Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أحم

أَدف

Entries on أَدف in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَدف
) {الأُدافُ، كغُرَابٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ الذَّكَرُ، وَمِنْه الحديثُ: فِي الأُدَافِ الدِّيَةُ يَعْنِي الذَّكَرَ إِذا قُطِعَ، وهَمْزَتُه بَدَلٌ مِن الْوَاو، وَقَالَ الرَّاجِزُ: أَدْخَلَ فِي كَعْثَبِهَا} الأُدَافَا مِثْلَ الذَّرَاعِ يَمْتَطِي النِّطَافَا قلتُ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ من وَدَفَ الإِناءُ، إِذا قَطَر، ووَدَفَتِ الشَّحْمَةُ: إِذا قَطَرت دُهْناً، كَمَا سَيَأْتي.
قَالَ غيرُه: الأُدَافُ الأُذُنُ نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ.
{وأُدْفِيَّةُ، كأُثْفِيَّةٍ: جَبَلٌ لِبَنِي قُشَيْرٍ هكَذَا ضَبَطَه الصَّاغَانيُّ، وقَلَّدَه المُصَنِّفُ، والذِي صَحَّ أَنَّه بالقَاف، كَمَا حَقَّقه ياقُوتُ فِي المعجم، وَقد أَوردها المُصَنِّف ثانِياً فِي المُعْتَلِّ، إِشارةً إِلى أَنَّها ذاتُ وَجْهَيْن: فُعْلُويَة، وأُفْعُولَة، كَمَا سيأْتي.
} وأُدْفُوَّةُ: بضَمِّ الهَمْزَةِ وفَتْحِها، وَقد تُعْجَمُ الدَّالُ هَكَذَا بزيادةِ هاءٍ فِي آخِرِها، ويُوجَدُ فِي بعضِ النُّسَخ تَشْدِيدُ الواوِ أَيضاً، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ، والصوابُ فِي ضَبْطِه {أُدْفُو بضَمٍّ فسُكونِ الدَّالِ والواوِ والفاءُ مَضْمُومَة، وَقد تُبْدَلُ الدَّالُ تَاء: ة قُرْبَ الإِسْكَنْدَرِيِّةِ من كُوَرِ البُحَيْرَةِ، وأَيضاً: بُلَيْدٌ بالصَّعِيدِ، وَهِي قريةُ عامرةٌ بَين أُسْوَانَ وقُوص، كثيرةُ النَّخْل، بهَا ثَمَرٌ لَا يٌ قْدَر عَلَى أَكْلِهِ حَتَّى يُدَقَّ فِي الْهاوُنِ، مِثْل السُّكَّر، ويٌ ذَرٌّ عَلَى العَصائِدِ، قَالَه ابنٌ زُولاَق، وَهَكَذَا ضَبَط اسْمَ القَريةِ كَمَا ذَكَرْنا، مِنْه الإِمامُ أَبو بكر مُحَمَّدُ بنُ عليّ بنِ أَحْمَــدَ بنِ مُحَمَّد} - الأُدْفُوِيُّ الأَدِيبُ المُقْرِئُ النَّحْوِيُّ الْمُفَسِّرُ انْفَرَد بالإِمامِة فِي قِرَاءَةِ نَافِع، روَايةِ وَرْشٍ، مَعَ سَعَةِ عِلْمٍ، وحَدَّث عَن أَبي جَعْفَر أَحمــدَ بن مُحَمَّد بن النَّحَّاسِ بكتابِ مَعَاني الْقُرْآن، وإِعرابِ الْقُرْآن، وُلِد سنة، وتُوُفِّيَ) بمصرَ سنة وتَفْسِيرُه فِي أَرْبَعِينَ وَفِي المعجم: خمسين مُجَلداً كِبَاراً، وَفِي أَنساب البِلْبِيسِيّ مائَة وَعشْرين مُجَلَّداً، قَالَ: وَمِنْه نسخةُ الْفَاضِلِيَّةِ، وَله غيرُ ذلِك من كُتُبِ الأَدبِ، وترجمتُه فِي مُعْجم الأُدباءِ مَشْهُورَة.
مِنْهُ أَيضاً الشيخُ كمالُ الدِّين أَبو الْفضل جَعْفَرٌ، ويُدْعَى عبدَ اللهِ ابنِ ثَعْلَب هَكَذَا بالثاءِ وَالْعين المُهْمَلَة، وصوابُه بالتَّاءِ الفَوْقِيَّة والغَين المُعْجَمَة، وَهُوَ ابْن جَعْفَر بن تَغْلِب الأُدْفُوِيّ الْفَقِيهُ المُؤرِّخُ المُحَدِّثُ، مُؤلِّفُ تَارِيخ الصَّعِيد، فِي جُزءٍ حافِلٍ، سَمَّاه) الطَّالعَ السَّعِيد (وَهُوَ عِنْدِي، وَقد أَخَذَ عَن أَبي حَيَّان، وغيرِه من الشُّيوخ، وأَخذ عَنهُ الحَافظُ ابنُ حَجَرٍ بوَاسِطَةِ أَبِي الخَيْرِ أَحمــدَ ابنِ الصَّلاحِ خليلِ بنِ كَيْكَلَدِي الْعَلاَئِيِّ، كَمَا رأَيتُه عَلَى رسالةٍ من تأْليفِ المُتَرْجَم فِي حُكْمِ السَّماع.
قلتُ: وَمِنْه أَيضاً ضياءُ الدّين أحمــدُ بنُ عبدِ القَوِىِّ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ عليٍّ الأَدْفُوِيُّ، مَاتَ بهَا، وَله كَراماتٌ، تَرْجَمَة الأَدْفُوِيُّ الْمَذْكُور فِي التَّارِيخ.
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {أَدْفَةُ، بفَتْحٍ فسُكون: من قُرَى إِخْمِيم بالصَّعِيد من مصر، نَقَلَهُ ياقوت.
قلتُ: وَقد رأَيتُها، وَهِي فِي حِذَاءِ جزيرَةِ شَنْدَوِيل، مِن أَعْمَالِ المَراغَات.

علم العروض

Entries on علم العروض in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم العروض
هو علم يبحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبر للشعر العارضة للألفاظ والتراكيب العربية.
وموضوعه الألفاظ العربية من حيث إنها معروضة للإيقاعات المعتبرة في البحور الستة عشر عند العرب على ما وضعه واضع هذا الفن خليل بن أحمــد.
فعلى الأول: يكون من فروع الموسيقى.
وعلى الثاني: من فروع علم الشعر على مذهب المتأخرين.
وإن اعتبرت في الأشعار العربية تكون من فروع العلوم الأدبية.
وغايته الاحتراز عن الخطأ في إيراد الكلام على الإيقاعات المعتبرة.
ومباديه مقدمات حاصلة من تتبع أشعار العرب كذا في مدينة العلوم.
قال ابن صدر الدين الشرواني في الفوائد الخاقانية: هو علم يبحث فيه عن المركبات الموزونة من حيث وزنها.
واعلم إن أول من اخترع هذا الفن الإمام خليل بن أحمــد تتبع أشعار العرب وحصرها في خمسة عشر وزنا ويسمى كلا منها: بحرا قيل إنما وضعه أحمــد وهذبه الجوهري وزاد الأخفش بحرا آخر سماه المتدارك ولا حاكم في هذه الصناعة إلا استقامة الطبع وسلامة الذوق.
فالذوق إن كان فطريا سليقيا فذاك وإلا احتيج في اكتسابه إلى طول خدمة هذا الفن.
ومن الكتب المؤلفة فيه عروض ابن الحاجب والخطيب التبريزي.
وعروض ابن القطاع.
وعروض أبي الجيش الأندلسي.
وعروض الخزرجي.
وعروض الخيل بن أحمــد النحوي إلى غير ذلك.
وللآيكي مختصر بديع وشفاء العليل في علم الخليل لأمين الدين المحلي وفيما أورده السكاكي في تكملة مفتاح العلوم كفاية في هذا الفن والكتب والرسائل في هذا العلم بالفارسية والعربية كثيرة شهيرة متداولة بين أيدي الناس.

بَغْدَادُ

Entries on بَغْدَادُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَغْدَادُ:
أم الدنيا وسيدة البلاد، قال ابن الأنباري:
أصل بغداد للأعاجم، والعرب تختلف في لفظها إذ لم يكن أصلها من كلامهم ولا اشتقاقها من لغاتهم، قال بعض الأعاجم: تفسيره بستان رجل، فباغ بستان وداد اسم رجل، وبعضهم يقول: بغ اسم للصنم، فذكر أنه أهدي إلى كسرى خصيّ من المشرق فأقطعه إياها، وكان الخصيّ من عباد الأصنام ببلده فقال: بغ داد أي الصنم أعطاني، وقيل: بغ هو البستان وداد أعطى، وكان كسرى قد وهب لهذا الخصي هذا البستان فقال: بغ داد فسميت به، وقال حمزة بن الحسن: بغداد اسم فارسي معرّب عن باغ داذويه، لأن بعض رقعة مدينة المنصور كان باغا لرجل من الفرس اسمه داذويه، وبعضها أثر مدينة دارسة كان بعض ملوك الفرس اختطّها فاعتل فقالوا:
ما الذي يأمر الملك أن تسمى به هذه المدينة؟ فقال:
هلدوه وروز أي خلّوها بسلام، فحكي ذلك للمنصور فقال: سميتها مدينة السلام، وفي بغداد سبع لغات:
بغداد وبغدان، ويأبى أهل البصرة ولا يجيزون بغداذ في آخره الذال المعجمة، وقالوا: لأنه ليس في كلام العرب كلمة فيها دال بعدها ذال، قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق: فقلت لأبي إسحاق إبراهيم بن السري فما تقول في قولهم خرداد؟ فقال: هو فارسي ليس من كلام العرب، قلت أنا: وهذا حجة من قال بغداد فإنه ليس من كلام العرب، وأجاز الكسائي بغداد على الأصل، وحكى أيضا مغداذ ومغداد ومغدان، وحكى الخارزنجي: بغداد بدالين مهملتين، وهي في اللغات كلها تذكّر وتؤنث، وتسمى مدينة السلام أيضا، فأما الزوراء: فمدينة المنصور خاصة، وسميت مدينة السلام لأن دجلة يقال لها وادي السلام، وقال موسى بن عبد الحميد النسائي:
كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي روّاد فأتاه رجل فقال له: من أين أنت؟ فقال له: من بغداد، فقال:
لا تقل بغداد فإن بغ صنم وداد أعطى، ولكن قل مدينة السلام، فإن الله هو السلام والمدن كلها له، وقيل: إن بغداد كانت قبل سوقا يقصدها تجار أهل الصين بتجاراتهم فيربحون الرّبح الواسع، وكان اسم ملك الصين بغ فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا:
بغ داد أي إن هذا الربح الذي ربحناه من عطية
الملك، وقيل إنما سميت مدينة السلام لأن السلام هو الله فأرادوا مدينة الله، وأما طولها فذكر بطلميوس في كتاب الملحمة المنسوب إليه أن مدينة بغداد طولها خمس وسبعون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة داخلة في الإقليم الرابع، وقال أبو عون وغيره: إنها في الإقليم الثالث، قال: طالعها السماك الأعزل، بيت حياتها القوس، لها شركة في الكف الخضيب ولها أربعة أجزاء من سرّة الجوزاء تحت عشر درج من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي عاشرها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، قلت أنا: ولا شك أن بغداد أحدثت بعد بطليموس بأكثر من ألف سنة ولكني أظنّ أن مفسري كلامه قاسوا وقالوا، وقال صاحب الزيج: طول بغداد سبعون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث، وتعديل نهارها ست عشرة درجة وثلثا درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وخمس دقائق، وغاية ارتفاع الشمس بها ثمانون درجة وثلث، وظلّ الظهر بها درجتان، وظل العصر أربع عشرة درجة، وسمت القبلة ثلاث عشرة درجة ونصف، وجهها عن مكة مائة وسبع عشرة درجة، في الوجود ثلاثمائة درجة، هذا كله نقلته من كتب المنجمين ولا أعرفه ولا هو من صناعتي، وقال أحمــد ابن حنبل: بغداد من الصّراة إلى باب التبن، وهو مشهد موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن الإمام علي ابن أبي طالب، ثم زيد فيها حتى بلغت كلواذى والمخرّم وقطربّل، قال أهل السير: ولما أهلك الله مهران بأرض الحيرة ومن كان معه من العجم استمكن المسلمون من الغارة على السواد وانتقضت مسالح الفرس وتشتت أمرهم واجترأ المسلمون عليهم وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراة والفلاليج والأستانات، قال أهل الحيرة للمثنى: إن بالقرب منا قرية تقوم فيها سوق عظيمة في كل شهر مرة فيأتيها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد، يقال لها بغداد، وكذا كانت إذ ذاك، فأخذ المثنى على البرّ حتى أتى الأنبار، فتحصّن فيها أهلها منه، فأرسل إلى سفروخ مرزبانها ليسير إليه فيكلّمه بما يريد وجعل له الأمان، فعبر المرزبان إليه، فخلا به المثنى وقال له: أريد أن أغير على سوق بغداد وأريد أن تبعث معي أدلّاء فيدلّوني الطريق وتعقد لي الجسر لأعبر عليه الفرات، ففعل المرزبان ذلك، وقد كان قطع الجسر قبل ذلك لئلا تعبر العرب عليه، فعبر المثنى مع أصحابه وبعث معه المرزبان الأدلاء، فسار حتى وافى السوق صحوة، فهرب الناس وتركوا أموالهم فأخذ المسلمون من الذهب والفضة وسائر الأمتعة ما قدروا على حمله ثم رجعوا إلى الأنبار، ووافى معسكره غانما موفورا، وذلك في سنة 13 للهجرة، فهذا خبر بغداد قبل أن يمصّرها المنصور، لم يبلغني غير ذلك.

فصل
في بدء عمارة بغداد، كان أول من مصّرها وجعلها مدينة المنصور بالله أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ثاني الخلفاء، وانتقل إليها من الهاشمية، وهي مدينة كان قد اختطّها أخوه أبو العباس السّفّاح قرب الكوفة وشرع في عمارتها سنة 145 ونزلها سنة 149، وكان سبب عمارتها أن أهل الكوفة كانوا يفسدون جنده فبلغه ذلك من فعلهم، فانتقل عنهم يرتاد موضعا، وقال ابن عيّاش: بعث المنصور روّادا وهو بالهاشمية يرتادون له موضعا يبني فيه مدينة ويكون الموضع واسطا رافقا بالعامة والجند، فنعت له موضع قريب من
بارمّا، وذكر له غذاؤه وطيب هوائه، فخرج إليه بنفسه حتى نظر إليه وبات فيه، فرأى موضعا طيبا فقال لجماعة، منهم سليمان بن مجالد وأبو أيوب المرزباني وعبد الملك بن حميد الكاتب: ما رأيكم في هذا الموضع؟ قالوا: طيب موافق، فقال: صدقتم ولكن لا مرفق فيه للرعية، وقد مررت في طريقي بموضع تجلب إليه الميرة والامتعة في البرّ والبحر وأنا راجع إليه وبائت فيه، فإن اجتمع لي ما أريد من طيب الليل فهو موافق لما أريده لي وللناس، قال: فأتى موضع بغداد وعبر موضع قصر السلام ثم صلى العصر، وذلك في صيف وحرّ شديد، وكان في ذلك الموضع بيعة فبات أطيب مبيت وأقام يومه فلم ير إلا خيرا فقال: هذا موضع صالح للبناء، فإن المادة تأتيه من الفرات ودجلة وجماعة الأنهار، ولا يحمل الجند والرعية إلا مثله، فخطّ البناء وقدّر المدينة ووضع أول لبنة بيده فقال: بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، ثم قال: ابنوا على بركة الله، وذكر سليمان بن مختار أن المنصور استشار دهقان بغداد، وكانت قرية في المربّعة المعروفة بأبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي، وما زالت داره قائمة على بنائها إلى أن خرب كثير مما يجاورها في البناء، فقال: الذي أراه يا أمير المؤمنين أن تنزل في نفس بغداد، فإنك تصير بين أربعة طساسيج: طسّوجان في الجانب الغربي وطسّوجان في الجانب الشرقي، فاللذان في الغربي قطربل وبادوريا، واللذان في الشرقي نهر بوق وكلواذى، فإن تأخرت عمارة طسوج منها كان الآخر عامرا، وأنت يا أمير المؤمنين على الصّراة ودجلة، تجيئك بالميرة من القرب وفي الفرات من الشام والجزيرة ومصر وتلك البلدان، وتحمل إليك طرائف الهند والسند والصين والبصرة وواسط في دجلة، وتجيئك ميرة أرمينية وأذربيجان وما يتصل بها في تامرّا، وتجيئك ميرة الموصل وديار بكر وربيعة وأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة، فإذا قطعت الجسر والقنطرة لم يصل إليك عدوك، وأنت قريب من البرّ والبحر والجبل، فأعجب المنصور هذا القول وشرع في البناء، ووجه المنصور في حشر الصّنّاع والفعلة من الشام والموصل والجبل والكوفة وواسط فأحضروا، وأمر باختيار قوم من أهل الفضل والعدالة والفقه والأمانة والمعرفة بالهندسة، فجمعهم وتقدم إليهم أن يشرفوا على البناء، وكان ممن حضر الحجاج بن أرطاة وأبو حنيفة الإمام، وكان أول العمل في سنة 145، وأمر أن يجعل عرض السور من أسفله خمسين ذراعا ومن أعلاه عشرين ذراعا، وأن يجعل في البناء جرز القصب مكان الخشب، فلما بلغ السور مقدار قامة اتّصل به خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فقطع البناء حتى فرغ من أمره وأمر أخيه إبراهيم بن عبد الله بن حسن ابن حسن.
وعن علي بن يقطين قال: كنت في عسكر أبي جعفر المنصور حين سار إلى الصراة يلتمس موضعا لبناء مدينة، قال: فنزل الدير الذي على الصراة في العتيقة فما زال على دابته ذاهبا جائيا منفردا عن الناس يفكر، قال: وكان في الدير راهب عالم فقال لي: لم يذهب الملك ويجيء؟ قلت: إنه يريد أن يبني مدينة، قال: فما اسمه؟ قلت: عبد الله بن محمد، قال: أبو من؟ قلت: أبو جعفر، قال:
هل يلقب بشيء؟ قلت: المنصور، قال: ليس هذا الذي يبنيها، قلت: ولم؟ قال: لأنا قد وجدنا في كتاب عندنا نتوارثه قرنا عن قرن أن الذي يبني
هذا المكان رجل يقال له مقلاص، قال: فركبت من وقتي حتى دخلت على المنصور ودنوت منه، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: خير ألقيه إلى أمير المؤمنين وأريحه من هذا العناء، فقال: قل، قلت:
أمير المؤمنين يعلم أن هؤلاء معهم علم، وقد أخبرني راهب هذا الدير بكذا وكذا، فلما ذكرت له مقلاص ضحك واستبشر ونزل عن دابته فسجد وأخذ سوطه وأقبل يذرع به، فقلت في نفسي: لحقه اللجاج، ثم دعا المهندسين من وقته وأمرهم بخط الرماد، فقلت له: أظنّك يا أمير المؤمنين أردت معاندة الراهب وتكذيبه، فقال: لا والله ولكني كنت ملقّبا بمقلاص وما ظننت أن أحدا عرف ذلك غيري، وذاك أننا كنا بناحية السراة في زمان بني أمية على الحال التي تعلم، فكنت أنا ومن كان في مقدار سنّي من عمومتي وإخوتي نتداعى ونتعاشر، فبلغت النوبة إليّ يوما من الأيام وما أملك درهما واحدا فلم أزل أفكر وأعمل الحيلة إلى أن أصبت غزلا لداية كانت لهم، فسرقته ثم وجّهت به فبيع لي واشتري لي بثمنه ما احتجت إليه، وجئت إلى الداية وقلت لها:
افعلي كذا واصنعي كذا، قالت: من أين لك ما أرى؟ قلت: اقترضت دراهم من بعض أهلي، ففعلت ما أمرتها به، فلما فرغنا من الأكل وجلسنا للحديث طلبت الداية الغزل فلم تجده فعلمت أني صاحبه، وكان في تلك الناحية لص يقال له مقلاص مشهور بالسرقة، فجاءت إلى باب البيت الذي كنا فيه فدعتني فلم أخرج إليها لعلمي أنها وقفت على ما صنعت، فلما ألحّت وأنا لا أخرج قالت: اخرج يا مقلاص، الناس يتحذّرون من مقلاصهم وأنا مقلاصي معي في البيت، فمزح معي إخوتي وعمومتي بهذا اللقب ساعة ثم لم أسمع به إلا منك الساعة فعلمت أن أمر هذه المدينة يتم على يدي لصحة ما وقفت عليه، ثم وضع أساس المدينة مدوّرا وجعل قصره في وسطها وجعل لها أربعة أبواب وأحكم سورها وفصيلها، فكان القاصد إليها من الشرق يدخل من باب خراسان والقاصد من الحجاز يدخل من باب الكوفة والقاصد من المغرب يدخل من باب الشام والقاصد من فارس والأهواز وواسط والبصرة واليمامة والبحرين يدخل من باب البصرة.
قالوا: فأنفق المنصور على عمارة بغداد ثمانية عشر ألف ألف دينار، وقال الخطيب في رواية: إنه أنفق على مدينته وجامعها وقصر الذهب فيها والأبواب والأسواق إلى أن فرغ من بنائها أربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين ألف درهم، وذاك أن الأستاذ من الصّنّاع كان يعمل في كل يوم بقيراط إلى خمس حبّات والروزجاري بحبتين إلى ثلاث حبات، وكان الكبش بدرهم والحمل بأربعة دوانيق والتمر ستون رطلا بدرهم، قال الفضل بن دكين: كان ينادى على لحم البقر في جبانة كندة تسعون رطلا بدرهم، ولحم الغنم ستون رطلا بدرهم، والعسل عشرة أرطال بدرهم، قال: وكان بين كل باب من أبواب المدينة والباب الآخر ميل، وفي كل ساف من أسواف البناء مائة ألف لبنة واثنان وستون ألف لبنة من اللبن الجعفري، وعن ابن الشّروي قال: هدمنا من السور الذي يلي باب المحوّل قطعة فوجدنا فيها لبنة مكتوبا عليها بمغرة:
وزنها مائة وسبعة عشر رطلا، فوزناها فوجدناها كذلك.
وكان المنصور كما ذكرنا بنى مدينته مدوّرة وجعل داره وجامعها في وسطها، وبنى القبة الخضراء فوق إيوان، وكان علوّها ثمانين ذراعا، وعلى رأس القبة صنم على صورة فارس في يده رمح، وكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض الجهات ومدّ
الرمح نحوها علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول عليه الوقت حتى ترد عليه الأخبار بأن خارجيّا قد هجم من تلك الناحية، قلت أنا:
هكذا ذكر الخطيب وهو من المستحيل والكذب الفاحش، وإنما يحكى مثل هذا عن سحرة مصر وطلسمات بليناس التي أوهم الأغمار صحتها تطاول الأزمان والتخيل أن المتقدّمين ما كانوا بني آدم، فأما الملة الإسلامية فإنها تجلّ عن مثل هذه الخرافات، فإن من المعلوم أن الحيوان الناطق مكلف الصنائع لهذا التمثال لا يعلم شيئا مما ينسب إلى هذا الجماد ولو كان نبيّا مرسلا، وأيضا لو كان كلما توجهت إلى جهة خرج منها خارجيّ لوجب أن لا يزال خارجيّ يخرج في كل وقت لأنها لا بدّ أن تتوجه إلى وجه من الوجوه، والله أعلم، قال: وسقط رأس هذه القبة سنة 329، وكان يوم مطر عظيم ورعد هائل، وكانت هذه القبة تاج البلد وعلم بغداد ومأثرة من مآثر بني العباس، وكان بين بنائها وسقوطها مائة ونيف وثمانون سنة، ونقل المنصور أبوابها من واسط، وهي أبواب الحجّاج، وكان الحجاج أخذها من مدينة بإزاء واسط تعرف بزندورد، يزعمون أنها من بناء سليمان بن داود، عليه السلام، وأقام على باب خراسان بابا جيء به من الشام من عمل الفراعنة وعلى باب الكوفة بابا جيء به من الكوفة من عمل خالد القسري وعمل هو بابا لباب الشام، وهو أضعفها، وكان لا يدخل أحد من عمومة المنصور ولا غيرهم من شيء من الأبواب إلّا راجلا إلا داود بن عليّ عمه، فإنه كان متفرّسا وكان يحمل في محفّة، وكذلك محمد المهدي ابنه، وكانت تكنس الرحاب في كل يوم ويحمل التراب إلى خارج، فقال له عمه عبد الصمد: يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير فلو أذنت لي أن أنزل داخل الأبواب، فلم يأذن له، فقال: يا أمير المؤمنين عدني بعض بغال الرّوايا التي تصل إلى الرّحاب، فقال: يا ربيع بغال الروايا تصل إلى رحابي تتخذ الساعة قنيّ بالساج من باب خراسان حتى تصل إلى قصري، ففعل ومدّ المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة وقناة من نهر كرخايا الآخذ من الفرات وجرّهما إلى مدينته في عقود وثيقة، من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها، فكانت كل قناة منها تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض، تجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في شيء من الأوقات، ثم أقطع المنصور أصحابه القطائع فعمّروها وسميت بأسمائهم، وقد ذكرت من ذلك ما بلغني في مواضعه حسب ما قضى به ترتيب الحروف، وقد صنّف في بغداد وسعتها وعظم رفعتها وسعة بقعتها وذكر أبو بكر الخطيب في صدر كتابه من ذلك ما فيه كفاية لطالبه.

فلنذكر الآن ما ورد في مدح بغداد
ومن عجيب ذلك ما ذكره أبو سهل بن نوبخت قال:
أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع، ففعلت فإذا الطالع في الشمس وهي في القوس، فخبّرته بما تدلّ النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها ثم قلت: وأخبرك خلّة أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين، قال: وما هي؟ قلت: نجد في أدلة النجوم أنه لا يموت بها خليفة أبدا حتف أنفه، قال: فتبسم وقال الحمد لله على ذلك، هذا من فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولذلك يقول عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى:
أعاينت في طول من الأرض أو عرض، ... كبغداد من دار بها مسكن الخفض
صفا العيش في بغداد واخضرّ عوده، ... وعيش سواها غير خفض ولا غضّ
تطول بها الأعمار، إنّ غذاءها ... مريء، وبعض الأرض أمرأ من بعض
قضى ربّها أن لا يموت خليفة ... بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي
تنام بها عين الغريب، ولا ترى ... غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض
فإن جزيت بغداد منهم بقرضها، ... فما أسلفت إلّا الجميل من القرض
وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى، ... فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض
وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاجّ، والمهدي ابنه خرج إلى نواحي الجبل فمات بما سبذان بموضع يقال له الرّذّ، والهادي ابنه مات بعيساباد قرية أو محلّة بالجانب الشرقي من بغداد، والرشيد مات بطوس، والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقي، والمأمون مات بالبذندون من نواحي المصّيصة بالشام، والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر وباقي الخلفاء ماتوا بسامرّا، ثم انتقل الخلفاء إلى التاج من شرقي بغداد كما ذكرناه في التاج، وتعطّلت مدينة المنصور منهم.
وفي مدح بغداد قال بعض الفضلاء: بغداد جنة الأرض ومدينة السلام وقبة الإسلام ومجمع الرافدين وغرّة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف، وبها أرباب الغايات في كل فنّ، وآحاد الدهر في كل نوع، وكان أبو إسحاق الزّجّاج يقول: بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية، وكان أبو الفرج الببغا يقول: هي مدينة السلام بل مدينة الإسلام، فإنّ الدولة النبوية والخلافة الإسلامية بها عشّشتا وفرّختا وضربتا بعروقهما وبسقتا بفروعهما، وإنّ هواءها أغذى من كل هواء وماءها أعذب من كل ماء، وإنّ نسيمها أرقّ من كل نسيم، وهي من الإقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة، ولم تزل بغداد موطن الأكاسرة في سالف الأزمان ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام، وكان ابن العميد إذا طرأ عليه أحد من منتحلي العلوم والآداب وأراد امتحان عقله سأله عن بغداد، فإن فطن بخواصّها وتنبّه على محاسنها وأثنى عليها جعل ذلك مقدّمة فضله وعنوان عقله، ثم سأله عن الجاحظ، فإن وجد أثرا لمطالعة كتبه والاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وبعض القيام بمسائله قضى له بأنه غرّة شادخة في أهل العلم والآداب، وإن وجده ذامّا لبغداد غفلا عما يحب أن يكون موسوما به من الانتساب إلى المعارف التي يختص بها الجاحظ لم ينفعه بعد ذلك شيء من المحاسن، ولما رجع الصاحب عن بغداد سأله ابن العميد عنها، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد، فجعلها مثلا في الغاية في الفضل، وقال ابن زريق الكاتب الكوفي:
سافرت أبغي لبغداد وساكنها ... مثلا، قد اخترت شيئا دونه الياس
هيهات بغداد، والدنيا بأجمعها ... عندي، وسكان بغداد هم الناس
وقال آخر:
بغداد يا دار الملوك ومجتنى ... صوف المنى، يا مستقرّ المنابر
ويا جنّة الدنيا ويا مجتنى الغنى، ... ومنبسط الآمال عند المتاجر
وقال أبو يعلى محمد بن الهبّارية: سمعت الشيخ الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي يقول: من دخل بغداد وهو ذو عقل صحيح وطبع معتدل مات بها أو بحسرتها، وقال عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير:
ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين، ... على تقلّبها في كلّ ما حين
ما بين قطربّل فالكرخ نرجسة ... تندى، ومنبت خيريّ ونسرين
تحيا النفوس بريّاها، إذا نفحت، ... وخرّشت بين أوراق الرّياحين
سقيا لتلك القصور الشاهقات وما ... تخفي من البقر الإنسيّة العين
تستنّ دجلة فيما بينها، فترى ... دهم السّفين تعالى كالبراذين
مناظر ذات أبواب مفتّحة، ... أنيقة بزخاريف وتزيين
فيها القصور التي تهوي، بأجنحة، ... بالزائرين إلى القوم المزورين
من كلّ حرّاقة تعلو فقارتها، ... قصر من الساج عال ذو أساطين
وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس إلى بغداد فرأى كثرة الناس بها فقال: ما مررت بطريق من طرق هذه المدينة إلّا ظننت أن الناس قد نودي فيهم، ووجد على بعض الأميال بطريق مكة مكتوبا:
أيا بغداد يا أسفي عليك! ... متى يقضى الرجوع لنا إليك؟
قنعنا سالمين بكلّ خير، ... وينعم عيشنا في جانبيك
ووجد على حائط بجزيرة قبرص مكتوبا:
فهل نحو بغداد مزار، فيلتقي ... مشوق ويحظى بالزيارة زائر
إلى الله أشكو، لا إلى الناس، إنه ... على كشف ما ألقى من الهمّ قادر
وكان القاضي أبو محمد عبد الوهّاب بن علي بن نصر المالكي قد نبا به المقام ببغداد فرحل إلى مصر، فخرج البغداديون يودّعونه وجعلوا يتوجعون لفراقه، فقال: والله لو وجدت عندكم في كل يوم مدّا من الباقلّى ما فارقتكم، ثم قال:
سلام على بغداد من كلّ منزل، ... وحقّ لها منّي السلام المضاعف
فو الله ما فارقتها عن قلى لها، ... وإني بشطّي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت عليّ برحبها، ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه، ... وأخلاقه تنأى به وتخالف
ولما حج الرشيد وبلغ زرود التفت إلى ناحية العراق وقال:
أقول وقد جزنا زرود عشيّة، ... وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا
على أهل بغداد السلام، فإنني ... أزيد بسيري عن ديارهم بعدا
وقال ابن مجاهد المقري: رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: دعني مما فعل الله بي، من أقام ببغداد على السّنّة والجماعة ومات نقل من جنة إلى جنة، وعن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه: أيا يونس دخلت بغداد؟ فقلت: لا، فقال: أيا يونس ما رأيت الدنيا ولا الناس، وقال طاهر بن المظفّر بن طاهر الخازن:
سقى الله صوب الغاديات محلّة ... ببغداد، بين الخلد والكرخ والجسر
هي البلدة الحسناء، خصّت لأهلها ... بأشياء لم يجمعن مذ كنّ في مصر
هواء رقيق في اعتدال وصحّة، ... وماء له طعم ألذّ من الخمر
ودجلتها شطّان قد نظما لنا ... بتاج إلى تاج، وقصر إلى قصر
ثراها كمسك، والمياه كفضّة، ... وحصباؤها مثل اليواقيت والدّر
قال أبو بكر الخطيب: أنشدني أبو محمد الباقي قول الشاعر:
دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
فقال يوشك هذا أن يكون في بغداد، قيل وأنشد لنفسه في المعنى وضمنه البيت:
على بغداد معدن كلّ طيب، ... ومغنى نزهة المتنزّهينا:
سلام كلما جرحت بلحظ ... عيون المشتهين المشتهينا
دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حبّ الديار بنا، ولكن ... أمرّ العيش فرقة من هوينا
قال محمد بن عليّ بن حبيب الماوردي: كتب إليّ أخي من البصرة وأنا ببغداد:
طيب الهواء ببغداد يشوّقني ... قدما إليها، وإن عاقت معاذير
وكيف صبري عنها، بعد ما جمعت ... طيب الهواءين ممدود ومقصور؟
وقلّد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر اليمن، فلما أراد الخروج قال:
أيرحل آلف ويقيم إلف، ... وتحيا لوعة ويموت قصف؟
على بغداد دار اللهو منّي ... سلام ما سجا للعين طرف
وما فارقتها لقلى، ولكن ... تناولني من الحدثان صرف
ألا روح ألا فرج قريب، ... ألا جار من الحدثان كهف
لعلّ زماننا سيعود يوما، ... فيرجع آلف ويسر إلف
فبلغ الوزير هذا الشعر فأعفاه، وقال شاعر يتشوق بغداد:
ولما تجاوزت المدائن سائرا، ... وأيقنت يا بغداد أني على بعد
علمت بأنّ الله بالغ أمره، وأن قضاء الله ينفذ في العبد وقلت، وقلبي فيه ما فيه من جوى، ودمعي جار كالجمان على خدّي: ترى الله يا بغداد يجمع بيننا فألقى الذي خلّفت فيك على العهد؟
وقال محمد بن عليّ بن خلف النيرماني:
فدى لك يا بغداد كل مدينة ... من الأرض، حتى خطّتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها، ... وسيّرت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا، ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا، ... وأعذب ألفاظا، وأحلى معانيا
وقائلة: لو كان ودّك صادقا ... لبغداد لم ترحل، فقلت جوابيا:
يقيم الرجال الموسرون بأرضهم، ... وترمي النوى بالمقترين المراميا

في ذمّ بغداد
قد ذكره جماعة من أهل الورع والصلاح والزهّاد والعبّاد، ووردت فيها أحاديث خبيثة، وعلّتهم في الكراهية ما عاينوه بها من الفجور والظلم والعسف، وكان الناس وقت كراهيتهم للمقام ببغداد غير ناس زماننا، فأما أهل عصرنا فأجلس خيارهم في الحشّ وأعطهم فلسا فما يبالون بعد تحصيل الحطام أين كان المقام، وقد ذكر الحافظ أبو بكر أحمــد بن عليّ من ذلك قدرا كافيا، وكان بعض الصالحين إذا ذكرت عنده بغداد يتمثل:
قل لمن أظهر التنسّك في النا ... س وأمسى يعدّ في الزّهّاد:
الزم الثغر والتواضع فيه، ... ليس بغداد منزل العبّاد
إن بغداد للملوك محلّ، ... ومناخ للقارئ الصياد
ومن شائع الشعر في ذلك:
بغداد أرض لأهل المال طيّبة، ... وللمفاليس دار الضّنك والضيق
أصبحت فيها مضاعا بين أظهرهم، ... كأنني مصحف في بيت زنديق
ويروى للطاهر بن الحسين قال:
زعم الناس أن ليلك يا بغ ... داد ليل يطيب فيه النسيم
ولعمري ما ذاك إلّا لأن خا ... لفها، بالنهار، منك السّموم
وقليل الرّخاء يتّبع الش ... دة، عند الأنام، خطب عظيم
وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سرّ من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد: كتبت من بلدة قد أنهض الله سكانها وأقعد حيطانها، فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأن عمرانها يطوى وخرابها ينشر، وقد تمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حقّ جوار، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذم الدنيا، على أنها وإن جفيت معشوقة السّكنى، وحبيبة المثوى،
كوكبها يقظان، وجوّها عريان، وحصباؤها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها أذفر، ويومها غداة، وليلها سحر، وطعامها هنيء، وشرابها مريء، لا كبلدتكم الوسخة السماء، الومدة الماء والهواء، جوها غبار، وأرضها خبار، وماؤها طين، وترابها سرجين، وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز، فكم من شمسها من محترق، وفي ظلّها من عرق، صيقة الديار، وسيئة الجوار، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، وما لهم مكتوم، ولا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه، حشوشهم مسايل، وطرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وله من قصيدة:
كيف نومي وقد حللت ببغ ... داد، مقيما في أرضها، لا أريم
ببلاد فيها الركايا، علي ... هن أكاليل من بعوض تحوم
جوها في الشتاء والصيف دخّا ... ن كثيف، وماؤها محموم
ويح دار الملك التي تنفح المس ... ك، إذا ما جرى عليه النسيم
كيف قد أقفرت وحاربها الدّه ... ر، وعين الحياة فيها البوم
نحن كنا سكانها، فانقضى ذا ... لك عنا، وأي شيء يدوم
وقال أيضا:
أطال الهمّ في بغداد ليلي، ... وقد يشقى المسافر أو يفوز
ظللت بها، على رغمي، مقيما ... كعنّين تعانقه عجوز
وقال محمد بن أحمــد بن شميعة البغدادي شاعر عصري فيها:
ودّ أهل الزوراء زور، فلا ... تغترر بالوداد من ساكنيها
هي دار السلام حسب، فلا يط ... مع منها، إلّا بما قيل فيها
وكان المعتصم قد سأل أبا العيناء عن بغداد وكان سيّء الرأي فيها، فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال عمارة بن عقيل:
ما أنت يا بغداد إلّا سلح، ... إذا اعتراك مطر أو نفح،
وإن جففت فتراب برح
وكما قال آخر:
هل الله من بغداد، يا صاح، مخرجي، ... فأصبح لا تبدو لعيني قصورها
وميدانها المذري علينا ترابها ... إذا شحجت أبغالها وحميرها
وقال آخر:
أذمّ بغداد والمقام بها، ... من بعد ما خبرة وتجريب
ما عند سكّانها لمختبط ... خير، ولا فرجة لمكروب
يحتاج باغي المقام بينهم ... إلى ثلاث من بعد تثريب:
كنوز قارون أن تكون له، ... وعمر نوح وصبر أيوب
قوم مواعيدهم مزخرفة ... بزخرف القول والأكاذيب
خلّوا سبيل العلى لغيرهم، ... ونافسوا في الفسوق والحوب
وقال بعض الأعراب:
لقد طال في بغداد ليلي، ومن يبت ... ببغداد يصبح ليله غير راقد
بلاد، إذا ولّى النهار، تنافرت ... براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة شهب البطون، كأنها ... بغال بريد أرسلت في مذاود
وقرأت بخط عبيد الله بن أحمــد بن جخجخ قال أبو العالية:
ترحّل فما بغداد دار إقامة، ... ولا عند من يرجى ببغداد طائل
محلّ ملوك سمتهم في أديمهم، ... فكلهم من حلية المجد عاطل
سوى معشر جلّوا، وجلّ قليلهم ... يضاف إلى بذل النّدى، وهو باخل
ولا غروان شلّت يد الجود والندى ... وقلّ سماح من رجال ونائل
إذا غطمط البحر الغطامط ماؤه ... فليس عجيبا أن تفيض الجداول
وقال آخر:
كفى حزنا، والحمد لله أنّني ... ببغداد قد أعيت عليّ مذاهبي
أصاحب قوما لا ألذّ صحابهم، ... وآلف قوما لست فيهم براغب
ولم أثو في بغداد حبّا لأهلها، ... ولا أنّ فيها مستفادا لطالب
سأرحل عنها قاليا لسراتها، ... وأتركها ترك الملول المجانب
فإن ألجأتني الحادثات إليهم ... فأير حمار في حرامّ النوائب
وقال بعضهم يمدح بغداد ويذمّ أهلها:
سقيا لبغداد ورعيا لها، ... ولا سقى صوب الحيا أهلها
يا عجبا من سفل مثلهم، ... كيف أبيحوا جنّة مثلها
وقال آخر:
اخلع ببغداد العذارا، ... ودع التنسّك والوقارا
فلقد بليت بعصبة ... ما إن يرون العار عارا
لا مسلمين ولا يهو ... د ولا مجوس ولا نصارى
وقدم بعض الهجريّين بغداد فاستوبأها وقال:
أرى الريف يدنو كل يوم وليلة، ... وأزداد من نجد وساكنه بعدا
ألا إن بغدادا بلاد بغيضة ... إليّ، وإن أمست معيشتها رغدا
بلاد ترى الأرواح فيها مريضة، ... وتزداد نتنا حين تمطر أو تندى
وقال أعرابيّ مثل ذلك:
ألا يا غراب البين ما لك ثاويا ... ببغداد لا تمضي، وأنت صحيح؟
ألا إنما بغداد دار بليّة، ... هل الله من سجن البلاد مريح؟
وقال أبو يعلى بن الهبّارية أنشدني جدّي أبو الفضل محمد بن محمد لنفسه:
إذا سقى الله أرضا صوب غادية، ... فلا سقى الله غيثا أرض بغداد
أرض بها الحرّ معدوم، كأنّ لها ... قد قيل في مثل: لا حرّ بالوادي
بل كلّ ما شئت من علق وزانية ... ومستحدّ وصفعان وقوّاد
وقال أيضا أبو يعلى بن الهبارية: أنشدني معدان التغلبي لنفسه:
بغداد دار، طيبها آخذ ... نسيمه مني بأنفاسي
تصلح للموسر لا لامرئ ... يبيت في فقر وإفلاس
لو حلّها قارون ربّ الغنى، ... أصبح ذا همّ ووسواس
هي التي توعد، لكنها ... عاجلة للطاعم الكاسي
حور وولدان ومن كلّ ما ... تطلبه فيها، سوى الناس

فَامِيَةُ

Entries on فَامِيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
فَامِيَةُ:
بعد الألف ميم ثم ياء مثناة من تحت خفيفة:
مدينة كبيرة وكورة من سواحل حمص، وقد يقال لها أفامية، بالهمزة في أوله، وقد ذكرت في موضعها، وذكر قوم أن الأصل في فامية ثانية بالثاء المثلثة والنون، وذاك أنها ثاني مدينة بنيت في الأرض بعد الطوفان، قال البلاذري: سار أبو عبيدة في سنة 17 بعد افتتاح شيزر إلى فامية فتلقّاه أهلها بالصلح فصالحهم على الجزية والخراج، وقال العساكريّ:
عبد القدّوس بن الريّان بن إسماعيل البهراني قاضي فامية سمع بدمشق محمد بن عائذ وبغيرها عبيد بن جنّاد، روى عنه أبو الطيب محمد بن أحمــد بن حمدان الرّسعني الورّاق، وفامية أيضا: قرية من قرى واسط بناحية فم الصّلح، ينسب إليها أبو عبد الله عمر بن إدريس الصلحي ثم الفامي، حدث عن أبي مسلم الكجّي، روى عنه أبو العلاء محمد بن يعقوب الواسطي، سكن بغداد وحدث بها، وذكر أحمــد ابن أبي طاهر أنه رفع إلى المأمون أن رجلا من الرعية لزم بلجام رجل من الجند يطالبه بحقّ له فقنّعه بالسوط فصاح الفاميّ: وا عمراه ذهب العدل منذ ذهبت! فرفع ذلك إلى المأمون فأمر بإحضارهما، فقال للجنديّ: ما لك وله؟ فقال: إن هذا رجل كنت أعامله وفضل له عليّ شيء من النفقة فلقيني على الجسر فطالبني فقلت إني أريد دار السلطان فإذا رجعت وفيتك، فقال: لو جاء السلطان ما تركتك، فلما ذكر الخلافة يا أمير المؤمنين لم أتمالك أن فعلت ما فعلت، فقال للرجل: ما تقول فيما يقول؟ فقال:
كذب عليّ وقال الباطل، فقال الجنديّ: إن لي جماعة يشهدون إن أمر أمير المؤمنين بإحضارهم أحضرتهم، فقال المأمون: ممن أنت؟ قال: من أهل فامية، فقال: أما عمر بن الخطاب فكان يقول من كان جاره نبطيّا واحتاج إلى ثمنه فليبعه، فان كنت انما طلبت سيرة عمر فهذا حكمه في أهل فامية، ثم أمر له بألف درهم وأطلقه، وهذه فامية التي عند واسط بغير شكّ، قال عيسى بن سعدان الحلبي شاعر معاصر يذكر فامية:
يا دار علوة ما جيدي بمنعطف ... إلى سواك، ولا قلبي بمنجذب
ويا قرى الشام من ليلون لا بخلت ... على بلادكم هطّالة السّحب
ما مرّ برقك مجتازا على بصري ... إلّا وذكّرني الدارين من حلب
ليت العواصم من شرقيّ فامية ... أهدت إليّ نسيم البان والغرب
ما كان أطيب أيّامي بقربهم ... حتى رمتني عوادي الدهر من كشب
وقد اختلف في أبي جعفر أحمــد بن محمد بن حميد المقرئي الفامي الملقّب بالفيل فقيل هو منسوب إلى الصنعة وقيل إلى البلدة، أخذ عرضا عن أبي جعفر عمرو بن الصّبّاح بن صبيح الضرير الكوفي عن أبي عمر حفص بن سليمان بن المغيرة البزّاز الأسدي عن عاصم بن أبي النّجود الأسدي، وأخذ أيضا عن يحيى ابن هاشم بن أبي كبير الغسّاني السمسار عن حمزة بن حبيب الزّيّات، وسمع عليّ بن عاصم بن عليّ بن عاصم وآخرين، روى عنه أبو بكر محمد بن خلف ابن حيّان ووكيع القاضي البغدادي خليفة عبدان على قضاء الأهواز وأبو بكر أحمــد بن موسى بن مجاهد البغدادي وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن أبي
أميّة الكوفي وأحمــد بن عبد الرحمن بن البحتري الدّقّاق المعروف بالوليّ، وقال: الوليّ هذا هو من فامية وكان يلقّب فيلا لعظم خلقته، توفي سنة 287، وقرأ على عمرو بن الصّبّاح في سنة 218، وقال غيره: 220، ومات عمرو هذا سنة 221، وكان يتولى فامية رجل كرديّ يقال له أبو الحجر المؤمل بن المصبّح نحو أربعين سنة من قبل الخليفة، فلما حضر القرمطيّ في سنة 290 بالشام مال إليه وأغراه بأهل المعرّة حتى قتلهم قتلا ذريعا، فلما قتل القرمطيّ أسرى إلى هذا الكردي إبراهيم وأنجو ابنا يوسف القصصي فأوقعا به فهرب منهما حتى ألقى نفسه في بحيرة أفامية فأقام بها أيّاما وقتل ابنه، فقال فيه بعض شعراء المعرّة:
توهّم الحرب شطرنجا يقلّبها ... للقمر ينقل منه الرّخّ والشّاها
جازت هزيمته أنهار فامية ... إلى البحيرة حتى غطّ في ماها

الدُّورُ

Entries on الدُّورُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الدُّورُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه: سبعة مواضع بأرض العراق من نواحي بغداد، أحدها دور تكريت وهو بين سامرّا وتكريت، والثاني بين سامرّا وتكريت أيضا يعرف بدور عربايا، وفي عمل الدّجيل قرية تعرف بدور بني أوقر وهي المعروفة بدور الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة وفيها جامع ومنبر، وبنو أوقر كانوا مشايخها وأرباب ثروتها، وبنى الوزير بها جامعا ومنارة، وآثار الوزير حسنة، وبينها وبين بغداد خمسة فراسخ، قال هبة الله بن الحسين الإصطرلابي يهجو ابن هبيرة:
قصوى أمانيك الرجو ... ع إلى المساحي والنيّر
متربّعا وسط المزا ... بل، وسط دور بني أقر
أو قائدا جمل الزبي ... ديّ اللعين إلى سقر
والدّور أيضا: قرية قرب سميساط. والدّور أيضا:
محلّة بنيسابور، وقد نسب إلى كل واحد منها قوم من الرّواة، فأما دور سامرّا فمنها: محمد بن فرّوخان بن روزبه أبو الطيب الدوري، حدث عن أبي خليفة وغيره أحاديث منكرة، روى عن الجنيد حكايات في التصوّف، وأما دور بغداد فينسب إليها: أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري والهيثم بن محمد الدوري، قال ابن المقري: حدثنا هيثم ببغداد في الدور، وبالقرب منها قرية أخرى تسمّى دور حبيب من عمل دجيل أيضا، وفي طرف بغداد قرب دير الروم محلة يقال لها الدور، خربت الآن، وأما دور نيسابور فينسب إليها: أبو عبد الله الدوري، له ذكر في حكاية أحمــد بن سلمة. ودور الراسبي: قرية من الأهواز بلد مشهور، ينسب إلى دور بغداد: محمد بن عبد الباقي بن أبي الفرج محمد ابن أبي اليسري بن عبد العزيز بن إبراهيم بن إسحاق بن نجيب الدوري البغدادي أبو عبد الله، حدث عن أبي بكر محمد بن عبد الملك بن بكران وأبي محمد الحسن ابن عليّ الجوهري ومحمد بن الفتح العشاري، قال ابن شافع: وكان شيخا صالحا خيّرا مولده في شعبان سنة 434، توفي سحرة يوم الأربعاء سابع عشر محرّم سنة 513، وقد خالف أبو سعد السمعاني ابن شافع في غير موضع من نسبه، والأظهر قول ابن شافع لأنه أعرف بأهل بلده.
دُورُ الرَّاسِبيِّ:
كأنه منسوب إلى بني راسب بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث: بين
الطيب وجنديسابور من أرض خوزستان، منه كان أبو الحسين عليّ بن أحمــد الراسبي، ولست أدري هل الدور منسوب إليه أو هو منسوب إلى الدور، وكان من عظماء العمّال وأفراد الرجال، توفي ليلة الأربعاء لليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة 301 في أيام المقتدر ووزارة عليّ بن عيسى، ودفن بداره بدور الراسبي، وخلّف ابنة لابنة كانت له وأخا، وكان يتقلد من حدّ واسط إلى حدّ شهرزور وكورتين من كور الأهواز جنديسابور والسوس وبادرايا وباكسايا، وكان مبلغ ضمانه ألف ألف وأربعمائة ألف دينار في كل سنة، ولم يكن للسلطان معه عامل غير صاحب البريد فقط، لأن الحرث والخراج والضياع والشجر وسائر الأعمال كان داخلا في ضمانه، فكان ضابطا لأعماله شديد الحماية لها من الأكراد والأعراب واللصوص، وخلّف مالا عظيما، وورد الخبر إلى بغداد من حامد بن العباس بمنازعة وقعت بين أخي الراسبي وبين أبي عدنان زوج ابنته، وأنّ كل واحد منهما طلب الرياسة لنفسه وصار مع كلّ واحد منهما طائفة من أصحاب الراسبي من غلمانه، فتحاربا وقتل بينهما جماعة من أصحابهما وانهزم أخو الراسبي وهرب وحمل معه مالا جليلا، وأنّ رجلا اجتاز بحامد بن العباس من قبل أبي عدنان ختن الراسبي ومعه كتاب إلى المعروف بأخي أبي صخرة وأنفذ إليه عشرين ألف دينار ليصلح بها أمره عند السلطان، وأنّ حامدا أنفذ جماعة من الفرسان والرّجالة لحفظ ما خلّفه الراسبي إلى أن يوافي رسول السلطان، فأمر المقتدر بالله مؤنسا الخادم بالخروج لحفظ تركته وتدبير أمره، فشخص من بغداد وأصلح بين أبي عدنان وأخي الراسبي وحمل من تركته ما هذه نسخته:
العين أربعمائة ألف وخمسة وأربعون ألفا وخمسمائة وسبعة وأربعون دينارا، الورق ثلاثمائة ألف وعشرون ألفا ومائتان وسبعة وثلاثون درهما، وزن الأواني الذهبية ثلاثة وأربعون ألفا وتسعمائة وسبعون مثقالا، آنية الفضة ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون رطلا، ومما وزن بالشاهين من آنية الفضة ثلاثة عشر ألفا وستمائة وخمسة وخمسون درهما، ومن الندّ المعمول سبعة آلاف وأربعمائة وعشرون مثقالا، ومن العود المطرّى أربعة آلاف وأربعمائة وعشرون مثقالا، ومن العنبر خمسة آلاف وعشرون مثقالا، ومن نوافج المسك ثمانمائة وستون نافجة، ومن المسك المنثور ألف وستمائة مثقال، ومن السّكّ ألفا ألف وستة وأربعون مثقالا، ومن الغالية ثلاثمائة وستة وستون مثقالا، ومن الثياب المنسوجة بالذهب ثمانية عشر ثوبا قيمة كل واحد ثلاثمائة دينار، ومن السروج ثلاثة عشر سرجا، ومن الجواهر حجرا ياقوت، ومن الخواتيم الياقوتية خمسة عشر خاتما، خاتم فصّه زبرجد، ومن حبّ اللؤلؤ سبعون حبّة وزنها تسعة عشر مثقالا ونصف، ومن الخيل الفحول والإناث مائة وخمسة وسبعون رأسا، ومن الخدم السودان مائة وأربعة عشر خادما، ومن الغلمان البيض مائة وثمانية وعشرون غلاما، ومن خدم الصقالبة والروم تسعة عشر خادما، ومن الغلمان الأكابر أربعون غلاما بآلاتهم وسلاحهم ودوابهم، ومن أصناف الكسوة ما قيمته عشرون ألف دينار، ومن أصناف الفرش ما قيمته عشرة آلاف دينا، ومن الدواب المهارى والبغال مائة وثمانية وعشرون رأسا، ومن الجمّاز والجمّازات تسعة وتسعون رأسا، ومن الحمير النقالة الكبار تسعون رأسا، ومن قباب الخيام الكبار مائة وخمس وعشرون خيمة، ومن الهوادج السروج أربعة عشر هودجا،
ومن الغضائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر أربعة عشر صندوقا.
دَوْرَقُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء بعدها قاف: بلد بخوزستان، وهي قصبة كورة سرّق يقال لها دورق الفرس، قال مسعر بن المهلهل في رسالته: ومن رامهرمز إلى دورق تمرّ على بيوت نار في مفازة مقفرة فيها أبنية عجيبة، والمعادن في أعمالها كثيرة، وبدورق آثار قديمة لقباذ بن دارا، وبها صيد كثير إلّا أنه يتجنب الرعي في أماكن منها لا يدخلها بوجه ولا بسبب، ويقال إنّ خاصية ذلك من طلسم عملته أمّ قباذ لأنه كان لهجا بالصيد في تلك الأماكن، فربما أخلّ بالنظر في أمور المملكة مدة فعملت هذا الطلسم ليتجنب تلك الأماكن، وفيها هوامّ قتالة لا يبرأ سليمها، وبها الكبريت الأصفر البحري، وهو يجري الليل كله، ولا يوجد هذا الكبريت في غيرها، وإن حمل منها إلى غيرها لا يسرج، وإذا أتي بالنار من غير دورق واشتعلت في ذلك الكبريت أحرقته أصلا، وأما نارها فإنها لا تحرقه، وهذا من طريق الأشياء وعجيبها لا يوقف على علّته، وفي أهلها سماحة ليست في غيرهم من أهل الأهواز، وأكثر نسائها لا يرددن كفّ لامس، وأهلها قليلو الغيرة، وهي مدينة وكورة واسعة، وقد نسب إليها قوم من الرّواة، منهم: أبو عقيل الدورقي الأزدي التاجي واسمه بشير بن عقبة يعدّ في البصريين، سمع الحسن وقتادة وغيرهما، روى عنه مسلمة بن إبراهيم الفراهيدي وهشيم ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، وأبو الفضل الدورقي، سمع سهل بن عمارة وغيره، وهو أخو أبي عليّ الدورقي، وكان أبو عليّ أكبر منه، ومحمد بن شيرويه التاجي الدورقي أبو مسلم، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ الأصبهاني، وقد نسب قوم إلى لبس القلانس الدّورقيّة، منهم: أحمــد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح أبو عبد الله الدورقي أخو يعقوب، وكان الأصغر، وقيل: إن الإنسان كان إذا نسك في ذلك الوقت قيل له دورقيّ، وكان أبوهما قد نسك فقيل له دورقيّ فنسب ابناه إليه، وقيل: بل كان أصله من دورق، روى أحمــد عن إسماعيل بن عليّة ويزيد بن هارون ووكيع وأقرانهم، روى عنه أبو يعلى الموصلي وعبد الله بن محمد البغوي، توفي في شعبان سنة 246.
والدورق: مكيال للشراب، وهو فارسيّ معرّب، وقال الأحيمر السعدي، وكان قد أتى العراق فقطع الطريق وطلبه سليمان بن عليّ وكان أميرا على البصرة فأهدر دمه، فهرب وذكر حنينه إلى وطنه فقال:
لئن طال ليلي بالعراق لربما ... أتى لي ليل، بالشآم، قصير
معي فتية بيض الوجوه كأنهم ... على الرحل، فوق الناعجات، بدور
أيا نخلات الكرم! لا زال رائحا ... عليكنّ منهلّ الغمام مطير
سقيتنّ، ما دامت بكرمان نخلة، ... عوامر تجري بينهنّ بحور
وما زالت الأيام، حتى رأيتني ... بدورق ملقى بينهنّ أدور
تذكّرني أطلالكنّ، إذا دجت ... عليّ ظلال الدّوم، وهي هجير
وقد كنت رمليّا، فأصبحت ثاويا ... بدورق ملقى بينهنّ أدور
عوى الذئب، فاستأنست بالذئب إذ عوى، ... وصوّت إنسان فكدت أطير
رأى الله أني للأنيس لشانئ، وتبغضهم لي مقلة وضمير

عَسْقَلانُ

Entries on عَسْقَلانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
عَسْقَلانُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم قاف، وآخره نون، وعسقلان في الإقليم الثالث من جهة المغرب خمس وخمسون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة، وهو اسم اعجميّ فيما علمت، وقد ذكر بعضهم أن العسقلان أعلى الرأس، فان كانت عربية فمعناه أنها في أعلى الشام: وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ويقال لها عروس الشام وكذلك يقال لدمشق أيضا، وقد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين وحدّث بها خلق كثير، ولم تزل عامرة حتى استولى عليها الأفرنج، خذلهم الله، في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 548 وبقيت في أيديهم خمسا وثلاثين سنة إلى أن استنقذها صلاح الدين يوسف بن أيوب منهم في سنة 583، ثم قوى الأفرنج وفتحوا عكّا وساروا نحو عسقلان فخشي أن يتمّ عليها ما تمّ على عكا فخربها في شعبان سنة 587. وعسقلان أيضا: قرية من قرى بلخ أو محلة من محالها، منها عيسى بن أحمــد بن عيسى بن وردان أبو يحيى العسقلاني، قال أبو عبد الرحمن النسوي:
حدثنا عيسى بن أحمــد العسقلاني، عسقلان بلخ، سمع عبد الله بن وهب وإسحاق بن الفرات والنضر بن شميل، روى عنه أبو حاتم الرازي وسئل عنه فقال صدوق، وروى عنه بعده الأئمة الأعلام، وكان أبو العباس السّرّاج يقول: كتب لي عيسى بن أحمــد العسقلاني، ويقال: إن أصله بغداديّ نزل عسقلان بلخ فنسب إليها، وقال أبو حاتم الرازي في جمعه أسماء مشايخه: عيسى بن أحمــد العسقلاني صدوق، وببلخ قرية يقال لها عسقلان، وفي عسقلان الشام قال النبي، صلّى الله عليه وسلّم: أبشركم بالعروسين غزّة وعسقلان، وقال: قد افتتحها أولا معاوية بن أبي سفيان في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقد روي في عسقلان وفضائلها أحاديث مأثورة عن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وعن أصحابه، منها قول عبد الله بن عمر: لكل شيء ذروة وذروة الشام عسقلان، إلى غير ذلك فيما يطول.

الثَّغْرُ

Entries on الثَّغْرُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الثَّغْرُ: من خِيارِ العُشْبِ، ويُحَرَّكُ، واحِدُهُ بِهاءٍ، وكُلُّ جَوْبَةٍ أو عَوْرَةٍ مُنْفَتِحَةٍ، والفَمُ، أو الأَسْنانُ، أو مُقَدَّمُها، أو ما دامَتْ في مَنابِتِها، وما يَلي دارَ الحَرْبِ، ومَوْضِعُ المَخافَةِ من فُروجِ البُلْدانِ،
كالثُّغْرورِ، ود قُرْبَ كِرْمانَ بساحِلِ بَحْرِ الهنْدِ.
وثَغَرَ، كمَنَعَ: ثَلَمَ،
وـ الثُّلْمَةَ: سَدَّها، ضِدٌّ،
وـ فُلاناً: كَسَرَ ثَغْرَهُ.
والثُّغْرَةُ، بالضم: نُقْرَةُ النَّحْرِ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ،
وـ من البَعيرِ: هَزْمَةٌ يُنْحَرُ منها،
وـ من الفَرَسِ: فَوْقَ الجُؤْجُؤِ، والناحِيَةُ من الأرضِ، والطَّريقُ السَّهْلَةُ.
وأثْغَرَ الغُلامُ: ألْقَى ثَغْرَهُ، ونَبَتَ ثَغْرُهُ، ضِدٌّ،
كاثَّغَرَ وادَّغَرَ،
والأصلُ اثْتَغَرَ.
وثُغِرَ، كعُنِيَ، دُقَّ فَمُهُ،
كأُثْغِرَ، وسَقَطَتْ أسْنانُهُ أو رَواضِعُهُ، فهو مَثْغورٌ.
وأمْسَوْا ثُغوراً، أي: مُتَفَرِّقينَ، الواحِدُ: ثَغْرٌ. وكصَبورٍ: حِصْنٌ باليَمَنِ لِحِمْيَرَ. وكصُبْرَة: ناحِيَةٌ من أعْراضِ المدينةِ، على ساكِنِها الصلاةُ والسلامُ.
الثَّغْرُ:
بالفتح ثم السكون، وراء كل موضع قريب من أرض العدوّ يسمّى ثغرا، كأنه مأخوذ من الثّغرة، وهي الفرجة في الحائط، وهو في مواضع كثيرة، منها: ثغر الشام، وجمعه ثغور، وهذا الاسم يشمل بلادا كثيرة، وهي البلاد المعروفة اليوم ببلاد ابن لاون، ولا قصبة لها لأن أكثر بلادها متساوية، وكل بلد منها كان أهله يرون أنه أحقّ باسم القصبة، فمن مدنها بيّاس، ومنها إلى الاسكندرية مرحلة ومن بياس إلى المصّيصة مرحلتان ومن المصيصة إلى عين زربة مرحلة ومن المصيصة إلى أذنة مرحلة ومن أذنة إلى طرسوس يوم ومن طرسوس إلى الجوزات يومان ومن طرسوس إلى أولاس على بحر الروم يومان ومن بيّاس إلى الكنيسة السوداء، وهي مدينة، أقل من يوم ومن بياس إلى الهارونية مثله ومن الهارونية إلى مرعش، وهي من ثغور الجزيرة، أقل
من يوم، ومن مشهور مدن هذا الثغر: أنطاكية وبغراس وغير ذلك، إلا أن هذا الذي ذكرنا أشهر مدنها.
وقال أحمــد بن يحيى بن جابر: كانت الثغور الشامية أيام عمر وعثمان وبعد ذلك أنطاكية وغيرها المدعوّة بالعواصم، وكان المسلمون يغزون ما وراءها كغزوهم اليوم وراء طرسوس، وكانت فيما بين الإسكندرية وطرسوس حصون ومسالح للروم كالحصون والمسالح التي يمر بها المسلمون اليوم، وكان هرقل نقل أهل تلك الحصون معه وشعّثها، فكان المسلمون إذا غزوها لم يجدوا فيها أحدا، وربما كمن عندها قوم من الروم فأصابوا غرّة المسلمين المنقطعين عن عساكرهم، فكان ولاة الشواتي والصوائف إذا دخلوا بلاد الروم خلّفوا بها جندا كثيفا إلى خروجهم وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب، وهو درب بغراس، فقيل قطعه ميسرة بن مسروق العبسي، وجّهه أبو عبيدة فلقي جمعا للروم ومعهم مستعربة من غسّان وتنوخ يريدون اللحاق بهرقل، فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم لحق به مالك الأشتر النّخعي مددا من قبل أبي عبيدة وهو بأنطاكية وقال بعضهم: أول من قطع الدرب عمير بن سعد الأنصاري حين توجه في أمر جبلة بن الأيهم وقال أبو الخطّاب الأزدي:
بلغني أن أبا عبيدة بنفسه غزا الصائفة فمر بالمصيصة وطرسوس وقد جلا أهلها وأهل الحصون التي تليها، فأدرب فبلغ في غزاته زندة، وقال غيره: إنما وجّه ميسرة بن مسروق فبلغ زندة، وقال أبو صالح: لمّا غزا معاوية عمورية سنة 25 وجد الحصون فيما بين أنطاكية وطرسوس خالية، فوقف عندها جماعة من أهل الشام والجزيرة وقنّسرين حتى انصرف من غزواته ثم أغزى بعد ذلك بسنة أو سنتين يزيد بن الحر العبسي الصائفة، وأمره معاوية أن يفعل مثل فعله قال: وغزا معاوية سنة 31 من ناحية المصيصة فبلغ درولية، فلما رجع جعل لا يمرّ بحصن فيما بينه وبين أنطاكية إلا هدمه.
قال المؤلف، رحمه الله: ثم لم يزل هذا الثغر، وهو طرسوس وأذنة والمصيصة وما ينضاف إليها، بأيدي المسلمين، والخلفاء متهمون بأمرها لا يولّونها إلا شجعان القوّاد والراغبين منهم في الجهاد والحروب بين أهلها والروم مستمرة، والأمور على مثل هذه الحال مستقرة، حتى ولي العواصم والثغور الأمير سيف الدولة علي بن أبي الهيجاء بن حمدان، فصمد للغزو وأمعن في بلادهم، واتّفق أن قابله من الروم ملوك أجلاد ورجال أولو بأس وجلاد وبصيرة بالحرب والدين شداد، فكانت الحرب بينهم سجالا إلى أن كان من وقعة مغارة الكحل في سنة 349، ومن ظفر الروم بعسكر سيف الدولة ورجوعه إلى حلب في خمسة فرسان على ما قيل ثم تلا ذلك هجوم الروم على حلب في سنة 351 وقتل كل من قدروا عليه من أهلها، وكان أن عجز سيف الدولة وضعف، فترك الشام شاغرا ورجع إلى ميّافارقين والثغر من الحماة فارغا، فجاءهم نقفور الدمستق، فحاصر المصيصة ففتحها ثم طرسوس ثم سائر الثغور، وذلك في سنة 354 كما ذكرناه في طرسوس، فهو في أيديهم إلى هذه الغاية، وتولاها لاون الأرمني ملك الأرمن يومئذ، فهي في عقبه إلى الآن وقد نسبوا إلى هذا الثغر جماعة كثيرة من الرّواة والزهّاد والعبّاد، منهم: أبو أميّة محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الطرسوسي الثّغري، كذا نسبه غير واحد من المحدثين، وهو بغدادي المولد، سكن طرسوس وسمع يوسف بن عمر اليمامي وعمر بن حبيب القاضي ويعقوب بن إسحاق
الحضرمي وأبا عاصم النبيل ومكي بن إبراهيم والفضل ابن دكين وقبيصة بن عقبة وإسحاق بن منصور السلولي وأسود بن عامر شاذان وغيرهم، روى عنه أبو حاتم الرازي ومحمد بن خلف وكيع ويحيى بن صاعد والحسين بن إبراهيم المحاملي وغيرهم، وسئل عنه أبو داود سليمان بن الأشعث فقال ثقة.
وأما ثغر أسفيجاب فلم يزل ثغرا من جهته، وقد ذكر أسفيجاب في موضعه نسب إليه هكذا:
طالب بن القاسم الفقيه الثغري الأسفيجابي، كان من فقهاء ما وراء النهر. وثغر فراوة قرب بلاد الدّيلم ينسب إليه محمد بن أحمــد بن الحسين الغطريفي الجرجاني الثغري، وكان الإسماعيلي يدلس به في الرواية عنه، هكذا يقول: حدثنا محمد بن أحمــد الثغري. وأما ثغر الأندلس فينسب إليه أبو محمد عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم بن خلف الثغري من أهل قلعة أيوب، سمع بتطيلة من ابن شبل وأحمــد بن يوسف بن عباس، وبمدينة الفرج من وهب بن مسرّة، ورحل إلى المشرق سنة 350 فسمع ببغداد من أبي علي الصوّاف وأبي بكر بن حمدان، سمع منه مسند أحمــد بن حنبل والتاريخ، دخل البصرة والكوفة وسمع بها، وسمع بالشام ومصر وغيرهما من جماعة يكثر تعدادهم، وانصرف إلى الأندلس ولزم العبادة والجهاد، واستقضاه الحكم المنتصر بموضعه ثم استعفاه منه فأعفاه، وقدم قرطبة في سنة 375، وقرأ عليه الناس قال ابن الفرضي:
وقرأت عليه علما كثيرا، فعاد إلى الثغر فأقام به إلى أن مات، وكان يعد من الفرسان، وتوفي سنة 383 بالثغر من مشرق الأندلس.

كَوْمَلاذ

Entries on كَوْمَلاذ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
كَوْمَلاذ:
من قرى همذان فيما أحسب أو لقب رجل نسب إليه، وينسب إليه صالح بن أحمــد بن محمد بن أحمــد بن صالح بن عبد الله بن قيس بن الهذيل بن يزيد ابن العباس بن الأحنف بن قيس التميمي الكوملاذاني هو وأبوه من الأئمة والعلماء والحفّاظ، روى أحمــد أبو الحسين عن محمد بن حيّويه ومحمد بن الحسين بن الفرج وغيرهما كثير ورحل إلى العراق فسمع من خلق من أهلها، ويروي عنه ابنه صالح وخلق لا يحصى عددهم، وكان ابنه صالح بن أحمــد من الحفّاظ وله تاريخ لهمذان، وسمع الكثير ورواه وصنف، وكان من الأبدال، له كرامات، ومات لثمان بقين من شعبان سنة 384، ومولده سنة 303.

شنبك

Entries on شنبك in 2 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
شنبك: تصحيف شبَّك. ويقال: شنبك الطاقة جعل لها شباكاً، وهو من كلام العامة (محيط المحيط).
شنبك
شَنْبَكٌ، كجَعْفَر أَهْمَلَه الجَماعَةُ، وَهُوَ: والِدُ عَبد اللَّهِ، وجَدُّ عُثْمانَ بنِ أَحْمَــدَ الدِّينَوَرِيَّيْنِ الأَخِيرُ حَدّثَ عَن الحَسَنِ بن مُحَمّدٍ الدّارَكِي.
وأَيْضًا: جَدُّ عَبدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَــدَ النَّهاوَنْدِيِّ: المُحَدِّثِينَ هَكَذَا فِي سائِر النسَخِ، والصوابُ فِي هَذَا السِّياقِ شَنْبَكٌ: جَدُّ عُثْمانَ بن أَحْمَــدَ الدِّينَوَريِّ وجَد عَبدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَــدَ النَّهاوَنْدِيِّ المحَدِّثَيْنِ، كَمَا هُوَ نَصُّ الحافِظَيْنِ الذَّهَبِي وابنِ حَجَرٍ، وقولُه: والِدُ عَبدِ اللَّهِ غَلَطٌ، ولعَلّه رآهُ فِي بعضِ الكُتُبِ حَدَّثَنا عَبدُ اللَّهِ بنُ شَنْبَك، وَهُوَ النَّهاوَنْدِيُّ بعَينِه، وِإنّما نَسَبُه إِلى جَدِّهِ، فظَنَّه المُصَنِّفُ رَجُلاً ثالِثًا، وهما اثْنانِ لَا غَيرُ، فتأَمّلْ.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: القُطْبُ أَبُو عَبدِ اللَّهِ محَمّدُ بنُ شَنْبَك الشَّنبَكِي: أَحَدُ مَشايِخ مَنْصُورٍ البَطائِحيِّ، أَخَذَ عَن أبي بَكْرِ بنِ هوار البَطائِحِيِّ.
وممّن نُسِبَ إِليه كذلكَ الشّيخُ كَمالُ الدِّينِ يُونُسُ بنُ التّاج مُحَمَّدِ بنِ العِزِّ نَصْر الشَّنْبَكِيُ الحُوَيْزِيّ أَحَدُ شُيوخِ أَبي الفُتُوحِ الطاوسي.

الجَبْرُ

Entries on الجَبْرُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الجَبْرُ: خِلافُ الكسر، والمَلِكُ، والعبدُ، ضِدٌّ، والرَّجُلُ الشُّجاعُ، وخِلافُ القَدَرِ، والغُلامُ، والعُودُ. (ومُجاهِدُ بنُ جَبْرٍ: محدِّثٌ) .
وجَبَرَ العَظْمَ والفَقيرَ جَبْراً وجُبوراً وجِبارَةً،
وجَبَّرَهُ فَجَبَرَ جَبْراً وجُبوراً،
وانْجَبَرَ، وتَجَبَّرَ، واجْتَبَرَهُ فَتَجَبَّرَ: أحْسَنَ إليه، أو أغْناهُ بعدَ فَقْرٍ، فاسْتَجْبَرَ واجْتَبَرَ،
وـ على الأَمْرِ: أكْرَهَهُ،
كأَجْبَرَهُ.
وتَجَبَّرَ: تَكَبَّرَ،
وـ الشَّجَرُ: اخْضَرَّ وأوْرَقَ،
وـ الكَلأَ: أُكِلَ ثم صَلَحَ قليلاً،
وـ المَريضُ: صَلَحَ حالُه،
وـ فلانٌ مالاً: أصابَهُ،
وـ الرَّجُلُ: عادَ إليه ما ذَهَبَ عنه.
والجَبَرِيَّةُ، بالتحريكِ: خِلافُ القَدَرِيَّةِ، والتَّسْكينُ لَحْنٌ، أو هو الصَّوابُ، والتحريكُ للازْدِواجِ.
والجَبَّارُ: اللهُ تعالى، لِتَكَبُّرِهِ، وكُلُّ عاتٍ،
كالجِبِّيرِ، كسِكِّيتٍ، واسْمُ الجَوْزاءِ، وقَلْبٌ لا تَدْخُلُه الرَّحْمَةُ، والقِتَالُ في غيرِ حَقٍّ، والعَظيمُ القَوِيُّ الطَّويلُ:
جَبَّارٌ. وابنُ الحَكَمِ، وابنُ سَلْمَى، وابنُ صَخْرٍ، وابنُ الحارِثِ: صَحابِيُّونَ، والأَخيرُ سَمَّاهُ صلى الله عليه وسلم: عبدَ الجَبَّارِ. وجَبَّارٌ الطَّائِيُّ: محدِّثٌ،
وـ: النَّخْلَةُ الطَّويلَةُ الفَتِيَّةُ، وتُضَمُّ، والمُتَكَبِّرُ الذي لا يَرَى لأِحَدٍ عليه حَقَّاً، فهو بَيِّنُ الجِبْرِيَّةِ والجِبْرِياءِ، مَكْسورَتَيْنِ، والجِبِرِيَّةِ، بكَسَراتٍ، والجَبْرِيَّةِ والجَبَرُوَّةِ والتَّجْبارِ والجَبُّورَةِ، مَفْتوحاتٍ، والجُبورَةِ والجُبْروتِ، مضمومَتَيْنِ.
وجَبْرائِيلُ، أي: عبدُ اللهِ، فيه لُغاتٌ: كجَبْرَعيلٍ، وحِزْقيلٍ، وجَبْرَعِلٍ، وسَمْويلٍ، وجَبْراعِلٍ، وجَبْراعيلٍ، وجَبْرَعِلٍّ، وخَزْعالٍ، وطِرْبالٍ، وبِسُكونِ الياءِ بِلا هَمْزٍ: جَبْرَيْلُ، وبفتح الياءِ: جَبْرَيَلُ، وبياءَيْنِ:
جَبْرَيِيلُ، وجَبْرِينُ بالنُّونِ، ويكسرُ.
والجَبارُ، كسحابٍ: فناءُ الجَبَّانِ، وبالضم: الهَدَرُ، والباطِلُ،
وـ من الحُروبِ: ما لا قَوَدَ فيها، والسَّيْلُ، وكُلُّ ما أُفْسِدَ وأُهْلِكَ، والبَريءُ من الشيءِ، يقالُ: أنا منه خَلاوَةٌ وجُبارٌ.
وجُبارٌ، كغُرابٍ: يومُ الثَّلاثاءِ، ويكسرُ، وماءٌ لِبَنِي خَمِيسِ بنِ عامِرٍ.
وجابِرُ بنُ حَبَّةَ: اسْمُ الخُبْزِ، وكُنْيَتُه: أبو جابِرٍ أيضاً.
والجِبارَةُ، بالكسر،
والجَبيرَةُ: اليارَقُ، والعيدانُ التي تُجْبَرُ بها العِظامُ. وجِبارَةُ بنُ زُرارَةَ، بالكسر: صَحابِيٌّ، أو هو كثُمامَةَ.
وجَوْبَرُ: نهْرٌ،
أو ة بدِمَشْقَ، أو هي بِهاءٍ، منها: عبدُ الوَهَّابُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ، وأحمــدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ الجَوْبَرِيَّانِ، ويُنْسَبُ إليه: الجَوْبَرانِيُّ أيضاً، وعبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بنِ يَحْيَى،
وة بِنَيْسابُورَ، منها: محمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ محمدٍ،
وة بسوادِ بَغْدادَ.
وجُوْيْبارُ، بضم الجيمِ وسكونِ الواوِ والمُثَنَّاةِ بَغْدادَ.
وجُوْيْبارُ، بضم الجيمِ وسكونِ الواوِ والمُثَنَّاةِ تَحْتُ،
ويقالُ: جُوبارُ، بِلا ياءٍ، وكِلاهُما صحيحٌ، ومَعْناهُ: مَسِيلُ النَّهْرِ الصَّغيرِ.
وجُوْيْ بالفارِسِيَّةِ: النَّهْرُ الصَّغيرُ، وبارُ: مَسيلهُ،
وهي ة بِهَراةَ، منها: أحمــدُ بنُ عبدِ اللهِ التَّيْمِيُّ الوَضَّاع، وبسَمَرْقَنْدَ، منها: أبو علِيٍّ الحسَنُ بنُ علِيٍّ،
وـ: مَحَلَّةٌ بِنَسَفَ، منها: محمدُ بنُ السَّرِيِّ بنِ عَبَّادٍ، رأى البُخارِيَّ،
وـ: ة بِمَرْوَ، منها: عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ صاحِبُ السمْعانِيِّ، ومَحَلَّةٌ بأَصْفَهانَ، منها: محمدُ بنُ عليٍّ السِّمْسارُ، وعبدُ الجليلِ بنُ محمدِ بنِ كوتاه الحافِظُ، وع بِجُرْجانَ، منه، طَلْحَةُ بنُ أبي طَلْحَةَ.
وجَبْرَةُ وجُبارَةُ وجِبارَةُ وجُوَيْبِرٌ: أسماءٌ.
وجابرٌ: اثنانِ وعشرونَ صحابِيَّاً،
وجَبْرٌ: خَمْسَةٌ،
وجُبَيْرٌ: ثمانِيَةٌ،
وجِبارَةٌ، بالكسر: واحِدٌ. وعِمْرانُ بنُ موسى بنِ جِبارَةَ، ومحمدُ بنُ جعفَرِ بنِ جبارَةَ: محدِّثانِ. وجَبْرَةُ بنتُ محمدِ بنِ ثابِتٍ: مَشْهورَةٌ، وبنتُ أبي ضَيْغَمٍ، البَلَوِيَّةُ: شاعرةٌ تابِعِيَّةٌ. وأبو جُبَيْرٍ، كزُبَيْرٍ، وأبو جَبيرةَ، كسفينةٍ، ابنُ الحُصَيْنِ: صحابِيَّانِ، وابنُ الضَّحَّاكِ: مُخْتَلَفٌ في صُحْبَتِه. وزَيْدُ بنُ جَبيرَةَ: محدِّثٌ. وكجُهَيْنَةَ: أحمــدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ جُبَيْرَةَ، شيخٌ لابنِ عساكِرَ. والجُبَيْرِيُّونَ: سعيدُ بنُ عبدِ اللهِ، وابنُ زِيادِ بنِ جُبَيْرٍ، وابْنُه إسماعيلُ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ يوسُفَ.
وجِبْرينُ، كغِسْلينٍ: ة بناحِيَةِ عَزازَ، منها: أحمــدُ بنُ هِبَةِ اللهِ النَّحْوِيُّ المُقْرِئُ، والنِّسْبَةُ إليها: جِبْرانِيٌّ، على غيرِ قياسٍ، وضَبَطَهُ ابنُ نُقْطَةَ بالفتح.
وجِبْرينُ الفُسْتُقِ: ة على مِيلَيْنِ من حَلَبَ،
وبيتُ جِبرينَ: بين غَزَّةَ والقُدْسِ، منها: محمدُ بنُ خَلَفِ بنِ عُمَرَ المُحَدِّثُ.
والمُجَبِّرُ: الذي يُجَبِّرُ العِظامَ، ولَقَبُ أحمــدَ بنِ موسى بنِ القاسِمِ المُحَدِّثِ، وبفتح الباءِ: ابنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. وكبَقَّمٍ: لَقَبُ محمدِ بنِ عِصامٍ الأَصْفَهانِيِّ المُحَدِّثِ.
والمُتَجَبِّرُ: الأَسَدُ.
وأجْبَرَهُ: نَسَبَهُ إلى الجَبْرِ.
وبابُ جَبَّارٍ، ككَتَّانٍ: ة بالبَحْرَيْنِ.
ومحمدُ بنُ جابارَ: زاهِدٌ صَحِبَ الشِّبْلِيَّ. ومَكِّيُّ بنُ جابارَ: محدِّثٌ.
والجابِرِيُّ: محدِّثٌ له جُزْءٌ م.
ومحمدُ بنُ الحَسَنِ الجابِرِيُّ: صاحِبُ عِياضٍ القاضي. ويوسُفُ بنُ جَبْرَوَيْهِ الطَّيالِسِيُّ: محدِّثٌ. وجُبْرانُ، كعُثْمانَ: شاعرٌ. وجَبْرونُ بنُ عيسى البَلَوِيُّ، وابنُ سعيدٍ الحَضْرَمِيُّ، وابنُ عبدِ الجَبَّارِ،
وعبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيانَ بنِ جَبْرونَ: محدِّثونَ.
والمَجْبُورَةُ وجابِرَةُ: اسمانِ لِطَيْبَةَ المُشَرَّفَةِ.
والانْجِبارُ: نَباتٌ نَفَّاعٌ يُتَّخَذُ منه شَرابٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.