Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: رام

خَبَثَ

Entries on خَبَثَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(خَبَثَ)
فِيهِ «إِذَا بَلَغ الْمَاءُ قُلَّتين لَمْ يَحْملْ خَبَثاً» الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ: النَّجَسُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلّ دَوَاء خَبِيثٍ» هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إحْدَاهما النَّجاسة وَهُوَ الحــرَام كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ كُلُّهَا نَجسة خَبِيثَةٌ، وتَناوُلها حَــرَامٌ إِلَّا مَا خصَّته السُّنَّة مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، ورَوْث مَا يُؤكل لحمهُ عِنْدَ آخَرِينَ. وَالْجِهَةُ الأخْرى مِنْ طَرِيقِ الطَّعْم والمَذَاق؛ وَلَا يُنْكر أَنْ يَكُونَ كَرِه ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلا يَقْربَنَّ مسجدَنا» يُريد الثُّومَ والبَصَل والكُرَّاثَ، خُبْثُهَا مِنْ جهَة كَرَاهَةِ طَعْمها وَرِيحِهَا؛ لِأَنَّهَا طَاهرَة وَلَيْسَ أكلُها مِنَ الْأَعْذَارِ المَذْكورة فِي الانْقطَاع عَنِ الْمَسَاجِدِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً ونَكالاً؛ لِأَنَّهُ كان يتأذَّى بريحها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَهْرُ البَغيّ خَبِيثٌ، وثمنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وكسبُ الحجَّام خَبِيثٌ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يَجْمَع الكلامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ ويُفْرَق بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى، ويُعْرَف ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ. فَأَمَّا مَهْرُ البَغيّ وثمَن الكَلْب فَيُريد بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الحــرَامَ لِأَنَّ الْكَلْبَ نَجسٌ، وَالزِّنَا حَــرَامٌــ، وبَذْلُ العوَض عَلَيْهِ وأخْذُه حَــرَامٌ. وَأَمَّا كَسْبُ الحجَّام فيُريد بِالْخَبِيثِ فِيهِ الكَرَاهةَ، لِأَنَّ الْحِجَامَةَ مُبَاحةٌ. وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ بعضُه عَلَى الْوُجُوبِ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدب، وبعضُه عَلَى الحقِيقَة، وبعضُه عَلَى المَجازِ، ويُفْرَق بَيْنَهَا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ هرَقْلَ «أَصْبَحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النفسِ» أَيْ ثَقِيلُها كَرِيهُ الْحَالِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقُولَنّ أحَدُكم خَبُثَتْ نَفْسِي» أَيْ ثَقُلَتْ وَغَثَتْ، كَأَنَّهُ كَره اسْمَ الخُبث.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يُصَلّين الرجُل وَهُوَ يُدَافع الْأَخْبَثَيْنِ» هُمَا الغَائط والبَوْل.
(س) وفيه «كما يَنْفي الكِير الْخَبَثَ» هو مَا تُلقيه النَّارُ مِنْ وسَخ الفِضَّة وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ كَتَبَ للعَدَّاء بْنِ خَالِدٍ- اشترى منه عبدا أو أمة- لاداء، وَلَا خِبْثَة، وَلَا غَائِلَة» أَرَادَ بِالْخِبْثَة الحــرامَــ، كَمَا عَبَّر عَنِ الحَلاَل بالطَّيِّب. والْخِبْثَة: نَوْع مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ، أَرَادَ أنَّه عبدٌ رقيقٌ، لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحلِ سبْيُهم، كَمَنْ أعْطِيَ عهْدا أَوْ أَماناً، أَوْ مَن هو حرّ فى الأصل. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا خِبْثَة» يُرِيدُ يَا خَبِيثُ. ويقال للأخْلاق الْخَبِيثَةِ خِبْثَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «كَذب مَخْبَثَانُ» الْمَخْبَثَانُ الْخَبِيثُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا، وَكَأَنَّهُ يدُلُّ عَلَى المبالغة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يُخاطِب الدُّنيا «خَبَاثِ، كُلَّ عِيدَانِكِ مَضَضْنا فَوَجَدْنَا عاقِبَتَه مُرَّا» خَبَاث- بِوَزْنِ قَطام- مَعْدُول، مِنَ الْخُبْثِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ: أَيْ يَا خَبَاث. والمَضَّ مِثْلُ المَصّ: يُرِيدُ إِنَّا جَرَّبناكِ وخَبَرْنَاكِ فوَجَدْنا عاقِبَتَك مُرَّة.
(هـ) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ» بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ الْخَبِيثِ، والْخَبَائِثُ جمعُ الْخَبِيثَةِ، يُريد ذكورَ الشَّيَاطِينِ وإناثَهم. وَقِيلَ هُوَ الْخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهُوَ خِلَافُ طَيِّب الفِعْلِ مِنْ فُجُور وَغَيْرِهِ. والْخَبَائِثُ يُرِيدُ بِهَا الأفعالَ المَذمُومة والخصالَ الرديئةَ.
(هـ) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ» الْخَبِيثُ ذُو الخُبْث فِي نَفْسه، والْمُخْبِثُ الَّذِي أَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ، كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي فَرَسُهُ ضَعيف مُضْعِف. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُعَلّمهم الخُبث ويُوقعهم فِيهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلَى بَدْر «فأُلْقُوا في قَليبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ» أَيْ فاسدٍ مُفْسد لمَا يَقَعُ فِيهِ (هـ) وَفِيهِ «إِذَا كَثُر الْخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا» أرادَ الفسقَ والفُجُورَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبادة «أَنَّهُ أُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُل مُخْدَجٍ سَقِيم وُجِد مَعَ أمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا» أَيْ يَزْنِي.

رَمق

Entries on رَمق in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
رَمق
الرَّمَقُ، مُحَرَّكةً: بَقِيَّةُ الحَياةِ قالَهُ اللَّيْثَ، وَفِي الصِّحاح: بقِيَّةُ الرُّوحِ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: باقِي النَّفْسِ، يُقال: سَدَّ رَمَقَهُ، وقالَ غيرُه: آخِرُ النَّفْسِ ج: أَرْماقٌ كسَبٍ وأَسْبابٍ. والرَّمَقُ: القَطِيعُ من الغَنَمِ فارِسِيٌ مُعَرَّبُ رَمَهْ. وقالَ ابنُ فارِس: عَيْشٌ رَمِقٌ، ككَتِفٍ: يُمْسِكُ الرَّمَقَ. وقالَ ابنُ دُرَيْد: رَمَقَهُ يَرْمُقُه رَمْقاً: إِذا لَحَظَه لَحْظاً خَفِيفاً كَذَا فِي سائِرِ النُّسَخ خَفِيفاً، وَهُوَ غَلَطٌ، قَالَ: ورَجُلٌ يَرْمُوقٌ أَي: ضَعِيفُ البَصَرِ. وقالَ اللَّيْثُ: الــرَّامِــق كصاحِبٍ: الطّائِرُ الَّذِى يَنْصِبُه الصَّيّادُ ليَقَعَ علَيْهِ البازِيُّ فيَصِيدَهُ، ويُقال لَهُ أَيْضاً: الــرّامِــجُ، والمِلْواحُ، وَهُوَ أنْ يُؤْتَى ببُومَةٍ، فيُشَدَّ فِي رِجْلِها شيءٌ أسْوَدُ، وتُخاط عَيْناها، ويُشَدَّ فِي ساقَيْها بخَيْطٍ طَوِيل فإِذا وَقَع عَلَيْها البازِيُّ صادَه الصَّيّادُ من قَتْرَتِه، وَنَقله ابنُ دُرَيْدٍ أَيضاً، وَقَالَ: لَا أحْسَبُه عَرَبِيّاً مَحْضاً. ويُقال: مالِي فِي عَيْشِه وَمَا عَيْشُه إِلَّا رُمْقَةٌ، بالضمِّ. ورِماقٌ ككِتاب، رَماقٌ. مثلُ سَحابٍ، ورَمَقٌ مثلُ جَبَلٍ الثالِثَة عَن يَعْقُوبَ أَي: بُلْغَةٌ، أَو قَلِيلٌ يُمْسِكُ الرمَقَ وقالَ رُؤْبَة: مَا وَجْزُ مَعْرُوفِكَ بالرِّماق وَلَا مُؤاخاتُكَ بالمِذاقِ قالَ يَعْقُوبُ: ومِن كلامِهم: مَوْتٌ لَا يَجُرُّ إِلى عَار خَيْر من عَيْشٍ فِي رِماق. وحَبْلٌ أَرْماقٌ أَي: ضَعِيفٌ خَلَقٌ.
والرُّومَقانُ، بالضمٌّ وفَتْح المِيم: ع بالكُوفَةِ بَلْ طَسُّوجٌ من طسَاسِيج السَّوادِ فِي سَمْتِها. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الرُّمُقُ، بضَمَّتَيْنِ: الفُقراءُ المُتَبَلِّغُونَ بالرَّماقِّ: للقَلِيلِ من العَيْشِ. قالَ: والرَّمُق أَيْضاً: الحَسَدَةُ، واحِدْهُ رامِــقٌ، ورَمُوقٌ وَهُوَ: الَّذِي يَرْمُقُ النّاسَ بعَينِه شَزْراً وحَسَداً. والرُّمَّقُ كَرُكَّعٍ: الضعِيفُ من الرَّجالِ. والتَّرْمِيق: العَمَلُ يَعْمَلُه الرَّجُلُ وَلَا يُحْسِنه وقَدْ يَتَبَلَّغُ بهِ وَهُوَ يُرَمِّقُ فِي الشَّيءْ: لَا يُبالِغُ فِي عَمَلِه، ويُقالُ: رَمِّقْ عَلَى مَزادَتَيْكَ، أَي: رُمَّهُما مَرَمَّةً يُتَبَلَّغُ بهَا. وهوَ مرَمَّقُ العَيْشِ، ومُرْمَقُّهُ، كمُعَظَّم، ومحْمَرِّ الأُولَى عَن ابْنِ دُرَيْدٍ، وفَسَّرَها بقَولِه: ضَيِّقُه والثّانِيَةُ عَن أبِي عُبَيْدٍ، وفَسَّرَها بقَوْلِه: أَو خَسِيسُه دُونُه وأَنْشَدَ للكُميْتِ:
(نعُالِجُ مُرْمَقّاً مِنَ العَيْشِ فانِياً ... لَهُ حاركٌ لَا يَحْملُ، العِبءَ أَجْزَلُ) قَالَ بنُ دُرَيْد: ومِنْ كلامِهم: أضْرَعَت الضَّانُ فرَبِّقْ رَبَّقْ، ورَمَّدَتِ المِعْزَى فرَمِّق رَمِّقْ ونَصُّ ابنِ فارِسٍ: أضْرَعَتِ المِعْزَى أَي: اشْرَبْ لَبَنَها قَلِيلاً قَلِيلاً لأَنَّها تُنْزِلُ قبلَ نِتاجِها بأَيّام، قالَهُ ابنُ)
فارِس، وقالَ غيرُه: لأَنَّها تَضَعُ بعدَ مُدَّةِ، وسَبَقَ الإيماءُ لِذلِكَ فِي رب ق. وقالَ ابنُ عَبّاد: تَرْمِيقُ الكَلام: تَلفِيقُه وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: رَمَّقَ الكَلامَ: لَفقَهُ شَيْئاً فشَيْئاً. وقالَ الأَصْمَعيُّ: ارْمَق الإِهابُ، كاحْمَرَّ: إِذا رَقَّ، وَمِنْه ارْمِقاقُ العَيْشِ، قَالَ الكُمَيْتُ يَمْدَحُ بني أَمَيَّةَ:
(ولَم يَدبُغُونا على تِحْلِىءٍ ... فيَرْمَقّ أمْرٌ وَلم يُغْمِلُوا)
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ارْمَقَّ الشَّيْءُ: ضَعُفَ وكذلِك ارْمَقَّ الحَبْلُ: إِذا ضَعُفَتْ قُواه. وارْمَقَّتِ الغَنَمُ: إِذا ماتَت قَالَ رُؤبَةُ: عَرَفْتَ من ضَرْبِ الحَرِيرِ عِتقَا فيهِ إِذا السَّهْبُ بهِنَّ ارْمَقّا وتَرَمَّقَ اللّبَنَ أَي: شَرِبَهُ قَلِيلاً قَلِيلاً. قالَ: وتَرَمَّقَ الماءَ وغَيْرَه: إِذا حَساهُ حُسْوَةً بعدَ حُسوَةٍ أخْرَى. والمُــرامِــقُ: مَنْ لَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِه مِن مَوَدَّتِكَ إلاّ قَلِيلٌ قالَ الرّاجِزُ: وصاحِبٍ مُــرامِــق داجَيْتُه دَهَنْتُه بالدُّهْنِ أَو طَلَيتُه عَلَى بَلالِ نَفْسِه طَوَيْتُه وتَقُولُ: هذِه النخْلَةُ تُــرامِــق بعِرقٍ، أَي: لَا تَحْيَا وَلَا تَمُوتُ. ويُقال: رامَــقَ الأمْرَ مُــرامَــقَةً: إِذا لَمْ يُبْرِمْه قالَ العَجّاجُ: والأمْرُ مَا رامَــقْتَه مُلَهْوَجَا يُضْوِيكَ مَا لَم تَجْنِ مِنْه مُنْضَجَا والرِّماقُ، ككِتاب: النِّفاقُ وَمِنْه حَدِيثُ طَهْفَةَ: مَا لَمْ تضْمِرُوا الرِّماقَ وَهُوَ قريبٌ من معْنَى المُداراةِ لأَنَّ المُنافِقَ مُدارٍ بالكَذِبِ، حَكاه الهَرَوِى فِي الغَرِيبَيْنِ، وَقد تَقَدَّم أَنّه يُرْوَى أَيْضا: بالرِّفاقِ، بالفاءَ. والرِّماقُ أَيضاً: مَصْدَرُ رامَــقَهُ، وَهُوَ أَنْ تَنْظُرَ إِليه نَظَراً شَزْرًا، نَظَرَ العَداوَةِ.
والرِّماقُ من العَيْشِ: الضيِّقُ وَهَذَا قد تّقَدَّمَ، فَهُوَ تكرارٌ، ولَعَلّهُ إِنّما أَعادَهٌ ثانِياً، للإِشارَةِ إِلى تَفْسِيرِ حَدِيثِ طَهْفَةَ على قَوْلِ بعْضٍ، والمَعْنَى: مالم تَضِقْ قُلوبُكُم عَن الحَقِّ.
وارْماقَّ هُزالاً: هَلَكَ وقالَ ابنُ عَبّادٍ: ارْماقَّتْ غَنَمُه: إِذا هَلَكَتْ هُزالاً. وقالَ غَيْره: ارْماقَّ الحَبْلُ أَي: ضَعُفَ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: رَجُلٌ رامِــقٌ، أَي: ذُو رَمَقٍ، قَالَ:)
كأَنَّهم من رامِــقٍ ومُقْصَدِ أَعْجازُ نَخْلِ الدَّقَلِ المُعَصَّدِ ورَمَقَهُ: أمْسَكَ رَمَقَه، وفمْ يَرْمُقُونَه بشَيْءٍ، أَي: قَدْر مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ. والمُــرامِــقُ: الَّذِي بآخِرِ رَمَقٍ. وفُلانٌ يُــرامِــقُ عَيْشَه: إِذا كَانَ يُدارِيهِ. ورَمَّقَهُ تَرْمِيقاً: نَظَر نَظَرًا طَوِيلاً شَزْراً. ورَمَقَهُ رَمْقاً، ورامَــقَهُ: نَظَرَ إِلَيْهِ. ورَمَقْتُه ببَصَرِي، ورامَــقْتُه: إِذا أَتْبَعْتَه بَصَرَكَ تَتَعَهدُهُ، وتَنْظُرُ إِلَيْهِ وتَرْقُبُه. ورَمَّقَ تَرْمِيقاً: أدَامَ النَّظَر، مثل: رَنَّقَ. وارَمَّق الطّرِيقُ: إِذا طالَ وامْتَدَّ. والمُرمَق، كمُحْمَرٍّ: الفاسِدُ من كُلَ شيءٍ. فائِدَة مهمة: قالَ أَبو سَعْدٍ السَّمْعانِي فِي حَرفِ الرّاءَ من الأنْسابِ: الرَّمَقِيّ مُحَرَّكَةً، وَفِي آخِرِه قافٌ: نِسْبةُ شعَيْب بنِ شَعَيْبِ بنِ إِسْحاقَ الرمَقِيِّ، يَرْوِىَ عَن أَبِي المُغِيرَةِ عَبْدِ القُدُّوسِ بنِ الحَجّاج، وَعنهُ حَفْصُ بنُ عَمْروٍ الأَرْدَبِيلِيُّ، قالَ الحافِظُ: وَهَذَا وَهَمٌ، وَقد تَبعَ فِيهِ ابنَ ماكُولاَ فإِنَّه ذَكَرَه هَكَذَا أَيْضاً، والعَجَبُ مِنْهُمَا كيفَ راجَ عَلَيْهما هَذَا، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، قِيلَ: صَحَّفَه حَفْصُ بنُ عَمْرٍ والمَذْكُور، ثمَّ راجَ عَلَى ابْنِ الأَثِيرِ فِي مُخْتَصَرِه، وَكَذَا راجَ هَذَا الوَهْمُ على أَبِي مُحَمَّدٍ الرُّشاطِيِّ، فنَقَل كَلامَ الأَمِيرِ بعَقِبِه، وَزَاد أَنّه مَنْسُوب إِلى الرمَقِ: مَا بينَ نَهاوَنْدَ وهَمَذانَ، انْتَهى. والمَذْكُورُ إِنّما هُو دِمَشْقِيٌ من رِجالِ الشَّيْخَيْنِ، وَقد ذَكَرَهُ الحافِظُ بنُ عَساكِر فِي تارِيخِه على الصَّحِيح، وتَبِعَهُ من صَنَّفَ فِي رِجالِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، والكَمالُ للهِ، فإنَّ الأَّمرَ أَشْهَرُ فِيهِ من أَنْ يَحْتاجَ إِلى إِقامَةِ دَلِيلٍ، فتَأمَّلْ ذَلِك.

البيهشيّة

Entries on البيهشيّة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
البيهشيّة:
[في الانكليزية] Al -Bayhachiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Bayhachiyya (secte)
هي فرقة من الخوارج أصحاب بيهش بن الهيصم بن جابر. قالوا الإيمان هو الإقرار والعلم بالله وبما جاء به الرسول، فمن وقع فيما لا يعرف أحلال أم حــرام فهو كافر، لوجوب الفحص عليه حتى يعلم الحق. وقيل لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام فيحدّه، وكلّ ما ليس فيه حدّ فهو مغفور. وقيل لا حــرام إلا ما في قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ الآية. وقيل إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا أو غائبا. وقالوا الأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا. وقيل السّكر من شراب حلال لا يؤاخذ صاحبه مما قال وفعل بخلاف السّكر من شراب حــرام. وقيل السّكر مع الكبيرة كفر. ووافقوا القدرية في إسناد أفعال العباد إليهم، كذا في شرح المواقف. 

نَرْسُ

Entries on نَرْسُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
نَرْسُ: ة بالعراق منها الثِّيابُ النَّرْسِيَّةُ، وسَمَّوْا: نارِسَةَ.
والنِّرْسِيَانُ، بالكسر: من أجْوَدِ التَّمْرِ، الواحِدَةُ: بهاءٍ.
نَرْسُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره سين مهملة: وهو نهر حفره نرسى بن بهــرام بن بهــرام بن بهــرام بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات عليه عدة قرى قد نسب إليه قوم والثياب النرسية منه، وقيل:
نرس قرية كان ينزلها الضّحاك بيوراسب ببابل وهذا النهر منسوب إليها ويسمّى بها، وممن ينسب إليها أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي المعروف بأبيّ، سمع الشريف أبا عبد الله عبد الرحمن الحسني ومحمد ابن إسحاق بن فرويه، روى عنه الفقيه أبو الفتح نصر ابن إبراهيم المقدسي وهو من شيوخه، ومما رواه عنه نصر بن محمد بن الجاز عن محمد بن أحمد التميمي أنبأنا أحمد بن علي الذهبي أن المنذر بن محمد أنشده لعبيد الله بن يحيى الجعفي قال:
يا ضاحك السنّ ما أولاك بالحزن ... وبالفعال الذي يجزى به الحسن
أما ترى النقص في سمع وفي بصر، ... ونكبة بعد أخرى من يد الزمن
وناعيا لأخ قد كنت تألفه ... قد كان منك مكان الروح في البدن
أخنت عليه يد للموت مجهزة، ... لم يثنها سكن مذ كان عن سكن
فغادرته صريعا في أحبّته، ... يدعى له بحنوط التّرب والكفن
كأنه حين يبكي في قرائبه ... وفي ذوي ودّه الأدنين لم يكن
من ذا الذي بان عن إلف وفارقه ... ولم يحل بعده غدرا ولم يخن؟
ما للمقيم صديق في ثرى جدث، ... ولا رأينا حزينا مات من حزن
قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط أبي الفضل بن ناصر:
وكان أبيّ شيخا ثقة مأمونا فهما للحديث عارفا بما يحدث كثير التلاوة للقرآن بالليل، سمع من مشايخ الكوفة وهو كبير بنفسه وكتب من الحديث شيئا كثيرا ودخل بغداد سنة 445 فسمع بها من شيوخ الوقت وسافر إلى الحجاز والشام وسمع بها الحديث أيضا وكان يجيء إلى بغداد منذ سنة 478 كل سنة في رجب فيقيم بها شهر رمضان ويسمع فيه الحديث وينسخ للناس بالأجرة ويستعين بها على الوقت، وكان ذا عيال، وكان مولده على ما أخبرنا به في شهر شوال سنة 424، وأول ما سمع الحديث في سنة 42 من الشريف أبي عبد الله العلوي بالكوفة، وبلغ من العمر ستّا وثمانين سنة ومتعه الله بجوارحه إلى حين مماته، قال: وسمعت أبا عامر العبدري يقول: قدم علينا أبيّ في بعض قدماته فقرئ عليه جزء من حديثه ولم يكن أصله معه حاضرا وكان في آخره حديث فقال: ليس هذا الحديث في أصلي فلا تسمعوا عليّ الجزء، ثم ذهب إلى الكوفة فأرسل بأصله إلى بغداد، فلم يكن الحديث فيه على كثرة ما كان عنده من الحديث، وكان أبو عامر يقول: بأبيّ يختم هذا الشأن.

الحسن

Entries on الحسن in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحسن:
[في الانكليزية] Beautiful ،good
[ في الفرنسية] Beau ،bon ،joli
بفتحتين نعت من الحسن، فمعانيه كمعانيه. وأمّا المحدّثون فقد اختلفوا في تفسيره. فقال الخطّابي الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله أي الموضع الذي يخرج منه الحديث، وهو كونه شاميا أو عربيا أو عراقيا أو مكيا أو كوفيا أو نحو ذلك، وكان الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية أهل بلده كقتادة في البصريين فإنّ حديث البصريين إذا جاء عن قتادة كان مخرجه معروفا بخلافه عن غيرهم، وذلك كناية عن الاتصال إذ المرسل والمنقطع والمعضل لعدم ظهور رجالها لا يعلم مخرج الحديث منها. والمراد بالشهرة الشهرة بالعدالة والضبط. قال ابن دقيق العيد ليس في عبارة الخطّابي كثير تلخيص. وأيضا فالصحيح ما عرف مخرجه فيدخل الصحيح في حدّ الحسن. قيل المراد شهرة رجاله بالعدالة والضبط المنحط عن الصحيح. وقال ابن الجوزي الحسن ما فيه ضعف قريب محتمل.
واعترض ابن دقيق العيد على هذا الحدّ أيضا بأنه ليس مضبوطا يتميز به القدر المحتمل عن غيره، وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميّز عن الحقيقة. وقال الترمذي الحسن الحديث الذي يروى من غير وجه نحوه ولا يكون في إسناده راو متّهم بالكذب ولا يكون شاذّا، وهو يشتمل ما إذا كان بعض رواته مسيء الحفظ ممن وصف بالغلط والخطأ غير الفاحش، أو مستورا لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقل فيه ولم يترجّح أحدهما على الآخر، أو مدلّسا بالعنفة لعدم منافاتها نفي اشتراط الكذب، وأيضا يشتمل الصحيح فإنّ أكثره كذلك. وأيضا يرد على قوله ويروى من غير وجه نحوه الغريب الحسن، فإنّه لم يرو من وجه آخر. قيل أراد الترمذي بقوله غير متهم أنه بلغ في العدالة إلى غاية لا يتهم فيها بكذب بخلاف الصحيح فإنّه لا يكفي فيه ذلك، بل لا بدّ من الضبط. وأراد بقوله ويروى من غيره وجه نحوه أنّه لا يكون منكرا يخالف رواية الثقات فلذلك قال ونحوه، ولم يقل ويروى هو أو مثله. ولذلك يقول في أحاديث كثيرة حسن غريب. وقيل إنّ الترمذي يقول في بعض الأحاديث حسن، وفي بعضها صحيح، وفي بعضها غريب، وفي بعضها حسن صحيح، وفي بعضها حسن غريب، وفي بعضها صحيح غريب، وفي بعضها حسن صحيح غريب.
وتعريفه هذا إنّما وقع على الأول فقط. وقيل في خلاصة الخلاصة الحسن على الأصح حديث رواه القريب من الثقة بسند متّصل إلى المنتهى، أو رواه ثقة بسند غير متّصل، وكلاهما مروي بغير هذا السّند وسالم عن الشذوذ والعلّة، فخرج الصحيح من النوع الأول بالقرب من الثقة، ومن النوع الثاني بعدم الاتصال، إذ يشترط في الصحيح ثبوت الوثوق واتصال الإسناد، وخرج الضعيف منهما بقوله وكلاهما مروي الخ فإنّ تكثّر الرواة يخرجه من الضعف إلى الحسن. وأما التقييد بالاتصال في الأول وبالوثوق في الثاني فلإخراج ما لم يتصل عن الأول وما لم يكن مرويا من الثقة عن الثاني وإن كانا مرويين من غير وجه، فإنّ كثرة الرواة لم تخرج غير المتّصل المروي عن غير الثقة عن الضعيف إذا لم ينجبر بمجردها ضعفه، وخرج الشّاذ والعليل بما خرج من الصحيح. وما يرد على التعريف شيء إلّا الحسن الفرد. والحسن حجّة كالصحيح ولكن دونه لأنّ شرائط الصحيح معتبرة فيه، إلّا أنّ العدالة في الصحيح يجب أن تكون ظاهرة والإتقان بإسناده كاملا، وليس ذلك شرطا في الحسن. وأما إذا روي من وجه آخر فيلحق في القوة إلى الصحيح لاعتضاده بالجهتين بخلاف الضعيف فإنه لم يكن حجة ولم ينجبر بتعدّد الطرق ضعفه لكذب راويه أو فسقه انتهى.
وفي شرح النخبة وشرحه خبر الواحد بنقل عدل خفيف الضبط متّصل السّند غير معلّل ولا شاذا هو الحسن لذاته أي لا بشيء خارج والحسن بشيء خارج ويسمّى بالحسن لغيره هو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث الراوي المستور إذا تعدّدت طرقه، وكذا كلّ ما كان ضعفه بسوء حفظ راويه كعاصم بن عبد الله العدوي فإنه مع صدقه كان مسيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ بحيث ضعفه الأئمة، فإذا توبع ارتقى حديثه إلى الحسن. والمراد بخفيف الضبط في تعريف الحسن لذاته أن يكون الراوي متأخرا عن درجة الحافظ الضابط تأخرا يسيرا غير فاحش، لم يبلغ إلى مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ. وفوائد القيود تعلم في لفظ الصحة. والحسن لذاته مشارك للصحيح في الاحتجاج به ولذا أدرجه طائفة منهم في الصحيح وإن كان دونه في القوة انتهى. وظاهر هذا يدلّ على أنّ إطلاق الحسن على الحسن لذاته والحسن لا لذاته بطريق الاشتراك اللفظي.
فائدة:
لو قيل هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه فهو دون قولهم حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يصحّ ويحسن الإسناد لاتصاله وثقة رواته وضبطهم دون المتن، لشذوذ أو علّة، وأمّا قولهم حسن صحيح فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل أي حسن عند قوم باعتبار وصفه صحيح عند قوم باعتبار وضعه. فهذا دون ما قيل فيه صحيح فقط لعدم التردد هناك. وهذا حيث يحصل من الناقل التفرّد بتلك الرواية بأن لا يكون الحديث ذا سندين، وإن لم يحصل التفرّد فباعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن، فهو فوق ما قيل فيه صحيح فقط، إذا كان فردا لأنّ كثرة الطرق تقوي.
الحسن: عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه وهو ثلاثة: مستحسن من جهل العقل، ومستحسن من جهة الهوى، ومستحسن من جهة الحس. وقيل الحسن كون الشيء ملائما للطبع كالفرح، وكون الشيء صفة كمال كالعلم وكون الشيء يتعلق به المدح كالعبادة، والحسن لمعنى في نفسه عبارة عما اتصف بالحسن لمعنى ثبت في ذاته كالإيمان بالله وصفاته. والحسن لمعنى في غيره ما اتصف بالحسن لمعنى ثبت في غيره كالجهاد فإنه لا يحسن لذاته لأنه تخريب بلاد الله وتعذيب عباده وإنما حسن لما فيه من إعلاء كلمة الله وإهلاك أعدائه. والحسنة يعبر بها عن كل ما يسر من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه والسيئة ضدها، والفرق بين الحسنة والحسن والحسنى أن الحسن يقال في الأعيان والأحداث، وكذا الحسنة إذا كانت وصفا، والحسنى لا تقال إلا في الأحداث دون الأعيان، والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن، فللمستحسن من جهة البصيرة.
الحسن:
[في الانكليزية] Beauty ،goodness
[ في الفرنسية] Beaute ،bonte
بالضم وسكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان لا أزيد، وكذا ضد الحسن وهو القبح.
الأول كون الشيء ملائما للطبع وضده القبح، بمعنى كونه منافرا له. فما كان ملائما للطبع حسن كالحلو، وما كان منافرا له قبيح كالمرّ، وما ليس شيئا منهما فليس بحسن ولا قبيح كأفعال الله تعالى لتنزهه عن الغرض.
وفسّرهما البعض بموافقة الغرض ومخالفته، فما وافق الغرض حسن وما خالفه قبيح، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا. وقد يعبّر عنهما باشتماله على المصلحة والمفسدة فما فيه مصلحة حسن وما فيه مفسدة قبيح، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا، ومآل العبارات الثلاث واحد. فإنّ الموافق للغرض فيه مصلحة لصاحبه وملائم لطبعه لميله إليه بسبب اعتقاد النفع، والمخالف له مفسدة له غير ملائم لطبعه. وليس المراد بالطبع المزاج حتى يرد أنّ الموافق للغرض قد يكون منافرا للطبع كالدواء الكريه للمريض، بل الطبيعة الإنسانية الجالبة للمنافع والدافعة للمضار.
والثاني كون الشيء صفة كمال وضدّه القبح، وهو كونه صفة نقصان. فما يكون صفة كمال كالعلم حسن، وما يكون صفة نقصان كالجهل قبيح. وبالنظر إلى هذا فسّره الصوفية بجمعية الكمالات في ذات واحدة، وهذا لا يكون إلّا قي ذات الحق سبحانه، كما وقع في بعض الرسائل.
والثالث كون الشيء متعلّق المدح وضده القبح بمعنى كونه متعلق الذمّ. فما تعلّق به المدح يسمّى حسنا، وما تعلّق به الذم يسمّى قبيحا، وما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما، وهذا يشتمل أفعال الله تعالى أيضا. ولو أريد تخصيصه بأفعال العباد، قيل الحسن كون الشيء متعلّق المدح عاجلا والثواب آجلا أي في الآخرة، والقبح كونه متعلّق الذمّ عاجلا والعقاب آجلا. فالطاعة حسنة والمعصية قبيحة والمباح والمكروه وأفعال بعض غير المكلفين مثل المجنون والبهائم واسطة بينهما. وأما فعل الصبي فقد يكون حسنا كالواجب والمندوب وقد يكون واسطة. هذا وكذا الحاصل عند من فسّر الحسن بما أمر به والقبح بما نهي عنه، فإنّه أيضا مختصّ بأفعال العباد راجع إلى الأول لأنّ هذا تفسير الأشعري الذاهب إلى كون الحسن والقبح شرعيين، إلّا أن الحسن على هذا هو الواجب والمندوب، والقبح هو الحــرام. وأما المباح والمكروه وفعل غير المكلف كالصبيان والمجانين والبهائم فواسطة بينهما إذ لا أمر ولا نهي هناك. وقال صدر الشريعة الأمر أعمّ من أن يكون للإيجاب أو للإباحة أو للندب فالمباح حسن. وفيه أنّ المباح ليس بمأمور به عنده فكيف يدخل في الحسن؟ وقيل الحسن ما لا حرج في فعله والقبيح ما فيه حرج. فعلى هذا المباح وفعل غير المكلف حسن إذ لا حرج في الفعل، والقبيح هو الحــرام لا غير. وأما المكروه فلا حرج في فعله، فينبغي أن يكون حسنا، اللهمّ إلّا أن يقال عدم لحوق المدح الذي في الترك حرج في الفعل فيكون قبيحا.
والحرج إن فسّر باستحقاق الذمّ يكون هذا التفسير راجعا إلى الأول، إلّا أنه لا تتصور الواسطة بينهما حينئذ وإن فسّر باستحقاق الذم شرعا يكون راجعا إلى تفسير الأشعري، إلا انه لا تتصور الواسطة حينئذ أيضا، ويكون فعل الله تعالى حسنا بعد ورود الشرع وقبله إذا لا حرج فيه مطلقا وأمّا على تفسير من قال الحسن ما أمر الشارع بالثناء على فاعله، والقبيح ما أمر بذمّ فاعله، فإنّما يكون حسنا بعد ورود الشرع لأنه تعالى أمر بالثناء على فاعله لا قبله، إذ لا أمر حينئذ، اللهم إلّا أن يقال الأمر قديم ورد أو لم يرد. وهذا التفسير راجع إلى تفسير الأشعري أيضا كما لا يخفى.
اعلم أنّ فعل العبد قبل ورود الشرع حسن بمعنى ما لا حرج فيه وواسطة بينهما على تفسير الأشعري، وهذا التفسير الأخير. وأما بعد ورود الشرع فهو إمّا حسن أو قبيح أو واسطة على جميع التفاسير. وبعض المعتزلة عرّف الحسن بما يمدح على فعله شرعا أو عقلا، والقبيح بما يذمّ عليه فاعله. ولا شكّ أنه مساو للتعريف الأول إلّا أن يبنى التعريف الأول على مذهب الأشعري. وبعضهم عرّف الحسن بما يكون للقادر العالم بحاله أن يفعله، والقبيح بما ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله. القادر احتراز عن فعل العاجز والمضطرّ فإنّه لا يوصف بحسن ولا قبيح. وقيد العالم ليخرج عند فعل المجنون والمحرّمات الصادرة عمّن لم يبلغه دعوة نبي، أو عمّن هو قريب العهد بالإسلام. والمراد بقوله أن يفعله أن يكون الإقدام عليه ملائما للعقل، وقس عليه القبيح. فالحسن على هذا يشتمل الواجب والمندوب والمباح، والقبيح يشتمل الحــرام والمكروه، وهو أيضا راجع إلى الأول. وبالجملة فمرجع الجميع إلى أمر واحد وهو أنّ القبيح ما يتعلّق به الذمّ والحسن ما ليس كذلك، أو ما يتعلّق به المدح فتدبّر ولا تكن ممّن يتوهّم من اختلاف العبارات اختلاف المعبرات من أنّ المعاني للحسن والقبيح أزيد من الثلاثة.
اعلم أنّ الحسن والقبح بالمعنيين الأولين يثبتان بالعقل اتفاقا من الأشاعرة والمعتزلة.
وأما بالمعنى الثالث فقد اختلفوا فيه. وحاصل الاختلاف أنّ الأشعرية وبعض الحنفية يقولون إنّ ما أمر به فحسن وما نهي عنه فقبيح.
فالحسن والقبح من آثار الأمر والنهي.
وبالضرورة لا يمكن إدراكه قبل الشرع أصلا.
وغيرهم يقولون إنه حسن فأمر به وقبيح فنهي عنه. فالحسن والقبيح ثابتان للمأمور به والمنهي عنه في أنفسهما قبل ورود الشرع، والأمر والنهي يدلّان عليه دلالة المقتضى على المقتضي. ثم المعتزلة يقولون إنّ جميع المأمورات بها حسنة والمنهيات عنها قبيحة في أنفسها، والعقل يحكم بالحسن والقبح إجمالا، وقد يطّلع على تفصيل ذلك إمّا بالضرورة أو بالنظر وقد لا يطلع. وكثير من الحنفية يقولون بالتفصيل. فبعض المأمورات والمنهيات حسنها وقبحها في أنفسها، وبعضها بالأمر والنهي. هذا هو المذكور في أكثر الكتب. وفي الكشف نقلا عن القواطع أنّ أكثر الحنفية والمعتزلة متفقون على القول بالتفصيل. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف والعضدي وحواشيه والتلويح وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
فائدة:

قال المعتزلة: ما تدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل من الأفعال الغير الاضطرارية ينقسم إلى الأقسام الخمسة، لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب، وإن اشتمل فعله على مفسدة فحــرامــ، وإلّا فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب، وإن اشتمل تركه على مصلحة فمكروه، وإلّا أي وإن لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح. وأمّا ما لا تدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل فلا يحكم فيه قبل ورود الشرع بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل. وأما على سبيل الإجمال في جميع تلك الأفعال فقيل بالحظر أي الحرمة والإباحة والتوقف. وبالجملة فإذا لوحظت خصوصيات تلك الأفعال لم يحكم فيها بحكم خاص. وأما إذا لوحظت بهذا العنوان أي بكونها مما لا يدرك العقل جهة حسنها وقبحها فيحكم فيها بالاختلاف المذكور. وهذا الحكم كالحكم بأنّ كلّ مؤمن في الجنة وكلّ كافر في النار مع التوقّف في المعيّن منهما، فاندفع ما قيل عدم إدراك الجهة يقتضي التوقف، فكيف قيل بالحظر والإباحة؟ وأما الأشاعرة فلمّا حكموا بأنّ الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع لا العقل فلا تثبت الأحكام الخمسة المذكورة عندهم للأفعال قبل ورود الشرع، كذا في شرح المواقف.
فائدة:

المأمور به في صفة الحسن نوعان: حسن لمعنى في نفسه ويسمّى حسنا لعينه أيضا، وحسن في غيره ويسمّى حسنا لغيره. ومن الحسن لغيره نوع يسمّى بالجامع وهو ما يكون حسنا لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه أو لغيره، وهي القدرة التي بها يتمكّن العبد من أداء ما لزمه، فإنّ وجوب أداء العبادة يتوقّف على القدرة كتوقف وجوب السعي على وجوب الجمعة، فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح.

الزّهد

Entries on الزّهد in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الزّهد:
[في الانكليزية] Asceticism ،piety ،abnegation
[ في الفرنسية] Ascetisme ،piete ،renoncement
بالضم وسكون الهاء وقد تفتح الزاء وهو لغة الإعراض عن الشيء احتقارا له من قولهم شيء زهيد أي قليل. وفي خبر إنّك الزهيد وفي خبر آخر أفضل الناس مؤمن مزهد أي قليل المال وزهيد الأكل قليله. وشرعا أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقّن الحلّ فهو أخصّ من الورع، إذ هو ترك المشتبه وهذا زهد العارفين، وأعلى منه زهد المقرّبين وهو الزهد فيما سوى الله تعالى من دنيا وجنّة وغيرهما إذ ليس لصاحب هذا الزهد مقصد إلّا الوصول إليه تعالى والقرب منه، ويندرج فيه كلّ مقصود لغيرهم كلّ الصيد في جوف الفرا. وأمّا الزهد في الحــرام فواجب عام أي في حقّ العارفين والمقربين وغيرهم وفي المشتبه فمندوب عام.

وقيل واجب. قال إبراهيم بن أدهم: الزهد فرض في الحــرام وفضل في ترك الحلال إن كان أزيد مما لا بدّ منه ومكرمة في ترك الشّبهات، فإنّ ترك الشّبهات سبب للكــرامــة. وقد قسّم كثير من السلف الزهد إلى ثلاثة أقسام: زهد فرض وهو اتقاء الشّرك الأكبر ثم اتقاء الأصغر وهو أن يراد بشيء من العمل قولا أو فعلا غير الله تعالى وهو المسمّى بالرّياء في الفعل وبالسّمعة في القول، ثم اتقاء جميع المعاصي، وهذا الزهد في الحــرام فقط. وقيل يسمّى هذا المزهد زاهدا وعليه الزهري وابن عيينة وغيرهما. وقيل لا يسمّى زاهدا إلّا إن ضمّ ذلك الزهد بنوعيه الآخرين وسواهما ترك الشّبهات رأسا وفضول الحلال. ومن ثمّ قال بعضهم لا زهد اليوم لفقد المباح المحض. وقد جمع أبو سليمان الداراني أنواع الزهد كلها في كلمة فقال: هو ترك ما شغلك عن الله عز وجل. وقيل: قال العلماء الزهد قسمان: زهد مقدور وهو ترك طلب ما ليس عنده وإزالة ما عنده من الأشياء، وترك الطلب في الباطن.
وزهد غير مقدور وهو ترك أن يبرد قلبه من الدنيا بالكلية فلا يحبّها أصلا. وإذا حصل للعبد القسم الأول يحصل الثاني أيضا بفضله تعالى وكرمه. وقيل الزهد ترك الحلال من الدنيا والإعراض عنها وعن شهواتها بترك طلبها، فإنّ طالب الشيء مع الشيء. وقال الجنيد: الزهد خلوّ الأيدي من الأملاك والقلوب من التتبع أي الطلب. وقال السرّي الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا أي لا يفرح بشيء منها ولا يحزن على فقده ولا يأخذ منها إلّا ما يعينه على طاعة ربه أو ما أمر في أخذه مع دوام الذكر والمراقبة والتفكر في الآخرة، وهذا أرفع أحوال الزهد، إذ من وصل إليه إنّما هو في الدنيا بشخصه فقط. وأمّا بمعناه فهو مع الله بالمراقبة والمشاهدة لا ينفكّ عنه. وقيل الزاهد الذي شغل نفسه بما أمره مولاه وترك شغله عن كل ما سواه. وقيل من يخلو قلبه عن المراد كما يخلو يداه من الأسباب. وقيل هو من لا يأخذ من الدنيا إلّا قوتا. وجميع الأقوال متقاربة كما لا يخفى.
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في تفسير المزهود فيه من الدنيا، فقيل: الدينار والدرهم.
وقيل المطعم والمشرب والملبس والمسكن، وقيل الحياة. والوجه كما علم مما سبق أنّه كل لذّة وشهوة ملائمة للنفس حتى الكلام بين مستمعين له ما لم يقصد به وجه الله تعالى.
وفي حديث مرفوع أخرجه الترمذي وقال غريب وفي إسناده من هو منكر الحديث وابن ماجة:
«الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله تعالى، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها، لو أنّها بقيت لك». ولا يعارض ما مرّ من تفسير الزهد لأنّ الترمذي ضعّفه ولأنّ أحمد رواه موقوفا على أبي مسلم الخولاني بزيادة «وأن يكون مادحك وذامّك في الحق سواء». وقد اشتمل ثلاثة أمور كلها من أعمال القلب دون الجوارح، ومن ثم كان أبو سليمان يقول لا نشهد لأحد بالزهد لأنّه في القلب. ومنشأ أول تلك الأمور الثلاثة من صحة اليقين وقوته فإنّه تعالى يتكفّل بأرزاق عباده كما في آيات كثيرة. وفي حديث مرفوع: «من سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده». وقال الفضيل: أصل الزهد الرضا عن الله عز وجل، والقنوع هو الزهد وهو الغنى، فمن حقّق اليقين وثق في أموره كلها بالله ورضي بتدبيره له، وغنى عن الناس، وإن لم يكن له شيء من الدنيا. ومنشأ ثانيها من كمال اليقين، ومن ثمّ روي أنّ من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك ومن اليقين ما تهون به علينا من مصائب الدنيا». وقال علي كرّم الله وجهه:
من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب. ومنشأ ثالثها من سقوط منزلة المخلوقين من القلب وامتلائه من محبة الحقّ وإيثار رضاه على رضا غيره، وأن لا يرى لنفسه قدر الوجه. ومن ثمّ كان الزاهد في الحقيقة هو الزاهد في مدح نفسه وتعظيمها. ولذا قيل: الزهد في الرئاسة أشدّ منه في الذهب والفضة. وقيل لبعض السلف من معه مال هل هو زاهد؟ فقال نعم إن لم يفرح بزيادته. وقال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بليس العباء.

ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم زهدنا في الدنيا ووسّع علينا منها ولا تزوها عنا فترغبنا فيها». وقال أحمد: هو قصر الأمل واليأس مما في أيدي الناس، أي لأنّ قصره يوجب محبّة لقاء الله تعالى بالخروج من الدنيا وهذا نهاية الزهد فيها والإعراض عنها. هذا كله خلاصة ما في فتح المبين شرح الأربعين في شرح الحديث الحادي والثلاثين ومجمع السلوك وخلاصة السلوك.

وأورد في الصحائف: الزهد عندنا على ثلاث مراتب:
1 - 
المرتبة الأولى: الزهد في الدنيا وهذا على ثلاثة أقسام:
أ- ذلك الذي هو في ظاهره تارك للدنيا، ولكن في الباطن ميّال إليها. وهذا ما نسمّيه المتزهّد، ومثل هذا الشخص ممقوت عند الله.
ب- هو تارك للدنيا ظاهرا وباطنا ولكنّه له شعور على الترك. ويعلن: بأني تارك، وهذا ما تقول له: ناقصا.
ح- هو من لا قدر لشيء عنده حتى يعلن بأني تارك الشيء. وهو ما نسمّيه الكامل في ترك الدنيا. ولكن تركه من أجل الآخرة ونعيمها.
2 - 
المرتبة الثانية: التارك للدنيا والآخرة إلّا نفسه، أي أنّه يريد من ذلك (رضى) مولاه فقط. وهو في ذلك ينظر إلى نفسه.
وهي درجة عالية وكاملة وقلّ من وصل إليها.
3 - 
المرتبة الثالثة: هو من ترك الدنيا والآخرة وحتى نفسه، أي أنّ نظره الكلي هو إلى ربّه فقط وهو غير مبال بنفسه وغيرها. ويعيد كلّ شيء إلى مولاه، ولا يريد نفسه إلّا من أجل ربّه، وهذا ما نسمّيه الأكمل. «ولكل درجات مما عملوا» انتهى.
والفرق بين الزهد والفقر في لفظة صوفي سيأتي بيانه.

السّحر

Entries on السّحر in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّحر:
[في الانكليزية] Magic ،witchcraft
[ في الفرنسية] Magie ،sorcellerie
بالكسر وسكون الحاء المهملة هو فعل يخفى سببه ويوهم قلب الشيء عن حقيقته، كذا قال ابن مسعود. وفي كشف الكشاف:
السحر في أصل اللغة الصرف حكاه الأزهري عن الفرّاء ويونس، وقال: وسمّي السّحر سحرا لأنّه صرف الشيء عن جهته، فكأنّ الساحر لمّا أري الباطل حقّا أي في صورة الحق وخيّل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه. وذكر عن الليث أنّه عمل يتقرب به إلى الشيطان ومعونة منه.
وكل ذلك الأمر كينونة السّحر، فلم يصل إليّ تعريف يعوّل عليه في كتب الفقه. والمشهور عند الحكماء منه غير المعروف في الشرع والأقرب أنّه الإتيان بخارق عن مزاولة قول أو فعل محرّم في الشرع، أجرى الله سبحانه سنّته بحصوله عنده ابتلاء. فإن كان كفرا في نفسه كعبادة الكواكب أو انضم معه اعتقاد تأثير من غيره تعالى كفر صاحبه وإلّا فسق وبدع.
نقل في الروضة عن كتاب الإرشاد لإمام الحرمين أنّ السحر لا يظهر إلّا على فاسق كما أنّ الكــرامــة لا تظهر إلّا على متّق، وليس له دليل من العقل إلّا إجماع الأمة. وعلى هذا تعلّمه حــرام مطلقا، وهو الصحيح عند أصحابنا لأنّه توسل إلى محظور عنه للغنى انتهى. وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقلّ به الإنسان، وذلك لا يحصل إلّا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس، فإنّ التناسب شرط في التضام والتعاون، وبهذا يميّز الساحر عن النبي والولي. وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم، وتسميته سحرا على التجوّز، أو لما فيه من الدّقّة لأنّ السّحر في الأصل موضوع لما خفي سببه انتهى.

وفي الفتاوى الحمادية: السحر نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل مخصوص على صورة الشخص المسحور، ويترصّد له وقت مخصوص في المطالع وتقرن به كلمات تتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع، ويتوصّل في تسميتها إلى الاستعانة بالشياطين، وتحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور انتهى. وكونه معدودا من الخوارق مختلف فيه كما عرفت. وقال الحكماء: السّحر مزج قوى الجواهر الأرضية بعضها ببعض.
قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير: اعلم أنّ السحر على أقسام.

القسم الأول: سحر الكلدانيّين والكسدائين الذين كانوا في قديم الدهر وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها هي المدبّرة لهذا العالم ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة، وهم الذين بعث الله تعالى عليهم إبراهيم عليه السلام مبطلا لمقالتهم وردّا عليهم في مذاهبهم وعقائدهم.
والقسم الثاني من السحر سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية، قالوا اختلف الناس في الإنسان. فأما إذا قلنا بأنّ الإنسان هو هذه البنية فلا شك أنّ هذه البنية مركّبة من الأخلاط الأربعة فلم لا يجوز ان يتفق مزاج من الأمزجة يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالأمور الغائبة عنّا. وأما إذا قلنا إنّ الإنسان هو النفس فلم لا يجوز أن يقال إنّ النفوس مختلفة فيتفق في بعض النفوس أن تكون قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على الأسرار الغريبة. ثم الذي يؤكد هذا الاحتمال على وجوه.
الأول أنّ الجذع يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض ولا يمكنه لو كان كالجسر موضوعا على هاوية تحته، وما ذاك إلّا أن يخيل السقوط، ومتى قوي أوجب السقوط.
الثاني أنّه أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران، وما ذاك إلّا لأنّ النفوس خلقت على الأوهام.
الثالث حكي عن أرسطو أنّ الدجاجة إذا تشببت وبلغت واشتاقت إلى الديك ولم تجده فتصورت الديك وتخيّلته وتشبهت بالديك في الصوت والجوارح نبت على ساقها مثل الشيء النابت على ساق الديك، وارتفع على رأسها مثل تاج الديك، وليس هذا إلّا بسبب كثرة التوهّم والتخيّل، وهذا يدل على أنّ الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية. الرابع أجمعت الأمم على أنّ الدعاء مظنة الإجابة. وأجمعوا على أنّ الدعاء اللساني الخالي من الطلب النفساني قليل العمل عديم الأثر. فدلّ ذلك على أنّ للهمم والنفوس آثارا، وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة وبحكمة مخصوصة.
الخامس أنّ المبادئ القوية للأفعال النفسانية ليست إلّا التصورات النفسانية لأنّ القوة المحرّكة مودعة في العضلات صالحة للفعل وتركه، ولأن يرجح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح وما ذاك إلّا تصوّر كون الفعل لذيذا أو قبيحا أو مؤلما، بعد أن كانت كذلك بالقوة، فتلك التصورات هي المبادئ لصيرورة القوى العقلية مبادئ بالفعل لوجود الأفعال بعد أن كانت بالقوة، وإذا كانت هذه التصورات هي مباد لمبادئ هذه الأفعال فأيّ استبعاد في كونها مبادئ للأفعال لنفسها وإلغاء الواسطة عن درجة الاعتبار.
السادس أنّ التجربة والعيان لشاهدان بأنّ هذه التصورات مباد قريبة لحدوث الكيفيات في الأبدان فإنّ الغضبان تشتدّ سخونة مزاجه عند هيجان كيفية الغضب لا سيما عند إرادة الانتقام من المغضوب عليه. وإذا جاز كون التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأيّ استبعاد من كونها مبادئ لحوادث في خارج البدن.
السابع أنّ الإصابة بالعين أمر قد اتفق عليه العقلاء ونطقت به الأحاديث والحكايات وذلك أيضا يحقّق إمكان ما قلنا. وإذا عرفت هذا فنقول إنّ النفوس التي تفعل هذه الأفعال قد تكون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات والأدوات، وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه الآلات. وتحقيقه أنّ النفس إن كانت مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السموات كانت كأنّها روح الأرواح السماوية، فكانت قوية على التأثير في موارد هذا العالم. وأمّا إذا كانت ضعيفة شديدة التعلّق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تصرّف البتة إلّا في البدن. فإذا أراد الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتّخذ تمثال ذلك الغير ووضعه عند الحسّ واشتغل الحسّ به، فتبعه الخيال عليه وأقبلت النفس الناطقة عليه، فقويت التأثيرات النفسانية والتصرفات الروحانية. ولذلك أجمعت الأمم على أنّه لا بد لهذه الأعمال من الانقطاع عن المألوفات والمشتهيات وتقليل الغذاء بل الاعتزال عن الخلق. وكلّما كانت هذه الأمور أتمّ كانت هذه التأثيرات أقوى. والسبب فيه أنّ النفس إن اشتغلت بالجانب الواحد اشتغلت جميع قواها في ذلك الفعل. وإذا اشتغلت بالأفعال الكثيرة تفرّقت قواها وتوزّعت على تلك الأفعال. ولهذا من حاول الوقوف على مسألة فإنّه حال تفكّره فيها لا بد أن يفرغ خاطره عما عداها، فإنّه عند تفريغ الخاطر يتوجّه بكليته إليها، فيكون الفعل أحسن وأسهل. وإذا كانت كذلك كان الإنسان المشغول الهمّ والهمّة بقضاء الشهوات وتحصيل اللذات كانت القوة النفسانية مشغولة بها مشغوفة إليها مستغرقة فيها، فلا يكون انجذابها إلى تحصيل ذلك الفعل قويّا شديدا.
والقسم الثالث من السّحر الاستعانة بالأرواح الأرضية، واعلم أنّ القول بالجنّ أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة. أما أكابر الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به إلّا أنّه سمّوها بالأرواح الأرضية، بعضها خيّرة وبعضها شريرة. فالخيرة هم مؤمنو الجن والشريرة هم الكفار، وهي قادرة عالمة، واتصال النفوس بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلّا أنّ القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب الاتصال بالأرواح السماوية. ثم إنّ أصحاب الصنعة وأرباب التجربة لشاهدوا أنّ الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرّقى والتجريد.
والقسم الرابع من السحر التخيّلات والأخذ بالعيون، وهذا النوع مبني على مقدمات. إحداها أنّ أغلاط البصر كثيرة فإنّ راكب السفينة إن نظر إلى الشّط رأى السفينة واقفة والشط متحركا، وذلك يدلّ على أنّ الساكن يرى متحركا والمتحرك ساكنا. والقطرة النازلة ترى خطا مستقيما. والشعلة التي تدار بسرعة ترى دائرة والشخص الصغير يرى في الضباب عظيما ويرى العظيم من البعيد صغيرا، فعلم أنّ القوة الباصرة قد تبصر الشيء على خلاف ما عليه في الجملة لبعض الأسباب العارضة. ثانيتها أنّ القوة الباصرة إنما تقف على المحسوس وقوفا تاما إذا أدركت المحسوس في زمان له مقدارها. فأمّا إذا أدركته في زمان صغير جدا ثم أدركت محسوسا آخر وهكذا، فإنّه يختلط البعض بالبعض ولا يتميّز بعض المحسوسات عن البعض الآخر. ومثال ذلك أنّ الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوط كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت فإنّ الحسّ يرى لونا واحدا كأنّه مركّب من الألوان. وثالثتها أنّ النفس إذا كانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحسّ شيء آخر فلا يتبعه الحسّ البتّة، كما أنّ الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان ويتكلّم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه لما أنّ قلبه مشغول بشيء آخر، وكذا الناظر في المرآة فإنّه ربّما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها ولا يرى ما أكثر منها، وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئا مما في المرآة.
فإذا عرفت هذه المقدّمات سهل عند ذلك تصوّر كيفية هذا النوع من السّحر وذلك لأنّ المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أنظار الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا استفرغهم الشّغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيا وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا، ولو أنّه سكت ولم يتكلّم بما يصرف الخواطر إلى ضدّ ما يريد أن يعمله ولم يحرّك الناس والأوهام والأنظار إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون بكلّ ما يفعله، فهذا هو المراد من قولهم إنّ المشعبذ يأخذ بالعيون لأنّه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال لها.

فإذا عرفت هذه الأقسام فأقول: المعتزلة أنكروا السّحر بجميع أقسامها إلّا التخيل. أما أهل السّنة فقد جوّزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا، إلّا أنهم قالوا إنّ الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عند ما يقرأ الساحر رقى مخصوصة وكلمات معينة. فأمّا أنّ المؤثّر لذلك هو الفلك أو النجوم فلا. وقد أجمعوا على وقوع السّحر بالقرآن والخبر. أما القرآن فقوله تعالى: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. وأما الأخبار، أحدها ما روي أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم سحر وأنّ السّحر عمل فيه حتى قال: «إنّه ليخيّل إليّ أني أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله» و «أنّ امرأة يهودية سحرته وجعلت ذلك السحر راعوفة البير فلما استخرج ذلك زال عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك العارض» ونزلت المعوّذتان بسببه. وثانيها: «أنّ امرأة أتت عند عائشة رضي الله عنها فقالت: إني ساحرة فهل لي من توبة فقالت وما سحرك؟ فقالت: صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل لطلب علم السّحر، فقالا لي يا أمّة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت. فقالا لي: اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه، ففكرت في نفسي، فقلت لا أفعل.

وجئت إليهما فقلت: قد فعلت. فقالا لي: ما رأيت لمّا فعلت؟ فقلت: ما رأيت شيئا. فقالا لي: أنت على رأس أمرك، فاتقي الله ولا تفعلي فأبيت. فقالا لي: اذهبي فافعلي. فذهبت ففعلت. فرأيت كأنّ فارسا مقنعا بالحديد خرج من فرجي فصعد إلى السماء، فجئتهما فأخبرتهما. فقالا: إيمانك خرج عنك، وقد أحسنت السّحر. فقالت: وما هو؟ قالا: ما تريدين شيئا يتصوّر في وهمك إلّا كان فصورت في نفسي حبّا من حنطة فإذا أنا بحبّ أنزع، فخرج من ساعته سنبله. فقلت: انطحن، فانطحن وانخبز وأنا لا أريد شيئا إلّا حصل.

فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس لك توبة». انتهى من التفسير الكبير.
وقال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في مدارج النّبوّة: إنّ السّحر حــرام. وقال بعضهم: إنّ تعلّمه بنية دفع السّحر عن نفسه ليس بحــرام. والسّاحر الذي ليس في سحره كفر يستتاب، وأمّا إذا اشتمل على الكفر فيقتل. وفي قبول نوبته اختلاف؛ كالزنديق الذي ينكر الدّين والنّبوّة والحشر والنّشر والقيامة.
وأمّا حقيقة السّحر ففيها خلاف؛ فبعضهم يقول: إنّه مجرّد تخييل وإيهام. وهذا ما اختاره كلّ من أبي بكر الأسترآبادي الشافعي وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة أخرى.
وإنّ جمهور العلماء متفقون على أن السّحر أمر حقيقي، ويدل على ذلك ظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة. ولكنهم مختلفون على حقيقة تأثير السّحر فقط في تغيير المزاج، فهو إذن نوع من المرض أو أنّ أثره يصل إلى حدّ التحوّل، يعني انقلاب حقيقة الشيء إلى شيء آخر. مثل الحيوان يصير جمادا، أو بالعكس، والإنسان حمارا أو خروفا أو أسدا وبالعكس.
والجمهور يقولون بذلك.

وأمّا بعضهم فيقول: ليس للسّحر ثبوت ولا وقوع، وهذا كلام باطل ومكابرة لأنّ القرآن والسّنّة يصرّحان بعكس ذلك. والسّحر من الحيل الصناعية الحاصلة بأعمال وأسباب عن طريق الاكتساب (والتعلم). وأكثر العاملين في هذا المجال هم من أهل الفسق والفساد. وإذا كان السّحر في حال الجنابة فتأثيره أشدّ، بل إنّه إذا كانت الجنابة ناشئة عن وطء حــرام أو المحارم فإنّه أشدّ تأثيرا. أعاذنا الله من السّحر ومن الساحر.
وقد نقل بإسناد صحيح أنّ اليهود (في المدينة) قد سحروا النبي صلّى الله عليه وسلم، وقد كان مفعول السّحر ظاهرا كالنسيان وتخيّل بعض الأمور وضعف القوّة الجنسية وأمثال ذلك، وتاريخ وقوع هذا الأمر بعد الرجوع من الحديبية في شهر ذي الحجّة من السنّة السادسة للهجرة، وطول أثر هذه الحادثة استمر أربعين يوما- كما في إحدى الروايات.- وفي أخرى لمدّة ستّة أشهر، وفي رواية منقولة لمدة سنة، إلى أن ذات ليلة كان في صحبة السّيّدة أم المؤمنين عائشة الصّدّيقة، فأخذ يدعو ويتضرّع، ثم قال: يا عائشة: هل تعلمين بأنّ الله قد أجابني عما سألته: لقد نزل شخصان وجلسا، أحدهما عند رأسي والآخر عند قدمي، فسأل أحدهما الآخر:

ما به؟ وما وجعه؟ فقال: مطبوب (مسحور) فقال: من (طبّه) فقال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: في ماذا؟ قال: في مشاطة (يعني:
ما يتساقط من شعر بعد استعمال المشط) قي قف نخلة ذكر. قال: أين وضعها؟ قال: في بئر ذروان. وفي رواية بئر أردان. ثم ذهب النبي صلّى الله عليه وسلم مع عدة من الصحابة إلى ذلك البئر واستخرج منه ذلك الشيء الذي مرّ وصفه.
وجاء في رواية أنّهم عثروا على وتر قوس معقود إحدى عشرة عقدة، فنزلت سورتا الفلق والناس، وكلّما قرءوا آية انحلّت عقدة. وعدد آياتهما هي إحدى عشرة آية.
وجاء في رواية أنّهم وجدوا ضلع نخل وفيه مثال لشخص النبي صلّى الله عليه وسلم من الشمع وقد غرزت فيها بعض الإبر، وفيها خيط معقود عليه إحدى عشرة عقدة، ثم قرءوا المعوّذتين، فبدأت تنفكّ العقد، ثم سحبوا الإبر وكلما سحبوا واحدة وجد السكينة والراحة. (پس تر دانستنى است). ومعلوم أنّ تأثير السّحر في ذات النبي المبارك ليس بمدعاة إلى النقص، بل إنّ ذلك من دلائل النبوّة لأنّ الكفار اتهموا النبي بأنّه ساحر، ومعلوم أنّ السّاحر لا يؤثّر فيه السّحر.
ثم معرفة السّحر وأدواته ومكان وجوده بغير سحر آخر من معجزات النّبوّة. والغرض إذن هو تأثير السّحر على النبي صلّى الله عليه وسلم إنّما هو من أجل هذه المصالح والحكم، وقد وردت في هذا الموضوع أحاديث صحيحة غير قابلة للإنكار.

الجهاد

Entries on الجهاد in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الجهاد
قوبل الدين الجديد بأعنف مظاهر المعارضة، واجتمع أعداؤه يريدون القضاء عليه، ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يخنقوه في مهده، وأن يبيدوا فكرته ومبادئه، ولم يقفوا عند حد الجدل اللسانى، أو المعارضة القولية، بل تعدوا ذلك إلى أشد ألوان الإيذاء، فحملوا بقسوة على من اعتنق هذا الدين الجديد، حتى أصبح مقامهم في وطنهم عبئا لا يحتمل، وجحيما لا يطاق، ففروا بدينهم إلى المدينة، وضحوا في سبيل عقيدتهم بأموالهم. وأهليهم، فكان من الطبيعى أن يسمح لمعتنقى هذا الدين الذى اتخذ شعاره: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل 125). أن يعدوا العدة للدفاع عن أنفسهم، والدفاع عن عقيدتهم، حتى يتدبر الناس أمرها في حرية وأمن، ويتدبروا ما فيها من الحق والصواب، فيعتنقوها عن اقتناع، ويدخلوها مطمئنين، لا يخافون، وقد بين القرآن ذلك في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (الحج 39، 40). وإن أحق ما يعطاه المظلوم من الحقوق الدفاع عن النفس، ليعيش آمنا في سربه، مطمئنّا إلى حياته، لا يخشى أحدا على نفسه ولا عقيدته، والجهاد هو الذى يدفع شرّة العدو، ويحول بينه وبين الاعتداء والتعدى، فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (النساء 84).
وإذا كان للجهاد، هذا الأثر القوى في تأمين الجماعة الناشئة على نفسها وعقيدتها، فلا جرم كان له مكانه الممتاز بين مبادئ هذا الدين وقواعده، حتى إنه لينكر أن يسوى به غيره مما لا يبلغ قدره وقيمته، فيقول: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَــرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التوبة 19 - 22).
ويقول: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (النساء 95).
أرأيت هذا التكرير وما يحمله من معانى التوكيد، مثبتا في النفس فضل الجهاد وقدره وقيمته.
والقرآن يعترف بأن الجهاد فريضة ثقيلة على النفوس، لا تتقبله في يسر، ولا تنقاد إليه في سهولة، فهو يعلم ما لغريزة حب الذات من أثر قوى في حياة الإنسان وتوجيه أفعاله، ولذلك تحدث في صراحة، مقررا موقف النفس الإنسانية، من تلك الفريضة الشاقة، التى يعرض المرء فيها حياته لخطر الموت، وقد طبعت النفوس على بغضه وكراهيته، فقال كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (البقرة 216). ويقرر في صراحة أن نفوس المسلمين قد رغبت في أن تظفر بتجارة المكيين الآئبة من الشام، والتى يستطيعون الاستيلاء عليها من غير أن يريقوا دماءهم في قتال مرير مع القرشيين، إذ يقول: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (الأنفال 7).
وإذا كانت النفس الإنسانية تجد الجهاد فريضة شاقة، فقد جمع القرآن حولها من المغريات ما يدفع إلى قبولها قبولا حسنا، بل إلى حبها والرغبة فيها.
وإذا كان أول ما يثنى المرء عن الجهاد هو حبه للحياة وبغضه للموت، فقد أكد القرآن مرارا أن هذا الذى يقتل في سبيل الله حىّ عند ربه يرزق، وإن كنا لا نشعر بحياته ولا نحس بها، فقال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران 169 - 171). وإذا كان من يقتل في سبيل الله حيا يرزق، ويظفر بحياة سعيدة، فرحا بما أنعم الله به عليه، ولا يمسه خوف، ولا يدركه حزن، فلا معنى للإحجام عن الجهاد، حرصا على حياة لا تنقطع بالموت في ميدان القتال، ولا تنتهى بالاستشهاد، بل يستأنف صاحبها حياة أخرى آمنة، خالصة مما يشوب حياة الدنيا من القلق والمخاوف والأحزان.
ويمضى بعدئذ، غارسا في نفوسهم أن الموت قدر مقدور، لا يستطيع المرء تجنبه أو الهرب منه، فلا معنى إذا لتجنب الجهاد الذى لا يدنى الأجل، إذا كان في العمر فسحة، إذ الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (الأعراف 34). فيقول: قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (الأعراف 34). ويقول: يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ (آل عمران 154). ويرد على أولئك الذين يزعمون الجهاد مجلبة للموت ردّا رفيقا حازما في قوله: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (آل عمران 167، 168). وإذا كان المرء يموت عند انقضاء أجله، فلا معنى كذلك للفرار من ميدان القتال خوفا من الموت إذ لا
شىء يحول بينهم وبينه إن كان أجلهم قد دنا، قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (الأحزاب 16، 17).
وإذا كانت الدنيا زائلة لا محالة والموت قادما لا ريب فيه، وإذا كان الباقى الدائم هو الدار الآخرة والجهاد وسيلة من وسائل السعادة في هذه الدار- كان العاقل الحازم هو هذا الذى يقبل على الجهاد بنفس راضية، مؤثرا ما يبقى على ما يزول قال سبحانه: فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (النساء 74). ويرد على هؤلاء الذين اعترضوا على فرض القتال بقوله: وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (النساء 77، 78).
ويثير فيهم النخوة الإنسانية، وشهامة الرجولة، حينما يمثل لهم واجبهم المقدس إزاء إنقاذ قوم ضعاف يسامون الذل، ويقاسون الظلم، على أيدى قرية ظالم أهلها، فلا يجدون ملجأ يتجهون إليه سوى الله، يرجونه ويطلبون نصرته، أليس هؤلاء الضعاف أجدر الناس بأن يهب من لديهم نخوة لإنقاذهم من أيدى ظالميهم؟ قال سبحانه: وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (النساء 75).
ويمثلهم وأعداءهم معسكرين، أحدهما ينصر الله، وثانيهما ينصر الشيطان، أحدهما يدافع عن الحق، وثانيهما يدافع عن الباطل والغواية، والدفاع عن الحق من عمل الإنسان الكامل، أما الباطل فلا يلبث أن ينهار في سرعة، لأنه هشّ ضعيف، الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (النساء 76).
أما جزاء الجهاد فقد أعد الله للمجاهد مغفرة منه ورحمة خيرا مما يتكالب الناس على جمعه في هذه الحياة، وهيأ له جنات تجرى من تحتها الأنهار، فقد عقد معه عقد بيع وشراء، يقاتل في سبيله، فيقتل ويقتل، وله في مقابل ذلك جنة الخلد، ذلك عهد قد أكد الله تحقيقه في قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة 111). وأكّد القرآن هذا، وكرره في مواضع عدة، فقال مرة: فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (آل عمران 195). وقال أخرى حاثا على الجهاد مغريا به: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (الصف 10 - 12).
ويشجعهم على تتبع أعدائهم بلا تباطؤ ولا وهن، مبينا لهم أن أعداءهم ليسوا بأسعد حالا منهم، فهم يتألمون مثلهم ثمّ هم يمتازون عليهم بأن لهم آمالا في الله، ورجاء في ثوابه وجنته، ما ليس لدى أعدائهم، ولذا كانوا أجدر منهم بالصبر، وأحق منهم بالإقدام، فيقول: وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (النساء 104).
تلك هى المغريات التى بثها القرآن هنا وهناك، يحث بها على الجهاد، ويوطن النفس على الرغبة فيه والإقبال عليه، وأنت تراها مغريات طبيعية تدفع النفس إلى الإقدام على مواطن الخطر غير هيابة ولا وجلة، مؤمنة بأنه لن يصيبها إلا ما كتب الله لها، فلا الخوف بمنجّ من الردى، ولا الإحجام بمؤخر للأجل، مؤملة خير الآمال في حياة سعيدة قادمة، لا يعكر صوفها خوف ولا حزن.
وإذا كان الله قد حث النفس الإنسانية على الجهاد، وحببه إليها، فقد حذرها من الفرار من ميدان القتال تحذيرا كله رهبة وخوف، وإن الفرار يوم الزحف لجدير أن يظفر بهذا التهديد، لأنه يوهن القوى، ويفت في العضد، ويسلم إلى الانحدار، والهزيمة، فلا غرابة أن نسمع هذا الزجر العنيف في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الأنفال 15، 16).
ويشير القرآن إلى أن الإعداد للحرب وسيلة من وسائل تجنّبها، وهو من أجل ذلك يحث على إعداد العدة واتخاذ الأهبة، حتى يرهب العدو ويحذر، فيكون ذلك مدعاة إلى العيش في أمن وسلام، ويدعو القرآن إلى البذل في سبيل هذا الإعداد، حتى ليتكفل بوفاء النفقة لمن أنفق من غير ظلم ولا إجحاف به، والقرآن بتقرير هذا المبدأ عليم بالنفس الإنسانية التى يردعها الخوف فيثنيها عن الاعتداء، قال سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (الأنفال 60).
وبهذه القوة التى أمرنا القرآن بإعدادها نرهب العدو، ونستطيع القضاء عليه، إذا هو حاول الهجوم، أو نقض عهدا كان قد أبرمه معنا، وبها نقلّم أظافره، فلا نغتر بما قد يبديه من خضوع، يخفى وراءه رغبة في الانقضاض إن واتته الفرصة، أو وجد عندنا غفلة، وبهذه القوة يشعر العدو بخشونة ملمسنا، وأننا لسنا لقمة سائغة الازدراء،
فالقتال مباح حتى يأمن سرب الجماعة، ويهدأ بالها، فلا تخشى هجوما ولا مباغتة، ولكن من غير أن تحملنا القوة على الزّهو فنعتدى، وبهذه القوة نقابل الاعتداء بمثله، من غير أن نظهر وهنا ولا استكانة يظنها العدو ضعفا، وبها نقضى على أسباب الفتنة، حتى تصبح حرّيّة العبادة مكفولة، وحرية العقيدة، موطدة الأركان، واستمع إلى هذه المبادئ القوية مصوغة في أسلوب قوى في قوله: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَــرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة 190 - 193).
وإِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الأنفال 55 - 57)، وكَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَــرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة 7 - 15). يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة 123). فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (محمد 35).
ولم يدع القرآن بابا لتقوية الروح المعنوية لدى المسلمين إلا سلكه، ففضلا عن المغريات التى أسلفنا الحديث عنها، يؤكد لهم مرارا أن الله معهم، وأنه وعد من ينصره بالنصر المؤزر، ويطمئنهم بأنه يمدهم بالملائكة يساعدونهم ويشدون عضدهم، ويخبرهم بأنه ينزل السكينة على قلوبهم، والأمن على أفئدتهم، ويربط على قلوبهم ويثبت أقدامهم، وهو يعلم ما للإيمان الصادق، وما للروح المعنوية القوية من أثر بالغ في صدق الدفاع والنصر، ولهذا جعل المؤمن الصابر الصادق يساوى فى المعركة عشرة رجال، ثم رأى أن هذا الجندى المثالى قليل الوجود، فجعل المؤمن الواحد يساوى اثنين، فللقوة المعنوية أثرها الذى لا ينكر في ميدان القتال، واستمع إليه يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال 65).
ويقرر القرآن ما للرعب الذى يلقيه في قلوب أعدائهم من الأثر فيما يلحقهم من الهزائم، وفي كل ذلك تثبيت لقلوب المؤمنين، وتقوية لروحهم المعنوية.
هذا، ومن أهم ما عنى به القرآن وهو يصف القتال الناجح- وصفه المقاتلين يتقدمون إلى العدو في صفوف ملتحمة متجمعة، لا ثغرة للعدو ينفذ منها، ولا جبان بين الصفوف يتقدم في خوف ووهن، وذلك حين يقول: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف 4). وفي كلمة البنيان والرصّ ما يصور لك صفوف المجاهدين يتقدمون في قوة وحزم، يملأ قلوبهم الإيمان، ويحدوهم اليقين.
كما عنى بالحديث عن الجند الخائن، وأن الخير في تطهير الجيش منهم، فهم آفة يبثون الضعف، ويبذرون بذور الوهن في النفس، ويقودون الجيش إلى الانهيار والهزيمة، وقد أطال القرآن في وصف هؤلاء الجند وتهديدهم وتحذير الرسول من صحبتهم، فقال مرة: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (النساء 72، 73). ويصفهم مهددا منذرا فى قوله: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (التوبة 81 - 87). ويبين أن الخير في عدم استصحابهم، فيقول: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (المائدة 47). وهذه النذر القوية تؤذن بما للجهاد من أثر في صيانة الدين، والتمكين له في الأرض.
الجهاد:
[في الانكليزية] Effort ،holywar ،struggle against the desires
[ في الفرنسية] Effort ،guerre sainte ،lutte contre les desirs
بالكسر في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل كما قال ابن الأثير. وفي الشريعة قتال الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم وغيرها كذا في جامع الرموز. ومثله في فتح القدير حيث قال:
الجهاد غلب في عرف الشرع على جهاد الكفار وهو دعوتهم إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا، وهو في اللغة أعمّ من هذا انتهى.
والسّير أشمل من الجهاد كما في البرجندي.
وعند الصوفية هو الجهاد الأصغر. والجهاد الأكبر عندهم هو المجاهدة مع النفس الأمّارة كذا في كشف اللغات.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.