Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عدل

غَذَا

Entries on غَذَا in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(غَذَا)
(س) فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «فَإِذَا جُرْحُه يَغْذُو دَماً» أَيْ يَسِيل. يُقَالُ:
غَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذَا دَامَ سَيَلانُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ عِرْقَ المُسْتَحاضَة يَغْذُو» أَيْ يَتَّصِل سَيَلانُه.
(هـ) وَفِيهِ «حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ فيُغَذِّيَ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ» أَيْ يَبُول عَلَيْهَا لعَدَم سُكَّانه وخُلُوِّه مِنَ النَّاسِ. يُقَالُ: غَذَّى بِبَوْله يُغَذِّي إِذَا ألْقاه دُفْعة دُفْعة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «شَكا إِلَيْهِ أهلُ الْمَاشِيَةِ تَصْديقً الغِذَاء، فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ مُعْتَدّاً عَلَيْنَا بالغِذَاء فخُذْ مِنْهُ صَدقَتَه، فَقَالَ: إنَّا نَعْتَدّ بالغِذَاء كُلِّهِ حَتَّى السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِه، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَذَلِكَ عَدْل بَيْنَ غِذَاء الْمَالِ وخِيَاره» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أنَّه قَالَ لِعَامل الصَّدَقات: احْتَسِبْ عَلَيْهِمْ بالغِذَاء وَلَا تأخُذْها مِنْهُمْ» الغِذَاء: السِّخال الصِّغار، واحِدها: غَذِيّ، وإنَّما ذكِّر الضَّمير فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ رَدّاً إِلَى لَفْظ الغِذَاء، فإنَّه بِوَزْنِ كِساء وَردَاء. وَقَدْ جَاءَ السِّمَامُ الْمُنْقَعُ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ سَمّ.
وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ أَلَّا يأخُذ السَّاعي خِيَار الْمَالِ وَلَا رَديئه، وَإِنَّمَا يأخُذ الوَسَط، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ «وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاء الْمَالِ وخِياره» .
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «لَا تُغَذُّوا أَوْلَادَ المُشْرِكين» أرادَ وَطْءَ الحبَالَى مِنَ السَّبْي، فجَعل مَاءَ الرَّجُل للحَمْل كالغِذَاء.

الأحكام

Entries on الأحكام in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
الأحكام
تقترن الأحكام في القرآن بما يدفع إلى العمل بها، أو ينهى عن اقترافها، فإلى جانبها مغريات تدفع النفس وتحثها، أو تخوفها وتحذرها، معتمدة على التوضيح للسبب، أو الترغيب، والترهيب، وهذه بعض آيات عرضت بعض الأحكام، لنرى المنهج القرآنى في هذا العرض. قال تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (البقرة 221). ألا تراه قد قرن النهى عن الزواج من المشرك بما ينفر منه فمن هذا الذى يرضى أن يقاد إلى جهنم بينما الله يدعو إلى الجنة والغفران. وهاك حكما آخر، قال سبحانه: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (البقرة 222 - 223)، فحذرنا من قربان النساء في ذلك الحين، بأننا نؤذى أنفسنا إن فعلنا، ثم ذكرنا بأن ذلك نهى من الله الذى يجب تقواه، ولجأ إلى الإرهاب والترغيب، فأكد أننا سنلقى الله الذى نهانا، فكيف يكون المصير إن جئنا إليه، وقد فعلنا ما كان قد نهانا عنه، أما من أطاع واتقى، فبشره بمغفرة من الله ورضوان.
واقرأ قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (البقرة 228 - 232)، فتأمل مزج الأحكام بهذه الإثارات الوجدانية، الدافعة إلى العمل أو المسببة للإحجام.
وقف عند نهيه للمطلقات أن يكتمن ما في بطونهن من أجنة فقال: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (البقرة 228)، فانظر كيف عبر عن الأجنة بأنها ما خلق الله في الرحم، وكأنما كتمها معاندة لله ومكابرة لا تليق، وكيف أثارهن إلى الاعتراف، موحيا بأن هذا الإنكار لا يتناسب مع الإيمان بالله واليوم الآخر، وكيف قرن الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان، وسمى المتعدى لحدود الله ظالما، وجعل تبين حدود الله للقوم العالمين، ووصف الإمساك ضرارا بأنه اعتداء، وفاعله بأنه ظالم لنفسه، وختم الحديث عن هذه الأحكام بأن الذى يؤمن بالله واليوم الآخر، يتعظ ويعمل بتلك القوانين، والعمل بها طهر وفلاح.
وختم القرآن أحكام المواريث بقوله: وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (النساء 12 - 14)، أو لا ترى أن الوصية من الله جديرة أن تسمع وتطاع، وأنه إذا كان الوقوف عند حدود الله يؤدى إلى الخلود في جنات تجرى من تحتها الأنهار، والخروج على الحدود يخلد في النار، فجدير بالعاقل أن يقف عند تلك الحدود ولا يتعداها.
وبعد أن تحدث عن محرمات النساء في الزواج، وما أحل زواجهن، قال: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (النساء 26 - 28)، وإذا كان الله يبين لنا، ليهدينا سواء السبيل، وليتوب علينا، ويميل بمن يتبعون الشهوات إلى الرشد والخير، هذا مع أنه ليس فيما فرض عنت ولا مشقة، لعلم الله بما خلق عليه الإنسان من الضعف، إذا كان ذلك حقا، أفلا يجدر بالمرء أن يتقبل ما أباحه قبولا حسنا، وينتهى عما نهى عنه.
وتأمل التوعد الشديد لمن يقتل مؤمنا عمدا، إذ يقول: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (النساء 93).
ولما تحدث عن بعض أحكام الوضوء والتيمم، ختم ذلك بقوله: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة 6).
وإن عملا يطهر المرء، وبه تمام النعمة، جدير أن يؤديه المرء شاكرا نعمة ربه.
وأصغ إليه يصور أسواء الخمر والميسر فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (المائدة 90 - 91)، وهكذا صور تلك الرذائل مفسدة لعلاقة المرء بالناس ولعلاقته بالله، فلم يقترفها وهى تقلب الحياة هكذا شقاء.
وبعد أن نهى عن قتل الصيد والمرء محرم بالحج قال: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (المائدة 95). وتأمل ما يثيره في النفس ذكر انتقام الله وعزته، ممن يعود فيفعل ما نهى عنه. تلك أمثلة قليلة نتبين منها النهج القرآنى في عرض الأحكام، وكيف تصطحب هذه الأحكام بما يدفع النفس إلى قبولها والاطمئنان إليها، وإذا كان الغالب في الإنسان أن يقبل على العمل رغبة أو رهبة، فقد عمد القرآن إلى ذلك، فيعد ويوعد، ويبشر وينذر، يثير في النفس غريزة حب الذات التى تدفع المرء إلى عمل ما يعود عليها بالخير والفلاح، ويثير غريزة الخوف من مصير مظلم شقى، وهكذا اعتمد القرآن على الغرائز الثابتة في الإنسان، كى يقوده إلى ترك الشر وفعل الخير، وكل ذلك في أسلوب متسق موسيقى تتخير فيه اللفظة الموحية بالمعنى المراد، وتأمل لذلك اختيار كلمة أمّ عند عد المحرمات من النساء، وكلمة والدة عند عد من يرضع الطفل، وبذلك كله اكتسبت الأحكام في القرآن حياة وقوة، وكان لها تأثيرها في النفس في ناحية صياغتها ومنهجها، وبذلك كله امتاز القرآن من كتب القوانين الجافة، وكان له من الأثر في النفوس ما ليس لهذه الكتب في هداية الناس وقيادتهم إلى الخير.
الأحكام: واحدُه الحكم وسيأتي، والأحكام الشرعيةُ النظرية ما يكون المقصودُ منها النظرُ ويقابلها العملية التي يكون المقصود منها العمل، والأحكام الشرعية تثبت بوجوه أربعة، الأول: الاقتصارُ، والثاني: الانقلابُ، والثالث: الاستنادُ، والرابعِ: التبيينُ. راجع معانيها في مواضعها في الكتاب.

دائرة العرض

Entries on دائرة العرض in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
دائرة العرض:
[في الانكليزية] Circle of heavenly latitude
[ في الفرنسية] Cercle de latitude celeste
هي عظيمة تمرّ بقطبي المنطقة وبجزء ما من المــعدّل أو بكوكب ما، وتسمّى أيضا بدائرة الميل الثاني لأنّ الميل الثاني إنّما يعرف بها.
اعلم أنّ هذه الدوائر منها ما هي متّحدة بالشخص هي المــعدل والمنطقة والمارة بالأقطاب، ومنها ما هي متّحدة بالنوع وهي دائرة الميل والعرض، ومنها ما لا يتغيّر في كل بقعة وهي الأفق ووسط السماء وأول السماوات، ومنها ما يتغيّر أنّا فأنّا كدائرة الارتفاع ووسط سماء الرؤية وبعضها مفصلا مذكور في موضعه.

التنكير والتعريف

Entries on التنكير والتعريف in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
التنكير والتعريف
وقفت طويلا عند الاسم النكرة، أتبين ما قد يدل عليه التنكير من معنى، ودرست ما ذكر العلماء من معان، قالوا إن هذا التنكير يفيدها، وبدا لى من هذا التأمل الطويل أن النكرة يراد بها، واحد من أفراد الجنس، ويؤتى بها، عند ما لا يراد تعيين هذا الفرد، كقوله سبحانه: وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (القصص 20). فليس المراد هنا تعيين الرجل، ولكن يراد هنا أن يصل إلى موسى نبأ الائتمار عليه بالقتل.
والنكرة بعدئذ تفيد معناها مطلقا من كل قيد، أما ما يذكره علماء البلاغة من معان استفيدت من النكرة، فإنها لم تفدها بطبيعتها، وإنما استفادتها من المقام الذى وردت فيه، فكأنما المقام هو الذى يصف النكرة، ويحدد معناها، فكلمة حياة مثلا تدل على معناها المجرد، والمقام يهبها معنى التحقير حينا، والتعظيم حينا آخر، والنوعية من موضع ثالث، ولنقف قليلا عند بعض الآيات التى ورد فيها الاسم نكرة، نتبين مدى الجمال في وروده.
قال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ (البقرة 96). أولا ترى أن المراد هنا بيان حرص هؤلاء الناس على مطلق حياة، وأنها غالية عندهم كل الغلو، لا يعنيهم أن تكون تلك الحياة رفيعة أو وضيعة، ولهذا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، ومن هنا جاء التنديد بهم، لأن الإنسان المثالى، لا يريد الحياة، إلا إذا كانت رفيعة صالحة.
وقال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 179). وهنا تجد المراد كذلك مطلق حياة يستفيدها المجتمع من حكم القصاص، هى تلك التى يظفر بها من يرتدع عن القتل، ولا يقدم عليه خوفا، أن تناله يد القانون فيقتل، فهذا الحكم العادل، استزاد به المجتمع حياة بعض الأفراد الذين كانوا عرضة للقتل قصاصا.
وقال تعالى: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (آل عمران 183، 184). فالرسل منكرة لا تدل على أكثر من معنى المرسلين والكثرة إنما استفيدت من هذه الصيغة من جموع التكثير، الدالة على هذه الكثرة، أما التعظيم فلا يستفاد من التنكير، وإنما يستفاد من وصف هؤلاء الرسل، بأنهم جاءوا بالبينات، فالمقام هو الذى عظم هؤلاء الرسل، وقد تأتى الكلمة نفسها في مقام آخر، ويكون ما يحيط بها دالا على حقارتها وضعتها، مما يدل على أن التنكير في ذاته لا يؤذن بتعظيم ولا تحقير.
وقال تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (البقرة 279). فكلمة حرب منكرة، لا تدل على أكثر من حقيقتها، وإذا كان ثمة تعظيم لهذه الحرب فمنشؤه وصفها بأنها من الله ورسوله، وإن حربا يثيرها الله، جديرة أن تبعث في النفس أشد ألوان الفزع والرعب.
وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة 72). فلا تحمل كلمة رضوان في الآية معنى أكثر من العطف، أما أن يدل التنكير هنا على التقليل لا تفيده النكرة وحدها، وإن كان معنى الآية يحتمل، أن قليل رضوان الله أكبر من الجنات والمساكن الطيبة، لأن النكرة تطلق على القليل والكثير فما يطلق عليه رضوان قل أو كثر، أكبر مما أثيبوا به.
ودل المقام على تعظيم الاسم المنكر، فى قوله تعالى: وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (الأعراف 113). ذلك أنهم يطلبون مكافأة على عمل ضخم يقومون به، هو إبطال دعوة موسى، والإبقاء على دين فرعون، أو لا يكون ثواب ذلك عظيما يناسبه.
كما دل المقام على تعظيم الذكر، فى كل آية وردت فيها تلك الكلمة منكرة، كقوله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا (الأعراف 63).
وقوله تعالى: وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (يوسف 104). فوصفه حينا بأنه من الله، وحينا بأنه ذكر للعالمين، وحينا بأنه مبارك، يؤذن بعظمة هذا الذكر وجلال قدره.
كما دل المقام على التقليل في قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (الجاثية 32). ألا ترى أن جحدهم للساعة، لا يؤذن إلا بظن ضئيل في وجودها يتردد في رءوسهم. وقد تكون الكلمة النكرة موحية بمعنى حقير إلى النفس، كما في قوله تعالى: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (الكهف 37). وقوله سبحانه: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (عبس 17 - 19).
ولأن النكرة لا تدل على شىء معين، كان استخدامها في بعض المقام مثيرا للشوق والرغبة في المعرفة، كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (الصف 10). ولأنها تدل على القليل والكثير كانت بعد النفى لقصد العموم وعلى ذلك قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (البقرة 2).
وتحدث العلماء عن تنكير السلام الصادر من الله في قوله سبحانه: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (يس 58). وقوله: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (الصافات 79). وقوله:
سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (الصافات 130). وقوله: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (مريم 15). وقوله: قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ (هود 48). والذى أحسه فى هذا التعبير أن المقام هنا يدل على تعظيم هذا السلام الصادر منه سبحانه، والمقام ينبئ بهذا التعظيم ويشير إليه.
وتستخدم ألوان المعارف في القرآن الكريم في مواضعها الدقيقة الجديرة بها:
فيستخدم الضمير الذى يجمع بين الاختصار الشديد، والارتباط المتين، بين جمل الآية بعضها وبعض، ومن روائع استخدام ضمير المخاطب، أن يأتى به مخاطبا كل من يستطاع الخطاب معه، عند ما يكون الأمر من الوضوح بمكان، ومن ذلك قوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (السجدة 12).
وقوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (سبأ 51). فكأن سوء حالهم من الوضوح لدرجة ظهوره لكل أحد.
وعادة القرآن في ضمائر الغيبة أنها تتفق إذا كان مرجعها واحدا، حتى لا يتشتت الذهن ولا يغمض المعنى، ولذا كانت الضمائر كلها تعود إلى موسى، فى قوله سبحانه: إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (طه 38، 39). وما بعدها. وليس من قوة النظم في شىء أن يعود بعض هذه الضمائر على موسى وبعضها الآخر على التابوت. كما تعود الضمائر كلها إلى الله في قوله تعالى:
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (الفتح 9).
فإن اتحد الضميران، وكانا يعودان إلى مختلفين، كان المقام يحددهما تحديدا واضحا؛ ومن ذلك قوله سبحانه: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (الكهف 22). فضمير فيهم يرجع إلى أهل الكهف، وضمير منهم يرجع إلى ما رجع إليه ضمير سيقولون. ولكن الكثير في الاستعمال القرآنى أن يخالف بين الضمائر إذا تعدد مرجعها لسهولة التمييز كما في قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (التوبة 36).
فضمير منها وهو لاثنى عشر شهرا، أتى به مفردا، وضمير منهن وهو للأربعة، أتى به جمعا، وكلا الأمرين جائز في كليهما، ولكن سنة القرآن إذا أعاد الضمير على جمع ما لا يعقل، أعاده مفردا إذا كان لأكثر من عشرة، وجمعا إذا كان لأقل منها .
وإذا كان مرجع الضمير مفرد اللفظ جمع المعنى، راعى الأسلوب القرآنى اللفظ أولا، والمعنى ثانيا عند تعدد الضمير، وذلك أجمل في السياق من العكس، وتأمل ذلك في قوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (البقرة 8). وقوله سبحانه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً (الأنعام 25)، فإن هذا الأسلوب حديثا عن كل فرد من أفراد هذا المجموع أولا، ثم حديثا عنه في جماعة ثانيا.
وقد لا تجد في الآية مرجعا للضمير، ولكنك تحس بوضوح معناه أيما وضوح، لدلالة المقام على هذا المرجع، ومن ذلك قوله سبحانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (الرحمن 26)، فالضمير في عليها يعود إلى الأرض، من غير أن يجرى لها ذكر، ولكنك لا تجد حرجا ولا مشقة في إدراك معناه.
وقد يضع القرآن الاسم الظاهر موضع الضمير، لأمور تلمسها في كل مكان حدث فيه هذا الوضع، وتأمل قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (العنكبوت 19، 20). فوضع الله مكان ضميره لأن هذا الاسم يوحى بالجلال، المؤذن بيسر بدء الخلق عليه، وقدرته على إنشاء النشأة الآخرة.
وقوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
(التوبة 25، 26). ففي إظهار المؤمنين بدل أن يقول ثمّ أنزل الله سكينته عليكم، إظهار لمن ثبت منهم في مظهر من يستحق اسم المؤمن الحقيقى.
وقوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (سبأ 43). فأظهر الذين كفروا بدل الإتيان بضمير يعود عليهم، لما في ذلك من إبرازهم متعنتين جاحدين، لا يرعون ما يجب أن يكون للحق، من حسن القبول والرضا به، والاطمئنان إليه، وفي ذلك تشنيع عليهم، وتصوير لمدى ضلالهم ومكابرتهم، وعلى هذا المنهج جاء قوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (ص 1 - 4). وهو بذلك يشير إلى أن هذا القول لا يكون إلا من كافر يخفى الحق ولا يقربه.
ومما استخدمه القرآن ضمير الشأن أو القصة، وهو ضمير لا مرجع له، تسمعه النفس فتتهيأ لسماع ما يأتى بعده، لأن الأسلوب العربى لا يأتى بهذا الضمير إلا في المواطن التى يكون فيها أمر مهم، تراد العناية به، فيكون هذا الضمير أداة للتنبيه، يدفع المرء إلى الإصغاء، فإذا وردت الجملة بعده استقرت في النفس واطمأن إليها الفؤاد.
واستمع إلى قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). أو لا ترى الشوق يحفز السامع عند ما يصغى إلى هذا الضمير- إلى أن يدرك ما يراد به، فإذا وردت الجملة ثبتت في النفس، وقرت في القلب.
وقوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46).
تجد للضمير هنا من الإثارة وتثبيت المعنى، ما يبين عن فضل هذا الضمير، وما يمنحه الأسلوب من قوة وحسن بيان.
ويستخدم القرآن العلم ولم يستخدم الكنية إلا في قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (المسد 1)، وفي اختيار هذه الكنية من الذم، ما ليس في الاسم، وهذا هو السر في اختيارها، وقل استخدامه كذلك للقب، ومنه استخدام إسرائيل، لقب يعقوب، ومعناه عبد الله، وقيل صفوة الله، ولم تخاطب اليهود في القرآن إلا ب «يا بنى إسرائيل» . ومنه المسيح، لقب لعيسى، قيل معناه الصديق، وقيل الذى لا يمسح ذا عاهة إلا برئ .
ويأتى اسم الإشارة للقرب في القرآن، مؤذنا بقربه، قربا لا يحول دون الانتفاع به، ومن هنا أوثر هذا النوع من أسماء الإشارة، فى قوله سبحانه: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (الإسراء 9)، أو لا ترى أن المقام هنا مقام حديث عن هاد، يقود إلى أقوم الطرق، ولأن يكون هذا الهادى قريبا أنجح لرسالته، وأقطع لعذر من ينصرف عن الاسترشاد بهديه، بينما استخدم اسم الإشارة للبعيد، مشيرا إلى القرآن نفسه عند ما تحدث عن بعده عن الريب، فكان الحديث عنه باسم الإشارة البعيد، أنسب في الدلالة على ذلك. ويستخدم اسم الإشارة للقريب تنبيها على ضعة المشار إليه، كما في قوله تعالى: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ (الأنبياء 36)، وقوله سبحانه: وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (الفرقان 41)، وكأن في اسم الإشارة للقريب، ما يشير إلى أن هذا الشخص القريب منا، والذى نعلم من أموره ما نعلم، لا تقبل منه دعوى الرسالة، ولا يليق به أن يذكر آلهتنا بسوء.
ويستخدم اسم الإشارة للبعيد أحيانا ليدل على ارتفاع مكانته، وبعده عن أن يكون موضع الأمل والرجاء، كما في قوله سبحانه، على لسان امرأة العزيز: قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (يوسف 32)، أو ليدل على ما يجب أن يكون عليه من بعد في المكان والمنزلة، ولعل من ذلك قوله تعالى: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران 175).
وفي اسم الإشارة لون من الإيجاز والتنبيه معا، عند ما يشير إلى موصوف بصفات عدة، فينبنى الحكم على هذه الصفات، كما في قوله سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (الأنفال 2 - 4).
ويأتى القرآن بالاسم الموصول، عند ما تكون صلته هى التى عليها مدار الحكم، كما في قوله سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
(النساء 122). وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (آل عمران 91).
والمجيء باسم الموصول، فضلا عما ذكرناه، يثير في النفس الشوق إلى معرفة الخبر، وقد تكون الصلة نفسها ممهدة لهذا الخبر ودالة عليه، واقرأ قوله تعالى:
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التوبة 20 - 22). أو لا ترى في الصلة ما يوحى إليك بأنه قد أعد لهم خير عظيم، يناسب إيمانهم وهجرتهم، وجهادهم بأموالهم وأنفسهم.
ومن خصائص اسم الموصول استطاعته أن يخفى تحته اسم المذنب، وفي ذلك من الرجاء في هدايته، ما ليس في إفشاء اسمه وفضيحته، وتأمل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (الحج 8)، وقوله تعالى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ (العنكبوت 10)، وقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (لقمان 6).
ففي هذا وغيره ذم لمن يتصف بذلك، ودعوة له في صمت إلى الإقلاع والكف، ومن ذلك قوله سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (البقرة 204). وجاء قوله تعالى بعده: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (البقرة 207). ليكون في مقابلته، حتى تكون الموازنة قوية جلية، تدفع إلى العمل الصالح ابتغاء مرضاة الله.
وقد يــعدل القرآن عن العلم إلى الاسم الموصول، إذا كان فيه زيادة تقرير لأمر يريده القرآن، كما في قوله تعالى: وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ (يوسف 23).
ألا ترى في ذكر اسم الموصول زيادة تقرير لعفته، فهو في بيتها، ووسائل إغرائه موفورة عندها، وهو تحت سلطانها، ولن تفهم هذه المعانى إذا جاء باسمها.
ويستخدم اسم الموصول كذلك، لإظهار أن الأمر لا يستطاع تحديده بوصف، مهما بولغ فيه، تلمس ذلك في قوله تعالى: قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (الشعراء 18، 19). وقوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (طه 78). وفي ذلك ترك للخيال يسبح ليكمل الصورة ويرسمها.
ويستخدم القرآن التعريف بأل، فتكون للعهد حينا، وللجنس حينا آخر، ومن أجمل مواقعها فيه أن تستخدم لاستغراق خصائص الجنس، كما في قوله تعالى:
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة 2). فكأنه قال ذلك هو الكتاب المستكمل لخصائص جنسه، فهو الكتاب الكامل.
وتأتى الإضافة في القرآن أحيانا لتعظيم المضاف كقوله تعالى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (النمل 88). أو تحقيره كما في قوله سبحانه:
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (المجادلة 19).
وقد يــعدل عن الإضافة، حيث يبدو في ظاهر الأمر أن المقام لها، كما في قوله سبحانه على لسان إبراهيم لأبيه: يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (مريم 45). فالعدول عن إضافة العذاب إلى الرحمن لعدم التجانس بينهما، فالمناسب للعذاب أن يضاف إلى الجبار، أو المنتقم مثلا، لا إلى مصدر النعم، أما السر في وصف العذاب بأنه من الرحمن، فالإشارة إلى أن العذاب إنما كان، لأنه كفر بمن كان مصدرا للنعمة، ولم يقم بواجب شكره. 

الشَّهَادَة

Entries on الشَّهَادَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الشَّهَادَة: فِي اللُّغَة الْحُضُور. قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَاقِعَة أَي حضرها. وَالشَّاهِد أَيْضا يحضر القَاضِي ومجلس الْوَاقِعَة. وَفِي الشَّرْع الشَّهَادَة إِخْبَار بِحَق الشَّخْص على غَيره عَن مُشَاهدَة الْقَضِيَّة الَّتِي يشْهد بهَا بالتحقيق وَعَن عيان لَا عَن تخمين وحسبان أَي عَن مُعَاينَة تِلْكَ الْقَضِيَّة. وَالْإِشَارَة إِلَيْهَا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا علمت مثل الشَّمْس فاشهد وَإِلَّا فدع. وَقَوْلهمْ لَا عَن تخمين تَأْكِيد لِمَعْنى الْمُشَاهدَة. وَقَوْلهمْ وحسبان أَي لَا عَن حسبان تَأْكِيد لِمَعْنى العيان. وكتمان الشَّهَادَة وَاجِب عَن إظهارها فِي الْحُدُود لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من ستر على مُسلم ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَقَوله تَعَالَى {وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه} فِي حُقُوق الْعباد وَالْحُدُود إِنَّمَا هِيَ حُقُوق الله تَعَالَى. وَفِي الْفَتَاوَى الحمادي من الْخَانِية وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي رَحمَه الله تَعَالَى إِذا سمعُوا صَوت امْرَأَة من وَرَاء الْحجاب وَرَأَوا شخصها وَشهد عِنْدهم رجلَانِ عَدْلَــانِ أَنَّهَا فُلَانَة جَازَ لَهُم أَن يشْهدُوا على إِقْرَارهَا وَإِن لم يرَوا وَجههَا. وَإِذا لم يرَوا شخصها لَا يحل لَهُم أَن يشْهدُوا على إِقْرَارهَا وَهُوَ اخْتِيَار أبي اللَّيْث رَحمَه الله تَعَالَى. وَذكر هُوَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْفَتَاوَى عَن نصير بن يحيى أَن ابْنا لمُحَمد بن الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى دخل على أبي سُلَيْمَان الْجِرْجَانِيّ فَسَأَلَهُ أَبُو سُلَيْمَان عَن هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول لَا يجوز لَهُ أَن يشْهد عَلَيْهَا حَتَّى يشْهد عِنْده جمَاعَة أَنَّهَا فُلَانَة - وَكَانَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو بكر الإسكاف رحمهمَا الله تَعَالَى يَقُولَانِ بجوازها إِذا شهد عِنْده عَدْلَــانِ أَنَّهَا فُلَانَة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى انْتهى. وَفِي رَوْضَة الْجنان قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا تقبل شَهَادَة الْعلمَاء بَعضهم على بعض لِأَن فيهم حسدا.وَاعْلَم أَنه لَا تجوز الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ إِلَّا فِي النّسَب وَالْمَوْت وَالنِّكَاح.وَالشَّهَادَة عِنْد الصُّوفِيَّة عَالم الشَّهَادَة وَهُوَ الأفلاك وَمَا فِيهَا من النُّجُوم وَالْكَوَاكِب والعناصر والمواليد يَعْنِي أَن عَالم الشَّهَادَة عِنْدهم قدس الله أسرارهم هُوَ الْأَجْسَام وَيُقَال لَهُ مرتبَة الْحسن أَيْضا.

الأوج

Entries on الأوج in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الأوج:
[في الانكليزية] Apogee ،climax
[ في الفرنسية] Apogee
بفتح الأول وسكون الواو لغة معرب أوك بمعنى العلوّ. وعند أهل الهيئة يطلق على معنيين: أحدهما نقطة مشتركة بين ملتقى السطحين المحدّبين من الفلكين، أحدهما سطح الخارج المركز الذي هو قد يسمّى بفلك الأوج أيضا، والآخر سطح الفلك الذي هو أي الخارج في ثخنه، وسمّيت به لكونها أبعد على الخارج من مركز الفلك الذي هو في ثخنه.
والأوج الممثلي ويسمّى بأوج المدير أيضا هو النقطة المشتركة بين محدّبي ممثل عطارد والمدير وذلك لأنه كالجزء من الممثل فناسب أن ينسب إليه، وأبعد نقطة من محيط المدير عن مركز العالم فناسب أن يضاف إليه. والأوج المديري ويسمّى أوج الحامل أيضا هو النقطة المشتركة بين محدّبي المدير والحامل، ووجه التسمية كما عرفت ويجيء ذلك في لفظ الفلك أيضا. وثانيهما تقويم تلك النقطة المذكورة.
فأوج الشمس قوس من الممثل مبتدؤه من أول الحمل إلى نقطة الأوج على التوالي.
والمراد بنقطة الأوج هو الأوج بالمعنى الأول.
والأولى أن يقال قوس من منطقة البروج على ما وقع في عبارات القوم، لكن لمّا كان الممثل في سطح منطقة البروج ومركزهما واحد كانت قسيه متشابهة لقسيها فلا يتغير المقصود. وأمّا ما قيل من أنه قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الأوج على التوالي ففيه أنه يصدق على القوس الواقعة من الممثل مبتدؤه من نقطة الأوج إلى أول الحمل على التوالي، إذ كلمة الواو لا تدل على الترتيب. وعلى هذا القياس أوجات المتحيرة سوى أوج عطارد. وأوج القمر قوس من المائل من أول الحمل منه إلى نقطة الأوج من المائل على التوالي. وأوج عطارد قوس من المائل من أول الحمل منه إلى نقطة منه يحاذي أوج المدير. وقد ذكر العلامة في تعريف أوج عطارد مــعدل المسير بدل المائل، والأول أولى لأن تشابه حركة الأوج حول مركز المائل الذي هو مركز العالم لا حول مركز مــعدل المسير.
واعلم أنّ المراد من الممثل والماثل هاهنا منطقتهما.
فائدة:
قالوا للأوجات عن الجوزهرات أبعاد معيّنة لا تتغيّر أصلا، فإذا عرفت هذه الأبعاد وعلمت مع ذلك مواضع الجوزهرات من فلك البروج علمت مواضع الأوجات منه وبالعكس.
وهذه الأبعاد على هذا الوجه وهو أن أوج زحل متأخر عن منتصف ما بين نقطتي جوزهرية، أعني غاية ميل مائله عن فلك البروج في الشمال على التوالي بخمسين جزء فهو متأخر عن الرأس بمائة وأربعين درجة. وأوج المشتري متقدم على المنتصف في الشمال على التوالي بعشرين جزء فهو متأخر عن الرأس بسبعين درجة. ومعنى التقدم أنّ بلوغ الكواكب إليه متقدم على بلوغه إلى المنتصف بحركة على التوالي. وقد يقال معناه أنّ طلوعه يتقدم على طلوع المنتصف، وعلى هذا القياس التأخر. وأوج الكواكب الباقية على منتصف ما بين العقدتين. ففي المريخ والزهرة الأوج متأخر عن الرأس على التوالي بربع دور. وفي عطارد رأسه متأخر عن أوجه على التوالي بذلك إذا تقدّم على الأوج مثلا بمقدار، كان الذنب عنه متأخرا بتمام ذلك المقدار من نصف الدور فيعلم من هذا حال الذنب. وأمّا مواضع الأوجات من فلك البروج فمذكورة في الزيجات مع قيد التواريخ، هكذا حقق الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وغيره من تصانيفه.

غَرْشِسْتَانُ

Entries on غَرْشِسْتَانُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
غَرْشِسْتَانُ:
بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مكسورة، وسين مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون، يراد به النسبة إلى غرش معناه موضع الغرش، ويقال غرشتان: وهي ولاية برأسها ليس لها سلطان ولا لسلطان عليها سبيل، هراة في غربيها والغور في شرقيها ومرو الروذ عن شماليها وغزنة عن جنوبيها، وقال البشاري: هي غرج الشار، والغرج: هي الجبال، والشار: هو الملك، فتفسيره جبال الملك، والعوّام يسمونها غرجستان، وملوكها إلى اليوم يخاطبون بالشار، وهي ناحية واسعة كثيرة القرى بها عشرة منابر أجلّها ببشير، وفيها مستقر الشار، ولهم نهر وهو نهر مرو الروذ، قال: وعلى هذه الولاية دروب وأبواب حديد لا يمكن أحدا دخولها إلا بإذن، وثمّ عدل حقيقي وبقية من عدل العمرين، وأهلها صالحون وعلى الخير مجبولون، وقال الإصطخري: غرج الشار لها مدينتان إحداهما تسمّى بشير والأخرى سورمين، وهما متقاربتان في الكبر وليس بهما مقام للسلطان إنما الشار الذي تنسب إليه المملكة مقيم في قرية في الجبل تسمى بليكان، ولهاتين المدينتين مياه كثيرة وبساتين، ويرتفع من بشير أرزّ كثير يحمل إلى البلدان، ومن سورمين زبيب كثير يحمل إلى البلدان، ومن بشير إلى سورمين نحو مرحلة مما يلي الجنوب في الجبل، وقد نسب البحتري الشاه ابن ميكائيل إلى غرش أو الغور فقال من قصيدة:
لتطلبنّ الشاه عيديّة ... تغصّ من مدن بمنّ النّسوع
بالغرش أو بالغور من رهطه ... أروم مجد ساندتها الفروع
ليس النّدى فيهم بديعا ولا ... ما بدءوه من جميل بديع

علم الآلات الرصدية

Entries on علم الآلات الرصدية in 2 Arabic dictionaries by the authors Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
علم الآلات الرصدية
ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وقال: هو علم يتعرف منه كيفية تحصيل الآلات الرصدية قبل الشروع في الرصد فإن الرصد لا يتم إلا بآلات كثيرة رتبوها وتحصيل تلك الآلات يتوقف على معرفة أحوالها وكتاب: الآلات العجيبة للخازني يشتمل على ذلك. انتهى
ومثله في مدينة العلوم.
وقال العلامة تقي الدين الراصد في: سدرة منتهى الأفكار: والغرض من وضع تلك الآلات: تشبيه سطح منها بسطح دائرة فلكية ليمكن بها ضبط حركتها ولن يستقيم ذلك ما دام لنصف قطر الأرض قدر محسوس عند نصف قطر تلك الدائرة الفلكية إلا بتعديله بعد الإحاطة باختلافه الكلي وحيث أحسسنا بحركات دورية مختلفة وجب علينا ضبطها بآلات رصدية تشبهها في وضعها لما يمكن له التشبيه ولما لم يمكن له ذلك يضبط اختلافه ثم فرض كرات تطابق اختلافا لها المقيسة إلى مركز العالم تلك الاختلافات المحسوس بها إذا كانت متحركة حركة بسيطة حول مراكزها. فبمقتضى تلك الأغراض تعددت الآلات والذي أنشأناه بدار الرصد الجديدة هذه الآلات منها: اللبنة: وهي جسم مربع مستو يستعلم به الميل الكلي وأبعاد الكواكب وعرض البلد.
ومنها الحلقة الاعتدالية: وهي حلقة تنصب في سطح دائرة المــعدل ليعلم بها التحويل الاعتدالي.
ومنها ذات الأوتار قال: وهي من مخترعنا وهي أربع أسطوانات مربعات تغني عن الحلقة الاعتدالية على أنها يعلم تحويل الليل أيضا.
ومنها ذات الحلق: وهي أعظم الآلات هيئة ومدلولا وتركب من حلقة تقام مقام منطقة فلك البروج وحلقة تقام مقام المارة بالأقطاب تركب أحدها في الأخرى بالتصنيف والتقطيع وحلقة الطول الكبرى وحلقة الطول الصغرى تركب الأولى في محدب المنطقة والثانية في مقعرها وحلقة نصف النهار وقطر مقعرها مساو لقطر محدب حلقة الطول الكبرى من حلقة الأرض قطر محدبها قدر قطر مقعر حلقة الطول الصغرى فتوضع هذه على كرسي.
ومنها: ذات السمت والارتفاع: وهي نصف حلقة قطرها سطح من سطوح أسطوانة متوازية السطوح يعلم بها السمت وارتفاعها وهذه الآلة من مخترعات الرصاد الإسلاميين.
ومنها: ذات الشعبتين: وهي ثلاث مساطر على كرسي يعلم بها الارتفاع.
ومنها: ذات الجيب: وهي مسطرتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.
ومنها: المشبهة بالناطق قال: وهي من مخترعاتنا كثيرة الفوائد في معرفة ما بين الكوكبين من البعد وهي ثلاث مساطر اثنتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.
ومنها: الربع المسطري وذات النقبتين والبنكام الرصدي وغير ذلك وللعلاقة غياث الدين جمشيد رسالة فارسية في وصف تلك الآلات سوى ما أخترعه تقي الدين.
واعلم أن الآلات الفلكية كثيرة منها: الآلات المذكورة ومنها السدس الذي ذكره جمشيد.
ومنها: ذات المثلث.
ومنها: أنواع الإسطرلابات: كالتام والمسطح والطوماري والهلالي والزورقي والعقربي والأسي والقوسي والجنوبي والشمالي والكبري والمبطح والمسرطق وحق القمر والمغني والجامعة وعصا موسى
ومنها: أنواع الأرباع: كالتام والمجيب والمقنطرات والأفاقي والشكازي ودائرة المــعدل وذات الكرسي والزرقالة وربع الزرقالة وطبق المناطق.
وذكر ابن الشاطر في النفع العام: أنه أمعن النظر في الآلات الفلكية فوجد مع كثرتها أنها ليس فيها ما يفي بجميع الأعمال الفلكية في كل عرض قال: ولا بد أن يداخلها الخلل في غالب الأعمال أما من جهة تعسر تحقيق الوضع كالمبطحات أو من جهة تحرك بعضها على بعض وكثرة تفاوت ما بين خطوطها وتزاحمها كالإسطرلاب والشكازية والرزقالية وغالب الآلات أو من جهة الخيط أو تحريك المري وتزاحم الخطوط كالأرباح المقنطرات والمجيبة وإن بعضها يعسرها غالب المطالب الفلكية وبعضها لا يفي إلا بالقليل أو بعضها مختص بعرض واحد وبعضها بعروض مختصة وبعضها تكون أعمالها ظنية غير برهانية وبعضها يأتي بعض الأعمال بطريق مطولة خارجة عن الحد وبعضها يعسر حملها ويقبح شكلها كالآلة الشاملة فوضع آلة يخرج بها جميع الأعمال في جميع الآفاق بسهولة مقصد ووضوح برهان فسماها الربع التام.
علم الآلات الرصدية
ذكره: المولى أبو الخير من: فروع الهيئة.
وقال: هو علم يتعرف منه: كيفية تحصيل الآلات الرصدية قبل الشروع في الرصد، فإن الرصد لا يتم إلا بآلات كثيرة.
وكتاب: (الآلات العجيبة) للخازني، يشتمل على ذلك. انتهى.
قال العلامة: تقي الدين الراصد، في (سدرة منتهى الأفكار) : والغرض من وضع تلك الآلات: تشبيه سطح منها بسطح دائرة فلكية، ليمكن بها ضبط حركتها، ولن يستقيم ذلك ما دام لنصف قطر الأرض قدر محسوس، عند نصف قطر تلك الدائرة الفلكية، إلا بتعديله، بعد الإحاطة باختلافه الكلي.
وحيث أحسسنا بحركات دورية مختلفة، وجب علينا ضبطها بآلات رصدية تشبهها في وضعها، لما يمكن له التشبيه، ولما لم يكن له ذلك، بضبط اختلافه.
ثم فرض كرات تطابق اختلافاتها المقيسة إلى مركز العالم، تلك الاختلافات المحسوس بها، إذا كانت متحركة حركة بسيطة حول مراكزها، فبمقتضى تلك الأغراض تعددت الآلات.
والذي أنشأناه بدار الرصد الجديد هذه الآلات، منها:
اللبنة: وهي جسم مربع مستو، يستعلم به الميل الكلي، وأبعاد الكواكب، وعرض البلد.
ومنها: الحلقة الاعتدالية: وهي حلقة تنصب في سطح دائرة المــعدلــ، ليعلم بها التحويل الاعتدالي.
ومنها: ذات الأوتار، قال: وهي من مخترعنا، وهي أربع أسطوانات مربعات، تغني عن الحلقة الاعتدالية، على أنها يعلم بها التحويل الليلي أيضا.
ومنها: ذات الحلق: وهي أعظم الآلات هيئة، ومدلولا، وتركب من حلقة تقام مقام منطقة فلك البروج، وحلقة تقام مقام المارة بالأقطاب، تركب إحداهما في الأخرى، بالتصنيف، والتقطيع، وحلقة الطول الكبرى، وحلقة الطول الصغرى، تركب الأولى في محدب المنطقة، والثانية في مقعرها، وحلقة نصف النهار قطرها، مقعرها مساو لقطر محدب حلقة الطول الكبرى، ومن حلقة العرض، قطر محدبها قدر قطر مقعر حلقة الطول الصغرى، فتوضع هذه على كرسي.
ومنها: ذات السمت والارتفاع: وهي نصف حلقة، قطرها سطح من سطوح أسطوانة متوازية السطوح، يعلم بها السمت وارتفاعها، وهذه الآلة من مخترعات الرصاد الإسلاميين.
ومنها: ذات الشعبتين: وهي ثلاث مساطر، على كرسي، يعلم بها الارتفاع.
ومنها: ذات الجيب: وهي مسطرتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.
ومنها: المشبهة بالمناطق، قال: وهي من مخترعاتنا، كثيرة الفوائد في معرفة ما بين الكوكبين من البعد، وهي: ثلاث مساطر، اثنتان: منتظمتان انتظام ذات الشعبتين، زمنها الربع المسطري، وذات الثقبتين، والبنكام الرصدي، وغير ذلك.
وللعلامة: غياث الدين جمشيد.
رسالة فارسية.
في وصف تلك الآلات الفلكية، سوى ما اخترعه: تقي الدين.
واعلم: أن الآلات الفلكية كثيرة، منها:
الآلات المذكورة.
ومنها: السدس الذي ذكره: جمشيد.
ومنها: ذات المثلث.
ومنها: أنواع الأسطرلابات: كالتام، والمسطح، والطوماري، والهلالي، والزورقي، والعقربي، والأسي، والقوسي، والجنوبي، والشمالي، والكبرى، والمنبطح، والمسرطق، وحق القمر، والمغني، والجامعة، وعصا موسى.
ومنها: أنواع الأرباع: كالتام، والمجيب، والمقنطرات، والآفاقي، والشكازي، ودائرة المــعدلــ، وذات الكرسي، والزرقالة، وربع الزرقالة، وطبق المناطق.
وذكر ابن الشاطر، في: (النفع العام) : أنه أمعن النظر في الآلات الفلكية، فوجد مع كثرتها، أنها ليس فيما يفي بجميع الأعمال الفلكية، في كل عرض.
وقال: ولا بد أن يداخلها الخلل في غالب الأعمال، إما من جهة تعسر تحقيق الوضع: كالمبطحات، أو من جهة تحرك بعضها على بعض، وكثرة تفاوت ما بين خطوطها، وتزاحمها: كالأسطرلاب، والشكازية، والزرقالة، وغالب الآلات.
أو من جهة الخيط، وتحريك المري، وتزاحم الخطوط: كالأرباع المقنطرات، والمجيبة.
وإن بعضها: يعسر بها غالب المطالب الفلكية.
وبعضها: لا يفي إلا بالقليل.
وبعضها: مختص بعرض واحد.
وبعضها: بعروض مختصة.
وبعضها: يكون أعمالها ظنية، غير برهانية.
وبعضها: يأتي ببعض الأعمال بطريق مطولة، خارجة عن الجد.
وبعضها: يعسر حملها، ويقبح شكلها: كالآلة الشاملة.
فوضع آلة يخرج بها جميع الأعمال في جميع الآفاق، بسهولة مقصد، ووضوح برهان، فسماها: (الربع التام).

فَطَرَ

Entries on فَطَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(فَطَرَ)
(هـ) فِيهِ «كلُّ مولودٍ يُولد عَلَى الفِطْرَة» الفَطْرُ: الابْتداء والاخِتراع. والفِطْرَة:
الْحَالَةُ مِنْهُ، كالجِلْسة والرِّكْبة. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُولد عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُول الدِّين، فَلَوْ تُرِك عَلَيْهَا لاسْتَمرّ عَلَى لُزومها وَلَمْ يُفارقها إِلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَــعْدل عَنْهُ مَن يَــعْدِل لآفَةٍ مِنْ آفَاتِ البَشَر والتَّقْلِيد، ثُمَّ تمثَّل بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّباعهم لِآبَائِهِمْ والمَيْل إِلَى أدْيانِهم عَنْ مُقْتَضى الفِطْرَة السَّليمة.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولد عَلَى مَعْرفة اللَّهِ والإقْرار بِهِ. فَلَا تَجِدُ أَحَدًا إلاَّ وَهُوَ يُقِرّ بِأَنَّ لَهُ صانِعا، وَإِنْ سَمَّاه بِغَيْرِ اسْمِهِ، أَوْ عَبد مَعَهُ غَيْرَهُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الفِطْرة فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذيفة «عَلَى غَيِر فِطْرَة مُحَمَّدٍ» أرادَ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مَنْسوب إِلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَة» أَيْ مِنَ السُّنَّة، يَعْنِي سُنَن الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الَّتِي أُمِرنا أَنْ نَقتَدِيَ بِهِمْ [فِيهَا ] .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وجَبَّار الْقُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِها» أَيْ عَلَى خِلَقِها. جَمْع فِطَر، وفِطَرٌ جَمْعُ فِطْرَة، أَوْ هِيَ جَمْعُ فِطْرَة كَكِسْرة وكِسَرات، بِفَتْحِ طَاءِ الْجَمْعِ. يُقَالُ: فِطْرَات وفِطَرَات وفِطِرَات.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبّاس «قَالَ: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
حَتَّى احْتَكم إِلَيَّ أعْرابِياَّن فِي بِئر، فَقَالَ أحَدُهما: أَنَا فَطَرْتُها» أَيِ ابْتَدَأتُ حَفْرها.
(س) وَفِيهِ «إِذَا أقْبَل اللَّيْلُ وأدْبَر النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائم» أَيْ دَخْلَ فِي وقْت الفِطْر وَجَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِر. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْم المُفْطِرِين وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرب.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْطَرَ الحاجِمُ والمحْجُوم» أَيْ تَعرَّضا للإِفْطَار.
وَقِيلَ: حَانَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا. وَقِيلَ: هُوَ على جهة التَّغْليظ لهما والدُّعاء عليهما. وفيه «أنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تَفَطَّرَتْ قَدَّمَاهُ» أَيْ تشقَّقَت. يُقَالُ:
تَفَطَّرَتْ وانْفَطَرَتْ بِمَعْنًى.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «سُئل عَنِ المَذْي فَقَالَ: هُوَ الفَطْر» ويُروى بِالضَّمِّ، فَالْفَتْحُ مِنْ مَصْدَرِ: فَطَرَ نابُ الْبَعِيرِ فَطْراً إِذَا شَقَّ اللَّحْمَ وطَلَع، فشبَّه بِهِ خُروج المَذْي فِي قِلَّته، أَوْ هُوَ مَصْدَرٌ:
فَطَرْتُ النَّاقَةَ أَفْطُرُها: إذ حَلَبْتَها بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَلَا يَخْرُجُ إلاَّ قَلِيلًا.
وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ اسْم مَا يَظْهر مِنَ اللَّبن عَلَى حلَمة الضَّرْع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «كَيْفَ تَحْلُبها، مَصْراً أَمْ فَطْراً؟» هُوَ أَنْ يَحْلِبُهَا بأصبْعين وطَرَف الإبْهام. وَقِيلَ بالسَّبَّابة والإبْهام.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «ماءٌ نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير» أَيْ طَرِيّ قَريبٌ حَدِيثُ الْعَمَلِ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.