Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أحم

تواريخ همدان

Entries on تواريخ همدان in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
تواريخ همدان
منها:
تاريخ: أبي شجاع: محمد بن الحسين الهمداني، الوزير.
المتوفى: سنة تسع وخمسمائة.
وهو: ذيل على تاريخ متقدم.
وأظن أنه: (تاريخ شيرويه).
والذيل: على (تاريخ أبي شجاع).
للشيخ: محمد بن عبد الملك الهمداني.
المتوفى: سنة 521.
ومنها:
(طبقات همدان).
لعبد الرحمن بن أحمــد الأنماطي.
وتاريخ: صالح بن أحمــد، هو: الحافظ: صالح بن أحمــد بن محمد بن أحمــد الكوملاذي، الهمداني.
المتوفى: سنة 384.
ذكره: الذهبي في (سير النبلاء).

الخُتَّلُ

Entries on الخُتَّلُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الخُتَّلُ:
بضم أوله، وتشديد ثانيه وفتحه، قال البشاري:
كورة واسعة كثيرة المدن، منهم من ينسبها إلى بلخ وذاك خطأ لأنها خلف جيحون وإضافتها إلى هيطل، وهو ما وراء النهر، أوجب، وهي أجل من صغانيان وأوسع خطة وأكبر مدنا وأكثر خيرا، وهي على تخوم السند يقال لقصبتها هلبك، ولها من المدن قرية بنجاراع وهلاورد ولاوكند وكاوند وتمليات وإسكندره ومنك، وقال الإصطخري:
أول كورة على جيحون من وراء النهر الختّل والوخش وهما كورتان غير أنهما مجموعتان في عمل واحد، وهما بين جرياب ووخشاب، وقال المرادي في الختل وصاحبها:
أيها السائلي عن الحارث النذ ... ل، وعن أهل ودّه الأرجاس
عدّ من ختّل، فختّل أرض ... عرفت بالدوابّ لا بالناس
وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم: عباد بن موسى الختّلي وابنه إسحاق بن عباد وعمران بن الحسن ابن يوسف أبو الفرج الختّلي الخفّاف، سمع أبا الطيب أحمــد بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن عبدون وأبا بكر أحمــد بن سليمان بن زيّان وأبا الحسن عليّ بن داود ابن أحمــد الورثاني ومحمد بن بكّار بن يزيد السكسكي وجماعة كثيرة، روى عنه عليّ بن محمد الحنّائي وأبو العباس أحمــد بن محمد بن يوسف بن فروة الأصبهاني وعليّ بن الحسن الربعي ورشا بن نظيف والحسن بن عليّ الأهوازي وغيرهم، ومات في سنة أربعمائة، كله عن الحافظ أبي نعيم، وقال أيضا: إسحاق بن عباد بن موسى أبو يعقوب المعروف بالختّلي البغدادي، حدث عن هوذة بن خليفة وهاشم بن القاسم بن محمد ابن إسمعيل الخشوعي وحفص بن سعيد الدمشقي وعباد بن مسلم ويعقوب بن محمد الزهري، روى عنه
إبراهيم بن عبد الرحمن وأبو الحسن بن جوصا وأبو الدّحداح وأحمــد بن أنس بن مالك، ومات سنة 251.

زَنْجَانُ

Entries on زَنْجَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
زَنْجَانُ:
بفتح أوّله وسكون ثانيه ثمّ جيم، وآخره نون: بلد كبير مشهور من نواحي الجبال بين أذربيجان وبينها، وهي قريبة من أبهر وقزوين، والعجم يقولون زنكان بالكاف، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب والحديث، فمن المتقدمين: أحمــد ابن محمد بن ساكن الزنجاني، روى عن إسماعيل بن موسى ابن بنت السري وغيره ممّن لا يحصى كثرة، وكان عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، سنة 24 ولّى البراء بن عازب الرّيّ فغزا أفتحها ثمّ قزوين وملكها ثمّ انتقل إلى زنجان ففتحها عنوة، وممّن ينسب إلى زنجان عمر بن علي بن أحمــد أبو حفص الزنجاني الفقيه، قدم دمشق وسمع بها أبا نصر بن طلّاب وحدث بها عن أبي جعفر أحمــد بن محمد السمناني قاضي الموصل وكان سمع منه ببغداد، روى عنه أبو علي الحسين بن أحمــد بن المظفر بن جريضة المالكي، وكان قرأ الفقه على أبي الطيّب الطبري والكلام على أبي جعفر السمناني وصنّف كتابا سمّاه المعتمد، وذكر الشريف أبو الحسن الهاشمي أنّه كان يدّعي أكثر ممّا يحسن ويخطئ في كثير ممّا يسأل عنه، ومات ببغداد في جمادى الأولى سنة 459 ودفن إلى جنب ابن سريج، وممّن ينسب إلى زنجان سعد بن علي بن محمد بن عليّ بن الحسين الزنجاني أبو القاسم الحافظ، طاف في الآفاق ولقي الشيوخ بديار مصر والشام والسواحل وسكن في آخر عمره مكّة وجاور بها وصار شيخ الحرم، وكان إماما حافظا متقنا ورعا تقيّا كثير العبادة صاحب كرامات وآيات، وكان الناس يرحلون إليه ويتبركون به، وكان إذا خرج إلى الحرم يخلو للمطاف كانوا يقبلون يده أكثر ممّا كانوا يقبلون الحجر الأسود، سمع أبا بكر محمد بن عبيد الزنجاني بها وأبا عبد الله محمد بن الفضل بن مطيف الفراء وأبا علي الحسين بن ميمون ابن عبد الغفار بن حسنون الصدفي وأبا القاسم مكّيّ ابن علي بن بنان الحمال بمصر وأبا الحسن علي بن سلام ابن الإمام الغربي بها وأبا الحسن محمد بن علي بن محمد البصري الأزدي وغيرهم، روى عنه أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري وابن طاهر المقدسي، قال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: سمعت الفقيه أبا محمد هيّاج بن عبيد الحطّيني إمام الحرم
ومفتيه يقول: يوم لا أرى فيه سعد بن علي الزنجاني لا أعتقد أني عملت فيه خيرا، وكان هيّاج يعتمر كل يوم ثلاث عمر ويواصل الصوم ثلاثة أيام ويدرّس عدّة دروس ومع هذا كان يعتقد أن نظره إلى الشيخ سعد والجلوس بين يديه أفضل من سائر عمله، وذكر المقدسي قال: دخلت على الشيخ سعد بن علي وأنا ضيق الصدر من رجل من أهل شيراز لا أذكره فأخذت يده وقبلتها، فقال لي ابتداء من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل لا تضيّق صدرك، عندنا في بلاد العجم مثل يضرب يقال: بخل أهوازيّ وحماقة شيرازيّ وكثرة كلام رازيّ، ومات بمكّة سنة 470.

سِمْنانُ

Entries on سِمْنانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سِمْنانُ:
بكسر أوّله، وتكرير النون أيضا، قال العمراني:
موضع ينسب إليه السّمنيّ بالحذف، وقال أبو سعد وأبو بكر بن موسى: إن البلدة التي بين الرّيّ ودامغان، وبعضهم يجعلها من قومس، هي بكسر السين عند أهل الحديث، ويعمل بها مناديل جيّدة، وعهدي بها كثيرة الأشجار والأنهار والبساتين، وخلال بيوتهم الأنهر الجارية والأشجار المتهدّلة إلّا أن الخراب مستول عليها، ويتّصل بعمارتها وبساتينها بليدة أخرى يقال لها سمنك، وقد نسب
إلى سمنان جماعة من القضاة والأئمة، قال أبو سعد:
وبنسإ قرية أخرى يقال لها سمنان ولها نهر كبير، ينسب إليها أبو الفضل محمد بن أحمــد بن إسحاق النسوي السمناني عالم ثقة، روى عن أبي أحمــد بن عدي وأبي بكر بن إسماعيل وغيرهما، روى عنه جماعة، وتوفي سنة 400. وسمنان أيضا: بالعراق، ينسب إليها القاضي أبو جعفر أحمــد بن محمد بن محمود السمناني، سكن بغداد، وكان فقيها على مذهب أبي حنيفة متكلّما على مذهب الأشعري، سمع نصر بن أحمــد بن الخليل وأبا الحسن الدارقطني وغيرهما، وكان ثقة عالما فاضلا سخيّا حسن الكلام، سمع منه الحافظ أبو بكر الخطيب، وولي قضاء الموصل، ومات بها وهو على القضاء في شهر ربيع الأوّل سنة 444، ومولده سنة 361، ومن سمنان قومس أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن عليّ بن الفرّخان الصوفي السمناني من أهل سمنان شيخ الصوفية، رحل إلى خراسان وأدرك الشيوخ وعمّر طويلا بسمنان حتى سمع منه أهل بلده والرحالة، سمع أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري وأبا الحسن عبد الرحمن الداودي الفوشنجي، مات بسمنان في صفر سنة 531، ذكره السمعاني في التحبير، قال:
ولما دخلت سمنان كنت حريصا على السماع منه والكتابة عنه، وكان قد مات قبل دخولي إيّاها بشهر، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو الحسين الحنظلي السمناني، رحل وسمع هشام بن عمار ومحمد بن هاشم البعلبكّي والمسيب بن واضح وإسحاق بن راهويه ومحمد بن حميد وعيسى بن حمّاد بن عتبة ونصر بن علي وأبا كريب، روى عنه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف وعلي بن جمشاد العدل وأبو بكر الإسماعيلي وأحمــد بن عديّ وأبو علي الحسن بن داود النقّار النحوي العدل، قال أبو عبد الله الحاكم: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يونس السمناني من أعيان المحدّثين، سمع بخراسان والعراق والشام، مات سنة 303، قال أبو عبد الله الحاكم له شعر منه:
ترى المرء يهوى أن يطول بقاؤه، ... وطول البقا ما ليس يشفي له صدرا
ولو كان في طول البقاء صلاحنا ... إذا لم يكن إبليس أطولنا عمرا

فارِسُ

Entries on فارِسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
فارِسُ:
ولاية واسعة وإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق أرّجان ومن جهة كرمان السّيرجان ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف ومن جهة السند مكران، قال أبو علي في القصريات: فارس اسم البلد وليس باسم الرجل ولا ينصرف لأنه غلب عليه التأنيث كنعمان وليس أصله بعربي بل هو فارسيّ معرّب أصله بارس وهو غير مرتضى فعرّب فقيل فارس، قال بطليموس في كتاب ملحمة البلاد: مدينة فارس طولها ثلاث وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة، طالعها الحوت تسع درجات منه تحت عشر درج من السرطان من الإقليم الرابع، لها شركة في سرّة الجوزاء، يقابلها عشر درج من الجدي، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت ملكها مثلها من الحمل، وهي في هذه الولاية من أمهات المدن المشهورة غير قليل، وقد ذكرت في مواضعها، وقصبتها الآن شيراز، سميت بفارس بن علم بن سام بن نوح، عليه السلام، وقال ابن الكلبي: فارس بن ماسور بن سام ابن نوح، وقال أبو بكر أحمــد بن أبي سهل الحلواني:
الذي أحفظ فارس بن مدين بن إرم بن سام بن نوح، وقيل: بل سميت بفارس بن طهمورث وإليه ينسب الفرس لأنهم من ولده، وكان ملكا عادلا قديما قريب العهد من الطوفان، وكان له عشرة بنين، وهم: جم وشيراز وإصطخر وفسا وجنّابة وكسكر وكلواذى وقرقيسيا وعقرقوف، فأقطع كل واحد منهم البلد الذي سمّي به، ووافق من العربية أن يقال: رجل فارس بيّن الفروسية والفراسة من ركوب الفرس، وفارس بيّن الفراسة إذا كان جيّد النظر والحدس، هذا مصدره بالكسر، ويقال: إنه لفارس بهذا الأمر إذا كان عالما به، والفارس: الحاذق بما يمارس، والعجم لا يقولون لهذا البلد إلا بارس، بالباء الموحدة، وقال الإصطخري: فارس على التربيع إلا من الزاوية التي تلي أصبهان والزاوية التي تلي كرمان مما يلي المفازة وفي الحد الذي يلي البحر تقويس قليل من أوله إلى آخره، وإنما قلنا إن في زاويتها مما يلي كرمان وأصبهان زنقة لأن من شيراز وهي وسط فارس إليهما من المسافة نحوا من نصف ما بين شيراز وخوزستان وبين شيراز وجروم كرمان، وليس بفارس بلد إلا وبه جبل أو يكون الجبل بحيث لا تراه إلا اليسير، وكورها المشهورة خمس، فأوسعها كورة إصطخر ثم أردشير خرّه ثم كورة دارابجرد ثم كورة سابور ثم قباذ خرّه، ونحن نصف كل كورة من هذه في موضعها، وبها خمسة رموم: أكبرها رمّ جيلويه ثم رمّ أحمــد ابن الليث ثم رمّ أحمــد بن الصالح ثم رمّ شهريار ثم رمّ أحمــد بن الحسن، فالرم منزل الأكراد ومحلتهم، وقد روي في فارس فضائل كثيرة، منها
قال ابن لهيعة: فارس والروم قريش العجم، وقد روي عن النبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال:
أبعد الناس إلى الإسلام الروم ولو كان الإسلام معلقا بالثريّا لتناولته فارس، وكانت أرض فارس قديما قبل الإسلام ما بين نهر بلخ إلى منقطع أذربيجان وأرمينية الفارسية إلى الفرات إلى برّية العرب إلى عمان ومكران وإلى كابل وطخارستان وهذا صفوة الأرض وأعدلها فيما زعموا، وفارس خمس كور: إصطخر وسابور وأردشير خرّه ودارابجرد وأرّجان، قالوا:
وهي مائة وخمسون فرسخا طولا ومثلها عرضا، وأما فتح فارس فكان بدؤه أن العلاء الحضرمي عامل أبي بكر ثم عامل عمر على البحرين وجّه عرفجة بن هرثمة البارقي في البحر فعبره إلى أرض فارس ففتح جزيرة مما يلي فارس فأنكر عمر ذلك لأنه لم يستأذنه وقال: غررت المسلمين، وأمره أن يلحق بسعد بن أبي وقاص بالكوفة لأنه كان واحدا على سعد فأراد قمعه بتوجهه إليه على أكره الوجوه، فسار نحوه، فلما بلغ ذا قار مات العلاء الحضرمي وأمر عمر عرفجة بن هرثمة أن يلحق بعتبة بن فرقد السلمي بناحية الجزيرة ففتح الموصل وولّى عمر، رضي الله عنه، عثمان بن أبي العاصي الثقفي على البحرين وعمان فدوّخها واتسقت له طاعة أهلها، فوجّه أخاه الحكم بن أبي العاصي في البحر إلى فارس في جيش عظيم ففتح جزيرة لافت وهي جزيرة بركاوان ثم سار إلى توّج، ففتحها كما نذكره في توج، واتسق فتح فارس كلها في أيام عثمان بن عفان كما نذكره متفرقا عند كل مدينة نذكرها، وكان المستولي على فارس مرزبان يقال له سهرك فجمع جموعه والتقى المسلمين بريشهر فانهزم جيشه وقتل، كما نذكره في ريشهر، فضعفت فارس بعده، وكتب عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، إلى عثمان بن أبي العاصي أن يعبر إلى فارس بنفسه، فاستخلف أخاه المغيرة، وقيل: إنه جاءه حفص بالبحرين وعمان وعبر إلى فارس ومدينة توج وجعل يغير على بلاد فارس وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري بمظاهرة عثمان بن أبي العاصي على أرض فارس، فتتابعت إليه الجيوش حتى فتحت، وكان أبو موسى يغزو فارس من البصرة ثم يعود إليها، وخراج فارس ثلاثة وثلاثون ألف ألف درهم بالكفاية، وذكر أن الفضل بن مروان وزير المتوكل قبلها بخمسة وثلاثين ألف ألف درهم بالكفاية على أنه لا مؤونة على السلطان، وجباها الحجّاج بن يوسف مع الأهواز ثمانية عشر ألف ألف درهم، وقال بعض شعراء الفرس يمدح هذه البلاد:
في بلدة لم تصل عكل بها طنبا ... ولا خباء ولا عكّ وهمدان
ولا لجرم ولا الأتلاد من يمن، ... لكنها لبني الأحرار أوطان
أرض يبنّي بها كسرى مساكنه، ... فما بها من بني اللّخناء إنسان
وبنواحي فارس من أحياء الأكراد ما يزيد على خمسمائة ألف بيت شعر ينتجعون المراعي في الشتاء والصيف على مذاهب العرب، وبفارس من الأنهار الكبار التي تحمل السفن نهر طاب ونهر سيرين ونهر الشاذكان ونهر درخيد ونهر الخوبذان ونهر سكان ونهر جرسق ونهر الإخشين ونهر كرّ ونهر فرواب ونهر بيرده، ولها من البحار بحر فارس وبحيرة البجكان وبحيرة دشت أرزن وبحيرة التوز وبحيرة الجوذان وبحيرة جنكان، قال: وأما القلاع فانه يقال فيما بلغني إن لفارس زيادة على خمسة آلاف قلعة مفردة في الجبال
وبقرب المدن وفي المدن ولا يتهيأ تقصّيها إلا من الدواوين، ومنها قلاع لا يمكن فتحها البتة بوجه من الوجوه، منها قلعة ابن عمارة، وهي قلعة الديكدان، وقلعة الكاريان وقلعة سعيدآباذ وقلعة جوذرز وقلعة الجصّ وغير ذلك، ونحن نصفها في مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

شنبذ

Entries on شنبذ in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
شنبذ
: أَبو الْحسن (محمّد بن أَحمــد) بن أَيُّوب بن الصَّلْت (بن شَنَبُوذَ) ، أَهملَه الجوهريُّ وصاحبُ اللِّسَان، وَقَالَ الصاغَانيُّ هُوَ (بِفَتْح الشينِ والنُّونِ) وَبِه يُعْرَف، ولَهِجَت العامَّةُ بِسُكُون النُّون، وَفِي أَصْل الرّشاطِيّ بتَشْديد النونِ، بغدادِيٌّ، أَخذَ القراءَة عَرْضاً عَن قُنْبُلٍ وَإِسحاق الخُزاعىّ، وروى عَنهُ القِرَاءَةَ عَرْضاً عبدُ الله بنُ المُطرّز، وَكَانَ (مُجَاب الدَّعْوَةِ) ، وذالك أَنَّه دعَا عَلَى ابْنِ مُقْلَةَ أَنْ يَقْطَع الله يَدَه ويُشَتِّتَ شَمْلَه، فاسْتُجِيب فِيهِ، لأَنه الَّذِي شَدَّدَ عَلَيْهِ النَّكِيرَ ونَفَاه مِن بغدادَ إِلى البَصْرَة، وَقيل: إِلى المَدَائِن، قَالَه شيخُنَا، ومُقْتَضَى عِبَارَة المقريزِيّ فِي تَارِيخه أَن الَّذِي استجابَ الله دُعَاءَه فِي ابنِ مُقْلَةَ هُوَ الشَّرِيف إِسماعيل ابْن طَبَاطَبَا العَلَوِيّ. قلت: وَلَا مَانع من الجَمْع، وَفِي كُتب الأَنساب: تَفَرَّدَ بِقِرَاءَات شَوَاذَّ كَانَ يَقْرَأَ بهَا فَفِي المِحْرَابِ، وأُمِر بالرُّجوع فَلم يُجِبْ، فأَمَر ابنُ مُقْلَةَ بِهِ فصُفِعَ، فَمَاتَ سنّ 323، وشَنَبوذ يُصْرَف وَلَا يُصْرف، قَالَه ابنُ التِّلِمْسَانِيّ، وَقَالَ الشِّهابُ: هُوَ عَلَمٌ أَعجمِيٌّ ممنوعٌ من الصَّرْفِ، وو جَدُّ أَبي الحَسَنِ المَذْكورِ، حَدَّثَ عَن أَبي مُسْلِم الكجِّيّ، وبِشْرِ بن مُوسى، وَعنهُ أَبو بكر بن شَاذَانَ، وأَبو حَفْص بن شاهِين، ويُوجَدُ فِي بعض نُسَخ الشِّفَاءِ لِعِيَاضٍ: أَحمــدُ بن أَحمــدَ بن شَنَبُوذ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَاب محمّد بن أَحمــد، كَمَا للمصنِّف (وعَلِيُّ ابنُ شَنَبُوذَ) ، ضَبْطُه مثْلُ الأَوّل (وَكِلَاهُمَا من القُرَّاءِ) .
أَحْمَــدُ بن محمّد بن شَنْبَذَ) ، كجَعْفَر: (قاضِي الدِّينَوَرِ، مُحَدِّث) ، حَكَى عَنهُ السراج فِي اللمع، قَالَ الْحَافِظ: وأَبو الْقَاسِم شَنْبَذَ بن عُمَر بن الحُسَيْن بن حَمَّادٍ القَطَّان، سَمِعَ مِنْهُ طاهِرٌ النيسابُورِيّ وضَبَطه.
وَبَقِي عَلَيْهِ:
أَبو الفَرَج محمّد بن أَحمــدَ بن إِبراهيم بن علام الشَّنَبُوذِيّ، قرأَ عَليّ ابنِ شَنَبُوذَ فَعُرِف بِهِ، ضَعِيفُ الرِّوايَةِ عَن أُسْتَاذِه وغيرِه، على كَثْرَةِ عِلْمِه، تُوفِّيَ سنة 388.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
شِنَابَاذ، بِالْكَسْرِ: قَرْيَةٌ مِن بَلْخ، مِنْهَا أَبو الْقَاسِم عبد الرحمان بن محمّد بن حَامِد البَلْخِيّ الشِّنَابَاذِيّ الزاهِد، مُكْثِرُ الحديثِ، صَحِبَ أَبا بكرٍ الورَّاقَ وغيرَه، توفّي سنة 355.

صَبر

Entries on صَبر in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
صَبر
: (صَبَرَهُ عنْهُ يَصْبِرُهُ) صبْراً: (حَبَسَهُ) ، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
قلْتُ لَهَا أَصْبِرُهَا جاهِداً
وَيْحَكِ أَمْثَالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
(وصَبْرُ الإِنْسَانِ وغيرِه على القَتْلِ) : نَصْبُه عَلَيْهِ، وَقد نهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَن يُصْبَر الرُّوحُ، وَهُوَ (أَنْ يُحْبَس) حيّاً (ويُرْمَى) بشَيْءٍ (حتّى يَمُوت) .
وأَصلُ الصَّبْرِ: الحَبْسُ: وكلُّ منْ حَبَسَ شَيْئاً فقد صَبَرَه.
وَفِي حديثٍ آخرَ فِي رَجُل أَمْسك رجُلاً وقَتَلَه آخَرُ، فَقَالَ: (اقْتُلُوا القاتِلَ واصْبِرُوا الصّابِرَ) يَعنِي احبِسُوا الَّذِي حَبَسَه للمَوْتِ حتّى يَمُوتَ كفِعْلِه بِهِ (وَقد قَتَلَه صَبْراً) .
(و) قد (صَبَرَه عَلَيْهِ) ، وكذالك لَو حَبَسَ رَجُلٌ نَفْسَه على شَيْءٍ يُريدُه قَالَ: صَبَرْتُ نَفْسِي، قَالَ عَنْتَرَةُ يَذْكُرُ حَرْباً كَانَ فِيهَا:
فصَبَرْتُ عارِفَةً لذالك حُرَّةً
تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبَانِ تَطلَّعُ
يقولُ: حَبَسْتُ نَفْساً صابِرَة، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُول: إِنّه فِي حَبَسَ نَفْسَهُ.
وكلُّ من قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خطَإٍ فإِنّه مقْتُولٌ صَبْراً.
(ورَجُلٌ صَبُورَةٌ) ، بالهَاءِ: (مصْبُورٌ للقتْلِ) ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وَفِي الحَدِيث: نهى عَن المَصْبُورَةِ، وَهِي المحْبُوسَةُ على الموتِ. (و) قَالَ ابنُ سِيدَه: (يَمِينُ الصَّبْرِ: الَّتِي يُمْسِكُكَ الحكمُ عَلَيْها حَتَّى تَحْلِفَ) ، وَقد حَلَفَ صبْراً، أَنشد ثعلبٌ:
فأَوْجعِ الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرَا
أَوْ يُبْلِيَ اللَّهُ يَمِيناً صَبْراً
(أَو) هِيَ (الَّتِي تَلْزَمُ) لصاحبِها من جِهَةِ الحَكَمِ (ويُجْبَرُ عَلَيْهَا حالِفُها) ، بأَن يَحبِسَه السُّلطانُ عَلَيْهَا حتّى يَحْلِفَ بهَا، فَلَو حَلَفَ إِنسانٌ من غير إِحْلافٍ مَا قِيل: حَلَفَ صَبْراً.
وَيُقَال: أَصْبر الحَاكِمُ فُلاناً على يَمِينٍ صَبْراً، أَي أَكْرهَهُ.
(وصَبَرَ الرَّجُلَ) يَصْبِرُه: (لَزِمَهُ) .
(والمَصْبُورَةُ: اليَمِينُ) ، قيل لَهَا: مَصْبُورَةٌ، وإِن كَانَ صاحبُهَا فِي الحَقِيقَة هُوَ المصْبُورُ؛ لأَنّه إِنّما صُبِرَ من أَجْلِها، أَي حُبِس، فوُصِفَتْ بالصَّبْرِ، وأُضِيفَتْ إِليه مَجازاً.
(والصَّبْرُ: نَقِيضُ الجَزَعِ) .
يُقَال: (صَبَرَ) الرَّجلُ (يَصْبِرُ) صَبْراً (فَهُوَ صابِرٌ) وصَبَّارٌ (وصَبِيرٌ) ، كأَمِيرٍ، (وصَبُورٌ) ، والأُنْثَى (صَبُورٌ) أَيضاً، بِغَيْر هاءٍ، وَالْجمع صُبُرٌ.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عندَ الجَزَعِ، وَقد صَبَرَ فلانٌ عِنْد المُصِيبَةِ يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا: حَبَسْتُه، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} (الْكَهْف: 28) ، أَي احْبِسْ نفْسَكَ مَعَهم.
وَفِي البصائر للمصنّف: الصَّبْرُ فِي اللُّغَةِ: الحَبْسُ والكَفُّ فِي ضِيق، وَمِنْه قيل: فُلانٌ صُبِر، إِذا أُمْسِك وحُبِسَ للقَتْلِ، فالصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَن الجَزَعِ، وحَبْسُ اللّسَانِ عَن الشَّكْوَى، وحبْسُ الجوارِحِ عَن التَّشْوِيشِ.
وَقَالَ ذُو النُّون: الصَّبْرُ: التّبَاعُدُ عَن المُخَالفَاتِ، والسُّكُونُ عندَ تجَرُّعِ غُصصِ البَلِيّاتِ، وإِظْهَارُ الغِنى مَعَ طُولِ الفقْرِ بسَاحاتِ المَعِيشَةِ.
وَقيل: الصَّبْرُ: الوُقُوف مَعَ البَلاءِ بحُسْنِ الأَدَبِ.
وَقيل: هُوَ الفَنَاءُ فِي البَلْوى بِلَا ظُهورِ شكْوى.
وَقيل: إِلْزامُ النَّفْسِ الهُجُومَ على المكَارِه.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ عُثْمَان: هُوَ الثَّبَاتُ مَعَ اللَّهِ، وتَلقِّي بَلائِه بالرّحْبِ والسَّعَةِ.
وَقَالَ الخَوّاصُ: هُوَ الثَّبَاتُ على أَحكامِ الكِتَابِ والسُّنَّة.
وَقيل: الصَّبْرُ: أَنْ تَرْضَى بتَلَفِ نَفْسِكَ فِي رِضَا من تُحِبّه.
وَقَالَ الحَرِيرِيّ: الصَّبْرُ: أَن لَا يَفْرِقَ بينَ حَالِ النِّعْمَةِ وحالِ المِحْنَةِ، مَعَ سكونِ الخاطِرِ فيهمَا.
(وتَصَبَّر) الرَّجلُ (واصْطَبَرَ) : جعَلَ لَهُ صَبْراً، (واصَّبَرَ) ، بقلبِ الطّاءِ صاداً، وَلَا تَقول: اطَّبر، لأَنّ الصّادَ لَا تُدْغَمُ فِي الطَّاءِ.
وَقيل: التَّصَبُّرُ: تَكَلُّفُ الصَّبْرِ، وَمِنْه قَولُ عُمَر: أَفْضَلُ الصَّبْرِ التَّصَبُّرُ، قَالَه ابنُ الأَعرابيّ.
وَقيل: مَراتِبُ الصَّبْرِ خَمْسةٌ: صابِرٌ، ومُصْطَبِرٌ، ومُتَصَبِّرٌ، وصَبُورٌ، وصَبَّارٌ.
فالصّابِرُ: أَعمُّها، والمُصْطَبِرُ المُكْتسِبُ للصَّبْر المُبْتلي بِهِ.
والمُتَصَبِّرُ: مُتَكَلِّفُ الصَّبْرِ حامِلُ نَفْسِه عَلَيْهِ.
والصَّبُورُ: العَظِيمُ الصَّبْرِ الَّذِي صبْرُه أَشدُّ من صَبْرِ غيرِه.
والصَّبّارُ: الشَّدِيدُ الصَّبْرِ.
فهاذا فِي القَدْرِ والكَمّ، وَالَّذِي قبله فِي الوَصْفِ والكَيْفِ.
(وأَصْبرَه: أَمَرَه بالصَّبْرِ، كصَبَّرهُ) تصْبِيراً.
وَقَالَ الصاغانيّ: صَبَّرْتُه تَصْبِيراً: طَلَبْتُ مِنْهُ أَن يصْبِر.
(و) أَصْبَرَه: (جَعَلَ لَهُ صَبْراً) ، كاصْطَبَره. (وصَبَرَ بِهِ، كنَصَرَ) ، يَصْبُرُ (صَبْراً وصَبارَةً) ، بالفَتْح فيهمَا، أَي (كَفَلَ) بِهِ، (و) تقولُ مِنْهُ: (اصْبُرْنِي) يَا رجُل، (كانْصُرْنِي) ، أَي (أَعْطِنِي كفِيلاً) .
(و) هُوَ بِهِ صَبِيرٌ، (الصَّبِيرُ) كأَمِيرٍ: (الكَفِيلُ) ، وَقد جاءَ فِي حديثِ الحَسنِ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فَلَا يَأْخُذَنَّ بهِ رَهْناً وَلَا صَبِيراً.
(و) الصَّبِيرُ، أَيضاً: (مُقدَّمُ القَوْمِ) ، وزَعِيمُهُم، الذِي يَصْبرُ لَهُم ومعَهُم (فِي أُمُورِهِمْ) .
(و) الصَّبِيرُ: (الجَبَلُ) ، قَالَه الصّاغانيّ: وَقيل: هُوَ جَبَلٌ بعَيْنِه، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيثِ مُعاذٍ.
(ج: صُبَرَاءُ) ككُرَماءَ.
(و) الصَّبِيرُ: (السَّحابَة البَيْضاءُ، أَو الكَثيفَةُ الَّتِي فَوْق السّحابَةِ، أَو) هُوَ السَّحابُ الأَبيضُ (الَّذِي يَصِيرُ بَعْضُه فَوق بعضٍ) ، درجاً، قَالَ يَصِفُ جَيْشاً:
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِير
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: هاذا الصَّدْرُ يحْتَمل أَن يكون صَدراً لِبَيتِ عامِرِ بنِ جُوَيْنٍ الطّائِيّ من أَبيات:
وجارِيَةٍ من بَنَاتِ المُلُو
كِ قَعْقَعْتُ بالخَيْلِ خَلْخَالَهَا
ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي
رِ تَأْتِي السَّحاب وتَأْتَا لهَا
قَالَ: أَي رُبَّ جارِيةٍ من بَناتِ المُلُوكِ قَعْقَعْتُ خَلْخَالها لمّا أَغرْتُ عَلَيْهِم، فهَرَبَتْ وعَدَتْ، فسُمِع صَوتُ خَلْخالِهَا، وَلم تكن قَبْلَ لَك تَعْدُو، وَقَوله: ككِرْفِئَةِ. . الخ، أَي هاذِه الْجَارِيَة كالسَّحابَةِ البيضاءِ الكثيفة تأْتِي السَّحَاب أَي تقصد إِلى جُمْلَةِ السَّحاب وتَأْتَالُه، أَي تُصْلِحُه، وأَصله تَأْتَوِلُه مِن الأَولِ، وَهُوَ الإِصلاحُ.
قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون: (ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ. .) ، للخَنْساءِ، وعَجُزُه:
تَرْمِي السَّحابَ ويَرْمِي لَهَا
وَقَبله:
ورَجْرَاجةٍ فَوْقَهَا بَيْضُهَا
علَيْهَا المُضَاعَفُ زِفْنَا لَهَا
قلْتُ: وقرأْت فِي زَوَائِدِ الأَمالي، لأَبِي عليَ القالِي هاذا البَيتَ فِي جملةِ أَبياتٍ للخَنْساءِ رَثَتْ بهَا أَخاها وأَولها:
أَلاَ مَا لِعَيْنَيْكَ أَمْ مالَها
لقدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالَها
(أَو القِطْعَةُ الوَاقِفَةُ مِنْهَا) تَراهَا كأَنَّهَا مَصْبورَة، أَي مَحْبُوسة، وهاذا ضعيفٌ.
قَالَ أَبو حنيفَة: الصَّبِيرُ: السَّحاب يَثْبُتُ يَوْمًا وَلَيْلَة، وَلَا يَبْرَحُ، كأَنَّه يُصْبرُ، أَي يُحْبَسُ.
(أَو) هُوَ (السَّحابُ الأَبْيَضُ) ، لَا يكَاد يُمْطِرُ، قَالَ رُشَيْدُ بنُ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ:
تَرُوحُ إِلَيْهِمُ عَكَرٌ تَرَاغَى
كأَنَّ دَوِيَّهَا رَعْدُ الصَّبِيرِ
والجَمْعُ كالواحِدِ، وَقيل: (ج: صُبُرٌ) ، بضمّتين، قَالَ ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
فارِمِ بِهِمْ لِيَّةَ والأَخْلافَا
جَوْزَ النُّعَامَى صُبُراً خِفَافَا
(و) الصَّبِيرُ صَبِيرُ الخِوانِ، وَهُوَ (الرُّقَاقَةُ العَرِيضَةُ تُبْسَطُ تَحْتَ مَا يُؤْكَلُ من الطَّعَامِ) .
(أَو) هِيَ (رُقَاقَةٌ يَغْرِفُ عَلَيْها) الخبّازُ (طَعَامَ العُرْسِ، كالصَّبِيرَةِ) ، بزيادةِ الهاءِ، وَقد أَصْبَرَ، كَمَا سيأْتي.
(والأَصْبِرَةُ من الغَنَمِ والإِبِلِ: الَّتِي تَرُوحُ وتَغْدُو) علَى أَهْلِها (وَلَا تَعْزُبُ) عَنْهُم، (بِلَا واحِدٍ) ، قَالَ ابنُ سَيّده: وَلم أَسْمَعْ لَهَا بوَاحِدٍ، ورُوِيَ بَيْتُ عَنْترةَ:
لَهَا بالصَّيْفِ أَصْبِرَةٌ وجُلٌّ
وسِتٌّ من كَرَائِمِهَا غِزَارُ (والصِّبْرُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ: ناحِيةُ الشَّيْءِ) ، وجانِبُه، وبُصْرُه مثْلُه، (و) هُوَ (حَرْفُه) وغِلظُه.
وَقيل: صُبْرُ الشيْءِ: أَعلاه، وَفِي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: سِدْرَةُ المُنْتَهَى صُبْرُ الجَنَّةِ، أَي أَعلاها، أَي أَعْلى نَواحِيهَا، قَالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب يصف روْضَةً:
عَزَبَتْ وباكَرَها الشَّتِيُّ بدِيمةٍ
وَطْفَاءَ تَمْلَؤُهَا إِلى أَصْبَارِها
(و) قَالَ الفَرَّاءُ: الصِّبْرُ، والصُّبْرُ: (السَّحَابَةُ البَيْضَاءُ، ج: أَصْبَارٌ) .
(و) الصُّبْرُ (بالضَّمّ: بَطْنٌ مِنْ غَسّانَ) ، قَالَ الأَخْطلُ:
فسَائِلِ الصُّبْرَ مِنْ غَسّانَ إِذْ حضَرُوا
والحزْنَ كيْفَ قَرَاكَ الغِلْمَةُ الجشَرُ
الصُّبْرُ والحَزْنُ: قَبِيلَتَانِ، وَقد تقدّم تفسيرُ البيتِ فِي جشر.
(و) الصَّبرُ: (بالتَّحْرِيكِ: الجمَدُ) ، والقِطْعَةُ صبرَةٌ، أَورده الصّاغانيّ، وَزَاد الزَّمَخْشَرِيّ فَقَالَ: هُوَ من أَصْبَرَ الشيْءُ: إِذا اشْتَدّ.
(و) يُقَال: (مَلأَ) المِكْيالَ إِلى أَصْبَارِه، وأَدْهَقَ (الكَأْس إِلى أَصْبَارِها، أَي) إِلى أَعالِيها و (رَأْسِها) .
وأَصْبارُ الإِنَاءِ: نَوَاحِيه.
(و) يُقَال: (أَخَذَه بأَصْبارِه) ، أَي تامّاً (بجَمِيعِه) .
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: إِذا لَقِيَ الرجلُ الشِّدَّةَ بكَمَالِها قيل: لَقِيَهَا بأَصْبَارِهَا.
(والصُّبْرَةُ، بالضَّمّ: مَا جُمِعَ من الطَّعَامِ بِلَا كَيْلٍ ووَزْنٍ) ، بعضُه فَوْقَ بعض.
وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الصُّبْرَةُ: واحِدَةُ صُبِرَ الطَّعَامِ، يُقَال: اشتريتُ الشيءَ صُبْرَةً، أَي بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ. والصُّبْرَةُ: الكُدْسُ، (وَقد صَبَّرُوا طَعَامَهُمْ) : جَعَلوه صُبْرَةً.
(و) الصُّبْرَةُ: (الطَّعَامُ المَنْخُولُ) بشيْءٍ شَبِيهٍ بالسَّرَنْدِ.
(و) الصُّبْرَةُ: (الحِجَارَةُ الغَلِيظَةُ المُجْتَمِعَة، ج: صِبَارٌ) ، بِالْكَسْرِ.
(والصُّبْرُ، بالضَّمِّ وبِضَمِّتَيْنِ) لُغَة عَن كُرَاع: (الأَرْضُ ذاتُ الحَصْبَاءِ) ، وَلَيْسَت بغَلِيظَةٍ، وَمِنْه قيل للحَرَّةِ: أُمُّ صَبَّارٍ.
(والصّبَارَةُ: الحِجَارَةُ) ، وَقيل: الحِجارَةُ المُلْسُ ويُثلَّث قَالَ الأَعشى:
مَنْ مُبْلغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَهْ
وَفِي الصّحاح:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَه
واستشهدَ بِهِ الأَزهريّ أَيضاً، ويُرْوَى صَبَارَة، بِفَتْح الصَّاد جمعُ صَبَارٍ، والهاءُ داخلةٌ لجَمْعِ الجَمْع، لأَنّ الصِّبَارَ جمعُ صُبْرَة، وَهِي حِجَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وصوابُه: لم يُخْلَقُ صِبَارَهْ، بِكَسْر الصَّاد، قَالَ: وأَمّا صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجَمْعٍ لصَبْرَةٍ، لأَنّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوع، وإِنما ذالك فِعَالٌ، بالكَسْر، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ.
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ لعَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ الطّائِيّ، يُخَاطِبُ بهاذا الشِّعْرِ عَمْرَو بنَ هِنْد، وَكَانَ عمْرُو بنُ هِنْد قُتِلَ لَهُ أَخٌ عنْد زُرارَةَ بنِ عُدُسٍ الدّارِمِيّ، وَكَانَ بَين عَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ، وَبَين زُرَارَةَ شَرٌّ، فحرّض عمْرَو بنَ هِنْد على بني دَارِمٍ. يَقُول: لَيْسَ الإِنسانُ بحَجَرٍ فيَصْبِرَ على مِثْلِ هاذا، وَبعد البَيت:
وحَوَادِثُ الأَيّامِ لَا
يَبْقَى لَهَا إِلاّ الحِجَارَهْ
هَا إِنَّ عِجْزَةَ أُمِّهِ
بالسَّفْحِ أَسْفَلَ من أُوَارَهْ تَسْفِي الرِّيَاحُ خِلالَ كَشْ
حَيْهِ وَقد سَلَبُوا إِزَارَهْ
فاقْتُلْ زُرَارَةَ لَا أَرَى
فِي القَوْمِ أَوْفَى من زُرَارَهْ
(و) قيل: الصَّبَارَةُ: (قِطْعَةٌ من حَدِيدٍ أَو حِجَارَةٍ) .
(و) الصَّبَارَّةُ، (بتشديدِ الرّاءِ: شِدَّةُ البَرْدِ، وَقد تُخَفّف، كالصَّبْرَةِ) ، بِفَتْح فَسُكُون، التَّخْفِيف عَن اللِّحْيَانِيّ يُقَال: أَتَيْتُه فِي صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، أَي فِي شِدَّة البرْدِ، وَفِي حَدِيث عليّ، رَضِي الله عَنهُ: قُلْتُم: هاذِه صَبَارَّةُ القُرِّ، هِيَ شِدَّةُ البَرْد، كحَمَارَّةِ القَيْظِ.
(و) يُقَال: سَلَكُوا (أُمّ صَبّارٍ) ككَتّان، (و) وَقَعُوا فِي (أُمِّ صَبُّورٍ) ، كتَنُّورٍ، أَي (الحَرّ) ، هاكذا فِي النّسخ الَّتِي بأَيدِينا، وَهُوَ خطأٌ، وَالصَّوَاب الحَرَّة، كَمَا فِي المُحْكَم والتَّهْذِيبِ والتَّكْمِلَة، مُشْتَقٌّ من الصُّبُرِ الَّتِي هِيَ الأَرْضُ ذاتُ الحَصْباءِ، أَو من الصُّبَارَة، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الرَّجْلاءَ مِنْهَا، (والدَّاهِيَةُ) ، فَفِي كَلَام المُصَنّف لَفٌّ ونَشْرٌ مرَتَّب.
قَالَ ابنُ بَرّيّ: ذكر أَبُو عُمَر الزّاهِد أَنّ أُمَّ صَبّارٍ الحَرَّةُ.
وَقَالَ الفَزَارِيّ: هِيَ حَرَّةُ لَيْلَى وَحَرَّةُ النّار، قَالَ: والشّاهِدُ لذالك قولُ النّابِغَةِ:
تُدَافِعُ النّاسَ عنْهَا حِينَ يَرْكَبُهَا
مِنَ المَظالِمِ يُدْعَى أُمَّ صَبَّارِ
أَي تَدْفَعُ الناسَ عَنْهَا، فلاَ سَبِيلَ لأَحَدٍ إِلى غَزْوِنَا؛ لأَنَّهَا تَمنَعُهم من ذالك؛ لكَوْنِهَا غَلِيظَةً لَا تَطَؤُهَا الخَيْلُ، وَلَا يُغَار علينا فِيهَا، وَقَوله: من المَظَالِمِ جَمْع مُظْلِمَة، أَي حَرَّة سَوْدَاء مُظْلِمَة.
وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت فِي كتاب الأَلفاظ، فِي بَاب الِاخْتِلَاط والشَّرّ يَقع بَين القومِ: وتُدْعَى الحَرَّةُ والهَضْبَةُ أُمّ صَبَّارٍ.
ورُوِيَ عَن ابنِ شُمَيْل أَنَّ أُمَّ صَبّارٍ هِيَ الصَّفَاةُ لَا يَحِيكُ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: وأَمّا أُمُّ صَبُّورٍ، فَقَالَ أَبو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيّ: هِيَ الهَضْبَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مَنْفَذٌ، يُقَال: وَقَعَ القَوْمُ فِي أُمِّ صَبُّور، أَي فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ شَديدٍ، لَيْسَ لَهُ مَنْفَذٌ، كهاذِه الهَضْبَةِ الَّتِي لَا مَنْفَذَ لَهَا وأَنْشَدَ لأَبِي الغَرِيبِ النَّصْرِيّ:
أَوْقَعَهُ اللَّهُ بسوءِ فِعْلِه
فِي أُمِّ صَبُّورٍ فأَوْدَى ونَشِبْ
(و) قيل: أُمُّ صَبّارٍ، وأُم صَبُّورٍ، كِلْتَاهما الدّاهِيَةُ، و (الحَرْبُ الشَّدِيدَةُ) وَفِي الْمُحكم: يُقَال: وَقَعُوا فِي أُمِّ صَبّار وأُمِّ صَبُّور، قَالَ: هاكذا قرأْتُه فِي الأَلفاظ: صَبُّور، بالبَاءِ، قَالَ: وَفِي بعضِ النُّسَخِ أُمُّ صَيُّور، كأَنّها مُشْتَقَّة من الصِّيَارَةِ، وهِيَ الحِجَارَةُ.
(والصَّبِرُ، ككَتِفٍ) ، هاذا الدَّوَاءُ المُرُّ (وَلَا يُسَكَّنُ إِلاّ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ) ، قَالَ الرّاجز:
أَمَرَّ مِنْ صَبْرٍ ومَقرٍ وحُضَضّ
كَذَا فِي الصّحاح، وَفِي الْحَاشِيَة: الحُضَضُ: الخُولانُ، وَقيل: هُوَ بِظاءَيْنِ، وَقيل: بضَادٍ وظَاءٍ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنشادِه: أَمَرَّ، بِالنّصب، وأَورَدَه بظاءَيْن؛ لأَنّه يَصِفُ حَيّة، وقبلَه:
أَرْقَشَ ظَمْآنَ إِذَا عُصْرَ لَفَظْ
قَالَ شَيخنَا: على أَن التَّسْكِينَ حَكَاهُ ابنُ السَّيِّد فِي كتاب الفَرْقِ لَهُ، وَزَاد: ومِنْهُم من يُلْقِي حركَةَ الباءِ على الصادِ، فَيَقُول: صِبْر بِالْكَسْرِ، قَالَ الشَّاعِر:
تَعَزَّبْتُ عَنْهَا كارِهاً فتَرَكْتُهَا
وَكَانَ فِراقِيها أَمَرَّ من الصِّبْرِ
ثمَّ قَالَ: والصِّبْر بِالْكَسْرِ لُغَة فِي الصَّبرِ، وَذكر مثلَه فِي كتاب المُثلّث لَهُ، وصَرّح بِهِ فِي المِصْباحِ، وذكرَهُ غيرُ واحدٍ انْتهى.
وَفِي المُحْكَم: الصَّبِرُ: (عُصارَةُ شَجَرٍ مُرَ) ، الْوَاحِدَة صَبِرَةُ، وَجمعه صُبُورٌ، قَالَ الفَرَزْدَقُ:
يَا ابنَ الخَلِيَّةِ إِنَّ حَرْبِي مُرَّةٌ
فِيهَا مَذاقَةُ حَنْظَلٍ وصُبُورِ
وَقَالَ أَبو حَنيفة: نباتُ الصَّبِر كنَباتِ السَّوْسَنِ الأَخْضَرِ، غير أَنّ وَرَقَ الصَّبِر أَطولُ وأَعرضُ وأَثْخَنُ كثيرا، وَهُوَ كثيرُ الماءِ جدّاً.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّبِرُ، بِكَسْر الباءِ: عُصَارَةُ شَجَرٍ وَرَقُها كقُرُبِ السّكاكين طِوَالُ غِلاظٌ، فِي خُضْرَتِها غُبْرَة وكُمْدَةٌ، مقْشَعِرَّةُ المَنْظَرِ، يَخْرُج من وَسطِهَا ساقٌ عَلَيْهِ نَوْرٌ أَصفَرُ تَمِهُ الرّيحِ، قلْت: وأَجْوَدُه السُّقُطْرِيّ وَيعرف أَيضاً بالصَّبّارَة.
(و) صَبِرٌ، ككَتِفٍ: (جَبَلٌ) من جِبَالِ اليَمَنِ (مُطِلٌّ عَلَى تَعِزَّ) المدينَةِ المشْهُورَة بهَا.
(ولَقِيطُ بنُ عَامِرِ بنِ صَبِرَةَ) ، بِكَسْر الباءِ: (صَحابِيٌّ) وافدُ بني المُنْتَفِقِ، لَهُ حديثٌ فِي الوضوءِ، وَيُقَال: هُوَ لَقِيطُ بنُ صَبِرَةَ والدُ عاصِمٍ، حِجَازِيّ.
(و) الصِّبَارُ: (ككِتَابٍ: السِّدَادُ) ، وَيُقَال للسِّدَادِ: القعولة والبُلْبُلَةُ والعُرْعُرَةُ.
(و) الصِّبَارُ أَيضاً: (المُصَابَرَةُ) ، وَقد صابَرَ مُصَابَرَةً وصِبَاراً.
وَقَالَ المُصَنِّفُ فِي البصائر فِي قَوْله تَعَالَى: {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} (آل عمرَان: 200) ، انتقالٌ من الأَدْنَى إِلى الأَعْلَى، فالصَّبْرُ دُونَ المُصَابَرَة، والمُصَابَرَةُ دونَ المُرابَطَةِ، وَقيل: اصْبِرُوا بنُفُوسِكُم وصابِرُوا بقلوبِكُم على البَلْوَى فِي اللَّهِ، ورابِطُوا بأَسْرَارِكُم على الشَّوْقِ إِلى اللَّهِ، وَقيل: اصْبِرُوا فِي اللَّهِ وصابِرُوا باللَّهِ، ورابِطُوا مَعَ اللَّهِ.
(و) الصِّبَار: (حَمْلُ شَجَرَةٍ حامِضَةٍ) .
(و) الصُّبارُ: (كغُرَابٍ، ورُمّانٍ) : حَمْلُ شَجَرَةٍ شَدِيدَةِ الحُمُوضَة، أَشَدّ حُموضَةً من المَصْلِ، لَهُ عَجَمٌ أَحْمَــرُ عَرِيضٌ يُجْلَبُ من الهِنْدِ، يُقَال لَهُ: (التَّمْرُ الهِنْدِيُّ) ، وَهُوَ الَّذِي يُتَداوَى بِهِ، ويُقَال لشَجَرِه: الحُمَرُ، مثل صُرَد.
(وأَبُو صُبَيْرَةَ، كجُهَيْنَةَ: طائِرٌ أَحْمَــرُ البَطْنِ أَسودُ الظَّهْرِ والرَّأَسِ والذَّنَبِ) ، هاكذا فِي التكملة، وَفِي اللِّسَان: طائِر أَحْمَــرُ البَطْنِ أَسودُ الرأْسِ والجَنَاحَيْن، والذَّنَبِ، وسائرُه أَحْمَــرُ.
(وأَصْبَرَ) الرَّجُلُ: (أَكَلَ الصَّبِيرَةَ) وَهِي الرُّقَاقَةُ الَّتِي تَقَدّم ذِكْرُهَا، قَالَه ابنُ الأَعرابِيّ.
(و) أَصْبَرَ، إِذَا (وَقَعَ فِي أُمِّ صَبُّور) ، وَهِي الدَّاهِيَةُ أَو الأَمْرُ الشَّدِيدُ، وكذالك إِذا وَقَعَ فِي أُمِّ صَبّار، وَهِي الحَرَّةُ.
(و) أَصْبَرَ: (قَعَدَ على الصَّبِيرِ) ، وَهُوَ الجَبَلُ.
(و) أَصْبَرَ: (سَدَّ رَأْسَ الحَوْجَلَةِ بالصِّبَارِ) وَهُوَ السِّدَاد.
(و) أَصْبَرَ (اللَّبَنُ) ، إِذا (اشْتَدَّتْ حُمُوضتُه إِلى المَرَارَةِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كتابِ اللَّبَنِ: المُمَقَّرُ والمُصَبَّر: الشديدُ الحُمُوضَةِ إِلى المَرَارَةِ، قالَ أَبو حاتِم: اشْتُقّا من الصَّبِر والمَقِرِ، وهما مُرّانِ.
(و) فِي حديثِ ابْن عبّاس فِي قَوْله عزّ وجلّ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآء} (هود: 7) ، قَالَ: كانَ يَصْعَدُ إِلى السَّماءِ بُخَارٌ من الماءِ فاسْتَصْبَرَ فعادَ صَبِيراً. (اسْتَصْبَرَ) أَي (اسْتَكْثَفَ) وتَرَاكَم فصارَ سَحَاباً فذالك قَوْله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآء وَهِىَ دُخَانٌ} (فصلت: 11) ، الصَّبِيرُ: سَحَابٌ أَبيضُ مُتَكَاثِفٌ، يَعْنِي تَكَاثَفَ البُخَارُ: وتَرَاكَمَ فصارَ سَحَاباً.
(والاصْطِبَارُ: الاقْتِصَاصُ) ، وَفِي حَدِيث عَمّار حِين ضَرَبَه عُثْمانُ، فلمّا عُوتِبَ فِي ضَرْبِه إِيّاه قَالَ: (هاذِه يَدِي لِعَمَّارٍ فلْيَصْطَبِرْ) مَعْنَاهُ فَلْيَقْتَصَّ. يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ فُلاناً لوَلِيّ فلانٍ، أَي حَبَسَه، وأَصْبَرَه أَي أَقَصَّهُ مِنْهُ فاصْطَبَر، أَي اقْتَصَّ.
وَقَالَ الــأَحمــرُ: أَقادَ السلطانُ فلَانا، وأَقَصَّهُ وأَصبَرَه بِمَعْنى واحدٍ، إِذَا قَتَلَه بقَوَدٍ، وَفِي الحَدِيث: (أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمطَعَنَ إِنْسَاناً بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْنِي، قَالَ: اصْطَبِرْ) أَي: أَقِدْنِي من نَفْسِك، قَالَ: اسْتَقِدْ، يُقَال: صَبَرَ فُلانٌ من خَصْمِه، واصْطَبَرَ، أَي اقْتَصَّ مِنْهُ، وأَصْبَرَه الحاكِمُ، أَي أَقَصَّه من خَصْمِه.
(وصَبَّرَه: طَلَبَ مِنْهُ أَن يَصْبِر) ، كَذَا فِي التكملة.
(والصَّبُورُ) : من أَسْمَاءِ الله تَعَالَى، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنّ اللَّهَ تَعالَى قَالَ: إِنِّي أَنَا الصَّبُورُ) ، قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّبُورُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزّ وجَلّ: (الحَلِيمُ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ العُصَاةَ بالنِّقْمَةِ، بل يَعْفُو، أَو يُؤَخِّرُ) ، وَهُوَ من أَبْنِيَة المُبَالَغَةِ، والفَرْقُ بَينه وَبَين الحَلِيم أَنَّ المُذْنِبَ لَا يَأْمَنُ العُقُوبَةَ كَمَا يأْمَنُهَا فِي صِفَةِ الحَلِيم.
(و) الصَّبُورُ: (فَرَسُ نافِعِ بنِ جَبَلَة) الحَدَلِيّ.
(و) الصَّبْر: الجَراءَةُ، وَمِنْه قَوْله تَعالَى: (مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّار) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، وَالصَّوَاب: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (الْبَقَرَة: 175) ، (أَي مَا أَجْرَأَهُم) على أَعمالِ أَهلِ النّار (أَو مَا أَعْمَلَهُم بعَمَلِ أَهلِهَا) ، القَوْل الثَّانِي فِي التكملة.
(وشَهْرُ الصَّبْرِ: شَهْرُ الصَّوْمِ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (مَن سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِه فليَصُمْ شَهْرَ الصَّبْر وثَلاثةَ أَيام من كلِّ شَهْرٍ) ، وأَصْلُ الصّبْرِ: الحَبْسُ، وسُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْراً؛ لما فِيهِ من حَبْسِ النَّفْسِ عَن الطَّعَام والشَّرَابِ والنِّكَاحِ.
(و) الصَّبَّارَةُ، (كجَبَّانَة: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ المُشْرِفَةُ الشَّأْسَةُ) ، لَا نَبْتَ فِيهَا، وَلَا تُنْبِتُ شَيْئا، وَقيل: هِيَ أُم صَبّارٍ.
(وسَمَّوْا صابِراً) كنَاصِرٍ، مِنْهُم: أَبو عَمْرٍ ومحمَّدُ بنُ محمّد بن صابِر الصّابِرِيّ، نُسِبَ إِلى جَدِّه، وَآخَرُونَ.
(وصَبِرَةَ، بكسرِ الباءِ) ، مِنْهُم عامِرُ بنُ صَبِرَةَ الصّحَابِيّ الَّذِي تقدَّم ذِكْرُه، وسَمَّوْا أَيضاً صبيرةَ.
(وأَمّا قولُ الجَوْهَرِيّ: الصَّبَارُ) ، أَي كسَحاب: (جَمْعُ صَبْرَةٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون (وَهِي الحِجَارَةُ الشَّدِيدَةُ) ، قَالَ الأَعشى:
قُبَيْلَ الصُّبْحِ أَصْوَاتُ الصَّبَارِ
فغَلَطٌ، (والصَّوابُ فِي اللُّغَة و) فِي (البَيْتِ) أَصْواتُ (الصِّيَار، بالكَسْرِ، والياءِ) التَّحْتِيّة (وَهُوَ صَوْتُ الصَّنْجِ) ذِي الأَوْتَارِ (والبَيْتُ ليسَ للأَعْشَى) كَمَا ظَنَّه (وصَدْرُه) :
كَأَنَّ تَرَنُّمَ الهَاجاتِ فِيهَا
هاذا نَصّ الصّاغانيّ فِي التكملة، وكأَن المُصَنّف قلَّدَه فِي تَغْلِيطِ الجَوْهَرِيّ، والهَاجَاتُ: الضّفادِعُ، وعَلى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ: شَبَّهَ نَقِيقَ الضَّفادِعِ فِي هاذِه العَيْنِ بوَقْعِ الحِجَارَةِ، وَهُوَ صَحِيح، ونقلَه صاحبُ المُحْكَمِ هاكذا، وسلَّمَه، ونَسب البَيْتَ للأَعشَى، وَقَالَ: الصَّبْرَةُ من الحِجَارَة: مَا اشتَدَّ وغَلُظَ، وجَمْعُهَا الصَّبَار. وسيأْتي فِي صير.
وَقَالَ شيخُنَا: كلامُ الجَوْهَرِيّ فِي هاذا البَيْت مَرْبوطٌ ببَيْتٍ آخَرَ جاءَ بِهِ شاهِداً على غيرِ هاذا ولابنِ بَرّيْ فِيهِ كَلامٌ غيرُ محرَّرٍ، قلَّده المصنِّف فِي ذالك فأَوْرَدَ الكلامَ مختَصَراً مُبْهَماً، فلْيُحَرّر، انْتهى.
قلْت: وكأَنّه يُشيرُ إِلى قَول الأَعشى المتقدِّم ذِكْرُه:
مَن مُبْلِغٌ شَيْبَانَ أَنّ
المَرْءَ لَمْ يُخْلِقْ صَبَارَهْ
وقولُ ابنِ بَرِّيّ: وصوابُه بكسْرِ الصَّاد، قَالَ: وأَما صُبَارَةُ وصَبَارَةُ، فَلَيْسَ بجمْعٍ لصَبْرَةٍ؛ لأَنَّ فَعَالاً لَيْسَ من أَبْنِيَةِ الجُمُوعِ، وإِنما ذالِك فِعَالٌ، بالكسرِ، نَحْو حِجَارٍ وجِبَالٍ، وأَنّ البيتَ لعَمْرِو بنِ مِلقَطٍ الطّائِيّ وَقد تَقَدّم بيانُه، فهاذا تحريرُ هاذا المَقَام الذِي أَشارَ لَهُ شيخُنا، فتَأَمَّلّ.
(وصَابِرٌ، سِكَّةٌ بمَرْوَ) . ظاهِرُ أَنه كناصِر، وضَبَطَه الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ بِفَتْح الموحَّدَةِ، وَقَالَ: مِنْهَا أَبو الْمَعَالِي يُوسُفُ بنُ مُحَمّدٍ الفُقَيْمِيّ الصابِريّ، سمِعَ مِنْهُ أَبو سَعْد بنِ السَّمْعَانِيّ.
(والصَّبْرَةُ، بالفَتْح) ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ: (مَا تَلَبَّدَ فِي الحَوْضِ من البَوْلِ والسِّرْقِينِ والبَعَرِ) .
(و) الصَّبْرَةُ (من الشِّتَاءِ: وَسَطُه) . وَقد تَقَدَّم فِي كَلَام المصنِّف، ويُقَال لَهَا أَيضاً: الصَّوْبَرَةُ.
(و) صَبْرَة، (بِلا لَام: د، بالمَغْرِبِ) قَرِيبٌ من القَيْرَوان.
(والصُّنْبُورُ) ، بالضَّمّ، (يأْتِي) ذكره فِي النُّون (إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الصُّبَارَةُ من السَّحَابِ كالصَّبِيرِ.
وصَبَرَهُ: أَوْثَقَه.
وأَصْبَرَهُ القَاضِي: أَقَصَّهُ من خَصْمِه.
وَفِي الحَدِيث: (وإِنَّ عندَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مَصْبُوراً) ، أَي مجموعاً قد جُعِلَ صُبْرَةً كصُبْرَة الطَّعَامِ.
وَفِي الحَدِيث: (من فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْراً من صَبِيرٍ ذَهَباً) ، قَالُوا: هُوَ اسمُ جَبَلٍ باليَمَن، وَفِي بعض الرّوايات: (مثل صِير) بالصَّاد الْمَكْسُورَة والتحتيّة، وَهُوَ جَبَلٌ لطَيِّىءٍ، قَالَ ابنُ الأَثير: جاءَت هاذِه الكلمةُ فِي حَدِيثَيْن لعَلِيَ ومُعَاذٍ، أَما حَدِيث عليّ فَهُوَ: صِيرٌ، وأَما رِوَايَة مُعَاذٍ: فصَبِيرٌ، قَالَ: كَذَا فَرَّق بَينهمَا بعضُهُم، قلت: وسيأْتي فِي صير.
وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن صَبْرِ ذِي الرُّوحِ) ، وَهُوَ الخِصَاءُ.
وَمن المَجاز: صَبَرْتُ يَمِينَه، إِذا حَلَّفْتَه جَهْدَ القَسَمِ، ويَمِينٌ مَصْبُورَةٌ، وبَدَنِي لَا يَصْبِرُ على البَرْدِ وهاذَا شَجَرٌ لَا يَضُرُّهُ البَرْدُ. وَهُوَ صابِرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصْبَرُ على الضَّرْبِ من الأَرْضِ. كَذَا فِي الأَساس.
والصّابُورَةُ: مَا يُوضَعُ فِي بَطْنِ المَرْكبِ من الثِّقْلِ.
والصّابِرُ: لَقَبُ عليِّ ابْن أُخْتِ الشيخِ فَرِيدِ الدّينِ العمريّ أَحد مشايِخ الجشية، صَاحب التآليفِ والكرامات.
ولقبُ عَليِّ بنِ عَليِّ بنِ أَحْمَــدَ الشَّرْنُوبِيّ، جَدِّ شيخِنا يُوسُفَ بنِ عليَ أَحدِ شُيوخنا فِي البرهمانيَّة.
والصُّبَيْرَةُ، مُصَغَّراً: ناحِيَةٌ شامِيّة.
وَبلا لَام: موضِعٌ آخر.
وَالْقَاضِي أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ بنِ صُبْر البغداديّ، بالضَّمِّ، فقيهٌ حنفيٌ، مَاتَ سنة 380.
وَفِي تَمِيمٍ: صُبَيْرَةُ بنُ يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ ابنُ الكَلْبِيّ: مِنْهُم قَطَنُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ أَبي سَلمَةَ بن صُبَيْرَة شاعرُ بني يَرْبُوع.
وَمن شيوخِ أَبي عُبَيْدَة رَيّانُ الصُّبَيْرِيّ.

دَرْغَمُ

Entries on دَرْغَمُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
دَرْغَمُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وغين معجمة مفتوحة: بلدة وكورة من أعمال سمرقند تشتمل على عدّة قرى متصلة بأعمال ما يمرغ سمرقند، وقال خالد بن الربيع المالكي:
بوادي درغم شقيت كرام، ... أريق دماؤهم بيد اللّئام
بكيت لهم، وحقّ لهم بكائي، ... بأجفان مؤرّقة دوام
فتحسبها، وقطر الدمع فيها، ... غداة المزن، أذيال الخيام
ينسب إليها الواعظ صابر بن أحمــد بن محمد بن أحمــد بن علي بن إسماعيل الدّرغمي، روى عن أبي نصر أحمــد ابن الفضل بن يحيى البخاري، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمــد النّسفي، توفي سنة 518.

المُخَرِّمُ

Entries on المُخَرِّمُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المُخَرِّمُ:
هو اسم رجل: وهو كثير التخريم، وهو إنفاذ الشيء إلى شيء آخر، بضم أوله، وفتح ثانيه، وكسر الراء وتشديدها: وهي محلة كانت ببغداد بين الرّصافة ونهر المعلّى وفيها كانت الدار التي يسكنها السلاطين البويهية والسلجوقية خلف الجامع المعروف بجامع السلطان، خرّبها الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين أبو العباس أحمــد، أطال الله تعالى بقاءه، في سنة 587، وكانت هذه المحلة بين الزاهر والرصافة، وهي منسوبة إلى مخرّم بن يزيد بن شريح بن مخرّم ابن مالك بن ربيعة بن الحارث بن كعب كان ينزله أيام نزول العرب السواد في بدء الإسلام قبل أن تعمر بغداد بمدة طويلة فسمي الموضع باسمه، وقال ابن الكلبي: سمعت قوما من بني الحارث بن كعب يقولون إن المخرّم إقطاع من عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في الإسلام لمخرم بن شريح بن مخرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب، ذكر ذلك في كتاب أنساب البلدان وعلى الحاشية بخط جحجح، قال أبو بكر أحمــد بن أبي سهل الحلواني: الذي رويناه أن كسرى أقطعه إياها، وقدم أعرابيّ بغداد فلم تطب له فقال:
هل الله من بغداد يا صاح مخرجي، ... وأصبح لا تبدو لعيني قصورها
وأصبح قد جاوزت بابي مخرّم ... وأسلمني دولابها وجسورها
وميدانه المذري علينا ترابه ... إذا هاجه بالعدو يوما حميرها
فنضحي بها غبر الرؤوس كأننا ... أناسيّ موتى نبش عنها قبورها
وقال دعبل بن علي الخزاعي يهجو الحسن بن الرجاء
وابني هشام أحمــد وعليّا ودينار بن عبد الله الذي تنسب إليه دار دينار محلة معروفة ببغداد واليوم يسمونها درب دينار، ويحيى بن أكثم، وهؤلاء كانوا ينزلون المخرّم، فقال:
ألا فاشتروا مني ملوك المخرّم ... أبع حسنا وابني هشام بدرهم
وأعطي رجاء بعد ذاك زيادة، ... وأدفع دينارا بغير تندّم
فإن ردّ من عيب عليّ جميعهم ... فليس يردّ العيب يحيى بن أكثم
وكان بها جماعة من المحدثين نسبوا إليها، منهم: أبو الحسن خلف بن سالم المخرّمي، يروي عن يحيى ابن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وكان من الحفّاظ المتقنين، روى عنه أحمــد بن الحسين بن عبد الجبار الصقلّي، ومات آخر شهر رمضان سنة 231، وأنشد إسحاق الموصلي لأبي مروان الثقفي:
من لقلب متيّم بغزال منعّم ... مرّ في قرطق عليه يمان مسهّم
بين باب الربيع يمشي وباب المخرّم ... قد رضينا إذا مررت بنا أن تسلّم
يعني جارية لأسماء بنت عيسى بن علي وكانت تغني وكان يرجو حوراء يتعشقها أيضا وهو الذي عنى بهذا الشعر.

بالِسُ

Entries on بالِسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بالِسُ:
بلدة بالشام بين حلب والرّقة، سميت فيما ذكر ببالس بن الروم بن اليقن بن سام بن نوح، عليه السلام، وكانت على ضفّة الفرات الغربية، فلم يزل الفرات يشرّق عنها قليلا قليلا حتى صار بينهما في أيامنا هذه أربعة أميال، قال المنجمون: طول بالس خمس وستون درجة وعرضها ست وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الرابع، قال البلاذري: سار أبو عبيدة حتى نزل عراجين وقدّم مقدّمته إلى بالس، وبعث جيشا عليه حبيب بن مسلمة إلى قاصرين، وكانت بالس وقاصرين لأخوين من أشراف الروم أقطعا القرى التي بالقرب منهما وجعلا حافظين لما بينهما من مدن الروم، فصالحهم أهلها على الجزية أو الجلاء، فجلا أكثرهم إلى بلاد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر منبج، ولم يكن الجسر يومئذ وإنما اتخذ في زمن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، للصوائف، ويقال: بل كان له رسم قديم، وأسكن بالس وقاصرين قوما من العرب والبوادي ثم رفضوا قاصرين، وبلغ أبو عبيدة إلى الفرات ثم رجع إلى فلسطين، فكانت بالس والقرى المنسوبة إليها في حدها الأعلى والأوسط والأسفل أعذاء عشرية. فلما كان مسلمة ابن عبد الملك توجه غازيا إلى الروم من نحو الثغور الجزرية عسكر ببالس فأتاه أهلها وأهل بويلس وقاصرين وعابدين وصفّين، وهي قرى منسوبة إليها، فسألوه جميعا أن يحفر لهم نهرا من الفرات يسقي أرضهم على أن يجعلوا له الثلث من غلّاتهم بعد عشر السلطان الذي كان يأخذه، فحفر النهر المعروف بنهر مسلمة ووفوا له بالشرط، ورمّ سور المدينة وأحكمه، فلما مات مسلمة صارت بالس وقراها لورثته فلم تزل في أيديهم حتى جاءت الدولة العباسية وقبض عبد الله بن عليّ أموال بني أمية فدخلت فيها فأقطعها السفاح محمد بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عباس، فلما مات صارت للرشيد فأقطعها ابنه المأمون فصارت لولده من بعده، وقال مكحول: كل عشريّ بالشام فهو مما جلا عنه أهله فأقطعه المسلمون فأحيوه وكان مواتا لا حق فيه لأحد فأحيوه بإذن الولاة، قال ابن غسان السّكوني:
أمّن الله، بالمبارك، يحيى ... خوف مصر إلى دمشق فبالس
وينسب إليها جماعة، منهم أبو المجد معدان بن كثير
ابن عليّ البالسي الفقيه الشافعي، كان تفقه على أبي بكر محمد بن أحمــد بن الحسين الشاشي ومدحه فقال:
قد قلت للمتكلّفين لحاقه: ... كفّوا فما كلّ البحور تعام
غلّست في طلب الرّشاد وهجرّوا، ... وسهرت في طلب المراد وناموا
يا كعبة الفضل أفتنا: لم لم يجب ... شرعا، على قصّادك، الإحرام؟
ولمه يضمّخ زائروك بطيب ما ... تلقيه، وهو على الحجيج حرام
وكان لمعدان معرفة جيدة بالأدب واللغة، وممن ينسب إلى بالس أيضا: الحسن بن عبد الله بن منصور بن حبيب بن إبراهيم أبو عليّ الأنطاكي، يعرف بالباسي، حدث بدمشق ومصر عن الهيثم بن جميل وإسحاق بن إبراهيم الحنيني وغيرهم، وروى عنه جماعة، منهم:
أبو العباس بن ملأس وأبو الجهم بن طلّاب ومكحول البيروتي، وإسمعيل بن أحمــد بن أيوب بن الوليد بن هارون أبو الحسن البالسي الخيزراني، سمع خيثمة بن سليمان بأطرابلس وبالرّقّة أبا الفضل محمد بن عليّ بن الحسين بن حرب قاضي الرّقة، وببالس أبا القاسم جعفر بن سهل بن الحسن القاضي وأباه أحمــد بن أيوب الزّيات وأبا العباس أحمــد بن إبراهيم بن محمد بن بكر البالسي وجماعة وافرة سواهم ببلدان شتّى، روى عنه أبو الفرج عبيد الله بن محمد بن يوسف المراغي النحوي وأبو بكر محمد بن الحسن الشيرازي، وأحمــد ابن إبراهيم بن فيل أبو الحسن البالسي ثم الأنطاكي نزل أنطاكية روى عن هشام بن عمار والمسيب بن واضح وطبقتهما كثيرا، روى عنه أبو عبد الرحمن النسائي في سننه وخيثمة وأبو عوانة الأسفراييني وسليمان الطبراني وخلق كثير، ومات بأنطاكية سنة 284.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.