Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عدل

زوغ

Entries on زوغ in 9 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, and 6 more
(زوغ) - في حديث الحكم: "وسُئل عن الغِربان، فَرخَّص في الزَّاغِ"
الزَّاغ: نَوعٌ من الغِرْبَانِ صغِير .
(ز وغ)

زاغ عَن الطَّرِيق زوغا، وزيغا: عدل. وَالْيَاء افصح، انشد ابْن جني فِي الْوَاو:

صَحا قلبِي ولقصر واعظايه ... وعلق وصل ازوغ من عظايه

جعل الزيغان للعظاية.
ز و غ : الزَّاغُ غُرَابٌ نَحْوُ الْحَمَامَةِ أَسْوَدُ بِرَأْسِهِ غُبْرَةٌ وَقِيلَ إلَى الْبَيَاضِ وَلَا يَأْكُلُ جِيفَةً وَجَعَلَهُ الصَّغَانِيّ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ وَقَالَ الْجَمْعُ زِيغَانٌ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ لَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ أَمْ مُعَرَّبٌ. 

زوغ: زاغَ الطريق زَوْغاً وزَيْغاً: عَدَلَــ، والياء أَفصح؛ أَنشد ابن

جني في الواو:

صَحا قَلْبي وأَقْصَرَ واعِظايَهْ،

وعُلِّقَ وصْلَ أَزْوَغَ مِنَ عَظايَهْ

جعل الزَّيَغانَ للعَظايةِ. ويقال: زاغَ في كلّ ما جرى في المَنْطِقِ

يَزُوغُ زَوَغاناً، وتقول: أَنت أَزَغْتَه في كلّ ما جرى في المَنْطِقِ،

وأَنا أُزِيغُه إزاغةً، وزاوَغْتُه مُزاوَغَةً وزِواغاً وزُغْتُ به

زَوَغاناً.

زوغ
ابن دريدٍ: الزَّوْغُ مثل الزَّيْغِ، يقال: زَاغَ يَزُوْغُ زَوْغاً: وهو الميل عن القصْدِ، وزاغَ عن الطريق يَزُوْغُ ويَزيْغُ؛ والياء أفصَحُ.
وزاغَ قلبه يَزُوغُه: أماله، جاء مُتعدياً؟ أيضاً -، وقرأ نافع في الشّواذ: ربنا لا تَزُغ قلوبنا بفتح التاء وضم الزاي.
وقال اليَزيدي: يقال: زَاغَ في كل ما جرى في المنطق يَزُوْغ زَوَغاناً: أي جارَ، وزُغْتُ به.
وقال ابن عبّاد: زاغَ النّاقة يَزُوْغُها زَوْغاً: جذبها بالزِّمام؛ من قول ذي الرُّمَّة: " ولا مَنْ زَاغَها بالخَزَائِم "، قال: والعين أعرف. قال الصَّغاني مؤلف هذا الكتاب: أما اللغة فبالعين المهملة لا غير، وأما ما ذكر لذي الرُّمة فلم أجده في ميميَّته التي أوّلها:
خَلِيْلِيَّ عُوْجا النَّاعِجاتِ. فَسَلِّما ... على طَلَلٍ بَيْنَ النَّقي والأخَارِمِ
زوغ
{زاغَ} يَزُوغُ {زَوْغاً وزَيْغاً: مالَ عنِ القَصْدِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.
} وزاغَ عنِ الطَّرِيقِ! زَوْغاً: وزَيْغاً: عَدَلَــ، والياءُ أفْصَحُ وأنْشَدَ ابنُ جِنِّي فِي الواوِ: (صَحَا قَلْبِي وأقْصَرَ واعِظَايَهْ ... وعُلِّقَ وَصْلَ {أزْوغَ منْ عَظَايَهْ)
جَعَلَ الزَّيَغَانَ للعَظايَةِ.
وزاغَ قَلْبَه} يَزُوغُه: أمالَ جاءَ مُتَعَدِّياً أيْضاً وقَرَأَ نافِعٌ فِي الشَّواذِّ: ربَّنَا لَا {تَزُغْ قُلُوبَنَا بفَتْحِ التاءِ وضَمِّ الزّايِ.
وقالَ ابنُ عَبّادٍ: زاغَ النَّاقَةَ} يَزُوغُها {زَوْغاً: جَذَبَها بالزِّمامِ وأنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:. وَلَا منْ} زاغَها بالخَزائِمِ قالَ: والعَيْنُ أعْرَفُ، قالَ الصّاغَانِيُّ أمّا اللُّغَةُ فبالعَيْنِ المُهْمَلَةِ لَا غَيْرُ، وأمّا مَا ذَكَرَ لذِي الرُّمَّةِ فلمْ أجِدْه فِي مِيمَّتِه الّتِي أوَّلُهَا:
(خَلِيلَيَّ عُوجا النّاعِجَاتِ فسَلِّما ... على طَلَلٍ بَيْنَ النَّقَى والأخارِمِ)
قلتُ: والبَيْتُ المَذْكُورُ لذِي الرُّمَّةِ تَقَدَّمَ إنْشَادُه على الكَمَالِ فِي زوع فراجِعْه.
وقالَ اليزِيدِيُّ: زاغَ فِي كُلِّ مَا جَرَى فِي المَنْطِقِ {يَزُوغُ} زَوَغَاناً مُحَرَّكَةً، أَي: جارَ.
وممّا يستدْرَكُ عليهِ: {أزاغَهُ فِي المَنْطِقِ} إزاغَةً، وَأَنا {أُزِيغُه،} وزاوَغْتُه {مُزَاوَغَةً} وزِوَاغاً،! وزُغْتُ بهِ. ثُمَّ هَذَا الحَرْفُ مَكْتُوبٌ عِنْدَنا بالأسْوَدِ، وَهَكَذَا فِي غالبِ النُّسَخِ، وقالَ الصّاغَانِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ: زوغ أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ونَقَلَ قَولَ اليَزِيدِيِّ الّذِي أوْرَدْنَاهُ، فتأمَّل. 

زوغ


زَاغَ (و)(n. ac. زَوْغ
زَوَغَاْن)
a. Turned aside, swerved; deviated from the truth.
b. Was out of joint, sprained, dislocated (
bone ).
زَائِغ []
a. Dislocated.
b. Giddy, flighty.
زوغ
زاغَ الناقةَ يَزُوْغُ زَوْغاً: إذا جَذَبَها، من قَوْل ذي الرُّمَّةِ: ... ولا مَنْ زاغَها بالخَزائم والعَيْن في هذا أعْرَفُ.
الغين والطاء

زوغ

1 زَاغَ, (IDrd, O, K,) aor. ـُ (IDrd, O,) inf. n. زَوْغٌ, (IDrd, O, K,) He declined, deviated, swerved, or turned aside, (IDrd, O, K,) from the right course or direction, (IDrd, O,) and from the road; as also زاغ, aor. ـِ inf. n. زَيْغٌ, which latter is the more chaste: (O, TA:) the former is a dial. var. of the latter. (Msb in art. زيغ.) b2: And زاغ فِى المَنْطِقِ, (Yz, O, K,) aor. ـُ (Yz, O,) inf. n. زَوَغَانٌ, He declined, or deviated, from the right way in speech. (Yz, O, K.) b3: See also 4.

A2: It is also trans.: (O, TA:) you say, زاغ قَلْبَهُ, (O, K, * TA,) aor. ـُ (O, TA,) He made his heart to decline, deviate, swerve, or turn aside. (O, K, * TA.) رَبَّنَا لَا تَزُغْ قُلُوبَنَا, with fet-h to the ت and damm to the ز, [O our Lord, make not our hearts to decline from the right way, in the Kur iii. 6, commonly read تُزِغْ, (see 4 in art. زيغ,)] is an extr. reading of Náfi. (O, TA.) b2: [Hence, app., if it be correct,] زاغ النَّاقَةَ, (O, K,) aor. ـُ inf. n. زَوْغٌ, (O,) He pulled the she-camel by the nose-rein: (O, K:) so says Ibn-'Abbád: but [Sgh says,] the verb in this sense is with the unpointed ع only; which Ibn-'Abbád states to be the better known. (O, TA.) 3 زَاْوَغَ see what next follows.4 أَزْوَغَ ازاغهُ فِى المَنْطِقِ, inf. n. إِزَاغَةٌ, [He made him to decline, or deviate, from the right way in speech, (see 1,)] and ↓ زَوَاغْتُهُ, inf. n. مُزَاوَغَةٌ and زِوَاغٌ, [being mentioned immediately after, without any explanation, seems to signify I made him to decline, or deviate, from the right way therein, like as بَاعَدْتُهُ is used in the same sense as أَبْعَدْتُهُ,] (TA,) and بِهِ ↓ زُغْتُ. (O, TA.) زَاغٌ is said by Sgh to belong to art. زيغ [q. v.]. (Msb in the present art.) أَزْوَغُ [More, and most, wont to decline, deviate, swerve, or turn aside, from the right course &c.]. (IJ, TA.)

عكم

Entries on عكم in 14 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 11 more
(ع ك م) : (الْعِكْمُ) الْــعِدْلُ وَبِتَصْغِيرِهِ سُمِّيَ وَالِدُ عَبْد اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ اللَّيْثِيّ رَاوِي قَوْلِهِ «لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ» .
ع ك م: (الْعِكْمُ) بِالْكَسْرِ الْــعِدْلُ. وَ (عَكَمَ) الْمَتَاعَ شَدَّهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ. وَ (الْعِكَامُ) بِالْكَسْرِ الْخَيْطُ الَّذِي يُعْكَمُ بِهِ. 
ع ك م

" هما عكما عير " أي عدلــاه يضرب للمثلين. قال:

أيا ربّ زوّجني عجوزاً كبيرة ... فلا جدّ لي يا ربّ في الفتيات

تحدّثني عما مضى من شبابها ... وتطعمني من عكمها تمرات

عكم


عَكَمَ(n. ac. عَكْم)
a. Wrapped up, packed.
b. Loaded.
c. Muzzled.
d. [acc. & 'An], Turned from.
e. [pass.] ['An], Was hindered from.
f. [La], Repaired to.
g. Expected, waited.

عَكَّمَa. Became fat.

أَعْكَمَa. Helped to load.

إِعْتَكَمَa. Was heaped, piled up.
b. Equalized the side-loads.

عِكْم
(pl.
أَعْكَاْم)
a. Packing-cloth; sack, saddle-bag.
b. (pl.
عُكُوْم), Bundle.
c. see 23
مِعْكَمa. Compact.

عِكَاْم
(pl.
عُكُم)
a. Strap.
b. Muzzle.

عَكَّاْمa. Packer, loader; driver.
[عكم] فيه: "عكومها" رداح، العكوم الأحمال والغرائر التي يكون فيها الأمتعة، جمع عكم بالكسر. ن: أي الأعدال وأوعية الطعام عظام. نه: ومنه: نفاضة كنفاضة "العكم". وح: سيجد أحدكم امرأته قد ملأت "عكمها" من وبر الإبل. ومنه: "ما عكم" عنه، يعني الصديق حين عرض عليه الإسلام، أي ما تحبس وما انتظر ولا عدل. وفيه: نهى عن "المعاكمة"، رواه الطحاوي وفسره بضم شيء إلى شيء، عكمت الثياب إذا شددت بعضها على بعض، يريد بها أن يجتمع الرجلان أو المرأتان عراة لا حاجز بين بدنيهما.
(عكم) - في الحديث: "ما عَكَم عنه"
: أي ما تَحَبَّس وما انْتَظَر ولا عدَلَ. وعُكِم عنَّا فُلانٌ: رُدَّ عن زِيارَتِنا، ومَرَّ ولم يَعْكِمِ: أي لِم يَكُرَّ.
- في حديث أبي رَيحَانةَ: "نَهَىِ عن المُعَاكَمَة"
كذا أوردَه الطّحاوِيُّ من رواية يحْيَى بنِ أيوب، عن عيّاش، وفَسَّره بضَمِّ الشَّيء.
ومنه قِيلَ: عكَمْت الثِّيابَ: إذا شَدَدْت بَعضَها إلى بعضٍ. وقَيَّد هذا بحَدِيثهِ: "لا يُفضي الرَّجلُ إلى الرَّجُل، ولا المَرأَةُ إلى المَرأَة، ولا يُباشِرُ الرّجلُ الرجلَ ولا المَرأةُ المَرأَةَ."
عكم عَكَمْتُ المَتَاعَ: شَدَدْتَه. وأعْكِمْني: أعِني على شده. وهو عَكِيْم مُعِيْن عليه. والعِكَامُ: الذي تَعْكِمُه فيه. والعِكْمَانِ: الــعِدْلــان. وقيل: هما شِبْهُ الحَقِيْبَتَيْن. وعُكِمَ عَنّا فُلانُ: رُدً عن زيارَتِنا، عِكَاماً. وما عنه عُكُوْمٌ: أي بد من مُوَاقَعَتِه. وإذا شَرِبَتِ الدابةُ فامْتَلأتْ: ما بَقِيَ في جَوْفها هَزْمَةٌ ولا عَكْمَةٌ إلا امْتَلاتْ، فالهَزْمُ داخِلُ الخاصِرَة؛ والعَكْمُ: داخِلُ الجَنْب.
و" هُما عِكْمَا عَيْر " أي مِثْلان. وعَكَمَ: انْتَظَرَ. وَعَكَمَ عَنًي: عَدَلَ. واعْتَكَمَ الشَيءْ: ارْتَكَمَ.
والعَكُوْم: المرأة المِعْقَابُ. والمَعْكم: المَرْجِع.
عكم: عكم: حجز، اعتقل، رماه في السجن، سجن. حبس. (ألف ليلة برسل 7: 102، 9: 259).
عكم (بالتشديد): ربط الطرود والرزم. ففي بابن سميث (1489): الأحمال المربوطة المعكمة (1500).
تعاكم: تراكم، تكوم، تكدس. (زيشر 18: 803).
عَكُوم: يقول بلسيه (ص360): ولاحظت أيضاً نوعاً من الجدران المبنية وقد بنيت بغضارات أسطوانية الشكل طول الواحدة منها عشرون سنتميتراً تقريباً وهي مسدودة الطرفين- ويسمى الهواء المحبوس في هذه الغضارات عكوم وهو شديد المقاومة للضغط، وهو مع ذلك ثابت رزين.
عكاّم. والجمع عكامة وعكامون: رجل يربط الاعدال ويحملها على الجمال وغيرها من الدواب.
وهو أيضاً من يعني بالأمتعة وبالخيم خاصة. (لين ترجمة ألف ليلة 2: 320 رقم 28، بوشر، ألف ليلة 2: 57، 477، 4، 707، برسل 2: 107، 145).
عكام باشي: رئيس الأمتعة. (بوشر).
[عكم] العِكمُ بالكسر: الــعِدْلُ وهما عِكْمانِ. والعِكْمُ أيضاً: نمطٌ تجعل فيه المرأة ذخيرتها. قال مزرد: ولما غدت أمي تحيى بناتها أغرت على العكم الذى كان يمنع خلطت بصاع الاقط صاعين عجوة إلى صاع سمن وسطه يتريع وعكمت المتاع: شددته. والعِكامُ: الخيط الذي يُعْكَمُ به. وعَكَمْتُ البعير: شددت عليه العِكْمَ. وعَكَمْتُ الرجلَ العِكْمَ، إذا عَكَمْتَهُ له، مثل قولك حَلَبْتُهُ الناقة، أي حلبتها له. وأعكمته، أي أعنته على العَكْمِ. وعُكِمَ عنَّا فلانٌ عَكْماً، إذا صُرف عن زيارتنا. وقال * * أزهير هل عن شَيبةٍ من مَعْكِمِ * أي مَــعْدِلٍ ومَصْرِفٍ. والعَكْمُ: الانتظارُ. قال أوس: فجالَ ولم يَعْكِمْ وشَيَّعَ أمره بمُنْقَطَعِ الغَضْراءِ شَدٌّ مُؤالِفُ أي لم ينتظر. يقول: هرب ولم يكُرّ. وعَكَّمَتِ الإبلُ تَعْكيماً: سمنت وحملت شحماً على شحمٍ. ورجل معكم، بالكسر: مكتنز اللحم.
الْعين وَالْكَاف وَالْمِيم

عَكَمَ الْمَتَاع يَعْكِمهُ عَكْما: شده بِثَوْب.

والعِكام: مَا عُكِم بِهِ. وَالْجمع: عُكُم.

والعِكْم كالعِكام. والعِكْم: الْــعدْل مَا دَامَ فِيهِ الْمَتَاع. والعِكْمان: عَدْلَــانِ يشدان على جَانِبي الهودج بِثَوْب. وَجمع كل ذَلِك: أعكام، لَا يكسر إِلَّا عَلَيْهِ. والعِكْم: الكارة. وَالْجمع: عُكُوم. وَوَقع المصطرعان عِكْمَىْ عير، وكعِكْمَي عير: وَقعا مَعًا، لم يصرع أَحدهمَا صَاحبه.

وأعْكَمَه العِكْمَ: أَعَانَهُ عَلَيْهِ.

وعَكَمه إِيَّاه: فعل ذَلِك لَهُ. وعَكَم الْبَعِير يَعْكِمُهُ عَكْما: شدَّ عَلَيْهِ العِكْم.

وَرجل مُعَكَّم: صلب اللَّحْم، كثير العضل، شبه بالعِكْم. وعَكَم الْبَعِير يَعْكِمه عَكْما: شدَّ فَاه.

والعِكام: مَا شدّ بِهِ، وَالْجمع عُكُم.

والعِكْم: النَّمَط تدَّخر فِيهِ الْمَرْأَة متاعها. والعِكم: بَاطِن الْجنب، على الْمثل بذلك. قَالَ الحطيئة:

نَدِمْتُ على لسانٍ فاتَ مِني ... وَدِدْتُ بِأَنَّهُ فِي جَوْفِ عِكْمِ

ويروى: " فليت بِأَنَّهُ " و" فليت بَيَانه ".

وعَكْمَة الْبَطن: زاويته كالهزمة، وَخص بَعضهم بِهِ الْجحْد، فَقَالُوا: مَا بَقِي فِي بطن الدَّابَّة هزمة وَلَا عَكْمة إِلَّا امْتَلَأت. وَالْجمع: عُكُوم. كمأنة ومئوون، وصخرة وصخور.

وعَكَمَه عَن زيارته يَعْكِمه عَكْما: صرفه عَن زيارته.

والعَكُوم: المنصرف.

وَمَا عَنهُ عُكُوم: أَي مصرف.

وعَكَم عَلَيْهِ يَعْكِم: كَرَّ، قَالَ لبيد:

فجال وَلم يَعْكِم لوِرْدٍ مُقَلِّصِ

وعَكَم يَعْكِم: انْتظر. وَمَا عَكَم عَن شتمي: أَي مَا تَأَخّر.
(باب العين والكاف والميم معهما) (ع ك م، ك ع م، ك م ع، م ع ك مستعملات [و] م ك ع، ع م ك مهملان)

عكم: يقال: عكمتُ المتاع أعكِمُه عَكْما إذا بسطت ثوبا وجمعت فيه متاعا فشددته فيكون حينئذ عِكمة. والعِكمان عدلــان يشدّان من جانبي الهودج. قال أبو ليلى: هما شبه الحقيبتين تكون فيهما ثياب النساء [و] تكون على البعير والهودج فوقهما، وأنشد:

أيا رب زوِّجْني عجوزاً كبيرةً ... فلا جَدّ لي يا ربّ في الفتيات

تحدثني عما مضى من شبابها ... وتطعمني من عِكمِها تَمراتِ

وعُكِم فلان عنا عِكاما، أي: ردّ عن زيارتنا. قال:

ولاحته من بعد الحرور ظماءة ... ولم يك عن ورد المياه عكوم أي: مُنْصَرَفٌ، وتقول: ما عن هذا الأمر عُكُومٌ، أي: لا بدّ من مواقعته. ويقال للدّابّة إذا شربتْ فامتلأ بطُنها: ما بقيت في جوفها هَزْمَة ولا عَكْمة إلا امتلأت. قال:

حتى إذا ما بلت العكوما ... من قصب الأجواف والهزوما

يقال: الهَزْم: داخل الخاصرة، والعِكْمُ داخل الجنب.

كعم: كَعَمَ يَكْعَمُ الرجلُ المرأة كَعْماَ وكُعُوما: إذا قبّلها فاعتكم فاها، والكِعام: شيء يُجْعَلُ في فم البعير، ويجمع: أكْعِمَة، كعمته أكْعَمُهُ كَعْماً. قال ذو الرمة:

يهماء خابطُها بالخوف مكعوم

وتقول: كَعَمَهُ الخوف فلا ينبِس بكلمة. والكِعْمُ: شيء من الأوعية يوعى فيه السلاح، وجمعه: كعام.

كمع: كامعتها: ضممتها إلىّ [أصونُها] . والمُكامِعُ: المُضاجعُ، واشتقاقه من ذلك. والكميع الضَّجيع. قال ذو الرمة:

لَيْلَ التِّمام إذا المُكامِعُ ضَمَّها ... بعدَ الهدوّ من الخرائد تسطع معك: المَعْك: دَلْكُكَ الشيءَ في التراب. والتّمعّك: الفعل اللازم، والتمعيك متعدٍ وهو التقلّب في التراب، كما تتمعَّك الدّابّة. ومَعَكتُه بالقتال والخصومة [لويته] ومَعَكَني دَيني، أي لَواني. وقال:

لزاز خصم مِمْعَكٍ مُهوّن

ورجلٌ مَعِكٌ: شديد الخصومة قال زهير:

....... ولا ... تمعَكْ بعِرْضِك إن الغادرَ المَعِكُ

عكم

1 عَكَمَ المَتَاعَ, (S, K,) aor. ـِ (K,) inf. n. عَكْمٌ, (TA,) He bound [or tied up] the goods, (S, K,) with a string, (S,) or rope, (TA,) in a garment, or piece of cloth, (K, * TA,) [so as to form a bundle, or the like,] by spreading the garment, or piece of cloth, and putting the goods in it, and binding it: the goods thus bound being then called ↓ عِكْمٌ. (TA.) b2: And عَكَمَ البَعِيرَ He bound, upon the camel, [or, app., upon each side of the camel,] the عِكْم. (S.) b3: And عَكَمْتُ الرَّجُلَ العِكْمَ I bound, for the man, the عِكْم. (S.) See also 4. b4: عَكَمَ البَعِيرَ, inf. n. عَكْمٌ, signifies also [He muzzled the camel;] he bound the mouth of the camel. (TA. [In this sense it is probably formed by transposition from كَعَمَ; for the latter is better known.]) A2: عَكَمَهُ عَنْ زِيَارَتِهِ, inf. n. عَكْمٌ, He turned him away, or back, from visiting him. (TA.) And عُكِمَ عَنَّا, (S,) or عَنْهُ, (K,) inf. n. as above, (S,) He was turned away, or back, from visiting us, or him. (S, K.) A3: عَكَمَ لِأَرْضِ كَذَا, (K, [thus in my MS. copy, in the CK الارضَ كذا,]) inf. n. as above, (TA,) He repaired, or betook himself, [as though properly meaning he bound his goods upon his camel or camels, for the purpose of repairing,] to such a land. (K.) b2: And عَكَمَ, (K,) aor. and inf. n. as above, (S, TA,) He expected, or waited. (S, K.) b3: And He returned, or turned back, syn. كَرَّ, (S, K, TA,) عَلَيْهِ [against him], (K, TA,) after fleeing. (S, TA.) b4: And مَا عَكَمَ عَنْ شَتْمِهِ He did not hold back from reviling him. (K, * TA.) A4: عَكَمَتِ الإِبِلُ: see what next follows.2 عكّمت الإِبِلُ, (S, K,) inf. n. تَعْكِيمٌ, (S,) The camels became fat, and laden with fat upon fat; (S, K;) as also ↓ عَكَمَت, (K,) inf. n. عَكْمٌ. (TA.) 3 المُعَاكَمَةُ, relating to two men, or two women, The being together in a state of nudity, without anything intervening between their two bodies: which is forbidden: thus expl. by Et-Taháwee. (TA.) 4 اعكمهُ He assisted him to perform what is termed العَكْم [i. e. the binding, or tying up, of his goods, or the binding them upon a camel]; (S, K;) [and so ↓ عَكَمَهُ; for] a man says to his companion, اِعْكِمْنِى and أَعْكِمْنِى, meaning Assist thou me to perform العَكْم; like as one says اُحْلُبْنِى

[and أَحْلِبْنِى], meaning “ Assist thou me to milk. ” (Fr, TA.) 8 اعتكموا They equalized the أَعْدَال [i. e. the burdens called أَعْكَام, pl. of عِكْمٌ], in order to their taking them up and carrying them, (K, TA,) and binding them upon the camel, or camels, that was, or were, to bear them: Az says, I have heard the Arabs say thus to their servants on the day of departure. (TA.) b2: And اعتكم الشَّىْءُ The thing was, or became, heaped up, one part upon another: (K:) or mixed. (TA.) عَكْمٌ A [thing such as is called] نَمَط [q. v.]. (TA. [See also the next paragraph, near the end.]) b2: And hence, as being likened thereto, (TA,) The interior of the side: (K, TA:) occurring in a trad. (TA.) عِكْمٌ A burden that is borne on one side of a camel or other beast, made equiponderant to another burden; syn. عِدْلٌ; (S, Mgh, K;) i. e. one of two such burdens: (S:) so called as long as containing goods: two such burdens are bound upon the two sides of the [women's camel-vehicle called] هَوْدَج: or, accord. to A'Obeyd, a burden, and a burden such as is described above, containing receptables of various sorts of food, and goods: (TA:) pl. أَعْكَامٌ; (Az, M, K;) accord. to the M, the only pl.; but accord. to Az, عُكُومٌ also. (TA.) كَعِكْمَىِ العَيْرِ [Like the two equiponderant burdens of the ass] is a prov. applied to two men who are equals in eminence or nobility. (TA.) And one says, وَقَعَ المُصْطَرِعَانِ عِكْمَىْ عَيْرٍ, and كَعِكْمَىْ عَيْرٍ, meaning The two [men wrestling] fell together, neither of them having thrown down the other. (TA. [See also عِدْلٌ, last sentence.]) b2: Also A bundle (كَارَة, K, TA) of clothes [&c., put in one piece of cloth and tied up]: (TA:) pl. عُكُومٌ. (K.) See also 1, first sentence. b3: and A نَمَط [q. v.] in which a woman puts what she lays up for a time of need (ذَخِيرَتَهَا). (S, K. [See also عَكْمٌ.]) b4: See also عِكَامٌ. b5: Also The بَكْرَة [i. e. pulley, or sheave of the pulley,] of a well. (K.) عَكْمَةٌ A corner of the belly: (K:) pl. عَكُومٌ. (TA.) Some restrict it to negative phrases: they say, مَا بَقِىَ فِى بَطْنِ الدَّابَّةِ هَزْمَةٌ وَلَا عَكْمَةٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ [There remained not in the belly of the beast a depression nor a corner but it became full]. (TA.) عِكَامٌ (S, K, TA) and ↓ عِكْمٌ (K, TA) The thing, (K, TA,) i. e. rope, (TA,) or string, (S, TA,) with which one binds goods: (S, K, TA:) and the former, if not a mere repetition in the K, may signify also the thing [or muzzle, more commonly called كِعَام,] with which the mouth of a camel is bound: (TA:) the pl. of the former is عُكُمٌ, (so in copies of the K,) or عُكْمٌ. (So in the TA.) عَكُومٌ: see مَعْكِمٌ.

A2: Also A woman who usually brings forth a male after a female. (K.) عَكَّامٌ One who binds the burdens upon the camels that are to bear them: (TA:) [thus applied in the present day: and also to one who has the charge of the baggage and tents: coll. gen. n. with ة.]

مَعْكِمٌ A place of turning away or back; (S, TA;) and (TA) so ↓ عَكُومٌ, (K, TA,) as in the saying مَا عِنْدَهُ عَكُومٌ [He has not a place of turning away or back]. (TA.) مِعْكَمٌ Compact, or hard, in flesh; (S, K;) applied to a man. (S.) [See also what next follows.]

مُعَكَّمٌ (assumed tropical:) A man hard in the flesh, and كَثِيرُ المَفَاصِلِ [app. a mistranscription for كَبِيرُ المَفَاصِلِ large in the joints]; likened to the عِكْم: and, accord. to IAar, a boy, or young man, plump and pampered. (TA.) مُعَاكِمٌ [app. A man asking another to assist him in the binding of the burdens upon his camel]. (Ham p. 233 l. 21.)

عكم: عَكَمَ المتاعَ يَعْكِمُه عَكْماً: شدَّه بثوب، وهو أَن يبسُطَه

ويجعلَ فيه المتاعَ ويَشُدَّه ويُسَمَّى حينئذ عِكْماً. والعِكامُ: ما

عُكِمَ به، وهو الحَبْلُ الذي يُعْكَمُ عليه. والعِكْمُ: عِكْمُ الثِّيابِ

(*

قوله «والعكم عكم الثياب إلخ» هي عبارة التهذيب والتكملة، وبقيتها:

والعكمتان بالحريك تشدان من جاني الهودج بثوب) الذي تُشَدُّ به العَكَمةُ،

والجمع عُكُمٌ. والعِكْمُ: كالعِكام. وفي حديث أبي رَيْحانَة: أنه نَهى عن

المُعاكَمةِ، وفَسَّرها الطحاويّ بضم الشيء إلى الشيء. يقال: عَكَمْتُ

الثِّيابَ إذا شددْت بعضَها إلى بعض، يريدُ بها أن يجتمعَ الرجُلانِ أو

المرأَتانِ عاريَيْنِ لا حاجزَ بين بَدَنَيْهِما؛ ومنه الحديث الآخر: لا

يُفْضي الرجلُ إلى الرجلِ ولا المرأَةُ إِلى المرأَةِ. والعِكْمُ: الــعِدْلُ

ما دامَ فيه المتاعُ. والعِكْمانِ: عِدْلــانِ يُشَدّانِ على جانبي

الهَوْدَجِ بثوبٍ، وجمعُ كلِّ ذلك أَعْكامٌ، لا يُكَسَّرُ إلاَّ عليه. ومن

أمثالهم قولهم: هُما كعِكْمَي العَيْرِ؛ يقال للرجلين يَتَساوَيانِ في

الشَّرَف؛ ويروى هذا المثل عن هَرِم بن سِنانٍ أنه قاله لعلقمةَ وعامر حين

تَنافَرا إليه فلم يُنَفِّر واحداً منهما على صاحِبه. وفي حديث أُمِّ زرعٍ:

عُكُومُها رَداحٌ وبَيتُها فَيَّاحٌ؛ أبو عبيد: العُكومُ الأَحْمالُ

والأَعْدالُ التي فيها الأَوْعِية من صُنوفِ الأَطْعِمة والمتاع، واحدُها

عِكْمٌ، بالكسر. وفي حديث عليٍّ، رضي الله عنه: نُفاضةٌ كنُفاضةِ العِكْم.

قال: وسمعت العرب تقول لخَدَمِهم يوم الظَّعْن اعْتَكِموا؛ وقد اعْتَكَمُوا

إذا سَوَّوُا الأَعْدالَ ليشُدُّوها على الحَمُولةِ. وقال الأزهري: كلُّ

عِدْلٍ عِكْمٌ، وجمعهُ أَعْكامٌ وعُكومٌ. وقال الفراء: يقول الرجلُ

لصاحبه اعْكُمْني وأَعْكِمْني، فمعنى اعْكِمْني أَي اعْكُمْ لي ويجوز بكسر

الكاف، وأَما أَعْكِمْني بقطْع الأَلف فمعناه أَعِنِّي على العَكْم، ومثله

احْلُبْني أَي احْلُبْ لي، وأَحْلِبْني أي أَعِنِّي على الحَلْب.

وعَكَمْتُ الرجلَ العِكْمَ إذا عَكَمْتَه له، مثل قولك حَلَبْتُه الناقةَ أي

حلَبتُها له. والعِكْمُ: الكارةُ، والجمعُ عُكومٌ. ووقعَ المُصْطَرِعانِ

عِكْمَيْ عَيْرٍ وكعِكْمَيْ عَيْرٍ: وَقَعا مَعاً لم يَصْرعْ أحدُهما

صاحِبَه. وأَعْكَمَه العِكْمَ: أَعانَه عليه. وعَكَمَ البعيرَ يَعْكِمهُ

عَكْماً: شدَّ عليه العِكْمَ. ورجلٌ مُعَكَّمٌ صُلْبُ: اللحمِ كثيرُ

المَفاصِلِ، شُبِّهَ بالعِكْم. وعَكَمَ البعيرَ يَعْكِمُه عَكْماً: شَدَّ فاهُ،

والعِكامُ ما شُدَّ به، والجمع عُكُمٌ. والعِكْمُ: النَّمَطُ تجعله المرأَةُ

كالوِعاء تَدَّخِرُ فيه مَتاعَها؛ قال مُزَرِّد:

ولَمَّا غَدَتْ أُمَي تُحَيِّي بَناتِها،

أَغَرْتُ على العِكْمِ الذي كان يُمْنَعُ

خَلَطْتُ بِصاعِ الأَقْطِ صاعَيْنِ عَجْوَةً

إلى صاعِ سَمْنٍ، وَسْطَهُ يَتَرَيَّعُ

وفي حديث أبي هريرة: وسَيَجِدُ أَحدُكم امرأَتَه قد مَللأَت عِكْمَها

مِنْ وَبَرِ الإبِلِ؛ والعِكْمُ: داخلُ الجَنْبِ على المَثَل بالعِكْمِ

النَّمَطِ؛ قال الحُطَيْئة:

نَدِمْتُ على لِسانٍ كان مِنِّي،

وَدِدْتُ بِأَنَّه في جَوْفِ عِكْمِ

ويروي: فَلَيْتَ بأَنَّه، وفَلَيْتَ بَيانَه. وعَكْمة البَطْنِ: زاويتُه

كالهَزْمةِ، وخصَّ بعضُهم به الجَحْدَ فقالوا: ما بَقِيَ في بَطْن

الدابَّة هَزْمةٌ ولا عَكْمةٌ إلاَّ امْتلأَت؛ وأَنشد:

حتى إذا ما بَلَّتِ العُكُوما

مِن قَصَبِ الأَجْوافِ والهُزُوما

والجمعُ عُكُومٌ كصَخْرةٍ وصُخُور. وعَكَمَه عن زِيارته يَعْكِمهُ:

صَرَفَه عن زِيارتهِ. والعَكُوم: المُنْصَرَفُ. وما عِنْدَه عَكُومٌ أي

مَصْرِفٌ. وعُكِمَ عن زِيارتِنا يُعْكَمُ أَيضاً: رُدَّ؛ قال الشاعر:

ولاحَتْه من بَعْدِ الجُزوءِ ظَماءةٌ

ولم يكُ عنْ وِرْدِ المِياهِ عَكُومُ

وعكَمَ عليه يَعْكِمُ: كَرَّ؛ قال لبيد:

فجالَ ولم يَعْكِمْ لوِرْدٍ مُقَلِّصٍ

أي هَرَب ولم يَكُرَّ. وقال شمر: يكونُ عَكَم في هذا البيت بمعنى

انْتَظَر كأَنه قال فجالَ ولم يَنْتظِرْ؛ وأَنشد بيت أبي كبير

الهُذَليّ:أَزُهَيْرَ، هل عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَعْكِمِ،

أم لا خُلودَ لِبازلٍ مُتَكَرِّمِ؟

أراد زُهَيْرَة ابنتَه، واستشهد به الجوهري فقال: هل عن شَيْبةٍ من

مَعْكِم أي مَــعْدِل ومَصْرف. وعَكَمَ يَعْكِمُ: انْتَظَر. وما عَكَمَ عن

شَتْمي أي ما تأَخَّرَ. والعَكْمُ: الانْتظارُ؛ قال أَوس:

فَجالَ ولم يَعْكِمْ، وشَيَّعَ أَمْرَه

بمُنْقَطَعِ الغَضْراءِ شدٌّ مُؤالِف

أي لم ينتظر؛ يقول: هرَب ولم يَكُرّ. وفي الحديث: ما عَكَمَ، يعني أبا

بكر، رضي الله عنه، حين عُرِضَ عليه الإسْلامُ أي ما تَحبَّسَ وما انْتظرَ

ولا عدَلَ. والعِكْمُ: بَكَرَةُ البئر؛ وأنشد:

وعُنُقٍ مِثْل عَمُود السَّيْسَبِ،

رُكِّبَ في زَوْرٍ وَثِيقِ المَشْعَبِ

كالعِكْمِ بَيْنَ القامتَيْنِ المُنْشَبِ

وعَكَّمَتِ الإبلُ تَعْكِيماً: سَمِنتْ وحَمَلتْ شَحْماً على شَحْمٍ.

ورجل مِعْكَمٌ، بالكسره: مُكْتنِزُ اللَّحْمِ. ابن الأعرابي: يقال للغلام

الشابِلِ والشابِنِ المُنَعَّمِ مُعَكَّمٌ ومُكَنَّلٌ ومُصَدَّرٌ

وكُلْثُومٌ وحِضَجْرٌ.

عكم

(عَكَمَ المتاعَ يَعْكِمُه) عَكْمًا: (شَدَّه بِثَوْبٍ) ، وَهُوَ أنْ يَبْسُطَه ويَجْعَلَ فِيهِ المتاعَ ويَشُدَّهُ، ويُسَمَّى حينَئِذٍ: عِكْمًا.
(وأعكَمَة: أَعانَه على العَكْمِ) ، قالَ الفَرَّاء: " يقولُ الرجلُ لصَاحِبِه اعْكُمْنِي، وأَعْكِمْنِي - بِقطْعِ الألِفِ - مَعْنَاه أعِنِّي عَلى العَكْم، ومِثْلُه: احلُبْنِي، أَي احْلُبْ لِي، وأحْلِبْ لِي، أعِنِّي على الحَلْب ".
(والعِكْمُ، بِالكَسْرِ: مَا عُكِمَ بِهِ) وَهُوَ الحَبْل (كالعِكَامِ) بالكَسْرِ.
(و) العِكْمُ: (الــعِدْلُ) مَا دامَ فِيهِ المَتاعُ، والعِكْمَانِ: عِدْلــانِ يُشدَّانِ على جانِبَيْ الهَوْدَجِ بثوْبٍ. وَمن أمْثالِهِم: " هُما كَعِكْمَي العَيْرِ " يُقَال للرَّجُلَين يَتساوِيان فِي الشَّرَفِ، ويُرْوَى هذَا المثَل عَن هَرِمِ بنِ سِنانٍ، قالهُ لِعَلْقَمَةَ وعامِرٍ حيَن تَنَافَرَا إِلَيْهِ، فَلم يُنَفِّرْ وَاحِدًا مِنْهما على صَاحِبِه. ويُقالُ: وقَعَ المُصْطَرِعانِ عِكْمَيْ عَيْرٍ، وكَعِكْمَيْ عَيْرٍ: وقَعَا مَعًا لم يَصْرَعْ أحدُهما صاحِبه. (ج: أَعْكامٌ) لَا يُكَسَّر إِلَّا عَلَيْهِ، كَمَا فِي المحكَمِ.
(و) العِكْمُ: (الكارَةُ) منَ الثِّيابِ (ج: عُكومٌ) .
قَالَ بعضُ المُحَشِّينَ: يُنْظَرُ لِمَ كَان جَمْعُ العِكْم بمَعْنَى الــعِدْل غَيرَ جَمْعِه بِمَعْنَى الكارَةِ، وهَلاَّ سَاغَ كُلٌّ من الجَمْعَيْنِ فِي كُلٍّ من المَعْنَيَيْنِ. قَالَ شَيخُنا: وهَذَا إِذا كَانَ مَنَاطُه السَّماعَ فَلا وَجْهَ لِلسُّؤالِ عَنهُ، علَى أنَّ العُكومَ مَسْمُوعٌ فِي الــعِدْل أيْضًا. قُلتُ: قَالَ الأزْهَريّ: كلُّ عِدْلٍ عِكْمٌ , وجَمْعُه: أعكامٌ وعُكُومٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد فِي تَفْسِير حَدِيثِ أمِّ زَرْعٌ: " عُكُومُها رَدَاحٌ " مَا نَصُّه: هِيَ الأَحْمَالُ والأَعْدَالُ الَّتِي فِيهَا الأَوعِيَةُ من صُنُوفِ الأطْعِمَةِ والمَتَاع، واحِدُها عِكْمٌ بالكَسْرِ. وكأَنَّ تَفْصِيلَ المُصَنِّف هَكَذا تَبَعًا لابْنِ سِيدَه، وإنّما هُوَ نَظَر إِلَى نَظِيرِه الَّذِي هُوَ الــعِدْلُــ، فَإِنَّهُ لَا يُكْسِّر إلاّ على أعْدالٍ، فَكان العِكْمُ على حُكْمِه، وَإِلَى مِثْل هَذَا أشارَ ابنُ جِنِّي فِي كِتابِه " سِرِّ الصِّناعَةِ " فِي مَواضِع مُتَعَدِّدَةٍ، وسبَقَ لابنِ بَرِّي كَلامٌ فِي (خَ ل ف) يُشْبِهُه، فراجِعْه.
(و) العِكْمُ، (بَكَرَةُ البِئْرِ) ، قَالَ:
(وعُنُقٍ مِثْلِ عَمُودِ السَّيْسَبِ ... )

(رُكِّبَ فِي زَوْرٍ وَثِيقِ المَشْعَبِ ... )

(كَالْعِكْم بَيْنَ القامَتَيْنِ المُنْشَبِ ... )
(و) العِكْمُ: (نَمَطٌ تَجْعَلُ المَرْأةُ فِيهِ ذَخِيرَتَها) نَقلَه الجَوْهَرِيُّ، وأنشَدَ لِمُزَرِّدٍ: (ولَمَّا غَدَتْ أُمِّي تُحَيِّي بَنَاتِها ... أغَرْتُ على العِكْمِ الَّذِي كَانَ يُمنَعُ)

(خَلَطْتُ بِصَاعِ الأَقْطِ صَاعَيْنِ عَجْوَةً ... إِلَى صَاعِ سَمْنٍ وَسْطَهُ يتَرَبَّعُ)
(و) العَكْمُ، (بِالفَتْحِ: دَاخِلُ الجَنْبِ) على المَثَلِ بالعِكْمِ النَّمَطِ، قَالَ الحُطَيْئةَ:
(نَدِمْتُ عَلَى لِسَانٍ كانَ مِنِّي ... وَدِدْتُ بأنَّهُ فِي جَوْفِ عِكْمِ)

وَفِي حَدِيْثِ أبيِ هُرَيْرَة: " يَجِد أحدُكُم امرأتَه قد مَلأَتْ عِكْمَهَا مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ ".
(و) العِكَامُ، (كَكِتَابٍ: مَا عُكِمَ بِهِ) المَتاعُ، وَهُوَ الخَيْطُ أَو الحَبْلُ، وَهَذَا قد تَقَدَّم قَرِيبًا، فَهُوَ تَكْرارٌ، أَو أنَّ فِي العِبارة سَقْطًا، وَهُوَ أَنْ يُقالَ: وعَكَمَ البَعِيرَ عَكْمًا: سَدَّ فَاهُ، وكَكِتابٍ: مَا عُكِمَ بِهِ، أَي: سُدَّ، فحينئذٍ لَا يكون تَكْرَارًا فتأمَّلْ. (ج: عُكْم) بالضَّمِّ.
(وعُكِمَ عَنْه - كعُنِيَ) - عَكْمًا (صُرِفَ عَن زِيَارَتِه) نَقله الجوهريُّ.
(وعَكَمَ: انْتَظَرَ) يُعْكَم عَكْمًا، وأَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَوْسٍ:
(فجَالَ وَلم يَعْكِمْ وشَيَّعَ أمْرَه ... بمُنْقَطَعِ الغَضْراءِ شَدٌّ مُؤَالِفُ)
أَي لم يَنْتَظِر.
وَفِي الحَدِيْثِ: " مَا عَكَم عَنهُ " يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسْلامُ، أَي ماتَحَبَّسَ، وَمَا انْتَظَرَ، وَمَا عَدَلَــ، وَقَالَ لَبِيد:
(فَجَالَ وَلم يَعْكِمْ لِوِرْدٍ مُقَلِّصِ ... )
قَالَ شَمِر: أَي لَمْ يَنْتَظِرْ. (و) عَكَم (عَلَيْه) عَكْمًا: (كَرَّ) ، وَبِه فُسِّر قَوْلُ لَبِيدٍ أَيْضا، أَي هَرَبَ وَلم يَكُرَّ. وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ أوْسٍ أيضًأ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَي: لَمْ يَنْتَظِرْ. يَقُول: هَرَب وَلم يَكُرَّ.
(و) عَكَمَ (لأَرضِ كَذَا) عَكْماً: (يَمَّمَهَا) وقَصَدَهَا.
(و) مَا عَكَمَ (عَن شَتْمِه) أيْ مَا (تَأَخَّرَ) .
(و) عَكَمَتِ (الإِبِل) عَكْمًا: (سَمِنَتْ وحَمَلَتْ شَحْمًا على شَحْمٍ، كعَكَّمَتْ) تَعْكِيمًا. وَهَذِه عَن الجَوْهَرِيُّ.
(وعَكْمَةُ البَطْنِ: زَاوِيَتُه) ، كالهَزْمَةِ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ الجَحْدَ، قَالُوا: مَا بَقِي فِي بَطْنِ الدَّابَّةِ هَزْمَةٌ ولاَ عَكْمَةٌ إِلَّا امْتَلأَتْ، والجَمْعُ: عُكُومٌ، كصَخْرَةٍ وصُخُورٍ، قَالَ:
(حَتَّى إِذَا مَا بَلَّتِ العُكُومَا ... )

(من قَصَبِ الأَجْوافِ والهُزُومَا ... )
(وعَكُومٌ، كَصَبُورٍ: المُنْصَرَفُ والمَــعْدِلُ) . يُقَال: مَا عنْدَهُ عَكُومٌ، أَي مَصْرِفٌ، قَالَ:
(ولاحَتْه من بَعْدِ الجُزُوءِ ظَمَاءةٌ ... وَلَمْ يَكُ عَن وِرْدِ المِيَاهِ عَكُومُ)

(و) العَكُومُ: (المَرْأَةُ المِعْقابُ) .
(واعْتَكَمُوا: سَوَّوْا بَيْنَ الأعْدالِ، لِيَحْمِلوهَا) ويَشُدُّوهَا عَلى الحَمُولَةِ. قالَ الأزْهَرِيُّ: سَمِعْتُه من العَرَبِ يَقُولون ذلِك لِخَدَمِهِمْ يَوْمَ الظَّعْنِ.
(و) اعتَكَمَ (الشَّيءُ: أرْتَكَمَ) ، أَي: اخْتَلَطَ.
(و) عُكَيْمٌ (كَزُبَيْرٍ: اسْم) رَجُلٍ.
(و) المِعْكَمُ، (كَمِنْبَرٍ: المُكْتَنِزُ اللَّحْمِ) من الرِّجالِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
المُعاكَمَةُ: اجْتماعُ الرَّجُلَيْنِ أَو المَرْأَتَيْنِ عُراةً لَا حاجِزَ بَيْنَ بَدَنَيْهِما، وقَدْ نُهِي عَنهُ، هَكَذا فَسَّره الطَّحاويُّ.
وعَكَمْتُ الرَّجُلَ العِكْمَ: إِذا عَكَمْتَه لَهُ، مثلُ قولِكَ: حَلبتهُ النَّاقَة، إِذا حَلَبْتَها لَهُ.
ورجلٌ مُعَكَّمٌ، كَمُعَظَّمٍ: صُلْبُ اللَّحْمِ كَثيرُ المَفاصِلِ، شُبِّه بالعِكْمِ، وَقَالَ ابنُ الأعرابِيِّ: يُقَال للغُلامِ الشَّابِلِ المُنَعَّمِ: مُعَكَّمٌ ومُكَذَّلٌ ومُصَدَّرٌ وكُلْثومٌ وحِضَجْرٌ.
وعَكَمَه عَن زِيارَتِه عَكْمًا: صَرَفَه.
والمَعْكِمُ: المصْرِفُ وَزنًا ومَعْنًى، وَمِنْه قَولُ أبِي كَبِيرٍ الهُذَلِّي:
(أزُهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَعْكِمٍ ... أمْ لَا خُلودَ لبازِلٍ مُتَكَرِّمِ)

والعَكَّامُ، كَشَدَّادٍ: من يَعْكُمُ الأعْدالَ على الحَمُولة.

طرب

Entries on طرب in 15 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 12 more
ط ر ب : طَرِبَ طَرَبًا فَهُوَ طَرِبٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَطَرُوبٌ مُبَالَغَةٌ وَهِيَ خِفَّةٌ تُصِيبُهُ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ وَالْعَامَّةُ تَخُصُّهُ بِالسُّرُورِ وَطَرَّبَ فِي صَوْتِهِ بِالتَّضْعِيفِ رَجَّعَهُ وَمَدَّهُ 
(طرب) - في الحديث: "من غَيَّر المَطْرَبَة والمَقْربَة فعَلَيه اللَّعْنَة"
المَطارِبُ والمَقارِبُ: طرُقٌ صِغارٌ تَنفُذ إلى الطُّرُق الكِبارِ.
وقيل: المَطَارِبُ: الطُّرقُ الضَّيِّقة المُتَفَرِّقَة، من طَرِبْت : أي عَدَلْــت عن الطَّرِيق. ويقال: الْزَم هذه المَطْرَبة والمَقْرَبة: أي الطَّرِيقَ الواضحَ.

طرب


طَرِبَ(n. ac. طَرَب)
a. Was excited, affected, touched, moved.

طَرَّبَa. see IVb. Sang; played.
c. Rejoiced, was joyful.

أَطْرَبَa. Excited, affected, touched, moved.

تَطَرَّبَa. see II (b) (c).
إِسْتَطْرَبَa. Wished for music &c.

طَرَب
(pl.
أَطْرَاْب)
a. Emotion, excitement: joy; grief.

طَرِب
(pl.
طِرَاْب)
a. Moved, affected, touched: sad; gay. —
مَطْرَب مَطْرَبَة
(pl.
مَطَاْرِبُ), Path, track; by-path.
طَرُوْبa. Sensitive; excitable; emotional.

مِطْرَاْب
مِطْرَاْبَةa. see 26
ط ر ب: (التَّطْرِيبُ) فِي الصَّوْتِ مَدُّهُ وَتَحْسِينُهُ. وَ (طَرْطَبَ) الْحَالِبُ لِلْمَعْزِ دَعَاهَا وَ (الطُّرْطُبُّ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الثَّدْيُ الطَّوِيلُ. وَ (الطَّرَبُ) خِفَّةٌ تُصِيبُ
الْإِنْسَانَ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ وَقَدْ (طَرِبَ) بِالْكَسْرِ (طَرَبًا) وَ (أَطْرَبَهُ) غَيْرُهُ وَ (تَطَرَّبَهُ) بِمَعْنًى. 
[طرب] الطَرَبُ: خِفَّة تصيب الإنسانَ لشدةِ حزنٍ أو سرور. وقد طَرِبَ يَطْرَبُ. قال الشاعر : وأَراني طَرِباً في إثْرِهِمْ * طَرَبَ الوالِهِ أو كالمُخْتَبَلِ وأَطْرَبَهُ غيرُه وتَطَرَّبَهُ. قال الكُميت: ولم تُلْهِني دارٌ ولا رسمُ مَنْزِلٍ * ولم يَتَطَرَّبْني بَنانٌ مُخَضَّبُ وإبلٌ طواربُ: تَنْزِع إلى أوطانها. والمَطارِب: طرقٌ متفرِّقة واحدها مَطْرَبَةٌ ومَطْرَبٌ. قال الشاعر : ومَتْلَفِ مثلِ فَرْقِ الرأس تَخْلِجُهُ * مطارب زقب أميالها فيح والتطريب في الصوت: مده وتحسينه.
طرب الطَّرَبُ: ذَهَابُ الحُزْنِ وحُلُوْلُ الفَرَحِ، طَرِبَ يَطْرَبُ طَرَباً. وهو الشَّوْقُ أيضاً، أطْرَبَني الشيْءُ. وخِفةٌ تَعْتَري الإنسانَ في الفَرَحِ والحُزْنِ. واسْتَطْرَبَ القَوْمُ: طَرِبُوا. وقَوْلُه: كالإبِلَ الطرَابِ أي طَرِبَتْ للحداءِ.
وطَربَ تَطْرِيباً: غَنى. والأطْرَابُ: نُقَاوَةُ الرَّيَاحِيْنِ. والمَطَارِبُ: طُرُقٌ ضَيِّقَةٌ، وَاحِدُها مَطْرَبَةٌ. ومنه: طَرِبْتُ: أي عَدَلْــتُ عن الطَّرِيْقِ. والطُرْطُب: الثَّدْيُ الضَخْمُ المُسْتَرْخِي. والطَرْطَبَةُ: صَوْت للحالِبِ بالمَعزِ ليُسَكِّنَها، يُقال: طَرْطَبَ بها. والطرْطُبُّ: الذكَرُ. وطُبْيُ العَنْزِ، إنَها لَطَوِيْلَةُ الطُرْطُبَيْنِ. والطُرْطُبَّةُ من الشاء: الطويلَةُ الخِلْفَيْنِ الغَزِيْرَةُ.
طرب: أطرب: عزف عزفا موسيقياً (المقري 1: 109) أطرب: دغدغ، زغزغ، داعب الحواس (بوشر) انطرب: طرب، فرح، ابتهج (فوك) سر، اغتبط، تسلّى، تلهّى (بوسيبه، ألف ليلة 1: 240 السعدية النشيد 59) طَرَب. والجمع اَطْراب: أعياد (المقري 2: 833) طُرَب: موسيقى وغناء (همبرت ص 97، برجون، المقري 2: 555 المقدمة 2: 43، الف ليلة 1: 304) أهل الطرب: الموسيقيون والمغنيون (ابن بطوطة 1: 367، 2: 116، 126، 168، 3: 110، 155، 235، 236، 279، 417، 4: 50، 237، 289. 290، 207) آلات الطرب: آلات الموسيقى (ابن بطوطة 4: 405، الخطيب ص160 ق، ألف ليلة 1: 305) آلة الطرب: سمفونية لحن موسيقى طويل ذو عدة حركات يعزفه عدد من العازفين على أساس السوناتة (بوشر).
طرب الكلام: انسجام الكلام، حسن السبك (بوشر).
طربة: أثر تحدثة ضربة على العين من غير أن تجرحها وتكون أحياناً نكتة من الدم في بياض العين في الموضع الذي تلقى الضربة (معجم المنصوري).
مُطْرب: موزون، منغم، متناغم، منسجم (بوشر) كلام مطرب: كلام منسجم، حسن السبك (بوشر) مُطْربة: موسيقية، مغنية (المقري 1: 98) (ابن بطوطة 3: 274) أمير المطربين: رئيس الموسيقيين (ابن بطوطة 4: 50) الآلات المطربة: الآلات الموسيقية (ابن بطوطة 3: 277)
ط ر ب

هو طرب وطروب ومطراب، وقد طرب طرباً وهو خفة من سرور أوهم، وتطرب. قال الطرماح:

وتطربت للهوى ثم أوقف ... ت رضا بالتقى وذو البرّ راضي

وقوم طراب ومطاريب، وأطربني صوته وتطربني. قال الكميت:

ولم تلهني دار ولا رسم دمنة ... ولم يتطرّبني بنان مخضب

" والكريم طروب "، واستطرب القوم اشتدّ طربهم، واستطربته: سألته أن يطرب. قال الطرماح:

واستطربت ظعنهم لما احزأل بهم ... آل الضحى ناشطاً من داعيات دد

أي سألته أن يطرب ويغني، وهو من داعيات دد: من دواعيه وأسبابه يعني الناشطوهو الحادي لأنه ينشط من مكان إلى مكان، وطربت الإبل للحداء، وإبل طراب ومطاريب، وحمامة مطراب الضحى، وطرب في غناءه قراءته، وقرأ بالتطريب. وتقول: إذا خفقت المضاريب، خفّت المطاريب. وطرطب بضأنك: ادع بها. وأخزى الله تعالى طرطبيها: ثدييها الطويلين.
[ط ر ب] الطَّرَبُ: الفَرَحُ، والحُزْنُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وقِيلَ: الطَّرَبُ: خِفَّةٌ تَعْتَرِي عِنْدَ الفَرَحِ والحُزْنِ، وقِيلَ: حَلُولُ الفَرح وذَهابُ الحُزْنِ. وقَالَ ثَعلَبٌ: الطَّربُ: مُشْتَقٌ من الحَركَةِ، فكأَنَّ الطَّربَ عِنْدَه هو الحركَةً، ولا أَعْرِفُ ذَلِكَ. والطَّرَبُ: الشَّوْقُ، والجَمْعُ عن كُلِّ ذَلَكَ: أَطْرابٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:

(أَسْتَحدَثَ الركْبُ عَنْ أَشْياعِهم خَبَراً ... أَمْ رَاجَعَ القَلَبَ من أَطْرابِه طَرَبُ)

وقد طَرِبَ طَرباً، فَهو طَرِبٌ من قَوْمٍ طرابٍ. وقَولُ الهُذَلِيِّ:

(حَتَّي شآها كَلِيلٌ مَوْهناً عَمِلٌ ... بَاتَتْ طِراباً وباتَ اللَّيلَ لَمْ يَنَمِ)

يَقُولُ: باتَتْ هَذِه البَقُرَ العِطاشُ طِراباً لما رَأَتْه من البَرْقِ، فَرَجَتْه من المَاء. ورَجُلٌ طَرُوبٌ، ومَطِرابٌ، ومَطْرابَةٌ - الأخيِرةُ عن اللِّحيانِي _: كَثِيرُ الطَّرَب، قَالَ: وهو نَادِرٌ. واستْطَرَبَ: طَلَبَ الطَّرَبَ واللَّهْوَ. وطَرَّبَه هو. وطَرَّبَ: تَغَنَّي، قَالَ امرْؤُ القَيْسِ:

(يُغرِّدُ بالأَسحارِ في كُلِّ سُدْفَةٍ ... تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدامَي المُطَرِّبِ)

وطَرَّبَ في قِراءِته: مَدَّ ورَجَّعِ. وطَرَّبَ الطّائِرُ في ضَوْتِه، كَذلكَ، وخَصَّ بعضُهم به المُكَّاءًَ. وقَوْلُ سَلْمَي بن المَقْعَدِ: (لَمَّا رَأَي أَن طَرَّبُوا من سَاعِةٍ ...أَلْوَى بَريْعانِ العَدِيِّ وأجْذَهَا)

قَالَ السُّكَّرِيُّ: طَرَّبُوا: صَاحُوا، من سَاعَةٍ: أي من بَعْدٍ سَاعَةٍ. والأَطْرابُ: نُقاوةُ الرَّياحِينِ. والمَطْرٌ بُ والمَطْرَبُه: الطَّريقُ الضَّيَّقُ، ولا فِعلَِ له، قَالَ أبو ذُؤَيب:

(ومَتْلَفٍ مثلِ فَرْقٍ الرَّأْسِ تَخْلِجُه ... مَطارِبٌ زَقَبٌ أَميالُها فِيحُ)

والطَّربُ: اسمُ فَرَسِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. وطَيرُوبٌ: اسمٌ.
باب الطاء والراء والباء معهما ط ر ب، ر ط ب، ب ط ر، ر ب ط مستعملات

طرب: الطَّرَب: الشَّوْق. والطَّرَب: ذَهابُ الحُزن، وحُلولُ الفَرَح. طَرِب يَطْربُ طَرَباً فهو طَرِبٌ. وطَرَّب في غِنائه تطريباً، [إذا رَجَّع صَوْتَه] ، وأَطْرَبَني هذا الشَّيءُ. والأَطْرابُ: نُقاوةُ الرَّياحينِ، وأذكاؤها. واستعمل الطّربُ في الإبل في قوله:

..... كالإبل الطِّراب

أي: طَرِبَتْ للحُداء. واسْتَطْرَبَ القَوْمُ، أي: طَرِبوا للَّهوِ طَرَباً شَديداً .

رطب: الرُّطَبُ، والواحدةُ: رُطْبَةٌ: النَّضيجُ من البُسر قبل إتمارِهِ. وقد أرطبت النخلة، و [أرطب] البُسْرُ: [صار رُطَباً] ، وأرطب القَوْمُ: [أرطب نَخْلُهم] . ورَطَّبْتُ [القوم] ترطيباً: أطعمتهم رُطَباً. والرُّطْبُ: الرِّعي الأَخضر من البُقول والشَّجَر، اسمٌ جامع لا يُفْرَدُ. وأرضٌ مُرْطبة، مُعْشِبة: ذاتُ رُطَبٍ وعُشب. والرُّطْبُ: النّاعمُ. وجاريةٌ رَطْبةٌ: رَخصة. والرَّطْبُ: الشّيء المبتلّ بالماء، والشّيء الرَّخْص في المِمضَغة. والرَّطْبةُ: روضةُ الفِسْفِسة ما دامتْ خضراء، والجميعُ: الرِّطاب. والرَّطابةُ: مصدرُ الرَّطب، وقد رَطُبَ يَرْطُبُ رَطابة، وقد يقال للغُلام الذي فيه لِينٌ: إنّه لَرَطبٌ. بطر: البَطَرُ، في معنىً، كالحَيرة والدَّهَش، يُقالُ: لا يُبْطِرنّ جهلُ فلان حِلْمك، أي: لا يُدْهِشك. وفي معنىً: كالأَشَر وغَمْط النّعمة، يقال: بَطَر فلانٌ نِعْمةَ الله، أي: كأنّه مَرِح حتّى جاوز الشُّكْرَ فتركه وراءه. والبَيطَرةُ: مُعالجةُ البَيْطار الدّوابّ من الدّاء، قال :

شك الفريصة بالمدرى فأنفذها ... شك المبيطر إذ يشفي من العَضَدِ

وقال الطِّرمّاح:

[يَساقِطَها تَتْرَى بكلّ خميلةٍ] ... كبَزْغِ البِيطَرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ

وهو يُبَيطِرُ الدَّوابَّ، أي: يُعالجها. ورجلٌ بِطْريرٌ، وامرأة بِطْرِيرةٌ، وأكثرُ ما يُقالُ للمرأة. قال أبو الدُّقَيش: هي التّي قد بَطِرت حتى تمادت في الغَيّ.

ربط: ربط يربِطُ رَبطاً. والرِّباط: هو الشَّيءُ الذّي يُرْبَطُ به، وجَمْعُه: رُبُط. والرِّباط: ملازمة ثغر العدو، والرجل مرابط. والمرابطات: الخيول [التي رابطت] ،

وفي الدّعاء: اللهمّ انْصُرْ جيوشَ المسلمين، وسَراياهُم ومرابطاتهم

، يريد: خيلهم المرابطة، وقوله [جل وعز] : صابِرُوا وَرابِطُوا

، يريد: رباط الجهاد، ويقال: هو المواظبة على الصّلواتِ الخَمس في مَواقيتها. والرِّباطُ: المُداومةُ على الشّيء. ورجلٌ رابط الجأش، ورَبَطَ جَأْشُه، أي: اشتدّ قلبُه وحَزُم فلا يَفِرُّ عندَ الرَّوْع، كما قال لبيد:

رابط الجأش على فرجهم ... أعطف الجون بمربوع متل

وارتبطتُ فرساً، أي: اتّخذته للرباط. و [يقال] : ربط الله بالصبر على قلبه.

طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والـحُزْنُ؛ عن ثعلب. وقيل: الطَّرَبُ خفة تَعْتَري عند شدَّة الفَرَح أَو الـحُزن والهمّ. وقيل: حلول الفَرَح وذهابُ الـحُزن؛ قال النابغة الجعديّ في الهمّ:

سَـأَلَتْني أَمتي عن جارَتي، * وإِذا ما عَيَّ ذو اللُّبِّ سَـأَلْ

سَـأَلَتْني عن أُناسٍ هَلَكوا، * شَرِبَ الدَّهْرُ عليهم وأَكلْ

وأَراني طَرِباً، في إِثْرِهِمْ، * طَرَبَ الوالِهِ أَو كالـمُخْتَبَلْ

والوالِهُ: الثاكِلُ. والـمُخْتَبَلُ: الذي اخْتُبِلَ عَقْله أَي جُنَّ.

وأَطْرَبَهُ هو، وتَطَرَّبه؛ قال الكميت:

ولم تُلْهِني دارٌ ولا رَسْمُ مَنزِلٍ، * ولم يَتَطَرَّبني بَنانٌ مُخَضَّبُ

وقال ثعلب: الطَّرَبُ عندي هو الحركة؛ قال ابن سيده: ولا أَعرف ذلك.

والطَّرَبُ: الشَّوقُ، والجمع، من ذلك، أَطْرابٌ؛ قال ذو الرمة:

اسْتَحْدَثَ الرَّكْب، عن أَشياعِهِم، خَبَراً، * أَم راجَعَ القلبَ، من أَطرابه، طَرَبُ

وقد طَرِبَ طَرَباً، فهو طَرِبٌ، من قوم طِرابٍ. وقولُ الـهُذَليّ:

حتى شَـآها كَليلٌ؛ مَوْهِناً، عَمِلٌ، * بانَتْ طِراباً، وباتَ الليلَ لم يَنَمِ

يقول: باتت هذه البَقَر العِطاشُ طِراباً لِـمَا رَأَته من البَرْقِ،

فَرَجَتْه من الماء.

ورجل طَروبٌ ومِطْرابٌ ومِطرابةٌ، الأَخيرة عن اللحياني: كثيرُ

الطَّرَبِ؛ قال: وهو نادرٌ.

واسْتَطْرَب: طلب الطَّرب واللَّهْوَ.

وطَرَّبه هو، وطَرَّب: تَغَنَّى؛ قال امرؤ القيس:

يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ، في كلِّ سُدْفَةٍ، * تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدامى الـمُطَرِّبِ

ويقال: طَرَّب فلانٌ في غِنائِه تَطْريباً إِذا رَجَّع صوتَه وزيَّنَه؛

قال امرؤ القيس:

كما طَرَّبَ الطَّائرُ الـمُسْتَحِرْ

أَي رجَّع.

والتَّطْريب في الصوت: مَدُّه وتَحْسينُه. وطَرَّبَ في قراءته: مَدَّ

ورجَّع. وطَرَّبَ الطائِرُ في صوته،

كذلك، وخَصَّ بعضُهم به الـمُكَّاء.

وقول سَلْمى (1)

(1 قوله «وقول سلمى إلخ» كذا بالأصل.) ابنِ الـمُقْعَدِ:

لما رأَى أَن طَرَّبوا من ساعَةٍ، * أَلْوى بِرَيْعانِ العِدى وأَجْذَما

قال السُّكَّريُّ: طَرَّبوا صاحُوا ساعةً بعد ساعةٍ. والأَطْرابُ:

نُقاوَةُ الرَّياحينِ؛ وقيل: الأَطْرابُ الرَّياحينُ وأَذْكاؤُها. وإِبلٌ

طرابٌ تَنزِعُ إِلى أَوْطانِها، وقيل: إِذا طَرِبَتْ لِـحُداتها.

واستَطْرَبَ الـحُداةُ الإِبلَ إِذا خَفَّتْ في سيرها، من أَجلِ حُداتِها؛ وقال الطِّرمَّاحُ:

واسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهُم، لما احْزَأَلَّ بهمْ * آلُ الضُّحى ناشِطاً من داعِـباتِ دَدِ(2)

(2 قوله «من داعبات» كذا بالأصل كالتهذيب بالموحدة بعد العين والذي في الأساس بالمثناة التحتية ثم قال أي سألته أن يطرب ويغني وهو من داعيات دد أي من دواعيه وأسبابه يعني الناشط وهو الحادي لأنه ينشط من مكان إلى مكان.)

يقول: حَملَهم على الطرب شوقٌ نازعٌ؛ وقولُ الكُمَيْت:

يُريد أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّله * عندَ الإِدامَة، حتى يَرْنَـأَ الطَّرِبُ(3)

(3 قوله «يريد أهزع إلخ» أنشده في دوم يستل أهزع إلخ والأهزع بالزاي السريع.)

فإِنما عَنى بالطَّرِبِ السَّهْم؛ سماه طَرِباً لِتَصْويته إِذا دُوِّم أَي فُتِلَ بالأَصابع.

والـمَطْرَبُ والـمَطْرَبةُ: الطريق الضيق، ولا فعل له، والجمعُ

الـمَطارِبُ؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي:

ومَتْلَفٍ مثلِ فَرْقِ الرَّأْسِ، تَخْلِجُه * مَطارِبٌ، زَقَبٌ أَميالُها فيحُ

ابن الأَعرابي: الـمَطْرَبُ والـمَقْرَبُ الطريق الواضح، والـمَتْلَفُ:

القَفْر؛ سمي بذلك لأَنه يُتْلِفُ سالِكَه في الأكثر كما سموا الصَّحراءَ بَيْداء لأَنها تُبيدُ سالِكَها. والزَّقَبُ: الضيقة. وقوله: مثل فَرْقِ الرأْس أَي مثل فرق الرأْس في ضيقه. وتَخْلِجُهُ أَي تَجْذِبهُ هذه الطرقُ إِلى هذه، وهذه إِلى هذه. وأَميالُها فيح أَي واسعة، والميلُ: المسافة من العَلَم إِلى العَلَم.

وفي الحديث: لَعَنَ اللّهُ من غيَّر الـمَطْرَبَةَ والـمَقْرَبَة.

الـمَطْرَبَة: واحدة المطارب، وهي طُرُقٌ صِغار تَنْفُذُ إِلى الطرقِ الكبارِ، وقيل: المطارِبُ طُرُقٌ متَفرقة، واحدتُها مَطْربة ومَطْرَبٌ؛ وقيل: هي الطرق الضيقة المنفردة.

يقال: طَرَّبْتُ عن الطريق: عدَلْــتُ عنه.

والطَّرَبُ: اسم فرس سيدنا رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم. وطَيْروب: اسم.

طرب

1 طَرِبَ, (S, Msb, TA,) aor. ـَ (Msb,) inf. n. طَرَبٌ, (S, * Msb, K, * TA,) He was, or became, affected with emotion, or a lively emotion, or excitement, agitation, or unsteadiness, (خِفَّة, S, Msb, K, TA,) [of the heart or mind,] by reason of joy or of grief, (K, TA,) or of intense grief or joy, (S,) or of intense fear or joy: (Msb:) or [he was moved with joy, or delight;] he was joyful, mirthful, or glad: and the contr., i. e. he was affected with grief, sadness, or sorrow. (K, * TA.) [See طَرَبٌ, below.] b2: And طَرِبَتِ الإِبِلُ لِلْحُدَآءِ [The camels became excited by reason of the driver's urging them with singing]. (A, TA.) b3: And طربت عَنِ الطَّرِيقِ [written in the TA without any syll. signs, app. طَرِبْتُ,] i. q. عدلــت عنه [i. e. I deviated (عَدَلْــتُ) from the road, or way]. (TA.) 2 طرّب, (TA,) inf. n. تَطْرِيبٌ, (K,) He sang. (K, TA.) And طرّب فِى صَوْتِهِ He trilled, or quavered, and prolonged, his voice: (Msb:) or التَّطْرِيبُ فِى الصَّوْتِ is the prolonging of the voice, and modulating it sweetly. (S, TA.) And, said of a bird, or, accord. to some, peculiarly of the مُكَّآء, It prolonged its voice, and trilled, or quavered, it, or warbled. (TA.) And in like manner, طرّب فِى قِرَآءَتِهِ (A, TA) He prolonged, and trilled, or quavered, his voice in his reciting, or reading; (TA;) and فِى غِنَائِهِ [in his singing]. (A.) And قَرَأَ بِالتَّطْرِيبِ [He recited, or read, with a prolonging, and trilling, or quavering, of the voice]. (A, TA.) b2: And طَرَّبُوا They raised their voices, cried out, or cried aloud, time after time. (Skr, TA.) A2: طّربهُ: see 4. b2: [Freytag adds that, in the “ Fákihet el-Khulafà,” p. 42, l.5 infr., it means He asserted him to have sung excellently.]4 اطرّبهُ He, (S,) or it, (one's voice, A,) caused him to be affected with طَرَب [i. e. emotion, or a lively emotion, &c.]; as also ↓ تطرّبهُ; (S, A;) [and ↓ طرّبهُ; for] تَطْرِيبٌ signifies the same as إِطْرَابٌ, like ↓ تَطَرُّبٌ; (K:) [generally, he, or it, rendered him lively, brisk, or sprightly: and]

اطربهُ is said of joy, and of grief, meaning [it affected him with طَرَب; or] it rendered him restless, or unsteady. (MA.) 5 تَطَرَّبَ see the next preceding paragraph, in two places.10 استطرب He, or it, sought, or demanded, طَرَب [i. e. emotion, or a lively emotion, &c.], (K, TA,) and diversion, sport, or play. (TA.) b2: And They (a party, or company of men,) became affected with intense طَرَب. (A, TA.) A2: استطرب الإِبِلَ He put in motion the camels by urging them with singing. (K.) You say استطرب الحُدَاةُ الإِبِلَ [The drivers, singing to them, excited, moved, or stirred, the camels,] when the camels have become lively, brisk, sprightly, or agile, because of their urging them with singing. (O, TA.) Az cites the saying of Et-Tirimmáh, وَاسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهُمْ لَمَّا احْزَأَلَّ بِهِمْ

آلُ الضُّحَى نَاشِطًا مِنْ دَاعِبَاتِ دَدِ but in his poem it is وَاسْتَطْرَفَتْ, with فَاء [i. e. with the letter ف]: (O:) [this latter reading is, I doubt not, the right; and the meaning seems to be, And their women borne in the camel-vehicles, when the mirage of the early part of the forenoon elevated them to the eye, elicited anew longing desire for their homes, or accustomed places, from jocose, sportful females, lit., from jesting females of sport or diversion: the verse as cited by Az may admit of a similar rendering if we suppose استطربت to be there used tropically: the writer of my copy of the TA has endeavoured, in marginal notes in the present art. and in art. دد, but in my opinion unsatisfactorily, to explain it; and has supposed استطربت to mean طَرِبَت: his two notes, moreover, are inconsistent:] نَاشِطًا in this verse means شَوْقًا نَازِعًا. (K in art. دد. [The verse is there cited with two readings differing from the words given by Az; وَاسْتَطْرَقَت, thus written with ق instead of ف, a manifest mistake, and مِنْ دَاعِبٍ دَدِدِ.]) b2: استطربهُ signifies also He asked him to sing. (A, TA.) طَرَبٌ Emotion, or a lively emotion, or excitement, agitation, or unsteadiness, (خِفَّةٌ, S, A, Msb, K,) [of the heart or mind,] by reason of joy or grief, (A, K,) or of intense grief or joy, (S,) or of intense fear or joy: (Msb:) or joy, mirth, or gladness: and the contr., i. e. grief, sadness, or sorrow: (Th, K:) or, as some say, the lodgement of joy, mirth, or gladness, and departure of grief, sadness, or sorrow: so in the M: (TA:) the vulgar apply it peculiarly to joy; (Msb;) [but] the application of it peculiarly to joy is a mistake: (K:) it signifies also motion; syn. حَرَكَةٌ: (K:) it is said in the M, Th says that الطَّرَبُ is derived from الحَرَكَةُ; whence it seems that الطَّرَبُ is, in his opinion, syn. with الحَرَكَةُ; but [ISd adds] I know not this: (TA:) [it does, however, obviously imply the signification of motion, either ideal or actual:] also desire, or yearning or longing of the soul: (K:) the pl. is أَطْرَابٌ. (TA.) A poet says, (S,) namely, En-Nábighah El-Jaadee, using it in relation to anxiety, (TA,) فِى إِثْرِهِمْ ↓ وَأَرَانِى طَرِبًا طَرَبَ الوَالِهِ أَوْ كَالْمُخْتَبَلْ [And I perceive myself to be affected with emotion, or a lively emotion, after them, (i. e. after the loss of them,) with the emotion of him who is bereft of offspring or friends, or like him who is insane in mind]: (S, TA:) الوَالِه here signifies الثَّاكِل; and المُخْتَبَل means مَنْ جُنَّ فِى عَقْلِهِ. (TA.) A2: And [the pl.] أَطْرَابٌ signifies Choice sweet-smelling plants: (K:) or [simply] sweet-smelling plants: (TA:) and the more fragrant of such plants. (O, TA.) طَرِبٌ Affected with طَرَب [i. e. emotion, or a lively emotion, &c.]: (S, A, O, Msb, TA:) pl. طِرَابٌ. (A, TA,) A Hudhalee says, بَاتَتْ طِرَابًا وَبَاتَ اللَّيْلَ لَمْ يَنَمِ [They passed the night joyful, or glad, and he passed the night without sleeping]: (O, TA:) meaning that the [wild] bulls or cows, thirsting, passed the night joyful on account of the lightning that they saw, and the water for which they hoped in consequence thereof. (TA.) See also another ex. in the verse cited voce طَرَبٌ. b2: إِبِلٌ طِرَابٌ means Camels yearning for their accustomed places of abode: (S, O, TA:) or they are so termed when they are excited (إِذَا طَرِبَتْ) by reason of their drivers' urging them with singing. (A, TA.) A2: Also The head [meaning the hair of the head]: so called because of the sound that it makes when it is twisted with fingers: occurring in the phrase حَتَّى يَرْنَأَ الطَّرِبَ [That he may dye the hair of the head with يُرَنَّأ, i. e. حِنَّآء]. (L, TA.) طَرُوبٌ (A, O, Msb, K, TA) and ↓ مِطْرَابٌ (A, O, K, TA) and ↓ مِطْرَابَةٌ [which is of a very unusual form (see مِعْزَابَةٌ)], (Lh, K, TA,) applied to a man, (O, K, TA,) Much, or often, affected with طَرَب [i. e. emotion, or lively emotion, &c.]: (O, Msb, TA:) [but the last is doubly intensive, signifying very much, or very often, so affected:] pl. [of the second and third] مَطَارِيبُ. (A.) One says, ↓ إِذَا خَفَقَتِ المَضَارِيبُ خَفَّتِ المَطَارِيبُ [When the plectra of the lutes quiver, the persons who are wont to be affected with emotion become lively, or light-hearted]. (A, TA.) And حَمَامَةٌ

↓ مِطْرَابٌ [A pigeon that cooes much or often]. (A, TA.) And ↓ إِبِلٌ مَطَارِيبُ [Camels that yearn much, or often, for their accustomed places of abode: or that are much, or often, excited by reason of their drivers' urging them with singing: see طَرِبٌ]. (A, TA.) مَطْرَبٌ and ↓ مَطْرَبَةٌ A separate, or straggling, road, or way: (S, O:) or a narrow road, or way: (K:) or the former, a conspicuous road or way: (IAar, TA:) and the latter, a small road, or way, leading into a great one: or a narrow road, or way, apart from others: (TA:) or a small road, or way, branching off from a main road: (O:) pl. مَطَارِبُ: (S, O:) [it is said (but see 1, last sentence,) that] there is no verb corresponding thereto. (TA.) A poet says, (S,) namely, Aboo-Dhu-eyb, (O, TA,) وَمَتْلَفٍ مِثْلِ فَرْقِ الرَّأْسِ تَخْلِجُهُ مَطَارِبٌ زَقَبٌ أَمْيَالُهَا فِيحُ (S, O, TA) i. e. Many a desert tract, like the division of the hair of the head in narrowness, narrow conspicuous [or straggling] roads, or ways, [whereof the portions over which the eye can reach are far-extending,] protract; some of these roads, or ways, tending this way and some that way. (TA. [مطارب is here with tenween for the sake of the measure. See also زَقَبٌ.

Perhaps the poet means to liken the said roads to the ropes of a tent.]) It is said in a trad., ↓ لَعَنَ اللّٰهُ مَنْ غَيَّرَ المَطْرَبَةَ [May God curse him who alters the مطربة]; i. e., the road thus called. (TA.) مَطْرَبَةٌ: see the next preceding paragraph, in two places.

مِطْرَابٌ, and its pl.: see طَرُوبٌ, in four places.

مِطْرَابَةٌ: see طَرُوبٌ.
طرب
: (الطَّرَبُ مُحَرَّكَة: الفَرَحُ. والحُزْنُ) عَنْ ثَعْلَب، وَهُوَ (ضِدٌّ. أَوْ) هُوَ (خِفَّة تَلْحَقُك) سَوَاء (تَسُرُّك أوْ تَحْزُنُك) ، فهِيَ تَعْتَرى عِنْدَ شدَّةِ الفَرَح أَو الحُزْنِ أَو الغَمِّ، وَقيل: الطَّرَبُ: حُلُولُ الفَرَحِ وذَهَاب الحُزْن، كَذَا فِي المُحْكَمِ (وتَخْصِيصُه بالفَرَحِ وَهَم) . قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِيّ فِي الهَمِّ:
سَأَلَتْنِي أَمَتِي عَن جَارَتِي
وإِذَا مَا عَيَّ ذُو اللُّبِّ سَأَلْ
سَأَلَتْنِي عَن أُنَاسٍ هَلَكُوا
شَرِبَ الدَّهْر عَلَيْهم وأَكَلْ
وأَرَاني طَرابً فِي إِثْرِهِمُ
طَرَبَ الوَالِهِ أَو كالمُخْتَبَلْ
الوَالهُ: الثَّكِلُ. المُخْتَبَلُ: مَنْ جُنَّ عَقْلُه.
(و) فِي الْمُحكم، وقَالَ ثَعْلَب: الطَّرَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ (الحَرَكَة) فكَأَنَّ الطَّرَبَ عِنْدَه هُوَ الحَرَكَة، وَلَا أَعْرِف ذَلِكَ، انْتَهى. (و) الطَّرَبُ: (الشَّوْقُ) ، والجَمْعُ مِنْ ذَلِك أَطْرَاب. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
أَستحدثَ الركبُ عَنْ أَشْيَاعِهِم خَبَراً
أَمْ رَاجَعَ القَلْبَ مِنْ أَطْرَابِه طَرَبُ وَقد طَرِبَ طَرَباً فَهُوَ طَرِبٌ من قَوْم طِرَابٍ، وقَوْلُ الهُذَلِيّ:
حَتَّى شَآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ
باتَتْ طِرَاباً وبَاتَ اللَّيْلَ لَمْ يَنَم
يَقُول: بَاتَتْ هَذِه البَقَر العِطَاشُ طِرَاباً لِمَا رَأَتْه مِنَ الْبَرْق فَرَجَتْه مِنَ الْمَاءِ.
(ورَجُلٌ مِطرَابٌ ومِطرَابَة) وَهَذِه عَن اللِّحْيَانيّ و (طَرُوبٌ) أَي كَثِيرُ الطَّرَب.
(واسْتَطْرَب) القَوْمُ: اشْتَد طَرَبُهُم. واسْتَطْرَبْتُه: سَأَلْتُه أَنْ يُطَرِّبَ ويُغَنِّيَ. واسْتَطْرَبَ (طَلَبَ الطَّرَب) . واللَّهوَ. (و) اسْتَطْرَبَ (الإِبِلَ: حَرَّكَهَا بالحُدَاءِ) . وإِبِلٌ طِرَابٌ: تَنْزِعُ إِلى أَوْطَانها، وَقيل: إِذَا طَرِبَت لحُدَتِهَا. وطَرِبَت الإِبِلُ للحُدَاءِ. وإِبِلٌ مَطَارِيبُ. وحَمَامَةٌ مِطْرَاب. واسْتَطْرَبَ الحُدَاةُ الإِبِلَ إِذَا خَفَّت فِي سَيْرِهَا من أَجْل حُدَتِها. وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
واسْتَطْرَبَتْ ظُعْنُهم لَمَّا احْزَأَلَّ بِهِم
آلُ الضُّحَى ناشِطاً من دَاعِيَاتِ دَدِ
يَقُول: حَمَلَهم على الطَّرَبِ شَوْقٌ نَازِع.
(والتَّطْرِيبُ: الإِطْرَابُ) أَطْرَبَه هُو وتَطَرَّبَه. قَالَ الكُمَيْتُ:
وَلم تُلْهِنِي دَارٌ وَلَا رَسْمُ مَنْزِل
وَلم يَتَطرَّبْنِي بَنَانٌ مُخَضَّبُ
(كالتَّطَرُّبِ. و) التَّطْرِيبُ: (التَّغَنِّي) . طرَّبَه هُوَ، وطَرِّبَ: تَغَنِّى. قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كل سُدْفَة
تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدامَى المُطَرِّبِ
وَيُقَال: طَرَّبَ فُلَانٌ فِي غِنائه تطْرِيباً إِذَا رَجَّعَ صَوْتَه وزَيَّنَه. قَالَ امرؤُ القَيْس:
إِذا طَرَّب الطَّائِرُ المُسْتَحِرْ
أَي رَجَّعَ.
والتَّطْرِيب فِي الصَّوْت: مَدُّهُ وتَحْسِينُه. وطَرَّبَ فِي قِراءَته: مَدَّ ورجَّعَ، وطرَّبَ الطَّائِرُ فِي صَوْتِه كَذَلِكَ، وخَصَّ بَعْضُهُم بِهِ المُكَّاءَ. وفُلَانٌ: قَرأَ بِالتَّطْرِيب، وتَقُولُ: إِذَا خَفَقَ المَضَارِيبُ خَفَّت المَطَارِيب.
(قَالَ) اللَّيْثُ: (الأَطْرَابُ) بالفَتْح (نُقَاوَةُ الرَّيَاحِينِ) . وقِيلَ: الأَطْرَابُ: الرَّيَاحِينُ وإِذكاؤها.
(والمَطْرَبُ والمَطْرَبَةُ بفَتْحِهمَا: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ) ، وَلَا فِعْلَ لَهُ، والجَمْعُ المَطَارِبُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَمَتْلَفٍ مِثْلِ فرْقِ الرَأْسِ تَخْلِجُه
مَطَارِبٌ زقَبٌ أَمْيَالُهَا فيحُ
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: المَطْرَبُ والمَقْرَبُ: الطَّرِيقُ الوَاضِحُ. والمَتْلَفُ: القَفْرُ. الزَّقَبُ: الضَّيِّقَةُ. وَمثل فَرْق الرَّأْس أَي فِي ضِيقِه. وتَخْلِجُه أَي تَجْذِبه مَطَارِب، أَيْ هذِه الطُرقُ إِلَى هذِه، وهذِه إِلَى هذِه.
وَفِي الحدِيث: (لَعَن اللهُ من غَيَّر المَطْرَبَة والمَقْرَبَة) وَهِي طُرقٌ صِغَارٌ تَنْفُذُ إِلَى الطُّرُق الكِبَارِ، وقِيلَ: هِيَ الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ المُنْفَرِدَة. يُقَالُ: طَرَّبتُ عَنِ الطَّرِيقِ: عَدَلْــتُ عَنْه.
(و) الطَّرِبُ (كَكَتِفٍ) : اسْمُ (فَرَس النبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم) ومِثْلُه فِي لِسَان العَرَب والسيرة الجَزريّة.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلم يَتَعَرَّض لَهُ غَيْرُه مِنْ أَرْبَابِ السِّيرَ الوَاسِعَة، بَلْ لَمْ أَقِف عَلَيْهِ لغَيْرِه وغَيْرِ المُصَنِّف. والمَعْرُوفُ المَشْهُورُ الظَّرِبُ بالمُعْجَمَة، كَمَا سَيَأْتي قُلْتُ: وَقد أَسْبَقْنَا النَّقْلَ عَنِ لِسَانِ الْعَرَب وكَفَى بِهِ عُمْدَةٌ. (والمَطَارِبُ: مِخْلَافٌ بِالْيَمَنِ) ذُو طُرُق ضَيِّقَة وشُعَبٍ كَثِيرَة.
(وطَيْرُوبٌ) كقَيْصُومٍ: اسْم (رَجُل) .
(وَطَارَابُ: ة بِبُخَارَى) وَهُم يَقُولُونَهَا تَارَاب، بِالتَّاءِ. مِنْهَا مَهْدِيّ بْنُ إِسْكاب المحدِّث.
(وَطَرَابيَة كَقَرَاسِيَة: كُورَةٌ بِمِصْر أَو هِي ضَرَابِية) وَهُوَ الصَّحِيح. ذَكَره البَكْرِيّ ويَاقُوت والحَنْبَلِيّ، وَقد تقدم. وأَما بالطَّاء فتَصْحِيف. ومِمَّا بَقي عَلَى المُصَنِّف مِمَّا لَم يَذْكُرْه:
قَالَ السُّكَّرِيّ: طَرَّبُوا: صَاحُوا سَاعَةً بَعْدَ سَاعَة. قَال سَلْمَى بْن المُقْعَدِ:
لَمَّا رَأَى أَنْ طَرَّبُوا مِنْ سَاعَةٍ
أَلْوَى برَيْعَانِ العَدِيّ وأَجْزَمَا
والطَّرِبُ كَكَتِف: الرَّأْسُ. قَال الكُمَيْتُ:
يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً يُعَلِّلُه
عِنْدَ الإِدَامَة حَتَّى يَرْنَأَ الطَّرِبُ
سَمَّاهُ طَرِباً ل 2 تَصْوِيتِه إِذَا دُوِّمَ أَي فُتِلَ بالأَصَابِعِ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وأَطْرَابُونُ: البِطْرِيق، كذَا فِي شَرْح أَمَالِي الْقَالِي، وَحكى ابْنُ قُتَيْبَة أَنَّه رَجُلٌ رُومِيٌّ، وذَكَرَه الجَوَالِيقِي. وقَالَ ابْن سَيّده: هُوَ الرَّئِيسُ من الرُّوم. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي حَشاِيَته: هِيَ خُمَاسِية كعَضُرفُوط، فَعَلَى هَذَا مَوْضِعُه النُّونُ والهَمْزَةُ والصَّوَابُ أَنَّ وَزْنَه أَفْعَلُون من الطَّرَب، وَهَذَا مَوْضِع ذِكْرِه، استعدْرَكَه شَيْخُنَا.
وَقَالَ أَيضاً فِي أَول الترجَمة مَا نصّه: زَعَمَ بَعْضُ من ادَّعَى النَّظَر فِي القَامُوس ومَعْرِفَة اصْطِلَاحه أَنَّ الْفِعْل من طَرَبَ ككَتَب لِقَوْله فِي الخُطْبَة.
(وإِذَا ذكرتُ المصدَر مُطْلَقاً فَالفِعْلُ على مِثَال كَتَب، وَهُوَ من العَجائِب، فإِنَّه هُنَاكَ قَيَّدَ بقَوْله: (وَلَا مَانِع) .
والمَانع هُنَا كَوْنُه مُحَرَّكا، فإِن وُرُودَ المَصْدَر مُحَرَّكاً إِنَّما يُقَاسُ فِي فَعِلَ مَكْسُور العَيْن الَّلازِم كَفَرِح، ووروده على خِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْره نادِر كالطَّلَب ونَحْوِه، ثمَّ شُرُوطُه كُلُّهَا مُقَيَّدَةٌ بعدَمِ الشُّهْرَة، كَمَا فِي الفَتْح. وأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ المَشَاهِيرَ فَلَا يُعْتَدُّ بِإِطْلَاقِه فِيهَا، بل تَجْرِي عَلَى قَوَاعِد الصَّرْفِ المَشْهُورَة ويُعْمَلُ فِيهَا بالاشتهار الرَّافِع للنِّزَاع كَمَا هُنَا، فإِنَّ الفِعْلَ من الطَّرَبِ أَجْمَعُوا عَلَى كَسْرِه عَلَى القِيَاسِ، فَلَا اعْتِدَادَ بالإِطْلَاقِ، وَلَا بِغَيْرِه مِمَّا يُخَالِفُه المَشْهُور، انْتَهَى. وَهُوَ مُهِمٌّ جِدًّا.
وأَطْرَب، أَفْعَلُ من الطَّرَب: مَوْضِع قرْبَ حُنَيْنٍ قَالَ سَلَمَ بن دُرَيْد بن الصِّمَّة وَهُوَ يَسُوقُ ظَعِينَة:
أَنَسِيتِنِي مَا كنتِ غيرَ مُصابة
وَلَقَد عرفتِ غَدَاة نَعْفِ الأَطْرَب
أَني مَنَعْتُك والركُوبُ مُجَنَّبٌ
ومَشَيْتُ خَلْفَك غَيْرَ مَشْيِ الأَنْكَبِ
كَذَا فِي المعجم.
الطرب: خفة تصيب الإنسان لحدة حزن أو سرور.
[طرب] فيه: لعن الله من غير "المطربة" والمقربة، هو واحدة المطارب وهي طرق صغار تنفذ إلى الطرق الكبار، وقيل: هي الضيقة المتفرقة، طربت عن الطريق عدلــت عنه.

ثني

Entries on ثني in 9 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 6 more
ث ن ي : الِاثْنَانِ فِي الْعَدَدِ وَيَوْمُ الِاثْنَيْنِ هَمْزَتُهُ وَصْلٌ وَأَصْلُهُ ثَنْيٌ وَسَيَأْتِي (1) . 

ثني


ثَنَى(n. ac. ثَنْي)
a. Doubled, folded, turned-back, bent.
b. ['Ala], Repeated, did over again.
ثَنَّيَa. Made two; counted two; put in the dual.
b. ['Ala], Eulogized, praised; complimented.

أَثْنَيَ
a. ['Ala]
see II (b)
تَثَنَّيَa. Was doubled, folded, over, bent back; was repeated
reiterated.
b. Swaggered.

إِنْثَنَيَa. Was doubled back, bent, folded over.
b. ['An], Turned away from; desisted, left off.
إِسْتَثْنَيَ
a. [acc.
or
'Ala], Excepted, excluded; made an exception of.

ثِنْي (pl.
أَثْنَآء [] )
a. Fold, bend.
b. Repetition, reiteration.
c. A two-year-old (animal).
مَثْنًى []
a. By twos, two by two.

ثَانٍ (ثَاني ) []
a. Second, the second.
b. Folded over, bent back, doubled up.

ثَانِيًا
a. Secondly, in the second place.

ثَانِيَة [] (pl.
ثَوَانٍ
a. [ ثَوَاني] [ثَوَاْنِيُ]), second ( of time ).
b. Joist, small beam.

ثَنَآء [] (pl.
أَثْنِيَة [] )
a. Praise, eulogy.

ثِنَآء []
a. Strands ( of a rope ).
ثُنَآءً []
a. By twos, two by two.

ثَنِيَّة [] (pl.
ثَنَايَا)
a. Praise, eulogy; compliment.
b. Mountain, mountain-road.
c. Front; front-teeth: mouth.

أَثْنآء []
a. Intervals, pauses: entr'acte.

في الأَثْنَآء
a. In the intervals of.

في أَتْنَآء ذَلِك
a. Meanwhile, in the mean time.

المُثَنَّى
a. The dual.

مَثْنِيّ
a. Doubled, folded.

تَثْنِيَة [ n.
ac.
ثَنَّيَ
(ثِنْي)]
a. Praise, eulogy.
b. Dualizing (gram.).
c. Repetition.

تَثْنِيَة الإِشْتِرَاع
a. Deuteronomy.

إِثْنَان — إِثْنَيْن [ mas. ]
a. Two.

الإِثْنَيْن
a. Monday.

إِثْنَتَان [ fem.]
a. Two.
ث ن ي

دمه في ثني ثوبه. وكل شيء ثني بعضه على بعض أطواقاً. فكل طاق من ذلك ثني. حتى يقال: اثناء الحية لمطاويها. وتشبه الثريا بأثناء الوشاح. قال امرؤ القيس:

إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل

وأخذوا في ثني الجبل والوادي أي في منعطفه. وليس هذا من فعلاته ببكر ولا ثني. وقبض بنثي الحبل وهو ما فضل في كفه إذا قبض عليه. وعقل البعير بثنايين، وهو أن يعقل يديه جميعاً بطرفي حبل. وعقد المثناة في الخشاش والمثاني في الأخشة وهي طرف الزمام، وثنى العود فانثنى، وتثنى الغصن وقوام الجارية، وثنى وسادته فجلس عليها، وثنى رجله فنزل. وهما بدء قومهما وثنيانهم أي أولهم في السادة والذي يليه. ونحر الجزّار الناقة وأخذ الثنيا، وهي ما يستثنيه لنفسه من الرأس والأطراف، وأبيعك هذه الشاة ولي ثنياها. وهذه هبة ليس فيها منوية وثنيا أي استثناء. وهو ثنيتي من القوم أي خاصتي، وهؤلاء ثناياي. قال ذو الرمة:

تئن إذا ما النسع بعد اعوجاجها ... تحدر في حيزومها وتصعدوا أنين الفتى المسلول أبصر حوله ... على جهد حال من ثناياه عوداً

ومن المجاز: ثنيت فلاناً على وجهه إذا رجعته إلى حيث جاء، وثنى عنانه عنّي، ولوى عذاره إذا أعرض، وجاء ثانياً من عنانه إذا جاء ظافراً ببغيته. وفلان تثنى به الخناصر أي يبدأ به. ولا تثنى به الخناصر أي لا يؤبه به. وعرفت ذلك في أثناء كلامه. وثنى فلان رجله أي جلس. وهو طلاع الثنايا أي ركاب الميثاق. وتثنّى في صدري كذا أي تردد.
ث ن ي: (الثِّنَى) مَقْصُورًا الْأَمْرُ يُعَادُ مَرَّتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ» أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ. وَ (الثُّنْيَا) بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنَ (الِاسْتِثْنَاءِ) وَكَذَلِكَ (الثَّنْوَى) بِالْفَتْحِ. وَجَاءُوا (مَثْنَى مَثْنَى) أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَ (مَثْنَى وَثُنَاءَ) غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ كَمَثْلَثَ وَثُلَاثَ وَقَدْ
سَبَقَ تَعْلِيلُهُ فِي [ث ل ث] . وَفِي الْحَدِيثِ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُوضَعَ الْأَخْيَارُ وَتُرْفَعَ الْأَشْرَارُ وَأَنْ تُقْرَأَ (الْمَثْنَاةُ) عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَلَا تُغَيَّرُ» قِيلَ: هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُو بَيْتِي وَهُوَ الْغِنَاءُ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَذْهَبُ فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى غَيْرِ هَذَا. قُلْتُ: ذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَفَسَّرَهُ لِمَا سُئِلَ عَنْهُ بِمَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قِيلَ إِنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ الْمَثْنَاةُ. فَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَرِهَ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ النَّهْيَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّتِهِ. وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ حَدِيثًا عَنْهُ؟. وَ (ثَنَى) الشَّيْءَ عَطَفَهُ وَبَابُهُ رَمَى وَ (ثَنَاهُ) أَيْضًا كَفَّهُ، وَثَنَاهُ صَرَفَهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَثَنَاهُ صَارَ لَهُ ثَانِيًا وَ (ثَنَّاهُ تَثْنِيَةً) جَعَلَهُ اثْنَيْنِ. وَ (الثَّنِيَّةُ) وَاحِدَةُ (الثَّنَايَا) مِنَ السِّنِّ، وَهِيَ أَيْضًا طَرِيقُ الْعَقَبَةِ. وَ (الثَّنِيُّ) الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَفِي الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالْجَمْعُ (ثُنْيَانٌ) وَ (ثِنَاءٌ) وَالْأُنْثَى (ثَنِيَّةٌ) وَالْجَمْعُ (ثَنِيَّاتٌ) . وَ (اثْنَانِ) مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ وَ (اثْنَتَانِ) لِلْمُؤَنَّثِ وَ (ثِنْتَانِ) أَيْضًا بِحَذْفِ الْأَلِفِ. وَأَلِفُهُمَا أَلِفُ وَصْلٍ وَقَدْ تُقْطَعُ فِي الشِّعْرِ. وَ (يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ مُثَنَّى فَإِنْ جَمَعْتَهُ قُلْتَ: (أَثَانِينَ) وَقَوْلُهُمْ: هُوَ (ثَانِي اثْنَيْنِ) أَيْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ، وَكَذَا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَلَا يُنَوَّنُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فَإِنْ شِئْتَ أَضَفْتَ وَإِنْ شِئْتَ نَوَّنْتَ، فَقُلْتَ: هَذَا ثَانِي وَاحِدٍ وَثَانٍ وَاحِدًا وَكَذَا الْبَاقِي. وَ (انْثَنَى) انْعَطَفَ وَ (أَثْنَى) عَلَيْهِ خَيْرًا وَالِاسْمُ (الثَّنَاءُ) وَ (أَثْنَى) أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ وَ (تَثَنَّى) فِي مَشْيِهِ. وَ (الْمَثَانِي) مِنَ الْقُرْآنِ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنَ الْمِئِينَ وَتُسَمَّى فَاتِحَةُ الْكِتَابِ (مَثَانِيَ) لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُسَمَّى جَمِيعُ الْقُرْآنِ (مَثَانِيَ) أَيْضًا لِاقْتِرَانِ آيَةِ الرَّحْمَةِ بِآيَةِ الْعَذَابِ. 
(ث ن ي) : (الثَّنْيُ) ضَمُّ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ وَكَذَا التَّثْنِيَةُ وَيُقَالُ هُوَ ثَانِي وَاحِدٍ وَثَانٍ وَاحِدًا أَيْ مُصَيِّرُهُ بِنَفْسِهِ اثْنَيْنِ وَثَنَّيْتُ الْأَرْضَ ثَنْيًا كَرَيْتُهَا مَرَّتَيْنِ وَثَلَّثْتُهَا كَرَيْتُهَا ثَلَاثًا فَهِيَ مَثْنِيَّةٌ وَمَثْلُوثَةٌ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّثْنِيَةُ وَالثُّنْيَا بِمَعْنَى الثَّنْيِ كَثِيرًا وَمَنْ فَسَّرَ الثَّنِيَّةَ بِالْكِرَابِ بَعْدَ الْحَصَادِ أَوْ بِرَدِّ الْأَرْضِ إلَى صَاحِبِهَا مَكْرُوبَةً فَقَدْ سَهَا (وَمَثْنَى) مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى هَذَا الْمُكَرَّرِ فَلَا يَجُوزُ تَكْرِيرُهُ وَقَوْلُهُ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى تَكْرِيرٌ لِلَّفْظِ لَا لِلْمَعْنَى (وَقَوْلُهُمْ الْمَثْنَى) أَحْوَطُ أَيْ الِاثْنَانِ خَطَأٌ وَتَقْرِيرُهُ فِي الْمُعْرِبِ (وَالْمَثَانِي) عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ يَقَعُ عَلَى أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٍ عَلَى الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي قَوْله تَعَالَى {كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: 23] وَعَلَى الْفَاتِحَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر: 87] وَعَلَى سُوَرٍ مِنْ الْقُرْآنِ دُونَ الْمِئِينَ وَفَوْقَ الْمُفَصَّلِ وَهِيَ جَمْعُ مَثْنَى أَوْ مَثْنَاةٍ مِنْ التَّثْنِيَةِ بِمَعْنَى التَّكْرَارِ أَمَّا الْقُرْآنُ فَلِأَنَّهُ يُكَرَّرُ فِيهِ الْقَصَصُ وَالْأَنْبَاءُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يُثَنَّى فِي التِّلَاوَةِ فَلَا يُمَلُّ وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ فَلِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَقِيلَ لِمَا فِيهَا مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَأَمَّا السُّوَرُ فَلِأَنَّ الْمِئِينَ مَبَادِئُ وَهَذِهِ مَثَانِي وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ الثَّنِيَّةُ لِوَاحِدَةِ الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقُ وَاِثْنَتَانِ أَسْفَلُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُومَةٌ إلَى صَاحِبَتِهَا (وَمِنْهَا) الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي أَثْنَى أَيْ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ وَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الْخَامِسَةَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ وَمِنْ الظِّلْفِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّانِيَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَمِنْ الْحَافِرِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ وَهُوَ فِي كُلِّهَا بَعْدَ الْجَذَعِ وَقَبْلَ الرُّبَاعِيّ وَالْجَمْع ثُنْيَانٌ وَثِنَاءٌ وَأَمَّا (الثَّنِيَّةُ) لِلْعَقَبَةِ فَلِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ الطَّرِيقَ وَتَعْرِضُ لَهُ أَوْ لِأَنَّهَا تَثْنِي سَالِكَهَا وَتَصْرِفُهُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ بِأَسْفَلِ الثَّنِيَّةِ وَالْبَاءُ تَصْحِيفٌ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي فَأَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُنَادِيًا فَنَادَى حَتَّى بَلَغَ الثَّنِيَّةَ قِيلَ هِيَ اسْمُ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ ثَمَّةَ عَقَبَةٌ وَقَوْلُهُ
أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعْ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
مَعْنَاهُ رَكَّابٌ لِمَعَالِي الْأُمُورِ وَمَشَاقِّهَا كَقَوْلِهِمْ طَلَّاعُ الْجِدِّ وَيُقَال ثَنَى الْعُودَ إذَا حَنَاهُ وَعَطَفَهُ لِأَنَّهُ ضَمَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ ثُمَّ قِيلَ ثَنَاهُ عَنْ وَجْهِهِ إذَا كَفَّهُ وَصَرَفَهُ لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْهُ (وَمِنْهُ) اسْتَثْنَيْتُ الشَّيْءَ زَوَيْتُهُ لِنَفْسِي وَالِاسْمُ الثُّنْيَا بِوَزْنِ الدُّنْيَا (وَمِنْهُ) قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» أَيْ مَا اسْتَثْنَاهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ (فِي) اصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّينَ إخْرَاجُ الشَّيْءِ مِمَّا أُدْخِلَ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ فِيهِ كَفًّا وَرَدًّا عَنْ الدُّخُولِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ أَنْ يَقُولَ الْحَالِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ فِيهِ رَدَّ مَا قَالَهُ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (لَا ثِنَى) فِي الصَّدَقَةِ مَكْسُورٌ مَقْصُورٌ أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الضَّرِيرِ مَعْنَاهُ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَلَا اسْتِرْدَادَ لَهَا وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَ.
ث ن ي : الثَّنِيَّةُ مِنْ الْأَسْنَانِ جَمْعُهَا ثَنَايَا وَثَنِيَّاتٌ وَفِي الْفَمِ أَرْبَعٌ وَالثَّنِيُّ الْجَمَلُ يَدْخُلُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالنَّاقَةُ ثَنِيَّةٌ وَالثَّنِيُّ أَيْضًا الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْجَذَعِ وَالْجَمْعُ ثِنَاءٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَثُنْيَانٌ مِثْلُ: رَغِيفٍ وَرُغْفَانٌ وَأَثْنَى إذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالثُّنْيَا بِضَمِّ الثَّاءِ مَعَ الْيَاءِ وَالثَّنْوَى بِالْفَتْحِ مَعَ الْوَاوِ اسْمٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» أَيْ مَا اسْتَثْنَاهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ ثَنَيْثُ الشَّيْءَ أَثْنِيهِ ثَنْيًا مِنْ بَابِ رَمَى إذَا عَطَفْته وَرَدَدْتُهُ وَثَنَيْتُهُ عَنْ مُرَادِهِ إذَا صَرَفْتُهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ صَرْفُ الْعَامِلِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمُسْتَثْنَى وَيَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمُتَّصِلِ.
وَفِي الْمُنْفَصِلِ أَيْضًا لِأَنَّ إلَّا هِيَ الَّتِي عَدَّتْ الْفِعْلَ إلَى الِاسْمِ حَتَّى نَصَبَهُ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْهَمْزَةِ فِي التَّعْدِيَةِ وَالْهَمْزَةُ تُعَدِّي الْفِعْلَ إلَى الْجِنْسِ وَغَيْرِ الْجِنْسِ حَقِيقَةً وِفَاقًا فَكَذَلِكَ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهَا.

وَثَنَيْتُهُ ثَنْيًا مِنْ بَابِ رَمَى أَيْضًا صِرْتُ مَعَهُ ثَانِيًا وَثَنَّيْتُ الشَّيْءَ بِالتَّثْقِيلِ جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ وَأَثْنَيْتُ عَلَى زَيْدٍ بِالْأَلِفِ وَالِاسْمُ الثَّنَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ يُقَالُ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ خَيْرًا وَبِخَيْرٍ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ شَرًّا وَبِشَرٍّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى وَصَفْتُهُ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْبَارِعِ وَعَزَاهُ إلَى الْخَلِيلِ وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْقُوطِيَّةِ وَهُوَ الْحَبْرُ الَّذِي لَيْسَ فِي مَنْقُولِهِ غَمْزٌ وَالْبَحْرُ الَّذِي لَيْسَ فِي مَنْقُودِهِ لَمْزٌ وَكَأَنَّ الشَّاعِرَ عَنَاهُ بِقَوْلِهِ
إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
وَقَدْ قِيلَ فِيهِ هُوَ الْعَالِمُ التَّحْرِيرُ ذُو الْإِتْقَانِ وَالتَّحْرِيرِ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ بَعْدَهُ وَالْبُرْهَانُ الَّذِي يُوقَفُ عِنْدَهُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عُرِفَ بِالْعَدَالَةِ وَاشْتَهَرَ بِالضَّبْطِ وَصِحَّةِ الْمَقَالَةِ وَهُوَ السَّرَقُسْطِيّ وَابْنُ الْقَطَّاعِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِهِمْ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ وَلَمْ يَنْفُوا غَيْرَهُ وَمِنْ هَذَا اجْتَرَأَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْحَسَنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَوْ كَانَ الثَّنَاءُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ أَثْنَيْتُ عَلَى زَيْدٍ كَافِيًا فِي الْمَدْحِ وَكَانَ قَوْلُهُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا يُفِيدُ إلَّا التَّأْكِيدَ وَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى فَكَانَ فِي قَوْلِهِ الْحَسَنُ احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا قَالَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «مَرُّوا بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَجَبَتْ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ وَجَبَتْ فَقَالَ هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» الْحَدِيثَ وَقَدْ نُقِلَ النَّوْعَانِ فِي وَاقِعَتَيْنِ تَرَاخَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى مِنْ الْــعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ الْــعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ عَنْ أَفْصَحِ الْعَرَبِ فَكَانَ أَوْثَقَ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَكْتَفُونَ بِالنَّقْلِ عَنْ وَاحِدٍ وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِدَالِ مِنْ دَهَشٍ وَسُكْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا عُرِفَ حَالُهُ لَمْ يُحْتَجَّ بِقَوْلِهِ وَيَرْجِعُ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ إلَى النَّفْيِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يُسْمَعْ فَلَا يُقَالُ وَالْإِثْبَاتُ أَوْلَى وَلِلَّهِ دَرُّ مَنْ قَالَ
وَإِنَّ الْحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعٌ ... وَمَا لِخِلَافِهِ أَبَدًا سَبِيلٌ
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّمَا اُسْتُعْمِلَ فِي الشَّرِّ فِي الْحَدِيثِ لِلِازْدِوَاجِ وَهَذَا كَلَامُ مِنْ لَا يَعْرِفُ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَالثِّنَاءُ لِلدَّارِ كَالْفِنَاءِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَالثِّنَى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ الْأَمْرُ يُعَادُ مَرَّتَيْنِ وَالِاثْنَانِ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ اسْمٌ لِلتَّثْنِيَةِ حُذِفَتْ لَامُهُ وَهِيَ يَاءٌ وَتَقْدِيرُ الْوَاحِدِ ثَنْيٌ وِزَانُ سَبَبٍ ثُمَّ عُوِّضَ هَمْزَةَ وَصْلٍ فَقِيلَ اثْنَانِ وَلِلْمُؤَنَّثَةِ اثْنَتَانِ كَمَا قِيلَ ابْنَانِ وَابْنَتَانِ.
وَفِي لُغَةِ تَمِيمٍ ثِنْتَانِ بِغَيْرِ هَمْزَةِ وَصْلٍ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ ثُمَّ سُمِّيَ الْيَوْمُ بِهِ فَقِيلَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ فَإِنْ أَرَدْتَ جَمْعَهُ
قَدَّرْتَ أَنَّهُ مُفْرَدٌ وَجَمَعْتَهُ عَلَى أَثَانِينَ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَقَالُوا فِي جَمْعِ الِاثْنَيْنِ أَثْنَاءٌ وَكَأَنَّهُ جَمْعُ الْمُفْرَدِ تَقْدِيرًا مِثْلُ: سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَقِيلَ أَصْلُهُ ثِنْيٌ وِزَانُ حِمْلٍ وَلِهَذَا يُقَالُ ثِنْتَانِ وَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافَ لُغَةٍ لَا اخْتِلَافَ اصْطِلَاحٍ وَإِذَا عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرٌ جَازَ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْضَحُهُمَا الْإِفْرَادُ عَلَى مَعْنَى الْيَوْمِ يُقَالُ مَضَى يَوْمُ الِاثْنَيْنِ بِمَا فِيهِ وَالثَّانِي اعْتِبَارُ اللَّفْظِ فَيُقَالُ بِمَا فِيهِمَا وَأَثْنَاءُ الشَّيْءِ تَضَاعِيفُهُ وَجَاءُوا فِي أَثْنَاءِ الْأَمْرِ أَيْ: فِي خِلَالِهِ تَقْدِيرُ الْوَاحِدِ ثَنًى أَوْ ثِنْيٌ كَمَا تَقَدَّمَ. 
[ث ن ي] ثَنَى الشَّيْءَ ثَنْيًا رَدَّ بعضَه على بَعْضٍ وقد تَثَنَّى وانْثَنَى وأَثْناءُه ومَثانِيه قُواهُ وطاقاتُه واحِدُها ثِنْيٌ ومَثْناةٌ ومِثْناةٌ عن ثَعْلِبٍ وثِنْيُ الحَيَّةِ انْثِناؤُها وهُو أَيْضًا ما تَعَوَّجَ مِنها إِذا تَثَنَّتْ والجَمْعُ أَثْناءٌ واسْتَعارَه غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ لِلَّيْلِ فقالَ

(حَتّى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ ... )

(وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَّ الأثْناءْ ... )

وهُوَ عَلَى القَوْلِ الآخَرِ اسْمٌ وأَثْناءُ الوادِي مَعاطِفُه وأَجْزاعُه وقولُه

(فإِنْ عُدَّ مَجْدٌ أَو قَدِيمٌ لمَعْشَر ... فقَوْمِي بهم تُثْنَى هُناكَ الأَصابِعُ)

يعنِي أَنَّهُم الخِيارُ المَعْدُودُونَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ لأَنَّ الخيارَ لا يَكْثُرُونَ وشاةٌ ثانِيَةٌ بَيِّنَةُ الثِّنْي تَثْنِي عُنُقَها لِغيرِ عِلَّةٍ وثَنَى رِجْلَه عن دابَّتِه ضَمَّها إِلى فَخِذِه فنَزَل والاثْنانِ ضِعْفُ الواحِدِ فأَمّا قَوْلُه عَزَّ وجَلّ {لا تتخذوا إلهين} اثْنَيْنِ النحل 51 فمن التَّطَوُّع المُشامِ للتَّوكِيدِ وذلك لأَنَّه قد غَنِيَ بقَوْلِه {إلهين} عن {اثنين} فدَلَّنا أَنَّ فائدَتَه التوكيدُ والتَّشْدِيدُ ونظيرُه قولُه تَعالَى {ومناة الثالثة الأخرى} النجم 20 أكَّدَ بقَوْلِه {الأخرى} وقولُه تعالَى {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} الحاقة 13 فأكَّدَ بقولِه واحِدَةٌ والمُؤَنِّث الثَّنْتانِ تاؤُه مُبْدَلَةٌ من ياء ويَدُلُّ على أَنَّه من الياءِ أَنَّه من ثَنَيْتُ لأنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِيَ أَحَدُهُما إلى صاحِبِه وأَصْلُه ثَنَيٌ يَدُلُّكَ على ذلك جَمْعُهم إِيّاه على أَثْناءٍ بمَنْزِلَة أَبْناءٍ وآخاءٍ فنَقَلُوه من فَعَلٍ إلى فِعْلٍ كما فَعَلُوا ذلك في بِنْتٍ وليسَ في الكَلامِ تاءٌ مُبْدَلَةٌ من الياءِ في غير افْتَعَلَ إِلاَّ فِيما حكاهُ سِيبَوَيْهِ من قَوْلِهم أَسْنَتُوا وما حَكاهُ أَبُو عَليٍّ من قَوْلِهم ثِنْتانِ وقولُه تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان} النساء 176 إِنَّما الفائِدةُ في قَوْلِه {اثنتين} بعد قولِه {كانتا} تَجَرُّدُهما من مَعْنَى الصِّغَرِ والكِبَرِ وإِلاَّ فقَدْ عُلِمَ أَنَّ الألِفَ في {كانتا} وغيرِها من الأَفْعالِ علامَةٌ للتَّثْنِيَةِ وثَنَّى الشَّيْءَ جَعَلَه اثْنَيْن واتَّنَى افَتَعَلَ منه أصلُه اثْتَنَى فقُلِبَت الثّاءُ تاءً لأنَّ الثاءَ أُخْتُ التاءِ في الهَمْسِ ثم أُدْغِمَتْ فِيها قال

(بَدَا بأَبِي ثُمّ اثَّنَى ببَنِي أَبِي ... وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالِبِ)

هذا هو المَشْهُورُ في الاسْتِعمالِ والقَوِيُّ في القِياسِ ومِنْهُم من يَقْلِب تاءَ افْتَعَل ثاءً فيَجْعَلُها من لَفْظِ الثاء قَبْلَها فيَقُول اثَّنَى واثَّرَدَ واثَّأَرَ كما قالَ بعضُهم في اذْدَكَر {ادكر} وفي اصْطَلَحُوا اصَّلَحُوا وهذا ثانِي هذا أَي الَّذِي شَفَعَه ولا يُقالُ ثَنَيْتُه إِلاّ أَنَّ أَبا زَيْدٍ قال هو واحِدٌ فاثْنِه أَي كُنْ له ثانِيًا وحكَى ابنُ الأَعْرابِيّ أَيضًا فلانٌ لا يَثْنِي ولا يَثْلِثُ أَي هو رَجُلٌ كَبِيرٌ فإِذا أَرادَ النُّهُوضَ لم يَقْدِرْ في مَرَّةٍ ولا فِي مَرَّتَيْن ولا في الثّالِثَة وشَرِبْتُ أَثْناءَ القَدَحِ وشَرِبْتُ اثْنَيْ هذا القَدَح أَي اثْنَيْن مِثْلَه وكذلك شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ البَصْرَةِ واثْنَيْنِ بمُدِّ البَصْرَةِ وثَنَّيْتُ الشيءَ جَعَلْتُه اثْنَيْن وجاءَ القَوْمُ مَثَنَى وثُناءَ وكَذلك النِّسْوَةُ وسائرُ الأَنْواعِ أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْن وثِنْتَيْن ثِنْتَيْن وقولُه أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابِيِّ

(فما حَلَبَتْ إِلا الثُّلاثَةَ والثُّنَى ... ولا قُيِّلَتْ إِلاّ قَرِيبًا مَقَالُها)

قالَ أَرادَ بالثُّلاثَة الثَّلاثَةَ من الآنِيَةِ وبالثُّنَى الاثْنَيْنِ وقَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ

(ذكَرْتَ عَطاياهُ ولَيْسَتْ بحُجَّةٍ ... عليكَ ولكن حُجَّةٌ لكَ فاثْنِنِ)

قِيلَ في تَفْسِيرِه أَعْطِني مَرَّةً ثانِيَةً ولم أَرَهُ في غيرِ هذا الشِّعرِ والاثْنانِ من أَيَّامِ الأُسْبُوع لأنَّ الأوَّلَ عندهم الأحَدُ والجمع أثناء وحكى المُطَرِّزُ عن ثَعْلَبٍ أَثانِين وحَكَى سِيبَوَيْهِ عن بعضِ العَرَبِ اليوم الثَّنَى وقال أَمّا قَوْلُهم الاثْنانِ فإِنَّما هُو اسمُ اليَوْمِ وإِنَّما أوقَعَتُه العَرَبُ على قَوْلِكَ اليومُ يَوْمان واليَوْمُ خَمْسَة عَشَرَ من الشَّهْرِ ولا يُثَنَّى والَّذِين قالُوا أَثْناء جاءُوا به عَلَى الإثْنِ وإن لم يُتكَلَّمْ به وهو بمَنْزِلَةِ الثُّلاثاءِ والأَرْبعاءِ يَعْنِي أَنه صارَ اسْمًا غالبًا قالَ اللِّحْيانِيُّ وقد قالوُا في الشِّعِر يومُ اثْنَيْنِ بغير لامٍ وأَنْشَدَ لأَبِي صَخْرٍ الهُذَلِيِّ

(أَرائِحٌ أَنْتَ يَوْمَ اثْنَيْنِ أَم غادِي ... ولَمْ تُسَلِّم عَلَى رَيْحانَةِ الوادِي)

قالَ وكانَ أُبو زِيادٍ يَقُول مَضَى الاثْنانِ بما فِيه فيُوَحِّدُ ويُذَكِّرُ وكَذا يَفْعَلُ في سائِرِ أَيّامِ الأُسْبُوع كُلِّها وكان يُؤَنِّثُ الجُمُعَةَ وكانَ أَبُو الجَرّاحِ يَقُولُ مَضَى السَّبْتُ بما فِيه ومَضَى الأَحَدُ بِما فِيه ومَضَى الاثْنانِ بما فِيهِما ومَضَى الثُّلاثاءُ بما فِيهِنَّ ومَضَى الأرْبعاءُ بما فِيهِنَّ ومَضَى الخَمِيسُ بما فِيهِنَّ ومَضَت الجُمُعَةُ بما فِيها كانَ يُخْرِجُها مُخْرَجَ العَدَدِ قال ابنُ جِنِّي اللاّمُ في الاثْنَيْن غير زائدةٍ وإِنْ لم يَكُنْ الاثْنانِ صِفَةً قال أَبُو العَبّاسِ إِنّما جازَ دُخُول اللاّمِ عليهِ لأَنَّ فيه تَقْدِيرَ الوَصْفِ أَلا تَرَى أَنَّ مَعْناهُ اليَوْمُ الثّانِي وكذلك أَيضًا اللامُ في الأَحَدِ والثُّلاثاءِ والأَرْبعاءِ ونحوِها لأنَّ تَقْدِيرَها الواحدُ والثانِي والثالِثُ والرابعُ والخامِسُ والجامعُ والسّابِتُ والسَّبْتُ القَطْعُ وقيل إِنّما سُمِّيَ بذلك لأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَق السَّمواتِ والأَرْضِ في سِتَّةِ أَيّامٍ أَوَّلُها الأحدُ وآخِرُها الجُمُعَةُ فأَصْبَحَتْ يومَ السَّبتِ مُنْسَبِتَةً أَي قد تَمَّتْ وانْقَطَعَ العَمَلُ فيها وقِيلَ سُمِّيَ بذلِك لأَنَّ اليَهُودَ كانُوا يَنْقَطِعُون فيه عن تَصَرُّفِهِم ففِي كلا القَوْلَيْنِ مَعْنَى الصِّفَةِ مَوْجُودٌ وحَكى ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابيِّ لا تَكُنْ اثْنَوِيّا أَي مِمَّنْ يَصُومُ الاثْنَيْن وَحْدَه والمَثانِي من أَوْتَارِ العُودِ الذي بعد الأوّل واحدها مَثْنًى والمثانِي من القُرْآن ما ثُنِّي مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ وقِيل فاتِحةُ الكِتَابِ قالَ ثَعْلِبٌ لأَنَّها تُثَنَّى مع كُلِّ سُورةٍ وقِيلَ المَثانِي سُوَرٌ أوَّلُها البَقَرَةُ وآخِرُها بَراءَةٌ وقِيلَ ما كانَ دُونَ المِئينَ وقِيلَ القرآنُ كُلُّهُ وقول حَسّانَ أنشده ثَعْلَبٌ

(مَنْ للقَوافِي بعدَ حَسّانَ وابْنِه ... ومَنْ للمَثانِي بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ)

يَدُلُّ عَلَيْهِ وقالَ اللِّحْيانِيُّ التَّثْنِيةُ أَنْ يفوزَ قِدْحُ رَجُلٍ منهم فيَنْجُوَ ويَغْنَمَ فيُطْلَبَ إليهم أَنْ يُعِيدُوه عَلَى خطارٍ والأَوَّلُ أَقْيَسُ وأَقْرَبُ إِلى الاشْتِقاقِ وقِيلَ هو ما اسْتُكْتِبَ من غيرِ كِتابِ اللهِ ومَثْنَى الأَيادِي أَنْ يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ وقِيلَ هي الأنْصِباءُ التي كانتْ تَفْضُلُ من الجَزُورِ فكانَ الرَّجُلُ الجَوادُ يَشْتَرِيها فيُطْعِمُها الأَبْرامَ وهم الَّذِينَ لا يَيْسِرُونَ هذا قولُ أَبي عُبَيْدٍ وناقَةٌ ثِنْيٌ إِذا وَلَدَتِ اثْنَينِ وقِيلَ إِذا وَلَدَتْ بَطْنًا واحِدًا والأَوَّلُ أَقْيَسُ وجَمْعُها ثِناءٌ كظِئْرٌ وظُؤارٍ وثِنْيُها وَلَدُها واسْتَعارَهُ لَبِيدٌ للمَرْأَةِ فقالَ

(لَيَالِيَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْيُ مُصِيفَة ... من الأُدْمِ تَرْتادُ الشُّرُوجَ القَوابِلاَ)

والجمعُ أَثْناءٌ قال

(قامَ إِلى حَمْراءَ من أَثْنائِها ... )

قالَ أَبُو رِياشٍ ولا يُقالُ بعدَ هذا شَيْءٌ مشتقًا والثَّوانِي القُرونُ الَّتِي بعد الأَوائل والثَّنَى في الصَّدَقَةِ أَن تُؤْخَذَ في العامِ مَرَّتَيْنِ ويُرْوَى عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قالَ

لا ثَنِي في الصَّدَقَةِ والثَّنَى هو أَنْ تُؤْخَذَ ناقَتانِ في الصَّدَقةِ مكانَ واحِدَةٍ والمَثْناةُ والمِثْناةُ حَبْلٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ وقِيلَ هو الحَبْلُ من أَيِّ شيءٍ كانَ وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ المَثناةُ بالفَتْحِ الحَبلُ وعقَلْتُ البَعِيرَ بَثنايَيْن غَيْرَ مَهموزٍ لأَنَّه لا واحِدَ لَه إِذا عَقَلْتَ يَدَيْهِ جَمِيعًا بحَبْلٍ أو بطَرَفَيْ حَبْلٍ قالَ سِيبَوَيْهِ سأَلْتُ الخَلِيلَ عن الثِّنايَيْنِ فقالَ هو بمَنْزِلَةِ النِّهايَةِ لأنَّ الزِّيادَةَ في آخِرِه لا تُفارِقُه فأَشْبَهَت الهاءَ قالَ ومن ثَمَّ قالُوا مِذْرَوانِ فجاءُوا بهِ على الأَصْلِ لأنَّ الزِّيادَةَ لا تُفارِقُه قالَ سٍ يبَوَيْهِ وسأَلْتُ الخَلِيلَ رحمه الله عن قَوْلِهم عَقَلْتُه بِثنايَيْنِ وهِنايَيْنِ لِمَ لَمْ يَهْمِزُوا فقالَ تَركُوا ذلِكَ حيثُ لم يُفْرَد الواحِدُ وقالَ ابنُ جِنِّي لو كانَتْ ياءُ التثَّنِيَةِ إِعْرابًا أَو دَليلَ إِعرابٍ لوَجَبَ أَن تُقْلَبَ الياءُ التي بعدَ الأَلِفِ هَمْزَةً فيُقالُ عَقَلْتُه بِثناءَيْنِ وذلِكَ لأَنَّها ياءٌ وَقَعَتْ طَرَفًا بعدَ أَلِفٍ زائِدة فجَرَتْ مَجْرَى ياءِ رِداءٍ ورِماء وظِباء وعَقَلْتُه بِثنْيَيْنِ إِذا عَقَلْت يَدًا واحِدَةً بعُقْدَتَيْن والثَّنَى من الرِّجالِ بعدَ السَّيِّدِ وهو الثُّنْيانُ قالَ

(تَرَى ثِنانًا إِذا ما جاءَ بَدْأَهُم ... وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانَا كان ثُنْيانَا)

ورَجُلٌ ثُنْيان لا رَأْىَ لَهُ ولا عَقْل ورأى ثُنْيانٌ غَيْرُ سَدِيدٍ ومَضَى ثِنْيٌ من اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ عن اللِّحْيانِي والثَّنِيَّةُ من الأَضْراسِ أَوَّلُ ما في الفَمِ وللإنسان والخُفِّ والسَّبُعِ ثَنِيَّتانَ من فَوْقُ وثَنِيَّتانِ من أَسْفَلَ والثَّنِيُّ من الإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته وذلِكَ في السّادِسَةِ ومن الغَنَمِ الدّاخِلُ في السَّنَةِ الثانية تَيْسُا كانَ أو كَبْشُا وقِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ هل يُلْقِحُ الثَّنِيُّ قالَتْ وإِلْقاحُه أَنِيُّ أَي بَطِيءٌ والأُنْثَى ثَنِيَّةٌ والجَمْعُ من ذلك كُلِّه ثِناءٌ وثُناءٌ وثُنْيانٌ وحكى سِيبَوَيْهِ ثُن قال ابنُ الأَعْرابِيِّ ليسَ قَبْلَ الثَّنِيِّ اسمٌ يُسَمَّى ولا بَعْدَ البازِلِ اسمٌ يُسَمَّى وأَثْنَى البَعِيرُ صارَ ثَنِيّا وقيلَ كُلُّ ما سَقَطَتْ ثَنِيَّتُه من غَيْرِ الإنسانِ ثَنِيٌّ والظَّبْيُ ثَنِيٌّ بعدَ الإجْذاع ولا يزالُ كذلِكَ حَتَّى يَمُوتَ والثَّنِيَّةُ الطَّريقَةُ في الجَبَلِ كالنَقْبِ وقِيلَ الطَّريقَةُ إلى الجَبَل وقِيلَ هي العَقَبَةُ وقِيلَ هي الجَبَلُ نَفْسُه والثَّناءُ ما تَصِفُ به الإنْسانَ من مَدْحٍ أو ذَمٍّ وخَصَّ بَعْضُهم به المَدْحَ وقد أَثْنَيْتَ عليه وقَوْلُ أَبِي المُثَلَّمِ الهُذَلِيِّ

(يا صَخْرُ إِن كُنْتَ تُثْنِي أَنَّ سَيْفَكَ مَشْقُوقُ ... الخَشِيبَةِ لا نابٍ ولا عَصِلُ)

مَعْناهُ تَمْتَدِحُ وتَفْتِخِرُ فحَذَف وأَوْصَلَ وثِناءُ الدّارِ فِناؤُها قالَ ابنُ جِنِّي ثِناءُ الدارِ وفِناؤُها أَصْلانِ لأنَّ الثِّناءَ من ثَنَى يَثْنِي لأنَّ هُناكَ تَنْثَنِي عن الانْبِساطِ لمجيءِ آخِرِها واسْتِقْصاءٍ حُدُودِها وفِناؤُها من فَنِيَ يَفْنَى لأنَّكَ إِذا تَناهَيْتَ إِلى أَقْصَى حُدُودِها فَنِيَتْ فإِن قُلْتَ هَلاَّ جَعَلْتَ إِجْماعَهُم على أَفْنِيَةٍ بالفاءِ دَلالةً علَى أَنَّ الثاءَ في ثِناءٍ بَدَلٌ من فاءِ فِناء كما زَعَمْتَ أَنَّ فاءَ جَدَفٍ بدلٌ من ثاءِ جَدَثٍ لإجْماعِهم عَلَى أَجْداثٍ فالفَرْقُ بَيْنَهُما وجُودُنا لِثناءٍ من الاشْتِقاقِ ما وَجَدناهُ لِفناءٍ أَلا تَرَى أَنَّ الفِعْلَ يَتَصَرَّفُ منهما جَمِيعًا ولَسْنا نَعْلَمُ لجَدَفٍ بالفاءِ تَصَرُّفَ جَدَثٍ فلذلِك قَضَيْنا بأَنَّ الفاءَ بدَلٌ من الثّاءِ وجَعَلَهُ أَبو عُبَيدَةَ في المُبْدَلِ واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشَّيءِ حاشَيْتُه والثَّنِيَّةُ النَّخْلَةُ المُسْتَثْناةُ من المُساوَمَةِ وحِلْفَةٌ غَيْرُ ذاتِ مَثْنَوِيَّةٍ أَي غَيْرُ مُحَلَّلَةٍ والثُّنْيا والثُّنْوَى ما اسْتَثْنَيْتَه قُلِبَتْ ياؤُه واوًا للتَّصْرِيف وتَعْوِيضِ الواوِ من كَثْرَةِ دُخُولِ الياءِ عليها وللفَرْقِ أَيضًا بين الاسْمِ والصِّفَةِ وقولُه أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ

(مُذَكَّرَة الثُّنْيا مُسانَدَة القَرَى ... جُمالِيَّة تَخْتَبُّ ثُمّ تُنِيبُ)

فَسَّرَه فقالَ مُذَكَّرَةُ الثُّنْيَا يَعْنِي أن رَأْسَها وقوائمَها تُشْبِهُ خَلْق الذِّكارَةِ لم يَزِدْ عَلَى هذا شَيْئًا والثَّنِيَّةُ كالثُّنْيَا وفي حَدِيثِ كَعْبٍ الشُّهَداءُ ثَنِيَّةُ اللهِ في الأَرْضِ إِذا نُفِخَ في الصُّورِ فصَعِقَ الناسُ لم يَصْعَقُوا فكأَنَّهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعْقَيْن التَّفْسِيرُ للهَرَوِيِّ في الغَرِيبَيْن ومَضَى ثِنْيٌ من اللَّيْلِ أَي ساعَةٌ حُكِيَ ذَلك عن ثَعْلبٍ

ثني: ثَنَى الشيءَ ثَنْياً: ردَّ بعضه على بعض، وقد تَثَنَّى وانْثَنَى.

وأَثْناؤُه ومَثانِيه: قُواه وطاقاته، واحدها ثِنْي ومَثْناة ومِثْناة؛

عن ثعلب. وأَثْناء الحَيَّة: مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ. وثِنْي الحيّة:

انْثناؤُها، وهو أَيضاً ما تَعَوَّج منها إِذا تثنت، والجمع أَثْناء؛

واستعارة غيلان الرَّبَعِي لليل فقال:

حتى إِذا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْماءْ،

وساقَ لَيْلاً مُرْجَحِنَّ الأَثْناءْ

وهو على القول الآخر اسم. وفي صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

ليسَ بالطويل المُتَثَنّي؛ هو الذاهب طولاً، وأَكثر ما يستعمل في طويل

لا عَرْض له. وأَثْناء الوادِي: مَعاطِفُه وأَجْراعُه. والثِّنْي من

الوادي والجبل: مُنْقَطَعُه. ومَثاني الوادي ومَحانِيهِ: مَعاطِفُه. وتَثَنَّى

في مِشيته. والثِّنْي: واحد أَثْناء الشيء أَي تضاعيفه؛ تقول: أَنفذت

كذا ثِنْيَ كتابي أَي في طَيّه. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله

عنهما: فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّقَ لكُمْ أَثْناءَه أَي ما انْثَنَى منه،

واحدها ثِنْيٌ، وهي معاطف الثوب وتضاعيفه. وفي حديث أَبي هريرة: كان يَثْنِيه

عليه أَثْناءً من سَعَتِه، يعني ثوبه. وثَنَيْت الشيء ثَنْياً: عطفته.

وثَناه أَي كَفَّه. ويقال: جاء ثانياً من عِنانه. وثَنَيْته أَيضاً:

صَرَفته عن حاجته، وكذلك إِذا صرت له ثانياً. وثَنَّيْته تَثْنِية أَي جعلته

اثنين. وأَثْناءُ الوِشاح: ما انْثنَى منه؛ ومنه قوله:

تَعَرُّض أَثْناء الوِشاح المُفَصَّل

(* البيت لامرئ القيس من معلقته).

وقوله:

فإِن عُدَّ من مَجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَر،

فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناك الأَصابع

يعني أَنهم الخيار المعدودون؛ عن ابن الأَعرابي، لأَن الخيار لا يكثرون.

وشاة ثانِيَةٌ بَيِّنة الثِّنْي: تَثْني عنقها لغير علة. وثَنَى رجله عن

دابته: ضمها إِلى فخذه فنزل، ويقال للرجل إِذا نزل عن دابته. الليث:

إِذا أَراد الرجل وجهاً فصرفته عن وجهه قلت ثَنَيْته ثَنْياً. ويقال: فلان

لا يُثْنى عن قِرْنِه ولا عن وجْهه، قال: وإِذا فعل الرجل أَمراً ثم ضم

إِليه أَمراً آخر قيل ثَنَّى بالأَمر الثاني يُثَنِّي تَثْنِية. وفي حديث

الدعاء: من قال عقيب الصلاة وهو ثانٍ رِجْلَه أَي عاطفٌ رجله في التشهد

قبل أَن ينهَض. وفي حديث آخر: من قال قبل أَن يَثْنيَ رِجْلَه؛ قال ابن

الأَثير: وهذا ضد الأَول في اللفظ ومثله في المعنى، لأَنه أَراد قبل أَن

يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد. وفي التنزيل العزيز: أَلا

إِنهم يَثْنُون صُدورَهم؛ قال الفراء: نزلت في بعض من كان يلقى النبي، صلى

الله عليه وسلم، بما يحب ويَنْطَوِي له على العداوة والبُغْض، فذلك

الثَّنْيُ الإِخْفاءُ؛ وقال الزجاج: يَثْنُون صدورهم أَي يسرّون عداوة النبي،

صلى الله عليه وسلم؛ وقال غيره: يَثْنُون صدورهم يُجِنُّون ويَطْوُون ما

فيها ويسترونه استخفاء من الله بذلك. وروي عن ابن عباس أَنه قرأَ: أَلا

إِنَّهم تَثْنَوْني صدورهم، قال: وهو في العربية تَنْثَني، وهو من الفِعل

افعَوْعَلْت. قال أَبو منصور: وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته

وعَطَفته وطويته. وانْثَنى أَي انْعطف، وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل.

واثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى. وكل شيء عطفته فقد ثنيته.

قال: وسمعت أَعرابيّاً يقول لراعي إِبل أَوردها الماءَ جملة فناداه: أَلا

واثْنِ وُجوهَها عن الماء ثم أَرْسِل مِنْها رِسْلاً رِسْلاً أَي قطيعاً،

وأَراد بقوله اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على

الحوض فتهدمه. ويقال للفارس إِذا ثَنَى عنق دابته عند شدَّة حُضْرِه: جاء

ثانيَ العِنان. ويقال للفرس نفسه: جاء سابقاً ثانياً إِذا جاء وقد ثَنَى

عنقه نَشاطاً لأَنه إِذا أَعيا مدّ عنقه، وإِذا لم يجئ ولم يَجْهَد وجاء

سيرُه عَفْواً غير مجهود ثَنى عنقه؛ ومنه قوله:

ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبي وجَدِّي،

يَجِئْ قبل السوابق، وهْو ثاني

أَي يجئ كالفرس السابق الذي قد ثَنى عنقه، ويجوز أَن يجعله كالفارس

الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع ذلك قد ثَنى من عنقه.

والاثْنان: ضعف الواحد. فأَما قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إِلَهين

اثنَين، فمن التطوّع المُشامِ للتوكيد، وذلك أَنه قد غَنِيَ بقوله

إِلَهَيْن عن اثنين، وإِنما فائدته التوكيد والتشديد؛ ونظيره قوله تعالى:

ومَنَاة الثالثةَ الأُخرى؛ أَكد بقولة الأُخرى، وقوله تعالى: فإِذا نُفخ في

الصور نفخةٌ واحدةٌ، فقد علم بقوله نفخة أَنها واحدة فأَكد بقوله واحدة،

والمؤنث الثِّنْتان، تاؤه مبدلة من ياء، ويدل على أَنه من الياء أَنه من

ثنيت لأَن الاثنين قد ثني أَحدهما إِلى صاحبه، وأَصله ثَنَيٌ، يدلّك على

ذلك جمعهم إِياه على أَثْناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ، فنقلوه من فَعَلٍ إِلى

فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت، وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير

افتعل إِلا ما حكاه سيبويه من قولهم أَسْنَتُوا، وما حكاه أَبو علي من

قولهم ثِنْتان، وقوله تعالى: فإِن كانتا اثْنَتين فلهما الثلثان؛ إِنما

الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر، وإِلا

فقد علم أَن الأَلف في كانتا وغيرها من الأَفعال علامة التثنية. ويقال:

فلان ثاني اثْنَين أَي هو أَحدهما، مضاف، ولا يقال هو ثانٍ اثْنَين،

بالتنوين، وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث. وقولهم: هذا ثاني اثْنَين أَي هو

أَحد اثنين، وكذلك ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إِلى العشرة، ولا يُنَوَّن، فإِن

اختلفا فأَنت بالخيار، إِن شئت أَضفت، وإِن شئت نوّنت وقلت هذا ثاني واحد

وثانٍ واحداً، المعنى هذا ثَنَّى واحداً، وكذلك ثالثُ اثنين وثالثٌ اثنين،

والعدد منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض إِلا

اثني عشر فإِنك تعربه على هجاءين. قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد

منصوب ما بين أَحد عشر إِلى تسعة عشر، قال: صوابه أَن يقول والعدد مفتوح،

قال: وتقول للمؤنث اثنتان، وإِن شئت ثنتان لأَن الأَلف إِنما اجتلبت لسكون

الثاء فلما تحركت سقطت. ولو سمي رجل باثْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في

النسبة إِليه ثَنَوِيٌّ في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ في

قول من قال ابْنِيٌّ؛ وأَما قول الشاعر:

كأَنَّ خُصْيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ

ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ

أَراد أَن يقول: فيه حنظلتان، فأَخرج الاثنين مخرج سائر الأَعداد

للضرورة وأَضافه إِلى ما بعده، وأَراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم

وأَربعة دراهم، وكان حقه في الأَصل أَن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة، إِلاَّ

أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأَتان عن إِضافتهما إِلى ما بعدهما.

وروى شمر بإِسناد له يبلغ عوف بن مالك أَنه سأَل النبي، صلى الله عليه وسلم،

عن الإِمارة فقال: أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ

يومَ القيامة إِلاَّ مَنْ عَدَلــ؛ قال شمر: ثِناؤها أَي ثانيها، وثِلاثها

أَي ثالثها. قال: وأَما ثُناءُ وثُلاثُ فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين

اثنين، وكذلك رُباعُ ومَثْنَى؛ وأَنشد:

ولقد قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً،

وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِ

وقال آخر:

أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه

الليث: اثنان اسمان لا يفردان قرينان، لا يقال لأَحدهما اثْنٌ كما أَن

الثلاثة أَسماء مقترنة لا تفرق، ويقال في التأْنيث اثْنَتان ولا يفردان،

والأَلف في اثنين أَلف وصل، وربما قالوا اثْنتان كما قالوا هي ابنة فلان

وهي بنته، والأَلف في الابنة أَلف وصل لا تظهر في اللفظ، والأَصل فيهما

ثَنَيٌ، والأَلف في اثنتين أَلف وصل أَيضاً، فإِذا كانت هذه الأَلف مقطوعة

في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخَطِيم:

إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرٌّ، فإِنه

بِنثٍّ وتَكْثيرِ الوُشاةِ قَمِينُ

غيره: واثنان من عدد المذكر، واثنتان للمؤنث، وفي المؤَنث لغة أُخرى

ثنتان بحذف الأَلف، ولو جاز أَن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وأَلفه

أَلف وصل، وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال:

أَلا لا أَرى إِثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً،

على حدثانِ الدهرِ، مني ومنْ جُمْل

والثَّنْي: ضَمُّ واحد إِلى واحد، والثِّنْيُ الاسم، ويقال: ثِنْيُ

الثوب لما كُفَّ من أَطرافه، وأَصل الثَّنْي الكَفّ. وثَنَّى الشيءَ: جعله

اثنين، واثَّنَى افتعل منه، أَصله اثْتنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء آخت

الثاء في الهمس ثم أُدغمت فيها؛ قال:

بَدا بِأَبي ثم اتَّنى بأَبي أَبي،

وثَلَّثَ بالأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب

(* قوله «ثقف المحالب» هو هكذا بالأصل).

هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس، ومنهم من يقلب تاء

افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثَّنى واثَّرَدَ واثَّأَرَ، كما

قال بعضهم في ادَّكر اذَّكر وفي اصْطَلحوا اصَّلحوا. وهذا ثاني هذا أَي

الذي شفعه. ولا يقال ثَنَيْته إِلاَّ أَن أَبا زيد قال: هو واحد فاثْنِه

أَي كن له ثانياً. وحكى ابن الأَعرابي أَيضاً: فلان لا يَثْني ولا

يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير فإِذا أَراد النُّهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا

في الثالثة. وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح وشرِبت اثْنَيْ هذا القَدَح أَي

اثنين مِثلَه، وكذلك شربت اثْنَيْ مُدِّ البصرة، واثنين بِمدّه البصرة.

وثَنَّيتُ الشيء: جعلته اثنين. وجاء القوم مَثْنى مَثْنى أَي اثنين اثنين.

وجاء القوم مَثْنى وثُلاثَ غير مصروفات لما تقدم في ث ل ث، وكذلك النسوة

وسائر الأَنواع، أَي اثنين اثنين وثنتين ثنتين. وفي حديث الصلاة صلاة

الليل: مَثْنى مَثْنى أَي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم، فهي ثُنائِِية لا

رُباعية. ومَثْنَى: معدول من اثنين اثنين؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي:

فما حَلَبَتْ إِلاَّ الثَّلاثة والثُّنَى،

ولا قَيَّلَتْ إِلاَّ قريباً مَقالُها

قال: أَراد بالثلاثة الثلاثة من الآنية، وبالثُّنَى الاثنين؛ وقول كثير

عزة:

ذكرتَ عَطاياه، وليْستْ بحُجَّة

عليكَ، ولكن حُجَّةٌ لك فَاثْنِني

قيل في تفسيره: أَعطني مرة ثانية ولم أَره في غير هذا الشعر.

والاثْنانِ: من أَيام الأُسبوع لأَن الأَول عندهم الأَحد، والجمع

أَثْناء، وحكى مطرز عن ثعلب أَثانين، ويومُ الاثْنين لا يُثَنى ولا يجمع لأَنه

مثنّىً، فإِن أَحببت أَن تجمعه كأَنه صفة الواحد، وفي نسخة كأَن لَفْظَه

مبنيٌّ للواحد، قلت أَثانِين، قال ابن بري: أَثانين ليس بمسموع وإِنما هو

من قول الفراء وقِياسِه، قال: وهو بعيد في القياس؛ قال: والمسموع في جمع

الاثنين أَثناء على ما حكاه سيبويه، قال: وحكى السيرافي وغيره عن العرب

أن فلاناً ليصوم الأَثْناء وبعضهم يقول ليصوم الثُّنِيَّ على فُعول مثل

ثُدِيٍّ، وحكى سيبويه عن بعض العرب اليوم الثِّنَى، قال: وأَما قولهم

اليومُ الاثْنانِ، فإِنما هو اسم اليوم، وإِنما أَوقعته العرب على قولك

اليومُ يومان واليومُ خمسةَ عشرَ من الشهر، ولا يُثَنَّى، والذين قالوا

اثْنَيْ جعلوا به على الاثْن، وإِن لم يُتَكلم به، وهو بمنزلة الثلاثاء

والأربعاء يعني أَنه صار اسماً غالباً؛ قال اللحياني: وقد قالوا في الشعر يوم

اثنين بغير لام؛ وأَنشد لأَبي صخر الهذلي:

أَرائحٌ أَنت يومَ اثنينِ أَمْ غادي،

ولمْ تُسَلِّمْ على رَيْحانَةِ الوادي؟

قال: وكان أَبو زياد يقول مَضى الاثْنانِ بما فيه، فيوحِّد ويذكِّر،

وكذا يَفْعل في سائر أَيام الأُسبوع كلها، وكان يؤنِّث الجمعة، وكان أَبو

الجَرَّاح يقول: مضى السبت بما فيه، ومضى الأَحد بما فيه، ومضى الاثْنانِ

بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس

بما فيهن، ومضت الجمعة بما فيها، كان يخرجها مُخْرج العدد؛ قال ابن جني:

اللام في الاثنين غير زائدة وإِن لم تكن الاثنان صفة؛ قال أَبو العباس:

إِنما أَجازوا دخول اللام عليه لأَن فيه تقدير الوصف، أَلا ترى أَن معناه

اليوم الثاني؟ وكذلك أَيضاً اللام في الأَحد والثلاثاء والأَربعاء ونحوها

لأَن تقديرها الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس والجامع والسابت،

والسبت القطع، وقيل: إِنما سمي بذلك لأَن الله عز وجل خلق السموات

والأَرض في ستة أَيام أَولها الأَحد وآخرها الجمعة، فأَصبحت يوم السبت منسبتة

أَي قد تمت وانقطع العمل فيها، وقيل: سمي بذلك لأَن اليهود كانوا ينقطعون

فيه عن تصرفهم، ففي كلا القولين معنى الصفة موجود. وحكى ثعلب عن ابن

الأَعرابي: لا تكن اثْنَويّاً أَي ممن يصوم الاثنين وحده.

وقوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ المثاني من

القرآن: ما ثُنِّيَ مرة بعد مرة، وقيل: فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، قيل

لها مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل

ركعة؛ قال أَبو الهيثم: سميت آيات الحمد مثاني، واحدتها مَثْناة، وهي سبع

آيات؛ وقال ثعلب: لأَنها تثنى مع كل سورة؛ قال الشاعر:

الحمد لله الذي عافاني،

وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني،

رَبِّ مَثاني الآيِ والقرآن

وورد في الحديث في ذكر الفاتحة: هي السبع المثاني، وقيل: المثاني سُوَر

أَوَّلها البقرة وآخرها براءة، وقيل: ما كان دون المِئِين؛ قال ابن بري:

كأَن المِئِين جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني، وقيل: هي القرآن كله؛

ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت:

مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه؟

ومَنْ للمثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟

قال: ويجوز أَن يكون، والله أَعلم، من المثاني مما أُثْني به على الله

تبارك وتقدَّس لأَن فيها حمد الله وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين،

المعنى؛ ولقد آتَيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على الله عز

وجل وآتيناك القرآن العظيم؛ وقال الفراء في قوله عز وجل: اللهُ نَزَّلَ

أَحسَن الحديث كتاباً مُتشابهاً مَثانيَ؛ أَي مكرراً أَي كُرِّرَ فيه

الثوابُ والعقابُ؛ وقال أَبو عبيد: المَثاني من كتاب الله ثلاثة أَشياء،

سَمَّى اللهُ عز وجل القرآن كله مثانيَ في قوله عز وجل: الله نزل أَحسن الحديث

كتاباً متشابهاً مَثاني؛ وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز وجل:

ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ قال: وسمي القرآن مَثاني

لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فيه، ويسمى جميع القرآن مَثانيَ أَيضاً

لاقتران آية الرحمة بآية العذاب. قال الأَزهري: قرأْت بخط شَمِرٍ قال

روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف عن أَصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون

سورة وهي: سورة الحج، والقصص، والنمل، والنور، والأَنفال، ومريم،

والعنكبوت، والروم، ويس، والفرقان، والحجر، والرعد، وسبأ، والملائكة، وإِبراهيم،

وص، ومحمد، ولقمان، والغُرَف، والمؤمن، والزُّخرف، والسجدة، والأَحقاف،

والجاثِيَة، والدخان، فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبد الله، وهكذا وجدتها

في النسخ التي نقلت منها خمساً وعشرين، والظاهر أَن السادسة والعشرين هي

سورة الفاتحة، فإِما أَن أَسقطها النساخ وإِمّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها

بما قدَّمه من ذلك وإِما أَن يكون غير ذلك؛ وقال أَبو الهيثم: المَثاني

من سور القرآن كل سورة دون الطُّوَلِ ودون المِئِين وفوق المُفَصَّلِ؛

رُوِيَ ذلك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن

عباس، قال: والمفصل يلي المثاني، والمثاني ما دُونَ المِئِين، وإِنما قيل

لِمَا ولِيَ المِئِينَ من السُّوَر مثانٍ لأَن المئين كأَنها مَبادٍ

وهذه مثانٍ، وأَما قول عبد الله بن عمرو: من أَشراط الساعة أَن توضَعَ

الأَخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَن يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ على رؤوس

الناسِ ليس أَحَدٌ يُغَيّرُها، قيل: وما المَثْناة؟ قال: ما اسْتُكْتِبَ من

غير كتاب الله كأَنه جعل ما اسْتُكتب من كتاب الله مَبْدَأً وهذا مَثْنىً؛

قال أَبو عبيدة: سأَلتُ رجلاً من أَهل العِلم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد

عرَفها وقرأَها عن المَثْناة فقال إِن الأَحْبار والرُّهْبان من بني إِسرائيل

من بعد موسى وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أَرادوا من غير كتاب الله

فهو المَثْناة؛ قال أَبو عبيد: وإِنما كره عبد الله الأَخْذَ عن أَهل

الكتاب، وقد كانت عنده كتب وقعت إِليه يوم اليَرْمُوكِ منهم، فأَظنه قال هذا

لمعرفته بما فيها، ولم يُرِدِ النَّهْيَ عن حديث رسول الله، صلى الله

عليه وسلم، وسُنَّتِه وكيف يَنْهَى عن ذلك وهو من أَكثر الصحابة حديثاً عنه؟

وفي الصحاح في تفسير المَثْناةِ قال: هي التي تُسَمَّى بالفارسية

دُوبَيْني، وهو الغِناءُ؛ قال: وأَبو عبيدة يذهب في تأْويله إِلى غير هذا.

والمَثاني من أَوْتارِ العُود: الذي بعد الأَوّل، واحدها مَثْنىً.

اللحياني: التَّثْنِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رجل منهم فيَنجُو ويَغْنَم

فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ، والأَول أَقْيَسُ

(* قوله

«والأول أقيس إلخ» أي من معاني المثناة في الحديث). وأَقْرَبُ إِلى

الاشتقاق، وقيل: هو ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله.

ومَثْنى الأَيادِي: أَن يُعِيدَ معروفَه مرتين أَو ثلاثاً، وقيل: هو أَن

يأْخذَ القِسْمَ مرةً بعد مرة، وقيل: هو الأَنْصِباءُ التي كانت

تُفْصَلُ من الجَزُور، وفي التهذيب: من جزور المَيْسِر، فكان الرجلُ الجَوادُ

يَشْرِيها فَيُطْعِمُها الأَبْرامَ، وهم الذين لا يَيْسِرون؛ هذا قول أَبي

عبيد: وقال أَبو عمرو: مَثْنَى الأَيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مرة بعد

مرة؛ قال النابغة:

يُنْبِيك ذُو عِرْضِهمْ عَنِّي وعالِمُهُمْ،

وليس جاهلُ أَمْر مِثْلَ مَنْ عَلِمَا

إِني أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ

مَثْنَى الأَيادِي، وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما

والمَثْنَى: زِمامُ الناقة؛ قال الشاعر:

تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنَّهُ

تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ

والثِّنْيُ من النوق: التي وضعت بطنين، وثِنْيُها ولدها، وكذلك المرأَة،

ولا يقال ثِلْثٌ ولا فوقَ ذلك. وناقة ثِنْيٌ إِذا ولدت اثنين، وفي

التهذيب: إِذا ولدت بطنين، وقيل: إِذا ولدت بطناً واحداً، والأَول أَقيس،

وجمعها ثُناءٌ؛ عن سيبويه، جعله كظِئْرٍ وظُؤارٍ؛ واستعاره لبيد للمرأَة

فقال:لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة

من الأُدْم، تَرْتادُ الشُّرُوج القَوابِلا

والجمع أَثْناء؛ قال:

قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنائِها

قال أَبو رِياش: ولا يقال بعد هذا شيء مشتقّاً؛ التهذيب: وولدها الثاني

ثِنْيُها؛ قال أَبو منصور: والذي سمعته من العرب يقولون للناقة إِذا ولدت

أَول ولد تلده فهي بِكْر، وَوَلَدها أَيضاً بِكْرُها، فإِذا ولدت الولد

الثاني فهي ثِنْيٌ، وولدها الثاني ثِنْيها، قال: وهذا هو الصحيح. وقال في

شرح بيت لبيد: قال أَبو الهيثم المُصِيفة التي تلد ولداً وقد أَسنَّت،

والرجل كذلك مُصِيف وولده صَيْفِيّ، وأَرْبَعَ الرجلُ وولده رِبْعِيُّون.

والثَّواني: القُرون التي بعد الأَوائل.

والثِّنَى، بالكسر والقصر: الأَمر يعاد مرتين وأَن يفعل الشيءَ مرتين.

قال ابن بري: ويقال ثِنىً وثُنىً وطِوىً وطُوىً وقوم عِداً وعُداً ومكان

سِوىً وسُوىً. والثِّنَى في الصّدَقة: أَن تؤخذ في العام مرتين. ويروى عن

النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لا ثِنَى في الصدقة، مقصور، يعني

لا تؤخذ الصدقة في السنة مرتين؛ وقال الأَصمعي والكسائي، وأَنشد أَحدهما

لكعب بن زهير وكانت امرأَته لامته في بَكْرٍ نحره:

أَفي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً؟

لَعَمْري لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى

أَي ليس بأَوّل لومِها فقد فعلته قبل هذا، وهذا ثِنىً بعده، قال ابن

بري: ومثله قول عديّ بن زيد:

أَعاذِلُ، إِنَّ اللَّوْمَ، في غير كُنْهِهِ،

عَليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّد

قال أَبو سعيد: لسنا ننكر أَن الثِّنَى إِعادة الشيء مرة بعد مرة ولكنه

ليس وجهَ الكلام ولا معنى الحديث، ومعناه أَن يتصدق الرجل على آخر بصدقة

ثم يبدو له فيريد أَن يستردَّها، فيقال لا ثِنَى في الصدقة أَي لا رجوع

فيها، فيقول المُتَصَدِّقُ بها عليه ليس لك عليَّ عُصْرَةُ الوالد أَي ليس

لك رجوع كرجوع الوالد فيما يُعطي وَلَده؛ قال ابن الأَثير: وقوله في

الصدقة أَي في أَخذ الصدقة، فحذف المضاف، قال: ويجوز أَن تكون الصدقة بمعنى

التصديق، وهو أَخذ الصدقة كالزكاة والذكاة بمعنى التزكية والتذكية، فلا

يحتاج إِلى حذف مضاف. والثِّنَى: هو أَن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان

واحدة.والمَثْناة والمِثْناة: حبل من صوف أَو شعر، وقيل: هو الحبل من أَيّ شيء

كان. وقال ابن الأَعرابي: المَثْناة، بالفتح، الحبل.

الجوهري: الثِّنَاية حبل من شعر أَو صوف؛ قال الراجز:

أَنا سُحَيْمٌ، ومَعِي مِدرايَهْ

أَعْدَدْتُها لِفَتْكِ ذِي الدوايَهْ،

والحَجَرَ الأَخْشَنَ والثِّنايَهْ

قال: وأَما الثِّناءُ، ممدود، فعقال البعير ونحو ذلك من حبل مَثْنيٍّ،

وكل واحد من ثِنْيَيْه فهو ثِناءٌ لو أُفرد؛ قال ابن بري: إِنما لم يفرد

له واحد لأَنه حبل واحد تشدّ بأَحد طرفيه اليد وبالطرف الآخر الأُخرى،

فهما كالواحد. وعقلت البعير بِثنايَيْن، غير مهموز، لأَنه لا واحد له إِذا

عقلت يديه جميعاً بحبل أَو بطرفي حبل، وإِنما لم يهمز لأَنه لفظ جاء

مُثَنّىً لا يفرد واحده فيقال ثِناء، فتركت الياء على الأَصل كما قالوا في

مِذْرَوَيْن، لأَن أَصل الهمزة في ثِنَاءٍ لو أُفْرد ياءٌ، لأَنه من ثنيت،

ولو أُفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول كساءان ورداءان. وفي حديث عمرو بن

دينار قال: رأَيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مَثْنِيَّة بِثِنايَيْن،

يعني معقولة بِعِقالين، ويسمى ذلك الحبل الثِّنايَة؛ قال ابن الأَثير:

وإِنما لم يقولوا ثناءَيْن، بالهمز، حملاً على نظائره لأَنه حبل واحد يشد

بأَحد طرفيه يد، وبطرفه الثاني أُخرى، فهما كالواحد، وإِن جاء بلفظ اثنين

فلا يفرد له واحد؛ قال سيبويه: سأَلت الخليل عن الثِّنايَيْن فقال: هو

بمنزلة النهاية لأَن الزيادة في آخره لا تفارقه فأَشبهت الهاء، ومن ثم قالوا

مذروان، فجاؤوا به على الأَصل لأَن الزيادة فيه لا تفارقه. قال سيبويه:

وسأَلت الخليل، رحمه الله، عن قولهم عَقَلْته بِثِنايَيْن وهِنايَيْن

لِمَ لم يهمزوا؟ فقال: تركوا ذلك حيث لم يُفْرد الواحدُ. وقال ابن جني: لو

كانت ياء التثنية إِعراباً أَو دليل إِعراب لوجب أَن تقلب الياء التي بعد

الأَلف همزة فيقال عقلته بِثِناءَيْن، وذلك لأَنها ياء وقعت طرفاً بعد

أَلف زائدة فجرى مجرى ياء رِداءٍ ورِماءٍ وظِباءٍ. وعَقَلْتُه بِثِنْيَيْنِ

إِذا عَقَلْت يداً واحدة بعُقْدتين. الأَصمعي: يقال عَقَلْتُ البعيرَ

بثِنَايَيْنِ، يُظهرون الياء بعد الأَلف وهي المدة التي كانت فيها، ولو مدّ

مادٌّ لكان صواباً كقولك كساء وكساوان وكساءان. قال: وواحد

الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ مثل كساء ممدود. قال أَبو منصور: أَغفل الليث العلة في

الثِّنايَين وأَجاز ما لم يجزه النحويون؛ قال أَبو منصور عند قول الخليل تركوا

الهمزة في الثِّنَايَيْن حيث لم يفردوا الواحد، قال: هذا خلاف ما ذكره

الليث في كتابه لأَنه أَجاز أَن يقال لواحد الثِّنَايَيْن ثِناء، والخليل

يقول لم يهمزوا الثِّنايَيْنِ لأَنهم لا يفردون الواحد منهما، وروى هذا شمر

لسيبويه. وقال شمر: قال أَبو زيد يقال عقلت البعير بثِنايَيْن إِذا عقلت

يديه بطرفي حبل، قال: وعقلته بثِنْيَيْنِ إِذا عقله يداً واحدة بعقدتين.

قال شمر: وقال الفراء لم يهمزوا ثِنَايَيْن لأَن واحده لا يفرد؛ قال

أَبو منصور: والبصريون والكوفيون اتفقوا على ترك الهمز في الثنايين وعلى أَن

لا يفردوا الواحد. قال أَبو منصور: والحبل يقال له الثِّنَايةُ، قال:

وإِنما قالوا ثِنايَيْن ولم يقولوا ثِنايتَيْنِ لأَنه حبل واحد يُشَدُّ

بأَحد طرفيه يَدُ البعير وبالطرف الآخر اليدُ الأُخْرى، فيقال ثَنَيْتُ

البعير بثِنايَيْنِ كأَنَّ الثِّنايَيْن كالواحد وإِن جاء بلفظ اثنين ولا

يفرد له واحد، ومثله المِذْرَوانِ طرفا الأَلْيَتَيْنِ، جعل واحداً، ولو

كانا اثنين لقيل مِذْرَيان، وأَما العِقَالُ الواحدُ فإِنه لا يقال له

ثِنايَةٌ، وإِنما الثِّناية الحبل الطويل؛ ومنه قول زهير يصف السَّانيةَ

وشدَّ قِتْبِها عليها:

تَمْطُو الرِّشاءَ، فَتُجْرِي في ثِنايَتها،

من المَحالَةِ، ثَقْباً رائداً قَلِقاً

والثِّنَاية ههنا: حبل يشد طرفاه في قِتْب السانية ويشد طرف الرِّشاء في

مَثْناته، وكذلك الحبل إِذا عقل بطرفيه يد البعير ثِنايةٌ أَيضاً. وقال

ابن السكيت: في ثِنَايتها أَي في حبلها، معناه وعليها ثنايتها. وقال أَبو

سعيد: الثِّنَاية عود يجمع به طرفا المِيلين من فوق المَحَالة ومن تحتها

أُخرى مثلها، قال: والمَحَالة والبَكَرَة تدور بين الثّنَايتين. وثِنْيا

الحبل: طرفاه، واحدهما ثِنْيٌ. وثِنْيُ الحبل ما ثَنَيْتَ؛ وقال طرفة:

لَعَمْرُك، إِنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى

لَكالطِّوَلِ المُرْخى، وثِنْياه في اليد

يعني الفتى لا بُدَّ له من الموت وإِن أُنْسِئ في أَجله، كما أَن

الدابة وإِن طُوّل له طِوَلُه وأُرْخِي له فيه حتى يَرُود في مَرتَعه ويجيء

ويذهب فإِنه غير منفلت لإِحراز طرف الطِّوَل إِياه، وأَراد بِثِنْييه الطرف

المَثْنِيَّ في رُسْغه، فلما انثنى جعله ثِنْيين لأَنه عقد بعقدتين،

وقيل في تفسير قول طرفة: يقول إِن الموت، وإِن أَخطأَ الفتى، فإِن مصيره

إِليه كما أَن الفرس، وإِن أُرْخِي له طِوَلُه، فإِن مصيره إِلى أَن يَثْنيه

صاحبه إِذ طرفه بيده. ويقال: رَبَّق فلان أَثناء الحبل إِذا جعل وسطه

أَرْباقاً أَي نُشَقاً للشاء يُنْشَق في أَعناق البَهْمِ.

والثِّنَى من الرجال: بعد السَّيِّد، وهو الثُّنْيان؛ قال أَوس بن

مَغْراء:

تَرَى ثِنانا إِذا ما جاء بَدْأَهُمُ،

وبَدْؤُهُمْ إِن أَتانا كان ثُنْيانا

ورواه الترمذي: ثُنْيانُنا إِن أَتاهم؛ يقول: الثاني منَّا في الرياسة

يكون في غيرنا سابقاً في السُّودد، والكامل في السُّودد من غيرنا ثِنىً في

السودد عندنا لفضلنا على غيرنا. والثُّنْيان، بالضم: الذي يكون دون

السيد في المرتبة، والجمع ثِنْيةٌ؛ قال الأَعشى:

طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيةٍ،

أَشَمُّ كَرِيمٌ جارُه لا يُرَهَّقُ

وفلان ثِنْية أَهل بيته أَي أَرذلهم. أَبو عبيد: يقال للذي يجيء ثانياً

في السُّودد ولا يجيء أَولاً ثُنىً، مقصور، وثُنْيانٌ وثِنْيٌ، كل ذلك

يقال. وفي حديث الحديبية: يكون لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه أَي أَوَّله

وآخره.

والثَّنِيّة: واحدة الثَّنايا من السِّن. المحكم: الثَّنِيّة من

الأَضراس أولُ ما في الفم. غيره: وثَنايا الإنسان في فمه الأربعُ التي في مقدم

فيه: ثِنْتانِ من فوق، وثِنْتانِ من أَسفل. ابن سيده: وللإنسان والخُفِّ

والسَّبُع ثَنِيّتان من فوقُ وثَنِيّتان من أَسفلَ. والثَّنِيُّ من الإبل:

الذي يُلْقي ثَنِيَّته، وذلك في السادسة، ومن الغنم الداخل في السنة

الثالثة، تَيْساً كان أَو كَبْشاً. التهذيب: البعير إذا استكمل الخامسة وطعن

السادسة فهو ثَنِيّ، وهو أَدنى ما يجوز من سنِّ الإبل في الأَضاحي،

وكذلك من البقر والمِعْزى

(* قوله «وكذلك من البقر والمعزى» كذا بالأصل، وكتب

عليه بالهامش: كذا وجدت أ هـ. وهو مخالف لما في القاموس والمصباح

والصحاح ولما سيأتي له عن النهاية)، فأما الضأن فيجوز منها الجَذَعُ في

الأَضاحي، وإنما سمي البعير ثَنِيّاً لأَنه أَلقى ثَنيَّته. الجوهري: الثَّنِيّ

الذي يُلْقِي ثَنِيَّته، ويكون ذلك في الظِّلْف والحافر في السنة

الثالثة، وفي الخُفّ في السنة السادسة. وقيل لابْنةِ الخُسِّ: هل يُلْقِحُ

الثَّنِيُّ؟ فقالت: وإلْقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ، والأُنْثى ثَنِيَّةٌ،

والجمع ثَنِيّاتٌ، والجمع من ذلك كله ثِناء وثُناء وثُنْيانٌ. وحكى سيبويه

ثُن. قال ابن الأَعرابي: ليس قبل الثَّنيّ اسم يسمى ولا بعد البازل اسم

يسمى. وأَثْنَى البعيرُ: صار ثَنِيّاً، وقيل: كل ما سقطت ثَنِيّته من غير

الإنسان ثَنيٌّ، والظبي ثَنِيٌّ بعد الإجذاع ولا يزال كذلك حتى يموت.

وأَثْنى أَي أَلْقى ثَنِيّته. وفي حديث الأضحية: أَنه أمر بالثَّنِيَّة من

المَعَز؛ قال ابن الأَثير: الثَّنِيّة من الغنم ما دخل في السنة الثالثة،

ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذكر ثَنِيٌّ، وعلى مذهب أَحمد بن

حنبل ما دخل من المَعَز في الثانية، ومن البقر في الثالثة. ابن

الأَعرابي: في الفرس إذا استَتمَّ الثالثة ودخل في الرابعة ثَنِيٌّ، فإذا أَثْنَى

أَلقى رواضعه، فيقال أَثْنَى وأدْرَم للإثناء، قال: وإذا أَثْنَى سقطت

رواضعه ونبت مكانها سِنٌّ، فنبات تلك السن هو الإثناء، ثم يسقط الذي يليه

عند إرباعه. والثَّنِيُّ من الغنم: الذي استكمل الثانية ودخل في الثالثة،

ثم ثَنِيٌّ

في السنة الثالثة مثل الشاة سواءً. والثَّنِيّة: طريق العقبة؛ ومنه

قولهم: فلان طَلاَّع الثَّنايا إذا كان سامياً لمعالمي الأُمور كما يقال

طَلاَّ أَنْجُدٍ، والثَّنِيّة: الطريقة في الجبل كالنَّقْب، وقيل: هي

العَقَبة، وقيل: هي الجبل نفسه. ومَثاني الدابة: ركبتاه ومَرْفقاه؛ قال امرؤ

القيس:

ويَخْدِي على صُمٍّ صِلابٍ مَلاطِسٍ،

شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثاني

أَي ليست بجاسِيَة. أَبو عمرو: الثَّنايا العِقاب. قال أَبو منصور:

والعِقاب جبال طِوالٌ بعَرْضِ الطريق، فالطريق تأخذ فيها، وكل عَقَبة مسلوكة

ثَنِيَّةٌ، وجمعها ثَنايا، وهي المَدارِج أَيضاً؛ ومنه قول عبد الله ذي

البِجادَيْن المُزَني:

تَعَرَّضِي مَدارِجاً، وَسُومِي،

تعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجوم

يخاطب ناقة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان دليله بركوبه،

والتعرّض فيها: أن يَتَيامَن الساندُ فيها مرَّة ويَتَياسَر أخرى ليكون

أَيسر عليه. وفي الحديث: مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيّة المُرارِ حُطَّ عنه ما حُطَّ

عن بني إسرائيل؛ الثَّنِيّة في الجبل: كالعقبة فيه، وقيل: هي الطريق

العالي فيه، وقيل: أَعلى المَسِيل في رأْسه، والمُرار، بالضم: موضع بين مكة

والمدينة من طريق الحُدَيْبية، وبعضهم يقوله بالفتح، وإنما حَثَّهم على

صعودها لأَنها عَقَبة شاقَّة، وصلوا إليها ليلاً حين أَرادوا مكة سنة

الحديبية فرغَّبهم في صعودها، والذي حُطَّ عن بني إسرائيل هو ذنوبهم من قوله

تعالى: وقولوا حِطَّةٌ نغفر لكم خطاياكم؛ وفي خطبة الحجَّاج:

أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّع الثَّنايا

هي جمع ثَنِيّة، أَراد أَنه جَلْدٌ يرتكب الأُمور العظام.

والثَّناءُ: ما تصف به الإنسانَ من مَدْح أَو ذم، وخص بعضهم به المدح،

وقد أثْنَيْتُ عليه؛ وقول أبي المُثلَّم الهذلي:

يا صَخْرُ، أَو كنت تُثْني أَنَّ سَيْفَكَ مَشْـ

قُوقُ الخُشَيْبةِ، لا نابٍ ولا عَصِلُ

معناه تمتدح وتفتخر، فحذف وأَوصل. ويقال للرجل الذي يُبْدَأُ بذكره في

مَسْعاةٍ أو مَحْمَدة أَو عِلْمٍ: فلان به تُثْنَى الخناصر أَي تُحْنَى في

أَوَّل من يُعَدّ ويُذْكر، وأَثْنَى عليه خيراً، والاسم الثَّناء.

المظفر: الثَّناءُ، ممدود، تَعَمُّدُك لتُثْنيَ على إنسان بحسَن أَو قبيح. وقد

طار ثَناءُ فلان أَي ذهب في الناس، والفعل أَثْنَى فلان

(* قوله «والفعل

أثنى فلان» كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً من الناسخ وأصل الكلام: والفعل

أثنى فلان إلخ). على الله تعالى ثم على المخلوق يثني إثناء أَو ثناء يستعمل

في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده. ابن الأَعرابي: يقال أَثْنَى إذا

قال خيراً أَو شرّاً، وأَنْثَنَى إذا اغتاب.

وثِناء الدار: فِناؤها. قال ابن جني: ثِناء الدار وفِناؤها أَصْلانِ

لأَن الثِّناء مِن ثَنَى يَثْني، لأَن هناك تَنْثَني عن الانبساط لمجيء

آخرها واستقصاء حدودها، وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إذا تناهيت إلى

أَقصى حدودها فَنِيَتْ. قال ابن سيده: فإن قلت هلا جعلت إجماعهم على

أَفْنِيَة، بالفاء، دلالة على أَن الثاء في ثِناء بدل من فاء فناء، كما زعمت

أَن فاء جَدَف بدل من ثاء جَدَث لإجماعهم على أَجْداث بالثاء، فالفرق

بينهما وجودنا لِثِناء من الاشتقاق ما وجدناه لِفِناء، أَلا ترى أَن الفعل

يتصرف منهما جميعاً؟ ولَسْنا نعلم لِجَدَفٍ بالفاء تَصَرُّفَ جَدَثٍ، فلذلك

قضينا بأَن الفاء بدل من الثاء، وجعله أَبو عبيد في المبدل.

واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشيء: حاشَيْتُه. والثَّنِيَّة: ما اسْتُثْني. وروي عن

كعب أَنه قال: الشُّهداء ثَنِيَّةُ الله في الأَرض، يعني مَن اسْتَثْناه من

الصَّعْقة الأُولى، تأوَّل قول الله تعالى: ونفخ في الصور فصَعِق من في

السموات ومن في الأَرض إلا من شاء الله؛ فالذين استَثْناهم الله عند كعب

من الصَّعْق الشهداء لأَنهم أَحياء عند ربهم يُرْزَقون فَرِحِين بما

آتاهم الله من فضله، فإذا نُفِخ في الصور وصَعِقَ الخَلْقُ عند النفخة

الأُولى لم يُصْعَقوا، فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعِقين، وهذا معنى كلام

كعب، وهذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي أَيضاً. والثَّنِيَّة: النخلة

المستثناة من المُساوَمَة.

وحَلْفةٌ غير ذات مَثْنَوِيَّة أَي غير مُحَلَّلة. يقال: حَلَف فلان

يميناً ليس فيها ثُنْيا ولا ثَنْوَى

(* قوله «ليس فيها ثنيا ولا ثنوى» أي

بالضم مع الياء والفتح مع الواو كما في الصحاح والمصباح وضبط في القاموس

بالضم، وقال شارحه: كالرجعى). ولا ثَنِيَّة ولا مَثْنَوِيَّةٌ

ولا استثناء، كله واحد، وأصل هذا كله من الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ

لأَن الحالف إذا قال والله لا أَفعل كذا وكذا إلا أَن يشاء الله غَيْرَه فقد

رَدَّ ما قاله بمشيئة الله غيره. والثَّنْوة: الاستثناء. والثُّنْيانُ،

بالضم: الإسم من الاستثناء، وكذلك الثَّنْوَى، بالفتح. والثُّنيا

والثُّنْوى: ما استثنيته، قلبت ياؤه واواً للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول

الياء عليها، والفرقِ أَيضاً بين الإسم والصفة. والثُّنْيا المنهي عنها في

البيع: أَن يستثنى منه شيء مجهول فيفسد البيع، وذلك إذا باع جزوراً بثمن

معلوم واستثنى رأْسه وأَطرافه، فإن البيع فاسد. وفي الحديث: نهى عن

الثُّنْيا إلا أَن تُعْلَمَ؛ قال ابن الأَثير: هي أَن يستثنى في عقد البيع شيء

مجهول فيفسده، وقيل: هو أَن يباع شيء جزافاً فلا يجوز أَن يستثنى منه

شيء قلَّ أَو كثر، قال: وتكون الثُّنْيا في المزارعة أَن يُسْتثنى بعد

النصف أَو الثلث كيل معلوم. وفي الحديث: من أَعتق أو طلَّق ثم استثنى فله

ثُنْياءُ أَي من شرط في ذلك شرطاً أَو علقه على شيء فله ما شرط أَو استثنى

منه، مثل أَن يقول طلقتها ثلاثاً إلا واحدة أَو أَعتقتهم إلا فلاناً،

والثُّنْيا من الجَزور: الرأْس والقوائم، سميت ثُنْيا لأَن البائع في

الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور فسميت للاستثناء الثُّنْيا. وفي الحديث:

كان لرجل ناقة نجيبة فمرضت فباعها من رجل واشترط ثُنْياها؛ أَراد قوائمها

ورأْسها؛ وناقة مذكَّرة الثُّنْيا؛ وقوله أَنشده ثعلب:

مذَكَّرة الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى،

جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثم تُنِيبُ

فسره فقال: يصف الناقة أَنها غليظة القوائم كأَنها قوائم الجمل لغلظها.

مذكَّرة الثُّنْيا: يعني أَن رأْسها وقوائمها تشبه خَلْق الذِّكارة، لم

يزد على هذا شيئاً. والثَّنِيَّة: كالثُّنْيا. ومضى ثِنْيٌ من الليل أَي

ساعة؛ حكى عن ثعلب: والثُنون

(* قوله «والثنون إلخ» هكذا في الأصل): الجمع

العظيم.

ثني
: (ي (} ثَنَى الشَّيْءَ، كسَعَى) {ثَنْياً: (رَدَّ بَعْضَهُ على بَعْضٍ) .
قالَ شيْخُنَا: قَوْله، كسَعَى وهمٌ لَا يُعْرَفُ مَنْ يقولُ بِهِ، إِذْ لَا مُوجِب لفتْحِ المُضارعِ لأنَّه لَا حَرْف حلق فِيهِ، فالصَّوابُ كرَمَى، وَهُوَ المُوافِقُ لمَا فِي كُتُبِ اللُّغَة وأُصولها انْتهى.
قُلْتُ: ولعلَّه سَبقُ قَلَمِ مِن النّسّاخِ.
(} فَتَثَنَّى {وانْثَنَى.
(} واثْنَوْنَى) ، على افْعَوْعَل: أَي (انْعَطَفَ) ؛ وَمِنْه قِراءَةُ مَنْ قَرَأَ: {أَلا إنَّهم {تَثْنَوْن صُدُورهم} ، رُوِي ذلِكَ عَن ابنِ عباسٍ؛ أَي تَنْحَنِي وتَنْطَوي.
ويقالُ:} اثْنَوْنَى صَدْره على البَغْضاءِ.
( {وأَثْناءُ الشَّيْءِ} ومَثانِيهِ: قُواهُ وطاقاتُهُ، واحِدُها ثِنْيٌ، بالكسْرِ، {ومَثْناةٌ) ، بالفَتْحِ (ويُكْسَرُ) ؛ عَن ثَعْلَب، وَفِيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّبٌ.
(} وثِنْيُ الحَيَّةِ، بالكَسْرِ: {انْثنَاؤُها أَو مَا تَعَوَّجَ مِنْهَا إِذا} تَثَنَّتْ) ؛ واسْتَعارَه غَيْلان الرَّبعِي للّيلِ، فقالَ:
حَتَّى إِذا انْشَقَّ بَهِيم الظَّلْماءْ
وساقَ لَيْلاً مُرْحَجِنَّ {الأَثْناءْ وقيلَ:} أَثْناءُ الحَيَّةِ مَطاوِيها إِذا تَحَوَّتْ.
(و) {الثِّنْيُ (من الوادِي مُنْعَطَفُهُ) ؛ ومِن الوادِي الجَبَلِ: مُنْقَطَعُهُ، (ج أَثْناءٌ) ومَثانِي.
(وشاةٌ} ثانِيَةٌ: بَيِّنَةُ {الثِّنْيِ، بالكسْرِ) ، إِذا كَانَت (} تَثْنِي عُنُقَها لغَيْرِ عِلَّةٍ.
( {والأَثْنانِ) ، بالكسْرِ: (ضِعْفُ الواحِدِ) ؛ وأَمَّا قَوْلُه تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا إلهَيْن} اثْنَيْن} ، فذَكَّر {الاثْنَيْن هُنَا للتَّأْكِيدِ كقَوْلِه: {ومَنَاة الثالِثَة الأُخْرى} ؛ (والمُؤَنَّثُ) } اثْنَتانِ، وَإِن شِئْتَ قُلْتَ: ( {ثِنتانِ) ولأنَّ الألِفَ إنَّما اجْتُلِبَتْ لسكونِ التاءِ فلمَّا تَحَرَّكتْ سَقَطَتْ، (و) تاؤُهُ مُبْدلَةٌ من ياءٍ، ويدلُّ على أنَّه مِن الياءِ أنَّه مِن} ثَنَيْتُ، لأنَّ الاثْنَيْن قد ثُنِي أَحَدُهما إِلَى صاحِبِه، (أَصْلُهُ ثِنْيٌ لجَمْعِهِم إيَّاهُ على أَثْناءٍ) بمنْزِلَة أَبْناءٍ وآخَاءٍ، فنَقَلُوه مِن فَعَلٍ إِلَى فِعْلٍ كَمَا فَعَلوا ذلِكَ فِي بنت، وليسَ فِي الكَلامِ تَاء مُبْدلَة مِن الياءِ فِي غيرِ افْتَعل إلاَّ مَا حَكَاهُ سِيْبَوَيْهِ مِن قوْلِهم اسْتِوَاء؛ وَمَا حَكَاه أَبو عليَ مِن قوْلِهم {ثِنْيانِ.
قالَ الجَوهرِيُّ: وأَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ:
كأَنَّ خُصِيَيْه مِنَ التَّدَلْدُلِ
ظَرْفُ عجوزٍ فِيهِ} ثِنْتا حَنْظَلِ فأَرادَ أَنْ يقولَ: فِيهِ حَنْظَلتانِ، فَلم يُمْكنه فأَخْرَجَ الاثْنَتيْن مَخْرجَ سائِرِ الأعْدادِ للضَّرُورَةِ، وأضافَهُ إِلَى مَا بَعدَه، وأَرادَ {ثِنْتانِ مِن حَنْظَل كَمَا يُقالُ ثلاثةُ دَرَاهِم وأَرْبَعَةُ دَرَاهِم، وكانَ حَقّه فِي الأصْلِ أَنْ يقالَ} اثْنَا دَرَاهِم {واثْنَتَا نِسْوَةٍ إلاَّ أَنَّهم اقْتَصَرُوا بقوْلِهم درْهَمانِ وامْرَأَتانِ عَن إضَافَتِهما إِلَى مَا بَعْدَهما.
وقالَ اللّيْثُ:} اثْنانِ اسْمَانِ لَا يُفْرَدانِ قَرِينانِ، لَا يُقالُ لأَحدِهما اثْنٌ كَمَا أنَّ الثلاثَةَ أَسْماءٌ مُقْترنَةً لَا تُفْرَق، ويقالُ فِي التأْنِيثِ {اثْنَتانِ، ورُبَّما قَالُوا ثِنْتان كَمَا قَالُوا هِيَ ابْنَةُ فلانٍ وَهِي بنْتُه، والألِفُ فِي الاثْنَيْن أَلِفُ وَصْلٍ أَيْضاً، فَإِذا كانتْ هَذِه الألِفُ مَقْطوعَةً فِي الشِّعْر فَهُوَ شاذُّ كَمَا قالَ قَيْسُ بنُ الخطيمِ:

إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن سِرُّ فإنَّه
بنثَ وتكْثيرِ الوُشاةِ قَمِين ُوفي الصِّحاحِ،} واثْنانِ من عَدَدِ المُذَكَّر،! واثْنَتانِ للمُؤْنَّثِ، وَفِي المُؤَنَّثِ لُغَةٌ أُخْرى ثِنْتانِ بحذْفِ الألِفِ، وَلَو جازَ أَن يُفْرَدَ لكانَ واحِدُه اثْنٌ مِثْل ابْنِ وابْنَةٍ وأَلِفُه أَلِفُ وَصْل، وَقد قَطَعَها الشاعِرُ على التَّوَهّمِ فقالَ:
أَلا لَا أَرى {إثْنَيْنِ أَحْسنَ شِيمةً
على حدثانِ الدهرِ منِّي ومنْ جُمْل (} وثَنَّاهُ {تَثْنِيَةً: جَعَلَهُ} اثْنَيْنِ.
(و) يقالُ: هَذَا ثانِي هَذَا، أَي: الَّذِي شفعَهُ.
وَلَا يقالُ: {ثَنَيْتُهُ إلاَّ أَنَّ أَبا زيْدٍ قالَ: (هَذَا واحِدٌ} فاثْنِه) أَي (كُنْ {ثانِيَهُ) .
قالَ الرَّاغبُ: يقالُ} ثَنَيْت كَذَا {ثنياً كنتُ لَهُ} ثانِياً.
(و) حَكَى ابنُ الأَعْرابيِّ: (هُوَ لَا {يَثْنِي وَلَا يَثْلِثُ أَي) هُوَ رجُلٌ (كَبيرٌ) ، فَإِذا أَرادَ النُّهوضَ (لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْهَضَ لَا فِي مَرَّةٍ وَلَا فِي مَرَّتَيْنِ وَلَا فِي الثَّالِثَةِ.
(} وثَناءُ بنُ أَحمدَ: مُحدِّثٌ) عَن عبْدِ الرحمانِ بنِ الأَشْقَر، ماتَ سَنَة 605.
وَمن يكنى أَبا {الثَّناءِ كَثِيرُونَ.
(وجاؤوا} مَثْنَى) مَثْنَى ( {وثُناءَ، كغُرابٍ) ، وثُلاثَ غَيْر مَصْرُوفَات لمَا تقدَّمَ فِي ثَلَاث، وكَذِلكَ النِّسْوَة وسائِر الأنْواعِ: (أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ} وثِنْتَيْنِ {ثِنْتَيْنِ) . وَفِي الحدِيثِ: (صلاةُ الليلِ} مَثْنَى مَثْنَى) ، أَي ركْعَتانِ ركْعَتانِ. {ومَثْنَى مَعْدولٌ عَن اثْنَيْنِ.
وَفِي حدِيثِ الإمارَةِ: (أَوَّلها مَلامَة} وثِناؤُها نَدامَة وثِلاثُها عَذَابٌ يومَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ عَدَلَ) .
قالَ شَمِرٌ: {ثِناؤُها أَي} ثانِيها، وثِلاثُها أَي ثالِثُها؛ قالَ: وأمَّا ثُناءُ وثُلاثُ فمَصْرُوفانِ عَن اثْنَيْن اثْنَيْن وثَلاثَة ثَلاثَة، وكَذلِكَ رُباعُ ومَثْنَى؛ وأَنْشَدَ:
وَلَقَد قَتَلْتُكُمُ {ثُناءَ ومَوْحَداً
وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدَّابِرِوقالَ آخَرُ:
أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه وقالَ الرَّاغبُ:} الثِّنْي {والاثْنانِ أَصْلٌ لمُتَصَرِّفات هَذِه الكَلِمَة وذلِكَ يقالُ باعْتِبارِ العَدَدِ أَو باعْتِبار التّكْرير المَوْجُودِ فِيهِ أَو باعْتِبارِهِما مَعًا.
(والاثْنانِ} والثِّنَى، كإلَى) ، كَذَا فِي النسخِ وحَكَاهُ سِيْبَوَيْه عَن بعضِ العَرَبِ: (يَوْمٌ فِي الأُسْبُوعِ) ، لأَنَّ الأَوَّل عنْدَهُم يَوْم الأَحَدِ، (ج أَثْناءٌ.
(و) حَكَى الْمُطَرز عَن ثَعْلَب: ( {أَثانِينُ) .
وَفِي الصِّحاحِ: يَوْمُ الاثْنَيْن لَا} يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع لأَنَّه {مثنَّىً، فَإِن أَحْبَبْت أَن تَجْمَعَه كأَنَّه صفَةٌ للواحِدِ، وَفِي نسخةٍ كأَنَّه لَفْظٌ مَبْنيٌّ للواحَدِ، قُلْتَ} أَثانِينُ.
قالَ ابنُ بَرِّي: أَثانِينُ ليسَ بمَسْموعٍ وإنَّما هُوَ مِن قَوْلِ الفرَّاء وقِياسِه، قالَ: وَهُوَ بَعيدٌ فِي القِياسِ؛ والمَسْموعُ فِي جَمْعِ الاثْنَيْنِ أَثْناء على مَا حَكَاهُ سِيْبَوَيْه.
وحَكَى السِّيرافي وغيرُهُ عَن العَرَبِ أنَّه ليصومَ {الأَثْناء؛ قالَ: وأَمَّا قوْلُهم اليومُ} الاثْنانِ، فإنَّما هُوَ اسمُ اليَوْم، وإنَّما أَوْقَعَتْه العَرَبُ على قوْلِكَ اليومُ يَوْمانِ واليومُ خَمْسةَ عشرَ مِنَ الشَّهْرِ، وَلَا يُثَنَّى، وَالَّذين قَالُوا: {اثْنَينِ جاؤُوا بِهِ على} الاثْن، وَإِن لم يُتَكلَّم بِهِ، وَهُوَ بمنْزِلَةِ الثّلاثاء والأَرْبعاء يعنِي أَنَّه صارَ اسْماً غَالِبا.
قالَ اللَّحْيانيُّ: (وجاءَ فِي الشِّعْرِ يَوْمُ اثْنَيْنِ، بِلا لامٍ) ، وأَنْشَدَ لأبي صَخْرٍ الهُذَليّ:
أَرائحٌ أَنتَ يومَ اثنينِ أَمْ غادِي
ولمْ تُسَلِّمْ على رَيْحانَة الوادِي؟ قالَ: وكانَ أَبو زيادٍ يقولُ مَضَى الاثْنانِ بِمَا فِيهِ، فيوحِّدُ ويُذَكِّرُ، وَكَذَا يَفْعل فِي سائِرِ أيامِ الأُسْبوعِ كُلِّها، وَكَانَ يُؤنِّثُ الجُمْعَة، وَكَانَ أَبُو الجَرَّاح يقولُ: مَضَى السَّبْت بمَا فِيهِ، ومَضَى الأَحَد بِمَا فِيهِ، ومَضَى الاثْنانِ بِمَا فيهمَا، ومَضَى الثِّلاثاءِ بِمَا فيهنَّ ومَضَى الأَرْبعاء بِمَا فيهنَّ، ومَضَى الخَمِيسُ بِمَا فيهنَّ، ومَضَى الجُمُعَة بِمَا فِيهَا، وكانَ يخرجُها مُخْرِج العَدَدِ.
قالَ ابنُ جنِّي: الَّلامُ فِي الاثْنَيْن غيرُ زائِدَةٍ وَإِن لم يَكُن الاثْنانِ صفَة.
قالَ أَبُو العبَّاس: إنَّما أَجازُوا دُخُولَ اللامِ عَلَيْهِ لأنَّ فِيهِ تَقْدير الوَصْف، أَلا تَرَى أَنَّ مَعْناه اليَوْم الثَّاني؟ ( {والإِثْنَوِيُّ: من يَصُومُهُ دائِماً وحْدَهُ) ؛ وَمِنْه قَوْلُهم: لَا تكُ} إَثْنَويّاً؛ حَكَاهُ ثَعْلَب عَن ابنِ الأعْرابيِّ.
( {والمَثانِي: القُرآنُ) كُلُّه لاقْترانِ آيَة الرَّحْمة بآيَةِ العَذَابِ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
أَو لأَنَّ الأَنْباءَ والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ؛ عَن أَبي عبيدٍ.
أَو لما} يُثْنَى وتَجَدَّدَ حَالا فحالاً فَوائِده، كَمَا رُوِي فِي الخبرِ فِي صفَتِه: (لَا يَعْوَجّ فيُقَوَّم وَلَا يَزيغُ فيُسْتَعْتَب وَلَا تَنقَضِي عجائِبُه) .؛ قالَهُ الرَّاغبُ؛ قالَ: ويصحُّ أَنْ يكونَ ذلِكَ مِن الثَناءِ تَنْبيهاً على أنَّه أَبَداً يَظْهَر مِنْهُ مَا يَدْعو وعَلى الثَناءِ عَلَيْهِ وعَلى مَنْ يَتْلُوه ويُعَلِّمه ويَعْمَل بِهِ، وعَلى هَذَا الوَجْه قَوْله وَوَصْفُهُ بالكَرَم {إنَّه لقُرْآنٌ كريمٌ} ؛ وبالمجْدِ: {بل هُوَ قُرآنٌ مَجيدٌ} .
قُلْتُ: والدَّلِيلُ على أَنَّ {المَثاني القُرْآن كُلّه قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَن الحدِيثِ كتابا مُتَشابهاً} - مَثاني تَقْشَعرّ مِنْهُ} ؛ وقَوْلُ حَسَّان بن ثابتٍ:
مَنْ للقوافِي بعدَ حَسَّانَ وابْنِهِ
ومَنْ {للمَثانِي بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟ (أَو) المَثاني مِن القُرآنِ: (مَا} ثُنِيَّ مِنْهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) ؛ وَبِه فُسِّر قَوْلُه تَعَالَى: {وَلَقَد آتَيْناكَ سَبْعاً مِن المَثاني} .
(أَو الحَمْدُ) ، وَهِي فاتِحَةُ الكِتابِ، وَهِي سَبْعُ آياتٍ قيلَ لَهَا مَثانِي لأنَّها يُثَنى بهَا فِي كُلِّ ركْعَةٍ مِن ركعاتِ الصَّلاةِ وتُعادُ فِي كلِّ ركْعةٍ.
قالَ أَبو الهَيْثم: سُمِّيت آياتُ الحَمْد مَثاني، واحِدَتُها {مَثْناةٌ، وَهِي سَبْعُ آياتٍ.
وقالَ ثَعْلب: لأنَّها} تُثَنى مَعَ كلِّ سُورَةٍ؛ قالَ الشاعِرُ:
الحمدُ للَّهِ الَّذِي عافَاني
وكلّ خيرٍ صالحٍ أَعْطاني رَبِّ! مَثاني الآيِ والقُرْآنِ ووَرَدَ فِي الحدِيثِ فِي ذِكْر الفاتِحَةِ، هِيَ السَّبْع المَثاني. (أَو) المَثاني سُوَرٌ أَوَّلها (البَقَرةُ إِلَى بَراءَة، أَو كُلُّ سُورَةٍ دُونَ الطُّوَلِ ودُونَ المَائَتَيْنِ) ، كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ دُوْنَ المِئِين؛ (وفَوْقَ المُفَصَّلِ) ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي الهَيْثم.
قالَ: رُوِي ذلِكَ عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ عَن ابنِ مَسْعودٍ وعُثْمان وابنِ عبَّاس؛ قالَ: والمُفَصَّل يَلِي المَثانِي، {والمَثانِي مَا دُونَ المِئِين.
وقالَ ابنُ بَرِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِيّ والمَثانِي مِن القُرآنِ مَا كانَ أَقَلَّ مِن المِئِين، قالَ: كأَنَّ المِئِين جُعِلَت مبادِيَ وَالَّتِي تلِيها مَثانِي.
(أَو) المَثانِي مِن القُرآنِ: سِتٌّ وعِشْرُونَ سُورَة، كَمَا رَوَاهُ محمدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف عَن أَصْحابِ عبدِ اللَّهِ؛ قالَ الأَزْهرِيُّ: قَرَأْته بخطِّ شَمِرٍ؛ وَهِي: (سُورَةُ الحَجِّ، والنَّملِ، والقَصَصِ، والعَنْكَبُوتِ، والنُّورِ، والأَنْفالِ، ومَرْيَمَ، والرُّومِ، ويسلله، والفُرْقانِ، والحجْرِ، والرَّعْدِ، وسَبَأَ، والملائِكَةِ، وإبراهيمَ، وصلله، ومحمدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولُقْمانَ، والغُرَفِ، والزُّخْرُفِ، والمُؤْمِنِ، والسَّجْدَةِ، والأَحْقافِ، والجاثِيَةِ، والدُّخانِ، والأَحْزابِ) .
قالَ الرَّاغبُ: سُمِّيت مَثانِي لأنَّها} تُثْنَى على مُرورِ الأَوْقاتِ وتُكَرّرُ فَلَا تُدرسُ وَلَا تَنْقَطِعُ دُرُوسَ سائِرِ الأَشْياءِ الَّتِي تَضْمَحِلُّ وتَبْطل على مُرورِ الأيامِ.
وَقد سَقَطَ مِن نسخةِ التَّهْذِيبِ ذِكْرُ الأَحْزابِ وَهُوَ مِن النسَّاخِ، وَلذَا تَردَّدَ صاحِبُ اللّسانِ لمَّا نَقَلَ هَذِه العِبارَة فقالَ: يُحْتَمل أَنْ تكونَ السَّادِسَة والعِشْرين هِيَ الفاتِحَةِ وإنَّما أَسْقَطها لكَوْنِهِ اسْتَغْنَى عَن ذكْرِها بمَا قدَّمَه، وإمَّا أَنْ تكونَ غَيْر ذلِكَ. قُلْتُ: والصَّوابُ أَنَّها الأَحْزابُ كَمَا ذَكَرَه المصنِّفُ؛ والغُرَف المَذْكُورَة الظاهِرُ أنَّها الزّمر، وَمِنْهُم مَنْ جَعَل عِوَضها الشَّوْرى. وَقد مرَّ للمصنِّفِ كَلامٌ فِي السَّبْع الطّولِ فِي حَرْف اللامِ فرَاجِعْه.
(و) المَثانِي. (من أَوْتارِ العُودِ: الَّذِي بعدَ الأولِ، واحِدُها مَثْنى) ؛ وَمِنْه قوْلُهم: رَناتُ المثالِثِ والمَثانِي.
(و) المَثانِي (من الوادِي: مَعاطِفُهُ) ومَجانِيهِ، واحِدُها {ثِنْيٌ، بالكسْرُ، وَقد تقدَّمَ.
(و) المَثانِي (من الدَّابَّةِ: رُكْبَتاها ومِرْفَقاها) ؛ قالَ امْرؤُ القَيْسِ:
وتخْدِي على حُمرٍ صِلابٍ مَلاطِسٍ
شَديداتِ عَقْدٍ لَيِّناتِ مَثانِي (و) فِي الحدِيثِ: ((لَا} ثِنَى فِي الصَّدَقةِ) ، كإلَى) ، أَي بالكسْرِ مَقْصوراً، (أَي لَا تُؤْخَذُ مَرَّتَيْنِ فِي عامٍ) ؛ كَمَا فَسَّرَه الجَوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: وقَوْله فِي الصَّدَقةِ أَي فِي أَخْذِ الصَّدقَةِ، فحذفَ المُضافَ، قالَ: ويَجوزُ أَنْ تكونَ الصَّدَقَةُ بمعْنَى التَّصْدِيقِ، وَهُوَ أَخْذ الصَّدَقَة كالزَّكاةِ والذَّكَاةُ بمعْنَى التَّزْكِيَة والتَّذْكِيَة، فَلَا يحتاجُ إِلَى حذْفِ مُضافٍ.
وأَصْلُ! الثِّنَى: الأَمْرُ يُعادُ مَرَّتَيْن؛ كَمَا قالَهُ الجَوْهرِيُّ والرَّاغبُ. وأَنْشَدَا للشاعِرِ، وَهُوَ كَعْبُ بنُ زهيرٍ، وكانتِ امْرأَتُه لامَتْه فِي بكرٍ نَحَرَه:
أَفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامَةً
لَعَمْرِي لَقَدْ كانَتْ مَلامَتُها ثِنَى أَي ليسَ بأوَّلِ لَوْمِها فقد فَعَلَتْه قبْلَ هَذَا، وَهَذَا ثِنىً بعْدَه.
قالَ ابنُ بَرِّي: ومِثْله قَوْل عِديِّ بنِ زيْدٍ:
أَعاذِلُ إنَّ اللَّوْمَ فِي غيرِ كُنْهِه
عليَّ ثِنىً من غَيِّكِ المُتَرَدِّد (أَو) معْنَى الحدِيثِ: (لَا تُؤخَذُ ناقَتانِ مَكانَ واحِدَةٍ) ؛ نَقَلَهُ ابنُ الأثيرِ.
(أَو) المعْنَى: (لَا رُجوعَ فِيهَا) ؛ قالَ أَبو سعيدٍ: لَسْنا نُنْكِر أنَّ الثِّنَى إعادَةُ الشَّيءِ بعد مَرَّةٍ، ولكنَّه ليسَ وجهَ الكَلامِ وَلَا مَعْنى الحدِيثِ، ومَعْناهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ على الآخِرِ بِصَدَقَةٍ ثمَّ يَبْدو لَهُ فيُريدُ أَنْ يَسْتردَّهُ، فيُقالُ لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ أَي لَا رُجوعَ فِيهَا، فيقولُ المُتَصَدِّقُ بِهِ عَلَيْهِ ليسَ لكَ عليَّ عُصْرَةُ الوالِدِ، أَي ليسَ لَك رُجوع كرُجوعِ الوالِدِ فيمَا يُعْطِي ولدَهُ.
(وَإِذا وَلَدَتْ ناقةٌ مَرَّةً {ثانِيةً فَهِيَ} ثِنيٌ) ، بالكسْرِ، (ووَلَدُها ذَلِك {ثِنْيُها) .
وَفِي الصِّحاحِ:} الثِّنْيُ من النُّوقِ الَّتِي وَضَعَتْ بَطْنَيْن، {وثِنْيُها وَلَدُها، وكَذِلكَ المَرْأَةُ، وَلَا يقالُ ثِلثٌ وَلَا فَوْق ذلِكَ، انتَهَى.
وقالَ أَبو رِياش: وَلَا يقالُ بعْدَ هَذَا شيءٌ مُشْتقّاً وَفِي التَّهذِيبِ: ناقَةٌ ثِنيٌ وَلَدَتْ بَطْنَيْن؛ وقيلَ: إِذا وَلَدَتْ بَطْناً واحِداً، والأَوَّل أَقْيَس.
وقالَ غيرُهُ: وَلَدَتْ اثْنَيْن.
قالَ الأزْهرِيُّ: وَالَّذِي سَمِعْته مِن العَرَبِ يقُولونَ للناقَةِ إِذا وَلَدَتْ أَوَّل وَلدٍ تَلِدُه فَهِيَ بكرٌ، ووَلَدُها أَيْضاً بِكْرُها، فَإِذا وَلَدَت الوَلَدَ} الثَّانِي فَهِيَ ثِنْيٌ، ووَلَدُها الثَّانِي ثنْيُها. قالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحيحُ؛ قالَ: واسْتَعارَه لبيدٌ للمَرْأَةِ فقالَ: لياليَ تحتَ الخِدْرِ ثِنْي مُصِيفَة
من الأُدْم تَرْدادُ الشُّرُوحَ القَوائِلا ( {ومَثْنَى الأَيادِي:: إعادَةُ المَعْروفِ مَرَّتَيْنِ فأَكْثَرَ.
(و) قالَ أَبو عبيدَةَ: مَثْنَى الأيادِي هِيَ: (الأنْصِباءُ الفاضِلَةُ من جَزُورِ المَيْسِرِ، كانَ الَّرجلُ الجَوادُ يَشْتَرِيها ويُطْعِمُها الأَبْرامَ) ، وهُم الَّذين لَا يَيْسِرُونَ.
وقالَ أَبو عَمْرو: مَثْنَى الأيادِي أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ؛ قالَ النابِغَةُ:
إِنِّي أُتَمِّمُ أَيْسارِي وأَمْنَحُهُمْ
مَثْنَى الأيادِي وأَكْسُو الجَفْنَة الأُدُما (} والمَثْناةُ: حَبْلٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ أَو غيرِهِ) ؛ وقيلَ: هُوَ الحَبْلُ مِن أَيِّ شيءٍ كانَ، وَإِلَيْهِ أَشارَ بقَولِه: أَو غيرِهِ؛ (ويُكْسَرُ) ، الفتْحُ عَن ابنِ الأعْرابيّ.
( {كالثِّنايَةِ} والثِّناءِ، بكَسْرِهما) ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للراجِزِ:
أَنا سجيح ومَعِي مِدْرايَهْ
أَعْدَدْتُها لفَتْكِ ذِي الدوايَهْ والحَجَرَ الأَخْشَنَ {والثِّنايَهْ وقيلَ:} الثِّنايَةُ الحَبْلُ الطَّويلُ؛ وَمِنْه قَوْلُ زهيرٍ يَصِفُ السَّانيةَ وشدَّ قِتْبها عَلَيْهَا:
تَمْطُو الرِّشاءَ وتَجْرِي فِي {ثِنايَتِها
من المَحالَةِ قبا زائِداً قَلِقَاً} فالثِّنايَةُ هُنَا: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفاه فِي قِتْبِ السَّانيةِ، ويُشَدُّ طَرَفُ الرِّشاءِ فِي {مَثْناتِه؛ وأَمَّا} الثِّناءُ بالكسْرِ فسَيَأْتي قرِيباً.
(و) فِي حدِيثِ عبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو: (مِن أَشْراطِ الساعَةِ أَنْ توضَعَ الأَخْيارُ وتُرْفَعَ الأَشْرارُ وأَنْ يُقْرَأَ فيهم {بالمَثناةِ على رُؤُوسِ الناسِ ليسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُها) ، قيلَ: وَمَا} المَثْناةُ؟ قالَ: (مَا اسْتُكْتِبَ من غيرِ كتابِ اللَّهِ) ، كأنَّه جعلَ مَا اسْتُكْتِبَ مِن كتابِ اللَّهِ مَبْدَأً وَهَذَا مَثْنىً.
(أَو) المَثْناةُ: (كتابٌ) وَضَعَه الأَحْبارُ والرُّهْبان فيمَا بَيْنهم، (فِيهِ أَخْبارُ بَني إسْرائيلَ بعدَ مُوسى أَحَلُّوا فِيهِ وحَرَّمُوا مَا شاؤُوا) على خِلافِ الكِتابِ؛ نَقَلَهُ أَبو عبيدٍ عَن رجُلٍ مِن أَهْلِ العِلْم بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عَرَفَها وقَرَأَها، قالَ: وإنَّما كَرِهَ عبدُ اللَّهِ الأَخْذَ عَن أَهْلِ الكِتابِ، وَقد كانتْ عنْدَه كُتُبٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ مِنْهُم، فأَظنه قالَ هَذَا لمعْرِفَتِه بمَا فِيهَا، وَلم يُرِدِ النَّهْيَ عَن حدِيثِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسُنَّتِه وكيفَ يَنْهَى عَن ذلِكَ وَهُوَ مِن أَكْثَرِ الصَّحابَةِ حدِيثاً عَنهُ؟
(أَو هِيَ الغِناءُ، أَو الَّتِي تُسَمَّى بالفارِسِيَّةِ دُو بَيْتِي) ؛ ونَصُّ الصِّحاحِ: يقالُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بالفارِسِيَّة دُو بَيْتِي وَهُوَ الغِناءُ، انتَهَى.
وقوْلُه: دُو بَيتِي دُو بالفارِسِيَّة تَرْجَمة الاثْنَيْن، وَالْيَاء فِي بيتِي للوحدَةِ أَو للنِّسْبةِ، وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ فِي الْعَجم! بالمثنوي كأنَّه نِسْبَةٌ إِلَى المَثْناةِ هَذِه، والعامَّةُ تقولُ ذُو بَيت بالذالِ المعْجمةِ.
ويَدْخُل فِي هَذَا النَّهْي مَا أَحْدَثه المُولّدُون مِن أَنْواعِ الشِّعْر كالمواليا وَكَانَ الموشَّح والمُسَمَّط، فيُنْشدُونَها فِي المجالِسِ ويَتَمَشْدَقون بهَا كأَنَّ فِي ذلِكَ هجراً عَن مُذاكَرَةِ القُرآنِ ومُدارَسَةِ العِلْم وتَطاولاً فيمَا لَا يَنْبغي وَلَا يُفيدُ، فتأَمَّل ذلِكَ، ونَسْأَلُ اللَّهَ العَفْو من الآفاتِ.
( {والثُّنْيانُ، بالضَّمِّ: الَّذِي بعدَ السَّيلِ) ؛ كَذَا فِي النَّسخِ والصَّوابُ: بعدَ السَّيِّدِ؛ قالَ أَوْسُ بنُ مَغْراء:
} ثُنْيانُنا إِن أَتاهُم كَانَ بَدْأَهُمُ
وبَدْؤُهُمْ إِن أَتَانا كانَ {ثُنْيانا هَكَذَا رَواهُ اليَزِيديُّ. (} كالثِّنْيِ، بالكسْرِ، وكهُدىً وإلَى) ، بالضَّمِّ والكسْرِ مَقْصورتانِ.
قالَ أَبو عبيدٍ: يقالُ للَّذي يَجيءُ {ثانِياً فِي السُّوددَ وَلَا يَجِيءُ أَولاً ثُنىً، مَقْصورٌ،} وثُنْيانٌ {وثِنْيٌ، كلُّ ذلِكَ يقالُ؛ ويُرْوَى قَوْل أَوْس.
تَرَى} ثِنانا إِذا مَا جَاءَ بَدْأَهُمُ يَقولُ: الثَّانِي مِنَّا فِي الرِّياسَة يكونُ فِي غيرِنا سَابِقًا فِي السُّوددِ، والكَامِل فِي السُّوددِ مِن غيرِنا ثِنىً فِي السُّوددِ عندنَا لفَضْلِنا على غيرِنا، (ج) {ثُنْيان (} ثِنْيَة) ، بالكسْرِ. يقالُ: فلانٌ ثِنْيَة أَهْل بَيْتِه أَي أَرْذَلهم؛ وقالَ الأَعْشى:
طَوِيلُ اليدَيْنِ رَهْطُه غيرُ ثِنْيةٍ
أَشَمُّ كَرِيمٌ لَا يُرَهَّقُ (و) {الثُّنْيانُ: (مَنْ لَا رَأْيَ لَهُ وَلَا عَقْلَ.
(و) } الثّنْيانُ: (الفاسِدُ مِن الرَّأْيِ) وَهُوَ مجازٌ.
(و) مَضَى (ثِنْيٌ من اللَّيلِ، بالكسْرِ) ، أَي (ساعَةٌ) مِنْهُ؛ حُكِي عَن ثَعْلَب.
(أَو وَقْتٌ) مِنْهُ.
( {والثَّنِيَّةُ) ، كغَنِيَّة: (العَقَبَةُ) ، جَمْعُه} الثَّنايا؛ قالَهُ أَبو عَمْرو.
(أَو طَريقُها) العالِي؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (مَنْ يَصْعَدُ {ثَنِيَّة المُرارِ حُطَّ عَنهُ مَا حُطَّ عَن بَني إسْرائيلَ) ، وقيلَ: أَرادَ بِهِ أَعْلَى المَسِيلِ فِي رأْسِه، والمُرارُ: مَوْضِعٌ بينَ الحَرَمَيْن،} وثَنِيّتُه عَقَبَةٌ شاقَّةٌ.
(أَو) هِيَ (الجَبَلُ) نَفْسُه، (أَو الطَّريقَةُ فِيهِ) ، كالنّقبِ، (أَو إِلَيْهِ) .
وقالَ الأزْهرِيُّ: العِقابُ جِبالٌ طِوالٌ تعرض الطَّريق، والطَّريقُ يأْخُذُ فِيهَا، وكلُّ عَقَبةٍ مَسْلوكَةٍ ثَنِيَّةٌ، وجَمْعُها {ثَنايَا، وَهِي المَدارجُ أَيْضاً.
وقالَ الرَّاغِبُ:} الثَّنِيَّةُ مِن الجَبَلِ مَا يُحْتاجُ فِي قطْعِه وسُلوكِه إِلَى صُعُودٍ وحُدُورٍ فكأنَّه يثني السَّيْر.
(و) الثَّنِيَّةُ: (الشُّهَداءُ الَّذين اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ عَن الصَّعْقَةِ) ، رُوِي عَن كَعْب أَنه قالَ: الشُّهَداءُ {ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الأرْضِ، يعْنِي مَنِ، اسْتَثْناهُ فِي الصَّعْقَةِ الأُولى، تَأَوَّل قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {ونُفِخَ فِي الصّورِ فصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ إلاَّ من شاءَ اللَّهُ} ؛ فَالَّذِينَ} اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ عنْدَ كَعْب هُمُ الشُّهداءُ لأنَّهم عنْدَ رَبِّهم أَحْياءٌ يُرْزَقونَ فَرِحِين بمَا آتاهُمُ اللَّهُ من فضْلِه، فكأنَّهم {مُسْتَثْنَونَ من الصعقتين وَهَذَا معنى كَلَام كَعْب وَهَذَا الحَدِيث يرويهِ إِبْرَاهِيم أَيْضا (و) الثَّنيَّةُ: (بِمَعْنى} الاسْتِثْناءِ) يقالُ حَلَفَ يَمِينا ليسَ فِيهَا ثَنِيَّة، أَي {اسْتِثْناء.
(و) الثَّنِيَّةُ (مِنَ الأَضْراسِ) تَشْبيهاً} بالثَّنِيَّةِ مِن الجَبَلِ فِي الهَيْئةِ والصَّلابَةِ، وَهِي (الأَرْبَعُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ الفَمِ {ثِنْتانِ من فَوْقُ} وثِنْتانِ مِن أَسْفَلَ) للإنْسانِ والخُفِّ والسَّبُعِ؛ كَذَا فِي المُحْكَم.
وقالَ غيرُهُ: الثَّنِيَّةُ أَوَّل مَا فِي الفَمِ.
(و) الثَّنِيَّةُ: (النَّاقَةُ الطَّاعِنَةُ فِي السَّادِسَةِ.
(والبَعيرُ ثَنِيٌّ) . قيلَ لابْنةِ الخُسِّ: هَل يُلْقِحُ {الثَّنِيُّ؟ قَالَت: لقاحُه أَنِيٌّ أَي بَطِيءٌ.
(و) الثَّنِيَّةُ: (الفَرَسُ الَّداخلَةُ فِي الرَّابِعَةِ، والشَّاةُ فِي الثَّالِثَةِ، كالبَقَرَةِ) .
وَفِي الصِّحاحِ: الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي} ثَنِيَّته، ويكونُ ذلِكَ فِي الظِّلْفِ والحافِرِ فِي السَّنَةِ الثالثَةِ، وَفِي الخُفِّ فِي السَّنَةِ السادِسَةِ.
وَفِي المُحْكَم: الثَّنِيُّ مِن الإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته وذلِكَ فِي السادِسَةِ، ومِن الغَنَمِ الداخِلُ فِي السَّنَة الثَّانِيَة تَيْساً كانَ أَو كَبْشًا.
وَفِي التَّهْذِيبِ: البَعيرُ إِذا اسْتَكْمَلَ الخامِسَةَ وطَعَنَ فِي السادِسَةِ فَهُوَ {ثنِيٌّ، وَهُوَ أَدْنى مَا يجوزُ مِن سنِّ الإبِلِ فِي الأضاحِي، وَكَذَلِكَ من البَقَرِ والمِعْزى، فأمَّا الضَّأْنُ فيجوزُ مِنْهَا الجَذَعُ فِي الأَضاحِي، وإنَّما سُمِّي البَعيرُ} ثَنِيّاً لأنَّه أَلْقَى! ثَنِيَّته.
قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: ليسَ قَبْل الثَّنِيِّ اسمٌ يُسَمَّى وَلَا بَعْدَ البازِلِ اسمٌ يُسَمَّى.
وقيلَ: كلُّ مَا سَقَطَتْ ثَنِيَّته مِن غيرِ الإنْسانِ ثَنِيٌّ، والظَّبيُ ثَنِيٌّ بعدَ الإجْذاعِ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ: الثَّنِيَّةُ مِنَ الغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي الثالِثَةِ، ومِن البَقرِ كَذلِكَ، ومِنَ الإبِلِ فِي السادِسَةِ، والذَّكَر ثَنِيٌّ، وعَلى مَذْهبِ أَحْمدَ مَا دَخَلَ مِنَ المَعْزِفي الثانِيةِ، ومَن البَقَرِ فِي الثالثَةِ. "
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: فِي الفَرَسِ إِذا اسْتَتَمَّ الثالثَةَ ودخَلَ فِي الرابِعَةِ ثَنِيٌّ. (و) الثَّنِيَّةُ: (النَّخْلَةُ {المُسْتَثْناةُ مِن المُساوَمَةِ.
(} والثُّنيَا، بالضمِّ، من الجَزُورِ) : مَا {يَثْنِيهِ الجازِرُ إِلَى نَفْسِه مِن (الرّأْسِ) والصُّلبِ (والقَوائِمِ) ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (كانَ لرجلٍ نَجِيبَةٌ فمرِضَتْ فباعَها مِن رجُلٍ واشْتَرَطَ} ثُنْياها؛ أَرادَ قَوائِمَها ورأْسَها؛ وأَنْشَدَ ثَعْلَب:
مُذَكَّرة {الثُّنْيا مُسانَدة القَرَى
جُمالِيَّة تَخْتبُّ ثمَّ تُنِيبُأَي أنَّها غَليظَةُ القَوائِم، أَي رأْسها وقَوائِمها تُشْبِهُ خَلْق الذِّكارَةِ.
وقالَ الصَّاغانيُّ: ذِكْرُ الصّلبِ فِي الثُّنْيا وَقَعَ فِي كتابِ ابنِ فارسَ، والصَّوابُ الرأْسُ والقَوائِمُ.
(و) الثُّنْيا: (كُلُّ مَا} اسْتَثْنَيْتَه) ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (نَهَى عَن الثُّنْيا إلاَّ أنْ يُعْلَمَ) ؛ وَهُوَ أَن {يُسْتَثْنَى مِنْهُ شيءٌ مَجْهولٌ فيفْسدَ البَيْعُ وذِلِكَ إِذا باعَ جَزُوراً بثمنٍ مَعْلومٍ} واسْتَثْنَى رأْسَه وأَطْرافَه، فإنَّ البَيْعَ فاسِدٌ.
وقالَ ابنُ الأثيرِ: هِيَ أَن {يُسْتَثْنى فِي عقْدِ البَيْعِ شيءٌ مَجْهولٌ فيفْسدَه؛ وقيلَ: هُوَ أَن يُباعَ شيءٌ جزَافا، فَلَا يَجوزُ أَن يُسْتَثْنى مِنْهُ شيءٌ قَلّ أَو كَثُر؛ قالَ: وتكونُ الثُّنْيا فِي المزارعَةِ أَن يُسْتَثْنى بَعْدَ النِّصفِ أَو الثّلثِ كَيْلٌ مَعْلومٌ.
وَفِي الحدِيثِ: (مَنْ أَعْتَقَ أَو طَلَّق ثمَّ اسْتَثْنى فَلهُ} ثُنْياه) ، أَي مَنْ شَرَطَ فِي ذلِكَ شَرْطاً أَو عَلَّقَه على شيءٍ فلَه مَا شَرَطَ أَو اسْتَثْنى مِنْهُ، مثْل أَنْ يقولَ طلَّقْتها ثَلَاثًا إلاَّ واحِدَةً أَو أَعْتَقَهم إلاَّ فلَانا) ؛
(! كالثُّنْوَى) ، كالرُّجْعَى. يقالُ: حَلَفَ يَمِيناً ليسَ فِيهَا ثُنْيا وَلَا ثُنْوَى، قُلِبَتْ ياؤُه واواً للتَّصْريفِ، وتَعْويضِ الواوِ مِن كَثْرةِ دُخولِ الياءِ عَلَيْهَا وللفَرقِ أَيْضاً بينَ الاسمِ والصِّفَةِ.
( {والثُّنْيَةُ) بضمٍ فسكونٍ.
(} والمُثَنَّاةُ: ع) بالطائِفِ.
( {ومُثَنَّى: اسمٌ.
(} واثَّنَى، كافْتَعَلَ: {تَثَنَّى) ، أَصْلُه} اثْتَنَى فقُلِبَتِ الثَّاءُ ثاةً لأنَّ التاءَ أُخْتُ التاءِ فِي الهَمْسِ ثمَّ أُدْغِمَتْ فِيهَا؛ قالَ الشَّاعِرُ:
بَدا بِأبي ثمَّ {اثَّنَى بأَبي أَبي
وثَلَّثَ بالأَذنينِ ثَقْف المَحالِبِهذا هُوَ المَشْهورُ فِي الاسْتِعمالِ والقَويُّ فِي القِياسِ. وَمِنْهُم مَنْ يقلبُ تاءَ افْتَعَلَ ثاء فيَجْعلُها مِن لَفْظِ الفاءِ قَبْلها فيقولُ اثَّنَى واثَّرَدَ واثَّأَدَ، كَمَا قالَ بعضُهم فِي اذْدَكَر اذَّكَرَ وَفِي اصْطَلَحَ اصَّلَح.
(} وأَثْنَى البَعيرُ) {ثِناءً: أَلْقى ثَنِيَّته و (صارَ ثَنِيَّاً) .
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ فِي الفَرَسِ إِذا} أَثْنَى: ألْقَى رَواضِعَه، فيُقالُ أَثْنَى وأَدْرَم {الإثناءَ، قالَ: وَإِذا سَقَطَتْ رَواضِعُه ونَبَتَ مكانَها سِنٌّ، فنَباتُ تلْكَ السنِّ هُوَ الإِثناءُ، ثمَّ يَسْقطُ الَّذِي يَلِيه عنْدَ إِرْباعِه.
(} والثَّناءُ، بالفتْحِ،! والتَّثْنِيَةُ: وَصْفٌ بمَدْحٍ أَو بذَمِّ، أَو خاصٌّ بالمَدْحِ؛ وَقد {أَثْنَى عَلَيْهِ} وثَنَّى.
(قُلْتُ: أَمَّا أَثْنَى فمَنْصوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ كُلِّها.
(قالَ الجَوْهرِيُّ: أَثْنى عَلَيْهِ خَيْراً، والاسمُ {الثَّناءُ.
(وقالَ اللَّيْثُ: الثَّناءُ، مَمْدودٌ، تَعَمُّدك} لتُثْنيَ على إنْسانٍ بحسَن أَو قَبيحٍ.
(وَقد طارَ {ثَناءُ فلانٍ أَي ذَهَبَ فِي النَّاسِ، والفْعلُ أَثْنَى؛ وأَمَّا} التثنيةُ وفِعْله ثنى فَلم يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ والصَّوابُ فِيهِ التثبية، وثبى بالموحَّدَةِ بِهَذَا المعْنَى؛ وَقد تقدَّمَ ذلِكَ للمصنِّفِ، ثمَّ إنَّ تَقْييدَ الثَّناء مَعَ شُهْرتِه بالفتْحِ غَيْرُ مَقْبولٍ بل هُوَ مُسْتدركٌ، وأَشارَ للفَرْقِ بَيْنه وبينَ النَّثا بقَوْلِه: أَو خاصٌّ بالمدْحِ، أَي والنَّثا خاصٌّ بالذمِ.
(قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: يقالُ أَثْنَى إِذا قالَ خَيْراً أَو شرّاً، وأَنْثى إِذا اغْتابَ.
(وعُمومُ الثَّناءِ فِي الخَيْرِ والشرِّ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ كَثِيرُونَ؛ واسْتَدَلّوا بالحدِيثِ: (مَنْ {أَثْنَيْتُم عَلَيْهِ خَيْراً وجَبَتْ لَهُ الجنَّةُ ومَنْ أَثْنَيْتُم عَلَيْهِ شرّاً وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) .
(و) ثِناءُ الدَّارِ، (ككِتابٍ: الفِناءُ) .
قالَ ابنُ جنِّيِ: ثِناءُ الدَّارِ وفِناؤُها أَصْلانِ لأنَّ} الثِّنَاءَ مِن {ثَنَى} يَثْنِي، لأنَّ هناكَ تَنْثَني عَن الإنْبِساطِ لمجيءِ آخِرها واسْتَقْصاءِ حُدودِها، وفِناؤُها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأنَّك إِذا تَناهَيْتَ إِلَى أَقْصَى حُدودِها فَنِيَتْ.
قالَ ابنُ سيِدَه: وجَعَلَه أَبو عبيدٍ فِي المُبْدلِ.
(و) الثِّناءُ: (عِقالُ البَعِيرِ؛ عَن ابْن السَّيِّدِ) فِي الفرقِ. قُلْتُ: لَا حاجَةَ فِي نَقْلِه عَن ابنِ السَّيِّد وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِيُّ حيثُ قالَ:
وأَمَّا الثِّناءُ، مَمْدوداً، فعِقالُ البَعير ونَحْو ذلِكَ مِن حَبْل {مَثْنيَ، وكلّ واحدٍ مِن} ثِنْيَيْه فَهُوَ ثِناءٌ لَو أُفْرِد، تقولُ عَقَلْتُ البَعيرَ {بثِنايَيْن إِذا عَقَلْتُ يَدَيْه جَمِيعاً بحَبْل أَو بِطَرَفي حَبْل، وإِنَّما لم يُهْمَز لأنَّه لَفْظٌ جاءَ مُثَنىَّ لَا يُفْرَد واحِدُه فيُقالُ ثِناءٌ، فتُرِكتِ الياءُ على الأصْلِ كَمَا فَعَلوا فِي مِذْرَوَيْن، لأنَّ أَصْلَ الهَمْزةِ فِي ثِناءٍ لَو أُفْرِد ياءٌ، لأنَّه مِن} ثَنَيْتُ، وَلَو أُفْرِد واحِدُه لقيلَ {ثِنَاءان كَمَا تقولُ كساآنِ ورَدَاآنِ؛ هَذَا نَصّه.
وقالَ ابنُ بَرِّي: إنَّما لم يُفْرد لَهُ واحِدٌ لأنّه حَبْلٌ واحدٌ يُشدُّ بأَحدِ طَرَفَيْه اليَد وبالطَّرَفِ الآخَرِ الأُخْرى، فهما كالواحِدِ.
ومِثْله قَوْل ابنِ الأثيرِ فِي شرْحِ حدِيثِ عَمْرو بنِ دِينارٍ: رأَيْت ابنَ عُمَر يَنْحَرُ بدنته وَهِي بارِكَةٌ} مَثْنِيَّة {بثِنايَيْن.
وقالَ الأصْمعيُّ: يقالُ عَقَلْتُ البَعيرَ بثِنَايَيْنِ، يُظْهِرُونَ الياءَ بعْدَ الألفِ، وَهِي المدَّة الَّتِي كانتْ فِيهَا، وَإِن مدّمادٌّ لكأنَ صَواباً كقَوْلِكَ كِسَاءٌ وكِسَاوَانِ وكِسَاآنِ. قالَ: وواحِدُ} الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ ككِسَاء.
قُلْتُ: وَهَذَا خِلافُ مَا عَلَيْهِ النّحويُّونَ فإنّهم اتَّفَقُوا على تَرْكِ الهَمْز فِي الثّنَايَيْن وعَلى أَن لَا يُفْردُوا الوَاحِدَ.
وكَلامُ اللّيْثِ مثْل مَا نَقَلَه الأصْمعيّ، وَقد رَدَّ عَلَيْهِ الأزْهريُّ بِمَا هُوَ مَبْسوطٌ فِي تَهْذِيبِه. ورُبَّما نَقَل المصنِّفُ عَن ابنِ السَّيِّد لكَوْنِه أَجازَ إفْرادَ الواحِدِ، وَلذَا لم يَذْكرِ الثِّنَايَيْن، وَقد عَلِمْتُ أنَّه مَرْدودٌ فإنَّ الكَلِمَةَ بُنِيَتْ على {التَّثْنِيَةِ، فتأَمَّل.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
الطَّويلُ} المُتَثَنيِّ: هُوَ الذَّاهِبُ طُولاً، وأَكْثَر مَا يُسْتَعْملُ فِي طَويلٍ لاعَرْض لَهُ.
{والثِّنْيُ، بالكسْرِ: واحِدُ} أَثْناء الشيءِ أَي تَضَاعِيفه؛ تقولُ: أَنْفَذت كَذَا {ثِنْيَ كتابِي أَي فِي طَيِّه؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وكانَ ذلِكَ فِي أَثْناءِ كَذَا: أَي فِي غضونِهِ.
والثِّنْيُ أَيْضاً: معطفُ الثَّوْبِ؛ وَمِنْه حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: (كانَ} يَثْنِيه عَلَيْهِ أَثْناءً مِن سَعَتِه) ، يعْنِي الثَّوْبَ.
{وثَنَّاهُ} ثَنْياً: عَطَفَهُ.
وأَيْضاً: كَفَّهُ.
وأَيْضاً: عَقَدَه، وَمِنْه {تُثْنَى عَلَيْهِ الخَناصِر.
وثَناهُ عَن حاجَتِهِ: صَرَفَه.
} وثَناهُ: أَخَذَ نِصْفَ مالِهِ أَو ضمَّ إِلَيْهِ مَا صارَ بِهِ اثْنَيْنِ.
{وثِنْيُ الوُشاحِ: مَا} انْثَنَى مِنْهُ، والجَمْعُ {الأَثْناء، قالَ:
تَعَرُّضَ أَثْناء الوِشَاحِ المُفَصَّل} وثَنَى رِجْلُه عَن دابَّتِه: ضمَّها إِلَى فخذِهِ فنَزلَ.
وَإِذا فَعَلَ الرَّجُلُ أَمْراً ثمَّ ضمَّ إِلَيْهِ أمرا آخَرَ قيلَ {ثَنَّى بالأَمْرِ الثَّانِي} تَثْنِية.
وَفِي الحدِيثِ: (وَهُوَ {ثانٍ رِجْلَه أَي عاطِفٌ قَبْل أنْ يَنْهَض.
وَفِي حدِيثٍ آخَرَ: (قَبْلَ أنْ} يَثْنيَ رِجْلَه) ، قالَ ابنُ الأثيرِ: هَذَا ضِدّ الأوّل فِي اللفْظِ ومِثْله فِي المعْنَى، لأنَّه أَرادَ قَبْل أَن يصرفَ رِجْلَه عَن حالَتِه الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشهّدِ. {وثَنَى صَدْرَه} يَثْنِيه ثنيّاً: أَسَرَّ فِيهِ العَداوَةَ، أَو طَوَى مَا فِيهِ اسْتِخْفاء.
ويقالُ للفارِسِ إِذا {ثَنَى عُنُقَ دابَّتِه عنْدَ شدَّة حُضْرِه: جاءَ} ثانيَ العِنانِ.
ويقالُ للفَرَسِ نَفْسَه: جاءَ سابِقاً {ثانِياً إِذا جاءَ وَقد ثَنَى عُنُقَه نشاطاً لأنّه إِذا أَعْيى مدَّ عُنُقَه؛ وَمِنْه قولُ الشاعِرِ:
ومَنْ يَفْخَرْ بمثلِ أَبي وجَدِّي
يَجِىءْ قبل السَّوابق وهْو ثانِيأَي كالفَرَسِ السَّابِقِ، أَو كالفارِسِ الَّذِي سبقَ فَرسُه الخَيْلَ.
} وَثَانِي عطْفه: كِنايَةٌ عَن التّكبرِ والإعْراضِ. كَمَا يقالُ: لَوَى شدْقَه ونَأَى بجانِبهِ.
ويقالُ: فلانٌ ثانِي اثْنَيْن، أَي هُوَ أَحَدُهما، مُضافٌ، وَلَا يقالُ هُوَ ثانٍ اثْنَيْن، بالتَّنْوِين.
وَلَو سُمِّي رَجُل {باثْنَيْن أَو} باثْنَي عشر لقُلْت فِي النِّسْبةِ إِلَيْهِ {ثَنَويٌّ فِي قوْلِ مَنْ قالَ فِي ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌّ فِي قوْلِ مَنْ قالَ ابْنِيٌّ.
} والثَّنَوِيَّةُ، بالتحْرِيكِ: طائِفَةٌ تقولُ {بالاثْنَيْنِيَّة، قبَّحَهم اللَّهُ تَعَالَى؛
} وثِنى، بالكسْرِ: مَوْضِعٌ بالجَزيرَةِ مِن دِيارِ تَغْلِب، كانتْ فِيهِ وقائِعُ. ويقالُ: هُوَ كغَنِيَ؛ وأَيْضاً: مَوْضِعٌ بناحِيَةِ المذارِ، عَن نَصْر.
وشَرِبتُ أثنا القَدَح، واثْنَيْ هَذَا القَدَح، أَي اثْنَيْن مِثْلَه. وكَذلِكَ شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ البَصْرةِ، {واثْنَيْن بمدِّ البَصْرَةِ.
والكَلِمَةُ} الثنائِيَّةُ: المُشْتَملَةُ على حَرْفَيْن كيَدٍ ودمٍ؛ وقَوْله أَنْشَدَه ابنُ الأعْرابيِّ:
فَمَا حَلَبَتْ إلاَّ الثَّلاثة! والثُّنَى
وَلَا قَيَّلَتْ إلاَّ قَرِيبا مَقالُها قالَ: أَرادَ الثَّلاثَةَ من الآنِيَةِ، {وبالثُّنَى الاثْنَيْن: وقَوْلُ كثيِّر عزَّةَ:
ذكرتَ عَطاياهُ وليْسَتْ بحُجَّة
عليكَ وَلَكِن حُجَّةٌ لكَ} فَاثْنِن قيلَ فِي تَفْسيرِهِ: أَعْطِني مرَّةً {ثانِيَةً، وَهُوَ غَريبٌ.
وحَكَى بعضُهم: أَنَّه ليَصومُ} الثُّنِيَّ على فُعولٍ نَحْو ثُدِيَ، أَي يَوْمَ الاثْنَيْن.
{والمَثاني: أَرضٌ بينَ الكُوفَةِ والشامِ؛ عَن نَصْر.
وقالَ اللّحْيانيُّ:} التَّثْنِيَةُ أنْ يَفُوزَ قِدْحُ رجُلٍ مِنْهُم فيَنْجُو ويَغْنَم فيَطْلُبَ إِلَيْهِم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ.
{والمَثْنَى: زِمامُ الناقَةِ؛ قالَ الشاعِرُ:
تُلاعِبُ} مَثْنَى حَضْرَمِيِّ كأَنَّهُ
تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْرِوقالَ الرَّاغبُ: {المَثْناةُ مَا ثُنِي من طَرَفِ الزِّمامِ.
وجَمْعُ} الثِّنْي مِن النّوقِ {ثُناءٌ، بالضمِّ، عَن سِيْبَوَيْه، جَعَلَه كظِئْرٍ وظُؤَارٍ.
وقالَ غيرُهُ: أَثْناءُ، وأَنْشَدَ:
قامَ إِلَى حَمْراءَ مِنْ} أَثْنائِها {والثُّنَى، كهُدَى: الأمْرُ يُعادُ مَرَّتَيْن؛ لُغَةٌ فِي} الثِّنَى، كمَكانٍ سِوىً وسُوىً؛ عَن ابنِ بَرِّي.
وعَقَلْتُ البَعيرَ {بثِنْيَتَيْن، بالكسْرِ: إِذا عَقَلْت يدا واحِدَةً بعُقْدَتَيْن؛ عَن أَبي زيْدٍ.
وقالَ أَبو سعيدٍ:} الثِّنايَةُ، بالكسْرِ: عُودٌ يُجْمَع بِهِ طَرَفا الحَبْلَيْن من فَوْق المَحَالةِ وَمن تَحْتَها الأُخرى مِثْلها؛ قالَ: والمَحَالَةُ والبَكَرَةُ تَدُورُ بينَ {الثِّنَايَتَيْنِ؛
} وثِنْيا الحَبْل، بالكسْرِ: طَرَفاهُ، واحِدُهما {ثِنْيٌ؛ قالَ طرفَهُ:
لَعَمْرُكَ إنَّ الموتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى
لَكالطِّوَلِ المُرْخى} وثِنْياه فِي اليَد ِأَرادَ {بِثِنْيَيْهِ الطَّرَفَ} المَثْنِيَّ فِي رُسْغِه، فلمَّا {انْثَنَى جَعَلَه} ثِنْيَيْن لأنَّه عقدَ بعُقْدَتَيْن.
وجَمْعُ {الثَّنِيِّ مِن الإِبِلِ، كغَنِيَ،} ثِناءٌ {وثُناءٌ، ككِتابٍ وغُرابٍ،} وثُنْيانٌ. وحَكَى سِيْبَوَيْه ثُن.
ويقالُ: فلانٌ طَلاَّعُ {الثَّنَايا إِذا كانَ سامِياً لمعالي الأُمورِ، كَمَا يقالُ طَلاَّع أَنْجُدٍ، أَو جَلْداً يَرْتَكِبُ الأُمُورَ العِظامَ، وَمِنْه قَوْلُ الحجَّاجِ فِي خطْبتِه:
أَنا ابنُ جَلاَ وطَلاَّع الثَّنايا ويقالُ للرَّجُل الَّذِي يُبْدَأُ بذِكْرِه فِي مَسْعاةٍ أَو مَحْمَدةٍ أَو عِلْمٍ: فلانٌ بِهِ} تُثْنَى الخَناصِرُ، أَي تُحْنَى فِي أَوَّلِ من يُعَدّ ويُذْكر، وقالَ الشاعِرُ:
فَقَوْمي بهم تُثْنَى هُناك الأَصابعقالَ ابنُ الأعْرابيُّ: يَعْنِي أنَّهم الخيارُ المَعْدُودُونَ، لأنَّ الخيارَ لَا يكثرونَ.
{واسْتَثْنَيْتُ الشَّيءَ مِن الشَّيءِ: حاشَيْتُه.
وقالَ الرَّاغبُ:} الاسْتِثْناءُ إيرادُ لَفْظٍ يَقْتَضِي رَفْع بعض مَا يُوجِبه عُمومُ اللّفْظِ كقَوْلِه تَعَالَى: {إلاَّ أنْ يكونَ ميتَةً أَو دَماً مَسْفوحاً} ، وَمَا يَقْتَضِيه رَفْع مَا يُوجِبه اللّفْظ كقَوْلِ الرَّجُلِ: لأفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وعَلى هَذَا قَوْله تَعَالَى: {إِذا أَقْسَموا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبحين وَلَا {يَسْتَثْنُون} .
وحَلْفةٌ غَيْر ذَات} مَثْنَوِيَّة: أَي غَيْر مُحَلَّلة.
{والثُّنْيانُ، بالضَّمِّ: الاسمُ مِن الاسْتِثْناءِ} كالثَّنْوَى، بالفتْحِ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ،
{والمُثنَى، كمُعَظَّم: اسمٌ. وأَيْضاً لَقَبُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليَ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ.
} والمثْنَوي مِن الشّعرِ: وَهُوَ المَعْروفُ بالدو بَيت، وَبِه سَمَّى الشَّيخُ جلالُ الدِّيْنُ القَوْنويّ كتابَهُ {بالمَثْنوي.
وأُثْنان، بالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بالشَّأمِ؛ عَن ياقوت، وَقد ذُكِرَ فِي أثن.

حمد

Entries on حمد in 15 Arabic dictionaries by the authors Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 12 more
حمد
الحَمْدُ لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخصّ من المدح وأعمّ من الشكر، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يقال منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشّكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكلّ شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا، ويقال: فلان محمود:
إذا حُمِدَ، ومُحَمَّد: إذا كثرت خصاله المحمودة، ومحمد: إذا وجد محمودا ، وقوله عزّ وجلّ:
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[هود/ 73] ، يصحّ أن يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى الحامد، وحُمَادَاكَ أن تفعل كذا ، أي: غايتك المحمودة، وقوله عزّ وجل: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[الصف/ 6] ، فأحمد إشارة إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم باسمه وفعله، تنبيها أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد وهو محمود في أخلاقه وأحواله، وخصّ لفظة أحمد فيما بشّر به عيسى صلّى الله عليه وسلم تنبيها أنه أحمد منه ومن الذين قبله، وقوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[الفتح/ 29] ، فمحمد هاهنا وإن كان من وجه اسما له علما- ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [مريم/ 7] ، أنه على معنى الحياة كما بيّن في بابه إن شاء الله.
حمد
: (الحَمْدُ) : نَقِيض الذَّمِّ، وَقَالَ اللِّحيانيُّ: الحَمْدُ؛ (الشُّكْرُ) ، فَلم يُفرّق بَينهمَا.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ الحَمْدُ يكون عَن يَد، وَعَن غير يَدٍ، والشُّكْرُ لَا يكون إِلّا عَن يَد.
وَقَالَ الأَخفشُ: الحَمْد لله: الثَّنَاءُ.
وَقَالَ الأَزهريُّ: الشُّكْر لَا يكون إِلا ثَنَاءً لِيد أَولَيْتَهَا، والحمدُ قد يكون شُكْراً للصنيعةِ، وَيكون ابْتِدَاء للثّناءُ على الرَّجل. فحَمَدُ الله: الثَّنَاءُ عيه، ويكونُ شُكْراً لِنِعَمه الَّتِي شَمِلَت الكُلّ. والحمْدُ أَعمُّ من الشُّكْر.
وَبِمَا تقدَّم عَرَفْت أَن المصنِّف لم يُخَالِف الجُمهورُ، كَمَا قَالَه شيخُنَا، فإِنه تَبِع اللِّحْيَانِيَّ فِي عدَمِ الفَرْقِ بَينهمَا. وَقد أَكثَر العلماءُ فِي شرحهما، وبيانهما، وَمَا لَهُما، وَمَا بينَهما من النَّسب، وَمَا فيهمَا من الفَرْق من جِهة المتعلَّق أَو الْمَدْلُول، وَغير ذالك، لَيْسَ هاذا محلَّه.
(و) الحَمْدُ: (الرِّضَا، والجَزاءُ، وقَضَاءُ الحَقِّ) وَقد (حَمِدَه كسَمِعَه) : شَكَرَه وجَزَاه وقَضَى حَقَّه، (حَمْداً) ، بِفَتْح فَسُكُون (ومَحْمِداً) بِكَسْر الْمِيم الثانِية، (ومَحْمداً) ، بِفَتْحِهَا، (ومَحْمِدَة ومَحْمدَةً) ، بالوَجْهين، ومَحْمِدَةٌ، بِكَسْرِهَا نادرٌ. ونقلَ شيخُنا عَن الفناريّ فِي أَوائلِ حَاشِيَة التّلويحِ أَن المَحْمِدةَ بِكَسْر الْمِيم الثَّانِيَة مصدر، وَبِفَتْحِهَا خَصْلَة يُحْمَد عَلَيْهَا. (فَهُوَ حمُودٌ) ، هاكذا فِي نسختنا. وَالَّذِي فِي الأُمَّهات اللُّغَوية: فَهُوَ مَحمود، (وحَمِيدٌ، وَهِي حَمِيدةٌ) ، أَدخلوا فِيهَا الهاءَ، وإِن كَانَت فِي المعنَى مَفْعُولا، تَشبيهاً لَهَا برَشيدة، شَبَّهوا مَا هُوَ فِي معنَى مفعولٍ بِمَا هُوَ فِي معنَى فاعِلٍ، لتقاربِ المَعْنيَيْنِ.
والحَمِيدُ، من صفاتِ الله تَعَالَى بِمَعْنى المَحْمُودِ على كلّ حَال، وَهُوَ من الأَسماءِ الحُسْنَى.
(وأَحْمَدَ) الرَّجُلُ: (صَار أَمْرُهُ إِلى الحَمْدِ، أَو) أَحْمَدَ: (فَعَلَ مَا يُخْمَدُ عَلَيْهِ.
(و) من الْمجَاز يُقَال: أَتَيْتُ موْضِعَ كَذَا فأَحْمَدْتُ، أَي صادَفْتُه مَحموداً موافِقاً، وذالك إهذا رَضِيت سُكْناه أَو مَرْعَاه.
وأَحْمَدَ (الأَرْض: صادَفَهَا حَمِيدةً) ، فهاذه اللُّغَةُ الفصيحة (كحَمِدَها) ، ثُلاثيًّا. وَيُقَال: أَتيْنا فُلاناً فأَحْمَدْنَاه وأَذْممناه، أَي وجدْناه مَحْمُودًا أَو مذْموماً.
(و) قَالَ بَعضهم: أَحْمَدَ (فُلاناً) إِذا (رَضِيَ فِعْلَهُ ومَذْهَبَه وَلم يَنْشُرْهُ للنّاسِ، و) أَحْمَدَ (أَمْرَهُ: صَار عِنْده مَحْمُوداً.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: (رجُلٌ) حَمْدٌ (ومَنْزِلٌ حَمْدٌ) ، وأَنشد:
وكانَتْ من الزَّوجات يُؤْمَنُ غَيْبُهَا
وتَرْتَادُ فِيهَا العَيْنُ مُنْتَجَعاً حَمْدَا
(وامرَأَةٌ) حَمْدٌ و (حَمْدَةٌ) ومَنزِلةٌ حَمْدٌ، عَن اللِّحْيَانيّ: (مَحْمُودةٌ) مُوافِقةٌ.
(والتَّحْمِيدُ حمْدُ) كَ (اللهَ) عزّ وجَلّ (مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة) ، وَفِي التَّهْذِيب: التَّحميد: كَثْرَةُ حَمْدِ اللهِ سبحانَه) بالمحامد الحَسَنة، وَهُوَ أَبلغُ من الحَمْدِ، (وإِنَّهُ لحمَّادٌ لِلّهِ عَزَّ وجَلَّ) .
(وَمِنْه) أَي من التَّحميد (مُحَمَّد) ، هاذا الاسمُ الشريف الواقعُ عَلَماً عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عليّه وسلّم، وَهُوَ أَعظم أَسمائه وأَشهرُهَا (كأَنْ حُمِدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرّة) أُخْرَى.
(و) قَول الْعَرَب: (أَحْمَدُ إِليكَ الله) ، أَي (أَشكُرُه) عندكَ. وَفِي التَّهْذِيب أَي أَحمدُ معكَ اللهَ. قلت: وَهُوَ قولُ الْخَلِيل. وَقَالَ غَيره: أَشكُر إِليكَ أَيادِيَه ونعَمَ. وَقَالَ بعضُهم: أَشكُر إِليك نِعَمَ وأُحدِّثُك بهَا.
(و) قَوْلهم (حَمَادِ لَهُ، كقَطَامِ، أَي حَمْداً) لَهُ (وشكْراً) .
وإِنما بُنِيَ على الكَسر لأَنه مَعْدول عَن الْمصدر، قَالَ المُتَلمِّسُ:
جَمَادِ لَهَا جَمَادِ وَلَا تَقُولي
طَوَالَ الدَّهْرِ مَا ذُكِرَتْ حَمادِ
(و) قَالَ اللِّحيانيّ: (حُمَاداكَ) أَن تفْعَلَ كَذَا، (وحُمَادَيَّ) أَنْ أفعلَ كَذَا (بضمّهما) ، وحَمْدُكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا أَي مَبْلَغ جُهْدِك. وَقيل: (غايَتُكَ وغَايَتِي) .
وَعَن ابْن الأَعرابيّ: قُصَاراك أَن تَنْجُوَ مِنْهُ رَأْساً برأْس، أَي قَصْرُك وغَايَتُكَ.
وقالَت أُمُّ سَلَمَة (حُمَادَيَاتُ النِّساءِ غَضُّ الطَّرْفِ) مَعْنَاهُ غايةُ مَا يُحْمَدُ منهُنَّ هاذا.
وَقيل غُنَامَاك مثل حُمَاداك، وعُنَاناك مِثْلُه.
(و) قد (سَمَّت) العَرَبُ (أَحْمَدَ) ، ومُحَمَّداً، وهما، من أَشرف أَسمائه، صلَّى اللهُ عليّه وسلّم، وَلم يُعرَف مَن تَسَمَّى قبلَه صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم بأَحْمَدَ، إِلّا مَا حُكيَ أَنَّ الخَضِرَ عَلَيْهِ السلامُ اسمُه كذالك. (وحامِداً، وحَمَّاداً) كَكَتَّان، (وحَمِيداً) ، كأَمِير (وحُمَيْداً) ، مصغَّراً (وحَمْداً) بِفَتْح فَسُكُون، (وحَمْدُونَ، وحَمْدِينَ، وحَمْدَانَ، وحَمْدَى) ، كسَكْرَى (وحَمُّوداً، كتَنُّورٍ، وحَمْدَوَيْهِ) ، بِفَتْح الدَّال وَالْوَاو، وَسُكُون الْيَاء عِنْد النُّحاة والمُحدِّثون يضمُّون الدّالَ ويسكنون الْوَاو ويفتحون الياءَ. والمُحَمَّد، كمُعَظَّم: الّذي كَثُرَتْ خِصالُه المَحمودَةُ، قَالَ الأَعشى:
إِليكَ أَبَيْتَ الَّلْنَ كانَ كَلَالُها
إِلى المَاجِدِ القَرْمِ الجَوَادِ المُحمَّدِ
قَالَ ابنُ بَرِّيَ: وَمن سُمِّيَ بمحمّد فِي الْجَاهِلِيَّة سَبعَةٌ: مُحَمَّد بنُ سُفْيان بن مُجَاشِع التَّمِيميُّ، ومحمّد بنُ عِتْوَارَةَ اللَّيْثيّ الكِنَانِيّ، ومحمّد بن أُحَيْحةَ بن الجُلَاح الأَوْسِيُّ، ومُحمّد بن حُمْرَانَ بنِ مالِكٍ الجُعْفِيّ الْمَعْرُوف بالشوَيْعر، ومحمّد بن مَسْلَمَةَ الأَنصاريّ، ومحمّد بن خُزَاعِيّ بن عَلقمةَ، ومحمّد بن حِرْمَازِ بن مالِكٍ التِميميّ.
(ويَحْمَدُ كيَمْنَع، و) يُقَال فِيهِ يُحْمِدُ (كيُعْلِم آتِي) أَي مُضارِعُ (أَعْلَمَ) ، كَذَا ضَبَطَه السِّيرافيّ: (أَبو قَبِيلَة) من الأَزْد (ج اليَحامِدُ) .
قَالَ ابْن سيدَه: وَالَّذِي عِنْدِي أَن اليَحَامدَ فِي معنَى اليَحْمَديّين واليُحْمِديّين، فَكَانَ يجب أَن تلْحقهُ الهاءُ عوَضاً عَن ياءِ النّسب كالمَهَالبة، ولاكنه شَذَّ، أَو جُعِلَ كلُّ واحدٍ مِنْهُم يَحْمَدُ أَو يُحْمد.
(وحَمَدةُ النَّار، مُحَرَّكَةً: صَوتُ التِهَابِها) كحَدَمَتهَا (و) قَالَ الفرّاءُ: للنّار حَمَدَةٌ.
و (يَوْمٌ مُحْتَمِدٌ) ومُحْتَدِم: (شَدِيدُ الحَرِّ) ، واحتَمَدَ الحَرُّ، قَلْبُ: احْتَدَمَ.
(و) حَمَادَةُ (كحَمَامَة ناحيَةٌ باليَمَامَة) ، نَقله الصاغانيُّ.
(والمُحَمَّدِيَّة) عِدَّةُ مواضِعَ، نُسِبَتْ إِلى اسْم مُحَمَّدٍ بانِيهَا، مِنْهَا: (ة بنَوِاحِي بَغْدَاد) ، من طَرِيق خُرَاسَانَ، أَكثَر زَرْعِهَا الأُرزُ.
(و) المُحمَّديّةُ: (بلَدٌ ببَرْقَةَ، من نَاحيَة الإِسكَنْدَرِيّةِ) ، نَقله الصاغَانيّ.
(و) المحَّمديةُ: (د بنواحي الزَّابِ) من أَرْضِ المغْرِب، نَقله الصاغانيُّ.
(و) المُحمَّديةُ؛ (بَلَدٌ بكِرْمَانَ) ، نَقله الصاغانيُّ.
(و) المُحَمَّدِيَّةُ: (ة قُرْبَ تُونُسَ، و) المِحَمَّديّة: (مَحَلَّة بالرَّيِّ) ، وَهِي الَّتِي كتب ابنُ فارِسٍ صاحبُ (المُجملِ) عِدَّةَ كُتُبٍ بهَا.
(و) المُحَمَّدِيَّةُ: (اسمُ مَدِينَةِ المَسِيلةِ، بالمَغْرِب أَيضاً) اختَطَّها أَبو القاسِمِ محمَّدُ بن المَهْدِيِّ الملقب بالقائم.
(و) المُحَمَّديَّة: (ة باليَمَامَة) .
(و) يُقَال: (هُوَ يَتَحَمَّدُ عليَّ) ، أَي (يَمْتَنُّ) ، وَيُقَال فُلان يتَحَّمدُ النّاسَ بجُودِه، أَي يُرِيهِم أَنَّه محمودٌ.
وم أَمثالهم: (مَنْ أَنفَق مالَه على نَفْسِه فَلَا يَتَحَمَّدُ بِهِ إِلى النّاسِ) وَالْمعْنَى: أَنه لَا يُحْمَدُ على إِحْسَانِه إِلى نفْسه، إِنما يُحْمَد على إِحْسَانِه إِلى النّاس.
(و) رجلٌ حُمَدةٌ، (كهُمَزَةٍ: مُكْثِرُ الحَمْدِ للأَشياءِ) ، ورجلٌ حَمَّادٌ، مثله.
(و) فِي النَّوَادِر: حَمِدَ عليَّ فُلانٌ حَمَداً (كفَرِح) إِذا (غَضِبَ) ، كضَمِدَ لَهُ ضَمَداً، وأَرِمَ أَرَماً.
(و) مِنَ المَجَازِ: قَوْلهم: (العَوْدُ أَحْمَدُ، أَي أَكْثَرُ حَمْداً) ، قَالَ الشَّاعِر:
فَلم تَجْرِ إِلّا جِئتَ فِي الخَيْرِ سَابِقًا
وَلَا عُدْتَ إِلّا أَنتَ فِي العَوْدِ أَحمَدُ
كَذَا فِي الصِّحَاح: وكُتُب الأَمثال (لأَنَّكَ لَا تَعود إِلى الشَّيْءِ غَالِبا إِلّا بَعْدَ خِبْرَتِه، أَو مَعْنَاهُ: أَنَّه إِذا ابتدَأَ المَعْرُوفَ جَلَبَ الحَمْدَ لنفْسِهِ، فإِذا عادَ كَانَ أَحْمَدَ، أَي أَكْسَبَ للحَمْدِ لَهُ، أَو هُوَ أَفْعَلُ، من الْمَفْعُول، أَي الابتداءُ محمودٌ، والعَوْدُ أَحقُّ بأَن يَحْمَدُوه) وَفِي كُتب الأَمثالِ: بأَنّ يُحْمدَ مَنه. وأَولُ من (قَالَه) ، أَي هاذا المَثَلَ (خِدَاشُ بنُ حَابِسٍ) التَّمِيميُّ (فِي) فَتاةِ من بَنِي ذُهْلٍ ثمَّ من بني سَدُوس، يُقَال لَهَا (الرَّبَاب، لَمَّا) هَام بهَا زَماناً و (خَطبا فَرَدَّهُ أَبواها، فأَضْرَبَ) ، أَي أَعرضَ (عَنْهَا زَماناً، ثمَّ أَقبَلَ) ذاتِ ليلةِ راكِباً (حتْى انْتَهَى إِلى حِلَّتِهِمْ) أَي مَنْزِلِهِمْ (مُتَغَنِّياً بأَبيات، مِنْهُ:
) هاذا البيتُ:
(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي يَا رَبابُ مَتَى أَرَى لَنَا مِنْكِ نُجْحاً أَو شِفَاءً فأَشْتَفِي)
وَبعده:
فقد طَالَمَا غَيْبَتِنِي وَرَدَتْنِي
وأَنتِ صَفيِّي دُونَ مَن كُنْتُ أَصْطَفِي
لَحَى اللهُ مَنْ تَسْمُو إِلى المالِ نَفْسُهُ
إِذا كانَ ذَا فَضْلٍ بِهِ لَيْسَ يَكْتَفِي
فَيُنْكِحُ ذَا مالٍ ذَمِيماً مُلَوَّماً
ويَتْرُكُ حُرًّا مثْلَه لَيْسَ يَصْطَفِي
(فسمِعَت) الرَّبابُ وعَرفته (وحَفِظَت) الشِّعْر (و) أَرْسلت إِلى الرَّكْب الّذين فيهم خِداشٌ و (بعثَتْ إِليه: أَنْ قد عَرَفْتُ حاجَتَكَ فاغْدُ) على أَبي (خاطِباً) ، وَرَجَعَتْ إِلى أُمها (ثمَّ قَالَت لأُمِّها) : يَا أُمَّهُ: (هَل أَنْكِحُ إِلَّا مَنْ أَهْوَى، وأَلْتَحِفُ إِلّا مَنْ أَرضَى؟ قالَت: بَلَى) ، فَمَا ذالك؟ (قَالَت: فأَنْكِحيني خِداشاً. قَالَت) : وَمَا يَدْعُوك إِلى ذالك (مَعَ قِلْةِ مالِه؟ قَالَت: إِذا جمَع المالَ السيِّيءُ الفِعالِ، فقُبْحاً لِلْمَالِ) ، فأَخْبرَت الأُمُّ أَباهَا بذالك، فَقَالَ: أَلمْ نَكُنْ صَرَفناه عنّا؟ فَمَا بَدَاله؟ (فَأَصْبَحَ خِداشٌ) ، وَفِي (مجمع الأَمثال) : فَلَمَّا أَصبحوا غَدا عَلَيْهِم خِداشٌ (وسَلَّم عَلَيْهِم، وَقَالَ: العَوْدُ أَحْمَدُ، والمَرْأَة تُرْشَد، والوِرْدُ يُحْمَد) ، فأَرسلها مَثَلاً. قَالَه الميدانيُّ، والزّمَخْشَرِيُّ، وَغَيرهمَا.
(ومحمودٌ اسمُ الفِيلِ المذكورِ فِي القرآنِ العزِيزِ) فِي قصّة أَبْرَهةَ الحَبَشِيّ، لَمّا أَتَى لهَدْم الكعبةِ، ذَكرَه أَربابُ السِّيَرِ مُسْتَوفًى فِي مَحَلّه.
(و) أَبو بكرٍ (أَحمدُ بنُ محمّدِ) بنِ أَحمدَ (بنِ يعقُوبَ بنِ حُمَّدُويَهْ، بِضَم الحاءِ وشَدَّ الْمِيم وَفتحهَا) ، وَضم الدَّال وفَتْح الياءِ: (محَدِّثٌ) ، آخرُ من حَدَّث عَن ابْن شمعونَ. هاكذا ضبطَه أَبو عليّ البردانيُّ الْحَافِظ.
(أَو هُوَ حُمَّدُوهْ، بِلَا ياءِ) ، كَذَا ضَبطَه بعضُ المُحَدِّثين البغداديّ المُقْرِيءُ الرَّزَّازُ، من أهل النَّصرِيّة. وُلِدَ فِي صفر سنة 381 هـ روَى عَنهُ ابنُ السَّمرْقَنْديّ والأَنماطِيُّ وتُوفِّيَ فِي ذِي الحجّة سنة 469 هـ.
(وحَمْدُونةُ، كزَيْتُونَة: بِنتُ الرَّشيد) العبّاسيّ. وَكَذَا حَمْدونةُ بنت غَضِيضٍ، كأَمير، أُمُّ ولد الرَّشيد، يُنسب إِليها محمّد بن يوسفَ بنِ الصَّباح الغَضِيضيّ.
(و) حَمدُونُ (بنُ أَبي لَيْلى مُحَدِّث رَوَى عَن أَبِيه، وَعنهُ أَبُو جَعْفَر الحبيبيّ (وحَمَديَّةُ، مُحَرَّكَةً، كعَرَبِيَّة: جَدُّ والدِ إِبراهيمَ بنِ مُحَمَّد) بن أَحمدَ بن حَمَدِيَّةَ (رَاوِي المُسْنَد) للإِمام أَحمَدَ بنِ حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ، وكذَا أَخوه عبد الله، كِلَاهُمَا وروياه (عَن أَبي لحُصيْنِ) هِبَةِ اللهِ بن محمّدِ بن عبد الْوَاحِد أَبي الْقَاسِم الشَّيبانيّ، وماتَا مَعًا فِي صفر سنة 592 هـ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَحمَدَه: استبانَ أَنه مُسْتَحِقٌّ للحَمْد. وتَحمَّدَ فُلانٌ: تكلَّفَ الحَمْدَ، تَقول وَجَدْتُه مُتَحَمِّداً مُتَشَكِّراً. واسْتَحْمَدَ اللهُ إِلى خَلْقِه بإِحْسَانه إِليهم وإِنعامه عَلَيْهِم.
و (لِواءُ الحَمْد) : انفِرادُه وشُهْرَتُ بالحَمْد فِي يَوْم الْقِيَامَة.
والمَقَامُ المَحْمُودُ. هُوَ: مَقَامُ الشَّفاعةِ. وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ: جمْع الحَمْد على أَحْمُد كأَفْلُسٍ، وأَنشد:
وأَبيضَ مَحمود الثَّنَاءِ خَصَصْتُهُ
بأَفْضلِ أَقوالي وأَفضَلِ أَحْمُدِي
نَقَلَه السَّمينُ.
وَفِي حديثِ ابنِ عَبَّاس: (أَحْمَدُ إِليكُم غَسْلَ الإِحْلِيل) أَي أَرْضاهُ لكم وأَتقدَّم فِيهِ إِليكم.
وَمن الْمجَاز: أَحْمَدْتُ صَنِيعَه.
والرِّعاءُ يَتحامَدون الكَلأَ.
وجاورتُه فَمَا حَمدْت جِوارَه.
وأَفْعَالُه حَميدةٌ.
وهاذا طَعامٌ ليستْ عِنْده مَحْمِدَةٌ، أَي لَا يَحْمَدُه آكِلَه، وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم الثَّانِيَة، كَمَا فِي المفصَّل.
وزيادُ بن الرَّبيع اليُحْمِديّ بِضَم الياءِ وَكسر الْمِيم، مَشْهُور، وَسَعِيد بن حِبّانَ الأَزديّ اليحْمدِيّ عَن ابْن عبّاس، وعُتبة بن عبد الله اليحْمدِيّ، عَن مَالك وَمَالك بن الجَليل اليحْمدِيّ، عَن ابْن أَبي عَدِيَ، مَشْهُور، وحَمَدَى بن بَادى، محرّكَةً: بطْنٌ من غَافق بِمصْر، مِنْهُم مالِك بن عُبَادَة أَبو مُوسَى الغافقيّ الحَمَدِيّ، لَهُ صُحْبَةٌ.
وَفِي الأَسماءِ: أَبو البركات سعدُ الله بن محمّد بن حَمَدَى البغداديّ، سمع ابْن طَلْحَة النقاليّ، تُوفِّي سنة 557. وَابْنه إِسماعيل، حدث عَن ابْن ناصرٍ، مَاتَ سنة 614 هـ قَالَه الْحَافِظ. وَعبد الله بن الزُّبَير الحمَيْدِيّ، شيخ البُخَاريّ. وأَبو عبد الله الحُمَيْدِيّ صَاحب (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْن) ، وبالفَتْح أَبو بكرٍ عتِيقُ بن عليّ الصِّنهاجِيّ الحميديّ، ولي قضاءَ عَدنَ، وَمَات بهَا، وَآل حَمْدانَ، من رَبِيعةِ الفرَسِ، والحُمَيداتُ من بني أَسدِ بن غري ينسبون إِلى حُمَيْد بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن رَاشد، كَمَا فِي (التوشيح) .
وَمن أَمثالهم (حَمْدُ قطَاةٍ يَسْتمِي الأَرانبَ) . قَالَ الميدانيّ: زَعَمُوا أَن الحَمْد فَرْخُ القطَاةِ (وَلم أَرَ لَهُ ذِكْراً فِي الكُتُبِ واللهُ أَعلم بِصحَّته) ، والاسْتِمَاءُ: طَلَبُ الصَّيْدِ. أَي فَرْخُ قطاة يطلُب صَيْدَ الأَرانبِ، يضْرب للضّعيف يَرومُ أَن يَكِيدَ قَوِيًّا.
وحَمَّادُ، جدُّ أَبي عليَ الحسنِ بنِ عليِّ بن مَكِّيّ بن عبد الله بن إِسرافِيلَ بن حَمَّادٍ النّخشبيّ، تَفَقَّه عَلَيْهِ عامَّةُ فُقَهاءِ نَخْشب، ورَوى وحدَّث. وحمَّادُ بن زَيدِ بن دِرْهَمٍ وحَمَّادُ بن زيد بن دِينار، وهما الحَمَّادانِ.
(ح م د) : (الْحَمْدُ) مَصْدَرُ حَمْدَ وَبِتَصْغِيرِهِ سُمِّيَ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ وَكُنِّيَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْأَشْرِبَةِ لِأَنَّهُ مَحْمُودٌ عِنْدَهُمْ (وَالْمَحْمَدَةُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَا يُحْمَدُ بِهِ.
حمد الحَمْدُ نَقِيضُ الذَّمِّ. بَلَوْتُه فأحْمَدْتُه وَجَدْتَه حَمِيْداً مَحْمُوْداً. ومنه المَحْمِدَةُ. وحُمَاداكَ أنْ تَفْعَلَ كذا أي نَحْمَدُكَ. والتَّحْمِيْدُ كَثْرَةُ حَمْدِ الله. وأحْمَدَ الرَّجُلُ فَعَلَ ما يُحْمَدُ عليه. ومُحَمَّدٌ وأحْمَدُ اسْمَانِ. وقَوْلُهم أحْمَدُ إِليكَ اللَّه أي أحْمَدُ مَعَكَ اللَّه. ورَجُلٌ حُمَدَةٌ يَحْمَدُ النّاسَ. وأتَيْنا مَنْزِلاً حَمْداً وذَمّاً، ورَجُلٌ حَمْدٌ وذَمٌّ. وأحْمَدْتُ الرَّجُلَ وحَمِدْتُه بمعنىً. قال الفَرّاءُ يُقال للنّارِ حَمَدَةٌ - بِمَنْزِلَةِ حَدَمَةٍ - لِصَوْتِ الْتِهابِها. ويَوْمٌ مُحْتَمِدٌ.

حمد


حَمِدَ(n. ac. حَمْد
مَحْمَدَة)
a. [acc. & Ala], Praised, thanked for.
حَمَّدَa. Praised, magnified, glorified, lauded ( God).
أَحْمَدَa. Merited, deserved praise, was praiseworthy.
b. Praised, commended; approved of, liked.

تَحَمَّدَ
a. [Bi & 'Ala], Was kindly disposed to; bestowed upon.

تَحَاْمَدَa. Praised one another.

حَمْدa. Praise, glory honour.
b. Worthy, deserving of praise; praiseworthy
laudable.

حُمَدَةa. see 28
مَحْمَدَة
مَحْمِدَة
(pl.
مَحَاْمِدُ)
a. Praiseworthy action &c.

حَمِيْد
حَمُوْدa. Praised, commended, approved; praiseworthy, laudable
commendable.

حَمَّاْدa. Sycophant, adulator.
N. P.
حَمَّدَa. One much praised; praiseworthy.
b. Muhammad (Mahomet).

الحَمْدُ لِلّٰه
a. Praise be to God!
ح م د

أحمد الله تعالى بجميع محامده. قال النابغة:

وألقيت في العبسيّ فضلاً ونعمةً ... ومحمدةً من باقيات المحامد

وأحمد إليك الله. وأحمدت فلاناً: وجدته محموداً. وأحمد الرجل: جاء بما يحمد عليه، ضد أذم. والله محمود وحميد. ورجل حمدة: كثير الحمد. وحمدت الله ومجدته. وهو أهل التحميد والتحاميد. وتحمد فلان: تكلف الحمد. تقول: وجدته متحمداً متشكراً. " ومن أنفق ماله على نفسه، فلا يتحمد به على الناس ". واستحمد الله إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم.

ومن المجاز: أحمدت صنيعه. وأحمدت الأرض: رضيت سكناها. والرعاة يتحامدون الكلأ. قال قراد بن حنش:

لهفي عليك إذا الرعاة تحامدوا ... بحزيز أرضهم الدرين الأسودا

وجاورته فأحمدت جواره. وأفعاله حميدة. وهذا طعام ليست عنده محمدة أي لا يحمده آكله.
ح م د: (الْحَمْدُ) ضِدُّ الذَّمِّ وَبَابُهُ فَهِمَ وَ (مَحْمَدَةٌ) بِوَزْنِ مَتْرَبَةٍ فَهُوَ (حَمِيدٌ) وَ (مَحْمُودٌ) وَ (التَّحْمِيدُ) أَبْلَغُ مِنَ الْحَمْدِ. وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ. وَ (الْمُحَمَّدُ) بِالتَّشْدِيدِ الَّذِي كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ. وَ (الْمَحْمَدَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ ضِدُّ الْمَذَمَّةِ. قُلْتُ: الْمَحْمَدَةُ ذَكَرَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي مَصَادِرِ الْمُفَصَّلِ بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ أَنَّ الْمَحْمَدَةَ وَالْمَحْمِدَةَ وَالْمَذَمَّةُ وَالْمَذِمَّةَ لُغَتَانِ فِيهِمَا. وَ (أَحْمَدَهُ) وَجَدَهُ مَحْمُودًا. وَقَوْلُهُمْ: (الْعَوْدُ أَحْمَدُ) أَيْ أَكْثَرُ حَمْدًا. وَرَجُلٌ (حُمَدَةٌ) بِوَزْنِ هُمَزَةٍ أَيْ يُكْثِرُ حَمْدَ الْأَشْيَاءِ وَيَقُولُ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا، وَ (مَحْمُودٌ) اسْمُ الْفِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ. 
[حمد] الحمد: نقيض الذم. تقول: حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة، فهو حميد ومحمود. والتمأبلغ من الحمد. والحمد أعم من الشكر. والمحمد: الذى كثرت خصاله المحمودة. قال الشاعر الاعشى: * إلى الماجد القرم الجواد المحمد * * والمحمدة : خلاف المذمة. وأحمد: صار أمره إلى الحمد. وأحمدته: وجدته محمودا. تقول: أتيت موضع كذا فأحمدته، أي صادفته محمودا موافقا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه. وقولهم في المثل: " العود أحمد " أي أكثر حمدا. قال الشاعر: فلم تجر إلا جئت في الخير سابقا * ولا عدت إلا أنت في العود أحمد - وقولهم: حماد لفلان، أي حمدا له وشكرا. وإنما بنى على الكسر لأنَّه معدولٌ عن المصدر. وفلان يتحمد على، أي يمن. يقال: من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس. ورجل حمدة، مثال همزة: يكثر حمد الاشياء، ويقول فيها أكثر مما فيها. وحمدة النار، بالتحريك، صوت التهابها. واحتمد الحر: قلب احتدم. وقولهم، حماداك أن تفعل كذا، أي قصاراك وغايتك. ويحمد: بطن من الازد. ومحمود: اسم الفيل المذكور في القرآن.
[حمد] نه: فيه "الحميد" تعالى، المحمود على كل حال، والحمد أعم من الشكر لأنك تحمد الرجل على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته. ومنه ح: "الحمد" رأس الشكر، لأن فيه إظهار النعمة، ولأنه أعم فهو شكر وزيادة. وفيه: سبحانك اللهم و"بحمدك" أي بحمدك أبتدئ، أو بحمدك سبحت، وقد يحذف الواو فالباء للتسبيب أو للملابسة، أي التسبيح مسبب بالحمد أو ملابس له، سيجيء في س. ومنه ح: لواء "الحمد" بيدي، يريد انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته على رؤس الخلق، فاللواء يوضع موضع الشهرة، ويتم في ل. وح: وابعثه المقام "المحمود" الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف، وقيل: هو الشفاعة. وفي كتابه صلى الله عليه وسلم: أما بعد فإني "أحمد" إليك الله، أي أحمده معك، إلى بمعنى مع، وقيل: أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها. غ: أي أشكر إليك نعمه وأحدثك بها. ن: سمع الله لمن "حمده" أي أجاب دعاء من حمده. وربنا ولك "الحمد" أي يا ربنا فاستجب دعاءنا وحمدنا فلك الحمد على هدايتنا له. نه ومنه ح ابن عباس: "أحمد" إليكم غسل الإحليل، أي أرضاه لكم وأتقدم فيه إليكم. وفيه: "حماديات" النساء غض الأطراف، أي غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن، يقال: حماداك أن تفعل، وقصاراك أن تفعل، أي جهدك وغايتك. ك: "فحمد" الله وأثنى عليه، حمده أثنى عليه بالجميل، وأثنى أي ذكره بالخير، أو الأول وصف بالتحلي بالكمال، والثاني وصف بالتخلي عن النقائص. و"حمدناه" حين طلع ذلك حمد أولاً وآخراً حيث صار سؤاله سبباً لاستفادتهم. ويقال: "حميد" مجيد، كأنه فعيل من ماجد، محمود من حميد، غرضه أن مجيد فعيل بمعنى فاعل، وحميد من محمود، وفي بعضها محمود من حميد فهو من باب كذا، وفي بعضها محمود من حمد بلفظ الماضي المجهول أو المعروف، وإنما قال: كأنه، لاحتمال كون حميد بمعنى حامد، والمجيد بمعنى الممجد، وفي الجملة في عبارته تعقيد. وأنا "محمد" أي كثير الخصال المحمودة الحميدة، ألهم الله تعالى أهله أن يسموه به، وفي المثل: الألقاب تنزل من السماء. ط: وذكر ابن العربي أن لله ألف اسم، وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم، ومن أحسنها "محمد ومحمود وأحمد" حمدته إذا أثنيت عليه بجلائل خصاله، وأحمده إذا وجدته محموداً، فإذا بلغ النهاية وتكاملت فيه المحاسن فهو محمد، وهو منقول من الصفة للتأول أنه سيكثر حمده، ومن أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم أنه لم يسم قبله أحد باسمه صيانة من الله لهذا الاسم، كما فعل بيحيى إذ لم يجعل له سميا إذا سمي به في الكتب المقدمة وبشر به، فلو جعل مشتركاً وقعت الشبهة، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر به أهل الكتاب سموا أولادهم به. و"الحمد" لله على سارق، أي على تصدق عليه لما جزم على تصدقه على مستحق جوزي بوضعها في يد سارق فحمد على أن لم يتصدق على أسوء منه حالاً، وقيل: هو تعجب به كما يذكر التسبيح في مقام التعجب ولذا أتى أي أرى في المنام، وقيل له تسلية: أما صدقتك- إلخ، ويتم في صدقة. ن: لا يبدأ فيه "بحمد" الله، أي بذكره ولذا بدأ كتاب هرقل ببسم الله.
ح م د : حَمِدْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ وَإِحْسَانِهِ حَمْدًا أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا كَانَ الْحَمْدُ غَيْرَ الشُّكْرِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِصِفَةٍ فِي الشَّخْصِ وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ لِلْمَمْدُوحِ وَخُضُوعِ الْمَادِحِ كَقَوْلِ الْمُبْتَلَى الْحَمْدُ لِلَّهِ إذْ لَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ إحْسَانٍ يَصِلُ إلَى الْحَامِدِ وَأَمَّا الشُّكْرُ فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ الصَّنِيعِ فَلَا يُقَالُ شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَحْمَدْتُهُ بِالْأَلِفِ وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا.
وَفِي الْحَدِيثِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» التَّقْدِيرُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَالْحَمْدُ لَكَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] أَيْ نُسَبِّحُ حَامِدِينَ لَكَ أَوْ وَالْحَمْدُ لَكَ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ وَبِحَمْدِكَ نَزَّهْتُكَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْكَ فَلَكَ الْمِنَّةُ وَالنِّعْمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى
مَا حُكِيَ عَنْ الزَّجَّاجِ قَالَ سَأَلْت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْمَازِنِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَعْنَى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بِجَمِيعِ صِفَاتِكَ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ الْمَعْنَى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِذِكْرِكَ وَعَلَى هَذَا فَالْوَاوُ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمَعْنَى بِذِكْرِكَ الْوَاجِبِ لَكَ مِنْ التَّمْجِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لِأَنَّ الْحَمْدَ ذِكْرٌ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَأَبْتَدِئُ بِحَمْدِكَ وَإِنَّمَا قَدَّرَ فِعْلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لَهُ وَتَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَيْ لَكَ الْمِنَّةُ وَالنِّعْمَةُ عَلَى مَا أَلْهَمْتَنَا أَوْ لَكَ الذِّكْرُ وَالثَّنَاءُ لِأَنَّكَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ.
وَفِي رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ دُعَاءُ خُضُوعٍ وَاعْتِرَافٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَفِيهِ مَعْنَى الثَّنَاءِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّوْحِيدِ وَتُزَادُ الْوَاوُ فَيُقَالُ وَلَكَ الْحَمْدُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سَأَلْت أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانُوا إذَا قَالَ الْوَاحِدُ بِعْنِي يَقُولُونَ وَهُوَ لَكَ وَالْمُرَادُ هُوَ لَكَ وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ تَوْكِيدٌ وَتَقُولُ فِي الدُّعَاءِ وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إنْ جُعِلَ الَّذِي وَعَدْتَهُ صِفَةً لَهُ لِأَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ وَالْمَعْرِفَةُ تُوصَفُ بِالْمَعْرِفَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَقَامًا مَحْمُودًا لِأَنَّ النَّكِرَةَ لَا تُوصَفُ بِالْمَعْرِفَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَطْعِ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نَعْتٍ وَلَا نَعْتَ هُنَا نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ قِيلَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ هُوَ الَّذِي وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] {الَّذِي جَمَعَ مَالا} [الهمزة: 2] وَالْمُعَرَّفُ أَوْلَى قِيَاسًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ الْمَجَازِ وَهُوَ الْمَحْذُوفُ الْمُقَدَّرُ فِي قَوْلِكَ هُوَ الَّذِي وَلِأَنَّ جَرْيَ اللِّسَانِ عَلَى عَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ تَعْرِيفٍ أَوْ تَنْكِيرٍ أَخَفُّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فَإِنْ لَمْ يُوصَفْ بِاَلَّذِي جَازَ التَّعْرِيفُ وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَتَكُونُ اللَّامُ لِلْعَهْدِ وَجَازَ التَّنْكِيرُ لِمُشَاكَلَةِ الْفَوَاصِلِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَحْمَدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ نَقِيضُ الْمَذَمَّةِ وَنَصَّ ابْنُ السَّرَّاجِ وَجَمَاعَةٌ عَلَى الْكَسْرِ. 
(ح م د)

الحمدُ نقيض الذَّم. وَفِي التَّنْزِيل: (الْحَمد لله رب الْعَالمين) تَأْوِيله: اسْتَقر لله الحمْدُ، وَهُوَ رَاجع إِلَى معنى أَحْمد الله الْحَمد. قيل فِي التَّفْسِير: ابْتَدَأَ الله خلق الْأَشْيَاء بِالْحَمْد فَقَالَ: (الْحَمد لله الَّذِي خَلَق السَّموَاتِ وَالْأَرْض وجعَل الظُّلماتِ والنُّور) فَلَمَّا أفنى الْخلق بَعثهمْ وَحكم فيهم وَاسْتقر أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَأهل النَّار فِي النَّار، ختم ذَلِك بقوله: ( الْحَمد لله رب الْعَالمين) . فَأَما قَول الْعَرَب: بدأت بِالْحَمْد لله، فَنَامَ هُوَ على الْحِكَايَة، أَي بدأت بِقَوْلِي: الْحَمد لله، وَقد قريء: الْحَمد لله، على الْمصدر، وَالْحَمْد لله، على الإتباع قَالَ ثَعْلَب: الْحَمد يكون عَن يَد وَعَن غير يَد، وَالشُّكْر لَا يكون إِلَّا عَن يَد، وَسَيَأْتِي ذكره. وَقَالَ الَّلحيانيّ: الْحَمد: الشُّكْر، فَلم يفرق بَينهمَا. وَقد حَمِدَه حَمْداً ومحْمَداً ومحْمَدَةً ومَحْمِداً ومَحْمِدَةٌ، نَادِر، فَهُوَ محمودٌ وحَمِيدٌ، وَالْأُنْثَى حميدة، أدخلُوا فِيهَا الْهَاء وَإِن كَانَ فِي معنى مفعول، تَشْبِيها لَهَا برشيدة، شبهوا مَا هُوَ فِي معنى مفعول بِمَا هُوَ فِي معنى فَاعل لتقارب الْمَعْنيين.

وحمَدَه وحَمِدَه وأحمَدَه، كُله: وجده مَحْمُودًا. وَقَوله تَعَالَى: (عَسى أَن يبعَثَك رَبك مقَاما مَحْمُودًا) قَالَ الزّجاج: الَّذِي صحت بِهِ الْأَخْبَار فِي الْمقَام الْمَحْمُود، أَنه الشَّفَاعَة.

وَأحمد الأَرْض: صادفها حميدة، فَهَذِهِ اللُّغَة الفصيحة، وَقد يُقَال: حَمِدَها. وَقَالَ بَعضهم: أَحْمد الرجل، إِذا رَضِي فعله ومذهبه وَلم ينشره للنَّاس. سِيبَوَيْهٍ: حَمِدَه، جزاه وقضاه حَقه، وأحمَدَه استبان أَنه مُسْتَحقّ للحمد.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجل حَمْدٌ وَامْرَأَة حَمْدٌ وحمْدَةٌ: محمودان، وَصفا بِالْمَصْدَرِ كَمَا قيل: رجل عدل وَامْرَأَة عدلــ، ومنزل حَمْدٌ وَأنْشد:

وكانتْ من الزَّوجاتِ يُؤمَنُ غَيْبُها ... وتَرْتادُ فِيهَا العَينُ مُنْتَجعا حَمْداً

ومنزلة حَمْدٌ، عَن الَّلحيانيّ. وَأحمد الرجل: فعل مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ. وَأحمد أمره: صَار عِنْده مَحْمُودًا. وَطَعَام لَيست لَهُ مَحْمَدَةٌ، أَي لَا يُحْمَدُ.

والتَّحميدُ: حمدُكَ الله مرّة بعد مرّة. وَإنَّهُ لَحَمَّادٌ لله ومحَمَّدٌ، هَذَا الِاسْم مِنْهُ كَأَنَّهُ حُمِدَ مرّة بعد أُخْرَى. وَأحمد إِلَيْك الله: أشكره عنْدك.

وَقَوله فِي صفة عشب:

طافتْ بِهِ فتحامَدَتْ ركْبانُه

أَي حَمِده بَعضهم عِنْد بعض. وَمن كَلَامهم: أحمَدُ إِلَيْك عسل الإكليل، أَي أرضاه.

وحُمادَاك أَن تفعل كَذَا وَكَذَا، أَي غايتك. وَقَالَ الَّلحيانيّ: حُماداكَ أَن تفعل كَذَا، وحمْدُك، أَي مبلغ جهدك. وَقيل مَعْنَاهُ: قصارك. وحُمادَاكَ أَن تنجو مِنْهُ رَأْسا بِرَأْس، أَي قصرك وغايتك. وحَمادِى أَن أفعل كَذَا، أَي غايتي وقصارى، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وَقد سمت مُحَمَّداً وأحمَدَ وحامِداً وحَمَّاداً وحَمِيداً وحَمْداً وحُمَيْداً.

ويَحْمَدُ: أَبُو بطن من الأزد.

واليَحامِدُ: جمع قَبيلَة يُقَال لَهَا يَحمَدُ وقبيلة يُقَال لَهَا اليُحْمَدُ، هَذِه عبارَة السيرافي، وَالَّذِي عِنْدِي أَن اليَحامِدَ فِي معنى اليَحمَدِيِّين واليُحْمِديين، فَكَانَ يجب أَن تلْحقهُ الْهَاء عوضا من يَاء النّسَب كالمهالبه، وَلكنه شذَّ أَو جعل كل وَاحِد مِنْهُم يحْمَد أَو يُحْمِد. وركبوا هَذَا الِاسْم فَقَالُوا: حَمْدَوَيْهِ. وَقد تقدم تَعْلِيله فِي عمرويه.

وحَمَدَةُ النَّار: صَوت التهابها، كحدمتها. وَيَوْم محتمد: شَدِيد الْحر، كمحتدم.

حمد: الحمد: نقيض الذم؛ ويقال: حَمدْتُه على فعله، ومنه المَحْمَدة خلاف

المذمّة. وفي التنزيل العزيز: الحمد لله رب العالمين. وأَما قول العرب:

بدأْت بالحمدُ لله، فإِنما هو على الحكاية أَي بدأْت بقول: الحمدُ لله رب

العالمين؛ وقد قرئ الحمدَ لله على المصدر، والحمدِ لله على الإِتباع،

والحمدُ لله على الإِتباع؛ قال الفراء: اجتمع القراء على رفع الحمدُ لله،

فأَما أَهل البدو فمنهم من يقول الحمدَ لله، بنصب الدال، ومنهم من يقول

الحمدِ لله، بخفض الدال، ومنهم من يقول الحمدُ لُلَّه، فيرفع الدال

واللام؛ وروي عن ابن العباس أَنه قال: الرفع هو القراءَة لأَنه المأْثور، وهو

الاختيار في العربية؛ وقال النحويون: من نصب من الأَعراب الحمد لله فعلى

المصدر أَحْمَدُ الحمدَ لله، وأَما من قرأَ الحمدِ لله فإِن الفراء قال:

هذه كلمة كثرت على الأَلسن حتى صارت كالاسم الواحد، فثقل عليهم ضمة بعدها

كسرة فأَتبعوا الكسرةَ للكسرة؛ قال وقال الزجاج: لا يلتفت إِلى هذه اللغة

ولا يعبأُ بها، وكذلك من قرأَ الحمدُ لُلَّه في غير القرآن، فهي لغة

رديئة؛ قال ثعلب: الحمد يكون عن يد وعن غير يد، والشكر لا يكون إِلا عن يد

وسيأْتي ذكره؛ وقال اللحياني: الحمد الشكر فلم يفرق بينهما. الأَخفش:

الحمد لله الشكر لله، قال: والحمد لله الثناء. قال الأَزهري: الشكر لا يكون

إِلا ثناء ليد أَوليتها، والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداء

للثناء على الرجل، فحمدُ الله الثناءُ عليه ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكل،

والحمد أَعم من الشكر.

وقد حَمِدَه حَمْداً ومَحْمَداً ومَحْمَدة ومَحْمِداً ومَحْمِدَةً،

نادرٌ، فهو محمود وحميد والأُنثى حميدة، أَدخلوا فيها الهاء وإِن كان في

المعنى مفعولاً تشبيهاً لها برشيدة، شبهوا ما هو في معنى مفعول بما هو بمعنى

فاعل لتقارب المعنيين.

والحميد: من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال، وهو من

الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود؛ قال محمد بن المكرم: هذه اللفظة في

الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان،

فــعدلــت عنها وقلت حميد بمعنى محمود، وإِن كان المعنى واحداً، لكن التفاصح

في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل؛ والحمد

والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى

عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله

عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس

الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنه أَعم منه، فهو شكر

وزيادة. وفي حديث الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ، وقيل:

وبحمدك سبحت، وقد تحذف الواو وتكون الواو للتسبب أَو للملابسة أَي التسبيح

مسبب بالحمد أَو ملابس له.

ورجل حُمَدَةٌ كثير الحمد، ورجل حَمَّادٌ مثله. ويقال: فلان يتحمد الناس

بجوده أَي يريهم أَنه محمود. ومن أَمثالهم: من أَنفق ماله على نفسه فلا

يَتَحَمَّد به إِلى الناس؛ المعنى أَنه لا يُحْمَدُ على إِحسانه إِلى

نفسه، إِنما يحمد على إِحسانه إِلى الناس؛ وحَمَدَه وحَمِدَهُ وأَحمده: وجده

محموداً؛ يقال: أَتينا فلاناً فأَحمدناه وأَذممناه أَي وجدناه محموداً

أَو مذموماً. ويقال: أَتيت موضع كذا فأَحمدته أَي صادفته محموداً موافقاً،

وذلك إِذا رضيت سكناه أَو مرعاه. وأَحْمَدَ الأَرضَ: صادفها حميدة، فهذه

اللغة الفصيحة، وقد يقال حمدها. وقال بعضهم: أَحْمَدَ الرجلَ إِذا رضي

فعله ومذهبه ولم ينشره. سيبويه: حَمِدَه جزاه وقضى حقه، وأَحْمَدَه استبان

أَنه مستحق للحمد. ابن الأَعرابي: رجل حَمْد وامرأَة حَمْدْ وحَمْدة

محمودان ومنزل حَمْد؛ وأَنشد:

وكانت من الزوجات يُؤْمَنُ غَيْبُها،

وتَرْتادُ فيها العين مُنْتَجَعاً حَمْدا

ومنزلة حَمْد؛ عن اللحياني. وأَحْمَد الرجلُ: صار أَمره إِلى الحمد.

وأَحمدته: وجدته محموداً؛ قال الأَعشى:

وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمس صِرْمَة،

لها غُدَاداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَق

وأَحْمَد أَمرَه: صار عنده محموداً. وطعام لَيْسَت مَحْمِدة

(* قوله

«وطعام ليست محمدة إلخ» كذا بالأصل والذي في شرح القاموس وطعام ليست عنده

محمدة أي لا يحمده آكله، وهو بكسر الميم الثانية). أَي لا يحمد.

والتحميد: حمدك الله عز وجل، مرة بعد مرة. الأَزهري: التحميد كثرة حمد

الله سبحانه بالمحامد الحسنة، والتحميد أَبلغ من الحمد.

وإِنه لَحَمَّاد لله، ومحمد هذا الاسم منه كأَنه حُمدَ مرة بعد أُخرى.

وأَحْمَد إِليك الله: أَشكره عندك؛ وقوله:

طافت به فَتَحامَدَتْ رُكْبانه

أَي حُمد بعضهم عند بعض. الأَزهري: وقول العرب أَحْمَد إِليك اللَّهَ

أَي أَحمد معك اللَّهَ؛ وقال غيره: أَشكر إِليك أَياديَه ونعمه؛ وقال

بعضهم: أَشكر إِليك نعمه وأُحدثك بها. هل تَحْمد لهذا الأَمر أَي ترضاه؟ قال

الخليل: معنى قولهم في الكتب احمد إِليك الله أَي احمد معك الله؛ كقول

الشاعر:

ولَوْحَيْ ذراعين في بِرْكَة،

إِلى جُؤجُؤٍ رَهِل المنكب

يريد مع بركة إِلى جؤجؤ أَي مع جؤجؤ. وفي كتابه، عليه السلام: أَما بعد

فإِني أَحمد إِليك الله أَي أَحمده معك فأَقام إِلى مُقام مع؛ وقيل:

معناه أَحمد إِليك نعمة الله عز وجل، بتحديثك إِياها. وفي الحديث: لواء

الحمد بيدي يوم القيامة؛ يريد انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رؤوس

الخلق، والعرب تضع اللواء في موضع الشهرة؛ ومنه الحديث: وابعثه المقام

المحمود: الذي يحمده فيه جميع الخلق لتعجيل الحساب والإِراحة من طول

الوقوف؛ وقيل: هو الشفاعة. وفلان يَتَحَمَّد عليّ أَي يمتن، ورجل حُمَدة مثل

هُمَزة: يكثر حمد الأَشياء ويقول فيها أَكثر مما فيها. ابن شميل في حديث

ابن عباس: أَحْمد إِليكم غَسْل الإِحْليل أَي أَرضاه لكم وأتقدم فيه

إِليكم، أَقام إِلى مقام اللام الزائدة كقوله تعالى: بأَن ربك أَوحى لها؛ أَي

إِليها. وفي النوادر: حَمِدت على فلان حَمْداً وضَمِدت له ضَمَداً إِذا

غضبت؛ وكذلك أَرِمْت أَرَماً. وقول المصلي: سبحانك اللهم وبحمدك؛ المعنى

وبحمدك أَبتدئ، وكذلك الجالب للباء في بسم الله الابتداء كأَنك قلت:

بدأْت بسم الله، ولم تحتج إِلى ذكر بدأْت لأَن الحال أَنبأَت أَنك

مبتدئ.وقولهم: حَمادِ لفلان أَي حمداً له وشكراً وإِنما بني على الكسر لأَنه

معدول عن المصدر.

وحُماداك أَن تفعل كذا وكذا أَي غايتك وقصاراك؛ وقال اللحياني: حُماداكَ

أَن تفعل ذلك وحَمْدُك أَي مبلغ جهدك؛ وقيل: معناه قُصاراك وحُماداك أَن

تَنْجُو منه رأْساً برأْس أَي قَصْرُك وغايتك.

وحُمادي أَن أَفعل ذاك أَي غايتي وقُصارايَ؛ عن ابن الأَعرابي.

الأَصمعي: حنانك أَن تفعل ذلك، ومثله حُماداك. وقالت أُم سلمة: حُمادَياتُ النساء

غَضُّ الطرف وقَصْر الوهادة؛ معناه غاية ما يحمد منهن هذا؛ وقيل:

غُناماك بمعنى حُماداك، وعُناناك مثله.

ومحمد وأَحمد: من أَسماء سيدنا المصطفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛

وقد سمت محمداً وأَحمد وحامداً وحَمَّاداً وحَمِيداً وحَمْداً

وحُمَيْداً. والمحمَّد: الذي كثرت خصاله المحمودة؛ قال الأَعشى:

إِليك، أَبَيتَ اللعنَ، كان كَلالُها،

إِلى الماجِد القَرْم الجَواد المُحَمَّد

قال ابن بري: ومن سمي في الجاهلية بمحمد سبعة: الأَول محمد بن سفيان بن

مجاشع التميمي، وهو الجد الذي يرجع إِليه الفرزدق همام بن غالب والأَقرع

بن حابس وبنو عقال، والثاني محمد بن عتوارة الليثي الكناني، والثالث محمد

بن أُحَيْحة بن الجُلاح الأَوسي أَحد بني جَحْجَبَى، والرابع محمد بن

حُمران بن مالك الجعفي المعروف بالشُّوَيْعِر؛ لقب بذلك لقول امرئ القيس

فيه وقد كان طلب منه أَن يبيعه فرساً فأَبى فقال:

بَلِّغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَني،

عَمْدَ عَيْن، بَكَّيْتُهنّ حَريما

وحريم هذا: اسم رجل؛ وقال الشويعر مخاطباً لامرئ القيس:

أَتتني أُمور فكذبْتها،

وقد نُمِيَتْ ليَ عاماً فعاما

بأَنّ امرأَ القيسِ أَمسى كئيبا

على أَلَهٍ، ما يذوقُ الطَّعاما

لعمرُ أَبيكَ الذي لا يُهانُ،

لقد كان عِرْضُك مني حراما

وقالوا: هَجَوْتَ، ولم أَهْجُه،

وهِلْ يَجِدَنْ فيكَ هاجٍ مراما؟

وليس هذا هو الشويعر الحنفي وأَما الشويعر الحنفي فاسمه هانئ بن توبة

الشيباني وسمي الشويعر لقوله هذا البيت:

وإِنّ الذي يُمْسِي، ودنياهُ هَمُّه،

لَمُسْتَمسِكٌ منها بِحَبْلِ غُرور

وأَنشد له أَبو العباس ثعلب:

يُحيّي الناسُ كلَّ غنيّ قوم،

ويُبْخَلُ بالسلام على الفقير

ويوسَع للغنّي إِذا رأَوه،

ويُحْبَى بالتحية كالأَمير

والخامس محمد بن مسلمة الأَنصاري أَخو بني حارثة، والسادس محمد بن خزاعي

بن علقمة، والسابع محمد بن حرماز بن مالك التميمي العمري.

وقولهم في المثل: العَود أَحمد أَي أَكثر حمداً؛ قال الشاعر:

فلم تَجْرِ إِلا جئت في الخير سابقاً،

ولا عدت إِلا أَنت في العود أَحمد

وحَمَدَة النار، بالتحريك: صوت التهابها كَحَدمتها؛ الفراء: للنار

حَمَدة.

ويوم مُحْتَمِد ومُحْتَدِم: شديد الحرّ. واحْتَمَد الحرُّ: قَلْب

احتَدَم.

ومحمود: اسم الفيل المذكور في القرآن.

ويَحْمَد: أَبو بطن من الأَزد. واليَحامِدُ جَمْعٌ: قبيلة يقال لها

يَحْمد، وقبيلة يقال لها اليُحْمِد؛ هذه عبارة عن السيرافي؛ قال ابن سيده:

والذي عندي أَن اليحامد في معنى اليَحْمَديين واليُحْمِديين، فكان يجب أَن

تلحقه الهاء عوضاً من ياءَي النسب كالمهالبة، ولكنه شذ أَو جعل كل واحد

منهم يَحمد أَو يُحمد، وركبوا هذا الاسم فقالوا حَمْدَوَيْه، وتعليل ذلك

مذكور في عمرويه.

الحمد: هو الثناء على الجميل من جهة التعظيم من نعمة وغيرها.

الحمد القولي: هو حمد اللسان وثناؤه على الحق بما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه.

الحمد الفعلي: هو الإتيان بالأعمال البدنية ابتغاء لوجه الله تعالى.

الحمد الحالي: هو الذي يكون بحسب الروح والقلب، كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية، والتخلق بالأخلاق الإلهية.

الحمد اللغوي: هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل باللسان وحده.

الحمد العرفي: فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا، أعم من أن يكون فعل اللسان أو الأركان.
حمد: حَمِد: شيء يُحْمَد: شيء مرضي، نافع، مفيد، موافق، مؤات، مناسب (ألكالا).
أحمد: بمعنى حَمِد أي أثنى (ألكالا) وحمِده وشكر له (الكالا). استحمد إلى فلان: حاول ان يستوجب حمده ورضاه (أخبار ص157) وفي حيان (ص18 ق): وأرسل رأسه إلى ابن حفصون فأنفده ابن حفصون إلى الأمير عبد الله في قرطبة مستحمدا إليه بكفاية شأنه.
حَمْد: تهنئة بنجاح شخص (ألكالا).
وحَمِد: شهاد، دليل (ألكالا) وحمد وجمعه محامد: تسبيح لله تعالى (ألكالا).
حَمْدان: صوت موسيقى، نغمة موسيقية (هوست ص258).
حمادة: حلتيت: صمغ الأنجدان (المستعيني في مادة حلتيت). حُمَادة: فرصة، نهزة، مناسبة (فوك).
الحُمَيِدِيَّة: اسم لخيل أصيلة سميت بذلك نسبة إلى بني حُمَيْد الذين كانوا يربونها والذين كانوا يقطنون بلاد غمارة التي لا تبعد عن سينا (البكري ص108).
حَمَادة: نجد واسع ذو حصباء جدب (بربروجر ص16، 152، رولفز ص67، بارت 1: 143، 148، 431، ريشاردسن سنترال 1: 31، 192، 2: 60، براكس مجلة الشرق والجزائر 7: 259، كولومب ص49، تاريخ البربر 1: 121، 437، 2: 85) ويظهر أن هذه الكلمة لا تستعمل في أفريقية فقط لئن بركهارت (سوريا ص94) يتحدَّث عن صحراء رملية اسمها الحَمَّاد (انظر ص667).
حامِد: من يهنئ شخصا بنجاحه (ألكالا) وشهادة دليل (ألكالا).
تَحْمِيد: خطبة، موعِظة (ألكالا).
مُحَمَّد: محمد وعليّ: جلبان عارش (رولاند).
مُحَمَّدِيّ: اليوم المحمدي: هو حسب قول بعض الصوفية اليوم الذي بدأ يوم وفاة النبي ولا ينتهي إلا بعد مضي ألف سنة (المقدمة 167).
مَحْمُودَة: سقمونيا (ألكالا، بوشر، سنج، راولف ص54) وقد تحرفت فيه الكلمة إلى ميدهيدي)، المستعيني انظر سقمونيا (ابن البيطار 2: 27، 491، ابن العوام 1: 610 بيان 1: 313، ابن صاحب الصلاة ص23 و).
وحمودة: نوع من أنواع اليتوع وتفعل فعل السقمونيا (ابن البيطار 2: 599).
محمودة الدور: ما هو بذانة، وهي بالأندلس طارطقة (راجع مقالتي عن طارطقة. وهي نبات اسمه العلمي: ( Enphorbia lathyris) ( معجم المنصوري في مادة طارطقة).
مَحْمُديّ: قطنية بيضاء، نسيدج قطني ابيض (غدامس ص40).

حمد

1 حَمِدَهُ, aor. ـَ inf. n. حَمْدٌ (S, L, Msb, K) and مَحْمَدٌ and مَحْمِدٌ (L, K) and مَحْمَدَةٌ (S, L, K) and مَحْمِدَةٌ; (L, K, and so in a copy of the S;) the last of these inf. ns. [and the third also] extr.; (L;) or the last is an inf. n. and the last but one signifies “ a praiseworthy quality,” or “ a quality for which one is praised; ” (ElFenáree, MF;) or the last may be a simple subst.; (Har p. 392;) He praised, eulogized, or commended, him; spoke well of him; mentioned him with approbation; (Akh, S, L, Msb;) عَلَى كَذَا for such a thing; (L, Msb;) contr. of ذَمَّهُ: (S, L:) accord. to IAmb, formed by transposition from مَدَحَ: (marginal note in a copy of the MS:) but it is of less common application than the latter verb; (Msb in art. مدح;) signifying he praised him, &c., for something depending on his (the latter's) own will: thus, the describing a pearl as clear is not حَمْدٌ, but it is مَدْحٌ: (Kull p. 150:) or i. q. شَكَرَهُ: (Lh, K:) but it differs [sometimes] from this; (Msb;) for شُكْرٌ is only on account of favour received; whereas حَمْدٌ is sometimes because of favour received, (Th, Az, Msb,) and sometimes from other causes; (Th;) [and thus] the latter is of more common application than the former; (S;) therefore you do not say, شَكَرْتُهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ; but you say, حَمِدْتُهُ على شجاعته I praised him, &c., for his courage. (Msb.) حمد also implies admiration: and it implies the magnifying, or honouring, of the object thereof; and lowliness, humility, or submissiveness, in the person who offers it; as in the saying of the afflicted, الحَمْدُ لِلّٰهِ Praise be to God; since in this case there is no worldly blessing, favour, or benefit. (Msb.) This last phrase is generally pronounced as it is written above: but some of the Arabs are related to have pronounced it الحَمْدَ لِلّٰهِ, putting the former word in the accus. case as the absolute complement of the verb أَحْمَدُ understood: and others, الحَمْدِلِلّٰهِ; assimilating the final vowel of the former word to the vowel immediately following it: and others, الحَمْدُ لُلّٰهِ; assimilating the first vowel in للّٰه to the vowel immediately preceding it: Zj, however, disapproves of the latter two modes of pronouncing it: some of them also said, بَدَأْتُ بِالحَمْدُ لِلّٰهِ, meaning I began with the saying Praise be to God. (L.) [See also حَمْدٌ below.] You say, أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللّٰهَ I praise God (Az, A, * L, K) to thee, or in thy presence: (L:) or with thee: (Kh, Az:) or I praise to thee God's benefits, and his blessings, or favours; or I praise to thee God's blessings, or favours, and discourse to thee of them. (L.) And حَمِدَ لَهُ أَمْرًا (tropical:) He approved of a thing for him. (L, K. *) And حَمِدَ إِلَيْهِ أَمْرًا (tropical:) He approved of a thing for him, and commanded, or enjoined, him to do it. (L.) and جاوَرْتُهُ فَمَا حَمِدْتُ جِوَارَهُ (tropical:) [I became his neighbour, and did not approve of being so]. (A.) See also 4. b2: Also, (aor. and inf. n. as above in the beginning of this art., K,) He recompensed, or requited, him: he gave him, or paid him, his due. (L, K.) A2: حَمِدَ عَلَيْهِ, aor. ـَ (L, K, *) inf. n. حَمَدٌ, (TA,) He was angry with him. (L, K.) 2 حمّد, inf. n. تَحْمِيدٌ, has a more intensive signification than حَمدَ; (S;) [He declared the praises of God: or] he praised God much, with good forms of praise (بِالمَحَامِدِ الحَسَنَةِ): (T, L:) or repeatedly; or time after time. (L, K.) تحميد [used as a simple subst.] has a pl., namely, تَحَامِيدُ. (A.) [See an ex. voce خَاتَمٌ, in the latter part of the paragraph.]4 احمد He (a man, S) came to a state, or result, such as was praised, or commended, or approved; properly, his affair, or case, came to such a state or result: (S, L, K:) or (so in the K, but in the L “ and ”) he did, or said, that for which he should be praised, or commended; or that which was praiseworthy, or commendable; (A, L, K; *) contr. of أَذَمَّ. (A.) And احمد أَمْرُهُ (assumed tropical:) His affair, or case, was, or became, praiseworthy, or approvable, in his estimation: (K:) or احمد أَمْرَهُ (as in the L) he esteemed his affair, or case, praiseworthy, or approvable. (L [agreeably with what next follows].) A2: احمدهُ He found him (a man, A, L) [or it] to be such as is praised, commended, or approved; or praiseworthy, commendable, or approvable; (S, A, L, Msb;) contr. of أَذَمَّهُ: (TA in art. ذم:) he made it manifest that he was worthy of praise, eulogy, commendation, or approbation: (L:) he approved of his action, and his course of conduct, or his tenet or tenets, and did not expose it, or them, to others. (K.) And أَحْمَدْتُ صَنِيعَهُ (tropical:) [I found his action to be praiseworthy, or commendable, or approvable]. (A.) And احمد الأَرْضَ (tropical:) He approved the land as a dwelling-place: (A:) or he found the land to be such as is praised, commended, or approved; as also ↓ حَمِدَهَا; (L, K;) but the former verb is the more chaste in this sense. (L.) And احمد مَوْضِعًا (tropical:) He found a place to be such as is praised, commended, or approved, and convenient, or suitable, so that he approved it as a dwelling-place, or for its pasture. (S, L.) 5 تحمّد He affected, or made a show of, (تَكَلَّفَ,) praise. (A.) You say, ↓ وَجَدْتُهُ مُتَحَمِّدًا مُتَشَكِّرًا [I found him affecting, or making a show of, praise and thanks]. (A.) b2: He praised himself. (KL.) [Golius assigns this meaning to ↓ احتمد, as on the authority of the KL; but it is not assigned to this verb in my copy of the KL.] b3: فُلَانٌ يَتَحَمَّدُ النّاس [app. a slight mistranscription, for لِلنَّاسِ, i. q. إِلَى النَّاسِ, as in an ex. in the next sentence but one,] Such a one pretends to men, or shows them, that he is praiseworthy, بِجُودِهِ for his liberality. (L.) b4: تحمّد عَلَيْهِ He reproached him for a favour, or benefit, which he (the former) had bestowed, or conferred; or recounted his gifts, or actions, to him; syn. اِمْتَنَّ. (S, L, K.) One says, مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى

نَفْسِهِ فَلَا يَتَحَمَّدْ بِهِ عَلَى النَّاسِ [Whoso expends his property upon himself, he shall not reproach men therewith as for favours, or benefits, bestowed]: (S, A:) or فلا يتحمّد بِه إِلَى النَّاسِ [he shall not pretend to men that he is praiseworthy on account of it]: a prov., meaning that a man is not praised for his beneficence to himself, but for his beneficence to others. (L.) 6 تحامدوا (tropical:) [They praised, or commended, a thing, one to another]. You say, الرُّعَآءُ يَتَحَامَدُونَ الكَلَأَ (tropical:) [The pastors praise, or commend, one to another, the herbage]. (A.) 8 احتمد: see 5.

A2: Said of heat, [It burned, or burned fiercely; or was, or became, vehement:] formed by transposition from احتدم. (S.) 10 اِسْتَحْمِدِ اللّٰهَ إِلَى خَلْقِهِ بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ [so I find it written, as though meaning Demand thou, of his creatures, the praising of God, by reason of his beneficence to them, and his bounty to them: but I think that we should read اِسْتَحْمَدَ اللّٰهُ, and that the meaning is, God hath demanded praise of his creatures by his beneficence, &c.]. (A.) حَمْدٌ Praise, eulogy, or commendation; &c. (S, &c. [For further explanations of this word, and respecting the phrase الحَمْدُ لِلّٰهِ and its variations, see 1: and see also شَكَرَ.]) سُبْحَانَكَ اللّٰهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, said by a person praying, means [I extol, or celebrate, or declare, thy remoteness, or freedom, from every impurity, or imperfection, &c., O God, (see art. سبح,)] and I begin with praising Thee; أَبْتَدِئُ being understood: (Az, L, Msb:) or by بحمدك is meant الحَمْدُ لَكَ praise be to Thee: and nearly the same is said in explanation of the phrase in the Kur [ii. 28], نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ, that by بحمدك is meant حَامِدِينَ لَكَ: [see, again, art. سبح:] or by the expression وبحمدك is meant, accord. to Aboo-'Othmán ElMázinee, and by praising Thee I extol thy remoteness, or freedom, from every impurity, &c.; سَبَّحْتُكَ being understood: or the و is redundant, as it is in the phrase, رَبَّنَاوَلَكَ الحَمْدُ [O our Lord, praise be to Thee], in which the و is sometimes omitted: or, accord. to Aboo-'Amr Ibn-El-'Alà, the و is corroborative, as in the phrase, وَهُوَ لَكَ, for هُوَ لَكَ. (Msb.) لِوَآءُ الحَمْدِ بِيَدِى يَوْمَ القِيَامَةِ [The standard of praise shall be in my hand on the day of resurrection (said by Mohammad)] means that he shall be singularly distinguished by praise, or praising, on that day. (L.) b2: See حَمَادِ: b3: and حُمَادَاكَ.

A2: See also حَمِيدٌ.

A3: It is also said to signify The young one of the kind of bird called قَطًا: so in the prov., حمْدُ قَطَاةٍ يَسْتَمِى الأَرَانِبَ A young one of a katà desires to make the hares its prey: applied to a weak man who desires to insnare a strong one. (Meyd, TA.) A4: See also what next follows.

حَمَدَةٌ The sound of the flaming, or blazing, of fire; (S, K;) as also حَدَمَةٌ [from which it is formed by transposition: see 8: and ↓ حَمْدٌ app. signifies the same: see حَدْمٌ]. (TA.) حُمَدَةٌ: see حَمَّادٌ.

حَمَادِ لَهُ Praise, and thanks, be to him: (S, L, K:) i. e., to such a one: (S, L:) contr. of جَمَادِ لَهُ [q. v.]. (S and A in art. جمد.) حَمَادِ is indecl., with kesr for its termination, because it deviates from its original, which is the inf. n. [↓ الحَمْدُ]: (S, L:) [i. e.,] it is [a quasi-inf. n., (see اِسْمُ مَصْدَرٍ in art. صدر,) being] a proper name for المَحْمَدَةُ [as syn. with الحَمْدُ]. (Sharh Shudhoor edh-Dhahab.) حَمُودٌ: see what next follows.

حَمِيدٌ and ↓ مَحْمُودٌ (S, A, L, K) and ↓ حَمُودٌ (as in copies of the K, but this seems to be an intensive epithet,) Praised, eulogized, or commended; spoken well of; mentioned with approbation; approved; such as is praised, &c.; praiseworthy, laudable; commendable, or approvable: (S, L, K: [in which, as well as in numberless exs., all these significations are clearly indicated, though not so clearly explained; the Arabic words to which they apply exactly agreeing with the Latin “ laudatus,” which means both “ praised ” and “ praiseworthy: ”]) the fem. of the first is with ة, (L, K,) because the signification, though properly that of a pass. part. n., nearly agrees with that of an act. part. n.: (L:) you say, [هِىَ حَمِيدَةٌ She is praised, &c.; and] أَفْعَالُهُ حَمِيدَةٌ (tropical:) [His actions are praised, &c.]. (A.) ↓ حَمْدٌ, also, [originally an inf. n., like its contr.

ذَمٌّ,] used as an epithet applied to a man, is syn. with مَحْمُودٌ; (K;) and as an epithet applied to a woman, syn. with مَحْمُودَةٌ, (TA,) as is also حَمْدَةٌ: (K, TA:) and you likewise say مَنْزِلٌ حَمْدٌ (K) and مَنْزِلَهٌ حَمْدَةٌ (Lh) (assumed tropical:) A place where one alights, sojourns, or abides, such as is praised, or approved, (K, TA,) and convenient, or suitable. (TA.) الحَمِيدُ, meaning He who is praised, or praiseworthy, in every case, is an epithet applied to God; one of the names termed الأَسْمَآءُ الحُسْنَى. (L.) ↓ المَقَامُ المَحْمُودُ [mentioned in the Kur xvii. 81] means (assumed tropical:) The station in which its occupant shall be praised by all creatures [on the day of resurrection] because of his being quickly reckoned with, and relieved from long standing: or it is the station of the intercessor. (L.) حُمَادَاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا (S, L, K *) and ↓ حَمْدُكَ (L) The utmost of thy power, or of thine ability, [or the utmost of thy praiseworthy actions, (see an ex. of the pl. in what follows,) will be] thy doing such a thing; syn. مَبْلَغُ جَهْدِكَ, (L,) or قُصَارَاكَ, (S, L,) and غَايَتُكَ: (S, L, K:) and in like manner, حُمَادِى The utmost of my power, &c. (K.) حُمَادَيَاتُ النِّسَآءِ غَضُّ الطَّرْفِ, said by Umm-Selemeh, means The utmost of the praiseworthy qualities of women is the lowering of the eye. (L.) حَمَّادٌ (TA) and ↓ حُمَدَةٌ (A, K) A man (TA) who praises things much; a great, or frequent, praiser: (A, K, TA:) or the latter, a man who praises things much and extravagantly. (S.) You say, إِنَّهُ لَحَمَّادٌ لِلّٰهِ Verily he is one who praises God much, or repeatedly, or time after time. (L, K.) العَوْدُ أَحْمَدُ is a prov., (S,) meaning (tropical:) Repetition is more attributive of praise (أَكْثَرُ حَمْدًا): (S, A, K:) for generally you do not desire to return to a thing save after experience, or knowledge, [and approbation,] thereof: [the act of returning, therefore, implies praise:] or the meaning is, when one begins a kind act, he attracts praise to himself; and when one repeats, he gains more praise for himself: or احمد is from the pass. part. n., and the meaning is, the beginning is praised, or praiseworthy; and repetition is more deserving of being praised. (K.) [See Freytag's Arab. Prov. ii. 130]

مَحْمَدَةٌ (S, Mgh) and مَحْمِدَةٌ (Mgh) (assumed tropical:) [A cause of praise, commendation, or approval; a praiseworthy, commendable, or approvable, quality or action;] a thing for which one is, or is to be, praised, commended, or approved: (Mgh:) [see 1, first sentence:] contr. of مَذَمَّةٌ: (S:) [pl. مَحَامِدُ.] You say, هٰذَا طَعَامٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ مَحْمِدَةٌ, with kesr to the second م, (tropical:) [This is food in which is no approvable quality;] the eating of which is not approved. (A.) b2: [The pl.] مَحَامِدُ signifies [also] (assumed tropical:) Forms of praise. (Msb in art. جمع; &c.) [See 2.]

مُحَمَّدٌ A man praised much, or repeatedly, or time after time: (L, K:) endowed with many praiseworthy qualities. (S, L.) مَحْمُودٌ: see حَمِيدٌ, in two places.

يَوْمٌ مُحْتَمِدٌ A day intensely, or vehemently, hot: (K:) as also مُحْتَدِمٌ [from which it is formed by transposition: see 8]. (TA.) مُتَحَمِّدٌ: see 5.

حرف

Entries on حرف in 21 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 18 more
حرف: {يحرفون}: يقلبون ويغيرون.
حرف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [رَحمَه الله -] أَنه دخل على رجل مَرِيض فَرَأى جَبينه يعرق فَقَالَ عبد الله: موت الْمُؤمن عَرَق الجبين تَبْقَى عَلَيْهِ البقيّة من الذُّنُوب فيكأفأ بهَا عِنْد الْمَوْت ويروى: فيُحارَف بهَا عِنْد الْمَوْت. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: المُحارَفة المقايَسة وَلِهَذَا قيل للميل الَّذِي تسير بِهِ الْجِرَاحَات والشجاج: المِحْراف [قَالَ الْقطَامِي يصف طعنة أَو شجة:

(الْبَسِيط)

إِذا الطَّبِيب بمحرافَيه عالَجَها ... زَادَت على النَّقْر أَو تَحريكها ضَجَما -]

[يَقُول: إِذا قاسها بميله ازدادت فَسَادًا عَظِيما -] فَكَأَن معنى الحَدِيث أَن الْمُؤمن يقايس بذنوبه عِنْد الْمَوْت فيشتدّ عَلَيْهِ ليَكُون ذَلِك كَفَّارَة لَهُ.

حرف


حَرَفَ(n. ac.
حَرْف)
a. [acc. & 'An], Turned aside, altered from.
b. [La], Gained a livelihood, provided for.
حَرَّفَa. Altered; inverted; transcribed.
b. Falsified.
c. Cut obliquely.

حَاْرَفَa. Requited.
b. Probed (wound).
أَحْرَفَa. Grew rich.
b. Treated ill, maltreated.

تَحَرَّفَ
a. ['An], Turned aside, away from.
تَحَاْرَفَ
a. ['Ala & Fī], Dealt craftily with in.
إِنْحَرَفَ
a. ['An], Turned aside, deviated from.
b. Became upset, was ill.

إِحْتَرَفَa. Worked at a trade.

حَرْف
(pl.
أَحْرُف
حُرُوْف)
a. Side, edge; end, extremity; margin, border.
b. Letter.
c. Particle; preposition.
d. (pl.
حِرَف), Crag, ridge, brow (mountain).

حَرْفِيّa. Literal, verbatim, word-forword.

حِرْفَة
(pl.
حِرَف)
a. Occupation, trade, handicraft.
b. Guild, corporation.

حَرَاْفَةa. Pungent flavour, pungency.

حَرِيْف
(pl.
حُرَفَآءُ)
a. Fellow-worker; fellow, comrade.

حِرِّيْفa. Pungent, burning.

مِحْرَاْف
(pl.
مَحَاْرِيْفُ)
a. Probe.

N. Ag.
إِنْحَرَفَa. Oblique; diagonal.

N. Ac.
إِنْحَرَفَa. Declination, deflexion; inversion.
b. Distemper, defect, disease.

حَرْفِيًّا
a. Literally; word for word.
حرف الحَرْفُ من حُروفِ الهِجَاءِ. والتَّحْرِيْفُ في القُرْآنِ وفي الكَلامِ تَغْيِيْرُ الكلمةِ عن مَعْناها. وإذا مالَ إنسانٌ عن الشَّيْءِ قيل تَحَرَّفَ وانْحَرَفَ واحْرَوْرَفَ. والإنسان على حَرْفٍ من أمْرِه أي على إنْحِرَافٍ. وحَرْفُ السَّفِيْنَةِ جانِبُها. والمُحَارَفُ المَحْرُوْمُ. والحُرْفُ الحِرْمانُ. والحَرْفُ النّاقَةُ الصُّلْبَةُ؛ تُشَبَّهُ بحَرْفِ الجَبَلِ. وقيل هي المَهْزُولَةُ، من قَوْلِهم أحْرَفْتُ النّاقَةَ إحْرَافاً هَزَلْتُها. ويُقال حَرْفٌ وحَرْفَةٌ كقَعْبٍ وقَعْبَةٍ. والحُرْفُ حَبُّ الرَّشَادِ، والحَبَّةُ حُرْفَةٌ. والمُحَارَفَةُ المُقايَسَةُ بالمِحْرَافِ وهو المِيْلُ الذي تُسْبَرُ به الجِراحاتُ. وأحْرَفَ الرَّجُلُ إحْرَافاً نَما مالُه وصَلُحَ؛ فهو مُحْرِفٌ، والاسْمُ الحِرْفَةُ. والرَّجُلُ يَحْرِفُ لِعيالِه أي يَكْسِبُ. وحُرِفَ في مالِهِ ذَهَبَ منه شَيْءٌ. والحَرْفُ المُنْحَرِفُ. وانْحَرَفَتْ بهم دنُيْاهم. والمَحْرِفُ المَصْرِفُ والمُتَنَحّى، مالي عن هذا مَحْرِفٌ.
(ح ر ف) : (الْحَرْفُ) الطَّرَفُ (وَمِنْهُ) الِانْحِرَافُ وَالتَّحَرُّفُ الْمَيْلُ إلَى الْحَرْفِ (وَفِي التَّنْزِيلِ) {مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} [الأنفال: 16] أَيْ مَائِلًا لَهُ وَأَنْ يَصِيرَ بِحَرْفٍ لِأَجْلِهِ وَهُوَ مِنْ مَكَائِدِ الْحَرْبِ يُرِي الْعَدُوَّ أَنَّهُ مُنْهَزِمٌ ثُمَّ يَكِرُّ عَلَيْهِ (وَمِنْهُ) الْحَرْفُ فِي اصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّينَ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» فَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا وُجُوهُ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْقُرَّاءُ (وَمِنْهُ) فُلَانٌ يَقْرَأُ بِحَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقِيلَ لِلْمَحْرُومِ غَيْرِ الْمَرْزُوقِ مُحَارَفٌ لِأَنَّهُ يُحْرَفُ مِنْ الرِّزْقِ وَقَدْ حُورِفَ وَالِاسْمُ الْحُرْفَةُ بِالضَّمِّ.

(وَالْحِرْفَةُ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْ الِاحْتِرَافِ الِاكْتِسَابِ (وَحَرِيفُ) الرَّجُلِ مُعَامِلُهُ (وَمِنْهُ) رَجُلٌ لَهُ حَرِيفٌ مِنْ الصَّيَارِفَةِ أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَرِيفٍ فَإِنْ قَالَ قَضَاءً عَنِّي رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا.
(حرف) - في حَديث أَبِي بَكْر، رَضِي الله عنه: "سيَأكُلُ آلُ أَبِي بَكْر من هَذَا المَالِ ويَحْتَرِف فيه للمُسْلِمِين" .
: أي يَكْسِب للمُسْلِمِين بإزاء ما يَأْكلُ من بَيْتِ مَالِهم. يقال: هو يَحْرِف لعِيَالِه، ويَحرُف ويَحْتَرف.
والحِرفَة: الصِّناعة، وحَرِيفُ الرَّجُلِ: مُعامِله في حِرْفَتِه. - وفي حِدِيثِ عُمَر، رضي الله عنه: "لَحِرْفَةُ أَحدِهم أَشدُّ عليَّ من عَيْلَتِه" .
قِيل: الحِرفَة: أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا إذا طَلَب فلا يُرزَق.
ومنه المُحارِف، والحِرفَة لا أَعرِفه بهذا المَعْنَى، إنما الحُرفُ، بضَمِّ الحَاءِ، الحِرْمان، وقد حُورِف ، فهو مُحارَف، ولَعلَّه من قَولِهم: انْحرَف عنه، وتَحَرَّفَ: أي مَالَ.
والمُحارَف: الذي حُورِف كَسبُه فمِيلَ به عنه.
وقيل: أَرادَ أَنَّ إِغناءَ الفَقِير وكِفايَةَ أَمرِه، أَيسَرُ عليَّ من إصلاحِ الفَاسِد.
وقيل: أَرادَ عَدَم حِرفَةِ أَحَدِهم والاغْتِمامَ لِذَلِك، لأنه مُنْحَرِف إليها.
- وفيه ما يُرْوَى أَنَّه قال: "إنّى لأرَى الرّجلَ يُعجِبُنى فأَقولُ: هل له مِنْ حِرْفَة؟ فإن قَالُوا: [لا]، سَقَط من عَيْنِي".
ح ر ف

إنحرف عنه وتحرف. وحرف القلم، وقلم محرف. وحرف الكلام. وكتب بحرف القلم. وقعد على حرف السفينة، وقعدوا على حروفها. ومالي عنه محرف أي مــعدل. ورجل محارف: محدود. قال:

محارف في الشاء والأباعر ... مبارك بالقلعي الباتر

وحورف فلان. وأدركته حرفة الأدب. وتقول: ما من حرف، إلا وهو مقرون بحرف. قال:

ما ازددت من أدبي حرفاً أسر به ... إلا تزيدت حرفاً تحته شوم

وفلان حرفته الوراقة، وهو يحترف بكذا. وهو يحرف لعياله: يكسب من ههنا وههنا، أي من كل حرف، وفلان حريفك. وفيه حرافة: جدة، وأحد من الحرف، وهو الخردل، الواحدة حرفة، وبصل حريف: شديد الحرافة. وحارف الجرح بالمحراف: قايسه بالمسبار، حتى عرف حد غوره. قال القطامي:

إذا الطبيب بمحرافيه عالجها ... زادت على النغر أو تحريكها ضجما

ومن المجاز: هو على حرف من أمره، أي على طرف، كالذي في طرف العسكر، إن رأى غلبة استقرّ، وإن رأى ميلة فتر. وناقة حرف: شبيهة بحرف السيف في هزالها، أو مضائها في السير. وحارفت فلاناً بفعله: كافأته، ولا تحارف أخاك بالسوء: لا تكافئه واصفح عنه، ومنه الحديث " إن المؤمن تبقى عليه الخطايا فيحارف بها عند الموت ".
حرف
حَرْفُ الشيء: طرفه، وجمعه: أحرف وحروف، يقال: حرف السيف، وحرف السفينة، وحرف الجبل، وحروف الهجاء: أطراف الكلمة، والحروف العوامل في النحو: أطراف الكلمات الرابطة بعضها ببعض، وناقة حرف ، تشبيها بحرف الجبل، أو تشبيها في الدّقة بحرف من حروف الكلمة، قال عزّ وجلّ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [الحج/ 11] ، قد فسّر ذلك بقوله بعده: فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ [الحج/ 11] ، وفي معناه:
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ [النساء/ 143] .
وانحرف عن كذا، وتحرّف، واحترف، والاحتراف: طلب حرفة للمكسب، والحرفة: حالته التي يلزمها في ذلك، نحو: القعدة والجلسة، والمحارف: المحروم الذي خلا به الخير، وتَحريفُ الشيء: إمالته، كتحريف القلم، وتحريف الكلام:
أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، قال عزّ وجلّ: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [النساء/ 46] ، ويُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ [المائدة/ 41] ، وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ [البقرة/ 75] ، والحِرْف: ما فيه حرارة ولذع، كأنّه محرّف عن الحلاوة والحرارة، وطعام حِرِّيف، وروي عنه صلّى الله عليه وسلم: «نزل القرآن على سبعة أحرف» وذلك مذكور على التحقيق في «الرّسالة المنبّهة على فوائد القرآن» .
ح ر ف: (حَرْفُ) كُلِّ شَيْءٍ طَرَفُهُ وَشَفِيرُهُ وَحْدَهُ. وَ (الْحَرْفُ) وَاحِدُ (حُرُوفِ) التَّهَجِّي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج: 11] قَالُوا: عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ أَنْ يَعْبُدَهُ عَلَى السَّرَّاءِ دُونَ الضَّرَّاءِ. وَرَجُلٌ (مُحَارَفٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَحْدُودٌ مَحْرُومٌ وَهُوَ ضِدُّ الْمُبَارَكِ. وَقَدْ (حُورِفَ) كَسْبُ فُلَانٍ إِذَا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي مَعَاشِهِ كَأَنَّهُ مِيلَ بِرِزْقِهِ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَوْتُ الْمُؤْمِنِ عَرَقَ الْجَبِينِ تَبْقَى عَلَيْهِ الْبَقِيَّةُ مِنَ الذُّنُوبِ فَيُحَارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ» أَيْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ لِتُمَحَّصَ عَنْهُ ذُنُوبُهُ. وَ (الْحُرْفُ) بِوَزْنِ الْقُفْلِ حَبُّ الرَّشَادِ وَمِنْهُ قِيلَ: شَيْءٌ (حِرِّيفٌ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ لِلَّذِي يَلْدَغُ اللِّسَانَ (بِحَرَافَتِهِ) وَكَذَلِكَ بَصَلٌ حِرِّيفٌ بِالْكَسْرِ وَلَا تَقُلْ: حَرِّيفٌ. وَ (الْحُرْفُ) أَيْضًا الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ (مُحَارَفٌ) أَيْ مَنْقُوصُ الْحَظِّ لَا يَنْمِي لَهُ مَالٌ وَكَذَا (الْحِرْفَةُ) بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَحِرْفَةُ أَحَدِهِمْ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ عَيْلَتِهِ» وَالْحِرْفَةُ أَيْضًا الصِّنَاعَةُ وَ (الْمُحْتَرِفُ) الصَّانِعُ وَفُلَانٌ (حَرِيفِي) أَيْ مُعَامِلِي. وَ (تَحْرِيفُ) الْكَلَامِ عَنْ مَوَاضِعِهِ تَغْيِيرُهُ. وَتَحْرِيفُ الْقَلَمِ قَطُّهُ (مُحَرَّفًا) . وَيُقَالُ: (انْحَرَفَ) عَنْهُ وَ (تَحَرَّفَ) وَ (احْرَوْرَفَ) أَيْ مَالَ وَــعَدَلَ. 
[حرف] حرف كل شئ: طرفه وشَفيرُهُ وحَدُّهُ . ومنه حَرْفُ الجبل، وهو أعلاه المُحَدَّدُ. والحَرْفُ: واحد حُروفِ التهجّي. وقوله تعالى: {ومِنَ الناسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ على حَرْفٍ} قالوا: على وَجهٍ واحد، وهو أن يعبده على السَرَّاء دون الضّراء. والحَرْفُ: الناقةُ الضامرة الصلبة، شبهت بحرف الجبل. قال الشاعر : جمالية حرف سناد يشلها وظيف أزج الخطوظ مآن سهوق وكان الاصمى يقول: الحرف: الناقةُ المهزولة. وقد أَحْرَفْتُ ناقتي، أذا هزلتها. وغيره يقوله بالثاء. قال أبو زيد: أَحْرَفَ الرجلُ فهو مُحْرِفٌ، إذا نما مالُهُ وصَلُحَ، يقال: جاء فلان با لحلق والاحراف، إذا جاء بالمال الكثير. ورجلٌ مُحارَفٌ، بفتح الراء أي محدودٌ محرومٌ، وهو خلاف قولك مبارك. قال الراجز: محارف بالشاء والاباعر مبارك بالقلعى الباتر وقد حورف كَسْبُ فلانٍ، إذا شُدِّدَ عليه في معاشه، كأنّه ميلَ برزقه عنه. وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه: " موت المؤمن عرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب فيحارف بها عند الموت " أي يشدد عليه لتمحص عنه ذنوبه. والخرف بالضم: حب الرشاد، ومنه قيل شئ حريف بالتشديد، للذى يلذع اللسان بحرا فته. وكذلك بصلٌ حِرِّيفٌ ولا تقل حَرِّيفٌ. والحُرْفُ أيضاً: الاسمُ من قولك رجلٌ مُحارَفٌ، أي منقوصُ الحظّ لا ينمو له مال. وكذلك الحِرْفَةُ بالكسر . وفي حديث عمر رضي الله عنه: " لَحِرْفَةُ أحدهم أشدُّ عليَّ من عَيْلَتِهِ ". والحِرْفَةُ أيضاً: الصناعةُ. والمُحْتَرِفُ: الصانعُ. وفلانٌ حريفى، أي معاملي. قال الاصمى: يقال: هو يحرف لغياله، أي يكسب من هاهنا وهاهنا، مثل يقرف. وحكى أبو عبيدة: حرفت الشئ عن وجهه حَرْفاً. والمِحْرافُ: الميلُ الذي تُقاسُ به الجراحات، قال القطامى يصف جراحة: إذا الطبيب بمحرافيه عالجها زادت على النقر أو تحريكها ضجما ويروى على " النقر " وهو الورم، ويقال خروج الدم. وتحريف الكلام عن مواضعه: تغييرُه. وتحْريفُ القلمِ: قَطُّهُ مُحَرّفاً. ويقال: انْحَرَفَ عنه وتحرّفَ واحرورف، أي مال وعدل. قال الراجز يصف ثورا يحفر كناسا: وإن أصاب عدواء احرورفا عنها وولاها ظلوفا ظلفا أي إن أصاب موانع. ويقال: مالي عن هذا الأمر مَحْرِفٌ، ومالى عنه مصرف بما بمعنى واحد، أي متنحى. ومنه قول أبى كبير الهذلى:

أزهير هل عن شيبة من محرف
حرف كلهَا كافٍ شافٍ وَبَعْضهمْ يرويهِ: فاقرأوا كَمَا عُلِّمتم.

حرف قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: سَبْعَة أحرف يَعْنِي سبع لُغَات من لُغَات الْعَرَب وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يكون فِي الْحَرْف الْوَاحِد سَبْعَة أوجه هَذَا لم يسمع بِهِ قطّ وَلَكِن يَقُول: هَذِه اللُّغَات السَّبع مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن فبعضه نزل بلغَة قُرَيْش وَبَعضه بلغَة هُذَيْل وَبَعضه بلغَة هوَازن وَبَعضه بلغَة أهل الْيمن وَكَذَلِكَ سَائِر اللُّغَات ومعانيها مَعَ هَذَا كُله وَاحِد وَمِمَّا يبين ذَلِك قَول ابْن مَسْعُود: إِنِّي [قد -] سَمِعت الْقِرَاءَة فوجدتهم متقاربين فأقرأوا كَمَا علمْتُم إِنَّمَا هُوَ كَقَوْل أحدكُم: هلّم وتعال وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن سِيرِين: [إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك: هلّم وتعال وَأَقْبل ثمَّ فسره ابْن سِيرِين -] فَقَالَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود / اِنْ كَانَتْ إلاَّ زَقْيَةً واحِدَةً /. وَفِي قراءتنا {اِنْ كَانَتْ إلاَّ صَيْحَةً وَّاحِدَةً} وَالْمعْنَى فيهمَا وَاحِد وعَلى هَذَا سَائِر اللُّغَات. وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث خلاف هَذَا. قَالَ: نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف: حَلَال وَحرَام وَأمر وَنهي وَخبر مَا كَانَ قبلكُمْ وَخبر مَا هُوَ كَائِن بعدكم وَضرب الْأَمْثَال. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ولسنا نَدْرِي مَا وَجه هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ شاذّ غير مُسْند وَالْأَحَادِيث المسندة المثبتة ترده. أَلا ترى أَن فِي حَدِيث عمر الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي أَوله أَنه قَالَ: سَمِعت هِشَام بْن حَكِيم بْن حزَام يقْرَأ سُورَة الْفرْقَان على غير مَا أقرؤها. وَقد كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَقْرَأَنيهَا فَأتيت بِهِ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَأَخْبَرته فَقَالَ [لَهُ -] : اقْرَأ فَقَرَأَ تِلْكَ الْقِرَاءَة فَقَالَ: هَكَذَا أنزلت ثمَّ قَالَ لي: اقْرَأ فَقَرَأت قراءتي فَقَالَ: هَكَذَا أنزلت ثمَّ قَالَ: إِن [هَذَا -] الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف فاقرؤا مَا تيَسّر مِنْهُ وَكَذَلِكَ حَدِيث أبي بْن كَعْب هُوَ مثل حَدِيث عمر أَو نَحوه. فَهَذَا يبين لَك أَن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَاحِد وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي الْحَلَال وَالْحرَام لما جَازَ أَن يُقَال فِي شَيْء هُوَ حرَام: هَكَذَا نزل ثمَّ يَقُول آخر فِي ذَلِك بِعَيْنِه: إِنَّه حَلَال فَيَقُول: هَكَذَا نزل وَكَذَلِكَ الْأَمر وَالنَّهْي وَكَذَلِكَ الْأَخْبَار لَا يجوز أَن يُقَال فِي خبر قد مضى: إِنَّه كَانَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُول: هَكَذَا نزل ثمَّ يَقُول الآخر بِخِلَاف ذَلِك الْخَبَر فَيَقُول: هَكَذَا نزل وَكَذَلِكَ الْخَبَر المستأنف كَخَبَر الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار وَمن توهم أَن فِي هَذَا شَيْئا من الِاخْتِلَاف فقد زعم أَن الْقُرْآن يكذب بعضه بَعْضًا ويتناقض وَلَيْسَ يكون الْمَعْنى فِي السَّبْعَة الأحرف إِلَّا على اللُّغَات لَا غير بِمَعْنى وَاحِد لَا يخْتَلف فِيهِ فِي حَلَال وَلَا حرَام وَلَا خبر وَلَا غير ذَلِك. قَالَ أَبُو عبيد: إِلَّا أَنه فِي بعض الحَدِيث: نزل الْقُرْآن على خَمْسَة وَلَيْسَ فِيهِ ذكر أحرف فَهَذَا قَول قد يحْتَمل الْمَعْنى الآخر.
باب الحاء والراء والفاء معهما ح ر ف، ح ف ر، ف ر ح، ر ف ح مستعملات

حرف: الحَرْف من حُروف الهِجاء. وكلُّ كلمةٍ بُنِيَتْ أداةً عاريةً في الكلام لتفرقة المعاني تُسمَّى حَرْفاً، وإنْ كانَ بناؤها بحَرْفَيْن أو أكثر مثلُ حَتّى وهَلْ وَبلْ ولَعَلَّ. وكلُّ كلمةٍ تُقرَأ على وُجوهٍ من القرآن تُسمَّى حَرْفاً، يقال: يُقرَأ هذا الحَرْف في حَرْف ابن مسعود أي في قراءته. (والتحريف في القرآن تغيير الكلمة عن معناها وهي قريبة الشَّبه، كما كانت اليهود تُغَيِّر معاني التَّوْراةِ بالأشباهِ، فوصَفَهم الله بفعلهم فقال: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ* ) . وتَحَرَّفَ فلانٌ عن فلان وانحَرَف، واحرَوْرَفَ واحد، أي: مالَ. والانسان يكونُ على حرف من أمره كأنّه ينتظِر ويَتَوَقَّع فإن رأَى من ناحية ما يُحبُّ؟ وإلاّ مالَ إلى غيرها. وحَرْفُ السفينة: جانب شِقِّها. والحَرْف: الناقة الصُّلْبة تُشَبَّهُ بحرْف الجَبَل، قال الشاعر:

جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلُّها ... وَظيفٌ أزج الخطو ريان سهوق

وهذا نَقْضٌ على من قال: ناقةً حَرْقٌ، أَي:] مهزولةٌ كحَرْف كتابةٍ لدِقَّتها ولو كان [معنى] الحَرْف مهزولاً لم يصفها بأنها جُماليَّة سِنادٌ، ولا وظيفها رَيّان. والحُرْفُ: حَبٌّ كالخَرْدَل، والحَبَّةُ منه حُرْفة. والمُحارفة: المُقايَسة بالمِحراف، وهو المِيلُ تُسْبَرُ به الجِراحاتُ. والمُحارَف: المحروم المدبر. حفر: الحَفيرة: الحُفْرة في الأرض، والحَفَر اسمُ المكان الذي حُفِرَ كخَنْدَقِ أو بِئْر، قال:

قالوا انتهينا وهذا الخَنْدَقُ الحَفَرُ

والبئر إذا كانت فوق قَدْرها سُمِّيَت حَفَراً (وحَفيراً وحَفيرةً) . وحَفيرٌ وحفيرة اسْما موضِعَيْن جاءا في الشعر. والحافِرُ: الدّابَّة. وقولُ العرب: النَّقْد عندّ الحافر ، تقول: إذا اشتَريْتَه لا تبرَحُ حتى تَنْقُدَ. وإذا أَعَمُّوا اسمَ الدّوابِّ قالوا: الحافِر خير من الظلِّفْ أي ذوات الحوافِر خيرٌ من ذوات الظَّوالِف . والحافِرة: العَوْدة في الشيء حتى يُرَدَّ آخره على أوّله،

وفي الحديث: إنَّ هذا الأمرَ لا يُترَكُ على حاله حتى يُرَدَّ على حافرتِه

أي على أوّل تأسيسه. وقوله تعالى: إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ

أي في الخَلْق الأول بعد ما نموتُ كما كُنّا. والحَفْر، والحَفَر لغةٌ،: ما يلزَقُ بالأسنان من ظاهِرٍ وباطِنٍ، تقول: حَفِرَتْ أسنانُه حَفَراً، ولغة أخرى: حَفَرَتْ تَحْفِر حفرا. والحِفْراة: نَبْت من نَبات الربيع. والحِفْراةُ: خَشَبةٌ ذاتُ أصابعَ تُذَرَّى بها الكُدوسُ المَدُوسَةُ، ويُنَقَّى بها البُرُّ بلغة ناسٍ من أهل اليَمن.

فرح: رجلٌ مُفْرَحٌ: أثقَلَه الدَّيْن، قال:

إذا أنتَ لم تبرَحْ تُؤدّي أمانةً ... وتحمِلُ أخرى أفْرحَتْكَ الوَدائِعُ

ورجلٌ فَرْحانُ وفَرِحٌ من الفَرَح، وامرأةٌ فَرِحةٌ وفَرْحى مثل عَطْشَى، وتقول: ما يَسُرٌّني به مُفْرِحٌ ومَفرُوح. فالمَفروُح: الشيءُ أنا أفَرحُ به، والمُفرِح: الشَّيءُ الذي يُفرِحني.
ح ر ف : انْحَرَفَ عَنْ كَذَا مَالَ عَنْهُ وَيُقَالُ الْمُحَارَفُ الَّذِي حُورِفَ كَسْبُهُ فَمِيلَ بِهِ عَنْهُ كَتَحْرِيفِ الْكَلَامِ يُــعْدَلُ بِهِ عَنْ جِهَتِهِ وقَوْله تَعَالَى {إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} [الأنفال: 16] أَيْ إلَّا مَائِلًا لِأَجْلِ الْقِتَالِ لَا مَائِلًا هَزِيمَةً فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِضِيقِ الْمَجَالِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجَوَلَانِ فَيَنْحَرِفُ لِلْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْقِتَالِ وَحَرَفْتُ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ حَرْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ غَيَّرْتُهُ وَحَرَفَ لِعِيَالِهِ يَحْرُفُ أَيْضًا كَسَبَ وَالِاسْمُ الْحُرْفَةُ بِالضَّمِّ وَاحْتَرَفَ مِثْلُهُ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِرْفَةُ بِالْكَسْرِ وَأَحْرَفَ إحْرَافًا إذَا نَمَا مَالُهُ وَصَلَحَ فَهُوَ مُحْرِفٌ.

وَالْحُرْفُ بِالضَّمِّ حَبٌّ كَالْخَرْدَلِ الْحَبَّةُ حِرْفَةٌ وَقَالَ الصَّغَانِيّ الْحُرْفُ حَبُّ الرَّشَادِ.

وَمِنْهُ يُقَالُ شَيْءٌ حِرِّيفٌ لِلَّذِي يَلْذَعُ اللِّسَانَ بِحَرَافَتِهِ وَالْحَرِيفُ الْمُعَامِلُ وَجَمْعُهُ حُرَفَاءُ مِثْلُ: شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَحَرْفُ الْمُعْجَمِ يُجْمَعُ عَلَى حُرُوفٍ قَالَ الْفَرَّاءُ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمِيعُهَا مُؤَنَّثَةٌ وَلَمْ يُسْمَعُ التَّذْكِيرُ مِنْهَا فِي شَيْءٍ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا فِي الشِّعْرِ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ التَّأْنِيثُ فِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ عِنْدِي عَلَى مَعْنَى الْكَلِمَةِ وَالتَّذْكِيرُ عَلَى مَعْنَى الْحَرْفِ وَقَالَ فِي الْبَارِعِ الْحُرُوفُ مُؤَنَّثَةٌ إلَّا أَنْ تَجْعَلَهَا أَسْمَاءً فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هَذَا جِيمٌ وَهَذِهِ جِيمٌ وَمَا أَشْبَهَهُ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِحَرْفٍ مُفْهِمٍ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ فِعْلَ أَمْرٍ اعْتَلَّتْ فَاؤُهُ وَلَامُهُ وَيُسَمَّى اللَّفِيفَ الْمَفْرُوقَ كَمَا إذَا أَمَرْتَ مِنْ وَفَى وَوَقَى فَمُضَارِعُهُ يَفِي وَيَقِي فَتَحْذِفُ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ وَتَحْذِفُ اللَّامَ لِمَكَانِ الْجَزْمِ فَيَبْقَى (فِ)
قِ) مِنْ الْوَفَاءِ وَالْوِقَايَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ حَرْفٌ أَبُوهَا أَخُوهَا الْمَعْنَى أَنَّ جَمَلًا نَزَا عَلَى ابْنَته فَوَلَدَتْ مِنْهُ جَمَلَيْنِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْجَمَلَيْنِ نَزَا عَلَى أُمِّهِ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ نَاقَةً فَهَذِهِ النَّاقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ فِي بَيْتِ زُهَيْرٍ فَأَحَدُ الْجَمَلَيْنِ لِأَخَوَيْنِ أَبُوهَا لِأَنَّهُ أَوْلَدَهَا وَهُوَ أَيْضًا أَخُوهَا مِنْ أُمِّهَا وَالْجَمَلُ الْآخَرُ عَمُّهَا لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا وَهُوَ أَيْضًا خَالُهَا لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهَا وَحَرْفُ الْجَبَلِ أَعْلَاهُ الْمُحَدَّدُ وَجَمْعُهُ حِرَفٌ وِزَانُ عِنَبٍ وَمِثْلُهُ طَلٌّ وَطِلَلٌ قَالَ الْفَرَّاءُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا وَالْحَرْفُ الْوَجْهُ وَالطَّرِيقُ وَمِنْهُ «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» وَحُرُوفُ الْقَسَمِ مَعْرُوفَةٌ وَحَرْفَا الْفُوقِ مِنْ السَّهْمِ الْجَانِبَانِ اللَّذَانِ فُرِضَ لِلْوَتَرِ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ لَهُمَا الشَّرْخَانِ. 
[حرف] فيه: "إلا "متحرفاً" لقتال" مستطرداً يريد الكرة. مد: "متحرفاً" أي مائلاً لقتال يخيل للعدو أنه منهزم ثم يعطف، أو متحيزاً منضماً إلى جماعة أخرى سوى فئة هو فيها. غ "يعبد الله على "حرف"" أي شك. ج: أي جانب. نه: أنزل القرآن على سبعة "أحرف" كلها كاف شاف، أراد بالحرف اللغة أي سبع لغات مفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وهوازن واليمن، ولا يريد كون السبعة في الحرف الواحد، على أنه قد جاء فيه ما قرئ بسبعة وعشرة كمالك يوم الدين، وعبد الطاغوت، وهذا أحسن ما قيل فيها، والحرف لغة الطرف وبه سمي حروف الهجاء. ك: أي على سبعة لغات هي أفصح اللغات، وقيل: الحرف الإعراب، وقيل: وليس بحصر بل توسعة، والسبعة المشهورة ليست سبعة الحديث، بل يحتمل كون هذه والسبعة أحداً من تلك. ط: وقيل: هي القراآت السبع، وعلى حال، لا صلة أنزل، وجملة لكل آية منها ظهر صفة سبعة، وكذا جملة لكل حد مطلع بحذف آية، ومر في بطن وحد تتمته. نه ومنه ح: أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على "حرف" أي جنب، والحرف الناقة الضامرة شبهت بحروف الهجاء لدقتها. وفيه: لما استخلف الصديق قال: لقد علم قومي أن "حرفتي" لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكركفارة لذنوبه، أي يقايس بها، والمحارفة المقايسة بالمحراف وهو الميل الذي تعتبر به الجراحة، فوضع موضع المجازاة، يعني أن الشدة التي تعرض له حتى يعرق لها جبينه عند السياق يكون جزاء وكفارة لما بقي عليه من الذنوب، أو هو من المحارفة وهو التشديد في المعاش. ومنه: أن العبد "ليحارف" على عمله الخير والشر، أي يجازي، يقال: لا تحارف أخاك بالسوء، أي لا تجازه، واحرف إذا جازى على خير أو شر. ك: "يحرفون الكلم" أي يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب ولكن يتأولونه على غير تأويله، وقد اغتربه بعض المتأخرين وقال: في تحريف التوراة والإنجيل خلاف هل في اللفظ والمعنى أو المعنى فقط؟ ومال إلى الثاني ورأى جواز مطالعتهما، وهو قول باطل، ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا، والاستعمال لكتابيهما ونظرهما لا يجوز بالإجماع، وقد غضب صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة التوراة. ن: فهما في "حرف" جهنم، بحاء في بعضها، وفي أكثرها بجيم وضم راء وسكونها، وهما بمعنى على طرفها. وح: "فننحرف" عنها، أي نميل عنها بحسب قدرتنا، حمل النهي على العموم، واستغفاره مع انحرافه لباني تلك الكنف، أو رأى الانحراف غير محصل للغرض، وفي توسط شرح سنن أبي داود: ننحرف عنها، أي عن القبلة أو عن المراحيض فنقضي حاجتنا خارجها ونستغفر، أي للبانين، وفيه: أنهم كانوا كفاراً، أو لأنفسنا لعدم تغييرها عن القبلة. ن: ثم "انحرف" أي مال للرجوع.
الْحَاء وَالرَّاء وَالْفَاء

الحَرْفُ من الهجاء مَعْرُوف. والحَرْفُ: الأداة الَّتِي تسمى الرابطة لِأَنَّهَا ترْبط الِاسْم بِالِاسْمِ وَالْفِعْل بِالْفِعْلِ، كعن وعَلى وَنَحْوهمَا.

والحَرْفُ: الْقِرَاءَة الَّتِي تقْرَأ على أوجه. وَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث من قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَزَلَ القُرآنُ على سبعةِ أحْرُفٍ ". قَالَ أَبُو عبيد وَأَبُو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ، نزل على سبع لُغَات من لُغَات الْعَرَب، مِنْهَا لُغَة قُرَيْش ولغة هُذَيْل ولغة أهل الْيمن ولغة هوَازن وَمَا أشبههَا. وَيبين ذَلِك قَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ: أَنِّي سَمِعت الْقِرَاءَة فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كَمَا علمْتُم، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.

وحَرْفا الرَّأْس: شقاه. وحَرْفُ السَّفِينَة والجبل: جانباهما، وَالْجمع أحرُفٌ وحُروفٌ وحِرَفَةٌ.

والحَرْفُ من الْإِبِل: النجيبة الْمَاضِيَة الَّتِي أنضتها الْأَسْفَار، شبهت بحَرْفِ السَّيْف فِي مضائها ونجائها ودقتها، وَقيل: هِيَ الصلبة، شبهت بحرْفِ الْجَبَل فِي شدتها وصلابتها، قَالَ ذُو الرمة:

جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلُّها ... وَظِيفٌ أزَجُّ الخَطْوِرَيَّان سَهْوَقُ

فَلَو كَانَ الحرفُ مهزولا، لم يصفها بِأَنَّهَا جمالية سناد، وَلَا أَن وظيفها رَيَّان. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَلَا يُقَال جمل حَرْفٌ، إِنَّمَا تخص بِهِ النَّاقة. وَقَول خَالِد بن زُهَيْر:

مَتى مَا تّشأْ أحملْكَ والرأسُ مائلٌ ... على صَعْبةٍ حَرْفً وشيكٍ طُمُورُها

كَنى بالصَّعبةِ الحرْف، عَن الداهيةِ الشَّدِيدَة وَإِن لم يكُن هُنَالك مركوب.

وحَرْفُ الشَّيْء: ناحيته.

وَفُلَان على حَرْفٍ من أمره: أَي نَاحيَة مِنْهُ، إِذا رأى شَيْئا لَا يُعجبهُ عدل عَنهُ. وَفِي التَّنْزِيل: (ومن النَّاس مَنْ يَعبُدُ اللهَ على حَرْفٍ) أَي إِذا رأى مَا لَا يحب انْقَلب على وَجهه. وَقَالَ الزّجاج: على حَرْفٍ: أَي على شكّ، قَالَ: وَحَقِيقَته انه يعبد الله على حرف، أَي على طَريقَة فِي الدَّين، لَا يدْخل فِيهِ دُخُول مُتَمَكن، فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ، أَي إِن أَصَابَهُ خصب وَكثر مَاله وماشيته اطْمَأَن بِمَا أَصَابَهُ وَرَضي بِدِينِهِ، وَإِن أَصَابَته فتْنَة اختبار بجدب وَقلة مَال. انْقَلب على وَجهه، أَي رَجَعَ عَن دينه إِلَى الْكفْر وَعبادَة الْأَوْثَان.

وحَرَفَ عَن الشَّيْء يَحْرِفُ حَرْفا وانحَرَف وتحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ: عدل.

وقلم مُحَرَّفٌ: عدل بِأحد حَرْفَيْهِ على الآخر، قَالَ:

تَخالُ أُذْنَيْهِ إِذا تَحَرَّفا

خافِيةً أَو قَلَما مُحَرَّفا

والتَّحرِيفُ فِي الْقُرْآن والكلمة: تَغْيِير الحرْفِ عَن مَعْنَاهُ. وَهِي قريبَة الشّبَه. وَفِي التَّنْزِيل: (يُحَرّفُونَ الكَلِمَ عَن موَاضِعِه) والمُحَرَّفُ: الَّذِي ذهب مَاله.

والمُحارَفُ: الَّذِي لَا يُصِيب خيرا من وَجه يُوَجه لَهُ. والمصدر: الحِرَافُ.

والحُرْفُ: الحرمان. وحُرِفَ فِي مَاله حَرْفَةً: إِذا ذهب مِنْهُ شَيْء، عَن الَّلحيانيّ.

والمُحْرِفُ: الَّذِي نما مَاله وَصلح. وَالِاسْم الحِرْفةُ.

وحِرْفةُ الرجل: ضيعته أَو صَنعته.

وحَرَفَ لأَهله يحرِفُ واحترَفَ: كسب وَطلب واحتال. وَقيل: الاحتراف الِاكْتِسَاب أيا كَانَ.

وحَرَفَ عينه: كحلها، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي: بزَرْقاوَينِ لم تُحْرَفْ ولمَّا ... يُصِبْها عائِرٌ بشَفِيرِ ماقِ

أَرَادَ: لم يُحْرَفا، فَأَقَامَ الْوَاحِد مقَام الِاثْنَيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

نامَ الخَلِيُّ وبِتُّ اللَّيلَ مُشْتَجِراً ... كأنّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مذبُوحُ

والمِحْرَفُ والمِحْرافُ: الْميل.

والمِحْرافُ أَيْضا: المسبار الَّذِي يُقَاس بِهِ الْجرْح، قَالَ الْقطَامِي:

إِذا الطبيبُ بِمحْرافيهِ عالجَها ... زادَتْ على النَّفْرِ أَو تحرِيكه ضَجَما

النَّفر: الورم، وَقيل خُرُوج الدَّم، قَالَ الْهُذلِيّ:

فإنْ يَكُ عَتَّابٌ أصَابَ بسَهْمِه ... حَشاه فعَنَّاه الجَوَى والمَحارِفُ

والمُحارَفَةُ: مقايسة الْجرْح بالمِحْرافِ.

وحارَفَه: ناجزه، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:

فَإِن تكُ قيسٌ أعْقِبَتْ من جُنَيدبٍ ... فقد عَلِموا فِي الْغَزْو كيفَ نُحارِفُ

والحُرْفُ: حب الرَّشاد، واحدته حُرْفةٌ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحُرْفُ هُوَ الَّذِي تسميه الْعَامَّة حب الرشاد.

والحُرْفُ والحُرَافُ: حَيَّة مظلم اللَّوْن يضْرب إِلَى السوَاد، إِذا أَخذ الْإِنْسَان لم يبْق فِيهِ دم إِلَّا خرج.

والحَرافَةُ: طعم يحرق اللِّسَان والفم وبصل حِرّيفٌ: يحرق الْفَم وَفِيه حرارة.

وَقيل: كل طَعَام يحرق فَم أكله بحرارة مذاقه، فَهُوَ حِرّيفٌ. 
حرف
حرف كل شيء: طرفه وشفيره وحده، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد، وقال الفراء: جمع حرف الجبل حرف - مثال عنب -، قال: ومثله طل وطلل ولم يستمع غيرهما.
والحرف: واحد حروف التهجي.
وقوله تعالى:) ومن النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ على حَرْفٍ (أي وجه واحد؛ وهو أن يعبده على السراء دون الضراء، وقيل: على وشك، وقال أبن عرفة: أي على غير طمأنينة على أمره؛ أي لا يدخل في الدين دخول متمكن.
وفي حديث أبن عباس - رضي الله عنهما - أن أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف. أي: على جنب.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ. قال أبو عبيد: يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن يقول: هذه اللغات السبع مفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة أهل اليمن. ومما يبين ذلك قول أبن مسعود - رضي الله عنه -: إني قد سمعت القراءة فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم؛ إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل. والحرف: الناقة الضامرة؛ تشبيهاً لها بحرف السيف، وكان الأصمعي يقول: الحرف: الناقة المهزولة، وقيل: الحرف الناقة العظيمة يشبهونها بحرف الجبل، قال ذو الرمة:
جُمَالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّها ... وَظِيْفٌ أزَجُّ الخَطْوِ ظَمْآنُ سَهْوقُ
وقال الأصمعي: يقال هو يحرف لعياله: أي يكسب من هاهنا وهاهنا؛ مثل يقرف.
وحكى أبو عبيدة: حرفت الشيء عن وجهه حرفاً.
وقال: مالي عن هذا الأمر محرف ومالي عنه مصرف - بمعنى واحد -: أي متنحى، ومنه قول أبي كبير الهذلي:
أزُهَيْرَ هَلْ عن شَيْبَة من مَحْرِفِ ... أمْ لا خُلُوْدَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ
ويروى: " من مَصْرِفِ ".
والمحرف - أيضاً -: المحترف؛ أي الموضع الذي يحترف فيه الإنسان ويتقلب ويتصرف، ومنه قول أبي كبير أيضاً:
أزُهَيْرَ إنَّ أخاً لنا ذا مِرَّةٍ ... جَلْدَ القُوى في كُلِّ ساعَةِ مَحْرِفِ
فارَقْتُه يَوْماً بجانِبِ نَخْلةٍ ... سَبَقَ الحِمَامُ به زُهَيْرَ تَلَهُّفي
وهو من قولهم: حرف حرفاً: أي كسب.
والحرف في اصطلاح النجاة: ما دل على معنى في غيره؛ ومن ثم لم ينفعك من أسم أو فعل يصحبه؛ إلا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف فجرى مجرى النائب؛ نحو قولك: نعم؛ وبلى؛ وأي؛ وإنه؛ ويا زيد؛ وقد في مثل قول النابغة الذبياني:
أفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ ركابَنا ... لمّا تَزُلْ بِرحالِها وكأنْ قَدِ
أي: وكان قد زالت.
ورستاق حرف: من نواحي الأنبار.
والحرف: مسيل الماء.
والحرف - بالضم -: حب الرشاد، ومنه يقال: شيء حريف - مثال سكين -: للذي يلذع اللسان بحرافته، وكذلك بصل حريف، ولا تقل حريف.
والحرف - أيضاً -: الحرمان، وكذلك الحرفة - بالكسر -، وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: لحرفة أحدهم أشد علي من عليته. وقيل: الحرفة - بالكسر -: الطعمة وهي الصناعة التي منها يرتزق؛ لأنه منحرف إليها.
والحرفة والحرف - بالضم فيهما -: من المحارف وهو المحدود، ومنها قولهم: حرفة الأدب.
والمراد: لعدم حرفة أحدهم والاغتمام لذلك أشد علي من فقره.
ومنه ما يروى عنه - رضي الله عنه -: إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول هل له حرفة. فإن قالوا لا سقط من عيني. والصحيح أن يريد بالحرفة سرفهم في الإنفاق، وكل ما اشتغل به الإنسان وضري به من أي أمر كان فإن العرب يسمونه صنعة وحرفة، يقولون: صنعة فلان أن يفعل كذا وحرفة فلان أن يفعل كذا، يريدون: دأبه وديدنه.
وفلان حريفي: أي معاملي.
والمحراف: الميل الذي تقاس به الجراحات، قال القطامي يذكر جراحه:
إذا الطُّبِيْبُ بمِحْرَافُيْهِ عالَجَها ... زادَتْ على النَّقْرِ أو تَحْرٍِيْكِها ضَجَما
ويروى: " على النَّفْرِ " بالفاء وهو الورم، ويقال: خروج الدم.
وحرفان - بالضم -: من الأعلام.
وأحرفت ناقتي وأحرثتها: أي هزلتها.
وقال أبو زيد: أحرف الرجل: إذ نمى ماله وصلح.
ويقال: جاء فلان بالحلق والإحراف: إذا جاء بالمال الكثير.
قال: أبن الأعرابي: أحرف الرجل: إذا كد على عياله.
قال: وأحرف: إذا جازى على خير أو شر.
وتحريف الكلم عن مواضعه: تغييره وتبديله، ومنه قوله تعالى:) ثُمَّ يُحَرِّقُوْنَه (.
وقول أبى هريرة - رضي الله عنه -: آمنت بمحرف القولب. يعني بمزيغها ومزيلها، وقيل: بمحركها.
وتحريف القلم: قطه محرفاً.
وأحرورف: أي مال وعدلــ، قال العجاج يصف ثوراً يحفر كناساً:
وإنْ أصابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا ... عنها ووَلاّها الظُّلُوْفَ الظُّلَّفا
أي: إن أصاب موانع. وكذلك أنحرف، ومنه حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا، قال أبو أيوب - رضي الله عنه -: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة؛ فننحرف ونستغفر الله. وكذلك تحرف، ومنه قوله تعالى:) إلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ (أي مستطرداً يريد الكرة. ويقال: لا تحارف أخاك بالسوء؛ أي لا تجازه بسوء صنيعه تقايسه وأحسن إن أساء واصفح عنه. وفي حديث أبن مسعود؟ رضي الله عنه: -: أنه دخل على مريض فرأى جبينه يعرق فقال: موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب فيحارب بها عند الموت - ويروى: فيكافأ بها -. والمحارفة: المقايسة، والمعنى: أن الشدة التي ترهقه حتى يعرق لها جبينه تقع كفاءة لما بقي عليه من الذنوب وجزاء؛ فتكون كفارة له، ومعنى عرق الجبين: شدة السياق.
والمحارف: المحروم، قال:
مُحَارَفٌ بالشّاءِ والأباعِرِ ... مُبَارَكٌ بالقَلَعيِّ الباتِرِ
والتركيب يدل على حد الشيء وعلى العدول وعلى تقدير الشيء.
حرف: حرف. حرف المزاج، انحرفت صحته وتوعكت (بوشر) ويقال: حرف على فلان توعكت صحته ومالت عن الاعتدال (زيشر 20: 209) بتقدير المزاج.
حرَّف (بالتشديد). إن العبارة الواردة في المقدمة (2: 195): لم يصح منها قول إلا على تأويل تحرّفه العامة. وهذا يعني: إن هذه القصيدة ليست فيها أية نبوءة إلا إذا أوَّلت تأويلاً تعسفياً كما تفعل العامة. وعلى الرغم من أن المؤلف أراد أن يقول هذه غير أنه أخطأ في التعبير عنه بقوله: حرَّف تأويلاً.
حرف المزاج: أخل بصحته (فوك).
وحرَّف: ضلع الماسة، قطعها أضلاعا (ألكالا) والمصدر منه تحريف (بوشر).
مُحرَّف: مضلَّع.
وحرَّف: اختلس، سل، نشل، سرق ففي المعجم اللاتيني - العربي ( Abstuli) انزِع وأحَرَّف) (ألكالا): سرق وبخاصة المواشي (وفيه: تحريف الغنم: سرقتها) وسرق الأشياء المقدسة (ألكالا) وفيه تحريف سرقة المقدسات.
وفي مجم فوك وردت في مادة: مهارة ( Artificium) ومادة ( Indignari) وفي المعجم اللاتيني- العربي: ( Arto) ( أي Arcto) : أضيق وأحَرِّف. وانظر: حارف.
حارف. وحارف وحارف به: كافأه، أعطاه شيئاً جزاء له. ففي ألف ليلة (1: 60): هل معك شيء تحارفنا به، أي هل معك كمن الدراهم ما تكافئنا به؟.
وحارف المرأة: تظاهر بالتظرف لها. (ألف ليلة برسل 11: 363) ومصدر حارف بهذا المعنى حِراف (ألف ليلة برسل 11: 347) حيث نجد فيه مالك بالحراف: لم تتظاهر بالتظرف والغزل؟.
ويذكر ميهرن (ص27): حرَّف وحارَف بمعنى: لاطف ودلَّل وتظرَّف. وحارف: أحتال، خاتل، وفي معجم بوشر محارفة: احتيال، مكر، ومكيدة، حيلة، خديعة.
وفي محيط المحيط: المحارفة في المعاملة الاحتيال طمعا.
محارَّف: مخدوع، مخاتل، مغشوش، (زيشر 20: 494) غير أن كلمة جرَّاف قد تستعمل بمعنى الخديعة والمخاتلة (زيشر 20: 494 رقم 2، 495 رقم1).
تحرَّف. تحرَّف المزاج: توعكت الصحة وانحرفت عن الاعتدال (فوك).
تحارف عليه: ماكره، وداهنه، واحتال عليه (بوشر) وفي محيط المحيط: تحارف عليه في البيع وغيره احتال.
انحرف، انحرف النجم: مال إلى الزوال (بوشر).
وانحرف: اعوجَّ، مال (بوشر).
بانحراف: باعوجاج، بميل (ابن العوام 1: 531) حيث عليك أن تقرأ وفقا لما جاء في مخطوطة ليدن: وَلْيَكُنْ ترتيبهم واحدا أمام واحد بانحراف.
وانحرف عن الاعتدال: ابتعد عن كبد الوسط (المقدمة 1: 150).
وانحرف وحدها تدل على نفس المعنى.
والمصدر انحراف يمكن أن يترجم (بما معناه) الطرف، أقصى حد. كما فعل دي سلان. انظر المقدمة (1: 148) وفيها: (المنحرف ضد المعتدل)، (149، 150،151، 152، 158 الخ).
وفي المقري (1: 152) وكتائب من البربر منحرفة الطباع خارجة عن الأوضاع.
وانحراف: غرابة في القول أو العمل تدعو إلى الهزء والسخرية (المقري 2: 509).
وانحرف: انظر: انحراف.
احترف: صرف ذهنه وفطنته في التفتيش عن وسائل النجاح (بوشر).
حَرْف: ساحل البحر. (بوشر).
على حرْف الحانوت: على مقدّم الحانوت (مارتن ص32).
وحرف: مقطع لفظي، جزء كلمة (ألكالا).
وحروف (عند أهل الجبر): علامات الترقيم (المقدمة 3: 96) مع التعليق في الترجمة (3: 134).
علم الحرف: علم الجفر، وهو طريقة سحرية تقوم على التصرف بحروف الهجاء العربية في المربعات السحرية (الجريدة الآسيوية 1865، 2: 382، 1866، 1: 313).
وحَرْف: مدار، محور، قطب (الأدريسي ص183، ابن صاحب الصلاة) وفي كتاب الإسطرلاب (مخطوطة 556 (2) الفصل الأول): حرف العضادة لذي تستعمله في جميع الأعمال هو: حرفها المار بمركز الإسطرلاب المنطبق على كل واحد من الخَطَّين المتقاطعين على ظهره وكذلك في كتاب الفعلي على الإسطرلاب (ومخطوطة 591 (4)) الذي استعمل أيضا عبارة العضادة المحرَّفة.
وحرف عند صناع حرائم الحرير (قيطان) لابد انم يدل على معنى غير أني أجهله (انظر في مادة سُبُك).
حَرْف: جرجير، قرة العين ونجد في معجم المنصوري: حرف بابلي وهو الأحمر وهو الأجود، أما الأبيض فإن معظم المعاصرين يرون إنه حرف السطوح ويقولون إنه الحرف البابلي وهذا ما جاء في ابن البيطار (1: 301) وهو خطأ.
حرف السطوح: نبات اسمه العلمي: ( Thlaspi bursa pastoris) ( ابن البيطار 1: 301) حرف مشرقي: نبات اسمه العلمي ( Dirm draba) ( ابن البيطار 1: 301).
حرف الماء: نبات اسمه العلمي: ( Cardamine pratesis) ( ابن البيطار 1: 302).
حَرِف: حِرِّيف (باين سميث 1384).
جِرْفة: جماعة، طائفة، أهل الحرفة.
وأهل الحرف: أصحاب الصنائع (بوشر).
ويظهر إنها عنده حُرْفة وهو يذكر لهذا أن جمعها حُرف.
حرفة الأدب: معناه اللفظي تعاسة أو بؤس التأديب أي عبرة أو أمثولة البؤس والتعاسة.
وهو تعبير استعمله الثعلبي في اليتيمة في كلامة عن الشاعر أبي فراس بن حمدان حيث يقول: ((لما أدركت أبا فراس حرفة الأدب أسرته الروم)).
وتستعمل أيضاً بمعنى الموت العاجل قبل الأوان (دي سلان ترجمة ابن خلكان 2: 45، رقم 6) وفي بيت ألف ليلة (1: 22) عليك أن تقرأ فيما أرى: حِرْفة الدهر بدل حُرفة.
حَرْفِي: موصول حرفي: حرف العطف (بوشر).
حِرْفِيّ: صاحب الحرفة، محترف، صانع (فوك).
حريف: عميل، زبون، مشتري (هلو) وفي رياض النفوس (ص28و): وصاحب الحانوت إنما هو بالحُرَفاء فإذا جاءك حريفك اليوم فلم يجدك - أستبدل بك غيرك.
وحريف: محب، خليل (ميهرن ص27، ألف ليلة) (برسل 9: 142، 151، 12: 400).
حرافة: حمازة، حدة، وهي حِرافة بالكسر وليست حَرافة بالفتح كما هو عند فريتاج ولين .. ففي مخطوطة جيدة لكتاب ابن الجوزي الذي يقول في كلامه عن الجبن القديم: وكُلَّما اشتدت حِرافته كان أَضَرَّ وكذلك مخطوطة أمن ابن البيطار.
وتطلق الحرافة مجازا على الرائحة (معجم المنصوري).
وحرافة: حمازة، وحدة تصيب أعضاء الجسم الملتهبة، التهاب، ففي شكوري (ص187 ق) وكان خِلط هذا الورم يقتضي العِدَّة والحرِارفة. وفي (ص209 ق) منه: الحادث عن حرارة وحرافة. وقد ضبط الحرف الأول من الكلمة بالكسر دائما في هذه المخطوطة الجيدة.
وحرافة: براعة، حذاقة، مهارة (بوشر).
حروفة: حرافة (باين سميث 1384).
حَرَّاف: سارق، لص (فوك) وقد أخطأ الناشر (ص28) حين أراد أن يغير هذه الكلمة، ففي معجم ألكالا أيضا: حرّاف الغنم أي سارق الماشية. (قارن هذا بما جاء في مادة حَرّف).
أحرْف: أحمق شديد الحماقة (زيشر 20: 495) وقد ترجمها دي غوية بكلمة ( Hals) وهي يعني بالهولندية أحمق غير ان ناشر المجلة الذي لم يفهمها قد بدَّلها ب ( Betriger) أي ماكر مخادع وهذا يدل على ضد المعنى وقد صحَّح فليشر (زيشر 21: 275) هذا الخطأ غير أنه لم يعرف اصل الكلمة.
مُحَرَّف: انظرها في حَرْف.
مُحَرِّف: كاسر الأشعة، سبب انكسار الأشعة أو انحرافها.
انحراف: حيدان مركب عن طريقه، وهو من مصطلح البحرية (بوشر).
وانحراف الشعاع: انكسار الشعاع (بوشر).
انحرافي: منحرف مائل.
مُنْحَرِف أو شبيه بالمنحرف: شكل ذو أربعة أضلاع ضلعان منها متوازيان (بوشر).
ساعة منحرفة: ميناء ساعة عمودية (بوشر).
العضادة المنحرفة: عضادة الإسطرلاب وهي المسطرة المتحركة في الإسطرلاب الذي قطعوا جزء من المعدن من طرفيه (ووبك في الاصطرلابات العربية في برلين ص3).
حرفش: حَرْفَشَة: غلظ، فظاظة، قلة التهذيب، حالة الرجل من سفلة الناس (مملوك 1،2: 197).
حَرْفُوش، يجمع على حَرَافِيش وحَرَافِشَة رجل من سفلة الناس (مملوك 1، 2: 195 - 197) وحرافيش: سفلة الناس وأرذلهم (بوشر، ابن بطوطة 1: 36، 4: 318) ولابد من إثبات هذه الكلمة عبد ابن الخطيب (ص135ق) بدل حدفوش، ففيه كان شيطانا ذميما الخلق حدفوشاً وصوابه: دميم الخلق حرفوشاً.
وفي ألف ليلة (برسل 4: 138، 139) نجد صواب الكلمة في ص139 و140) وقد علّق هابيشت على هذه الكلمة تعليقا سخيفا (معجم الترجمة 4 ص28) ولم يصحح فليشر ما في هذا التعليق من خطأ.
وفي معجم ألكالا تقابل هذه الكلمة لفظة ( Roncero) وهي لفظة يستعملها بمعنى لم أجده في المعاجم وهو متشرد متسكع لأنه يترجم أيضاً ( Roncero) بكلمة زُلاّع، التي هي عنده أيضاً ( Mostenco o mostreno) (= متلوف) معناها متشرد متسكع.
حرف
) الْحَرْفُ مِن كُلِّ شَيْءٍ: طَرَفُهُ وشَفِيرُهُ وحَدُّهُ، ومِن ذَلِك حِرْفُ الْجَبَلِ، وَهُوَ: أَعْلاَهُ الْمُحدَّدُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ شَمِرٌ: الحَرْفُ مِن الجَبَلِ: مَا نَتَأَ فِي جَنْبِه مِنْهُ كهَيْئَةِ الدُّكَّانِ الصَّغِيرِ أَو نحوِه، قَالَ: والحَرْفُ أَيضاً فِي أَعْلاَهُ، تَرَى لَهُ حَرْفاً دَقِيقاً مُشْفِياً على سَوَاءِ ظَهْرِهِ، قَالَ الفَرَّاءُ: ج حَرْفِ الجَبَلِ: حِرَفٌ، كعِنَبٍ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ سِوَى طَلٍّ وطِلَلٍ، قَالَ: وَلم يُسْمَعٍ غَيْرُهما، كَمَا فِي العُبَابِ، قَالَ شيخُنا: أَي: وإِن كَانَ الحَرْفُ غيرَ مُضَاعَفٍ.
الحَرْفُ: وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي الثَّمَانيَةِ والعِشْرين، سُمِّيَ بالحَرْفِ الَّذِي هُوَ فِي الأَصْلِ الطَّرَفُ والجانبُ، قَالَ الفَرّاءُ، وابنُ السِّكِّيتِ: وحُرُوفُ المُعْجَمِ كلُّهَا مُؤَنَّثَةٌ، وجَوَّزُوا التَّذْكِيرَ فِي الأَلِفِ، كَمَا تقدَّم ذَلِك عَن الكِسَائِيِّ واللِّحْيَانِيِّ فِي) أل ف (.
الحَرْفُ: النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ الصُلْبَةُ، شُبِّهتْ بحَرْفِ الجَبَلِ، كَذَا فِي الصِّحاحِ، وَفِي العُبَابِ، تَشْبِيهاً لَهَا بحَرْفِ السَّيْفِ، زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِي هُزَالِها ومَضَائِهَا فِي السَّيْرِ، وَفِي اللِّسَانِ: هِيَ النَّجِيبَةُ المَاضِيَةُ الَّتِي أَنْضَتْهَا الأَسْفَارُ شُبِّهَتْ بحَرْفِ السَّيْفِ من مَضَائِها ونَجَائِهَا ودَِقَّتِها، أَو هِيَ الْمَهْزُولَةُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَعَن الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: ويُقالُ: أَحْرَفْتُ نَاقَتِي: إِذا هَزَلْتَهَا، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وغَيْرُه يقولُ بالثّاءِ، أَو هِيَ العَظِيمَةُ، تَشْبِيهاً لَهَا بحَرْفِ الجَبَلِ، هَذَا بعَيْنِه قَوْلُ الجَوْهَرِيُّ، كَمَا تقدَّم. وأَنْشَدَ لذِي الرُّمَّةِ:
(جُمَالِيُّة حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّهَا ... وَظِيفٌ أَزَجُّ الْخَطْوِ رَيّانُ سَهْوقُ)
فَلَو كَانَ الحَرْفُ مَهْزُولاً لم يَصِفْهَا بِأَنَّهَا جُمَالِيَّةٌ سِنَادٌ وَلَا أَنَّ وَظِيفَها رَيَّانُ وَهَذَا البيتُ يَنْقُضُ تفسيرَ مَن قَالَ: نَاقَةٌ حَرْفٌ أَي: مَهْزُولَةٌ فشُبِّهَتْ بحَرْفِ كتابَةٍ، لِدِقَّتِها وهُزَالِهَا وَقَالَ أَبو العباسِ فِي تَفْسِير قولِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ:
(حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوها مِنْ مُهَجَّنَةٍ ... وعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ)
قَالَ: يَصِفُ النَّاقَةَ بالحَرْفِ لأَنَّها ضَامِرٌ وتُشَبَّهُ بالحَرْفِ مِن حُرُوف المُعْجَمِ وهوالأَلِفُ، لِدِقَّتِهَا وتُشَبَّه بحَرْفِ الجَبَلِ إِذا وُصِفَتْ بالْعِظَمِ قَالَ ابنُ الأعْرَابِيِّ: وَلَا يُقَالُ: جَمَلٌ حَرْفٌ إِنَّمَا تُخَصُّ بِهِ النَّاقَةُ.
وَقَالَ خالدُ بنُ زُهَيْرٍ الهُذَليّ.)
(مَتَى مَا تَشَأْ أَحْمِلْكَ والرَّأْسُ مَائِلٌ ... علَى صَعْبَةٍ حَرْفٍ وَشِيكٍ طُمُورُهَا)
كَنَى بالصَّعْبَةِ الحَرْفِ عَن الدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ وإِن لم يكُنْ هُنَالك مَرْكُوبٌ. ومَسِيلُ الْمَاءِ وآرَامٌ سُودٌ ببِلادِ سُلَيْمٍ.
والحَرْفُ عِنْدَ النُّحَاةِ أَي فِي اصْطِلاحِهم: ماجاءَ لِمَعْنىُ ليْسَ باسْمٍ وَلَا فِعْل وَمَا سِواهُ مِن الْحُدُودِ فَاسِدٌ ومِن المُحْكَمِ: الحَرْفُ: الأَداةُ الَّتِي تُسَمَّى الرَّابِطَةَ لأَنَّهَا تَرْبِطُ الاسْمَ بالاسْمِ والفِعْلَ بالفِعْلِ، كعَنْ وعَلَى ونحوِهما وَفِي العُبَابِ: الحَرْفُ: مَا دَلَّ علَى مَعْنىً فِي غَيْرِه وَمن ثَمَّ لم يَنْفَكَّ عَن اسْمٍ أَو فِعْلٍ يَصْحَبُه إلاَّ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصةٍ حُذِفَ فِيهَا الفِعْلُ واقْتُصِرَ على الحرفِ فجَرَى مَجْرَى النَّائِبِ، نَحْو قَوْلِك: نَعَمْ وبَلَى، وأَي وإِنَّه، ويَا زَيْدُ، وَقد، فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:
(أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا ... لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وكَأَنْ قَدِ)
ورُسْتَاقُ حَرْفٍ: نَاحِيَةٌ بالأَنْبَارِ، وضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ بضَمِّ الحَاءِ، وَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ المُعْجَمِ، ففِيهِ مُخَالَفةٌ للصَّوابِ ظَاهِرَةٌ. حَرْفُ الشَّيْءِ: ناحِيَتُه، وفلانٌ على حَرْفٍ منْ أَمْرِه: أَي نَاحِيَةٍ مِنْهُ كَأَنَّهُ يَنْتَظِرُ ويَتَوَقَّعُ، فإِنْ رَأَى مِن نَاحِيَةٍ مَا يُحِبُّ، وإلاَّ مَالَ إِلَى غَيرِهَا. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: فُلانٌ علَى حَرْفٍ من أَمْرِه: أَي نَاحِيَةٍ مِنْهُ، إِذا رَأْى شَيْئأً لَا يُعْجِبُه عَدَلَ عَنهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:) وَمن النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عََلى حَرْف (: أَي علَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، أَي: إِذا لم يَرَ مَا يُحِبُّ انْقَلَبَ علَى وَجْهِه، قيل: هُوَ أَنْ يَعْبُدَهُ علَى السَّرَّاءِ لَا الضَّرَّاءِ، وَقَالَ الأًزْهَرِيُّ: كأَنَّ الخَيْرََوالخِصْبَ نَاحِيَةٌ، والضُّرَّ والشَّرَّ، والمَكْرُوهَ نَاحِيةٌَ أُخْرَى، فهما حَرْفَانِ، وعلَى العَبْدِ أَن يَعْبُدَ خَالِقَهُ علَى حَالَتَي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وِمن عَبَدَ اللهُ على السَّرَّاءِ وَحْدَها دُونَ أَن يعبُدَه علَى الضَّراءِ يَبتَلِيهِ اللهُ بهَا، فقد عَبَدَهُ علَى حَرْفٍ، ومَن عَبَدَهُ كيْفَمَا تَصَرَّفَتْ بِهِ الحالُ، فقد عَبَدَهُ عِبَادَةَ عَبْدٍ مِقرٍّ بأَّنَّ لَهُ خَالِقاً يُصَرِّفُه كيفَ شاءَ وأَنَّه إِن أَمْتَحَنَه بالَّأْوَاءِ، وأَنْعَمَ عَلَيْهِ بالسَّرَّاء، فَهُوَ فِي ذَلِك عِادِلٌ، أَو مُتَفَضِّلٌ أَو على شَكٍّ، وَهَذَا قوْلُ الزَّجَّاج) فإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ (أَي: خِصْبٌ وكَثْرَةُ مَالٍ،) اطْمَأَنَّ بِهِ (وَرَضِيَ بدِينِه) وإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةُ) اخْتِيَارٍ. بِجَدْبٍ وقِلَّةِ مَالٍ (انْقَلَبَ علَى وَجْهِهِ (أَي: رَجَعَ عَن دِينِهِ إِلَى الكُفْرِ وعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، أَو علَى غَيْرِ طُمْأَنِينَةٍ على أَمْرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابنِ عَرَفَةَ، أَيْ: لَا يَدْخُلُ فِي الدِّينِ مُمَتَكِّناً، ومَرْجِعُهُ إِلَى قَوْلِ الزِّجَّاج.
فِي الحَدِيثِ: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم) نَزَلَ القُرْآنُ عَلَىأَوْمَأَ أَبو بَكْرِ بنُ الأَنْبَارِيِّ من كتاب لَهُ أَلَّفَهُ فِي اتِّبَاعِ مَا فِي المُصْحَف الإِمامِ، ووَافَقَهُ على ذَلِك أَبو بكر بنُ مَجَاهِدٍ مُقْرِىءُ أَهلِ العِرَاق، وغيرُه من الأَثْبات المُتَقِيِن قَالَ: وَلَا يجوزُ عِنْدِي غيرُ قالُوا، واللهُ تعالَى يُوَفِّقُنا لِلاتِّباعِ، ويُجَنِّبُنَا الابْتِداعَ، آمينَ.
وحَرَفَ لِعِيَالِهِ، يَحْرِفُ مِن حَدِّ ضَرَبَ: أَي كَسَبَ مِن ههُنا وههُنا، مِثْل يَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ، قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: حَرَفَ الشَّيْءِ عنْ وَجْهِهِ حَرْفاً: صَرَفَهُ.
قَالَ غيرُه: حَرَفَ عَيْنه حِرْفَة، بِالْفَتْح: مصدرٌ، وَلَيْسَت لٍ لمَرًّةِ: كََلَهَا بالمِيلِ، وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابِيِّ:
(بِزَرْقَاوَيْنِ لم تُحْرَفْ ولَمَّا ... يُصِبْهَا عَائِرٌ بِشَفِيرِ مَاقِ)
أََراد: لم تُحْرَفَا، فأَقَامَ الوَاحِدَ مُقَامَ الاثْنِينِ. يُقَال: مَالِي عَنهُ مَحْرِفٌ، وكذلِك: مَصْرِفٌ، بِمَعْنى وَاحِدٍ، نَقَلَهُ أَبو عُبَيْدَةَ.)
وَمِنْه قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(أَزُهَيْرَ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَحْرِفِ ... أَمْ لاَ خُلُودَ لِبَاذلٍ مُتَكَلِّفِ)
ويُرْوَي:) مِن مَصْرِفِ (ومَعْنَى مَحْرِفٍ ومَصْرِفٍ: أَي مُتَنحيًّ، والمَحْرِفُ أَيْضا، أَي: كمَجْلِسٍ والْمُحْتَءَفُ، بفَتْحِ الرَّاءِ: مَوْضِعٌ يَحْتَرِفُ، فِيهِ الإِنْسَانُ، ويَتَقَلَّبُ ويَتَصَرَّفُ، وَمِنْه قولُ أَبِي كَبِيرٍ أَيْضاً:
(أَزُهَيْرَ إِنَّ أَخاً لنا ذَا مِرَّةٍ ... جَلْدَ الْقُوَى فِي كُلِّ سَاعَةِ مَحْرِفِ)

(فَارَقْتُهُ يَوْماً بِجَانِبِ نَخْلَةٍ ... سَبَقَ الْحِمَامُ بِهِ زُهَيْرَ تَلَهُّفِي) قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حُرِفَ فِي مَالِهِ، بِالضَّمِّ، أَي: كُفِىَ، حَرْفَةً، بالفَتْح: ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقد ذُكِرَ أَيضاً فِي الجِيمِ.
والْحُرْفُ، بِالضَّمِّ: حَبُّ الرَّشَادِ، واحِدَتُه حُرْفَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ الذِي تُسَمِّيهِ العَامَّةُ حَبَّ الرَّشَادِ، وَقَالَ الأًزْهَرِيُّ: الحُرْفُ: حَبٌّ كالخَرْدَلِ. أَبو الْقَاسِم عبدُ الرَّحمن بنُ عُبيد اللهِ بن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن الحُسَيْنِ وأَبُوهُ، وجَدُّهُ المَذْكُوران، سَمِعَ عبدَ الرَّحْمن النَّجَّادَ، وحَمزَةَ الدِّهْقان، وغيرَهما، وجَدُّه رَوَى عَن حمدَان بنِ عليٍّ الوَرَّاقِ، وحدَّث أَبوه أَيضاً، ومُوسَى بنُ سَهْل الوَشّاءُ: شَيْخُ أَبِي بكرٍ الشَّافِعِيِّ، والحَسَنُ بنُ جَعْفَرٍ البَغْدَاديُّ، سَمِعَ أَبا شُعِيْبٍ الحَرَّانِيَّ، الْحُرْفِيُّونَ المُحَدِّثُونَ نِسْبَةً إِلَى بَيْعِهِ أَي: الحُرْفِ، وَقَالَ الحافِظُ: إِلَى بَيْعِ البُزُورِ.
الحُرْفُ: الْحِرْمَانُ: كالْحِرْفَةِ، بِالضَّمِّ، والكَسْرِ، وَمِنْه قولُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ:) لَحُرْفَةُ، أَحَدِهِمْ أَشَدُّ عَلَىَّ مِن عَيْلَتِهِ (ضُبِطَ بالوَجْهَيْنِ، أَي: إِغْنَاءُ الفَقِيرِ، وكِفَايَةُ أَمْرشهِ أَيْسَرُ عَلَىَّ مِن إِصْلاَحِ الفاسِدِ، وَقيل: أَرادَ لَعَدَمُ حِرْفَةِ أَحَدِهم والاغْتِماءُ لذَلِك أَشَدُّ عَلَىَّ مِن فَقْرِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَقيل: الْحِرْفَةُ، بِالْكَسْر: الطُّعْمَةُ والصِّنَاعَةُ الَّتِي يُرْتَزَقُ مِنْهَا، وَهِي جهَةُ الكَسْبِ، وَمِنْه مَا يُرْوَيِ عَنهُ رَضِيَ اللهُ عَنه:) إِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ فَيُعْجِبُنِي، فَأَقُولُ: هَل لَهُ حِرْفَةٌ فإِنْ قالُوا: لَا، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي (وكُلُّ مَا اشْتَغَلَ الإِنْسَانُ بِه وضَرِىَ بِهِ من أَي أَمْرٍ كَانَ، فإِنَّهُ عندَ العَرَبِ يُسَمَّى صَنْعَةً وحِرْفَةً، يَقُولُونَ: صَنْعَةُ وحِرْفَةً، يَقُولُونَ: صَنْعَةُ فُلانٍ أَنَ يَعْمَلَ كَذَا، وحِرْفَةُ فُلانٍ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، يُرِيدُون َ دَأَبَهُ ودَيْدَنَهُ لأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إِلَيْهَا أَي يَمِيلُ، وَفِي اللِّسَانِ: حِرْفُتهُ: ضَيْعَتُه أَو) صَنْعَتُهُ.
قلتُ: وَكِلَاهُمَا صَحِيحان فِي المَعْنَى.
وأَبُو الْحَرِيفِ، كَأَمِيرٍ: عُبَيْدُ اللهِ ابنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَفِي نُسْخَةٍ: ابْن رَبيعَةَ السُّوَائيُّ، الْمُحدِّثُ الصَّوابُ أَنه تَابِعِيٌّ، هَكَذَا ضَبَطَهُ الدُّولاَبِيُّ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ، وخَالَفَهُ ابنُ الْجَارُودِ فَأَعْجَمَهَا.
وحَرِيفُكَ: مُعَامِلُكَ، كَمَا فِي الصِّحاح، فِي حِرْفَتِكَ: أَي: فِي الصَّنْعَة.
قلتُ: وَمِنْه اسْتعْمَالُ أَكْثَرِ العَجَمِ إِيَّاهُ فِي مَعْنَى النَّدِيمِ والشَّرِيبِ، وَمِنْه أَيضاً يُسْتَفَادُ اسْتِعْمَالُ أَكثرِ التُّرْكِ إِيّاهُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، بحيثُ لَو خاطَب بِهِ أَحَدُهم صتحبه لَغَضِبَ.
والْمِحْرَافُ، كمِحْرابٍ: الْمِيلُ الَّذِي تُقَاسُ بِه الْجِرَاحَاتُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَنْشَد لِلْقُطاميِّ، يذكؤ جَرَاحَةً:
(إِذَا الطَّبِيبُ بمِحْرَافَيْه عَالجَهَا ... زَادَتْ عَلَى النَّقْرِ أَو تَحْرِيكَهِا ضَجَمَا)
ويُرْوَي) النَّفْرِ (وَهُوَ الوَرْمُ، ويُقَال: خُرُوجُ الدَّمِ.
وحُرْفَانُ، كعُثْمَانَ عَلَمٌ سُمِّيَ بِهِ، من حَرَفَ: أَي كَسَبَ.
وأَحْرَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُحْرِفٌ نَمَا مَالُهُ. وصَلُحَ، وكَثُرَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيِّ، وغيرُه يَقُول بالثَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
ونَاقَتَهُ: هَزَلَهَا. أَحْرَفَ: لأَحْرَفَ الرَّجُلُ: إِذا كَدَّ عَلَى عِيَالِهِ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. أَحْرَفَ: إِذا جَازَي علَى خَيْرٍ أَو شَرٍّ، عَنهُ أَيضاً.
والتَّحْريفُ: التَّغْيِيرُ والتَّبْديِلُ وَمِنْه قولُه تعالَى: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ وقَوْلُه تعالَى أَيضاً: يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَهُوَ فِي القرآنِ والكَلِمَةِ: تَغْيِيرُ الحرَْفِ عَن مَعْنَاها، والكَلِمَةِ عَن مَعْنَاها، وَهِي قَرِيبَةُ الشَّبَهِ كَمَا كانَتْ اليَهُودُ تُغَيِّرُ مَعانِى التَّوْرَاةِ بالأَشْبَاهِ.
وقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ:) أمَنْتُ بمُحَرِّفِ القلوبِ (، أَي: بمِصْرِّفِهَا. أَو مُمِيلِهَا ومُزِيلِهَا، وَهُوَ اللهُ تعالَى، وَقيل: هُوَ المُحَرِّكُ.
التَّحْرِيفُ: قَطُّ الْقَلَمِ مُحَرَّفاً، يُقَال: قَلَمٌ مُحَرَّفٌ: إِذا عُدِلِ بأَحَدِ حَرْفَيْهِ عَن الآخَرِ، قَالَ: تَخَالُ أُذْنَيْهِ إِذَا تَحَرَّفَا خَافِيَةُ أَو قَلَماً مًحَرَّفَا)
وَقَالَ محمدُ بنُ العَفِيفِ الشِّيرَازِيُّ فِي صِفاتِ القَطِّ: وَمِنْهَا المُحَرَّفُ، قَالَ: وهَيْئَتُهُ أَن تُحَرَّفَ السِّكِّينُ فِي حَالِ القَطِّ، وَذَلِكَ علَى ضَرْبَيْنِ: قائمٍ، ومُصَوَّبٍ فَمَا جُعِلَ فِيهِ ارْتِفَاعُ الشَّحْمَةِ كارْتِفَاعِ القَشْرَةِ فَهُوَ قَائِمٌ، وَمَا كانَ القَشْرُ أَعْلَى مِن الشَّحْمِ فَهُوَ مُصَوَّبٌ وتُحْكِمُهُ المُشَاهَدَةُ والمُشَافَهَةُ، وإِذا كَانَ السِّنُّ اليُمْنَى أَعْلَى مِن اليُسْرَي، قيل: قَلَمٌ مُحَرَّفٌ، وإِن تَسَاوَياً قيل: قَلَمٌ مُحَرَّفٌ، وإِن تَسَاوَياً قيل: قَلَمٌ مُسْتَوٍ، وتقدَّم للمُصَنِّفِ فِي) ج ل ف (قوْلُ عبدِ الحميد الكاتبِ لِسَلْمٍ:) وحَرِّفِ الْقَطَّةَ وأَيْمِنْهَا (. ومَرّ الكلامُ هُنَاكَ واحْروْرَفَ: مَالَ وعَدَلَــ، كانْحَرَفَ وتَحَرَّفَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الأًزْهَرِيُّ: وإِذا مَالَ الإِنْسَانُ عَن شَيْءٍ يُقَال: تَحَرَّفَ، وانْحَرَفَ، واحْرَوْرَفَ، وَأنْشد الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ قَالَ الأًزْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ: هُوَ العَجَّاجُ يَصِف ثَوْراً يَحْفِرُ كِناساً: وإِْن أَصَابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفَا عَنْهَا ووَلاَّهَا ظُلُوفاً ظُلَّفَا أَي: لإِن أَصابْ مَوَانِعَ، وعُدَوَاءُ الشَّيْءِ: مَوَانِعُهُ. وشَاهِدُ الانْحِرَافِ حديثُ أَبي أَيوبُ رَضِيَ الله عَنهُ:) فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بَيْتٍ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ ونَسْتَغْفِرُ الله (وشَاهِدُ التَّحَرَّفِ قَوْلُهُ تعالَى: إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَي: مُسْتَطْرِداً يُرِيدُ الكَرَّةَ.
وَمن المَجَازِ: حَارَفَهُ بِسُوءٍ: أَي: كَأَفَأَهُ، وجَازَاهُ، يُقَال: لَا تُحَارِفْ أَخاك بسُوءِ: أَي لَا تُجَازِهِ بسُوءِ صَنِيعِهِ تُقَايِسُه، وأَحْسِنْ إِذا أَساءُ، واصْفحْ عَنهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ المُحَارَفَةَ: المُجَازَاةُ مُطْلَقاً، سَوَاءً بسًوءٍ أَو بخيرٍ، ويدُلُّ لهَذَا الحديثُ:) إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحَارَفُ عَنْ عَمِلِهِ: الخَيْرِ أَو الشَّرِّ، قَالَ ابنُ الاعرابي: أَي يُجَازَى.
والْمُحَارَفُ: الْمُقَايَسَةُ بالْمِحْرَافِ، أَي: مُقَايَسَةُ الجُرْحِ بالمِسْبَارِ،، قَالَ: كَمَا زَلَّ عَنْ رَأْسٍ الشَّجِيجِ الْمَحَرِفُ والمُحَارَفُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: المَحْدودُ الْمَحْرُومُ، قَالَ: الجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ خِلافُ قَوْلِك: مُبَارَكٌ، وأَنْشَدَ للرَّاجِز: مُحَارَفُ بِالشَّاءِ والأَبَاعِرِ مُبَارَكٌ بِالْقَلَعِيِّ الْبَاتِرِ)
وَقَالَ غيرُه: المُحَارَفُ: هُوَ الَّذِي لَا يُصِيبُ خَيْراً مِن وَجْهٍ تَوَجَّهُ لَهُ، وَقيل: هُوَ الَّذِي قُتِرَ رِزْقُهُ، وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا يَسْعَى فِي الكَسْبِ، وَقيل رجلٌ مُحَارَفٌ: مَنْقُوصُ الحَظِّ، لَا ينْمُو لَهُ مالٌ، وَقد تقدَّم ذلِكَ أَيضاً فِي الجِيمِ، وهما لُغَتَان. قَوْلُهم، فِي الحَدِيث:) سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طَاعُون ذَفِيف يُحَرِّفُ الْقُلُوبَ (: أَي: يُمِيلُهَا ويَجْعَلُهَا علَى حَرْفٍ، أَي: جَانِبٍ وطَرَفٍ، ويُرْوَي: يَحَوِّفُ، بِالْوَاو وسيأْتي، وَمِنْه الحديثُ الآخَرُ:) وَقَالَ بِيَدِهِ فَحَرَّفَها (كأَنَّه يُرِيدُ القَتْلَ، ووَصَفَ بهَا قَطْعَ السَّيْفِ بحَدِّه.
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَرْفَا الرَّأْسِ: شِقَاهُ. وحَرْفُ السَّفِينَةِ والنَّهْرِ: جانبُهما.
وجَمْعُ الحَرْفِ: أَحْرَفٌ. وجَمْعُ الحَرْفَةِ، بالكسرِ: حِرَفٌ كعِنَبٍ.
وحَرَفَ عَن الشَّيْءِ حَرْفاً: مَالَ وانْحَرَاَف مِزَاجُه: كحَرَّف، تَحْرِيفاً، والتَّحْرِيفُ: التَّحْرِيك، والحِرَافُ، ككِتَابٍ: الحِرْمَانُ.
والمُحَارَفُ، بفَتْحِ الرَّاءِ: هُوَ الَّذِي يَحْتَرِفُ بيَدَيْهِ وَلَا يبلُغ كَسْبُه مَا يَقِيمُه وعِيَالَهُ، وَهُوَ المحرومُ الَّذِي أُمِرْنا بالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ لإِنَّه قد حُرِمَ سَهْمَهُ مِن الغَنِيمَةِ، لَا يَغْزُو مَعَ المُسُلمين، فبَقِيَ مَحْرُوماً، فيُعْطَي مِن الصَّدَقَةِ مَا يسُدُّ حِرْمَانَهُ، كَذَا ذكَره المُفَسِّرُون فِي قَوْلِه تعالَى:) وفِي أَمْوَالِهْم حَقٌّ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ (.
واحْتَرَفَ: اكْتَسَب لعِيَالِهِ مِن هُنَا وهُنَا. والمُحْتَرِفُ: الصَّانِعُ.
وَقد حُورِفَ كَسْبُ فُلانٍ: إِذا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي مُعَامَلَتِه، وضُيِّقَ فِي مَعاشِهِ، كأَنَّه مِيلَ برِزْقِهِ عَنهُ.
والمُحَرَّفُ، كمِعَظَّمٍ: مَن ذَهَبَ مَالُه.
والمِحْرَفُ، كمِنْبَرٍ: مِسْبَارُ الجُرْحِ، والجمعُ: مَحَارِفُ ومَحَارِيفُ، قَالَ الجَعْدِيّ.
(ودَعَوْتَ لَهْفَكَ بَعْدَ فَاقِرَةٍ ... تُبْدِي مَحَارِفُهَا عَنِ الْعَظْمِ)
وَقَالَ الأَخْفَشُ: المَحَارِفُ: وَاحِدُهَا مِحْرَفَةٍ، قَالَ سَاعِدَةُ بن جُوَيَّةَ الهُذَلِيُّ:
(فَإِنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصَابَ بِسَهْمِهِ ... حَشَاهُ فَعَنَّاهُ الْجَوَى والْمَحَارِفُ) والمُحَارَفَةُ: شِبْهُ المُفَاخَرَةِ، قَالَ سَاعِدَةُ أَيضاً:
(فَإِنْ تَكُ قَسْرٌ أَعْقَبَتْ مِنْ جُنَيْدِبٍ ... فقد عَلِمُوا فِي الْغَزْوِ كَيْفَ نُحَارِفُ)
وَقَالَ السُّكَّريُّ: أَي كيفَ مُحَارَفَتُنَا لَهُم، أَي: مُعَامَلَتُنَا، كَمَا تقولُ للجَّرُل: مَا حِرْفَتُكَ أَي مَا) عَمَلُك ونَسَبُكَ.
والحُرْفُ، والحُرَافُ، بضَمِّهِمَا: حَيَّةٌ مُظْلِمُ اللَّونِ، يضْرِبُ إِلَى السَّوادِ، إِذا أخَذَ الإِنْسَانَ لم يَبْقَ فِيهِ دَمٌ إِلا خَرَجَ.
والحَرَافَةُ: طَعْمٌ يَحْرِقُ اللِّسَانَ والْفَمَ، وبَصَلٌ حِرِّيفِّ، كسِكِّيتٍ: يُحْرِقُ الفَمَ، وَله حَرَارَةٌ، وَقيل: كُلُّ طَعَامٍ يُحْرِقُ فَمَ آكِلِه بحَرَارَةِ مَذَاقَهِ حَرِّيفٌ. وتَحَرَّفَ لِعِيَالِهِ: تكَسَّبَ مِن كُلِّ حِرْفَة.
الحرف: ما دل على معنى في غيره.

الحرف الأصلي: ما ثبت في تصاريف الكلمة لفظًا أو تقديرًا.

الحرف الزائد: ما سقط في بعض تصاريف الكلمة.

حرف

1 حَرَفَ الشَّىْءَ عَنْ وَجْهِهِ, (AO, S, Msb, K,) aor. ـُ (Msb,) or ـِ (K,) inf. n. حَرْفٌ, (S, Msb,) He turned the thing from its proper way, or manner: (K:) or altered it therefrom: (Msb:) and ↓ حرّفهُ, inf. n. تَحْرِيفٌ, has this latter meaning: (K, * TA:) or has an intensive signification of this kind. (Msb.) الكَلِمِ عَنْ ↓ تَحْرِيفُ مَوَاضِعِهِ signifies The altering words from their proper meanings: (S, * TA:) and agreeably with this explanation, the verb is used in the Kur iv. 48, &c.: (TA:) or تحريف signifies the perverting of language: (Msb:) or the altering a word in form; as in writing بُرْدٌ for بَرْدٌ; or vice versâ: (KT:) [and the mistranscribing a word in any manner: commonly used in this sense in the lexicons &c.: or the altering a word by substituting one letter, or more, for another, or others. See also صَحَّفَ.]

A2: See also 7.

A3: حَرَفَ لِعِيَالِهِ, (Msb, K,) aor. ـِ (As, S, K,) or ـُ (Msb,) He earned or gained [subsistence], or laboured to do so, for his family, or household, (As, S, Msb, K,) from this and that quarter; (As, S;) as also ↓ احترف: (Mgh, * Msb, TA:) and بِيَدَيْهِ ↓ احترف [he earned, or gained, with his hands]: and لِعِيَالِهِ ↓ تحرّف he applied himself to earn or gain [subsistence] for his family, or household, by means of any, or every, art or craft: (TA:) and ↓ احرف he laboured, or sought gain or sustenance, for his household, or family; expl. by كَدَّ عَلَى عِيَالِهِ. (IAar, K.) A4: حَرَفَ عَيْنُهُ, inf. n. حَرْفَةٌ, (K,) not an inf. n. of un., (TA,) He applied collyrium to his eye (K, TA) with the [style called] مِيل. (TA.) A5: حُرِفَ فِى مَالِهِ, inf. n. حَرْفَةٌ, He suffered the loss of somewhat of his property. (Lh, K.) 2 حَرَّفَ see 1, in two places. b2: [Hence,] طَاعُونٌ يُحَرِّفُ القُلُوبَ [A pestilence] causing the hearts [of those witnessing its effects] to turn away, and be aloof: (K:) occurring in a trad.: or, accord. to one relation, يُحَوِّفُ القلوب, (TA,) i. e., turning the hearts from confidence, and inclining them to removal and flight. (K and TA in art. حوف.) b3: تَحْرِيفُ القَلَمِ The nibbing the writing-reed obliquely; (S, * K, * TA;) making the right tooth of the nib higher [i. e. longer] than the left. (TA.) You say also, حَرَّفَ القَطَّةَ [He made the nibbing oblique]. (TA.) and حرّف السِّكِّينَ فِى حَالِ القَطِّ [He turned the knife obliquely in nibbing]. (TA.) b4: See also 7. b5: تَحْرِيفٌ also signifies The putting in motion, or into a state of commotion; syn. تَحْرِيكٌ. (TA.) b6: قَالَ بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ, in a trad., means [He made a sign with his hand,] and imitated with it the cutting of a sword with its edge. (TA.) 3 حُورِفَ He was debarred from the means of subsistence; because he of whom this is said is aloof (بِحَرْفٍ) from the means of subsistence. (Mgh.) And حُورِفَ كَسْبُ فُلَانٍ Such a one was made to experience difficulty (S, TA) in his buying and selling, and was straitened (TA) in his means of subsistence; as though his means of subsistence were turned away from him: (S, TA:) or he had his gain, or earnings, turned away from him. (Msb.) It is said in a trad. of Ibn-Mes'ood, مَوْتُ المُؤْمِنِ عَرَقُ الجَبِينِ تَبْقَى عَلَيْهِ البَقِيَّةِمِنَ الذُّنُوبِ فَيُحَارِفُ بِهَا عِنْدَ المَوْتِ, i. e. [The death of the believer is accompanied with sweating of the side of the forehead: some sins remain chargeable against him, and] he is made to experience difficulty by them [in dying], in order that his sins may be diminished. (S.) A2: مُحَارَفَةٌ has also a meaning like مُفَاخَرَةٌ: Sá'ideh says, فَقَدْ عَلِمُوا فِى الغَزْوِ كَيْفَ نُحَارِفُ [And they certainly know, in warfare, how we vie for superiority in glory: or] accord. to Skr, it means how we deal with them; as when one says to a man, What is thy حِرْفَة (i. e. thine occupation) and thy lineage? (TA:) [or the meaning may be how we requite; for]

A3: حارفهُ بِسُوْءٍ signifies He requited him for evil (K, TA) that he had done. (TA.) And it is said in a trad., إِنَّ العَبْدِ لَيُحَارَفُ عَنْ عَمَلِهِ الخَيْرَ أَوْ الشَّرَّ, i. e. [Verily the servant] shall be requited [for his deed; the good I mean, or the evil]. (IAar, TA.) And ↓ احرف also signifies He requited for good or evil. (IAar, K.) A4: مُحَارَفَةٌ signifies also The measuring a wound with the مِحْرَاف, i. e. the probe. (K, * TA.) 4 احرف: see 1. b2: Also, (inf. n. إِحْرَافٌ, Msb,) His مال [or cattle] increased, and became in a good state or condition. (Az, S, Msb, K.) One says, جَآءَ بِالحَقِ وَالإِحْرَافِ, meaning He came with, or brought, much cattle. (Az, S. [See حِلْقٌ.]) A2: He emaciated, or rendered lean, a she-camel: so says As: others say احرث. (S.) [See حَرْفٌ: and see حَرِيثَةٌ.]

A3: See also 3, last sentence but one.5 تَحَرَّفَ see 7: b2: and see also 1.7 انحرف [It became turned, or altered, from its proper way, or manner; quasi-pass. of 1 in the first of the senses explained above: and] he turned aside; (Az, S, Mgh, Msb, K;) as also ↓ تحرّف; (Az, S, Mgh, K;) and ↓ احرورف; (Az, S, K;) and ↓ حَرَفَ, inf. n. حَرْفٌ; (TA;) عَنْهُ from it. (Az, S, Msb, TA.) [Hence,] one says, انحرف مِزَاجَهُ [His temperament, or constitution, became disordered]; as also ↓ حَرَّفَ, [app. a mistranscription for حُرِّفَ,] inf. n. تَحْرِيفٌ. (TA.) [And انحرف عَلَيْهِ He turned against him, with enmity, or anger.] And انحرف إِلَيْهِ He turned to, or towards, him, or it. (TA.) 8 إِحْتَرَفَ see 1, in two places.12 إِحْرَوْرَفَ see 7.

حَرْفٌ The extremity, verge, border, margin, brink, brow, side, or edge, (S, Mgh, * K, TA,) of anything; (S, K;) as, for instance, the side of a river or rivulet, and of a ship or boat, (TA,) and of the notch of an arrow; (Msb;) and the edge of a sword: (L, TA:) pl. [of mult. حُرُوفٌ, and of pauc.] أَحْرُفٌ. (TA.) Hence, (S,) [A point, a ridge, a brow, and a ledge, of a mountain:] the pointed, sharp, or edged, summit of a mountain: (S, Msb, K:) a projecting portion in the side of a mountain, in form like a small دُكَّان [i. e. bench] or the like: and a portion in the summit of a mountain, having a thin edge, or ridge, rising above the upper part of the back: (Sh, TA:) pl. (of the word thus used in relation to a mountain, TA) حِرَفٌ; (Fr, S, Msb, K;) accord. to Fr, (Msb,) the only instance of the kind except طِلَلٌ as pl. of طَلٌّ. (Msb, K.) [Hence, also,] A nib, of a writing-reed, obliquely cut: so in the phrase قَلَمٌ لَا حَرْفَ لَهُ, in the S and K in art. جزم, a writingreed not having a nib obliquely cut. (TA in that art. [See 2 in the present art.]) And حَرْفَا الرَّأْسِ The two lateral halves of the head. (TA.) [Hence, also, the phrase] فُلَانٌ عَلَى حَرْفٍ مِنْ

أَمْرِهِ [and بِحَرْفٍ مِنْهُ (see 3, first sentence,)] Such a one is [standing] aloof with respect to his affair, (عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ, ISd, TA,) [in suspense,] waiting, and looking to the result, if he see, in regarding it from one side, what he likes; (TA;) turning from it if he see what does not please him. (ISd, TA.) The saying, in the Kur xxii. 11, وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلَى حَرْفٍ means And of men is he who serves God standing aloof with respect to religion, in a fluctuating state, like him who is in the outskirts of the army, who, if sure of victory and spoil, stands firm, and otherwise flees: (Ksh, Bd: *) or the meaning is, who serves God in doubt, or suspense, (Zj, K, Jel,) being unsteady like him who alights and abides upon the حَرْف [i. e. point, or ridge, or brow,] of a mountain: (Jel:) or in a state of disquietude respecting his case; (Ibn-'Arafeh, K;) i. e. not entering into the religion firmly, or steadily: (K:) or who serves God in one mode of circumstances; i. e. when in ample circumstances, and not when straitened in circumstances; (Az, S, K;) as though good fortune and plenty were one side, and an evil state were another side: (Az, TA:) [hence,] حَرْفٌ sometimes signifies a mode, or manner, and a way. (Msb.) b2: A letter of the alphabet: pl. حُرُوفٌ: (S, Msb, K:) the letters being thus called because they are the extremities of the word [and of the syllable]. (Kull.) The saying of the lawyers, تُبْطَلُ الصَّلَاةَ بِحَرْفٍ مُفْهِمٍ [Prayer is made null by a significant letter] means only by an imperative of a verb of which the first and last radical letters are infirm; such as فِ from وَفَى, and قِ from وَقَى, and the like. (Msb.) b3: As a grammatical term, (assumed tropical:) [A particle; i. e.] what is used to express a meaning, and is not a noun nor a verb: every other definition of it is bad: (K:) pl. حُرُوفٌ. (Msb, &c.) b4: And (tropical:) A word [absolutely: often used in this sense in lexicons &c.]. (Kull.) b5: A dialect, an idiom, or a mode of expression, peculiar to certain of the Arabs: pl. [of pauc.]

أَحْرُفٌ: so in the saying (of Mohammad, TA) نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ The Kur-án has been revealed according to seven dialects, of the dialects of the Arabs: (A'Obeyd, Az, IAth, K:) or this means, according to seven modes, or manners, (Mgh, Msb,) of reading: whence فُلَانٌ يَقْرَأُ بِحَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ Such a one reads in the manner of reading of Ibn-Mes'ood. (Mgh.) A2: Applied to a she-camel, (assumed tropical:) Lean, or light of flesh; or lean, and lank in the belly; (S, K;) and firm, strong, or hardy; likened to the حَرْف of a mountain; (S;) or to the حرف of a sword, (Z, O, TA,) in respect of her leanness, or thinness, and her sharpness and effectiveness in pace; (Z, TA;) or to a letter of the alphabet, meaning the letter ا, in respect of her leanness: (TA:) or excellent, or high-bred, or strong and light and swift, sharp and effective in pace, rendered lean by journeyings; likened to the حرف of a sword: (L:) or emaciated: (S, K:) so As used to say: (S:) but this is inconsistent with Dhu-r-Rummeh's description of a she-camel by the epithets جُمَالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ: (TA:) [see حَرِيثَةٌ:] or [in the CK “ and ”] great; big; of great size; (K, TA;) likened to the حرف of a mountain: (TA:) it is applied only to a she-camel: one may not say جَمَلٌ حَرْفٌ. (IAar, TA.) حُرْفٌ and ↓ حِرْفَةٌ (S, K) and ↓ حُرْفَةٌ (Mgh, K) and ↓ حِرَافٌ (TA) Ill-fatedness; privation of prosperity; or the being denied prosperity; syn. حِرْمَانٌ [as inf. n. of حُرِمَ]: (K, TA:) lack of good fortune, so that one has no increase of his cattle or other property: (S:) debarment from the means of subsistence. (Mgh.) Hence the saying of 'Omar, أَحَدِهِمْ أَشَدُّ عَلَىَّ مِنْ عَيْلَتِهِ ↓ لِحِرْفَةُ, (S, K,) or, accord. to one reading, ↓ لَحُرْفَةُ, (TA,) [Verily the ill-fatedness of any one of them is more distressing to me than his poverty:] i. e., the supplying the wants of the poor man is easier to me than the making the bad to thrive: or the meaning is, the want of the means of gaining subsistence by any one of them, and grief on that account, is more distressing to me than his poverty: so in the Nh. (TA.) A2: الحُرْفُ A certain grain, resembling الخَرْدَل [or mustard]; (Az, Msb, TA;) called by the vulgar, (AHn, TA,) or in the dial. of El-'Irák, (TA in art. رشد,) حَبُّ الرَّشَادِ, (AHn, S, K,) or الرَّشَادُ: (Msb:) n. un. with ة, (TA,) applied to a single grain thereof. (Msb.) [See art. رشد.] Hence حِرِّيفٌ [q. v.]. (S, Msb.) حُرْفَةٌ: see حُرْفٌ, in two places.

حِرْفَةٌ A craft, or handicraft, (S, K, TA,) by which one gains his subsistence; a mode, or manner, of gain; any habitual work or occupation of a man; because he turns (يَنْحَرِفُ, K, i. e. يَمِيلُ, TA) to it; (K, TA;) a subst. from اِحْتَرَفَ: (Mgh, Msb:) pl. حِرَفٌ. (TA.) A2: See also حُرْفٌ, in two places.

حُرْفِىٌّ A seller of الحُرْف, i. e. حَبّ الرَّشَاد. (K.) حِرَافٌ: see حُرْفٌ.

حَرِيفٌ A fellow-worker, syn. مُعَامِلٌ, (S, Mgh, Msb, K,) in one's craft or ordinary occupation: (K:) and an associate: (KL:) pl. حُرَفَآءُ. (Msb.) b2: It is mostly used by foreigners as meaning A companion in drinking: and by most of the Turks, as implying vituperation; [like our term “ fel-low; ”] so that when any one of them addresses another by this epithet, he is angry. (TA.) حَرَافَةٌ The quality, or property, of burning, or biting, the tongue; acritude. (S, Msb, TA.) حِرِّيفٌ, from الحُرْفُ, Burning, or biting, to the tongue: (S, Msb, TA:) it is applied in this sense to an onion, and to other things: one should not say حَرِّيفٌ. (S, TA.) مَحْرِفٌ A place to which to turn away, or back, from a thing. (AO, S, K.) So in the saying, مَالِى عَنْ هٰذَا الأَمْرِ مَحْرِفٌ [I have no place to which to turn away, or back, from this thing]. (AO, S, K. *) b2: Also, and ↓ مُحْتَرَفٌ, A place in which a man earns or gains [subsistence], or labours to do so, and employs himself as he pleases, or follows his various pursuits. (K.) مُحْرِفٌ A man whose property increases, and becomes in a good state or condition; or whose cattle increase &c. (S, Msb.) مِحْرَفٌ: see مِحْرَافٌ.

مِحْرَفَةٌ: see مِحْرَافٌ.

مُحَرَّفٌ [pass. part. n. of 2, q. v. b2: ] One whose property has gone. (TA.) b3: A writing-reed nibbed obliquely; having the right tooth of the nib higher [i. e. longer] than the left. (TA.) مُحَرِّفُ القُلُوبِ, applied to God, The Turner, or Incliner, of hearts: or the Mover of hearts: (TA:) or the Remover of hearts. (Fr, TA voce مُحَرِّك, q. v.) مِحْرَافٌ (S, L, K) and ↓ مِحْرَفٌ, (L, TA,) or ↓ مِحْرَفَةٌ, (Akh, TA,) A probe with which the depth of a wound is measured: (S, L, K:) pl. of the first مَحَارِيفُ; and [of the second, or,] accord. to Akh, of the last, مَحَارِفُ. (TA.) مُحَارَفٌ Prevented, or withheld, from obtaining good; withheld from good fortune, or from sustenance; denied, or refused, good, or prosperity; lacking good fortune; having no increase of his cattle or other property; (S, Mgh, * K; *) contr. of مُبَارَكٌ: (S:) or having his gain, or earnings, turned away from him: (Msb:) or who obtains not good from a quarter to which he betakes himself: or scanted in his means of subsistence: or who works not, or labours not, to earn, or gain: or who earns, or gains, with his hands, but not enough for the support of himself and his household or family: (TA:) مُخَارَفٌ and مُجَارَفٌ are dial. vars. thereof. (TA in art. خرف.) مُحْتَرَفٌ: see مَحْرِفٌ.

مُحْتَرِفٌ A handicraftsman; a worker with his hands. (S, TA.) مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ, in the Kur [viii. 16], means Turning away for the purpose of returning to fight: the doing which is one of the stratagems of war. (Mgh, Msb. *)

حرف: الحَرْفُ من حُروف الهِجاء: معروف واحد حروف التهجي. والحَرْفُ:

الأَداة التي تسمى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بالاسم والفعلَ بالفعل

كعن وعلى ونحوهما، قال الأَزهري: كلُّ كلمة بُنِيَتْ أَداةً عارية في

الكلام لِتَفْرِقَة المعاني واسمُها حَرْفٌ، وإن كان بناؤها بحرف أَو فوق

ذلك مثل حتى وهل وبَلْ ولعلّ، وكلُّ كلمة تقرأُ على الوجوه من القرآن تسمى

حَرْفاً، تقول: هذا في حَرْف ابن مسعود أَي في قراءة ابن مسعود. ابن

سيده: والحَرْفُ القِراءة التي تقرأُ على أَوجُه، وما جاء في الحديث من

قوله، عليه السلام: نزل القرآن على سبعة أَحْرُف كلُّها شافٍ كافٍ، أَراد

بالحرْفِ اللُّغَةَ. قال أَبو عبيد وأَبو العباس. نزل على سبع لُغات من لغات

العرب، قال: وليس معناه أَن يكون في الحرف الواحد سبعة أَوجُه هذا لم

يسمع به، قال: ولكن يقول هذه اللغات متفرّقة في القرآن، فبعضه بلغة

قُرَيْشٍ، وبعضه بلغة أَهل اليمن، وبعضه بلغة هوازِنَ، وبعضه بلغة هُذَيْل،

وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كله واحد، وقال غيره: وليس معناه أَن يكون

في الحرف الواحد سبعةُ أَوجه، على أَنه قد جاء في القرآن ما قد قُرِئ

بسبعة وعشرة نحو: ملك يوم الدين وعبد الطاغوت، ومـما يبين ذلك قول ابن

مسعود: إني قد سمعت القراءة فوجدتهم متقاربين فاقرأُوا كما عُلِّمْتمْ إنما

هو كقول أَحدكم هَلمّ وتعالَ وأَقْبِلْ. قال ابن الأَثير: وفيه أَقوال

غير ذلك، هذا أَحسنها. والحَرْفُ في الأَصل: الطَّرَفُ والجانِبُ، وبه سمي

الحَرْفُ من حروف الهِجاء.

وروى الأَزهري عن أَبي العباس أَنه سئل عن قوله نزل القرآن على سبعة

أَحرف فقال: ما هي إلا لغات. قال الأَزهري: فأَبو العباس النحْويّ وهو واحد

عصْره قد ارتضى ما ذهب إليه أَبو عبيد واستصوَبه، قال: وهذه السبعة أَحرف

التي معناها اللغات غير خارجة من الذي كتب في مصاحف المسلمين التي اجتمع

عليها السلَف المرضيُّون والخَلَف المتبعون، فمن قرأَ بحرف ولا يُخالِفُ

المصحف بزيادة أَو نقصان أَو تقديم مؤخّرٍ أَو تأْخير مقدم، وقد قرأَ به

إمام من أَئمة القُرّاء المشتهرين في الأَمصار، فقد قرأَ بحرف من الحروف

السبعة التي نزل القرآن بها، ومن قرأَ بحرف شاذّ يخالف المصحف وخالف في

ذلك جمهور القرّاء المعروفين، فهو غير مصيب، وهذا مذهب أَهل العلم الذين

هم القُدوة ومذهب الراسخين في علم القرآن قديماً وحديثاً، وإلى هذا

أَوْمأَ أَبو العباس النحوي وأَبو بكر بن الأَنباري في كتاب له أَلفه في اتباع

ما في المصحف الإمام، ووافقه على ذلك أَبو بكر بن مجاهد مُقْرِئ أَهل

العراق وغيره من الأَثبات المتْقِنِين، قال: ولا يجوز عندي غير ما قالوا،

واللّه تعالى يوفقنا للاتباع ويجنبنا الابتداع. وحَرْفا الرأْس: شِقاه.

وحرف السفينة والجبل: جانبهما، والجمع أَحْرُفٌ وحُرُوفٌ وحِرَفةٌ. شمر:

الحَرْفُ من الجبل ما نَتَأَ في جَنْبِه منه كهَيْئة الدُّكانِ الصغير أَو

نحوه. قال: والحَرْفُ أَيضاً في أَعْلاه تَرى له حَرْفاً دقيقاً

مُشفِياً على سَواء ظهره. الجوهري: حرْفُ كل شيء طَرفُه وشفِيرُه وحَدُّه، ومنه

حَرْفُ الجبل وهو أَعْلاه الـمُحدَّدُ.

وفي حديث ابن عباس: أَهلُ الكتاب لا يأْتون النِّساء إلا على حَرْفٍ أَي

على جانب. والحَرْفُ من الإبل: النَّجِيبة الماضِيةُ التي أَنـْضَتها

الأَسفار، شبهت بحرف السيف في مضائها ونجائها ودِقَّتها، وقيل: هي

الضّامِرةُ الصُّلْبَةُ، شبهت بحرف الجبل في شِدَّتها وصَلابتها؛ قال ذو

الرمة:جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ، يَشُلُّها

وظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ رَيّانُ سَهْوَقُ

فلو كان الحَرْفُ مهزولاً لم يصفها بأَنها جُمالية سِناد ولا أَنَّ

وظِيفَها رَيّانُ، وهذا البيت يَنْقُضُ تفسير من قال ناقة حرف أَي مهزولة،

شبهت بحرف كتابة لدقّتها وهُزالها؛ وروي عن ابن عمر أَنه قال: الحرْف

الناقة الضامرة، وقال الأَصمعي: الحرْفُ الناقة المهزولة؛ قال الأَزهري: قال

أَبو العباس في تفسير قول كعب بن زهير:

حَرْفٌ أَخُوها أَبوها من مُهَجَّنةٍ،

وعَمُّها خالُها قَوْداء شِمْلِيلُ

قال: يصف الناقة بالحرف لأَنها ضامِرٌ، وتُشَبَّهُ بالحرْف من حروف

المعجم وهو الأَلف لدِقَّتِها، وتشبّه بحرف الجبل إذا وصفت بالعِظَمِ.

وأَحْرَفْتُ ناقتي إذا هَزَلْتَها؛ قال ابن الأَعرابي: ولا يقال جملٌ حَرْف

إنما تُخَصّ به الناقةُ؛ وقال خالد بن زهير:

مَتَى ما تَشأْ أَحْمِلْكَ، والرَّأْسُ مائِلٌ،

على صَعْبةٍ حَرْفٍ، وشِيكٍ طُمُورُها

كَنَى بالصعبةِ الحرْفِ عن الدَّاهِيةِ الشديدة، وإن لم يكن هنالك

مركوب. وحرْفُ الشيء: ناحِيَتُه. وفلان على حَرْف من أَمْره أَي ناحيةٍ منه

كأَنه ينتظر ويتوقَّعُ، فإن رأَى من ناحية ما يُحِبُّ وإلا مال إلى غيرها.

وقال ابن سيده: فلان على حَرْف من أَمره أَي ناحية منه إذا رأَى شيئاً لا

يعجبه عدل عنه. وفي التنزيل العزيز: ومن الناس من يَعْبُدُ اللّه على

حَرْف؛ أَي إذا لم يرَ ما يحب انقلب على وجهه، قيل: هو أَن يعبده على

السرَّاء دون الضرَّاء. وقال الزجاج: على حَرْف أَي على شَكّ، قال: وحقيقته

أَنه يعبد اللّه على حرف أَي على طريقة في الدين لا يدخُل فيه دُخُولَ

متمكّن، فإن أَصابه خير اطمأَنّ به أَي إن أَصابه خِصْبٌ وكثُرَ مالُه

وماشِيَتُه اطْمَأَنَّ بما أَصابه ورضِيَ بدينه، وإن أَصابته فِتْنَةٌ

اخْتِبارٌ بِجَدْبٍ وقِلَّة مالٍ انقلب على وجهه أَي رجع عن دينه إلى الكفر

وعِبادة الأَوْثان. وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم قال: أَما تسميتهم الحرْف

حرْفاً فحرف كل شيء ناحيته كحرف الجبل والنهر والسيف وغيره. قال الأَزهري:

كأَن الخير والخِصْب ناحية والضرّ والشرّ والمكروه ناحية أُخرى، فهما

حرفان وعلى العبد أَن يعبد خالقه على حالتي السرّاء والضرَّاء، ومن عبد

اللّه على السرَّاء وحدها دون أَن يعبده على الضرَّاء يَبْتَلِيه اللّه بها

فقد عبده على حرف، ومن عبده كيفما تَصَرَّفَتْ به الحالُ فقد عبده عبادة

عَبْدٍ مُقِرّ بأَنَّ له خالقاً يُصَرِّفُه كيف يَشاء، وأَنه إن

امـْتَحَنَه بالَّلأْواء أَو أَنـْعَم عليه بالسرَّاء، فهو في ذلك عادل أَو متفضل

غير ظالم ولا متعدّ له الخير، وبيده الخير ولا خِيرةَ للعبد عليه. وقال

ابن عرفة: من يعبد اللّه على حرف أَي على غير طمأْنينة على أَمر أَي لا

يدخل في الدين دخول متمكن.

وحَرَفَ عن الشيء يَحْرِفُ حَرْفاً وانْحَرَفَ وتَحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ:

عَدَلَ . الأَزهري. وإذا مالَ الإنسانُ عن شيء يقال تَحَرَّف وانحرف

واحرورف؛ وأَنشد العجاج في صفة ثور حَفَرَ كِناساً فقال:

وإنْ أَصابَ عُدَواء احْرَوْرَفا

عنها، وولاَّها ظُلُوفاً ظُلَّفا

أَي إِن أَصابَ مَوانِع. وعُدَواءُ الشي: مَوانِعُه. وتَحْرِيفُ القلم:

قَطُّه مُحَرَّفاً. وقَلمٌ مُحَرَّفٌ: عُدِلَ بأَحد حَرفَيْه عن الآخر؛

قال:

تَخالُ أُذْنَيْهِ، إذا تَشَوَّفا،

خافِيةً أَو قَلَماً مُحَرَّفا

وتَحْرِيفُ الكَلِم عن مواضِعِه: تغييره. والتحريف في القرآن والكلمة:

تغيير الحرفِ عن معناه والكلمة عن معناها وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود

تُغَيِّرُ مَعانَي التوراة بالأَشباه، فوصَفَهم اللّه بفعلهم فقال

تعالى: يُحَرِّفُون الكَلِمَ عن مواضعه. وقوله في حديث أَبي هريرة: آمَنْتُ

بمُحَرِّفِ القلوب؛ هو الـمُزِيلُ أَي مُـمِيلُها ومُزيغُها وهو اللّه

تعالى، وقال بعضهم: الـمُحَرِّكَ. وفي حديث ابن مسعود: لا يأْتون النساء إلا

على حرف أَي على جَنْب. والـمُحَرَّفُ: الذي ذَهَب مالُه. والـمُحارَفُ:

الذي لا يُصيبُ خيراً من وجْهٍ تَوَجَّه له، والمصدر الحِرافُ.

والحُرْفُ: الحِرْمان. الأَزهري: ويقال للمحزوم الذي قُتِّرَ عليه رزقُه مُحارَفٌ.

وجاء في تفسير قوله: والذين في أَموالهم حَقٌّ مَعْلوم للسائل

والـمَحْرُوم، أَن السائل هو الذي يسأَل الناس، والمحروم هو الـمُحارَفُ الذي ليس

له في الإسلام سَهْم، وهو مُحارَفٌ. وروى الأَزهري عن الشافعي أَنه قال:

كلُّ من اسْتَغنَى بِكَسْبه فليس له أَن يسأَل الصدقةَ، وإذا كان لا

يبلُغُ كسبُه ما يُقِيمُه وعيالَه، فهو الذي ذكره المفسِّرون أَنه المحروم

الـمُحارَف الذي يَحْتَرِفُ بيدَيه، قد حُرِم سَهْمَه من الغنيمة لا

يَغْزُو مع المسلمين، فَبَقِيَ محْروماً يُعْطى من الصدقة ما يَسُدُّ

حِرْمانَه، والاسم منه الحُرْفة، بالضم، وأَما الحِرفةُ فهو اسم من الاحتِرافِ وهو

الاكْتِسابُ؛ يقال: هو يَحْرِفُ لعِيالِه ويحترف ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ

بمعنى يكتسب من ههنا وههنا، وقيل: الـمُحارفُ، بفتح الراء، هو المحروم

المحدود الذي إذا طَلَب فلا يُرْزَق أَو يكون لا يَسْعَى في الكسب. وفي

الصحاح: رجل مُحارَف، بفتح الراء، أَي محدود محروم وهو خلاف قولك مُبارَكٌ؛

قال الراجز:

مُحارَفٌ بالشاء والأَباعِرِ،

مُبارَكٌ بالقَلَعِيِّ الباتِرِ

وقد حُورِفَ كَسْبُ فلان إذا شُدِّد عليه في مُعاملَته وضُيِّقَ في

مَعاشِه كأَنه مِيلَ بِرِزْقه عنه، من الانْحِرافِ عن الشيء وهو الميل عنه.

وفي حديث ابن مسعود: موتُ المؤمن بعَرَقِ الجبين تَبْقَى عليه البقِيّةُ

من الذُّنوبِ فَيُحارَفُ بها عند الموت أَي يُشَدَّد عليه لتُمَحَّصَ

ذنوبه، وُضِعَ وَضْعَ الـمُجازاةِ والـمُكافأَة، والمعنى أَن الشدَّة التي

تَعْرِض له حتى يَعْرَقَ لها جَِبينُه عند السِّياقِ تكون جزاء وكفارةً لما

بقي عليه من الذنوب، أَو هو من الـمُحارَفةِ وهو التشْديدُ في الـمَعاش.

وفي التهذيب: فيُحارَفُ بها عند الموت أَي يُقايَسُ بها فتكون كفارة

لذنوبه، ومعنى عَرَقِ الجبين شدَّةُ السّياق. والحُرْفُ: الاسم من قولك رجل

مُحارَفٌ أَي مَنْقُوصُ الحَظِّ لا ينمو له مال، وكذلك الحِرْفةُ،

بالكسر. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: لَحِرْفةُ أَحدِهم أَشَدُّ عليَّ من

عَيْلَتِه أَي إغْناءُ الفَقِير وكفايةُ أَمْرِه أَيْسَرُ عليَّ من إصْلاحِ

الفاسدِ، وقيل: أَراد لَعَدم حِرْفةِ أَحدِهم والاغْتِمامُ لذلك أَشَدُّ

عليَّ من فَقْرِه. والـمُحْتَرِفُ: الصانِعُ. وفلان حَريفي أَي مُعامِلي.

اللحياني: وحُرِفَ في ماله حَرْفةً ذهَب منه شيء، وحَرَفْتُ الشيء عن

وجْهه حَرْفاً. ويقال: ما لي عن هذا الأَمْرِ مَحْرِفٌ وما لي عنه مَصْرِفٌ

بمعنى واحد أَي مُتَنَحًّى؛ ومنه قول أَبي كبير الهذلي:

أَزُهَيْرُ، هَلْ عن شَيْبةٍ من مَحْرِفِ،

أَمْ لا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟

والـمُحْرِفُ: الذي نَما مالُه وصَلَحَ، والاسم الحِرْفةُ. وأَحْرَفَ

الرجلُ إحرافاً فهو مُحْرِفٌ إذا نَما مالُه وصَلَحَ. يقال: جاء فلان

بالحِلْقِ والإحْراف إذا جاء بالمال الكثير.

والحِرْفةُ: الصِّناعةُ. وحِرفةُ الرجلِ: ضَيْعَتُه أَو صَنْعَتُه.

وحَرَفَ لأَهْلِه واحْتَرَف: كسَب وطلَب واحْتالَ، وقيل: الاحْتِرافُ

الاكْتِسابُ، أَيّاً كان. الأَزهري: وأَحْرَفَ إذا اسْتَغْنى بعد فقر. وأَحْرَفَ

الرجلُ إذا كَدَّ على عِياله. وفي حديث عائشة: لما اسْتُخْلِفَ أَبو

بكر، رضي اللّه عنهما، قال: لقد عَلِم قومي أَن حِرْفَتي لم تكن تَعْجِز عن

مؤونة أَهلي وشُغِلْتُ بأَمر المسلمين فسيأْكل آلُ أَبي بكر من هذا

ويَحْتَرِفُ للمسلمين فيه؛ الحِرْفةُ: الصِّناعةُ وجِهةُ الكَسْب؛ وحَرِيفُ

الرجل: مُعامِلُه في حِرْفَتِه، وأَراد باحترافِه للمسلمين نَظَره في

أُمورهم وتَثْميرَ مَكاسِبهمْ وأَرْزاقِهم؛ ومنه الحديث: إني لأَرى الرجل

يُعْجِبُني فأَقول: هل له حِرْفة؟ فإن قالوا: لا، سَقَطَ من عيني؛ وقيل: معنى

الحديث الأَوَّل هو أَن يكون من الحُرْفة والحِرْفة، بالضم والكسر، ومنه

قولهم: حِرْفة الأَدَبِ، بالكسر. ويقال: لا تُحارِفْ أَخاكَ بالسوء أَي

تُجازِه بسوء صنِيعِه تُقايِسْه وأَحْسِنْ إذا أَساء واصْفَحْ عنه. ابن

الأَعرابي: أَحْرَفَ الرجلُ إذا جازى على خَيْر أَو شرّ، قال: ومنه

الخَبرُ: إن العبد لَيُحارَفُ عن عمله الخير أَو الشرّ أَي يُجازى. وقولهم في

الحديث: سَلِّطْ عليهم مَوْتَ طاعُونٍ دَفِيفٍ يُحَرِّفُ القُلوبَ أَي

يُمِيلها ويَجْعَلُها على حرْفٍ أَي جانب وطَرَفٍ، ويروى يَحُوفُ، بالواو،

وسنذكره؛ ومنه الحديث: ووصف سُفيانُ بكفه فَحَرَفَها أَي أَمالَها،

والحديث الآخر: وقال بيده فحرّفها كأَنه يريد القتل ووصف بها قطْع السيفِ

بحَدِّه. وحَرَفَ عَيْنَه: كَحَلها؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

بِزَرْقاوَيْنِ لم تُحْرَفْ، ولَـمَّا

يُصِبْها عائِرٌ بشَفير ماقِ

أَراد لم تُحْرَفا فأَقام الواحد مُقام الاثْنين كما قال أَبو ذُؤَيب:

نامَ الخَلِيُّ، وبتُّ الليلَ مُشْتَجِراً،

كأَنَّ عيْنَيَّ فيها الصَّابُ مَذْبوحُ

والمِحْرَفُ والمِحْرافُ: الـمِيلُ الذي تقاسُ به الجِراحات.

والـمِحْرَفُ والمِحْرافُ أَيضاً: المِسْبارُ الذي يُقاسُ به الجُرح؛ قال القطامي

يذكر جِراحةً:

إذا الطَّبيبُ بمِحْرافَيْه عالَجَها،

زادَتْ على النَّقْرِ أَو تَحْريكها ضَجَما

ويروى على النَّفْرِ، والنَّفْرُ الوَرَمُ، ويقال: خروج الدّم؛ وقال

الهذلي:

فإنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بسَهْمِه

حَشاه، فَعَنَّاه الجَوى والـمَحارِفُ

والمُحارَفةُ: مُقايَسَةُ الجُرْحِ بالمِحْرافِ، وهو المِيل الذي

تُسْبَرُ به الجِراحاتُ؛ وأَنشد:

كما زَلَّ عن رأْسِ الشَّجِيجِ المحارفُ

وجمعه مَحارِفُ ومَحاريفُ؛ قال الجَعْدي:

ودَعَوْتَ لَهْفَك بعد فاقِرةٍ،

تُبْدي مَحارِفُها عن العَظْمِ

وحارَفَه: فاخَرَه؛ قال ساعِدةُ بن جُؤَيَّة:

فإنْ تَكُ قَسْرٌ أَعْقَبَتْ من جُنَيْدِبٍ،

فقد عَلِمُوا في الغَزْوِ كيْفَ نُحارِفُ

والحُرْفُ: حَبُّ الرَّشادِ، واحدته حُرْفةٌ. الأَزهري: الحُرْفُ جَبٌّ

كالخَرْدَلِ. وقال أَبو حنيفة: الحُرف، بالضم، هو الذي تسميه العامّة

حبَّ الرَّشاد.

والحُرْفُ والحُرافُ: حَيّةٌ مُظْلِمُ اللَّوْنِ يَضْرِبُ إلى السَّواد

إذا أَخذ الإنسانَ لم يبق فيه دم إلا خرج.

والحَرافةُ: طَعْم يُحْرِقُ اللِّسانَ والفَمَ. وبصل حِرِّيفٌ: يُحْرِقُ

الفم وله حَرارةٌ، وقيل: كل طعام يُحْرِقُ فم آكله بحَرارة مَذاقِه

حِرِّيف، بالتشديد، للذي يَلْذَعُ اللسانَ بحَرافَتِه، وكذلك بصل حِرّيف،

قال: ولا يقال حَرِّيف.

حذا

Entries on حذا in 7 Arabic dictionaries by the authors Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 4 more
ح ذ ا: (حَذَا) النَّعْلَ بِالنَّعْلِ أَيْ قَدَّرَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا، وَ (حَذَاهُ) قَعَدَ بِحِذَائِهِ وَبَابُهُمَا عَدَا. وَ (الْحِذَاءُ) النَّعْلُ وَ (احْتَذَى) انْتَعَلَ. وَ (الْحِذَاءُ) أَيْضًا مَا وَطِئَ عَلَيْهِ الْبَعِيرُ مِنْ خُفِّهِ وَالْفَرَسُ مِنْ حَافِرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا» وَحِذَاءُ الشَّيْءِ إِزَاؤُهُ، يُقَالُ: جَلَسَ بِحِذَائِهِ، وَ (حَاذَاهُ) أَيْ صَارَ بِحِذَائِهِ، وَ (احْتَذَى) مِثَالَهُ اقْتَدَى بِهِ. 
حذا وزن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذَات عِرْق قَالَ: هِيَ حذوَ قَرَن. قَالَ: حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا ابْن عون عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ هشيم: وَأخْبرنَا ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ذَات عِرْق وِزانَ قَرَن. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: حَذْو ووزان بِمَعْنى وَاحِد وَإِنَّمَا أَرَادَ مُحاذِيَتها فِيمَا بَين كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَبَين مَكَّة سَوَاء يَقُول: فَمن أحرم من ذَات عِرق كَانَ بِمَنْزِلَة من أحرم من قَرَنٍ لِأَن الحَدِيث عَن رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي قرن أثبت مِنْهُ فِي ذَات عرق فَأخْبر ابْن عبّاس أنّ هَذَا بِمَنْزِلَة ذَاك فَهُوَ مُوازِنه وَهُوَ مَأْخُوذ من الوَزن أَي على وَزنه.
(حذا) - في حديث نَوفِ: "إنّ الهُدهُدَ ذَهَب إلى خَازِن البَحْر فاستَعار منه الحِذْيَة، فجاء بها فأَلقَاها على الزُّجَاجَة فَفَلقَها".
قال الحَربيُّ: أَظُنُّها الماسَ الذي يَحذِي الحِجارةَ أي: يَقْطَعُها.
- في حديث الهَزْهَاز: "قَدِمت على عُمَر - رضي الله عنه - بفَتْح، فلمّا رَجعتُ إلى العَسْكَر قالوا: الحُذْيَا، ما أَصبتَ من أَميرِ المُؤمِنين؟ قلت: الحُذْيَا شَتْم وسَبٌّ" .
الحُذْيَا: العَطِيَّة، يَعنِي البِشارةَ. يقال: أَحذَاه يُحذِيه إحذاءً، وحَذَاه يحَذِيه حِذْيَةً ، وحَذْوَة وحُذِيًّا: إذا أَعطاه.
والحَذْيَة، والفِلْذَة، والحَزَّة: القِطعَة من الَّلحم إذا قُطِعَت طُولًا فإذا قُطِعت قَطْعاً مُجْتَمِعاً، فهي بِضْعَة وهِبْرةَ وفِدْرَة ووَذَرَة.
- في حديث عُبَيْد بن جُرَيجْ: "قُلتُ لابنِ عُمَر: رأيتُك تَحْتَذِي السَّبتَ. قال: كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا حِذاؤُه".
: أي تَجعَله نَعلَك، والحِذَاءُ: النَّعلُ يُقطَع على مِثال.
- في حديث ابنِ عبَّاس، رضِيَ الله عنهما، "ذَاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ" .
الحَذْو والحِذاءُ: الِإزَاءُ والمُقابِلُ.
حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا. أما قَوْله: احفظ عفاصها ووكاءها فَإِن العفاص هُوَ الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ النَّفَقَة إِن كَانَ من جلد أَو خرقَة أَو غير ذَلِك وَلِهَذَا سمي الْجلد الَّذِي تلبسه رَأس القارورة: العفاص لِأَنَّهُ كالوعاء [لَهَا -] وَلَيْسَ هَذَا بالصَّمام إِنَّمَا الصمام الَّذِي يدْخل فِي فَم القارورة فَيكون سدادا لَهَا. وَقَوله: ووكاءها يَعْنِي الْخَيط الَّذِي تشد بِهِ يُقَال: [مِنْهُ -] أوكيتها إيكاء وعفصتها عفصا إِذا شددت العفاص عَلَيْهَا وَإِن أردْت أَنَّك فعلت لَهَا عفاصا قلت: أعفصتها إعفاصا. وَإِنَّمَا أَمر الْوَاجِد لَهَا أَن يحفظ عفاصها ووكاءها ليَكُون ذَلِك عَلامَة للقطة فَإِن جَاءَ من يتعرفها بِتِلْكَ الصّفة دفعت إِلَيْهِ فَهَذِهِ سنة من رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي اللّقطَة خَاصَّة لَا يشبهها شَيْء من الْأَحْكَام أَن صَاحبهَا يَسْتَحِقهَا بِلَا بَيِّنَة وَلَا يَمِين لَيْسَ إِلَّا بالمعرفة بصفتها. وَأما قَوْله فِي ضَالَّة الْغنم: هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب فَإِن هَذِه رخصَة مِنْهُ فِي لقطَة الْغنم يَقُول: إِن لم تأخذها أَنْت أَخذهَا إِنْسَان غَيْرك أَو 2 أكلهَا الذِّئْب فَخذهَا.
حذا سقى ميت أَتَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا عندنَا فِيمَا يُوجد مِنْهَا عِنْد قرب الْأَمْصَار وَلَا الْقرى إِنَّمَا هَذَا إِن تُوجد فِي البراري والمفاوز الَّتِي لَيْسَ قربهَا أنيس لِأَن تِلْكَ الَّتِي تُوجد قرب الْقرى والأمصار لَعَلَّهَا تكون لأَهْلهَا قَالَ: فَهَذَا عِنْدِي أصل لكل شَيْء يخَاف عَلَيْهِ الْفساد مثل الطَّعَام والفاكهة مِمَّا إِن ترك فِي الأَرْض ولم يلتقط فسد أَنه لَا بَأْس بِأَخْذِهِ. وَأما قَوْله فِي ضَالَّة الْإِبِل: مَالك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها فَإِنَّهُ لم يغلظ فِي شَيْء من الضوال تغليظة فِيهَا. وَبِذَلِك أفتى عمر بْن الْخطاب ثَابت بْن الضَّحَّاك وَكَانَ يُقَال: وجد بَعِيرًا فَسَأَلَ عمر فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى الْموضع الَّذِي وجدته فِيهَا فَأرْسلهُ. [و -] قَوْله: مَعهَا حذاؤها وسقاؤها يَعْنِي بالحذاء أخفافها يَقُول: إِنَّهَا تقوى على السّير وَقطع الْبِلَاد. وَقَوله: سقاؤها يَعْنِي أَنَّهَا تقوى على وُرُود الْمِيَاه تشرب وَالْغنم لَا يقوى على ذَلِك. وَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِي الْإِبِل من التَّغْلِيظ هُوَ تَأْوِيل قَوْله فِي حَدِيث آخر: ضَالَّة الْمُسلم حرق النَّار لما قَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نُصيبُ هَوَامِىَ الْإِبِل فَقَالَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: ضَالَّة الْمُؤمن حرق النَّار. وَهَذَا مثل حَدِيثه / الآخر: لَا يأوي الضَّالة إِلَّا ضال. 63 / الف وَبَعض النَّاس يحمل معنى هذَيْن الْحَدِيثين على اللّقطَة وَيَقُول: وَإِن عرفهَا فَلَا تحل لَهُ أَيْضا. وَأما أَنا فَلَا أرى اللّقطَة من الضَّالة فِي شَيْء لِأَن الضَّالة لَا يَقع مَعْنَاهَا إِلَّا على الْحَيَوَان خَاصَّة الَّتِي هِيَ تضل. وَأما اللّقطَة فَإِنَّهُ يُقَال فِيهَا: سَقَطت أَو ضَاعَت وَلَا يُقَال: ضلت وَمِمَّا يبين ذَلِك أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رخص فِي أَخذ اللّقطَة على أَن يعرفهَا وَلم يرخص فِي الْإِبِل على حَال. وَكَذَلِكَ الْبَقر وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وكل مَا كَانَ مِنْهَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ فَيذْهب فَهُوَ دَاخل فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: ضَالَّة الْمُسلم حرق النَّار وَفِي قَوْله: لَا يأوي الضَّالة إِلَّا ضال. وَأما حَدِيثه فِي اللّقطَة مَا كَانَ من طَرِيق ميتاء فَإِنَّهُ يعرفهَا سنة. فالميتاء الطَّرِيق العامر المسلوك. وَمِنْه حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام حِين توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم فَبكى عَلَيْهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنه وعد حق وَقَول صديق وَطَرِيق ميتاء لحزنا عَلَيْك يَا إِبْرَاهِيم أَشد من حزننا. فَقَوله: طَرِيق ميتاء هُوَ الطَّرِيق وَيَعْنِي بِالطَّرِيقِ هَهُنَا الْمَوْت أَي أَنه طَرِيق يسلكه النَّاس كلهم. وَبَعْضهمْ يَقُول: طَرِيق مأتيّ. فَمن قَالَ ذَلِك أَرَادَ [أَنه -] يَأْتِي عَلَيْهِ النَّاس فَيَجْعَلهُ من الْإِتْيَان وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ جَائِز. وَأما قَوْله فِي الحَدِيث الآخر: أشهد ذَا عدل أَو ذَوي عدل ثمَّ لَا يكتِم وَلَا يغيب فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فادفعها إِلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَال اللَّه يؤتيه من يَشَاء. فَهَذَا فِي اللّقطَة خَاصَّة دون الضوال من الْحَيَوَان.

حذا: حَذَا النعلَ حَذْواً وحِذَاءً: قدَّرها وقَطَعها. وفي التهذيب:

قطعها على مِثالٍ. ورجل حَذَّاءٌ: جَيّد الحَذْوِ. يقال: هو جَيّدُ

الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ. وفي المثل: مَنْ يَكُنْ حَذَّاءً تَجُدْ

نَعْلاهُ. وحَذَوْت النَّعلَ بالنَّعْلِ والقُذَّةَ بالقُذَّةِ: قَدَّرْتُهُما

عليهما. وفي المثل: حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ. وحَذَا الجِلْدَ يَحْذُوه

إِذا قوّره، وإِذا قلت حَذَى الجِلْدَ يَحْذِيهِ فهُو أَن يَجْرَحَه

جَرْحاً. وحَذَى أُذنه يَحْذِيها إِذا قَطَعَ منها شيئاً. وفي الحديث:

لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كان قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ؛

الحَذْو: التقدير والقطع، أَي تعملون مثل أَعمالهم كما تُقْطَع إِحدى النعلين

على قدر الأُخرى. والحِذَاءُ: النعل. واحْتَذَى: انْتَعَل؛ قال الشاعر:

يا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ،

وشُرُكاً منَ اسْتِهَا لا تَنْقَطِعْ،

كُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحافِي الوَقِعْ

وفي حديث ابن جريج: قلت لابن عمر رأَيتُك تَحْتَذِي السِّبْتَ أَي

تَجْعَلُه نَعْلَك. احْتَذى يَحْتَذِي إِذا انْتَعل؛ ومنه حديث أَبي هريرة،

رضي الله عنه، يصف جعفر بن أَبي طالب، رضي الله عنهما: خَيْرُ من احْتَذَى

النِّعالَ. والحِذَاء: ما يَطَأُ عليه البعير من خُفِّه والفرسُ من

حافِرِه يُشَبَّه بذلك. وحَذانِي فلان نَعْلاً وأَحْذاني: أَعطانيها، وكره

بعضهم أَحْذاني. الأَزهري: وحَذَا له نَعْلاً وحَذَاه نَعْلاً إِذا حَمَله

على نَعْل. الأَصمعي: حَذاني فلان نَعْلاً، ولا يقال أَحْذاني؛ وأَنشد

للهذلي:

حَذاني، بعدَما خذِمَتْ نِعالي،

دُبَيَّةُ، إِنَّه نِعْمَ الخَلِيلُ

بِمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبٍّ،

مِن الثِّيرانِ عَقْدُهُما جَمِيلُ

الجوهري: وتقول اسْتَحْذَيْته فأَحْذاني. ورجل حاذٍ: عليه حِذاءٌ.

وقوله، صلى الله عليه وسلم، في ضالة الإِبِل: مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها؛

عَنَى بالحِذاء أَخْفافَها، وبالسِّقاء يريد أَنها تَقْوى على ورود المياه؛

قال ابن الأَثير: الحِذَاء، بالمدّ، النَّعْل؛ أَراد أَنها تَقْوَى على

المشي وقطع الأَرض وعلى قصد المياه وورودها ورَعْيِ الشجر والامتناع عن

السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حِذَاء وسِقاء في سفره، قال: وهكذا ما

كان في معنى الإِبل من الخيل والبقر والحمير. وفي حديث جِهَازِ فاطمة، رضي

الله عنها: أَحَدُ فِراشَيْها مَحْشُوٌّ بحُذْوَةِ الحَذَّائِين؛

الحُذْوَةُ والحُذَاوَةُ: ما يسقط

(* قوله «الحذوة والحذاوة ما يسقط إلخ»

كلاهما بضم الحاء مضبوطاً بالأصل ونسختين صحيحتين من نهاية ابن الأثير). من

الجُلُودِ حين تُبْشَرُ وتُقْطَعُ مما يُرْمَى به ويَبْقَى.

والحَذَّاؤُونَ: جمع حَذَّاءٍ، وهو صانعُ النِّعالِ. والمِحْذَى: ا

لشَّفْرَةُ التي يُحْذَى بها.

وفي حديث نَوْفٍ: إِنَّ الهُدْهُدَ ذهب إِلى خازن البحر فاستعار منه

الحِذْيَةَ فجاء بها فأَلْقاها على الزُجاجة فَفَلَقَها؛ قال ابن الأَثير:

قيل هي الأَلْماسُ

(* قوله «الألماس» هو هكذا بأل في الأصل والنهاية، وفي

القاموس: ولا تقل الألماس، وانظر ما تقدَّم في مادة م و س). الذي يَحْذِي

الحجارةَ أَي يَقْطَعُها ويَثْقب الجوهر. ودابة حَسَن الحِذاءِ أَي

حَسَنُ القَدّ.

وحَذَا حَذْوَه: فَعَل فعله، وهو منه. التهذيب: يقال فلان يَحْتَذِي على

مثال فُلان إِذا اقْتَدَى به في أَمره.

ويقال حاذَيْتُ موضعاً إِذا صرْتَ بحِذائه. وحاذَى الشيءَ: وازاه.

وحَذَوْتُه: قَعَدْتُ بحِذائِه. شمر: يقال أَتَيْتُ على أَرض قد حُذِيَ

بَقْلُها على أَفواه غنمها، فإِذا حُذِيَ على أَفواهها فقد شبعت منه ما شاءت،

وهو أَن يكون حَذْوَ أَفواهها لا يُجاوزها. وفي حديث ابن عباس: ذاتُ

عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ؛ الحَذْوُ والحِذاءُ: الإِزاءُ والمُقابِل أَي أَنها

مُحاذِيَتُها، وذاتُ عِرْق مِيقاتُ أَهل العراق، وقَرَنٌ ميقاتُ أَهل نجد،

ومسافتهما من الحرم سواء. والحِذاءُ: الإِزاءُ. الجوهري: وحِذاءُ الشيء

إِزاؤُه.

ابن سيده: والحَذْوُ من أَجزاءِ القافية حركةُ الحرف الذي قبل

الرِّدْفِ، يجوز ضمته مع كسرته ولا يجوز مع الفتح غيرُه نحو ضمة قُول مع كسرة

قِيل، وفتحة قَوْل مع فتحة قَيْل، ولا يجوز بَيْعٌ مع بِيع؛ قال ابن جني:

إِذا كانت الدلالة قد قامت على أَن أَصل الرِّدْفِ إِنما هو الأَلف ثم حملت

الواو والياء فيه عليهما، وكانت الأَلف أَعني المدّة التي يردف بها لا

تكون إِلا تابعة للفتحة وصِلَةً لها ومُحْتَذاةً على جنسها، لزم من ذلك

أَن تسمى الحركة قبل الرِّدْف حَذْواً أَي سبيلُ حرف الرَّويِّ أَن

يَحْتَذِيَ الحركةَ قبله فتأْتي الأَلف بعد الفتحة والياء بعد الكسرة والواو بعد

الضمة؛ قال ابن جني: ففي هذه السمة من الخليل، رحمه الله، دلالة على أَن

الرِّدْفَ بالواو والياء المفتوح ما قبلها لا تَمَكُّنَ له كَتَمكُّن ما

تَبِعَ من الرَّوِيّ حركةَ ما قبله. يقال: هو حِذاءَكَ وحِذْوَتَكَ

وحِذَتَكَ ومُحاذَاكَ، وداري حَذْوةَ دارك وحَذْوَتُها وحَذَتُها

(* قوله

«وحذتها» برفع التاء ونصبها كما في القاموس). وحَذْوَها وحَذْوُها أَي

إِزاءها؛ قال:

ما تَدْلُكُ الشمسُ إِلاَّ حَذْوَ مَنْكِبِه

في حَوْمةٍ دُونَها الهاماتُ والقَصَرُ

ويقال: اجلسْ حِذَةَ فلانٍ أَي بِحِذائِه. الجوهري: حَذَوْتُه قعدتُ

بحذائه. وجاء الرجلان حِذْيَتَيْنِ أَي كل واحد منهما إِلى جنب صاحبه. وقال

في موضع آخر: وجاء الرجلانِ حِذَتَيْن أَي جميعاً، كل واحد منهما بجنب

صاحبه. وحاذَى المكانَ: صار بحِذائِه، وفلانٌ بحِذَاءِ فلان. ويقال: حُذ

بحِذاء هذه الشجرة أَي صِرْ بحِذَائها؛ قال الكُمَيْت:

مَذانِبُ لا تَسْتَنْبِتُ العُودَ في الثَّرَى،

ولا يَتَحَاذَى الحائِمُونَ فِصالَها

يريد بالمَذانِب مَذانبَ الفِتَنِ أَي هذه المَذانِبُ لا تُنْبتُ

كمَذَانِبِ الرياض ولا يَقْتسمُ السَّفْرُ فيها الماءَ، ولكنها مَذانِبُ شَرٍّ

وفِتْنةٍ. ويقال: تَحاذَى القومُ الماءَ فيما بينهم إِذا اقْتَسموه مثل

التَّصافُنِ.

والحِذْوَةُ من اللحم: كالحِذْية. وقال: الحِذْيةُ من اللحم ما قُطع

طولاً، وقيل: هي القطعة الصغيرة. الأَصمعي: أَعطيته حِذْيَةً من لحم

وحُذَّةً وفِلْذَةً كلُّ هذا إِذا قطع طولاً. وفي حديث الإِسراء: يَعْمدونَ إِلى

عُرْضِ جَنْبِ أَحدِهم فيَحْذونَ منه الحُذْوَةَ من اللحم أَي يقطعون

منه القِطْعة. وفي حديث مس الذكر: إِنما هو حِذْيةٌ مِنْكَ أَي قِطْعةٌ؛

قيل: هي بالكسر ما قُطع من اللحْمِ طولاً. ومنه الحديثُ: إِنما فاطمة

حِذْيةٌ مني يَقْبضني ما يقبضها. وحَذاهُ حَذْواً: أَعطاه. والحِذْوة

والحَذِيَّةُ والحُذْيا والحُذَيَّا: العطيَّة، والكلمة يائية بدليل الحِذْيَةِ،

وواوية بدليل الحِذْوَة. وفي التهذيب: أَحْذاهُ يُحْذِيه إِحْذاءً

وحِذْيَةً وحذْياً، مقصورة، وحِذْوَةً إِذا أَعطاه. وأَحْذَيْتُه من الغنيمة

أُحْذِيه: أَعطيته منها، والاسم الحَذِيَّة والحِذْوَةُ والحُذْيا.

وأَحْذَى الرجلَ: أَعطاه مما أَصاب، والاسم الحِذْيَةُ. والحَذِيَّةُ والحُذْيا

والحُذَيَّا: وهي القِسْمة من الغنيمة. قال ابن بري: والحُذَيَّا مثل

الثُّرَيَّا ما أَعطى الرجلُ لصاحبه من غنيمة أَو جائزة. ومنه المَثلُ: بينَ

الحُذَيَّا وبين الخُلْسةِ، قال ابن سيده: وأَخَذَه بين الحُذَيَّا

والخُلْسة أَي بين الهِبةِ والاسْتِلابِ؛ قال ابن بري وشاهد الحِذْوةِ بمعنى

الحُذَيَّا قول أَبي ذؤيب:

وقائلةٍ: ما كانَ حِذْوَةَ بَعْلِها،

غَداتَئِذٍ، من شَاءِ قَرْدٍ وكاهِلِ

قَرْدٌ وكاهل: قبيلتان من هُذَيْل، وهذا البيت أورده ابن سيده على ما

صوَّرته. قال ابن جني: لام الحِذْيةِ واو لقول أَبي ذؤيب، وأَنشد البيت.

وحُذْيايَ من هذا الشيء أَي أَعطني. والحُذَيَّا: هَديَّةُ البِشارة.

ويقال: أَحْذانِي من الحُذْيا أَي أَعطاني مما أَصاب شيئاً. وأَحْذاهُ حُذْيا

أَي وهَبَها له. وفي الحديث: مَثَلُ الجَلِيسِ الصالح مَثَلُ الدَّاريِّ،

إِن لم يُحْذِكَ من عِطْرِه عَلِقَكَ من رِيحه أَي إِن لم يعطك. وفي

حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: فيُداوِينَ الجَرْحَى ويُحْذَيْنَ من

الغنيمة أَي يُعْطَيْنَ. وفي حديث الهَزْهازِ: ما أَصَبْتَ من عُمَر؟ قلتُ:

الحُذْيا.

اللحياني: أَحْذَيْتُ الرجلَ طعنةً أَي طَعنتُه. ابن سيده: وحَذَى

اللبنُ اللسانَ والخَلُّ فاه يَحْذيه حَذْياً قَرَصه، وكذلك النبيذُ ونحوه،

وهذا شراب يَحْذِي اللسان. وقال في موضع آخر: وحَذَا الشرابُ اللسانَ

يَحْذوه حَذْواً قَرَصه، لغة في حَذاه يَحْذِيه؛ حكاها أَبو حنيفة، قال:

والمعروف حَذَى يَحْذِي. وحَذَى الإِهابَ حَذْياً: أَكثر فيه من التَخْرِيق.

وحَذَا يده بالسكين حَذْياً: قطعها، وفي التهذيب: فهو يَحْذِيها إِذا

حَزَّها، وحَذَيْتُ يَدَه بالسكين. وحَذَتِ الشفرة النعلَ: قطعتها. وحَذَاه

بلسانه: قطعه على المَثَل. ورجل مِحْذَاءٌ: يَحْذِي الناسَ. وحَذِيَت

الشاةُ تَحْذَى حَذىً، مقصور: فهو أَن يَنْقَطِعَ سَلاها في بَطْنها

فتَشْتَكي. ابنُ الفَرَج: حَذَوْتُ التُّراب في وجوههم وحَثَوْتُ بمعنى واحد. وفي

الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَبَدَّ يَده إِلى الأَرض عند

انكشاف المسلمين، يومَ حُنَيْن، فأَخذ منها قَبْضَةً من تُرابٍ فَحَذا بها

في وجوه المشركين فما زال حَدُّهم كَلِيلاً أَي حَثَى؛ قال ابن الأَثير:

أَي حَثَى على الإِبدال أَو هما لغتان.

والحَذِيَّةُ: اسم هَضْبة؛ قال أَبو قِلابةَ:

يَئِسْتُ من الحَذِيَّةِ أُمَّ عَمْروٍ،

غَداةَ إِذ انْتَحَوْنِي بالجنَابِ

[حذا] حَذَوْتُ النَعل بالنعل حَذْواً، إذا قدَّرْتُ كلَّ واحِدةٍ على صاحبتها. يقال: حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ. قال ابن السكيت: حَذَوْتُهُ، أي قعدتُ بِحِذائِهِ. وحَذى الخَلُّ فاه يَحْذيهِ حَذْياً، إذا قَرَصَه. يقال: هذا شرابٌ يَحْذي اللسان. وحَذَيْتُ يده بالسكين، أي قطعتُها. وحَذَتِ الشَفْرَةُ النعلَ: قطعَتْها. وحَذِيَتِ الشاةٌ تَحْذي حَذَى، مقصورٌ، وهو أن ينقطع سَلاها في بطنها فتشتكي. والحذاء: النعل. واحتذى: انتعل. وقال: كل الحذاء يحتذى الحافى الوقع * والحذاء: ما وَطئَ عليه البعير من خفه والفرس من حافره. وفى الحديث: " معها حذاؤها وسقاؤها ". وأحذيته نعلاً، إذا أعطيتَه نعلاً. تقول منه: استحذيته فأحذانى. وأحذيته من الغنيمة، إذا أعطيتَه منها. والاسم الحذيا على فعلى بالضم، وهى القسمة من الغنيمة. وحذاء الشئ: إزاؤه. يقال: جلس بحِذائِهِ. وحاذاهُ، أي صار بِحِذائِهِ. واحْتَذى مثالَه، أي اقتدى به. والحَذِيّةُ، على فَعِيلَةٍ، مثل الحُذَيَّا من الغنيمة، وكذلك الحذوة بالكسر. ويقال أيضاً: داري حِذْوَة دارِهِ، وحُذْوَة داره بالضم، وحِذَة داره، أي حِذاء داره. والحِذْيَةُ بالكسر: القطعة من اللحم قُطِعَت طولاً.

سلم

Entries on سلم in 19 Arabic dictionaries by the authors Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 16 more
سلم: {السلم}:
باب السين واللام والميم معهما س ل م، س م ل، م س ل، م ل س، ل س م، ل م س كلهن مستعملات

سلم: السَّلمُ: دلوٌ مُستْطيلٌ له عُروةٌ واحدةٌ، وجمعُه: سِلام، قال:

سَلْمٌ ترى الدالح منه أزورا

والسَّلمُ: لَدْغُ الحية. والملدوغ يُقالُ له: مَسْلُوم، وسَليم. وسُمِّيَ به تطيُّراً [من اللديغ] ، لأنّه يقال: سلّمه الله. ورجلٌ سليم، أي: سالم، وقد سَلِمَ سلامةً. والسِّلام: الحِجارة، لم أسمع واحدها، ولا سمعت أحداً يُفْرِدُها، وربّما أُنِّثَ على معنى الجَماعة، وربّما ذُكّر، وقيل: واحدته: سَلِمةٌ، قال:

زمن الفِطَحْل إذِ السِّلامُ رِطابُ

والسَّلام: ضَرْبٌ من دِقِّ الشّجر. والسَّلام يكون بمعنَى السَّلامة. وقول النّاس: السَّلام عليكم، أي: السَّلامةُ من اللهِ عَلَيْكم. وقيل: هو اسمٌ من أسماءِ اللهِ، وقيل: السَّلامُ هو اللهُ، فإذا قيل: السَّلامُ عليكم [فكأنّه] يقول: اللهُ فوقكم. والسُّلامَى: عظام الأَصابع والأشاجع والأَكارع، وهي كَعابِرُ كأنّها كِعاب، والجميع: السلاميات. ويقالُ [إنّ] آخر ما يبقى [فيه] المخ.. في السُّلامَى وفي العين. والسَّلَمُ: ضرب من الشجر، الواحدة بالهاء، ووَرَقُه: القَرَظ، [يُدْبَغُ به، ويقال] للمدبوغ بالقَرَظِ: مَقْرُوظ، وبقشرِ السَّلَم: مسلوم. والإسلام: الاستسلامُ لأمر اللهِ تَعالَى، وهو الانقيادُ لطاعتِهِ، والقَبُولُ لأَمره. والاسْتِلام للحَجَر: تَناوُلُه باليَد، وبالقُبْلة، ومَسْحُهُ بالكَفّ. ويُقالُ: أخذه سَلَماً، أي: أسره. والسلم: ما أسلفت به. وقوله عزّ اسمه: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ . يُقال: هي السُّلَّم، وهو السُّلَّم، أي: السَّبَبُ والمِرْقاةُ، والجميعُ: السَّلاليم. والسَّلْمُ: ضِدُّ الحَرْب، ويقال: السَّلْمُ والسِّلْم واحد.

سمل: السَّمَلُ: الثَّوب الخَلَق. والسَّمَلَةُ: الخَلَقُ من الثِّياب، فإذا نُعِتَ، قيل: ثوبٌ سَمَلٌ. وأَسْمل الثَّوْب إسمالاً، أي: أخلق. وسَمَل يَسمُل سملا. والسَّمْل: فَقْءُ العين.. سَمَلْتُ عينَه: أدخلت [المِسمَل] فيها. قال أبو ذؤيب:

فالعَيْنُ بعدهم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع

والسَّمَلُ، [وواحدها: سَمَلَة] : بقيّةُ الماء في الحَوْض. والسِّمال: بقايا الماء في فُقَر الصَّفا. والسَّمل: الإصلاح ، [يقال: سَمَل بينهم سَمْلاً: أصلح] . واسمالّ الظِّلُّ: قَلَص. ولُزَّ بأصل الحائط. والسَّمَوْألُ: اسمُ رجل في الجاهلية. أو في أهلِ زَمانِهِ. والسَّوْملةُ: فنجانةٌ صغيرةٌ.

مسل: المُسْلان ، وواحدها مَسيلٌ: مسايل ماء ظاهر من الأرض.

ملس: المَلْسُ: النَجاء، أي: السُّرعة. والمَلْسُ أيضاً: سَلُّ الخُصْيَتَيْنِ بعُرُوقها.. خصي مملوس. والمُلُوسة: مصدرُ الأَمْلَس. وأرض مَلْساء، وسَنَةٌ مَلْساء، وسنونَ أماليس وأمالس. ورمان إملس وإمليسيٌّ: وهو أطيبُه وأحلاه، ليس له عَجَم.

لسم: أَلسَمْتُهُ حُجَّتَهُ: أَلزَمْتُهُ إيّاها، كما يُلسَمُ وَلَدُ المنتوجةِ ضَرْعَها.

لمس: اللَّمْسُ: طلب الشيء باليد من هيهنا وهنا ومِنْ ثَمَّ. لميسُ: اسمُ امْرأة. وإكافٌ مَلْمُوسُ الأحناء، أي: قد أمر عليه اليَدُ ، فإنْ كان فيه ارتفاعٌ أو أَوَدٌ نُحِتَ. والمُلامسةُ في البيع: أن تقول: إذا لَمَستَ ثوبي أو لَمَسْتُ ثَوْبَك فقد وجب البَيع.
(سلم) : يُقال للزَّرْع إذا خَرَج سُنْبُلُه: قد اسْتَلَم، افْتَعَل من السَّلاَمَةِ.
سلم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: على كل سُلامى من أحدكُم صَدَقَة وَيُجزئ من ذَلِك رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا من الضُّحَى. قَوْله: سُلامَى فالسُلامَى فِي الأَصْل عظم يكون فِي فِرْسِن الْبَعِير وَيُقَال: إنّ آخر مَا يبْقى فِيهِ المخ من الْبَعِير إِذا عجف فِي السلَامِي وَالْعين فَإِذا ذهب مِنْهَا لم يكن لَهُ بَقِيَّة قَالَ الراجز: [الرجز] لَا يشتكين عَمَلاً مَا أَنْقَيْنْ ... مَا دَامَ مخّ فِي سلامى أَو عينْ

قَوْله: مَا أنقين من النِقْي وَهُوَ المخّ. فَكَأَن معنى الحَدِيث أَنه على كل عظم من عِظَام ابْن آدم صَدَقَة وأنّ الرَّكْعَتَيْنِ تجزيان من تِلْكَ الصَّدَقَة.
س ل م: (سَلْمٌ) اسْمُ رَجُلٍ وَ (سَلْمَى) اسْمُ امْرَأَةٍ. وَ (سَلْمَانُ) اسْمُ جَبَلٍ وَاسْمُ رَجُلٍ. وَ (سَالِمٌ) اسْمُ رَجُلٍ. وَ (السَّلَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ السَّلَفُ. وَ (السَّلَمُ) أَيْضًا (الِاسْتِسْلَامُ) . وَ (السَّلَمُ) شَجَرٌ مِنَ الْعِضَاهِ الْوَاحِدَةُ سَلَمَةٌ. وَ (سَلَمَةُ) أَيْضًا اسْمُ رَجُلٍ. وَ (السُّلَّمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَاحِدُ (السَّلَالِيمِ) الَّتِي يُرْتَقَى عَلَيْهَا. وَ (السِّلْمُ) السَّلَامُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] وَذَهَبَ بِمَعْنَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ. وَ (السَّلْمُ) الصُّلْحُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَالسِّلْمُ الْمُسَالِمُ تَقُولُ: أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِي. وَ (السَّلَامُ السَّلَامَةُ) . وَ (السَّلَامُ) الِاسْتِسْلَامُ. وَالسَّلَامُ الِاسْمُ مِنَ التَّسْلِيمِ. السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالسَّلَامُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ فِي قَوْلِ أُمَيَّةَ. وَقُرِئَ: {وَرَجُلًا سَلَمًا} [الزمر: 29] وَ (السُّلَامَيَاتُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَاحِدُهَا (سُلَامَى) وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا. وَ (السَّلِيمُ) اللَّدِيغُ كَأَنَّهُمْ تَفَاءَلُوا لَهُ بِالسَّلَامَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لِمَا بِهِ. وَقَلْبٌ سَلِيمٌ أَيْ سَالِمٌ. وَ (سَلِمَ) فُلَانٌ مِنَ الْآفَاتِ بِالْكَسْرِ (سَلَامَةً) وَ (سَلَّمَهُ) اللَّهُ مِنْهَا. وَ (سَلَّمَ) إِلَيْهِ الشَّيْءَ (فَتَسَلَّمَهُ) أَيْ أَخَذَهُ. وَ (التَّسْلِيمُ) بَذْلُ الرِّضَا بِالْحُكْمِ. وَالتَّسْلِيمُ أَيْضًا السَّلَامُ. وَ (أَسْلَمَ) فِي الطَّعَامِ أَسْلَفَ فِيهِ. وَأَسْلَمَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ أَيْ سَلَّمَ. وَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي (السَّلَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ، وَ (أَسْلَمَ) مِنَ الْإِسْلَامِ. وَ (أَسْلَمَهُ) خَذَلَهُ. وَ (التَّسَالُمُ) التَّصَالُحُ. وَ (الْمُسَالَمَةُ) الْمُصَالَحَةُ. وَ (اسْتَلَمَ) الْحَجَرَ لَمَسَهُ إِمَّا بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالْيَدِ وَلَا يُهْمَزُ وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ. وَ (اسْتَسْلَمَ) أَيِ انْقَادَ. 
س ل م : السَّلَمُ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ: السَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَأَسْلَمْتُ إلَيْهِ بِمَعْنَى أَسْلَفْتُ أَيْضًا وَالسَّلَمُ أَيْضًا شَجَرُ الْعِضَاهِ الْوَاحِدَةُ سَلَمَةٌ مِثْلُ: قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ وَبِالْوَاحِدَةِ كُنِيَ فَقِيلَ أَبُو سَلَمَةَ وَأُمُّ سَلَمَةَ.

وَالسَّلِمَةُ وِزَانُ كَلِمَةٍ الْحَجَرُ وَبِهَا سُمِّيَ وَمِنْهُ بَنُو سَلِمَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَالْجَمْعُ سِلَامٌ وِزَانٌ كِتَابٍ.

وَالسَّلَامُ بِفَتْحِ السِّينِ شَجَرٌ قَالَ
وَلَيْسَ بِهِ إلَّا سَلَامٌ وَحَرْمَلُ
وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَسَلَامٌ اسْمُ رَجُلٍ لَا يُوجَدُ بِالتَّخْفِيفِ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَمَّا اسْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُوجَدُ إلَّا بِالتَّثْقِيلِ وَالسَّلْمُ بِكَسْرِ السِّينِ
وَفَتْحِهَا الصُّلْحُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَسَالَمَهُ مُسَالَمَةً وَسِلَامًا وَسَلِمَ الْمُسَافِرُ يَسْلَمُ مِنْ بَابِ تَعِبَ سَلَامَةً خَلَصَ وَنَجَا مِنْ الْآفَاتِ فَهُوَ سَالِمٌ وَبِهِ سُمِّيَ وَسَلَّمَهُ اللَّهُ بِالتَّثْقِيلِ فِي التَّعْدِيَةِ.

وَالسُّلَامَى أُنْثَى قَالَ الْخَلِيلُ هِيَ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَزَادَ الزَّجَّاجُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ وَتُسَمَّى الْقَصَبَ أَيْضًا وَقَالَ قُطْرُبٌ السُّلَامَيَاتُ عُرُوقُ ظَاهِر الْكَفِّ وَالْقَدَمِ وَأَسْلَمَ لِلَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي السَّلْمِ وَأَسْلَمَ أَمْرَهُ لِلَّهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ لِلَّهِ بِالتَّثْقِيلِ لُغَةٌ وَأَسْلَمْتُهُ بِمَعْنَى خَذَلْتُهُ وَاسْتَسْلَمَ انْقَادَ وَسَلَّمَ الْوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا بِالتَّثْقِيلِ أَوْصَلَهَا فَتَسَلَّمَ ذَلِكَ وَمِنْهُ قِيلَ سَلَّمَ الدَّعْوَى إذَا اعْتَرَفَ بِصِحَّتِهَا فَهُوَ إيصَالٌ مَعْنَوِيٌّ وَسَلَّمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَكَّنَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَاسْتَلْأَمْتُ الْحَجَرَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَمَزَتْهُ الْعَرَبُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْأَصْلُ اسْتَلَمْتُ لِأَنَّهُ مِنْ السِّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الِاسْتِلَامُ أَصْلُهُ مَهْمُوزٌ مِنْ الْمُلَاءَمَةِ وَهِيَ الِاجْتِمَاعُ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ الْقَوْلَيْنِ. 
(س ل م) : (سَلِمَ) مِنْ الْآفَاتِ (وَمِنْهُ) قَوْلُهُ سَلِمَتْ لَهُ الضَّيْعَةُ أَيْ خَلَصَتْ وَبِمَصْدَرِهِ سُمِّيَتْ (سَلَّامَةُ) بِنْتُ مَعْقِلٍ أَمَةُ الْحُتَاتِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالتَّاءَيْنِ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقَ وَقِيلَ بِالْبَاءَيْنِ بِنُقْطَةٍ وَالسَّارِقَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ (وَبِاسْمِ الْفَاعِلِ) مِنْهُ سُمِّيَ سَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَاوِي حَدِيثِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ (وَبِفَعَّالِ الْمُبَالَغَةِ) سُمِّيَ وَالِدُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَأَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ (وَبِفَعْلَانَ مِنْهُ) سُمِّيَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيُّ قَاضِي الْكُوفَةِ (وَسَلْمَانُ) أَيْضًا حَيٌّ مِنْ الْعَرَبِ إلَيْهِ يُنْسَبُ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى التَّحْرِيكِ وَأَنْكَرَهُ السِّيرَافِيُّ (وَأَمَّا سُلَيْمَانُ) فَأَعْجَمِيٌّ (وَالسَّلَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ الْعِضَاهِ (وَبِوَاحِدَتِهِ) سُمِّيَ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ (وَكُنِّيَ) أَبُو سَلَمَةَ زَوْجُ أُمِّ سَلَمَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ (وَقَوْلُهُ) السُّلَّمُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مَدَرٍ يَعْنِي: الْمِعْرَاجَ وَهُوَ مَا يُعْرَجُ فِيهِ وَيُرْتَقَى عَلَيْهِ وَقَدْ يُؤَنَّثُ قَالَ اللَّيْثُ يُقَالُ هِيَ السُّلَّمُ وَهُوَ السُّلَّمُ وَالْجَمْع السَّلَالِيمُ قَالَ الزَّجَّاجُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُمِّيَ بِهَذَا لِأَنَّهُ يُسَلِّمُك إلَى حَيْثُ تُرِيدُ (وَأَسْلَمَ الثَّوْبَ) إلَى الْخَيَّاطِ وَأَسْلَمَ فِي الْبُرِّ أَسْلَفَ مِنْ السَّلَمِ وَأَصْلُهُ أَسْلَمَ الثَّمَنَ فِيهِ فَحُذِفَ وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ (مِنْهُ) قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ صُوفًا فِي لَبْدٍ أَوْ شَعْرًا فِي مِسْحٍ لَمْ يَجُزْ وَسَلَّمَ إلَيْهِ وَدِيعَتَهُ تَسْلِيمًا (وَأَمَّا قَوْلُهُ) لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ حَتَّى يَقُولَ الرَّاهِنُ بَعْدَمَا خَرَجَ مَنْ الدَّارِ سَلَّمْتُكَهَا عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ فَسَهْوٌ (وَالسَّلَامُ) اسْمٌ مِنْ التَّسْلِيمِ كَالْكَلَامِ مِنْ التَّكْلِيمِ (وَبِهِ) سُمِّيَ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَذَا سَلَامُ بْنُ مِشْكَمٍ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَبُو زَيْنَبَ وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ وَيُنْشَدُ لِأَبِي سُفْيَانَ
سَقَانِي فَرَوَانِي كُمَيْتًا مُدَامَةً ... عَلَى ظَمَإٍ مِنِّي سَلَامُ بْنُ مِشْكَمِ
وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ تَنَاوَلَهُ بِالْيَدِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ أَوْ مَسَحَهُ بِالْكَفِّ مِنْ السَّلِمَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهِيَ الْحَجَرُ (وَبِهَا سُمِّيَ) بَنُو سَلِمَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ.
سلم
السلْمُ: ضَرْبٌ من الدِّلاء مُسْتَطِيْلٌ لها عُرْوَةٌ واحِدَةٌ. ولَدْغُ الحَيةِ، والمَلْدُوْغُ: سَلِيْم ومَسْلُوْم. ورَجُل سَلِيْمٌ: سالِمٌ؛ سَلِمَ سَلَامَةً.
وقَوْلُهم: السلامُ عليكم: أي السلَامَةُ من الله عليكم. والسلاَمُ: السدَادُ، من قَوْلِه عَزَ وجَلَّ: " وإذا خاطَبَهم الجاهِلُونَ قالوا سَلاَما " أي صَوَاباً. وقيل: سَلِمَ من العَيْبِ. وقَوْلُه: " اللهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلام "، السَّلَامُ: اللهُ، ودارُه: الجَنةُ. وقيل: هي السلَامَةُ.
وقُرِئَ: " ورَجُلاً سالِماً لرَجُلٍ " أي خالِصاً. والمُسْلِمُ: المُخْلِصُ للهِ عِبَادَتَه. والسلَامُ: الحِجَارَةُ، والواحِدَةُ سَلِمَةٌ.
والسلَامُ: ضَرْبٌ من دِق الشَّجَرِ. والسُلَامى: عِظَامُ الأصابعِ والأشاجِعِ والأكارِعِ، والجَميعُ سُلَامَيَاتٌ. وهو آخِرُما يَبْقى من المُخَ في السُّلامى والعَيْنِ. والسلَمُ: ضَرْبٌ من الشجَرِ، الواحِدَةُ سَلَمَةٌ. والمَسْلُوْمُ: المَدْبُوْغُ به. وأرْضٌ مَسْلُوْمَاءُ: كثيرةُ السلَمِ. والإسْلَامُ: الاسْتِسْلامُ لأمْرِ اللهِ والانْقِيَادُ لطاعَتِه. ويقولونَ: سَلمْنا للهِ رَبنا: أي اسْتَسْلَمْنا له وأسْلَمْنا. والسلَمُ - أيضاً -: الإسْلَامُ.
والمُسْلِمُ: المُسْتَسْلِمُ. والمَسَالِيْمُ: جَمْعُ المُسْلِمِ. وكانَ كافِراً ثُم تَمَسْلَمَ: أي أسْلَمَ. وأسْلَمْتُ فلاناً: خَذَلْته.
وأسْلَمْتُ إليه ثَوْباً، وسَلَّمْتُ له وإليه. ويقولونَ: المَظْلُوْمُ عِنْدَنا يُسْلَمُ ظُلَامَتَه: أي يُعْطى ظُلَامَتَه. وتَسَلمْتُ حاجَتي من فلانٍ: أي نَجَزَتْ وقُضِيَتْ. ولا يُسْتَلَمُ على سُخْطِه: أي لا يُصْطَلَحُ على ما يَكْرَهُه.
وكُلُ تارِك لشَيْءٍ فهو مُسْلِمٌ له. واسْتِلامُ الحَجَرِ: تَنَاوُلُه باليَدِ أو بالقُبْلَةِ. والسلْمُ والسَّلَمُ والسلْمُ والسلَامُ والمُسَالَمَةُ: واحِد؛ وهو الصُّلْحُ. وأخَذَه سِلْماً: أي أسَرَه. وإنَه لَحَسَنُ السلْمِ: أي الإسْلام والديْنِ.
والسلَمُ - بفَتْحَتَيْنِ -: الأسْرُ. وهوَ الأسِيْرُ أيضاً.
وأسْلَمَ الرجُلُ بعد جُنُونِه: إذا تَرَكَ ما كانَ عليه من جُنُونِ الشبَابِ. ويقولون للرجُلِ الكاذِب: " ما تَسَالَمُ خَيْلاه كِذْباً ".
وكَلِمَةٌ سالِمَةُ العَيْنَيْنِ: أَي حَسَنَةٌ.
والسلَمُ: ما أسْلَفْتَ فيه. وفي الحَدِيث: " لا باسَ بالسَّلَم "، يُقال: أسْلَمَ فيه. والسُلَّمُ: السيْرُ، والمَرْقى، والجَميعُ السلَالِيْمُ. والسُلمُ: كَواكِبُ أسْفَل من العَانة عن يَمِيْنِها. والسلِيْمُ من حافِرِ الفَرَسِ: بَيْنَ الأمْعَرِ والصحْنِ من باطِنِه. والأسَيْلِمُ: عِرْقٌ في اليَدِ. والأسْلُوْمُ: بَطْنٌ من حِمْيَرَ. وامْرَأة سَلِمَة وسَلِبَةٌ: إذا كانَتْ لَينَةَ الأطْرافِ ناعِمَتَها. وفلانٌ مُسْتَلَمُ القَدَمَيْنِ: أي لَينُهما. واسْتَسْلَمَ ثَكَمَ الطرِيقِ: أخَذَه ولم يُخْطِئْه. وأبُو سَلْمَانَ: أعْظَمُ الجِعْلاَنِ ذو رَأْسٍ عَظِيمٍ. وأبو سَلْمى: هو الوَزَغُ.
والسَّلَامَانَةُ: مِثْلُ الألَاءةِ، وتُجْمَعُ على السلاَمَانِ، وقد سَمَتِ العَرَبُ سَلَامَانَ، وقيل: هو شَجَرٌ أطْوَلُ من الشيْح. والسَّلَامُ - أيضاً -: شَجَر.
[سلم] أبو عمرو: السَلْمُ: الدَلْوُ لها عروة واحدة ، نحو دلو السقائين. وسلم: اسم رجل. وسلمى: اسم امرأة. وسلمى: أحد جبلى طيئ. وسلمى: حى من دارم. وقال: تعيرني سلمى وليس بقضأة ولو كنت من سلمى تفرعت دارماوفي بنى قشير سلمتان: سلمة بن قشير، وهو سلمة الشر، وأمه لبينى بنت كعب ابن كلاب، وسلمة بن قشير، وهو سلمة الخير. وهو ابن القسرية . وسليم: قبيلة من قيس عيلان، وهو سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. وسليم أيضا: قبيلة في جذام من اليمن. وأبو سلمى، بضم السين: والد زهير بن أبى سلمى المزني الشاعر، وليس في العرب غيره، واسمه ربيعة بن رباح من بنى مازن، من مزينة. وسلمان: اسم جبل، واسم رجل. وسالم: اسم رجل. والسلم، بالتحريك: السلف. والسلم: الاستسلام. والسَلَمُ أيضاً: شجرٌ من العضاه، الواحدة سلمة. وسلمة: اسم رجل: وسلمة، بكسر اللام أيضا: اسم رجل. وبنو سلمة: بطن من الانصار، وليس في العرب سلمة غيرهم. والسلمة أيضا: واحدة السلام، وهى الحجارة. وقال : ذاك خليلي وذو يعاتبني يرمى ورائي بامسهم وامسلمه يريد بالسهم والسلمة، وهى لغة لحمير. والسلم: واحد السَلاليمِ التي يُرْتَقى عليها، وربما سمى الغرز بذلك. قال أبو الربيس التغلبي يصف ناقته: مطارة قلب إن ثنى الرجل ربها بسلم غرز في مناخ تعاجله وسلام وسلامة بالتشديد، من أسماء الناس. والسلم بالكسر: السَلامُ. وقال: وَقَفْنا فقلنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ فما كان إلاّ وَمْؤُها بالحَواجِبِ وقرأ أبو عمرو: (ادْخُلوا في السِلْمِ كافَّةً) يذهب بمعناها إلى الاسلام. والسلم: الصلحُ، يفتح ويكسر، ويذكِّر ويؤنث. والسِلْمُ: المُسالِمُ. تقول: أنا سِلْمٌ لمن سالمني. والسَلامُ: السَلامَةُ. والسَلامُ: الاستسلامُ. والسَلامُ: الاسمُ من التسليم. والسَلامُ: اسمٌ من أسماء الله تعالى. والسَلامُ والسِلامُ أيضاً: شجَرٌ. قال بشر:

بصاحة في أسرتها السلام * الواحدة سَلامَةٌ. والسَلامُ: البراءة من العيوب في قول أمية . وقرئ: (ورجلا سلما) . والسلامان أيضا: شجر. والسلاميات: عظام الأصابع. قال أبو عبيد: السُلامى في الأصل عظمٌ يكون في فِرْسِنِ البعير. ويقال: إنَّ آخر ما يبقى فيه المخّ من البعير إذا عَجَف السُلامى والعين، فإذا ذهب منهما لم يكن له بقية بعد. قال الراجز . لا يشتكين عملا ما أنقين مادام مخ في سلامى أو عين واحده وجمعه سواء، وقد جمع على سُلامَياتٍ. ويقال للجلدة التي بين العين والأنف: سالِمٌ. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في ابنه سالِمٍ: يُديرونَني عن سالِمٍ وأُريغُهُ وجلْدَةُ بين العينِ والأنفِ سالِمُ وهذا المعنى أراد عبدُ الملك في جوابه عن كتاب الحجاج: " أنت عندي كسالِمٍ ". والسَلامُ والسَليمُ: اللَديغُ، كأنَّهم تفاءلوا له بالسَلامة. ويقال: أُسْلِمَ لما به. وقلبٌ سَليمٌ، أي سالِمٌ. قال ابن السكيت: تقول لا بذي تَسْلَمُ ما كان كذا وكذا. وتُثني: لا بِذي تسلمان، وللجماعة: لا بذى تسلمون، وللمؤنث: لا بِذي تَسْلَمينَ، وللجميع: لا بِذي تَسْلَمْنَ. قال: والتأويل لا والله الذي يُسَلِّمُكَ ما كان كذا وكذا. ويقال: لا وسَلامَتِكَ ما كان كذا. ويقال: اذهب بذى تسلم يافتى، واذْهَبا بذي تَسْلَمان، أي اذهبْ بسلامتك. قال الاخفش: وقوله ذى مضاف إلى تسلم. وكذلك قول الشاعر  بآية يقدمون الخيل زورا كأن على سنابكها مداما أضاف آية إلى يقدمون، وهما نادران لانه ليس شي من الاسماء يضاف إلى الفعل غير أسماء الزمان، كقولك هذا يوم يفعل، أي يفعل فيه. وتقول: سلم فلان من الآفات سَلامَةً، وسَلَّمَه الله سبحانه منها. وسلمت إليه الشئ فتسلمه، أي أخَذَه. والتَسْليمُ: بَذْلُ الرضا بالحكم. والستليم: السلام. وأسلم الرجل في الطعام، أي أسلَفَ فيه. وأَسْلَمَ أمرَه إلى الله، أي سَلَّمَ. وأَسْلَمَ، أي دخل في السَلْمِ، وهو الاستسلام. وأَسْلَمَ من الإسلام. وأَسْلَمَهُ، أي خذله. والتَسالُمُ: التصالح. والمُسالَمَةُ: المصالحة. واسْتَلَمَ الحجر: لمسه إمَّا بالقُبلة أو باليد. ولا يهمز لانه مأخوذ من السلام وهو الحجر، كما تقول: استنوق الجمل. وبعضهم يهمزه. واستسلم، أي انقاد . وسلمت الجلد أَسْلِمُهُ بالكسر، إذا دَبَغْتَهُ بالسَلَمِ. قال لبيد: بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُــهُ قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلومُ والأُسَيْلِمُ: عِرْقٌ بين الخنصر والبنصر. والسلام، بالكسر: ماء. قال بشر: كأن قتودى على أحقب يريد نحوصا تؤم السلاما
(سلم) - فيَ الحديث: "ما من آدمي إلا ومَعَه شيطان. قيل: ومَعَك؟
قال: نعم، ولكن الله تَعَالى أَعانَني عليه، فأَسْلَمُ"
وفي رواية: "حتَّى أَسْلَم".
: أي انْقادَ وكَفَّ عن وَسْوَسَتِى. وقيل: دَخَل في الإسْلام، فسَلِمتُ من شَرِّه.
وأنكره بعضهم فقال : الشيطان لا يُسلِم، وإنما هو فأَسلَمُ برفعِ الميم على المستقبل، وتكون الألف للمتكلم أي أَسلمُ مِنْه ومن شَرِّه. ويَدُلّ على الرواية الأولى الحديث الآخر:
- "كان شَيطانُ آدمَ كافِراً. وشيطانِي مُسلِمٌ ، أو كما قال"
- في الحديث: "أنَّهم مَرُّوا بماءٍ فيهم سَلِيمٌ" 
: أي لَدِيغٌ. يقال: سَلمَتْه الحَيَّةُ: أي لَدَغَتْه. وقيل: بل إنما سُمِّى سَلِيماً تفاؤلاً ليسْلَم. كما يقال للفلاة: مَفَازَة وهي مَهْلَكة، ويحتمل أن يُسَمَّى سَلِيماً لأنه قد أُسلِمَ وتُرِكَ للإِياسِ من بُرئِه.
- في الحديث : "بين سَلَم وأَرَاك"
السَّلَم: شجر من العضاهِ، واحِدَتُها: سَلَمة، وبه يُسمَّى الرَّجلُ سَلَمَة.
- في الحديث: "ثَلاثَةٌ كلهم ضَامِنٌ على الله عز وجل: أَحدُهُم مَنْ دَخَل بَيتَه بِسَلامٍ".
: أي سَلَّم إذا دخل بيتَه امتِثالاً لقولهِ تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا} .
ويُحتمَل أن يريد لَزِم بيتَه طَلَباً للسَّلامة من الفِتَن، يُرغِّب بذلك في العُزلة ويأمُرُ بالإقْلال من الخُلْطَة.
وقوله: "ضامِن": أي مَضْمُون. كقوله تعالى تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} .
: أي مَرْضِيَّة. وماء دافِقٌ: أي مَدفُوق.
وقوله: "كلهم ضامِنٌ". أي كُلُّ واحدٍ منهم. وأَنْشَدَ أبو العَبَّاس:
فَكُلّهم لا بارَكَ الله فِيهمُ
إذا جاء أَلقَى خَدَّه فَتَسَمَّعا 
ولفظ الكُلِّ يَقَع على الوَاحدِ والجَمْع حَملًا على اللَّفظ في الواحد وعلى الجَمْع في المعنَى.
- في حديث أبي جُرَىّ رضي الله عنه: "قُلِ السَّلام عليك، فإن عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّة المَوتي". وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت به عادتهُم للمَوتَي، فكانوا يقدِّمون اسْمَ الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير، كما أنشد:
عَليكَ سَلامُ الله قَيْسَ بن عاصم
وَرَحْمَتُه مَا شَاءَ أن يترحَّمَا
وأنشد الآخر:
عليك سَلامٌ من أَمير وباركَت
يَدُ الله في ذاك الأَديمِ المُمزَّقِ
وقيل: أراد بالمَوتَى أهلَ الجاهلية الكفارَ، وكذلك في الدعاء بالخير، فأما في ضِدِّه فيُقدَّم الاسم، كما قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} .
والسُّنَّة لا تختلف في تَحِيَّة الأَموات والأَحياء، وقد ثَبَت أنه دَخَل المَقْبَرة فقال: "السَّلام عليكم دَارَ قوم مُؤْمِنينِ".
و"السلام" في أسماء الله تعالى قيل: سَمّى الله تعالى نَفسَه سَلاماً لِسَلامته مِمَّا يَلحَق الخَلْقَ من العَيْب والفَناء.
وقال أبو بكر الوَرَّاق في قَولِ النَّاس: السَّلام عليكم: أي الله عَزَّ وجَلَّ مُطَّلعٌ عليكم، فلا تَغْفُلُوا.
وقيل: السَّلامُ عَلَيكُم: سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَم منك. ويقال: معناه اسم السلام عليك، أي اسم الله عليك وفي السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا}: أي اسم الله عليك، أي لا خلوتَ من الخَيْرات وسَلِمت من المَكارِه؛ إذ كان اسمُ الله تَعالى يُذكَر على الأَعْمال تَوقُّعاً لاجتماع معَاني الخيرات فيها وانتِفاء عَوارض الفَساد عنها 
وقيل: معناه ليكن قَضَاءُ الله تعالى عليكَ السّلامُ، وهو السَّلامة كالمَقام والمُقامَة، والمَلامِ والمَلامَةِ.
وفي استِلام الحَجَر الأَسودِ قيل: الاسْتِلامُ: أن يُحَيِّىَ نَفسَه عن الحَجَر بالسَّلام لأن الحَجَر لا يُحَيِّيه، كما يقال: اخْتَدَم إذا لم يكن له خَادِمٌ، فَخَدم نفسَه.
وقال ابن الأعرابي: هو مهَموزُ الأَصْل، تَرَك هَمزَه، مَأْخُوذٌ من المُلاءَمة وهي المُوافَقَة. يقال: استلام كذا: أي رَآه موافِقاً له مُلائما.
- قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ} . فالسِّلْمُ: هو الإسلام، ويقال: الإسلام دَرَجتُه دون دَرَجة الإيمان، فكيف خاطبَهم بالإيمان، ثم أَمرَهم بالدخول في الإسلام؟
قيل: نزلت في مُؤمِني أَهلِ الكتاب كانوا قد آمَنْوا ولم يَتركُوا أَعمالَ اليهود، فأُمِروا أن يَدَعُوا ما سِوَى دِيِن الإسلام، وأن يَدخُلوا في موافقة المسلمين، والله تعالى أعلم. قال الإمام إسماعيلُ، رحِمَه الله، فيما قرأتُهُ عليه: في التَّسْليم لغتان: سَلامٌ عليكم، والسَّلام عليكم. فالأَلِف والَّلام للتَّفخِيم.
وروى الرَّبِيع عن الشَّافِعِيّ، رحمه الله، في تسليم المُصَلّى: أَقلُّ ما يكفيه أن يقول: السلام عليكم، فإن نَقَص من هذا حرفاً عاد وَسَلَّم، ووجه هذا أن يكون السَّلام عنده اسماً من أسماء الله عز وجل، فلم يَجُزْ حَذفُ الألف واللام منه، فكانوا يَسْتَحْسِنُون أن يقولوا في أول الكلام:
سَلامٌ عَليكَ بمعنى التَّحِيّة، وفي آخره: السَّلام عليكم بمعنى الوَدَاع.
قال: وفي دُعاءِ الَخيْر يُقَدَّم الدُّعاءُ والسَّلام على الاسْم، كقوله تَعالَى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} . {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ} {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ} ونظائره.
وفي دعاء الشَّرِّ يُقَدِّمون الاسْمَ كَقولِه: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} . وقال: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} .
وأَمثالِهما. - في الحديث: "أخذ ثَمانِينَ من أَهلِ مكَّةَ سَلَماً".
: أي مُسْتَسْلِمِين. يقال: رجل سَلَم، ورِجَالٌ سَلَمٌ: أي أُسَرَاءُ
سلم
السِّلْمُ والسَّلَامَةُ: التّعرّي من الآفات الظاهرة والباطنة، قال: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[الشعراء/ 89] ، أي: متعرّ من الدّغل، فهذا في الباطن، وقال تعالى: مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها
[البقرة/ 71] ، فهذا في الظاهر، وقد سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً، وسَلَاماً، وسَلَّمَهُ الله، قال تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
[الأنفال/ 43] ، وقال: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
[الحجر/ 46] ، أي: سلامة، وكذا قوله: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا
[هود/ 48] .
والسّلامة الحقيقيّة ليست إلّا في الجنّة، إذ فيها بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعزّ بلا ذلّ، وصحّة بلا سقم، كما قال تعالى: لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الأنعام/ 127] ، أي:
السلامة، قال: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [يونس/ 25] ، وقال تعالى: يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ [المائدة/ 16] ، يجوز أن يكون كلّ ذلك من السّلامة. وقيل: السَّلَامُ اسم من أسماء الله تعالى ، وكذا قيل في قوله: لَهُمْ دارُ السَّلامِ [الأنعام/ 127] ، والسَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
[الحشر/ 23] ، قيل: وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق، وقوله: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس/ 58] ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [الرعد/ 24] ، سلام على آل ياسين كلّ ذلك من الناس بالقول، ومن الله تعالى بالفعل، وهو إعطاء ما تقدّم ذكره ممّا يكون في الجنّة من السّلامة، وقوله: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[الفرقان/ 63] ، أي: نطلب منكم السّلامة، فيكون قوله (سلاما) نصبا بإضمار فعل، وقيل: معناه: قالوا سَلَاماً، أي: سدادا من القول، فعلى هذا يكون صفة لمصدر محذوف. وقوله تعالى: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [الذاريات/ 25] ، فإنما رفع الثاني، لأنّ الرّفع في باب الدّعاء أبلغ ، فكأنّه تحرّى في باب الأدب المأمور به في قوله: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها [النساء/ 86] ، ومن قرأ سلم فلأنّ السّلام لمّا كان يقتضي السّلم، وكان إبراهيم عليه السلام قد أوجس منهم خيفة، فلمّا رآهم مُسَلِّمِينَ تصوّر من تَسْلِيمِهِمْ أنهم قد بذلوا له سلما، فقال في جوابهم: (سلم) ، تنبيها أنّ ذلك من جهتي لكم كما حصل من جهتكم لي. وقوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[الواقعة/ 25- 26] ، فهذا لا يكون لهم بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل جميعا. وعلى ذلك قوله تعالى: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ [الواقعة/ 91] ، وقوله:
وَقُلْ سَلامٌ [الزخرف/ 89] ، فهذا في الظاهر أن تُسَلِّمَ عليهم، وفي الحقيقة سؤال الله السَّلَامَةَ منهم، وقوله تعالى: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [الصافات/ 79] ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ [الصافات/ 120] ، سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [الصافات/ 109] ، كلّ هذا تنبيه من الله تعالى أنّه جعلهم بحيث يثنى عليهم، ويدعى لهم. وقال تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[النور/ 61] ، أي:
ليسلّم بعضكم على بعض. والسَّلَامُ والسِّلْمُ والسَّلَمُ: الصّلح قال: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
[النساء/ 94] ، وقيل: نزلت فيمن قتل بعد إقراره بالإسلام ومطالبته بالصّلح وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
[البقرة/ 208] ، وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
[الأنفال/ 61] ، وقرئ لِلسَّلْمِ
بالفتح، وقرئ: وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ، وقال: يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
[القلم/ 43] ، أي:
مُسْتَسْلِمُونَ، وقوله: ورجلا سالما لرجل وقرئ سلما و (سَلَماً)
، وهما مصدران، وليسا بوصفين كحسن ونكد. يقول: سَلِمَ سَلَماً وسِلْماً، وربح ربحا وربحا. وقيل: السِّلْمُ اسم بإزاء حرب، والْإِسْلَامُ: الدّخول في السّلم، وهو أن يسلم كلّ واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه، ومصدر أسلمت الشيء إلى فلان: إذا أخرجته إليه، ومنه: السَّلَمُ في البيع. والْإِسْلَامُ في الشّرع على ضربين:
أحدهما: دون الإيمان، وهو الاعتراف باللسان، وبه يحقن الدّم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل، وإيّاه قصد بقوله: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[الحجرات/ 14] .
والثاني: فوق الإيمان، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدّر، كما ذكر عن إبراهيم عليه السلام في قوله: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [البقرة/ 131] ، وقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران/ 19] .
وقوله: تَوَفَّنِي مُسْلِماً
[يوسف/ 101] ، أي: اجعلني ممّن استسلم لرضاك، ويجوز أن يكون معناه: اجعلني سالما عن أسر الشّيطان حيث قال: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر/ 40] ، وقوله: إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [النمل/ 81] ، أي: منقادون للحقّ مذعنون له. وقوله: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة/ 44] ، أي: الذين انقادوا من الأنبياء الذين ليسوا من العزم لأولي العزم الذين يهتدون بأمر الله، ويأتون بالشّرائع. والسُّلَّمُ: ما يتوصّل به إلى الأمكنة العالية، فيرجى به السّلامة، ثمّ جعل اسما لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء رفيع كالسّبب، قال تعالى: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ [الطور/ 38] ، وقال: أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [الأنعام/ 35] ، وقال الشاعر:
ولو نال أسباب السماء بسلّم
والسَّلْمُ والسَّلَامُ: شجر عظيم، كأنه سمّي لاعتقادهم أنه سليم من الآفات، والسِّلَامُ:
الحجارة الصّلبة.
السين واللام والميم س ل م

السَّلام والسَّلامةُ البَراءةُ وتسلَّم منه تبرَّأ وقوله تعالى {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} الفرقان 63 معناه تَسَلُّماً وبَراءة لا خَيْرَ بَيْنَنَا وبينكُم ولا شَرّ وليس على السلام المُسْتَعْمَلِ في التَّحِيّة لأن الآية مَكِّيَّةٌ ولم يُؤْمَر المسلمونَ يومئذ أن يسلموا على المُشْرِكينَ هذا كلُّه قولُ سيبويه وزَعَمَ أن أبا ربيعة كان يقولُ إذا لَقِيتَ فلانا فَقُلْ سلاماً أي تَسَلُّما قال ومنهم من يقولُ سلامٌ أي أَمْرِي وأمْرُكَ المَبارأة والمُتَاركَةَ وقولُه تعالى {سلام هي حتى مطلع الفجر} القدر 5 أي لا داءَ فيها ولا يَسْتطيعُ الشيطانُ أن يَصْنعَ فيها شيئاً وقد يجوزُ أن يكونَ السَّلامُ جَمْعَ سلامة والسلام التحيَّة قال ابن قُتَيْبة يَجُوز أن يكونَ السلامُ والسَّلامةُ لُغَتَيْن كاللَّذاذِ واللَّذاذةِ وأنشد

(تُحيَّا بالسَّلامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وهلْ لكِ بعد قَوْمكِ من سَلامِ)

قال ويجوز أن يكونَ السلامُ جَمْعَ سلامة والسَّلامُ الله ودارُ السَّلامِ الجنَّةُ لأنَّها دارُ الله عزَّ وجلَّ فأُضِيفَتْ إليه تَفْخِيماً لها كما قيل للخَلِيفةِ عبد الله وقد سلَّم عليه وسَلِمَ من الأمْرِ سَلامةٍ نَجَا وقولُه تعالى {والسلام على من اتبع الهدى} طه 47 معناه أنَّ من اتَبعَ هُدَى الله سَلِمَ من عَذَابِه وسَخَطهِ والدليلُ على أَنه ليسَ بِسلامٍ أنهُ ابْتداءَ لِقاءٍ وخِطاب والسَّالِمُ في العَروضِ كلُّ جزءٍ يَجُوزُ فيه الزِّحَافُ فيسْلَمُ منه كسَلامةِ الجُزْءِ من القَبْض والكَفِّ وما أشْبَهَهُ والسَّلامُ من أسْماء الله عزَّ وجلَّ لِسلامَيهِ من النَّقْضِ والعَيْبِ والفَناء حكاهُ ابن قتيبة وقوله تعالى {لَهُم دارُ السَّلامِ عند ربَبِّهِمِ} الأنعام 127 قال بعضُهم السَّلامُ الله ودَلِيلُه السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمنُ وقال الزَّجاج سُمِّيتِ الجَنّةُ دار السَّلامِ لأنها دارُ السَّلامةِ الدائمةِ التي لا تنقطِع ورجلٌ سليمٌ سالِمٌ والجمع سُلَماء وقوله تعالى {إلا من أتى الله بقلب سليم} الشعراء 89 أي سَلِيمٍ منَ الكُفْرِ وسلَّمه اللهُ من الأَمْرِ وقَّاهُ إياهُ وحكى سيبويْه لا أفْعَلُ ذلك بِذِي تسْلَمُ قالَ أُضيف فيه ذو إلى الفعل وكذلك بذي تَسْلَمانِ وبذي تسْلَمونَ والمَعْنَى لا أفعَلُ ذلك بِذِي سلامَتِك وذو هنا الأمرُ الذي يُسَلِّمُكَ ولا يُضَافُ ذو إلاَّ إلى تسْلَم كما أنَّ لَدُ لا تَنْصِبُ إلاَّ غُدْوَةً وأسلَمَ إليْهِ الشيءَ دفَعَهُ وأسْلَم الرَّجُلَ خَذلَهُ وأسْلَمَه لَمَا بِهِ تركهُ والسَّلْمُ لدْغُ الحَيَّة والسَّليمُ اللَّديغُ فَعيلٌ من السَّلْمِ والجمعُ سَلْمَى وقدْ قيلَ هوَ من السَّلامَة وإنما ذلك على التَّفاؤُلِ له بها خِلافاً لما يُحْذَرُ عليْه مِنْه وقيل إنما سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَليماً لأنَّه مُسْلَمٌ لما به عن ابن الأعرابيِّ وقد يُسْتَعارُ السَّليمُ للْجَرِيحِ انشد ابنُ الأعرابيِّ

(وطِيرِي بِمِخْراقٍ أشَمَّ كأنَّه ... سَلِيمُ رِماحٍ لم تَنَلْهُ الزَّعانِفُ)

وقيل السَّليمُ الجَرِيحُ المُشْفِي على الهَلَكَةِ أنشد ابنُ الأعرابيِّ

(يَشْكُو إذا شُدَّ لَهُ حِزَامُهُ ... شكْوَى سَليمٍ ذَرِبَتْ كِلامُهُ)

وقد يكون السَّليمُ هُنا اللَّدِيغُ وسُمِّي موضِعُ نَهْشِ الحيَّة منه كَلْماً على الاستعارة والسَّلْم والسِّلْم الصُّلْح فأمَّا قولُ الأعشَى (أذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أنْفَاسَها ... وقد تُكْرَهُ الحربُ بعد السِّلِمْ)

فإنما هذا على أنَّه وَقَفَ فأَلْقَى حركَة الميم على اللاَّمِ وقد يجوزُ أن يكون أتْبعَ الكَسْرَ الكسر ولا يكون من باب إِبلٍ عند سيبويه لأنَّه لم يأتِ عند غَيرُ إبلٍ والسَّلْمُ والسَّلامُ كالسِّلْمِ وقد سالَمه مَسَالَمةً وسِلاَماً قال أبو كثير الهذلي

(هاجُوا لِقَومِهِمُ السَّلام كأَنَّهُم ... لمَّا أُصيبُوا أهلُ دِينٍ مُحْتَرِ)

وقومٌ سِلْم وسَلْمٌ مُتَسَالِمونَ وكذلكَ امرأةٌ سِلْمٌ وسَلمٌ وتسالَمُوا تَصَالحوا وفُلاَنٌ لا تَسَالَمُ خَيْلاهُ أي لا يَصْدُقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ والخَيْلُ إذا تسالَمَتْ تَسايرَتْ لا يَهِيجُ بُعضُها بَعضاً والإسْلام والاسْتِسلام الانْقِيادُ والإِسْلامُ من الشَّرِيعةِ إظْهارُ الخُضُوع وإظهارُ الشَّريعةِ والْتزامُ ما أَتَى به النبيُّ صلى الله عليه وسلم وذلك يُحْقَنُ الدَّمُ ويُسْتَدْفَعُ المكروهُ وما أحسن ما اختصر ثعلب ذلك فقال الإِسلامُ باللِّسانِ والإِيمانُ بالقلب وقوله تعالى {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} المائدة 44 فسَّرهُ ثعلبٌ فقال كلُّ نبيّ بُعِثَ بالإِسلامِ غير أن الشرائع تختلف وقوله تعالى {واجعلنا مسلمين لك} البقرة 128 أراد مُخلِصَيْن لَك فعدَّاهُ بالسَّلام إذ كان في معناه وكان فلان كافِراً ثم تسلَّم أي أسْلمَ وكانَ كافِراً ثُمَّ هو اليومَ مَسْلَمَةٌ يا هذا والسَّلْمُ الإِسلامُ والسَّلْمُ الاسْتِخْذَاء والانْقِيادُ واسْتَسْلَم له انْقاد وأخَذَه سَلَماً أسرَه من غير حَرْبٍ وحكى ابن الأعرابيِّ أخذه سَلَماً أبي جاءَ بهِ مُنقاداً لم يمتنِعْ وإن كان جَرِيحاً وتسلَّمه مني قَبضَهُ وأسْلَم في الشَّيءِ وسَلَّم أسْلَفَ والاسْمُ السَّلَم وكانَ راعيَ غَنَمٍ ثمَّ أسْلَم أيْ تركَها هكذا جاء أسْلَم هنا غير مُتَعَدٍّ والسَّلْمُ الدَّلْو لها عُرْوَةٌ واحدةٌ مذكّر والجمع أَسْلُم وسِلامٌ قال كُثَيِّر عَزّة

(تُكَفْكِفُ أعْدَاداً من الدَّمْعِ رُكِّبَتْ ... سَوانِيُّها ثم انْدفَعْن بِأسْلُمِ) وأنشد ثعلب في صفة إبلٍ سُقِيَتْ

(قابلَة ما جاءَ في سِلاَمِهَا ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتهامِها)

وحكى اللحيانيُّ في جمْعِها اسَالِمُ وهذا نادِرٌ وسَلَمَ الدَّلْوَ يَسْلِمُها سَلْماً فَرَغَ من عَمَلِها وأحكَمَها قال لبيد

(بِمُقَابِلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُــهُ ... قَلِقُ المَحَالَةِ جَارِنٌ مَسْلُومُ)

والسَّلَمُ نوعٌ من العِضَاه وقال أبو حنيفة السَّلَمُ سَلِبُ العِيدَانِ طولاً شِبْهُ القُضبانِ وليس له خَشَب وإن عَظُم وله شَوْكٌ دِقاقٌ طِوالٌ حادٌّ إذا أصَابَ رِجلَ الإِنسانِ قالَ وللسَّلَمِ بَرَمَةٌ صَفْاءُ وهو أطْيبُ البَرَم رِيحاً ويُدْبَُ بِوَرَقَةِ وعن ابن الأعرابي السَّلمةُ زَهْرَةٌ صفراء فيها حبَّةٌ خضراءُ طيِّبَةُ الرِّيحِ وفيها شيءٌ من مَرارةٍ وتَجِدُ بها الظِّباءُ وَجْداً شدِيداً واحدتُه سَلَمَةٌ وقد يُجْمَعُ السَّلَم على أسْلاَمٍ قال رؤبة

(كأنَّما هَيَّجَ حين أطْلَقَا ... من ذاتِ أسْلامٍ عِصِيّا شِقَقَا)

وأرضٌ مَسْلُوماءُ كثيرةُ السَّلَم وأديمٌ مَسْلُومٌ مدبوغٌ بالسَّلَم والسلاَّمُ شَجَرٌ قال أبو حنيفةَ زَعَمُوا أن السَّلام أبداً أخضرُ لا يأكلُه شيءٌ والظِّباءُ تَلْزَمُه وتسْتظِلُّ بهِ ولا تستكن فيه وليس من عظامِ الشَّجرِ ولا عِضاهِها قال الطِّرِمَّاح يصف ظبْيَةً

(حَذَراً والسِّرْبُ أكْنَافَها ... مُسْتَظِلٌ في أصُولِ السَّلامِ)

واحدتُه سَلاَمةٌ والسَّلامانُ شَجَرٌ سُهْلِيٌّ واحدتُه سَلاَمانَةٌ والسِّلامُ والسَّلِمُ الحجارةُ واحِدِتُها سَلِمَة واسْتَلَمَ الحَجَرَ واسْتَلأَمَهُ قَبَّلَهُ أو اعْتَنَقَهُ وليْسَ أصْلُه الهمْز وله نظائر قد أَحْصَيْتُهَا في الكتاب المخصَّص قال سيبويه اسْتَلَمَ من السَّلام لا يدل على معنى الاتِّخاذ وقول العجَّاج

(بين الصَّفا والكَعْبَةِ المُسَلَّم ... )

قيل في تفسيره أرادَ المُسْتلَم كأنه بَنَى فِعْلَه على فَعَّلَ وسُلاَمَي عظِامُ أصابع اليَدِ والقَدَمِ وسُلاَمَي البعيرِ عظامُ فِرْسِنِه قال ابن الأعرابيِّ السُّلاَمَي عظِامٌ صِغَارٌ على طُولِ الإِصْبَعِ أو قريبٌ منها في كل يَد ورجْل أربعُ سُلاَمَيَاتٍ أو ثلاثٌ والسَّليمُ من الفَرَسِ ما بين الأشْعَر وبين الصَّحْن من حافِره والأُسَيْلِمُ عِرْق في اليَد لم يأت إلا مُصَغَّراً السُّلَّمُ الدَّرجَةُ والمِرْفاةُ يُذَكر ويؤنث قال ابن مُقْبِل

(لاَ تُحْرِزُ المَرْءَ أحْجَاءُ البِلادِ ولا ... تُبْنَى له في السَّمواتِ السَّلاليمُ)

احْتاجَ فزاد الياء وسَلْمى أحَدُ جَبَلَيْ طَيِّئٍ والسُّلاَمَي الجَنُوبُ من الرِّياح قال ابنُ هَرْمَةَ

(مَرَتْهُ السُّلاَمي فاسْتَهَلَّ ولم تكُنْ ... لِتَنْهَضَ إلا بالنُّعامَى حَوامِلُه)

وأبو سَلْمان ضَربٌ من الوَزَغِ والجِعْلاَنِ وسَلاَمانُ ماءٌ لِبَني شيْبَانَ وبنُو سَلِمَةَ بَطنٌ من الأنْصارِ وسَلاَمانُ بطنٌ في الأزْدِ وقُضَاعَةَ وطَيِّئٍ وقيْسِ عَيْلانَ وبنو سُلَيْمَةَ بَطَنٌ من الأَزْدِ وبنو سَلِيمَة من عَبد القَيْس قال سيبَوَيْه النَّسبُ إلى سَلِيمَةَ سَلِيميٌّ نادِرٌ وسَلُّومُ اسمُ مُرادٍ وأَسْلَمُ أبو قبيلة في مُرادٍ وأبو سُلْمَى أبو زُهَيْرِ بن أبي سُلْمَى وليْسَ في سُلْمَى غَيْره ليسَ سُلْمى من الأسْلَم كالكُبْرى من الأكْبَر والأُسْلُوم من بُطونِ اليَمَن وسَلْمانُ وسُلاَلِمُ موضِعان والسَّلامُ مَوضِعٌ ودَارَة السَّلام موضِعٌ هنالِكَ وذات السُّلَيْمِ مَوضِعٌ قال ساعدةُ بن جُؤَيّة

(تَحَمَّلْنَ من ذاتِ السُّلَيْمِ كأنَّها ... سَفَائِنُ يَمٍّ تَنْتَحِيها دَبُورُهَا)

وسَلَمَةُ ومَسْلَمَةُ وسَلاَمٌ وسَلامَةُ وسُلَيْمانُ وسُلَيْمٌ وسَلامٌ ومُسْلِمٌ وسَلْمانُ أسماء وسَلْمَى اسم امرأةٍ وربَّما سُمِّيَ بها الرَّجالُ قال ابن جِنِّي ليْسَ سَلْمانُ من سَلْمَى كسَكْرانَ من سَكْرى ألا تَرى أن فعْلاَنَ الذي يقابله فَعْلَى إنما بابه الصفةُ كغَضْبانَ وغَضْبَى وعَطْشَان وعَطْشَى وليْسَ سَلمانُ وسَلْمَى بصفتين ولا نَكِرَتَيْن وإنما سَلْمانُ من سَلْمَى كَقَحْطَان من قَحْطَى وليلان من لَيْلَى غير أنهما كانا من لَفْظ واحد فتَلاقيا في عُرْض اللغة من غير قَصْدٍ ولا إيثارٍ لتَقَاوُدِهما ألا ترى أنك لا تقول هذا رجُلٌ سَلْمانُ ولا هذه امرأة سلمى كما تقول هذا رجل سكران وهذه امرأة وهذا رجل غضبان وهذه امرأة غَضْبَى وكذلك لوْ جاءَ في العَلَمِ لَيْلاَنُ لكانَ من لَيْلَى كسَلْمانَ من سَلْمَى وكذلك لو وُجِدَ فيه قَحْطَى لكانَ من قحْطانَ كسَلْمَى من سَلْمَانَ وحكى الرُّواسِيُّ كان فلان يُسَمَّى محمداً ثم تَمَسْلَم أي تَسَمَّى مُسْلِماً والسَّلَمَتَان سَلَمَةُ الخَيْرِ وسَلَمَة الشَّر وإنما قال الشاعر

(يا قُرَّةَ بنَ هُبَيْرَةَ بنِ قُشَيْرٍ ... يا سَيِّدَ السَّلَمانِ إنَّك تَظْلِمُ)

لأنَّه عنَاهُما وقَوْمَهُما وحُكِي أسْلَمُ اسْمُ رَجُلٍ حكاه كُراعُ وقال سُمّيَ بَجَمْعِ سَلْمٍ ولم يُفَسِّرْ أيَّ سَلْمٍ يَعْنِي وعِنْدي أنه جمعُ السَّلْمِ الذي هو الدَّلْوُ العظيمة وسُلاَلِمُ اسْم أرضٍ قال كَعْبُ بن زُهَيْر

(طَلِيحٌ من التَّسَعَاءِ حتَّى كأنَّهُ ... حَدِيثٌ بِحُمَّى أسْأَرَتْها سُلاَلِمُ) وسُلَّمٌ فَرَسً زَبَّانَ بن سَيَّار
[سلم] نه: فيه "السلام" تعالى، قيل: معناهمته تعالى مما يلحق الخلق من العيب والفناء، وأصله السلامة من الآفات. ن: وقيل: المسلم أولياءه والمسلم عليهم. ط: ومنه: أنت "السلام" ومنك "السلام" الخ، أي منك بدء السلام وإليك عدوه في حالتى الإيجاد والإعدام. كنز: أي التقدس والتنزه أو سلامتنا عن الآفات منك بدأت وإليك عادت. نه: ومنه: قيل للجنة: دار "السلام" لأنها دار السلامة من الآفات. وح، ثلاثة ضامن على الله أحدهم من يدخل بيته "بسلام" أراد أنو"سلمًا" لرجل) سالما لا يشركه فيه أحد. و (قولوا "أسلمنا" دخلنا في السلم والطاعة. ("ومسلمين" لك) مطيعين. و"مسلمة" سالمة من إثارة الأرض. ط: أو "مسلما" الإسلام ضربان: أحدهما دون الإيمان وهو الاعتراف باللسان نحو (ولكن قولوا أسلمنا) والثإني أن يكون مع الاعتراف معتقدا وافيا بالفعل نحو (اسلمت لرب العلمين) وفيه: ما "سألناهم" منذ حاربناهم، أي عاديناهم يجبلية لا تقبل الزوال، وأتى بضمير العقلاء لإجراء أوصافهم من المحاربة والمسالمة، وقيل: أدخل الحية إبليس في فمها حين منعه الخزنة فوسوس إلى آدم وحواء حتى أخرجهما من الجنة وكان ما كان ولم يجر بينهما صلح بعد تلك المدة. وفيه: "اسلم" الناس وأمن عمرو بن العاص، أراد بهم من أسلموا يوم الفتح من أهل مكة رهبة وامن عمرو قبله مهاجرا إلى المدينة طائعا فان الإسلام يحتمل شوب كراهة. وفيه: أفواههم "سلام" هو مجاز عن كثرة سلام، وأيديهم طعام مجاز عن كثرة الإطعام. ج: ما"اسلمت" إلا بعد نزول المائدة، أي التى أمر فيها بغسل الرجلين. مد: (ادخلوا في "السلم" كافة) أي استسلموا الله وأطيعوه جميعا.

سلم

1 سَلِمَ, [aor. ـَ inf. n. سَلَامَةٌ (S, M, A, Mgh, Msb, K) and سَلَامٌ (A, TA) and سَلَمٌ and سَلْمٌ and سِلْمٌ, (Bd in xxxix. 30,) He was, or became, safe, or secure; or he escaped; (M, TA;) or he was, or became, free; (TA;) مِنَ الآفَاتِ [from evils of any kind], (S, Mgh,) or مِنَ الآفَةِ [from evil of any kind], (K,) or مِنَ البَلَآءِ [from trial, or affliction], (A, TA,) or مِنَ الأَمْرِ [from the affair]: (M:) he (a traveller) was, or became, safe, secure, or free, from evils of any kind: (Msb:) and سَلِمَ مِنَ العَيْبِ he was, or became, free from fault, defect, imperfection, blemish, or vice; syn. بَرِئَ. (Msb in art. برأ.) [Hence,] one says, لَا بِذِى تَسْلَمُ مَا كَانَ

گَذَا وَكَذَا, (ISk, S, K, *) meaning No, by God [or Him] who maketh thee to be in safety, (ISk, S, K,) [such and such things were not;] and to two persons لا بذى تَسْلَمَانِ, and to a pl. number لا بذى تَسْلَمُونَ, and to a female لا بذى تَسْلَمِينَ, and to a pl. number [of females] لا بذى تَسْلَمْنَ. (ISk, S, K. *) And لَا أَفْعَلُ ذٰلِكَ بِذِى تَسْلَمُ, meaning, بِذِى سَلَامَتِكِ [i. e. I will not do that, by the Author (lit. Lord or Master) of thy safety]; and in like manner, بذى تَسْلَمَانِ, and بذى تَسْلَمُونَ. (Sb, M. [See also ذو.]) And اِذْهَبْ بِذِى تَسْلَمُ, i. e. اِذْهَبْ بِسَلَامَتِكَ [Go thou with thy safety; or, with the Author of thy safety to protect thee; meaning go thou in safety]; and [to two persons]

اِذْهَبَا بِذِى تَسْلَمَانِ. (S, K.) ذى is thus prefixed to a verb [as virtually governing it in the gen. case] like as آيَة is in an instance mentioned under this latter word; but these are two extr. instances; for only a noun significant of time is [regularly] prefixed to a verb, as in the phrase هٰذَا يَوْمُ يُفْعَلُ, meaning يُفْعَلُ فِيهِ: (Akh, S:) it is not prefixed to any but this verb تَسْلَمُ [and its variations as above mentioned]. (Sb, M, K.) b2: And hence, (Mgh,) one says also, سَلِمَتْ لَهُ الضَّيْعَةُ, meaning [The landed estate] was, or became, free from participation to him; syn. خَلَصَت. (Mgh, TA.) A2: سلمهُ, [app. سَلَمَهُ, or perhaps سَلِمَهُ, for some verbs of this measure are trans., as حَسِبَ and وَرِثَ,] inf. n. سلم, [app. سَلَمٌ, q. v. infrà,] He made him a captive. (TA.) A3: سَلَمَتْهُ الحَيَّةُ, (TA,) inf. n. سَلْمٌ, (M, K, TA,) The serpent bit him: (M, * K, * TA:) mentioned by Az, but he adds that no one but Lth has said this. (TA.) A4: سَلَمَ الجِلْدَ, aor. ـِ (S, K,) inf. n. سَلْمٌ, (TA,) He tanned the skin with [قَرَظ, i. e. leaves of] the سَلَم [or mimosa flava]. (S, K, TA.) b2: سَلَمَ الدَّلْوَ, (M, K,) aor. ـِ inf. n. سَلْمٌ, (M,) He finished making the leathern bucket; and made it firm, strong, or sound, or made it firmly, strongly, or soundly. (M, K.) 2 سلّمهُ, (S, M, Msb, K,) inf. n. تَسْلِيمٌ, (K,) He (God) made him to be safe, secure, or free; saved, secured, or freed, him; (M, Msb, TA;) مِنَ الآفَاتِ [from evils of any kind], (S, Msb,) or مِنَ الآفَةِ [from evil of any kind], (K,) or مِنَ الأَمْرِ [from the affair]. (M.) [Freytag assigns the same meaning to ↓ اسلمهُ also, as on the authority of the Ham; in which I find no explanation of this verb except one which will be found later in this paragraph.] b2: [Hence,] التَّسْلِيمُ is also syn. with السَّلَامُ, (S, K, TA,) as meaning The saluting, or greeting, one with a prayer for his safety, or security, or freedom, from evils of any kind in his religion and in his person; and the interpretation thereof is [the expressing a desire for] التَّخْلِيصٌ; (Mbr, TA;) or the saluting, or greeting, one with a prayer for his life; or, by saying سَلَامٌ عَلَيْكَ [q. v. infrà, voce سَلَامٌ]; syn. التَّحِيَّةُ. (TA.) You say, سَلَّمَ عَلَيْهِ [meaning He so saluted, or greeted, him]. (M, Msb.) [This, when said of God, virtually means سَلَّمَهُ, i. e. He saved him; and should be rendered agreeably with this explanation in the phrase commonly used after the mention of the Prophet, صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ May God bless and save him. You say also, سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالخِلَافَةِ He saluted him with the acknowledgment of his being Khaleefeh; saying, سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ Salutation to thee, or peace be on thee, &c., O Prince of the Faithful.] التَّسْلِيمَةُ signifies The salutation that is pronounced on finishing every two rek'ahs in prayer: (Har p. 180:) [and also that which is pronounced after the last rek'ah of each of the prayers (i. e. after the sunneh prayers and the fard alike), addressed to the two guardian and recording angels: (see my “ Modern Egyptians,” ch. iii., p. 78 of the 5th ed.:) and سَلَّمَ means He pronounced either of those salutations.] b3: [Hence also,] سلّم إِلَيْهِ الشَّىْءَ, (S, K, *) inf. n. as above; (K;) and ↓ اسلم اليه الشىءَ; (M;) He gave to him the thing; (S, * M, K;) or delivered it to him: (M:) [he resigned it to him:] and سلّم إِلَيْهِ الوَدِيعَةَ, (Mgh,) or سلّم الوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا, He delivered the deposit [to him, or] to its owner: (Msb:) and ↓ اسلم الثَّوْبَ إِلَى الخَيَّاطِ (Mgh) signifies the same as سلّمهُ إِلَيْهِ [i. e. He delivered the garment, or piece of cloth, to the tailor]. (Har p. 166.) b4: See also 4, in two places. b5: You say also, سلّم الأَجِيرُ نَفْسَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ The hired man gave himself up, or gave authority over himself, to the hirer. (Msb.) And ↓ أَسْلَمْتُهُ and سَلَّمْتُهُ I left him in the power of him who desired to kill him or to wound him. (Ham p. 115.) And لِلْهَلَكَةِ ↓ اسلمهُ [He gave him up to destruction]: in this case with [the prep.] ل only. (Har p. 166.) and الرَّجُلَ ↓ اسلم, (S, * M, Msb, *) or العَدُوَّ, (K,) He left, forsook, or deserted, (M, K,) the man, (S, * M, Msb, *) or the enemy; (K;) or abstained from aiding, or assisting, him; (S, M, Msb, K;) and threw him into destruction. (IAth, TA.) and لِمَا بِهِ ↓ اسلمهُ He left him [to that bane which was in him: app. referring to the bite of a serpent, or any evil affection: see سَلِيمٌ, third sentence]. (S, * M.) b6: And سلّم أَمْرَهُ إِلَى اللّٰهِ and ↓ اسلمهُ, both meaning the same, (S, Msb, K, TA,) i. e. He committed his case to God. (TA.) b7: And سلّم الدَّعْوَى He acknowledged the truth [or justice] of the claim, demand, or suit; [he conceded its truth or justice;] from سلّم الوَدِيعَةَ لِصَاحِبِهَا, expl. above; denoting an ideal delivering [or yielding of a thing to another person]. (Msb.) [Hence one says, سلّم أَنَّهُ كَذَا He conceded that it was thus.] b8: And التَّسْلِيمُ signifies also [The assenting, or] the giving [one's] approval (S, K, TA) unreservedly, (S,) to that which is ordained, or decreed, (S, K, TA,) by God; and the submitting to his commands; and the abstaining from offering opposition in the case in which it is not becoming [to do so]. (TA.) You say, سلّم لِأَمْرِ اللّٰهِ He assented to the command of God: [or he gave his approval to it:] or he submitted to it; as also ↓ اسلم. (MA.) 3 سالمهُ, (M, Msb,) inf. n. مُسَالَمَةٌ (S, M, Msb) and سِلَامٌ, (M, Msb,) He made peace, or became at peace or reconciled, with him; or he reconciled himself with him: [implying mutual concession, or a compromise:] (S, * M, Msb:) and سَالَمَا They made peace, or became at peace or reconciled, or they reconciled themselves, each with the other. (K.) 4 أَسْلَمَ see 2, in nine places. [The first of the meanings there assigned to this verb is, in my opinion, more than doubtful. In all its senses, it seems to be properly trans.: when it is used as an intrans. verb, an objective complement is app. understood. Thus,] أَسْلَمَ is syn. with أَسْلَفَ [as meaning He paid in advance, or beforehand]; (S, M, Mgh, Msb;) الثَّمَنَ [the price] being suppressed, though sometimes it is expressed; (Mgh;) as also ↓ سلّم; (M;) and ↓ تسلّم, as occurring in a trad., where it is said, مَنْ تَسَلَّمَ فِى شَىْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ [Whoso pays in advance for a thing, he shall not turn it over, or transfer it, to another than him]; but KT says that he had not heard this verb thus used except in this instance. (TA.) So the first of these verbs signifies in the saying, اسلم فِى الطَّعَامِ (S) or فى البُرِّ (Mgh) [He paid in advance for the wheat], and فى الشَّىْءِ [for the thing], as also ↓ سلّم. (M.) and hence the saying, إِذَا أَسْلَمَ صُوفًا فِى لِبْدٍ أَوْ شَعَرًا فِى

مِسْحٍ لَمْ يَجُزْ [If he give in advance wool for felt, or goats' hair for a garment, or piece, of haircloth, it will not be allowable]. (Mgh.) And so in the phrase, أَسْلَمْتُ إِلَيْهِ [I paid in advance to him]. (Msb.) b2: Also [He resigned, or submitted, himself; نَفْسَهُ being understood: or] he was, or became, resigned, or submissive; (M, K;) and so ↓ استسلم: (S, M, Msb, K:) you say, اسلم لِلّٰهِ [He resigned, or submitted, himself, or he was, or became, resigned, or submissive, to God: see also an ex. (before referred to) in the last sentence of the second paragraph: or he was, or became, sincere in his religion, or without hypocrisy, towards God: see مُسْلِمٌ]: (Msb:) [or]

اسلم signifies he entered into السِّلْم, (S, Msb,) which here means الاِسْتِسْلَام [i. e. the state of resignation, or submission]. (S.) b3: And He became a Muslim; as also ↓ تسلّم; (M, * K;) as in the saying, كَانَ كَافِرًا ثُمَّ تَسَلَّمَ, i. e. أَسْلَمَ [He was an unbeliever, or a denier of the unity of God, &c.; then he became a Muslim]: (M:) or he entered [the pale, or communion, of] the religion of الإِسْلَام. (S, * Msb.) الإِسْلَامُ as a principle of the law of God is The manifesting of humility or submission, and outward conforming with the law of God, and the taking upon oneself to do or to say as the Prophet has done or said: for this, the blood is to be spared, and one may demand the repelling of evil: (T, * M:) and if there is therewith firm belief with the heart, it is إِيمَانٌ: (T:) this is the doctrine of Esh-Sháfi'ee; but the doctrine of Aboo-Haneefeh makes no difference between these two terms: (KT:) [agreeably with the former doctrine,] Th well and briefly says, الاسلام is with the tongue, and الايمان is with the heart: and he says, in explaining verse 48 of ch. v. of the Kur, that every prophet has been sent with الاسلام, though the ordinances differ. (M.) b4: One says also, أَسْلَمْتُ عَنْهُ, meaning I left it [app. an affair, as in an explanation in the TK,] after I had been [engaged] in it. (Ibn-Buzurj, K.) And اسلم occurs intransitively in the saying, كَانَ رَاعِىَ غَنَمٍ ثُمَّ

أَسْلَمَ, meaning [He was a pastor of sheep, or goats; then] he left them. (M.) b5: [Freytag assigns to اسلم another signification “ Adscendere fecit (vid. a سُلَّم),” as from the Ham, p. 39: but this is app. a mistake, into which he has been led by a saying, there cited, of Zuheyr, which I read thus: هَوِىَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَآءُ (meaning, The descent, or as the descent, of the bucket that the well-rope has let go): and by its being there said that “ you should not prefer any reading of هوى to that with damm, though it has been said otherwise: ” whereas the correct reading is, in my opinion, هَوِىّ, agreeably with what here follows:] Er-Riyáshee says, on the authority of Az, that الهَوِىُّ, with fet-h, is downwards; and with damm, upwards; and he cites the saying above as an ex. of the word as meaning downwards. (TA in art. هوى.) 5 تسلّم مِنْهُ He asserted, or declared, himself to be free from, or clear of, or quit of, it, or him. (M.) b2: تسلّم is also syn. with أُسْلَمَ, in two senses: see the latter, in two places.

A2: and تسلّمهُ signifies He took it, or received it; namely, a thing given, or delivered. (S, M, Msb, K.) 6 تسالموا, (M,) and تسالما, (K,) inf. n. تَسَالُمٌ, (S,) They, (M,) or they two, (K,) made peace, or became at peace or reconciled, (S, * M, K,) one with another, (S, M,) or each with the other. (S, K.) [See also 8.] b2: One says of a man, (M,) of a great, or frequent, liar, (TA,) لَا تَسَالَمُ خَيْلَاهُ, [for تَتَسَالَمُ,] (M,) or لَا يَتَسَالَمُ خَيْلَاهُ, (K, TA,) [(assumed tropical:) His two troops of horses will not agree in pace, each with the other;] meaning (tropical:) [his assertions will not be found to agree together; or] he will not say what is true, so that it may be accepted from him: for تَسَالَمَتْ, said of horses, means (assumed tropical:) they kept pace, one with another; (تَسَايَرَتْ [q. v.];) not exciting one another. (M, K, TA.) 8 استلم He became at peace, or reconciled. (TA.) Hence the saying, (TA,) هُوَ لَا يَسْتَلَمُ عَلَى

سَخَطِهِ He will not become at peace, or reconciled, during his displeasure at a thing. (K, TA.) [See also 6.] b2: استلم الزَّرْعُ The seed-produce put forth its ears. (K.) A2: استلم الحَجَرَ He touched, (S, K,) or reached, (Mgh,) the stone, [meaning the Black Stone of the Kaabeh,] by kissing, or with the hand: (S, Mgh, K:) or he wiped it, or stroked it, with the hand: (Mgh:) or he kissed the stone: or he embraced it: (M:) and اِسْتَلْأَمَهُ signifies the same; (M, K;) but is not the original: (M:) accord. to ISk, the Arabs pronounced it with hemz, contr. to analogy; (Msb;) or it should not be pronounced with hemz, though some thus pronounce it, (S,) the original being استلم, (ISk, Msb,) because it is from سِلَامٌ [pl. of سَلِمَةٌ] signifying “ stones,” (ISk, S, * M, Msb, * [in the Mgh, from سَلِمَةٌ signifying “ a stone,” and in the Msb the pl. of سَلِمَةٌ is said to be سَلَامٌ, like كَلَامٌ,]) accord. to Sb, who says that it does not denote the act of taking; (M;) or, accord. to Sb, it is from السَّلَامُ, with fet-h, meaning “ salutation,” and it means the touching with the hand by way of salutation in order to obtain a blessing thereby: (TA:) but accord. to IAar, the original is with hemz, from المُلَآءَمَةُ, meaning الاِجْتِمَاعُ [“ the coming together,” &c., because denoting contact]. (Msb.) Abu-t-Tufeyl is related to have said, رَأَيْتُ رَسُولَ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ [i. e. I saw the Apostle of God (may God bless and save him) circuiting around the Kaabeh, upon his camel, touching the Black Stone with his hooked staff, and kissing the hooked staff]. (TA.) The primary signification of الاِسْتِلَامُ is [said to be] The wiping, or stroking, the سَلِمَة, i. e. the stone: afterwards it was used in relation to other things, and one said اِسْتَلَمْتُ يَدَهَا, meaning I stroked, or kissed, her hand. (Har pp. 30 and 31.) b2: استلم الخُفُّ قَدَمَيْهِ means The boot rendered his feet soft [after he had been accustomed to walking barefoot]. (TA.) 10 إِسْتَسْلَمَ see 4, in the former half of the paragraph.

A2: استسلم ثَكَمَ الطَّرِيقِ He went upon the middle of the road, not missing it. (K, * TA. [In the CK, after واسْتَسْلَمَ انقادَ, for وثَكَمَ الطَّرِيقِ, meaning واستسلم ثَكَمَ الطَّرِيقِ, is erroneously put وتَسَلَّمَ الطَّرِيقَ, assigning to تسلّم a meaning belonging to استسلم.]) Q. Q. 2 تَمَسْلَمَ [from مُسْلِمٌ] He named, or called, himself a Muslim; or he named himself Muslim; his name having before been Mohammad: (M, K:) mentioned by Er-Ru-ásee. (M.) سَلْمٌ: see the next paragraph, in six places.

A2: Also A leathern bucket (دَلْوٌ) having one عُرْوَة [or loop-shaped handle], (T, S, M, K,) with which the waterer walks, like the buckets (دِلَآء) of the attendants of the camels or other beasts upon which water is drawn or which carry water, (T, TA,) or like the دَلْو of the water-carriers: (S, K:) expl. in the S as above as on the authority of AA; but IB says that the correct explanation is, having one عَرْقُوَة [or stick fixed across from one part of the brim to the to the opposite part, serving as a handle as well as to keep it from collapsing]: (TA:) of the masc. gender [whereas دَلْوٌ is fem.]: (M:) pl. [of pauc.] أَسْلُمٌ and [of mult.] سِلَامٌ, (M, K,) and Lh mentions as its pl. أَسَالِمُ, which is extr. [unless as a pl. pl., i. e. pl. of أَسْلُمٌ]. (M.) سِلْمٌ Peace, or reconciliation; as also ↓ سَلْمٌ; (S, M, Msb, K;) masc. and fem.; (S, Msb, K; *) and ↓ سَلَمٌ and ↓ سَلَامٌ are like سِلْمٌ [in signification]: (M: [the context there shows that the signification mentioned above is what is meant in this instance:]) or سِلْمٌ signifies the making peace, or becoming at peace or reconciled, with another or others; (Ham p. 80;) as also ↓ سَلْمٌ; and both are sometimes fem. as being syn. with مُصَالَحَةٌ. (L voce جَنَحَ, q. v.) In the saying of El-Aashà, أَذَاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفَاسَهَا

↓ وَقَدْ تُكْرَهُ الحَرْبُ بَعْدَ السِّلِمْ [War made them, or has made them, to taste its draughts, and verily war is disliked after peace], he has transferred the vowel of the م to the ل, in pausing; or it may be that he has inserted a kesreh in imitation of the preceding kesreh: it is not an instance like إِبِل, in the opinion of Sb; for in his opinion the latter is the only instance of its kind. (M.) It is said in a trad., respecting El-Hodeybiyeh, أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سِلْمًا, or ↓ سَلْمًا, or ↓ سَلَمًا, accord. to different relations, meaning [He took forty of the people of Mekkeh] peaceably: thus expl. by El-Homeydee, in his “ Ghareeb. ” (TA. [See also سَلَمٌ below.]) b2: Also i. q. ↓ سَلَامٌ, (S, K, TA,) as signifying Selfresignation, or submission; (TA; [and thus the latter is expl. in one place in the S;]) which is also a signification of ↓ سَلَمٌ: (S, M, K, TA:) and this is meant in the Kur [iv. 96], where it is said, لَسْتَ مُؤْمِنًا ↓ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ, (Bd, TA,) or ↓ السَّلَمَ, as some read, (Bd,) [i. e. and say not ye to him who offers to you submission, Thou art not a believer:] or ↓ السَّلَامَ here means the salutation of الإِسْلَام [by saying سَلَامٌ عَلَيْكُمْ]: (Bd, TA: *) or salutation, and submission by uttering the profession of الإِسْلَام; and so ↓ السَّلَمَ: (Jel:) [or the latter here means, simply, salutation; and this is app. what is meant by its being said that] السَّلَمُ is the subst. from التَّسْلِيمُ; (K;) [but accord. to SM,] this means the unreserved approval of what is decreed; and this is said to be meant by the reading السَّلَمَ mentioned above. (TA.) b3: And [hence] السِّلْمُ signifies also الإِسْلَامُ [as meaning The religion of the Muslims; because it is a religion of self-resignation, or submission]: (S, K:) this is meant in the Kur [ii. 204], where it is said, اُدْخُلُوا فِى السِّلْمِ كَافَّةً

[Enter ye into the religion of El-Islám wholly]; (S, Bd, Jel;) and so ↓ السَّلْمِ, as some there read; (Bd, Jel;) or both there mean submission and obedience to God: (Bd:) [and] ↓ السَّلَمُ [also] has the former meaning. (M.) A2: Also, (S, M, K,) and ↓ سَلْمٌ, (M,) A man, (S, K, TA,) [and] a woman, (M,) who makes peace, or is at peace, with another; (S, M, K;) and in like manner, a company of men (قَوْمٌ). (M.) This is said to be meant in the Kur [xxxix. 30], where it is said, وَرَجْلًا سِلْمًا لِرَجُلٍ, as some read, i. e. And a man who is at peace with respect to a man: (TA:) or سِلْمًا and ↓ سَلْمًا and ↓ سَلَمًا, three different readings, in the place of [the more common reading]

سَالِمًا, are all inf. ns. of سَلِمَ, used as epithets [syn. with سَالِمًا], or ذَا is suppressed before them. (Bd.) You say, أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِى [I am one who is at peace with respect to him who is at peace with me]. (S, TA.) And a poet says, [using this word in two different senses, the latter of which has been mentioned above,] لِأَهْلِكِ فَاقْبَلِى سِلْمِى أَنَائِلُ إِنَّنِى سِلْمٌ [O Náïleh, (نَائِلُ being for نَائِلَةٌ, a woman's name, apocopated,) verily I am one who is at peace with respect to thy family, therefore accept thou my submission]. (TA. [It seems to be there indicated by the context that سلمى here means my peace, or reconciliation; which is less appropriate than the meaning that I have assigned to it.]) سَلَمٌ: see سَلَامٌ: and see also سِلْمٌ, in seven places. b2: Also, in buying or selling, (Msb,) the subst. from أَسْلَمَ فِى الشَّىْءِ and سَلَّمَ signifying

أَسْلَفَ, (M,) i. q. سَلَفٌ; (S, Msb, K;) i. e. Any money, or property, paid in advance, or beforehand, as the price of a commodity for which the seller has become responsible and which one has bought on description: (T and TA in art. سلف:) or payment for a commodity to be delivered at a certain [future] period with something additional to [the equivalent of] the current price at the time of such payment; this [transaction] being a cause of profit to him who makes such payment: (TA in that art.:) or a sort of sale in which the price is paid in advance, and the commodity is withheld, on the condition of description, to a certain [future] period: (S and O in that art., in explanation of سَلَفٌ:) but it is said in a trad. that the term سَلَمٌ as meaning سَلَفٌ was disliked; app. because the former is applied to obedience, and self-resignation, or submission, to God. (TA.) A2: And The making [one] captive. (K. [See 1, in the latter part of the paragraph.]) A3: And A captive; (K;) because he submits himself. (TA.) One says, أَخَذَهُ سَلَمًا, (M, TA, [in the TK بِالسَّلَمِ,]) He took him [a captive], (TA,) or made him captive, (M,) without war: (M, TA:) or he brought him in a state of submission, not resisting; and so, if wounded: (IAar, M, TA:) and thus El-Khattábee has expl. the phrase in the trad. respecting El-Hodeybiyeh cited above, voce سِلْمٌ. (TA.) A4: Also A sort of tree, (S, M, Msb, K,) [the mimosa flava of Forskål, who writes its Arabic name in Italic characters syllæm, and in Arabic characters سليم, (Flora Aegypt. Arab., p. cxxiii.,)] a species (M) of the [kind of thorny trees called] عِضَاه, (S, M, Mgh, Msb, TA, [not غَضَاة, as in the Lexicons of Golius and Freytag,]) the leaves whereof are the قَرَظ, with which skin is tanned: (TA:) AHn says, its branches are long, like rods; and it has no wood such as is used in carpentry, even if it grows large: it has slender, long thorns, grievous when they wound the foot of a man; and a yellow [fruit such as is termed] بَرَمَة [n. un. of بَرَمٌ, see this word, and see also حُبْلَةٌ,] which is the sweetest of the بَرَم in odour; and they tan with its leaves: and it is said, on the authority of the Arabs of the desert, that it has a yellow flower, containing a green grain (حَبَّة خَضْرَآء [or this may mean a grain of a dark, or an ashy, dustcolour]), of sweet odour, in which is somewhat of bitterness, and of which the gazelles are very fond: (M:) the n. un. is with ة: (S, M, Mgh, Msb, K:) and pl. أَسْلَامٌ, (M,) and سِلَامٌ is said by IB to be pl. of the n. un., like as إِكَامٌ is of أَكَمَةٌ. (TA.) [Hence,] ذَاتُ أَسْلَامٍ A land (أَرْض) that gives growth to the [trees called] سَلَم. (K.) See also سلَمَان.

سَلِمٌ Stones; (S, M;) as also ↓ سِلَامٌ: (M:) and ↓ سَلِمَةٌ [as n. un. of the former and sing. of the latter, (incorrectly written by Freytag, in one place, سَلَمَةٌ, and incorrectly said by him to be of the dial. of the people of Himyer,)] signifies a stone: (S, M, Mgh, Msb:) [or] the pl. [or quasipl. n.] of سَلِمَةٌ in this sense is ↓ سَلَامٌ, like كَلَامٌ in measure: (Msb:) or ↓ سَلِمَةٌ signifies stones; (K;) or hard stones; (TA;) and ↓ سِلَامٌ is its pl.: (K:) [said to be] so called because of their freedom (سلَامَة) from softness: (TA:) or this last signifies stones, the small thereof and the large; and they assign to it no sing.: (ISh, TA:) or سلام [probably meaning ↓ سَلَامٌ] is a quasi-pl. n.: (Aboo-Kheyreh, TA:) and it is also said to be a name for any broad stone. (TA.) See also سَلَمَان. A poet says, (namely, Bujeyr Ibn-'Anameh, IB, TA,) يَرْمِى وَرَائِى بِامْسَهْكِ وَامْسَهْمِ وَامْسَلِمَهْ [He casts from behind me (i. e. defends me) with the arrow and the stone]: this [usage of ام for ال] is of the dial. of [Teiyi and] Himyer. (S, TA.) السِّلِمْ for السِّلْمْ: see سِلْمٌ, second sentence.

سَلِمَةٌ: see سَلِمٌ, in two places: and سَلَمَان.

A2: Also A woman soft, or tender, in the أَطْرَاف [or fingers, or other extremities]. (K.) b2: And An old and weak she-camel. (IAar, TA in art. سد.) سَلْمَى A certain plant (K, TA) which becomes green in the [season called] صَيْف [app. here meaning spring]. (TA.) b2: أَبُو سَلْمَى The [species of lizard called] وَزَغ: (K:) or, some say, [as is said in the M,] ↓ أَبُو سَلْمَانَ. (TA.) b3: See also the next paragraph. b4: [In the CK, by a mistranscription, a meaning belonging to سُلَامَى is assigned to سَلْمَى.]

السَّلْمَآء, accord. to Aboo-Mis-hal, as meaning The earth, occurs in the prov., أَنْفٌ قِى المَآءِ وَاسْتٌ فِى السَّلْمَآءِ [A nose in the water and a rump on the earth]: and if this be correct, it may be derived from سلام [i. e. سِلَامٌ] meaning “ stones: ” and it may be originally ↓ السَّلْمَى, and lengthened for the sake of the rhyme. (Ham p. 214.) [But the reading commonly known is, أَنْفٌ فِى السَّلْمَآءِ وَاسْتٌ فِى المَآءِ.]

هُوَ سَلْمَانُ بَيْتِهِ He is the special, or particular, friend of his [another's] house; one who mixes with him much: from the saying of the Prophet, سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلِ البَيْتِ [Selmán is of us, the people of the house]; referring to Selmán El-Fárisee. (Har p. 472.) b2: أَبُو سَلْمَانَ: see سَلْمَى. b3: Also A species of the [black beetles called] جِعْلَان [pl. of جُعَلٌ, q. v.]: (M:) or i. q. جُعَلٌ, (IAar, K,) or أَبُو جَعْرَان, with fet-h [app. a mistake for kesr] to the ج: (Kr, TA:) or the largest of the جِعْلَان: or a certain insect like the جُعَل, having a pair of wings: (TA:) or the male of the [black beetles called] خَنَافِس [pl. of خُنْفَسَآءُ, q. v.]. (IAar, TA in art. فرض.) سَلَمَان or سَلِمَان, accord. to different readings, occurs in a trad. of Ibn-'Omar, in which it is said, كَانَ يُصَلِّى عِنْدَ سَلَمَانٍ فِى طَرِيقِ مَكَّةَ [He used to pray at certain selem-trees, or certain stones, in the road of Mekkeh]: each may be a pl. [or rather a quasi-pl. n.]; the former, of ↓ سَلَمَةٌ, the “ tree so called; ” the latter, of ↓ سَلِمَةٌ, “ stones ” [or a “ stone: ” but both of these explanations are strange]. (TA.) سَلَامٌ, (S, K, TA,) in its primary acceptation, (TA,) is syn. with ↓ سَلَامَةٌ, (S, K, TA,) as is also ↓ سَلَمٌ, (S, [so in one of my copies, but omitted in the other copy,]) and signifies Safety, security, immunity, or freedom, from faults, defects, imperfections, blemishes, or vices, (S, * [mentioned in one only of my two copies, and there as relating peculiarly to the third word,] K, [in which it ostensibly relates peculiarly to the first word, but in the CK, by the omission of a و before it, it is made to relate only to the second word,] and TA, [accord. to which it relates to the first and second words, as it is well known to do,]) and from evils of any kind: (TA:) or [simply] safety, security, immunity, or freedom; as also ↓ سَلَامَةٌ: (Sb, M:) IKt says that these two words may be dial. vars. [syn. each with the other]; or the former may be pl. of the latter [or rather a coll. gen. n. of which the latter is the n. un.]: (M, TA:) and Suh says, in the R, that most of the lexicologists hold them to have one [and the same] meaning: but that if they considered the language of the Arabs, and the distinction, or limitation, denoted by the ة, they would see that between them is a great difference [inasmuch as the former has a large range of meaning which the latter has not, as will be seen from what follows]. (TA.) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ is an announcement of the continuance of سَلَامَة [or safety, &c.]: (Bd in xiii. 24:) [it may therefore be rendered Safety, &c., be, or light and abide, on you; or, generally, peace be, or light and abide, on you; for] it means nothing disliked, or evil, shall befall you henceforth: (Bd in xvi. 34:) and سَلَامٌ عَلَيْكَ [may be rendered in like manner; for it virtually] means I will not do to thee anything that is disliked, or evil; (Bd and Jel in xix. 48;) nor say to thee henceforward what would annoy thee, or be disagreeable, or evil, to thee. (Bd ibid.) It may also be [rendered May safety, &c., or peace, be, or light and abide, on you; as] a prayer for سَلَامَة, to those to whom it is addressed, from the state in which they are at the time. (Bd in xxviii. 55.) [It is generally held that this salutation may not be used by, nor to, any but a Muslim.] In the beginning of an epistle, the approved practice is to write سَلَامٌ عَلَيْكَ, without the article ال; and in repeating it, at the end, to write it with that article. (Durrat el-Ghowwás, in De Sacy's Anthol. Gramm. Arabe, p. 72 of the Arabic text. [In the latter case, the general practice in the present day is to write simply وَالسَّلَام, suppressing عَلَيْكَ.]) In saluting the dead, one puts عَلَيْكَ first, saying, عَلَيْكَ سَلَامُ اللّٰهِ. (Ham p. 367.) You also say, مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ↓ لَا بِسَلَامَتِكَ [No, by thy safety, such and such things were not]. (S.) السُّلَامُ is also a name of God, (S, M, Msb, K,) [applied to Him in the Kur lix. 23, accord. to some for ذُو السَّلَامِ, i. e. ذُو السَّلَامَةِ,] because of his safety, or freedom, from defect, and imperfection, and cessation of existence; (IKt, M, TA;) or from variations, and as being the everlasting, who brings the creation to nought and will not come to nought; or, accord. to Suh in the R, He is so named [as being the Author of Safety, Security, &c.; i. e.] because He has rendered all his creatures safe, or free, from defectiveness, or unsoundness, and mankind and the jinn, or genii, from the betiding of injustice, or wrong, to them, from Him; and the expositors who assert that He is thus named because of his safety, or freedom, from imperfections, and evils of any kind, utter an unseemly saying, making سَلَامٌ to be syn. with ↓ سَالِمٌ, which latter applies only to him who is liable to evil of any kind, and who expects it, and then becomes safe, or free, from it. (TA.) دَارُ السَّلَامِ is an appellation of Paradise, (M, K,) [applied thereto in the Kur vi. 127 and x. 26,] as being the abode of everlasting safety, or security; (Zj, M, TA;) the abode of safety, or security, from evils of any kind, from death and decrepitude and diseases [&c.]: (TA:) or as being the abode of God. (M, TA.) b2: See also سِلْمٌ, in four places. b3: [As is there stated,] it signifies also Salutation, or greeting; (M, TA;) particularly the salutation of الإِسْلَام [by saying سَلَامٌ عَلَيْكَ or سَلَامٌ عَلَيْكُمْ, expl. above]; (Bd in iv. 96;) a subst. (S, Mgh, Msb, TA) from سَلَّمَ عَلَيْهِ, (Msb,) [i. e.] from التُّسْلِيمُ, (S, Mgh, TA,) like كَلَامٌ from التَّكْلِيمُ. (Mgh. [See 2, third sentence.]) b4: In the saying in the Kur [xxv. 64], وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [And when the ignorant speak to them, they say, سَلَامًا], this last word signifies تَسَلُّمًا, (Sb, M,) or تَسَلُّمًا مِنْكُمْ [ for نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ تَسَلُّمًا We declare ourselves to be clear, or quit, of you], and مُتَارَكَهً لَلُمْ [ for نُتَارِكُكُمْ مُتَارَكَةً we relinquish you], (Bd,) [and means] there shall be neither good nor evil between us (Sb, M, Bd) and you: it is not the سلام that is used in salutation; for the verse was revealed at Mekkeh, and the Muslims had not then been commanded to salute the believers in a plurality of gods: (Sb, M:) [in iv. 88 of the Kur, which was promulgated afterwards, at ElMedeeneh, is a general command to return a salutation with a better or with the same; but the Sunneh prescribes that the salutation of سَلَامٌ عَلَيْكَ or سَلَامٌ عَلَيْكُمْ when addressed to a Muslim by one not a Muslim is to be returned only by saying وَعَلَيْكَ or وَعَلَيْكُمْ:] or the meaning in xxv. 64 is, they say a right saying, in which they are secure from harming and sinning. (Bd.) Sb asserts that Aboo-Rabee'ah used to say, إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا, meaning تَسَلُّمًا [for أَتَسَلَّمُ مِنْكَ تَسَلُّمًا, i. e. When thou meetest such a one, say, I declare myself to be clear, or quit, of thee]: and he says that some of them said سَلَامٌ, meaning The case of me and thee is the [case of] being clear, or quit, each of the other; and the [case of] mutual relinquishing. (M.) [It is usual, in the present day, to say, اِفْعَلْ كَذَا وَالسَّلَام, meaning Do thou such a thing, and there will be an end of altercation between us.]

A2: See also سَلِيمٌ.

A3: Also A kind of trees; (S, M, Msb, K;) they assert that they are evergreen; nothing eats them; but the gazelles keep to them, and protect themselves by their shade, but do not hide among them; and they are not great trees, nor of the kind called عِضَاه: (AHn, M:) they are also called ↓ سِلَامٌ; (K;) or this is pl. of سَلَمَةٌ [n. un. of سَلَمٌ], which is of another kind; like as إِكَامٌ is pl. of أَكَمَةٌ: (IB, TA:) n. un. with ة. (S, M.) السَّلَامُ عَلَيْكَ was said to an Arab of the desert; and he replied, الجَثْجَاثُ عَلَيْكَ: and being asked, “ What is this reply? ” he answered, “They are two bitter trees: thou hast put upon me one, so I have put upon thee the other. ” (K.) A4: See also سَلِمٌ, in two places.

سِلَامٌ: see سَلِمٌ, in two places: A2: and the paragraph here next preceding, last sentence but two.

سَلِيمٌ i. q. ↓ سَالِمٌ, (S, M, K,) which means Safe, secure, or free, (Msb,) from evils of any kind; (K, Msb, TA;) applied to a man: (M:) pl. سُلَمَآءُ; (M, K, TA;) in some copies of the K سَلْمَى, like جَرْحَى pl. of جَرِيحٌ; (TA;) [but this is probably its pl. only when it is used in the sense of جَرِيحٌ or the like, as seems to be the case from what follows.] Also, (M,) applied to a heart: (S, M:) بِقَلْبٍ سَلِيمٍ, in the Kur xxvi. 89, means With a heart free from unbelief: (M, TA:) or, divested of corruptness, or unsoundness: (Er-Rághib, TA:) in the Kur xxxvii. 82, some say that it means with a grieving, or sorrowful, heart; from سَلِيمٌ in the sense here next following. (Bd.) b2: Also i. q. لَدِيغٌ [meaning Bitten by a serpent]; (S, M, K;) as also ↓ سَلَامٌ (S, K) and ↓ مَسْلُومٌ: (K:) app., (S,) as implying a good omen, of safety; (S, M;) or because the person is left (مُسْلَمٌ) to that [bane] which is in him: (IAar, S, * M:) and sometimes it is metaphorically used as meaning (tropical:) wounded: (M:) or it means wounded, at the point of death, (M, K,) as some say: (M:) pl. سَلْمَى. (M, and Ham p. 214.) A2: Also, (M, K,) of a horse, (M,) The part, of the hoof, that is between the أَشْعَر [or hair, or extremity of the skin, next the hoof], (M, TA,) or that is between the أَمْعَر [q. v.], (K,) but the former is the right, (TA,) and the interior of the hoof. (M, K, TA.) سَلَامَةٌ [the most usual inf. n. of سَلِمَ]: see سَلَامٌ, in three places.

A2: Also n. un. of سَلَامٌ applied to a kind of trees [described above]. (S, K.) سُلَامَى, a noun of the fem. gender, (Msb,) A certain bone that is in the فِرْسِن [q. v., here meaning foot] of the camel: (S, K:) this is said by A'Obeyd to be the primary signification: (S:) or the سُلَامَى of the camel are the bones of the فُرْسِن [or foot]: (M:) [for] سُلَامَى is used alike as sing. and pl., and sometimes it has also a pl., (S,) which is سُلَامَيَاتٌ: (S, M, K:) or it is a pl. [or rather a coll. gen. n.], of which the sing. [or n. un.] is سُلَامَيَةٌ, signifying the أَنْمَلَة [q. v.] of [any of] the fingers: (IAth, TA:) [but this is a strange explanation:] it is said that the last parts in which مُخّ [here meaning marrow or pulp and the like] remains in a camel when he has become emaciated are the سُلَامَى and eye; and when it has gone from these, he has none remaining: (S:) the pl. سُلَامَيَاتٌ, (S, TA,) or سُلَامَى, (M, Msb,) also signifies the bones of the أَصَابِع, (S, M,) so says Kh, and Zj adds that they are also called the قَصَب, (Msb,) of the hand and of the foot; (M;) [i. e., of the fingers and of the toes; and this seems to be the most common meaning, in relation to a human being; namely, the phalanges of the fingers and of the toes;] that are between every two joints [and what are beyond the extreme joints] of the أَصَابِع: accord. to Lth, the سلامى are the bones of the أَصَابِع [or fingers and toes] and the أَشَاجِع and the أَكَارِع, and are hard and compact bones like كِعَاب [pl. of كَعْبٌ]: (TA: [see the words that I have here left untranslated, for the senses in which they are here used are doubtful:]) accord. to IAar, (M,) certain small bones, of the length of the إِصْبَع [or finger], (M, K,) or nearly so, (M,) or less, (K,) of which there are four, or three, (M,) [or app., five, for the meaning here seems to be the metacarpal and metatarsal bones, to which the terms سُلَامَى and سُلَامَيَاتٌ are sometimes applied, (see أَشْجَعُ and مُشْظٌ,)] in the hand and in the foot, (K,) [i. e.] in each hand and foot: (M:) Ktr says that the سلاميات are the عُرُوق [app. a mistake for عِظَام i. e. bones] of the outer side of the hand and foot: (Msb:) سلامى is also said to signify any small hollow bone: and any bone of a human being: and ISh says that in every horse are six سلاميات [app. in the fore legs and the same in the hind legs; for he seems to mean that the term سلامى is applied to each of the pasternbones and to the coffin-bone; these three corresponding to the phalanges of a human being: see فَصٌّ]: (TA:) it is not allowable to write سلامى otherwise than with what is termed the short alif. (MF, TA.) A2: سُلَامَى, (M, K,) like سُكَّارَى, (K, TA, [in the CK like سَكْرٰى, which is shown to be wrong by a verse cited in the M and TA,]) signifies also The [south, or southerly, wind called] جَنُوب. (M, K.) سَلَامَانٌ A kind of tree, (S, M, K,) growing in soft, or plain, tracts: (M:) Az says, it is like the أَلَآء, which is a tree resembling the myrtle, which changes not in the midst of summer, and which has a produce resembling the head [or ear] of millet (ذُرَة), except that it is smaller than the الآء; tooth-sticks (مَسَاوِيك) are made from it; and its produce is like that of the الآء; and it grows in the sands and the deserts: (TA in art. الأ:) n. un. with ة. (M.) نَمْلُ سُلَيْمَانُ Red ants [lit. the ants of Solomon]. (TA voce أَحْوَى, in art. حو.) سُلَّمٌ A ladder, or a series of stairs or steps, syn. مِرْقَاةٌ, (M, K,) and دَرَجَةٌ, (M,) or مِعْرَاجٌ, (Msb,) upon which one ascends; (S, Mgh;) either of wood or of clay [&c.]: (Mgh:) said by Zj to be so called because it delivers thee (يُسَلِّمُكَ) to the place to which thou desirest to go, (Mgh, TA,) i. e., to some high place, and thou hopest for safety (السَّلَامَة) by means of it: (Er-Rághib, TA:) masc. and fem.; (Lth, M, Mgh;) [app., accord. to Lth and F, generally fem.; for] accord. to Lth, one says, هِىَ السُّلَّمُ and هُوَ السُّلَّمُ; (Mgh;) [and F says,] it is sometimes made masc.: (K:) pl. سَلَالِيمُ (S, Mgh, K) and سَلَالِمُ, (K,) [which latter is the original, for] the ى in سَلَالِيمُ is added by poetic license. (M, TA.) [Hence,] السُّلَّمُ (assumed tropical:) Certain stars, below [those called] العَانَةُ, on the right of them; (K;) as being likened to the سُلَّم [above-mentioned]. (TA.) b2: And The غَرْز [or stirrup of the camel's saddle] (S, K) is sometimes thus called [as being a means of mounting]. (S.) b3: And (tropical:) A means to a thing; (K, TA;) because it leads to another thing like as does the سُلَّم upon which one ascends. (TA.) b4: And السُّلَّمُ is the name of The horse of Zebbán (in the CK Zeiyán) Ibn-Seiyár. (K.) سَالِمٌ: see سَلِيمٌ; and see سَلَامٌ, near the middle of the paragraph. [See also an ex. voce شَاجِبٌ.]

b2: [Hence,] كَلِمَةٌ سَالِمَةُ العَيْنَيْنِ (tropical:) A good word or expression or sentence. (TA.) A2: The saying of J [in the S], (K,) in which he has followed his maternal uncle El-Fárábee, (TA,) that it signifies The portion of skin between the eye and the nose, is a mistake; (IB, K;) and his citation, as an authority, of the verse of 'AbdAllah Ibn-'Omar (K) in which he says, وَجِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ وَالأَنْفِ سَالِمُ (TA,) is futile: (K:) for, as IB says, Sálim was the son of Ibn-'Omar, who, by reason of his love of him, thus makes him to be as the skin between his eyes and his nose: or, as MF says, the truth is, that the said verse is by Zuheyr, and Ibn-'Omar used it as a proverb: and [SM says], if this be correct, it strengthens the saying of J. (TA.) أَسْلَمُ [More, and most, safe or secure or free from evils of any kind]. You say, هٰذَا أَسْلَمُ مِنْ هٰذَا [This is more safe &c. than this]: and هٰذَا الأَسْلَمُ [This is the most safe &c.]; and هٰذِهِ السُّلْمَى. (Ham p. 214.) A2: And الاسلم [app. الأَسْلَمُ] signifies, like الطفى [i. e. الطَّفْىُ]; The leaves (خُوص) of the دَوْم [or Theban palm]. (Ibn-Beytár, app. from AHn, cited by De Sacy in his Chrest. Arabe, 2nd ed., iii. 480.) الإِسْلَامُ [inf. n. of 4, q. v. b2: It is the general term for The religion of Mohammad: differing from الإِيمَانُ, as shown above: see 4. b3: and hence, for أَهْلُ الإِسْلَامِ, or the like,] The Muslims, collectively. (M in art. بيض, &c.) إِسْلَامِىٌّ [Of, or relating to, الأِسْلَام as meaning the religion of Mohammad. b2: And particularly] A poet of the class next after the مُخَضْرَمُون and next before the مُوَلَّدُون. (Mz 49th نوع.) [See the Preface to the present work, p. ix.] The most celebrated of the poets of this class, it seems, were Jereer, El-Farezdak, El-Akhtal, and Dhu-rRummeh, who were contemporaries, and flourished in the first and second centuries of the Flight. (Mz ubi suprà, and Ibn-Khillikán in art. جَرِير.) b3: لَفْظٌ إِسْلَامِىٌّ A word, or phrase, introduced, or used in a new sense, on the occasion of the promulgation and establishment of the religion of الإِسْلَام, by means of the Kur-án &c. (Mz 20th نوع.) الأُسَيْلِمُ [The vena salvatella;] a certain vein (S, M, K) in the hand, (M,) between the little finger and the finger next to this: (S, K:) it occurs only [thus] in the dim. form. (M.) مُسْلِمٌ act. part. n. of 4 [q. v.]. (Msb.) وَاجْعَلْنَا مُسْلِمِينَ لَكَ, in the Kur ii. 122, means And make both of us self-resigned, or submissive, to Thee: (Bd, Jel:) or, sincere in religion, or without hypocrisy, towards Thee; syn. مُخْلِصَيْنِ: (M, Bd:) and therefore مسلمين is made trans. by means of ل. (M.) b2: [It commonly means One who holds, or professes, the religion of الإِسْلَام.] And one says, ↓ كَأَنَ كَافِرًا ثُمَّ هُوَاليَوْمَ مُسْلَمَةٌ [He was an unbeliever: then, to day, he has become a Muslim]. (M.) مَسْلَمَةٌ: see what next precedes.

المُسَلَّم is said to be used in the sense of ↓ المُسْتَلَم in the saying of El-'Ajjáj, بَيْنَ الصَّفَا وَالكَعْبَةِ المُسَلَّممِ [Between Es-Safà and the Kaabeh of which the Black Stone is touched with the hand, or kissed: see 8]. (M.) مَسْلُومٌ: see سَلِيمٌ. b2: b3: Also A hide, or skin, tanned with [قَرَظ, or leaves of] the سَلَم. (S, M.) أَرْضٌ مَسْلُومَآءُ A land abounding with the trees called سَلَم. (M, K.) b2: Suh says, on the authority of AHn, that مَسْلُومَآءُ is a name for A collection of سَلَم; like مَشْيُوخَآءُ applied to “ many elders, or men advanced in age. ” (TA.) المُسْتَلَم: see المُسَلَّم. b2: مُسْتَلَمُ القَدَمَيْنِ meansA man soft, or tender, in the feet. (TA.)
سلم

(السَّلْم: الدَّلْو بعُرْوَةٍ واحِدَة كدَلْو السَّقَّائِين) ،. نَقله الجوهَرِيّ عَن أبي عَمْرو. قَالَ ابْن بَرِّيّ صَوَابه لَهَا عَرقُوَة واحِدَةٌ كدَلْو السَّقَّائِين، وَلَيْسَ ثُمّ دَلْو لَهَا عُروَةٌ واحِدَة انْتهى، وَهُوَ مُذكَّر، وَفِي التَّهْذِيب: لَهَا عُروةٌ واحِدة يَمشِي بهَا السّاقِي مثل دِلاء أصحابِ الرّوايا، قَالَ الطِّرِمّاح:
(أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو كأنّ سَراتَه ... ورِجْلَيْه سَلْم بَيْنَ حَبْلَيْ مُشاطِنِ)

(ج: أسْلُمٌ) بِضَمّ اللاَّم، (وسِلامٌ) بالكَسْرِ، قَالَ كُثَيِّر عزة:
(تُكَفْكِفُ أَعدادًا من الدَّمعِ رُكّبِتْ ... سوانيُّها ثمَّ اندفَعْنَ بَأسْلُمِ)

وَأنْشد ثَعْلب فِي صَفَة إٍ بل سُقِيت:
(قَابِلة مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... برشَفِ الدِّناب والْتِهامِها)

(و) السَّلْمُ: (لَدْغُ الحَيَّةِ) ، وَقد سلمَتْه الحَيَّة أَي: لدغَتُه، نَقله اللَّيث. قَالَ الأزهريّ: وَهُوَ من غُدَده، وَمَا قَالَه غَيْرُه.
(و) السِّلْم (بالكَسْر: المُسالِم) ، وَبِه فُسّر قَولُه تَعالَى: {ورجلا سلما لرجل} أَي: مُسالِما على قِراءة مَنْ قَرَأَ بالكَسْر. وَتقول: أَنا سِلْم لِمَنْ سَالَمَنِي، (و) السِّلْمُ: (الصُّلْح ويُفْتَح) لُغَتان، يُذَكَّر (وَيُؤَنَّث) ، قَالَ:
(أنائِلُ إِنَّنِي سلْمٌ ... لأَهْلِك فاقْبَلِي سِلْمِي)

وَمِنْه حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة: " أَنه أخذَ ثَمانِين من أهل مَكَّة سِلْمًا) رُوِي بالوَجْهَين، وَهَكَذَا فسّره الحُمَيْدي فِي غَرِيبه، وضَبَطه الخَطَّابي بالتَّحْرِيك.
فأَمّا قَولُ الأَعْشَى:
(أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفاسَها ... وَقد تُكرهُ الحَرْبُ بعد السِّلِم)

قَالَ ابنُ سِيده: إنّما هَذَا على أَنه وَقَفْ، فألقَى حركةَ المِيمِ على اللاَّم، وَقد يجوز أَن يَكُون اتبعَ الكَسْرَ الكَسْرَ، وَلَا يَكونُ من بَاب إِبِل عِنْد سِيبَوَيْه؛ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ مِنْهُ عِنْده غير إٍ بِل.
(و) السِّلم مثل (السَّلاَم والإسْلام) . والمُرادُ بالسَّلام هُنَا الاستِسْلام والانْقِياد، وَمِنْه قِرَاءَة من قَرَأَ {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} فَالْمُرَاد بِهِ الاستِسْلام وإلقاء المَقَادة إِلَى إِرَادَة المُسْلِمِين، وَيجوز أَن يكون من التَّسْلِيم. وَمن الأَخِيرة قَوْله تَعَالَى: {ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة} أَي: فِي الْإِسْلَام، وَهُوَ قَولُ أبي عَمْرو، وَمِنْه قولُ امرئِ القَيْس بنِ عابِس:
(فلستُ مبدِّلاً بِاللَّه رَبًّا ... وَلَا مُسْتَبْدِلاً بالسِّلم دِينًا)

ومِثْلُهُ قولُ أَخِي كِنْدَة:
(دَعَوتُ عَشِيرتي للسِّلم لَمّا ... رَأيتُهُمُ تَوَلَّوا مُدْبِرِينَا)

(و) السَّلَم (بالتَّحْرِيك: السَّلَف) ، وَقد أسلَم وأسلَف بِمَعْنى وَاحِد. وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَر: أَنَّه كَانَ يَكْرَه أَن يُقال: السَّلَم بِمَعْنى السَّلَف، وَيَقُول: الْإِسْلَام لِله عَزَّ وَجَلَّ؛ " كَأَنَّهُ ضَنَّ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ مَوضِع الطّاعة والانْقِيادِ لِله عَزَّ وجلّ عَن أَن يُسَمَّى بِهِ غَيره، وَأَن يُسْتَعْمل فِي غَيْر طَاعَة [الله] ، ويَذْهَبُ بِهِ إِلَى مَعْنَى السَّلَف. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَهَذَا من الْإِخْلَاص من بَاب لَطِيف المَسْلَك) .
(و) السَّلَم: (الاسْتِسْلاَم) والاستِخْذَاء والانْقِياد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وألقوا إِلَيْكُم السّلم} أَي: الانْقِياد، وَهُوَ مصدر يَقَع على الواحِد والاثْنَيْن والجَمْع. (و) فِي حَدِيث جَرِير: " بَين سَلَم وأَراك " (شَجَر) من العِضَاه، ووقُها القَرَظ الَّذِي يُدبَغ بِهِ الأَدِيمُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفة: هُوَ سَلِب العِيدَان طُولاً، شبه القُضْبانِ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَب وَإِن عَظُم، وَله شَوْك دُقاقٌ طُوالٌ حادٌّ، وَله بَرمَةٌ صَفْراء فِيهَا حَبَّة خَضْراء طَيّبةُ الرّيح وفِيها شَيْء من مرَارَة، وتَجِد بهَا الظِّباء وَجْدًا شَدِيدًا، وَقَالَ: (إنَّكَ لن تَرْوِيَها فاذْهَبْ ونَمْ ... إنّ لَهَا رَيًّا كَمِعْصالِ السَّلَمْ)

(واحِدتُه) : سَلَمة (بِهاء) ، وَبِه سُمِّي الرجل سَلَمَة.
(وأرضٌ مَسْلُوماءُ: كَثِيرَتُه) . وَنقل السُّهَيْلي عَن أبي حَنِيفة أَن مَسْلُومَاء اسمُ لِجمَاعة السَّلَم كالمَشْيُوحاء للشِّيخ الكَثِير.
(و) السَّلَم: (الاسْمُ مِنَ التَّسْلِيم) ، وَهُوَ بَذْل الرّضا بالحُكْم. وَبِه فُسِّرت الْآيَة: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُم السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} .
(و) السَّلَمُ: (الأَسْر) ، يُقَال: سَلَمه سَلَمًا: إِذا أَسره، (و) السَّلَم أَيْضا: (الأَسِيرُ) ، لِأَنَّهُ استَسْلَم وانْقادَ. وأخذَه سَلَمًا أَي: من غَيْر حَرْب. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَي جَاء بِهِ مُنْقادًا لم يَمْتَنِع وَإِن كَانَ جَرِيحًا، وَبِه فَسَّر الخطّابي حَدِيثَ الحُدَيْبِيَة.
(والسَّلِمَة كَفَرِحَة: الحِجارَةُ) الصُّلْبة، وَأنْشد الجَوْهَرِيّ:
(ذَاكَ خَلِيلي وَذُو يُعاتِبُنِي ... يَرْمِي ورائِيَ بامْسَهْمِ وامْسَلِمَهْ)

يُرِيد بِالسَّهْمِ والسّلمة. وَهَكَذَا أنشدَه أَبُو عُبَيْد، وَهِي من لُغاتِ حِمْيَر. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ لبُجَيْر بن عَنَمة الطّائِي، وصَوابُه:
(وإِنَّ مَولايَ ذُو يُعاتِبُنِي ... لَا إِحنَةٌ عِنْده وَلَا جَرِمَهْ)

(يَنْصُرُنِي مِنْك غيرَ مُعْتَذِرٍ ... يَرْمِي ورائِيَ باِمْسَهْمِ وامْسَلِمهْ)

(ج) سِلامٌ (كَكِتاب) ، سُمِّيت لِسَلاَمَتِها من الرَّخاوة، قَالَ: (تداعَيْن باسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّم ... جوانِبُهُ من بَصْرِةٍ وسَلامِ)

وَقَالَ ابنُ شُمَيْل: السِّلام: جماعةُ الحِجارة الصَّغِيرُ مِنْهَا والكَبِير لَا يُوحِّدُونها. وَقَالَ أَبُو خَيِرة: السَّلَام اسْم جَمْع، وَقَالَ غَيره: هُوَ اسْم لكُلّ حَجَر عَرِيض.
(و) السَّلَمَة: (المَرْأَةُ النَّاعِمَةُ الأَطْراف) .
(و) سَلَمَة (بنُ قَيْس الجَرْمِيّ، و) سَلَمَةُ (بنُ حَنْظَلَة السَّحَيْمِيّ: صَحابِيَّان) ، وَلم يكن للأخير ذكر فِي مُعْجَم الصَّحَابَة، ويَغلِب على الظّنّ أَنه تَحْرِيف. وَالصَّوَاب: سَلَمة بن خطل، وَابْن سحيم صَحابِيّون.
(وبَنُو سَلِمة: بَطْن من الأنْصارِ) ، ولَيْسَ فِي الْعَرَب سَلَمة غَيرهم كَمَا فِي الصِّحَاح، وهم بَنو سَلِمة بن سَعْد بنِ عليّ بن أَسَد بن سارِدَة بن تَزِيد بن جُشَم. مِنْهُم جابِر بنُ عَبدِ الله، وعُمَيْر بن الْحَارِث وعُمَير ابْن الحُمام، ومُعاذ بن الصّمّة، وخِراش بن الصّمّة، وعُقْبَة بن عَامر، ومُعاذ بن عَمْرو بن الجَمُوح، وأخواه مُعوِّذ وخَلاّد وعَمْرو بن الجَمُوح الْأَعْرَج، والفَاكِه بن سَكَن، وعُمَيْر بن عَامر.
وَفِي بني سَلِمة أَيْضا بَنو عُبَيْد بن عَدِيّ. مِنْهُم البَراءُ بن مَعْرُور، وَأَبُو اليُسْر كَعْب بن عَمْرو. وَأَبُو قُطْبة يَزِيدُ بنُ عَمْرو، وبنتُه جَمِيلة الَّتِي تزوَّجها أَنَسُ بنُ مَالك، وكَعْبُ بنُ مَالك الشّاعر، ومَعْن بنُ عَمْرو الشاعِر، ومَعْن بن وَهْب الشّاعر.
وَمن بني غُنْم بن سَلَمة عبد الله بن عَتِيك وغَيره.
(و) سَلَمَة (بن كَهْلاء فِي بَجِيلَة) .
(و) سَلَمَة (بنُ الحَارِث) بنِ عَمْرو (فِي كِنْدَةَ) . (و) سَلَمَة (بنُ عَمْرو بنِ ذُهْل) فِي جُعْفِيّ.
(و) سَلَمَةُ (بنُ غَطَفان بنِ قَيْس، وعُمَيْرةُ بنُ خُفاف بنِ سَلَمَة، وعَبْدُ الله بنُ سَلَمَة) بنِ مَالِك بن عَدِيّ بن العَجْلان أَبُو مُحَمَّد (البَدْرِيّ الأُحُدِيُّ) ، استُشْهِد بهَا، وَهُوَ حَلِيفُ الأَوْسِ. وَبَنُو العَجْلان البَلَوِيّون كلهم حُلَفاء فِي بَنِي عَمْرو ابنْ عَوْف.
(وعَمْرُو بنُ سَلَمَة الهَمْدَانِيُّ) ، عَن عَليّ.
(وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَلَمَة المُرادِيُّ) ، كُوفِيٌّ أدْرك الْجَاهِلِيَّة، كُنْيَتُه أَبُو العَالِيَة، روى عَن عُمَر، وعليّ، ومُعاذ، وابنِ مَسْعُود، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق وَأَبُو الزُّبير صُوَيْلح. وَقَالَ البُخاريّ: لَا يُتابِع فِي حَدِيثِه.
(وأَخْطَأ الجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِه: ولَيْس سَلِمَة فِي العَرَب غَيْرَ بَطْنِ من الأنْصارِ) ، قَالَ شَيْخُنا: لم يَدّعِ الجَوْهَرِيُّ الإحاطَة حَتَّى يُرَدّ عَلَيْهِ مَا قَالَ، وَلم يَصِحّ عِنْده مَا أوردهُ؛ لأنّه الْتزم الصحيحَ عِنْده، بل الصَّحِيحُ فِي الْجُمْلَة لَا كُلّ صَحِيح، على أَن مُرادَه مَا أجمع عَلَيْهِ المُحدِّثون وأَهْلُ الْأَنْسَاب فِي تَمْيِيز الْقَبَائِل لَا أَفْرادَ مَنْ تَسمَّى بِهَذَا الاسْم. والمحدِّثون قَالُوا: السَّلَمى محركة لَا يكون إِلَّا فِي الْأَنْصَار نِسْبة لبني سَلِمة كفَرِحة. قلت: وَهُوَ جَوَاب غير مُشْبع مَعَ قَول الْجَوْهَرِي: لَيْسَ فِي العَرَب، وَهُوَ حَصْر بَاطِل، والحقُّ أحقُّ بِأَن يُتَّبَع. قَالَ الحافِظُ: فِي جُهَيْنَة سَلِمة بنُ نَصْر، ويَحْيَى بنُ عَمْرو ابْن سَلِمة، شيخ لمِسْعَر، وعليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن من أَجدادِه كَعْب بن سَلِمة الخَوْلانِيّ، روى عَن يُونُس بنِ عبد الأَعلَى، كَانَ ثِقةً. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: وَاخْتلف فِي عَبْدِ الْخَالِق بنِ سَلِمة شيخ شُعْبة، قيل: بكَسْر اللاَّم، وَقيل بِفَتْحِها.
وَقَالَ الْحَافِظ: وَبَنُو سَلِمة: بَطْن من لَخْم. مِنْهُم سَعِيدُ بنُ سُمَيْح، ذكره سَعِيد بن عُفَيْر، وَقَالَ: مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة. والفُجاءَة السَّلَمِيّ الَّذِي أحرقه أَبُو بَكْر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اسمُه بُجَيْر بنُ إِيَاس بنِ عبدِ الله بن يَا لَيْل بن سَلِمة بنُ عُمَيْرة، ضَبطه الهَجَرِيّ بكَسْر اللاَّم.
(وَسَلَمَةُ مُحَرَّكَة: أَرْبعُون صَحابِيًّا) مِنْهُم سَلَمَة بنُ أَسْلَم الأَوْسِيّ، وسَلَمَةُ بنُ الأَسْود الكِنْدِيّ، وسَلَمَة اْبنُ الأَكُوع، وسَلَمَةُ بنُ أُميَّة التَّيْمِيّ واْبنُ اُميّةَ بنِ خَلَف، وسَلَمَةُ أَبُو الأَصْيَد، وسَلَمَةُ الأَنْصارِيّ جَدّ عَبْدِ الحميدِ بنِ يَزِيدَ بنِ سَلَمة، واْبن بُدَيْل بن وَرْقاء الخُزاعِيّ، واْبن ثابِت الأَشْهَلِيّ، واْبن حارِثَة الأسلَمِيّ، واْبن حَاطِب، واْبن حُبَيْش، وسَلَمَة الخُزاعِيّ، واْبن الخَطِل الكِنانيّ، واْبنُ رَبِيعَة العَنَزِيّ، واْبن زُهَيْر، واْبن سَبْرة، واْبن سُحَيْم، واْبنُ سعد العَنَزِيّ، واْبنُ عبد الله بن سَلاّم، واْبنُ سَلاَمة بن وَقْش، واْبنُ أبي سَلَمة المخزوميّ، واْبنُ أبي سَلَمة الجرميّ، واْبنُ أبي سَلَمة الهَمَدانِيّ، واْبنُ صَخْر البياضِيّ، واْبنُ صَخْر الهُذَلِيّ، واْبنُ عَرَادَة الضَّبِّيّ، وسَلَمةُ بن قَيْس الأشجَعِيّ، وَاْبنُ المُحَبِّق الهُذَلِي، واْبن نَعِيم الأشجَعِيّ، واْبن نُفَيْل السَّكُونِيّ، واْبن يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، واْبن الأدرَع.
(و) أَيْضا (ثَلاثُون مُحَدِّثاً) ، مِنْهُم سَلَمةُ بنُ أحمدَ الفَوْزِيّ، روى عَنهُ النَّسائِيّ والطّبرانِيّ. وسَلَمةُ بن الأَزْرق، عَن أبي هُرَيرة. وسَلَمة اْبن بِشْر، روى عَنهُ الفِريابِيّ. وسَلَمَة بن تَمّام الشّقريّ عَن الشّعبيّ. وسَلَمة بن جُنادَة، عَنهُ أَبُو بكر الهُذِلِيّ. وسَلَمة بن دِينَار الإِمَام أَبُو حَازِم المَدِينيّ الْأَعْرَج، روى عَنهُ مَالِك. وسَلَمَةُ بنُ رَجَاء التَّمِيميّ، عَن هِشَام بن عُرْوة. وسَلَمَة بنُ رَوْح بن زِنْباع، عَن جدّه. وسَلَمة اْبن سَعِيد بَصْرِيّ، عَن اْبن جُرَيْج. وسَلَمة بن سُلَيمان المَرْوَزِيّ المؤدّب، ثِقَة حافِظ، روى من حِفْظه عشرَة آلَاف. وسَلَمة بن شَبِيب النَّيْسابُورِي الْحَافِظ بِمَكَّة، وَسَلَمة من صَخْر البَياضِيّ. وسَلَمة بن صُهَيْب أَبُو حُذَيْفة الكوفِيّ، عَن أبي مَسْعود. وسَلَمة الخَطْمِيّ، عَن أَبِيه. وسَلَمَة بن عبد الله بن مِحْصَن. وسَلَمة بن عبد الْملك الحِمْصِيّ. وسَلَمة بن عَلْقمة أَبُو بِشْر البَصْرِيّ. وسَلَمة بن الْعيار الفزاريّ الدّمشقيّ، عَن الأوزاعيّ. وسَلَمَة بن الفَضْل الأبرَشِ، قَاضِي الرّيّ. وسَلَمَة بن كُهَيْل الحَضْرَمِيّ. واْبن عَمّار بن يَاسِر. واْبن نُبَيْط بن شُرَيْط الأشجَعِيّ. واْبن وَرْدان اللَّيثي مَوْلاهم. واْبن وَهْرام اليمانِيّ، عَن طَاوُوس (أَو زُهَاؤُهُما) .
(وسَلَمَةُ الخَيْر، وسَلَمَةُ الشَّرِّ: رَجُلان م) أَي: معروفان فِي بني قُشَيْر، وكِلاهُما ابْنا قُشَيْر بن كَعْب اْبن رَبِيعَة بنِ عامِر بن صَعْصَعَة. فَالْأول أُمُّه قُشَيْرِيّة أَيْضا. وَمن وَلَدِه هُبَيْرة (بنُ عامِر بن سَلَمة الَّذِي أَخذ المُتَجَرِّدة امرأةَ النّعمان بن المُنْذِر فأعتَقَها. وَأَيْضًا قُرَّة بنُ هُبَيْرة، لَهُ وِفادَة، وبَهْز بن حَكِيم المُحَدِّث. وكُلْثوم بن عِياض وَالِي إفريقِيّة. وأمّ الثّاني لُبَيْنة بِنتُ كَعْب بن كلاب. وَولدُه ذُو الرَّقِيبة مالِكُ بن سَلَمَة الَّذِي رَثُى هشامَ بنَ المُغِيرة المخزوميّ، وَيُقَال لَهما: السَّلَمتان. وَإِنَّمَا قَالَ الشَّاعِر:
(يَا قُرَّةُ بنَ هُبَيْرة بنِ قُشَيِّر ... يَا سَيِّد السَّلَماتِ إِنَّك تَظْلم)

لِأَنَّهُ عَناهُما وقَومَهما كَمَا فِي المُحْكَم، وَكَذَلِكَ فِي الْكَامِل للمبرّد فِي تَفْسِر قَول الشَّاعِر: .. فأينَ فوارِسُ السَّلَمات مِنْهُم ... وجَعْدَةُ والحَرِيشُ ذَوُو الفُضَولِ)

قَالَ: " جَمَع لِأَنَّهُ يُرِيدُ الحَيّ أجمَع، كَمَا تَقُول: المَهالِبَة والمَسامِعَة والمَناذِرة، فتَجْمَعُهم على اسْم الأَب مُهلّب ومِسْمَع والمُنْذِر.
(وأُمُّ سَلَمَة بِنتُ أُميَّة) ، صَوَابه: بنتُ أبي أُميّة بن المُغِيرة المَخْزُومِيَّة، اسمُها هِنْد، وأبوها يلقب بزَادِ الرَّكْب، وَهِي أُمُّ المُؤْمِنين هاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَة. (و) أمّ سَلَمَة (بِنْت يَزِيد) بن السّكَن الأَنْصارِيّة، اسمُها أَسمَاء، روى عَنْهَا شَهْر بنُ حَوْشَب، (و) أُمُّ سَلَمة (بِنْتُ أَبِي حَكِيم، أَوْ هِيَ أُمُّ سُلَيْم أَو أُمُّ سُلَيْمان: حَدِيثَها أَنَّها أَدْرَكَت القَواعِد: (صَحابِيَّاتٌ) رَضِي الله تَعالى عَنْهُن، وَفَاته أُمُّ سَلَمة بِنتُ مَسْعُود بنِ أَوْس، وَبنت مَحْمِيّة بن جَزْء الزَّبِيدي، فَإِنَّهُمَا صحابِيَّتان.
(والسَّلاَم: من أَسْماءِ الله تَعالى) وعزّ؛ لسلامته من النَّقْص والعَيْب والفَناء، حَكَاهُ اْبنُ قُتَيْبة، وَقيل: مَعْنَاهُ أَنه سَلِم ممّا يلحَقُه من الغِيَر، وَأَنه الْبَاقِي الدّائِم الَّذِي يَفْنَى الخَلْقُ وَلَا يَفْنَى، وَهُوَ على كل شَيْء قَدِير.
(و) السَّلاَم فِي الأَصْل: (السَّلاَمَةُ) ، وَهِي (البَراءَةُ من العُيُوبِ) والآفات.
وَفِي الأساس: سَلِم من البَلاءِ سَلامةً وسَلاماً. وَقَالَ اْبن قُتَيْبة: يجوز أَن يكونَ السَّلامُ والسَّلامةُ لغتين كاللَّذاذِ واللَّذاذة وَأنْشد:
(تُحَيِّي بالسَّلامةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهل لَكِ بعد قومِك من سَلامِ)

قَالَ: وَيجوز أَن يكون السَّلامُ جَمْع سَلامَة.
وَفِي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ: " ذَهَب أكثرُ أهلِ اللُّغَة إِلَى أَن السّلام والسّلامة بِمَعْنى وَاحِد كالرّضاع والرَّضَاعة، وَلَو تَأَمَّلُوا كلامَ العَرَب وَمَا تُعْطِيه هاءُ التّأنِيثِ من التَّحْدِيد لرَأَوْا أَن بَيْنَهما فُرقاناً عَظِيماً. وتَسمَّى جَلَّ جَلالُه بالسّلام لمّا شَمِل جَمِيعَ الخَلِيقةِ وَعَمَّهُم بالسّلامة من الاخْتِلال والتّفاوُت؛ إِذْ الكُل جارٍ على نِظام الحِكْمَة، وَكَذَلِكَ سَلِم الثَّقَلان من جَوْر وظُلْم أَن يأتِيهَم من قِبَله سُبْحانَه وتَعالَى، فَهُوَ فِي جَمِيع أفعالِه سَلامٌ لَا حَيْفَ وَلَا ظُلْمَ ولاَ تَفاوُتَ وَلَا اخْتِلال، ومَن زَعَم من المُفَسِّرين لهَذَا الِاسْم أَنه تَسمَّى بِهِ لسَلامته من العُيُوبِ والآفاتِ فقد أَتَى بشَنِيعٍ من القَوْل، إِنّما السّلام مَنْ سُلِم مِنْهُ، والسّالم مَنْ سَلِم من غَيْره. وَلَا يُقَال فِي الحائِط إنّه سالِم من العِيّ، وَلَا فِي الحَجَر: إِنَّه سالِم من الزُّكَام، إِنَّمَا يُقَال: سَالِم فيمَن يَجوزُ عَلَيْهِ الآفة ويتوقَّعُها ثمَّ يَسْلَم مِنْهَا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُنزَّه من توَقّع الْآفَات، وَمن جَوَاز النَّقائص. ومَنْ هذِه صِفَته لَا يُقَال سَلِم مِنْهَا، وَلَا يتَسَمَّى بسالم. وهم قد جَعلَوا سَلاماً بِمَعْنى سَالِم. وَالَّذِي ذَكَرْناه أَولا هُوَ مَعْنَى قولِ أكثرِ السَّلَف. والسّلامَةُ: خَصْلة وَاحِدَة من خِصال السَّلامة " فاعْلَمْه.
(و) السَّلامُ: (اللَّدِيغُ كالسَّلِيم والمَسْلُوم) ، وإِنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً وَمَسْلُوماً، لأَنهم تَطَيَّرُوا من اللَّدِيغ، فَقَلبُوا المَعْنَى، كَمَا قَالُوا للحَبَشِيّ: أَبُو بَيْضاء، وللفَلاة: مَفازَة، تَفاؤُلاً بالفَوْز والسَّلامة. وَقَالَ اْبنُ الأعرابيّ: إِنَّمَا سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيماً؛ لأنّه سلم لِمَا بِهِ أَو أُسْلِمَ لِمَا بِهِ. قَالَ الأزهريّ: " وَهَذَا كَمَا قَالُوا: مُنقَع ونَقِيع، ومُوتَم وَيَتِيم، ومُسْخَن وسَخِين "، وسيَأْتِي السَّلِيم قَرِيبا، فَإِن المُصَنّف ذكره مَرّتَيْن.
(و) السَّلامُ: (ع قربَ سُمَيْسَاط. و) أَيْضا: (اسمُ مَكَّة) شَرَّفَها الله تَعالى. (و) أَيْضا: (جَبَل بالحِجازِ) فِي دِيارِ كِنانة، وَيُقَال فِي الْأَخيرينِ: ذُو سَلام، وتُضَم السِّين أَيْضا، (وقَصْر السَّلامِ للرَّشِيد) هَارُون بناه (بالرَّقَّةِ) .
(و) السَّلام: (شَجَر) ، قَالَ أَبُو حَنِيفة: زَعَمُوا أنّ السّلام دَائِما أخضَر لَا يأكلُه شيءٌ، والظِّباء تَلْزَمُه تَسْتَظِلُّ بِهِ وَلَا تستَكِنُّ فِيهِ، وَلَيْسَ من عِظام الشَّجر وَلَا عِضاهِها. قَالَ الطِّرِمّاح يَصِف ظَبْية:
(حَذَراً والسِّربُ أكنافَها ... مُسْتَظِلٌّ فِي أُصولِ السَّلامْ)

(ويُكْسَر) ، وأنشدَ اْبنُ بَرِّيّ لبِشْر:
(بصاحةَ فِي أَسِرَّتِها السِّلامُ ... )

قَالَ: مَنْ رَوَاهُ بالكَسْر فَهُوَ جَمْع سَلَمة، كأَكَمَة وإكام. وَمن رَوَاهُ بالفَتْح فَهُوَ جَمْع سَلامة، وَهُوَ نَبْت آخر غير السَّلَمة، وَأنْشد بيتَ الطِّرِمَّاح. قَالَ: وَقَالَ امرؤُ القَيْس:
(حورٌ يُعلِّلن العَبِيرَ روادِعاً ... كمَهَا الشَّقائِقِ أَو ظِباء سَلامٍ)

(و) من اللَّطائِف (قيل لأعرابِيّ: السَّلام عَلَيْك، قَالَ: الجَثْجَاثُ عَلَيْك. قيل: مَا هَذَا جَوابٌ؟ قَالَ: هما شَجَران مُرَّان، وَأَنت جَعَلْت عليَّ واحِداً فجَعَلْتُ عَلَيْكَ الآخَرَ) .
(و) السِّلام (كَكِتاب: مَاءٌ) فِي قَوْلِ بِشْر: (كأنَّ قُتُودِي على أَحْقَبٍ ... يُرِيدُ نَحُوصاً تَؤُمُّ السِّلاما)

قَالَ اْبنُ بَرّيّ: الْمَشْهُور فِي شِعْره: تدُقّ السِّلاما، وعَلى هَذِه فالسِّلام الحِجارة.
(و) سُلام (كَغُراب: ع) بنَجْد ويُفْتَح، قَالَه نَصْر.
(وكَزُبَيْر) : سُلَيْمُ (بنُ مَنْصور) بنِ عِكْرِمة بنِ خَصَفة: (أَبُو قَبِيلَة من قَيْس عَيْلان، و) أَيْضا: (أَبُو قَبِيلة من جُذام) ، نَقله الجوهَرِيّ.
(و) المُسَمَّى بِسُلَيْم (خَمْسَةَ عَشَر صَحابِيًّا) ، مِنْهُم سُلَيْمُ بنُ فَهْدٍ الأَنْصاري، واْبن مِلْحان أَخُو أم سُلَيْم، وسُلَيْم أَبُو كَبْشة مَولَى رَسُول الله [
] . (وأُمُ سُلَيْم بِنتُ مِلْحان) الخَزْرَجِيَّة وَالِدَة أَنَس، اسمْها سَهْلة أَو رُمَيلة أَو رُمَيْثة أَو مُلَيكة أَو الرُّمَيْصاء أَو الغُمَيْصاء، كَانَت فاضِلةً لبِيبةً. (و) أمُّ سُلَيْم (بنت سُحَيْم) الغِفاريّة، هِيَ أُميّة بِنْتُ أَبي الحَكَم، أَو هِيَ آمِنَة: (صَحابِيَّتان) ، وفاتَه أمّ سُلَيم بنت قَيْس بن عَمْرو النّجّارية، وَبنت خَالِد بن طُعْم، وَبنت عَمْرو بن عياد، الثَّلَاثَة لَهُنَّ صُحْبة.
(وذَاتُ السُّلَيْم ع) ، قَالَ ساعِدةُ بنُ جُؤَيَّة:
(تَحَمَّلنَ من ذَاتِ السُّلَيم كَأَنَّهَا ... سفائِنُ يَمَّ تَنْتَحِيها دَبُورُها)

(ودَرْبُ سُلَيْم بِبَغْداد) : شَرْقِيَّها عِنْد الرُّصَافَة، وضَبَطه بَعْضٌ بِفَتْح السِّين وكَسْرِ اللاَّم، وَإِلَيْهِ نُسِب أَبُو طَاهِر عبدُ الغَفَّار بنُ مُحَمَّد بنِ يَزِيدَ البَغدادِيُّ المُؤَدّب من شُيوخ الخَطِيب البغداديّ، تُوفّي سنة ثَمانٍ وَعشْرين وأربَعِمائة.
(و) سُلَيْمَة (كَجُهَيْنَة: اسْم) رجل.
(وَأَبُو سُلْمَى كبُشْرى: وَالِد زُهَيْر الشَّاعِر) ، واسْمه رَبِيعة بنُ رِياح من بني مَازِن من مُزَيْنة، وَلَيْسَ فِي العَرَب سُلْمى غَيره، واْبنه كعْب صَاحب القَصِيدَة الْمَعْرُوفَة. قَالَ أَبُو العَبَّاس الأَحولُ: كَعْب بن زُهَير بن أبي سُلْمى رَبِيعَة بن رِياح بن قُرْط اْبن الْحَارِث بن مَازِن بن خَلاوَة بن ثَعْلبة بن هُذْمة بن لاَطِم بنِ عُثْمان اْبن عَمْرو وَهُوَ مُزَينة. وسُلْمى بالضّم اسمُ بِنْت لِرَبِيعة، وَبهَا يُكنَى. وَقَول الجوهريّ: من بني مَازِن، هُوَ أحد أَجدادِه، وكأَنّ الصّلاح الصّفْدِيّ لم يَطّلع على نَسَبِه، فَقَالَ فِي حَاشِيَة الصِّحاح: كَذَا وجدتُه بخطّ الجوهريّ، وبخطّ ياقوت وغيرِه فِي النّسخ المُعتَبرة، وَصَوَابه من بني مُزَيْنة بن أُدّ، فوَهِم مَا بَين مَازِن ومُزَيْنة، والصَّحيح من بني مُزَيْنة. قَالَ عبد الْقَادِر البغدادِيّ: وَكِلَاهُمَا صَواب إِلَّا أَن الأشهرَ النِّسْبة إِلَى مُزَيْنَة جدّه الْأَعْلَى. وَقَالَ اْبنُ الأعرابيّ: لزُهَير فِي الشّعر مَا لم يكن لغَيْره، كَانَ أَبوه شَاعِرًا، وخالُه شَاعِرًا، وأختُه سلمَى شاعرة، وأختُه الخَنْساء شاعِرة، وابناه كَعْب وبُجَيْر شاعِرَيْن، واْبنُ اْبنِه المُضرَّب بن كَعْب شَاعِرًا.
قلت: وَكَانَ العَوّام بنُ كَعْب شَاعِرًا أَيْضا. ذكره النَّووِيّ، وَكَذَا اْبن أَخِيه العَوّام بن المُضَرَّب.
(و) أَبُو سَلْمَى (كَسَكْرَى: كُنْيَةُ الوَزَغ) ، وَيُقَال: أَبُو سَلْمان.
(وسَلْمان: جَبَل) بحَزْن بني يَرْبُوع.
(و) سَلْمان: (بَطْنٌ من مُراد) ، وَهُوَ سَلْمانُ بنُ يَشْكُر بنِ نَاجِيَة بنِ مُراد، قَالَ الرّشاطيّ: وأهلُ الحَدِيث يَفْتَحُون اللاَّم، (مِنْهُم عُبَيْدَةُ) بنُ عَمْرو، وَقيل: اْبن قَيْس الكُوفِيّ (السَّلْمانِيّ) ، أَسْلَم فِي حَيَاة النبيّ [
] وَلم يَرَه، وروى عَن عَلِيّ واْبنِ مَسْعود، وَعنهُ إبراهيمُ واْبنُ سِيرِين وَأَبُو إِسْحَاق. قَالَ اْبن عُيَينة: كَانَ يُوازِي شُرَيْحاً فِي العِلم والقَضاء. مَاتَ سنة اثنَتَيْن وثَمانِين، وعَبيدة بِفَتْح الْعين (وغَيْره) ، كالعلاّمة اْبنِ الخَطِيب السّلماني ذِي الوِزارَتَيْن الَّذِي أُلِّف لأَجله كتاب نفحَ الطَّيب. (و) سَلْمان (بنُ سَلامَة) ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَهُوَ غَلَط وتَحْرِيف، صَوَابه سَلْكان بن سَلاَمة اْبن وَقْش الأشهَلِيّ، أَبُو نَائِلة أَخُو كَعْب بن الْأَشْرَف من الرّضاع، ومحمل ذِكْره فِي " س ل ك "، وَقد تقدّم.
(و) سَلْمانُ (بنُ ثُمامَة) بنِ شَراحِيل الجُعْفِيّ، وَله وِفادةٌ نزل الرّقّة.
(و) سَلْمان (بنُ خَالِد) الخُزاعِيّ، ذكره الطّبرانيّ.
(و) سَلْمان (بنُ صَخْر) البَياضِيّ المُظاهِر من امرأَتِه، والأَصحّ أَنه سَلَمة.
(و) سَلْمان (بنُ عَامِر) بنِ أَوْس بنِ حجر الضَّبِّي. قَالَ مُسلم: لم يَكُن من الصَّحابة ضَبِّيٌّ غَيره.
(و) أَبُو عَبَدِ الله سَلْمان (بن الإسْلاَمِ الفارِسِيّ) ، روى عَنهُ أَنسٌ وَأَبُو عُثْمان السّندِيّ، مَاتَ بالمَدَائِن سنة اثْنَتَيْن وثَلاثِين وَمِائَة. قَالَ الذَّهَبِي: أكثرُ مَا قِيل فِي عمره ثلثمِائة وخَمْسون، وَقيل: مائِتان وخَمْسُون، ثمَّ ظهر أَنه من أَبْناء الثَّمانين لم يَبْلُغ المِائة.
(صَحابِيُّون) رَضِي اللهُ تَعالى عَنْهُم.
(و) قَالَ اْبنُ الْأَعرَابِي: (أَبُو سَلْمان) كُنْيَة (الجُعَل) وَقيل: هُوَ أعظَم الجُعْلان، وَقيل: دويبة مِثْلُ الجُعَل، لَهُ جَناحان. وَقَالَ كُراع: كُنيَته أَبُو جَعْران، بِفَتْح الجِيم.
(والسُّلَّم كَسُكَّر: المِرْقَاةُ) والدَّرَجَة، مُؤَنَّثة، (وَقد تُذَكَّر) . قَالَ الزّجّاج: سُمّي بِهِ لِأَنَّهُ يُسلِمُك إِلَى حَيثُ تُرِيد، زَاد الراغِبُ: من الأمْكِنَة العَالِية فتُرجَى بِهِ السّلامة، (ج: سَلالِيمُ وسَلالِمُ) ، وَالصَّحِيح أَن زِيادةَ الْيَاء فِي سَلالِيم إِنَّمَا هُوَ لِضَرُورة الشّعر فِي قَولِ اْبنِ مُقْبِل:
(لَا تُحرِزُ المرءَ أحجاءُ البِلادِ وَلَا ... تُبْنَى لَهُ فِي السَّمواتِ السَّلالِيمُ)

قَالَ الجوهَرِيّ: (و) رُبَّما سُمِّي (الغَرْز بِذلك. قَالَ أَبُو الرُّبَيْس التَّغْلبي:
(مُطارَةُ قلبٍ إِن ثَنَى الرّجلَ رَبُّها ... بِسُلَّمِ غَرْزٍ فِي مُناخٍ يُعاجِلُه)

(و) السُّلَّم: (فَرسُ زَبَّان بنِ سَيَّار) .
(و) أَيْضا: (كَواكِبُ أَسْفَل من العانَةِ عَن يَمِينِها) على التَّشْبِيه بالسّلم.
(و) السُّلَّم: (السَّبَب إِلَى الشَّيءِ) ، سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى غَيْرِه كَمَا يُؤَدِّي السّلّم الَّذِي يُرْتَقى عَلَيْهِ، وَهُوَ مجَاز.
(وسَلَم الجِلْدَ يَسْلِمُه) سَلْماً من حَدّ ضَرَب: (دَبَغَه بالسَّلَم) ، فَهُوَ مَسْلوم.
(و) سَلَم (الدَّلْوَ) يَسْلِمها سَلْماً: (فَرَغَ من عَمَلِها وَأَحْكَمَها) ، قَالَ لَبِيد:
(بِمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُــهُ ... قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلُوم)

(وسَلِمَ من الآفةِ بالكَسْر سَلامَةً) وسَلاماً: نَجَا. (وسَلَّمه اللهُ تَعالَى مِنْهَا تَسْلِيماً) : وَقَاه إِيَّاها.
(وسَلَّمْتُه إِلَيْهِ تَسْلِيماً فَتَسَلَّمه) أَي: (أَعطيتُه فتناوَلَه) وَأَخذه.
(والتَّسْلِيمُ: الرِّضا) بِمَا قَدِّر اللهُ وَقَضاهُ والانْقِياد لأوامره وتَرْك الاعْتِراض فِيمَا لَا يلائم.
(و) التَّسْلِيم: (السَّلام) أَي: التَحِيَّة، وَهُوَ اْسم من التَّسْلِيم. قَالَ المبرّد: وَهُوَ مَصْدر سَلّمت، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاء للْإنْسَان بِأَن يَسْلَم من الْآفَات فِي دِينِه ونَفْسِه، وتأويله التَّخْلِيص.
(وأَسْلَم) الرجلُ: (انْقَاد) ، وَبِه فُسِّر الحَدِيث: " ولكنّ اللهَ أعانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ " أَي: اْنقاد وكَفَّ عَن وَسْوَسَتِي.
(و) قيل: " أَسْلَم: دَخَلَ فِي الْإِسْلَام و (صَار مُسْلِماً) فَسَلِمْت من شَره ".
وقَوْلُه تَعالَى: {قَالَتِ اْلأَعْرَابُءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} قَالَ الأَزْهَرِيُّ: " هَذَا يحْتَاج النّاسُ إِلَى تَفَهُّمه، ليَعْلَمُوا أينَ يَنْفَصِل المؤمنُ من المُسلِم، وَأَيْنَ يَسْتَوِيان. فالإسلام: إظهارُ الخُضوعِ والقَبول لِمَا أَتَى بِهِ سيدُنا رَسُولُ الله [
] ، وَبِه يُحقَن الدَّم، فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك الإِظْهار اْعتقادٌ وتَصْدِيقٌ بالقَلْب فذلِك الْإِيمَان الَّذِي هَذِه صِفَته. فَأَما من أَظْهَر قَبولَ الشّريعة واْستَسْلَم لدَفْع المَكْروه فَهُوَ فِي الظّاهر مُسْلِم وباطِنُه غيرُ مُصَدِّق "، فَذَلِك الَّذِي يَقُول: أسلَمْتُ؛ لِأَن الإيمانَ لَا بُدَّ من أَن يكون صاحِبُه صِدِّيقاً؛ لِأَن الْإِيمَان التَّصْدِيقُ، فالمؤمِن مُبطِن من التَّصْديق مِثْلَ مَا يُظْهِر، والمُسْلِم التّامٌّ الإِسْلام مُظْهِرٌ الطاعةَ مُؤمِن بهَا، وَالْمُسلم الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَام تَعَوُّذاً غَيْرُ مُؤمن فِي الحَقِيقة، إِلَّا أنّ حُكْمَه فِي الظَّاهِر حُكْم المُسْلِم " (كَتَسَلَّم) ، يُقَال: كَانَ فلَان كَافِرًا ثمَّ تَسَلَّم أَي: أسلم. (و) أسلَم (العَدُوَّ: خَذَلَه) وأَلْقَاه فِي الهَلَكَة. قَالَ اْبنُ الأَثِير: " هُوَ عَام فِي كل من أَسْلَم إِلَى شَيْء، وَلَكِن دَخَله التَّخْصِيص، وغَلَب عَلَيْهِ الإلقاءُ فِي الهَلَكة ".
(و) أَسْلَم (أَمْرَه إِلَى اللهِ تَعالى) أَي: (سَلَّمَه) وفَوَّضَه.
(وتَسالَما) من السّلم مثل (تَصَالَحَا) من الصّلح.
(وسَالَما) مُسالَمَة: (صَالَحا) ، وَمِنْه الحَدِيث: " أَسْلَم سَالَمها الله "، " هُوَ من المُسَالَمة وتَرْك الحَرْب، ويُحْتَمل أَن يكون دُعاءً وإِخْباراً ".
(و) روى أَبُو الطُّفَيْل قَالَ: " رأيتُ رسولَ الله [
] يَطوفُ على راحِلته يَسْتَلِم بمِحْجَنة، ويُقْبِّل المِحْجَن "، قَالَ الجوهريُّ: (استَلَم الحَجَر: لَمَسَه إِمّا بالقُبْلَة أَو باليَدِ) ، لَا يُهمَز؛ لأنّه مَأْخُوذ من السّلام وَهُوَ الحَجَر كَمَا تَقول: اْستَنْوَق الجَمَل. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: استَلَم من السّلام لَا يدل على معنى الاتِّخاذ، وَقَالَ اللَّيْث: اْستِلامُ الحَجَر: تَناولُه باليَدِ، وبالقُبْلة، ومَسْحُه بالكَفّ. قَالَ الأزهريّ: " وَهَذَا صَحِيح ". (كاسْتَلأَمَه) من بَاب الاسْتِفْعال، نَقله الفَرَّاء واْبنُ السِّكّيت، وَهُوَ المُراد من قَول الجوهَرِيّ، وبَعضُهم يَهْمِزه. ونقلَ اْبنُ الأنباريّ فِي كِتَابه الزَّاهر الوَجْهَيْن. وَنَقله الشِّهابُ فِي شَرْح الشَّفاء، ثمَّ قَالَ: وَلم يَقِف الدّمامِينيِ على هَذَا، فَذكره فِي حاشِيَة البُخارِي على طَرِيق البَحْث.
قُلتُ: قَولُ الجوهريّ مَأْخُوذ من السِّلام أَي: بالكَسْر، والمُراد مِنْهَا الْحِجَارَة. وقَولُ سِيبَوَيْهِ: من السَّلام أَي: بالفَتْح، وَالْمرَاد مِنْهُ التَّحِيَّة، وَيكون مَعْنَاهُ اللَّمْسُ باليَدِ تَحَرِّياً لِقَبول السّلام مِنْهُ تَبرُّكاً بِهِ.
(و) اْستَلَم (الزَّرعُ: خَرَج سُنْبلُه، و) يُقَال: (هُوَ لَا يُسْتَلَم على سَخَطِه) أَي: (لَا يُصْطَلَح على مَا يَكْرَهُه) ، فالاسْتِلام هُنَا بِمَعْنَى الاصْطِلاح.
(والأُسَيْلِم: عِرْق) فِي اليَدِ لم يَأْتِ إِلَّا مُصَغَّراً كَمَا فِي المُحْكَم، وَفِي التَّهذيب: " عِرْق فِي الجَسَد ". وَفِي الصِّحَاح: (بَيْن الخِنْصر والبِنْصَر) ، وَهَكَذَا ذَكَره أَربابُ التَّشْرِيح أَيْضا.
(واْسْتَسْلَم: انْقادَ) وَأَذْعَنَ. (و) اْستَسْلَم (ثَكَمَ الطَّرِيق) أَي: وَسَطه إِذا (رَكِبَه وَلم يُخْطِئْه) .
(و) يُقَال: (كَانَ يُسَمَّى مُحَمَّداً، ثمَّ تَمَسْلَم أَي تَسَمَّى بمُسْلِم) ، حَكَاهُ الرواسيّ.
(وأُسالِمُ بالضَّمِّ) بِلَفْظ فعل المُتَكَلّم من سَالم يُسالِم: (جَبَلٌ بالسَّراةِ) ، نزله بَنو قسر بن عَبْقَر بن أَنْمَار.
(ومَدِينة سَالِم بالأَنْدَلُس) ، نُسِب إِلَيْهَا بَعْضُ المحدِّثين.
(والسَّلامِيَّة) بِتَخْفِيف اللاّم: (ماءَةٌ لِبَنِي حَزْن) بن وَهْب بن أَعْيَا بن طَرِيف (بجَنْب الثَّلْماء) ، وَهِي لِبَنِي رَبِيعَة بن قُرْط بِظَهْر نَمَلى، وَقد تقدّم، قَالَه نَصْر. (و) أَيْضا: اسمُ (مَاءَةٍ أُخْرَى) غير الَّتِي ذكرت.
(و) سَلاَّم (كَشَدَّاد: ة بالصَّعِيد) .
(وخَيْفُ سَلاَّم: بِمَكَّة) ، بَيْنَها وبَيْن الْمَدِينَة، وَهِي نَاحيَة واسِعَة قَرِيبَة من البَحْر، بهَا مِنْبر وناس من خُزاعَة، وسَلاّم هَذَا من الأَنْصار من أَغْنياء ذَلِك الصّقع، قَالَه نصر.
(وَسَلَمْيَة مُسَكَّنةَ المِيمِ مُخَفَّفَة اليَاءِ: د) قُربَ حِمْص، وَنَظِيره فِي الْوَزْن سَلَقْيه: بلدٌ بالرّوم مَرَّ للمصنِّف فِي الْقَاف، وَلَو قَالَ كَمَلَطْيَة كَانَ أَخْصَر. (مِنْهُ عَتِيقٌ السَّلَمانِيُّ مُحَرَّكَة) صاحبُ أبي القَاسِم بن عَسَاكر. وَأَيّوب بن سَلْمان السَّلَماني، روى عَن حَمّاد اْبنِ سَلَمة، وَعنهُ الحُسَيْن بن إِسحاق البَشِيريّ، وَيُقَال فِيهِ أَيْضا: السَّلْمى بسُكونِ اللاَّم، نِسْبة إِلَى هَذَا الْبَلَد قَالَه الحافِظ.
(وَذُو سَلَمٍ مُحَرَّكة: ع) بالحِجاز، وإياه عَنَى الأَبُوصِيرِي فِي بردته:
(أَمن تَذَكُّر جِيرانٍ بِذِي سَلَمِ ... )

(وذُو سَلَم بنِ شَدِيد بنِ ثَابِت) ، من أَذْواء اليَمَن.
(وسَلْمَى كَسَكْرَى: ع بِنَجْد، و) أَيْضا: (أُطُمٌ بالطَّائِفِ، و) أَيْضا (جَبَل لِطَيّئٍ شَرقِيَّ المَدِينَة) . وغربيّه: وادٍ يُقَال لَهُ: رَكّ، بِهِ نَخْل وآبار مَطوِيّة بالصّخر، طيِّبة المَاء والنّخل، عُصَبٌ وَالْأَرْض رمل، بحافَّتَيحه جبلان أَحْمَران. وبأعلاه بُرقَة، قَالَه نَص، وَقد ذكر فِي الْهَمْز.
(و) سَلْمَى بن جَنْدل: (حَيُّ) من بَنِي دَارِم، وَأنْشد الجَوْهريّ:
(تُعَيِّرني سَلْمَى وَلَيْسَ بقُضْأَةٍ ... وَلَو كنتُ من سَلْمى تفرّعت دارِما)

وَأنْشد أَبُو أَحْمد العَسْكَرِيّ فِي كتاب التَّصْحِيف:
(وَمَات أَبِي والمُنْذِران كِلاهُما ... وفَارسُ يَوْم العَيْن سَلْمَى بنُ جَنْدلِ)

(و) سَلْمَى: (نَبْت) يَخْضَرُّ فِي الصَّيْف.
(وصَحَابِيَّان) هُما.
(وسِتَّ عَشْرة صَحابِيَّة) هُنّ: سَلْمى بنت أَسْلَم، وَبنت حَمْزة، وَبنت أبي ذُؤَيْب السَّعْدِيّة، وبنتُ زَيْد، وبنتُ عَمْرو، وَبنت عُمَيس، وَبنت قَيْس، وَبنت مُحرِز، وَبنت نَصْر، وَبنت يَعار، وَبنت صَخْر، وَبنت جابِر الأَحمَسِيّة والأَوْدِيّة والأَنْصارِيّة، وخادمةُ النبيّ [
] ، وأُخْرى حَدِيثها فِيهِ عَدَد أَبناء بَنِي إِسْرَائِيل.
(وأُمُّ سَلْمى: امرأَةُ أَبِي رَافِع) ، تَروِي عَن زَوْجِها، وعنها القَعْقَاعُ اْبنُ حَكَم، وَهِي تابعيّة، حَديثُها فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد. وَفِي المُحْكَم: سَلْمَى اسْم امْرَأَة، ورُبَّما سُمِّي بِهِ الرجل.
(وكَحُبْلَى) أَبُو بَكْر (سُلْمَى بنُ عَبْدِ اللهِ بن سُلْمَى) الهُذَلِيّ، (و) سُلْمَى (اْبنُ غِياث) عَن أبي هُرَيْرَة، (و) سُلْمَى (بنُ مُنقِذ) ، رَوَى عَنهُ حَفِيدُه سُلْمَى بنُ عِياض بنِ سُلْمَى، (وأَبو سُلْمَى القَتَبانِيُّ) ، عَن عُقْبَة بن عَامر، (أَو هُوَ كَسَكْرَى) ، قَالَه الذَّهَبِيّ.
(والسُّلامان: شَجَر) سُهْلِي، واحدته سُلامانَه. وَقَالَ اْبن دُرَيْد: سُلامان: ضَرْب من الشّجر.
(و) أَيْضا: (ماءٌ لِبَنِي شَيْبان) من بَنِي رَبِيعَة.
(و) أَيْضا: اسمُ) رَجُل. قَالَ اْبنُ جِنّي: " لَيْسَ سَلْمان من سَلْمَى كسَكْران من سَكْرى. أَلا ترى أَن فَعْلان الَّذِي يُقابله فَعْلى إِنَّمَا بابُه الصِّفة كَغَضْبان وغَضْبَى، وعَطْشَان وعَطْشَى، وَلَيْسَ سلمَان وسلمى بصفتين وَلَا نكرتين، وإنّما سلمَان من سلمى كقَحْطان من قَحْطَى، ولَيلان من لَيْلى، غَيرَ أَنَّهما كَانَا من لَفْظ وَاحِد فتَلاقَيا فِي عُرْضِ اللُّغة من غير قَصْد وَلَا إِيثَار لتقَاوُدِهما، أَلا ترى أَنَّك لَا تَقُول: هَذَا رَجُلٌ سَلْمان، وَلَا هذِه امْرَأَة سَلْمَى، كَمَا تَقول: هَذَا رجل سَكْران وَهَذِه امْرَأَة سَكْرى، وَهَذَا رجل غَضْبان وَهَذِه امْرَأَة غَضْبَى، وَكَذَلِكَ لَو جَاءَ فِي العَلَم لَيْلان لَكَانَ من لَيْلى كَسَلْمان من سَلْمى، وَكَذَلِكَ لَو وجد فِيهِ قَحْطَى لَكَانَ من قَحْطان كَسَلْمى من سَلْمان.
(وكَسَحَاب: عَبْدُ الله بنُ سَلاَم) بنِ الحَارِث، (الحِبْرُ) الإِسْرائِيليّ من بَنِي قَيْنُقَاع، وهم من ولد يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام، وَكَانَ اسمْهُ فِي الجاهِلِيَّة الحُصَيْن، فغُيِّر، وَكَانَ حَلِيفًا للْأَنْصَار، وَوَلَدَاه يُوسُف بن عبد الله أجلَسَه النبيُّ [
] فِي حِجْره، ومَسَح رأسَه، وسَمّاه. وَمُحَمّد بن عبد الله، لَهُ رُؤْية ورِوايَة، وحَفِيدُه حَمْزة بنُ يُوسُف بن عبد الله، رَوَى عَن أَبيه، وولدُه مُحَمَّد بن حَمْزَة رَوَى عَنهُ الوَلِيدُ بن مُسْلِم، (وأَخُوهُ سَلَمةُ بنُ سَلامٍ) ، وَيُقَال: هُوَ ابنُ أَخِيه (وابنُ أَخِيه سَلامٌ) ، كَذَا فِي النّسخ، وَالصَّوَاب ابنُ أُختِه، (وسَلامُ بنُ عَمْرٍ و) ، روى أَبُو عَوانة عَن أبي بِشْرٍ عَنهُ: (صحابِيُّون) رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
(وَأَبُو عَلِيّ الجُبَّائِيُّ المُعْتَزَلِيّ) ، اسمُه (محمدُ بنُ عَبْدِ الله) ، كَذَا فِي النُّسخ، والصَّوابُ محمدُ بنُ عبد الْوَهَّاب (بنِ سَلاَمٍ) ، وُلِدَ سنة خَمْسٍ وثَلاثِين ومائَتَيْن، وَمَات سنة ثَلَاث وثلاثمائة، وَابْنه أَبُو هَاشم: مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة.
(ومحمدُ بنُ مُوسَى بنِ سَلاَم السَّلامِيُّ) النَّسَفِيّ (نِسْبة إِلَى جَدِّهِ) ، وحَفِيدُه أَبُو نَصْر محمدُ بنُ يعقوبَ ابنِ إسحاقَ بنِ محمدٍ، روى عَن زَاهِر بن أَحْمَدَ وَأبي سَعِيد عبد الله ابْن مُحَمَّد الرّازِي، مَاتَ بعد الثّلاثين وَأَرْبَعمِائَة.(وبالتَّشْدِيد) سَلاّم (بن سَلْمٍ) ، وَقيل: ابنُ سَالِم وَقيل: ابنُ سُلَيْمان أَبُو العَبَّاس المدائِنِيّ السَّعْدِيّ التَمِيمِي، عَن زَيْد الْعمي وَمَنْصُور ابْن زَاذَان، وَعنهُ خَلَف بنُ هِشام، قَالَ البُخارِيّ: تَركُوه.
(و) سَلاّم (بن سُلَيْمان) أَبُو المُنْذِر القَاري صَدُوق، (و) سَلاَّم (بنُ أَبِي سَلاَم) مَمْطُور، عَن أبي أُمَامَة، وَعنهُ يَحْيَى بنُ أبي كثير، وَلَيْسَ بحُجّة. (و) سَلاّم (بنُ شُرَحْبِيل) أَو شُرَحْبِيل، يروي عَن حَبّة بنِ خالِد وأخيه سَوَاء، وَلَهُمَا صُحْبَة. روى عَنهُ الأَعْمِشُ ثِقَة، ذكره ابْن حِبّان (و) سَلاّم (بنُ أَبِي عَمْرَةَ) الخُراسَانِيّ، عَن الحَسَن وعِكْرِمة، قَالَ ابنُ مَعِين: لَيْسَ بِشَيْء. (و) سَلامُ (بنُ مِسْكِين) أَبُو رَوْح الأَزدِيّ، عَن الْحسن وثَابِت، وَعنهُ ابنُه القَاسِم والقَطّان، كَانَ عابدًا ثِقةً كثيرَ الحَدِيث، تُوفِّي سنة سَبْع وسِتّين وَمِائَة، (و) سَلاَّم (بنُ أَبِي مُطيع) أَبُو سعيد ثِقَة، فِيهِ لِيْن، وَقَالَ ابنُ عَدِيّ: لَا بأسَ بِهِ، رَوَى عَن أبي عمرَان الْجونِي وقَتادَة، وَهُوَ يُعَدّ من خُطَباء البَصْرة وعُقَلائِهم، مَاتَ بِطَرِيق مَكَّة سنة ثَلاثٍ وسَبْعِين وَمِائَة: (مُحَدِّثُون) . وَفَاته: سَلاّم بن سليط الْكَاهِلِي، يَرْوِي عَن عَلِيّ، ثِقَة. وسَلاّم بن رزِين: قَاضِي أَنْطاكية، عَن الأعمَش، لَا يُعرَف. وسَلاّم بن أبي الصَّهْباء عَن قَتادَة، حَسَن الحَدِيث، وسَلاّم بنُ سَعِيد العَطَّار، ضَعِيف. وسَلاّم بنُ قَيْس، عَن الحَسَن البَصْرِي، مَجْهُول، وسَلاّم ابْن واقِد، لَا شَيْء. وسَلاّم بنُ وَهْب، لَا يُعْرَف، وسَلاّم بن عبد الله أَبُو حَفْص، عَن أبي الْعَلَاء، وَعنهُ أَبُو سَلَمة التّبوذكِي. (واختُلِف فِي سَلاّم بنِ أَبِي الحُقَيق، وسَلاّم بنِ مُحمَّد بنِ(فَلَا تحسبنّي كنتُ مولى اْبن مِشْكَم ... سَلاَم وَلَا مولى حُيَيّ بن أَخْطَبَا)

وَقَالَ كعبُ بنُ مَالك من قصيدة:
(فَصاحَ سَلامٌ واْبنُ سَعْيه عنْوَة ... وقِيد حُيَيّ للمَنايا اْبن أَخْطَبَا)

وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب:
(سَقانِي فَروّاني كُمَيْتاً مُدامةً ... على ظمأٍ مِنّي سَلامُ بن مِشْكَمِ)

قَالَ: وَكَأن هَذَا هُوَ السَّبَب فِي تَعْرِيف اْبن الصّلاح لَهُ بِكَوْنِهِ كَانَ خمّارا؛ لكنّ اْبن إِسْحَاق عرّفه فِي السّيرة بِأَنَّهُ كَانَ سَيِّد بني النّضير، فَالله أعلم.
قلت: وَفِيه أَيْضا قَولُ الشَّاعر: فَلمَّا تَداعَوْا بِأَسيافِهم ... وحان الطِّعانُ دَعْونا سَلاما)

يَعنِي سَلاَم بنَ مِشْكَم.
(وبالتَّخْفِيف دَارُ السَّلام: الجَنَّةُ) ؛ لأنَّها دَارُ السَّلامة من الْآفَات. وَقَالَ الزّجّاج: لِأَنَّهَا دارُ السَّلامةِ الدّائِمَةِ الَّتِي لَا تَنْقَطِع وَلَا تَفْنَى، وَهِي دارُ السَّلامة من المَوْت والهَرَم والأَسْقام. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: دارُ السَّلام: الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا دَار الله عزّ وَجل، فأضيفت إِلَيْهِ تفخيماً كَما يُقال للخَلِيفة: عبد الله.
(وَنَهْرُ السَّلاَم: دَجْلة، ومَدِينَة السَّلام: بَغْداد) ؛ لقُرْبها من نَهْر السَّلام، قَالَه اْبنُ الأَنْبارِيّ. (وإليها نُسِب الحَافِظ) أَبُو الفَضْل (مُحَمَّدُ اْبنُ نَاصِر) بن مُحَمَّد بن عَليّ البغداديّ، كَانَ يكْتب لنَفسِهِ، هَكَذَا روى عَن أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد البُسْرِيّ، وَأبي مُحَمَّد رزق الله التّميميّ، وَعنهُ اْبن المُقيّر، تُوفّى سنة خمسين وَخَمْسمِائة، (وعَبْدُ اللهِ بنُ مُوسَى) بنِ الحَسَن بنِ إِبراهيمَ لَهُ شِعْر حَسَن، روى عَن أبي عبد الله المَحامليّ، وروى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس المُسْتَغْفِريّ واْبن مَنْده. مَاتَ سنة ثَمَانِينَ (المُحَدِّثان ومُحَمَّدُ اْبنُ عَبْدُ اللهِ) بنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد اْبن يحيى بن حِلْس المخزوميّ (الشاعِرُ) الْمَشْهُور، من ولد الوَلِيد اْبن الْوَلِيد، رَوَى عَنهُ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم التّنّوخيّ وَغَيره. مَاتَ سنة ثَلَاث وتِسْعِين وثلثمائة (السَّلامِيّون. وسَلامَةُ بنُ عُمَيْر بنِ أبِي سَلامَة: صحابِيّ. وسيَّارُ بنُ سَلاَمَة) أَبُو المِنْهال الرّياحيّ البَصريّ: (مُحَدِّث) عَن أَبِيه وَأبي بَرْزَة، وَعنهُ شُعْبة وحَمَّاد بنُ سَلَمة. (و) سَلامَةُ (بِنْتُ الحُرِّ الأَزْدِيَّةُ) ، وَيُقَال: الجُعفِيّة. وَقيل: الفَزارِيّة، لَهَا عِنْد اْبن أبي عَاصِم.
قلتُ: القَولُ الْأَخير هُوَ الصّواب؛ فَإِن أَبَا دَاوُود صرّح أَنَّهَا أُخْت خَرَشة اْبن الحُرّ بن قيس بن حُذَيْفَة بن بدر الفزاريّ، وَلَهُمَا صُحْبَة، رَوَت عَنْهَا أمّ دَاوُود الواشِية. (و) سَلاَمَةُ (بِنْتُ مَعْقِل الخُزاعِيَّة) ، وَيُقَال الأَنصارِيّة، لَهَا فِي سُنَن أبي دَاوود. (وسلامَةُ حاضِنَةُ إبراهيمَ بن رَسُولِ الله [
] ) ، روى عَمرُو بنُ سَعِيد الخَوْلانيّ عَن أنس عَنْهَا: (صَحابِيَّاتٌ) ، رَضِي الله تَعَالى عَنْهُن. وَفَاته: سَلامَةُ بِنتُ البَراءِ بن مَعْرُور زَوجةُ أَبِي قَتادَة بن رَبْعيّ، وسَلامَةُ بنتُ مَعْبَد الأَنْصارِيّة، وسَلامَةُ بنتُ مَسْعود بنِ كَعْب، فإنّهن أَيْضا لَهُنَّ صُحْبة.
(وبالتَّشْدِيد) : سَلاَّمةُ (بنْتُ عامِر مَوْلاةٌ لِعائِشَةَ) رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، رَوَت عَن هِشام بن عُرْوَة. (وسَلاَّمَة المُغَنِّية الَّتِي هَويَها عبدُ الرَّحْمن بنُ عَبْدِ الله بنِ عَمَّار) ، صوابُه: اْبنُ أَبِي عَمَّار المَكّيّ، (وَهِي سَلاَّمة القَسِّ، والقَسُّ لقب عبد الرَّحْمن الْمَذْكُور نُسِبت إِلَيْهِ، وَكَانَ تابِعيًّا من العُبَّاد، وَقد تقدّم ذِكْرُه فِي حرف السِّين الْمُهْملَة.
(والسَّلاَّمِيَّة مُشَدَّدَة ة بالمَوْصِل، مِنْهَا عَبدُ الرَّحْمن بُن عِصْمَةَ المُحَدِّثُ) ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله اْبن عَمَّار المَوْصِلِيّ، (وَآخَرُونَ) .
(والسُّلاَمَى كحُبَارى: عَظْم) يكون (فِي فِرْسِن البَعِير) ، وَيُقَال: إنَّ آخَر مَا يَبْقَى فِيهِ المُخّ من البَعير إِذا عَجُف فِي السُّلامى وَفِي الْعين، فَإِذا ذَهَب مِنْهُمَا لم تكن لَهُ بَقِية بَعْد، قَالَه أَبُو عبيد. وَأنْشد لأبي مَيْمُون العِجليّ:
(لَا يَشْتَكِيْنَ عَملاً مَا أَنقَيْن ... مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْن)

(و) قَالَ اْبنُ الأعرابيّ: السُّلاَمَى: (عِظامٌ صِغارٌ طُولُ إِصْبَعٍ أَو أَقلُّ) أَي: قَرِيب مِنْهَا، (فِي) كُلٍّ من (اليَدِ والرِّجْلِ) أربعٌ أَو ثلاثٌ، وَقَالَ اْبنُ الأَثِير: السُّلاَمَى جمع سُلامِيَة، وَهِي الأُنْمُلَةُ من الْأَصَابِع، وَقيل: واحدُه وجمْعُه سَواء. وَقيل واحِدٌ و (ج: سُلامِيَاتٌ) ، وَهِي الَّتِي بَيْن كل مِفْصَلَيْن من أَصابِع الْإِنْسَان. وَقيل: السُّلامى: كلّ عَظْم مُجَوّف من صِغار العِظام. وَفِي الحَدِيث: " على كل سُلامَى من أحدِكم صَدَقَة، ويُجزِئُ فِي ذَلِك رَكْعَتان يُصَلّيهما من الضُّحَى "، أَي: على كل عَظْم من عِظام اْبنِ آدمْ وَقَالَ اللّيثُ: السُّلاَمَى: عِظامُ الأَصابعِ والأَشاجِعُ والأَكارعُ، وَهِي كعابِرُ كَأَنَّها كِعابٌ، وَقَالَ اْبن شُمَيْل: فِي القَدَم قَصَبُها وسُلاَمِيَاتُها. وعِظامُ القَدَم وقَصَبُ عِظامِ الأَصابِع أَيْضا سُلاَمِيَاتٌ. وَفِي كل فِرْسِن سِتّ سُلامِيَات ومَنْسِمان وأَظلُّ. قَالَ شَيخنَا: وَلَا يجوز فِيهِ غَيرُ القَصْر كَمَا يَقَع فِي كَلَام بَعْض المولدين اْغتِراراً بِمَا فِي مُثَلَّث قُطْرب.
(و) السُّلاَمَى (كَسُكَارى: رِيحُ الجَنُوب) قَالَ اْبنُ هَرْمَة:
(مَرتْهُ السُّلاَمَى فاْستَهَلَّ وَلم تَكُن ... لِتَنْهَض إِلا بالنُّعامَى حَوامِلُه)

(و) من المَجازِ: باتَ بلَيْلة (السَّلِيم) ، وَهُوَ (اللَّديغُ) ، فَعِيل من السَّلْم وَهُوَ اللّدْغ. وَقد قيل: هُوَ من السَّلامة، وَإِنَّمَا ذَلِك على التَّفاؤل بهَا خِلافاً لما يُحْذَر عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقد تَقدَّم. (أَو) هُوَ (الجَرِيحُ الَّذِي أَشْفَى على الهَلَكَةِ) مُسْتعارٌ مِنْهُ، وأنشدَ اْبنُ الأعرابيّ:
(يَشْكُو إِذا شُدَّ لَهُ حِزامُهُ ... شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِيْت كِلامُهُ)

وَأنْشد أَيْضا:
(وطِيرِي بمِخْراقٍ أشمَّ كأنّه ... سَلِيمُ رِماحٍ لم تَنَلْه الزّعانِفُ)

(و) السَّلِيمُ (من الحَافِر) : الَّذِي (بَيْنَ الأَمْعَزِ والصَّحْنِ من باطِنِه) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وَالصَّوَاب فِي الْعبارَة: والسَّلِيم من الفَرَس: الَّذِي بَين الأشْعَر وَبَين الصَّحْن من حافِره.
(و) السَّلِيمُ: (السَّالِمُ من الآفاتِ) . وَبِه فُسّر قَوْلُهُ تَعالَى: {إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم} أَي: سَلِيم من الكُفْر. وَقَالَ الرَّاغِب: " أَي: مُتَعَرٍّ من الدَّغَل، فَهَذَا فِي الْبَاطِن ".
(ج: سُلَماءُ) كَعَرِيف وعُرَفَاء، وَفِي بعض النّسخ: سَلْمَى كَجَرِيح وجَرْحَى.
(و) من المَجازِ: (هُوَ) كَذَّاب (لَا يَتَسَالم خَيْلاَه أَي: لاَ يَقُولُ صِدْقاً فيُسْمَع مِنْهُ) ويُقْبَل. (وإِذَا تَسَالَمت الخَيْلُ تَسايَرَت لَا يَهِيجُ بَعْضُها بَعْضاً) . وَقَالَ رجل من مُحارِب:
(وَلَا تَسايرُ خَيْلاه إِذا التَقَيا ... وَلَا يُقدَّع عَن بابٍ إِذا وَرَدا)

وَيُقَال: لَا يَصْدُق أثرُه، يَكْذِب من أَيْنَ جَازَ. وَقَالَ الفَرّاء: فلَان لَا يُرَدُّ عَن بَاب وَلَا يُعَوَّجُ عَنهُ.
(وقَولُ الجَوْهَرِي) : و (يُقالُ للجِلْدَةِ) الَّتِي (بَيْن العَيْنِ والأَنْفِ سالِمٌ غَلَطٌ) ، تَبِع فِيهِ خالَه أَبَا نَصْر الفارابِيّ فِي كِتَابه " دِيوانِ الْأَدَب "، كَمَا صَرَّح بِهِ غَيرُ وَاحِد من الْأَئِمَّة، (واْستِشْهاده بِبَيْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَر) بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعالى عَنْهُمَا فِي وَلَدِه سَالِم:
(يُدِيرُونَنِي عَن سالمٍ وأُرِيغُه ... وجِلدَةُ بَين العَيْنِ والأَنْفِ سالِمُ)

قَالَ الجوهَرِيّ: وَهَذَا المَعْنَى أرادَ عَبْدُ الْملك فِي جَوابِه عَن كِتابِ الحَجَّاج أَنه عِنْدِي كسَالِم والسّلام (بَاطِلٌ) .
قَالَ اْبن بَرِّي: هَذَا وهم قَبِيح أَي: جَعْلُه سالِماً اسْما للجِلْدة الَّتِي بَيْن العَيْن والأَنْف، وَإِنَّمَا سَالم: اْبنُ اْبنِ عُمَر، فَجعله لمحَبَّتِه بِمَنْزِلَة جِلْدةٍ بَين عَينَيْه وَأَنْفه.
قَالَ شَيْخُنا: وَالصَّحِيح أنّ الْبَيْت الْمَذْكُور لزُهَيْر، وَإِنَّمَا كَانَ يتَمَثَّل بِهِ اْبنُ عمرَ.
قُلْتُ: وَإِذا صَحَّ ذَلِك فَهُوَ مُؤَيِّد لكَلَام الجوهريّ، فَتَأمل.
(وذاتُ أَسْلامٍ) بالفَتْح: (أرضٌ تُنْبِت السَّلَم) مُحَرَّكَة، قَالَ رؤبة: (كَأَنَّمَا هَيَّج حِين أطلَقَا ... )

(من ذَات أسْلامٍ عِصِيًّا شِقَقَا ... )

(وَسَلْمُ بن زَرِير) أَبُو يُونُس العطارديّ، عَن أبي رَجاء ويَزِيد بن أبي مَرْيم، وَعنهُ حِبّان وَأَبُو الوَلِيد، لَهُ عشرَة أَحَادِيث، وثَقَّه أَبُو حَاتِم.
(و) سَلْمُ (بنُ جُنَادَة) أَبُو السّائب السّوائي الكُوفِيّ، عَن أبِيه واْبن إِدْرِيسَ، وَعنهُ التّرمذِيّ والشيخان والمَحَاملي، ثِقَة، مَاتَ سنة أَربع وخَمْسِين ومِائَتَيْن.
(و) سَلْمُ (بنُ إِبراهيم) البَصْرِيّ الورَّاق، عَن عِكْرِمة بنِ عَمَّار وشَعْبة، وَعنهُ الذُّهلِيّ، وَثَّقَه اْبنُ حِبّان.
(و) سَلْمُ (بنُ جَعْفَر) البَكراوِيّ، عَن الجَرِيريّ، وَعنهُ نَعِيم بن حَمّاد ويَحْيَى بن كثير العَنْبَرِيّ، وُثِّق.
(و) سَلْمُ (بنُ أَبِي الذُّبالِ) ، عَن سَعِيد بن جُبَيْر واْبن سِيرِين، وَعنهُ مُعْتَمِر واْبن عُلَيَّة، ثِقَة.
(و) سَلْم (بنُ عَبْد الرَّحْمن) النَّخَعيّ أَخُو حُصَين، عَن أبي زُرَعَة، وَعنهُ سُفيان وشُرَيك، وُثِّق.
(و) سَلْمُ (بنُ عَطِيَّة) الكُوفيّ عَن طَاووُس وعَطَاء، وَعنهُ شُعْبَةُ وَمُحَمّد اْبن طَلْحَة، لَيْسَ بالقَوِيّ.
(و) سَلْمُ (بنُ قُتَيْبَة) الخُراسَانِيّ بالبَصْرَة، عَن عِيسَى بن طَهْمان، ويُونُسُ بنُ أبي إِسْحَاق، وَعنهُ الذُّهليّ، ثِقَةٌ يَهِمُ.
(و) سَلْمُ (بنُ قَيْس) العَلويّ البصريّ، عَن أَنَس، وَعنهُ حَمّاد اْبن زَيْد: (مُحَدِّثُون) .
(وَبَاب سَلْم: مَحَلَّة بأَصْبِهان. و) أُخْرَى (بِشِيرَازَ، يُشبِه أَن يَكُونَ من إِحْدَاهُما أَبُو خَلَف محمدُ بنُ عَبْدِ المَلِك) بنِ خَلَفَ الفَقِيه (السَّلْمِيُّ الطَّبَري مُؤَلّف كِتاب الكِتابَة) ، وَفِي بَعْضِ النُّسخ: كِتاب الكِنايَة. (وَهُوَ) كِتابٌ (بَدِيعٌ فِي فَنِّه) ، صَنَّفه فِي الفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشافِعِيّ، كلّ مَنْ رَآهُ اْستحسنه، روى عَنهُ أَبُو الفَتْح المُوفَّق بنُ عبد الْكَرِيم الهَرَوِيّ، مَاتَ فِي حُدُود سنة سَبْعِين وَأَرْبَعمِائَة، ذكره اْبنُ السّاعي.
(وسَلمَى بنُ جَنْدل كَسَكْرَى فَرْد) هَكَذَا فِي النُّسَخ، والصَّوابُ أَنه بِضَمّ السِّينِ وسُكُونِ اللاَّمِ وكَسْر المِيم وتَشْدِيد اليَاءِ كَمَا ضَبَطه الحافِظُ الذّهَبِيُّ، وَمن ذُرِّيَّته: لَيْلَى بنتُ مَسْعود زَوْج علِيّ اْبن أبي طَالب وجَماعة. قَالَ الْحَافِظ اْبنُ حَجَر: وَلَكِن جَزَم أَبُو أَحْمد العسكريّ فِي كِتاب التَّصْحِيف بِأَنَّهُ بِفَتْح السّين، وَفِيه يَقول الشّاعر:
(وَمَات أَبِي والمُنْذِران كِلاهُما ... وَفَارِس يَوْم العَيْن سَلْمَى بن جَنْدِل)

وبخطّ رضيّ الدّين الشّاطبيّ: زُهَيْر اْبن مَسْعود بن سُلْمِيّ بن رَبِيعة الضَّبِّي فَارس العَرِقَة، ذكره المرزُبانِيّ فِي مُعْجَم الشُّعراء.
(وسُلْمانِينُ بالضَّمّ) وسُكُونِ اللاَّمِ (وكَسْرِ النُّونِ: ع) ، هَكَذَا ضَبَطه الشَّيْخ أَبُو حَيّان فِي شَرْح التَّسْهِيل، وَوَافَقَهُ جمَاعَة، قَالَ شَيْخُنا: وَذكر البَدْر الدَّمامِينِيّ فِي شرح التَّسْهِيل أثْنَاء مَبْحَث الزِّيادة من التَّصْرِيف أَنه تَحْرِيف للفْظِه، وأَنَّ الصّواب فِي ضَبْطه سُلْمانَان. قَالَ: وَلم يَضْبُط حَركةَ السّين وَلم يظْهر مُسْتَندا لذَلِك، فَتَأَمَّل، قَالَه شَيْخُنا.
قلتُ: وِسينُه على هَذَا مَفْتوحَة، وَهِي قَرْية بمَرْو، مِنْهَا الحُسَيْنُ بنُ أَحْمد السَّلْمانَانِي، روى عَنهُ أَبُو الحَسَن بنُ أزدَشِير، تُوفّي بعد سنة سَبْعِين وَأَرْبَعمِائَة، فتأمّل.
(وذُو السَّلُّومة) بفَتْح فَضَمٍّ مُخَفَّفاً من الأَذْواءِ (من) بني (أَلْهانَ) بنِ مَالِكٍ) .
(وسَلُّومَة مُشَدَّدَة وتُضَمُّ) أَيْضاً: (بِنتُ حُرَيْثِ بنِ زَيْد) ، هِيَ (امرأَةُ عدِيّ بنِ الرّقاعِ) الشَّأعِر، لَهَا ذِكْر.
(و) من المَجازِ: قَالَ اْبنُ السِّكِّيت: (لَا بِذِي تَسْلَم كَتَسْمَع) مَا أَن كَذَا (أَي: لَا واللهِ الَّذِي يُسَلِّمُكَ) مَا كَانُ كَذَا وكَذَا، (وَيُقَال) للاثْنَيْن: لَا (بِذِي تَسْلَمَان، و) للجَمَاعة: لَا بِذِي (تَسْلَمُون، و) للمُؤَنَّث: لَا بِذِي (تَسْلَمِين، و) لِلْجَمَاعة: لَا بِذِي (تَسْلَمْن) . والتَّأْوِيل فِي كُلّ ذَلِك واحِدٌ.
(و) يُقَال: (اذْهَب بِذِي تَسْلَمُ) يَا فَتى، واذْهَبَا بِذِي تَسْلَمان أَي: اذْهَب بِسَلاَمَتِك) ، قَالَ الأَخْفَشُ: وقَولُه: ذِي، مُضَاف إِلَى تَسْلَم، وكذلِكَ قَوْلُ الأَعْشَى:
(بآيةِ يُقدِمُون الخَيل زُورا ... كأَنَّ على سَنابِكِها مُدامَا)

أضَاف آيَة إِلَى يُقدِمون وهما نادران؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء من الْأَسْمَاء يُضافُ إِلَى الفِعْل غير أَسماء الزّمان، كَقَوْلِك: هَذَا يَوْم يُفْعَل أَي يُفْعَل فِيهِ. وَحكى سِيبَوَيْه. لَا أَفْعل ذلِك بِذِي تَسْلَم، أُضِيف فِيهِ ذُو إِلَى الفِعل. وَكَذَلِكَ بِذِي تَسْلمان وبِذِي تَسْلَمُون. والمَعْنَى: لَا أَفْعَلُ ذَلِك بِذِي سَلامَتَك، و (لَا تُضَافُ ذُو إِلاَّ إِلَى تَسْلَم، كَمَا لاَ تَنْصِب لَدُن غير غَدْوَة) . هَذَا آخر نَصّ سِيبَوَيْه.
(وأسلَمْتُ عَنهُ: تَرَكْتُه بَعْدَمَا كُنْتُ فِيهِ،) عَن اْبن بُزُرْج، وَقد جَاءَ غَيْر مُعْتَدٍّ بِهَذَا المَعْنَى فِي قَولِهِم: وَكَانَ رَاعِي غَنَم ثمَّ أَسْلَم أَي: تَرَكَها.
(وقَولُ الحُطَيْئة) الشَّاعِر فِي صِفَةِ دِرْع:
(جَدْلاءَ مُحْكَمَةٍ من صُنْعِ سَلاَّمِ ... )

وَفِي بَعْضِ النُّسخ: من نَسْج سَلاّم، كَمَا قَالَ النَّابِغَة:
(ونَسْجِ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذائِل ... )

(أَرادَ من صُنْع دَاوود فجَعَله سُلَيْمان، ثمَّ غَيَّره ضَرُورَةً) ، فَقَالَ: سَلاّم وسُلَيْم، وَمثل ذَلِك فِي أَشْعارِهم كثير. وَأنْشد اْبنُ بَرِّيّ:
(مُضاعَفَة تخَيَّرها سُلَيْم ... كَأَن قَتِيرَها حَلَق الجَرادِ)

وَقل الأَسودُ بنُ يَعْفُر:
(ودَعَا بمُحكَمةٍ أمينٍ سَكُّهَا ... من نَسْج دَاودٍ أبي سَلاّم)

(و) قَالَ أَبُو العبّاس: سُلَيْمان تَصْغِير سَلْمان. و (سُلَيْمان بنُ أَبِي سُلَيمان) سَكَن الشّامَ، روى عَنهُ شيخٌ من جُرَش. قَالَ أَبُو حَاتِم: لَهُ صُحْبَة. (و) سُلَيْمان (بنُ أَبِي صُرَد) ، هَكَذَا فِي النّسخ، والصّواب اْبنُ صُرَد بن الجَوْن بن أبي الجَوْن الخُزاعِيّ، كَانَ اْسمُه فِي الْجَاهِلِيَّة يَساراً فسَمّاه النبيُّ [
] سُلَيْمان، كَانَ خَيِّراً عابِداً نزل الكُوفَة.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ عَمْرِو) بنِ حديدةَ الْأنْصَارِيّ السّلميّ: عَقَبِيٌّ بَدرِيّ، قُتِل يومَ أُحُد، وَيُقَال: هُوَ سليمُ بنُ عَامر، وَهُوَ الْأَكْثَر.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ مُسِهر) ، يرْوى عَن رِفَاعَة القَتَبانِيّ، ولكنّ حَدِيثَه مُرسَل، فَهُوَ تابِعِيّ.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ هَاشِم) بنِ عُتْبَة اْبنِ رَبِيعة بنِ عَبْدِ شمس، وَضَعَه النبيُّ [
] فِي حِجْرِه.
(و) سُلَيْمانُ (بنُ أُكَيْمَةَ) اللَّيْثِيّ، مِنْ رُواتِه يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الله سُلَيْمان، عَن أَبِيه عَن جَدّه: (صَحابِيُّون) رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
(وأُمُّ سُلَيْمان: صَحابِيَّتَان) إِحْدَاهُما بِنْتُ عَمْرِو بنِ الأَحْوَص، رَوَى عَنْهَا اْبنُها سُلَيْمان.
(ومُسْلِم كَمُحْسِن زُهاءُ عِشْرِين صَحًابِيًّا) مِنْهُم: مُسْلِم بن بَحْرة الأنصارِيّ، واْبنُ الحَارِث التَّمِيميّ، واْبنُ الْحَارِث الخُزاعِيّ، واْبنُ خُشَيْنة، ومُسْلم أَبُو رَائِطة، واْبنُ رِياح الثَّقَفِيّ، واْبنُ عبد الله الأزدِي وابنُ عبد الرَّحمن، وَابْن عَقْرَب، واْبنُ العَلاء بن الحَضْرَمِيّ، واْبنُ عمر، وَأَبُو عَقْرب، واْبن عُمَيْر الثَّقَفِيّ، ومُسْلِم أَبُو الغَادِية الجُهَنِي، ومُسْلِم أَبُو عَوْسَجَة، ومُسْلِم بنُ حزنة، وَكَانَ اْسمُه شِهاب. واختُلِف فِي مُسْلم بن عبد الله بن مشْكم، ومُسْلِم بن السّائِب، والصّحِيح أَن حَدِيثَيْهما مُرْسَلان.
(وكَمَرْحَلَة: مَسْلَمةُ بنُ مَخْلد) اْبنِ الصَّامت الخَزْرَجِيّ السّاعِدِيّ، تُوفِّي سنة اثْنَتَيْن وسِتِّين.
(و) مَسْلَمَةُ (بنُ أَسْلَم) بنِ حُرَيْشٍ الأَنْصارِيُّ، قُتِل يَوْم جِسْرِ أَبِي عُبَيْد.
(و) مَسْلَمَةُ (بنُ قَيْس) الأَنْصاريّ.
(و) مَسْلَمَةُ (بنُ هَانِئ) أَخُو شُرَيْح. (و) مَسْلَمَةُ (بنُ شَيْبان) بنِ مُحارِب والدُ حَبِيب: (صَحابِيُّون) رَضِي الله تَعالى عَنْهُم.
(وكَمُحْسِنٍ ومُعَظَّمٍ وجَبَلٍ وعَدْلٍ ومُحْسِنَةٍ ومَرْحَلَةٍ وَأَحْمَد وآنُكٍ وُجُهَيْنَةَ: أَسْماء) .
فَمِنَ الأَوَّل جَماعةٌ غيرُ مَنْ ذَكَرهم المُصنّف، مُسْلِمُ بنُ إِبراهيم الأَزْدِيّ الْحَافِظ، ومُسْلِم بنُ خَالِد الزِّنْجِيّ المَكّيّ، من شُيوخ الشافِعِي، ومُسْلِمُ بنُ الحَجّاج القُشَيْرِيّ صاحِبُ الصّحيح، ومُسْلِم بن صُبَيح أَبُو الضُّحَى، ومُسْلِم بنُ يَسار البَصْرِيّ، ومُسْلِم بنُ يَسار المِصْرِيّ، ومُسْلِم بنُ يَسار الجُهَنِيّ، ومُسْلِم بنُ بناق المَكّيّ، تقدَّم ذكرُه فِي القَافِ، وغَيرُ هَؤُلَاءِ.
وَمن الثَّانِي: أَبُو مُسَلّم حَرِيزُ بن المُسلَّم، عَن عبد الْمجِيد بن أبي روَاد، وَيحيى بن مُسَلَّم، عَن وهب اْبن جرير، ومُسْلَّم بنُ عبد الله بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر، ويُوسُف بنُ سَعِيد اْبن مُسلَّم الحَافِظ، وَأَبُو البَرَكات مُسَلَّم بنُ عَبدْ الوَاحِد الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو القَاسِم مُسَلَّم بن أَحْمد [الدّمَشْقِيّ] الكَعْكِيّ، كِلَاهُمَا عَن اْبنِ أبي نَصْر، وَعبد الله بن مُسَلّم شيخ لمُعاذ بنِ المُثَنَّى، ومُسَلَّم بنُ سَعِيد التَّاجِر، عَن سِبْط الخَيَّاط، وجَمال الإِسْلام أَبُو الحَسَن علِيّ بن المُسَلَّم مُفْتِي دِمَشْق، حدّث عَنهُ اْبن الحَرَسْتَانِيّ، وَأَبُو عَليّ الْحسن بن المُسَلَّم الفارِسِيّ الزَّاهِد، وشَمْس الدّين مُحَمَّد بن مُسَلَّم الصَّنَادِيقي، كتب عَنهُ البِرْزَالِي، وَعلي بن المشرّف بن المُسَلَّم الأنماطِيّ من شُيُوخ السِّلَفِي، وَأَبُو الغَنَائِم المُسَلّم اْبن عبد الْوَهَّاب بن مَناقِب الشَّرِيف الحُسَيْني، عَن اْبن صَدَقَة الحرَّاني، وَأَبُو الْغَنَائِم المُسَلِّمِ بن مَكّي بن خَلَف بن المُسلَّم بن أَحْمد بن عَلاّن، روى عَن السَّلَفي، والمُسَلَّم اْبنُ عبد الرَّحْمن البَغْدادي، روى عَنهُ الدِّمْيَاطِيّ وَغير هَؤُلَاءِ.
وَمن الثَّالِث: سَلَم: بَطْن من لَخْم، وَأَيْضًا فِي نَسَب قُضاعة، ومحمدُ بنُ أبي الفَضَائل بن السَّلَم النابُلْسِيّ، سَمِع من الحَسَن الأوقيّ، وحدّث، مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة.
وَمن الرَّابِع تقدّم ذِكرُ جَماعة.
وَمن الخَامِس أَبُو الفَرَج أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المُسْلِمة، وابناه الحَسَن وَأَبُو جَعْفر مُحَمَّد، وحَفِيدُه رَئِيسُ الرُّؤَساء أَبُو القَاسِم علِيّ بنُ الحَسَن.
وَمن السَّادِس تَقَدَّم ذِكرُ جَماعة.
وَمن السَّابع فِي خُزاعَة أَسْلَم بنُ أَفْصَى، من وَلَده جَماعةٌ من الصّحابة، مِنْهُم سَلَمَةُ بنُ الْأَكْوَع، وَأَبُو بُرَيْزة، واْبنُ أَبِي أَوْفى وغَيْرُهم. وعَطاءُ بنُ مَرْوان الأسلَمِيّ، إِلَى أَسْلَمَ بنِ جُمَح، ذكره أَبُو طَاهِر المَقْدِسِيّ.
وَمن الثَّامِن: عبدُ الله بنُ سلمةَ بنِ أَسْلَم، رَوَى عَن أَبِيه، عَن أَنَس.
وَقَالَ اْبن حبيب: أسلمُ بن الحاف اْبن قُضاعَة، وأَسلُم بن القِنَاية فِي عَكّ، وأَسْلُم بن تَدُول فِي بني عُذْرة، هَؤُلَاءِ الثَّلاثة بالضّمّ، وَمن عَدَاهُم بفَتْح اللاّم. وَقَالَ كُراع: سُمّى بِجمع سَلْم، قَالَ اْبنُ سِيدَه: وَلم يُفسّر أيَّ سَلْم يَعنِي، وعِنْدِي أَنه جَمْع السَّلْم الَّذِي هُوَ الدّلُو العَظِيمة.
وَمن التّاسِع: سُلَيْمة بنُ مَالِك بن عَامِر فِي عَبْدِ القَيْس.
(والسُّلالِمُ) بالضَّمِّ) على المَشْهُور، ويُروَى فِيهِ الفَتْح أَيْضا، نَقله صاحِبُ النِّهاية، وَيُقَال فِيهِ أَيْضا: السّلاَلِيم: (حِصْن بِخَيْبَر) . قَالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْر: ظَلِيمٌ من التَّسْعاءِ حَتَّى كَأَنَّهُ ... حَدِيثٌ بحُمَّى أَسأرَتْها سُلالم)

(وسَلَمُون مُحَرَّكة: خَمْسَةُ مَواضِع) بمِصر. مِنْهَا اْثْنان فِي الشّرقِية: إحداهُما من حُقُوق المورتة، وَالثَّانيَِة سَلمُون العقيدي، وَوَاحِدَة بالدّقَهْلِيَّة، وَهِي المَعروفة بالقماش، وَقد وَردتُها، وَوَاحِدَة بالغَرْبِيّة، وَوَاحِدَة بجَزِيرة بني نَصْر، وتُضاف إِلَى عشما، وَقد وَردتُها، وَفَاته: سَلَمُون الْغُبَار من حُوف رَمْسِيس.
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
السَّلام: التَّسَلُّم والبَراءَةَ، قَالَه سِيبَوَيْه. وَزعم أَن أَبَا رَبيعة كَانَ يَقُول: إِذا لَقِيَت فُلاناً فَقُل: سَلاماً، أَي: تَسَلُّما. قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ يَقُول: سَلامٌ، أَي: أَمرِي وأَمرُك المُبارَأَة والمُتَاركَةُ. وَقَالَ غَيرُه: قَالُوا: سَلاماً، أَي: سَدَاداً من القَوْل وقَصْداً لَا لَغْوَ فِيهِ.
والسَّالِم فِي العَرُوضِ: كل جُزْء يَجُوز فِيهِ الزِّحاف فيسَلْم مِنْهُ كَسَلاَمة الجُزْء من القَبْضِ والكَفّ وَمَا أَشْبَهَه.
ويُقال: لاَ وسَلامَتِك مَا كَانَ كَذَا وكَذَا، وَيُقَال: كَانَ كافِراً ثمَّ هُوَ الْيَوْم مَسْلَمَةٌ يَا هَذَا. وَفِي حَدِيث خُزَيْمة: " مَنْ تَسلّم فِي شَيْء فَلَا يَصْرِفْه إِلَى غَيرِه "، قَالَ القتيبي: لم أسمع تَفَعَّل من السَّلَم إِذا دَفَع إِلاّ فِي هَذَا، ويُجْمَع السَّلْم بِمَعْنى الدَّلْو على أَسْلُم، بِضَمّ اللاّم، كأَفْلُس، قَالَ كُثَيِّر عَزَّة:
(تُكَفِكِفُ أَعداداً من الدَّمعِ رُكِّبَتْ ... سَوَانِيُّها ثمَّ اْنْدَفَعْن بأَسْلُمِ)

وَحكى اللّحياني فِي جَمْعِها: أَسالِم. قَالَ اْبنُ سِيدَه: وَهَذَا نَادِر. وَفِي حَدِيثِ اْبنِ عُمَر: " أَنَّه كَانَ يُصَلّي عِنْد سَلَمات فِي طَرِيق مَكَّة، رُوي مُحَرَّكَةَ جمع سَلَمَة للشَّجَرة، ويَجُوز أَن يَكُون بِكَسْر اللاَّم جمع سَلمة، وَهِي الْحِجَارَة، وقَولُ العَجَّاج:
(بَين الصَّفَا والكَعْبَةِ المُسَلَّم ... )

وَقيل: فِي تَفْسِيره: أَرادَ المُسْتَلَم، كأَنَّه بَنَى فِعلَه على فَعَّل.
وسَلامانُ: بَطْن فِي قُضاعة وَفِي الأَزْد وَفِي طَيْئ وَفِي قَيْس عَيْلان.
وَبَنُو سَلِيمة كسَفِينة: بَطْنٌ من الأَزْد. وهم بَنُو مَالِك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس بن الأَزد.
وكَجُهَيْنة قد تقدّم.
والنِّسْبة سَلِيْمَيّ، قَالَ سِيبَوَيْه: نَادِر.
قلت: وهم إِلَى الْآن من نواحي البَحْرَين، اجْتمعتُ بجَماعة مِنْهُم.
وسَلّوم كتَنُّور: اسمُ مُراد.
والأُسْلُوم: بِطْن من اليَمَن.
وسَلِمتْ لَهُ الضَّيْعَة: خَلَصَت.
وَرجل مُسْتَلَم القَدَمَيْن: لَيِّنُهما نَاعِمُهما. واْستَلَم الخُفُّ قَدَميه: لَيَّنَهُما، وكَلِمة سالِمَةُ العَيْنَيْن أَي: حَسَنة، وَهُوَ مجَاز.
والسَّلَم محركة: فِي نَسَب قُضاعة وبَطْن من لَخْم.
وبالضّم: شِرْذِمَة يَنْزِلون جِيزَةِ مِصْر.
وبالكَسْر: تَمِيمٌ مولَى بَنِي غنم بن السّلم بَدْرِيّ، وَفِي الأَوْس حارِثةُ بن السِّلم بنِ اْمرئ القَيْس جَدّ سَعْد بن خَيْثَمة البَدْرِي وَإِخْوَته.
والسَّلْم بالفَتْح: من شُيوخ تمّام الرّازِيّ، وَمُحَمّد بن أبي الفَضائِل اْبن السَّلَم النّابُلْسِي، سَمِع من الحَسَن الأوقيّ، مَاتَ سنة أربعٍ وتِسْعِين وسِتّمائة، وَعبد المُحْسِن اْبن سُلَيْمان بنِ عبد الْكَرِيم، عُرِف باْبن السُّلَّم، كَسُكَّر، سمع من فَخْر القُضاة بن الجَبّاب وحدّث، سمع مِنْهُ أَبُو العَلاء الفَرْضِيّ وَهُوَ ضَبْطُه، مَاتَ سنة سِتٍّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
وكأَمِير: جمَاعَة: مِنْهُم سَلِيمُ بنُ حَيّان وَولده عبد الرَّحِيم، وسَلِيم اْبن مُسْلِم المَكّيّ، عَن اْبن جُرَيْج، واهٍ، واْبنُه مُحَمَّد بن سَلِيم، عَن مُسْلم بن خَالِد، وَعنهُ مُطَيّن، وسَلِيم بن صالِح، عَن اْبنِ ثَوْبان ومحمدُ بنُ إِسْحَاق بن السَّلِيم قَاضِي الأندلس بعد السِّتِّين والثَّلثمائة، والحَسَن بن سَلِيم الحَرّانيّ، عَن أَبِيه، وعبدُ الرَّحْمن اْبنُ مُحَمَّد بنِ سَلِيم، من ولد سَعِيدِ اْبنِ المُنْذِر القَائِد، كَانَ مَعَ المُسْتَكْفِي الأُموِيّ بقُرْطُبة، وَمُحَمّد بن سَلِيم أَبُو زَيْد الهَمْدانِيّ النَاعطيّ الكُوفِيّ، سَمِع أَبَا إِسحاق السَّبِيعِيّ وسَلِيم بن عِيسَى، حَكَى عَن أَبِي الحَسَن القًزْوِينيّ، وَكَانَ صاحبَ كَرامات، والصّاحب بهاء الدّين عليّ بن مُحَمَّد بن سَلِيم المَعْرُوف بِاْبْنِ حَنَّا، خرج من بَيْتِه فُضلاءُ ورُؤُساءُ، مِنْهُم حَفِيدُه تاجُ الدّين محمدُ بنُ محمدِ بنِ عَليّ مَمْدُوح السّرّاج الوَرَّاق، والحافِظ مَنْصور اْبنُ سَلِيم الإِسْكندرانيّ صَاحب الذَّيْل على التَّكْمِلة لابْنِ نُقْطَة، وسَلِيم بنُ جَمِيل العامريّ جَدُّ القَاضِي عِماد الدّين الكركيّ المِصْرِيّ، والشّهاب أحمدُ بنُ أَبِي بَكْر بن إِسماعيل بن سليم الأَبُوصِيرِيّ، كتب عَن الْحَافِظ اْبنِ حَجَر، وَله تَخارِيجُ وفوائِدُ.
وسَلْمُويه النَّحْوي، اسمُه سَلَمة اْبن نَجْم، ويَرْوِي عَن هِلال بنِ العَلاء وغَيْرِه، مَاتَ سنة ثلاثٍ وثَلثِمائة. وسَلَمُويه صاحبُ اْبنِ المُبارك، اسمُه سُلَيْمان بنُ صَالِح النَّحْوِيّ، لَهُ كِتاب فِي أَخْبار مَرْو، روى عَن اْبنِ المُبارك، وَعنهُ اْبنُ راهَوَيْه.
وَأَبُو الحَسَن علِيّ بنُ الحَسَن بنِ مُحَمَّد بنِ أحمدَ بن سَلَمُويه الْعَوْفِيّ النَّيْسَابُورِي، عَن أبي الْقَاسِم القُشَيْرِيّ.
وأحمدُ بنُ الحسنِ السَّلَمُونِيّ عَن عُمَرَ بنِ مَسْرور الزّاهِد.
وَأَبُو الفُتوح عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد السلموي النَّيْسابُورِيّ، إمامٌ زاهِدٌ، تُوفّي بِأَصْبِهان سنة خَمْسمِائَة وثلاثٍ وثَلاثِين.
والسَّلِيمِيُّون بالفَتْح: مُحْدِثون، نِسْبة إِلَى كفر الشّيخ سَلِيم، قَرْيَة بِمصْر، وَقد دَخلتُها.
وبالضّم الحُسَيْن بنُ رَجاء أَبُو نَصْر السُّلَيْمِي، عَن جدّه لأمّه أبي بَكْر محمدِ بن الحَسَن بن سُلَيمْ وَإِلَيْهِ نِسْبَتُه، حدَّث عَنهُ اْبنُ السَّمْعانِيّ، ومُعانُ بنُ رِفاعة السَّلاَمِيّ دِمَشْقيّ مَشْهور، وخُلَيْد بنُ سَعْدٍ السَّلاَمِيّ، وسِنَانُ بنُ عَمْرو بنِ طَلْقٍ السّلامي لَهُ صُحْبة، وَهَؤُلَاء فِي بَنِي سَلامان من قُضاعَة، وعَدِيّ بنُ جَبَلةَ اْبنِ سَلامَة الكَلْبِيّ السّلامي نسب إِلَى جدّه، كَانَ شَرِيفاً، وحفيده بَهْدَل اْبن حسّان بن عَدِيّ، كَانَ رئيسَ قومِه فِي زمن مُعَاوِيَة. وَعَلِيّ بنُ النَّفِيسِ بنِ بُوزَنْدار السّلامِيّ، مُحدّث مَشْهُور، وَوَلدُه عَبْدُ اللّطيف. وعبدُ الله بنُ طاهِر بنِ فَارس الخَيَّاط السّلامِيّ، عَن أبي القَاسم بن بَيَان، وَعنهُ أَبُو سَعد بنُ السَّمعانِيّ.
وسَلاَمَة: قَرْيَة بالطَّائِف، وأُخْرى باليَمَن بِالْقربِ من حيس.
والسالمية: قَرْيَة بِمصْر من أَعمال المزاحمتين، وَقد دَخَلتهَا أَيَّام كتابتي فِي هَذَا الْحَرْف.
ومنية سَلامَة: قَرْيَة أُخْرَى بالبُحَيرة تجاه مَحَلة أَبِي عَلي، وَقد جُزتُ بهَا يَوْم كِتابَة هَذَا الحَرْف وتَمِيمٌ مولَى بَنِي تَمِيم بن السِّلم بالكَسْر: بَدْرِيّ، وحَارِثة بن السِّلْم بِن اْمرئِ القَيْس فِي نَسَب الأَوْس.
وكسَفِينة: سَلِيمة بنُ مالِك بن فَهْم اْبن غَنْم بن دَوْس فِي الأزد.
قلت: وَمِنْهُم بَقِيَّة بالبَحْرين إِلَى يَوْمنَا هَذَا، وَقد اْجتمعتُ بِجَمَاعَة مِنْهُم.
وأَسْلام بالفَتْح: وَادٍ بالعَلاةِ من أَرض اليَمامة.
وأَسْلَمان مُثَنَّى أَسْلَم: نَهْر بِالْبَصْرَةِ لأَسْلَم بنِ زَرْعة أقطعَه إِيّاه مُعاوِيَةُ.
السلم: هو في اللغة التقديم والتسليم، وفي الشرع: اسم لعقد يوجب الملك للبائع في الثمن عاجلًا، وللمشتري في الثمن آجلًا، فالمبيع يسمى مسلمًا به، والثمن، يسمى: رأس المال، والبائع يسمى: مسلمًا إليه. والمشتري يسمى: رب السلم.
سلم غنم شجب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث الْحسن الْمجَالِس ثَلَاثَة: فسالم وغانِمٌ وشاجِبٌ. فالسالم الَّذِي لم يغنم شَيْئا وَلم يَأْثَم. والغانم الَّذِي قد غنم من الْأجر. والشاجِبُ الآثم الْهَالِك يُقَال مِنْهُ: قد شَجَبَ [الرجل -] يَشْجُبُ شَجْبًا وشجوبا إِذا عَطِبَ وَهلك فِي دين أَو دنيا وَفِيه لُغَة أُخْرَى: شَجِبَ يشجَبُ شَجَبَاً وَهُوَ أَجود اللغتين [وأكثرهما وَمِنْه قَلِتَ قَلَتًا ووَتِغَ وَتَغًا وتَغِبَ تَغَبًا هَذَا كُله إِذا هلك قَالَه الْكسَائي وَقَالَ الْكُمَيْت: (المنسرح)

ليلَك ذَا ليلَكَ الطويلَ كَمَا ... عالَجَ تبريح غله الشجب وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن غير الْحسن سَمِعت أَبَا النَّضر يحدثه عَن شَيبَان عَن آدم بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَخا بِلَال مُؤذن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الناسُ ثَلَاثَة أثلاثٍ: فِسالم وغانم وشاجب فالسَّالم السَّاكِت والغانم الَّذِي يَأْمر بِالْخَيرِ وَينْهى عَن الْمُنكر والشاجب النَّاطِق بالخَنا والمعِينُ على الظُّلم هَكَذَا يرْوى فِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير الأول يرجع إِلَى هَذَا.
س ل م

سلم من البلاء سلامة وسلاماً، وسلم من المرض: بريء، وسلمه الله. وسلم إليه الشيء فتسلمه. وسالمت العدو مسالمة، وتسالموا، وخذوا بالسلم، وفلان سلم لفلان وحرب له. وعقد عقد السلم، وأسلم في كذا. وأسلم لأمر الله وسلم واستسلم. وأسلمه للهلكة. وهو سلم في يد العدو: مسلم. واستلم الحجر، من السلام وهي الحجارة. وفي مثل " أكتم للسر من السلام " وتقول: عصب سلمته، وقرع سلمته. وفصد الأسيلم وهو عرق في ظاهر الكف. و" على كلّ سلامى من أحدكم صدقة " وهي عظام الأصابع اللينة.

ومن المجاز: قول ذي الرمة:

ولم يستطع إلف لإلف تحية ... من الناس إلا أن يسلم حاجبه

وبات بليلة سليم وهو اللديغ. وسلمت له الضيعة: خلصت، ومنه " ورجلاً سالماً لرجل ". وأسلم وجهه لله. وأسلم السلك الجمال. قال عمر بن أبي ربيعة:

فقالا لها فارفض فيض دموعها ... كما أسلم السلك الجمان المنظما

واذهب بذي تسلم، ولا بذي تسلم ما كان كذا. ورجل مستلم القدمين: لينهما. وقد استلم الخف قدميه: لينهما. وفلان " ما تسالم خيلاه كذباً ". وكلمة سالمة العينين: حسنة: قال:

وعوراء من قيل امريء قد دفعتها ... بسالمة العينين طالبة عذرا

سلم


سَلَمَ(n. ac.
سَلْم)
a. Stung, bit.
b. Tanned (leather). _ast;
سَلِمَ(n. ac. سَلَاْم
سَلَاْمَة)
a. Was safe, secure; was well, healthy, sound.
b. [Min], Was, became safe, secure, free from; escaped.

سَلَّمَ
a. [acc. & Min], Preserved, kept free, safe from.
b. ['Ala], Saluted, greeted.
c. [Bi], Admitted, assented to (proposition).
d. [acc. & Ila], Delivered, handed over, gave up, transmitted
committed, assigned, consigned, resigned to.

سَاْلَمَa. Made peace, lived in peace with.

أَسْلَمَa. Preserved; kept safe & sound, intact.
b. Delivered up, betrayed; deserted.
c. [acc. & Ila], Submitted, resigned (himself)
committed (himself) to.
d. ['An], Left, quitted, forsook.
e. see V (b)
تَسَلَّمَa. Took, accepted, received; entered into possession
of.
b. Became a Muslim, embraced Islām.

تَسَاْلَمَa. Made peace, lived together in peace; agreed, went well
together.

إِسْتَلَمَa. Received, took, accepted; touched; kissed.

إِسْتَسْلَمَa. Yielded, submitted, obeyed.
b. Took, followed ( road, way ).
سَلْم
(pl.
أَسْلُم سِلَاْم)
a. Leather bucket.
b. see 2 (a)
سِلْمa. Peace.
b. Religion of Islām.
c. Peaceful, peaceable, pacific.

سَلَمa. Payment in advance.
b. Salutation, greeting.
c. (pl.
أَسْلَاْم), Mimosa flava ( tree from which tan is made).
سَلِمَة
(pl.
سَلِم
سِلَاْم
23)
a. Stone.
b. Tender, delicate (woman).
سُلَّم
( pl.

سَلَالِم
سَلَاْلِيْمُ)
a. Steps; ladder; stairs.

سَاْلِمa. Sound; whole, entire, intact; healthy, in good health
well; safe, secure.
b. Sound, regular ( verb, plural ).

سَلَاْمa. Peace; security, safety; welfare, well-being.
b. Salutation, greeting.
c. see 23
سَلَاْمَةa. Health; soundness; wholesomeness.
b. Safety, security; immunity.

سِلَاْم
(pl.
سَلْم
سَلِمَة)
a. A certain bitter tree.

سَلِيْم
(pl.
سُلَمَآءُ)
a. see 21 (a)b. (pl.
سَلْمَى), Stung, bitten.
N. P.
سَلَّمَa. Granted, conceded accorded.

N. Ac.
سَلَّمَa. Delivery.
b. Resignation.
c. Salutation.

N. Ag.
أَسْلَمَa. Mussulman, Moslem, Muslim.

N. Ac.
أَسْلَمَa. Resignation, submission, obedience.
b. The religion of Islām, Islamism.
سَلْمَى
a. Salma ( fem. proper name ).
السَّلَام عَلَيْكَ
a. Peace be with thee!

دَار السَّلَام
a. Heaven.

مَدِيْنَة السَّلَام
a. Bagdad.

سَلِيْم القَلْب
a. Upright in heart; having a good conscience.

سُلَيْمَان
a. Solomon; Sulaiman.

سُلَيْمَانِيّ
a. Mercuric chloride.

إِسْلَامِيّ
a. Muhammadan, muslim.

قضي

Entries on قضي in 9 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 6 more
قضي: {القاضية}: الموت. {اقضوا إلي}: امضوا ما في أنفسكم، ومنه {فاقض ما أنت قاض}.
(ق ض ي) : (قَضَى) الْقَاضِي لَهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَضَاءً وَقَاضَيْتُهُ حَاكَمْتُهُ (وَفِي حَدِيثِ) الْحُدَيْبِيَةِ وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودَ أَيْ صَالَحَهُمْ (وَقَاضِي) الْحَرَمَيْنِ هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ تِلْمِيذُ الْكَرْخِيِّ وَأَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ هَكَذَا فِي كِتَابِ الْفُقَهَاءِ وَاسْمُ الْقَاضِي فِي الْخُنْثَى عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ الْعَدْوَانِيُّ وَقِصَّتُهُ مُسْتَقْصَاةٌ فِي الْمُعْرِبِ (وَقَضَيْتُ) دَيْنَهُ وَتَقَاضَيْتُهُ دَيْنِي وَبِدَيْنِي وَاسْتَقْضَيْتُهُ طَلَبْتُ قَضَاءَهُ وَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ حَقِّي أَخَذْتُهُ.
ق ض ي

قضى له القاضي وعليه. وعدل في قضائه وقضيّته وقضاياه وأقضيته. وقضاء الله تردّ له الأقضية. وقاضيته حاكمته. وقد استقضي علينا فلان. واستقضاه السلطان. وقضى الله أمراً. وقضى فلان حاجته، وقضّى حوائجه. قال امرؤ القيس:

خليليّ مرا بي إلى أمّ جندب ... نقضّ لبانات الفؤاد المعذّب

وانقضى عمره وتقضّى. وتقاضيته ديني وبديني، واقتضيته ديني واستقضيته، واقتضيت منه حقّي: أخذته.

ومن المجاز: بنى داراً فقضاها واسعة. وعمل ثوباً فقضاه صفيقاً. وقضى درعاً. وقضى إليه أمراً وعهداً: وصّاه به وأمره. وقضى المريض، وقضى نحبه، وقضي عليه. وقضى عليه بضربه. وقضي قضاؤه. وأتت عليه القاضية: المنيّة. وحاربوا فقضوا بينهم قواضي وقضّوا. وافعل ما يقتضيه كرمك أي يطالبك به.
ق ض ي : قَضَيْتُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَعَلَيْهِمَا حَكَمْتُ وَقَضَيْتُ وَطَرِي بَلَغْتُهُ وَنِلْتُهُ وَقَضَيْتُ الْحَاجَةَ كَذَلِكَ وَقَضَيْتُ الْحَجَّ وَالدَّيْنَ أَدَّيْتُهُ قَالَ تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200] أَيْ أَدَّيْتُمُوهَا فَالْقَضَاءُ هُنَا بِمَعْنَى الْأَدَاءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ} [النساء: 103] أَيْ أَدَّيْتُمُوهَا وَاسْتَعْمَلَ الْعُلَمَاءُ الْقَضَاءَ فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي تُفْعَلُ خَارِجَ وَقْتِهَا الْمَحْدُودِ شَرْعًا وَالْأَدَاءَ إذَا فُعِلَتْ فِي الْوَقْت الْمَحْدُودِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ لَكِنَّهُ اصْطِلَاحٌ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ وَالْقَضَاءُ مَصْدَرٌ فِي الْكُلِّ وَاسْتَقْضَيْتُهُ طَلَبْتُ قَضَاءَهُ وَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ حَقِّي أَخَذْتُ وَقَاضَيْتُهُ حَاكَمْتُهُ وَقَاضَيْتُهُ عَلَى مَالٍ صَالَحْتُهُ عَلَيْهِ وَاقْتَضَى الْأَمْرُ الْوُجُوبَ دَلَّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُمْ لَا أَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مَنْفِيًّا. 
باب القاف والضاد و (وا يء) معهما ق ض ي، ق ي ض، ق وض، ض ي ق مستعملات

قضي: قَضَى يَقضي قَضاءً وقَضيّةً أي حكم. وقَضَى إليه عهداً معناه الوصية، ومنه قوله تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ . وقوله: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ

، أي أتى. وانقَضَى الشيء وتَقَضَّى أي فني وذهب، قال:

تَقَضَّى ليالي الدهر والناس هادم ... وبان ومَقْضيٌّ وقاض ومقرض

فتبا لمن لم يبن خيراً لنفسه ... وتباً لأقوام بنوا ثم قَوَّضُوا

القاضيةُ: المنية التي تقضي وحياً. وقَضِىَ السقاء قضاً فهو قض إذا طال تركه في مكان ففسد وبلي.

قوض: تَقويضُ البناء: نقضه من غير هده. وقَوَّضُوا صفوفهم وتَقَوَّضَتِ الصفوف. وانقاضَّ الحائط أي انهدم من مكانه من غير هدم، وإذا هوى وسقط لا يقال إلا انقَضَّ انقِضاضاً، قال:

يغشى الكناس بروقيه ويهدمه ... من هائل الرمل مُنقاضٌ ومنكثب  قيض: القَيْضُ: البيض قد خرج فرخه وماؤه كله. وقاضَها الطائر والفرخ إذا شدها عن الفرخ فانقاضَت أي انشقت. وبئر مَقيضةٌ: كثيرة الماء. وقَيَّضْتُ عن الحبلة . وأعطيته فرساً بفرسين قيضَيْن. وقايَضَني وقايَضْته. وقُيِّض له قرين سوء كما قُيِّضُ الشياطين للكفار.

ضيق: ضاقَ الأمر يضيقُ ضَيْقاً، فهو ضَيِّقٌ، والاسم الضِّيقُ. والضَّيقُ والضَّيقَةُ: منزل للقمر بلزق الثريا مما يلي الدبران، تزعم العرب أنه نحس، قال:

بضَيْقَةَ بين النجم والدبران

ونصبت ضَيْقةَ لأنه معرفة لا ينصرف. 
الْقَاف وَالضَّاد وَالْيَاء

الْقَضَاء: الحكم.

قضى عَلَيْهِ يقْضِي قَضَاء، وَقَضِيَّة، الْأَخِيرَة مصدر كالاولى.

وَالِاسْم: الْقَضِيَّة فَقَط.

وَقضى الشَّيْء قَضَاء: صنعه، وَفِي التَّنْزِيل: (فَاقْض مَا أَنْت قَاض) قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

وَعَلَيْهِمَا مسرودتان قضاهما ... دَاوُود أَو صنع السوابغ تبع

وَالْقَضَاء: الحتم، وَقَوله تَعَالَى: (وقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه) : أَي أَمر وحتم، وَقَالَ: (فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ الْمَوْت) .

وَقضى عَلَيْهِ عهدا: اوصاه وانفذه، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (وقضينا إِلَى بني اسرائيل) : أَي عهدنا وَقَوله تَعَالَى: (ولَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه) : أَي من قبل أَن يبين لَك بَيَانه.

والقاضية: الْمَوْت.

وَقد قضى قَضَاء، وَقضي عَلَيْهِ، وَقَوله:

تحن فتبدي مَا بهَا من صبَابَة ... وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني

مَعْنَاهُ: قضى عَليّ. وَقَوله انشده ابْن الْأَعرَابِي:

سم ذراريح جهيزاً بالقضى

فسره فَقَالَ: القضى: الْمَوْت القَاضِي، فإمَّا أَن يكون أَرَادَ القضي، فَحذف إِحْدَى الياءين كَمَا قَالَ:

ألم تكن تحلف بِاللَّه الْعلي ... إِن مطاياك لمن خير الْمطِي

وَقضى نحبه: مَاتَ، وَقَوله انشده يَعْقُوب للكميت: وَذَا رَمق مِنْهَا يقْضى وطافسا

إِمَّا أَن يكون فِي معنى: " يقْضى "، وَإِمَّا أَن يكون الْمَوْت اقْتَضَاهُ فقضاه دينه، وَعَلِيهِ قَول الْقطَامِي:

فِي ذِي جلول يقْضى الْمَوْت صَاحبه ... إِذا الصراري من اهواله ارتسما

أَي يقْضِي الْمَوْت مَا جَاءَهُ يطْلب مِنْهُ، وَهُوَ نَفسه.

وَقضى الْغَرِيم دينه قَضَاء: اداه إِلَيْهِ.

استقضاه: طلب إِلَيْهِ أَن يَقْضِيه.

وتقاضاه الدَّين: قَبضه مِنْهُ، قَالَ:

إِذا مَا تقاضى الْمَرْء يَوْم وَلَيْلَة ... تقاضاه شَيْء لَا يمل التقاضيا

أَرَادَ: إِذا مَا تقاضى الْمَرْء نَفسه يَوْم وَلَيْلَة.

وجرل قضي، سريع الْقَضَاء، يكون من قَضَاء الْحُكُومَة وَمن قَضَاء الدَّين.

وَقضى وطره: أتمه وبلغه.

وقضاه: كقضاه، وَقَوله انشده أَبُو زيد:

لقد طَال مَا لبثتني عَن صَحَابَتِي ... وَعَن حوج قَضَاؤُهَا من شفائيا

هُوَ عِنْدِي: من " قضى ". ككذاب من " كذب " وَيحْتَمل أَن يُرِيد: اقتضاؤها، فَيكون من بَاب: " قتال "، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ: فِي " اقتتال ".

وانقضاء الشَّيْء، وتقضيه: فناؤه وانصرامه، قَالَ:

وقربوا للبين والتقضي

من كل عجاج ترى للغرض

خلف رحى حيزومه كالغمض أَي: كالغمض الَّذِي هُوَ بطن الْوَادي، فَيَقُول: ترى للغرض فِي جنبه اثرا عَظِيما كبطن الْوَادي.

والقضاة: الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي تكون على وَجه الصَّبِي حِين يُولد.

والقضة: نبتة سهلية، وَجَمعهَا: قضى، وَإِنَّمَا قضينا بِأَن لامها يَاء لعدم: ق ض و، وَوُجُود ق ض ي.

قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ

الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة

طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على

فَعالَى وأَصله فَعائل. وقَضَى عليه يَقْضي قَضاء وقَضِيَّةً، الأَخيرة

مصدر كالأُولى، والاسم القَضِيَّة فقط؛ قال أَبو بكر: قال أَهل الحجاز

القاضي معناه في اللغة القاطِع للأُُمور المُحِكم لها. واسْتُقْضِي فلان أَي

جُعِل قاضِياً يحكم بين الناس. وقَضَّى الأَميرُ قاضِياً: كما تقول أَمرَ

أَميراً. وتقول: قَضى بينهم قَضِيَّة وقَضايا. والقَضايا: الأَحكام،

واحدتها قَضِيَّةٌ. وفي صلح الحُدَيْبِيةِ: هذا ما قاضى عليه محمد، هو

فاعَلَ من القَضاء الفَصْلِ والحُكْم لأَنه كان بينه وبين أَهل مكة، وقد تكرر

في الحديث ذكر القَضاء، وأَصله القَطْع والفصل. يقال: قَضَى يَقْضِي

قَضاء فهو قاضٍ إِذا حَكَم وفَصَلَ. وقَضاء الشيء: إِحْكامُه وإِمْضاؤُه

والفراغ منه فيكون بمعنى الخَلْق. وقال الزهري: القضاء في اللغة على وجوه

مرجعها إِلى انقطاع الشيء وتمامه. وكلُّ ما أُحْكِم عمله أَو أُتِمَّ أَو

خُتِمَ أَو أُدِّيَ أَداء أَو أُوجِبَ أَو أُعْلِمَ أَو أُنْفِذَ أَو

أُمْضِيَ فقد قُضِيَ. قال: وقد جاءت هذه الوجوه كلها في الحديث، ومنه القَضاء

المقرون بالقَدَر، والمراد بالقَدَر التقدير، وبالقَضاء الخَلق كقوله

تعالى: فقَضاهن سبع سموات؛ أَي خلقهن، فالقَضاء والقَدَرُ أَمران مُتَلازمان

لا يَنْفك أَحدهما عن الآخر، لأَن أَحدهما بمنزلة الأَساس وهو القَدر،

والآخر بمنزلة البناء وهو القَضاء، فمن رام الفَصْل بينهما فقد رام هَدْمَ

البناء ونَقْضه. وقَضَى الشيءَ قَضاء: صنَعه وقَدَّره؛ ومنه قوله تعالى:

فقَضاهن سبع سموات في يومين؛ أَي فخلقهن وعَمِلهن وصنعهن وقطَعَهن

وأَحكم خلقهن، والقضاء بمعنى العمل، ويكون بمعنى الصنع والتقدير. وقوله تعالى:

فاقْضِ ما أَنتَ قاضٍ؛ معناه فاعمل ما أَنت عامل؛ قال أَبو ذؤيب:

وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما

داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ

قال ابن السيرافي: قَضاهما فَرغ من عملهما. والقضاء: الحَتْم والأَمْرُ.

وقَضَى أَي حَكَمَ، ومنه القضاء والقَدر. وقوله تعالى: وقَضَى ربُّك أَن

لا تعبدوا إِلاَّ إِياه؛ أَي أَمَر ربك وحَتم، وهو أَمر قاطع حَتْم.

وقال تعالى: فلما قَضَينا عليه الموت؛ وقد يكون بمعنى الفراغ، تقول: قَضَيت

حاجتي. وقَضى عليه عَهْداً: أَوصاه وأَنفذه ، ومعناه الوصية، وبه يفسر

قوله عز وجل: وقَضَينا إلى بني إسرائيل في الكتاب؛ أَي عَهِدْنا وهو بمعنى

الأَداء والإنْهاء . تقول: قَضَيْتُ دَيْني، وهو أَيضاً من قوله تعالى:

وقَضَينا إلي بني إسرائيل في الكتاب، وقوله: وقَضَيْنا إليه ذلك الأمر:

أَي أَنْهَيْناه إليه وأَبْلَغْناه ذلك، وقَضى أَي حكم. وقوله تعالى: ولا

تَعْجَلْ بالقُرآن من قبل أَن يُقْضَى إليك وَحْيُه؛ أَي من قبل أَن

يُبَيَّن لك بيانه. الليث في قوله: فلما قَضَيْنا عليه الموت؛ أَي

أَتْمَمْنا عليه الموت. وقَضَى فلان صلاته أَي فَرَغَ منها. وقَضَى عَبْرَتَه أَي

أَخرج كل ما في رأْسِه؛ قال أَوس :

أَمْ هَل كَثِيرُ بُكىً لم يَقْضِ عَبْرَتَه،

إثرَ الأَحبَّةِ يومَ البَيْنِ ، مَعْذُور؟

أي لم يُخْرِج كلَّ ما في رأْسه.

والقاضِيةُ: المَنِيَّة التي تَقْضِي وَحِيًّا. والقاضيةُ: المَوت، وقد

قَضَى قَضاء وقُضِيَ عليه؛ وقوله:

تَحنُّ فَتُبْدِي ما بها من صَبابةٍ،

وأُخِفي الذي لولا الأَسا لقَضاني

معناه قَضَى عَليَّ ؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي:

سَمَّ ذَرارِيحَ جَهِيزاً بالقَضِي

فسره فقال: القَضِي الموت القاضي، فإما أَن يكون أَراد القَضي،

بالتخفيف، وإما أَن يكون أَراد القَضِيّ فحذف إحدى الياءين كما قال:

أَلم تَكُنْ تَحْلِف باللهِ العَلي،

إنَّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطِي؟

وقَضَى نَحْبَه قَضاء: مات؛ وقوله أَنشده يعقوب للكميت:

وذا رَمَقٍ منها يُقَضِّي وطافِسا

إما أَن يكون في معنى يَقْضِي ، وإما أَن يكون أَن الموت اقتضاه فقضاه

دينه؛ وعليه قول القطامي:

في ذي جُلُولٍ يُقَضِّي الموتَ صاحبُه،

إذا الصَّراريُّ مِنْ أَهْوالِه ارْتَسَما

أَي يَقْضِي الموتَ ما جاءه يَطْلُب منه وهو نفْسُه. وضَرَبَه فَقَضى

عليه أَي قتله كأَنه فَرَغَ منه . وسَمٌّ قاضٍ أَي قاتل . ابن بري: يقال

قَضَى الرجلُ وقَضَّى إذا مات؛ قال ذو الرمة:

إذا الشَّخْصُ فيها هَزَّه الآلُ أَغْمَضَتْ

عليهِ ، كإغْماضِ المُقَضِّي هُجُولُها

ويقال: قَضَى عَليَّ وقَضاني، بإِسقاط حرف الجر؛ قال الكلابي:

فَمَنْ يَكُ لم يَغْرَضْ فإني وناقَتي،

بِحَجْرٍ إلى أَهلِ الحِمَى ، غَرِضان

تَحِنُّ فَتُبْدِي ما بها من صَبابَة،

وأُخْفِي الذي لولا الأَسا لقَضاني

وقوله تعالى: ولو أَنزلنا مَلَكاً لقُضِيَ الأمر ثم لا يُنْظَرون؛ قال

أَبو إسحق : معنى قُضِيَ الأمر أُتِم إهْلاكُهم. قال: وقَضى في اللغة

على ضُروب كلُّها ترجع إلى معنى انْقِطاعِ الشيء وتَمامِه ؛ ومنه قوله

تعالى: ثم قَضَى أَجَلاً؛ معناه حَتَم بذلك وأَتَمَّه ، ومنه الإعْلام؛

ومنه قوله تعالى: وقَضَينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ؛ أَي أَعْلَمْناهم

إعلاماً قاطعاً، ومنه القَضاء للفَصْل في الحُكْم وهو قوله: ولَوْلا

أَجَلٌ مُسَمًّى لقُضِيَ بينهم؛ أَي لفُصِلَ الحُكْم بينهم، ومثل ذلك قولهم:

قد قَضَى القاضِي بين الخُصومِ أَي قد قَطَع بينهم في الحكم ، ومن ذلك :

قد قَضَى فلان دَيْنه، تأْويله أَنه قد قَطَع ما لغَريمه عليه وأَدَّاه

إليه وقَطَعَ ما بينه وبينه. واقْتَضَى دَيْنه وتَقاضاه بمعنى. وكلُّ ما

أُحْكِمَ فقد قُضِيَ. تقول: قد قَضَيْتُ هذا الثوبَ، وقد قَضَيْتُ هذه

الدار إذا عَمِلْتها وأَحْكَمْتَ عَمَلَها، وأَما قوله: قم اقْضوا إليَّ

ولا تنظرونِ، فإن أَبا إسحق قال: ثم افْعلُوا ما تُريدون، وقال

الفراء:معناه ثم امْضُوا إليَّ كما يقال قد قَضىَ فلان ، يريد قد مات ومَضى؛ وقال

أَبو إسحق: هذا مثل قوله في هود: فكِيدُوني جميعاً ثم لا تُنْظِرُونِ؛

يقول: اجْهَدُوا جَهْدَكم في مُكايَدَتي والتَّأَلُّب عليَّ، ولا

تُنْظِرُونِ أَي ولا تُمْهِلوني؛ قال: وهذا من أَقوى آيات النبوة أن يقول النبي

لقومه وهم مُتعاوِنون عليه افعلوا بي ما شئتم.

ويقال: اقتتل القوم فقَضَّوْا بينهم قَواضِيَ وهي المَنايا؛ قال زهير:

فقَضَّوا مَنايا بينَهم ثم أَصْدَرُوا

(* عجز البيت: إلى كَلأٍ مُستَوْبلٍ مُتَوَخَّمِ)

الجوهري: قَضَّوا بينهم منايا، بالتشديد ، أَي أَنْفَذوها. وقَضَّى

اللُّبانةَ أَيضاً، بالتشديد، وقَضاها، بالتخفيف بمعنى.

وقَضى الغَريمَ دَيْنَه قَضاء: أَدَّاه إليه . واستَقْضاه: طلَب إليه

أن يَقْضِيَه. وتَقاضاه الدَّيْنَ: قَبَضَه منه؛ قال:

إذا ما تَقاضى المَرْءَ يومٌ ولَيلةٌ،

تَقاضاه شيءٌ لا يَمَلُّ التَّقاضِيا

أَراد: إذا تَقاضى المرءَ نَفْسَه يومٌ وليلة. ويقال: تَقَاضَيْته

حَقِّي فَقضانِيه أَي تَجازَيْتُه فجَزانِيه.ويقال: اقْتَضَيْتُ ما لي عليه

أَي قَبَضْته وأَخذْته. والقاضِيةُ من الإبل: ما يكون جائزاً في الدَّية

والفَريضةِ التي تَجِب في الصَّدقة؛ قال ابن أَحمر:

لَعَمْرُكَ ما أَعانَ أَبو حَكِيمٍ

بِقاضِيةٍ ، ولا بَكْرٍ نَجِيب

ورجل قَضِيٌّ: سريع القَضاء ، يكون من قَضاء الحكومة ومن قَضَاء

الدَّين. وقَضى وطَرَه: أَتمَّه وبلَغه . وقَضَّاه: كَقَضاه؛ وقوله أَنشده أَبو

زيد:

لقَدْ طالَ ما لَبَّثْتَني عن صَحابَتي

وعَن حِوَجٍ ، قِضَّاؤُها من شِفائِيا

(* قوله «قضاؤها» هذا هو الصواب وضبطه في ح وج بغيره خطأ.)

قال ابن سيده: هو عندي من قَضَّى ككِذّابٍ من كَذَّبَ، قال: ويحتمل أَن

يريد اقتضاؤها فيكون من باب قِتَّالٍ كما حكاه سيبويه في اقْتِتالِ.

والانْقِضاء: ذَهاب الشيء وفَناؤه ، وكذلك التَّقَضِّى. وانقضى الشيء

وتَقَضَّى بمعنى. وانْقِضاء الشيء وتَقَضِّيه: فَناؤه وانْصِرامُه ؛

قال:وقَرَّبُوا للْبَيْن والتَّقَضِّي

من كلِّ عَجَّاجٍ تَرى للغَرْضِ،

خَلْفَ رَحى حَيْزُومِه كالغَمْضِ

أَي كالغمض الذي هو بطن الوادي؛ فيقول ترى للغَرْضِ في جَنْبِه أَثراً

عظيماً كبطن الوادي.

والقَضاة: الجِلدة الرَّقيقةُ التي تكون على وجه الصبيّ حين يولد.

والقِضَةُ، مخففةً: نِبْتةٌ سُهْلِيَّةٌ وهي منقوصة، وهي من الحَمْض،

والهاء عوض ، وجمعها قِضًى؛ قال ابن سيده: وهي من معتلّ الياء، وإنما

قَضَيْنا بأَن لامها ياء لعدم ق ض و ووجود ق ض ي .

الأصمعي: من نبات السهل الرِّمْثُ والقِضةُ، ويقال في جمعه قِضاتٌ

وقِضُون. ابن السكيت: تجمع القِضةُ قِضِينَ؛ وأَنشد أَبو الحجاج:

بِساقَيْنِ ساقَيْ ذي قِضِينَ تَحُشُّه

بأَعْوادِ رَنْدٍ ، أَو أَلاوِيةً شُقْرا

وقال أُمية بن أَبي الصَّـلْت:

عَرَفْتُ الدَّارَ قد أَقْوَتْ سِنينا

لِزَيْنَبَ ، إذْ تَحُلُّ بذي قِضِينا

وقِضةُ أَيضاً: موضع كانت به وقعة تحْلاق اللِّمَمِ، وتَجمع على قِضاة

وقِضين، وفي هذا اليوم أَرسلت بنو حنيفة الفِنْد الزَّمَّانيِّ إلى

أَولاد ثعلبة حين طلبوا نصرهم على بني تَغْلِب ، فقال بنو حنيفة: قد بعثنا

إليكم بأَلف فارس، وكان يقال له عَدِيد الأَلف، فلما قدم على بني ثعلبة

قالوا له: أَين الألف؟ قال أَنا ، أَما تَرضَوْن أَني أَكون لكم فِنْداً؟

فلما كان من الغد وبرزوا للقِتال حمل على فارس كان مُرْدِفاً لآخر

فانتظمهما وقال:

أَيا طَعْنَةَ ما شَيْخٍ

كبِيرٍ يَفَنٍ بالي

أَبو عمرو: قَضَّى الرجل إذا أَكل القَضا وهو عَجَم الزبيب، قال ثعلب :

وهو بالقاف؛ قاله ابن الأعرابي. أَبو عبيد: والقَضَّاء من الدُّروع التي

قد فُرغ من عملها وأُحْكمت ، ويقال الصُّلْبة ؛ قال النابغة:

وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ ،

ونَسْجُ سُلَيْمٍ كلَّ قَضَْاءَ ذائِل

قال: والفعل من القَضَّاء قَضَيْتها ؛ قال أَبو منصور: جعل القَضَّاء

فَعَّالاً من قَضى أَي أَتَمَّ، وغيره يجعل القَضّاء فَعْلاء من قَضَّ

يَقَضُّ، وهي الجَديدُ الخَشِنةُ ، من إقْضاضِ المَضْجَع. وتَقَضَّى البازي

أَي انْقَضَّ ، وأَصله تَقَضَّضَ، فلما كثرت الضادات أُبدلت من إحداهن

ياء ؛ قال العجاج:

إذا الكرامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ ،

تَقَضِّى البازي إذا البازي كَسَرْ

وفي الحديث ذكر دار القَضاء في المدينة ، قيل: هي دارُ الإمارة ، قال

بعضهم: هو خطأٌ وإنما هي دار كانت لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه، بيعت

بعد وفاته في دَينه ثم صارت لمَرْوان ، وكان أَميراً بالمدينة ، ومن ههنا

دخل الوهم على من جعلها دار الإمارة.

قضي
: (ي ( {القَضاءُ) ، بالمدِّ (ويُقْصَرُ: الحُكْمُ) .
(قالَ الجَوْهرِي: أَصْلُه قَضايٌ لأَنَّه من} قَضَيْتُ، إلاَّ أنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْد الألِفِ هُمِزَتْ.
قالَ ابْن برِّي: صَوابُه بَعْد الألِفِ الزائِدَةِ طَرَفاً هُمِزَتْ.
( {قَضَى عَلَيْهِ) ، وَكَذَا بينَ الخَصْمَيْن، (} يَقْضِي {قَضْياً) ، بالفَتْح، (} وقَضاءً) ، بالمدِّ، ( {وقَضِيَّةً) ، كغَنِيَّةٍ مَصْدَر، (وَهِي الاسْمُ أَيْضاً) :) أَي حَكَمَ عَلَيْهِ، وبَيْنهما؛ فَهُوَ} قاضٍ، وذاكَ {مَقْضيٌّ عَلَيْهِ.
ويقالُ:} القَضاءُ الفَصْلُ فِي الحُكْمِ؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {ولَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لقُضِيَ بَيْنهم} ، أَي لفُصِلَ الحُكْم بَيْنهم.
وَمِنْه: قَضَى القاضِي بينَ الخُصومِ، أَي قَطَعَ بَيْنَهم فِي الحُكم.
وَمن ذَلِك: قد {قَضَى فلانٌ دَيْنَه، تَأْوِيلُه أنَّه قد قَطَعَ مَا لغَرِيمِه عَلَيْهِ وأدَّاه إِلَيْهِ وقَطَعَ مَا بَيْنه وبَيْنه.
وشاهِدُ} القَضاء، بالمدِّ، قولُ نابغَةِ بني شَيْبان:
طوال الدَّهْرِ إلاَّ فِي كتابٍ
لمقْدَار يُوافِقُه القَضاء (و) يكونُ القَضاءُ بمعْنَى (الصُّنْع) والتَّقْدِير: يقالُ: {قَضَى الشيءَ} قَضاءً: إِذا صَنَعَه وقَدَّره؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: { {فقَضاهُنَّ سَبْع سَمَواتٍ فِي يَوْمَيْن} ، أَي خَلَقَهُنَّ وَعَمِلَهنَّ وصَنَعهنَّ وقدَّرَهُنَّ وَأَحْكَم خَلْقَهُنَّ.
وَمِنْه} القَضاءُ المَقْرُون بالقَدَرِ، وهُما أَمْرانِ مُتلازِمانِ لَا يَنْفكّ أَحَدُهما عَن الآخَرِ لأنَّ أَحَدَهما بمنْزِلةِ الأساسِ، وَهُوَ القَدَر، والآخَر بمنْزلَةِ البِناءِ، وَهُوَ القَضاءُ، فمَنْ رامَ الفَصْل بَيْنهما فقد رَامَ هَدْمَ البِناءِ ونَقْضه؛ وَمِنْه قولُ أَبي ذُؤيب:
وعَلَيْهما مَسْرُوردَتانِ {قَضاهُما
داوُد أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ (و) بمعْنَى (الحَتْمِ) والأَمْر: وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {} وقَضَى ربُّك أَنْ لَا تَعْبدُوا إِلاَّ إِيَّاه} ، أَي حَتّم وأَمر؛ وَكَذَا قولُه تَعَالَى: {ثمَّ {قَضَى أَجلاً} ، أَي حَتَم بذلكَ وأَتَمَّه.
(و) بمعْنَى (البَيَان) :) وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {مِن قبْل أَنْ} يُقْضَى إِلَيْك وَحْيُه} ، أَي يُبَيِّن لكَ بَيانَه.
وقالَ أَبُو إسْحاق: {القَضَاءُ فِي اللّغَةِ على ضُرُوبٍ كُلِّها ترجِعُ إِلَى مَعْنى انْقِطَاعِ الشيءِ وتَمامِه.
(} والقاضِيَةُ: الموتُ) ، وقيلَ: المَنِيَّةُ الَّتِي {تَقْضِي وَحْياً؛ (} كالقَضِيَ، كغَنِيَ) ، وَهُوَ الموتُ {القاضِي؛ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي:
سُمَّ ذرارِيحَ جَهيزاً} بالقَضِي أَرادَ {القَضِيَّ فحذَفَ إحْدَى الياءَيْن.
(و) } القاضِيَةُ (مِن الإِبِلِ: مَا يكونُ جائِزاً فِي الدِّيَّةِ وفَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ) ؛) قالَ ابنُ أَحْمر: لَعَمْرُكَ مَا أَعانَ أَبو حَكِيمٍ
{بقاضِيةٍ وَلَا بَكْرٍ نَجِيبِنقلَهُ اللَّيْثُ.
(} وقَضَى) نَحْبَه {قَضاءً: (ماتَ) ؛) وَهُوَ مجازٌ.
(و) ضَرَبَه} فقَضَى (عَلَيْهِ) :) أَي (قَتَلَهُ) ، كأَنَّه فرغَ مِنْهُ.
(و) {قَضَى (وَطَرَهُ: أَتَمَّهُ) ؛) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً} ؛ (و) قيلَ: نالَهُ و (بَلَغَهُ؛} كقَضَّاهُ {تَقْضِيَةً} وقِضَّاءً، ككِذَّابٍ) ؛) أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ:
لَقدْ طالَ مَا لبَثْتَني عَن صَحابَتي
وعَن حِوَجِ {قِضَّاؤُها من شِفائِياقالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ عنْدِي من} قَضَّى ككِذَّابٍ من كَذَّبَ، قالَ: ويحْتملُ أَن يريدَ {اقْتِضَاؤها فيكونَ مِن بابِ قِتَّالٍ كَمَا حكَاهُ سِيْبَوَيْه فِي اقْتال.
(و) } قَضَى (عَلَيْهِ عَهْداً: أَوْصاهُ وأَنْفَذَهُ) ، ومَعْناه الوَصِيَّة، وَبِه يُفَسَّرُ قولُه تَعَالَى: { {وقَضَينَا إِلَى بَني إِسْرائيلِ فِي الكِتابِ} ) أَي عَهِدْنا.
(و) } قَضَى (إِلَيْهِ: أَنْهاهُ) ؛) وَمِنْه قولُه تَعَالَى: { {وقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذلكَ الأمْر} ، أَي أَنْهَيْناهُ إِلَيْهِ وأَبْلَغْناهُ ذلكَ.
(و) قَضَى (غَرِيمَهُ دَيْنَهُ: أَدَّاهُ) إِلَيْهِ.
قالَ صاحِبُ المِصْباح:} القَضاءُ بمعْنَى الأدَاءِ لُغَةٌ؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {فَإِذا! قَضَيْتُم مَناسِكَكُم} ، {فَإِذا قَضَيْتم الصَّلاة} ؛ واسْتَعْمَل العُلماءُ القَضاءَ فِي العِبادَةِ الَّتِي تُفْعَل خارِجَ وَقْتها المَحْدُود شَرْعاً، والأداءَ إِذا فُعِلَتْ فِي الوَقْت المَحْدودِ، وَهُوَ مُخالِفٌ للوَضْعِ اللُّغَوي، ولكنَّه اصْطِلاحي للتَّمييزِ بينَ الوَقْتَينِ.
( {واسْتَقْضَى فلَانا: طَلَبَ إِلَيْهِ أَن} يَقْضِيَهُ) .
(وَفِي المِصْباحِ: طَلَبَ {قَضاءَهُ.
(} وتَقاضاهُ الدَّينَ: قَبَضَهُ) مِنْهُ؛ هَكَذَا فِي المُحكم؛ وأَنْشَدَ:
إِذا مَا {تَقاضَى المَرْءَ يومٌ ولَيلةٌ
} تَقاضاهُ شيءٌ لَا يَمَلُّ {التَّقاضِيا أَرادَ: إِذا مَا تَقاضَى المرءَ نَفْسه يومٌ وليلةٌ.
قالَ الشَّهاب فِي شرْحِ الشِّفَاء: أَصْلُ التَّقاضِي الطَّلَبُ؛ وَمِنْه قولُ الحماسي:
لحى اللَّهُ دَهْراً شَرّه قَبْل خَيْره
} تَقاضَى فَلم يُحْسِن إِلَيْنَا التَّقاضِياقالَ شُرَّاح الحماسَةِ: أَي طَالبنا ومِثْله كثير. فقولُ شيْخنا الْمَقْدِسِي فِي الرَّمْز: {التّقاضِي مَعْناهِ لُغَةُ القَبْض لأنَّه تَفاعلٌ من} قَضَى، يقالُ: {تَقاضَيْت دَيْني،} واقْتَضَيْته بمعْنَى أَخَذْته، وَفِي العُرْف الطَّلَب لَا وَجْه لَهُ، وَالَّذِي غرَّهُ قُصُور كَلامِ الْقَامُوس فظنَّه غَيْر لُغَوي بل مَعْنًى عُرْفيًّا وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْهُ، انتَهَى.
قالَ شيْخُنا: هُوَ كلامٌ ظاهِرٌ لَا غُبارَ عَلَيْهِ، والنور المَقْدسِي كثيرا مَا يَغْتَر بكَلامِ المصنِّفِ فِي مَوادّ كثِيرةٍ، واللَّهُ أَعْلَم.
قُلْت: هَذَا الَّذِي ذَكَرَه المصنِّف هُوَ بعَيْنِه نَصّ المُحْكم كَمَا أَسْلَفْناه، فَلَا يتَوَجَّه على المَقْدسي مَلام، فتأَمَّل. (ورجُلٌ {قَضِيٌّ) ، كغَنِيَ: (سَرِيعُ} القَضاءِ يكونُ فِي) {قَضاءِ (الدَّينِ) الَّذِي هُوَ أَدَاؤُه؛ (و) فِي} قَضاءِ (الحُكُومَةِ) الَّذِي هُوَ أحْكَامُها وإمْضاؤُها.
( {والقُضاةُ، بالضَّمِّ: جِلْدَةٌ رَقيقَةٌ) تكونُ (على وجْهِ الصَّبيِّ حينَ يولَدُ) ؛) نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
(} والقِضَةُ، كعِدَةٍ: نَبْتَةٌ) سُهْلِيَّةٌ وَهِي مِن الحَمْض، مَنْقوصَة، والهاءُ عِوَضٌ، (ج {قِضًى) ، بالكَسْرِ مَقْصوراً.
وقالَ الأَصْمعي: من نَباتِ السّهْل الرِّمْثُ والقِضَةُ، (و) يقالُ فِي جَمْعِهِ (} قِضاتٌ) .
(وقالَ ابنُ السِّكِّيت جَمْعُهُ {قِضُون.
(} وتقَضَّى) الشَّيءُ: (فَنِيَ) وذَهَبَ (وانْصَرَمَ؛ {كانْقَضَى) ؛) قالَ الَّراجزُ:
وقَرَّبُوا للبَيْن} والتَّقَضِّي من كلِّ عَجَّاجٍ تَرى للغَرْضِ خَلْفَ رَحَى حَيْزُومِه كالغَمْضِ (و) تَقَضَّى (البازِيُّ: انْقَضَّ) ، وأَصْلُه تَقَضَّضَ، فلمَّا كَثُرَتِ الضَّادات أُبْدِلَت من إحْداهُن ياءٌ؛ قالَ العَجَّاجُ:
إِذا الكرامُ ابْتَدَرُو الباعَ بَدَرْ
تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْهكذا ذكَرَه الجَوْهرِي هُنَا، وتَبِعَهُ المصنِّفُ.
ووَجدْتُ فِي هامِشِ الصِّحاح مَا نَصّه: صَوابُه أَنْ يُذْكَر فِي بابِ الضَّاد، وذِكْرُه هُنَا وَهْمٌ وَلَا اعْتِبارَ باللَّفْظِ.
(وسُمٌّ {قاضٍ) :) أَي (قاتِلٌ.
(} واسْتُقْضِيَ) فلانٌ: (صُيِّر! قاضِياً) ؛) نقلَهُ الجَوْهرِي؛ زادَ غيرُهُ: يَحْكُم بينَ الناسِ. ( {وقَضَّاهُ السُّلْطانُ} تَقْضِيَةً) ، كَمَا تقولُ أَمَّر أَميراً.
( {والقَضَّاءُ، كشَدَّادٍ: الدِّرْعُ المُحْكَمَةُ) أَو الصُّلْبَةُ، سُمِّيَت لأنَّه قد فُرِغَ مِن عَمَلها وأُحْكِمَت؛ هَكَذَا نقلَهُ أَبو عبيدٍ وأَنْشَد للنابِغَةِ:
وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ
ونسْجُ سُلَيْمٍ كلَّ} قَضَّاءَ ذَائِل ِقالَ الأزْهرِي: جَعَلَ {القَضَّاء فَعَّالاً من} قَضَى أَي أَتَمَّ وغيرُه يَجْعَلُه فَعْلاء من قَضَّ يَقَضُّ، وَهِي الخَشِنَةُ مِن إقْضاضِ المَضْجَع.
قُلْت: وَهَكَذَا ذَكَره ابنُ الأنْبارِي، ونقلَ القَوْلَيْن أَبُو عليَ القالِي فِي كِتابِه، وَقد ذُكِرَ فِي حَرْفِ الضّاد شيءٌ مِن ذَلِك.
( {والقَضَى) ، بالفتْح مَقْصورٌ: (العُنْجُدُ) ، وهُم عَجَم الزَّبيبِ؛ قالَ ثَعْلب: وَهُوَ بالقافِ، قالَهُ ابنُ الأعْرابِي، ومَرَّ أَنَّ الفاءَ لغةٌ فِيهِ.
(وسَمَّوْا:} قَضَاءٌ) ، بالمدِّ والقَصْرِ، من ذلكَ أَبو جَعْفرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ يَحْيَى بنِ قَضاءٍ الجَوْهرِي مِن شيوخِ الطَّبْراني وعَمّه عبيد من شيوخِ الخُراسَاني؛ وجَعْفَرُ ابنُ محمدِ بنِ قَضاءٍ عَن أَبي مُسْلم الْكَجِّي.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
{القاضِي: هُوَ القاطِعُ للأُمُورِ المُحْكِم لَهَا، والجَمْعُ} قُضَاةٌ.
وجَمْعُ {القَضاءِ:} أَقْضِيَةٌ.
وجَمْعُ {القضِيَّةِ:} القَضايَا على فَعالَى، وأَصْلُه فَعائِل.
{واسْتَقْضاهُ السُّلْطانُ: طَلَبَه} للقَضاءِ.
{والمُقاضاةُ: مُفاعَلَةٌ مِن} القَضاءِ بمعْنَى الفَصْلِ والحُكْم.
{وقاَضاهُ: رافَعَهُ إِلَى} القاضِي، وعَلى مالٍ: صَالَحَهُ عَلَيْهِ. وكلُّ مَا أُحْكِم عَمَلَهُ وأُتِمَّ أَو أُوجِبَ أَو أُعْلِمَ أَو أُنْفِذَ أَو أُمْضِيَ: فقد {قُضِيَ. وقَد جاءَتْ هَذِه الوُجُوهُ كُلُّها فِي الأحاديثِ.
} والقَضَاءُ: العَمَلُ؛ وَمِنْه: { {فاقْضِ مَا أَنْتَ} قاضٍ} .
{وقَضاهُ: فَرَغَ مِن عَمَلِه؛ وَمِنْه} قَضَيْتُ حاجَتِي: {وقَضَى عَلَيْهِ المَوْتَ أَي أَتمَّهُ. وقَضَى فلانٌ صَلاتَه: فَرَغَ مِنْهَا، وقَضَى عَبْرَتَه: أَخْرَجَ كلَّ مَا فِي رأْسِه؛ قالَ أَوْسٌ:
أَمْ هَل كَثِيرٌ بُكًى لم} يَقْضِ عَبْرَتَه
إِثْرَ الأَحِبَّةِ يومَ البَيْنِ مَعْذُور؟ {وقَضَى الرجلُ} تَقْضِيَةً: ماتَ؛ وأَنْشَدَ ابنُ برِّي لذِي الرُّمَّة:
إِذا الشَّخْصُ فِيهَا هَزَّه الآلُ أَغْمَضَتْ
عليهِ كإغْماضِ {المُقَضِّي هُجُولُهاويقالُ:} قَضَى عليَّ {وقَضَانِي، بإِسْقاطِ حَرْف الجَرِّ؛ قالَ الكِلابي:
تَحِنُّ فتُبْدِي مَا بهَا من صَبابَة
وأُخْفِي الَّذِي لَوْلَا الأَسى} لقَضانِي {وقُضِيَ الأَمْرُ: أَي أُتِمَّ هَلاكُهم.
وكلُّ مَا أُحْكِمَ فقد} قُضِيَ. تقولُ: {قَضَيْتُ هَذَا الثوْبَ صفِيقاً؛} وقَضَيْتُ دَارا واسِعَةً: أَي أَحْكَمْتُ عَمَلَها؛ وَهُوَ مجازٌ.
وقَضُوَ الرَّجلُ، ككَرُمَ: حَسُنَ {قَضاؤُه.
} والقَواضِي: المَنايَا.
وَقَالَ الجَوْهرِي:! قَضَّوا بَيْنهم مَنايَا، بالتّشْديدِ، أَي أنْفَذُوها. {وقَضَّى اللُّبانَةَ أَيْضاً بالتَّشْديدِ،} وقَضَاها، بالتَّخْفِيفِ، بمعْنًى.
{وتَقاضَيْته حَقِّي} فَقَضَانِي: أَي طالَبْتُه فأَعْطانِي، أَو تَجازَيْتُه فجَزَانِيه.
{واقْتَضَيْتُ مالِي عَلَيْهِ: أَي أَخَذْته وقَبَضْته.
} والقِضَةُ، كعِدةٍ: مَوْضِعٌ كانتْ بِهِ وَقْعةُ تحْلاق اللِّمَمِ. والمصنِّفُ ذَكَرَهُ مُشدّداً فِي حَرْفِ الضَّاد تبْعاً لابنِ دُرَيْدٍ. وذُو {قِضِين: موضِعٌ؛ قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْت:
عَرَفْتُ الدَّارَ قد أَقْوَتْ سِنينا
لزَيْنَبَ إِذْ تَحُلُّ بِذِي} قِضِينا {وَقضى الرَّجلُ: سادَ} القَضاةَ وفاقَهُم؛ حَكَاهُ ابنُ خَالَوَيْه.
{وقَضَّى، بالتّشديدِ: أَكَلَ} القَضَى، وَهُوَ عَجَمُ الزّبيبِ؛ عَن أَبِي عَمْرٍ و.
ودارُ {القَضاءِ: دارُ الإمارَةِ.
وافْعَلْ مَا} يَقْتَضِيَه كرمُكَ وسَهّل {الاقْتِضاءَ أَي الطَّلَبَ.
وقالَ أَبُو عليَ القالِي:} قضياءُ على مِثالِ فعلال اسْمٌ من {قضييت.
قالَ الكِسائي: إِذا فَتَحْت القافَ، فَهُوَ اسْمٌ، وَإِذا كَسَرْتها فَهُوَ مَصْدَرٌ وَهُوَ مِثالٌ آخَرُ.
قالَ ابنُ الأنْبارِي: وَلم يُفَسِّره.
قالَ أَبو عليَ: وأَصْلُ قضييت قَضَضْت أَبْدَلُوا من الضادَيْنِ ياءَيْن وأَبْقوا الضَّادَ الأُولى الساكِنَة فلمَّا بَنَوا مِنْهُ فعلالاً صارَ قضياياً فأَبْدَلُوا مِن الياءِ الأخيرَةِ هَمْزةً لما وَقَعَتْ طَرَفاً بَعْدَ أَلِفٍ ساكِنَةٍ فصارَتْ} قضياء.
! والقُضْيانُ، كعُثْمان: بمعْنَى القَضاءِ لُغَةٌ عاميَّةٌ. وسنقرُ {القَضائِيُّ: محدِّثٌ.
} واقْتَضَى الأَمْرُ الوُجُوبَ: دلَّ عَلَيْهِ.
وقولُهم: لَا {أَقْضى مِنْهُ العَجَبَ؛ قالَ الأصْمعي: لَا يُسْتَعْمل إلاَّ مَنْفِيًّا.

قضي


قَضَى(n. ac. قَضْي [ ]قَضَآء []
قَضِيَّة [] )
a. [Bain], Judged, decided between.
b. ['Ala], Decided against, condemned.
c. [La], Judged, decided, pronounced, gave sentence in
favour of.
d.(n. ac. قَضَاْي), Judged, adjudicated, adjudged; decided, settled;
disposed of; determined.
e. [acc. & 'Ala], Ordered, prescribed, bade to
f. Fulfilled, discharged (obligation); paid
settled (debt); executed (order);
satisfied (need).
g. [acc. & Ila], Related, told, communicated to; explained to.
h. Died.
i. ['Ala], Killed, slew; exterminated.
j. [Min], Satisfied.
قَضَّيَa. Accomplished, executed, fulfilled; achieved, performed;
completed.
b. Made judge, cadi.
c. [acc. & Bain], Sent upon ( afflictions: God ).

قَاْضَيَa. Summoned before the judge.

تَقَضَّيَa. Pass. of II (a).
b. Swooped down (bird).
تَقَاْضَيَa. Went to law.
b. Demanded, claimed payment of.

إِنْقَضَيَa. Pass. of II (a).
إِقْتَضَيَa. Exacted, required, necessitated.
b. see VI (b)
إِسْتَقْضَيَa. Asked to judge, decide.
b. [pass.], Was appointed judge.
قَضًىa. Judgment; sentence; decision.
b. Decree; command, order.
c. Fate, destiny; fatality.
d. Accomplishment, execution, fulfilment; completion
consummation.

قَاضٍ (قَاضِي ) [] (pl.
قُضَاة [] )
a. Cadi, judge; arbitrator, umpire.
b. Accomplisher, fulfiller.

قَاضِيَة []
a. fem. of
قَاْضِيb. Death.

قَضَآء [] (pl.
أَقْضِيَة [] )
a. see 4
قَضِيّa. Judging, deciding; decisive; decided.
b. see 21t (b)
قَضِيَّة [] (pl.
قَضَيَا)
a. see 4 (a) (b).
c. Event; accident.
d. Case; affair, matter.
e. Proposition, thesis.
f. Law-suit.

قَضَّآء []
a. Judge, arbitrator, arbiter.

مَقْضِيّ [ N. P.
a. I], Judged, adjudged; settle, decided.
b. Accomplished, executed, fulfilled; consummated
finished.

إِنْقِضَآء [ N.
Ac.
a. VII]
see 4 (d)
مُقْتَضًى [ N.
P.
a. VIII], Required; requisite, necessary.

إِقْتِضَآء [ N.
Ac.
a. VIII], Claim, demand; requisition, requirement;
exigency, exigence.
b. Suitability, fitness.

بِمُقْتَضَى
a. Conformably to; in accordance with.

قَاضِي القُضَاة
a. Supreme judge; chief justice.
b. God.

قَضَى أَجَلَهُ
قَضَى نَجْبَهُ
a. He died.

قَضَى مِنْهُ العَجَب
a. He was astonished, he marvelled at it.

قِضَة (pl.
قِضًى
قِضَات )
a. A certain bitter plant.

بطل

Entries on بطل in 15 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 12 more
[بطل] الباطِلُ: ضدّ الحق، والجمع أَباطيلُ على غير قياس، كأنهم جمعوا إبطيلا. وقد بطل الشئ يَبْطُلُ بُطْلاً وَبُطولاً وبُطْلاناً، وأَبْطَلَهُ غيره. ويقال: ذهب دمه بُطْلاً، أي هَدراً. والبَطَلُ: الشجاعُ، والمرأة بَطَلَةٌ. وقد بَطُلَ الرجل بالضم يَبْطُلُ بُطولَةً وبَطَالةً، أي صار شجاعاً. وبَطَلَ الأجيرُ بالفتح بَطالةً، أي تعطل فهو بطال. 
ب ط ل: (الْبَاطِلُ) ضِدُّ الْحَقِّ، وَالْجَمْعُ (أَبَاطِيلُ) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا إِبْطِيلًا. وَقَدْ (بَطَلَ) الشَّيْءُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَ (بُطْلًا) أَيْضًا بِوَزْنِ صُلْحٍ وَ (بُطْلَانًا) بِوَزْنِ طُغْيَانٍ. وَ (الْبَطَلُ) الشُّجَاعُ وَالْمَرْأَةُ بَطَلَةٌ وَقَدْ (بَطُلَ) الرَّجُلُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَظَرُفَ أَيْ صَارَ شُجَاعًا. وَ (بَطَلَ) الْأَجِيرُ (يَبْطُلُ) بِالضَّمِّ (بَطَالَةً) بِالْفَتْحِ أَيْ تَعَطَّلَ فَهُوَ (بَطَّالٌ) . 
(ب ط ل) : (أَبْطَلَ) كَذَّبَ وَحَقِيقَتُهُ جَاءَ بِالْبَاطِلِ (وَتَبَطَّلَ) مِنْ الْبَطَالَةِ وَرَجُلٌ بَطَّالٌ وَمُتَبَطِّلٌ أَيْ مُتَفَرِّغٌ كَسْلَانُ.
ب ط ل

هو باطل بين البطلان. وبطال بين البطالة بالكسر. وقد بطل بالفتح. وبطل بين البطالة بالفتح، وقد بطل بالضم. ويقال: لبطل الرجل هذا في التعجب من البطل، ولبطل القول هذا في التعجب من الباطل. وقال فلان قولاً بطلاً، وساق كلمات خطلاً؛ من الخطل، وأعوذ بالله من البطلة وهم الشياطين. وأبطل فلان: جاء بالباطل. وجاء بالأضاليل والأباطيل. ولقد تبطل ولدك، وشر الفتيان المتبطل المتعطل. وبطله فلان، وكانت فلانة شجاعة بطلة. وذهب دمه بطلاً.
بطل البُطْلُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الباطِلِ، بَطَلَ يَبْطُلُ بُطْلًا وباطِلاً. وأبْطَلْتُه: جَعَلْته باطِلاً. وأبْطَلَ: جاءَ ببَاطِلٍ، وهومُبْطِلٌ. وبَيْنَهُم أبْطُوْلَةٌ: أي يَتَبَطَلُوْنَ.
وجاءَنا بالبُطلاَتِ: نحو التُّرَّهَاتِ. والتبْطِيْلُ: فِعْلُ البَطَالَةِ والجَهَالَةِ. والبَطَلُ: الشُّجَاعُ الذي تَبْطُلُ جِرَاحَتُه، بَطَل بَين البُطُوْلَةِ والبَطَالَةِ، وامْرَأةٌ بَطَلَة من نِسَاءٍ بَطَلاتٍ، والجَميعُ الأبْطَالُ.
(بطل) - في حَدِيث الأَسوَد بن سَرِيع: "كُنتُ أُنشِدُ النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فلمَّا دَخَل عُمَر: قال: اسكُتْ، إنّ عُمَر لا يُحِبّ البَاطِل".
أراد بالبَاطِل صِناعةَ الشِّعر، واتّخاذَه كَسْباً، يَمدَحون للدُّنيا ويَذُمُّون لها، كما قال تعالى: {أَلمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} الآية.
فأَمَّا ماكان يُنشدُه النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ثَناءٌ على اللهِ عَزَّ وجَلّ، ولكنه خَافَ أن لا يَفْرِق الأَسودُ بين ذَلِك، وبَيْن سَائِره، فأَعلَمه ذلك، والله تَعالَى أَعلَم. 

بطل


بَطَلَ
(n. acc.
بُطْل
بُطُوْل
بُطْلَاْن)
a. Was vain, futile, ineffectual, unprofitable; went for nothing, was wasted.
b. Was false, spurious, unfounded, unreal.
c.(n. ac. بَطَاْلَة) [Fī], Jested with.
d. Was inactive, idle; was unoccupied, unemployed.

بَطُلَ(n. ac. بَطَاْلَة
بِطَاْلَة
بُطُوْلَة)
a. Was brave, courageous, valiant, heroic.

بَطَّلَa. see IV (a)
أَبْطَلَa. Annulled, nullified, cancelled, abrogated, repealed
abolished; wasted; vitiated.
b. Lied.

تَبَطَّلَa. Was brave, courageous, valiant, heroic.
b. see) I (c).
بُطْلa. Unsubstantial, unreal.
b. Vanity.
c. Lie, falsehood.

بَطَل
(pl.
أَبْطَاْل)
a. Brave, courageous, intrepid; warrior, hero.

بَاْطِلa. False, incorrect, erroneous, unfounded;
spurious.
b. Vain, futile, worthless; null, void, invalid.
c. Vanity.
d. Falsehood, lie.
e. Devil, fiend.
f. Sorcery; sorcerer.
g. Incest.

بَطَاْلَةa. Vacation, holiday; leisure.
b. see 27t
بِطَاْلَةa. see 22t (a)
بُطُوْلَةa. Bravery, heroism.

بَطَّاْلa. Null, void, invalid.
b. Unemployed; lazy; idle; idler, vagabond.

بُطْلَاْنa. see 3
أَبَاْطِيْلُa. Vanities, frivolities.

بُطُْم
a. Terebinth-tree.
b. Turpentine (aromatic).
[بطل] نه فيه: لا يستطيعه "البطلة" قيل: هم السحرة. أبطل إذا جاء بالباطل. ط وقيل: سحرة البيان تحدوا فيها بقوله: فأتوا بسورة، فأفحموا من قوله إن من البيان لسحرا، وقيل: أي أصحاب البطالة والكسالة لا يستطيعون قراءة ألفاظها وتدبر معانيها والعمل بها. وفيه: "لا يبطله" جور جائر أي لا يجوز ترك الجهاد بكون الإمام جائرا، ولا بكونه عادلا لا يحتاجون بــعدلــه إلى الغنائم ولا يخافون من الكفار بسببه ويجوز كونه خبرا وتأكيدا للجملة السابقة. وح: نكحت بغير إذن وليها فنكاحها "باطل" قد اضطر فيه الحنفية فتارة يتجاسرون بالطعن في سنده من غير مطعن، وتارة يعارضون بحديث الأيم أحق بنفسها، وهو يحتمل إرادة من وليها في كل شيء من العقد وغيره وإرادة أحق برضاها حتى لا تزوج بلا إذن بخلاف البكر، وقوم خصصوا بالأمة والصغيرة، وقوم أولوه "بصدد البطلان" باعتراض الأولياء إذا كان بغير كفؤ. ك: ما خلا الله "باطل" أي فان أو غير ثابت أو خارج عن حد الانتفاع أي ما خلا الله وصفاته وما كان له من الصالحات كالإيمان والثواب. نه: قال صلى الله عليه وسلم لمن أنشده الشعر حين دخل عمر: اسكت إن عمر لا يحب "الباطل" أي صناعة الشعر واتخاذه كسبا بالمدح والذم، فأما ما كان أنشده النبي صلى الله عليه وسلم فليس من ذلك، ولكنه خاف أن لا يفرق الأسود بينه وبين سائره فأعلمه ذلك. وفيه: "بطل" مجرب أي شجاع بطل، بالضم بطالة وبطولة. غ: لا يأتيه "الباطل" أي إبليس لا يزيد فيه ولا ينقص. 
ب ط ل : بَطَلَ الشَّيْءُ يَبْطُلُ بُطْلًا وَبُطُولًا وَبُطْلَانًا
بِضَمِّ الْأَوَائِلِ فَسَدَ أَوْ سَقَطَ حُكْمُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَجَمْعُهُ بَوَاطِلُ وَقِيلَ يُجْمَعُ أَبَاطِيلَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْأَبَاطِيلُ جَمْعُ أُبْطُولَةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَقِيلَ جَمْعُ إبْطَالَةٍ بِالْكَسْرِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبْطَلْتُهُ وَذَهَبَ دَمُهُ بُطْلًا أَيْ هَدَرًا وَأَبْطَلَ بِالْأَلِفِ جَاءَ بِالْبَاطِلِ وَبَطَلَ الْأَجِيرُ مِنْ الْعَمَلِ فَهُوَ بَطَّالٌ بَيِّنُ الْبَطَالَةِ بِالْفَتْحِ وَحَكَى بَعْضُ شَارِحِي الْمُعَلَّقَاتِ الْبِطَالَةَ بِالْكَسْرِ وَقَالَ هُوَ أَفْصَحُ وَرُبَّمَا قِيلَ بُطَالَةٌ بِالضَّمِّ حَمْلًا عَلَى نَقِيضِهَا وَهِيَ الْعُمَالَةُ وَرَجُلٌ بَطَلٌ أَيْ شُجَاعٌ وَالْجَمْعُ أَبْطَالٌ مِثْلُ: سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَالْفِعْلُ مِنْهُ بَطُلَ بِالضَّمِّ وِزَانُ حَسُنَ فَهُوَ حَسَنٌ.
وَفِي لُغَةٍ بَطَلَ يَبْطُلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ بَطَلٌ بَيِّنُ الْبَطَالَةِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُطْلَانِ الْحَيَاةِ عِنْدَ مُلَاقَاتِهِ أَوْ لِبُطْلَانِ الْعَظَائِمِ بِهِ قَالَ بَعْضُ شَارِحِي الْحَمَاسَةِ يُقَالُ رَجُلٌ بَطَلٌ وَامْرَأَةٌ بَطَلَةٌ كَمَا يُقَالُ شُجَاعَةٌ. 
بطل
البَاطِل: نقيض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، قال تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ [الحج/ 62] وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال، يقال: بَطَلَ بُطُولًا وبُطْلًا وبُطْلَاناً، وأَبْطَلَهُ غيره. قال عزّ وجلّ: وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف/ 118] ، وقال تعالى:
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ [آل عمران/ 71] ، ويقال للمستقلّ عمّا يعود بنفع دنيويّ أو أخرويّ: بَطَّال، وهو ذو بِطَالَةٍ بالكسر.
وبَطَلَ دمه: إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية، وقيل للشجاع المتعرّض للموت: بَطَل، تصوّرا لبطلان دمه، كما قال الشاعر:
فقلت لها: لا تنكحيه فإنّه لأوّل بُطْلٍ أن يلاقي مجمعا
فيكون فُعْلا بمعنى مفعول، أو لانّه يبطل دم المتعرّض له بسوء، والأول أقرب.
وقد بَطُلَ الرجل بُطُولَة، صار بَطَلًا، وبُطِّلَ:
نسب إلى البَطَالة، ويقال: ذهب دمه بُطْلًا أي:
هدرا، والإِبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته، حقّا كان ذلك الشيء أو باطلا، قال الله تعالى:
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ [الأنفال/ 8] ، وقد يقال فيمن يقول شيئا لا حقيقة له، نحو:
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ [الروم/ 58] ، وقوله تعالى: وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ [غافر/ 78] أي: الذين يبطلون الحقّ.
[ب ط ل] بَطَلَ الشَّيءُ يَبْطُلُ بُطْلاً، وبُطُولاً، وبُطلاناً: ذَهَبَ ضَيَاعاً وخُسْراً، وأَبْطَلَه هو. وبَطَلَ في حَدِيثِه بَطَالَةً، وأَبْطَلَ: هَزَلَ. والاسْمُ البُطْلُ. والباطِلُ: نَقِيضُ الحَقِّ، والجمعُ: أَباطِيلُ، على غير قِياسٍ، كأنَّه جَمعُ إبطالٍ أو إِبْطِيلِ، هَذا مَذْهبُ سِيبَوَيهِ. وقَالَ أبو حاتِمٍ: واحِدَةُ الأباطيلِ أُبْطُولَهًٌ، وقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: واحِدَتُها إِبطالَةٌ. ودَعْوَى باطِلٌ، وباطِلَةٌ، عن الزَّجَّاجِ. وأَبْطَلَ: جاءَ بالباطِلِ. ورجُلٌ بَطَّالٌ: ذُو باطِلِ. وقَالُوا: باطِلٌ بَيِّنُ البُطُولِ. وتَبَطَّلُوا بَيْنَهم: تَدَاوَلُوا الباطِلَ، عَنِ اللِّحيانِيّ، وقَالَ: بينَهم أُبْطُولَةٌ يَتَبطَّلُونَ بها، أي: يَقُولُونَها، ويَتَداوَلُونَها: وقَولُه عَزَّ وجَلَّ: {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} [سبأ: 49] قِيلَ: الباطِلُ هُنَا: إبليسُ، أرادَ ذُو الباطِل، أيْ صاحِبُ الباطلِ، وهو إِبِليسُ. ورَجُلٌ بَطَلٌ، بَيِّنُ البَطَالَةِ والبُطُولَةِ: شُجاعٌ تَبْطُلُ جِراحَتُه فَلاَ يَكْتَرِثُ لها، ولا تَبْطُلُ نَجادَتهُ، وقِيلَ: هو الذي تَبْطُلُ عِندَه دِماءُ الأَقرانِ، من قِومٍ أَبْطالِ. وبَطَّالٌ بَيَّنُ البَطَالَةِ، وقد بَطُلَ وتَبَطَّلَ، قَالَ أبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:

(ذَهَبَ الشَّبابُ وفاتَ منه ما مَضَي ... ونَضَا زُهيرُ كَرِيهتَيِ وتَبَطُّلِي)

وجَعلَه أَبُو عُبيدٍ من المَصادرِ التي لا أَفعالَ لها. وحَكَي ابنُ الأَعرابِيّ: بَطَّالٌ بَيِّنُ البَطَالَةٍ، بالفتَح، يَعْنِي به البَطَلَ. وامْرأَةٌ بَطَلةٌ، والجمعُ بالأَلِفِ والتَّاءِ، ولا تُكَسَّرُ على فِعالٍ؛ لأنَّ مُذكَّرَها لم يُكَسَّرْ عليه.
بطل: بَطَلَ: كف عن، ترك، انقطع. ففي بوشر: بطل يحكي أي كف عن الكلام. وفي طرائف عربية لدى ساسي (1: 150).
بطلت من السوق: تركته. - وذهب ضياعاً (بوشر).
وبطلت الجمعة: تعطلت فلم تصل (ابن الأثير 10: 339).
وبَطَل: خاب، لم ينجح (بوشر) وفسد (هلو).
وبطل صوته = فقد صوته (ذهب وتعطل) (الأغاني (29، 8) في كلامه عن شخص فلج) - بطل منه مشيه = لم يعد يستطيع المشي (ابن البيطار 1: 202) - وانقطع وانفصل افترق (بوشر) - ويُبْطل: يُلغي، ينسخ (بوشر).
وبطل: فقد شعوره، فقد حركته (الأغاني 29، 11 في كلامه عن رجل أصابه الفالج). وفي تاريخ أبي الفداء (3: 274): فأصاب يوسف المذكور فالج وبطل جانبه الأيسر (أماري 442، زيشر 20: 489).
وبطل: قص القصص (زيشر 20: 498).
بَطّل (بالتضعيف): عطل وقوض (بوشر).
وأبطل المقاصد (الخطط): عدل عنها (بوشر) - وأزال ونزع (بوشر) - وبطّل العزومة ألغاها (بوشر) - وبطّل العادة: تركها (بوشر).
وبَطّل: حرف، زور، لفق (الكالا).
وزال وانقطع، وأزال وقطع، (فوك، بوشر، المقري 2: 358). وفي ألف ليلة (1: 251): بطل خياطته: تركها، وفي ص337: بطّلت البكاء: انقطعت عن البكاء وتركته. وفي ص348: بطّل عنه الضرب: قطعه عنه. (4: 161) وفي (1: 666): بطل هذا الكلام: اتركه وانقطع عنه وفي ص888: بطل الشغل: اتركه.
وبطلت أروح إلى عنده: انقطعت عن الذهاب إلى بيته وتركت الذهاب إلى بيته (بوشر) - وبطّل: ترك العمل وتعطل (فوك، بوشر) يقال مثلاً: بطل في نهار العيد (بوشر) - وفرغ من العمل، وصار في عطلة. (بوشر) - وأفسد عضواً منه وأصابه بعاهة (فوك).
أبطل: حل، فسخ، يقال مثلا: إبطال الشركة حلها وفسخها (بوشر) - وأفسد (الخطة) وأحبطها (بوشر) - ومنع، وكظم، وأخمد (بوشر) - وجعله باطلاً (بوشر، القزويني 1: 239) - وبطّل العادة: تركها. - وأبطل الغرور: أزال غروره وإعجابه بنفسه - وأبطل التناسب: أزال التناسب وجعله يتفاوت. - وأبطل قوله: دحضه وفنده. - وابطل الضربة: احترز منها وتجنبها (بوشر) - وأكل وأضعف حد السيف وغيره (الكالا) - وأفسد عضواً منه أو أصابه بعاهة (الكالا).
تبطَّل: تعطل، انقطع، ففي ألف ليلة (1: 189) فتبطل عنه الضرب. - وطوَّف بلا عمل ولا غاية (الكالا).
وأصيب بعاهة فتعطل جسمه (فوك).
بَطْل: بلشون، مالك الحزين. (دوماس حياة 431، المقري).
بَطَل: شجاع، قوي (بوشر) - وبطّال لا عمل له (الثعالبي، لطائف 123) - وشاعر بطل: خليع، ماجن (معجم المتفرقات).
بَطَلِيّ: نسبة إلى بطل، شجاعي. (بوشر) بُطلان: مصدر بطل بمعنى أَكَلّ وأضعف (حد السيغ وغيره) (الكالا) - والشجة والكسر تسببهما ضربة واحدة (الكالا) - والفالج (الكالا) والمفلوج (فوك).
بَطالة: بُطلان، فساد الشيء وسقوط حكمه (بوشر) - وعطلة رجال القضاء - وبَطالة الكُتّاب: عطلة الدراسة، وتعطيل الدراسة (بوشر) وعطلة المدرسة (همبرت 116) فوك في مادة cessare ( ترك) و ocisri ( قطع).
والبطالة: الهزل، والمجون (مصدر بَطِل) (معجم ابن بدرون، وعباد 1: 276 رقم 97).
وأهل البطالة: المضحكون، المهرجون (ابن جبير 267).
بطّال، ومؤنثه بطّالة: باطل، لا طائل فيه، عبث، لغو. (رولاند، بوشر، ألف ليلة 1: 320).
وحجة بطّالة: فاسدة، لا سند لها ولا دليل (بوشر).
وبطّال: عاطل (بوشر)، من لا عمل له - ألف ليلة 3: 425، 4: 467) - وبطّال: من هو في عطلة عن العمل (همبرت 116) ومن هو في عطلة الدراسة (بوشر).
وأرض بطالة: بور، غير مزروعة، ضد: عَمّالة. (الترجمة اللاتينية القديمة للميثاق الصقلي عند لِلّو 14).
وورق بطال: خال، لا كتابة فيه (ألف ليلة 1: 314) وكان ياقوت يكتب ((بطال)) وأحياناً يكتب ((خالٍ لم يأت فيه شيء)) تحت بعض العناوين حين لا يجد اسماً جغرافياً مؤلفاً من حروف هذا العنوان ليكتبه (انظر 5: 53).
وبطال: بليد، أبله، أحمق (لايت 15).
ويطلق أهل المدينة المنورة اسم ((البطالين)) على أخس طبقات الخصيان، وهم خدم مسجد الرسول الموكلون بتنظيفه (برتون 1: 357).
باطل: يقال عن الرجل ذهب باطلاً = (عند لين في مادة بَطَل) ذهب دمه بُطلا (ديوان امرئ القيس 39) - وباطل: تافه - وشيء باطل، ترهة، لغو (بوشر) - وخرافة، معتقد لا سند له (بوشر) - وزهيد لا ثمن له (معجم الأسبانية 234، فوك) - وبباطل: زوراً (الكالا) - وحلف في الباطل: حلف كاذباً (الكالا) - وباطلاً وبالباطل، وفي الباطل: ضياعاً، هدراً (الكالا، فوك) - وذهب بالباطل أو في الباطل: ذهب ضياعاً. (بوشر).
بواطِلي: مخاتل مخادع، غشاش (ألكالا) أباطيل: ذكرها بوشر في مادة ( Vanite) جمعاً ل ((باطل)): خرافات أقاصيص لا سند لها، لغو (بوشر).
مُبَطِّل: مزيف، مخادع (الكالا).
مَبْطول: كليل، لا حد له (الكالا) - مفلوج، ذو عاهة (معجم الأسبانية 235، شياباريلي) وسقيم، واهن، ضعيف (الكالا).
بطل
بَطَلَ الشيءُ بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً، بضمِّهنّ: ذَهَب ضَياعاً وخُسْراً وَمِنْه قولُه تعالَى: وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَوْلهمْ: ذَهب دَمُه بُطْلاً: أَي هَدَراً، وَقَالَ الراغِبُ: وبَطَل دَمُه: إِذا قُتِل وَلم يَحصُلْ لَهُ ثَأْرٌ وَلَا دِيَةٌ. وأَبْطَلَه: غَيَّره. والإبْطالُ: يُقال فِي إِفْسَاد الشَّيْء وإزالَتِه، حَقّاً كَانَ ذَلِك الشَّيْء أَو باطِلاً، قَالَ تَعالَى: لِيُحِقَّ الحَقَّ ويُبطِلَ البَاطِلَ. بَطِلَ فِي حَدِيثه بَطالَةً: هَزَلَ وَكَانَ بَطّالاً. ظاهِرُ سِياقِه أَنه مِن حَدِّ نَصَر، والصوابُ أَنه مِن حَدّ عَلِمَ، كَمَا هُوَ فِي الجَمْهَرة.
كأَبْطَلَ. بَطَلَ الأجِيرُ مِن حَدِّ نَصَر، بَطالَةً: أَي تَعَطَّلَ فَهُوَ بَطّالٌ. والباطِلُ: ضِدُّ الحَقِّ وَهُوَ مَا لَا ثَباتَ لَهُ عندَ الفَحْصِ عَنهُ، وَقد يُقال ذَلِك فِي الاعتِبار إِلَى المَقال والفِعال، قَالَ اللَّهُ تعالَى: لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ. ج: أَباطِيلُ على غيرِ قِياسٍ، كَأَنَّهُمْ جَمعُوا إبْطِيلاً، وَقَالَ ابنُ دُرَيد: هُوَ جَمْعُ إبطالَةٍ، وأُبْطُولَةٍ. وَقَالَ كعبُ بن زُهَير رَضِي الله عَنهُ:
(كانَتْ مَواعِيدُ عُرقُوبٍ لَها مَثَلاً ... وَمَا مَواعِيدُه إلاَّ الأَباطِيلُ)
ويُروَى: وَمَا مَواعِيدُها. وأَبْطَلَ الرجُلُ: جَاءَ بِه أَي بالباطِل، وادَّعَى غيرَ الحَقِّ، قَالَه اللَّيثُ.
وَقَالَ قَتادَةُ: الباطِلُ: إبْلِيسُ، وَمِنْه قولُه تعالَى: وَمَا يُبدِئ الْبَاطِلُ وَما يُعِيدُ وَمِنْه أَيْضا قولُه تعالَى: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ أَي لَا يَزِيدُ فِي القُرآنِ وَلَا يَنْقُصُ. ورَجُلٌ بَطّالٌ كشَدّادٍ: ذُو باطِلٍ بَيِّنُ البُطُولِ بالضّمّ. وتَبَطَّلُوا بَينَهم: تَداوَلُوا الباطِلَ نَقلَه الْأَزْهَرِي.
ورَجُلٌ بَطَلٌ، مُحرَّكةً عَن اللَّيث وبَطَّالٌ كشَدَّادٍ بَيِّنُ البَطالَةِ والبُطُولَةِ: أَي شُجاعٌ تَبْطُلُ جِراحَتُه فَلَا يَكْتَرِثُ لَها وَلَا تَكُفُّه عَن نَجْدَتِه، قَالَه اللَّيْثُ، أَو لِأَنَّهُ يُبْطِلُ العَظائِمَ بسيفِه، فيُبَهْرِجُها. وَقَالَ الراغِبُ: وقِيل للشّجاع المُتَعرِّضِ للْمَوْت: بَطَلٌ تَصوُّراً لبُطلانِ دَمِه،، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(وقالُوا لَها لَا تَنْكَحِيه فإنَّهُ ... لِأَوَّلِ بُطْلٍ أَن يُلاقِىَ مَجْمَعَا)
فيكونُ فَعَلٌ: بمَعْنى مَفْعُولٍ. أَو لِأَنَّهُ تَبطُلُ عِندَه دِماءُ الأَقْران فَلَا يُدْرك عِنْده من ثأر. وعِبارةُ الراغِب: أَو لِأَنَّهُ يُبطِلُ دَمَ مَن تَعرَّض لَهُ بسُوءٍ، قَالَ: والأَوّلُ أقْربُ. ج: أبْطالٌ. وَهِي بِهاءٍ)
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لَا يُقال: امرأةٌ بَطَلَةٌ، عَن أبي زيد. وَقد بَطُلَ، ككَرُمَ بُطولَةً وبَطَالةً. وتَبَطَّلَ: تَشجَّع، قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
(ذَهَب الشَّبابُ وفاتَ مِنهُ مَا مَضَى ... ونَضا زُهَيرُ كَرِيهَتِي وتَبَطَّلا)
والبُطَّلاتُ جَمْعُ بُطَّلٍ كسُكَّرٍ: التُّرَّهاتُ عَن ابنِ عَبّاد، ونَصُّه فِي المُحِيط: جَاءَ بالبُطَّلات، وَهِي كالتُّرَّهات. يُقال: بَيْنَهم أُبْطُولَةٌ، بالضّمّ، وإبْطالة، بالكسرِ: أَي باطِلٌ والجَمْع: أباطِيلُ، وَقد تقَدّم ذَلِك عَن أبي حاتِمٍ، عَن الأصمَعِيّ. فِي الحَدِيث: اقْرَؤوا سُورةَ البَقَرةِ فإنّ أخْذَها بَرَكةٌ وتَزكَها حَسرةٌ، وَلَا تَستطيعُها البَطَلَةُ السَّحَرةُ والتفسيرُ فِي الحَدِيث، كَمَا فِي العُباب. وَفِي الأساس: أعوذُ بِاللَّه مِن البَطَلة: أَي الشَّياطِين.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: الباطِلُ: الشِّركُ، وَبِه فُسِّر قولُه تعالَى: وَيمْحُو اللَّهُ الْباطِلَ. والبُطَالَةُ، بِالْكَسْرِ والضّمّ، لُغتان فِي البَطالَة، بِالْفَتْح: بمَعْنى الشَّجاعة، الكَسرُ نقلَه اللَّيث، والضَّمّ حَكاه بَعْضٌ، وَنَقله صاحبُ المِصباح. وَيُقَال: لبَطُلَ الرجلُ هَذَا فِي التعجُّب مِن التَّبَطل، ولبَطُلَ القولُ هَذَا فِي التعجُّب مِن الباطِل. وشَرُّ الفِتْيان المُتَبَطِّلُ. وأبْطَله: جَعله باطِلاً. والتَّبْطِيلُ: فِعْلُ البَطالَة، وَهِي اتِّباعُ اللَّهوِ والجَهالة. والبَطَّالُ، كشَدَّاد: المُشْتَغِلُ عمّا يعودُ بنَفْعٍ دُنْيوِيٍّ أَو أخرَوِيٍّ، وفِعْلُه: البِطَالةُ، بِالْكَسْرِ. والمُبْطِلُ: مَن يقولُ شَيْئا، لَا حَقيقةَ لَهُ، قَالَه الراغِبُ. وكشَدّادٍ: أَبُو عبد الله محمدُ بن إِبْرَاهِيم بن مُسلِم بن البَطَّال البَطّالِي اليَماني من، صَعْدةَ، نزل المِصِّيصةَ، وحدَّث بهَا بعدَ سنةِ عشرٍ وثلثمائة. وبَنُو أبي الباطِل: قَبِيلَةٌ باليَمني، مِن عَك. والباطِلِيَّةُ: مَحَلَّةٌ بالقاهِرة. والبَطْلان: مَن ضَعُفَتْ قُواه، عامِيَّةُ.

بطل

1 بَطَلَ, (S, Msb, K,) aor. ـُ (S, Msb,) inf. n. بُطْلٌ and بُطُولٌ and بُطْلَانٌ, [of which the last seems to be the most common,] (S, Msb, K, KL, &c.,) It (a thing) was, or became, بَاطِل, as meaning contr. of حَقّ; (S;) [i. e.,] it was, or became, false, untrue, wrong or incorrect, fictitious, spurious, unfounded, unsound, (KL,) vain, unreal, naught, futile, worthless, useless, unprofitable, (KL, PS,) devoid of virtue or efficacy, ineffectual, null, void, of no force, or of no account; (Msb;) it went for nothing, as a thing of no account, (S, Msb, K,) or as a thing that had perished or become lost. (K.) [It is said of an assertion or allegation and the like, and of a deed, &c.] Hence the saying in the Kur [vii. 115], وَ بَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [And what they were doing became vain, or null; or went for nothing, as a thing of no account]. (TA.) And ذَهَبَ دَمُهُ بُطْلًا His blood went for nothing, [unretaliated, and uncompensated by a mulet,] as a thing of no account. (S, Msb.) And بَطَلَ دَمُهُ [signifies the same; or] He was slain without there being obtained for him either blood-revenge or blood-wit. (Er-Rághib, TA.) b2: See also the inf. n. بُطُولٌ below, voce بَطَّالٌ. b3: لَبَطُلَ القَوْلُ [How false, untrue, wrong or incorrect, &c., is the saying!] is said in wonder at that which is بَاطِل. (TA.) b4: بَطَلَ, (S, K,) or بَطَلَ مِنَ العَمَلِ, (Msb,) aor. ـُ (TA,) inf. n. بَطَالَةٌ (S, Msb, K, KL) and بِطَالَةٌ, which is mentioned by one of the expositors of the Mo'allakát, and said to be the more chaste, and sometimes one says بُطَالَةٌ, to make it accord with its contr. عُمَالَةٌ, (Msb,) He (a hired man, or hireling,) was, or became, idle, unoccupied, or without work. (S, Msb, * K, KL. [See also 5.]) [Hence, يَوْمُ بَطَالَةٍ A day of idleness; a holiday.] b5: بِطَالَةٌ, with kesr, also signifies The being diverted from that which would bring profit in the present life or in the life to come. (TA.) b6: See also 2. b7: بَطَلَ فِى حَدِيثِهِ, (K,) aor. ـُ so it seems to be from the context in the K, but correctly بَطِلَ, aor. ـَ as in the JM; (TA;) inf. n. بَطَالَةٌ (K) [and app. بُطُولٌ also; see بَطَّالٌ]; He jested, or joked, or was not serious or in earnest, in his discourse; as also ↓ ابطل. (K.) A2: بَطُلَ, aor. ـُ (Msb,) inf. n. بَطَالَةٌ (S, Msb, K, KL) and بِطَالَةٌ (Lth, Msb, TA) and بُطَالَةٌ (TA) and بُطُولَةٌ, (S, K, KL,) He (a man) was, or became, courageous, brave, or stronghearted, on the occasion of war, or fight; such as is termed بَطَلٌ, q. v.; (S, Msb, K, KL;) as also ↓ تبطّل: (K:) or this last signifies he affected courage, &c.; he made himself, or constrained himself to be, courageous, &c.; syn. تَشَجَّعَ. (TA.) b2: لَبَطُلَ الرَّجُلُ [How courageous, &c., is the man!] is said in wonder at التَّبَطُّل [i. e. courage, &c., or the affecting of courage, &c.]. (TA.) 2 التَّبْطِيلُ [inf. n. of بطّل] signifies ↓ فِعْلُ البطالهِ, [in which the latter word is written in the TA without any indication of the vowel of the ب,] i. e. The pursuit of vain, or frivolous, diversion or sport, and foolish, or ignorant, conduct. (TA.) [See بِطَالَةٌ, above, and the phrase next following it.]

A2: See also 4.4 ابطل He said, or spoke, what was false, or untrue; (Mgh, Msb, K;) [contr. of أَحَقَّ;] he lied: (Mgh:) he made a false, or vain, claim or demand; he claimed, or demanded, for himself that which was not right, or just. (Lth, TA.) b2: See also 1.

A2: ابطلهُ [and vulgarly ↓ بطّلهُ] He made it, or rendered it, [and he proved it to be,] بَاطِل, i. e. false, untrue, wrong or incorrect, fictitious, spurious, unfounded, unsound, vain, unreal, naught, futile, worthless, useless, unprofitable, (S, * L, K, TA,) devoid of virtue or efficacy, ineffectual, null, void, of no force, or of no account; (Msb, TA;) he nullified it, annulled it, abolished it, cancelled it; whether it was true or false, right or wrong, authentic or spurious, valid or null; (TA;) he made it to go for nothing, as a thing of no account, or as a thing that had perished or become lost. (K.) Hence, ابطل شَهَادَتَهُ He annulled his testimony. (TA in art. زور.) And لِيُحِقَّ الحَقَّ وَ يُيْطِلَ البَاطِلَ, in the Kur [viii. 8, meaning That He might establish that which is true, and annul that which is false]. (TA.) 5 تبطّلوا بَيْنَهُمْ They took it by turns to say, or to do, that which was false, wrong, vain, futile, or the like; syn. تَدَالُوا البَاطِلَ. (Az, K.) b2: [تبطّل, said in the Mgh to be from البَطَالَةُ, (see بَطَلَ, or بَطَلَ مِنَ العَمَلِ,) app. signifies, as its part. n. (q. v. voce بَطَّالٌ) indicates, He became unoccupied and lazy.]

A2: See also 1, near the end of the paragraph.

بُطْلٌ [originally an inf. n. of 1, and mentioned therewith, first sentence:] i. q. بَاطِلٌ, q. v. (Ham p. 114.) بَطَلٌ, said to be the only epithet of its measure except حَسَنٌ; (TA in art. حسن;) applied to a man, Courageous, brave, or strong-hearted, on the occasion of war, or fight; [commonly used as a subst., meaning a man of courage or valour, a brave man, a hero;] (S, Msb, K;) as also ↓ بَطَّالٌ; (K;) one whose wound goes for nothing, so that he does not care for it, (Lth, K,) and it does not withhold him from the exercise of his courage; (Lth, TA;) or the blood of whose adversaries goes for nothing with him, (K,) unrevenged: (TA:) or for this reason he is thus called; (TA;) or because life is annulled, or made to go for nothing, on the occasion of encountering him, and severe misfortunes are annulled by him, (Msb,) or by his sword, and made to be of no account: (TA:) and so ↓ بَطَلَةٌ applied to a woman; (S, Msb, K;) accord. to one of the expositors of the Hamáseh; (Msb;) but Az says that this is not allowable: (IDrd, TA:) the pl. of بَطَلٌ is أَبْطَالٌ. (Msb, K.) بَطَلَةٌ: see بَاطِلٌ: A2: and see also بَطَلٌ.

بَطْلَانُ One whose powers have become weak: but this is a vulgar word. (TA.) بُطَّلَاتٌ (pl. of بُطَّلٌ, TA) False, or vain, things; or unprofitable sayings. (Ibn-'Abbád, K.) Yousay, جَآءَ بِالبُطَّلَاتِ He uttered false, or vain, things; &c. (El-Moheet, TA.) بَطَّالٌ, applied to a man, signifies بَيِّنٌ ↓ ذُو بَاطِلٍ

↓ البُطُولِ [app. meaning Having a vain, or false, object or pursuit; manifesting the having such an object or pursuit: or, accord. to an explanation of ذو باطل by Bd in xxxviii. 26, i. q. مُبْطِلٌ and عَابِثٌ, i. e. jesting, or joking; (see بَطَلَ فِى

حَدِيثِهِ, or بَطِلَ;) or saying what is untrue: and playing, or sporting, and doing that in which is no profit; as also ↓ بَاطِلٌ, q. v.]: (K:) one who jests, or jokes, in his discourse: one who is diverted from that which would bring profit in the present life or in that which is to come: (TA:) idle; unoccupied: (S, Msb:) or exceedingly, or extremely, idle: (KL:) or unoccupied and lazy; as also ↓ مُتَبَطِّلٌ. (Mgh.) [In the present day it is commonly used as signifying Bad, worthless, and useless; applied to a man and to anything.]

A2: See also بَطَلٌ.

بَاطِلٌ contr. of حَقٌّ; (S, K;) i. e. False, untrue, wrong or incorrect, fictitious, spurious, unfounded, unsound, (KL,) vain, unreal, naught, futile, worthless, useless, unprofitable, (KL, PS,) devoid of virtue or efficacy, ineffectual, null, void, of no force, or of no effect; (Msb;) that proves, when inquired into, or investigated, to be false, wrong, unfounded, unsound, or not established; applying to a saying, and [sometimes] to a deed: (TA:) [going for nothing, as a thing of no account, or as a thing that has perished or become lost: (see the verb, 1, first sentence:) often used as a subst., meaning a false, or vain, saying, or assertion, or allegation; a lie; a falsehood: and a false, or vain, deed, or action, or affair, or thing; &c.:] and ↓ بُطْلٌ is syn. therewith, (Ham p. 114,) and so are ↓ أُبْطُولَةٌ and ↓ إِبْطَالَةٌ: (K:) the pl. of بَاطِلٌ is بَوَاطِلُ; (Msb;) and بُطُلٌ occurs as a pl. of the same; (Ham p. 360;) or its pl. is أَبَاطِيلُ, contr. to analogy, (S, Msb,) as though the sing. were إِبْطِيلٌ; (S;) or, accord. to AHát, this is pl. of ↓ أُبْطُولَةٌ, or, as some say, of ↓ إِبْطَالَةٌ, (Msb,) or, accord. to As and AHát and IDrd, of both these; (TA;) and signifies false, or vain, sayings and actions or deeds. (K in art. هتر, &c.) You say, قَدْ قُلْتَ بَاطِلًا [Thou hast said a false, or vain, saying; a lie; a falsehood]; like as you say, قَدْ قُلْتَ حَقًّا. (Ham p. 360.) And يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ [They devour the possessions of men by false pretence]. (Kur ix. 34.) And ↓ بَيْنَهُمْ أُبْطُولَةٌ and ↓ إِبْطَالَةٌ [Between them is false, or vain, speech, or discourse, &c.]; syn. بَاطِلٌ. (K.) b2: The belief in a plurality of Gods: so explained as occurring in the Kur xlii. 23. (TA.) b3: See also بَطَّالٌ, in two places. [Hence,] بَاطِلًا In play, or sport; acting unprofitably; or aiming at no profit. (Jel in iii. 188 and xxxviii. 26.) b4: البَاطِلُ Iblees: so in the Kur [xxxiv. 48], where it is said, مَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَ مَا يُعِيدُ [explained in art. بدأ]: (Katádeh, K:) and again [xli. 42], where it is said, لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ, [accord. to some,] meaning that Iblees shall not add to the Kur-án nor diminish therefrom: (TA:) ↓ بَطَلَةٌ [is its pl., and] signifies devils: (A, TA:) or enchanters. (O, K.) إِبْطَالَةٌ: see بَاطِلٌ; for each in three places.

أُبْطُولَةٌ: see بَاطِلٌ; for each in three places.

مُبْطِلٌ One who says a thing in which is no truth, or reality: (Er-Rághib, TA:) one who embellishes speech with lies: (Bd in xxx. 58:) one who says, or does, false, or vain, things. (Jel ibid.] [See also its verb, 4.]

مُتَبَطِّلٌ: see بَطَّالٌ.

بطل: بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً: ذهب ضيَاعاً

وخُسْراً، فهو باطل، وأَبْطَله هو. ويقال: ذهب دَمُه بُطْلاً أَي هَدَراً.

وبَطِل في حديثه بَطَالة وأَبطل: هَزَل، والاسم البَطل. والباطل: نقيض

الحق، والجمع أَباطيل، على غير قياس، كأَنه جمع إِبْطال أَو إِبْطِيل؛ هذا

مذهب سيبويه؛ وفي التهذيب: ويجمع الباطل بواطل؛ قال أَبو حاتم: واحدة

الأَباطيل أُبْطُولة؛ وقال ابن دريد: واحدتها إِبْطالة. ودَعْوى باطِلٌ

وبَاطِلة؛ عن الزجاج. وأَبْطَل: جاء بالباطل؛ والبَطَلة: السَّحَرة، مأْخوذ

منه، وقد جاء في الحديث: ولا تستطيعه البَصَلة؛ قيل: هم السَّحَرة. ورجل

بَطَّال ذو باطل. وقالوا: باطل بَيِّن البُطُول. وتَبَطَّلوا بينهم:

تداولوا الباطل؛ عن اللحياني. والتَّبَطُّل: فعل البَطَالة وهو اتباع اللهو

والجَهالة. وقالوا: بينهم أُبْطُولة يَتَبَطَّلون بها أَي يقولونها

ويتداولونها. وأَبْطَلت الشيءَ: جعلته باطلاً. وأَبْطل فلان: جاء بكذب وادَّعى

باطلاً. وقوله تعالى: وما يبدئ الباطل وما يعيد؛ قال: الباطل هنا

إِبليس أَراد ذو الباطل أَو صاحب الباطل، وهو إِبليس. وفي حديث الأَسود

بن سَرِيع: كنت أُنشد النبي،صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عمر قال:

اسكت إِن عمر لا يحبُّ الباطل؛ قال ابن الأَثير: أَراد بالباطل صِناعَة

الشعر واتخاذَه كَسْباً بالمدح والذم، فأَما ما كان يُنْشَدُه النبيُّ،صلى

الله عليه وسلم، فليس من ذلك ولكنه خاف أَن لا يفرق الأَسود بينه وبين

سائره فأَعلمه ذلك.

والبَطَل: الشجاع. وفي الحديث: شاكي السلاح بَطَل مُجَرَّب. ورجل بَطَل

بَيِّن البَطالة والبُطولة: شُجَاع تَبْطُل جِرَاحته فلا يكتَرِثُ لها

ولا تَبْطُل نَجَادته، وقيل: إِنما سُمّي بَطَلاً لأَنه يُبْطِل العظائم

بسَيْفه فيُبَهْرجُها، وقيل: سمي بَطَلاً لأَن الأَشدّاءِ يَبْطُلُون عنده،

وقيل: هو الذي تبطل عنده دماء الأَقران فلا يُدْرَك عنده ثَأْر من قوم

أَبْطال، وبَطَّالٌ بَيِّن البَطالة والبِطالة. وقد بَطُل، بالضم، يَبْطُل

بُطولة وبَطالة أَي صار شجاعاً وتَبَطَّل؛ قال أَبو كبير الهذلي:

ذهَبَ الشَّبَابُ وفات منه ما مَضَى،

ونَضَا زُهَير كَرِيهَتِي وتَبطّلا

وجعله أَبو عبيد من المصادر التي لا أَفعال لها، وحكى ابن الأَعرابي

بَطَّال بَيِّن البَطَالة، بالفتح، يعني به البَطَل. وامرأَة بَطَلة، والجمع

بالأَلف والتاء، ولا يُكَسَّر على فِعَال لأَن مذكرها لم يُكَسَّر عليه.

وبَطَل الأَجيرُ، بالفتح، يَبْطُل بَطالة وبِطالة أَي تَعَطَّل فهو

بَطَّال.

Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.