Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: رام

الخَوَرْنَقُ

Entries on الخَوَرْنَقُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الخَوَرْنَقُ:
بفتح أوله وثانيه، وراء ساكنة، ونون مفتوحة، وآخره قاف: بلد بالمغرب، قرأت في كتاب النوادر الممتعة لأبي الفتح بن جنّي: أخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد عن أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: قال الأصمعي سألت الخليل ابن أحمد عن الخورنق فقال ينبغي أن يكون مشتقّا من الخرنق الصغير من الأرانب، قال الأصمعي:
ولم يصنع شيئا إنما هو من الخورنقاه، بضم الخاء وسكون الواو وفتح الراء وسكون النون والقاف، يعني موضع الأكل والشرب بالفارسية، فعرّبته العرب فقالت الخورنق ردّته إلى وزن السّفرجل، قال ابن جنّي: ولم يؤت الخليل من قبل الصنعة لأنه أجاب على أن الخورنق كلمة عربية، ولو كان عربيّا لوجب أن تكون الواو فيه زائدة كما ذكر لأن الواو لا تجيء أصلا في ذوات الخمسة على هذا الحدّ فجرى مجرى الواو كذلك، وإنما أتي من قبل السماع، ولو تحقق ما تحققه الأصمعي لما صرف الكلمة، أنّى وسيبويه إحدى حسناته؟
والخورنق أيضا: قرية على نصف فرسخ من بلخ، يقال لها خبنك، وهو فارسيّ معرب من خرنكاه، تفسيره موضع الشرب، ينسب إليها أبو الفتح محمد ابن محمد بن عبد الله بن محمد البسطامي الخورنقي، وهو أخو عمر البسطامي الخورنقي، كان يسكن الخورنق فنسب إليها، سمع أباه أبا الحسن بن أبي محمد وأبا هريرة عبد الرحمن بن عبد الملك بن يحيى ابن أحمد القلانسي وأبا حامد أحمد بن محمد الشجاعي السرخسي وأبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني التاجر، وكانت له إجازة من أبي علي السرخسي، كتب عنه أبو سعد، وكانت ولادته في العشر الأخير من شهر رمضان سنة 468 ببلخ، ووفاته بالخورنق في السابع عشر من رمضان سنة 551، وأما الخورنق الذي ذكرته العرب في أشعارها وضربت به الأمثال في أخبارها فليس بأحد هذين إنما هو موضع بالكوفة، قال أبو منصور: هو نهر، وأنشد:
وتجبى إليه السّيلحون ودونها ... صريفون في أنهارها والخورنق
قال: وهكذا قال ابن السكّيت في الخورنق، والذي عليه أهل الأثر والأخبار أن الخورنق قصر كان بظهر الحيرة، وقد اختلفوا في بانيه فقال الهيثم بن عدي:
الذي أمر ببناء الخورنق النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر بن الحارث بن عمرو بن لخم ابن عدي بن مرّة بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يعرب بن قحطان، ملك ثمانين سنة وبنى الخورنق في ستين سنة، بناه له رجل من الروم يقال له سنمّار، فكان يبني السنتين والثلاث ويغيث الخمس سنين وأكثر من ذلك وأقل، فيطلب فلا يوجد، ثم يأتي فيحتجّ، فلم يزل يفعل هذا الفعل ستين سنة حتى فرغ من بنائه، فصعد النعمان على رأسه ونظر إلى البحر تجاهه والبرّ خلفه فرأى الحوت والضبّ والضبّي والنخل فقال: ما رأيت مثل هذا البناء قط! فقال له سنمّار: إني أعلم موضع آجرّة لو زالت لسقط القصر كله، فقال النعمان: أيعرفها أحد غيرك؟ قال:
لا، قال: لا جرم لأدعنّها وما يعرفها أحد! ثم أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطع، فضربت العرب به المثل، فقال شاعر:
جزاني، جزاه الله شرّ جزائه، ... جزاء سنمّار، وما كان ذا ذنب
سوى رمّه البنيان، ستين حجّة، ... يعلّ عليه بالقــرامــيد والسكب
فلما رأى البنيان ثمّ سحوقه، ... وآض كمثل الطّود والشامخ الصّعب
فظنّ سنمّار به كلّ حبوة، ... وفاز لديه بالمودّة والقرب
فقال: اقذفوا بالعلج من فوق رأسه! ... فهذا، لعمر الله، من أعجب الخطب
وقد ذكرها كثير منهم وضربوا سنمّار مثلا، وكان النعمان هذا قد غزا الشام مرارا وكان من أشدّ الملوك بأسا، فبينما هو ذات يوم جالس في مجلسه في الخورنق فأشرف على النّجف وما يليه من البساتين والنخل والجنان والأنهار مما يلي المغرب وعلى الفرات مما يلي المشرق والخورنق مقابل الفرات يدور عليه على عاقول كالخندق فأعجبه ما رأى من الحضرة والنور والأنهار فقال لوزيره: أرأيت مثل هذا المنظر وحسنه؟
فقال: لا والله أيها الملك ما رأيت مثله لو كان يدوم! قال: فما الذي يدوم؟ قال: ما عند الله في الآخرة، قال: فبم ينال ذلك؟ قال: بترك هذه الدنيا وعبادة الله والتماس ما عنده، فترك ملكه في ليلته ولبس المسوح وخرج مختفيا هاربا، ولا يعلم به أحد ولم يقف الناس على خبره إلى الآن، فجاؤوا بابه بالغداة على رسمهم فلم يؤذن لهم عليه كما جرت العادة، فلما أبطأ الإذن أنكروا ذلك وسألوا عن الأمر فأشكل الأمر عليهم أياما ثم ظهر تخلّيه من الملك ولحاقه بالنّسك في الجبال والفلوات، فما رؤي بعد ذلك، ويقال: إن وزيره صحبه ومضى معه، وفي ذلك يقول عدي بن زيد:
وتبيّن ربّ الخورنق، إذ ... أشرف يوما، وللهدى تفكير
سرّه ما رأى وكثرة ما يم ... لك والبحر، معرضا، والسدير
فارعوى قلبه وقال: فما غب ... طة حيّ إلى الممات يصير!
ثم بعد الفلاح والملك والإم ... مة وارتهم هناك القبور
ثم صاروا كأنهم ورق جف ... ف، فألوت به الصّبا والدّبور
وقال عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة عند غلبة خالد ابن الوليد على الحيرة في خلافة أبي بكر، رضي الله عنه:
أبعد المنذرين أرى سواما ... تروّح بالخورنق والسدير
تحاماه فوارس كلّ حيّ، ... مخافة ضيغم عالي الزّئير
فصرنا، بعد هلك أبي قبيس، ... كمثل الشاء في اليوم المطير
تقسّمنا القبائل من معدّ ... كأنّا بعض أجزاء الجزور
وقال ابن الكلبي: صاحب الخورنق والذي أمر ببنائه بهــرام جور بن يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف، وذلك أن يزدجرد كان لا يبقى له ولد وكان قد لحق ابنه بهــرام جور في صغره علّة تشبه الاستسقاء فسأل عن منزل مريء صحيح من الأدواء والأسقام ليبعث بهــرام إليه خوفا عليه من العلّة، فأشار عليه أطبّاؤه أن يخرجه من بلده إلى أرض العرب ويسقى أبوال الإبل وألبانها، فأنفذه إلى النعمان وأمره أن يبني له قصرا مثّله على شكل بناء الخورنق، فبناه له وأنزله إياه وعالجه حتى برأ من مرضه، ثم استأذن أباه في
المقام عند النعمان فأذن له، فلم يزل عنده نازلا قصره الخورنق حتى صار رجلا ومات أبوه فكان من أمره في طلب الملك حتى ظفر به ما هو متعارف مشهور، وقال الهيثم بن عدي: لم يقدم أحد من الولاة الكوفة إلا وأحدث في قصرها المعروف بالخورنق شيئا من الأبنية، فلما قدم الضّحّاك بن قيس بني فيه مواضع وبيّضه وتفقّده، فدخل إليه شريح القاضي فقال:
يا أبا أميّة أرأيت بناء أحسن من هذا؟ قال: نعم، السماء وما بناها! قال: ما سألتك عن السماء، أقسم لتسبّن أبا تراب، قال: لا أفعل، قال: ولم؟
قال: لأنا نعظم أحياء قريش ولا نسب موتاهم، قال: جزاك الله خيرا! وقال علي بن محمد العلوي الكوفي المعروف بالحمّاني:
سقيا لمنزلة وطيب، ... بين الخورنق والكثيب
بمدافع الجرعات من ... أكناف قصر أبي الخصيب
دار تخيّرها الملو ... ك، فهتّكت رأي اللبيب
أيام كنت، من الغواني، ... في السواد من القلوب
لو يستطعن خبأنني ... بين المخانق والجيوب
أيام كنت، وكنّ لا ... متحرّجين من الذنوب
غرّين يشتكيان ما ... يجدان بالدمع السّروب
لم يعرفا نكدا سوى ... صدّ الحبيب عن الحبيب
وقال علي بن محمد الكوفي أيضا:
كم وقفة لك بالخور ... نق ما توازى بالمواقف
بين الغدير إلى السدي ... ر إلى ديارات الأساقف
فمدارج الرهبان في ... أطمار خائفة وخائف
دمن كأن رياضها ... يكسين أعلام المطارف
وكأنما غدرانها ... فيها عشور في مصاحف
وكأنما أغصانها ... تهتزّ بالريح العواصف
طرر الوصائف يلتقين ... بها إلى طرر المصاحف
تلقى أواخرها أوا ... ئلها بألوان الرّفارف
بحريّة شتواتها، ... برّيّة منها المصائف
درّيّة الصهباء كا ... فوريّة منها المشارف

سَحَتَ

Entries on سَحَتَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(سَحَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أحْمى لجُرشَ حِمًى، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ: فَمَنْ رَعَاهُ مِنَ النَّاس فمالُه سُحْتٌ» يُقَالُ مالُ فُلَانٍ سُحْتٌ: أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ استهْلكه، ودَمُه سُحْتٌ:
أَيْ لَا شىءَ عَلَى مَنْ سَفَكه. واشِتقاقُه من السَّحْتِ وهو الإهْلاك والاستِئصال. والسُّحْتُ: الحَــرَام الَّذِي لَا يَحِلُّ كسْبُه، لِأَنَّهُ يَسْحَتُ الْبَرَكَةَ: أَيْ يُذْهبها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ رَواحة وخَرْص النَّخل «أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ لَمَّا أرَادوا أَنْ يَرْشُوه:
أتُطْعموني السُّحْت» أَيِ الحَــرَام. سَمَّى الرَّشْوة فِي الْحُكْمِ سُحْتاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا، والسُّحْتُ بالهدِيَّة» أَيِ الرَّشْوة فِي الحُكم والشَّهادة وَنَحْوِهِمَا. ويَرِد فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَــرَامِ مَرَّةً وَعَلَى الْمَكْرُوهِ أُخْرَى، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ.

قط

Entries on قط in 8 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 5 more
قط
قال تعالى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
[ص/ 16] الْقِطُّ: الصّحيفة، وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمّى المكتوب بذلك كما يسمّى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وأصل الْقِطِّ: الشيء المقطوع عرضا، كما أنّ القدّ هو المقطوع طولا، والْقِطُّ:
النّصيب المفروز كأنّه قُطَّ، أي: أفرز، وقد فسّر ابن عباس رضي الله عنه الآية به ، وقَطَّ السّعر أي: علا، وما رأيته قَطْ، عبارة عن مدّة الزمان المقطوع به.
وقَطْنِي: حسبي. 
(قط) - في حديث أُبَيّ - رضي الله عنه -: "أقَطْ؟ "
الأَلفُ للاستفهام وَقَطْ بالتخفيف: أي حَسْبُ.
قال الجَبّان: وهو عندنا من القَطِّ المشدّد؛ لأنه قد جاء قَطاطِ بمعنى حَسْب. فأما قَطّ بالتشديد فهو فيما مَضَى، كقولك: أَبدًا وعَوْض فيما يُستَقْبَلُ.
يُقالُ: مَا رَأيتُه قَطُّ ولا أراه أبدًا. قال: ويُقالُ: قَطَّنِى كذَا: أي كَفانِي، وقَطْني وقَطِى أيضًا. وحَقُّه أن يُضافَ إلى صَاحبِ الوَقتِ، كما أُضِيفَ قَبْل وبَعْد، فلمّا اقْتُطِع عن ذاك بُنىَ علَى الضَّمَّ كَهُما.
[قط] نه: حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول «قط قط»! بمعنى حسب حسب، وتكررها للتأكيد، وهي ساكنة الطاء، وفي ح أبي عن زر في عدد سورة الأحزاب: إما ثلاثًا وسبعين أو أربعًا وسبعين، فقال: أ «قط»؟ بألف استفهام أي احسب. وح: إنه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخول المسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم؛ قيل: أ «قط»؟ قلت: نعم. ك: بجزم إذا كان بمعنى القليل، وبضم وبثقل إذا كان بمعنى الزمان نحو: لم أره قط. ن: إلا جاءت أكثر ما كانت «قط» - بالسكون، وأكثر بمثلثة، وقعد - بفتحتين. وح: ما قال لي «قط»: أف، بفتح قاف وضمها مع تشديد طاء مضمومة - وفيه لغات أخرى. وح: فتقول: «قط قط»، بسكون طاء وكسرها منونة وغير منونة.
قط: قط: قص رأس شمعة وقطفه، (المقري ص705).
قط عن: أحجم وتأخر، وهو من كلام العامة. (محيط المحيط).
انقط: قطع، تمزق، انشق. (فوك).
قط، قط، وقط، قط: قطعا، حتما، مطلقا.
على الإطلاق. ويستعمل في جملة منفية، فيقال مثلا: ما عنده قط. (بوشر).
قط: ابدأ، البتة، (بوشر).
ليس فقط: اليس إلا. (بوشر).
قط: هر. ويقال عادة قط. وجمعه قطط في معجم قوك، وقطوط في رحلة ابن بطوطة (4: 47).
وعند العامة قط (لين ترجمة ألف ليلة 1: 486 رقم 38، تريستــرام) وفي معجم بوشر قط وقطة والجمع قطط. وفي معجم الكالا: قطاطيس جمع قط. وانظرها في مادة قطس فيما يلي.
القط البري: اوس، ذئب. (الكالا) ويوجد في صورة من صور الاسكوريال (ص893) القط الخطابي والبري.
القط البراني: نوع من ابن مقرض. وهو حيوان من اللواحم يصاد به الأرانب. نمس (شو 1: 260).
قط الخلاء: هر بري. (دومب ص، رولاند، هوست ص 292 (وفيه القلع وهو خطأ والصواب الخلا) غير أن شو (1: 293) يقول هو العناق، (وهو دابة كالفهد) غير أن تريستــرام (ص382). يميز بين هذا الحيوان عن القط البري وإنه الحيوان المسمى علميا felis وهو الوشق المرين أي ساقه ران، والضيون. والسنور المصفد.
قط الغالي: اسمه العلمي: genetta afra أي رباح، زريقاء، حيوان من الفصيلة الزبادية.
(تريستــرام ص383). وأرى إنه قط الغالية.
قط: العامة تسمى به فرج المرأة. (محيط المحيط).
قطة: قطع رأس القلم في برية. (دي ساسي طرائف 2: 224).
مقط، والجمع مقطات: مقص. (فوك).
قط
قَطْ - خَفِيْفَةٌ -: بمعنى حَسْب، قَطْكَ ذاكَ وقَطْني. وُيقال أقَطَّك هذا الشَّيْءُ: أي أكَفَاكَ. وقَطَاطِ: أي حَسْبي. وأمّا قَطُّ: فإِنَّه الأَبَدُ الماضي، ورُفِعَ لأنَّه غايَةٌ.
والقَطُّ الذي في مَوْضع ما أعْطَيْتُه إلاّ عِشْرِيْنَ قَطِّ: فإِنَّه مَجْرورٌ فَرْقاً بين الزَّمانِ والعَدَد. والقَطُّ: قَطْعُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ. والمِقَطًةُ: ما يُقَطُّ عليه القَلَمُ. والقِطَاطُ: حَرْفُ الجَبَل، والجميع الأقِطَةُ. والقِطًّ: الحِسَابُ والكِتابُ، والجميع القُطُوط. وقيل: الرِّزْقُ.
والقِطَّةُ: السِّنَّوْرُ، ويُجْمَع على القِطاط. والقَطَطُ: شَعَرُ الزَّنْجِيِّ والرَّجُل الأسْوَد، والجميع القَطَطُونَ. ورَجُلٌ قَطًّ الشَّعرِ: مِثْلُ قَطَطٍ. والقِطْقِطُ: المَطَرُ المُتَحاتِنُ المُتَتابِعُ العَظيمُ القَطْرِ، والقَطْقَطَةُ فِعْلُه. وهو صِغارُ البَرَدِ أيضاً. وقَطْقَطَتِ القَطاةُ: صوَّتَتْ. ويقولون: " أصْدَقُ من قَطا "، و " أهدى من قَطا ". والقُطْقُطَانَةُ: اسْمُ وادٍ. وقَطَّ السِّعْرُ يَقِطُّ قُطُوطاً: غَلا. والقَطُّ: إغْلاءُ السِّعْرِ.
وفَمٌ أقَطُّ ورَجُلٌ أقَطُّ وامْرَأةٌ قطّاء: إذا سَقَطَتْ أسْنانُهما وجاءَ يَتَقَطْقَطُ: إذا جاءَ مُسْرِعاً.
وتَقَطْقَطَ في البِلاد: ذَهَبَ فيها. وقَرَبٌ قَطْقاطٌ: سَرِيعٌ. ورَجُلٌ قَطَوَّطٌ: خفِيفٌ كَمِيْشٌ.
والقَطَوْطى: الذي يُقاربُ خَطْوَه. وطَلَعَتْ خَيْلُهم قَطائطَ: أي فَوْجاً بعد فَوْجٍ.
والمُقَطْقَطُ الرَّأْس: المُصَنِّعُه. والقِطَاطُ: المِثالُ الذي يُحْذى عليه الشَّيْءُ ويُقَطُّ.
باب القاف مع الطاء ق ط، ط ق مستعملان

قط: قَطْ، خفيفة، هي بمنزلة حسب، يقال: قَطْكَ هذا الشيء أي حسبكه، قال:

امتلأ الحوض وقال قَطْني

وقَدْ وقَطْ لغتان في حسب، لم يتمكنا في التصريف، فإذا أضفتهما إلى نفسك قويتا بالنون فقلت: قَدْني وقَطْني كما قَوَّوا عَنّي ومني ولَدُنّي بنونٍ أخرى. قال أهل الكوفة: معنى قَطْني كَفاني، النون في موضع النصب مثل نون كفاني لأنك تقول: قَطْ عبد الله درهم. وقال أهل البصرة: الصواب فيه الخفض على معنى: حسب زيدٍ وكفي زيدٍ، وهذه النون عماد. ومنعهم أن يقولوا: حسبني لأن الباء متحركة، والطاء هناك ساكنة فكرهوا تغييرها عن الإسكان، وجعلوا النون الثانية من لَدُنّي عماداً للياء. وأما قَطُّ فإنه الأبد الماضي، تقول: ما رأيته قَطُّ، وهو رفع لأنه غاية مثل قولك: قبل وبعد. وأما القَطُّ الذي في موضع: ما أعطيته إلا عشرين درهماً قطً، فإنه مجرور فرقاً بين الزمان والعدد. والقَطُّ: قطع الشيء الصلب كالحقة على حذو مسبور كما تُقَطُّ القصبة على عظم. والمِقَطَّةُ: عظيم تُقَطُّ عليه رءوس الأقلام. ويقال: ناولني قطاً من البطيخ أي قطعة. والقِطاطُ: حرف من الجبل أو من صخرة كأنما قُطَّ قَطّاً، والجميع الأقِطَّةُ. والقِطُّ: كتاب المحاسبة، وجمعه قُطُوطٌ. والقِطُّ: النصيب لقوله تعالى: رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ . ورجل قَطَطٌ، وشَعْرٌ قَطَطٌ، وامرأة قَطَطٌ، والجميع قَطَطُونَ وقَطَطاتُ. والقِطَّةُ: السنور، والجميع القِطاطُ، وهو نعت للأنثى، قال الأخطل:

أكلت القِطاطَ فأفنيتها ... فهل في الخنانيص من مغمز

. والقِطقِطُ: المطر المتفرق المتحاتن المتتابع العظيم القطر، والقَطَقَطَةُ فعله. والقِطقِطُ: القصير، قال أعرابي: إنه لِقطْقِطٌ من الرجال لو سقطت بيضة من استه ما أنكرت. طق: طَقْ: حكاية حجرٍ على حجرٍ، والطَّقْطَقَةُ فعله.
الْقَاف والطاء

القنطعثة: عَدو بفزع، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَيْسَ بثبت.

والقرطلة: عدل حمَار، هَذِه عَن أبي حنيفَة، قَالَ فِي بَاب الْكَرم، وَوصف قربَة بِعظم العناقيد: العنقود مِنْهُ يمْلَأ قرطلة، قَالَ: والقرطلة: عدل حمَار.

والقنطرة: مَعْرُوفَة: الجسر.

والقنطرة: مَا ارْتَفع من الْبُنيان.

وقنطر الرجل: ترك البدو وَأقَام بالامصار والقرى. وَقيل: أَقَامَ فِي أَي مَوضِع كَانَ.

وَالْقِنْطَار: وزن أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب.

وَيُقَال: ألف وَمِائَة دِينَار.

وَعَن أبي عبيد: ألف وَمِائَتَا أُوقِيَّة.

وَقيل: سَبْعُونَ ألف دِينَار.

وَهُوَ بلغَة بربر: ألف مِثْقَال من ذهب أَو فضَّة.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: ثَمَانُون ألف دِرْهَم.

وَقَالَ السّديّ: مائَة رَطْل من ذهب أَو فضَّة. وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة: ملْء مسك ثَوْر من ذهب أَو فضَّة.

وقنطر الرجل: ملك مَالا كثيرا، كَأَنَّهُ يُوزن بالقنطار.

وقنطار مقنطر: مكمل.

وَالْقِنْطَار: الْعقْدَة المحكمة من المَال.

وَالْقِنْطَار: طراء لعود البخور.

والقنطير، والقنطر: الداهية.

والقنطر الدبسي: من الطير، يَمَانِية.

وَبَنُو قنطوراء: التّرْك.

وَقيل: السودَان.

وَقيل: قنطورء: جَارِيَة لإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام، نسلها التّرْك والصين.

والقرطفة: القطيفة عَامَّة.

وَقيل: هِيَ القطيفة المخملة.

واقرنفط: تقبض، تَقول الْعَرَب: أرينب مقرنفطة: على سَوَاء عرفطة، تَقول: هربت من كلب أَو صائد فعلت شَجَرَة.

والمقرنفط: هن الْمَرْأَة عَن ثَعْلَب، وانشد:

يَا حبذا مقرنفطك ... إِذْ أَنا لَا أقرطك وَقد تقدّمت مغرنفطك، بالغين، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والقطروب، والقطرب: الذّكر من السعالي.

وَقيل: هم صغَار الْجِنّ.

وَقيل: القطارب: صغَار الْكلاب، واحدهم: قطرب.

والقطرب: دويبة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة يَزْعمُونَ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا قَرَار الْبَتَّةَ.

وَقيل: لَا تستريح نَهَارهَا سعيا.

والقطاريب: السُّفَهَاء، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي، وانشد:

عَاد حلوما إِذا طاش القطاريب

وَلم يذكر لَهُ وَاحِدًا، وخليق أَن يكون واحده: قطروباً، إِلَّا أَن يكون ابْن الْأَعرَابِي اخذ " القطاريب " من هَذَا الْبَيْت، فَإِن كَانَ ذَلِك فقد يكون واحده: قطروباً، وَغير ذَلِك مِمَّا تثيت الْيَاء فِي جمعه رَابِعَة من هَذَا الضَّرْب، وَقد يكون جمع: قطرب، إِلَّا أَن الشَّاعِر احْتَاجَ فَأثْبت الْيَاء فِي الْجمع كَقَوْلِه:

نفى الدراهيم تنقاد الصياريف

وَحكى ثَعْلَب: أَن القطرب: الْخَفِيف، وَقَالَ على اثر ذَلِك: إِنَّه لقطرب ليل، فَهَذَا يدل على أَنَّهَا دويبة، وَلَيْسَ بِصفة، كَمَا زعم.

وَكَانَ مُحَمَّد بن المستنير يبكر إِلَى سِيبَوَيْهٍ فَيفتح سِيبَوَيْهٍ بَابه فيجده هُنَالك: فَيَقُول لَهُ: مَا أَنْت إِلَّا قطرب ليل، فلقب قطرباً لذَلِك.

وتقطرب الرجل: حرك رَأسه، حَكَاهُ ثَعْلَب، وانشد:

إِذا ذاقها ذُو الْحلم مِنْهُم تقطربا

وَقيل: " تقطرب " هَاهُنَا: صَار كالقطرب الَّذِي هُوَ أحد مَا تقدم.

وقرطبه: صرعه.

وتقرطب على قَفاهُ: انصرع. وقرطب: غضب، قَالَ:

إِذا رَآنِي قد اتيت قرطبا ... وجال فِي جحاشه وطرطبا

والقرطبي: السَّيْف.

وَقيل: الْقُرْطُبِيّ: سيف مَعْرُوف.

والقرطبة: الْعَدو لَيْسَ بالشديد، هَذِه عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وَقيل: قرطب: هرب.

والقبطري: ثِيَاب كتَّان بيض.

وتبرقطت الْإِبِل: اخْتلفت وجوهها فِي الرَّعْي حَكَاهُ اللحياني.

وتبرقط على قَفاهُ: كتقرطب.

والبرقطة: خطو مُتَقَارب.

وبرقط الرجل برقطةً: فر هَارِبا.

وبرقط الشَّيْء: فرقه.

والمبرقط: ضرب من الطَّعَام، قَالَ ثَعْلَب: سمي بذلك لِأَن الزَّيْت يفرق فِيهِ كثيرا.

والبطريق: الْعَظِيم من الرّوم.

وَقيل: هُوَ الوضئ المعجب، وَلَا تُوصَف بِهِ الْمَرْأَة، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

هم رجعُوا بالعرج وَالْقَوْم شهد ... هوَازن تحدوها حماةٌ بطارق

أَرَادَ: " بطاريق " فَحذف.

والبطريقان: مَا على ظهر الْقدَم من الشرَاك.

والقطمير، والقطمر: شقّ النواة.

وَقيل: القشرة الَّتِي فِيهَا.

وَقيل: هِيَ القشرة الرقيقة الَّتِي بَين النواة وَالتَّمْر.

وَمَا اصبت مِنْهُ قطميراً: أَي شَيْئا. والقرطم، والقرطم، والقرطم، والقرطم: حب العصفر، وَقد تقدم انه ثلاثي فِي قَول من جعل الْمِيم زَائِدَة.

والقرطم: شجر يشبه الرَّاء يكون بجبلي جُهَيْنَة الْأَشْعر والأجرد، وَتَكون عَنهُ الصربة، وكل مَا فِي القرطم عَن الهجري.

والقرطمتان: الهنيتان اللَّتَان عَن جَانِبي أنف الْحَمَامَة، عَن أبي حَاتِم، أرَاهُ على التَّشْبِيه.

وقرطم الشَّيْء: قطعه.

والقرمطة: دقة الْكِتَابَة وتداني الْحُرُوف.

وَقد قرمط.

والقرمطة: تداني الْمَشْي والقرمطيط: المتقارب الخطو.

وأقرمط: غضب وتقبض.

والقرموط: زهر الغضى وَهُوَ احمر، وَقيل: ضرب من ثَمَر العضاه.

والقــرامــطة: جيل، واحدهم: قرمطي.

والقمطر: الْجمل الْقوي السَّرِيع.

والقمطر، والقمطري: الْقصير الضخم.

ومراة قمطرة: قَصِيرَة عريضة، عَن ابْن الْأَعرَابِي وانشد:

وهبته من وثبى قمطره ... مصرورة الحقوين مثل الدبرة

والقمطر: شبه سفط من قصب.

وذئب قمطر الرجل: شديدها.

وَشر قمطر، وقماطر، ومقمطر.

واقمطر عَلَيْهِ الشَّيْء: تزاحم.

واقمطر للشر: تهَيَّأ.

وقمطر الْعَدو: أَي هرب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا. وَغُلَام مقمطر، وقماطر، وقمطرير: مقبض مَا بَين الْعَينَيْنِ لِشِدَّتِهِ، وَفِي التَّنْزِيل: (يَوْمًا عبوساً قمطريرا) .

وَشر قمطرير: شَدِيد.

واقمطر الشَّيْء: انْتَشَر.

وَقيل: تقبض، فَكَأَنَّهُ ضد.

الطمروق: من أَسمَاء الخفاش.

وقفطل الشَّيْء من يَده: اختطفه.

والبلقوط: الْقصير، قَالَ ابْن دُرَيْد: لَيْسَ بثبت

قط

1 قَطَّهُ, aor. ـُ (S, M,) inf. n. قَطٌّ, (M, K,) He cut it, in a general sense: (M, K:) or he cut it, meaning a hard thing, such as a حُقّة [or box], (Lth, M, K,) and the like, (M,) in a good form, or fashion, like as a man cuts a reed upon a bone; (Lth;) and ↓ تَقْطِيطٌ, also, [inf. n. of قطّطهُ,] signifies the cutting a حُقَّة, (K, TA,) and making it even: (TA:) or قَطَّهُ signifies he cut it breadthwise, across, or crosswise; (S, M, O, K;) he so separated it; (Kh, S;) opposed to قَدَّهُ, (S, TA,) which signifies he cut it in halves lengthwise, like as one cuts a strap or thong: (TA:) and ↓ اقتطّهُ signifies the same. (M, K. *) You say, قَطَّ القَلَمَ, (S, Msb,) aor. as above, (K,) and so the inf. n., (Msb,) He nibbed the reed for writing; cut off its head breadthwise, across, or crosswise. (S, * Msb.) And قَطَّ البَيْطَارُ حَافِرَ الدَّابَّةِ The farrier pared, and made even, the hoof of the beast of carriage. (TA.) A2: قَططَ الشَّعَرُ, (S, M, K,) with the reduplication made manifest, (S, M,) and قَطَّ, aor. ـَ (M, Msb, K,) and, of the latter, يَقُطُّ also, [contr. to the general rule,] (Msb,) inf. n., of the former, قَطٌّ, (M, TA,) which is extr., (M,) and of the latter, (M, TA,) قَطَطٌ and قَطَاطَةٌ, (M, K,) The hair was, or became, [frizzled, or] very crisp, very curly, or much twisted, and contracted: (S, * Msb:) or like that of the زَنْجِىّ: (Msb:) or crisp, curly, or twisted, and contracted, and short. (M, K.) A3: قَطَّ السِّعْرُ, (S, M, Msb, K,) aor. ـِ (S, K,) with kesr, (S, TA,) or يَقُطُّ, (M, Msb,) the verb being co-ordinate to قَتَلَ, [contr. to the general rule,] (Msb) inf. n. قَطٌّ (S, M, Msb, K) and قُطُوطٌ; (M, K;) as also قُطَّ, with damm; (Fr, K;) The price was, or became, dear, (S, M, Msb, K,) and high: (Msb:) Sh thought this explanation to be wrong, and the meaning to be the price flagged; but Az says, that in this he was mistaken. (TA.) b2: قَطَّ اللّٰهُ السِّعْرَ God made the price to be, or become, dear. (Fr. TA.) 2 قَطَّّ see 1, first sentence.7 انقطّ quasi-pass. of قَطَّهُ as explained in the first sentence of this art.; It was, or became, cut; &c.; and so ↓ اقتطّ. (M, TA.) 8 إِقْتَطَ3َ see 1, first sentence: and see also 7.

R. Q. 1 قَطْقَطَتِ السَّمَآءُ The sky let fall rain, (Az, S, M,) or hail, (M,) such as is termed قِطْقِطٌ: (Az, S, M:) or the sky rained. (K.) قَطْ, signifying حَسْبُ, [explained in exs. here following,] (Lth, S, M, Msb, Mughnee, K,) i. e., (S,) denoting the being satisfied, or content, (Sb, S, M, Msb,) with a thing, (Msb,) is thus written, with fet-h to the ق, and with the ط quiescent, (Sb, S, M, Msb, * Mughnee,) like عَنْ; (K;) and also, (Sb, M, K,) sometimes, (Sb, M,) ↓ قَطٍ, (Sb, M, K,) with tenween, mejroor; (K;) and ↓ قَطِى [distinguished from قَطِى in the next sentence]; (Sb, M, K;) but the term “ mejroor ” is here used contr. to the rules of grammar, as it denotes that قط is decl., whereas it is not. (MF.) It is used as a prefixed noun: you say, قَطْكَ هٰذَا الشَّىْءُ Thy sufficiency [meaning sufficient for thee] is this thing; syn. حَسْبُكَ; (Lth, S, Mughnee; *) and like it is قَدْ: (Lth:) and you also say, using it as a prefixed n., قَطْنِى My sufficiency; syn. حَسْبِى; (Lth, S, * Mughnee;) like قَدْنِى; introducing ن, (Lth, S, TA,) as in عَنِّى and مِنِّى and لَدُنِّى, contr. to rule, for the reason which has been explained in treating of قَدْ, (S, TA,) to preserve the original quiescence of the ط; (Mughnee;) and قَطِى; (S, Msb, Mughnee;) and ↓ قَطِ; (S;) and ↓ قَطَاطِ, (S, M, K,) like قَطَامِ, (S, K,) indecl.; (M;) as signifying حَسْبِى: (S, M, Msb, Mughnee, K:) and, as is said in the Moo'ab, قَطْ عَبْدِ اللّٰهِ دِرْهَمٌ The sufficiency of 'Abd-Allah is a dirhem; [and the like is said by Lth and in the Mughnee;] pausing upon the ط, and making قط to govern a gen. case [as it does virtually in the preceding instances]; and the Basrees say, that this is the right mode, as meaning the like of حَسْبُ زَيْدٍ

دِرْهَمٌ and كَفْىَ زَيْدٍ دِرْهَمٌ: (K:) or some say قَطْ, with jezm; and some say ↓ قَطُ, making it inded. with damm for its termination; each governing what follows it in the gen. case. (M.) b2: It is also a verbal noun, signifying يَكْفِى [It suffices, or will suffice; or it is, or will be, sufficient]; and when this is the case, you say, قَطْنِى, (Mughnee, K,) like as you say, يَكْفِينِى [It suffices me, or will suffice me]; (Mughnee;) or كَفَانِى [which means, emphatically, it suffices me], accord. to the Koofees; (Lth;) which is also allowable when قَطْ is equivalent to حَسْبُ [as we have observed above]: (Mughnee:) and you say also, قَطْكَ, meaning كَفَاكَ [emphatically It suffices thee]: and قَطِى, meaning كَفَانِى [emphatically It suffices me]: (K:) so in the copies of the K; [in the CK, erroneously, قَطَّنِى;] but [it seems that it should be قَطْنِى; for] it is said in the Mughnee and its Expositions, that in this last case the addition of the ن is indispensable: (MF:) and some say, قَطْ عَبْدَ اللّٰهِ دِرْهَمٌ [A dirhem suffices, or will suffice, 'Abd-Allah (in the CK, erroneously, قَطُّ)]; making it to govern the accus. case [as it does virtually in preceding instances]: and some add ن, saying, عَبْدَ اللّٰهِ دِرْهَمٌ ↓ قَطْنُ [meaning the same]: (Lth, K:) [hence,] some say, that [قَطْن in] قَطْنِى is a word originally thus formed without any augmentation, like [حَسْب in] حَسْبِى; (M;) [but J says,] if the ن in قَطْنِى belonged to the root of the word, they had said قَطْنُكَ, which is not known. (S.) b3: It is also syn. with حَسْبُ in the phrase مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطٌ [I have not seen him, or it, save once, and that was a thing sufficient or that was enough]: (S, Msb: *) or, as is said in the Mutowwel, قَطْ in فَقَطْ is a verbal noun, meaning abstain thou [from further questioning, or the like], as though it were the complement of a condition suppressed [such as “ the case being so ”]: or, as is said in the Mesáïl of Ibn-Es-Seed, the ف is properly prefixed because the meaning is and I was satisfied, or content, therewith; so that the ف is a conjunction: (from a marginal note in a copy of the Mughnee:) [it therefore virtually signifies and no more; or only; and thus it may often be rendered: and this explains what here follows:] when قَط is used to denote paucity, (M, K,) which is said by El-Hareeree, in the Durrah, to be only in negative phrases, (MF,) it is [written قَطْ,] with jezm, (M, K,) and without teshdeed: (M:) you say, مَا عِنْدَكَ إِلَّا هٰذَا قَطْ [which may be rendered Thou hast not save this only]: but when it is followed by a conjunctive ا, it is with kesr; [as in the saying,] مَا عَلِمْتُ إِلَّا هٰذَا قَطِ اليَوْمَ [virtually mean-ing I knew not, or, emphatically, know not, save this only, to-day]: (K:) and also, (K,) when thus using it, (M,) you say, مَا لَهُ إِلَّا عَشَرَةٌ قَطْ يَافَتَى [likewise virtually meaning He has not save ten only, O young man], without teshdeed, and with jezm; and ↓ قَطِّ, with teshdeed and khafd; (Lh, M, K;) the kesreh of the latter, in a case of this kind, being to distinguish the قَطّ which denotes [paucity of] number from قَطُّ, which denotes time. (Lth.) A2: See also قَطُّ, first sentence.

قُطْ: see قَطُّ.

قَطُ: see قَطْ: A2: and see also قَطُّ.

قَطِ: see قَطْ.

قُطُ: see قَطُّ.

قَطٍ: see قَطْ.

قَطَّ: see قَطُّ.

قَطُّ is an adv. noun, (Mughnee,) [generally] denoting time, (S, M, Mughnee,) or past time, (Msb, K,) used to include all past time; (Lth, Mughnee;) as also ↓ قُطُّ, (S, M, Mughnee, K,) the former vowel being assimilated to the latter; (S, Mughnee;) and ↓ قَطُ, (S, M, Mughnee, K,) and ↓ قُطُ; (S, Mughnee, * K;) and some say ↓ قَطْ, (S, Mughnee,) whence قَطُ is formed, by making its termination similar to that of the primary form قَطُّ, to show its origin; (S, M;) or this would be better than قَطُ; (M;) and ↓ قُطْ, (S, M, Mughnee, *) like مُذْ, which is rare: (S, M:) of all these, the first is the most chaste: (Mughnee:) when time is meant by it, it is always with refa, without tenween: (K:) or one says also ↓ قَطِّ, (M, Mughnee, K,) with kesr and teshdeed to the ط, (M, K,) accord. to IAar; (M;) and ↓ قَطَّ, with fet-h and teshdeed to the ط; (M, * K;) as well as with damm to the ط without teshdeed. (K [in some copies of which is here added, “and with refa to the ط; ” to which is further added in the CK, “without teshdeed: ” but I find two copies without any addition of this redundant kind: for by “ refa ” is here meant, as in a former instance, “damm; ”

though improperly, as the word is indecl.]) Yousay, مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ &c. [I have not seen him, or it, ever, or hitherto]; (S, M, K;) and مَا فَعَلْتُهُ قَطَّ [I have not done it ever, or hitherto]; (Msb, Mughnee;) i. e., in the time that is past; (Msb, K;) or in what has been cut off of my life; (Mughnee, K;) its derivation being from قَطَطْتُ meaning “ I cut; ” for the past is cut off from the present and the future; and it is indecl. because it implies the meaning of مُذْ and إِلَى; its meaning being مُذْ أَنْ خُلِقْتُ إِلَى الآنَ [since my being created until now]; and with a vowel for its termination to prevent the occurrence of two quiescent letters together; (Mughnee;) and it is with refa [meaning damm for its termination] because it is like قَبْلُ and بَعْدُ: (Lth:) accord. to Ks, (S,) قَطُّ is a contraction of قَطَطُ: (S, M:) Sb says, that it denotes الإِنْتِهَآء; [app. meaning that it signifies abstain thou from further questioning, or the like; for El-Hareeree says, in the Durrah, that قَطُّ and قَطْ both signify the same as حَسْبُ;] and that it is indecl., with damm for its termination, like حَسْبُ. (M.) You say also, مَا فَعَلْتُ هٰذَا قَطْ وَلَا قَطُّ [app. meaning I have not done this alone, nor ever]: (K, TA: [in the CK قَطُّ ولا قُطُ, but]) the former قط is with jezm to the ط, and the latter is with teshdeed and damm to the ط. (TA.) And يَا فَتَى ↓ مَا زَالَ عَلَى هٰذَا مُذْ قُطَّ [He, or it, has not ceased to be after this manner during all past time, O young man]; with damm to the ق, and with teshdeed. (Lh, M.) It is used only in negative phrases relating to past time; the saying of the vulgar لَا أَفْعَلُهُ قَطُّ [meaning I will not do it ever] being incorrect; (Mughnee, K; [in the CK قَطُ]) for with respect to the future you say عَوْضُ (TA) [or أَبَدًا]: or it is mostly so used, accord. to Ibn-Málik: (MF:) but it occurs after an affirmative phrase in places in El-Bukháree, (K,) in his Saheeh; (TA;) for ex., أَطْوَلُ صَلَاةٍ صَلَّيْتُهَا قَطُّ [The longest prayer which I have prayed ever]: and in the Sunan of Aboo-Dawood; تَوَضَّأَ ثَلَاثًا قَطُّ [He performed the وُضُوْء three times ever]: and Ibn-Málik asserts it to be right, and says that it is one of the things which have been unperceived by many of the grammarians: (K:) El-Karmánee, however, interprets these instances as though they were negative. (TA.) قَطِّ: see قَطْ, near the end of the paragraph: A2: and see also قَطُّ, in the first sentence.

قُطُّ: see قَطُّ, in two places.

شَعَرٌ قَطٌّ, and ↓ قَطَطٌ, (M, Msb, K,) and ↓ قَطِطٌ, (TA,) Crisp, curly, or twisted and contracted, and short, hair: (M, K:) or hair that is very crisp, very curly, or much twisted and contracted: or, accord. to the T, ↓ قَطَطٌ meanshair of the زَنْجِىّ: (Msb:) or you say, ↓ جَعْدٌ قَطَطٌ, meaning very crisp, very curly, or much twisted and contracted. (S.) b2: رَجُلٌ قَطٌّ, and ↓ قَطَطٌ, (Msb,) or رَجُلٌ قَطُّ الشَّعَرِ, and ↓ قَطَطُ الشَّعَرِ, (S, M, K,) A man whose hair is crisp, curly, or twisted and contracted, and short: (M, K:) or whose hair is very crisp, very curly, or much twisted and contracted; (S, * Msb;) as also ↓ قِطَاطٌ: (K: accord. to some copies; but accord. to other copies, as a pl. in this sense: [the reading of the latter is more probably correct, and is that of the TA:]) or beautifully crisp or curly or twisted and contracted: (TA:) the pl. [of قَطٌّ] is أَقْطَاطٌ [a pl. of pauc.] and قَطُّونَ and قِطَاطٌ; and [of ↓ قَطَطٌ] قَطَطُونَ: (M, K:) the epithet applied to a woman is قَطَّةٌ, and ↓ قَطَطٌ without ة. (M, Msb.) A2: See also ↓ قَاطٌّ.

قِطٌّ A slice cut off (شَقِيقَةٌ), of a melon or other thing. (A, TA.) b2: (tropical:) A portion, share, or lot, (M, A, Msb, K,) of gifts, (A, TA,) &c. (TA.) Hence the saying in the Kur, [xxxviii. 15,] رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ (tropical:) [O our Lord, hasten to us our portion before the day of reckoning]: accord. to some, our portion of punishment: but accord. to Sa'eed Ibn-Jubeyr, it means, of Paradise. (TA.) b3: (assumed tropical:) A writing; (Fr, S, Msb;) [such as that of a man's works;] and hence, accord. to Fr, the words of the Kur cited above; those words being said in derision: (TA:) or a writing of reckoning: (M, K:) or a written obligation: (M:) or it signifies also a written obligation binding one to give a gift or present; (S, K, TA;) and hence the saying in the Kur cited above: (S:) pl. قُطُوطٌ: (S, M, Msb, K:) which Az explains as meaning gifts, and stipends; so called because they were issued written in the form of notes and statements of obligation upon cut pieces of paper or the like. (TA.) b4: (assumed tropical:) An hour, or a portion, (سَاعَة,) of the night. (M, K.) You say مَضَى قِطٌّ مِنَ اللَّيْلِ (assumed tropical:) [An hour, or a portion, of the night passed]. (Th, M.) A2: A male cat: (S, M, Msb, K:) the female is called قِطَّةٌ: (Lth, S, M, Msb:) Kr disallowed this latter; and IDrd says, I do not think it to be genuine Arabic; (M;) but to this it is objected that it occurs in traditions: (MF:) the pl. is قِطَاطٌ (S, M, Msb, K) and قِطَطَةٌ, (M, K,) or قِطَطٌ. (Msb.) قَطَطٌ: see قَطٌّ, throughout.

قَطِطٌ: see قَطٌّ.

قِطَّةٌ [A mode, or manner, of cutting a thing, such as the extremity of the nib of a writingreed]: see an ex. voce سِنٌّ (near the end of the paragraph).

قَطْنُ: see قَطْ.

قَطِى: see قَطْ.

قَطَاطِ: see قَطْ.

قِطَاطٌ: see قَطٌّ.

قَطَّاطٌ A خَرَّاط [q. v.] who makes [the small boxes of wood or the like called] حُقَق [pl. of حُقَّة]. (S, O, K.) [See 1, first sentence.]

قِطْقِطٌ Small rain; (M, K;) resembling شَذْر [q. v.]: (M:) or the smallest of rain; the next above which is termed رَذَادٌ; the next above this, طَشٌّ; [but see this last term;] the next above this, بَغْشٌ; and the next above this, غَبْيَةٌ: (Az, S:) or rain falling continuously, in large drops: (Lth, K:) or hail: (K:) or small hail, (M, O, K,) which is imagined to be hail or rain. (O.) سعْرٌ قَاطٌّ A dear price; as also ↓ مَقْطُوطٌ, (M, K,) and ↓ قَطٌّ, (K,) and ↓ قَاطِطٌ. (IAar, K.) You say, وَرَدْنَا أَرْضًا قَاطًّا سِعْرُهَا We arrived at a land of dear prices. (S, TA.) قَاطِطٌ: see قَاطٌّ.

مَقَطٌّ [in the CK erroneously مِقَطّ] The place of ending of the extremities of the ribs of a horse: (M, K:) or the extremity of the rib, projecting over the belly: (K in art. شرسف:) or the place of ending of the ribs of a horse: (TA:) مَقَاطُّ [is the pl., signifying, as explained in the S, in art. شرسف, the extremities of the ribs, projecting over the belly: or it] signifies the two extremities of the belly of a horse, whereof one is at the sternum (القَصّ), and the other at the pubes. (En-Nadr.) مِقَطَّةٌ The thing upon which the reed for writing is nibbed; (S;) [generally made of bone or ivory;] a small bone upon which the writer nibs his reeds for writing; (K;) a small bone which is found with the sellers of paper, upon which they cut the extremities of the reeds for writing. (Lth.) مَقْطُوطٌ: see قَاطّ.

سَمَآءٌ مُقَطْقِطَةٌ A sky letting fall rain such as is called قِطْقِطٌ. (Az, S.)

رَضَعَ

Entries on رَضَعَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(رَضَعَ)
[هـ] فِيهِ «فإنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعة» الرَّضَاعَةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الاسمُ مِنَ الْإِرْضَاعُ، فَأَمَّا مِنَ اللُّؤْمِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرُ. يَعْنِي أَنَّ الْإِرْضَاعَ الَّذِي يُحَرِّم النِّكاح إِنَّمَا هُوَ فِي الصِّغر عِنْدَ جُوع الطِّفْل، فأمَّا فِي حَالِ الكِبَر فَلَا. يُريد أَنَّ رِضَاعَ الكَبير لَا يُحَرِّمُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سُويد بْنِ غَفلة «فَإِذَا فِي عهْد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ لَا يأخذ مِنْ رَاضِع لَبن» أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَاتَ الدَّرِّ واللَّبن. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ذَاتُ رَاضِعٍ.
فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ فَالرَّاضِعُ الصَّغِير الَّذِي هُوَ بَعدُ يَرْضَع. ونَهيُه عَنْ أخْذِها لأنَّها خِيارُ المالِ، ومن زائدةٌ، كما تقول: لاتأكل مِنَ الحَــرَام: أَيْ لَا تأكُل الحَــرَام. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُونَ عندَ الرَّجُل الشَّاة الْوَاحِدَةُ أوِ اللِّقْحة قَدِ اتَّخَذها للدَّرِّ، فَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْءٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ثَقيف «أسْلَمها الرُّضَّاعَ وتركُوا المِصَاع» الرُّضَّاعُ جمعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيم، سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ للُؤْمه يَرْضَعُ إبِلَه أَوْ غَنمه [لَيْلًا] لِئَلَّا يُسْمع صوتُ حَلبه. وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَعُ الناسَ: أَيْ يَسْأَلُهُمْ. وَفِي المَثل: لَئِيم رَاضِعٌ. والمِصَاعُ: المُضَاربةُ بالسَّيف.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ
خُذْها وَأَنَا ابنُ الأكْوَعِ ... واليومُ يومُ الرُّضَّعِ
جَمْعُ رَاضِعٍ كشَاهِد وشُهَّد: أَيْ خُذ الرَّمْية مِنِّي واليومُ يومُ هَلاَك اللِّئَامِ.
وَمِنْهُ رَجَز يُروى لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ:
مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَلَا رَضَاعه وَالْفِعْلُ مِنْهُ رَضُعَ بِالضَّمِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَيْسَرة «لَوْ رأيتُ رَجُلًا يَرْضَعُ فسَخِرْتُ مِنْهُ خَشِيتُ أَنْ أكونَ مِثْلَهُ» أَيْ يَرْضَعُ الْغَنَمَ مِنْ ضُروعِها، وَلَا يَحْلُب اللَّبن فِي الإناءِ للُؤْمه، أَيْ لَوْ عَيَّرتُه بِهَذَا لَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ «قَالَ نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وبِئْستِ الفاطِمة» ضَرب الْمُرْضِعَة مَثَلًا لِلْإِمَارَةِ وَمَا تُوَصِّله إِلَى صَاحِبِهَا مِنَ المَنافع، وضَرَب الفاطمةَ مَثَلًا لِلْمَوْتِ الَّذِي يَهْدِم عَلَيْهِ لَذَّاته ويقطَع مَنَافِعَهَا دُونَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسّ «رَضِيعُ أيْهُقان» رَضِيع: فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يَعْنِي أَنَّ النَّعام فِي هَذَا الْمَكَانِ تَرْتَع هَذَا النَّبْتَ وَتَمُصُّهُ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ لِشِدَّةِ نُعُومَتِهِ وكثرة مائه. ويروى بالصاد. وقد تقدم. 

عَرَمَ 

Entries on عَرَمَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَرَمَ) الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَحِدَّةٍ. يُقَالُ: عَرُمَ الْإِنْسَانُ يَعْرُمُ عَــرَامَــةً، وَهُوَ عَارِمٌ. قَالَ:

إِنِّي امْرُؤٌ يَذُبُّ عَنْ مَحَارِمِي ... بَسْطَةُ كَفٍّ وَلِسَانٍ عَارِمِ

وَفِيهِ عُــرَامٌــ، إِذَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ. وَعُــرَامُ الْجَيْشِ: شِرَّتُهُ وَحَدُّهُ وَكَثْرَتُهُ. قَالَ: وَلَيْلَةِ هَوْلٍ قَدْ سَرَيْتُ وَفِتْيَةٍ ... هَدَيْتُ وَجَمْعٍ ذِي عُــرَامٍ مُلَادِسِ

وَلِذَلِكَ يُقَالُ جَيْشٌ عَرَمْرَمٌ. وَقَدْ قُلْنَا إِنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا تَفْخِيمَ أَمْرٍ زَادُوا فِي حُرُوفِهِ. وَالْعَرَمْرَمُ مِنْ عَرَمَ وَعَرَرَ. قَالَ:

أَدَارَا بِأَجْمَادِ النَّعَامِ عَهِدْتُهَا بِهَا ... نَعَمًا حَوْمًا وَعِزًّا عَرَمْرَمًا

وَأَمَّا سَيْلُ الْعَرِمِ فَيُقَالُ: الْعَرِمَةُ: السِّكْرُ، وَجَمْعُهَا عَرِمٌ. وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا سُكِرَ كَانَ لَهُ عُــرَامٌ مِنْ كَثْرَتِهِ. وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ الْعَرِمَةُ الْكُدْسُ الْمَدُوسُ الَّذِي لَمْ يُذَرَّ، يُجْعَلُ كَهَيْئَةِ الْأَزَجِ. فَإِنْ كَانَ كَذَا فَلِأَنَّهُ مُتَكَاثِفٌ كَثِيرٌ، كَالْمَاءِ ذِي الْعُــرَامِ. فَأَمَّا الْعُرْمَةُ فَالْبَيَاضُ يَكُونُ بِمَرَمَّةِ الشَّاةِ، يُقَالُ شَاةٌ عَرْمَاءُ - وَهَذَا شَاذٌّ عَنِ الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ - وَأَفْعَى عَرْمَاءُ. وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، كَأَنَّ الرَّاءَ بَدَلٌ مِنْ لَامٍ، كَأَنَّهَا عَلْمَاءُ. وَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيَاضُ كَعَلَامَةٍ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ. قَالَ:

أَبَا مَعْقِلٍ لَا تُوَاطِئَنْكَ بَغَاضَتِي ... رُءُوسَ الْأَفَاعِي فِي مَرَاصِدِهَا الْعُرْمِ

فَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعَرِمَ: الْجُرَذُ الذَّكَرُ فَمِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَى مِثْلِهِ. 

الحكم

Entries on الحكم in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحكم:
[في الانكليزية] Verdict ،judgement ،gouvernment ،power
[ في الفرنسية] Verdict ،jugement ،gouvernement ،pouvoir
بالضم وسكون الكاف يطلق بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز على معان. منها إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا. وهذا المعنى عرفي، وحاصله أنّ الحكم نفس النسبة الخبرية التي إدراكها تصديق إيجابية كانت أو سلبية، وقد يعبّر عن هذا المعنى بوقوع النسبة ولا وقوعها، وقد يعبّر عنه بقولنا إنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وهذا المعنى من المعلومات فليس بتصوّر ولا تصديق لأنهما نوعان مندرجان تحت العلم. فالإسناد بمعنى مطلق النسبة والإيجاب الوقوع. والسلب اللاوقوع. واحترز بهما عمّا سوى النسبة الخبرية. وتوضيحه أنّه قد حقّق أنّ الواقع بين زيد والقائم هو الوقوع نفسه أو اللاوقوع كذلك، وليس هناك نسبة أخرى مورد الإيجاب والسلب، وأنّه قد يتصوّر هذه النسبة في نفسها من غير اعتبار حصولها أو لا حصولها في نفس الأمر، بل باعتبار أنّها تعلّق بين الطرفين تعلّق الثبوت أو الانتفاء، وتسمّى نسبة حكمية، ومورد الإيجاب والسلب ونسبة ثبوتية أيضا نسبة العام إلى الخاص أعني الثبوت لأنّه المتصوّر أولا، وقد تسمّى سلبية أيضا إذا اعتبر انتفاء الثبوت. وقد يتصوّر باعتبار حصولها أو لا حصولها في نفس الأمر، فإن تردّد فهو الشك وإن أذعن بحصولها أو لا حصولها فهو التصديق. فالنسبة الثبوتية تتعلّق بها علوم ثلاثة اثنان تصوّريان أحدهما لا يحتمل النقيض وهو تصوّرها في نفسها من غير اعتبار حصولها ولا حصولها. وثانيهما يحتمله. والثالث تصديقي فقد ظهر أنّ المعنى المذكور للحكم ليس أمرا مغايرا للوقوع واللاوقوع. وأنّ معنى قولنا نسبة أمر بأمر وإسناد أمر إلى أمر تعلّق أمر بأمر وقوعا كان أو لا وقوعا إن كان الإيجاب والسلب بمعنى الوقوع واللاوقوع، وإن أريد بالإيجاب والسّلب إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة. فمعناه تعلّق أمر بأمر سواء كان موردا للإيجاب أو موردا للسلب، فإنّ الإيجاب والسّلب يطلق على كلا هذين المعنيين، كما صرّح بذلك المحقق التفتازاني في حاشية العضدي. وأنّ معنى قولنا إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة ادراك أنّ النسبة الثبوتية واقعة في نفس الأمر أو ليست بواقعة فيها. ثم هذا التقرير على مذهب من يقول إنّ الحكم ليس من مقولة الفعل. وأما من يقول بأنّ الحكم من مقولة الفعل كالإمام الرازي والمتأخرين من المنطقيين فالمناسب عندهم في تفسير الحكم بإسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا أن يقال إنّ الإسناد لغة بمعنى تكيه دادن چيزي به چيزى،- إضافة شيء إلى شيء- وفي العرف ضم أمر إلى آخر، بحيث يفيد فائدة تامّة. وقد يطلق بمعنى مطلق النسبة. فعلى الأول قولنا إيجابا أو سلبا بيان لنوعه، وعلى الثاني يفيد لإخراج ما سوى النسبة الخبرية، والإيجاب لازم كردن والسلب ربودن كما في الصراح. وبالجملة فالمناسب على هذا أن يفسّر الإسناد والإيجاب والسلب بمعان منبئة عن كون الحكم فعلا. ولا يراد بالضم وبالنسبة التعلّق بين الطرفين وبالإيجاب والسلب الوقوع [فعلا] واللاوقوع، إذ لو أريد ذلك لم يبق الحكم فعلا، وعلى هذا القياس قولنا الحكم هو الإيجاب والسّلب أو الإيقاع والانتزاع أو النفي والإثبات فإنها مفسّرة بالمعاني اللغوية المنبئة عن كون الحكم فعلا.
فالحكم على هذا إمّا جزء من التصديق كما ذهب إليه الإمام أو شرط له كما هو مذهب المتأخرين من المنطقيين، ويجيء في لفظ التصديق زيادة تحقيق لهذا.
ومنها نفس النسبة الحكمية على ما صرّح به الچلپي في حاشية الخيالي بعد التصريح بالمعنى الأول. وهذا المعنى إنّما يكون مغايرا للأول عند المتأخرين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية أربعة: المحكوم عليه وبه ونسبة تقييدية مسمّاة بالنسبة الحكمية ووقوع تلك النسبة أولا وقوعها الذي إدراكه هو المسمّى بالتصديق.
وأما عند المتقدمين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية ثلاثة: المحكوم عليه وبه والنسبة التامة الخبرية التي إدراكها تصديق فلا يكون مغايرا للمعنى الأول، لما عرفت من أنّ النسبة الحكمية ليست أمرا مغايرا للنسبة الخبرية.
ومنها إدراك تلك النسبة الحكمية
ومنها إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها المسمّى بالتصديق، وهذا مصطلح المنطقيين والحكماء وقد صرّح بكلا هذين المعنيين الچلپي أيضا في حاشية الخيالي. والتغاير بين هذين المعنيين أيضا إنما يتصوّر على مذهب المتأخرين. قالوا الفرق بين إدراك النسبة الحكمية وإدراك وقوعها أولا وقوعها المسمّى بالحكم هو أنّه ربّما يحصل إدراك النسبة الحكمية بدون الحكم، فإنّ المتشكّك في النسبة الحكمية متردّد بين وقوعها ولا وقوعها، فقد حصل له إدراك النسبة قطعا ولم يحصل له إدراك الوقوع واللاوقوع المسمّى بالحكم فهما متغايران قطعا. وأجيب بأنّ التردّد لا يتقوم حقيقة ما لم يتعلّق بالوقوع أو اللاوقوع فالمدرك في الصورتين واحد والتفاوت في الإدراك بأنّه إذعاني أو تردّدي. وبالجملة فيتعلّق بهذا المدرك علمان علم تصوّري من حيث إنّه نسبة بينهما وعلم تصديقي باعتبار مطابقته للنسبة التي بينهما في نفس الأمر، وعدم مطابقته إياها على ما مرّت الإشارة إليه في المعنى الأول. وأما على مذهب القدماء فلا فرق بين العبارتين إلّا بالتعبير. فمعنى قولنا إدراك النسبة وإدراك الوقوع واللاوقوع على مذهبهم واحد إذ ليس نسبة سوى الوقوع واللاوقوع، وهي النسبة التامة الخبرية. وأمّا النسبة التقييدية الحكمية المغايرة لها فممّا لا ثبوت له كما عرفت. فعلى هذا إضافة الوقوع واللاوقوع إلى النسبة بيانية. لكنّ هذا الإدراك نوعان: إذعاني وهو المسمّى عندهم بالحكم المرادف للتصديق وغير إذعاني وتسميته بالحكم عندهم محتمل غير معلوم، ويؤيد هذا ما ذكر السيّد السّند والمولوي عبد الحكيم في حواشي شرح الشمسية. وحاصله أنّ معنى قولنا إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها ليس أن يدرك معنى الوقوع أو اللاوقوع مضافا إلى النسبة، فإنّ إدراكهما بهذا المعنى ليس حكما بل هو إدراك مركّب تقييدي من قبيل الإضافة، بل معناه أن يدرك أنّ النسبة واقعة ويسمّى هذا الإدراك حكما إيجابيا، أو أن يدرك أنّ النسبة ليست بواقعة ويسمّى هذا الإدراك حكما سلبيا، أعني معناه أن يدرك أنّ النسبة المدركة بين الطرفين أي المحكوم عليه والمحكوم به واقعة بينهما في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن إدراكنا إيّاها أو ليست بواقعة كذلك، وهو الإذعان بمطابقة النسبة الذهنية لما في نفس الأمر أو في الخارج، أعني للنسبة مع قطع النظر عن إدراك المدرك بل من حيث إنها مستفادة من البداهة أو الحسّ أو النظر. فمآل قولنا إنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة.
وقولنا إنّها مطابقة واحدة والمراد به الحالة الإجمالية التي يقال لها الإذعان والتسليم المعبّر عنه بالفارسية بگرويدن لا إدراك هذه القضية، فإنّه تصوّر تعلّق بما يتعلّق به التصديق يوجد في صورة التخييل والوهم ضرورة أنّ المدرك في جانب الوهم هو الوقوع واللاوقوع، إلّا أنّها ليست على وجه الإذعان والتسليم فظهر فساد ما توهّمه البعض من أنّ الشكّ والوهم من أنواع التصديق، ولا التفصيل المستفاد من ظاهر اللفظ لأنّه خلاف الوجدان، ولاستلزامه ترتّب تصديقات غير متناهية. فقد ظهر أنّ الحكم إدراك متعلّق بالنسبة التامة الخبرية فإنّها لمّا كانت مشعرة بنسبة خارجية كان إدراكها على وجهين من حيث إنّها متعلّقة بالطرفين رابطة بينهما كما في صورة الشكّ مثلا. ومن حيث إنّها كذلك في نفس الأمر كما في صورة الإذعان. وهذا هو الحكم والتصديق.
وإنما قيل كون الحكم بمعنى إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها يشعر بأنّ المراد بالنسبة النسبة الحكمية لا النسبة التامة الخبرية لأنّ الحكم على تقدير كونها تامة هو إدراك نفسها ليس بشيء عند التحقيق، وإنّ أجزاء القضية ثلاثة المحكوم عليه وبه والنسبة التامة الخبرية وهي نسبة واحدة هي اتحاد المحمول بالموضوع، أو عدم اتحاده به، وهو الحقّ عند المحققين، لا كما ذهب إليه المتأخرون من أنّ أجزاءها أربعة: المحكوم عليه وبه والنسبة الحكمية ووقوعها أولا وقوعها وأنّ الاختلاف بين التصوّر والتصديق بحسب الذات والمتعلّق، فإنّ التصوّر لا يتعلّق عندهم به التصديق، فالتصديق عندهم إدراك متعلّق بوقوع النسبة أولا وقوعها والتصوّر إدراك متعلّق بغير ذلك. والحق عند المحققين أنّ التصوّر يتعلّق بما يتعلّق به التصديق أيضا، فلا امتياز بين التصور والتصديق إلّا بحسب الذات واللوازم كاحتمال الصدق والكذب دون المتعلق.
واعلم أنّه ذكر السّيد الشريف أنّه يجوز أن يفسّر الحكم بالتصديق فقط وأن يفسّر بالتصديق والتكذيب، وهذا بناء على أنّ إذعان أنّ النسبة ليست بواقعة إذعان بأنّ النسبة السلبية واقعة.
فعلى هذا يجوز أن يعرف الحكم بإدراك الوقوع فقط وأن يعرف بإدراك الوقوع واللاوقوع معا.
التقسيم
الحكم سواء أخذ بمعنى التصديق أو بمعنى النسبة الخبرية ينقسم إلى شرعي وغير شرعي. فالشرعي ما يؤخذ من الشرع بشرط أن لا يخالف القطعيات بالنسبة إلى فهم الآخذ سواء كان مما يتوقف على الشرع بأن لا يدرك لولا خطاب الشارع كوجوب الصلاة، أو لم يكن كوجوده تعالى وتوحيده، وهو ينقسم إلى ما لا يتعلّق بكيفية عمل ويسمّى أصليا واعتقاديا وإلى ما يتعلّق بها ويسمّى عمليا وفرعيا، وغير الشرعي ما لا يؤخذ من الشرع كالأحكام العقلية المأخوذة من مجرّد العقل، والاصطلاحية المأخوذة من الاصطلاح. وأكثر ما ذكرنا هو خلاصة ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة وحاشية شرح الشمسية.
ومنها المحكوم عليه.
ومنها المحكوم به. قال الچلپي في حاشية المطول في بحث التأكيد: إطلاق الحكم على المحكوم به متعارف عند النحاة كإطلاقه على المحكوم عليه انتهى. وهكذا ذكر السيّد الشريف في حاشية المطول.
ومنها نفس القضية على ما ذكر الچلپي أيضا في حاشية الخيالي، وهذا كما يطلق التصديق على القضية.
ومنها القضاء كما يجيء في لفظ الديانة.

وما ذكره الغزالي حيث قال: الحكم والقضاء والقدر: هو توجّه الأسباب لجانب المسبّبات هو الحكم المطلق. وهو سبحانه وتعالى مسبب لجميع الأسباب المجمل منه والمفصّل، وعن الحكم يتفرع القضاء والقدر. فإذن: التدبير الإلهي هو أصل لوضع الأسباب لكي تتوجه نحو مسبّبات وهو الحكم الإلهي. وقيام الأسباب الكلية وظهورها مثل الأرض والسّماء والكواكب والحركات المتناسبة لها وغير ذلك مما لا يتغيّر ولا يتبدّل حتى يحين وقتها فذلك هو القضاء. ثم توجّه الأسباب هذه للأحوال والحركات المتناسبة والمحدودة والمقدّرة لجانب الأسباب، وحددت ذلك لحظة بلحظة فهو القدر.

إذن فالحكم: هو التدبير الأزلي كله وأمره كلمح البصر. والقضاء: وضع كلّ الأسباب الكلية الدائمة.

والقدر: هو توجيه هذه الأسباب الكلية لمسبباتها المعدودة بعدد معين فلا تزيد ولا تنقص. وكذا ذكر المولوي عبد الحق المحدّث في ترجمة المشكاة في باب الإيمان بالقدر.
ومنها خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين. هكذا نقل عن الأشعري. وهذا المعنى مصطلحات الأصوليين.
والخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير ثم نقل إلى الكلام الذي يقع به التخاطب، وبإضافته إلى الله تعالى خرج خطاب من سواه إذ لا حكم إلّا حكمه ووجوب طاعة النبي عليه السلام وأولي الأمر والسيّد إنّما هو بإيجاب الله تعالى إياها. والمراد بالخطاب هاهنا ليس المعنى اللغوي، اللهم إلّا أن يراد بالحكم المعنى المصدري، بل المراد به المعنى المنقول من الكلام المذكور لكن لا مطلقا بل الكلام النفسي، لأنّ اللفظي ليس بحكم بل دال عليه سواء أريد بالكلام الذي يقع به التخاطب الكلام الذي من شأنه التخاطب فيكون الكلام خطابا به أزليا كما هو رأي الأشعري من قدم الحكم والخطاب بناء على أزلية تعلّقات الكلام وتنوعه في الأزل أمرا أو نهيا أو غيرهما، أو أريد به معناه الظاهر المتبادر أي الكلام الذي يقع به التخاطب بالفعل، وهو الكلام الذي قصد منه إفهام من هو متهيئ لفهمه كما ذهب إليه ابن القطّان من أنّ الحكم والخطاب حادثان بناء على حدوث تعلّقات الكلام وعدم تنوّعه في الأزل، وهذا معنى ما قال إنّ الحكم والخطاب حادثان بل جميع أقسام الكلام مع قدمه فهو لا يسمّى الكلام في الأزل خطابا. ومعنى تعلقه بأفعال المكلّفين تعلّقه بفعل من أفعالهم لا بجميع أفعالهم على ما يوهم إضافة الجمع من الاستغراق، وإلّا لم يوجد حكم أصلا إذ لا خطاب يتعلّق بجميع الأفعال فيشمل خواص النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا كإباحة ما فوق الأربع من النساء.
لا يقال إذا كان المراد بالخطاب الكلام النفسي ولا شكّ أنّه صفة واحدة فيتحقّق خطاب واحد متعلّق بجميع الأفعال لأنّا نقول الكلام وإن كانت صفة واحدة لكن ليس خطابا إلّا باعتبار تعلّقه، وهو متعدّد بحسب المتعلّقات، فلا يكون خطاب واحد متعلقا بالجميع، وخرج بقوله المتعلّق بأفعال المكلّفين الخطابات المتعلّقة بأحوال ذاته وصفاته وتنزيهاته وغير ذلك ممّا ليس بفعل المكلّف كالقصص. واعترض على الحدّ بأنه غير مانع إذ يدخل فيه القصص المبينة لأفعال المكلّفين وأحوالهم والأخبار المتعلّقة بأعمالهم كقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ مع أنّها ليست أحكاما.
وأجيب بأنّ الحيثية معتبرة في الحدود، فالمعنى الحكم خطاب الله متعلّق بفعل المكلّفين من حيث هو فعل المكلّف وليس تعلّق الخطاب بالأفعال في صور النقض من حيث إنّها أفعال المكلّفين هذا لكن اعتبار حيثية التكليف فيما يتعلّق به خطاب الإباحة بل الندب والكراهة موضع تأمّل. ولذا أراد البعض في الحدّ قولنا بالاقتضاء أو التخيير للاحتراز عن الأمور المذكورة وكلمة أو لتقسيم المحدود دون الحدّ.
ومعنى الاقتضاء الطلب. وهو إمّا طلب الفعل مع المنع عن الترك وهو الإيجاب، أو طلب الترك مع المنع عن الفعل وهو التحريم، أو طلب الفعل بدون المنع عن الترك وهو الندب، أو طلب الترك بدون المنع عن الفعل وهو الكراهة. ومعنى التخيير عدم طلب الفعل والترك وهو الإباحة.
إن قيل إذا كان الخطاب متعلّقا بأفعال المكلّفين في الأزل كما هو رأي الأشعري يلزم طلب الفعل والترك من المعدوم وهو سفه. قلت السفه إنّما هو طلب الفعل أو الترك عن المعدوم حال عدمه. وأمّا طلبه منه على تقدير وجوده فلا، كما إذا قدّر الرجل ابنا فأمره بطلب العلم حين الوجود لكن بقي أنّه يلزم خروج الخطاب الوضعي من الحدّ، مع أنّه حكم فإنّ الخطاب نوعان: تكليفي وهو المتعلّق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، والتخيير، ووضعي وهو الخطاب باختصاص شيء بشيء وذلك على ثلاثة أقسام:
سببي كالخطاب بأنّ هذا سبب لذلك كالدلوك للصلاة، وشرطي كالخطاب بأنّ هذا شرط لذلك كالطهارة للصلاة، ومانعي أي هذا مانع لذلك كالنجاسة للصلاة. فأجاب البعض عنه بأنّ خطاب الوضع ليس بحكم، وإن جعلها غيرنا حكما إذ لا مشاحة في الاصطلاح ولو سلّم أنّه حكم فلا نسلّم خروجه عن الحدّ إذ المراد من الاقتضاء والتخيير أعمّ من التصريحي والضمني، والخطاب الوضعي من قبيل الضمني إذ معنى سببية الدلوك وجوب الصلاة عند الدلوك.
ومعنى شرطية الطهارة وجوبها في الصلاة أو حرمة الصلاة بدونها. ومعنى مانعية النجاسة حرمة الصلاة معها أو وجوب إزالتها حالة الصلاة، وكذا في جميع الأسباب والشروط والموانع. وبعضهم زاد قيدا في التعريف ليشتمله، فقال بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، أي وضع الشارع وجعله. فإن قلت الحكم يتناول القياس المحتمل للخطأ فكيف ينسب إلى الله تعالى؟ قلت الحاكم في المسألة الاجتهادية هو الله تعالى إلّا أنه لم يحكم إلّا بالصواب.
فالحكم المنسوب إليه هو الحق الذي لا يحوم حوله الباطل، وما وقع من الخطأ للمجتهد فليس بحكم حقيقة بل ظاهرا وهو معذور في ذلك.
قال صدر الشريعة بعضهم عرّف الحكم الشرعي بهذا التعريف المذكور، فإذا كان هذا التعريف للحكم فمعنى الشرعي ما يتوقّف على الشرع فيكون قيدا مخرجا لوجوب الإيمان ونحوه. وإذا كان تعريفا للحكم الشرعي فمعنى الشرعي ما ورد به خطاب الشارع لا ما يتوقّف على الشرع، وإلّا لكان الحدّ أعمّ من المحدود لتناوله مثل وجوب الإيمان. ومعنى الحكم في قولنا الحكم الشرعي على هذا إسناد أمر إلى آخر، وإلّا لزم تكرار قيد الشرعي. وقال الآمدي الحكم خطاب الشارع لفائدة شرعية. قيل إن فسّر الآمدي الفائدة الشرعية بمتعلّق الحكم فدور، ولو سلّم أن لا دور فلا دليل عليه في اللفظ. وإن فسّرها بما لا تكون حسّية ولا عقلية على ما يشعر به كلامه حيث قال: هذا القيد احتراز عن خطابه بما لا يفيد فائدة شرعية كالإخبار عن المحسوسات والمعقولات، وردّ على طرد الحدّ إخبار الشارع بالمغيبات كقوله تعالى: وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فزيد قيد يختصّ به ليخرج ما أورد عليه إذ لا تحصل تلك الفائدة إلّا بالاطلاع على الخطاب لأنّ فائدة الإخبار عن المغيّبات قد يطّلع عليها لا من خطاب الشرع، إذ لكل خبر مدلول خارجي قد يعلم وقوعه بطريق آخر كالإحساس في المحسوسات والضرورة، والاستدلال في المعقولات والإلهام، مثلا في المغيبات فإن للخبر لفظا ومعنى ثابتا في نفس المتكلم يدلّ عليه اللفظ فيرتسم في نفس السامع، هو مفهوم الطرفين والحكم، ومتعلقا لذلك المعنى هو النسبة المتحققة في نفس الأمر بين الطرفين يشعر اللفظ بوقوعه في الخارج. لكن الإشعار بوقوعه لا يستلزم وقوعه بل قد يكون واقعا فيكون الخبر صادقا وقد لا يكون فيكون كاذبا، بخلاف الحكم بالمعنى المذكور فإنّه إنشاء والإنشاء له لفظ ومعنى يدلّ عليه لكن ليس لمعناه متعلّق يقصد الإشعار والإعلام به، بل إنّما يقصد به الإشعار بنفس ذلك المعنى الثابت في النفس كالطّلب مثلا في الإنشاءات الطلبية.
ومثل هذا المعنى لا يعلم إلّا باللفظ توقيفا، أي بطريق جعل السامع واقفا على ثبوته في النفس، فيختصّ بالخطاب الدال عليه. فمثل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ إن قصد به الإعلام بنسبة واقعة سابقة كان خبرا فلا يكون حكما بالمعنى المذكور، وإن قصد به الإعلام بالطلب القائم بالنفس كان إنشاء فيكون حكما. قيل هاهنا دور إذ معرفة الخطاب المفيدة فائدة مختصّة به موقوفة على تصوّر الفائدة المختصّة ضرورة توقّف الكلام على تصوّر أجزائه، وهي متوقّفة على الخطاب فيلزم الدور. قيل جوابه أنّ المتوقّف على الخطاب حصول الفائدة، وما توقّف عليه الخطاب تصوّرها وحصول الشيء غير تصوّره فلا دور. قيل لا حاجة إلى زيادة القيد بل الحدّ مطّرد ومنعكس لا غبار عليه وذلك بأن تفسّر الفائدة الشرعية بتحصيل ما هو حصولها بخطاب الشارع دون ما هو حاصل في نفسه ولو في المستقبل، ورد به خطاب الشرع أم لا، لكنه يعلم بخطابه كالمغيّبات، فإنّ الإخبار عنها لا يحصلها بل يفيد العلم بها.
لكن بقي بعد شيء وهو أنّ مثل قوله تعالى فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ونِعْمَ الْعَبْدُ يدخل في الحدّ وليس بحكم.
ومنها الأثر الثابت بالشيء كما وقع في الهادية حاشية الكافية في بحث المعرب. وفي العارفية حاشية شرح الوقاية في بيان الوضوء كون الحكم بمعنى الأثر الثابت بالشيء إنما هو من أوضاع الفقهاء واصطلاحات المتأخرين انتهى. وفي التوضيح يطلقون الحكم على ما ثبت بالخطاب كالوجوب والحرمة مجازا بطريق إطلاق اسم المصدر على المفعول كالخلق على المخلوق. لكن لما شاع فيه صار منقولا اصطلاحيا وهو حقيقة اصطلاحية انتهى.
وحاصل هذا أنّ الحكم عند الفقهاء هو أثر خطاب الشارع.
ومنها الأثر المترتّب على العقود والفسوخ كملك الرقبة أو المتعة أو المنفعة المترتّب على فعل المكلّف وهو الشراء. وفي التلويح في باب الحكم إطلاق الحكم في الشرع على خطاب الشارع وعلى الأثر المترتّب على العقود والفسوخ إنّما هو بطريق الاشتراك انتهى. فعلم من هذا أنّ إطلاق الحكم على الأثر الثابت بالشيء ليس من أوضاع الفقهاء كما ذكره صاحب العارفية، اللهم إلّا أن يراد بالشيء خطاب الشارع أو العقود والفسوخ. نعم إطلاقه بهذا المعنى شائع في عرفهم وعرف غيرهم.
قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية: تفسير الحكم بالأثر المترتّب على الشيء مما أتى به أقوام بعد أقوام وإن لم أعثر على مأخذه في أفانين الكلام انتهى.
ومنها الخاصة كما وقع في الحاشية الهندية في بحث المعرب. قال في الهادية هذا من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم لأنّ حكم الشيء أي أثره لا يكون إلّا مختصا به ضرورة استحالة توارد المؤثّرين على أثر واحد.
تقسيم
ما يطلق عليه لفظ الحكم شرعا على ما اختاره صدر الشريعة في التوضيح هو ما حاصله أنّ الحكم إمّا حكم بتعلّق شيء بشيء أو لا. فإن لم يكن فالحكم إمّا صفة لفعل المكلّف أو أثر له. فإن كان أثرا كالملك فلا بحث هاهنا عنه، وإن كان صفة فالمعتبر فيه اعتبارا أوليا إمّا المقاصد الدنيوية أو الأخروية.
فالأول ينقسم الفعل بالنظر إليه تارة إلى صحيح وباطل وفاسد وتارة إلى منعقد وغير منعقد، وتارة إلى نافذ وغير نافذ، وتارة إلى لازم وغير لازم، والثاني إمّا أصلي أو غير أصلي.
فالأصلي إمّا أن يكون الفعل أولى من الترك أو الترك أولى من الفعل، أو لا يكون أحدهما أولى. فالأوّل إن كان مع منع الترك بدليل قطعي ففرض أو بظني فواجب، وإلّا فإن كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين فسنة، وإلّا فندب. والثاني إن كان مع منع الفعل فحــرام وإلّا فمكروه. والثالث مباح وغير الأصلي رخصة. وإن كان حكما بتعلّق شيء بشيء فالمتعلّق إن كان داخلا فركن، وإلّا فإن كان مؤثّرا فيه فعلّة، وإلّا فإن كان موصلا إليه في الجملة فسبب، وإلّا فإن توقّف الشيء عليه فشرط، وإلّا فعلامة. وإنّما قلنا هذا تقسيم ما يطلق عليه لفظ الحكم شرعا إذ لو أريد بالحكم خطاب الشارع أو أثره لا يشمل الحكم نحو الملك لأنّ الملك إنّما ثبت بفعل المكلّف لا الخطاب. فالمقصود هاهنا بيان أقسام ما يطلق عليه لفظ الحكم في الشرع. فإنّ التحقيق أنّ إطلاق الحكم على خطاب الشرع وعلى أثره وعلى الأثر المترتّب على العقود والفسوخ إنّما هو بطريق الاشتراك، هكذا ذكر في التلويح في باب الحكم. ومثل هذا تقسيمهم العلّة إلى سبعة أقسام كما يجيء في محله.
اعلم أنّ أفعال المكلّف اثنا عشر قسما لأنّ ما يأتي به المكلّف إن تساوى فعله وتركه فمباح، وإلّا فإن كان فعله أولى فمع المنع عن الترك واجب وبدونه مندوب. وإن كان تركه أولى فمع المنع عن الفعل بدليل قطعي حــرام وبدليل ظنّي مكروه كراهة التحريم، وبدون المنع عن الفعل مكروه كراهة التنزيه، هذا على رأي محمد. وأمّا على رأيهما فهو أنّ ما يكون تركه أولى من فعله فهو مع المنع عن الفعل حــرامــ، وبدونه مكروه كراهة التنزيه إن كان إلى الحلّ أقرب، بمعنى أنّه لا يعاقب فاعله لكن يثاب تاركه أدنى ثواب، ومكروه كراهة التحريم إن كان إلى الحــرام أقرب، بمعنى أنّ فاعله يستحق محذورا دون العقوبة بالنار. ثم المراد بالواجب ما يشمل الفرض أيضا لأنّ استعماله بهذا المعنى شائع عندهم كقولهم الزكاة واجبة والحج واجب، بخلاف إطلاق الحــرام على المكروه تحريما فإنه ليس بشائع. والمراد بالمندوب ما يشمل السّنة الغير المؤكّدة والنفل.
وأمّا السّنة المؤكّدة فهي داخلة في الواجب على الأصح، فصارت الأقسام ستة، ولكلّ منها طرفان، فعل أي الإيقاع، وترك أي عدم الفعل، فيصير اثنا عشر قسما، هكذا في التلويح وحواشيه.
خاتمة
قد عرفت أنّ الحكم عند الأصوليين هو نفس خطاب الله تعالى. فالإيجاب هو نفس معنى قوله افعل وهو قائم بذاته سبحانه، وليس للفعل من الإيجاب المتعلّق به صفة حقيقية قائمة به تسمّى وجوبا. فإنّ القول لفظيا كان أو نفسيا ليس لمتعلّقه منه صفة حقيقية، أي لا يحصل لما يتعلّق به القول بسبب تعلّقه به صفة موجودة لأنّ القول يتعلّق بالمعدوم كما يتعلّق بالموجود. فلو اقتضى تعلّقه تلك الصفة لكان المعدوم متصفا بصفة حقيقية، وهو أي معنى قوله افعل إذ أنسب إلى الحاكم تعالى لقيامه به يسمّى إيجابا، وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل لتعلّقه به يسمّى وجوبا، فالإيجاب والوجوب متّحدان بالذات لأنّهما ذلك المعنى القائم بذاته تعالى المتعلّق بالفعل مختلفان بالاعتبار لأنّه باعتبار القيام إيجاب وباعتبار التعلّق وجوب، وكذا الحال في التحريم والحرمة وترتّب الوجوب على الإيجاب بأن يقال أوجب الفعل، فوجب مبني على التغاير الاعتباري، فلا ينافي الاتّحاد الذاتي. وهذا كما قيل التعليم والتعلّم واحد بالذات واثنان بالاعتبار لأنّ شيئا واحدا وهو إسباق ما إلى اكتساب مجهول بمعلوم يسمّى بالقياس إلى الذي يحصل فيه تعلّما، وبالقياس إلى الذي يحصل منه تعليما، كالتّحرّك والتّحريك. فلذلك الاتحاد ترى الأصوليين يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة تارة والإيجاب والتحريم أخرى ومرة الوجوب والتحريم. قيل ما ذكرتم إنما يدلّ على أنّ الفعل من حيث تعلّق به القول لم يتصف بصفة حقيقية يسمّى وجوبا، لكن لم لا يجوز أن يكون صفة اعتبارية هي المسمّاة بالوجوب، أعني كونه حيث تعلّق به الإيجاب، بل هذا هو الظاهر، فيكون كلّ من الموجب والواجب متصفا بما هو قائم به. ولا شكّ أنّ القائم بالفعل ما ذكرناه لا نفس القول، وإن كانت هناك نسبة قيام باعتبار التعلّق. ولو ثبت أنّ الوجوب صفة حقيقية لتمّ المراد إذ ليس هناك صفة حقيقية سوى ما ذكر إلّا أنّ الكلام في ذلك.
واعلم أنّ النزاع لفظي إذ لا شكّ في خطاب نفساني قائم بذاته تعالى متعلّق بالفعل يسمّى إيجابا مثلا، وفي أنّ الفعل بحيث يتعلّق به ذلك الخطاب الإيجابي يسمّى وجوبا. فلفظ الوجوب إن أطلق على ذلك الخطاب من حيث تعلقه بالفعل كان الأمر على ما سبق، ولا يلزم المسامحة في وصف الفعل حينئذ بالوجوب، وإن أطلق على كون الفعل تعلّق به ذلك الخطاب لم يتحدا بالذات، وتلزم المسامحة في عباراتهم حيث أطلق أحدهما على الآخر. هذا كله خلاصة ما في العضدي وحواشيه. 
الحكم: بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْكَاف أثر الشَّيْء الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. وَفِي الْعرف إِسْنَاد أَمر إِلَى أَمر آخر إِيجَابا أَو سلبا. فَخرج بِهَذَا مَا لَيْسَ بِحكم كالنسبة التقييدية. وَفِي اللُّغَة تَوْجِيه الْكَلَام نَحْو الْغَيْر للإفهام ثمَّ نقل إِلَى مَا يَقع بِهِ الْخطاب. وَلِهَذَا قَالُوا إِن مُرَاد الْأُصُولِيِّينَ بخطاب الله تَعَالَى هُوَ الْكَلَام اللدني.

وَالْحكم المصطلح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ: هُوَ أثر حكم الله الْقَدِيم فَإِن إِيجَاب الله تَعَالَى قديم وَالْوُجُوب حكمه وأثره. وَالتَّفْصِيل فِي كتب الْأُصُول وَفِي التَّلْوِيح أَن إِطْلَاق الحكم على خطاب الشَّارِع وعَلى أَثَره وعَلى الْأَثر الْمُتَرَتب على الْعُقُود والفسوخ بالاشتراك اللَّفْظِيّ. ومرادهم بالمحكوم عَلَيْهِ من وَقع الْخطاب لَهُ وبالمحكوم بِهِ مَا تعلق بِهِ الْخطاب كَمَا يُقَال حكم الْأَمِير على زيد بِكَذَا.
وَيعلم من التَّوْضِيح فِي بَاب الحكم أَن مورد الْقِسْمَة الحكم بِمَعْنى الْإِسْنَاد أَي إِسْنَاد الشَّارِع أمرا إِلَى أَمر فِيمَا لَهُ تعلق بِفعل الْمُكَلف من حَيْثُ هُوَ مُكَلّف صَرِيحًا كالنص أَو دلَالَة كالإجماع وَالْقِيَاس. فَفِي جعل الْوُجُوب وَالْملك وَنَحْو ذَلِك أقساما للْحكم بِهَذَا الْمَعْنى تسَامح ظَاهر.

وَفِي اصْطِلَاح الْمَعْقُول: يُطلق على أَرْبَعَة معَان: الأول: الْمَحْكُوم بِهِ. وَالثَّانِي: النِّسْبَة الإيجابية أَو السلبية. وَالثَّالِث: التَّصْدِيق أَي إذعان أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة. وَالرَّابِع: الْقَضِيَّة من حَيْثُ إِنَّهَا مُشْتَمِلَة على الرابط بَين الْمَعْنيين. وَتَحْقِيق أَن الحكم فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة إِمَّا فِي الْجَزَاء أَو بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي الْقَضِيَّة الشّرطِيَّة بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فَإِن أردْت الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَارْجِع إِلَيْهَا.
وَاعْلَم أَن الحكم بِمَعْنى التَّصْدِيق هُوَ الإذعان كَمَا مر. ثمَّ مُتَعَلق الإذعان عِنْد الْمُتَقَدِّمين من الْحُكَمَاء هُوَ النِّسْبَة الَّتِي هِيَ جُزْء أخير من الْقَضِيَّة الَّتِي هِيَ من قبيل الْمَعْلُوم عِنْدهم - وَعند الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم مُتَعَلق الإذعان هُوَ وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا الَّذِي هُوَ جُزْء أخير من الْقَضِيَّة فللقضية عِنْد الْمُتَقَدِّمين ثَلَاثَة أَجزَاء. وَعند الْمُتَأَخِّرين أَرْبَعَة كَمَا سَيَجِيءُ مفصلا فِي النِّسْبَة الْحكمِيَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وَالْحكم هُوَ إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة. والإدراك إِمَّا من مقولة الانفعال أَو الكيف فَالْحكم كَذَلِك وَانْظُر فِي الْإِدْرَاك حَتَّى يزِيد لَك الْإِدْرَاك.
وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّازِيّ مُتَرَدّد فِي كَون الحكم إدراكا أَو فعلا وَلم يذهب إِلَى تركيب التَّصْدِيق مَعَ فعلية الحكم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. نعم أَنه ذهب إِلَى تركيب التَّصْدِيق وَلِهَذَا قَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا عبد الْحَكِيم رَحمَه الله فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية قَوْله إِذا أردْت تقسيمه على مَذْهَب الإِمَام أَي على القَوْل بالتركيب فَلَا يرد أَن الإِمَام لَا يَقُول بِكَوْن الحكم إدراكا مَعَ أَنه قد نقل الْبَعْض أَن الإِمَام مُتَرَدّد فِي كَون الحكم إدراكا أَو فعلا. وَفِي حصر التَّقْسِيم على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ إِشَارَة إِلَى بطلَان القَوْل بتركيب التَّصْدِيق مَعَ فعلية الحكم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور من الإِمَام انْتهى.

فَالْحكم: الَّذِي هُوَ جُزْء التَّصْدِيق عِنْد الإِمَام هُوَ الْإِدْرَاك الْمَذْكُور لَا غير. وَيُؤَيِّدهُ أَن الحكم حكمان حكم هُوَ مَعْلُوم بِمَعْنى وُقُوع النِّسْبَة أَو لَا وُقُوعهَا وَهُوَ جُزْء أخير للقضية المعقولة وَحكم هُوَ علم بِمَعْنى إِدْرَاكه وَهُوَ تَصْدِيق عِنْد الْحُكَمَاء وَشَرطه فِي مَذْهَب مستحدث وَشطر أخير وتصور عِنْد الإِمَام لكنه إذعاني فيكتسب من الْحجَّة نظرا إِلَى الْجُزْء الْأَعْظَم من المبادئ فَلَا يُنَافِيهِ اكتسابه من الْمُعَرّف نظرا إِلَى جُزْء إذعاني فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ من الْجَوَاهِر المكنونة. وَعند الأصولين الحكم خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين باقتضاء الْفِعْل أَو التّرْك أَو بالتخير فِي الْفِعْل وَالتّرْك. والاقتضاء الطّلب وَهُوَ إِمَّا طلب الْفِعْل جَازِمًا كالإيجاب. أَو غير جازم كالندب. أَو طلب التّرْك جَازِمًا كالتحريم. أَو غير جازم كالكراهة التحريمية -. وَالْمرَاد بالتخيير الْإِبَاحَة - وَفِي التَّوْضِيح وَقد زَاد الْبَعْض أَو الْوَضع ليدْخل الحكم بالسببية والشرطية وَنَحْوهمَا.

اعْلَم أَن الْخطاب نَوْعَانِ: إِمَّا تكليفي وَهُوَ الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال المتكلفين بالاقتضاء أَو التَّخْيِير وَإِمَّا وضعي وَهُوَ الْخطاب بِالْوَضْعِ بِأَن يكون هَذَا سَبَب ذَلِك أَو شطر ذَلِك كالدلوك سَبَب لصَلَاة الظّهْر وَالطَّهَارَة شَرط لَهَا - فَلَمَّا ذكر أحد النَّوْعَيْنِ وَهُوَ التكليفي وَجب ذكر النَّوْع الآخر وَهُوَ الوضعي وَالْبَعْض لم يذكر الوضعي لِأَنَّهُ دَاخل فِي الِاقْتِضَاء أَو التَّخْيِير لِأَن الْمَعْنى من كَون الدلوك سَببا للصَّلَاة أَنه إِذا وجد الدلوك وَجَبت الصَّلَاة حِينَئِذٍ وَالْوُجُوب من بَاب الِاقْتِضَاء لَكِن الْحق هُوَ الأول لِأَن الْمَفْهُوم من الحكم الوضعي تعلق شَيْء بِشَيْء آخر وَالْمَفْهُوم من الحكم التكليفي لَيْسَ هَذَا وَلُزُوم أَحدهمَا للْآخر فِي صُورَة لَا يدل على اتحادهما انْتهى.

تَدْمُو

Entries on تَدْمُو in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
تَدْمُو:
بالفتح ثم السكون، وضم الميم: مدينة قديمة مشهورة في برّية الشام، بينها وبين حلب خمسة أيام قال بطليموس: مدينة تدمر طولها إحدى وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، داخلة في الإقليم الرابع، بيت حياتها السماك الأعزل تسع درجات من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، وقال صاحب الزيج: طول تدمر ثلاث وستون درجة وربع، وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلثان قيل: سميت بتدمر بنت حسان ابن أذينة بن السّميدع بن مزيد بن عمليق بن لاوذ ابن سام بن نوح، عليه السلام، وهي من عجائب الأبنية، موضوعة على العمد الرخام، زعم قوم أنها مما بنته الجنّ لسليمان، عليه السلام ونعم الشاهد على ذلك قول النابغة الذبياني:
إلا سليمان، إذ قال الإله له: ... قم في البرية فاحددها عن الفند
وخيّس الجنّ، إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد
وأهل تدمر يزعمون أن ذلك البناء قبل سليمان بن داود، عليه السلام، بأكثر مما بيننا وبين سليمان، ولكن الناس إذا رأوا بناء عجيبا جهلوا بانيه أضافوه إلى سليمان وإلى الجن.
وعن إسماعيل بن محمد بن خالد بن عبد الله القسري قال: كنت مع مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية حين هدم حائط تدمر، وكانوا خالفوا عليه فقتلهم وفرّق الخيل عليهم تدوسهم وهم قتلى، فطارت لحومهم وعظامهم في سنابك الخيل، وهدم حائط المدينة، فأفضى به الهدم الى جرف عظيم، فكشفوا عنه صخرة فإذا بيت مجصص كأنّ اليد رفعت عنه تلك الساعة، وإذا فيه سرير عليه امرأة مستلقية على ظهرها وعليها سبعون حلّة، وإذا لها سبع غدائر مشدودة بخلخالها، قال: فذرعت قدمها فإذا ذراع من غير الأصابع، وإذا في بعض غدائرها صحيفة ذهب فيها مكتوب: باسمك اللهم! أنا تدمر بنت حسان، أدخل الله الذّل على من يدخل بيتي هذا.
فأمر مروان بالجرف فأعيد كما كان ولم يأخذ مما كان عليها من الحلي شيئا، قال: فو الله ما مكثنا على ذلك إلا أياما حتى أقبل عبد الله بن عليّ فقتل مروان وفرّق جيشه واستباحه وأزال الملك عنه وعن أهل بيته وكان من جملة التصاوير التي بتدمر صورة جاريتين من حجارة من بقية صور كانت هناك، فمر بهما أوس بن ثعلبة التيمي صاحب قصر أوس الذي في البصرة فنظر إلى الصورتين فاستحسنهما فقال:
فتاتي أهل تدمر خبّراني! ... ألمّا تسأما طول القيام؟
قيامكما على غير الحشايا، ... على جبل أصمّ من الرخام
فكم قد مرّ من عدد الليالي، ... لعصركما، وعام بعد عام
وإنكما، على مرّ الليالي، ... لأبقى من فروع ابني شمام
فإن أهلك، فربّ مسوّمات ... ضوامر تحت فتيان كــرام
فرائصها من الإقدام فزع، ... وفي أرساغها قطع الخدام
هبطن بهنّ مجهولا مخوفا ... قليل الماء مصفرّ الجمام
فلما أن روين صدرن عنه، ... وجئن فروع كاسية العظام
قال المدائني: فقدم أوس بن ثعلبة على يزيد بن معاوية فأنشده هذه الأبيات، فقال يزيد: لله درّ أهل العراق! هاتان الصورتان فيكم يا أهل الشام لم يذكرهما أحد منكم، فمرّ بهما هذا العراقي مرّة فقال ما قال ويروى عن الحسن بن أبي سرح عن أبيه قال: دخلت مع أبي دلف إلى الشام فلما دخلنا تدمر وقف على هاتين الصورتين، فأخبرته بخبر أوس بن ثعلبة وأنشدته شعره فيهما، فأطرق قليلا ثم أنشدني:
ما صورتان بتدمر قد راعتا ... أهل الحجى وجماعة العشّاق
غبرا على طول الزمان ومرّه، ... لم يسأما من ألفة وعناق
فليرمينّ الدهر من نكباته ... شخصيهما منه بسهم فراق
وليبلينّهما الزمان بكرّه، ... وتعاقب الإظلام والإشراق
كي يعلم العلماء أن لا خالد ... غير الإله الواحد الخلّاق
وقال محمد بن الحاجب يذكرهما:
أتدمر صورتاك هما لقلبي ... غــرامــ، ليس يشبهه غــرام
أفكّر فيكما فيطير نومي، ... إذا أخذت مضاجعها النيام
أقول من التعجّب: أيّ شيء ... أقامهما، فقد طال القيام
أملّكتا قيام الدهر طبعا، ... فذلك ليس يملكه الأنام
كأنهما معا قرنان قاما، ... ألجّهما لدى قاض خصام
يمرّ الدهر يوما بعد يوم، ... ويمضي عامه يتلوه عام
ومكثهما يزيدهما جمالا، ... جمال الدّرّ زيّنه النّظام
وما تعدوهما بكتاب دهر، ... سجيّته اصطلام واختــرام
وقال أبو الحسن العجلي فيهما:
أرى بتدمر تمثالين زانهما ... تأنق الصانع المستغرق الفطن
هما اللتان يروق العين حسنهما، ... تستعطفان قلوب الخلق بالفتن
وفتحت تدمر صلحا، وذاك أن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، مرّ بهم في طريقه من العراق إلى الشام فتحصنوا منه، فأحاط بهم من كلّ وجه، فلم يقدر عليهم، فلما أعجزه ذلك وأعجله الرحيل قال:
يا أهل تدمر والله لو كنتم في السحاب لاستنزلناكم ولأظهرنا الله عليكم، ولئن أنتم لم تصالحوا لأرجعنّ إليكم إذا انصرفت من وجهي هذا ثم لأدخلنّ مدينتكم حتى أقتل مقاتليكم وأسبي ذراريكم فلما ارتحل عنهم بعثوا إليه وصالحوه على ما أدّوه له ورضي به.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.