Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: بدل

المعارضة

Entries on المعارضة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
المعارضة:
[في الانكليزية] Opposition ،contradiction ،dispute
[ في الفرنسية] Opposition ،contradiction ،contestation
عند الأصوليين يطلق على التعارض كما عرفت وعلى نوع من الاعتراضات وهو إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم.
والمراد بالخلاف المنافاة، فالمعترض يسلّم دليل المستدلّ، وينفي مدلوله بإقامة دليل آخر يدلّ على خلاف مدلوله، فالمعترض يقول للمستدلّ ما ذكرت من الدليل، وإن دلّ على الحكم، لكن عندي من الدليل ما يدلّ على خلافه، وليس له تعرض لدليله بالإبطال. ولهذا قيل هي ممانعة في الحكم مع بقاء دليل المستدلّ. وهي على نوعين: أحدهما المعارضة في الحكم بأن يقيم المعترض دليلا على نقيض الحكم المطلوب ويسمّى بالمعارضة في حكم الفرع أيضا، وبالمعارضة في الفرع أيضا وهي المعنيّ من لفظ المعارضة إذا أطلق كما وقع في العضدي. وثانيهما المعارضة في المقدّمة بأن يقيم دليلا على نفي شيء من مقدّمات دليله كما إذا أقام المعلّل دليلا على أنّ العلّة للحكم هي الوصف الفلاني، فالمعترض لا ينقض دليله بل يثبت بدلــيل آخر أنّ هذا الوصف ليس بعلّة.
وحاصله أن يذكر السائل علّة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع ويسند الحكم إليها معارضا للمجيب، وهي بالنسبة إلى تمام الدليل مناقضة وتسمّى هذه أيضا بالمعارضة في الأصل وفي علّة الأصل وبالمفارقة كما في نور الأنوار شرح المنار. وإنما سمّيت بالمفارقة لأنّ المعارض سائل بعلّة يقع بها الفرق بين الأصل والفرع. ثم المعارضة في الحكم إمّا أن يكون بدلــيل المعلّل ولو بزيادة شيء عليه تفيده تقريرا وتفسيرا وهو معارضة فيها معنى المناقضة. أمّا المعارضة فمن حيث إثبات نقيض الحكم. وأمّا المناقضة فمن حيث إبطال دليل المعلّل إذ الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين، لكن المعارضة أصل فيه والنقض ضمني لأنّ النقض القصدي لا يرد على الدليل المؤثّر، ولذلك سمّي معارضة فيها معنى المناقضة، ولم يسمّ مناقضة فيها معنى المعارضة. فإن قلت في المعارضة تسليم دليل الخصم وفي المناقضة إنكاره فكيف هذا ذاك.
قلت يكفي في المعارضة التسليم بحسب الظاهر بأن لا يتعرّض للإنكار قصدا. فإن قلت ففي كلّ معارضة معنى المناقضة لأنّ نفي حكم الخصم وإبطاله يستلزم نفي دليله المستلزم له ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم. قلت عند تغاير دليلين لا يلزم ذلك لاحتمال أن يكون الباطل دليل المعارض بخلاف ما إذا اتحد الدليل. ثم دليل المعارض إن دلّ على نقيض الحكم بعينه فقلب كقولهم في صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدّى إلّا بتعيين النّية كصوم القضاء فيقول الحنفي صوم فرض فيستغني عن تعيين النية بعد تعيّنه كصوم القضاء، وإنّما يحتاج إلى تعيين واحد فقط، فهذا كذلك، لكن الصوم في رمضان يتعيّن قبل الشروع بتعيين الله تعالى وفي القضاء أنّما يتعيّن بالشروع بتعيين العبد. وإن دلّ على حكم آخر يلزم ذلك النقيض فعكس كقولهم في صلاة النفل عبادة لا يمضى في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء، فيقال لهم لمّا كان كذلك وجب أن يستوي في النفل عمل النذر والشروع كما في الوضوء، وذلك إمّا بشمول العدم أو بشمول الوجود والأول باطل لأنّها تجب بالنذر إجماعا، فتعيّن الثاني وهو الوجوب بالنذر والشروع جميعا وهو نقيض حكم المعلّل.
فالمعترض أثبت بدلــيل المعلّل وجوب الاستواء الذي لزم منه وجوب صلاة النفل بالشروع، وهو نقيض أثبته المعلّل من عدم وجوبه بالشروع.
والقلب أقوى من العكس فإنّ المعترض به جاء بحكم آخر غير نقيض حكم المعلّل وهو اشتغال بما لا يعنيه بخلاف المعترض بالقلب، فإنّه لم يجئ إلّا بنقيض حكم المعلّل. وأما أن يكون بدلــيل آخر وهي المعارضة الخالصة وإثباته لنقيض الحكم إمّا أن يكون بعينه أو بتغيير ما أو بنفي حكم يلزم منه ذلك النقيض. مثال الأول:
المسح ركن في الوضوء فيسنّ تثليثه كالغسل فيقال المسح في الرأس مسح فلا يسنّ تثليثه كمسح الخفّ، وهذا الوجه أقوى الوجوه.
ومثال الثاني قول الحنفي في اليتيمة إنّها صغيرة يولّى عليها بولاية الإنكاح كالتي لها أب، فقال الشافعي: هذه صغيرة فلا يولّى عليها بولاية الإخوة قياسا على المال إذ لا ولاية للأخ على مال الصغيرة بالاتفاق. فالمعلّل أثبت مطلق الولاية والمعارض لم ينفها بل نفى ولاية الأخ فوقع في نقيض الحكم تغيير هو التقييد بالأخ، ولزم نفي حكم المعلّل من جهة أنّ الأخ أقرب القرابات بعد الولادة، فنفي ولايته يستلزم نفي ولاية العمّ ونحوه. ومثال الثالث ما قال أبو حنيفة رحمه الله في المرأة التي أخبرت بموت زوجها فاعتدت وتزوّجت بزوج آخر فجاءت بولد ثم جاء الزوج الأول حيّا أنّ الولد للزوج الأول لأنّه صاحب فراش صحيح لقيام النكاح بينهما، فإن عارضه الخصم بأنّ الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به النسب، كما لو تزوّجت امرأة بغير شهود وولدت منه يثبت النّسب منه وإن كان الفراش فاسدا، فهذه المعارضة لم تكن لنفي النسب عن الأول بل لإثبات النسب من الثاني، وهذا وإن كان حكما آخر إلّا أنّه يلزم من ثبوته نفي حكم المعلّل وهو ثبوت النسب من الأول. والمعارضة في المقدمة إن كانت بجعل علّة المستدل معلولا والمعلول علّة فمعارضة فيها معنى المناقضة، وتسمّى هذا أيضا بالقلب، وهذا إنّما يرد إذا كان العلّة حكما لا وصفا لأنّه إن كان وصفا لا يمكن جعله معلولا والحكم علّة نحو القراءة تكرّرت فرضا في الركعتين الأوليين فكانت فرضا في الأخريين كالركوع والسجود، فيقال لا نسلّم هذا بل إنّما تكرّر الركوع والسجود فرضا في الأوليين لأنّه تكرّر فرضا في الأخريين، وإن لم تكن كذلك تسمّى معارضة خالصة وهي قد تكون لنفي علّية ما أثبت المستدلّ علّيته وقد تكون لإثبات علّة أخرى إمّا قاصرة أو متعدّية إلى مجمع عليه أو مختلف فيه. هذا حاصل ما ذكره صاحب التوضيح وفيه بعض المخالفة لكلام فخر الإسلام لما فيه من الاضطراب، وذلك أنّه قال إنّ المعارضة على نوعين: لأنّ دليل المعلّل إن كان بعينه دليل المستدلّ فهو معارضة فيها معنى المناقضة وإلّا فهو معارضة خالصة. والأول هو القلب في اصطلاح أهل الأصول والمناظرة معا. والقلب نوعان أحدهما أن تجعل العلّة معلولا والمعلول علّة من قلبت الشيء جعلته منكوسا، وثانيهما أن تجعل الوصف شاهدا لك بعد ما كان شاهدا عليك من قلب الشيء ظهرا لبطن، وهذا هو الذي يسمّيه أهل المناظرة بالمعارضة بالقلب ويقابل القلب العكس وهو ليس من باب المعارضة، لكنه لمّا استعمل في مقابلة القلب ألحق بهذا الباب، وهو نوعان: أحدهما بمعنى ردّ الشيء على سنته الأولى وهو يصلح لترجيح العلل لدلالته على أنّ للحكم زيادة تعلّق بالعلّة حتى ينتفي بانتفائها، فإنّ ما يطّرد وينعكس أولى مما يطّرد ولا ينعكس، كقولنا ما يلزم بالنّذر يلزم بالشروع كالحج فإنّ عكسه ما لا يلزم بالنذر لا يلزم بالشروع كالوضوء، وثانيهما بمعنى ردّ الشيء على خلاف سنّته، كما يقال هذه عبادة لا يمضى في فاسدها فلا يلزم بالشروع كالوضوء.
فيقال لمّا كان كذلك وجب أن يستوي فيه عمل النّذر والشروع كالوضوء، وهذا نوع من القلب ضعيف يسمّى قلب التسوية وقلب الاستواء.
والثاني أي المعارضة الخالصة ويسمّى في علم المناظرة معارضة بالغير خمسة أنواع. اثنان في الفرع وثلاثة في الأصل، وجعل أحد الأنواع الخمسة المعارضة بزيادة هي تفسير للأول وتقرير، كما يقال المسح ركن فيسنّ تثليثه كالغسل فيقال ركن فلا يسنّ تثليثه بعد إكماله كالغسل، وهذا أحد وجهي القلب فأورده تارة في المعارضة التي فيها مناقضة نظرا إلى أنّ الزيادة تقرير فيكون من قبيل جعل دليل المستدلّ دليلا على نقيض مدّعاه، فيلزم إبطاله، وتارة في المعارضة الخالصة نظرا إلى الظاهر وهو أنّه مع تلك الزيادة ليس دليل المستدلّ بعينه وأيضا جعل أحد الأنواع الخمسة القسم الثاني من قسمي العكس هكذا في التلويح.
اعلم أنّ أصحاب المناظرة قالوا المعارضة إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم، والمراد بالخلاف المنافاة، فإن اتحد دليلاهما صورة ومادة كما في المغالطات العامة الورود فمعارضة بالقلب. مثاله المدعى ثابت وإلّا لكان نقيضه ثابتا، وعلى تقدير ثبوت نقيضه لكان شيء من الأشياء ثابتا، فلزم من هذه المقدّمات هذه الشرطية، إن لم يكن المدعى ثابتا لكان شيء من الأشياء ثابتا وينعكس بعكس النقيض إلى هذا إن لم يكن شيء من الأشياء ثابتا لكان المدعى ثابتا، وإن اتحد صورتهما فقط كأن يكون على الضرب الأول من الشكل الأول مثلا مع اختلافهما في المادة فمعارضة بالمثل، كما إذا قال المعلّل العالم محتاج إلى المؤثّر، وكلّ محتاج إليه حادث فهو حادث.
يقول المعارض العالم مستغن عن المؤثّر، وكلّ مستغن عن المؤثّر قديم فهو قديم. وإن لم يتّحدا لا صورة ولا مادة فمعارضة بالغير كما لو قال المعارض في المثال المذكور لو كان العالم حادثا لما كان مستغنيا، لكنه مستغن فليس بحادث كذا في الرشيدية.
المعارضة: لغة: المقابلة على سبيل الممانعة. وعبر عنه بعضهم بأنه إقامة الشيء في مقابلة ما يناقضه. واصطلاحا: إقامة الدليل على خلاف ما اقامه عليه الخصم.

الحرمة

Entries on الحرمة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحرمة:
[في الانكليزية] Holy thing ،taboo ،prohibition
[ في الفرنسية] Chose sacree ،tabou ،interdiction
بالضم وسكون الراء في الشرع هو الحكم بطلب ترك فعل ينتهض فعله سببا للعقاب ويسمّى بالتحريم أيضا. وذلك الفعل يسمّى حراما ومحظورا. قالوا الحرمة والتحريم متّحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا وستعرف في لفظ الحكم.
فالطلب احتراز عن غير الطلب. وبقيد ترك فعل خرج الواجب والمندوب. وبقولنا ينتهض فعله الخ خرج المكروه. وفي قولنا سببا للعقاب إشارة إلى أنّه يجوز العفو على الفعل. وقيد الحيثية معتبر أي ينتهض فعله سببا للعقاب من حيث هو فعل فخرج المباح المستلزم فعله ترك واجب كالاشتغال بالأكل والشرب وقت الصلاة إلى أن فاتت، فإنّ فعل مثل هذا المباح ليس سببا للعقاب من حيث إنّه فعل مباح بل من جهة أنّه مستلزم لترك واجب. إن قيل يخرج من الحدّ المحظور المخير وهو أن يكون المحرم واحدا لا بعينه من أمور متعددة كما إذا قال الشارع هذا حرام أو هذا فلا ينتهض فعل البعض وترك البعض سببا للعقاب، بل يكون فعل الجميع سببا له، فاختص الحدّ بالمحظور المعين. قلت المراد بانتهاض فعله سببا للعقاب هو الانتهاض بوجه ما وهو في المحظور المخيّر أن يفعل جميع الأمور. ولهذا قيل الحرام ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا بوجه ما من حيث هو فعل له.
فالقيد الأول احتراز عن الواجب والمندوب والمكروه والمباح، والثاني أي قوله بوجه ما ليشتمل المحظور المخيّر وقيد الحيثية للاحتراز عن المباح المستلزم فعله ترك واجب.
اعلم أنّ أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله لم يقولا بإطلاق الحرام على ما ثبت حرمته بدلــيل قطعي أو ظني، ومحمّد رحمه الله يقول إنّ ما ثبت حرمته بدلــيل قطعي فهو حرام ويعرّف الحرام بما كان تركه أولى من فعله مع منع الفعل وثبت ذلك بدلــيل قطعي، فإن ثبت بدلــيل ظنّي يسمّى مكروها كراهة التحريم ويجيء في لفظ الحكم. ثم الحرام عند المعتزلة فيما تدرك جهة قبحه بالعقل هو ما اشتمل على مفسدة ويجيء في لفظ الحسن.
التقسيم
الحرام قد يكون حراما لعينه وقد يكون حراما لغيره. توضيحه أنّه قد يضاف الحلّ والحرمة إلى الأعيان كحرمة الميتة والخمر والأمهات ونحو ذلك. وكثير من المحققين على أنّه مجاز من باب إطلاق اسم المحلّ على الحال أو هو مبني على حذف المضاف أي حرّم أكل الميتة وشرب الخمر ونكاح الأمهات لدلالة العقل على الحذف. وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة لوجهين. أحدهما أنّ الحرمة معناها المنع ومنه حرم مكّة وحريم البئر، فمعنى حرمة الفعل كونه ممنوعا بمعنى أنّ المكلّف منع من اكتسابه وتحصيله. ومعنى حرمة العين أنها منعت من العبد تصرفا فيها فحرمة الفعل من قبيل منع الرجل عن الشيء كما يقال للغلام لا تشرب هذا الماء. ومعنى حرمة العين منع الشيء عن الرجل بأن يصب الماء مثلا وهو أوكد. وثانيهما أنّ معنى حرمة العين خروجها عن أن يكون محلا شرعا كما أنّ معنى حرمة الفعل خروجه عن الاعتبار شرعا. فالخروج عن الاعتبار متحقّق فيهما فلا يكون مجازا، وخروج العين عن أن يكون محلا للفعل يستلزم منع الفعل بطريق أوكد وألزم بحيث لا يبقى احتمال الفعل أصلا، فنفي الفعل فيه وإن كان طبعا أقوى من نفيه إذا كان مقصودا. ولمّا لاح على هذا الكلام أثر الضعف بناء على أنّ الحرمة في الشرع قد نقلت عن معناه اللغوي إلى كون الفعل ممنوعا عنه شرعا، وكونه بحيث يعاقب فاعله، وكان مع ذلك إضافة الحرمة إلى بعض الأعيان مستحسنة جدا كحرمة الميتة والخمر دون البعض كحرمة خبز الغير، سلك صدر الشريعة في ذلك طريقة متوسطة، وهو أنّ الفعل الحرام نوعان. أحدهما ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر ويسمّى حراما لعينه. والثاني ما يكون منشأ الحرمة غير ذلك المحلّ كحرمة أكل مال الغير فإنها ليست لنفس ذلك المال، بل لكونه ملك الغير. فالأكل ممنوع لكن المحل قابل للأكل في الجملة بأن يأكله مالكه، بخلاف الأولى فإنّ المحلّ قد خرج عن قابلية الفعل، ولزم من ذلك عدم الفعل ضرورة عدم محله ففي الحرام لعينه المحل أصل والفعل تبع بمعنى أنّ المحلّ قد أخرج أولا من قبول الفعل ومنع ثم صار الفعل ممنوعا ومخرجا عن الاعتبار.
فحسن نسبة الحرمة وإضافتها إلى المحل دلالة على أنه غير صالح للفعل شرعا حتى كأنّه الحرام لنفسه، ولا يكون ذلك من إطلاق المحلّ وإرادة الفعل الحال فيه، بأن يراد بالميتة أكلها لما في ذلك من فوات الدلالة على خروج المحلّ عن صلاحية الفعل، بخلاف الحرام لغيره، فإنّه إذا أضيفت الحرمة فيه إلى المحل يكون على حذف المضاف أو إطلاق المحل على الحال. فإذا قلنا الميتة حرام فمعناه أنّ الميتة منشأ لحرمة أكلها. وإذا قلنا خبز الغير حرام فمعناه أنّ أكله حرام إمّا مجازا، أو على حذف المضاف. وذكر في الأسرار أنّ الحلّ والحرمة صفتا فعل لا صفتا محل الفعل، لكن متى أثبت الحلّ أو الحرمة لمعنى العين أضيف إليها لأنها سببه كما يقال جرى النهر لأنه سبيل الجريان وطريق يجري الماء فيه، فيقال حرمت الميتة لأنها حرمت لمعنى فيها، ولا يقال حرمت شاة الغير لأنّ الحرمة هناك لاحترام الملك كذا في التلويح.

طاشِر، طاشير، طشور

Entries on طاشِر، طاشير، طشور in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
طاشِر، طاشير، طشور: في المقدمة 2:191: شاشية زرقا بدل العمامة وطاشرا ازرق بدل الغفارا وقد ترجمها دي سلان إلى الفرنسية بما معناه: قلنسوة زرقاء بدل العمامة وطاشراً ازرق بدل عصابة الرأس. وعلق على ذلك بقوله (طاشر كان فيما يظهر طاقية صغيرة من نسيج القطن أو الكتان تلبس تحت القلنسوة، وهذا غير موجود في العربية ولا في البربرية) غير أن هذا العالم قد أخطأ في ذلك، فطاشر وكذلك غفارة لا تعنيان نوعاً من غطاء الرأس (فقد ذكر الشاعر غطاء الرأس في الشطر الأول) بل تعني رداءً أو نوع منه، يدل على ذلك هذه العبارة التي ذكرت في رياض النفوس (ص62 ق): فأراد يوماً الخروج إلى دار سحنون فاخذ ابوه طاشيره لئلا يمضي إلى دار سحنون فاخذ جبلة مقنعة أمه فتردى بها ومضى فلما رآه سحنون قال له سحنون ما فعل طاشيرك يا جبلة فاخبره بما فعل أبوه فدعا سحنون خادماً له فقال ائتني بالمدرج فاتاه به فدفعه إلى جبلة قال جبلة فلما خرجت دعاني رجل اندلسي فقال يا جبلة هل لك في ثوب اكبر من هذا يُقطع ثوباً وطاشيرا فقلت له افعل فمضى إلى خياط ودفع إليه الثوب وقال له اقطع لهذا من هذا ثوباً وطاشيراً ففعل وأعطاه حقه وواعده أن يدفعه إلى العصر واخذ الثوب مني ثم عدت إلى الخياط فأخذت منه الثوب ولبسته.
ويؤيد فوك أن هذه الكلمة تعني رداءً أي معطفاً لأنه يذكر طشور وجمعها طواشير في مادة Capa ( ومعناها برنس) وكذلك كلمة غفارة.
وقد اخبرني السيد سيومنيه أن كلمة طياشير في مجموعة القوانين العربية تقابل كلمة Pallia ( أي دثار).

البسط

Entries on البسط in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
البسط: عند أهل الحقيقة: حال الرجاء وقيل وارد يوجب إشارة إلى قبول ورحمة وأنس.
البسط: توسعة المجتمع إلى حد غاية، قاله الحرالي. وقال الراغب: بسط الشيء نشره وتوسيعه، فتارة يتصور منه الأمران وتارة أحدهما، ومنه البساط فعال بمعنى مفعول وهو اسم لكل مبسوط. والبساط الأرض المتسعة، والبسيطة الأرض، واستعير البسيط لكل شيء لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم، نحو {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ} . أي وسعه. وبسط الكف يستعمل تارة للطلب نحو {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ} ، وتارة للأخذ نحو {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} ، وتارة للصولة والضرب نحو {وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} ، وتارة للبذل والإعطاء نحو {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . وتارة لغير ذلك.
البسط:
[في الانكليزية] Joy ،simplification ،numerator ،fortune -telling
[ في الفرنسية] Joie ،simplification ،numerateur ،pratique de dire la bonne aventure (avec des lettres) ،onomancie
بسكون السين المهملة في اللغة گستردن، كما في الصّراح. وعند المحاسبين هو التجنيس، وهو جعل الكسور من جنس كسر معيّن، والحاصل من العمل يسمّى مبسوطا.

ومن هاهنا يقول المنجمون: البسط استخراج تقويم يوم واحد من تقويم خمسة أيام أو عشرة على ما وقع في الحلّ والعقد. وعند السالكين هو حال من الأحوال. ويقول في مجمع السلوك: القبض والبسط والخوف والرّجاء هي قريبة، ولكنّ الخوف والرجاء في مقام المحبة هما عامّان. وأمّا القبض والبسط في مقام الأوائل فهما من المحبة الخاصّة. إذن فكلّ من يؤدّي الأوامر ويجتنب المناهي فله حكم الإيمان. وليس هو من أهل القبض والبسط، بل هو من الرجاء والخوف الشبيهين بحال القبض والبسط. وهو يظنّ ذلك قبضا وبسطا. فمثلا:
إذا عرض له حزن أو تحيّر فيظن ذلك قبضا.
وإذا عرض له شيء من النشاط الطبيعي أو الانبساط النفسي فإنّه يظنّ ذلك بسطا.
هذا وإنّ الحزن والحيرة والنشاط والمرح جزء من جوهر النّفس الأمّارة، فإذا وصل العبد إلى أوائل المحبّة فإنّه يصبح صاحب حال وصاحب قلب وصاحب نفس لوّامة. وفي هذا الوقت تتناوب عليه حالتا القبض والبسط. ذلك لأنّ العبد انتقل من مرتبة الإيمان إلى أعلى فيقبضه الحقّ تارة ويبسطه أخرى. إذن فالحاصل هو أنّ وجود البسط باعتبار غلبة القلب وظهور صفته، وإنّ النفس فما دامت أمّارة فلا قبض ولا بسط. وأمّا النفس اللّوّامة فهي حينا مغلوبة وآخر غالبة، وبالنسبة للسالك يكون القبض والبسط باعتبار حال غلبة النفس وظهور صفتها. ويقول في اصطلاحات الصوفية:
البسط في مقام القلب بمثابة الرّجاء في مقام النّفس، وهو وارد يقتضيه إشارة إلى قبول ولطف ورحمة وأنس، ويقابله القبض كالخوف في مقابلة الرجاء في مقام النفس. والبسط في مقام الخفي هو أن يبسط الله العبد مع الخلق ظاهرا ويقبضه إليه باطنا رحمة للخلق، فهو يسع الأشياء ويؤثّر في كلّ شيء ولا يؤثّر فيه شيء.

وقيل: القبض ليس أيضا قبضا إلّا إذا كان من حركة النّفس وظهوره بصفتها. وأما السّالك صاحب القلب فلا يرى أبدا القبض، فروحه تبقى مستأنسة على الدوام. وقالوا أيضا: القبض اليسير هو عقوبة بسبب الإفراط في البسط، وبمعنى آخر: إذا أقبلت الواردات الإلهيّة على السّالك صاحب القلب فيمتلئ قلبه فرحا، فنفسه حينئذ تسترقّ السمع وتحصل على نصيب من ذلك، ونظرا لطبيعتها تأخذ في العصيان وتفرط في البسط حتى يصير مشابها للبسط القلبي، والله تعالى من باب العقوبة للنفس يلقي حالة القبض.
اعلم بما أنّ السّالك يرتقي من عالم القلب ويخرج من حجاب القلب الذي هو لأهل القلوب حجاب، ومن الوجود النوراني الذي هو يتخلّص حتى يصل إلى عالم الفناء والبقاء، فلا يعود القبض والبسط مفيدا له، ولا تتصرف فيه الأحوال، فلا قبض ولا بسط. قال الفارس:
يجد المحبّ أوّلا القبض ثم البسط ثم لا قبض ولا بسط لأنّهما يقعان في الموجود. فأمّا مع الفناء والبقاء فلا، انتهى ما في مجمع السلوك.
وعند أهل الجفر يطلق بالاشتراك على أشياء على ما في أنواع البسط.

أول بسط عددي: وتحصيل ذلك على نوعين: أحدها في بسط الحروف والآخر في بسط التركيب، وكلاهما مستحسن ومتداول.

أما الطريق الأوّل: فهو أن تأتي بالكلمة وتقطع حروفها ثم انظر كم يكون نتيجة كلّ حرف من الأعداد بحساب الجمّل على التّرتيب الأبجدي، ثم استخرج الأعداد واجمعها، فمثلا:

كلمة محمد تصبح بعد التقطيع: ميم وحاء وميم ودال. فالميم تساوي 90 وهي تعادل حرف ص وما تعادل 9 أي تساوي حرف ط والميم الثانية 90 أي ص. وعدد لفظ الحرف دال يساوي 35 وهو يعادل الحرفين هـ. ل. إذن الحروف الحاصلة من بسط عدد كلمة محمد هي: ص ط ص هـ ل.

والطريقة الثانية: فهي أن نأخذ الرقم الناتج من جمع حروف كلمة ما ثم نحاول استنطاقها، أي استخراج حرف أو أكثر منها.
فمثلا كلمة محمد يساوي جمع حروفها الرقم 92، وباستنطاقها يمكن أن نحصل على حرفين هما: الباء والصاد. [الباء 2 وص 90] بحساب الجمل. وهذا الطريق للعدد من فوقه كذا. وإذا كان لدينا اسم، مجموع حروفه مثلا:
224، فبالاستنطاق يكون لدينا ثلاثة حروف هي الراء 200 والكاف 20 والدال 4.
والنوع الثاني من بسط الحروف هو ما يقال له: بسط تلفّظ وبسط باطني، وهو عبارة عن التلفّظ بالحروف في الكلمة الواحدة، كما هي في حال الانفراد. فمثلا محمد: نلفظه هكذا ميم حا ميم دال. ويقال للحرف الأول من كل حرف العالي الأول، ويقال للباقي حروف بنيات. كذا. فمثلا الحرف الأول من ميم هو م والباقي يم فالميم الأولى هي بالفارسية زبر:
ومعناها فوق أو العالي. والباقي تسمّى بنيات.

والنوع الثالث: بسط طبيعي، وهو عبارة عن الإتيان بحروف مقوّية أو مربيّة لحروف الاسم المطلوب بحسب طبيعة كل منها. بحيث تكون الحروف الناريّة مربيتها هي من الحروف الهوائية، وتكون الحروف الناريّة مقوّية للحروف الهوائية، وهكذا الحروف الترابية مربية للحروف المائية، والمائية مقوّية للترابية. والحروف النارية هي: جز كس قثظ. والحروف الترابية: دحلع رخغ. إذن حاصل البسط الطبيعي لكلمة محمد:
هو ن ز ن ج. لأنّ الميم نارية في الدرجة الرابعة فاخترنا لها النون لأنّها مربية لها في الدرجة الرابعة من الحروف الهوائية. واخترنا د حا التي هي ترابية في الدرجة الثانية زا لأنّها مقوّية لها، وهي من الحروف المائية في الدّرجة الثانية. ثم اخترنا ثانية النون للميم الثانية وأمّا الدال التي هي ترابية في الدرجة الأولى اخترنا الجيم التي هي مقوية لها في نفس الدرجة من الحروف المائية.
ناري/ هوائي/ مائي/ ترابي ا/ ب/ ج/ د هـ/ و/ ذ/ ح ط/ ى/ ك/ ل م/ ن/ س/ ع ف ص/ ق/ ر/ ش ت/ ث/ خ/ ذ ص/ ظ/ ع مرفوع/ منصوب/ مكسور/ مجزوم والنوع الرابع: البسط الغريزي: وهو عبارة عن طلب كل من الحروف النارية لحروف هوائية من نفس الدرجة. أو العكس، بأن تطلب حروف مائية حروفا ترابية في نفس درجتها وبالعكس.
مثل الألف فإنّها طالبة للباء، والجيم طالبة للدال. وقس على هذا باقي الحروف. إذن فالبسط الغريزي لكلمة محمد هو: ن ن ذلك لأنّ ميمه نارية في الدرجة الرابعة، لذا اخترنا حرف النون التي هي هوائية، وهكذا أيضا فعلنا بالنسبة للميم الثانية. أمّا حا ودال فهما ترابيان.
هذا التعريف قد أورده بعض الأئمة المتقدّمين، وجاء في نفس الرسالة في مكان آخر.

البسط الغريزي: ج ل ب ال ق ل وب هكذا. د ك اب ك ر ك هـ ا. والبسط الغريزي معتبر ومهم جدا، ومتداول لدى أئمة هذا الفن.

النوع الخامس: بسط التّرفّع، وهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب وهو على ثلاثة أنواع: عددي وحرفي وطبيعي. أمّا بسط الترفّع العددي: فهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب من جهة الأعداد التي هي قائمة فيه من الأعداد الأبجدية، بحيث إذا كان عدد أي واحد منها في درجة الآحاد فإنّها ترفع إلى العشرات، وإذا كان في العشرات يرفع إلى المئات، وإذا كان في المئات يرفع إلى الألوف. وعليه فإنّ الترفّع العددي لمحمد هو ت ف ت م الميم التي هي 40 أي في درجة العشرات فرفعها إلى المئات فتصبح 400، أي معادل حرف ت. ثم الحاء من محمد هي من حروف الآحاد أي 8 فنرفعها إلى العشرات فتصبح ثمانين وهي التي تعادلها ف، ثم من الميم الثانية نحصل على التاء أيضا ومن الدال نحصل على حرف م، لأنّ الدال 4 آحادية والميم من رتبة العشرات 40. أمّا البسط الترفّعي الحرفي: فهو عبارة عن ارتفاع كلّ واحد من الحروف الأبجدية بالحرف التالي له الذي هو أفضل. فمثلا: من كلمة محمد نأتي بالنون بدلــا من الميم لأنّ النون أفضل منها. وهكذا من أجل الحاء نأتي بما بعدها وهو الطاء، ومن أجل الميم الثانية نأتي بالنون أيضا، ثم الدال نضع بدلــا منها الهاء، فتكون الحروف الحاصلة على هذا البسط: ن ط ن هـ.
وأمّا بسط الترفّع الطبيعي فهو عبارة عن ارتفاع الحروف بحسب طبيعتها بحيث يــبدّلــون الحرف الترابي بحرف مائي، والمائي بحرف هوائي، والهوائي بناري، ويبقى الناريّ على حاله بدون تبديل لأنّه أعلى الحروف، ولا يمكن الارتفاع فوقه. فمثلا: محمد: الميم نارية فنتركها كما هي ونضع بدلــا من الحاء الترابية ز، ثم الميم الثانية على حالها، ثم نــبدّل الدال جيما. فيكون الحاصل إذن حرفين هما: ز. ج. النوع السادس: بسط التجميع وهو عبارة عن جمع كلّ واحد من حروف الطالب مع حروف المطلوب، ثم تحصيل الحروف من كل اجتماع فمثلا: محمد طالب وجعفر مطلوب فنكتب: م ح م د+ ج ع ف ر. ثم نجمع الميم من محمد والتي تساوي 40 مع الجيم من جعفر فيكون الحاصل 43. والحاصل منهما هو: ج م. ثم بعد ذلك نجمع الحاء من محمد مع ع جعفر فيكون الجواب 78 وحروفه ح ع؛ ثم نجمع الميم الثانية من محمد مع الفاء من جعفر فالجواب هو 120 وحروفه ق ك. ثم نجمع الدال من محمد والراء من جعفر فالجواب هو 204 وحروفه هي نفسها أي د. ر. وعليه فالحروف الحاصلة من هذا العمل هي: ج. م.
ح. ع. ق. ك. د. ر.

النوع السابع: بسط التضارب: وهو عبارة عن ضرب كلّ واحد من حروف الطالب في حروف المطلوب وتحصيل الحروف من حاصل الضرب.

فمثلا: محمد طالب وجعفر مطلوب فإذا ضربنا الحروف ببعضها: الميم التي هي 40* ج التي هي 3 120 وهي تعادل الحروف ك- ق.
ثم ح محمد* ع جعفر 560 وحروفه س، ث.
ثم الميم الثانية* ف 3200 وحروفه ر. غ. غ. غ.
ثم الدال* ر 800 والحرف الحاصل منه هو: ض.

إذن فالحروف الحاصلة من هذا العمل:
ك، ق، س، ث ر غ غ غ ض.
وثمة طائفة من أهل الجفر في حال بسط التجميع وبسط التضارب يجمعون مجموع أعداد الطالب مع مجموع أعداد المطلوب، ثم يضربونها ببعضها، ثم يستحصلون الحروف منها. وهذا النوع وإن يكن غير بعيد من الصواب إلّا أنّ الطريق الأول هو أتم وأكمل.

النوع الثامن: بسط التّزاوج والتّشابه:
ويسمّى أيضا بسط التآخي، وهو عبارة عن طلب الحروف المتشابهة للحروف المتزاوجة التي هي قرينة لها. فمثلا إذا نظرنا في حروف محمد نجد الميم من الحروف المفردة يعني غير متشابهة ولا متزاوجة فنتركها بحالها. وبما أنّ الحاء من المتشابهة مع ج وخ فنأخذهما، ثم نترك الميم الثانية على حالها. وبما أنّ الدال من الحروف المتشابهة فنأخذ الذال بدلــا منها فالنتيجة الحاصلة تكون: ج خ ذ.

النوع التاسع: بسط التّقوّي: وهو عبارة عن قوّة ما بين الحروف بحسب ضربها بنفسها.
وذلك على ثلاثة أنواع، وذلك لأنّها لا تعدّ وإن تكون واحدة من ثلاثة أحوال: إمّا أن تضرب باطن الحروف في باطنها، أو ظاهرها بظاهرها.
أو العكس، أي ظاهرها بباطنها؛ والمراد من العدد الباطني للحرف: هو أنّه بحساب أبجد يكون كذا، والمراد بالظاهر للحرف هو رتبة الحرف بالنسبة للأبجدية. فالميم مثلا من الترتيب الأبجدي تعدّ في المرتبة 13. فعليه يأخذون من الميم رقم 13، وعلى هذا القياس النون 14. فإذا بسطنا الحروف الباطنة من لفظة محمد فالميم هي تعادل 40* 40 1600، فصارت تعادل الحرفين خ وغ. والحاء تساوي 8* 8 64 أي تعادل بالحروف: د. س.
وكذلك الميم الثانية نتيجتها مثل الأولى أي.
خ. غ. ثم من حرف الدال الذي يعادل 4* 4 16 أي و. ي. فهذه الحروف: خ ع د س خ غ وى. هي حاصل لفظة محمد. وإذا أردنا الحصول على بسط التقوّى الظاهر في الظاهر للفظة محمد:
فالميم 13* 13 169 وهي تعادل الحروف ط، س، ق. والحاء 8* 8 64 وهي تعادل الحرفان د. س.
والميم الثانية 169 أي ط، س، ق.

والدال 4* 4 16 أي: و. ي.

إذن فالحروف الحاصلة هي: ط، س، ق، د، س، ط، س، ق، و، ي.
وإذا أخذنا بأسلوب بسط التقوّي بضرب الظاهر بالباطن من لفظة محمد:
فالميم 13* 40 520 وحروف هذا الرقم ك. ث.
وكذلك الميم الثانية وحروف هذا الرقم ك. ث.
ومن الحاء نحصل على د. س.
ومن الدال نحصل على د. ي.
إذن فالحروف الناتجة من هذا النوع هي:
ك، ث، د، س، ك، ث، و، ي.

النوع العاشر: بسط التّضاعف: وهو عبارة عن مضاعفة الأعداد الباطنية للحروف ثم استخراج الحروف من تلك الأرقام فمثلا: م من محمد وتساوي 40 فنضاعفها فيكون الجواب 80 وهذا الرقم الحرف ف والحاء التي هي ثمانية، فبمضاعفتها يصبح لدينا 16، ومن هذا الرقم نحصل على الحرفين وي، ثم نحصل من الميم الثانية على ف.
ومن الدال نحصل على حرف الحاء فيصير المجموع: ف وي ف ح.

الحادي عشر: بسط التكسير: وهو عبارة عن تحصيل حروف من حروف أخرى بشكل يعتبرون فيه الكسور تسعا، ثم يأخذون من كلّ كسر حرفا فمثلا: ميم محمد التي هي 40 نصفها يكون 20 ثم نصف العشرين 10 ونصف العشرة خمسة. ومن هذه الأنصاف المتتابعة نحصل على الحروف الآتية: ك، ي هـ. ثم ح محمد التي هي 8 ننصفها، فتكون 4، ثم نصف الأربعة 2، ونصف الاثنين واحد. وبما أنّنا قد نصّفناها كلّها فإننا نحصل على الحروف: د ب ا. ومن د محمد يكون معنا ب ا. فالمجموع لهذه الحروف هو: ك ي هـ د ب أك هـ ب ا.

النوع الثاني عشر: بسط التّمازج: وهو أفضل أنواع التماذج: ومعنى الخلط المطلق:
وهو في اصطلاح أهل الجفر عبارة عن خلط اسم الطالب مع اسم المطلوب، سواء كان اسم المطلوب من الأسماء الإلهية أو غيرها من الأسماء الدّنيوية والأخروية. وخلاصة هذا الكلام هو: أنّ بسط التماذج عبارة عن مزج اسم الطالب مع اسم المطلوب أيّا كان. فمثلا أردنا اسم محمد نمزجه مع اسم المطلوب عليم فيصير الخليط على هذا النحو: ع م ل ح ي م م د.
وإذا خلطنا اسم محمد مع جعفر فيكون الخليط هكذا: م ج ح ع م ف ل ر.
واعلم بأنّه في التماذج يقدمون دائما اسم الطالب على اسم المطلوب، ما عدا الاسم المطلوب إذا كان مأخوذا من الأسماء الحسنى، لأنّ اسمه مشتمل على اسم من الأسماء الإلهيّة.
لذا فيكون الابتداء بالاسم الإلهي لا بالطالب، كما مزج الاسمين محمد وعليم المذكورين.
وإذا كان الاسمان وكلاهما يشتملان على المطلوب، فيقدمون الاسم الأقوى على غيره.
فائدة: إنّ بسط التجميع والتضارب من أجل المحبة والاتحاد بين الاثنين معتبر جدا.
وأما بسط التآخي من أجل اتحاد الإخوان والتحبّب إلى قلوب الناس وتحصيل الفوائد والإحسان فهو بحرف ولا يكاد يتخلّف. وأمّا بسط التقوّي فهو من أجل موضوع قوة الحال، وتحقق الآمال والخروج من ضعف الطالع والانتصار بقوّة الطالع وزيادة الجاه والاحترام والإقبال والعزّة فهو محل اعتماد.
وأمّا بسط التضاعف فمن أجل زيادة العلم والحكمة والعظمة والشّوكة والتغلّب على الأعداد، فهو قوي وراسخ جدا. وأمّا بسط التكسير فهو يعمل به من أجل معرفة أحوال المستقبل.

أَجر

Entries on أَجر in 2 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs and Al-Ṣaghānī, al-Shawārid
(أَجر) : الآجارُ: جمعُ أَجْرٍ، بمعنى الثًّواب.
أَجر
: (! الأَجْرُ: الجَزاءُ على العَمَل) وَفِي الصّحاح وَغَيره الأَجْرُ: الثَّوابُ، وَقد فرّق بَينهمَا بفروق. قَالَ العَيْنُّ فِي (شَرْحِ البُخَارِيِّ) : الحاصِلُ بأُصولِ الشَّرْعِ والعباداتِ ثوابٌ، وبالمُكَمِّلاتِ {أجْرٌ؛ لأَنَّ الثّوَابَ لُغَة بَدَلُ العَيْنِ، والأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ، وَهِي تابعةٌ للعَيْن. وَقد يُطْلَقُ الأَجْرُ على الثَّوَابِ وبالعَكْس (} كالإِجارةِ) {والأُجْرةِ، وَهُوَ مَا أَعطيَ مِن أَجْرٍ فِي عَمَلٍ، (مُثَلَّثةً) ، التَّثْلِيثُ مسموعٌ، والكَسْرُ الأَشْهَرُ الأَفصحُ. قَالَ ابنُ سِيدَه: وأَرَى ثَعْلَباً حَكَى فِيهِ الفَتْحَ، (ج} أُجُورٌ {وآجارٌ) . قَالَ شيخُنَا: الثّانِي غيرُ معروفٍ قِيَاسا، وَلم أَقِفْ عَلَيْهِ سَمَاعاً. ثمَّ إِن كلامَه صريحٌ فِي أَن الأَجْرَ} والإِجارةَ مترادفانِ، لَا فَرْقَ بَينهمَا، والمعروفُ أَن الأَجْرَ هُوَ الثَّوَاب الَّذِي يكونُ من الله، عَزّ وجلّ، للعَبْد على العَمَل الصّالِحِ، {والإِجارةُ هُوَ جزاءُ عَمَله الإِنسانِ لصاحبِه، وَمِنْه} الأَجِير.
(و) قولهُ تعالَى: {وَءاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا} (العنكبوت: 27) ، قيل: هُوَ (الذِّكْرُ الحَسَنُ) وَقيل: مَعْنَاهُ أَنّه لَيْسَ أُمّةٌ مِن المُسْلِمِين والنَّصارَى واليَهُودِ والمَجُوسِ إِلّا وهم يُعَظِّمُون إِبراهيمَ، على نَبيِّنا وَعَلِيهِ الصّلاةُ والسّلامُ. وقِي: أَجْرُه فِي الدُّنيا كَوْنُ الأَنبياءِ مِن وَلَدِه. وَقيل: أَجْرُه الوَلَدُ الصّالِحُ.
(و) من المَجاز: الأَجْرُ: (المَهْرُ) ، وَفِي التَّنْزِيل: {ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِىءاتَيْتَ {أُجُورَهُنَّ} (الْأَحْزَاب: 50) ، أَي مُهُورَهُنَّ.
وَقد (أَجَرَه) اللهُ (} يَأْجُرُه) ، بالضمّ، ( {ويَأْجِرُه) ، بِالْكَسْرِ، إِذا (جَزَاه) وأَثَابَه وأَعطاه} الأَجْرَ، والوَجْهَانِ مَعْرُوفان لجميعِ اللُّغَوِيِّين إِلّا مَنْ شَذَّ، مِمَّن أَنكرَ الكَسْرَ فِي المُضَارعِ، والأَمْرُ مِنْهُمَا: {- أْجُرْنِي} - وأْجِرْنِي ( {كآجَرَه) } يُؤْجِرُه! إِيجاراً.
وَفِي كتاب ابنِ القَطّاع: إِنّ مضارِع {آجَرَ. كآمَنَ} يُؤاجِرُ. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ سَهْوٌ ظاهِرٌ يَقعُ لمَن لم يُفَرَّق بَين أَفْعَلَ وفَاعَلَ. وَقَالَ عِيَاضٌ: إِنّ الأَصمعيَّ أَنكرَ المَدَّ بالكُلِّيَّةِ. وَقَالَ قومٌ: هُوَ الأَفصحُ.
(و) فِي الصّحاح: {أَجَرَ (العَظْمُ) } يَأْجُرُ {ويَأْجِرُ (} أَجْراً) ، بفتحٍ فسكونٍ ( {وإِجاراً) ، بالكسرِ، (} وأُجوراً) ، بالضّمِّ: (بَرَأَ على عَثْمٍ) بفتحٍ فسكونٍ، وَهُوَ البُرْءُ من غير استواءٍ ( {وأَجَرْتُه) . فَهُوَ لازمٌ مُتَعَدَ.
وَفِي اللِّسَان:} أَجرَتْ يَدُهُ {تَأْجُرُ وتأْجِرُ} أَجْراً {وإجاراً} وأُجُوراً: جُبِرَتْ على غير استواءٍ فبقِيَ لَهَا عَشْمٌ، {وآجَرَهَا هُوَ،} وآجرْتُها أَنا {إِيجاراً. .
وَفِي الصّحاح:} آجَرَهَا اللهُ، أَي جَبَرَهَا على عَثْمٍ.
(و) {أَجَرَ (المَمْلُوكَ} أَجْراً: أَكْرَاه) {يَأُجُرُه، فَهُوَ} مأْجُورٌ، ( {كآجَرَه،} إِيجاراً) ، وَحَكَاهُ قومٌ فِي العَظْمِ أَيضاً، ( {ومُؤاجَرةً) ، قَالَ شيخُنَا: هُوَ مصدرُ} آجَرَ، على فَاعَلَ، لَا {آجَرَ، على: أَفْعَلَ، والمصنِّفُ كأَنّه اغترَّ بِعِبَارَة ابنِ القَطّاع وَهُوَ صَنِيعُ من لم يُفَرِّق بَين أَفْعلَ وفاعَلَ، كَمَا أَشرنا إِليه أَوّلاً، فَلَا يُلْتَفَتُ إِليه، مَعَ أَنْ مِثلَه ممّا لَا يَخْفَى. وَقَالَ الزمَخْشَرِيُّ:} وآجَرْتُ الدّارَ، على أَفعلْتُ، فأَنَا {مُؤْجِرُ، وَلَا يُقَال:} مُؤَاجِرٌ، فَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ.
وَيُقَال: {آجَرْتُه} مُؤاجَرةً: عاملتُه معاملً، وعاقَدتُه مُعَاقَدَةً؛ لأَنَّ مَا كَانَ مِن فاعَلَ فِي مَعْنَى المُعَاملةِ كالمُشَاركة والمُزَارَعة إِنما يتعدَّى لمفعولٍ وَاحِد، {ومُؤاجَرةُ} الأَجِيرِ مِنْ ذالك، {فآجَرْتُ الدّارَ والعَبْدَ، مِن أَفْعَلَ لَا مِن فاعَلَ، وَمِنْهُم مَن يَقُول:} آجَرتُ الدّارَ، على فاعَلَ، فَيَقُول: {آجَرتُه} مُؤاجَرةً وَاقْتصر الأَزهريُّ على {آجَرتُه فَهُوَ} مُؤْجَرٌ. وَقَالَ الأَخفشُ: ومِن العربِ مَن يَقُول: {آجَرتُه فَهُوَ} مُؤْجَرٌ، فِي تَقْدِير أَفْعلتُه فَهُوَ مُفْعَلٌ، وبعضُهِم يَقُول: فَهُوَ {مُؤاجَرٌ، فِي تقديرِ فَاعَلْتُه.
ويتعدَّى إِلى مفعولَيْن فيُقَال:} آجرتُ زَيْداً الدّارَ، {وآجرتُ الدّارَ زيدا، على القَلْب، مثل أَعطيتُ زيدا درهما، وأَعطيتُ درهما زيدا؛ فَظهر بِمَا تقدم أَنّ آجَرَ} مُؤاجَرةً مسموعٌ مِن الْعَرَب وَلَيْسَ هُوَ صنِيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه، بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة وأَقرُّوه.
وَفِي اللِّسَان: وأَجَرَ المملوكَ {يَأْجُرُه} أَجْراً فَهُوَ {مَأْجُورٌ} وآجَرَه {يُؤْجِرُه} إِيجاراً {ومُؤاجرَةً، وكلٌّ حَسَنٌ مِن كَلَام الْعَرَب.
(} والأُجْرَةُ) بالضّمِّ: (الكِرَاءُ) ، والجَمْعُ {أُجَرٌ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وربَّمَا جمعوها} أُجُراتٌ، بفتحِ الجِيم وضَمِّهَا، والمعروفُ فِي تَفْسِير {الأُجْرة هُوَ مَا يُعطَى} الأَجير فِي مقابلةِ العَمَلِ.
( {وائْتَجَرَ) الرجلُ: (تَصَدِّقَ وطَلَبَ الأَجْرَ) ، وَفِي الحَدِيث فِي الأَضاحِي: (كُلُوا وادَّخِرُوا} وائْتَجِرُوا) ، أَي تَصدَّقُوا طالِبينَ {للأَجْرِ بذالك، وَلَا يجوزُ فِيهِ اتَّجِرُوا بالإِدغام لأَن الهمزةَ لَا تُدغَم فِي التّاءِ؛ لأَنه مِن الأَجْرِ لَا مِن التِّجَارة. قَالَ ابنُ الأَثِير: وَقد أَجازَه الهَرَوِيُّ فِي كِتَابه، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقوله فِي الحديثِ الآخَرِ: (إِن رجلا دخلَ المسجدَ وَقد قَضَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم صلَاتَه، فَقَالَ: مَن يَتَّجِرُ يقومُ فيصلِّي مَعَه) . قَالَ والرِّواية إِنما هِيَ} يَأْتَجِرُ، فإِنْ صَحَّ فِيهَا يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لَا مِن لأَجْر؛ كأَنَّه بصَلاتِه مَعَه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً، أَي مَكْسَباً. وَمِنْه حديثُ الزَّكاة: (ومَنْ أَعطاها {مُؤْتَجِراً بهَا) .
(و) يُقَال؛ (} أُجِرَ) فلانٌ (فِي أَولادِه، كعُنِي) ، ونصُّ عبارةِ ابْن السِّكِّيت:! أُجِرَ فلانٌ خَمْسَة مِن وَلَدِه، (أَي ماتُوا فصارُوا {أَجْرَه) ، وَعبارَة الزمخشريِّ: ماتُوا فكانُوا لَهُ} أَجْراً.
(و) يُقَال: {أُجِرَتْ (يَدَهُ) } تُؤْجَرُ {أَجْراً} وأُجُوراً، إِذا (جُبِرَتْ) على عُقْدَةٍ وَغَيره استواءٍ فبَقِيَ لَهَا خُرُوجٌ عَن هَيْئَتِهَا.
( {وآجَرَتِ المرأَةُ) ، وَفِي بعض أُصول اللغَةِ: الأَمَةُ البَغِيَّةُ،} مُؤاجَرَةً: (أَباحَت نفسَهَا {بأَجْرٍ) .
(و) يُقَال: (} استأْجِرْتُه) ، أَي اتَّخذتُه {أَجِيراً، قَالَه الزَّجَّاج.
(} وآجَرْتُه) فَهُوَ {مُؤْجَرٌ، وَفِي بعض النُّسَخ} أَجَرْتُه مَقْصُوراً، ومثلُه قولُ الزَّجَاجِ فِي تفسيرِ قولهِ تَعَالَى: {أَن {- تَأْجُرَنِي ثَمَانِىَ حِجَجٍ} (الْقَصَص: 28) أَي تكنَ أَجِيراً لِي، (} - فَأَجَرَنِي) ثمانيَ حِجَجٍ، أَي (صارَ {- أَجِيرِي) .
} والأَجِيرُ: هُوَ {المستأْجَرُ، وجمعُه} أُجَراءُ، وأَنشدَ أَبو حَنِيفةَ:
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فِيهِ
إِذا {أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا
والاسمُ مِنْهُ الإِجارةُ.
(} والإِجَّار) ، بكسرٍ فتشدِيدِ الْجِيم: (السَّطْحُ) ، بلغَة أَهلِ الشّام والحِجَاز، وَقَالَ ابنُ سِيدَه: والإِجّارُ {والإِجَّارةُ: سَطْحٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ، وَفِي الحَدِيث: (مَن باتَ على} إِجّارٍ لَيْسَ حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت مِنْهُ الذِّمَّةُ) ، قَالَ ابنُ الأَثِير: وَهُوَ السَّطْح الَّذِي لَيْسَ حولَه مَا يَرُدُّ الساقطَ عَنهُ. وَفِي حَدِيث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ: (فَإِذا جاريةٌ مِن الأَنصارِ على إِجّارٍ لَهُم) . (كالإِنْجار) بالنُّون، لغةٌ فِيهِ، (ج {أَجَاجِيرُ} وأَجاجِرةٌ وأَناجِيرُ) ، وَفِي حَدِيث الْهِجْرَة: (فتلقَّى الناسُ رسولَ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم فِي السُّوق وعَلى {الأَجاجِير) ، ويروى: (على} الأَناجِير) .
(! والإِجِّيرَى) ، بكسرٍ فتشديدٍ: (العادةُ) وَقيل: همزتُها بدلٌ من الهاءِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: مَا زالَ ذالك {إِجِّيراه، أَي عَادَته.
(} والآجُورُ) على فاعُول ( {واليَأْجُور} والأَجُور) كصَبُور ( {والآجُرُ) ، بالمدِّ وضمِّ الْجِيم على فاعُل، قَالَ الصغانيّ: وَلَيْسَ بتخفيفِ} الآجُرّ، كَمَا زَعَم بعضُ النَّاس وَهُوَ مثلُ الآنُكِ والجمْع {أَآجِرُ، قَالَ ثعلبةُ بن صُعَير المازِنيُّ يصفُ نَاقَة:
تُضْحِي إِذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها
فَدَنُ ابنِ حَيَّةَ شادَه} بالآجُرِ
وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فاعُل، بضمِّ الْعين، {وآجُرٌ وآنُكٌ أَعجميّانِ، وَلَا يَلْزَمُ سِيْبَوَيْهِ تَدْوِينُه. (} والآجَرُ) ، بفتحِ الْجِيم، ( {والآجِرُ) ، بكسرِ الْجِيم، (} والآجِرُون) بضمِّ الْجِيم وكسرِها، على صِيغة الجمْع، قَالَ أَبو دُوَاد:
وَلَقَد كانَ فِي كَتائِبَ خُضْرٍ
وبَلَاطٍ يُلاطُ {بالآجِرُونِ
رُوِيَ بضمِّ الجِيمِ وكسرِهَا مَعًا، كُلُّ ذالك (} الآجُرُّ) ، بضمِّ الجيمِ مَعَ تشديدِ الرّاءِ، وضَبَطَه شيخُنا بضمّ الْهمزَة، (مُعَرَّباتٌ) ، وَهُوَ طَبِيخُ الطِّين. قَالَ أَبو عَمرٍ و: هُوَ {الآجُرُ، مخفَّف الراءِ، وَهِي} الآجُرَةُ. وَقَالَ غيرُه: {آجِرٌ} وآجورٌ، على فاعُول، وَهُوَ الَّذِي يُبْنَى بِهِ، فارسيٌّ معرَّب. قَالَ الكِسائيُّ: العربُ تَقول: {آجُرَّة،} وآجُرٌّ للجَمْع، {وآجُرَةُ وجَمْعُها} آجُرٌ، {وأَجُرَةٌ وَجَمعهَا} أَجُرٌ، {وآجُورةٌ وَجَمعهَا} آجُورٌ.
( {وآجَرُ) وهاجَرُ: اسمُ (أُمّ إِسماعيلَ عَلَيْهِ) وعَلى نَبِيِّنا أَفضلُ الصَّلَاة (والسّلام) ، الهمزةُ بدلٌ من الهاءِ.
(} وآجَرَه الرُّمْحَ) لُغَة فِي (أَوْجَره) إِذا طَعَنَه بِهِ فِي فِيه. وسيأْتي فِي وجر.
(ودَرْبُ! آجُرَ) ، بالإِضافة: (موضعانِ ببغدادَ) ، أَحدُهما بالغربيّة وَهُوَ اليومَ خرابٌ، وَالثَّانِي بنهرِ مُعَلًّى عِنْد خَرابة ابنِ جَرْدَةَ، قَالَه الصاغانيّ. مِن أَحدِهما أَبو بكرٍ محمّدُ بنُ الحُسَين الآجُرِّيُّ العابدُ الزّاهدُ الشافعيُّ، تُوفِّي بمكةَ سنة 360، ووجدتُ بخطِّ الْحَافِظ ابْن حجر العَسْقَلانيِّ مَا نصّه: {- الآجُرِّيُّ، هاكذا ضَبَطَه الناسُ، وَقَالَ أَبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ الجَلَّاب الفِهريُّ الشهيدُ نزيلُ تُونُسَ، فِي كتاب الفوائدِ المنتخَبةِ لَهُ: أَفادَنِي الرئيسُ، يَعْنِي أَبا عثمانَ بنَ حكمةَ القُرَشِيَّ، وقرأْتُه فِي بعضِ أُصُولِه بخطِّ أَبي داوودَ المقرِي مَا نصُّه: وَجدتُ فِي كتابِ القاضِي أَبي عبدِ الرَّحْمانِ عبدِ الله بنِ جحافٍ الرَّاوِي، عَن محمّدِ بن خَلِيفَة وغيرِه، عَن اللّاجريّ الَّذِي وَرِثَه عَنهُ ابنُه أَبو الْمطرف، قَالَ لي أَبو عبد اللهِ محمدُ بنُ خليفةَ فِي ذِي الْقعدَة سنة 386 هـ، وكنتُ سمعتُ مَني قرأُ عَلَيْهِ: حدّثك أَبو بكر محمّدُ بنُ الحُسَينِ الآجُرِّيّ، فَقَالَ لي: لَيْسَ كذالك إِنما هُوَ اللّاجرِيُّ، بتَشْديد اللَّام وَتَخْفِيف الراءِ، منسوبٌ إِلى لاجر، قَرْيَة من قُرَى بغدادَ لَيْسَ بهَا أَطيبُ من مَائِهَا. قَالَ ابنُ الجلّاب: ورَوَيْنَا عَن غَيره: الآجُرِّيّ، بتَشْديد الراءِ، وَابْن خليفةَ قد لَقِيَه وضَبَطَ عَلَيْهِ كتابَه فَهُوَ أَعلمُ بِهِ. قَالَ الحافظُ: قلتُ: هاذا ممّا يُسْقِطُ الثَّقةَ بابنِ خَليفَة الْمَذْكُور، وَقد ضَعَّفَه ابنُ القُوصِيِّ فِي تاريخِه.
وَمِمَّا يُستدَركُ عَلَيْهِ:
} ائْتَجَرَ عَلَيْهِ بِكَذَا، من {الأُجْرَة، قَالَ محمّدُ بنُ بَشيرٍ الخارِجِيُّ:
يَا ليتَ أَنِّي بأَثْوَابِي وراحِلَتِي
عبدٌ لأَهْلِكِ هاذا الشَّهْرَ} مُؤْتَجَرُ
{وآجَرْتُه الدّارَ: أَكْريتُهَا، والعَامّةُ تَقول:} وأَجرتُه. وقولُه تَعَالَى: {فَبَشّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} (يللهس: 11) قيل: الأَجْرُ الكريمُ هُوَ الجَنَّة.
والمِئْجارُ: المِخْراقُ، كأَنِّه فُتِلَ فصَلُبَ كَمَا يَصْلُبُ العَظْمُ المَجْبُور، قَالَ الأَخطل:
والوَرْدُ يَرْدِي بعُصْمٍ فِي شَرِيدِهمُ
كأَنه لاعِبٌ يَسْعَى} بمِئْجارِ
وَقد ذَكَرَهُ المصنِّف وَفِي وجر، وذكْرُه هُنَا هُوَ الصَّوابُ.
وَقَالَ الكِسائيُّ: الإِجارةُ فِي قَول الخَلِيلِ: أَن تكونَ القافيةُ طاءً والأُخرى دَالا، أَو جِيماً ودالاً، وهاذا مِن أُجِرَ الكَسْرُ، إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ، وَهُوَ فِعالَةٌ مِن أَجَرَ يَأْجُر، كالإِمارة مِن أَمَر لَا إِفْعَالٌ.
وَمن المَجاز: {الإِنْجَارُ، بِالْكَسْرِ: الصَّحْنُ المنبطِحُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَواش، يُغْرَفُ فِيهِ الطَّعامُ، والجمعُ} أَناجِيرُ، وَهِي لغةٌ مستعملةٌ عِنْد العَوامّ.
وأَحيد الأَجِير نقلَه السمعانيُّ من تَارِيخ نَسَف للمُسْتَغفِريّ، وَهُوَ غيرُ مَنْسُوب، قَالَ: أُراه كَانَ أَجيرَ طُفَيْلِ بنِ زيدٍ التَّمِيميّ فِي بَيته، أَدْرَكَ البُخَاريَّ.
{وأَجَّرُ، بفتحِ الهمزَةِ وتَشْدِيد الجِيمِ الْمَفْتُوحَة: حِصْنٌ من عَمَلِ قُرْطُبَةَ، وإِليه نُسِبَ أَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بنِ إِبراهيمَ الخشنيّ الأَجَّرِيُّ الْمقري، سَمعَ من أَبي الطاهرِ بنِ عَوْف، وَمَات سنة 611 هـ، ذَكَره القاسمُ التُّجِيبيُّ فِي فِهْرِسْتِه، وَقَالَ: لم يذكرهُ أَحدٌ مَّن أَلَّفَ فِي هاذا الْبَاب: (

أَخر
: (} الأُخُرُ، بضمَّتَيْن: ضِدُّ القُدُمِ) ، مَضَى قُدُماً، {وتَأَخَّرَ} أُخُراً.
(و) {التَّأَخُّرُ: ضِدُّ التَّقَدُّمِ، وَقد (تَأَخَّر) عَنهُ} تأخرا! وتَأَخُّرَةً وَاحِدَة، عَن اللِّحْيَانِيِّ، وهاذا مُطَّرِدٌ، وإِنما ذَكرْنَاهُ لأَن اطَّرادَ مثلِ هاذا ممّا يجهلُه مَن لَا دُرْبَةَ لَهُ بالعربيَّة.
(و) فِي حيثِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهُ: أَنَّ النبيّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم قَالَ لَهُ: (أَخِّرْ عنِّي يَا عُمَر) .

يُقَال: ( {أَخَّر} تأْخيراً) وتَأَخَّر، وقَدَّم وتَقدَّم، بِمَعْنى، كَقَوْلِه تَعَالَى: {لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات: 1) أَي لَا تَتَقدَّمُوا، وَقيل: مَعْنَاهُ {أَخِّرّ عنّى رأْيَكَ. واختُصِرَ؛ إِيجازاً وبلاغةً،} والتَّأْخِيرُ ضِدُّ التَّقدِيم.
و ( {استأْخَرَ) كتَأَخَّر، وَفِي التَّنْزِيل: {لاَ} يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (الْأَعْرَاف: 34) وَفِيه أَيضاً: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا {الْمُسْتَخأِرِينَ} (الْحجر: 24) قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي عَلِمْنَا مَن يَأْتِي مِنْكُم إِلى المَسْجِد مُتَقدِّماً ومَن يَأْتِي} مُسْتَأْخِراً.
( {وأَخَّرْتُه) } فتَأَخَّرَ، {واسْتَأْخَرَ} كتَأَخَّرَ، (لازمٌ مُتعدَ) ، قَالَ شيخُنَا: وَهِي عبارةٌ، قَلِقَةٌ جاريةٌ على غيرِ اصطلاحِ الصَّرفِ، وَلَو قَالَ: {وأَخَّر} تأْخِيراً {اسْتَأْخَرَ،} كتَأَخَّر، {وأَخْرتُه، لازمٌ متعدَ، لَكَانَ أَعذَبَ فِي الذَّوْق، وأَجْرَى على الصِّناعة، كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِيه استعمالُ فَعَّلَ لَازِما، كقَدَّم بمعنَى تَقَدَّمَ، وبَرَّزَ على أَقرانهِ، أَي فاقَهم.
(} وآخِرَةُ العَيْنِ {ومُؤْخِرَتُها، مَا وَلِيَ اللِّحَاظَ،} كمُؤْخِرِهَا) ، كمُؤْمِنٍ، ومُؤْمِنَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي الصُّدْعَ، ومُقْدِمُها الَّذِي يَلِي الأَنْفَ يُقَال: نَظَرَ إِليه {بمُؤْخِرِ عَيْنِه، وبمُقْدِمِ عَيْنِه. ومُؤْخِرُ العَيْنِ ومُقْدِمُها جاءَ فِي العَين بالتَّخْفِيف خاصَّةً، نَقَلَه الفَيُّومِيُّ عَن الأَزْهريِّ، وَقَالَ أَبو عُبَيْد:} مُؤْخِرُ العَيْنِ، الأَجْوَدُ التَّخْفِيفُ. قلتُ: ويُفهم مِنْهُ جَواز التَّثْقِيلِ على قِلَّة.
(و) {الآخِرَةُ (من الرَّحْلِ: خِلافُ قادِمَتِه) ، وَكَذَا مِن السَّرْجِ، وَهِي الَّتِي يَستنِدُ إِليها الرّاكبُ، والجمْعُ} الأَواخِرُ، وهاذه أَفصحُ اللّغَاتِ كَمَا فِي المِصباح وَقد جاءَ فِي الحَدِيث: (إِذا وَضَعَ! أَحدُكم بَين يَدَيْهِ مِثْلَ {آخِرَةِ الرَّحْلِ فَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ (ورَاءَه)) (} كآخِرِه) ، من غير تاءٍ. ( {ومُؤَخَّرِه) ، كمُعَظَّمٍ، (} ومُؤخَّرتِه) ، بِزِيَادَة التّاءِ، (وتُكسَر خاؤُهما مخفَّفةً ومشدَّدةً) . أَما {المُؤْخِرُ كمُؤْمنٍ (فَهِيَ) لُغَة قليلةٌ، وَقد جاءَ فِي بَعْضِ رواياتِ الحَدِيث، وَقد مَنَعَ مِنْهَا بعضُهُم، التَّشْدِيدُ مَعَ الكَسْر أَنْكَرَه ابنُ السِّكِّيت، وجَعَلَه فِي المِصْباح من اللَّحْن.
(و) للنَّاقَةِ آخِرَانِ وقادِمَانِ، فخَلِفَاها المُقَدَّمَا: قادِمَاها، وخَلِفَاهَا} المُؤَخَّرَان: آخِرَاهَا، و ( {الآخِرَانِ مِنَ الأَخْلافِ) اللَّذَانِ (يَلِيَانِ الفَخِذَيْن) ، وَفِي التَّكْمِلَة:} آخِرَا النّاقَةِ خِلْفاها {المُؤَخَّرَانِ، وقادِمَاها خِلْفاها المُقَدَّمانِ.
كتاب م كتاب (} والآخرُ: خلافُ الأَوَّلِ) . فِي التَّهذيب قَالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {هُوَ الاْوَّلُ وَالاْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (الْحَدِيد: 3) ، ورُوِيَ عَن النّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم أَنه قَالَ وَهُوَ يُمَجِّد اللهَ: (أَنتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قبلَكَ شَيْءٌ، وأَنتَ {الآخرُ فَلَيْسَ بعدَكَ شَيْءٌ. وَفِي النِّهَايَة: الآخِرُ من أَسماءِ اللهِ تعالَى هُوَ الباقِي بعدَ فَناءِ خَلْقِه كلِّه ناطِقِه وصامِتِه. (وَهِي) ، أَي الأُنْثَى} الآخِرَة، (بهاءٍ) قَالَ اللَّيْث: نَقِيضُ المتقدِّمَةِ، وحَكَى ثعلبٌ: هُنَّ الأَوَّلَاتُ دُخُولاً {والآخِرَاتُ خُرُوجاً.
(و) يُقَال: فِي الشَّتْم: أَبْعَدَ اللهُ ا} لآخِرَ، كَمَا حكَاه بعضُهُم بالمدِّ وكسرِ الخاءِ، وَهُوَ (الغائبُ، {كالأَخِير) ، والمشهورُ فِيهِ} الأَخِرُ، بوزْنِ الكَبِدِ، كَمَا سيأْتِي فِي المُسْتَدرَكَات.
(و) ! الآخَر: (بفَتْحِ الخاءِ) : أَحَدُ الشَّيْئين، وَهُوَ اسمٌ على أَفْعَلَ إِلَّا أَن فِيهِ معْنَى الصِّفَةِ؛ لأَنّ أَفْعَلَ مِن كَذَا لَا يكونُ إِلّا فِي الصِّفة، كَذَا فِي الصّحاح.
( {والآخَرُ) بِمَعْنى غَيْرٍ، (كقولكَ: رجلٌ} آخَرُ، وثَوْبٌ آخَرُ: وأَصلُه أَفْعَلُ مِن {أَخَّر، أَي} تَأَخَّر) ، فَمَعْنَاه أَشَدُّ {تَأَخّراً، ثمَّ صَار بمعنَى المُغَايِرِ.
وَقَالَ الأَخْفَشُ: لَو جعلتَ فِي الشِّعر آخِر مَعَ جابِر لجازَ، قَالَ ابنُ جِنِّي: هاذا هُوَ الوجْهُ القويُّ؛ لأَنه لَا يُحقِّقُ أَحدٌ هَمزةَ آخِر، وَلَو كَانَ تَحقيقُها حَسناً لَكَانَ التحقيقُ حَقِيقا بأَن بُسمعَ فِيهَا، وإِذا كَانَ بَدَلــا الْبتَّةَ وَجبَ أَنْ يُجْرى على مَا أَجْرَتْه عَلَيْهِ العربُ مِن مُراعاةِ لَفْظِه، وتَنزيلُ هاذِه الْهمزَة مَنزِلةَ الأَلفِ الزّائِدةِ الَّتِي لَا حظَّ فِيهَا للهَمْزِ، نَحْو عالِمٍ وصابِرٍ، أَلَا تراهم لمّا كَسَّرُوا قَالُوا:} آخِرٌ {وأَوَاخِرُ، كَمَا قَالُوا: جابِرٌ وجَوابِرُ. وَقد جَمَعَ امرؤُ القَيْسِ بَين} آخَرَ وقَيْصرَ، بِوَهْمِ الأَلفِ هَمزةً، فَقَالَ:
إِذَا نَحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْر لَيْلَةً
وَرَاءَ الحِسَاءِ مِن مَدافِعِ قَيْصَرَا
إِذا قُلتُ هاذا صاحبٌ قدْ رَضِيتُه
وقَرَّتْ بِهِ العَيْنَانِ بُدِّلْــتُ {آخَرَا
وتصغيرُ آخَرَ} أُوَيْخِر، جرتِ الأَلْفُ المخفَّفةُ عَن الهمزةِ مَجْرى أَلفِ ضارِبٍ.
وَقَوله تعالَى: { {فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا} (الْمَائِدَة: 107) فَسَّره ثعلبٌ فَقَالَ: فمُسْلِمَانِ يَقُومانِ مَقَامَ النَّصْرانِيَّيْنِ يَحْلِفَان أَنَّهُمَا اخْنَانَا، ثمَّ يُرْتَجَعُ على النَّصْرانِيَّيْن. وَقَالَ الفرَّاءُ: مَعْنَاهُ: أَوْ} آخرَانِ مِن غيرِ دِينِكم مِن النَّصارَى واليَهُود، وهاذا للسَّفَر والضَّرَورة؛ لأَنه لَا تَجُوز شهادةُ كافِرٍ على مُسْلم فِي غيرِ هاذا.
(ج) {الآخَرُونَ (بِالْوَاو والنُّونِ،} وأُخَرُ) ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ {أُخَرَ} (الْبَقَرَة: 184، 185) .
(والأُنْثَى} أُخْرَى! وأُخْرَاةٌ) ، قَالَ شيخُنَا: الثّانِي فِي الأُنْثَى غيرُ مشهورٍ. قلتُ: نَقَلَه الصّاغَانيّ فَقَالَ: ومِن العَرَبِ مَني يَقُول: {أُخْرَاتِكم مــبَدَلَ} أُخْرَاكم، وَقد جاءَ فِي قولِ أَبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:
إِذا سَنَنُ الكَتِيبَةِ صدَّ
عَنْ {أُخْرَاتِهَا العُصْبُ
وأَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ:
ويَقِي السَّيْفَ} بأُخْراتِه
مِنْ دُونِ كَفِّ الجارِ والمِعْصَمِ
وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قَوْله تعالَى: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِى {أُخْرَاكُمْ} (آل عمرَان: 153) : مِن العربَ مَن يقولُ: فِي أُخْراتِكُم، وَلَا يجوزُ فِي القراءَة.
(ج} أُخْرَيَاتٌ، {وأُخَرُ) قَالَ اللَّيْثُ: يُقال: هاذا آخَرُ وهاذه أُخْرَى، فِي التَّذكيرِ والتَّأْنِيثِ، قَالَ: وأُخَرُ: جماعةٌ أُخْرَى. قَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: {وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْواجٌ} (صلله: 58) ؛ أُخَرُ لَا ينصرفُ؛ لأَن وُحْدَانَها لَا ينصرفُ وَهُوَ} أُخْرَى {وآخَرُ، وَكَذَلِكَ كلُّ جَمْعٍ على فُعَل لَا يَنصرفُ إِذا كَانَ وُحْدانُه لَا ينصرفُ، مثل كُبَرَ وصُغَرَ، وإِذَا كَانَ فُعَلٌ جمعا لفُعْلَةٍ فإِنه ينصرفُ نَحْو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ، وحُفْرَ وحُفَرٍ، وإِذا كَانَ فُعَل إسماً مصروفاً عَن فاعلٍ لم ينصرفْ فِي المَعْرفةِ ويَنصرفُ فِي النَّكِرة، وإِذا كَانَ إسماً لطائرٍ أَو غَيْرِه فإِنهَ ينْصَرِف، نَحْو سُبَد ومُرَعٍ وَمَا أَشبَههما، وقُرِىءَ: {} وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْواجٌ} على الواحدِ.
وَفِي اللِّسان: قَالَ اللهُ تعالَى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ {أُخَرَ} وَهُوَ جمعُ أُخْرَى،} وأُخْرَى تأْنيثُ! آخَر، وَهُوَ غير مصْروفٍ؛ لأَن أَفْعَلَ الَّذِي مَعَه مِنْ لَا يُجْمعُ وَلَا يُؤَنَّثُ مَا دَامَ نَكِرةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفْضَلَ منكَ، وبامرأَة أَفضلَ منكَ، فإِن أَدخلْتَ عَلَيْهِ الأَلفَ والَّلامَ أَو أضَفْتَه ثَنَّيْتَ وجَمعْتَ وأَنَّثْتَ، تقولُ: مَرَرتُ بالرَّجلِ الأَفضلِ، وبالرِّجالِ الأَفْضَلِين، وبالمرأَة الفُضْلَى، وبالنِّساءِ الفُضَل، ومررتُ بأَفْضَلِهِم (وبأَفضَلِيهم) وبفُضْلاهُنْ وبفُضَلِهِنَّ، وَلَا يجوزُ أَن تَقول: مررتُ برجلٍ أَفضلَ، وَلَا برجالٍ أَفضَلَ، وَلَا بامرأَة فُضْلَى، حَتَّى تَصِلَه بِمنْ، أَو تُدْخِلَ عَلَيْهِم الأَلفَ والّلَامَ، وهما يتَعاقَبانِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كذالك {آخَرُ؛ لأَنَّه يُؤَنَّث ويُجْمَع بِغَيْر مِنْ، وَبِغير الأَلفِ والّلام، وَبِغير الإِضافَةِ، تَقول: مَرَرْت برجلٍ} آخَرَ، وبرجالٍ {أُخَرَ} وآخَرِينَ، وبامرأَةٍ {أُخْرَى، وبنسوةٍ أُخَرَ، فلمّا جاءَ مَعْدُولاً وَهُوَ صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرْف وَهُوَ مَعَ ذالك جَمعٌ، وإِن سَمَّيْتَ بِهِ رجلا صَرَفْتَه فِي النَّكِرة، عِنْد الأَخْفِش، وَلم تصرفْه، عِنْد سِيبَوَيْهِ.
(} والآخِرَةُ {والأُخْرَى: دارُ البَقَاءِ) ، صفةٌ غالبةٌ، قَالَه الزَّمخشريّ.
(وجاءَ} أَخَرَةً {وبأَخَرَةٍ، محرَّكتَينِ وَقد يُضَمّ أَوَّلُهما) ، وهاذِه عَن اللِّحْيَانِيِّ، بحَرْفٍ وَبِغير حَرْفٍ. (و) يُقَال: لَقِيتُه (} أَخيراً، و) جاءَ ( {أُخُراً، بضَمَّتَينٌ) ،} وأَخيراً، {وإِخِرِيًّا، بكسرتَيْن،} وإِخْرِيًّا، (بكسرٍ فسكونٍ، ( {وآخِرِيًّا) ،} وبآخِرَةٍ، بالمدّ فيهمَا، (أَيْ {آخِرَ كلِّ شيْءٍ) .
وَفِي الحَدِيث: (كَانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم يقولُ} بأَخَرَةٍ إِذا أَرادَ أَنْ يقومَ مِن المجلِس كَذَا وَكَذَا) ، أَي فِي آخِرِ جُلُوسِه، قَالَ ابنُ الأَثِير: ويجوزُ أَن يكونَ فِي آخِرِ عُمرِه، وَهُوَ بفَتح الهمزةِ والخاءِ، وَمِنْه حديثُ: (لمّا كانَ {بِأَخرَةٍ) .
وَمَا عَرَفتُه إِلّا} بأَخَرَةٍ، أَي أَخِيراً.
(وأَتَيتُكَ {آخِرَ مَرَّتَيْنِ،} وآخِرَةَ مَرَّتَيْنِ) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ، وَلم يُفَسِّر (آخِرَ مَرَّتَين وَلَا آخِرَةَ مَرَّتَيْن) وَقَالَ ابنُ سِيدَه: وَعِنْدِي: (أَيِ المَرَّةَ الثّانِيَةَ) مِن المَرَّتَيْنِ.
(وشَقَّه) ، أَي الثَّوْبَ، ( {أُخُراً، بضمَّتَيْن، ومِن} أُخُرٍ) ، أَي (مِن خَلْفٍ) ، وَقَالَ امرؤُ القَيْس يصفُ فَرَساً حِجْراً:
وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ
شُقَّتْ مآقِيهِمَا مِن {أُخُرْ
يَعْنِي أَنها مفتوحةٌ كأَنّها شُقَّتْ من} مُؤْخِرِها.
(و) يُقَال: (بِعْتُه) سِلْعَةً ( {بأَخِرَة، بكَسْرِ الخاءِ) ، أَي (بِنَظِرَةٍ) ونَسِيئَةٍ، وَلَا يُقَال: بعتُه المتاعَ} إِخْرِيًّا.
( {والمِئْخارُ) ، بالكسرِ: (نَخْلَةٌ يَبْقَى حَمْلُهَا إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ) ، وَهُوَ نَصُّ عبارةِ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَنشد:
تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ} المِئْخَارَا
مِن وَقْعِهِ يَنْتَشِرُ انْتِشَارَا
(و) عبارةُ المُحكَم: إِلى آخرِ (الصِّرَامِ) ، وأَنشدَ البيتَ المذكورَ، والمصنِّفُ جَمع بَين القَوْلَيْن. وَفِي الأَسَاس: نَخْلَةٌ {مِئْخارٌ، ضِدُّ مِبْكار وبَكُورٍ، مِن نَخْلٍ} مآخِيرَ.
(! وآخُرُ، كآنُك: د، بدُهُسْتانَ) ، بضمِّ الدّالِ المهملةِ والهاءِ، وَيُقَال بفَتْحِ الدّالِ وكسرِ الهاءِ، وَهِي مدينةٌ مشهورةٌ عِنْد مازَنْدَرانَ، (مِنْهُ) أَبو القاسمِ (إِسماعيلُ بنُ أَحمدَ) الآخُرِيّ الدّهستانِيُّ شيخُ حمزةَ بنِ يوسفَ السَّهْمِيِّ، (والعبّاسُ بنُ أَحمدَ بنِ الفَضْلِ) الزّاهِدُ، عَن ابْن أَبي حاتِمٍ.
وفاتَه أَبُو الفَضْلِ محمّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرِّحمان {- الآخُرِيُّ شيخٌ لابنِ السّمْعَانِيِّ، وَكَانَ متكلِّماً على أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ. وأَبو عَمْرٍ ومحمّدُ بنُ حارثةَ الآخُرِيّ، حَدَّثَ عَن أَبي مَسْعُودٍ البَجَلِيّ.
(و) قولُهم؛ (لَا أَفعلُه} أُخْرَى اللَّيَالِي، أَو {أُخْرَى المَنُونِ، أَي أَبداً) ، أَو} آخِرَ الدَّهْرِ، وأَنشدَ ابنُ بَرِّيَ لكعبِ بنِ مالكٍ الأَنصاريِّ:
أَنَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِليكمُ
وَلَقَد أَلَظَّ وَأَكَّدَ الأَيْمَانَا
أَنْ لَا زَالُوا مَا تَغَرَّدَ طائِرٌ
أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إِخوانَا
(و) يُقَال: جاءَ فِي (أُخْرَى القَومِ) ، أَي (مَنْ كَانَ فِي {آخِرِهم) . قَالَ:
وَمَا القَومُ إِلّا خَمْسَةٌ أَو ثلاثَةٌ
يَخُوتُونَ أُخْرَى القَومِ خَوْتَ الأَجادِلِ
الأَجادِلُ: الصُّقُور، وخَوْتُها: انْقضاضُها، وأَنشدَ غيرُه:
أَنا الَّذِي وُلِدتُ فِي أُخْرَى الإِبِلْ
(وَقد جاءَ فِي} أُخْرَيَاتِهم) ، أَي فِي ( {أَواخِرِهِم) .
وممّا يُستدرَكُ عَلَيْهِ:
} المُؤَخِّرُ مِن أَسماءِ اللهِ تعالَى. وَهُوَ الَّذِي {يُؤَخِّر الأَشيءَ فيضعُها فِي مواضِعِهَا، وَهُوَ ضِدُّ المُقَدِّم.
} ومُؤَخَّرُ كلِّ شيْءٍ، بالتَّشدِيدِ: خِلافُ مُقَدَّمِه، يُقَال: ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسِه ومُؤَخَّرَه.
وَمن الكِنَاية: أَبْعَدَ اللهُ {الأَخِرَ، أَي مَن غَابَ عنّا، وَهُوَ بِوَزْن الكَبِدِ، وَهُوَ شَتْمٌ، وَلَا تقولُه للأُنثَى. وَقَالَ شَمِرٌ فِي عِلَّةِ فَصْرِ قولِهم: أَبْعَد اللهُ الأَخِرَ: إِنّ أَصلَه الأَخِيرُ، أَي} المُؤخَّر المطروحُ، فأَنْدَرُوا الياءَ، اهـ. وحكَى بعضُهم بالمدِّ، وَهُوَ ابنُ سِيدَه فِي المُحكَم، والمعروفُ القَصْرُ، وَعَلِيهِ اقتصرَ ثعلبٌ فِي الفَصِيح، وإِيّاه تَبِعَ الجوهريُّ.
وَقَالَ ابْن شُمَيل:! المُؤَخَّرُ: المَطْرُوحُ. وَقَالَ شَمِرٌ: معنَى ا {لمُؤَخَّرِ: الأَبْعَدُ، قَالَ: أُراهم أَرادُوا} الأَخِيرَ.
وَفِي حَدِيث ماعزٍ: (إِنْ الأَخرَ قد زَنَى) هُوَ الأَبعدُ المتأَخِّر عَن الْخَيْر. وَيُقَال: لَا مَرْحباً {بالأَخِرِ، أَي بالأَبعَد، وَفِي شُرُوح الفَصيح؛ هِيَ كلمةٌ تقال عِنْد حِكَايَة أَحَدِ المُتلاعِنَيْن} للآخَر. وَقَالَ أَبو جَعْفَر اللَّبْليُّ: والأَخِرُ، فِيمَا يُقَال، كنايةٌ عَن الشَّيْطَان، وَقيل كنايةٌ عَن الأَدْنَى والأَرْذَل، عَن التَّدْمُرِيّ، وغيرِه، وَفِي نوادِر ثعلبٍ: أَبْعَدَ اللهُ {الأَخِرَ، أَي الَّذِي جاءَ بالْكلَام} آخِراً، وَفِي مَشَارِق عياص: قولُه: الأَخِرُ زَنَى، بقصر الهمزةِ وكسرِ الخاءِ هُنَا، كَذَا رَوَيْنَاه عَن كافَّةِ شُيُوخِنَا، وبعضُ المشايخِ يمدّ الهمزةَ، وَكَذَا رُوِيَ عَن الأَصِيليّ فِي المُوَطَّإِ، وَهُوَ خطأٌ، وكذالك فتحُ الخاءِ هُنَا خطأٌ، وَمَعْنَاهُ الأَبْعَد، على الذّمِّ، وَقيل: الأَرْذَلُ، وَفِي بعض التفاسِير: {الأَخِرُ هُوَ اللَّئيمُ، وَقيل: هُوَ السّائِسُ الشَّقِيُّ.
وَفِي الحَدِيث: (المسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْب المرءِ) ، مقصورٌ أَيضاً، أَي أَرْذَلُه وأَدْناه، وَرَوَاهُ الخَطّابِيُّ بالمدِّ وحَمَله على ظاهرِه، أَي إِنّ السُّؤالَ} آخِرُ مَا يَكْتَسِبُ بِهِ المرءُ عِنْد العَجْز عَن الكَسْب.
وَفِي الأَساس: جاءُوا عَن {آخِرِهم، والنَّهَارُ يَحِرُّ عَن} آخِرٍ {فآخِرٍ، أَي سَاعَة فساعةً، والناسُ يَرْذُلُون عَن آخِرٍ فآخِرٍ.
} والمُؤخرة، من مياه بني الأَضبط، معدنُ ذَهَبٍ، وجَزْع بِيض.
{والوَخْرَاءُ: من مياه بني نُمَيْر بأَرض الماشِيَةِ فِي غربيّ اليَمَامَة.
ولَقِيتُه} أُخْرِيًّا، بالضّمِّ مَنْسُوبا، أَي بآخِرَةٍ، لغةٌ فِي: {إِخْرِيًّا، بِالْكَسْرِ.

الحركة

Entries on الحركة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحركة: الخروج من القوة إلى الفعل تدريجا، وقيل هي شغل حيز بعد أن كان في حيز آخر، وقيل هي كونان في آنين في مكانين كما أن السكون كونان في آنين في مكان واحد.
الحركة:
[في الانكليزية] Movement ،motion
[ في الفرنسية] Mouvement
بفتح الحاء والراء المهملة في العرف العام النقل من مكان إلى مكان، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة، وهذا هو الحركة الأينية المسماة بالنقلة. قال صاحب الأطول: لا تطلق الحركة عند المتكلمين إلّا على هذه الحركة الأينية وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة. وقد تطلق عند أهل اللغة على الوضعية دون الكميّة والكيفية انتهى.
وهكذا في شرح المواقف. ويؤيد الإطلاقين ما وقع في شرح الصحائف من أنّ الحركة في العرف العام انتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر، أو انتقال أجزائه كما في حركة الرّحى انتهى.
وعند الصوفية الحركة السلوك في سبيل الله تعالى، كذا في لطائف اللغات:
ثم المتكلمون عرّفوا الحركة بحصول جوهر في مكان بعد حصوله في مكان آخر أي مجموع الحصولين لا الحصول في الحيز الثاني المقيّد بكونه بعد الحصول في الحيز الأول، وإن كان متبادرا من ظاهر التعريف. ولذا قيل الحركة كونان في آنين في مكانين، والسكون كونان في آنين في مكان واحد. ويرد عليه أنّ ما أحدث في مكان واستقر فيه آنين وانتقل منه في الآن الثالث إلى مكان آخر لزم أن يكون كون ذلك الحادث في الآن الثاني جزءا من الحركة والسكون، فإنّ هذا الكون مع الكون الأول يكون سكونا، ومع الثالث يكون حركة، فلا تمتاز الحركة عن السكون بالذات، بمعنى أنّه يكون الساكن في آن سكونه أعني الآن الثاني شارعا في الحركة. فالحق هو المعنى المتبادر من التعريف. ولذا قيل الحركة كون أول في مكان ثان، والسكون كون ثان في مكان أول.
ويرد عليه وعلى القول الأول أيضا أنّ الكون في أول زمان الحدوث لا يكون حركة ولا سكونا.
اعلم أنّ الأشاعرة على أنّ الأكوان وسائر الأعراض متجدّدة في كل آن. والمعتزلة قد اتفقوا على أنّ السكون كون باق غير متجدّد، واختلفوا في الحركة هل هي باقية أم لا؟ فعلى القول ببقاء الأكوان يردّ على كلا الفريقين أنه لا معنى للكونين ولا لكون الكون أولا، وثانيا لعدم تعدّده اللهم إلّا أن يفرض التجدّد فرضا.
وعلى القول بعدم بقائها يرد أن لا يكون الحركة والسكون موجودين لعدم اجتماع الكونين في الوجود، اللهم إلّا أن يقال يكفي في وجود الكل وجود أجزائه ولو على سبيل التعاقب.
وقيل الحق أنّ السكون مجموع الكونين في مكان واحد، والحركة كون أول في مكان ثان.
ومما يجب أن يعلم أنّ المراد بكونين في مكان أنّ أقل السكون ذلك وبالكون الثاني في مكان أول ما يعمّ الكون الثالث. وعلى هذا قس سائر التعاريف.
واعلم أيضا أنّ جميع التعاريف لا يشتمل الحركة الوضعية لأنّه لا كون للمتحرك بها إلّا في المكان الأول، هكذا يستفاد مما ذكره المولوي عصام الدين والمولوي عبد الحكيم في حواشيهما على شرح العقائد النسفية. ويجيء ما يدفع بعض الشكوك في لفظ الكون.
وأمّا الحكماء فقد اختلفوا في تعريف الحركة. فقال بعض القدماء هي خروج ما بالقوة إلى الفعل على التدريج. بيانه أنّ الشيء الموجود لا يجوز أن يكون بالقوة من جميع الوجوه وإلّا لكان وجوده أيضا بالقوة، فيلزم أن لا يكون موجودا، فهو إمّا بالفعل من جميع الوجوه وهو البارئ تعالى، والعقول على رأيهم أو بالفعل، من بعضها وبالقوة من بعض. فمن حيث إنّه موجود بالقوة لو خرج ذلك البعض من القوة إلى الفعل فهو إمّا دفعة وهو الكون والفساد فتــبدل الصورة النارية بالهوائية انتقال دفعي، ولا يسمّونه حركة بل كونا وفسادا، وإمّا على التدريج وهو الحركة. فحقيقة الحركة هو الحدوث أو الحصول أو الخروج من القوة إلى الفعل إمّا يسيرا يسيرا أو لا دفعة أو بالتدريج.
وكل من هذه العبارات صالحة لإفادة تصوّر الحركة. لكن المتأخّرين عدلوا عن ذلك لأنّ التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان، فيقع الزمان في تعريفه، والزمان مفسّر بأنّه مقدار الحركة، فيلزم الدور. وكذا الحال في اللادفعة، وكذا معنى يسيرا يسيرا. فقالوا الحركة كمال أول لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة.
وهكذا قال أرسطو. وتوضيحه أنّ الجسم إذا كان في مكان مثلا وأمكن حصوله في مكان آخر فله [هناك] إمكانان، إمكان الحصول في المكان الثاني، وإمكان التوجّه إليه. وكلّ ما هو ممكن الحصول له فإنه إذا حصل كان كمالا له، فكل من التوجه إلى المكان الثاني والحصول فيه كمال، إلّا أنّ التوجّه متقدّم على الحصول لا محالة، فوجب أن يكون الحصول بالقوة ما دام التوجّه بالفعل. فالتوجّه كمال أول للجسم الذي يجب أن يكون بالقوة في كماله الثاني الذي هو الحصول. ثم إنّ التوجّه ما دام موجودا فقد بقي منه شيء بالقوة. فالحركة تفارق سائر الكمالات بخاصتين: إحداهما أنها من حيث إنّ حقيقتها هي التأدّي إلى الغير، والسلوك إليه تستلزم أن يكون هناك مطلوب ممكن الحصول غير حاصل معها بالفعل ليكون التأدّي تأدّيا إليه، وليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة، إذ ليست ماهيتها التأدّي إلى الغير ولا يحصل فيها واحد من هذين الوصفين. فإنّ الشيء مثلا إذا كان مربعا بالقوة ثم صار مربعا بالفعل فحصول المربعية من حيث هو هو لا يستعقب شيئا ولا يبقى عند حصولها شيء منها بالقوة. وأما الإمكان الاستعدادي وإن كان يستلزم أن لا يكون المقبول غير حاصل معه بالفعل فإنّ التحقيق أنّ الاستعداد يبطل مع الفعل لكن حقيقتها ليس التأدّي. وثانيتهما أنها تقتضي أن يكون شيء منها بالقوة فإنّ المتحرّك إنما يكون متحركا إذا لم يصل إلى المقصد، فإنّه إذا وصل إليه فقد انقطع حركته، وما دام لم يصل فقد بقي من الحركة شيء بالقوة. فهوية الحركة مستلزمة لأن يكون محلها حال اتصافه بها يكون مشتملا على قوتين، قوة بالقياس إليها وقوة أخرى بالقياس إلى ما هو المقصود بها. أما القوة التي بالنسبة إلى المقصد فمشتركة بلا تفاوت بين الحركة، بمعنى القطع والحركة بمعنى التوسط. فإنّ الجسم ما دام في المسافة لم يكن واصلا إلى المنتهى، وإذا وصل إليه لم تبق الحركة أصلا. وأما القوة الأخرى ففيها تفاوت بينهما، فإنّ الحركة بمعنى القطع حال اتصاف المتحرّك بها يكون بعض أجزائها بالقوة وبعضها بالفعل. فالقوة والفعل في ذات شيء واحد. والحركة بمعنى التوسّط إذا حصلت كانت بالفعل، ولم تكن هناك قوة متعلّقة بذاتها، بل بنسبتها إلى حدود المسافة. وتلك النسبة خارجة عن ذاتها عارضة لها كما ستعرف. فقد ظهر أنّ الحركة كمال بالمعنى المذكور للجسم الذي هو بالقوة في ذلك الكمال وفيما يتأدّى إليه ذلك الكمال. وبقيد الأول تخرج الكمالات الثانية، وبقيد الحيثية المتعلّقة بالأول تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق، أعني الصورة النوعية لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق فإنّها كمالات أولى لما بالقوة، لكن لا من هذه الحيثية بل مطلقا، لأنّ تحصيل هذه الأنواع والجسم المطلق في نفسه إنّما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة لها، بخلاف الحركة فإنّها كمال أول من هذه الحيثية فقط، وذلك لأنّ الحركة في الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعية.
وإنّما اتصفت بالأولية لاستلزامها ترتّب كمال آخر عليها بحيث يجب كونه بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال، وكونه بالقوة معها لا مطلقا. فالحاصل أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني بحيث يكون أوليته من جهة الأمر الذي هو له بالقوة بأن تكون أولية هذا الكمال بالنسبة إليه.
وهاهنا توجيهان آخران. الأول أن يكون قولهم من جهة ما هو بالقوة متعلّقا بما يتعلّق به قولهم لما هو بالقوة كالثابت والحاصل، فيكون المعنى كمال أول حاصل للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني، ومتعلّق به من جهة كونه بالقوة، وذلك لأنّ الحركة كمال بالنسبة إلى الوصول أو بقية الحركة للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني، وحصوله له من جهة كونه بالقوة إذ على تقدير الوصول أو بقية الحركة بالفعل تكون الحركة منقطعة غير حاصلة للجسم. وبيان فائدة القيود مثل ما مرّ، لكن بقي انتقاض تعريف الحركة بالإمكان الاستعدادي إذ يصدق أنّه كمال بالنسبة إلى ما يترتب عليه سواء كان قريبا أو بعيدا للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في الكمال الثاني، من جهة كونه بالقوة، فإنّه إذا حصل ما يترتّب عليه بطل استعداده، وكذلك أولية الاستعداد بالنسبة إلى ما يترتب. والثاني أن يكون متعلّقا بلفظ الكمال ويكون المعنى أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني من جهة المعنى الذي هو به بالقوة، بأن يكون ذلك المعنى سببا لكماليته، وذلك فإنّ الحركة ليست كمالا له من جهة كونه جسما أو حيوانا بل إنما هي كمال من الجهة التي باعتبارها كان بالقوة، أعني حصوله في أين مخصوص أو وضع مخصوص أو غير ذلك؛ وفيه نظر، وهو أنّ الحركة ليست كمالا من جهة حصوله في أين أو وضع أو غير ذلك، فإنّ كماليتها إنما هو باعتبار حصولها بعد ما كان بالقوة.
ويردّ على التوجيهات الثلاثة أنه يخرج من التعريف الحركة المستديرة الأزلية الأبدية الفلكية على زعمهم، إذ لا منتهى لها إلّا بالوهم، فليس هناك كمالان أول هو الحركة وثان هو الوصول إلى المنتهى إلّا إذا اعتبر وضع معين واعتبر ما قبله دون ما بعده؛ إلّا أنّ هذا منتهى بحسب الوهم دون الواقع المتبادر من التعريف. وفي الملخص أنّ تصور الحركة أسهل مما ذكر فإنّ كل عاقل يدرك التفرقة بين كون الجسم متحركا وبين كونه ساكنا. وأمّا الأمور المذكورة فمما لا يتصورها إلّا الأذكياء من الناس.
وقد أجيب عنه بأنّ ما أورده يدلّ على تصورها بوجه والتصديق بحصولها للأجسام لا على تصوّر حقيقتها.
اعلم انهم اختلفوا في وجود الحركة.
فقيل بوجوده وقيل بعدم وجوده. وحاكم بينهم ارسطو، فقال: الحركة يقال بالاشتراك اللفظي لمعنيين. الأول التوجّه نحو المقصد وهو كيفية بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى، أي مبدأ المسافة ومنتهاها، ولا يكون في حيّز آنين بل يكون في كل آن في حيّز آخر، وتسمّى الحركة بمعنى التوسط. وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حدّ من حدود المسافة يفرض لا يكون هو قبل الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه، وبأنها كون الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين يحيطان به، والحركة بهذا المعنى أمر موجود في الخارج، فإنّا نعلم بمعاونة الحسّ أنّ للمتحرك حالة مخصوصة ليست ثابتة له في المبدأ ولا في المنتهى، بل فيما بينهما، وتستمر تلك الحالة إلى المنتهى وتوجد دفعة. ويستلزم اختلاف نسب المتحرك إلى حدود المسافة فهي باعتبار ذاتها مستمرة وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيالة وبواسطة استمرارها وسيلانها تفعل في الخيال أمرا ممتدا غير قارّ هو الحركة بمعنى القطع. فالحركة بمعنى التوسّط تنافي استقرار المتحرّك في حيّز واحد سواء كان منتقلا عنه أو منتقلا إليه، فتكون ضدا للسكون في الحيّز المنتقل عنه وإليه، بخلاف من جعل الحركة الكون في الحيّز الثاني كما يجيء في لفظ الكون. الثاني الأمر الممتد من أول المسافة إلى آخرها ويسمّى الحركة بمعنى القطع ولا وجود لها إلّا في التوهم، إذ عند الحصول في الجزء الثاني بطل نسبته إلى الجزء الأول منها ضرورة، فلا يوجد هناك أمر ممتد من مبدأها إلى منتهاها. نعم لما ارتسم نسبة المتحرك إلى الجزء الثاني الذي أدركه في الخيال قبل أن يزول نسبته إلى الجزء الأول الذي تركه عنه، أي عن الخيال، يخيّل أمر ممتد، كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة أمر ممتد في الحسّ المشترك فيرى لذلك خطّا ودائرة.
التقسيم
الحركة إمّا سريعة أو بطيئة. فالسريعة هي التي تقطع مسافة مساوية لمسافة أخرى في زمان أقلّ من زمانها، ويلزمها أن تقطع الأكثر من المسافة في الزمان المساوي. أعني إذا فرض تساوي الحركتين في المسافة كان زمان السريعة أقلّ، وإذا فرض تساويهما في الزمان كانت مسافة السريعة أكثر. فهذان الوصفان لا زمان للسريعة مساويان لها. ولذلك عرفت بكلّ واحد منهما.
وأمّا قطعها لمسافة أطول في زمان أقصر فخاصة قاصرة. والبطيئة عكسها فتقطع المساوي من المسافة في الزمان الأكثر أو تقطع الأقل من المسافة في الزمان المساوي، وربما قطعت مسافة أقل في زمان أكثر لكنه غير شامل لها. والاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع إذ الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة والبطيئة بالنسبة إلى أخرى، ولأنهما قابلان للاشتداد والنقص.
فائدة:
قالوا علّة البطء في الطبيعة ممانعة المخروق الذي في المسافة، فكلما كان قوامه أغلظ كان أشدّ ممانعة للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة كالماء مع الهواء، فنزول الحجر إلى الأرض في الماء أبطأ من نزوله إليها في الهواء.
وأمّا في الحركات القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة إمّا وحدها لأنه كلما كان الجسم أكبر أو كانت الطبيعة السارية فيه أكبر كان ذلك الجسم بطبيعته أشدّ ممانعة للقاسر، والمحرك بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطء وإن اتحد المخروق والقاسر والمحرّك الإرادي. ومن ثمّ كان حركة الحجر الكبير أبطأ من حركة الصغير في مسافة واحدة من قاسر واحد، أو ممانعة الطبيعة مع ممانعة المخروق كالسهم المرمي بقوة واحدة تارة في الهواء، وكالشخص السائر فيهما بالإرادة، وربّما عاوق أحدهما أكثر والآخر أقل فتعادلا، مثل أن يحرك قاسر واحد الجسم الكبير في الهواء والصغير في الماء الذي يزيد معاوقة الهواء بمقدار الزيادة التي في طبيعته. وأيضا الحركة إمّا أينية وهي الانتقال من مكان إلى مكان تدريجا وتسمّى النقلة، وإمّا كمية وهي الانتقال من كم إلى كم آخر تدريجا وهو أولى مما ذكره الشارح القديم من أنّها انتقال الجسم من كمّ إلى كمّ على التدريج، إذ قد ينتقل الهيولى والصورة أيضا من كم إلى كم، وهذه الحركة تقع على وجوه التخلخل والتكاثف والنمو والذبول والسّمن والهزال، وإمّا كيفية وهي الانتقال من كيفية إلى أخرى تدريجا وتسمّى بالاستحالة أيضا، وإمّا وضعية وهي أن يكون للشيء حركة على الاستدارة، فإنّ كلّ واحد من أجزاء المتحرّك يفارق كلّ واحد من أجزاء مكانه لو كان له مكان، ويلازم كله مكانه، فقد اختلفت نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه على التدريج. وقولهم لو كان له مكان ليشمل التعريف فلك الأفلاك.
والمراد بالحركة المستديرة ما هو المصطلح وهو ما لا يخرج المتحرّك بها عن مكانه لا اللغوي فإنّ معناها اللغوي أعمّ من ذلك، فإنّ الجسم إذا تحرك على محيط دائرة يقال إنه متحرك بحركة مستديرة، فعلى هذا حركة الرحى وضعية وكذا حركة الجسم الآخر الذي يدور حول نفسه من غير أن تخرج عن مكانه حركة وضعية. وقيل الحركة الوضعية منحصرة في حركة الكرة في مكانها وليس بشيء إذ الحركة في الوضع هي الانتقال من وضع إلى وضع آخر تدريجا. وقيل حصر الوضعية في الحركة المستديرة أيضا ليس بشيء على ما عرفت من معنى الحركة في الوضع، كيف والقائم إذا قعد فقد انتقل من وضع إلى وضع آخر مع أنّه لا يتحرك على الاستدارة وثبوت الحركة الأينية لا ينافي ذلك.
نعم لا توجد الوضعية هناك على الانفراد.
وبالجملة فالحق أنّ الحركة الوضعية هي الانتقال من وضع إلى وضع كما عرفت، فكان الحصر المذكور بناء على إرادة الحركة الوضعية على الانفراد. ولذا قيل الحركة الوضعية تــبدل وضع المتحرك دون مكانه على سبيل التدريج، وتسمّى حركة دورية أيضا انتهى.
وهذا التقسيم بناء على أنّ الحركة عند الحكماء لا تقع إلّا في هذه المقولات الأربع، وأما باقي المقولات فلا تقع فيها حركة لا في الجوهر لأنّ حصوله دفعي ويسمّى بالكون والفساد، ولا في باقي مقولات العرض لأنها تابعة لمعروضاتها، فإن كانت معروضاتها مما تقع فيه الحركة تقع في تلك المقولة الحركة أيضا وإلّا فلا. ومعنى وقوع الحركة في مقولة عند جماعة هو أنّ تلك المقولة مع بقائها بعينها تتغير من حال إلى حال على سبيل التدريج، فتكون تلك المقولة هي الموضوع الحقيقي لتلك الحركة، سواء قلنا إنّ الجوهر الذي هو موضوع لتلك المقولة موصوف بتلك الحركة بالعرض وعلى سبيل التبع أو لم نقل وهو باطل، لأنّ التسود مثلا ليس هو أنّ ذات السواد يشتدّ لأنّ ذلك السواد إن عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا، وإن بقي ولم تحدث فيه صفة زائدة فلا اشتداد فيه أيضا، وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تــبدل ولا اشتداد قطعا ولا حركة في ذات السواد، بل في صفة والمفروض خلافه.
وعند جماعة معناه أنّ تلك المقولة جنس لتلك الحركة، قاموا إنّ من الأين ما هو قارّ ومنه ما هو سيّال، وكذا الحال في الكم والكيف والوضع. فالسيّال من كل جنس من هذه الأجناس هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس وهو باطل أيضا إذ لا معنى للحركة إلّا تغيّر الموضوع في صفاته على سبيل التدريج، ولا شك أنّ التغيّر ليس من جنس المتغيّر والمتــبدّل لأنّ التــبدّل حالة نسبية إضافية والمتــبدّل ليس كذلك، فإذا كان المتــبدّل في الحركة هذه المقولات لم يكن شيء منها جنسا للتــبدل الواقع فيها. والصواب أنّ معنى ذلك هو أنّ الموضوع يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر من صنف إلى صنف آخر أو من فرد إلى فرد آخر.
وأيضا الحركة إمّا ذاتية أو عرضية. قالوا ما يوصف بالحركة إمّا أن تكون الحركة حاصلة فيه بالحقيقة بأن تكون الحركة عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر أو لا تكون، بأن تكون الحركة حاصلة في شيء آخر يقارنه فيوصف بالحركة تبعا لذلك، والثاني يقال له إنّه متحرك بالعرض وبالتبع وتسمّى حركته حركة عرضية وتبعية كراكب السفينة، والأول يقال له إنّه متحرك بالذات وتسمّى حركته حركة ذاتية.
والحركة الذاتية ثلاثة أقسام لأنه إمّا أن يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية أو يكون [مبدأ] الحركة فيه إمّا مع الشعور أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة، وهي الحركة الإرادية أو لا مع الشعور وهي الحركة الطبعية.
فالحركة النباتية طبعية وكذلك حركة النّبض لأنّ مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرّك ولا شعور له بالحركة الصادرة عنه. وقد أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي الصاعدة والهابطة وحصرها فيهما إذ تخرج عنها حينئذ هاتان الحركتان، وكذا أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي التي على وتيرة واحدة من غير شعور بخروج هاتين الحركتين. ومنهم من قسّم الحركة إلى ذاتية وعرضية، والذاتية إلى ستة أقسام، لأنّ القوة المحركة إن كانت خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية، وإن لم تكن خارجة عنه فإمّا أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج واحد وإمّا أن تكون مركّبة أي لا على نهج واحد.
والبسيطة إمّا أن تكون بإرادة وهي الحركة الفلكية أو لا بإرادة وهي الحركة الطبعية.
والمركّبة إمّا أن يكون مصدرها القوة الحيوانية أو لا. الثانية الحركة النباتية. والاولى إمّا أن تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أو مع عدم شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة النبض.
فائدة:
الحركة تقتضي أمورا ستة. الأول ما به الحركة أي السبب الفاعلي. الثاني ما له الحركة أي محلها. الثالث ما فيه الحركة أي إحدى المقولات الأربع. الرابع ما منه الحركة أي المبدأ. والخامس ما إليه الحركة أي المنتهى وهما أي المبدأ والمنتهى بالفعل في الحركة المستقيمة وبالفرض في الحركة المستديرة.
السادس المقدار أي الزمان فإنّ كل حركة في زمان بالضرورة فوحدتها متعلّقة بوحدة هذه الأمور، فوحدتها الشخصية بوحدة موضوعها وزمانها وما هي فيه ويتبع هذا وحدة ما منه وما إليه، ولا يعتبر وحدة المحرك وتعدده، ووحدتها النوعية بوحدة ما فيه وما منه وما إليه ووحدتها الجنسية بوحدة ما فيه فقط. فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة، فالحركات الأينية كلّها متحدة في الجنس العالي، وكذا الحركات الكمية والكيفية. ويترتّب أجناس الحركات بترتب الأجناس التي تقع تلك الحركة فيها فالحركة في الكيف جنس هي فوق الحركة في الكيفيات المحسوسة وهي فوق الحركة في المبصرات وهي [جنس] فوق الحركة في الألوان، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الحركات النوعية المنتهية إلى الحركات الشخصية. وتضاد الحركتين ليس لتضاد المحرّك والزمان وما فيه بل لتضاد ما منه وما إليه إمّا بالذات كالتسوّد والتبيّض أو بالعرض كالصعود والهبوط، فإنّ مبدأهما ومنتهاهما نقطتان متماثلتان عرض لهما تضاد من حيث إنّ إحداهما صارت مبدأ والأخرى منتهى، فالتضاد إنّما هو بين الحركات المتجانسة المتشاركة في الجنس الأخير. ففي الاستحالة كالتسوّد والتبيّض وفي الكم كالنمو والذبول وفي النقلة كالصاعدة والهابطة وأمّا الحركات الوضعية فلا تضاد فيها.
فائدة:
انقسام الحركة ليس بالذات بل بانقسام الزمان والمسافة والمتحرك؛ فإنّ الجسم إذا تحرّك تحركت أجزاؤه المفروضة فيه، والحركة القائمة بكل جزء غير القائمة بالجزء الآخر، فقد انقسمت الحركة بانقسام محلها.
فائدة:
ذهب بعض الحكماء كأرسطو وأتباعه والجبّائي من المعتزلة إلى أنّ بين كل حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا، فالحجر إذا صعد قسرا ثم رجع فلا بد أن يسكن فيما بينهما فإنّ كل حركة مستقيمة لا بدّ أن تنتهي إلى سكون لأنها لا تذهب على الاستقامة إلى غير النهاية، ومنعه غيرهم كأفلاطون وأكثر المتكلّمين من المعتزلة. وإن شئت تحقيق المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع والعلمي وغيرها.
تذنيب
الحركة كما تطلق على ما مرّ كذلك تطلق على كيفية عارضية للصوت وهي الضم والفتح الكسر ويقابلها السكون. قال الإمام الرازي الحركات أبعاض المصوّتات. أمّا أولا فلأنّ الحروف المصوتة قابلة للزيادة والنقصان، وكلّما كان كذلك فله طرفان ولا طرف في النقصان للمصوّتة إلّا بهذه الحركات بشهادة الاستقراء.
وأمّا ثانيا فلأنّ الحركات لو لم تكن أبعاض المصوّتات لما حصلت المصوتات بتمديدها، فإن الحركة إذا كانت مخالفة لها ومددتها لم يمكنك أن تذكر المصوّت إلّا باستئناف صامت آخر يجعل المصوّت تبعا له، لكن الحسّ شاهد بحصول المصوتة بمجرّد تمديد الحركات، كذا في شرح المواقف في بحث المسموعات.
حركات الأفلاك وما في أجرامها لها أسماء
الحركة البسيطة وتسمّى متشابهة وبالحركة حول المركز أيضا، وبالحركة حول النقطة أيضا، وهي حركة تحدث بها عند مركز الفلك في أزمنة متساوية زوايا متساوية. وبعبارة أخرى تحدث بها عند المركز في أزمنة متساوية قسي متساوية. والحركة المختلفة وهي ما لا تكون كذلك. والحركة المفردة وهي الحركة الصادرة عن فلك واحد وقد تسمّى بسيطة، لكن المشهور أنّ البسيطة هي المتشابهة. والحركة المركّبة وهي الصادرة عن أكثر من فلك واحد. وكل حركة مفردة بسيطة وكل مختلفة مركبة وليس كل بسيطة مفردة وليس كل مركّبة مختلفة. والحركة الشرقية وهي الحركة من المشرق إلى المغرب سمّيت بها بظهور الكوكب بها من الشرق، وتسمّى أيضا حركة إلى خلاف التوالي لأنّها على خلاف توالي البروج، والبعض يسمّيها بالغربية لكونها إلى جهة الغرب. والحركات الشرقية أربع: الأولى الحركة الأولى وهي حركة الفلك الأعظم حول مركز العالم سمّيت بها لأنها أول ما يعرف من الحركات السماوية بلا إقامة دليل، وتسمّى بحركة الكلّ أيضا إذ الفلك الأعظم يسمّى أيضا بفلك الكل لأنّ باقي الأجرام في جوفه وتسمّى أيضا بالحركة اليومية، لأنّ دورة الفلك الأعظم تتم في قريب من يوم بليلته على اصطلاح الحساب، وتسمّى أيضا بالحركة السريعة لأنّ هذه الحركة أسرع الحركات. الثانية حركة مدير عطارد حول مركزه وتسمّى حركة الأوج إذ في المدير الأوج الثاني لعطارد فيتحرك هذا الأوج بحركة المدير ضرورة. الثالثة حركة جوزهر القمر حول مركزه وتسمّى بحركة الرأس والذنب لتحركهما بهذه الحركة. الرابعة حركة مائل القمر حول مركزه وتسمّى حركة أوج القمر لتحركه بحركته. ولما كان الأوج كما يتحرك بهذه الحركة كذلك يتحرك بحركة الجوزهر أيضا. ويسمّى البعض مجموع حركتي الجوزهر والمائل بحركة الأوج صرّح به العلّامة في النهاية. والحركة الغربية كحركة فلك الثوابت وهي الحركة من المغرب إلى المشرق وتسمّى أيضا بالحركة إلى التوالي لأنها على توالي البروج والبعض يسميها شرقية أيضا لكونها إلى جهة الشرق، وتسمّى أيضا بالحركة البطيئة لأنها أبطأ من الحركة الأولى، وبالحركة الثانية لأنها لا تعرف أولا بلا إقامة دليل. وحركات السبعة السيارة أيضا تسمّى بالحركة الثانية والبطيئة وإلى التوالي والغربية أو الشرقية. فمن الحركات الغربية حركة فلك الثوابت. ومنها حركات الممثلات سوى ممثل القمر حول مراكزها وتسمّى حركات الأوجات والجوزهرات، وحركات العقدة. ومنها حركات الأفلاك الخارجة المراكز حول مراكزها. وحركة خارج مركز كل كوكب يسمّى بحركة مركز ذلك الكوكب اصطلاحا ولا تسمّى حركة مركز التدوير كما زعم البعض وإن كانت يطلق عليها بحسب اللغة. وحركة مركز القمر تسمّى بالبعد المضعف أيضا.
اعلم أنّ خارج مركز ما سوى الشمس يسمّى حاملا فحركة حامل كل كوكب كما تسمّى بحركة المركز كذلك تسمّى بحركة العرض لأنّ عرض مركز التداوير إنّما حصل بها فلهذه الحركة دخل في عرض الكوكب وهي أي حركة العرض هي حركة الطول بعينها إذا أضيفت وقيست إلى فلك البروج.
اعلم أنّ مركز التدوير إذا سار قوسا من منطقة الحامل في زمان مثلا تحدث زاوية عند مركز معدّل المسير ويعتبر مقدارها من منطقة معدل المسير، وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدّل الوسطى وتحدث أيضا زاوية عند مركز العالم ويعتبر مقدارها من منطقة البروج. وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدل. وإذا أضيفت إلى حركة المركز المعدّل حركة الأوج حصل الوسط المعدّل فإذا زيد التعديل الثاني على الوسط المعدّل أو نقص منه يحصل التقويم المسمّى بالطول وهذا في المتحيرة، ويعلم من ذلك الحال في النيرين.
فلهذا سميت بهذه الحركة المضافة إلى فلك البروج بحركة الطول. ومعنى الإضافة إلى فلك البروج أن تعتبر هذه الحركة بالنسبة إلى مركز فلك البروج الذي هو مركز العالم.
اعلم أنّ مجموع حركة الخارج والممثل في الشمس والمتحيّرة تسمّى حركة الوسط وقد تسمّى حركة المركز فقط بحركة الوسط وأهل العمل يسمّون مجموع حركة الممثل وفضل حركة الحامل على المدير في عطارد بالوسط، فإنهم لما سمّوا فضل حركة الحامل على حركة المدير في عطارد بحركة المركز سمّوا مجموع حركة الممثل والفضل المذكور بحركة الوسط.
وأما الوسط في القمر فهو فضل حركة المركز على مجموع حركتي الجوزهر والمائل، وتسمّى حركة مركز القمر في الطول أيضا وقد يسمّى جميع الحركات المستوية وسطا.
وحركة الاختلاف وهي حركة تدوير كل كوكب سمّيت بها لأنّ تقويم الكوكب يختلف بها، فتارة تزاد تلك الحركة على الوسط وتارة تنقص منه ليحصل التقويم وتسمّى أيضا حركة خاصة الكوكب لأنّ مركزه يتحرك بها بلا واسطة وهذه الحركة ليست من الشرقية والغربية لأنّ حركات أعالي التداوير لا محالة مخالفة في الجهة لحركات أسافلها لكونها غير شاملة للأرض فإن كانت حركة أعلى التدوير إلى التوالي أي من المغرب إلى المشرق كانت حركة الأسفل إلى خلافه، وإن كانت بالعكس فبالعكس. هذا كله مما يستفاد مما ذكره الفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه في علم الهيئة والسيّد السّند في شرح الملخص.

الجملة

Entries on الجملة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الجملة:
[في الانكليزية] The sum ،the set ،the sentence ،the speach
[ في الفرنسية] La somme ،l'ensemble ،la phrase ،le discours
بالضم لغة المجموع. وعند بعض النحاة هي الكلام. والمشهور أنها أعمّ منه فإنّ الكلام ما تضمن الإسناد الأصلي المقصود لذاته، والجملة ما تضمن الإسناد الأصلي سواء كان مقصودا لذاته أو لا. ويجئ في لفظ الكلام.
وشبه الجملة عندهم هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والمصدر، فإنّ هذه الأشياء مع فاعلها ليست بجملة، بل مشابهة لها لتضمنها النسبة، وكذا كلّ ما فيه معنى الفعل نحو حسبك في قولنا:
حسبك زيد رجلا، ونحو يا لزيد في قولك: يا لزيد فارسا، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحواشيها وغاية التحقيق والعباب في بحث التمييز. ولا يبعد أن يجعل المنسوب أيضا من شبه الجملة لأنّ حكمه حكم الصفة المشبّهة على ما صرح به في العباب.

وللجملة تقسيمات:
التقسيم الأول
الجملة إما فعلية وهي ما كان صدرها فعلا كقام زيد وكان زيد قائما، وإمّا اسمية وهي ما كان صدرها اسما كزيد قائم وهيهات العقيق وأ قائم الزيدان، وإمّا ظرفية وهي ما كان صدرها ظرفا أو الجار والمجرور فإنّه أيضا ظرف اصطلاحا نحو أعندك زيد، وأ في الدار زيد، وإمّا شرطية وهي ما تشتمل [على] أداة الشرط سواء كانت مركّبة من فعليتين نحو إن تكرمني أكرمك، أو من شرطيتين معنى نحو: إن كان متى كان زيد يكتب فهو يحرّك يده فمتى لم يحرك يده لم يكتب. وقولنا معنى إشارة إلى أنّ الشرط لا يجوز أن يكون جملة شرطية لفظا لأنهم لا يوالون بين حرفي الشرط، فإن أرادوا ذلك أدخلوا كان وأسندوه إلى ضمير الشأن وجعلوا الشرطية خبره، فيكون الجملة فعلية لفظا وشرطية معنى.
ثم المراد بصدر الجملة المسند والمسند إليه أيّهما كان صدرا في الأصل فلا عبرة بما تقدّم عليها من الحروف كهمزة الاستفهام والحروف المشبّهة بالفعل ونحو ذلك. فنحو أقام زيد فعلية وإنّ زيدا قائم اسمية. وكذا نحو كيف جاء زيد وفريقا كذبتم، وإن أحد من المشركين استجارك فعلية، فإنّ هذه الأسماء متأخّرة في النية، هكذا يستفاد من المغني والعباب. إلّا أنّ صاحب المغني لم يعدّ الشرطية قسما على حدة، وقال: الصواب أنها من قبيل الفعلية. ومنهم من عدّ نحو أقائم الزيدان وهيهات العقيق من الفعلية لا من الاسمية. وقال في الضوء شرح المصباح:
والجمل أربع لأن المسند والمسند إليه إمّا أن لم يعرض لهما ما يسلب عنهما صلاحية السكوت عليهما ويخرجهما إلى جملة أخرى أو قد عرض لهما ذلك، والثاني هو الجملة الشرطية والأوّل إمّا أن لا يكون المسند مؤخرا عن المسند إليه لا لفظا ولا تقديرا، أو يكون مؤخّرا عنه إمّا لفظا أو تقديرا، والثاني هو الجملة الاسمية نحو زيد قائم أو قائم زيد، والأول إمّا أن يسدّ مسدّ المسند ظرف أو ما جرى مجراه أو لا، والثاني هو الجملة الفعلية نحو ضرب زيد وأ قائم الزيدان وهيهات الأمر وغير ذلك، والأول هو الجملة الظرفية انتهى.
وقال الزمخشري الأصل أنّ يكون الجمل على ضربين اسمية وفعلية وإليه ذهب ابن الحاجب وصاحب اللّب وابن مالك، وإليه ذهب صاحب الوافي حيث قال: وتنقسم الجملة إلى فعلية ولو ظرفية أو شرطية وإلى اسمية انتهى. وتحقيق ذلك ما وقع في العباب من أنّ هذا التقسيم إقناعي لتفهيم المخاطب وإلّا فهي على الحقيقة على ضربين فعلية واسمية، إلّا أنّ الشرط لمّا خالف الظاهر من حيث جري الجملة فيه مجرى المفرد في امتناعها من أن تستقل بنفسها عدّت مفردا. والظرف لما كان فيه إضمار الفعل ملتزما وناب هو عن الفعل في احتمال ضميره وقيامه مقامه صار في حكم ما ليس من الفعل في شيء انتهى.
فائدة: قد تكون الجملة محتملة للاسمية والفعلية والظرفية ومن أمثلته ما رأيته مذ يومان، فإنّ تفسيره عند الأخفش والزجّاج بيني وبين لقائه يومان، وعند أبي بكر وأبي علي أمد انتفاء الرؤية يومان. وعليهما فالجملة اسمية لا محلّ لها من الإعراب، ومذ خبر على الأول ومبتدأ على الثاني. وقال الكسائي وجماعة المعنى مذ كان يومان فمذ ظرف لما قبلها وما بعدها جملة فعلية حذف فعلها وهي في محل خفض. وقال آخرون المعنى من الزمن الذي هو يومان ومذ مركّبة من حرف الابتداء وذو الطائية واقعة على الزمن وما بعدها جملة اسمية وحذف مبتدأها ولا محل لها لأنها صلة. التقسيم الثاني
الجملة إمّا خبرية أو إنشائية لأنّه إن كان لها خارج تطابقه أو لا تطابقه فخبرية، وإلّا فإنشائية، ويجئ في لفظ الخبر والإنشاء.
التقسيم الثالث
الجملة إمّا صغرى أو كبرى، فالكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة نحو زيد قام أبوه وزيد أبوه قائم، والصغرى هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبر بها في المثالين. وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين نحو زيد أبوه غلامه منطلق، فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير وغلامه منطلق صغرى لا غير لأنها خبر وأبوه غلامه منطلق كبرى باعتبار غلامه منطلق وصغرى باعتبار جملة الكلام، وهذا هو مقتضى كلامهم. وقد يقال كما تكون مصدّرة بالمبتدإ تكون مصدّرة بالفعل نحو ظننت زيدا يقوم أبوه. وإنّما قلنا صغرى وكبرى موافقة لهم وإنّما الوجه استعمال فعلى أفعل باللام أو بالإضافة، لكن ربّما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يرد به المفاضلة مطابقا مع كونه مجرّدا، فعلى ذلك يتخرّج قول النحويين.
وكذلك قول العروضيين فاصلة كبرى وفاصلة صغرى. وقد يحتمل الكلام الكبرى وغيرها كما في نحو: زيد في الدار إذ يحتمل. تقديره استقر ومستقر.
التقسيم الرابع
الجملة إمّا أن يكون لها محل من الإعراب أو لا، والجمل التي ليس لها محل من الإعراب سبع. الأولى الابتدائية وتسمّى المستأنفة أيضا، وهو أوضح لأنّ الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدّرة بالمبتدإ، ولو كان لها محل. ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما الجمل المفتتح بها النطق كقولك ابتداء زيد قائم، ومنها الجمل المفتتح بها السور. وثانيهما المنقطعة مما قبلها أي التي قطع تعلقها بما قبلها لفظا أو معنى. فالأول نحو مات فلان رحمه الله، فإنّ الجملة الدعائية متعلقة بالأولى من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، إذ لا رابط لفظيا يربطها. والثاني نحو أو لم يروا كيف يبدأ الله الخلق ثم يعيده، فالرابط المعنوي مفقود، لأنّ إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها مع أنّ الرابط اللفظي موجود وهو حرف العطف.
ومن الاستئناف جملة العامل الملغى لتأخّره نحو زيد قائم أظنّ، فأمّا العامل لتوسّطه نحو زيد أظن قائم فمن باب الاعتراض. ويخص أهل البيان الاستئناف بما كان جوابا لسؤال مقدّر.
الثانية المعترضة ويجئ ذكرها. الثالثة التفسيرية وتسمّى بالجملة المفسّرة أيضا وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه. فبقيد الفضلة خرجت الجملة المفسّرة لضمير الشأن فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به، ولها محل بالإجماع لأنّها خبر في الحال أو في الأصل، وكذا خرجت الجملة المفسّرة في باب الاشتغال. فقد قيل إنها تكون ذات محل وهذا القيد أهملوه ولا بدّ منه. وقال الشلوبين إنّ الجملة المفسّرة فهي بحسب ما تفسّره، فهي في نحو زيدا ضربته لا محلّ لها، وفي نحو إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ونحو زيد الخبز يأكله بنصب الخبز في محل رفع، ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله. وقد بيّنا أنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح جملة مفسّرة وإن حصل فيها تفسير، هكذا ذكر صاحب المغني. وقال في التحفة شرح المغني وفيما ذكره نظر إذ التعريف المذكور غير مانع لصدقه على الجملة الحالية في قولك أسررت إلى زيد النجوى وما جزاء الإحسان إلّا الإحسان، إذ هي فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه من النجوى، فيلزم أن لا يكون لها محل من الإعراب. وأيضا لا يخرج بقيد الفضلة الجملة المفسرة في باب الاشتغال في مثل قولنا قام زيد عمروا يضربه لأنها هاهنا مفسّرة للحال، وهي فضلة انتهى. فعلى هذا الجملة المفسّرة هي الكاشفة لحقيقة ما تليه أعمّ من أن يكون لها محل أو لا، ومن أن تكون فضلة أو غيرها. ثم قال صاحب المغني المفسّرة ثلاثة أقسام: مجرّدة من حرف التفسير كقوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فخلقه وما بعده تفسير كمثل آدم لا باعتبار ما يقتضيه ظاهر لفظ الجملة من كونه قدّر جسدا من طين ثم كوّن، بل باعتبار المعنى، أي إنّ شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولّد بين أبوين، ومقرونة بأي كقول الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ومقرونة بأن نحو فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ وقولك كتبت إليه أن افعل [كذا] إن لم يقدّر الباء قبل أن.
اعلم أنّه لا يمتنع كون الجمل الإنشائية مفسّرة بنفسها ويقع ذلك في موضعين: أحدهما أن يكون المفسّر إنشاء أيضا نحو أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار. والثاني أن يكون مفردا مؤدّيا معنى الجملة نحو بلغني عن زيد كلام والله لأفعلن كذا. الرابعة المجاب بها القسم نحو وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
الخامسة الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا أو جازم ولم يقترن بالفاء ولا بإذ الفجائية، فالأول جواب لو ولولا ولمّا وكيف، والثاني جواب إن وما في معناه نحو إن تقم أقم وإن قمت قمت. أما الأول فلظهور الجزم في لفظ الفعل، وأما الثاني فلأنّ المحكوم بموضعه ما يجزم الفعل لا الجملة بأسرها، كذا ذكر صاحب المغني. وفي التحفة شرحه: الحق أنّ جملة جواب الشرط لا محل لها مطلقا لأنّ كل جملة لا تقع موقع المفرد فلا محل لها، وجملة الجواب لا تقع موقع المفرد. السادسة الواقعة صلة لاسم أو حرف. فالأول نحو جاء الذي أبوه قائم فالذي في موضع رفع والصلة لا محل لها. وقيل للموصول وصلته موضع لأنهما ككلمة واحدة، والحق الأول بدلــيل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو قوله تعالى أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا برفع أيّ، والثاني نحو أعجبني أن قمت أو ما قمت إذا قلنا بحرفية ما المصدرية. وفي هذا النوع يقال الموصول وصلته في موضع كذا لأنّ الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظا ولا تقديرا.
السابعة التابعة لما لا محلّ له نحو قام زيد ولم يقم عمرو إن قدّرت الواو للعطف دون الحال، ولم يثبت عند الجمهور وقوع البيان والــبدل جملة كذا ذكر في المغني. وقال شارحه: قد أجازوا في قوله تعالى وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أن يكون جملة أمدكم الثانية بدلــا من جملة أمدّكم الأولى، وأجازوا في قول الشاعر:
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا.
أن يكون لا تقيمن بدلــا من ارحل، ولم أر من انتقد ذلك بأنه خلاف مذهب الجمهور، فينبغي تحرير النقل في ذلك انتهى كلامه.
تم صاحب المغني لم يتعرّض للتأكيد والوصف لظهور أمرهما فإنّ التأكيد في الجمل لا خفاء في جوازه نحو زيد قائم زيد قائم، والوصف لا خفاء في امتناعه يشهد بذلك تعريفه. والجمل التي لها محل من الإعراب أيضا سبع. الأولى الواقعة خبرا سواء كان خبرا لمبتدإ أو خبر كان وأنّ ونحو ذلك ومحلّها بحسب اقتضاء العامل من الرفع والنصب. الثانية الواقعة حالا نحو وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ.
الثالثة الواقعة مفعولا ومحلها النصب إن لم تنب عن الفاعل، وهذه النيابة مختصّة بباب القول، نحو ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لأنّ الجملة التي يراد بها لفظها تنزّل منزلة الأسماء المفردة. قيل وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلّق نحو علم أقام زيد. وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا، وحملوا عليه قوله تعالى: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ، والصواب خلاف ذلك. وعلى قول هؤلاء فتزاد في الجمل التي لها محل الجملة الواقعة فاعلا.
وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب. أحدها باب ظنّ وأعلم. وثانيها باب التعليق وذلك غير مختص بباب ظن وأعلم، بل هو جائز في كل فعل قلبيّ. ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام: الأول أن تكون في موضع مفعول مقيّد بالجار نحو أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ويَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ لأنّه يقال فكرت فيه ونظرت فيه وسألت عنه، ولكنها علّقت هاهنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول، وهي من حيث المعنى مطالبة على معنى ذلك الحرف. وزعم ابن عصفور أنّه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمّن معناهما، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادّة مسدّ مفعولين. والثاني أن تكون في موضع المفعول المصرّح نحو عرفت من أبوك لأنك تقول عرفت زيدا.
والثالث أن تكون في موضع مفعولين نحو وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى والثالث باب الحكاية بالقول أو بمرادفه. فالأول نحو قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعيّ فيه مذهبان. والثاني نوعان:
ما معه حرف التفسير نحو كتبت إليه أن افعل، والجملة في هذا النوع ليست مفعولا إذ لا محلّ لها، وما ليس معه حرف التفسير نحو وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ الآية. والجملة في هذا النوع في محل النصب اتفاقا. فقال الكوفيون النصب بالفعل المذكور. وقال البصريون النصب بقول مقدّر. هكذا ذكر صاحب المغني، والصواب ترك ذكر ما معه حرف التفسير لعدم كونه مفعولا والكلام فيه كذا في التحفة.
فائدة: قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها نحو أول قولي إني أحمد الله بكسر إنّ إذ الجملة حينئذ خبر. الرابعة المضاف إليها ومحلّها الجر، ولا يضاف إلى الجملة إلّا ثمانية. الأول أسماء الزمان ظروفا كانت أو أسماء. والثاني حيث ويختص بذلك عن سائر أسماء المكان وإضافتها إلى الجملة لازمة بشرط كونها ظرفا. والثالث آية بمعنى علامة. والرابع ذو في قولهم اذهب بذي تسلم، والباء في ذلك ظرفية وذي صفة لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي اذهب في وقت صاحب سلامة وقيل بمعنى الذي فالموصول معرفة والجملة صلة ولا محل لها. الخامس لدن. والسادس ريث. والسابع قول. والثامن قائل. الخامسة الواقعة بعد الفاء جوابا لشرط جازم. السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع. الأول المنعوت بها نحو: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ الثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق وأبوه ذاهب إن قدّرت العطف على الخبر. الثالث المــبدلــة كقوله ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ. السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والــبدل خاصة. فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا قدّرت العطف على قام أبوه.
والثاني شرطه كونه أوفى من الأولى بتأدية المعنى، هكذا ذكر صاحب المغني ولعلّ ترك ذكر التأكيد لشهرة أمره، وإلّا ففي الفوائد الضيائية التأكيد اللفظي يجري في الألفاظ كلها أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركّبات تقييدية أو غير ذلك. ثم قال صاحب المغني:
هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروه. والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المسند إليها. أمّا الأولى فنحو لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ.

قال ابن خروف: من مبتدأ ويعذّبه الله الخبر والجملة في موضع النصب على الاستثناء المنقطع. وأما الثانية فنحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه إذا لم يقدّر أنّ تسمع بل قدّر تسمع قائما مقام السماع.
فائدة: يقول المعرّبون: الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات. وشرحه أن الجمل الخبرية التي لم تستلزم لها ما قبلها إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها أو بمعرفة [محضة] فهي حال عنها، أو بغير المحض منهما فهي محتملة لهما، وكل ذلك بشرط وجود المقتضي وانتفاء المانع. وإن شئت التوضيح الوافي فارجع إلى المغني.
الجملة: عبارة عن مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفاد نحو زيد قائم أو لا نحو إن تكرمني. فإنه جملة لا تفيد إلا بعد مجيء جوابه، فالجملة أعم من الكلام مطلقا. الجملة المعترضة: التي تتوسط بين أجزاء الجملة المستقلة لتقرير معنى يتعلق بها أو بأحد أجزائها كزيد -طال عمره- قائم.

أَيَا

Entries on أَيَا in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَيَا
: ( {أَيَا) ، بِالْفَتْح والتَّخْفيفِ: (حَرْفٌ لنِداءِ البَعِيدِ لَا القَريبِ؛ ووَهِمَ الجَوْهرِي) ، لم أرَه فِي الصِّحاح فليُنْظَر ذلكَ؛ (وتُــبْدَلُ هَمْزَتُه هَاء) فيقالُ: هَيَا، وَقد تقدَّمَ فِي موضِعِه.
قَالَ ابنُ الحاجِبِ فِي الكفايةِ فِي بيانِ حُروفِ النِّداءِ مَا نَصّه يَا أَعَمّ الحُرُوفِ تُسْتَعْمل فِي القَرِيبِ والبَعِيدِ والمُتَوسِط،} وأَيَا وهَيَا للبَعِيدِ، واي والهَمْزةُ للقَرِيبِ.
وَقَالَ الفخْرُ الجاربردي مُوافِقاً لصاحِبِ المُفَصّل: أنَّ أَيَا وهَيَا للبَعِيدِ، أَو مَنْ هُوَ بمنْزِلَتِه من نائِمٍ وسَاهٍ، وَإِذا نُودِي بِهَذِهِ الحُروفِ الثَّلاثةِ من عَدا البَعِيد والنَّائِم والسَّاهِي فلحرْصِ المُنادَى على إقْبالِ المَدْعوِّ عَلَيْهِ.
(! وإيًّا، بِالْكَسْرِ) مَعَ تشْديدِ الياءِ، وَعَلِيهِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي؛ (والفَتْح) ، رَواهُ قُطْرب عَن بعضِهم وَمِنْه قَراءَةُ الفَضْل الرّقاشي: { {أَياكَ نَعْبُدُ} وأَياكَ نَسْتَعِين} بفَتْح الهَمْزتَيّن نقلَهُ الصَّاغاني؛ زادَ قُطْرب ثمَّ تُــبَدْلُ الهَمْزةُ هَاء مَفْتوحةً أَيْضاً فَيَقُولُونَ هَيَّاكَ.
قَالَ الجَوْهري: (اسْمٌ مُبْهَمٌ تَتَّصِلُ بِهِ جَميعُ المُضْمَراتِ المُتَّصِلَةِ الَّتِي للنَّصْبِ) ، تقولُ: ( {إيَّاكَ} وإِيَّاهُ {وإيَّايَ) } وإيَّانا، وجُعِلت الكافُ والهاءُ والياءُ والنونُ بَياناً عَن المَقْصودِ ليُعْلَم المُخاطَب مِن الغائِبِ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِن الإعْرابِ، فَهِيَ كالكافِ فِي ذلكَ وأَرَأَيْتَكَ، وكالألفِ والنونِ الَّتِي فِي أَنْتَ، فتكونُ {إيَّا الاسْم وَمَا بعْدَها للخطابِ، وَقد صارَا كالشيءِ الواحِدِ لأنَّ الأسْماءَ المُبْهمَةَ وسائِرَ المَكْنِيَّات لَا تُضَافُ لأنَّها مَعارِفُ.
وَقَالَ بعضُ النّحويِّين: إنَّ} إيَّا مُضافٌ إِلَى مَا بعَده، واستدلَّ على ذلكَ بقولِهم: إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّين {فإيَّاهُ} وإيَّا الشَّوابِّ، فأضافُوها إِلَى الشَّوابِّ وخَفَضُوها.
وَقَالَ ابنُ كَيْسان: الكافُ والهاءُ والياءُ والنونُ هِيَ الأسْماءُ، {وإيَّا عِمادٌ لَهَا، لأنَّها لَا تقومُ بأَنْفُسِها كالكافِ والهاءِ والياءِ فِي التَّأْخيرِ فِي يَضْرِبُكَ ويَضْرِبُه ويَضْرِبُني، فلمَّا قُدِّمَتِ الكافُ والهاءُ والياءُ عُمِدَتْ} بإيَّا، فصارَ كُلّه كالشيءِ الواحِدِ، ولكَ أَن تقولُ ضَرَبْتُ {إيَّايَ لأنَّه يَصح أَن تقولَ ضَرَبْتُني وَلَا يجوزُ أَن تقولَ ضَرَبْتُ إيَّاكَ، لأنَّك إنّما تَحْتاجُ إِلَى إيَّاكَ إِذا لم يمكنك اللّفْظ بالكافِ، فَإِذا وَصَلْت إِلَى الكافِ تَرَكْتها، ويجوزُ أَنْ تقولَ ضَرَبْتُك} إيَّاك لأنَّ الكافَ اعْتُمِدَ بهَا على الفِعْل، فَإِذا أَعَدْتَها احْتَجْتَ إِلَى {إيَّا؛ وأَمَّا قولُ الشاعرِ، وَهُوَ ذُو الأصْبَع العَدْواني:
كأنَّا يومَ قُرَّى إنَّما نَقْتُلُ} إيَّانا قَتَلْنا منهُم كُلَّ فَتًى أَبْيَضَ حُسَّانا فإنَّه إنَّما فَصلَها مِن الفِعْلِ لأنَّ العَرَبَ. لَا تُوقع فِعْلَ الفاعِلِ على نَفْسِه باتِّصالِ الكِنايَةِ، لَا تقولُ قَتَلْتُني، إنَّما تقولُ قَتَلْتُ نَفْسِي، كَمَا تقولُ ظلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لي، وَلم تَقُلْ ظَلَمْتُني، فأجْرى إيَّانا مُجْرَى أَنْفُسِنا، انتَهَى كَلامُ الجَوْهري.
قَالَ ابنُ برِّي عنْدَ قولِ الجَوْهرِي: ولَكَ أَن تقولَ ضَرَبْتُ {إيَّاي إِلَى آخرِه؛ صَوابُه أنْ تقولَ ضَرَبْتُ} إيَّايَ لأنَّه لَا يجوزُ أنْ يقالَ ضَرَبْتُني.
(وتُــبْدَلُ هَمْزَتُه هَاء) كأَراقَ وهَرَاقَ تقولُ هِيَّاكَ، قَالَ الجَوْهرِي؛ وأَنْشَدَ الأخْفَش:
فهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إنْ تَوسَّعَتْ
مَورِادُ ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُه وَفِي المُحْكم: ضاقَتْ عَلَيْكَ المَصادِرُ، والبَيْتُ لمُضَرِّس.
وَقَالَ آخَرُ:
يَا خالِ هَلاَّ قُلْتُ إذْ أَعْطَيْتَني
هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ (و) تُــبْدَلُ (تارَةً واواً، تقولُ وِيَّاكَ) .
وَقد اخْتَلَفَ النَّحويّون فِي إيَّاكَ، فقالَ (الخليلُ) بنُ أَحمدَ: ( {إِيًّا اسْمٌ مُضْمَرٌ مُضافٌ إِلَى الكافِ) . وحُكَي عَن المازِني مِثْل ذلكَ.
قَالَ أَبُو عليَ: وحَكَى أَبو بكْرٍ عَن أَبي العبَّاس عَن أَبي الحَسَنِ (الأَخْفَشِ) أنَّه: (اسْمٌ مُفْرَدٌ مُضْمَرٌ يَتَغَيَّرُ آخرُه كَمَا يَتَغَيَّرُ آخَرُ المُضْمَراتِ لاخْتِلافِ أَعْدادِ المُضْمَرِينَ) ، وأنَّ الكافَ فِي إيَّاكَ كَالَّتِي فِي ذَلِكَ فِي أنَّه دَلالةٌ على الخِطابِ فَقَط مُجَرَّدَةٌ مِن كوْنِها عَلامَةَ المُضْمَر.
وحَكَى سِيبَوَيْهٍ عَن الخليلِ أنَّه قالَ: لَو قالَ قائِلٌ} إيَّاكَ نَفْسك لم أُعَنِّفْه لأنَّ هَذِه الكَلمةَ مَجْرورَةٌ. وقالَ بعضُهم: إيَّا اسْمٌ مُبْهمٌ يُكْنَى بِهِ عَن المَنْصوبِ، وجُعِلَت الكافُ والهاءُ والياءُ بيَاناً عَن المَقْصودِ ليُعْلَم المُخاطَبُ مِن الغائِبِ، وَلَا مَوْضِع لَهَا مِن الإعْرابِ وَهَذَا بعَيْنِه مَذْهَبُ الأخْفَش.
قَالَ الأزْهري: وقولهُ اسْمٌ مُبْهمٌ يُكْنى بِهِ عَن المَنْصوبِ يدلُّ على أنَّه لَا اشْتِقاقَ لَهُ.
وَقَالَ أَبو إسْحق: الكافُ فِي إيَّاكَ فِي مَوْضِعِ جرَ بإضافَةِ! إيَّا إِلَيْهَا، إلاَّ أنَّه ظاهِرٌ يُضافُ إِلَى سائِرِ المُضْمَراتِ، ولَوْ قلْت إيَّا زَيْدٍ حدَّثْت لكانَ قَبِيحاً، لأنَّه خُصَّ بالمُضْمَرِ.
قَالَ ابنُ جنِّي: وتأَمَّلْنا هَذِه الأقْوالَ على اخْتِلافِها والاعْتِلالَ لكلِّ قولٍ مِنْهَا فَلم نجِدْ فِيهَا مَا يصحُّ مَعَ الفَحْصِ والتَّنْقِير غَيْرَ قولِ الأخْفَش، أَمَّا قولُ الخليلِ إنَّ إيَّا اسْمٌ مُضْمَر مُضافٌ فظاهِرُ الفَسادِ وذلكَ أنَّه إِذا ثَبَتَ أنَّه مُضْمَر لم تجزْ إضافَتَه على وَجْهٍ من الوُجُوهِ لأنَّ الغَرضَ مِنَ الإضافَةِ إنَّما هُوَ التَّعْريفُ والتَّخْصيصُ، والمُضْمَر على نهايَةِ الاخْتِصاصِ فَلَا حاجَةَ بِهِ إِلَى الإضافَةِ؛ وأَمَّا قولُ مَنْ قالَ إنَّ إيَّا بكَمالِها اسْمٌ فليسَ بقَوِيَ، وذلكَ أنَّ إيَّاكَ فِي أنَّ فَتْحةَ الكافِ تُفيدُ للخطابِ المُذكَّرِ وكَسْرةَ الكافِ تُفيدُ للخطابِ المُؤنَّثِ بمنْزلَةِ أَنتَ فِي أَنَّ الاسْمَ وَهُوَ الهَمْزةُ وَالنُّون والتّاء المَفْتوحَة تُفيدُ للخطابِ المُذكّر وَالتَّاء المَكْسُورَة تُفيدُ للخطابِ المُؤنّث، فَكَمَا أنَّ مَا قَبْل التاءِ فِي أَنْتَ هُوَ الاسْمُ، والتاءُ هُوَ الخطابُ، فَكَذَا إيَّا اسْمٌ والكافُ بعَدْها حَرْفُ خطابٍ؛ وأَمَّا مَنْ قالَ إنَّ الكافَ والهاءَ والياءَ فِي {إيَّاكَ} وإيَّاهُ! وإيَّايَ هِيَ الأسْماءُ وأَنَّ إيَّا إنَّما عُمِدَتْ بهَا هَذِه الأسْماء لقلّتِها، فغَيْر مَرْضِيَ أَيْضاً، وذلكَ أنَّ إيَّا فِي أنَّها ضَمِيرٌ مُنْفصلٌ بمنْزلَةِ أَناوَلم نَعْلَم اسْماً مُظْهراً اقْتُصِرَ بِهِ على النَّصْبِ البتَّة إلاَّ مَا اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ الأسْماءِ على الظَّرْفيَّةِ، وذلكَ نَحْو ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْداتِ بَيْنٍ وَذَا صَباحٍ وَمَا جَرَى مَجْراهُنَّ، وشيئاً مِنَ المَصادِرِ نَحْو سُبْحانَ اللهاِ ومَعاذَ اللهاِ ولَبَّيْكَ، وَلَيْسَ إيَّا ظَرْفاً وَلَا مَصْدراً فيُلْحَقُ بِهَذِهِ الأسْماءِ، فقد صحَّ إذَنْ بِهَذَا الْإِيرَاد سُقُوطُ هَذِه الأقْوالِ، وَلم يَبْقَ هُنَا قولٌ يجبُ اعْتِقادُه ويلزمُ الدُّخول تَحْته إلاَّ قَوْل أَبي الحَسَنِ الأخْفَش من أنَّ إيَّا اسْمٌ مُضْمرٌ، وأنَّ الكافَ بعْدَه ليسَتْ باسمٍ، وإنّما هِيَ للخِطابِ بمنْزِلَةِ كافِ ذَلِكَ وأَرَأَيْتُكَ وأَبْصِرْكَ زَيْداً والنَّجاكَ؛ قالَ: وسُئِلَ أَبو إسْحق عَن مَعْنى قوْلِه، عزَّ وجلَّ: {إيَّاك نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِين} ، مَا تأْوِيلُه؟ فقالَ: تأْوِيلُه حَقِيقَتَكَ نَعْبُدُ، قَالَ: واشْتِقاقُه من الآيةِ الَّتِي هِيَ العَلامَةُ. قالَ ابنُ جنِّي وَهَذَا غَيْرُ مَرْضِيَ وذلكَ أنَّ جميعَ الأسْماءِ المُضْمَرةِ مَبْنيٌّ غَيْر مُشْتَقّ نَحْو أَنا وَهِي وَهُوَ، وَقد قامَتِ الدَّلالةُ على كَوْنهِ اسْماً مُضْمراً فيجِبُ أَنْ لَا يكون مُشْتقّاً.
( {وإيَا الشَّمسِ، بالكسْرِ والقَصْرِ) ، أَي مَعَ التّخْفيفِ، (وبالفَتْح والمدِّ) أَيْضاً، (} وأَياتُها، بالكسْرِ والفَتْح) ، فَهِيَ أَرْبَعُ لُغاتٍ؛ (نُورُها وحُسْنُها) وضَوْءُها؛ ويقالُ: {الأَياةُ للشَّمسِ كالهَالَةِ للقَمَرِ؛ وشاهِدُ} إياة قولُ طرفَةَ: سَقَتْه {إيّاةُ الشمسِ إلاَّ لِثاتِه
أُسِفَّ وَلم تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمِد ِوشاهِدُ} إيَا بالكسْرِ مَقْصوراً ومَمْدوداً قولُ مَعْنِ بنِ أوْسٍ أَنْشَدَه ابنُ برِّي:
رَفَّعْنَ رَقْماً على أيْلِيَّةٍ جُدُدٍ
لاقَى {أيَاها أياءَ الشمسِ فَائتَلَقافجمَعَ اللُّغَتَيْن فِي بَيْتٍ.
(وَكَذَا) الإياءُ (مِن النَّباتِ) : حُسْنُه وبَهْجتُه فِي اخْضِرارِهِ ونُموِّه.
(} وأيَّايَا ويَايَا ويَايَهْ) : كُلُّ ذلكَ (زَجْرٌ للإِبِلِ) ؛ واقْتَصَرَ الجَوْهرِي على الأُولى، (وَقد {أَيَّا بِها) ؛ وأنْشَدَ لذِي الرُّمّة:
إِذا قالَ حادِيهِمْ} أيَايَا اتَّقَيْتُه
بميل الذُّرَا مُطْلَنْفِئاتِ العَرائِكِقال ابنُ برِّي: والمَشْهورُ فِي البَيْتِ:
إِذا قَالَ حادِينا أيا عَجَسَتْ بِنا
خِفافُ الخُطَا، الخثم إنَّ ذِكْرَه يَايَهْ هُنَا كأنَّه اسْتِطْرادٌ، وإلاَّ فمَوْضِع ذِكْرِه الْهَاء، وتقدَّمَ هُنَاكَ يَهْ يَهْ ويَايَهْ وَقد يَهْيَه بهَا، فتأَمَّل.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
وَقد تكونُ إيَّا للتّحْذيرِ، تقولُ:! إيَّاكَ والأَسَدَ، وَهُوَ بدلٌ مِن فِعْلٍ كأنَّك قُلْتَ باعِدْ؛ ويقالُ هَيَّاكَ بالهاءِ، وأَنْشَدَ الأخْفَش لمضَرِّسٍ:
فهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إنْ تَوسَّعَتْ وَقد تقدَّم.
وتقولُ: إيَّاكَ وأنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَلَا تَقُلْ إيَّاكَ أنْ تَفْعَلَ، بِلا واوٍ؛ وَكَذَا فِي الصِّحاح.
وَقَالَ ابنُ كَيْسان: إِذا قُلْتَ {إيَّاك وزَيْداً، فأنْتَ مُحَذِّرٌ مَن تُخاطِبُه مِن زَيْدٍ، والفِعْلُ الناصِبُ لَا يَظْهَرُ، والمَعْنى أُحَذِّرُكَ زَيْداً، كأنَّه قالَ أُحَذِّرُكَ إيَّاكَ وَزَيْداً، فإيَّاكَ مُحَذِّر كأنَّه قالَ باعِدْ نَفْسَك عَن زَيْدٍ باعِدْ زيْداً عنْك، فقد صارَ الفِعْلُ عامِلاً فِي المُحَذَّرِ مِنْهُ، انتَهَى.
وَقد تحذفُ الواوُ كَمَا فِي قولِ الشاعرِ:
} فإيَّاك إيَّاكَ المِراءَ فإنّه
إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشَّرِّ جالِبُيريدُ إيَّاكَ والمِراءَ، فحذَفَ الواوَ لأنَّه بتأْوِيلِ إيَّاك وأَنْ تُمارِيَ، فاسْتَحْسَن حذْفَها مَعَ المِراءِ.
وَقَالَ الشَّريشي عنْدَ قولِ الحَرِيرِي فَإِذا هُوَ إِيَّاه مَا نَصّه: اسْتَعْمل إيَّاهُ وَهُوَ ضَمِيرٌ مَنْصوبٌ فِي مَوْضِع الرَّفْعِ. وَهُوَ غَيْرُ جائِزٍ عنْدَ سِيبَوَيْهٍ، وجَوَّزَه الكِسائي فِي مسأَلَةٍ مَشْهورةٍ جَرَتْ بَيْنهما، وَقد بَيَّنها الفنجديهي فِي شرْحِه على المَقامَاتِ عَن شيْخةِ ابنِ برِّي بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فراجِعْه فِي الشرْحِ المذكورِ.

من

Entries on من in 11 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 8 more
من: اسم مبهم يشمل الذوات العاقلة آحادا وجمعا واستغراقا، ذكره الحرالي.
[من] ك: فيه: والعجوز "من" ورائنا، بكسر ميم، وروى بفتحها موصولة. وح: أوصى لأقاربه "من" أقاربه؟ من- استفهامية. وح: يخرج به جده ابن هشام "من" السوق، أي من جهة دخول السوق والمعاملة، فيشركهم- أي فيما اشتراه باعتبار أن أقل الجمع اثنان، فربما أصاب الراحلة أي من الربح، كما هي أي بتمامها. ط: اللهم "منك" ولك عن محمد وأمته، أي هذه منحة منك صادرة عن محمد خالصة لك. و"من" جنة الفردوس مأواه، من- موصولة في البخاري وجارة في غيره. وح: "فمن" لنا، أي إذا كان اختلاف بين الأمير ومن خنرج عليه فمن تأمرنا أن نتبعه؟ فأجاب: عليكم بالأمير.

من


مِن
a. From; of; for; at; among; through; since; some;
than.

خَرَجَ مِن الدَّار
a. He went out from the house.
مُرَكَّب مِن نَفْسٍ وَجَسَدٍ
a. Composed of a soul & body.
مِنْ النَّاس مَن قَالَ
a. There were some ( of the people), who said.
مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ وَمِنْ
سَاعَتِهِ
a. He died on the same day & at
the same hour.
خَرَجَ مِنَ البَابِ
a. He went out through the door.
يَعْلَم الْمُفْسِد مِنَ
المُصَلِح
a. He distinguishes the bad from the good.

مَا جَآءنِي مِنْ رَجُلٍ
a. No person came to me.

مَا مِنْ أَحَدٍ يَقْدِر
a. No one can.

هُوَ أَقْوَى مِنِّي
a. He is stronger than me.
مِن وَقْتِه
a. At once.

مِن أَجْلِكَ
a. For your sake, on your account.

مِن الآن
a. Henceforth.

مِن أَيْن
a. Whence?

مِن بَعْد
a. After, hereafter.

مِن دُوْن
a. Without, except, beside.

مِن عَيْر أَن
a. Nevertheless.

مِن قَبْل
a. Formerly.

مِن قَبْلَ اَن
a. Heretofore.

مِن شَهْر
a. Since a month, a month ago.

مِن أَيّ وَجْهٍ كَان
a. In whatever manner.
من: المَنُّ: شَيْءٌ كالعَسَلِ الجامِدِ. ولُغَةٌ في المَنَا الذي يُوْزَنُ به، وجَمْعُه أَمْنَانٌ. وفي الحَدِيْثِ: " الكَمْأَةُ من المَنِّ " أي ما مَنَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به على خَلْقِه، وقيل: الطَّرَنْجَبِيْنُ. وقَطْعُ الخَيْرِ، وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " لهم أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُوْنٍ " أي مَقْطُوعٍ.
وحَبْلٌ مَنِيْنٌ: ضَعِيْفٌ، وجَمْعُه مُنُنٌ. ورَجُلٌ مَنِيْنٌ: مِثْلُه.
والمَنِيْنُ: الغُبَارُ. والثَّوْبُ الخَلَقُ. والإِحْسَانُ الذي تَمُنُّ به على مَنْ لا تَسْتَثْبِتُه، والاسْمُ المِنَّةُ، واللهُ المَنّانُ.
والمِنِّيْنَى على هِجِّيْرى: اسْمٌ من المَنِّ والامْتِنَانِ. والمَنُوْنَةُ: الكَثِيْرُ الامْتِنَانِ.
والمُنَّةُ: مُنَّةُ القَلْبِ وهي قُوَّتُه.
والمُنَّةُ: الضَّعْفُ أيضاً، وهي من الأضْدَادِ.
ومانَنْتُه مُمَانَّةً: أي تَرَدَّدْتُ في قَضَاءِ حَقِّه وتَنَجُّزِ حاجَتِه.
وامْتَنَنْتُ فلاناً: بَلَغْت مَمْنُوْنَه وهو أقْصى ما عِنْدَه.
وأَمَنَّني السَّيْرُ ومَنَّني وتَمَنَّنَني: أي أَنْضَاني. ومَنَنْتُه: أي أذْهَبْتُ مُنَّتَه.
والمُنَّةُ: جَهَازُ المَرْأَةِ.
والمَنُوْنُ: المَوْتُ مُؤَنَّثَةٌ؛ لأنَّها تَمُنُّ الأشْيَاءَ أي تَنْقُصُها، والمَنُوْنُ واحِدٌ وجَمْعٌ. وهو الدَّهْرُ أيضاً.
والمِنَنَةُ: الأُنْثى من القَنَافِذِ. وقيل: العَنْكَبُوْتُ.
والمَنَّةُ: البَطَّةُ. وقيل: القِرْدَةُ.
و" مَنْ " و " مِنْ ": حَرْفَانِ من أدَوَاتِ الكَلاَمِ.

من



اين أَوْضَحَ. (T, in L, art. وضح.) 6 تَوَاضَعَ He was, or became, lowly, humble, submissive, or in a state of abasement: (Msb:) or he lowered, humbled, or abased, himself. (S, K.) b2: تَوَاضَعَا الرُّهُونَ They two laid bets, wagers, or stakes, each with the other; syn. تَرَاهَنَا. (TA, art. رهن.) b3: تَوَاضَعَتِ الأَرْضُ (tropical:) The land was lower than that which was next to it. (TA.) 8 اِتَّضَعَتْ أَرْكَانُهُ

: see R. Q. 2 in art. ضع.

وَضْعٌ

, as one of the ten predicaments, or categories, Collocation, or posture. b2: Also The constitution of a thing; its conformation; its make. And i. q. قَنٌّ, meaning A mode, or manner, &c.

ضَِعَةٌ perhaps an inf. n. of وَضَعَتْ, meaning “ she brought forth: ” see 1, third sentence, in art. قرأ.

وَضِيعٌ Low, ignoble, vile, or mean; of no rank, or estimation. (Msb.) هُوَ مَوْضِعُ سِرِّى He is the depository of my secret, or secrets. b2: مَوْضِعُهُ الرَّفْعُ Same as مَحَلُّهُ الرفع b3: مَوْضِعٌ The proper application, or meaning, of a word. (Bd, iv. 48 and v. 45.) See 1 in art. حرف. And The case in which a word is to be used: see S, art. on the particle فَ. b4: And The proper place of a thing. b5: Ground; as when one says, “a ground for, or of, belief, trust, accusation,” &c. and The proper object of an action, &c.: as in the phrase فُلَانٌ مَوْضِعٌ لِلْإِكْرَامِ Such a one is a proper object of honouring.

مَوْضُوعٌ A certain pace of a beast; contr. of مَرْفُوعٌ. (S in art. رفع.) b2: مَوْضُوعٌ as an inf. n., signifying a certain manner of going of a beast: see رَفَعَ البَعِيرُ. b3: مَوْضُوعٌ, in logic, (assumed tropical:) A subject, as opposed to a predicate: and (assumed tropical:) a substance, as opposed to an accident: in each sense, contr. of مَحْمُولٌ. b4: (assumed tropical:) The subject of a book or the like. b5: See مَصْنُوعٌ. b6: أَصْوَاتٌ مَصُوغَةٌ مَوُضُوعَةٌ: see art. صوغ.

مُوَاضَعَة [when used as a conv. term in lexicology] i. q. إِصْطِلَاحٌ [when so used]. (Mz, 1st نوع.) أَكَمَةٌ مُتَوَاضِعَةٌ [(assumed tropical:) A low hill]. (S in art. خشع.)
من: من: تأتي بعد الأفعال التي تعبر عن الحركة: من خلال، في، ب، على؛ وقد ضرب (فريتاج) أمثلة أود أن أضم إليها ما ذكره (مرسنج 4: 22): ذهب إلى مكة من البحر أي عبر البحر.
فمن قائل يقول: قال أحد الناس (بدرون 9: 145) ومن قائل.
فمن قائل: أحدهم يقول، يدعى بعض (أبو الفداء، تاريخ الجاهلية 7 و8: 192).
من: خلال (المعنى الحرفي هنا لمن هو المعنى التجزيئي مثل قولنا بعض أي بعض من كل) ففي (البخاري مخطوطة 2: 170): استيقظ النبي من الليل (وفيه 174): فقام رسول الله يصلي من الليل.
من: تكون من، تألف، اشتمل على، ارتكز على، قوامه كان كذا ... (النويري أسبانيا 477) وولي محمد جنده قوادا من طبيب وحائك وجزار وسراج.
من أحد: واحد (في الجمل الاثباتية) (ابن جبير 292: 9): كنت من أحد فتيان الخليفة.
من: أنظر (دي ساسي في مختاراته الأدبية 1: 492) للاطلاع على ما كتبه عن من حين تشير إلى صلة الارتباط مثل هو منك وأنت منه (2: 420 دي ساسي) أي هناك صلة ارتباط (في المقام، الطبقة، الرتبة، المكانة، الصف) أو في (الأهلية، الجدارة، اللياقة) بينك معه فهو صنوك وأنت صنوه (انظر دي ساسي نحو 1: 492).
من: بالقياس على (أبو فداء. تاريخ الجاهلية 74: 8): والذي يقوم بعدك دونك بمنزلة الفضة من الذهب (أبو الفداء. أخبار الإسلام 2: 92): واسوءتاه من رسول الله.
ناهيك من رجل: عبقري، نادرة الزمان (تأويلها أنه غاية ينهاك عن طلب غيره وأما قولهم هذا رجل ناهيك من رجل قيل معناه كافيك به - محيط المحيط). وترد من رجل أحيانا وحدها، أي من دون ناهيك، (عباد 1: 259).
فمن يوم إذ: ملعون اليوم الذي ... (المقري 3: 23):
فمن يوم إذ صيرت ودي جانبا ... وأعرضت عني ما تناطح عنزان
منك: يبدو أن معناها: لو سمحت، لو تفضلت (الأغاني 39: 8): خليليّ عوجا منكما ساعة معي من: ذاق الطعام من الملح أي ليرى كفايته من الملح (ابن الخطيب 32): فذاق الطعام من الملح بالمغرفة فوجده محتاجا للملح فجعل فيه ملحا. (أي يحتاج إلى الملح. المترجم).
شأن من الشأن: وعجب من العجب أنظرهما في مادة شأن وعجب.
م ن: (مَنْ) اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ. وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ. وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} [الأنبياء: 82] وَلَهَا أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوَ مَنْ عِنْدَكَ؟. وَالْخَبَرُ نَحْوَ رَأَيْتُ مَنْ عِنْدَكَ. وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَنْ يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ. وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَنْ مُحْسِنٍ، أَيْ بِإِنْسَانٍ مُحْسِنٍ. وَ (مِنْ) بِالْكَسْرِ حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ كَقَوْلِكَ: هَذَا الدِّرْهَمُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَقَدْ تَكُونُ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ: لِلَّهِ دَرُّهُ مِنْ رَجُلٍ فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ الْمَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّهُ وَتَرْجَمَةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] فَالْأُولَى: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّالِثَةُ: لِلتَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ. وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ تَوْكِيدًا لَغْوًا كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَوَيْحَهُ مِنْ رَجُلٍ أَكَّدْتَهُمَا بِمِنْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] أَيْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ مِنْ خَزٍّ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] : إِنَّمَا أَدْخَلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ: رَأَيْتُ زَيْدًا نَفْسَهُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا رَأَيْتُهُ مِنْ سَنَةٍ أَيْ مُنْذُ سَنَةٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] وَقَالَ زُهَيْرٌ:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ ... أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ
وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 77] أَيْ عَلَى الْقَوْمِ. وَقَوْلُهُمْ: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ فَمِنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَ مَوْضِعَ الْبَاءِ هُنَا لِأَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَلْتَبِسِ الْمَعْنَى. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ نُونَهُ عِنْدَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَيَقُولُ: مِلْكَذِبِ أَيْ مِنَ الْكَذِبِ. 

من

1 مَنَّ عَلَيْهِ

, (S, M, Msb, K,) aor. مَنُّ

, (Msb,) inf. n. مَنٌّ (S, M, Msb, K) and مِنِّينَى; (K;) and ↓ امتنّ; (Msb;) He conferred, or bestowed, upon him, a favour, or benefit. (S, M, Msb, K.) Yousay, مَنَّ عَلَيْهِ شَيْأً, and بِشَىْءٍ, which latter is more common, and عليه بِهِ ↓ امتنّ He conferred, or bestowed, a thing upon him as a favour. (Msb.) b2: مَنَّ عَلَيْهِ, (S, M, Msb, K,) inf. n. مَنٌّ (T, Msb) or مِنَّةٌ; (S, K;) and ↓ امتن (S, M, Msb, K) and ↓ تمنّن; (M;) He reproached him for a favour, or benefit, which he (the former) had conferred, or bestowed; (M;) he recounted his gifts or actions to him. (Msb.) Ex., عَلَيْهَا بِمَا مَهَرَهَا ↓ اِمْتَنَّ [He reproached her for the dowry he had given her]. (K, art. مهر.) See Bd, ii. 264. See also an ex. in a verse cited voce سَرِفَ.5 تَمَنَّّ see 1.8 إِمْتَنَ3َ see 1.

مَنْ [used for مَا in the sense of What? as in the following of El-Khansà, أَلَا مَنْ لِعَيْنِى لَا تَجِفُّ دُمُوعُهَا O! what aileth mine eye, that its tears dry not? quoted in the TA, art. فثأ.] b2: مَنْ: respecting its dual مَنَانْ and مَنَيْنْ, and its pl. مَنُونْ and مَنِينْ, see I'Ak, p. 319. b3: مَنْ لِى بِكَذَا: see بِ (near the end of the paragraph).

مِنْ

: b2: زَيْدٌ أَعْقَلُ مِنْ أَنْ يَكْذِب means مِنَ الذَِّى يَكْذِبُ (Kull, p. 78) [i. e. Zeyd is more reasonable than he who lies: but, though this is the virtual meaning, the proper explanation, accord. to modern usage, is, that أَنْ is here for أَنَّ with the adjunct pronoun هُ; for in a phrase of this kind, an adjunct pronoun is sometimes expressed; so that the aor. must be marfooa; and the literal meaning is, Zeyd is more reasonable than that he will lie; which is equivalent to saying, Zeyd is too reasonable to lie. It may be doubted, however, whether a phrase of this kind be of classical authority. The only other instance that I have found is هُوَ أَحْصَنُ مِنْ أَنْ يْرَام وَأَعَزُّ مِن أَنْ يُضَام, in the TA, voce أَلْ. Accord. to modern usage, one may say, أَنْتَ أَعْقَلُ مِنْ

أَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا, which virtually means Thou art too reasonable to do such a thing; and here we cannot substitute الَّذِن for أَنّ. See أَنْ for أَنَّ.] b3: أَخْزَى اللّٰهُ الكَاذِبَ مِنِّى وَمِنْكَ: see أَىٌّ

b4: لَقِيتُ مِنْهُ أَسَدًا: see أَسْدٌ: and لَقِيتُ b5: مِنْهُ بَحْرًا; and رَأَيْتُ مِنْهُ بَحْرًا: see بحر b6: مِنْ in the sense of عِنْدَ: see جَدٌّ b7: جَرَى مِنْهُ مَجْرَى

كَذَا: see 1 in art. جرى b8: مِنْ and عَنْ, differences between: see عَنْ b9: مِنْ often means Some. b10: Often redundant: see 1 in art. عيض. b11: Of, or among: see two exs. voce فِى, latter part. b12: حُسَيْنٌ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ Hoseyn and I are as one thing, [as though each were a part of the other,] in respect of the love that is due to us, &c. (Commencement of a tradition in the Jámi' es-Sagheer: thus explained in the Expos. of El-Munáwee.) See Ham, p. 139; and De Sacy's Gr. i. 492. b13: مَا أَنَا مَنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّى: see art. دد. IbrD confirms my rendering of this saying. b14: يَتَعَرَّضُ إِلَى شَىْءٍ لَيْسَ مِنْهُ [He applies himself to a thing not of his business to do]. (TA, art. عش.) b15: لَيْسَ مِنَّا He is not of our dispositions, nor of our way, course, or manner, of acting, or the like. (TA, art. غش.) b16: لَيْسَ مِنِّى (Kur, ii. 250) He is not of my followers: (Bd, Jel:) or he is not at one, or in union, with me. (Bd. See 1 in art. طعم.) See a similar usage of من, voce عِيصٌ. b17: أَنَا مِنْهُ كَحَاقِنِ الإِهَالَةِ: see حَاقِنٌ b18: مِنْ is used in the sense of فى in the phrase مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ [In, or on, the day of congregation] in the Kur lxii. 9. (K, Jel.) So, too, in مِنْ يَوْمِهِ In, or on, his, meaning, the same, day: and مِنْ سَاعَتِهِ In, or at, his, meaning the same, instant of time. See also De Sacy's Gr., ii. 526.

مُنَ اللّٰهِ is for أَيْمُنُ اللّٰه.

مَنِىٌّ and المَنِىُّ, from مَنْ: see أَيِّىٌّ; and De Sacy's Anthol. Gr. Ar., pp. 374 and 401, and 165.

مَنٌّ

: see رِطْلٌ.

مِنَّةٌ [An obligation, عَلَى أَحَدٍ

upon one, and also لَهُ to him.] b2: A favour, or benefit, conferred, or bestowed. (M, Msb.) b3: Also an inf. n. See مَنَّ عَلَيْهِ.

لَا أَفْعَلُهُ أُخْرَى المَنُونِ I will not do it till the end of time. (S.) b2: مَنُونٌ is fem. and sing. and pl. (Fr, S.) مَنِينٌ The first (or main) rope of a well. See كَرَبٌ.

مَنَّانٌ Very bountiful or beneficent. b2: Also [Very reproachful for his gifts;] one who gives nothing without reproaching for it and making account of it: an intensive epithet. (TA.) اِمْتِنَانِىٌّ Gratuitous; granted as a favour: opposed to وُجُوبِىٌّ.
[م ن] مَنْ اسم بمعنى الذي وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البِعادِ والطول وذلك أنك إذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ولولا هو لاحْتَجْتَ إلى أَنْ تقول إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك ثم تَقِفُ حَسِيرًا مبْهورًا ولما تجد إلى غرضك سبيلاً وتكون للاستفهام المحض وتُثنَّى وتجمع في الحكاية كقولك مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ فإذا وصلوا فهو في جميع ذلك مفرد مذكر وأما قول الشاعر

(أَتَوْا نَارِي فقلت مَنُونَ قالوا ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظلاما)

فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مُجْرَى الوقف فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ ساكنَ النون وأنت في البيت قد حركته فهذا إذًا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف فالجواب أنه لما أجراه في الوصل على حَدِّه في الوقف فأثبت الواو والنون التقتا ساكنتين فاضطر حينئذ إلى أنْ حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن فهذه الحركة إذًا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف وإنما اضطر إليها الوصلُ فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْكِلٌ وذلك أنه شبه مَنْ بأيٍّ فقال منون أنتم على قوله أَيُّونَ أنتم وكما جُعل أحدهما على الآخر هنا كذلك جُمِعَ بينهما في أن جُرِّدَ من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب مَنٌ مَنّا كقولك ضرب رجل رجلاً فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر

(وأسماءُ ما أسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ وأصْحَابِي بأَيَّ وأَيْنَمَا)

فجعل أَيًا اسمًا للجهة فلما اجتمعت فيها التعريف والتأنيث منعها الصرفَ وإن شئت قلتَ كان تقديره مَنُونَ كالقول الأول ثم قال أنتم أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات كقول عَدِيٍّ

(أَرَوَاحٌ مُوَدِعٌ أَمْ بُكُورٌ ... أَنْتَ فَانْظُرْ لأَيِّ ذَاكَ تَصِيرُ)

إذا أردت أَنْتَ الهالِكُ وكذلك أراد لأيِّ ذَيْنِكَ وقولهم في جواب مَنْ قال رأيت زيدًا المَنِيَّ يا هذا فالمَنِيُّ صفة غير مفيدة وإنما معناه الإضافة إلى مَنْ لا يخص بذلك قبيلة معروفة كما أن مَنْ لا تخص عَيْنًا وكذلك تقول المَنِيَّانِ والمَنِيُّونَ والمَنِيَّةُ والمَنِيَّتانِ والمَنِيَّاتُ فإذا وَصَلْتَ أفردْتَ على ما بينه سيبويه وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التعجب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب سبحان الله مَنْ هو وما هو وأما قوله

(جَادَتْ بِكفِّيْ كَانَ مَنْ أَرْمَى الْبَشَرَ ... )

فقد رُوي مَن أَرْمَى البَشَرْ بفتح ميم مَنْ أي بكفيَّ مَنْ هو أرمى البشر وكان على هذا زائدة ولو لم تكن فيه هذه الرواية لما جاز القياس عليه لفردوه وشذوذه عمّا عليه عَقْدُ هذا الموضع ألا ترى أنك لا تقول مررت بوَجْهُهُ حَسَنٌ ولا نَظَرْتُ إلى غُلامُهُ سَعِيدٌ هذا قول ابن جني وروايتنا كان مِنْ أرْمَى البَشَر أي بكَفَّيْ رجُلٍ كان مِنْ وهو أيضًا اسم مُغْنٍ عن التكثير وذلك أنك إذا قلت مَنْ عندك أغناك ذلك عن ذكرالناس ومِنْ تكون لابتداء الغاية في الأماكن وذلك قوله مِنْ مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا وتقول إذا كتبت كتابًا من فلان إلى فلان فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها وتكون أيضًا للتبعيض تقول هذا من الثوب وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم وتكون للجنس وقوله تعالى {فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عن شيءٍ منه نَفْسًا} النساء 4 إن قال قائل كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه فالجواب في ذلك أن مِنْ هاهنا للجنس كما قال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج 30 ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان ولكن المعنى اجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وثن وكلوا الشيءَ الذي هو مهرٌ وكذلك قوله تعالى {وَعَدَ اللهُ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْرً عَظِيمًا} الفتح 29 وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلامُ مستقيمًا ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجرُّ لأنها حرف إضافة وذلك قولك ما أتاني مِنْ رَجُلٍ وما رأيت من أحد لو أخرجتَ مِنْ كان الكلام حسنا ولكنه أكد بِمِنْ لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك وَيْحَهُ مِنْ رجل إنما أراد أن يجعل التعجب مِنْ بعض الرجال وكذلك لِي مِلْؤُه من عسل وهو أفضل مِنْ زيد إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم وكذلك إذا قلت أخزى اللهُ الكاذبَ مِنِّي ومِنْك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها قال سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غايةً حيث أردت الابتداء والمنتهى قال اللحياني فإذا لقيت النون ألِفَ الوصل فبعضهم يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابِنك وحكي عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ اطلبوا مِنِ الرحمن وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابنك قال وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو مِنّا قال فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقيت النون مفتوحة قال وهي في قُضَاعَةَ وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة

(بَذلْنا مَارِنَ الخَطِيِّ فيهم ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ)

(مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغَاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلاَمِ)

قال ابن جني قال الكسائي أراد مِنْ وأصلها عندهم مِنّا واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا قال ابن جني يحتمل عندي أن يكون مِنَا فِعَلا من مَنَى يَمْنِي إذا قَدَّرَ كقوله

(حَتَّى تُلاقِي الذي يَمْنِي لَكَ المانِي ... )

أي يُقَدِّرُ لك المُقدِّرُ فكأنه تقدير ذلك الوقت ومُوَازَنَتَهُ أي من أول النهار لا يزيد ولا ينقص قال سيبويه قالوا مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤمنين فتحوا لأنها لما كثرت في كلامهم ولم تكن فعلاً وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأَيْنَ وكَيْفَ يعني أنه قد كان حكمها أن تُكسَّر لالتقاء الساكنين قال لكن فتحوا لما ذُكِرَ قال وزعموا أن ناسًا من العرب يقولون مِنِ الله فيكسرونه ويُجرونه على القياس يعني أن الأصل كل ذلك أن يُكسَّر لالتقاء الساكنين قال وقد اختلفت العرب في مِنْ إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم وهي الجيدة ولم يكسِّروا في ألف اللام لأنها مع ألف اللام أكثر إذ الألف واللام كثيرة في الكلام وتدخل في كل اسم نكرة ففتحوا استخفافًا فصار مِنَ الله بمنزلة الشاذ وذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امرئٍ قال وقد فتح قوم فصحاءُ فقالوا مِنَ ابنكَ فأجروها مُجرى قولك مِنَ المسلمين قال أبو إسحاق ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ لالتقاء الساكنين وحذفها من مِنْ أكثر من حذفها من عن لأن دخول مِنْ في الكلام أكثر من دخول عن وأنشد

(أَخبِرْ أَبَا دَخْنَتُوسَ مَأْلَكَةً ... غَيْرَ الَّذْيِ قَدْ يُقَالُ مِ الْكَذِبِ)
من
: ( {ومَنْ) ، بالفتْحِ: (اسمٌ بِمَعْنى الَّذِي) ، ويكونُ للشَّرْطِ، (و) هُوَ اسمٌ (مُغْنٍ عَن الكَلامِ الكثيرِ المُتَناهي فِي البِعادِ والطُّولِ، وذلِكَ أَنَّك إِذا قلْتَ من يَقُمْ أَقُمْ مَعَه، كانَ كافِياً} من ذِكْرِ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُوَ) لاحْتَجْتَ أَنْ تقولَ: إنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرو أَو جَعْفَرُ أَو قاسِمُ ونَحْو ذلِكَ ثمَّ تَقِفُ حَسِيراً و (تَبْقَى مَبْهُوراً ولمَّا تَجِدْ إِلَى غَرَضِكَ سَبِيلاً.
(وتكونُ للاسْتِفهامِ المَحْضِ، ويُثَنَّى ويُجْمَعُ فِي الحِكايَةِ كقَوْلِكَ: {مَنانِ} ومَنُونَ) {ومَنْتان} ومَنَات، فَإِذا وَصَلُوا فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذلِكَ مُفْردٌ مُذَكَّرٌ، قالَ: فأمَّا قَوْلُ الحارِثِ بنِ شَمِرٍ الضَّبِّيِّ:
أَتَوْا نارِي فقلتُ! مَنُونَ؟ قَالُوا: سَرَاةُ الجِنِّ، قلتُ: عِمُوا ظَلامَا قالَ: فمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا أَجْرَى الوَصْل مُجْرَى الوَقْفِ، وإنَّما حَرَّكَ النونَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَرُورَةٌ؛ قالَ: ومَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنْتُم؟ فَقَالُوا: الجِنّ، فأَمْرُه مشكلٌ، وذلِكَ أَنَّه شبَّه مَنْ بأَيَ، فقالَ: مَنُونَ أَنْتُم على قوْلِه: أَيُّونَ أَنْتُم؛ وإنْ شِئْتَ قلْتَ: كانَ تَقْدِيرَهُ مَنُونَ كالقَوْلِ الأوَّل ثمَّ قالَ أَنْتُم، أَي أَنْتُم المَقْصُودُونَ بِهَذَا الاسْتِثْباتِ.
(وَإِذا قلْتَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ أَغْناكَ) ذلِكَ (عَن ذِكْرِ النَّاسِ، وتكونُ شَرْطِيَّةً) ، نحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سوءا يُجْزَ بِهِ} .
(و) تكونُ (مَوْصُولَةً) نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجد لَهُ مَنْ فِي السَّمواتِ ومَنْ فِي الأرْضِ} .
(و) تكونُ (نَكِرَةً مَوْصُوفَةً) ، وَلِهَذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا ربَّ فِي قوْلِه:
رُبَّ مَن أنضجتُ غيظاً قلبَهُقد تمنّى لي موتا لم يُطَعْووصف بالنّكِرَةِ فِي قَوْلِ بِشْر بنِ عبدِ الرحمنِ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ:
وكفَى بِنَا فَضْلاً على مَنْ غَيرِناحُبُّ النَّبِيُّ محمدٍ إيَّانافي رِوايَةِ الجَرِّ؛ وقَوْله تَعَالَى: {ومِنَ الناسِ مَنْ يقولُ آمَنَّا} ، جَزَمَ جماعَةٌ أَنَّها نَكِرَةٌ مَوْصوفَةٌ، وآخَرُونَ أنَّها مَوْصُولَةٌ.
(و) تكونُ (نَكِرَةً تامَّةً) ، نَحْو: مَرَرْت بمَنْ مُحْسِنٍ، أَي بإنْسانٍ مُحْسِنٍ.
وَفِي التهْذِيبِ عَن الكِسائي: مَنْ تكونُ اسْماً وجَحْداً واسْتِفْهاماً وشَرْطاً ومَعْرفةً ونَكِرَةً، وتكونُ للواحِدِ والاثْنينِ والجَمْعِ، وتكونُ خُصوصاً، وتكونُ للإنْسِ والملائِكَةِ والجِنِّ، وتكونُ للبهائِمِ إِذا خَلَطَّتها بغيرِها.
قُلْت: أَمَّا الاسمُ المَعْرفَةُ فكَقَوْلِه تَعَالَى: {والسَّماءِ وَمَا بَناها} ، أَي وَالَّذِي بَناها. والجَحْدُ، كقَوْلِه: {ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمةِ رَبِّه إلاَّ الضَّالُّونَ} ، المعْنَى: لَا يَقْنَطُ؛ وقيلَ: هِيَ مَنْ الاسْتِفْهامِيَّة أشربَتْ معْنَى النَّفْي وَمِنْه: {ومَنْ يَغْفِرِ الذُّنُوب إلاَّ اللَّه} ، وَلَا يَتَقيَّدُ جَوازُ ذلِكَ بأنْ يَتَقدَّمَها الواوُ خلافًا لبعضِهم بدَلــيلِ قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عنْدَه إلاَّ بإذْنِه} ، والاسْتِفْهامُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا} ؟ والشَّرْطُ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه} (9، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عامٌّ، ومَنْ للجماعَةِ نَحْو قَوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فلأَنْفُسِهم يَمْهدُونَ} . وأَمَّا فِي الواحِدِ فكقَوْلِه تَعَالَى: {وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إليكَ} . وَفِي الاثْنَيْنِ كقَوْلِه:
تَعالَ فإنْ عاهَدْتَنِي لَا تَخُونَنينَكُنْ مثلَ مَنْ يَا ذِئبُ يَصْطَحِبانِقالَ الفرَّاءُ: ثَنَّى يَصْطَحِبان وَهُوَ فِعْلٌ لمَنْ لأنَّه نَواهُ ونَفْسَه. وَفِي جَمْعِ النِّساءِ نَحْو قوْلِه تَعَالَى: {ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للَّهِ ورَسُولِه} .
وقالَ الرَّاغِبُ: مَنْ عبارَةٌ عنِ النَّاطِقِين وَلَا يُعَبَّرُ بِهِ عَن غيْرِهِم إلاَّ إِذا جمعَ بَيْنهم وبينَ غيرِهم كقَوْلِكَ: رَأَيْت مَنْ فِي الدارِ مِنَ الناسِ والبَهائِمِ؛ أَو يكونُ تَفْصِيلاً لجملَةٍ يدخلُ فِيهَا الناطِقُونَ كقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {فَمنهمْ مَنْ يَمْشِي} ، الآيَة. ويُعَبَّرُ بِهِ عَن الواحِدِ والجَمْع والمُؤَنَّثِ والمُذَكَّرِ.
وَفِي الصِّحاحِ: اسمٌ لمَنْ يصلحُ أَنْ يُخاطَبَ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمكّن، وَهُوَ فِي اللفْظِ واحِدٌ ويكونُ فِي معْنَى الجماعَةِ، وَلها أَرْبَعةُ مَواضِع: الاسْتِفهامُ نَحْو: مَنْ عِنْدَكَ؟ والخَبَرُ نَحْو رَأَيْت مَنْ عِنْدَكَ؟ والجَزاءُ نَحْو: مَنْ يُكْرِمْني أُكْرِمْهُ؛ وتكونُ نَكِرَةً وأَنْشَدَ قَوْلَ الأَنْصارِيّ: وكَفَى بِنَا فَضْلاً إِلَى آخِرِه.
قالَ: خَفَضَ غَيْر على الإتْباعِ لمَنْ، ويَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ على أَنْ تُجْعَل مَنْ صِلةً بإضْمارِ هُوَ. قالَ: وتُحْكَى بهَا الأَعْلامُ والكُنَى والنّكِراتُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الحجازِ إِذا قالَ: رأَيْتُ زيدا، قُلْتُ: مَنْ زيد، وَإِذا قالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً، قُلْت: مَنَا، لأنَّه نَكِرَةٌ، وَإِن قالَ: جاءَني رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو، وإنْ قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قُلْت مَنِي، وَإِن قالَ: جاءَني رجُلان، قُلْت مَنَانْ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ برَجُلَيْن، قُلْت مَنَينْ، بتَسْكِين النُّون فيهمَا.
وكذلكَ فِي الجَمْعِ: إنْ قالَ: جاءَني رِجالٌ، قُلْت مَنُونْ ومَنِينْ فِي النَّصْبِ والجرِّ، وَلَا يُحْكَى بهَا غيرُ ذلكَ، لَو قالَ: رَأَيت الرَّجُلَ قُلْت: مَنِ الرَّجلُ، بالرَّفْعِ، لأنَّه ليسَ بعلمٍ، وَإِن قالَ: مَرَرْتُ بالأَميرِ، قُلْت: مَنِ الأَمِيرُ، وإنْ قالَ: رَأَيْتُ ابْن أَخِيكَ، قُلْت: مَنِ ابنُ أَخِيك، بالرَّفْعِ لَا غَيْر؛ قالَ: وكذلِكَ إِذا أَدْخَلْت حَرْفَ العَطْفِ على مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْر، قُلْت: فَمَنْ زيدٌ ومَنْ زيدٌ، وَإِن وَصَلْتَ حَذَفْتَ الزِّيادَات، قُلْت: مَنْ هَذَا.
وتقولُ فِي المرأَةِ: مَنَةً ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كُلُّه بالتَّسْكِين، وَإِن وَصَلْتَ قُلْت: مَنَةً يَا هَذَا، ومَنَاتٍ يَا هَؤُلَاءِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
إِذا جَعَلْتَ مَنْ اسْماً مُتَمَكِّناً شَددتَه لأنَّه على حَرْفَيْن كقَوْلِ خِطامٍ المُجاشِعيّ:
فرَحلُوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْحتى أَنَخْناها إِلَى مَنَ ومَنْأَي إِلَى رَجُلٍ وأَيّ رَجُلٍ، يُريدُ بذلِكَ تَعْظِيمَ شَأْنِه، وَإِذا سَمَّيْتَ بمَنْ لم تشدِّدْ فقُلْتَ: هَذَا مَنٌ ومَرَرْتُ بمَنٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَإِذا سَأَلْتَ الرَّجلَ عَن نَسَبِه قُلْتَ: المَنِّيُّ، وَإِن سَأَلْتَه عَن بلْدَتِه قُلْتَ: الهَنِّيُّ؛ وَفِي حدِيثِ سَطِيح:
يَا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ قالَ ابنُ الأَثيرِ: هَذَا كَمَا يُقالُ فِي المُبالغَةِ والتَّعْظِيمِ: أَعيا هَذَا الأَمْرُ فلَانا وَفُلَانًا، أَي أَعْيت، كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه، فحذفَ، يعْنِي أنَّ ذلكَ ممَّا نقصرُ عَنهُ العِبارَةُ لعظمِه كَمَا حَذَفُوهَا مِن قوْلِهم: بعْدَ اللَّتيَّا واللَّتِي، اسْتِعْظاماً لشأْنِ المَخْلوقِ. وحَكَى يونُسُ عَن العَرَبِ: ضَرَبَ مَنٌ مَناً، كقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلاً.
وقَوْلهم فِي جَوابِ مَنْ قالَ: رَأَيْت زيدا المَنِّيُّ يَا هَذَا، فالمَنِّيُّ صفَةٌ غيرُ مُفِيدَةٍ، وإنَّما مَعْناهُ الإضافَة إِلَى مَنْ، لَا يُخَصُّ بذلِكَ قَبيلَةٌ مَعْروفَةٌ، وكَذلكَ تقولُ: المَنِّيَّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة والمَنِّيَّتانِ والمَنِّيَّات، فَإِذا وَصَلْتَ أَفْرَدْتَ على مَا بَيَّنَه سِيْبَوَيْه.
وتكونُ مَنْ للاسْتِفهامِ الَّذِي فِيهِ معْنَى التَّعَجُّبِ نَحْو مَا حَكَاه سِيْبَوَيْه مِن قوْلِ العَرَبِ: سُبْحان اللَّه مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ؛ وقَوْل الشَّاعِرِ:
جادَتْ بكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَرْ يُرْوَى بفتْحِ الميمِ، أَي بكَفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمَى البَشَر، وكانَ على هَذَا زَائِدَة، والرِّوايَةُ المَشْهورَةُ بكسْرِ الميمِ.
مِن
: ( {ومِنْ، بالكسْرِ) :) حَرْفُ خَفْضٍ يأْتي على أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً:
الأوَّل: (لابْتِداءِ الغايَةِ) ويُعَرَّفُ بمَا يَصحُّ لَهُ الانْتِهاءُ، وَقد يَجِيءُ لمجرَّدِ الابْتِداءِ 
من دُون قَصْدِ الانْتِهاءِ مَخْصوصاً نَحْو أَعُوذُ باللَّهِ} مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فابْتِداءُ الاسْتِعاذَةِ مِنَ الشَّيْطانِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَن الانْتِهاءِ (غالِباً وسائِرُ مَعانِيها رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ) .
(ورَدَّها الناصِرُ البَغْدادِيُّ فِي منْهاجِه إِلَى البَيانِيَّة دَفْعاً للاشْتِراكِ لشُمُولِه جمعَ مَوارِدِها.
قالَ شيْخُنا، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: وَهُوَ خِلافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الصَّرْف فِي الأَماكِنِ، ومِثَالُه قَوْلُه تَعَالَى: { (إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ) } ) نَزَلَ فِيهِ مَنْزلَةَ الأماكِنِ، وَهَذَا كقَوْلِهم: كتَبْت مِن فلانٍ إِلَى فلانٍ، وقَوْلُه تَعَالَى: { (مِن المَسْجِدِ الحَرَامِ) إِلَى المَسْجِدِ الأقْصَى} ، هُوَ كقَوْلِهم: خَرَجْتُ مِن بَغْدادَ إِلَى الكُوفَةِ. ويَقَعُ كذلِكَ فِي الزَّمانِ أَيْضاً كَمَا فِي الحدِيثِ: (فمُطِرْنا (مِن الجُمْعَةِ إِلَى الجُمْعَةِ)) ،) وَعَلِيهِ قَوْلُه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَقّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} . (و) يَقَعُ فِي المَعانِي: نَحْو قَرَأْتُ القُرْآنَ مِن أَوَّلِه إِلَى آخِرِه.
الثَّاني: (و (للتَّبْعِيضِ) ، نَحْو قَوْلِه تعالَى: { (! مِنْهُم مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ) } ،) وعَلامَتُها إمْكانُ سَدَّ بَعْض مَسَدّها، كقِراءَةِ ابنِ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ: {حَتَّى تُنْفِقُوا بعضَ مَا تُحِبُّونَ} ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {رَبّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيْر ذِي زَرْعٍ} ،) فَمن هُنَا اقْتَضَى التَّبْعِيض لأنَّه كانَ تركَ فِيهِ بعضَ ذُرِّيَّتِه.
(و) الثَّالِثُ: (لبَيانِ الجِنْسِ، وكَثيراً مَا تَقَعُ بَعْدَما ومَهْما وهُما بهَا أَوْلَى لإفْراطِ إبْهامِهما) ، كقَوْلِه تعالَى: { (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ للنَّاسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) } ،) وقوْلُه تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِن آيةٍ} ، وقَوْلُه تَعَالَى: {مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيةٍ} ؛ ومِن وُقُوعِها بَعْد غَيْرهما قَوْلُه تَعَالَى: {يحلونَ فِيهَا مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِن سنْدَس وإسْتَبْرَق} ، ونَحْو: (فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ. والفَرْقُ بينَ مِن للتَّبْعِيض ومِن للتَّبْيِين أَنَّه كانَ للتَّبْعِيضِ يكونُ مَا بَعْدَه أَكْثَر ممَّا قَبْلَه كقَوْلِه تَعَالَى: {وقالَ رجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ} ، وإنْ كانَ للتَّبْيِين كانَ مَا قَبْلَه أَكْثَر ممَّا بَعْده كقَوْلِه تَعَالَى: {فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ} وأَنْكَرَ مَجِيءَ مِن لبَيانِ الجِنْسِ قَوْمٌ وَقَالُوا: هِيَ فِي {مِنْ ذَهَبٍ} و {مِنْ سُنْدسٍ} للتَّبْعِيضِ، وَفِي {مِنَ الأَوْثانِ} للابْتِداءِ، والمعْنَى فاجْتَنِبُوا مِنَ الأَوْثانِ الرِّجْسَ وَهُوَ عِبادَتُها وَفِيه تَكَلُّفٌ، وقَوْلُه تعالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات مِنْهُم مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً} ، للتَّبْيِينِ لَا للتَّبْعِيضِ كَمَا زَعَمَ بعضُ الزَّنادِقَةِ الطَّاعِنِينَ فِي بعضِ الصَّحابَةِ، والمعْنَى الَّذين هُم هَؤُلَاءِ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {الذينَ اسْتَجابُوا للَّهِ والرَّسُولِ مِن بِعْدَ مَا أَصابَهم القرحُ للذينَ أَحْسَنُوا! مِنْهُمْ واتَّقُوا أَجْرٌ عَظيمٌ} ، وكُلّهم مُحْسِن مُتَّقّ، وقوْلُه: {ولئِنْ لم يَنْتَهوا عمَّا يقُولونَ ليَمسَّنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْهُم عَذابٌ أَلِيمٌ} ، وَالْمقول فيهم ذلِكَ كُلّهم كُفَّار.
قُلْتُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {فإنْ طِبْنَ لكُم عَن شيءٍ مِنْهُ نَفْساً فكُلُوه} ، فَإِن مِنْ هُنَا للجِنْسِ، أَي كُلُوا الشَّيءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ. وقالَ الرَّاغِبُ: وتكونُ لاسْتِغراقِ الجِنْسِ فِي النَّفْي والاسْتِفْهامِ نَحْو: {فَمَا {منْكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حاجِزِينَ} .
قُلْتُ: وَقد جُعِلَتْ هَذِه المَعاني الثَّلاثَةُ فِي آيةٍ واحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُه تَعَالَى: {ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا مِنْ بَرَد} ، فالأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ والثانِيَةُ للتَّبْعِيضِ، والثالِثَةُ للبَيانِ.
وقالَ الرَّاغِبُ: تَقْديرُه: يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً، فمِنْ الأُوْلى لابْتِداءِ الغايَةِ، والثانِيَةُ ظَرْفٌ فِي مَوْضِع المَفْعولِ، والثالِثَةُ للتَّبْعِيضِ كقَوْلِكَ عِنْدَه جِبالٌ مِن مالٍ، وقيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حملَ على الظَّرْفِ على أنَّه مُنْزَلٌ عَنهُ، وقوْلُه: {مِنْ بَرَد} نصب أَي يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيهَا بَرَداً؛ وقيلَ: مَوْضِعُ مِنْ فِي قوْلِه: {مِن بَرَد} رَفْع، و {مِنْ جِبالِ} نَصْب على أنَّه مَفْعولٌ بِهِ كأَنَّه فِي التَّقْدِيرِ ويُنزِّلُ مِنَ السَّماءِ جِبالاً فِيهَا بَرَد، وتكونُ الجِبالُ على هَذَا تَعْظِيماً وتَكْثِيراً لمَا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ.
(و) الَّرابعُ: بمعْنَى (التَّعْلِيلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (} ممَّا خَطايئاتهُم أُغْرِقُوا) } ،) وقَوْلُه:
وذلكَ من نبإ جاءَني (و) الخامِسُ: بمعْنَى (الــبَدَلِ) كقَوْلِه تعالَى: { (أَرَضِيتُم بالحياةِ الدُّنْيا مِن الآخِرَةِ) } ،) وكقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {وَلَو نَشاءُ لجَعَلْنا منكُم مَلائِكَةً} ، أَي بَدَلَــكُم لأنَّ الملائِكَةَ لَا تكونُ مِنَ الإنْسِ؛ وكقَوْلِه تَعَالَى: {لَنْ تغني عَنْهُم أَمْوالُهم وَلَا أَوْلادُهم مِن اللَّهِ شَيْئا} ،) أَي بَدَل طَاعة اللَّهِ أَو بَدَل رَحْمَة اللَّهِ، وَمِنْه أَيْضاً: قَوْلُهم فِي دعاءِ القُنُوتِ: (لَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.
(و) السَّادِسُ: بمعْنَى (الغايَةِ) ، نَحْو قَوْلِكَ: (رأَيْتُه من ذلكَ المَوْضِع) ، قالَ سِيْبَوَيْه: فإنَّك (جَعَلْتَهُ غايَةً لرُؤْيَتِكَ أَي مَحَلاًّ) ، كَمَا جَعَلْتَه غايَةً حيثُ أَرَدْتَ (للابْتِداءِ والانْتِهاءِ) ؛) كَذَا فِي المُحْكَم.
(و) السَّابِعُ: بمعْنَى (التَّنْصيصِ على العُمومِ وَهِي الَّزائِدَةُ) ، وتُعْرَفُ بأنَّها لَو أُسْقِطَتْ لم يَخْتَلّ المَعْنَى (نَحْوُ: مَا جاءَني من رجُلٍ) ، أُكِّدَ بمِنْ وَهُوَ مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ، فأَرادَ أنَّه لم يأْتِه بعضُ الرِّجالِ، وكَذلِكَ وَيْحَه مِنْ رجُلٍ: إنَّما أَرادَ أَنْ يَجْعَل التَّعَجّبَ مِن بعضٍ، وكَذلِكَ: لي مِلْؤُهُ مِن عَسَلٍ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْ زيْدٍ.
(و) الثَّامِنُ: بمعْنَى (تَوْكيدِ العُمومِ) وَهِي (زائِدَةٌ أَيْضاً) نَحْوُ: (مَا جاءَني مِنْ أَحَدٍ) ، وَشرط زِيادَتها فِي النَّوْعَيْن أُمُورٌ: أَحَدُها: تقدُّمُ نَفْي أَو نَهْي أَو اسْتِفْهامٍ بهَلْ أَو شَرْط نَحْوُ: {وَمَا تَسْقطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمها} ، {مَا تَرى فِي خلْقِ الرَّحْمن مِن تَفَاوُت} ، {فارْجع البَصَر هَلْ تَرَى مِن فطورٍ} ، وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
ومَهْما يَكُنْ عنْدَ امْرىءٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِن خَالَها تُخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ الثَّاني: أَنْ يَتكرَّرَ مَجْرُورُها.
الثَّالِثُ: كوْنَه فاعِلاً، أَو مَفْعولاً بِهِ، أَو مُبْتدأ.
وقالَ الجاربردي: والزائِدَةُ لَا تَكونُ إلاَّ فِي غيرِ الْمُوجب نَفْياً كانَ أَو نَهْياً أَوْ اسْتِفهاماً، أَي لأَنَّ فائِدَةَ مِنْ الزَّائِدَة تَأْكِيدُ مَعْنَى الاسْتِغراقِ، وذلِكَ فِي النَّفْي دُونَ الإثْباتِ، وفيهَا خِلافٌ للكُوفِيِّين والأَخْفَش، فإنَّهم يزِيدُونَها فِي الموجبِ أَيْضاً.
وَفِي الصِّحاحِ: وَقد تَدْخلُ مِنْ تَوْكِيداً لَغْواً؛ قالَ الأَخْفَشُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وتَرَى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} ، وقالَ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لرجُلٍ مِنْ قَلْبَيْن فِي جوْفِه} ، إنَّما أَدْخَلَ مِنْ تَوْكيداً كَمَا تقولُ رأَيْتَ زيدا نَفْسَه، انتَهَى.
وقالَ الرَّاغِبُ فِي قوْله تَعَالَى: {فكُلُوا! ممَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم} ، قالَ أَبو الحَسَنِ: مِن زائِدَةٌ والصَّحيحُ أَنَّها ليْسَتْ بزَائِدَةٍ لأنَّ بعضَ مَا أَمْسَكْنَ لَا يَجوزُ أَكْلُه كالدَّمِ والغدَدِ وَمَا فِيهِ مِن القَاذُورَاتِ المنهيّ عَن تَناوِلِها، انتَهَى.
وقالَ أَبو البَقاءِ فِي قوْلِه تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِنْ شيءٍ} ، إنَّ مِنْ زائِدَة وَشَيْء فِي مَوْضِعِ المَصْدَرِ أَي تَفْرِيطاً، وعَدَّ أَيْضاً قَوْله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِنْ آيةٍ} ، وقالَ: يَجوزُ كَوْن آيةٍ حَالا، ومِن زَائِدَةٌ، واسْتَدَلّ بنَحْو: {ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نبإِ المُرْسَلِين} ، {يَغْفِر لكُم منْ ذنوبِكم} ، {يُحَلّوْنَ فِيهَا مِن أَساوِرَ} ، {ونكفر عَنْكُم سيئاتِكم} . وخَرَّجَ الكِسائيُّ على زِيادَتِها الحدِيثَ: (إنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذاباً يَوْم القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ) ، وَكَذَا ابنُ جنِّي قِراءَة بعضِهم: لمَّا آتيتكم مِن كِتابٍ وحِكْمةٍ بتَشْديدِ لمَّا، وقالَ بِهِ بعضُهم فِي (ولقَدْ جاءَك مِنْ نبإِ الْمُرْسلين) .
(و) التَّاسِعُ: بمعْنَى (الفَصْلِ، وَهِي الدَّاخِلَةُ على ثَانِي المُتَضادَّيْنِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ من المُصْلِحِ) } ،) وقَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُمَيّز الخَبِيثَ مِن الطيِّبِ} .
(و) العاشِرُ: (مُرادَفَة الباءِ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (يَنْظرونَ إليكَ من طَرَفٍ خَفِيَ) } ،) أَي بطَرَفٍ خَفِيَ.
(و) الْحَادِي عَشَرَ: (مُرادَفَة عَنْ) ، كقَوْلِه تَعَالَى: { (فَوَيْلٌ للقاسِيَة قُلوبُهُمْ مِن ذِكْرِ اللَّهِ) } (36 ع) ،) أَي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وقَوْلُه تَعَالَى: {لقد كُنْت فِي غفْلَةٍ مِن هَذَا} (37) .
(و) الثَّاني عشر: (مُرادَفَة فِي) كقَوْلِه تَعَالَى: { (أَرُونِي مَاذَا خَلَقوا مِن الأرْضِ) } (38) ،) أَي فِي الأرضِ، وقوْله تَعَالَى: { (إِذا نُودِي للصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ) } (39) ،) أَي فِي يَوْم الجُمُعَةِ.
(و) الثَّالِثُ عشر: (مُوافَقَة عِنْدَ) كقَوْلِه تَعَالَى: { (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُم وَلَا أَوْلادُهُم مِن اللَّهِ شَيئاً) } (40) ،) أَي عِنْدَ اللَّهِ، عَن أَبي عُبيدَةٍ وقدَّمْنا فِي ذلِكَ أنَّه للــبَدَلِ.
(و) الَّرابِعُ عَشَرَ: (مُرادَفَة على) كقَوْلِه تَعَالَى: { (ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ) } ،) أَي على القَوْمِ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ: نَصَرْتُه مِنْ فلانٍ، أَي مَنَعْتُه مِنْهُ، لأنَّ الناصِرَ لكَ مانِعٌ عَدُوَّك، فلمَّا كانَ نَصَرْته فِي معْنَى مَنَعْته جازَ أَن يتعدَّى بمِنْ، ومِثْلُه: {فلْيَحْذَرِ الذينَ يُحالِفُون عَن أَمْرِه} ،) فعدَّى الفِعْلَ بعَنْ حَمْلاً على معْنَى يَخْرُجُون عَن أَمْرِه، لأنَّ المُخالفَةَ خُرُوجٌ عَن الطَّاعَةِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
مِنْ تكونُ صِلَةً. قالَ الفرَّاءُ: وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّك مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ} ، أَي مَا يَعْزُبُ عَن علْمِه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛ وَمِنْه أَيْضاً قَوْل داية الأحْنَف:
واللَّه لَوْلَا حَنَفٌ فِي رِجْلِهما كانَ مِن فِتْيانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِقالَ: مِنْ صِلَةٌ هُنَا؛ قالَ: والعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ على جَمِيعِ المحالِّ إلاَّ على اللاَّمِ والباءِ، وتُدْخِلُ مِنْ على عَنْ وَلَا عكس؛ قالَ القُطاميُّ:
مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلٌ وقالَ أَبو عُبيدٍ: العَرَبُ تَضَعُ مِنْ مَوْضِعَ مُذْ، تقولُ: مَا رأَيْته مِنْ سنةٍ، أَي مُذْ سَنَةٍ؛ قالَ زُهيرٌ: لِمَنِ الدِّيارُ بقُنَّةِ الحِجْرِأَقْوَيْنَ من حِجَجٍ وَمن دَهْرِ؟ (7) أَي مُذْ حِجَجٍ؛ وَعَلِيهِ خَرَّجُوا قَوْلَه تَعَالَى: {مِن أَوَّلِ يَوْم أَحَق أَن تَقُومَ فِيهِ} .
وتكونُ بمعْنَى اللامِ الزائِدَةِ كقَوْلِه:
أَمِنْ آلِ لَيْلى عَرَفْتَ الدِّيارا أَرادَ ألآلِ لَيْلى.
وتكونُ مُرادَفَة لباءِ القَسَمِ كقَوْلِهم: مِنْ رَبِّي فعلت، أَي برَبِّي.
فائِدَة مُهمة.
قالَ اللَّحْيانيُّ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى: إِذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلفَ الوَصْلِ فَمنهمْ مَنْ يخْفضُ النُّونَ فيَقولُ مِنِ القَوْم ومِن ابْنِك. وحُكِي عَن طَيِّىءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِن الرَّحْمنِ، وبعضُهم يَفْتَح النّونَ عنْدَ اللامِ وأَلفِ الوَصْل فيَقولُ: مِنَ القَوْمِ ومِنَ ابْنِك، قالَ: وأُراهُم إنَّما ذَهَبُوا فِي فتْحِها إِلَى الأصْل لأنَّ أَصْلَها إنَّما هُوَ مِنَا، فلمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلفُ وبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتوحةً، قالَ: وَهِي فِي قُضَاعَةَ؛ وأَنْشَدَ الكِسائيُّ عَن بعضِ قُضاعَةَ:
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْوكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِمِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْس حَتَّى أَغاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلامِقالَ ابنُ جنِّي: قالَ الكِسائيُّ: أَرادَ مِنْ، وأَصْلُها عنْدَهُم مِنَا، واحْتاجَ إِلَيْهَا فأَظْهَرَها على الصِّحَّة هُنَا.
وقالَ سِيْبَوَيْه: قَالُوا: مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسولِ فَتَحُوا، وشَبَّهوها بكيْفَ وأَيْنَ، وزَعَمُوا أنَّ نَاسا يقُولونَ بكسْرِ النونِ فيُجْرُونَها على القِياس، يعْنِي أَنَّ الأصْلَ فِي ذلكَ الكَسْرُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن؛ قالَ: واخْتَلَفُوا إِذا كانَ مَا بَعْدَها أَلِفُ وَصْلٍ فكَسَرَه قوْمٌ على القِياسِ، وَهِي الجيِّدَةُ. ونقلَ عَن قوْمِ فِيهِ الفَتْح أَيْضاً.
وقالَ أَبو إسْحاقَ: يَجوزُ حَذْفَ النونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عنْدَ الألفِ واللامِ لالْتِقاءِ السَّاكِنين، وَهُوَ فِي مِنْ أَكْثَر يقالُ: مِنَ الآنِ ومِ الْآن، ونقلَ ذلِكَ عَن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً.
تذنيب
قَوْلُه تَعَالَى: {كُلَّما أَرادُوا أَنْ يخرجُوا! مِنْهَا مِن غَمَ} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّعْلِيلِ؛ وقَوْلُه تَعَالَى: {ممَّا تنبتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِها} ، الأُوْلى للابْتِداءِ، والثانِيَة إمَّا كَذلِكَ فالمَجْرُورُ بَدَلُ بعضٍ وأعيد الْجَار، وإمَّا لبَيانِ الجنْسِ فالظَّرْفُ حالٌ والمنبت مَحْذوفٌ، أَي ممَّا تنبِتُه كائِناً مِن هَذَا الجِنْسِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {وَمن أَظْلَمَ مِمَّن كَتَمَ شَهادَةً عنْدَه مِنَ اللَّهِ} ، الأُوْلى مِثْلُها فِي زَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو والثانِيَة للابْتِداءِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {أَتَأْتُون الرِّجالَ شَهْوةً مِنْ دُونَ النِّساءِ} ، مِنْ للابْتِداءِ والظَّرْفُ صفَةٌ لشَهْوةٍ، أَي شَهْوة مُبْتدأَةٌ مِن دُونهنَّ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {مَا يَودُّ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتابِ} الْآيَة فِيهَا مِنْ ثَلَاث مَرَّات، الأُوْلى للبَيانِ، والثانِيَةُ زائِدَةٌ، والثالثةُ لابْتِداءِ الغايَةِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: {لآكلون من شَجَرٍ مِنْ زقوم} ، وقوْلُه تَعَالَى: {ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ِ {مّمَّن يُكذِّبُ} ، الأُوْلى مِنْهُمَا للابْتِداءِ، والثانِيَة للتَّبْيِّين.

الحذف

Entries on الحذف in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحذف:
[في الانكليزية] Omission ،ellipsis
[ في الفرنسية] Omission ،retranchement ،ellipse
بالفتح وسكون الذال المعجمة في اللغة هو الإسقاط. وفي اصطلاحات العلوم العربية يطلق على إسقاط خاص. فعند أهل العروض يطلق على إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء، فبقي من مفاعيلن مثلا فعولن لأن مفاعي لما كان غير مستعمل وضع موضعه فعولن، هكذا في رسالة قطب الدين السرخسي وجامع الصنائع وغيرهما.
وعند أهل البديع يطلق على بعض المحسّنات الخطية. وبهذا المعنى ليس من علم البديع حقيقة وإن ذكره البعض فيه أي في علم البديع، ولعله جعله من الملحقات وهو إسقاط الكاتب أو الشاعر بعض الحروف المعجم من رسالته أو خطبته أو قصيدته كذا في المطول.

وأورد في مجمع الصنائع: الحذف هو أن يلتزم الكاتب أو الشاعر بأن لا يستعمل كلاما فيه حرف معيّن أو أكثر، سواء كان الحرف معربا أو معجما. مثاله: صنعت صدر مسند دستور من برد زينت بهشت برين. ومعناه صنعة الصدر المسند (آخذ الأمر) هي زينة الجنة العليا. وقد تخلّى عن استخدام حرف الألف في جميع الكلمات. والحذف المعتبر في هذه الصناعة هو قسمان: تعطيل ومنقوط ... وقد ذكر صاحب جامع الصنائع أنّ الطّرح بمعنى الحذف. والأنسب باصطلاح الصرفيين أنّ الحذف هو إسقاط حرف أو أكثر أو حركة من كلمة.
وسمي إسقاط الحركة بالإسكان كما لا يخفى.

قال الرضي في شرح الشافية: قد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلة موجبة على سبل الاطراد كحذف ألف عصا وياء قاض. والحذف الترخيمي والحذف لا لعلة للحذف الغير المطرد كحذف لام يد ودم انتهى. والأنسب باصطلاح النحاة وأهل المعاني والبيان أنّه إسقاط حركة أو كلمة أكثر أو أقل، وقد يصير به الكلام المساوي موجزا، وسمّاه أي الحذف ابن جنّي سجاعة العربية، وهذا المعنى أعمّ من معنى الصرفيين. في الإتقان وهو أنواع الاقتطاع والاكتفاء والاحتباك ويسمّيه البعض بالحذف المقابلي أيضا. والرابع الاختزال فالاقتطاع حذف بعض الكلمة، والاكتفاء هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط، فيكتفى بأحدهما لنكتة، والاحتباك هو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول، ويجيء تحقيق كل في موضعه.
والاختزال هو ما ليس واحدا مما سبق، وهو أقسام، لأنّ المحذوف إمّا كلمة اسم أو فعل أو حرف، وإمّا أكثر من كلمة انتهى. فمنه أي من الاختزال حذف المضاف سواء أعطي للمضاف إليه إعرابه نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية، أو أبقي على إعرابه عند مضي إضافة أخرى مثلها نحو تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ بالجرّ في قراءة. أي عرض الآخرة. وإذا احتاج الكلام إلى حذف يمكن تقديره مع أول الجزءين ومع آخره، فتقديره مع الثاني أولى لأنّ الحذف من آخر الجملة أولى نحو الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ أي الحجّ حج أشهر لا أشهر حج، ويجوز حذف مضافين نحو فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ أي من [أثر] حافر فرس الرسول، أو ثلاثة نحو فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب. ومنه حذف المضاف إليه. وهو يكثر في الغايات نحو قبل وبعد، وفي المنادى المضاف إلى ياء المتكلم نحو ربّ اغفر لي، وفي أيّ وكل وبعض، وجاء في غيرها كقراءة فلا خوف عليهم بضم خوف بلا تنوين، أي فلا خوف شيء عليهم. ومنه حذف المبتدأ ويكثر في جوانب الاستفهام نحو وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ أي هي نار الله، وبعد فاء الجواب نحو مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ أي فعمله لنفسه، وبعد القول نحو إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أي هو ساحر، وبعد ما يكون الخبر صفة له في المعنى نحو التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ أي هم العابدون، ونحو صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، ووجب في النعت المقطوع إلى الرفع ووقع في غير ذلك. ومنه حذف الخبر نحو فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي فأمري صبر. ومنه حذف الموصوف نحو وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أي حور قاصرات. ومنه حذف الصفة نحو يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ أي صالحة. ومنه حذف المعطوف عليه نحو أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فانفلق أي فضرب فانفلق.
وحيث دخلت واو العطف على لام التعليل ففي تخريجه وجهان: أحدهما أن يكون تعليلا معلّله محذوف كقوله تعالى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً فالمعنى وللإحسان إلى مؤمنين فعل ذلك. وثانيهما أنه معطوف على علة أخرى مضمرة ليظهر صحّة العطف أي فعل ذلك ليذيق الكافرين بأسه وليبلي الخ. ومنه حذف المعطوف مع العاطف نحو لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ أي ومن أنفق بعده. ومنه حذف حرف العطف وبابه الشعر وقد خرّج على ذلك قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ أي ووجوه عطفا على وجوه يومئذ خاشعة. وقيل أكلت خبزا لحما تمرا من هذا الباب. وقيل من باب بدل الإضراب. وأمّا حذف المعطوف بدون حرف العطف فغير جائز فيجب معه حذف العاطف. ومنه حذف المــبدل منه خرّج عليه وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ أي لم تصفه والكذب بدل من الهاء. ومنه حذف المؤكّد وبقاء التوكيد، فسيبويه والخليل أجازاه وأبو الحسن ومن تبعه منعوه. ومنه حذف الفاعل وهو لا يجوز إلّا في فاعل المصدر نحو لا يسأم الإنسان من دعاء الخير أي من دعائه الخير. ومنه حذف المفعول وهو كثير في مفعول المشيئة والإرادة، ويرد في غيرهما أيضا، لكن حذف المقول وبقاء القول غريب نحو قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أي هو سحر بدلــيل أسحر هذا. ومنه حذف الحال يكثر إذا كان قولا أغنى عنه المقول نحو وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي قائلين [ذلك]. ومنه حذف واو الحال نحو قول الشاعر:
نصف النهار الماء غامره أي انتصف النهار، والحال أنّ الماء غامر هذا الغائص. ومنه حذف المنادى نحو «ألا يا اسجدوا» أي ألا يا قوم اسجدوا. ومنه حذف حرف النداء نحو قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ ومنه حذف العائد ويقع في أربعة أبواب: الصلة نحو أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا أي بعثه. والصفة نحو وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ أي فيه. والخبر نحو وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي وعده، والحال. ومنه حذف المخصوص بالمدح أو الذم نحو نِعْمَ الْعَبْدُ أي أيوب. ومنه حذف الموصول الاسمي أجازه الكوفيون والأخفش وتبعهم ابن مالك، وشرط في بعض كتبه كونه معطوفا على موصول آخر، ومن حجتهم آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ أي والذي أنزل إليكم لأنّ الذي أنزل إلينا ليس هو الذي نزل من قبلنا، ولهذا أعيدت ما في قوله قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وهو الذي أنزل من قبلنا. ومنه حذف الموصول الحرفي، قال ابن مالك لا يجوز إلّا في أن نحو وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ أي أن يريكم، ونحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قال في المغني وهو مطرد في مواضع معروفة وشاذ في غيرها. ومنه حذف الصلة وهو جائز قليلا لدلالة صلة أخرى أو دلالة غيرها. ومنه حذف الفعل وحده أو مع مضمر مرفوع أو منصوب أو معهما. ومنه حذف التمييز نحو كم صمت أي كم يوما صمت. وقال الله تعالى عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وقوله إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ، وهو شاذ في باب نعم نحو من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، أي فبالرخصة أخذ ونعمت رخصة. ومنه حذف الاستثناء أي المستثنى وذلك بعد إلّا وغير المسبوقين بليس.
يقال قبضت عشرة ليس إلّا وليس غير أي لي إلّا عشرة. وأجاز البعض ذلك بعد لم يكن وهو ليس بمسموع.
وأما حذف أداة الاستثناء فلم يجزه أحد إلّا أنّ السهيلي قال في قوله تعالى وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً، إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أنّ التقدير إلّا قائلا إلّا أن يشاء الله، فتضمّن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى جميعا، والصواب أن يقال الاستثناء مفرّغ وأنّ المستثنى مصدر أو حال أي إلّا قولا مصحوبا بأن يشاء الله، أو إلّا ملتبسا بأن يشاء الله. وقد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلّا مع حرف الاستثناء فطوي ذكره لذلك فالباء محذوفة من أن.
ومنه حذف فاء الجواب وهو مختصّ بالضرورة وقد خرّج عليه الأخفش قوله تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ أي فالوصية. وقال غيره الوصية فاعل ترك. ومنه حذف قد في الحال الماضي نحو أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أي قد حصرت. ومنه حذف لا التبرئة، حكى الأخفش لا رجل وامرأة بالفتح وأصله ولا امرأة. ومنه حذف لا النافية يطّرد ذلك في جواب القسم إذا كان المنفي مضارعا نحو قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي لا تفتأ ويقل مع الماضي ويسهله تقدّم لا على القسم كقول الشاعر:
فلا والله نادى الحي قومي وسمع بدون القسم وقد قيل به في قوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا أي لئلا تضلّوا. وقيل المضاف محذوف أي كراهة أن تضلّوا، ومنه: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أي لا يطيقونه. ومنه حذف لام الأمر وهو مطّرد عند بعضهم في نحو قل له يفعل وجعل منه وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا وقيل هو جواب شرط محذوف أو جواب الطلب. والحقّ أنّ حذفها مختص بالشعر. ومنه حذف لام التوطئة نحو وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لئن لم ينتهوا. ومنه حذف لام لقد وهو لام جواب القسم ويحسن مع طول الكلام نحو قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. ومنه حذف الجار وهو يكثر مع أنّ وإنّ وقد يحذف مع بقاء الجر نحو الله لأفعلن كذا، وأما حذفه مع المجرور فكثير. ومنه حذف ما النافية جوّزه ابن معط في جواب القسم خلافا لابن الخباز. ومنه حذف ما المصدرية قاله أبو الفتح في قوله: يأتيه تقدمون الخيل شعثا. ومنه حذف كي المصدرية أجازه السيرافي في نحو جئت لتكرمني، وإنّما يقدّر الجمهور هنا أن لأنها أمّ الباب فهي أولى بالتجوز. ومنه همزة الاستفهام خرّج عليه هذا ربي. ومنه حذف نون التأكيد يجوز في لافعلن للضرورة، ويجب في الخفيفة إذا لقيها ساكن نحو اضرب الغلام بفتح الباء والأصل اضربن وفي غيره ضرورة. وقيل جاء في النثر أيضا كقراءة ألم نشرح بالفتح.
ومنه حذف نوني التثنية والجمع يجب عند الإضافة وشبهها نحو لا غلامي لزيد إذا لم يقدّر اللام مقحمة وعند تقصير الصّلة نحو الضاربا زيدا والضاربو عمروا وعند اللام الساكنة قليلا نحو لذائقو العذاب فيمن قرأ بالنصب وعند الضرورة. ومنه حذف التنوين يحذف لزوما لدخول أل، وللإضافة وشبهها، ولمنع الصرف، وللوقف في غير النصب، ولاتصال الضمير، ولكون الاسم علما موصوفا بما اتصل به وأضيف إلى علم آخر من ابن او ابنة اتفاقا أو بنت عند قوم. ويحذف لالتقاء الساكنين قليلا وعليه قرئ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ بترك تنوين أحد. ولا يحذف تنوين مضاف بغير مذكور باطراد إلّا أن أشبه في اللفظ المضاف نحو قطع الله يد ورجل من قالها. ومنه حذف أل التعريف تحذف للإضافة المعنوية والنداء.
وسمع سلام عليكم بغير تنوين. ومنه حذف لام الجواب وذلك ثلاثة: حذف لام جواب لو نحو لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً، وحذف لام لأفعلن وهو مختص بالضرورة، وحذف لام جواب القسم كما سبق. ومنه حذف حركة الإعراب والبناء كقراءة فتوبوا إلى بارئكم ويأمركم وبعولتهن أحق بسكون الثلاثة. ومنه حذف الكلام في الجملة ويقع ذلك باطراد في مواضع: أحدها بعد حرف الجواب يقال أقام زيد فنقول نعم. وثانيها بعد نعم وبئس إذا حذف المخصوص. وقيل إنّ الكلام جملتان. وثالثها بعد حرف النداء في مثل يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ إذ قيل إنه على حذف المنادى أي يا هؤلاء، ورابعها بعد إن الشرطية كقوله: [لرؤبة بن العجاج]
قالت بنات العمّ يا سلمى وإن كان عيا معدما قالت وإن أي وإن كان كذلك رضيته أيضا. وخامسها في قولهم افعل هذا أمّا لا أي إن كنت لا تفعل غيره فافعله. ومنه حذف أكثر من جملة نحو فارسلون يوسف أي فارسلون إلى يوسف لاستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف.
ومنه حذف جملة القسم وهو كثير جدا وهو لازم مع غير الباء. وحيث قيل لأفعلن أو لقد فعل أو لئن فعل ولم يقدم جملة قسم يكون القسم مقدرا نحو لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً. واختلف في نحو لزيد قائم وإنّ زيدا قائم أو لقائم هل يجب كونه جوابا للقسم أو لا. ومنه حذف جواب القسم، يجب إذا تقدّم عليه أو اكتنفه ما يغني عن الجواب. فالأول نحو زيد قائم والله.
والثاني نحو زيد والله قائم. فإن قلت زيد والله إنّه قائم أو لقائم احتمل كون المتأخّر عنه خبرا عن المتقدّم أو جوابا وجملة القسم وجوابه الخبر، ويجوز في غير ذلك نحو وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً الآية لنبعثن بدلــيل ما بعده. ومنه حذف جملة الشرط وهو مطّرد بعد الطلب نحو فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ. وحذف جملة الشرط بدون الأداة كثير. ومنه حذف جواب الشرط نحو فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أي لعذّبكم، وهو واجب في مثل: هو ظالم إن فعل، ومثل: هو إن فعل ظالم، أي فعليه لعنة الله. ومنه حذف جملة مبيّنة عن المذكور نحو ليحق الحق ويبطل الباطل أي فعل ما فعل. هذا كله خلاصة ما في الإتقان والمطوّل.
فائدة:
الحذف الذي يلزم النحوي النظر فيه هو ما اقتضته الصناعة وذلك كأن يجد خبرا بدون مبتدأ أو بالعكس أو شرطا بدون جزاء أو بالعكس أو معطوفا بدون معطوف عليه أو بالعكس أو معمولا بدون عامل. وأما قولهم سرابيل تقيكم الحرّ على كون التقدير والبرد فضول في علم النحو، وإنما ذلك للمفسّر.
وكذا قولهم يحذف الفاعل لعظمته أو حقارته ونحو ذلك فإنه تطفّل منهم على صناعة البيان. فائدة:
في ذكر شروط الحذف وهي ثمانية.
الأول وجود دليل حالي أو مقالي إذا كان المحذوف جملة بأسرها نحو قالُوا سَلاماً أي سلمنا سلاما، ونحو وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً. أو أحد ركنيها نحو قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون، فحذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية. أو لفظا يفيد معنى فيها هي مبنية عليه نحو تالله تفتؤا. وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه وجدان الدليل ولكن يشترط أن لا يكون في حذفه ضرر معنوي كما في قولك ما ضربت إلّا زيدا، أو صناعي كما في قولك زيدا ضربته وقولك ضربني وضربت زيد.
ولاشتراط الدليل امتنع حذف الموصوف في نحو رأيت رجلا أبيض بخلاف رأيت رجلا كاتبا.
وحذف المضاف في نحو غلام زيد بخلاف جاء ربك. وحذف المبتدأ إذا كان ضمير الشأن.

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج 1 637 فائدة: ..... ص: 637

حذف المضاف في نحو غلام زيد بخلاف جاء ربك. وحذف المبتدأ إذا كان ضمير الشأن.
ومن الأدلة ما هو صناعي أي تختصّ بمعرفة النحو فإنه إنما عرف من جهة الصناعة وإعطاء القواعد وإن كان المعنى مفهوما كقولهم في لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ أنّ التقدير لأنا أقسم وذلك لأنّ فعل الحال لا يقسم عليه. ويشترط في الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف فلا يجوز زيد ضارب وعمرو أي ضارب، ويراد بالمحذوف معنى يخالف المذكور. ومن الأدلة العقل حيث يستحيل صحة الكلام عقلا إلّا بتقدير محذوف، ثم تارة يدل على أصل الحذف من غير دلالته على تعيينه بل يستفاد التعيين من دليل آخر نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ فإنّه لمّا لم تصح إضافته إلى الإحرام دلّ العقل على حذف شيء، وأمّا تعيينه وهو التناول فمستفاد من قوله عليه السلام والصلاة «إنّما حرم أكلها». وتارة يدل على التعيين أيضا نحو وَجاءَ رَبُّكَ أي أمر ربك بمعنى عذابه لأنّ العقل دلّ على استحالة مجيء الربّ تعالى، وعلى أنّ الجائي أمره. وتارة يدلّ على التعيين عادة نحو فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ دلّ العقل على الحذف لأنّ يوسف لا يصلح ظرفا للّوم. ثم يحتمل أن يقدّر لمتنني في حبه لقوله تعالى قَدْ شَغَفَها حُبًّا وفي مراودته لقوله تعالى تُراوِدُ فَتاها، والعادة دلّت على الثاني لأنّ الحبّ المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة لأنه ليس اختياريا بخلاف المراودة. وتارة يدلّ عليه التصريح به في موضع آخر وهو أقواها نحو رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أي من عند الله بدلــيل وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. ومن الأدلة علي أصل الحذف العادة بأن يكون العقل غير مانع عن إجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف نحو قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ أي مكان قتال. والمراد مكانا صالحا للقتال لأنّهم كانوا أخبروا الناس بالقتال ويتغيّرون بأن يتفوّهوا بأنهم لا يعرفونه، فالعادة تمنع إرادة حقيقة القتال. ومن الأدلة الشروع في الفعل نحو: بسم الله الرحمن الرحيم، فيقدّر ما جعلت التسمية مبدأ له قراءة كان أو فعلا. الثاني أن لا يكون المحذوف كالجزء، فلا يحذف الفاعل ولا نائبه ولا شبهه كاسم إنّ وأخواتها. الثالث أن لا يكون مؤكّدا لأنّ الحذف مناف للتأكيد لأنه مبني على الاختصار والتأكيد مبني على الطّول، ومن ثمّ ردّ الفارسي على الزّجاج في قوله تعالى قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ أي إن هذان لهما ساحران، فقال الحذف والتأكيد باللام متنافيان.
وأما حذف الشيء لدليل وتأكيده فلا تنافي بينهما لأنّ المحذوف بالدليل كالثابت. ولذا قال ابن مالك: لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكّد.
الرابع أن لا يؤدّي حذفه إلى اختصار المختصر فلا يحذف اسم الفعل دون معموله لأنه اختصار الفعل. الخامس أن لا يكون عاملا ضعيفا كالجار والناصب للفعل والجازم إلّا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها الاستعمال لتلك العوامل ولا يجوز القياس عليها. السادس أن لا يكون عوضا عن شيء فلا يحذف ما في أمّا أنت منطلقا انطلقت، ولا كلمة لا في قولهم افعل هذا أمّا لا، ولا التاء من عدة. السابع والثامن أن لا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي.
وللأمر الأول منع البصريون حذف مفعول الفعل الثاني من نحو ضربني وضربته زيد لئلّا يتسلّط على زيد ثم يقطع عنه برفعه بالفعل الأول.
ولاجتماع الأمرين امتنع عندهم أيضا حذف المفعول من زيد ضربته لأنّ في حذفه تسليط ضرب على العمل في زيد مع قطعه عنه وإعمال الابتداء مع التمكّن من إعمال الفعل، ثم حملوا على ذلك زيدا ضربته أو هل زيدا ضربته، فمنعوا الحذف وإن لم يؤدّ إلى ذلك.
فائدة:
اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن. ولهذا قال في قوله تعالى وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ أنّ الأصل لا تجزئ فيه، فحذف حرف الجر ثم الضمير، وهذه ملاطفة في الصناعة ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا.
فائدة:
الأصل أن يقدّر الشيء في مكانه الأصلي لئلّا يخالف الأصل من وجهين: الحذف ووضع الشيء في غير محله، فيجب أن يقدّر المفسّر في زيدا رأيته مقدما عليه. وجوز البيانيون تقديره مؤخرا لإفادة الاختصاص كما قاله النحاة إذا منع منه مانع نحو وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فإنّ النحاة على أنه يقدّر مؤخرا هاهنا إذ لا يلي أمّا فعل.
فائدة:
ينبغي تقليل المقدّر مهما أمكن لتقلّ مخالفة الأصل، ولذلك كان تقدير الأخفش في ضربي زيدا قائما ضربه قائما أولى. من تقدير باقي البصريين، وهو حاصل إذا كان قائما. قال الشيخ عز الدين ولا يقدّر من المحذوفات إلّا أشدها موافقة للغرض وأفصحها. ومهما تردّد المحذوف بين الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن في التنزيل لأنّ الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث.
فائدة:
إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وبين كونه مبتدأ والباقي خبرا فالثاني أولى لأنّ المبتدأ عين الخبر، فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف. فأمّا الفعل فإنه غير الفاعل، اللهم إلّا أن يعتضد الأول برد آية أخرى في ذلك الموضع أو بموضع آخر يشبهه. وإذا دار بين كونه مبتدأ وخبرا فقال الواسطي كونه مبتدأ أولى لأنّ الخبر محط الفائدة. وقال العبدي الأولى الخبر لأنّ التجوّز في آخر الجملة أسهل. وإذا دار الأمر بين كونه أولا وثانيا فالثاني أولى، ومن ثمّ رجّح أنّ المحذوف في نحو أتحاجّونّي نون الوقاية لا نون الرفع.
فائدة:
في حذف المفعول اختصارا واقتصارا جرت عادة النحاة أن يقولوا بحذف المفعول اختصارا واقتصارا ويريدون بالاختصار الحذف بدلــيل، وبالاقتصار الحذف بغير دليل، ويمثلونه بنحو كلوا واشربوا أي أوقعوا هذين الفعلين.
والتحقيق أن يقال كما قال أهل البيان تارة يتعلّق الغرض بالإعلام بمجرّد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه ومن أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام، فيقال: حصل حريق أو نهب، وتارة يتعلّق بالإعلام بمجرّد إيقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليه، ولا يذكر المفعول ولا ينوى لأنّ المنوي كالثابت، ولا يسمّى محذوفا لأنّ الفعل ينزّل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له، ومنه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وتارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران. وهذا النوع إذا لم يذكر مفعوله قيل إنه محذوف. وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره نحو أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا.
وقد يشتبه الحال في الحذف وعدمه نحو قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ قد يتوهّم أنّ معناه نادوا فلا حذف، أو سمّوا فالحذف واقع.
فائدة:
اختلف في الحذف فالمشهور أنه من المجاز وأنكره البعض لأنّ المجاز استعمال اللفظ في غير موضعه والحذف ليس كذلك.
وقال ابن عطية حذف المضاف وهو عين المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازا. وقال الفراء في الحذف أربعة أقسام. قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها. وقسم يصح بدونه لكن يتوقف عليه شرعا كقوله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ أي فافطر فعدة. وقسم يتوقّف عليه عادة لا شرعا نحو أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فضربه فانفلق. وقسم يدلّ عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ دلّ الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول وليس في هذه الأقسام مجاز إلّا الأول. وقال الزنجاني في المعيار إنّما يكون مجازا إذا تغيّر حكم، فأمّا إذا لم يتغيّر كحذف خبر المبتدأ فليس مجازا، إذ لم يتغيّر حكم ما بقي من الكلام. وقال القزويني في الإيضاح متى تغيّر إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فمجاز وإلّا فلا. وقد سبق في لفظ المجاز.
فائدة:
للحذف فوائد كالاختصار والاحتراز عن العبث بظهوره وكالتنبيه على ضيق الوقت كما في التحذير والإغراء وكالتفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام وكالتخفيف لكثرته في الكلام، كما في حذف حرف النداء وغير ذلك، مما بيّن في كتب البيان. وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى المغني والإتقان.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.