Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: رام

نِلْتُهُ

Entries on نِلْتُهُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
نِلْتُهُ أنِيلُهُ وأنالُهُ نَيْلاً ونالاً ونالَةً: أصَبْتُهُ.
وأنَلْتُهُ إياهُ وأنَلْتُ له ونِلْتُهُ.
والنَّيْلُ والنائِلُ: ما نِلْتَه، وما أصابَ منه نَيْلاً ولا نَيْلَةً ولا نُولَةً، بالضم.
ونالَةُ الدارِ: قاعَتُها.
والنِّيلُ، بالكسر: نَهْرُ مِصْرَ،
وة بالكُوفةِ، وأُخْرَى بِيَزْدَ،
ود بينَ بَغْدادَ وواسِطَ، ونَباتُ العِظْلِمِ، ونَباتٌ آخَرُ ذو ساقٍ صُلْبٍ وشُعَبٍ دِقاقٍ وورَقٍ صِغارٍ مُرَصَّفَةٍ من جانِبَيْنِ. ومن العِظْلمِ يُتَّخَذُ النيلَجُ، بأن يُغْسَلَ ورَقُه بالماءِ الحارِّ، فَيَجْلُو مَا عليه من الزُّرْقَةِ، ويُتْرَكَ الماءُ فَيَرْسُبَ النيلَجُ أسْفَلَهُ كالطينِ، فَيُصَبَّ الماءُ عنه ويُجَفَّفَ. وهو مُبَرِّدٌ يَمْنَعُ جميعَ الأوْــرامِ في الابتِداءِ. وإذا شُرِبَ منه أربعُ شَعِيراتٍ مَحْلولاً بماءٍ، سَكَّنَ هَيجَانَ الأوْــرامِ والدَّمِ، وأذْهَبَ العِشْقَ قَبْلَ تَمَكُّنِه، ويَجْلو الكَلَفَ والبَهَقَ، ويَقْطَعُ دَمَ الطَّمْثِ، ويَنْفَعُ داءَ الثَّعْلَبِ وحَرْقَ النارِ. وشرْبُ دِرْهَمٍ من الهِنْدِيِّ في أُوقِيَّةِ وَرْدٍ مُرَبًّى يُذْهِبُ الوَحْشَةَ والغَمَّ والخَفَقَانَ. ومحمدُ بنُ نِيلٍ الفِهْرِيُّ، وأبو النِّيلِ الشاميُّ، وقد يُفْتحانِ: محدِّثانِ.
ونالَ من عِرْضِه: سَبَّهُ.
ونُيال، بالضم: ع.

الجملة القرآنية

Entries on الجملة القرآنية in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الجملة القرآنية
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود 1). ذلك خير ما توصف به الجملة القرآنية، فهى بناء قد أحكمت لبناته، ونسقت أدق تنسيق، لا تحس فيها بكلمة تضيق بمكانها، أو تنبو عن موضعها، أو لا تعيش مع أخواتها، حتى صار من العسير بل من المستحيل، أن تغير في الجملة كلمة بكلمة، أو أن تستغنى فيها عن لفظ، أو أن تزيد فيها شيئا، وصار قصارى أمرك إذا أردت معارضة جملة في القرآن، أن ترجع بعد طول المطاف إليها، كأنما لم يخلق الله لأداء تلك المعانى، غير هذه الألفاظ، وكأنما ضاقت اللغة، فلم تجد فيها، وهى بحر خضم، ما تؤدى به تلك المعانى غير ما اختاره القرآن لهذا الأداء.
والجملة القرآنية تتبع المعنى النفسى، فتصوره بألفاظها، لتلقيه في النفس، حتى إذا استكملت الجملة أركانها، برز المعنى، ظاهرا فيه المهم والأهم، فليس تقديم كلمة على أخرى صناعة لفظية فحسب، ولكن المعنى هو الذى جعل ترتيب الآية ضرورة لا معدى عنه، وإلا اختل وانهار. خذ مثلا قوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة 127).
تجد إسماعيل معطوفا على إبراهيم، فهو كأبيه يرفع القواعد من البيت، ولكن تأخره في الذكر، يوحى بأن دوره في رفع القواعد دور ثانوى، أما الدور الأساسى فقد قام به إبراهيم، «قيل كان إبراهيم يبنى، وإسماعيل يناوله الحجارة » فنزلت الآية، وكأنما كانت ستنسى دور إسماعيل لثانويته، ثم ذكرته بعد أن انتهت من تكونها.
وخذ قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 5). فإنك ترى تقديم المفعول هنا؛ لأنه موضع عناية العابد ورجاء المستعين، فلا جرم وهو مناط الاهتمام أن يتقدم كما يتقدم كل ما يهتم به ويعنى. وخذ قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (البقرة 45). تجد المستعان عليه في الآية غير مذكور، لا تخففا من ذكره، ولكن ليوحى هذا الحذف إلى النفس أن كل ما يقوم أمام المرء من مشقة، وما يعترضه من صعوبات، يستعان على التغلب عليه، بالصبر والصلاة.
تمضى الجملة القرآنية، وقد كونت من كلمات قد اختيرت، ثم نسقت في سلك من النظام، فلا ضعف في تأليف، ولا تعقيد في نظم، ولكن حسن تنسيق، ودقة ترتيب، وإحكام في تلاؤم. واقرأ قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة 2 - 5). ترى آيات قد التحم نسجها، وارتبط بناء بعضها ببعض، تسلم الجملة إلى أختها، فى التئام واتساق، فالجملة الأولى قد وصفت القرآن بالكمال، ووصفته الجملة الثانية، بأنه لا يعلق به الريب، لا في أخباره، ولا في نسبته إلى الله، وفي الجملة التالية جعله هاديا لأولئك الذين يخشون الله ويتقونه، ومضت الآية الثانية تصف هؤلاء الذين ينتفعون بالقرآن، فهم الذين يوقنون بما أنبأهم به من أمور غائبة لا يرونها، ويقومون بواجبهم لله، فيؤدون الصلاة كما يجب أن تؤدى، وواجبهم للمجتمع، فيقدمون من أموالهم ما يساعدون به البائس والمعتر، ولا يتعصبون لرسول دون رسول، بل يؤمنون بما أنزل على محمد، وما أنزل من قبله، ورأس الإيمان وأساسه هو إيمانهم باليوم الآخر، لأن ذلك الإيمان يدفع إلى العمل الصالح، وينهى عن المنكر والبغى، فلا جرم أن كان أولئك على هدى من ربهم وكانوا هم المفلحين.
ذلك مثل من أمثلة الارتباط القوى بين جمل الآية القرآنية، وكثير من الجمل فى القرآن توحى إليك ألفاظها، بمعان لا يستطيع لفظ أن يحدها، بل يترك للنفس أمر إدراكها، وحسبى أن أشير من ذلك إلى قوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (البقرة 84، 85). أولا توحى إليك جملة ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ بالفرق بين ما كان يجب أن يكونوا عليه، وما هم حقيقة عليه، فأى خيبة أمل تملأ النفس منهم، أو لا تدل هذه الجملة القصيرة على سخط شديد، وتعجب لأمور ما كان ينتظر حدوثها، ونتائج كانت المقدمات تمهد لغيرها. وقوله تعالى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (البقرة 111). أولا تحس في قوله سبحانه: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ؛ بالتهكم اللاذع بهم، وأن تلك الأمانى التى تجول في صدورهم، لن تجد لها سبيلا إلى التحقق في غير أحلامهم.
وتستخدم الجملة الفعلية في القرآن للدلالة على التجدد والحدوث، والاسمية للثبوت والاستمرار، والمراد بالتجدد في الماضى حصوله، وفي المضارع تكراره، تأمل ذلك في قوله تعالى على لسان إبراهيم: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء 78 - 80). فأتى في الخلق بالماضى لحصوله مرة واحدة، وفيما عداه بالمضارع لتكرره طول الحياة، وتأمل قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (آل عمران 26، 27). تجد المضارع هنا دالا على ما يتجدد من فعل الله سبحانه في كل حين، ومن الجملة الاسمية قوله تعالى: أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها (آل عمران 136).
وقد يتغير اتجاه الجملة تبعا لتغيّر الاتجاه النفسى ففاتحة الكتاب قد تلون فيها الحديث، وتغير اتجاه الجملة، فكان حديثا عن الله المستحق للحمد، وكان التصريح باسمه وصفاته مؤذنا بأنه أهل للحمد والثناء، فإذا كان المقام مقام العبادة والاستعانة، تحولت الجملة إلى الخطاب إيذانا بقربك ممن تحمد قربا قلبيا، ويسمح لك الشعور بهذا القرب أن تطلب منه العون والمساعدة، ويستمر الخطاب في الجمل إلى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ حتى إذا جاء دور المغضوب عليهم، تحول
الأسلوب مرة أخرى، فمن تعظيم الله ترك مخاطبته بإسناد الغضب إليه والإضلال.
وقوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (مريم 88، 89).
فالانتقال من الحديث عنهم، إلى الحديث إليهم زيادة في تهديد من قالوا، ومواجهة لهم بالسخط عليهم، والتأنيب لهم. ومن ذلك قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَــرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء 1). فقد يكون ظاهر السياق أن يقال: «سبحان الذى أسرى بعبده ليلا، من المسجد الحــرام إلى المسجد الأقصى، الذى بارك حوله، ليريه من آياته، إنه هو السميع البصير»، ولكنه عدل عن الغيبة إلى الحضور في وسط الآية، تعظيما من شأن المسجد الأقصى، ومن شأن ما يرى الله من آياته. وقوله سبحانه: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (يس 22). فقد يتراءى أن اتجاه الآية يقضى بأن تنتهى بقوله: وإليه أرجع: ولكنه عدل عن ذلك؛ لأن المقام مقام نقاش بين من آمن ومن كفروا؛ فهو ينتهز كل فرصة ليقنعهم فيها بوجود الإيمان بالله واليوم الآخر. أولا تدلنا هذه الخاتمة على أن كمال الأدب هو الذى صاغ العبارة هذا الصوغ. وأنه يخفى وراءها قوله: وما لكم لا تعبدون الذى فطركم؛ وقد يكون في تعبيره هذا موحيا لهم بأنه لا يريد لهم غير ما يريد لنفسه؛ وذلك أسرع إلى قبول النصح، وأشد إظهارا للإخلاص.
ومن ذلك قوله سبحانه: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (يونس 22، 23). فقد كان السياق يقضى أن تسير الآية على الخطاب. ولكنه انتقل ليقص قصة هؤلاء الذين لا يذكرون الله إلا عند شدة تنزل بهم، حتى إذا انقضت المحنة بغوا في الأرض، وفي ذلك تعجيب من أمر هؤلاء القوم، وإنكار عليهم كفرهم بأنعم الله، ونسيانهم التخلص من المآزق متى ابتعدوا عنها، وفي الحديث عن غائبين إيحاء للمخاطبين بألا يفعلوا هذا الفعل المستنكر. وعلى منوال هذه الآية يجرى قوله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (الأنبياء 92، 93).
وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف 158). فقد يكون ظاهر السياق يقضى أن يقول: (فآمنوا بالله وبى)، ولكنه عدل عن ذلك ليبين الدوافع التى تدعو إلى الإيمان به واتباعه».
وقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (فصلت 11، 12). فعند ما جاء الحديث عن زينة السماء الدنيا، نسب ذلك إلى نفسه صراحة، لما فيها من الجمال الذى يبهر نفس رائيه، والنفع الملموس لهم، فذكرهم الله بأنه خالق هذا الجمال، ومبدع هذه الزينة. وقوله سبحانه: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس 87)، فربما ظن أن وجه العبارة أن تسند الأفعال كلها إلى ضمير الاثنين: «موسى وهارون» ولكنه أسند الفعل مرتين إلى واو الجماعة إشارة إلى أن هذا التكليف لا يخصهما فحسب، بل هما وقومهما جميعا، ثم أفرد الفعل في آخر الآية يشير بذلك إلى أن المخاطب أولا وبالذات إنما هو أحدهما، وهو الرسول موسى.
ومن ذلك قوله تعالى: قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (هود 53، 54)، فلم يقل: وأشهدكم، لما يشعر به هذا التعبير من العناية بأمرهم، لجعلهم قرناء لله، فى الشهادة عليه؛ أما التعبير بفعل الأمر ففيه تنبيه لهم، وإيقاظ، حتى يتلقوا ما سيلقيه عليهم، مؤذنا إياهم بمباينتهم فيما يعبدون.
وتأمل سر تلوين الأسلوب في قوله تعالى: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الأعراف 29). فقد أبرز هذا التلوين العناية بكل واحد مما أمروا به على حدة، فاتجه أمر الرب إلى القسط وحده، ثم أمروا أمرا جديدا، بأن يقيموا وجوههم عند كل مسجد، وأمرا جديدا آخر بأن يدعوه مخلصين له الدين، وفي ذلك من العناية بتوكيد كل أمر ما فيه، ولم يجعل أحد هذه الأمور ملحقا بصاحبه- وانظر تفخيم أمر النبى صلوات الله عليه من تغيير نهج الأسلوب، فى قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (النساء 64). إذ لم يقل: واستغفرت لهم.
ومن ذلك استعمال أحد الفعلين الماضى والمضارع، موضع صاحبه، فيأتى بالمضارع مكان الماضى؛ لإحضار صورة الفعل أمام السامع، حتى لكأنه يشاهده؛ وليس ذلك مما يثيره الفعل الماضى، لأن سامعه قد يكتفى بأن يتخيل فعلا قد مضى، وربما لا يستحضر صورته أو تكرره. واقرأ قوله تعالى: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (البقرة 87). تجد الفعل المضارع قد صور جريمتهم كأنهم يرتكبونها؛ وفي ذلك من التشنيع عليهم ما فيه. وقوله تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (فاطر 9). ففي (تثير) ما يحضر تلك الصورة الطبيعية، الدالة على القدرة الباهرة.
وقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (الحج 31). ففي ذكر المضارع استحضار صورة خطف الطير له، وهوىّ الريح به. ويستخدم الماضى مكان المضارع إشارة إلى تأكيد وقوع الفعل، حتى كأنه قد وقع، وذلك يكون فيما يستعظم من الأمور؛ ومن أمثلته قوله سبحانه وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (النمل 87). وقوله تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (الكهف 47). وقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (النحل 1). وقوله تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (إبراهيم 21). وفي الإتيان بالماضى هنا من إيقاع الرهبة في النفوس ما فيه لأن الفعل كأنه قد تم، والقرآن يتحدث عنه، وفي استخدام الماضى في قوله تعالى: الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة 159، 160).
إشارة إلى ما اتسم به هؤلاء التائبون من مبادرة، وإسراع إلى التوبة. وفي قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة 165 - 167). تأكيد لما سيحدث في المستقبل حتى كأنه حدث.

عجرم

Entries on عجرم in 6 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 3 more

عجرم


عَجْرَم
a. Hastened.

عَجْرَمa. Robust; brave.

عِجْرِم
عُجْرُمa. see 51
[عجرم] العِجْرِمُ بالكسر: القصير مع شدّة. والعُجارِمُ، بالضم: الرجل الشديد، وربَّما كنيَ عن الذكر بذلك. والعجرمة بالكسر: شجرة. والعجرمة، بالفتح: الاسراع.
عجرم: عُجْرُمة وعِجْرِمة وجمعها عُجْرُم وعِجْرِم: شجر شائك كثير العقد، والعامة تفتح العين والراء (محيط المحيط). والعْجرم والواحدة عجرمة شجر يتخذ منه القسي، وما يسمى اليوم عَجَــرام شبيه به (ابن ليون ص48 ق) وانظر ياقوت (3: 618) ويسمى في بلنسية: عَجْــرام. يقول المستعيني في مادة دار شيشعان في هامش مخطوطة ن: هو بلسان عامَّة بلنسية العجــرام وبعجميتها ارْجَلاقة. فهي إذا (أنظر معجم الأسبانية ص471 - 372): الرتم والجولق واسمه العلمي Ulex Europoeus بالأسبانية: aliaga de Europa وبالبلنسية argilagues Europa عجرمة: عُجَر وعقد هذه الشجرة (ياقوت 3: 618).
عجرمة: شبرق نبات (بوشر) ويقول بركهارت (سوريا ص483) أن البدو يجمعون العجرم ويجففونه ويسحقونه بين حجرين ثم يستعملونه لغسل الملابس بدل الصابون.
عجرم: العُجَرُمةُ: شجرة غليظة لها كِعابٌ كهَيْئة العُقَد تُتَّخَذُ منه القِسِيّ، وهي العُجْرومة. وعَجْرَمَتها: غِلَظ عُقَدها، قال العجاج:

نَواجِلٌ مثلُ قِسِيّ العُجْرُمِ 

والعُجْرُمُ: أصلُ الذكر. وإنه لمُعَجْرَمٌ: إذا كان غليظ الأصل، قال رؤبة:

ينبو بشَرْخَي رَحْلِهِ مُعَجْرَمُه ... كأنّما يزفيه حاد ينهمه  

مُعَجْرَمُهُ: حيث عُجْرِمَ وَسَطُه أي غَلُظَ. والعجاريم من الدّابّة : مجتمع عُقَدٍ بين فَخذَيه وأصل ذَكَره. والعُجْرُم من أسماء الرّجال ومن ألقابهم القِصار. والعِجْرِم أيضاً: دُوَيبة صُلْبة كأنّها مقطوعة، تكون في الشجر وتأكلُ الحشيش.

عجرم: العُجْرُمةُ والعِجْرِمةُ: شجرة من العِضاه غليظة عظيمة، لها

كعُقَدٌ الكِعاب تُتَّخذ منها القِسِيُّ. وقال أَبو حنيفة: العُجْرمةُ

والنَّشَمةُ شيءٌ واحد، والجمع عُوالنَّشَمةُ شيءٌ واحد، والجمع عُجْرُ المطايا:نَواحِلاً مِثلَ قِسِيِّ العِجْرِمِ

وهي العُجرومة، وعَجْرَمَتُها غِلظ عُقَدِها. وقال أَبو حنيفة:

المُعَجرَم القضيب الكثير العُقَد، وكلُّ مُعقَّد مُعَجَرمَ. والعِجْرِم: دويبّة

صُلبة كأَنها مَقْطوطةٌ تكون في الشجر وتأْكل الحشيش. والعَجاريم من

الدابّة: مُجتَمع عُقَد ما بين فخذيه وأَصل ذكَره. والعُجْرُم: أََصل الذكرَ،

وإِنه لَمُعَجرَمٌ إذا كان غليظ الأَصل. والعُجارِم: الذكرَ، وقيل:

أَصله، وقد يوصف به. وذكَرٌ مُعَجْرَمٌ: غليظ الأَصل؛ قال رؤبة:

يُنْبي بشَرْخَي رَحْلِه مُعَجْرَمُهْ،

كأَنما يَسْفِيه حادٍ يَنْهَمُهْ

ومُعَجرمَ البعير: سَنامه. والعَجْرَمة: مَشْيٌ فيه شِدَّة وتَقارُب؛

وقال رجل من بني ضَبَّة يوم الجمل:

هذا عَلِيٌّ ذو لَظىً وهَمْهَمهْ،

يُعَجْرِمُ المَشيَ إلينا عَجْرَمَهْ،

كالليَّث يحْمِي شِبلَه في الأَجَمَهْ

قال ابن دريد: العَجْرَمة العدْوُ العدْوُ الشديد؛ وأَنشد:

أَو سِيد عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمهْ

ورجل عَجرَم وعُجرُم وعُجارِم: شديد. الجوهري: والعُجارِم، بالضم، الرجل

الشديد، قال: وربما كُنيَ به عن الذكَر؛ وأَنشد ابن بري لجرير:

تُنادي بجُنْحِ الليل: يا آلَ دارِمِ،

وقد سَلَخُوا جِلدَ اسْتِها بالعُجارِمِ

والعِجْرِم، بالكسر: الرجل القصير الغليظ الشديد. وبعير عُجرُم: شديد،

وقيل: كلُّ شديد عُجْرُم. وناقة مُعَجرَمة: شديدة؛ قال أَبو النجم:

مُعَجْرَماتٍ بُزَّلاً سَغابلا

والعَجرَمة من الإبل: مائة أَو مائتان، وقيل: ما بين الخمسين إلى

المائة. والعَجرَمة: الإسراع. قال ابن بري: العَجرَمة إسراعٌ في مُقاربة خَطوٍ؛

قال عمرو بن معديكرب، ويقال الأَسعَر بن حُمران:

أَمّا إذا يَعدُو فثَعْلَبُ جَرْيةٍ،

أَو ذِئبُ عادِيةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ

الأَزهري: عجوزٌ عِكرِشةٌ وعَجْرَمةٌ وعَضَمَّزةٌ وقَلَمَّزةٌ وهي

اللئيمة القصيرة. وعَجْرَمة: اسم رجل.

عجرم

(العِجْرِمُ، بالكَسْرِ: دُوَيْبَةٌ صُلْبَةٌ) كَأَنَّها مَقْطُوطَةٌ (تَكُونُ فِي الشَّجَرِ) وتَأْكُلُ الحَشِيشَ، وَمِنْهُم من ضَبَطَه كَقُنْفُذٍ.
(و) العِجْرِمُ: (القَصِيرُ الشَّدِيدُ) كَمَا فِي الصِّحَاح، وقيلَ: وَهُوَ (الغَليظُ السَّمينُ، ويُفْتَح) .
(و) العُجْرُم، (بالضَّمِّ: الجَمَلُ الشَّديدُ) وقيلَ: كُلُّ شَدِيدٍ عُجْرمٌ، وَهِي (بِهاءٍ) يُقالُ: ناقَةٌ عُجْرُمةٌ.
(وَذَواتُ العُجْرُمِ، بالضَّمِّ: ع) .
(و) العُجَارِمُ، (كَعُلابِطٍ وجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ) ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأَوَّل.
(و) العُجارمُ (كَعُلاَبِطٍ: الأَيْرُ القَوِيُّ) . وَفِي الصِّحاح بعد ذِكْرِ العُجَارِم: وربَّما كُنِيَ عَن الذَّكَرِ بذلِك. وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لجَرِير:
(تُنادِي بِجُنْحِ اللَّيْلِ يَا آلَ دارِمِ ... وقَدْ سَلَخُوا جِلْدَ اسْتِها بالعُجارِمِ)

وقالَ غَيْرُه: ويُقال: هُوَ أَصلُ الذَّكَر، ويُوصَف بِهِ.
(و) العَجَارِمُ، (بالفَتْح: مُجْتَمَعُ عُقَدِ) مَا (بَيْن فَخِذَى الدَّابَّةِ، وأَصلِ ذَكَرِها) كالعَجَارِيمِ: (والمُعَجْرَمُ، بفَتْحِ الرَّاءِ: القَضِيبُ الكَثِيرُ العُقَدِ) عَن أبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ غَيْرُه: ذَكَرٌ مُعَجْرَمٌ: غَلِيظُ الأَصْلِ، قَالَ رُؤْبَة:
(يُنْبِى بِشَرْخَيْ رَحْلِهِ مُعَجْرَمُهْ ... )

(كَأَنَّمَا يَسْفِيهِ حادٍ يَنْهَمُهْ ... )
(و) المُعَجْرَمْ: (سَنامُ البَعيرِ، و) . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: (كُلُّ مُعَقَّدٍ) مُعَجْرَمٌ.
(والعَجْرَمَةُ، مُثَلَّثَةً: مِائَةٌ من الإِبِل، أَو مِائَتَانِ، أَو مَا بَيْنَ الخَمْسِينَ إِلَى المِائَةِ) .
(و) العُجْرُمَةُ، (بِالضَّمِّ: شَجَرٌ) من العِضَاهِ غَلِيظٌ عَظِيمٌ لَهُ عُقَدٌ كَعُقَدِ الكِعابِ، تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: العُجْرُمَةُ والنَّشَمَةُ: شَيْءٌ واحِدٌ، (ويُكْسَرُ) هكَذا وُجِد مَضْبُوطًا فِي نُسَخ الصِّحاح بِخَطِّ أبي زَكَرِيَّا، قالَ: والصَّوابُ بالضَّمِّ، وصَوَّبَه أَبُو سَهْلٍ الهَرَوِيُّ، وذَكَرَهُما ابنُ سيدَه مَعًا.
(ج: عُجْرُمٌ وعِجْرِمٌ) على اللُّغَتَيْن، قَالَ العَجَّاجُ - وَوَصَف المَطَايَا -:
(نَوَاحِلاً مِثْلَ قِسِيِّ العِجْرِمِ ... )

(و) عُجْرُمَةُ: اسمُ (رَجُل) .
(و) العَجْرَمَةُ (بالفَتْح: الإِسْرَاعُ) ، كَمَا فِي الصِّحاح، زادَ ابنُ بَرِّيٍّ: فِي مُقَارَبَةِ خَطْوٍ، وأَنْشَدَ لِعَمْرو بنِ مَعْدِ يكَرِبَ.
(أمَّا إِذا يَعْدوُ فَثَعْلَبُ جَرْيَهٍ ... أَو ذِئْبُ عادِيَةٍ يُعَجْرِمُ عَجْرَمَةْ)

وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: العَجْرَمَةُ: مَشْيٌ فِيهِ شِدَّةٌ وتَقَارُبٌ، قَالَ رجلٌ من بَنِي ضَبَّةَ يومَ الجَمَلِ:
(هَذَا عَلِيٌّ ذُو لَظًى وهَمْهَمَةْ ... )

(يُعَجْرِمُ المَشْيَ إِلَيْنَا عَجْرَمَةْ ... )

(كَاللَّيْثِ يَحْمِي شِبْلَهُ فِي الأَجَمَهْ ... )

[] وممَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
العُجْرُومَة، بالضّم: شَجَرٌ تُتَّخَذ مِنْهُ القِسِيُّ.
وناقَةٌ مُعَجْرَمَةٌ: شَدِيدَةٌ، قَالَ أَبو النَّجْم:
(مُعَجْرَماتٍ بُزَّلاً سَغَابِلاَ ... )

وعَجُوزٌ عِجْرِمَةٌ: بالكَسْر: لَئِيمَةٌ قصيرَة، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.

فَلت

Entries on فَلت in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
فَلت
: (الفَلْتَةُ) بالفَتْح: (آخرُ لَيْلَةٍ مِن) الشَّهْرِ، وَفِي الصّحَاح: آخرُ لَيْلَةٍ من (كُلِّ شَهْر، أَو آخِرُ يومٍ من الشَّهْرِ الذِي بَعْدَهُ الشَّهْرُ الحَــرَامُ) كآخرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، وَذَلِكَ أَنْ يَرَى فيهِ الرَّجُلُ ثَأْرَهُ، فرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ، فإِذا كَانَ الغَدُ دَخَلَ الشَّهْرُ الحَــرَامُ ففَاتَهُ، قَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: كَانَ للعَربِ فِي الجاهِلِيَّةِ ساعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الفَلْتَةُ يُغِيرُون فِيهَا، وَهِي آخِرُ ساعَةٍ من آخِرِ يَوْمغ من أَيَّامِ جُمَادَى الآخِرة يُغِيرُون تِلْكَ السَّاعَةَ، وإِن كَانَ هِلالُ رَجَب قد طَلَعَ تِلْكَ الساعَةَ؛ لأَنّ تِلْكَ الساعَةَ مِن آخِرِ جُمَادى الآخِرَةِ مَا لم تَغِب الشَّمْسُ وأَنشد:
والخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُو
هِ كأَنَّما يَقْمُصْنَ مِلْحَا
صَادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ
فِي فَلْتَةٍ فَحَوَيْنَ سَرْحَا
وَقيل: لَيْلَةٌ فَلْتَةٌ: هِيَ الَّتِي ينْقُصُ بهَا الشَّهْرُ ويَتِمُّ، فَرُبمَا رأَى قومٌ الهلالَ وَلم يُبْصِرْه الْآخرُونَ، فيُغِيرُ هاؤلاءِ على أُولئك، وهم غَارُّونَ، وَذَلِكَ فِي الشَّهْر وسُمِّيَتْ فَلْتَةً؛ لأَنَّهَا كالشّيْءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاقٍ، وأَنشد ابْن الأَعْرَابيّ:
وغارَةُ بَيْن اليَوْمِ واللَّيْلِ فَلْتَةٌ
تَدَارَكْتُها رَكْضاً بِسِيدِ عَمَرَّدِ
شبَّه فَرَسَه بالذِّئْبِ.
(و) يُقَال: (كَانَ) ذَلِك (الأَمْرُ فَلْتَةً، أَي فَجْأَةً من غير تَرَدُّدٍ و) لَا (تَدَبُّرٍ) .
وعبَارَةُ المِصْبَاحِ: أَي فَجْأَةً، حَتَّى كأَنَّه انْفَلَتَ سَرِيعاً؛ وَفِي الحَدِيث (إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً وَقَى الله شَرَّهَا) قيل: الفَلْتَةُ هُنَا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَيَخْتَلِفُون فِيهَا أَمِنَ الحِلّ هِيَ أَمْ من الحَرَمِ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ، وتُسْفَكُ الدّماءُ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمبالأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَيَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتَةِ فِي وُقُوع الشَّرِّ من ارتدادِ العَرَبِ، وتَوَقُّفِ الأَنْصَارِ عَن الطَّاعَةِ، ومَنْعِ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، والجَرْيِ على عَادَةِ العَرَبِ فِي أَن لَا يَسُودَ القبيلَةَ إِلاّ رَجُلٌ مِنْهَا.
ونَقَل ابنُ سِيدَه عَن أَبي عُبيدٍ: أَراد: فَجْأَةً، وكَانَتْ كذِّلك؛ لأَنَّها لم تُنْتَظَرْ بهَا العَوامُّ إِنما ابْتَدَرَهَا أَكابِرُ أَصحابِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلممن المُهَاجِرِينَ وعامَّةِ الأَنْصارِ إِلاّ تِلْكَ الطَّيْرَةَ الَّتِي كانَتْ من بَعْضِهِمْ، ثمَّ أَصْفَقَ الكُلُّ لَهُ بمَعْرِفَتْهِم أَنْ لَيْسَ لأَبِي بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ مُنازِعٌ وَلَا شَرِيكٌ فِي الْفضل، وَلم يكن يُحْتَاجُ فِي أَمْرِه إِلى نَظَر وَلَا مُشاوَرَةٍ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: إِنما معنى فَلْتَة: البَغْتَةُ، قَالَ: وإِنما عُوجِلَ بهَا مُبَادَرَةً لانْتِشارِ الأَمْرِ حَتَّى لَا يَطمَعَ فهيا من ليسَ لَهَا بِمَوْضِعٍ.
وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَرادَ بالفَلْتَة الفَجْأَةَ، ومِثْلُ هاذِهِ البيعةِ جَدِيرةٌ بأَن تكون مُهَيِّجَةً للشَّرِّ والْفِتْنَةِ، فعَصَم الله تَعَالَى من ذَلِك، وَوَقَى، قالَ: والفَلْتَةُ: كُلُّ شَيْءٍ فُعِلَ من غَيْرِ رَوِيَّةِ، وإِنما بُودِرَ بهَا خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمْرِ.
وَقيل: أَرادَ بالفَلْتَةِ الخَلْسَةَ، أَي أَنّ الإِمَامَةَ يومَ السَّقيفَة مَالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيهَا، ولذالك كَثُرَ فِيهَا التَّشَاجُرُ، فَمَا قُلِّدَهَا أُبُو بَكْر إِلاّ انْتِزَاعاً من الأَيْدِي، واخْتِلاساً، كَمَا فِي لسانِ الْعَرَب، وَمثله فِي الفائِقِ، والمُحْكَم، وَغَيرهَا، وَوجدت فِي بعض المَجَاميع: قَالَ عليُّ بنُ الإِسْرَاج: كَانَ فِي جِوَارِي جَارٌ يُتَّهَمُ بالتَّشَيُّعِ، وَمَا بانَ ذَلِك مِنْهُ فِي حالٍ من الحالاتِ إِلا فِي هِجاءٍ امرأَتِهِ، فإِنه قَالَ فِي تَطْلِيقها:
مَا كُنْتِ من شَكْلِي وَلَا كُنْتُ منْ
شَكْلِكِ يَا طَالِقَةُ الْبَتَّهْ
غَلظْتُ فِي أَمْرِكِ أُغْلُوطَةً
فأَذْكَرَتْنِي بَيْعَة الفَلْتَهْ
(وأَفْلَتَنِي الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ مِنِّي) .
وأَفْلَتَ الشَّيْءُ و (انْفَلَتَ) بمَعْنًى واحدٍ.
(وأَفْلَتَهُ غَيْرُه) : خَلَّصَهُ، وَفِي الحَدِيثِ (تَدَارَسُوا القُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً من الإِبِلِ من عُقُلِها) التَّفَلُّتُ والانْفِلاتُ والإِفْلاتُ: التَّخَلُّصُ من الشَّيْءٍ فَجْأَةً مِنْ غَيْر تَمَكُّث، وَفِي الحديثِ (أَنَّ رَجُلاً شَرِبَ خَمْراً فَسَكِرَ فَانْطُلِقَ بِهِ إِلى النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلمّا حَاذَى دارَ العبَّاسِ انْفَلَتَ، فدَخَلَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ ذالِك لَهُ، فضَحِكَ، وقَالَ: أَفَعلَهَا؟ وَلم يَأْمُرْ فِيهِ بشَيْءٍ وَفِي حَدِيث آخر (فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ من يَدي) أَي تَتَفَلَّتُونَ، فحُذِفت إِحدى التَّاءَين تخْفِيفاً.
وَيُقَال: أَفْلَتَ فلانٌ جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ يُشْرِفُ على هَلَكَةٍ ثمَّ يُفْلِتُ، كَأَنَّهُ جَرَعَ الموْتَ جَرْعاً ثمَّ أَفْلَتَ مِنْه.
والإِفْلاتُ يكونُ بِمَعْنَى الانْفِلاتِ لازِماً، وَقد يكون واقِعاً، يُقَال: أَفْلَتُّهُ من الهَلَكَةِ، أَي خَلَّصْتُه، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ:
وأَفْلَتَنِي مِنْهَا حِمَارهي وجُبَّتِي
جَزَى الله خَيْراً جُبَّتِي وحِمَارِيَا
وَعَن أَبي زَيْد: من أَمثَالِهِمْ فِي إِفْلاتِ الجَبانِ، (أَفْلَتَنِي جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ) إِذا كَانَ قَرِيباً كقُرْبِ الجُرْعَةِ من الذَّقَنِ، ثمَّ أَفْلَتَهُ، قَالَ أَبو مَنْصُور: معنى أَفْلَتَنِي، أَي انْفَلَتَ مِنّي، وَقيل: معنَاه أَفْلَتَ جَرِيضاً، قَالَ مُهلهِل:
منّا عَلَى وَائِلٍ وأَفْلَتَنَا
يَوْماً عَدِيٌّ جُرَيْعةَ الذَّقَنِ
وسيأْتي البَحْثُ فِي ذَلِك فِي جرض.
وَعَن ابْن شُمَيْل: أَفلَتَ فلانٌ من فلَان، وانْفَلَتَ، ومَرَّ بِنَا بَعِيرٌ مُنْفَلِتٌ وَلَا يُقَالُ مُفْلِتٌ، وَفِي الحَدِيثِ عَن أَبي مُوسى قالَ: قالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنَّ الله لَيُمْلِي للظَّالِمِ حتّى إِذا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) أَي لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ.
(وافْتَلَتَ) الشَّيْءَ: أَخَذَه فِي سُرْعَة، قالَ قيْسُ بنُ ذَريح:
إِذَا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدَّةٍ
حَبِيباً بتَصْدَاعٍ من البَيْنِ ذِي شَعْب
أَذَاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ أَوْ مُتَّ حَسْرَةً
كَمَا مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ على الأَلْب
وافْتَلَتَ (الكَلامَ) واقْتَرَحَهُ، إِذا (ارْتَجَلَهُ) .
(وافْتُلِتَ) فلانٌ (على بِنَاءٍ المَفْعُولِ) وعبارةُ الصّحاح: عل مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه، أَي (مَاتَ فَجْأَةً) .
وَعَن ابْن الأَعرابيّ: يُقَال لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ: المَوْتُ الأَبْيَضُ، والجَارِفُ، واللاَّفِتُ، والفَاتِلُ.
يُقَال: لَفَتَهُ الموْتُ، وفَلَتَهُ، وافْتَلَتَهُ، وَهُوَ الموْتُ الفَوَاتُ (والفُوَات) وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ، وَهُوَ الوَحِيُّ. والموتُ الأَحْمَرُ: القتلُ بِالسَّيْفِ، والموتُ الأَسْوَدُ: هُوَ الغَرَقُ والشَّرَقُ، وَفِي الحدي: (أَنَّ رَجُلاً أَتاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها، فمَاتَتْ وَلم تُوصِ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فقالَ: نَعَمْ) قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: افتُلِتَتْ نَفْسُها: يَعْنِي ماتَتْ فَجْأَةً وَلم تَمْرَضْ فَتُوصِيَ، وَلكنهَا أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً. يُقَال: افْتلَتَهُ، إِذا اسْتَلَبَه.
(و) افْتُلِتَ (بَأَمْرِ كَذَا: فُوجِىءَ بِه قَبْلَ أَن يَسْتَعِدَّ لَهُ) هاكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخِ، وَفِي أُخرى: فُجِىءَ بِه، بِغَيْر الوَاو، الأَوّلُ، من المُفَاجأَة، وَالثَّانِي من الفَجْأَةِ، ويُرْوَى بنَصْبِ النفسِ، ورفْعِها، فَمَعْنَى النصب افتَلَتَها الله نَفْسَها، يتعدّى إِلى مفعلوين، كَمَا تَقول: اخْتَلَسَهُ الشَّيْءَ، واستَلَبَه إِيّاه، ثمَّ بنى الْفِعْل لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُهُ، فتَحوَّلَ المَفْعُولُ الأَولُ مُضْمَراً، وَبَقِي الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَتَكون التاءُ الأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الأُمِّ، أَي افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَها، وأَما الرَّفْعُ فَيكون متعدِّياً إِلى مفعول وَاحِد أَقَامَهُ مُقَامَ الفَاعِلِ، وَتَكون التَّاءُ لِلْنَّفْسِ، أَي أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتَةً.
وكُلُّ أَمْرٍ فُعِلَ على غير تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ فقد افْتُلِتَ، والاسْم الفَلْتَهُ، وَقَالَ حُصَيْبٌ الهُذَليُّ:
كَانُوا خَبِيئَةَ نَفْسِي فافْتُلِتُّهُمُ
وكُلُّ زَادٍ خَبِىءٍ قَصْرُهُ النَّفَدُ
قَالَ: افْتُلِتُّهُ: أُخِذُوا مِنّي فَلْتَةً، زَادٌ خَبِىءٌ: يُضَنُّ بِهِ.
(والفَلَتَانُ، مُحَرَّكَةً) : المُتَفَلِّتُ إِلى الشَّرِّ، وَقيل: الكَنِيزُ اللَّحْمِ، والفَلَتَانُ: السَّرِيعُ، والجَمْعُ فِلْتَانٌ، عَن كُرَاع.
والفَلَتَانُ (النَّشِيطُ) ، يُقَال: فَرَسٌ فَلَتَانٌ، أَي نَشِيطٌ حَديدُ الفُؤَادِ. (و) فِي التَّهْذِيب: الفَلَتَان والصَّلَتَان، من التَّفَلُّتِ والانْصِلات، يُقَال ذَلِك: للرَّجُلِ الشَّدِيدِ (الصُّلْب) ، ورَجُلٌ فَلَتَانٌ: نَشِيطٌ حديدُ الفُؤادِ.
(و) الفَلَتَان. (الجَرىءُ) ، يُقَال رَجُلٌ فَلَتَانٌ وامْرَأَةٌ فَلَتَانَةٌ.
(و) الفَلَتَانُ بْنُ عَاصِمٍ الجَرْمِيُّ (صَحَابِيُّ) .
(و) الفَلَتَانُ (طَائِرٌ) ، زَعَمُوا أَنَّه (يَصِيدُ القِرَدَةَ) ، قَالَ أَبو حَاتِم: هُوَ الزُّمَّجُ، وَهُوَ يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ، ورُبَّما أَخَذَ السَّخْلَةَ والصّغِيرَ، كَذَا فِي حَيَاة الحَيَوَان وَغَيره.
(وكِسَاءٌ فَلُوتٌ) ، كصَبُورٍ، وضُبط فِي بعض النّسخ كتَنُّورٍ، وَهُوَ خَطَأٌ (: لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ) على لَا بِسِه (من صِغَرِهِ) ، وَقيل: لخُشُونَتِهِ أَو لِينِه، كَمَا قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ، وثَوْبٌ فَلُوتٌ: لَا يَنْضمُّ طَرَفَاهُ فِي اليَدِ، وَقَول مُتَمِّمٍ فِي أَخِيه مالِكٍ: عَلَيْهِ الشَّمْلَةُ الفَلُوتُ، يَعْنِي اتي لَا تَنْضَمُّ بَين المَزَادَتَيْنِ، وَفِي حَدِيث ابنِ عُمَرَ: (أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَمَعَهُ جَمَلٌ جَزُورٌ، وبُرْدَةٌ فَلُوتٌ) قَالَ أَبو عُبيد: أَرًّد أَنها صَغِيرةٌ لَا ينْضَمُّ طَرَفاهَا، فَهِيَ تُفْلِتُ من يَدِه إِذا اشْتَمَلَ بهَا.
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الفَلُوتُ: الثَّوْبُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ على صاحبهِ لِليِنِه أَو خُشُونَتِهِ، وَفِي الحَدِيث: (وَهُوَ فِي بُرْدةٍ لَهُ فَلْتَةٍ) أَي ضَيِّقَه صغيرَةٍ لَا يَنْضَمُّ طرَفَاهَا، فَهِيَ تَفَلَّتُ من يدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بهَا (فسمّاها بالمرَّة من الانفلات) يُقَال: بُرْدُ فَلْتَةٌ وفَلُوتٌ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) أَراه يَتَفَلَّتُ إِلى صُحْبتِك، من (تَفَلَّتَ إِلَيْهِ) إِذا (نَازَعَ) فِيهِ.
(و) تَفَلَّتَ (عَلَيْه) إِذا (تَوَثَّبَ) ، وَفِي الحَدِيث: (إِنَّ عفْريتاً مِن الجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البَارِحَةَ (أَي تَعرّضَ لي فِي صَلاتي فَجْأَةً، وَتقول: لَا أَرى لَك أَن تَتَفَلَّتَ إِلى هَذَا، وَلَا أَن تَتَلَفّت إِليه.
(و) فِي الأَساس: فالَتَهُ بِهِ مُفَالَتةً وفِلاَتاً: فاجَأَه.
و (الفِلاَتُ المُفَاجَأَةُ) نقلَه الصّاغَانيّ وسيأْتي فِي فلط أَنَّ الفِلاطَ بِمَعْنى المُفَاجأَة لغةُ هُذَيْلٍ، نَقله الجوهَريّ وَغَيره.
(وسَمَّوْا أَفْلَتَ) وفُلَيْتاً وفَلِيتَةَ، (كأَحْمَدَ وزُبَيْرٍ وسَفِينَة) ، فَمن الأَول: أَفْلَتُ بنُ ثُعَلَ بنِ عَمْرِو بن سلسلة الطّائيّ، أَبو غَزِيَّةَ وعَدِيَ أُمراءِ الْحجاز والعراقِ، وَمن الثَّانِي: فُلَيْتٌ العَامِرِيُّ عَن حَبْرَةَ بنتِ دِجَاجَة، وَآخَرُونَ، وَمن الثَّالِث فَلِيتَةُ بنُ الحَسَن بن سُلَيْمَان بن مَوْهُوبٍ الحَسَنِيّ بيَنْبُعَ، والأَمِير الشُّجَاعُ فَلِيتَهُ بنُ قاسِمِ بنِ محمَّد بن جَعْفَرٍ الحَسَنِيّ، ابْن أَخي شُمَيْلَة، الذِي سمع على كريمَةَ المَرحوَزِيّة، مَلَكَ مَكَّةَ بعد أَبيه، وَتوفى سنة 527، وشُكحر، ومُفَرِّج، ومُوسى، بَنو فَلِيتَةَ هَذَا، وصَفَهم الذَّهَبِيّ بالإِمارة.
قُلْتُ: والشريفُ تاجُ الدّين هاشِمُ بن فَلِيتَة، وَليَ مكّة، وَكَذَا وَلَده قاسِم بن هاشمٍ، وَمِنْهُم الأَمير قُطْبُ الدّين عِيسَى ابنُ فَلِيتَةَ وَلَي مكةَ أَيضاً، وحَفِيدُه الأَمير مُحَمَّد بنُ مُكْثِر بن عِيسَى، هُوَ الَّذِي أَخذ عِنْد مكّةَ قَتَادةُ بن إِدريسَ بنِ مُطَاعِن الحَسَنِيٌ جَدُّ الأُمراءِ الموجودينَ الْآن، كَذَا ذكره تَاج الدّين بن معية النَّسَابة، وَذكر عبدُ الله بنُ حَنْظَلةَ البَغْدَاديّ فِي تَارِيخه: أَن قَتَادَةَ أَخَذَ مَكَّةَ من يَد مُكْثِرِ بنِ عِيسَى سنة 597.
وأَبو فَلِيتَةَ قاسمُ بْنُ المُهَنَّى الأَعْرَجُ الحُسَيْنِيّ: أَميرُ المدينةِ زَمنَ المُسْتَنْصِرِ العباسيّ، وأَخَذَ مكةَ وتولاَّهَا ثلاثَة أَيامٍ فِي موسمِ سنة 571.
(وفَرَسٌ فِلْتَانٌ، بالكَسْرِ، ويُحَرَّكُ، وفُلَتٌ كصُرَدٍ، و) فُلَّتٌ، بِضَم فتشديد مثل (قُبَّرٍ) ، أَي (سَرِيعٌ) ، نَقله الصاغانيّ هاكذا، وَقد تقدَّمَ النقلُ عَن الثِّقَاتِ أَن الفَلَتَانَ، مُحَركةً: الفَرَسُ النَّشِيطُ الحديدُ الْفُؤَاد السَّرِيعُ، وَجمعه الفِلْتَانُ، بِالْكَسْرِ، عَن كُرَاع.
(ومَالَكَ من هفَلَتٌ، مُحَرَّكَةً، أَي لَا تَنْفَلِتُ مِنْه) ، أَي لَا تَخْلُصُ.
(و) من الْمجَاز (فَلَتَاتُ المَجْلِسِ: هَفَوَاتُه وَزلاَّتُه) . وَفِي حديثِ صِفةِ النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَلَا تُنْثَى فَلْتَاتُهُ) أَي زَلاَّتُه، وَالْمعْنَى: أَنَّه صلى الله عَلَيْهِ وسلملم يَكُنْ فِي مَجْلِسه فَلَتَاتٌ فتُنْثَى، أَي تُذْكَرُ، أَو تُحْفَظُ وتُحْكَى، وَقيل: هاذَا نَفْيٌ للفَلَتَات ونَثْوِها، كَقَوْل ابْن أَحمرَ:
لَا تُفْزِعُ الأَرْنَبَ أَهْوَالُهَا
وَلَا تَرَى الضَّبَّ بهَا يَنْجَحِرْ
لأَنَّ مجلِسَه كَانَ مَصُوناً عَن السَّقَطاتِ واللَّغْو، وإِنّما كَانَ مجلِسَ ذِكْرٍ حَسَنٍ، وحِكَمٍ بالِغَةِ، وكلامٍ لَا فُضُولَ فِيهِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ:
قَوْلهم: افْتَلَتَ عَلَيْهِ، إِذا قَضَى عَلَيْهِ الأَمْرَ دُونَه، وَفِي المُسْتَقْصى: أَفْلتَ وانْحَصَّ الذَّنَبُ.
وأَفْلَتَ بِجُرَيْعةِ الذَّقَن، وَقد تقدّم.
وأَفْلَتَ إِلى الشَّيْءِ كتَفَلَّتَ: نَازَعَ.
والفَلْتَةُ: الأَمْرُ يَقَعُ من غيرِ إِحْكَامٍ وَقَالَ الكُمَيْتُ:
بفَلْتَة بَين إِظْلامٍ وإِسْفَارِ
والجَمعُ فَلَتَاتٌ، لَا يُتَجَاوَزخ بهَا جمْعَ السَّلامةِ.
والَّلافِتُ، والفَاتِلُ: موتُ الفَجْأَةِ.
والفَلاَّتَة بالتَّشديد: ناحِيةٌ متَّسِعة بالمَغْرب.
وفَالَتَهُ، كلاَفَتَهُ: صادَفَهُ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ.

وَقت

Entries on وَقت in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
وَقت
: (} الوَقْتُ) : مقدارٌ من الزّمَانِ. كَذَا فِي المِصْبَاح.
وكُلُّ شيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً فَهُوَ {مُوَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايَتَه فَهُوَ مُوَقَّتٌ.
وَفِي البَصَائِر:} الوَقْتُ: نِهايةُ الزَّمانِ المَفْرُوضِ للعَمَلِ؛ وَلِهَذَا لَا تكَاد تقولُ إِلاّ مُقَيّداً.
وَفِي المُحْكَم: الوَقْتُ: (المِقْدَارُ من الدَّهْرِ، وأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الماضِي) وَقد استُعْمِل فِي المُسْتَقْبَلِ، واسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ لفظَ الوَقْتِ فِي الْمَكَان تَشْبِيهاً {بالوَقْت فِي الزَّمَان؛ لأَنّه مِقْدَارٌ مِثْلُه، فَقَالَ: ويَتَعَدَّى إِلى مَا كَانَ وَقْتاً فِي المَكَان، كمِيلٍ وفَرْسَخٍ وبَرِيدٍ، والجَمْعُ} أَوْقَاتٌ، (كالمِيقاتِ) ، وفَرَّقَ بَينهمَا جَمَاعَةٌ بأَنَّ الأَوّلَ مُطْلَقٌ، والثّانِيَ {وَقْتٌ قُدِّرَ فِيه عَمَلٌ من الأَعْمَال، قَالَه فِي العِنَايَة.
(و) الوَقْتُ (: تَحْدِيدُ الأَوْقَاتِ، كالتَّوْقِيتِ) ، تَقول:} وَقَّتُّه لِيَوْمِ كَذَا، مثل أَجَّلْتُه.
قَالَ ابنُ الأَثير: وَقد تَكَرّرَ {التَّوْقيتُ والمِيقاتُ، قَالَ:} فالتَّوْقِيتُ! والتأْقِيتُ أَن يُجْعَلَ للشَّيْءِ {وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ، وَهُوَ بيانُ مِقْدَارِ المُدّةِ.
وَتَقُولُ: وَقَّتَ الشَّيْءَ} يُوَقِّتُه، {وَوَقَتَه يَقِتُه، إِذَا بَيَّنَ حَدَّه، ثمَّ اتُّسِع فِيهِ، فأُطْلقَ عَلَى المَكَان، فَقيلَ للمَوْضِع} مِيقَاتٌ. (وَهُوَ مِفْعالٌ مِنْهُ، وأَصلُه {مِوْقَاتٌ، فقُلِبَت الواوُ يَاء لسكرةِ المِيمِ) .
وَفِي حَدِيث ابنِ عَبّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: (لَمْ} يَقِتْ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي الخَمْرِ حَدًّا) ؛ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ، وَلم يَحُدَّهُ بِعَدَدِ مَخْصُوصٍ.
(و) فِي التَّنْزِيلِ العزِيزِ {5. 008 إِن الصَّلَاة كَانَت على المؤمين كتابا {موقوتا} (سُورَة النِّسَاء، الْآيَة: 103) أَي مُوَقَّتاً مُقَدَّراً. وَقيل: أَي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ فِي أَوْقَاتٍ} مُوَقَّتَةِ. وَفِي الصّحاح أَي (مَفْرُوضاً فِي {الأَوْقاتِ) .
(و) قد يَكُون وَقَّتَ بِمَعْنى أَوْجَبَ عَلَيْهِم الإِحْــرَامَ فِي الحَجِّ والصَّلاةِ عندَ دُخُولِ} وَقْتِهِما.
{والمِيقاتُ: الوَقْتُ المَضْرُوبُ للفِعْلِ. والمَوْضِعُ، يُقَال: هَذَا} مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ، للمَوْضِع الَّذِي يُحْرِمُون مِنْه، وَفِي الحَدِيثِ (أَنه وَقَّتَ لأَهلِ المَدِينةِ ذَا الحُلَيْفَةِ) . و (مِيقَاتُ الحَاجِّ: مَوضِعُ إِحْــرامــهِم) وعبارةُ النّهاية: ومَوَاضِعُ الإِحْــرَامِ: مَوَاقيتُ الحَاجّ، والهِلالُ، مِيقَاتُ الشَّهْرِ، وَنَحْو ذالك كذالك.
وَتقول: {وَقَتَه فَهُوَ مَوْقُوتٌ، إِذا بَيّنَ للفِعْلِ} وَقْتاً يُفْعَلُ فيهِ، (و) فِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {وَإِذَا الرُّسُلُ {أُقّتَتْ} (سُورَة المرسلات، الْآيَة: 11) قَالَ الزَّجّاجُ: جُعِلَ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ للفَصْلِ فِي القَضَاءِ بينَ الأُمَّةِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: جُمِعَتْ} لِوَقْتِها يومَ القِيَامَةِ. واجتَمَعَ القُرّاءُ على هَمْزِها، وَهِي فِي قراءَةِ عبدِ الله ( {وُقِّتَتْ) ، وقرأَها أَبُو جَعْفَر المَدِينيّ} وُقِتَتْ، خَفيفةً بِالْوَاو، وإِنّمَا هُمِزَت لأَنَّ الواوَ إِذا كانَتْ أَوّلَ حَرْف وضُمَّتْ هُمِزَتْ (يُقَال هَذِه أُجوهٌ حِسَانٌ، بالهَمْز، وَذَلِكَ لأَن ضمَّةَ الْوَاو ثَقيلَة) {وأُقِتَتْ لُغَةٌ، مثل وُجُوهٍ وأُجُوهِ.
و (قُرِىءَ: وإِذَا الرُّسُلُ} وُوِقِتَتْ، فُوعِلَتْ، من {المُواقَتَةِ) ، وَهِي من الشَّواذِّ وهاكذا قَرَأَ جَمَاعَةٌ.
(وَوَقْتٌ} مَوْقُوتٌ {ومُوَقَّتٌ) أَي (مَحْدُودٌ) ، وَقد تَقَدَّم تصريفُهما.
(} والمَوْقِتُ، كمَجْلِسٍ، مَفْعِلٌ مِنْهُ،) أَي من الوَقْتِ، قَالَ العَجّاج:
والجَامع النَّاسِ لِيَوْمِ {المَوْقِتِ ــوَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:)
} المُوَقِّتُ: كمُحَدِّث: مَن يُرَاعِي الأَوْقَاتَ والأَظلة، وَقد اشْتَهَر بِهِ جَمَاعَةٌ.

زَبْيَةُ

Entries on زَبْيَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
زَبْيَةُ:
بفتح أوّله، وسكون ثانيه ثمّ ياء آخر الحروف، قال الواقدي: تربة وزبية واديان بعجز هوازن، وقال عــرّام: وفي حدّ تبالة قرية يقال لها زبيّة، كذا هو مضبوط في كتاب عــرّامــ، وفيه عقيق تمرة.

الرّخصة

Entries on الرّخصة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّخصة:
[في الانكليزية] Easiness ،permission
[ في الفرنسية] Facilite ،permission
بالضّمّ وسكون الخاء المعجمة في اللغة اليسر والسّهولة. وعند الأصوليين مقابل للعزيمة. وقد اختلفت عباراتهم في تفسيرهما بناء على أنّ بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة فيهما، وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من لم يحصرها عليهما قال: العزيمة ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها، والرّخصة ما وسع للمكلّف فعله لعذر فيه مع قيام السّبب المحرّم، فاختصّ العزيمة بالواجبات وخرج النّدب والكراهة عنها من غير دخول في الرّخصة. وعليه يدلّ ما قال القاضي الإمام من أنّ العزيمة ما لزمنا من حقوق الله تعالى من العبادات والحلّ والحرمة أصلا بأنّه إلهنا ونحن عبيده، فابتلانا بما شاء. والرّخصة إطلاق بعد الحظر لعذر تيسيرا. وبعبارة أخرى الرّخصة صرف الامر أي تغييره من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلّف. وبعض من اعتبر الحصر فيهما قال: الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر. والعزيمة بخلافها، هكذا في أصول الشافعية على ما قيل.
وحاصله أنّ دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلّف عنه لمانع طارئ في المكلّف لولاه لثبتت الحرمة في حقه فهو الرخصة، أي ذلك الحكم الثابت بطريق التخلّف عن المحرّم هو الرّخصة، وإلّا فهو العزيمة. فالمراد بالمحرّم دليل الحرمة وقيامه بقاؤه معمولا به، وبالعذر ما يطرأ في حقّ المكلّف فيمنع حرمة الفعل أو التّرك الذي دلّ الدليل على حرمته.
ومعنى قوله لولا العذر أي المحرّم كان محرما ومثبتا للحرمة في حقّه أيضا. لولا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام وهذا أولى مما قيل من أنّ الرّخصة ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرّم. وإنّما قلنا انه اولى لأنه يجوز ان يراد بالفعل في هذا التعريف ما يعمّ الترك بناء على أنّه كفّ، فخرج من الرّخصة الحكم ابتداء لأنّه لا محرّم، وخرج ما نسخ تحريمه لأنّه لا قيام للمحرّم حيث لم يبق معمولا به وخرج ما خصّ من دليل المحرّم لأنّ التخلّف ليس لمانع في حقّه بل التخصيص بيان أنّ الدليل لم يتناوله، وخرج أيضا وجوب الطعام في كفارة الظّهار عند فقد الرّقبة لأنّه الواجب في حقّه ابتداء على فاقد الرقبة، كما أن الاعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها، وكذا خرج وجوب التيمّم على فاقد الماء لأنّه الواجب في حقّه ابتداء، بخلاف التيمّم للخروج ونحوه.
وبالجملة فجميع ما ذكره داخل في العزيمة وهي ما شرع من الأحكام لا كذلك أي لا لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر بل إنّما شرع ابتداء.
ثم الرخصة قد يكون واجبا كأكل الميتة للمضطر أو مندوبا كقصر الصلاة في السفر أو مباحا كترك الصوم في السفر. وقيل العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي، والرّخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. ويرد عليه جواز النّكاح فإنّه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرّة عدم الاستيلاء عليها ووجوب الزكاة والقتل قصاصا، فإنّ كلّ واحد منهما ثابت على خلاف الدليل، إذ الأصل حرمة التعرّض في مال الغير ونفسه مع أن شيئا منها ليس برخصة. وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع والرّخصة ما لم يسلم عنه.

وقال فخر الإسلام: العزيمة اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلّق بالعوارض والرّخصة اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح [لعذر] مع قيام المحرّم. فقوله اسم لما هو أصل من الأحكام معناه اسم لما ثبت ابتداء بإثبات الشارع وهو من تمام التعريف.
وقوله غير متعلّق بالعوارض تفسير لأصالتها لا تقييد، فدخل فيه ما يتعلّق بالفعل كالعبادات وما يتعلّق بالترك كالمحرّمات، ويؤيّده ما ذكره صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسّنّة والنّفل والمباح والحــرام والمكروه وغيرها أنّ العزيمة اسم لكل أمر أصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا، من الفرض والواجب والسّنة والنّفل ونحوها لا بعارض، وتقسيم فخر الإسلام العزيمة إلى الفرض والواجب والسّنة والنّفل بناء على أنّ غرضه بيان ما يتعلّق به الثواب من العزائم، أو على أنّ الحــرام داخل في الفرض أو الواجب، والمكروه داخل في السّنّة أو النّفل، لأنّ الحــرام إن ثبت بدليل قطعي فتركه فرض، وإن ثبت بظني فتركه واجب، وما كان مكروها كان ضده سنّة أو نفلا.
والإباحة أيضا داخلة في العزيمة باعتبار أنّه ليس إلى العباد رفعها. وقوله وهو ما يستباح الخ في تعريف الرّخصة تفسير لقوله ما بني على أعذار العباد. فقوله ما يستباح عام يتناول الترك والفعل. وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر. وقوله مع قيام المحرّم احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرّقبة في الظّهار إذ لا قيام للمحرّم عند فقد الرّقبة. واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة مع قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين، وإن أريد الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص العلّة لأنّ قيام المحرّم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وأجيب بأنّ المراد من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح برفع الإثم وسقوط المؤاخذة لا المباح حقيقة، لأنّ المحرّم قائم، إلّا أنّه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنّص، وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة، فإنّ من ارتكب كبيرة وقد عفى الله عنه لا يسمّى مباحا في حقه.
ولهذا ذكر صدر الإسلام الرّخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السّبب المحرّم للفعل وحرمة الفعل، وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب. وذكر في الميزان الرّخصة اسم لما تغيّر عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار.
وقال بعض أهل الحديث الرّخصة ما وسع على المكلّف فعله لعذر مع كونه حــرامــا في حق من لا عذر له، أو وسع على المكلّف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور.
التقسيم
الرّخصة أربعة أنواع بالاستقراء عند أبي حنيفة. فنوعان منها رخصة حقيقة ثم أحد هذين النوعين أحقّ بكونه رخصة من الآخر، ونوعان يطلق عليهما اسم الرّخصة مجازا، لكن أحدهما أتمّ في المجازية من الآخر، أي أبعد من حقيقة الرّخصة من الآخر. فهذا تقسيم لما يطلق عليه اسم الرّخصة لا لحقيقة الرّخصة. أما الأول وهو الذي هو رخصة حقيقة وأحقّ بكونه رخصة من الآخر وتسمّى بالرّخصة الكاملة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم والحرمة. ومعنى ما استبيح ما عومل به معاملة المباح كما عرفت كإجراء كلمة الكفر مكرها بالقتل أو القطع، فإنّ حرمة الكفر قائمة أبدا، لكن حقّ العبد يفوت صورة ومعنى وحقّ الله تعالى لا يفوت معنى لأنّ قلبه مطمئن بالإيمان، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة لله في دينه فأولى وأحبّ إذ يموت شهيدا، لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حيث ابتلي به، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «كيف وجدت قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان. فقال عليه السلام فإن عادوا فعد»، وفيه نزل قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ الآية. وروي أنّ المشركين أخذوه ولم يتركوه حتى سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلمّا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ما دراك. قال: شرّ. ما تركوني حتى نبلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. قال عليه السلام: فإن عادوا فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان». وما قيل فعد إلى ما كان منك من النّبل مني وذكر آلهتهم بخير، فغلط لأنّه لا يظنّ برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه يأمر أحدا بالتكلّم بكلمة الكفر. وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأنّ خبيبا رضي الله عنه صبر على ذلك حتى صلب وسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلّم سيّد الشهداء، وقال في مثله:
«هو رفيقي في الجنة». وقصته أنّ المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسبّ محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو يسب آلهتهم ويذكر محمدا صلى الله عليه وسلم بخير، فأجمعوا على قتله. فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلّي ركعتين فأوجز صلاته وقال: إنّما أوجزت لكيلا تظنّوا أنّي أخاف القتل. ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون ساجدا حتى يقتلوه فأبوا عليه ذلك. فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنّي لا أرى هاهنا إلّا وجه عدوّ فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام. ثم قال: اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم مددا ولا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي فلمّا قتلوه وصلبوه تحوّل وجهه إلى القبلة، وسمّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الشهداء، وقال هو رفيقي في الجنّة. وهكذا في الهداية والكفاية.
والثاني وهو الذي هو رخصة حقيقة ولكنه دون الأول وتسمّى رخصة قاصرة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم دون الحرمة كإفطار المسافر، فإنّ المحرّم للإفطار وهو شهود الشهر قائم لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، لكن حرمة الإفطار غير قائمة، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، لكنّ العزيمة هاهنا أولى أيضا لقيام السبب، ولأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين. ففي النوع الأول لمّا كان المحرّم والحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه، فصار رمضان في حقّه كشعبان، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر، فلذا صار الأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني.
والثالث وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من الإصر والأغلال وتسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا. ومما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة والأعمال الثقيلة وذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة، والتوبة بقتل النفس، وعدم جواز الصلاة في غير المسجد، وعدم التطهير بالتيمّم، وحرمة أكل الصائم بعد النوم، وحرمة الوطء في ليالي أيام الصيام، ومنع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب، وكون الزكاة ربع المال، وعدم صلاحية أموال الزكاة والغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلّا للحرق بالنار المنزلة من السماء، وكتابة ذنب الليل بالصبح على الباب، ووجوب خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة، وحرمة العفو عن القصاص، وعدم مخالط الحائضات في أيامها، وحرمة الشحوم والعروق في اللحم، وتحريم الصيد يوم السبت وغيرها، فرفع كل هذا عن أمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تخفيفا وتكريما، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا وغوينا، وكان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا، وإنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا، هكذا في نور الأنوار.
والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، أي في غير موضع الرّخصة. فمن حيث إنه سقط كان مجازا، ومن حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة، بخلاف الثالث كقول الراوي: رخّص في السّلم، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة ولا مشروعا، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي والتلويح والعضدي وغيرها.

وفي جامع الرموز: الرّخصة على ضربين.
رخصة ترفيه أي تخفيف ويسر كالإفطار للمسافر، ورخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى. ولا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.