Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عدل

سبئية

Entries on سبئية in 1 Arabic dictionary by the author Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt
السبئية: هم أصحاب عبد الله بن سبأ، قال لعلي رضي الله عنه: أنت الإله حقًا، فنفاه علي إلى المدائن، وقال ابن سبأ: لم يمت علي ولم يُقتَل، وإنما قتل ابن ملجم شيطانًا تصور بصورة علي رضي الله عنه، وعلي في السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملؤها عدلًــا، وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين.

مَنْصُوفَة

Entries on مَنْصُوفَة in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
مَنْصُوفَة
من (ن ص ف) مؤنث منصوف بمعنى المقسم نصفين المخدوم، والمعامل بالــعدل.

مَحَاوِيل

Entries on مَحَاوِيل in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
مَحَاوِيل
من (ح و ل) جمع محوال بمعنى كثير المحال في الكلام، والمحال ما عدل به عن وجهه.

أَدب

Entries on أَدب in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَدب
: {الأَدَبُ، مُحَرَّكَةً:) الَّذِي} يَتَأَدَّبُ بِهِ {الأَديبُ من النَّاس، سُمّيَ بِهِ لأَنه} يَأْدِبُ الناسَ إِلى المَحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَن المَقَابِحِ، وأَصلُ الأَدَبِ: الدُّعَاءُ، وَقَالَ شَيخنَا نَاقِلا عَن تقريراتِ شُيُوخه: الأَدَبُ مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قَامَت بِهِ عمَّا يَشِينُه، وَفِي (الْمِصْبَاح) هُوَ تَعَلُّمُ رِيَاضَةِ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخْلاَقِ. وَقَالَ أَبو زيد الأَنصاريّ: الأَدبُ يَقَع على كل رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ يَتَخَرَّجُ بهَا الإِنسانُ فِي فَضيلَة من الفَضَائِلِ، وَمثله فِي (التَّهْذِيب) وَفِي (التوشيح) : هُوَ استعمالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلاً وفِعْلاً، أَو الأَخْذُ أَو الوُقُوفُ مَعَ المُسْتَحْسَنَات أَو تَعْظِيمُ مَنْ فوقَك والرِّفْق بمَن دُونَكَ، ونَقَل الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة عَن الجوَالِيقي فِي شرحِ أَدَبِ الكَاتِبِ: الأَدَبُ فِي اللُّغَة: حُسْنُ الأَخلاق وفِعْلُ المَكَارِم، وإِطلاقُه على عُلُومِ العَرَبِيَّة مُوَلَّدٌ حَدَثَ فِي الإِسلام، وَقَالَ ابنُ السيِّدِ البَطَلْيَوْسِيُّ: الأَدَبُ {أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ.} والأَدَبُ: (الظَرْفُ) بالْفَتْح، (وحسْنُ التَّنَاوُلِ) ، وَهَذَا القَوْلُ شَاملٌ لغَالبِ الأَقْوَالِ الْمَذْكُورَة، وَلذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ المُصَنِّف، وَقَالَ أَبو زيد: (أَدب) الرَّجُلُ (كَحسُنَ) {يَأْدُبُ (أَدَباً فَهُوَ أَديبٌ، ج} أُدبَاءُ) وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: لَقَدْ أُدُبْت ( {آدُبُ) } أَدَباً حسَناً، وأَنْت أَدِيبٌ، (وأَدَّبَه) أَي (عَلّمه، فَتَأَدَّب) تعلّم، واستَعْمَلَهُ الزجَّاجُ فِي اللَّهِ عزَّ وجَلَّ فَقَالَ: والحَقُّ فِي هَذَا مَا أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(و) فُلاَنٌ قَدِ ( {اسْتَأْدَبَ) بمعْنى} تَأَدَّب، وَنقل شَيخنَا عَن الْمِصْبَاح: {أَدَبْتُه} أَدْباً، مِنْ بابِ ضَرَب: عَلَّمْتُه رِيَاضَةَ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخلاق، وأَدَّبْتُه تأْدِيباً مُبَالَغَةٌ وتَكْثِيرٌ، وَمِنْه قيل: {أَدَّبْتُه} تَأْدِيباً، إِذا عَاقَبْتَه على إِسَاءَته، لأَنه سبَبٌ يَدْعُو إِلى حَقِيقَةِ الأَدَبِ، وَقَالَ غيرُه: {أَدَبَه، كضَرَبَ} وأَدَّبَه: راضَ أَخْلاقَه وعَاقَبَه على إِساءَته لِدُعَائِه إِيَّاهُ إِلى حَقِيقَةِ الأَدَب، ثمَّ قَالَ: وَبِه تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَام المُصَنّف قُصُوراً من وَجْهَيْنِ. ( {والأُدْبَةُ، بالضَّمِّ،} والمَأْدُبَةُ) ، بِضَم الدَّال الْمُهْملَة، كَمَا هُوَ الْمَشْهُور، وصَرَّح بأَفْصَحيَّتِه ابنُ الأَثِير وغيرُه (و) أَجَازَ بعضُهم ( {المَأْدَبَة) بِفَتْحِهَا، وَحكى ابْن جني كَسْرَها أَيضاً، فَهِيَ مُثَلَّثَةُ الدالِ، ونصُّوا على أَن الفَتْحَ أَشْهَرُ من الكَسْره: كلُّ (طَعَام صُنِعَ لِدُعْوَة) ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْح، (أَوْ عُرْسِ) وجَمْعُه} المآدِبُ، قَالَ صَخْرُ الغَيِّ يصف عُقَاباً:
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ فِي قَعْرِ عُشِّهَا
نَوَى القَسْب مُلْقًى عِنْدَ بَعْضِ {المَآدِبِ
قَالَ سِيبَوَيْه: قَالُوا:} المَأْدَبَة، كَمَا قَالُوا: المَدْعَاةُ، وقيلَ: المَأْدَبَةُ من الأَدَب، وَفِي الحَدِيث عَن ابْن مسعودٍ (إِنَّ هاذَا القُرْآنَ {مَأْدَبَةُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ} مَأْدَبَتِهِ) يَعْني مَدْعَاتَه، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، يُقَالُ: {مَأْدُبَةٌ} ومَأْدَبَةٌ، فمَنْ قَالَ مَأْدُبَةٌ أَرَادَ بِهِ الصَّنِيعَ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ فَيَدْعُو إِليه النَّاسَ، شَبَّهَ القُرْآنَ بصَنِيعٍ صَنَعَه اللَّهُ للنَّاسِ، لَهُم فِيهِ خَيْرٌ وَمَنَافِعُ، ثمَّ دَعَاهم إِليه. ومَنْ قَالَ مَأْدَبَةٌ جَعَلَه مَفْعَلَةً من الأَدَبِ، وكَان الأَحْمَرُ يَجْعَلُهَا لُغَتَبْنِ مَأْدُبَة ومَأْدَبَة بمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ أَبو زيد: {آدَبْتُ} أُودِبُ {إِيدَاباً،} وأَدَبْتُ {آدِبُ أَدْباً، والْمَأْدُبَةُ للطعام، فرّقَ بينَها وَبَين المَأْدَبَة للأَدَب.
(} وآدَبَ البلادَ) {يُؤدِبُ (} إِيدَاباً: مَلأَهَا) قِسْطاً و (عَدْلــاً) ، وآدَبَ القَوْمَ إِلى طَعَامِه يُؤدِبُهُمْ {إِيدَاباً،} وأَدَبَ: عَملَ مَأْدَبَةً.
( {والأَدْبُ، بالفَتْح: العَجَبُ) ، مُحَرَّكَةً، قَالَ مَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ الأَسَديُّ يَصِفُ نَاقته:
غَلاَّبَةِ للنَّاجِيَاتِ الغُلْبِ
حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّهَا بِالأَدْبِ
الأُزْبِيُّ: السُّرْعَةُ والنَّشَاطُ، قَالَ ابْن المُكَرَّمِ: وَرَأَيْتُ فِي حاشيةٍ فِي بَعْضِ نُسَخ الصَّحَاح: المَعْرُوفُ (} الإِدْب) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وُجِدَ ذَلِك بخَطِّ أَبِي زَكَريَّا فِي نُسْخَته، قَالَ: وَكَذَلِكَ أَوردَه ابنُ فَارس فِي المُجْمَلِ، وَعَن الأَصمعيّ جاءَ فُلاَنٌ بِأَمْر أَدْبٍ، مَجْزُوم الدَّالِ، أَي بأَمْرٍ عَجيبٍ، وأَنشد:
سَمعْت منْ صَلاَصلِ الأَشْكَالِ
{أَدْباً علَى لَبَّاتهَا الحَوَالِي
قُلْتُ: وَهَذَا ثَمَرَةُ قولِه: بالفَتْحِ إِشَارَة إِلى المُخْتَارِ من القولينِ عِنْده، وغَفَلَ عَنهُ شيخُنا فاسْتَدْرَكَهُ على المُصَنِّف، وَقَالَ: إِلاّ أَنْ يكونَ ذَكَره تَأْكيداً، ودَفْعاً لما اشْتَهَرَ أَنه بالتَّحْرِيكِ، وَلَيْسَ كَذَلِك أَيضاً، بَلْ هُوَ فِي مقابلةِ مَا اشْتهر أَنه بالكَسْرِ، كَمَا عرفت، (} كالأُدْبَة بالضَّمّ) .
(و) الأَدْبُ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ أَيضاً (مَصْدَرُ {أَدَبَهُ} يَأْدِبُهُ) ، بالكَسْر إِذا (دَعَاهُ إِلى طَعَامهِ) ، {والآدِبُ: الدَّاعِي إِلى الطَّعَام، قَالَ طَرَفَةُ:
نَحْنُ فِي المَشْتَاة نَدْعُو الجَفَلَى
لاَ تَرَى الآدِبَ فينَا يَنْتَقِرْ
} والمَأْدُوبَةُ فِي شِعْرِ عَدِيَ: الَّتِي قَدْ صُنِعَ لَهَا الصَّنِيعُ. ويُجْمَعُ الآدِبُ على أَدَبَةٍ مِثَالُ كَتَبَةٍ وكَاتِبٍ وَفِي حديثِ عَلِيِّ (أَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَقَادَةٌ {أَدَبَةٌ) . (كآدَبُ) إِلَيْه يُؤْدِبُهُ (} إِيدَاباً) ، نقلهَا الجوهريُّ عَن أَبي زيد (و) كَذَا (أَدَبَ) القَوْمَ (يَأْدِبُ) ، بالكسْرِ، (أَدَباً، مُحَرَّكَةً) أَي (عَمِلَ مَأْدُبَةً) ، وَفِي حَدِيث كَعْبٍ (إِنَّ لِلَّهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّوم بِمَرْجٍ عَكَّا) أَراد أَنهم يُقْتَلُونَ بهَا فَتَنْتَابُهُمُ السِّبَاعُ والطَّيْرُ تأْكُلُ من لُحُومِهِم.
(وأَدَبُ البَحْرِ) بِالتَّحْرِيكِ (كَثْرَةُ مَائِهِ) ، عَن أَبي عَمْرو، يُقَال: جَاشَ أَدَبُ البَحْرِ، وأَنشد:
عَنْ ثَبَجِ البَحْرِ يَجِيشُ أَدَبُهْ
وَهُوَ مَجَازٌ.
(! وأَدَبِيٌّ كعَرَبِيّ) وَغلط من ضَبَطَهُ مَقْصُوراً، قَالَ فِي المَرَاصِدِ: (جَبَلٌ) قُرْبَ عُوَارِضٍ، وَقيل: فِي ديار طيّىء حِذَاءَ عُوَارِض، وأَنشد فِي (المعجم) للشمّاخ:
كَأَنَّها وقَدْ بَدَا عُوَارِضُ
وأَدَبِيُّ فِي السَّرَابِ غَمِضُ
واللَّيْلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رَابِضُ
بجِيزَةِ الوَادِي قَطاً نَوَاهِضُ
وقَالَ نَصْرٌ: أَدَبِيٌّ جَبَلٌ حذَاءَ عُوَارِضٍ وهُوَ جَبَلٌ أَسْوَدُ فِي دِيَارِ طَيِّى ونَاحِيَةِ دِارِ فَزَارَة.
وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
جَمَلٌ {أَدِيبٌ، إِذَا رِيضَ وذُلِّلَ، وكَذَا مُؤَدَّبٌ، وَقَالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ:
فَهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوَى بَيّنَ عَالِجٍ
ونَجّرَانَ تَصْرِيفَ الأَدِيبِ المُذَلَّلِ

ثَعْلَب

Entries on ثَعْلَب in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ثَعْلَب
: (الثَّعْلبُ) مِنَ السِّبَاعِ (م، وهِيَ الأُنْثَى أَو) الأُنْثَى ثَعْلَبَةٌ و (الذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وَثُعْلُبَانٌ بِالضَّمَّ، واسْتشْهَادُ الجَوْهَرِيِّ) فِي أَنَّ الثُّعْلْبَانَ بالضَّمِّ هُوَ ذَكَرُ الثَّعْلَبِ (بِقَوْلِهِ أَي الرَّاجِزِ وَهُوَ غَاوِي بنُ ظَالمٍ السُّلَمِيُّ وقِيلَ: أَبُو ذَرَ الغِفَارِيُّ وَقيل: العَبَّاسُ بنُ مرْدَاس السُّلَمِيّ:
(أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بَرَأْسِه)
لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
كَذَا قَالَه الكِسَائيُّ إِمَامُ هَذَا الشِّأْنِ واسْتَشْهَدَ بِهِ وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيّ، وكَفَى بهما عُمْدَة، (غَلَطٌ صَرِيحٌ) ، خَبَرُ المُبْتَدَإِ، قَالَ شَيْخُنَا: وهَذَا مِنْهُ تَحَامُلٌ بَالِغٌ، كَيْفَ يُخْطِّىءُ هاذَيْنِ الإِمَامَيْنِ، ثِمَّ إِنَّ قَوْلَهُ (وهُوَ) أَي الجَوْهَرِيّ (مَسْبُوقٌ) ، أَيْ سَبَقَهُ الكِسَائِيُّ فِي الغَلَطِ، كالتَّأْيِيد لِتَغُليطِهِ، وَهُوَ عَجِيبٌ، أَمَّا أَوَّلاً فَإِنَّه نَاقِلٌ، وَهُوَ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الغَلَطُ، وثَانِياً فَالكِسَائِيُّ ممَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيمَا قَالَه، فكَيْفَ يَجُعَلُهُ مَسْبُوقاً فِي الغَلَطِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْد التَّأَمُّلِ، ثمَّ قَالَ: (والصَّوَابُ فِي البَيْت فَتْحُ الثَّاءِ) المثَلَّثَةِ مِن الثُّعْلُبانِ (لأَنَّهُ) على مَا زَعَمَهُ (مُثَنَّى) ثَعْلَبٍ، ومِن قِصَّتِه. (كَانَ غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى) وَقِيلَ: غاوِي بنُ ظَالِم، وقيلَ: وَقَعَ ذَلِك للْعَبَّاس بن مرْدَاس، وَقيل لأَبِي ذَرَ الغِفَارِيِّ، وَقد تَقَدَّمَ، (سَادناً) أَيْ خَادماً (لصَنَمٍ) هُوَ سُواعُ، قَالَه أَبُو نُعَيمٍ، وكانتْ (لبَني سُلَيْمِ) بنِ مَنْصُور، بالضَّمِّ القَبيلَة المَعْرُوفَةُ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ القِصَّةَ وقَعَتْ لاِءَحَدِ السُّلَمِيَّيْنِ، (فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَه إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَانِ، يشْتَدَّانِ) أَيْ يَعْدُوَانِ (حَتَّى تَسَنَّمَاهُ) : عَلَيَاهُ، (فَبَالاَ عَلَيْهِ، فَقَالَ) حِينَئذ (البَيْتَ) المَذْكُورَ آنِفاً، اسْتَدَلَّ المُؤَلِّفُ بِهَذِهِ القِصَّة على تَخْطِئَةِ الكِسَائِيِّ والجَوْهَرِيِّ، والحَدِيثُ ذَكَرَهُ البَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وابنُ شَاهِينَ وغَيْرُهُمَا، وَهُوَ مَشْرُوحٌ فِي دلائِلِ النُّبُوَّة لاِءَبِي نُعَيم الأَصْبَهَانِيِّ ونَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاة الحَيَوَان، وَقَالَ الحَافِظُ ابْن ناصِرٍ: أَخْطَأَ الهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وصَحَّفَ فِي رِوَايَتِهِ، وَإِنَّمَا الحَدِيث: فجَاءَ ثُعْلُبَانٌ، بالضَّمِّ، وَهُوَ ذَكَرُ الثَّعَالبِ اسْمٌ لَهُ مُفْرَدٌ لاَ مُثَنًّى، وأَهْلُ اللُّغَة يَسْتَشْهِدُونَ بالبَيْتِ للْفَرْق بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثَى، كَمَا قَالُوا: الأُفْعُوَانُ: ذَكَرُ الأَفَاعِي، والعُقْرُبَانُ: ذَكَرُ العَقَارِبِ، وحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ عَن الجَاحِظِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي البَيْتِ إِنَّمَا هِيَ بالضَّمِّ على أَنَّه ذَكَرُ الثَّعَالبِ، وصَوَّبَهُ الحافِظُ شَرَفُ الدَّينِ الدِّمْيَاطيُّ وغَيْرُه مِنَ الحُفَاظِ، وَرَدُّوا خِلاَفَ ذلكَ، قالهُ شَيْخُنَا، وَبِه تعلَمُ أَنَّ قَوْلَ المُصَنِّفِ: الصَّوَابُ، غَيْرُ صَوَاب. (ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ سُلَيمْ، لَا وَاللَّهِ) هذَا الصَّنَمُ (لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا يُعْطِي ولاَ يَمْنَعُ. فَكَسرَهُ ولَحِقَ بالنَّبِبِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامَ الفَتْح، (فَقَالَ) النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ رَاشِدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ) وعَقَدَ لَهُ على قَومِهِ. كذَا فِي التَّكْملَةِ. وَفِي طَبَقَات ابْنِ سَعْد: وَقَالَ ابْن أَبِي حَاتِمٍ: سَمَّاهُ رَاشدَ بنَ عَبْد الله.
(وَهِي) أَي الأُنْثَى (ثَعْلَبَةٌ) ، لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا القَدْرَ مَفْهُومٌ منْ قَوْلِهِ أَو الذَّكَرُ إِلخ، فذِكْرُه هُنَا كالاسْتدْرَاكِ مَعَ مُخَالَفَته لقَاعدَتِهِ، وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الثَّعْلَبُ الذَّكَرُ، والأُنْثَى ثُعَالَةُ (ج ثَعَالبُ وثَعَالٍ) عَن اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ، وأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يِجزْ ثَعَالٍ إِلاَّ فِي الشِّعْرِ كَقَوْله رَجُلٍ منْ يَشْكُرَ: لهَا أَشَاريرُ مِنْ لَحْم تُتَمِّرُهُ
مِنَ الثِعَالِي ووَخْزٌ مِنْ أَرَانِيهَا
وَوَجَّهَ ذَلِك فَقَالَ: إِنَّ الشَّاعرَ لَمَّا اضْطُرَّ إِلَى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مَكَانَ البَاءِ، كَمَا يُبْدِلُهَا مَكَانَ الهَمْزَةِ.
(وَأَرْضٌ مَثْعَلَةٌ) كَمَرْحَلَة (ومُثَعْلِبَةٌ) بِكَسرِ: اللاَّمِ ذَاتُ ثَعَالِبَ أَيْ (كَثيرَتُهَا) . فِي (لِسَان الْعَرَب) : وأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَرْضٌ مَثْعَلَةٌ فَهُوَ مِن ثُعَالَةَ، ويَجُوزُ أَن يَكُونَ منْ ثَعْلَب، كَمَا قالُوا مَعْقَرةُ: لأَرْضٍ كَثِيرَةِ العَقَارِب.
(و) الثَّعْلَبُ (: مَخْرَجُ المَاءِ إِلَى الحَوْضِ) هاكَذَا فِي النُّسَخِ، وَالَّذِي فِي (لِسَان الْعَرَب) : مِنَ الحَوْضِ. (و) الثَّعْلَبُ (: الجُحْرُ) الَّذِي (يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرِ) ، والثَّعْلَبُ: مَخْرَجُ المَاءِ (مِنَ الجَرينِ) أَيْ جَرِينِ التَّمْرِ، وقِيلَ: إِنَّهُ إِذَا نُشرَ التَّمْرُ فِي الجَرِينِ فَخَشُوا عَلَيْهِ المَطَرَ عَمِلُوا لَهُ حَجَراً يَسيلُ مِنْه مَاءُ المَطَر، وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وسلماسْتَسْقَى يَوْماً ودَعَا، فقَامَ أَبُو لْبَابَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ التَّمْرَ فِي المَرَابِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللاهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثعْلَبَ مِرْبَدِهِ بإِزَارِهِ، أَوْ رِدَائهِ، فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ) . والمِرْبَدُ: مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ، وثَعْلَبُه: ثُقْبُهُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرِ.
(و) الثَّعْلَبُ (: طَرَفُ الرُّمْحِ الدَّاخِلُ فِي جُبَّةِ السِّنَانِ) مِنْهُ.
(و) الثَّعْلَبُ (: أَصْلُ الفَسِيل إِذَا قُطِعَ مِنْ أُمِّه، أَو) هُوَ (أَصْلُ الرَّاكُوبِ فِي الجِذْعَ) مِن النَّخْلِ، قَالَهُما أَبُو عَمْرٍ و.
(و) الثَّعْلَبَةُ (بهاءٍ: العُصْعُصُ) ، بالضَّمِّ، (و) الثَعْلَبَةُ (: الاسْتُ، و) بِلاَ لاَم (اسْمُ خَلْقٍ) لاَ يُحْصَوْنَ عَدًّا من العُلَمَاءِ والمُحَدِّثينَ، قَال السُّهَيْليُّ فِي الرّوْض: ثَعْلَبَةُ فِي العَرَب فِي الرِّجَالِ، وقَلَّمَا سَمَّوْا بِثَعْلَب، وإِنْ كَانَ هُوَ القِيَاسَ، كَمَا سَمَّوْا بِنَمِرٍ وذِئُب وسَبُعٍ، لَكِن الثَّعْلَب مُشْتَرَكٌ إِذْ يُقَالُ: ثَعْلَبُ الرُّمْحُ وثَعْلَبُ الحَوْضِ، فَكَأَنَّهُمْ عَدَلُــوا عَنْهُ لهَذَا الاشْتِرَاكِ، نَقَلَه شيْخُنَا (و) بَنُو ثَعْلَبَةَ (قَبَائِلُ) شَتَّى، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلق، ويُقَالُ لَهُم: الثَّعَالِبُ، فَثَعْلَبَةُ فِي أَسَدٍ، وثعْلَبَةُ فِي تَمِيمٍ، وثَعْلَبَةُ فِي رَبِيعَةَ، وثَعْلَبَةُ فِي قَيْسٍ، (و) منْهَا (الثَّعْلَبَتَان:) قَبِيلَتَانِ مِن طَيِّىءٍ وهما ثَعْلَبَةُ (بنُ جَدْعَاءَ) بنِ ذُهْلِ بنِ رُومَانَ بنِ جُنْدَبِ بنِ خَارِجَةَ بنِ سَعْدِ بنِ فُطْرَة بنِ طِيِّىءٍ (و) ثَعْلَبةُ (بنُ رُومَانَ) بن جُنْدَبٍ المذْكُورِ، وَهَكَذَا فِي المُزْهِر فِيمَا ثِنِّىَ مِنْ أَسْمَاءِ القَبَائِلِ، وقَرَأْتُ فِي أَنْسَابِ أَبي عُبَيْدٍ: الثَّعَالِبُ فِي طَيِّىءٍ، يُقَال لَهُم: مَصَابِيحُ الظَّلاَمِ، كالرَّبَائِعِ فِي تَمِيم، قَالَ عَمْرُو بنُ مِلْقَطٍ الطَّائِيُّ:
يَا أَوْسُ لَوْ نَالَتْكَ أَرْمَاحُنَا
كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِى بِهِ الهَاوِيَهْ
يَأْبَى لِي الثَّعْلَبَتَانِ الَّذي
قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَهْ
وأُمُّ جُنْدَبٍ: جَدِيلَةُ بْنتُ سُبَيْع بْنِ عَمْرِو بنِ حِمْيَر، وإِلَيْهَا يُنْسَبُونَ، وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: وأَمَّا القَبَائِلُ ففيهم: ثَعْلَبَةُ بَطْنٌ مِن رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ، وفِيهِم بغَيْرِ هَاءٍ: ثَعْلبُ بنُ عَمْرو، مِن بَنِي شَيْبَانَ حَلِيفٌ فِي عَبْد قِيْسٍ، شَاعرٌ، قَالَ شَيْخنا، والنحْوِيُّ صاحبُ الفَصِيحِ هُوَ أبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بن يَحْيَى ثَعْلَب (وثَعْلَبَةُ: اثْنَانِ وعِشْرُونَ صَحَابِيًّا) قد أَوْصَلَهُمُ الحَافِظُ بنُ خَجَرٍ فِي الإِصَابَةِ، وتِلْمِيذُهُ الحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ بنُ فَهْد فِي المُعْجَم إِلى مَا يُنيفُ على الأَرْبَعِينَ مِنْهُم، (و) ثعْلَبَةُ (بنِ عِبَاد) كَكِتَاب العَنْبَرِيُّ البَصْرِيُّ ثِقَة، مِن الرَّابِعَةِ، (و) ثَعْلَبَةُ (بنُ سُهَيْل الطُّهَوِيُّ أَبُو مَالِكٍ الكُوفِيُّ، سَكَنَ الرَّيَّ، صَدُوقٌ، مِنَ السَّابِعَةِ (و) ثَعْلَبَة (بنُ مُسْلمٍ) الخَثْعَميُّ الشَّامِيُّ مَسْتُورٌ، من الخَامسَة (و) ثَعْلَبَةُ (بنُ يَزِيدَ) ، كَذَا فِي نسختنا، وَفِي بَعْضهَا بُرَيد الحَمّانِيّ، كُوفِيّ صَدُوقٌ شِيعِيٌّ مِنَ الثَّالِثَة (مُحَدِّثِونَ، و) أَما (أَبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنيُّ) مَنْسُوبٌ إِلى جَدِّهِ خُشَيْنِ بنِ لأْيٍ، مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ واسْمِ أَبِيهِ اخْتِلاَفاً كثيرا، فقيلَ: هُوَ (جُرْثُومُ بنُ يَاسِر) وَفِي نُسْخَة نَاشِر، (أَو) هُوَ (نَاشِبٌ أَو لابِسٌ أَو نَاشِمٌ أَو) أَنَّ (اسْمَهُ جُرْهُمٌ) بالضَّمِّ، (صَحَابِيٌّ) ، رَوَى عَنهُ أَبُو إِدْريسَ الخَوْلاَنِيُّ. وأَبُو ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ والأَشجَعِيُّ والثَّقَفِيُّ أَيْضاً صَحَابِيُّونَ كَذَا فِي (المعجم) ، ثمَّ إِنَّ قَوْلَهُ: وأَمَّا أَبُو ثَعْلَبَةَ إِلَى قَوْلهِ: صَحَابِيٌّ، ثَابِتٌ فِي نُسْخَتِنَا، قَالَ شَيْخُنَا: وكذَا فِي النُّسْخَةِ الطَّبلاوِيَّةِ، والنُّسَخ المَغْرِبِيَّةِ، وكَذَا فِي غَالِبِ الأُصُولِ المَشْرِقِيَّةِ، وَقد سَقَطَ فِي بعض من الأُصُولِ.
(وَدَاءُ الثَّعْلَبِ:) عِلَّةٌ (م) يَتَنَاثَرُ مِنْهَا الشَّعْرُ: (وعِنَبُهُ) أَيِ الثَّعْلَبِ (نَبْتٌ قَابِضٌ مُبَرِّدٌ، وابْتِلاَعُ سَبْعِ) وَفِي نُسْخَةِ: تِسْعِ (حَبَّاتٍ مِنْهُ شِفَاءٌ للْيَرَقَانِ) ، مُحَرَّكَةً: دَاءٌ مَعْرُوفٌ، (وقَاطعٌ للْحَبَلِ) كَحَبِّ الخِرْوَعِ فِي سَنَتهِ، وقِيلَ مُطْلَقاً، (مُجَرَّبٌ) أَسَارَ إِلَيْهِ الحَكِيمُ دَاوُودَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَسَبَقَه ابنُ الكُتْبِيّ، فِي مَا لاَ يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه، قَالَ شَيْخُنَا: والتَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هؤلاءِ عُدَّ مِنَ الفُضُولِ، كَمعا نَبَّه عَلَيْهِ العَامِليُّ فِي كَشْكُوله. (وحَوْضُهُ) بالحَاءِ المُهْمَلَةِ وَفِي أُخْرَى بالمُعْجَمَةِ أَمَّا بالمُهْمَلَةِ (: ع خَلْفَ عُمَانَ) كَذَا فِي المراصد وغيرِه، وأَمَّا بالمُعْجَمَة فمَوْضِعٌ آخَرُ وَرَاءَ هَجَرَ.
(وذُو ثُعْلُبَانَ بالضَّمَّ) ، وسَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ شَيْخِنَا فاعْتَرَضَ عَلَى المُؤَلِّفِ أَنَّ إِطْلاَقَهُ يَقْضِي أَنَّهُ بالفَتْحِ، وضَبَطَهُ أَهْلُ الأَنْسَابِ بالضِّمَّ، والشُّهْرَةُ هُنَا غَيْرُ كَافِيَةٍ، لأَنَّ مِثْلَهُ غَرِيبٌ (: مِنَ الأَذْوَاءِ) ، وهُمْ فَوْقٍ الأَقْيَالِ مِنْ مُلُوكِ اليَمَنِ قَالَ الصَّاغَانِيُّ: واسْمُهُ دَوْسٌ.
(وثُعَلِبَاتٌ) كَذَا هُوَ فِي (لِسَان الْعَرَب) وغَيْرِه (أَوْ ثُعَالبَاتٌ، بضَمِّهمَا: ع) وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَبِيدِ بنِ الأَبْرصِ:
فرَاكِسٌ فَثُعْلِبَاتٌ
فذَاتُ فِرْقَيْنِ فَالقَليبُ (وقَرْنُ الثَّعَالِبِ) هُوَ (قَرْنُ المَنَازِلِ) وَهُوَ (مِيقَاتُ) أَهْلِ (نَجْدٍ) ومَنْ مَرَّ عَلَى طَرِيقهِم بالقُرْب من مَكَّةَ، وقَرْنُ الثَّعَالِبِ فِي طَرَف وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَاتٍ، وسيأْتي فِي (قرن) مَا فِيهِ مَزِيدٌ، وَيُقَال: إِنَّ (قَرْنَ المَنَازِلِ) جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ يُحْرِمُ مِنْهُ حَاجُّ اليَمَنِ.
(ودَيْرُ الثَّعَالِبِ: ع بِبَغْدَادَ) .
(والثَّعْلَبِيَّةُ أَنْ يَعْدَوَ الفَرَسُ كَالكَلْبِ) .
(و) الثَّعْلَبِيّة: (: ع بِطَرِيقِ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى) عَلَى جَادَّتِهَا مِن الكُوفَةِ مِنْ مَنَازِلِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.
ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ثَعْلَبَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ، إِذَا جَبُنَ ورَاغَ، وقِيلَ: إِنَّ صَوَابَهُ تَثَعْلَبَ، أَيْ تشَبَّهَ بالثَّعْلَبِ فِي رَوَاغَانِهِ قَالَ رُؤْبةُ:
فَإِنْ رَآنِي شَاعِرٌ تَثَعْلَبَا
وإِنْ حَدَاهُ الحَيْنُ أَوْ تَذَأَبَا
نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
وأَيْت ثعالب: مَوْضِعٌ بالمَغْرِبِ، وإِلَيْهِ نُسِبَ الإِمَامُ أَبُو مَهْدِيّ عِيسَى بنُ مَحَمَّدِ بنِ عَامِرٍ الثَعَالِبِيُّ الجَعْفَرِيُّ، ممَّنْ أَجَازَهُ البَابِلِيُّ وغَيْرُهُ، وقَدْ حَدَّثَ عَنهُ شُيُوخُ مَشَايِخِنَا، تُوَفِّيَ بِمَكَّةَ سنة 1080.

سَوِيَ 

Entries on سَوِيَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(سَوِيَ) السِّينُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَاعْتِدَالٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. يُقَالُ هَذَا لَا يُسَاوِي كَذَا، أَيْ لَا يُعَادِلُهُ. وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى سَوِيَّةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ سَوَاءٍ. وَمَكَانٌ سُوًى، أَيْ مَعْلَمٌ قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ الدُّخُولَ فِيهِ وَالْخُرُوجَ مِنْهُ. وَيُقَالُ أَسْوَى الرَّجُلُ، إِذَا كَانَ خَلَفُهُ وَوَلَدُهُ سَوِيًّا.

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ: يُقَالُ كَيْفَ أَمْسَيْتُمْ؟ فَيُقَالُ: مُسْتَوُونَ صَالِحُونَ. يُرِيدُونَ: أَوْلَادُنَا وَمَاشِيَتُنَا سَوِيَّةٌ صَالِحَةٌ.

وَمِنَ الْبَابِ السِّيُّ: الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ، فِي قَوْلِ الْقَائِلِ:

كَأَنَّ نَعَامَ السِّيِّ بَاضَ عَلَيْهِمُ

وَالسِّيُّ: الْمِثْلُ. وَقَوْلُهُمْ سِيَّانِ، أَيْ مِثْلَانِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَا سِيَّمَا، أَيْ لَا مِثْلَ مَا. هُوَ مِنَ السِّينِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ، كَمَا يُقَالُ وَلَا سَوَاءَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السِّيَّ الْمِثْلُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ:

فَإِيَّاكُمْ وَحَيَّةَ بَطْنِ وَادٍ ... هَمُوزَ النَّابِ لَكُمْ بِسِيٍّ

وَمِنَ الْبَابِ السَّوَاءُ: وَسَطُ الدَّارِ وَغَيْرِهَا، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِوَائِهِ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 55] . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: هَذَا سِوَى ذَلِكَ، أَيْ غَيْرُهُ، فَهُوَ مِنَ الْبَابِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ سِوَاهُ فَهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَيِّزِهِ عَلَى سَوَاءٍ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَدُّهُمُ السِّوَاءُ بِمَعْنَى سِوَى. قَالَ الْأَعْشَى:

وَمَا عَدَلَــتْ مِنْ أَهْلِهَا لِسَوَائِكَا

وَيُقَالُ قَصَدْتُ سِوَى فُلَانٍ: كَمَا يُقَالُ قَصَدْتُ قَصْدَهُ. وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:

فَلَأَصْرِفَنَّ سِوَى حُذَيْفَةَ مِدْحَتِي ... لِفَتَى الْعَشِيِّ وَفَارِسِ الْأَجْرَافِ

فَدَكُ

Entries on فَدَكُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
فَدَكُ:
بالتحريك، وآخره كاف، قال ابن دريد:
فدّكت القطن تفديكا إذا نفشته، وفدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله، صلّى الله عليه وسلّم، في سنة سبع صلحا، وذلك أن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيها عين فوّارة ونخيل كثيرة، وهي التي قالت فاطمة، رضي الله عنها: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نحلنيها، فقال أبو بكر، رضي الله عنه:
أريد لذلك شهودا، ولها قصة، ثم أدى اجتهاد عمر ابن الخطاب بعده لما ولي الخلافة وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين أن يردّها إلى ورثة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فكان علي بن أبي طالب، رضي
الله عنه، والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها، فكان عليّ يقول: إن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، جعلها في حياته لفاطمة، وكان العباس يأبى ذلك ويقول:
هي ملك لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأنا وارثه، فكانا يتخاصمان إلى عمر، رضي الله عنه، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول: أنتما أعرف بشأنكما أما أنا فقد سلمتها إليكما فاقتصدا فيما يؤتى واحد منكما من قلة معرفة، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة، رضي الله عنها، فكانت في أيديهم في أيام عمر بن عبد العزيز، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفّاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيّم عليها يفرّقها في بني علي بن أبي طالب، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجّل لهم بها، فكتب السجلّ وقرئ على المأمون، فقام دعبل الشاعر وأنشد:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا ... بردّ مأمون هاشم فدكا
وفي فدك اختلاف كثير في أمره بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وآل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن رواة خبرها من رواه بحسب الأهواء وشدة المراء، وأصح ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذري في كتاب الفتوح له فانه قال: بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بعد منصرفه من خيبر إلى أرض فدك محيّصة بن مسعود ورئيس فدك يومئذ يوشع بن نون اليهودي يدعوهم إلى الإسلام فوجدهم مرعوبين خائفين لما بلغهم من أخذ خيبر فصالحوه على نصف الأرض بتربتها فقبل ذلك منهم وأمضاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصار خالصا له، صلّى الله عليه وسلّم، لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ولم يزل أهلها بها حتى أجلى عمر، رضي الله عنه، اليهود فوجّه إليهم من قوّم نصف التربة بقيمة عدل فدفعها إلى اليهود وأجلاهم إلى الشام، وكان لما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت فاطمة، رضي الله عنها، لأبي بكر، رضي الله عنه: إن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، جعل لي فدك فأعطني إياها، وشهد لها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أمّ أيمن مولاة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، فقال:
قد علمت يا بنت رسول الله أنه لا يجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فانصرفت، وروي عن أمّ هانئ أن فاطمة أتت أبا بكر، رضي الله عنه، فقالت له: من يرثك؟ فقال: ولدي وأهلي، فقالت له: فما بالك ورثت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، دوننا؟ فقال: يا بنت رسول الله ما ورثت ذهبا ولا فضة ولا كذا ولا كذا ولا كذا، فقالت: سهمنا بخيبر وصدقتنا بفدك! فقال: يا بنت رسول الله سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله تعالى حياتي فإذا متّ فهي بين المسلمين. وعن عروة بن الزبير: أن أزواج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن مواريثهن من سهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، إنما هذا المال لآل
محمد لنائبتهم وضيفهم فإذا متّ فهو إلى والي الأمر من بعدي، فأمسكن، فلما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وقصّ قصة فدك وخلوصها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنه كان ينفق منها ويضع فضلها في أبناء السبيل، وذكر أن فاطمة سألته أن يهبها لها فأبى وقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك، وكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، وإنه، عليه الصلاة والسلام، لما قبض فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ مثله، فلما ولي معاوية أقطعها مروان بن الحكم، وإن مروان وهبها لعبد العزيز ولعبد الملك ابنيه ثم إنها صارت لي وللوليد وسليمان، وإنه لما ولي الوليد سألته فوهبها لي وسألت سليمان حصته فوهبها لي أيضا فاستجمعتها، وإنه ما كان لي مال أحبّ إليّ منها، وإنني أشهدكم أنني رددتها على ما كانت عليه في أيام النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل، فلما كانت سنة 210 أمر المأمون بدفعها إلى ولد فاطمة وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة أنه كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أعطى ابنته فاطمة، رضي الله عنها، فدك وتصدّق عليها بها وأن ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عند آله، عليه الصلاة والسلام، ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدّق عليه، وأنه قد رأى ردّها إلى ورثتها وتسليمها إلى محمد بن يحيى ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، ليقوما بها لأهلهما، فلما استخلف جعفر المتوكل ردّها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وعمر بن عبد العزيز ومن بعده من الخلفاء، وقال الزجاجي: سميت بفدك ابن حام وكان أول من نزلها، وقد ذكر غير ذلك وهو في ترجمة أجإ، وينسب إليها أبو عبد الله محمد بن صدقة الفدكي، سمع مالك بن أنس، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي وكان مدنّسا، وقال زهير:
لئن حللت بجوّ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك
ليأتينّك منّي منطق قذع ... باق كما دنّس القبطيّة الودك

العِرَاقُ

Entries on العِرَاقُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
العِرَاقُ:
مياه لبني سعد بن مالك وبني مازن.
والعراق أيضا: محلة كبيرة عظيمة بمدينة إخميم بمصر، فأما العراق المشهور فهي بلاد. والعراقان: الكوفة والبصرة، سمّيت بذلك من عراق القربة وهو الخرز المثنّي الذي في أسفلها أي أنها أسفل أرض العرب، وقال أبو القاسم الزّجاجي: قال ابن الأعرابي سمي عراقا لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها، وأنشد:
تكشّري مثل عراق الشّنّه وأنشد أيضا:
لما رأين دردري وسني ... وجبهتي مثل عراق الشّنّ
متّ عليهنّ ومتن مني
قال: ولا يكون عراقها إلا أسفلها من قربة أو مزادة، قال: وقال غيره العراق في كلامهم الطير، قالوا: وهو جمع عرقة، والعرقة: ضرب من الطير، ويقال أيضا: العراق جمع عرق، وقال قطرب:
إنما سمي العراق عراقا لأنه دنا من البحر وفيه سباخ وشجر، يقال: استعرقت إبلهم إذا أتت ذلك الموضع، وقال الخليل: العراق شاطئ البحر، وسمي العراق عراقا لأنه على شاطئ دجلة والفرات مدّا حتى يتصل بالبحر على طوله، قال: وهو مشبّه بعراق القربة وهو الذي يثنى منها فيخرز، وقال الأصمعي: هو معرّب عن إيران شهر، وفيه بعد عن لفظه وإن كانت العرب قد تتغلغل في التعريب بما هو مثل ذلك، ويقال: بل هو مأخوذ من عروق الشجر، والعراق:
من منابت الشجر، فكأنه جمع عرق، وقال شمر:
قال أبو عمرو سميت العراق عراقا لقربها من البحر، قال: وأهل الحجاز يسمون ما كان قريبا من البحر عراقا، وقال أبو صخر الهذلي يصف سحابا:
سنا لوحه لما استقلّت عروضه، ... وأحيا ببرق في تهامة واصب
فجرّ على سيف العراق ففرشه ... وأعلام ذي قوس بأدهم ساكب
فلما علا سود البصاق كفافه ... تهبّ الذّرى فيه بدهم مقارب
فجلّل ذا عير ووالى رهامه، ... وعن مخمص الحجّاج ليس بناكب
فحلّت عراه بين نقرى ومنشد، ... وبعّج كلف الحنتم المتراكب
ليروي صدى داود واللحد دونه، ... وليس صدى تحت التراب بشارب
فهذا لم يرد العراق الذي هو علم لأرض بابل إنما هو يصف الحجاز وهذه المواضع كلها بالحجاز، فأراد أن هذا السحاب خرج من البحر يعني بحر القلزم ومرّ بسيف ذلك البحر وسمّاه عراقا اسم جنس ثم وصف كل شيء مرّ به من جبال الحجاز حتى سقى قبر ابنه داود، وقد صرح بذلك مليح الهذلي فقال:
تربّعت الرياض رياض عمق، ... وحيث تضجّع الهطل الجرور
مساحلة عراق البحر حتى ... رفعن كأنما هنّ القصور
وقال حمزة: الساحل بالفارسية اسمه إيراه الملك ولذلك سمّوا كورة أردشير خرّه من أرض فارس إيراهستان لقربها من البحر فعرّبت العرب لفظ إيراه بالحاق القاف فقالوا إيراق، وقال حمزة في الموازنة:
وواسطة مملكة الفرس العراق، والعراق تعريب إيراف، بالفاء، ومعناه مغيض الماء وحدور المياه، وذلك أن دجلة والفرات وتامرّا تنصبّ من نواحي أرمينية وبند من بنود الروم إلى أرض العراق وبها يقرّ قرارها فتسقي بقاعها، وكانت دارا الملك من أرض العراق إحداهما عبر دجلة والأخرى عبر الفرات وهما بافيل وطوسفون، فعرّب بافيل على بابل وعلى بابلون أيضا وطوسفون على طيسفون وطيسفونج، وقيل: سميت بذلك لاستواء أرضها حين خلت من جبال تعلو وأودية تنخفض، والعراق: الاستواء في كلامهم، كما قال الشاعر:
سقتم إلى الحقّ معا وساقوا ... سياق من ليس له عراق
أي استواء، وعرض العراق من جهة خطّ الاستواء أحد وثلاثون جزءا، وطولها خمسة وسبعون جزءا وثلاثون دقيقة، وأكثر بلاده عرضا من خط الاستواء عكبران على غربي دجلة، وعرضها ثلاثة وثلاثون جزءا وثلاثون دقيقة وذلك آخر ما يقع في الإقليم الثالث من العراق، ومن بعد عكبرا يدخل العراق كله في الإقليم الثالث إلى حلوان، وعرضها أربعة وثلاثون جزءا، ومقدار الربع من العراق في الإقليم الرابع دسكرة الملك وجلولاء وقصر شيرين، وأما الأكثر ففي الثالث، وأما القادسية ففي الإقليم الثالث، وطولها من المغرب تسعة وستون جزءا وخمس وعشرون دقيقة، وعرضها من خطّ الاستواء أحد وثلاثون جزءا وخمس وأربعون دقيقة، وحلوان والعذيب جميعا من الإقليم الثالث، وقد خطئ أبو بكر أحمد بن ثابت في جعله العراق وبغداد من الإقليم الرابع، وأما حدّه فاختلف فيه، قال بعضهم: العراق هو السواد الذي حدّدناه في بابه، وهو ظاهر الاشتقاق المذكور آنفا لا معنى له غير ذلك وهو الصحيح عندي، وذهب آخرون فيما ذكر المدائني فقالوا: حدّه حفر أبي موسى من نجد وما سفل عن ذلك يقال له العراق، وقال قوم:
العراق الطور والجزيرة والعبر والطور ما بين ساتيدما إلى دجلة والفرات، وقال ابن عياش: البحرين من أرض العراق، وقال المدائني: عمل العراق من هيت إلى الصين والسند والهند والريّ وخراسان وسجستان وطبرستان إلى الديلم والجبال، قال:
وأصبهان سنّة العراق، وإنما قالوا ذلك لأن هذا كلّه كان في أيام بني أميّة يليه والي العراق لا أنه منه، والعراق هي بابل فقط كما تقدّم، والعراق أعدل أرض الله هواء وأصحّها مزاجا وماء فلذلك كان أهل العراق هم أهل العقول الصحيحة والآراء الراجحة والشهوات المحمودة والشمائل الظريفة والبراعة في كلّ صناعة مع اعتدال الأعضاء واستواء الأخلاط وسمرة الألوان، وهم الذين أنضجتهم الأرحام فلم تخرجهم بين أشقر وأصهب وأبرص كالذي يعتري أرحام نساء الصقالبة في الشقرة، ولم يتجاوز أرحام نسائهم في النّضج إلى الإحراق كالزنج والنوبة والحبشة الذين حلك لونهم ونتن ريحهم وتفلفل شعرهم وفسدت آراؤهم وعقولهم فمن عداهم بين خمير لم ينضج ومجاوز للقدر حتى خرج عن الاعتدال، قالوا: وليس بالعراق مشات كمشاتي الجبال ولا مصيف كمصيف عمان ولا صواعق كصواعق تهامة ولا دماميل كدماميل الجزيرة ولا جرب كجرب الزنج ولا طواعين كطواعين الشام ولا طحال كطحال البحرين ولا حمّى كحمّى خيبر ولا كزلازل سيراف ولا كحرارات الأهواز ولا كأفاعي سجستان وثعابين مصر وعقارب نصيبين ولا تلوّن هوائها تلوّن هواء مصر، وهو الهواء الذي لم يجعل الله فيه في أرزاق أهله نصيبا من الرحمة التي نشرها الله بين عباده وبلاده حتى ضارع في ذلك عدن أبين، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ 7: 57، وكل رزق لم يخالط الرحمة وينبت على الغيث لم يثمر إلا الشيء اليسير، فالمطر فيها معدوم والهواء فيها فاسد، وإقليم بابل موضع اليتيمة من العقد وواسطة القلادة ومكان اللّبّة من المرأة الحسناء والمحّة من البيضة والنقطة من البركار، قال عبيد الله الفقير إلى رحمته: وهذا الذي ذكرناه عنهم من أدلّ دليل على أن المراد بالعراق أرض بابل، ألا تراه قد أفرده عنها بما خصّه به؟ وقال شاعر يذكر العراق:
إلى الله أشكو عبرة قد أظلّت، ... ونفسا إذا ما عزّها الشوق ذلّت
تحنّ إلى أرض العراق ودونها ... تنايف لو تسري بها الريح ظلّت
والأشعار فيها أكثر من أن تحصى.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.