجلب إليهم كثيرا، وقد يعمل منها صنف صفيق جيّد ينتفع به، وهي مدينة صغيرة واسمها كبير وقد فتحت في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في سنة 18 أو 19، وأمير المسلمين مجاشع ابن مسعود فالتقوا أهل فارس بتوّج فهزّم الله أهل فارس وافتتح توّج بعد حروب عنوة، وأغنمهم عسكره ثم صالحهم على الجزية، فرجعوا إلى أوطانهم وأقرّوا فقال مجاشع بن مسعود في ذلك:
ونحن ولينا مرّة بعد مرّة ... بتوّج، أبناء الملوك الأكابر
لقينا جيوش الماهيان بسحرة، ... على ساعة تلوي بأهل الحظائر
فما فتئت خيلي تكرّ عليهم، ... ويلحق منها لاحق غير حائر
وقال أحمد بن يحيى: وجّه عــثمان بن أبي العاصي الثقفي أخاه الحكم في البحر من عمان لفتح فارس، ففتح مدينة بركاوان ثم سار إلى توّج، وهي أرض أردشير خرّه، وفي رواية أبي مخنف أن عــثمان بن أبي العاصي بنفسه قطع البحر إلى فارس فنزل توّج ففتحها، وبنى بها المساجد وجعلها دارا للمسلمين، وأسكنها عبد القيس وغيرهم، وكان يغير منها إلى أرّجان، وهي متاخمة لها، ثم شخص منها وعن فارس إلى عمان والبحرين بكتاب عمر إليه في ذلك، واستخلف أخاه الحكم، وقال غيره: إن الحكم فتح توّج وأنزلها المسلمين من عبد القيس وغيرهم، وكان ذلك في سنة 19، ثم كانت وقعة ريشهر كما نذكرها في ريشهر، وقتل سهرك مرزبان فارس حينئذ، وكتب عمر إلى عــثمان بن أبي العاصي أن يعبر إلى فارس بنفسه، فاستخلف أخاه حفصا، وقيل المغيرة، وعبر إلى توّج فنزلها، وكان يغزو منها، وكان بعض أهل توّج يقول: إن توّج مصرّت بعد قتل سهرك وينسب إليها جماعة، منهم: أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد بن مردشاد السيرافي التوّجي، سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ وغيره وأما قول مليح الهذلي:
بعثنا المطايا، فاستخفّت كما هوت ... قوارب يزفيها وسيج سفنّج
ليوردها الماء الذي نشطت له، ... ومن دونه أثباج فلج فتوّج
يزفيها: يسرع بها. والوسيج: ضرب من السير.
والسفنج: الظليم. توّج: هو موضع بالبادية ينسب إليه الصّقور قال الشّمردل:
قد أغتدي، والليل في حجابه، ... والليل لم يأو الى مهابة
بتوّج إذ صاد، في شبابه، ... معاود قد ذلّ في اصعابه
وقال الراجز:
أحمر من توّج محض حسبه، ... ممكّن على الشمال مركبه

علم غريب الحديث والقرآن

Entries on علم غريب الحديث والقرآن in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم غريب الحديث والقرآن
قال أبو سليمان محمد الخطابي الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كما إن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل والغريب من الكلام يقال به على وجهين:
أحدهما: أن يراد به أأأنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر.
والوجه الآخر: يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من كلامهم استغربناها انتهى.
وقال ابن الأثير في النهاية: وقد عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب لسانا حتى قال له علي رضي الله عنه وقد سمعه يخاطب وفد بني نمر: يا رسول الله نحن بنو أب واحد ونراك تكلم وفود الغرب بما لا نفهم أكثره فقال: أدبني ربي فأحسن تأديبي.
فكان عليه الصلاة والسلام يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم بما يفهمونه فكان الله عز وجل قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره وكان أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم واستمر عصره إلى حين وفاته عليه الصلاة والسلام.
وجاء عصر الصحابة جاريا على هذا النمط فكان اللسان العربي عندهم صحيحا لا يتداخله الخلل إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم فامتزجت الألسن ونشأ بينهم الأولاد فتعلموا من عصر الصحابة وجاء التابعون فسلكوا سبيلهم فما انقضى زمانهم إلا واللسان العربي قد استحال أعجميا فلما أعضل الداء الهم الله سبحانه وتعالى جماعة من أولي المعارف انصرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم فشرعوا فيه حراسة لهذا العلم الشريف
فقيل إن أول من جمع في هذا الفن شيئا أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي البصري المتوفى سنة عشر ومائتين فجمع كتابا صغيرا ولم تكن قلته لجهله بغيره وإنما ذلك لأمرين:
أحدهما: إن كل مبتدئ بشيء لم يسيق إليه يكون قليلا ثم يكثر.
والثاني: إن الناس كان فيهم يؤمئذ بقية وعندهم معرفة فلم يكن الجهل قد عم وله تأليف آخر في غريب القرآن وقد صنف عبد الواحد بن أحمد المليح المتوفى سنة اثنتين وستين وأربعمائة كتابا في رده وأبو سعيد أحمد بن خالد الضرير وموفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة صنفا في رد غريب الحديث.
ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني النحوي بعده أكثر منه المتوفى سنة أربع ومائتين ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي كتابا أحسن فيه وأجاد وكذلك محمد بن المستنير المعروف بقطرب وغيره من الأئمة جمعوا أحاديث وتكلموا على لغتها في أوراق ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكثير حديث لم يذكره الآخر. ثم جاء أبو عبيد القاسم بن سلام بعد المائتين فجمع كتابه فصار هو القدوة في هذا الشأن فإنه أفنى فيه عمره حتى لقد قال فيما يروى عنه: أني جمعت كتابي هذا في أربعين سنة وربما كنت استفيد الفائدة من الأفواه فأضعها في موضعها فكان خلاصة عمري وبقي كتابه في أيدي الناس يرجعون إليه في غريب الحديث وعليه كتاب مختصر لمحب الدين أحمد بن عبد الله الطبري المتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة سماه بقريب المرام في غريب القاسم بن سلام مبوبا على الحروف.
ثم جاء عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين فصنف كتابه المشهور حذا فيه حذو أبي عبيدة فجاء كتابه مثل كتابه أو أكبر.
وقال في مقدمته: أرجو أن لا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال.
وقد كان في زمانه الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ وجمع كتابه فيه وهو كبير في خمس مجلدات بسط القول فيه واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها وأطاله بذكر متونها وإن لم تكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة فطال ذلك كتابه فترك وهجر وإن كان كثير الفوائد توفي رحمه الله ببغداد سنة خمس وثمانــين ومائتين.
ثم صنف الناس غير من ذكر منهم شمر بن حمدويه وأبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب المتوفى سنة خمس وثمانــين ومائتين وأبو بكر محمد بن قاسم الأنباري المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وأحمد بن حسن الكندي وأبو عمر ومحمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب المتوفى سنة خمس وأربعين وثلث مائة وغريبه غريب مسند الإمام أحمد. وغير هؤلاء أقول كأبي الحسين عمر بن محمد القاضي المالكي المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ولم يتم وأبي محمد سلمة بن عاصم النحوي وأبي مروان عبد الملك بن حبيب المالكي المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين وأبي القاسم محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري الملقب ببيان الحق وقاسم بن محمد الأنباري المتوفى سنة أربع وثلاثمائة وأبي شجاع محمد بن علي بن الدهان البغدادي المتوفى سنة تسعين وخمسمائة وهو كبير في ستة عشر مجلدا. وأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي المتوفى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وابن كيسان محمد بن أحمد النحوي المتوفى سنة تسع وستين ومائتين ومحمد بن حبيب البغدادي النحوي المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين وابن درستويه عبد الله بن جعفر النحوي المتوفى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وإسماعيل بن عبد الغافر راوي صحيح مسلم المتوفى سنة خمس وأربعين وأربعمائة وكتابه جليل الفائدة مجلد مرتب على الحروف.
واستمر الحال إلى عهد الإمام أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي المتوفى سنة ثمان وثمانــين وثلاثمائة فألف كتابه المشهور سلك فيه نهج أبي عبيدة وابن قتيبة فكانت هذه الثلاثة فيه أمهات الكتب إلا أنه لم يكن كتاب صنف مرتبا يرجع الإنسان عند طلبه إلا كتاب الحربي وهو على طوله لا يوجد إلا بعد تعب وعناء فلما كان زمان أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المتوفى سنة إحدى وأربعمائة صاحب الأزهري وكان في زمن الخطابي صنف كتابه المشهور في الجمع بين غريبي القرآن والحديث ورتبه على حروف المعجم على وضع لم يسبق فيه وجمع ما في كتب من تقدمه فجاء جامعا في الحسن إلا أنه جاء الحديث مفرقا في حروف كلماته فانتشر فصار هو العمدة فيه وما زال الناس بعده يتبعون أثره على عهد أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري فصنف الفائق ورتبه على وضع اختاره مقفى على حروف المعجم ولكن في العثور على طلب الحديث منه كلفة ومشقة لأنه جمع في التقفية بين إيراد الحديث مسرودا جميعه أو أكثره ثم شرح ما فيه من غريب فيجيء بشرح كل كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك الحديث في حرف وأحد فرد الكلمة في غير حروفها وإذا طلبها الإنسان تعب حتى يجدها فكان كتاب الهروي أقرب متناولا وأسهل مأخذاً.
وصنف الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصفهاني كتابا فيه ما فات الهروي من غريب القرآن والحديث مناسبة وفائدة ورتبه كما رتبه ثم قال: واعلم أنه سيبقى بعد كتابي أشياء لم تقع لي ولا وقفت عليها لأن كلام العرب لم ينحصر. وتوفي سنة إحدى وثمانــين وخمسمائة سماه كتاب الغث كمل به الغريبين ومعاصره أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الإمام ابن الجوزي صنف كتابا في غريب الحديث نهج فيه طريق الهروي مجردا عن غريب القرآن وكان فاضلا لكنه يغلب عليه الوعظ وقال فيه: قد فاتهم أشياء فرأيت أن أبذل الوسع في جمع غريب وأرجو أن لا يشذ عني مهم من ذلك قال ابن الأثير: ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصرا من كتاب الهروي منتزعا من أبوابه شيئا فشيئا ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة وأما أبو موسى فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي لا كلمة اضطر إلى ذكرها فإن كتابه أيضا يضاهي كتاب الهروي لأن وضعه استدراك ما فات الهروي ولما وقفت على ذينك الكتابين وهما في غاية من الحسن وإذا أراد أحد كلمة غريبة يحتاج إليهما وهما كبيران ذوا مجلدات عدة فرأيت أن أجمع بين ما فيهما من غريب الحديث مجرد من غريب القرآن وأضيف كل كلمة إلى أختها وتمادت بين الأيام فحينئذ أمعنت النظر في الجمع بين ألفاظهما فوجدتهما على كثرة ما أودع فيهما قد فاتهما الكثير فإني في بادئ الأمر مر بذكري كلمات غريبة من أحاديث البخاري ومسلم لم يرد شيء منها في هذين الكتابين فحيث عرفت نبهت لاعتبار ما سوى هذين من كتب الحديث فتتبعتها واستقصيت قديما وحديثا فرأيت فيها من الغريب كثيرا وأضفت ما عثرت عليه.
وأنا أقول: كم يكون ما قد فاتني من الكلمات الغريبة تشتمل عليها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم ذخيرة لغيري انتهى كلام ابن الأثير من كتابه المسمى بالنهاية ملخصاً.
أقول: وصنف الأرموي بعده كتابه في تتمة كتابه وصنف مهذب الدين بن الحاجب عشر مجلدات وتصنيف قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي المتوفى سنة ثلاثين وثلاثمائة بسرقسطة كان في عصر الحربي ذلك في الشرق هذا في الغرب ولم يطلع أحدهما على ما صنع الأخر ذكره البقاعي رحمه الله تعالى.

أَبْهَرُ

Entries on أَبْهَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَبْهَرُ:
بالفتح ثم السكون وفتح الهاء وراء: يجوز أن يكون أصله في اللغة من الأبهر، وهو عجس القوس، أو من البهر وهو الغلبة، قال عمر بن أبي ربيعة:
ثم قالوا: تحبّها؟ قلت: بهرا ... عدد القطر والحصى والتّراب
ويقال ابتهر فلان بفلانة أي اشتهر، قال الشاعر:
تهيم حين تختلف العوالي، ... وما بي إن مدحتهم ابتهار
وبهرة الوادي وسطه، فأبهر اسم جبل بالحجاز، قال القتّال الكلابي:
فإنّا بنو أمّين أختين حلّتا ... بيوتهما في نجوة، فوق أبهرا
وأبهر، أيضا، مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل، والعجم يسمّونها أوهر.
وقال بعض العجم: معنى أبهر مركّب من آب، وهو الماء، وهر، وهي الرحا، كأنه ماء الرحا، وقال ابن أحمر:
أبا سالم! إن كنت وليّت ما ترى ... فأسجح، وإن لاقيت سكنى بأبهرا
فلما غسى ليلي وأيقنت أنها ... هي الأربى، جاءت بأمّ حبوكرا
نهضت إلى القصواء، وهي معدّة ... لأمثالها عندي، إذا كنت أوجرا
وقال النّجاشي الحارثي، واسمه قيس بن عمرو بن مالك ابن معاوية بن خديج بن حماس:
أَلجّ فؤادي اليوم فيما تذكّرا، ... وشطّت نوى من حلّ جوّا ومحضرا
من الحيّ، إذ كانوا هناك، وإذ ترى ... لك العين فيهم مسترادا ومنظرا
وما القلب إلّا ذكره حارثيّة ... خواريّة، يحيا لها أهل أبهرا
وقال عبد الله بن حجّاج بن محصن بن جندب الجحاشي الذّبياني:
من مبلغ قيسا وخندف أنني ... أدركت مظلمتي من ابن شهاب
هلّا خشيت، وأنت عاد ظالم ... بقصور أبهر، ثؤرتي وعقابي
إذ تستحلّ، وكلّ ذاك محرّم، ... جلدي، وتنزع ظالما أثوابي
باءت عرار بكحل فيما بيننا، ... والحقّ يعرفه ذوو الألباب
وأما فتحها، فإنه لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة، وجرير بن عبد الله البجلي همذان، والبراء بن عازب الرّيّ، في سنة أربع وعشرين في أيام عــثمان بن عفّان، رضي الله عنه، وضمّ إليه جيشا، فغزا أبهر، فسار البراء، ومعه حنظلة بن زيد الخيل، حتى نزل على أبهر، فأقام على حصنها، وهو حصن منيع، وكان قد بناه سابور ذو الأكتاف، ويقال إنه بنى حصن أبهر على عيون سدّها بجلود البقر والصوف، واتّخذ عليها دكّة، ثم بنى الحصن عليها، ولما نزل البراء عليها قاتله أهل الحصن أياما، ثم طلبوا الأمان، فآمنهم على ما آمن حذيفة بن اليمان أهل نهاوند، ثم سار البراء إلى قزوين ففتحها. وبين أبهر وزنجان خمسة عشر فرسخا وبينها وبين قزوين اثنا عشر فرسخا، وينسب إليها كثير من العلماء والفقهاء المالكية وكانوا على رأي مالك بن أنس، منهم أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن سعد بن كعب ابن عبّاد بن النّزّال بن مرّة بن عبيد بن الحارث، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم الأبهري التميمي المالكي الفقيه، حدّث عن أبي عروبة الحرّاني، ومحمد بن عمر الباغندي، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وأبي بكر بن أبي داود، وخلق سواهم، وله تصانيف في مذهب مالك، وكان مقدّم أصحابه في وقته، ومن أهل الورع والزهد والعبادة، دعي إلى القضاء ببغداد، فامتنع منه. روى عنه ابراهيم بن مخلد، وابنه إسحاق بن ابراهيم، وأبو بكر البرقاني، وأبو القاسم التّنوخي، وأبو محمد الجوهري، وغيرهم، وكان مولده في سنة 289 ومات في شوّال سنة 375. وأبو بكر محمد بن طاهر، ويقال عبد الله ابن طاهر، وعبد الله أشهر أحد مشايخ الصوفية كان في أيام الشّبلي يتكلّم في علوم الظاهر وعلوم الطريقة والحقيقة، وكان له قبول تامّ، كتب الحديث الكثير ورواه. وسعيد بن جابر صحب الجنيد وكان في أيام الشبلي أيضا. قال أبو عبد الرحمن السّلمي: هو من أقران محمد بن عيسى، ومحمد بن عيسى الأبهري كان مقيما بقزوين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكنى أبا عبد الله ويعرف بالصّفّار، صحب أبا عبد الله الزّرّاد وذكره السّلمي. وعبد الواحد ابن الحسن بن محمد بن خلف المقري الأبهري أبو نصر روى عن الدارقطني. قال يحيى بن مندة: قدم أصبهان سنة 443، كتب عنه جماعة من أهل بلدنا. وأبو عليّ الحسين بن عبد الرّزّاق بن الحسين الأبهري القاضي، سمع أبا الفرج عبد الحميد بن الحسن بن محمد، حدث عنه شيوخنا. وغير هؤلاء كثير.

أبهر أَيضاً:
بليدة من نواحي أصبهان ينسب إليها آخرون، منهم ابراهيم بن الحجاج الأبهري سمع أبا داود وغيره. وابراهيم بن عــثمان بن عمير الأبهري، روى عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل التّبوذكي.
والحسن بن محمد بن أسيد الأبهري، سمع عمرو بن عليّ ومحمد بن سليمان لوينا. ومحمد بن خالد بن خدّاش وغيرهم، روى عنه أبو الشيخ الحافظ ومات سنة 293، قاله ابن مردويه. وسهل بن محمد بن العباس
الأبهري. ومحمد بن الحسين بن ابراهيم بن زياد بن عجلان الأبهري أبو جعفر، تلقّب بأبي الشيخ، مات ببغداد. ومحمد بن أحمد بن عمرو أبو عبد الله الأبهري الأصبهاني. ومحمد بن احمد بن المنذر الصّيدلاني الأبهري. وأبو سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان، روى عنه أحمد بن محمد بن عليّ الأبهري. ومحمد بن عــثمان بن أحمد بن الخصيب أبو سهل الأبهري، سمع ابراهيم بن أسباط بن السكن، وروى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه وغيره، وكان ثقة.
وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد الأبهري المؤدّب.
وابراهيم بن يحيى الحزوّري الأبهري مولى السائب ابن الأقرع، والد محمد بن إبراهيم، روى عن أبي داود وبكر بن بكّار، روى عنه ابنه محمد بن إبراهيم.
وأبو زيد أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عمرو الأبهري المديني، حدث عن أبي بكر محمد بن إبراهيم المقري وأبي سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان الأبهري، روى عنه محمد بن إسحاق بن مندة وغيره. وأبو بكر الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد ابن يونس الأبهري الأديب، سمع من أبي القاسم سليمان ابن أحمد الطبراني، روى عنه يحيى بن مندة. وأبو العباس أحمد بن محمد بن جعفر المؤدّب الأبهري، حدث عن محمد ابن الحسن بن المهلّب والفضل بن الخصيب، وروى عنه أحمد بن جعفر الفقيه اليزدي. وأبو عليّ الحسن بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام الأبهري، روى عن أبي بكر بن جشنس عن يحيى بن صاعد، وقيل اسمه الحسين، والأصحّ الحسن، روى عنه أحمد بن شمردان، توفي في رجب سنة 423. وابو مسلم عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن المرزباني الأبهري، روى عن جدّه. وعليّ ابن عبد الله بن احمد بن جابر أبو الحسن الأبهري، شيخ قديم، حدّث عن محمد بن محمد بن يونس، سمع منه أحمد بن الفضل المقري. وأبو العباس عبيد الله بن أحمد بن حامد الأبهري المؤدّب، حدث عن محمد بن محمد بن يونس أيضا، روى عنه أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبو نصر ابراهيم بن محمد الكسائي ومحمد بن احمد بن محمد الآمدي. وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن زنجويه الأبهري الأديب، روى عن عبد الله بن محمد بن جعفر أبي الشيخ الحافظ، روى عنه محمد بن أحمد بن خالد الخبّاز ومحمد بن ابراهيم العطّار. وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن فادار الأبهري، حدّث عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، قليل الرواية، كتب عنه واصل بن حمزة في سنة 431.
قال يحيى بن عبد الوهّاب العبدي وأبو عليّ أحمد ابن محمد بن عبد الله بن أسيد الثقفي الأبهري الأصبهاني الكتبي: يروي عن أبي متوبة والداركي وابن مخلّد، روى عنه أبو الحسين عبد الوهّاب بن يوسف القزّاز.
وأحمد بن الحسن بن فادار أبو شكر الأبهري الأصبهاني، حدث عن أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري وغيره، وحديثه عند الأصبهانيين، مات في شعبان سنة 455. وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن ماجة الأبهري الأصبهاني، روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان جزء لوين عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم عن أبي جعفر لوين، وهو آخر من ختم به حديث لوين بأصبهان، مات في صفر سنة 482 وقيل في ذي القعدة سنة إحدى وثمانــين، آخر من روى عنه محمود بن عبد الكريم بن عليّ فرّوجة. وأبو طاهر أحمد بن حمد بن أبي بكر الأبهري المقري، روى عنه أبو بكر اللّفتواني.

أَرَّجَانُ

Entries on أَرَّجَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَرَّجَانُ:
بفتح أوله وتشديد الراء، وجيم وألف ونون، وعامّة العجم يسمّونها أرغان، وقد خفّف المتنبي الراء فقال:
أرجان أيّتها الجياد، فإنه ... عزمي الذي يدع الوشيج مكسّرا
وقال أبو عليّ: أرّجان وزنه فعلان، ولا تجعله أفعلان، لأنك إن جعلت الهمزة زائدة، جعلت الفاء والعين من موضع واحد، وهذا لا ينبغي أن يحمل على شيء لقلّته. ألا ترى أنه لا يجيء منه إلا حروف
قليلة، فإن قلت إن فعلان بناء نادر، لم يجيء في شيء من كلامهم، وأفعلان قد جاء نحو أنبخان وأرونان، قيل: هذا البناء وإن لم يجيء في الأبنية العربية، فقد جاء في العجمي بكم اسما، ففعلان مثله إذا لم يقيّد بالألف والنون، ولا ينكر أن يجيء العجمي على ما لا تكون عليه أمثلة العربي. ألا ترى أنه قد جاء فيه نحو سراويل في أبنية الآحاد، وإبريسم وآجرّ ولم يجيء على ذلك شيء من أبنية كلام العرب؟
فكذلك أرجان، ويدلّك على أنه لا يستقيم أن يحمل على أفعلان، أن سيبويه جعل إمّعة فعّلة، ولم يجعله إفعلة، بناء لم يجيء في الصفات وإن كان قد جاء في الأسماء نحو إشفى وإنفحة وإبين، وكذلك قال أبو عــثمان في أمّا، في قولك: أما زيد فمنطلق، إنك لو سمّيت بها لجعلتها فعّلا ولم تجعلها أفعل لما ذكرنا، وكذلك يكون على قياس قول سيبويه وأبي عــثمان: الإجّاص والإجّانة والإجّار فعّالا، ولا يكون إفعالا. والهمزة فيها فاء الفعل، وحكى أبو عــثمان: في همزة إجّانة الفتح والكسر، وأنشدني محمد بن السري:
أراد الله أن يخزي بجيرا، ... فسلّطني عليه بأرّجان
وقال الإصطخري: أرّجان مدينة كبيرة كثيرة الخير، بها نخيل كثيرة وزيتون وفواكه الجروم والصّرود، وهي بريّة بحرية، سهليّة جبليّة، ماؤها يسيح بينها وبين البحر مرحلة، وبينها وبين شيراز ستون فرسخا، وبينها وبين سوق الأهواز ستون فرسخا، وكان أول من أنشأها، فيما حكته الفرس، قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل، لما استرجع الملك من أخيه جاماسب وغزا الروم، افتتح من ديار بكر مدينتين: ميّافارقين وآمد وكانتا في أيدي الروم، وأمر فبني فيما بين حدّ فارس والأهواز مدينة سماها أبز قباذ، وهي التي تدعى أرّجان، وأسكن فيها سبي هاتين المدينتين، وكوّرها كورة، وضمّ إليها رساتيق من رامهرمز وكورة سابور وكورة أردشير خرّه وكورة أصبهان، هكذا قيل.
وإن أرجان لها ذكر في الفتوح، ولا أدري أهي غيرها أم إحدى الروايتين غلط، وقيل: كانت كورة أرجان بعضها إلى أصبهان، وبعضها إلى إصطخر، وبعضها إلى رامهرمز، فصيرت في الإسلام كورة واحدة من كور فارس. وحدّث أحمد بن محمد بن الفقيه، قال: حدثني محمد بن أحمد الأصبهاني، قال: بأرّجان كهف في جبل ينبع منه ماء شبيه بالعرق من حجارة، فيكون منه هذا الموميا الأبيض الجيد، وعلى هذا الكهف باب من حديد وحفظة، ويغلق ويختم بخاتم السلطان إلى يوم من السنة يفتح فيه، ويجتمع القاضي وشيوخ البلد حتى يفتح بحضرتهم، ويدخل إليه رجل ثقة عريان، فيجمع ما قد اجتمع من الموميا، ويجعله في قارورة، فيصير ذلك مقدار مائة مثقال أو دونها، ثم يخرج ويختم الباب بعد قفله إلى قابل، ويوجه بما اجتمع منه إلى السلطان، وخاصيّته لكل صدع أو كسر في العظم يسقى الإنسان الذي قد انكسر شيء من عظامه مثل العدسة، فينزل أول ما يشربه إلى الكسر فيجبره ويصلحه لوقته، وقد ذكر البشّاري والإصطخري: إن هذا الكهف بكورة دارابجرد. وأنا أذكره إن شاء الله هناك. ومن أرجان إلى النّوبندجان نحو شيراز ستة وعشرون فرسخا، وبينهما شعب بوّان الموصوف بكثرة الأشجار والنزهة، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وينسب إلى أرجان جماعة كثيرة من
أهل العلم، منهم أبو سهل أحمد بن سهل الأرجاني، حدّث عن أبي محمد زهير بن محمد البغدادي، حدّث عنه أبو محمد عبد الله بن محمد الإصطخري، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الأرجاني، حدّث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، حدّث عنه محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبو سعد أحمد بن محمد ابن أبي نصر الضرير الأرجاني الجلكي الأصبهاني، سمع من فاطمة الجوزدانية، ومات في شهر ربيع الأول سنة 606، والقاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني الشاعر المشهور، كان قاضي تستر، ولد في حدود سنة 460 ومات في سنة 544، وغيرهم.

فرفص

Entries on فرفص in 4 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 1 more

فرفص: الفِرْفاصُ: الفحلُ الشديدُ الأَخذِ. وقال اللحياني: قال الخُسُّ

لِبِنتِه: إِني أُريد أَن لا أُرسِلَ في إِبلي إِلا فحلاً واحداً، قالت:

لا يُجْزِئُها إِلا رَباعٌ فِرْفاصٌ أَو بازِلٌ خُجَأَةٌ؛ الفِرْفاصُ:

الذي لا يزال قاعياً على كل ناقة.

وفُرافِصٌ وفُرَافِصة: من أَسماء الأَسد. وفُرافِصة: الأَسد، وبه سمي

الرجل فُرافِصة. ابن شميل: الفُرَافِصةُ: الصغيرُ من الرجال. ورجل فُرافِصٌ

وفُرافِصةٌ: شديد ضخم شجاع. وفَرافِصةُ: اسم رجل. والفَرافِصةُ: أَبو

نائلةَ امرأَةِ عــثمانــ، رضي اللّه عنه، ليس في العرب من تَسَمَّى

بالفَرافِصة بالأَلف واللام غيره. قال ابن بري: حكى القالي عن ابن الأَنباري عن

أَبيه عن شيوخِه قال: كل ما في العرب فُرافِصةُ، بضم الفاء، إِلا فَرَافِصةَ

أَبا نائلة امرأَة عــثمانــ، رحمه اللّه، بفتح الفاء لا غير.

فرفص


فَرْفَصَ
a. Was strong, muscular.
فرفص: فرفص العظام: قطعها قطعا صغيرة. (محيط المحيط).
فرفص
الفُرَافِصُ، بالضَّمِّ، قَالَ الصَّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَة: أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، ولَيْسَ كَما قَالَ، بل ذَكَرَه فِي التَّرْكِيب الَّذِي قَبْلَه، ولِذَا يُوجَدُ فِي سَائِر أُصُولِ القَامُوس بالقَلَمِ الأَسْوَد على الصَّوابِ، وَهُوَ الأَسَدُ الشَّدِيدُ الغَلِيظُ، كَمَا فِي العُبَابِ، كالفُرَافِصَةِ، وقِيلَ: هُوَ السَّبُعُ الغَلِيظُ، وقِيلَ: الشَّدِيدُ.
ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ: فُرَافِصَةُ: الأَسَدُ. وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ، أَي غَيْرُ مُجْرىً كأُسامَةَ. الفَرَافِصُ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ البَطْشِ، عَن ابْنِ فارِس، قَالَ: مَأْخُوذ من الفُرَافِصَة وَهُوَ الأَسَدُ، كأَنَّه يَفْتَرِصُ الأَشْيَاءَ، أَي يَقْتَطِعُهَا. وَقَالَ غَيْرُه: رَجُلٌ فُرَافِصٌ وفُرَافِصَةٌ: شَدِيدٌ، ضَخْمٌ شُجَاعٌ. الفَرَافِصُ، بالفَتْح: رَجُلٌ. وَفِي اللِّسَان: والفَرَافِصَةُ: أَبُو نائِلَةَ امرأَةِ عُــثْمَانَــ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه، لَيْسَ فِي العَرَبِ مَنْ يُسَمَّى بالفَرَافِصَةِ بالأَلِف والَّلام غَيْره. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: حَكَى القَالِيّ عَن ابْنِ الأَنْبَارِيّ عَنْ أَبِيهِ عَن شُيُوخِه، قَالَ: كُلُّ مَا فِي العَرَبِ فُرَافِصَةُ، بِضَمّ الفَاءِ، إِلاّ فَرَفِصَةَ أَبا نائلَةَ امرأَةِ عُــثْمَانَــ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ، بِفَتْح الفاءِ لَا غَيْر. ونَقَلَ الصّاغَانِيُّ عَن ابْنِ حَبِيبَ: كُلُّ اسْمٍ فِي العَرَب فُرَافِصَةُ مَضْمُوم الفاءِ إِلاَّ الفَرَافِصَة بنَ الأَحْوَصِ بن عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ بْنِ حِصْنٍ الكَلْبِيَّ، فإِنَّهُ مَفْتُوحُ الفَاءِ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الفُرَافِصَةُ:)
الغَلِيظُ من الرِّجَال، كَذَا هُوَ نَصُّ العُبَاب. ووَقَع فِي التَّكْمِلَةِ واللّسَان الصَّغِيرُ من الرِّجَال.
والفِرْفاصُ، بالكَسْرِ: الفَحْلُ الشَّدِيدُ الأَخْذِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: قَالَ الخُسُّ لابْنَتِه: إِنّي أُرِيدُ أَن لاَ أُرْسِلَ فِي إِبلِي إِلاَّ فَحْلاً وَاحِداً، قَالَت: لَا يُجْزِئُهَا إِلاّ رَبَاعٌ، فِرْفَاصٌ، أَو بَازِلٌ خُجَأَةٌ. الفِرْفاصُ الَّذِي لَا يَزَالُ قَاعِياً عَلَى كُلِّ نَاقَةٍ هُنّا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَان، وسيأْتِي للمُصَنِّف، رَحِمَه اللهُ تَعَالَى، فِي ق ر ف ص. والحَجَّاجُ بنُ فُرَافِصَةَ، بالضّمِّ وعُمَيْرُ بنُ فَرَافِصَةَ، بالفَتْح، مَجْهُولٌ. وفَرَافِصَةُ بنُ عُمَيْرٍ الحَنَفِيّ، رأَى عُــثْمَانَــ، رَوَى عَنْه القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ. وعِيسَى بنُ حَفْصِ بنِ فَرَافِصَةَ الحَنَفِيّ، رَوَى عَنهُ عُمَرُ بنُ يُونُسَ اليَمامِيّ. ودَاوُودُ ابنُ حمّادِ بن فَرَافِصَةَ أَبو حاتِمٍ، حَدَّث عَنهُ علِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ. 

الشَّدِيدَة

Entries on الشَّدِيدَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الشَّدِيدَة: هِيَ الْحُرُوف الَّتِي ينْحَصر جري صَوتهَا عِنْد إسكانها فِي مخرجها فَلَا يجْرِي وَهِي ثَمَانِــيَة أحرف ويجمعها (أجدك قطيت) وَمعنى قطبت مزجت الشَّرَاب بِالْمَاءِ. والحروف الرخوة بِخِلَاف الْحَرْف الشَّدِيدَة فَهِيَ حُرُوف لَا ينْحَصر جري صَوتهَا عِنْد إسكانها فِي مخرجها وَمَا بَين الشَّدِيدَة والرخوة حُرُوف لَا يتم لَهَا الانحصار الْمَذْكُور وَلَا الجري المسطور وَهِي ثَمَانِــيَة يجمعها (لم يروعنا) وَعلم من تعْيين الْحُرُوف الشَّدِيدَة والحروف الَّتِي بَين الشَّدِيدَة والرخوة أَن الرخوة ثَلَاثَة عشر حرفا لِأَن الشَّدِيدَة وَمَا بَين الشَّدِيدَة والرخوة ثَمَانِــيَة أَيْضا فَيكون الْمَجْمُوع سِتَّة عشر فَمَا بَقِي أَي من تِسْعَة وَعشْرين رخوة وَهِي ثَلَاثَة عشر حرفا وَسميت الشَّدِيدَة شَدِيدَة مَأْخُوذَة من الشدَّة الَّتِي هِيَ الْقُوَّة لِأَن الصَّوْت لما انحصر فِي مخرجه فَلم يجر أَشد أَي امْتنع قبُوله التلبين لِأَن الصَّوْت إِذا جرى فِي مخرجه أشبه حُرُوف اللين. والرخوة مَأْخُوذَة من الرخاوة الَّتِي هِيَ اللين لقبوله التَّطْوِيل لجري الصَّوْت فِي مخرجه عِنْد النُّطْق.

بَتيلَة

Entries on بَتيلَة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَتيلَة:
مثل الذي قبله، وزيادة هاء: ماء لبني عمرو ابن ربيعة بن عبد الله رواء ببطن السّرّ وهو إلى جنب بتيل المذكور قبله، وفي كتاب نصر: بتيلة قليب عند بتيل في ديار بني كلاب، وقال ابن دريد:
البتيلة ماء لهم رواء ببطن السرّ إلى جنب بتيل، وبتيل جبل أحمر يناوح دمخا من ورائه، وقال أبو زياد: خاصم عبيد الله بن ربيع قوم من بني أبي بكر في ماء لهم يقال له بتيل فأطالوا لهم الخصومة، وعلى المدينة رجل من قريش يقال له خالد، واستعمل خالد رجلا يقال له عــثمان على ضرية فكان عبيد الله وأصحابه يختصمون إلى عــثمان فجعل البكريون لعــثمان
مالا على أن يقضي لهم على عبيد الله، فلما تخوّف عبيد الله ذلك ارتحل حتى وقع بين يدي خالد بالمدينة، فقال:
إلى الله أشكو أنّ عــثمان جائر ... عليّ، ولم يعلم بذلك خالد
أبيت، كأني من حذار قضائه ... بحرّة عبّاد، سليم الأساود
تكلّفت أجواز الفيافي وبعدها ... إليك، وعظمي خشية الظلم بارد
وبيضاء إمليس، إذا بتّ ليلة ... بها، زارني عاري الذراعين مارد
عوى، عند نضوي، يستغيث أليفه ... بمنزلة لا تعتفيها العوائد
فلما رآني قد حنست لقتله ... مبارزة، واشتدّ بالسيف ساعدي
فولّى فتى شاكي السلاح، لو انه ... أخي لم أبعه من معدّ بواحد
فتى يكسب المعدوم، حتى رقيقه ... مدلّ بشدّات الكميّ المناجد
إلى خالد، إمّا أموت فهيّن، ... وإما طريد مستجير بخالد
فهل أنت من أهل البتيلة منقذي؟ ... فقد كدت عن لحمي بسيفي أجالد
أرادوا جلائي عن بلاد ورثتها ... أبي، وإمام الناس والدين واحد
أما بعد أن يرموا بدلوي عن التي ... ضربت بروميّ حديد الحدائد
فأمكنتها من منحر غير قاطع، ... له نفيان طيّب الطعم بارد
فإنكما يا ابني عليّة كنتما ... يدا، وأخي يرجى قليل الفوائد [1]
وقال ذروة بن جحفة الكلابي:
شهد البتيل على البتيلة أنها ... زوراء فانية على الأوراد
منع البتيلة، لا يجوز بمائها ... قمر تثور جحاشها بشراد
قبح الإله وخصّهم بملامة ... نفرا، يقال لهم بنو روّاد
نفرا يقيم اللؤم وسط بيوتهم ... والمخزيات كما يقيم نضاد

بُسْت

Entries on بُسْت in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بُسْت:
بالضم: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وأظنّها من أعمال كابل، فإن قياس ما نجده من أخبارها في الأخبار والفتوح كذا يقتضي، وهي من البلاد الحارة المزاج، وهي كبيرة، ويقال لناحيتها
اليوم: كرم سير، معناه النواحي الحارة المزاج، وهي كثيرة الأنهار والبساتين إلّا أن الخراب فيها ظاهر، وسئل عنها بعض الفضلاء فقال: هي كتثنيتها يعني بستان، وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء، منهم: الخطابي أبو سليمان أحمد بن محمد البستي صاحب معالم السنن وغريب الحديث وغير ذلك، وكان من الأئمة الأعيان، ذكرت أخباره وأشعاره في كتاب الأدباء من جمعي فأغنى، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أبو محمد القاضي البستي، سمع هشام بن عمّار وهشام بن خالد الأزرق وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أبو جعفر محمد بن حيّان وأبو حاتم احمد ابن عبد الله بن سهل بن هشام البستيّان وغيرهما، مات سنة 307، وأبو الفتح علي بن محمد ويقال ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز البستي الشاعر الكاتب صاحب التجنيس، سمع أبا حاتم بن حبّان، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات ببخارى في سنة 400، وقال عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطّولقي في أبي الفتح البستي:
إذا قيل: أيّ الأرض في الناس زينة؟ ... أجبنا وقلنا: أبهج الأرض بستها
فلو أنني أدركت يوما عميدها ... لزمت يد البستيّ دهرا، وبستها
وقال كافور بن عبد الله الإخشيدي الخصيّ اللّيثي الصّوري:
ضيّعت أيامي ببست، وهمّتي ... تأبى المقام بها على الخسران
وإذا الفتى في البؤس أنفق عمره، ... فمن الكفيل له بعمر ثان؟
وأبو حاتم محمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سعيد ابن شهيد التميمي، كذا نسبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد البخاري المعروف بغنجار، ووافقه غيره إلى معبد، ثم قال: ابن هدبة بن مرة بن سعد ابن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ ابن طابخة بن الياس بن مضر الامام العلامة الفاضل المتقن، كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف علم أن الرجل كان بحرا في العلوم، سافر ما بين الشاش والإسكندرية، وأدرك الأئمة والعلماء والأسانيد العالية، وأخذ فقه الحديث والفرض على معانيه عن إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة، ولازمه وتلمذ له، وصارت تصانيفه عدّة لأصحاب الحديث غير أنها عزيزة الوجود، سمع ببلده بست أبا أحمد إسحاق بن ابراهيم القاضي وأبا الحسن محمد بن عبد الله ابن الجنيد البستي، وبهراة أبا بكر محمد بن عــثمان بن سعد الدارمي، وبمرو أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن سليمان السعدي وأبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني، وبقرية سنج أبا علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي وأبا عبد الله محمد بن نصر بن ترقل الهورقاني، وبالصغد بما وراء النهر أبا حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمداني، وبنسإ أبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني ومحمد بن عمر بن يوسف ومحمد بن محمود بن عدي النسويّين، وبنيسابور أبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السرّاج الثّقفي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه الأزدي، وبأرغيان أبا عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني، وبجرجان عمران بن موسى بن
مجاشع وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان الجرجانيين، وبالرّيّ أبا القاسم العبّاس بن الفضل بن عاذان المقري وعلي بن الحسن بن مسلم الرّازي، وبالكرج أبا عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الحافظ والحسين بن إسحاق الأصبهاني، وبعسكر مكرم أبا محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي المعروف بعبدان الأهوازي، وبتستر أبا جعفر أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير الحافظ، وبالأهواز أبا العباس محمد بن يعقوب الخطيب، وبالأبلّة أبا يعلى محمد بن زهير والحسين بن محمد بن بسطام الأبليّيّن، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبا يحيى زكرياء ابن يحيى الساجي وأبا سعيد عبد الكريم بن عمر الخطّابي، وبواسط أبا محمد جعفر بن أحمد بن سنان القطّان والخليل بن محمد الواسطي ابن بنت تميم بن المنتصر، وبقم الصّلح عبد الله بن قحطبة بن مرزوق الصّلحي، وبنهر سابس قرية من قرى واسط خلّاد ابن محمد بن خالد الواسطي، وببغداد أبا العباس حامد ابن محمد بن شعيب البلخي وأبا أحمد الهيثم بن خلف الدّوري وأبا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وبالكوفة أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي، وبمكة أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه صاحب كتاب الأشراف في اختلاف الفقهاء، وأبا سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، وبسامرّا علي بن سعيد العسكري عسكر سامرّا، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي وهارون بن المسكين البلدي وأبا جابر زيد بن علي ابن عبد العزيز بن حيّان الموصلي وروح بن عبد المجيب الموصلي، وببلد سنجار علي بن إبراهيم بن الهيثم الموصلي، وبنصيبين أبا السّري هاشم بن يحيى النصيبيني ومسدد بن يعقوب بن إسحاق الفلوسي، وبكفرتوثا من ديار ربيعة محمد بن الحسين بن أبي معشر السّلمي، وبسرغامرطا من ديار مضر أبا بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرّح الحرّاني، وبالرافقة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ البغدادي، وبالرّقة الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبمنبج عمر بن سعيد بن سنان الحافظ وصالح بن الأصبغ بن عامر التنوخي، وبحلب علي بن أحمد بن عمران الجرجاني، وبالمصيصة أبا طالب أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي، وبأنطاكية أبا علي وصيف بن عبد الله الحافظ، وبطرسوس محمد بن يزيد الدّرقي وإبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وبأذنة محمد بن علان الأذني، وبصيداء محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصّيداوي، وببيروت محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي المعروف بمكحول، وبحمص محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الراهب، وبدمشق أبا الحسن أحمد ابن عمير بن جوصاء الحافظ وجعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري وأبا العباس حاجب بن أركين الفرغاني الحافظ، وبالبيت المقدس عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي الخطيب، وبالرّملة أبا بكر محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي وسعيد بن داود بن وردان المصري وعلي بن الحسين بن سليمان المعدّل وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله ابن مندة الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ البخاري وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذّهلي الهروي وأبو مسلمة محمد بن محمد ابن داود الشافعي وجعفر بن شعيب بن محمد السمرقندي والحسن بن منصور الأسفيجابي والحسن بن محمد بن سهل الفارسي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
هارون الزّوزني وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خشنام الشّروطي وجماعة كثيرة لا تحصى.
أخبرنا القاضي الإمام أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني اذنا عن أبي القاسم زاهر بن طاره الشّحّامي عن أبي عــثمان سعيد البحتري قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: أبو حاتم البستي القاضي كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه، وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن ثم ورد نيسابور سنة 334، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة فلما سألناه الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنّا فقال:
استمل، فقلت: نعم، فاستمليت عليه، ثم أقام عندنا وخرج إلى القضاء بنيسابور وغيرها وانصرف إلى وطنه، وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنّفاته.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي شفاها قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي اذنا عن أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت كتابة قال: ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها مصنّفات أبي حاتم محمد بن حبّان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السّجزي ووقفني على تذكرة بأسمائها، ولم يقدّر لي الوصول إلى النظر فيها لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا، وأنا أذكر منها ما استحسنته سوى ما عدلت عنه واطرحته: فمن ذلك كتاب الصحابة خمسة أجزاء وكتاب التابعين اثنا عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب تبع الاتباع سبعة عشر جزءا وكتاب تبّاع التبع عشرون جزءا وكتاب الفصل بين النقلة عشرة أجزاء وكتاب علل أوهام أصحاب التواريخ عشرة أجزاء وكتاب علل حديث الزّهري عشرون جزءا وكتاب علل حديث مالك عشرة أجزاء وكتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء وكتاب علل ما استند إليه أبو حنيفة عشرة أجزاء وكتاب ما خالف الثّوريّ شعبة ثلاثة أجزاء وكتاب ما انفرد فيه أهل المدينة من السّنن عشرة أجزاء وكتاب ما انفرد به أهل مكة من السنن عشرة أجزاء وكتاب ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة جزآن وكتاب غرائب الأخبار عشرون جزءا وكتاب ما أغرب الكوفيون عن البصريين عشرة أجزاء وكتاب ما أغرب البصريون عن الكوفيين ثمانــية أجزاء وكتاب أسامي من يعرف بالكنى ثلاثة أجزاء وكتاب كنى من يعرف بالاسامي ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل والوصل عشرة أجزاء وكتاب التمييز بين حديث النضر الحدّاني والنضر الحزّاز جزآن وكتاب الفصل بين حديث أشعث بن مالك وأشعث بن سوار جزآن وكتاب الفصل بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور ابن راذان ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل بين مكحول الشامي ومكحول الأزدي جزء وكتاب موقوف ما رفع عشرة أجزاء وكتاب آداب الرجالة جزآن وكتاب ما أسند جنادة عن عبادة جزء وكتاب الفصل بين حديث نور بن يزيد ونور بن زيد جزء وكتاب ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر جزآن وكتاب ما جعل شيبان سفيان أو سفيان شيبان ثلاثة أجزاء وكتاب مناقب مالك بن أنس جزآن وكتاب مناقب الشافعي جزآن وكتاب المعجم على المدن عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من الحجازيين عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من العراقيين عشرون جزءا وكتاب الأبواب المتفرّقة ثلاثون جزءا وكتاب الجمع بين الأخبار المتضادّة جزآن وكتاب وصف
المعدل والمعدّل جزآن وكتاب الفصل بين حدثنا وأخبرنا جزء وكتاب وصف العلوم وأنواعها ثلاثون جزءا وكتاب الهداية إلى علم السنن، قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه، يذكر حديثا ويترجم له ثم يذكر من يتفرّد بذلك الحديث ومن مفاريد أيّ بلد هو ثم يذكر كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقّظه ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة، فإن عارضه خبر ذكره وجمع بينهما، وإن تضادّ لفظه في خبر آخر تلطّف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا، وهذا من أنبل كتبه وأعزّها، قال أبو بكر الخطيب: سألت مسعود بن ناصر يعني السّجزي فقلت له: أكلّ هذه الكتب موجودة عندكم ومقدور عليها ببلادكم؟ فقال: إنما يوجد منها الشيء اليسير والنزر الحقير، قال: وقد كان أبو حاتم ابن حبان سبّل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها لها، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف السلطان واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد، قال الخطيب: ومثل هذه الكتب الجليلة كان يجب أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلّدوها إحرازا لها، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا قلّة معرفة أهل تلك البلاد بمحلّ العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به، والله أعلم، قال الإمام تاج الإسلام: وحصل عندي من كتبه بالإسناد المتصل سماعا كتاب التقاسيم والأنواع خمسة مجلدات، قرأتها على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي الحسن النّخاني عن أبي هارون الزّوزني عنه، وكتاب روضة العقلاء، قرأته على حنبل السّجزي عن أبي محمد النّوني عن أبي عبد الله الشروطي عنه، وحصل عندي من تصانيفه غير مسندة عدّة كتب: مثل كتاب الهداية إلى علم السنن من أوله قدر مجلدين، وله، وهو أشهر من هذه كلّها، كتاب الثقات وكتاب الجرح والتعديل وكتاب شعب الإيمان وكتاب صفة الصلاة، أدرك عليه في كتاب التقاسيم فقال: في أربع ركعات يصلّيها الإنسان ستمائة سنّة عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب، قال أبو سعد: سمعت أبا بكر وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح سمعت با محمد الحسن بن أحمد السمرقندي سمعت أبا بشر عبد الله بن محمد بن هارون سمعت عبد الله بن محمد الاستراباذي يقول: أبو حاتم بن حبان البستي كان على قضاء سمرقند مدّة طويلة، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطبّ والنجوم وفنون العلم، ألّف كتاب المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب الكثيرة من كلّ فنّ، أخبرتني الحرّة زينب الشعرية اذنا عن زاهر بن طاهر عن أحمد بن الحسين الإمام، سمعت الحافظ أبا عبد الله الحاكم يقول: أبو حاتم بن حبان داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقّهة، ولهم جرايات يستنفقونها داره، وفيها خزانة كتبه في يدي وصيّ سلّمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة من غير أن يخرجه منها، شكر الله له عنايته في تصنيفها وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها بفضله ورأفته.
وأخبرني القاضي أبو القاسم الحرستاني في كتابه قال:
أخبرني وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح اذنا سمعت الحسن بن أحمد الحافظ سمعت أبا بشر
النيسابوري يقول سمعت أبا سعيد الإدريسي يقول سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول: كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور وكان معنا أبو حاتم البستي، وكان يسأله ويؤذيه، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي لا تؤذني، أو كلمة نحوها، فكتب أبو حاتم مقالته، فقيل له: تكتب هذا؟ فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله، أخبرني الخطيب أبو الحسن السديدي مشافهة بمرو قال: أخبرني أبو سعد اذنا أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي إجازة سمعت والدي سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول:
سمعت أبا عليّ الحسين بن عليّ الحافظ وذكر كتاب المجروحين لأبي حاتم البستي فقال: كان لعمر بن سعيد بن سنان المنبجي ابن رحل في طلب الحديث وأدرك هؤلاء الشيوخ وهذا تصنيفه، وأساء القول في أبي حاتم، قال: الحاكم أبو حاتم كبير في العلوم وكان يحسد لفضله وتقدّمه، ونقلت من خطّ صديقنا الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السّلمي الحديثي، وذكر أنه نقله من خطّ أبي الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي الحافظ من كتاب شيوخه، وكان قد ذكر فيه ألف شيخ في باب الكذّابين، قال: وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قدم علينا من سمرقند سنة 330 أو 329، فقال لي: أبو حاتم سهل ابن السري الحافظ لا تكتب عنه فإنه كذّاب، وقد صنف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة حتى قلّده قضاء سمرقند، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه فهرب ودخل بخارى وأقام دلّالا في البزّازين حتى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين، وهرب في الليل وذهب بأموال الناس، قال: وسمعت السليماني الحافظ بنيسابور قال لي:
كتبت عن أبي حاتم البستي؟ فقلت: نعم، فقال.
إياك أن تروي عنه فإنه جاءني فكتب مصنّفاتي وروى عن مشايخي ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتى قبله وقلّده أعمال سجستان فمات به، قال السليماني: فرأيت وجهه وجه الكذّابين وكلامه كلام الكذابين، وكان يقول:
يا بني اكتب: أبو حاتم محمد بن حبان البستي إمام الائمة، حتى كتبت بين يديه ثم محوته، قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القرّاب: سمعت أحمد ابن محمد بن صالح السجستاني يقول: توفي أبو حاتم محمد بن أحمد بن حبان سنة 354، وعن شيخنا أبي القاسم الحرستاني عن أبي القاسم الشّحّامي عن أبي عــثمان سعيد بن محمد البحتري، سمعت محمد بن عبد الله الضّبّيّ يقول: توفي أبو حاتم البستي ليلة الجمعة لــثمانــي ليال بقين من شوّال سنة 354، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصّفّة التي ابتناها بمدينة بست بقرب داره، وذكر أبو عبد الله الغنجار الحافظ في تاريخ بخارى أنه مات بسجستان سنة 354، وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت وإلّا فالصواب أنه مات ببست.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.