Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: بدل

فوه

Entries on فوه in 15 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 12 more
ف و هـ: (الْأَفْوَاهُ) مَا يُعَالَجُ بِهِ الطِّيبُ كَمَا أَنَّ التَّوَابِلَ مَا تُعَالَجُ بِهِ الْأَطْعِمَةُ. يُقَالُ: (فُوهٌ) وَ (أَفْوَاهٌ) مِثْلُ سُوقٍ وَأَسْوَاقٍ ثُمَّ (أَفَاوِيهُ) . وَ (الْفُوهُ) أَصْلُ قَوْلِنَا فَمٌ لِأَنَّجَمْعَهُ (أَفْوَاهٌ) . وَكَلَّمْتُهُ (فَاهُ) إِلَى فِيَّ أَيْ مُشَافِهًا وَالْمِيمُ فِي فَمٍ عِوَضٌ عَنِ الْهَاءِ فِي فُوهٍ لَا عَنِ الْوَاوِ. قُلْتُ: قَالَ فِي فَمٍ: إِنَّ الْمِيمَ فِيهِ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ هُنَا. وَ (أَفْوَاهُ) الْأَزِقَّةِ وَالْأَنْهَارِ وَاحِدَتُهَا (فُوَّهَةٌ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ يُقَالُ: اقْعُدْ عَلَى فُوَّهَةِ الطَّرِيقِ. وَ (فَاهَ) بِالْكَلَامِ لَفَظَ بِهِ مِنْ بَابِ قَالَ وَ (تَفَوَّهَ) بِهِ أَيْضًا يُقَالُ: مَا فُهْتُ بِكَلِمَةٍ وَمَا تَفَوَّهْتُ أَيْ مَا فَتَحْتُ فَمِي بِهَا. 
(فوه) - في حديث الأحنف: "خَشِيتُ أن تَكونَ مُفَوَّهًا"
: أي بَلِيغا مِنْطيقًا، كأنه مأخوذ من الفَوَه، وهو سَعَةُ الفَمَ.
(ف و هـ) : (الْفُوهُ) بِالضَّمِّ الطِّيبُ وَالْجَمْع أَفْوَاهٌ وَأَفَاوِيهُ جَمْعُ الْجَمْعِ (وَمِنْهُ) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اتَّخَذَ مِنْ الْخَمْرِ عِطْرًا أَوْ أَلْقَى فِيهِ أَفَاوِيَهُ وَقِيلَ مَا يُعَالَجُ بِهِ كَالتَّوَابِلِ مِنْ الْأَطْعِمَة يُقَالُ هُوَ مِنْ أَفْوَاهِ الطِّيبِ وَأَفْوَاه الْبُقُول لِأَصْنَافِهَا وَأَخْلَاطِهَا.
[فوه] نه: فيه: فلما "تفوه" البقيع، أي دخل في أول الفم، فشبهه بالفم لأنه أول ما يدخل الجوف منه، ويقال لأول الزقاق والنهر، فوهة -بضم فاء وتشديد واو كسكر - عروف دقاق طوال حمر يصبغ بها، نافع للكبد والطحال، وثوب مفوه صبغ به. وفيه خشيت أن يكون "مفوها"، أي بليغ منطقا من الفوه وهو سعة الفم. وح: أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم "فاه" إلى "في"، أي مشافهة وتلقينا وهو حال بتأويل مشتق، ويقال: فوه إلى في، فالجملة مفتتح مسالك قصورها، جمع فوهة -بضم فاء وشدة واو. غ: «قولهم " بأفواههم"». أي لا معنى تحته. و "تفوه" البقيع، دخل فوهته أي رأسه. باب الفاء مع الهاء
فوه
أَفْوَاهُ جمع فَمٍ، وأصل فَمٍ فَوَهٌ، وكلّ موضع علّق الله تعالى حكم القول بِالْفَمِ فإشارة إلى الكذب، وتنبيه أنّ الاعتقاد لا يطابقه. نحو:
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ [الأحزاب/ 4] ، وقوله: كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [الكهف/ 5] ، يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ [التوبة/ 8] ، فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [إبراهيم/ 9] ، مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [المائدة/ 41] ، يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران/ 167] ، ومن ذلك: فَوْهَةُ النّهر، كقولهم: فم النّهر، وأَفْوَاهُ الطّيب. الواحد: فُوهٌ.
فوه الوفه أصل بناء الفم. فاه الرجل بكلام يفوه إذا لفظ به. ورجل مفوه قادر على الكلام. والفوهة القالة، ما أنا بفاه ذلك، وفاهٌ - يرفع -؛ نحو شاك السلاح. وهو فاه بجوعه وفاه أي يفتح فاه ويطلب. واستفاه الرجل اشتد أكله بعد قلة. وإذا سكن العطش بالشرب قيل استفاه. ورجل فَيِّهٌ أكول، وأفوه واسع الفم. وفرس فوهاء شوهاء. والفوه خروج الثنايا العلى وطولها. والفوهة فم النهر وفم الوادي. وقد يخفف. والفوهة عروق يصبغ بها. وأفواه العشب أخلاطه؛ والبقول أصنافها. وأفواه الطيب وأفاويه، واحدها فوه. وشراب مفوه بأفاويه الطيب. ويقال للمحالة إذا طالت أسنانها التي يجري الرشاء بينهن إنها لفوهاء. ومن أمثالهمفي شواهد الظاهر على الباطن " أفواها مجاسها ". وعند معصية الرجل صاحبيه " فاها لفيك " دعاء عليه، والهاء كناية عن الداهية، أي لقاك الله داهية.

فوه


فَوِهَ(n. ac. فَوَه [ ])
a. Was widemouthed.

فَوَّهَa. Made widemouthed.
b. Ate much.

فَاْوَهَa. Talked, conversed with.

تَفَوَّهَa. see Ib. Spoke.
c. Entered the orifice, the opening of.
d. see II (b)
تَفَاْوَهَa. Talked, conversed.

إِسْتَفْوَهَa. Appeased (hunger); quenched (
thirst ).
فَاهa. see 3 (a)
فِيْهa. see 3 (a)
فُوْه (pl.
أَفْوَاْه)
a. Mouth; orifice, aperture, opening; entrance.
b. (pl.
افْوَاة [] أَفَاوِيْه [أَفَاْوِيْهُ
69]), Perfume; aromatics, spice.
c. Kind, sort, species.

فُوْهَة []
a. see 3 (a) & 11t
(e).
c. Crater (volcano).
فَوَهa. Wide-mouthedness.

فُوَّهa. Madder.

فُوَّهَة [] ( pl.
reg. )
a. Saying; speech; word.
b. Backbiting.
c. see 3 (a)d. ( pl.
reg.
أَفْوَاْه
&
فَوَائِه [] ), Entrance ( of a
valley ).
e. Milk.
f. Portion of one absent.

أَفْوَه [] (pl.
فُوْه)
a. Wide-mouthed.

فَيِّه []
a. Eloquent; talkative, garrulous; chatterer
talker.
b. Greedy, gluttonous; glutton, gourmand.

فَوْهَآء []
a. fem. of
أَفْوَهُ
مُفَوَّه [ N. P.
a. II]
see 25 (a) (b).
c. Spiced, spicy, aromatic (beverage).
d. Dyed with madder.

فُوَيْه
a. Little mouth.

فُوَّة
a. see 11
كَلَّمْتُهُ فَاهُ إَلَي فِيّ
a. I have spoken to him face to face.

مَاتَ لفِيْهِ
a. He fell down dead.
ف و هـ : الْفُوهُ الطِّيبُ وَالْجَمْعُ أَفْوَاهٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَأَفَاوِيهُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَيُقَالُ لِمَا يُعَالَجُ بِهِ الطَّعَامُ مِنْ التَّوَابِلِ أَفْوَاهُ الطِّيبِ وَفَاهَ الرَّجُلُ بِكَذَا يَفُوهُ تَلَفَّظَ بِهِ وَفُوَّهَةُ الطَّرِيقِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً فَمُهُ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَفُوَّهَةُ الزُّقَاقِ مَخْرَجُهُ وَفُوَّهَةُ النَّهْرِ فَمُهُ أَيْضًا وَجَمْعُهُ
أَفْوَاهٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
وَقَالَ الْفَارَابِيُّ : فُوَّهَةُ الطِّيبِ جَمْعُهَا فَوَائِهِ وَالْفَمُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ أَصْلُهُ فَوَهٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَلِهَذَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْوَاهٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَيُثَنَّى عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ فَيُقَالُ فَمَانِ وَهُوَ مِنْ غَرِيبِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَمْ يُطَابِقْ مُفْرَدُهَا جَمْعَهَا وَإِذَا أُضِيفَ إلَى الْيَاءِ قِيلَ فِي وَفَمِي وَإِلَى غَيْرِ الْيَاءِ أُعْرِبَ بِالْحُرُوفِ فَيُقَالُ فُوهُ وَفَاهُ فِيهِ وَيُقَالُ أَيْضًا فَمُهُ. 
ف و ه

ما فهت بكلمةٍ وما تفوّهت بها وفاوهته بكذا، وتفاوهوا به. وكان الأحنف مفوّهاً منطيقاً. ورجلٌ أفوه وارمأة فوهاء، وزوّجوني فوهاء شوهاء: واسعة الفم قبيحة. وفرس فوهاء شوهاء: حديدة النفس. ورجل فيّه ومستفيه: أكول، واستفاه فلان: اشتدّ أكله بعد قلّته. ورأيته عند فوهة النهر وفوّهة الزقاق. وتفوّه الزقاق: دخله. وف ي الحديث: " إنه خرج فلما تفوّه: مطيب. وتقول: منطيق مفوّه، ومنطق مفوّه. وقد أصاب المال من أفواه البقل أي من أخلاطه وصنوفه. قال:

بها قضب الريحان تندى وحنوةٌ ... ومن كل أفواه البقول بها بقل

وتقول: إن رد الفوهة لشديد وهي الفالة.

ومن المجاز: محالة فوهاء: بيّنة الفوه إذا اتسعت طالت أسنانها. وطعة فوهاء: واسعة. ودخلوا في أفواه البلد وخرجوا من أرجله وهي أوائله وأواخره. قال ذو الرمة:

ولو قمت مذ قام ابن ليلى لقد هوت ... ركابي بأفواه السماوة والرجل

أي لو قمت من مرضي منذ وُلّيَ عبد العزيز بن مروان لسرت إليه. وطلعت علينا فوهة إبلك أي أوّلا. ويقال: سقط فوه، ولا فض فوه أي ثغره، وسقط لفيه أي لوجهه. " ولو وجدت إليه فاكرشٍ " أي أدنى طريق. " وفاهاً لفيك " أي جعل الله فم الداهية لفيك أي كفحتك الداهية. قال الكميت:

ولا أقول لذي ذنب واصرة ... فاهاً لفيك على حالٍ من العطب

وجرّ فلان إبله على أفواهها إذا تركها ترعى وتسير، وسقى إبله على أفواهها إذا نزع لها الماء وهي تشرب.
[فوه] الأفْواهُ: ما يُعالَجُ به الطيبُ، كما أنَّ التوابل ما تُعالَجُ به الأطعمة. يقال فوهٌ وأفواه، مثل سوق وأسواق، ثم أفاويه. والفوه أصل قولنا فَمٌ، لأنَّ الجمع أفْواهٌ إلا أنهم استثقلوا اجتماع الهاءين في قولك: هذا فوهُهُ بالإضافة، فحذفوا منها الهاء فقالوا: هذا فوهُ وفو زيدٍ، ورأيت فا زيدٍ، ومررت بفي زيدٍ، وإذا أضفتَه إلى نفسك قلت: هذا فِيَّ، يستوي فيه حال الرفع والنصب والخفض، لأنَّ الواو تُقْلَبُ ياء فتدغم. وهذا إنما يقال في الاضافة، وربما قالوا ذلك في غير الاضافة، وهو قليل. قال العجاج: خالط من سلمى خياشيم وفا * صهباء خرطوما عقارا قرقفا يصف عذوبة ريقها، يقول: كأنها عقار خالط خياشيمها وفاها، فكف عن المضاف إليه. وقولهم: كلمته فاه إلى فِيِّ، أي مُشافِهاً، ونُصب فوهُ على الحال. وإذا أفردوا لم تحتمل الواو التنوين فحذفوها وعوّضوا من الهاء ميماً فقالوا هذا فَمٌ وفَمانِ وفَمَوانِ، ولو كانت الميم عِوَضاً من الواو لما اجتمعتا أبو زيد: فاها لفيك، ومعناه الخيبة لك. قال أبو عبيد: وأصله أنه يريد: جعل الله لفيك الارض، كما يقال: بفيك الحجر، وبفيك الاثلب. وأنشد لرجل من بلهجيم : فقلت له فاها لفيك فإنها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره يعنى يقريك، من القرى. والفوه بالتحريك: سعةُ الفَمِ. ورجلٌ أفْوَهُ وامرأةٌ فَوْهاءُ، بَيِّنا الفَوَهِ. وقد فَوِهَ يَفْوَهُ. ويقال: الفَوَهُ خروجُ الثنايا العلى وطولها. وأفواه الازقة والانهار واحدتها فوهة، بتشديد الواو. ويقال: اقعد على فُوَّهَةِ الطريق، والجمع أفْواهٌ على غير قياس. ويقال أيضاً: إن رَدَّ الفُوَّهَةِ لشديدٌ، أي القالَة، وهو من فُهْتُ بالكلام. والافوه الاودى: شاعر. ومَحالَةٌ فَوْهاءُ، إذا كانت أسناتها التي يجري الرَشاءُ بينها طِوالاً. وفوَّهَهُ الله: جعله أفْوَهَ. وفاهَ بالكلام يَفوهُ: لفَظَ به. يقال: ما فُهْتُ بكلمة وما تَفَوَّهْتُ، بمعنًى، أي ما فتحت فمي بها. والمُفَوَّهُ: المِنْطيقُ. واسْتَفاهَ الرجلُ فهو مُسْتَفيهُ، إذا اشتدَّ أكله بعد ضَعْفٍ وقلة. والفَيِّهُ: الأكول، وأصله فَيْوَهٌ فأُدغم، وهو المنطيق أيضا، والمرأة فيهة.
(ف وه)

الفاه والفُوهُ، والفِيهُ، والفم سَوَاء، وَالْجمع أفْواهٌ، وَقَوله عز وَجل: (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأفْواهِهِمْ) وكل قَول إِنَّمَا هُوَ بالفم، إِنَّمَا الْمَعْنى: لَيْسَ فِيهِ بَيَان وَلَا برهَان إِنَّمَا هُوَ قَول بالفم وَلَا معنى صَحِيحا تَحْتَهُ، لأَنهم معترفون بِأَن الله لم يتَّخذ صَاحِبَة، فَكيف يَزْعمُونَ أَن لَهُ ولدا؟ أما كَونه جمع فُوهٍ فبيِّن، وَأما كَونه جمع فِيهِ فَمن بَاب ريح وأرواح، إِذْ لم نسْمع أفْياهاً، وَأما كَونه جمع فاهٍ فَإِن الِاشْتِقَاق يُؤذن أَن فاهاً من الْوَاو لقَولهم: مُفَوَّهٌ، وَأما كَونه جمع فَم فَلِأَن أصل فَمٍ فُوهٌ فحذفت الْهَاء، كَمَا حذفت من سنة فِيمَن قَالَ: عاملت مسانهة، وكما حذفت من شَاة وَمن شفة وَمن عضة وَمن است، وَبقيت الْوَاو طرفا متحركة، فَوَجَبَ إبدالها ألفا لانفتاح مَا قبلهَا، فبقى فاً وَلَا يكون الِاسْم على حرفين أَحدهمَا التَّنْوِين، فأبدل مَكَانهَا حرف جلد مشاكل وَهُوَ الْمِيم، لِأَنَّهُمَا شفهيَّتان، وَفِي الْمِيم هوى فِي الْفَم يضارع امتداد الْوَاو، وَأما مَا حكى من قَوْلهم أفْمامٌ فَلَيْسَ بِجمع فَمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب ملامح ومحاسن، وَيدل على أَن فَماً مَفْتُوح الْفَاء وجودك إِيَّاهَا مَفْتُوحَة فِي هَذَا اللَّفْظ، وَأما مَا حكى فِيهَا أَبُو زيد وَغَيره من كسر الْفَاء وَضمّهَا فَضرب من التَّغْيِير لحق الْكَلِمَة لإعلالها بِحَذْف لامها وإبدال عينهَا، وَأما قَول الراجز:

يَا لَيْتَها قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ

حَتَّى يَعودَ المُلْكُ فِي أُسْطُمِّهِ

يرْوى بِضَم الْفَاء من فَمه وَفتحهَا، فَالْقَوْل فِي تَشْدِيد الْمِيم عِنْدِي انه لَيْسَ بلغَة فِي هَذِه الْكَلِمَة أَلا ترى انك لَا تَجِد لهَذِهِ الْمُشَدّدَة الْمِيم تَصرفا إِنَّمَا التَّصَرُّف كُله على " ف وه "، من ذَلِك قَول الله عز وَجل: (يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلوبِهِمْ) وَقَالَ الشَّاعِر:

فَلا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا ... ومَا فَاهُوا بِهِ أَبَداً مُقِيمُ

وَقَالُوا: رجل مُفَوَّهٌ، إِذا أَجَاد القَوْل، وَمِنْه الأفْوَهُ: للواسع الْفَم، وَلم نسمعهم قَالُوا: أفمامٌ، وَلَا تَفَمَّمْتُ، وَلَا رجل أفَمُّ، وَلَا شَيْئا من هَذَا النَّحْو لم نذكرهُ، فَدلَّ اجْتِمَاعهم على تصرف الْكَلِمَة بِالْفَاءِ وَالْوَاو وَالْهَاء على أَن التَّشْدِيد فِي فَم لَا أصل لَهُ فِي نفس الْمِثَال، إِنَّمَا هُوَ عَارض لحق الْكَلِمَة، فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِذا ثَبت بِمَا ذكرته أَن التَّشْدِيد فِي فَم عَارض لَيْسَ من نفس الْكَلِمَة، فَمن أَيْن أَتَى هَذَا التَّشْدِيد؟ وَكَيف وَجه دُخُوله إِيَّاهَا؟ فَالْجَوَاب أَن أصل ذَلِك انهم ثقَّلوا الْمِيم فِي الْوَقْف فَقَالُوا فَمّْ، كَمَا يَقُولُونَ: هَذَا خَالِد وَهُوَ يَجْعَل، ثمَّ إِنَّهُم أجروا الْوَصْل مجْرى الْوَقْف، فَقَالُوا: هَذَا فَمٌّ، وَرَأَيْت فمًّا، كَمَا أجروا الْوَصْل مجْرى الْوَقْف فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَنْهُم من قَوْلهم:

ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأضْخَمَّا

وَقَوْلهمْ:

بِبازِلٍ وَجْناءَ أوْ عَيْهَلِّ

كأنَّ مَهْواها عَلى الكَلْكَلِّ

مَوقِعُ كَفَّيْ رَاهِبٍ يُصَلِّيِ

يُرِيد " العَيْهَلَ " و" الكَلْكَلَ " قَالَ ابْن جني: فَهَذَا حكم تَشْدِيد الْمِيم عِنْدِي، وَهُوَ أقوى من أَن تجْعَل الْكَلِمَة من ذَوَات التَّضْعِيف بِمَنْزِلَة هَمٍّ وحَمٍّ، قَالَ: فَإِن قلت: فَإِذا كَانَ أصل فَم عنْدك فوه، فَمَا تَقول فِي قَول الفرزدق:

هُما نَفَثا فِي فِيِّ مِنْ فمَوَيْهِما ... على النَّابِحِ العاوِي أشَدَّ رِجامِ

وَإِذا كَانَت الْمِيم بَدَلــا من الْوَاو الَّتِي هِيَ عين فَكيف جَازَ لَهُ الْجمع بَينهمَا؟ فَالْجَوَاب أَن أَبَا عَليّ حكى لنا عَن أبي بكر وَأبي إِسْحَاق انهما ذَهَبا إِلَى أَن الشَّاعِر جمع بَين الْعِوَض والمعوض مِنْهُ، لِأَن الْكَلِمَة مجهورة منقوصة، وَأَجَازَ أَبُو عَليّ مِنْهُ وَجها آخر وَهُوَ: أَن يكون الْوَاو فِي فَمَويْهِما لاما فِي مَوضِع الْهَاء من أَفْوَاه، وَتَكون الْكَلِمَة تعتقب عَلَيْهَا لامان هَاء مرّة وواو أُخْرَى، فَجرى هَذَا مجْرى سنة وعضة، أَلا ترى أَنَّهُمَا فِي قَول سِيبَوَيْهٍ: سنوات وأسنتوا ومساناة وعضوات واوان وتجدهما فِي قَول من قَالَ: لَيست بسنهاء، وبعير عاضه هاءين، وَإِذا ثَبت بِمَا قدمْنَاهُ أَن عين فَم فِي الأَصْل وَاو فَيَنْبَغِي أَن تقضي بسكونها، لِأَن السّكُون هُوَ الأَصْل حَتَّى تقوم الدّلَالَة على الْحَرَكَة الزَّائِدَة. فَإِن قلت: فَهَلا قضيت بحركة الْعين لجمعك إِيَّاه على أَفْوَاه؟ أَلا ترى أَن أفعالا إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَمر الْعَام جمع فعل نَحْو بَطل وأبطال، وَقدم وأقدام، ورسن وأرسان. فَالْجَوَاب أَن فعلا مِمَّا عينه وَاو بَابه أَيْضا أَفعَال، وَذَلِكَ سَوط وأسواط، وحوض وأحواض، وطوق وأطواق، ففوهٌ لِأَن عينه وَاو أشبه بِهَذَا مِنْهُ بقدم ورسن وَأما قَوْله، أنْشدهُ الْفراء:

يَا حَبَّذا عَيْنا سُلَيْمَى والفَما

قَالَ الْفراء: أَرَادَ " الفَمانِ " يَعْنِي الْفَم وَالْأنف: فثناهما بِلَفْظ الْفَم للمجاورة، وَأَجَازَ أَيْضا أَن تنصبه على أَنه مفعول مَعَه، كَأَنَّهُ قَالَ " مَعَ الفَمِ " قَالَ ابْن جني: وَقد يجوز أَن ينصب بِفعل مُضْمر، كَأَنَّهُ قَالَ: " وَأحب الْفَم " وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع إِلَّا أَنه اسْم مَقْصُور بِمَنْزِلَة عصى.

وَقَالُوا: فُوكَ وفُو زيد، فِي حد الْإِضَافَة وَذَلِكَ فِي حد الرّفْع. وفا زيد، وَفِي زيد، فِي حد النصب والجر، لِأَن التَّنْوِين قد أَمن هَاهُنَا بِلُزُوم الْإِضَافَة، وَصَارَت كَأَنَّهَا من تَمَامه، وَأما قَول العجاج:

خالَطَ مِن سَلْمَى خَياشِيمَ وفا

فَإِنَّهُ جَاءَ بِهِ على لُغَة من لم ينون، فقد أُمِنَ حذف الْألف لالتقاء الساكنين، كَمَا أُمِن ذَلِك فِي شَاة وَذَا مَال.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: كَلَّمْتُه فاهُ إِلَى فِيَّ، وَهِي من الْأَسْمَاء الْمَوْضُوعَة مَوضِع المصادر، وَلَا ينْفَرد مِمَّا بعده لَو قلت: كلَّمته فاهُ لم يجز لِأَنَّك تخبر بقربك مِنْهُ، وَأَنَّك كَلمته وَلَا أحد بَيْنك وَبَينه، قَالَ: وَإِن شِئْت رفعت، أَي وَهَذِه حَاله.

قَالَ: وَفِي الدُّعَاء " فاهَا لِفيكَ " يُرِيد " فا " الداهية وَهِي من الْأَسْمَاء الَّتِي أُجريت مجْرى الْمصدر الْمَدْعُو بهَا على إِضْمَار الْفِعْل غير الْمُسْتَعْمل إِظْهَاره، قَالَ: ويدلك على انه يُرِيد الداهية قَوْله:

وداهِيَةٍ مِنْ دَواهيِ المَنُو ... نِ يَرْهَبُها النَّاسُ لَا فَا لهَا

فَجعل للداهية فَماً وَكَأَنَّهُ بدل من قَوْلهم: دهاك الله، وَحكى ابْن الْأَعرَابِي فِي تَثْنِيَة الفَمِ فمَانِ وفَميَانِ وفَموَانِ، فَأَما فَمانِ فعلى اللَّفْظ وَأما فَميَانِ وفَمَوانِ فنادر، وَأما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ فِي قَول الفرزدق:

هُما نَفَثا فِي فِيِّ من فَمَويْهِما ... على النَّابِحِ العاوِي أشَدَّ رِجامِ

إِنَّه على الضَّرُورَة.

والفَوَهُ: سَعَة الْفَم وعظمه.

والفَوَهُ أَيْضا: خُرُوج الْأَسْنَان من الشفتين وطولهما.

فَوِهَ فَوَها، فَهُوَ أفْوَهُ، وَالْأُنْثَى فَوْهاءُ.

وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْخَيل، ومحالة فَوْهاءُ: طَالَتْ أسنانها.

وبئر فَوْهاءُ: وَاسِعَة الْفَم.

وطعنة فَوْهاءُ: وَاسِعَة.

وفاهَ بالْكلَام يَفُوهُ: نطق.

وَقد تقدّمت هَذِه الْكَلِمَة فِي الْيَاء، لِأَنَّهَا يائية وواوية.

وَرجل مُفَوَّهٌ: قَادر على الْمنطق، وَكَذَلِكَ فَيِّهٌ، والفَيِّهُ أَيْضا: الشَّديد الْأكل من النَّاس وَغَيرهم، وَالْأُنْثَى فَيِّهَةٌ.

واسْتَفاهَ الرجل اسْتِفاهَةً واسْتِفاهًا: الْأَخِيرَة عَن اللحياني: اشْتَدَّ أكله بعد قلَّة، وَقيل: استَفاهَ فِي الطَّعَام: أَكثر مِنْهُ، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَلم يخص هَل ذَلِك بعد قلَّة أم لَا، وَقد تكون الاسْتِفاهَةُ فِي الشَّرَاب.

والمُفَوَّه: النهم الَّذِي لَا يشْبع. وأفْواهُ الطّيب: نوافحه، وَاحِدهَا فُوهٌ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الأفْواهُ: ألوان النُّور وضروبه قَالَ ذُو الرمة:

تَرَدَّيْتُ مِنْ أفْواهِ نَوْرٍ كأَنَّها ... زَرابِيُّ وارْتَجَّتْ علَيكَ الرَّواعِدُ

وَقَالَ مرّة: الأفْواهُ: مَا أُعدَّ للطيب من الرياحين، قَالَ: وَقد تكون الأفواهُ من الْبُقُول، قَالَ جميل:

بِها قُضُبُ الرَّيحانِ تَنْدَى وحَنْوَةٌ ... ومِنْ كُلِّ أفْواهِ البُقُولِ بِها بَقْلُ

والأفْواهُ: الْأَصْنَاف والأنواع.

وفُوَّهَةُ السِّكَّة وَالطَّرِيق والوادي وَالنّهر: فَمُه، وَالْجمع فُوَّهاتٌ وفَوائِهُ.

وفُوهَةُ الطَّرِيق كَفُوَّهَتِه، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

والفُوَّهَةُ: عروق يصْبغ بهَا.

والفُوهَةُ: اللَّبن مَا دَامَ فِيهِ طعم الْحَلَاوَة، وَقد تقال بِالْقَافِ، وَهُوَ الصَّحِيح.

والأفَوَهُ الأوْدِيُّ: من شعرائهم.

فوه

1 فَاهَ بِهِ, (S, Msb, K,) aor. ـُ (S, Msb) and يَفِيهُ also, (ISd, TA,) inf. n. فَوْهٌ, (MA,) [and inf. n. of unity فَوْهَةٌ, (see Har p. 434,)] He uttered it, or pronounced it, (S, Msb, K,) namely, a saying; (S;) as also ↓ تفوّه. (S, K.) One says, مَا فُهْتُ بِكَلِمَةٍ, and ↓ ما تَفَوَّهْتُ, i. e. I opened not my mouth with a word, or sentence. (S.) فَاهَ لِسَانٌ, a phrase used by El-Hareeree, the Arabs did not say: they only said, فاه الرَّجُلُ بِكَذَا [The man opened his mouth with such a thing, i. e., with such a saying, &c.]. (Har p. 191.) And هٰذَا أَمْرٌ مَا فُهْتُ عَنْهُ, inf. n. فُوُوهٌ [or فُؤُوهٌ ?], is a saying mentioned by Fr, as meaning This is a thing, or an affair, which I mentioned not, or have not mentioned. (TA.) b2: See also 2.

A2: فَوِهَ, aor. ـْ [inf. n. فَوَهٌ,] He (a man) had what is termed ↓ فَوَهٌ, (S, TA,) which means width of the mouth, (S, K, TA,) and largeness thereof: (TA:) or protrusion and length of the upper central incisors: (S, TA:) or length of all the teeth; length of the upper central incisors being termed رَوَقٌ: (IB, TA:) or protrusion of the teeth from the lips, with length thereof. (K, TA.) 2 فوّههُ He (i. e. God) made him to be أَفْوَه [or wide in the mouth, &c.]. (S, K.) b2: شَدَّ مَا فَوَّهْتَ فِى هٰذَا الطَّعَامِ, [thus accord. to the TA, but an explanation of مُفَوَّهٌ seems to show that the right reading is فُوِّهْتَ, in the pass. form,] and ↓ تَفَوَّهْتَ, and ↓ فُهْتَ, means شَدَّ مَا أَكَلْتَ [app. Much indeed, or greatly indeed, didst thou eat, or hast thou eaten, of this food; see شَدَّ: and see also 10]. (TA.) 3 فاوههُ, (K, TA,) inf. n. مُفَاوَهَةٌ; (TA;) and فَاهَاهُ, [formed from the former by transposition,] (K, TA,) inf. n. مُفَاهَاةٌ; (TA;) He talked, or discoursed, with him: [see also 6:] and he contended with him for superiority in glory, or excellence. (K, TA.) 5 تفوّه He spoke. (KL.) See also 1, first and second sentences. b2: And see 2.

A2: تفوّه المَكَانَ (assumed tropical:) He entered the فُوَّهَة of the place; (K, TA;) i. e., the mouth thereof; likened to the فَم [properly thus called] as being the first place of ingress to the interior thereof. (TA.) 6 تفاوهوا They talked [app. one to another: see 3]. (K.) 10 استفاه, (S, K,) inf. n. اِسْتِفَاهَةٌ and اِسْتِفَاهٌ, (K,) the latter mentioned by Lh, (TA,) He (a man, S) ate, (S, K,) or drank, (K,) vehemently, after scantiness, (S, K,) or after weakness; (so in a copy of the S;) but seldom used in relation to drinking: or you say, استفاه فِى الطَّعَامِ, meaning he ate much of the food: so says IAar, not particularizing the act as being after scarcity or not. (TA.) [See also 2.] b2: And He quenched his thirst by drinking. (K.) فَاهٌ: see what next follows: and see the next paragraph again, in the latter half: A2: and the same word, and فَاهٍ, (the latter in two places,) see voce فَاوُوهَةٌ.

فُوهٌ and ↓ فَاهٌ and ↓ فِيهٌ (K, TA) and, accord. to the copies of the K, فُوهَةٌ, [or, as in the CK, فَوْهَة,] but correctly ↓ فُوَّهَةٌ, (TA,) and فَمٌ, all signify the same [i. e. The mouth]: (K, TA:) the pl. is أَفْوَاهٌ, (S, K, TA,) pl. of فُوهٌ, (S, TA,) and as such its case is plain; as pl. of فِيهٌ, it is like أَرْوَاحٌ as pl. of رِيحٌ; as pl of فَاهٌ, it is allowable as having و for its original medial radical; but as pl. of فُوَّهَةٌ, it is anomalous: (TA:) and another pl. is أَفْمَامٌ, (K, TA,) said by some to be pl. of فُمٌّ or فَمٌّ, with teshdeed, of which an ex. occurs in a verse cited in the first paragraph of art. فم; but some disallow this pl.; and accord. to some, (TA,) it has no sing. (K, TA) agreeable with rule, (TA,) for فَمٌ is originally فَوَهٌ, (K, TA,) with the و movent by fet-h, or [فَوْهٌ, as in some copies of the S,] with the و quiescent, on the authority of IJ; (TA;) the ه is elided, and the و becomes a movent final, therefore it must be changed into ا, because of the fet-hah preceding it, so the word becomes فا; but a noun may not be of two letters whereof one is [the ن of] the tenween, (K, TA,) thus the passage is expressed in the M, but MF remarks that correctly we should say whereof one is the ا, (TA,) and therefore a hard letter is substituted for it, one similar to it in kind, which is م, for they are both labials, and in the م is a sort of humming sound (هَوِىٌّ, in the CK هُوِىٌّ,) in the mouth, [or rather in the nose,] resembling [the sound of] the prolongation of the و: (K, TA:) [several similar disquisitions, added in the TA, respecting the change from فوه to فم, I omit, regarding them as needless: what is said on this subject in the S, in art. فم, I have mentioned in that art.:] in the present art., J says that the م of فم is a substitute for the ه, not for the و, of فوه; but this is a mistake: (IB, TA:) the dual of فَمٌ is فَمَانِ and فَمَوَانِ (IAar, S, Msb, K) and فَمَيَانِ, the second and third of which are anomalous: (IAar, K:) of the second, which occurs in a verse of ElFarezdak, [and respecting which see the first paragraph of art. فم,] Sb says that it is used by poetic license. (TA.) In using it as a prefixed noun, in the phrase هٰذَا فُوهُهُ, they deemed the combination of the two هs difficult in respect of utterance; therefore they suppressed the [radical]

ه thereof [in this case, and then in other, similar, cases], and said, هٰذَا فُوهُ, and فُو زَيْدٍ, and رَأَيْتُ فَا زَيْدٍ, and مَرَرْتُ بِفِى زَيْدٍ: and when prefixing it to [the pronoun denoting] thyself, thou sayest, هٰذَا فِىَّ; and this thou dost alike in using it in the nom. case and in the accus. and in the gen., because the و [of فُو] is changed into ى and is then incorporated [into the pronominal ى]: (S, and the like is said in the Msb:) and sometimes, though rarely, they did the like in other cases, when not prefixing it; for instance, فَا occurs at the end of a verse of El-'Ajjáj, without an affix, in this case for فَاهَا. (S.) b2: In the saying كَلَّمْتُهُ فَاهُ إِلَى فِىَّ, meaning I spoke to him, his mouth being near to my mouth, فاه is in the accus. case as a denotative of state: (S, TA: *) or by reason of the derivative [مُكَلِّمًا] meant to be understood: or, as Sb says, it is an instance of one of the nouns that are put in the place of inf. ns., and it is not to be separated from what should follow it, so that you may not say كَلَّمْتُهُ فَاهَ [alone], for you tell of your nearness to the person, and that there is not any one between you and him: and if you will, you may use the nom. case, meaning وَهٰذِهِ حَالُهُ [this being his state], (Sb, TA,) i. e. فُوهُ إِلَى فِىَّ [his mouth was near to my mouth], the clause [following كلّمته] occupying the place of a denotative of state. (TA.) b3: The saying فَاهَا لِفِيكَ, (Meyd, K, TA,) which is a prov., (Meyd, TA,) means May God make the mouth of misfortune to cleave to thy mouth; (Meyd, K, * TA;) [but lit. signifies, only, her, or its, mouth to thy mouth; and is [likewise] an instance of one of the nouns that are used in the manner of inf. ns. expressive of imprecation, by reason of a verb not mentioned: Sb says, فاها is without tenween, meaning فَا الدَّاهِيَةِ, as is shown by the saying, وَدَاهِيَةٍ مِنْ دَوَاهِى المَنُو نِ يَرْهَبُهَا النَّاسُ لَا فَا لَهَا

[Many a misfortune is there, of the misfortunes of time, which men fear, that has no mouth, wherewith to bite]: (Sb, TA:) A'Obeyd says that its primary meaning is, may God make the ground to be in thy mouth; that it is like the sayings بِفِيكَ الحَجَرُ and بِفِيكَ الأَثْلَبُ; (S, Meyd;) and [hence] it means disappointment [cleave] to thee: (S, * Meyd:) a man of Belhujeym, (S, Meyd,) cited by A'Obeyd, (S,) addressing a wolf that sought to get his she-camel, (Meyd,) says, فَقُلْتُ لَهُ فَاهَا لِفِيكَ فَإِنَّهَا قَلُوصُ امْرِئٍ قَارِيكَ مَا أَنْتَ حَاذِرُهُ [And I said to him, فاها لفيك, for she is the youthful she-camel of a man who will give thee as a guest's entertainment that which thou fearest]; (S, Meyd; but in the S, as IB has observed, فَإِنَّهُ is erroneously put for فَإِنَّهَا;) i. e. [who will entertain thee with] the shooting of arrows; (Meyd;) [by قَارِيكَ] he means يَقْرِيكَ, from قِرَى

الضَّيْفِ: (S:) it is also said that فَاهَا is metonymically used as meaning the dust of the earth, which is termed the mouth of the earth because it drinks the water; and it is as though the saying meant the dust be in thy mouth: (Meyd:) Sh is related to have said, I heard IAar say لِفِيكَ ↓ فَاهًا, with tenween, meaning may God make thy mouth to cleave to the ground; [or rather, ground to thy mouth; lit., simply, a mouth to thy mouth;] and some say فَاهَا لِفِيكَ, without tenween, as an imprecation meaning (assumed tropical:) may God break thy فَم [i. e. thy teeth, to which فَم is often metonymically applied, as is also فُوه]. (TA.) b4: One says also, سَقَى فُلَانٌ إِبِلَهُ عَلَى أَفْوَاهِهَا, meaning (tropical:) Such a one drew for his camels the water when they came to it, while they were drinking; not having stored it for them in the drinking-trough: and جَرَّ فُلَانٌ

إِبِلَهُ عَلَى أَفْوَاهِهَا (tropical:) Such a one suffered his camels to pasture while going along [by his driving them gently: see art. جر]: so says As: and so accord. to the A and other lexicons; but the author of the K, by an omission, has assigned the latter explanation to the former phrase. (TA.) b5: لَوْ وَجَدْتُ

إِلَيْهِ فَا كَرِشٍ, meaning أَدْنَى طَرِيقٍ, (K, TA,) has [with other, similar, phrases] been explained in art. كرش [q. v.]. (TA.) b6: فُو فَرَسٍ حَمِرٍ [Mouth of a horse that is suffering indigestion in consequence of his having eaten barley and so made it to stink] is an appellation applied to him who has stinking breath. (TA. [An ex. of it occurs in a verse of Imra-el-keys cited in the TA in art. حمر as in Ahlwardt's “ Divans of the Six Ancient Arabic Poets,” p. 125; and differently in De Slane's “ Diwan d'Amro-'kaïs,” p. 36 of the Arabic text.]) b7: And فُو جُرَدٍ [Mouth of a large fieldrat] and فُو دَبًا [Mouth of a sort of small wingless locust, or perhaps correctly فُو دَبَاةٍ mouth of a small wingless locust,] are nicknames applied to a little man. (TA.) b8: One says also, لَا فُضُّ فُوهُ, meaning (tropical:) May his teeth, or front teeth, not be broken. (K, * TA.) And سَقَطَ فُوهُ (assumed tropical:) His teeth fell out. (TA in art. فض [q. v.]) b9: And مَاتَ لِفِيهِ i. e. لِوَجْهِهِ [meaning (tropical:) He died upon his face; prone: like سَقَطَ لِوَجْهِهِ (assumed tropical:) He fell upon his face: the ل in both being used in the sense of عَلَى; as it is in the phrase خَرُّوا لِأَذْقَانِهِمْ (expl. in art. خر), &c.]. (A, K, TA. [The explanation in the TK, being somewhat ambiguous (though correct), has misled Freytag in this case.]) And [in like manner, using لِ in the sense of على,] كبَّهُ اللّٰهُ لِفِيهِ, one of their forms of imprecation, meaning (assumed tropical:) May God cause him to die: or prostrate him [upon his face; as also كَبَّهُ لِوَجْهِهِ]. (TA.) b10: [See also فُوَّهَةٌ as syn. with فُوهٌ; like which it has أَفْوَاهٌ for a pl.]

A2: فُوهٌ also, having for its pl. أَفْوَاهٌ, and pl. pl. أَفَاوِيهُ, (S, Mgh, Msb, K,) [which last is of very frequent occurrence,] signifies Perfume, or an odoriferous substance: (Mgh, Msb:) or a thing, or substance, with which a perfume, or an odoriferous substance, is compounded or prepared (يُعَالَجُ); like as تَوَابِلُ signifies things, or substances, with which sorts of food are compounded or prepared: (S, Mgh:) or the تَوَابِل [or seeds used in cooking] with which food is compounded or prepared (يُعَالَجُ) are also called أَفْوَاهُ الطِّيبِ: (Msb:) [the pl. and pl. pl. are now generally applied to spices, or aromatics:] or الأَفْوَاهُ, the pl. mentioned above, signifies [the seeds called] التَّوَابِلُ: and also what diffuse fragrance [I read نَوَافِحُ, as in my MS. copy of the K, pl. of نَافِحٌ, q. v., instead of نَوَافِجُ (with جِيم), the only reading that I find in other copies of the K, regarding the latter as indubitably a mistranscription,] of perfumes, or odoriferous substances: (K:) and the sorts, or species, of flowers; (K, TA;) thus says AHn; and in one place he says that الافواح signifies what are prepared for perfume, of sweetsmelling flowers; and sometimes they are of herbs, or leguminous plants: (TA:) and also sorts, or species, of a thing [app. of any kind]: (K:) and one says, هُوَ مِنْ أَفْوَاهِ الطيب, and أَفْوَاهِ البُقُولِ, meaning It is of the sorts, or species, and of the mixtures, or compounds, of perfume, and of herbs, or leguminous plants: (Mgh:) but فُوهٌ is not applied to anything that is termed عَقَّارٌ. (AHeyth, TA in art. عقر.) فَوَهٌ: see 1, last sentence. b2: Also The quality of a مَحَالَة [or large sheave of a pulley] such as is termed فَوْهَآء, fem. of أَفْوَهُ, q. v. (TA.) فِيهِ: see its syn. فُوهٌ.

فُوهَةٌ: see فُوَّهَةٌ, in five places.

فُوَّهٌ Certain slender, long, red roots, with which one dyes; beneficial for the liver and the spleen and the نَسَا [app. as meaning sciatica or the sciatic nerve] and pain of the hip and of the flank, powerfully diuretic, and kneaded with vinegar and applied as a liniment it cures the [leprosy termed]

بَرَص: (K, TA:) but the word was not known to Az in this sense, [which is the only meaning, except one which I think doubtful, that I find assigned to it;] and it is said to be the فُوَّة [which see in art. فو, i. e. madder]. (TA.) A2: See also فُوَّهَةٌ.

فَيِّهُ, originally فَيْوِهٌ: see مُفَوَّهٌ.

فُوَّهَةٌ: see its syn. فُوهٌ. b2: [Hence] it signifies also (tropical:) The فَم [i. e. mouth] of a place; likened to the فَم [properly so called] as being the first place of ingress, or entrance, to the interior: (TA:) [and so too as being the place of egress, or exit, from the interior:] it is of a river, or rivulet, (Lth, S, Msb, TA,) and of a valley, or water-course, or torrent-bed, (K, TA,) and of a street, and of a road; (S, Msb, K, TA;) signifying the فَم [or mouth]; as also ↓ فُوهَةٌ, (K, TA,) without teshdeed; mentioned by IAar: (TA:) or it signifies thus in relation to a river, or rivulet; (Lth, Msb, TA;) the foremost part thereof: or, as some say, the place of its pouring into the كِظَامَة [q. v.]: and accord. to Lth, in relation to a valley, or water-course, or torrent-bed, its رَأْس [or head, as though in this case having one, or each, of two contr. meanings, unless, as I believe it to be, the mouth, or outlet, of a valley or water-course or torrent-bed be sometimes called its رأس as being its foremost part]: (TA:) and of a street, it is the place of egress, or exit; (Msb;) the foremost part thereof: (TA:) and of a road, it is the فَم [or mouth], which is the upper part thereof (اعلاه): (Msb: [thus in my copy; but I think that اعلاه is a mistranscription, in my copy, for أَوَّلُهُ, and that the correct meaning is therefore the foremost part thereof, agreeably with what is said above in relation to a road and to a river or rivulet:]) but accord. to some, ↓ فُوهَةٌ, without teshdeed, is not allowable; and one should say, الطَّرِيقِ قَعَدَ عَلَى فُوَّهَةٍ, and ↓ فُوَّهِهِ [probably, I think, a mistranscription for فوهِهِ, with the و quiescent, both meaning He sat at the mouth of the road]; not ↓ فُوهَتِهِ, without teshdeed: (TA:) and فُوَّهَةٌ signifies also (assumed tropical:) the first, or foremost, part, of a thing; (K, TA;) like that of the street and that of the river or rivulet: [whence] one says, طَلَعَ عَلَيْنَا فُوَّهَةُ إِبِلِكَ i. e. (tropical:) The first, or foremost, portion of thy camels [came to us, or came forth upon us]; like the phrase فُوَّهَةُ الطَّرِيقِ: (TA:) the pl. of فُوَّهَةٌ is أَفْوَاهٌ, (Ks, S, Msb, TA,) which is anomalous, (S, Msb, TA,) and (TA) فُوَّهَاتٌ [in the CK فُوْهاتٌ] and فَوَائِهُ. (K, TA.) [Hence] one says, دَخَلُوا فِى أَفْوَاهِ البَلَدِ وَخَرَجُوا مِنْ أَرْجُلِهِ, (A, K, * TA,) in the copies of the K أَرْجُلِهَا, which is wrong, (TA,) i. e. (tropical:) They entered into the foremost parts of the country, or town, and went forth from the hindermost parts thereof: (A, K, TA:) the sing. of أَفْوَاه as here used is فُوَّهَةٌ. (TA.) A2: It signifies also A say, or saying, or speech; (S, K, TA;) from 1 in the first of the senses assigned to it above: hence one says, إِنَّ رَدَّ الفُوَّهَةِ لَشَدِيدٌ (S, TA) Verily the retracting of that which has been said is difficult: (Har p. 434:) and [hence] one says also, هُوَ يَخَافُ فُوَّهَةَ النَّاسِ [He fears the say, or speech, of men]. (TA.) b2: And The Muslims' rending one another's reputation by evil speech, or by backbiting; (K, TA;) as also ↓ فُوهَةً. (TA.) b3: إِنَّهُ لَذُو فُوَّهَةٍ means Verily he is strong in speech, and free, or unconstrained, in tongue. (TA.) b4: And one says, مَا أَشَدَّ فُوَّهَةَ بَعِيرِكَ فِى هٰذَا الكَلَأِ, meaning [How vehement is] thy camel's eating [of this herbage]! and in like manner, فُوَّهَةَ فَرَسِكَ [the vehement eating of thy horse]: whence their saying أَفْوَاهُهَا مَجَاسُّهَا [which may be well rendered as it has been in art. جس, q. v.], meaning Their good eating shows thee their fatness, causing thee to be in no need of feeling them to test their condition. (TA.) A3: And Milk, as long as there remains in it the taste of sweetness; (K, * TA;) as also ↓ فُوهَةٌ; and sometimes correctly said with ق, i. e. [قُوهَةٌ,] without teshdeed. (TA.) فَاوُوهَةٌ A man who reveals, or discloses, everything that is in his mind; as also ↓ فَاهٍ, (Fr, S, TA, [but omitted in one of my copies of the S,]) and ↓ فَاهٌ: (Fr, TA:) and بِجُوعِهِ ↓ فَاهٍ one who reveals his hunger; originally فَائِهٌ, like as they said هَارٍ and هَائِرٌ. (TA.) أَفْوَهُ Having what is termed فَوَهٌ, meaning as expl. in the last sentence of the first paragraph [i. e. width of the mouth, &c.]; fem. فَوْهَآءُ; (S, K, TA;) the former applied to a man, and the latter to a woman; (S, TA;) and in like manner to horses. (TA.) فَوْهَآءُ شَوْهَآءُ, applied to a woman, means Wide-mouthed, ugly: and, applied to a mare, wide-mouthed, long-headed: or sharp in spirit. (TA.) b2: [Hence,] بِئْرٌ فَوْهَآءُ A widemouthed well. (K.) b3: And طَعْنَةٌ فَوْهَآءُ A wide wound made by piercing. (K.) b4: And مَحَالَةٌ فَوْهَآءُ [A large sheave of a pulley] (S, K, TA) that is wide (K, TA) and (TA) whereof the teeth between which runs the well-rope are long. (S, TA.) [See also مَحَالَةٌ فَوْقَآءُ, in art. فوق.]

مُفَوَّهٌ and ↓ فَيِّهٌ, (S, K,) the latter originally فَيْوِهٌ, (S,) Eloquent; (S, K, TA;) and so فَيِّهَةٌ applied to a woman; (S, TA;) able in speech; an able speaker: or فَيِّهٌ signifies good in speech; a good speaker: (TA:) or both signify good and eloquent in speech; as though taken from الفَوَهُ meaning “ width of the mouth: ” (IAar, TA:) or having an inordinate desire, or appetite, for food; a vehement eater; (K, TA;) applied to a man and to other than man: (TA:) and the latter (فَيِّهٌ), having an inordinate and insatiable desire, or appetite, for food: (TA:) and this also signifies a man who eats much; syn. أَكُولٌ; (S, K;) and so does ↓ مُسْتَفِيهٌ: (K [in some copies of which, كوفى is strangely put in the place of اكول in the explanation here given]:) or ↓ مُسْتَفِيهٌ signifies a man eating vehemently after scantiness, (S,) or after weakness: (thus in a copy of the S:) and مُفَوَّهٌ is also expl. as meaning a man who eats vehemently. (TA.) And one says مِنْطِيقٌ مُفَوَّهٌ (K, TA) meaning [Very] eloquent in speech: (TA:) and مَنْطِقٌ مُفَوَّهٌ (K, TA) Good, or excel-lent, speech, or diction. (TA.) A2: شَرَابٌ مُفَوَّهٌ means [Beverage, or wine,] perfumed (K, TA.) with [the odoriferous substances called] أَفَاوِيهُ [pl. pl. of فُوهُ, q. v.]. (TA.) A3: And ثَوْبٌ مُفَوَّهٌ (Lth, K) and مُفَوًّى (K) A garment, or piece of cloth, dyed with فُوَّه [or فُوَّة, i. e. madder]. (Lth, K.) مُسْتَفِيهٌ: see the next preceding paragraph, in two places.

فوه: الليث: الفُوهُ أَصلُ بناء تأْسِيسِ الفمِ. قال أَبو منصور: ومما

يَدُّلُّك على أَن الأَصل في فمٍ وفُو وفا وفي هاءٌ حُذِفَت من آخرها

قولُهم للرجل الكثيرِ الأَكلِ فَيِّهٌ، وامرأَة فَيِّهةٌ. ورجل أَفْوَهُ:

عظيمُ الفَم طويلُ الاسنان. ومَحالةٌ فَوْهاء إذا طالت أَسنانها التي

يَجْري الرِّشاءُ فيها. ابن سيده: الفاهُ والفُوهُ والفِيهُ والفَمُ

سواءٌ، والجمعُ أَفواهٌ. وقوله عزَّ وجل: ذلك قولُهم بأَفْواهِهم؛ وكلُّ قولٍ

إنما هو بالفم، إنما المعنى ليس فيه بيانٌ ولا بُرْهانٌ، إنما هو قولٌ

بالفمِ ولا معنى صحيحاً تَحْتَه، لأَنهم معترفون بأَنّ اللهَ لم يتَّخِذْ

صاحبةً فكيف يَزْعُمون أَنَّ له ولداً؟ أَما كونُه جمعَ فُوهٍ فبَيِّنٌ،

وأَما كونه جمع فِيهٍ فَمِنْ باب ريحٍ وأَرْواحٍ إذ لم نسْمَعْ

أَفْياهاً؛ وأَما كونُه جمعَ فاهٍ فإن الاشتقاق يؤْذن أَن فاهاً من الواو لقولهم

مُفَوَّةٌ، وأَما كونه جمع فِمٍ فلأَنَّ أَصلَ فَمٍ فَوَهٌ، فحُذِفت

الهاء كما حذفت مِنْ سَنةٍ فيمن قال عامَلْتُ مُسانَهةً، وكما حُذِفت من

شاةٍ ومن شَفَةٍ ومن عِضَةٍ ومن اسْتٍ، وبقيت الواو طرفاً متحركة فوجب

إبدالُها أَلفاً لانفتاح ما قبلها فبقي فاً، ولا يكون الاسم على حرفين

أَحدُهما التنوينُ، فأُــبْدل مكانَها حرفٌ جَلْدٌ مُشاكِلٌ لها، وهو الميمُ

لأَنهما شَفَهِيَّتان، وفي الميم هُوِيٌّ في الفَمِ يُضارِعُ امتدادَ

الواوِ. قال أَبو الهيثم: العربُ تستثقل وُقوفاً على الهاءِ والحاءِ والواوِ

والياءِ إذا سَكَنَ ما قبلَها، فتَحْذِفُ هذه الحروفَ وتُبْقي الاسمَ

على حرفين كما حذفوا الواوَ من أَبٍ وأَخٍ وغَدٍ وهَنٍ، والياءَ من يَدٍ

ودَمٍ، والحاءَ من حِرٍ، والهاءَ من فُوهٍ وشَفةٍ وشاةٍ، فلما حذفوا

الهاءَ من فُوهٍ بقيت الواو ساكنة، فاستثقلوا وقوفاً عليها فحذفوها، فبقي

الاسم فاءً وحدها فوصلوها بميم ليصيرَ حرفين، حرفٌ يُبْتَدأُ به فيُحرَّك،

وحرفٌ يُسْكَت عليه فيُسَكِّن، وإنما خَصُّوا الميم بالزيادة لِمَا كان

في مَسْكَنٍ، والميمُ من حروف الشَّفَتين تنطبقان بها، وأَما ما حكي من

قولهم أَفْمامٌ فليس بجمع فَمٍ، إنما هو من باب مَلامِحَ ومَحاسِنَ،

ويدل على أَن فَماً مفتوحُ الفاء وُجُودك إياها مفتوحةً في هذا اللفظ، وأَما

ما حكى فيها أَبو زيد وغيرهُ من كسْرِ الفاء وضمِّها فضرْبٌ من التغيير

لَحِقَ الكلمةَ لإعْلالِها بحذف لامِها وإبدال عيْنِها؛ وأَما قول

الراجز:

يا لَيْتَها قد خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهِ،

حتى يَعودَ المُلْك في أُسْطُمِّهِ

يُرْوَى بضم الفاء من فُمِّه، وفتحِها؛ قال ابن سيده: القول في تشديد

الميم عندي أَنه ليس بلغة في هذه الكلمة، أَلا ترى أَنك لا تجد لهذه

المُشدِّدةِ الميمِ تصَرُّفاً إنما التصرُّفُ كله على ف و ه؟ من ذلك قولُ

الله تعالى: يقولون بأَفْواهِهم ما ليْسَ في قُلوبِهم؛ وقال الشاعر:

فلا لَغْوٌ ولا تأْثِيمَ فيها،

وما فاهُوا به أَبداً مُقِيمُ

وقالوا: رجلٌ مُفَوَّه إذا أَجادَ القولَ؛ ومنه الأفْوَهُ للواسعِ

الفمِ، ولم نسْمَعْهم قالوا أَفْمام ولا تفَمَّمت، ولا رجل أَفَمّ، ولا شيئاً

من هذا النحو لم نذكره، فدل اجتماعهم على تصَرُّفِ الكلمة بالفاء والواو

والهاء على أَن التشديد في فَمٍّ لا أَصل له في نفس المثال، إنما هو

عارضٌ لَحِقَ الكلمة، فإن قال قائل: فإذا ثبت بما ذَكَرْتَه أَن التشديد

في فَمٍّ عارض ليس من نفس الكلمة، فمِنْ أَيْنَ أَتَى هذا التشديد وكيف

وجهُ دخولهِ إياها؟ فالجواب أَن أَصل ذلك أَنهم ثَقَّلوا الميمَ في الوقف

فقالوا فَمّ، كما يقولون هذا خالِدّ وهو يَجْعَلّ، ثم إنهم أَجْرَوُا

الوصل مُجْرَى الوقف فقالوا هذا فَمٌّ ورأَيت فَمّاً، كما أَجْرَوُا

الوصلَ مُجْرَى الوقف فيما حكاه سيبويه عنهم من قولهم:

ضَخْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا

وقولهم أَيضاً:

ببازِلٍ وَجْنَاءَ أَو عَيْهَلِّ،

كأَنَّ مَهْواها، على الكَلْكَلِّ،

مَوْقِعُ كَفِّيْ راهِبٍ يُصَلِّي

يريد: العَيْهَلَ والكَلْكَلَ. قال ابن جني: فهذا حكم تشديد الميم عندي،

وهو أَقوى من أَن تَجْعَل الكلمةَ من ذوات التضعيف بمنزلة همٍّ وحمٍّ،

قال: فإن قلت فإذا كان أَصلُ فَمٍ عندك فَوَه فما تقول في قول

الفرزدق:هما نَفَثا في فيَّ مِنْْ فَمَوَيْهِما،

على النّابِحِ العاوِي، أَشدَّ رِجام

وإذا كانت الميم بدلــاً من الواو التي هي عَيْنٌ فكيف جاز له الجمع

بينهما؟ فالجواب: أَن أَبا عليٍّ حكى لنا عن أَبي بكر وأَبي إسحق أَنهما

ذهبا إلى أَن الشاعر جمعَ بين العِوَض والمُعَوَّض عنه، لأَن الكلمة

مَجْهورة منقوصة، وأَجاز أَبو علي فيها وجهاً آخرَ، وهوأَن تكون الواوُ في

فمَوَيْهِما لاماً في موضع الهاء من أَفْواه، وتكون الكلمة تَعْتَفِبُ عليها

لامانِ هاءٌ مرة وواوٌ أُخرى، فجرى هذا مَجْرى سَنةٍ وعِضَةٍ، أَلا ترى

أَنهما في قول سيبويه سَنَوات وأَسْنَتُوا ومُساناة وعِضَوات واوانِ؟

وتَجِدُهما في قول من قال ليست بسَنْهاء وبعير عاضِهٌ هاءين، وإذا ثبت بما

قدَّمناه أَن عين فَمٍ في الأصل واوٌ فينبغي أََن تقْضِيَ بسكونها، لأَن

السكون هو الأَصل حتى تَقومَ الدلالةُ على الحركةِ الزائدة. فإن قلت:

فهلاَّ قضَيْتَ بحركة العين لِجَمْعِك إياه على أَفْواهٍ، لأَن أَفْعالاً

إنما هو في الأَمر العامّ جمعُ فَعَلٍ نحو بَطَلٍ وأَبْطالٍ وقَدَمٍ

وأَقْدامٍ ورَسَنٍ وأَرْسانٍ؟ فالجواب: أَن فَعْلاً مما عينُه واوٌ بابُه

أَيضاً أَفْعال، وذلك سَوْطٌ وأَسْواطٌ، وحَوْض وأَحْواض، وطَوْق

وأَطْواق، ففَوْهٌ لأن عينَه واوٌ أَشْبَهُ بهذا منه بقَدَمٍ ورَسَنٍ. قال

الجوهري: والفُوه أَصلُ قولِنا فَم لأَن الجمع أَفْواهٌ، إلا أَنهم

استثقلوا اجتماعَ الهاءين في قولك هذا فُوهُه بالإضافة، فحذفوا منه الهاء فقالوا

هذا فُوه وفُو زيدٍ ورأَيت فا زيدٍ، وإذا أَضَفْتَ إلى نفسك قلت هذا

فِيَّ، يستوي فيه حالُ الرفع والنصبِ والخفضِ، لأَن الواوَ تُقُلَبُ

ياءً فتُذْغَم، وهذا إنما يقال في الإضافة، وربما قالوا ذلك في غير

الإضافة، وهو قليل؛ قال العجاج:

خالَطَ، مِنْ سَلْمَى، خياشِيمَ وفا

صَهْباءَ خُرْطوماً عُقاراً قَرْقَفَا

وصَفَ عُذوبةَ ريقِها، يقول: كأَنها عُقارٌ خالَط خَياشِيمَها وفاها

فكَفَّ عن المضاف إليه؛ قال ابن سيده: وأَما قول الشاعر أَنشده الفراء:

يا حَبَّذَا عَيْنا سُلَيْمَى والفَما

قال الفراء: أَراد والفَمَانِ يعني الفمَ والأَنْفَ، فثَنَّاهُما بلفظ

الفمِ للمُجاوَرةِ، وأَجاز أَيضاً أَن يَنْصِبَه على أَنه مفعول معَه

كأَنه قال مع الفم؛ قال ابن جني: وقد يجوز أَن يُنصَب بفعل مضمر كأَنه قال

وأُحِبُّ الفمَ، ويجوز أَن يكون الفمُ في موضع رفع إلا أَنه اسم مقصورٌ

بمنزلة عَصاً، وقد ذكرنا من ذلك شيئاً في ترجمة فمم. وقالوا: فُوك وفُو

زيدٍ، في حدِّ الإضافة وذلك في حد الرفع، وفا زيدٍ وفي زيدِ في حدِّ

النصب والجر، لأَن التنوين قد أُمِنَ ههنا بلزوم الإضافة، وصارت كأَنها من

تمامه؛ وأَما قول العجاج:

خالطَ مِنْ سَلْمَى خَياشِيمَ وفا

فإنه جاءَ به على لغة من لم ينون، فقد أُمِنَ حذْف الأَلف لالتقاء

الساكنين كما أُمِنع في شاةٍ وذا مالٍ، قال سيبويه: وقالوا كلَّمْتُه فاهُ

إلى فِيَّ، وهي من الأسماء الموضوعة مَوْضِعَ المصادر ولا ينفردُ مما

بعده، ولو قلتَ كلَّمتُه فاهُ لم يَجُزْ، لأَنك تُخْبِر بقُرْبِك منه، وأَنك

كلَّمْتَه ولا أَحَدَ بينك وبينَه، وإن شئت رفعت أَي وهذه حالُه. قال

الجوهري: وقولهم كلَّمتُه فاه إلى فِيَّ أَي مُشافِهاً، ونصْبُ فاهٍ على

الحال، وإذا أَفْرَدُوا لم يحتمل الواوُ التنوين فحذفوها وعوَّضوا من

الهاءِ ميماً، قالوا هذا فمٌ وفَمَانِ وفَمَوان، قال: ولو كان الميمُ عِوَضاً

من الواو لما اجتمعتا، قال ابن بري: الميمُ في فَمٍ بدلٌ من الواو،

وليست عِوَضاً من الهاءِ كما ذكره الجوهري، قال: وقد جاء في الشعر فَماً

مقصور مثل عصاً، قال: وعلى ذلك جاء تثنيةُ فَمَوانِ؛ وأَنشد:

يا حَبَّذا وَجْهُ سُلَيْمى والفَما،

والجِيدُ والنَّحْرُ وثَدْيٌ قد نَما

وفي حديث ابن مسعود: أَقْرَأَنِيها رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم،

فاهُ إلى فِيَّ أَي مُشافَهةً وتَلْقِيناً، وهو نصبٌ على الحال بتقدير

المشتق، ويقال فيه: كلَّمني فُوهُ إلى فِيَّ بالرفع، والجملة في موضع الحال،

قال: ومن أَمثالهم في باب الدعاء على الرجُل العرب تقول: فاهَا لِفِيك؛

تريد فا الداهية، وهي من الأَسماء التي أُجْرِيت مُجْرَى المصدر المدعوّ

بها على إضمار الفعل غير المستعمل إظهارهُ؛ قال سيبويه: فاهَا لِفِيك،

غير منون، إنما يريد فا الداهيةِ، وصار بدلــاً من اللفظ بقول دَهاكَ اللهُ،

قال: ويَدُلُّك على أَنه يُريدُ الداهيةَ قوله:

وداهِية مِنْ دَواهي المَنو

نِ يَرْهَبُها الناسُ لا فا لها

فجعل للداهية فماً، وكأَنه بدلٌ من قولهم دَهاكَ الله، وقيل: معناه

الخَيْبة لَكَ. وأَصله أَنه يريدُ جَعَل اللهُ بفِيك الأَرضَ، كما يقال بفيك

الحجرُ، وبفيك الأَثْلبُ؛ وقال رجل من بَلْهُجَيْم:

فقلتُ له: فاهَا بفِيكَ، فإنها

قَلوصُ امرئٍ قارِيكَ ما أَنتَ حاذِرهُ

يعني يَقْرِيك من القِرَى، وأَورده الجوهري: فإنه قلوصُ امرئ؛ قال

ابن بري: وصواب إنشاده فإنها، والبيت لأَبي سِدْرة الأَسَديّ، ويقال

الهُجَيْميّ. وحكي عن شمر قال: سمعت ابن الأَعرابي يقول فاهاً بفِيك، منوَّناً،

أَي أَلْصَقَ اللهُ فاكَ بالأَرضِ، قال: وقال بعضهم فاهَا لفِيكَ، غير

مُنوَّن، دُعاء عليه بكسر الفَمِ أَي كَسَر الله فَمَك. قال: وقال سيبويه

فاهَا لفِيكَ، غيرُ منوَّن، إنما يريد فا الداهيةِ وصار الضميرُ بدلــاً من

اللفظ بالفعل، وأُضْمِرَ كما أُضمر للتُّرب والجَنْدَل، وصار بدلــاً من

اللفظ بقوله دَهاكَ الله، وقال آخر:

لئِنْ مالكٌ أَمْسَى ذليلاً، لَطالَما

سَعَى للَّتي لا فا لها، غير آئِبِ

أَراد لا فَمَ لها ولا وَجْه أَي للداهية؛ وقال الآخر:

ولا أَقولُ لِذِي قُرْبَى وآصِرةٍ:

فاها لِفِيكَ على حالٍ من العَطَبِ

ويقال للرجل الصغير الفمِ: فُو جُرَذٍ وفُو دَبَى، يُلَقَّب به الرجل.

ويقال للمُنْتِن ريحِ الفمِ: فُو فَرَسٍ حَمِرٍ. ويقال: لو وَجَدتُ إليه

فَا كَرِشٍ أَي لو وجدت إليه سبيلاً. ابن سيده: وحكى ابن الأَعرابي في

تثنية الفمِ فَمَانِ وفَمَيانِ وفَموانِ، فأَما فَمانِ فعلى اللفظ،

وأَما فَمَيانِ وفَمَوانِ فنادر؛ قال: وأَما سيبويه فقال في قول

الفرزدق:هُما نَفَثا في فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما

إنه على الضرورة.

والفَوَهُ، بالتحريك: سَعَةُ الفمِ وعِظَمُه. والفَوَهُ أَيضاً: خُروجُ

الأَسنانِ من الشَّفَتينِ وطولُها، فَوِهَ يَفْوَهُ فَوَهاً، فهو

أَفْوَهُ، والأُنثى فَوْهاء بيِّنا الفَوَهِ، وكذلك هو في الخَيْل. ورجل

أَفْوَهُ: واسعُ الفمِ؛ قال الراجز يصف الأَسد:

أَشْدَق يَفْتَرُّ افْتِرارَ الأَفْوَهَِ

وفرس فَوْهاءِ شَوْهاء: واسعة الفم في رأْسها طُولٌ. والفَوَهُ في بعض

الصفات: خروجُ الثَّنايا العُلْيا وطولُها. قال ابن بري: طول الثنايا

العليا يقال له الرَّوَقُ، فأَما الفَوَهُ فهو طول الأَسنانِ كلِّها.

ومَحالةٌ فَوْهاء: طالت أَسنانُها التي يَجْري الرِّشاءُ بينها. ويقال

لمحالة السانِيةِ إذا طالت أَسْنانُها: إنها لَفَوْهاءُ بيِّنة الفَوَهِ؛ قال

الراجز:

كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَم

وبئر فَوْهاء: واسَعةُ الفمِ. وطَعْنةٌ فَوْهاءُ: واسعةٌ. وفاهَ بالكلام

يَفُوهُ: نَطَقَ ولَفَظَ به؛ وأَنشد لأُمَيَّةَ:

وما فاهُوا به لَهُمُ مُقيمُ

قال ابن سيده: وهذه الكلمة يائيَّة وواويَّة. أَبو زيد: فاهَ الرجل

يَفُوه فَوْهاً إذا كان مُتكلِّماً. وقالوا: هو فاهٌ

بجُوعِه إذا أَظْهَرَه وباحَ به، والأَصل فائِهٌ بجُوعِه فقيل فاهٌ

كما قالوا جُرُفٌ هارٌ وهائرٌ. ابن بري: وقال الفراء رجل فاوُوهةٌ

يَبُوح بكلِّ ما في نفسه وفاهٌ وفاهٍ. ورجل مُفَوَّهٌ: قادرٌ على

المَنْطِق والكلام، وكذلك فَيِّهٌ. ورجلٌ فَيِّهٌ: جَيِّدُ الكلامِ. وفَوهَه

اللهُ: جعَلَه أَفْوََِهَ. وفاهَ بالكلام يَفُوه: لَفَظَ به. ويقال: ما

فُهْتُ بكلمةٍ وما تَفَوَّهْتُ بمعنى أَي ما فتَحْتُ

فمِي بكلمة. والمُفَوَّهُ: المِنْطِيقُ. ورجل مُفَوَّهُ بها. وإِنه لذُو

فُوَّهةٍ أَي شديدُ الكلامِ بَسِيطُ اللِّسان.

وفاهاهُ إذا ناطَقَه وفاخَرَه، وهافاهُ إذا مايَلَه إلى هَواه.

والفَيِّهُ أَيضاً: الجيِّدُ الأَكلِ. وقيل: الشديدُ الأَكلِ من الناس وغيرهم،

فَيْعِل، والأُنثى فَيِّهةٌ كثيرةُ الأَكل. والفَيِّهُ: المُفَوَّهُ

المِنْطِيقُ أَيضاً. ابن الأَعرابي: رجل فَيِّهٌ

ومُفَوَّهٌ إذا كان حسَنَ الكلامِ بليغاً في كلامه. وفي حديث

الأَحْنَفِ: خَشِيت أَن يكون مُفَوَّهاً أَي بليغاً مِنْطِيقاً، كأنه مأْخوذ من

الفَوَهِ وهو سَعةُ الفمِ.

ورجل فَيِّهٌ ومُسْتَفِيهٌ في الطعام إذا كان أَكُولاً. الجوهري:

الفَيِّهُ الأَكولُ، والأَصْلُ فَيْوِهٌ

فأُدْغم، وهو المِنْطيقُ أَيضاً، والمرأَةُ فَيِّهةٌ. واستَفاهَ الرجلُ

اسْتِفاهةً واسْتِفاهاً؛ الأَخيرة عن اللحياني، فهو مُسْتَفِيهٌ: اشتَدَّ

أَكْلُه بعد قِلَّة، وقيل: اسْتَفاهَ في الطعام أَكثَرَ منه؛ عن ابن

الأَعرابي ولم يخصَّ هل ذلك بعدَ قلَّةٍ أَم لا؛ قال أَبو زبيد يصف

شِبْلَيْن:

ثم اسْتَفاها فلمْ تَقْطَعْ رَضاعَهما

عن التَّصَبُّب لا شَعْبٌ ولا قَدْعُ

اسْتَفاها: اشتَدَّ أَكْلِهما، والتَّصَبُّبُ: اكْتساءُ اللحمِ

للسِّمَنِ بعد الفِطامِ، والتَّحلُّم مثلُه، والقَدْعُ: أَن تُدْفَعَ عن الأَمر

تُريدُه، يقال: قَدَعْتُه فقُدِعَ قَدْعاً. وقد اسْتَفاهَ في الأَكل وهو

مُسْتَفِيهٌ، وقد تكون الاسْتِفاهةُ في الشَّرابِ. والمُفَوَّهُ:

النَّهِمُ الذي لا يَشْبَع. ورجل مُفَوَّهٌ ومُسْتَفِيهٌ

أَي شديدُ الأَكلِ. وشَدَّ ما فَوَّهْتَ في هذا الطعام وتفَوَّهْتَ

وفُهْتَ أَي شَدَّ ما أَكَلْتَ. وإِنه لمُفَوَّه ومُسْتَفِيهٌ

في الكلام أَيضاً، وقد اسْتَفاهَ اسْتِفاهةً في الأَكل، وذلك إذا كنت

قليلَ الطَّعْم ثم اشتَدَّ أَكْلُك وازْدادَ. ويقال: ما أَشَدَّ فُوَّهَةَ

بعيرِك في هذا الكَلإ، يريدون أَكْلَه، وكذلك فُوّهة فرَسِك ودابَّتِك،

ومن هذا قولهم: أَفْواهُها مَجاسُّها؛ المعنى أَن جَوْدةَ أَكْلِها تَدُلك

على سِمَنِها فتُغْنيك عن جَسِّها، والعرب تقول: سَقَى فلانٌ

إِبلَه على أَفْواهِها، إذا لم يكن جَبَي لها الماءَ في الحوض قبل

ورُودِها، وإِنما نزَعَ عليها الماءَ حين وَرَدَتْ، وهذا كما يقال: سَقَى

إبلَه قَبَلاً. ويقال أَيضاً: جَرَّ فلانٌ إبلَه على أَفْواهِها إذا تركها

تَرْعَى وتسِير؛ قاله الأَصمعي؛ وأَنشد:

أَطْلَقَها نِضْوَ بُلَيٍّ طِلْحِ،

جَرّاً على أَفْواهِها والسُّجْحِ

(* قوله «على أفواهها والسجح» هكذا في الأصل والتهذيب هنا، وتقدم إنشاده

في مادة جرر أفواههن السجح).

بُلَيّ: تصغير بِلُوٍ، وهو البعير الذي بَلاه السفر، وأَراد بالسُّجْحِ

الخراطيمَ الطِّوال. ومن دُعائِهم: كَبَّهُ اللهُ لِمَنْخِرَيْه وفَمِه؛

ومنه قول الهذلي:

أَصَخْرَ بنَ عبدِ الله، مَنْ يَغْوِ سادِراً

يَقُلْ غَيْرَ شَكٍّ لليَدْينِ وللفَمِ

وفُوَّهةُ السِّكَّةِ والطَّريقِ والوادي والنهرِ: فَمُه، والجمع

فُوَّهاتٌ وفَوائِهُ. وفُوهةُ الطريقِ: كفُوَّهَتِه؛ عن ابن الأَعرابي. والزَمْ

فُوهةَ الطريقِ وفُوَّهَتَهوفَمَه. ويقال: قَعَد على فُوَّهةِ الطريق

وفُوَّهةِ النهر، ولا تقل فَم النهر ولا فُوهة، بالتخفيف، والجمع أَفْواه

على غير قياس؛ وأَنشد ابن بري:

يا عَجَباً للأَفْلقِ الفَليقِ

صِيدَ على فُوَّهةِ الطَّريقِ

(* قوله «للأفاق الفليق» هو هكذا بالأصل).

ابن الأَعرابي: الفُوَّهةُ مصَبُّ النهر في الكِظَامةِ، وهي السِّقاية.

الكسائي: أَفْواهُ الأَزِقَّةِ والأَنْهار واحدتها فُوَّهةٌ، بتشديد

الواو مثل حُمَّرة، ولا يقال فَم. الليث: الفُوَّهةُ فمُ النهر ورأْسُ

الوادي. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، خرج فما تفَوَّهَ البَقيعَ

قال: السلامُ عليكم؛ يريد لما دَخَل فمَ البَقِيعِ، فشَبَّهه بالفم

لأَنه أَول ما يُدْخَل إلى الجوفِ منه. ويقال لأَوَّل الزُّقاقِ والنهر:

فُوَّهَتُه، بضم الفاء وتشديد الواو. ويقال: طَلع علينا فُوَّهةُ إبِلك أَي

أَوَّلُها بمنزلة فُوَّهةِ الطريق.

وأَفْواهُ المكان: أَوائُله، وأَرْجُلُه أَواخِرُه؛ قال ذو الرمة:

ولو قُمْتُ ما قامَ ابنُ لَيْلى لقد هَوَتْ

رِكابي بأَفْواهِ السَّماوةِ والرِّجْلِ

يقول: لو قُمْتُ مَقامه انْقَطَعَتْ رِكابي: وقولهم: إنَّ رَدَّ

الفُوَّهَةِ لَشَديدٌ أَي القالةِ، وهو من فُهْتُ بالكلام. ويقال: هو يخاف

فُوَّهَة الناسِ أَي فُهْتُ بالكلام. ويقال: هو يخاف فُوَّهةَ الناسِ أَي

قالتَهم. والفُوهةُ والفُوَّهةُ: تقطيعُ المسلمين بعضهم بعضاً بالغِيبة.

ويقال: مَنْ ذا يُطِيق رَدَّ الفُوَّهةِ. والفُوَّهةُ: الفمُ. أَبو

المَكَارم: ما أحْسَنْتُ شيئاً قطُّ كَثَغْرٍ في فُوَّهَةِ جاريةٍ حَسْناء أَي ما

صادَفْت شيئاً حسناً. وأَفْواهُ الطيب: نَوافِحُه، واحدُها فوه. الجوهري:

الأفْواهُ ما يُعالج به الطِّيبُ كما أَنَّ التَّوابِلَ ما تُعالَج به

الأَطْعمة. يقال: فُوهٌ وأَفْواه مثل سُوقٍ وأَسْواق، ثم أفاويهُ وقال

أَبو حنيفة: الأَفْواهُ أَلْوانُ النَّوْرِ وضُروبُه؛ قال ذو الرمة:

تَرَدَّيْتُ مِنْ أَفْواهِ نَوْرٍ كأَنَّها

زَرابيُّ، وارْتَجَّتْ عليها الرَّواعِدُ

وقال مرَّة: الأَفْواهُ ما أُعِدَّ للطِّيبِ من الرياحين، قال: وقد تكون

الأَفْواه من البقول؛ قال جميل:

بها قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوَةٌ،

ومن كلِّ أَفْواه البُقول بها بَقْلُ

والأَفْواهُ: الأَصْنافُ والأَنواعُ. والفُوَّهةُ: عروقٌ

يُصْبَغ بها، وفي التهذيب: الفُوَّهُ عروقٌ يصبغ بها. قال الأَزهري: لا

أَعرف الفُوَّهَ بهذا المعنى. والفُوَّهةُ: اللبَنُ ما دامَ فيه طعمُ

الحلاوةِ، وقد يقال بالقاف، وهو الصحيح.

والأَفْوه الأَوْدِيُّ: مِنْ شُعَرائهم، والله تعالى أَعلم.

فوه
: ( {الفَاهُ} والفُوهُ، بالضَّمِّ، {والفِيهُ، بالكَسْرِ،} والفُوهَةُ، بالضَّمِّ كَمَا فِي النسخِ، والصَّوابُ كَسُكَّرَة، وَهِي لُغَةٌ، (والفَمُ: سواءٌ) فِي المَعْنَى.
قَالَ اللَّيْثُ: الفُوهُ أَصْلُ بِنَاءِ تَأْسِيسِ الفَمِ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو المَكَارِمِ: مَا أَحْسَنْتُ شَيْئاً قَطُّ كَثَغْرٍ فِي! فُوَّهَةٍ جَارِيَةٍ حَسْناء، أَي مَا صَادَفْتُ شَيْئاً حَسَناً قَطّ كَثَغْرٍ فِي فَمِ جَارِيَةٍ. (ج {أَفْوَاهٌ، أَمَّا كَوْنُهُ جَمعَ} فُوهٍ فَبَيِّنٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ جَمعَ فِيهٍ فَمِنْ بَابِ رِيحٍ وأَرْوَاحٍ إِذا لَمْ نَسْمَعَ أَفْيَاهاً، وأَمَّا كَوْنُهُ جَمعَ {الفاهِ، فَإِنَّ الاِشْتِقَاقَ يُؤْذِنُ أَنَّ} فَاهاً مِنَ الوَاوِ لِقَوْلِهِمْ {مُفَوّهٌ، وأَمَّا كَوْنُهُ جَمعَ} فُوَّهة فَعَلى خِلاَفِ القِيَاسِ كَمَا سَيَأْتِي.
( {وأَفْمَامٌ،) واخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ جَمْعُ فَمَ، مُشَدَّد المِيمِ، حَكَاهُ اللّحْيَانِي، وَنَقَلَهُ شَارِحُ التَّسْهِيلِ، واسْتَدَلَّ أَرْبَابُ هَذَا القَوْلِ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ:
يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ} فُمِّه ِحَتَّى يَعُودَ المُلْكَ فِي أُسْطُمِّه ِيُرْوَى بِضَمِّ الفَاءِ، وَفَتْحِهَا، عَنْ أَبَي زَيْدٍ؛ وَمَنَعَهُ الأَكْثَرُونَ.
فَقَالَ ابنُ جِنيِّ فِي سِرِّ الصِّنَاعَةِ: إِنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ {أَفْمَام.
وَتَقَدَّم لِلْجَوْهَرِيِّ فِي المِيمِ: وَلاَ تَقُلْ أَفْمَام.
وَتَبِعهما الحَرِيري فِي درَّةِ الغَوَّاصِ.
(وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: إِنَّ} أَفْماماً لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ إِلاَّ أَنَّهُ (لاَ وَاحِدَ لَهَا) مَلْفُوظاً عَلى القِيَاسِ (لأَنَّ {فَمَاً أَصْلُه} فَوَهٌ، بِالتَّحْرِيكِ أَو بِالتَّسْكِينِ، كَمَا يَأْتِي عَن ابنِ جِنِّي، (حُذِفَتِ الهَاءُ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ سَنَةٍ فِيمَنْ قَالَ عَامَلْتُهُ مُسَانَهةً، وَكَمَا حُذِفَتْ مِنْ شَاةٍ وَعِضَةٍ وَمِنْ اسْتٍ، (وَبِقَيتِ الواوُ طَرَفاً مُتَحَرِّكَة، فَوَجَبَ إِبْدالُهَا أَلْفاً لاِنْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَبَقِيَ! فاً، ولاَ يَكُونُ الاِسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحْدُهما التَّنْوِينُ،) هَكَذَا هُوَ نَصُّ المُحْكَمُ، قَالَ شَيْخُنَا: الصَّوَابُ: أَحدهما الأَلف؛ (فَأُــبْدِلَ مَكَانَهَا حَرْفٌ جَلْدٌ مُشَاكِلٌ لَهَا وَهُوَ الميمُ لأَنَّهما شَفَهِيَّتَانِ، وَفِي المِيمِ هُوِيٌّ فِي الفَمِ يُضَارِعُ امْت 2 دادَ الواوِ. وقالَ أَبو الهَيْثمِ: العَرَبُ تَسْتَثْقلُ وُقوفاً على الهاءِ والحاءِ والواوِ والياءِ إِذا سَكَنَ مَا قَبْلَها، فتَحْذِفُ هَذِه الحرُوفَ وتُبْقِي الاسمَ على حَرْفَينِ كَمَا حَذَفُوا الواوَ مِن أَبٍ وأَخٍ وغَدٍ وهَنٍ، والياءَ من يَدٍ ودَمٍ، والحاءَ من حِرٍ، والهاءَ من {فُوهٍ وشَفةٍ وشاةٍ، فلمَّا حَذَفُوا الهاءَ من} فُوهٍ بَقِيَتِ الواوُ ساكِنَةً، فاسْتَثْقلُوا وُقوفاً عَلَيْهَا فحَذَفُوها، فبَقِي الاسمُ فا وَحْدها فوَصَلُوها بميمٍ ليَصِيرَ حَرْفَيْن، حَرْفٌ يُبْتدأُ بِهِ فيُحرَّك، وحَرْفٌ يُسْكَتُ عَلَيْهِ فيُسَكَّن.
قالَ ابنُ جنِّي: وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ عينَ فَمٍ فِي الأصْلِ واوٌ فيَنْبَغي أَن يُقْضَى بسكونِها، لأنَّ السكونَ هُوَ الأَصْلُ حَتَّى تَقومَ الدَّلالةُ على الحَركَةِ الزائِدَةِ. فَإِن قلتَ: فهَلاَّ قَضَيْتَ بحركَةِ العَيْنِ لجَمْعِكَ إيَّاه على {أفْواهٍ، لأنَّ أفْعالاً إنَّما هُوَ فِي الأمْرِ العامِّ جمعُ فَعَلٍ نَحْو بَطَلٍ وأَبْطالٍ وقَدَمٍ وأَقْدامٍ ورَسَنٍ وأَرْسانٍ؟ فالجوابُ: أَنَّ فَعْلاً ممَّا عينُه واوٌ بابُه أَيْضاً أَفْعال، وَذَلِكَ سَوْطٌ وأَسْواطٌ، وحَوْضٌ وأَحْواضٌ، وطَوْقٌ وأَطْواقٌ،} ففَوْهٌ لأَنَّ عيْنَه واوٌ أَشْبَه بِهَذَا مِنْهُ بقَدَمٍ ورَسَنٍ.
قُلْتُ: وَبِه جَزَمَ الرضى والجوْهرِيُّ وغيرُهُما. وَفِي الهمعِ: أَنَّه مَذْهَبُ البَصْرِيَّة، فجَمْعُه على {أَفْواهٍ قياسِيّ. وسِياقُ ابنُ سِيدَه يَقْتَضِي أنَّه بالتَّحْرِيكِ. وعبارَةُ المصنِّفِ تَحْتملُ الوَجْهَيْن إلاَّ أَنَّ أَفعالاً فِي فَعْل الأجْوف قَليلٌ، نَبَّه عَلَيْهِ شيْخُنا.
وقالَ الجوْهرِيُّ:} الفُوهُ أَصْلُ قوْلنا فَم لأنَّ الجَمْعَ {أَفْواهٌ إلاَّ أَنَّهم اسْتَثْقلُوا الجَمْعَ بينَ هاءَيْن فِي قوْلِكَ هَذَا} فُوهُه بالإضافَةِ، فحَذَفُوا مِنْهَا الهاءَ فَقَالُوا {فُوه} وفُو زيْدٍ، ورأَيْت {فَا زيْدٍ، ومَرَرْت} بفِي زيْدٍ، وَإِذا أَضَفْتَ إِلَى نفْسِك قُلْتَ: هَذَا! فِيَّ، يَسْتوِي فِيهِ حالُ الرَّفْع والنَّصْبِ والخَفْضِ، لأنَّ الواوَ تُقْلَبُ يَاء فتُدْغَم؛ قالَ: وَهَذَا إنَّما يقالُ فِي الإضافَةِ، ورُبَّما قَالُوا ذَلِك فِي غيرِ الإضافَةِ، وَهُوَ قَلِيلٌ؛ قالَ العجَّاجُ:
خالَطَ مِنْ سَلْمَى خياشِيمَ {وفا صَهْباءَ خُرْطوماً عُقاراً قَرْقَفَاوصَفَ عُذوبَةَ رِيقِها، يقولُ: كأَنَّها عُقارٌ خالَطَ خِياشِيمَها} وفاهَا فكَفَّ عَن المُضافِ إِلَيْهِ.
وقالَ ابنُ جنِّي فِي قوْلِ العجَّاجِ هَذَا: إنَّه جاءَ بِهِ على لُغَةِ مَنْ لم ينوِّنْ، فقد أُمِنَ حذْف الألِفِ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن كَمَا أُمِنَ فِي شاةٍ وَذَا مالٍ.
(و) قَالُوا (فِي تَثْنِيَتِه: {فَمَان} وفَمَوان {وفَمَيَانِ) ، محرَّكَتَيْنِ؛ أَمَّا} فَمَان فعلى اللَّفْظِ، (والأَخِيرانِ نادِرَانِ) ؛) عَن ابنِ الأعْرابيِّ، أَي لمَا فيهمَا مِنَ الجمْعِ بينَ الــبَدَلِ والمُــبْدَلِ مِنْهُ.
وقالَ الجوْهرِيُّ: وَإِذا أَفْرَدُوا لم يَحْتملِ الواوُ التَّنْوينَ فحَذَفُوها وعَوَّضُوا من الهاءِ مِيماً، قَالُوا: هَذَا {فَمٌ} وفَمَانِ {وفَمَوانِ، وَلَو كانَ الميمُ عِوَضاً مِن الواوِ لمَا اجْتَمعا.
قالَ ابنُ بَرِّي: الميمُ فِي فَمٍ بدلٌ مِن الواوِ، وليسَتْ عِوَضاً مِن الهاءِ كَمَا ذَكَرَه الجوْهرِيُّ.
وقالَ ابنُ جنِّي: فَإِن قُلْتَ: فَإِذا كانَ أَصْلُ فَمٍ عنْدَك} فَوَه فَمَا تقولُ فِي قوْلِ الفَرَزْدق:
هما نَفَثا فِي {فيَّ مِنْ} فَمَوَيْهِما على النّابِحِ العاوِي أَشَدَّ رِجاموإذا كانتِ الميمُ بَدَلــاً مِن الواوِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ فكيفَ جازَ لَهُ الجَمْعَ بَيْنهما؟ فالجوابُ أنَّ أَبا عليَ حكَى لنا عَن أَبي بكْرٍ وأَبي إسْحاق أَنَّهما ذَهَبا إِلَى أَنَّ الشاعِرَ جمعَ بينَ المُعَوَّض والمُعَوَّض عَنهُ، لأنَّ الكَلِمَةَ مَجْهورَةٌ مَنْقوصةٌ، وأَجازَ أَبو عليَ فِيهَا وجْهاً آخَرَ، وَهُوَ أَنْ تكونَ الواوُ فِي فَمَوَيْهِما لاماً فِي موْضِعِ الهاءِ مِن {أَفْواه، وَتَكون الكَلِمَةُ تَعاقَبَ عَلَيْهَا لأَمَانِ هاءٌ مَرَّةً وواوٌ أُخْرَى، فَجرى هَذَا مَجْرى سَنَةٍ وعِضَةٍ، أَلا تَرَى أَنَّهما فِي قوْلِ سِيْبَوَيْه سَنَوات وأَسْنَتُوا ومُسانَاة وعِضَوات واوانِ؟ وتَجِدُهما فِي قوْلِ مَنْ قالَ ليسَتْ بسَنْهاء وبَعيرٌ عاضِهٌ هاءَيْن.
قُلْتُ: وأَمَّا سِيْبَوَيْه فقالَ فِي قوْلِ الفَرَزْدقِ: إنَّه على الضَّرُورَةِ.
(} والفَوَهُ، محرّكةً: سَعَةُ الفَمِ) وعِظَمُه؛ رجُلٌ {أَفْوَهُ وامْرأَةٌ} فَوْهاءُ بَيِّنا الفَوَهِ؛ وَقد فَوِهَ، كفَرِحَ.
(أَو) {الفَوَهُ: (أَن تَخْرُجَ الأسْنانُ من الشَّفَتَيْنِ مَعَ طُولِها) .
(وقالَ الجوْهرِيُّ: ويقالُ الفَوَهُ خُرُوجُ الثَّنايا العُلْيا وطُولُها.
قالَ ابنُ بَرِّي: طُولُ الثّنايا العُلْيا يقالُ لَهُ الرَّوَقُ، فأَمَّا الفَوَهُ فَهُوَ طُولُ الأسْنانِ كُلِّها؛ (وَهُوَ} أَفْوَهُ وَهِي {فَوْهاءُ) ؛) وكَذلِكَ هُوَ فِي الخَيْلِ.
(} وفَوَّهَهُ اللَّهُ) تَعَالَى: جَعَلَهُ أَفْوَه؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ.
( {والأَفْوَهُ الأَزْدِيُّ: شاعِرٌ) ، هَكَذَا فِي النُّسخِ والصَّوابُ الأوْدِيّ، كَمَا فِي الصِّحاحِ وغيرِهِ، وأَوَدُ قَبيلَةٌ مِن مَذْحِجٍ.
(وبِئْرٌ} فَوْهاءُ: واسِعَةُ الفَمِ.
( {وفاهَ بِهِ) } يَفُوهُ ويَفِيه؛ قالَ ابنُ سِيدَه: واوِيَّة يائِيَّة؛ (نَطَقَ) ولَفَظَ بِهِ؛ قالَ أُمَيَّة: فَلَا لَغْواً وَلَا تأْثِيمَ {فِيهَا وَمَا} فاهُوا بِهِ لَهُم مُقِيمُ ( {كتَفَوَّهَ) .) يقالُ: مَا} فُهْتُ بكَلِمَةٍ وَمَا {تَفَوَّهْتُ بمعْنًى، أَي مَا فتَحْتُ فمِي بكَلِمَةٍ.
(و) رجُلٌ (} مُفَوَّهٌ، كمعَظَّمٍ، {وفَيِّهٌ، ككَيِّسٍ) ، أَي (مِنْطِيقٌ) أَي قادِرٌ على المنْطِقِ والكَلامِ.
أَو} فَيِّهٌ: جَيِّدُ الكَلامِ.
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: رجُلٌ فَيِّهٌ {ومُفَوَّهٌ: حَسَنُ الكَلامِ بَلِيغٌ فِيهِ، كأَنَّه مَأْخُوذٌ مِن} الفَوَهِ وَهُوَ سَعَةُ الفَمِ.
(أَو) {فَيِّهٌ: (نَهِمٌ شَديدُ الأَكْلِ) جَيِّدُه مِن الناسِ وغيرِهِم؛ وكَذلِكَ} المُفَوَّهُ: وَهُوَ النَّهِمُ الَّذِي لَا يَشْبَعُ.
وقالَ الجوْهرِيُّ: {الفَيِّهُ الأَكُولُ، وأَصْلُهُ فَيْوِهٌ، فأُدْغِمَ، وَهُوَ المِنْطِيقُ أَيْضاً: وامْرأَةٌ} فَيِّهَةٌ.
( {واسْتَفَاهَ) الرَّجُلُ (} اسْتِفاهَةً {واسْتِفاهاً) ؛) الأخيرَةُ عَن اللّحْيانيِّ، فَهُوَ} مُسْتَفِيهٌ: (اشْتَدَّ أَكْلُهُ أَو شُرْبُهُ بعد قِلَّةٍ) ، وَهُوَ فِي الشُّرْبِ قَلِيلٌ.
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ: {اسْتَفاهَ فِي الطَّعامِ أَكْثَرَ مِنْهُ؛ وَلم يخصَّ هَل ذلكَ بعد قلَّةٍ أم لَا.
ويقالُ: رجُلٌ} مُفَوَّهٌ {ومُسْتَفِيهٌ: شَديدُ الأكْلِ؛ قالَ أَبو زبيدٍ يَصِفُ شِبْلَيْن:
ثمَّ} اسْتَفاها فلمْ تَقْطَعْ رَضاعَهماعن التَّصَبُّبِ لَا شَعْبٌ وَلَا قَدْعُأَي اشْتَدَّ أَكْلُهُما، والتَّصَبُّبُ: اكْتِساءُ اللحْمِ بعدَ الفِطامِ.
(أَو) ! اسْتَفاهَ: (سَكَنَ عَطَشُهُ بالشُّرْبِ. ( {والأَفْواهُ: التَّوابِلُ ونَوافِجُ الطِّيبِ) .
(وقالَ الجوْهرِيُّ:} الأَفْواهُ مَا يُعالَجُ بِهِ الطِّيبُ، كَمَا أنَّ التَّوابِلَ مَا يُعالَجُ بِهِ الأَطْعِمَةُ.
(و) قالَ أَبو حنيفَةَ: الأَفْواهُ (أَلْوانُ النَّوْرِ وضُرُوبُهُ) ؛) قالَ ذُو الرُّمَّة:
تَرَدَّيْتُ مِنْ {أَفْواهِ نَوْرٍ كأَنَّها زَرابيُّ وارْتَجَّتْ عَلَيْهَا الرَّواعِدُوقالَ مرَّة: الأَفْواهُ مَا أُعِدَّ للطِّيبِ من الرّياحِين؛ قالَ: وَقد تكونُ الأفْواهُ مِن البُقُولِ؛ قالَ جميلٌ:
بهَا قُضُبُ الرَّيْحانِ تَنْدَى وحَنْوَةٌ وَمن كلِّ أَفْواه البُقُولِ بهَا بَقْلُ (و) الأَفْواهُ: (أَصْنافُ الشَّيءِ وأَنْواعُهُ، الواحِدُ} فُوهٌ، كسُوقٍ) وجَمْعُه أَسْواقٍ، (جج) جَمْعُ الجَمْعِ ( {أَفاوِيهُ) ؛) كَمَا فِي الصِّحاحِ.
(} وفَاهَاهُ {وفاوَهَهُ: ناطَقَهُ وفاخَرَهُ) ،} مُفاهَاةً {ومُفاوَهَةً.
(} والفُوَّهَةُ، كقُبَّرَةٍ: القالَةُ) ؛) هُوَ مِن {فُهْتُ بالكَلامِ؛ وَمِنْه قَوْلُهم: إنَّ رَدَّ} الفُوَّهَةِ لَشَديدٌ. ويقالُ: هُوَ يَخافُ {فُوَّهَةَ الناسِ.
(أَو) } الفُوَّهَةُ: (تَقْطِيعُ المُسْلِمِيْنَ بَعْضِهِم بَعْضاً بالغِيبَةِ) ، كالفُوهَةِ.
(و) {الفُوَّهَةُ: (اللَّبَنُ) مَا دَامَ (فِيهِ طَعْمُ الحَلاوَةِ) ،} كالفُوهَةِ؛ وَقد يقالُ بالقَافِ وَهُوَ الصَّحيحِ، أَي مَعَ التَّخْفيفِ كَمَا سَيَأْتي.
(و) {الفُوَّهَةُ (من السِّكَّةِ والطَّريقِ والوادِي) والنَّهرِ: (فَمُهُ،} كفُوهَتِه، بالضَّمِّ) مَعَ التَّخْفِيفِ، وَهَذِه عَن ابنِ الأعْرابيِّ.
يقالُ: الزَمْ {فُوَّهَةَ الطَّريقِ} وفُوهَتَه وفَمَه.
وقيلَ:! الفُوَّهَةُ مَصَبُّ النهرِ فِي الكِظَامَةِ. وقالَ اللّيْثُ: {الفُوَّهَةُ فَمُ النهْرِ ورأْسُ الوادِي؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
يَا عَجَباً للأَفْلَقِ الفَليقِصِيدَ على} فُوَّهةِ الطَّريقِوأَنْكَرَ بعضُهم التَّخْفيفَ فقالَ: قُلْ قَعَدَ على فُوهَةِ الطَّريقِ {وفُوَّهَةِ النهْرِ، وَلَا تَقُلْ فَم النهْرِ وَلَا} فُوهَتَه بالتخْفِيفِ.
(و) {الفُوَّهَةُ: (أَوَّلُ الشَّيءِ) كأَوَّلِ الزُّقاقِ والنهْرِ.
ويقالُ: طَلَعَ علينا} فُوَّهَةُ إِبِلِكَ، أَي أَوَّلُها بمنْزِلَةِ فُوَّهَةِ الطَّريقِ؛ وَهُوَ مجازٌ.
(ج {فُوَّهاتٌ وفَوائِهُ) } وأَفْواهُ، الأخيرَةُ على غيرِ قِياسٍ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
وقالَ الكِسائيُّ: {أَفْواهُ الأزِقَّةِ والأنْهارِ، واحِدَتُها} فُوَّهَةٌ، كحُمَّرةٍ، وَلَا يقالُ فَمٌ.
( {وتَفاوَهُوا: تَكَلَّمُوا.
(و) مِن المجازِ: (مَحالَةٌ} فَوْهاءُ) بَيِّنةُ {الفَوَهِ إِذا اتَّسَعَتْ وطالَتْ أَسْنانُها الَّتِي يَجْرِي الرِّشاءُ بَينهَا؛ قالَ الراجزُ:
كَبْداء} فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَم (و) مِنَ المجازِ: (طَعْنَةٌ {فَوْهاءُ) ، أَي واسِعَةٌ.
(و) مِن المجازِ: (دَخَلُوا فِي} أَفْواهِ البَلَدِ وخَرَجُوا من أَرْجُلِها) ، كَذَا فِي النسخِ والصَّوابُ أَرْجُلِه، (وَهِي أَوائِلُهُ وأَواخِرُهُ) ؛) كَمَا فِي الأساسِ؛ واحِدَتُها {فُوَّهَةٌ كقُبَّرَةٍ؛ وقالَ ذُو الرُّمَّة:
وَلَو قُمْتُ مَا قامَ ابنُ لَيْلى لقد هَوَت ْرِكابي} بأَفْواهِ السَّماوةِ والرِّجْلِ يقولُ: لَو قُمْتُ مَقامَه انْقَطَعَتْ رِكابي.
(و) مِن المجازِ: (لَا فُضَّ! فُوهُ، أَي) لَا كُسِرَ (ثَغْرُهُ) ؛) وَمِنْه قَوْلُ الحَرِيرِيّ: لَا فُضَّ {فُوكَ وَلَا بُرَّ مَنْ يَجْفُوكَ؛ يقالُ ذلِكَ فِي الدّعاءِ.
(و) مِن المجازِ: (ماتَ} لِفِيهِ، أَي لوَجْهِهِ) ؛) كَمَا فِي الأساسِ.
(و) مِن المجازِ: (لَو وجَدْتُ إِلَيْهِ {فَا كَرِشٍ، أَي) لَو وجَدْتُ إِلَيْهِ (أَدْنَى طَريقٍ) ؛) ومَرَّ لَهُ فِي الشِّين وقالَ هُنَاكَ: أَي سَبيلاً وَهُوَ مِن أَمْثالِهِم المَشْهورَةِ وتَفْصِيله فِي حَرْفِ الشِّيْن.
(و) مِن أَمْثالِهم فِي بابِ الدعاءِ على الرّجُلِ: (} فاهَا {لِفِيكَ، أَي جَعَلَ اللَّهُ} فَمَ الدَّاهِيَةِ {لفَمِكَ) ، وَهِي مِن الأسْماءِ الَّتِي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصادِرِ المَدْعُوّ بهَا على إضْمارِ الفِعْلِ غَيْر المُسْتَعْمل إظهارُه.
قالَ سِيْبَوَيْه: فاهَا غَيْرُ منوَّنٍ إنَّما يريدُ فالدَّاهِيَة، وصارَ بَدَلــاً مِن اللَّفْظِ بقوْلِه دَهاكَ اللَّهُ، ويَدُلُّك على أنَّه يُريدُ الدَّاهِيَة قَوْله:
وداهِية مِنْ دَواهِي المَنونِ يَرْهَبُها الناسُ لَا فا لَهافجَعَلَ للدَّاهِيَة فَمَا، وكأَنَّه بدلٌ منْ قوْلِهم: دَهاكَ اللَّهُ، وقيلَ: سَعْناه الخَيْبَة لَكَ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ عَن أَبي زيْدٍ.
قالَ: وقالَ أَبو عبيدٍ: أَصْلُه أَنَّه يُريدُ جَعَلَ اللَّهُ} بفِيكَ الأرضَ، كَمَا يقالُ: بفِيكَ الحَجَرُ،! وبفِيكَ الأثْلبُ؛ وأَنْشَدَ لرجُلٍ من بَني الهُجَيْم:
فقلتُ لَهُ فاهَا لفِيكَ فإنَّهقَلُوصُ امْرىءٍ قارِيكَ مَا أَنْتَ حاذِرُهيعْنِي يَقْرِيكَ مِن القِرَى.
قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُه فإنَّها، والبَيْتُ لأبي سِدْرَةَ الأسَديِّ؛ ويقالُ: الهُجَيْمِيّ.
وحُكِي عَن شَمِرٍ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ الأعْرابيِّ يقولُ: {فاهاً} بفِيكَ منوَّناً، أَي أَلْصَقَ اللَّهُ فاكَ بالأَرضِ؛ قالَ: وقالَ بعضُهم: فاهَا لفِيكَ غيْرُ منوَّنٍ؛ دُعاء عَلَيْهِ بكسْرِ الفَمِ أَي كَسَر اللَّهُ فَمَكَ؛ وقالَ الراجزُ:
وَلَا أَقولُ لذِي قُرْبَى وآصِرةٍ فاها لِفِيكَ على حالٍ من العَطَبِ (و) مِن المجازِ: (سَقَى) فلانٌ (إِبِلَهُ على {أَفْواهِها) ، إِذا لم يكنْ جَبَى لَهَا الماءَ فِي الحوْضِ قَبْل وُرُودِها، وإنَّما نَزَعَ عَلَيْهَا الماءَ حِين وَرَدَتْ.
ويقالُ أَيْضاً: جَرَّ فلانٌ إِبِلَهُ على أَفْواهِها، (أَي تَرَكَها تَرْعَى وتَسِيرُ) ؛) قالَهُ الأصْمعيُّ وأَنْشَدَ:
أَطْلَقَها نِضْوَ بُلَيَ ظِلْحِجَرّ على أَفْواهِها والسُّجْحِبُلَيّ: تَصْغيرُ بِلْوٍ، وَهُوَ البَعيرُ الَّذِي بَلاهُ السَّفَرُ، وأَرادَ بالسُّحْجِ الخَراطِيمَ الطِّوالَ.
وَإِذا عَرَفْتَ ذلكَ ظَهَرَ لكَ أَنَّ فِي سِياقِ المصنِّفِ سَقْطاً والصَّوابُ فِي العِبارَةِ وسَقَى إبِلَه على أَفْواهِها نَزَعَ لَهَا الماءَ وَهِي تَشْربُ. وجَرَّها على أَفْواهِها: أَي تَرَكَها تَرْعَى وتَسِيرُ؛ هَذَا هُوَ المُوافِقُ لسائِرِ أُمَّهاتِ اللغَةِ، وَهُوَ نَصُّ الأساسِ بعَيْنِه.
(وشَرابٌ} مُفَوَّهٌ: مُطَيَّبٌ) {بالأفاوِيه.
(و) تقولُ: (مِنْطِيقٌ} مُفَوَّهٌ) :) أَي بَلِيغُ الكَلامِ.
(ومَنْطِقٌ مُفَوَّهٌ) :) جَيِّدٌ.
(ورجُلٌ فَيِّهٌ) ، كسَيِّدٍ، (! ومُسْتَفِيهٌ) :) أَي (كُوفِي) ؛) هَكَذَا فِي النسخِ، وَلَا أَدْرِي كيفَ ذلكَ، ولعلَّه كوني بالنّونِ، وَهُوَ الَّذِي يقولُ فِي كَلامِهِ كانَ كَذَا وكانَ كَذَا، أَشارَ بذلكَ إِلَى كثْرَةِ الكَلامِ، أَي كَمَا أَنَّ {الفَيِّهَ} والمُسْتَفِيهَ يُسْتَعْملانِ فِي كَثْرةِ الأكْلِ فكَذلِكَ فِي كَثْرَةِ الكَلامِ، فتأَمَّلْ؛ أَو أنَّ الصَّوابَ فِي النسْخةِ أَكُولٌ، وَقد صَحَّفَه النُّسَّاخُ.
( {والفُوَّهُ، كسُكَّرٍ: عُرُوقٌ رِقاقٌ طِوالٌ حُمْرٌ يُصْبَغُ بهَا، نافِعٌ للكَبِدِ والطِّحالِ والنِّسَا ووَجَع الوَرِكِ والخاصِرَةِ، مُدِرٌّ جِدّاً، ويُعْجَنُ بخَلَ فيُطْلَى بِهِ البَرَصُ فإِنّهُ يَبْرَأُ) .
(وقالَ الأزْهرِيُّ: لَا أَعْرِفُ الفُوَّهَ بِهَذَا المعْنَى.
وقالَ بعضُهم: هُوَ} الفُوَّهَةُ؛ وسَيَأْتي للمصنِّفِ فِي المعْتَلِّ.
(وثَوْبٌ {مُفَوَّهٌ) ؛) وَهَذِه عَن اللَّيْث؛ (ومُفَوًّى: صُبِغَ بِهِ) ، أَشارَ بهما إِلَى القَوْلَيْن.
(} وتَفَوَّهَ المَكانَ: دخَلَ فِي {فُوَّهَتِه) ؛) وَمِنْه الحدِيثُ: خَرَجَ فَلَمَّا} تَفَوَّهَ البَقِيعَ قالَ: (السلامُ عَلَيْكم) ؛ يُريدُ لما دَخَلَ فمَ البَقِيعِ، فشَبَّهَه {بالفَمِ لأنَّه أَوَّل مَا يُدْخَل إِلَى الجَوْفِ مِنْهُ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
يقُولونَ: كَلَّمتُه فَاهُ إِلَى} فِيَّ، أَي مُشافهاً، ونَصْبُ فَاهٍ على الحالِ بتَقْدِيرِ المُشْتَقِّ.
وقالَ سِيْبَوَيْه: هِيَ من الأسْماءِ المَوْضُوعَةِ مَوْضِع المَصادِرِ، وَلَا ينْفردُ ممَّا بعْدَه؛ وَلَو قُلْتَ كلَّمتُه فاهُ لم يَجُزْ، لأنَّك تُخْبِر بقُرْبِك مِنْهُ، وأَنَّك كلَّمتَه وَلَا أَحَدَ بَيْنك وبَيْنَه، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ أَي وَهَذِه حالُه، انتَهَى.
أَي يقالُ: كلَّمني {فُوهُ إِلَى} فِيَّ، بالرَّفْعِ، والجملَةُ فِي مَوْضِعِ الحالِ.
ويقالُ للرَّجُلِ الصَّغيرِ: فُو جُرَذٍ! وفُو دَبَى، يلَقَّبُ بِهِ الرَّجُلُ.
ويقالُ للمُنْتِنِ رِيحِ الفمِ: فُو فَرَسٍ حَمِرٍ. وفَرَسٌ {فَوْهاءُ شَوْهاءُ: واسِعَةُ الفَمِ فِي رأْسِها طُولٌ، أَو حَديدَةُ النفْسِ.
وزوْجَتِي فَوْهاءُ شَوْهاءُ: واسِعَةُ الفَمِ قَبيحَةٌ.
وَقَالُوا: هُوَ} فَاهٌ بجُوعِه إِذا أَظْهَرَه وأَباحَ بِهِ، والأصْلُ {فائِهٌ بجُوعِه، كَمَا قَالُوا جُرُفٌ هارٌ وهائِرٌ.
وقالَ الفرَّاءُ: رجُلٌ} فاوُوهَةٌ: يَبُوحُ بكلِّ مَا فِي نفْسِه {وفاهٌ} وفاهٍ.
وإنَّه لذُو {فُوَّهةٍ: أَي شَديدُ الكلامِ بَسِيطُ اللِّسانِ.
ويقالُ: شَدَّ مَا} فَوَّهْتَ فِي هَذَا الطَّعامِ {وتَفَوَّهْتَ} وفُهْتَ: أَي شَدّ مَا أَكَلْتَ.
ويقالُ: مَا أَشَدَّ {فُوَّهَةَ بعيرِكَ فِي هَذَا الكَلَأِ، يُريدُونَ أَكْلَه؛ وكَذلِكَ} فُوَّهَة فَرَسِكَ، ومِن هَذَا قَوْلهم: {أَفْواهُها مَجاسُّها، المعْنَى أنَّ جَوْدَةَ أَكْلِها تَدُلُّكَ على سِمَنِها فتُغْنِيك عَن جَسِّها.
ومِن دُعائِهِم: كَبَّهُ اللَّهُ} لِفِيهِ، أَي أَمَاتَه أَو صَرَعَه.
ويقالُ: هَذَا أَمْرٌ مَا {فُهْت عَنهُ} فُؤُوها، أَي لم أَذْكُرْه؛ عَن الفرَّاء.
فوه: فوه: تثاءب. (فوك. الكالا).
فوه الزهر للفتح: أوشك، على وشك أن يتفتح. ففي ابن العوام (1: 643، 644): روس الورد إذا فوهت وهمت بالفتح.
فوه: ارتعد. ففي المعجم اللاتيني- العربي: tremeo (metuo) : يرتعد ويفوه.
تفوه بلسانه: فرقع بلسانه، ففي ألف ليلة (2: 395): ثم إنها تفوهت بلسانها فرحا ببراءتها. وفي طبعة برسل: لقلقت.
تفوه: فغر فمه، تثاءب. (فوك، بوسييه) وفي معجم هلو: تفوى أي تثاءب.
فوه: معناها فم، وتطلق على كأس الزهرة وهو كم الزهرة. (وانظرها في مادة غلف).
فوه. نزل المطر كأفواه القرب: تعبير مأثور معناه هطل المطر مدرارا كأنه ينزل من أفواه القرب.
(ويجرز ص150 رقم 245، المقري 2: 800 مع تعليقه فليشر في الإضافات).
فوه: القسم الأعلى المفتوح من الزورق. ففي الإدريسي في العبارة التي ترجمها جوبرت (1: 62): ينسجون على أفواه الزوارق شبكا. وبعد ذلك: فتكتسي الشباك فوق أفواه الزوارق ويجتذبون الزوارق إلى أنفسهم.
فوه والجمع افاوه: تابل يعالج به الطعام (فرك). تفويه، والجمع تفاويه: تابل يعالج به الطعام (فوك).
في في بمعنى فيَ وتستعمل قبل الألف لربطها بالكلمة التي بعدها في الشعر (معجم أبي الفدا).
في لست من الشيخ في شيء: تعبير اصطلاح معناه لا شأن لك من الشيخ. (معجم الطرائف).
في: عوضا عن، بدلــا من ب. ففي حيان -بسام (3: 28 ق) في الكلام عن أمة: فأعطاه فيها ثلاثة آلاف دينار فملكها. (المقدمة 3: 231).
في: تستعمل بعد الأفعال التي معناها سافر ورحل وانطلق وذهب ومضى وتوجه وسار. فيكون معنى في حينئذ: ذهب يبحث، يقال مثلا: توجه في فلان، أي ذهب يبحث عنه. ويقال: وجه (بعث) في فلان. (رسالة إلى السيد فليشر ص36 - 37).
في: ليسأل، ليطلب، يقال مثلا: فلقي وصيفا في رزق يجرى له، أي لقي وصيفا ليطلب منه أن يجري له راتبا. (معجم الطرائف).
في: تستعمل في اختصار اللعن. ففي رياض النفوس (ص74 ق): فضربه أسود بالرمح فقال له فيك وفي سك (بنيك؟) فقتل بالرماح.
يعيش رأسك فيه: عسى أن تعيش بعدة مدة طويلة: كما ترجمها لين مرتين في ألف ليلة (برسل 4: 172).

صلا

Entries on صلا in 8 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 5 more
صلا
أصل الصَّلْيُ الإيقادُ بالنار، ويقال: صَلِيَ بالنار وبكذا، أي: بلي بها، واصْطَلَى بها، وصَلَيْتُ الشاةَ: شويتها، وهي مَصْلِيَّةٌ. قال تعالى: اصْلَوْهَا الْيَوْمَ
[يس/ 64] ، وقال:
يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
[الأعلى/ 12] ، تَصْلى ناراً حامِيَةً
[الغاشية/ 4] ، وَيَصْلى سَعِيراً [الانشقاق/ 12] ، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[النساء/ 10] ، قرئ:
سَيَصْلَوْنَ بضمّ الياء وفتحها، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها [المجادلة/ 8] ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
[المدثر/ 26] ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
[الواقعة/ 94] ، وقوله: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[الليل/ 15- 16] ، فقد قيل:
معناه لا يَصْطَلِي بها إلّا الأشقى الذي. قال الخليل: صَلِيَ الكافرُ النار: قاسى حرّها ، يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [المجادلة/ 8] ، وقيل: صَلَى النارَ: دخل فيها، وأَصْلَاهَا غيرَهُ، قال: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
[النساء/ 30] ، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
[مريم/ 70] ، قيل: جمع صَالٍ، والصَّلَاءُ يقال للوقود وللشّواء. والصَّلاةُ، قال كثير من أهل اللّغة: هي الدّعاء، والتّبريك والتّمجيد ، يقال: صَلَّيْتُ عليه، أي: دعوت له وزكّيت، وقال عليه السلام: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فَلْيُصَلِّ» أي: ليدع لأهله، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[التوبة/ 103] ، يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
[الأحزاب/ 56] ، وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
[التوبة/ 99] ، وصَلَاةُ اللهِ للمسلمين هو في التّحقيق: تزكيته إيّاهم. وقال: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
[البقرة/ 157] ، ومن الملائكة هي الدّعاء والاستغفار، كما هي من النّاس . قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ
[الأحزاب/ 56] ، والصَّلَاةُ التي هي العبادة المخصوصة، أصلها: الدّعاء، وسمّيت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمّنه، والصَّلَاةُ من العبادات التي لم تنفكّ شريعة منها، وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع. ولذلك قال: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [النساء/ 103] ، وقال بعضهم: أصلُ الصَّلَاةِ من الصَّلَى ، قال: ومعنى صَلَّى الرّجلُ، أي: أنه ذاد وأزال عن نفسه بهذه العبادة الصَّلَى الذي هو نار الله الموقدة. وبناء صَلَّى كبناء مَرَّضَ لإزالة المرض، ويسمّى موضع العبادة الصَّلَاةَ، ولذلك سمّيت الكنائس صَلَوَاتٌ، كقوله: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ [الحج/ 40] ، وكلّ موضع مدح الله تعالى بفعل الصَّلَاةِ أو حثّ عليه ذكر بلفظ الإقامة، نحو:
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء/ 162] ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [البقرة/ 43] ، وَأَقامُوا الصَّلاةَ [البقرة/ 277] ، ولم يقل: المُصَلِّينَ إلّا في المنافقين، نحو قوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[الماعون/ 4- 5] ، وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى [التوبة/ 54] ، وإنما خصّ لفظ الإقامة تنبيها أنّ المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بهيئتها فقط، ولهذا روي (أنّ المُصَلِّينَ كثير والمقيمين لها قليل) ، وقوله تعالى: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر/ 43] ، أي: من أتباع النّبيّين، وقوله: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
[القيامة/ 31] ، تنبيها أنه لم يكن ممّن يُصَلِّي، أي يأتي بهيئتها فضلا عمّن يقيمها. وقوله: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[الأنفال/ 35] ، فتسمية صَلَاتِهِمْ مكاء وتصدية تنبيه على إبطال صلاتهم، وأنّ فعلهم ذلك لا اعتداد به، بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي، وفائدة تكرار الصلاة في قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [المؤمنون/ 1- 2] إلى آخر القصّة حيث قال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ [المؤمنون/ 9] ، فإنّا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله .
ص ل ا: (الصَّلَاةُ) الدُّعَاءُ. وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَةُ. وَالصَّلَاةُ وَاحِدَةُ (الصَّلَوَاتِ) الْمَفْرُوضَةِ وَهُوَ اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. يُقَالُ: (صَلَّى صَلَاةً) وَلَا يُقَالُ: تَصْلِيَةً. وَ (صَلَّى) عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَصَلَّى الْعَصَا بِالنَّارِ لَيَّنَّهَا وَقَوَّمَهَا. وَ (الْمُصَلِّي) تَالِي السَّابِقِ يُقَالُ: (صَلَّى) الْفَرَسُ إِذَا جَاءَ مُصَلِّيًا وَهُوَ الَّذِي يَتْلُو السَّابِقَ لِأَنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ صَلَاهُ أَيْ مَغْرِزِ ذَنَبِهِ. وَ (الصَّلَايَةُ) بِالتَّخْفِيفِ الْفِهْرُ وَكَذَا (الصَّلَاءَةُ) بِالْهَمْزِ. وَ (صَلَيْتُ) اللَّحْمَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ رَمَى شَوَّيْتُهُ وَفِي الْحَدِيثِ: (أَنَّهُ أُتِيَ بِشَاةٍ (مَصْلِيَّةٍ) أَيْ مَشْوِيَّةٍ. وَيُقَالُ أَيْضًا: (صَلَيْتُ) الرَّجُلَ نَارًا إِذَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ وَجَعَلْتَهُ يَصِلَاهَا فَإِنْ أَلْقَيْتَهُ فِيهَا إِلْقَاءً كَأَنَّكَ تُرِيدُ إِحْرَاقَهُ قُلْتَ (أَصْلَيْتُهُ) بِالْأَلِفِ وَ (صَلَّيْتُهُ) (تَصْلِيَةً) وَقُرِئَ: «وَيُصَلَّى سَعِيرًا» . وَمَنْ خَفَّفَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: (صَلِيَ) فُلَانٌ النَّارَ بِالْكَسْرِ يَصْلَى (صِلِيًّا) أَيِ احْتَرَقَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} [مريم: 70] وَاصْطَلَى بِالنَّارِ وَ (تَصَلَّى) بِهَا. وَفُلَانٌ لَا (يُصْطَلَى) بِنَارِهِ إِذَا كَانَ شُجَاعًا لَا يُطَاقُ. وَ (الْمَصَالِي) الْأَشْرَاكُ تُنْصَبُ لِلطَّيْرِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ فُخُوخًا وَمَصَالِيَ» الْوَاحِدَةُ (مِصْلَاةٌ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ} [الحج: 40] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: هِيَ كَنَائِسُ الْيَهُودِ أَيْ مَوَاضِعُ الصَّلَوَاتِ. 
[صلا] الصلاة: الدعاء. قال الاعشى: وقابلها الريحُ في دَنِّها * وصَلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ والصَلاة من الله تعالى: الرحمة. والصلاةُ: واحدة الصَلَواتِ المفروضة، وهو اسم يوضع موضع (*) المصدر. تقول: صليت صلاة، ولا تقل تَصْلِيَةً. وصَلَّيْتُ على النبي صلى الله عليه وسلم. وصليت العصا بالنار، إذا لينتها وقومتها. وقال قيس بن زُهير العبسيّ: فلا تَعْجَلْ بأمرك واسْتَدِمْهُ * فما صَلَّى عَصاكَ كمُسْتَديمِ أي قوم. والمُصَلَّى: تالي السابق. يقال: صَلّى الفرسُ، إذا جاء مُصَلِّياً، وهو الذي يتلو السابق، لأنَّ رأسَه عند صلاه. والصلاية: الفهر. قال أميّة يصف السماء: سَراةُ صَلايَةٍ خَلْقاَء صيغَتْ * تُزِلُّ الشمسَ ليس لها رِئَابُ وإنَّما قال امرؤ القيس:

مَداكَ عَروسٍ أو صَلايَةً حنظل * فأضافها إليه لانه يفلق بها إذا يبس. والصَلاءَةُ بالهمز مثله. وصلاءة بن عمرو النميري: أحذ القلعين . وصليت اللحم وغيره أصليه صليا، مثال رميته رميا، إذا شويته. وفى الحديث أنّه عليه السلام أُتِيَ بشاةٍ مصلّيةٍ، أي مشويّةٍ. ويقال أيضاً: صَلَيْتُ الرجل ناراً، إذا أدخلته النار وجعلته يَصْلاها. فإن ألقيته فيها إلقاءً كأنَّك تريد إحراقه قلت: أَصْلَيْتُهُ بالألف، وصَلَّيْتُهُ تَصْلِيَةً. وقرئ: (ويُصَلَّى سعيراً) ومن خفَّف فهو من قولهم: صَلِيَ فلان النار بالكسر يَصْلَى صُلِيّاً : احترق. قال الله تعالى: (أَوْلى بها صليا) . قال العجاج :

تالله لولا النار أن نصلاها * (*) ويقال أيضا: صلِيَ بالأمر ; إذا قاسى حرّه وشدَّته. قال الطهويّ: ولا تَبْلى بَسالَتُهُمْ وإنْ هُمْ * صَلوا بالحرب حيناً بعد حينِ واصْطَلَيْتُ بالنار وتصليت بها. قال أبو زبيد الطائى: وقد تَصَلَّيْتُ حَرَّ حَرْبِهِم * كما تَصَلَّى المقرور من قرس
صلا صنب سلق صلق كركر [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [رَضِي الله عَنهُ -] : لَو شئتُ لدعوتُ بصِلاء وصِناب وصَلائِقَ وكرَاكِرَ وَأَسْنِمَة [و -] فِي بعض الحَدِيث: وأفلاذ. قَالَ أَبُو عَمْرو: الصَّلاء الشِّواء سمّي بذلك لأنّه يُصلَي بالنَّار. قَالَ: والصِّناب الْخَرْدَل بالزبيب قَالَ: وَلِهَذَا قيل للبِرذَون: صِنابِيّ إِنَّمَا شبّه لَونه بذلك. قَالَ: والسَّلائِق بِالسِّين وَهُوَ كلّ مَا سُلِق من الْبُقُول وَغَيرهَا وَقَالَ غير أبي عَمْرو: هِيَ الصِّلائق بالصَّاد وَمَعْنَاهَا الْخبز الرَّقِيق قَالَ جرير بن [عَطِيَّة بن -] الخطفي: [الوافر]

تَكَلِّفُني معيشة آل زيدٍ ... ومَنْ لي بالصلائق وَالصِّنَاب وَأما الْكَرَاكِر فكراكر الْإِبِل واحدتها كِركِرة وَهِي مَعْرُوفَة. وَأما الأفلاذ فَإِن وَاحِدهَا فِلذ وَهِي الْقطعَة [من الكبد -] . وَمِنْه حَدِيث عبد الله حِين ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: وتلقي الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا قَالَ أعشى باهلة: [الْبَسِيط]

تَكْفِيْهِ حُزة فِلذ إِن ألم بهَا ... من الشَواء ويروى شربه الغْمَرُ

وَهُوَ القَعبُ الصَّغِير. وَحَدِيث عمر هَذَا فِي ذكر الطَّعَام شَبيه بحَديثه الآخر: لَو شِئْت أَن يُدَهْمَقَ لي لفعلتُ وَلَكِن الله عَابَ قوما فَقَالَ {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} . قَالَ الْأَصْمَعِي قَوْله: يدهمق لي الدهمقة لين الطَّعَام وطيبه ورقته وَكَذَلِكَ كل شَيْء لين قَالَ الْأَصْمَعِي: وأنشدني خلف الْأَحْمَر فِي نعت الأَرْض فَقَالَ: [الرجز]

جَونٌ رَوَابي تُرْبِه دَهَامِقُ

يَعْنِي تربة لينَة. وَقَالَ غَيره: الدهمقة والدهقنة وَاحِد وَالْمعْنَى فِي ذَلِك 96 / ب كالمعنى فِي الأول سَوَاء / لِأَن لين الطَّعَام من الدهقنة.
صلا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام: إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن كَانَ مُفطرا فَليَأْكُل وَإِن [كَانَ -] صَائِما فليُصَلَّ. قَالَ: قَوْله: فَليصل [يَعْنِي -] يَدْعُو لَهُ بِالْبركَةِ وَالْخَيْر. قَالَ أَبُو عبيد: كل دَاع فَهُوَ مصل وَكَذَلِكَ هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذكر صَلَاة الْمَلَائِكَة كَقَوْلِه: الصَّائِم إِذا أكِلَ عِنْده الطَّعَام صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْسِي وَحَدِيثه: من صلى على النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم [صَلَاة -] صَلَّت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة عشرا. وَهَذَا فِي حَدِيث كثير فَهُوَ عِنْدِي كُله الدُّعَاء وَمثله فِي الشّعْر فِي غير مَوضِع قَالَ الْأَعْشَى:

[المتقارب]

وصهباء طافَ يَهُودِيُّها ... وأبرزها وَعَلَيْهَا ختم وقابَلَها الريحُ فِي دَنَّها ... وَصلى على دَنَّها وارْتَسَمْ

/ وقابلها الرّيح فِي دنها أَي اسْتقْبل بهَا الرّيح يَقُول: دَعَا لَهَا بالسلامة 21 / ب وَالْبركَة يصف الْخمر وَقَالَ أَيْضا: [الْبَسِيط]

تَقول بِنْتِي وَقد قَرَّبْتُ مُرْتَحِلا ... يَا رَبَّ جَنَّبْ أَبِي الأوصابَ والوجعَا

عليكِ مثلُ الَّذِي صَليتِ فَاغْتَمِضِي ... نومًا فَإِن لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجِعَا

يَقُول: ليكن لَك مثل الَّذِي دَعَوْت لي. قَالَ أَبُو عبيد: وَأما حَدِيث ابْن أبي أوفى أَنه قَالَ: أَعْطَانِي أبي صَدَقَة مَاله فَأتيت بهَا رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: اللَّهُمَّ صلعلى آل أبي أوفى فَإِن هَذِه الصَّلَاة عِنْدِي الرَّحْمَة وَمِنْه قَوْلهم: اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد وَمِنْه قَوْله {إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيَّ يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صًلُّوا عَلَيْهِ} فَهُوَ من اللَّه رَحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة دُعَاء وَالصَّلَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء: الدُّعَاء وَالرَّحْمَة وَالصَّلَاة.
(صلا) - قولُه تَبارك وتَعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ} .
قال الحَلِيمِىُّ : الصَّلاة في اللّغة: التَّعْظِيم، وسُمِّيت الصَّلاةُ صَلاةً لِمَا فيها من حَنْى الصَّلَا، وهو وَسَط الظَّهْر لأنّ انحناء الصَّغير للكَبِير إذا رآه تَعظَيمٌ منه له في العبادات، ثم سَمَّوْا قرائِنَه صلاةً؛ إذ كان المُرادُ من عامة ما في الصلاة تَعظِيمَ الرَّبِّ سبحانَه وتعالى، فأَتْبعُوا عامَّةَ الأقوالِ والأفعالِ الانْحِنَاء، وسَمَّوها باسْمِه، ثم تَوسَّعوا فسَمَّوْا كل دُعاءٍ صَلاةً؛ إذ كان الدعاء تَعظِيماً للمدعُوِّ بالرَّغبة إليه والتَّباؤس له وتعظيما للمدعُوِّ له لابتغاء ما يَبتَغِي له من فَضْل الله عز وجل النَّظَر له.
- وقولنا في التشهد: "الصَّلَوَات لِلَّهِ"
: أي الأَذْكار التي يُراد بها تَعظِيمُ المذكور والاعترافُ له بجَلالِ العُبُودِيَّة وعُلوِّ الرُّتْبة كلّها لله عز وجل: أي هو مستَحِقُّها لا يَلِيق بأحدٍ سِواه.
- وقولنا فيه: "اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ".
فمعناه: عَظِّم مُحَمَّداً في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهارِ دَعْوتِه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتَشْفِيعه في أمته وتَضْعِيف أَجْرِه ومَثُوبَتِه وإبداءِ فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتَقْديمِه على كافة النبيين في اليوم المشهود، وهذه الأمور وإن كان الله عز وجل أَوجَبَها للنَّبىّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا دَعَا له أَحدٌ من أُمَّتِه فاستُجِيب دُعاؤُه فيه أن يُزادَ النّبىّ - صلى الله عليه وسلم - في كلِ شيء مما سَمَّينا رتُبةً ودَرَجةً، فكذلك كانت الصّلاةُ عليه ممَّا يُقضى به حَقُّه ويتُقَرَّبُ بإكثارها إلى الله عز وجل، فَيدُلّ على أن قولَنا: اللهمَّ صلِّ على محمّد صلاة مِنّا عليه، إلا أنَّا لا نملك إيصالَ ما يَعظُم به أَمرُه إليه، وإنما ذلك إلى الله عز وجل، فصح أن صَلاتَه عليه الدُّعاءُ له بذلك. وقيل: لَمَّا أَمرَ الله سُبْحانه وتَعالى بالصَّلاة عليه ولم نَبلغ كُنْهَ فضَيلته وحَقِيقةَ مُرادِ الله تعالى فيه أحَلْنا ذَلِك على الله عز وجل فقلنا: اللَّهمَّ صلِّ أنتَ على محمَّد مِنَّا؛ لأنك أعلمُ بما يَلِيق به وأَعرفُ بما أردتَه له، وإذا قلنا: الصَّلاةُ على رسولِ - صلى الله عليه وسلم -، فمَعْناه الصلاة من الله تعالى عليه؛ لأن التَّمنِّى على الله تبارك وتعالى سُؤالٌ، كما يقال: غَفَر الله لك، فيقوم مَقام اللَّهمّ اغْفِر لَه، فكذلك - صلى الله عليه وسلم - يقوم مَقام الدُّعاء.
- وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ} .
قال عطَاءُ بن أبي رَبَاح: "صَلاتُه على عِبادِه سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ، سَبَقَت رَحمَتِى غَضَبِى".
وقد قيل: إن الصَّلاة من الله تعالى الرَّحمةُ، ومن الملائكة الاستغفارُ، ومن الخَلْق الدُّعاء، فلما جَمَعه في قَولِه تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}  كأنَّه يُشِيرُ إلى أنّ هذه المَعانِىَ كلّها واجِبةٌ عليهم من الله عزّ وجلّ.
وقيل: الأَصلُ في الصَّلاة الُّلزومُ، فكأنّ المُصَلِّى لَزِم هذه العِبادةَ لاسْتِنْجاح طَلِبَتهِ من الله عزّ وجلّ
وقيل: سُمِّيَت صَلاةً، لأنَّها في أكْثر المواضع ثَاني الإيمان وتَالِيه في الذكر، كقوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} والمُصَلِّى: الذي يتلُو الأَوَّلَ.
قال الخطابي: الصَّلاة التي هي بَمْعنَى الدُّعاء والتَّبْرِيك تجوز على غير النَّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - بدلــيل قوله تعالى في مُعْطِى الزكاة -: {وصَلِّ عَلَيْهِم} ؛ فأمّا التي هي لِرسُول الله - صلى الله عليه وسلّم -: فإنها بمعنى التَّعْظِيم والتّكْريِم، وهي خِصِّيصىَ له لا يَشْرَكه فيها غَيرُه.
- قوله تبارك وتعالى: {لعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}
وهو تَفْتَعِلون من الصَّلَى: أي تسخُنون. يُقال: اصطَليْت النارَ وبِالنَّار، ومُصْطَلَى الرَّجُلِ: وَجْهُه وَيَدَاه ورِجْلاه، وما يَلْقَى به النارَ إذا اصْطَلَى بها، والطاء في هذه الكلمات أَصلُها التَّاء وصارت طاءً لمجاورتها الصاد. - في حديث السَّقِيفَة:
أَنَا الذي لا يُصْطَلَى بناره
ولا يَنَامُ النَّاسُ من سُعاره
: أي لا يُتَعَرَّض لحرْبِي وحَدِّى. والسُّعارُ: حَدُّ النَّار. والسَّعِير: النَّار والسَّاعُور: التَّنُّور.
- في حديث عمر، - رضي الله عنه -، "لو شِئتُ دَعوتُ بِصِلاءٍ"
: أي بشِواءٍ؛ لأنه يُصْلَى بالنَّار: أي يُشْوَى.
يقال: صَلَيتُه صَلْياً: شَويْتهُ، فإذا ألقيتَه في النار قُلتَ: صَلَيْتُه وأصلَيْتُه.
وقيل: أَصلُ التَّصْلِية من صَلَّى عَصَاه إذا سَخَّنَها بالصَّلَى ليُقوِّمَها فقيل: للرَّحْمَة، والدُّعاء صلاةٌ لأن بِهما يقوم أَمرُ من يَرحَمُه ويُدعَى له ويذهَب باعْوِجَاجِ عَمَلِه.
وقولهم: صلَّى إذا دَعَا، معناه: طَلَب صَلاةَ الله وهي رَحمتُه، كما يقال: حَيَّيتُه إذا دَعَوْتَ له بِتَحيَّة الله.
- في الحديث: "أطيبُ مُضْغَةٍ صَيْحانِيَّة مَصْلِيَّة"
: أي صُلِيَت في الشمس، ورواه الثِّقاتُ: مُصَلَّبَة: أي بلغَت الصلابةَ في اليُبْس - في حديث كعب: "إن الله تَباركَ وتَعالى بَارَك لِدَوابِّ المُجاهِدِين في صِلِّيان أرض الروم، كما بارك في شَعِير سُورِيَة"
قال الأصمعي: هو نَبْت، ومن أَمْثَالِهم: "جَذَّه جَذَّ العَيْرِ الصِّلِّيَانَة "
وقال غيره: هو نَبْت له سَنَمة عَظيمة، كأنّه رَأسُ القَصَب؛ وهو خُبزُ الإبل: أي يَقوُم لدَوابِّهم مَقام الشِّعِير، وأرض مُصَلَّاة: كَثُرت فيها الصِّلِّيانَةُ، قال:
* وصِلِّيَانٍ كَسِبَال الروم *

صلا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، صلى الله عليه

وسلم: لا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إلا في المسْجِد، فإنه أَراد لا صلاةَ

فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ ، والجمع صلوات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قال

الأَعشى:

وصَهْباءَ طافَ يَهُودِيُّها

وأَبْرَزَها، وعليها خَتَمْ

وقابَلَها الرِّيحُ في دَنِّها،

وصلى على دَنِّها وارْتَسَمْ

قال: دَعا لها أَن لا تَحْمَضَ ولا تفسُدَ. والصَّلاةُ من الله تعالى:

الرَّحمة؛ قال عدي بن الرقاع:

صلى الإلَهُ على امْرِئٍ ودَّعْتُه،

وأَتمَّ نِعْمَتَه عليه وزادَها

وقال الراعي:

صلى على عَزَّةَ الرَّحْمَنُ وابْنَتِها

ليلى، وصلى على جاراتِها الأُخَر

وصلاةُ الله على رسوله: رحْمَتُه له وحُسْنُ ثنائِه عليه. وفي حديث ابن

أَبي أَوْفى أَنه قال: أَعطاني أَبي صَدَقة مالهِ فأَتيتُ بها رسولَ

الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى؛ قال

الأَزهري: هذه الصَّلاةُ عندي الرَّحْمة؛ ومنه قوله عز وجل: إن اللهَ

وملائكته يصلُّون على النبيِّ يا أَيُّها الذين آمنُوا صَلُّوا عليه وسَلِّموا

تسليماً؛ فالصَّلاةُ من الملائكة دُعاءٌ واسْتِغْفارٌ، ومن الله رحمةٌ،

وبه سُمِّيَت الصلاةُ لِما فيها من الدُّعاءِ والاسْتِغْفارِ. وفي الحديث:

التحيَّاتُ لله والصَّلوات؛ قال أَبو بكر: الصلواتُ معناها التَّرَحُّم.

وقوله تعالى: إن الله وملائكتَه يصلُّون على النبيِّ؛ أَي يتَرَحَّمُون.

وقوله: اللهم صَلِّ على آلِ أَبي أَوْفى أَي تَرَحَّم عليهم، وتكونُ

الصلاةُ بمعنى الدعاء. وفي الحديث قوله، صلى الله عليه وسلم: إذ دُعيَ

أَحدُكُم إلى طَعامٍ فليُجِبْ، فإن كان مُفْطِراً فلَيطْعَمْ، وإن كان

صائماً فليُصَلّ؛ قوله: فلْيُصَلّ يَعْني فلْيَدْعُ لأَرْبابِ الطَّعامِ

بالبركةِ والخيرِ، والصَّائمُ إذا أُكِلَ عنده الطَّعامُ صَلَّت عليه

الملائكةُ؛ ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم: من صَلى عليَّ صَلاةً صَلَّت

عليه الملائكةُ عَشْراً. وكلُّ داعٍ فهو مُصَلٍّ؛ ومنه قول الأَعشى:

عليكِ مثلَ الذي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي

نوْماً، فإن لِجَنْبِ المرءِِ مُضْطَجَعا

معناه أَنه يأْمُرُها بإن تَدْعُوَ له مثلَ دعائِها أَي تُعيد الدعاءَ

له، ويروى: عليكِ مثلُ الذي صَلَّيت، فهو ردٌّ عليها أَي عليك مثلُ

دُعائِكِ أَي يَنالُكِ من الخيرِ مثلُ الذي أَرَدْتِ بي ودَعَوْتِ به لي.

أَبو العباس في قوله تعالى: هو الذي يُصَلِّي عليكم وملائكتُه؛ فيصلِّي

يَرْحَمُ، وملائكتُه يَدْعون للمسلمين والمسلمات. ومن الصلاة بمعنى

الاستغفار حديث سودَةَ: أَنها قالت يا رسولَ الله، إذا مُتْنا صَلَّى لنا

عثمانُ بنُ مَظْعون حتى تأْتِينا، فقال لها: إن الموتَ أَشدُّ مما

تُقَدِّرينَ؛ قال شمر: قولها صلَّى لنا أَي اسْتَغْفَرَ لنا عند ربه، وكان عثمانُ

ماتَ حين قالت سودَةُ ذلك. وأَما قوله تعالى: أُولئك عليهم صَلَوات من

ربهم ورحمةٌ؛ فمعنى الصَّلوات ههنا الثناءُ عليهم من الله تعالى؛ وقال

الشاعر:

صلَّى، على يَحْيَى وأَشْياعِه،

ربُّ كريمٌ وشفِيعٌ مطاعْ

معناه ترحَّم الله عليه على الدعاءِ لا على الخبرِ. ابن الأَعرابي:

الصلاةُ من اللهِ رحمةٌ، ومن المخلوقين الملائكةِ والإنْسِ والجِنِّ:

القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ؛ والصلاةُ من الطَّيرِ

والهَوَامِّ التسبيح. وقال الزجاج: الأَصلُ في الصلاةِ اللُّزوم. يقال: قد

صَلِيَ واصْطَلَى إذا لَزِمَ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار أَي يُلْزَم

النارَ. وقال أَهلُ اللغة في الصلاة: إنها من الصَّلَوَيْنِ، وهما

مُكْتَنِفا الذَّنَبِ من الناقة وغيرها، وأَوَّلُ مَوْصِلِ الفخذين من الإنسانِ

فكأَنهما في الحقيقة مُكْتَنِفا العُصْعُصِ؛ قال الأَزهري: والقولُ عندي

هو الأَوّل، إنما الصلاةُ لُزومُ ما فرَضَ اللهُ تعالى، والصلاةُ من

أَعظم الفَرْض الذي أُمِرَ بلُزومِه. والصلاةُ: واحدةُ الصَّلواتِ

المَفْروضةِ، وهو اسمٌ يوضَعُ مَوْضِعَ المَصْدر، تقول: صَلَّيْتُ صلاةً ولا

تَقُلْ تَصْلِيةً، وصلَّيْتُ على النبي، صلى الله عليه وسلم. قال ابن

الأَثير: وقد تكرر في الحديث ذكرُ الصلاةِ، وهي العبادةُ المخصوصةُ،وأَصلُها

الدعاءُ في اللغة فسُمِّيت ببعض أَجزائِها، وقيل: أَصلُها في اللغة

التعظيم، وسُمِّيت الصلاةُ المخصوصة صلاةً لما فيها من تعظيم الرَّبِّ تعالى

وتقدس. وقوله في التشهد: الصلواتُ لله أَي الأَدْعِية التي يُرادُ بها

تعظيمُ اللهِ هو مُسَتحِقُّها لا تَلِيقُ بأَحدٍ سواه. وأَما قولنا: اللهم

صلِّ على محمدٍ، فمعناه عَظِّمْه في الدُّنيا بإعلاءِ ذِكرِهِ وإظْهارِ

دعْوَتِه وإبقاءِ شَريعتِه، وفي الآخرة بتَشْفِيعهِ في أُمَّتهِ وتضعيفِ

أَجْرهِ ومَثُوبَتهِ؛وقيل: المعنى لمَّا أَمَرَنا اللهُ سبحانه بالصلاة

عليه ولم نَبْلُغ قَدْرَ الواجبِ من ذلك أَحَلْناهُ على اللهِ وقلنا: اللهم

صلِّ أَنتَ على محمدٍ، لأَنك أَعْلَمُ بما يَليق به، وهذا الدعاءُ قد

اختُلِفَ فيه هل يجوزُ إطلاقُه على غير النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَم

لا، والصحيح أَنه خاصٌّ له ولا يقال لغيره. وقال الخطابي: الصلاةُ التي

بمعنى التعظيم والتكريم لا تُقال لغيره، والتي بمعنى الدعاء

والتبريك تقالُ لغيره؛ ومنه: اللهم صلِّ على آلِ أَبي أَوْفَى أَي تَرَحَّم

وبَرِّك، وقيل فيه: إنَّ هذا خاصٌّ له، ولكنه هو آثَرَ به غيرهَ؛ وأَما

سِواه فلا يجوز له أَن يَخُصَّ به أَحداً. وفي الحديث: من صَلَّى عليَّ

صلاةً صَلَّتْ عليه الملائكةُ عشراً أَي دَعَتْ له وبَرَّكَتْ. وفي الحديث:

الصائمُ إذا أُكِلَ عندَ الطعامُ صَلَّتْ عليه الملائكةُ. وصَلوات

اليهودِ: كَنائِسُهم. وفي التنزيل: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ

ومساجِدُ؛ قال ابن عباس: هي كَنائِسُ اليهود أَي مَواضِعُ الصَّلواتِ،

وأَصلُها بالعِبْرانِيَّة صَلُوتا. وقُرئَتْ وصُلُوتٌ ومساجِدُ، قال: وقيل

إنها مواضِعُ صَلوتِ الصابِئِين، وقيل: معناه لَهُدِّمَتْ مواضعُ

الصلواتِ فأُقِيمت الصلواتُ مقامَها، كما قال: وأُشْرِبُوا في قلوبهمُ العجلَ؛

أي حُبَّ العجلِ؛ وقال بعضهم: تَهْدِيمُ الصلوات تَعْطِيلُها، وقيل:

الصلاةُ بيْتٌ لأَهْلِ الكتابِ يُصَلُّون فيه. وقال ابن الأَنباري: عليهم

صَلَواتٌ أَي رَحَماتٌ، قال: ونَسَقَ الرَّحمة على الصلوات لاختلافِ

اللَّفظَين. وقوله: وصَلواتُ الرسول أَي ودَعَواته.

والصَّلا: وسَطُ الظَّهرِ من الإنسانِ ومن كلِّ ذي أَرْبَعٍ، وقيل: هو

ما انْحَدَر من الوَرِكَيْنِ، وقيل: هي الفُرْجَةُ بين الجاعِرَةِ

والذَّنَب، وقيل: هو ما عن يمين الذَّنَبِ وشِمالِه، والجمعُ صَلَواتٌ

وأَصْلاءٌ الأُولى مما جُمِعَ من المُذَكَّر بالأَلف والتاء.

والمُصَلِّي من الخَيْل: الذي يجيء بعدَ السابقِ لأَن رأْسَه يَلِي

صَلا المتقدِّم وهو تالي السابق، وقال اللحياني: إنما سُمِّيَ مُصَلِّياً

لأَنه يجيء ورأْسُه على صَلا السابقِ، وهو مأْخوذ من الصِّلَوَيْن لا

مَحالة، وهما مُكْتَنِفا ذَنَبِ الفَرَس، فكأَنه يأْتي ورأْسُه مع ذلك

المكانِ. يقال: صَلَّى الفَرَسُ إذا جاء مُصَلِّياً.

وصَلَوْتُ الظَّهْرَ: ضَرَبْتَ صَلاه أَو أَصَبْتُه بشيء سَهْمٍ أَو

غيرهِ؛ عن اللحياني قال: وهي هُذَلِيَّة. ويقال: أَصْلَتِ الناقةُ فهي

مُصْلِيةٌ إذا وَقَعَ ولدُها في صَلاها وقَرُبَ نَتاجُها. وفي حديث عليّ

أَنه قال: سبق رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، وصَلَّى أَبو بكر وثَلَّث

عُمَر وخَبَطَتْنا فِتْنةٌ فما شاء الله؛ قال أَبو عبيد: وأَصلُ هذا في

الخيلِ فالسابقُ الأَولُ، والمُصَلِّي الثاني، قيل له مُصَلٍّ لأَنه يكونُ

عند صَلا الأَوّلِ، وصَلاهُ جانِبا ذَنَبِه عن يمينهِ وشمالهِ، ثم

يَتْلُوه الثالثُ؛ قال أَبو عبيد: ولم أَسمَعْ في سوابقِ الخيلِ ممن يوثَقُ

بعِلْمِه اسماً لشيءٍ منها إلا الثانيَ والسُّكَيْتَ، وما سِوى ذلك إنما

يقال الثالثُ والرابع وكذلك إلى التاسع. قال أَبو العباس: المُصَلِّي في

كلام العربِ السابقُ المُتَقدِّمُ؛ قال: وهو مُشَبَّهٌ بالمُصَلِّي من

الخيلِ، وهو السابقُ الثاني، قال: ويقال للسابقِ الأَولِ من الخيلِ

المُجَلِّي، وللثاني المُصَلِّي، وللثالث المُسَلِّي، وللرابع التالي، وللخامس

المُرْتاحُ، وللسادس العاطفُ، وللسابع الحَظِيُّ، وللثامن المُؤَمَّلُ،

وللتاسعِ اللَّطِيمُ، وللعاشِرِ السُّكَيْت، وهو آخرُ السُّبَّق جاء به في

تفسير قولِهِم رَجْلٌ مُصَلٍّ.

وصَلاءَةُ: اسْمٌ. وصَلاءَة بنُ عَمْروٍ النُّمَيْرِي: أَحدُ

القَلْعيْنِ؛ قال ابن بري: القَلْعان لَقَبَانِ لرَجُلَيْنِ من بَنِي نُمَيْرٍ،

وهما صَلاءَة وشُرَيْحٌ ابنَا عَمْرِو بنِ خُوَيْلِفَةَ بنِ عبدِ الله بن

الحَرِث ابن نُمَيْر.

وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً

مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت

تُريد أَنْ تَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاءً

كأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وكذلك

صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التهذيب: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على

وَجْهِ الصَلاحِ معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى

وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً،

وقوله: ويَصْلَى سَعِيراً. والصِّلاءُ، بالمدِّ والكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه

يُصْلَى بالنَّارِ. وفي حديث عمر: لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بصِلاءٍ؛ هو

بالكَسْرِ والمَدِّ الشَّوَاءُ. وفي الحديث: أَنَّ النبيَّ، صلَّى الله

عليه وسلم، أُتِيَ بشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ؛ قال الكسائي: المَصْلِيَّةُ

المَشْوِيَّةُ، فأَمَّا إذا أَحْرَقْتَه وأَبْقَيْتَه في النارِ قُلْتَ

صَلِّيْته، بالتشديد، وأَصْلَيْته. وصَلَى اللحْمَ في النار وأَصْلاه وصَلاَّهُ:

أَلْقاهُ لِلإحْراقِ؛ قال:

أَلا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ، هِنْدَ بَني بَدْرِ،

تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بالجَمْرِ

أَرادَ أَنَّه قَتَل قومَها فَأَحْرق فؤادها بالحُزْنِ عَلَيهم. وصَلِيَ

بالنارِ وصَلِيهَا صَلْياً وصُلِيّاً وصِلِيّاً وصَلىً وصِلاءً

واصْطَلَى بها وتَصَلاَّهَا: قَاسَى حَرَّها، وكذلك الأَمرُ الشَّديدُ؛ قال

أَبو زُبَيْد:

فَقَدْ تَصَلَّيْت حَرَّ حَرْبِهِم،

كَما تَصَلَّى المَقْرُورُ للهرُ مِنْ قَرَسِ

وفُلان لا يُصْطَلَى بنارِه إذا كانَ شُجاعاً لا يُطاق. وفي حديث

السَّقِيفَة: أَنا الذي لا يُصْطَلَى بنارِهِ؛ الاصْطلاءُ افْتِعالٌ من صَلا

النارِ والتَّسَخُّنِ بها أي أنا الذي لا يُتَعَرَّضُ لحَرْبِي.

وأَصْلاهُ النارَ: أَدْخَلَه إيَّاها وأَثْواهُ فيها، وصَلاهُ النارَ وفي

النَّارِ وعلى النَّار صَلْياً وصُلِيّاً وصِلِيّاً وصُلِّيَ فلانٌ الناَّر

تَصْلِيَةً. وفي التنزيل العزيز: ومَنْ يَفْعَلْ ذلك عُدْواناً وظُلْماً

فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً. ويروى عن عليّ، رضي الله عنه، أَنه قَرَأَ:

ويُصَلَّى سَعِيراً، وكان الكسائيُّ يقرَأُ به، وهذا ليسَ من الشَّيِّ إنما

هو من إلْقائِكَ إيَّاهُ فيها؛ وقال ابن مقبل:

يُخَيَّلُ فِيها ذُو وسُومٍ كأَنَّمَا

يُطَلَّى بِجِصٍّ، أَو يُصَلَّى فَيُضْيَحُ

ومَنْ خَفَّفَ فهو من قولهم: صَلِيَ فلانٌ بالنار يَصْلَى صُلِيّاً

احْتَرَق. قال الله تعالى: هم أَوْلَى بَها صُلِيّاً؛ وقال العجاج: قال ابن

بري، وصوابه الزفيان:

تَاللهِ لَولا النارُ أَنْ نَصْلاها،

أَو يَدْعُوَ الناسُ عَلَيْنَا اللهَ،

لَمَا سَمِعْنَا لأَمِيرٍ قَاهَا

وصَلِيتُ النارَ أَي قاسَيْتُ حَرَّها. اصْلَوْها أَي قاسُوا حَرَّها،

وهي الصَّلا والصِّلاءُ مثل الأَيَا والإيَاءِ للضِّياء، إذا كَسَرْتَ

مَدَدْت، وإذا فَتَحْت قَصَرْت؛ قال امرؤ القيس:

وقَاتَلَ كَلْب الحَيِّ عَنْ نَارِأَهْلِهِ

لِيَرْبِضَ فيهَا، والصَّلا مُتَكَنَّفُ

ويقال: صَلَيْتُ الرَّجُلَ ناراً إذا أَدْخَلْتَه النارَ وجَعَلْتَه

يَصْلاهَا، فإن أَلْقَيْتَه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُرِيدُ الإحْراقَ قُلت

أَصْلَيْته، بالأَلف، وصَلَّيْته تَصْلِيَةً. والصِّلاءُ والصَّلَى: اسمٌ

للوَقُودِ، تقول: صَلَى النارِ، وقيل: هُما النارُ. وصَلَّى يَدَهُ

بالنارِ: سَخَّنَها؛ قال:

أَتانا فَلَمْ نَفْرَح بطَلْعَةِ وجْهِهِ

طُروقاً، وصَلَّى كَفَّ أَشْعَثَ سَاغِبِ

واصْطَلَى بها: اسْتَدْفَأَ. وفي التنزيل: لعلكم تَصْطَلُون؛ قال

الزجاج: جاءَ في التفسير أَنهم كانوا في شِتاءٍ فلذلك احتاجَ إلى الاصْطِلاءِ.

وصَلَّى العَصَا على النارِ وتَصَلاَّها: لَوَّحَها وأَدارَها على

النارِ ليُقَوِّمَها ويُلَيِّنَها. وفي الحديث: أَطْيَبُ مُضْغَةٍ

صَيْحانِيَّةٌ مَصْلِيَّةٌ قد صُلِيَتْ في الشمسِ وشُمِّسَتْ، ويروى بالباء، وهو

مذكور في موضعه. وفي حديث حُذَيْفَة: فرأَيْتُ أَبا سُفْيانَ يَصْلِي

ظَهْرَه بالنار أَي يُدْفِئُهُ. وقِدْحٌ مُصَلّىً: مَضْبوحٌ؛ قال قيس بن

زهير:فَلا تَعْجَلْ بأَمْرِكَ واسْتَدِمْهُ،

فمَا صَلَّى عَصاهُ كَمُسْتَدِيمِ

والمِصْلاةُ: شَرَكٌ يُنْصَب للصَّيْد. وفي حديث أَهلِ الشَّام: إنَّ

للِشيْطانِ مَصَالِيَ وفُخُوخاً؛ والمصالي شبيهة بالشَّرَك تُنْصَبُ

للطَّيْرِ وغيرها؛ قال ذلك أَبو عبيد يعني ما يَصِيدُ به الناسَ من الآفات

التي يَسْتَفِزُّهُم بها مِن زِينَةِ الدُّنيا وشَهَواتِها، واحِدَتُها

مِصْلاة. ويقال: صلِيَ بالأَمْرِ وقد صَلِيتُ به أَصْلَى به إذا قَاسَيْت

حَرَّه وشِدَّتَه وتَعَبَه؛ قال الطُّهَوِي:

ولا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ، وإنْ هُمْ

صَلُوا بالحَرْبِ حِيناً بَعْدَ حِينِ

وصَلَيْتُ لِفُلانٍ، بالتَّخفِيفِ، مثالُ رَمَيْت: وذلك إذا عَمِلْتَ

لَه في أَمْرٍ تُرِيدُ أَن تَمْحَلَ به وتُوقِعَه في هَلَكة، والأَصلُ في

هذا من المَصَالي وهي الأَشْراكُ تُنْصَب للطَّيْرِ وغيرها. وصَلَيْتُه

وصَلَيْتُ له: مَحَلْتُ به وأَوْقَعْتُه في هَلَكَةٍ من ذلك.

والصَّلايَةُ والصَّلاءَةُ: مُدُقُّ الطِّيبِ؛ قال سيبويه: إنما هُمِزَت

ولم يَكُ حرف العلة فيها طرَفاً لأَنهم جاؤوا بالواحِدِ على قولهم في

الجمعِ صَلاءٌ، مهموزة، كما قالوا مَسْنِيَّة ومَرْضِيّة حينَ جاءَت على

مَسْنِيٍّ ومَرْضِيٍّ، وأَما من قال صلايَة فإنّه لم يجئ بالواحد على

صَلاءٍ. أَبو عمرو: الصَّلاية كلُّ حَجَرٍ عَرِيضٍ يُدَقُّ عليه عِطْرٌ

أَو هَبِيدٌ. الفراء: تجمع الصَّلاءَة صُلِيّاً وصِلِيّاً،والسَّماءُ

سُمِيّاً وسِمِيّاً؛ وأَنشد:

أَشْعَث ممَّا نَاطَح الصُّلِيَّا

يعني الوَتِد. ويُجْمَعُ خِثْيُ البَقَر على خُثِيٍّ وخِثِيٍّ.

والصَّلايَةُ: الفِهْرُ؛ قال أُمَيَّة يصف السماء:

سَراة صَلابةٍ خَلْقاء صِيغَتْ

تُزِلُّ الشمسَ، ليس لها رِئابُ

(* قوله «ليس لها رثاب» هكذا في الأصل والصحاح، وقال في التكملة

الرواية:

تزل الشمس، ليس لها اياب).

قال: وإنما قال امرؤُ القيس:

مَداكُ عروسٍ أَوْ صَلايةُ حنْظلِ

فأَضافه إليه لأَنه يُفَلَّق به إذا يَبِسَ. ابن شميل: الصَّلايَة

سَرِيحَةٌ خَشِنةٌ غَلِيظةٌ من القُفِّ، والصَّلا ما عن يمين الذَّنَب

وشِماله، وهُما صَلَوان. وأَصْلتِ الفَرسُ إذا اسْتَرْخى صَلَواها، وذلك إذا

قرُبَ نتاجُها. وصَلَيْتُ الظَّهْرَ: ضَرَبْت صَلاه أَو أَصَبْته، نادرٌ،

وإنما حُكْمُه صَلَوْته كما تقول هُذَيل.

الليث: الصِّلِّيانُ نبْتٌ؛ قال بعضهم: هو على تقدير فِعِّلان، وقال

بعضهم: فِعْلِيان، فمن قال فِعْلِيان قال هذه أَرضٌ مَصْلاةٌ وهو نبْتٌ له

سنَمَة عظيمة كأَنها رأْسُ القَصَبة إذا خرجت أَذْنابُها تجْذِبُها

الإبل، والعرب تُسمِّيه خُبزَة الإبل، وقال غيره: من أَمثال العرب في اليمينِ

إذا أَقدَمَ عليها الرجُلُ ليقتَطِعَ بها مالَ الرجُلِ: جَذَّها جَذَّ

العَيْر الصِّلِّيانة، وذلك أَنَّ لها جِعْثِنَةً في الأَرض، فإذا كَدَمها

العَيْر اقتلعها بجِعْثِنتها. وفي حديث كعب: إنَّ الله بارَكَ لدَوابِّ

المُجاهدين في صِلِّيان أَرض الرُّوم كما بارك لها في شعير سُوريَة؛

معناه أي يقومُ لخيلِهم مقامَ الشعير، وسُورية هي بالشام.

[صلا] فيه: "الصلاة" لغة الدعاء، وقيل: التعظيم. وفي التشهد: "الصلوات" لله، أي الأدعية التي يراد بها تعظيم الله هو مستحقها لا تليق بأحد سواه. واللهم! "صل" على محمد، أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته، وقيل: لما أمر الله تعالى "بالصلاة" عليه ولم نبلغ قدر الواجب منه أحلنا عليه وقلنا: صل أنت لأنك أعلم بما يليق به؛ واختلف هل يجوز لغيره، والصحيح خصوصه به؛ الخطابي: بمعنى التعظيم خاص، وبمعنى الدعاء والتبريك لا، نحو اللهم! صل على آل أبي أوفى، أي ترحم وبرك، وقيل: هو أيضًا خاص ولكنه آثر غيره فلا يجوز لغيره. ط: وأجمعوا على جوازها على الأنبياء والملائكة، والجمهور على منعها ابتداء على غيرهم، والصحيح أنه مكروه تنزيها لأنه شعار البدع لاختصاصه بالأنبياء بلسان السلف كعز وجل بالله تعالى وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم عزيزًا جليلًا. نه: وفيه: من "صلى" عليّ "صلاة صلت" عليه الملائكة عشرًا، أي دعت له وبركت. ن: "صلى" الله عليه عشرًا، أي يضعف أجره، وقيل: هو على ظاهره تشريفًا له بين الملائكة. ط: أي تكون كلامًا يسمعه الملائكة أو رحمة ويضاعف أجره، لقوله: "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها". غ: هي من الله الرحمة، ومن النبي والملائكة الاستغفار. كنز: "صل" على محمد في الأولين، أي مع الأولين ومع المتوسطين ومع الآخرين؛ و"صل" على محمد فيباب الصاد مع الميم

خمص

Entries on خمص in 15 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, and 12 more
(خ م ص) : (الْخَمِيصَةُ) فِي الْحَدِيثِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ.
(خمص) : المَخْمِصُ: الطَّرِيقُ. 
خمص مصر سير قهز وثر أَبُو عُبَيْدٍ: وَأما أهل مصر فَيَقُولُونَ: القَسى ينْسب إِلَى بِلَاد يُقَال لَهَا: القَسّ - وَقد رَأَيْتهَا.
خمص
قوله تعالى: فِي مَخْمَصَةٍ
[المائدة/ 3] ، أي: مجاعة تورث خَمْصَ البطن، أي: ضموره، يقال: رجل خامص، أي: ضامر، وأَخْمَص القدم: باطنها وذلك لضمورها.
خمص الخمص خماصة البطن؛ يعني الدقة خلقة، وامرأة خميصة البطن خمصانة، وهن خمصانات، وقيل امرأة خمصانة ورجل خمصان - بفتحتين -. والخمص والمخمصة خلاء البطن من الطعام جوعاً. وفي الحديث " الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ". والخميص كساء أسود معلم. والأخمص صدر القدم، والجميع الأخماص. والخمصة الأخمص أيضاً. والخمصة بطن من الأرض صغير لين الموطئ. وخمص الجرح وانخمص إذا سكن ورمه. وقد ذكر في الحاء.
خ م ص: (الْأَخْمَصُ) مَا دَخَلَ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَمْ يُصِبِ الْأَرْضَ. وَ (الْخَمْصَةُ) بِالْفَتْحِ الْجَوْعَةُ يُقَالُ: لَيْسَ لِلْبِطْنَةِ خَيْرٌ مِنْ (خَمْصَةٍ) تَتْبَعُهَا. وَ (الْمَخْمَصَةُ) الْمَجَاعَةُ وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْمَغْضَبَةِ وَالْمَعْتَبَةِ. وَقَدْ خَمَصَهُ الْجُوعُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَ (مَخْمَصَةً) أَيْضًا. 

خمص


خَمَُصَ(n. ac. خَمْص
خُمُوْص)
a. Subsided, went down; became lank ( inflammation;
belly ).
b.(n. ac. مَخْمَصَة), Rendered lank in the belly (hunger).

خَمِصَ(n. ac. خَمَص)
خَمُصَ(n. ac. خَمْص
خُمْص
مَخْمَصَة)
a. Was hollow, empty (belly).
b. Was hungry.

تَخَاْمَصَa. Dispersed, retreated (darkness). —
b. ['An], Discharged (debt).
أَخْمَصُ
(pl.
أَخَاْمِصُ)
a. Hollow of the foot.

خَمِيْص
(pl.
خِمَاْص
خَمَاْئِصُ)
a. Empty, lank; hungry.

خَمِيْصَة
(pl.
خَمَاْئِصُ)
a. Black robe.

خُمْصَاْنa. see 25
خمص: خّمص (بالتشديد): ذكرت في معجم فوك في مادة atenuare.
أخمص: أفرغ. ففي الماوردي (ص 402): قد ارهب عمر بن الخطاب امرأة فأخمصت بطنها فألقت جنينها ميتاً.
وأخمص: أضمر، أرق - جعله ضامراً (فوك).
تخمّص: ذكرت في معجم فوك في مادة atenuare. خِمَاص. في معجم فوك خمِاص الزرع، وهي مرادفة ل (أصر الزَرْعُ) انظر تفسير هذه الأخيرة في معجم لين في مادة أصر.
خَمَاصَة: يقال: خماصة البطن بمعنى ضموره (معجم المنصوري) وراجع معجم لين في مادة خمص.
خماصيّ بمعنى خميص (راجع معجم لين في مادة خميص) وفي ألف ليلة (4: 260) في صفة فتاة جميلة: بطن خماصية ومثله في (4: 272) وفي طبعة برسل (10: 242، 260): خماسية وهو خطأ.
مَخَّمصَة: تصحيف مخبصة فيما يبدو (راجع مادة خبص). وفي معجم الكالا: hormigos de massa وهو قول ترجمة أيضاً بالكسكسي.
[خمص] خَمَصَ الجرحُ: لغة في حمص، أي سكن ورمه. ذكره ابن السكيت في كتاب القلب والابدال. والاخمص: ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض. ورجلٌ خُمْصانٌ وخَميصُ الحَشا، أي ضامرُ البطنِ، والجمع خِماصٌ. وامرأةٌ خَميصةٌ وخُمْصانَةٌ، عن يعقوب. والخَمْصَةُ: الجوْعَةُ. يقال: " ليس للبِطْنَةِ خيرٌ من خَمْصَةٍ تتبعها ". والمَخْمَصَةُ: المَجاعَةُ، وهو مصدرٌ مثل المَغْضَبَةُ والمَعْتَبَةُ. وقد خَمَصَهُ الجوع خَمْصاً ومَخْمَصَةً. والخَميصةُ: كساءٌ أسودُ مربّعٌ له عَلَمانِ. فإن لم يكن مُعْلَماً فليس بِخَميصَةٍ. قال الأعشى: إذا جُرِّدَتْ يوماً حَسِبْتَ خَميصَةً * عليها وجِرْيالَ النَضيرِ الدُلامِصا * قال الأصمعي: شَبَّهَ شعرها بالخَميصَةِ، والخَميصَةُ سوداء.
خ م ص : الْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُعْلَمُ الطَّرَفَيْنِ وَيَكُونُ مِنْ خَزٍ أَوَصُوفً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْلَمًا فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ.

وَخَمِصَ الْقَدَمُ خَمَصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْأَرْضِ فَلَمْ تَمَسَّهَا فَالرَّجُلُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ مِثْلُ: أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٍ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِنْ جَمَعْتَ الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْتَ الْأَخَامِصَ مِثْلُ: الْأَفْضَلِ الْأَفَاضِلِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خَمَصٌ فَهِيَ رَحَّاءُ بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ.

وَالْمَخْمَصَةُ الْمَجَاعَةُ وَخَمُصَ الشَّخْصُ خُمْصًا فَهُوَ خَمِيصٌ إذَا جَاعَ مِثْلُ: قَرُبَ قُرْبًا فَهُوَ قَرِيبٌ. 
[خمص] نه: في صفته صلى الله عليه وسلم: "خمصان الأخمصين" الأخمص من القدم موضع لا يلصق بالأرض منها عند الوطء، والخمصان المبالغ منه أي أن ذلك الموضع من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض، ابن الأعرابي: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدًا ولم يستو أسفل القدم جدًا فهو أحسن ما يكون فإذا استوى أو ارتفع جدًا فهو ذم، فالمعنى أن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأول. شا: خمصان بضم خاء. نه: والخمص والخمصة والمخمصة الجوع والمجاعة. ومنه: رأيت به صلى الله عليه وسلم "خمصا" شديدًا. ك: بفتح معجمة وميم أي ضمير البطن من الجوع. ط: بسكون ميم، تغدو "خماصا" بالكسر. نه: ورجل "خمصان" و"خميص" أي ضامر البطن وجمع الخميص خماص. ومنه ح: كالطير تغدو "خماصًا" وتروح بطانا، أي تغدو بكرة وهي جياع وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف. وح: "خماص" البطون خفاف الظهور أي أعفة عن أموال الناس فهم ضامرو البطون من أكلها خفاف الظهور من ثقل وزرها. وفيه: وعليه "خميصة" جونية، هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيد بعضهم بقيد سواد وجمعها الخمائص. ك: اذهبوا "بخميصتي" إلى أبي جهم، بفتح معجمة وكسر ميم، روى أنه صلى الله عليه وسلم أتى بخميصتين فليس أحدهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم ثم بعث إليه بعد الصلاة الملبوسة وطلب منه الأخرى.
خ م ص

خمص بطنه بثلاث لغات خمصاً، وهو خميص البطن، وهي خميصة البطن، وهو خمصان، وهي خمصانة، وهو خميص البطن من الجوع، وهم خماص وهنّ خمائص. وأصابتهم مخمصة وخمص وخمصة. قال حاتم:

يرى الخمص تعذيباً وإن نال شبعة ... يبت قلبه من قلة الهم مبهماً

وليس للبطنة خير من خمصة تتبعها. ولبس خميصة وهي كساء أسود معلم. وكأن أخمصها منتعل بالشوك.

ومن المجاز: زمن خميص: ذو مجاعة. قال:

كلوا في بعض بطنكمو تعفّوا ... فإن زمانكم زمن خميص

وهو خميص البطن من أموال الناس: عفيف عنها. وفي الحديث " خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور من دمائهم " وكل شيء كرهت الدنو منه فقد تخامصت عنه. تقول. مسسته بيدي وهي باردة فتخامص عن برد يدي. قال الشماخ:

تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص جافي الخيل في الأمعز الوجى

وتخامص لفلان عن حقه، وتجاف له عن حقه أي أعطه. وقد تخامص الليل إذا رقت ظلمته عند وقت السحر. قال الفرزدق:

فمازلت حتى صعّدتني حبالها ... إليها وليلي قد تخامص آخره

خمص

1 خَمِصَتِ القَدَمُ, aor. ـَ inf. n. خَمَصٌ, The man's foot rose from the ground, [or was hollow in the middle of the sole,] so that it did not touch it. (Msb.) b2: خَمَصَ البَطْنُ, (A, K,) aor. ـُ (TK;) and خَمِصَ, aor. ـَ and خَمُصَ, aor. ـُ (A, K, TK;) inf. n. خمص [i. e. خَمْصٌ or خُمْصٌ or probably both] and خُمُوصٌ and مَخْمَصَةٌ; (TK;) The belly was, or became, empty; (A, K, TK;) i. e., hungry: (TK:) [and lank: see خَمِيصٌ.] And خَمُصَ الشَّىْءُ, aor. ـُ (Msb,) inf. n. خُمْصٌ (Msb, TA) and خَمْصٌ (A, TA) and مَخَمَصَةٌ, (S, A, Msb, * K,) the last an inf. n. like مَغْبَضَةٌ and مَعْتَبَةٌ, (S,) [but in art. عتب in the S, مَعْتَبَةٌ is said to be a subst.,] The thing was, or became, hungry. (S, * A, * Msb, K. *) A2: خَمَصَهُ الجُوعُ, (S, K,) aor. ـُ (TK,) inf. n. خَمْصٌ and مَخْمَصَةٌ (S, K) and خُمُوصٌ, (TK, [but this last I think doubtful,]) Hunger rendered him lank in the belly. (TK.) 6 تخامص عَنْهُ (tropical:) He shrank, or drew away, from it; (A, K; *) i. e., from anything of which he disliked the nearness. (A.) You say, مَسَسْتُهُ بِيَدِى وَهْىَ بَارِدَةٌ فَتَخَامَصَ مِنْ بَرْدِ يَدِى (tropical:) [I touched him with my hand, it being cold, and he shrank from the coldness of my hand]. (A, TA.) b2: تَخَامَصْ لِفُلَانٍ عَنْ حَقِّهِ (tropical:) [Relinquish thou, i. e.,] give thou, to such a one, his right, or due. (A, K. *) b3: تخامص اللَّيْلُ (tropical:) [The night retreated;] the darkness of the night became thin a little before daybreak. (A, K.) خَمْصَةٌ A hungering. (S, K.) You say, لَيْسَ لِلْبَطْنَةِ خَيْرٌ مِنْ خَمْصَةٍ تَتْبَعُهَا [There is not anything better for repletion of the belly than a hungering which follows it]. (S, A.) خَمْصَى: see خَمِيصٌ.

خُمْصَانٌ: see أَخْمَصُ: b2: and see also خَمِيصٌ, in two places.

خَمَصَانٌ: see خَمِيصٌ.

خَمِيصٌ Empty; applied to the belly: (TA:) hungry. (Msb.) b2: خَمِيصُ البَطْنِ, (A,) or خَمِيصُ الحَشَا, (S, K,) and ↓ خُمْصَانٌ, (S, A, K,) and ↓ خَمَصَانٌ, (A, K,) A man empty in the belly, (A,) or lank in the belly; (S, K;) as also ↓ خَامِصٌ البَطْنِ: (K * and TA in art. رهف:) and slender in make: (TA:) fem. of the first with ة, (S, A, K,) and so of the second, (Yaakoob, S, A, K,) and so of the third; (TA;) and IAar mentions ↓ خَمْصَى as a fem., occurring prefixed to الحَشَا in a verse of El-Asamm Ed-Dubeyree: (TA:) pl., (S, A, K,) masc., (A, K,) خِمَاصٌ; (S, A, K;) and fem., [i. e., of خميصة,] خَمَائِصُ: (A, K:) ↓ خُمْصَانٌ has no pl. formed by the addition of و and ن, though its fem. is formed by the addition of ة; being made to accord with the measure فَعْلَانٌ, of which the fem. is فَعْلَى. (TA.) خِمَاصٌ [also] signifies Hungry, in a pl. sense, (K,) and lank in the bellies: (TA:) ↓ مِخْمَاصٌ also signifies the same as خَمِيصٌ; and [its pl.] مَخَامِيصُ, lank in the bellies (خُمْصُ البُطُونِ [whence it appears that ↓ أَخْمَصُ, sing. of خُمْصٌ, is also syn. with خَمِيصٌ]). (TA.) You say also, هُوَ خَمِيصُ البَطْنِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ, meaning (tropical:) He is one who abstains from [devouring] the possessions of men. (A.) And خِمَاصُ البُطُونِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ خِفَافُ الظُّهُورِ مِنْ دَمَائِهِمْ, (A, TA,) meaning (tropical:) Persons who abstain from [devouring] the possessions of men, whose backs are light with respect to [the] burden [of their blood]. (TA, from a trad.) b3: زَمَنٌ خَمِيصٌ (tropical:) A time of hunger. (A, TA.) خَمِيصَةٌ A [garment of the kind called] كِسَآء, black, square, and having عَلَمَانِ [i. e. two ornamental or coloured or figured borders]: (S, A, Mgh, K:) or a black كساء, having a border such as is above described (مُعْلَم) at each end, and which is of خَزّ, [q. v.], or of wool: (Msb:) if not bordered, it is not so called: (S, Msb:) or, accord. to As, a مُلَآءَة of wool, or of خَزّ, bordered (مُعْلَمَة); not unless bordered: so called because of its softness and thinness, and smallness of bulk when it is folded: Ahmad Ibn-Fáris says that it is the black كِسَآء: and he says that it may be thus called because a man wraps himself with it, so that it is against his أَخْمَص, meaning by this his waist: (Har p. 21:) pl. خَمَائِصُ: or خمائص are garments of خَزّ, thick, black, and red, and having thick أَعْلَام [or borders such as above described]; worn by people of old. (TA.) El-Aashà

says, إِذَا جُرِّدَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ خَمِيصَةً

عَلَيْهَا وَ جِرْيَالَ النَّضِيرِ الدُّلَامِصَا [When she is stripped of her clothing, any day, thou wouldst think there was upon her a khameesah, and the glistening redness of gold]: As says, he likens her [long and spreading] hair to a خميصة, which is black. (S.) [See also خَمِيسٌ, voce خِمْسٌ, near the end of the paragraph.]

خَامِصُ البَطْنِ: see خَمِيصٌ.

أَخْمَصُ القَدَمِ A man whose foot rises from the ground, [or is hollow in the middle of the sole,] so that it does not touch it: fem. خَمْصَآءُ: and pl. خُمْصٌ: (Msb:) and ↓ خُمْصَانٌ signifies having the middle of the sole of the foot moderately rising from the ground; which is a goodly quality; but when it is flat, or rises much, it is dispraised: so explained by IAar when he was asked by Th respecting 'Alee's saying of Mohammad, [cited, but not explained, in the K,] كَانَ خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ: or, accord. to Az, خُمْصَانٌ signifies having the part [of the sole] of the foot which does not cleave to the ground in treading very much retiring from the ground. (TA.) b2: الأَخْمَصُ [when without the article ال also written without tenween accord. to the best authorities, because the quality of an epithet is original to it, and that of a subst. is accidental,] also signifies The part [of the sole] of the human foot which does not cleave to the ground in treading; (Az, TA;) the part of the sole of the human foot which is hollow, so that it does not touch the ground; (S, K; *) the part of the bottom of the human foot which is thin, and retires from the ground; or, as some explain it, [meaning the same,] the خَصْر of the human foot: (TA:) pl. أَخَامِصُ. (Msb.) b3: See also خَمِيصٌ. b4: Also The waist of a man. (Har p. 21.) مِخْمَاصٌ: see خَمِيصٌ.

خمص: الخَمْصانُ والخُمْصانُ: الجائعُ الضامرُ البطنِ، والأُنثى

خَمْصانةٌ وخُمْصانةٌ، وجَمْعُها خِمَاصٌ، ولم يجمعوه بالواو والنون، وإِن دخلَت

الهاءُ في مؤنثه، حملاً له على فَعْلان الذي أُثناه فَعْلى لأَنه مثله

في العِدّة والحركة والسكون؛ وحكى ابن الأَعرابي: امرأَة خَمْصى وأَنشد

للأَصم عبد اللّه بن رِبْعِيٍّ الدُّبَيْري:

ما لِلّذي تُصْبي عجوزٌ لا صَبا،

سَريعةُ السُّخْطِ بَطِيئةُ الرِّضا

مُبِينةُ الخُسْرانِ حينَ تُجْتَلى،

كأَن فاها مِيلغٌ فيه خُصى،

لكنْ فَتاةٌ طفْلة خَمْصى الحَشا،

عَزِيزةٌ تَنام نَوْماتِ الضُّحى

مثلُ المَهاةِ خَذَلَت عن المَها

والخَمَصُ: خَماصةُ البطن، وهو دِقّةُ خِلْقتِه. ورجل خُمْصان وخَمِيصُ

الحَشا أَي ضامر البطن. وقد خَمِصَ بطنُه يَخْمَصُ وخَمُصَ وخَمِصَ

خَمْصاً وخَمَصاً وخَماصة. والخَميص: كالخُمْصانِ، والأُنثى خَميصة. وامرأَة

خَمِيصةُ البطن: خُمْصانةٌ، وهُنّ خُمْصاناتٌ. وفي حديث جابر: رأَيت

بالنبي، صلّى اللّه عليه وسلّم؛ خَمْصاً شديداً. ومنه الحديث: كالطير تَغْدُو

خِمَاصاً وتَرُوحُ بِطاناً أَي تَغْدو بُكْرةً وهي جِيَاعٌ وتروح عِشاءً

وهي مُمْتَلِئةُ الأَجوافِ؛ ومنه الحديث الآخر: خِمَاصُ البُطونِ خِفاف

الظهور أَي أَنهم أَعِفَّةٌ عن أَموال الناس، فهم ضامرو البطون من أَكلها

خِفافُ الظهورِ من ثِقلِ وِزْرِها.

والمِخْماصُ: كالخَمِيص؛ قال أُمية بن أَبي عائذ:

أَو مُغْزِل بالخَلِّ أَو بجُلَيَّةٍ،

تَقْرُو السِّلام بِشادِنٍ مِخْماصِ

والخَمْصُ والخَمَصُ والمَخْمَصَة: الجوع، وهو خَلاء البطن من الطعام

جوعاً. والمَخْمَصة: المَجاعةُ، وهي مصدرٌ مثل المَغْضَبَةِ والمَعْتَبةِ،

وقد خَمَصه الجوعُ خَمْصاً ومَخْمَصةً. والخَمْصةُ: الجَوْعة. يُقال: ليس

البِطْنةُ خيراً من خَمْصةٍ تتبعها. وفلان خَمِيصُ البطنِ عن أَموال

الناس أَي عَفِيفٌ عنها. ابن بري: والمَخامِيصُ خُمُصُ البطونِ لأَن كثرةَ

الأَكل وعِظَمَ البطنِ مَعِيبٌ.

والأَخْمَصُ: باطنُ القَدَم وما رَقَّ من أَسْفلها وتجافى عن الأَرض،

وقيل: الأَخْمَصُ خَصْرُ القدم. قال ثعلب: سأَلت ابن الأَعرابي عن قول

عليّ، كرم اللّه وجهه، في الحديث كان رسولُ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم،

خُمْصانَ الأَخْمَصَين، فقال: إِذا كان خَمَصُ الأَخْمَصِ بِقَدْرٍ لم

يرتفِع جدّاً ولم يستوِ أَسْفلُ القدمِ جِدّاً فهو أَحسنُ ما يكون، فإِذا

استوى أَو ارتفع جدّاً فهو ذمّ، فيكون المعنى أَن أَخْمَصَه مُعْتدل

الخَمَصِ. الأَزهري: الأَخْمَصُ من القدم الموضع الذي لا يَلْصَقُ بالأَرض منها

عند الوطءِ. والخُمْصانُ: المبالِغُ منه، أَي أَن ذلك الموضع من أَسْفلِ

قدَمِه شديدُ التجافي عن الأَرض. الصحاح: الأَخْمَصُ ما دخل من باطن

القدم فلم يُصِب الأَرض.

والتَّخامُصُ: التجافي عن الشيء؛ قال الشماخ:

تَخامَصُ عن بَرْدِ الوِشاحِ، إِذا مَشَتْ،

تَخامُصَ جافي الخيلِ في الأَمْعَزِ الوَجِي

وتقول للرجل: تَخامَصْ للرجُلِ عن حَقِّه وتَجافَ له عن حَقِّه أَي

أَعْطِه. وتَخامَصَ الليلُ تَخامُصاً إِذا رَقَّتْ ظُلْمتُه عند وقت السحَر؛

قال الفرزدق:

فما زِلْتُ حتى صعَّدَتْني حِبالُها

إِليها، ولَيْلي قد تَخامَصَ آخرُهْ

والخَمْصةُ: بَطْنٌ من الأَرض صغيرٌ لَيّنُ المَوْطِئِ.

أَبو زيد: والخَمَصُ الجُرْحُ. وخَمَصَ الجُرْحُ يَخْمُصُ خُموصاً

وانْخَمَصَ، بالخاء والحاء: ذهب ورَمُه كحَمَصَ وانْحَمَصَ؛ حكاه يعقوب وعدّه

في الــبدلــ؛ قال ابن جني: لا تكون الخاء فيه بدلــاً من الحاء ولا الحاء

بدلــاً من الخاء، أَلا ترى أَن كل واحد من المثالين يتصرف في الكلام تصرُّفَ

صاحبِه فليست لأَحدهما مَزِيَّةٌ من التصرُّف؟ والعموم في الاستعمال يكون

بها أَصلاً ليست لصاحبه.

والخَمِيصةُ: بَرْنَكانٌ أَسْوَدُ مُعْلَم من المِرْعِزَّى والصُّوفِ

ونحوه. والخَمِيصةُ: كساء أَسْودُ مُرَبَّع له عَلَمانِ فإِن لم يكن

مُعْلماً فليس بخميصة؛ قال الأَعشى:

إِذا جُرِّدَتْ يوماً حَسِبْتَ خَمِيصةً

عليها، وجِرْيالَ النَّضِيرِ الدُّلامِصَا

أَراد شعرها الأَسود، شَبَّهه بالخَمِيصة والخَمِيصةُ سَوْداء، وشبّه

لونَ بَشَرَتِها بالذهب. والنَّضِيرُ: الذهب. والدُّلامِصُ: البَرّاق. وفي

الحديث: جئتُ إِليه وعليه خَمِيصة، تكرر ذكرها في الحديث، وهي ثوبُ خَزٍّ

أَو صُوفٍ مُعلَم، وقيل: لا تسمى خَمِيصة إِلا أَن تكون سَوْداءَ

مُعْلَمة، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها الخَمائِصُ، وقيل: الخمائص ثيابٌ

من خَزٍّ ثخانٌ سُودٌ وحُمْر ولها أَعْلامٌ ثِخانٌ أَيضاً. وخُماصة: اسم

موضع( ) بهامش الأصل هنا ما نصه: حاشية لي من غير الاصول، وفي الحديث:

صلّى بنا رسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم، العصر بالمخمص، هو بميم

مضمومة وخاء معجمة ثم ميم مفتوحتين، وهو موضع معروف. .

ريا

Entries on ريا in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names, and 1 more
ريا
عن إحدى صيغ الإسم راي وراسثيل المأخوذ عن العبرية بمعنى نعجة صغيرة.
ريا
عن اليونانية هي في الأساطير اليونانية إبنة السماء والأرض وهي أم الآلهة.
ريا: الرّايةُ: من رايات الأعلام، وإن جعلت الرّايَ جميعا بغير الهاء استقام، وكذلك الرّاية التي تجعل في عُنُق الغُلام، وهما من تأليف راء وياءين. وتصغير الرّاية: رُييّة. والفِعْل: رَيَيْتُ ريّاً، وريَّيْتُ تريّةً، والأمرُ: ارْيهْ وريِّهْ والتَّشديدُ أحسنُ. وعَلَمٌ مَرِيٌ بالتّخفيف، وإن شئت بَيَّنْتَ الياءاتِ فقلت: علم مَرْييٌ بلا تشديد ولا همز ولكن ببيان الياءات.
[ريا] فيه: سأعطي "الراية" غدا، هو هنا العلم من رييت الراية أي ركزتها. وفيه: الدين "راية" الله في الأرض يجعلها في عنق من أذله، الراية حديدة مستديرة على قدر العنق يجعل فيه. ومنه ح الآبق: كره له "الراية" ورخص في القيد. ك: حتى إني لأرى "الري" بكسر راء، وحكي فتها وشدة ياء، وجعل الري مرئيا مجازًا وهو بمعنى ما تروى به لأن المعنى لا يخرج، أو هو بحذف مضاف أي أثر الري وقيل: الري اللبن، وفي أظفاري بمعنى من، أو بمعنى خرج من البدن حاصلًا أو ظاهرًا في الأظافير، فالظفر منشأ الخروج أو ظرفه، قال: العلم - بالنصب والرفع، وأتيت - بضم همزة جواب، حتى إني بكسر همزة، لأرى - بفتح همزة. ومنه: يجيش لهم "بالري" أي يفور بماء.

 بابه مع الهمزة

ريا: الرايةُ: العَلَم لا تهمزها العرب، والجمع راياتٌ ورايٌ، وأَصلها

الهمز، وحكى سيبويه عن أَبي الخطاب راءةً بالهمز، شبه أَلف راية وإِن كانت

بدلــاً من العين بالأَلف الزائدة فهمز اللام كما يهمزها بعد الزائدة في

نحو سِقاء وشِفاء. ورَيَّيْتُها: عَمِلْتها كغَيَّيْتُها؛ عن ثعلب. وفي

حديث خيبر: سأُعْطِي الرايةَ غداً رجُلاً يُحِبُّه اللهُ ورسولُه؛ الرايةُ

ههنا: العَلَمُ. يقال: رَيَّيْتُ الرّايةَ أَي رَكَزْتها. ابنُ سيده:

وأَرْأَيْتُ الرايةَ رَكَزْتها؛ عن اللحياني؛ قال وهمزه عندي على غير قياس

إِنما حكمه أَرْيَيْتُها. التهذيب: يقال رأَيْت رايةً أَي رَكَزْتُها،

وبعضهم يقول أَرْأَيْتُها، وهما لغتان. والرايةُ: التي توضََع في عُنقِ

الغلام الآبِق. وفي الحديث: الدَّيْنُ رايةُ الله في الأَرضِ يَجْعَلُها في

عُنُقِ من أَذَلَّه، قال ابن الأَثير: الرايةُ حديدة مستديرة على قَدر

العُنُق تُجعل فيه؛ ومنه حديث قتادةَ في العبد الآبِق: كَرِهَ له

الرايةَ ورَخَّصَ في القيد. الليث: الرايةُ من راياتِ الأَعْلامِ، وكذلك

الرايةُ التي تُجعل في العُنق، قال: وهما من تأْلِيف ياءين وراء، وتصغير

الراية رُيَيَّةٌ، والفعل رَيَيْتُ رَيّاً ورَيَّيْتُ تَرِيَّةً، والأَمر

بالتخفيف ارْيِهْ، والتشديد رَيِّهْ. وعَلَمٌ مَرِيٌّ، بالتخفيف، وإِن شئت

بَيَّنْت الياءَات فقلت مَرْيِيٌّ ببيان الياءَات.

ورايةُ: بلد من بلاد هذيل. والرَّيُّ: من بلاد فارس، النسبُ إِليه

رازِيٌّ على غير قياس.

والراء: حرف هجاء، وهو حرف مَجْهور مكرّر يكون أَصلاً لا بدلــاً ولا

زائداً؛ قال ابن جني وأَما قوله:

تَخُطُّ لامَ أَلِف مَوْصُولِ،

والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ

فإِنما أَراد والراء، ممدودة، فلم يمكنه ذلك لئلا ينكسر الوزن فحذف

الهمزة من الراء، وكان أَصل هذا والزاي والراء أَيَّما تَهْلِيل، فلما اتفقت

الحركتان حذفت الأُولى من الهمزتين. ورَيَّيْتُ راءً: عَمِلْتها، قال ابن

سيده: وأَما أَبو علي فقال أَلف الراء وأَخواتها منقلبة عن واو والهمزة

بعدها في حكم ما انقلبتْ عن ياء، لتكون الكلمةُ بعد التَّكمِلةِ

والصَّنعة الإِعرابية من باب شَوَيْتُ وطَوَيْتُ وحَوَيْت، قال ابن جني، فقلت

له أَلسنا قد علمنا أَن الأَلف في الراء هي الأَلف في ياء وباء وثاء إِذا

تهجيت وأَنت تقول إِن تلك الأَلف غير منقلبة من ياء أَو واو لأَنها

بمنزلة أَلف ما ولا؟ فقال: لما نُقِلت إِلى الاسمية دخلها الحُكْم الذي يدخل

الأَسماء من الانقلاب والتَّصَرُّف، أَلا ترى أَننا إِذا سمينا رجلاً

بضَرَبَ أَعربناه لأَنه قد صار في حَيِّز ما يدخله الإِعراب، وهو

الأسماء، وإِن كنا نعلم أَنه قبل أَن يُسمى به لا يُعْرَبُ لأَنه فعل ماض، ولم

تَمْنَعْنا مَعْرِفَتُنا بذلك من أَن نَقْضِيَ عليه بحكم ما صار منه

وإِليه، فكذلك أَيضاً لا يَمْنَعُنا عِلْمُنا بأَن را با تا ثا غير منقلبة،

ما دامت حروف هجاء، من أَن نقضي عليها إِذا زدنا عليها أَلفاً أُخرى،

ثمَّ همزنا تلك المزيدة بأَنها الآن منقلبة عن واو وأَن الهمزة منقلبة عن

الياء إِذا صارت إِلى حكم الاسمية التي تَقْضي عليها بهذا ونحوه، قال:

ويؤكد عندك أَنهم لا يجوِّزون را با تا ثا حا خا ونحوها ما دامت مقصورة

مُتَهَجَّاةً، فإِذا قلت هذه راء حسنة ونظرت إِلى هاء مشقوقة جاز أَن

تمثل ذلك فتقول وزنه فَعَلٌ كما تقول في داء وماء وشاء إِنه فَعَلٌ، قال:

فقال لأَبي علي بعضُ حاضري المجلس أَفتجمع على الكلمة إِعلال العين

واللام؟ فقال: قد جاء من ذلك أَحرف صالحة فيكون هذا منها ومحمولاً

عليها.ورايةُ: مكان؛ قال قيس بن عَيْزارَة:

رِجالٌ ونِسْوانٌ بأَكْنافِ رايةٍ،

إِلى حُثُنٍ تلكَ العُيونُ الدَّوامعُ

والله أَعلم.

حذا

Entries on حذا in 7 Arabic dictionaries by the authors Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 4 more
ح ذ ا: (حَذَا) النَّعْلَ بِالنَّعْلِ أَيْ قَدَّرَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا، وَ (حَذَاهُ) قَعَدَ بِحِذَائِهِ وَبَابُهُمَا عَدَا. وَ (الْحِذَاءُ) النَّعْلُ وَ (احْتَذَى) انْتَعَلَ. وَ (الْحِذَاءُ) أَيْضًا مَا وَطِئَ عَلَيْهِ الْبَعِيرُ مِنْ خُفِّهِ وَالْفَرَسُ مِنْ حَافِرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا» وَحِذَاءُ الشَّيْءِ إِزَاؤُهُ، يُقَالُ: جَلَسَ بِحِذَائِهِ، وَ (حَاذَاهُ) أَيْ صَارَ بِحِذَائِهِ، وَ (احْتَذَى) مِثَالَهُ اقْتَدَى بِهِ. 
حذا وزن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذَات عِرْق قَالَ: هِيَ حذوَ قَرَن. قَالَ: حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا ابْن عون عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ هشيم: وَأخْبرنَا ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ذَات عِرْق وِزانَ قَرَن. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: حَذْو ووزان بِمَعْنى وَاحِد وَإِنَّمَا أَرَادَ مُحاذِيَتها فِيمَا بَين كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَبَين مَكَّة سَوَاء يَقُول: فَمن أحرم من ذَات عِرق كَانَ بِمَنْزِلَة من أحرم من قَرَنٍ لِأَن الحَدِيث عَن رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي قرن أثبت مِنْهُ فِي ذَات عرق فَأخْبر ابْن عبّاس أنّ هَذَا بِمَنْزِلَة ذَاك فَهُوَ مُوازِنه وَهُوَ مَأْخُوذ من الوَزن أَي على وَزنه.
(حذا) - في حديث نَوفِ: "إنّ الهُدهُدَ ذَهَب إلى خَازِن البَحْر فاستَعار منه الحِذْيَة، فجاء بها فأَلقَاها على الزُّجَاجَة فَفَلقَها".
قال الحَربيُّ: أَظُنُّها الماسَ الذي يَحذِي الحِجارةَ أي: يَقْطَعُها.
- في حديث الهَزْهَاز: "قَدِمت على عُمَر - رضي الله عنه - بفَتْح، فلمّا رَجعتُ إلى العَسْكَر قالوا: الحُذْيَا، ما أَصبتَ من أَميرِ المُؤمِنين؟ قلت: الحُذْيَا شَتْم وسَبٌّ" .
الحُذْيَا: العَطِيَّة، يَعنِي البِشارةَ. يقال: أَحذَاه يُحذِيه إحذاءً، وحَذَاه يحَذِيه حِذْيَةً ، وحَذْوَة وحُذِيًّا: إذا أَعطاه.
والحَذْيَة، والفِلْذَة، والحَزَّة: القِطعَة من الَّلحم إذا قُطِعَت طُولًا فإذا قُطِعت قَطْعاً مُجْتَمِعاً، فهي بِضْعَة وهِبْرةَ وفِدْرَة ووَذَرَة.
- في حديث عُبَيْد بن جُرَيجْ: "قُلتُ لابنِ عُمَر: رأيتُك تَحْتَذِي السَّبتَ. قال: كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا حِذاؤُه".
: أي تَجعَله نَعلَك، والحِذَاءُ: النَّعلُ يُقطَع على مِثال.
- في حديث ابنِ عبَّاس، رضِيَ الله عنهما، "ذَاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ" .
الحَذْو والحِذاءُ: الِإزَاءُ والمُقابِلُ.
حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا. أما قَوْله: احفظ عفاصها ووكاءها فَإِن العفاص هُوَ الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ النَّفَقَة إِن كَانَ من جلد أَو خرقَة أَو غير ذَلِك وَلِهَذَا سمي الْجلد الَّذِي تلبسه رَأس القارورة: العفاص لِأَنَّهُ كالوعاء [لَهَا -] وَلَيْسَ هَذَا بالصَّمام إِنَّمَا الصمام الَّذِي يدْخل فِي فَم القارورة فَيكون سدادا لَهَا. وَقَوله: ووكاءها يَعْنِي الْخَيط الَّذِي تشد بِهِ يُقَال: [مِنْهُ -] أوكيتها إيكاء وعفصتها عفصا إِذا شددت العفاص عَلَيْهَا وَإِن أردْت أَنَّك فعلت لَهَا عفاصا قلت: أعفصتها إعفاصا. وَإِنَّمَا أَمر الْوَاجِد لَهَا أَن يحفظ عفاصها ووكاءها ليَكُون ذَلِك عَلامَة للقطة فَإِن جَاءَ من يتعرفها بِتِلْكَ الصّفة دفعت إِلَيْهِ فَهَذِهِ سنة من رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي اللّقطَة خَاصَّة لَا يشبهها شَيْء من الْأَحْكَام أَن صَاحبهَا يَسْتَحِقهَا بِلَا بَيِّنَة وَلَا يَمِين لَيْسَ إِلَّا بالمعرفة بصفتها. وَأما قَوْله فِي ضَالَّة الْغنم: هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب فَإِن هَذِه رخصَة مِنْهُ فِي لقطَة الْغنم يَقُول: إِن لم تأخذها أَنْت أَخذهَا إِنْسَان غَيْرك أَو 2 أكلهَا الذِّئْب فَخذهَا.
حذا سقى ميت أَتَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا عندنَا فِيمَا يُوجد مِنْهَا عِنْد قرب الْأَمْصَار وَلَا الْقرى إِنَّمَا هَذَا إِن تُوجد فِي البراري والمفاوز الَّتِي لَيْسَ قربهَا أنيس لِأَن تِلْكَ الَّتِي تُوجد قرب الْقرى والأمصار لَعَلَّهَا تكون لأَهْلهَا قَالَ: فَهَذَا عِنْدِي أصل لكل شَيْء يخَاف عَلَيْهِ الْفساد مثل الطَّعَام والفاكهة مِمَّا إِن ترك فِي الأَرْض ولم يلتقط فسد أَنه لَا بَأْس بِأَخْذِهِ. وَأما قَوْله فِي ضَالَّة الْإِبِل: مَالك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها فَإِنَّهُ لم يغلظ فِي شَيْء من الضوال تغليظة فِيهَا. وَبِذَلِك أفتى عمر بْن الْخطاب ثَابت بْن الضَّحَّاك وَكَانَ يُقَال: وجد بَعِيرًا فَسَأَلَ عمر فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى الْموضع الَّذِي وجدته فِيهَا فَأرْسلهُ. [و -] قَوْله: مَعهَا حذاؤها وسقاؤها يَعْنِي بالحذاء أخفافها يَقُول: إِنَّهَا تقوى على السّير وَقطع الْبِلَاد. وَقَوله: سقاؤها يَعْنِي أَنَّهَا تقوى على وُرُود الْمِيَاه تشرب وَالْغنم لَا يقوى على ذَلِك. وَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِي الْإِبِل من التَّغْلِيظ هُوَ تَأْوِيل قَوْله فِي حَدِيث آخر: ضَالَّة الْمُسلم حرق النَّار لما قَالَ لَهُ رجل: يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نُصيبُ هَوَامِىَ الْإِبِل فَقَالَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: ضَالَّة الْمُؤمن حرق النَّار. وَهَذَا مثل حَدِيثه / الآخر: لَا يأوي الضَّالة إِلَّا ضال. 63 / الف وَبَعض النَّاس يحمل معنى هذَيْن الْحَدِيثين على اللّقطَة وَيَقُول: وَإِن عرفهَا فَلَا تحل لَهُ أَيْضا. وَأما أَنا فَلَا أرى اللّقطَة من الضَّالة فِي شَيْء لِأَن الضَّالة لَا يَقع مَعْنَاهَا إِلَّا على الْحَيَوَان خَاصَّة الَّتِي هِيَ تضل. وَأما اللّقطَة فَإِنَّهُ يُقَال فِيهَا: سَقَطت أَو ضَاعَت وَلَا يُقَال: ضلت وَمِمَّا يبين ذَلِك أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رخص فِي أَخذ اللّقطَة على أَن يعرفهَا وَلم يرخص فِي الْإِبِل على حَال. وَكَذَلِكَ الْبَقر وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وكل مَا كَانَ مِنْهَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ فَيذْهب فَهُوَ دَاخل فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: ضَالَّة الْمُسلم حرق النَّار وَفِي قَوْله: لَا يأوي الضَّالة إِلَّا ضال. وَأما حَدِيثه فِي اللّقطَة مَا كَانَ من طَرِيق ميتاء فَإِنَّهُ يعرفهَا سنة. فالميتاء الطَّرِيق العامر المسلوك. وَمِنْه حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام حِين توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم فَبكى عَلَيْهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنه وعد حق وَقَول صديق وَطَرِيق ميتاء لحزنا عَلَيْك يَا إِبْرَاهِيم أَشد من حزننا. فَقَوله: طَرِيق ميتاء هُوَ الطَّرِيق وَيَعْنِي بِالطَّرِيقِ هَهُنَا الْمَوْت أَي أَنه طَرِيق يسلكه النَّاس كلهم. وَبَعْضهمْ يَقُول: طَرِيق مأتيّ. فَمن قَالَ ذَلِك أَرَادَ [أَنه -] يَأْتِي عَلَيْهِ النَّاس فَيَجْعَلهُ من الْإِتْيَان وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ جَائِز. وَأما قَوْله فِي الحَدِيث الآخر: أشهد ذَا عدل أَو ذَوي عدل ثمَّ لَا يكتِم وَلَا يغيب فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فادفعها إِلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَال اللَّه يؤتيه من يَشَاء. فَهَذَا فِي اللّقطَة خَاصَّة دون الضوال من الْحَيَوَان.

حذا: حَذَا النعلَ حَذْواً وحِذَاءً: قدَّرها وقَطَعها. وفي التهذيب:

قطعها على مِثالٍ. ورجل حَذَّاءٌ: جَيّد الحَذْوِ. يقال: هو جَيّدُ

الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ. وفي المثل: مَنْ يَكُنْ حَذَّاءً تَجُدْ

نَعْلاهُ. وحَذَوْت النَّعلَ بالنَّعْلِ والقُذَّةَ بالقُذَّةِ: قَدَّرْتُهُما

عليهما. وفي المثل: حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ. وحَذَا الجِلْدَ يَحْذُوه

إِذا قوّره، وإِذا قلت حَذَى الجِلْدَ يَحْذِيهِ فهُو أَن يَجْرَحَه

جَرْحاً. وحَذَى أُذنه يَحْذِيها إِذا قَطَعَ منها شيئاً. وفي الحديث:

لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كان قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ؛

الحَذْو: التقدير والقطع، أَي تعملون مثل أَعمالهم كما تُقْطَع إِحدى النعلين

على قدر الأُخرى. والحِذَاءُ: النعل. واحْتَذَى: انْتَعَل؛ قال الشاعر:

يا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ،

وشُرُكاً منَ اسْتِهَا لا تَنْقَطِعْ،

كُلَّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحافِي الوَقِعْ

وفي حديث ابن جريج: قلت لابن عمر رأَيتُك تَحْتَذِي السِّبْتَ أَي

تَجْعَلُه نَعْلَك. احْتَذى يَحْتَذِي إِذا انْتَعل؛ ومنه حديث أَبي هريرة،

رضي الله عنه، يصف جعفر بن أَبي طالب، رضي الله عنهما: خَيْرُ من احْتَذَى

النِّعالَ. والحِذَاء: ما يَطَأُ عليه البعير من خُفِّه والفرسُ من

حافِرِه يُشَبَّه بذلك. وحَذانِي فلان نَعْلاً وأَحْذاني: أَعطانيها، وكره

بعضهم أَحْذاني. الأَزهري: وحَذَا له نَعْلاً وحَذَاه نَعْلاً إِذا حَمَله

على نَعْل. الأَصمعي: حَذاني فلان نَعْلاً، ولا يقال أَحْذاني؛ وأَنشد

للهذلي:

حَذاني، بعدَما خذِمَتْ نِعالي،

دُبَيَّةُ، إِنَّه نِعْمَ الخَلِيلُ

بِمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبٍّ،

مِن الثِّيرانِ عَقْدُهُما جَمِيلُ

الجوهري: وتقول اسْتَحْذَيْته فأَحْذاني. ورجل حاذٍ: عليه حِذاءٌ.

وقوله، صلى الله عليه وسلم، في ضالة الإِبِل: مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها؛

عَنَى بالحِذاء أَخْفافَها، وبالسِّقاء يريد أَنها تَقْوى على ورود المياه؛

قال ابن الأَثير: الحِذَاء، بالمدّ، النَّعْل؛ أَراد أَنها تَقْوَى على

المشي وقطع الأَرض وعلى قصد المياه وورودها ورَعْيِ الشجر والامتناع عن

السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حِذَاء وسِقاء في سفره، قال: وهكذا ما

كان في معنى الإِبل من الخيل والبقر والحمير. وفي حديث جِهَازِ فاطمة، رضي

الله عنها: أَحَدُ فِراشَيْها مَحْشُوٌّ بحُذْوَةِ الحَذَّائِين؛

الحُذْوَةُ والحُذَاوَةُ: ما يسقط

(* قوله «الحذوة والحذاوة ما يسقط إلخ»

كلاهما بضم الحاء مضبوطاً بالأصل ونسختين صحيحتين من نهاية ابن الأثير). من

الجُلُودِ حين تُبْشَرُ وتُقْطَعُ مما يُرْمَى به ويَبْقَى.

والحَذَّاؤُونَ: جمع حَذَّاءٍ، وهو صانعُ النِّعالِ. والمِحْذَى: ا

لشَّفْرَةُ التي يُحْذَى بها.

وفي حديث نَوْفٍ: إِنَّ الهُدْهُدَ ذهب إِلى خازن البحر فاستعار منه

الحِذْيَةَ فجاء بها فأَلْقاها على الزُجاجة فَفَلَقَها؛ قال ابن الأَثير:

قيل هي الأَلْماسُ

(* قوله «الألماس» هو هكذا بأل في الأصل والنهاية، وفي

القاموس: ولا تقل الألماس، وانظر ما تقدَّم في مادة م و س). الذي يَحْذِي

الحجارةَ أَي يَقْطَعُها ويَثْقب الجوهر. ودابة حَسَن الحِذاءِ أَي

حَسَنُ القَدّ.

وحَذَا حَذْوَه: فَعَل فعله، وهو منه. التهذيب: يقال فلان يَحْتَذِي على

مثال فُلان إِذا اقْتَدَى به في أَمره.

ويقال حاذَيْتُ موضعاً إِذا صرْتَ بحِذائه. وحاذَى الشيءَ: وازاه.

وحَذَوْتُه: قَعَدْتُ بحِذائِه. شمر: يقال أَتَيْتُ على أَرض قد حُذِيَ

بَقْلُها على أَفواه غنمها، فإِذا حُذِيَ على أَفواهها فقد شبعت منه ما شاءت،

وهو أَن يكون حَذْوَ أَفواهها لا يُجاوزها. وفي حديث ابن عباس: ذاتُ

عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ؛ الحَذْوُ والحِذاءُ: الإِزاءُ والمُقابِل أَي أَنها

مُحاذِيَتُها، وذاتُ عِرْق مِيقاتُ أَهل العراق، وقَرَنٌ ميقاتُ أَهل نجد،

ومسافتهما من الحرم سواء. والحِذاءُ: الإِزاءُ. الجوهري: وحِذاءُ الشيء

إِزاؤُه.

ابن سيده: والحَذْوُ من أَجزاءِ القافية حركةُ الحرف الذي قبل

الرِّدْفِ، يجوز ضمته مع كسرته ولا يجوز مع الفتح غيرُه نحو ضمة قُول مع كسرة

قِيل، وفتحة قَوْل مع فتحة قَيْل، ولا يجوز بَيْعٌ مع بِيع؛ قال ابن جني:

إِذا كانت الدلالة قد قامت على أَن أَصل الرِّدْفِ إِنما هو الأَلف ثم حملت

الواو والياء فيه عليهما، وكانت الأَلف أَعني المدّة التي يردف بها لا

تكون إِلا تابعة للفتحة وصِلَةً لها ومُحْتَذاةً على جنسها، لزم من ذلك

أَن تسمى الحركة قبل الرِّدْف حَذْواً أَي سبيلُ حرف الرَّويِّ أَن

يَحْتَذِيَ الحركةَ قبله فتأْتي الأَلف بعد الفتحة والياء بعد الكسرة والواو بعد

الضمة؛ قال ابن جني: ففي هذه السمة من الخليل، رحمه الله، دلالة على أَن

الرِّدْفَ بالواو والياء المفتوح ما قبلها لا تَمَكُّنَ له كَتَمكُّن ما

تَبِعَ من الرَّوِيّ حركةَ ما قبله. يقال: هو حِذاءَكَ وحِذْوَتَكَ

وحِذَتَكَ ومُحاذَاكَ، وداري حَذْوةَ دارك وحَذْوَتُها وحَذَتُها

(* قوله

«وحذتها» برفع التاء ونصبها كما في القاموس). وحَذْوَها وحَذْوُها أَي

إِزاءها؛ قال:

ما تَدْلُكُ الشمسُ إِلاَّ حَذْوَ مَنْكِبِه

في حَوْمةٍ دُونَها الهاماتُ والقَصَرُ

ويقال: اجلسْ حِذَةَ فلانٍ أَي بِحِذائِه. الجوهري: حَذَوْتُه قعدتُ

بحذائه. وجاء الرجلان حِذْيَتَيْنِ أَي كل واحد منهما إِلى جنب صاحبه. وقال

في موضع آخر: وجاء الرجلانِ حِذَتَيْن أَي جميعاً، كل واحد منهما بجنب

صاحبه. وحاذَى المكانَ: صار بحِذائِه، وفلانٌ بحِذَاءِ فلان. ويقال: حُذ

بحِذاء هذه الشجرة أَي صِرْ بحِذَائها؛ قال الكُمَيْت:

مَذانِبُ لا تَسْتَنْبِتُ العُودَ في الثَّرَى،

ولا يَتَحَاذَى الحائِمُونَ فِصالَها

يريد بالمَذانِب مَذانبَ الفِتَنِ أَي هذه المَذانِبُ لا تُنْبتُ

كمَذَانِبِ الرياض ولا يَقْتسمُ السَّفْرُ فيها الماءَ، ولكنها مَذانِبُ شَرٍّ

وفِتْنةٍ. ويقال: تَحاذَى القومُ الماءَ فيما بينهم إِذا اقْتَسموه مثل

التَّصافُنِ.

والحِذْوَةُ من اللحم: كالحِذْية. وقال: الحِذْيةُ من اللحم ما قُطع

طولاً، وقيل: هي القطعة الصغيرة. الأَصمعي: أَعطيته حِذْيَةً من لحم

وحُذَّةً وفِلْذَةً كلُّ هذا إِذا قطع طولاً. وفي حديث الإِسراء: يَعْمدونَ إِلى

عُرْضِ جَنْبِ أَحدِهم فيَحْذونَ منه الحُذْوَةَ من اللحم أَي يقطعون

منه القِطْعة. وفي حديث مس الذكر: إِنما هو حِذْيةٌ مِنْكَ أَي قِطْعةٌ؛

قيل: هي بالكسر ما قُطع من اللحْمِ طولاً. ومنه الحديثُ: إِنما فاطمة

حِذْيةٌ مني يَقْبضني ما يقبضها. وحَذاهُ حَذْواً: أَعطاه. والحِذْوة

والحَذِيَّةُ والحُذْيا والحُذَيَّا: العطيَّة، والكلمة يائية بدلــيل الحِذْيَةِ،

وواوية بدلــيل الحِذْوَة. وفي التهذيب: أَحْذاهُ يُحْذِيه إِحْذاءً

وحِذْيَةً وحذْياً، مقصورة، وحِذْوَةً إِذا أَعطاه. وأَحْذَيْتُه من الغنيمة

أُحْذِيه: أَعطيته منها، والاسم الحَذِيَّة والحِذْوَةُ والحُذْيا.

وأَحْذَى الرجلَ: أَعطاه مما أَصاب، والاسم الحِذْيَةُ. والحَذِيَّةُ والحُذْيا

والحُذَيَّا: وهي القِسْمة من الغنيمة. قال ابن بري: والحُذَيَّا مثل

الثُّرَيَّا ما أَعطى الرجلُ لصاحبه من غنيمة أَو جائزة. ومنه المَثلُ: بينَ

الحُذَيَّا وبين الخُلْسةِ، قال ابن سيده: وأَخَذَه بين الحُذَيَّا

والخُلْسة أَي بين الهِبةِ والاسْتِلابِ؛ قال ابن بري وشاهد الحِذْوةِ بمعنى

الحُذَيَّا قول أَبي ذؤيب:

وقائلةٍ: ما كانَ حِذْوَةَ بَعْلِها،

غَداتَئِذٍ، من شَاءِ قَرْدٍ وكاهِلِ

قَرْدٌ وكاهل: قبيلتان من هُذَيْل، وهذا البيت أورده ابن سيده على ما

صوَّرته. قال ابن جني: لام الحِذْيةِ واو لقول أَبي ذؤيب، وأَنشد البيت.

وحُذْيايَ من هذا الشيء أَي أَعطني. والحُذَيَّا: هَديَّةُ البِشارة.

ويقال: أَحْذانِي من الحُذْيا أَي أَعطاني مما أَصاب شيئاً. وأَحْذاهُ حُذْيا

أَي وهَبَها له. وفي الحديث: مَثَلُ الجَلِيسِ الصالح مَثَلُ الدَّاريِّ،

إِن لم يُحْذِكَ من عِطْرِه عَلِقَكَ من رِيحه أَي إِن لم يعطك. وفي

حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: فيُداوِينَ الجَرْحَى ويُحْذَيْنَ من

الغنيمة أَي يُعْطَيْنَ. وفي حديث الهَزْهازِ: ما أَصَبْتَ من عُمَر؟ قلتُ:

الحُذْيا.

اللحياني: أَحْذَيْتُ الرجلَ طعنةً أَي طَعنتُه. ابن سيده: وحَذَى

اللبنُ اللسانَ والخَلُّ فاه يَحْذيه حَذْياً قَرَصه، وكذلك النبيذُ ونحوه،

وهذا شراب يَحْذِي اللسان. وقال في موضع آخر: وحَذَا الشرابُ اللسانَ

يَحْذوه حَذْواً قَرَصه، لغة في حَذاه يَحْذِيه؛ حكاها أَبو حنيفة، قال:

والمعروف حَذَى يَحْذِي. وحَذَى الإِهابَ حَذْياً: أَكثر فيه من التَخْرِيق.

وحَذَا يده بالسكين حَذْياً: قطعها، وفي التهذيب: فهو يَحْذِيها إِذا

حَزَّها، وحَذَيْتُ يَدَه بالسكين. وحَذَتِ الشفرة النعلَ: قطعتها. وحَذَاه

بلسانه: قطعه على المَثَل. ورجل مِحْذَاءٌ: يَحْذِي الناسَ. وحَذِيَت

الشاةُ تَحْذَى حَذىً، مقصور: فهو أَن يَنْقَطِعَ سَلاها في بَطْنها

فتَشْتَكي. ابنُ الفَرَج: حَذَوْتُ التُّراب في وجوههم وحَثَوْتُ بمعنى واحد. وفي

الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَبَدَّ يَده إِلى الأَرض عند

انكشاف المسلمين، يومَ حُنَيْن، فأَخذ منها قَبْضَةً من تُرابٍ فَحَذا بها

في وجوه المشركين فما زال حَدُّهم كَلِيلاً أَي حَثَى؛ قال ابن الأَثير:

أَي حَثَى على الإِبدال أَو هما لغتان.

والحَذِيَّةُ: اسم هَضْبة؛ قال أَبو قِلابةَ:

يَئِسْتُ من الحَذِيَّةِ أُمَّ عَمْروٍ،

غَداةَ إِذ انْتَحَوْنِي بالجنَابِ

[حذا] حَذَوْتُ النَعل بالنعل حَذْواً، إذا قدَّرْتُ كلَّ واحِدةٍ على صاحبتها. يقال: حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ. قال ابن السكيت: حَذَوْتُهُ، أي قعدتُ بِحِذائِهِ. وحَذى الخَلُّ فاه يَحْذيهِ حَذْياً، إذا قَرَصَه. يقال: هذا شرابٌ يَحْذي اللسان. وحَذَيْتُ يده بالسكين، أي قطعتُها. وحَذَتِ الشَفْرَةُ النعلَ: قطعَتْها. وحَذِيَتِ الشاةٌ تَحْذي حَذَى، مقصورٌ، وهو أن ينقطع سَلاها في بطنها فتشتكي. والحذاء: النعل. واحتذى: انتعل. وقال: كل الحذاء يحتذى الحافى الوقع * والحذاء: ما وَطئَ عليه البعير من خفه والفرس من حافره. وفى الحديث: " معها حذاؤها وسقاؤها ". وأحذيته نعلاً، إذا أعطيتَه نعلاً. تقول منه: استحذيته فأحذانى. وأحذيته من الغنيمة، إذا أعطيتَه منها. والاسم الحذيا على فعلى بالضم، وهى القسمة من الغنيمة. وحذاء الشئ: إزاؤه. يقال: جلس بحِذائِهِ. وحاذاهُ، أي صار بِحِذائِهِ. واحْتَذى مثالَه، أي اقتدى به. والحَذِيّةُ، على فَعِيلَةٍ، مثل الحُذَيَّا من الغنيمة، وكذلك الحذوة بالكسر. ويقال أيضاً: داري حِذْوَة دارِهِ، وحُذْوَة داره بالضم، وحِذَة داره، أي حِذاء داره. والحِذْيَةُ بالكسر: القطعة من اللحم قُطِعَت طولاً.

سهك

Entries on سهك in 10 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 7 more
س هـ ك

إنه لسهك الريح، وفيه سهك وهو ريح العرق والصدإ، ورأيتهم سهكين من صدإ السلاح. والرياح تسهك التراب عن وجه الأرض: تسحقه، وريح سيهوك. وسهك العطر: سحقه. وبعينه ساهك: عائر.
س هـ ك : السَّهَكُ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهِيَ رِيحٌ كَرِيهَةٌ تُوجَدُ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا عَرِقَ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ السَّهَكُ رِيحُ الْعَرَقِ وَالصَّدَأُ وَالسَّهَكُ أَيْضًا رِيحُ السَّمَكِ. 
سهك: سَهِك: ذو رائحة كريهة، يقال: سمك سَهِك. ففي شكوري (ص197 ق): وأطيب السمك أكلا ما لم يكن سهكاً ولا لزجاً. (ابن العوام 1: 85) ونبات سهك، ففي ابن البيطار (2: 581): نبات سهك الرائحة. وطعم سهك: كريه، ففي ابن البيطار (1: 29): من سقي الارنب البحري يجد في فمه طعما سهكاً مثل ما يكون من طعم السمك. وفي الادريسي (ص41): حوت سهك الطعم.
السهكة البيضاء: نوع من الطير (ياقوت 1: 885).
سُهُوكَة: ذفر، طعم كريه ففي ابن البيطار (1: 246): وهو حوت كثير اللزوجة والسهوكة جداً.
سهك
السَّهَكُ: رِيْحٌ كَرِيْهَةٌ تَجِدُها إذا عَرِقَ الإنسانُ، سَهِكَتِ الرِّيْحُ. وسَهَكَتِ الدَّوَابُّ سُهُوكاً: وهو جَرْيٌ خَفْيفٌ في لِيْنٍ. وفَرَسٌ مِسْهَكٌ: سَرِيْعٌ. وقيل: سُهُوكُها اسْتِنانُها يَمِيْناً وشِمالاً. والساهِكَةُ من الرِّيَاحِ: التي تَسْهَكُ التُّرَابَ عن وَجْهِ الأرض. وتَسَهْوَكَ في مَشْيِه: وهي مِشْيَةٌ قَبِيْحَةٌ، وقيل: رُوَيْدٌ. والسَّهُوْكُ: الرِّيْحُ السَّريعةُ المَرِّ الشَّديدةُ، والسَّيْهَكُ نَحْوُه. والمَسْهَكُ: مَمَرُّ الرِّيح. وخَطِيبٌ مِسْهَكٌ: يَمُرُّ في الكلام مَرَّ الرِّيْح. وسَهَكْتُ العِطْرَ: وهو كَسْرُكَ إيّاه بالفِهْرِ لِتَسْحَقَه. والأساهِيْكُ: أْلْوَانُ الجَرْيِ. والسَّهِيْكَةُ: ضَرْبٌ من الطَّعام.
باب الهاء والكاف والسين معهما س هـ ك مستعمل فقط

سهك: السَّهَكُ: ريحٌ كريهةٌ تَجْدُها من الإنسانِ إذا عَرَقَ. تقول: إنّه لَسَهِكُ الرّيح. قال:

سَهِكينَ من صَدَإ الحديدِ كأنَّهُمْ ... تحت السَّنَوَّرِ جِنّةُ البقّارِ

وسَهَكَتِ الرّيحُ، وسَهَكَتِ سُهوكاً، وهو جَرْيٌ خفيفٌ في لِينٍ. وفرسٌ مِسْهَكٌ: سريع، ويقال: سهوكُها: آسِتنانُها يميناً وشمالاً. قال ذو الرمة:

نَضا البُرْدَ عنه وهو ذو من جُنونِهِ ... أجاريَّ تسهاك وصوت صلاصل والسّاهِكَةُ من الرّياح: الّتي تَسْهَكُ التُّرابَ عن وجه الأرض. قال:

بساهكات دقق وجَلْجالْ

وتقول: سَهِكْتُ العِطْرَ ثمّ سَحَقْتُهُ، فالسَّهْكُ: كَسْرُك إياه بالفِهْرِ. ويُقال: بعينك ساهِكٌ مثل العائر، وهما من الرَّمَد.
[سهك] السَيْهَكُ والسَيْهوكُ: الريحُ الشديدةُ، مثل السَيْهَجِ والسَيْهوجِ. قال النَمر بن تولب وبوارح الارواح كل عَشِيَّةٍ هَيْفٌ تَروحُ وسَيْهَكٌ تَجْري وسَهَكَتِ الريحُ، أي مرّتْ مَرَّاً شديداً. يقال: سَهَكَتِ الريح الأرضَ، إذا أطارت ترابَها: وذلك التراب سَيْهَكٌ. قال الكميت:

رَماداً أَطارَتْهُ السَواهِكُ رِمْدِداً * والمَسْهَكُ: ممرُّ الريح. قال أبو كَبيرٍ الهذليّ: بمَعابِلٍ صُلْعِ الظُباتِ كأنّها جَمْرٌ بمَسْهَكَةٍ يُشَبُّ لِمُصْطَلي وسَهَكَتِ الدابةُ، أي جرت جَرياً خفيفاً. وفرسٌ مِسْهَكٌ، أي سريع الجري. والسَهَكُ بالتحريك: ريحُ السَمكِ وصدأِ الحديد. يقال: يدي من السمك ومن صدأ الحديد سهكة، كما يقال يدى من البن والزبد وضرة، ومن اللحم غمرة. وتقول: بعينه ساهك ، أي رَمَدٌ وحِكَّةٌ. وسَهْوَكْتُهُ فتَسَهْوَكَ، أي أدبر وهلك. وسَهَكَهُ يَسْهَكُهُ سهكا: لغة في سحقه. 

سهك

1 سَهِكَ, aor. ـَ (Msb, K,) inf. n. سَهَكٌ, (Msb,) He (a man, Msb) had a disagreeable smell proceeding from sweat. (Msb, K.) [And app. It (a thing) had a foul smell from fish, and from the rust of iron, &c.: see سَهَكٌ below.]

A2: سَهَكَتِ الرِّيحُ The wind blew vehemently. (S, O. [and so سَهَجَت.]) b2: And سَهَكَتِ الدَّابَّةٌ, (S, O, K,) inf. n. سُهُوكٌ, (O, K,) The beast ran lightly, or with agility: (S, O, K:) or frisked away to the right and left. (O.) A3: سَهَكَهُ, (S, O, K,) aor. ـَ inf. n. سَهْكٌ, (S, O,) i. q. سَحَقَهُ [He bruised, brayed, or pounded, it; &c.]; (K;) a dial. var. of the latter: (S, O:) or it is like the latter, except that سَهْكٌ appears to be coarser than سَحْقٌ; for you say of the perfumer, سَهَكَ العَطَّارُ الطِّيبَ عَلَى الصَّلَآءَةِ وَلَمَّا يَسْحَقْهُ [The perfumer bruised, brayed, pounded, or crushed, coarsely, the perfume, upon the stone used for that purpose, and did not as yet powder it, or pulverize it]. (IDrd, O.) b2: And سَهَكَتِ الرِّيحُ الأَرْضَ, (O,) or التُّرَابَ عَنِ الأَرْضِ, (K,) or التراب عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ, (TA,) The wind made the dust to fly [from the ground, or from the surface of the earth]. (O, K, TA.) [And سَهَجَتِ الرِّيحُ الأَرْضَ, q. v., has a similar meaning.]

سَهَكٌ (S, O, Msb, K) and ↓ سَهْكَةٌ (Fr, O, K) and ↓ سُهَكَةٌ (O, K) A disagreeable smell which one perceives from a human being when he sweats; (Msb, * K;) and the smell of fish; (S, O, K;) and of the rust of iron; (S, Msb;) or they signify also the rust of iron; (O, K;) and the foulness of the smell of stinking flesh-meat: (K:) and Har uses ↓ سُهُوكَةٌ in the first of these senses for the purpose of assimilation to سُهُومَةٌ, agreeably with a practice often observed. (Har p. 449.) b2: The first is also inf. n. of سَهِكَ [q. v.]. (Msb.) سَهِكٌ Having a disagreeable smell proceeding from sweat. (K.) You say, إِنَّهُ لَسَهِكُ الرِّيحِ Verily he is one who has a disagreeable smell, &c. (Moheet, L.) And يَدِى مِنَ السَّمَكِ وَمِنْ صَدَأِ الحَدِيدِ سَهِكَةٌ [My hand is disagreeable in smell from fish and from the rust of iron]; like as you say وَضِرَةٌ when it is from milk and butter, and غَمِرَةٌ when it is from flesh-meat. (S.) سَهْكَةٌ and سُهَكَةٌ: see سَهَكٌ.

رِيحٌ سَهُوكٌ and ↓ سَاهِكَةٌ (K) and ↓ سَيْهَكٌ and ↓ سَيْهُوكٌ (S, K) [like سَهُوجٌ and سَاهِجَةٌ &c.] A vehement, or violent, wind, (S, K, TA,) paring [the ground]; (TA;) as also ↓ مَسْهَكَةٌ: (O, K:) [pl. of ↓ the second سَوَاهِكُ:] El-Kumeyt says, رَمَادًا أَطَارَتْهُ السَّوَاهِكُ رِمْدِدَا [Ashes which the violent winds made to fly away reduced to the most minute particles]. (S.) b2: السَّهُوكُ The eagle. (K.) سُهُوكَةٌ: see سَهَكٌ.

سَهَّاكٌ: see مِسْهَكٌ.

سَاهِكٌ Ophthalmia; syn. رَمَدٌ. (K.) So in the phrase, بِعَيْنِهِ سَاهِكٌ [In his eye is ophthalmia]. (TA.) b2: رِيحٌ سَاهِكَةٌ: see سَهُوكٌ, in two places.

سَيْهَكٌ: see سَهُوكٌ.

سَيْهُوكٌ: see سَهُوكٌ.

أَسَاهِيكُ [like أَسْاهِيجُ] Various sorts of running (Ibn-'Abbád, O, K) of beasts; and their frisking away (K, TA) to the right and left. (TA.) مَسْهَكٌ [like مَسْهَجٌ] A place where the wind passes along [or blows violently]; as also ↓ مَسْهَكَةٌ. (S, K.) مِسْهَكٌ A horse swift in running; (S;) that runs much; (K;) that runs like the wind. (TA.) b2: And [like مِسْهَجٌ, q. v.,] Eloquent, or fluent, in speech; running therein like the wind; (O, K;) as also ↓ سَهَّاكٌ. (Kr, K.) مَسْهَكَةٌ: see سَهُوكٌ: b2: and see also مَسْهَكٌ.

سهك: السَّهَكُ: ريح كريهة تجدها من الإنسان إذا عَرِقَ، تقول: إنه

لَسَهِكُ الريح، وقد سَهِكَ سَهَكاً، وهو سَهِكٌ؛ قال النابغة:

سهَكِينَ من صَدَإِ الحديد كأنهم،

تَحْتَ السَّنَوَّرِ، جِنَّةُ البَقَّارِ

(* قوله «جنة البقار» تقدم انشاده في س ن ر: جبة البقاربالباء بدل النون

وبضم الجيم بدل كسرها، وهو تحريف والصواب ما هنا جمع جنِّي. والبقار:

اسم موضع كما في الديوان. وفي ياقوت: وقنة البقار، بضم القاف: جبيل لبني

أسد، وينشد تحت السنور قنة البقار. ورواية البيت هنا تتفق وروايته في ديوان

النابغة).

ولولا لبسهم الدروع التي صَدِئَتْ ما وصفهم بالسَّهَكِ. والسَّهْكُ

والسَّهَكَةُ: قبحُ رائحة اللحم إذا خَنِزَ. وسَهكَتِ الريحُ، وسَهَكَتِ

الدابةُ سُهُوكاً: جَوَتْ جَرْياً خفيفاً، وقيل سمعوكُها استِنانِها يميناً

وشمالاً، وأساهيكها ضُروب جريها واستِنانُها يميناً وشمالاً، وأساهيكها

ضُروب جديها واستِنانِها، أَنشد ثعلب:

أَذْرَى أَساهِيكَ عَتِيقٍ أَلَّ

أَراد ذي أَلٍّ وهو السرعة، وإن شئت قلت إنه وصفه بالمصدر. والمَسْهكُ:

مَمَرُّ الريح. وفرس مَسْهَكٌ أي سريع الجري. الجوهري: والسَّهَكُ،

بالتحريك، ريح السمك وصَدَأ الحديد. يقال: يدي من السمك وصَدَإ الحديد سَهِكة،

كما يقال يدي من اللبن والزُّبْد وَضِرةٌ، ومن اللحم غَمِرة.

وسَهْوَكْتُه فَتَسَهْوَك أَي أَدبر وهلك.

وسَهَكه يَسْهَكه: لغة في سَحقَه. وسَهَك الشيء يَسْهَكه سَهْكاً:

سَحقه، وقيل: السَّهْك الكَسْر والسَّحْق بعد السَّهْك. وسَهَكَتِ الريحُ

الترابَ عن وجه الأَرض تَسْهَكه سَهْكاً: كسحقته، وذلك التراب سَيْهَكٌ.

ويقال: سَهَكَتِ الريحُ إذا أَطارتْ ترابَها؛ قال الكُمَيْت:

رَماداً أَطارَتْهُ السَّواهِكُ رِمْدَدا

وريح ساهِكة وسَهُوك وسَيْهَكٌ وسَيْهُوكٌ وسَهُوج وسَيْهجٌ وسَيْهُوجٌ

ومَسْهَكة: عاصف قاشرة شديدة المرور؛ وأَنشد:

بساهكاتِ دُقَقٍ وجَلْجال

وقال النَّمِر بن تَوْلَبٍ:

وبَوارحُ الأَرْواحِ كلَّ عَشِيَّةٍ،

هَيْفٌ تَرُوحُ وسَيْهَكٌ تَجْرِي

وسَهَكَتِ الريح أَي مَرَّتْ مَرّاً شديداً، والمَسْهكةُ: مَمَرُّها؛

قال أَبو كَبير الهُذَليّ:

ومَعابِلاً صُلْعَ الظُّباتِ، كأَنها

جَمْرٌ بمَسْهَكَةٍ تُشَبُّ لمُصْطَلي

وفي الصحاح: بمعابل صلع الظباتِ. وبعَيْنِه ساهكٌ مثلُ العائر أَي رَمَد

وحكة، ولا فعل له إنما هو من باب الكاهل والغارب. وخَطيب سَهَّاك: بليغ؛

عن كراع. والسَّهُوكُ: العُقابُ. والسَّهْوَكَة: الصَّرْعُ، وقد

تَسَهْوَكَ. وفي النوادر: يقال سُهاكَةٌ من خَبَرٍ وَلُهاوَة أَي تَعِلَّة

كالكَذِب. وتقول: سَهَكْتُ العِطْرَ ثم سَحَقْتُه، فالسَّهْكُ كسرك إياه

بالفِهْر ثم تَسْحَقه؛ وقول الأَعشى:

وحَثَثْنَ الجِمالَ، يَسْهَكن بالبا

غِزِ والأُرْجُوانِ خَمْلَ القَطيفِ

أَراد أَنهن يطأن خَمْلَ القطائف حتى يَتَحات الخَمْلُ.

سهـك
السَّهَكُ، مُحَرَّكَةً: رِيحٌ كَرِيهَةٌ يَجِدُها الإِنسانُ مِمّنْ عَرِقَ تَقولُ: إِنّه لسَهِكُ الرِّيحِ، كَمَا فِي اللِّسانِ والمُحِيطِ. سَهِكَ، كفَرِحَ، فَهُوَ سَهِكٌ. والسَّهَكُ أَيضًا: قُبحُ رائِحَةِ اللَّحْمِ الخَنِزِ. وأَيضًا: رِيحُ السَّمَكِ. وصَدَأُ الحَدِيدِ قَالَ النّابِغَةُ:
(سَهِكِينَ مِنْ صَدَإِ الحَدِيدِ كَأَنَّهُم ... تَحْتَ السَّنَوَّرِ جِنَّةُ البَقّارِ)
كالسَّهْكَةِ، بالفَتْحِ، وكهُمَزَةٍ فِي الكُلِّ نَقله الفَرّاءُ، يُقال: يَدِي من السَّمَكِ، وَمن صَدَإِ الحديدِ سَهِكَةٌ، كَمَا يُقالُ من اللَّبَن والزُّبْدِ وَضِرَةٌ، وَمن اللَّحْمِ غَمِرَةٌ. وسَهَكَت الرِّيحُ التّرابَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ تَسهَكُه سَهْكًا: أَطارَتْه وَذَلِكَ إِذا مَرَّتْ مَرًّا شَدِيدًا، قَالَ الكُمَيتُ: رَمادًا أَطارَتْهُ السَّواهِكُ رِمْدَدَا وَقَالَ ابنُ دُرَيْدِ: سَهَكَ الشَّيْء سَهْكًا: لُغةٌ فِي سَحَقَه إِلاّ أَنَّ السَّهْكَ دُونَ السَّحْقِ، لأَنّ السَّهْكَ أَجْرَشُ من السَّحْقِ.
قَالَ: وسهك العَطّارُ الطِّيبَ على الصَّلاءةِ إِذا رَضَّه ولَمّا يَسحَقْه، فكأَنَّ السَّهْكَ قَبلَ السَّحْقِ. وسَهَكت الدَّابَّةُ سُهُوكًا: جَرَتْ جَريًا خَفِيفا. وَقيل: سُهُوكُها: اسْتِنانُها يَمينًا وشِمالاً. وأَساهيكُها: ضُرُوبُ جَريها واسْتِنانِها يَمينًا وشِمالاً، وأَنْشدَ ثعْلبٌ: أَذْرَى أَساهيكَ عَتِيقٍ أَلِّ أَراد ذِي أَلِّ، وَهُوَ السُّرعَةُ. ورِيحٌ ساهِكةٌ وسَهوكٌ كصَبُورٍ وسَيهَكٌ كصَيقلٍ وسَيهُوكٌ كحَيزُوم ومَسهَكةٌ بالفتحِ، وَكَذَلِكَ سَهُوجٌ وسَيهَجٌ وسيهُوجٌ: عاصفةٌ قاشِرَةٌ شديدَةُ المُرُورِ، قَالَ النَّمرُ بنُ توْلب:
(وبَوارِحُ الأَرْواحِ كُلَّ عَشيَّةٍ ... هَيفٌ ترُوح وسَيهَكٌ تجْرِي)
والجَمْعُ السَّواهِك، وَقد مَرَّ شاهدُه من قولِ الكمَيت.
والمَسهَكة والمَسهَكُ: مَمَرُّها قَالَ أَبُو كبِيرٍ الهُذلِي:
(ومَعابِلاً صُلْعَ الظُّباتِ كأَنَّها ... جَمْرٌ بمَسهَكةٍ تُشَبُّ لمُصْطَلِي)
وبعَينِه ساهِكٌ كصاحب وَهُوَ الرَّمَدُ مثل العائِرِ. وَهُوَ حِكَّةُ العَيْنِ وَلَا فِعْل لَهُ، إِنّما هُوَ من بابِ الكاهِلِ والغارِبِ.
والسَّهّاكُ، والمِسهَكُ كشدّادٍ ومِنْبَرٍ: البَلِيغُ يَمُرّ فِي الكلامِ مَرَ الريحِ، الأولى عَن كُراع. والسَّهُوك كصَبُور: العُقابُ.
وَقَالَ ابنُ عَبّاد: تسَهْوَك فِي مِشْيَتِه: مَشى رُوَيْدًا قَالَ: وَهِي مِشْيَةٌ قبِيحَةٌ. قَالَ والسَّهِيكةُ كسَفِينةٍ: طعامٌ. والمِسهَكُ كمِنْبَر: الفرَس الجَرّاءُ يَمُرّ مَرَّ الرِّيحِ.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: سَهْوَكْتُه فتسَهْوَك، أَي: أَدْبَرَ وهَلكَ. والسَّهْوَكةُ: الصَّرعُ، وَقد تسَهْوَك. وَفِي النَّوادِرِ: يُقال: سهاكةٌ من خَبَر، ولُهاوَةٌ،)
بالضمِّ فيهِما، أَي: تَعِلَّةٌ كالكَذِبِ.

سهك


سَهَكَ(n. ac. سَهْك)
a. Blew violently; raised the dust (wind).

سَهِكَ(n. ac. سَهَك)
a. Smelt, stank (sweat).
سَاْهِكa. Ophthalmia.

بيش

Entries on بيش in 9 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 6 more
ب ي ش

أعجب من فارة البيش، تغتذي بالسموم وتعيش.

بيش


بَاش (ي)
a. II, Dug a hole.

أَبْيَشَa. Caused to germinate, sprout, shoot.

بِيْش
(pl.
أَبْيَاْش)
a. Aconite.
b. Hole, excavation.

بَيْص
a. Trouble, misfortune, difficulty, strait.
بيش: مُهْمَلٌ عنده. الخارزنجيُّ: بَيَّشَ الّهُ وَجْهَكَ: أي بَيَّضَه وحَسَّنَه. والبِيْشُ: سَمٌّ. وفارَةُ البِيْشِ: دُوَيْبَّةٌ تَشْبِعُ الفارَ ولَيْسَتْ به؛ تُطْلُبُ السُّمُوْمَ وتَغْتَذي بها.
ب ي ش

/ بِيشٌ وبِيشَةٌ موضعان وقولُه

(قالوا أَبانُ فَبَطْنُ بِيشَةَ غِيمُ ... فَلَبِيشُ قَلبُكَ من هَوَاهُ سَقِيمُ)

فإنه أراد لِبِيشَةُ فَرخَّمَ في غير النِّداءِ اضْطِراراً
[بيش] البيش بكسر الباء: نبت ببلاد الهند، وهو سم. وبيشة: اسم موضع. قال الشاعر: سقى جدثا أعراض بيشة دونه * وغمرة وسمى الربيع ووابله * وقال القاسم بن معن: بئشة وزئنة، مهموزتان، وهما أرضان. 
(بيش) - في حديث علىًّ: "البَيْشِيَارجَاتُ تُعظِّم البَطنَ".
قال أبو بَكْر بن السُّنِىّ: أرادَ به السُّلْفَة ، وما يُقدَّم إلى الضَّيف قبل الطَّعام، مُعَرَّب. وفي كتاب الأَطعِمَةِ لِإسماعيل بنِ يَزِيد: "الفَيَشْفَار جَات وردت بأَسانِيد بالفاء، فَعَلَى هذا هو بالباء قبل الأَلِف، أبدَل منها الفَاءَ، وعلى قَولِ ابنِ السُّنَّى باليَاءِ.
بيش:
نبات غير معروف في المغرب، ويقال مع ذلك إنه النبات المعروف في جبال غرناطة وهو الأقونيطن أو قاتل النمر بيش البير (بوشر وانظر مندوزا، حرب غرناطة ص27 طبعة بودري) وفي كتاب عبد الواحد ص40: بنش ولعله صوابه بيش (انظر ابن البيطار 1: 120، 199، بلون ص216). ترياق البيش: انتله سوداء، بيش بوحا (بوشر).
وبيش: حفرة يوضع فيها الغرس (محيط المحيط). وهداب الثوب (محيط المحيط) بيشة (أسبانية) ذكر، عضو التناسل للرجل (الكالا وهو عنده pixo) .

بيش: أَبو زيد: بيّشَ اللَّه ودجهَه وسرَّجَه، بالجيم، أَي حسَّنه؛

وأَنشد:

لمّا رأَيت الأَزرقَيْنِ أَرَّشا،

لا حَسَنَ الوجْه ولا مبيَّشا

قال: أَزْرقين، ثم قال: لا حسن.

والبِيْشُ، بكسر الباء: نَبْتٌ ببلاد الهند وهو سَمٌّ. وبِيْش وبِيشَة:

موضعان؛ قال الشاعر:

سَقَى جَدَثاً أَعْراضُ غَمْرةَ دونَه،

وبِيْشة وَسْمِيُّ الربِيعِ ووَابِلُه

(* قوله «سقى جدثاً إلخ» كذا في الأَصل والصحاح، وفي ياقوت: اعراف بدل

اعراض، وببيشة بباءين بدل وبيشة.)

فأَما قوله:

قالوا: أَبانُ فبَطْنُ بِيْشَةَ غِيم،

فَلَبِيْشُ، قَلْبُك من هواء سَقِيم

فأَراد: لَبيشَةُ فَرخَّم في غير النداء اضطراراً. وقال القاسم بن عمر

(*

قوله «القاسم بن عمر» الذي في الصحاح ابن معن.): بِئْشَة وزِئْنَة

مهموزان، وهما أَرضان.

بيش
. {بَيْشٌ، بالفَتْح: ع، عَن بنِ دُرَيْدٍ، وقالَ غَيْرُه: فِيهِ عِدَّةُ مَعَادِنَ، وهُوَ مِخْلافٌ من مَخَالِيفِ اليَمَنِ.
} وبِيش، {وبِيشَةُ، بكَسْرِهِمَا: وَادٍ بِطَريقِ اليَمَامَةِ مَأْسَدَةٌ، وتُهْمَزُ الثّانِيَةُ، كَمَا تَقَدَّم عَن القَاسِمِ بنِ مَعْنٍ، ووَجَدْتُ فِي هَامِشِ الصّحَاح مَا نَصُّه: وَجَدْتُ بخَطِّ ابنِ القَصّار علَى حاشِيَةِ ديوانِ حُمَيْدٍ بنِ ثَوْرٍ:} بيِشَةُ: وَادٍ من أَوْدِيَةِ اليَمَن، ومَدْفَعُ بِيشَةَ ورَنْبَةَ وترَبَةَ نَحْوَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، أَهْلُهَا خَثْعَمُ وكَلْبٌ. انْتَهَى. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ:
(سَقَى جَدَثاً أَعْرَاضُ بِيشَةَ دُوْنَه ... وغَمْرَةَ وَسْمِيُّ الرَّبِيعِ ووَابِلُهْ)
وسَألَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جَرِيرَ بنَ عبدِ اللهِ البَجَلِيّ عَنْ مَنْزِلِه {ببِيشَةَ، فقَال: سَهْلٌ وَدْكَداك، وسَلَمٌ وأَراك، وحُمُوضٌ وعَلاك، بَين نَخْلَةٍ ونَحْلَة، مَاؤُهَا يَنْبُوع، وجَنَابُهَا مَرِيع، وشِتَاؤُهَا رَبِيع قَالَ لَهُ: يَا جَرِيرُ، إيّاكَ وسَجْعَ الكُهَانِ وَفِي رِوَايَة: قَالَ لِرَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ إنَّ خَيْرَ الماءِ الشَّبِم، وخَيْرَ المالِ الغَنَم، وخيرَ المَرْعَى الأَراكُ والسَّلَم، إِذا أَخْلَف كانَ لَجِينا، وَإِذا سَقَط كَانَ دَرِينَا، وَإِذا أُكِلَ كَانَ لَبِينا.} والبِيشُ، بالكَسر: نَبَاتٌ ببلادِ الهِندِ، كالزَّنْجَبِيلِ رَطْباً ويَابِساً، وأَصْلَحُه العَرَبِيّ، وهوَ فِي غَايَةِ الحَرَارَةِ واليُبْسِ والحِدَّة، يُذْهِبُ البرَص طِلاَءً، ويَنْفعُ من الجُذَامِ، مَعَ أَدْوِيةٍ أُخَرَ وأَكثَرُ مَا يُسْتعمَلُ مِنْهُ مَعْ أَدْويةٍ أُخَرَ علَى مَا ذَكَره وقَدَّره إسحاقُ إلَى قَدْرِ دَانِقٍ، وقَال صاحِبُ المنْهَاج: وأَظُنّ أَنَّ هذَا القَدْرَ خَطرٌ جِدّاً.)
ورُبّمَا نَبَتَ فِيه سَمٌّ قَتّالٌ لكُلِّ حَيوَان، وأَشَدُّ مَضَرَّتِه بالدِّماغ، ويَعْرضُ عَنهُ ورَمُ الشَّفَتَيْن واللِّسَانِ، وجُحُوظُ العَيْنَيْن، ودُوارٌ وغَشْيٌ، ورِيحُهُ قَدْ يُصَدِّع، وَإِذا سُقِيَ عصِيرَه النُّشَّابُ قَتَل منْ يُصِيبُه فِي الحالِ، وتِرْياقُه فَأْرَةُ {البِيشِ، ويُقَال لَها:} بِيش يُوس، وَهُوَ حَيوان كالفَأْرِ، يَسْكُنُ فِي أَصْلِ البِيشِ، وهُوَ تِرْياقٌ مِنْهُ، يُقَال: إنَّهَا تَتغَذَّى بِهِ، والسُّمَانَي تَتغَذَّى بِهِ أَيْضاً، على مَا يُقَالُ وَلَا تموتُ وَمِنْه المَثَلُ: أَعْجبُ منْ فَأْرَةِ البِيشْ، تَتَغذَّى بالسُّمُوم وتَعِيشْ. ودَواءُ المِسْكِ يُقَاوِمُه، مِنْ بَيْنِ المَعْجُونَات، يُؤْخذ مِنْه مَعَ قِيراطِ مِسْكٍ، ويُدَاوَى بِهِ مَنْ سُقِيَ مِنْهُ أَيْضاً بالقيْءِ بسَمْنِ البَقَرِ، وبزْرِ السَّلْجَمِ، ثُمَّ البادزَهْر، أَو الْمِسْك مَعَ البَادزَهْر. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: {بَيَّشَ اللهُ وَجْهَهُ وسَرَّجه، بالجِيم، أِيْ بَيَّضَهُ وحَسَّنَهُ، وأَنشد:
(لَمّا رأَيْتُ الأَزْرَقَيْنِ أَرَّشَا ... لَا حَسَنَ الوجْهِ وَلَا} مُبَيَّشَا) وممّا يُسْتدْرَك عَلَيْهِ: {بِيش، بالكَسْر: بَلَدٌ باليَمَنِ قُرْبَ دَهْلَكَ. وجَاءَ أَيْضاً فِي شِعْرِ عَمْرِو بن الأَيْهَمِ، فِي قَتْل عُمَيْرِ بنِ الحُبابِ، وَهُوَ قُتِل بالجَزِيرة، فيَقْتَضِي أَنْ يكونَ أَيْضاً مَوْضِعاً بالجَزِيرَة، فتأَمّلْ.} وبِيش مُوسَى، أَيْضاً: حَشِيشَةٌ تَنْبُتُ مَعَ البِيشِ، وَهُوَ أَعْظَمُ تِرْيَاقِ {البِيشِ، مَعَ أَنَّ لَهُ جميعَ مَنَافعِ البِيش فِي البَرَصِ والجُذَامِ، وَهُوَ تِرْيَاقٌ لِكُلِّ سُمٍّ، ولِلأَفَاعِي، ذكرَه صاحبُ المِنْهَاج. والشّمْسُ محمّدُ بنُ محمَّد بن أَحْمَدَ بن عُمَرَ} - البِيشِيّ، سَمِعَ عَليّ الزَّيْنِ العِرَاقِيّ، مَاتَ سنة.

أتو

Entries on أتو in 3 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin and Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār
[أتو] نه- فيه: إنما هوفينا- أي غريب، وأتاوى مثله؛ ومنه: أتى رجلان "أتاويان"- أي غريبان. أبو عبيد: أهل الحديث يروى بالضم وكلام العرب بالفتح؛ وسيل "أتى" و"أتاوى"- إذا جاءك ولم يجئك مطره؛ ومنه قول المرأة التي هجت الأنصار: أطعتم "أتاوى" من غيركم- أرادت النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها بعض الصحابة؛ وفيه: كنا نرمي "الأتو" و"الأتوين"- أي الدفعة والدفعتين، من الأتو: العدو- يريد رمى السهام بعد المغرب؛ ومن قولهم: ما أحسن أتو يدي هذه الناقة- أي رجعهما في السير؛ ومنه: في حديث ديار ثمود: و"أتوا" جداولها- أي سهلوا طرق الماء إليها، وأتيت للماء- إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاره؛ ومنه: رأى رجلاً "يؤتى" الماء في الأرض- أي يطرق كأنه جعله يأتي إليها؛ وفيه: خير النساء "المواتية" لزوجها- أي المطاوعة والموافقة، وأصله الهمزة فخفف والواو الخالصة ليس بوجه؛ وفيه: قلت: "أتيت"- أي ذهب وتغير عليك حسك فتوهمت ما ليس بصحيح صحيحاً؛ و"الإتاوة": الخراج، ومنه: كم "إتاء" أرضك- أي ريعها وحاصلها.
أتو: الأتْوُ: الاستقامة في السَّيرْ والسُّرْعةِ، ويأتو البَعير أتواً. وتقول العرب: أتَوْتُ فلاناً من أرض كذا، أي سِرتُ إليه، ويجوز في معنى أتَيْتُه، قال:

يا قوم، ما لي وأبا ذُؤَيب، ... كُنتُ إذا أَتَوْتُه من غَيبِ

يَشَمُّ عِطفي ويَبُزُّ ثوبي ... كأنَّني أربته بريب  

والإِيتاء: الاِعطاءُ. ويقال: هاتِ في معنى آتِ على فاعِل، فدَخَلَت الهاء على الألف. والمُؤاتاةُ: حُسنُ المُطاوَعة. وتَأَتَّى لفلانٍ أمرُه وأَتَّاهُ اللهُ تَأْتِيةً، قال:

تأتَّى له الدهرُ حتى انْجَبَرْ 

والآتي والأتي لغتان، والصواب: الأَتيُّ. والأُتِيُّ جماعة، وكذلك الآتاء الجماعة، وهو وَقَعَ في النَّهرْ من خَشَبٍ أو وَرَقٍ ونحوِه مِمّا لا يَحبِسُ الماءَ. والأَتِيُّ عند العامّةِ النَّهرُ الذي يجري فيه الماء إلى الحَوْض، والجمع الأُتِيُّ والآتاء، وقالت طائفة من النّاس: الأَتِيُّ السَّيْل الذي لا يدرى من أين أتى. وأتَّيتُ للماء تَأتِيّاً إذا حَرَفتُ له مَجْرَىَ، قال الشاعر:

وبعض القول ليس له عِناجٌ ... كَسَيل الماء ليس له إتاءُ 

وقال:

خَلَّت بسَيْلٍ أَتِيٍّ كان يحبسه ... ورفعته الى السجفين فالنضد  

يقال: أراد به أتيّ التَّوَى، وهو مَجْراه، ويقال: عَنَى به ما يَحبِسُ المَجرَى من وَرَقٍ أو حشيش. ورجلٌ أَتيٌّ إذا كان غَريباً في قومٍ ليس منهم، وأَتاويٌّ. والإِتاوةُ: الخَراجُ، وكلُّ قِسمةٍ تُقسَم على قوم مما يُجْبَى، وقد يَجعَلون الرُّشْوةَ إِتاوةٌ. وتقول: آتَيْتُ فلاناً على أمره مُؤاتاةً، ولا تقول: واتَيْتُه إِلاّ في لغةٍ قبيحة لليَمَن، وأهل اليَمَن يقولون: واتَيتُ وواسَيْتُ وواكَلْتُ ونحوُ ذلك، ووامَرْتُ من أمَرْتُ، وإنِّما يجعلونَها واواً على تخفيف الهمزة في يُؤاكل ويُؤامِرُ ونحوِ ذلك.
[أت و] أَتَوْتُه أَتْوًا، لُغَةٌ في أَتَيْتُه، قال خالِدُ بنُ زُهَيْرٍ:

(يا قَوْمُ ما لِى وأَبا ذُؤَيْبِ ... )

(كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه مِنْ غَيْبِ ... )

والأَتْوُ: الاسْتِقامَةُ في السَّيْرِ والسُّرْعَةُ. وما أَحْسَنَ أَتْوَ يَدَيِ النّاقَةِ: أي رَجْعَ يَدَيْها في سَيْرِها، وقد أَتَتْ أَتْوًا، وقد تَقَدَّمَ في الياءِ. وما زالَ كَلامُه عَلَى أَتْوٍ واحدٍ: أي على طَرِيقةٍ واحِدَةٍ. حَكَى ابنُ الأَعْرابِيِّ: خَطَبَ الأَمِيرُ فما زالَ على أَتْوٍ واحِدٍ. وأَتَوْتُه إِتاوَةً: رَشَوْتُه، كذلك حكاهُ أبو عُبَيْدٍ، جَعَلَ الأتاوَةَ مَصْدَرًا. والإتَاوَةُ: الخَراجُ والرِّشْوَةُ، قال جابِرٌ التَّغْلِبِيُّ:

(ففِي كُلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ ... وفِي كُلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ)

وأَمّا أبو عُبَيْدٍ فأَنْشَدَ هَذَا البَيْتَ عَلَى الإِتَاوَةِ. التي هي المَصْدَرُ، ويُقَوِّيه قولُه: ((مَكْسُ دِرْهَم)) ، لأَنَّه عَطْفُ عَرَضٍ عَلَى عَرَضٍ. وكُلُّ ما أُخِذَ بكُرْهٍ، أو قُسِمَ على قَوْمٍ من الجِبايَةِ، وغيرِها: إِتَاوَةٌ، وخَصَّ بعضُهم بهِ الرِّشْوَةَ عَلَى الماءِ، وجَمْعُها: أُتًى، نادِرٌ، كأَنَّه جَمْعُ أُتْوَةٍ، وقد كُسِّرَ على أَتاوَى. وقولُه:(مَوالِىَ حِلْفٍ لا مَوالِى قَرَابَة ... ولكِنْ قَطِينًا يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيَا)

وإنَّما كانَ قِياسُه أَنْ يَقُولُ: الأَتاوَى، كقَوْلِنا في عِلاوَةٍ وهِراوَةٍ: عَلاوَى وهَرَاوَى، غيرَ أَنَّ هَذَا الشّاعِرَ سَلَكَ طِرِيقًا أُخْرَى غيرَ هذِه، وذلِكَ أَنَّه لمّا كَسَّرَ إِتاوَةً حَدَثَتْ في مِثالِ التَّكْسِيرِ هَمْزَةٌ بعدَ أَلِفِه بَدَلــاً من أَلِف فِعالَة، كهَمْزَةِ رَسائِلَ وكَنائِنَ، فصارَ التَّقْدِيرُ به إِلى إِتاءٍ، ثمَّ يُــبْدِلُ من كَسْرَةِ الهَمْزةِ فَتْحَةً، لأنَّها عارِضَةٌ في الجَمْعِ، والّلامُ مُعْتَلَّةٌ، كبابِ مَطايَا وعَطَايَا فيصِيرُ حِينَئَذٍ إِلى أَتَاءى، فيُــبْدِلُ من الياءِ ألفًا، فيَصيرُ إِلى أَتَاءَا، ثم يُــبْدِلُ من الهَمْزَةِ واوًا؛ لظُهُورِها لامًا في الواحِدِ، فيَقُولُ: أَتاوَى كعَلاوَى، وكذلك تَقُولُ العَرَبُ في تَكسِيرِ إِتاوَى: غيرَ أَنَّ هذا الشّاعِرَ لو فَعَلَ ذلك لأَفْسَدَ قافِيَتَه، لكِنَّهُ احْتاجَ إِلى إقْرارِ الكَسْرَةِ بحالِها لتَصِحَّ بعدَها الياءُ التي هي رَوِيُّ القافِيَةِ، كما مَعَها من القَوافِي الّتِي هي: الرَّوابِيَا، والأَدانِيَا، ونحوُ ذلِكَ، فلم يَسْتَجِزْ أنْ يُقِرَّ الهَمْزَةَ العارِضَةَ في الجَمْعِ بحالِها؛ إِذْ كانَتِ العادَةُ في هذه الهَمْزةِ أن تُعَلَّ وتُغَيَّرَ إِذا كانَتِ الّلامُ مُعْتَلَّةً، فرأَى إِبْدالَ هَمْزَةِ اَتاءٍ واوًا؛ ليَزُولَ لَفْظُ الهَمْزةِ التي مِنْ عادَتِها في هذا المَوْضِعِ أَنْ تُعَلَّ ولا تَصِحَّ؛ لما ذَكَرْنا، فصارَ الأَتاوِيَا. وقولُ الطِّرِمّاحِ:

(وأَهْلِ الأُتَا اللاّتِي عَلَى عَهْدِ تُبَّع ... عَلَى كُلِّ ذِي مالٍ غَرِيبٍ وعاهِنِ)

فُسِّرَ فقِيلَ: الأُتَا: جَمْعُ إِتاوَةٍ، وأُراه على حَذْفِ الزّائِدِ، فيكُونُ من بابِ رِشْوَةٍ ورُشًا. وأَتَتِ الشَّجَرَةُ والنَّخْلَةُ أَتْوًا وإِتَاءً بالكَسْرِ، عن كُراع: طَلَعَ ثَمَرُها، وقِيلَ: بَدَا صَلاحُها، وقِيلَ: كَثُرَ حَمْلُها، والاسْمُ الأَتاءُ. والأتاءُ: ما يَخْرُج من آكالِ الشَّجَرِ، قالَ الأَنْصارِيُّ:

(هُنالِكَ لا أُبالِى نَخْلَ بَعْلٍ ... ولا سَقْيٍ إِنْ عَظُمَ الأَتاءُ)

عَنَى بهُنالِكَ: موضِعَ الجِهادِ، أي: أُسْتِشْهَدُ فأُرْزَق عندَ اللهِ فلا أُبالى نَخْلاً ولا زَرْعًا. والأَتاءُ: النَّماءُ. وأَتَتِ الماشِيَةُ أَتاءً: نَمَتْ. والأَتِيُّ، والأَتاوِيُّ: جَدْوَلٌ يُؤَتَّيِه الرَّجُلُ إِلى أَرْضِه، وقِيلَ: هو السَّيْلُ الغَرِيبُ. ورَجُلٌ أَتاوِيٌّ: غَرِيبٌ، وقولُه - أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ:

(يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أتاوِيّاتِ ... )

(مُعْتَرِضاتٍ غَيرَ عُرْضِيّاتِ ... )

أي: غَرِيبَةً من صَواحِبِها لتَقَدُّمِهِنَّ وسَبْقِهِنَّ. ومُعْتَرِضاتٍ: أي: نَشِيطَةً لم يُكْسِلْهُنَّ السَّفَرُ. غيرَ عُرْضِيّاتِ: أي من غَيْرِ صُعُوبَةٍ، بل ذلك النَّشاطُ من شِيَمِهِنَّ. وقد تَقَدَّمَ عامَّةُ هذا البابِ في الياءِ وإِنّما حَمَلْناهُ على كُلِّ واحِدٍ منهُما لقَوْلِهِم: أَتَيْتُ وأَتُوْتُ بمَعْنًى.

كلم

Entries on كلم in 15 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 12 more
ك ل م

سمعته يتكلّم بكذا، وكلّمته وكالمته، وكانا متصارمين فصارا يتكالمان. وموسى كليم الله. ونطق بكلمة فصيحة، وبكلمات فصاح وبلكمٍ، وجاء بمراهم الكلام، من أطايب الكلام. ورجل كليم: منطيق. وكلم فلان وكلّم فهو كليم ومكلم، وهم كلمى، وبه كلم وكلام وكلوم.

ومن المجاز: حفظت كلمة الحويدرة لقصيدته، وهذه كلمة شاعرة، وهذا مما يكلم العرض والدين.

كلم


كَلَمَ(n. ac.
كَلْم)
a. Wounded, hurt.

كَلَّمَa. Spoke to, addressed, accosted; talked to, conversed
with.
b. see I
كَاْلَمَa. Talked, conversed with.

تَكَلَّمَ
a. [acc.
or
Bi], Spoke; uttered (words).
تَكَاْلَمَa. Talked, conversed.

كَلْم
(pl.
كِلَاْم
كُلُوْم
27)
a. Wound.

كَلْمَة
(pl.
كَلَمَات)
a. see 5t
كِلْمَة
(pl.
كِلَم)
a. see 5t
كَلِمa. Meaningless word.
b. Incomplete sentence.

كَلِمَة
(pl.
كَلِم
& reg. )
a. Word.
b. Speech, discourse.
c. Saying; sentence.
d. Poem.

كَلَاْمa. Language.
b. Speech; discourse; talk; utterance.
c. Phrase, sentence, proposition.

كُلَاْمa. Rough ground.

كَلِيْم
(pl.
كُلَمَآءُ)
a. Interlocutor.
b. (pl.
كَلْمَى), Wounded.
كَلْمَاْنِيّ
كَلَمَاْنِيّa. Eloquent.

N. P.
كَلڤمَa. see 25 (b)
N. Ac.
كَاْلَمَ
a. Colloquy; dialogue.

N. Ag.
تَكَلَّمَa. Speaker.
b. The first person ( in grammar ).
c. Theologian; metaphysician, dialectician;
rhetorician.

N. Ac.
تَكَلَّمَa. Language; speech.
b. Word; saying.

كِلِمَّانِيّ كِلِّمَانِيّ
a. see 33yi
تِكْلَام تِكِلَّام
a. see 33yi
العَشَر الكَلِمَات
a. The Ten Commandments.

الكَلِمَة الإِلَهِيَّة
a. The Word of God.
عِلْم الكَلَام
a. Theology; dialectics, metaphysics; rhetoric.

كُلَّمَا
a. As often as, each time that, whenever.

كُلَّمَا
a. Whatsoever, whatever.

كُلُّمَنْ
a. Whoever, whosoever.

كلم

3 كَالَمَهُ i. q.

نَاطَقَهُ. (TA in art. نطق.) 5 تَكَلَّمَ غَنْهُ He spoke for him; syn. عَبَّرَ. (S, Msb, art. عبر.) 6 تَكَالَمَا They spoke, talked, or discoursed, each with the other. (S, * M.) كَلِمَةٌ A word: (Kull, 301:) an expression: (K:) a proposition: a sentence: [a saying:] an argument. (Kull.) An assertion: an expression of opinion.

كَلَامٌ is a gen. n., applying to little and to much, or to few or many; (S, TA;) to what is a sing. and to what is a pl. (TA.) It may therefore be rendered A saying, &c.; and sayings, or words: see an ex. voce أَفْكَلُ, in art. فكل. b2: كَلَامٌ Speech; something spoken; [diction; language;] parlance; talk; discourse: (Msb, &c.:) a saying: a say: something said: in grammar, a sentence.

الكَلِمُ الطَّيِّبُ: see طَيِّتٌ. b3: كَلَامٌ: also, a quasi-inf. n. for تكليم, sometimes governing as a verb, [like the inf. n.,] accord. to some of the grammarians; as in the following ex.: قالوا كلامك هنداً وهى مصغية يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا (Sharh Shudhoor edh-Dhahab.) See إِسْمُ مَصْدَرٍ. b4: عِلْمُ الكَلَامِ [The theology of the Muslims;] a science in which one investigates the being and attributes of God, and the conditions of possible things with respect to creation and restitution, according to the rule of El-Islám; which last restriction is for the exclusion of the theology of the philosophers. (KT.) رَجُلٌ كِلِّيمٌ

, like سِكِّيتّ [and حِدِّيثٌ] i. q. مِنْطِيقٌ. (Ibn-'Abbád, Z, TA.) كُلْيَةٌ of a bow: see أَبْهَرُ b2: of a مَزَادَة: see خُرْبَةٌ.

مُتَكَلِّمٌ A Muslim theologian. See عِلْمُ الكَلَامِ.
ك ل م : كَلَّمْتُهُ تَكْلِيمًا وَالِاسْمُ الْكَلَامُ وَالْكَلِمَةُ بِالتَّثْقِيلِ لُغَةُ الْحِجَازِ وَجَمْعُهَا كَلِمٌ وَكَلِمَاتٌ وَتُخَفَّفُ الْكَلِمَةُ عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ فَتَبْقَى وِزَانَ سِدْرَةٍ وَالْكَلَامُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ أَصْوَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ لِمَعْنًى مَفْهُومٍ.
وَفِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ هُوَ اسْمٌ لِمَا تَرَكَّبَ مِنْ مُسْنَدٍ وَمُسْنَدٍ إلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ عِبَارَةً عَنْ فِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ وَرُبَّمَا جُعِلَ كَذَلِكَ نَحْوَ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ زَيْدًا فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْكَلَامُ يَنْقَسِمُ إلَى مُفِيدٍ وَغَيْرِ مُفِيدٍ لَمْ يُرِدْ الْكَلَامُ فِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُفِيدًا عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّفْظَ وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ أَنَّ الْكَلَامَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُفِيدِ وَغَيْرِ الْمُفِيدِ قَالَ وَلِهَذَا يُقَالُ هَذَا كَلَامٌ لَا يُفِيدُ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» الْأَمَانَةُ هُنَا قَوْله تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَالْكَلِمَةُ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ وَتَكَلَّمَ كَلَامًا حَسَنًا وَبِكَلَامٍ حَسَنٍ وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي نَفْسِي كَلَامٌ.
وَقَالَ تَعَالَى {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} [المجادلة: 8] قَالَ الْآمِدِيّ وَجَمَاعَة وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْ إطْلَاق لَفْظ الْكَلَام إلَّا الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالنَّفْسِ وَهُوَ مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ أَوْ نَهَاهُ أَوْ أَخْبَرَهُ أَوْ اسْتَخْبَرَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الَّتِي يُدَلُّ عَلَيْهَا بِالْعِبَارَاتِ وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا بِالْإِشَارَاتِ كَقَوْلِهِ
إنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلَا
وَمَنْ جَعَلَهُ حَقِيقَةً فِي اللِّسَانِ فَإِطْلَاقٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَتَكَالَمَ الرَّجُلَانِ كَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ وَكَالَمْتُهُ جَاوَبْتُهُ وَكَلَمْتُهُ كَلْمًا
مِنْ بَابِ قَتَلَ جَرَحْتُهُ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةٌ ثُمَّ أُطْلِقَ الْمَصْدَرُ عَلَى الْجُرْحِ وَجُمِعَ عَلَى كُلُومٍ وَكِلَامٍ مِثْلُ بَحْرٍ وَبُحُورٍ وَبِحَارٍ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ وَرَجُلٌ كَلِيمٌ وَالْجَمْعُ كَلْمَى مِثْلُ جَرِيحٍ وَجَرْحَى. 
باب الكاف واللام والميم معهما ك ل م، ك م ل، ل ك م، ل م ك، م ك ل، م ل ك كلهن مستعملات

كلم: الكَلْم: الجرح، والجميع: الكلُوم. كلمته أكلِمه كَلماً، وأنا كالمٌ، [وهو مَكلومٌ] . أي: جرحته. وكَليمُك: الذي يُكَلِّمك وتُكَلِّمه. والكَلِمةُ: لغة حجازية، والكِلْمةُ: تميمية، والجميع: الكَلِمُ والكِلَمُ، هكذا حكي عن رؤبة :

لا يسمع الرَّكبُ به رجع الكِلَمْ

كمل: كَمَلَ الشيء يكمُل كَمالاً، [ولغة أخرى: كَمُلَ يكمُلُ فهو كامل في اللغتين] . والكَمالُ: التمام الذي يجزأ منه أجزاؤه، تقول: لك نصفه وبعضه وكَمالُه. وأكملتُ الشيء: أجملته وأتممته. وكامل: اسم فرس سابق كان لبني امرىء القيس. و [تقول] : أعطيته المال كَمَلاً، هكذا يُتَكَلَّم به، في الواحد والجمع سواء، ليس بمصدر ولا نعت، إنما هو كقولك: أعطيته كله، ويجوز للشاعر أن يجعل الكامل كميلا، قال ابن مرداس :

على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولاً كميلا

لكم: اللَّكْمُ: اللكز في الصدر.. لَكَمْتُه أَلْكُمُهُ لَكْماً. والمُلَكَّمةُ: القرصة المضروبة باليد. والتَّلْكيمُ: شيء يفعله خولان بن عمرو بن قضاعة، ومنازلهم من مكة على ثلاث. بلغ من برهم بالضيف أن يخلوا معه البكر فتضاجعه، ويبيحون له ما دون الفضة. يسمون ذلك التَّلْكِيمَ، فإذا وافقها قالت لأهلها: أنا أشاؤه فيزوجونها، وقد لَكَّمها قبل.

لمك: نوح بن لَمَك، ويقال: ابن لامَك بن اخنوخ، وهو إدريس النبي ع. واللُّماكُ: الكُحل.

مكل: مَكَلَتِ البئر: كثر ماؤها، واجتمع في وسطها. وبئر مكُولٌ، أي: قد جم الماء فيها، قال : سمح المؤتى أصبحت مَواكلا

المُكلة: المجتمع من الماء. ويقال: مَكَلتُ البئر، أي: نزحتها .

ملك: المٌلكُ لله المالِك المًلِيك. والمَلكُوتُ: ملكُ الله، [ومَلَكُوت الله: سلطانه] . والمَلْكُ: ما ملكت اليد من مال وخول. والمَمْلكةُ: سلطان المَلِكِ في رعيته، يقال: طالت مَملكتُهُ، وعظم مُلكُهُ وكَبُر. والمَمْلوكُ: العبدُ أقر بالمُلُوكة، والعبد أقر بالعبودة. وأصوبه [أن يقال] : أقر بالمَلَكة وبالمِلْكِ. ومِلاك الأمر: ما يعتمد عليه. والقَلْبُ مِلاكُ الجسد. والإِملاك: التزويج.. قد أملكوه وملكوه، أي: زوجوه، شبه العروس بالمِلْك، قال :

كاد العَرُوسُ أن يكون مَلِكا

والمَلَكُ [واحد] الملائكة، إنما هو تخفيف الملأك ، والأصل مألك، فقدموا اللام وأخروا الهمزة، فقالوا: ملأك، وهو مَفعَل من الألوك وهو الرسالة، واجتمعوا على حذف همزته كهمزة يرى وقد يتمونه في الشعر عند الحاجة، قال :

فلست لإنسي ولكن لِمَلأَكٍ ... تبارك من فوق السماوات مرسله

[وتمام تفسيره في معتلات حرف الكاف] .
ك ل م: (الْكَلَامُ) اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَ (الْكَلِمُ) لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ (كَلِمَةٍ) مِثْلُ نَبِقَةٍ وَنَبِقٍ. وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَلِمَةٌ وَكِلْمَةٌ وَكَلْمَةٌ. وَ (الْكَلِمَةُ) أَيْضًا الْقَصِيدَةُ بِطُولِهَا. وَ (الْكَلِيمُ) الَّذِي يُكَلِّمُكَ. وَ (كَلَّمَهُ) (تَكْلِيمًا) وَ (كِلَّامًا) مِثْلُ كَذَّبَهُ تَكْذِيبًا وَكِذَّابًا. وَ (تَكَلَّمَ) كَلِمَةً وَبِكَلِمَةٍ. وَ (كَالَمَهُ) جَاوَبَهُ، وَ (تَكَالَمَا) بَعْدَ التَّهَاجُرِ. وَكَانَا مُتَهَاجِرَيْنِ فَأَصْبَحَا يَتَكَالَمَانِ وَلَا تَقُلْ: يَتَكَلَّمَانِ. وَمَا أَجِدُ (مُتَكَلَّمًا) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَوْضِعَ كَلَامٍ. وَ (الْكِلِّمَانِيُّ) الْمِنْطِيقُ. وَ (الْكَلْمُ) الْجِرَاحَةُ وَالْجَمْعُ (كُلُومٌ) وَ (كِلَامٌ) وَقَدْ (كَلَمَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: « {دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} [النمل: 82] » أَيْ تَجْرَحُهُمْ وَتَسِمُهُمْ. وَ (التَّكْلِيمُ) التَّجْرِيحُ. وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (كَلِمَةُ) اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتُفِعَ بِهِ فِي الدِّينِ كَمَا انْتُفِعَ بِكَلَامِهِ سُمِّيَ بِهِ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ سَيْفُ اللَّهِ وَأَسَدُ اللَّهِ.

ك ل ا: (الْكُلْيَةُ) وَ (الْكُلْوَةُ) مَعْرُوفَةٌ وَلَا تَقُلْ: كِلْوَةٌ بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ (كُلْيَاتٌ) وَ (كُلًى) . وَبَنَاتُ الْيَاءِ إِذَا جُمِعَتْ بِالتَّاءِ لَا يُحَرَّكُ مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنْهَا بِالضَّمِّ. وَ (كِلَا) فِي تَأْكِيدِ اثْنَيْنِ نَظِيرُ كُلٍّ فِي الْجُمُوعِ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ غَيْرُ مُثَنًّى كَمِعًى وُضِعَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِاثْنَيْنِ كَمَا وُضِعَ نَحْنُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَهُوَ مُفْرَدٌ. وَ (كِلْتَا) لِلْمُؤَنَّثِ وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا
مُضَافَيْنِ: فَإِذَا أُضِيفَ إِلَى ظَاهِرٍ كَانَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ تَقُولُ: جَاءَنِي كَلَا الرَّجُلَيْنِ، وَكَذَا رَأَيْتُ وَمَرَرْتُ. وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى مُضْمَرٍ قَلَبْتَ أَلِفَهُ يَاءً فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ تَقُولُ: رَأَيْتُ كِلَيْهِمَا وَمَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا وَبَقِيَتْ فِي الرَّفْعِ عَلَى حَالِهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مُثَنًّى وَلَا يُتَكَلَّمُ مِنْهُ بِوَاحِدٍ، وَلَوْ تُكَلِّمَ بِهِ لَقِيلَ: كِلٌ وَكِلْتٌ وَكِلَانِ وَكِلْتَانِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

فِي كِلْتِ رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَهْ
أَيْ فِي إِحْدَى رِجْلَيْهَا. وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَالْأَلِفُ فِي الشِّعْرِ مَحْذُوفَةٌ لِلضَّرُورَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِهِ مُفْرَدًا قَوْلُ جَرِيرٍ:

كِلَا يَوْمَيْ أُمَامَةَ يَوْمُ صَدٍّ
أَنْشَدَنِيهِ أَبُو عَلِيٍّ. 
كلم: كلّم: امتثل أمر فلان (ألف ليلة 97:1، 7) كلّمي الملك التي ترجمها لين: أجيبي عن إنذار الملك.
كلّم: قولّ: (على سبيل المثال: الشيطان الذي أنطق الصنم) (معجم الجغرافيا).
تكلّم: أنظر معنى تكلم ب عند (الحلل 2) وتكلم على عند (بدرون ملاحظات ص43) و (بسام 179:3).
تكلّم: غنّى (للطير المسمى سمنة أو زرزور) (الكالا: cantar eltordo) تكلّم إلى: إيصال الكلام بطريق غير مباشر (ابن صاحب الصلاة 21): أرى من الرأي والنصيحة لله وللخليفة أن نتكلم إليه بجميعنا معشر الموحّدين والطلبة وأن يجعل (نجعل) بيننا وبينه مَنْ يوصل إليه كلامنا من بنيه واحداً فقبلوا رأيه واجتمعوا وتكلموا إلى أمير المؤمنين رضّه في أن يكون ابنه السيد أبو حفص الذي يوصل كلامهم إليه.
تكلّم بالحدثان: تنبأ (المقدمة 2، 50).
تكلم على: نطق بألفاظ السحر ضد شخص ما أو لمصلحته (معجم الادريسي، المقدمة 129:3، 5).
تكلم عن: تكلم بالإنابة عن شخص آخر (عبد الواحد 176).
تكلم عنه: تحدَّث عن شخص، أو شيء، بأسلوب غير مشرف كثيراً، اغتاب، لام (محمد بن الحارث 282): كان مولى وهو أول مَنْ ولي قضاء الجماعة للخلفاء من الموالي فشق ذلك على العرب ... وتكلموا فيه (المقري 576:1، 3، 586، 7، 617، 20، 2، 376، 12) تُكُلَمَ (كوسج. كرست 43، 4 رينان افيروس 444، 3، رياض النفوس 75): ذكر أن قاضياً كانت له أحكام (وفي ص87) وذلك أن ابن عبدون تكلم في أبي حنيفة فأراد التوصل إلى إهانته. أنظر معاني هذا الفعل حين يرد وحده كلاً من (ابن خلكان 28:10، 9 وست ألف ليلة، برسل، 106:11، 10): عند الكلام في الحديث أو السنة ينبغي التحقق من صحتهما (أنظر في ذلك مقدمة ابن خلكان 142:2، 15) وعند الكلام على رواة الحديث أو السُنّة التحقق من صحة الرواية والإسناد ومن مقدار الثقة بهم وحسن نيتهم.
كلِمٌ ليست جمعاً ل كلمة فحسب إلا إنها تستعمل في موضع المفرد المذكر أيضاً (عباد 164:2، 10، 63:2).
كلمة مرادف دين: (عبد الواحد 12:64): فكان هذا أحد الفتوح المشهورة بالأندلس أعزَّ الله فيه دينه وأعلى كلمته. (حيان 95) فيما أظهر اللعين عمر ابن حفصون النصرانية وباطن العجم نصارى الذمة واستخلصهم بالكلمة.
كلمة: شهرة (كارتاس 2، 8 في حديثه عن الأسرة الحاكمة: أعلى الله كلمتها ورفع قدرها، 3، 1، 7 وفي حديثه عن أحد الأمراء: نصره الله وأيده وأعلى كلمته وأبّده.
كلمة: هيمنة، سيادة سيطرة (61:1، 9 البربرية): وبعث كلمته في أقطار المغرب الأقصى والأدنى إلى تخوم الموحدين؛ ولي العهد الوريث يسمى حامل كلمة أبيه (عباد 2، 61، 12).
كلمة واحدة: اتحاد (رولاند، ابن بطوطة الجزء الثالث 66): طمحوا أن يجعلوا خراسان كلمة واحدة رافضية.
كلمة: الثمن الحقيقي (رولاند).
ائتلاف الكلمة: اتفاق الكلمة، اجتماع الكلمة: ألفه، ود، وفاق، واختلاف الكلمة، تفّرق الكلمة: تنافر، نزاع (عباد 1، 278).
كلمات: ألفاظ السَّحْر (ألف ليلة 350:3، 4).
كلمة (بربرية؟) حديقة صغيرة (رياض النفوس 78): ثم قال أعرف عندكم في الكلمة (كذا) وهي الجنينة شي (شيئاً) من العليق نبت مع الزرب فقال له نعم عندنا منه شيء كثير.
كلمات: نوع سجّاد (انظر أعلاه) 1، 31 مادة اكليم.
كَلام: عبارة (همبرت 110).
كلام: نثر (الكامل 3: 708): لو لم يَجُز في الكلام لجاز في الشعر.
كلام: قول تافه أو باطل أو طائش أو عابث.
هذر، هراء، ترَّهة (معجم الجغرافيا).
كلام: غيبة، اغتياب، نميمة، ثلب (كوسج، كرست 43، 4، المقري 1؛ 586، 5).
كلام: نزاع، جدال، مشاجرة، مشاحنة، مشادة (معجم الطرائف، الأغاني 60، 3 المقري 2، 440 ابن البيطار 248:1): ذلك الذي يلبس خاتماً من العقيق كثر وقوع الكلام بينه وبين الناس؛ وفيه كلام أي منازع فيه (المقري 300:3).
كلام: قضية (أنظر مادة خصامة).
كلام: اتفاق، معاهدة، عقد، ميثاق (كارتاس 245، 9): قال السفير لسانثو: وإن كان بينك وبين ابن الأحمر كلام أو ربط فاتركه واخرج من أموره بالكلية.
كلام: مزاولة العمل بطريقة غير مألوفة (ألف ليلة، برسل 154:4): أقام في الخلافة يأخذ ويعطي ويمر وينهي وينفذ كلامه إلى آخر النهار.
كليم. كليم اتلله أو الكليم وحدها لقب موسى لأنه كلَّم الله (البكري 135 رحلة ابن جبير 54، 2 ابن البيطار 132:1 كرتاس 110، 1، 134) وفي القرآن الكريم 162:4:} (كلَّم الله موسى تكليماً) {.
مكالمة: محادثة (رولاند).
متكلَّم: وهو الذي يتكلم بفصاحة أو بلاغة أو لباقة (الكالا).
المتكلمون: هم أولئك الذين عينوا وألحقوا بخدمة حكومة الإسكندرية (أماري دبلوماسية 214، 233، 226).
متكلماني: فصيح اللسان، أديب، حسن التعبير، أو الذي يتكلم على النحو متكلف (بوشر).
كلم
الكلْمُ: التأثير المدرك بإحدى الحاسّتين، فَالْكَلَامُ: مدرك بحاسّة السّمع، والْكَلْمُ: بحاسّة البصر، وكَلَّمْتُهُ: جرحته جراحة بَانَ تأثيرُها، ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر:
والْكَلِمُ الأصيل كأرغب الْكَلْمِ
الْكَلمُ الأوّل جمع كَلِمَةٍ، والثاني جراحات، والأرغب: الأوسع، وقال آخر:
وجرح اللّسان كجرح اليد
فَالْكَلَامُ يقع على الألفاظ المنظومة، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة، وعند النحويين يقع على الجزء منه، اسما كان، أو فعلا، أو أداة. وعند كثير من المتكلّمين لا يقع إلّا على الجملة المركّبة المفيدة، وهو أخصّ من القول، فإن القول يقع عندهم على المفردات، والكَلمةُ تقع عندهم على كلّ واحد من الأنواع الثّلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك . قال تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
[الكهف/ 5] ، وقوله: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[البقرة/ 37] قيل: هي قوله: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [الأعراف/ 23] . وقال الحسن: هي قوله: «ألم تخلقني بيدك؟ ألم تسكنّي جنّتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنّة؟ قال: نعم» .
وقيل: هي الأمانة المعروضة على السموات والأرض والجبال في قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ الآية [الأحزاب/ 72] ، وقوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة/ 124] قيل: هي الأشياء التي امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده، والختان وغيرهما . وقوله لزكريّا: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران/ 39] قيل: هي كَلِمَةُ التّوحيد. وقيل: كتاب الله. وقيل: يعني به عيسى، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الآية، وفي قوله: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
[النساء/ 171] لكونه موجدا بكن المذكور في قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى [آل عمران/ 59] وقيل: لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى، وقيل: سمّي به لما خصّه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده:
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ الآية [مريم/ 30] ، وقيل: سمّي كَلِمَةَ الله تعالى من حيث إنه صار نبيّا كما سمّي النبيّ صلّى الله عليه وسلم ذِكْراً رَسُولًا [الطلاق/ 10- 11] . وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الآية [الأنعام/ 115] . فَالْكَلِمَةُ هاهنا القضيّة، فكلّ قضيّة تسمّى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، ووصفها بالصّدق، لأنه يقال: قول صدق، وفعل صدق، وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
[الأنعام/ 115] إشارة إلى نحو قوله:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية [المائدة/ 3] ، ونبّه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا، وقيل:
إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام: «أوّل ما خلق الله تعالى القلم فقال له: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة» . وقيل: الكَلِمَةُ هي القرآن، وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كَلِمَةً، فذكر أنّها تتمّ وتبقى بحفظ الله تعالى إيّاها، فعبّر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم الكائن، وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ الآية [الأنعام/ 89] ، وقيل: عنى به ما وعد من الثّواب والعقاب، وعلى ذلك قوله تعالى: بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر/ 71] ، وقوله:
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا الآية [يونس/ 33] ، وقيل: عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها، فنبّه أنّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ، وقوله: لا مُــبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الأنعام/ 115] ردّ لقولهم: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الآية [يونس/ 15] ، وقيل: أراد بِكَلِمَةِ ربّك: أحكامه التي حكم بها وبيّن أنه شرع لعباده ما فيه بلاغ، وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الأعراف/ 137] وهذه الْكَلِمَةُ فيما قيل هي قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ الآية [القصص/ 5] ، وقوله: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً [طه/ 129] ، وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [الشورى/ 14] فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته، وأنه لا تبديل لكلماته، وقوله تعالى: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
[يونس/ 82] أي: بحججه التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطانا مبينا، أي: حجّة قوية.
وقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُــبَدِّلُــوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح/ 15] هو إشارة إلى ما قال: فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ الآية [التوبة/ 83] ، وذلك أنّ الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين: ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ [الفتح/ 15] تبديلا لكلام الله تعالى، فنبه أنّ هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون- وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك منهم-؟ وقد سبق بذلك حكمه. ومُكالَمَةُ الله تعالى العبد على ضربين:
أحدهما: في الدّنيا.
والثاني: في الآخرة.
فما في الدّنيا فعلى ما نبّه عليه بقوله: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
الآية [الشورى/ 51] ، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا كيفيّته، ونبّه أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ [آل عمران/ 77] . وقوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[النساء/ 46] جمع الكلمة، وقيل: إنهم كانوا يــبدّلــون الألفاظ ويغيّرونها، وقيل: إنه كان من جهة المعنى، وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه، وهذا أمثل القولين، فإنّ اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله، وقوله: وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
[البقرة/ 118] أي: لولا يكلّمنا الله مواجهة، وذلك نحو قوله:
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى قوله: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [النساء/ 153] .

كلم: القرآنُ: كلامُ الله وكَلِمُ الله وكَلِماتُه وكِلِمته، وكلامُ

الله لا يُحدّ ولا يُعدّ، وهو غير مخلوق، تعالى الله عما يقول المُفْتَرُون

علُوّاً كبيراً. وفي الحديث: أَعوذ بِكلماتِ الله التامّاتِ؛ قيل: هي

القرآن؛ قال ابن الأَثير: إنما وَصَف كلامه بالتَّمام لأَنه لا يجوز أَن

يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْب كما يكون في كلام الناس، وقيل: معنى

التمام ههنا أَنها تنفع المُتَعَوِّذ بها وتحفظه من الآفات وتَكْفِيه. وفي

الحديث: سبحان الله عَدَد كلِماتِه؛ كِلماتُ الله أي كلامُه، وهو صِفتُه

وصِفاتُه لا تنحصر بالعَدَد، فذِكر العدد ههنا مجاز بمعنى المبالغة في

الكثرة، وقيل: يحتمل أَن يريد عدد الأَذْكار أَو عدد الأُجُور على ذلك،

ونَصْبُ عدد على المصدر؛ وفي حديث النساء: اسْتَحْلَلْتم فُرُوجَهن بكلمة

الله؛ قيل: هي قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحْسان، وقيل: هي

إباحةُ الله الزواج وإذنه فيه. ابن سيده: الكلام القَوْل، معروف، وقيل:

الكلام ما كان مُكْتَفِياً بنفسه وهو الجملة، والقول ما لم يكن مكتفياً بنفسه،

وهو الجُزْء من الجملة؛ قال سيبويه: اعلم أَنّ قُلْت إنما وقعت في

الكلام على أَن يُحكى بها ما كان كلاماً لا قولاً، ومِن أَدلّ الدليل على

الفرق بين الكلام والقول إجماعُ الناس على أَن يقولوا القُرآن كلام الله ولا

يقولوا القرآن قول الله، وذلك أَنّ هذا موضع ضيِّق متحجر لا يمكن تحريفه

ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه، فَعُبِّر لذلك عنه بالكلام الذي لا يكون

إلا أَصواتاً تامة مفيدة؛ قال أَبو الحسن: ثم إنهم قد يتوسعون فيضعون كل

واحد منهما موضع الآخر؛ ومما يدل على أَن الكلام هو الجمل المتركبة في

الحقيقة قول كثيِّر:

لَوْ يَسْمَعُونَ كما سمِعتُ كلامَها،

خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجُودا

فمعلوم أَن الكلمة الواحدة لا تُشجِي ولا تُحْزِنُ ولا تَتملَّك قلب

السامع، وإنما ذلك فيما طال من الكلام وأَمْتَع سامِعِيه لعُذوبة

مُسْتَمَعِه ورِقَّة حواشيه، وقد قال سيبويه: هذا باب أَقل ما يكون عليه الكلم،

فدكر هناك حرف العطف وفاءه ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك مما هو

على حرف واحد، وسمى كل واحدة من ذلك كلمة. الجوهري: الكلام اسم جنس يقع

على القليل والكثير، والكَلِمُ لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأَنه جمع كلمة

مثل نَبِقة ونَبِق، ولهذا قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلِمُ من العربية،

ولم يقل ما الكلام لأنه أَراد نفس ثلاثة أَشياء: الاسم والفِعْل

والحَرف، فجاء بما لا يكون إلا جمعاً وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة،

وتميم تقول: هي كِلْمة، بكسر الكاف، وحكى الفراء فيها ثلاث لُغات: كَلِمة

وكِلْمة وكَلْمة، مثل كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، ووَرِقٍ ووِرْقٍ ووَرْقٍ،

وقد يستعمل الكلام في غير الإنسان؛ قال:

فَصَبَّحَتْ، والطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ،

جابِيةً حُفَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ

(* قوله «مفعم» ضبط في الأصل والمحكم هنا بصيغة اسم المفعول وبه أيضاً

ضبط في مادة فعم من الصحاح).

وكأَنّ الكلام في هذا الاتساع إنما هو محمول على القول، أَلا ترى إلى

قلة الكلام هنا وكثرة القول؟ والكِلْمَة: لغةٌ تَميمِيَّةٌ، والكَلِمة:

اللفظة، حجازيةٌ، وجمعها كَلِمٌ، تذكر وتؤنث. يقال: هو الكَلِمُ وهي

الكَلِمُ. التهذيب: والجمع في لغة تميم الكِلَمُ؛ قال رؤبة:

لا يَسْمَعُ الرَّكْبُ به رَجْعَ الكِلَمْ

وقالل سيبويه: هذا باب الوقف في أَواخر الكلم المتحركة في الوصل، يجوز

أن تكون المتحركة من نعت الكَلِم فتكون الكلم حينئذ مؤنثة، ويجوز أن تكون

من نعت الأَواخر، فإذا كان ذلك فليس في كلام سيبويه هنا دليل على تأْنيث

الكلم بل يحتمل الأَمرين جميعاً؛ فأَما قول مزاحم العُقَيليّ:

لَظَلّ رَهِيناً خاشِعَ الطَّرْفِ حَطَّه

تَحَلُّبُ جَدْوَى والكَلام الطَّرائِف

فوصفه بالجمع، فإنما ذلك وصف على المعنى كما حكى أَبو الحسن عنهم من

قولهم: ذهب به الدِّينار الحُمْرُ والدِّرْهَمُ البِيضُ؛ وكما قال:

تَراها الضَّبْع أَعْظَمهُنَّ رَأْسا

فأَعادَ الضمير على معنى الجنسية لا على لفظ الواحد، لما كانت الضبع هنا

جنساً، وهي الكِلْمة، تميمية وجمعها كِلْم، ولم يقولوا كِلَماً على

اطراد فِعَلٍ في جمع فِعْلة. وأما ابن جني فقال: بنو تميم يقولون كِلْمَة

وكِلَم كَكِسْرَة وكِسَر. وقوله تعالى: وإذ ابْتَلى إبراهيمَ رَبُّه

بكَلِمات؛ قال ثعلب: هي الخِصال العشر التي في البدن والرأْس. وقوله تعالى:

فتَلَقَّى آدمُ من ربه كَلِماتٍ؛ قال أَبو إسحق: الكَلِمات، والله أَعلم،

اعْتِراف آدم وحواء بالذَّنب لأَنهما قالا رَبَّنا ظَلَمنا أَنْفُسَنا. قال

أَبو منصور: والكلمة تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء، وتقع على لفظة

مؤلفة من جماعة حروفٍ ذَاتِ مَعْنىً، وتقع على قصيدة بكمالها وخطبة

بأَسْرها. يقال: قال الشاعر في كَلِمته أَي في قصيدته. قال الجوهري: الكلمة

القصيدة بطُولها.

وتَكلَّم الرجل تَكلُّماً وتِكِلاَّماً وكَلَّمه كِلاَّماً، جاؤوا به

على مُوازَنَة الأَفْعال، وكالمَه: ناطَقَه. وكَلِيمُك: الذي يُكالِمُك.

وفي التهذيب: الذي تُكَلِّمه ويُكَلِّمُك يقال: كلَّمْتُه تَكلِيماً

وكِلاَّماً مثل كَذَّبْته تَكْذيباً وكِذَّاباً. وتَكلَّمْت كَلِمة وبكَلِمة.

وما أَجد مُتكَلَّماً، بفتح اللام، أي موضع كلام. وكالَمْته إذا حادثته،

وتَكالَمْنا بعد التَّهاجُر. ويقال: كانا مُتَصارِمَيْن فأَصبحا

يَتَكالَمانِ ولا تقل يَتَكَلَّمانِ. ابن سيده: تَكالَمَ المُتَقاطِعانِ كَلَّمَ

كل واحد منهما صاحِبَه، ولا يقال تَكَلَّما. وقال أَحمد بن يحيى في قوله

تعالى: وكَلَّم الله موسى تَكْلِيماً؛ لو جاءت كَلَّمَ الله مُوسَى مجردة

لاحتمل ما قلنا وما قالوا، يعني المعتزلة، فلما جاء تكليماً خرج الشك

الذي كان يدخل في الكلام، وخرج الاحتمال للشَّيْئين، والعرب تقول إذا وُكِّد

الكلامُ لم يجز أن يكون التوكيد لغواً، والتوكيدُ بالمصدر دخل لإخراج

الشك. وقوله تعالى: وجعلها كَلِمة باقِيةً في عَقِبه؛ قال الزجاج: عنى

بالكلمة هنا كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا الله، جَعلَها باقِيةً في عَقِب

إبراهيم لا يزال من ولده من يوحِّد الله عز وجل. ورجل تِكْلامٌ وتِكْلامة

وتِكِلاَّمةٌ وكِلِّمانيٌّ: جَيِّدُ الكلام فَصِيح حَسن الكلامِ

مِنْطِيقٌٌ. وقال ثعلب: رجل كِلِّمانيٌّ كثير الكلام، فعبر عنه بالكثرة، قال:

والأُنثى كِلِّمانيَّةٌ، قال: ولا نظير لِكِلِّمانيٍّ ولا لِتِكِلاَّمةٍ. قال

أَبو الحسن: وله عندي نظير وهو قولهم رجل تِلِقَّاعةٌ كثير الكلام.

والكَلْمُ: الجُرْح، والجمع كُلُوم وكِلامٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

يَشْكُو، إذا شُدَّ له حِزامُه،

شَكْوَى سَلِيم ذَرِبَتْ كِلامُه

سمى موضع نَهْشة الحية من السليم كَلْماً، وإنما حقيقته الجُرْحُ، وقد

يكون السَّلِيم هنا الجَرِيحَ، فإذا كان كذلك فالكلم هنا أَصل لا مستعار.

وكَلَمَه يَكْلِمُه

(* قوله «وكلمه يكلمه» قال في المصباح: وكلمه يكلمه

من باب قتل ومن باب ضرب لغة ا هـ. وعلى الأخيرة اقتصر المجد. وقوله «وكلمة

كلماً جرحه» كذا في الأصل وأصل العبارة للمحكم وليس فيها كلماً) كَلْماً

وكَلَّمه كَلْماً: جرحه، وأَنا كالِمٌ ورجل مَكْلُوم وكَلِيم؛ قال:

عليها الشَّيخُ كالأَسَد الكَلِيمِ

والكَلِيمُ، فالجر على قولك عليها الشيخ كالأَسدِ الكليم إذا جُرِح

فَحَمِي أَنْفاً، والرفع على قولك عليها الشيخُ الكلِيمُ كالأَسد، والجمع

كَلْمى. وقوله تعالى: أَخرجنا لهم دابّة من الأَرض تُكَلِّمهم؛ قرئت:

تَكْلِمُهم وتُكَلِّمُهم، فتَكْلِمُهم: تجرحهم وتَسِمهُم، وتُكَلِّمُهم: من

الكلام، وقيل: تَكْلِمهم وتُكَلِّمهم سواء كما تقول تَجْرحهُم وتُجَرِّحهم،

قال الفراء: اجتمع القراء على تشديد تُكَلِّمهم وهو من الكلام، وقال أَبو

حاتم: قرأَ بعضهم تَكْلِمهُم وفسر تَجْرحهُم، والكِلام: الجراح، وكذلك

إن شدد تُكلِّمهم فذلك المعنى تُجَرِّحهم، وفسر فقيل: تَسِمهُم في وجوههم،

تَسِمُ المؤمن بنقطة بيضاء فيبيضُّ وجهه، وتَسِم الكافر بنقطة سوداء

فيسودّ وجهه. والتَّكْلِيمُ: التَّجْرِيح؛ قال عنترة:

إذ لا أَزال على رِحالةِ سابِحٍ

نَهْدٍ، تَعاوَرَه الكُماة، مُكَلَّمِ

وفي الحديث: ذهَب الأَوَّلون لم تَكْلِمهم الدنيا من حسناتهم شيئاً أي

لم تؤثِّر فيهم ولم تَقْدح في أَديانهم، وأَصل الكَلْم الجُرْح. وفي

الحديث: إنا نَقُوم على المَرْضى ونُداوي الكَلْمَى؛ جمع كَلِيم وهو الجَريح،

فعيل بمعنى مفعول، وقد تكرر ذكره اسماً وفعلاً مفرداً ومجموعاً. وفي

التهذيب في ترجمة مسح في قوله عز وجل: بِكَلِمةٍ منه اسمه المَسِيح؛ قال أَبو

منصور: سمى الله ابتداء أَمره كَلِمة لأَنه أَلْقَى إليها الكَلِمة ثم

كَوَّن الكلمة بشَراً، ومعنى الكَلِمة معنى الولد، والمعنى يُبَشِّرُك

بولد اسمه المسيح؛ وقال الجوهري: وعيسى، عليه السلام، كلمة الله لأَنه لما

انتُفع به في الدّين كما انتُفع بكلامه سمي به كما يقال فلان سَيْفُ الله

وأَسَدُ الله.

والكُلام: أَرض غَليظة صَليبة أو طين يابس، قال ابن دريد: ولا أَدري ما

صحته، والله أَعلم.

كلم

(الكَلاَمُ: القَوْلُ) مَعْرُوفٌ، (اَوْ مَا كَانَ مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ) ، وَهُوَ الجُمْلَة والقَوْلُ مَا لَمْ يَكُن مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الجُزْءُ من الجُمْلَة، ((ومِن أَدَلِّ الدَّلِيلِ على الفَرْق بَيْن الكَلاَم والقَوْل إجماعُ النَّاسِ على أَنْ يَقُولُوا: القُرآنُ كَلامُ اللهِ، وَلَا يَقُولُوا: القُرآنُ قَولُ اللهِ، وذَلِك أَنَّ هَذَا مَوضِعٌ [ضَيِّقٌ] مُتَحَجَّرٌ لَا يُمْكِن تَحْرِيفُه، وَلَا يَجُوزُ تَبْدِيلُ شَيءٍ من حُرُوفِه، فعُبِّر لِذَلِك عَنهُ بالكَلاَم الّذِي لَا يَكُون إِلَّا أَصواتًا تَامَّةً مُفِيدَةً)) . قَالَ أَبُو الحَسَن: ثمَّ إنَّهم قَدْ يَتَوَسَّعُونَ فَيَضَعُون كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، ومِمّا يَدُلّ على أَنَّ الكَلامَ هُوَ الجُمَلُ المُتَرَكِّبَةُ فِي الحَقِيقَةِ قَولُ كُثَيِّرٍ:
(لَوْ يَسْمَعُونَ كَمَا سَمِعْتُ كَلاَمَهَا ... خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وسُجُودَا) ((فَمَعْلُومٌ أَنَّ الكَلِمَةَ الواحِدَةَ لَا تُشْجِي وَلَا تُحْزِنُ، وَلَا تَتَمْلَّكُ قَلْبَ السَّامِعِ، إنَّما ذَلِك فِيمَا طَالَ من الكَلامِ، وأَمْتَعَ سَامِعِيه، لِعُذُوبَةِ مُسْتَمَعِه، ورِقَّهِ حَوَاشِيه)) .
وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: الكَلامُ اسْمُ جِنْسٍ، يَقَعُ عَلَى القَلِيلِ والكَثِيرِ، والكَلِمُ لَا يَكُونُ أَقلَّ مِنْ ثَلاثِ كَلِماتٍ؛ لأنَّه جَمْعُ كَلِمَةٍ، مِثل نَبِقَةٍ ونَبِقٍ، ولِهَذَا قَال سِيبَوَيهِ: ((هَذَا بَابُ عِلْمِ مَا الكَلِمُ من العَرَبِيَّةِ)) ، ولَمْ يَقُلْ مَا الكَلامُ؛ لأنَّه أَرَادَ نَفْسَ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: الاسْمِ، والفِعْلِ، والحَرْفِ، فجَاءَ بِمَا لَا يَكُونُ إِلَّا جَمْعًا، وتَرَكَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الوَاحِدِ والجَمَاعَةِ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا: الكَلامُ لُغَةً يُطْلَقُ على الدَّوَالِّ الأربَعِ، وعَلى مَا يُفْهَمُ من حَالِ الشَّيء مَجَازًا، وعَلى التَّكَلُّم، وعَلى التَّكْلِيم كَذلِك، وعَلى مَا فِي النَّفْسِ من المَعَانِي الَّتِي يُعَبَّرُ بِهَا، وعَلى اللَّفْظِ المُرَكَّبِ أَفَادَ أَمْ لَا مَجازًا على مَا صَرَّح بِهِ سِيبَوَيْهِ فِي مَوَاضِع من كِتابِه مِن أَنَّه لَا يُطْلَقُ حَقِيقةً إِلَّا على الجُمَلِ المُفِيدَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابنِ جِنِّي، فَهُوَ مَجَازٌ فِي النَّفْسَانِيِّ، وقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِيهِ، مَجازٌ فِي تِلْك الجُمَلِ، وَقيل: حَقِيقةٌ فِيهِما، ويُطْلَقُ عَلَى الخِطَابِ، وعَلى جِنْس مَا يُتَكَلَّمُ بِه من كَلِمَةٍ وَلَو كانَتْ على حَرْفٍ كواوِ العَطْفِ أَو أكثرَ مِنْ كَلِمَةٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ لَا، وعَرَّفه بَعضُ الأصُولِيّين بِأنَّه المُنْتَظِمُ مِنَ الحُرُوفِ المَسْمُوعَةِ المُتَمَيِّزَةِ.
(و) الكُلامُ، (بِالضَّمِّ: الأرْضُ الغَلِيظَةِ) الصُّلْبَةُ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه. (و) الكُلامُ: (ة بِطَبَرِسْتَانَ) .
(والكَلِمَةُ) ، بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ، وإِنَّمَا أَهْمَلَه عَن الضَّبْطِ لاشْتِهَارِه، (اللَّفْظَةُ) الوَاحِدَةُ حِجَازِيَّةٌ، وَفِي اصْطِلاح النَّحْوِيَّين: لَفْظٌ وُضِعَ لِمَعْنًى مُفْرَد.
(و) من المَجَازِ: الكَلِمَةُ: (القَصِيدَةُ) بِطُولِهَا كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَمِنْه حَفِظْتُ كَلِمَةَ الحُوَيْدِرَةِ، أَي: قَصِيدَتَه، وهذِه كَلِمَةٌ شَاعِرَةٌ، كَمَا فِي الأسَاسِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: الكَلِمَةُ تَقَعُ على الحَرْفِ الوَاحِدِ من حُرُوفِ الهِجَاءِ، وعَلى لَفْظَةٍ مُرَكَّبَةٍ من جَماعَةِ حُرُوفٍ ذَوَاتِ مَعْنًى، وعَلَى قَصِيدَةٍ بِكَمَالِها، وخُطْبَةٍ بِأَسْرِهَا.
(ج: كَلِمٌ) بِحَذْفِ الهَاءِ، تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، يُقال: هُوَ الكَلِمُ، وهِيَ الكَلِمُ، وقَولُ سِيبَوَيْهِ: ((هَذَا بَابُ الوَقْفِ فِي أَوَاخِرِ الكَلِمِ المُتَحَرِّكَةِ فِي الوَصْلِ)) ، يجوز أَن يَكُونَ المُتَحَرِّكَةُ من نَعْتِ الكَلِم، فَتَكُونُ الكَلِم حِينَئِذٍ مُؤَنَّثَة، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ من نَعْتِ الأوَاخِرِ، فإذَا كَانَ كَذلِك فَلَيْسَ فِي كَلامِ سِيبَوَيْهِ هُنَا دَلِيلٌ على تَأْنِيث الكَلِمَ، بَلْ يَحْتَمِلُ الأمْرَيْن جَمِيعًا.
(كالكِلْمَةِ، بِالكَسْرِ) فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وجَمْعُهَا: كِلْمٌ، بِالكَسْرِ ايضًا، ولَمْ يَقُولُوا: كِلَمٌ على اطِّراد فِعَلٍ فِي جَمْعِ فِعْلَة. وأَمَّا ابنُ جِنِّي فَقَال: بَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ فِي (ج:) كَلْمَة: كِلَم، (كَكِسَرٍ) ، وكِسْرَة، وأنشَدَ الأزْهَرِيّ لِرُؤْبَةَ:
(لَا يَسْمَعُ الرَّكْبُ بِهِ رَجْعَ الكِلَمْ ... )
(والكَلْمَةُ، بِالفَتْحِ) مَعَ سُكونِ اللاَّمِ، وهَذِه لُغَةٌ ثَالثَةٌ حَكَاهَا الفَرَّاءُ، وقَالَ: مثل كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، وَوَرِقٍ وَوِرْقٍ وَوَرْقٍ و (ج:) هَذِه كَلِمَاتٌ (بِالتَّاءِ) لَا غَيْر. (وكَلَّمَه تَكْلِيمًا وكِلاًّمًا، كَكِذَّابٍ) : حَدَّثَهُ.
(وتَكَلَّم) كَلِمَةً وبِكَلِمَةٍ (تَكَلُّمًا وتِكِلاَّمًا) ، بِكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَوَقَع فِي بَعضِ الأُصُولِ: كِلاَّمًا، جَاءُوا بِهِ على مُوَازَنَةِ الأفْعَالِ أَيْ: (تَحَدَّثَ) بِهَا.
(وتَكَالَمَا: تَحَدَّثَا بَعْدَ تَهَاجُرٍ) ، وَلَا تَقُل: تَكَلَّمَا، كَمَا فِي المُحْكَمِ.
(والكَلِمَةُ البَاقِيَةُ) فِي قَوْلِه تَعالَى: {وَجعلهَا كلمة بَاقِيَة} هِي (كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ) ، وهِي لَا إلَهَ إِلَّا الله، جَعَلَهَا بَاقِيَةً فِي عَقِبِ إبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ، لَا يَزالُ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ يُوحِّدُ الله، عَزَّ وَجَلَّ، قَالَه الزّجَّاجِيّ.
(وعِيسَى) عَليهِ السَّلامُ) كَلِمَةُ الله لأنَّه اانْتَفِعَ بِهِ وبِكَلامِه) فِي الدِّينِ كَمَا يُقالُ: [فُلانٌ] سَيْفُ الله، وأَسَدُ الله كَمَا فِي الصِّحاحِ، (أَوْ لأنَّه كَانَ) خَلَقَهُ (بِكَلِمَةِ: كُنْ مِنْ غَيْر اَبٍ) ، أَيْ: أَلْقَى الكَلِمَةَ ثُمَّ كَوَّنَها بَشَرًا، ومَعْنَى الكَلِمَةِ مَعْنَى، الوَلَدِ، قَالَه الأزْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَولِه تَعالَى: {بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح} ، أَيْ: يُبَشِّرُكِ بِوَلِدٍ اسْمُه المَسِيحُ، وقِيلَ: كَلِمَةُ الله بِمَعْنَى قُدْرَتِه ومَشِيئَتِه، وَقيل غَيرُ ذَلِك.
(ورَجُلٌ تِكْلامَةٌ وتِكْلامٌ) ، بِكَسْرِهِما (وتُشَدَّدُ لامُهُمَا) ، الأخِيرَتَان عَن المُحِيطِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا نَظِيرَ لتِكِلاَّمَةٍ، قَالَ أَبُو الحسَنِ: لَهُ عِنْدي نَظِيرٌ، وَهُوَ قَولُهم: رَجُلٌ تِلِقَّاعَة. (و) رَجُلٌ (كَلْمَانِيٌّ، كَسَلْمَانِيٍّ) عَن أَبِي عَمْرِو بنِ العَلاَء، نَقَله ابنُ عَبَّاد، (وتُحَرَّكُ) ، وَعَلِيهِ اقْتَصر الجَوْهَرِيّ، (وكِلِّمَانِيٌّ، بِكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ، و) كِلِمَّانِيٌّ، (بِكَسْرَتَيْن مُشَدَّدَةَ المِيمِ وَلَا نَظِير لَهُمَا) ، قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا نَظِيرَ لِكِلِّمَانِيٍّ وَلَا لِتِكلاَّمَةٍ: (جَيِّدُ الكَلاَمِ فَصِيحُهُ) حَسَنُه. (أَو كِلْمَانِيٌّ: كَثَيرُ الكَلامِ) ، هَكذَا نَصُّ ثَعْلَبٍ، فَعَبَّرَ عَنهُ بالكَثْرَةِ قَالَ:
(وهيَ) كِلَّمَانِيَّةٌ (بِهَاءٍ) .
(والكَلْمُ) ، بِالفَتْحِ (الجَرْحُ) قِيلَ: وَمِنْه سُمِّيَت الكَلِمَةُ كَلْمَةً، وأَنْشَدُوا:
(جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتئَامٌ ... وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسًانُ)

(ج: كُلُومٌ وكِلامٌ) ، بِالكَسْرِ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيّ:
(يَشْكُو إِذَا شُدَّ لَهُ حِزَامُه ... )

(شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِبَتْ كِلامُه ... )
السَّلِيمُ هُنَا الجَرِيحُ.
(وكَلَّمَهُ يُكَلِّمُهُ) كَلْمًا، (وكَلَّمَهُ) تَكْلِيمًا (جَرَحَهُ) ، وأَنَا كَالِمٌ، (فَهُوَ مَكْلُومٌ وكَلِيمٌ) قَالَ:
(عَلَيْهَا الشَّيخُ كالأَسَدِ الكَلِيمِ ... )
الكَلِيمُ بِالجَرِّ؛ لأنَّ الأسَدَ إِذا جُرِحَ حَمِيَ أَنْفًا، ويُرْوَى: بِالرَّفْعِ أَيْضا عَلَى قَوْلِك: عَلَيْهَا الشَّيْخُ الكَلِيمُ كالأسَدِ.
وقَوْلُه تَعالَى: {أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَرَأَ بَعْضُهم " تَكْلِمُهُم أَيْ: تَجْرَحُهم وتَسِمُهُمْ فِي وُجُوهِهِم كَمَا فِي الصَّحَاحِ، وقِيلَ: تَكْلِمُهم وتُكَلِّمُهم سَواء، كَمَا تَقُولُ تَجْرَحُهُمْ وتُجَرِّحُهُمْ، قَالَه أَبُو حَاتِمٍ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ فِي التَّكْلِيم بمَعْنَى التَّجْرِيحِ قَولَ عَنْتَرَةَ:
(إذْ لَا أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ سَابِحٍ ... نَهْدٍ تَعاوَرَهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ)
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
كَالَمَه: ناطَقَهُ.
وكَلِيمُكَ: الَّذِي يُكَالِمُكَ. وَأَيْضًا: لَقَبُ سَيِّدِنا مُوسَى عَلَيه السَّلامُ.
ويُجْمَعُ الكَلِيمُ بِمَعْنَى الجَرِيحِ على: كَلْمَى، كَسَكْرَى، وَمِنْه الحَدِيثُ: " إِنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى، ونُدَاوِي الكَلْمَى ".
والكُلامُ، بِالضَّمِّ: الطِّينُ اليَابِسُ، عَن ابنِ دُرَيْد.
ورَجُلٌ كِلِّيمٌ، كَسِكِّيتٍ: مِنْطِيقٌ، نَقَلَه ابنُ عَبَّاد والزَّمَخْشَرِيُّ.
ورجلٌ مَكْلَمَانِيٌّ، بِالفَتْحِ: لُغَة عَامِّيَّةٌ.
وَأَبُو الحَسَن مُحمدُ بنُ سُفْيانَ بنِ مُحمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ الكلمانيُّ الأدِيبُ الكَاتِبُ المُنَاظِرُ، مِنْ شُيوخِ الحَاكِمِ لُقِّبَ لِمَعْرِفَتِه فِي مُنَاظَرة الكَلامِ والأصُولِ.
وَمَا أَجِدُ مُتَكَلَّمًا - بِفَتْحِ اللامِ - أَيْ: مَوْضِعَ كَلاَمٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
كلم
الكَلْمُ: الجُرْحُ، والجميع الكُلُوْمُ والكِلاَمُ، كَلَمْتُه أكْلِمُه.
والكَلام والكَلِمَةُ: معروفُ، وجَمْعُها كَلِمٌ. وكَلِيْمُكَ: الذي يُكَلِّمُكَ وتُكَلِّمُه. وانَّه لَتِكِلاّمَةٌ وكِلِمّانيٌّ: أي صاحِبُ كَلام.
والكُلاَمُ: الأرْضُ الصُّلْبَةُ ذاتُ حِجَارَةٍ وجَصٍّ.
(ك ل م) : (فِي الْحَدِيثِ) «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» هِيَ قَوْله تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي.
(كلم) - قول تعالى: {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ}
الكَلِمَةُ: شَرحُ قِصَّةٍ وإن طالَتْ. ويُقالُ للقَصِيدَة: كَلِمَةٌ.
والكَلِمَةُ: تَقَعُ على الحَرفِ والفِعْلِ، والاسم جَميعًا.
والكلامُ: يُؤلَّفُ مِن كَلِمَتَين فَصاعدًا.
والكلامُ: اسمٌ يَقومُ مَقامَ المَصْدَرَين: التَّكلُّم والتَّكْليمُ.
والجِنْسُ: الكَلِمُ، والجَمْعُ: الكَلِمَاتُ.
[كلم] الكَلامُ: اسم جنسٍ يقع على القليل والكثير. والكَلِمُ لا يكون أقلّ من ثلاث كلمات، لأنَّه جمع كَلِمَةٍ، مثل نَبِقَةٍ ونَبِقٍ. ولهذا قال سيبويه: " هذا بابُ علم ما الكَلِمُ من العربية " ولم يقل: ما الكلام، لأنَّه أراد نفس ثلاثة أشياء: الاسم والفعل والحرف، فجاء بما لا يكون إلا جمعاً، وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة. وتميمٌ تقول: هي كَلِمَةٌ بكسر الكاف. وحكى الفراء فيها ثلاث لغات: كَلِمَةٌ، وكِلْمَةٌ، وكلمة، مثل كبد وكبد وكبد، وورق وورق وورق. والكلمة أيضا: القصيدة بطولها. والكَليمُ: الذي يُكَلِّمُكَ. يقال: كَلَّمْتُهُ تكليما وكلاما، مثل كذبته تكذيبا وكذابا. وتكلمت كلمة وبكلمة. وكالَمْتُهُ، إذا جاوبته. وتَكالَمْنا بعد التهاجر. ويقال: كانا مُتَصارِمَيْنِ فأصبحا يَتَكالَمانِ، ولا تقل يَتَكَلَّمانِ. وما أجد متكلما بفتح اللام، أي موضع كلام. والكَلمانِيُّ : المِنْطيق. والكَلْمُ: الجراحة، والجمع كُلومٌ وكِلامٌ. تقول: كَلَمْتُهُ كَلْماً. وقرأ بعضهم: (دابَّةً من الأرض تكلمهم) ، أي تجرحهم وتسمهم. والتكليم: التجريح. قال عنترة: إذ لا أزالُ على رِحالَةِ سابحٍ نَهْدٍ تعاوره الكماة مكلم وعيسى عليه السلام كلمة الله سبحانه، لانه لما انتفع به في الدينا انتفع بكلامه سمى به. كما يقال: فلان سيف الله، وأسد الله.
[كلم] نه: فيه: سبحان الله عدد "كلماته"، أيمه وهو صفته، وصفاته لا تحصر بعدد، فذكر العدد مجاز للمبالغة في الكثرة، أو يريد الأذكار أو عدد الأجور على ذلك، ونصب "عدد" على المصدر. وح: واستحللتم فروجهن "بكلمة" الله، هي "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" أو هي إباحة الزواج وإذنه فيه. وح: ذهب الأولون "لم يكلمهم" الدنيا من حسناتهم شيئًا، أي لم تؤثر فيهم ولم تقدح في أديانهم، وأصل الكلم: الجرح. ومنه: نداوي "الكلمى"، هي جمع كليم: الجريح. ك: هو بفتح كاف وسكون لام وفتح ميم سواء كانت الجرحة محارم أو غيرهن إذا كانت المعالجة بغير مباشرة الجارحة وإذا أمن الفتنة. ومنه: كل "كلم يكلمه" المسلم تكون كهيئتها إذا طعنت، هو بفتح كاف وسكون لام ويكلم- بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، ويجوز ببناء الفاعل، أي جرح يجرح به، فأوصل بحذف الجار. ن: وفي سبيل الله كالغزو مع الكفار أو البغاة أو القطاع، أو الأمر بالمعروف. وح: لا أرى هذه "الكلمة" إلا من "كلمة" ابن عمر، أي كلامه. وح: "لا يكلمهم" الله، أي تكليم أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام السخط، وقيل: أراد الإعراض عنهم، ولا ينظر إليهم- نظر رحمة ولطف، ولا يزكيهم أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم أو لا يثنيهم- ومر في ثلاثة. و"كلمة" أي في تحريض النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب على الإسلام، وهو بالرفع خبر محذوف، وبالنصب بدل. وسمي عيسى "كلمة" الله، لوجوده بكلمة "كن" من غير أب، أو لأنه انتفع بكلامه. ط: أو لأنه تكلم في صغره "ألقاها إلى مريم" أوصلها إليها، "وروح منه" لإحياء الموتى. ن: "كلمة" حق أريد بها باطل، لقولهم: إن الحكم إلا لله، وأريد بها الإنكار على علي في التحكيم. غ:محذوف. وح: ألا "تكلم" هذا، أي عثمان فيما وقع فيها من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نارها، أو في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر، قوله: ما دون، أي شيئًا دون أن أفتح بابًا من الفتن، أي كلمته على سبيل المصلحة والأدب بدون أن يكون فيه تهييج فتنة، أي لا أكون أول من يفتح باب الإنكار على الأئمة علانية فيكون بابًا من القيام عليهم فتفترق الكلمة. وح: إن العبد "ليتكلم" بالكلمة من رضوان، ككلمة يرفع بها مظلمة وإن لم يقصده، وكلمة السخط ما يتكلم عند سلطان فيتسبب لمضرة شخص، قوله: ما يتبين فيه، أي لا يتدبر فيها ولا يتفكر. ن: ومنه: "ليتكلم بالكلمة" يهوي بها في النار، كقذف أحد. ك: "لا يتكلم" حينئذ إلا الرسل، أي حين الإجازة على الصراط. ط: لم يأت على القبر يوم إلا "تكلم" أي بلسان الحال، أما إن كنت- مخففة من الثقيلة، ولام لأحسب- فارقة، ووليتك- مجهولًا من تولية، ومعروفًا من الولاية، أي إذا وصلت إلي وصرت حاكمًا عليك، والفاجر هو الكافر، فقوله: أو الكافر- شك الراوي، وقال بأصابعه- أشار بها، ما بقيت الدنيا- مدة بقائها. وح: أصدق "كلمة"، أي قطعة من الكلام، قالها لبيد، هو الصحابي: ما خلا الله باطل، مضمحل، كقوله: "كل من عليها فان". وح: قال: نعم نبي "مكلم"، أي لم يكن نبيًا فقط بل نبيًا مكلمًا أنزل عليه الصحف، وكم وفاء- أي كم كمال- عددهم، قوله: كان نبيًا- بتقدير همزة تقرير.

لصص

Entries on لصص in 8 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 5 more

لصص


لَصَّ(n. ac.
لَصّ
لَصَص
لَصَاْص
لَصُوْصِيَّة
لُصُوْصِيَّة)
a. Thieved, stole.
b. Did secretly, by stealth.
c. Closed, shut.

لَصَّصَa. Made firm, compact.

تَلَصَّصَa. Thieved, stole; became a robber.
b. ['Ala] [ coll. ], Played the spy on.

إِلْتَصَصَ
a. [Bi], Stuck, adhered to.
لَصّa. see 3
لَصَّة
( pl.
reg. &
لَصَاْئِصُ)
a. fem. of
لَصّ
لِصّ
(pl.
لِصَصَة)
a. see 3
لِصَّة
( pl.
reg. )
a. fem. of
لِصّ
لُصّ
(pl.
لُصُوْص أَلْصَاْص)
a. Thief, robber, brigand, bandit.

لَصَصa. Nearness, closeness.

أَلْصَصُa. Cramped; narrow; close-teethed &c.

مَلْصَصَةa. Infested with thieves (country).
b. Thieves.

لَصَاْصa. Robbery, theft.
b. see 26yit
لَصُوْص
لَصُوْصَةa. see 26yit
لَصُوْصِيَّةa. Thieving; brigandage; thievishness, thievery.

لُصُوْص
لُصُوْصَة
لُصُوْصِيَّةa. see 26yit
N. P.
لَصڤصَa. Closed (lock)
ل ص ص : اللِّصُّ السَّارِقُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمُّهَا لُغَةٌ حَكَاهَا الْأَصْمَعِيُّ وَالْجَمْعُ لُصُوصٌ وَهُوَ لِصٌّ بَيِّنُ اللُّصُوصِيَّةِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَقَدْ تُضَمُّ وَلَصَّ الرَّجُلُ الشَّيْءَ لَصًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ سَرَقَهُ. 
ل ص ص :(اللِّصُّ) وَاحِدُ (اللُّصُوصِ) ، وَ (اللُّصُّ) بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ. وَ (لِصٌّ) بَيِّنُ (اللُّصُوصِيَّةِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ (يَتَلَصَّصُ) . وَأَرْضٌ (مَلَصَّةٌ) بِوَزْنِ مَحَجَّةٍ ذَاتُ (لُصُوصٍ) . 
ل ص ص
لصّ بيّن اللصوصيّة، وقد لصّ يلصّ بكسر اللام، وهو يتلصّص إذا تكررت سرقته. وامرأة لصّةٌ. ورجل ألصّ الأضراس، وبه لصص. وألص الفخذين وألص المنكبين: متقاربهما تكادان تمسان أذنيه. وجبهة لصّاء: ضيقةٌ دنا شعر الرأس من الحاجبين. وشاة لصّاء: أقبل أحد قرنيها وأدبر الآخر.
[لصص] اللِصُّ: واحد اللُصوصِ. واللُصُّ بالضم: لغةٌ فيه. ولِصٌّ بيِّن اللُصوصيَّةِ، وهو يَتَلَصَّصُ. وأرضٌ مَلَصَّةٌ: ذاتُ لُصوصٍ. والأَلَصُّ: المتقارب المنكبين يكادان يمسَّان أُذنيه. والأَلَصُّ أيضاً: المتقاربُ الأضراسِ. وفيه لَصَصٌ. والتَلْصيصُ في البنيان: لغةٌ في الترصيصِ.
ل ص ص

اللِّصُّ السَّارِقُ قال

(إِنْ يَأْتِنِي لِصٌّ فإنّي لِصٌّ ... ) (أَطْلَسُ مثلُ الذِّئبِ إِذْ يَعُسُّ ... )

جَمَعَ بين الصادِ والسِّين وهذا هو الإِكْفاءُ واللُّصُّ كاللِّصِّ وأما سيبَوَيْه فلا يَعْرِفُ إلا لِصّا بالكَسْرِ وجَمْعُها جميعاً لِصَاصٌ ولُصوصٌ وليس له بِناءٌ من أَبْنِيةِ أَدْنى العَدَدِ والمَلَصَّةُ اسمٌ للجَمْعِ حكاه ابنُ جِنِّي والأُنْثَى لَصَّةٌ والجمعُ لَصَّاتٌ ولَصَائصُ الأخيرة نادرةٌ واللَّصْتُ لُغَةٌ في اللِّصِّ أَــبْدَلُــوا من صادِه تاءً وغيَّروا بناءَ الكَلِمةِ لما حدث فيها من الــبَدَلِ وقيل هي لغَةٌ قال اللحيانيُّ هي لُغَةُ طَيِّيءٍ وبعضِ الأنصارِ وجمْعُه لُصوتٌ أنشد اللِّحيانيُّ

(فَتَرَكْنَ نَهْداً عَيِّلاً أَبْناؤُهُم ... وبَنِي كِنَانَةَ كاللُّصُوتِ المُرَّدِ)

وقد قيل فيه لِصْتٌ فَكَسَرُوا اللام فيه مع الــبَدَلِ والاسمُ اللَّصُوصِيَةُ واللُّصُوصِيَّة وأرضٌ مَلَصَّةٌ ذات لُصوصٍ واللَّصَصُ تَقارُبُ ما بين الأَضْراسِ حتى لا تَرَى بينها خَلَلاً رجُلٌ ألَصُّ وامرأةٌ لَصَّاءُ وقد لَصَّ واللَّصَصُ تقارُبُ القائِمَتَيْن والفَخِذَيْن واللَّصَصُ تَدانِي أعُلَى الرُّكْبَتَيْن وقيل هو اجتماعُ أعْلَى المَنْكَبِيْن يكادان يَمسَّان أُذَنيْه وقيل هو تقارُبُ الكَتِفَيْن ولصَّصَ بُنْيانَه كرَصَّص وامرأةٌ لصَّاء رتْقاء ولَصْلَصَ الوَتِدَ وغَيْرَه حرَّكَهُ لِيَنْزِعَه وكذلك السِّنان من الرُّمْحِ والضِّرسِ

لصص: اللِّصُّ: السارقُ معروف؛ قال:

إِن يأْتِني لِصٌّ، فإِنِّي لِصُّ،

أَطْلَسُ مثلُ الذئب، إِذ يَعُسُّ

جمع بين الصاد والسين وهذا هو الإِكْفاء، ومصدره اللُّصُوصِيَّة

والتَّلَصُّصُ، ولِصٌّ بَيِّنُ اللَّصُوصِيّة واللُّصُوصِيّة، وهو يَتلَصّصُ.

واللُّصّ: كاللِّصّ، بالضم لغة فيه، وأَما سيبويه فلا يعرف إِلا لِصّاً،

بالكسر، وجمعهما جميعاً لِصَاصٌ ولُصُوصٌ، وفي التهذيب: وأَلْصَاصٌ، وليس

له بناء من أَبنية أَدنى العدد. قال ابن دريد: لِصٌّ ولَصٌّ ولُصٌّ

ولِصْتٌ ولَصْتٌ، وجمع لَصٍّ لُصُوصٌ، وجمعُ لِصّ لُصُوصٌ ولِصَصةٌ مثل قرود

وقِرَدةٍ، وجمع اللُّصّ لُصُوصٌ، مثل خُصٍّ وخُصوص. والمَلَصّة: اسمٌ

للجمع؛ حكاه ابن جني، والأُنثى لَصَّةٌ، والجمع لَصّاتٌ ولَصائِصُ، الأَخيرة

نادرة. واللَّصْتُ: لغة في اللِّصِّ، أَــبدلــوا من صادِه تاءً وغَيّروا بناء

الكلمة لما حدث فيها من الــبدلــ، وقيل: هي لغة؛ قال اللحياني: وهي لغة طيء

وبعض الأَنصار، وجمعه لُصوتٌ، وقد قيل فيه: لِصْتٌ، فكسروا اللام فيه مع

الــبدلــ، والاسم اللُّصوصِيّة واللَّصُوصِيّة. الكسائي: هو لَصٌّ بيَّن

اللَّصوصِيّة، وفعلت ذلك به خَصُوصِيّة، وحَرُورِيّ بيِّن الحَرُورِيّة.

وأَرض مَلَصّة: ذاتُ لُصوصٍ.

واللصَصُ: تقارُب ما بين الأَضراس حتى لا ترى بينها خَلَلاً، ورجل

أَلَصُّ وامرأَة لَصّاء، وقد لَصَّ وفيه لَصَصٌ. واللَّصَصُ: تقارُب القائمتين

والفخذين. الأَصمعي: رجل أَلَصُّ وامرأَة لصّاءُ إِذا كانا ملتزقي

الفخذين ليس بينهما فُرْجة. واللَّصَصُ: تَداني أَعلى الركبتين، وقيل: هو

اجتماع أَعلى المنكبين يكادان يمسانِ أُذُنيه، وهو أَلَصّ، وقيل: هو تقارب

الكتفين، ويقال للزنجي أَلَصُّ الأَلْيَتين. وقال أَبو عبيدة: اللَّصَصُ في

مَرْفِقَي الفرس أَن تنْضَمّا إِلى زَوْره وتَلْصَقا به، قال: ويستحبّ

اللَّصَصُ في مرفقي الفرس.

ولَصّصَ بُنيانَه: كَرَصَّصَ؛ قال رؤبة:

لَصّصَ مِن بُنْيانِه المُلَصِّصُ

والتَّلْصيص في البنيان: لغة في التَّرْصِيصِ.

وامرأَة لَصّاء: رَتْقاء. ولَصْلَصَ الوتِدَ وغيرَه: حركه لِيَنْزِعَه،

وكذلك السنان من الرمح والضرس.

لصص
{اللَّصُّ: فِعْلُ الشَّيْءِ فِي سَتْرٍ، وَمِنْه اللِّصّ، نَقَلَه ابنُ القَطّاع. قِيلَ: هُوَ إِغْلاقُ البابِ وإِطْباقُهُ، وَقد} لَصَّ بَابَهُ، كرَصَّهُ، قَال: يَدْخُلُ تَحْتَ الغَلَقِ! المَلْصُوص( {أَلَصُّ الضُّرُوسِ حَنِيُّ الضُّلُوعِ ... تَبُوعٌ أَرِيبٌ نَشِيطٌ أَشِرْ)
وَهُوَ أَلَصُّ، وَهِي} لَصَّاءُ، وقَد لَصَّ، وَفِيه {لَصَصٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ:} اللَّصَصُ: تَضَامُّ مِرْفَقَيِ الفَرَسِ والْتِصاقُهُمَا إِلى زَوْرِه. قَالَ: ويُسْتَحَبُّ اللَّصَصُ فِي مِرْفَقَيِ الفَرَسِ. {واللَّصَّاءُ من الجِبَاهِ: الضَّيِّقَةُ، نقَلَه الصَّاغَانِيُّ. اللَّصَّاءُ: من الغَنَمِ: مَا أَقبَلَ أَحَدُ قَرْنَيْهَا وأَدْبَرَ الآخَرُ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ والصَّاغَانِيُّ أَيْضاً، الَّصّاءُ أَيْضاً: المَرْأَةُ المُلْتَزِقَةُ الفخِذَيْن لَا فُرْجَةَ بَيْنَهُمَا، وكَذلِك} الأَلَصُّ، نَقله الأَصْمَعِيّ، لِهذَا يُقَالُ للزَّنْجِيّ: {أَلَصُّ الأَلْيَتيْنِ، أَي مُلْتَزِقُهُما، وَهُوَ خِلْقَةٌ فِيهِم، ويَقْرُبُ من ذلِكَ قَوْلُ مَنْ قالَ:} اللَّصَصُ: تَدَانِي أَعلَى الرُّكْبَتَيْن، وَقيل: هُوَ تَقارُبُ القَائِمَتَيْن والفَخِذَيْنِ. {وتَلَصِيصُ البُنْيَانِ: تَرْصِيصُه، لُغَةٌ فِيهِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.} والْتَصَّ: الْتَزَقَ، نَقَله)
الصَّاغَانِيُّ. قَالَ رُؤْبَةُ: {لَصَّصَ مِن بُنْيَانِه} المُلَصِّصُ قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: {لَصْلَصَه، أَي الوَتِدَ، وغيْرَهُ، إِذا حَرَّكَهُ لِيَنْزِعَهُ، وكَذلِك السِّنَان مِن رَأْسِ الرُّمْحِ، والضِّرْس من الفَمِ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:} التَّلَصُّصُ: {اللُّصُوصِيَّةُ، وَهُوَ} يَتَلَصَّصُ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي الأَسَاسِ: إِذا تَكَرَّرَتْ سَرِقَتُهُ. {والمَلَصَّةُ: اسْمٌ للجَمْع، حَكَاه ابنُ جِنِّي.
} واللَّصَّاءُ: الرَّتْقاءُ. {واللَّصَصُ فِي الجَبْهَةِ: دُنوُّ شَعرِهَا من حَاجِبِهَا، نَقَلَه ابنُ القَطَّاع. وقَصْرُ} اللُّصُوصِ: مَوْضِع بالقُرْب من هَمَذَانَ.! والتَّلَصُّصُ: التَّجَسُّسُ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.