Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: خيب

القطيعة

Entries on القطيعة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
القطيعة:
فلها معنيان، أحدهما أن يعمد الإمام الجائز الأمر والطاعة إلى قطعة من الأرض
يفرزها عما يجاورها، ويهبها ممن يرى، ليعمرها وينتفع بها، إما أن يجعلها منازل يسكنها ويسكنها من يشاء، وإما أن يجعلها مزدرعا ينتفع بما يحصل من غلّتها، ولا خراج عليه فيها، وربما جعل على مزدرعها خراج، وهذه حال قطائع المنصور وولده بعده ببغداد في محالّها، فمن ذلك قطيعة الربيع، وقطيعة أمّ جعفر، وقطيعة فلان، وقد ذكرت في مواضعها من الكتاب. وأما القطيعة الأخرى، فهي أن يقطع السلطان من يشاء من قوّاده وغيرهم، القرى والنواحي، ويقطع عليهم عنها شيئا معلوما يؤدّونه في كل عام، قلّ أو كثر، توفّر محصولها أو نزر، لا مدخل للسلطان معه في أكثر من ذلك.
الباب الرابع في أقوال الفقهاء في أحكام أراضي الفيء والغنيمة وكيف قسمة ذلك
قال مسلمة بن محارب: حدّثني قحذم قال: جهد زياد في سلطانه، أن يخلّص الصّلح من العنوة، فما قدر، مع قرب العهد ووجود من حضر الفتوح، فأما الحكم في ذلك، فهو أن تخمّس الغنيمة، ثم تقسم أربعة الأخماس بين الذين افتتحوها، وقال بعضهم: ذلك إلى الإمام، إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمّسها ويقسم الباقي كما فعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بــخيبــر فذلك إليه، وإن رأى أن يجعلها فيئا، فلا يخمسها ولا يقسمها، بل تكون مقسومة على المسلمين كافّة، كما فعل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بمشورة عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومعاذ بن جبل، وأعيان الصحابة، بأرض السواد، وأرض مصر، وغيرهما مما فتحه عنوة. أخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ من شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ» 8: 41، وبذلك أشار الزبير في مصر، وبلال في الشام، وهو مذهب مالك بن أنس، فالغنيمة، على رأيهم، لأهلها دون الناس. واعتمد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعليّ بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، رضي الله عنهما، في قوله عز وجل: «ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ من أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ» 59: 7، إلى قوله تعالى: «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا من دِيارِهِمْ 59: 8 ... وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ من قَبْلِهِمْ 59: 9 ... وَالَّذِينَ جاؤُ من بَعْدِهِمْ» 59: 10 وبذا أخذ سفيان الثوري. فإن قسّم الأرض بين من غلب عليها، كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأراضي خيبــر، صارت عشريّة وأهلها رقيقا، فإن لم يقسمها وتركها للمسلمين كافّة، فعلى رقاب أهلها الجزية، وقد عتقوا بها، وعلى الأرض الخراج، وهي لأهلها، وهو قول أبي حنيفة، رضي الله عنه، وإذا أسلم الرجل من أهل العنوة وأقرّت أرضه في يده يعمرها، فيؤدّي الخراج عنها، ولا اختلاف في ذلك لقوم، بل يكون الخراج عليه، ويزكي بقية ما تخرجه الأرض، بعد إخراج الخراج، إذا بلغ الحبّ خمسة أوسق. وروي عن عليّ، رضي الله عنه، أنه قال: لا يؤخذ من أرض الخراج إلا الخراج وحده، يقول: لا يجمع على المسلم الخراج والزكاة جميعا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال: أبو يوسف وشريك بن عبد الله في آخرين: إذا استأجر المسلم أرضا خراجيّة، فعلى صاحب الأرض الخراج، وعلى المسلم أن يزكي أرضه إذا بلغ ما يخرج منها خمسة أوسق، وكان
الحسن رأى الخراج على ربّ الأرض، ولم ير على المستأجر شيئا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف:
أجرة من يقسم غلّة العشر والخراج، من أصل الكيل. وكان سفيان يرى أن أجور الخراج على السلطان وأجور العشر على أهل الأرض. وقال مالك بن أنس: أجور العشر على صاحب الأرض وأجور الخراج على الوسط. وقال مالك وأبو حنيفة وعامّة الفقهاء: إذا عطّل رجل من أهل العنوة أرضه أمر بزراعتها وأداء خراجها، فإن لم يفعل أمر أن يدفعها إلى غيره، وأما أرض العشر فلا يقال له فيها شيء إن زرعت أخذت منه الصدقة وإن أبى فهو أعلم. وقالوا: إذا بني في أرض العشر بناء من حوانيت وغيرها، فلا شيء عليه، وإن جعلها بستانا لزمه الخراج. وقال مالك بن أنس وابن أبي ذؤيب وأبو عمرو الأوزاعي: إذا أصابت الغلّات آفة، سقط الخراج عن صاحبها، وإذا كانت أرض من أراضي الخراج لعبد أو مكاتب أو امرأة، فإن أبا حنيفة قال: عليها الخراج فقط. وقال سفيان وابن أبي ذؤيب ومالك: عليها الخراج وفيما بقي من الغلّة العشر. وقال أبو يوسف في أرض موات من أرض العنوة، يحييها المسلم، إنها له، وهي أرض خراج إن كانت تشرب من ماء الخراج، وإن استنبط لها عينا، أو سقاها ماء السماء، فهي أرض عشر. وقال بشر: هي أرض عشر شربت من ماء الخراج أو غيره. وقال أبو يوسف: إن كان للبلاد سنّة أعجمية قديمة لم يغيّرها الإسلام ولم يبطلها، ثم شكاها قوم إلى الإمام، وسألوه إزالة معرّتها، فليس له أن يغيرها. وقال مالك والشافعي:
يغيّرها وإن قدمت، لأن عليه إزالة كل سنّة جائزة سنّها أحد من المسلمين، فضلا عمّا سنّ أهل الكفر. فهذا كاف في حكم أراضي الخراج.

اللفيف من الراء

Entries on اللفيف من الراء in 1 Arabic dictionary by the author Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha
بابُ اللَّفِيْف


ما أَوَّلُه الوَاوُ
الوَرَاءُ: وَلَدُ الوَلَدِ؛ لقَوْلِه عَزَّ وجَلَّ: " ومن وَرَاءِ إسْحَاقَ يَعْقُوْب ".
والرِّئَةُ: مَحْذُوْفَةٌ من وَرَأْتُ.
والوارِيَةُ: داءٌ يَأْخُذُ في الرِّئَةِ، وُرِىءَ الرَّجُلُ فهو مَوْرُوْءٌ ومَوْرِيٌّ. ورَاءَهُ الله،: أصَابَه في رِئَتِه. والثَّوْرُ يَرِي الكَلْبَ: إذا طَعَنَه في رِئَتِه. وفي الحَدِيْثِ: " لأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أحَدِكم قَيْحاً حَتّى يَرِيَهُ خَيْرٌ له من أنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُه شِعْراً " من الوَرْيِ والرِّئة. ويُقال: به الوَرى وحُمّى خَيْبَــرى.
والرِّئَةُ في البَطْنِ: مَوْضِعُ الرِّيْحِ والنَّفَسِ، والجَمِيْعُ الرِّئَاتُ والرِّئُوْنَ، وتَصْغِيْرُها رُوَيَّةٌ؛ ومَنْ هَمَزَ قال: رُؤَيَّةٌ. ورَأيْتُه: أصَبْتُ رِئَتَه، فأنا راءٍ، والرَّجُلُ مَرْئِيٌّ.
والرِّئَتَانِ: السَّحْرُ والرِّئَةُ.
والتَّوْرِيَةُ: إخْفَاءُ الخَيْرِ وإظْهَارُ الشَّرِّ، وَرَّيْتُه أُوَرِّيْهِ تَوْرِيَةً. وفي الحَدِيْثِ: " كانَ إذا أرَادَ سَفَراً وَرّى بغَيْرِه "، وأوْرَيْتُ الشَّيْءَ: أخْفَيْته.
والوِرَاءُ: كُلُّ ما يَسْتَتِرُ به الإِنسانُ بكَسْرِ الواو. وتَوَرَّيْتُ عنه: بمَعْنى تَوَارَيْتُ.
ووَأَرْتُ إرَةً وإرَةٌ مَوْؤُوْرَةٌ: وهي مُسْتَوْقَدُ النّارِ. وإذا حَفَرْتَ حَفِيْرَةً للنّارِ قُلْتَ: وَأَرْتُها أَئِرُها وَأْراً وإرَةً، والجَمِيْعُ الإِرَاتُ والإِرُوْنَ.
وقَوْلُ لَبِيْدٍ:
تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوْرَأْ بها مَنْ هَمَزَها جَعَلَها من الرِّئَةِ؛ لأنَّ الفَزَعَ يَضْطَرِبُ بجَنَانِ رِئَتِهِ. ومَنْ لم يَهْمِزْها يقول: لا يُشْعَرُ بها فاجَأتْه بَغْتَةً. ومن رَوى: " لم يُوْأَرْ بها " جَعَلَها من الأرْيِ وهو لَطْخٌ من حِقْدٍ؛ أي لم يَلْصَقْ بصَدْرِه الأرْيُ.
والوَرى مَقْصُوْرٌ: الأنَامُ الذي على وَجْهِ الأرْضِ.
ووَرَاءُ مَمْدُوْدٌ: خِلاَفُ قُدّامٍ، وتَصْغِيْرُه وُرَيَّةٌ. ويَكُوْنُ بمَعْنى قُدّامٍ.
والوَارِي: الشَّحْمُ السَّمِيْنُ، والوَرْيُ: السِّمَنُ، ووَرَى النِّقْيُ يَرِي وَرْياً: كَثُرَ وَدَكُه. والزَّنْدُ الذي يُوْري النّارَ سَرِيعاً، ووَرَى الزَّنْدُ يَرِي وَرْياً؛ ووَرِيَ: مِثْلُه، وأوْرى فلانٌ زَنْداً.
ورَجُلٌ واري الزِّنَادِ: أي كَرِيْمٌ. ووَرِيَتْ بكَ زِنَادي: أي رَأَيْتُ منكَ ما أُحِبُّ، ووَرَتْ: مِثْلُه.
وأوْرَيْتُ النّارَ؛ فأنَا وارٍ: أي مُوْرٍ. ونارٌ وَرِيَةٌ.
والرِّيَةُ: العُوْدُ أو البَعْرَةُ تُوْرى به النّارُ.
والوَرِيُّ: الجارُ الذي يُوْرِي لكَ النّارَ وتُوْري له.
ووَرَّيْتُ النَّارَ: اسْتَخْرَجْتُها؛ تَوْرِيَةً. ومنه أُخِذَتِ التَّوْرَاةُ كما قيل للنّاصِيَة: نَاصَاةٌ، كأنَّها ضِيَاءٌ يُهْتَدَى به؛ كما سُمِّيَ القرآنُ ضِيَاءً.
واسْتَوْرَيْتُ فلاناً رَأْياً: سَأَلْتُه أنْ يسْتَخْرِجَ لي رَأْياً.
ووَرَّأْتُ عنهم: نَهْنَهْتُ ونَهَيْتُ.
والمُوَرَّأُ من الرِّجَالِ بالهَمْزِ: هو القَصِيْرُ الضُّلُوْعِ العَظِيْمُ البَطْنِ.
ووَرَّيْتُ عن الشَّيْءِ: كَفَفْته ورَدَدْته، ووَرِّهِ عَنْكَ.
وعَجُوْزٌ وَرْوَرَةٌ: وهي التي تَدَانى خَلْقُها واخْتَلَطَ كَلاَمُها، وقيل: هي اللَّجْلَجَةُ. وهي وَرْوَارَةُ الكلامِ: أي سَرِيْعَتُه.
والوَرْوَرِيُّ: الضَّعِيْفُ البَصَرِ. وقيل: وَرْوَرَ بعَيْنِه: إذا نَظَرَ نَظَراً شَدِيداً بتَحْدِيْقٍ.
والتَّوْرِيَةُ والإِيْرَاءُ: قِصَرُ الرَّأْسِ والعُنقِ، يُقال: رَأْسٌ مُوَرَّأٌ؛ وبِغَيْرِ هَمْزٍ أيضاً.
ووَرّى بالمَكَانِ تَوْرِيَةً: أي ثَبَتَ به.
وأوْرَيْتُ أنْ أفْعَلَ كذا: أي ألْمَمْتُ وكِدْتُ.
ووَأَّرَ فلانٌ فلاناً على مِثَالِ فَعَّلَ تَوْئِيْراً: وهو أنْ يُلْقِيَه في شَرٍّ.
ووَأَرَه: أفْزَعَه، فاسْتَوْأرَ هو.
واسْتَوْأَرَتِ الإِبِلُ: تَتَابَعَتْ.
والوِئَارُ: مَحَافِرُ الطِّيْنِ. وأرْضٌ وَئِرَةٌ ووَرِئَةٌ.
وأَوْرِني كذا: بمَعْنى أَرِني أي أبْرِزْهُ لي.


ما أوَّلُهُ الأَلِفُ
الأَرْيُ: اللَّطْخُ من حِقْدٍ، أُوْرِيَ صَدْرُه عَلَيَّ. وأرْيُ العَدَاوَةِ: أَشَدُّها وألْزَقُها.
وأَرْيُ النَّدى: ما وَقَعَ على مِثْلِ الشَّجَرِ والصَّخْرِ والعُشْبِ.
وأرْيُ القِدْرِ: ما الْتَزَقَ بجَوانِبِها من المَرَقِ.
وأرْيُ الجَنُوْبِ.
والأَرْيُ: العَسَلُ. وما الْتَزَقَ بجَوَانِبِ العَسَّالَةِ. وعَمَلُ العَسَلِ. وبه سُمِّيَ العَسَلُ أَرْياً. والْتِزَاقُه: ائْتِرَاؤه.
وأَرَتِ القِدْرُ تَأْرِي: والتَّأَرّي: التَّوَقُّعُ لِمَا في القِدْرِ.
وتَأَرَّيْتُ بالمَكَانِ: تَحَبَّسْت.
وتَأَرَّيْتُ للأَمْرِ: أي تَحَرَّيْتُه فلم أُصِبْ خَيْراً. وبه سُمِّيَ آرِيُّ الدَّوَابِّ، والآرِيُّ والمُؤَرّى: ما حُفِرَ وأُدْخِلَ في الأرْضِ فتُشَدُّ إليه الدّابَّةُ.
وفلانٌ لا يَتَأَرّى من اللهِ بجُنَّةٍ: أي لا يَسْتَتِرُ من اللهِ بسِتْرٍ.
والدّابَّةُ تَأَرّى إلى الدّابَّةِ: إذا أَلِفَتْ مَعَها مَعْلَفاً واحِداً. وأرِّ لفَرَسِكَ.
وإذا أخَذَ ضَرْعُ النّاقَةِ يَنْبُتُ قَبْلَ الوِلاَدَةِ قيل: أرَى يَأْرِي أرْياً.
ونَجَمَ القَرْنُ وأرى: في أوَّلِ ما يَبْدُو.
وإنَّه لآرِيٌّ: أي عَظِيْمٌ.
والمُسْتَأْوِرُ: الفَزِعُ. والعَجِلُ إلى الظُّلْمَةِ.
واسْتَأْوَرَتِ الإِبِلُ: نَفَرَتْ فكَانَ نِفَارُها في السَّهْلِ، واسْتَوْأَرَتْ: إذا نَفَرَتْ فصَعِدَتِ الجَبَلَ، كَلاَمُ بَني عُقَيْلٍ.
واسْتَأْوَرَ القَوْمُ غَضَباً: اشْتَدَّ غَضَبُهم، والبَعِيْرُ: إذا تَهَيَّأَ للوُثُوْبِ وهو بارِكٌ.
وإيْرٌ: مَوْضِعٌ بالبادِيَةِ. والإِيْرُ: رِيْحٌ حارَّةٌ ذاتُ أُوَارٍ، وقيل: أَيِّرٌ، وتَصْغِيْرُهُ: أُوَيِّرٌ. وهي الشَّمَالُ البارِدَةُ أيضاً، ويُقال: أيْرٌ وإيْرٌ كهَيْرٍ وهِيْرٍ، وجَمْعُه أُيُوْرٌ، ولُغَةٌ أُخْرى: أَوْرٌ.
والإِيْرُ: القُطْنُ. ونُحَاتَةُ الفِضَّةِ.
والآرُ: العَارُ.
والإِيَارُ: الهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، وجَمْعُه أَيَائرُ.
والإِرَارُ: شِبْهُ طُرَرَةٍ يَؤُرُّ بها الراعي رَحِمَ النّاقَةِ إذا انْقَطَعَ وِلاَدُها، والفِعْلُ: أَرَّها يَؤُرُّها.
والأَرِيْرُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الماجِنِ عِنْدَ القِمَارِ والغَلَبَةِ.
والأَرُّ: النِّكَاحُ، أَرَرْتُها أَؤُرُّها أرّاً. وذَكَرٌ مِئَرٌّ: أي قَوِيٌّ صُلْبٌ على الأَرِّ. وكذلك آرَها يَئِيْرُها، والمَفْعُوْلَةُ مَئِيْرَةٌ.
وأرَّه يَؤُرُّه: أي طَرَدَه وسَاقَه، وأَرَرْتُ الغَنَمَ: مِثْلُه.
واءْتَرَّ الرَّجُلُ ائْتِرَاراً: اسْتَعْجَلَ.
وأَرَّ بسَلْحِه وائْتَرَّ: أي اسْتَطْلَقَ بَطْنُه.
والأَيْرُ: جَمْعُه أُيُوْرٌ. ورَجُلٌ أُيَارِيٌّ: عَظِيْمُ الأيْرِ. وطالَ أيْرُه: كَثُرَ ولَدُه، وقال عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: " مَنْ يَطُلْ أيْرُ أبيه يَنْتَطِقْ به " اي مَنْ كَثُرَتْ إخْوَتُه عَزَّ بهم.
والأَرْوَى: الأُنْثى من الأوْعالِ، وهو الأُرْوِيَّةُ.
وأرْوى: اسْمُ امْرَأَةٍ.
وأَرِّ نارَكَ تَأْرِيَةً: أي عَظِّمْها، وأَرَّيْتُها.
وإنَّه لَيَأْرِي: أي يَجْمَعُ.
وأَرِيَ به وغَرِيَ به: واحِدٌ، وكذلك أُرِيَ به. وفي الدُّعَاءِ: " اللَّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهُما " أي ألِّفْ وحَبِّبْ بَعْضَهما إلى بَعْضٍ.
وطَبَخْتَ فأرَّيْتَ: أي أحْرَقْتَ حَتّى الْتَصَقَ المَرَقُ بجَوَانِبِ القِدْرِ فلا يُفَارِقُها.
وأُوَارُ الشَّمْسِ: حَرُّها. ويَوْمٌ أُوَرٌّ: شَدِيْدُ الأُوَارِ. ورَجُلٌ أُوَارِيٌّ: به عَطَشٌ شَدِيْدٌ.
والأَوْرَةُ: الحَوْقَةُ؛ وهُما الحُفْرَةُ يَجْتَمِعُ فيها الماءُ.
ويُقال لمَوْضِعٍ فيه أُوْقَتَانِ: الأَوْرَتَانِ، وهو في شِعْرِ الفَرَزْدَقِ.
والأُرْيَانُ: الخَرَاجُ والإِتَاوَةُ.


ما أوَّلُهُ رَاءٌ
الرَّارُ والرِّيْرُ لُغَتَانِ: المُخُّ الذي قد ذابَ في العَظْمِ ورَقَّ.
والرِّيْرُ: الماءُ الذي يَخْرُجُ من فَمِ الصَّبِيِّ كأنَّه خُيُوْطٌ.
وأَرَارَ اللهُ مُخَّه. ومُرَارُ اللَّحْمِ ورَائرُه: المَهْزُوْلُ. وشَاةٌ رَارٌ وغَنَمٌ رَارٌ: ذابَ مُخُّهَا من الهُزَالِ.
والرَّأْرَأَةُ: تَحْدِيْقُ النَّظَرِ والحَدَقَتَيْنِ، ورَجُلٌ رَأْرَأٌ ورَأْرَاءٌ مَمْدُوْدٌ ومَقْصُوْرٌ، وامْرَأَةٌ رَأْرَاءٌ أيضاً.
ورَأْرَأَتْ بكَفِّها: قَلَبَتْها.
ورَأْرَأَ السَّحَابُ: لَمَحَ.
ورَأْرَأَتْ عَيْنَاه: ضَرَبَتَا. وكذلك إذا كانَتْ تُدِيْرُ حَدَقَتَها كالمُتَعَرِّضَةِ للمُغَازَلَةِ.
ورَأْرَأْتُ بالضَّأْنِ رَأْرَأَةً: دَعَوْتها إلى الماءِ.
والرَّأْيُ: رَأْيُ القَلْبِ، والجَمِيْعُ الآرَاءُ. ويَقُولُوْنَ: لا أفْعَلُ كذا حَتّى يُرِيني حِيْنٌ برَأْيِه: أي حَتّى أرى الطَّرِيْقَ الواضِحَ. وما رَأَيْتُ أرْأَى منه: اي أجْوَدَ رَأْياً. وهو يَتَرَأَّى بفُلاَنٍ.
ورَأَيْتُ بعَيْني رُؤْيَةً. ورَأَيْتُه رَأْيَ العَيْنِ: أي حَيْثُ يَقَعُ البَصَرُ عليه، وارْتَأَيْتُ أيضاً. وتَرَاءى القَوْمُ: رَأى بَعْضُهم بَعْضاً. وتَرَاءى لي فلانٌ: تَصَدَّى لي لأرَاه.
والرِّئيُّ: ما رَأَتِ العَيْنُ من حالٍ حَسَنَةٍ ولِبَاسٍ. وجِنِّيٌّ يَتَعَرَّضُ يُرِيْهِ كَهَانَةً، ومَعَهُ رِئيٌّ من الجِنِّ.
وقَوْلُهم من رَأَيْتُ: يَرى؛ هو في الأصْلِ: يَرْأى؛ ولكنَّه خُفِّفَ. وأرَيْتُه فلاناً. ورَأَيْتُه رَأْيَةً واحِدَةً: أي مَرَّةً. والمُرْئِي: الذي يُرِيْكَ الشَّيْءَ. وأَرِني ثَوْبَاً وأرْني، وقُرِى: " أَرْنَا اللَّذَيْنِ أضَلاَّنا ".
وفي وَجْهِه رَآوَة الحُمْقِ: إذا اسْتَبَنْتَه فيه. والرَّأْوَةُ: القُبْحُ والدَّمَامَةُ.
والرُّؤْيَا: في المَنَامِ يُهْمَزُ ويُلَيَّنُ، ومنهم مَنْ يَقول: رِئْيَا، وجَمْعُه رُؤىً.
والرُّوَاءُ: حُسْنُ المَنْظَرِ في البَهَاءِ والجَمَالِ.
والمَرْآةُ والمَرْأى: كالمَنْظَرَةِ والمَنْظَرِ. والمِرْآةُ: التي يُنْظَرُ فيها، والجَمِيْعُ المَرَائِي؛ ويُقال: مَرَايا. وتَرَاءَيْتُ المِرْآةَ: نَظَرْتُ فيها، واسْتَرْأَيْتُ بها. ورَأَّيْتُ فلاناً تَرْئِيَةً: إذا رَأَّيْتَه المِرْآةَ ليَنْظُرَ فيها.
وبَقَرَةٌ مُرْئِيَةٌ: إذا كانَ وَلَدُها بعَيْنِها تَنْظُرُ إليه، وجَمْعُها مَرَاءٍ بوَزْنِ مَرَاعٍ.
والتَّرِيْئَةُ مَهْمُوْزَةٌ مَمْدُوْدَةٌ والتَّرِّيَّةُ مُشَدَّدَةٌ لَيِّنَةٌ وإنْ شِئْتَ هَمَزْتَ والتَّرِيَّةُ والتَّرْيَةُ: ما تَرى المَرْأةُ من المَحِيْضِ صُفْرَةً أو بَيَاضاً.
وأرَى القَرْنُ: أي نَجَمَ.
وأرَتِ الأرْضُ: في أوَّلِ ما يَتَبَيَّنُ النَّبَاتُ.
و" أجَنَّ رِئيٌّ رِئِيّاً " مَثَلٌ، وذلك تَتابُعُ الظَّلاَمِ واخْتِلاَطُه.
وحَيٌّ حِلاَلٌ ورِئَاءٌ ونَظَرٌ: مُتَجَاوِرُوْنَ. ومَنَازِلُهم رِئاءٌ: أي بحَيْثُ تُرى. وداري تَرى دارَ فلانٍ، ودارَاهُما تَتَرَاءَيَانِ: أي تَتَقَابَلاَنِ، وداري مِمَّا رَأَتْ دارَ فلانٍ.
وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " وتَرَاهم يَنْظُرُوْنَ إليكَ وهم لا يُبْصِرُوْنَ " أي يُوَاجِهُوْنَكَ.
وفي الحَدِيْثِ: " لا تَرَاءى نارَاهُما " أي لا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أن يَسْكُنَ بِلادَ المُشْرِكِيْنَ حَتّى يَرى كُلُّ واحِدٍ نارَ صاحِبِه، وقيل: أرَادَ نارَ الحَرْبِ؛ من قَوْلِه عَزَّ وجَلَّ: " كُلَّما أوْقَدُوا ناراً للحَرْبِ أطْفَأها اللهُ " أي ناراهما مُخْتَلِفَانِ.
وأرْأَتِ النّاقَةُ والشّاةُ: إذا تَرَبَّدَ ضَرْعُها وعُرِفَ أنَّها قد أقْرَبَتْ، وهيَ مُرْءٍ.
ورَأْسٌ مُرْأىً: طَوِيْلُ الخَطْمِ فيه تَصْوِيْبٌ واعْوِجَاجٌ، وكذلك ناقَةٌ مُرْءآةٌ؛ وجَمَلٌ مُرْأىً: مائلُ الرَّأْسِ.
والرَّوِيَّةُ غَيْرُ مَهْمُوْزٍ من قَوْلِكَ: رَوَّأْتُ في الأمْرِ: إذا أثْبَتَّ النَّظَرَ. ورَيَّأْتُ فيه: فَكَّرْت.
وهو رَئِيُّ قَوْمِه ورِئيُّ قَوْمِه ورَأْيُ قَوْمِه: يَعْنِي وَجْهَهُم وصاحِبَ رَأْيِهم.
وامْرَأَةٌ سِمْعَنَّةٌ رِئْيَنَّةٌ: من الرُّؤْيَةِ.
ولنا عِنْدَهُ رَوِيَّةٌ: أي حاجَةٌ. وهي الهِمَّةُ أيضاً.
والتَّرْوِيَةُ خَفِيْفَةٌ: يَوْمٌ قَبْلَ عَرَفَةَ؛ لأنَّ القَوْمَ يَتَرَوَّوْنَ من مَكَّةَ ويَتَزَوَّدُوْنَ رَيّاً إلى الماءِ.
والرِّيُّ: مَصْدَرُ رَوِيَ يَرْوى، وهو رَيّانُ ورَيّا، والجَمِيْعُ رِوَاءٌ. والرَّوَاءُ: الماءُ فيه للوارِدِ رِيٌّ، وكذلك الرِّوى. ورَوّى من المَاءِ أيضاً، وشَبِعْتُ من الماءِ ورَوِيْتُ: مِثْلُه.
والرِّوَاءُ من الغَيْمِ: التي فيها ماءٌ كَثِيْرٌ. والرَّوِيُّ: كالرَّمِيِّ من السَّحَابِ. والرَّيْوَانُ: الذي يَخْرُجُ منه الماءُ.
والرّاوِيَةُ: الإِبِلُ التي تَحْمِلُ الماءَ. وبه سُمِّيَ الرّاوِيَةُ للسِّقَاءِ، والجَمِيْعُ الرَّوَايَا. وارْتَوَى الرَّجُلُ: اسْتَقَى؛ فهو مُرْتَو. وارْتَوَيْتُ قَلُوْصاً: أي جَعَلْتها راوِيةً. ورَوَى البَعِيْرُ: صارَ راوِيَةً. والرُّوَاةُ: المُسْتَقُوْنَ.
والرَّوَايَا: القَوْمُ الذين يَحْمِلُونَ الدِّيَاتِ.
وارْتَوَتْ مَفَاصِلُه: اعْتَدَلَتْ وغَلُظَتْ، وكذلك النَّخْلَةُ.
وأرْوَيْتُ السَّوِيْقَ ورَوَّيْتُه.
ورُطَبٌ رَوىً ومُرْوٍ: إذا أرْطَبَ في غَيْرِ النَّخْلَةِ.
ووَجْهٌ رَيّانُ: كَثِيْرُ اللَّحْمِ.
وارْتِوَاءُ الحَبْلَ: أنْ تَكْثُرَ قُوَاه ويَغْلُظَ في شِدَّةِ الفَتْلِ. والرِّوَاءُ: الحَبْلُ يُقْرَنُ به البَعِيْرُ.
ورَوَيْتُ الحَبْلَ: فَتَلْته؛ رَيّاً. ورَوَيْتُ بَعِيْرِي: شَدَدْتُ عليه الرِّوَاءَ، وأرْوَيْتُه أيضاً. والأَرْوِيَةُ: جَمْعُ الرِّوَاءِ، وكذلك الأَرْوَاةُ. ورَاوَيْتُ صاحِبي مُرَاوَاةً.
والرَّيّا: رِيْحٌ طَيِّبَةٌ.
والرِّوَايَةُ: في الأحَادِيْثِ والشِّعْرِ. ورَجُلٌ رَاوِيَةٌ وقَوْمٌ رُوَاةٌ، وقد رَوَى يَرْوِي رِوَايَةً.
والرّاوِي: الذي يَقُوْمُ على الخَيْلِ، والجَمِيْعُ الرُّوَاةُ.
والرّايَةُ: من أعْلاَمِ الحَرْبِ. وما يُجْعَلُ في عُنُقِ الغُلاَمِ الآبِقِ، وتَصْغِيْرُها رُيَيَّةٌ، والفِعْلُ: رَيَّيْتُ تَرْيِيَةً. ورَأَيْتُ الرّايَةَ وأرْأَيْتُها: أي رَكَزْتُها. والرّاءُ مَمْدُوْدَةٌ، الواحِدَةُ رَاءَةٌ: شَجَرٌ لها ثَمَرَاتٌ بِيْضٌ صِغَارٌ؛ وتَصْغِيْرُها رُوَيْئَةٌ، وقيل: هي من نَبَاتِ السَّهْلِ كاليَنَمَةِ ونَحْوِها.
وأمَّا التَّرَائي في الظَّنِّ: فهو فِعْلٌ قد تَعدَّى إليك من غَيْرِكَ، فإذا جَعَلْتَه في الماضي قُلْتَ: رُئِيْتُ؛ ورَأَيْتُ أيضاً وهو خَلْفٌ. ورُئِّيْتُ: أي خُيِّلَ إلَيَّ.
وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " وأَرِنَا مَنَاسِكَنا " أي أعْلِمْنا وعَرِّفْنا. وأَرِني برَأْيِكَ: أي وَجْهَ الرَّأْيِ، وأَشِرْ عَلَيَّ برَأْيِكَ.
وقَوْلُه: " مَنْ يَرَ يَوْماً يُرَ بِه ".
وأَرَى اللهُ بفُلانٍ: أي نَكَّلَ به.
والرَّوِيُّ: حَرْفُ قَوَافِي الشِّعْرِ اللاّزِمَةِ.
والمُرَوَّى: مَوْضِعٌ بالبادِيَةِ.
ومَرَوْرى: مَوْضِعٌ.
ورَيّانُ: اسْمُ جَبَلٍ كَثِيرِ الماءِ.
والرّائرَتَانِ: شَحْمَتَانِ في عَيْنِ الرُّكْبَةِ؛ وجَمْعُها رَوَائِرُ، وقيل: في أطْرَافِ الدّاغِصَةِ، ويُقالُ لهما: الرِّيْرَتَانِ ورَيَّرَ القَوْمُ والمالُ: غَلَبَهُم السِّمَنُ، وأوْلادُ المالِ الصِّغَارُ: سَمِنُوا حَتّى لا يَقْدِروا أن يَتَحَرَّكُوا.
ورَيَّرَتِ البِلادُ: أخْصَبَتْ. ويُقال: رِيْرَ القَوْمُ ورُيِّرُوا: بهذا المعنى.
ويقولون: إنَّه لَخَبِيْثٌ ولَوْ تَرَ مَا فُلاَنٌ ولا تَرَ مَا ولا تَرَى مَا لُغَاتٌ: أي لا سِيَّما، وأوْتَرَ مَا فلانٌ ولم تَرَ مَا فلانٌ بالجَزْمِ.


ما أَوَّلُهُ الياء
اليَرَرُ: مَصْدَرُ الأَيَرِّ وهو الحَجَرُ الصُّلْبُ.
وإنَّه لَحَارٌّ يَارٌّ: إتْبَاعٌ.
ووَقَعَ في الشَّرِّ واليَرِّ.

الجملة القرآنية

Entries on الجملة القرآنية in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الجملة القرآنية
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود 1). ذلك خير ما توصف به الجملة القرآنية، فهى بناء قد أحكمت لبناته، ونسقت أدق تنسيق، لا تحس فيها بكلمة تضيق بمكانها، أو تنبو عن موضعها، أو لا تعيش مع أخواتها، حتى صار من العسير بل من المستحيل، أن تغير في الجملة كلمة بكلمة، أو أن تستغنى فيها عن لفظ، أو أن تزيد فيها شيئا، وصار قصارى أمرك إذا أردت معارضة جملة في القرآن، أن ترجع بعد طول المطاف إليها، كأنما لم يخلق الله لأداء تلك المعانى، غير هذه الألفاظ، وكأنما ضاقت اللغة، فلم تجد فيها، وهى بحر خضم، ما تؤدى به تلك المعانى غير ما اختاره القرآن لهذا الأداء.
والجملة القرآنية تتبع المعنى النفسى، فتصوره بألفاظها، لتلقيه في النفس، حتى إذا استكملت الجملة أركانها، برز المعنى، ظاهرا فيه المهم والأهم، فليس تقديم كلمة على أخرى صناعة لفظية فحسب، ولكن المعنى هو الذى جعل ترتيب الآية ضرورة لا معدى عنه، وإلا اختل وانهار. خذ مثلا قوله تعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة 127).
تجد إسماعيل معطوفا على إبراهيم، فهو كأبيه يرفع القواعد من البيت، ولكن تأخره في الذكر، يوحى بأن دوره في رفع القواعد دور ثانوى، أما الدور الأساسى فقد قام به إبراهيم، «قيل كان إبراهيم يبنى، وإسماعيل يناوله الحجارة » فنزلت الآية، وكأنما كانت ستنسى دور إسماعيل لثانويته، ثم ذكرته بعد أن انتهت من تكونها.
وخذ قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 5). فإنك ترى تقديم المفعول هنا؛ لأنه موضع عناية العابد ورجاء المستعين، فلا جرم وهو مناط الاهتمام أن يتقدم كما يتقدم كل ما يهتم به ويعنى. وخذ قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (البقرة 45). تجد المستعان عليه في الآية غير مذكور، لا تخففا من ذكره، ولكن ليوحى هذا الحذف إلى النفس أن كل ما يقوم أمام المرء من مشقة، وما يعترضه من صعوبات، يستعان على التغلب عليه، بالصبر والصلاة.
تمضى الجملة القرآنية، وقد كونت من كلمات قد اختيرت، ثم نسقت في سلك من النظام، فلا ضعف في تأليف، ولا تعقيد في نظم، ولكن حسن تنسيق، ودقة ترتيب، وإحكام في تلاؤم. واقرأ قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة 2 - 5). ترى آيات قد التحم نسجها، وارتبط بناء بعضها ببعض، تسلم الجملة إلى أختها، فى التئام واتساق، فالجملة الأولى قد وصفت القرآن بالكمال، ووصفته الجملة الثانية، بأنه لا يعلق به الريب، لا في أخباره، ولا في نسبته إلى الله، وفي الجملة التالية جعله هاديا لأولئك الذين يخشون الله ويتقونه، ومضت الآية الثانية تصف هؤلاء الذين ينتفعون بالقرآن، فهم الذين يوقنون بما أنبأهم به من أمور غائبة لا يرونها، ويقومون بواجبهم لله، فيؤدون الصلاة كما يجب أن تؤدى، وواجبهم للمجتمع، فيقدمون من أموالهم ما يساعدون به البائس والمعتر، ولا يتعصبون لرسول دون رسول، بل يؤمنون بما أنزل على محمد، وما أنزل من قبله، ورأس الإيمان وأساسه هو إيمانهم باليوم الآخر، لأن ذلك الإيمان يدفع إلى العمل الصالح، وينهى عن المنكر والبغى، فلا جرم أن كان أولئك على هدى من ربهم وكانوا هم المفلحين.
ذلك مثل من أمثلة الارتباط القوى بين جمل الآية القرآنية، وكثير من الجمل فى القرآن توحى إليك ألفاظها، بمعان لا يستطيع لفظ أن يحدها، بل يترك للنفس أمر إدراكها، وحسبى أن أشير من ذلك إلى قوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ (البقرة 84، 85). أولا توحى إليك جملة ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ بالفرق بين ما كان يجب أن يكونوا عليه، وما هم حقيقة عليه، فأى خيبــة أمل تملأ النفس منهم، أو لا تدل هذه الجملة القصيرة على سخط شديد، وتعجب لأمور ما كان ينتظر حدوثها، ونتائج كانت المقدمات تمهد لغيرها. وقوله تعالى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (البقرة 111). أولا تحس في قوله سبحانه: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ؛ بالتهكم اللاذع بهم، وأن تلك الأمانى التى تجول في صدورهم، لن تجد لها سبيلا إلى التحقق في غير أحلامهم.
وتستخدم الجملة الفعلية في القرآن للدلالة على التجدد والحدوث، والاسمية للثبوت والاستمرار، والمراد بالتجدد في الماضى حصوله، وفي المضارع تكراره، تأمل ذلك في قوله تعالى على لسان إبراهيم: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء 78 - 80). فأتى في الخلق بالماضى لحصوله مرة واحدة، وفيما عداه بالمضارع لتكرره طول الحياة، وتأمل قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (آل عمران 26، 27). تجد المضارع هنا دالا على ما يتجدد من فعل الله سبحانه في كل حين، ومن الجملة الاسمية قوله تعالى: أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها (آل عمران 136).
وقد يتغير اتجاه الجملة تبعا لتغيّر الاتجاه النفسى ففاتحة الكتاب قد تلون فيها الحديث، وتغير اتجاه الجملة، فكان حديثا عن الله المستحق للحمد، وكان التصريح باسمه وصفاته مؤذنا بأنه أهل للحمد والثناء، فإذا كان المقام مقام العبادة والاستعانة، تحولت الجملة إلى الخطاب إيذانا بقربك ممن تحمد قربا قلبيا، ويسمح لك الشعور بهذا القرب أن تطلب منه العون والمساعدة، ويستمر الخطاب في الجمل إلى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ حتى إذا جاء دور المغضوب عليهم، تحول
الأسلوب مرة أخرى، فمن تعظيم الله ترك مخاطبته بإسناد الغضب إليه والإضلال.
وقوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (مريم 88، 89).
فالانتقال من الحديث عنهم، إلى الحديث إليهم زيادة في تهديد من قالوا، ومواجهة لهم بالسخط عليهم، والتأنيب لهم. ومن ذلك قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء 1). فقد يكون ظاهر السياق أن يقال: «سبحان الذى أسرى بعبده ليلا، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، الذى بارك حوله، ليريه من آياته، إنه هو السميع البصير»، ولكنه عدل عن الغيبة إلى الحضور في وسط الآية، تعظيما من شأن المسجد الأقصى، ومن شأن ما يرى الله من آياته. وقوله سبحانه: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (يس 22). فقد يتراءى أن اتجاه الآية يقضى بأن تنتهى بقوله: وإليه أرجع: ولكنه عدل عن ذلك؛ لأن المقام مقام نقاش بين من آمن ومن كفروا؛ فهو ينتهز كل فرصة ليقنعهم فيها بوجود الإيمان بالله واليوم الآخر. أولا تدلنا هذه الخاتمة على أن كمال الأدب هو الذى صاغ العبارة هذا الصوغ. وأنه يخفى وراءها قوله: وما لكم لا تعبدون الذى فطركم؛ وقد يكون في تعبيره هذا موحيا لهم بأنه لا يريد لهم غير ما يريد لنفسه؛ وذلك أسرع إلى قبول النصح، وأشد إظهارا للإخلاص.
ومن ذلك قوله سبحانه: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (يونس 22، 23). فقد كان السياق يقضى أن تسير الآية على الخطاب. ولكنه انتقل ليقص قصة هؤلاء الذين لا يذكرون الله إلا عند شدة تنزل بهم، حتى إذا انقضت المحنة بغوا في الأرض، وفي ذلك تعجيب من أمر هؤلاء القوم، وإنكار عليهم كفرهم بأنعم الله، ونسيانهم التخلص من المآزق متى ابتعدوا عنها، وفي الحديث عن غائبين إيحاء للمخاطبين بألا يفعلوا هذا الفعل المستنكر. وعلى منوال هذه الآية يجرى قوله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (الأنبياء 92، 93).
وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف 158). فقد يكون ظاهر السياق يقضى أن يقول: (فآمنوا بالله وبى)، ولكنه عدل عن ذلك ليبين الدوافع التى تدعو إلى الإيمان به واتباعه».
وقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (فصلت 11، 12). فعند ما جاء الحديث عن زينة السماء الدنيا، نسب ذلك إلى نفسه صراحة، لما فيها من الجمال الذى يبهر نفس رائيه، والنفع الملموس لهم، فذكرهم الله بأنه خالق هذا الجمال، ومبدع هذه الزينة. وقوله سبحانه: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس 87)، فربما ظن أن وجه العبارة أن تسند الأفعال كلها إلى ضمير الاثنين: «موسى وهارون» ولكنه أسند الفعل مرتين إلى واو الجماعة إشارة إلى أن هذا التكليف لا يخصهما فحسب، بل هما وقومهما جميعا، ثم أفرد الفعل في آخر الآية يشير بذلك إلى أن المخاطب أولا وبالذات إنما هو أحدهما، وهو الرسول موسى.
ومن ذلك قوله تعالى: قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (هود 53، 54)، فلم يقل: وأشهدكم، لما يشعر به هذا التعبير من العناية بأمرهم، لجعلهم قرناء لله، فى الشهادة عليه؛ أما التعبير بفعل الأمر ففيه تنبيه لهم، وإيقاظ، حتى يتلقوا ما سيلقيه عليهم، مؤذنا إياهم بمباينتهم فيما يعبدون.
وتأمل سر تلوين الأسلوب في قوله تعالى: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الأعراف 29). فقد أبرز هذا التلوين العناية بكل واحد مما أمروا به على حدة، فاتجه أمر الرب إلى القسط وحده، ثم أمروا أمرا جديدا، بأن يقيموا وجوههم عند كل مسجد، وأمرا جديدا آخر بأن يدعوه مخلصين له الدين، وفي ذلك من العناية بتوكيد كل أمر ما فيه، ولم يجعل أحد هذه الأمور ملحقا بصاحبه- وانظر تفخيم أمر النبى صلوات الله عليه من تغيير نهج الأسلوب، فى قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (النساء 64). إذ لم يقل: واستغفرت لهم.
ومن ذلك استعمال أحد الفعلين الماضى والمضارع، موضع صاحبه، فيأتى بالمضارع مكان الماضى؛ لإحضار صورة الفعل أمام السامع، حتى لكأنه يشاهده؛ وليس ذلك مما يثيره الفعل الماضى، لأن سامعه قد يكتفى بأن يتخيل فعلا قد مضى، وربما لا يستحضر صورته أو تكرره. واقرأ قوله تعالى: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (البقرة 87). تجد الفعل المضارع قد صور جريمتهم كأنهم يرتكبونها؛ وفي ذلك من التشنيع عليهم ما فيه. وقوله تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (فاطر 9). ففي (تثير) ما يحضر تلك الصورة الطبيعية، الدالة على القدرة الباهرة.
وقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (الحج 31). ففي ذكر المضارع استحضار صورة خطف الطير له، وهوىّ الريح به. ويستخدم الماضى مكان المضارع إشارة إلى تأكيد وقوع الفعل، حتى كأنه قد وقع، وذلك يكون فيما يستعظم من الأمور؛ ومن أمثلته قوله سبحانه وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (النمل 87). وقوله تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (الكهف 47). وقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (النحل 1). وقوله تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (إبراهيم 21). وفي الإتيان بالماضى هنا من إيقاع الرهبة في النفوس ما فيه لأن الفعل كأنه قد تم، والقرآن يتحدث عنه، وفي استخدام الماضى في قوله تعالى: الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة 159، 160).
إشارة إلى ما اتسم به هؤلاء التائبون من مبادرة، وإسراع إلى التوبة. وفي قوله تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة 165 - 167). تأكيد لما سيحدث في المستقبل حتى كأنه حدث.

عبادة الأوثان

Entries on عبادة الأوثان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
عبادة الأوثان
جاء الدين الجديد يدعو إلى إفراد الله بالعبادة، وترك عبادة الأصنام التى أشركوها له، وزعموا حينا أنهم إنما يعبدونها، لتقربهم إلى الله زلفى، وقد فند القرآن هذه العقيدة تفنيدا قويا، وبرهن على ضلالهم في عبادتها برهنة لا تدع مجالا للشك في تفاهة هذه الأوثان، وأنها لا تصلح أن تكون إلها يعبد.
لقد وجه القرآن نظرهم إلى أن هذه الأصنام أقل منهم، فإن لعابديها أرجلا يمشون بها، وأعينا يبصرون بها، وآذانا يسمعون بها، أما هذه الأوثان فجاثمة لا تستطيع الحركة والانتقال، ولا تستطيع البطش والدفاع، ولا تبصر، ولا تسمع، أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها (الأعراف 195). إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ (فاطر 14).
أو يليق بالعاقل أن يعبد من دونه، ومن يراه عاجزا لا يستطيع شيئا؟! ولم يعبد المرء إلها لا يسمع دعاءه، ولا يستطيع أن يجيبه إلى مبتغاه، ولا يقدر على أن يرد عن عابده أذى نزل به، قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا (الإسراء 56). وإذا استنصره لم يجد عنده ما يؤمل من النصر، والمرء عند الشدائد يلجأ إلى الله، ويطلب منه المعونة والمساعدة، فماذا يصنع بعبادة إله لا يمده بهما، بل إن هذه الأوثان لا تستطيع أن تحمى نفسها، وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (الأعراف 197). فهى إذا حجارة لا تنفع ولا تضر، وعابدها يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (الحج 12). وأى ضلال أشد من عبادة من لا يملك الضر والنفع؟ وماذا بقى لهم من صفات الآلهة أخلقوا شيئا في السموات والأرض؟ أبأيديهم الموت والحياة والبعث؟ لا، لقد اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (الفرقان 3). والقرآن يتحداهم أن يدلوه على شىء خلقه هؤلاء الشركاء في الأرض أو في السماء، فيقول: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً (فاطر 40). ثم يمضى في التحدى مؤكدا لهم أن أولئك الذين يدعونهم شركاء لله لا يستطيعون أن يخلقوا ذبابا، ولو ظاهر بعضهم بعضا، وتعاون بعضهم مع بعض، برغم حقارة الذباب وضعفه، بل إن هذا الذباب الحقير الضعيف لا يستطيعون استخلاص شىء منه، إن سلبهم إياه، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (الحج 73). وإذا كانوا لم يخلقوا شيئا، فهل يملكون من شىء في السماء أو الأرض؟ لا. إنهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (سبأ 22). وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (فاطر 13).
وإذا كانت هذه الأوثان لا تنفع ولا تضر، ولا تجلب النصر، ولا تكشف الضر، ولا تملك من أمر نفسها شيئا، ولا تخلق شيئا، وليس بيدها حياة ولا موت، بل هى أقل من عابديها قدرا، إذ هى لا تستطيع الحراك، ولا تطيق الدفاع عن نفسها- فقد انمحت عنها حقيقة الألوهية، ولا يعدو الأمر بعدئذ أن تكون المسألة أسماء وضعوها، من غير أن تدل هذه الأسماء على آلهة حقيقية لها ما للآلهة من سلطان وقوة، وتستحق العبادة رغبة أو رهبة، أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ (النجم 19 - 23).
وها هو ذا يتهكم بهم تهكما لاذعا عند ما منحوا هذه الأسماء التى لا حقيقة لها، صفة الشفعاء الذين يملكون لهم نفعا عند الله، إذ يقول: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (يونس 18). فأى تهكم مرّ يثيره قوله: أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ.
والقرآن يثير في نفوسهم- فضلا عما أثاره من الزراية بهذه الآلهة، وأنها لا تستحق سوى الإهانة والاحتقار- الخوف والفزع من سوء المصير، حين يصور لهم يوم القيامة، وما ينالهم فيه من خيبــة الأمل، عند ما يرون هذه الآلهة التى اتخذوها ليعتزوا بها، قد أنكرت أن تكون أهلا لعبادتهم، ويشهدون عليهم بأنهم لم يكونوا عقلاء في هذه العبادة. فيقول: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (مريم 81، 82).
والقرآن بما عرضه من هذه الأفكار قد أثار فيهم احتقار تلك المعبودات، واحتقار الرضا بها آلهة، لأن عاقلا لا ينزل إلى درك عبادة من هو أقل منه، والخوف والحب لما لا يساوى شيئا، وأثار فيهم الخوف من مصير مظلم إن تمادوا في تلك العبادة لمن سينقلب عليهم ضدا يوم القيامة.

تُغْوِي

Entries on تُغْوِي in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
تُغْوِي
من (غ و ي) علم منقول عن الفعل بمعنى تضلل وتــخيب. يستخدم للذكور والإناث.

أنيس القلوب، وغاية المطلوب

Entries on أنيس القلوب، وغاية المطلوب in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
أنيس القلوب، وغاية المطلوب
في: الدعوات، والأذكار.
لإسماعيل بن أحمد بن محمد البدري، الأردبيلي.
أوله: (الحمد لله، الذي لا يــخيب من دعاه... الخ).
لخص فيه: (الأذكار) للنووي؛ وما في الكتب المشهورة الثمانية: يعني (الصحيحين)، و(السنن الأربعة)، و(ابن السني)، و(الدارمي).
وفرغ في: المسجد الأقصى، سنة: ثلاث وستين وسبعمائة.

الفيء والغنيمة

Entries on الفيء والغنيمة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الفيء والغنيمة:
فإن أصل الفيء في اللغة الرجوع، ومنه الفيء، وهو عقيب الظلّ الذي
للشجرة وغيرها بالغداة، والفيء بالعشيّ، كما قال حميد بن ثور:
فلا الظلّ، من برد الضّحى، تستطيعه، ... ولا الفيء، من برد العشيّ، تذوق
وقال أبو عبيدة: كل ما كانت الشمس عليه وزالت، فهو فيء وظلّ، وما لم تكن الشمس عليه فهو ظلّ، ومنه قوله تعالى، في قتال أهل البغي: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله 49: 9، الآية، أي ترجع، وسمّي هذا المال فيئا، لأنه رجع إلى المسلمين من أملاك الكفّار. وقال أبو منصور الأزهري في قوله تعالى:
ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ من أَهْلِ الْقُرى 59: 7، الآية، أي ما ردّ الله على أهل دينه من أموال من خالف أهل ملّته بلا قتال، إما أن يجلوا عن أوطانهم ويخلّوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدّونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم، فهذا المال هو الفيء في كتاب الله. قال الله تعالى: ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خَيْلٍ وَلا رِكابٍ 59: 6، أي لم توجفوا عليه خيلا ولا ركابا. أنزلت في أموال بني النضير حين نقضوا العهد وجلوا عن أوطانهم إلى الشام، فقسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أموالهم من النخيل وغيرها في الوجوه التي أراد الله أن يقسمها فيها، وقسمة الفيء غير قسمة الغنيمة التي أوجف عليها بالخيل والركاب.
قلت: هذه حكاية قول الأزهري، وهو مذهب الإمام الشافعي، رضي الله عنه، وإذا كان الفيء، كما قلنا، الرجوع، فلا فرق بين أن يرجع إلى المسلمين بالإيجاف أو غير الإيجاف، ولا فرق أن يفيء على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خاصّة أو على المسلمين عامّة، وأما الآية فإنما هي حكاية الحال الواقعة في قصة بني النضير، لا دليل فيها على أن الفيء يكون بإيجاف أو بغير إيجاف، لأن الحال هكذا وقعت، ولو فاء هذا المال بالإيجاف وكان للمسلمين عامّة، لجاز أن يجيء في الآية: ما أفاء الله على المؤمنين من أهل القرى، ففي رجوع الفيء إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنفي الإيجاف، دليل على أنه يفيء على غيره بوجود الإيجاف، ولولا أنهما واحد لاستغنى عن النّفي واكتفى بقوله عز وجل: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، إذ كان الكلام بدون نفيه مفهوما. وقد عكس قدامة قول الأزهري، فقال: إن الفيء اسم لما غلب عليه المسلمون من بلاد العدوّ قسرا بالقتال والحرب، ثم جعل موقوفا عليهم، لأن الذي يجتبى منهم راجع إليهم في كل سنة. قلت: فتخصيص قدامة لمال الفيء، بأنه لا يكون إلا ما غلب عليه قسرا بالقتال، غلط. فإن الله سمّاه فيئا في قوله تعالى:
ما أَفاءَ الله عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ 59: 6. والذي يعتمد عليه، أن الفيء كلّ ما استقرّ للمسلمين وفاء إليهم من الكفار، ثم رجعت إليهم أمواله في كل عام، مثل مال الخراج وجزية الرؤوس، كأموال بني النضير، ووادي القرى، وفدك التي فتحت صلحا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكأموال السواد التي فتحت عنوة ثم أقرّت بأيدي أهلها يؤدّون خراجها في كل عام. ولا اختلاف بين أهل التحصيل، أن الذي افتتح صلحا، كأموال بني النضير وغيرهم، يسمّى فيئا، وأن الذي افتتح من أراضي السواد وغيرها عنوة وأقرّ بأيدي أهله، يسمّى فيئا، لكن الفرق بينهما أن ما فتح
عنوة كان فيئا للمسلمين الذين شهدوا الفتح يقسم بينهم، كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال خيبــر ويسمّى غنيمة أيضا، وأما الذين رغبوا في الصلح مثل وادي القرى وفدك أو جلوا عن أوطانهم من غير أن يأتيهم أحد من المسلمين، كأموال بني النضير، فأمره إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والأئمة من بعده يقسمون أمواله على من يريدون، كما يرون فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال هؤلاء.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.