Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

Search results for: قصد in Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

دمم

Entries on دمم in 12 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 9 more
دمم

( {دَمَّه) يَدُمّه دَمًّا: (طَلاَه) بأَيّ صِبْغ كَانَ، نَقَله الجَوْهَرِيّ. (و) } دَمَّ (البَيْتَ) {يَدُمُّه} دَمًّا: طَلاَه بالنورة و (جَصَّصَه. و) دَمَّ (السَّفِينَة) ! يَدُمُّها دَمًّا: (قَيَّرها) ، أَي: طَلاهَا بالقَارِ، (و) دَمَّ (العَيْنَ) الوَجِعَة يَدُمُّها دَمًّا: (طَلَى ظَاهِرَها {بدِمامٍ) من نَحْو صَبرٍ وَزَعْفَرانٍ (} كَدَمَّمَه) ، هَكَذَا فِي النُّسخ والصَّواب: {كَدَمَّمَها، عَن كرَاع. وَفِي التَّهْذِيب: الدَّمُّ: (الفِعْل من} الدِّمام، وَهُوَ كُلّ دَواء يُلْطَخُ على ظَاهِر العَيْن "، (و) دَمّ (الأرضَ) {يَدُمُّها دَمًّا: (سَوَّاها. و) دَمَّ (فُلانًا) : إِذا (عَذَّبَه عَذاباً تَامًّا) } كَدَمْدَمَه. (و) دَمَّه يَدُمُّه دَمًّا: (شَدَخَ رَأْسَه. و) قيل: (شَجَّه) ، وَهُوَ قَرِيبٌ من الشِّدْخ، (و) قيل: (ضَرَبَه) شَدَخَه أَو لم يَشْدَخْه، قَالَ اللَّحياني. وَيُقَال: دَمَّ ظَهْرَه بآجرة دَمًّا: ضَرَبه، وَكَذَا دَمَّ ظَهْرَه بِعَصًا أَو حَجَر، وَهُوَ مجَاز كَمَا فِي الأَساس.
(و) دَمَّ {يَدُمّ دَمًّا: (أَسْرَع) .
(و) دَمَّ (القومَ) } يَدُمُّهم دَمًّا: (طَحَنَهم فَأَهْلَكَهم {كَدَمْدَمَهم و) } دَمْدَم (عَلَيْهم) . وَبِه فُسِّرَت الآيَةُ: { {فدمدم عَلَيْهِم رَبهم بذنبهم فسواها} أَي: أهْلَكَهم. وَقيل: دَمْدَمَ الشَّيءَ إِذا أَلْزَقَه بالأَرض وطَحْطَحه.
(و) دَمَّ (اليَرْبُوعُ جُحْرُه) يَدُمّه دَمًّا: إِذا (غَطَّاه، و) سَدَّ فَمَه، و (سَوَّاه) بِنَبِيثَتِه. وَقيل:} دَمَّه دَمًّا: إِذا كَبَسَه كَمَا فِي الصّحاح.
(و) دَمَّ (الحِصانُ الحِجْرَ: نَزَا عَلَيْهَا) يَدُمُّها دَمًّا.
(و) دَمَّ (الكَمْأَة) دَمًّا: (سَوَّى عَلَيْها التُّرابَ) .
(وقِدْر دَمِيمٌ) ومَدْمُومَة كَمَا فِي الصَحاح (ودَمِيمَةٌ) ، الأَخِيرَةُ عَن اللِّحياني: (مَطْلِيَّة بالطِّحالِ أَو الكَبِد أَو {الدَّم) . وَقَالَ اللِّحْيانِيُّ: دَمَمْتُ القِدَر أَدُمُّها دَمًّا: إِذا طَلَيْتَها} بالدَّم أَو بالطِّحال (بَعْدَ الجَبْرِ) ، وَقد {دُمَّت دَمًّا أَي: طُيِّنَت وجُصِّصَت.
(} والدِّمَمُ، كَعِنَبٍ: الَّتِي يُسَدّ بهَا خُصَاصَاتُ البِرام من دَمٍ أولِبأٍ) ، عَن ابنِ الأَعْرابي. ( {والدَّمُّ) بالفَتْح (} والدِّمامُ، كَكِتاب: مَا) {دُمَّ بِهِ أَي: (طُلِي بِهِ) .} ودُمَّ الشيءُ إِذا طُلِي، وكل شَيْء طُلِي بِهِ فَهُوَ {دِمامٌ، وَأنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِشَاعرٍ يَصِف سَهْمًا:
(وَخَلّقْتُهُ حَتّى إِذا تَمَّ واسْتَوَى ... كَمُخَّةِ سَاقٍ أَو كَمَتْنِ إمامِ)
... قَرَنْتُ بِحِقْوَيْه ثَلَاثًا فَلم يَزِغْ ... عَن الــقَصْد حَتَّى بُصِّرَت} بِدِمامِ)

يَعْنِي {بالدِّمام الغِراءَ الَّذِي يُلزَق بِهِ رِيشُ السَّهْم، وخَلَّقته: مَلَّسَتْه. والإِمام: خَيْط البَنَّائِين. وبُصِّرَت أَي: طُلِيت بالبَصِيرة، وَهِي الدَّمُ، وَمِنْه قَولُ الشَّافِعِيّ رَضِي الله تَعالَى عَنهُ: وَتَطْلِي المُعْتَدَّةُ وَجْهَهَا بالدِّمام، وتَمْسَحُه نِهارًا.
(و) } الدِّمَامُ: (دَواءٌ يُطْلَى بِهِ جَبْهَةُ الصَبِيّ) وَهُوَ الحُضَض، وَيُقَال لَهُ النِّؤُور، وَقد تَدُمُّ المَرأةُ ثَنِيَّتَها، وَأنْشد الأزهريّ:
(تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامةٍ أَيْكَةٍ ... بَرَدًا تُعَلُّ لِثاتُه بِدِمامِ)

(و) الدِّمَام: (سَحابٌ لَا ماءَ فِيهِ) ، على التَّشْبِيه بالطِّلاء.
( {والمَدْمُومُ: المُتَناهِي السِّمَن المُمْتَلِئُ بالشَّحْم) كَأنَّه طُلِي بالشَّحْم، يكون ذَلِك فِي المَرْأة والرَّجُل والحِمار والثَّوْر والشَّاةِ وسائِرِ الدَّوابّ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف الحِمارَ:
(حتّى انْجَلَى البَرْدُ عَنهُ وَهُوَ مُحْتفِرٌ ... عَرْضَ اللِّوَى زَلِقُ المَتْنَيْن} مَدْمومُ)

وَيُقَال اللشيء السَّمِين: كَأَنَّما دُمَّ بالشَّحم دَمًّا. وَقَالَ عَلْقمة:
(كَأَنَّه من {دَمِ الأَجْوافِ} مَدْمومُ ... )

! ودُمَّ البَعِيرُ دَمًّا: إِذا كَثُر شَحْمُه ولَحْمُه حَتَّى لَا يَجِد اللامِسُ مَسّ حَجْم عظْم فِيهِ، وَهُوَ مجَاز. ( {والدِّمَّةُ، بالكَسْر: القَمْلَةُ) الصَّغِيرَةُ. (و) أَيْضا: (النَّمْلَة) لِصَغِرها، (و) أَيْضا: (الرَّجُلُ القَصِيرُ الحَقِيرُ) كَأَنَّهُ مُشْتَقّ من ذَلِك. (و) } الدِّمَّة (الهِرِّةُ. و) أَيْضا: (البَعْرَةُ) ، نَقله الجوهريُّ لحَقارتِها. (و) أَيْضا: (مَرِيضُ الغَنَم) . وَمِنْه حدِيثُ إبراهيمَ النَّخَعِيِّ: (لَا بَأْس بالصَّلاة فِي {دِمَّة الغَنَم " كَأَنَّهُ} دُمَّ بالبَوْل والبَعْر أَي أُلْبِس وطُلِي، هَكَذَا رَوَاهُ الْفَزارِيّ. قَالَ أَبُو عبيد: وَرَوَاهُ غَيره فِي دِمْنَة الغَنَم بالنُّون. وَقَالَ بَعضُهم: أَرادَ فِي دِمْنَة الغَنَم، فَحَذَف النُّونَ وشَدَّد المِيمَ.
(و) {الدُّمَّة (بالضَّمَّ: الطَّرِيقة. و) أَيْضا: (لُعْبَة) لَهُم نَقَلهما الجوهَرِيّ.
(} والمِدَمَّة، بكَسْرِ المِيم: خَشَبَةُ ذَاتُ أَسْنان تُدَمُّ بهَا الأَرْض) بَعْد الكِرَابِ.
( {والدُّمَّةُ،} والدُّمَمَة، بِضَمِّهِما، {والدَّامّاءُ: إِحدى جِحَرةٍ اليَرْبُوع) ، مِثْل الرَّاهِطَاء} والدَّاماء والعَانِقاء والحاثِياء واللُّغَزُ {والدُّمَمَة} والدُّمَّاء. كَمَا فِي الصّحاح، قَالَ ابنُ بَرّيّ: وَهِي سَبْعة: القاصِعَاء، والنّافِقَاء، والرّاهِطَاء، والدَّامَّاء، والعَانِقاءُ، والحاثِياءُ، واللُّغَزُ.
(و) {الدُّمَمَة، والدَّامَّاءُ: (تُرابٌ يَجْمَعُه اليَرْبُوع ويُخْرِجُه من الجُحْرِ فَيُسَوِّي بِهِ بابَه) ، أَو بعض جِحَرتِه، كَمَا} تُدَمُّ العَيْن {بالدِّمام أَي: تُطْلى (ج:} دَوَامُّ) على فَوَاعِلِ كَمَا فِي الصّحاح.
(و) {الدِّمِيمُ (كَأَمِير: الحَقِيرُ) والقَبِيحُ. قَالَ ابنُ الأعرابِيّ: الدَّمِيمُ بالدَّال فِي قَدّه، وبالذّال فِي أَخلاقِه، وَأَنْشَد:
(كضَرائرِ الحَسْناء قُلْنَ لِوَجْهِها ... حَسَدًا وبُغْضًا إِنّه} لدَمِيم) (إِنَّما يَعْنِي بِهِ القَبِيحَ، ورَواه ثَعْلب بالذَّال، وفرُدَّ ذلِك عَلَيْهِ.
(ج) {دِمامٌ (كَجِبال، وَهِي بِهاء) } دَمِيمَة، و (ج: {دَمائِمُ} ودِمامٌ أَيضًا) ، أَي: بالكَسْر، وَمَا كُنْتَ دَمِيمًا (وَقد {دَمَمْت تَدِمّ) من حَدّ ضَرَب، (} وتَدُمّ) من حَدّ نَصَر، ( {ودَمِمْت، كشَمِمْت وكَرُمْت) ، الأَخِيرَة نقلهَا ابنُ القَطَّاع عَن الخَليل. قَالَ شَيْخُنا فِيهِ، إنّ يُونُس قَالَ: لَبُب بالضّم لَا نَظِير لَهُ كَمَا مَرّ غير مَرّة. انْتهى. أَي: مَعَ ضَمّ العَيْن فِي المُضارع فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي حَكَاه يُونُس. وَفِي المِصْباح أَنه شَاذٌّ ضَعِيف. قَالَ: ومِثلُه شَرُرْت تَشُرّ فَهِيَ ثَلاثَة لَا رابِعَ لَهَا. وَزَاد ابنُ خالَوَيه: عَزُزَتِ الشاةُ تَعُزّ. ومرَّ للمُصَنِّف فِي ف ك ك، وَقد فَككْت كَعَلِمت وكَرُمت، فَتكون خَمْسة، فَتَأَمَّل ذَلِك. ومرّ البحثُ فِيهِ فِي مَواضِع شَتّى أَبْسَطُها تركيب ل ب ب، فراجِعْه. (} دَمَامَةً) هُوَ مَصْدَرُ الأَخِير أَي: (أسأْتَ) ، وَفِي الصّحاح أَي: صِرْتَ {دَمِيمًا، وَأنْشد ابنُ بَرِّيّ لشاعر:
(وإِنّي على مَا تَزْدَرِي من} دَمامَتِي ... إِذا قِيسَ ذَرْعِي بالرِّجال أَطُولُ)

قَالَ: وَقَالَ ابنُ جِنّي: دَمِيم من دَمُمت على فَعُلت مثل لَبُبْت فأنتَ لَبِيب. قلت: فَإِذن يُسْتَدْرَك ذَلِك على يُونُس مَعَ نَظائِره.
( {وَأَدْمَمْتَ) أَي: (قَبَّحْتَ الفِعْلَ) .
(} والدَّيْمُوم! والدَّيْمُومَة: الفَلاةُ الوَاسِعَة) يَدُومُ السَّيرُ فِيهَا لبُعْدِها. وَقيل: هِيَ المَفازةُ لَا ماءَ بهَا والجَمْع {دَيَامِيمُ. وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ لذِي الرُّمَّة:
( ... . إِذا التَخَّ} الدَّيامِيمُ ... )

وَقيل: {الدَّيْمُومَةُ: الأَرْض المُسْتَوِية الَّتِي لَا أَعْلاَم بهَا وَلَا طَرِيقَ وَلَا ماءَ وَلَا أَنِيس. وَقَالَ أَبو عَمْرو: الدَّيَامِيمُ: الصَّحارى المُلْس المُتَباعِدَة الأْطْراف.
(} والدَّمْدَمَةُ: الغَضَبُ) ، عَن ابنِ الأَنْباريّ.
(و) قَالَ غَيره: ( {دَمْدمَ عَلَيْهِ: كَلَّمَه مُغْضَبًا) ، وَبِه فُسِّرت الآيةُ أَيْضًا، وَقد تَكُون} الدَّمْدَمَةُ الكَلامَ الَّذِي يُزْعِج الرَّجل.
( {والدَّمْدَامَةُ: عُشْبَة لَهَا) وَرَقَة خَضْراء مُدَوَّرة صَغِيرة، وَلها (عِرْقٌ) وأَصْل (كالجَزَرِ) أَبيض (يُؤْكَل حُلْوٌ جِدًّا) ، وترتَفِع فِي وَسَطِها قَصَبة قَدْر الشِّبر، وَفِي رَأْسَها بُرعُومةٌ كَبُرْعُومَةِ البَصَل، فِيهَا حَبٌّ (ج:} دَمْدامٌ) ، حَكَى ذَلِك أَبُو حَنِيفة.
( {والدَّمُّ: نَباتٌ) ، عَن ابنِ الأعرابيّ وَلكنه ضَبَطه بالضَّمّ (و) أَيْضا: (لُغَة فِي} الدَّم المُخَفَّفَة) ، وَأنْكرهُ الكِسائِيّ.
(و) {الدِّمُّ (بالكَسْرِ: الأُدْرَةُ) ، وَهِي القِيلِيط.
(} والدُّمَادِم، كعُلاَبط: صِنْفَان: أَحْمَرُ قَانِئ، والثَّانِي أَحْمرَ أَيْضا إِلاَّ أَنَّ فِي رَأْسه سَوادًا، وَهُما قَاطِعان لِلُّعَاب، وشُرْبُ نِصْف دَانِقٍ مِنْهُمَا مُقَوِّ لأَدْمِغَة الصِّبْيانِ) .
( {والدِّمْدِمُ بالكَسْرِ: يَبِيسُ الكَلأ، و) قَالَ أَبُو عَمْرو:} الدِّمْدِمُ: (أُصولُ الصِّلِّيان المُحِيلِ) فِي لُغَةِ بَنِي أَسَد، وَهُوَ فِي لُغَة بَنِي تَمِيم الدِّنْدِن كَمَا سَيَأْتِي. (و) {دَمْدَم (كَجَعْفر: ع. ودِمِمَّى كَزِمْكّى: ة على الفُرات) عِنْد الفَلُّوج. وَمِنْهَا أَبُو البَرَكات محمدُ بنُ محمدِ بنِ رضوَان} الدِّمِمِّيِّ، عَن أَبِي علِي بنِ شَاذَانِ، وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم السَّمَرْقَنْدِي. توفّي سنة أَرْبعِمائة وثَلاثٍ وَتَسْعِين.
( {وَأَدَمَّ) الرجلُ: (أًقْبَح) فعلُه وأساء، عَن اللّيث، (أَو وُلِدَ لَهُ وَلَدُ} دَمِيمٌ) الخِلْقَةِ.
( {والدُّمَمَاء، كالغُلَواء) : لُغَة فِي (} دَمَّاء اليَرْبُوع) ، عَن ابنِ الأَعرابيّ.
{والمُدَمَّم، كَمُعَظَّم: المَطْوِيُّ من الكِرارِ) ، نَقله الجَوْهَرِيّ وَأنْشد:
(تَربَّعُ بالفَأْويْنِ ثمَّ مَصِيرُها ... إِلَى كُلّ كَرٍّ من لَصَافِ} مُدَمَّمِ)

[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
{المَدْمُوم: الأَحمر.
} والدُّمُّ، بِالضَّمِّ القُدُور المَطْلِية. والدّخمُّ أَيْضا القَرابة. كِلاهُما عَن ابنِ الْأَعرَابِي.
{ودُمَّ وَجْهُه حُسْنًا كَأَنَّهُ طُلِي بِهِ.} وَدَمَّ الصَّدْعَ بالدّم والشّعْر المُحْرَق {يَدُمُّه} دَمًّا {ودَمَّمه: طَلَى بهما جَمِيعاً على الصَّدع.
} والدُّمّاء، بضَمّ ومَدّ: لُغَة فِي {الدّامّاء لِجُحْرِ اليَرْبوع.
وعلونا أَرضًا} دَيْمُومة أَي: مُنْكرة.
{ودَمْدَم عَلَيْهِم: أرجَفَ الأرضَ بهم، هَكَذَا نَقَله المُفَسِّرون. وَقَالَ الزّجّاج: أَي أَطْبَق عَلَيْهِم العذابَ.} ودَمَمْتُ على الشيءِ: أَطْبَقْتُ عَلَيْهِ، وَكَذلِكَ {دَمَمتُ عَلَيْهِ القَبْر. وَيُقَال للشَّيء يُدْفَن: قد دَمَمْت عَلَيْهِ.
} والدُّمادِمُ: شيءٌ يُشْبِه القَطِران يَسِيل من السَّلَم والسَّمُر أَحْمَر، الْوَاحِد! دُمَدِم. {والدَّمَادِم من الأَرْضِ: روابٍ سَهْلَة، نَقَله الجَوهَرِيّ.
} ودَمامِينُ: قَرْيَة بمَصْر من أَعمال الأشمُونِين. وَمِنْهَا الإمامُ النّحويُّ البَدْر {الدَّمَامِينيُّ شارِحُ المُغْنِي وغَيْره.
} ودَمَّت فُلانةُ بِغُلام: وَلَدَتْه. وَيُقَال: بِمَ {دَمَّت عَيْنَاها، يَعْنون ذَكراً ولَدتْ أم أُنْثَى وَهُوَ مجَاز.
وَقَالَ شَمِر: أُمُّ} الدِّمْدِم بالكَسْر، هِيَ الظَّبْيَة، وأنشدَ:
(غَرَّاء بَيْضَاء كَأُمّ الدِّمْدِم ... )

[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:

ضرب

Entries on ضرب in 20 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 17 more
ضرب: (ضَرَبَه يَضْرِبُه) ضَرْباً، والضَّرْب مَعْرُوفٌ (وضَرَّبَه) مُشَدَّداً (وَهُوَ ضَارِبٌ وضَرِيبٌ) كأَمِيرٍ (وضَرُوبٌ) كَصَبُور (وضَرِبٌ) كَكَتِفٍ (ومِضْرَبٌ) بِكَسْر الْمِيم (كَثِيرُه) أَي الضَّرْب أَو شَدِيدُه (ومَضْرُوبٌ وضَرِيبٌ) كِلَاهُمَا بِمَعْنًى. وقَدْ جَمعَ المُؤَلِّفُ بَيْنَ هَذِه الصِّفَاتِ دُونَ تَمْيِيز بَيْنَ فَاعِل أَو مَفْعُولٍ أَو صِفَةٍ مُشَبَّهةٍ أَوْ أَسمَاءِ مُبَالَغَةٍ، فِي نَمَطٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ نَوْعٌ من التَّخْلِيطِ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لَهُ، كَذَا قَالَه شَيْخُنَا.
(والمِضْرَبُ والمِضْرَابُ) بكَسْرِهِما جَمِيعاً: (مَا ضُرِبَ بِهِ) .
(وضَرُبَتْ يَدُه كَكَرُمَ: جَادَ ضَرْبُها) .
(و) مِنَ الْمَجَازِ: (ضَرَبَت الطيرُ تَضْرِبُ: ذَهَبَت) والطَّيْرُ الضَّوَارِبُ الَّتِي (تَبْتَغِي) أَي تَطْلُب (الرِّرْقَ) . وَفِي لِسَان الْعَرَب: هِيَ المُخْتَرِقَاتُ فِي الأَرْض الطَّالِبَاتُ أَرزَاقَها.
(و) مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَ (عَلى يَدَيْه: أَمْسَكَ) ، وضَرَبَ بِيَدِه إِلَى كَذَا: أَهْوَى. وضَرَبَ عَلَى يَده: كَفَّه عَن الشَّيْء. وضَرَبَ على يَدِ فُلَانٍ إِذَا حَجَر عَلَيْه. وَعَن اللَّيْثِ: ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى عَمَل كَذَا، وضَرَب على يَدِ فُلَانٍ إِذَا مَنَعَه مِنْ أَمْرٍ أَخَذَ فِيه كقَوْلِك: حَجَر عَلَيْه. وَفِي حَدِيثِ ابْن عُمَر: (وأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِه) أَي أَعْقِدَ مَعه البَيْعَ؛ لأَنَّ مِنْ عَادَةِ المُتَبَايِعَين أَن يَضَع (أَحَدُهما) يَدَه فِي يَد الآخر عِنْد عَقْدِ التَّبَايُع.
قلت: وَفِي الأَسَاس فِي بَابِ المَجَاز: ضَرَبَ عَلَى يَدِه: أَفْسَدَ عَلَيْه مَا هُو فِيهِ. وضَرَبَ القَاضِي على يَدِه: حَجَرَه (و) مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَ (فِي الأَرْضِ) وَفِي سبيلِ اللهِ، كَمَا فِي الأَسَاسِ، يَضْرِب (ضَرْباً وضَرَبَاناً) مُحَرّكَةً ومَضْرَباً بِالْفَتْح: (خَرَجَ) فِيهَا (تَاجِراً أَو غَازِياً، أَو) ضَرَبَ فِيهَا إِذَا نَهَضَ و (أَسْرَعَ) فِي السَّيْرِ (أَو) ضَرَبَ: (ذَهَبَ) يَضْرِبُ الغَائِطَ والخَلَاءَ والأَرْضَ إِذَا ذَهَب لقضاءِ الحَاجَة. ومِنْهُ الحَدِيثُ: (لَا يَذْهَبُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ يَتَحَدّثَان) . وَفِي حَدِيثِ المُغِيرَةِ (أَنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم انْطَلَق حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فضَرَبَ الخَلَاءَ ثمَّ جَاءَ) . ويُقَلُ: ضَرَبَ فُلان الغَائِطَ إِذَا مَضَى إِلَى مَوْضع يَقْضِي فِيه حَاجَتَه، وَهُوَ مَجَازٌ. وَقيل: ضَرَبَ: سَارَ فِي ابْتِغَاء الرِّزْقِ. وَفِي الحَدِيث: (لَا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الإِبِل إلّا إِلى ثلاثَةِ مَسَاجِد) . أَي لَا تُرْكَبُ فَلَا يُسَارُ عَلَيْهَا، يُقَال: ضَرَبْتُ فِي الأَرْضِ إِذَا سَافَرْتَ تَبْتَغِي الرِّزْقَ. يُقَال: إِنَّ لِي فِي أَلْفِ دِرْهَم لمضْرَباً أَي ضَرْباً. وضربتُ فِي الأَرْضِ أَبْتَغِي الخيرَ مِن الرِّزْقِ. قَالَ الله عزّ وجلّ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الاْرْضِ} (النِّسَاء: 101) أَي سَافَرْتُم. وَقَوله: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاْرْضِ} (الْبَقَرَة: 273) إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِراً، فَهُوَ ضَارِبٌ.
والضَّرْب يَقَع على جَمِيعِ الأَعْمَال إِلَّا قَلِيلاً، ضَرَبَ فِي التِّجَارة وَفِي الأَرْض وَفِي سَبِيلِ اللهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيَ قَالَ: (إِذَا كَانَ كَذَا وكَذَا، وذَكَر فِتْنَة، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه) . قَالَ أَبُو مَنْصُور أَي أَسْرَعَ الذَّهَابَ فِي الأَرْضِ فِرَاراً من الفِتن، وقِيلَ: أَسْرَع الذَّهَابِ فِي الأَرْضِ بأَتْبَاعِه.
وَفِي تَهْذيب ابْن القَطَّاع: وضَرَبَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَفِي الأَرْضِ للِتِّجَارَةِ ضَرْباً: قَصَدَ.
(و) ضَرَبَ (بِنَفْسِه الأَرْضَ) ضَرْباً: (أَقَامَ) ، وَفِي الحَدِيثِ: (حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَن) أَي رَوِيتْ إِبِلُهم حتَّى بَرَكَت وأَقَامَتْ مَكَانَها (كَأَضْرَب) يُقَالُ: أَضْرَبَ الرَّجُلُ فِي الْبَيْت: أَقَامَ.
قَالَ ابْن السِّكِّيت: سَمِعْتُهَا من جَمَاعَةٍ من الأَعْرَاب. ومَا زَال مُضْرِباً فِيهِ أَي لَمْ يَبْرَح فَهُوَ (ضد) .
(و) ضَرَب (الفَحْلُ) الناق يَضْرِبُها (ضِرَاباً) بالكَسْرِ: نَزَا عَلَيْهَا أَي (نَكَح) . وأَضْرَبَ فُلَانٌ (ناقَتَه) أَي أَنْزَى الفَحْلَ عَلَيْهَا. ضَرَبَهَا وأَضْرَبْتُها إِيَّاهُ، الأَخيرَةُ على السَّعَة. وَقد أَضْرَبَ الفحلُ النَّاقَةَ يُضْرِبُهَا إِضْرَاباً فَضَرَبها الفَحْلُ يَضْرِبُهَا ضَرْباً وضِرَاباً، وَقد أَغفَله المُصَنّف، كَمَا أَغْفَل شيخُنَا أَضْرَبْتُهَا إِيَّاه مَعَ تَبَجُّحَاتِه. قَالَ سِيبَوَيْه: ضَرَب 2 االفحلُ ضِرَاباً كالنِّكَاح، قَالَ: والقِيَاس ضَرْباً، وَلَا يَقُولُونَه، كَمَا لَا يَقُولُون: نَكْحاً وَهُوَ القِيَاسُ. قُلْت: ومِثْلُه قولُ الأَخْفَشِ خِلَافاً للفَرَّاءِ فإِنَّه جَوَّزَه قِيَاساً. وَفِي الحَدِيثِ (أَنَّه نَهَى عَن ضِرَابِ الجَمَل) هُوَ نَزْوُه عَلَى الأُنْثَى، والمُرَادُ بالنَّهْي مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه من الأُجْرَةِ لَا عَن نَفْسِ الضِّرَابِ، وتَقْديرُه نَهَى عَنْ ثَمَنِ ضِرَابِ الْجَمَل كنَهْيه عَنْ عَسِيبِ الفَحْل أَي (عَنْ) ثمنه. وَمِنْه الحَدِيثُ الآخر: (ضِرَابُ الفَحْلِ من السُّحْتِ) أَي أَنَّه حَرَامٌ، وَهَذَا عامٌّ فِي كُلِّ فَحْل. ويقَال أَتَتِ النَّاقَ عَلَى مَضْرِبِهَا، بالكَسْر، أَي على زَمَنِ ضِرَابِها والوَقْتِ الَّذِي ضَرَبَهَا الفَحْلُ فِيهِ، جَعَلُوا الزَّمَانَ كالمَكَانِ.
(و) مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَت (النَّاقَةُ) وَفِي غيرِ القَامُوسِ (المَخَاضُ) (شَالَتْ بِذَنَبِهَا) . قَالَ شَيخنَا: وَفِي نُسْخَة صَحِيحَة بأَذْنَابِهَا، بصِيغَة الجَمْعِ فيكُونُ من إِطْلَاقِ الجَمَع عَلَى المُفْرَد أَو تَسْمِيَةِ كُلِّ جُزْءٍ باسْمِ الكُلّ. قلت: ومِثْلُهُ فِي المُحْكَم ولِسَانِ الْعَرَب. والَّذِي فِي تَهْذِيبِ ابْنِ القَطَّاع: والنُوق ضَرْباً: شَالَتْ بأَذْنَابِهَا (فَضَرَبَتْ) بِهِ أَو بِهَا (فَرْجَهَا) ، وَفِي نُسْخَة فُرُوجَهَا، ومِثْلُه فِي الأَسَاس وغَيْرِ (فَمَشَتْ، وَهِي) ضَوَارِبُ. ونَاقَةٌ ضَارِبٌ) على النَّسَب (وضَارِبَةٌ) على الفِعْلِ، ونَاقَةٌ ضَارِبٌ، كتَضْرَابٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: هِيَ الَّتِي ضُرِبَت فَلَمْ يُدْرَ أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ لَاقِح.
(و) مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَ (الشيءَ بالشَّيْءِ: خَلَطَه) . ونَقَلَ شَيْخُنَا عَن بَعْضِهِم تَقْيِيدَه باللَّبَنِ، ولَمْ أَجِدْه فِي دِيوَان. وَالَّذِي فِي لِسَانِ الْعَرَب وغَيْرِه: وضَرَبْتُ بَيْنَهُم فِي الشَّرِّ: خَلَطْتُ (كَضَرَّبَه) تَضْريباً.
والتَّضْرِيبُ بَين القَوْمِ: الإِغْرَاءُ. والتَّضْريبُ أَيْضاً: تَحْرِيضُ الشُّجَاعِ فِي الحَرْبِ. يُقَالُ: ضَرَّبَه وحَرَّضَهُ.
وَفِي لِسَان العَرَب: ضُرِبَت الشَّاةُ بِلَوْنِ كَذَا أَي خُولِطَت؛ ولِذَلِكَ قَالَ اللُّغَوِيُّونَ: الجَوزَاءُ مِنَ الغَنَم: الَّتي ضُرِبَ وَسَطُها بِبَيَاضٍ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا.
(و) ضَرَبَ (فِي المَاءِ: سَبَحَ) . والضَّارِبُ: السَّابِحُ فِي المَاءِ. . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَيَالِيَ اللَّهُو تُطْبِينِي فَأَتبَعُه
كَأَنَّنِي ضَارِبٌ فِي غَمْرَةِ لَعِبُ (و) من الْمجَاز: ضَرَبَ العُقْرُبان إِذَا (لَدَغَ) . يُقَال: ضَربَت العَقْرَبُ تَضْرِب ضَرْباً: لَدَغَتْ.
(و) مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَ العِرْقُ ضَرْباً وضَرَبَاناً: نَبَضَ وخَفَقَ، وضرَبَ العِرْقُ ضَرَبَانا إِذَا آلَمَه و (تَحرَّك) بقُوَّةٍ. والضَّارِبُ: المُتَحَرِّكُ.
والمَوْجُ يَضْطَربُ أَي يَضْرِبُ بَعْضُه بَعضاً. والاضْطرَابُ: الحَرَكَة. واضْطَرَبَ البَرْقُ فِي السحَاب: تَحَرَّكَ.
(و) ضعرَبَ الليلُ عَلَيْهِم: (طَالَ) . قَالَ:
ضَرَبَ اللَّيْلُ عَلَيْهِم فرَكَدْ
والضَّارِبُ: الطَّوِيلُ من كُلِّ شَيْءٍ، ومِنْ قَوْلُه:
وَرَابتْنِي تَحْتَ لَيْلٍ ضَارِب
بِسَاعِدٍ فَعْمٍ وكَفَ خَاضِبِ
(و) ضَرَبَ عَن الشَّيْء: كَفَّ و (أَعْرَضَ) . وضَرَبَ عَنْه الذِّكْرَ، وأَضْرَبَ عَنْه: صَرَفَه. وأَضْرَب عَنه أَعْرَضَ. قَالَ عَزَّ وجَلَّ: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذّكْرَ صَفْحاً} (الزخرف: 5) أَي نُهْمِلُكُم فَلَا نُعَرِّفكم مَا يَجِبُ عَلَيْكُم لِأَنْ كُنْتُم قَوْماً مُسْرِفِين، الأَصْلُ فِي قَوْلِه: ضَرَبْتُ عَنه الذِّكْر أَنَّ الرَّاكِبَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَه عَنْ جِهَتِهِ ضَرَبَه بعَصَاه ليَعْدِلَه عَن الْجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا فوُضِعَ الضَّرْبُ مَوْضِعَ الصَّرْفِ والعَدْلِ. يُقَالُ: ضَرَبْتُ عَنْه وأَضْرَبْتُ، وقِيل (فِي) قوْله: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذّكْرَ صَفْحاً} أَنَّ مَعْنَاهُ أَفَنَضْرِب الْقُرْآن عَنْكُم وَلَا نَدْعُوكُم بِهِ إِلَى الإِيمان صَفْحاً أَي مُعْرِضِين عَنْكُم. أَقَامَ صَفْحاً وَهُوَ مَصْدَرٌ مُقَامَ صَافِحِين، وهذَا تَقْرِيعٌ لَهُم وإِيجَابٌ للحُجَّة عَلَيْهِ وإِنْ كَانَ لَفْظُه لَفْظَ اسْتِفْهَام.
وَيُقَال: ضَرَبتُ فُلَاناً عَنْ فُلَان، أَي كَفَفْتُه عَنْهُ فأَضْرَبَ عَنْهُ إِضْرَاباً، إِذَا كَفَّ. وأَضْرَبَ فُلَانٌ عَن الأَمْرِ فهُو مُضْرِبٌ إِذَا كَفَّ. وأَنْشَدَ: أَصْبَحتُ عَنْ طَلَبِ المَعِيشَة مُضْرِباً
لَمَّا وَثِقْتُ بأَنَّ مَالَكَ مَالي
(و) ضَرَبَ بِيَدِه إِلى الشَّيْءِ (أَشَار) .
(و) مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَ (الدهرُ بَيْنَنَا) إِذَا (بَعَّدَ) مَا بَيْنَنَا وفَرّق، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وأَنْشَد لذِي الرُّمَّة:
فإِنْ تَضْرِبِ الأَيَّامُ يَا مَيَّ بَيْنَنَا
فَلَا ناشِرٌ سِرًّا وَلَا مُتَغَيِّرُ
(و) من الْمجَاز أَيضاً: ضرَب (بِذَقَنهِ الأَرْضَ) إِذَا (جَبُنَ وخَافَ) شَيْئاً فخرِقَ بالأَرض، وَزَاد فِي الأَسَاس أَو استحيا. قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ غِرْبَاناً خافَتْ صَقْراً:
ضَوَارِبُ بالأَذْقَان من ذِي شَكِيمَةٍ
إِذَا مَا هَوَى كالنَّيْزَكِ المُتوَقِّدِ
(و) من الْمجَاز فِي الحدِيثِ: (فَضَرَبَ (الدَّهْرُ) من ضَرَبَانِه) ، ويُرْوَى (مِنْ ضَرْبِه) أَي مَرَّ من مُروره و (مضى) بعضُه وَذهب.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: وقَوْلُهِم: فضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَانه كقَوْلِهِم: فقَضَى مِنَ الْقَضَاء، وضَرَبَ الدَهرُ مِن ضَرَبَانِه أَنْ كَانَ كَذَا وكَذَا.
وَفِي التَّهْذِيب لابْنِ القَطَّاع: وضَرَبَ الدَهْرُ ضَرَبَانه: أَحْدَثَ حَوَادِثَه.
(و) وَمن الْمجَاز: (الضَّرْبُ) يالفَتْح، ورُوِيَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيّ بالكَسْرِ أَيضاً كالطِّحْنِ هُوَ (المِثْلُ) والشَّبِيهُ. قَالَه ابنُ سِيدَه. وجَمْعُه ضُرُوبٌ. وقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي: الضَّرْبُ: الشَّكْلُ فِي القَدِّ والخَلْق. وَقَوله عَزّ وجَلّ: {كَذالِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} (الرَّعْد: 17) أَي يُمَثِّلُه حَيْثُ ضَرَبَ مَثَلاً للحَقِّ والبَاطِلِ، والكَافِرِ والمُؤْمِنِ فِي هَذِهِ الآيَة. ومَعْنَى قَوْله عَزَّ وجَلَّ: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً} (يللهس: 13) أَي اذكُرْ لَهُم ومَثِّل لَهُم. يُقَالُ: عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيءٌ كَثِيرٌ أَي مِنْ هَذَا المِثَالِ. وَهَذِه الأَشْيَاءُ عَلَى ضَرْبٍ واحِدٍ أَي عَلَى مِثَال قَالَ ابْن عَرَفَه: ضَرْبُ الأَمْثَالِ: اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِه. قَالَ شَيْخُنَا: وَفِي شَرْح نَظْمِ الفَصِيح: ضَرْبُ المَثلِ: إِيرادُه لِيُتَمَثَّل بِهِ وَيُتَصَوَّر مَا أَرَادَ المُتَكَلِّمُ بَيَانَه لِلْمُخَاطَب. يُقَالُ: ضَرَب الشَّيْءَ مَثَلاً، وضَرَبَ بِهِ. وتَمَثَّلَه وتَمَثَّلَ بِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَعْنى قَوْلِ بَعْضِهِم: ضَرْبُ المَثَلِ: اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وتَمْثِيلُه بِهِ، انْتَهَى، وقَوْلُه تَعَالَى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القَرْيَةِ} (يللهس: 13) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاه اذكُرْ لَهُم مَثَلاً: مَثِّل لهُم مَثَلاً. قَالَ: ومَثَلاً مَنْصُوبٌ لأَنَّه مَفْعُولٌ بِهِ، ونَصبَ قَوْلَه: أَصْحَابَ القَرْيَة لأَنَّهُ بَدلٌ مِنْ قَوْله مَثَلاً، كأَنَّه قَالَ: اذكُر لَهُم أَصْحَابَ القَرْيَة أَي خَبَرَ أصْحَابِ القَرْيَةِ. قُلْت: ويَجُوزُ أَنْ يَكُون مَنْصُوباً على أَنه مَفْعُولٌ ثَانِ كَمَا هُوَ رأْيُ ابْنِ مَالِك.
وَفِي الكَشَّافِ: ضَرْبُ المَثَلِ: اعْتِبَارُه وصُنْعُه.
وقَال الرَّاغِبُ: الضَّرْبُ: إِيقَاعُ شَيْءٍ على شيْءٍ. قُلْت: وقَيَّدَه بعْضُهُم بأَنَّه إِيقَاعٌ بَشِدة، وبِتَصَوُّرِ اخْتِلَاف الضَّرْبه خُولِفَ بَيْن تَفَاسِيرِه.
وَقَالَ شَيْخُنَا: قَالُوا: ويَرِد ضَرَب بمَعْنَى وصَفَ، وَبَيَّنَ، وجَعَل، وضَرَبَ لَهُ وَقْتاً: عَيَّنَه، وإِلَيْه: مَالَ. وضَرب مَثَلاً: ذكره، يَتَعَدَّى لمَفْعُولٍ وَاحِدٍ، أَو صَيَّر، فلمَفْعُولَيْنِ، وإِلَيْه مالَ ابْنُ مَالِكٍ عِبَارَةُ الجَوْهَرِيّ: ضَرَبَ الله مَثَلاً أَي وَصَفَ وبَيَّنَ، ثمَّ إِنه اخْتُلِفَ فِي أَنَّ ضَرْبَ المَثَل مَأْخُوذٌ مِمَّاذَا؟ .
فِقِيل: من ضَرْبِ الدِّرْهَم صَوْغُه لإِيقَاعِ المَطَارِق، سُمِّيَ بِهِ لتَأْثِيرِه فِي النُّفُوسِ. وقِيلَ: إِنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرِيبِ أَي المَثِيلِ. تَقُولُ: هُوَ ضَرِيبُه، وهُمَا مِنْ ضَرِيبٍ وَاحِد؛ لأَنَّه يَجْعَلُ الأَوَّلَ مِثْلَ الثَّاني. وَقيل: مِنْ ضَرْبِ الطِّينِ عَلَى الجِدَارِ. وقِيلَ: مِنْ ضَرْبِ الخَاتَم ونَحْوِه؛ لأَن التَّطْبِيقَ وَاقعٌ بَيْن المَثَلِ وبَيْنَ مَضْرِبه كَمَا فِي الخَاتَم على الطَّابِع كَمَا حَقَّقَه شَيْخُنَا ومِثْلُه مُفَرَّقاً فِي لسَانِ الْعَرَب والمُحْكَمِ وغَيْرِهِمَا مِنْ دَوَاوِين اللُّغَةِ.
(و) الضَّرْبُ: (الرَّجُلُ المَاضِي النَّدْبُ) الَّذِي لَيْسَ بِرَهْل. قَالَ طَرَفَةُ:
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَه
خَشَاشٌ كرَأْسه الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
(و) فِي صفة مُوسَى عيْهِ السَّلَام (أَنَّه ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ) . وَهُوَ (الخَفِيفُ اللَّحْمِ) الممشوقُه المُسْتَدِقّ. وَفِي رِوَايَة: (فإِذا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجْلُ الرَّأْسِ) وَهُوَ مُفْتَعِلٌ من الضَّرْبِ، والطَّاءُ بَدَلٌ من تَاءِ الافْتِعَالِ. وَفِي صفَةِ الدجّال: (طُوَالٌ ضَرْبٌ من الرِّجَالِ) وجَمْعُه ضُرُب، بِضَمَّتَيْن. قَالَ أَبُو العِيَالِ:
صُلَاةُ الْحَرْب لم تُخْشِعْ
هُمُ ومَصَالِتٌ ضُرُب
قَالَه ابْنُ جِنِّي. وقدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُون جمع ضَرُوب، حَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَب.
(و) الضَّرْبُ: الصِّفَةُ. الضَّرْبُ: (الصِّنْفُ) بالكَسْرِ (من الشَّيْءِ) وَفِي نُسْخَةٍ: مِنَ الأَشْيَاءِ.
يقَال: هَذَا مِنْ ضَرْب ذَلِكَ أَيْ مِنْ نَحْوِه وصِنْفِه، والجَمْعُ ضُرُوبٌ. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
أَرَاكَ مِنَ الضَّرْب الّذِي يَجْمَعُ الهَوَى
وحَوْلَكَ نِسْوَانٌ لَهُنُّ ضُرُوبُ
(كالضَّرِيب) . (و) الضَّرْبُ أَيضاً: مصدر بِمَعْنى (و) الضَّرْبُ أَيضاً: مصدر بِمَعْنى (المَضْرُوب) وَهُوَ مَعْطُوفٌ على قَوْله: والصِّنْف، وضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخ مَخُفُوضاً على أنَّه مَعْطُوفٌ على قَوْله كالضَّرْب، وَهُوَ خطأٌ. والَّذِي فِي لِسَانِ الْعَرَب مَا نَصُّه والضَّرِيبُ: المَضْرُوبُ.
(و) من الْمجَاز: الضَّرْبُ: (المَطَرُ الخَفِيفُ) . قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الدِّيمَةُ: مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُون. والضَّرْبُ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلاً. والضَّرْبَةُ: الدّفْعة من الْمَطَر الْخَفِيف. وَقد ضَربتْهم السَّمَاء. .
(و) الضَّرْبُ: (العَسَلُ الأَبْيَضُ) الغَليظُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهُذَلِيّ فِي تأْنِيثه:
وَمَا ضَرَبٌ بَيْضَاءُ يَأْوِي مَلِيكُا
إِلى طُنُفٍ أَعْيَا بِرَاقٍ ونَازِله
أَطْيَبَ مِنْ فِيهَا إِذا جِئْتَ طَارِقاً
وأَشْهَى إِذَا نَامَت كِلَابُ الأَسَافِل
مليكه: يَعْسوبُها. والطُّنُفُ: حَيَدٌ يَنْدُرُ من الجَبَل قد أَعْيَا بمَنْ يَرْقَى وَمن يَنْزِل.
وَقيل: الضَّرْبُ: عَسَلُ البَرِّ. قَالَ الشَّمَّاخُ:
كأَنَّ عُيُونَ النَّاظِرِينَ يَشُوقُها
بهَا ضَرَبٌ طابَتْ يَدَا مَنْ يَشُورُهَا
(و) هُوَ بالتَّسْكِين لُغَةٌ فِيهِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَة، قَالَ: وذَلِكَ قلِيلٌ و (بالتَّحْرِيكِ أَشْهَر) . والضَّرَبَة: الضَّرَبُ، وقِيلَ: هِيَ الطَّائِفَة نْه. وقَالَ الشَّاعِرُ:
... كأَنَّما
رِيقَته مسْكٌ عَلَيْه ضَرَب
وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: لأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ) هُوَ، بفَتْح الرَّاءِ، العَسَلُ الأَبْيَضُ الغَلِيظُ، ويروى بالصَّادِ، وَهُوَ العَسَلُ الأَحْمَر، وَقد أَغْفَلَه المُؤَلِّف فِي مَحَلِّه كَمَا أَغْفَلَ الضَّرِيبَ هُنَا، وَهُوَ الشَّهْدُ، وَقد ذَكَره بِنَفْسِه فِي (تَرْقِيقِ الأَسَل) ، وَهُوَ فِي نُسْخَة مُصَحَّحة من كِفَايَة المُتَحَفِّظ أَيْضاً، أَشَار لِذَلِكَ شَيْخُنَا، وأَنْسَدَ فِي لِسَان الْعَرَب قَوْلَ الجُمَيْح:
يَدِبُّ حُمَيَّا الكَأْسِ فِيهم إِذَا انْتَشَوْا
دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيبِ المُعَسَّلِ
ومثلُه فِي التَّك 2 لَم 2 ةِ.
(و) الضَّرْبُ (مِنْ بَيْتِ الشِّعْرِ: آخِرُه) كقَوْلِه: فَحَوْمل، مِنْ قَوْله:
بِسِقْط اللِّوَى
بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ والجَمعُ أَضْرُبٌ وضُرُوبٌ.
(والضَّريبُ: الرَّأْسُ) سُمِّي بِذَلِكَ لكَثْرَة اضْطِرَابِهِ.
(و) الضَّرِيبُ: (المُوَكَّلُ بالقِدَاحِ) وأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ:
وعَدَّ الرَّقِيبُ خِصَالَ الضَّرِي
ب لَا عَنْ أَفَنِينَ وَكْساً قِمَارَا
(أَو الَّذِي يَضْرِب بِهَا) أَي القِدَاح. قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَعِيل بمَعْنى فَاعِل، وَهُوَ ضَرِيبُ قِدَاح، قَالَ: ومِثْلُه قَوْلُ طَرِيفِ بْنِ مَالِك العَنْبَرِيّ:
أَوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ
بَعَثُوا إِليَّ عَرِيفَهُم يَتوسَّمُّ
إِنَّمَا يُرِيدُ عَارِفَهم.
وجَمْعُ الضَّرِيب ضُرَبَاء. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَوَرَدْنَ والعَيّوقُ مَقْعَدُ رَابِىء ال
ضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجْم لَا يَتَتَلَّعُ
(كالضَّارِب) وَفِي الأَسَاسِ، ومِنَ المَجَازِ: وضَرَب القِدَاحَ، وَهُوَ ضَرِيبِي: لِمَنْ يَضْرِبُهَا مَعَكَ.
(و) الضَّرِيبُ: (القِدْحُ الثَّالِثُ) من قِدَاح المَيْسِرِ. وذَكر اللِّحْيَانِيُّ أَسْمَاءَ قِدَاحِ المَيْسِر الأَوَّل والثَّاني ثمَّ قَالَ: والثَّالِثُ: الرَّقِيبُ، وبعضُهم يُسَمِّيه الضَّرِيبَ، وفِيه ثَلَاثَةُ فُرُوض، وَله غُنْمُ ثَلَاثَةٍ أَيْضاً إِنْ فَازَ، وعَلَيه غُرْم ثَلَاثَةٍ أَيْضاً إِنْ لَمْ يَفُز، كَذَا فِي لِسَان العَرَبِ.
(و) ضَرِيبُ الشَّوْلِ: (اللَّبَنُ يُحْلَبُ) بعضُه علَى بَعْضٍ، عَنْ أَبِي نَصْر، ومِثْلُه فِي الصَّحَاحِ. وقَالَ الأَصْمَعِيُّ: إِذَا صُبَّ بَعْضُ اللَّبَنِ على بَعْضٍ فَهُوَ الضَّرِيبُ. وعَنِ ابْنِ سِيدَه: الضَّرِيبُ من اللَّبن: الَّذِي يُحْلَبُ (منْ عِدَّة لِقَاحٍ فِي إِنَاءٍ) وَاحِدٍ فيُضْرَبُ بَعْضُه بِبَعْضٍ، وَلَا يُقَالُ ضَرِيبٌ لأَقَلَّ مِنْ لَبَن ثَلَاثِ أَيْنُق. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ البَاديَة: لَا يَكُونُ ضَرِيباً إِلَّا مِنْ عِدَّة مِنَ الإِبِل، فمِنْهُ مَا يكون رَقِيقاً، ومِنْه مَا يَكُون خَاثِراً. قَالَ ابْنُ أَحْمَر:
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي
ضَرِيبَ جِلَادِ الشَّوْلِ خَمْطاً وصَافِيَا
أَي سَبَب مَنِيَّتِي، فَحذَفَ.
وقِيلَ: هُوَ ضَرِيب إِذَا حُلِبَ عَلَيْه من اللَّيْل، ثمَّ حُلِبَ عَلَيْه من الغَدِ فضُرِبَ بِهِ.
وَعَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: ويُقَالُ: فُلَانٌ ضَرِيبُ فُلَانٍ أَي نَظِيرُه. وضَريبُ الشَّيْءِ: مِثْلُه وشَكْلُه، ومثلُه عَنِ ابْنِ سِيدَه فِي الْمُحكم، وَقد تَقَدَّمَ، وجَمْعُه ضُرَبَاء. وَفِي حَدِيث عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: (إِذَا ذَهَبَ هذَا وضُرَبَاؤُه) . هُمُ الأَمْثَالُ والنُّظَرَاءُ.
(و) الضَّرِيبُ: (النَّصِيبُ) .
(و) الضَّرِيبُ: (البَطِينُ من النَّاسِ) وغَيْرِهِم.
(و) الضَّرِيبُ: (الثَّلْجُ والجَلِيدُ والصَّقِيع) الَّذِي يَقَع بالأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ: (ذَاكِرُ اللهِ فِي الغَافِلِين مثلُ الشَّجَرَةِ الخَضْرَاءِ وَسَطَ الشَّجَرِ الذِي تَحَاتَّ مِنَ الضَّرِيبِ) أَي البَرْد والجَلِيد.
(و) الضَّرِيبُ: (رَدِيءُ الحَمْضِ، أَو) هُوَ (مَا تَكَسَّر مِنْه) أَي مِنَ الحَمْضِ.
(وكَزُبَيْر) أَبُو السُّلَيْل (ضُرَيْبُ بن نُقَيْر) بن شَمِير القَيْسيّ الجَرِيريّ من أهل الْبَصْرَة، سيأْتي ذكره (فِي ن ق ر) .
(والمِضْرَب) أَي كمِنْبَر كَمَا هُوَ مَضْبُوطٌ عِنْدَنَا، وضَبَطَه شيخُنَا كمَجّلِس، والعَامَّةُ يَنْطُقُونه كمَقْعَد، وكل ذَلِك عَلَى غير صَوَاب، وإِنما لم يُقَيِّد مَعَ أَنَّ الإِطلَاقَ يَقْتَضِي الفَتح على مَا هُوَ قَاعِدَته، وَبِه اشْتَبَه على كَثِيرٍ من الشُّرَّاح لَهُ قَرِينَةِ مَا بَعْده، وَهُوَ قَوْله: (وبفَتْحِ المِيمِ) (الفُسْطَاطُ العَظِيمُ) وَهُوَ فُسْطَاط المَلِك جَمْعُه مَضَارِبُ.
(وبفَتْح المِيمِ) والرَّاءِ أيْضاً: (العَظْمُ الَّذِي فِيهِ المُخُّ) . ومِنَ المَجَازِ تَقُولُ للِشَّاةِ إِذَا كَانَت مَهْزُولَةً: مَا يُرِمّ مِنْهَا مَضْرَب. أَيّ إِذَا كُسِر عَظْمٌ من عِظَامِها أَو قَصَبها لم يُصَبْ فِيها مُخٌّ.
(واضْطَرَبَ) الشيءُ: (تَحَرَّك ومَاجَ كتَضَرَّبَ) . والاضْطِرَابُ: تَضْرُّبُ الوَلَدِ فِي الْبَطن.
واضْطَرَب البَرْقُ فِي السَّحَابِ: تَحَرَّك. (و) اضْطَرَب الرَّجُلُ: (طَالَ مَعَ رَخَاوَة) . ورجُلٌ مُضْطَرِبُ الخَلْقِ: طَوِيلٌ غَيْرُ شَدِيد الأَسْرِ: (و) اضْطَرَب أَمْرُهُ: (اخْتَلَّ) . يُقَالُ: حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ السَّنَدِ، وأَمْرٌ مُضْطَرِبٌ.
(و) اضْطَرَبَ: (اكْتَسَبَ) . قَالَ الكُمَيْتُ:
رَحْبُ الفِنَاءِ اضْطِرَابُ المَجْدِ رَغْبَتُه
والمَجْدُ أَنْفَعُ مَضْرُوبٍ لمُضْرطِبِ
قَالَ الصَّاغَانيّ: والرِّوَايَة الصَّحيحَةُ مَصرُوب لمُصْطَرِب، بالصَّادِ الْمُهْملَة، أَي أَنْفَع مَجْمُوع لجَامع.
(و) اضْطَرَبَ: جَاءَ بمَا (سَأَلَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ) . (وَفِي الحَدِيث أَنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم اضْطَرَبَ خَاتَماً من حَدِيدٍ) أَي سَأَل أَن يُضْرَبَ لَهُ ويُصَاغَ، وَهُوَ افْتَعَل من الضَّرْب بمَعْنَى الصِّيَاغة، والطَّاءُ بَدَلٌ من التَّاء.
(و) ضَارَبَهُ أَي جَالَدَه، و (القَوْمُ ضَارَبُوا كَتَضَارَبُوا) واضْطَرَبُوا بِمَعْنى.
(و) يُقَالُ: اضْطَرَب (حَبْلُهُم) واضْطَرَبَ الحَبْلُ بَيْنَ القَوْمِ، وَفِي نُسْخَةِ الكفوى (خَيْلهُم) وَهُوَ خَطَأ، إِذَا (اخْتفَت كَلِمَتُهم) .
وَفِي الأَسَاسِ، ومِنَ المَجَازِ: فِي رأْيِه اضْطِرَابٌ مِنْه أَي ضَجَر، انْتهى.
(و) من الْمجَاز: (الضَّرِيبَةُ: الطَّبِيعَةُ) والسَّجِيَّةُ. يُقَالُ: هَذِه ضَرِيبَتُه الَّتِي ضُرِبَ عَلَيْهَا، وضُرِبَها، وضُرِبَ عَنِ اللِّحْيَانِي وَلم يَزِدْ عَلَى ذَلِك شَيْئاً، أَي طُبِع. وَفِي الحَدِيثِ (أَنَّ المُسْلِم المُسَدِّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصُّوَّامِ بحُسْنِ ضَرِيبَتِه) أَي سَجِيَّتِه وطَبِيعَتِه. تَقُولُ: فلانٌ كَريمُ الضَّرِيبَةِ ولَئيم الضَّرِيبَةِ. وَكَذَلِكَ تقُول فِي النَّحِيتَة والسَّلِيقَةِ والنَّحِيزَة والسُّوس والغَرِيزة والنِّحَاس والخيم والضَّرِيبةُ: الخَلِيقَةُ. يُقَالُ: خُلِق النَّاسُ عَلَى ضَرَائِبَ شَتى. ويُقَالُ: إِنه لِكَرِيمُ الضَّرَائب. (و) قَالَ ابْنُ سِيدَه رُبَّمَا سُمي (السيفُ) نَفْسُه ضَرِيبَة. قَالَ جَرِيرٌ:
وإِذَا هَزَزْتَ ضَرِيبَةً قَطَّعْتَها
فَمَضَيْتَ لَا كَزِماً وَلَا مَبْهُورَا
(و) الَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ أَنَّ ضَرِيبَة السَّيْفِ (حَدُّه) ، وقِيلَ: هُوَ دُونَ الظُّبَة، وَقيل: هُوَ نَحْوٌ مِنْ شِبْرٍ فِي طَرَفِهِ (كالمَضْرَبِ والمَضْرَبَةِ) بفَتْح المِيمِ (وتُكْسَرُ رَاؤُهُمَا) وتُضَمُّ أَي الرَّاءُ فِي الأَخِيرِ، حَكَاهَ سِيبَوَيْه وقَال: جَعَلُوه اسْماً كالحَدِيدَة يَعْنِي أَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَلَى الفِعْل.
(و) الضَّرِيبَةُ: الصّوفُ أَو الشعَر يُنْفَشُ ثمَّ يُدْرَجُ ويُشَدّ بخَيْطٍ ليُغْزَلَ فَهِيَ ضَرَائِبُ. والضَّرِيبَ: الصوفُ يُضْرَبُ بالمِطْرَقِ، وقِيلَ: الضَّرِيبَةُ: (القِطْعَةُ من القُطْنِ) وَقيل: مِنْهُ وَمن الصُّوفِ.
(و) الضَّرِيبَةُ: (الرَّجُلُ المَضْرُوبُ بالسَّيْفِ) ، وإِنَّمَا دَخَلَتْه الهَاءُ وإِنْ كَانَ بمَعنَى مَفْعُول لأَنَّه صَارَ فِي عِدَادِ الأَسْمَاءِ كالنَّطِيحَة والأَكِيلَةِ.
وَفِي التَّهْذِيب: الضَّرِيبَةُ: كُلُّ شَيْءٍ ضَرَبْتَهُ بِسَيْفكِ مِنْ حَيَ أَو مَيِّت.
(و) الضَّرِيبَةُ: وَادٍ) حِجَازِيٌّ (يَدْفَعُ) سَيْلهُ (فِي ذَاتِ عِرْقٍ) .
(و) من الْمجَاز: الضَّرِيبَةُ (وَاحِدَةُ الضَّرَائِبِ) وَهِيَ (الَّتِي تُؤْخَذُ فِي) الأَرْصَادِ و (الجِزْيَةِ ونَحْوِها) .
(و) مِنْه ضَرِيبَةُ العَبْدِ أَي (غَلَّةُ العَبْدِ) . وَفِي حَدِيثِ الحَجَّامِ: (كم ضَرِيبَتُكَ) ؟ وَهِيَ مَا يُؤَدِّي العَبْدُ إِلى سَيِّدِه من الخَرَاجِ المُقَرَّر عَلَيْه، فَعيلة بمَعْنَى مَفْعُولَ، وتُجُمَعُ عَلَى ضَرَائِب. وَمِنْه حَدِيثُ الإِمِاءِ الَّلاتِي كانَتْ عَلَيْهِنِ لمَوَالِيهِن ضَرَائبُ. يُقَالُ: كم ضَرِيبَةُ عَبْدِك فِي كُلِّ شَهْر.
والضَّرَائِبُ: ضَرَائِبُ الأَرَضِين، وَهيَ وَظَائِفُ الْخراج عَلَيْهَا وضَرَبَ عَلَى العَبْد الإِتَاوة ضَرْباً: أَوْجَهَا عَلَيْه بالتّأْجِيلِ.
(و) قَالَ أَبُو حَنِيفَة: (ضَرِبَ) النَّبَاتُ (كفَزِح) ضَرَباً، فَهُوَ ضَرِبٌ (ضَرَبَه البَرْدُ) زَادَ ابْنُ القَطَّاعِ فِي التَّهْذِيبِ والرِّيحُ فأَضَرَّ بِه وَعَن أَبِي زَيْد: الأَرْضُ ضَرِبَةٌ إِذَا أَصَابَهَا الجَلِيدُ واحْتَرَقَ نَبَاتُهَا، وَقد ضَرِبَتِ الأَرْضُ ضَرَباً، وأَضْرَبَهَا الضَّرِيبُ إِضْرَابا. وَقَالَ غَيْرُه: وأَضْرَبَ الْبَرْدُ والرِّيحُ النَّبَات حَتَّى ضَرِبَ ضَرَباً فَهُوَ ضَرِبٌ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْه القُرُّ. وضَرَبَهُ البزْدُ حَتَّى يَبِسَ. وضُرِبَتِ الأَرْضُ، وأَضْرَبْنَا، وضُرِبَ البَقْلُ وجُلِدَ وصُقِعَ. وأَصْبَحَتِ الأَرْضُ ضَرِبَةً وصَقِعَةً، ويُقَالُ للنَّبَاتِ ضَرِبٌ ومَضْرِب.
(والضَّارِبُ: المَكَانُ) ذُو الشَّجَر، والضَّارِبُ: الوَادِي يَكُونُ فِيهِ شَجَر، يُقَال: عَلَيْكَ بِذَلِك الضَّارِب فانْزِلْهُ، وأَنْشد:
لَعَمْرُكَ إِنَّ البَيْتَ بالضَّارِبِ الَّذِي
رأَيْتَ وإِنْ لَمْ آتِهِ لِيَ شَائِقُ
وَقيل: الضَّارِبُ: المَكَانُ (المُطْمَئنُّ) من الأَرْضِ (بِه شَجَرٌ. و) قيل؛ الضَّارِبُ: (القِطْعَةُ) من الأَرْض (الغَلِيظَةُ تَسْتَطِيلُ فِي السَّهْلِ) ، (و) قِيلَ: هُوَ مُتَّسَعُ الوَادِي. والكُلّ مُتَقَارِب.
(و) الضَّارِبُ: (اللَّيْلُ المُظْلِمُ) ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ ظُلْمَتُه يَمِيناً وشِمالاً ومَلأَتِ الدُّنْيَا. وضَرَبَ اللَّيْلُ بأَرْوَاقِه: أَقْبَلَ. قَالَ حُمَيْدٌ:
سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ واللَّيْلُ ضَارِبٌ
بأَرْوَاقِه والصُّبْحُ قَدْ كَادَ يَسْطَعُ
(و) الضَّارِبُ: (النَّاقَةُ) تَكُونُ ذَلُولاً فإِذَا لَقِحَ (تَضْرِبُ حَالِبَهَا) مِنْ قُدامِها. وَقيل: الضَّوَارِبُ من الإِبِل: الَّتي تَمْتَنِع بَعْدَ اللِّقَاح فتُعزُّ أَنْفُسَهَا فَلَا يُقْدَرُ علَى حَلْبِهَا، وَقد تَقَدَّم.
(و) الضَّارِبُ: (شِبْهُ الرَّحَبَة فِي الوَادِي، ج ضَوَارِبُ) . قَالَ ذُو الرُّمَّة:
قد اكْتَفَلَتْ بالحَزْن واعْوَجَّ دُونَها
ضَوَارِبُ من غَسَّان مُعْوَجَّةٌ سَدْرَا. (و) يُقَال: (هُوَ يَضْرِبُ المَجْدَ) أَي (يَكْتَسِبُه) ، وَقد تَقَدَّم الإِنْشَاد (و) يَضْرِبُ لَهُ الأَرَضْ كُلَّهَا أَي (يَطْلُبُه) فِي كُلِّ الأَرْضِ، عَنْ أَبِي زَيْد.
(واسْتَضْرَبَ العَسَلُ: ابْيَضَّ وغَلُظَ) وصَار ضَرَباً، كَقَوْلهِم: اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، واستَتْيَسَ العَنْزُ بمَعْنَى التَّحَوُّل مِنْ حَال إِلَى حَال. وعَسَلٌ ضَرِيبٌ: مُسْتَضْرِبٌ.
(و) اسْتَضْرَبَت (النَّاقَةُ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ) لِلضِّرَابِ.
(وضُرَابِيَةُ كَقُرَاسِيَةٍ) ، بالضَّمِّ، (كُورَةٌ) وَاسعَةٌ (بِمصْر من الحَوْفِ) فِي الشَّرْقِيَّة.
(و) مِنَ المَجَازِ: ضَارَبَه و (ضَارَبَ لَهُ) إِذا (اتَّجَرَ فِي مَالِه، وَهِيَ القِرَاضُ) .
والمُضَارَبَةُ: أَن تُعْطِيَ إِنْسَاناً مِن مَالِكَ مَا يَتَّجِرُ فِيه على أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا، أَو يَكُونَ لَهُ سَهْم مَعْلُومٌ من الرِّبْح، وكأَنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرْبِ فِي الأَرْضِ لطَلَب الرِّزْقِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَءاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الاْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} (المزمل: 20) .
قَالَ الأَزهريّ: وعَلى قِيَاسِ هَذَا المَعْنَى يُقَالُ للعَامِل ضَارِبٌ، لأَنَّه هُوَ الَّذِي يَضْرِب فِي الأَرْض. قَالَ: وَجَائِز أَن يكُونَ كُلُّ وَاحِد مِن رَبِّ المَالِ ومِنَ الْعَامِل يُسَمَّى مُضَارِباً؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا يُضَارِبُ صَاحِبَه وكذَلِكَ المُقَارِض.
وَقَالَ النَّضْرُ: المُضَارِبُ: صَاحِبُ المَالِ، والَّذِي يَأْخُذُ المَالَ، كِلَاهُمَا مُضارِب، هَذَا يُضَارِبُه وذَاكَ يُضَارِبُه. وَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ: (لَا تَصْلُح مُضَارَبَةُ مَنْ طُعْمَتُه حَرَامٌ) .
(و) مِنَ المَجَازِ قَوْلُهم: فُلانٌ (مَا يُعْرَفُ لَهُ مَضْرِبُ عَسَلَةٍ) بفَتْح المِيمِ وكَسْرِ الرَّاءِ وَلَا مَنْبِض عَسَلَة أَي مِنَ النَّسَبِ والمَالِ، يُقَال ذَلِك إِذَا لَم يَكُن لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَلَا يُعْرف إِعْرَاقُه فِي نَسَبِه.
وَفِي الْمُحكم: مَا يُعْرَفُ لَهُ مَضْرِبُ عَسَلَةٍ (أَي أَصْلٌ وَلَا قَوْمٌ وَلَا أَبٌ وَلَا شَرَفٌ) . كَمَا يُقَالُ: إِنَّه لكَرِيمُ المَضْرِب شَرِيفُ المَنْصِبَ) . (و) فِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: {فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} (الْكَهْف: 11) . قَالَ: الزَّجَّاج: (مَنَعْنَاهم) السَّمْعَ (أَنْ يَسْمَعُوا) . والمَعْنَى أَنَمْنَاهم ومَنَعْنَاهم أَن يَسْمَعُوا، لأَن النَّائِمَ إِذَا سَم 2 عَ انْتَبَه. والأَصْلُ فِي ذَلِك أَنَّ النَّائِمَ لَا يَسْمَعُ إِذَا نَامَ. وَفِي الحَدِيث: (فَضَرَبَ اللهُ على أَصْمِخَتِهِم) أَي نَامُوا فَلم يَنْتَبِهُوا. والصِّمَاخ؛ ثقْبُ الأُذُن. وَفِي الحَدِيثِ: (فضَرَبَ عَلَى آذَانِهِم) هُوَ كنايَة عَن النَّوْمِ. مَعْنَاه حَجَبَ الصَوتَ والحِسَّ أَنْ يَلِجَا آذَانَهم فَيَنْتَبِهُوا، فكَأَنَّهَا قد ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ. وَمِنْه حَدِيثُ أَبِي ذَرَ: (ضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهم فَمَا يَطُوفُ بالبَيْتِ أَحَدٌ) كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
(و) يُقَال: (جَاءَ مُضْطَرِبَ العِنَانِ) أَي (منْهَزِماً مُنْفَرِداً) .
(وضَرَّب) الشُّجَاعَ فِي الحَرْب (تَضْرِيباً) : حَرَّضَهُ وأَغْرَاهُ.
وضَرَّب النَّجَّادُ المُضَرَّبَةَ تَضْرِيباً إِذَا خَاطَهَا. وبِسَاطٌ مُضَرَّبٌ إِذَا كَان مَخِيطاً.
وضَرَّبَ إِذَا (تَعَرَّضَ للثَّلْج) ، وَهُوَ الضَّرِيبُ.
(و) ضَرَّب أَيضاً إِذَا (شَرِبَ الضَّرِيبَ) وَهُوَ الشَّهْد، وَقد أَغْفله المُصَنّف فِي مَحَله وأَطلقه هُنَا، وَقد تَقَدَّمَت الإِشَارَةُ إِليه.
(و) ضَرَّبَتْ (عَيْنهُ) إِذَا (غَارَت) ، نَقله الصاغانيّ، كَحَجَّلَت.
(وأَضْرَبَ القومُ) إِضْرَاباً كأَجْلَدُوا وأَصْقَعُوا. (وَقَعَ عَلَيْهِم) الضَّرِيبُ، وَهُوَ (الصَّقِيعُ) والجَلِيدُ الَّذِي يَقَعُ بالأَرْضِ، وقَدْ تَقَدَّم.
(و) أَضْرَبَتِ (السَّمُومُ المَاءَ: أَنْشَفَتْه) حَتَّى تُسْقِيَه (الأَرْضَ) . قَالَه اللَّيْثُ.
(و) أَضْرَب (الخُبْزُ) أَي خُبْزُ المَلَّة، فَهُوَ مُضْرِبٌ إِذَا (نَضَجَ) وآنَ لَهُ أَنْ يُضْرَبَ بالعَصَا أَو يُنْفَضَ عَنهُ رَمَادُه وتُرَابُه. وخُبْزٌ مُضْرِبٌ وَمَضْرُوبٌ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ خُبْزَةً:
ومَضْرُوبَةٍ فِي غَيْر ذَنْبٍ بَرِيئةٍ
كَسَرْتُ لأَصْحَابي على عَجَلٍ كَسْرَا
(و) ضَاربْت الرجلَ مُضَارَبَةً وضِرَاباً، وتَضَاربَ القَومُ واضْطَرَبُوا: ضَرَبَ بَعْضُهُم بَعْضاً. و (ضَارَبَه فَضَرَبَهُ) يَضْرُبُه (كنَصَرَه: غَلَبَهُ فِي الضَّرْب) أَي كَانَ أَشَدَّ ضَرْباً مِنْه. وفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا قَالُوا: إِن أَفْعَالَ المُغَالَبَة كُلَّهَا مِنْ بَابِ نَصَر، وَلَو كَانَ أَصْلُهَا من غَيْر بَابِه كَهَذَا وفارَصْتُه فَفَرَصْتُه وَنَحْو ذَلِك إِلا خَاصَمْتُه فَخَصَمْتُه فأَنا أَخُصِمُه فإِن مُضَارِعَه جَاءَ بالكَسْرِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ شَاذٌّ، قالَهُ شَيْخُنَا.
وَمِمَّا أَغْفَلَه المُصنِّفُ واسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ قَوْلُهم.
ضَرَبَ الوَتِدَ يَضْرِبُه ضَرْباً: دَقَّه حَتَّى رَسَبَ فِي الأَرْضِ. وَتِدٌ ضَرِيبٌ: مَضْرُوبٌ، هَذِه عَن اللِّحْيَاني.
وَفِي الحَدِيث: (يَضْطَرِبُ بِنَاءً فِي المَسْجد) أَي يَنْصِبُه ويُقِيمُه على أَوْتَادٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الأَرْضِ.
وَمن الْمجَاز: ضَرَبَ الدِّرْهَمَ يَضْرِبُه ضَرْباً: طَبَعَه، وَهَذَا دِرْهَمٌ ضَرْبُ الأَمِير. ودرهمٌ ضَرْبٌ، وَصَفُوه بالمَصْدَرِ وَوَضَعُوه مَوْضِعَ الصِّفَةِ كقَوْلِهِم: ماءٌ سَكْبٌ وغَوْرٌ، وإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ على نِيَّة المَصْدَرِ وَهُوَ الأَكْثَر؛ لأَنَّه لَيْسَ مِن اسْمِ مَا قَبْله وَلَا هُوَ هُوَ، كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ.
وَمن الأَسَاسِ فِي المَجَازِ: وضَرَبَ عَلَى المَكْتُوب أَي خَتَم. وضَرَب الجُرْحُ والضِّرْسُ: اشْتَدَّ وَجَعُه. وَفِي لِسَانِ العَرب: ضُرِبَ بِبَلِيَّةِ: رُمِيَ بِهَا لأَنّ ذَلِكَ ضَرْب.
وَمن الْمجَاز: ضَرَبَ البَعِيرُ فِي جَهَازِه أَي نَفَر فلَم يَزَل يَلْتَبِطُ ويَنْزُو حَتَّى طَرَحَ عَنْه كُلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَدَاتِه وحِمْلِه.
وَمن الْمجَاز: أَيضاً قَوْلُهم: ضَرَبَتْ فِيهِ فُلَانَةُ بعِرْقٍ ذِي أَشَبٍ، أَي الْتِبَاسٍ أَي أَفْسَدَت نَسَبَهم بِوِلَادَتِهَا فِيهِم، وقِيل: عَرَّقَتْ فِيهِم عِرْقَ سَوْء.
وَمن الْمجَاز أَيضاً: أَضْرَبَ أَي أَطْرَقَ، تَقُولُ: حَيَّةٌ مُضْرِبَةٌ وَمُضْرِبٌ. ورأَيْت حَيَّةً مُضْرِباً إِذا كَانَت ساكِنَة لَا تَتَحَّرك.
والمَضْرُوبُ: المُقِيمُ فِي البَيْت.
ولَقَب نُوحِ بْنِ مَيْمُون بْنِ أَبِي الرِّجَالِ العِجْليّ، تَرْجَمَه البنداريّ فِي ذَيْله على تَارِيخ بَغْدَاد. والمُضَرِّب، كُحدِّث ومُعَظَّم، لقبُ عُقْبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبي سُلْمَى الشَّاعر. وبِالوَجْهَيْن ضُبِطَ فِي نُسْخَة الصَّحَاح فِي بَاب (ل ب ب) فليُرَاجَعْ.
والضَّرَّابُ: لَقَب أَبِي عَليَ عَرفَة بْن مُحَمّد المِصْرِيّ ثِقَة، تُوُفِّي سنة 340 هـ وأَبُو القَاسِم عَبْدُ العَزِيز بن أَبي مُحَمَّد الحَسَن بْنِ إِسْمَاعِيل بْنِ مُحَمَّد الغَسَّانِيّ الضَّرَّاب مُحَدِّثٌ، رَوَى عَن أَبِيهِ كِتَابَ الْحَمَاسَة.
وَفِي الحَدِيث: (الصّدَاع ضَرَبَانٌ فِي الصُّدْغَيْن) أَي حَرَكَةٌ بقُوَّة. وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَنْ ضَرْبَة الغَائِصِ) وَهُوَ أَن يَقُول الغَائِصُ فِي البحْر اللتَّاجِر: أَغُوصُ غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْتُ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا فيتَّفِقَان عَلَى ذَلِكَ، ونُهِي عَنهُ لأَنه غَرَرٌ.
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: المَضَارِبُ: الحِيَلُ فِي الحُرُوب.
وَمن الْمجَاز: ضُرِبَت عَلَيْه الذِّلَّة. وضَرَب خَاتَماً، وأَضْرَبَه لِنَفْسِه، وأَضْرَبَ عَن الأَمْر: عَزفَ عَنْه. وطَرِيقُ مَكَّةَ مَا ضَرَبَهَا العَامَ قَطْرَةٌ. وأضْرَبَ جَأْشاً لأْمْرِ كَذَا؛ وَطَّنَ نَفْسَه عَلَيْه. وضَرَبَ الفَحَّ عَلَى الطَّائِرِ، وَهُوَ الضَّاروبُ، كَمَا فِي الأَسَاسِ.
والضَّرِيبَةُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَب.
وَقَالَ أَبو زَيْد: يُقَالُ: ضَرَبْتُ لَهُ الأَرْضَ كُلَّهَا أَي طَلَبْتُه فِي كُلِّ الأَرْض. وَقَالَ غَيره: يُقَال: فُلَانٌ أَعْزَبُ عَقْلاً مِنْ ضَارِبٍ، يَعْنُونَ مَاضِياً إِلى غَائِط.
وضَارِبُ السَّلَم: وْضِعٌ باليَمَامَةِ. ضغب: (الضَّاغِبُ: الرَّجُلُ) الَّذِي (يَخْتَبِيءُ) فِي الخَمَر (فيُفَزِّعُ الإِنْسَانَ بِصَوْتٍ كَصَوْتِ) الضَّبُعِ أَو الأَسَد أَو (الوَحْشِ) . حكاهُ أَبُو عَمْرو وأَبُو حَنِيفَة، وأَنْشَد:
يَا أَيُّهَا الضَّاغِبُ بالغُمْلُولُ
إِنَّكَ غُولٌ وَلَدَتْكَ غُولْ
هَكَذَا أَنْشَدَه بالإِسْكَانَ، والصَّحِيحُ بالإِطْلَاق وإِنْ كَانَ فِيهِ حِينَئِذٍ الإِقْوَاء، وَقد ضَغَبَ فَهُوَ ضاغِبٌ. (والضَّغِيبُ: صَوْتُ الأَرْنَبِ والذِّئْبِ، كالضُّغَابِ بالضَّمِّ) . ضَغَب يَضْغَبُ ضَغِيباً. وَقيل: هُوَ تَضَوّرُ الأَرْنَبِ عِنْدَ أَخْذِها، واسْتعاره بعضُ الشَّعَرَاء للَّبَنِ فَقَالَ، أَنْشَدَه ثَعْلَب:
كَأَنَّ ضَغِيبَ المَحْضِ فِي حَاوِيَائِه
مَعَ التَّمْرِ أَحْيَاناً ضَغِيبُ الأَرَانِب
(و) الضَّغِيبُ: (صوْتُ تَقَلْقُلِ الجُرْدَانِ فِي قُنْبه) بالضَّمِّ (الفَرَسِ) وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. والقُنْبُ: جِرَاب قَضِيبِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ، كَمَا يَأْتِي لَهُ.
(و) قَالَ أَبو حَنِيفَة: (أَرْضٌ مَضْغَبَةٌ: كَثِيرَةٌ الضَّغَابِيسِ) وَهِي صِغَارُ القِثّاء.
(وَرَجُلٌ ضَغْبٌ بالفَتْح، وَهِي بِهَاء: مُشْتَه للضَّغَابِيسِ أَو مُولَعٌ بِحُبِّهَا) . أُسقِطَت السِّينُ مِنْهُ لأَنَّهَا آخرُ حُرُوفِ الاسْم، كَمَا قِيلَ فِي تَصْغِيرِ فَرَزْدَق فُرَيْزِدٌ، وَجمعه فَرَازِدُ فَعَلَى هَذَا كَانَ الأَوْلَى ذكرُه هُنَا للتَّنبِيهِ عَلَيْه أَو أَصَالَة كَمَا هُوَ رَأْيُ الجَوْهَرِيّ وغَيْرِه فِي زِيَادَةِ السِّينِ كَمَا قَالَهُ شَيخنَا.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: ومِنْ كلَامِ امرَأَة من العَرَبِ: وإِنْ ذَكَرْتِ الضَّغَابِيسَ فإِنِّي ضَغِبَةٌ) ولَيْسَت الضَّغِبَةُ من لفظ الضُّغْبُوسِ، لأَنَّ الضَّغِبَةَ ثِلَاثِيٌّ، وضِغُبوسٌ رُبَاعِيّ فَهُوَ إِذاً مِنْ بَابِ لآلِ، انتَهَى، وسَيَأْتِي طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ فِي ضَغْبَسَ.
(وضَغَبَ كَمَنَ) يَضْغَبُ ضَغِيباً (صَوَّتَ كالأَرَانب والذِّئَاب. وفَزَّع) . (و)

ضغث

Entries on ضغث in 16 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 13 more
ضغث
: (ضَغَثَ الحَدِيثَ، كمَنَعَ) يَضْغَثُه ضَغْثاً، إِذا (خَلَطَه) ، وَهُوَ مَجاز.
والضَّغْثُ: الْتِبَاسُ الشيْءِ بعضِه بِبعضٍ، وسيأْتي تَتِمَّة هاذا الْكَلَام.
(و) ضَغَثَ (السَّنَامع: عَرَكَه) وضَغَثَهَا يَضْغَثُها ضَغْثاً: لَمَسَهَا ليَتَيَقَّنَ ذالك.
(و) ضَغَثَ (الوَرَلُ: صَوَّتَ) ، عَن الفَرَّاءِ، وضبطَه الصاغَانيُّ كسَمِع.
(و) ضَغَثَ (الثَّوْبَ: غَسَلَه، وَلم يُنَقِّهِ) فبقِيَ مُلْتَبِساً، وَهُوَ مجَاز.
(وناقَةٌ ضَغُوثٌ) مثل (ضَبُوث) ، وَهِي الَّتِي يَضْغَثُ الضَّاغِثُ سَنامَها، أَي يَقْبِضُ عَلَيْهِ بكَفِّه أَو يَلْمَسُه، ليَنْظُرَ أَسمِينَةٌ هِيَ أَم لَا، وَهِي الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمَنِها، فتُضْغَثُ، أَبِهَا طِرْقٌ أَم لَا؟ والجَمْعُ ضُغُثٌ.
(و) تَقول: ضَرَبَه بضِغْثٍ، (الضَّغْثُ، بِالْكَسْرِ: قَبْضَة) من (حَشِيشٍ) أَو مِقدارُها (مُخْتَلِطَةُ الرَّطْبِ باليابِسِ) قَالَ الشَّاعِر:
كأَنّه إِذْ تَدَلّى ضِغْثُ كُرّاثِ ورُبّمَا استُعِيرَ ذَلِك فِي الشَّعَر.
وَقَالَ أَبو حنيفَة: الضِّغْثُ: كُلُّ مَا مَلأَ الكَفَّ من النّبَاتِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بّهِ} (سُورَة ص، الْآيَة: 44) يُقَال: ابنّه حُزْمَةٌ من أَسَلٍ ضَرَبَ بهَا امْرَأَتَه، فبَرَّتْ يَمِينُه.
وَفِي حديثِ عليَ رَضِي الله عَنهُ فِي مَسْجِد الْكُوفَة: (فِيهِ ثَلاثُ أَعْيُنٍ أَنْبَتَت بالضِّغْثِ) يريدُ بِهِ الضِّغْثَ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ أَيُّوبُ عَلَيْه السلامُ زوجَتَه، والجَمْعُ من كُلِّ ذالك أَضْغَاثٌ.
وضَغَّثَ النَّبَاتَ: جَعَلَه أَضْغاثاً.
وَعَن الفراءِ: الضِّغْثُ: مَا جَمَعْتَه من شَيْءٍ، مثلُ حُزْمَةِ الرَّطْبَةِ وَمَا قَامَ على ساقٍ واستطالَ ثمَّ تَجْمَعُه.
وَقَالَ أَبو الهَيثم: كُلُّ مجموعٍ مَقبوضٍ عَلَيْهِ بجُمْعِ الكَفِّ فَهُوَ ضِغْثٌ، والفِعْلُ ضَغَثَ.
وَفِي حَدِيث ابْن زُمَيْلٍ (فمنْهُم الآخِذُ الضِّغْثَ) هُوَ مِلْءُ اليَدِ من الحَشِيش المُخْتَلِطِ، وَقيل: الحُزْمَة مِنْهُ (وَمَا أَشْبَهَه من الْبُقُول) أَراد وَمِنْهُم من نَالَ من الدُّنْيَا شَيْئاً.
وَفِي حَدِيث أَبي هُريرةَ: (لأَنْ يَمحشِيَ مَعِي ضِغْثَانِ من نَارٍ أَحَبُّ إِليَّ من أَن يَسْعَى غُلامِي خَلْفِي) ، أَي حُزْمَتانِ من حَطَبٍ، فاستَعارهما للنّار، يَعْنِي أَنّهما قد اشْتَعَلَتا وصَارَتا نَارا.
(واضْطَغَثَهَ: احْتَطَبَه) ، وأَنشد الأَصمعيّ:
إِنْ يَخْلِهِ بِعِرْقِةِ أَو يَجْتَثِثْ
لَا يَخْلِ حَتّى اللّيلِ ضِغْثَ المُضْطَغِثْ
يَخْلِه، أَي يَقْطَعْهُ.
(و) فِي حَدِيث عمر: (أَنّهُ طافَ بالبيتِ، فَقَالَ: اللهُمّ إِنْ كَتَبْتَ عليَّ إِثْماً أَو ضِغْثاً فامْحُهُ عنّي فإِنّك تَمْحُو مَا تَشَاءُ) قَالَ شَمِرٌ: الضِّغْثُ من الخَبَرِ والأَمْرِ مَا كَان مُخْتَلِطاً لَا حَقيقةَ لَهُ، قَالَ ابْن الأَثير (أَرَادَ) عَمَلاً مختَلِطاً غيرَ خالِصٍ، من: ضَغَثَ الحديثَ، إِذا خَلَطَه، فَهُوَ فِعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُول.
وَكَلَام ضَغْثٌ (وضَغَثٌ) لَا خَيْرَ فيهِ، وَالْجمع أَضْغَاثٌ، وَفِي التَّنْزهيل العَزِيزِ: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الاْحْلَامِ بِعَالِمِينَ} (سُورَة يُوسُف، الْآيَة: 44) هِيَ (رُؤْيَا لَا يَصِحُّ تَأْوِيلُهَا؛ لاخْتِلاطِهَا) والْتِبَاسِها، قَالَه ابنُ شُمَيْل.
وأَتانَا بضِغْثِ خَبَرٍ، وأَضْغاثٍ من الأَخْبَارِ، أَي ضُروب مِنْهُ، وَهُوَ مجَاز.
وَقَالَ مُجاهِدٌ: أَضْغَاثُ الرُّؤْيَا: أَهاوِيلُهَا، وَقَالَ غَيره: سُمِّيتْ أَضْغاثَ أَحلامٍ؛ لأَنّها مُخْتَلِطَةٌ، فدخلَ بعضُها فِي بعضٍ، وَلم تَتَمَيَّزْ مَخارجُها، وَلم يَسْتَقِمْ تَأْوْيلُهَا.
وَيُقَال للحالِمِ: أَضْغَثْتَ الرُّؤْيَا، أَي جِئْتَ بهَا مُلْتَبِسَةً، وَهُوَ مَجاز.
(والتَّضْغِيثُ: مَا بَلَّ الأَرْضَ والنَّبَاتَ من المَطَرِ) ، يُقَال: أَصابَ الأَرْضَ تَغضْغِيثٌ من مَطَرٍ.
(و) أَمّا (الضَّاغِثُ للمُخْتَبِىءِ فِي الخَمَرِ) ، مُحَرَّكةً، كَذَا ضُبِط، وضَبَطَه شيخُنا بالكَسْر وصَوَّبه، هُوَ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ وتَمَامُه: يُفَزِّعُ الصِّبيانَ بصَوْتٍ يُرَدِّدُهُ فِي حَلْقِه، فَهُوَ تَصْحِيفٌ (إِنما هُوَ بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ) ، وَقد سبَقَ بَيانُه، (وغَلِطَ الجَوْهَرِيّ) ، وَقد ذَكَره الأَزهريُّ وابنُ فارِس على الصِّحّة، وتَبِعَهما الصّاغَانيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الضَّغُوثُ: السَّنَامُ المَشْكُوكُ فِيهِ، عَن كُراع.
وضَغَّثَ رَأْسَهُ: صُبَّ عليِ الماءَ ثمَّ نَفَشَه فجَعَلَه أَضْغَاثاً؛ ليَصِلَ الماءُ إِلى بَشَرَتِه.
وَفِي حَدِيث عائشةَ رَضِي الله عَنْهَا (كانَتْ تَضْغَثُ رَأْسَها) أَي تُعَالِجُ شعَرَ رَأْسِها باليَدِ عندَ الغَسْل، كأَنّهَا تَخْلِطُ بعضَه ببعضٍ،؛ ليَدْخُلَ فِيهِ الغَسُولُ. 

ضغط

Entries on ضغط in 16 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-ʿUbāb al-Dhākhir wa-l-Lubāb al-Fākhir, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 13 more
ضغط
ضَغَطَهُ يضْغَطَهُ ضَغْطاً: عَصَرَهُ وضيَّقَ عَلَيْهِ وقَهَرَه. وضَغَطَه، إِذا زَحَمَهُ إِلى حائطٍ ونحوِه، كَمَا فِي الصّحاح. وضَغَطَه، إِذا غَمَزَه إِلىعلى الشَّيءِ، كَمَا فِي الصّحاح. والضُّغْطَةُ أَيْضاً: الشِّدَّةُ والمشَقَّة، وَهُوَ مَجَازٌ. يُقَالُ: ارفَعْ عنَّا هَذِه الضُّغْطَةَ، كَمَا فِي الصّحاح. وَفِي بعض النُّسَخِ: اللهُمَّ ارْفَعْ وَفِي الحَدِيث لَا تَجوزُ الضُّغْطَةُ قيل: هِيَ أَنْ تُصالِحَ من لَك عليهِ مالٌ، على بعْضِه، ثمَّ تَجِد البَيَّنَةَ فتأْخُذْهُ بجَميعِ المالِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ضُغاطٌ كغُرابٍ: ع، هَكَذَا فِي العُبَاب. وَفِي التَّكْمِلَة: ضَغَاطِ، اسمُ مَوضِع وَفِيه نَظَرٌ، وضَبَطَهُ كحَذَامِ. والضَّغيطُ، كأَميرٍ: بئرٌ تُحْفَرُ إِلى جَنْبِها بئرٌ أُخْرى فيَقِلُّ)
ماؤُها. قَالَه ابنُ دُرَيْدٍ. قالَ: وقالَ قومٌ: بل الضَّغِيطُ بِئْرٌ تُحْفَرُ بينَ بِئْرَين مَدْفُونَيْن، وَفِي الصّحاح: قالَ الأَصْمَعِيّ: الضَّغِيطُ: بئرٌ إِلى جَنْبِها بئرٌ أُخْرى فتَنْدَفِنُ إِحْداهُما، وَلَيْسَ هَذَا فِي نصِّ الأَصْمَعِيّ، وإِنَّما فِيهِ بعدَ قولِه: أُخْرى، فتَحْمَأُ، أَي تَصيرُ ذاتَ حَمْأَةٍ، فيُنْتِنُ ماؤُها فيَسِيلُ فِي العَذْبَةِ فيُفْسِدُها فَلَا تُشْرَبُ. ونصُّ الأَصْمَعِيّ: فيَصيرُ ماؤُها مُنْتِناً فِي ماءِ العَذْبَةِ فيُفْسِدُه، فَلَا يَشْرَبُه أَحدٌ، قالَ الرَّاجزُ: يَشْرَبْنَ ماءَ الأَجْنِ والضَّغِيطِ وَلَا يَعَفْنَ كَدَرَ المَسِيطِ والضَّغِيطُ: الرَّجُلُ الضَّعيفُ الرَّأْيِ لَا يَنْبَعِثُ مَعَ القَوْمِ ج: ضَغْطَى، لأَنَّهُ داءٌ. والضَّغِيطَةُ، بهاءٍ: الضَّعيفَةُ من النَّبْتِ، هَكَذَا فِي سائِرِ أُصولِ القامُوس، وَهُوَ غَلَطٌ والصَّوابُ: والضَّغِيغَةُ بغَيْنَيْن معجَمَتَيْن، وَهُوَ مأْخوذٌ المُحيط لابنِ عبَادٍ، ونصُّه: الضَّغِيطَةُ: مثل الضَّغِيغَةِ من النَّبْتِ والبَقْل، وَهِي من الطَّعامِ: مثل اللَّبيكَة، وَسَيَأْتِي فِي ض غ غ بيانُ ذَلِك فتأَمَّلْ. وتَضَاغَطُوا: ازْدَحَموا.
وضاغَطُوا: زاحَمُوا، وَفِي التَّهذيب: تَضَاغَطَ النَّاسُ فِي الزِّحام. والضِّغاطُ، بالكَسْرِ، كالتَّضاغُطِ، أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ: إِنَّ النَّدَى حَيْث تَرَى الضِّغَاطَا وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الضَّغْطَةُ، بالفَتْحِ: القَهْرُ، والضِّيقُ والاضْطِرارُ. وضَغَطَ عَلَيْهِ واضْتَغَطَ: تَشَدَّدَ عَلَيْهِ فِي غُرْمٍ أَو نحوِه، عَن اللِّحْيانِيِّ، كَذَا حَكَاهُ اضْتَغَطَ، بالإِظهارِ، والقِياسُ اضْطَغَطَ.
والضُّغْطَةُ: المُجاهَدَةُ، عَن النَّضْر. وانْضَغَطَ الرَّجُلُ: انْقَهَرَ.

ضبع

Entries on ضبع in 16 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 13 more
ضبع
الضَّبْع بالفَتْح: العَضُدُ كلُّها والجمعُ: أَضْبَاعٌ، كفَرْخٍ وأَفْرَاخ، قيل: أَوْسَطُها بلَحمِها، يكون للإنسانِ وغيرِه، تَقول: أَخَذْتُ بضَبْعَيْ فلانٍ فَلَمْ أُفارِقْه. ومَدَدْتُ بضَبْعَيْه، إِذا قَبَضْتَ على وسَطِ عُضُدَيْه، قَالَه الليثُ، وَيُقَال فِي أدبِ الصَّلَاة: أَبِدَّ ضَبْعَيْك، والمُصَلِّي يُبِدُّ ضَبْعَيْه، والفُقهاءُ يَقُولُونَ: يُبْدي ضَيْعَيْه. أَو الضَّبْع: الإبِط وَيُقَال للإبط: الضَّبْع، للمُجاوَرةِ، نَسَبَه صاحبُ اللِّسان إِلَى الجَوْهَرِيّ. وَلم أَجِدْه فِي الصِّحَاح، أَو الضَّبْع: مَا بينَ الإبِطِ إِلَى نِصفِ العَضُدِ من أَعْلَاهُ.
قَالَ الليثُ: المَضْبَعَةُ: اللحْمَةُ الَّتِي تحتَ الإبِطِ من قُدُمٍ، بضمِّ القافِ والدالِ. وضَبَعَه، كَمَنَعه: مدَّ إِلَيْهِ ضَبْعَه للضَّربِ. قَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال: قد ضَبَعَ القومُ من الشيءِ، وَمن الطريقِ لنا ضَبْعَاً، أَي جعلُوا لنا مِنْهُ قِسماً وأَسْهَموا لنا فِيهِ، كَمَا تَقول: ذَرعوا لنا طَرِيقا. ضَبَعَ فلانٌ ضَبْعَاً: جارَ وظَلَمَ، عَن أبي سعيدٍ. يُقَال: ضَبَعَ على فلَان ضَبْعَاً: مدَّ ضَبْعَيْه للدُّعاءِ عَلَيْهِ، ثمّ استُعيرَ الضَّبْعُ للدعاءِ لأنّ الداعيَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، ويمُدُّ ضَبْعَيْه، وَبِه فُسِّرَ قولُ رُؤبة:

(وَلَا تَنِي أَيْدٍ عَلَيْنا تَضْبَعُ ... بِمَا أَصَبْناها وأُخرى تَطْمَعُ) ضَبَعَ يَدَه إِلَيْهِ بالسيفِ: مدَّها بِهِ، قَالَ عَمْرُو بنُ شأسٍ:
(نَذودُ المُلوكَ عنكُمُ وتَذودُنا ... وَلَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعونا ونَضْبَعا)
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَالَّذِي فِي شِعرِه: إِلَى الموتِ حَتَّى تَضْبَعوا ثمّ نَضْبَعا أَي تمُدُّوا أَضْبَاعَكُم إِلَيْنَا بالسُّيوفِ، ونمُدَّ أَضْبَاعَنا إِلَيْكُم. وَالَّذِي فِي العُباب أنّ الشِّعرَ لعَمروِ بن الأسوَدِ، أحدِ بَني سُبَيْعٍ، وكانتِ امرأةٌ اسمُها غَضُوبُ هَجَتْ مَرْبَعَ بنَ سُبَيْعٍ، فَقَتَلها مَرْبَعٌ، فَعَرَضَ قومُ مَرْبَعٍ الدِّيَةَ، فَأبى قومُها، فَقَالَ:)
(كَذَبْتُم وبَيتِ اللهِ نَرْفَعُ عُقْلَها ... عَن الحقِّ حَتَّى تَضْبَعوا ثمَّ نَضْبَعا)
قَالَ: وَوَقَع البيتُ أَيْضا فِي كتابِ الإصلاحِ لِابْنِ السِّكِّيت مُغَيَّراً. وفسَّرَه ابنُ السِّيرافيِّ، وَلم يُنَبِّه عَلَيْهِ، والبيتُ من قصيدةٍ فِي أشعارِ بَني طُهَيَّةَ. ضَبَعَتِ الخَيلُ والإبلُ ضَبْعَاً وضُبوعاً، بالضَّمّ، وضَبَعَاناً، مُحرّكةً، إِذا مَدَّت أَضْبَاعَها فِي سَيْرِها واهْتَزَّت، وَهِي أعضادُها كضَبَّعَت تَضْبِيعاً، نَقله الجَوْهَرِيّ، واقتصرَ فِي المصادرِ على الضَّبْعِ بالفَتْح، ووقعَ فِي الأساس: مَدَّتْ أَعْنَاقَها وَهِي ناقةٌ ضابِعٌ. ضَبَعَ البعيرُ أَيْضا: أَسْرَعَ فِي السَّيرِ، أَو مَشى فحرَّكَ ضَبْعَيْه، وَهُوَ بعَينِه مَدُّ الأَضْباعِ واهتِزازُها، فَهُوَ تَكْرَارٌ. ضَبَعَت الخَيلُ مثل ضَبَحَتْ، لغةٌ فِيهِ. ضَبَعَ القومُ للصُّلْحِ والمُصَافَحةِ: مالوا إِلَيْهِ وأرادوه. عَن أبي عمروٍ، وَبِه فُسِّرَ قولُ عَمْرِو بنِ الأسوَدِ السَّابِق. ضَبَعوا الشيءَ: أَسْهَموه وَجعلُوا لكلِّ واحدٍ قِسْماً مِنْهُ، طَريقاً أَو غيرَ ذَلِك، وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قولِه: ضبَعوا لنا الطريقَ: جعلُوا لنا مِنْهُ قِسْماً. وفرَسٌ ضابِعٌ: شديدُ الجَرْيِ، وَكَذَلِكَ ضابِحٌ، والجَمعُ الضَّوابِع، أَو كثيرُه، قَالَه الليثُ، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: مرَّتْ النَّجائبُ ضَوابِعَ، وضَبْعُها: أَن تَهْوِيَ بأَخْفافِها إِلَى العَضُدِ إِذا سارتْ بِهِ، وأنشدَ الليثُ:
(دَعاكَ الْهوى من ذِكرِ رَضْوَى وَقد رَمَتْ ... بِنا لُجَّةَ الليلِ القِلاصُ الضَّوابعُ)
أَو فرَسٌ ضابِعٌ: يَتْبَعُ أَحَدَ شِقَّيْهِ، ويَثْنِي عنُقَه، قَالَه ابْن عَبَّادٍ. وَقيل: هُوَ إِذا لوى حافِرَه إِلَى ضَبْعِه، وَقَالَ الأَصْمَعِيّ: إِذا لَوى الفرَسُ حافِرَه إِلَى عُضُدِه فَهُوَ الضَّبْع، فَإِذا هوى بحافرِه إِلَى وَحْشِيِّه فَذَلِك الخِناف. أَو الضَّبْع: جَرْيٌ فوقَ التقريبِ وأنشدَ ابْن دُرَيْدٍ:
(فَلَيْتَ لَهُم أَجْرِي جَمِيعًا فَأَصْبَحَتْ ... بِي البازِلُ الوَجْناءُ فِي الرَّملِ تَضْبَعُ)
وكلُّ أَكَمَةٍ من الأرضِ سَوْدَاءَ مُستَطيلَةٍ قَلِيلا ضَبْعٌ، قَالَه ابْن الأَعْرابِيّ. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: يُقَال: ذَهَبَ بِهِ أَي بالشَّيْء، ضَبْعَاً لَبْعَاً، أَي باطِلاً، ولَبْعَاً: إتْباعٌ. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الضَّبْعان، مُثَنّى: ع معروفٌ. قلتُ: هُوَ فِي ديارِ هَوازِنَ بالحِجازِ، وَهُوَ ضَبْعَانِيٌّ كَمَا يُقَال: بَحْرَانِيٌّ إِذا نُسِبَ إِلَى البَحرَيْن. يُقَال: هُوَ من أهلِ الضَّبْعَيْن كَمَا يُقَال: من أهلِ البَحرَيْن. وضُباعَة، كثُمامَة: جبَلٌ، قَالَ الشاعرُ:
(فالجِزْعُ بينَ ضُباعَةٍ فرُصافَةٍ ... فعُوارِضٍ جَوِّ البَسابس مُقْفِرا)
قَالَ الليثُ: قَالَ أَبُو ليلى: ضُباعَةُ بنتُ زُفَرَ بنِ الحارثِ الكِلابيِّ الَّتِي أشارَتْ على أَبِيهَا بتَخلِيَةِ القُطامِيِّ، والمَنِّ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَسِيرًا لَهُ، وَكَانَ قَيسٌ أرادَ قَتْلَه. فخَلاّه، وَأَعْطَاهُ مائةَ ناقةٍ، فَقَالَ)
القُطامِيُّ:
(قِفي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُباعا ... فَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنكِ الوَداعا)
أرادَ يَا ضُباعَةُ، فرَخَّم. دَعَا بِأَن لَا يكونَ الوَداعُ فِي مَوْقِفٍ، أَي قِفي وَدِّعينا إنْ عَزَمْتِ على فُرقَتِنا، فَلَا كَانَ مِنكَ الوَداعُ لنا فِي مَوْقِفِ، وَقد اضْطُرَّ إِلَى أَن جَعَلَ المَعرِفةِ خَبْرَ كَانَ، والنَّكِرَةَ اسمَها. ضُباعَةُ بنتُ عامرِ بنِ قُشَيْرٍ، وَهِي ضُباعَةُ الكُبرى، كَمَا فِي العُباب. وَمن الصحابِيّاتِ: ضُباعَةُ بِنتُ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمٍ، زَوْجُ المِقْدادِ، قُتِلَ ابنُها عَبْد الله يومَ الجمَلِ مَعَ عائِشةَ. روى عَنْهَا ابنُ عبّاسٍ وجابِرٌ وأنَسٌ رَضِيَ الله عَنْهُم، وعُرْوَةُ والأَعْرَجُ، وغيرُهم. ضُباعَةُ بنتُ عامرِ بنِ قُرْطٍ العامِريَّةَ، أَسْلَمَتْ بمكَّة، وَهِي القائلةُ: اليَومَ يَبْدُو بَعْضُه أَو كلُّه ضُباعَة بنتُ عِمْرانَ بنِ حُصَيْن الأنصاريّة، هَكَذَا وَقَعَ فِي العُباب، وقلَّدَه المُصَنِّف، وَهُوَ غلَطٌ، والصوابُ أنّها بنتُ عَمْرِو بن مِحْصَنٍ النَّجَّارِيَّةُ، قَالَ ابنُ سَعدٍ: بايَعَتْ. وَأما ضُباعَةُ بنت الحارثِ الأنصاريّةُ الَّتِي روتْ عَنْهَا أختُها أمُّ عَطِيَّة فِي الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النارُ فقد وَهِمَ فِيهَا خلَفُ بنُ مُوسَى العَمِّيُّ فِي روايَتِه عَن أَبِيه عَن أمِّ عطِيّةَ عَن أُختِها، والْحَدِيث الصَّحِيح حديثُ قَتادَةَ عَن إسحاقَ بنِ عَبْد الله بنِ الحارثِ: أنَّ جدَّتَه أمَّ حكيمٍ حدَّثَتْه عَن أختِها ضُباعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ فِي الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النارُ، يَعْنِي أنّه لَا يجِبُ، حقَّقَه الدارَقُطْنيُّ فِي العِلَلِ. قَالَ الليثُ: ضَبِعَت الناقةُ، كفَرِحَ، ضَبَعَاً، وضَبَعَةً، مُحرّكتَيْن: أرادتِ الفَحلَ واشْتَهتْه كَأَضْبعَتْ بِالْألف، لغةٌ فِي ضَبِعَتْ، نَقله الجَوْهَرِيّ واسْتَضْبَعَتْ مثلُ ذَلِك، فَهِيَ ضَبِعَةٌ، كفَرِحَةٍ، قَالَه الليثُ، زادَ فِي اللِّسان: ومُضْبِعَة، ج: ضَباعَى، كَحَبَالى، هَكَذَا فِي النّسخ، وَالَّذِي فِي اللِّسان: والجَمعُ ضِبَاعى وضَباعَى، أَي بالكَسْر والفتحِ. وَقد تُستَعمَلُ الضَّبَعَةُ فِي النِّساءِ قَالَ ابْن الأَعْرابِيّ: قيل لأعرابِيٍّ: أَبِامْرَأَتِكَ حبَلٌ قَالَ: مَا يُدريني وَالله مَا لَهَا ذَنَبٌ فتَشولُ بِهِ وَلَا آتيها إلاّ على ضَبَعَةٍ. والضَّبُعُ، بضمِّ الْبَاء، وسكونِها مُؤَنَّثةٌ، ج: أَصْبُعٌ فِي الْقَلِيل، وضِباعٌ، بالكَسْر، مثل سَبُعٍ وسِباعٍ وضُبُعٌ، بضمَّتَيْن، وضُبْعُ بضمّةٍ واحدةٍ، ومَضْبَعةٌ، وَقَالَ رجلٌ من ضَبَّةَ أَدْرَكَ الإسلامَ:
(يَا شَبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ ... فَفِي البُطونِ إِذا راحَتْ قَراقيرُ)

(هَل غَيْرُ هَمْزٍ وَلَمْزٍ للصديقِ وَلَا ... تُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنكُم أظافيرُ)
) حَمَلَه على الجِنسِ فأفردَه، وَرَوَاهُ أَبُو زيدٍ: يَا ضُبُعاً أَكَلَت، قَالَ الفارسيُّ: كأنّه جَمَعَ ضَبْعَاً على ضِباع، ثمّ جَمَعَ ضِباعاً على ضُبُعٍ، ويُروى: يَا أَضْبُعاً، قَالَ جَريرٌ: مِثلَ الوِجارِ أَوَتْ إِلَيْهِ الأَضْبُعُ والذَّكَرُ ضِبْعانٌ، بالكَسْر، لَا يكون بالألفِ والنونِ إلاّ للمُذَكَّر، تَقول: كأنّه ضِبْعانٌ أَمْدَر، بل هُوَ مِنْهُ أَغْدَر، وَفِي حديثِ قِصّةِ إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلَام، وشَفاعَتِه لِأَبِيهِ يومَ القيامةِ، قَالَ: فَيَمْسَخُه اللهُ ضِبْعاناً أَمْدَرَ. ويُروى: أَمْجَر وَقد تقدّم فِي الراءِ والأُنثى ضِبْعانَةٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، وأَنْكَره ابنُ بَرِّيّ فِي أَمَالِيهِ، وَقَالَ: ضِبْعانَةٌ غيرُ معروفٍ، يُقَال فِي المؤنثِ أَيْضا: ضَبُعَةٌ، عَن ابْن عَبَّادٍ فِي المُحيط. قَالَ: وتُجمَعُ على الضُّبْعِ، أَو لَا يُقَال: ضَبْعَةٌ لأنّ الذَّكَرَ ضِبْعانٌ، كَمَا فِي الصِّحَاح، ج: ضَبَاعِينُ، كسِرْحانٍ وسَراحين، وَكَانَ أَبُو حاتمٍ يُنكِرُ الضَّبَاعِين، وضِباعٌ، وَهَذَا الجمعُ للذكَرِ والأُنثى، وضِبْعاناتٌ، بكسرِهما وأنشدَ الليثُ:
(وبُهْلولاً وشِيعَتُه تَرَكْنا ... لضِبْعاناتِ مَعْقُلَةٍ مَنابا)
كَمَا يُقَال: فلانٌ من رِجالاتِ العربِ وَلم يُرِد التأنيثِ. قَالَ: وقلتُ للخليلِ: الضَّبْعانُ ذَكَرٌ، فَكيف جُمِعَ على ضِبْعاناتٍ، فَقَالَ: كلّما اضْطُرُّوا إِلَى جَمعٍ فصَعُبَ، أَو اسْتَقبَحوه، ذَهَبُوا بِهِ إِلَى هَذِه الجماعةِ يَقُولُونَ: هَذَا حَمامٌ، فَإِذا جمَعوا قَالُوا: حمامات، وَيَقُولُونَ: فلانٌ من رِجالات الناسِ.
وَقَالَ أَبُو لَيْلَى: الحَمام الكَثير، والحماماتُ أدنى العَددِ. وَهِي سَبُعٌ كالذئبِ، إلاّ إِذا جرى كأنّه أَعْرَج، فلِذا سُمِّي الضَّبُعُ العَرْجاءَ. من الخَواصِّ: أنّ مَن أَمْسَكَ بيَدِه حَنْظَلةً فرَّتْ مِنْهُ الضِّباعُ.
ومَن أمسكَ أسنانَها مَعَه لم تَنْبَحْ عَلَيْهِ الكلابُ. وجِلْدُها إنْ شُدَّ على بَطْنِ حاملٍ لم تُسقِط الجَنينَ، وَإِن جُلِّدَ بِهِ مِكْيالٌ وكِيلَ بِهِ البَذْرُ أَمِنَ الزرعُ مِن آفاتِه الَّتِي تُصيبُه. والاكتِحالُ بمَرارَتِها يُحِدُّ البَصرَ. يُقَال: سَيْلٌ جارُّ الضَّبُعِ، أَي شديدُ المطرِ لأنّ سَيْلَه يُخرِجُها من وِجارِها. وَفِي حديثِ الحَجّاج: وجِئْتُكَ فِي مِثلِ جارِّ الضَّبُعِ. أَي فِي المطرِ الشَّديد. وإنّما قيل: دَلْجَةُ الضَّبُعِ، لأنّها تدورُ إِلَى نِصفِ اللَّيْل، كَمَا فِي العُباب. والضَّبُع، كرَجُلٍ: السَّنَةُ المُجدِبة المُهلِكةُ الشَّدِيدَة، مُؤَنَّث، وَفِي حديثِ أبي ذَرٍّ قَالَ رجلٌ: يَا رسولَ الله أَكَلَتْنا الضَّبُعُ، فَدَعَا لَهُم. وَهُوَ مَجاز، وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للشاعرِ وَهُوَ العبّاسُ بنُ مِرْداسٍ، رَضِيَ الله عَنهُ، يخاطبُ أَبَا خُراشَةَ خُفافَ بنَ نَدْبَةَ رَضِيَ الله عَنهُ:
(أَبَا خُراشَةَ أمّا أنتَ ذَا نَفَرٍ ... فإنَّ قَوْمِيَ لم تَأْكُلْهُم الضَّبُعُ)

هَذِه روايةُ سِيبَوَيْهٍ، وَفِي شِعرِه إمّا كنتَ، قَالَه الصَّاغانِيّ، وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الكلامُ الفَصيحُ فِي إمّا وأمّا: أنّه بكَسرِ الألفِ فِي إمّا إِذا كَانَ مَا بعدَه فِعْلاً، وَإِن كَانَ مَا بعدَه اسْما، فإنّك تَفْتَحُ الألِفَ من أمَّا، رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ بفتحِ الهمزةِ، وَمَعْنَاهُ أنّ قومَكَ لَيْسُوا بأَذِلاّءَ فَتَأْكُلُهم الضَّبُعُ، ويعد عَلَيْهِم السَّبُعُ، وَقد رُوِيَ هَذَا البيتُ لمالِكِ بنِ رَبيعةَ العامريِّ، ورُوِيَ أَبَا خُباشَةَ يقولُه لأبي خُباشَةَ عامرِ بنِ كعبِ بنِ عَبْد الله بن أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: الضَّبُع فِي الأصلِ حَيَوَانٌ، والعربُ تَكْنِي بِهِ عَن سَنَةِ الجَدْبِ. ضَبُعَ بِلَا لامٍ: ع، وأنشدَ أَبُو حنيفةَ: (حَوَّزَها من عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ ... فِي ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ)
قَالَ الصَّاغانِيّ: انشدَه الأَصْمَعِيّ لأبي مُحَمَّد الفَقْعَسيِّ، وَهُوَ لعُكَّاشَةَ بن أبي مَسْعَدة السَّعْديِّ، وَلأبي مُحَمَّد أُرْجوزَةٌ عَيْنِيَّةٌ، وَلَيْسَ مَا أنشدَه فِيهَا:
(ترَبَّعَتْ من بينِ داراتِ القِنَعْ ... بينَ لِوى الأَمْعَزِ مِنْهَا وضَبُعْ)
أَو ضَبُع: رابِيَةٌ، وَالَّذِي فِي مُعجَمِ أبي عُبَيْدٍ البَكرِيِّ مَا نصُّه: ضَبُع: جبَلٌ فارِدٌ بَين النِّبَاج والنَّقْرَة، سُمِّي بذلك لما عَلَيْهِ من الحجارةِ الَّتِي كَانَت مُنَضَّدَة تَشْبِيها لَهَا بالضَّبُعِ وعُرْفِها لأنّ للضَّبُعِ عُرْفاً من رَأْسِها إِلَى ذنَبِها. ومَوضِعٌ قِبلَ حَرَّةِ بَني سُلَيْمٍ، بَينهَا وبينَ أُفاعِيَةَ، يُقَال لَهُ: ضَبُعُ الخَرْجا، وَفِيه شَجَرٌ يَضِلُّ فِيهِ الناسُ. ووادٍ قُربَ مكَّةَ، أَحْسَبُه بَينهَا وبينَ الْمَدِينَة.
وموضعٌ من دِيارِ كَلْبٍ بنَجْدٍ، وَفِي كلامِ المُصَنِّف من القُصورِ مَا لَا يخفى. الضِّباع: ككِتابٍ، كَواكِبُ كثيرةٌ أَسْفَلَ من بناتِ نَعْشٍ، كَمَا فِي العُباب. وبَطنُ الضِّباع: ع، قَالَ المُرَقَّشُ الأكبرُ:
(جاعِلاتٍ بَطْنَ الضِّباعِ شِمالاً ... وبِراقَ النِّعافِ ذَات اليَمينِ)
وَهِي، ونَصُّ الصحاحِ والعُبابِ: وكُنا فِي ضَبُعِ فُلان، مُثَلَّثَةً، اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِي والصاغاني على الضَّم، أَي فِي كَنَفِهِ وناحِيَتِه، زَاد فِي اللِّسَان: وَفَنَائِه، وَنَقله الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا.
وضَبِيْعَةُ، كسَفِينَة: ة، بِالْيَمَامَةِ، نَقله الصَّاغَانِي.
وضُبَيْعَةُ، كجُهَيْنَةَ: مَحَلَّةٌ بالبَصْرَةِ، كَأَنَّهَا نُسِبَت إِلَى بني ضُبَيْعَةَ الحالِّينَ بهَا، فسُمِّيَت باسمِهِم.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: فِي الْعَرَب قبائل تنْسب إِلَى ضُبَيْعَةَ.
وضُبَيْعَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنُ نِزار وَهُوَ الْمَعْرُوف بالأَضْجَمِ، كَمَا فِي المُقَدِّمَة الفاضِلِيَّة لِابْنِ الجَوّانيِّ النَسّابَة، وَمَعْنَاهُ المُعْوَجُّ الفَمِ، وَسَيَأْتِي، وَقد تَقَدَّم فِي عجز وضُبّيْعَةُ بنُ أَسَدِ بن رَبيعَةَ، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَهِي ضُبَيْعَةُ أَضْجَم.)
وضُبَيْعَةُ بن قَيس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكابَةَ بنِ صَعْب بن بَكْرِ بن وائِل، وَهُوَ أَبُو رَقاش أُمِّ مالِك، وزَيدِ مَناة، ابنَي شَيبان، قد تَقَدَّم ذِكرُها فِي رقش قَالَ الْجَوْهَرِي: وهم رَهْط الْأَعْشَى مَيْمُونِ بن قَيسٍ. قُلتُ: وَهُوَ من بني سَعْدِ بن ضُبَيْعَةَ، وَمِنْهُم المُرَقَّشُ الْأَكْبَر أَيْضا كَمَا تَقَدَّم.
وضُبَيعَةَ بن عِجْلِ بنِ لُجَيْم بنِ صَعْبِ بنِ بَكْرِ بنِ وائلٍ، وهم رَهْطُ الوَصَّافِ، كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ الشَّاعِر:
(قَتَلْتُ بِهِ خَيْرَ الضُّبَيْعاتِ كلِّها ... ضُبَيْعةَ قَيْسٍ، لَا ضُبَيْعةَ أَضْجَما)
وفاتَه: ضُبَيْعةُ بنُ زَيْد: بطنٌ من الأوسِ، من بَني عَوْفِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ. وضُبَيْعةُ بنُ الحارثِ العَبسيُّ صاحبُ الأغَرّ، اسمُ فرَسٍ لَهُ، وَقد ذَكَرَه المُصَنِّف فِي غرر. وَفِي المُقدِّمة: وَمن عَشائرِ الصَّمُوتِ: ضُبَيْعةُ الأعرابيّ، عَبْد الله بن الصَّمُوتِ بنِ عَبْد الله بنِ كِلابٍ. ثمّ إنّ النِّسبةَ إِلَى ضُبَيْعة ضُبَعِيٌّ، كجُهَنِيٍّ إِلَى جُهَيْنةَ، مِنْهُم: أَبُو جَمْرَةَ بنُ نَصْرِ بنِ عِمْرانَ الضُّبَعيُّ، قيل: نِسبَة إِلَى ضُبَيْعة بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبةَ الَّذين نزلُوا البَصْرة، وَقيل: إِلَى المحَلّة الَّتِي سَكَنَها هؤلاءِ بالبَصْرة. وحمارٌ مَضْبُوعٌ: أَكَلَتْه الضَّبُعُ، كَمَا يُقَال: مَخْنُوقٌ ومَذْؤُوبٌ، أَي بِهِ خُنَّاقِيّةٌ وذِئبَةٌ، وهما داءان، كَمَا فِي نوادرِ الْأَعْرَاب، وَقيل: معنى المَضْبوع: دُعاءٌ عَلَيْهِ أَن يَأْكُلَه الضَّبْعُ. قَالَ الليثُ: العامّةُ يَقُولُونَ: ضَبَّعَ تَضْبِيعاً، إِذا جَبُنَ، اشتَقُّوه من الضَّبُعِ لأنّها تَسْكُنُ حينَ يُدخَلُ عَلَيْهَا فتَخرُج. قَالَ ابْن عَبَّادٍ: يُقَال: ضَبَّعَ فلَانا، إِذا أرادَ رَمْيَ شيءٍ، فحالَ بَيْنَه وبَيْنَ المَرمى الَّذِي قَصَدَ رَمْيَه. قَالَ: وناقةٌ مُضَبَّعةٌ، كمُعَظَّمةٍ: تقدّمَ صَدْرُها، وتراجَعِ عَضُداها.
واضْطِباعُ المُحرِم: أَن يُدخِلَ الرِّداءَ من تحتِ إبطِه الْأَيْمن، ويَرُدَّ طَرَفَه على يَسارِه، ويُبْدِيَ مَنْكِبه الْأَيْمن، ويُغَطِّيَ الأيسرَ، نَقله الجَوْهَرِيّ هَكَذَا، وزادَ غيرُه: كالرجلِ يريدُ أَن يُعالِجَ أَمْرَاً فَيَتَهيَّأَ لَهُ، يُقَال: قد اضْطَبَعْتُ بثَوبي، وَمِنْه الحديثُ: أنّه طافَ مُضْطَبِعاً، وعليهِ بُرْدٌ أَخْضَرُ قَالَ ابنُ الْأَثِير: هُوَ أَن يَأْخُذَ الإزارَ أَو البُرْدَ، فيجعلَ وَسَطَه تحتَ إبِطِه الأيمنِ، ويُلقي طَرَفَه على كتِفِه الأيسَرِ من جِهَتَيْ صَدْرِه وظَهرِه، سُمِّي بِهِ لإبداءِ أحَدِ الضَّبْعَيْن، وَهُوَ التأَبُّطُ أَيْضا، عَن الأَصْمَعِيّ، وَلَيْسَ فِي نصِّ الجَوْهَرِيّ لفظةُ أَحَد. وقولُ الجَوْهَرِيّ: وضِبْعانٌ أَمْدَرُ، أَي مُنتَفِخُ الجَبينِ إِلَى آخِرِه، مَوْضِعه مدر وإنّما أَثْبَتَه هُنَا سَهْوَاً، وَالله تَعالى اَعْلَم. قلتُ: سَبَقَ المُصَنِّف أَبُو سَهْلٍ الهرَوِيُّ، كَمَا وُجِدَ بخطِّ أبي زكَرِيَّاءَ نَقلاً عَن خطِّه، قَالَ: هَذَا الحرفُ أَعنِي ضِبْعان أَمْدَر لَيْسَ هَا هُنَا مَوْضِعُه، وَهُوَ سَهْوٌ، مَوْضِعُه فصلُ الميمِ من بابِ الراءِ،)
لأنّه ذَكَرَ تفسيرَ الأمْدَرِ، وَلم يَذْكُرْ تفسيرَ ضِبْعانٍ لأنّ الضِّبْعانَ قد تقدّمَ ذِكرُه هَا هُنَا. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: اضْطَبَعَ الشيءَ: أَدْخَله تحتَ ضَبْعَيْه. وَضَبَع البعيرُ البَعيرَ، إِذا أَخَذَ بضَبْعَيْهِ فَصَرَعه. والضِّبَاع، بالكَسْر: رَفْعُ اليدَيْن فِي الدُّعاء. وَيُقَال: ضابَعْناهم بالسيوفِ، أَي مَدَدْنا أيديَنا إِلَيْهِم بهَا، ومَدُّوها إِلَيْنَا، كَذَا فِي نوادرِ أبي عمروٍ. والمُضابَعةُ: المُصافَحة. وأَضْبَعَتِ الدَّوابُّ فِي سَيْرِها، كضَبَّعَت، عَن ابنِ القَطّاع. وضَبِعَ القومُ إِلَى الصُّلحِ، كفَرِحَ ضَبَعَاً: مالوا إِلَيْهِ، لغةٌ فِي ضَبَعَ عَن الطُّوسيِّ، كَذَا فِي الْأَفْعَال. والأَضْبَع: الأَعْضَب، مَقْلُوبٌ، وَبِه فسَّرَ ثَعْلَبٌ قولَ الشَّاعِر:
(كساقِطَةٍ إحْدى يَدَيْهِ فجانِبٌ ... يُعاشُ بِهِ مِنْهُ وآخَرُ أَضْبَعُ)
قَالَ: إنّما أرادَ أَعْضَب، فَقَلَب. والمِضْباعَةُ: ماءَةٌ لبَني أبي بَكْرِ بنِ كِلابٍ. والمِضْباع: جبَلٌ لِبني هَوْذَةَ من بني البَكَّاءِ بنِ عامِرٍ، رَهْطِ العَدَّاءِ بنِ خالدٍ. وأَضْبُعُ، كأَفْلُسٍ: مَوضِعٌ على طَرِيق حاجِّ البصرَةِ، بينَ رامَتينِ وإمَّرَةَ، عَننَصْرٍ، كَمَا فِي المُعجَمِ. وإبِلٌ ضُبَّعٌ، كرُكَّعٍ: جمع ضابِعٍ، قَالَ رُؤْبَةُ:
(وبَلْدَةٍ تَمطو العِتاقَ الضُّبَّعا ... تِيهٍ إِذا مَا آلُها تَمّيَّعا)
وضَبَعَتِ النَّاقَةُ، كمَنَعَ، ضَبْعاً: لُغَةٌ فِي ضَبِعَتْ وأَضْبَعَتْ، عَن ابنِ القَطَّاعِ. وجَمْعُ الضَّبْعِ: ضَبَعاتٌ، وضُبوعَةٌ، كصَقْرٍ وصُقورَةٍ. وقولُهم: مَا يَخفى ذلكَ على الضَّبُعِ، يَذهَبونَ إِلَى استِحماقِها. وأَكَلَتْهُمُ الضَّبُعُ، إِذا اسْتُهينوا، وَهُوَ مَجازٌ. والضَّبُعُ: الشَرُّ، قَالَ ابْن الأَعرابيِّ: قَالَت العُقَيْلِيَّة: كَانَ الرَّجُل إِذا خِفنا شَرَّه فتحَوَّلَ عنّا، أَوقدْنا نَارا خلفَه. قَالَ: فقيلَ لَهَا: ولِمَ ذلكَ قَالَت: لِتَتَحوَّلَ ضَبُعُه مَعَه، أَي ليذهبَ شرُّهُ مَعَه. وَضَبُعٌ: اسمَ رَجُلٍ، وَهُوَ والدُ الرَّبيعِ بنِ ضَبُعٍ الفَزارِيِّ. وضَبُعُ بنُ وبرَة أَخو كَلبٍ، وأَسَدٍ، وفَهْدٍ، والنَّمِرُ، ودُبٍّ، وسِرْحانَ، وَقد تقدَّمَ فِي س بِعْ. وَقد سَمُّوا ضُبَيْعا، كزُبَيْرٍ. وأَبو الْفَتْح وَهبُ بنُ مُحمَّدٍ الحَربيُّ، يُعرَفُ بابنِ الضُّبَيْعِ، عَن أَبي الحَسَنِ بنِ أَبي يَعلَى، مَاتَ سنة خمسمائةٍ وستٍّ وتِسعينَ. وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: الضَّبُعُ: الجوعُ، وَهُوَ مَجاز. منَ المَجاز أَيضاً: جذَبَهُ بضَبْعَيْهِ: إِذا نعشَهُ ونوَّهَ باسْمِه، وَكَذَا: أَخَذَ بضَبْعَيْهِ، ومَدَّ بضَبعَيه. وَتقول: حَلُّوا برِباعِهِم، فمَدُّوا بأَضْباعِهِم. تَنْبِيه. قَالَ ابنُ برّيّ: وأَمّا قولُ الشّاعِرِ، وَهُوَ مِمّا يُسأَلُ عَنهُ: (تَفَرَّقَتْ غَنَمي يَوماً فقلتُ لَهَا ... يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيْهَا الذِّئْبَ والضَّبُعا)

فقيلَ: فِي مَعناهُ وَجهانِ، أَحدُهُما: أَنَّه دَعا عَلَيْهَا بأَنْ يَقتُلَ الذِّئبُ أَحياءَها، ويأْكُلَ الضَّبُعُ مَوتاها.
وَقيل: بل دَعَا لَهَا بالسَّلامَةِ، لأَنَّهما إِذا وَقعا فِي الغَنَمِ اشتغَلَ كُلُّ واحِدٍ منهُما بصاحِبِه، فتسلَمُ الغَنَمُ، وعَلى هَذَا قولُهُم: اللَّهُمَّ ضَبُعاً وذِئباً، فَدَعَا أَنْ يَكُونَا مُجتَمِعينِ، لِتَسْلَمَ الغَنَمُ. قَالَ: ووَجْهُ الدُّعاءِ لَهَا بَعيدٌ عِندي، لأَنَّها أَغضَبَتْهُ وأَحرَجَته بتَفَرُّقِها وأتعبته، فَدَعَا عَلَيْهَا. وَفِي قَوْله أَيضاً: سَلِّطْ عَلَيْهَا، إشعارٌ بالدُّعاءِ عَلَيْهَا، لأَنَّ مَنْ طلَبَ السَّلامَةَ بشيءٍ لَا يَدعو بالتَّسليطِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا من جِنسِ قَولِه: اللَّهُمَّ ضَبُعاً وذِئباً، فإنَّ ذلكَ يُؤْذِنُ بالسَّلامَةِ، لاشتِغال أَحدِهما بِالْآخرِ، وأَمّا هَذَا فإنَّ الضَّبُعَ والذِّئبَ مُسَلَّطانِ على الغَنَمِ. وَالله أَعلَمُ.

ضرع

Entries on ضرع in 18 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 15 more
ضرع
الضَّرْع: م، مَعروفٌ، للظِّلْفِ والخُفِّ، أَي لكُلِّ ذاتِ ظِلْفٍ، أَو للشَّاءِ والبَقَرِ، ونَصُّ العَينِ: للشَّاةِ والبَقَرِ ونَحوِهما، وأَمّا للنّاقةِ فخِلْفٌ، بالكَسر، كَمَا سيأْتي، وَقَالَ ابنُ فارِسٍ: الضَّرْعُ للشاةِ وغيرِها. وَقَالَ ابنُ دُرَيدٍ: الضَّرْع: ضَرْعُ الشَّاةِ، ج: ضُروعُ، وَقَالَ أَبو زيدٍ: الضَّرْعُ: جماعٌ، وَفِيه الأَطباءُ، وَهِي الأَخلافُ، وَفِي الأَطْباءِ الأَحاليل، وَهِي خُروقُ اللَّبَنِ. وَفِي اللِّسان: ضَرْعُ الشَّاةِ والنّاقَةِ: مَدَرُّ لَبَنِها. وَفِي التَّوشيحِ: الضَّرْعُ للبهائم، كالثَّدْيِ للمَرْأَةِ قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: شاةٌ ضَرْعاءُ. قَالَ ابنُ فارسٍ: شاةٌ ضَريعٌ، وضريعَةٌ، أَي عظيمتُه، أَي الضَّرع. وَفِي اللِّسان: الضَّريعَةُ والضَّرعاءُ جَمِيعًا: العظيمةُ الضَّرعِ من الشَّاءِ والإبلِ. وشاةٌ ضَريعٌ: حسَنَةُ الضَّرْعِ.
ونَصَّ ابْن دُرَيْدٍ فِي الجَمهرَةِ: امرأَةٌ ضَرعاءُ: عظيمةُ الثَّديَينِ، والشَّاةُ كذلكَ، فالمُصنِّفُ خَلَطَ كلامَهم، وقصَدَ بِهِ الاختِصارَ، وَفِيه تأَمُّلٌ عندَ ذَوي الأَبصارِ. وضَرْعاءُ: ة، نَقله الصَّاغانِيّ.
قَالَ أَبو حنيفةَ: الضُّروعُ، بالضَّمِّ: عِنَبٌ بالسَّراةِ أَبيضُ كِبارُ الحَبِّ قليلُ الماءِ، عظيمُ العناقيد، مثل الزَّبيب الَّذِي يُسَمَّى الطَّائفِيّ. قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ لهُم طَعامٌ إلاّ مِنْ ضَريعٍ، لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغني من جُوعٍ الضَّريعُ، كأَميرٍ: الشِّبْرِقُ، قَالَه أَبو حنيفةَ، وَقَالَ ابنُ الأَثيرِ: هُوَ نَبْتٌ بالحِجازِ، لَهُ شَوكٌ كِبارٌ يُقَال لَهُ: الشِّبرِق، أَو يَبيسُه، نَقله الجَوْهَرِيّ، أَو نَباتٌ رَطْبُهُ يُسَمَّى شِبْرِقاً، ويابِسُه يُسَمَّى ضَريعاً، عندَ أَهل الحِجازِ، قَالَه الفَرَّاءُ، لَا تَقرَبُه دابَّةٌ لِخُبْثِه، قَالَ أَبو حنيفةَ: هُوَ مَرعى سَوْء، لَا تَعقِدُ عَلَيْهِ السَّائمَةُ شَحماً وَلَا لَحْماً، فإنْ لَمْ تُفارِقْه إِلَى غيرِه ساءَ حالُها، قَالَ قيسُ بنُ العَيزارَةِ يصف الإبِلَ وسوءَ مَرعاها:
(وحُبِسْنَ فِي هَزَمِ الضَّريع وكُلُّها ... حَدباءُ داميَةُ اليَدَينِ حَرودُ) قَالَ أَبو الجَوزاءِ: الضَّريعُ: السُّلاّءُ، وجاءَ فِي التَّفسير: أَنَّ الكُفَّارَ قَالُوا: إنَّ الضَّريعَ تَسْمَنُ عَلَيْهِ إبلُنا، فَقَالَ الله تَعَالَى: لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغني من جُوعٍ. قَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ: الضَّريعُ: العَوْسَجُ الرَّطْبُ، فَإِذا جَفَّ فَهُوَ عَوْسَجٌ، فَإِذا زادَ جُفوفاً فَهُوَ الخَزيزُ، قَالَ الليثُ: الضَّريعُ: نَباتٌ فِي الماءِ الآجِنِ، لَهُ عُروقٌ لَا تَصلُ إِلَى الأَرضِ. أَو هُوَ شيءٌ فِي جهنَّمَ أَمَرُّ من الصَّبْرِ، وأَنتَنُ من)
الجيفَةِ، وأَحرُّ من النّارِ، وَهَذَا لَا يعرِفُه العَرَبُ، وَهُوَ طَعامُ أَهلِ النّارِ. قيل: هُوَ نباتٌ أَخضَرُ، كَمَا فِي اللِّسان، وَفِي المُفرداتِ: أَحمَرُ مُنتِن الرِّيحِ خفيفٌ يَرمي بِهِ البَحرُ، وَله جَوفٌ. قَالَ ابْن عَبّادٍ: الضَّريعُ: يَبيسُ كلِّ شَجرَةٍ، وخَصَّه بعضُهُم بيبيسِ العَرْفَجِ والخُلَّةِ. قيل: الضَّريعُ: الخَمْرُ أَو رَقيقُها، وَهَذِه عَن ابْن عبادٍ، قَالَ الليثُ: الضَّريعُ: الجِلدَةُ الَّتِي على العَظْمِ تحتَ اللَّحمِ من الضِّلْعِ. وَيُقَال: هُوَ القِشْرُ الَّذِي عَلَيْهِ. وضَرَعَ إِلَيْهِ، ولَهُ، ويُثَلَّثُ، الكسرُ عَن شَمِرٍ ضَرَعاً، مُحَرَّكَةً، مَصدرُ ضَرِعَ، كفَرِحَ، وضَراعَةً، مدر ضَرُعَ وضَرَع، ككَرُمَ ومَنَعَ، الأَخير على غير قِياسٍ، واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على ضَرَعَ، كمَنَعَ: خضَعَ وذَلَّ، وَفِي حَدِيث عُمر رَضِي الله عَنهُ: فقد ضَرَعَ الكبيرُ، ورَقَّ الصَّغيرُ. قيل: ضَرَعَ: اسْتَكانَ، وَهُوَ قريب من الخضوعِ والذُلِّ. ضَرَع لَهُ، كفَرِحَ ومَنَعَ: تذَلَّلَ وتَخَشَّعَ، وسأَلَه أَن يُعطِيَهُ، فَهُوَ ضارِعٌ، قَالَ الشَّاعِر:
(وأَنتَ إلَهُ الحَقِّ عَبْدُكَ ضارِعٌ ... وَقد كنتُ حِيناً فِي المُعافاةِ ضارِعا) وَقَالَ آخرُ:
(لِيَبْكِ يَزيدَ ضارِعٌ لخُصومَةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطيحُ الطَّوائحُ)
وضَرِعٌ، ككَتِفٍ، فِيهِ لَف ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، وضَروعٌ، كصَبورٍ، من ضَرَعَ كمَنَعَ، وضَرَعَةٌ، مُحَرَّكَةً. ضَرُعَ، ككَرُمَ، ضَراعَةً: ضَعُفَ، فَهُوَ ضَرَعٌ، مُحَرَّكَةً، من قوم ضَرَعٍ، مُحَرَّكَةً أَيضاً، فشاهِدُ الأَوّل قولُ أَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:
(إمّا بِحَدِّ سِنانٍ أَو مُحافَلَةٍ ... فَلَا فَحومٌ وَلَا فانٍ وَلَا ضَرَعُ)
وشاهدُ الثّاني قولُ الشَّاعِرِ، أَنشدَه الليثُ:
(تَعدو غُواةٌ على جيرانِكُمْ سَفَهاً ... وأَنتمُ لَا أُشاباتٌ وَلَا ضَرَعُ)
فِي حَدِيث المِقدادِ: وَإِذا فِيهَا فَرَسٌ آدَمُ، ومُهْرٌ ضَرَعٌ، وَهُوَ مُحَرَّكَة، أَي لم يَقوَ على العَدْوِ لِصِغَرِه. والضَّارِعُ والضَّرَعُ، مُحَرَّكَةً: الصَّغير من كلِّ شيءٍ، أَو الصَّغير السِّنِّ، وَمِنْه الحديثُ: قَالَا عليٌّ رَضِي الله عَنهُ: ولَو كَانَ صَبِيّاً ضَرَعاً، أَو أَعجَمِيّاً مُتَسَفّهاً، لمْ أَسْتَسْعِه.
وقِيلَ: هُوَ الضَّعيفُ النَّحيفُ الضَّاوي الجِسم، ومنهُ الحَديثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم رأَى ولَدَي جَعفَرٍ الطَّيّارِ فَقَالَ: مالِي، أَراهُما ضارِعَيْنِ أَي ضاوِيَيْنِ، وَقيل: جَسَدُكَ ضارِعٌ، وجَنْبٌ ضارِعٌ، وأَنتَ ضارِعٌ، قَالَ الأَحوَضُ:
(كَفَرْتَ الَّذِي أَسْدَوا إليكَ ووَسَّدوا ... من الحُسنِ إنعاماً وجَنبُكَ ضارِعُ)
) وَفِي حديثِ قيس بنِ عاصِمٍ: إنِّي لأُفْقِرَ البَكْرَ الضَّرْعَ والنّابَ المُدْبِرَ، أَي أُعيرُهما للرُّكوبِ، يَعْنِي الجَمَلَ الضَّعيفَ، والنّاقةَ الهَرِمَة. الضَّرِعُ، ككَتِفٍ: الضَّعيفُ الجِسمِ النَّحيف، وَقد ضَرِعَ، كفَرِحَ. وضَرَعَ بِهِ فرَسُهُ، كمَنَعَ: أَذَلَّه. هَكَذَا فِي العُبابِ، وَبِه فُسِّرَ حديثُ سَلمانَ رَضِي الله عَنهُ: أَنَّه إِذا كانَ أَصابَ شَاة مِمَّن الغَنَمِ ذبحَها، ثمَّ عمدَ إِلَى شَعرِها فجعلَه رسَناً، وينظُرُ إِلَى رَجُلٍ لهُ فَرَسٌ قد ضَرَعَ بِهِ فيُعطيه. وَفِي اللِّسان يُقال: لِفلانٍ فَرَسٌ قد ضَرَعَ بهِ، أَي غلبَه. ضَرَعَ السَّبُعُ من الشيءِ ضُروعاً، بالضَّمِّ: دَنا، نَقله ابنُ القَطَّاعِ فِي الأَفعالِ، ونّصُّه: ضَرَعَ السَّبُعَ مِنكَ. منَ المَجاز: ضَرَعَتِ الشَّمسُ: غابَتْ، أَو دَنَتْ للمَغيبِ، كضَرَّعَت تَضريعاً، وعَلى هَذِه اقتصَرَ الجَوْهَرِيُّ. وتَضْرُعُ، كتَنْصُرُ: ع، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وأَنشدَ لعامِر بنِ الطُّفَيْلِ وَقد عُقِرَ فرَسُهُ:
(ونِعْمَ أَخو الصُّعلوكِ أَمسِ ترِكْتُهُ ... بتَضْرُعَ يَمْري باليَدينِ ويَعسِفُ)
وَتَبعهُ الصَّاغانِيّ فِي الْعباب، وَفِيه يَكبو باليَدَين، وَقَالَ ابنُ بَرّيّ: أَخو الصُّعلوكِ، يَعْنِي بِهِ فرسَه، ويَمري بيدَيْهِ: يُحَرِّكُهما كالعابث، ويَعسِفُ: تَرجُفُ حُنجُرَتُه من النَّفَسِ، قَالَ: وَهَذَا البيتُ أَوردَه الجَوْهَرِيّ بتَضَرُعَ بِغَيْر واوٍ، وَرَوَاهُ ابْن دُرَيْدٍ: بتَضْروعَ، مثل تَذنوب. والضَّرْعُ، بالكَسر: المِثلُ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ. الضَّرْعُ أَيضاً: قوَّةُ الحَبْلِ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ، ج: ضُروعٌ وصُروعٌ، وَبِه فُسِّرَ قولُ لَبيدٍ:
(وخَصْمٍ كبادي الجِنِّ أَسْقَطْتُ شأْوَهُمْ ... بمُسْتَحْوِذٍ ذِي مِرَّةٍ وضُروعِ)
وفسَّرَه ابنُ الأَعرابيِّ فَقَالَ: مَعْنَاهُ: واسِعٌ لَهُ مَخارِجُ كمَخارِجِ اللَّبَنِ، ورواهُ أَبو عُبيدٍ بالصَّادِ المُهملَةِ، وَقد تقدَّم. وأَضْرَعَ لَهُ مَالا: بذلَه لَهُ، قَالَ الأَسودُ بنُ يَعفُرَ:
(وَإِذا أَخِلاّئي تَنَكَّبَ وُدُّهُم ... فأَبو الكُادَةِ مالُه لي مُضْرَعُ)
أَي مَبذولٌ. أَضْرَع فُلاناً: أَذَلَّه، وَفِي حَدِيث عليٍّ رَضِي الله عَنهُ: أَضرعَ اللهُ خُدودَكُم. أَي أَذَلَّها، وقيلَ: كانَ مَزْهُوَّاً فأَضرَعَه الفَقْرُ. أَضْرَعَت الشّاةُ: نزَلَ لبَنُها قُبيلَ النَّتاجِ. وأَضرَعَتِ النّاقَةُ، وهِيَ مُضْرِعٌ: نزَلَ لبنُها من ضَرْعِها. قُرْبَ النِّتاجِ. زادَ الرَّاغِبُ: وذلكَ مثل أَتْمَرَ وأَلْبَنَ، إِذا كثُرَ لبنُه وتَمرُه. وَفِي الأَساسِ: أَضرَعَت النّاقةُ والبقَرَةُ: أَشرقَ ضَرْعُها قبلَ النِّتاجِ.
فِي المَثَلِ: الحُمَّى أَضْرَعَتْني لكَ، كَمَا فِي الصِّحاح والأَساسِ، ويُروَى: لِلنَّومِ، كَمَا فِي الْعباب يُضْرَبُ فِي الذُّلِّ عندَ الحاجَةِ. قَالَ المُفَضَّلُ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذلكَ رَجُلٌ من كلبٍ يُقال لهُ: مُرَيْرٌ،)
كَانَ لِصّاً مُغيراً، وَكَانَ يُقال لَهُ: الذِّئبُ، اخْتَطَفَتِ الجِنُّ أَخَوَيهِ: مُرارَةَ ومُرَّةَ، فأَقسمَ لَا يَشرَبُ الخَمْرَ، وَلَا يَمَسُّ رأْسَه غِسْلٌ حتّى يَطلُبَ بأَخَوَيْهِ، فتنكَّبَ قوسَه، وأَخذَ أسهُماً، ثُمَّ انطلَقَ إِلَى ذلكَ الْجَبَل الَّذِي هلكَ فِيهِ أَخَواهُ، فمكثَ فِيهِ سبعةَ أَيّامٍ لَا يَرى شَيْئا، حتّى إِذا كَانَ فِي اليومِ الثّامِنِ إِذا هُوَ بظَليمٍ، فَرَمَاهُ فأَصابَه حتّى وقعَ فِي أَسفلِ الجَبَلِ، فلمّا وَجَبَتِ الشَّمسُ بصُرَ بشَخْصٍ قائمٍ على صَخرَةٍ يُنادي:
(يَا أيُّها الرَّامي الظَّليمَ الأَسودْ ... تَبَّتْ مَرامِيكَ الَّتِي لمْ تُرْشَدْ)
فأَجابه مُرَيْرٌ:
(يَا أَيُّها الهاتِفُ فوقَ الصَّخْرَهْ ... كمْ عَبْرَةٍ هَيَّجْتَها وعَبْرَهْ)

(بقتلِكُمْ مُرارَةً ومُرَّهْ ... فَرَّقْتَ جَمْعاً وتَرَكْتَ حَسْرَهْ)
فتوارى الجِنِّيُّ عَنهُ هَوِيّاً من اللَّيْل، وأَصابَتْ مُرَيراً حُمّىً، فغلبَتْهُ عينه، فأَتاهُ الجِنِّيُّ، فاحتملَهُ، وَقَالَ لَهُ: مَا أَنامَكَ وَقد كنتَ حَذِراً فَقَالَ: الحُمَّى أَضْرَعَتْني لِلنَّوْمِ. فذَهَبَتْ مَثلاً. قَالَ ابنُ عَبّادٍ: التَّضريعُ: التَّقَرُّبُ فِي رَوَغانٍ، كالتَّضَرُّعِ، وَقد ضَرَّعَ، وتَضَرَع. قَالَ: وضَرَّعَ الرُّبَّ تَضريعاً: طبَخَه، أَي العصيرَ، فَلم يُتِمَّ طبخَهُ. فِي الصِّحاح: ضَرَّعَتِ القِدْرُ: حانَ أَنْ تُدرِكَ. يُقَال: تضَرَّعَ إِلَى الله تَعَالَى، أَي ابتهَلَ وتَذَلَّلَ، وَقيل: أَظهرَ الضَّراعَةَ، وَهِي شِدَّةُ الفَقْرِ، وَالْحَاجة إِلَى الله عزَّ وجَلَّ، ومه قَوْله تَعَالَى: تَدْعونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً أَي مُظهِرينَ الضَّراعَةَ، وَحَقِيقَته الخُشوعُ، وانتصابُهما على الحالِ وَإِن كَانَا مَصدرَينِ، وقولُه تَعَالَى: فَلَولا إذْ جاءَهُمْ بأْسُنا تضَرَّعوا أَي تَذَلَّلوا وخَضَعوا. وَقيل: التَّضَرُّع: المُبالَغة فِي السُّؤالِ والرَّغبةِ، وَمِنْه حديثُ الاستسقاءِ: خَرَجَ مُتَبَذِّلاً مُتَضَرِّعاً، أَو تضَرَّعَ، وتعرَّضَ، وتأَرَّضَ، وتأَتَّى، وتصَدَّى، بِمَعْنى إِذا جاءَ بطلَب الحاجَةَ إليكَ، نَقله الجَوْهَرِيّ عَن الفَرّاءِ. من المَجازِ: تَضَرَّعَ الظِّلُّ، إِذا قَلَصَ، والصَّادُ لغةٌ فِيهِ.
وضارَعَهُ مُضارَعَةً: شابهَهُ، كأَنَّه مثلُه أَو شِبهُه، وَتقول: بينَهُما مُراضَعَةُ الكاسِ، ومَضارَعَةُ الأَجناس، وَهُوَ من الضَّرْعِ، كَمَا فِي الأَساس. قَالَ الرَّاغِبُ: والمُضارَعَةُ: أَصلُها التَّشارُكُ فِي الضَّرَاعَةِ، ثمَّ جرَّدَه للمُشارَكَةْ. وتضَارعُ، بضَمِّ المُثَنَّاةِ فوقُ والرَّاءِ، أَي بضَمِّهما. قيل: بضَمِّها، أَي المُثَنّاة وكَسر الرَّاءِ، فَهِيَ ثلاثةُ أَقوالٍ، الأَخيرُ عَن المُوعَبِ، على صِيغَة لمَفعول، تأْليف الإِمَام اللُّغَوِيِّ أَبلي غالبٍ المُرْسِيِّ الشَّهيرِ بابنِ التَّيانِيِّ شارِحِ الفصيحِ وغيرِه، وعَلى الأُولَى اقتصَرَ الجَوْهَرِيّ، قَالَ ابنُ برّيّ: صوابُه تُضارِعُ، بكسْر الرَّاءِ، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي بَيت أَبي) ذُؤَيْب، فأَمّا بضَمِّ التّاءِ والرّاءِ فَهُوَ غَلَطٌ، لأَنَّه ليسَ فِي الكلامِ تَفاعُلُ وَلَا فُعالُلُ، قَالَ ابْن جنّيّ: يَنبغي أَن يكون تُضارِعُ فُعالِلاً بمَنزلَة عُذافِر، وَلَا نحكُم على التّاء بالزِّيادَةِ إلاّ بدَليلٍ. قلتُ: قولُ ابْن برّيّ: صَوابُه إِلَى آخِرِه، يَحتَمِلُ أَنْ يَكونَ بضَمِّ التّاءِ، كَمَا يُفهَمُ ذلكَ من إطلاقِه، أَو بفتحِها مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ رِوَايَة الباهِليِّ فِي شرحِ قولِ أَبي ذُؤَيبٍ، وَمَا ذكَرَه المُصنِّفُ عَن المُوعَبِ فقد وُجِدَ هَكَذَا فِي بعضِ نُسَخِ الدِّيوانِ، وَهِي روايَةُ الأَخفَشِ، ووُجِدَ فِي هامِشِ الصِّحاحِ: ولمْ أَجِدْ ضَمَّ الرَّاءِ فِي تُضارِع لغيرِ الجوهَرِيّ. قلتُ: أَي مَعَ ضَمِّ التّاءِ، وأَمّا مَعَ فَتحِها فَلَا، كَمَا عرفتَ، واخْتُلِفَ فِي تعْيين تُضارِع، فَقَالَ السُّكَّريُّ: هُوَ مَوضِعٌ، وَفِي الصِّحاحِ: جَبَلٌ بنَجْدٍ، وَفِي التَّهذيبِ: بالعقيقِ، قَالَ أَبو ذُؤَيبٍ:
(كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بينَ تُضارِعٍ ... وشابَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لَبيجُ)
وَمِنْه الحَدِيث: إِذا سالَ تُضارِعُ فهوَ عامُ خِصْبٍ، والرِّوايَةُ فَهُوَ عامُ رَبيعٍ، وَفِي بعضِ الرِّوايات: إِذا أَخْضَبَتْ تُضارِعُ أَخْصَبَتِ البلادُ. والمُستَضرِعُ: الضَّارِعُ، وَهُوَ الخاضِعُ، قَالَ أَبو زُبيدٍ الطَّائيّ:
(مُسْتَضْرِعٌ مَا دَنا مِنهُنَّ مُكْتَنِتٌ ... بالعَرْقِ مُجْتَلِماً مَا فوقَه، قَنِعُ)
اكْتَنَتَ: إِذا رَضِي، وَقَوله: مُجْتَلِماً يُرِيد لَحْمَةً من هَذَا الأسدِ المذكورِ قبله، ويُروى: مُلْتَحِماً.
ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قومٌ ضَرَعَةٌ، محرّكةً، وضُرْعٌ، بالضَّمّ، فِي جَمْعِ ضارِعٍ. وأَضْرَعَه إِلَيْهِ: أَلْجَأه. والتَّضَرُّع: التلَوِّي والاستِغاثة. وضَرَعَ البَهُم: تناولَ ضَرْعَ أمِّه، قيل: وَمِنْه ضَرَعَ الرجلُ، إِذا ضَعُفَ كَمَا فِي الْمُفْردَات. والضَّرَعُ محرّكة: الغُمْرُ من الرِّجال، وَهُوَ مَجاز، وأَضْرَعَه الحُبُّ: أَهْزَلَه، قَالَ أَبُو صخرٍ الهُذَليّ:
(وَلَمَا بَقيتُ لَيَبْقَيَنَّ جَوىً ... بينَ الجَوانِحِ مُضْرِعٌ جِسمي)
والضَّرَع، مُحرّكةً: الجَبان، يُقَال: هُوَ وَرَعٌ ضَرَعٌ. والمُضارَعة: المُقارَبة. وَفِي حديثِ مُعاوية: لستُ بنُكَحَة طُلَقَةٍ، وَلَا بسُبَبَةٍ ضُرَعةٍ. أَي لستُ بشَتّامٍ للرِّجالِ، المُشابِه لَهُم والمُساوي. قَالَ الأَزْهَرِيّ: والنَّحْوِيُّون يَقُولُونَ للفِعلِ المُستَقبَل: مُضارِع لمُشاكَلَتِه الأسماءَ فِيمَا يَلْحَقُه من الْإِعْرَاب. والمُضارِعُ فِي العَروض: مَفاعيلُ فاعِ لاتُن، مَفاعيلُ فاعِلاتُنْ كقولِه:
(دَعاني إِلَى سُعاد ... دَواعي هَوى سُعاد)
سُمِّي بذلك لأنّه ضارَع المُجْتَثَّ. منَ المَجاز: مالَهُ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ: أَي شيءٌ، والعامّةٌ تَقول:)
مالَه زرعٌ وَلَا قَلْعٌ. وأَضْرُع، كَأَفْلُس: مَوْضِعٌ فِي شِعرِ الرَّاعِي:
(فَأَبْصَرْتُهم حَتَّى توارَتْ حُمولُهم ... بأَنْقاءِ يَحْمُومٍ، ووَرَّكْنَ أَضْرُعا)
قَالَ ثعلبٌ: هِيَ جِبالٌ أَو قاراتٌ صِغارٌ. وَقَالَ خالدُ بنُ جَنْبَة: هِيَ أُكَيْماتٌ صِغارٌ، وَلم يذكرْ لَهَا واحدٌ. والأَضارِع، كأنّه جَمْعُ ضارِع: اسمُ بِركَةٍ من حَفْرِ الأعرابِ فِي غَربِيِّ طريقِ الحاجِّ، ذَكَرَها المُتَنَبِّي، فَقَالَ: ومَسَّى الجُمَيْعِيَّ دِئْداؤُهاوغادَى الأضارِعَ ثمّ الدَّنَا وأَضْرُعة، بضمِّ الرَّاء: من قرى ذَمار، من نواحي الْيمن، كَمَا فِي المُعجَم. ونقلَ شَيْخُنا عَن ابْن أبي الحَديدِ فِي شرحِ نَهْجِ البَلاغة: مُضارَعَةُ الشمسِ، إِذا دَنَتْ للغروبِ، ومُضارَعةُ القِدرِ، إِذا حانتْ أَن تُدرِك. قلتُ: فحينَئِذٍ يُقَال: ضارَعَتِ الشمسُ: لغةٌ فِي ضَرَعَتْ وضَرَّعَتْ.

ضحك

Entries on ضحك in 15 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 12 more
ضحك
ضَحِكَ، كعَلِمَ، وناسٌ من العَرَبِ يَقُولُونَ: ضِحِكْتُ، بكَسرِ الضّادِ إِتْباعا للحاءِ فإِنّها حَلْقِيّة، وَهِي لْغَة صَحِيحَةٌ، وَلها نَظائرُ سَبَقَت ضَحْكًا بالفتحِ والكَسرِ، وضِحِكًا بكَسرَتَيْنِ كَإِبِلٍ. وضَحِكًا، ككَتِف، أَربع لُغات، قَالَ ابنُ بَريّ: اللُّغَة العالِيَةُ الضَّحِكُ، يَعْنِي الأخِيرَةَ، قَالَ الأَزْهِرَيُّ: وَقد جاءَت أَحْرُفٌ من المَصادِرِ على فَعِلٍ مِنْهَا: ضَحِكَ ضَحِكًا، وخَنَقَه خَنِقًا، وخَضف خَضِفًا، وضَرِطَ ضَرطًا وسَرَقَ سَرِقًا، قَالَ: وَلَو قِيلَ: ضَحَكا، يَعْنِي بفَتْحَتَين لَكَانَ قِياسًا، لأَنَّ مصدرَ فَعِلَ فَعَلٌ، وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ لرُؤْبَةَ: شادِخَةُ الغُرَّةِ غَرّاءُ الضَّحِكْ تَبَلجَ الزَّهْراءِ فِي جِنْحِ الدَّلَكْ والضَّحِكُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ انْبِساطُ الوَجْهِ وبُدُوُّ الأَسنانِ من السرُورِ، والتَّبَسُّمُ مبادِئُ الضَّحِكِ، كَمَا فِي التَّوْشِيحِ، ونَسِيمِ الرياضِ وغَيرِهما، نقَلَه شَيخُنا، وَفِي المُفْرَداتِ: هُوَ انْبِساطُ الوَجْهِ وتَكشُّرُ الأسْنانِ من سُرُورِ النَّفْسِ، ويُستَعْمَلُ فِي السُّرُور المُجَرَّدِ نَحْو قَوْلِهِ تَعالَى: مُسفِرَةٌ ضاحِكَةٌ واسْتُعْمِلَ للتَّعَجبِ المُجَرّدِ تارَةً، وَهَذَا المَعْنَى قَصْدُ من قالَ: إِنَّ الضَّحِكَ مُخْتَصٌّ بالإِنْسانِ، وَلَيْسَ يوجَدُ فِي غَيرِه من الحَيَوانِ. وتَضَحَّكَ الرجلُ وتَضاحَكَ، فَهُوَ ضاحِكٌ وضَحّاكٌ كشَدّاد وضَحُوكٌ كصَبُورٍ ومِضْحاكٌ كمِحْرابٍ وضُحَكَةٌ كهُمَزَةٍ، زادَ ابْن عَبّادٍ. وضُحُكَّة كحُزُقَّة، أَي: كَثِيرُ الضَّحِكِ.
ورَجُلٌ ضُحْكَةٌ بالضّمِّ: إِذا كانَ يُضْحَكُ مِنْهُ يَطَّرِدُ على هَذَا بابٌ. وَقَالَ اللَّيثُ: الضُّحْكَةُ: الشّيءُ الَّذِي يُضْحَكُ مِنْه.
والضّحَكَةُ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الضَّحِكِ. وَقَالَ الرّاغِبُ: رجل ضُحَكَةٌ: يَضْحَكُ من النّاسِ، وضُحْكَةٌ: ضْحَكُ مِنْه، وَهَذَا)
قد تَقَدَّمَ البحثُ فِيهِ فِي تَركِيبِ خَ د ع. والضَّحّاكُ، كشَدّادٍ فَعّالٌ من الضَّحِكِ، وَهُوَ مَدْح. ومِثْلُ هُمَزَة ذَمٌّ، والضُّحْكَةُ بالضمِّ أَذَم. وضَحِكَ بهِ، ومِنْهُ، بمَعْنًى. وأَضْحَكْتُه. وهُم يَتَضاحَكُونَ. وَمن المَجازِ: الضّاحِكَة: كُلُّ سِن من مُقَدَّم الأضْراسِ تَبدُو عِنْدَ الضَّحِكِ والجَمْعُ: الضَّواحِكُ. أَو هِيَ الأَرْبَعُ الَّتِي بَيْنَ الأَنْيابِ والأَضْراسِ نَقَله الجَوْهَريُّ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: للرَّجُل أَرْبَعُ ثَنايَا وأرْبَعُ رَباعِيَاتٍ، وأَرْبَعُ ضَواحِكَ، وثِنْتا عَشْرَةَ رَحًى، وَفِي كُلِّ شِق سِتّ وَهِي الطَّواحِينُ ثمَّ النَّواجِذُ بَعْدَها، وَهِي أَقْصَى الأَضْراسِ. والأضْحُوكَةُ بالضمِّ مَا يُضْحَكُ مِنْه نقَلَه الجَوْهَرِي، والأَضاحِيكُ جَمْعُه.
وَمن المَجازِ: ضَحِكَت الأَرْنَب كفَرِحَ، أَي حاضَت. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وتَزْعُم العربُ أَن الجِنَّ تَمْتَطِي الوَحْش وتَجْتَنِبُ الأَرْنَبَ لمكانِ حَيضِها، وَلذَلِك يَستَدْفِعُونَ العَيْنَ بتَعْلِيقِ كِعابِها، وَقد تقَدَّمَ فِي ر س ع قِيلَ: ومِنْهُ أَي: من اسْتِعمالِه فِي مَعْنَى الحَيضِ قولُه تَعالَى: وامْرَأَتُه قائِمَةٌ فضَحِكَتْ فبَشّرناهَا بإِسْحاق وقُرِئَ بفَتْحِ الحاءِ، فقِيلَ هُوَ مُخْتَصٌّ بمَعْنى حاضَ، وقِيلَ: إِنَّها لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي ضَحِكَ بكسرِها، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَه هُوَ قَولُ مُجاهِدٍ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:
(وضِحْكُ الأَرانِبِ فَوْقَ الصَّفَا ... كَمِثْلِ دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا)
وَقَالَ: يَعْنِي الحَيضَ فِيمَا زَعَم بَعْضُهُم، قَالَ أَبو طالِب: وقالَ بَعْضُهم فِي قَوْلِه ضَحِكَتْ، أَي: حاضَتْ إِنَّ أَصْلَه من ضَحّاكِ الطَّلْعَةِ إِذا انْشَقَّتْ، قَالَ: وقالَ الأَخْطَلُ فِيهِ بمَعْنَى الحَيضِ:
(تَضْحَكُ الضَّبعُ من دماءِ سُلَيمٍ ... إِذْ رَأَتْها على الحِدابِ تَمُورُ)
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا الآتِي ذِكْره أَي: أَنّ الضَّبُعَ إِذا أَكَلَتْ لُحُومَ النّاسِ أَو شَرِبَتْ دِماءهم طَمِثَتْ، وَقد أَضْحَكَها الدَّمُ، وَقَالَ الكُمَيتُ:
(وأَضْحَكَت الضِّباعَ سُيُوفُ سَعْدٍ ... لقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَمَا وُدِينَا)
وكانَ ابنُ دُرَيْدٍ يَرُد هَذَا، ويَقُول: مَنْ شاهَدَ الضِّباعَ عِنْدَ حَيضَتِها فيَعْلَم أَنّها تَحِيضُ وإِنّما أرادَ الشّاعِرُ أَنّها تَكْشِرُ لأَكْل اللحُومِ، وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ، فجَعَل كَشْرَها ضَحِكًا، وقِيلَ: مَعْناهُ أَنها تَستَبشِرُ بالقَتْلَى إِذا أَكَلَتْهُم فيَهِر بعضُها على بَعْض، فجَعَل هَرِيرَها ضَحِكًا، وقِيلَ: أَرادَ أَنّها تُسَر بهِم، فجَعَل الشرُورَ ضَحِكًا، لأَنَّ الضَّحِكَ إِنَّما يكونُ مِنْه، كتَسمِيَةِ العِنَبِ خمرًا، وَكَذَلِكَ أَنْكَرَه الفَرّاءُ وَقَالَ: لم أَسْمَعُه من ثِقَةٍ، وَقَالَ أَبو عَمْرو: وسَمِعْتُ أَبا مُوسَى الحامِضَيَسألُ أَبَا العَبّاسِ عَنْ قَوْلِه فَضَحكت أَي حاضَتْ، وقالَ: إِنَّه قد جاءَ فِي التَّفْسِير، فقالَ ليسَ فِي كَلامِ العَرَبِ، والتَّفْسِيرُ مُسَلَّمٌ لأَهْل التَّفْسِير، فقَال لَه: فأَنت أَنْشَدْتَنَا لتأَبَّطَ شَرًّا:
(تَضْحَكُ الضَّبعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ ... وتَرَى الذِّئْبَ بِها يَستَهِلّ)
فقالَ أَبُو العَبّاس: تَضْحَكُ هُنَا تَكْشِرُ، وَذَلِكَ أَنِّ الذِّئْبَ يَنازِعُها على القَتِيلِ فتَكْشِرُ فِي وَجْهِه وَعِيدًا، فيتْرُكُها مَعَ لَحْمِ)
القَتِيلِ وَيمُرّ، وَقَوله: يَستَهِلُّ، أَي: يَصِيحُ فيَستَعْوي الذِّئابَ إِلى القَتْلَى، وقالَ ابنُ دُرَيْد: سأَلْتُ أَبا حاتمٍ عَن هَذَا البَيتِ، وقلتُ لَهُ: زَعَمَ قومٌ أَنًّ تَضْحَك: تَحِيضُ، فَقَالَ: مَتَى صَحَّ عندَهُم أَن الضَّبُعَ تَحِيضُ ثمَّ قالَ: يَا بُنَي إِنَّما هِيَ تَكْشِرُ للقَتْلَى إِذا رَأَتْهُم، كَمَا قالُوا: يَضْحَك العِير إِذا انْتَزَع الصِّلِّيانَة وِإنَّما يَكْشِرُ، وتَزْعُم العَرَبُ أَن الضَّبُعَ تَقْعدُ على غَرامِيلِ القَتْلَى إِذا وَرِمتْ، وَهَذَا كالصَّحيحِ عندَهُم. وَقَالَ أَبُو إِسْحاقَ الزَّجّاج: رُوِيَ أنّها ضَحِكَتْ لأنّها لما كَانَت قالَتْ لإِبْراهِيمَ اضْمُمْ لُوطًا ابنَ أَخِيكَ إِلَيْكَ فإنّي أَعْلَمُ أَنّه سَيَنْزِلُ بهؤُلاءِ القَوْمِ عَذابٌ، فضَحِكَتْ سُرُورًا لمّا أَتَى الأَمْر على مَا تَوَهَّمَتْ، قَالَ: فأَمّا من قالَ فِي تفَسِيره: إِنّها حاضَتْ فلَيسَ بشَيءٍ، ورَوَى الأَزْهَرِيُّ عَن الفَرّاءِ مثلَ هَذَا، وقالَ: إِنّما ضَحِكَتْ سُرورًا بالأَمْن لأَنَّها خافَتْ كَمَا خافَ إِبْراهِيمُ، قالَ: وقالَ بَعْضُهُم: إِنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، أَي: فبَشَّرناها بإسْحاقَ فضَحِكَتْ بالبِشارَةِ، قَالَ الفَرّاءُ: وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُه الكَلامُ، واللَّهُ أَعْلَم بصَوابِه.
وَقيل: هُوَ مِنْ ضَحِكَ الرَّجُلُ: إِذا عَجِبَ والمَعْنَى: أَي عَجِبَتْ مِنْ فَزَعِ إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السلامُ، وَمِنْه قولُ عَبدِ يَغُوثَ الحارِثيِّ:
(وتَضْحَكُ مِنِّي شَيخَةٌ عَبشَمِيَّةٌ ... كأَنْ لَم تَرا قَبلِي أَسِيرًا يَمانِيَا)
وَهُوَ قولُ ابنِ عَبّاسٍ، ونَقَلَه الرّاغِبُ، وأَيَّدَه فَقَالَ: ويَدُلُّ على ذَلِك قَوْله تعالَى: أأَلِدُ وأَنا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلي شَيخًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عَجِيبٌ قالَ: وقَولُ مَنْ فَسَّرَه بحاضت فليسَ ذَلِك تَفْسِيراً لقولِه ضَحِكَتْ كَمَا تَصَوَّرَه بعضُ المُفَسِّرِينَ، فقَال: ضَحِكَتْ يَعْنِي حاضَتْ، وإِنّما ذِكْرُه ذَلِك أَمارَةٌ لِما بُشِّرَتْ بِهِ فحاضَتْ فِي الوَقْتِ لتَعْلَمَ أَنَّ حَمْلَها ليسَ بمُنْكَرٍ، إِذْ كَانَت المَرأَةُ مَا دامَتْ تَحِيضُ فإِنَّها تَحْبَلُ. أَو ضَحِكَ: إِذا فزِعَ وَبِه فَسَّرَ الفَرّاءُ الآيَة، كَمَا تَقَدَمَ قَرِيبًا. وَمن المَجاز: ضَحِكَ السَّحابُ: إِذا بَرَقَ قالَ ابنُ الأَعْرابي: الضّاحِكُ من السَّحابِ مِثْلُ العارِضِ إِلا أَنّه إِذا بَرَقَ قِيلَ ضَحِكَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَمِنْه الحَدِيثُّ: يَبعَث اللَّهُ السَّحابَ فيًضْحَكُ أَحْسَنَ الضحِكِ، ويَتَحَدَّثُ أَحْسًنَ الحَدِيثِ، فضَحِكُه البًرقُ، وحَدِيثُه الرَّعْدُ جعَلَ انْجِلاَءه عَن البَرقِ ضَحِكاً، فَكَأَنَّهُ إِنّما جَعَلَ لَمْعَ البَرق أَحْسَنَ الضَّحِكِ وقَصْفَ الرَّعْدِ أَحْسَنَ الحَدِيثِ، لأَنّهما آيَتانِ حامِلَتانِ عَلَى التَّسبِيحِ والتَّهْلِيلِ. وضَحِكَ القردُ أَي: صَوَّتَ وَفِي الصِّحاحِ: ويُقالُ: القِردُ يَضْحَكُ إِذا صَوَّتَ، أَي جعلَ كَشْرَ الأَسْنان ضَحِكًا، وِإلا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الضًّحِكَ مُخْتَصٌّ بالإِنْسانِ.
والضَّحْكُ بالفَتْحِ: الثَّلْجُ، وقِيلَ: الزُّبْدُ، وَقيل: العَسَلُ وقَيَّدَه ابنُ السّيد بالأبْيَضِ، قَالَ أَبو عَمْرو: شُبِّه بالثَّغْرٍ لشِدَّةِ بَياضِه أَو الشّهْد. والضَحْكُ: ظهُورُ الثَّنايا من الفَرَع، وَمن ذَلِك سُمِّيَ العَجَبُ ضَحِكا. وقالَ الأَصْمَعيُ: الضَّحْكُ: الثَّغْرُ الأَبْيَضُ شُبِّه بياضُ العَسَل بهِ، يُقال: رَجُلٌ ضَحْكٌ، أَي: أَبْيَضُ الأَسْنانِ، وبكُلِّ ذَلِك مَا عَدَا العَجَبَ فُسِّرَ قولُ أبي ذؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ:
(فجَاءَ بمَزْجٍ لم يَرَ النّاسُ مِثْلهِ ... هُوَ الضَّحْكُ إِلاَّ أَنَّه عَمَلُ النَّحْلِ)

وقِيل: الضَّحْكُ: النَّوْرُ وَبِه فُسِّرَ البَيْتُ أَيضًا. والضَّحْكُ: المَحَجَّةُ، وَهِي وَسَط الطَّرِيقِ، كالضَّحّاكِ كشَدّاد. الصّوابُ أَنْ يُذْكَرَ قولُه: كالضَّحَّاكِ بعد قولِه: كِمامُه، كَمَا هُوَ نَصُّ أبي عَمْرو، وأَما الضَّحّاكُ فِي نَعْتِ الطَّرِيقِ فإِنّه سَيأْتِي لَهُ فِيمَا بَعْدُ، فتأَمّلْ ذَلِك. وَقَالَ السَّكّريُّ فِي شَرح قَوْل أَبي ذُؤَيْبٍ: الضَّحْكُ: طَلْعُ النَّخْلَةِ إِذا انْشَقَّ عَنهُ كِمامُه فِي لُغَةِ بَلْحارِثِ بنِ كَعْبٍ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مَا فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ، وَقَالَ أَبو عَمْرو: هُو وَلِيعَةُ الطَّلع الّذِي يُؤْكَلُ، كالضَّحّاكِ، هَذَا نَصُّ أَبي عَمْرو، فكانَ الأَوْلَى أَنْ يُؤْخِّرَ لَفْظَ كالضّحّاكِ هُنا. والضّحْكُ بالضّمِّ: جمع ضَحُوك للطَّرِيقِ، كصَبُورٍ وصُبر. وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الضّاحِكُ: حَجَرٌ شَدِيدُ البَياضِ يَبدُو فِي الجَبَلِ من أَي لون كانَ فَكَأَنَّهُ يَضْحَكُ، وَهُوَ مَجازٌ.
ومِنَ المَجازِ: الضَّحّاكُ كشَدّادٍ: المُستَبِينُ الواسِعُ من الطرُقِ قَالَ الفَرَزْدَقُ:
(إِذا هِيَ بالرَّكْبِ العِجالِ تَرَدَّفَتْ ... نَحائِزَ ضَحّاكِ المَطالِعِ فِي النَّقْبِ)
نحائِزُ الطّريقِ: جَوادُّه. كالضَّحُوكِ كصَبُورٍ، وَهَذِه عَن الجَوْهَرِيِّ، قَالَ: على ضَحُوكِ النَّقْبِ مُجْرَهِدِّ والضّحّاكُ بنُ عَدْنانَ، زَعَم ابنُ دَأْبٍ المَدَنيُّ أَنّه رَجُلٌ مَلَكَ الأَرْضَ، وَهُوَ الَّذِي يُقال لَهُ: المُذْهَبُ، وَفِي المَثَلِ يُقَالُ: أَحْسَنُ مِنَ المُذْهَب وكانتْ أُمه جِنِّيَّةً فلَحِقَ بالجِنِّ وتَقُولُ العَجَمُ: إِنّه لمّا عَمِلَ السِّحْرَ وأَظْهَر الفَسادَ أُخِذَ فَشُدَّ فِي جَبَلِ دُنْباوَنْدَ، وَيُقَال: إِنَّ الَّذِي شَدَّه افْرِيدُون الَّذِي كانَ مَسَحَ الدُّنْيا فبلغت أَرْبَعَةً وعِشْرِينَ أَلفْ فَرسَخٍ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا كُلُّه باطِلٌ لَا يُؤْمِنُ بمِثْلِه إِلاّ أَحْمَقُ لَا عَقْلَ لَهُ. قلتُ: وتَزْعُم الفُرسُ أَنّه ده اك، وَمَعْنَاهُ عَشْرَةُ أَمْراض، والضَّحَّاكُ إِنّما هُوَ تَعْرِيبُه، وَقَالَ ابنُ الجَوّاني النَّسّابَةُ: ونَسَبُوا ذَا القَرنَين، فقالُوا: هُوَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الضَّحّاكِ ابنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنانَ، والأَوَّلُ أَكْثَرُ، وقِيلَ: الضَّحّاكُ بن مَعَدّ غَيرُ الضَّحّاكِ بنِ عَدْنانَ. والضَّحّاكَةُ بهاءٍ: ماءٌ لبني سُبَيعٍ فَخِذٌ مِنْ حَنْظَلَةَ. وضُوَيْحِكٌ وضاحِكٌ: جَبَلانِ أَسْفَلَ الفَرشِ فِي أَعْراضِ المَدِينَةِ المُشَرَّفةِ بَينَهُما وَاد. وبُرقَةُ ضاحِك: بَدِيارِ بني تَمِيمٍ قالَ الأفْوَهُ الأَوْدِيُ:
(فَسائِلْ حاجِرا عَنّا وعَنْهُم ... ببُرقَةِ ضاحِك يومَ الجَنابِ)
وَقد ذكر فِي ب ر ق. ورَوْضَةُ ضاحِك بالصَّمّانِ قالَ:
(أَلا حَبَّذا حَوْذانُ رَوْضَةِ ضاحِكٍ ... إِذا مَا تَغالَى بالنَّباتِ تَغالِيَا)
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: الضَّحْكَةُ، بالفتحِ: المَرَّةُ من الضَّحِكِ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ لكُثَيرٍ:
(غَمْر الرِّداءِ إِذا تَبَسَّمَ ضاحِكًا ... غَلِقَتْ لضَحْكَتِه رِقابُ المالِ)
وضَحِكَت الأَرْضُ: أَخْرَجْت نَباتَها وزَهْرَتَها، وَهُوَ مَجاز. ويُقالُ: بَدَتْ مَباسِمُه ومَضاحِكُه وضَحْكَتُه. وضَحِكَت)
الرِّياض عَن الأَزْهارِ: إِذا افْتَرَّتْ، وَهُوَ مَجازٌ. ورَجُلٌ ضَحُوكٌ: باشُّ الوَجْهِ. واسْتَضْحَكَ بمَعْنَى تَضاحَكَ، نَقله الجَوْهَرِيُّ. وامرأَةٌ مِضْحاكٌ: كثيرةُ الضَّحِكِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ أَيضًا. وضَحِكَ الزَّهْر، على المَثَلِ. والضَّحِك: السُّخْرِيَةُ. ويُقال: مَا أَوْضَحُوا بضاحِكَةٍ: أَي: مَا تَبَسَّمُوا. وضَحِكَت النَّخْلَةُ، وأَضْحَكَتْ: أَخْرَجتْ الضَّحْكَ، وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: أَي انْشَقَّ كافُورُها. ويُقال: ضَحِكَ الطَّلْعُ وتَبَسَّمَ: إِذا تَفَلَّقَ، وَمَا أَكْثَرَ ضاحِكَ نَخْلِكُم، وَهُوَ مَجازٌ.والضَّحْكُ: وَلِيعُ الطَّلْعَةِ، عَن أبي عَمْروٍ. وأضْحَكَ حَوْضَه: مَلأَه حَتّى فاضَ. والنَّوْرُ يُضاحِك الشَّمْس، وقالَ الشّاعِرُ يَصِفُ رَوْضَةً: يُضاحِكُ الشَّمْسَ مِنْها كَوْكَبٌ شَرِقٌ شَبّه تَلأْلؤَها بالضَّحِكِ. وَقَالَ أَبو سَعِيد: ضَحِكاتُ القُلُوبِ من الأَمْوالِ والأَوْلادِ: خِيارُها الَّتِي تَضْحَكُ القُلُوبُ إِليها، وضَحِكاتُ كل شَيْء: خِيارُه، وَهُوَ مجَاز. وضَحِكَ الغَدِيرُ: تَلأْلأَ من امْتِلائِه وَهُوَ مَجاز. ورأي ضاحِكٌ: ظاهِرٌ غيرُ مُلْتَبِس. ويُقال: إِن رَأْيَكَ ليُضاحِكُ المُشْكِلاتِ، أَي: تَظْهَرُ عندَه المُشْكِلاتُ حَتّى تُعْرَفَ، وَهُوَ مَجاز.
والمُضْحِكاتُ: النَّوادِرُ، والمُضْحِكَة: مَا يُستَهْزَأ بِهِ. ورَجُلٌ ضَحْكٌ: أَبْيَضُ الأَسْنانِ. وضاحِك: وَاد بناحِيَةِ اليَمامَةِ: وَمَاء ببَطْنِ السِّرّ فِي أَرْضِ بَلْقَيْن من الشّامِ، قَالَه نَصْرٌ. والمُسًمّى بالضَّحّاكِ فِي الصَّحابَةِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً، وَفِي ثِقاتِ التّابِعَينَ تِسعَة.

ضلل

Entries on ضلل in 13 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 10 more
ضلل
{الضَّلاَلُ،} والضَّلاَلَةُ، {والضُّلُّ، ويُضَمُّ،} والضَّلْضَلَةُ، {والأُضْلُولَةُ، بالضَّمِّ،} والضِّلَّةُ، بالكَسرِ، وهُما مُفْرَدا {أَضَالِيلَ فِي قَوْلَيْنِ،} والضَّلَلُ، مُحَرَّكَةً: ضِدُّ الْهُدَى، والرَّشادِ، وقالَ ابنُ الكَمالِ: {الضَّلالُ فَقْدُ مَا يُوَصِّل إِلَى المطلوبِ، وقيلَ: سُلُوكُ طَرِيقٍ لَا يُوَصِّلُ إِلى المَطْلُوبِ، وقالَ الرَّاغِبُ: هوَ العُدُولُ عَن الطريقِ المُسْتَقِيمِ، وتُضَادُّه الهِدَايةُ، قالَ اللهُ تَعالى: فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما} يَضِلُّ عَلَيْها، ويُقالُ: الضَّلالُ: لِكُلِّ عُدُلٍ عَن الحَقِّ، عَمْداً كانَ أَو سَهُواً، يَسِيراً كانَ أَو كثيرا، فَإِنَّ الطَّريقَ المُسْتَقِيمَ، الَّذِي هُوَ المُرْتَضَى، صَعْبٌ جِداً، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم: اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَلذَاالأَلِفِ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الْتِقاءَ السَّاكِنَيْنِ الأَلِفِ واللاَّمِ، فَحَرَّكَ الأَلِفَ لاِلْتِقائِهِما، فانْقَلَبَتْ هَمْزَةً، لأَنَّ الأَلِفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ واسِعُ المَخْرَجِ، لَا يَتَحَمَّلُ الحَرَكَةَ، فَإِذا اضْطُرُّوا إِلَى تَحْرِيكِهِ قَلَبُوهُ)
إِلَى أَقْرَبِ الحروفِ إِلَيْهِ، وهوَ الهَمْزَةُ، قالَ: وعَلى ذلكَ مَا حَكاهُ أَبُو زَيْدٍ، مِن قَوْلِهِمْ: شَأْبَّةٌ ومَأَدَّةٌ. قلتُ: وَهِي قَرَاءَةُ أيوبَ السَّخْتِيانِيُّ، وَقد بَسَطَهُ ابنُ جِنِّيٍ فِي الْمُحْتَسَبِ، وذكرَ تَوْجِيهَ هَذِه القِراءَةِ، فانْظِرْهُ. {والضَّلُولُ:} الضَّالُّ، قَالَ:
(لقد زَعَمَتْ أُمامَةُ أَنَّ مَالِي ... بَنِيَّ وأَنَّنِي رَجُلٌ {ضَلُولُ)
و} ضَلِلْتُ الدَّارَ، والمَسْجِدَ، والطَّرِيقَ، كَمَلِلْتُ، وكُلَّ شَيْءٍ مُقِيمٍ ثَابِتٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ، {وضَلَّ هُوَ عَنِّيَ} ضَلالاً، {وضَلالَةً، أَي ذَهَبَ، وَفِي الصِّحاحِ: قالَ ابنُ السِّكِّيتِ:} ضَلِلْتُ المَسْجِدَ والدَّارَ، إِذا لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُما، وكذلكَ كُلُّ شَيْءٍ مُقِيمٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: قالَ أَبُو عَمْرِو بنِ العَلاءِ: إِذا لَمْ تَعْرِف المكانَ قُلتَ: {ضَلِلْتُهُ، وَإِذا سَقَطَ مِنْ يَدِكَ شَيْءٌ قُلْتَ:} أَضْلَلْتُهُ، قالَ: يَعْنِي أَنَّ المَكانَ لَا {يَضِلُّ، وإِنَّما أنتَ} تَضِلُّ عَنهُ، وَإِذا سقَطَتِ الدَّرَاهِمُ منكَ، فقد {ضَلَّتْ عَنْكَ، تقولُ للشَّيْءِ الزائل فِي مَوضِعِهِ قد} أَضُلَلْتُهُ، وللشيء الثَّابِت فِي مَوْضِعه إلاَ أنّكَ لَمْ تَهْتَدِ إِلَيْهِ: {ضَلَلْتُهُ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
(وَلَقَد} ضَلَلْتَ أَبَاكَ يَدْعُو دَارِماً ... {كضَلاَلِ مُلْتَمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ)
} وأَضَلَّ فُلاَنٌ الْبَعِيرَ، والْفَرَسَ: ذَهَبَا عَنْهُ، وانْفَلَتَا، قالَ أَبُو عَمْرٍ و: {أَضْلَلْتُ بَعِيرِي، إِذا كانَ مَعْقُولاً فلمْ تَهْتِدِ لِمَكانِهِ،} وأَضْلَلْتُهُ {إِضْلالاً، إِذا كانَ مُطْلَقاً فَذَهَبَ، وَلَا تَدْرِي أَيْن أَخَذَ، وكُلُّ مَا جاءَ مِنَ} الضّلالِ مِنْ قِبَلِكَ قلتَ: {ضَلَلْتُهُ، وَمَا جاءَ مِنَ المَفْعُولِ بِهِ، قلتَ:} أَضْلَلْتُهُ، {كَضَلَّهُما، قالَ يُونُسُ: يُقالُ فِي غيرِ الثَّابِتِ:} ضَلَّ فُلانٌ بَعِيرَهُ، أَي! أَضَلَّهُ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: خَالَفَهُم يُونُسُ فِي هَذَا. {وضَلَّ الشَّيْءُ،} يَضِلُّ، أَي بفتحِ العَينِ فِي الماضِي وكسرِها فِي المُضَارِعُ، وتُفْتَحُ الضَّادُ فِي المُضَارعُ، أَي مَعَ كَسْرِ العَيْنِ فِي الْمَاضِي، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ شيخُنا، قَضِيَّتُهُ فَتْحُ الضَّادِ فِي مُضارِعِ ضَلَّ المَفْتُوحِ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، إِذْ لَا حَرْفَ حَلْقٍ فِيهِ، والمَفْتُوحُ إِنَّما سُمِعَ فِي المَكسورِ العَيْنِ كَمَلَّ، واللهُ أَعْلمُ انْتَهَى. نعمْ لَو قالَ: وضَلَّ، كزَلَّ ومَلَّ، لاَنْدَفَعَتْ عنهُ الشُّبْهَةُ، {ضَلاَلاً، مَصْدَرٌ لَهما، كسَمِعَ يَسْمَعُ، سَماعاً: ضَاعَ، وَمِنْه قولُه تَعالى:} ضَلَّ سَعْيُهُم فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا، أَي ضاعَ، وَهُوَ مجازٌ.
وضَلَّ الرَّجُلُ: ماتَ، وصارَ تُراباً وعِظَاماً، {فَضَلَّ، فلمْ يَبْنِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَفِي التَّنْزِيلِ العزيزِ: أَئِذَا} ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ، أَي مِتْنَا وصِرْنَا تُراباً وعِظاماً، {فَضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ، فَلم يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِنا، وقالَ الرَّاغِبُ: هُوَ كِنايةٌ عَن المَوْتِ، واسْتِحَالَةِ البَدَنِ، وقُرِئَ بالصَّادِ، كَمَا تَقَدَّم. (و) } ضَلَّ الشَّيْءُ: إِذا خَفِيَ وغَابَ، ومنهُ ضَلَّ الماءُ فِي اللَّبَنِ، وَهُوَ مَجازٌ، ويُقالُ: ضَلَّ)
الكافِرُ، إِذا غَابَ عَن الحُجَّةِ، وضَلَّ النَّاسِي، إِذا غابَ عنهُ حِفْظُهُ، وَفِي الحديثِ: أَنَّ رَجُلاً أوْصَى بَنِيهِ إِذا مِتُّ فاحْرِقُونِي، فإِذا صَرْتُ حُمَماً فاسْهَكُونِي، ثُمَّ ذُرُّونِي، لَعَلِّي {أَضِلُّ اللهَ، أَي أَغِيبُ عَن عَذَابِ اللهِ، وقالَ القُتَيْبِيُّ: أَي لَعَلِّي أَفُوتُ اللهَ ويَخْفَى عَليهِ مَكانِي. وضَلَّ فُلانٌ فُلاَناً: أُنْسِيَهُ،} والضَّلالُ: النِّسْيانُ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ منَ الشُّهَداءِ أَنْ! تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى، أَي تَغِيبَ عَن حِفْظِها، أَو يَغِيبَ حِفْظُها عَنْهَا، قالَ الرَّاغِبُ: وذلكَ مِنَ النِّسْيانِ المَوْضُوعِ فِي الإِنْسانِ، وقُرِئَ: إِن تَضِلَّ، بِكَسرِ الهَمْزَةِ، فَمَنْ كَسَرَ إِنْ فالكَلامُ عَلى لَفْظِ الجَزاءِ ومَعْناهُ، قالَ الزَّجَّاجُ: المَعْنَى فِي إِن تَضِلَّ إِنْ تَنْسَ إِحْداهُما تُذَكَّرْها الذَّاكِرَةُ، قالَ: وتُذْكِرُ وتُذَكِّر رَفْعٌ مَعَ كَسرِ إِنْ لَا غَيْرُ، ومَنْ قَرَأَ: أَن تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذْكِّرَ، وَهِي قَرَاءَةُ أَكْثَرِ النَّاسِ، فذَكَرَ الخَليلُ وسِيبَوَيْه، أَنَّ المَعْنَى اسْتَشْهِدُوا امْرَأَتَيْنِ، لأَنْ تُذَكِّرَ إِحْداهُما الأُخْرَى، ومِنْ أَجْلِ أَن تُذَكِّرَها، فَإِنْ قالَ إِنْسانٌ: فلِمَ جازَ أَنْ تَضِلَّ، وإِنَّما اُعِدَّ هَذَا لِلإِذْكارِ فالجَوابُ عنهُ أَنَّ الإِذْكارَ لَمَّا كانَ سَبَبُهُ {الإِضْلالَ، جازَ أَنْ يُذْكَرَ أَنْ تَضِلَّ، لأنَّ الإِضْلالَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي بِهِ وَجَبَ الإِذْكارُ، قالَ: ومِثْلُهُ: أَعْدَدْتُ هَذَا أَنْ يَمِيلَ الحائِطَ فَأَدْعَمَهُ، وإِنَّما أعْدَدْتُهُ لِلدّعْمِ لَا للْمَيْلِ، ولكنَّ المَيْلَ ذُكِرَ، لأَنَّهُِ سَبَبُ الدَّعْمِ، كَما ذُكِرَ الإَضْلالُ لأنَّهُ سَبَبُ الإِذْكارِ، هَذَا هُوَ البَيِّنُ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالى، وَمِنْه قولُهُ تَعالى: قالَ. فَعَلْتُهَا إِذاً وأَنا مِنَ} الضَّالِّينَ، تَنْبِيهاً أَنَّ ذلكَ منهُ سَهْوٌ.
ويُقالُ: {- ضَلَّنِي فُلانٌ، فَلم أَقْدِرْ عليهِ: أَي ذَهَبَ عَنِّي، قَالَ ابنُ هَرْمَةَ:
(والسَّائِلُ المُعْتَرِي كَرَائِمَها ... يَعْلَمُ أَنِّي} - تَضِلُّني عِلَلِي)
أَي تَذْهبُ عَنِّي. {والضُّلَّةُ، بالضَّمِّ: الْحِذْقُ بالدَّلالَةِ فِي السَّفَرِ، قالَهُ الفَرَّاءُ. (و) } الضَّلَّةُ، بالْفَتْحِ: الحَيْرَةُ، وَقد {ضَلَّ،} ضَلَّةً، إِذا تَحَيَّرَ، قالَهُ ابنُ السِّيدِ. وَأَيْضًا: الْغَيْبَةُ لِخَيْرٍ، ونَصُّ المُحْكَمِ: فِي خَيْرٍ، أَو شَرٍّ. {والضَّالَّةُ مِنَ الإبِلِ: الَّتِي تَبْقَى بِمَضْيَعَةٍ بَلا رَبٍّ يُعْرَفُِ، وقالَ ابنُ الأَثِيرِ:} الضَّالَّةُ هِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلَّ مَا يُقْتَنَى، مِنَ الحَيَوان وغَيرِهِ، وَهِي فِي الأَصْلِ فاعِلَةٌ، ثمَّ اتَّسِعَ فِيهَا فصارَتْ مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: الضَّالَّةُ: مَا! ضَلَّ مِنَ البَهِيمَةِ، لِلذَّكَرَِ والأُنْثَى، زادَ غيرُه: والاثْنَيْنِ والجَمِيعُ، ويُجْمَعُ عَلى {ضَوَالَّ، وَفِي الحديثِ: إِنَّا نُصِيبُ هَوَامِي الإِبِلِ، فقالَ:} ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ أَو المُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، وَقد تُطلَقُ {الضَّالَّةُ على الْمعَانِي، وَمِنْه: الحِكْمَةُ ضَالَّةْ المُؤْمِنِ، أَي لَا يَزالُ يَتَطَلَّبُها كَما يَتَطَلَّبُ الرَّجُلُ} ضَالَّتَهُ. وقالَ الكِسائِيُّ: وَقَعَ فِي وَادِي {تُضُلِّلَ، بِضَمَّتَيْنِ وكَسْرِ اللاَّمِ المُشَدَّدَةِ، وَقد تُفْتَحُ الضَّادُ، وهذهِ عَن ابنِ عَبَّادٍ، وذَكَرَها أَيْضا ابنُ) سِيدَه، وَهُوَ الْبَاطِلُ، مِثلُ تُخُيِّبَ وتُهُلِّكَ، كُلُّه لَا يَنْصَرِفُ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَفِي الأَساسِ: وَقَعُوا فِي وادِي تُضُلِّلَ، أَي هَلَكوا، وَهُوَ مَجازٌ.} وضَلَّلَهُ {تَضْلِيلاً،} وتَضْلاَلاً، بالفتحِ: صَيَّرَهُ إِلى {الضَّلالِ، وقيلَ: نَسَبَهُ إِليه، قالَ الرَّاعِي:
(وَمَا أَتَيْتُ نُجَيْدَةَ بنَ عُوَيْمِرٍ ... أَبْغِي الهُدَى فيَزِيدُنِي تَضْلِيلاَ)
قَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا قالَهُ الرَّاعِي بالوَقْصِ، وَهُوَ حَذْفُ التَّاءِ مِنْ مُتفاعِلُن، فكَرِهَتِ الرُّوَاةُ ذلكَ، ورَوضتْهُ، ولَما أَتَيْتُ على الكَمالِ. وأَرْضٌ} مَضَلَّةٌ، بفتحِ الضَّادِ، {ومَضِلَّةٌ، بكسرِها، نَقَلَهما الجَوْهَرِيُّ،} وضُلَضِلَةٌ، كعُلَبِطَةٍ، وَهَذِه عَن الصّاغَانِيِّ: يُضَلُّ فِيها الطَّرِيقُ، كَما فِي الصِّحاحِ، زادَ غيرُه: وَلَا يُهْتَدَى، وقيلَ: أَرْضٌ مَضَلَّةٌ: تَحْمِلُكَ إِلى الضَّلالِ، كَما هُوَ القِياسُ فِي كُلِّ مَفْعَلَةٍ، على مَا نَقَلَهُ الخَفاجِيُّ فِي شَرْخِ الشِّفاءِ، ومَرَّ فِي جهل، ومثلُهُ الحديثُ: الْوَلَدُ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ، وقالَ بعضُهم: أَرْضٌ {مَضِلَّةٌ، ومَزلَّةٌ، وَهُوَ اسْمٌ، وَلَو كانَ نَعْتاً لَكانَ بغيرِ الْهاءِ، ويُقالُ: فلاةٌ مَضَلَّةٌ، وخَرْقٌ مَضلَّة، الذَّكَرُ والأُنْثَى والجَمْعُ سَواءٌ، وقيلَ: أَرْضٌ مَضَلَّةٌ، وأَرْضُونَ} مَضَلاَّتٌ. (و) {الضِّلِّيلُ، كَسِكِّيتٍ: الْكَثِيرُ الضَّلالِ فِي الدِّينِ، وَهُوَ مَجازٌ، وَفِي العُبابِ: رَجُلٌ} ضِلِّيلٌ، أَي {ضَالٌّ جِداً، وهوَ الكثِيرُ التَّبَع} لِلضَّلاَلِ، قالَ رُؤْبَةُ: قُلْتُ لِزِيْرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهْخَيْرَ عندَهُ، كَذَلِك فَسَّرَاهُ، وقالَ ابنُ الأَعْرابي مَرَّةً: هُوَ تِبْعُ {ضِلَّة: أَي دَاهِيَةٌ لَا خَيْرَ فيهِ، ويُرْوَى: تِبْعُ صِلَّةٍ، بالصَّادِ المُهْمَلَةِ، كَمَا فِي اللّسانِ، والعُبابِ، وكَذَا} ضُلُّ {أَضْلاَلٍ، بالْكَسْرِ والضَّمِّ، أَي دَاهِيَة لَا خَيْرَ فِيهِ، وقيلَ: إِذا قِيلَ بالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَلَيٍَْ فيهِ إِلاَّ الكَسْرُ، وَقد تَقَدَّم.} وأَضَلَّهُ: دَفَنَهُ، والشَّيْءَ: غَيَّبَهُ، وهوَ مَجازٌ، قالَ المُخَبَّلُ:
( {أَضَلَّتْ بَنُو قَيْسِ بنِ سَعْدٍ عَمِيدَها ... وفَارِسَها فِي الدَّهْرًِ قَيْسَ بنَ عاصِمِ)
وقالَ النَّابِغَةُ، يَرْثِي النُّعْمانَ بنَ الحارِثِ الغَسَّانِيَّ:
(فَإِنْ تَحْيَ لَا أَمْلِكُ حَيَاتِي وإِنْ تَمُتْ ... فَمَا فِي حَياةٍ بعدَ مَوْتِكَ طَائِلُ)

(فآبَ} مُضِلّوُهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ ... وغُودِرَ بالْجَوْلاَنِ حَزْمٌ ونَائِلُ)
أَي دَافِنُوهُ حينَ ماتَ، وعَيْنٌ جَلِيَّةٌ: أَي خَبَرٌ صادِقٌ أَنَّهُ ماتَ، والجَوْلاَنُ: مَوْضِعٌ بالشَّامِ. أَي دُفِنَ بِدَفْنِ النَّعْمانِ الحَزْمُ والعَطَاءُ. {وأَضَلِّتْ بهِ أُمُّهُ: دَفَنَتْهُ، نادرٌ، عَن ابْن الأَعْرابِيِّ، وأَنْشَدَ:
(فَتَىً مَا} أَضَلَّتْ بِهِ أُمُّهُ ... مِنَ القَوْمِ لَيْلَةَ لَا مُدَّعَمْ)
أَي لَا مَلْجَأَ وَلَا دِعَامَةَ. {والضَّللُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْماءُ الجَارِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ، لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ، يُقالُ: ماءٌ} ضَلَلٌ، أَو هُوَ الماءُ الْجَارِي بَيْنَ الشَّجَرِ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: {ضَلاَضِلُ الْمَاءِ، وصَلاَصِلُهُ: بَقاياه، الواحِدَةُ} ضُلْضُلَةٌ، وصُلْصُلَةٌ. وأَرْضٌ {ضَلْضِلَةٌ،} وضَلَضِلٌ، بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِما، وكَعُلَبِطَةٍ، وعُلَبِطٍ، وعُلاَبِطٍ، وهذهِ عَن اللِّحْيانِيِّ، وقُنْفُذَةٍ، وهذِهِ عَن ابنِ دُرَيْدٍ: غَلِيظَةٌ، وقالَ سِيبَوَيْهِ:! الضَّلَضِلُ مَقْصُورٌ عَن {الضَّلاَضِلِ، وقالَ الفَرَّاءُ: مَكانٌ} ضَلَضِلٌ وجَنْدِلٌ: وَهُوَ الشَّدِيدُ ذُو الحِجَارَةِ، قالَ: أَرادُوا {ضَلَضِيِل وجَنَدِيل، على بِنَاءِ حَمَصِيصِ وصَمَكِيك، فَحَذَفُوا اليَاءَ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ:} الضَّلَضِلُ، {والضَّلَضِلَةُ: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ، عَن الأَصْمَعِيِّ، قالَ: كأَنَّهُ قَصْرُ الضَّلاضِلِ. وهِيَ أَيْضا، أَي} الضُّلَضِلَةُ كعُلَبِطَةٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وقُنْفُذَةٍ كَما فِي الجَمْهَرَةِ، والضَّلَضِلُ {والضَّلَضِلَةُ، بفَتْحَتَيْنِ فيهمَا، كَمَا هوَ نَصُّ الأَصْمَعِيِّ: الْحِجَارَةُ يُقِلُّهَا الرَّجُلُ، وليسَ فِي الكَلامِ المُضاعَفِ غيرُهُ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لِصَخْرِ الغَيِّ:) أَلَسْتَ أيامَ حَضَرْنَا الأَعْزَلَهْ وبعدُ إِذْ نحنُِ عَلى} الضُّلَضِلَهْ كَما فِي الصِّحاحِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: {الضُّلَضِلَةُ كُلُّ حَجَرٍ قَدْرَ مَا يُقِلُّهُ الرَّجُلُ، أَو فَوْقَ ذلكَ، أَمْلَسَ، يكونُ فِي بُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وليسَ فِي بابِ التَّضْعِيفِ كَلِمَةٌ تُشْبِهُها. وكُعُلاَبِطٍ، وعُلَبِطَةٍ: الدَّلِيلُ الْحاذقُ، عَن ابْن الأَعْرابِيِّ، والصَّوابُ: وُلَبِطٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ العُبابِ.} وتَضْلاَلٌ، بالفتحِ، ع، ويُقالُ لِلْباطِلِ: {ضُلَّ} بِتَضْلاَلِ، قالَ عَمْرُو بنُ شأْسٍ الأَسَدِيُّ:
(تَذَكَّرْتُ لَيْلَى لاتَ حِينَ ادِّكارِها ... وَقد حُنِيَ الأَضْلاَعُ {ضُلٌّ} بِتَضْلالِ.)
كَما فِي الصِّحاحِ، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: حَكاهُ أَبُو عليٍّ عَن أبي زَيْدٍ: {ضُلاًّ، بالنَّصْبِ، قالَ: ومِثْلُهُ لِلعَجَّاجِ: يَنْشُدُ أَجْمَالاً وَمَا مِن أَجْمَالْ يُبْغَيْنَ إِلاَّ} ضُلَّةً {بِتَضْلالْ قلتُ: ومَنْ رَوَاهُ هَكَذَا كأَنَّهُ قالَ: تَذَكَّرْتُ لَيْلَى} ضَلاَلاً. فَوَضعَ ضُلاًّ مَوْضِعَ ضَلاَلاً، وقالَ أَبُو سَهْلٍ: فِي نَوِادِرِ أبي زَيْدٍ: بِتَضْلاَلْ، مُقَيّداً، وَهَكَذَا رَوَاهُ الأَخْفَشُ، وَهُوَ غيرُ جائِزٍ فِي العَرُوضِ عندَ الخَلِيلِ، وإِطْلاقُها لَا يَجُوزُ فِي العَرَبِيَّةِ، والبيتُ حُجَّةٌ لِلأَخْفَشِ، وفيهِ كَلامٌ مَوْدُوعٌ فِي كُتُبِ الفَنِّ. وَفِي المَثَلِ: يَا {ضُلَّ مَا تَجْرِي بِهِ العَصَا، أَي يَا فَقْدَهُ، ويَا تَلَفَهُ، يَقُولُهُ قَصِيرُ بنُ سَعْدٍ لِجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ، حينَ صارَ معهُ إِلَى الزَّبَّاءِ، فلَمَّا صارَ فِي عَمَلِها نَدِمَ، فقالَ لهُ قَصِيرٌ: ارْكَبْ فَرَسِي هَذَا وانْجُ عليهِ، فَإِنَّهُ لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ. وكَعُلَبِطَةٍ، وهُدْهُدٍ، وعَلى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ نَصْرٌ فِي كتابِهِ، وَكَذَا الصّاغَانِيُّ: ع، قالَ نَصْرٌ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لِتَمِيمٍ، وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِصَخْرٍ، وقيلَ لِصُخَيْرِ بنِ عُمَيْرٍ: أَلَسْتَ أيامَ حَضرْنَا الأَعْزِلَهْ وقبلُ إِذْ نحنُ على} الضُّلَضِلَهْ قلتُ: وسبَق هَذَا البيتُ مِنْ إِنْشادِ الجَوْهَرِيِّ لِلأَصْمَعِيِّ، شاهِداً على مَعْنى الحَجَرِ الَّذِي يُقِلُهُ الإِنْسانُ، وفيهِ: وبعدُ إِذْ نحنُ. {وضَلِيلاَءُ، بِفَتْحٍ فكَسْرٍ: ع، ويُقالُ: هُوَ بالظَّاءِ المُشالِةِ، كَما، سَيأْتِي. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:} أَضَلَّهُ: جَعَلَهُ ضَالاًّ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: {الإِضْلالُ فِي كلامِ العَرَبِ، ضِدُّ الإِرْشادِ، يُقالُ:} أَضْلَلْتُ: فُلاناً، إِذا وَجَّهْتُه لِلضَّلالِ عَن الطَّرِيقِ، وإياهُ أرادَ لَبيدٌ:)
(مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمَ الْبالِ ومَن شاءَ {أَضَلّ)
قالَ لَبِيدٌ هَذَا فِي جاهِلِيَّتِهِ، فَوافَقَ قَوْلُهُ التَّنْزِيلَ العَزيزَ:} يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ. قَالَ: وَقد يَقَعُ {أَضَلَّهُم، فِي غيرِ هَذَا المَوْضِعِ، عَلى الحَمْلِ على} الضَّلالِ، والدُّخُولِ فِيهِ، كقولِهِ تَعَالَى: رَبِّ إِنَّهُنَّ {أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ، أَي} ضَلُّوا بِسَبَبِها، لأنَّ الأَصْنامَ لَا تَفْعَلُ شَيْئاً، وَلَا تَعْقِلُ.
وَقَالَ الرَّاغِبُ:! الإِضْلالُ ضَرْبان:{وأَضَلَ أَعْمالَهُمْ، ومَا} يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ، كذلكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرينَ، {ويُضِلُّ اللهُ الظَّالِمينَ، وعَلى هَذَا النَّحْو تَقْلِيبُ الأَفْئِدَةِ، والخَتْمُ على القَلْبِ، والزِّيادَةُ فِي المَرضِ، انْتَهى. ويُقالُ: هُوَ} ضَالٌّ تَالٌّ، وقولُه تَعَالَى: وَلَا {الضَّالِّينَ، قيلَ: عَنَى بهم النَّصارَى. وقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
(رَآهَا الْفُؤادُ} فاسْتُضِلَّ {ضَلالُهُ ... نِيَافاً مِن الْبِيضِ الْكِرَامِ الْعَطابِلِ)

قالَ السُّكَّرِيُّ: طُلِبَ منهُ أَنْ} يَضِلَّ {فَضَلَّ، كَما يُقالُ: جُنَّ جُنُونُه، ومِثْلُهُ فِي الصَِّحاحِ. ويُقالُ:} ضَلَّ {ضَلالُهُ، قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
(إِذا نَاقَةٌ شُدَّةْ بِرَحْلٍ ونُمْرُقٍ ... إِلَى حَكَمٍ بَعْدِي} فَضَلَ ضَلالُهَا)
{وأَضَلَّهُ} إِضْلالاً: ضيعه. وأهلكه {وأَضَلَّهُ: وَجَدَهُ} ضَالًّا. كأَحْمَدَهُ، وأَبْخَلَهُ، ومنهُ الحديثُ: أَتَى قَوْماً {فَأَضلَّهُم، أَي وَجَدَهُم} ضُلاَّلاً، غيرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الحَقِّ. وقولُهُ تَعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي {ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ، أَي هَلاَكٍ.} والضُّلَضِلَةُ، كعُلَبِطَةٍ: الضّلالُ. وقولُهُ تَعالى: لَا {يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى، أَي لَا يَضِلُّ عَن رَبِّي، وَلَا يَضِلُّ رَبِّي عَنْهُ، أَي لَا يُغْفِلُه، وقيلَ: أَي لَا يَفُوتُهُ، وقيلَ: لَا يَغِيبُ عَن شَيْءٍ، وَلَا يَغِيبُ عنهُ شَيْءٌ. وقَوْلُهُ تَعالَى: فِي} تَضْلِيلٍ، أَي فِي باطِلٍ {وإِضْلاَلٍ لأَنْفُسِهم.} والمُضِلُّ: السّرَابُ، قالَ الشاعِرُ: (أَعْدَدْتُ لِلْحَدَثانِ كُلّ نَقِيذَةٍ ... أُنُفٍ كَلائِحَةِ {المُضِلِّ جَرُورِ)
} والمُتَضَالُّ: أَنْ يَرَى أَنَّهُ {ضَالٌّ، يُقالُ: إِنَّكَ تَهْدِي} الضَّالَّ، وَلَا تَهْدِي {المُتَضالَّ.} وضَلالَةُ العَمَلِ: بُطْلاَنُهُ، وضَياعُهُ، وقالَ أَبُو إِسْحاقَ، فِي قَولِهِ تَعالى: {أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ، أَي لَمْ يُجازِهم عَلى مَا عِمِلُوا مِنْ خَيْرٍ، وَهَذَا كَما تَقُولُ لِلَّذِي عَمِلَ عَمَلاً لم يَعُدْ عليهْ نَفْعُهُ: قد} ضَلَّ سَعْيُكَ. {وضَلَّ عَن الــقَصْدِــ، إِذا جَارَ. وفُلانٌ يَلُومُنِي} ضَلَّةً، إِذا لَمْ يُوَفَّقْ للرَّشَادِ فِي عَذْلِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وفِتْنَةٌ {مَضَلَّةٌ:} تُضِلُّ النَّاسَ، وكذلكَ: طَرِيقٌ {مَضَلٌّ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ:} المَضَلُّ: الأَرْضُ المَتِيهَةُ، وقالَ غيرُهُ: أَرْضٌ {مَضَلٌّ:} يَضِلُّ الناسُ فِيهَا، والْمَجْهَلُ كَذَلِك. يُقالُ: أَخَذْت أرْضاً {مَضِلَّةً} ومَضلَّةً، وأَخَذْ أَرضًا مَجْهَلاً {مَضَلاً، وأَنْشَدَ:
(أَلاَ طَرَقَتْ صَحْبِي عُمَيْرَةُ إِنَّها ... لنا بالمْرَوْرَاةِ} المَضلِّ طَرُوقُ)
ويُقالُ: {أَضَلَّ اللهُ} ضَلالكَ، أَي {ضَلَّ عنهُ فذهَبَ فَلا} تَضِلُّ، نَقَلَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، قَالَ: وقَوْلُهم مَلَّ مَلالُكَ، أَي ذهَبَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَمَلَّ. {والأُضْلُولَةُ، بالضَّمِّ: الضَّلالُ، والجَمْعُ} الأَضَالِيلُ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ: وَمَا مَوَاعِيدُها إِلاَّ {الأَضالِيلُ ويُقالُ: تَمادَى فِي} أَضالِيلِ الهَوَى، قالَ شَيخُنا: قيل: لَا واحِدَ لَهُ، وقيلَ: وَاحِدُهُ مُقَدَّرٌ، وقيلَ: مَسْمُوعٌ، وَهُوَ {أُضْلُولَةٌ، أَو} أُضْلُولٌ، أَو {إِضٍلِيلٌ، أَو غيرُ ذَلِك. وَقَالَ ابْن الأَعْرابِيِّ:} - أَضَلَّنِي أَمْرُ كَذَا وَكَذَا، أَي لم أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وأَنْشَدَ:) (إِنِّي إِذا خُلَّةٌ تَضَيَّفَنِي ... تُرِيدُ مَالِي {أَضَلَّنِي عِلَلِي)
أَي فارَقَتْنِي، فَلم أَقْدِرْ عَلَيْهَا.} والضُّلُّ، بالضَّمِّ: اسْمٌ مِنْ ضَلَّ إِذا ضَاعَ وهَلَكَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وفَعَلَ ذلكَ {ضِلَّةً، اسْمٌ مِنْ} ضَلَّ إِذا ضَاعَ وهَلَكَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وفَعَلَ ذلكَ ضَلَّةً، أَي فِي {ضَلاَلَةٍ، وذَهَبَ ضِلَّةٍ، أَي لم يُدْرَ أينَ ذَهَبَ. ووقَعَ فِي وادِي} تَضْلَلَ، {وتِضْلِلَ، بفَتْحَتَيْنِ وبِكَسْرَتَيْنِ، كِلاهُما عَن ابنِ عَبَّادٍ. ويُقالُ:} ضَلِّلْ ماءَكَ، أسَرِّحْهُ. {وتَضلَّلَ الماءُ مِنْ تَحْتِ الحَجَرِ: أَي: ذَهَبَ.} وضَلَّ الشَّيْءُ: تَلِفَ.! والمُضَلَّلُ بنُ مالِكٍ، كَمُعَظَّمٍ، هُوَ جَدُّ خالِدِ بنِ قَيْسٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وأياُ عَنَى الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ النَّهْشَلِيُّ بِقَوْلِهِ:
(فقَبْلِيَ ماتَ الخَالِدَانِ كِلاهُما ... عِميدُ بني جَحْوانَ وابنُ المُضَلَّلِ)
والثَّاني: خالِدُ بنُ نَضْلَةَ.

ضنن

Entries on ضنن in 11 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 8 more
ضنن
( {الضَّنَنُ، محرَّكةً: الشُّجاعُ) ؛ قالَ:
إِني إِذا} ضَنَنٌ يَمْشِي إِلَى {ضَنَنٍ أَيْقَنْتُ أَنَّ الفَتى مُودٍ بِهِ الموتُ (} والضَّنِينُ البَخيلُ) بالشَّيءِ النَّفيسِ.
قالَ الفرَّاءُ: قَرَأَ زَيْدُ بنُ ثابتٍ وعاصِمٌ وأَهْلُ الحِجازِ: {وَمَا هُوَ على الغَيْبِ {بضَنِينٍ} وَهُوَ حَسَنٌ، يقولُ: يأْتِيه غَيْبٌ وَهُوَ مَنْفوس فِيهِ فَلَا يَبْخلُ بِهِ عليكُم وَلَا يَضِنُّ بِهِ عَنْكُم، وَلَو كانَ مَكان على عَن صَلَح أَو الْبَاء تقولُ: مَا هُوَ بضَنِين بالغَيْبِ.
وقالَ الزَّجَّاجُ: مَا هُوَ على الغَيْبِ ببَخِيلٍ كَتُومٍ لمَا أُوحِي إِلَيْهِ، وقُرِىءَ بظَنِينٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي محلِّه.
وَقد} ضنَّ بالشيءِ، كفَرِحَ، (! يَضِنُّ بالفتْحِ) ، وَهِي اللُّغَةُ العالِيَةُ، (والكَسْر) فِي الْآتِي، حَكَاه يَعْقوب: ورَوَى ثَعْلَب عَن الفرَّاء: سَمِعْتُ: {ضَنَنْتُ وَلم أَسْمَع أَضِنُّ؛ (} ضَنانَةً) ، بالفتحِ، ( {وضِنَّاً، بالكسْرِ) ويُفْتَحُ، إِذا بخلَ بِهِ.
(و) مِن المجازِ: (هُوَ} ضِنِّي) مِن بَين إخْوانِي، (بالكسْرِ: أَي خاصٌّ بِي) ، كأنَّه يَخْتصُّ بِهِ ويبخلُ لمكانِهِ مِنْهُ وموْقِعِه عنْدَه.
وَفِي الصِّحاحِ: هُوَ شِبْه الاخْتِصاصِ.
( {وضَنائِنُ اللهاِ: خَواصُّ خَلْقِه) ؛ إشارَة للحدِيثِ: (إنَّ للهِ} ضَنائِنَ مِن خَلْقِه) ، وَفِي رِوايَةٍ: {ضِنّاً مِن خَلْقِه يحييهم فِي عافِيَةٍ ويُمِيتهم فِي عافِيَةٍ: أَي خَصَائِص، واحِدُهُم} ضَنِينَة، فَعِيلَة بمعْنَى مَفْعولَةٍ مِن {الضِّنِّ، وَهُوَ مَا تَخْتصه} وتَضَنُّ بِهِ لمكانِهِ مِنْك وموْقِعِه عنْدَك.
(و) يقالُ: (هَذَا عِلْقُ {مَضَنَّةٍ، وتُكْسَرُ الضَّادُ) : أَي هُوَ شيءٌ (نَفِيسٌ} يُضَنُّ بِهِ) ويُنافَسُ فِيهِ.
( {وضِنَّةُ بالكسْرِ: خَمْسُ قَبائِلَ) مِنَ العَرَبِ؛ (وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ: قَبيلَةٌ، قُصورٌ) .
قالَ شيْخُنا: إِذا قصدَ مِن قَبيلَةٍ جِنْسَ القَبيلَةِ فيصْدق بكلِّ قَبيلَةٍ فَلَا قُصورَ على أنَّ الجَوْهرِيَّ لم يَلْتَزِم ذِكْرَ كلّ شيءٍ كالمصنِّفِ حَتَّى يلزمَه القُصُور، بل يلزمُه أنْ يَذْكُر مَا صَحَّ عنْدَه.
(} ضِنَّةُ بنُ سَعْدِ) هُذَيْمٍ (فِي قَضاعَةَ.
(و) ضِنَّةُ (بنُ عبدِ الّلهِ) ، كَذَا فِي النسخِ، والصَّوابُ ضِنَّةُ بنُ عبْدِ بنِ كبيرٍ (فِي عُذْرَةَ) بنِ سعْدِ هُذَيْمٍ، فهم أَشْرافهم إِلَى اليومِ، مِن ذرِّيَّتِه رداحُ بنُ ربيعَةَ بنِ حزامِ بنِ ضِنَّة، أَخُو قَصيّ بنِ كِلابٍ لأُمِّه. (و) {ضِنَّةُ (بنُ الحَلاَّفِ فِي أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.
(و) ضِنَّةُ (بنُ العاصِ) بنِ عَمْرٍ و (فِي الأزْدِ.
(و) ضِنَّةُ (بنُ عبدِ الّلهِ) بنِ الحارِثِ (فِي) بَني (نُمَيْرِ: {) بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ أَخِي خويلعَةَ بنِ عبدِ ااِ بنِ الحارِثِ بَطْنٌ أَيْضاً.
(} والمَضْنُونُ: الغاليَةُ) عَن الزجَّاجيّ، وَهُوَ مجازٌ، قالَ الرَّاجزُ:
قد أكْنَبَتْ يَدَاكَ بَعْدَ لِينِوبَعْدَ دُهْنِ البانِ والمَضْنُونِوهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرُونِوفي المُحْكَم: هُوَ دُهْنُ البانِ.
وَفِي الأساسِ: ضَرْبٌ مِن الطّيبِ، وإنَّما سُمِّي بذلِكَ لأَنَّه {يضنُّ بِهِ.
(و) } المَضْنُونَةُ، (بهاءٍ: اسمُ) بِئْرِ (زَمْزَمَ) ، وَمِنْه الحدِيثُ: احْفِرِ المَضْنُونَة، سُمِّيَت لأنَّه {يُضَنُّ بهَا لنَفاسَتِها وعِزَّتِها.
وكانَ ابنُ خَالَوَيْه يقولُ فِي بئْرِ زَمْزَمَ: المَضْنُونُ بغيرِ هاءٍ.
(} والضَّنَّانُ بنُ المَنَّانِ، كشَدَّادٍ: شاعِرٌ.
( {واضْطَنَّ) الرَّجلُ: (بَخِلَ) ، افْتَعَلَ مِن الضنِّ؛ وكانَ فِي الأصْلِ: اضْتَنَّ فقُلِبَتِ التاءُ طاءً.
وممَّا يُسْتدرك عَلَيْهِ:
} الضِّنَّةُ، بالكسْرِ، والمَضَنَّةُ: البُخلُ الشَّديدُ.
{والضِّنُّ، بالكسْرِ: الشيءُ النَّفِيسُ المَضْنُونُ بِهِ، عَن الزجَّاجِيّ.
وَهُوَ} ضِنّتي {كضِنِّي: أَي} أَضِنُّ بموَدَّتِه؛ وكذلِكَ ضَنِينِي {وضَنِنْتُ بالمنْزِلِ} ضَنّاً {وضَنَانَةً: لم أَبْرَحْه.
وأَخَذْتُ الأَمْرَ} بضَنَانَتِه: أَي بَطَرَاوَتِه لم يَتَغيَّر. وهَجَمْتُ على القَوْمِ {بضَنَانَتِهم: أَي لم يَتَفرَّقُوا.
} والمَضْنُونَةُ: الغالِيَةُ؛ عَن الزجَّاجِيِّ.
وقالَ الأصْمعيُّ: {المَضْنونَةُ: ضَرْبٌ مِن الغِسْلَةِ والطِّيبِ؛ وأَنْشَدَ للرَّاعِي:
تَضُمُّ على} مَضْنُونَةٍ فارِسِيَّةٍ ضَفائِرَ لَا ضاحِي القُرُونِ وَلَا جَعْدِوكَعْبُ بنُ يسارِ بنِ {ضنَّةَ العَبْسيُّ: لَهُ صحْبَةٌ.
قلْتُ: وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تولَّى القَضاءَ بمِصْرَ، وقَبْرُه بحارَةِ الناصِرِيَّة؛ والعامَّةُ تقولُ: كَعْب الأَحْبارِ، ومِن ولدِه صالِحُ بنُ سَهْلِ بنِ محمدِ بنِ سهْلِ بنِ عنبسَةَ بنِ كَعْبِ بنِ يَسارٍ، ذَكَرَه ابنُ يونُسَ.
وكَعْبُ بنُ ضِنَّةَ: مِن أَهْلِ مِصْرَ أَدْرَكَ كِبارَ الصَّحابَةِ، قالَهُ ابنُ يونُسَ.

غرب

Entries on غرب in 20 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 17 more
غرب
: (الغَرْبُ) قَالَ ابنُ سيدَه: خِلَافُ الشَّرْقِ وَهُوَ (المَغْرِب) وقَوْلُه تَعَالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} (الرَّحْمَن: 17) أَحدُ المَغْرِبَيْنِ: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِلَيْه الشَّمْسُ فِي الصَّيْف، وَالْآخر أَقْصَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ، وأَحَدُ المَشْرِقَيْن: أَقْصَى مَا تُشْرِق منْه فِي الصَّيْفِ، والآخَرُ أَقْصَى مَا تُشْرِق مِنْه فِي الشِّتَاءِ. وَبَين المَغْرِب الأَقْصَى والمَغْرِبِ الأَدْنَى مائَةٌ وثَمَانُون مَغْرباً، وَكَذَلِكَ بَيْنَ المشْرِقَيْنِ. وَفِي التَّهْذِيب: للشَّمْسِ مَشْرِقَانِ ومَغْرِبَانِ، فأَحَدُ مَشْرِقَيْهَا أَقْصَى المَطالِع فِي الشِّتَاء والآخَرُ أَقْصَى مَطَالِعِها فِي القَيْظِ، وكَذَلِكَ أَحَدُ مَغْرِبَيْهَا أَقْصَى المَغَارِب فِي الشِّتَاءِ وَكذَلكَ الآخَرُ. وقولُه جَلَّ ثَنَاؤُهُ {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} (المعارح: 40) جَمع؛ لأَنَّه أُرِيد أَنَّهَا تُشْرِقُ كُلَّ يَوْم من موضِع وتَغْرُب فِي مَوضِع إِلَى انْتهَاء السَّنَة.
والغُرُوبُ غُروب الشَّمْسِ. وغَرَبَتِ الشَّمْسُ تَغْرُب، سَيَأْتِي قَرِيباً.
(و) الغَرْبُ: (الذَّهابُ) بالفَتح مَصْدر ذَهب. (و) الغَرْبُ: (التَّنَحِّي) عَن النَّاسِ، وَقد غَرَبَ عَنَّا يَغْرُب غَرْباً (و) الغَرْبُ: (أَوَّلُ الشَّيء وحَدُّه، كَغُرَابهِ) بالضَّمِّ. (و) الغَرْبُ والغَرْبَةُ: (الحِدَّةُ) . فِي التَّهْذِيبِ: يُقَال: كُف عَنْ غَرْبك أَي حِدَّتك. وغَرْبُ الفَرس: حِدَّتُه وَأَوَّلُ جَرْيِه. تَقول: كَفَفْتُ مِن غَرْبِه، قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
والخَيْلُ تَمْزَعُ غَرْباً فِي أَعِنَّتِهَا
كالطَّيْرِ يَنْجُو مِنَ الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَد
هَكَذَا أَنْشَدَهُ الجَوْهَريّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: صَوَابُ إِنْشَادِه (والخَيْلَ) بالنَّصْبِ لأَنَّه مَعْطُوفٌ على المِائة مِنْ قَوْلِه:
الواهِبِ المِائَةَ الأَبْكارَ زَيَّنَها
سَعْدانُ تُوضِحَ فِي أَوْبارِها اللِّبَد
والشُّؤْبُوبُ: الدَّفْعةُ منَ المطَرِ الَّذِي يَكُون فِيهِ البَرَدُ وَقد تَقَدَّمَ، والمَزْعُ: سُرْعَةُ السَّيْر. والسَّعْدانُ: نَبْتٌ تَسمن عِنْه الإِبلُ تَغزُر أَلبانُها ويَطِيبُ لَحْمُها. وتُوضِحُ: مَوْضع. واللِّبَد: مَا تَلَبَّدَ من الوبَر، الواحِدَةُ لِبْدَة، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وَيُقَال: فِي لِسانه غَرْبٌ، أَي حِدَّةٌ، وغَرْبُ اللِّسانِ: حَدَّتُه.
وسيْفٌ غَرْبٌ، أَي قَاطعٌ حَديد. قَالَ الشَّاعِر يَصِف سَيْفاً:
غَرْباً سَرِيعاً فِي العِظَامِ الخُرْس
ولِسَانٌ غَرْبٌ: حَدِيدٌ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عبَّاس ذَكَر الصِّدِّيقَ فَقَالَ: (كَانَ واللهِ بَرًّا تَقِيًّا يُصادَى غَرْبُه) وَفِي رِوَايَة (يُصادَى مِنْ غَرْبٌ) . الغَرْبُ: الحدَّةُ، وَمِنْه غَرْبُ السَّيْف، أَي كَانَت تُدَارَى حَدَّتُه وتُتَّقَى. وَمِنْه حَدِيثُ عمر (فسَكَّن مِنْ غَرْبه) . وَفِي حَدِيث عَائشَةَ قَالَت عَن زَيْنبَ رَضيَ اللْهُ عَنْهُمَا: (كُلُّ خِلالِها محْمُودٌ مَا خلا سَوْرَةً من غرْبٍ كانتْ فِيها) وَفِي حَدِيث الحسَن: سُئل عَن قُبْلةِ الصَّائِم، فَقَالَ: إِنِّي أَخافُ عَلَيْك غَرْبَ الشَّبابِ) أَي حِدَّتَه. هَذَا كُلُّه خُلاصَةُ مَا فِي التَّهْذيب والمُحْكَمِ والنِّهَايَة.
(و) الغَرْبُ: (النَّشَاطُ والتَّمادِي) فِي الأَمْرِ.
(و) الغَرْبُ: (الرِّغوِيَةُ) الَّتِي يُحْمَل علَيها المَاءُ، قَالَ لَبِيد:
غَرْبُ المَصَبَّة محْمود مَصَارِعُه
لَاهِي النَّهارِ لِسيْرِ اللَّيْلِ مُحْتَقِرُ
وفَسَّره الأَزْهَرِيُّ بالدَّلْو.
(و) الغَرْبُ: (الدَّلْوُ العظيمَةُ) تُتَّخَذُ من مَسْكِ ثَوْرِ مُذَكَّر، وَمَعَهُ غُرُوبٌ. وَبِه فُسِّر حَديثُ الرُّؤْيَا (فأَخَذَ الدَّلْوَ عُمرُ فاسْتَحالَتُ (فِي يَدِه) غَرْباً) قَالَ ابنُ الأَثير: ومَعْنَاهُ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخَذَ الدَّلْوَ لِيَسْتَقِيَ عَظُمَت فِي يَدِه؛ لأَنَّ الفُتُوحَ كانَت فِي زَمَنِه أَكثَرَ مِنْهَا فِي زَمَن أَبِي بَكْر، رَضِي اللهُ عَنْهما. وَمعنى اسْتَحالَتْ انقَلَبت عَن الصِّغَرِ إِلى الكِبَر. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاة (وَمَا سُقِيَ بالغَرْب فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ) وَفِي الحَدِيث (لوّ أَنَّ غَرْباً من جَهَنّم جُعِلَ فِي الأَرْض لآذَى نَتْنُ رِيحِه وشِدَّةُ حَرِّه مَا بَيْن المَشْرِق والمَغْرِب) .
(و) الغَرْب: (عِرْقٌ فِي) مَجْرَى الدَّمْع، وَهُوَ كالنَّاسُورِ، وَقيل: هُوَ عِرْق فِي (العَيْن يَسْقِي وَلَا يَنْقَطِع) سَقْيُه. قَالَ الأَصمَعِيّ: يُقَال: بِعَيْنه غَرْبٌ، إِذا كَانَت تسيل وَلَا تَنْقَطع دُمُوعُها.
(و) الغَرْبُ: (الدَّمعُ) حِين يَخْرُج من العَيْن، جمعه غُروبٌ قَالَ:
مالكَ لَا تذكُرُ أُمَّ عَمْرِو
إِلَّا لعَيْنَيْك غُروبٌ تَجْرِي
وَفِي حَدِيث الحَسَن ذكرَ ابنَ عبَّاس فَقَالَ: (كَانَ مِثَجًّا يَسِيل غَرْباً) . شَبَّه بِهِ غزَارَةَ عِلْمه وأَنَّه لَا يَنْقَطع مَدَدُه وجَرْيُه. (و) الغَرْبُ: (مَسِيلُه) أَي الدَّمْع (أَو) هُوَ (انْهِلَالُه) وَفِي نُسْخَة انْهمالُه (من العيْنِ. و) الغَرْبُ: (الفَيْضَةُ من الخَمْر، و) كَذَلِك هِيَ (من الدَّمْع، و) الغَرْبَ: (بَثْرَةٌ) تَكُونُ (فِي العَيْن) تُغِذُّ وَلَا تَرْقَأُ. (و) غَرِبت العَيْنِ غٍ رَباً وَهُوَ (وَرم فِي المَآقي) .
(و) الغَرْب: (كَثرةُ الرِّيقِ) فِي الفَمِ (وبَلَلُه) وَجمعه غُروب: (و) الغَرْبُ فِي السِّنّ (مَنْقَعُه) أَي مَنْقَعُ رِيقِه، وَقيل: طَرَفُه وحِدَّتُه ومَاؤُه. قَالَ عَنْتَرَة:
إِذ تَسْتَبِيكَ بذِي غُرُوبٍ وَاضِحٍ
عَذْبٍ مُقَبَّلُه لَذِيذِ المَطْعَمِ
(و) الغَرْبُ: (شجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ) خَضراءُ (ضخمةٌ شاكَةٌ) بالتَّخْفيفِ، وَهِي الَّتِي يُعمَل مِنْهَا كالمُحَيْل الَّذِي تُهنأُ بِهِ الإِبِل، واحِدَتُه غَرْبة، قَالَه ابْن سِيده. والُحَيْل هُوَ القَطِرَانُ، حِجَازِيَّه، كَذَا فِي التَّهْذِيب. وَقَالَ أَيضاً: الأَبْهَلُ هُوَ الغَرْبُ، لأَن القَطِرانَ يُسْتَخْرجُ مِنْهُ (وقِيل: ومنْه) الحَدِيث (لَا يَزَالُ أَهْلُ الغَرْبِ ظاهِرين على الحَقّ) . لم يَذْكُره أَهلُ الغَرِيب، فلِغرَابَته ذَكرَ هُنَا. وَفِي لِسَان الْعَرَب: وَقيل: أَراد بهم أَهلَ الشَّام؛ لأَنهم غَرْبُ الحجَازِ. وَقيل: أَراد بِه الحِدَّة والشَّوْكَةَ، يُرِيد أَهلَ الحجازِ. وَقَالَ ابْن المَدَائِنِيّ: الغَرْبُ هُنَا الدَّلْوُ، وأَراد بهم العَرَبَ لأَنَّهم أَصحابُها وهم يَسْتَقُونَ بهَا.
قَالَ شَيْخُنَا: ورجَّح عِياضٌ فِي الشِّفاء وَغَيْرُه من أَهْلِ الغَرِيب على الحَقِيقَةِ، وأَيَّده بأَنَّ الدارَقُطْنِي رَوَاهُ (الْمغرب) بِزِيادة. المِيمِ، وَهُوَ لَا يَحْتَمِل غيرَه، وَفِيه كَلَامٌ فِي شُرُوحِ الشِّفاءِ.
(و) الغَرْبُ: (يَوْمُ السَّقْي) . نَقله الأَزْهَرِيُّ عَن اللَّيْث قَالَ:
فِي يَومِ غَرْب ومَاءُ البِئْر مُشْتَرَكٌ
وأَراد بقَوْله فِي يَوْم غَرْبٍ أَي فِي يوْم يُسْتَقَى بِهِ على السَّانِيَة، قَالَ: وَمِنْه قَوْلُ لَبِيد:
فصَرَفْتُ قَصْراً والشُّؤُونُ كأَنَّهَا) ، غَرْبٌ تَخُبُّ بِهِ القَلُوصُ هَزِيمُ
وفَسَّره اللَّيْثُ بالدَّلْوِ الكبِيرة، وَقد تَقَدَّم. (و) الغَرْبُ: (الفَرَسُ الكَثِيرُ الجَرْي) قَالَ لَبِيد:
غَرْبُ المَصَبَّةِ مَحْمُودٌ مَصَارِعُه
لاهِي النَّهَارِ لسَيْرِ اللَّيْل مُحْتَقِرُ
أَرادَ بقَوْله: غَرْبُ المَصْبَّة أَنَّه جَوادٌ وَاسِعُ الخَيْرِ والعَطاءِ. عِنْد المَصَبَّة، أَي عِنْد إِعْطاءِ المَال يُكْثِرُهُ كَمَا يُصَبُّ المَاءُ:
وَيُقَال: فَرَسٌ غَرْبٌ، أَي مُتَرامٍ بنَفْسِه مُتَتابِعٌ فِي حُضْرِه، لَا يُنْزِعُ حَتى يَبْعَدَ بِفارِسِه.
(و) الغَرْبَانِ: (مُقْدِمُ العَيْنِ ومُؤْخِرُهَا) ، وللعيْن غَرْبَانِ.
(و) الغَرْبُ: (النَّوَى والبُعْدُ، كالغَرْبَة) ، بالفَتْح. ونَوًى غَرْبَة: بَعِيدَة. وغَرْبَةُ النَّوى: بُعْدُهَا. قَالَ الشَّاعِر:
وَشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إِنَّ النَّوَى قُذُفٌ
تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالدَّارِ أَحْيانَا
تَأْتِيَه فِي سَفَرك. ودَارُهُم غَرْبَة: نَائية.
(وَقد تَغَرَّبَ) . قَالَ سَاعِدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَاباً:
ثمَّ انْتَهَى بَصَرِي وأَصْبَحَ جَالساً
مِنْه لنَجْد طائقٌ مُتَغَرِّبُ
وَقيل: مُتَغَرِّبٌ هُنَا: أَتَى منْ قِبَل المَغْرِب.
فَظهر بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ المُؤَلِّف ذَكَرَ لِلْغَرْب أَرْبعَةً وَعِشْرِين مَعْنًى؛ وَهُوَ: المَغْرِب، والذَّهَابُ، والتّنَحِّي، وأَوَّلُ لشَّيْء، وحَدُّه، الحِدَّةُ والنَّشَاطُ، والتَّمَادِي، والرَّاوِيَةُ، والدَّلْوُ، والعِرْقُ، والدَّمْعُ، ومسِيلُه وانْهِمَالُه، والفَيْضَة، والبَثْرَةُ، والوَرَمُ، وكَثْرَةُ الرِّيق، والبَلَلُ، والمَنْقَع، والشَّجَرَةُ، ويومُ السَّقْيِ، والفَرَسُ، ومُقْدِمُ العَيْن والنَّوَى. اقْتَصَرَ مِنْهَا فِي الأَسَاسِ على التِّسْعَة، والبَقِيَّةُ فِي المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ والنِّهايَةِ.
وَمِمَّا يُسْتدرَك على المُؤَلِّف من مَعَانِيه.
الغَرْبُ: السَّيْفُ القَاطِعُ الحَدِيدُ. قَالَ:
غَرْباً سَرِيعاً فِي العِظَامِ الخُرْسِ
والغَرْبُ: اللِّسَانُ الذَّلِيقُ الحَدِيدُ، والغَرْبُ: الشَّوْكَةُ. يُقَال: فَلَّ غَرْبَهُمْ وكَسَر غَرْبَهم، أَي شَوْكَتَهم، كَمَا تَقَدَّم، وَهُوَ مَجَاز. قَالَ شَيْخُنا فِي آخِرِ المَادَّة: وبَقِي غُرُوبُ الأَسْنَانِ وَهِي حِدَّتُهَا ومَاؤُها، وَاحِدُها غَرْب، وَقد أُطْلِقَت بمَعْنَى الأَسْنَان، كَمَا فِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ. قَالَ الرَّاوِي:
(وَلَا تَولَّت بَرْق غُروبه) أَي تبرق أَسنانه من بَرَق البَرْقُ إِذا تلأْلأَ. والغُرُوبُ: الأَسْنَان، وكنتُ تركْتُ نقلَه لشُهْرَته فِي دَوَاوِين الغَرِيب فوقَف بَعْضُ الأَصْحَاب على كِتَابِنا (العُيونُ السَّلسَلَة فِي الأَسَانِيدِ المُسْلُسَلَة) فأَنْكَر الغُرُوبَ بمَعْنَى الأَسْنَان، واستدَلّ بأَنَّها لَيْسَتْ فِي القَامُوس، فقُلْت فِي العُيُون: الغُرُوبُ: الأَسْنَانُ، كَمَا فِي النِّهِاية، ورِقَّتُهَا وحِدَّتُهَا، كَمَا فِي الصِّحَاح وغَيْرِه، وأَغْفَلَه المَجْدُ فِي قَامُوسِه تَقْصِيراً على عَادَتِه، إِلى آخر مَا قَالَ.
قلت: والَّذي فِي الأَسَاسِ: وكأَنّ غُرُوبٍ أَسنَانِها وَميضُ البَرْقِ، أَي مَاؤُها وظَلْمُها.
وَفِي التَّهْذِيبِ والنِّهَاية والمُحْكَمِ ولِسَانِ العَرَب: وغُرُوبُ الأَسْنَان: مَنَاقِعُ رِيقها، وَقيل: أَطْرَافُهَا وحِدَّتُها وَمَاؤُهَا. قَالَ عنترة:
إِذ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُرُوبٍ واضِحٍ
عَذْبٍ مُقْبَّلُه لَذِيذ المَطْعَمِ
وغُرُوبُ الأَسْنَان: المَاءُ الَّذي يَجْرِي عَلَيْهَا، الوَاحِد غَرْبٌ، وغُرُوبُ الثَّنَايَا حَدُّهَا وأُشَرُها. وَفِي حدِيثِ النَّابِغَة: (تَرِفُّ غُرُوبُه) هِيَ جمع غَرْب وَهُوَ مَاء الفَمِ وحِدَّةُ الأَسْنَان، فيُسْتَدْرَك عَلَيْهِم الغَرْبُ بمَعْنى السِّنِّ. والمَعَانِي الثَّلَاثَة الَّتِي استَدْرَكْنَاها، فَصَارَ المَجْموعُ ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ مَعْنًى، وإِذا قُلْنا: مُؤْخِر العَيْنِ المَفْهُوم من قَوْله والغَرْبَان فَهِي تِسْعَةٌ وعِشْرُون. ويُزَاد عَلَيْه أَيْضاً الغُرُوبُ: جمع غَرْبٍ، وَهِي الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَة. وللهِ دَرُّ الخَلِيل بْنِ أَحْمَد حيثُ يَقُولُ:
يَا وَيْحَ قَلْبِي من دَوَاعِي الهَوى
إِذْ رحَل الجِيرَانُ عِنْد الغُرُوبْ أَتْبَعْتُهم طَرْفي وَقد أَزْمعُوا
ودَمْعُ عينيّ كفَيْضِ الغُرُوبْ
بَانُوا فِيهِم طفْلَةٌ حُرَّةٌ
تفتَرُّ عَن مِثْل أَقَاحِي الغُرُوبْ
الأَوّلُ غروبُ الشَّمْسِ. والثَّانِي: الدِّلاءُ العَظِيمَةُ. والثَّالِثُ: الوَهْدَةُ المُنْخَفِضَةُ.
فكمل بذلك ثَلَاثُونَ. ثمَّ إِنّي وَجَدْتُ فِي شرح البَدِيعِيَّة لبَدِيع زَمَانِه عَلِيِّ بْنِ تَاج الدِّين القلعيّ المَكّيّ رَحِمه اللهُ تَعالى قَالَ مَا نَصُّه فِي سَانِحَات دُمَى القَصْر للعَلَّامَة دَرْوِيش أَفندي الطَّالُوِي رَحِمَه اللهُ: كَتَب إِليّ الأَخ الفَاضِل دَاوود بْن عُبَيْد خَلِيفَة نَزِيل دِمَشْق عَن بعض الْمدَارِس فِي لفظ مُشْتَرك الغرب طَالِباً مِنْي أَنْ أَنْسُج على مِنْوَالِهَا وأَحذُوَ على أَمثالها وَهِي:
لقد ضَاءَ وجهُ الكَوْنِ وانْسلَّ غَرْبُهُ
فَلَمْ يَدْرِ أَيْمَا شرقُه ثمَّ غَرْبُهُ
وسائِل وَصْلٍ مِنْهُ لَمَّا رأَى الجَفَا
بِمَا قَدْ جَرَى من بعده سَالَ غَرْبُهُ
يَمُرُّ عَلَيْهِ الحَتْفُ فِي كُلِّ ساعَةٍ
ولكنْ بِحُجْبِ السُّقْم يُمنَعُ غَرْبُهُ
تَدَلَّى إِليه عِنْدَمَا لَاح فَقْدُه
بثَغْرٍ شَنِيبٍ قد رَوَى الغلَّ غربُهُ
فكتبتُ إِليه هَذِه الأَبيات (الْعَرَبيَّة) التِي هِيَ لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة، وَهِي:
أَمِنْ رَسْم دَارٍ كَاد يُشْجِيك غَربُهُ
نَزَحْتَ ركيّ الدَّمْع إِذْ سَالَ غَرْبُهُ
عرق الجبين:
عَفا آيَةُ نَشْرُ الجَنُوبِ مَعَ الصَّبَا
وكُلُّ هَزِيم الوَدْقِ قد سَال غَربُه
الدَّلْو:
بِهِ النَّوْء عَفَّى سطْرَه فكأَنَّه
هِلالٌ خِلالَ الدَارِ يَجْلوه غَرْبُهُ
مَحل الْغُرُوب: وقَفْتُ بِهِ صَحْبِي أُسائِلُ رَسْمه
على مِثْلِها والجَفْنُ يَذْرِف غَرْبُهُ
الدمع:
على طَلَلٍ يَحْكِي وُقُوفاً برَسْمِه
بحاجة صَبَ طالَ بالدَّارِ غَرْبُهُ
التمادى:
أَقُولُ وَقد أَرْسَى العَنَا بعِرَاصِه
وأَتْرفَ أَهليه البِعادُ وغرْبُهُ
النّوم:
سَقَى ربعَك المعهودَ رَيْعَانُ عارضٍ
يَسُحُّ على سُحْم الأَثَافِيّ غَربُهُ
الراوية:
وليل كيوْمِ البَيْن مُلْقٍ رِوَاقَه
عليَّ وَقد حَلَّى الكواكبَ غربُهُ
أَول الشَّيْء:
أُراعِي بِهِ زُهْرَ النُّجُوم سَوابحاً
ببَحْرٍ من الظَّلماءِ قد جَاشَ غَرْبُهُ
أَعلى المَاء:
يُرَاقِب طَرْفي السَّابِحَاتِ كأَنَّما
لِطُولِ دَوَامٍ نِيطَ بالشُّهْب غَرْبُهُ
مُقْدِم الْعين:
كأَنَّ جَنَاحَيّ نَسْرِه حُصَّ مِنهما
قَوَادِمُ حَتَّى مَا يُزايِل غَرْبُهُ
التنحّي:
ذكرْتُ بِهِ لُقْيَا الحبِيبِ وبَيْنَنَا
أَهاضِيبُ أَعلامِ الحِجَازِ وغَرْبُهُ
شجر:
فهَاجَ لِيَ التَّذْكَارُ نَارَ صَبَابَةً
لَهَا الجَفْنُ أَضْحَى سائِلَ الدَّمْع غَرْبُه
المبل:
إِلى أَنْ نَضَا كَفُّ الصَّباح سِلاحَه
وأُغمِد من سَيْفِ المَجَرَّةِ غربُهُ
الْحَد: وولّت نجومُ اللَّيْل صَرْعَى كأَنَّما
أُرِيقَ عليهَا من فَم الكأْسِ غَربُهُ
فيض:
وأَقبَل جيشُ الصُّبْح يُغْمِد سيفَه
بنَحْرِ الدُّجَى والليلُ يركُضُ غربُهُ
فرس يجْرِي:
وزَمْزم فَوق الأَيْكِ قُمْرِيُّ بانَةٍ
بروضٍ كَفَاه عَن نَدَى السُّحْب غَربُهُ
يَوْم السَّقْي:
فهَبَّ يُدِيرُ الرَاحَ بدرٌ يَزِينُه
إِذَا قامَ يجلُوه على الشّرب غَربُهُ
النشاط:
من الرِّيم خُوطِيّ القَوَامِ بثَغْرِه
وسَلْسَال راحٍ يُبْرِيءُ السُّقْمَ غَربُهُ
سيلان الرِّيق:
بِخَدَ أَسِيلٍ يَجْرَحُ اللُّبَّ خَدُّه
وطَرْفٍ كَحِيل ينفُثُ السِّحْرَ غَرْبُهُ
مُؤْخِر الْعين:
يُرِيكَ شَبِيهَ الدُّرِّ مِنْهُ مُنَضَّداً
كمَنْطِق داوُودٍ إِذا صَالَ غَرْبُهُ
اللِّسَان:
فَتى قد كَسَاه الفضلُ ثَوْبَ مَهَابَةٍ
لَهَا خَصْمُه قد نَسَّ بالفَم غَرْبُهُ
الرِّيق:
إِلَيْكَ أَتَتْ تَفْلِي الفَلَا بَدَوِيَّةٌ
وَلم يُنضِهَا طُولُ المسِير وغَرْبُهُ
الْبعد:
أَرقّ من الصَّهْبَاءِ فاعْجبْ نَسِيمُها
وأَعْذَبُ من ثَغْرٍ حَوَى الشَّهْدَ غربُهُ
مُنْقَطع الرِّيق:
إِذا مَا جَرَت فِي حَلْبَةِ الشِّعْرِ لم يَكُ ال
كُميْت يُدَانِيها وإِن زَادَ غَرْبُهُ
الجري:
وَلَو عَرَضَتْ يَوْمًا لغَيْلانَ لم يَكُنْ
بأَطْلالِ مَيَ يُغْرِق الجفْنَ غربُهُ
انهلال الدمع: فَدُونَكَها لَا زِلْتَ تَسْمُو إِلَى العُلَا
مَدَى الدَّهْر مَا صَبٌّ سَقَى الدَّارَ غَربُهُ
فيضة من دمع.
فَزَادَ على المُصَنِّف فِيمَا أَورده: عَرَق الجَبِين، والنَّوم، وأَعْلَى المَاء، والجَرْي، فَصَارَ المجمُوعُ أَربعةً وثَلَاثِين مَعْنًى للفْظ الغَرْب، فافْهَم ذَلِك وَالله أَعْلم.
(و) الغُرْبُ. (بالضَّمِّ: النُّزُوحُ عَن الوَطَنٍ كالغُرْبَة) بالضَّمِّ أَيْضاً (والاغْتِرَاب والتَّغَرُّب) ، والتَّغَرُّب أَيضاً البُعْدُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَغرَّب واغْتَرَبَ.
(و) الغَرَبُ: (بالتَّحْرِيك: شَجَرٌ) يُسوَّى مِنْهُ الأَقْدَاحُ البِيضُ، كَذَا فِي التَّهْذِيب. وَقَالَ ابنُ سِيدَه: هُوَ ضَرْب من الشَّجَر، واحِدَته غَرَبَةٌ، وأَنْشَدَ:
عُودُك عُودُ النُّضَارِ لَا الغَرَبُ
(و) الغَرَبُ: (الخَمْرُ) قَالَ:
دَعِينِي أَصْطَبِح غَرَباً فأُغْرِبْ
مَعَ الفِتْيَانِ إِذ صَبَحُوا ثُمُودَا
(و) الغَرَبُ: الذَّهَبُ، وقيلَ: (الفِضَّةُ) . قَالَ الأَعْشَى:
إِذَا انْكَبَّ أَزْهَرُ بَين السُّقَاةِ
تَرَامَوْوا بِهِ غَرَباً أَو نُضَارَا
نَصَب غَرَباً على الحَال وإِن كَانَ جَوْهراً، وَقد يكُون تَمْيِيزاً.
(أَو) الغَرَبُ (جَامٌ مِنْهَا) أَي الفِضَّة قَالَ الأَعْشَى:
فدَعْدَعَا سُرَّةَ الرَّكاءِ كَمَا
دَع 2 عَ سَاقِي الأَعَاجِمِ الغَرَبَا
فِي لِسَانِ العَرَبِ، قَالَ ابنُ بَرِّي هَذَا البَيْتُ لِلَبِيدٍ ولَيْسَ للأَعْشَى كَمَا زَعَم الجَوْهَرِي، والرَّكاءُ بفَتْح الرَّاء: مَوْضِع قَالَ: ومِنَ النَّاس من يكْسر الرَّاءَ والفَتْحُ أَصحُّ، ومَعْنَى دَعْدَعَ: ملأَ، وصفَ مَاءَيْن التَقَيَا من السَّيْل فملآ سخَّةَ الرَّكاء، كَمَا ملأَ ساقي الأَعاجم قَدَحَ الغَرَب خَمْراً.
قَالَ: وأَمَّا بيتُ الأَعْشَى الَّذِي وقَعَ فِيهِ الغًرَب بِمَعْنى الفِضَّة، فَهُوَ الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُه. والأَزْهَرُ: إِبْرِيق أبيضُ يُعْمَلُ فِيهِ الخَمْر، وانْكبَابُه، إِذَا صُبَّ نه فِي القَدح، وتَرَامِيهِمِ بِالشَّرَابِ هُوَ مُنَاولَة بَعْضِهِم بَعْضاً أَقْدَاحَ الخَمْر.
وَقيل: الغَرَب والنُّضَار ضَرْبَان من الشَّجَر تُعْمَل منهُمَا الأَقْدَاحُ. وَفِي التَّهْذِيب: النُّضارُ: شَجَرٌ تُسَوَّى مِنْهُ أَقدَاحٌ صُفْر، وسَيأْتي فِي محلَّه، (و) الغَرَب: (القَدَحُ) ، وجَمْعُه أَغْرابٌ. قَالَ الأَعْشى:
بَاكَرَتْهُ الأَغْرَابُ فِي سِنَةِ النَّوْ
مِ فَتجْرِي خِلَال شَوْكِ السَّيَالِ
(و) الغَرَبُ: (دَاءٌ يُصِيبُ الشَّاةَ) فيَتَمَعَّط خُرْطُومُهَا ويَسْقُط مِنْهُ شَعَرُ العَيْن. والغَرَبُ فِي الشَّاة كالسَّعَف فِي النَّاقَة، وَقد غَرِبَت الشَّاةُ بالكَسْر.
(و) الغَرَبُ: (الذَّهَبُ) ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكرُه عِنْد الفِضَّة، وَقد أَشرْنَا إِليه آنِفا. (و) الغَرَبْ: (المَاءُ) الَّذِي (يقْطُر مِنَ الدَّلْو بَيْنَ البِئرِ والحَوْضِ) ، هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي أُخْرَى تَقْدِيم الحَوْض على البِئر وَقيل: هُو كُلُّ مَا يَنْصَبُّ من الدِّلَاء من لَدُن رَأْسِ البِئر إِلى الحَوْض ويَتَغَيَّر ريحُه سَرِيعاً وَقيل: هُوَ مَا حَوْلَهُمَا من الماءِ والطِّين. قَالَ ذُو الرُّمَّة
وأُدْرِكَ المُتَبَقَّى مِنْ ثَمِيلَتِه
وَمن ثَمَائلها واسْتُنْشِيءَ الغَرَبُ
(و) قيل: هُوَ (رِيحُ المَاءِ والطِّينِ) لأَنَّه يتغَيَّر سَرِيعاً. وَيُقَال للدَّالِج بَيْن البِئر والحَوْض لَا تُغْرِب، أَي لَا تَدْفُقِ المَاءَ بَيْنَهُمَا فتَوْحَلَ (و) الغَرَب: (الزَّرَقُ فِي عَيْنِ الفَرَس) مَعَ ابْيِضَاضِها.
(والغُرَابُ: م) أَي معرُوف فَلَا يُحْتَاج إِلى ضَبْطِه، وَهُوَ الطَّائِرُ الأَسْوَد. وقَسَّمُوه إِلَى أَنواعٍ. وَفِي الحَدِيث أَنَّه غَيَّر اسمَ غُرَاب لِمَا فِيهِ من البُعْد ولأَنَّه من أَخْبَثِ الطُّيُور. والعَرَبُ تَقُولُ: (فلانٌ أَبصَرُ من غُرَابً، وأَحْذَرُ مِنْ غُرَابٍ، وأَزْهَى من غُرَاب، وأَصْفَى عَيْشاً من غُرَاب، وأَشَدُّ سَواداً مِنْ غُرَاب، وَهَذَا بِأَبِيه أَشبَهُ مِنَ الغُرَابِ بالغُرَابِ، وإِذا نَعَتُوا أَرضاً بالخِصْب قَالُوا: وقَع فِي أَرْض لَا يَطِيرُ غُرَابُهَا. ويَقُولُون: وَجَدَ ثَمرَة الغُرَابِ، وَذَلِكَ أَنَّه يَتَّبع أَجْودَ الثَّمر فيَنتقِيه، ويَقُولُون: أَشأَمُ مِنْ غُرَاب، وأَفْسَقُ مِنْ غُرَاب، وَيَقُولُون: طَارَ غُرَابُ فلانٍ إِذَا شَابَ رأْسُه، وغُرَابٌ غَاربٌ على المُبَالَغَة. كَمَا قَالُوا: شِعْرٌ شَاعِرٌ، ومَوْتٌ مَائتٌ. قَالَ رؤبَة:
فازجُرْ مِنَ الطَّيْرِ الغُرَابَ الغَارِبَا
قَالَ شيخُنَا: قَالُوا: وَلَيْسَ شَيْءٌ فِي الأَرْض يُتَشَاءَم بِه إِلّا والغُرَابُ أَشأَمُ مِنْهُ. وللبَدِيع الهَمَذَانِيّ فَصْلٌ بَدِيع فِي وَصْفِه ذَكَره فِي المُضَافِ والمَنْسُوب. وأَورَد مَا يُضَافُ إِلَيْه الغُرابُ ويُضَافُ إِلَى الغُرَاب، والأَبْيَاتُ فِي غُرَاب البَيْنِ كَثيرَةٌ مُلئت بهَا الدَّفَاتِر، وإِنَّمَا الكلامُ فِيمَا حَقَّقه العَلَّامَة الكَبِير قَاضِي غَرْنَاطَةَ أَبو عَبْدِ اللهِ الشَّرِيفُ الغَرْنَاطِيّ فِي شَرْحه الحَافِل على مَقْصُورَة الإِمام حَازِن، وصرَّح بأَنَّ غُرَاب البَيْنِ فِي الحقيقَة إِنَّما هُوَ الإِبِلُ الَّتِي تَنْقُلُهم مِنْ بِلاد إِلى بِلَاد. وأَنْشَدَ فِي ذَلِك مَقَاطِيعَ مِنْهَا:
غَلِطَ الَّذِينَ رَأَيْتُهُم بجَهَالَة
يَلْحَون كُلّهمُ غُراباً يَنْعَقُ
مَا الذَّنبْ إِلّا للأَباعر إِنَّها
مِمَّا يُشَتِّتُ جمْعَهمْ ويُفَرِّقُ
إِنَّ الغُرَابَ بيُمْنِهِ تَدْنُو النَّوَى
وتُشَتِّتُ الشملَ الجَمِيعَ الأَيْنُقُ
وأَنشَدَ شَيْخُنا ابْنُ المسَنَّاويّ لابْنِ عَبْدِ رَبّه وَهُوَ عَجِيبٌ:
زَعَق الغُرَابُ فقلتُ أَكذَبُ طَائِرٍ
إِن لم يُصَدِّقْهُ رُغَاءُ بَعِيرِ
انْتَهى.
(ج أَغْرُبٌ وأَغْرِبَةٌ وغِرْبَانٌ) بالسر (وغُرْبٌ) بضَمَ فسُكُون قَالَ:
وأَنْتُم خِفَافٌ مِثْلُ أَجُنِحةِ الغُرْبِ
(جج) أَي جَمْعُ الجَمْع (غَرَابِينُ) وَهُوَ جَمع غ 2 رْبَان كسِرْحَان وسَرَاحِين.
(و) بِلَا لَام (فَرَسٌ) كَانَت (لِغَنِيِّ) بْنِ أَعْصُر، على التَّشْبِيه بالغُرَاب من الطَّيْر. وَفرس آخر للبَرَاء بْنِ قَيْس.
(و) الغُرَابُ من الفَأْسِ: حَدّهَا) . قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِف رَجُلاً قَطَع نَبْعَةً:
فأَنحَى عَلَيْهَا ذَاتَ حَدَ غُرَابُها
عَدُوٌّ لأَوْسَاطِ الغِضاهِ مُشَارِزُ
(و) الغُرَابُ: (البَرَدُ والثَّلْجُ) ، مأْخوذٌ من المُغرَب وَهُوَ الصُّبْح لبياضهما.
(و) الغُرَابُ: (لَقَبُ) أَبِي عَبْدِ اللهِ (أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْفَهَانيّ) المُحَدِّث عَن غنم البرجيّ وَعنهُ على ابْن بوزندان.
(و) الغُراب: (جَبَلٌ) ، قَالَ أَوْسٌ:
فمُنْدَفَعُ الغُلَّان غُلَّانِ مُنْشِدٍ
فنَعْفُ الغُرَاب خُطْبُه فَأَسَاوِدُهْ
(و) الغُرَابُ: (ع بِدِمَشْقَ، وجَبَلٌ) آخر (شَاهِقٌ) وَفِي نُسْخَة: شَامي (بالمَدِينَةِ) أَي على طَرِيقِ الشَّام كَذَا فِي النِّهاية فِي تَرْجَمَة (غرن) .
(و) الغُرَابُ: (قِذَالُ الرَّأْسِ) . يُقَال: شَاب غُرَابُه، أَي شَعَرُ قَذَالِه. وطار غُرَابُ فُلَان، إِذا شَابَ. نَقله الصَّاغَانِيّ.
(و) الغُرَابُ (من البَرِبرِ) بالمُوَحَّدَة كأَمِير: (عُنْقُودُه) الأَسْوَدُ، جِمْعُهَا غِرْبَان. قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِم:
رَأَى دُرَّةً بيضاءَ يَحْفل لَوْنَها
سُخَامٌ كغِرْبَان البَرِيرِ مُقَصَّبُ
يَعْنِي بِهِ النَّضِجَ من ثَمَر الأَرَاك، ومَعْنَى، يَحْفِل لَوْنَها: يَجْلُوه، والسُّخَام: كُلُّ شَيء لَيِّنٍ من صُوفٍ أَو قُطْن أَو غَيْرِهما، وأَرَادَ بِهِ شَعَرها، والمُقَصَّبُ: المُجَعَّدُ.
(والغُرَابَانِ) هما: (طَرَفَا الوَرِكَيْنِ الأَسْفَلَانِ) اللَّذَان (يلِيَان أَعَالِيَ الفَخِذ) يْن وَقيل: هما رُءوسُ الورِكَيْن وأَعَالي فُرُوعهما، (أَو) هما (عَظْمَانِ رَقِيقَان أَسْف مِنَ الفَرَاشَةِ) . والغُرَابَانِ من الفَرسِ والبَعير: حَرْفَا الوَرِكَيْن الأَيْسرِ والأَيمنِ اللَّذَانِ فَوق الذَّنَب حَيْثُ الْتَقَى رَأْسا الوَرِك اليُمْنَى واليُسْرى والجَمْعُ غِرْبَانٌ. قَالَ الرَّاجزُ:
يَا عَجَبا للعجَبِ العُجابِ
خَمْسَةُ غرْبانٍ عَلَى غُرَابِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمائِلَ بَعْدَمَا
تَقَوَّبَ عَن غرْبَانٍ أَوْراكِها الخَطْرُ
أَراد تَقَوَّبَت غِربانُهَا عَن الخَطْرِ فقَلَبه، لأَنَّ المَعْنَى معروفٌ، كقَوْلك: لَا يدخُلُ الخاتَمُ فِي إِصْبعِي، أَي لَا يدْخُل إِصْبَعي فِي خَاتَمي.
وَقيل: الغِرْبَانُ: أَوراكُ الإِبِل أَنْفُسِها، أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرابِيّ:
سأَرْفَعُ قولا للحُصَيْن ومُنْذِرٍ
تَطِيرُ بِهِ الغرْبَانُ شَطْرَ المَوَاسِمِ
قَالَ: الغرْبانُ هُنَا أَوراكُ الإِبِل. أَي تَحْمِلُه الرُّوَاةُ إِلى المَوَاسِم، والغِرْبَانُ: غِربَانُ الإِبِلِ. والغُرَابَانِ: طَرَفَا الوَرِك اللَّذَانِ يكُونَان خَلْف القَطَاةِ، وَالْمعْنَى أَنَّ هَذَا الشِّعرَ يُذهَبُ بِهِ على الإِبل إِلَى المَوَاسِم، وَلَيْسَ يُريدُ بالغِرْبانِ غيرَ مَا ذكرْنا. وهَذَا كَما قَالَ الآخر:
وإِنَّ عِتَاقَ العِيسِ سَوْفَ يزُورُكُم
ثَنَاءٌ على أَعْجَازِهِنّ مُعَلَّقُ
فلَيْسَ يُرِيدُ الأَعْجازَ دُونَ الصُّدُورِ.
والغُرَابُ: حَدُّ الوَرك الَّذِي يَلِي الظْهرَ، كَذا فِي لِسَان الْعَرَب.
(ورِجْلُ الغُرَاب: ضَرْبٌ مِنْ صَرِّ الإِبِلِ) شَدِيد (لَا يَقْدِرُ مَعَهُ الفَصِيلُ أَن يَرْضَع أُمَّه) وَلَا ينْحَلّ. (وحَشِيشَةٌ) مَذْكُورَة فِي التّذْكرة لَا وَغَيرهَا من كتب الطّبّ، وَهِي الَّتِي تُسَمَّى بالبَرْبَرِيّةِ) أَي لِسَانِ البَرْبَر: الجِيلِ المَعْرُوف (آطْرِيلَال) بالكَسْر وَهُوَ (كالشَّبَتِ) محركة وبِكَسْرِ الاوَّل وسُكُون الثَّاني (فِي سَاقِه وجُمَّتِه) ، بالضَّم فتشديد (وأَصْله) أَي شَبِيه بالشبَت فِي هَذِه الثّلاثة (غَيْرَ أَن زَهْرَهُ) أيْ رِجْلِ الغُرَاب (أَبيَضُ) بخِلَاف الشَّبَت، (و) هُوَ (يَعْقِدُ حَبًّا كحَبِّ المَقدُونِسِ) تَقْرِيبًا، ثمَّ ذكر خَوَاصَّها فَقَالَ: (ودِرْهَمٌ من بِزْرِه) حَالَة كَونه (مَسْحُوقاً مَخْلوطاً بالعَسَل) المَنْزُوع الرَّغُوَةِ (مُجَرَّبٌ) مَشْهُور (فِي استئْصَالِ) مَادَّة (البَرَص، و) كَذَا (البَهَقِ) وهما مُحَرَّكتان (شُرباً، وَقد يُضَافُ إِليه) أَيضاً (رُبْعُ دِرْهَم) من (عَاقِرِ قَرْحَا) المَعْرُوف بعُودِ القَرْح (وَ) شَرط أَن (يَقْعُد فِي شَمْس) صَيْف (حَارَّة) حَالَةَ كَونه (مَكْشُوفَ المَوَاضِع البَرِصَة) والبَهقة. وَزَاد الصاغَانيّ: وأَصلها إِذَا طُبِخ نَفَع من الإِسْهَال، وهذَا الذِي ذَكَرَه المُؤَلِّف هُنَا مَذْكُورٌ فِي التَّذكرة وغَيْرِها من كُتُبِ الطّبّ، مشْهُورٌ عِندَهُم، وإِنما ذَكَرها لغَرابَتِها، ولِمَا فِيها من هذِه الخَاصِّيَّة العَجِيبَة، فأَحبّ أَن لَا يُخْلِيَ كتَابه من فَائِدة؛ لأَنه القَامُوس المُحِيط وَالله أَعْلَم.
(و) من الْمجَاز، يُقَال: (صُرَّ عَلَيْه رِجْلُ الغُرَابِ) إِذَا (ضَاقَ الأَمْرُ علَيْهِ) وَكَذَلِكَ أُصِرَّ، وَقيل: إِذا ضَاقَ على الإِنْسَان مَعَاشُه قَالَا إِذا رِجْلُ الغُرَاب عليَّ صُرَّتْ
ذكرتُكَ فاطْمأَنَّ بيَ الضَّمِيرُ
وَقَالَ الكُمَيْتُ:
صَرَّ رِجْلَ الغُرابِ مُلْكُكَ فِي النَّا
سِ على مَنْ أَرادَ فِيه الفُجُورَا
(والغُرابِيُّ) أَي بالضَّم: (ثَمَرٌ) هَكَذَا، وصَوَابه: تَمْر بِالْمُثَنَّاةِ الفَوْقيَّة. وَقَالَ أَبُو حنِيفَة: هُوَ ضرب من التَّمْر.
(و) الغُرَابِيُّ: (حِصْنٌ باليَمَن) فِي جَبلٍ عَالٍ فِي وسَط البحْرِ، وَكَانَت فِيهَا شَجَرَة تُسَمَّى ذَات الأَنْوَار، عُبِدَت فِي الجَاهِلِيّة، وَهُو من فُتُوح سَيِّدِنَا عَلِيّ رَضِي الله عَنهُ. (و: ع، بِطَرِيقِ مصْر) هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي بَعْض: وحِصْن، و: ع، بطرِيق اليمنِ، وَفِي أُخرى: فِي رُمَيْلَةِ مصر. وَقَالَ الحَافظ: فِي رَمْلِ مِصْر، والصَواب هِيَ الأُولَى. (و) أَبو بكر (مُحَمَّد بنُ مُوسَى الغَرَّاب كشَدَّاد) البطَلْيوسِيّ (شيخٌ لأَبِي عَليَ الغَسّاني) .
(وأَغْرِبَةُ العَرَبِ: سُودَانُهم) ؛ شُبِّهُوا بالأَغْربة فِي لَونهم. زَاد شيخُنا وكلُّهم سَرى إِليهم السوَاد من أُمَّهاتهم، (والأَغْرِبَةُ فِي الجَاهِليَّة) أَي قَبْلَ الإِسلام: أَبُو الفَوَارِس (عَنْتَرَةُ) ابنُ شَدَّاد بْنِ مُعَاوِيَة بْنِ قُرَادٍ المَخْزُوميُّ ثمَّ العَبْسِيّ وَيُقَال لَهُ عَنْتَرَة بنُ زَبِيبَةَ؛ وَهِي أَمَةٌ سوداءُ (وخُفَافٌ) كغُرَاب ابنُ عُمَيْر بْنِ الحَارِثِ بْنِ الثَّرِيد السُّلمى (ابْن نُدْبَةَ) بِالضَّمِّ وَهِي جاريَةٌ سوداءُ سباها الحَارِثُ ووَهَبَها لابنِه عُميْر، فولَدَت لَهُ خُفَافاً، قَالَ شيخُنا؛ وصَرَّحُوا أَنه مُضَرمٌ. وَقَالَ ابْن الكَلْبِيُّ: شَهِد الفَتْح. وَقَالَ غيرُه: شَهِد حُنَيناً وعاش إِلى زَمَن سيّدِنا عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِي اللهُ عَنهُ. وترجمته فِي الإِصَابة والمُعْجَم. (وأَبو عُمَيْرِ بْنُ الحُبَابِ) السّلَمِيُّ أَيضاً (وسُلَيْكُ) المَقانب (بن السُّلَكَة) كهُمَزَة وَهِيَ أُمّه. عَدَّاء بَالِغ: يُقَال: أَعْدَى من السُّلَيْك، وسيأْتي: (وهشَامُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط، إِلَّا أَنَّه) أَي هِشَاماً هَذَا (مُخَضْرَمٌ قد وَلِي فِي الإِسْلَامِ) . قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: وأَظُنّه قَد وَلِيَ الصائِفَة وَبَعْضَ الكُوَر. قَالَ شيخُنا: ظاهِرُه أَنه وحدَه مُخَضْرَمٌ وَسبق أَنَّهُم عَدُّوا خُفَافاً مُخَضْرَماً. ثمَّ إِنَّ هذِه الأَرْبَعَةَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِم أَبُو مَنْصُور الثَّعَالِبِيُّ فِي ثمار الْقُلُوب، وزَادَ فِي التَّهْذِيبِ والمُحْكَم ولسان الْعَرَب.
(و) أَغْرِبَةُ العَرَب (مِنَ الإِسْلَامِيِّين: عبدُ اللهِ بْنُ خَازِم) بالمُعْجَمَة وَالزَّاي (وعُمَيْرُ بْنُ أَبِي عُمَيْر) بْنِ الحُبَاب السُّلَمِيّ المُتَقَدِّم ذكرُه. (وهَمَّام) كشَدَّادٍ (ابْنُ مُطَرِّف) التَّغْلَبِيّ. (ومُنْتَشِرُ بنُ وَهْب) البَاهِلِيّ. (وَمَطَرُ بْن أَوْفَى) المَازِنيّ. (وتَأَبَّطَ شَرًّا) لقب ثَابِت بْنِ جابِر بْنِ مُضَر بنِ نزَار، وسَيَأْتِي. (والشَّنْفَرَى) : اسمُ شَاعِر من الأَزْد من العَدَّائين. (وحَاجزٌ) قَالَ ابْن سَيّده: كُلُّ ذَلِك عَن ابْن الأَعْرَابيّ غَيْرَ أَن حَاجِزاً (غَيْر مَنْسُوب (إِلى أَبٍ وَلَا أُمَ وَلَا حَيَ ولَا مَكَانٍ وَلَا عَرَّفَه ابنُ الأَعْرَابيّ بأَكْثَرَ مِنْ هذَا.
(والإِغْرَابُ: إَتْيَانُ الغَرْبِ) . يُقَال: غَرَّبَ القومُ: ذَهَبُوا فِي المَغْرِبِ. وأَغْرَبُوا: أَتَوا الغَرْبَ.
(و) الإِغْرَابُ: (الإِتْيَانُ بالغَرِيبِ) . يُقَال: أَغربَ الرجلُ إِذَا جَاءَ بشْيءٍ غَرِيبٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَام المُصَنِّف من حُسْنِ السبك. وَفِي الأَسَاس: يُقَال: تَكَلَّمَ فأَغْرَبَ: جاءَ بغَرِيبِ الْكَلَام ونَوَادِرِه، وَفُلَان يُغرِبُ كلامَه ويُغْرِبُ فِيه. أَغْرَبَ القَوْمُ: انْتَوَوْا. وأَغْربَ فِي الأَرْضِ إِذَا أَمْعنَ فِيها، (كالتَّغْرِيبِ) قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَراحَ مُنْصَلِتاً يحْدُو حَلَائِلَه
أَدْنَى تَقَاذُفِهِ التَّغْرِيبُ والخَبَبُ
وغَرَّبت الكلابُ: أَمعَنَت فِي طَلَب الصَّيْد. ويُقَالُ للرَّجُل: يَا هَذَا غَرِّب شَرِّق، ومثِل فِي الأَساس (و) الإِغْرَاب (بيَاضُ الأَرْفَاغ) ممّا يَلي الخَاصِرة.
(ومَغْرِبانُ الشَّمْس) على لفظ تَثْنِيَة المَغْرِب: (حَيْثُ تَغْرُبُ. و) قَوْلُهُم: (لَقِيتُه مَغْرِبَها) ومغْرِبانَها ومغْرِبَانَاتِهَا (ومُغَيْرِبانَها ومُغَيْرِبَانَاتِهَا) أَي (عِنْدَ غُرُوبِهَا) .
وَفِي لِسَانِ العَرَب، وقولُهُم: لَقِيتُه مُغَيْرِبَانَ الشَّمْسِ صَغَّروهُ على غَيْر مُكَبَّرِه كأَنَّهم صَغَّرُوا مَغْرِبَاناً والجَمْع مُغَيْرِبانَاتٌ، كَمَا قَالُوا: مَفارِقُ الرَّأْس كأَنَّهم جعَلُوا ذَلِك الحَيِّز أَجزاءً كُلَّما تَصَوَّبَت الشمسُ ذَهب مِنْهَا جُزْءٌ فجَمَعُوه على ذَلِك. وَفِي الحَديثِ (أَلَا إِنَّ مَثَلَ آجَالِكُم فِي آجَال الأُمَم قبلَكُم كَمَا بَيْن صلَاة العَصْر إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْس) أَي إِلَى وَقْت مَغِيبهَا. وَفِي حَدِيث أَبي سعيد (خَطَبَنَا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ) .
(وتَغَرَّب: أَتَى مِنَ) قِبَل (المَغْرِبِ) وَبِه فَسَّر بعضُهُم قولَ سَاعِدة بْن جُؤَيَّة فِي وَصْف السَّحَاب، المُتَقدِّم ذكره.
(والغَرْبِيُّ مِنَ الشَّجَرِ: مَا أَصَابَتْه الشَّمْسُ بحَرِّهَا عِنْد أُفُولِهَا) وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} (النُّور: 35) . (و) الغَرْبِيّ: (نَوْعٌ من التَّمْرِ) ، وَقد تَقَدَّم عَن أَبِي حَنِيفَة أَنَّه الغُرَابِيّ. (و) الغُرَابِيُّ (و) الغَرْبيُّ: (صِبْغٌ أَحْمَرُ) ، نَقله الصَّاغَانِيّ. (و) الغَرْبِيُّ: (فَضِيخُ) ، بمُعْجَمَات كأَمِير (النَّبِيذ) ، قَالَ أَبو حَنِيفة: الغَرْبيّ يُتَّخَذُ من الرُّطَبِ وَحْدَه، وَلَا يَزَالُ شَارِبُه مُتماسِكاً مَا لم يُصِبْه الرِّيحُ، فإِذا بَرَزَ إِلَى الْهَوَاء وأَصَابَه الرِّيحُ ذَهَب عَقْلُهُ، ولذلِكَ قَالَ بَعْضُ شُرَّابه:
إِن لم يَكُن غربِيُّكُم جَيِّداً
فنَحْنُ بِاللهِ وبِالرِّيحِ
(و) الغُرُبُ: غُيُوبُ الشَّمْس. وغٍ رَبَت الشَّمْسُ تغرُب غُروباً ومِغَيْرِبَاناً: غَابَتْ فِي المَغْرِب، وَكَذَلِكَ (غَرَبَ) النجمُ، أَي (غَابَ، كَغَرَّب) مُشَدَّداً، وغَرَب الوحشُ: عابَ فِي كِناسِه، من الأَسَاس، (و) غَرَبَ غَرْباً: (بَعُدَ، كغَرَّب وتَغَرَّب، وَيُقَال: اغْرُبْ عَنِّي، أَي تَبَاعَدْ.
(واغْتَرَبَ) الرجلُ: نكَحَ فِي الغَرَائبِ. و (تَزَوَّجَ فِي غَيْرِ الأَقَارِبِ) . وَفِي الحَدِيث (اغْتَرِبُوا لَا تُضْوُوا) أَي لَا يَتَزَوَّج الرَّجُلُ فِي القَرَابَةِ فيجِيءَ ولَدُه ضَاوِيًّا. والاغِترَابُ: افْتعَالٌ من الغُرْبَة، أَراد تَزَوَّجُوا إِلَى الغَرَائِب من النِّساءِ غَيْرِ الأَقَارِب فإِنّه أَنجبُ للأَوْلَاد. وَمِنْه حَدِيث المُغِيرَة (وَلَا غَرِيبَةٌ نَجِيبَةٌ) أَي أَنَّها مَعَ كَوْنها غَرِيبةٌ فإِنَّها غيرُ نَجِيبَةِ الأَوْلَاد.
(و) غُرَّبٌ (كسُكَّرٍ: جَبَلٌ بالشَّام) دونهَا فِي بِلاد بَنِي كَلْب، (وبهاءٍ) عَيْن (مَاء عِنْدَه) وَهِي الغُرَّبة بالتَّشْدِيد (وَقد يُخَفَّفُ) ، والتشْدِيد هُوَ الصَّحيح، هذَا قَول ابْن سِيده. وَقَالَ غَيره: غُرَّب: اسْمُ مَوْضع، وَمِنْه قَوْلُه:
فِي إِثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْن لغُرَّبِ
(واسْتَغْرَبَ) فِي الضحِك معنِيًّا للمَعْلُوم، (واسْتُغْرِبَ) مَبْنِيًّا للمَجْهُول أَي أَكثرَ مِنْه، وَهَذِه عَن الصَّاغَانيّ. (و) يُقَال؛ (أَغْرَبَ: بَالَغَ فِي الضَّحِكِ) أَو إِذَا اشتَدَّ ضَحِكه ولَجَّ فِيهِ، واستَغْرَب عَلَيْهِ الضَّحِكُ كَذَلِك. وَفِي الحَدِيث (أَنَّه ضَحِك حتَّى استَغْرَبَ) . أَي بَالَغ فِيهِ. يُقَال: أَغْرَبَ فِي ضَحِكه واستَغْرَب، وكَأَنَّه من الغَرْب وَهُوَ البُعْد. وَقيل: هُوَ القَهْقَهَة. وَفِي حَدِيثِ الحَسَن (إِذا استَغْرَبَ الرجلُ ضَحِكاً فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاة) وَقَالَ وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنيفَة وَيزِيد عَلَيْهِ إِعَادَة الوُضُوء. وَفِي دعاءِ أَبي هُبَيْرَة: (أَعوذُ بِكَ من كُل شَيْطان مُسْتَغْرِب وكُلِّ نَبَطِيَ مُسْتَعْرِبٍ) . قَالَ الحَرْبِيُّ: أَظُنّه الَّذِي جَاوَزَ القَدْرَ فِي الخُبْثِ، كأَنَّه من الاستِغْرَابِ فِي الضِّحِك، وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى المُتَنَاهِي فِي الحِدَّة، من الغَرْب وَهِي الحِدَّة. قَالَ الشَّاعِر:
فَمَا يُغْرِبُونَ الضَّحْكَ إِلّا تَبَسُّماً
لَا يَنْسُبُون القَوْلَ إِلّا تَخَافِيَا
وَعَن شَمر: يُقَال: أَغرَبَ الرجلُ إِذا ضَحِكَ حتّى تَبْدُوَ غُرُوبُ أَسْنَانه، كذَا فِي لِسَان الْعَرَب، وبَعْضُه من المُحْكَم والتَّهْذِيب والأَسَاسِ.
(والعَنْقَاءُ المُغرِبُ بالضَّمِّ) أَي بِضَمِّ المِيمِ (وَعَنْقَاءُ مُغْرِبٌ) بِغَيْر الهَاء فِيهِما (و) عَنْقَاءُ (مُغْرِبَ) بِالْهَاءِ (و) عَنْقَاءُ (مُغْرِبٍ، مُضَافَةً) عَن أَبِي عَلِيّ: (طَائِر مَعْرُوفُ الاسْم لَا الجِسْم) وَفِي الصَّحَاح مَجْهُول الِاسْم. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كِتَاب الطَّيْرِ: وأَما العنْقَاءُ المُغْرِبةُ فالدَّاهِيَةُ ولَيْست من الطَّيْر فيهمَا عَلمْنا، وَقَالَ الشَّاعرُ:
وَلَوْلَا سُلَيْمَانُ الخَلِيفَةُ حلَّقَت
بِه مِنْ يَدِ الحَجَّاح عَنْقَاءُ مُغْرِبُ
(أَو) هُوَ (طَائِرٌ عَظِيمٌ يُبْعِدُ فِي طَيرَانه) . يُقَال: هُوَ العُقَاب، وَقيل: لَيْسَ بِهِ، لَا تُرى إِلَّا فِي الدُّهُور، وَقَالَ: الزَّجَّاج: لَمْ يَرَه أَحدٌ، وَقيل فِي قَوْلهِ تَعَالى: {طَيْراً أَبَابِيلَ} (الْفِيل: 3) هِيَ عَنْقَاءُ مُغْربةٌ. وَقَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ: كَانَ لأَهْلِ الرَّسِّ نَبيٌّ يُقَال لَهُ حَنْظَلَةُ بنُ صَفْوَان، وَكَانَ بأَرْضِه جَبل يُقَال لَهُ دَمُخ مَصعدُه فِي السَّماءِ مِيلٌ، فَكَانَ يَنْتَابُه طَائِرٌ كأَعظَمِ مَا يكُونُ، لَهُ عُنُقٌ طَويلٌ كأَحْسَن مَا يَكُنن، فِيهِ من كُلِّ لَوْن، وكانَت تَقَع مُنْقَضَّة على الطَّيْر فتأْكُلُهَا فجاعت وانقَضَّت على صبِيَ فذهَبَت بِهِ، فسُمِّيت عَنْقَاءَ مُغْرِباً؛ لأَنها تَغْرُب بكُلِّما أَخذَتْ، ثمَّ انقَضَّت على جَارِية تَرعَرَعت فضَمَّتْهَا إِلَى جَنَاحَيْن لَهَا صغيرين، ثمَّ طارَتْ بهَا فشَكَوْا ذَلِك إِلى نَبِيِّهم فدَعَا عَلَيْهَا، فسلَّطَ اللهُ عَلَيْها آفَةً فهَلَكت، فضَرَبت بهَا العربُ مَثَلاً فِي أَشْعَارِها، (أَو) هُوَ (مِنَ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ على غَيْرِ مَعْنًى) ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: كلمة لَا أَصْلَ لَها. وَقَالَ غيْرُه: لم يبْقَ فِي أَيْدي النَّاسِ من ص 2 فَتِهَا غيرُ اسْمِهَا. (و) فِي الحَدِيث: (طَارَتْ بِهِ عنْقَاءُ مُغْرب) أَي ذَهَبَت بِهِ (الدَّاهِيَةُ) ، وسيَأْتِي ذلكَ للمُصَنّف بعَيْنه فِي (ع ن ق) . (و) قَالَ أَبو مَالِك: العَنْقاءُ المُغْرِبُ (رأْسُ الأَكَمَةِ) فِي أَعْلَى الجَبَلِ الطَّوِيل، وأَنكَرَ أَن تَكُونَ طَائِراً وأَنشد:
وقَالُوا الفَتَى ابْنُ الأَشْعَرِيَّة حلَّقَت
بِهِ المُغْرِبٌ العنْقَاءُ إِنْ لم يُسَدَّدِ
وَمِنْه قَالُوا: طارَت بِهِ العَنْقَاءُ المُغْرِبُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ. حذِفَت هَاء التأْنِيث مِنْهَا، كَمَا قَالُوا: لِحْيَةٌ نَاصِلٌ (وأَغرَبَ الدابَّةُ) إِذَا اشْتَدَّ بَيَاضُه. (و) فِي التَّهْذِيبِ: والعَنْقَاءُ المُغْرِبُ قَالَ: هكَذَا جَاءَ عَن العرَب بغَيْر هَاءٍ وَهِي (الّتِي أَغْربَت فِي البِلَاد فَنَأَتْ) أَي بَعُدت (فَلم تُحَسَّ ولَمْ تُرَ) ، مَبْنيًّا للْمَجْهُول فيهمَا.
(والتَّعْرِيبُ: أَن يَأْتِيَ بِبَنِينَ بِيضٍ وبَنِين سُودٍ) فَهُو (ضِدٌّ) . قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا تَعَقَّبُوه، وقَالُوا: لَا ضِدّيّةَ فِيهِ فإِنَّ التَّغرِيبَ هُوَ الإِتْيَانُ بالنَّوْعَيْن جَمِيعاً، الإِتيانُ بكخلِّ وَاحد من النَّوّعَيْنِ على انفرادِه لَا يُسَمَّى تَغْريباً حَتَّى يَكُونَ من الأَضْدَادِ، كَمَا أَشَار إِلَيْه سعدى لبي، انْتهى.
(و) التَّغْرِيبُ: (أَنْ تَجْمَعَ) الغُرَابَ؛ وَهُوَ (الثَّلْج والصَّقِيع فَتَأْكُلَه) .
والتَّغْرِيبُ فِي الأَرْضِ: الإِمْعَانُ، وقَدْ تَقَدَّم، وغَرَّبَه إِذَا نَحَّاه، كأَغْرَبَه. والتَّغْرِيبُ: النَّفْيُ عَن الْبَلَد الّذِي وَقَعَت الخِيَانَةُ فِيهِ. وَفِي الحَدِيث (أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَه: إِنَّ امْرَأَتي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ فَقَالَ: غَرَّمْهَا) . أَي أَبْعدْهَا يُرِيد الطَّلبَاقَ. وغَرَّبهُ الدَّهْرُ وغَرَّبَ عَلَيْه: تَرَكَه بُعْداً.
(والمُغرَب بفَتْحِ الرَّاءِ) أَي مَعَ ضَمِّ المِيم: (الصُّبْحُ) ، لَهُ بَياضِه. والغُرَابُ: البَرَدُ، لِذَلِك، وَقد تقدَّمَت الإِشَارَةُ إِلَيْه (و) المُغْرَبُ: (كُلُّ شَيْءٍ أَبْيَضَ) . قَالَ مُعَاوِيَةُ الضَّبِّيّ:
فهَذَا مَكَانِي أَوْ أَرَى القَارَ مُغْرَباً
وحَتَّى أَرَى صُمَّ الجِبَال تَكَلَّمُ
ومَعْنَاه أَنَّه وَقَعَ فِي مَكَان لَا يَرْضَاه ولَيْسَ لَه مَنْجًى إِلّا أَنْ يَصيرَ القَارُ أَبيضَ، وَهُوَ شِبْهُ الزِّفْت أَو تُكَلِّمَهُ الجِبَال، وَهَذَا مَا لَا يكُونُ وَلَا يَصِحُّ وُجُودُه عادَةً. (أَو) المُغْرَبُ: (مَا كُلّ شَيْء مِنْهُ أَبْيَضُ، وَهُوَ أَقْبَحُ البَيَاضِ. و) فِي الصّحاح: المُغْرَبُ: (مَا ابْيَضَّ أَشْفَارُه) من كُلّ شَيْء. قَالَ الشَّاعِرُ:
شَريجَان مِنْ لَوْنَيْنِ خِلْطَانِ مِنْهُمَا
سَوَادٌ ومِنْهُ وَاضِحُ اللَّوْنِ مُغْرَبُ
وَعَن ابْن الأَعْرَابِيّ: الغُرْبَةُ: بياضٌ صِرْفٌ. والمُغْرَبُ مِنَ الإِبِل: الَّذِي تَبْيَضُّ أَشْفارُ عَيْنَيه وحَدَقَتَاه وهُلْبُه وكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ. وَقَالَ غيرُه المُغْرَب من الخَيْلِ: الَّذِي تَتَّسع غُرَّتُه فِي وَجْهه حتَّى تُجَاوِزَ عَيْنَيْهِ. وَيُقَال: عَيْنٌ مُغْرَبَةٌ أَي زَرْقَاءُ بيْضَاءُ الأَشْفَارِ والمَحَاجِر فإِذَا ابيضَّت الحَدَقَة فَهُوَ أَشَدُّ الإِغْرَاب.
(والغِرْبِيبُ بالكَسْرِ) : ضَرْبٌ من العِنَب بالطَّائِف شَدِيدُ السَّوَادِ وَهُوَ (مِنْ أَجْوَدِ العِنَبِ) وأَرَقِّه وأَشَدِّه سَوَاداً (و) فِي الحَدِيث: (إِنَّ الله يُبْغِضُ (الشَّيْخ (الغِرْبِيبِ) هُوَ الشَّدِيد السَّواد، وجَمْعُه غَرَابِيبُ. أَراد الَّذِي لَا يَشِيبُ وَقيل: أَرادَ الَّذِي (يُسَوِّدُ شَيْبَه بالخِضَابِ و) يُقَال: (أَسْوَدُ غِرْبِيبٌ) أَي (حَالِكٌ) شَدِيدُ السَّواد. (وأَمَّا) إِذَا قُلْتَ: (غَرَابِيب سُودٌ فإ) نَّ (السُّود بَدَلٌ) من غَرَابِيب (لأَنَّ تَوْكِيدَ الأَلْوَانِ لَا يَتَقَدَّم) وَهُوَ عِبَارَةُ ابْن مَنْظُور. قَالَ شَيْخُنَا نَقْلاً عَن السُّهَيْلِيّ: وظاهرُه أَنَّ تَوْكِيدَ غَيْرِ الأَلْوان يتَقَدَّم، وَلَا قَائِلَ بِه من أَهْلِ العَرَبِيَّة: وَقَالَ الهَرَوِيّ: أَي وَمن الجِبَال غَرَابِيبُ سُودُ وَهِي الْجدر ذَوَات الصُّخُورِ السُّود.
(وأُغرِبَ) الرَّجُلُ (بالضَّم) أَي (اشْتَدَّ وَجَعُه) من مَرَضٍ أَو غَيْرِه، عَن الأَصْمَعِيّ: (و) أُغْرِب (عَلَيْه) وأُغْرِب بِهِ: (صُنِع بِهِ صَنِيعٌ قَبيحٌ) ، كَمَا فِي التَّكْمِلَة. (و) أُغْرِب (الفَرسُ: فَشَتْ غُرَّتُه) وأَخذَت عَيْنَيْه وابيَضَّت الأَشْفَارُ، وَكَذَلِكَ إِذَا ابيَضَّت من الزَّرَق أَيْضاً، وَقد تقدَّم بَيَان الإِغْرَاب فِي الخَيْل.
(والغُرُوب، بضَمَّتَيْن: الغَرِيبُ) . ورجلٌ غَرِيبٌ وغُرُبٌ بِمَعْنًى، أَي لَيْسَ مِنَ القَوْم، وهُمَا غُرُبَانِ: قَالَ طَهْمَانُ بْنُ عَمْرٍ والكِلَابِيُّ:
وإِنِّيَ والعَبْسِيَّ فِي أَرْضِ مَذْحِجٍ
غَرِيبانِ شَتَّى الدَّارِ مُخْتلِفَانِ
وَمَا كَانَ غَضُّ الطَّرْفِ مِنَّا سَجِيَّةً
ولكِنَّنَا فسي مَذْحِجٍ غرُبَانِ
والغُرَباءُ: الأَبَاعِدُ. وَعَن أَبي عَمْرو: رَجُلٌ غَرِيب وغَرِيبِيِ وشَصِيبٌ وطَارِيٌّ وإِتاوِيّ بِمَعْنًى. وَفِي لِسَانِ العَرَب: والأُنْثَى غَرِيبَةٌ والجَمْعُ غرَائِب، قَالَ:
إِذَا كوكبُ الخَرْقَاءِ لَاحَ بسُحْرَةٍ
سُهَيْلٌ أَذَاعَتْ غَزْلَهَا فِي الغَرَائِبِ
أَي فَرّقَتْه بينَهُن. وَذَلِكَ لأَنَّ أَكثَر مَنْ تَغْزِل بالأُجْرة إِنَّمَا هِيَ غَرِيبَة.
وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ علَيْه وسَلَّم سُئلَ عَن الغُرَبَاءِ فَقَالَ: (الَّذِين يُحْيُون مَا أَمَاتَ النَّاسُ من سُنَّتِي) وَفِي آخرَ: (إِنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وسَيعُودُ غَرِيباً، فطُوبَى للغُربَاءِ) أَي أَنّه فِي أَوَّل أَمْره كالغَرِيب الوَحيدِ الَّذي لَا أَهْلَ لَه عِنْده.
(والغُرَابَاتُ والغُرَابِيُّ والغُرُبَاتُ) والغُرَابِيُّ والغُرُبَاتُ) كقُرُبَات (وغُرْيُبٌ) كقُنْفُذٍ (ونِهْيُ) بِالْكَسْرِ، (غُرَاب، و) نِهْيُ (غُرُبٍ بضَمِّهِن) رَاجع لِلْكُلِّ وَفِي نُسْخَة بضَمَّتَيْن؛ (مَوَاضِعُ) . الثَّانِي من حُصُونِ اليَمَن، قد تقدم ذكرُه فِي أَوَّل المَادَّة، والأَوَّلُ والثَّالثُ والرَّابعُ ومَا بَعْدَهَا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ، وضَبَطَ الرَّابع كزُبَيْر، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي شِعْرٍ مُضَافاً إِلى ضَاحٍ، وَهُوَ وَادٍ فِي دِيَار بَنِي كِلَاب، فَتَأَمَّل.
(و) فِي الأَسَاس: وجْهٌ كمرْآةِ الغَرِيبَة؛ لأَنَّهَا فِي غَيْر قَوْمِها فمِرآتُهَا أَبداً مَجْلُوَّة.
وَمن الْمجَاز: استِعرْ لنا (الغَريبَة) وَهي (رَحَى الْيَد) ؛ سُمِّيت (لأَنَّ الجِيرَانَ يَتَعَاوَرُونَها) بينَهم وَلَا تَقَرُّ عِنْد أَصْحَابِهَا، وأَنْشَدَ بَعْضُهم: كأَنَّ نَفِيَّ مَا تَنْفِي يَدَاهَا
نَفِيُّ غَرِيبَة بِيَدَيْ مُعِينِ
والمُعِينُ: أَن يَسْتَعِينَ المُدِيرُ بِيَدِ رَجُل أَو امْرَأَة يضَعُ يَدَه على يَدِه إِذَا أَدَارَهَا.
(والغَارِبُ: الكَاهِلُ) من الخُفِّ، (أَو) هُوَ (مَا بَيْنَ السَّنَام والعُنُقِ، ج غَوَاربُ و) مِنْهُ قولُهم: (حَبْلُكِ عَلى غَارِبكِ) ، وَهُوَ من الكنَايَات، وكَانَت العَرَبُ إِذَا طَلَّقَ أَحَدُهُم امْرَأَته فِي الجَاهِلّية قَالَ لَهَا ذَلِك (أَي) خَلَّيْتُ سبيلَكِ (اذْهَبي حَيْثُ شِئْت) . قَالَ الأَصْمَعيّ: وذلكَ أَنَّ النّاقَةَ إِذَا رَعَتَ وَعلَيْهَا خطَامُها أُلْقِي عَلَى غَارِبها، وتُرِكَت لَيْسَ عَلَيْهَا خِطَام؛ لأَنَّها إِذَا رَأَتِ الخِطَام لم يُهْنِها المَرْعَى. قَالَ: مَعْنَاه أَمرُكِ إِلَيْكِ اعْمَلِي مَا شِئْتِ. وَفِي حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَت لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمّ: (رُمِيَ بِرَسَنِكَ على غَارِبكَ) أَي خُلِّيَ سَبِيلُكَ فَلَيْسَ لَك أَحَدٌ يَمْنَعُكَ عَمَّا تُرِيد، تَشْبِيهاً بالبَعِير يُوضَعُ زِمَامُ (على ظَهْرِه) ويُطْلَق يَسْرَح أَيْنَ أَرَادَ فِي المَرْعَى. وَوَرَدَ فِي الحَدِيث فِي كِنَايَات الطَّلَاقِ (حَبْلُك على غَارِبك) أَي أَنْت مرسَلةٌ مُطلَقَة غَيْرُ مَشْدُودَة وَلَا مُمْسَكة بعَقْدِ النِّكاح.
والغَارِبَان: مُقَدَّمُ الظَّهْر ومُؤَخَّرُه. وَقيل: غَارِب كُلِّ شَيْء: أَعلَاهُ. وبَعِيرٌ ذُو غَارِبَيْن إِذَا كَانَ مَا بَيْنَ غَارِبَيّ سَنَامِه مُتَفَتِّقاً، وأَكثَرُ مَا يَكُونُ هَذَا فِي البَخَاتِيّ الَّتِي أَبوها الفَالِج وأُمّهَا عَرَبِيَّة. وَفِي حَدِيث الزُّبَيْرِ: (فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذِّرْوَة والغارِب حَتَّى أَجابَتْه عَائشةُ إِلَى الخُرُوج) الغارِبُ: مُقدَّمُ السَّنام والذَّرْوَةُ: أَعْلاه. أَراد أَنَّه مَا زَالَ يُخادِعُهَا وَيَتلطَّفُهَا حَتَّى أَجابَتْه، والأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرجلَ إِذا أَرَادَ أَنْ يُؤَنِّسَ البعِيرَ الصَّعْبَ ليَزُمَّه وَيَنْقَادَ لَهُ جعلَ يُمِر: يدَه عَلَيْهِ، ويَمْسَحُ غاربَه ويَفْتِلُ وَبَرَه حَتَّى يَسْتَأْنِس ويَضَع فِيهِ الزِّمَامَ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. (و) فِي الأَسَاسِ: وَمن المَجَاز: بحرٌ ذُو غَوَارِبَ، (غَوَارِبُ المَاءِ) : أَعَالِيه. وَقيل: (عَوالِي) وَفِي نُسْخَة أَعالِي (موْجِهِ) شُبِّه بغوَارِب الإِبِل، وَقيل: غارِبُ كُلِّ شَيْء؛ أَعلاهُ. وَعَن اللَّيْث الغَارِبُ) : أَعْلَى المَوْج وأَعْلَى الظَّهْرِ. والغَارِبُ: أَعلَى مُقَدَّمِ السَّنامِ، وَقد تَقَدَّم. (و) فِي الحَدِيث أَنَّ رَجُلاً كَانَ واقِفاً مَعَه فِي غَزَاةٍ ف أَصابَه سَهْمُ غَرْبٍ) بالسُكون (ويُحَرَّكُ) وَهَذَا عَن الأَصْمَعِيّ والكسَائِيّ، وَكَذَلِكَ سَهْمُ غرَبٍ بالإِضافَةِ فِي الكُلِّ (و) كَذَلِك (سَهْمٌ غَرْبٌ نَعْتاً) لسَهْم (أَي لَا يُدْرَى رَامِيهِ وَقيل: هُوَ بالسُّكُون. إِذَا أَتاهُ مِن حَيْث لَا يَدْرِي، وبالفَتْح إِذا رَمَاه فأَصَاب غيرَه. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ والهَرَوِيّ: لم يَثْبُت عَن الأَزْهَرِيّ إِلّا الفَتْحُ، وَنقل شَيخُنا عَن ابْنِ قُتَيْبَة فِي غَرِيبه: العَامّة تَقُولُ بالتَّنْوِين وإِسْكَانِ الرَّاء منْ غَرْب، والأَجْوَدُ الإِضافَةُ والفَتْح، ثمَّ قَالَ: وَحكى جَمَاعَةٌ من اللُّغَويِّين الوَجْهَيْن مُطْلَقاً، وَهُوَ الَّذِي جَزَم بِهِ فِي التَّوْشيح تَبَعاً للجَوْهَرِيّ وابْنِ الأَثِير وغَيْرِهما. (وغَرِب كفَرِح) غَرَباً: (اسْوَدَّ) وَجهه من السَّمُوم، نَقله الصَّاغَانِيّ.
(و) غَرُبٍ (كَكَرُم: غَمُضَ وَخِفي) . وَمِنْه الغَرِيب وَهُوَ الغَامِضُ من الكَلَام. وكَلِمَة غرِيبَةٌ وَقد غَرُبت وَهُوَ من ذلِك.
وَفِي الأَسَاس: وَيُقَال: فِي كَلَامِه غَرَابَة، وَقد غَرُبَتِ الكَلِمَة: غَمُضَت فِي غَرِيبَة.
(و) فِي النِّهَايَة وَرَدَ: إِنَّ فِيكُم مُغَرِّبين، قيل: وَمَا (المُغَرِّبُون) ؟ أَي (بكَسْرِ الرَّاءِ المُشَدَّدَةِ فِي الحدِيث) الوَارِد، قَالَ: (الَّذِين تَشْرَكُ) وَفِي نُسْخَة تَشْتَرِكُ (فِيهِم الجِنُّ؛ سُمُّوا بِه لأَنَّهُ دَخَل فِيهِمِ عِرْقٌ غَر 2 يبٌ، أَو لِمَجِيئهِم) . 6 وَعبارَة النِّهَايَة: أَوْ جاءُوا (مِنْ نَسَبٍ بَعِيدِ) . وعَلَى هَذَا اقْتَصَر الهَرَوِيُّ فِي غَرِيبَيْه. وزادَ فِي النِّهَاية ونَقَلَه أَيضاً ابنُ مَنْظُور الإِفْرِيقيّ: وَقيل: أَرادَ بمُشَاركة الجِنِّ فيهم أَمْرَهُم بالزِّنَا وتَحْسِينَه لَهُم، فجَاءَ أَولادُهُم عَن غير رِشْدَة. وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {وَشَارِكْهُمْ فِى الاْمْوالِ وَالاْوْلَادِ} (الْإِسْرَاء: 64) . وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ.
شَأْوٌ مُغَرِّب بكَسْرِ الرَّاءِ وفَتْحِهَا أَي بَعِيدٌ، قَالَ الكُمَيْتِ:
أَعَهْدَك مِن أْولَى الشِّبِيبَة تَطْلُبُ
على دُبُرٍ هَيْهَاتَ شَأْوٌ مُغَرِّبُ
وَقَالُوا: (هَلْ أَطْرَفْتَنَا من مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ) أَي هَل من خَبَر جَاءَ من بُعْدٍ. وَقيل: إِنَّمَا هُو من مُغَرَّبَة خَبَر. وَقَالَ يَعْقُوب: إِنمَا هُوَ هَلْ جَاءَتْكَ مُغَرِّبَة خبر، يَعْنِي الخَبَرَ الذِي يَطْرَأُ عَلَيْكَ من بَلَد سِوَى بَلَدك. وَقَالَ ثَعْلَب: مَا عنْدَه من مُغَرِّبَة خَبَر، تَسْتَفْهِمه أَو تَنْفى ذَلك عَنهُ، أَي طَرِيفَةٌ. وَفِي حَدِيث عُمَرَ رَضي الله عَنْه أَنَّه قَالَ لِرَجُلٍ قَدِم عَلَيْهِ من بَعْض الأَطْرَاف: (هَل مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَر؟) أَي هَل من خَبَرٍ جَديدٍ جَاءَ من بَلَد بَعيد. قَالَ أَبو عُبَيْد: يُقَال بكَسْر الرَّاءِ وفَتْحِهَا مَعَ الإِضَافَة فِيهِمَا. قَالَهَا الأُمَويُّ بالفَتْح، وأَصلُه من الغَرْب وَهُوَ البُعْد، وَمِنْه قِيل: دَارُ فُلَان غَرْبَة، والخَبَر المُغْرِبُ: الَّذِي جَاءَ غَرِيباً حَادِثاً طَريفاً. وأَغربَ الرجُلُ. صَار غَرِيباً، حَكَاهُ أَبو نَصْر.
وقِدْحٌ غَرِيب: لَيْسَ من الشَّجَر الَّتِي سائِرُ القِدَاح مِنْهَا، وعَيْنٌ غَرْبَةٌ: بَعِيدَةُ المَطْرَحِ، وإِنَّه لغَرْبُ العَيْنِ: بَعِيدُ مَطْرَح العَيْن، والأُنْثَى غَرْبَةُ العَيْن، وإِيَّاهَا عَنَى الطِّرِمَّاحُ بقَوْلِه:
ذَاكَ أَمْ حَقْباءُ بَيْدَانَةٌ
غَرْبَةُ العَيْنِ جَهَادُ المَسَامْ
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: وكُلُّ مَا وَارَاكَ وستَرك فَهُوَ مُغْرِبٌ، وَقَالَ سَاعدَة الهُذَلِيّ:
مُوَكَّلٌ بِشُدُوف الصَّوْم يُبْصرُها
) ، من المغَارِب مخْطوفُ الحَشَازَرِمُ
وكُنُسُ الوحْشِ: مغَارِبُها، لاسْتِتَارِهَا بهَا.
وأُغْرِبَ الرجلُ: وُلِد لَهُ وَلَدٌ أَبيضُ. وَفِي حَدِيث ابْن عبَّاس، اخْتُصِم إِلَيْه فِي مَسِيل المطَر فَقَالَ: (المطَر غَرْب، والسَّيْلُ شَرْق) أَرَادَ أَنَّ أَكثَرَ السحابِ يَنْشَأُ من غَرْبِ القِبْلة والعيْن هُنَاكَ. تَقولُ العربُ مُطِرْنَا بالعَيْن، إِذَا كَان السحابُ ناشِئاً من قِبْلَة العِرَاقِ، وقولُه: والسيلُ شَرْقٌ يُرِيد أنَّه يَنْحَطُّ مِن نَاحِية المَشْرِق لأَن نَاحِية المَشْرِق عَالِيَة ونَاحِيَةَ المغْرِب مُنْحَطَّة، قَالَ ذَلِك القُتَيْبِيّ، قَالَ ابنُ الأَثِير: وَلَعَلَّه شيءٌ يختَصُّ بِتِلْكَ الأَرْض الَّتِي كَانَ الخِصَام فِيهَا.
وَفِي المُسْتَقْصَى والأَسَاس ولِسَانِ العرَبِ (لأَضْرِبنَّكُم ضَرْبَ غَرِيبةِ الإِبِلِ) . قَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ قَول الحجَّاج، ضربَه مَثَلاً لنَفْسِه مَعَ رَعِيَّته يُهدِّدُهم، وذلِكَ أَن الإِبِلَ إِذَا ورَدَتِ الْمَاءَ فَدخل فِيهَا غَرِيبَةٌ من غَيْرِهَا ضُرِبتْ وطُرِدت حَتَّى تَخْرُج عَنْها، وَهُوَ مجَاز.
وَفِي الأَسَاسِ: وَمن المَجَاز: أَرض لَا يَطِيرُ غُرابُها أَي كَثِيرَةُ المَاءِ والخِصْبِ. وازْجُرْ عَنْكَ غَرَائِبَ الجَهْل، وطَار غُرَابُه، إِذَا شَابَ.
وَمِمَّا استدْرَكَه شيخُنَا رَحِمَ اللهُ:
من الأَمْثَال (مَنْ يُطِع غَرِيباً يُمْسِ غَرِيباً) قَالُوا: هُوَ غَرِيب بن عِمْليق بْنِ لَاوذ بْن سَام بن نُوح عَلَيْهِ السَّلَام، وَكَانَ مُبَذِّراً للمَال، قَالَه الميدَانيّ فِي مَجْمَع الأَمْثَالِ. وَقيل فِي هذَا المَثَل غيرُ ذَلِكَ، راجِعُه فِي كُتُب الأَمْثَالِ.
3 - والغُرْبَة بالضَّمِّ: بيَاضٌ صِرْفٌ، كَمَا أَنَّ الحُلْبَةَ سَوَادٌ صِرْفٌ.
والغَرَيبُ من الْكَلَام: العَمِيقُ الغَامِضُ.
والغَرِيبُ فرسُ زَيْدِ الفَوَارِس.
وأَغرَبَ السَّاقِي، إِذَا أَكْثَر الغَرْب، أَي مَا حَوْلَ الحَوْضِ من المَاءِ والطِّين.
والغَرْبِيُّ: الغَرِيبُ. والمَغَاربُ: السُّودَانُ، والمغَارِبُ: الحُمْرَانُ. ضِدٌّ. وأَسوَدُ غُرَابِيٌّ، مِثْلُ غِرْبِيب.
وإِذَا نَعَتُوا أَرضاً بالخِصْب قَالُوا: وقَعَ فِي أَرْضٍ لَا يَطِيرُ غُرَابُهَا. ويقُولُون: وَجَد تَمْرَةَ الغُرَاب، وَذَلِكَ أَنَّه يتْبَعُ أَجْوَدَ التَّمْرِ فيَنْتَقِيه. وغُرَابَة، كثُمَامة: جِبَالٌ سُودٌ.
وأَبو الغَرْبِ بالفَتْح: عَوْفُ بْنُ كُسَيْب، أُمُّه الرَّبْذَاءُ بِنْتُ جَرِيرِ بْنِ الخَطَفَي، نَقله الصّاغَانِيّ. قلت: كَانَ فِي أَوَاخِر دَوْلَةِ بَنِيِ أُمَيَّة، نقلَه الأَمِير. وستُّ الغَرْب: بنتُ محمّد بْنِ مُوسَى بّن النُّعْمَان، رَوَتْ خَبَرَ البطاقة عَن ابْنِ ععلَّاقٍ. وسِتّ الغَرْبِ بِنْتُ عَلِيِّ بْن الحَسَن، سَمِعَت من المِزِّيّ هَكَذَا قَيَّدَهما الحَافِظ. وكَأَمِير مُحَمَّدُ بْنُ غَريب القَزَّاز، رَاوِي كتاب الطّهور عَن مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى الخَرْوَزِيّ. وعليّ بن أَحمدَ بْنِ إِبرَاهِيمَ بْنِ غَرِيب، خَال المقتدر وغريب القِرْمِيسِينِيّ من شُيُوخ ابْن مَاكُولَا. وأَبو الغَرِيب مُحَمَّد بنُ عَمَّار البُخَارِيّ عَن المُخْتَار بْنِ سَابِق. وبالتَّثْقِيل غرّيب لقَب مُعاوِيةَ بْنِ حُذَيْفَة بْنِ بَدْرٍ الفَزَارِيّ.
وعبدُ الخَالِقِ بْنُ أَبِي الفَضْل بْنِ غَريبَة، كَسفِينَة، عَن أَبِي الوقْت، مَاتَ سنة 622 هـ.
وغَرِيبَةُ بِنْتُ سَالِمِ بْنِ أَحْمَد التَّاجِر، عَن أَبِي عَلِيِّ بْن المَهْدِيِّ. وغُرَابُ بنُ جُذَيْمَةَ بِالضَّمِّ، وَكَذَا غُرَابُ بْنُ ظَالِمٍ فِي فزارَة. وغُرَابُ بن مُحَارِب بُطُون.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.