Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: خيب

جَنَفَاءُ

Entries on جَنَفَاءُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جَنَفَاءُ:
بالتحريك، والمد وفي كتاب سيبويه:
وهو في نوادر الفراء جنفاء بالضم وثانيه مفتوح، وأحسب أصله من الجنف وهو الميل في الكلام والقصد، ومنه قوله تعالى: فمن خاف من موص جنفا أو إثما وهو يمد ويقصر قال زبان بن سيّار الفزاري:
فإنّ قلائصا طوّحن شهرا ... ضلالا، ما رحلن إلى ضلال
رحلت إليك من جنفاء، حتى ... أنخت حيال بيتك بالمطال
وقد قصره الراجز فقال:
إذا بلغت جنفا، فنامي ... واستكثري ثمّ من الأحلام
وهو موضع في بلاد بني فزارة، روى موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبــر ليعينوهم فراسلهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا يعينوهم وسألهم أن يخرجوا عنهم ولكم من خيبــر كذا وكذا، فأبوا، فلما فتح الله خيبــر أتاه من كان هناك من بني فزارة فقالوا:
أعطنا حظنا والذي وعدتنا، فقال لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم: حظكم أو قال لكم ذو الرقيبة لجبل من جبال خيبــر، فقالوا: إذا نقاتلك، فقال:
موعدكم جنفاء، فلما سمعوا ذلك خرجوا هاربين. والجنفاء: موضع يقال له ضلع الجنفاء بين الرّبذة وضربة من ديار محارب على جادة اليمامة إلى المدينة.
والجنفاء أيضا: موضع بين خيبــر وفيد.

رَجيعٌ

Entries on رَجيعٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
رَجيعٌ:
على فعيل، ورجيع الشيء: رديئه، والرجيع: الرّوث، والرجيع من الدوابّ: ما رجعته من سفر إلى سفر وهو الكالّ، وكل شيء يردّد فهو رجيع لأن معناه مرجوع، والرجيع:
هو الموضع الذي غدرت فيه عضل والقارة بالسبعة نفر الذين بعثهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، معهم، منهم: عاصم بن ثابت حميّ الدّبر وخبيب ابن عدي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي، وهو ماء لهذيل، وقال ابن إسحاق والواقدي: الرجيع ماء لهذيل قرب الهدأة بين مكّة والطائف، وقد ذكره أبو ذؤيب فقال:
رأيت، وأهلي بوادي الرّجي ... ع من أرض قيلة، برقا مليحا
وبه بئر معاوية وليس ببئر معونة، بالنون، هذا غير ذاك، وذكر ابن إسحاق في غزاة خيبــر أنّه، عليه الصلاة والسلام، حين خرج من المدينة إلى خيبــر سلك على عصر فبني له فيها مسجد ثمّ على الصهباء ثم أقبل حتى نزل بواد يقال له الرجيع فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبــر فعسكر به، وكان يروح لقتال خيبــر منه، وخلّف الثقل بالرجيع والنساء والجرحى، وهذا غير الأوّل لأن ذاك قرب الطائف وخيبــر من ناحية الشام خمسة أيام عن المدينة فيكون بين الرجيعين أكثر من خمسة عشر يوما، وبئر معاوية قد ذكرت في الآبار، وقال حسان ابن ثابت:
أبلغ بني عمرو بأنّ أخاهم ... شراه امرؤ قد كان للشرّ لازما
شراه زهير بن الأغرّ وجامع، ... وكانا قديما يركبان المحارما
أجرتم فلمّا أن أجرتم غدرتم، ... وكنتم بأكناف الرّجيع لهاذما
فليت خبيبا لم تخنه أمانة، ... وليت خبيبا كان بالقوم عالما
وقال حسان بن ثابت أيضا:
صلّى الإله على الذين تتابعوا ... يوم الرّجيع فأكرموا وأثيبوا
رأس السريّة مرثد وأميرهم ... وابن البكير إمامهم وخبيب
وابن لطارق وابن دثنة منهم ... وافاه ثمّ حمامه المكتوب
والعاصم المقتول عند رجيعهم ... كسب المعالي، إنّه لكسوب
منع المقادة أن ينالوا ظهره ... حتى يجالد، إنّه لنجيب
إنّما ذكرت هذه القطعة وإن كانت ساقطة لأن ذكر أصحاب الرجيع جميعهم فيها.

رَوْضَةُ الأجْداد

Entries on رَوْضَةُ الأجْداد in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
رَوْضَةُ الأجْداد:
ببلاد غطفان، وهي جمع جدّ، وهي البئر الجيدة الموضع من الكلإ، قال ابن الأعرابي:
الأجداد حدائق تكون فيها المياه أو آبار ممّا حوت عاد، قال مرداس بن حشيش التغلبي:
إن الدّيار بروضة الأجداد ... عفّت سوار رسمها وغواد
من كلّ سارية وغاد مدجن ... حنق البوارق مونق الرّوّاد
وقال لي الصاحب الوزير الأكرم: أنا رأيتها وهي قريبة من وادي القصيبة قبلي عرض خيبــر وشرقي وادي عصر، قال الهيثم بن عدي: خرج عروة الصعاليك العبسي وأصحابه إلى خيبــر يمتارون منها فعشّروا وهو أنّهم يرون أنّهم إذا خافوا وباء مدينة وأرادوا دخولها وقفوا على بابها وعشّروا كما تعشّر الحمير، والتعشير: نهاق الحمير، فيرون أنّه يصرف
عنهم وباءها، قال: فعشروا خوفا من وباء خيبــر وأبى عروة أن يعشر، فقال:
وقالوا أحب وانهق لا تضرّك خيبــر، ... وذلك من دين اليهود ولوع
لعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى ... نهاق الحمير إنّني لجزوع
فلا وألت تلك النّفوس ولا أتت ... على روضة الأجداد وهي جميع
فكيف وقد ذكّيت واشتدّ جانبي ... سليمى وعندي سامع ومطيع
لسان وسيف صارم وحفيظة، ... ورأي لآراء الرّجال صروع
تخوّفني ريب المنون وقد مضى ... لنا سلف قيس معا وربيع
قال: فدخلوا وامتازوا ورجعوا، فلمّا بلغوا إلى روضة الأجداد ماتوا إلّا عروة، انتهى.

نَطَاةُ

Entries on نَطَاةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
نَطَاةُ:
بالفتح، وآخره تاء، علم مرتجل فيما أحسب، قيل: هو اسم لأرض خيبــر، وقال الزمخشري:
نطاة حصن بــخيبــر، وقيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها وهي وبئة، وقال أبو منصور: قال الليث النطاة حمّى تأخذ أهل خيبــر، قال: غلط الليث في تفسير النطاة، ونطاة: عين ماء بقرية من قرى خيبــر تسقي نخيلها وهي فيما زعموا وبئة، وقد ذكرها الشاعر يصف محموما فقال:
كأنّ نطاة خيبــر زوّدته ... بكور الورد ريّثة القلوع
فظنّ الليث أنها اسم للحمّى وهي عين بها، وقال كثير:
حزيت لي بحزم فيدة نجدي ... كاليهوديّ من نطاة الرّقال

فَدَكُ

Entries on فَدَكُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
فَدَكُ:
بالتحريك، وآخره كاف، قال ابن دريد:
فدّكت القطن تفديكا إذا نفشته، وفدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله، صلّى الله عليه وسلّم، في سنة سبع صلحا، وذلك أن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، لما نزل خيبــر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيها عين فوّارة ونخيل كثيرة، وهي التي قالت فاطمة، رضي الله عنها: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نحلنيها، فقال أبو بكر، رضي الله عنه:
أريد لذلك شهودا، ولها قصة، ثم أدى اجتهاد عمر ابن الخطاب بعده لما ولي الخلافة وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين أن يردّها إلى ورثة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فكان علي بن أبي طالب، رضي
الله عنه، والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها، فكان عليّ يقول: إن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، جعلها في حياته لفاطمة، وكان العباس يأبى ذلك ويقول:
هي ملك لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأنا وارثه، فكانا يتخاصمان إلى عمر، رضي الله عنه، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول: أنتما أعرف بشأنكما أما أنا فقد سلمتها إليكما فاقتصدا فيما يؤتى واحد منكما من قلة معرفة، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة، رضي الله عنها، فكانت في أيديهم في أيام عمر بن عبد العزيز، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفّاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيّم عليها يفرّقها في بني علي بن أبي طالب، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجّل لهم بها، فكتب السجلّ وقرئ على المأمون، فقام دعبل الشاعر وأنشد:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا ... بردّ مأمون هاشم فدكا
وفي فدك اختلاف كثير في أمره بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وآل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن رواة خبرها من رواه بحسب الأهواء وشدة المراء، وأصح ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذري في كتاب الفتوح له فانه قال: بعث رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، بعد منصرفه من خيبــر إلى أرض فدك محيّصة بن مسعود ورئيس فدك يومئذ يوشع بن نون اليهودي يدعوهم إلى الإسلام فوجدهم مرعوبين خائفين لما بلغهم من أخذ خيبــر فصالحوه على نصف الأرض بتربتها فقبل ذلك منهم وأمضاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصار خالصا له، صلّى الله عليه وسلّم، لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ولم يزل أهلها بها حتى أجلى عمر، رضي الله عنه، اليهود فوجّه إليهم من قوّم نصف التربة بقيمة عدل فدفعها إلى اليهود وأجلاهم إلى الشام، وكان لما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت فاطمة، رضي الله عنها، لأبي بكر، رضي الله عنه: إن رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، جعل لي فدك فأعطني إياها، وشهد لها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أمّ أيمن مولاة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، فقال:
قد علمت يا بنت رسول الله أنه لا يجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فانصرفت، وروي عن أمّ هانئ أن فاطمة أتت أبا بكر، رضي الله عنه، فقالت له: من يرثك؟ فقال: ولدي وأهلي، فقالت له: فما بالك ورثت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، دوننا؟ فقال: يا بنت رسول الله ما ورثت ذهبا ولا فضة ولا كذا ولا كذا ولا كذا، فقالت: سهمنا بــخيبــر وصدقتنا بفدك! فقال: يا بنت رسول الله سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله تعالى حياتي فإذا متّ فهي بين المسلمين. وعن عروة بن الزبير: أن أزواج رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن مواريثهن من سهم رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، إنما هذا المال لآل
محمد لنائبتهم وضيفهم فإذا متّ فهو إلى والي الأمر من بعدي، فأمسكن، فلما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وقصّ قصة فدك وخلوصها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنه كان ينفق منها ويضع فضلها في أبناء السبيل، وذكر أن فاطمة سألته أن يهبها لها فأبى وقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك، وكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، وإنه، عليه الصلاة والسلام، لما قبض فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ مثله، فلما ولي معاوية أقطعها مروان بن الحكم، وإن مروان وهبها لعبد العزيز ولعبد الملك ابنيه ثم إنها صارت لي وللوليد وسليمان، وإنه لما ولي الوليد سألته فوهبها لي وسألت سليمان حصته فوهبها لي أيضا فاستجمعتها، وإنه ما كان لي مال أحبّ إليّ منها، وإنني أشهدكم أنني رددتها على ما كانت عليه في أيام النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فكان يأخذ مالها هو ومن بعده فيخرجه في أبناء السبيل، فلما كانت سنة 210 أمر المأمون بدفعها إلى ولد فاطمة وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة أنه كان رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أعطى ابنته فاطمة، رضي الله عنها، فدك وتصدّق عليها بها وأن ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عند آله، عليه الصلاة والسلام، ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدّق عليه، وأنه قد رأى ردّها إلى ورثتها وتسليمها إلى محمد بن يحيى ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، ليقوما بها لأهلهما، فلما استخلف جعفر المتوكل ردّها إلى ما كانت عليه في عهد رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وعمر بن عبد العزيز ومن بعده من الخلفاء، وقال الزجاجي: سميت بفدك ابن حام وكان أول من نزلها، وقد ذكر غير ذلك وهو في ترجمة أجإ، وينسب إليها أبو عبد الله محمد بن صدقة الفدكي، سمع مالك بن أنس، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي وكان مدنّسا، وقال زهير:
لئن حللت بجوّ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك
ليأتينّك منّي منطق قذع ... باق كما دنّس القبطيّة الودك

شنخب

Entries on شنخب in 4 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 1 more
[شنخب] فيه: ذوات "الشناخيب" الصم، هي روؤس الجبال العالية، جمع شنخوب ونونه زائدة.
شنخب: الشُّنْخُوبُ: رأس دهق من الجبل، وجمعه: شَناخيبُــ، قال

وأبْصَرَتْ شَخْصَه من رأس مرقبة ... ودون موضعها منه شَناخيبُ 

أي عظيم الجسم والصدر. 

شنخب: الشُّنْخُوب: فَرْعُ الكاهِل. والشُّنْخُوبةُ والشُّنْخُوبُ

والشِّنْخابُ: أَعْلى الجَبَلِ. وشَناخِـيبُ الجبالِ: رُؤُوسُها،واحِدتُها

شُنْخُوبةٌ. الجوهري: الشُّنْخوبة والشُّنْخوبُ والشِّنْخابُ: واحِدُ

شَناخِـيبِ الجَبلِ، وهي رُؤُوسُه. وفي حديث عليّ، كرّم اللّه وجهه: ذَوات الشَّناخِـيبِ الصُّمِّ؛ هي رؤُوسُ الجبالِ العالية. والشُّنْخوب: فِقْرَةُ ظَهْر البَعير.

رجلٌ شَنْخَبٌ: طويلٌ.

شنخب
: (الشُّنْخُوبُ بالضَّمِّ) قَالَ الصَّاغَانِيُّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ مَعَ أَنَّه ذَكَره فِي (ش خَ ب) لأَنَّ النُّونَ زَائِدَة: (أَعْلَى الجَبَل كالشُّنخُوبَةِ الشِّنْخَابِ بالكَسْر) . وشَناخِيبُ الجِبَالِ: رُءُوسُها.
وَفِي الصَّحَاحِ: الشُّنْخُوبَة والشُّنْخُوب: وَاحِدُ شَنَاخِيبِ الجَبَل، وَهِي رُءُوسُه. وَفِي حَدِيث عَلِيَ كرَّم اللهُ وَجْهَه: (ذَوَاتُ الشَّنَاخِيب الصُّمِّ) هِيَ رُءُوسُ الجِبَال العَالِيَةِ، والنُونُ زَائِدَةٌ، وَقد ذكره المُؤَلِّف فِي (ش خَ ب) وأَعَادَه هُنَا تَبَعاً لابْنِ مَنْظُورٍ والصَّاغَانِيّ (و) الشُّنْخُوبُ: (فَرْعُ الكَاهِلِ وفِقْرَةُ الظَّهْرِ) من البَعِيرِ.
قَالَ ابْن دُرَيْد: (والشَّنْخَبُ: الطَّوِيلُ) من الرِّجَالِ.

أبَسَ

Entries on أبَسَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(أبَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِم قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قُريش مِنْ فَتْحِ خَيْبَــر فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ خَيْبَــرَ أسَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُرِيدُونَ أن يُرْسِلوا به إلى قومه ليقتلوه، فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يُؤَبِّسُونَ بِهِ العباسَ» أَيْ يُعَيّرونه. وَقِيلَ يُخَوِّفُونَهُ. وَقِيلَ يُرْغِمونه. وَقِيلَ يُغْضبُونه وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى إغْلاظ الْقَوْلِ لَهُ. يُقَالُ: أَبَسْتُهُ أَبْساً وأَبَّسْتُهُ تَأْبِيساً.

حَمَلَ

Entries on حَمَلَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(حَمَلَ)
- فِيهِ «الحَمِيل غَارِم» الحَمِيل الْكَفِيلُ: أَيِ الكَفِيل ضَامِنٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَم بالحَمِيل» أي الكَفِيل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: «يَنْبُتون كَمَا تَنْبُت الحِبَّة فِي حَمِيل السَّيل» وَهُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْل مِنْ طِينٍ أَوْ غُثَاء وَغَيْرِهِ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَإِذَا اتَّفَقَت فِيهِ حِبَّة واسْتَقَرّت عَلَى شَطّ مَجْرَى السَّيْل فَإِنَّهَا تَنْبُت فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فشُبِّه بِهَا سُرْعة عَوْد أبْدَانِهم وأجْسَامِهم إِلَيْهِمْ بَعْدَ إحْراق النَّار لَهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «كَمَا تَنْبُت الحِبَّة فِي حَمَائِل السَّيْل» هُوَ جَمْعُ حَمِيل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَذَابٍ الْقَبْرِ: «يُضْغَط الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطةً تَزُول مِنْهَا حَمَائِلُهُ» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ عُروق أُنْثَيَيْه، ويَحْتمل أَنْ يُراد مَوْضِعَ حَمَائِل السَّيْفِ: أَيْ عَواتِقه وصَدْره وأضْلاعه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كتَب إِلَى شُرَيح: الحَمِيل لَا يُوَرَّث إلاَّ بِبَيِّنة» وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ هُوَ الْمَحْمُولُ النَّسَب، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لإنسانٍ:
هَذَا أَخِي أَوِ ابْني ليَزْوِيَ ميراثَه عَنْ مَوَاليه، فَلَا يُصَدَّق إِلَّا ببَيِّنة.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَحِلّ الْمَسْأَلَةُ إلاَّ لِثَلَاثَةٍ: رجُل تَحَمَّلَ حَمَالَةً» الحَمَالَة بِالْفَتْحِ: مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَة أَوْ غَرامة، مِثْلَ أَنْ يَقَعَ حَرْب بَيْنَ فَرِيقين تُسْفَك فِيهَا الدِّمَاءُ، فيَدْخل بينَهُم رجُل يَتَحَمَّل دِيَاتِ القَتْلَى ليُصْلح ذَاتَ البَيْن. والتَّحَمُّل: أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي هَدْم الْكَعْبَةِ وَمَا بَنَى ابْنُ الزُّبير مِنْهَا «ودِدْت، أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ مِنَ الْإِثْمِ فِي نَقْض الْكَعْبَةِ وبنَائِها» .
وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ «قَالَ: تَحَمَّلْتُ بِعَلِيٍّ عَلَى عُثْمان فِي أمرٍ» أَيِ اسْتَشْفَعْت بِهِ إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «كُنَّا إِذَا أُمِرْنا بِالصَّدَقَةِ انْطَلق أحَدُنا إِلَى السُّوق فَتَحَامَلَ» أَيْ تكَلَّف الحَمْلَ بالأجْرة ليَكْتَسِبَ مَا يَتصدَّق بِهِ، تَحَامَلْتُ الشَّيْءَ: تكلَّفته عَلَى مَشَقَّة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: «كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا» أَيْ نَحْمِلُ لِمَنْ يَحْمِلُ لَنَا، مِنَ المُفَاعلة، أَوْ هُوَ مِنَ التَّحَامُل.
(س) وَفِي حَدِيثِ الفَرَع والعَتِيرة: «إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتُه فَتَصَدَّقْتُ بِهِ» أَيْ قَوِيَ عَلَى الحمْل وأطاقَه؛ وَهُوَ اسْتَفعل مِنَ الحَمْل.
وَفِي حَدِيثِ تَبُوك «قَالَ أَبُو مُوسَى: أَرْسَلَني أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسْأله الحُمْلَان» الحُمْلَان مَصْدر حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلَانا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أرسَلوه يَطْلُب مِنْهُ شَيْئًا يَرْكَبُون عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ولكِنّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ» أَرَادَ إفرادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنِّ عليهمْ. وَقِيلَ: أَرَادَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الإبِل وقْتَ حاجَتِهم كَانَ هُوَ الحَامِل لَهُمْ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: كَانَ ناسِياً ليَمِينه أَنَّهُ لَا يَحْمِلهم، فلمَّا أمَرَ لهُم بِالْإِبِلِ قَالَ: مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أفْطر ناسِياً: «أطْعَمَك اللَّهُ وَسَقَاكَ» .
وَفِي حَدِيثِ بنَاء مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ:
هَذَا الحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَــرَ
الحِمَالُ بِالْكَسْرِ مِنَ الحَمْلِ. وَالَّذِي يُحْمَل مِنْ خَيْبَــر التَّمر: أَيْ إِنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مَنْ ذاك وأحْمدُ عَاقِبَةً، كَأَنَّهُ جمعُ حِمْلٍ أَوْ حَمْلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَوْ حَامَلَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فأيْنَ الحِمَال؟» يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الحَمْل وكفَايته، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بالحَمْل الَّذِي هُوَ الضَّمان.
وَفِيهِ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ منَّا» أَيْ مَنْ حَمل السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لكونهم مُسْلِمين فَلَيْسَ بمُسْلم، فَإِنْ لَمْ يَحْملْه عَلَيْهِمْ لأجْل كَوْنهم مُسْلِمِينَ فَقَدِ اختُلف فِيهِ: فَقيل مَعْنَاهُ: لَيْسَ مِثْلَنا. وَقِيلَ: لَيْسَ مُتَخَلِّقاً بأخْلاَقِنا ولاَ عَامِلا بسُنَّتِنا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الطَّهارة «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَين لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» أَيْ لَمْ يُظْهِره وَلَمْ يَغْلِب عَلَيْهِ الخَبَث، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلان يَحْمِلُ غَضَبَه: أَيْ لَا يُظْهِره. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُس بِوُقُوعِ الخَبث فِيهِ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْن. وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يَحْمِل خَبَثاً: أَنَّهُ يَدْفَعُه عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْم، إِذَا كَانَ يَأباه ويَدْفَعه عَنْ نفْسه. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قُلَّتين لَمْ يَحْتَمِلْ أَنْ تقَع فِيهِ نَجاسَة؛ لِأَنَّهُ يَنْجُس بِوُقُوعِ الخَبث فِيهِ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ قَصَد أوّلَ مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتي لَا تَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجاسة فِيهَا وَهُوَ مَا بَلَغَ القُلَّتين فَصَاعِدًا. وَعَلَى الثَّانِي قَصَد آخِر الْمِيَاهِ الَّتي تَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجاسة فِيهَا وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي القِلَّة إِلَى القُلَّتين. وَالْأَوَّلُ هُوَ القَول، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَب إِلَى تَحْدِيد الْمَاءِ بالقُلَّتين، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا تُنَاظِرُوهم بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَمَّال ذُو وُجوه» أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كُلّ تَأْوِيلٍ فَيَحْتَمِلُهُ. وذُو وُجوه: أَيْ ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفة.
وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الحُمُر الأهْلِية «قِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَة النَّاسِ» الحَمُولة بِالْفَتْحِ:
مَا يَحْتَمل عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الدَّوَابّ، سَواء كَانَتْ عَلَيْهَا الأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ كالرَّكُوبة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَن «والحَمُولة الْمائرة لَهُمْ لاغِيَة» أَيِ الإبِل الَّتي تَحْمِل الْمِيرَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَةٌ يَأوِي إِلَى شِبَع فلْيَصُم رَمَضَانَ حَيْث أدْرَكه» الحُمُولَةُ بِالضَّمِّ: الأَحْمَال، يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صاحِب أحْمال يُسَافِر بِهَا، وَأَمَّا الحُمُولُ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتي عَلَيْهَا الهَوَادج، كَانَ فِيهَا نِسَاء أَوْ لَمْ يَكُن.

سَلَمَ

Entries on سَلَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(سَلَمَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «السَّلامُ»
قِيلَ مَعْناه سلامتُه مِمَّا يلْحق الخَلق مِنَ العَيب والفَناء.
والسَّلَامُ فِي الأصْل السَّلَامَةُ. يُقَالُ سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وسَلَاماً. وَمِنْهُ قِيلَ للجنَّة دارُ السَّلامِ
، لِأَنَّهَا دارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ عَلَى اللَّهِ، أحدُهم مَنْ يَدْخل بَيْتَهُ بِسَلَامً» أرادَ أَنْ يَلزَم بَيْتَهُ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الفِتَن ورَغبة فِي العُزلة. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إذا دَخَل بيته سَلَّمَ.
والأول الوجه. (س) وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ «قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَام تَحيَّة الموْتَى» هَذَا إشارَةٌ إِلَى مَا جَرت بِهِ عادَتُهم فِي المَراثي، كَانُوا يُقَدّمون ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعاء لَهُ كَقَوْلِهِ:
عَليكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وباَرَكَت ... يَدُ اللهِ فِي ذَاك الأدِيمِ المُمَزَّقِ
وَكَقَوْلِ الْآخَرِ:
عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بنَ عاصمٍ ... ورحمتهُ مَا شاءَ أَنْ يترَّحما
وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ المُسّلم عَلَى القَوم يتوقَّعُ الْجَوَابَ، وَأَنْ يُقال لَهُ عليكَ السلامُ، فَلَمَّا كَانَ الميتُ لَا يُتَوقع مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلوا السلامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّار الْجَاهِلِيَّةِ.
وَهَذَا فِي الدُّعاء بالخَير والمَدْح، فَأَمَّا فِي الشَرِّ والذَّم فيُقدَّم الضميرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي» وقوله: «عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ» *.
وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتلفُ فِي تَحِية الأمواتِ وَالْأَحْيَاءِ. ويشهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الصحيحُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخل الْقُبُورَ قَالَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَار قَومٍ مُؤْمِنِينَ» .
والتَّسْلِيمُ مشتَقّ مِنَ السَّلَامِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لسلامَتِه مِنَ العَيب والنَّقْص. وَقِيلَ معناهُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلع عَلَيْكُمْ فَلَا تَغْفُلوا. وَقِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ: أَيِ اسْمُ اللَّهِ عليك، إذ كَانَ اسمُ اللَّهِ يُذْكر عَلَى الأعْمال تَوقُّعا لاجْتماع مَعَانِي الْخَيْرَاتِ فِيهِ وانْتِفاء عَوارِض الْفَسَادِ عَنْهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فاجْعَلْني أَسْلَمُ مِنْكَ، مِنَ السَّلَامَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ.
وَيُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وسَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وسَلَامٌ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يَرِد فِي القُرآن غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّراً كَقَوْلِهِ تعالى سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
فأمَّا فِي تشهُّد الصلاةِ فيقالُ فِيهِ مُعرَّفا ومُنَكَّرا، والظاهرُ الأكثرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ اخْتاَر التَّنْكِيرَ، وَأَمَّا فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرج بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَروى الرَّبيعُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يكْفيه إِلَّا مُعرَّفا، فَإِنَّهُ قَالَ: أقلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يقولَ السلامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ نَقَص مِنْ هَذَا حَرْفا عَادَ فسلَّم. ووجْهُه أَنْ يَكُونَ أرَاد بِالسَّلَامِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَجُزْ حذفُ الألِف واللاَّم مِنْهُ، وكانُوا يَسْتَحسنون أَنْ يَقُولوا فِي الأوَّل سلامٌ عَلَيْكُمْ، وَفِي الآخِر السلامُ عَلَيْكُمْ، وتكونُ الألفُ واللامُ للعَهْد. يَعْنِي السَّلَامَ الْأَوَّلَ. وَفِي حَدِيثِ عِمْرَان بْنِ حُصَين «كَانَ يُسَلَّمُ عليَّ حَتَّى اكْتويْتُ» يَعْنِي أنَّ الملائكةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اكْتَوى بِسَبَبِ مَرَضه تَرَكُوا السلامَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الكَىَّ يَقدَح فِي التَّوكل والتَّسْلِيمِ إِلَى اللَّهِ والصَبرِ عَلَى مَا يُبْتَلى بِهِ العبدُ وَطَلَبِ الشِّفَاءِ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي جَوَازِ الكَىِّ ولكنَّه قادحٌ فِي التَّوكّل، وَهِيَ دَرَجَةٌ عاليةٌ وَرَاءَ مُبَاشرة الْأَسْبَابِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «أَنَّهُ أخَذَ ثَمانين مِنْ أهْل مَكَّةَ سَلْماً» يُرْوى بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتان فِي الصُّلْحِ، وَهُوَ المرادُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا فسَّره الحُمَيْدي في غَرِيبه. وقال الخطَّابي: أَنَّهُ السَّلَمُ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ، يُرِيدُ الِاسْتِسْلَامَ والإذعان، كقوله تعالى وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
أَيْ الِانْقِيَادَ، وَهُوَ مصدرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بالقَضِية؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخّذوا عَنْ صُلْح. وَإِنَّمَا أُخِذوا قَهْرا وأَسْلَمُوا أنْفُسهم عَجْزا، وللأوَّل وجْه، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُمْ حَرْب، وَإِنَّمَا لمَّا عجَزوا عَنْ دفْعهم أَوِ النَّجاة مِنْهُمْ رَضُوا أَنْ يُؤْخذوا أَسْرى وَلَا يُقتلوا، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولحوا عَلَى ذَلِكَ فسُّمى الانقيادُ صُلحا وَهُوَ السَّلَمُ.
وَمِنْهُ كِتَابُهُ بَيْنَ قُرَيش وَالْأَنْصَارِ «وَإِنَّ سِلْمَ المُؤمنين واحدٌ لَا يُسَالَمُ مؤمِن دُونَ مُؤمن» أَيْ لَا يُصَالح واحدٌ دُونَ أَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصُّلح بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهم باجْتماع مَلَئهم عَلَى ذَلِكَ.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ «لآتينَّك برجُل سَلَمٍ» أَيْ أَسِيرٍ لِأَنَّهُ اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ.
وَفِيهِ «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ» هُوَ مِنَ المُسَالَمَةِ وتَرْك الْحَرْبِ. ويحتَمِل أَنْ يَكُونَ دُعاءً وإخْباراً:
إِمَّا دُعَاءً لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يأمرُ بحَربْها، أَوْ أخْبَر أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا ومنَع مِنْ حربْها.
وَفِيهِ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يظلِمُه وَلَا يُسْلِمُهُ» يُقَالُ: أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلاناً إِذَا ألْقاه إِلَى الهلَكة وَلَمْ يَحْمه مِنْ عدُوِّه، وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أسْلمته إِلَى شَيْءٍ، لَكِنْ دَخَله التَّخْصِيص، وغَلَب عَلَيْهِ الالْقاء فِي الهلَكة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي وهبْت لخالَتي غُلاما، فقلْت لَهَا لَا تُسْلِمِيهِ حَجَّاماً وَلَا صَائِغًا وَلَا قصَّاباً» أَيْ لَا تُعْطيه لِمَنْ يُعَلمه إِحْدَى هَذِهِ الصَّنَائِعِ، إِنَّمَا كِره الْحَجَّامَ والقصَّاب لِأَجْلِ النَّجاسة الَّتِي يباشِرَانها مَعَ تعذُّر الاحترازِ، وَأَمَّا الصائغُ فلِمَا يدخُل صَنْعَتَهُ مِنَ الْغِشِّ، وَلِأَنَّهُ يَصُوغ الذهب وَالْفِضَّةَ، وربَّما كَانَ مِنْ آنِيَةٍ أَوْ حَلْى لِلرِّجَالِ وَهُوَ حَرَام، ولكَثْرة الوعْد والكَذِب فِي إِنْجَازِ مَا يُسْتَعْمل عِنْدَهُ.
(س) وَفِيهِ «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلاَّ وَمَعَهُ شيطانٌ، قِيلَ: ومَعَك؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى أَسْلَمَ» أَيِ انْقَاد وكفَّ عَنْ وَسْوَستي. وَقِيلَ دَخل فِي الْإِسْلَامِ فسَلمت مِنْ شَرِّهِ. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ، عَلَى أَنَّهُ فعلٌ مسْتَقبل: أَيْ أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شرِّه.
وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ:
(س) الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ شيطانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِي مُسْلِماً» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَم» يَعْنِي مِنْ قَوْمِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» يَعْنِي مُؤْمِنِي زَمانه، فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّابقين الْأَوَّلِينَ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ يقولُ إِذَا دَخَلَ شهرُ رمضانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رمضانَ وسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي وسَلِّمْهُ مِنِّي» قَوْلُهُ سَلّمِني مِنْهُ أَيْ لَا يُصيبني فِيهِ مَا يَحُول بَيْنِي وبَينَ صَوْمه مِنْ مَرَض أَوْ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ سَلِّمْهُ لِي: هُوَ أَنْ لَا يُغَمَّ عَلَيْهِ الهلالُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَيْلتَبِس عَلَيْهِ الصومُ والفِطْر. وَقَوْلُهُ وسلِّمه مِنِّي: أَيْ يَعْصِمه مِنَ المَعَاصي فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «وَكَانَ عليٌّ مُسَلَّماً فِي شأنِها» أَيْ سَالِماً لَمْ يُبْد بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا.
ويُروى بِكَسْرِ اللَّامِ: أَيْ مُسَلِّماً للأمْرِ، والفتحُ أشبهُ: أَيْ أَنَّهُ لَمْ يقُل فِيهَا سُوءا.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ «أَنَّهُ أتَى الحجرَ فَاسْتَلَمَهُ» هُوَ افْتَعل مِنَ السَّلام: التَّحِيَّةُ.
وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسمُّون الركنَ الأسودَ المُحَيّا: أَيْ أنَّ النَّاسَ يُحَيُّونه بالسَّلام. وَقِيلَ هُوَ افْتَعل مِنَ السَّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ، واحدِتُها سَلِمَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ. يُقَالُ اسْتَلَمَ الحجرَ إِذَا لِمسه وتَناوله.
(س) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «بَيْنَ سَلَمٍ وأرَاك» السَّلَمُ شَجَرٌ مِنَ العِضَاهِ واحدتُها سَلَمَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ، وورَقها القَرَظ الَّذِي يُدبغ بِهِ. وَبِهَا سُمِّى الرَّجُلُ سَلَمَة، وتُجمعُ عَلَى سَلَمَاتٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ سَلَمَاتٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ» . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعَ سَلِمَةٍ وَهِيَ الْحَجَرُ. (هـ) وَفِيهِ «عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقةٌ» السُّلَامَى: جَمْعُ سُلَامِيَة وَهِيَ الأُنْمُلَة مِنْ أَنَامِلِ الْأَصَابِعِ. وَقِيلَ واحدهُ وجمعهُ سَوَاءٌ. ويُجمَع عَلَى سُلَامِيَاتٍ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَين مِنْ أصابِع الإنْسانِ. وَقِيلَ السُّلَامَى: كُلُّ عَظْم مُجَوَّف مِنْ صِغَار العِظاَم: الْمَعْنَى عَلَى كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظاَم ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ. وَقِيلَ: إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقى فِيهِ المُخ مِنَ الْبَعِيرِ إِذَا عَجِف السُّلامي والعَين. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
هُوَ عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ البَعير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَة «حَتَّى آلَ السُّلَامَى» أَيْ رَجَع إِلَيْهِ المُخُّ.
وَفِيهِ «مَنْ تَسَلَّمَ فِي شيءٍ فَلَا يَصْرفْه إِلَى غَيْرِهِ» يُقَالُ أَسْلَمَ وسَلَّمَ إِذَا أسْلف. والأسمُ السَّلَمُ، وَهُوَ أَنْ تُعطِىَ ذَهَبًا أَوْ فضَّة فِي سِلْعَة مَعْلُومَةٍ إِلَى أمدٍ مَعْلُومٍ، فَكَأَنَّكَ قَدْ أَسْلَمْتَ الثَّمَنَ إِلَى صَاحِبِ السِّلعة وسَلَّمْتَهُ إِلَيْهِ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يُسْلف مَثَلًا فِي بُرٍّ فيُعْطِيه المسْتَسْلف غَيْرَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يأخُذَه. قَالَ القُتيبي: لَمْ أَسْمَعْ تفعَّل مِنَ السَّلم إِذَا دَفَعَ إلاَّ فِي هَذَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يَكْره أَنْ يُقَالَ: السَّلَمُ بِمَعْنَى السَّلف، وَيَقُولُ الْإِسْلَامُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» كَأَنَّهُ ضنَّ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ للطَّاعة والانْقِياد لِلَّهِ عَنْ أَنْ يُسَمىَّ بِهِ غَيره، وَأَنْ يستَعْمله فِي غَير طاعةِ اللَّهِ، وَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى مَعْنى السَّلف. وَهَذَا مِنَ الإخْلاصِ بابٌ لَطِيفُ المَسْلك. وَقَدْ تكرَّر ذِكْرُ السَّلم فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُمْ مرُّوا بماءٍ فِيهِ سَلِيمٌ، فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ» السَّلِيمُ اللَّديغ. يُقَالُ سَلَمَتْهُ الحيَّة أَيْ لَدغَته. وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّى سَلِيماً تفاؤُلا بالسَّلامة، كَمَا قِيلَ للفَلاة المُهْلكة مَفَازَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَــرَ ذِكْرُ «السُّلَالِم» هِيَ بِضَمِّ السِّينِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا: حِصنٌ مِنْ حُصُون خَيْبَــرَ. وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا السُّلَالِيمُ.

شَنْخَبَ

Entries on شَنْخَبَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(شَنْخَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ذَوّات الشَّنَاخِيبِ الصُّمِّ» الشَّنَاخِيبُ: رُؤسُ الجِبالِ العاَليةِ، واحِدُها شُنْخُوب، والنَّون زائدةٌ. وَذَكَرْنَاهَا هُنَا لِلَفْظِهَا.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.