Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ثمان

البَصْرَةُ

Entries on البَصْرَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
البَصْرَةُ:
وهما بصرتان: العظمى بالعراق وأخرى بالمغرب، وأنا أبدأ أولا بالعظمى التي بالعراق، وأما البصرتان: فالكوفة والبصرة، قال المنجمون:
البصرة طولها أربع وسبعون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، قال ابن الأنباري: البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة، وقال قطرب: البصرة الأرض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدوابّ، قال:
ويقال بصرة للأرض الغليظة، وقال غيره: البصرة حجارة رخوة فيها بياض، وقال ابن الأعرابي:
البصرة حجارة صلاب، قال: وإنما سميت بصرة لغلظها وشدّتها، كما تقول: ثوب ذو بصر وسقاء ذو بصر إذا كان شديدا جيّدا، قال: ورأيت في تلك الحجارة في أعلى المربد بيضا صلابا، وذكر الشرقي بن القطامي أن المسلمين حين وافوا مكان البصرة للنزول بها نظروا إليها من بعيد وأبصروا الحصى عليها فقالوا: إن هذه أرض بصرة، يعنون حصبة، فسميت بذلك، وذكر بعض المغاربة أن البصرة الطين العلك، وقيل: الأرض الطيبة الحمراء، وذكر أحمد بن محمد الهمداني حكاية عن محمد بن شرحبيل بن حسنة أنه قال: إنما سميت البصرة لأن فيها حجارة سوداء صلبة، وهي البصرة، وأنشد لخفاف بن ندبة:
إن تك جلمود بصر لا أؤبّسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع
وقال الطّرمّاح بن حكيم:
مؤلّفة تهوي جميعا كما هوى، ... من النّيق فوق البصرة، المتطحطح
وهذان البيتان يدلان على الصلابة لا الرخاوة، وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني: سمعت موبذ بن اسوهشت يقول: البصرة تعريب بس راه، لأنها كانت ذات طرق كثيرة انشعبت منها إلى أماكن مختلفة، وقال قوم: البصر والبصر الكذّان، وهي الحجارة التي ليست بصلبة، سمّيت بها البصرة، كانت ببقعتها عند اختطاطها، واحده بصرة وبصرة، وقال الأزهري: البصر الحجارة إلى البياض، بالكسر، فإذا جاءوا بالهاء قالوا: بصرة، وأنشد بيت خفاف:
«إن كنت جلمود بصر» ، وأما النسب إليها فقال بعض أهل اللغة: إنما قيل في النسب إليها بصريّ، بكسر الباء لإسقاط الهاء، فوجوب كسر الباء في البصري مما غيّر في النسب، كما قيل في النسب إلى اليمن يمان وإلى تهامة تهام وإلى الرّيّ رازيّ وما أشبه ذلك من المغيّر، وأما فتحها وتمصيرها فقد روى أهل الأثر عن نافع بن الحارث بن كلدة الثّقفي وغيره أن عمر بن الخطاب أراد أن يتخذ للمسلمين مصرا، وكان المسلمون قد غزوا من قبل البحرين توّج ونوبندجان وطاسان، فلما فتحوها كتبوا إليه:
إنا وجدنا بطاسان مكانا لا بأس به. فكتب إليهم:
إن بيني وبينكم دجلة، لا حاجة في شيء بيني وبينه دجلة أن تتخذوه مصرا. ثم قدم عليه رجل من بني سدوس يقال له ثابت، فقال: يا أمير المؤمنين إني مررت بمكان دون دجلة فيه قصر وفيه مسالح للعجم يقال له الخريبة ويسمى أيضا البصيرة، بينه وبين دجلة أربعة فراسخ، له خليج بحريّ فيه الماء إلى أجمة قصب، فأعجب ذلك عمر، وكانت قد جاءته أخبار الفتوح من ناحية الحيرة، وكان سويد ابن قطبة الذّهلي، وبعضهم يقول قطبة بن قتادة، يغير في ناحية الخريبة من البصرة على العجم، كما كان
المثنّى بن حارثة يغير بناحية الحيرة، فلما قدم خالد ابن الوليد البصرة من اليمامة والبحرين مجتازا إلى الكوفة بالحيرة، سنة اثنتي عشرة، أعانه على حرب من هنالك وخلّف سويدا، ويقال: إن خالدا لم يرحل من البصرة حتى فتح الخريبة، وكانت مسلحة للأعاجم، وقتل وسبى، وخلّف بها رجلا من بني سعد بن بكر بن هوازن يقال له شريح بن عامر، ويقال: إنه أتى نهر المراة ففتح القصر صلحا. وكان الواقدي ينكر أن خالدا مرّ بالبصرة ويقول: إنه حين فرغ من أمر اليمامة والبحرين قدم المدينة ثم سار منها إلى العراق على طريق فيد والثعلبية، والله اعلم. ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة وما يصنع بالبصرة رأى أن يولّيها رجلا من قبله، فولّاها عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب، أحد بني مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة، حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكان من المهاجرين الأولين، أقبل في أربعين رجلا، منهم نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وأبو بكرة وزياد ابن أبيه وأخت لهم، وقال له عمر: إن الحيرة قد فتحت فأت أنت ناحية البصرة وأشغل من هناك من أهل فارس والأهواز وميسان عن إمداد إخوانهم.
فأتاها عتبة وانضمّ إليه سويد بن قطبة فيمن معه من بكر بن وائل وتميم.
قال نافع بن الحارث: فلما أبصرتنا الديادبة خرجوا هرّابا وجئنا القصر فنزلناه، فقال عتبة: ارتادوا لنا شيئا نأكله. قال: فدخلنا الأجمة فإذا زنبيلان في أحدهما تمر وفي الآخر أرزّ بقشره، فجذبناهما حتى أدنيناهما من القصر وأخرجنا ما فيهما، فقال عتبة: هذا سمّ أعدّه لكم العدوّ، يعني الأرز، فلا تقربنّه، فأخرجنا التمر وجعلنا نأكل منه، فإننا لكذلك إذا بفرس قد قطع قياده وأتى ذلك الأرز يأكل منه، فلقد رأينا أن نسعى بشفارنا نريد ذبحه قبل أن يموت، فقال صاحبه: أمسكوا عنه، أحرسه الليلة فإن أحسست بموته ذبحته. فلما أصبحنا إذا الفرس يروث لا بأس عليه، فقالت أختي: يا أخي إني سمعت أبي يقول: إن السمّ لا يضرّ إذا نضج، فأخذت من الأرز توقد تحته ثم نادت: الا انه يتفصّى من حبيبة حمراء، ثم قالت: قد جعلت تكون بيضاء، فما زالت تطبخه حتى أنماط قشره فألقيناه في الجفنة، فقال عتبة: اذكروا اسم الله عليه وكلوه، فأكلوا منه فإذا هو طيب، قال: فجعلنا بعد نميط عنه قشره ونطبخه، فلقد رأيتني بعد ذلك وأنا أعدّه لولدي، ثم قال: إنا التأمنا فبلغنا ستمائة رجل وست نسوة إحداهنّ أختي. وأمدّ عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة، وكان بالبحرين فشهد بعض هذه الحروب ثم سار إلى الموصل، قال: وبنى المسلمون بالبصرة سبع دساكر: اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة وثلاث في موضع دار الأزد اليوم، وفي غير هذه الرواية أنهم بنوها بلبن: في الخريبة اثنتان وفي الأزد اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان، ففرّق أصحابه فيها ونزل هو الخريبة. قال نافع: ولما بلغنا ستمائة قلنا: ألا نسير إلى الأبلّة فإنها مدينة حصينة، فسرنا إليها ومعنا العنز، وهي جمع عنزة وهي أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي رأسها زجّ، وسيوفنا، وجعلنا للنساء رايات على قصب وأمرناهن أن يثرن التراب وراءنا حين يرون أنا قد دنونا من المدينة، فلما دنونا منها صففنا أصحابنا، قال:
وفيها ديادبتهم وقد أعدّوا السّفن في دجلة، فخرجوا إلينا في الحديد مسوّمين لا نرى منهم إلا الحدق، قال: فو الله ما خرج أحدهم حتى رجع بعضهم إلى
بعض قتلا، وكان الأكثر قد قتل بعضهم بعضا، ونزلوا السّفن وعبروا إلى الجانب الآخر وانتهى إلينا النساء، وقد فتح الله علينا ودخلنا المدينة وحوينا متاعهم وأموالهم وسألناهم: ما الذي هزمكم من غير قتال؟ فقالوا: عرّفتنا الديادبة أن كمينا لكم قد ظهر وعلا رهجه، يريدون النساء في إثارتهن التراب. وذكر البلاذري: لما دخل المسلمون الأبلّة وجدوا خبز الحوّارى فقالوا: هذا الذي كانوا يقولون إنه يسمّن، فلما أكلوا منه جعلوا ينظرون إلى سواعدهم ويقولون:
ما نرى سمنا، وقال عوانة بن الحكم: كانت مع عتبة بن غزوان لما قدم البصرة زوجته أزدة بنت الحارث بن كلدة ونافع وأبو بكرة وزياد، فلما قاتل عتبة أهل مدينة الفرات جعلت امرأته أزدة تحرّض المؤمنين على القتال، وهي تقول: إن يهزموكم يولجوا فينا الغلف، ففتح الله على المسلمين تلك المدينة وأصابوا غنائم كثيرة ولم يكن فيهم أحد يحسب ويكتب إلا زياد فولّاه قسم ذلك الغنم وجعل له في كل يوم درهمين، وهو غلام في رأسه ذؤابة، ثم إن عتبة كتب إلى عمر يستأذنه في تمصير البصرة وقال:
إنه لا بدّ للمسلمين من منزل إذا أشتى شتوا فيه وإذا رجعوا من غزوهم لجأوا إليه، فكتب إليه عمر أن ارتد لهم منزلا قريبا من المراعي والماء واكتب إليّ بصفته، فكتب إلى عمر: إني قد وجدت أرضا كثيرة القضّة في طرف البرّ إلى الريف ودونها مناقع فيها ماء وفيها قصباء. والقضّة من المضاعف: الحجارة المجتمعة المتشقّقة، وقيل: ارض قضّة ذات حصّى، وأما القضة، بالكسر والتخفيف: ففي كتاب العين أنها أرض منخفضة ترابها رمل، وقال الأزهري:
الأرض التي ترابها رمل يقال لها قضّة، بكسر القاف وتشديد الضاد، وأما القضة، بالتخفيف:، فهو شجر من شجر الحمض، ويجمع على قضين، وليس من المضاعف، وقد يجمع على القضى مثل البرى، وقال أبو نصر الجوهري: القضّة، بكسر القاف والتشديد، الحصى الصغار، والقضة أيضا أرض ذات حصّى، قال: ولما وصلت الرسالة إلى عمر قال: هذه أرض بصرة قريبة من المشارب والمرعى والمحتطب، فكتب إليه أن أنزلها، فنزلها وبنى مسجدها من قصب وبنى دار إمارتها دون المسجد في الرحبة التي يقال لها رحبة بني هاشم، وكانت تسمّى الدهناء، وفيها السّجن والديوان وحمّام الأمراء بعد ذلك لقربها من الماء، فكانوا إذا غزوا نزعوا ذلك القصب ثم حزموه ووضعوه حتى يعودوا من الغزو فيعيدوا بناءه كما كان. وقال الأصمعي: لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة ولد بها عبد الرحمن بن أبي بكرة، وهو أول مولود ولد بالبصرة، فنحر أبوه جزورا أشبع منها أهل البصرة، وكان تمصير البصرة في سنة أربع عشرة قبل الكوفة بستّة أشهر، وكان أبو بكرة أول من غرس النخل بالبصرة وقال: هذه أرض نخل، ثم غرس الناس بعده، وقال أبو المنذر:
أول دار بنيت بالبصرة دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزني، وقد روي من غير هذا الوجه أنّ الله عزّ وجل، لما أظفر سعد بن أبي وقّاص بأرض الحيرة وما قاربها كتب إليه عمر بن الخطاب أن ابعث عتبة بن غزوان إلى أرض الهند، فإن له من الإسلام مكانا وقد شهد بدرا، وكانت الأبلّة يومئذ تسمّى أرض الهند، فلينزلها ويجعلها قيروانا للمسلمين ولا يجعل بيني وبينهم بحرا، فخرج عتبة من الحيرة في ثمانــمائة رجل حتى نزل موضع البصرة، فلما افتتح الأبلّة ضرب قيروانه وضرب للمسلمين أخبيتهم، وكانت خيمة عتبة من أكسية، ورماه عمر بالرجال
فلما كثروا بنى رهط منهم فيها سبع دساكر من لبن، منها في الخريبة اثنتان وفي الزابوقة واحدة وفي بني تميم اثنتان، وكان سعد بن أبي وقاص يكاتب عتبة بأمره ونهيه، فأنف عتبة من ذلك واستأذن عمر في الشخوص إليه، فأذن له، فاستخلف مجاشع بن مسعود السّلمي على جنده، وكان عتبة قد سيّره في جيش إلى فرات البصرة ليفتحها، فأمر المغيرة بن شعبة أن يقوم مقامه إلى أن يرجع، قال: ولما أراد عتبة الانصراف إلى المدينة خطب الناس وقال كلاما في آخره: وستجرّبون الأمراء من بعدي، قال الحسن:
فلقد جرّبناهم فوجدنا له الفضل عليهم، قال: وشكا عتبة إلى عمر تسلّط سعد عليه، فقال له: وما عليك إذا أقررت بالإمارة لرجل من قريش له صحبة وشرف؟ فامتنع من الرجوع فأبى عمر إلّا ردّه، فسقط عن راحلته في الطريق فمات، وذلك في سنة ست عشرة، قال: ولما سار عتبة عن البصرة بلغ المغيرة أنّ دهقان ميسان كفر ورجع عن الإسلام وأقبل نحو البصرة، وكان عتبة قد غزاها وفتحها، فسار إليه المغيرة فلقيه بالمنعرج فهزمه وقتله، وكتب المغيرة إلى عمر بالفتح منه، فدعا عمر عتبة وقال له: ألم تعلمني أنك استخلفت مجاشعا؟ قال.
نعم، قال: فإنّ المغيرة كتب إليّ بكذا، فقال:
إن مجاشعا كان غائبا فأمرت المغيرة بالصلاة إلى أن يرجع مجاشع، فقال عمر: لعمري إن أهل المدر لأولى أن يستعملوا من أهل الوبر، يعني بأهل المدر المغيرة لأنه من أهل الطائف، وهي مدينة، وبأهل الوبر مجاشعا لأنه من أهل البادية، وأقرّ المغيرة على البصرة، فلما كان مع أمّ جميلة وشهد القوم عليه بالزنا كما ذكرناه في كتاب المبدأ والمآل من جمعنا، استعمل عمر على البصرة أبا موسى الأشعري، أرسله إليها وأمره بإنفاذ المغيرة إليه، وقيل: كان أبو موسى بالبصرة فكاتبه عمر بولايتها، وذلك في سنة ست عشرة وقيل في سنة سبع عشرة، وولي أبو موسى والجامع بحاله وحيطانه قصب فبناه أبو موسى باللبن، وكذلك دار الإمارة، وكان المنبر في وسطه، وكان الإمام إذا جاء للصلاة بالناس تخطّى رقابهم إلى القبلة، فخرج عبد الله بن عامر بن كريز، وهو أمير لعــثمان على البصرة، ذات يوم من دار الإمارة يريد القبلة وعليه جبّة خزّ دكناء، فجعل الأعراب يقولون: على الأمير جلد دبّ، فلما استعمل معاوية زيادا على البصرة قال زياد: لا ينبغي للأمير أن يتخطى رقاب الناس، فحوّل دار الإمارة من الدهناء إلى قبل المسجد وحوّل المنبر إلى صدره، فكان الإمام يخرج من الدار من الباب الذي في حائط القبلة إلى القبلة ولا يتخطى أحدا، وزاد في حائط المسجد زيادات كثيرة وبنى دار الإمارة باللبن وبنى المسجد بالجص وسقفه بالساج، فلما فرغ من بنائه جعل يطوف فيه وينظر إليه ومعه وجوه البصرة فلم يعب فيه إلّا دقة الأساطين، قال: ولم يؤت منها قط صدع ولا ميل ولا عيب، وفيه يقول حارثة ابن بدر الغداني:
بنى زياد، لذكر الله، مصنعه ... بالصخر والجصّ لم يخلط من الطين
لولا تعاون أيدي الرافعين له، ... إذا ظنناه أعمال الشياطين
وجاء بسواريه من الأهواز، وكان قد ولى بناءه الحجاج بن عتيك الثّقفي فظهرت له أموال وحال لم تكن قبل، ففيه قيل:
يا حبّذا الإماره ... ولو على الحجاره
وقيل: إن أرض المسجد كانت تربة فكانوا إذا فرغوا من الصلاة نفضوا أيديهم من التراب، فلما رأى زياد ذلك قال: لا آمن أن يظنّ الناس على طول الأيام أن نفض اليد في الصلاة سنّة، فأمر بجمع الحصى وإلقائه في المسجد الجامع، ووظّف ذلك على الناس، فاشتد الموكّلون بذلك على الناس وأروهم حصى انتقوه فقالوا: ائتونا بمثله على قدره وألوانه، وارتشوا على ذلك فقال:
يا حبذا الإماره ... ولو على الحجاره
فذهبت مثلا، وكان جانب الجامع الشمالي منزويا لأنه كان دارا لنافع بن الحارث أخي زياد فأبى أن يبيعها، فلم يزل على تلك الحال حتى ولّى معاوية عبيد الله بن زياد على البصرة، فقال عبيد الله بن زياد:
إذا شخص عبد الله بن نافع إلى أقصى ضيعة فاعلمني.
فشخص إلى قصر الأبيض، فبعث فهدم الدار وأخذ في بناء الحائط الذي يستوي به تربيع المسجد، وقدم عبد الله بن نافع فضجّ، فقال له: إني أثمن لك وأعطيك مكان كل ذراع خمسة أذرع وأدع لك خوخة في حائطك إلى المسجد وأخرى في غرفتك، فرضي فلم تزل الخوختان في حائطه حتى زاد المهدي فيه ما زاد فدخلت الدار كلّها في المسجد، ثم دخلت دار الإمارة كلها في المسجد، وقد أمر بذلك الرشيد، ولما قدم الحجّاج خبّر أن زيادا بنى دار الإمارة فأراد أن يذهب ذكر زياد منها فقال: أريد أن أبنيها بالآجرّ، فهدمها، فقيل له: إنما غرضك أن تذهب ذكر زياد منها، فما حاجتك أن تعظم النفقة وليس يزول ذكره عنها، فتركها مهدومة، فلم يكن للأمراء دار ينزلونها حتى قام سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح بن عبد الرحمن على خراج العراقين، فقال له صالح إنه ليس بالبصرة دار إمارة وخبّره خبر الحجاج، فقال له سليمان: أعدها، فأعادها بالجصّ والآجرّ على أساسها الذي كان ورفع سمكها، فلما أعاد أبوابها عليها قصرت، فلما مات سليمان وقام عمر بن عبد العزيز استعمل عدي بن أرطاة على البصرة، فبنى فوقها غرفا فبلغ ذلك عمر، فكتب إليه:
هبلتك أمك يا ابن عمّ عدي! أتعجز عنك مساكن وسعت زيادا وابنه؟ فأمسك عدي عن بنائها، فلما قدم سليمان بن علي البصرة عاملا للسفّاح أنشأ فوق البناء الذي كان لعديّ بناء بالطين ثمّ تحوّل إلى المربد، فلما ولي الرشيد هدمها وأدخلها في قبلة مسجد الجامع فلم يبق للأمراء بالبصرة دار إمارة، وقال يزيد الرّشك: قست البصرة في ولاية خالد بن عبد الله القسري فوجدت طولها فرسخين وعرضها فرسخين إلّا دانقا، وعن الوليد بن هشام أخبرني أبي عن أبيه وكان يوسف بن عمر قد ولاه ديوان جند البصرة قال:
نظرت في جماعة مقاتلة العرب بالبصرة أيام زياد فوجدتهم ثمانــين ألفا ووجدت عيالاتهم مائة ألف وعشرين ألف عيّل ووجدت مقاتلة الكوفة ستين ألفا وعيالاتهم ثمانــين ألفا.

الطُّهْر وَالطَّهَارَة

Entries on الطُّهْر وَالطَّهَارَة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الطُّهْر وَالطَّهَارَة: فِي اللُّغَة النَّظَافَة وَهُوَ على نَوْعَيْنِ ظاهري وباطني وَالطَّهَارَة الظَّاهِرِيَّة فِي الشَّرْع عبارَة عَن غسل أَعْضَاء مَخْصُوصَة بِصفة مَخْصُوصَة وَهِي نَوْعَانِ الطَّهَارَة الْكُبْرَى وَهِي الْغسْل أَو نَائِبه وَهُوَ التَّيَمُّم للْغسْل وَالطَّهَارَة الصُّغْرَى وَهِي الْوضُوء أَو نَائِبه وَهُوَ التَّيَمُّم للْوُضُوء وَالطَّهَارَة الباطنية تَنْزِيه الْقلب وتصفيته عَن نَجَاسَة الْكفْر والنفاق وَسَائِر الْأَخْلَاق الذميمة الْبَاطِنَة.

وَالطُّهْر عِنْد الْفُقَهَاء: فِي بَاب الْحيض هُوَ الْفَاصِل بَين الدمين وَأقله عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى خَمْسَة عشر يَوْمًا كَمَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَلَا يعرف ذَلِك إِلَّا سَمَاعا. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْفِقْه. وَلَا حد لأكْثر الطُّهْر لِأَنَّهُ قد يَمْتَد إِلَى سنة وسنتين فَصَاعِدا وَقد لَا ترى الْحيض أصلا فَلَا يُمكن تَقْدِيره فَحِينَئِذٍ تصلي وتصوم وَمَا يرى فَهُوَ الطُّهْر وَإِن استغرق لَكِن إِذا اسْتمرّ الدَّم فَإِن كَانَت مبتدئة فحيضها عشرَة وطهرها عشرُون. وَإِن كَانَت مُعْتَادَة فَإِن كَانَت ناسية أَيَّامهَا فتردت بَين الْحيض وَالطُّهْر وَالْخُرُوج من الْحيض فَإِنَّهَا تصلي بِالْغسْلِ لكل صَلَاة بِالشَّكِّ كَمَا قَالَ صَاحب نَام حق.
(هرزنى راكه كم شود أَيَّام ... غسل بايد بهر نمازمدام)

بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة لَا بِفَتْحِهَا كَمَا زعم الجهلاء. وَالْقِيَاس أَن تَغْتَسِل لكل سَاعَة لَكِن سقط ذَلِك للْحَرج وَلَا يطَأ زَوجهَا بِالتَّحَرِّي لِأَنَّهُ لَا يجوز فِي بَاب الْفروج. وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا يَطَأهَا بِالتَّحَرِّي لِأَنَّهُ حَقه فِي حَالَة الطُّهْر وزمانه غَالب. وَفِي الْمَبْسُوط إِذا كَانَت لَهَا أَيَّام مَعْلُومَة فِي كل شهر فَانْقَطع عَنْهَا الدَّم أشهرا ثمَّ عَاد وَاسْتمرّ بهَا وَقد نسيت أَيَّامهَا فَإِنَّهَا تمسك عَن الصَّلَاة ثَلَاثَة أَيَّام من أول الِاسْتِمْرَار ثمَّ تَغْتَسِل لكل صَلَاة من سَبْعَة أَيَّام ثمَّ تتوضأ عشْرين يَوْمًا لوقت كل صَلَاة ويأتيها زَوجهَا وَإِن كَانَت عَالِمَة حافظة أَيَّام حَيْضهَا وطهرها فَيحْتَاج إِلَى نصب الْعَادة. وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عصمَة سعيد بن معَاذ الْمروزِي وَأَبُو حَازِم عبد الحميد لَا يقدر طهرهَا بِشَيْء وَلَا تَنْقَضِي عدتهَا أبدا. وَقَالَت الْعَامَّة يقدر طهرهَا للضَّرُورَة والبلوى. ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الميداني يقدر بِسِتَّة أشهر إِلَّا سَاعَة.
الطُّهْر وَالطَّهَارَة: فقد جَاءَ فِي (الْكَنْز الْفَارِسِي) بقول (مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الميداني أَنه بعد مُضِيّ تِسْعَة عشر شهرا وَعشرَة أَيَّام إِلَّا أَربع سَاعَات من وُقُوع الطَّلَاق يُمكن للْمَرْأَة أَن تتَزَوَّج ثَانِيَة (انْتهى)) وَإِذا قلت لماذا تِسْعَة عشر شهرا وَعشرَة أَيَّام؟ فَإِن قَوْله ذَلِك هُوَ عدَّة تِلْكَ الْمَرْأَة، وَالْجَوَاب هُوَ أَن عدَّة الْمُطلقَة ثَلَاثَة حيضات وَبِمَا أَن كل حَيْضَة هِيَ عشرَة أَيَّام وَثَلَاثَة تَسَاوِي شهرا وكل طهر عِنْده هُوَ سِتَّة أشهر فمجموع الْأَطْهَار الثَّلَاثَة يصبح ثَمَانِــيَة عشر شهرا، ويضاف إِلَيْهَا الشَّهْر الْمَفْرُوض للحيضات الثَّلَاثَة فَيُصْبِح الْمَجْمُوع تِسْعَة عشر شهرا، أما زِيَادَة الْأَيَّام الْعشْرَة فَيَعُود إِلَى احْتِمَال أَن يكون الطَّلَاق من زَوجهَا قد وَقع أثْنَاء الْحيض فَلَا تعد هَذِه الْحَيْضَة من الْعدة. فَمن بَاب الِاحْتِيَاط أضَاف عشرَة أَيَّام. وَإِذا قلت لماذا إِلَّا أَربع سَاعَات؟ فَيكون الْجَواب نقلل ثَلَاث سَاعَات من الْأَطْهَار الثَّلَاثَة، لِأَن الطُّهْر على مَذْهَبنَا مِقْدَاره سِتَّة أشهر إِلَّا سَاعَة وَاحِدَة، لِأَن الْعَادة نُقْصَان طهر غير الْحَامِل عَن الْحَامِل، وَأَقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر فانتقص عَن هَذَا شَيْء وَهُوَ السَّاعَة، أما إنقاص السَّاعَة الرَّابِعَة من أجل أَن الْعد للعدة يبْدَأ من بعد زمن التَّطْلِيق وَلَيْسَ من زمن التَّطْلِيق فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك هُنَاكَ.
الطُّهْر المتخلل بَين الدمين فِي الْمدَّة حيض ونفاس: هَذِه الْمَسْأَلَة وَاقعَة فِي أَكثر كتب الْفِقْه وَشرح الْوِقَايَة فِي هَذَا الْمقَام معركة آراء الطلباء بل مزال أَقْدَام الْفُضَلَاء وَقد وَقع أَوَان تكْرَار بعض الأحباب طول المباحثة فِي تَحْقِيقه فنقلت عَن الْأُسْتَاذ رَحمَه الله مَا سمح بِهِ خاطري فَاسْتَحْسَنَهُ وحرره بِعِبَارَة هَكَذَا إِن قَوْله (الطُّهْر) مُبْتَدأ مَوْصُوف و (المتخلل) صفته و (بَين) ظرف مُضَاف إِلَى (الدمين) مُتَعَلق بالمتخلل و (فِي الْمدَّة) ظرف مُسْتَقر حَال عَن الدمين وَالْمعْنَى أَن الطُّهْر المتخلل بَين الدمين حَال كَونهمَا واقعين فِي مُدَّة الْحيض حيض وَفِي مُدَّة النّفاس نِفَاس على رِوَايَة مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى بل على رِوَايَة مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف كَمَا هُوَ التَّحْقِيق فمسألة الْمُتُون على مَا قَررنَا لَا تصدق إِلَّا على صُورَة وجد فِيهَا دمان فِي الْمدَّة وَأما إِذا خرج أحد الدمين عَن الْمدَّة فَلَا تصدق فَالْمَسْأَلَة الْوَاقِعَة فِي الْوِقَايَة مثلا مَا رَوَاهُ مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا غير بل مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى كَمَا مر فَبين قَول صَاحب الْوِقَايَة وَقَول شارحها وَهُوَ قَوْله وَاعْلَم أَن الطُّهْر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشر إِذا تخَلّل بَين الدمين إِلَى آخر الاختلافات عُمُوم وخصوص مُطلق أَعنِي قَول صَاحب الْوِقَايَة اخص وَقَول شارحها أَعم لِأَنَّهُ كل مَا صدق عَلَيْهِ تخَلّل الطُّهْر بَين الدمين فِي الْمدَّة صدق عَلَيْهِ تخَلّل الطُّهْر بَين الدمين وَلَا عكس فالطهر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشرَة إِذا تخَلّل بَين الدمين فَإِن كَانَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَو خَمْسَة أَو سِتَّة أَو سَبْعَة أَو ثَمَانِــيَة فَهُوَ دَاخل تَحت مَسْأَلَة الْوِقَايَة وَأما إِذا كَانَ ذَلِك الطُّهْر تِسْعَة أَو عشرَة أَو أحد عشرَة أَو اثْنَا عشر أَو ثَلَاثَة عشر أَو أَرْبَعَة عشر فَلَا فالشارح إِنَّمَا ذكر مَا سوى مَسْأَلَة الْوِقَايَة للفائدة لَا لِأَن جَمِيع الاختلافات مندرجة تَحت مَسْأَلَة الْوِقَايَة بِأَن تكون مُشْتَمِلَة على رِوَايَة مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَغَيرهَا على مَا وهم حَتَّى يَقع الْخبط والصعوبة فِي تطبيق مَسْأَلَة الْوِقَايَة على جَمِيع الرِّوَايَات واندراجها فِيهَا.
قَالَ الشَّارِح: وَاعْلَم أَن الطُّهْر الَّذِي يكون أقل من خَمْسَة عشر إِذا تخَلّل بَين الدمين فَإِن كَانَ أقل من ثَلَاثَة أَيَّام لَا يفصل بَينهمَا بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي إِجْمَاعًا انْتهى (المُرَاد بِعَدَمِ الْفَصْل) أَن لَا يَجْعَل الطُّهْر طهرا بل يَجْعَل كأيام ترى فِيهَا الدَّم كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي وَإِنَّمَا لَا يفصل الطُّهْر إِلَّا أقل من ثَلَاثَة لِأَن دون الثَّلَاث من الدَّم لَا حكم لَهُ فَكَذَا الطُّهْر. (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما أَو يَوْمَيْنِ طهرا أَو يَوْمًا دَمًا فَهَذَا الطُّهْر مَعَ الدمين حيض بالِاتِّفَاقِ (فَإِن قيل) لَا يعلم من كَون ذَلِك الطُّهْر دَمًا مُتَوَلِّيًا أَنه حيض (قُلْنَا) لَا شكّ أَن الدَّم إِذا صلح للْحيض يكون حيضا وَإِذا لم يصلح فَهُوَ استحاضه وَالدَّم الصَّالح للْحيض مَا يكون أَكثر من يَوْمَيْنِ وَأَقل من أحد عشر يَوْمًا فَإِذا جعل ذَلِك الطُّهْر فِي هَذِه الصُّورَة دَمًا صَار الدَّم ثَلَاثَة أَيَّام على تَقْدِير كَون الطُّهْر يَوْمًا وَأَرْبَعَة أَيَّام على تَقْدِير كَونه يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ الدَّم يصلح أَن يكون حيضا فَاعْتبر كَذَلِك.
قَالَ الشَّارِح: وَإِن كَانَ أَي الطُّهْر ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَكثر وَهُوَ مَا بَين ثَلَاثَة وَخمْس عشر فَعِنْدَ أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ قَول أبي حنيفَة رَحمَه الله لَا يفصل أَي الطُّهْر بَين الدمين بل هُوَ كَالدَّمِ المتوالي لِأَن مَا دون خَمْسَة عشر طهر فَاسد فَيكون كَالدَّمِ. (صورته) رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما مَا دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَأَرْبَعَة عشر طهرا وَيَوْما دَمًا لَا يفصل الطُّهْر عِنْد أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ قَول آخر لأبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فأيام الْحيض على الأول سِتَّة وعَلى الثَّانِي عشرَة وَإِنَّمَا قَالَ آخر لِأَن القَوْل السَّابِق الَّذِي عَلَيْهِ الاجماع قَالَ بِهِ أَيْضا أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فَهَذَا القَوْل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ قَول آخر وَإِنَّمَا قَالَ وَإِن كَانَ أَكثر من عشرَة بالوصل مَعَ أَنه كَانَ متفهما من قَوْله السَّابِق أَو أَكثر توضيحا للمراد ودفعا لتوهم أَن المُرَاد دفعا بِالْأَكْثَرِ الأول أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام فَقَط.
قَالَ الشَّارِح: فَيجوز بداية الْحيض وختمه بِالطُّهْرِ عطف على قَوْله لَا يفصل.
قَالَ الشَّارِح: على هَذَا القَوْل فَقَط أَي على قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى دون الْأَقْوَال الْخَمْسَة الْبَاقِيَة. (صورته) امْرَأَة عَادَتهَا فِي أول كل شهر خَمْسَة فرأت قبل أَيَّامهَا يَوْمًا دَمًا ثمَّ طهرت خمستها ثمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا فَعنده خمستها حيض إِذا جَاوز الْعشْرَة أما إِذا لم يتَجَاوَز فَيكون الْجَمِيع حيضا والأوضح فِي التَّصْوِير أَن يُقَال مُعْتَادَة بِعشْرَة حيضا وَعشْرين طهرا رَأَتْ تِسْعَة عشر طهرا ثمَّ يَوْمًا دَمًا ثمَّ عشرَة طهرا ثمَّ يَوْمًا دَمًا فالعشرة بَين الدمين حيض فَحِينَئِذٍ بداية الْحيض بِالطُّهْرِ وختمه أَيْضا بِهِ ظَاهر فطهر مِنْهُ أَن تصور الْبِدَايَة والختم مَعًا بِالطُّهْرِ لَا يُمكن إِلَّا فِيمَن لَهَا عَادَة مَعْرُوفَة.
قَالَ الشَّارِح: قد ذكر أَن الْفَتْوَى على هَذَا تيسيرا على الْمُفْتِي والمستفتي لِأَن فِي مَذْهَب مُحَمَّد وَغَيره تفاصيل يحرج الْمُفْتِي والمستفتي فِي ضَبطهَا والتيسير هُوَ اللَّائِق فِي الشَّرِيعَة لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا (فَإِن قلت) إِذا كَانَ الْفَتْوَى على قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى للتيسير وَمَعَ ذَلِك قد اجْتمع عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فَكيف ذكر فِي الْمُتُون رِوَايَة مُحَمَّد وشارح الْوِقَايَة ذكرهَا فِي مُخْتَصر الْوِقَايَة أَيْضا (قلت) كَونهَا رِوَايَة مُحَمَّد وهم لِأَن الطُّهْر المتخلل بَين الدمين مُطلقًا حَال كَون الطُّهْر فِي مُدَّة الْحيض حيض على رِوَايَة أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى سَوَاء كَانَ الدمَان فِي مُدَّة الْحيض أَو لَا (نعم) يجب تَقْيِيد الطُّهْر بالناقص.
قَالَ الشَّارِح: وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد عَنهُ أَي عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يفصل إِن أحَاط الدَّم بطرفيه فِي عشرَة أَو أقل. (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَــثَمَانِــية طهرا وَيَوْما دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهر أَو يَوْمًا دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى عشرَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة خَمْسَة أَيَّام.
قَالَ الشَّارِح: فِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَنهُ أَي عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى يشْتَرط مَعَ ذَلِك أَي مَعَ اشْتِرَاط إحاطة الدَّم بطرفيه فِي عشرَة أَو أقل كَون الدمين نِصَابا يَعْنِي ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها كمن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَسَبْعَة طهرا ويومين دَمًا أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَة طهرا ويومين دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى عشرَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة سَبْعَة أَيَّام.
قَالَ الشَّارِح: وَعند مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى يشْتَرط مَعَ هَذَا أَي يشْتَرط عِنْده مَعَ كَون الدمين نِصَابا كَون الطُّهْر مُسَاوِيا للدمين أَو أقل كمن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا ويومين دَمًا وَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا ويومين طهرا ويومين دَمًا فالحيض على الصُّورَة الأولى سِتَّة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة خَمْسَة أَيَّام.
قَالَ الشَّارِح: ثمَّ إِذا صَار دَمًا عِنْده. الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله صَار رَاجع إِلَى الطُّهْر المتخلل الْمسَاوِي للدمين أَو الْأَقَل وَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي قَوْله عِنْده رَاجع إِلَى مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى.
قَالَ الشَّارِح: فَإِن وجد. شَرط مَعَ جَزَائِهِ جَزَاء لقَوْله إِذا صَار.
قَالَ الشَّارِح: فِي عشرَة. مُتَعَلق بقوله وجد. قَالَ الشَّارِح: هُوَ فِيهَا. جملَة وَقعت صفة لقَوْله عشرَة وَضمير هُوَ رَاجع إِلَى الطُّهْر وَضمير فِيهَا عَائِد إِلَى قَوْله عشرَة.
قَالَ الشَّارِح: طهر. مفعول مَا لم يسم فَاعله لقَوْله وجد. وَقَوله آخر صفة لقَوْله طهر.
قَالَ الشَّارِح: يغلب. جملَة وَقعت صفة ثَانِيَة لقَوْله طهر وَالضَّمِير الْمُسْتَتر فِي يغلب رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر.
قَالَ الشَّارِح: الدمين. مفعول بِهِ لقَوْله يغلب.
قَالَ الشَّارِح: المحيطين. صفة لقَوْله الدمين.
قَالَ الشَّارِح: بِهِ رَاجع. إِلَى الطُّهْر الاخر.
قَالَ الشَّارِح: لَكِن، عاطفة.
قَالَ الشَّارِح: يصير مَغْلُوبًا، مَعْطُوف على قَوْله يغلب وَالضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله يصير رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر.
قَالَ الشَّارِح: إِن عدد ذَلِك الدَّم الْحكمِي دَمًا. مُتَعَلق بقوله يصير مَغْلُوبًا وَالْمرَاد بقوله ذَلِك الدَّم الْحكمِي الطُّهْر الْمَذْكُور أَي الطُّهْر الأول.
قَالَ الشَّارِح: فَإِنَّهُ يعد دَمًا. جَزَاء لقَوْله فَإِن وجد. وَالضَّمِير الْمَنْصُوب رَاجع إِلَى الطُّهْر الآخر وَكَذَا الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي قَوْله يعد.
قَالَ الشَّارِح: حَتَّى يَجْعَل الطُّهْر الآخر حيضا أَيْضا مُتَعَلق بقوله يعد.
قَالَ الشَّارِح: إِلَّا فِي قَول أبي سُهَيْل. يَعْنِي أَنه لَا يعد ذَلِك الطُّهْر الآخر دَمًا (صورته) امْرَأَة رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا وَثَلَاثَة طهرا أَو يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا فالحيض عِنْد مُحَمَّد الْعشْرَة كلهَا وَعند أبي سُهَيْل السِّتَّة الأول حيض.
قَالَ الشَّارِح: وَلَا فرق بَين كَون الطُّهْر الآخر مقدما على ذَلِك الطُّهْر أَو مُؤَخرا. يَعْنِي يجوز فِي الْمِثَال أَن يَجْعَل الثَّلَاثَة الأول دَمًا حكما. وَيجْعَل الثَّانِيَة كَذَلِك وَيجوز الْعَكْس أَيْضا. صورته امْرَأَة رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا وَثَلَاثَة طهرا ويومين دَمًا فَيجْعَل الطُّهْر الثَّانِي حيضا لكَونه مُسَاوِيا للدمين المحيطين بِهِ ثمَّ يَجْعَل الطُّهْر الأول أَيْضا حيضا لكَونه أقل من الدمين المحيطين وَيجْعَل الطُّهْر الثَّانِي دَمًا.
قَالَ الشَّارِح: وَعند الْحسن بن زِيَاد الطُّهْر الَّذِي يكون ثَلَاثَة أَو أَكثر يفصل مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ ذَلِك الطُّهْر مُسَاوِيا للدمين المحيطين بِهِ أَو أقل مِنْهُمَا أَو أَكثر. فَإِن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَة طهرا وَيَوْما دَمًا. أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَة طهرا وَيَوْما دَمًا. فَفِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ يفصل الطُّهْر عِنْده. وَإِن رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما طهرا وَيَوْما دَمًا. أَو رَأَتْ يَوْمًا دَمًا ويومين طهرا وَيَوْما دَمًا. فالحيض على الصُّورَة الأولى عِنْده ثَلَاثَة أَيَّام وعَلى الثَّانِيَة أَرْبَعَة أَيَّام.

علم الحكمة

Entries on علم الحكمة in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الحكمة
هو علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية وموضوعه الأشياء الموجودة في الأعيان والأذهان.
وعرفه بعض المحققين بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية عني بذل جهده الإنساني بتمامه في أن يكون بحثه مطابقا لنفس الأمر فدخلت في التعريف المسائل المخالفة لنفس الأمر المبذولة الجهد بتمامه في تطبيقها على نفس الأمر
فيكون موضوعه الأعيان الموجودة وفوائد قيود هذه الحدود مذكورة في كشاف اصطلاحات الفنون بما لها وعليها.
وغايته هي التشريف بالكمالات في العاجل والفوز بالسعادة الأخروية في الآجل.
وتلك الأعيان إما الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا اختيارنا أولا فالعلم بأحوال الأول من حيث يؤدي إلى إصلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة عملية لأن غايتها ابتداء الأعمال التي لقدرتنا مدخل فيها فنسبت إلى الغاية الابتدائية.
والعلم بأحوال الثاني يسمى حكمة نظرية لأن المقصود منها حصل بالنظر وهو الإدراكات التصورية والتصديقية المتعلقة بالأمور التي لا مدخل لقدرتنا واختيارنا فيها ولا يرد أن الحكمة العملية أيضا منسوبة إلى النظر لأن النظر ليس غايتها ولأن وجه التسمية لا يلزم اطراده وذكر الحركة والسكون والمكان في الحكمة الطبيعية بناء على كونها من أحوال الجسم الطبيعي الذي ليس وجوده بقدرتنا وإن كانت تلك مقدورة لنا.
وكل منهما ثلاثة أقسام:
أما العلمية فلأنها أمام علم بمصالح شخص بانفراده ويسمى تهذيب الأخلاق وقد ذكر في علم الأخلاق ويسمى الحكمة الخلقية وفائدتها تنقيح الطبائع بأن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكي بها النفس وإن تعلم الرذائل وكيفية توقيها لتطهر عنها النفس.
وأما علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل كالوالد والولد والمالك والمملولك ونحو ذلك ويسمى تدبير المنزل والحكمة المنزلية وقد سبق في التاء. وأما علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة ويسمى: السياسة المدنية وسيأتي في السين.
وفائدتها: أن تعلم كيفية المشاركة التي بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان ومصالح بقاء نوع الإنسان كما أن فائدة تدبير المنزل أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل واحد لتنتظم بها المصلحة المنزلية التي تهم بين زوج وزوجة ومالك ومملوك ووالد ومولود وفائدة هذه الحكمة عامة شاملة لجميع أقسام الحكمة العملية ثم مبادئ هذه الثلاثة من جهة الشريعة وبها تتبين كمالات حدودها أي بعض هذه الأمور معلومة من صاحب الشرع على ما يدل عليه تقسيمهم الحكمة المدنية إلى ما يتعلق بالسلك والسلطنة إذ ليس العلم بهما من عند صاحب الشرع كذا ذكر السيد السند في حواشي شرح حكمة العين.
وأما النظرية فلأنها إما علم بأحوال مالا يفتقر في الوجود الخارجي والتعقل إلى المادة كالإله وهو العلم الإلهي وقد سبق في الألف.
وأما علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي دون التعقل كالكرة وهو العلم الأوسط يسمى بالرياضي والتعليمي وسيأتي في الراء.
وأما علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي والعقل كالإنسان وهو العلم الأدنى ويسمى بالطبيعي وسيأتي في الطاء.
وجعل بعضهم ما لا يفتقر إلى المادة أصلا قسمين ما لا يقارنها مطلقا كالإله والعقول وما يقارنها لكن لا على وجه الافتقار كالوحدة والكثرة وسائر الأمور العامة فيسمى العلم بأحوال الأول: علما إلهيا والعلم بأحوال الثاني: علما كليا وفلسفة أولى.
واختلفوا في أن المنطق من الحكمة أم لا؟ فمن فسرها بما يخرج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل جعله منها بل جعل العمل أيضا منها وكذا من ترك الأعيان من تعريفها جعله من أقسام الحكمة النظرية إذ لا يبحث فيه إلا عن المعقولات الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا.
وأما من فسرها بأحوال الأعيان الموجودة وهو المشهور بينهم فلم يعده منها لأن موضوعه ليس من أعيان الموجودات والأمور العامة ليست بموضوعات بل محمولات تثبت بالأعيان فتدخل في التعريف.
ومن الناس من جعل الحكمة اسما لاستكمال النفس الإنسانية في قوتها النظرية أي: خروجها من القوة إلى الفعل في الإدراكات التصورية والتصديقية بحسب الطاقة البشرية.
ومنهم من جعلها اسما لاستكمال القوة النظرية بالإدراكات المذكورة واستكمال القوة العملية باكتساب الملكة التامة على الأقوال الفاضلة المتوسطة بين طرفي الإفراط والتفريط وكلام الشيخ في عيون الحكمة يشعر بالقول الأول وهو جعل الحكمة اسما للكمالات المعتبرة في القوة النظيرة فقط وذلك لأنه فسر الحكمة باستكمال النفس الإنسانية بالتصورات والتصديقات سواء كانت في الأشياء النظرية أو في الأشياء العملية فهي مفسرة عنده باكتساب هذه الإدراكات.
وأما اكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة فما جعلها جزء منها بل جعلها غاية للحكمة العملية.
وأما حكمة الإشراق فهي من العلوم الفلسفية بمنزلة التصوف من العلوم الإسلامية كما إن الحكمة الطبيعية والإلهية منها بمنزلة الكلام منها وبيان ذلك أن السعادة العظمى والمرتبة العليا للنفس الناطقة هي معرفة الصانع بما له من صفات الكمال والتنزه عن النقصان بما صدر عنه من الآثار والأفعال في النشأة الأولى والآخرة.
والجملة معرفة المبدأ والمعاد والطريق إلى هذه المعرفة من وجهين:
أحدهما: طريقة أهل النظر والاستدلال.
وثانيهما: طريقة أهل الرياضة والمجاهدات. والسالكون للطريقة الأولى إن التزموا ملة من ملل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهم المتكلمون إلا فهم الحكماء المشاؤون والسالكون إلى الطريقة الثانية إن وافقوا في رياضتهم أحكام الشرع فهم الصوفية وإلا فهم الحكماء الإشراقيون فلكل طريقة طائفتان.
وحاصل الطريقة الأولى: الاستكمال بالقوة النظرية والترقي في مراتبها الأربعة - أعني مرتبة العقل الهيولاني والعقل بالفعل والعقل بالملكة والعقل المستفاد - والأخيرة هي الغاية القصوى لكونها عبارة عن مشاهدة النظريات التي أدركتها النفس بحيث لا يغيب عنها شيء ولهذا قيل لا يوجد المستفاد لأحد في هذه الدار بل في دار القرار اللهم إلا لبعض المتجردين عن علائق البدن والمنخرطين في سلك المجردات.
وحاصل الطريقة الثانية: الاستكمال بالقوة العملية والترقي في درجاتها التي أولها: تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع والنواميس الإلهية.
وثانيها: تهذيب الباطن عن الأخلاق الذميمة
وثالثها: تحلي النفس بالصور القدسية الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام.
ورابعها: ملاحظة جمال الله - سبحانه وتعالى - وجلاله وقصر النظر على كماله والدرجة الثالثة من هذه القوة وإن شاركتها المرتبة الرابعة من القوة النظرية فإنها تفيض على النفس منها صور المعلومات على سبيل المشاهدة كما في العقل المستفاد إلا أنها تفارقها من وجهين:
أحدهما: إن الحاصل المستفاد لا يخلو عن الشبهات الوهمية لأن الوهم له استيلاء في طريق المباحثة بخلاف تلك الصور القدسية فإن القوى الحسية قد تسخرت هناك للقوة العقلية فلا تنازعها فيما تحكم به
وثانيهما: إن الفائض على النفس في الدرجة الثالثة قد تكون صورا كثيرة استعدت النفس بصفائها عن الكدورات وصقالتها عن أوساخ التعلقات لأن تفيض تلك الصور عليها كرات صقلت وحوذي بها ما فيه صور كثيرة فإنه يتراءى فيها ما تسع هي من تلك الصور والفائض عليها في العقل المستفاد هو العلوم التي تناسب تلك المبادئ التي رتبت معا للتأدي إلى مجهول كمرآة صقل شيء يسير منها فلا يرتسم فيها إلا شيء قليل من الأشياء المحاذية لها. ذكره ابن خلدون في المقدمة.
وأما العلوم العقلية التي هي طبيعة للإنسان من حيث أنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الإنساني مذ كان عمران الخليقة وتسمى هذه العلوم: علوم الفلسفة والحكمة.
وهي سبعة: المنطق وهو المقدم.
وبعده التعاليم فالأرثماطيقي أولا ثم الهندسة ثم الهيئة ثم الموسيقى ثم الطبيعيات ثم الإلهيات ولكل واحد منها فروع تتفرع عنه. واعلم أن أكثر من عني بها في الأجيال الأمتان العظيمتان فارس والروم فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم لما كان العمران موفورا فيهم والدولة والسلطان قبل الإسلام لهم وكان للكلدانيين ومن قبلهم من السريانيين والقبط عناية بالسحر والنجامة وما يتبعهما من التأثيرات والطلسمات. وأخذ عنهم الأمم من فارس ويونان ثم تتابعت الملل بحظر ذلك وتحريمه فدرست علومه إلا بقايا تناقلها المنتحلون.
وأما الفرس فكان شأن هذه العلوم العقلية عندهم عظيما ولقد يقال: إن هذه العلوم إنما وصلت إلى يونان منهم حين قتل إسكندر دارا وغلب على مملكته واستولى على كتبهم وعلومهم إلا أن المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذن في شأنها وتنقيلها للمسلمين.
فكتب إليه عمر رضي الله عنه: أن اطرحوها في الماء فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله تعالى فطرحوها في الماء أو في النار فذهبت علوم الفرس فيها.
وأما الروم: فكانت الدولة فيهم ليونان أولا وكان لهذه العلوم شأن عظيم وحملها مشاهير من رجالهم مثل أساطين الحكمة واختص فيها المشاؤون منهم أصحاب الذوق واتصل سند تعليمهم على ما يزعمون من لدن لقمان الحكيم في تلميذه إلى سقراط ثم إلى تلميذه أفلاطون ثم إلى تلميذه أرسطو ثم إلى تلميذه إسكندر الأفرودوسي وكان أرسطو أرسخهم في هذه العلوم ولذلك يسمى: المعلم الأول
ولما انقرض أمر اليونانيين وصار الأمر للقياصرة وتنصروا هجروا تلك العلوم كما تقتضيه الملل والشرائع وبقيت من صحفها ودواوينها مجلدات في خزائنهم.
ثم جاء الإسلام وظهر أهله عليهم وكان ابتداء أمرهم بالغفلة عن الصنائع حتى إذا اتضح السلطان والدولة وأخذوا من الحضارة تشوقوا إلى الاطلاع على هذه العلوم الحكمية بما سمعوا من الأساقفة وبما تسمو إليه أفكار الإنسان فيها فبعث أبو جعفر المنصور إلى ملك الروم: أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة فبعث إليه بكتاب إقليدس وبعض كتب الطبيعيات وقرأها المسلمون واطلعوا على ما فيها وازدادوا حرصا على الظفر بما بقي منها
وجاء المأمون من بعد ذلك وكانت له في العلم رغبة فأوفد الرسل إلى ملك الروم في استخراج علوم اليونانيين وانتساخها بالخط العربي وبعث المترجمين لذلك فأخذ منها واستوعب وعكف عليها النظار من أهل الإسلام وحذقوا في فنونها وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها وخالفوا كثيرا من آراء المعلم الأول واختصوه بالرد والقبول ودونوا في ذلك الدواوين.
وكان من أكابرهم في الملة: أبو نصر الفارابي وأبو علي بن سينا في المشرق والقاضي أبو الوليد بن رشد والوزير أبو بكر بن الصانع بالأندلس بلغوا الغاية في هذه العلوم.
واقتصر كثير على انتحال التعاليم وما يضاف إليها من علوم النجامة والسحر والطلسمات ووقفت الشهرة على مسلمة بن أحمد المجريطي من أهل الأندلس ثم إن المغرب والأندلس لما ركدت ريح العمران بهما وتناقصت العلوم بتناقصه اضمحل ذلك منه إلا قليلا من رسومه وبلغنا عن أهل المشرق: أن بضائع هذه العلوم لم تزل عندهم موفورة وخصوصا في عراق العجم وما وراء النهر لتوفر عمرانهم واستحكام الحضارة فيهم وكذلك يبلغنا لهذا العهد أن هذه العلوم الفلسفية ببلاد الفرنجة وما يليها من العدوة الشمالية نافقة الأسواق وإن رسومها هناك متجددة ومجالس تعليمها متعددة انتهى خلاصة ما ذكره ابن خلدون.
أقول: وكانت سوق الفلسفة والحكمة نافقة في الروم أيضا بعد الفتح الإسلامي إلى أواسط الدولة العــثمانــية وكان شرف الرجل في تلك الأعصار بمقدار تحصيله وإحاطته من العلوم العقلية والنقلية وكان في عصرهم فحول ممن جمع بين الحكمة والشريعة كالعلامة شمس الدين الفناري والفاضل قاضي زاده الرومي والعلامة خواجه زاده والعلامة علي القوشجي والفاضل ابن المؤيد وميرجلبي والعلامة ابن الكمال والفاضل ابن الحنائي وهو آخرهم.
ولما حل أوان الانحطاط ركدت ريح العلوم وتناقصت بسبب منع بعض المفتين عن تدريس الفلسفة وسوقه إلى درس الهداية والأكمل فاندرست العلوم بأسرها إلا قليلا من رسومه فكان المولى المذكور سببا لانقراض العلوم من الروم وذلك من جملة أمارة انحطاط الدولة كما ذكره ابن خلدون والحكم لله العلي العظيم.
ونقل في الفهرس: أنه كانت الحكمة في القديم ممنوعا منها إلا من كان من أهلها ومن علم أنه يتقبلها طبعا.
وكانت الفلاسفة تنظر في مواليد من يريد الحكمة والفلسفة فإن علمت منها أن صاحب المولد في مولده حصول ذلك استخدموه وناولوه الحكمة وإلا فلا.
وكانت الفلسفة ظاهرة في اليونانيين والروم قبل شريعة المسيح عليه السلام فلما تنصرت الروم منعوا منها وأحرقوا بعضها وخزنوا البعض إذ كانت بضد الشرائع.
ثم إن الروم عادت إلى مذهب الفلاسفة وكان السبب في ذلك أن جوليانوس بن قسطنطين وزر له تامسطيوس مفسر كتب أرسطاطاليس.
ثم قتل جوليانوس في حرب الفرس ثم عادت النصرانية إلى حالها وعاد المنع أيضا وكانت الفرس نقلت في القديم شيئا من كتب المنطق والطب إلى اللغة الفارسية فنقل ذلك إلى العربي عبد الله بن المقفع وغيره وكان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى: حكيم آل مروان فاضلا في نفسه له همة ومحبة للعلوم خطر بباله الصنعة فأحضر جماعة من الفلاسفة فأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اليوناني إلى العربي وهذا أول نقل كان في الإسلام.
ثم إن المأمون رأى في منامه رجلا حسن الشمائل فقال: من أنت؟ فقال: أرسطاطاليس فسأل عن الحسن فقال: ما حسن في العقل ثم ماذا؟ فقال: فما حسن في الشرع فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب وكان بينه وبين ملك الروم مراسلات وقد استظهر عليه المأمون فكتب إليه يسأله إنفاد ما يختار من الكتب القديمة المخزونة بالروم فأجاب إلى ذلك بعد امتناع فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم: الحجاج بن مطر وابن البطريق وسلما صاحب بيت الحكمة فأخذوا ما اختاروا وحملوا إليه فأمرهم بنقله فنقل.
وكان يوحنا بن مأسويه ممن ينفد إلى الروم وكان محمد وأحمد والحسن بنو شاكر المنجم ممن عني بإخراج الكتب وكان قسطا بن لوقا البعلبكي قد حمل معه شيئا فنقل له.
وأول من تكلم في الفلسفة على زعم فرفوريوس الصوري في تاريخه السرياني سبعة أولهم: ثاليس. قال آخرون: قوتاغورس وهو أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم وله رسائل تعرف بالذهبيات لأن جالينوس كان يكتبها بالذهب.
ثم تكلم على الفلسفة سقراط من مدينة أيتنه بلد الحكمة.
ومن أصحاب سقراط أفلاطون كان من أشراف يونان وكان في قديم أمره يميل إلى الشعر فأخذ منه بحظ عظيم ثم حضر مجلس سقراط فرآه يسب الشعراء فتركه ثم انتقل إلى قول فيثاغورس في الأشياء المعقولة وعنه أخذ أرسطاطاليس وألف كتبا وترتيب كتبه هكذا: المنطقيات الطبيعيات الإلهيات الخلقيات.
أما المنطقية فهي ثمان كتب قاطيغورياس معناه: المقالات نقله حنين وفسره فرفوريوس والفارابي.
ياريمنياس: معناه العبارة نقله حنين إلى السريانية وإسحاق إلى العربي وفسره الكندي.
أنالوطيقا معناه: تحليل القياس نقله تيودورس إلى العربي وفسره الكندي.
أنورطيقا ومعناه: البرهان نقله إسحاق إلى السرياني ونقل متى نقل إسحاق إلى العربي وشرحه الفارابي.
طوبيقا ومعناه: الجدل نقله إسحاق إلى السرياني ونقل يحيى هذا النقل إلى العربي وفسره الفارابي.
سوفسطيقا ومعناه: المغالطة والحكمة المموهة نقله ابن ناعمة إلى السرياني ونقله يحيى بن عدي إلى العربي من السرياني وفسره الكندي.
ريطوريقا معناه: الخطابة قيل: إن إسحاق نقله إلى العربية وفسره الفارابي.
أنوطيقا معناه: الشعر نقله متى من السرياني إلى العربي.
وأما الطبيعيات والإلهيات ففيهما كتاب السماع الطبيعي بتفسير الإسكندر وهو ثمان مقالات فوجد تفسير مقالة بجماعة.
وكتاب السماء والعالم وهو أربع مقالات نقله متى وشرح الأفرودات.
وكتاب الكون والفساد نقله حنين إلى السرياني وإسحاق إلى العربي.
وكتاب الأخلاق فسره فرفوريوس.
أسماء النقلة اصطفن القديم نقل لخالد بن يزيد كتب الصنعة وغيرها.
والبطريق كان في أيام المنصور ونقل أشياء بأمره.
وابن يحيى الحجاج بن مطر وهو الذي نقل المجسطي وإقليدس للمأمون.
وابن ناعمة عبد المسيح الحمصي وسلام الأبرش من النقلة القدماء في أيام البرامكة.
وحسين بن بهريق فسر المأمون عدة كتب وهلال بن أبي هلال الحمصي وابن آوى وأبو نوح بن الصلت وابن رابطة وعيسى بن نوح وقسطا بن لوقا البعلبكي جيد النقل وحنين وإسحاق وثابت وإبراهيم بن الصلت ويحيى بن عدي وابن المقفع نقل من الفارسية إلى العربية وكذا موسى ويوسف ابنا خالد والحسن ابن سهل والبلاذري وكنكه الهندي نقل من الهندية إلى العربية وابن وحشية نقل من النبطية إلى العربية.
وذكر الشهرستاني في الملل والنحل: إن فلاسفة الإسلام الذين فسروا ونقلوا كتبها من اليونانية إلى العربية وأكثرهم على رأي أرسطو منهم: حنين وأبو الفرج وأبو سليمان السنجري ويحيى النحوي ويعقوب بن إسحاق الكندي وأبو سليمان محمد ابن بكير المقدسي وثابت بن قرة الحراني وأبوتمام يوسف بن محمد النيسابوري وأبو زيد أحمد بن سهل البلخي وأبو الحارث حسن بن سهل القمي وأبو حامد بن محمد الإسفرائني وأبو زكريا يحيى الصيمري وأبو نصر الفارابي وطلحة النسفي وأبو الحسن العامري وابن سينا.
وفي حاشية المطالع لمولانا لطفي أن المأمون جمع مترجمي مملكته كحنين بن إسحاق وثابت بن قرة وترجموها بتراجم متخالفة مخلوطة غير ملخصة ومحررة لا توافق ترجمة أحدهم للآخر فبقيت تلك التراجم هكذا غير محررة بل أشرف إن عفت رسومها إلى زمن الحكيم الفارابي.
ثم إنه التمس منه ملك زمانه مصور بن نوح الساماني أن يجمع تلك التراجم ويجعل من بينها ترجمة ملخصة محررة مهذبة مطابقة لما عليه الحكمة فأجاب الفارابي وفعل كما أراد وسمى كتابه بالتعليم الثاني فلذلك لقب: بالمعلم الثاني.
وكان هذا في خزانة المنصور إلى زمان السلطان مسعود من أحفاد منصور كما هو مسودا بخط الفارابي غير مخرج إلى البياض إذ الفارابي غير ملتفت إلى جمع تصانيفه وكان الغالب عليه السياحة على زي القلندرية وكانت تلك الخزانة بأصفهان وتسمى: صوان الحكمة.
وكان الشيخ أبو علي بن سينا وزير المسعود وتقرب إليه بسبب الطب حتى استورده وسلم إليه خزانة الكتب فأخذ الشيخ الحكمة من هذه الكتب ووجد فيما بينها التعليم الثاني ولخص منه كتاب الشفاء.
ثم إن الخزانة أصابها آفة فاحترقت تلك الكتب فاتهم أبو علي بأنه أخذ من تلك الخزانة الحكمة ومصنفاته ثم أحرقها لئلا ينتشر بين الناس ولا يطلع عليه فإنه بهتان وإفك لأن الشيخ مقر لأخذه الحكمة من تلك الخزانة كما صرح في بعض رسائله.
وأيضا يفهم في كثير من مواضع الشفاء أنه تلخيص التعليم الثاني انتهى إلى هنا خلاصة ما ذكروه في أحوال العلوم العقلية وكتبها ونقلها إلى العربية والتفصيل في تاريخ الحكماء.
ثم إن الإسلاميين لما رأوا في العلوم الحكمية ما يخالف الشرع الشريف صنفوا فنا للعقائد واشتهر بعلم الكلام
لكن المتأخرين من المحققين أخذوا من الفلسفة ما لا يخالف الشرع وخلطوا به الكلام لشدة الاحتياج إليه كما قال العلامة سعد الدين في شرح المقاصد فصار كلامهم حكمة إسلامية ولم يبالوا برد المتعصبين وإنكارهم على خلطهم لأن المرء مجبول على عداوة ما جهله
لكنهم لما لم يكن أخذهم وخلطهم على طريق النقل والاستفادة بل على سبيل الرد والاعتراض والنقص والإبرام في كثير من الأمور الطبيعية والفلكية والعنصرية. قام أشخاص من الإسلاميين كالنصير وابن رشد ومن غير الإسلاميين وانتصبوا في ردهم وتزييفهم فصار فن الكلام كالحكمة في النقض وتزييف الدلائل كما قال الفاضل القاضي مير حسين الميبذي في آخر رسالته المعرفة بجام كيتي نما: فاللائق بحال الطالب أن ينظر في كلام الفريقيين وكلام أهل المتصوف ويستفيد من كل منهما ولا ينكر إذ الإنكار سبب البعد عن الشيء كما قال الشيخ في آخر الإشارات.
وأما الكتب المصنفة في الحكمة الطبيعية والإلهية والرياضية فأكثرها ليس بإسلامي بل يوناني ولاتيني، لأن معظم الكتب بقي في بلادهم ولم ينقل إلى العربي إلا الشاذ النادر وما نقل لم يبق على أصل معناه لكثرة التحريفات في خلال التراجم كما هو أمر مقرر في نقل الكتب من لسان إلى لسان.
وقد اختبرنا وحققنا ذلك حين الاشتغال بنقل كتاب أطلس وغيره من لغة لاتن إلى اللغة التركية فوجدناه كذلك ولم نر أعظم كتابا من الشفا في هذا الفن مع أنه شيء يسير بالنسبة إلى ما صنف أهل أقاديميا التي في بلاد أورفا ثم إن بعض المحققين أخذ طرفا من كتب الشيخ كالشفا والنجاة والإشارات وعيون الحكمة وغيرها وجعل مقدمة ومدخلا للعلوم العقلية كالهداية لأثير الدين الأبهري وعين القواعد للكابر القزويني فصار قصارى همم أهل زماننا الاكتفاء بشيء من قراءة الهداية ولو تجرد بعض المشتغلين وسعى إلى مذاكرة حكمة العين لكان ذلك أقصى الغاية فيما بينهم وقليل ما هم. انتهى ما في كشف الظنون.

مَهْزُورٌ

Entries on مَهْزُورٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَهْزُورٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم زاي، وواو ساكنة، وراء، قال أبو زيد: يقال هزره يهزره هزرا وهو الضرب بالعصا على الظهر والجنب، وهو مهزور وهزير، والهزير: المتقحّم في البيع والإغلاء، وقد هزرت له في البيع أي أغليت، مهزور ومذينب:
واديان يسيلان بماء المطر خاصّة، وقال أبو عبيد:
مهزور وادي قريظة، قالوا: لما قدمت اليهود إلى المدينة نزلوا السافلة فاستوبؤوها فبعثوا رائدا لهم حتى أتى العالية بطحان ومهزورا وهما واديان يهبطان من حرّة تنصبّ منها مياه عذبة فرجع إليهم فقال: قد وجدت لكم بلدا نزها طيبا وأودية تنصبّ إلى حرّة عذبة ومياها طيبة في متأخر الحرة، فتحوّلوا إليها فنزل بنو النضير ومن معهم بطحان ونزلت قريظة وهدل على مهزور فكانت لهم تلاع وماء يسقي سمرات، وفي مهزور اختصم إلى النبي، صلّى الله عليه وسلّم، في حديث أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه أن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أتاه أهل مهزور فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى، وكانت المدينة أشرفت على الغرق في خلافة عــثمانــ، رضي الله عنه، من سيل مهزور حتى اتخذ عــثمان له ردما، وجاء أيضا بماء عظيم مخوف في سنة 156 فبعث إليه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو الأمير يومئذ عبيد الله بن أبي سلمة العمري فخرج وخرج الناس بعد صلاة العصر وقد ملأ السيل صدقات رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فدلتهم عجوز من أهل العالية على موضع كانت تسمع الناس يذكرونه فحضروه فوجدوا للماء مسيلا ففتحوه فغاض الماء منه إلى وادي بطحان، قال أحمد بن جابر:
ومن مهزور إلى مذينب شعبة تصب فيها.

شِيرازُ

Entries on شِيرازُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
شِيرازُ:
بالكسر، وآخره زاي: بلد عظيم مشهور معروف مذكور، وهو قصبة بلاد فارس في الإقليم الثالث، طولها ثمان وسبعون درجة ونصف، وعرضها تسع وعشرون درجة ونصف، قال أبو عون: طولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وقيل: سمّيت بشيراز بن طهمورث، وذهب بعض النحويين إلى أن أصله شرّاز وجمعه شراريز، وجعل الياء قبل الراء بدلا من حرف التضعيف وشبهه بديباج ودينار وديوان وقيراط فإن أصله عندهم دبّاج ودنّار ودوّان وقرّاط، ومن جمعه على شواريز فإن أصله عندهم شورز، وهي مما استجدّ عمارتها واختطاطها في الإسلام، قيل: أول من تولى عمارتها محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عمّ الحجّاج، وقيل: شبهت بجوف الأسد لأنّه لا يحمل منها شيء إلى جهة من الجهات ويحمل إليها ولذلك سمّيت شيراز، وبها جماعة من التابعين مدفونون، وهي في وسط بلاد فارس، بينها وبين نيسابور مائتان وعشرون فرسخا، وقد ذمّها البشّاري بضيق الدروب وتداني الرواشين من الأرض وقذارة البقعة وضيق الرقعة وإفشاء الفساد وقلة احترام أهل العلم والأدب، وزعم أن رسوم المجوس بها ظاهرة ودولة الجور على الرعايا بها قاهرة، الضرائب بها كثيرة ودور الفسق والفساد بها شهيرة، وخروءهم في الطرقات منبوذة، والرمي بالمنجنيق بها غير منكور، وكثرة قذر لا يقدر ذو الدين أن يتحاشى عنه وروائحه عامة تشقّ الدّماغ، ولا أدري ما عذرهم في ترك حفر الحشوش وإعفاء أزقتهم وسطوحهم من تلك
الأقذار إلا أنها مع ذلك عذبة الماء صحيحة الهواء كثيرة الخيرات تجري في وسطها القنوات وقد شيبت بالأقذار، وأصلح مياههم القناة التي تجيء من جويم، وآبارهم قريبة القعر، والجبال منها قريبة، قالوا:
ومن العجائب شجرة تفّاح بشيراز نصفها حلو في غاية الحلاوة ونصفها حامض في غاية الحموضة، وقد بنى سورها وأحكمها الملك ابن كاليجار سلطان الدولة بن بويه في سنة 436، وفرغ منه في سنة 440، فكان طوله اثني عشر ألف ذراع وعرض حائطه ثمانــية أذرع، وجعل لها أحد عشر بابا، وقد نسب إلى شيراز جماعة كثيرة من العلماء في كلّ فنّ، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف بن عبد الله الفيروزآبادي ثم الشيرازي إمام عصره زهدا وعلما وورعا، تفقه على جماعة، منهم القاضي أبو الطيب الطاهر بن عبد الله الطبري وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البيضاوي وأبو حاتم القزويني وغيرهم، ودرّس أكثر من ثلاثين سنة، وأفتى قريبا من خمسين سنة، وسمع الحديث من أبي بكر البرقاني وغيره، ومات ببغداد في جمادى الآخرة سنة 476، وصلى عليه المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين، ومن المحدّثين الحسن بن عــثمان بن حمّاد ابن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد القاضي أبو حسان الزيادي الشيرازي، كان فاضلا بارعا ثقة، ولي قضاء الشرقية للمتوكل وصنّف تاريخا، وكان قد سمع محمد بن إدريس الشافعي وإسماعيل بن علية ووكيع ابن الجرّاح، روى عنه جماعة، ومات سنة 272، قاله الطبري، ومن الزهاد أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي شيخ الصوفية ببلاد فارس وواحد الطريقة في وقته، كان من أعلم المشايخ بالعلوم الظاهرة، صحب رويما وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي وصار من أكابرهم، توفي بشيراز سنة 371 عن نحو مائة وأربع سنين، وخرج مع جنازته المسلمون واليهود والنصارى، ومن الحفّاظ أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الحافظ الشيرازي أبو بكر، روى عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبي سهل بشر بن أحمد الأسفراييني وأبي أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ وغيرهم من مشايخ خراسان والجبل والعراق، وكان مكثرا، روى عنه أبو طاهر بن سلمة وأبو الفضل بن غيلان وأبو بكر الزنجاني وخلق غيرهم، وكان صدوقا ثقة حافظا يحسن علم الحديث جيّدا جدّا، سكن همذان سنين ثم خرج منها إلى شيراز سنة 404 وعاش بها سنين، وأخبرت أنه مات بها سنة 411، وله كتاب في ألقاب الناس، قال ذلك شيرويه، وأحمد بن منصور بن محمد بن عباس الشيرازي الحافظ من الرّحّالين المكثرين، قال الحاكم: كان صوفيّا رحّالا في طلب الحديث من المكثرين من السماع والجمع، ورد علينا نيسابور سنة 338 وأقام عندنا سنين، وكنت أرى معه مصنفات كثيرة في الشيوخ والأبواب، رأيت به الثوري وشعبة في ذلك الوقت، ورحل إلى العراق والشام وانصرف إلى بلده شيراز وصار في القبول عندهم بحيث يضرب به المثل، ومات بها في شعبان سنة 382.

بَلْخُ

Entries on بَلْخُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَلْخُ:
مدينة مشهورة بخراسان، في كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: بلخ طولها مائة وخمس عشرة درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الخامس، طالعها إحدى وعشرون درجة من العقرب تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من السرطان، وقد ذكرنا فيما أجملناه من ذكر الإقليم أنها في الرابع، وقال أبو عون:
بلخ في الإقليم الخامس، طولها ثمان وثمانــون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة، وبلخ من أجلّ مدن خراسان وأذكرها وأكثرها خيرا وأوسعها غلّة، تحمل غلّتها إلى جميع خراسان وإلى خوارزم، وقيل:
إن أول من بناها لهراسف الملك لما خرّب صاحبه بخت نصّر بيت المقدس، وقيل: بل الإسكندر بناها، وكانت تسمى الإسكندرية قديما، بينها وبين
ترمذ اثنا عشر فرسخا، ويقال لجيحون: نهر بلخ، بينهما نحو عشرة فراسخ، فافتتحها الأحنف بن قيس من قبل عبد الله بن عامر بن كريز في أيام عــثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال عبيد الله بن عبد الله الحافظ:
أقول، وقد فارقت بغداد مكرها: ... سلام على أهل القطيعة والكرخ
هواي ورائي والمسير خلافه، ... فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ
وينسب إليها خلق كثير، منهم: محمد بن علي بن طرخان بن عبد الله بن جيّاش أبو بكر، ويقال:
أبو عبد الله البلخي ثم البيكندي، سمع بدمشق وغيرها محمد بن عبد الجليل الخشني ومحمد بن الفضل وقتيبة بن سعيد ومحمد بن سليمان لوينا وهشام بن عمّار وزياد بن أيوب والحسن بن محمد الزعفراني، روى عنه أبو علي الحسن بن نصر بن منصور الطوسي وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الفارسي وابنه أبو بكر عبد الله بن محمد بن علي وأبو حرب محمد بن أحمد الحافظ، وكان حافظا للحديث حسن التصنيف، رحل إلى الشام ومصر وأكثر الكتابة بالكوفة والبصرة وبغداد، وتوفي في رجب سنة 278، والحسن بن شجاع بن رجاء أبو علي البلخي الحافظ، رحل في طلب العلم إلى الشام والعراق ومصر وحدث عن أبي مسهر ويحيى بن صالح الوحاظي وأبي صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم وعبيد الله ابن موسى، روى عنه البخاري وأبو زرعة الرازي ومحمد بن زكرياء البلخي وأحمد بن علي بن مسلم الأبّار.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبت ما الحفّاظ؟ قال: يا بنيّ شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا، قلت: ومن هم يا أبت؟ قال: محمد بن إسماعيل ذاك البخاري وعبيد الله بن عبد الكريم ذاك الرازي وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي والحسن بن شجاع ذاك البلخي، فقلت: يا أبت من أحفظ هؤلاء؟ قال: أما أبو زرعة الرازي فأسردهم وأما محمد بن إسماعيل فأعرفهم وأما عبد الله بن عبد الرحمن فأتقنهم وأما الحسن ابن شجاع فأجمعهم للأبواب، وقال أبو عمرو البيكندي: حكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي فأطرى ذكر الحسن بن شجاع فقلت له: لم لم يشتهر كما اشتهر هؤلاء الثلاثة؟ فقال: لأنه لم يمتّع بالعمر، ومات الحسن بن شجاع للنصف من شوّال سنة 244، وهو ابن تسع وأربعين سنة.

البرق اليماني، في الفتح العثماني

Entries on البرق اليماني، في الفتح العثماني in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
البرق اليماني، في الفتح العــثمانــي
في التاريخ.
للعلامة، قطب الدين: محمد بن أحمد المكي.
المتوفى: سنة ثمان وثمانــين وتسعمائة.
مجلد.
أوله: (الحمد لله الذي نصر الدين الحنيفي بصارم وسنان... الخ).
ألفه: للوزير: سنان باشا.
ورتب على: أربعة أبواب، وخاتمة.
ذكر في أوله: من ملك اليمن، من أول القرن العاشر، إلى الفتح العــثمانــي.
وفي ثانيه، وثالثه: الفتح العــثمانــي.
وفي رابعه: من ملك تلك الممالك.
وذكر في آخره: فتح تونس، وحلق الواد إجمالا.
وأهداها إلى الوزير المذكور.
وهذه النسخة الأولى: التي كتبها في الدولة السليمية.
والنسخة المتداولة هي: الثانية، المكتوبة في الدولة المرادية.
وأهداها: إلى الوزير محمد باشا.
وهي على: مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة.
ذكر في الأعلام: أن الوزير المذكور أعطاه نسخة من:
تاريخ اليمن.
المنظومة بالتركي.
للمرحوم: مصطفى بيك الرموزي، أمير اللوا، ودفتر دار اليمن.
وذكر: أنه تاريخ لطيف.
غير أنه لما كان منظوما، لم يتمكن ناظمه من أداء المعنى بالتمام، لكنه أقر بالانتفاع منه، في كثير من الأخبار.
ثم نقله المولى: مصطفى بن محمد، المعروف: بخسرو زاده.
المتوفى: سنة ثمان وتسعين وتسعمائة.
من: العربية إلى التركية.

البلغة…

Entries on البلغة… in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
البلغة...
لأبي البقاء: عبد الله بن الحسين العكبري.
المتوفى: سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
البلغة...
لأبي العباس: أحمد بن محمد الجرجاني، الشافعي.
المتوفى: سنة اثنتين وثمانــين وأربعمائة.
البلغة...
لأبي المعالي: عبد الملك بن عبد الله الجويني، المعروف: بإمام الحرمين، الشافعي.
المتوفى: سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.

نهرُ مَعْقِلٍ

Entries on نهرُ مَعْقِلٍ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
نهرُ مَعْقِلٍ:
منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حرّاق بن لأي بن كعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عــثمان بن عمرو بن أدّ المزني،
ومزينة أم عــثمان وأوس ابني عمرو بن أدّ، صحب النبي، صلّى الله عليه وسلّم: وهو نهر معروف بالبصرة فمه عند فم الإجّانة المقدّم ذكره، ذكر الواقدي أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يحفر نهرا بالبصرة وأن يجربه على يد معقل بن يسار المزني فنسب إليه، وتوفي معقل بالبصرة في ولاية عبيد الله ابن زياد البصرة لمعاوية، وقال المدائني والقحذمي:
كلّم المنذر بن الجارود العبدي معاوية بن أبي سفيان في حفر نهر ثان لنهر الأبلّة فكتب إلى زياد فحفر نهر معقل، فقال قوم: أجرى فمه على يد معقل فنسب إليه، وقال قوم: بل أجراه زياد على يد عبد الرحمن ابن أبي بكرة أو غيره فلما فرغ منه وأراد فتحه بعث زياد معقل بن يسار ليحضر فتحه تبركا به لأنه رجل من الصحابة فقال الناس نهر معقل، فذكر القحذمي أن زيادا أعطى رجلا ألف درهم وقال: ابلغ دجلة وسل عن صاحب النهر هذا من هو فإن قال رجل إنه نهر زياد فأعطه الألف، فبلغ الرجل دجلة ثم رجع فقال: ما لقيت أحدا يقول إلا نهر معقل، فقال زياد: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.