Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أحم

فائدة

Entries on فائدة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
فائدة:
إطلاق الآلة على العلوم الآليّة كالمنطق مثلا مع أنها من أوصاف النفس إطلاق مجازيّ، وإلّا فالنفس ليست فاعلة للعلوم الغير الآليّة لتكون تلك العلوم واسطة في وصول أثرها إليها. وقد تطلق الآلة مرادفة للشرط كما سيجيء. ثم الآلة عند الصرفيين تطلق على اسم مشتق من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل كالمفتاح فإنه اسم لما يفتح به ويسمى اسم آلة أيضا. وهذا معنى قولهم اسم الآلة ما صنع من فعل لآليّته أي لآليّة ذلك الفعل. وقد تطلق عندهم على ما يفعل فيه إذا كان مما يستعان به كالمحلب، هكذا في الأصول الأكبري وشروح الشافية. والفرق بين اسم الآلة والوصف المشتق يجيء في لفظ الوصف.
فائدة
أوردها: تقي الدين في: (طبقاته).
هي: أن المولى، الفاضل: علي بن أمر الله، المعروف: (بابن الحنائي)، القاضي بالشام، حضر مرة درس الشيخ، العلامة: بدر الدين الغزي، لما ختم في الجامع الأموي من التفسير الذي صنفه، وجرى فيه بينهما أبحاث، منها اعتراضات السمين على شيخه.
فقال الشيخ: إن أكثرها غير وارد.
وقال المولى علي: والذي في اعتقادي أن أكثرها وارد؛ وأصرا على ذلك.
ثم إن المولى المذكور كشف عن ترجمة السمين، فرأى أن الحافظ ابن حجر وافقه فيه، حيث قال في (الدرر) : صنف في حياة شيخه، وناقشه فيه مناقشات كثيرة، غالبها جيدة، فكتب إلى الشيخ أبياتا، يسأله أن يكتب ما عثر الشهاب من أبحاثه؟ فاستخرج عشرة منها، ورجح فيها كلام أبي حيان، وزيف اعتراضات السمين عليها.
وسماه: (بالدر الثمين، في المناقشة بين أبي حيان والسمين).
وأرسلها إلى القاضي، فلما وقف انتصر للسمين، ورجح كلامه على كلام أبي حيان.
وأجاب عن اعتراضات الشيخ: بدر الدين، ورد كلامه في رسالة كبيرة، وقف عليها علماء الشام، ورجحوا كتابته على كتابة البدر، وأقروا له بالفضل والتقدم.
وممن صنف في إعراب القرآن من القدماء:
الإمام، أبو حاتم: سهل بن محمد السجستاني.
المتوفى: سنة ثمان وأربعين ومائتين.
وأبو مروان: عبد الملك بن حبيب المالكي، القرطبي.
المتوفى: سنة تسع وثلاثين ومائتين.
وأبو العباس: محمد بن يزيد، المعروف: بالمبرد، النحوي.
المتوفى: سنة ست وثمانين ومائتين.
وأبو العباس: أحمــد بن يحيى، الشهير: بثعلب، النحوي.
المتوفى: سنة إحدى وتسعين ومائتين.
وأبو جعفر: محمد بن أحمــد بن النحاس النحوي.
المتوفى: سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وأبو طاهر: إسماعيل بن خلف الصقلي، النحوي.
المتوفى: سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
وكتابه: في تسع مجلدات.
والشيخ، أبو زكريا: يحيى بن علي الخطيب، التبريزي.
المتوفى: سنة اثنتين وخمسمائة.
في أربع مجلدات.
والشيخ، أبو البركات: عبد الرحمن بن أبي سعيد محمد الأنباري، النحوي.
المتوفى: سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
وسماه: (البيان).
أوله: (الحمد لله منزل الذكر الحكيم... الخ).
والإمام، الحافظ، قوام السنة، أبو القاسم: إسماعيل بن محمد الأصفهاني.
المتوفى: سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
ومنجب الدين: حسين بن أبي العز الهمداني.
المتوفى: سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
وكتابه: تصنيف متوسط، لا بأس به.
وأبو عبد الله: حسين بن أحمــد، المعروف: بابن خالويه، النحوي.
المتوفى: سنة سبعين وثلاثمائة.
وكتابه: في إعراب ثلاثين سورة، من الطارق إلى آخر القرآن، والفاتحة، بشرح أصول كل حرف، وتلخيص فروعه.
والشيخ، موفق الدين: عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، الشافعي.
المتوفى: سنة تسع وعشرين وستمائة.
وكتابه: في إعراب الفاتحة.
والشيخ: إسحاق بن محمود بن حمزة، تلميذ ابن الملك.
جمع: إعراب الجزء الأخير من القرآن.
وسماه: (التنبيه).
أوله: (أول البيان المذكور آنفا...).
والمولى: أحمــد بن محمد، الشهير: بنشانجي زاده.
المتوفى: سنة ست وثمانين وتسعمائة.
كتب إلى: الأعراف.
ومن الكتب المصنفة في إعراب القرآن:
(تحفة الأقران، فيما قرئ بالتثليث من القرآن).

فارِسْجِينُ

Entries on فارِسْجِينُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
فارِسْجِينُ:
بالراء المكسورة، وسين مهملة ساكنة، وجيم مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وربما قالوا فارسين، بطرح الجيم من فارسجين: ليست من نواحي همذان إنما هي من أعمال قزوين، بينها وبين قزوين مرحلتان وبين أبهر مرحلة، وبينها وبين همذان نحو ثماني مراحل من رستاق الألمر التي يقال لها
الأعلم، ينسب إليها محمد بن أحمــد بن محمد بن علي ابن مردين أبو منصور القومساني بن أبي علي الزاهد، ذكرته في القومسان، نزل هذه القرية فنسب إليها، روى عن أبيه وعبد الرحمن بن حمدان الجلّاب وأبي جعفر محمد بن محمد الصّفّار وأبي الحسين أحمــد بن محمد ابن صالح وأبي سعيد عمر بن الحسين الصرّام، روى عنه أبو الحسن بن حميد وحميد بن المأمون، قال شيرويه: وحدثنا عنه ابن ابنه أبو علي أحمــد بن طاهر بن محمد القومساني وغيره، وهو ثقة صدوق، توفي عشية يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة 423، وروى عنه أبو نعيم الحافظ الأصبهاني، وأحمــد بن طاهر بن محمد بن أحمــد بن محمد بن علي بن مردين أبو علي القاضي بفارسجين، سمع الحديث ورواه وكان صدوقا.

السِّينُ

Entries on السِّينُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
السِّينُ: حرفٌ مَهْموسٌ من حُرُوفِ الصَّفيرِ، ويَمْتازُ عن الصادِ بالإِطْباق، وعن الزاي بالهَمْس، ويُزادُ، وتُبْدَلُ منه التاءُ، وجَبَلٌ،
وة بأَصْفَهانَ، منها: أبَوَا منصورٍ المُحَمَّدانِ، ابنُ زَكَرِيَّا، وابنُ سَكْرَوَيْهِ السِّينِيَّانِ، سَمِعَا ابنَ خُرْشِيدَ قُولَةَ.
ومحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ سِينٍ: مُحَدِّثٌ.
و {يس} ، أي: يا إِنْسانُ، أو يا سَيِّدُ.
وسِينا، مَقْصورَةً: جَدُّ أبي عَلِيٍّ الحُسَيْنِ بنِ عبدِ الله،
وبالمدِ: حِجَارَةٌ م.
وسِينانُ: ة بمَرْوَ، وجَدُّ محمدِ بنِ المغِيرةِ، وجَدٌّ لِعلِيِّ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله، صاحِبِ الطَّبَرَانِيِّ.
وطُورُ سِينينَ وسِيناءَ، ويُفْتَحُ،
وسِينا، مقصورةً: جبلٌ بالشام.
والسِينِيِنِيَّةُ: شجرةٌ
ج: سِينينَ.
السِّينُ:
بلفظ السين الحرف الذي هذا بابه: قرية بينها وبين أصبهان أربعة فراسخ، ينسب إليها أبو منصور محمد بن زكرياء بن الحسن بن زكرياء بن ثابت بن عامر بن حكيم مولى الأنصار السيني الأديب، يروي عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشيد وأبي بكر أحمــد بن موسى بن مردويه ومحمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي وغيرهم عن السمعاني، وفي كتاب ابن عبد الغني: السينيّ هو القاضي أبو منصور محمد بن أحمــد بن عليّ بن شكرويه السينيّ الأصبهاني، حدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشيد قوله وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الجرجاني وأبي بكر أحمــد بن موسى بن مردويه، حدث عنه أبو سعد أحمــد بن محمد البغدادي وأبو بكر محمد بن أبي نصر اللّفتواني الحافظان وأبو مسعود سعد الله ابن عبد الواحد الصّفّار وأبو المبارك عبد العزيز، محمد بن منصور الآدمي الشيرازي، قال يحيى بن مندة: فهو آخر من روى عن أبي عليّ البغدادي وأبي إسحاق بن خرشيد قوله، وكان على قضاء بلدة سين، سافر إلى البصرة وخلّط في رواية سنن أبي داود، ولد سنة 393، وتوفي في شعبان سنة 432، وقال أبو الحسن الخوارزمي: السين جبل.

خَشنم

Entries on خَشنم in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَشنم

(خُشْنام، بالضَّمِّ) ، أهمله الجوهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسان، وَهُوَ (عَلَم مُعَرَّب خُوَشْ نَامْ، أَي: الطَّيِّب الاسْمِ) . مِنْهُم أَبُو الحَسَن علِيُّ بنُ إِبْراهيمَ بنِ خُشْنام بن أحمــدَ الحَمِيدِيّ الكُرْدِيّ الحَنَفِيّ، من شُيُوخ الحافِظ الدّمياطِيّ، استُشْهِد بِحَلَب فِي واقِعَة التتر سنة ثَمانٍ وَخَمْسِين وسِتّمائة.
وَأَبُو مَسْعودٍ أحمــدُ بنُ عُثْمانِ بنِ أَحْمَــدَ بنِ مُحمّد خُشْنام بن بَاذَان النَّيْسابُورِيّ: أَدِيب شاعِر مُحَدّث، تُوفِّي سنة سَبْع وعِشْرِين وَأَرْبَعِمائة.
وَأَبُو عَلِيّ محمدُ بنُ مُحَمَّد خُشْنام اْبنِ الحَسَنِ بنِ مَعْرُوف الخُشْناميّ النَّسَفِيّ، من شُيُوخ أبي العَبَّاس المُسْتَغْفِرِيّ، تُوفّي سنةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِمائة، وَابْنه أَبُو الحَسَن طاهِرٌ: مُحَدِّثٌ رَحّالٌ تُوفّي شَابًّا سنة سَبْع وتِسْعِين وَثَلثِمائة.
والإمامُ عُمَرُ بنُ مُحَمّد بنِ عُمَرَ بنِ أَحْمَــدَ البُخارِيّ، يُعرف بخُشْنام: فَقِيهٌ فاضِلٌ مُناظِرٌ أديبٌ، سَمِع الحَدِيث، تُوفِّي بِبُخَارى سنة اثْنَتَيْن وعِشْرِين وَخَمْسِمائة.

سكندر

Entries on سكندر in 4 Arabic dictionaries by the authors Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 1 more
سكندر
إحدى صيغ الإسم السكندر والإسكندر المأخوذ ن اليونانية بمعنى المدافع عن البشرية. يستخدم للذكور.
(س ك ن د ر) : (إسْكَنْدَرِيَّةُ) حِصْنٌ عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ الرُّومِ وَثَوْبٌ إسْكَنْدَرَانِيٌّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ.

سكندر: رأَيت في مسودّات كتابي هذا هذه الترجمة ولم أَدر من أَي جهة

نقلتها: كان الإِسْكَنْدَرُ والفَرَما أَخوين وهما ولدا فيلبس اليوناني،

فقال: الإِسكندر: أَبني مدينة فقيرة إِلى الله عز وجل غنية عن الناس، وقال

الفرما: أَبني مدينة فقيرة إِلى الناس غنية عن الله تعالى، فسلط الله على

مدينة الفرما الخراب سريعاً فذهب رسمها وعفا أَثرها، وبقيت مدينة

الإِسكندر إِلى الآن.

سكندر
: (الإِسْكَنْدَرُ بنُ الفَيْلَسُوفِ) الرُّومِيّ وَيُقَال ابْن فِيلبس اليُونانِيّ، وَهُوَ أَخو فَرَمَا.
وَفِي كُتُبِ الأَنساب أَنّ الفَيْلَسُوف هُوَ ابْن صريم بن هرمس بن منطروس بن رُومي بن ليطي بن ثَابت بن سرحون بن رومة بن قرمط بن نَوْفَلِ بنِ عِيص بنِ إِسْحَاقَ النّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام، (وتفتح الْهمزَة) ، ذكر الْوَجْهَيْنِ أَبو العَلاَءِ المَعَرِّيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ مِثَال فِي كلامِ العَرَبِ، كَذَا فِي شِفاءِ الغَلِيل للخَفَاجِيّ.
وَفِي الْعِنَايَة لَهُ، فِي أَثناءِ سُورَة آل عمرَان أَلْزَمُوا بعضَ الأَعْلامِ العَجَمِيَّة (ال) عَلامَة للتَّعْرِيبِ، كالأَسْكَنْدَرِيّة، فإِنّ أَبا زَكَرِيّا التِّبْرِيزِيّ قَالَ: لَا تُسْتَعْمَلُ بدُونِها، ولَحَن من استعمَلَه بدونِها، وَلَا خلاف فِي أَعْجَمِيَّتِه.
وَنقل شيخُنا عَن التِّبْرِيزِيّ فِي شرح قولِ أَبي تَمّام:
مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْدَرٍ أَو قَبْلَ ذالكَ قَدْ
شابَتْ نَوَاصِي اللَّيَالِي وَهِي لَمْ تَشِبِ
المتعارِف بينَ النّاسِ (الأَسْكَنْدَرُ) بالأَلفِ واللاّم، فحَذَفَها مِنْهُ، وَبَعض النَّاس يُنْشِدُه: (من عَهْدِ إِسْكَنْدَرَا) فيُثْبِتُ فِي آخِره أَلفاً، وذالك من كَلَام النَّبَط؛ لأَنهم يَزِيدُون الأَلفَ إِذا نقلوا الِاسْم من كلامِ غيرِهم، فَيَقُولُونَ: خَمْرَا، ويريدون الخَمْر. (مَلِكٌ) مَشْهُور (قَتَلَ دَارَا) بن دَاراب، آخِرَ مُلُوكِ الفُرْسِ، (ومَلَكَ البِلاَدَ) كلَّهَا، وقصّته فِي التّوارِيخ مَشْهُورَة.
(والإِسْكَنْدَرِيّةُ) ، بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا (سِتَّةَ عَشَرَ موضِعاً مَنْسُوبَةٌ إِليه، مِنْهَا: د) كَبِير (ببِلادِ الهِنْدِ) وَيعرف بالإِسْكَنْدَرَة (و: د، بأَرْضِ بابِلَ، و: د، بِشَاطِىءِ النَّهْرِ الأَعْظَمِ أَعني جَيْحُون) و: د، بصُغْدِ سَمَرْقَنْد، و: د، بِمَرْو، واسْمُ مَدِينَةِ بَلْخَ) ؛ لأَنّه بناها.
(و) الإِسْكَنْدَرِيَّة: (الثَّغْرُ الأَعْظَمُ ببلادِ مِصْرَ) ، قيل: إِنّ الإِسْكَنْدَرَ قَالَ: أَبْنِي مَدينَةً فقيرةً إِلى الله عزَّ وجَلّ غَنِيَّةً عنِ النّاس، وَقَالَ الفَرَما: أَبني مَدِينَةً فقيرةً إِلى النّاس غنيَّةً عَن الله عزّ وجلّ، فسلّط الله على مَدِينَةِ الفَرَما الخَرَابَ سَرِيعاً، فذَهَبَ رَسْمُهَا، وعَفَا أَثَرُهَا، وبَقِيَت مَدِينَة الإِسْكَنْدَرِ إِلى الْآن.
وَقَالَ المؤرّخون: أَجْمَعَ أَهلُ العِلْم أَنّه لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةٌ على مدينةٍ على مَدِينَة ثَلَاث طَبقاتٍ غَيرهَا، وَقَالَ أَحمــدُ بنُ صالِح: قَالَ لي سُفْيَانُ بن عُيَيْنَة: أَينَ تَسْكُنُ؟ قلت: أَسْكُن الفُسْطَاطَ، فَقَالَ لي: أَتَأْتِي الإِسْكَنْدَرِيّة؟ قلت لَهُ: نعم، قَالَ: تِلْكَ كِنَانَةُ اللَّهِ، يَجْعَلُ فِيهَا خِيَارَ سِهَامِه.
وَمن عجائِبِهَا المَنَارَةُ، وطُولُها مِائَتَان وثَمَانون ذِرَاعاً فِي الهواءِ، وكانَ خَلِيجُهَا مُرَخَّماً من أَوّله إِلى آخِره، وَيُقَال: إِن أَهْل مَرْيُوط من كُورَتها أَطْوَلُ الناسِ أَعماراً.
(و) الإِسْكَنْدَرِيَّة: (ة، بينَ حَمَاةَ وحَلَبَ) ، وَهِي الَّتِي تُعْرَف بالإِسْكَنْدَرُون، يُنْسَبُ إِليها المُنْذِرُ الحَلَبِيّ، كتب عَنهُ أَبو سَعْدٍ السَّمْعَانِيّ.
(و) الإِسْكَنْدَرِيّة: (ة، على) شَطّ (دِجْلَةَ) ، بإِزاءِ الجامدة، (قُرْبَ واسِط) الْعرَاق، بينَهُمَا خَمْسَة عشرَ فَرسخاً، (مِنْهَا الأَدِيبُ) أَبو بكرٍ (أَحْمَــدُ بنُ المُخْتَارِ بنِ مُبَشِّر) ابنِ مُحَمّدِ بنِ أَحْمَــدَ بنِ عليَ الإِسْكَنْدَرَانِيّ، روى عَنهُ ابْن نَاصِر.
وأَمّا أَحمــدُ بنُ محمّدِ بنِ خَالَدِ بن مُيَسِّر فَمن إِسْكَنْدَرِيّة مِصْر، وجَدُّه مُيَسِّرٌ، بالتحتية وإِهمال السِّين.
(و) الإِسْكَنْدَرِيّةُ: (ة، بَين مَكَّةَ والمَدِينَةِ) .
(و) الإِسكندريّة: (د، فِي مَجَارِي الأَنْهَارِ بالْهِنْدِ) ، وَهِي خَمْسَةُ أَنْهَار، وتعرف ببنج آبْ، وَهِي كُورَةٌ متّسِعَة.
(و) الإِسْكَنْدَرِيّة: (خَمْسُ مُدُن أُخْرَى) .

صَيْمَرَةُ

Entries on صَيْمَرَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
صَيْمَرَةُ:
بالفتح ثمّ السكون، وفتح الميم ثمّ راء، كلمة أعجميّة، وهي في موضعين: أحدهما بالبصرة على فم نهر معقل وفيها عدّة قرى تسمّى بهذا الاسم، جاءهم في حدود سنة 450 رجل يقال له ابن الشبّاس فادّعى عندهم أنّه إله فاستخفّ عقولهم بترّهات فانقادوا له وعبدوه، وقد ذكرت من خبره جملة في كتاب المبدإ والمآل عند ذكر فرق الإسلام، وقد نسب إلى هذا الموضع قوم من أهل الفضل والدين والعلم والصلاح، منهم: أبو عبد الله الحسن بن عليّ ابن محمد بن جعفر الصّيمري أحد الفقهاء المذكورين من أصحاب أبي حنيفة، رضي الله عنه، حدث عن أبي بكر المفيد وغيره، روى عنه أبو بكر علي بن أحمــد ابن ثابت بن الخطيب وقال: كان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة عارفا بحقوق أهل العلم، توفي في شوال سنة 463 ببغداد، وأبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري الفقيه الشافعي، سكن البصرة وحضر مجلس القاضي أبي حامد المروزي وتفقّه على صاحبه أبي الفيّاض وارتحل الناس إليه من البلاد، وكان حافظا لمذهب الشافعي، رضي الله عنه، حسن التصنيف فيه، ومنها أيضا أبو العنبس الصيمري واسمه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة بن ماهان، وكان شاعرا أديبا مطبوعا ذا ترّهات وله تصانيف هزلية نحو الثلاثين، منها تأخير المعرفة وغير ذلك، ومن شعره:
كم مريض قد عاش من بعد يأس ... بعد موت الطبيب والعوّاد
قد يصاد القطا فينجو سليما ... ويحلّ القضاء بالصّيّاد
ومات سنة 275، وكان نادم المتوكل وحظي عنده، والصّيمرة: بلد بين ديار الجبل وديار خوزستان، وهي مدينة بمهرجان قذق، قال أبو الفضل:
دخلتها ولم أجد بها من يحدث حينئذ، وقد حدث بها جماعة، وهي للقاصد من همذان إلى بغداد عن يساره، وبها نخل وزيتون وجوز وثلج وفواكه السهل والجبل، وبينها وبين الطّرحان قنطرة عجيبة بديعة تكون ضعف قنطرة خانقين تعدّ في العجائب، قال الإصطخري: وأمّا صيمرة والسيروان فمدينتان صغيرتان غير أن بنيانهما الغالب عليه الجصّ والحجارة وفيهما الليمون والجوز وما يكون في بلاد الصرود والجروم وفيهما مياه كثيرة وأشجار، وهما نزهتان يجري الماء في دورهم ومنازلهم، ينسب إليها أبو تمام إبراهيم بن أحمــد بن الحسين بن أحمــد بن حمدان الهمذاني
من أهل بروجرد وأصله من الصيمرة وكان رئيس بروجرد ثمّ عجز وقعد في بيته، سمع ببروجرد أبا يعقوب يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب وأبا إسحاق إبراهيم بن أحمــد الرازي وغيرهما، سمع منه أبو سعد، وإبراهيم بن الحسن بن إسحاق الآدمي أبو إسحاق الصيمري، روى عن محمد بن عبيد الأسدي وزياد بن أيوب ومحمد بن حميد وغيرهم، وكان يسكن همذان، ذكره شيرويه.

الجِيلُ

Entries on الجِيلُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الجِيلُ، بالكسر: الصِنْفُ من الناسِ،
وبِلا لامٍ: ة أسْفَلَ بَغْدادَ. وزِيادُ بنُ جِيلٍ، ويزيدُ بنُ جِيلٍ: محدِّثانِ.
وجَيْلانُ: حَيُّ من عبدِ القيسِ، ومِخْلافٌ باليَمنِ،
وـ من الحَصا: ما أجالَتْهُ الريحُ، وبالكسرِ: إقْليمٌ بالعَجَمِ، مُعَرَّبُ: كيْلانَ،
وقومٌ رَتَّبَهُم كِسْرَى بالبَحْرَيْن، واسمُ أبي الجَلْدِ بنِ فَرْوَةَ.
الجِيلُ:
بالكسر: هم أهل جيلان المذكورة قبل هذا.
والجيل أيضا: قرية من أعمال بغداد تحت المدائن بعد زرارين يسمونها الكيل، وقد سماها ابن الحجاج الكال فقال:
لعن الله ليلتي بالكال، ... إنها ليلة تعرّ الليالي
كأنه ظنّ أنها ممالة، ينسب إليها أبو العز ثابت بن منصور بن المبارك الجيلي المقري، قرأ القرآن على أبي محمد رزق الله بن عبد الوهّاب التميمي وأبي منصور محمد ابن أحمــد الخيّاط وأبي طاهر أحمــد بن علي بن سوّار وأبي الفضل أحمــد بن حسن بن جيرون وأبي الخطاب ابن الجرّاح وأبي القاسم يحيى بن أحمــد بن البيني، روى عنهم الحديث وحدث عن أبي الحسين عاصم بن الحسن وأبي القاسم المفضل بن أبي حرب الجرجاني وأبي عبد الله البسري وأبي عبد الله النعّال وخلق كثير، وكتب الكثير وجمع وخرّج، وكان صلبا في السّنّة، وكانت له حلقة في جامع القصر يحدث فيها.

تهذيب النطق والكلام

Entries on تهذيب النطق والكلام in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
تهذيب النطق والكلام
للعلامة، سعد الدين: مسعود بن عمر التفتازاني.
المتوفى: سنة 792، اثنتين وتسعين وسبعمائة.
وهو متن، متين.
ألفه: سنة 789، تسع وثمانين وسبعمائة.
أوله: (الحمد لله الذي هدانا سواء الطريق 000 الخ)
وقال: هذه غاية تهذيب الكلام في تحرير المنطق والكلام.
جعله على قسمين:
الأول: في المنطق.
والثاني: في الكلام.
واختصر المقاصد في كلامه، ولما كان منطقه أحسن ما صنف في فنه اشتهر وانتشر في الآفاق.
فأكب عليه المحققون بالدرس والإقراء، فصنفوا له شروحاً منها:
(شرح الفاضل) العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي، الدواني.
المتوفى: سنة 907، سبع وتسعمائة.
وهو شرح بالقول.
مفيد، مشهور.
لكنه لم يتم.
أوله: (تهذيب المنطق والكلام، توشيحه بذكر المفضل المنعام 000 الخ).
ذكر: أنه لم يلتفت إلى ما اشتهر، ولم يجمد على ما ذكر، بل أتى بتحقيقات خلا عنها الزبر المتداولة، وأشار إلى تدقيقات لم يحوها الصحف المتطاولة، مع أنه أملاها بالاستعجال على طريق الارتجال.
وعليه حواش منها:
حاشية الفاضل، الشهير: بمير، أبي الفتح، السعيدي.
المتوفى: سنة 950، خمسين وتسعمائة تقريباً.
كتبها مع تكملة شرح (الجلال).
ووعد في آخره بشرح كلامه.
واعتذر بعدم وصوله إليه السماكي.
أولها: (أما بعد، أحمــد الله، مفيض الصور 000 الخ).
وحاشية: أبي الحسن بن أحمــد الأبيوردي، الشهير: بدانشمند.
وحاشية: مصلح الدين: محمد بن صلاح اللاري.
المتوفى: سنة 980، ثمانين وتسعمائة (979) تقريباً.
وله شرح على الأصل.
وحاشية: الفاضل: حسين الحسيني، الخلخالي.
المتوفى: في حدود سنة 1030، ثلاثين وألف.
قلت: وذكر تاريخ وفاته في خلاصة الأثر، في سنة: أربعة عشرة بعد الألف. انتهى.
أوله: (نحمدك، يا من نور قلوب العارفين 000 الخ).
ذكر فيه: أنه علقه لولده برهان الدين: محمد، وتم تدوينه في جمادى الآخرة سنة، 1006 ست وألف.
ومن شروح التهذيب:
شرح المحقق، شيخ الإسلام: أحمــد بن محمد، الشهير: بحفيد سعد الدين.
المتوفى: سنة 906، ست وتسعمائة تقريباً.
وهو شرح، ممزوج.
أوله: (أحسن ما توشح به صدور المنطق والكلام 000 الخ).
وشرح: نجم بن شهاب، المدعو: بعبد لله.
وهو شرح بالقول.
وشرح مرشد بن الإمام الشيرازي.
أوله: (تهذيب المنطق، بتهذيب الكلام، في توحيد ولي الحمد والإنعام 000 الخ).
ذكر في عنوانه: السلطان: بايزيد بن محمد خان الفاتح.
وشرح: عبيد الله بن فضل الله الخبيصي.
وهو شرح، ممزوج.
ألفه: بعد المطالعة في شرح الشمسية.
وسماه: (التهذيب).
وذكر في خطبته: عبد اللطيف خان.
أوله: (إن أحق ما يتزين بنشره منطق القاص والحاضر 000 الخ).
ذكر: أن التهذيب مشتمل على أكثر مسائل الرسالة الشمسية.
والمحصلون عن فهم مسائله الصعبة في الاضطراب لغاية إيجاز ألفاظه، فشرحه شرحاً وسيطاً.
وشرح زين الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر، المعروف: بابن العيني.
المتوفى: سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة.
أوله: (الحمد لله الذي خص النوع الإنساني 000 الخ).
وهو شرح، ممزوج.
ذكر فيه: أنه لم ير في بلاد شرح هذا المتن.
وسماه: (جهد المقل).
وشرح المولى، محيي الدين: محمد بن سليمان الكافيجي.
وهو شرح مبسوط: (بقال، أقول).
وشرح الشيخ: محمد بن إبراهيم بن أبي الصفا، تلميذ بن الهمام.
وشرح: هبة الله الحسيني، الشهير: بشاه مير.
وهو شرح ممزوج.
مختصر.
أوله: (غاية تهذيب الكلام، فتح المنطق بحمد المنعام 000 الخ).
وعلى شرح (الجلال) :
رسالة.
لمولانا أحمــد القزويني.
كتبها في دمشق.
في رجب سنة 952، اثنتين وخمسين وتسعمائة.
ومنها:
شرح مظفر الدين: علي بن محمد الشيرازي.
المتوفى: سنة 922، اثنتين وعشرين وتسعمائة.

زَنْدَخانُ

Entries on زَنْدَخانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
زَنْدَخانُ:
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وفتح الدال، وخاء معجمة، وآخره نون: قرية على فرسخ من سرخس حصينة، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو حنيفة النعمان بن عبد الجبّار بن عبد الحميد بن أحمــد الحنفي الزندخاني أبو أبي الحارث عبد الحميد، سمع محمد بن عبد الله العياضي، وكانت وفاته في حدود سنة 500، ومحمد بن الحسن بن أحمــد بن أبي نصر أبو عبد الله الزندخاني خال أبي سعد من أهل سرخس من بيت الرياسة والتفقه، سمع بمرو أبا علي إسماعيل ابن أحمــد بن الحسن البيهقي، سمع منه أبو سعد وقال:
كان مولده في حدود سنة 490، وقتل في وقعة الغزّ بسرخس في ذي القعدة سنة 549، ومحمد بن أحمــد ابن أبي حنيفة النعمان أبو الفتح بن أبي الفضل الزندخاني السرخسي، كان فقيها، سمع السيد أبا الحسن محمد ابن محمد بن زيد الحسيني الحافظ وأبا الفتح مسعود بن سهل بن حمك الحمكي وأبا منصور محمد بن عبد الملك ابن الحسن المظفّري، كتب عنه أبو سعد، ومولده في ثامن عشر ذي الحجة سنة 464.

المَقْدِسُ

Entries on المَقْدِسُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المَقْدِسُ:
في اللغة المنزه، قال المفسرون في قوله تعالى:
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ 2: 30، قال الزّجاج: معنى نقدس لك أي نطهّر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أي نطهّره، قال: ومن هذا قيل للسطل القدس لأنه يتقدّس منه أي يتطهّر، قال:
ومن هذا بيت المقدس، كذا ضبطه بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتخفيف الدال وكسرها، أي البيت المقدّس المطهّر الذي يتطهر به من الذنوب، قال مروان:
قل للفرزدق، والسفاهة كاسمها: ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
ودع المدينة إنها محذورة، ... والحق بمكة أو بيت المقدس
وقال قتادة: المراد بأرض المقدس أي المبارك، وإليه ذهب ابن الأعرابي، ومنه قيل للراهب مقدّس، ومنه قول امرئ القيس:
فأدركنه يأخذن بالساق والنّسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدّس
وصبيان النصارى يتبرّكون به وبمسح مسحه الذي هو لابسه وأخذ خيوطه منه حتى يتمزق عنه ثوبه، وفضائل بيت المقدس كثيرة ولا بدّ من ذكر شيء منها حتى يستحسنه المطّلع عليه، قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ، 21: 71 قال: هي بيت المقدس، وقوله تعالى لبني إسرائيل: وواعدناكم جانب الطور الأيمن، يعني بيت المقدس، وقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال:
البيت المقدس، وقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى 17: 1، هو بيت المقدس، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، البيت المقدس، وفي الخبر: من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء، ورفع الله عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط وتزفّ الكعبة بجميع حجّاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور، وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس، أول شيء حسر عنه بعد الطوفان صخرة بيت المقدس وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة، وقد قال الله تعالى لسليمان بن داود، عليهما السلام، حين فرغ من بناء البيت المقدس:
سلني أعطك، قال: يا رب أسألك أن تغفر لي ذنبي، قال: لك ذلك، قال: يا رب وأسألك أن تغفر لمن جاء هذا البيت يريد الصلاة فيه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولد، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء فقيرا أن تغنيه، قال: لك ذلك، قال:
وأسألك من جاء سقيما أن تشفيه، قال: ولك ذلك، وعن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال: لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد البيت المقدس، وإن الصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره، وأقرب بقعة في الأرض من السماء البيت المقدس ويمنع الدّجال من دخولها ويهلك يأجوج ومأجوج دونها، وأوصى آدم، عليه السّلام، أن يدفن بها وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف، عليه السّلام، حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها، وهاجر إبراهيم من كوثى إليها، وإليها المحشر ومنها المنشر، وتاب الله على داود بها، وصدّق إبراهيم الرؤيا بها، وكلّم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرّق الناس إلى الجنة أو إلى النار، وروي عن كعب أن جميع الأنبياء، عليهم السلام، زاروا بيت المقدس تعظيما له، وروي عن كعب أنه قال: لا تسمّوا بيت المقدس إيلياء ولكن سموه باسمه فإن إيلياء امرأة بنت المدينة، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: فلما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله حكما يوافق حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله ذلك، وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبيّ أو أقام فيه ملك، وعن أبي ذر قال: قلت لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: أيّ مسجد وضع على وجه الأرض أوّلا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أيّ؟ قال: البيت المقدس وبينهما أربعون سنة، وروي عن أبيّ بن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى داود ابن لي بيتا، قال: يا رب وأين من الأرض؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، فرأى داود ملكا على الصخرة واقفا وبيده سيف، وعن الفضيل بن عياض قال: لمّا صرفت القبلة نحو الكعبة قالت الصخرة: إلهي لم أزل قبلة لعبادك حتى إذا بعثت خير خلقك صرفت قبلتهم عني! قال: ابشري فإني واضع عليك عرشي وحاشر إليك خلقي وقاض عليك أمري وناشر منك عبادي، وقال كعب: من زار البيت المقدس شوقا إليه دخل الجنة، ومن صلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأعطي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا، ومن تصدّق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومن صام فيه يوما واحدا كتبت له براءته من النار، وقال كعب: معقل المؤمنين أيام الدجال البيت المقدس يحاصرهم فيه حتى يأكلوا أوتار قسيّهم من الجوع، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا من الصخرة فيقولون هذا صوت رجل شعبان، ينظرون فإذا عيسى بن مريم، عليه السّلام، فإذا رآه الدجال هرب منه فيتلقاه بباب لدّ فيقتله، وقال أبو مالك القرظي في كتاب اليهود الذي لم يغيّر: إن الله تعالى خلق الأرض فنظر إليها وقال: أنا واطئ على بقعتك، فشمخت الجبال وتواضعت الصخرة فشكر الله لها وقال: هذا مقامي وموضع ميزاني وجنتي وناري ومحشر خلقي وأنا ديّان يوم الدين، وعن وهب بن منبّه قال: أمر إسحاق ابنه يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأن ينكح من بنات خاله لابان ابن تاهر بن أزر وكان مسكنه فلسطين فتوجه إليها يعقوب، وأدركه في بعض الطريق الليل فبات متوسدا حجرا فرأى فيما يرى النائم كأن سلّما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه والملائكة تنزل منه وتعرج فيه وأوحى الله إليه: إني أنا الله لا إله إلا أنا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد ورّثتك هذه الأرض المقدسة وذريتك من بعدك وباركت فيك وفيهم وجعلت فيكم الكتاب والحكمة والنبوّة ثم أنا معك حتى تدرك إلى هذا المكان فاجعله بيتا تعبدني فيه أنت وذريتك، فيقال إنه بيت المقدس، فبناه داود وابنه سليمان ثم أخربته الجبابرة بعد ذلك فاجتاز به شعيا، وقيل عزير، عليهما السلام، فرآه خرابا، فقال: أنّي يحيى هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، كما قص، عزّ وجل، في كتابه الكريم، ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك، وكان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة، منها القبّة التي فيها السلسلة المعلقة ينالها صاحب الحق ولا ينالها المبطل حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، وكان من عجائب بنائه أنه بنى بيتا وأحكمه وصقله فإذا دخله الفاجر والورع تبيّن الفاجر من الورع لأن
الورع كان يظهر خياله في الحائط أبيض والفاجر يظهر خياله أسود، وكان أيضا مما اتخذ من الأعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسها من أولاد الأنبياء لم تضرّه ومن مسها من غيرهم أحرقت يده، وقد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أمللت القارئ، والذي شاهدته أنا منها أن أرضها وضياعها وقراها كلّها جبال شامخة وليس حولها ولا بالقرب منها أرض وطيئة البتة وزروعها على الجبال وأطرافها بالفؤوس لأن الدواب لا صنع لها هناك، وأما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها حجر من الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة وعمارات حسنة، وأما الأقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، عليه السّلام، وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه، وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والإحكام مبنيّ على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره، وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمّقة من برّا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وتحتها مغارة ينزل إليها بعدّة درج مبلّطة بالرخام قائم ونائم يصلّى فيها وتزار، ولهذه القبة أربعة أبواب، وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها قبة السلسلة، وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة وقبة النبي داود، عليه السّلام، كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص، وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به، ويشرب أهل المدينة من ماء المطر، ليس فيها دار إلا وفيها صهريج لكنها مياه رديّة أكثرها يجتمع من الدروب وإن كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدّنس الكثير، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان، عليه السّلام، وبركة عياض عليها حمّاماتهم، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء وكان بنو أيوب قد أحكموا سورها ثم خرّبوه على ما نحكيه بعد، وفي المثل:
قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها، هذا قول أبي عبد الله محمد بن أحمــد بن البنّاء البشّاري المقدسي له كتاب في أخبار بلدان الإسلام وقد وصف بيت المقدس فأحسن فالأولى أن نذكر قوله لأنه أعرف ببلده وإن كان قد تغير بعده بعض معالمها، قال: هي متوسطة الحرّ والبرد قلّ ما يقع فيها ثلج، قال:
وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت: سجسج لا حرّ ولا برد، فقال: هذه صفة الجنّة، قلت:
بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعفّ من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت: أيّ بلد أجلّ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أطيب؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أفضل؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أحسن؟ قلت:
بلدنا، قيل: فأيهما أكثر خيرات؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكبر؟ قلت: بلدنا، فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل: أنت رجل محصّل وقد ادّعيت ما لا يقبل منك وما مثك إلا كصاحب
الناقة مع الحجاج، قلت: أما قولي أجلّ فلأنها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها، وأما طيب هوائها فإنه لا سمّ لبردها ولا أذى لحرها، وأما الحسن فلا يرى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها، وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله فيها فواكه الأغوار والسهل والجبل والأشياء المتضادّة كالأترجّ واللوز والرطب والجوز والتين والموز، وأما الفضل فهي عرصة القيامة ومنها النشر وإليها الحشر وإنما فضلت مكة بالكعبة والمدينة بالنبي، صلّى الله عليه وسلّم، ويوم القيامة تزفّان إليها فتحوي الفضل كله، وأما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون إليها فأي أرض أوسع منها؟ فاستحسنوا ذلك وأقرّوا به، قال: إلا أن لها عيوبا، يقال إن في التوراة مكتوبا بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، ثم لا ترى أقذر من حماماتها ولا أثقل مؤنة وهي مع ذلك قليلة العلماء كثيرة النصارى وفيهم جفاء وعلى الرحبة والفنادق ضرائب ثقال وعلى ما يباع فيها رجّالة وعلى الأبواب أعوان فلا يمكن أحدا أن يبيع شيئا مما يرتفق به الناس إلا بها مع قلة يسار، وليس للمظلوم أنصار، فالمستور مهموم والغني محسود والفقيه مهجور والأديب غير مشهور، ولا مجلس نظر ولا تدريس، قد غلب عليها النصارى واليهود وخلا المجلس من الناس والمسجد من الجماعات، وهي أصغر من مكة وأكبر من المدينة عليها حصن بعضه على جبل وعلى بقيته خندق، ولها ثمانية أبواب حديد:
باب صهيون وباب النية وباب البلاط وباب جب ارميا وباب سلوان وباب أريحا وباب العمود وباب محراب داود، عليه السّلام، والماء بها واسع، وقيل: ليس ببيت المقدس أكثر من الماء والأذان قلّ أن يكون بها دار ليس بها صهريج أو صهريجان أو ثلاثة على قدر كبرها وصغرها، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان وبركة عياض عليها حمّاماتهم لها دواع من الأزقة، وفي المسجد عشرون جبّا مشجّرة قلّ أن تكون حارة ليس بها جبّ مسيل غير أن مياها من الأزقة وقد عمد إلى واد فجعل بركتين تجتمع إليهما السيول في الشتاء وقد شقّ منهما قناه إلى البلد تدخل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها، وأما المسجد الأقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، طول الحجر عشرة أذرع وأقلّ منقوشة موجّهة مؤلفة صلبة وقد بنى عليه عبد الملك بحجارة صغار حسان وشرّفوه وكان أحسن من جامع دمشق لكن جاءت زلزلة في أيام بني العباس فطرحته إلّا ما حول المحراب، فلما بلغ الخليفة خبره أراد رده مثلما كان فقيل له:
تعيا ولا تقدر على ذلك، فكتب إلى أمراء الأطراف والقوّاد يأمرهم أن يبني كل واحد منهم رواقا، فبنوه أوثق وأغلظ صناعة مما كان، وبقيت تلك القطعة شامة فيه وهي إلى حذاء الأعمدة الرخام، وما كان من الأساطين المشيدة فهو محدث، وللمغطى ستة وعشرون بابا: باب يقابل المحراب يسمّى باب النحاس الأعظم مصفح بالصفر المذهّب لا يفتح مصراعه إلا رجل شديد القوّة عن يمينه سبعة أبواب كبار في وسطها باب مصفح مذهب وعلى اليسار مثلها وفي نحو المشرق أحد عشر بابا سواذج وخمسة عشر رواقا على أعمدة رخام أحدثها عبد الله بن طاهر، وعلى الصحن من الميمنة أروقة على أعمدة رخام وأساطين، وعلى المؤخر أروقة ازاج من الحجارة، وعلى وسط المغطى جمل عظيم خلف قبة حسنة، والسقوف كلها إلّا المؤخر ملبسة بشقاق الرصاص والمؤخر مرصوف بالفسيفساء الكبار والصحن كله مبلط، وفي وسط الرواق دكة مربعة مثل مسجد يثرب يصعد إليها من أربع جهاتها بمراق واسعة، وفي الدكة أربع قباب:
قبة السلسلة وقبة المعراج وقبة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وهذه الثلاث الصغار ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام مكشوفة، وفي وسط الدكة قبة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب كل باب يقابل مرقاة من مراقي الدكة، وهي: الباب القبليّ وباب إسرافيل وباب الصور وباب النساء، وهو الذي يفتح إلى المغرب، جميعها مذهبة في وجه كل واحد باب مليح من خشب التّنّوب، وكانت قد أمرت بعملها أمّ المقتدر بالله، وعلى كل باب صفّة مرخمة والتنّوبيّة مطبّقة على الصفرية من خارج، وعلى أبواب الصفّات أبواب أيضا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجلّ من الرخام وأحسن لا نظير لها قد عقدت عليه أروقة لاطئة داخلة في رواق آخر مستدير على الصخرة على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طاقات كبار والقبة فوق المنطقة طولها غير القاعدة الكبرى مع السّفّود في الهواء مائة ذراع ترى من البعد فوقها سفود حسن طوله قامة وبسطة، والقبة على عظمها ملبسة بالصفر المذهب وأرض البيت مع حيطانه، والمنطقة من داخل وخارج على صفة جامع دمشق، والقبة ثلاث سافات: الأولى مروّقة على الألواح، والثانية من أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الرياح، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعد منها الصّنّاع لتفقدها ورمّها فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورؤيت شيئا عجيبا، وعلى الجملة لم أر في الإسلام ولا سمعت أن في الشرك مثل هذه القبة، ويدخل المسجد من ثلاثة عشر موضعا بعشرين بابا، منها:
باب الحطّة وباب النبي، عليه الصلاة والسلام، وباب محراب مريم وباب الرحمة وباب بركة بني إسرائيل وباب الأسباط وباب الهاشميين وباب الوليد وباب إبراهيم، عليه السلام، وباب أمّ خالد وباب داود، عليه السّلام، وفيه من المشاهد محراب مريم وزكرياء ويعقوب والخضر ومقام النبي، صلى الله عليه وسلم، وجبرائيل وموضع المنهل والنور والكعبة والصراط متفرقة فيه وليس على الميسرة أروقة، والمغطى لا يتصل بالحائط الشرقي وإنما ترك هذا البعض لسبين أحدهما قول عمر: واتخذوا في غربي هذا المسجد مصلّى للمسلمين، فتركت هذه القطعة لئلا يخالف، والآخر لو مدّ المغطى إلى الزاوية لم تقع الصخرة حذاء المحراب فكرهوا ذلك، والله أعلم، وطول المسجد ألف ذراع بالذراع الهاشمي، وعرضه سبعمائة ذراع، وفي سقوفه من الخشب أربعة آلاف خشبة وسبعمائة عمود رخام، وعلى السقوف خمسة وأربعون ألف شقة رصاص، وحجم الصخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين، وتحت الصخرة مغارة تزار ويصلّى فيها تسع مائة وستين نفسا، وكانت وظيفته كل شهر مائة دينار، وفي كل سنة ثمانمائة ألف ذراع حصرا، وخدّامه مماليك له أقامهم عبد الملك من خمس الأسارى ولذلك يسمّون الأخماس لا يخدمه غيرهم ولهم نوب يحفظونها، وقال المنجمون:
المقدس طوله ست وخمسون درجة، وعرضه ثلاث وثلاثون درجة، في الإقليم الثالث، وأما فتحها في أول الإسلام إلى يومنا هذا فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنفذ عمرو بن العاص إلى فلسطين ثم نزل البيت المقدس فامتنع عليه فقدم أبو عبيدة بن الجرّاح
بعد أن افتتح قنّسرين وذلك في سنة 16 للهجرة فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولّي للعقد لهم عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم وكتب لهم به كتابا وكان ذلك في سنة 17، ولم تزل على ذلك بيد المسلمين، والنصارى من الروم والأفرنج والأرمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة وليس لهم في الأرض أجلّ منها، حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جدّ هؤلاء الذين بدياربكر صاحب ماردين وآمد، والخطبة فيها تقام لبني العباس، فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به، وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق، وقيل: بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق، وذلك في سنة 491، واتّفق أن الأفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدّس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 492 ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضّة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضّة وتنّور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 583 بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الأفرنج وهي الآن في يد بني أيوب، والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وكانوا قد أحكموا سوره وعمّروه وجوّدوه، فلما خرج الأفرنج في سنة 616 وتملّكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال: نحن لا نمنع البلدان بالأسوار إنما نمنعها بالسيوف والأساورة، وهذا كاف في خبرها وليس كلّ ما أجده أكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصوّر إلا بالمشاهدة عيانا، ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال:
أهيم بقاع القدس ما هبّت الصّبا، ... فتلك رباع الأنس في زمن الصّبا
وما زلت في شوقي إليها مواصلا ... سلامي على تلك المعاهد والرّبى
والحمد لله الذي وفّقني لزيارته، وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العبّاد الصالحين والفقهاء، منهم:
نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس وسكن بيت المقدس ودرّس بها وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري، وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقّه وعلى محمد بن البيان الكازروني، وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم
الدهستاني وأبو القاسم النسيب وأبو الفتح نصر الله اللاذقي وأبو محمد بن طاووس وجماعة، وكان قدم دمشق في سنة 71 في نصف صفر ثم خرج إلى صور وأقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة 80 فأقام بها يحدث ويدرّس إلى أن مات، وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق ولم يقبل لأحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس وكان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، وكان متقلّلا متزهدا عجيب الأمر في ذلك، وكان يقول: درست على الفقيه سليم من سنة 37 إلى سنة 40 ما فاتني فيها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت، وسئل كم في ضمن التعليقة التي صنّفها من جزء، فقال:
نحو ثلاثمائة جزء وما كتبت منها حرفا وأنا على غير وضوء، أو كما قال، وزاره تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يوما فلم يقم إليه وسأله عن أحلّ الأموال السلطانية فقال: أموال الجزية، فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال له: هذا من مال الجزية، ففرّقه على الأصحاب ولم يقبله وقال: لا حاجة لنا إليه، فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له: قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرّقته فينا، فقال: لا تجزع من فوته فلسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرّس فيه، وذكر بعض أهل العلم قال: صحبت أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة الجويني، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا، وتوفي الشيخ أبو الفتح يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة 490 بدمشق ودفن بباب الصغير، ولم تر جنازة أوفر خلقا من جنازته، رحمة الله عليه، ومحمد بن طاهر بن علي بن أحمــد أبو الفضل المقدسي الحافظ ويعرف بابن القيسراني، طاف في طلب الحديث وسمع بالشام وبمصر والعراق وخراسان والجبل وفارس، وسمع بمصر من الجبّاني وأبي الحسن الخلعي، قال: وسمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رائيّة محمد ابن طاهر ما هو هذا:
إلى كم أمنّي النفس بالقرب واللّقا ... بيوم إلى يوم وشهر إلى شهر؟
وحتّام لا أحظى بوصل أحبّتي ... وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر؟
فلو كان قلبي من حديد أذابه ... فراقكم أو كان من صالب الصخر
ولمّا رأيت البين يزداد والنّوى ... تمثّلت بيتا قيل في سالف الدهر:
متى يستريح القلب، والقلب متعب، ... ببين على بين وهجر على هجر؟
قال الحافظ: سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمــد الهمذاني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ فكان يذهب كل ليلة فيرقبها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا، ومات ابن طاهر ودفن عند القبر الذي على جبلها يقال له قبر رابعة العدوية وليس هو بقبرها إنما قبرها بالبصرة وأما القبر الذي هناك فهو قبر رابعة زوجة أحمــد بن أبي الحواري الكاتب وقد اشتبه على الناس.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.