Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

Search results for: قصد in Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

هبط

Entries on هبط in 19 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, and 16 more
هـبط
هَبَطَ يَهْبِطُ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، ويَهْبُطُ، مِنْ حَدِّ نَصَرَ، ومِنْه قِرَاءَةُ الأَعْمَشِ: وإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبُطُ، بضَمّ الباءِ، وَقرأَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيّ هُوَ خَيْرٌ اهْبُطُوا مِصْراً بِضَمّ الباءِ أَيْضاً، هُبُوطاً مَصْدَرُ البابَيْنِ: نَزَلَ. يُقَالُ: هَبَطَ أَرْضَ كَذَا، أَيْ نَزَلهَا، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: اهْبِطُوا مِصْراً.
وهَبَطَهُ، كنَصَرَهُ: أَنْزَلَهُ، ومِنْهُ قَوْلُ الرّاجِزِ:
(مَا رَاعَنِي إِلاَّ جَنَاحٌ هَابِطاً ... عَلَى البُيُوتِ قَوْطَهُ العُلابِطَا)
أَي مُهْبِطاً قَوْطَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذلِكَ. قالَ ابْنُ سِيدَه: ويَجُوزُ، أَنْ يَكُونَ أَرادَ هَابِطاً عَلَى قَوْطِهِ فحَذَفَ وعَدَّى. كأَهْبَطَهُ، قَالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقَاعِ: أَهْبَطْتُه الرَّكْبَ يُعْدِينِي وأُلجِمُهلِلنَّائِبَاتِ بسَيْرٍ مِخْذَمِ الأكَمِ وهَبَطَ المَرَضُ لَحْمَه، أَيْ هَزَلَهُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ غَيْرُه: أَي نَقَصَهُ وأَحْدَرَه، وَهُوَ مَجَازٌ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، فَهُوَ هَبِيطٌ ومَهْبُوطٌ. ويُقَالُ: بَعِيرٌ هِبِيطٌ، أَي هَبَطَ سِمَنُهُ، والمَهْبُوط: هُوَ الَّذِي مَرِضَ، فهَبَطَهُ المَرَضُ إِلَى أَنْ اضْطَرَبَ لَحْمُه. وهَبَطَ فُلاناً، أَي ضَرَبَهُ وهَبَطَ بَلَدَ كَذَا: دَخَلَهُ. وهَبَطَهُ، أَي أَدْخَلَهُ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ: يُقَال: هَبَطْتُه فهَبَطَ، ولَفْظُ الّلازِمِ والمُتَعَدِّي وَاحِدٌ. وَمن المَجَازِ: هَبَطَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ هُبُوطاً: نَقَصَ وانْحَطَّ.
وهَبَطَهُ اللهُ هَبْطاً: نَقَصَه وحَطَّهُ، كَذا فِي التَّهْذِيبِ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
وَفِي المُحْكَم: هَبَطَ الثَّمَنُ، وأَهْبَطْتُهُ أَنا بالأَلِفِ، وَنَقَلَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاً عَن أَبِي عُبَيْدٍ.
والهَيْباطُ، بالفَتْحِ: مَلِكٌ للرُّومِ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ هُنَا.
والصَّوابُ أَنَّهُ الهنْبَاط، بالنُّون، كَمَا سَيَأْتِي. والتِّهِبِّطُ، بكَسَرَاتٍ مُشَدَّدَةَ الباءِ المُوَحَّدَةِ: طائِرٌ، ولَيْسَ فِي الكَلامِ على مِثالِ تَفِعِّلٍ غَيْرُه، قالَه كُرَاع، ونَقَلهُ أَبو حَاتِمٍ فِي كِتابِ الطَّيْرِ فَقَالَ: هُوَ)
طائرٌ أَغْبَرُ بعِظَمِ فَرُّوجِ الدَّجاجَةِ يَتعَلَّق بِرِجْلَيْه ويُصوِّبُ رَأْسَه، ثُمَّ يُصَوِّتُ بصَوْتٍ كأَنَّهُ يَقُولُ: أَنا أَمُوتُ، أَنا أَمُوتُ. شَبَّهُوا صَوْتَهُ بِهَذَا الكَلامِ. ورُوِيَ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ: التَّهَبُّط، على لَفْظِ المَصْدَرِ واليِهِبِّط، بالمُثَنَّاةِ تَحْت فِي أَوَّلِهِ، أَي مَعَ كَسَرَاتٍ وتَشْدِيدِ الباءِ: د، أَو أَرْضٌ، والَّذِي ضَبَطَهُ أَبُو حَاتِمٍ بالتّاءِ فِي أَوَّلِهِ مِثْل اسْمِ الطِّيْرِ كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ، ومِثْلُهُ فِي اللِّسَانِ.
وانْهَبَطَ: انْحَطَّ، وهُوَ مُطَاوِعُ أَهْبَطَهُ، كَمَا فِي الصّحاحِ. ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُطَاوِعَ هَبَطَهُ أَيْضاً، كَمَا فِي المُحْكَمِ.
والهَبُوطُ كصَبُورٍ: الحَدُورُ من الأرْضِ الَّذِي يَهْبِطُكَ من أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ.
والهَبْطَةُ: مَا تَطامَن مِنْهَا، أَيْ من الأَرْض.
والهَبْطُ: النُّقْصانُ وَهُوَ مَجَازٌ، ومِنْهُ رَجُلٌ مَهْبُوطٌ، إِذا نَقَصتْ حالُهُ. وهَبَطَ القَوْمُ يَهْبُطونَ، إِذَا كانُوا فِي سَفَالٍ ونَقَصُوا. ومِنْهُ الحَدِيثُ اللهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هُنا، وتَقَدَّم للمُصَنّف فِي غ ب ط، ويُقال: هَبَطهُ الزَّمانُ: إِذا كانَ كثِيرَ المالِ والمَعْرُوف، فذَهَبَ مالُهُ ومَعْروفُه. قَالَ الفَرَّاءُ: يُقال: هَبَطهُ اللهُ وأَهْبَطَهُ. والهَبْطُ: الوُقُوعُ فِي الشَّرِّ، وَهُوَ مَجازٌ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: تَهَبَّطَ: انْحَدَرَ. وهَبَطَ مِن الخَشْيَةِ: تضاءَل وخَشَعَ.
والهَبْطُ: الذّلُّ. وهَبَطَتْ إِبِلي وغَنَمِي تَهْبِطُ هُبُوطاً: نَقَصَتْ. وهَبَطَ فُلانٌ، اِتَّضَعَ. وهَبَطَ اللَّحْمُ نَفْسُهُ: نَقَصَ، وكَذلِكَ الشَّحْمُ، إِذا قَلَّ. قالَ أُسَامَةُ الهُذَلَيّ:
(ومِنْ أَيْنِها بَعْدَ إِبْدَالِها ... ومِنْ شَحْمِ أَثْبَاجِها الهَابِطِ)
والهَبِيطُ من النُّوقِ: الضّامِرُ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: وأَنْشَدَ لعَبِيدِ بنِ الأَبْرَصِ:
(وكأَنَّ أَقْتَادِي تَضَمَّنَ نِسْعَها ... مِنْ وَحْشِ أَوْرَالٍ هَبِيطٌ مُفَرّدُ)
وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ: عَنَى بالهَبِيطِ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ، شَبَّه بِهِ نَاقَتَهُ فِي سُرعَتِها ونَشَاطِهَا، وجَعَلَهُ مُنْفَرِدَاً، لأَنَّهُ إِذا انْفَرَدَ عَن القَطِيعِ كانَ أَسْرَعَ لعَدْوِهِ. ومَهْبِطُ الوَحْيِ: مِنْ أَسْماءِ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى.
وبَعِيرٌ هَابِطٌ، كهَبِيطٍ ومَهْبُوطٍ. وهَبَطَ من مَنْزِلَتِهِ: سَقَطَ، وَهُوَ مَجَازٌ.
وهَبَّطَ العِدْلَ فتَهَبَّطَ: مَهَّدَهُ عَلَى البَعِيرِ. والهِبْطَةُ، بالكَسْرِ: مَوْضِعٌ، أَوْ قَبِيلَةٌ بالمَغْرِبِ.
ورَاشِدُ بنُ عَلِيّ بنِ القَاسِمِ الإِدْرِيسيّ الحَسَنِيّ يُقَالُ لَهُ: أَمِيرُ الهبْطَةِ، كَذَا وَجَدْتُه بِخَطِّ عَبْدِ القَادِرِ الرَّاشِدِيِّ عالِمِ قُسَنْطِينَةَ. والهَبُوطُ، كصَبُورٍ: طائرٌ. قالَ ابْنُ الأَثِيرِ: هكَذَا جاءَ بِالطَّاءِ فِي رِوَايَةٍ)
فِي حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ فِي العَصْفِ المَأْكُول. وقالَ سُفْيَانُ: هُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ. وَقَالَ الخُطَّابِيّ: أَراهُ وَهَماً، إِنَّمَا هُوَ بالرَّاءِ.

هلك

Entries on هلك in 18 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 15 more
هـلك
هَلَكَ، كضَرَبَ ومَنَعَ وعَلِمَ وعَلى الثّاني قراءةُ الحَسَنِ وأَبي حَيوَةَ وابنِ أَبي إِسْحاقَ ويَهْلَكُ الحَرثُ والنَّسلُ بفَتْحِ الياءِ واللامِ، ورفعِ الثّاءِ واللامِ كَمَا فِي العُبابِ، وَفِي كتاب الشّواذِّ لابنِ جِنِّي رَوَاهُ هارُونُ عَن الحَسَنِ وَابْن أبي إِسْحاقَ، قَالَ ابنُ مُجاهِد: هُوَ غَلَطٌ قالَ أَبو الفَتْح: لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِك تَركٌ لما عَلَيهِ أَهْلُ اللُّغَة، ولكِنْ قد جاءَ لَهُ نَظِيرٌ أَعْني قَوْلَنا: هَلَكَ يَهْلَكُ فَعَلَ يَفْعَلُ، وَهُوَ مَا حَكاهُ صَاحب الكِتابِ من قَوْلِهم: أَبى يَأْبى، وحَكَى غَيرُه: قَنَطَ يَقْنَطُ، وسَلا يَسلَى، وجَبَا الماءَ يَجْبَاه، ورَكَنَ يَركَنُ، وقَلاَ يَقْلَى وغَسَى اللّيل يَغْسَى، وكانَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَه الله يَذْهَبُ فِي هَذَا إِلَى أَنّها لُغاتٌ تَداخَلَتْ، وذلِكَ أَنّه قد يُقال: قَنَطَ وقَنِطَ ورَكَنَ ورَكِنَ، وسَلا وسَلِيَ، فتَداخَلَتْ مُضارِعاتُها، وأَيْضًا فإِنّ فِي آخِرِها أَلِفًا، وَهِي أَلف سَلا وقَلاَ وغسى وأبى، فضارَعَت الهَمْزَة نَحْو قَرَأَ وهَدَأَ.
وبَعْدُ: فإِذا كَانَ الحَسَنُ وابنُ أبي إِسْحاقَ إِمامَين فِي الثِّقَةِ واللُّغَةِ فَلَا وَجْهَ لمَنْعِ مَا قَرَآ بِهِ، وَلَا سِيّما وَله نَظِيرٌ فِي السَّماعِ، وَقد يَجُوزُ أَنْ يكونَ يَهْلَكُ جاءَ على هَلِكَ بمنزِلَةِ عَطِبَ، غير أَنّه اسْتُغْنىَ عَن ماضِيه بهَلَكْ انْتهى. هُلْكًا بالضّم وهَلاكًا بالفَتْح وتهْلُوكًا وَهَذِه عَن ابْن بَريّ، وهُلُوكًا، بضَمِّهما وَهَذِه نَقَلَها الجَوْهَرِيُّ مَعَ الثانيةِ، وقالَ شيخُنا: لَو قَالَ بضَمِّانَّ وأَسْقَطَ الضّمَّ الأَوّلَ لكانَ أَخْصَرَ وأوْجَزَ مَعَ الجَريِ على قاعِدَتِهِ المَأْلُوفةِ، فعُدُولُه عَنْهَا لغَيرِ نُكْتَة غيرُ صَواب. قلت: العُذْرُ فِي ذَلِك تَخَلُّلُ لفظِ هَلاكٍ، وَهُوَ بالفَتْحِ. نَعَم، لَو أَخَّرَ لَفْظَ هَلاكٍ بعد قولِه بضَمِّهِما كانَ كَمَا قالَهُ شَيخُنا، فتأَمَّل، ومَهْلُكَةً كَذَا فِي النُّسِخِ والصّوابُ مَهْلكًا، كَمَا هُوَ نَصّ الِّصحاحِ والعُباب، وتَهْلِكَةً، مثَلَّثَتَيِ اللامِ واقْتَصَر الجوهرِي على تثْلِيث لامٍ مَهْلُك، وأَمّا التَّهْلُكَة بضَم الّلامِ، فنُقِل عَن اليَزِيدِيِّ أَنَّه من نوادِرِ المَصادِرِ، وليسَتْ مِمَّا يَجْرِي على القِياسِ، وأَنشَد ابنُ بَريّ شاهِدًا على التّهْلُوكَ قولَ أَبي نُخَيلَةَ لشَبِيبِ بن شَبَّةَ:)
شبِيبُ عادَى اللُّه مَن يَجْفُوكا وسبَّبَ الله لَهُ تُهْلُوكا وقرَأَ الخلِيلُ قَوْله تَعَالَى: وَلَا تُلْقُوا بأَيْدِيكُم إِلى التَّهْلُكة بكسرِ اللامِ، وقولُه: مَاتَ تفْسِيرٌ لقولِه هَلكَ، وَلم يُقيِّدْه بِشَيْء لأَنه الأَكْثر فِي اسْتِعمالِهم، واخْتِصاصُه بمِيتةِ السّوءِ عرفٌ طارِئٌ لَا يُعْتدُّ بِهِ، بدَلِيل مَا لَا يُحْصَى من الْآي، والأَحادِيثِ، قالَ شيخُنا: ولُطُروِّ هَذَا العُرفِ قَالَ الشِّهابُ فِي شرحِ الشِّفاءِ: إِنْه يَمْنعُ إِطْلاقه فِي حق الأنْبِياءِ عليهِمُ الصّلاةُ والسّلامُ، وَلَا يُعْتدُّ بأَصْلِ اللّغةِ القدِيمَةِ كَمَا لَا يَخْفي عَمَّنْ لَهُ مَساسٌ بالقواعِدِ الشَّرعِيَّةِ، وَالله أَعْلمُ.
وأهْلكه غيرُه واسْتَهْلكه، وهَلَّكهُ تهْلِيكًا، وأَنشد ثَعْلَب: قالتْ سُليمَى هَلِّكُوا يَسارَا وقَوْلُ النَّبِيِّ صَلّى الّلهُ عليهِ وسَلّمَ: إِذا قَالَ الرَّجُلُ هَلكَ النّاسُ فهُوَ أَهْلكُهْم يرْوى برفِعِ الكافِ وفتْحها، فَمن رَفع الْكَاف أرادَ أَنَّ الغالِينَ الَّذين يُؤيسُون الناسَ من رَحْمَةِ الله تَعَالَى يَقُّولُون هَلكَ الناسُ، أَي: اسْتوْجَبُوا النارَ والخُلُودَ فِيهَا لسُوءِ أَعْمالِهِم، فإِذا قَالَ الرّجُلُ ذلِكَ فَهُوَ أَهْلكُهم، وقِيل: هُوَ أَنْساهُم لله تَعَالَى، وَمن رَوَى بفتْحِ الكافِ أَرادَ فهُوَ الَّذِي يُوجبُ لَهُم ذلِكَ لَا اللهُ تَعَالَى.
وقولهُ صَلَّى الله عليهِ وسَلَّمَ: مَا خالطَت الصَّدَقةُ مَالا إِلاّ أَهْلكتْه حَضٌّ على تعْجِيلِ الزَّكاةِ من قبلِ أَن تخْتلِط بالمالِ فَتذْهَبَ بِهِ، ويُقال: أَرادَ تحْذِيرَ العُمّالِ اخْتِزالَ شَيْء مِنْها وخلْطَهم إِيّاهُ بأَمْوالِهِم، وَفِي التَّنْزِيلِ: وتِلْكَ القُرَىَ أَهْلكْناهُم لمّا ظلمُوا.
وهَلكه يَهْلِكُه هَلْكًا بمَعْنى أَهْلكه لازِمٌ مُتعَدِّ قَالَ أَبو عُبَيدَة: أَخْبَرَني رُؤْبَةُ أَنّه يُقَال: هَلكْتَنِي بِمَعْنى أَهْلكْتني قَالَ: وليسَتْ بلُغتِي، قَالَ أَبو عُبَيدَةَ: وَهِي لُغةُ تمِيمِ، وأَنْشد الجَوْهَرِيُّ للعَجّاجِ: ومَهْمَهِ هالِك مَنْ تعَرَّجَا هائِلةٍ أَهْوالُه من أَدْلجَا أَي مُهْلِك، كَمَا يُقالُ: ليل غاضٍ أَي مُغض، ويُقال: هالِك المُتعَرِّجينَ، أَي مَنْ تعَرَّجَ فِيهِ هَلكَ.
ورَجُلٌ هالِكٌ من قوْمِ هَلْكى قَالَ الخلِيلُ: إِنّما قالُوا هَلْكى وزَمْنى ومَرضى لأَنّها أَشياءُ ضُرِبُوا بهَا، وأُدْخِلُوا فِيهَا.
وهُم لَهَا كارِهُون ويجْمَعُ أَيْضًا على هُلَّك وهُلاَّك كسُكَّرٍ ورُمّانٍ، قَالَ جميلٌ: (أَبِيتُ مَعَ الهُلاّكِ ضَيفًا لأَهْلِها ... وأَهْلِي قرِيبٌ مُوسِعُون ذوُو فضْلِ)
وَقَالَ أَبو طالِبِ:
(يُطِيفُ بهِ الهُلاَّكُ من آلِ هاشِمٍ ... فهُم عِنْدَه فِي نِعْمَةٍ وفواضِلِ)

وهَوالِكُ أَيْضًا، وَمِنْه المَثَلُ: فلانٌ هالِكٌ من الهَوالِكِ، وأَنْشَدَ أَبو عَمْرو لابْنِ جِذْلِ الطِّعانِ:
(تَجاوَزْتُ هِنْدا رَغْبَةً عَن قِتالِه ... إِلَى مالِك أَعْشُو إِلى ذِكر مالكِ)

(فأَيْقَنْتُ أَنِّي ثائِر ابْن مُكَدَّمٍ ... غَداتَئذٍ أَو هالِكٌ فِي الهَوالِكِ)
قالَ: وَهَذَا شَاذٌّ على مَا فسِّرَ فِي فوارِس، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: يجوزُ أَن يُرِيدَ هالِكٌ فِي الأمَمِ الهَوالِكِ، فيكونُ جَمْعَ هالِكَة على القياسِ، وإِنّما جازَ فوارِس لأَنّه مَخْصُوصٌ بالرِّجالِ، فَلَا لَبس فيهِ، قَالَ: وصَوابُ إٍ نشادِ البَيتِ: فأَيْقَنْتُ أنِّي عندَ ذلِكَ ثائِرٌ والهَلَكَةُ مُحَرَّكَةً، والهَلْكاءُ بالفَتْحِ: الهَلاكُ، وَمِنْه قَوْلُهُم: هِيَ هَلَكةٌ هَلْكاءُ وَهُوَ تَوْكِيدٌ لَهَا، كَمَا يُقالُ: هَمَجٌ هامِجٌ.
وقالَ أَبو عُبَيدٍ: يُقال: وَقَع فلانٌ فِي الهَلَكَةِ الهَلْكَى، والسَّوْأَةِ السَّوْأى.
وقَوْلُهم: لأَذْهَبَنَّ فإِمّا هُلْكٌ وِإمّا مُلْك، بفَتْحِهمَا وبضَمِّهما ومَرّ فِي م ل ك أَنّه يُثَلَّثُ أَي: إمّا أَنْ أَهْلِكَ وِإمّا أَنْ أَمْلِكَ نَقله ابنُ السِّكيتِ.
واسْتَهْلَكَ المالَ: أَنْفَقَه وأَنْفَدهُ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
(تَقُولُ إِذا اسْتَهْلَكْتُ مَالا لِلَذَّة ... فُكَيهَةُ هَشَّيئٌ بكَفَّئينَ لائِقُ)
قالَ سِيبَوَيْهِ: يريدُ هَلْ شَيءٌ فأَدْغَمَ اللاّمَ فِي الشِّينِ، ولَيسَ ذَلِك بواجِب كوُجُوبِ إِدغامِ الشّمّ والشَّراب، وَلَا جَمِيعُهم يُدْغِمُ هَلْ شَيءٌ.
وأَهْلَكَه: باعَهُ وَفِي بعض أَخْبارِ هُذَيْلٍ: أَنَّ حَبِيبًا الهُذَلِيَ قالَ لمَعْقِلِ بنِ خَوْيلدٍ: ارْجعْ إِلى قَوْمِكَ. قالَ: كَيفَ أَصْنَعُ بإِبِلِي قالَ: أَهْلِكْها، أَي: بِعْها.
وَمن المَجازِ: المَهْلَكَةُ، ويُثَلَّثُ: المَفازَةُ لأنّها تَهْلَكُ الأَرْواحُ فِيها، قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ، وقالَ غَيرُه: لأَنَّها تَحْمِل على الهَلاكِ، وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ: وتَركُها بمَهْلَكَة بِفَتْح اللامِ وكَسرِها أَيضًا، والجَمْعُ المَهالِكُ.
والهَلَكُونُ كحَلَزُون، وتُكْسَرُ الهاءُ أَيْضًا، وَهَذِه عَن ابنِ بُزُرْجَ: الأَرْضُ الجَدْبَةُ وإِنْ كَانَ فِيها ماءٌ، وَقَالَ ابنُ بُزُرج يُقالُ: هَذِه أَرْضٌ هَلَكِينٌ أَي جَدْبَة، كَذَا ذكرَه ابنُ فارِسٍ وأَرْضٌ هَلَكُونٌ: إِذا لم تُمْطَر مُنْذُ دَهْرٍ هَكَذَا فِي النّسَخِ، ونصُّ أبنِ بُزُرْجَ: هَذِه أَرْضٌ آرمَة هِلَكُونَ، وأَرْضٌ هِلَكُونَ: إِذا لم يَكنْ فِيها شيءٌ، ويُقال: ترَكْتُها آرِمَةً هِلَكِينَ: إِذا لم يُصِبها الغيثُ منْذُ دَهْرِ طوِيل، يُقالُ: مَرَرْتُ بأَرْضٍ هَلَكِينَ بفتحِ الهَاءِ وَاللَّام.
ومِنَ المَجازِ: الهَلَكُ، مُحَرَّكةً: السِّنُون الجَدْبَةُ لأَنّها تُهْلِكُ عَن ابنِ الأَعْرابي، وأَنْشدَ لأَسْوَدَ بنِ يَعْفُرَ:
(قالتْ لهُ أَمُّ صَمْعا إِذْ تُؤامِرُهُ ... أَلا ترَى لِذِوي الأَموالِ والهَلَكِ)
الواحِدَةُ بهاءٍ، كالهَلَكاتِ مُحَرَّكةً أَيضًا.)
والهَلَكُ: مَا بَيْنَ كُلِّ أَرْض إِلى الَّتِي تحْتها إِلى الأَرْضِ السّابِعَةِ.
والهَلَكُ: جيفةُ الشَّيْء الهالِكِ نقَلَه اللّيثُ، وأَنْشَدَ قولَ امْرئَ القيسِ الآتِي قرِيبًا.
وقِيلَ الهَلَكُ: مَا بَين أَعْلَى الجَبَلِ وأَسْفَلِه، ومِنْهُ اسْتُعِيرَ بمَعْنَى هَواء مَا بَيْنَ كُلِّ شَيئَين وكُلُّه من الهَلاكِ، وَقيل: هُوَ المَهْواةُ بينَ الجَبَلَين وَقيل: مَشْرَفَةُ المَهْواةِ من جَوِّ السُّكاكِ، فأَمّا قولُ الشّاعِرِ: (المَوْتُ تَأْتِي لمِيقاتٍ خَواطِفُه ...ولَيسَ يُعجِزُهُ هَلْكٌ وَلَا لُوحُ)
فإِنّه سَكَّنَ للضَّرُرَةِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ كُوفي، وَقد حَجَّرَ عَلَيْهِ سِيبَوَيْه إِلاّ فِي المَكْسُورِ والمَضْمُوم، وَقَالَ ذُو الرُمَّةِ يصفُ امْرَأَةً جَيداءَ:
(تَرَى قُرطَها فِي واضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفِا ... على هَلَكٍ فِي نَفْنفٍ يَتَطَوَّحُ)
والهَلَكُ أَيْضًا: الشَّيْء الَّذِي يَهْوِي ويسقُطُ وَأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لامْرِئَ القَيسِ:
(رَأَتْ هَلكَاً بنِجافِ الغَبِيطِ ... فكادَتْ تَجُدُّ لِذاكَ الهِجَارَا)
وأَنْشَدَه غَيره شاهَدَاً على المَهْواةِ بينَ الجَبَلَيْنِ، وقَبلَه:
(أَرَى ناقَةَ القَيسِ قَدْ أَصْبَحَتْ ... عَلَى الأَيْنِ ذاتَ هِبابٍ نِوارَا)
قولُه: هِباب، أَي: نَشاط، ونِوارا، أَي: نِفارا، وتَجُدُّ: تَقْطَعُ الحَبلَ نُفُورا من المَهْواةِ، ويروى: تَجُدُّ الْخُقِيَ الهِجارَا، والهجارُ: حَبل يُشَدُّ بهِ رُسْغُ البَعِيرِ.
وَمن مَجازِ المَجازِ الهَلُوكُ كصَبُور: المَرأَةُ الفاجِرَةُ الشبِقَةُ المُتَساقِطَةُ على الرِّجالِ مَأْخُوذ من تَهالكَتْ فِي مَشْيِها: إِذا تَكَسَّرَتْ، أَو لأَنَّها تَتَهالَكُ أَي تَتَمايَلُ وتَتَثَنَّى عِنْدَ جِماعَها، وَلَا يُوصَفُ الرَجُلُ الزّانِي بذلِكَ، فَلَا يُقال: رَجُلٌ هَلُوكٌ.
وقالَ بعضُهُم: الهَلُوكُ: الحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِها وَمِنْه حَدِيثُ مَازِن: إِنِّي مُولَعٌ بالخَمْرِ والهَلُوكِ من النِّساء، كأَنَّه ضِدّ.
وَمن المَجازِ: الهَلُوكُ: الرَجُلُ السَّرِيعُ الإِنْزالِ عِنْد الجِماعِ، فكأَنَّه يَرمِي نَفْسَه لذَلِك. عَن ابنِ عَبّاد.
وقولُهم: افْعَلْ ذلِكَ إِمّا هَلَكَتْ هُلُكُ بالضَّمّاتِ مَمنُوعَةً من الصَّرفِ، وَعَلِيهِ اقْتصَرَ الجَوْهَرِيُّ وَقد تُصْرَفُ لُغَة نَقلَها الفَرّاءُ وقيلَ: إِما هَلَكَتْ هُلُكُهُ بالإضافَةِ، أَي: على مَا خَيَلَت أَي عَلَى كُلً حَال وخيَلَت: أَي أَرَتْ وشبَّهَتْ. وحَكى الفرّاءُ عَن الكِسائيِ: إِمّا هَلَكَةُ هُلَكَ، جَعَله اسْمًا وأَضاف إِليهِ وَلم يُجْرِ هُلُكَ، وأَرادَ هِيَ هَلَكَةُ هُلكَ يَا هَذَا، كَمَا فِي العُبابِ، ووَقعَ فِي مُسْندِ الإِمامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ فِي حَدِيثِ الدَّجّالِ وذكرَ صِفَتَه فَقَالَ: أَعْوَرُ جَعدٌ أَزْهَرُ هِجانٌ أَقْمَرُ كأَنَّ رأْسَه أَصَلَةٌ أَشْبَهُ النّاسِ بِعَبْد العُزَّى بنِ قَطَن فإمّا هَلَكَ الهُلُكُ فإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بأَعْوَرَ، هَكَذَا رُوىَ بأَلْ ورَواه غيرُه ولكِن الهُلْكُ كُلَّ الهُلْكِ أَي لكنِ الهَلاكُ كُلُّ الهُلاكِ للدَّجّالِ أَنّ الناسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه) سُبحانَه مُنَزَّهٌ عَن العَوَرِ وَعَن جَمِيعِ الآفاتِ، فإِذا ادَّعَى الرُّبُوبيَّة ولبَّسَ عَلَيْهِم بأَشْياءَ لَيسَتْ فِي البَشَرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ على إِزَالَة العَوَرِ الَّذِي يُسَجّلُ عَلَيْهِ بالبَشرِ، ويروَى فإِمّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ كسُكَّر، أَي فإنْ هَلَكَ بِهِ ناسٌ جاهِلُون فضَلّوا فاعْلمُوا أَنَّ اللهَ لَيْسَ بأَعْوَرَ، قَالَ الصّاغاني: وَلَو رُوِي فإِمّا هَلَكَتْ هُلُك على قَوْلِ العَرَبِ: افْعَلْ ذَلِك إِمّا هَلكتْ هُلُكٌ لَكَانَ وَجْهًا قرِيبًا، ومُجراهُ مُجْرَى قوْلِهم: افْعَلْ ذَلِك عَلِى مَا خيَّلَتْ أَي: على كُلِّ حالٍ، وهُلُكٌ: صِفَةٌ مُفردَةٌ نَحْو قَوْلِكِ: امْرَأَةٌ عُطُلٌ، وناقَةٌ سُرُحٌ، بمَعْنَى هالِكَة، والهالِكَةُ نَفْسُه، والمَعْنَى: افْعَلْه فإِنْ هَلَكَت نفْسكَ.
قلتُ: وَهَذَا الَّذِي وَجَّهَه فقد رُوِيَ أَيضًا هَكَذَا وفَسَّرَه بِمَا سَبَقَ ابنُ الأَثِير فِي النِّهايَةِ وغيرِه، وقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الحَدِيث: إِنْ شَبَّهَ عَلَيْكُم بكُلِّ مَعْنًى وعَلَى كُلِّ حَال فَلَا يُشَبِّهَنَّ عَلَيْكُم أَنَّ رَبَّكُم ليئسَ بأَعْوَرَ.
والتَّهْلُكَةُ بِضَم الّلامِ: كُلُّ مَا أَي كُلُّ شَيْء تَصِير عاقبِتُهُ إِلى الهَلاكِ وَبِه فُسِّرَت الآيةُ أَيضًا.
وقالَ الكِسائيُّ يُقال: وَقَعَ فلانٌ فِي وادِي تُهُلِّك، بضمِّ التاءِ والهاءِ وكَسْرِ اللامِ المُشَدَّدَةِ مَمْنوعًا من الصّرفِ، وَالَّذِي فِي العُبابِ والصِّحاحِ بضمِّ التّاءِ والهاءِ والّلامُ مُشَدَّدَةٌ، فَلم يُصَرِّحا أَنّ اللامَ مكسورةٌ، أَي: فِي الباطِلِ والهَلاكِ، مثل تُخُيِّبَ وتُضُلِّلَ كأَنَّهم سَمَّوْهُ بالفِعْلِ، وَهُوَ مَجازٌ. وَمن المَجازِ: الاهْتِلاكُ والانْهِلاكُ رَمْيُكَ نَفْسَك فِي تَهْلُكَة وَمِنْه: القَطاةُ تَهْتَلِكُ من خَوْفِ البازِيّ أَي تَرمِي بنَفْسِها فِي المَهالِكِ، قَالَ زُهَيرٌ:
(يَركُضْنَ عندَ الذُّنابي وَهِي جاهِدَةٌ ... يَكادُ يَخْطَفُها طَوْرًا وتَهْتَلِكُ)
وقالَ اللَّيثُ: المُهْتَلِكُ: الهالِكُ مَنْ لَا هَمَّ لَه إِلا أَنْ يَتَضَيَّفَه الناسُ يَظَلّ نَهارَه فإِذا جاءَ اللّيلُ أَسْرَعَ إِلى مَنْ يَكْفُلُه خَوْفَ الهَلاكِ لَا يَتَمالَكُ دُونَه، وأَنْشَدَ لأبي خِراش:
(إِلى بَيتِه يَأْوِي الغَرِيبُ إِذا شَتَا ... ومُهْتَلِكٌ بالِي الدَّرِيسَيْنِ عائِلُ)
وقالَ ابنُ فارِسٍ: المُهْتَلِكُ: الَّذِي يَهْتَلِكُ أَبداً إِلى من يَكْفُلُه، وَهُوَ مَجازٌ.
وَمن المَجازِ الهُلاَّكُ كَرُمّانٍ: الّذِينَ يَنْتابُون النّاسَ ابْتِغاءَ مَعْرُوفِهِم لسُوءِ حالِهم، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هم الصَّعالِيكُ.
وَقيل: هم المُنْتَجِعُونَ الّذِينَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ وأَنْشَدَ ثعْلبٌ لجَمِيل:
(أَبِيتُ مَعَ الهُلاَّكِ ضَيفًا لأَهْلِها ... وأَهْلِي قَرِيبٌ مُوسِعُونَ ذوُو فَضْلِ)
كالمُهْتَلِكِينَ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ للمُتَنَخِّلِ الهُذلِيِّ:
(لَو أَنَّه جاءَنِي جَوْعانُ مُهْتَلِكٌ ... من بُؤَّسِ النّاسِ عَنْهُ الخَيرُ مَحْجُوزُ)
والهالِكِيُ: الحَدّادُ، وَقيل: الصّيقلُ لأَنَّ أَوَّل من عَمِل الحَدِيد الهالِكُ بنُ عَمْرِو بن أَسَدِ بنِ خُزْيمة قَالَه ابنُ الكلْبِيِّ، قالَ لبِيدٌ رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنهُ:)
(جُنُوحَ الهالِكِيِّ عَلى يَدَيْهِ ... مُكِبًّا يَجْتلِي نُقَبَ النِّصالِ)
أَي صَدَأَها، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ولِذلِكَ يُقال لِبني أَسد: القُيُونُ.
وَمن المَجازِ: تهالك على الفِراش أَو المَتاعِ: إِذا تساقط عَلَيْهِ، وَفِي العُبابِ سَقط، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: (كأَنَّ عَلى فِيها إِذا رَدَّ رُوحَها ... إِلى الرَّأسِ رُوحُ العاشِقِ المُتهالِكِ)
وَفِي الحَدِيثِ: فتهالكْتُ عليهِ فسَأَلْتُه أَي: سَقطْتُ عَلَيْهِ ورَمَيتُ بنفْسِي فوْقه.
وَمن المَجازِ: تهالكتِ المَرأَةُ فِي مِشْيتِها: إِذا تمايَلتْ وَفِي الأَساسِ: تفيَّأَت وتكسَّرَتْ، وَمِنْه الهَلُوكُ للفاجِرَةِ، وَفِي العبابِ: تفَكَّكَت للرجالِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابي: الهالِكَةُ: النَّفْسُ الشَّرِهَةُ، وَقد هَلَكَ الرَّجُلُ يَهْلِكُ هَلاكًا: إِذا شَرِهَ، وَمِنْه قولُه أَنْشَدَه الكِسائي فِي نَوادِرِه:
(جَلَّلْتُه السيفَ إِذ مالَتْ كِوارَتُه ... تَحْتَ العَجاجِ وَلم أَهْلِكْ إِلى اللَّبنَ)
أَي لم أَشْره وَهُوَ مَجازٌ.
ويُقال: فُلانٌ هِلْكَة، بالكَسرِ من الهِلَكِ، كعِنَبٍ، أَي: ساقطَةٌ من السَّواقِطِ أَي هالِكٌ.
والهَيلَكُون كحَيزَبُونٍ: المِنْجَلُ الَّذِي لَا أَسنانَ لَهُ نقَلَه الصّاغانِيُ، وكأَنَّه إِذا لم يكُنْ لَهُ أَسْنانٌ يُهْلِكُ مَا يُحْصَدُ بِهِ، وَلذَلِك سُمِّي.
والهَالُوكُ: سَمُّ الفَأْرِ.
وأَيْضًا: نَوْعٌ من الطَّراثِيثِ إِذا طَلَعَ فِي الزَّرْعِ يُضْعِفُه ويُفْسِدُه، فيَصْفَرُّ لونُه ويَتَساقَطُ، هَكَذَا يُسَمُّونَه بمصرَ، ويَتَشاءمُونَ بِهِ، وأَكْثَرُ ضَرَرِه على الفُولِ والعَدَسِ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: هَلَكَ يَهْلِكُ هَلْكًا بِالْفَتْح، عَن أبي عُبَيدٍ، وهَلَكَةً مُحَرَكَةً، عَن الصّاغانيِّ.
واسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الهَلَكَةَ فِي جُفُوفِ النَّباتِ.
والهُلاكُ: الفُقَراءُ والصَّعالِيكُ، وَبِه فُسِّرَ قولُ زِيادِ بنِ مُنْقِذٍ:
(تَرَى الأَرامِلَ والهُلاَّكَ تَتْبَعُه ... يَسْتنُّ مِنْهُ عليهِم وابِلٌ رَذِمُ)
ومَفازَةٌ هالِكٌ، أَي: مهْلِكَةٌ، مَن تَعَرَّضَ فِيها هَلَكَ.
والهُلْكُ، بالضمِّ: الاسمُ من الهَلاكِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وقولهُ تَعَالَى: وجَعَلْنَا لمَهْلِكِهِم مَوعِدًا أَي: لوَقْتِ هَلاكِهِم أَجَلاً، ومَنْ قَرَأَ لمَهْلَكِهم، فَمَعْنَاه لإِهْلاكِهِمْ.)
والمَهالِكُ: الخرُوبُ، وَهُوَ مجَاز، وَمِنْه حَدِيثُ أمِّ زَرْعٍ: وَهُوَ إِمامُ القَوْمِ فِي المَهالِكِ أَرادَتْ أَنَّه لثِقَتِه بشَجاعَتِه يَتَقَدَّمُ فِي الحُرُوبِ وَلَا يَتَخَلَّفُ، وقِيلَ: إِنَّه لعِلْمِه بالطّرُقِ يتَقَدَّمُ القَوْمَ فيَهْدِيهِم وهُم على أَثَرِه.
والهَلاكُ: الجَهْدُ المُهْلِكُ، وهَلاكٌ مُهْتَلِكٌ، على المُبالَغَةِ، قَالَ رُؤْبَةُ: مِنَ السِّنِينَ والهَلاكِ المُهْتَلِكْ وَفِي العُبابِ: المُنْهَلِكْ.
وهالِكُ أَهْل: الَّذِي يَهْلِكُ فِي أَهْلِه، قَالَ الأَعْشَى:
(وهالِكِ أَهْل يَعُودُونَه ... وآخَرَ فِي قَفْرَة لم يُجَنْ)
وَفِي العُبابِ يُجِنُّونَه بدل يَعُودُونَه.
ومَرَ يَهْتَلِكُ فِي عَدْوِه، ويَتَهالَكُ: أَي يَجِدّ، وَهُوَ مَجازٌ، ومِنْه: القَطاةُ تَهْتَلِكُ أَي تَجِدّ فِي طَيَرانِها، وَفِي حَدِيث عَرّامِ: كُنْتُ أَتَهَلَّكُ فِي مَفازَةٍ أَي أَدُورُ فِيهَا شِبهَ المُتَحَيِّرِ، وَكَذَلِكَ أَهْتَلِكُ، قَالَ:
(كأَنَّها قَطْرَةٌ جادَ السَّحابُ بِها ... بَيْنَ السَّماءِ وبَيْنَ الأَرْضِ تَهْتَلِكُ)
واسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ فِي كَذا: إِذا جَهَدَ نَفْسَه، وافتَلَكَ مَعَه، وقالَ الرّاعِي:
(لَهُنَّ حَدِيثٌ فاتِنٌ يَتْرُكُ الفَتَى ... خَفِيفَ الحشًا مُسْتَهْلِكَ الرّيح طامِعَا)
أَي يجْهد قلبه فِي أَثرها.
وَيُقَال: أَنا مُتَهالِكٌ فِي مَوَدَّتِك، ومُستَهْلِكٌ، وتَهالَكْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ واسْتَهْلَكْتُ فيهِ: كُنْتَ مُجِدًّا فِيهِ مُتَعَجَلا.
وطَرِيقٌ مُستَهْلِكُ الوِردِ، أَي: يُجْهِدُ مَنْ سَلَكَه، قالَ الحُطَيئَةُ يصِفُ الطَّرِيقَ:
(مُستَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتِيِّ قد جَعَلَتْ ... أَيْدِي المَطِيِّ بِهِ عادِيَّةً رُكبَا)
الأُسْتِيُّ والأسْدِيّ، يَعْنِي بهِ السَّدَى، شَبَّهَ شَرَك الطّرِيقِ بسَدَى الثَّوبِ، وَفِي العُباب: عادِيَّةً رُغُبَا وقالَ: أَي يُهْلِكُ هَذَا الطّرِيقُ من طَلَبَ الماءَ لبُعْدِه، أَي هُوَ طَرِيقٌ مُمْتَدُّ كسَدَى الثَّوْبِ.
وتَهالَكَ على الشَّيْء: اشْتَدَّ حِرصُه عَلَيْهِ.
والهَلْكَى: الشَّرِهُونَ من النِّساءِ والرجالِ، وَهُوَ هالكٌ، وَهِي هالِكَةٌ.
ويَقال للمُزاحِمِ على المَوائِدِ: المُتَهالِكُ، والمُلاهِس، فإِذا أَكَلَ بيَدٍ ومَنَعَ بيَدٍ فَهُو جَردَبانُ.
والهالِكَةُ من السَّحابِ: الَّذِي يَصُوبُ المَطَرَ ثمَّ يُقْلِعُ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَطَرٌ، عَن شَمِر.
والهَلَكُ، محرَّكَةً: الجُرُفُ، وَبِه فُسرَ قولُ ذِي الرُّمَّةِ السابِق.

جرأ

Entries on جرأ in 10 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 7 more
جرأ
: (} الجُرْأَةُ كَالجُرْعَةِ و) {الجُرَةُ بتَخْفِيف الْهَمْز وتَلْيِينه مِثَال (الثُّبَةِ) والكُرَة، كَمَا يُقَال للمرأَة: المَرَةُ (و) } الجَرَاءَةُ {والجَرَائِيَة مثل (الكَرَاهَة والكَرَاهِيَة والجَرَايَةُ بِالياءِ) التحتِيّة المُبدَلة من الْهمزَة مَعَ بَقَاء الفَتحة وَهُوَ (نادِرٌ) صَرَّح بِهِ ابنُ سَيّده فِي (المُحكم) (: الشجاعَةُ) ، وَهِي الإِقدام على الشيءِ من غير رَوِيَّة وَلَا تَوقُّفٍ. وَفِي (النّهايةِ) و (الخُلاصة) : الجُرْأَةُ: الإِقدامُ على الشيءِ والهُجومُ عَلَيْهِ، وَقد (} جَرُؤَ كَكُرَم فَهُوَ {- جَرِيءٌ) كأَميرٍ: مقدامٌ. وَرجل} - جَرِيءُ المَقْدَمِ أَي جَرِيءٌ عِنْد الإِقدام (ج {أَجْرَاءٌ) كأَشْرافٍ، هَكَذَا فِي نُسختنا، وَالَّذِي فِي المُحكم: رجل جَريءٌ من قوم} أَجْرئاءَ، بهمزتين، عَن اللّحيانيّ، وَقد يُوجَد فِي بَعْضِ نُسخ الْقَامُوس كَذَلِك.
قلت: ويُجمَع أَيضاً على {جُرَآءَ كَحَليمٍ وحُلَماءَ، وَقد ورد ذَلِك فِي حديثٍ (وقَوْمُه جُرَآءُ عَلَيْهِ) أَي مُتَسلِّطِينَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْن الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ وشرَحه بعضُ المتأَخّرين وَالْمَعْرُوف (خُرَآءُ) بِالْحَاء الْمُهْملَة، وسيأْتي.
(و) تَقول (} جَرَّأْتُه عَلَيْهِ {تَجْرِيئاً} فاجْتَرَأَ) وَمن ذَلِك حديثُ أَبي هُريرةَ قَالَ فِيهِ ابْن عُمَر (لكنَّه {اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا) يُرِيد أَنه أَقدَمَ على الإِكثار من الحديثِ عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمفَكَثُر حَدِيثه، وَجَبُنَّا نَحن عَنهُ فَقَلَّ حَديثُنا.
(} والجَرِيءُ {والمُجْتَرِىءُ: الأَسَدُ) كَذَا فِي (الْعباب) .
(} والجَرِيئَةُ كالخَطِيئَةِ: بَيْتٌ) يُبْنَى مِن الْحِجَارَة ويُجعل على بَابه حَجرٌ يكون أَعلى الْبَاب (يُطْطَادُ فِيه السِّباعُ) ، لأَنهم يجْعَلُونَ لَحْمَةً للسَّبع فِي مُؤَخَّر البيتِ، فإِذا دخل السبعُ ليتناول اللحْمَةَ سَقط الحجرُ على الْبَاب فسَدَّه (ج! جَرَائِيءُ) ، رَوَاهُ أَبو زيدٍ، قَالَ: وَهَذَا من الأَوزانِ المَرفوضة عِنْد أَهلِ الْعَرَبيَّة إِلاَّ فِي الشُّذوذ.
(و) قَالَ ابنُ هَانِيء: {الجِرِّيئَة بالمدّ والهَمْز (كالسِّكِّينَةِ) ، وَفِي بعض النّسخ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي أُخرى بغَيْرهَا (: القانِصةُ والحُلْقُوم،} كالجِرِّيَّةِ) وَهِي الحَوحصَلة. وَفِي (التَّهْذِيب) : قَالَ أَبو زيد: هِيَ القِرِّيَّة، {والجِرِّيَّة، والنَّوْطَةُ، لحَوْصلَةِ الطَّائِر، هَكَذَا رَوَاهُ ثعلبٌ عَن ابْن نَجْدةَ بِغَيْر هَمْزٍ.

جزأ

Entries on جزأ in 11 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 8 more
جزأ
: (} الجُزْءُ) بِالضَّمِّ (: البَعْضُ، ويُفْتَح) ويُطلَق على القِسْم لُغَة وَاصْطِلَاحا (ج {أَجْزَاءٌ) ، لم يُكَسَّر على غير ذَلِك عِنْد سِيبَوَيْهٍ.
(و) } الجُزْءُ (بالضَّمِّ ع) قَالَ الرَّاعِي:
كَانَتْ {بِجُزْءٍ فَمَنَّتْهَا مَذَاهِبُهُ
وَأَخْلَفَتْهَا رِيَاحُ الصَّيْفِ بِالغُبَرِ
(و) فِي (العُباب) : الجُزْءُ (: رَمْلٌ) لبني خُوَيلد.
(} وجزَأَه كجَعلَه) {جَزْءًا (: قَسَّمَه} أَجْزَاءً، {كَجزَّأَهُ) } تَجزِئةً، وَهُوَ فِي المالِ بِالتَّشْدِيدِ لَا غيرُ، فَفِي الحَدِيث (أَن رجلا أَعتقَ ستَّةَ مملُوكين عِنْد مَوته، لم يكن لَهُ مالٌ غَيرهم، فَدَعَاهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {فجزَّأَهم أَثلاثاً أَقْرع بَينهم فَأَرقَّ أَربعةً وأَعتقَ اثْنَيْنِ) .
(و) } جَزَأَ (بالشَّيْءِ) جَزْءًا، وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: {جَزِىءَ بِهِ لغةٌ، أَي (اكْتَفَى) ، وَقَالَ الشَّاعِر:
لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ فِي جَدَاعِ
وإِنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ
بأَنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوَامِ عَارٌ
وأَنَّ المَرْءَ} يَجْزَأُ بِالكُرَاعِ
أَي يَكْتَفِي ( {كاجْتَزَأَ) بِهِ (} وتَجَزَّأَ) .
(و) جزأَ (الشَّيْءَ: شَدَّه) .
(و) {جزَأَتِ (الإِبلُ بالرُّطْبِ عَن المَاء) جُزْءًا بالضمّ،} وجُزُوءًا كقعود (: قَنِعَتْ) واكتفت ( {كَجَزِئَتْ بالكَسْرِ) لُغَة عَن ابْن الأَعرابيّ (} وأَجزَأْتُها أَنا) {إِجزاءً (} وجزَّأْتُها) {تَجْزيئاً.
(} وأَجزَأْتُ عَنْك {مَجْزَأَ فُلانٍ} ومَجْزَأَتَهُ) مَصدران ميميّان مهنوزانِ (ويُضَمَّان) مَعَ الهَمز، وسُمع بِغَيْر همزٍ مَعَ الضّمِّ (: أَغْنَيْتُ عَنْك مَغْنَاه) بِضَم الْمِيم وَفتحهَا.
(و) {أَجزأْتُ (المِخْصَفَ) وَكَذَا الإِشْفَى (: جعلْت لَهُ} جُزْأَةً) بِالضَّمِّ (أَي نصَاباً) ، وَكَذَلِكَ أَنصَبْتُ. وَقَالَ أَبو زيد: {الجُزْأَة لَا تكون للسيف وَلَا للخَنْجر، وَلَكِن للمِئْثرة الَّتِي يُوسم بهَا أَخْفافُ الإِبل، وَهِي المَقْبِض.
(و) } أَجزأْتُ (الخاتَمَ فِي إِصْبعِي: أَدخلْتُه) فِيهَا.
(و) من الْمجَاز: {أَجزأَ (المَرْعَى: التَفَّ) وحَسُن (نَبْتُه) ،} وأَجزأَت الرَّوضَةُ التفَّتْ، لأَنها {تُجزِىءُ الراعِيةَ، وروضَةٌ} مُجْزِئة.
(و) {أَجزأَت (الأُمُّ) ، وَفِي بعض النّسخ: المرأَةُ (: ولَدت الإِنَاثَ) فَهِيَ} مُجزِئة {ومُجزِىءٌ، قَالَ ثَعْلَب: وأُنشِدْت لبعضِ أَهل اللُّغَة بَيْتا يدلُّ على أَن معنى الإِجزاء معنى الإِيناث، وَلَا أَدري الْبَيْت قديمٌ أَم مَصنوعٌ، أَنشدوني: إِنْ} أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلاَ عَجَبٌ.
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلاَ عَجَبٌ
قَدْ {تُجْزِيء الحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْيَانَا
أَي آنثتْ، أَي ولَدى أُثْنى، وأَنشد غيرُه لبَعض الأَنصار.
نَكَحْتُها مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً
لِلْعَوْسَجِ اللَّدْنِ فِي أَبْيَاتِها زَحَلُ
يَعْنِي امرأَةٍ غَزَّالَةً بِمعازِلَ سُوِّيَتْ من العَوْسَجِ. قَالَ الأَزهري: البيتِ الأَوّلُ مَصْنُوع.
(و) } أَجزأَتْ (شَاةٌ عنْكَ: قَضَتْ) فِي النُّسُك، (لُغَةٌ فِي جَزَتْ) بِغَيْر همزٍ، وَذَا {مُجْزِىءٌ، والبَدَنةُ} تُجزِىءُ عَن سَبْعَةِ، فَمن همز فَمَعْنَاه تُغْنى، وَمن لم يَهمز فَهُوَ من الجَزَاءِ (و) {أَجزأَ (الشَّيْءُ إِيَّايَ) } كأَجزأَني الشيءُ (: كَفَانِي) ، وَمِنْه الحَدِيث: (وَلَنْ {تُجْزِىءَ عَنْ أَحَدِ بَعْدَك) .
(} والجَوَازِىءُ:) بقر (الوَحْش) لِتَجَزَّئِها بالرُّطْب عَن المَاء، وظبية {جازِئة قَالَ الشمَّاخُ:
إِذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْه
خُدُودُ} جَوَازِىءٍ بِالرَّمْلِ عِينِ
قَالَ ابنُ قُتيبة: هِيَ الظباءُ، وَفِي التَّنْزِيل ( {1. 013 وَجعلُوا لَهُ من عباده {جُزْءا} (الزخرف: 15) أَيْ إِنَاثاً) يَعْنِي الَّذين جعلُوا الملائكةَ بناتِ الله، تَعَالَى الله عَمَّا افتَرَوْا، قَالَه ثَعْلَب، وَفِي الغَريِبَيْن للهروِي: وكأَنه أَراد الجِنْسَ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: أَي جعلُوا نَصيبَ اللَّهِ من الوَلد الإِناثَ، قَالَ: وَلم أَجدْه فِي شِعْرٍ قَديمٍ، وَلَا رَواه عَن العربِ الثِّقاتُ، وَقد أَنكره الزمخشريُّ، وَجعله من الكَذِب على الْعَرَب، واقتفاه البيضاويُّ، واستنبطَ لَهُ الخَفاجي وَجها على طريقةِ الْمجَاز، أَشار فِيهِ إِلى أَنَّ حوَّاءَ لما خُلِقت من جُزْءِ آدمَ صحَّ إِصلاقُ الجُزْء على الأُنثى، قَالَه شَيخنَا.
(و) قَالَ الفرَّاءُ: (طَعامٌ} جزِىءُ) وشَبيع (: {مُجْزِىءٌ) ومُشْبِع.
(و) هَذَا رجلٌ (} جَازِئُك مِنْ رَجُلٍ) أَي (نَاهِيكَ) بِهِ وكافيك.
(وحَبِيبَةُ) وَيُقَال مُصغَّراً بِنْتُ أَبِي {تُجْزَأَة بِضَمِّ التَّاء (الفوقيّة) وسُكونِ الجيمِ مَعَ فتح الْهمزَة، وَفِي بعض النُّسخ بسكونها العَبْدَرِيَّة (صَحَابِيَّةٌ) ، روتْ عَنْهَا صَفِيَّةُ بنتُ شَيْبة.
(و) قد (سَمَّوْا) } مَجْزَأَةَ (جَزْءًا) بِالْفَتْح، مِنْهُم! جَزْء بن الحِدْرِجَان، وجَزْء بن أَنس وجَزْء بن عَيّاش، وجَزء بن عَامر، ومَحْمِيَة بن جَزْء، وَعبد الله ابْن الْحَارِث بن جَزْء، وَعَائِشَة بنت جَزْء، صحابيُّون رَضِيَ الله عَنْهُم.
وَفِي (العُباب) . قَالَ حَضْرَمِيُّ بن عامرٍ فِي جَزْءٍ بن سِنانِ بن مَوْأَلَة حِين اتَّهمه بِفَرحِه بِمَوْت أَخيه
يَقُولُ جَزْءٌ وَلَمْ يَقُلْ جَلَلاَ
إِنّي تَرَوَّحْتُ نَاعِماً جَذِلاَ
إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِباً
جَزْءُ فَلاَقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلاَ
أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الكِرَامَ وأَنْ
أُورثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبَلاَ
وجَزْءُ بن كَعب بن أَبي بكْر بن كِلاب ولَدُه قَيْسٌ أَبو قَبيلَة، وَهُوَ صَاحب دَارَة الأَسواط. ( {والجُزْأَةُ بالضَّمِّ: المِرْزَحُ) ، وَهِي خَشبةٌ يُرْفَع بهَا الكَرْم عَن الأَرض.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
} الجُزْءُ: النَّصيب والقِطْعة من الشَّيْء. وَفِي البصائر: جُزْءُ الشيءِ مَا يَتَقوَّمُ بِهِ جُمْلَتُه، كأَجزاء السَّفِينَة، وأَجزاءِ الْبَيْت، وأَجزاءِ الجُمْلة من الحسابِ. وَقَوله تَعَالَى: {لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ} (الْحجر: 44) أَي نصيب، وَذَلِكَ من الشَّيْء.
{والمجزوءُ من الشِّعر مَا سَقط مِنْهُ جُزْآنِ، وبيتُه قَولُ ذِي الإِصْبَع العَدْوَانِيّ:
عَذِيرَ الحيِّ مِنْ عَدْوا
نَ كَانُوا حَيَّة الأَرْضِ
أَو كَانَ على} جُزْأَيْنِ فَقط، فالأَوَّلُ على السَّلب، وَالثَّانِي على الْوُجُوب، وجَزَأَ الشِّعْر {جزْأً} وجَزَّأَه، فيهمَا: حذف مِنْهُ جُزْأَيْنِ، أَو بَقَّاه على جُزْأَيْنِ.
وَشَيْء {مجْزُوٌّ: مُفَرَّق مُبَعَّض.
وطَعامٌ لَا جَزْءَ لَهُ، أَي لَا يُتَجَزَّأُ بِقَلِيله.
} وأَجْزَأَ القومُ: {جَزِئَتْ إِبلُهم.
وبَعِيرٌ مُجْزيءٌ: قوِيٌّ سَمِينٌ، لأَنه} مُجْزِىءُ الراكبِ والحامِل.
{والجوازىءُ: النخْلُ، قَالَ ثَعْلَبَةُ بن عُبَيد:
جَوازِيءُ لَمْ تَنْرِعْ لِصَوْبِ غَمَامَةٍ
وَوُرَّادُها فِي الأَرْضِ دَائِمةُ الرَّكْضِ
يَعْنِي أَنها استغْنَت عَن السَّقْيِ فاستعْلَت.
} والجُزْأَة بلُغة بني شَيبانَ: الشُّقَّة المُؤَخَّرة من الْبَيْت.
{والجازِىءُ: فرس الْحَارِث بن كَعْب.
وأَبو الْورْد} مَجْزأَة بن الكَوْثَر ابْن زُفَر، من بني عَمْرو بن كِلاب، من رِجال الدَّهْر، وجَدُّه زُفَرُ شاعرٌ فَارس، ومَجْزأَه بن زاهرٍ روى، وجَزِيء أَبو خُزَيْمَة السلميّ صحابيٌّ، وحيان بن جَزِيء وَعبد الله بن جَزِيء حَدثا، وجَزِيء بن مُعَاوِيَة السَّعْدِيّ اخْتُلِفَ فِيهِ.
{والجُزْءُ اسمٌ للرُّطَبِ عِنْد أَهل الْمَدِينَة، قَالَه الخَطَّابِيُّ، وَقد ورد ذَلِك فِي الحَدِيث، وَالْمَعْرُوف جِرْوٌ.

جذب

Entries on جذب in 14 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 11 more
جذب
: (جَذَبَهَ) أَي الشَّيْءَ (يَجْذِبُهُ) ، بالكسْرِ، جَذْباً، وجَبَذَهُ، عَلَى القَلْبِ لُغَةُ تَمِيم (: مَدَّهُ، كاجْتَذَبَه) وَقد يكونُ ذَلِك فِي العَرضِ (و) رُوِيَ عَن سيبويهِ: جَذَبَ (الشَيءَ: حَوَّلَهُ عَن مَوْضِعِه) واجْتَذَبَهُ: اسْتَلَبَه، كَذَا فِي الْمُحكم، وجَذَبَه (كَجَاذَبَه) ، وقولُ الشَّاعِر:
ذَكَرْتُ والأَهْوَاءُ تَدْعُو لِلْهَوَى
والعيسُ بالرَّكْبِ يُجَاذبْنَ البُرَى يَحْتَمِلُ أَن يكونَ بِمَعْنى يَجْذِبْنَ أَو بِمَعْنى المُبَارَاةِ والمُنَازَعَة، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، (وَقد انْجَذَبَ وتَجَاذَبَ) ، نَصّ ابْن سَيّده فِي (الْمُحكم) : وجَذَبَ فُلاَنٌ حَبْلَ وِصَالِهِ: قَطَعَهُ. وَفِي الأَساس: وَمن المَجَازِ: جَذَبَ فلانٌ الحَبْلَ بَيْنَنَا: قَاطعَ. (و) جَذَبَتِ (النَّاقَةُ) إِذا غَرَزَت و (قَلَّ لَبَنُهَا) تَجْذِبُ جِذَاباً (فَهِيَ جَاذِبٌ وجَاذِبَةٌ وجَذُوبٌ) جَذَبَتْ لَبَنَهَا من ضَرْعِهَا فذَهَبَ صاعِداً، وَكَذَلِكَ الأَتَانُ، وَفِي الأَساس، وَمن المَجَازِ: نَاقَةٌ جَاذِبٌ: مَدَّتْ حَمْلَهَا إِلى أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً. قَالَ الحطيئةُ يهجو أُمَّه:
لِسَانُكِ مبْرَدٌ لَمْ يُبْقِ شَيئاً
وَدَرُّكِ دَرُّ جَاذبَةٍ دَهِينِ
الدَّهِينُ مثْلُ الجاذِبَةِ (ج جَوَاذِبُ وجِذَابٌ، كنِيَام) ونَائهم، قَالَ الهُذَليّ:
بِطَعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوَارِزاً
جَوَاذِبُهَا تَأْبى عَلَى المُتَغَبِّرِ
قَالَ اللَّحْيَانيّ: نَاقَةٌ جَاذِبٌ، إِذا جَرَّتْ فَزَادَتْ عَلَى وَقْتِ مَضْرِبِهَا.
(و) من المَجَازِ: جَذَبَ (الشَّهْرُ) يَجْذِبُ جَذْباً (مَضَى عَامَّتُهُ) ، أَكْثَرُه، وَمن المَجَازِ: جَذَبَ الشَّاةَ والفَصِيلَ عَنْ أُمِّهِمَا يَجْذِبُهُمَا جَذْباً: قَطَعَهُمَا عنِ الرَّضَاعِ (و) كَذَلِك (المُهْرَ: فَطَمَهُ) قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَساً:
ثُمَّ جَذَبْنَاهُ فِطَاماً نَفْصِلُهْ
نَفْرَعُهُ فَرْعاً ولَسْنَا نَعْتِلُهْ
أَي نَفْرَعُه بالِّجَام ونَقْدَعُه، ونَعْتِلُهُ أَي نَجْذِبُه جَذْباً عَنِيفاً. وَقَالَ اللّحيانيّ وجَذَبَتِ الأُمُّ ولَدَهَا تَجْذِبُه: فَطَمَتْهُ، ولمْ يَخُصَّ مِنْ أَيِّ نوع هُوَ، قالَهُ ابْن سَيّده، وَفِي (التَّهْذِيب) : يُقَال: للصَّبِيِّ أَو للسَّخْلَةِ إِذَا فُصِلَ: قَدْ جُذِبَ، انْتهى.
(و) من المَجَازِ: جَذَبَ (فُلاَناً يَجْذُبُه، بالضَّمّ) إِذا (غَلَبَه فِي المُجَاذَبَةِ) وَمن المَجَازِ: جَاذَبَتِ المَرْأَةُ الرَّجُلَ: خَطَبَهَا فَرَدَّتْهُ كَأَنَّه بَان (مِنْهَا) مَغْلُوباً، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَفِي (التَّهْذِيب) . وإِذا خَطَبَ الرجلُ امرأَةً فَرَدَّتْه قِيلَ جَذَبَتْهُ وَجَبَذَتْهُ، قَالَ: وكأَنَّه مِنْ قَوْلِكَ جَاذَبْتُهُ فجذَبْتُه، أَي غَلَبَتُهُ فبَانَ مِنْهَا مَغْلُوباً.
(وجَذَابِ) مَبْنِيَّةً (كَقَطَامِ) هِيَ (المَنِيَّةُ) ، لأَنَّهَا تَجْذِبُ النُّفُوسَ، قَالَه ابنُ سَيّده.
والانْجِذَابُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَمن المَجَازِ: قَدِ انْجَذَبُوا فِي السَّيْرِ، وانْجَذَبَ بِهِمُ السَّيْرُ: سَارُوا (مَسِيراً) بَعيدا.
(وسَيْرٌ جَذْبٌ: سَرِيعٌ) قَالَ الشَّاعِر:
قَطَعْتُ أَخْشَاهْ بِسَيْرٍ جَذْبَ
أَيْ حَالَةَ كَوْنِي خَاشِياً لَه، قَالَهُ ابنُ سِيدَهْ. والجَذْبُ أَيضاً: انْقِطَاعُ الرِّيقِ.
(و) عَن ابْن شُميل: يُقَالُ: بَيْنَنَا وبَيْنَ بَنِي فُلاَنٍ نَبْذَةٌ وجَذْبَةٌ، أَيْ هُم منَّا قَرِيبٌ، و (بَيْنَهُ وبَيْنَ المَنْزِلِ جَذْبَةٌ) أَيْ (قِطْعَةٌ بَعِيدَةٌ) ، ويُقَالُ: جَذْبَةٌ من غَزْلٍ، لِلْمَجْذُوبِ مِنْهُ مَرَّةً، وَمن المَجَازِ يُقَال: مَا أَعْطَاهُ جَذْبَةَ غَزْلٍ، أَي شَيْئا، كَذَا فِي الأَساس.
(والجَذَبُ مُحَرَّكَةً:) الشَّحْمَةُ الَّتِي تكون فِي رأْس النَّخْلَة يُكْشَطُ عَنْهَا اللِّيفُ فتُؤكَلُ، كأَنَّها جُذِبَت عَن النَّخْلَةِ، وَهُوَ أَيضاً (جُمَّارُ النَّخْلِ، أَو) ، وَفِي بعض النّسخ بِحَذْف أَو، وَمثله فِي (الْمُحكم ولسان الْعَرَب) (: الخَشِنُ مِنْهُ) أَي الَّذِي فِيهِ الخُشُونَةُ، وأَمَّا أَبو حنيفةَ فإِنه عَمَّ وَقَالَ: الجَذَبُ: الجُمَّارُ، وَلم يَزِدْ شَيْئا، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَفِي الحَدِيث (كَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلميُحبُّ الجَذَبَ) هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الجُمَّارُ، (كالجِذَاب بالكَسْرِ، الوَاحدَةُ) جَذَبَةٌ (بهاءٍ) .
(وجَذَبَ النَّخْلَةَ يَجْذِبُهَا) بالكَسْرِ، جَذْباً (: قَطَعَ جَذَبَهَا ليَأْكُلَهُ، هَذِه عَن أَبي حَنِيفَةَ. (و) من المَجَازِ: جَذَبَ (منَ الماءِ نَفَساً) أَو نَفَسَيْنِ، إِذا (كَرَعَ فيهِ) أَي فِي الإِناءِ الَّذِي فِيهِ الماءُ.
وَفِي الأَسَاس: ونَاقَةُ فلانٍ تَجْذِبُ لَبَنَهَا إِذَا حُلِبتْ، أَي تَسْرِقُه (والجُوذَابُ، بالضَّمِّ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ) أَي يُصْنَعُ (من سُكَّر ورُزَ ولَحْم) ، كَذَا فِي (الْمُحكم) .
قلت: ولعَلَّه لِمَا فِيهِ من الجَوَاذِب، وَرُبمَا يَسْبِق إِلى الذِّهْنِ أَنه مُعَرَّبُ جوزهْ آبْ، وَلَيْسَ كذالك، وسيأْتي فِي ذوباج.
(وجَاذَبَا: نَازَعَا) وجَاذَبْتُه الشيءَ: نَازَعْتُهُ إِيَّاهُ (وتَجَاذَبَا: تَنَازَعَا) ، والتَّجَاذُبُ: التَّنَازُعُ، وَبِه فُسِّرَ أَيضاً قولُ الشاعرِ الْمَاضِي ذكرُه:
يُجَاذِبْنَ البُرَى
بِمَعْنى المباراةِ والمنازعة.
(واجْتَذَبَه: سَلَبَه) قَالَ ثَعْلَب عَن مُطَرِّفٍ: وَجَدْتُ الإِنْسَانَ مُلْقَى بَيْنَ الله وبَيْنَ الشَّيْطَان فإِنْ لم يَجْتَذِبْهُ إِليه جَذَبَه الشيطانُ، وَهُوَ قِطْعَة من كَلَام ابنِ سيدَهْ فِي (الْمُحكم) ، وَقَوله: اجْتَذَبَه: سَلَبَه، من بَقِيَّة كلامِ سِيبَوَيْهٍ المتقدّم.
وَفِي الأَساس: وَمن المَجَاز: وتَجَاذَبُوا أَطْرَافَ الكَلاَمِ، وكانتْ بَيْنَهُمْ مُجَاذَبَاتٌ ثُمَّ اتَّفَقُوا.
(والجَذَّابَةُ) لم يذكرهُ صاحبُ اللِّسَان، وَهِي (مُشَدَّدَةٌ: هُلْبَةٌ) ، بالضَّمِّ وَهِي شَعَرٌ يُرْبَطُ ويُجْعَلُ آلَة للاصْطِيَاد (يُصْطَادُ بهَا القَنَابِرُ) جمعُ قُنْبَرٍ: عَن أَبي عَمْرو: يُقَال: مَا أَغْنَى عَنِّي جِذِبَّاناً وَلاَ ضِمْناً، (الجِذِبَّانُ) ، بالكَسْرِ وتَشْدِيدِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ المَفْتُوحَة (كعِفِتَّانٍ) وَهُوَ (زِمَامُ النَّعْلِ) ، والضِّمْنُ: هُوَ الشِّسْعُ.
(و) عَن النَّضْرِ بنِ شُمَيْل (تَجَذَّبَهُ) أَيِ اللَّبَنَ، إِذا شَرِبَهُ) ، قالَ العُدَيْلُ:
دَعَتْ بالجِمَالِ البُزْلِ لِلْطَّعْنِ بَعْدَمَا
تَجَذَّبَ رَاعِي الإِبلِ مَا قَدْ تَحَلَّبَا (و) منَ الأَمثالِ المشهورةِ (أَخَذَ) فُلانٌ (فِي وَادِي جَذَبَاتٍ، مُحَرَّكَةً) وَفِي مجمَعِ الأَمْثَالِ للميدانيّ: (وَقَعُوا) يُضْرَبُ فِي الرجُلِ (إِذَا أَخْطَأَ ولَمْ يُصِبْ) ، قِيلَ: من جُذِبَ الصَّبِيُّ: فُطِمَ، وَرُبَّمَا يَهْلِكُ، ويُفهم من كَلَام الأَساس أَنه مأْخوذ من قَوْلهم: انْجَذَبُوا فِي السَّيْرِ، وانْجَذَبَ بهم السَّيْرُ: سَارُوا بَعيدا. فيُنظرُ مَعَ تَفْسِير المُؤلّف، وَرَوَاهُ بعضُهم بالدّال الْمُهْملَة، وَنقل شَيخنَا: والأَصوبُ قولُ الأَزهريّ عَن الأَصمعيّ خَدَبَاتٍ أَي بالخَاء الْمُعْجَمَة، جمع خَدْبَة فَعْلَة مِن خَدَبَتْهُ الحَيَّةُ: نَهَشَتْهُ، يُضْرَب لواقعٍ فِي هَلَكَةٍ، وللجَائرِ عَن قَصْدِــه، ويأْتي للمصنِّف، وَنقل شيخُنَا أَيضاً أَنه أُخِذَ من كَلَام الميدانيّ أَنه يقالُ جُذِبَ الصَّبِيُّ إِذا فُطِم، وظاهِرُ المصنّفِ كالجَوْهَرِيِّ أَنه يكونُ للمُهْرِ، لأَنه ذَكرَه مَقيَّداً بِهِ.
قلت: وَقد أَسْبَقْنَا النقْلَ عَن (التَّهْذِيب) فِي ذَلِك مَا يُغنِي النَّقْل عَن معنى المَثل.

جدح

Entries on جدح in 12 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 9 more
جدح
: (المِجْدَحُ، كمِنْبرٍ) : خَشَبةٌ فِي رأْسها خَشبتانِ مُعترِضتانِ. وَقيل: المِجْدَحُ: (مَا يِجْدَحُ بِهِ) ، وَهُوَ خَشبةٌ طَرَفُها ذُو جوانِبَ.
والجَدْحُ والتَّجْديحُ: الخَوْضُ بالمِجْدَحِ، يكون ذالك فِي (السَّوِيقِ) ونحوِه. وكلُّ مَا خُلِطَ: فقد جُدِحَ.
(و) المِجْدَحُ: واحدُ المَجاديحِ: نَجْمٌ من النُّجومِ كَانَت العربُ تَزْعم أَنها تُمْطرُ بِهِ، لقَوْلِهم بالأَنْواءِ. وَقيل: هُوَ (الدَّبَرَانُ) لأَنه يَطْلُع آخِراً، ويُسمَّى حادِيَ النُّجومِ. قَالَ شَمِرٌ: الدَّبرانُ يُقَال لَهُ: المِجْدَحُ والتَّالِي والتابعُ. قَالَ: وَكَانَ بعضُهم يَدْعُو جَناحَى الجَوْزاءِ المِجْدَحَيْنِ. (أَو) هُوَ (نَجْمٌ صغيرٌ بَينه و) بَين (الثُّرَيَّا) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ. وأَنشد:
باتَتْ وظَلَّتْ بأُوامٍ بَرْحِ
يَلْفَحُها المِجْدَحُ أَيَّ لَفْحِ
تَلُوذُ مِنْهُ بجَنَاءِ الطَّلْحِ
لَهَا زِمَجْرٌ فَوْقَها ذُو صَدْحِ
(ويُضَمّ الْمِيم) ، حَكَاهُ أَبو عُبيدٍ عَن الأُمويّ. قَالَ دِرْهَمُ بنْ زَيْد الأَنصاريّ:
وأَطْعُن بالقَوْمِ شَطْرَ المُلُو
كِ حَتَّى إِذَا خَفَقَ المِجْدحُ
أَمرْتُ صَحابي بأَنْ يَنْزِلُوا
فنَامُوا قَليلاً وقَدْ أَصبَحُوا
وَيُقَال: إِنّ المِجْدَح: ثَلاثةُ كواكِبَ كالأَثافِي، كأَنها مِجْدَحٌ لَهُ ثَلاثُ شُعَبٍ، يُعتَبرُ بطُلوعِها الحَرُّ. قَالَ ابْن الأَثير: وَهُوَ عِنْد الْعَرَب من الأَنواءِ الدّالَّة على المَطَرِ.
(و) المِجْدَحُ: (سِمَةٌ للإِبلِ على أَفخاذِها وأَجْدَحَها: وَسَمَها بهَا) . وَفِي نُسْخَة: بِهِ.
(ومَجادِيحُ السَّماءِ: أَنْواؤُها) . وَيُقَال: أَرْسَلتِ السّماءُ مَجادِيحَ الغْيثِ. قَالَ الأَزهريّ: المِجْدَحُ فِي أَمرِ السّماءِ يُقَال: تَرَدُّدُ رَيِّقِ الماءِ فِي السَّحابِ، وَرَوَاهُ عَن اللّيث. وَقَالَ: أَمَّا مَا قَالَه اللّيث فِي تَفْسِير المَجاديحِ أَنها تَردُّدُ رَيِّقِ المَاءِ فِي السَّحاب فباطِلٌ، والعَرب لَا تَرفُه.
ورُوِيَ عَن عُمرَ رَضِي الله عَنهُ أَنه خرجَ إِلى الاستسقاءِ، فصَعِدَ المِنْبَرَ فَلم يَزِدْ على الاستغفارِ حتّى نَزَلَ. فقِيل لَهُ: إِنّك لم تَسْتَسْقِ، فَقَالَ: لقد اسْتَسْقَيْت بمَجادِيحِ السَّماءِ. قَالَ ابنُ الأَثير: الياءُ زائدةٌ للإِشباعِ. قَالَ: والقِياس أَن يَكون واحِدُها مُجْدَاحاً، فأَمّا مِجْدَحٌ فجمْعُه مَجادِحُ. وَالَّذِي يُرادُ من الحَديث أَنّه جَعلَ الاستغفارَ استسقاءً، وأَراد إِبْطالَ الأَنْواءِ والتَّكذيبَ بهَا، وإِنّما جعلَ الاستغفارَ مُشْبِهاً للأَنواءِ مخاطَبةً لَهُم بِمَا يَعرفونه لَا قَوْلاً بالأَنواءِ. وجاءَ بلفْظِ الجمْعِ لأَنه أَراد الأَنواءَ جَميعاً الّتي يَزْعُمون أَنّ مِن شأَنها المَطَرَ.
(والمَجْدوحُ: دَمٌ) كَانَ يُخْلَطُ مَعَ غيرِه فيُؤْكَل فِي الجَدْبِ. وَقيل: هُوَ دَمُ (الفصيدِ، كَانُوا يَسْتعمِلونه فِي الجَدْب) فِي الجاهِليَّة. قَالَ الأَزهريّ: المَجدوحُ: من أَطْعِمةِ الجاهليّة، كَانَ أَحدُهم يَعْمِدُ إِلى النَّاقة فَيْفصِدُها ويَأْخُذ دَمَها فِي إِناءٍ فيَشْرَبُه.
(وجَدَحَ، السَّويقَ) وغيرَه كمَنَع: لَتَّه، كأَجْدَحَه. واجْتَدَحَه) : شَرِبَه وبالمِجْدَحِ. وَعَن اللّيث: جَدَحَ السَّويقَ فِي اللَّبنِ ونَحْوِه: إِذا خَاضَه بالمِجْدَحِ حتَّى يَختلِط.
واجْتَدَحه أَيضاً: إِذا شَرِبَه بالمِجْدحِ.
(وجَدَّحَه تَجْديحاً) : إِذا (لَطَخَه) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ. وَالصَّوَاب: خَلَطَه، كَمَا فِي (اللِّسَان) : وغيرِه من الأُمّهات. وعبارةُ اللّسان: والتَّجْدِيحُ الخَوْضُ بالمِجْدحِ يكون ذالك فِي السَّوِيق ونَحْوِه. وكلُّ مَا خُلِطَ فقد جُدِح ... وجَدَّحَ الشَّيْءَ: إِذا خَلَطَه.
(وشَرَابٌ مُجَدَّحٌ) ، أَي (مُخَوَّضٌ) . وَفِي قَول أَبي ذُؤيب:
فَنَحَا لَهَا بمُذلَّقَيْنِ كأَنَّما
بِهما مِن النَّضْحِ المُجدَّحِ أَيْدَعِ
عنَى بالمُجَدَّحِ الدَّمَ المُحرَّكَ، يَقُول: لمّا نَطَحَها حَرَّك قَرْنَه فِي أَجوافِها.
(وجِدِحْ، بكسرتين) كجِطِحْ: (زَجْرٌ للمَعْزِ) ، وسيأَتي.
(والمِجْداحُ: ساحِلُ البَحْرِ) ، جمعُه مَجادِحُ واستعاره بَعضهم للشّرّ فَقَالَ:
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا عَصْم كَيفَ حَفِيظَتِي
إِذا الشَّرُّ خاضَتْ جَانِبَيْه المَجادِحُ

جمد

Entries on جمد in 12 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 9 more
جمد
: (جَمَد الماءُ وكلُّ سائلٍ، كنَصَرَ وكَرُمَ) ، يَجْمُد (جَمْداً) ، أَي قَامَ، وَهُوَ (ضِدُّ ذابَ) وكذالك غيرُه إِذا يَبِسَ، (فَهُوَ جامدٌ وجَمْدٌ) ، الأَخير بِفَتْح فَسُكُون، (سُمِّيَ بالمصْدر) .
(وجَمَّد) الماءُ والعُصارةُ (تَجميداً: حاول أَن يجْمُدَ) .
(والجَمَدُ، محرّكَةً، الثَّلجُ. و) الجَمَدُ (جمْعُ جامدٍ) ، مثْل خادِمٍ وخَدَمٍ، (و) الجَمَد: (الماءُ الجامد) .
(و) من الْمجَاز: (الجَمَادُ) ، كسَحابٍ (: الأَرْضُ، والسَّنَةُ لم يُصِيْهَا مَطرٌ) ، قَالَ الشَّاعِر:
وَفِي السَّنةِ الجَمَاد يكونُ غَيْثاً
إِذا لم تُعْطِ دِرَّتها العَصُوبُ
وَفِي (التَّهْذِيب) : سنة جامدة: لَا كَلأَ فِيهَا وَلَا خِصْبَ وَلَا مَطَرَ. وأَرْضٌ جَمادٌ: يابِسة لم يُصِبْهَا مَطرٌ وَلَا شيءَ فِيهَا، قَالَ لبيد.
أَمْرَعَتْ فِي نَدَاه إِذْ قَحطَ القَطْ
رُ فأَمُسَى جَمَادُها مَمطورَا
وأَرض جَمادٌ: لم تُمطَر، وَقيل هِيَ الغَليظة.
(و) الجَمَاد: (النَّاقَةُ البَطيئةُ) ، قَالَ ابْن سِيده: وَلَا يُعجبني (و) الصَّحِيح أَنَّهَا (الَّتِي لَا لبَنَ لَهَا) ، وَهُوَ مَجاز. وكذالك شاةٌ جَمَادٌ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الجَمَادُ: البَكِيئة، وَهِي القليلةُ اللّبن، وذالك من يُبُوسَتها. جَمَدتْ تَجمُد جُمُوداً.
(و) الجَمَادُ (ضَرْبٌ من الثِّياب) والبُرُودِ، (ويُكسر) . قَالَ أَبو دُواد:
عَبِق الكِباءُ بهنَّ كلَّ عَشِيَّةٍ
وغَمَرْنَ مَا يَلْبَسْنَ غَيْرَ جِمَادِ
(وَيُقَال للبخيل جَمَادِ) لَهُ، (كقَطامِ، ذَمًّا) ، أَي لَا زالَ جامدَ الحالِ، وإِنّما بُنِيع على الكسْر لأَنّه مَعدولٌ عَن المصْدر، أَي الجمود، كَقَوْلِهِم فَجارِ. (أَو هُوَ) ، أَي البخيلُ (جَمَادُ الكَفِّ) والجامد. (و) قد (جَمد) يَجْمُد، إِذا (بَخِلَ) ، وَهُوَ مَجَاز. وَمِنْه الحَدِيث: (إِنّا وَالله مَا نَجْمُد عِنْد الحقِّ، وَلَا نَتدَفَّقُ عندَ الباطلِ) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ. وَهُوَ جامدٌ، إِذا بَخِلَ بِمَا يَلْزَمُه من الحقّ ... وجَمادِ: نقيضُ قَولهم حَمَاد، بالحاءِ فِي المدْح، وسيأْتي. قَالَ المتَلمِّس:
جَمَادِ لَهَا جَمادِ وَلَا تَقولَنْ
لَهَا أَبداً إِذا ذُكِرَتْ حَمَادُ
(و) جُمَادَى، (كحُبَارى: مِنْ أَسْمَاءِ الشُّهُور) العرَبيَّة. وهما جُمَادَيانِ، فُعَالى من الجَمْد، (مَعْرفَةٌ) لكَونهَا علَماً على الشَّهْر (مُؤنَّثَة) ، سُمِّيَتْ بذالك لجمُودِ الماءِ فِيهَا عِنْد مَسمِيةِ الشُّهُورِ. قَالَ الفرَّاءُ: الشُّهُور كلّها مُذَكّة إِلاّ جُمادَيَينِ فإِنّها مُؤنّثان. قَالَ بعضُ الأَنصار:
إِذا جُمَادَى مَنعَتْ قَطْرَها
زَانَ جِبَانِى عَطَنٌ مُغْضِفُ
يَعني نَخْلاً. يَقُول: إِذا لم يكن المطرُ الّذي بِهِ العُشبُ يَزِين مَواضعَ النّاسِ فجِنَاني مُزيَّنة بالنَّخل. قَالَ الفرَّاءُ: فإِنْ سمِعتَ تذكيرَ جُمَادَى فإِنَّما يُذهب بِهِ إِلى الشهْر. (ج جُمَادَيَاتٌ) . على الْقيَاس، وَلَو قيلَ جِمَادٌ لَكَانَ قِياساً.
(و) روِي عَن أَبي الهَيْثم (جُمَادَى) (الأُولَى) ، وَهِي الخامِسة من أَوَّل شُهور السَّنَة، (وجُمَادَى سِتَّةٍ) ، هِيَ جَمادَى (الآخِرَةُ) ، وَهِي تَمامُ سِتّة أَشهُرٍ من أَوّل السَّنة، ورَجَب هُوَ السّابعُ، قَالَ لبيد:
حتَّى إِذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةٍ
جَزَآ فطَالَ صِيَامهُ وصِيامُهَا
هِيَ جُمادَى الآخِرةُ. وَفِي شرْح شَيْخِنا نَاقِلا عَن الغَنَويّ عَن ابْن الأَعرابيّ بإِضافة جُمادَى إِلى سِتّة وَقَالَ أَرادَ سِتَّةَ أَشْهرِ الشِّتاءِ، وَهِي أَشهُرُ النَّدَى. وَكَانَ أَبو عَمْرٍ والشّيبانيّ يُنشده بخفضِ سِتَّةٍ وَيَقُول: أَرادَ جُمَادَى سَتَّةِ أَشْهُر، فعرّف بجُمادَى. ورَوَى بُنْدَار بِنصب (سِتّة) على الْحَال، أَي تتمّة سِتَّةٍ، أَراد الآخِرَة. وَقَالَ أَبو سَعيد: الشتاءُ عِنْد الْعَرَب جُمَادَى، لجُمود الماءِ فِيهِ. وأَنشد للطِّرِمّاح.
لَيلةٌ هاجَت جُمادِيّةٌ
ذَاتُ صِرَ جِرْبِياءُ النِّسَامْ
أَي لَيْلَة شَتْوِيَّة.
(و) عَن الكسائيّ: (ظَلَّت العينُ جُمَادى) ، أَي (جامِدَةً لَا تَدْمَعُ) ، وأَنشد:
مَن يَطْعَمِ النَّوم أَو يَبِتْ جَذِلاً
فالعيْنُ منِّي للْهَمِّ لم تَنَمِ
تَرْعَى جُمَادَى النَّهاءَ خاشعةً
والليلُ مِنْهَا بَوادِقٍ سَجِمِ
أَي تَرعَى النَّهَار جامدةً، فإِذا جاءَ الليلُ بَكتْ.
(وعَينٌ جمُودٌ) ، كصَبور: لَا دَمْعَ لَهَا.
(ورَجلٌ جامِدُ العَينِ) : قليلُ الدَّمعِ، وَهُوَ مَجاز.
(و) فِي (الْمُحكم) : (الجُمْدُ، بالضّمّ وبضمّتين) مثْل عُسْر وعُسُر، (و) الجَمَد، (بِالتَّحْرِيكِ: مَا ارْتَفعَ من الأَرضِ. ج أَجمادٌ وجِمادٌ) ، الأَخير بِالْكَسْرِ، مثْل رُمْح وأَرمَاح ورِمَاح. ومَكانٌ جُمُدٌ: صُلْبٌ مُرتَفِع. قَالَ امْرُؤ القَيْس:
كأَن الصُّوار إِذْ يُجاهِدنَ غُدْوَةً
على جُمُدٍ خَيْلٌ تَجولُ بأَجْلالِ
والجُمُد: مَكانٌ حَزنٌ: وَقَالَ الأَصمعيّ: هُوَ الماكن الْمُرْتَفع الغليظ. وَقَالَ ابْن شُميل: الجُمُد قارَةٌ لَيست بطويلة فِي السّماءِ، وَهِي غليظةٌ تَغلظُ مرّةً وتَلِينُ أُخْرَى، تُنبت الشّجرَ، وَلَا تكون إِلاّ فِي أَرضٍ غليظَة، سُمِّيتْ جُمُداً من جُمودها، أَي من يُبْسها، والجُمُد أَصغرُ الآكامِ، يكون مُستديراً صَغِيرا، والقَارَةُ مستديرَةٌ طويلةٌ فِي السماءِ، وَلَا يَنْقادانِ فِي الأَرض، وكِلاهما غَليظُ الرأْسِ، ويُسمَّيان جَمِيعًا أَكَمةً. قَالَ: وَجَمَاعَة الجُمُدِ جِماد، يُنْبت البقْلَ والشَّجرَ. قَالَ: وأَمّا الجُمُودُ فأَسْهَلُ من الجُمُدِ وأَشدُّ مُخالطةً للسُّهُول، وَيكون الجُمُودُ فِي ناحِيةِ القُفّ وناحيَةِ السُّهولِ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(وأَجْمَدُ) ، كأَحْمدَ، (بنُ عُجَيَّانَ) ، مُصغَّراً، وَضَبطه ابْن القَرَّاب على وَزْن سُفيان، (صَحابيٌّ فَرْدٌ) ، من بني هَمْدَانَ، لَهُ وِفادة، وخطّته معروفةٌ بجِيزةِ مصر، قَالَه ابْن يُونُس، كَذَا فِي التَّجْرِيد للذهبي.
(و) الجامد: الحَدُّ بَين الدارَين، وجَمْعه جَوامِدُ. وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: (الجَوَامدُ) الإِرَفُ وَهِي (الحُدُود بَين الأَرضينَ) ، وَاحِدهَا جامدٌ. وَفِي الحَدِيث: (إِذا وقَعَت الجَوَامِدُ فَلَا شُفْعةَ) ، هِيَ الْحُدُود.
(وجَمْد الكنديُّ صَحابيٌّ) ، لهُ ذِكْر فِي حديثِ مُرْسَل يَرويه عَاصِم بن بَهْدَلَةَ عَنهُ، كَذَا فِي (التَّجريد) . (و) جَمْدُ (بنُ مَعدِيكَرِبَ، من مُلُوك كنْدَةَ) ، كَذَا ضبطعه ابْن ناصرٍ وصَوَّبه، (أَو هُوَ بالتَّحريك) ، كَذَا ضبَطه ابْن الأَثير. قَالَ الْحَافِظ: وبنْته آمِنَةُ كانَتْ زَوْجَ الأَشعَتِ بن قَيسٍ.
(و) جِمَادٌ، (ككِتَابٍ: محدِّثٌ) وَهُوَ جِمَادُ بن أَبي أَيُّوب، شيخٌ لحفْصِ ابْن غِياثٍ.
(و) جُمُدٌ، (كعُنُق: جَبَلٌ بنَجْد) ، مثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وفسَّرَه السِّيرَافيّ. قَالَ أُميّة بن أَبي الصَّلت:
سُبحانَه ثمَّ سُبحاناً يَعُودُ لَهُ
وقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ والجُمُدُ
وَمِنْهُم من ضبطَه محرّكةً أَيضاً. ونَسَب ابنُ الأَثير عَجُزَ هاذا البَيت لوَرقَةَ بنِ نَوْفل.
(و) يُقَال إِنّ جَمداً (كَجَبَلٍ: ة ببَغْدَادَ) من قُرَى دُجَيْل وأَنشدوا البيتَ السابقَ.
(و) رَوَى مُسلمٌ فِي صَحِيحه (هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ المُفَرّدون) هُوَ (كعُثْمان جَبَلٌ بطريقِ مكّة) شَرَّفها الله تَعَالَى (بَيْنَ يَنْبُعَ والعِيصِ) وقيلَ بينَ قُدَيد وعُسْفانَ، وَيُقَال على لَيْلَةٍ من الْمَدِينَة المشرَّفَة، مَرَّ عَلَيْهِ سيِّدُنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ حسّان:
لقدْ أَتَى عَن بَنِي الجرْباءِ قَوْلُهمُ
ودُونَهمْ دفُّ جُمْدَانٍ فمَوضوعُ
(و) جُمْدَانُ أَيضاً: (وادٍ بَين أَمَجٍ وثَنِيّةِ غَزَالٍ) .
(و) من المَجاز: مازِلْت أَضرِبُه حتّى جَمَدَ.
(جَمَدَه: قَطعَه. و) مِنْهُ (سَيْفٌ جَمَّادٌ) ، ككَتَّان: (صارِمٌ) قَطاعٌ، عَن أَبي عمرٍ و. وأَنشدَ:
وَالله لَو كُنْتُمْ بأَعْلَى تَلْعةٍ
من رَأْس قُنفُذ أَو رُؤُوسِ صِمَادِ
لسَمعْتمُ من وَقْعِ حَرِّ سُيوفِنا
ضَرْباً بكلِّ مُهنَّدٍ جمَّادِ
وَفِي (الأَساس) : من المَجاز سَيفٌ جمَّاد: يَجْمُدُ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ.
(و) من الماجز: لَك (جامِدُ) هاذا (المالِ وذَائبُه) ، أَي مَا جَمَدَ مِنْهُ وَمَا ذابَ، (و) قيل: أَي (صامِتُه وناطِقُه) ، وَقيل: حَجَرُه وشَجَرُه.
(و) من الماجز (جَمَدَ) لي عَلَيْهِ (حَقِّي) وذابَ، أَي (وَجَبَ. وأَجْمدْتُه) عَلَيْهِ: أَوْجَبْته.
(والمُجْمِدُ) ، كمُحْسِنٍ (: البَخِيلُ) الشّحيح، قَالَه خَالِد. (و) قَالَ ابْن سَيّده: المُجْمِدُ: البعخيلُ (المُتشدِّدُ، و) قيل هُوَ (الأَمينُ فِي القِمَارِ) ، وَبِه فُسِّر بيتُ طرَفةَ بنِ العَبْد.
وأَصْفَرَ مَضْبوحٍ نَظرتُ حَوِيرَه
على النّارِ واستودعْتُه كَفَّ مُجْمِدِ (أَو) المجْمِدُ: الأَمينُ (بَيْنَ القعوم) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي المَيْسر، ولكنَّه يَدْخل بَين أَهل الميسر فَيضرب بالقِداح وتُوضَع على يَدَيْهِ ويُؤتَمَن عَلَيْهَا، فيُلْزِمُ الحَقَّ مَن وَجبَ عَلَيْهِ ولَزِمَه. وَقيل: هُوَ الَّذِي لم يَفُزْ قِدْحُه فِي الميسر. وَفِي (التَّهْذِيب) : أَجْمَد يُجْمِد إِجماداً فَهُوَ مُجْمِد، إِذا كَانَ أَميناً بَين الْقَوْم. وَقَالَ أَبو عبيد: رجل مُجمِد أَمينٌ من شُحَ لَا يُخدَع. وَقَالَ أَبو عمرٍ وَفِي تَفْسِير بَيت طَرفة: استودعْت هاطا القِدْحَ رَجُلاً يأْخُذُ بكلْتَا يَدَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ من يَدَيْهِ شيءٌ. (و) كَانَ الأَصمعيُّ يَقُول: المُجْمِد فِي بَيت طرفةَ هُوَ (الدّاخلُ فِي جُمادَى) ، وَكَانَ جُمادَى فِي ذالك الوقْتِ شهْرَ بَرْدٍ (و) قيل: المُجْمِد (القليلُ الخَيْرِ) . وَقد أَجَمَدُ القَوْمُ إِجْمَاداً إِذا قلَّ خَيْرُهُم وبَخِلُوا، وَهُوَ مَجاز.
(و) يُقَال: (هُوَ مُجامِدِي) أَي (جارِي بيتَ بَيْتَ) ، وكذالك مُصاقِبي ومُوَارِفِي ومُتَاخِمي.
(وسَعيدُ بن أَبي سعيد) وَفِي (التبصير) : سعيدُ بن أَبي سعد (الجامديُّ، زاهدٌ، وَله رِواية) عَن الكروخيّ، توفِّيَ سنة 603، تَرْجمهُ الذهبيّ فِي التَّارِيخ. وأَبو يَعلَى مُحَمَّد بن عليّ بن الْحُسَيْن الجَامدِيّ الواسطيّ، حَدثَ عَن الحلابيّ بالأَجازة، وَمَات سنة 618 قَالَه الخافظ،
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مُخّةٌ جامدةٌ، أَي صُلْبَة. وَعَن الفرّاءِ: الجِمَاد: الحِجَارَة، وَاحِدهَا جَمَدٌ.
والجامد: مَا لَا يُشتقّ مِنْهُ، والبَليدُ.
ورَجُلٌ جَميدُ العَيْنِ وجَمَادُها كجامدها.
ودَارةُ الجُمُدِ، بضمّتين: مَوضعٌ، عَن كُرَاع، وسيأْتي فِي الراءِ.
مُحَمَّد بن أَحمدَ الجَمَديُّ، محرّكةً، سمعَ عبدَ الوهّاب الاينماطيّ. وَابْنه أَحمدُ سمع أَبا الْمَعَالِي أَحمدَ بن عليّ بن السّمين.
وجُمْدَان، كعُثْمان: أَميرٌ كَانَ بمصْر فِي دَوْلَة العادِلِ كَتبغا، ذَكره الْحَافِظ.

جبر

Entries on جبر in 18 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 15 more
جبر
: (الجَبْرُ: خِلافُ الكَسْرِ) ، والمادَّة موضُوعةٌ لإِصلاح الشيْءِ بضَرْب من القَهْر.
(و) من المُحْكَم لِابْنِ سِيدَه: الجَبْرُ: (المَلِكُ) ، قَالَ: وَلَا أَعْرفُ مِمَّ اشْتُقَّ، إِلّا أَن ابنَ جِنِّي قَالَ: سُمِّيَ بذالك لأَنه يَجبُر بجُودِه. وَلَيْسَ بقَوِيّ، قَالَ ابنُ أَحمر:
واسْلَمْ براوُوقٍ حُيِيتَ بِهِ
وانْعَمْ صَباحاً أَيُّهَا الجَبْرُ
قَالَ: وَلم يُسمَع بالجَبْرِ المَلِكِ إِلّا فِي شِعر ابنِ أَحمرَ، قَالَ: حَكَى ذالك ابنُ جنِّي، قَالَ: وَله فِي شِعر ابنِ أَحمرَ نظائرُ كلُّا مذكورٌ فِي موَاضعه. وَفِي التَّهْذِيب: عَن أَبي عَمْرو: يُقَال للمَلِك جَبْرٌ.
(و) الجَبْرُ: (العَبْدُ) ، عَن كُرَاع، ورُوِيَ عَن ابْن عَبّاس فِي جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ، كَقَوْلِك: عبدُ الله وعبدُ الرَّحمان. وَقَالَ الأَصمعيّ: معنى (إِيل) هُوَ الرُّبُوبِيّةُ فأُضِيفَ (جَبْر) (ومِيكا) إِليه. قَالَ أَبو عُبَيْد: فكأَنّ مَعْنَاهُ عبدُ إِيل، رجل إيل. (ضدٌّ) .
(و) قَالَ أَبو عَمْرو؛ (الجَبْرُ: (الرَّجُلُ) ، وأَنشدَ قولَ ابنِ أَحمرَ:
وانْعَمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الجَبْرُ
أَي أَيُّها الرجلُ.
(و) الجَبْر أَيضاً: (الشُّجاعُ) وإِن لم يكن مَلِكاً.
(و) الجَبْرُ: (خِلافُ القَدَر) ، وَهُوَ تَثْبيتُ القَضَاءِ والقَدَر، وَمِنْه الجَبْريَّةُ، وسيأْتِي.
(و) الجَبْرُ: (الغُلامُ) ، وَبِه فَسَّر بعضٌ قولَ ابنِ أَحمرَ.
(و) الجَبْرُ: إسمُ (العُود) الَّذِي يُجْبَر بِهِ.
(ومُجَاهدُ بنُ جَبْر) أَبُو الحَجّاج المَخْزُوميُّ مَوْلَاهم المَكِّيُّ: (مُحَدِّثٌ) ثِقَةٌ، إِمامٌ فِي التَّفْسير. وَفِي العلْم، من الثَّالِثَة، مَاتَ بعدَ الْمِائَة بأَربع أَو ثَلَاث، عَن ثلاثِ وَثَمَانِينَ.
(وجَبَرَ العَظْمَ) مِن الكَسْر، (و) مِن المَجَاز: جَبَرَ (الفَقيرَ) مِن الفَقْر، وكذالك اليَتِيمَ، كَذَا فِي المُحْكَم (يَجْبُره) (جَبْراً) ، بفتحٍ فسكونٍ، و (جُبُوراً) ، بالضَّمّ، (وجِبَارَةً) ، بِالْكَسْرِ، عَن اللِّحْيَانيِّ.
(وجَبَّرَه) المُجَبِّرُ تَجْبِيراً، (فَبَرَ) العَظْمُ والفَقِيرُ واليَتِيمُ (جَبْراً) بفتحٍ فسكونٍ، (وجُبُوراً) بالضمّ، (وانْجَبَرَ) واجْتَبَرَ، (وتَجَبَّرَ) ، وَيُقَال: جَبَرْتُ العَظْمَ جَبْراً، وجَبَرَ العظْمُ بنَفسِه جُبوراً، أَي انْجَبرَ، وَقد جَمَع العَجّاج بسن المتعدِّي واللَّازمِ، فَقَالَ:
قد جَبَرَ الدِّينَ الإِلاهُ فجَبَرْ
قلتُ: وَقَالَ بعضْهم: الثَّانِي تأْكيدٌ للأَوّل، أَي قَصَدَ جَبْرَه فَتَمَّمَ جَبْرَه، كَذَا فِي البَصَائِر. قَالَ شيخُنا: وَقد خَلَطَ المصنَّفُ بَين مَصْدَرَى الّلازِمِ والمتعدِّي، وَالَّذِي فِي الصّحخاح وغيرِه التفصيلُ بَينهمَا؛ فالجُبُورُ كالقُعُودِ مصدرُ اللازمِ، والجَبْرُ مصدرُ المتعدِّي، وَهُوَ الَّذِي يَعْضُده القِياسُ. قلتُ: قولُ اللِّحْيَانِّي فِي النَّوادر: جَبَرَ اللهُ الدِّينَ جَبْراً، فجَبَرَ جُبُوراً، ولاكنه تَبِعَ ابنَ سِيدَه فِيمَا أَوردَه من نَصِّ عِبَارَته على عادَتِه، وَقد سُمِعَ الجُبُورُ أَيضاً فِي المتعدِّي، كَمَا سُمِهَ الجبْرُ فِي اللَّازم، ثمّ قَالَ شيخُنَا: وظاهرُ قولِه: جَبَرْتُ لعَظْمَ والفَقِيرَ، إِلخ، أَنه حقيقةٌ فيهمَا، والصَّوابُ أَن الثانيَ مَجازٌ.
قَالَ صاحبُ الواعِي: جَبَرْتُ لفقيرَ: أَغْنَيْتُه، مثْل جَبَرتُه من الكَسْر، وَقَالَ ابنُ دُرُسْتَوَيْه فِي شرح الفَصِيح: وأَصلُ ذالك، أَي جَبْرِ الفقيرِ، مِن جَبْرِ العَظْمِ المُنْكسِر، وهوَ إِصلاحُه وعِلاجُه حَتَّى يَبْرَأَ، وَهُوَ عامٌّ فِي كلّ شيْءٍ؛ على التشْبِيهِ والاستعارةِ، فلذالك قهيل: جَبَرْتُ الفقيرَ، إِذا أَغْنَيْتهَ؛ لأَنه شَبَّه فَقْرَه بانكسارِ عَظْمِه، وغِنَاه بجَبْره، ولذالك قيل لَهُ: فَقِيرٌ؛ كأَنه قد فُقِرَ ظَهْرُه، أَي كُسِرَ فَقارُه.
قلْت: وعبارةُ الأَساس صريحةٌ فِي أَن يكونَ الجَبْرُ بمعنىَ الغِنَى حَقِيقَة لَا مَجازاً، فإِنه قَالَ فِي أَوَّل التَّرْجَمَة: الجَبْرُ أَن يُغْنِيَ الرجلَ مِن فَقْرٍ، أَو يُصْلِحَ العَظْمَ من كَسْرٍ ثمَّ قَالَ فِي المَجَاز فِي آخر التَّرْجَمَة: وجَبَرتُ فلَانا فانْجَبَرَ: نَعَشْتُه فانْتَعَشَ. وسيأْتي.
وَقَالَ اللَّبْلِيُّ فِي شرح الفَصِيح: جَبَرَ من الأَفعال الَّتِي سَوَّوْا فِيهَا بَين اللَّازمِ والمتعدِّي، فجاءَ فِيهِ بلفظٍ وَاحِد، يُقَال: جَبَرتُ الشيءَ جَبْراً، وجَبَرَ هُوَ بنفسِه جُبُوراً، ومثلُه صَدَّ عَنهُ صُدُوداً، وصَدَدْتُه أَنا صَدًّا.
وَقَالَ ابْن الأَنباريِّ: يُقَال جَبَّرتُ اليَدَ تَجْبِيراً.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي (فعل وأَفعل) : لم أَسمع أَحداً يَقُول: أَجبرتُ عَظْمَه. وَحكى ابنُ طَلْحَةَ أَنه يُقَال: أَجبرْتُ العَظْمَ والفَقِرَ، بالأَلف. وَقَالَ أَبو عليّ فِي (فعلت وأَفعلت) : يُقَال: جَبَرتُ العَظْمَ وأَجْبَرتُه. وَقَالَ شيخُنَا: حكايةُ ابنِ طَلْحَةَ فِي غَايَة الغَرَابةِ خَلَتْ عَنْهَا الدَّواوِينُ الْمَشْهُورَة.
(واجْتَبَرَه فتَجَبَّرَ) ، وَفِي المُحْكَم: جَبَرَ الرَّجلَ: (أَحْسَنَ إِليه، أَو) كَمَا قَالَ الفارسيّ: جَبَرَه. (أَغْنَاه بعدَ فَقْرٍ) ، قَالَ: وهاذه أَلْيقُ العِبَارتَيْن، (فاستَجْبَر واجتَبَرَ) .
وَقَالَ أَبو الهَيْثم: جَبَرتُ فاقَةَ الرجلِ، إِذا أَغنيتَه.
وَفِي التَّهْذيب: واجُتَبَرَ العَظْمُ مثل انْجَبَرَ، يُقَال: جَبَرَ اللهُ فلَانا فاجْتَبَرَ، أَي سَدَّ مَفاقِرَه، قَالَ عَمْرُو بن كُلْثُومٍ:
مَن عالَ مِنّا بعدَهَا فَلَا اجْتَبَرْ
وَلَا سَقَى الماءَ وَلَا راءَ الشجَرْ
معنى عالَ: جارَ ومالَ.
(و) جَبَرَه (على الأَمْر) يَجْبُرُهُ جَبْراً وجُبُوراً: (كأَجْبَرَه) ، فَهُوَ مُجْبَر، الأَخيرَةُ أَعْلَى، وَعَلَيْهَا اقتَصَر الجوهَرِيُّ كصاحب الفَصِيح، وحكاهما أَبو عليَ فِي (فعلت وأَفعلت) ، وكذالك ابْن دُرُسْتَوَيْهِ والخَطّابيُّ وصاحبُ الواعِي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: جَبَرَه لغةُ تَمِيم وَحْدَهَا، قَالَ: وعامَّةُ العربِ يَقُولُونَ: أَجْبَرَه. وَقَالَ الأَزهريُّ: وجَبَرَه لغةٌ معروفةٌ، وَكَانَ الشافعيُّ يَقُول: جَبَرَ السُّلْطَانُ، وَهُوَ حِجازيٌّ فَصِيحٌ؛ فهما لُغَتَانِ جَيِّدتانِ: جَبَرْتُه وأَجْبَرْتُهُ غير أَن النَّحْوِيِّين استَحبُّوا أَن يَجْعَلُوا جَبَرْتُ لِجَبْرِ العَظْمِ بعد كَسْرِه، وجَبْرِ الفَقِيرِ بعد فاقَتِه، وأَنْ يكون الإِجبارُ مَقْصُورا على الإِكراه؛ ولذالك جعلَ الفَرّاءُ الجَبّارَ مِن أَجبرتُ لَا مِن جَبَرتُ، كَمَا سيأْتي.
وَفِي البَصَائِر: والإِجْبَارُ فِي الأَصل: حَمْلُ الغيرِ على أَن يَجْبُرَ الأَمْرَ، لَكِن تُعُورِفَ فِي الإِكراه المجرَّد، فَقَوله: أَجْبَرْتُه على كَذَا، كَقَوْلِك: أَكْرَهْتُه.
(وتَجَبَّرَ) الرجلُ، إِذا (تَكَبَّرَ) .
(و) تجَبَّرَ النَّبْتُ و (الشَّجَرُ: اخْضَرَّ وأَوْرَقَ) ، وظَهَرَتْ فِيهِ المَشْرَةُ وَهُوَ يابِسٌ، وأَنشَدَ اللِّحْيَانيُّ لامرىءِ القَيْس:
ويَأْكُلْنَ مِن قَوَ لُعَاعاً ورِبَّةً
تَجَبَّرَ بعد الأَكْلِ فَهُوَ نَمِيصُ
قَوّ: موضعٌ، واللُّعَاع: الرَّقِيقُ من النَّبَات فِي أَوّل مَا يَنْبُتُ، والرِّبَّةُ: ضَرْبٌ من النَّبات، والنَّمِيصُ: النَّبَاتُ حِين طَلَعَ وَرَقُه. وَقيل: معنى هاذا القِيتِ أَنه عادَ نابِتاً مُخْضَرًّا بعد مَا كَانَ رُعِيَ؛ يَعْنِي الرَّوْضَ.
وتَجَبَّرَ النَّبْتُ، أَي نَبَتَ بعد الأَكل. وتبَّرَ النَّبْتُ والشَّجَرُ، إِذا نَبَتَ فِي يابِسِه الرَّطْبُ.
(و) تَجَبَّرَ (الكَلأُ: أُكِلَ، ثمَّ صَلَحَ قَلِيلاً) بعد الأَكل.
(و) تَجَبَّرَ (المَرِيضُ: صَلَحَ حالُه) . وَيُقَال للْمَرِيض: يَوْمًا تَرَاه مُتَجَبِّراً، وَيَوْما تَيْأَسُ مِنْهُ، معنى قَوْله؛ مُتَجَبِّراً. أَي صالِحَ الْحَال.
(و) تَجَبَّرَ (فلانٌ مَالا: أَصابَه، و) قيل تَجَبَّرَ (الرجلُ: عادَ إِليهما ذَهَبَ عَنهُ) . وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَجَبَّرَ الرَّجلُ، فِي هاذَا المعنَى، فَلم يُعَدِّه. وَفِي التَّهْذِيب: تَجَبَّرَ فلانٌ: إِذا عادَ إِليه مِن مَاله بعضُ مَا ذَهَب.
(والجَبَرِيَّةُ، بالتَّحْرِيك: خلافُ القَدَرِيَّةِ) ، وَهُوَ كلامٌ مُوَلَّدٌ. وَفِي الصّحاح: الجَبْرُ خلَافُ القَدْرِ. قَالَ أَبو عُبَيْد: هُوَ كلامٌ مولَّد: قَالَ اللَّبلّى فِي شرح الفَصِيح: وهم فرقةٌ أَهلُ أَهواءٍ، مَنْسُوبُون إِلى شيخهم الحُسَيْنِ بنِ محمّدٍ النَّجَّار البَصْرِيِّ، وهم الَّذين يَقُولُونَ: لَيْسَ للعَبْد قُدْرَةٌ، وأَنّ الحَرَكاتِ الإِراديَّةَ بمثَابَة الرِّعْدَةِ والرَّعْشَةِ، وهاؤلاءِ يَلْزمُهُم نَفْيُ التَّكْلِيفِ.
وَفِي اللِّسَان: الجَبْرُ تَثْبِيتُ وُقُوعِ القَضَاءِ والقَدَرِ، والإِجبارُ فِي الحُكْمِ، يُقَال: أَجْبَرَ القاضِي الرجلَ على الحُكْم، إِذا أَكْرَمَه عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: والجَبْرِيَّةُ: الَّذين يقولُون أَجْبَرَ اللهُ العِبَادَ على الذُّنُوب، أَي أَكْرَهَهُم، ومَعاذَ اللهِ أَن يُكْرِهَ أَحداً على مَعْصِيَة. (و) قَالَ بعضُهم: إِن (التَّسْكِينَ لحْنٌ) فِيهِ، والتَّحْرِيكَ هُوَ الصَّوابُ، (أَو هُوَ) أَي التَّسْكِينُ للجَبْر، قَالَ شيخُنَا وَهُوَ الظّاهِرُ الجارِي على القِيَاس. (و) قَالُوا فِي (التَّحْرِيك) : إِنه (للإِزْدِواج) أَي لمناسبة ذِكْرِه مَعَ القَدَرِيَّة، وَقد تقدَّم أَنها مُوَلَّدة.
وَفِي الفَصِيح قومٌ جَبْرِيَّةٌ بسكونِ الباءِ أَي خِلافُ القَدَرِيَّة وقالالحافظُ فِي التَّبصير: وَهُوَ طَريقُ متَكلِّمِي الشَّافِعِيَّة. وَفِي البصائر: وهاذا فِي قَول المتقدِّمين، وأَما فِي عُرْف المتكلِّمين، فَيُقَال لَهُم: المُجبرَة، وَقَالَ: وَقد يُستعمَل الجَبر فِي القَهر المجرَّد، نَحْو قَوْله صلّى الله عليْه وسلّم: (لَا جَبر وَلَا تَفويض) .
(والجَبّار) هُوَ (اللهُ) ، عزَّ اسْمُه و (تعالَى) وتَقدَّسَ القاهر خَلْقه على مَا أَراد من أَمْرٍ ونَهيٍ. وَقَالَ ابْن الأَنباريّ: الجبّار فِي صفة الله عزّ وجلّ: الَّذِي لَا يُنال، وَمِنْه جَبّارُ النَّخلِ. قَالَ الفَرْاءُ: لم أَسمع فَعْالاً من أفْعلَ إِلّا فِي حرفَين، وَهُوَ جَبّارٌ من أَجْبرتُ، ودَرَّاكٌ من أَدْرَكتُ.
قَالَ الأَزهريُّ: جَعلَ جَبّاراً فِي صِفة الله تعالَى، أَو صِفة العبَاد من الإِجبار، وَهُوَ القَهْر والإِكراه، لَا من جَبَرَ.
وَقيل: الجَبَّار: العالِي فَوقَ خَلْقِه، ويجوزُ أَن يكونَ الجَبّار فِي صِفَة الله تعالَى من جَبْره الفَقْرَ بالغِنَى، وَهُوَ تَباركَ وتعالَى جابِرُ كُلِّ كَسيرٍ وفَقيرٍ، وَهُوَ جابرُ ديِنه الَّذِي ارتَضاه كَمَا قَالَ العجّاج:
قد جَبَر الدِّينَ الإِلاهُ فَجَبَرُ
وَفِي حَدِيث عليَ كرَّم اللهُ وَجهَه: وجَبّار القُلوبِ على فِطَرَاتها) ؛ هُوَ مِن جَبْر العَظم المكسور كأَنه أَقام القُلوبَ وأَثْبتَها على مَا فَطَرَها عَلَيْهِ من معرفتِه، والإِقرار بِهِ، شَقِيَّها وسعِيدَها. قَالَ القُتَيْبِيُّ: لم أَجعلْه مِن أَجْبَرت؛ لأَنّ أَفْعلَ لَا يقَال (فِيهِ) فعْال. وَقيل: سُمِّيَ الجبَّارَ (لتكَبُّرِه) وعُلوِّه.
(و) الجَبَّار فِي صِفَةِ الخَلقِ: (كلُّ عاتٍ) متَمرِّدٍ. وَمِنْه قَوْلهم: وَيْلٌ لجَبّارِ الأَرْضِ من جَبّارِ السَّماءِ، وَبِه فَسَّرَ بعضُم الحديثَ فِي ذِكر النّارِ: (حَتَّى يَضَع الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَه) . ويَشْهد لَهُ قولُه فِي حديثٍ آخر: (إِنَّ النارَ قَالَت: وُكِّلْت بِثَلَاثَة: بمَن جَعَل مَعَ اللهِ إِلاهاً آخَرَ، وبكلِّ جَبّار عَنِيد، والمصَوِّرِين) . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الجَبّار: المتكبِّر عَن عبادةِ الله تَعَالَى، وَمِنْه قولهُ: {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} (مَرْيَم: 14) وَفِي الحَدِيث (أَن النبيَّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم حَضَرَتْه امرأَةٌ فأَمَرهَا بأَمْرٍ، فتأَبَّتْ، فَقَالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم: دَعُوهَا فإِنهَا جَبّارَةٌ) ، أَي عاتِيَةٌ متكبِّرةٌ. (كالجِبيِّرِ، كسِكِّيتِ) ، وَهُوَ الشَّدِيدُ التَّجبُّرِ.
(و) الجَبّارُ: (إسمُ الجَوْزاءِ) ، وَهُوَ مَجازٌ، يُقَال: طَلَعَ الجَبّارُ؛ لأَنها بصورةِ مَلِكٍ مُتَوَّجٍ على كُرْسِيَ. كَذَا فِي الأَساس.
(و) مِنَ المَجَازِ: (قَلْبٌ) جَبّارٌ (لَا تَدخلُه الرَّحْمَةُ) ؛ وذالك إِذا كَانَ ذَا كِبْرٍ لَا يَقْبلُ مَوعظةً.
(و) الجَبّار: (القَتَّالُ فِي غير حَقَ) . وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} . وكذالك قولُ الرجلِ لمُوسَى عَلَيْهِ السّلامُ فِي التَّنْزِيل العَزِيز: {إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِى الاْرْضِ} (الْقَصَص: 19) أَي قَتّالاً فِي غير الحَقّ. وكلُّه رجعٌ إِلى معنى التَّكَبُّر.
(و) قَالَ اللِّحْيَانيُّ: (العَظِيمُ الطَّوِيلُ القَوِيّ جَبّارٌ) ، وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: {إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} قَالَ: أَرادَ الطُّولَ والقُوَّة والعِظَمَ، وَهُوَ مَجازٌ. وَفِي الأَساس: وَقد فُسِّرَ بعِظامِ الأَجْرَامِ. قَالَ الأَزهريُّ: كأَنَّه ذَهَب إِلى الجَبّار من النَّخِيل، وَهُوَ الطَّوِيلُ الَّذِي فاتَ يدَ المُتَنَاوِلِ. وَيُقَال: رجلٌ جَبّارٌ، إِذا كَانَ طَويلا عَظِيما قَوِيًّا؛ تَشْبِيها بالجَبَّار من النَّخْل.
(و) جَبّارُ (بنُ الحَكَمِ) السُّلميّ، قيل: لَهُ وِفَادَة: أَسْلَمَ وصَحِبَ ورَوَى، قالَه ابْن سَعْد.
(و) جَبّارُ (بنُ سُلْمَى) ، وَفِي بعض النُّسَخ: سَلْمُ بنُ مالِكِ بنِ جعفرٍ العامِريُّ، لَهُ وِفَادة، وَهُوَ جدّ والِدِ السَّفَّاح؛ فإِنْ أُمَّه أُمُّ سَلَمَةَ بنتُ يعقوبَ بنِ سَلَمَةَ بنِ المُغِيرة، وأُمّها هندُ بنتُ عبد اللهِ بنِ جَبّار. (و) جَبّارُ (بنُ صَخْرِ) بنِ أُمَيَّة بن خَنْسَاءَ بنِ عُبَيْدِ بنِ عدِيِّ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلَمَةَ السُّلميُّ، بَدْرِيُّ كبيرٌ، وَقيل: إِن اسمَه جابِرٌ، والأَصَحُّ جَبّار، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ.
(و) جَبّارُ (بنُ الحارِثِ) الحَدَسيّ المناريّ، لَهُ وِفادَةٌ، وروايةُ حَدِيثِه عِنْد وَلَدِه: (صحَابِيُّون) رضيَ اللهُ عَنْهُم، (الأَخِيرُ سَمّاه) النبيُّ (صلَّى اللهُ عليْه وسلّم عبدَ الجَبّارِ) ، هاكذا ذَكَره المحدِّثون.
(وجَبّارٌ الطّائِيُّ: محدِّثٌ) عَن ابْن عَبّاس، وَعنهُ أَبو إِسحاقَ السَّبِيعِيُّ، قَالَه الذَّهبيّ، وَهُوَ غيرُ جَبّارِ بنِ عَمْرٍ والطّائِيِّ المَلَقَّبِ بالأَسَدِ الرَّهِيصِ.
وجَبّارٌ فارِسُ الضُّبَيبِ.
وأَبو الرَّيَّان بِشرُ بنُ جَبّار الجَبّاريّ، مَدَحَه ابنُ الرِّقاع.
وعُقْبَةُ بنُ جَبّارٍ، عَن ابْن مَسْعُود.
وبِشْرُ بنُ قَيسِ بنه جَبّار، مشهورٌ بالبُخْل، وَفِيه يقولُ الشَّاعِر:
لَو أَنَّ قِدْراً بَكَتْ مِن طُول مَجْلِسِها
على العُفُوق بَكَتْ قِدْرُ ابنِ جَبّارِ
مَا مَسَّهَا دَسَمٌ قد فَضَّ مَعْدِنَها
وَلَا رَأَتْ بَعْدَ نارِ القَيْنِ مِن نارِ
وعُقْبَةُ بنُ جابرٍ البَصْرِيّ الْمِنْقَريّ الجَبّارِيّ.
وَجَبّارُ بنُ سُلْمَى بنِ مالِ بنِ جعفرِ بنِ كلابٍ، الَّذِي طَعَنَ عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ يَومَ بِئْرِ مَعُونَةَ، ثمَّ أَسْلَمَ، وانْظُرْه فِي فهر.
وجَبّارُ بن جَبْرٍ العَبْدِيّ، عَن أَبي الدَّرْدَاءِ بن محمّدِ بن نَعامَةَ، عَن أَبِيه، تاريخُ مَرْوَ.
وجَبّارُ بنُ مالكٍ الفَزَارِيّ، شاعرٌ فارهسٌ.
وشَمْعَلَةُ بنُ طَيْسَلَةَ بنِ جَبّارٍ، شاعرٌ إِسلاميّ. ذَكَرَهم الأَمِيرُ.
(و) الجَبّارُ، بِغَيْر هاءٍ، حَكاه السِّيرافيّ: (النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ الفَتِيَّةُ) . قَالَ الجوهريّ: الجَبّارُ مِن النَّخل: مَا طالَ وفَاتَ اليَدَ، قَالَ الأَعشى:
طَرِيقٌ وجَبّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُه
عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِن الطَّيْرِ تَنْعَبُ ونَخْلَةٌ جَبّارةٌ، أَي عظيمةٌ سَمِينةٌ، وَهُوَ مَجازٌ، وَهِي دُونَ السَّحُوقِ. وَفِي المُحْكَم: نخْلَةٌ جَبّارةٌ: فَتِيَّةٌ قد بَلَغَتْ غايةَ الطُّولِ، وحَمَلَتْ، والجَمْعُ جَبّارٌ، قَالَ:
فاخِراتٌ ضُلُوعها فِي ذُرَاها
وأَناضَ العَيْدَانُ والجَبّارُ
وَقَالَ أَبو حنيفةَ: الجَبّارُ: الَّذِي قد ارتُقِيَ فِيهِ وَلم يَسقُط كَرْمُه، قَالَ: وَهُوَ أَفْتَى النَّخْلِ وأَكرَمُه.
(و) قد (تُضَمُّ) ، وهاذه عَن الصَّغانيّ.
(و) الجَبّارُ أَيضاً: (المُتَكَبِّرُ الَّذِي لَا يَرَى لأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا) ، يُقَال: هُوَ جَبّارٌ من الجَبَابِرَة، (فَهُوَ بَيِّنُ الجِبْرِيَّةِ والجِبْرِيَاءِ، مكسورتَيْن) غير أَنْ الأُولَى مشدَّدةُ الياءِ التحتيَّة، والثانيةَ ممدوةٌ (والجِبِرِيَّةِ، بكَسَراتٍ) مَعَ تشديدِ التحيّة، (والجَبَرِيَّة) محرَّكة، ذَكَره كُرَاع فِي المجرَّد (والجَبَرُوَّةِ) ، بضمِّ الراءِ وتشديدِ الواوِ المفتوحَةِ، وَقد جاءَ فِي الحَدِيث: (ثمَّ يكونُ مُلْكٌ وَجَبَرْوَّةٌ) ؛ أَي عُتُوٌّ وقَهْرٌ. (والجَبَرُوتَا) ، على مِثَال رَحَمُوتَا، نقلَه شُرّاحُ الفَصِيح كالتُّدْمِيرِيِّ وَغَيره، و (الجَبَرُوتِ) ، الأَربعةُ (مُحَرَّكاتٌ) ، وهاذا الأَخيرُ من أَشهرِهَا، وَفِي الحَدِيث: (سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكُوتِ) قَالَ ابنُ لأَثِير، والفِهْرِيُّ شارحُ الفَصِيح، وابنُ مَنْظُورٍ، وغيرُهم: هُوَ فَعَلُوت من الجَبْر والقَهْر والقَسْر، والتاءُ فِيهِ زائدةٌ للإِلحاق بقَبَرُوس، ومثلُه مَلَكُوت من المُلْك، ورَهَبُوت من الرَّهْبَة، ورَغَبُوت من الرَّغْبَة، ورَحَمُوت من الرَّحْمَة، قيل: وَلَا سادِسَ لَهَا، قَالَ شيخُنا: وَفِيه نَظَرٌ، وَفِي العِناية: الجَبْرُوتُ: القَهْرُ والكِبْرِيَاءُ والعَظَمةُ، ويُقَابِله الرَّأْفَةُ. (والجَبْرِيَّةِ) بسكونِ الموحَّدةِ وتشديدِ التحتيَّةِ (والجَبْرُوَّة) ، هُوَ مثل الَّذِي تقدَّم؛ غير أَن الموحَّدةَ هُنَا ساكنةٌ، (والتَّجْبَار والجَبُّورَةِ) مثلِ الفَرُّوجَةِ، (مَفْتُوحات، والجُبُّورَةِ والجُبْرُوتِ، مضمومتَيْن) ، فهالاءِ ثلاثةَ عشرَ مصادرَ، ذَكَرها أَئِمَّةُ الغَرِيب، وَهِي مفرَّقة فِي الدَّواوين، وَمِمَّا زيدَ عَلَيْهِ: جَبُّورٌ، كتَنّور، ذَكَره اللِّحْيَانيُّ فِي النَّوَادِر، وكُراع فِي المجرَّد، وجُبُور، بالضمّ، ذَكَره اللِّحْيَانيُّ، وجَبَريَّا محرَّكة، ذكره أَبو نصرٍ فِي الأَلفاظ، وجَبْرَؤوت، كعَنْكَبُوت، ذَكَره التدْمِيرِيُّ شارحُ الفصيحِ، والجِبْرِيَاءُ، ككِبْرِيَاءَ، أَوردَه فِي اللِّسَان، فَصَارَ الْمَجْمُوع ثمانيةَ عشرَ، وَمعنى الكلِّ الكِبْر. وأَنشد الأَحْمَرُ لمُغَلِّسِ بنِ لَقِيطٍ الأَسَدِيِّ يُعَاتِبُ رجلا كَانَ والِياً على أُضاخَ:
فإِن إِنْ عادَيْتَنِي غَضِبَ الحَصَى
عَلَيْك وذُو الجُبَّورة المَتغطرِفُ
يَقُول: إِن عادَيْتَنِي غَضِبَ عَلَيْك الخَلِيقَةُ، وَمَا هُوَ فِي العَدَد كالحَصَى، والمُتَغَطرف: المتكبِّر.
(وجَبْرَائِيلُ) : عَلَمُ مَلَك، مَمْنُوع من الصَّرف للعَلَمِيَّة والعُجْمَةِ، والتَّرْكِيبِ المَزْجِيِّ، على قولٍ، (أَي عبدُ اللهِ) . قَالَ الشِّهَاب: سُرْيانيٌّ، وَقيل؛ عِبْرانيّ، وَمَعْنَاهُ عبدُ الله، أَو عبدُ الرَّحمان، أَو عبدُ العَزِيز. وَذكر الجوهريُّ والأَزهريُّ وكثيرٌ من الأَئِمَّة أَنّ (جَبْر) (ومِيك) بِمَعْنى عَبْد. و (إِيل) إسم الله، وصَرَّح بِهِ البُخارِيُّ أَيضاً، ورَدَّه أَبو عليَ الفارسيُّ بأَنَّ إِيل لم يَذكره أَحدٌ فِي أَسمائه تعالَى. قَالَ الش 2 هَاب: وهاذا لَيْسَ بشيْءٍ. قا لشيخُنا: ونُقِلَ عَن بَعضهم أَنْ إِيلَ هُوَ العَبْدُ، وأَنْ مَا عَداه هُوَ الإِسمُ مِن أَسماءِ الله، كالرَّحمان والجَلالة، وأَيَّدَه اختلافُها دُونَ إِيل، فإِنه لازِمٌ، كَمَا أَنْ عَبْداً دَائِما يُذْكَرُ، وَمَا عَداه يَختلفُ فِي العربيَّة، وزادَه تأْييداً بأَن ذالك هُوَ المعروفُ فِي إِضافة العَجَمِ. وَقد أَشار لمثل هاذا البحثِ عبدُ الحَكِيم فِي حَاشِيَة البَيْضَاوِيِّ. قلتُ: وأَحسنُ مَا قِيل فِيهِ أَن الجَبْرَ بمنزلةِ الرَّجُلِ، والرجلُ عبدُ الله، وَقد سُمِعَ الجَبْرُ بِمَعْنى الرَّجُلِ فِي قَول ابنِ أَحْمَرَ، كَمَا تَقَدَّمتِ الإِشارُ إِليه، كَذَا حَقَّقَه ابنُ جِنِّي فِي الْمُحْتَسب. (فِيهِ لُغاتٌ) قد تَصَرَّفَتْ فِيهِ العربُ على عَادَتهَا فِي الأَسماءِ الأَعجميَّة، وَهِي كثيرٌ.
وَقد ذَكَر المصنِّف هُنَا أَربعَ عشرَةَ لُغَة:
الأُولَى: جَبْرَئِيلُ، (كَجَبْرَعِيل) ، قَالَ الجوهريُّ: يُهمَز وَلَا يُهمَز، قَالَ الشِّهاب: وَمن قَواعدهم المشهورةِ أَنَّهم يُبْدِلُون همزَةَ الْكَلِمَة بالعَيْن، عِنْد إِرادة البَيَانِ، وَعَلِيهِ جَرَى سِيبَوَيْهِ فِي الْكتاب، فمَن دُونَه، وَمِنْهُم مَن نَظَّءرَه بسَلْسَبِيل، وَبهَا قرأَ حمزةُ والكسائيُّ، وَهِي لغةُ قيس وتَمِيم. وَقَالَ الجوهريُّ: وأَنشدَ الأَخْفِشُ لكَعْبِ بنِ مَالك:
شَهِدْنا فَمَا تَلْقَى لنا مِن كَتِيبَةٍ
يَدَ الدَّهْرِ إِلّا جَبْرَئِيلُ أَمامُهَا
قَالَ ابْن بَرِّيَ: وَرفع (أَمامها) على الإِتباع؛ لنَقْلِه من الظُّرُوف إِلى الأَسماءِ.
(و) الثانيةُ: جِبْرِيلُ، بِالْكَسْرِ مثالُ (حِزْقِيل) ، وَهِي أَشهرُهَا وأَفصحْهَا، وَهِي قراءَةُ أَبي عَمْرو ونافعٍ وابنِ عامرٍ وحَفْص عَن عَاصِم، وَهِي لغةُ الحِجَاز، وَقَالَ حَسّان:
وجِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فِينَا
ورُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ
(و) الثالثةُ: جَبْرَئِلُ، مثالُ (جَبْرَعِل) ، أَي بِدُونِ ياءِ بعد الهمزةِ وتُرْوَى عَن عَاصِم، ونَسَبَهَا ابنُ جِنِّي فِي الشّواذّ إِلى يحيَى بنِ يَعْمُرَ.
(و) الرابِعَةُ: جَبْرِيلُ، مثالُ (سَمُوِيل) ، بفتحٍ فسكونٍ فكسرٍ، وَهِي قراءَةُ ابنُ كَثيرٍ والحَسَنِ. قَالَ الشِّهَاب: وتضعيفُ الفَرّاءِ لَا بأَنه لَيْسَ فِي كَلَامهم فَعْلِيل، أَي بِالْفَتْح، لَيْسَ بشيْءٍ؛ لأَنّ الأَعْجَميَّ إِذا عُرِّبَ قد يُلْحِقونه بأَوزانهم، وَقد لَا يُلحقونه، مَعَ أَنه سُمِعَ سَمْوِيلُ لطائرٍ. قَالَ شيخُنَا: وَفِي سَماعِه نَظَرٌ، ومَن سمِعه لم يدَّعِ أَنه فَعْلِيلٌ بل فَعْوِيلٌ، وَهُوَ لَيْسَ بعزِيز. قلتُ: وَقد يأْتي للمصنِّف فِي سمل مَا يدلُّ على أَن سَمْوِيل فَعْوِيل لَا فَعْلِيل.
(و) الخامسةُ: جَبْرَائِلُ، بفتحِ فسكونٍ وهمزة مَكْسُورَة بِدُونِ ياءٍ بعد الأَلف، مِثَال (جبْراعِل) ، وَبهَا قرأَ عِكْرِمَةُ، ونَسبَهَا ابنُ جنِّي إِلى فَيّاضِ بنِ غَزْوانَ ويحْيى بنِ يَعْمُر أَيضاً.
(و) السادسةُ: جَبْرائيلُ، مثلُهَا مَعَ زيادةِ ياءٍ بعد الْهمزَة، مِثَال (جَبْراعِيل) .
(و) السابعةُ: جَبْرَئِلُّ، بفتحٍ فسكونٍ وهمزةٍ مَكْسُورَة وَلَام مشدَّدَةٍ، مثالُ (جَبْرَعِلّ) ، وتُرْوَى عَن عَاصِم، وَقد قِيل إِنّ مَعْنَاهُ عبدُ الله فِي لغتهم. قالَه ابنُ جِنِّي.
(و) الثامِنَةُ: جبْرَالُ، بِالْفَتْح، مثالُ (خَزْعَال) ، وسيأْتي أَنه لَيْسَ لَهُم فَعْلالٌ سِواه، عَن الفَرّاءِ (و) التاسعةُ: جِبْرَالُ، بِالْكَسْرِ، مثالُ (طِرْبَال) .
(و) العاشرةُ: (بِسُكُون الياءِ بِلَا هَمْزٍ: جَبْرَيْل) ، أَي مَعَ فتحٍ فسكونٍ فِي الأَول، وَهِي قراءَةُ طلحةَ بنِ مُصرِّف.
(و) الحاديةَ عشرةَ (بفتحِ الياءِ: جَبْرَيلُ) ، وَالْبَاقِي كالضَّبْط السَّابِق.
(و) الثانيةَ عشرةَ (بياءَيْن) تَحْتِيَّتَيْنِ: جَبْرَيِيلُ، كسَلْسَبيل.
(و) الثالثةَ عشرةَ: (جَبْرِينُ، بالنُّون) بَدَلَ اللَّامِ، (ويُكْسَرُ) . وَبِه تَتمُّ اللغاتُ أَربعَ عَشرةَ، فَفِي قَول شيخنَا: إِنّهَا عِنْد المصنِّف ثلَاثَ عشَرَةَ نَظَرٌ. وَقد ذَكر مِنْهَا البيْضاوِيُّ ثَمَان لُغَات، وَمَا بقِيَ أَورَدَه ابنُ مالِكٍ وأَرْبَابُ الأَفْعَال، وَقد نَظَم الشيخُ ابنُ مالِك سَبْعَ لغَات، من ذالك فِي قَوْله:
جِبْرِيل جِبْرِيلُ جَبْرَائِيلُ جبْرِئلٌ
وجَبْرَئِيلُ وجَبْرالٌ وجِبْرِينُ
قَالَ شيخُنَا: وذَيَّلَهَا الجَلَالُ السَّيُوطِيُّ بقوله:
وجَبْرَأَلُّ وجَبْرايِيلُ معْ بَدلٍ
جبْرائِلٌ وبِيَاءٍ ثمَّ جَبْرِينُ قَالَ شيخُنَا: وقولُه: (مَعَ بدلٍ) ، إِشارةٌ إِلى جبْرائِين؛ لأَن فِيهِ إِبدال الياءِ بِالْهَمْزَةِ وَاللَّام بالنُّون.
قلتُ: وَقد فاتَ المصنِّف جبْرايِيل الَّذِي ذَكَرَه السُّيُوطِيُّ، وَهُوَ بياءَيْن بعد الأَلِفِ، وَقد أَورَده الشِّهابُ، وَقَبله ابنُ جِنِّي فِي الشَّواذّ، فَقَالَ: وَبهَا قرأَ الأَعْمشُ، وكذالك جَبْرَايِلُ مَقْصُورا بالياءِ بدلَ الهمزةِ، وَقد ذَكَرَه السُّيُوطِيُّ، وجَبْرَأَلُ، بتَخْفِيف اللّام، أَورَده ابنُ مالكٍ. قَالَ ابنُ جِنِّي: ومِن أَلفاظهم فِي هاذا الإِسم أَن يَقُولُوا كُوريال الْكَاف بَين الْكَاف وَالْقَاف فغالبُ الأَمر على هاذا أَن تكونَ هاذه اللُّغَاتُ كلُّها فِي هاذا الإِسم إِنما يُرَاد بهَا جُبْرَال، الَّذِي هُوَ كُوريال، ثمَّ لَحِقَها من التَّحْرِيف على طُولِ الاستعمالِ مَا أَصارَها إِلى هاذا التَّفَاوُتِ، وإِن كَانَت على كلِّ أَحوالِهَا مُتَجَاذِبَةً، يَتَشَبَّثُ بعضُها بِبَعْض. واستدلَّ أَبو الحَسَنِ على زِيَادَة الْهمزَة فِي جَبْرئيلَ بقراءَة مَن قرأَ جَبْرِيل ونَحوه، وهاذا كالتَّضَيُّفِ من أَبي الحَسَنِ رَحِمَه اللهُ؛ لما قَدَّمْنَاه مِن التَّخْلِيط فِي الأَعجميِّ، ويَلزمُ مِنْهُ زيادةُ النُّون فِي زَرجُون؛ لقَوْله:
مِنْهَا فَظِلْتَ اليَوْمَ كالمُزَرَّج
والقَوْل مَا قَدَّمْنَاه.
(ويُذْكَرُ فِيهِ لُغاتٌ أُخَرُ) ، هاكذا تُوجَد هاذه العبارةُ فِي بعض النُّسخ، وَقد تَسقُط عَن بَعْضهَا.
(والجَبَارُ: كَسَحَاب: فِنَاءُ الجَبّانِ) نقلَه الفَرّاءُ عَن المفضَّل. والجَبَّان، ككَتّان: المَقْبرَةِ، والصَّحراءُ، وسيأْتي فِي النُّون إِن شاءَ الله تَعَالَى.
(و) قَوْلهم: ذَهبَ دَمُه جُبَاراً. الجُبَار، (بالضَّمِّ: الهدَرُ) فِي الدِّيَّات، والسّاقِطُ مِن الأَرض، (والباطِلُ) ، وَفِي الحَدِيث؛ (المَعْدِنُ جُبَارٌ، والبِئْرُ جُبَارٌ، والعَجْمَاءُ جُبَارٌ) . قَالَ الأَزهريُّ: وَمَعْنَاهُ أَن تَنْفَلِتَ البَهيمةُ العَجْمَاءُ فتُصِيب فِي انفلاتِها إِنساناً أَو شَيْئا، فجُرْحُهَا هَدَرٌ، وكذالك البِئْرُ العادِيَّةُ يَسقطُ فِيهَا إِنسانٌ فيَهْلِكُ فدَمُه هَدَرٌ، والمَعْدِنُ إِذا انْهارَ على حافِرِهِ فقَتَلَه فدَمُه هَدَرٌ، وَفِي الصّحاح: إِذا انْهارَ على مَن يَعملُ فِيهِ فهَلَكَ لم يُؤخَذ بِهِ مُستأْجِرُه. وَفِي الحَدِيث: (السّائِمَةُ جُبَارٌ) أَي الدُّابَّةُ المُرْسلَة فِي رِعْيِهَا، وأَنشدَ المصنِّف فِي البَصائر:
وشادِنٍ وَجْهُه نَهَارُ
وخَدُّه الغَضُّ جُلَّنَارُ
قلتُ لَهُ: قد جَرَحْتَ قَلْبِي
فَقَالَ: جُرْحُ الهَوَى جُبَارُ
(و) الجُبَارُ (مِن الحُرُوب: مَا لَا قَوَدَ فِيهَا) وَلَا دِيَةَ، يُقَال: حَرْبٌ جُبَارٌ.
(و) الجُبَارُ: (السَّيْلُ) ، قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا:
بِهِ مِن نَجاءِ الصَّيْف بِيضٌ أَقَرَّها
جُبَارٌ لِصُمِّ الصَّخْرِ فِيهِ قَرَاقِرُ
يَعْني السَّيْلَ.
(و) الجُبار: (كُلُّ مَا أَفْسَدَ وأَهْلَكَ) ، كالسَّيْل وَغَيره.
(و) الجُبَار: (البَريءُ من الشَّيْءِ، يُقال: أَنا مِنْهُ خَلَاوةٌ وجُبارٌ) ، وَقد تقدَّم فِي فلج للمصنِّف: وَمِنْه قولُ المُتَبَرِّي من الأَمْر: أَنا مِنْهُ فالِجُ بنُ حَلَاوَةَ. فَتَأَمَّلْ ذالك.
(وجُبَارُ، كغُرَابٍ) : إسمُ (يَوْم الثَّلاثاءِ) فِي الجاهليَّة، من أَسْمَائهم الْقَدِيمَة، (ويُكْسَرُ) قَالَ:
أُرَجِّي أَنْ أَعيشَ وأَنَّ يَوْمي
بأَوَّلَ أَو بأَهْوَنَ أَو جُبَارِ
أَو التّالي دُبَارِ فإِنْ يَفتُنْى
فمُؤْنِسَ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ
ونقلَه أَيضاً الفَرّاءُ عَن المفضَّل.
(و) جُبَارٌ، بالضمّ: إسمُ (مَاء) بَين المدينةِ وفَيْد، (لبني حُمَيْس بن عامِر) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ، وَفِي مُعْجم البَكْريِّ، لبَني جُرَش بن عامرٍ من جُهيْنَةَ، وهم الحُرَقة.
(و) قد يُسْتَعملُ الجبْرُ للإِصلاح المجرَّد، وَمِنْه: (جابرُ بنُ حَبَّةَ، إسمُ الخُبْز) ، معْرفَة، كَذَا فِي المُحكَم: (وكُنْيتُه أَبُو جابرٍ أَيضاً) ، وَهُوَ مَجازٌ، وَقد ذَكَره الجُرجانيُّ فِي الْكِنَايَات، وأَنشدَ الزَّمَخْشَريُّ فِي الأَساس:
فَلَا تَلُومِيني ولُومِي جابِرَا
فجابِرٌ كَلَّفَنِي هَواجِرَا
وأَنشدَنا شيخُنا الإِمامُ أَبو عبد الله محمْدُ بنُ الطِّيِّب رَحِمه اللهُ قَالَ: أَنشدنا الإِمامُ أَبو عبد اللهِ محمّدُ بنُ الشّاذِليِّ، أَعزَّه الله، فِي أَثناءِ قِراءَة المَقامات:
أَبو مالكٍ يَعْتادُنا فِي الظَّهائِرِ
يَجيءُ فيُلْقِي رَحْله عندَ جبرِ
قَالَ: وبو مَالك؛ كُنْيةُ الجُوع. وَقَالَ فِي اللِّسان: وكلُّ ذالك مِن الجَبْر الَّذِي هُوَ ضدُّ الكسْر.
(والجِبَارَةُ بِالْكَسْرِ والجَبيرَةُ: اليَارَقُ) ، وَهُوَ الدَّسْتَبنْدُ، كَمَا سيأْتي لَهُ فِي الْقَاف. جمعُه الجبائرُ، قَالَ الأَعْشَى:
فأَرتْكَ كفًّا فِي الخِضَا
بِ ومِعْصَماً مَلأَالجِبَارَهْ
(و) العبيرَةُ أَيضاً: (العِيدانُ الَّتِي تُجْبَرُ بهَا العِظامُ) على اسْتِواءٍ.
والمُجبِّرُ: الَّذِي يشُدُّ العِظَام المكْسُورَةَ ويُجبِّرُهَا.
وَقَالَ أَبو حَاتِم فِي تَقْويم المُبْتَدإِ: الجَبَائرُ: العِيدانُ الَّتِي تُشَدُّ على المَجْبُور. وَقَالَ ابْن الأَنْباريِّ: واحدَتُها جِبارةٌ، بالكسْر، كَمَا للمصنِّف والجوهريِّ وَغَيرهمَا. (وجِبارةُ بنُ زُرارةَ، بِالْكَسْرِ) ، كَذَا ضَبطَه الدَّارقُطْنيُّ وابنُ ماكُولا: (صَحَابيٌّ) بَلَويٌّ، شَهدَ فَتْح مصر، (أَو هُوَ) جُبارةُ (كثُمامةَ) ، ورُجِّحَ الأَوّلُ.
(وجوْبرُ) ، بِالْفَتْح: (نَهرٌ، أَو: لَا، بدمشقَ، أَو هِيَ) أَي القريةُ (بهاءٍ) ، وَالَّذِي فِي مُعجم ياقوت، نهرُ جَوْبَر بالبَصْرة (مِنْهَا أَي من جَوْبَرَة الَّتِي بدمشقَ: أَبو عبد الله (عبدُ الوهّاب بنُ عبد الرَّحيم) بن عبد الوهّاب الأَشْجَعِيُّ الغُوطِيُّ، عَن شُعَيْب بن إِسحاقَ، وَعنهُ أَبو الدَّحْداحِ. ذَكَره الأَمِيرُ.
وَقَالَ الحافظُ: رَوَى عَنهُ أَبو داوودَ فِي السُّنَن (وأَحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يَزيدَ، الجوْبريان) الدِّمَشْقِيّان، حدَّث الأَخيرُ عَن صَفْوانَ بن صالحٍ، (ويُنْسَبُ إِليه: الجوْبَرَانيُّ، أَيضاً) .
(و) اشتَهَر بهَا (عبدُ الراحْمان بنُ محمّد بن يَحْيى) بن ياسرٍ الجَوْبَرانيُّ المحدِّثُ، وَفِي التَّبْصير: عبدُ الرحمان بن يَحْيَى بن ياسرٍ الجَوْبَريُّ شيخٌ لأَبي الْقَاسِم بنِ أَبي العلاءِ، وأَبُوه يَروِي عَن عُثمان بنِ محمّد الذَّهَبِيِّ.
(و) جَوْبرُ: (ة بنَيْسَابُورَ، مِنْهَا) : أَبو بكرٍ (محمّدُ بنُ عليِّ بن محمّد بن إِسحاق الجَوْبَريُّ، عَن حَمْزَةَ بنِ عبد العزيزِ القُرَشيِّ، وَعنهُ زاهِرُ بنُ طَاهِر.
(و) جَوْبَرُ: (ة بسَوادِ بغدادَ) ، وَهِي الَّتِي ذَكَرها ياقوتُ فِي المعجم. (وجُويْبَارُ، بضمِّ الجيمِ وسكُون الواوِ، و) الياءِ (المُثَنَّاةِ) من (تَحت، وَيُقَال: جُوبَارُ، بِلَا ياءٍ، وَكِلَاهُمَا صحيحٌ) ، وَكَذَلِكَ النَّسَبُ إِليها صحيحٌ بالوَجْهَيْن: جُويْبَارِيٌّ وجُوبَارِيٌّ، (وَمَعْنَاهُ مَسِيلُ النَّهْر الصَّغِير. وجُو) بالضمّ، جُويْ بزيادةِ الياءِ، بالفارسَّة: النَّهْرُ الصغيرُ، وبارُ: مَسِيلُه) وقُدِّمَ المُضَافُ إِليه على المُضاف على عَادَتِهم فِي التَّركِيب، (وَهِي: لَا بهرَاةَ، مِنْهَا: أَحمدُ بنُ عبدِ الله التَّيْمِيُّ) الهَرَويُّ، وَيُقَال فِيهِ؛ الشَّيْبَانيُّ أَيضاً (الوَضَّاعُ) الكَذّابُ، رَوَى عَن جَرِير بن عبد الحميد والفَضْل بنِ مُوسَى، وَغَيرهمَا، أَحاديثَ وَضَعَها عَلَيْهِم.
(و) جُوبَارَةُ (بسَمَرْقَنْدَ، مِنْهَا: أَبو عليَ الحَسَنُ بنُ عليَ) السَّمَرْقَنْدِيُّ.
(و) جُوَيْبَارُ: (مَحَلَّةٌ بنَسَفَ، مِنْهَا: محمّدُ بنُ السَّرِيِّ بنِ عَبّاد) النَّسَفِيُّ الجُوَيْبَارِيُّ، (رَأَى البُخَارِيَّ) صاحِبَ الصَّحِيح.
(و) جُويْبَارُ: (ة بمَرْوَ، مِنْهَا) أَبو محمّد (عبدُ الرَّحمن بنُ محمّد بن عبد الرَّحمان) البُويَنَجيُّ، على فَرْسخَيْن مِن مَروَ، تُعرَفُ جُويْباربُويَنَكَ، (صاحبُ) أَبي سعْد (السّمْعانيِّ) ، رَوى عَنهُ بمرْوَ رَوَى شَرَفَ أَصحاب الحَدِيث لأَبي بكر الخَطيب، عَن عبد الله بن السَّمَرْقَنْديِّ، عَنهُ.
(و) جُويْبَارُ: (محلَّةٌ بأَصْفَهانَ) ، وَيُقَال لَهَا: جُوبارُ أَيضاً، (مِنْهَا: محمّدُ بنُ عليَ السِّمْسَارُ) ، وأَبو مَنْصُور محمودُ بنُ أَحمدَ بن عبد المُنْعم بن مَا شاذَه، رَوَى عَنهُ السّمْعاني وغيرُه. .
(و) أَبو مَسْعُود (عبدُ الجَليل بنُ محمّد بن) عبد الواحِدِ بنِ (كوتاه الحافِظُ) ، عَن أَصحاب أَبي بكرِ بنِ مرْدَوَيْهِ، رَوَى عَنهُ السّمْعانِيُّ.
(و) جُويْبَارُ: قريةٌ، أَو (ع بجُرْجَانَ: مِنْهُ: طَلْحَةُ بنُ أَبي طَلْحَةَ) الجُرْجَانِيُّ، عَن يَحْيَى بن يَحْيَى، وَعنهُ أَبو بكر الإِسماعِيلِيُّ.
(وجَبْرَةُ) بِفَتْح فسكونٍ، (وجُبَارَةُ) بالضمِّ، (وجِبَارَةُ) بِالْكَسْرِ، (وجُوَيْبِرٌ) ، مصغَّر جَابر: (أَسماءٌ وجابِرٌ إثنانه وعشرونَ صَحابيًّا) ، وهم جابرُ بنُ أُسامةَ الجُهَنِيُّ، وجابرُ بنُ حابِسٍ اليَمَاميُّ، وجابرُ بنُ خَالِد الخَزْرَجيُّ، وجابرُ بن أَبي سبْرَةَ الأَسَديُّ، وجابرُ بنُ سُفْيَانَ الأَنْصَاريُّ، وجابرُ بنُ سُلَيْمٍ الهُجيْميُّ، وجابرُ بنُ سَمُرَةَ العامريّ، وجابرُ بنُ شَيْبَانَ الثَّقَفيُّ، وجابرُ بنُ ماجدٍ الصَّدَفيُّ، وجابرُ بنُ أَبي صَعْصَعةَ المازنيُّ، وجابرُ بنُ طارقٍ الأَحْمسيُّ، وجابرُ بن ظالمٍ الطُّائيُّ، وجابرُ بنُ حابسٍ العَبْديُّ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ الرّاسِبِيُّ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنّصارِيُّ، وجابرُ بنُ عُبَيْد، نَزَلَ البصرةَ، وجابرُ بن عَتِيك الأَنصارِيُّ، وجابرُ بنُ عُمَيْرٍ الأَنصاريُّ، وجابرُ بنُ النُّعْمَانِ البَلَوِيُّ، وجابِرُ بنُ ياسرٍ القِتْبَانِيُّ، وجابِرُ بنُ عيّاش. فهاؤلاءِ إثنان وَعِشْرُونَ صَحابيًّا.
وبَقي عَلَيْهِ مِنْهُم: جابرُ بنُ الأَزْرق الغاضِرِيُّ، نزَلَ حِمْصَ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ العَبْدِيُّ، وجابرُ بنُ عَوْفٍ أَبو أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ. ذكَرهم لحافظ الذَّهَبيُّ فِي كتاب التَّجْرِيد.
(وجَبْرٌ خمسةٌ) ، وهم: جَبْرٌ الأَعْرَابيُّ المُحاربِيُّ، وجَبْرُ بنُ عبد الله القبْطِيّ، مَوْلَى أَبِي بصْرة، وجَبْرُ بنُ عتِيك، وجَبْرٌ الكِنْدِيٌّ، وجَبْرٌ أَبو عبدِ الله، وجَبْرُ بنُ أَنَس. وَقد اختُلِفَ فِي الأَخِير، وصوَّبُوا أَنه جُبَيْرُ بن إِيَاسٍ، وَقد تَصحَّفَ عَلَيْهِم.
(وجُبَيْرٌ ثمانيةٌ) ، وهم: جُبيْرُ بنُ إِياس الخَزْرَجِيُّ، وجُبَيْرُ بنُ بُحيْنَةَ الأَزْدِيّ، وجُبيْرُ بنُ الحُبَابِ بنِ المُنذِرِ، وجُبَيْرُ بنُ الحارِثِ القُرَشيّ، وجُبَيْرُ بنُ مُطْعِم بنِ عَديَ النَّوْفَلِيُّ، وجُبيْرُ بنُ النُّعْمَانِ الأَوْسِيُّ، وجُبيْرُ بنُ نُفَيْر الحَضْرمِيُّ، وجُبَيْرُ مَوْلَى كَبيرة بنت سُفْيانَ.
(وجِبَارةُ بِالْكَسْرِ واحِدٌ) ، وَهُوَ جبَارَةُ بنُ زُرَارةُ، وَقد تقدَّم الاختلافُ فِيهِ، وهاكذا ضَبَطَه ابنُ ماكُولا والدَّارَقُطْنِيُّ.
(و) أَبو القاسمِ (عِمْرانُ بنُ مُوسَى بن) يَحْيَى بنِ (جِبَارَةَ) ، بِالْكَسْرِ الحَمْرَاوِيُّ الجِبَاريُّ، من أَهل مصرَ، رَوَى عَن عِيسَى بن حَمّاد زُغْبَةَ، توفِّي سنة 301 هـ. (ومحمّدُ بنُ جعفرِ بنِ جِبَارةَ) الدِّمَشْقيُّ الجَوْهريُّ، وابنُه الحَسَنُ بنُ محمّد، الرّاوِي عَن خَيْثَمَة، ذَكَره الذَّهَبِيُّ: (مُحَدِّثان) .
وأَما سعدٌ الجُبَارِيُّ فبالضمِّ، لَهُ شِعْرٌ مذكورٌ فِي مُعجَم المُنذريِّ، وَهُوَ ضَبَطه، قَالَ: إِنه منسوبٌ إِلى بني جُبَارَةَ.
(وجَبْرَةُ بنتُ محمّد بن ثَابت) بن سِباع (مشهورةٌ) ، من أَتباع التَّابِعين، قلت: وَزوجهَا محمّد بنُ عبد الرحمان، رَوَى عَنهُ أَبو عَاصِم.
(و) جَبْرَةُ (بنتُ أَبي ضَيْغَمِ البَلَويَّةُ، شاعرةٌ تابعيَّةٌ) . قلتُ: الصَّواب فِيهَا بالحاءِ المهملَة، كَمَا ضَبَطَه الحافظُ، والعَجَب من المصنِّف، فإِنه قد ذَكَرَهَا فِي الْمُهْملَة على الصَّواب، ووَهِمَ هُنَا. فتَأَمَّلْ.
(وأَبو جُبَيْر كَزُبيْر) الكِنْديُّ، لَهُ حديثٌ فِي الوضُوءِ رَوَاه عَنهُ جُبَيْر بنُ نُفَيْر، وإِسْنَاده حَسَنٌ وَهُنَاكَ رجلٌ آخَر مِن الصَّحابة إسمه أَبو جُبَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ، لَهُ حديثٌ (وأَبو جَبِيرَةَ، كسَفِينَة، ابنُ الحُصيّن) الأَوْسيُّ الأَشْهَليُّ، ذَكَره أَبو عَمْرو: (صَحابيّان) .
(و) أَبو جَبيرَةَ (بنُ الضَّحّاك) الأَشْهَلِيُّ أَخو ثابِتٍ، (مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِه) ، وُلِدَ بعد الهجرةِ، ورَوَى عَنهُ الشَّعْبيُّ، وقَيْص بن أَبي حَازِم، وابنُه مَحْمُود بنُ أَبي جَبيرَةً، نَزَلَ الكُوفةَ، لَهُ فِي النَّهْي عَن التَّنابُز، (وزَيْدُ بنُ جَبيرَةَ) ، من بَني عبدِ الأَشْهَل، (مُحَدَّثٌ) عَن أَبيه، ذَكَرَه البُخَارِيُّ فِي تَارِيخه. وأَما زيْدُ بنُ جَبِيرةَ الَّذِي روى عَن داوُودَ بنِ الحُصيْنِ فإِنه وَاهٍ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي الدِّيوان (و) جُبَيْرَةُ (كجُهَيْنَةَ: أَحمدُ بنُ عليِّ بن محمّدِ بنِ جُبَيْرَةَ) بنِ البُصْلانِيّ، سَمِعَ عاصِمَ بنَ الحَسَنِ: (شيخٌ لابنِ عَساكِرَ) الحافظِ أَبي القاسمِ صاجبِ التَّارِيخ.
(والجُبَيْريُّون) جماعةٌ بالبَصْرَة يَنْتَسِبُون إِلى جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ بنِ مسعودِ بنِ مَعْتِّبِ بنِ مالكِ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ سعِيد بن عَوْفِ بنِ قَطِيف، رَوَى عَن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، ونَزَلَ البصرةَ. ومِمَّنْ يُنْسب إِليه (سَعِيدُ بنُ عبدِ الله) بن زِيادِ بن جُبيْرِ بن حيَّةَ، بصْرِيُّ، عَن ابْن بُرَيْدَةَ. (وابنُ زِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ) ، هاكذا فِي النُّسَخ الموجودةِ، والمعروفُ فِي نسبهم أَنّ جُبيْرَ بنَ حَيَّةَ لَهُ وَلَدَانِ: عبدُ اللهِ وزِيادٌ، والأَخيرُ يرْوِي عَن أَبِيه، فلَفْظَةُ (ابْن) : (زائدةٌ، (وابنُ إِسماعِيلُ) ، وَهُوَ إِسماعيلُ بنُ سعِيدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زِيادِ بنِ جُبَيْرٍ، على الصَّحيح، فالضميرُ راجعٌ إِلَى سعِيد لَا إِلى زِيَاد، كَمَا هُوَ ظاهرٌ، وَهُوَ يَرْوِي عَن أَبِيه سَعِيد، ذَكَره ابنُ أَبي حاتِمٍ عَن أَبِي ووَثَّقَه. (و) قَالَ ابنُ الأَثِير: (عُبيْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) بنِ المُغِيرَةِ، شَيخٌ بَصْرِيٌّ من أَولاد جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ.
وفاتَه: أَبو عُبَيْدٍ قاسمُ بنُ خَلفِ بنِ فَتْحِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جُبيْرٍ، سَكَنَ قُرْطُبَةَ، وسَمِعَ الحديثَ بالعِراق، وَعَاد إِلى الأَنْدَلُسِ، توفِّي سنَة 371 هـ.
(وجِبْرِينُ، كغِسْلِين: ة) كبيرةٌ (بناحِيَة عَزَازَ) الشّامِ، مِن فُتُوح عَمْرِو بنِ العاصِ، اتَّخَذَ بهَا ضَيْعَةً تُدْعى عَجْلانَ، باسم موْلًى لَهُ، (مِنْهَا: أَحمدُ بنُ هبةِ اللهِ النَّحْويُّ المُقْرِيُّ والنِّسْبَةُ إِليها جِبْرَانِيٌّ، على غير، قياسٍ) ؛ فإِن القِياس يَقْتَضِي أَن يكونَ جِبْرِينِيٌّ، (وضَبَطَه) الحافظُ (ابنُ نُقْطَةَ) صاحبُ الإِكمالِ (بالفَتْح) ، للخِفَّة.
(وجِبْرِينُ الفُسْتُقِ: لَا على مِيلَيْنِ مِن حلَبَ) ، أَوّلُ مرحَلةٍ من حلَبَ للمُتوجِّهِ إِلى أَنْطَاكِيَةَ، وَمِنْهَا: محمّدُ بنُ محمّدِ بن عُلْوانَ بن نَبْهَانَ الجبْرِينِيُّ، الحَلبِيُّ، ولد سنة 763 هـ، حدَّثَ.
(وبَيْتُ جِبْرِينَ) : قريةٌ كَبِيرَة بِفِلَسْطِينَ، (بَين غَزَّةَ والقُدْسِ، مِنْهَا) : أَبو الحَسَنِ (محمّدُ بنُ خَلَفِ بنِ عُمَرَ) جِبْرِينِيُّ (المحدِّثُ) ، روَى عَن أَحمدَ بنِ الفَضْلِ الصّائِغ، وَعنهُ أَبو بكرِ بنِ المُقْرِيء الأَصْبَهَانِيّ.
(والمجَبِّرُ: الَّذِي يُجَبِّر العِظامَ) ويشُدُّها على اسْتِواءِ.
(و) هُوَ (لَقَب) أَبي الحسَن (أَحمد بن مُوسَى بنِ القاسمِ) بنِ الصَّلْتِ بنِ الحارِثِ بن مَالك العَبْدَرِيِّ البَغْدادِيِّ (المحدِّثِ) ، ولَقَبُ أَبي الحارِثِ يَحْيَى بنِ عبدِ اللهِ بن الحارثِ التَّيْمِيِّ، وَيُقَال للأَخِير؛ الجَابرِيُّ أَيضاً؛ إِلى جَبْرِ العَظْمِ.
(و) المُجبَّر، (بِفَتْح الباءِ) ، هُوَ عبدُ الرَّحْمان الأَصغَرُ (بن عبد الرَّحْمان) الأَكبر (بنِ عُمَر بنِ الخَطّابِ) ، رَضِيَ اللهُ عَنه، وَيُقَال لَهُ أَبو المجَبَّرِ أَيضاً؛ وإِنما قيل لَهُ ذَلِك لأَنّه وَقَعَ وَهُوَ غلامٌ فَقيل لعمَّتِه حَفْصةَ: انْظُرِي إِلى ابْن أَخيكِ المُكَسَّر، فَقَالَت: بل المُجَبَّر، فبقِيَ لَقَباً عَلَيْهِ، قالَه أَبو عمْرو.
(و) جَبَّرٌ (كبَقَّمٍ: لَقبُ محمّدِ) وَفِي بعض النُّسخ: روْح (بن عِصَامِ) بنِ يزِيدَ (الأَصْفَهَانِيِّ المحدِّثِ) ، عُرِفَ والدُه بخادمِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعنهُ ابنُه إِسماعيلُ، ومحمّدُ بنُ إِسحاقَ بنِ منْدَه.
(والمُتَجبِّرُ: الأَسدُ) ، لعُتُوِّه وقهْرِه.
(وأَجْبرَه: نَسبَه إِلى الجبْر) ، كأَكْفَره: نَسبه إِلى الكُفْر.
(وبابُ جبّارٍ، ككَتْانٍ: بالبَحْريْنِ) .
(ومحمّدُ بنُ جَابَارَ) الهَمْدانِيُّ، (زاهدٌ، صَحبَ الشِّبْليَّ) وَغَيره.
(ومَكِّيُ بنُ جَابَارَ) الدِّينَوَرِيّ: (مُحدِّثٌ) ثِقَةٌ، حَدَّث بدمشقَ بعد السِّتِّين وأَربَعمائة.
(والجابِرِيُّ: محدِّثٌ، لَهُ جُزْءٌ) فِي الحَدِيث (م) أَي معروفٌ، رَواه عَنهُ أَبو نُعَيْم، قَالَه الذَّهَبيُّ. قلتُ: وَهُوَ أَبو محمّد عبدُ الله بنِ جعفرِ بنِ إِسحاقَ بنِ عليِّ بنِ جابرِ بنِ الهَيْثَمِ الموْصَلِي الجابِرِيُّ؛ نِسْبَةً إِلى جدِّه، سكَنَ البصْرةَ، وسَمعَ عَن أَبي يَعْلَى الموْصلِيِّ وغيرِه، وَعنهُ أَبو نُعيْم، وَقد رَويْنَا هاذَا الجزْءَ مِن طَرِيق الحفظِ البِرْزاليِّ، عَن أَبي المنجّا بنِ اللَّتِّي، عَن أَبي رشِيد البِشْرِيِّ، عَن أَبي عليَ الحدّادِ، عَن أَبي نُعيْمٍ، عَنهُ.
(ومحمّدُ بنُ الحسنِ الجابِرِيُّ صاحبُ) أَبي الفَضْلِ (عِياضِ) بن مُوسَى اليحْصُبِيِّ (القاضِي) ، حدَّث بسَبْتَةَ قبل السِّتمائة بالشِّفاءِ، عَنهُ.
(ويُوسُفُ بنُ جَبْرَويْهِ الطَّيالِسِيُّ: مُحدِّثٌ) . وأَبو سَهْلٍ أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ جَبْرَوَيْه الكَلْوذَانِيُّ، عَن الكُدَيْمِيِّ، وَعنهُ رزْقَوَيْه.
وأَمّا أَبو الحسنِ محمّدُ بنُ الحَسن بنِ جُبْرُوَيْهِ، فبالضمّ، حَدَّثَ عَنهُ أَبو الغَنَائِم النَّرْسِيُّ.
(وجُبْرَانُ) بنُ إِبراهيمَ الصّغانيّ (كعُثْمَانَ شاعرٌ) شِيعِيٌّ، قالَه الأَمِيرُ، ويَرْوِي عَن أَبي قُرَّةَ.
(وجَبْرُونُ بنُ عِيسى البَلَوِيُّ) ، حدَّث عَن سُحْنُون الفَقهيه، وَعَن يَحْيَى بنِ سليمانَ الحُفْريِّ القَيْروانِيِّ (و) جَبْرُونُ (بنُ سعيد الحَضْرَمِيُّ) قَاضِي الإِسكندريةِ، سَمِعَ محمّدَ بنَ خَلّاد الإِسكندرانيَّ. (و) جَبْرُونُ (بنُ عبد الجَبّارِ) بنِ واقِدٍ، سَمِعَ ابْن عُيَيْنَة. وجَبرُونُ بنِ واقِد الإِفْرِيقيُّ. (وعبدُ الوارِثِ بنُ سُفيَانَ بنُ جَبْرُونَ) ، من أَشياخ ابنِ عبد البَرِّ: (محدِّثون) .
والمَجْبُورَةُ وجابِرَةُ؛ إسْمَانِ لطَيْبَةَ (المشَرَّفَةَ) ، على ساكنها أَفْضَلُ الصّلاةِ والسّلامِ؛ والمَجْبَورَة كأَنَّهَا جُبِرَتْ بِه صلَّى اللهُ عَلَيْه وسلَّم، وجابِرَةُ كأَنّهَا جَبَرَتِ الإِيمانَ.
(والإِنْجِبَارُ: نَباتٌ نَفّاعٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ شَرَابٌ) ، مذكورٌ فِي كتب الطِّبِّ.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
رجلٌ جبّارٌ: مُسَلَّطٌ قاهِرٌ، وَبِه فُسِّر قَوْله تَعَالَى: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} (قلله: 45) أَي بمُسَلَّط فتَقْهَرَهم على الإِسلام.
والجبّارُ: الَّذِي يَقْتُلُ على الغَضبِ. وَفِي الحدِيث: (كَثَافَةُ جِلْدِ الكافرِ أَربعُون ذِراعاً بذِرَاعِ الجَبّار) ؛ أَراد بِهِ هُنَا الطَّوِيل، وَقيل: المَلِك، كَمَا يُقَال بذِراع المَلِك. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وأَحْسَبُه مَلِكاً من ملُوك الأَعاجِمِ كَانَ تامَّ الذِّرَاعِ. وَفِي حَدِيث خَسْفِ جَيْش) البَيْدَاءِ: (فيهم المُسْتَبْصِرُ والمَجْبُورُ وابنُ السَّبِيل) ، وَهُوَ من جَبَرْتُ لَا أَجْبَرْتُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: الجَبَائِرُ: الأَسْوِرَةُ مِن الذَّهب والفِضَّة، واحدتُا جِبَارةٌ وجَبِيرَةٌ، وَقَالَ الأَعشى:
فأَرَتْكَ كَفًّا فِي الخِضَا
بِ ومَعْصَماً مِلءَ الجِبَارهْ
وأَصَابَتْه مُصيبَةٌ لَا يَجْتبِرُها، أَي لَا مَجْبَرَ مِنْهَا.
ونارُ إِجُبيرَ، غير مَصْروف: نارُ الحُبَاحِبِ، حكَاه أَبو عليَ عَن أَبي عمْرٍ والشَّيبانيِّ.
وحَكَى ابنُ الأَعرابيِّ: جِنْبَارُ مِن الجبْر. قَالَ ابْن سِيدَه: هاذا نَصُّ لَفْظِه، فَلَا أَدرِي مِن أَيِّ جَبْر عَنَى: أَمِن الجبْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الكَسْر، وَمَا فِي طَرِيقه، أَم مِن الجَبْر الَّذِي هُوَ خِلافُ القَدَرِ؟ قَالَ: وكذالك لَا أَدرِي ماجِنْبارُ: أَوَصْفٌ أَم علَمٌ أَم نَوْعٌ أَم شَخْصٌ؟ وَلَوْلَا أَنه قَالَ: (مِن الجَبْر) لأُلْحقْتُه بالرباعِيِّ، ولقلتُ: إِنَّها لغةٌ فِي الجِنْبَّارِ الَّذِي هُوَ فرْخُ الحُبَارَى، أَو مُخَفَّفٌ عَنهُ.
وزيادٌ بنُ جُبيْر الطّائِيُّ الكوفِيُّ، من رجال البُخَارِيِّ.
والجِبَارُ، بِالْكَسْرِ: جَمْع الجَبْرِ بِمَعْنى المَلِكِ.
والجبِيرِيَّةُ: قريةٌ بِالْيمن، وَقد دَخلتَها وفيهَا الفُقهاءُ بَنو حُشْيبِر.
ومِن سَجَعَات الأَساس: وَمَا كَانَت نُبُوَّةٌ إِلّا تَنَاسَخَهَا مُلْكُ جَبَرِيَّة. أَي إِلَّا تَجبَّرَ المُلُوكُ بعدَها.
ومِن الْمجَاز: ناقَةٌ جَبّارةٌ، أَي عظيمةٌ.
وجبَرْتُ فلَانا فاجْتَبَرَ: نَعَشْتُه فانْتَعَشَ.
واسْتَجْبَرتُه: بالَغْتُ فِي تَعَهّدِه.
وفلانٌ جابِرٌ لي مُسْتَجْبِرٌ.
والجَبْرُ فِي الحِسَاب: إِلحاقُ شَيْءٍ بِهِ إِصلاحاً لما يُرِيدُ إِصلاحَه.
وباجَبّارَةُ: قريةٌ شرقيَّ مدينةِ المَوْصِلِ، كبيرةٌ عامرةٌ، قَالَ ياقوت: رأَيتُها غيرَ مرْةٍ.
وَفِي قُضاعةَ جابِرُ بنُ كَعْب بن عُلَيْمٍ، وَفِي خَوْلانَ جابِرُ بنُ هِلال، وَفِي غَنِيَ جابِرُ بنُ مَالك، وَفِي طَيِّءِ جابِرُ بنُ حَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ سِلْسِلَةَ، وجابِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ قادِم الهمْدَانِيُّ: بُطُونٌ.
وأَحمدُ بن عِمْرَانَ بنِ جَبِير كَأَمِيرٍ النَّسَفِيُّ، حدَّثَ عَن محمّدِ بنِ عبدِ الرَّحمانِ الشّاميِّ.
وبَنُو جُبُارَة بالضمّ: قبيلةٌ.
وساحِلُ الجَوَابِرِ: كُورَةٌ بمصرَ.

جسر

Entries on جسر in 14 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 11 more
جسر
: (الجَسْر: (بِالْفَتْح: (الَّذِي يُعْبَرُ عَلَيْهِ) ، كالقَنْطَرَةِ ونحوهَا، (ويُكْسَرُ) لُغَتانِ، ويُطْلَقُ أَيضاً على سُفُن يُشَدُّ بعضُها ببعضٍ، وتُرْبَطُ إِلى أَوْتَادٍ فِي الشَّظِّ تكونُ على الأَنهار. وسيأْتي فِي ق ن ط ر، (ج أَجْسُرٌ) ، فِي القَلِيل، (وجُسُورٌ) ، فِي الكَثِير، قَالَ:
إِنّ فِرَاخاً كفِرَاخِ الأَوْكُرِ
بأَرضِ بَغْدَادَ وَراءَ الأَجْسُرِ
(و) الجَسْرُ: (العظيمُ من الإِبل) وَغَيرهَا، (وَهِي بهاءٍ) .
(و) الجَسْرُ: المِقْدامُ (الشُّجاعُ) .
والجسْرُ: الرجلُ (الطَّوِيلُ) الضَّخْمُ، (كالجَسُورِ) ، كصَبُورٍ، يُقَال: رجل جَسْرٌ وجَسُورٌ، وَهِي جَسْرَةٌ (وجَسُورٌ) وجَسُورةٌ.
وَقيل: جَمَلُ جَسْرٌ: طَوِيلٌ، وناقَةٌ جَسْرَةٌ: طَوِيلَةٌ ضَخْمَةٌ.
(و) الجَسْرُ: (الجَمَلُ الماضِي، أَو) الجَسْرُ: الجَمَلُ (الطَّوِيلُ) الضَّخْمُ.
يُقَال: رجلٌ جَسْرٌ: ماضٍ شُجاعٌ. وجَمَلٌ جَسْرٌ: طَوِيلٌ ضَخْمٌ.
(وكلُّ) شضْوٍ (ضَخْمٍ) : جَسْرٌ، قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
هَوْجَاءُ مَوْضِعُ رَحْلِها جَسْرُ
أَي ضَخْمٌ. قَالَ ابْن سِيدَه: هاكذا عَزَاه أَبو عُبَيْدٍ إِلى ابْن مُقْبلٍ، وَلم نَجِدْه فِي شِعْره. قلتُ: وهاكذا عَزاه الجوهريُّ لَهُ، تَبَعاً لأَبي عُبَيْدٍ فِي المصنَّف فِي المَوْضعَيْن مِنْهُ، فِي بَاب نُعُوت الطِّوَالِ مَعَ الدِّقَّة أَو العِظَمِ، وَفِي كتاب الإِبل، وهاكذا عزاهُ ابنُ فارِسٍ لَهُ أَيضاً فِي مُجْمَله. قَالَ الصغانيُّ: وَلَيْسَ البيتُ لابنِ مُقْبلٍ، وإِنما هُوَ لعَمْرِو بن مالكٍ العائِشِيِّ، وصَدْرُه:
بعُرَاضَةِ الذِّفْرَى مُكايِلَةٍ
كَوْمَاءَ مَوْقِعُ رَلِها جَسْرُ
(وجَسْرٌ: حيٌّ مِن قُضاعَاَ) من بَنِي عِمْرانَ بن الحاف، وهم بَلْقَيْن؛ فإِنّهم مِن بَنِي وَبَرَةَ بنِ تَغْلِبَ بنِ عِمْرانَ بن الحافِ.
(و) جَسْرُ (بنُ عَمْرِو بنِ عُلَةَ) بن جَلْدِ بنتِ مالِكِ بن أُدَدَ بنِ مَذْحِج.
(و) جسْرُ (بنُ شَيْعِ اللهِ) بن أَسَده بنِ وَبَرَة؛ وَهُوَ أَبو القَيْنِ، وَيُقَال لَهُم: بَلْقَيْن، وَهُوَ الحَيُّ الَّذِي مِن قُضاعةَ، وَقد كرَّره المصنِّف.
(و) فِي قَيْسٍ أَيضاً جَسْرُ (بنُ مُحَارِب) بن خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ، وذَكَرَهما الكُمَيْتُ فَقَالَ:
تَقَشَّفَ أَوْبَاشُ الزَّعَانِفِ حَولَنَا
قَصِيفاً كأَنَّا مِن جُهَيْنَةَ أَو جَسْرِ
وَمَا جَسْرَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلانَ أَبْتَغِي
ولاكنْ أَبا القَيْنِ اعْتَدَلْن 2 اإِلى الجَسْرِ
هاكذا أَنشدَه الأَزهريُّ للكُمَيْت، وَلَيْسَ لَهُ، وَلَا للكُمَيْتِ بنِ مَعْرُوفٍ.
(و) جَسْرُ (بنُ تَيْمٍ) ، وَفِي بعض النسَخ: تَيْمِ اللهِ بنِ يَقْدُمَ بنِ عَنَزَةَ بنِ أَسَدِ بنِ رَبِيعَةَ، كلُّ هؤلاءِ (بِالْفَتْح) .
(وأَبو جِسْرٍ المُحارِبِيُّ) ، كَذَا فِي النسَخ، وَفِي التَّكْمِلَة: المَعَافِرِيُّ.
(وجِسْرُ بنُ وَهْبٍ، وابنُ ابنهِ جِسْرُ بنُ زَهْرَانَ) بنِ جِسْر.
(و) جِسْرُ (بنُ فَرْقَدٍ) القَصّابُ، عَن الحَسَن، قَالَ الذّهَبِيُّ: ضَعَّفُوه، ومثلُه فِي كتاب ابْن حِبّانَ اسْتِطْرَادًا.
(و) جِسْرُ (بنُ حَسَن) الفَزَارِيُّ، يَرْوِي عَن نافِع، وَعنهُ الأَوْزَاعِيُّ، وَلَهُم جِسْرُ بنُ حَسَن آخَرُ، كُوفِيٌّ فِي عَصْره الأَعْمش، ضَعَّفه النَّسَائِيُّ.
(و) جِسْرُ (بنُ عبدِ اللهِ المُرَادِيُّ) .
فاهؤلاءِ (بالكَسْر) ، كَمَا (قالَه بعضُ المحدِّثين) ، يَعْنِي شيخَه أَبا عبدِ اللهِ الذَّهَبِيَّ وغيرَه. (والصَّوابُ فِي الكلِّ الفَتْحُ) ، كَمَا قالَه ابنُ دُرَيْد، ونقَلَه الحافظُ فِي التَّبْصير.
(وَجَسْرَةُ بنتُ دَجَاجَةَ: مُحدِّثةٌ) ، رَوَتْ عَن عائشةَ، وعنها أَفْلَتُ بن خَلِيفَةَ.
(الجُسْرُ بالضمِّ وبضمتَيْن جَمْعُ جسُور) كصَبُور. بِمَعْنى المِقْدَامِ الماضِي.
(و) عَن ابْن السِّكِّيت: يُقَال: (جَسَر الفَحْلُ) ، وفَدَر، وَجَفَرَ، إِذا (تَرَكَ الضِّرابَ) ، قَالَ الرّاعِي:
تَرَى الطَّرِفاتِ العِيطَ مِن بَكَرَاتِها
يَرُعْنَ إِلى أَلْواحِ أَعْيَسَ جاسِرِ
وكذالك حسَرَ، وجَفَرَ، وفَدَرَ. ويُرْوَى: أَعْيسَ جافِرِ.
(و) جَسَرَ (الرجلُ) يَجْسُرُ (جُسُوراً) بالضمّ، (وجَسَارةً) ، بِالْفَتْح: (مَضَى وَنَفَذَ) . ورجلٌ جَسُورٌ، وَهِي (جَسُورٌ، و) جَسُورَةٌ، وَفِيه جَسَارةٌ.
(و) مِنَ المَجَازِ: جَسَرت (الرِّكَابُ المفَارَةَ: عَبَرَتْها) عُبُورَ الجَسْر (كاجْتَسَرَتْهَا) .
(و) جَسرَ (الرجلُ) يَجْسُرُ جَسْراً: (عَقَدَ جَسْراً) .
(و) يُقَال: (ناقَةٌ جَسْرَةٌ ومُتَجَاسِرَةٌ) ، أَي (ماضِيَةٌ) ، وَفِي الأَساس، قَوِيَّةٌ جَرِيئة على السَّفَرِ. وَقَالَ اللَّيْث: وقَلَّما يُقَال: جَمَلٌ جَسْرٌ.
قَالَ:
وخَرَجَتْ مائِلَةَ التَّجاسُرِ
وَقيل: ناقةٌ جَسْرَةٌ؛ أَي طَوِيلةٌ ضَخْمَةٌ.
وَفِي النَّوادِرِ: رجلٌ جسْرٌ: طَوِيلٌ ضَخْمٌ، وَمِنْه قيل للناقَة جَسْرٌ.
(وجَسَّرَه تَجْسِيراً: شَجَّعَه) ، وإِن فلَانا ليُجَسِّرُ أَصحابَه؛ أَي يُشَجِّعُهم.
(و) مِنَ المَجَازِ: (اجْتَسَرتِ السَّفِينَةُ البَحْرَ: رَكِبَتْه وخاضَتْه) ، كَذَا فِي التَّكْملة، وَفِي الأَساس: عَبرَتْه.
(وجِسْرِينُ، بِالْكَسْرِ: بدِمَشْقَ) ، وَمِنْهَا أَبو القاسمِ عَمْارُ بنُ الجزز العُذْرِيُّ الجهسْرِينِيُّ، حَدَّثَ عَنهُ عبدُ الوهّابِ الكِلابِيُّ.
(وجَيْسُورُ) : إسمُ (الغُلام الَّذِي قَتَلَه مُوسَى صلَّى الله) على نَبيِّنا و (عليْه وسلّم) . قَالَ شيخُنا: كَذَا فِي جَمِيع أُصُولِ الْقَامُوس المصحَّحة وغيرِها، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بِلَا شَكَ، والصَّوابُ: الغُلامُ الَّذِي قَتَلَه الخَضِر فِي قَضِيَّتِه مَعَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السّلامُ، والخلافُ فِيهِ مشهورٌ، ذَكَرَه المفسِّرون، وأَشارَ إِليه الجَلالُ فِي الإِتقان، (أَو هُوَ بالحاءِ المُهملَة، أَو هُوَ جَلْبَتُورُ) ، بِفَتْح الْجِيم وسكونِ اللّامِ ثمَّ موحَّدَة مَفْتُوحَة ومُثَنْاة فوقيَّة مَضْمُومَة، كعَضْرَفُوط، (أَو جَنْبَتُورُ) بالنُون بعدَلَ البلامِ. أَقوالٌ ذَكَرها المفسِّرون، وجَمَعَها الحافظُ فِي فَتْح البارِي، والسّهَيْلِيُّ فِي التَّعْرِيف والإِعلام، لما أُبْهِمَ فِي القرآنِ مِمَّن الأَسماءِ الأَعلام.
(وتَجَاسرَ) الرجلُ، إِذا (تَطَاوَلَ وَرَفَعَ رأْسه) ، وَقَالَ جَرِير:
وأَحْذَرُ إِن تَجاسَرَ ثمَّ نادَى
بدَعْوى يالَ خِنْدِفَ أَن يُجَابَا
(و) تَجَاسَرَ (عَلَيْهِ) ، إِذا (اجْتَرأَ) وأَقْدَمَ. وإِنَّك لَقَلِيلُ التَّجَاسُرِ علينا.
وجَسَرَ على عَدُوِّه، وَلَا يَجْسُرُ أَن يَفْعَلَ كَذَا.
(و) فِي النّوادِر: تَجَاسَرَ فلانٌ (لَهُ بالعَصَا) ، إِذا (تَحَرَّكَ لَهُ بهَا) ، كَذَا فِي التَّكْمِلَة، ولَفْظَةُ (بهَا) ليستْ من نَصَّ النَّوادر.
(وأُمُّ الجُسَيْرِ، كزُبَيْر: أُخْتُ بُثَيْنَةَ صاحِبَةِ جَمِيل) العُذْرِيِّينَ، قَالَ جمِيل:
حَلَفْتُ برَبِّ الرّاقصاتِ إِلى مِنىً
هُوِيَّ القَطَا يَجْتَزْنَ بَطْنَ دَفِينِ
لأَيْقَنَ هاذا القلبُ أَنْ لَيْسَ لاقِياً
سُلَيْمَى وَلَا أُمَّ الجُسَيْرِ لِحِينِ
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
فِي حَدِيث الشَّعْبِيِّ: (أَنه كَانَ يُقال لسَيْفِه: (اجْسُرْ جَسّارُ) ؛ وَهُوَ فَعْال مِن الجَسارة، وَهِي الجراءَةُ والإِقدامُ على الشيْءِ.
وتَجَاسَرَ القومُ فِي سَيرِهم، وأَنشدَ:
بَكَرَتْ تَجَاسَرُ عَن بُطُونِ عُنَيْزَةٍ
أَي تَسِيرُ.
وجاريَةٌ جَسْرَةُ السّوَاعِدِ، أَي مُمْتَلِئتُها، وَكَذَا جَسْرَةُ المُخَدَّمِ، وأَنشدَ:
دارٌ لِخَوْدٍ جَسْرَةِ المُخَدَّمِ
ومِنَ المَجَازِ: المَوْتُ جَسْرٌ يُوْصِّلُ الحَبِيبَ إِلى الحَبِيب. ورَحِمَ اللهُ امْرَأً جَعَلَ طاعتَه جَسْرَا إِلى نَجاتِه. وَفِي حَدِيث نَوْف بنِ مَالك قَالَ: (فوقَعَ عُوجٌ على نِيلِ مِصْرَ فجَسَرَهم سَنَة) ؛ أَي صارَ لَهُم جَسْراً. والخَيْلُ تَجاسَرُ بالكُمَاةِ: تَمْضِي بهَا وتَعْبُرُ.
وجَسْرُ بنُ نُكْرَةَ بنِ (نَوْفَلِ بنِ) الصَّيداءِ، مِن وَلَدِه قَيْسُ بنُ مُسْهر، كَانَ مَعَ سيِّدِنا الحُسَيْنِ رضيَ الله عَنهُ، ذَكَرَه البلاذُريُّ.
وجِيَاسَرُ، بِكَسْر الْجِيم فتحِ السينِ المهملَة: قريةٌ بمَرْوَ، مِنْهَا أَبو الخَلِيلِ عبدُ السلامِ بنِ الخَلِيلِ المَرْوَزِيُّ، تابِعِيُّ أَدْركَ أَنَساً، وَعنهُ زيحدُ بنُ الحُبَاب.
ويومُ جِسْرِ أَبي عُبَيْد؛ مَشْهُورٌ؛ مَدَّ جِسْراً على الفُرات زَمَنَ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهُ، وحارَبَ الفُرْسَ، وانهزَمَ الْمُسلمُونَ.
والجَسْرَةُ: مِن مَخالِيفه اليَمَنِ.
وامرأَةٌ جَسُورٌ، بِلَا هاءٍ: أَي جَرِيئَةٌ.
والجَسَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: الجَسَارةُ.

جشر

Entries on جشر in 14 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 11 more
جشر
: (الجَشْرُ: إِخراجُ الدَّوَابِّ للرَّعْيِ) ، وَقد جَشَرَهَا يَجْشُرُهَا جَشْراً، (كالتَّجْشِير) .
(و) الجَشْرُ: (أَن تَنْزُوَ خَيْلُكَ) : (فتَرعَاهَا أَمامَ بَيتِك) .
(و) الجَشْر: (التَّرْكُ) والإِرسالُ، والتَّبَاعُد، (كالتَّجْشِير) . وَفِي حَدِيث أَبي الدَّرْدَاءِ: (مَن تَرَكَ القرآنَ شَهْرَيْنِ فَلم يَقرأْه فقد جَشَرَه) .
(و) الجعشَر، (بالتَّحْرِيك: المالُ الَّذِي يَرْعى فِي مَكَانَهُ، لَا يَرْجِعُ إِلى أَهلِه باللَّيْل) . مالٌ جَشَرٌ: لَا يَأْوِي إِلى أَهله، قَالَه الأَصمعيُّ (و) كذالك (القَومُ) يَبيتُون مَعَ الإِبل (فِي المَرْعَى، لَا يَأْوُون بُيُوتَهم. وَقد أَصبحوا جَشْراً وجَشَراً. وَفِي حَدِيث عثمانَ رَضِي اللهُ عَنهُ: (لَا يَغْرَّنَّكم جَشَرُكم مِن صَلاتِكم؛ فإِنما يَقْصُرُ الصلاةَ مَن كَانَ شاخِصاً أَو يَحْضُرُه عَدُوٌّ) . قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الجَشَرُ: القومُ يَخْرجُون بدَوابِّهم إِلى المَرْعَى، ويَبِيتُون مَكانَهم، لَا يأْوُونَ البُيُوتَ، ورُبَّما رَأَوْه سَفَراً فَقَصَرُوا الصلاةَ، فنَهَاهم عَن ذالك؛ لأَن المُقَامَ فِي المَرْعَى وإِن طالَ فَلَيْسَ بسفَرٍ، وأَنشدَ ابْن الأَعرابيِّ لِابْنِ أَحْمَرَ فِي الجَشْر:
إِنّكَ لَو رأَيتَنِي والقَسْرَا مُجَشِّرين قد رَعَيْنا شَهْرَا لم تَرَ فِي النَّاس رِعَاءً جَشْرَا أَتَمَّ مِنَّا قَصَباً وسَبْرَا قَالَ الأَزهريّ: أنْشَدَنِيه المُنْذِرِيُّ عَن ثَعْلَبٍ عَنهُ، وَقَالَ الأَخطل:
يسأَلُه الصُّبْرُ مِن غَسّانَ إِذْ حَضَرُوا والحَزْنُ كيفُ قَراكَ الغِلْمَةُ الجَشَرُ الصُّبْرُ والحزْنُ: قَبِيلتانِ من غَسّانَ. قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَهُوَ مِن قصيدة طَنّانةِ من غُرَرِ قصائدِ الأَخطلِ يُخاطِبُ فِيهَا عبدَ المَلِكِ بنَ مَرْوانَ:
يُعَرِّفُونكَ رَأْسَ ابنِ الحُبَابِ وَقد أَضْحَى وللسَّيْفِ فِي خَيْشُومِهِ أَثَرُ لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ مُسْتَكًّا مَسامِعُه وَلَيْسَ يَنْطِقُ حَتَّى يَنْطِقَ الحَجَرُ قَالَ يصفُ قَتْلَ عُمَيْرِ بنِ الحُبَابِ، وكَوْنَ الصُّبْرِ والحَزْنِ يَقُولُونَ لَهُ بعدَ موتِه، وَقد طافُوا برأْسِه: كَيفَ قَراكَ الغِلْمَةُ الجَشَرُ؟ وَكَانَ يقولُ لَهُم: إِنما أَنتم جَشَرٌ لَا أُبالِي بكم.
(و) الجَشَرُ: مصدرُ جَشِرَ يَجْشَرُ، كفَرِحَ: (أَن يَخْشُنَ طِينُ السّاحِلِ ويَيْبَسَ كالحَجَرِ) ، قَالَه أَبو نَصْر.
وَقَالَ شَمِرٌ: ومكانٌ جَشِرٌ، ككَتِف، أَي كثيرُ الجَشَرِ. وَقَالَ الرِّياشِيّ: الجَشَرُ: حِجارةٌ فِي البَحْرِ خَشِنَةٌ. وَعَن ابْن دُرَيْدٍ: الجَشْرُ والجَشَرُ: حجارةٌ تَنْبُتُ فِي البَحْر. وَقَالَ اللَّيْث: الجَشَرُ: مَا يكونُ فِي سواحِلِ البحرِ وقَرارِه من الحَصَى والأَصْداف، يَلْزَقُ بعضُه ببعضٍ، فيَصِيرُ حَجَراً تُنْحَتُ مِنْهَا الأَرْحِيَةُ بالبَصْرَة، لَا تَصْلُحُ للطَّحْن، ولاكنها تُسَوَّى لِرُؤُوسِ البَلالِيع.
(و) مِن الْمجَاز: الجَشَرُ: (الرجلُ العَزَبُ) عَن أَهله فِي إِبله، (كالجَشِير) .
وجَشَرَ عَن أَهله: سافَرَ.
وَفِي اللِّسَان: قومٌ جُشْرٌ وجُشَّرٌ: عُزّابٌ فِي إِبلِهم.
(و) الجَشَرُ والجشر: (بُقُولُ الرَّبِيعِ) . وَفِي اللِّسَان: بَقْلُ الرَّبِيع.
(و) الجَشَرُ: (خُشُونَةٌ فِي الصَّدْرِ، وغَلِظٌ فِي الصَّوْت) ، وسُعَالٌ، وَفِي التَّهْذِيب: بَحَحٌ فِي الصَّوت، ((كالجُشْرَةِ) بالضمّ فيهمَا) ، أَي فِي الخُشُونة والغَلِظ، عَن اللِّحيانيّ. (وَقد جَشِرَ كفَرِحَ و) جُشِرَ مثل (عُنِيَ فَهُوَ أَجْشَرُ، وَهِي جَشْرَاءُ) . وَقد خالَفَ هُنَا اصطلاحَه: وَهِي بهاءٍ، لْيُنْظَرْ. وَفِي التَّهْذِيب: يُقَال: بِهِ جُشْرَةٌ، وَقد جَشِرَ.
وَقَالَ اللِّحيانيّ: جُشِرَ جُشْرَةً، قَالَ ابْن سِيدَه: وهاذا نادهٌ، وَقَالَ: وَعِنْدِي أَن مصدرَ هاذا إِنما هُوَ الجَشَرُ.
ورجلٌ مَجْشُورٌ.
وبَعِيرٌ أَجْشَرُ، وناقَةٌ جَشْرَاءُ، بهما جُشْرَةٌ.
(و) قَالَ حُجْر:
رُبَّ هَمَ جَشَمْتُه فِي هَواكُمْ
و (بَعِير) مُنَفَّةٍ (مَجْشُورِ) : (بِهِ سُعالٌ) ، وأَنشدَ:
وساعِلٍ كسَعَلِ المَجْشُورِ
وَعَن ابْن الأَعرابيِّ: الجُشْرَةُ: الزُّكامُ.
وَعَن الأَصمعيّ: بَعِيرٌ مَجْشُورٌ: بِهِ سُعَالٌ (جافٌّ) ، هاكذا بِالْجِيم فِي سَائِر الأُصُول، وَفِي بعض النّسخ بالحاءِ المهملَة.
(و) مِنَ المَجَازِ: (جَشَرَ الصُّبْحُ جُشُوراً) . بالضمّ: (طَلَعَ) وانْفَلَقَ، وَفِي الأَساس: خَرَجَ وَمِنْه: لاحَ أبْرَقُ جاشِرٌ.
(والجاشِريَّةُ: شُرْبٌ يكونُ مَعَ) جُثُورِ (الصُّبْحِ) ، نُسِبَ إِلى الصُّبْح الجاشِر، (أَو لَا يكونُ إِلّا مِن أَلبان الإِبلِ) خاصِّةً، والصَّوابُ العُمُومُ أَو التخصيصُ بالخَمْر؛ لأَنه أَكثرُ مَا فِي كَلَامهم، ويُؤَيِّدُه قولُ الفَرَزْدَقِ:
إِذا مَا شَرِبْنا الجاشِريَّةَ لم نُبَلْ
كَبِيراً وإِن كَانَ الأَمِيرُ مِن الأَزْدِ
وَيُقَال: اصْطَبَحْتُ الجاشِرِيَّةَ، وَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُ فِعْلٌ، وَهُوَ مَجَازٌ، ويُوصَفُ بِهِ، فيُقال: شَرْبَةٌ جاشِرِيَّةٌ، وَقَالَ آخَرُ:
ونَدْمانٍ يَزِيدُ الكاسَ طِيباً
سَقَيْتُ الجاشِرِيَّةَ أَو سَقَانِي
(و) الجاشِرِيَّةُ فِي شِعْر الأَعْشَى: (قبيلةٌ مِن) قبائِلِ (العَرَبِ) من رَبِيعَةَ.
(و) الجاشِرِيَّةٌ: (امرأَةٌ) .
(و) الجاشِرِيَّةُ: (نِصْفُ النَّهَارِ) ، لظُهُور نُورِه وانتشارِه. (و) قد يُطلَقُ الجاشِرِيَّةُ ويُرَادُ بِهِ (السَّحَرُ) ؛ لقُرْبه من انْفِلاقِ الصُّبْحِ (و) الجاشِرِيَّةُ: (طعامٌ) يُؤْكَلُ فِي الصُّبْح، أَو نوعٌ من الأَطعمة) :، فلْيُنْظَرْ.
(والجَشِيرُ) والجَفِيرُ: (الوَفْضَةُ) ، وَهِي الكِنَانَةُ. وَقَالَ ابْن سِيدَه: وَهِي الجَعْبَةُ من جُلُود تكونُ مَشْقُوقَةً فِي جَنْبها، يُفْعَلُ ذالك بهَا ليَدْخُلَهَا الرِّيحُ فَلَا يَأْتَكِلُ الرِّيشُ. وَفِي حَدِيث الحَجّاج: (أَنه كَتَبَ إِلى عامِلِه: أَن أبْعَثْ إِليَّ بالجَشِير اللُّؤْلُؤِيِّ) . الجَشِيرُ: الجِرَابُ. قَالَ ابْن الأَثر: قالَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
(و) الجَشِيرُ: (الجُوَالِقُ الضَّخْمُ) ، والجَمْعُ أَجْشِرَةٌ وجُشُرٌ، قَالَ الرّاجِز:
يُعْجِلُ إِضْجاعَ الجَشِيرِ القَاعِدِ
(والجشّارُ) ككَتّانٍ: (صاحبُ) الجَشَرِ، أَي (مرْجٍ الخَيْلِ) ، وَهُوَ جَشّارُ أَنعامِنا.
(والمُجَشَّر، كمُعَظَّم: المُعزَّبُ) عَن أَهلِه، وَفِي بعض النُّسَخ: المجرب، وَهُوَ خطأٌ وَالَّذِي صحَّ عَن ابْن الأَعرابيّ أَن المُجَشَّرَ: الَّذِي لَا يَرْعَى قُرْبَ الماءِ. وَقَالَ المُنْذِريُّ: هُوَ الَّذِي يَرْعَى قُرْبَ الماءِ.
(وخَيْلٌ مُجَشَّرة) بالحِمَى، أَي (مَرْعِيَّةٌ) .
(و) مُجَشِّرٌ، (كمُحَدِّث؛ وَالدُ سَوارٍ) العِجْلِيِّ هاكذا بِالْوَاو فِي سَائِر النُّسَخ، والصَّوابُ سَرَّار، براءَيْن، كَمَا فِي تَارِيخ البُخَارِيِّ (المُحَدِّثِ) البَصْرِيِّ، عَن ابْن أَبي عَرُوبَةَ، وَيُقَال: هُوَ أَبو عُبَيْدَةَ الغَزِّيُّ.
(وأَبو الجَشْرِ) ، بفتحٍ فَسُكُون، (رَجُلانِ) ، أَحدُه مَا الأَشْجَعِيُّ خالُ بَيْهَسٍ الفَزارِيِّ، ولعلَّه عَنَى بِالثَّانِي أَبا الجَشْرِ مُدْلِجَ بنَ خَالِد، والصَّوابُ أَنه بالحاءِ المهملَة، وَلَيْسَ لَهُم غيرُهما، وسيأْتي.
(و) المِجْشَرَ (كمِنْبَر: حَوْضٌ لَا يُسْقَى فِيهِ) ، كأَنه جَشَرِه، أَي وَسَخِه وقَذَرِه.
(وجَشَّرَ الإِناءَ تَجْشِيراً: فَرَّغَه) كجَفَّرَه.
(وقولُ الجوهَرِيِّ الجَشَرُ: وَسَخُ الوَطْبِ) من اللَّبَن، (و) يُقَال: (وَطْبٌ جشِرٌ) ، ككَتِف، أَي (وَسِخٌ، تصحيفٌ، والصَّوابُ) ، على مَا ذَهَبَ إِليه الصُّغَانيُّ، (بالحاءِ المهملَة) . قَالَ شيخُنا: كأَنَّه قَلَّدَ فِي ذالك حمزةَ الأَصبهانيَّ فِي أَمثاله؛ لأَنه رُوِيَ هاكذا بالحاءِ المهملَة، وَقد تَعَقَّبَه المَيْدَانِيُّ وغيرُه من أَئِمَّةِ اللُّغَة والأَمثال، وَقَالُوا: الصَّوَابُ أَنه بِالْجِيم، كَمَا صَوَّبَه فِي التَّهْذِيب وصَحَّحَ كلَام الصِّحَاح، فَلَا التفاتَ لدَعْوَي المصنِّف أَنه تَصْحِيف.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
جَشِرَ البَعِيرُ كفَرِحَ جَشَراً، بالتَّحريك: أَصابَه سُعالٌ.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: (يَا مَعْشَرَ الجُشّارِ، لَا تَغْتَرُّوا بصَلاتِكم) ، وَهُوَ جمعُ جاشِرٍ: الَّذِي يَجْشُرُ الخَيْلَ والأَبلَ إِلى المَرْعَى، فيَأْوِي هُنَاكَ.
وإِبلٌ جُشَّرٌ: تَذهبُ حَيْثُ شاءَتْ، وكذالك الحُمُرُ، قَالَ:
وإخَرُونَ كالحَمِيرِ الجُشَّرِ
وقومٌ جُشَّرٌ: عُزّابٌ فِي إِبلهم.
وجَشَرَ الفَحْلُ، مِثلُ جَفَرَ، وجَسَرَ، وحَسَرَ، وفَدَرَ، بِمَعْنى واحدٍ.
والجَشَرُ، محرَّكَةً: حُثالةُ النّاسِ.
ومكانٌ جَشِرٌ: كثيرُ الجَشَرِ، وَهُوَ مَا يُلْقِيه البَحْرُ من الأَوساخِ والرِّمَمِ.
والجَشَرَةُ: القِشْرَةُ السُّفْلَى الَّتِي على حَبَّةِ الحِنْطَةِ.
ورجلٌ مَجْشُورٌ: أَبَحُّ.
ورجلٌ مَجْشُورٌ: مَزْكُومٌ.
وجَنْبٌ جاشِرٌ: مُنْتَفِخٌ.
وتَجَشَّرَ بَطْنُه: انْتَفَخَ، وأَنشدَ ثعلبٌ:
فقامع وثّابٌ نَبِيلٌ مَحْزِمِ
لم يَتَجَشَّرْ مِن طعامٍ يُبْشِمُهْ
وجشَرٌ، محرَّكةَ: جَبَلٌ فِي ديار بَنِي عامِرٍ، ثمَّ لبَنِي عُقَيْل، من الدِّيار المُجَاوِرَةِ لِبَنِي الحارثِ بنِ كَعْب.
وأَبو مُجَشِّرٍ، كمُحَدِّث: كُنْيَةُ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، على الصَّوَاب، كَمَا قالَه ابنُ ناصِر، وشَذّ الدُّولابِيُّ، فَضَبَطَه بالمُهْملَتَيْن، قالَه الحافِظُ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.