Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

Search results for: قصد in Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

حقق

Entries on حقق in 10 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 7 more
حقق
{الحَقُّ: من أَسمَاء اللهِ تَعالَى، أَو من صفاتِه قالَ ابنُ الأثِيرِ: هُوَ المَوجُودُ} حَقِيقَة، {المُتحَققُ وجُودُه وإلهِيته، وَقَالَ الراغِبُ: أصلُ الحَقِّ: المُطابقةُ والمُوافَقَة، كمُطابَقَةِ رِجلِ الْبَاب فِي} حُقهِ، لدَوَرانِه على الاستِقامَةِ، {والحَقًّ: يقالُ لمُوجدِ الشيءَ. بحَسَب مَا تَقْتَضِيه الحِكمَةُ، ولِذلِكَ يُقال: فِعلُ اللهٍ كُله} حَقٌّ، وللاعْتقادِ فِي الشَّيْء التطابِقِ لما عَلَيه ذلِكَ الشَّيء فِي نَفْسِه، نَحْو: اعتَقادُ زَند فِي البَعثِ حَق، وللفِعل والقَولِ الواقِع بِحَسَب مَا يَجِبُ، وقَدر مَا يَجِبُ فِي الوَقتِ الَّذِي يَجِبُ نَحْو: فِعلك حَق، وقولُكَ حَق. والحَق: القُرآنُ قَالَه أَبُو إسحاقَ فِي قَولِه تَعالَى: وَلَا تَلْبسُوا {الحَقَّ بِالْبَاطِلِ قَالَ: الحَق: أَمرُ النبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلمَ، وَمَا جَاءَ بهِ من القُرْآن، وكذلِكَ قالَ فِي قَوْلِه تَعالى: بَل نَقْذِفُ} بالحَقِّ عَلَى الباطِل. والحَق: خِلاف الباطِل جَمعُه: {حُقُوق} وحقاقٌ، وليسَ لَهُ بِناءُ أَدنَى عدَد. والحَقُّ: الأمرُ الْمُقْتَضى المَفعُول، وَبِه فُسرَ قولُه تَعَالَى: مَا نُنَزلُ المَلائِكَةَ إِلَّا بالحَقِّ ويبَيِّنُ ذلِكَ قولُه تَعالى: وَلَو أَنْزَلنا مَلَكاً لقُضىَ الأمرُ. والحَق: العَدلُ. والحَقُّ: الْإِسْلَام وَبِه فُسر قولُ عُمَرَ رضِي الله عَنهُ لمّا طُعِنَ أوقِظَ للصلاةِ، فقالَ: الصَّلاةُ واللهِ، إذَنْ، وَلَا! حَقَّ أَي: لاحظَّ فِي الْإِسْلَام لمَن تَرَكها. والحَقُّ: المالُ. وَالْحق: المِلْكُ بكسرِ الْمِيم. والحَق: المَوْجُودُ الثابِتُ الَّذِي لَا يَسُوغُ إِنْكارُه. والحَقُّ: الصِّدقُ فِي الحَدِيثِ. والحَقُّ: المَوْتُ وَبِه فُسِّرَ قولُه تَعالى: وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْت بالحَقِّ كَمَا فِي العُبابِ، والمَعْنى: جاءَت السَّكْرَة الَّتِي تَدُلُّ الإِنْسانَ أَنَّه مَيِّت بالحَقِّ، أَي: بالمَوْتِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ، قالَ ابنُ سِيدَه: ورُوىَ عَن أبي بَكْرٍ رضِي اللهُ عَنهُ: وجاءَتْ سَكْرَةَ الحَقِّ بالمَوْتِ والمَعْنى واحِد. والحَقُّ: الحَزمُ وَبِه فَسرَ الشّافِعيًّ رضِي اللهُ عَنهُ قَوْلَ النبيِّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلًّمَ: مَا {حَقًّ امرِئ مُسلِم أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَينِ إِلاّ ووصِيَّتُه عِنْدَه قَالَ مَعْناهُ: مَا الحَرمُ لامْرِئً، وَمَا المَعْرُوف فِي الأخلاقِ الحَسَنَةِ لامرِئ، وَلَا الأحوَطُ إلاّ هذَا، لَا أَنَّه واجِبٌ، وَلَا هُوَ من جِهَةِ الفَرْضِ، وَفِي شَرْح العَقائدِ: الحَق عُرْفاً: الحُكْمُ المُطابِقُ للواقِع، يُطلَقُ على الأقوالِ والعَقائدِ والأدْيانِ والمَذاهِبِ باعتِبار اشْتِمالِها عَلَى ذلِك، ويُقابِلُه الباطِلُ، وأَمَّا الصِّدْقُ، فشاعَ فِي الأَقْوالِ فَقَط، ويُقابِلُه الكَذِبُ، وفُرِّقَ بينَهُما بأنَّ)
المُطابَقَةَ تُعْتَبَرُ فِي الحَقِّ من جانِبِ الواقِع، وَفِي الصِّدق من جانِبِ الحُكْم، فمَتَى صَدَق الحُكمُ صَدَقَ مطابَقَتُه للواقِع ومَعْنَى حَقِّيَّتِه: حَقِّيَّة مُطابَقَةِ الواقِع إيّاه. والحَقُّ: واحِدُ الحُقُوقِ، والحَقَّةُ: أَخَص مِنْهُ يُقالُ: هذِه حَقَّتِي، أَي: حَقِّي، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. (و) } الحَقَّةُ أيْضاً: {حَقِيقَة الأمْرِ يُقال: لمّا عَرَفَ} الحَقَّةَ مِنِّي هَرَب، نَقَله الجَوْهَرِي. {وحَقِيقَةُ الأمْرِ: مَا يَصيرُ إِليه} حَقُّ الأمْرِ ووُجُوبُه، يُقال: بَلَغَ {حَقِيقَةَ الأمْرِ، أَي: يَقِينَ شَأنِه. وقولُهم: كَانَ ذلِكَ عندَ} حَقّ لِقاحِها بفَتْح الحاءَ ويُكْسَرُ، أَي: حينَ ثَبَتَ ذلِكَ فِيهَا وَفِي الأساس:(و) {حَقَّ الشّيءَ: أَوجْبَهَ وأثبَتَه، وصارَ عندَه} حَقاً لَا يَشُك فِيهِ، ويُقال: {يَحِقّ عليكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذا، أَي: يَجبُ} كأحَقَّه، {وحَققَه وقِيلَ:} أحَقَّه: صَيًّرَه {حَقاً. (و) } حَق الطرِيقَ: ركِبَ حاقهُ أَي: وَسَطَه، وَمِنْه الحَدِيثُ أَنه قالَ للنساءَ: ليسَ لَكُنَّ أنْ {تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عليكُن بحافاتِ الطَّرِيقِ. وحَق فُلاناً} يَحقَّه {حَقًّا: ضَرَبَه فِي} حاقِّ رَأسِه أَي: وَسَطِه أَو ضَرَبَه فِي {حُقِّ كَتِفِه: اسْم للنُّقْرَةِ الَّتِي عَلَى رأْسِ الكَتِفِ وقِيل: هُوَ رَأس العَضُدِ الَّذِي)
فِيهِ الوابِلَةُ. (و) } حَقَّ الأمرُ {يَحُقُّ بالضمّ} ويَحِق بالكسرِ {حَقةً، بالفتحِ وذِكرُ الفَتح مُسْتَدرَكٌ، وَكَذَلِكَ} حَقًّا، {وحُقوقاً، كقُعُودٍ: صارَ حَقاً، وثَبَتَ، قَالَ الأزهَرِي: مَعناه: وَجَبَ وُجُوباً، وَمِنْه قولُه تَعالى: ولكِنْ} حَقَّت كَلِمَةُ العَذابِ على الكافِرِينَ أَي: وَجَبَت وثَبَتَتْ، وكذلِكَ قولُه تعالَى: لَقَد {حَقَّ القَوْلُ على أَكْثَرِهِمْ. وقالَ ابنُ درَيد: حَقَّ الأمْرُ} يَحِقُّ {حَقاً،} ويَحُقُّ: إِذا وَقَعَ بِلَا شَك وَنَصّ الجَمْهَرِة: وَضَحَ وَلم يَكُ فِيهِ شكّ لازِم مُتَعَد. {وحَقَقْت حَذرَه} أحُقُّه حَقاً {وأحْقَقْتُه: إِذا فَعَلْت مَا كانَ يَحْذَرُه نَقله الصاغانِيُّ، وأنْكَره الأزْهَرِي، وَقَالَ: إنَّما هُوَ} أَحْقَقْت حَذَرَه، لَا غَيْره. (و) {حَقَقْتُ الأمْرَ: إِذا} تَحَققْته وتَيَقنته أَي: وصرتَ مِنْهُ عَلَى يَقِين، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. { (و) حَقَقْتَ فُلاناً: إِذا أَتَيته} كأحْقَقْتَه، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً. وَقَالَ الكِسائِي: يُقال: {حُقَّ لكَ أنْ تَفْعَلَ ذَا، بالضَّمِّ،} وحَقِقْتَ أَن تفْعَلَه، بِمَعْنى واحِد (و) {حُق لَهُ أَن يَفْعَل، كَذَا، وَهُوَ} مَحْقُوقٌ بِهِ، أَي: خَلِيق، وهم! مَحقُوقُونَ. وَقَالَ ابْن عَبّاد، هُوَ {حَقِيقٌ بِهِ،} وحَقٌّ أَي: جَدِيرٌ وخَلِيقٌ، وَقَوله تعالَى: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاّ الحَقَّ أَي: أَنا حَقِيقٌ بالصِّدْقِ، وَقَرَأَ: نافعٌ حَقِيقٌ عليَّ بتشديدِ الياءَ، أَي: واجِبٌ عليَّ، وَقَالَ شَمرٌ: تَقُول العَرَبُ: {حُق عليَّ أَن أَفْعَلَ ذَلك، وحَق، وإِني لمَحقُوقٌ أنْ أَفْعَلَ خَيْراً، وَهُوَ} حَقِيق بِهِ، {ومَحْقُوقٌ بِهِ، أَي: خَلِيقٌ لَهُ، والجَمعُ} أَحِقّاءُ، {ومَحْقُوقُونَ، وَقَالَ الفَراء:} حُقَّ لَكَ أَن تَفْعَلَ ذلِك، {وحَقَّ، وإِني} لمَحقُوقٌ أنْ أَفْعَلَ كَذَا، فإِذَا قُلْتَ: {حُقَّ، قلْتَ: لَكَ، وَإِذا قُلْتَ:} حَقَّ، قلتَ: عَلَيْكَ، قَالَ: وتَقول: {يَحِقُّ عليكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا، وحُق لكَ، وَلم يَقُولُوا:} حَقَقْتَ أَن تَفْعَلَ، وَقَوله تَعَالَى: وَأَذِنَتْ لرَبِّها {وحُقَّتْ أَي:} وحُقّ لَها أَنْ تَفْعَلَ، ومعنَى قَولِ من قَالَ: {حَقَّ عليكَ أنْ تَفْعَلَ: وَجَبَ عليكَ، وقالُوا: حَق أَنْ تَفعَلَ،} وحَقيقٌ أَنْ تَفْعَلَ، وحقِيق فِي {حَقَّ} وحُقَّ: فَعِيل بمَعْنَى مَفْعُول، قالَ الشّاعِر: قَصِّر فإنَّكَ بالتَّقْصِيرِ {مَحْقُوقُ يُقال للمَرْأَةِ: أنْتِ} حَقِيقَةٌ لذلِكَ، يَجعَلونَه كالاسْم، وأنْتِ! مَحْقُوقةٌ لذلِك، وأنْتِ مَحْقُوقة أَنْ تَفْعَلِي ذلِكَ، وأمّا قولُ الأعْشَى:
(وإِنَّ امْرَأَ أَسْرَى إليكِ ودُونَه ... من الأرضِ مَوْماةٌ ويَهْماءُ سمْلَق)

(لمَحْقُوقةٌ أَنْ تَستَجِيبِي لصَوْتِه ... وأَنْ تَعلَمِي أَن المعانَ مُوَفقُ)
فَإِنَّهُ أَرادَ: لَخُلَّةٌ مَحْقُوقَةٌ، يَعْنِي بالخُلَّةِ الخَلِيلَ، وَلَا تَكُونُ الهاة فِي مَحْقُوقةٍ للمُبالَغةِ، إِنّما هِيَ فِي أسماءَ الفاعِلِينَ دونَ المَفْعُولِينَ، وَلَا يَجُوز أَن يكونَ التقديرُ: لمَحقُوقَة أنْتِ، لِأَن الصّفةَ إِذا) جَرَت على غَيْرِ مَوْصُوفِها لم يكن عندَ أَبِي الحَسَنِ الأخْفَشِ بُد من إِبرازِ الضمِيرِ، وَهَذَا كلُّه تَعْلِيلُ الفارسيّ.ويُقال: الحَقِيقَةُ: الرّايَة وَمِنْه قولُ أَبي المُثَلَّمِ يَرثِي صَخْرَ الغَيِّ الهذَليّ:
(حامِي الحَقِيقَةِ نَسّال الوَدِيقَةِ مِع ... تاقُ الوَسِيقَةِ جَلْدٌ غير ثُنْيانِ)
وأَنْشَدَ الجَوهَرِي لعامرِ بنِ الطُّفَيْل:
(لقَد عَلِمَت عُلْيا هَوازِنَ أَننِي ... أَنا الفارِسُ الحامِي حَقِيقَةَ جَعفَرِ)
قالَ الصاغانِيُّ: جَعفَر هَذَا أَبو جَدِّهِ، لِأَنَّهُ عامِرُ بنُ الطُّفَيل بنِ مَالك بنِ جَعفَرِ بنِ كِلابٍ.
وبَناتُ {الحُقَيق، كزبيْرٍ: تَمر رَدِئ، قِيلَ: هُوَ الشِّيصُ، نقَله الليثُ وابنُ عبّاد، وكَذَا أَبو رَافع عَبدُ اللهِ وقِيلَ: سَلاّمُ بنُ أَبي الحُقَيقِ اليَهُودِيُّ الَّذِي قَتَلَه عَبدُ اللهِ بن عَتِيك رَضِي الله عَنهُ بأمرِ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ مُصَغرٌ أَيضاً. وقَرب حَقحاق: جاد وذلِكَ إِذا كانَ السَّيرُ)
فيهِ شَدِيداً مُتْعِباً، وكذلِكَ هَقْهَان وقَهقاه، على القلْبِ والبَدَلِ وسَيَأتي.} والحقةُ بِالضَّمِّ: وعَاء من خَشَبٍ أَو عاج أَو غَيرِهِما، مِمَّا يَصلُحُ أَنْ يُنْحَت مِنْهُ، عَرٌ بِي مَعرُوفٌ، وَقد جاءَ فِي الشِّعر الفَصِيح. ج: {حُق بالضمِّ، جَعَلُوه من بابِ سِدرَة وسِدرٍ، وَهَذَا أَكثرهُ إنّما هُوَ فِي المَخلُوقِ دُونَ المَصنُوع، وَنَظِيره من المَصنُوع: دواةٌ ودَوى، وسَفِينَةٌ وسَفِين، وقالَ عَمرُو بنُ كُلْثُوم:
(وصَدراً مثلَ حُقِّ العاج رَخْصاً ... حَصاناً من أكُفِّ الّلامِسِينَا)
ويُقالُ أَيْضا فِي جَمعِه:} حُقُوق بالضمِّ، ويُقال: هُوَ جَمعُ الحُقِّ، فَيكون جَمعَ الجَمعَ. وقِالَ ابْن سِيدَه: جَمْع الحُقةِ: {حُقَق، وجَمعُ} الحقِّ:! أحقاقٌ، {وحِقاقٌ قالَ رُؤْبَة يصفُ حوافِر حُمرِ الوَحْشِ: سَوَّى مَساحِيهِن تَقْطِيط} الحُقَق تَقلِيلُ مَا قارَعنَ من سُفرِ الطرَق (و) {الحُقَّةُ: الدّاهِيَةُ لثُبُوتِها، ويُفْتَح نَقَلَه الأزْهَرِيُّ. (و) } الحُقةُ: المَرْأةُ على التشْبِيه. (و) {الحُقُّ بِلَا هَاء: بَيْتُ الكَهْوَلِ، أَي: العَنْكَبوتِ وَمِنْه حَدِيثُ عَمرِو ابْن الْعَاصِ أنّه قالَ لمُعاوِيَة فِي مُحاورات كانَت بينَهما: لقَدْ رَأَيْتُكَ بالعِراقِ وإنَّ أمْرَكَ} كحُق الكَهْوَلِ، وكالحَجاةِ فِي الضُّعْف، فَمَا زِلْتُ أَرُمهُ حتىّ استحكم أَي: واهٍ، قالَ الأزْهرِيُّ: وَقد رَوَى ابْن قُتَيْبَةَ هَذَا الحَرْفَ بعينِه فصَحفَه، وَقَالَ: مثل {حقِّ الكَهْدَلِ، بالدالِ بدلَ الْوَاو، وخَبَطَ فِي تَفْسيرِه خَبْطَ العَشْواء، وَالصَّوَاب مثلُ حُقّ الكَهْوَلِ والكَهْوَلُ: العَنكَبُوتُ،} وحُقُّه: بيتُه، وسَيَأتِي ذلِكَ إنْ شاءَ الله تعالَى.
والحُق: أَصل رَأس الوَرِكِ الَّذِي فِيهِ عَظمُ رَأسِ الفَخِذِ. وقِيلَ: هُوَ رَأس العَضُدِ الّذِي فِيهِ الوابِلَةُ ونَص ابنِ درَيْد فِي الجَمْهَرة: رَأس العَضُدِ الَّذِي فِيهِ عَظْمُ الفَخِذِ، وَقد تَقدمت الإشارَةُ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ يُوسُفَ بن عُمَرَ أَنّه قالَ: إِن عامِلاً من عُمّالي يذْكُر أَنّه زَرَعَ كُلَّ حُقّ ولُق الْحق: الأرضُ المُسْتَدِيرَةُ، أَو هِي المُطمَئنَّة واللُّق: المُرْتَفِعَة، قَالَ الصاغانِي: فَأَما فِي حَدِيثِ الحَجّاج فالخَاءُ مُعْجَمَةٌ مفْتُوحَة. وقيلَ: الحُقُّ: مثل الجُحر فِي الأرْضِ. {- والحُقيُّ بياء النسبَةِ: تَمْرٌ نَقَلَه الصَّاغَانِي.} والحِق، بِالْكَسْرِ، من الإِبِل: الدّاخِلَةُ فِي الرّابِعَةِ بعد اسْتِكْمالِها الثّالثةَ، عَن أَبي عُبَيْد وَقد {حَقت} تَحِق {حِقة،} وحِقاً، بكَسْرِهِما وهما مَصدَرانِ {وأَحَقَّتْ، وَهِي} حِق، {وحِقة بَيِّنَةُ} الحِقَّةِ، بالكسرِ أَيْضا، قَالَ ابنَ سِيدَه: وإِنما حُكمُه بَيِّنَةُ {الحَقاقَةِ} والحُقُوقةِ، أَو غير ذلِكَ من الأبْنِيَةِ المُخالِفَةِ للصِّفَة، لأنَّ المَصدرَ فِي مِثل هَذَا يُخالِفُ الصِّفَةَ وَلَا نَظِيرَ لَها فِي مُوافَقَةِ المصدرِ الاسمَ فِي البناءَ، إِلاّ قَولهم: أَسَدٌ بَيِّنُ الأسَدِ، وأَنْشَدَ ابْن دُرَيْد:) إِذا سُهَيل مَغْرِبَ الشَّمْسِ طَلَع فَابْن اللَّبُونِ {الحِق،} والحِق جَذَع وأَنْشَدَ الجَوهرِيُّ للأعْشَى:
( {بحِقَّتِها رُبِطَت فِي اللجي ... نِ حَتى السَّدِيسُ لَهَا قد أَسَنّْ)
أرادَ أَنّها رُبِطَت فِي اللجينِ وَقْتَ أَنْ كَانَت} حِقَّةً إِلى أَن نَجَمَ سديسها، أَي: نَبَتَ ج: {حِقَق كعِنَبٍ،} وحِقاق بالكسرِ، نَقله الجَوهَرِيُّ، وَقَالَ الأعشَى:
(وهُمُ مَا همُ إِذا عَزَّتِ الخَم ... ر وَقَامَت زقَاقُهم {والحِقاق)
أَي: يبِيعُون زِقّاً بحِق، لصُعُوبة الزمانِ وجج أَي: جمع الْجمع} حُقُقٌ بضمتَينِ ككِتاب وكتُبٍ، وَمِنْه قولَ المُسَيبِ بن علَس:
(قد نالِني مِنْهُم على عَدَم ... مثلُ الفَسِيل صِغارُها الحُقُقُ)
كَمَا فِي الصِّحَاح سُمى {حِقَّةَ لأنهُ} استحَقَّ أَن يُركَبَ ويُحمَلَ عَلَيْهِ وَأَن يُنْتَفَعَ بِهِ، نقَلَه الجَوهرِي أَو لأنَّه {استحَق الضِّرابَ نقَلَه بَغضُهم كَمَا فِي اللسانِ.} والحِقُّ أَيْضا: أَن تَزِيدَ النَّاقَةُ على الأيّام الَّتِي ضُرِبَتْ فِيها قَالَ ابْن سِيدَه، وبعضُهُم يجعَلُ {الحِقَّةَ فِي قولِ الأعْشَى: الوَقْت، ويُقال: أَتَتِ النّاقَةُ عَليّ} حِقَّتِها، أَي: على وَقْتِها الَّذِي ضَرَبَها الفَحْلُ فِيهِ من قابِلٍ، وهُوَ إِذا تَم حمْلُها وزادَت على السَّنَةِ أَياماً من اليَوْمِ الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ عَاما أَوَّلَ، حَتّى يَسْتوفي الجَنِينُ السنَةَ، وقِيلَ: {حِق الَناقَةِ واسْتِحقاقُها: تَمامُ حَمْلِها، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(أَفانِينَ مَكْتُوبٌ لَهَا دُونَ} حِقِّها ... إِذا حَملها راشَ الحِجاجَيْنِ بالثكْلِ)
أَي: إِذا نَبَتَ الشّعرُ على وَلَدِها أَلْقَتْه مَيِّتاً، وَقَالَ الأصْمَعِيُّ: إِذا جازَت النّاقَةُ السَّنَةَ وَلم تَلدْ قِيلَ: قد جازَت الحِقَّ. (و) {الحِق: النّاقَةُ الَّتِي سَقَطَت أَسْنانها هَرَماً.} والحِقَّةُ، بالكَسْرِ: الحَق الواجِبُ يُقالُ: هذِه {- حِقَّتِي، وَهَذَا} - حَقِّي، يُكْسَرُ مَعَ التاءَ، ويُفْتَحُ دُونَها وَقد مَرَّ لَهُ آنِفاً أَنه يُفْتَحُ مَعَ الهاءَ أَيْضاً، وحينَئِذِ يَكُون أَخَص من {الحَقِّ، كَمَا نَقَلهَ الجَوْهريُّ وَغَيره، فتَأمل ذلِكَ. وَأم} حِقةَ: اسمُ امْرَأَةٍ قالَ مَعْنُ بنُ أوْس:
(فقَدْ أنْكَرَتْهُ أم حِقةَ حادِثاً ... وأَنْكَرها مَا شِئتَ والوُدُّ خادِعُ)
{والحِقَّةُ بالكَسْرِ: لَقَبُ أمِّ جَرِير الشّاعِر بن الخَطَفَى، وذلَكَ لِأَن سُوَيْدَ ابنَ كُراعِ خَطَبَها إِلى أَبِيها فقَالَ: إِنّها لصَغِيرَةٌ ضرعَةٌ، قَالَ سُوَيدٌ: لقد رَأيْتُها وَهِي} حِقَّةٌ، أَي: {كالحِقَّةِ من الإبِل فِي) عِظَمِها. أَو فِي حديثِ أبي وَجزَةَ السعدِيّ: حتىّ رَأَيتُ الأرنَبَةَ يَأكُلُها صِغارُ الإبِل مِن وَرَاء} حِقاق العُرْفُطِ قَالَ الصّاغانِي: الأرنَبَةُ: الأرنبُ، كالعَقرَبَةِ فِي العَقْرَبِ، وَقيل: هِيَ نَبْتٌ، وَقَالَ شَمِرٌ: هِيَ الأريْنَة، وَهِي: نَباتٌ يُشْبهُ الخَطْمِيًّ عرِيضُ الوَرَقِ، قَالَ الصّاغانِي: أولُ مَا رأَيتُ الأرَينَةَ سنة، دُونَ جَمرَةِ العَقَبَة، بينَها وَبَين جبل حراءوَيُقَال: إِنَه لنَزِق {الحِقاقِ، أَي: مُخاصِم فِي صِغارِ الأَشياءِ وَهُوَ مَجاز.} والأَحَقّ من الخَيْلِ: الفرَس الَّذِي يَضَع حافِرَ رجْلِه موضِعَ يَدِه وذلِك عَيب والشَّئَيت الَّذِي يَقصُر موقِع حافرِ رِجله عَن مَوْقِع حافرِ يَدِه، وَذَلِكَ عَيْب أَيْضا. وَقَالَ الجوهويُّ: هُوَ الّذِي لَا يَعْرَقُ وَهُوَ عَيْب أَيْضا، قالَ: وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرو لرَجل من الأَنْصار،)
قلت: هُوَ عَدِي ابنُ خَرَشَةَ الخطمِيّ:
(وأَقْدر مُشْرِف الصهوات ساطٍ ... كُمَيْت لَا {أَحَقَُّ وَلَا شَئَيتُ)
هَذِه رِوايَةُ أبي عَمْرو، وأَبي عبَيْدٍ، وَفِي المحْكَم: وروَى ابْن دُرَيدٍ:
(بأَجْرَدَ من عِتاقِ الخَيلِ نَهد ... جَواد لَا أَحَقُّ وَلَا شَئَيت)
قلت: وَالَّذِي فِي الجَمْهَرةِ مثل روايَةِ أَبِي عَمرو، وأَبِي عبَيْدٍ ومصدَرهما} الحَقَقُ، محَركَةً يُقَال: أَحَق بَيِّن الحَقق. (و) {حَقَقْت عَلَيْهِ القَضاءَ،} أَحُقّه حَقًا {وأحققته} أحقه {إحقاقاً أوجبته وَهَذَا قد تقدم فَهُوَ تكْرَار، وَقَالَ أَبُو مَالك} أحَقَّت البكرة إِذا استوفت ثَلَاث سِنِين. وَقَالَ ابْن عباد أحقت صَارَت حقة مثل {حَقَّت. وَيُقَال: رمى} فأحقَّ الرَّمية إِذا قَتلهَا على الْمَكَان عَن ابْن عباد والزمخشري وَهُوَ مجَاز. {والمُحِقُّ ضد الْمُبْطل، يُقَال:} أحْقَقْتُ ذَلِك أَي أثْبته {حقًّا أَو حكمت بِكَوْنِهِ حَقًا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى:} ويُحِقُّ الله الْحق بكلماته وَقَالَ الرَّاغِب:! إحقاق الْحق ضَرْبَان أَحدهمَا: بِإِظْهَار الْأَدِلَّة والآيات وَالثَّانِي بإكمال الشَّرِيعَة وبثها. {والمحاق من المالِ يكونُ الحَلْبَةَ الأولَى والثانيةُ مِنْهَا لِبَأٌ، قَالَه أَبو حاتِم وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: هِيَ: الَّتِي لم يُنْتَجن فِي الْعَام الماضِي وَلم يُحلَبْنَ فِيهِ.} وحَقًّقَهُ {تَحْقِيقاً: صَدقَه وقالَ ابنُ دُرَيْدِ: صَدَّقَ قائِلَه، وقِيلَ:} حَقَّقَ الرَّجُلُ: إِذا قالَ هَذَا الشَّيْء هُوَ الحَق، كقَوْلِكَ: صَدَّقَ. {والمحَقَّقُ من الْكَلَام: الرَّصِين المحْكًمُ النَّظْم، وَهُوَ مَجازٌ، قَالَ رؤبَة: دعْ ذَا وراجِعْ مَنْطِقاً محَققا ويُرْوى: مذلقاً. (و) } المُحَقَّقُ من الثِّيابِ: المُحْكمُ النَّسخ الَّذِي عَلَيْهِ وَشى على صُورَةِ {الحُقَقِ، كَمَا يُقال: برد مرجل وَهُوَ مجَاز أَيْضا، وَقَالَ:
(تَسَرْبَلْ جِلْدَ وَجْهِ أَبِيكَ إنّا ... كَفَيْناكَ المحقَّقَةَ الرقاقَا)
} والاحْتِقاقُ: الاخْتِصامُ وَذَلِكَ أَن يقولَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُم: {الحَقُّ بيَدِي، ومَعِي، وَمِنْه حديثُ الحضانَةِ: فجاءَ رَجُلانِ} يَحْتَقّان فِي وَلَدِ أَي: تختصِان، ويطْلُبُ كُلُّ واحدٍ مِنْهَا {حَقَّه، وَفِي حَديثٍ آخر: مَتى مَا تَغْلُوا فِي القُرآن} تَحْتَقُّوا يَعْنِي المِراءَ فِي القُرآنِ. وَمن المَجازِ: طَعْنَةٌ {محَققَةٌ: إِذا كانَتْ لَا زَيْغَ فِيها وَقد نَفَذَتْ هكَذا فِي سائرِ النّسخ، والصوابُ: طَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ، كَمَا هُوَ نصُّ اللِّسانِ والأَساس والعُبابِ.} واحْتَقَّا: اختصَما وَهَذَا قَدْ ذُكِرَ قَرِيبا، فَلَا حاجَةَ لذكرِه ثانِياً، ولَعَلَّه أَعادَه ثانِياً إِشارةً إِلى أَنّه لَا يُقالُ:! احْتَقَّ للواحِدِ، كَمَا لَا يُقال: اخْتَصَم للواحِدِ دُون الآخَرِ، وإِنَّما يُقال: احْتَقَّ فلَان وفُلانٌ. واحْتَقَّ المَال: سَمِنَ والَّذِي فِي اللِّسَان والأَساسِ والعُباب: احْتَقَّ القَوْمُ {احْتِقاقاً: إِذا سَمِنَ مَا لهُمْ، وانْتَهَى سمَنه. (و) } احْتَقَّت بِهِ الطعْنَةُ أَي: قَتَلَتهُ نَقَله أَبوُ عَمْرو، وفَسَّرَ بِهِ قولَ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِي:
(وَهَلا وقَدْ شرعَ الأَسنةَ نَحوَها ... من بَيْنِ {مُحْتَقِّ بِها ومُشرَّم)
وَقَالَ الأَصْمَعِيُ: أَي} حَقتْ بِهِ الطَّعْنَة لَا زَيْغ فِيها، وَهُوَ مَجازٌ، وَفِي اللِّسانِ: {المُحَقِّقُ من الطَّعْنِ: النافِذُ إِلى الجَوْفِ، وقالَ فِي معنَى بيتِ أَبِي كَبِيرٍ: أَرادَ مِنْ بَيْنِ طَعْن نافِذٍ فِي جَوْفِها، وآخرَ قد شَرَمَ جِلْدَها، وَلم ينْفُذْ إِلى الجَوْفِ. أَو} احْتقَّتْ بِهِ الطَّعْنَة: إِذا أَصابَتْ {حُقَّ وَرِكِهِ وَهُوَ المَوْضِعُ الَّذِي يَدورُ فِيه، قالَه ابنُ حَبِيب. (و) } احْتَقَّ الفَرَس ضَمُرَ هُزالاً. وقالَ ابنُ عَبّادِ: {انْحَقَّت العُقْدَة أَي: انشَدَّتْ وَهُوَ مَجازٌ.} واستَحَقَّهُ أَي: الشيءَ: اسْتَوْجَبَه وقولُه تَعالَى: فإِنْ عُثرَ عَلَى أَنَّهما {اسْتَحَقَّا إِثْماً أَي: استَوْجَباه بالخِيانَةِ، وقِيلَ: مَعْنَاهُ: فإِن اطُّلِعٍ على أَنّهما اسْتَوْجَبا إِثْماً، أَي: خِيانة باليَمِينِ الكاذِبَةِ الَّتِي أَقْدَما عَلَيْهَا، وَإِذا اشْتَرَى رجلٌ دَارا من رَجُلٍ، فادّعاها رجلٌ آخَر، وأَقام بَيَنَةً عادِلَةً على دَعْواه، وحَكَم لَهُ الحاكِمُ ببَيِّنَتِه، فقد استَحَقَّها على المُشْتَرِي الَّذِي اشْتَراها، أَي: مَلَكَها عَلَيْهِ، وأَخْرَجَها الحاكِمُ من يدِ المُشْتَرِي إِلى يدِ مَن} اسْتَحَقَّها، ورَجَعَ المشْتَرِي على البائِع بالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاه إِليه، {والاسْتِحْقاقُ والاسْتيجابُ قَرِيبانِ من السَّواءِ، قَالَ الصاغانِيّ: وقولُ النّاسِ:} المُسْتَحِقُّ مَحْرُومٌ فِيهِ خَلَلانِ، الأَوّلُ: أَنّها كلمةُ كُفْرٍ لأَنَّ من {اسْتَحَقَّ شَيئاً أَعْطاهُ الله مَا} يَسْتَحِقُّه، والثانِي: أَنَّهُم يَجْعَلونَه من الأَحادِيثِ، وَلَيْسَ كَذلك.{وتَحَقّقَ عِنْده الخَبَر أَي: صَحَ. وَفِي حَدِيثِ مطَرِّفِ بن عَبْدِ الله ابنِ الشِّخِّيرِ أَنَه قالَ لابْنه حِينَ اجتهَدَ فِي العِبادةِ ولَمْ يقْتَصِدْ: خَيْرُ الأمورِ أَوساطُها، والحَسَنَة بَين السيئتين، وشَرّ السيرِ} الحَقْحَقَة يُقَال: هوَ أَرْفّعُ السّير، وأَتْعَبُه لِلظهْرِ نَقله الجَوهَرِيُّ، وَهُوَ إِشارَةٌ إِلى الرِّفْقِ فِي العِبادَةِ، يَعني عليكَ بالــقَصدِ فِي العِبادَةِ، وَلَا تحْمِلْ على نَفْسك فتسْأم، وَخير العَمَلِ مَا دِيمَ وإِن قَلَّ، أَو اللَّجاج فِي السيْرِ حَتَّى يُنقَطَعَ بِهِ، قَالَ رُؤْبَةُ: وَلَا يُرِيدُ الوِرْدَ إِلَّا {حَقحَقَا أَو هُوَ: السَّيْرُ فِي أَوَّلِ اللَّيل ونُهىَ عَن ذلِكَ، نَقَلَه الجَوهري، وَهُوَ قَول اللَّيْثِ، ونصُّه فِي العَيْنِ.
الحَقحَقَةُ: السّير أَوَّل اللَّيْلِ، وَقد نُهى عَنهُ، قالَ: وقالَ بعضُهم. الحَقحَقَةَ فِي السيرِ: إِتعابُ ساعَةٍ وكَفُّ ساعَةِ، انْتهى، قَالَ الأَزهرِيّ: وَلم يصِب اللَّيْثُ فِي وَاحِد مِمَّا فَسر، وَمَا قالَه، إِن الحَقْحقةَ: السّير أَولَ اللَّيْلِ، فَهُوَ باطلٌ، مَا قَالَه أَحَد، وَلَكِن يُقَال. قَحَّموا عَن اللًّيل أَي: لَا تَسيروا)
فِيهِ. أَو هُوَ: أنْ يَلجَّ فِي السيرِ حَتى تَعطَب رَاحِلَته أَو تَنقطعَ هذَا هُوَ الَّذِي صَوبَه الأَزْهَرِي، وأَيدَه بقولِ العَرَبِ، ونَصُّه: أنْ يُسارَ البَعِير ويحِّمَلَ على مَا يتعبه، وَمَا لَا يطيقه، حَتَّى يبدع براكِبه، وقالَ ابنُ الأًعرابِي: الحَقْحَقَة: أَن يجْهد الضَعِيفَ شدةُ السّير.} والتَحاقّ: التَّخاصم، {وحاقَّه} محاقَّةً: خاصَمَه وادَّعَى كُل وَاحِد منهُما الحَقَّ، فإِذا غَلَبَه قِيلَ: قد حَقهُ {حَقَّاً، وَقد ذكِر ذلِك، وأَكثرُ مَا يَستَعْمِلونَه فِي الفِعلِ الغائِب، يَقولون} - حاقني وَلم! - يحاقنِي فِيهِ أَحَد.
وَمِمَّا يُستدرك عليهِ: {الحَق: الحظُّ، يُقَال: أَغطَى كَل ذِي} حَق {حَقه، أَي: حَظه ونَصِيبه. الَّذِي فْرضَ لَهُ، وَمِنْه حَدِيث عمرَ رضِي الله عَنهُ لمّا طعِن أَوقِظَ للصَلاة، فَقَالَ: الصَّلاة واللهِ إِذن، وَلَا حَقَّ أَي لاحَظَّ فِي الْإِسْلَام لمَنْ تَرَكَها، وَيحْتَمل: وَلَا فِيهَا، لِأَنَّهُ وجد نَفسه على حَال سَقَطت عَنهُ الصَّلَاة فِيهَا قَالَ الصاغانيِّ: وَهَذَا أوقَع.} والحَقُّ: الْيَقِين بعد الشَكِّ {وحَقَّه} حَقًّا {وأحَقَّهُ: صَيَرهُ} حَقًّا لَا شكّ فيهِ وحَقه حَقاً: صَدقَه. {وأحْققتُ الأمرَ} إحقاقاً أحكَمته وصَححته، وَهُوَ مجَاز، قَالَ: قد كُنْت أوعَزت إِلَى الْعَلَاء بأنْ {يُحِقَّ وَذَم الدَلاءَ} وحَقَّ الأَمْرَ، {وأّحَقَّهُ. كانَ مِنْهُ على يَقِين. وَيُقَال: مَا لِي فِيك} حَقٌّ، وَلَا {حَقَقٌ، أَي: خُصُومَة.
} واسْتحقه: طلَب {حَقَّه.} واحْتَقَّهُ إِلَى كَذَا إِذا أَخّرهُ وضيق عَلَيْهِ. وَهُوَ فِي {حاقَّ من كَذَا، أَي: ضيق. وَمَا كَانَ} يَحُقُّكَ أَن تفعَله، فِي معنى مَا {حُقَّ لَك.} وأحِقَّ عليكَ القضاءُ {فحَقَّ، أَي: أُثبتَتَ فثَبَت.} وحقِيقَةُ الإِنسان. خالِصه، ومَحضه، وكنهه.! والحَقِيقَةُ: الحرمَة والفِناءُ.وأَيْضاً: {المُحِقونَ لمَا ادَّعوا. وتُجْمَعُ} الحِقَّةُ أَيضاً على {الحَقائِق، كقَوْلِهم: امرَأَة غِرَّة على غرائَرَ وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: كإِفالٍ وأَفائل، فَهُوَ جَمْعُ} حِقاق لَا {حِقةٍ، وأَنشَدَ لعُمارَةَ ابنِ طارِقٍ: ومسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أيانِق لَسْن بأنياب وَلَا} حَقائِقِ قَالَ ابْن سِيدَه: وَهُوَ نادِر. وهلال بن {حق بالكسَرِ: من المُحَدِّثِين. وبابُ} حُقّات، بالضمِّ: من أَبوابِ عَدَن أَبْيَنَ، {وحقّاتٌ: خارِجَ هَذَا البابِ، بَيْنَهُ وبينَ جَبَلِ ضُرَاس، قِيلَ: إِنها مجنةٌ.
} واستِحقاق الناقَةِ: تَمامُ حَمْلِها. {وحِقاق الشَّجَرِ: صِغارُها، بصِغارِ الإِبل، قَالَه الأصْمعِيُّ.
وصَبَغْتُ الثَّوْبَ صَبغاً تَحْقِيقاً، أَي: مشْبَعاً. وَأَنا} حقيق على كَذا، أَي. حَرِيص عَلَيْهِ عَن أَبِي عَليّ، وَبِه فُسِّرَ قَوْله تعالَى: حَقيق عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاّ الحَق. {وحقٌّ العَجُوزِ: ثَدْيها، وحقُّ الكَمْأَةِ: بَيْضها، كِلاهُما بالضَّمِّ. وأَصابَ} حاقّ عَيْنِه، أَي: وَسَطَها، قَالَ الأَزهريُّ: سمِعْتُ أَعْرابِيّاً يَقول لنقبَةِ من الجَرَبِ ظَهرت ببعيرٍ، فشَكُّوا فِيهَا، فَقَالَ: هَذَا حاقّ صمادِح الجَرَبِ.
وسَقَطَ على حَقَ الْقَفَا، أَي: {حاقَهِ. ويُقالُ:} اسْتَحَقَّتْ إِبلُنا رَبِيعاً، {وأَحَقَّتْ رَبِيعاً: إِذا كَانَ الرَّبِيع تامّاً فرَعَته.} وأَحَق القومُ {إِحْقاقاً: سَمِنَ مالُهم. قالَ ابْن سِيده:} أَحَقَّ القَومُ من الرِّبِيع: ْ إِذا سَمِنوا ة عَن أَبِي حَنِيفَةَ، يرِيدُ سَمِنت مَواشِيهِم {وحَقَّت النّاقَةُ،} وأحَقَّتْ، {واسْتَحقَّت.
سمنت.} واسْتَحَقَّتْ النَّاقة لقاحاً إِذا لقحت {واسْتَحَقَّ لقاحها يَجْعَل الْفِعْل مرّة للناقة وَمرَّة للقاح.
وَيُقَال: لَا} يَحِقُّ مَا فِي هَذَا الْوِعَاء رطلا أَي لَا يزن رطلا. وَقرب {مُحَقْحَقٌ: جاد.} - وحَقَّتْني الشَّمْس بلغتني. ولقيته عِنْد {حاقِّ الْمَسْجِد وَعند} حَقِّ بَابه أَي بِقُرْبِهِ وَهُوَ مجَاز. {- والحَقّانِيُّ مَنْسُوب إِلَى} الحَقِّ كالرباني إِلَى الرب.

حبل

Entries on حبل in 18 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 15 more
حبل
الحَبلُ: الرِّباطُ، ج: أَحْبُلٌ وأَحْبالٌ وحِبالٌ وحُبُولٌ كَذَا فِي المُحْكم، قَالَ أَبُو طالِب بنُ عبدِ المُطَّلب:
(أَمِنْ أَجْلِ حَبلٍ لَا أَبَا لَكَ صِدْتَهُ ... بِمِنْسأةٍ قَدْ جَاءَ حَبلٌ بأَحْبُلِ)
وَقَالَ النَّابِغَة:
(خَطاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبالٍ مَتِينَةٍ ... تُمَدُّ بِها أَيْدٍ إليكَ نَوازِعُ)
وَفِي الحَدِيث: حبَائِل اللؤْلُؤِ كَأَنَّهُ جَمْعُ حَبلٍ علَى غيرِ قِياس، أَو هُوَ تَصْحِيفٌ، والصَّوابُ: جَنابِذُ بِالْجِيم والذال، وَقد تقدَّم ذِكرُه فِي مَوْضِعه، هَكَذَا صرَّح بِهِ أكثرُ أهلِ الغَرِيب، وتَبِعهم أكثرُ شُرّاح البُخارِيّ. قَالَ شيخُنا: والصَّواب أَنَّهَا رِوايةٌ صَحِيحةٌ، كَمَا حقَّقه عِياضٌ فِي المشارِق، وصَحَّحه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ وغيرُه. أَبُو جَعْفَر أحمدُ بنُ محمّد بن حَبلٍ النَّحْوِيّ قاضِي مالَقَةَ بعدَ الْعشْرين وَسَبْعمائة. ورَبِيعَةُ بنُ حاتِمِ بنِ سِنانٍ الحَبلِيّ المِصْرِيُّ، محدِّثٌ. ووَلَدُه محمدُ بنُ رَبِيعةَ، سَمِع مِنْهُ أَبُو الحَجّاج المِزِّيُّ الحافِظُ. وجَدُّه حاتِمٌ، سَمِع من أحمدَ بنِ مَعَدّ الأُقْلِيشِيّ.
وَأَخُوهُ عبدُ الله بنُ حاتِمٍ، سَمِع مِنْهُ المُنْذِرِي، وَذكره فِي مُعجَمه، وَقَالَ: مَاتَ سنةَ.
وككِتابٍ: حِبالُ بنُ رُفَيدَةَ التَّمِيمِيُّ التابِعِيّ وَهُوَ حِبالُ بن أبي الحِبال، يَروِي عَن الْحسن، وَعنهُ أَبُو إسحاقَ السَّبِيعِيُّ، نقلَه ابنُ حِبَّانَ، زَاد الحافِظُ، ورَوى عَن عائشةَ أَيْضا. وكشَدّادٍ: أَبُو إسحاقَ الحَبّالُ مُحدِّث مِصْرَ وحافِظُها فِي زَمن الفاطِمِيين. وجَماعَةٌ آخَرون يُعرَفُون بذلك، وَهُوَ الَّذِي يَفْتِلُ الحِبالَ ويَبيعُها. وحَبَلَه يَحْبُلُه حَبلاً: شَدَّهُ بِه أَي بالحَبل، قَالَ: فِي الرّأْسِ مِنْها حِبُّهُ مَحْبُولُ)
وَفِي المَثَل: يَا حابِلُ اذْكُر حَلاً أَي يَا مَن يَشُدُّ الحَبلَ اذكُر وَقْتَ حَلِّه. والحَبلُ: الرَّسَنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِي جِيدِهَا حَبلٌ مِن مَسَدٍ. كالمُحَبَّلِ، كمُعَظَّمٍ عَن ابْن سِيدَه، وَبِه فُسِّر قولُ رُؤْبَةَ: كلّ جُلالٍ يَملأُ المُحَبَّلَا ج: حُبُولٌ كَمَا فِي المُحْكَم، وَفِي التَّهْذِيب: والجَمِيعُ: الحِبالُ، وَفِي الصِّحاح: ويُجْمَعُ على حِبالٍ وأَحْبُلٍ. الحَبلُ: الرَّمْلُ المُستَطِيلُ كَمَا فِي الصِّحاح والمُحكَم، زَاد الأزهريُّ: المُجْتَمِعُ الكثيرُ العالِي،. وَكَذَلِكَ حِبالُ الدَّهْناءِ: رَمَلاَتٌ مُسْتَطِيلاتٌ. وَيُقَال: جاءُوا حَبلَى زَرُودَ، وهما رَمْلتَانِ مُسْتطيلتان. مِن المَجاز: الحَبلُ: العَهْدُ والذِّمَّةُ والأَمانُ يُقال: كانتْ بينَهم حِبالٌ فقَطَعُوها: أَي عُهُودٌ وذِمَمٌ. وقولُه تَعَالَى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً أَي بعَهْدِه. وَقَالَ الراغِبُ: واستُعِير للمُوَصِّل ولكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى شَيْء، قَالَ: واعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعاً فحَبلُه: هُوَ الَّذِي معَه التّوصُّلُ بِهِ إِلَيْهِ، من القُرآن وَالنَّبِيّ والعَقْلِ وغيرِ ذَلِك مِمَّا إِذا اعتصَمْتَ بِهِ أَدَّاكَ إِلَى جِوارِه، ويُقال للعَهَدِ: حَبلٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد: الاعتِصامُ بحَبلِ اللَّهِ: اتِّباعُ القُرآنِ وتَركُ الفُرقة، وإيّاه أَرَادَ ابنُ مَسعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بقوله: علَيكُم بحَبلِ اللَّهِ فإنّه كِتابُه. قَالَ: والحَبلُ فِي كَلام العَرَبِ يَتصرَّفُ على وُجُوهٍ: مِنْهَا العَهْدُ: وَهُوَ الأمانُ، وَذَلِكَ أنّ العَربَ كَانَت تُخِيفُ بعضُها بَعْضًا، فَكَانَ الرجلُ إِذا أَرَادَ سَفَراً أخذَ عَهْداً مِن سَيِّدِ قَبِيلةٍ، فيَأْمَنُ بذلك مَا دَامَ فِي حُدُودِها، حتّى يَنْتهِيَ إِلَى أُخْرَى، فيأمَنُ بذلك، يُرِيدُ بِهِ الْأمان، فَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: عليكُم بِكتابِ اللَّهِ فإنّه أَمَان لكم وعَهْدٌ مِن عَذَاب الله. وقولهُ تَعَالَى: إِلاَّ بِحَبل مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ ابنُ عرَفَة: أَرَادَ إلاّ بعَهْدٍ من الله وعَهْدٍ مِن النَّاس، فتِلْك ذِلَّتُهم، تَجْرِي عَلَيْهِم أحكامُ الْمُسلمين. وَقَالَ الراغِبُ: فِيهِ تنبيهٌ أَن الكافِرَ يَحتاج إِلَى عَهدَيْن: عَهْدٍ مِن الله، وَهُوَ أَن يكونَ مِن أهلِ كتابٍ أنزلَه اللَّهُ، وإلّا لم يُقَرَّ علَى دِينه، وَلم يُجْعلْ فِي ذِمَّةٍ، وَإِلَى عَهدٍ مِن النَّاس يَبذلُونه. الحَبلُ: الثِّقَلُ عَن الأزهريُّ. الحَبلُ: الدَّاهِيَةُ ويُكْسَر، كَمَا سَيَأْتِي. الحَبلُ: الوِصالُ والجَمْعُ: حِبالٌ، وَمِنْه حديثُ مُبايَعَةِ الْأَنْصَار: إنَّ بَينَنا وبَيْنَ القَوْمِ حِبالاً وَنحن قاطِعُوها أَي وصلا، وَقَالَ الأعشَى:
(فَإِذا تُجَوِّزُها حِبالُ قَبِيلَةٍ ... أَخَذَتْ مِن الأُخْرَى إليكَ حِبالَها)
الحَبلُ: التَّواصُلُ عَن ابنِ سِيدَه. الحَبلُ: العاتِقُ، أَو حَبل العاتِقِ: الطَّرِيقَةُ الَّتِي بَين العُنُقِ ورأْسِ الكَتفِ، أَو عَصَبَةٌ بينَ العُنُقِ والمَنْكِبِ كَمَا فِي المُحْكَم. وَقَالَ اللَّيثُ: وُصْلَةُ مَا بينَ العُنُقِ)
والمَنْكِب. وَفِي التَّهْذِيب: وُصْلَةُ مَا بينَ العاتِقِ والمَنْكِبِ. وَفِي الصِّحاح: حَبلُ العاتِقِ: عَصَبٌ.
الحَبلُ: عِرقٌ فِي الذِّراع يَنْقَادُ مِن الرُّسْغِ حتّى يَنْغَمِسَ فِي المَنْكِب. حَبلُ الفَقارِ: عِرقٌ يَنْقادُ فِي الظَّهْرِ من أوّله إِلَى آخِره. وقِيل: حِبالُ الذِّراعين: العَصَبُ الظاهِرُ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا هِيَ مِن الفَرَس. الحَبْلُ: ع بالبَصْرة على شاطئ النَّهر، مُمتَدٌّ مَعَه، وَفِي عَدّة مَواضِعَ يُعْرَفُ برَأسِ مِيدانِ زِيادٍ، ويُكْسَر، أَو هما مُوْضِعَانِ. قولُ أبي ذُؤَيب:
(وراحَ بِها مِن ذِي المَجازِ عَشِيَّةً ... يُبادِرُ أُولَى السابِقاتِ إِلَى الحَبلِ)
هُوَ اسْمُ عَرَفةَ قَالَ نَصْرٌ: يَقُولُونَ مَرَّةً: الحَبلُ، ومَرَّةً: حَبلُ عَرَفَةَ. الحَبلُ: مَوْقِفُ خَيلِ الحَلْبَةِ قَبلَ أَن تُطْلَقَ. وحَبلَةُ: ة قُربَ عَسقَلانَ نَقله الصَّاغَانِي. والحابُولُ: حَبلٌ وَفِي المُحْكَم: الكَرُّ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ على النَّخْلِ. وَفِي الصِّحاح: الحابُول: الكَرُّ، وَهُوَ الحَبلُ: الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ إِلَى النَّخْل.
والحِبالُ فِي السّاقِ: عَصَبُهَا ونَصُّ المُحْكَم: حِبالُ السّاقَيْنِ: عَصَبُهما. الحِبالُ فِي الذَّكَرِ: عُرُوقُه ونَصُّ المُحْكَم: حَبائِلُ الذَّكَر. الحِبالَةُ ككِتابَةٍ: المِصْيَدَةُ مِمّا كَانَت، عَن ابنِ سِيدَه. وَقَالَ الراغِبُ: وخُصَّت الحِبالةُ بحَبلِ الصائدِ، جَمْعُها: حَبائِلُ، ورُوى: إِنَّ النِّساءَ حَبائِلُ الشَّيطانِ. كالأُحْبُولِ والأحْبُولَة بضمِّهما، نقلَهما اللَّيث. وحَبَلَ الصَّيدَ حَبلاً واحْتَبَلَهُ: أخَذَه بِها: أَي بالحِبالَة، نَقله الأزهريُّ، زَاد ابنُ سِيدَه: أَو نَصَبَها لَهُ. قَالَ: والمَحْبُولُ: مَن نُصِبَتْ لَهُ الحِبالَةُ وَإِن لم يَقَعْ فِيهَا بَعْدُ، والمُحْتَبَلُ: مَن وَقَع فِيهَا وأُخِذَ، وَمِنْه قولُ الأعشَى: ومَحْبُولٌ ومُحْتَبَلُ وَفِي الأساس: هُوَ مُحْتَبَلٌ مُخْتَبَل، ومَحْبُولٌ مَخْبُول. وَفِي الصِّحاح: المَحْبُولُ: الوَحْشِيُّ الَّذِي نَشِبَ فِي الحِبَالة. وحَبائِلُ المَوْتِ: أسبابُه جَمْعُ حِبالَةٍ. مِن المَجاز: هُوَ حَبِيلُ بَراحٍ، كأمِيرٍ: أَي شُجاعٌ، وَهُوَ اسمٌ للأَسَد كَأَنَّمَا حُبِلَ عَن البَراحِ، لِأَنَّهُ لَا يَبرَح مِن مكانِه، لجُرأته. وَفِي الصِّحاح: ويُقال للواقِفِ مَكانَه كالأسدِ لَا يَفِرُّ: حَبِيلُ بَراحٍ. وكُزبَيرٍ أَبُو عبد الله محمدُ بنُ الفَضل بنِ العَبّاس بنِ حَفْص أبي حُبَيلٍ البُخارِيّ المُحدِّث. ووَلَدُهُ أَبُو أَحْمد عبد الله، حدَّث ببُخارى سنةَ سبعين وثلثمائة. والحِبلُ، بِالْكَسْرِ: الدَّاهِيَةُ، ويُفْتَح وَقد تقدَّم ذِكْرُ الفَتْح. كالحُبُولِ بالضمّ ج: حُبُولٌ بالضمّ، قَالَ كُثَيِّر:
(فَلَا تَعْجَلِي يَا عَزُّ أَن تَتَفَهَّمِي ... أجاءُوا بِنُصْحٍ أم أَتَوْا بحُبُولِ)
ويروى: بخُبول بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: أَي: بفَسادٍ، وَأنْشد ابنُ سِيدَه للأَخْطَل:)
(وكنتُ سَلِيمَ القَلْبِ حتّى أصابني ... مِن اللَّامِعاتِ المُبرِقاتِ حُبُولُ)
قَالَ ابنُ الأعرابيّ: الحِبلُ: العالِمُ الفَطِنُ العاقِلُ قَالَ: وَأنْشد المُفَضَّل: (فيا عَجَبا للخَوْدِ تُبدِي قِناعَها ... تُرَأْرِئُ بالعَينَين لِلرجُلِ الحِبْلِ)
يُقال: إِنَّه لَحِبْلٌ مِن أحْبالِها: للدّاهِيَة مِن الرِّجال عَن ابنِ سِيدَه. قَالَ: يُقال ذَلِك أَيْضا للقائِمِ علَى المالِ الرَّفِيقِ بسِياسَتِه وَهُوَ مَجازٌ. قَالَ: وثار حابِلُهُم على نابِلِهم: إِذا أَوْقَدُوا الشَّرَّ بينَهم قَالَ الأَزهر: مَثَلٌ فِي الشِّدَّة، فالحابِلُ: صاحبُ الحِبالَة، والنَّابِلُ: الرَّامِي بالنَّبل، ويكونُ صاحِبَ النَّبل: أَي اختلَطَ أمرُهم، وَقد يُضْرَبُ للقَوم يَنْقَلِب حالُهم، ويثور بعضُهم على بعض. وَقَالَ أَبُو زيد: يُضْرَبُ فِي فَسادِ ذَواتِ البَين. الْتَبَسَ الحابِلُ بالنابِلِ الحابِلُ هُنَا: السَّدَى، والنّابِلُ: اللُّحْمَةُ يُقَال ذَلِك فِي الاختِلاط. وحَوَّل حابِلَهُ علَى نابِلِه: أَي جَعَل أَعْلاه أَسْفَلَه واجْعَلْ حابِلَه نابِلَه، وحابِلَه علَى نابِلِه كَذَلِك. والحُبلَةُ، بالضمّ ووقَع فِي نُسَخ المُحْكَم مضبوطاً بالفَتح: الكَرْمُ، أَو أصلٌ مِن أُصولِه، ويُحَرَّكُ كَمَا سَيَأْتِي. الحُبلَةُ: ثَمَرُ السَّلَمِ والسَّيَالِ والسَّمُرِ وَهِي هَنَةٌ مُعَقَّفةٌ، فِيهَا حَبٌّ صِغارٌ أَسْودُ، كَأَنَّهُ العَدَسُ، كَمَا فِي المُحْكَم. وَقَالَ الأزهريُّ عَن أبي عُبيدة: الحُبلَةُ والسَّمُر: ضَرْبان مِن الشَّجَر. وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: هِيَ ثَمَرةُ السَّمُرِ، مِثلُ اللُّوبياء، وَمِنْه حديثُ سَعْدٍ رَضِي الهّ تَعَالَى عَنهُ: لَقَدْ رأيتُنا معَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا لَنا طَعامٌ إلاّ الحُبلَةُ ووَرَقُ السَّمُرِ، ثمَّ أصْبَحَتْ بَنو أسَدٍ تَعْزِرُني على الْإِسْلَام، لقد ضَلِلتُ إِذا وخابَ عَمَلَي.
أَو الحُبلَةُ: ثَمَرُ العِضاه عامَّةً. وَقيل: هُوَ وِعاءُ حبِّ السَّلَمِ والسَّمُرِ، وأمّا جَمِيعُ العِضاهِ بَعْدُ فإنّ لَهَا مَكانَ الحُبلَةِ: السِّنْفَة. ج: حُبلٌ كقُفْلٍ وصُرَدٍ. الحُبلَةُ: ضَربٌ مِن الحَلْيِ يُصاغُ على شَكْلِ هَذِه الثَّمَرة، يُوضَعُ فِي القَلائد، زَاد الأصمَعِيُّ: فِي الجاهِلِيّة وَأنْشد الصاغانيُّ لعَبدِ الله بنِ سَلَمَةَ الغامِدِيّ، يَصِفُ فَرَساً:
(ويَزِينُها فِي النَّحْرِ حَلْيٌ واضِحٌ ... وقَلائِدٌ مِن حُبلَةٍ وسُلُوسِ)
الحُبلَةُ: بَقْلَةٌ طَيِّبةٌ من ذُكُور البَقْلِ، عَن ابنِ سِيدَهْ. وَقَالَ مَرَّةً: شَجَرةٌ تأكُلُها الضِّبابُ. وضَبٌّ حابِلٌ: يأكُلُها، ونَص المحكَمِ: يَرعاها. والحَبَلُ، مُحرَّكةً: شَجَرُ العِنَبِ واحِدَتُه حَبَلةٌ، كَمَا فِي المُحْكَم ورُّبما سُكِّنَ. وَفِي الصِّحاح: الحَبَلَةُ أَيْضا بِالتَّحْرِيكِ: القَضِيبُ مِن الكَرم، ورّبما جَاءَ بالتَّسكين. وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ اللَّيثُ: يُقال للكَرمة: حَبَلَةٌ قَالَ: وَأَيْضًا طاقٌ مِن قُضْبان الكَرم.
وَقَالَ الأصمَعِي: الجَفْنَةُ: الأَصْل مِن أُصول الكَرم، وجَمعُها الجَفْنُ، وَهِي الحَبلَةُ، بِفَتْح الْبَاء.)
وَفِي حَدِيث أنسٍ رَضِي الّه تَعَالَى عَنهُ: أَنه كَانَت لَهُ حَبلَةٌ تَحْمِلُ كُرّاً، وَكَانَ يُسمِّيها أُمَّ العِيال وَهِي الأَصْلَةُ مِن الكَرْم، انتشَرتْ قُضْبانُها على عَرائشِها. وَفِي الأساس: ولَه حَبلَةٌ تُقِلُّ صِيعاناً، وَهِي الكَرْمَةُ شُبهَتْ قُضْبانُ الكَرمِ بالحِبال، فقِيل للكَرمَة: الحَبلَةُ، بِزِيَادَة التَّاء، وَقد تُفْتَح الْبَاء. مِن المَجاز: الحَبلُ: الامْتِلاءُ نقلَه ابنُ سِيدَهْ كالحُبالِ، كغُرابٍ هَذِه عَن ابنِ الأعربي. وَقد حَبِلَ مِن الشرابِ والماءِ، كفَرِح: انْتَفَخ بَطْنُه وامتلأ فَهُوَ حَبلانُ، وَهِي حَبلَى: ممتلئان وَقد يُضَمَّان نقلَه ابنُ سِيدَه، عَن أبي حَنيفةَ. مِن المَجاز: الحَبلُ: الغَضَبُ، وَهُوَ حَبلانُ على فُلانٍ وَهِي حَبلانَةٌ: مُمتلئان غَضَباً. وبهِ حَبَلٌ: أَي غَضَبٌ وغَمٌّ نقلَه الأزهريُّ وابنُ سيدَه، قَالَ الأزهريُّ: وأصلُه مِن حَبَلِ المرأةِ. وحَبَلْ حَبَلْ: زَجْرٌ للشاءِ نَقله الصاغانيّ والجَمَلِ هَكَذَا فِي سائرِ النسَخ بالجِيم وَكسر اللَّام، على أَنه معطوفٌ على مَا قبلَه، وَهُوَ غَلَطٌ، والصَّوابُ: الحَمْل بِالْحَاء الْمُهْملَة وَرفع اللَّام: أَي والحَبَلُ: الحَمْلُ، قَالَ ابنُ سيدَه: وَهُوَ مِن ذَلِك، لأَنَّه امْتِلاءُ الرَحِمِ. حَبِلَت المرأةُ كفَرِحَ، حَبَلاً. والحَبَلُ مَصْدَرٌ واسمٌ ج: أَحْبالٌ قَالَ ساعِدَةُ، فجَعَله اسْما: ذَا جُرْأَةٍ تُسقِطُ الأَحْبالَ رَهْبَتُهُ وَلَو جَعلَه مصدرا وَأَرَادَ ذَواتِ الأَحْبال كَانَ حَسَناً، قَالَه ابنُ سِيدَه. وَهِي حابِلَةٌ مِن نِسوةٍ حَبَلَةٍ مُحرَّكةً، نادِرٌ وحُبلَى من نِسوةٍ حُبْلَيَاتٍ وحَبالَى وحَبالَياتٍ، قَالَ الصَّاغَانِي: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَفْعَلُ، ففارَقَ جَمْعَ الصّغْرَى، والأصلُ: حَبالِى، بِكَسْر اللَّام، لأنّ كُلَّ جَمْعٍ ثالِثُه أَلِفٌ يُكْسَرُ الحرفُ الَّذِي بعدَها، نَحْو مَساجِدَ وجَعافِرَ، ثمَّ أبدلُوا مِن الياءِ المُنقَلِبة مِن ألف التَّأْنِيث ألِفاً، فَقَالُوا: حَبالَى، بِفَتْح اللَّام، ليَفْرِقُوا بَين الألفَين، كَمَا قُلنا فِي الصَّحارِى، وليكونَ الحَبالَى كحُبلَى فِي تَركِ صَرْفِها، لأَنهم لَو لم يُبدِلُوا لسقَطت الياءُ لدخولِ التَّنْوِين، كَمَا تسقُط فِي جَوارٍ. وَقد جاءَ حَبلانَةٌ قَالَ ابنُ سِيدَه: وَمِنْه قولُ أعرابيّةٍ: أَجِدُ عَيني هَجَّانة، وشَفَتِي ذَبَّانة، وأَراني حَبْلانَة.
قَالَ: واختلِف فِي هَذِه الصِّفة، أعامَّةٌ للإناث، أم خاصَّةٌ لبَعْضِها فَقيل: لَا يُقال لشَيْء مِن غيرِ الحَيوان: حُبلَى، إلّا فِي حديثٍ واحِدٍ: نُهِىَ عَن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلة كَمَا سَيَأْتِي. وَقيل: كُلُّ ذاتِ ظُفُرٍ حُبلَى، وَأنْشد أَبُو زيد: أَو ذِيخَةٌ حُبْلَى مُجِحٌّ مُقْرِبُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحرير: قَالَ أهلُ اللُّغة: الحَبَلُ: للآدَمِيّات، والحَمْلُ لغيرهنّ، ونَقل عَن أبي عُبيدةَ القولَ الَّذِي ذكره ابنُ سِيدَه. والنِّسبةُ إِلَى حُبلَى: حُبْلِيٌّ بالضّم وحُبْلَوِيٌّ وحُبلاوِيٌّ كَمَا فِي)
الصِّحاح. فِي الحَدِيث: نُهِىَ عَن بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ بتحريكهِما: أَي بَيعِ مَا فِي بَطْنِ الناقَةِ قَالَه أَبُو عبيد، وَهُوَ قولُ الشافِعِي. أَو مَعْنَاهُ: حَمْلُ الكَرمَةِ قبلَ أَن يَبلُغَ قَالَ ابنُ سِيدَه: وجَعَل حَملَها قبلَ أَن تبلُغَ حَبَلاً، وَهَذَا كَمَا نُهِي عَن بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ قبل أَن يُزْهِيَ. ونَقَل السُّهَيلي فِي الرَوض عَن أبي الْحسن بنِ كَيسانَ: أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ بَيعُ العِنَبِ قبل أَن يَطِيبَ. قَالَ السُّهَيلِي: وَهُوَ قولٌ غَرِيبٌ لم يذهَبْ إِلَيْهِ أحدٌ فِي تأويلِ الحَدِيث. قَالَ: وَكَذَلِكَ وَقَع فِي كتاب الْأَلْفَاظ لِابْنِ السِّكِّيت، وَإِنَّمَا اشْتبَه عَلَيْهِ وعَلى غيرِه دُخولُ الهاءِ فِي الحَبَلَة حتّى قَالُوا فِيهَا أقوالاً كُلُّها هَباءٌ. أَو نِتاجُ النِّتاجِ، وَهُوَ وَلَدُ الوَلَدِ الَّذِي فِي البَطْنِ، وَكَانَت العَرَبُ تَفْعلُه وَفِي المُحكَم: وَكَانَت الجاهِليَّةُ تَتَبايَعُ على حَبَلِ الحَبَلَةِ فِي أولادِ أولادِها، فِي بُطُونِ الغَنَم الحَوامِلِ. وَفِي التَّهْذِيب كَانَت تَتَبايَع أولادَ مَا فِي بُطُونِ الحَواملِ. وَفِي العُباب: قَالَ ابْن الأنبارِيّ: فالحَبَلُ: يُرادُ بِهِ مَا فِي بَطْنِ النوقِ، والحَبَلُ الآخَرُ: حَبَلُ الَّذِي فِي بَطْنِ الناقةِ، أدْخِلَت فِيهَا الهاءُ للمبُالَغة، كَمَا تَقول: نُكَحَةٌ وسُخَرَةٌ. المَحْبَلُ كمَقْعَدٍ: أوانُ الحَبَلِ وَفِي الصِّحاح: كَانَ ذَلِك فِي مَحْبَلِ فلانٍ: أَي وَقْتِ حَبَلِ أُمِّه بِهِ. المَحْبَلُ: الكِتابُ الأَوَّلُ عَن ابنِ سِيدَه، وَبِكُل مِن القولَينْ فُسِّر بيتُ المُتَنخِّل الهُذَلِيّ:
(لَا تَقِهِ المَوْتَ وَقِيَّاتُهُ ... خُطَّ لَهُ ذَلِك فِي المَحْبَلِ)
يروَى: فِي المَحْبِل كمَنْزِل هُوَ مَوضِعُ الحَبَلِ من الرَّحِم، والأَعْرَفُ: فِي المَهْبِلِ بِالْهَاءِ. وحَبَّلَ الزَّرْعُ تَحْبِيلاً: قَذَف بعضُه على بَعْضٍ كَمَا فِي المُحكَم، وَفِي الأساس: أَي اكْتَنَز السُّنْبُلُ بالحَبِّ، وَهُوَ مَجازٌ. والإِحْبِلُ، كإِثْمِدٍ، وأَحْمَدَ، والحُنْبُلُ كقُنْفُذٍ الأُولى والأَخيرةُ عَن ابْن الأعرابيّ: اللوبياء وَسَيَأْتِي الحُنْبُلُ أَيْضا للمصنِّف، واقتصَر ابنُ سِيدَه على الأولى. والحَبالَّةُ، بشَدِّ اللَّام: الانطِلاقُ عَن ابنِ سِيدَه. الحَبالَّةُ: زمَانُ الشَّيْء وحِينُه حَكَى اللِّحيانيُّ: يُقال: أَتيتُه علَى حَبالَّةِ الانطِلاق، وعَلى حَبالَّةِ ذَاك: أَي على حِينِ ذَاك ورُبَّانِه، وَهِي على حَبالَّةِ الطَّلاقِ: أَي مُشْرِفةٌ عَلَيْهِ. الحَبالَّةُ: الثِّقَل. يُقال: أَلْقَى علَيه حَبالَّتَه وعَبالَّتَه: أَي ثِقَلَه، نَقله الصَّاغَانِي. قَالَ ابنُ سِيدَه: وكُلُّ مَا كَانَ على فَعالَّةٍ، مُشَدَّدةِ اللامِ جائِز تَخفيفُها، كحَمارَّةِ القَيظِ وحَمارَتِه، وصَبارَّةِ البَردِ وصَبارَتِه إلّا الحَبالَّةَ فَإِنَّهَا لَا تُخَفَّفُ وَلَيْسَ فِيهَا إلّا تَشديدُ اللَّام. والحُبلَى كبُشْرَى: لَقَبُ سالِمِ بنِ غَنْمِ بن عَوْف بنِ الخَزْرَج، وغَنْمٌ: هُوَ قَوْقَلٌ كَمَا سَيَأْتِي، لُقِّب بِهِ لِعِظَمِ بَطْنِه. مِن وَلَدِه: بَنُو الحُبلى: بَطْنٌ مِن الأنصارِ ثمَّ مِن الخَزْرَج. وَهُوَ حُبلِيٌّ، بالضّمّ علَى القِياس، وبضمَّتيْن وَعَلِيهِ اقتصَر سِيبَوَيهِ، وَقَالَ: هُوَ مِمّا جَاءَ على غيرِ قِياسٍ فِي النَّسَب. نَقَل بعضُ أهلِ العربيّة عَن) سِيبَوَيه: الحُبَلِيُّ كجُهَنِيٍّ قَالَ السّهَيلِي: وَهُوَ خطأٌ لم يَضْبِطْه سِيبَوَيه هَكَذَا، وَقد نَقَلَه أَبُو عليٍّ فِي البارِع من كتاب سِيبوَيه، بالضَّمّ على الصَّحِيح، وإنّما أَوقَعَه فِي الوَهْم كونُ سِيبوَيه ذَكره مَعَ الجُذَمِيِّ، نِسبةً لجَذِيمَةَ، وَهُوَ إِنَّمَا ذَكره مَعَه لكَونِ كل مِنْهُمَا شاذّاً، لَا لكونِه مِثْلَه فِي الوَزن، فتأمَّلْ. والمشهورُ بِهَذِهِ النِّسبة الإمامُ أَبُو عبدِ الرَّحْمَن عبدُ الله بنُ يَزِيدَ الحُبْلِيُّ التابِعِيُّ، عَن أبي ذَرٍّ، وَأبي أيوبَ، وعبدِ الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَعنهُ حُمَيدُ بن هَانِيء، وابنُ أَنْعُمٍ الإفْرِيقي، ثِقَةٌ تُوفي سنةَ مائَة. والحابِلُ: الساحِرُ نَقله الصَّاغَانِي، وَهُوَ مَجازُ. الحابِلُ: أَرْضٌ كَمَا فِي المُحكَم. والحُبلِيلُ، بالضّمّ: دُوَيْبَّةٌ تموتُ ثُمّ بالمَطَرِ تَعِيش وعِبارةُ المُحكَم: فَإِذا أَصابَه المَطَرُ عاشَ. قَالَ: وَهُوَ من الأمثلَةِ الَّتِي لم يَحْكِها سِيبَوَيه. ومُحْتَبَلُ الفَرَسِ: أرساغُه نقلَه الجوهريّ، وَهُوَ مَجازٌ، وَأَصله فِي الطائرِ إِذا احتُبِلَ، كَمَا فِي الأساس. وَفِي التَّهْذِيب: المُحْتَبَلُ مِن الدابَّةِ: رُسْغُها، وَمِنْه قولُ لَبِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ:
(ولقَدْ أغْدُو وَمَا يَعْدِمُنِي ... صاحبٌ غَيْرُ طَوِيلِ المُحْتَبَلْ)
كَمَا فِي العُباب. وككِتابٍ: حِبالُ بنُ سَلَمةَ بنِ خُوَيْلِدٍ الأسَدِيُّ، رَجلٌ من أَصْحَاب طُلَيحةَ بنِ خُوَيْلدٍ، أُصِيب بالرِّدَّة، كَمَا فِي الصِّحاح. وَفِي العُباب: هُوَ بنُ أَخِي طُلَيحَةَ بنِ خُوَيْلدٍ الأسديّ، قَالَ طُلَيحَةُ:
(فَإِن تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ ... فلَنْ تَذْهَبوا فَرغاً بقَتْلِ حِبالِ) حُبَلٌ كزُفَرٍ: ع بالبَصْرة، كَمَا فِي المُحْكَم، وَقَالَ نَصْرٌ مِن أَرض اليَمامَةِ. رَوى أَبُو عبيد أنّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقْطَعَ مُجَّاعَةَ بنَ مُرارَةَ بن سُلْمِيٍّ: الغُورَةَ وَعوانَةَ والحُبَلَ.
وبينَ الحُبَلِ والحِجْرِ نحوُ خَمْسةِ فَراسِخَ، وَأنْشد الصَّاغَانِي للَبيدٍ رَضِي الله عَنهُ:
(بالغُراباتِ فزَرَّافاتِها ... فَبِخِنْزِيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ)
وأَحْبَلَهُ إحْبالاً: أَلْقَحَهُ كَمَا فِي الصِّحاح. قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقال: قد أَحْبَل العِضاهُ وعَلَّفَ، مِن الحَبَلَةِ والعَلَفِ: إِذا تَناثَرَ وَرْدُها وعَقَّدَ كَمَا فِي العُباب. المُحَبَّلُ كمُعَظَّمٍ: المُجَعَّدُ مِن الشَّعَر، شِبهَ الجَثْلِ هَكَذَا فِي النًّسَخ بِالْجِيم والمُثلّثة، والصّواب شِبهَ الحَبلِ. وَفِي المُحكَم: هُوَ المَضْفُور، وَمِنْه حديثُ قَتادَةَ: الدّجّالُ قَصْدٌ مِن الرِّجالِ، أَجْلَى الجَبِينِ، بَرَّاقُ الثَّنايا، مُحَبَّلُ الشَّعَرِ أَي كلّ قَرنٍ مِن قُرُونِه كَأَنَّهُ حَبلٌ لِأَنَّهُ يَجعَلُه تَقاصِيبَ. ويروى: مُحَبَّكُ بِالْكَاف، أَي لَهُ حُبُكٌ: أَي طَرائِقُ.)
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: حَبلُ الوَرِيدِ، قَالَ الفَرَّاءُ: الحَبْلُ هُوَ الوَرِيدُ، فأُضِيفَ إِلَى نفسِه، لاختلافِ اللَّفْظين. قَالَ: والوَرِيدُ: عِرْقٌ بينَ الحُلْقُومِ والعِلْباوَيْنِ. وَيُقَال: هُوَ على حَبلِ ذِراعِك: أَي فِي القُرب منكَ، نقلَه الأزهريُّ والجوهريُّ والصاغانيُّ. وَقَالَ الزَّمخشريّ وابنُ سِيدَه: أَي مُمكِنٌ لَك مُستَطاعٌ، وَهُوَ مَجاز. وَقَالَ الأزهريُّ: يُضْرَبُ فِي تَسهيلِ الحاجةِ وتَقْريبِها. وامرأةٌ حَبْلانَةٌ: أَي غَضْبانَةٌ، عَن ابنِ عَرَفةَ. وَفِي المَثَلِ: خَشِّ ذُؤالَةَ بالحِبالَةِ، ذُؤالَةُ: الذِّئبُ، يُضْرَب لمَن لَا يُبالَى تَهَدُّدُه، أَي تَوعَّدْ غيرِي، فَإِنِّي أعرِفك. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إنّما يقولُ هَذَا مَن يَأْمُرهُ بالتَّبرِيق والإِيعاد.
والحابِلُ: الَّذِي يَنْصِبُ الحِبالَةَ للصَّيد، كالمُحْتَبِل. وظَبيٌ حابِلٌ: يَرعَى الحُبْلَةَ. وحُبلان: بَطْنٌ مِن العَرب، وَهُوَ حُبلان بنُ سَهل بنِ عَمْرو بنِ قَيس بن مُعاوِيةَ بن جُشَم بن عبدِ شَمْس. هَكَذَا ضَبطه الصاغانيُّ، وَضَبطه الحافِظُ فِي التبصير بِالْجِيم، وَقد تقدَّم. ونِسوةٌ حَبَالَيَاتٌ: جَمْعُ حَبالَى. ويُقال: اللَّيلُ حُبلَى لستَ تَدْرِي مَا تَلِد. وَمَعْنَاهُ: طَوارِقُ اللَّيل لَا تُؤمَن. وَتَحبَّلَ الصَّيدَ: بِمَعْنى احتَبَلَه، وَمِنْه حديثُ سَعِيد بنِ المُسَيّب، وَسَأَلَهُ عبدُ الله بن يزيدَ السَّعْدِيّ عَن أكْلِ الضَّبع، فَقَالَ: أَو يَأكُلُها أحَدٌ فَقلت: إنّ نَاسا مِن قَومِي يتَحبَّلُونها فيأكلُونها. وحَبلَتْه الحِبَالَةُ: عَلِقَتْه، واستعاره الرَّاعِي للعَينْ، وَأَنَّهَا عَلِقَت القَذَى، كَمَا عَلِقَت الحِبالَةُ الصَّيدَ، فَقَالَ:
(وَبَات بثَدْيَيها الرَّضِيعُ كأنَّهُ ... قَذًى حَبَلْتُه عَينُه لَا يُنِيمُها)
واحْتَبَله الموتُ احتِبالاً، وَهُوَ مَجازٌ، نقلَه ابنُ سِيدَه والزَّمخشريُّ. واحْتَبَلَتْه فُلانَةُ: شَغَفَتْه، كحَبَلَتْه، وَهُوَ مَجازٌ. وحَبَلَةُ عَمْروٍ، بِالتَّحْرِيكِ وَالْإِضَافَة: ضَرْبٌ مِن العِنَبِ بِالطَّائِف، بَيضاءُ مُحدَّدةُ الأطْراف، مُتَداحِضَةُ العَناقِيد. والمَحْبِلُ، كمَجْلِسٍ: مَوضِعُ الحَبَلِ من الرَحمِ. والحَبلَةُ، بِالْفَتْح: شَجَرَةٌ تسمَّى شَجَر العَقْرَب، يأخُذها النِّساءُ يَتداوَيْنَ بهَا، تَنْبُت بنَجْدٍ فِي السهُولَة.
والحُبلَةُ، بالضمّ: وِعاءُ حَبِّ السَّلَمِ والسَّمُرِ. وَيُقَال: إنهُ لَواسِعُ الحَبلِ، وضَيِّق الحَبلِ، كضَيِّق الخُلُقِ وواسِعِه، وَهُوَ مَجازٌ. والحُبَالُ، كغُرابٍ: الشَّعَرُ الكثيرُ، نَقله الأزهريُّ. واحْتَبَلها زَوْجُها.
وَهُوَ يَحْتَطِبُ فِي حَبلِ فُلانٍ: إِذا أعانَهُ ونَصَره. وَهُوَ حِبَالةُ الإبِلِ: ضابِطٌ لَهَا، لَا تَنْفَلِت مِنْهُ.
ورجُلٌ أَحْبَلُ: مُمْتَلِئ مِن الشَّراب. نقَله الزَّمخشريُّ. واللُّؤْلُؤُ حَبلٌ لِلصَّدَفِ، والخَمرُ حَبلٌ للزُّجاجة، وكلُّ شَيْء صَار فِي شَيْء فالصائرُ حَبلٌ للمَصِير فِيهِ، كَمَا فِي الأساس. وبَنُو حَبِيلٍ، كأمِيرٍ: بَطْنٌ مِن العَرب فِي اليَمَن.)

حول

Entries on حول in 19 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 16 more
حول
{الحَوْلُ: السَّنَةُ اعتِباراً بانقلابِها ودَوَرانِ الشَّمس فِي مَطالِعها ومَغارِبها، قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَالْوَالِدَاتُ يُرضِعْنَ أَوْلاَدَهنَّ} حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَقَالَ: مَتَاعاً إِلَى الحَولِ غَيرَ إِخْرَاجٍ قَالَه الراغِبُ. وَقَالَ الحَرالِّيُّ: الحَوْلُ: تَمامُ القُوَّةِ فِي الشَّيْء الَّذِي يَنْتَهي لدَوْرةِ الشَّمس، وَهُوَ العامُ الَّذِي يَجْمَعُ كمالَ النَّباتِ الَّذِي يُثْمِرُ فِيهِ قواه. ج: {أَحْوالٌ} وحُؤُولٌ بِالْهَمْز {وحُوُولٌ بِالْوَاو مَعَ ضَمِّهما، كَمَا فِي المحكَم، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(وَهل يَنْعَمَنْ مَن كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِهِ ... ثلاثِينَ شَهْراً أَو ثلاثةَ أَحْوالِ)
} وحالَ {الحَوْلُ} حَوْلاً: تَمَّ، {وأحالَهُ اللَّهُ تَعَالَى علينا: أًتمَّهُ.} وحالَ عَلَيْهِ {الحَوْلُ} حَوْلاً {وحُؤُولاً كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي المحكَم:} حُؤُلاً: أَتَى. فِي الحَدِيث: مَن {أَحَالَ دَخَلَ الجَنَّةَ قَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَي أَسْلَمَ لِأَنَّهُ} تَحوَّل عمَّا كَانَ يَعبُدُ إِلَى الإِسلام. أحَال الرجُلُ: صارَتْ إِبِلُه {حائِلاً فَلم تَحْمِلْ عَن أبي عَمْرو. أحالَ الشَّيْء: أَتَى عَلَيْهِ} حَوْلٌ سواءٌ كَانَ مِن الطَّعام أَو غيرِه، فَهُوَ {مُحِيلٌ} كاحْتالَ {وأَحْوَلَ أَيْضاً. أحالَ بالمَكانِ: أقامَ بِهِ} حَوْلاً وَقيل: أَزْمَنَ، مِن غيرِ أَن يُحَدَّ {بحَوْلٍ.} كأَحْوَلَ بِهِ عَن الكِسائيّ. أحالَ الحَوْلَ: بَلَغَهُ وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:) أَزائِدَ لَا {أَحَلْتَ الحولَ ... الْبَيْت أَي: أماتَكَ اللَّهُ قبلَ الحَولِ. أحالَ الشَّيْء:} تَحوَّلَ مِن {حالٍ إِلَى حالٍ. أَو أحالَ الرجُلُ: تَحوَّلَ من شَيْء إِلَى شيءٍ} كحالَ {حَوْلاً} وحُؤُولاً بالضمِّ مَعَ الهمزِ، وَمِنْه قولُ ابنِ الْأَعرَابِي السابقُ فِي تَفْسِير الحَدِيث. أحالَ الغَرِيمَ: زَجَّاه عَنهُ إِلَى غَريمٍ آخَرَ، والاسمُ: {الحَوالةُ، كسَحابةٍ. كَذَا فِي المحكَم. أحالَ عَلَيْهِ: اسْتَضْعفَه. أحالَ عَلَيْهِ الماءَ مِن الدَّلْو: أَفْرَغَهُ وقَلَبها، قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(كأنَّ دُمُوعَهُ غَرْبَا سُناةٍ ... } يُحِيلُونَ السِّجالَ على السِّجالِ)
أحالَ عَلَيْهِ بالسَّوْطِ يَضْرِبُه: أَي أَقْبَلَ قَالَ طَرَفَةُ بن العَبد:
( {أَحَلْتُ عليهِ بالقَطِيع فأَجْذَمَتْ ... وَقد خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَقِّدِ)
أحالَ اللَّيلُ: انْصَبَّ على الأرضِ وأقْبَلَ، قَالَ الشاعرُ فِي صِفَة نَخْل: لَا تَرْهَبُ الذِّئبَ على أَطْلائِها وَإِن أحالَ اللَّيلُ مِن ورَائِها يَعْني أنّ النَّخلَ إِنَّمَا أولادُها الفُسلانُ، والذِّئابُ لَا تأكلُ الفَسِيلَ، فَهِيَ لَا تَرهَبُها عَلَيْهَا، وَإِن انصَبَّ اللَّيلُ مِن وَرَائِهَا وأَقْبلَ. أحالَ فِي ظَهْرِ دابَّتِه: وثَبَ واسْتَوى راكِباً} كحالَ {حُؤُولاً. (و) } أحالَت الدارُ: تَغيَّرتْ، أَتَى عَلَيْهَا أحْوالٌ جَمْعُ حَوْلٍ، بِمَعْنى السَّنَة. {كأَحْوَلَتْ} وحالَتْ! وحِيلَ بهَا وَكَذَلِكَ أعامتْ وأشْهَرَتْ، كَذَا فِي المحكَم والمُفْردات. وَفِي العُباب: أحالَت الدارُ {وأحْوَلَتْ: أَي أتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ، وَكَذَلِكَ الطَّعامُ وغيرُه، فَهُوَ} مُحِيلٌ، قَالَ الكُمَيت:
(أَلَمْ تُلْمِمْ على الطَّلَلِ {المُحِيلِ ... بفَيْدَ وَمَا بُكاؤكَ بالطُّلُولِ)
وَيُقَال أَيْضا:} أحْوَلَ فَهُوَ {مُحْوِلٌ، قَالَ الكُمَيت أَيْضا:
(أأَبْكاكَ بالعُرُفِ المَنْزِلُ ... وَمَا أنتَ والطَّلَلُ} المُحْوِلُ)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(مِن القاصِراتِ الطَّرفِ لَو دَبَّ {مُحْوِلٌ ... من الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ مِنْهَا لَأَثَّرا)
} وأَحْوَلَ الصَّبِيُّ فَهُوَ مُحْوِلٌ: أتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِن مَولدِه، قَالَ امْرُؤ القَيس: فأَلْهَيْتُها عَن ذِي تَمائِمَ {مُحْوِلِ وَقيل: مُحْوِلٌ: صَغِيرٌ من غير أَن يُحَدَّ بحَوْلٍ.} - والحَوْلِيُّ: مَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِن ذِي حافِرٍ)
وغيرِه يُقَال: جَمَلٌ {- حَوْلِيٌّ، ونَبْتٌ حَوْلِيٌّ، كقولِهم فِيهِ: نَبتٌ عامِيٌّ. ونَصّ العُباب: وكلُّ ذِي حاِفرٍ أَوْفى سَنَةً حَوْلِيٌّ. وَهِي بِهاءٍ، ج:} حَوْلِيَّاتٌ. {والمُسْتَحالَةُ} والمُسْتَحِيلَةُ مِن القِسِيِّ: المُعْوَجَّةُ فِي قابها أَو سيَتِها وَقد {حالَتْ} حَوْلاً. {وَحَال وَتَرُ القَوْسِ: زالَ عندَ الرَّمْي،} وحالَت القَوْسُ وَتَرها، وَفِي العُباب: {استحالَت القَوْسُ: انقَلَبَتْ عَن} حالِها الَّتِي غُمِزَتْ عَلَيْهَا، وحصَل فِي قابِها اعْوِجاجٌ، مِثل {حالَتْ، قَالَ أَبُو ذُؤَيب:
(} وحالَتْ! كحَوْلِ القَوْسِ طُلَّتْ فعُطِّلَتْ ... ثَلاثاً فأَعْيا عَجْسُها وظُهارُها)
يَقُول: تَغيَّرتْ هَذِه المرأةُ كالقَوْس الَّتِي أَصَابَهَا الطَّلُّ فنَدِيَتْ ونُزِعَ عَنْهَا الوَتَرُ ثلاثَ سِنين، فزاغ عَجْسُها واعوَجَّ.حِكْمَةٌ، وَلِهَذَا قِيل فِي وَصفِه تَعَالَى: وَهُوَ شَدِيدُ {الْمِحَالِ أَي الوُصولِ فِي خِفْيةٍ مِن الناسِ إِلَى مَا فِيهِ حِكمةٌ، وعَلى هَذَا النَّحْو وُصِف بالمَكْر والكَيد، لَا على الوَصفِ الْمَفْهُوم، تَعَالَى اللَّهُ عَن القَبِيح. قَالَ:} والحِيلَةُ: مِن الحَوْل، وَلَكِن قُلِب واوُه يَاء، لانكسار مَا قبلَه، وَمِنْه قِيل: رجُلٌ {حُوَلٌ. وَقَالَ أَبُو البَقاء: الحِيلَةُ: مِن} التّحوُّلِ لِأَن بهَا {يُتَحوَّلُ مِن حالٍ إِلَى حَال، بنَوعِ تدبيرٍ ولُطْفٍ،} يُحِيلُ بهَا)
الشَّيْء عَن ظاهِره. وشاهِدُ {الحَوِيل قولُ بَشامَةَ بن عَمْرو:
(بِعَيْنٍ كَعَيْنِ مُفِيضِ القِداحِ ... إِذا مَا أَراغَ يُرِيدُ} الحَوِيلَا)
وَقَالَ الكُمَيت:
(يَفُوتُ ذَوِي المَفاقِرِ أَسْهَلاهُ ... مِن القُنَّاصِ بالفَدَرِ العَتُولِ)

(وَذَات اسْمَين والألوانُ شَتَّى ... تُحَمَّقُ وَهِي كَيِّسَةُ {الحَوِيلِ)
يَعْنِي الرَّخَمة. وذَوُو المفَاقِرِ: الَّذين يَرْمُون الصَّيدَ على فُقْرةٍ: أَي إمْكانٍ.} والحِوَلُ، {والحِيَلُ كعِنَبٍ فيهمَا} والحِيلاتُ بِالْكَسْرِ: جُموعُ {حِيلَةٍ الأوّل نَظراً إِلَى الأَصْل، وَاقْتصر ابنُ سِيدَه على أوّلهما. ورجُلٌ حُوَلٌ، كصُرَدٍ، وبُومَةٍ، وسُكَّرٍ، وهُمَزَةٍ وَهَذِه من النَّوادِر} - وحَوالِيُّ بِالْفَتْح ويُضَمّ، {وحَوَلْوَلٌ، وحُوَّلِيٌّ كسُكَّرِيٍّ ثَمَانِيَة لُغات، ذكرهُنّ ابنُ سيدَه، مَا عدا الثانيةَ والأخيرةَ، فقد ذكرهمَا الصَّاغَانِي: أَي شَدِيدُ} الاحتِيالِ. ورجُلٌ! حَوَلْوَلٌ: مُنْكَرٌ كَمِيشٌ، مِن ذَلِك. ورجُلٌ {- حَوالِيُّ،} وحوَّلٌ: بَصيرٌ {بتحويلِ الْأُمُور. وَهُوَ} حُوَّلٌ قُلَّبٌ، {- وحُوَّلِيٌّ قُلَّبٌ، وحُوَّلِيٌّ قُلَّبِيٌّ، بَمْعنًى. يُقال: مَا} أَحْوَلَهُ وأَحْيَلَه، وَهُوَ {أحْوَلُ منكَ وأَحْيَلُ مُعاقَبَةٌ: أَي أكثَرُ حِيلَةً، عَن الفَرّاء. يُقال: لَا} مَحالَةَ مِنْهُ، بِالْفَتْح: أَي لَا بُدَّ يُقَال: الموتُ آتٍ لَا مَحالَةَ. {والمُحالُ مِن الكلامِ، بالضمّ: مَا عُدِلَ بِهِ عَن وَجْهِه. وَقَالَ الراغِبُ: هُوَ مَا جُمِعَ فِيهِ بينَ المُتناقِضَيْن، وَذَلِكَ يُوجَد فِي المَقالِ، نَحْو أَن يُقَال: جِسمٌ واحِدٌ فِي مَكانَينْ فِي حالةٍ وَاحِدَة. وَقَالَ غيرُه: هُوَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ وجودُه فِي الخارِج.
وَقيل:} المُحالُ: الباطِلُ، مِن: {حالَ الشَّيْء} يحُولُ: إِذا انْتقل عَن جِهَتِه. {كالمُستَحِيل يُقَال: كلامٌ} مُستَحِيلٌ: أَي مُحالٌ. {واسْتَحالَ الشَّيْء: صَار} مُحالاً. {وأحالَ: أتَى بِهِ أَي بالمُحال، زَاد الصاغانيُّ، وَتَكَلَّمَ بِهِ.} والمِحْوالُ كمِحْرابٍ: الرجُلُ الكَثيرُ {المُحالِ فِي الْكَلَام، عَن اللَّيث.} وحَوَّلَهُ {تَحوِيلاً: جَعَلَهُ} مُحالاً. (و) {حَوَّلَهُ إِلَيْهِ: أزالَهُ. وَقَالَ الراغِبُ:} حوَّلتُ الشَّيْء {فتحوَّل: غَيَّرتُه فتغيَّرَ، إمّا بِالذَّاتِ أَو بالحُكْم أَو بالقَول، وقولُك: حَوَّلتُ الكِتابَ: هُوَ أَن تَنقُلَ صُورةَ مَا فِيهِ إِلَى غَيره، مِن غيرِ إزالةٍ للصُّورةِ الأُولى. والاسمُ} الحِوَلُ {والحَوِيلُ كعِنَبٍ وأَمِيرٍ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: لاَ يَبغُونَ عَنْهَا} حِوَلاً كَمَا فِي المُحكَم، كَمَا سَيَأْتِي. (و) {حَوَّلَ الشَّيْء:} تَحوَّلَ، لَا زِمٌ مُتَعَدٍّ وقولُ النَّابِغَة الجَعْدِي: (أَكَظَّكَ آبائِي {فحَوَّلْتَ عَنْهُمُ ... وقُلت لَهُ يَا بْنَ الحَيَا لَا} تَحَوَّلا)
يجوز أَن يُستَعملَ فِيهِ {حَوَّلْت، مكانَ} تَحوَّلْت، وَيجوز أَن يُرِيد: حَوَّلْتَ رَحْلَك، فحَذف المفعولَ،)
وَهَذَا كثيرٌ، كَمَا فِي المحكَم. وَفِي العُباب: حَوَّلتُ الشَّيْء: نقلتُه مِن مكانٍ إِلَى مَكان، {وَحَوَّلَ أَيْضا بنفسِه، يتَعدَّى وَلَا يتَعدّى، قَالَ ذُو الرُّمّة:
(إِذا} حَوَّل الظِّلُّ العَشِيَّ رأيتَهُ ... حَنِيفاً وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ)
يَصِفُ الحِرباءَ، يَعْنِي {تَحوَّل، هَذَا إِذا رفعتَ الظِّلّ، على أَنه الْفَاعِل، وفتحتَ العَشِيَّ، على الظَّرف. ويُروى: الظِّلَّ العَشِيُّ، على أَن يكون العَشِيُّ هُوَ الفَاعِلَ، والظِّلّ مفعولٌ بِهِ. قَالَ شَمِرٌ: حَوَّلَتِ المَجَرَّة: صارَتْ فِي وسَطِ السماءِ، وَذَلِكَ فِي شِدَّة الصَّيف وإقْبالِ الحَرّ، قَالَ ذُو الرمة:
(وشُعْثٍ يَشُجُّونَ الفَلَا فِي رُؤوسِهِ ... إِذا} حَوَّلَتْ أُمُّ النُّجُومِ الشَّوابِكِ)
يُقال: قَعَد هُوَ {حَوالَيهِ بِفَتْح اللَّام وَكسر الْهَاء، مُثنى} حَوال. {وحَوْلَهُ} وحَوْلَيْهِ مُثَنًّى {وحَوالهُ كسَحابٍ} وأَحْوالَه على أَنه جَمْعُ {حَوْلٍ بمَعْنًى واحِدٍ. قَالَ الصاغانيُّ: وَلَا تَقُلْ حَوالِيه، بكسرِ اللّامِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: اللَّهُمَّ} حَوالَينَا وَلَا عَلَيْنا. وقالَ الراغِبُ: حَوْلُ الشيءِ: جانِبُه الَّذِي يُمْكِنُه أَنْ يَحُولَ إِلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرشَ وَمَنْ! حَوْلَهُ. وَفِي شرح شواهِدِ سِيبَويه: وَقد يُقال: {حَوالَيْكَ} وَحَوْلَيْك، وَإِنَّمَا يُريدون الإحاطةَ مِن كلِّ وَجْه، ويَقْسِمون الجِهاتِ الَّتِي تُحِيط إِلَى جهتَينْ، كَمَا يُقالُ: أحاطُوا بِهِ مِن جانِبَيه، وَلَا يُراد أنّ جانباً مِن جوانِبِه خَلا، نقلَهُ شيخُنا. وشاهِدُ {الأَحْوالِ قولُ امْرِئ الْقَيْس:
(فقالَت سَباكَ اللَّهُ إنَّكَ فاضِحِى ... ألَسْتَ ترَى السُّمّارَ والناسَ} - أَحْوالي)
قَالَ ابنُ سِيده: جَعل كُلَّ جزءٍ مِن الجِزمِ المُحيطِ بهَا {حَوْلاً، ذَهب إِلَى المُبالغَة بذلك: أَي إِنَّه لَا مكانَ حولَها إلّا وَهُوَ مشغولٌ بالسُّمَّار، فَذَلِك أَذْهَبُ فِي تعذُّرِها عَلَيْهِ.} واحْتَوَلُوه: احْتاشُوا عَلَيْهِ ونَص المحكَم والعُباب: احْتَوشُوا {حَوالَيه.} وحاوَلَهُ {حِوالاً بِالْكَسْرِ} ومُحاوَلَةً: رامَهُ وأراده، كَمَا فِي المحكَم. والاسمُ: {الحَوِيلُ كأمِيرٍ، كَمَا فِي العُباب، وَمِنْه قولُ بَشامَةَ بنِ عَمْرو الَّذِي تقدَّم.
وكُلُّ مِمَّا حَجَز بينَ شَيئينِ فقد} حالَ بينَهما حَوْلاً. قَالَ الراغِبُ: يُقَال ذَلِك باعتِبارِ الانفصالِ، دُونَ التَّغيُّر، قَالَ الله تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ {يَحُولُ بَيْنَ المَرءِ وَقَلْبِهِ أَي يَحجِزُ. وَقَالَ الراغِبُ: فِيهِ إشارةٌ إِلَى مَا قيل فِي وَصْفِه: مُقَلِّب القُلُوب، وَهُوَ أَن يُلقِىَ فِي قلبِ الْإِنْسَان مَا يَصْرِفُه عَن مُرادِه لحِكْمةٍ تَقْتَضِي ذَلِك، وقِيلَ على ذَلِك:} وَحِيلَ بَينَهُم وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ. وَفِي العُباب: أَي يَمْلِك عَلَيْهِ قَلْبَه فيُصَرِّفُه كَيفَ شَاءَ. قَالَ الراغِبُ: وَقَالَ بعضُهم فِي معنى قَوْله: {يَحُولُ بَين المَرءِ وقَلْبِهِ: هُوَ أَن يُهْلِكَه أَو يَرُدَّه إِلَى أرذَلِ العُمر لِكَيلا يَعْلَم مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئا.)
واسمُ الحاجِزِ:} الحِوالُ،! والحُوَلُ ككِتابٍ وصُرَدٍ وجَبَلٍ. وَفِي المُحكَم: {الحِوالُ} والحوال {والحَوَلُ.
وَفِي العُباب: قَالَ اللَّيثُ: الحِوالُ بِالْكَسْرِ: كلّ شَيْء حالَ بينَ اثْنَيْنِ، يُقال: هَذَا} حِوالٌ بينَهما: أَي {حائِلٌ بينَهما كالحِجازِ والحاجِز.} وحَوالُ الدَّهْرِ، كسَحابٍ: تَغيّرُه وصَرفُه قَالَ مَعْقِلُ بن خُوَيْلد: أَلاَ مِن {حَوالِ الدَّهْرِ أَصبَحت ثاويا وَهَذَا مِن} حُولَةِ الدَّهْرِ، بالضمّ، {وحَوَلانِه، مُحرَّكةً،} وحِوَلِه، كعِنَبٍ، {وحُوَلائِه، بِالضَّمِّ مَعَ فَتح الْوَاو: أَي مِن عَجائِبِه. وَيُقَال أَيْضا: هُوَ} حُولَةٌ من {الحُوَلِ: أَي داهِيَةٌ مِن الدَّواهي.} وتَحَوَّل عَنهُ: زَالَ إِلَى غَيرِه وَهُوَ مُطاوِعُ {حَوَّله} تَحْوِيلاً. والاسمُ {الحِوَلُ كعِنَبٍ، وَمِنْه قولهُ تَعَالَى: لاَ يَبغُونَ عَنْهَا} حِوَلاً. وجَعله ابنُ سِيدَه اسْما مِن: {حَوَّلَه إِلَيْهِ. وَفِي العُباب فِي معنى الْآيَة: أَي} تَحَوُّلاً، يُقَال: حالَ مِن مَكانِه {حِوَلاً، وعادَني حُبُّها عِوَداً. وَقيل:} الحِوَلُ: الحِيلَةُ، فَيكون المعنَى على هَذَا الوَجْهِ: لَا {يَحتالُون مَنْزِلاً عَنْهَا. (و) } تَحَوَّلَ: حَمَل الكارَةَ على ظَهرِه وَهِي {الحالُ، يُقَال:} تَحَوَّلَ {حَالا: حَملَها. (و) } تحوّلَ فِي الأمرِ: {احْتالَ وَهَذَا قد تقدَّم. (و) } تحوَّلَ الكِساءَ: جَعَل فِيهِ شَيئاً ثمَّ حَمَله على ظَهرِه: كَمَا فِي المُحكَم. {والحائلُ: المُتغيِّرُ اللَّونِ من كلِّ شَيْء، مِن:} حالَ لونُه: إِذا تَغيَّر واسودَّ، عَن أبي نَصر، وَمِنْه الحَدِيث: نهى عَن أَن يَستَنجِيَ الرجلُ بعَظْمٍ {حائلٍ. (و) } الحائِلُ: ع بجَبَلَي طَيِّئ عَن ابنِ الكَلْبي، قَالَ امْرُؤ القَيس:
(يَا دارَ ماوِيَّةَ {بالحائِلِ ... فالفَرْدِ فالخَبْتَيْنِ مِن عاقِلِ)
وَقَالَ أَيْضا:
(تَبِيتُ لَبُونِي بالقُرَيَّةِ أُمَّناً ... وأَسْرَحُها غِبّاً بأَكْنافِ حائِلِ)
الحائلُ أَيْضا: ع بنَجْدٍ.} والحَوالَةُ: تَحْوِيلُ نَهْرٍ إِلَى نَهْر كَمَا فِي الْمُحكم. قَالَ: {والحالُ: كِينَةُ الإنسانِ، وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِن خيرٍ أَو شَرّ. وَقَالَ الراغِب:} الحالُ: مَا يَختَصُّ بِهِ الإنسانُ وغيرُه، من الأمورِ المتغيِّرة، فِي نَفسِه وبَدَنِه وقُنْيَتِه. وَقَالَ مَرَّةً: الحالُ يُستَعْمَلُ فِي اللّغَةِ للصِّفةِ الَّتِي عَلَيْهَا المَوصوفُ، وَفِي تعارُفِ أهلِ المَنطِق لكيفيَّةٍ سريعةِ الزَّوال، نحوُ حرارةٍ وبُرودَةٍ ورُطُوبةٍ ويُبُوسةٍ عارِضةٍ. {كالحالَةِ وَفِي العُباب:} الحالَةُ: واحِدَةُ {حالِ الإنسانِ} وأحوالِه. قَالَ اللَّيثُ: {الحالُ: الوَقْتُ الَّذِي أنتَ فِيهِ. وشَبَّه النَّحْويُّون الحالَ بالمَفْعُولِ، وشَبَهُها بِهِ من حيثُ إِنها فَضْلَةٌ مثلُه، جَاءَت بعدَ مُضيِّ الجُمْلة، وَلها بالظَّرْفِ شَبَهٌ خاصٌّ، من حيثُ إِنَّهَا مفعولٌ فِيهَا، ومَجِيئُها لبَيانِ هَيئَةِ الفاعلِ أَو المَفْعُولِ. وَقَالَ ابنُ الكَمال: الحالُ لُغَةً: نِهايةُ الماضِي وبدايةُ)
المستَقْبَل، وَاصْطِلَاحا: مَا يُبيِّن هيئةَ الفاعلِ أَو الْمَفْعُول بِهِ، لفظا نَحْو: ضربتُ زيدا قَائِما، أَو معنى نَحْو: زيدٌ فِي الدارِ قَائِما. يؤنَّثُ ويُذَكَّرُ والتأنيثُ أكثَرُ. ج:} أَحوالٌ {وأَحْوِلَةٌ هَذِه شاذَّةٌ.
} وتَحَوَّلَهُ بالمَوْعِظَةِ والوَصِيَّةِ: تَوخَّى الحالَ الَّتِي يَنْشَط فِيهَا لقَبُولِها قَالَه أَبُو عمرٍ و، وَبِه فَسَّر الحديثَ: كَانَ {يَتَحوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ، وَرَوَاهُ بحاءٍ غيرِ مُعْجَمة، وَقَالَ: هُوَ الصَّوابُ.} وحالاتُ الدَّهْرِ {وأحوالُه: صُروفُه جَمعُ} حالَةٍ {وحالٍ.} وَالْحَال: أَيْضا: الطِّينُ الأسوَدُ مِن حالَ: إِذا تغَيَّر، وَفِي حَدِيث الكَوثَر: {حالُهُ المِسْك. أَيْضا: التّرابُ اللَّينِّ الَّذِي يُقال لَهُ: السَّهْلَة. أَيْضا: وَرَقُ السَّمُرِ يُخْبَطُ ويُنفَضُ فِي ثَوْبٍ يُقَال:} حالٌ مِن وَرَق ونُفاضٌ مِن وَرِق. أَيْضا: الزَّوجَةُ قَالَ ابنُ الأعرابيّ: حالُ الرجُلِ: امرأتُه، هُذَلِيَّةٌ، وَأنْشد: يَا رُبَّ حالٍ حَوْقَلٍ وَقَّاع تَرَكْتُها مَدِينَةَ القِناع أَيْضا: اللَّبَنُ كَمَا فِي المُحكَم. أَيْضا: الحَمْأَةُ هَكَذَا خَصَّه بعضُهم بهَا دُونَ سائرِ الطِّين الأسْودِ، وَمِنْه الحَدِيث: إنَّ جِبريلَ أخذَ مِن حالِ البَحْرِ فأَدْخَلَهُ فا فِرْعَوْن. الحالُ: مَا تَحْمِلُه على ظَهْرِك كَمَا فِي العُباب، زَاد ابنُ سِيدَه: مَا كانَ وَقد! تَحوَّلَه: إِذا حَمَله، وتقدَّم. أَيْضا: العَجَلَةُ الَّتِي يَدِبُّ عَلَيْهَا الصَّبِيُّ إِذا مَشَى، وَهِي الدَّرّاجَةُ، قَالَ عبدُ الرَّحْمَن بنُ حَسّانَ:
(مَا زالَ يَنْمِى جَدُّه صاعِداً ... مُنْذُ لَدُنْ فارَقَهُ الحالُ)
كَمَا فِي العُباب. وَفِي اقتطافِ الأزاهر: تَجْعَلُ ذَلِك للصَّبِي، يتَدرَّب بهَا على الْمَشْي. أَيْضا: مَوْضِعُ اللِّبدِ مِن الفَرَسِ، أَو طَرِيقَةُ المَتْنِ وَهُوَ وسَطُ ظَهرِه، قَالَ امْرُؤ القَيسِ:
(كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عَن حالِ مَتْنِه ... كَمَا زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزِّلِ) أَيْضا: الرَّمادُ الحارُّ عَن ابنِ الأعرابيّ. أَيْضا: الكِساءُ الَّذِي يُحْتَشُّ فِيهِ كَمَا فِي العُباب. أَيْضا: د باليَمَنِ بِديارِ الأَزْد كَمَا فِي الْعباب. زَاد نَصْرٌ ثمَّ لِبارِقٍ وشَكْرٍ مِنْهُم، قَالَ أَبُو المِنْهال عُيَينَةُ بن المِنْهال: لَمّا جَاءَ الإسلامُ سارَعَتْ إِلَيْهِ شَكْرٌ، وأبطأت بارِقٌ، وهم إخوتُهم، واسمُ شَكْرٍ: والان.
{والحَوْلَةُ: القُوَّة أَو المَرَّةُ مِن الحَوْل. (و) } الحَوْلَةُ: {التَّحَولُ والانقِلابُ. أَيْضا الاستِواءُ على الحالِ: أَي ظَهْرِ الفَرَسِ يُقَال: حالَ على الفَرَسِ حَوْلَةً. (و) } الحُولَةُ بالضّمِّ: العَجَبُ قَالَ الشاعِر:
(ومِن {حُولَةِ الأيَّامِ والدَّهْرِ أَنَّنا ... لَنا غَنَمٌ مَقْصورةٌ ولَنا بَقَرْ)
ج: حُولٌ. (و) } الحُولَةُ: الأَمْرُ المُنْكَرُ الداهي، وَفِي المُحكَم: ويُوصَفُ بِهِ، فَيُقَال: جَاءَ بأَمْرٍ {حُولَةٍ.)
} واسْتَحالَهُ: نَظَر إِلَيْهِ هَل يَتَحرَّكُ كَمَا فِي المُحكَم، كَأَنَّهُ طَلَبَ حَوْلَه، وَهُوَ التحرُّكُ والتغيُّر. وناقَةٌ {حائِلٌ: حُمِلَ عَلَيْهَا فَلم تَلْقَحْ كَمَا فِي المُحكَم، قَالَ الراغِبُ: وَذَلِكَ لتَغَيُّرِ مَا جَرَتْ بِهِ عادَتُها. أَو هِيَ الَّتِي لم تَلْقَحْ سَنةً أَو سنتَينْ أَو سَنَواتٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حائِلٍ كَذَا فِي النُّسَخ. وَفِي المُحكَم: كلُّ حامِلٍ يَنْقطِعُ عَنْهَا الحَملُ سنة أَو سنواتٍ حَتَّى تَحْمِلَ. ج:} حِيالٌ بِالْكَسْرِ {وحُولٌ بالضمِّ} وحُوَّلٌ كسُكَّرٍ {وحُولَلٌ وَهَذِه اسمُ جَمعٍ، كَمَا فِي المحكَم، ونَظِيرُه: عائِطٌ وعُوَّطٌ وعُوطَطٌ، وَقد تقدَّم.
وشاهِدُ} الحُولِ مَا أنْشَدَه اللَّيثُ: (وِراداً وحُوّاً كلَوْنِ البَرُودِ ... طِوالَ الخُدُودِ فَحُولاً {وحُولَا)
} وحائلُ {حُولٍ} وحُولَلٍ، مُبالَغَةٌ كرَجُلِ رِجالٍ. أَو إِن لم تَحْمِلْ سَنَةً {فحائِلٌ وَذَلِكَ إِذا حُمِلَ عَلَيْهَا فَلم تَلْقَحْ. إِن لم تَحْمِلْ سنَتَيْن فحائِلُ} حُولٍ {وحُولَلٍ ولَقِحَتْ على حُولٍ} وحُولَلٍ. وَفِي بعض النُّسَخ: أَو سنتَيْن. وَقد {حالَتْ} حُؤُولاً كقُعُودٍ {وحِيالاً} وحِيالَةً بكسرِهما. {وأَحالَتْ} وحَوَّلَتْ، وَهِي {مُحَوِّلٌ وَقيل:} المُحَوِّلُ: الَّتِي تُنْتَجُ سنة سَقْباً، وسَنَةً قَلُوصاً. {والحائِلُ: الأُنْثَى مِن أولادِ الإبِلِ ساعةَ تُوضَعُ كَمَا فِي المُحكَم، وَقَالَ غيرُه: ساعةَ تُلْقِيه مِن بَطْنِها. فِي العُباب: لِأَنَّهُ إِذا نُتِجَ ووَقَع عَلَيْهِ اسمُ تذكيرٍ وتأنيثٍ، فإنّ الذَّكَر مِنْهَا سَقْبٌ وَالْأُنْثَى حائِلٌ. يُقال: نُتِجَت الناقَةُ} حائِلاً حَسَنةً وَلَا أفعلُ ذَلِك مَا أَرْزمَتْ أمُّ حائلٍ، والجَمْعُ: {حُوَّلٌ} وحَوائِلُ. (و) {الحائلُ أَيْضا: نَخْلَةٌ حَمَلتْ عَاما وَلم تَحْمِلْ عَاما وَقد حالَتْ} حُؤولاً. وقُرَّةُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بنِ {حَيْوِيلٍ المَعافِرِيُّ مُحَدِّثٌ عَن الزُّهرِيّ، ويَزِيدَ بن أبي حَبِيب، وَعنهُ ابنُ وَهْب، وابنُ شابُور، وجَمْعٌ، ضَعَّفه ابنُ مَعِين، وَقَالَ أحمدُ: مُنْكَرُ الحديثِ جدّاً، مَاتَ سنةَ. قلت: وَأَبوهُ حَدَّث أَيْضا.} والمَحَالَةُ: المَنْجَنُونُ يُستَقَى عَلَيْهَا الماءُ، قَالَه اللَّيث. قيل: هِيَ البَكْرَةُ العَظِيمةُ يُستقَى بهَا الإبِلُ، قَالَ الْأَعْشَى:
(فانْهَى خَيالَكِ يَا جُبَيرُ فإنَّهُ ... فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ يَعُودُ وِسادِي)

( تُمْسِى فَيَصْرِفُ بابُها مِن دُونِها ... غَلَقاً صَرِيفَ محالَةِ الأَمْسادِ)
ج: {مَحالٌ} ومَحاوِلُ قَالَ: يَرِدْنَ واللَّيلُ مُرِمٌّ طائِرُهْ مُرْخًى رِواقاهُ هُجُودٌ سامِرُهْ وَرا {المَحالِ قَلِقَتْ مَحاوِرُهْ (و) } المَحالَةُ: واسِطَةُ كَذَا فِي النّسَخ، والصَّواب كَمَا فِي العُباب والمحكَم: واسِطُ الظَّهْرِ فَيُقَال: هُوَ) مَفْعَلٌ، وَيُقَال: هُوَ فَعالٌ، والمِيمُ أصليّة. قِيل: المَحالَةُ الفِقارُ، {كالمَحالِ فيهمَا. وَفِي المحكَم: المَحالَةُ: الفَقارَةُ، وَيجوز كونُه فعالة، والجمعُ: المَحالُ.} والحَوَلُ، محرَّكةً: طهُورُ البَياضِ فِي مُؤْخِرِ العَيْن، ويكونُ السَّوادُ مِن قِبَلِ الماقِ، أَو هُوَ إقْبالُ الحَدَقَة على الأَنْفِ نَقلَه اللَّيث. أَو هُوَ ذَهابُ حَدَقَتِها قِبَلَ مُؤْخِرِها، أَو أَن تكونَ العَين كَأَنَّمَا تَنظُر إِلَى الحِجَاجِ، أَو أَن تَميلَ الحَدَقَةُ إِلَى اللِّحاظِ كلّ ذَلِك فِي المحكَم، والمشهورُ من الأقوالِ الأَوَّلُ. وَقد {حَوِلَتْ} وحالَتْ {تَحالُ وَهَذِه لُغة تَمِيمٍ، كَمَا قَالَه اللَّيث.} واحْوَلَّتْ {احْوِلالاً. وقولُ أبي خِراشٍ:} وحالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِيرِ قيل: مَعْنَاهُ: انْقَلَبَتْ. وَقَالَ محمدُ ابنُ حَبِيب: صَار أحْوَلَ. قَالَ ابنُ جِنِّي: فيجبُ أَن يُقَال: {حَوِلَتْ، كعَوِرَ وصَيِدَ، وَهُوَ} أَحْوَلُ وأَعْوَرُ وأَصْيَدُ.{والحِيالُ ككِتابٍ: خَيطٌ يُشَدُّ مِن بِطانِ البَعِير إِلَى حَقَبِه لئلّا يَقعَ الحَقَبُ على ثِيلِه كَذَا فِي المُحكَم. وَفِي العُباب: قَالَ أَبُو عمرٍ و:} والحُوَلُ مِثالُ صُرَدٍ: الخَيْطُ الَّذِي بينَ الحَقَبِ والبِطان. (و) {الحِيالُ: قُبالَةُ الشَّيْء يُقَال: هَذَا} حِيالَ كَلمتِك: أَي مُقابَلةَ كلمتِك، يُنصَبُ على الظَّرف، وَلَو رُفع على الْمُبْتَدَأ)
والخبرِ لَجاز، وَلَكِن كَذَا رَوَاهُ ابنُ الأعرابيّ عَن العَرب، قَالَه ابنُ سِيدَه. يُقال: قَعدَ {حِيالَهُ} وبحيالِه: أَي بإزائه وأصلُه الْوَاو، كَمَا فِي العُباب. {والحَوِيلُ كأَمِيرٍ: الشاهِدُ. (و) } حَوِيل: ع كَمَا فِي المُحكَم. (و) {الحَوِيلُ: الكَفِيلُ، والاسمُ مِنْهُ} الحَوالةُ بِالْفَتْح. وعبدُ اللَّهِ بنُ {حَوالَةَ الأزدَيُّ أَو ابنُ} - حَوْلِيٍّ بِفَتْح فَسُكُون وَتَشْديد الْيَاء، كَذَا ذكره ابنُ ماكُولا، كنيته أَبُو {حَوالَةَ صَحابِيٌّ رَضِي الله عَنهُ، نَزل الأُرْدُنَّ. تَرجَمتُه فِي تَارِيخ دمشق، لَهُ ثلاثَةُ أحادِيث، روَى عَنهُ مَكْحولٌ ورَبِيعةُ بن يَزِيدَ، وعِدَّةٌ. قَالَ الواقِدِيُّ: مَاتَ سنةَ ثمانٍ وَخمسين. وبَنُو حَوالَةَ: بَطْنٌ مِن العرَب، عَن ابنِ دُرَيد.
وعبدُ اللَّهِ بنُ غَطَفانَ، كَانَ اسمُه عبدَ العُزَّى، فغيَّره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فسُمِّيَ بَنُوه بَني} مُحَوَّلَةَ، كمُعَظَّمةٍ هَكَذَا ذكره ابنُ الأعرابيّ، وَنَقله عَنهُ ابنُ سِيدَه وغيرُه، وَنَقله الصاغانيُ أَيْضا، وَلكنه قَالَ: لم أجِدْ فِي الصَّحابة مَن اسمُه عبدُ الله بن غَطَفانَ. قلت: وتصفَّحْتُ مَعاجِمَ الصّحابة، ممّا تَيسَّرتْ عِنْدِي، كمُعجَم ابنِ فَهْد والذَّهبي وابنِ شاهين، والإصابة لِلْحَافِظِ، فَلم أجِدْ مَن اسمُه هَكَذَا فيهم، فلْيُنظَر ذَلِك. {والمُحَوَّلُ كمُعَظَّمٍ: ع غَربيَّ بَغْدادَ وَفِي العُباب: قريةٌ نَزِهَةٌ على نهر عِيسَى غَربيَ بَغْدَاد. وَفِي مُعْجم ياقوت: بَاب} مُحَوَّل: مَحلَّةٌ كَبِيرَة من مَحالِّ بَغْدَاد، كَانَت مُتَّصِلَة بالكَرخ، وَهِي الْآن منفردةٌ كالقَرية، ذَات جامعٍ وسُوق، مستَغْنِية بِنَفسِهَا فِي غَربيِّ الكَرْخ. {وحاوَلْتُ لَهُ بَصَرِى} مُحاوَلَةً: حَدَّدْتُه نحوَه ورَمَيتُ بِهِ عَن ابنِ سِيدَه. وامرأَةٌ {مُحِيلٌ، وناقَةٌ} مُحِيلٌ {ومُحْوِلٌ} ومُحَوِّلٌ: إِذا ولَدَتْ غُلَاما إثْرَ جاريةٍ، أَو عَكَستْ أَي جارِيةً إثْرَ غُلامٍ، نَقله الصَّاغَانِي عَن الكِسائي. قَالَ: ويُقال لَهَا: العَكُومُ أَيْضا: إِذا حَمَلتْ عَاما ذَكَراً وعاماً أُنْثَى.
ورَجُلٌ {مُستَحالَةٌ: إِذا كَانَ طَرَفا ساقَيهِ مُعْوَجّانِ هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، والصَّوابُ: رِجْلٌ مُستَحالَةٌ، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم: إِذا كَانَ طَرَفا ساقَيها مُعوَجَّيْن، كَمَا فِي العُباب، وَفِي المُحكَم: رَجُلٌ} مُستَحالٌ: فِي طَرَفي ساقِه اعوِجاجٌ. {والمُستَحيِلُ: المَلْآن. وحالَةُ: ع بدِيارِ بَني القَيْنِ قُربَ حَرَّةِ الرَّجْلاء، بينَ المدينةِ وَالشَّام، قَالَه نَصْر.} وحَوْلايا: ة مِن عَمِل النَّهْرَوان كَمَا فِي العُباب. {وحُوالى، بِالضَّمِّ: ع. وذُو} حَوْلانَ بِالْفَتْح: ع باليَمَنِ وَفِي العُباب: قَريةٌ. قلت: ولعلّه نُسِب إِلَى ذِي حَولانَ ابنِ عَمْرو بن مَالك بن سَهْل، جاهِلِيٍّ، ذكره الهَمْداني فِي الْأَنْسَاب.
{وتَحاوِيلُ الأَرضِ: أَن تُخطِئَ} حَوْلاً وتُصيبَ حَوْلاً كَمَا فِي العُباب. {والحَوَلْوَلُ كسَفَرجَلٍ: المُنْكَرُ الكَمِيشُ الشَّديدُ} الاحتِيالِ، وَقد تقَدّم، نقلَه ابنُ سِيدَه والصاغاني. وذُو {حَوالٍ، كسَحابٍ: قَيلٌ من أَقْيالِ اليَمَن، نَقله الصَّاغَانِي، وضَبطه بعضُ أئمّة النَّسَب: ككِتابٍ. قَالَ: وَهُوَ عامِرُ بن عَوسَجَة)
المُلقَّب بِذِي} حِوال الْأَصْغَر.
وَمِمَّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ: شاةٌ {حائِلٌ: لم تَحْمِلْ، وشاءٌ} حِيالٌ، وَمِنْه حديثُ أمّ مَعْبَد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: والشَّاءُ عازِبٌ حِيالٌ. {وحالَ عَن العَهْدِ} حُؤُولاً: انقَلَب. وحالَ لونُه: اسْوَدَّ. وحالَ إِلَى مكانٍ آخَرَ: أَي تَحوَّلَ.
وحالَ الشَّخصُ: أَي تَحرَّك. وَقَالَ أَبُو الهَيثَم فِيمَا أَكْتَبَ ابنَه: يُقَال للقَوم إِذا أَمْحَلُوا فقَلَّ لبنُهم: حالَ صَبُوحُهم عَليّ غَبُوقِهم: أَي صَار صَبُوحُهم وغَبُوقُهم وَاحِدًا. وحالَ الشَّيْء: انصَبَّ.
والحَوْلُ والحِيلَةُ والقُوَّةُ واحِدٌ. وَفِي الحَدِيث: لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إلّا بِاللَّه العَلِي الْعَظِيم كَنْزٌ مِن كُنوزِ الجَنّة قالَ أَبُو الهَيثم: الحَوْلُ هُنَا: الحَرَكةُ، وَالْمعْنَى: لَا حَرَكَةَ وَلَا استطاعةَ إلّا بمشيئةِ اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ الراغِبُ: الحَوْلُ: مالَهُ مِن القُوّة فِي أحدِ هَذِه الأُمورِ الثَّلَاثَة: نَفْسِه وجِسمِه وقُنْيتِه، وَمِنْه: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّه. {- وحَوْلِيُّ الحَصَى: صِغارُها.} والحِوَالَةُ: اسمٌ مِن {الإحالة.} والمَحِيلَةُ: {الحِيلَةُ.} وحُولُ الناقةِ، بالضمّ: {حِيالُها، قَالَ:
(لَقِحْنَ على} حُولٍ وصادَفْنَ سَلْوَةً ... مِن العَيشِ حتّى كُلُّهنُّ مُمَتَّعُ) وَقَالَ الكِسائي: سمعتُهم يَقُولُونَ: لَا {حُولَةَ لَهُ: أَي لَا} حِيلَةَ لَهُ، وَأنْشد:
(لَهُ حُولَةٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ أَرَاغَهُ ... يُقَضِّى بهَا الأمْرَ الَّذِي كَاد صاحِبُهْ)
وَقَالَ أَبُو سَعِيد: يقالُ للَّذي {يُحالُ عَلَيْهِ، وللذي يَقْبَلُ} الحَوالَةَ: {حَيِّلٌ، ككَيِّسٍ، وهما} الحَيلانِ، كَمَا يُقال: البَيِّعانِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: {أحالَ بفُلانٍ الخُبْزَ: إِذا سَمِنَ عَنهُ، وكلُّ شَيْء يُسْمَنُ عَنهُ فَهُوَ كَذَلِك.} وأحالَ: أقبلَ، قَالَ الفَرزْدَقُ يُخاطِبُ هُبَيرَةَ بنَ ضَمْضَم:
(وكنتَ كذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رأى دَماً ... بصاحِبِه يَوماً أحالَ على الدَّمِ)
أَي أقْبلَ عَلَيْهِ. وَفِي المَثَل: تَجنَّبَ رَوْضَةً {وأحالَ يَعْدُو أَي تركَ الخِصْبَ وَاخْتَارَ عَلَيْهِ الشَّقاءَ.} وأحالَ عَلَيْهِ الحولُ: أَي حالَ. وحالَ الشَّيْء: أتَى عَلَيْهِ الحَوْلُ، كَمَا فِي المِصباح. وأحالَ عَلَيْهِ بدَيْنه إحالَةً. وَقَالَ اللِّحْيانيُّ: أَحال اللَّهُ عَلَيْهِ الحَوْلَ، هَكَذَا ذكره مُتَعدِّياً. قَالَ: وأحالَ الرجلُ إِبِلَه العامَ: إِذا لم يُضْرِبْها الفَحْلَ. قَالَ: {وأَحْوَلْتُ عينَه: أَي جعلتُها ذاتِ حَوَلٍ.} واحْتالَ عَلَيْهِ بالدَّيْن، مِن {الحَوالَة. وأرضٌ} مُحْتالَةٌ: لم يُصِبها المَطَرُ، وَهُوَ مَجازٌ. {واسْتحالَ الجَهامَ: نَظَر إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيث: بِكَ} أُحاوِلُ قَالَ الأزهريُّ: مَعْنَاهُ: بِكَ) أُطالِبُ. {وحالَ وَتَرُ القَوْسِ: زالَ عِندَ الرَّمْي.} وحالَت القَوْسُ وتَرَهَا. وَفِي المَثَلِ:! أَحْوَلُ مِن بَوْلِ الجَمَلِ لِأَن بَوْلَه لَا يخرج مُسْتَقِيمًا، يَذْهَبُ بِهِ فِي إحْدَى الناحِيتيْن. {والحائِلُ: كلُّ شَيءٍ تحرَّكَ فِي مكانِه.} وحِيالُ، ككِتابٍ: بَلدةٌ مِن أَعمال سِنْجار، نَزَلَ بهَا الإمامُ شمسُ الدّين أَبُو بكر عبد الْعَزِيز ابْن القُطْب سيّدي عبد القادِر الجَيلاني، قُدِّس سِرُّه، فِي سنة، فنُسِب ولدُه إِلَيْهَا، وَبهَا وُلِد حَفيدُه الزاهِد شمسُ الدّين أَبُو الْكَرم مُحَمَّد بن شِرشِيق {- الحِيالِيُّ، شيخُ بِلاد الجَزيرة، فِي سنة، وَتُوفِّي بهَا سنَة.} والحَيَّالُ، كشَدّادٍ: صاحبُ الحِيلة، وَكَذَلِكَ {- الحِيَلِي، بكسرٍ فَفتح.} وحولّة، بتَشْديد اللَّام: لَقَب جماعةٍ بطَرابُلُسِ الشَّام. {وحَيوِيلُ بنُ ناشِرَةَ المِصْريّ الأعورُ، رَوى عَن عَمْرو بن الْعَاصِ، وشًهِد صِفّينَ مَعَ مُعاوية.

حجم

Entries on حجم in 15 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 12 more
حجم

(الحَجْمُ من الشَّيْءِ: مَلْمَسُه الناتِئُ تَحْتَ يَدِكَ) ، وَفِي الصِّحاح: حَجْمُ الشَّيْءِ: حَيْدُه، يُقَال: لَيْسَ لِمِرْفَقِهِ حَجْمٌ، أَي: نُتُوءٌ (ج: حُجُومٌ) .
وَقَالَ اللّحيانِيُّ: حَجْمُ العَظْمِ أَنْ يُوجَد مَسّ العِظامِ من وَراء الجِلْدِ، فَعَبَّر عَنهُ تَعْبِيرَه بالمَصادِر. قَالَ ابنُ سِيدَه: فَلَا أَدْرِي أَهُوَ عِنْده مصدر أَو اسمٌ. وَقَالَ اللَّيْث: الحَجْمُ: وِجْدانُكَ مَسَّ شيءٍ تَحْتَ ثَوْبٍ، تقولُ: مَسِسْتُ بَطْنَ الحُبْلَى فَوَجَدْت حَجْمَ الصَّبِيِّ فِي بَطْنِها. وَفِي الحَدِيث: " لَا يَصِفُ حَجْمَ عِظامِها "، قالَ ابنُ الْأَثِير: أرادَ لَا يَلْتَصِقُ الثوبُ بِبَدَنِها فَيَحْكِي الناتِئَ أَو الناشِزَ من عِظامِها، وَجعله واصِفاً على التَّشْبِيه.
(و) الحَجْمُ: (( ((المَنْعُ) والكَفُّ، يُقَال: حَجَمْتُه عَن صاحِبَتِه، أَي: مَنَعْتُه عَنْهَا. وحَجَمْتُه عَن حاجَتِهِ مِثْلهُ.
(و) الحَجْمُ: (نُهُودُ الثَّدْي) ، يُقَال: حَجَمَ ثَدْيُ المَرْأَة، وَسَيَأْتِي.
(و) الحَجْمُ: (عَرْقُ العَظْمِ) يُقال: حَجَمَ العظْمَ يَحْجِمُهُ حَجْماً: عَرَقَهُ.
(و) الحَجْمُ: (المَصُّ) ، يُقال: حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أَمِّه إِذا مَصَّهُ، (يَحْجِمُ وَيَجْحُمُ) من حَدِّيْ ضرب وَنصر.
(والحَجَّامُ: المَصَّاصُ) ، قَالَ الأَزهريّ: يُقالُ للحاجِم: الحَجّامُ؛ لامْتِصاصِه فَمَ المِحْجَمَة.
(وحاجِمٌ حَجُومٌ) ، كَصَبُور، (وَمِحْجَمٌ، كَمِنْبَر) أَي: (رَفِيق) .
(والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ بِكَسْرِهِما: مَا يُحْجَمُ بِهِ) ، قَالَ الأزهريّ: المِحْجَمَةُ، قارُورَتُه، وتطرح الْهَاء فيُقالُ: مِحْجَمٌ، وجَمْعُه مَحاجِمُ، قَالَ زُهَيْرٌ:
(وَلَمْ يُهَرِيقُوا بَينهم مِلْءَ مِحْجَمِ ... ) وَقَالَ ابنُ الأَثير: المِحْجَمُ، بالكَسْر: الآلَةُ الَّتِي يُجْمَع فِيهَا دَمُ الحِجامَة عِنْد المَصِّ.
قَالَ: والمِحْجَمُ أَيْضا: مِشْرَطُ الحَجَّام.
(وحِرْفَتُه) وفِعْلُه (الحِجامَةُ، كَكِتابَةٍ) ، والحَجْمُ فِعْلُهُ، وَفِي الحَدِيث: " أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُوم " مَعْناه أَنَّهما تَعَرَّضا للإِفْطار، أَمّا المَحْجُوم فللضَّعْفِ الَّذِي يَلْحقُه من خُروجِ دَمِه، فَرُبَّما أَعْجَزَه عَن الصَّوْم، وأَمَّا الحاجِمُ فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَصِلَ إِلَى حلقه شَيْء من الدَّم، فيَبْلَعَهُ، أَو من طَعْمِه، قَالَ ابنُ الْأَثِير: وقيلِ: هَذَا على سَبِيل الدُّعاء عَلَيْهِمَا، أَي: بَطَلَ أَجْرُهُما، فكَأَنَّهما صارَا مُفْطِرَيْن، كقولِه: " من صامَ الدَّهْرَ فَلَا صامَ وَلَا أَفْطَر ".
(واحْتَجَمَ: طَلَبَها) ، أَي: الحِجامَة.
(و) يُقال: حَجَمْتُه عَن الشيءِ أَي: كَفَفْتُه عَنهُ.
و (أَحْجَمَ) هُوَ (عَنْهُ) أَي: (كَفَّ) وَهُوَ من النَّوادِرِ، مثل كَبَبْته فَأَكَبَّ، قَالَ الجوهريّ. قلتُ: وَقد تَقَدّمت نَظائره فِي " ك ب ب " و " ش ن ق ". و " ت ر ف " و " ن س ل " و " ق ش ع ".
(أَو) أَحْجَم عَنهُ: (نَكَصَ هَيْبَةً) وَتَأَخَّرَ.
(و) أَحْجَمَ (الثَّدْيُ: نَهَدَ، كَحَجَمَ) ، وَفِي الأساس: حَجَم الثَّدْيُ وأَحْجَم: تَفَلَّكَ وَنَهَدَ، وثَدْيٌ حاجِمٌ، ومَعْنَى أَحْجَم: صارَ ذَا حَجْمٍ، وَقيل أَمْكَن أَن يَحْجُمَه الرَّضِيعُ، قَالَ الأَعْشَى:
(قد حَجَمَ الثَّدْيُ على نَحْرِها ... فِي مُشْرِقٍ ذِي بَهْجَةٍ ناضِرِ)

وَهَذِه اللَّفْظة فِي التّهذيب بالأَلِف فِي النَّثْرِ والنَّظْم.
(و) أَحْجَمَت (المَرْأَةُ لِلْمَوْلُودِ: أَرْضَعَتْهُ أَوَّلَ رَضْعَةٍ) ، وَهُوَ مجَاز. (والمِحْجامُ) ، بالكَسْر: (الكَثِير النُّكُوصِ) من الرِّجال.
(و) الحِجامُ، (كَكِتابٍ: شَيْءٌ يُجْعَلُ فِي فَمِ البَعِيرِ أَو خَطمِهِ) إِذا هاجَ لِئَلاّ يَعَضَّ) ، وَهُوَ بَعِيرٌ مَحْجُومٌ، وَقد حَجَمَهُ يَحْجُمُه حَجْماً، وَمِنْه حديثُ حمْزَةَ: " أَنَّه خَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ مَحْجُومٌ ".
(و) قَالَ أَبُو عُبَيْد: (الحَوْجَمَةُ: الوَرْدُ الأَحْمَرُ) ، وَفِي الصِّحاح: الوَرْدَةُ الحَمْراء، (ج: حَوْجَمٌ) .
(و) فِي الْمثل: أَفْرَغُ من (حَجَّام ساباطٍ) ، قد ذكر (فِي الطَّاء) ، قَالَ الْجَوْهَرِي: لأنّه كَانَ تَمُرُّ بِهِ الجُيُوشُ فَيَحْجُمُهُمْ نَسِيئَةً من الكَساد حَتَّى يَرْجِعُوا، فَضَرَبُوا بِهِ المَثَل.
(و) من المَجازِ: (حَجَّمَ تَحْجِيماً: نَظَرَ شَدِيداً) وكذلِكَ بَجَّمَ. قَالَ الأزهريُّ وجَمَّحَ مِثْلُه.
(و) الحَجُومُ، (كَصَبُورٍ: فَرْجُ المَرْأَةِ لأَنَّهُ مَصُوصٌ) ، وَهُوَ مجَاز.
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
أَحْجَمَ الرجلُ: تَقَدَّم، كأجْحَم، بِتَقْدِيم الجِيم، وَهُوَ من الأضداد، نَقله شيخُنا، وَقد تقدم فِي " ج ح م " وَنَقله السُّيُوطي فِي المُزْهِر عَن أمالِي القالِي.
وَقَالَ مبتكر الأعرابيّ: أَحْجَمْتُه عَن حاجَتِه: مَنَعْتُه عَنْهَا. وثَدْيٌ مَحْجُومٌ: مَمْصُوصٌ.
والمَحْجَمَة من العُنُق: مَوْضِعُ المِحْجَمة.
واحْتَجَمَ البَعِيرُ: امْتَنَعَ من العَضِّ.
وحَجَمَ طَرْفَه عَنهُ: صَرَفَهُ.
وَحَجَمَتْه الحَيَّةُ: نَهَشَتْه.
وحَجَمَت الفُحُول البَعِيرَ عَضَّتْه، وَهُوَ مجَاز.

حزم

Entries on حزم in 17 Arabic dictionaries by the authors Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 14 more
حزم

(الحَزْمُ: ضَبْطُ الأَمْرِ) والحَذَرُ من فَواتِهِ (والأَخْذُ فِيهِ بالثِّقَةِ) ، وَفِي الحَدِيث: ((الحَزْمُ سُوءُ الظَّنّ)) .
وَفِي حَدِيث الوِتْر، أَنَّه قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: ((أَخَذْتَ بالحَزْم)) . وَفِي حديثٍ آخَرَ أَنَّهُ سُئِلَ مَا الحَزْمُ؟ فَقَالَ: ((أَنْ تَسْتَشِيرَ أَهْلَ الرَّأْي وتُطِيعَهُم)) ، (كالحَزامَةِ والحُزومَة) ، الْأَخِيرَة لَيست بثَبَتٍ، وَقد (حَزُمَ كَكَرُم، فَهُوَ حازِمٌ وحَزِيمٌ) أَي:
عاقِلٌ مُمَيِّز ذُو حُنْكَة. وَفِي الحَدِيث: ((مَا رَأَيْتُ من ناقِصاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أَذْهَبَ لِلُّبّ الحازِمِ من إِحْداكُنَّ)) أَي: أَذْهَبَ لعقلِ الرجلَ المُحْتَرِزِ فِي الأُمور المُسْتَظْهِر فِيهَا.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أُخِذَ الحَزمُ فِي الأُمورِ - وَهُوَ الأَخْذُ بالثِّقَة - من الحَزْمِ وَهُوَ الشَّدُّ بالحِزامِ والحَبْلِ اسْتِيثَاقًا من المَحْزُوم. (ج: حَزَمَةٌ) ، بالتَّحْرِيك، ككاتِبٍ وَكَتَبَة، (وَحُزْماءُ) ، كَكَرِيمٍ وكُرَماء.
(وَحَزْمُ بن أَبِي كَعْبٍ) السُّلَمِيّ، يُقَال: هُوَ حَرامُ بن أَبِي كَعْبٍ الَّذِي تقدّم ذكره فِي ((ح ر م)) ، وَهُوَ الّذي طَوَّل عَلَيْهِ مُعاذٌ فِي العِشاءِ ففارَقَهُ، (صَحابِيٌّ) رضيَ اللهُ تعالَى عَنْه، رَوَى عَنهُ وَلَدُه جابِرٌ.
(وحَزْمُ بن أَبِي حَزْمٍ) مُهْرانَ (القُطَعِيُّ من تابِعِي التابِعِينَ) من أهل البَصْرَة، كُنْيَتُه أَبُو عَبْد اللهِ، وَهُوَ أَخُو سُهَيْلٍ، والقُطَعِيّ بضمّ فَفَتْح؛ يرْوى.
(وَأَبُو مُحَمَّد) سَعِيدُ (بن حَزْمٍ) الأَنْدَلُسِيّ الفقيهُ الظاهِرِيّ (ذُو التَّصانِيفِ) فِي فُنونٍ شَتَّى، كَانَ كثيرَ الحِفْظ وَرِعًا دَيِّنًا جَوَّالاً فِي البِلادِ.
وبالأَنْدَلُس حَزْمِيُّون يَنْتِسِبُون إِلَيْهِ.
(وأَبُو الحَزْمِ جَهْوَرٌ: رَئيسُ قُرْطُبَةَ) مشهورٌ.
(وحَزْمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ) الفِهْرِيَّة (أُخْتُ فاطِمَةَ: صَحابِيَّةٌ) تَزَوَّجَها سَعِيدُ بن زَيْد بن عَمْرِو بن نُفَيْل فَأَوْلَدَها. (و) حَزْمَةُ (بِنْتُ العَجَّاجِ الشاعِرِ) أخْتُ رُؤْبَةَ لَهَا ذِكْرٌ.
(وَحَزَمَهُ يَحْزِمُهُ) حَزْمًا: (شَدَّهُ. و) حَزَمَ (الفَرَسَ) حَزْمًا: (شَدَّ حِزامَهُ) ، قَالَ لَبِيدٌ:

(حَتَّى تَحَيَّرَت الدِّبارُ كَأَنَّها ... زَلَفٌ وَأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزُومُ)

(وَأَحْزَمَهُ: جَعَلَ لَهُ حِزامًا، وَقد تَحَزَّمَ واحْتَزَمَ) : شَدَّ وَسَطَهُ بِحَبْلٍ، وَمِنْه الحديثُ: ((نهى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل حَتَّى يَحْتَزِم)) ، يُقالُ: قد شَمَّرَ وَشَدَّ حَزِيمَهُ، قَالَ:
(شَيْخٌ إِذا حُمِّلَ مَكْرُوهَةً ... شَدَّ الحَيازِيمَ لَهَا والحَزِيمَا)

(وكَأَمِيرٍ: الصَّدْرُ أَو وَسَطُه، كالحَيْزُومِ) ، وقِيلَ: الحَزِيمُ والحَيْزُوم: مَا يُضَمُّ عَلَيْهِ الحِزامُ حَيْث تَلْتَقِي رُؤُوس الجَوانِحِ فَوق الرُّهابَةِ بِحِيالِ الكاهِلِ. وَقَوله: (فِيهِما) أَي: فِي مَعْنَى الصَّدْر وَوَسَطِه. (ج: أَحْزِمَةٌ) ، عَن كُراع، (وحُزُمٌ) بِضَمَّتَيْن. وجَمْعُ الحَيْزُوم حَيازِيمُ، وَفِي حَدِيث عليّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنهُ: (اشْدُدْ حَيازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ المَوْتَ لاقِيكا)

واسْتَحْسَن الأَزْهريُّ التفريقَ بَين الحَزِيم والحَيْزُوم، وَقَالَ: لم أَرَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ هَذَا الفَرْقَ. وقولُهم: اشْدُد حَيْزُومَك وحَيازِيمَكَ لهَذَا الأَمْرِ، أَي: وَطِّن عَلَيْهِ، وَهُوَ كِنايَةٌ عَن التَّشَمُّر للأَمْرِ والاسْتِعْداد لَهُ.
(والحُزْمَةُ، بالضَّمِّ: مَا حُزِمَ) أَي: شُدَّ، والجَمْعُ حُزُم.
(و) حُزْمَةُ: (فَرَسُ أُسَيْلِمِ بنِ الأَحْنَفِ. و) أَيْضا: (فَرَسُ حَنْظَلَةَ بنِ فاتِكٍ) الأَسَدِيّ، وَله يَقُول:
(أَعْدَدْتُ حُزْمَةَ وهْيَ مُقْربَةٌ ... تُقْفَى بِقُوتِ عِيالِنا وتُصانُ)

قَالَ ابْن بَرّي عَن ابْن الكَلْبِيِّ: إِنَّهُ وَجَده مَضْبُوطًا بِخَطِّ من لَهُ عِلْمٌ بِفَتْح الْحَاء، وأَنْشَدَ أَيْضا لَهُ:
(جَزَتْنِي أَمْسِ حَزْمَةُ سَعْيَ صِدْقٍ ... وَمَا أَقْفَيْتُها دُونَ العِيالِ)

(والمِحْزَمُ والمِحْزَمَةُ) والحِزامُ والحِزامَةُ، (كَمِنْبَرٍ وَمِكْنَسَةٍ وَكِتابٍ وكِتابَةٍ: مَا حُزِمَ بِهِ) ، وَجَمْعُ المِحْزَمَة المَحازم، و (ج) الحِزام (حُزُمٌ) ، بِضَمَّتَيْن.
(والحَيْزُومُ: مَا اسْتدارَ بالظَّهْرِ والبَطْنِ، أَو) هُوَ (ضِلَعُ الفُؤادِ. و) قيل: هُوَ (مَا اكْتَنَفَ الحُلْقُومَ من جانِبِ الصَّدْرِ) وهُما حَيزُومانِ، وَأنْشد ثَعْلب:
(يُدافِعُ حَيْزُومَيْه سُخْنُ صَرِيحِها ... وحَلْقًا تَراه للثُّمالَةِ مُقْنَعَا)

(و) الحَيْزُوم: (الغَلِيظُ من الأَرْضِ) ، نَقله ابنُ بَرّي عَن اليَزِيدِيّ. (و) سَمَّى الأَخْطَلُ الحَزْمَ من الأَرْضِ حَيْزُوما وَهُوَ (المُرْتَفِعُ) فَقَالَ:
(فَظَلَّ بحَيْزُومٍ يَفُلُّ نُسُورَهُ ... ويُوجِعُها صَوّانُه وأَعابِلُه)

(كالأَحْزَمِ والحَزْمِ) ، وَزَعَم يعقوبُ أَنَّ مِيمَ حَزْم بَدَلٌ من نُون حَزْنٍ، شاهِدُ الأَحْزَم:
(تاللهِ لَوْلاَ قُرْزُلٌ إِذْ نَجَا ... لَكانَ مَأْوَى خَدِّكَ الأَحْزَمَا)

وَقيل الحَزْم من الأَرْض: مَا احْتَزَم من السَّيْل من نَجَوات الأرضِ والظُّهور. وَقيل: مَا غَلُظَ من الأَرْض وَكَثُرَت حِجارتُه، وجِحارَتُه أَغْلَظُ وَأَخْشَنُ وَأَكْلَبُ من حِجَارَةِ الأَكَمَة، غير أَنّ ظهرَه عَرِيضٌ طَوِيل، يَنْقاد الفَرْسَخَيْن والثَّلاثَةَ، ودُونَ ذلِك، لَا تَعْلُوها الإِبِلُ إِلاَّ فِي طَرِيقٍ لَهُ قُبْل.
والجَمْعُ حُزُومٌ، وَقَالَ لَبِيدٌ:

(فَكَأَنَّ ظُعْنَ الحَيِّ لمّا أَشْرَفَتْ ... فِي الآلِ وارْتَفَعَت بِهِنَّ حُزُومُ)

(نَخْلٌ كَوارعُ فِي خَلِيجِ مُحَلِّمٍ ... حَمَلَتْ فَمِنْها مُوَقَرٌ مَكْمُومُ)

(و) حَيْزُوم: (فَرَسُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ) رَكِبَ عَلَيْهَا إذْ أَتَى مُوسَى لِيَذْهَب، كَمَا حرّره البَغَوِيّ أثناءٌ ((طه)) ، ويُرْوَى بالنُّون بدل الْمِيم أَيْضا. وروى البَيْهَقِيُّ عَن خارِجَةَ بنِ إِبْراهِيمَ عَن أَبِيهِ أَنَّه
قَالَ لِجِبْرِيلَ: ((مَنْ قَالَ مِنَ الملائكةِ يَوْمَ بَدْرٍ: أَقْدِم حَيْزُوم؟ فَقَالَ: مَا كُلّ أَهْلِ السَّماءِ أَعْرِفُ)) كَذَا فِي شَرْحِ المَواهِب.
(و) فِي الصّحاح: الحَزَمُ ضِدُّ الهَضَمِ، و (الأَحْزَمُ) من الأَفْراس (ضِدُّ الأَهْضَمِ، و) الأَحْزَم من الجِمالِ (العَظِيمُ الحَيْزُومِ) ، وَفِي التَّهْذِيب: عَظِيمُ مَوْضِعُ الحِزام، وَمِنْه قولُ ابنَةِ الخُسِّ لأِبِيها: اشْتَرِهْ أَحْزَمَ أَرْقَبِ. (و) الأَحْزَمُ: (فَرَسُ نُبَيْشَةَ السُّلَمِيّ) .
(و) أَحْزَمُ (بنُ ذُهْلٍ فِي نَسَبِ سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ، مِنْ نَسْلِه عَبّادُ بنُ مَنْصُورٍ قاضِي البَصْرَةِ، وَعَبْدُ اللهِ ذُو الرُّمْحَيْنِ أَحَدُ الأَشْرافِ) وَهُوَ عَبدُ اللهِ بن نعام، وَفِي التَّبْصِيرِ عَبْدُ الله بن ذِي الرُّمْحَيْنِ.
(واحْزَوْزَمَ: اجْتَمَعَ واكْتَنَزَ) ، وَهُوَ من الحَزْمِ، كاعْشَوْشَبَ من العُشْبِ: (و) احْزَوْزَم (المَكانُ: غَلُظَ) ، وَقيل: ارْتَفَعَ. (و) احْزَوْزَم (الرَّجُلُ: بَطُنَ) أَي: صَار بَطِينًا (وَلَمْ يَمْتَلِئْ) .
(و) قَالَ ابنُ بَرِّي الحَزَمُ، محرّكَةً: شِبْهُ الغَصَصِ فِي الصَّدْر، وَقد (حَزِمَ، كَفَرِحَ) حَزَمًا: (غُصَّ فِي صَدْرِه) .
(والحُزُمَّةُ، بِضَمَّتَيْن وشَدِّ المِيمِ: القَصِيرُ) من الرِّجال.
(والأَحْزامُ: الأَحْزابُ) ، الْمِيم بَدَلٌ من الْبَاء.
(وحَزْمَى واللهِ) مِثلُ سَكْرَى: (كَأَما واللهِ) ، وَقد تقدّم فِي ((ح ر م)) أَيْضا.
(والإِمامُ أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ)) أبي عُثْمَان (مُوسَى) بن عُثْمانَ (الحازِميُّ) الحافِظُ النَّسّابَة، (ذُو التَّصانِيفِ) ، مَاتَ سَنَةَ خمسمائةٍ وأربعٍ وثمانِينَ، عَن خَمْسٍ وثَلاثِين سَنَةً، قَالَه الذَّهَبِيُّ.
(و) أَبُو نصر (أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن إِبْراهيم بن حازِم الحازِمِيّ) البُخارِي المؤَذِّن: (مُحَدِّث) قدم بَغْدَاد حاجًّا، وحدَّثَ بهَا عَن إِسْحاقَ بن أَحْمَدَ بن خَلَفٍ الأَزْدِي وَغَيْرُه، سَمِعَ مِنْهُ أَبُو القاسِم التَّنُوخِيّ شيخ الْأَمِير، قَالَ ابنُ الْأَثِير: ثقةٌ، تُوُفِّي سنة ثلثمائةٍ وثَلاثٍ وسَبْعِين.
(وحازِمُ بنُ أبِي حازِمٍ) الأَحْمَسِيّ البَحَلِيّ أَخُو قَيْسٍ الْآتِي ذِكْرُه، أَسْلَما فِي حَيَاة النَّبِي
، وَأَبُو حازِمٍ اسمُه عَوْفُ بن الحارِثِ، وَيُقَال عَبْد عَوْفٍ وَله صُحْبَةٌ، رَوَى عَنهُ ابْنُه قَيْسٍ. (و) حازِمُ (بنُ حَرْمَلَةَ) الغِفارِيّ، يرْوى عَن مَوْلاه أَبِي زَيْنَب عَنهُ فِي ((لَا حول وَلَا قُوّة إِلاّ بِاللَّه)) . (و) حازِمُ (ابنُ حِزامٍ) يرْوِي عَن ابْنِهِ شَبِيب عَنهُ. (وآخَرُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ) يُرْوَى لَهُ فِي زَكاةِ الفِطْر: (صَحابِيُّونَ) رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهم.
(وقَيْسُ بن أبِي حازِمٍ) عَوْف بن الحارِث البَجَلِيّ الأَحْمَسِيّ الكُوْفِيّ، كُنْيَته أَبُو بَكْرٍ، وَقيل أَبُو عبد الله (تابِعِيٌّ) . رَوَى عَن العَشَرَة، وَعنهُ إِسْماعِيلُ بن أبي خالِدٍ وَأَبُو إِسْحاقَ السبيعِي، وسِمَاكُ بنُ حَرْب، مَاتَ
سنة أَرْبَعٍ وَقيل ثَمانٍ وتِسْعِين، وَقيل: سنة أَرْبَعٍ وثَمانِينَ، وَقد قيل: سنة سِتٍّ وثَمانِين. (كادَ يُدْرِكُ) النبيَّ
، لأَنَّه كَأَخِيهِ أَسْلَما فِي حَياتِه
، فَقَدِمَ المدينةَ لِيُبايِعَه فقُبِضَ النبيّ
، فبايعَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَه ابنُ حِبّان.
(والضَّحَّاك بنُ عُثْمانَ) بن عَبْد الله بن خالِد بِن حِزام بن خُوَيْلِدِ بن أَسَدٍ المَدَنِيّ، عَن شُرَحْبِيل بن سَعْدٍ، ونافِع والمَقْبُرِيّ؛ وَعنهُ ابنُه مُحَمّد، وابنُ وَهْبٍ، وَثَّقَه ابنُ مَعِين، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: لَيْسَ بِقَوِيّ، مَاتَ سنة مائةٍ وثلاثٍ وخَمْسِين، وسَمِعَ مِنْهُ حَفِيدُهُ الضَّحَّاك بنُ عُثْمان، كَذَا فِي الكاشِفِ للذَّهَبِيّ. قلت: وَقَالَ الواقِدِيّ: أَحْمَدُ بنُ محمّد بنِ الضَّحَّاك بنِ عُثْمانَ بنِ الضَّحّاك خامِسُ خَمْسَةٍ جالستُهم وجالَسُوني على طَلَبٍ، يَعْنِي فهُمْ من الشُّيُوخ وَمن الطَّلَبَة، أوردهُ السَّخاوِيّ فِي الضَّوْء اللامع عِنْد ذكر تَرْجَمَة نَفْسِه. (و) أَبُو إِسحاق (إِبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ) بنِ عَبْدِ الله بن المُنْذِرِ بن المُغِيرَة بن عبد الله بنِ حِزامٍ المَدَنِيّ (شَيْخُ البُخارِيّ) ، وَابْن ماجَه، روى عَن ابْن عُيَيْنَةَ وَأَنَسِ بن عِياضٍ؛ وَعنهُ عِمْرانُ بنُ مُوسَى الجُرْجانِيّ، وثَعْلَب، ومحمّد بن إِبراهيم البُوشَنْجِيّ، صَدُوقٌ توفّي سنة مائِتَيْن واثْنَتَيْن وثَلاثِين. (وَأَبُو بَكْرِ بن شَيْبَةَ) ، وَهُوَ (عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ) بن شَيْبَةَ المَدَنيّ، عَن هُشَيْم، والوَلِيد بن مُسْلِم، وابنِ أبي فَدَك، صَدُوقٌ، (الحِزامِيُّونَ، بالكَسْرِ: مُحَدِّثُونَ) ، وكُلُّهم من وَلَد حِزامِ بن خُوَيْلِدٍ، إِلاَّ الأَخِير فَإِنَّه مَوْلَى بني حِزامِ بن خُوَيْلد، فاعرف ذلِك.
(والعَلاّمَةُ) القُدْوَة (عِمادُ الدِّينِ الحَزَّامِيُّ) الوَاسِطِيّ، (بالفَتْحِ والشَّدِّ) ، مُحَدِّث (مُتَأَخِّرٌ) ، أوردهُ الذَّهَبِيّ.
(وكَكِتابٍ) أَبُو خالِدٍ (حَكِيمُ بنُ حِزام) بن خُوَيْلد بنِ أَسَدٍ القُرَشِيّ (الصَّحابِيُّ) ، وُلد فِي الْكَعْبَة، وَكَانَ من المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، ثمَّ حَسُنَ إِسْلامُه، (هُوَ) صحابِيّ بالاتّفاق، (و) أَمّا (أَبُوهُ) حِزامُ بن خُوَيلِد فَهُوَ أَخُو خَدِيجَةَ بنت خُوَيْلِدٍ، وَغلط من عَدَّه صحابِيًّا. (وابنُه حِزامٌ) ، عَن أَبِيه، وَعنهُ عَطاءٌ. وَقَالَ ابْن حِبّان: حِزامُ بن حَكِيمٍ الدِّمَشْقِيّ يَرْوِي عَن أبي هُرَيْرَة، وَعنهُ يَزِيدُ بن واقِدٍ والعَلاءُ بنُ الحارِث، وَذكر فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة حِزام بن حَكِيمٍ من أَهْل الشامِ، رَوَى عَن مَكْحُول، وَعنهُ يَزِيدُ بن وَاقد. (وحِزامُ بن دَرّاجٍ) عَن عُمَرَ وعَلِيٍّ، لَقِيَهما فِي طَرِيق مَكَّة، روى عَنهُ الزُّهْرِيُّ قَالَه ابنُ حِبّان، قَالَ الحافِظُ: ويُرْوَى بالراءِ أَيْضا: (تابِعِيّان) ثقتان. (و) حزَام (ابنُ هِشامِ) بن حُبَيْشٍ الخُزاعِيّ من أهل الرقم، مَوضِع بالبادِيَة، يَرْوِي عَن أَبِيه عَن حُبَيْشِ بن خالِدٍ قِصَّة أُمّ مَعْبد. ولِحُبَيْشٍ المَذْكُور صُحْبَةٌ، روى عَن حزامٍ هاشمُ [بن الْقَاسِم] ومُحْرِز بن المهديّ أَبُو مكرم. (و) حزَام (بنُ إِسماعِيلَ، و) أَبُو عمرَان (مُوسَى بنُ حِزامٍ التِّرْمِذِيّ) نزيل بَلْخَ، عَن حُسَيْن الْجعْفِيّ وَابْن أُسامة، وَعنه البُخارِيّ والتِّرْمِذِيّ والنَّسائيّ، وابنُ أبي دَاوُد، ثِقَةٌ عابدٌ داعِيَةٌ إِلَى السُّنَّة: (مُحدّثُونَ) .
(وَكَسَفِينَةٍ: حَزِيمَةُ بنُ حَرْبِ) بن عَلِيّ بن مالِك بن سَعْد بِن نَذِير، (فِي بَجِيلَةَ. و) حَزِيمَةُ (بن حَيّانَ، فِي بَنِي سامَةَ بن لُؤَيّ) ، من وَلَدِهِ بِشْرُِ بنُ عَبْدِ المَلِك بن بِشْر بن سربال ابْن حَزِيمَة، لَهُ ذِكْرٌ. (و) حَزِيمَة (بنُ نَهْدٍ فِي قُضاعَةَ. والزُّبَيْرُ بن حَزِيمَةَ وَهُبَيْرَةُ بنُ حَزِيمَةَ رَوَيا) ، الأوّل عَن محمّد بن قَيْس الأَسديّ، وَالثَّانِي عَن الرَّبِيع بن خُثَيْم. (وَأَبُو حَزيمَةَ جَدٌّ لِسَعْدِ بن عُبادَةَ) سَيّد الخَزْرَج.
(والحَزِيمَتانِ والزَّبِينَتان) : قَبِيلتان (من باهِلَةَ بنِ عَمْرِو) بنِ ثَعْلَبَة، (وهُما حَزِيمَةُ وَزَبِينَةُ) ، وَالْجمع حَزائمُ وزَبائِنُ، قَالَ أَبُو مَعْدانَ الباهِليُّ:
(جَاءَ الحَزائمُ والزَّبائنُ دُلْدُلاً ... لَا سابِقِينَ وَلَا مَعَ القُطّانِ) (فَعَجِبْت من عَوْفٍ وماذا كُلِّفَتْ ... وَتَجِيءُ عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبانِ)

[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الحُزَمُ والحُزَّمُ والأَحْزامُ وحُزّام، كَصُرَد وسُكَّر وَأَنْصار وَرُمّان: جُموعٌ لحازِمٍ بِمَعْنى: العاقِل ذُو الحُنْكة.
وَفِي المَثَل: ((قَدْ أَحْزِمُ لَوْ أَعْزِمُ)) أَي: قد أَعْرِف الحَزْمَ وَلَا أَمْضِي عَلَيْهِ.
نَقله ابْن بَرِّي.
وَقَالَ ابنُ كَثْوَةَ: من أَمثالهم: ((إِنّ الوَحَا من طَعامِ الحَزَمَة)) يُضْرب عِنْد التَّحَشُّدِ على الانْكِماشِ وَحمد المُنْكَمِش.
والحَزْمَةُ: الحَزْمُ. ويُقال: تَحَزَّمْ فِي أَمْرِكَ، أَي: اقْبَلْه بالحَزْمِ والوَثاقَة.
وحِزامُ الدَّابَّةِ معروفٌ، وَمِنْه قَوْلهم: ((جاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْنِ)) .
والحَزّام، كَشَدّادٍ لِمَنْ يَحْزِم الكاغِدَ بِمَا وراءَ النَّهر، واشتهر بِهِ أَبُو أَحْمَد
مُحَمّد بنُ أَحْمَدَ بنِ عليّ بنِ الحَسَنِ المَرْوَزِيّ الحَزّام، سَكَن سَمَرْقَنْد، وانتقل إِلَى اسْبِيجاب وسَكَن بهَا، وَقد حَدّث.
وحَزِيمَةُ بن شَجَرَة، كَسَفِينَة، عَن عُثْمانَ بنِ سُوَيْد، وَعنهُ سَيْفٌ.
وَفِي قَيْسِ عَيْلانَ حَزِيمَة بن رِزام بن مازِن: بَطْنٌ.
وَأَبُو الحَزْم خَلَفُ بنُ عِيسَى بنِ سَعِيدِ بن أَبِي دِرْهَم الوَشْقِيُّ، كَانَ قاضِيَ وَشْقَة، وَله رِحْلَةٌ سمع فِيهَا ابنَ رَشِيقٍ وَغَيْرَه.
وَأَبُو الحَزْم جَهْوَر بن إِبْراهِيمَ التُّجِيبِيُّ الْمُقْرِئ اللُّغَويّ المحدِّث، سمع الحُسَيْنَ بنَ عَليّ الطَّبَرِيّ بِمَكَّة. وَأَبُو الحَزْمِ خَلَفُ بنُ مُحَمَّد السَّرَقُسْطِيّ من شُيُوخ أبي عَلِيّ الصَّدَفِيّ.
والحَزْمُ، بِالْفَتْح: موضعٌ بمكّة أَمَام خَطْمِ الحَجُونِ مُياسِراً عَن طَرِيقِ العِراق. وللعَرَب حُزُومٌ عِدّة، مِنْهَا: حَزْمُ الأَنْعَمَيْن، قَالَ المَرّار بن سَعِيد:
(بِحَزْمِ الأَنْعَمَيْن لَهُنَّ حادٍ ... مُعَرٍّ ساقَهُ غَرِدٌ نَسُولُ)

وحَزْمُ خَزازَى: جُبَيْل بَيْنَ مَنْعِج وعاقِل، حِذاءَ حِمَى ضَرِيَّة، قَالَ ابنُ الرِّقاع:
(فَقُلْتُ لَهَا أَنَّى اهْتَدَيْتِ ودُونَنا ... دُلُوكٌ وَأَشْرافُ الجِبالِ القَواهِرُ)

(وجَيْحانُ جَيْحانُ الجُيوشِ وآلِسٌ ... وَحَزْمُ خَزازَى والشُّعُوب القَواسِرُ)

وحَزْمُ جِدِيد، ذكره المَرّار أَيْضا فَقَالَ:
(تَقُولُ صِحابِي إِذْ نَظَرْتُ صَبابَةً ... بِحَزْمِ جَدِيدٍ مَا لِطَرْفِكَ يَطْمَحُ)

وحَزْما شَعَبْعَب فِي بِلَاد بَنِي قُشَيْرٍ.
وحَيْزُمٌ، بِحَذْف الْوَاو: لُغَةٌ فِي حَيْزُوم لِفَرَس جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلام، وَهَكَذَا رُوِيَ أَيْضا: ((أَقْدِمْ حَيْزُمُ)) ذَكَره أَبُو حَيَّانَ فِي الارْتِشاف وشَرْحِ التَّسْهِيل.
وحَزَمَةُ، مُحرّكة: اسمُ فارِسٍ من فُرْسانِ العَرَب.
وحَزْمُ بنُ زَيْدِ بن لَوْذان: بَطْنٌ فِي الأَنْصار، وَولداه عَمْرو وعُمارة لَهُما صُحْبَة، ومحمّد وعبدُ الله ابْنا أَبِي بَكْرِ بن محمّد بن عَمْرو هَذَا حَدَّث عَنْهُمَا مالِكٌ. وَأَبُو الطاهِر عَبْدُ المَلِك بن محمّد ابْن أبي بَكْرِ بن مُحَمّد بن عَمْرٍ والحَزْمِيّ، رَوَى عَن عَمّه عَبْدِ الله بن أبي بَكْر، وَعنهُ ابنُ وَهْبٍ، ذكره الدارقُطْنِي.
ويُقال: أَخَذَ حِزامَ الطَّرِيقِ، أَي وَسَطَهُ وَمَحَجَّتَه، وَهُوَ مجَاز: وَأَبُو حازِمٍ البَياضِيّ مَوْلاهم مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَته. وَأَبُو حازِمٍ الأَعْرَج المَدَنِيّ، اسمُه سَلَمَةُ بن دِينارٍ تابِعِيّ. وَأَبُو حازِمٍ التَّمّارُ الغِفارِيُّ، اسمُه عبدُ اللهِ بنُ جابِرٍ، رَوَى عَن البَياضِيّ.

بتت

Entries on بتت in 13 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 10 more
بتت
: (البَتُّ: الطَّيْلَسَانُ من خَزَ ونَحْوِهِ) هاذِه عبارَة الجَوْهَرِيّ. وَفِي المحْكَمِ: هُوَ كِساءٌ غَلِيظ، مُهَلهَلٌ، مُرَبَّعٌ، أَخضرُ. وَقيل: هُوَ من وَبَرٍ وصُوفٍ. وَفِي كِفَايَة المتحفِّظ: هُوَ كِساءٌ غَلِيظٌ، من صُوفٍ أَو وَبَرٍ. وَفِي التَّهْذِيب: {البَتُّ: ضَرْبٌ من الطَّيالِسَةِ، يُسَمَّى السّاجَ، مُرَبَّعٌ، غَليظٌ، أَخضرُ. وَالْجمع} البُتُوتُ. وَفِي الْمُحكم: أَبُتٌّ، {وبِتَاتٌ. وَفِي حديثِ دارِ النَّدْوَةِ: (فاعْتَرَضَهم إِبْلِيسُ فِي صُورَة شَيْخٍ جَليلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ) وَفِي حَدِيث عليّ، رَضِي الله عَنهُ: (أَنّ ظائفةً جاءَت إِليه فَقَالَ لِقَنْبَرٍ:} بَتِّتْهُمْ) ، أَي: أَعْطِهِمْ البُتُوتَ. وَفِي حَدِيث الْحسن: (ولَبِسُوا البُتُوتَ والنَّمِراتِ) .
(وبائِعه) ، وزادَ فِي الصّحاح: والَّذي يَعْمَلُه: ( {- بَتِّيٌّ،} وبَتّاتٌ) مِثْلُه، (وَمِنْه عُثْمَانُ) بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ جُرْمُوزٍ (! - البَتِّيُّ) مولى بَنِي زُهْرَةَ، من أَهل الكُوفَة، وانتقل إِلى البَصْرة كَانَ يَبيع البُتُوتَ. رأَى أَنَساً، ورَوَى عَن صالحِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ والحَسَنِ وَعنهُ شُعْبةُ والثَّوْرِيُّ. وَقَالَ الدّارَقُطْنِيُّ: هُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ. وأَحدُ القَولَيْنِ تَصحيفٌ.
(و) البَتُّ: (فَرَسانِ) .
(و) البَتُّ: (ة) كالمدينة (بالعِرَاقِ قُرْبَ راذَانَ) ، وَكَانَ أَهلُهَا قد تظلَّمُوا قَدِيما إِلى الْوَزير محمّد بْنِ عبد الملك بن الزَّيّات من آفةٍ لَحِقَتْهُم فوَلَّى عَلَيْهِم رَجُلاً ضَعِيفَ البَصرِ، فَقَالَ شاعرٌ مِنْهُم:
أَتَيْتَ أَمْراً يَا أَبا جَعْفَرٍ
لَمْ يَأْتِهِ بَرٌّ وَلَا فاجِرُ
أَغَثْتَ أَهْلَ البَتِّ إِذْ أُهْلِكُوا
بناظِرٍ لَيْسَ لَهُ ناظِرُ
و (مِنْهَا) أَبو الحسنِ (أَحْمَدُ بْنُ عَلِيَ الكاتبُ) البَتِّيُّ، أَديبٌ كَيِّسٌ، لَهُ نَوَادرُ حَسَنةٌ، مَاتَ سنة 405، وَكَانَ كتب للقادِرِ باللَّهِ مُدَّةً. كَذَا فِي المُعْجَم. (وعُثْمَانُ الفَقِيهُ الب 2 صْرِيُّ) ، رَوَى الحديثَ، فسَمِعَهُ مِنْهُ أَبو الْقَاسِم التَّنُّوخِيُّ وغيرُه. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: هُوَ فقيهُ الْبَصْرَة، زمنَ أَبي حَنيفةَ. قلتُ: وَهُوَ بعَينِه الّذِي تَقدَّم ذِكرُهُ، وَقد اضْطربَ هُنا كلامُ أَئمّة الأَنساب وَكَلَام صَاحب المعجم، فَلْيُنْظَر.
(و) البَتُّ: (ة أُخْرَى، بَيْنَ بَعْقُوبا) بالباءِ الموحَّدة فِي أَوّله، وَفِي نُسْخَة: بالمُثنّاة التَّحْتِيّة، (وبُوهِرْزَ) ، بِكَسْر الهاءِ وَسُكُون الرّاءِ وَآخره زَاي، وَهِي قَرْيَة كَبِيرَة.
( {وبَتَّةُ) ، بالهاءِ: (ة بِبَلَنْسِيَةَ) ، بِفَتْح المُوَحَّدة واللاّم وسكونِ النُّون، وَهِي من مُدُن الغَرْب، (مِنْهَا أَبو جَعْفَرٍ) أَحمدُ بْنُ عبد الوَلِيِّ بْنِ أَحمدَ بْنِ عبد الوَلِيّ، الكاتبُ الشّاعرُ (الأَدِيبُ) ، وَمن شعره:
غَصَبْت الثُّرَيّا فِي البِعَادِ مَكَانَها
وأَوْدَعْت فِي عَيْنَيَّ صادِقَ نَوْئِها
وَفِي كُلِّ حالٍ لم تُضِيءْ لي بحِيلَةٍ
فكَيْفَ أَعَرْت الشَّمْسَ حُلَّةَ ضَوْئِها
أَحرقه النّسطورُ بهَا سنةَ ثَمَان وثمانِينَ وأَرْبَعِمَائَة.
(و) البَتُّ: (القَطْعُ) المستأْصِلُ، يُقَال:} بَتَتُّ {فانْبتَت.
وَفِي الْمُحكم: بَتَّ الشَّيْءَ، (} يَبُتُّ) بالضَّمّ، ( {ويَبِتُّ) بِالْكَسْرِ، الأَوّل على القِيَاس؛ لأَنّه الْمَعْرُوف فِي مضارع فَعَل المفتوحِ المتعدِّي، والثّاني على الشُّذُوذ، بَتّاً، (} كالإِبْتَاتِ) : قَطعَه قَطْعاً مُستأْصلاً؛ قَالَ:
فَبَتَّ حِبَالَ الوَصْلِ بَيْنِي وبَيْنَهَا
أَزَبُّ ظُهُورِ السّاعِدَيْنِ عَذَوَّرُ
وَفِي الصّحاح: {يَبُتُّه،} ويَبِتُّه، وَهَذَا شاذٌّ؛ لأَنَّ بَاب المُضَاعَف إِذا كَانَ يَفْعِلُ مِنْهُ مكسوراً، لَا يجيءُ متعدِّياً، إِلاّ أَحرُفٌ معدودةٌ، وَهِي: بَتَّه يَبُتُّه ويَبِتُّه، وعَلَّه فِي الشُّرْب يَعُلُّه ويَعِلُّه، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه، ويَنِمُّه، وشَدَّه يَشُدُّه وَيَشِدُّه، وحَبَّه يَحِبُّه وهاذِه وَحْدَها على لُغَة واحِدة، وإِنّما سَهَّلَ تَعدِّي هاذه الأَحرفِ إِلى المفعولِ اشتراكُ الضَّمِّ وَالْكَسْر فيهنَّ. {وبَتَّتَه} تَبْتِيتاً، شُدَّدَ للْمُبَالَغَة. انْتهى.
(و) البَتُّ: (الانْقِطَاعُ) ، أَشارَ إِلى أَنّه يُستعملُ لَازِما أَيضاً، ( {كالانْبِتات) مصدر انْبَتَّ، يُقَال: سَار حتّى} انْبَتَّ. وَرجل {مُنْبَتٌّ: أَي مُنْقَطَعٌ بِهِ، وَهُوَ مُطاوِعُ بَتَّ، كَمَا يأْتي، وصرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيب الأَسماءِ واللُّغَات بأَنّ كُلاً مِنْهُمَا يُستعملُ لَازِما ومتعدِّياً، تَقول:} بَتَّهُ {وأَبَتَّهُ، فبَتَّ وأَبَتَّ.
(و) عَن اللَّيْث:} أَبَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأَتِه، أَي: طَلَّقَها طَلَاقا {باتّاً. والمجاوِزُ مِنْهُ} الإِبْتاتُ. قَالَ أَبو مَنْصُور قولُ اللَّيْثِ فِي الإِبْتاتِ والبَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زيد، لأَنّه جعل الإِبتاتَ مُجَاوِزاً، وَجعل البَتَّ لازِماً: وَيُقَال: بَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأَتِهِ، بِغَيْر أَلِف، وأَبَتَّه بالأَلِف، وَقد طَلَّقها البَتَّةَ، وَيُقَال: الطَّلْقَةُ الواحِدَة {تَبُتُّ وتَبِتُّ، أَي: تَقطعُ عِصْمَةَ النِّكاحِ إِذا انقضتِ العِدَّةُ. و (طَلَّقَها) ثَلَاثًا (} بَتَّةً، {وبَتَاتاً: أَي بَتْلَةً بائِنَةً) يَعْنِي: قَطْعاً لَا عَوْدَ فِيهَا. وَفِي الحَدِيث: (طَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً) ، أَي: قاطِعَةً. وَفِي الحَدِيث: (لَا تَبِيتُ} المَبْتُوتَةُ إِلاّ فِي بَيْتِها) هِيَ المُطَلَّقةُ طَلَاقا بَائِنا، قَالَ شيخُنا: وقولُه: (بَائِنَة) ، غير جارٍ على قَوَاعِد الفُقَهاءِ؛ فإِنّ البائنة هِيَ الّتي تَمْلِكُ المرأَةُ بهَا نَفْسَها بِحَيْثُ لاَ يَرُدُّهَا إِلا برِضاها، كطلاقِ الخُلْع ونحوهِ. وأَما! البَتَّةُ، فَهِيَ المُنْقَطِعَةُ الّتي لَا رَجْعَةَ فِيهَا إِلاّ بعدَ زَوْجٍ. انْتهى. (وَلَا أَفْعَلُه {أَلْبَتَّةَ) ، بِقطع الْهمزَة، كَمَا فِي نسختنا، وضُبِط فِي الصَّحاح بوصلها، قَالُوا: كأَنَّه قَطَعَ فِعْلَهُ. وَلَا أَفْعَلُهُ (} بَتَّةً) بغيرِ اللاَّم، (لِكُلِّ أَمْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ) ، ونَصْبُه على المَصْدر. قَالَ ابْنُ بَرِّيّ: مذهبُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابِه أَنّ {البَتَّةَ لَا تكون إِلاّ مَعْرِفَةً: الْبَتَةَ، لَا غيرُ، وإِنّمَا أَجاز تَنْكِيرَه الفَرَّاءُ وَحْدَهُ، وَهُوَ كُوفيٌّ. وَنقل شيخُنا عَن الدَّمامِينيّ فِي شرْحِ التَّسهيل: زَعَم فِي اللُّبَاب أَنّه سُمع فِي البَتَّةِ قطعُ الْهمزَة، وَقَالَ شَارِحه فِي العُبَاب: إِنّه المسموع. قَالَ البَدْرُ: وَلَا أَعرِفُ ذالك من جهةِ غَيرِهِمَا؛ وَبَالغ فِي رَدِّه وتَعقّبه، وتَصدَّى لذالك أَيضاً عبدُ المَلِكِ العِصَامِيُّ فِي حَاشِيَته على شرح القَطْرِ للمصنِّف. وَفِي حديثِ جُوَيْرِيَةَ، فِي صَحِيح مُسْلِم: (أَحْسِبُه قَالَ جُوَيْرِيَة، أَو البَتَّةُ) قَالَ: كأَنّه شَكَّ فِي اسْمها، فَقَالَ: أَحْسِبُهُ جُوَيْرِيَة، ثمّ استدرك فَقَالَ: أَو أَبُتُّ، أَي أَقطَعُ أَنّه قَالَ جُوَيْرِيَة، لَا أَحْسِبُ وأَظُنُّ.
والبَتَّةُ اشتقاقُها من القَطْع، غير أَنه يُستعملُ فِي كلّ أَمرٍ يَمضِي لَا رَجْعةَ فِيهِ وَلَا الْتِواءَ.
(} والبَاتُّ: المَهْزُولُ) الّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يقوم. (وقَدْ بَتَّ، يَبِتُّ) بِالْكَسْرِ، (بُتُوتاً) بالضَّمّ.
(و) يقالُ ل (لأَحْمَق) المَهْزُول: هُوَ {بَاتٌّ. وأَحمقُ باتٌّ: شديدُ الحُمْق. قَالَ الأَزهريّ: والّذِي حَفِظناه من أَفواهِ الثِّقاتِ: أَحْمَقُ تَابٌّ من التَّبَاب، وَهُوَ الخُسْران، كَمَا قَالُوا: أَحمقُ خاسِرٌ، دابِرٌ دامِرٌ.
(و) } البَاتُّ: (السَّكْرَانُ) يُقَال: سَكْرانُ {باتٌّ: مُنقطِعٌ عَن العَمل بالسُّكْرِ، وَذَا عَن أَبي حَنيفةَ.
(وهُوَ) أَي السَّكْرانُ (لَا} يَبُتُّ) كَلاماً، بالضَّمّ، (وَلَا يَبِتُّ) بِالْكَسْرِ، وهما ثُلاثِيّانِ، (وَلَا! يُبِتُّ) رُبَاعِيّاً، الثّانيةُ أَنكرها الأَصمعيُّ، وأَثْبَتَها الفَرّاءُ: (أَيْ) مَا يُبَيِّنُه. وَفِي المُحْكَم: أَي مَا يَقْطَعُه. وَعَن الأَصمعيّ: سَكْرانُ مَا يَبُتُّ، أَي: صَار (بحَيْثُ لَا يَقْطَعُ أَمراً) ، وَكَانَ يُنْكِرُ يُبِتُّ، أَي بِالْكَسْرِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: هما لغتَانِ، وَيُقَال: {أَبْتَتُّ عَلَيْهِ القضاءَ،} وبَتَتُّهُ: أَي قَطَعْتُهُ.
(و) خُذْ {بَتَاتَكَ، (} البَتَاتُ: الزّادُ) ؛ وأَنشد لطَرَفَةَ:
ويأْتِيكَ بالأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَه
{بَتَاتاً ولَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
وَقَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
أَشاقَكَ رَكْبٌ ذُو} بَتاتٍ ونِسْوَةٌ
بِكَرْمانَ يُغْبَقْنَ السَّوِيقَ المُقَنَّدَا
(و) البَتَاتُ: (الجَهَازُ) ، بِالْفَتْح. (و) البَتَاتُ: (مَتَاعُ البَيْتِ) ، والجَمْعُ {أَبِتَّةٌ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه كَتَبَ لحارثةَ بْنِ قَطَنٍ ومَنْ بِدُومَةِ الجَنْدَلِ مِن كَلْبٍ: إِنّ لنا الضّاحيَةَ من البَعْلِ، وَلكم الضّامِنةُ من النَّخْل، وَلَا يُحْظَرُ عليكُم النَّباتُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُم عُشْرُ البَتَاتِ) ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يُؤْخَذُ مِنْكُم عُشْرُ البتَاتِ يَعْنِي المَتَاعَ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكاةٌ، مِمّا لَا يكونُ للتِّجارة. (ج} أَبِتَّةٌ) .
( {وبَتَّتُوه: زَوَّدُوهُ) وأَعْطَوهُ البُتُوت، وَقد تقدّم فِي كَلَام سيّدنا عليّ رَضِي الله عَنهُ لقَنْبَر.
(} وتَبَتَّتَ) الرَّجُلُ: (تَزَوَّدَ، وتَمَتَّعَ) ، من الزّاد والمَتَاع.
( {وبَتَّى، كحتَّى) ، ويُكْتَبُ بالأَلف أَيضاً: (ة) من قُرَى النَّهْرَوَانِ من نَواحِي بغْدَادَ، وَقيل: هِيَ قَريةٌ لبني شَيْبَانَ (وَرَاءَ حَوْلاَيَا) ، وَفِي نُسْخَة المُعْجَم: وراءَ حَولي، قَالَ: كَذَا وَجَدْتُه مُقَيَّداً بخطّ أَبي محمّدٍ عبد الله بْنِ الخَشّاب النَّحْويّ، قَالَ عبدُ الله بن قَيْس الرُّقَيّاتِ:
انْزِلاَ بِي فَأَكْرِمانِي} بِبَتَّا
إِنّما يُكْرِمُ الكريمَ كَريمُ
(! وبَتّانُ) ، ككَتّان: (ناحيَةٌ بِحَرّانَ) ، يُنسب إِليها محمَّدُ بْنُ جابِرِ بْن سِنانٍ البَتّانيّ الصّابي صاب الزيجِ قَالَ ياقوت: وذَكَرَهُ ابْنُ الأَكْفانيّ بِكَسْر الباءِ، هلك بعد الثلاَثِمائَة.
وأَمّا {بُتَان، بالضَّمّ فتخفيفِ المُثَنَّاةِ الفَوْقيّة فَهِيَ من قُرَى نَيْسَابُور من أَعمال طُرَيْثِيث ذكرهَا غيرُ واحدٍ.
(و) عَن الكِسائِيِّ: (} انْبَتَّ) الرَّجُلُ، {انْبِتاتاً: إِذا (انْقَطَعَ ماءُ ظَهْرِهِ) ، وَزَاد فِي الأَساس: من الكِبَرِ؛ وأَنشد الكِسَائيُّ:
لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ
عِنْدَ القِيَامِ} وانْبِتاتاً فِي السَّحَرْ
(و) يُقَال: (هُوَ على {بَتَاتِ أَمْرٍ، أَي: مُشْرِفٌ عَلَيْهِ) ، قَالَ الرّاجِزُ:
وحَاجَةٍ كنتُ على} بَتَاتِها
(وطَحَنَ {بَتّاً: أَي ابتَدَأَ فِي الإِدارة باليَسَارِ) ، قَالَ أَبو زيد: طَحَنْتُ بالرَّحى شَزْراً، وَهُوَ الّذِي يَذْهَبُ بالرَّحَى عَن يَمِينه،} وبَتَّا: أَدارَ بهَا عَن يَساره، وأَنشد:
ونَطْحَنُ بالرَّحَى شَزْراً وبَتَّاً
ولَوْ نُعْطَى المَغَازِلَ مَا عَيِينا
(وَفِي الحَدِيث: فأُتِيَ بثلاثةِ أَقْرِصَة على! بَتِّيٍّ؛ أَي: منْدِيلٍ من صُوفٍ، ونَحْوِهِ) ، أَ (والصَّوابُ بُنِّيَ، بالضَّمّ) ، أَي بِضَم الموحَّدة (وبالنُّون) الْمَكْسُورَة مَعَ تشديدها وآخِرُه ياءٌ مشدَّدة، (أَي: طَبَقٍ، أَو نَبِيَ بِتَقْدِيم النُّونِ) على الموحَّدَة، (أَي: مائدَةٍ من خُوصٍ) . قَالَ شَيخنَا: الّذِي ذكرَهُ أَهلُ الغَرِيب: فوُضِعت على نَبِيَ، كغَنِيّ، وفسَّروه بالأَرْض المرتفعة، وَهُوَ الصَّوَابُ الّذِي عَلَيْهِ أَكثَرُ أَئمّة الغَريب، وَعَلِيهِ اقْتصر ابْنُ الأَثِيرِ وَغَيره. وأَمّا مَا ذكره المصنِّف من الِاحْتِمَالَات، فإِنّها لَيست بثَبتٍ. (وأَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ شَاذانَ بْنِ {- البُتَتِيِّ) القَصّار، (كعُرَنِيّ) بالضَّمّ، هَكَذَا فِي نسختنا، ومثلُه فِي أَنساب البُلْبَيْسيّ نقلا عَن الذَّهَبِيّ، وشَذَّ شيخُنا فضبطه كعَرَبِيَ، محرَّكَةً، خلاف العجمِيّ: (مُقْرِىءٌ) مُجِيدٌ (خَتَم فِي نَهَارٍ) واحِد (أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ، إِلاَّ ثُمْناً، مَعَ إِفهامِ التِّلاوَةِ) ، ذكره الْحَافِظ الذَّهَبِيُّ، وَلم يُبَيِّنِ النِّسبةَ، وَزَاد الحافظُ تلميذُ المصنِّف: ذكره ابنُ النَّجّار، وأَن قراءَتَه تِلْكَ كَانَت على أَبي شُجَاعِ بْن المقرون، بمَحْضَرِ جمعٍ من القُرّاءِ، مَاتَ سنة 607 وَقد ضَبطه ابْنُ الصّابُونِيّ بمُثَلَّثَة قبلَ ياءِ النَّسَب. قُلتُ: وهاذا من قبيل طَيِّ الزَّمَان. وهاذِه الغريبة، وإِن لم تتعلَّقْ باللُّغَة، فقد أَوردها فِي بحره الْمُحِيط، لئلاّ يَخْلُوَ عَن النُّكَت والنَّوادِر.
وَمِمَّا يتعلَّقُ بالمادَّةِ:
قولُهُم، تَصَدَّق فلانٌ صَدَقَةً} بَتَاتاً، {وبَتَّةً بَتْلَةً: إِذا قَطَعَها المُتَصدِّقُ بهَا من مَاله، فَهِيَ بائنةٌ من صَاحبهَا، قد انْقَطَعت مِنْهُ. وَفِي النِّهاية: صدَقَةٌ} بَتَّةٌ، أَي: مُنقطِعَةٌ عَن الإِمْلاك. وَفِي الحَدِيث: (لَا صِيَامَ لِمَنْ لم {يَبِتَّ الصِّيامَ من اللَّيْل) وذالك من الجَزم والقَطع بالنِّيَّة، وَمَعْنَاهُ: لَا صيامَ لِمَنْ لم يَنْوِه قبل الْفجْر، فيَجْزمْه ويَقْطَعْهُ من الْوَقْت الَّذِي لَا صومَ فِيهِ، وَهُوَ اللَّيْل. وأَصلُه من} البَتِّ: القَطْعِ، يُقَال: بَتَّ الحاكمُ القَضاءَ على فُلانٍ: إِذا قَطَعَهُ وفَصَلَهُ، وسُمِّيَت النِّيَّةُ {بَتّاً؛ لأَنَّها تَفْصِلُ بينَ الفِطْر والصَّوْم.
وَفِي الحَدِيث: (} أَبِتُّوا نِكاحَ هاذه النّساءِ) ، أَي: اقْطَعُوا الأَمرَ فِيهِ، وأَحكموه بشرائطه، وَهُوَ تَعريضٌ بالنَّهْيِ عَن نِكاحِ المُتْعَة؛ لأَنّه نِكاحٌ غيرُ {مَبتوتٍ، مُقَدَّرٌ بمُدّة.
} وأَبَتَّ يَمِينَهُ: أَمْضاها، {وبَتَّتْ هِيَ: وَجَبَتْ،} بُتُوتاً. وَهِي يَمِينٌ {باتَّةٌ. وحَلَفَ على ذالك يَمِيناً} بَتّاً،! وبَتَّةً، {وبَتَاتاً. وَيُقَال: أَعْطَيْتُهُ هاذه القَطِيعةَ بَتّاً بَتْلاً.
وأَبَتَّ الرَّجُلُ بَعيرَهُ من شِدَّة السَّيْر. وَلَا} تُبِتَّهُ حَتَّى يَمْطُوَهُ السَّيْرُ. والمَطْوُ: الجِدُّ فِي السَّيْر.
وأَبَتَّ بَعيرَهُ: قَطعَه بالسَّيْر.
{والمُنْبَتُّ فِي الحَدِيث: الّذِي أَتْعَبَ دابَّتَهُ حتّى أَعْطَبَ ظهرَه، فبَقِيَ مُنْقَطَعاً بِهِ. وَيُقَال للرَّجُل إِذا انقطعَ فِي سفَرِه، وعَطِبَتْ راحِلَتُه: صَار مُنْبَتّاً؛ وَمِنْه قولُ مُطَرِّفٍ: (إِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَعَ وَلَا ظَهْراً أَبْقَى) . وَقَالَ غيرُه: يقالُ: إِذا انْقُطعَ بِهِ فِي سَفَرِه، وعَطِبَتْ راحِلَتُهُ: قد انْبَتَّ، من البَتِّ: القَطْعِ، وَهُوَ مُطاوِعُ بَتَّ، يُقَال: بَتَّهُ، وأَبَتَّهُ؛ يُرِيدُ أَنَّه بَقِيَ فِي طَرِيقه عَاجِزا عَن مَــقْصِدِــه، وَلم يَقْضِ وَطَرَهُ، وَقد أَعطبَ ظَهرَهُ.
وبَتَّ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ، وأَبَتَّها: قَطَعَ عَلَيْهِ بِها، وأَلزَمَه إِيّاها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يقالُ: انقطعَ فُلانٌ عَن فُلانٍ،} فانْبَتَّ حَبْلُه عَنهُ، أَي: انقطَع وِصالُه، وانقبَضَ؛ وأَنشد:
فَحَلَّ فِي جُشَمٍ! وانْبَتَّ مُنْقَبِضاً
بحَبْلِهِ من ذَوِي الغُرِّ الغَطارِيفِ

بهت

Entries on بهت in 18 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names, and 15 more
بهت
: (بَهَتَه، كمَنَعَهُ) ، يَبْهَتُه، (بَهْتاً) بِفَتْح فَسُكُون، (وبَهَتَاً) محرَّكةً، (وبُهْتاناً) بالضّم، أَي: (قالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْ) .
(والبَهِيتَةُ) : البُهْتَانُ، وَقَالَ أَبو إِسحاقَ: البُهْتانُ: (الباطِلُ الّذِي يُتَحَيَّرُ من بُطْلانِهِ) ، وَهُوَ من البَهْتِ، بِمَعْنى التَّحَيُّر، والأَلِفُ والنُّونُ زائدتانِ، وَبِه فُسِّر قولُه عزَّ وجلَّ: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} (النِّسَاء: 20) ، أَي: مُبَاهتِينَ آثِمِين.
(و) البُهْتُ، والبَهِيتَةُ: (الكَذِبُ) . بهت فُلانٌ فلَانا: إِذا كذَبَ عَلَيْه، وَفِي حَدِيث الغِيبةِ: (وإِنْ لم يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فقد بَهَتَّه) ، أَي: كذَبتَ وافتريْتَ عَلَيْهِ.
وبَهَتُّ الرَّجُلَ بَهْتاً: إِذا قابلتَه بالكَذِب، (كالبُهْتِ بالضَّمِّ) فالسّكون، فيهمَا.
والبَهْتُ) بِالْفَتْح: (حَجَرٌ، م) ، أَي: مَعْرُوف.
(و) البَهْتُ: (الأَخْذُ بَغْتَةً) وفَجْأَةً، وَفِي التَّنْزِيلِ العزيزِ: {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} (الْأَنْبِيَاء: 40) ، هاكذَا استدَلَّ لَهُ الجَوْهرِيُّ، قَالَ شيخُنا: والاستدلالُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّ المفَاجَأَةَ فِي الْآيَة مأْخوذة من لفظ بَغْتَةً، لَا من البَهْت، كَمَا هُوَ ظَاهر. قلتُ: وَقَالَ الزّجّاج: فتَبْهَتُهم، أَي: تُحَيِّرهم حينَ تُفاجِئُهم بَغْتَةً.
(و) البَهْتُ: (الانْقِطَاعُ والحَيْرَةُ) . وَقد بَهُتَ، وبَهِتَ: إِذا تَحَيَّر. رَأَى شَيْئا فَبُهِتَ: يَنْظُرُ نَظَرَ المُتَعجِّبِ، (فِعْلُهُما كَعَلِمَ ونَصَرَ وكَرُمَ) ، أَي مُثَلَّثاً، وَبهَا قُرِىءَ فِي الْآيَة كَمَا حَكَاهُ ابنُ جِنِّي فِي المحْتَسب. (و) بُهِتَ، مثلُ (زُهِيَ) ، أَفصحها، وَهُوَ الّذي فِي الفَصِيح وَغَيره، وصرَّح بِهِ ابنُ القَطّاعِ والجوهريُّ وَغَيرهمَا، بل اقْتصر عَلَيْهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدب الْكَاتِب وَمنع غَيْرَه، تَقْلِيداً لِثَعلب. وَفِي التَّكْمِلة: وقرأَ الخليلُ: (فباهَتَ الَّذِي كَفَر) وقرأَ غيرُه: فبَهتَ، بتَثْلِيث الهاءِ. وَفِي اللِّسان: بَهُتَ، وبَهِتَ، وبُهِتَ الخَصْمُ: استولتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ. وَفِي التَّنْزِيل العزيزِ: {فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ} (الْبَقَرَة: 258) ، تأْويلُه: انقطَع وسكَتَ متَحيِّراً عَنْهَا. قَالَ ابنُ جِنّي: قِرَاءَةُ ابْن السَّمَيْفَعِ فبَهَت الَّذِي كفر، أَرادَ: فبَهَت إِبراهيمُ الكافرَ، ف (الَّذِي) على هَذَا فِي مَوضِع نَصْبٍ. قَالَ: وقِرَاءَةُ ابْنِ حَيْوَةَ: فبَهُت، بضمّ الهاءِ، لُغَة فِي بَهِت. قَالَ: وَقد يجوز أَن يكون بَهَت، بِالْفَتْح، لُغَة فِي: بَهِت، قَالَ: وَحكى أَبو الْحسن الأَخفشُ قراءَة: فبَهِت، كخَرِقَ ودَهِشَ، قَالَ: وَبَهُت، بالضّمّ، أَكثرُ من بَهِت، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي: أَنّ الضَّمَّةَ تكونُ للْمُبَالَغَة، كقولِهم: قَضُوَ الرَّجُلُ.
قلت: فَظهر بِمَا ذُكِرَ أَنّ الفتحَ فِيهِ لَيْسَ ممّا تفرَّدَ بِهِ المَجْدُ، بل قرأَ بِهِ ابنُ السَّمَيْفَعِ، وَنَقله التَّيّانِيّ فِي مختصرِ الجَمْهرة وَغَيره، وَقَالَ أَبو جَعْفَر اللَّبْلِيُّ نقلا عَن الواعي: فَبَهَتَ الذِي كَفَرَ، أَي: بَقِيَ متحيراً، ينظرُ نَظرَ المُتعجِّبِ.
وَفِي الصِّحَاح: (وَهُوَ مبْهُوتٌ) ، و (لَا) يُقَال: (باهِتٌ، وَلَا بَهِيتٌ) . وهاكذا قَالَه الصّاغانيّ، وأَصله للكسائيّ، وَهُوَ مبنيٌّ على الِاقْتِصَار فِي الْفِعْل على: بُهِتَ، كعُنِيَ؛ وأَمّا من قَالَ: بهَت، كعُنِيَ؛ وأَمّا من قَالَ: بهَت، كنَصَرَ ومنَعَ، فَلَا مانعَ لَهُ فِي الْقيَاس، وَقد نقلَه اللَّبْلِيُّ فِي شرح الفصيح. قَالُوا: باهِتٌ وبَهّاتٌ، وبَهِيتٌ، يَصلُح لكَونه بمعنَى المفعولِ كمَبهوت، وبمعنَى الفاعلِ كباهتٍ، والأَوّل أَقْيَسُ وأَظْهرُ؛ قَالَه شيخُنا.
(والبَهُوتُ) ، كصَبُورٍ: (المُبَاهِتُ) وَقد باهَتَه. وبينَهُمَا مُبَاهَتةٌ وعادَتُه أَنْ يُبَاحِثَ ويُبَاهِتَ. وَلَا تَبَاهَتُوا وَلَا تماقَتوا، كَمَا فِي الأَساس. والمُرَاد بالمُبَاهِت الّذي يَبْهَتُ السّامعَ بِمَا يَفترِيه عَلَيْهِ. و (ج، بُهُتٌ) ، بضَمَّتَيْنِ، وبالضَّمّ؛ وَفِي حديثِ ابْن سَلامٍ، فِي ذكر الْيَهُود: (إِنهُم قَوْمٌ بُهْتٌ) ؛ قَالَ ابنُ الأَثيرِ: هُوَ جمعُ بَهُوت، من بناءِ المُبَالغة فِي البَهْت، مثلُ صَبُورٍ وصُبُر، ثمَّ يُسَكَّنُ تَخْفِيفًا (وبُهُوتٌ) بالضَّمّ، قَالَ شيخُنا: لَا يُدْرَى هُوَ جمعٌ لماذا؟ أَو اسْم جمع، وَلَا يصلُحُ فِيمَا ذكر أَن يكونَ جمعا إِلاّ لباهِت، كقاعِدٍ وقُعُود، وَهُوَ قد نَفَاهُ عَن الكلامِ، فَلْيُتَأَمَّل.
قلت: قَالَ ابْنُ سيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ بُهوتاً جمعُ باهتً، لَا جمعُ بَهُوتٍ، لأَنّ فاعِلاً ممّا يُجْمَعُ على فُعُولٍ، وَلَيْسَ فَعُولٌ ممّا يُجمع على فُعُول. قَالَ: فأَمّا مَا حَكَاهُ أَبو عُبَيدٍ، من أَنَّ عُذُوباً جمعَ عَذُوبٍ، فَغَلَطٌ، إِنّمَا هُوَ جمع عاذِبٍ. فأَمّا عَذُوبٌ، فجمعُه عُذُبٌ، اه.
(وابْنُ بَهْنَةَ) ، بتسكين الهَاءِ، (وقَدْ يُحَرَّكُ) : أَبو حَفْصٍ (عُمَرُ) بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ حُمَيْدِ) بْنِ بَهْتَةَ (مُحَدِّث) ، عَن أَبي مسلمٍ الكَجِّيّ وَابْنه أَبو الْحسن مُحَمَّد بن عُمَرَ، عَن المَحَامِليّ، هَكَذَا قيَّدَهُ الأَمير بَهْتَة بِالْفَتْح، ومثلُه للصّاغانيّ، وَهُوَ فِي تَارِيخ الخَطيب بالتَّحْريك مُجَوَّدُ الضَّبْط.
(وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ: فابْهَتِي عَلَيْهَا، أَي: فابْهَتِيها، لأَنَّهُ لَا يُقَال: بَهَتَ عَلَيْه) عَلى مَا تقدَّم (تَصْحِيفٌ) وتحريف، (والصَّوابُ: فانْهَتِي عَلَيْهَا بالنُّونِ، لَا غَيْرُ) ، ولنذكر أَوَّلاً نصَّ عبارةِ الجَوْهَرِيّ، ثمَّ نتكلّم عَلَيْهِ. قَالَ: وأَمّا قولُ أَبي النَّجْم:
سُبِّي الحمَاةَ وابْهَتِي عَلَيْهَا
فإِنَّ (عَلى) مُقْحَمَةٌ، لَا يُقَال: بَهَتَ عَلَيْهِ، وإِنّما الكلامُ بَهَتَه، انْتهى. فبَيَّنَ أَنَّه قولُ أَبي النَّجْمِ، وأَنه (وابْهَتِي) بِالْوَاو دُونَ الفَاءِ.
قَالَ شَيخنَا: قد سبقه إِليه ابنُ بَرّيْ، والصّاغانيُّ، وغيرُهما. وَرَوَاهُ المصنِّف على مَا أَثبت فِي ص 2 حاحه. فَإِن كَانَت رِوَايَة ثَابِتَة، فَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعوَى التَّصحيف؛ لأَنّها فِي مثله غير مسموعة والحذف والإيصال بابٌ وَاسع لمُطْلَق النحَاة وأَهل اللّسَان، فضلا عَن الْعَرَب الّذين هم أَئمّة الشّأْن. وإِنْ لم تَثْبُت الرِّواية كَمَا قَالَ، وصَحَّت الرّواية مَعَهم، ثبتَ التَّصحِيفُ حينئذٍ بالنَّقْل، لَا لأَنّه لَا يُقَالُ، كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عِنْدِي جَزْمٌ فِي الرِّواية حَتَّى أُفصِّلَ قوليهما، وأَنظُرَ مَا لَهما وَمَا عَلَيْهِمَا؛ وإِنما ادِّعَاءُ التَّحْرِيفِ بمُجَرَّد أَنّه لَا يَتَعدَّى بَهَتَ بعلَى، دَعوَى خاليةٌ عَن الحُجَّة، انْتهى.
قلت: وأَمَّا نصُّ ابْنِ بَرِّيّ فِي حَوَاشِيه على مَا نقلَه عَنهُ ابنُ مَنْظُور وَغَيره: زعم الجوهَرِيّ أَنّ (على) فِي الْبَيْت مُقْحَمَةٌ، أَي زَائِدَة؛ قَالَ: إِنّما عدَّى ابْهَتِي بعَلَى، لأَنّه بِمَعْنى: افْتَرِي عَلَيْهَا، والبُهْتَانُ افتراءٌ، وَقَالَ: ومثلُه ممّا عُدِّيَ بِحرف الجَرّ، حَمْلاً على معنَى فِعْلٍ يُقَارِبُه بِالْمَعْنَى، قولُه عزّ وجلّ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} (النُّور: 63) ، تقديرُه: يَخرجونَ عَن أَمْرِه؛ لأَن المخَالفةَ خُروجٌ عَن الطّاعة.
قَالَ: وَيجب على قَول الجوهريّ أَنْ تُجْعَلَ (عَنْ) فِي الْآيَة زَائِدَة، كَمَا جعل (على) فِي الْبَيْت زَائِدَة. وَعَن، وعَلى: ليستا ممّا يزادُ كالباءِ، انْتهى وَهُوَ قولُ أَبي النَّجْمِ يُخَاطب امرأَتَه، وبعدَه: فإِنْ أَبتْ فازْدَلِفي إِلَيْهَا
وأَعْلِقِي يديْكِ فِي صُدْغَيْهَا
ثمّ اقْرَعِي بالوَدِّ مِرْفَقَيْهَا
ورُكْبَتَيْهَا واقْرَعِى كَعْبَيْهَا
وظاهِرِي النَّذْرَ بِهِ عَلَيْهَا
لَا تُخْبري الدهْرَ بِهِ إِبْنَيْهَا
هَكَذَا أَنشده الأَصمعيّ.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
بَهَتَ الفَحْلَ عَن النّاقَة: نَحَّاه، لِيَحْمِلَ عليهَا فَحْلٌ أَكرمُ مِنْهُ.
ويُقالُ: يَا لِلْبَهِيتَةِ، بكسرِ اللاَّم، وَهُوَ استغاثة.
والبَهْتُ: حِسابٌ من حسابِ النُّجوم، وَهُوَ مسيرها المُسْتوى فِي يَوْم. قَالَ الأَزهريُّ: مَا أُراه عَرَبيا، وَلَا أَحفظُه لغيره.
وبُهوت، بِالضَّمِّ: قَريةٌ بمِصْرَ من قُرَى الغربيّة، نُسِبَ إِليها جماعةٌ من الفُقهاءِ والمحدِّثين، مِنْهُم الشَّيْخ زين الدّين عبد الرحمان بن القَاضِي جمال الدّين يُوسُف بنِ الشَّيْخ نورِ الدّين عَليّ البُهوتيّ الحنبلِيّ العلاّمة خاتِمةُ المُعمَّرِين، عَاشَ نَحوا من مائَةٍ وَثَلَاثِينَ سنة، أَخذ عَن أَبيه وَعَن جَدّه، وَعَن الشَّيْخ شِهاب الدِّين البُهوتيّ الحَنبلِيّ، وَعَن الشّيخ تَقِيِّ الدِّين الفَتُّوحِيّ صَاحب مُنْتَهى الإِرادات، وأَبي الْفَتْح الدَّمِيريّ المالكيّ شَارِح الْمُخْتَصر؛ والخطيب الشِّرْبِينِيّ والنَّجْم الغَيْطِيّ، والشَّمْس العَلْقَمِيّ، وَعنهُ الشِّهابُ المقَّرِيّ، وَمَنْصُور بن يُونُسَ بْنِ صلاحٍ البُهوتيّ الحَنْبَلِيّ، وَعبد الْبَاقِي ابْن عبد الْبَاقِي البَعْلِيّ، وَغَيرهم.

بَيت
: ( {البَيْتُ من الشَّعَرِ) : مَا زَاد على طريقةٍ واحدةٍ، يَقعُ على الصَّغِير وَالْكَبِير، (و) قد يُقَال للمَبنِيّ من (المَدَرِ، م) وَهُوَ مَعْرُوف، والخِباءُ:} بيتٌ صغيرٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ، فإِذا كَانَ أَكبَرَ من الخِباءِ، فَهُوَ بَيْتٌ، ثمَّ مِظَلَّة إِذا كَبُرتْ عَن الْبَيْت، وَهِي تُسمَّى {بَيْتاً أَيضاً إِذا كَانَ ضَخْماً مُزَوَّقاً.
وَقَالَ ابْنُ الكلبيّ:} بُيُوت الْعَرَب ستّة: قُبَّةٌ مِن أَدَمٍ، وَمِظَلَّةٌ من شَعَر، وخِباءٌ من صوف، وبِجَادٌ من وَبَر، وخَيْمَةٌ من شَجَر، وأُقْنَةٌ من حَجَر، وسوط من شعر، وَهُوَ أَصغرُها.

وَقَالَ البغداديّ: الخِبَاءُ: بَيتٌ يُعْملُ من وَبرٍ أَو صوف أَو شَعر، وَيكون على عَمودينِ أَو ثَلَاثَة، {والبيتُ يكونُ على ستَّة أَعمدة إِلى تِسْعَة. وَفِي التَّوشيح: إِنهم أَطلَقوا الخِباءَ على الْبَيْت كَيفَ كَانَ، كَمَا نَقله شيخُنا، (ج:} أَبْياتٌ) ، كسَيْف وأَسْيَاف، وَهُوَ قَلِيل، ( {وبُيُوتٌ) بالضَّمِّ كَمَا هُوَ الأَشْهرُ، وبالكسر، وقُرِىءَ بهما فِي المُتَواتِر، و (جج) ، أَي: جمع الْجمع على مَا ذكَره الجَوْهَرِيُّ (} أَبايِيتُ) ، وَهُوَ جمع تكسير، حَكَاهُ الجوهريُّ عَن سيبويهِ، وَهُوَ مثل أَقوالٍ وأَقاوِيلَ، ( {وبُيُوتاتٌ) جمع سَلامَة لجمعِ التكسيرِ السّابق. (و) حكَى أَبو عليّ، عَن الفراءِ (} أَبْيَاواتٌ) ، وهاذا نادرٌ، (وتَصْغِيرُه {بُبَيْتٌ} وبِيَيْتٌ) ، الأَخير بِكَسْر أَوَّلِه، (لَا تَقُلْ: بُوَيْتٌ) ، وَنسبه الجوهريُّ للعامَّة، وكذالك القَوْل فِي تَصْغِير شَيْخ وعَيْرٍ وشَيْءٍ وأَشباهِها.
(و) البيتُ: (الشَّرَفُ) ، والجمعُ: البُيُوتُ، ثمّ يُجْمَعُ {بُيُوتَات جمع الْجمع. وَفِي المُحْكم: والبيتُ من بُيُوتاتِ الْعَرَب: الذِي يَضُمُّ شَرَفَ القَبِيلةِ، كآل حِصْنٍ الفَزَارِيّينَ، وآلِ الجَدَّيْنِ الشَّيْبانِيِّينَ، وآلِ عَبْدِ المَدَانِ الحَارِثيِّينَ. وَكَانَ ابنُ الكلبيّ يزعمُ أَنّ هاذِه} البُيوتاتِ أَعلَى بيوتِ العَرب. ويقَالُ: بَيْتُ تَمِيم فِي بني حَنْظَلَةَ، أَي: شَرفُهَا. وَقَالَ العَبّاس رَضِي الله عَنهُ، يمدَحُ سيِّدنا رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المهَيْمِنُ مِن
خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ
أَراد {ببيتِه شَرَفَه العالِيَ.
(و) البَيْتُ أَيضاً: (الشرِيفُ) ، وفلانٌ بَيتُ قومِه: أَي شَريفُهم، عَن أَبي العَمَيْثَلِ الأَعْرَابيّ.
(و) من المجَاز: البَيت: (التَّزْوِيجُ) ، يُقال: باتَ فُلانٌ، أَي: تَزَوَّج، وَذَا عَن كُراع. ويقَال: بَنَى فلانٌ على امْرَأَتِه بَيْتاً: إِذا أَعْرَسَ بهَا، وأَدْخَلها بَيْتاً مَضْرُوبا، وَقد نَقَل إِليه مَا يَحتاجون إِليه من آلةَ وفِراش وغيرِه.
وامْرَأَةٌ} مُتَبَيِّتَةٌ: أَصابتْ {بَيْتاً وَبَعْلاً.
(و) بَيْتُ الرَّجل: (القَصْرُ) ، وَمِنْه قولُ جِبريلَ، عَلَيْهِ السلامُ: (بَشِّرْ خَدِيجةَ} ببَيْتٍ من قَصَبٍ) أَراد: بِقَصْر من لُؤلؤةٍ مُجَوَّفَةٍ، أَو بِقَصْرٍ من زُمُرُّذَةٍ.
وبيتُ الرجل: دارُه. وبَيْته: قَصْرُه، وشَرفُه. وَنقل السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ مثلَ ذالك عَن الخَطّابِيِّ، وصَحَّحه؛ قَالَ: ولاكن لذِكْرِ البَيْتِ هَا هُنا، بهاذا اللَّفْظ وَلم يقل: بقَصْر معنى لَائِق بصُورَة الحالِ، وَذَلِكَ أَنّهَا كَانَت رَبَّةَ بيتِ إِسلام، لم يكن على الأَرْض بيتُ إِسلامٍ إِلاّ بَيْتَها حِين آمَنَت. وأَيضاً، فإِنّها أَوّلُ من بَنَى بَيتاً فِي الإِسلام، بتزويجها رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورغبتِهَا فِيهِ، وجزاءُ الفعلِ يُذْكَرُ بِلَفْظ الْفِعْل، وَإِن كَانَ أَشرفَ مِنْهُ. وَمن هاذا الْبَاب: (مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدا، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثلَه فِي الجَنَّة) ثُمَّ لم يُرِدْ مثْلَه فِي كَونه مَسجداً، وَلَا فِي صفتِه، ولاكن قابلَ البُنْيَانَ بالبُنْيَانِ، أَي: كَمَا بَنَى، بُنِيَ لَهُ، فوقَعَتِ المُماثَلَةُ لَا فِي ذَات المَبْنِيّ. وَإِذا ثَبَتَ هاذا، فَمن هَا هُنَا اقْتَضَت الفصاحةُ أَن يُعَبَّر لَهَا عَمّا بُشِّرَتْ بِهِ بلفْظ البَيْت، وإِنْ كَانَ فِيهِ مَا لاَ عَيْنٌ رأَتْه، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْه، وَلَا خَطَر على قَلبِ بَشَرٍ. انْتهى بتصرُّفٍ يسير، وَهُوَ كَلَام حَسنٌ، راجِعْه فِي الرَّوْض.
وَفِي الصّحاح: (و) البيتُ أَيضاً: (عِيَالُ الرَّجلِ) ؛ قَالَ الرّاجز:
مَا لِي إِذا أَنْزِعُهَا صَأَيْتُ
أَكِبَرٌ قد غالَنِي أَم بَيْتُ
وَهُوَ مجَاز.
وبَيتُ الرَّجُل: امْرَأَتُهُ، ويُكْنَى عَن المرأَة بالبَيْت. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: العربُ تَكْنِي عَن المرأَة بالبَيْت، قَالَه الأَصمعيُّ، وأَنشدَ:
أَكِبَرٌ غَيَّرَنِي أَمْ بَيْتُ؟
(و) سَمَّى اللَّهُ تعالَى (الكَعْبَة) البَيْتَ الحَرَام، شرَّفها الله تَعَالَى. قَالَ ابْنُ سِيدَه: وبيتُ الله تَعَالَى: الكَعْبَةُ. قَالَ الفارسيُّ: وَذَلِكَ كَمَا قيل للخليفة: عبدُ الله، وللجَنَّة: دارُ السَّلام. قُلْت: فإِذاً هُوَ عَلَمٌ بالغَلَبَة على الكَعْبَة، فَيكون مَجازاً، كالَّذِي يأْتي بعدَه، (و) هُوَ قَوْله: البَيْتُ: (القَبْرُ) ، أَي: على التَّشْبِيهِ، قَالَه ابْنُ دُريْدٍ، وأَنشد لِلَبِيدٍ:
وصاحِبِ مَلحُوبٍ فُجِعْنَا بِيَوْمِهِ
وعندَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخَرَ كَوْثَرِ
وَفِي حديثِ أَبي ذَرَ: (كَيفَ تَصْنعُ إِذا ماتَ النّاسُ، حتَّى يكونَ البَيْتُ بالوَصِيف؟) ، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد! بِالْبَيْتِ هُنَا القبرَ. والوَصِيفُ: الغُلامُ. أَراد أَنّ مواضِعَ الْقُبُور تَضيقُ فيَبْتَاعون كُلَّ قَبرٍ بوَصِيف.
(و) فِي الأَساس: من الْمجَاز قولُهم: تُزُوِّجَتْ فلانةُ على بَيْتٍ: أَي على (فَرْشٍ) يَكْفِي (البَيتَ) . وَفِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله عَنْهَا: (تَزَوَّجَنِي رسولُ الله، صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، على بَيْتٍ قِيمتُه خَمْسُونَ دِرهماً) أَي: على مَتَاع بَيتٍ، فحُذِفَ المضَاف، وأُقِيمَ المضَافُ إِلَيْهِ مُقامَهُ.
(و) من المجَاز: البَيْت (بَيْتُ الشّاعِرِ) ، سُمِّيَ {بَيْتاً، لأَنَّهُ كلامٌ جُمِع منظوماً، فَصَارَ كبَيتٍ جُمِعَ من شُقَقٍ ورِوَاقٍ وعُمُدٍ. وقولُ الشّاعر:
وبَيْتٍ على ظَهْرِ المَطْيِ بَنَيْتهُ
بأَسْمَرَ مَشْقوقِ الخَياشِيمِ يَرْعُفُ
قَالَ: يَعني بَيتَ شِعْر كتَبَه بالقَلَم، كَذَا فِي التَّهْذيب.
وَفِي اللسَان:} والبَيْت من الشِّعْر، مُشتقٌّ من بَيتِ الخِبَاءِ، وَهُوَ يَقَعُ على الصَّغِير وَالْكَبِير، كالرجزِ والطَّويل، وذالك لاِءَنَّه يَضمُّ الكلامَ، كَمَا يَضمُّ البَيتُ أَهلَه، وَلذَلِك سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً، على التَّشبيه لَهَا بأَسباب الْبيُوت وأَوتادها، والجمعُ أَبياتٌ. وَحكى سيبويهِ فِي جمعه: بُيُوتٌ، وهاكذا قَالَه ابنُ جِنّي. قَالَ أَبو الْحسن: وإِذا كَانَ البَيتُ من الشِّعْر مُشَبَّهاً بالبَيت من الخِبَاءِ وَسَائِر البِناءِ، لم يَمْتَنِعْ أَن يُكسَّر على مَا كُسِّر عَلَيْهِ.
(والبَيُّوتُ، كَخَرُّوبٍ: المَاءُ الباردُ) يُقال: ماءٌ بَيُّوتٌ: باتَ فَبَرَد، قَالَ غَسَّانُ السَّلِيطِيُّ:
كَفاكَ فأَغْنَاكَ ابنُ نَضْلَةَ بعدَها
عُلاَلَةَ! بَيُّوتٍ من الماءِ قارسِ
قَالَ الأَزهريّ: سمِعتُ أَعرابِيّاً يقولُ: اسْقِنِي من بَيُّوتِ السِّقاءِ. أَي: من لَبَنٍ حُلِبَ لَيلاً، وحُقِنَ فِي السِّقاءِ حَتَّى بَرَدَ فِيهِ لَيلاً. وكذالك الماءُ، إِذا بَردَ فِي البَرّادة لَيلاً: بَيُّوتٌ.
وأَمّا مَا أَنشده ابْن الأَعْرَابيّ:
فَصَبَّحتْ حَوْضَ قَرًى {بَيُّوتَا
قَالَ: أُراه أَراد قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً، فقَلَب. والقَرَى: مَا يُجمَع فِي الحَوض من الماءِ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صفة للماءِ، خيرٌ من أَن يكونَ صفة للحَوض، إِذْ لَا معنَى لوَصْفِ الحَوْضِ. كَذَا فِي اللِّسَان.
(و) البَيُّوت: (الغابُّ من الخُبْزِ كالبائتِ) ، يُقال: خُبْزٌ} بائتٌ، وكذالك البَيُّوت.
(و) البَيُّوتُ، أَيضاً: (الأَمْرُ يَبِيتُ لَهُ) وَفِي نُسْخَة: عَلَيْهِ. ومثلُه فِي الصَّحاح (صاحِبُهُ مُهْتَمّاً) بِهِ، قَالَ الهُذَلِيُّ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عَائِذ:
وأَجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً
إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضَالِ
وهَمٌّ {بَيُّوتٌ: باتَ فِي الصَّدْر، قَالَ:
على طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمَ أُقاتِلُهْ
(و) فِي المُحْكَمِ: (بَاتَ يَفْعَلُ كَذَا) وَكَذَا (} يَبيتُ {ويَبَات بَيْتاً} وبَياتاً) كسَحاب، ( {ومَبِيتاً) كمَقِيل، (} وبَيْتُوتَةً: أَي يَفْعَلُه لَيْلاً، وليْس مِنَ النَّوْمِ) . وأَخْصَرُ من هَذَا عبارةُ الجوهريِّ: باتَ يبِيت {ويَبَاتُ} بَيْتُوتَةً؛ وَبَات يَفْعلُ كَذَا: إِذا فعلَه لَيْلًا، كَمَا يُقَال: ظَلَّ يفْعَلُ كَذَا: إِذا فعلَه نَهَارا. وَنقل شيخُنا عَن العَلاّمَة الدَّنوشَرِيّ فِي معنى قَوْله: وَلَيْسَ من النَّوم، أَنَّ الفِعْلَ لَيْسَ من النَّوْمَ، أَي: لَيْسَ نَوْماً، فإِذا نامَ ليْلاً، لَا يصِحُّ أَنْ يُقَالَ: باتَ يَنامُ؛ قَالَ: وبعضُهم فَهِمَ قولَه: وَلَيْسَ من النَّوم، على غير هاذا الوجْهِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: وَلَيْسَ مَا ذُكر من الصّادر من النّوم، أَي: لَيْسَ مَعْنَاهُ بالنَّوْم، فليُتَأَمَّل، قَالَ ويَجوز، على هاذا، أَنْ يُقال: بَات زيدٌ نَائِما. وقَوَّى جماعةٌ هاذا الفهمَ. قَالَه الشّيخُ ياسينُ فِي حَوَاشِي التَّصْريح، وَقَالَ مُلاّ عبدُ الْحَكِيم فِي حَوَاشِيه على المُطَوّل، لمّا أَنشد:
وباتَ {وباتَتْ لَهُ لَيْلةٌ
لبيت:
إِنّ بَات فِيهِ، تامَّة، بِمَعْنى: أَقامَ لَيْلًا ونزلَ بِهِ، نَام أَوْ لَا، فَلَا يُنافِي قولَه: (وَلم تُرْقُدِ) انْتهى. قلتُ: وَقَالَ ابْنُ كَيسانَ: باتَ يَجوز أَن يَجْرِيَ مَجْرَى نامَ، وأَنْ يَجريَ مَجْرَى كَانَ، قالَه فِي كَانَ وأَخواتها. (و) قَالَ الزّجّاج: كلّ (من أَدْرَكَه اللَّيْلُ فقد باتَ) ، نامَ أَوْ لم يَنَمْ. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {وَالَّذِينَ} يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} (الْفرْقَان: 35) ، وَالِاسْم من كلِّ ذَلِك، {البِيتَة. وَفِي التّهْذِيب عَن الفَراءِ: بَات الرَّجُل: إِذا سَهِرَ الليلَ كلَّه فِي طاعةِ الله، أَو مَعْصِيَتِه.
وَقَالَ اللَّيْث:} البَيْتوتَة: دُخولُك فِي اللَّيل، يُقَال: بِتُّ أَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَمن قَالَ: باتَ فُلانٌ، إِذا نَام، فقد أَخطأَ، أَلا تَرى أَنَّك تقولُ: {بِتُّ أُراعِي النُّجُومَ. مَعْنَاهُ: بِتُّ أَنظُرُ إِليها فَكيف يَنَامُ وَهُوَ يَنظُرُ إِليها.
(وقَدْ} بِتُّ القَوْمَ، و) {بِتُّ (بِهِم، و) } بتُّ (عِنْدَهُم) ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْد.
(و) يُقَالُ: {أَباتَك اللَّهُ} إِباتَةً حَسَنَةً، {وباتَ بَيْتُوتةً صالِحةً. قَالَ ابنُ سِيدَهْ، وغيرُهُ:} وأَباته اللَّهُ بِخَير، و ( {أَباتَهُ اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ، بالكسرِ، أَي) : أَحسن (إِباتَةٍ) ، لكنَّه أَراد بِهِ الضَّرْبَ من المَبيت، فبناهُ على فِعْلِه، كَمَا قَالُوا: قَتَلْتُهُ شَرَّ قِتْلةٍ، وبِئسَتِ المِيتَةُ، إِنّما أَرادوا الضَّرْبَ الَّذي أَصابَه من القَتْل وَالْمَوْت.
(} وبَيَّتَ الأَمْرَ) : عَمِلَهُ، أَو (دَبَّرَهُ لَيْلاً) . وَفِي التَّنزِيل الْعَزِيز: {! بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ} (النِّسَاء: 81) ، وَفِيه: {إِذْ {يُبَيّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} (النِّسَاء: 108) . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَا فُكِّر فِيهِ، أَو خِيضَ بليلٍ، فقد بُيِّتَ. ويُقَال: بُيِّتَ بلَيْلٍ، ودُبِّر بليلٍ، بِمَعْنى واحدٍ. وقولُهُ: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ} (النِّسَاء: 81) ، أَي: يُدَبِّرون، ويُقَدِّرون من السُّوءِ ليْلاً. وبُيِّتَ الشيءُ: أَي قُدِّرَ. وَفِي الحَدِيث: (أَنه كَانَ لَا} يُبَيِّتُ مَالا وَلَا يُقَيِّلهُ) ، أَي: إِذا جاءَه مالٌ، لَا يُمْسِكُه إِلى اللَّيْل، وَلَا إِلى القائلة، بل يُعَجِّل قِسْمَتَهُ.
(و) {بَيَّتَ (النخْلَ: شَذَّبَها) من شَوْكِها وسَعَفِها، وَقد مرّ التّشذيب فِي شذب.
(و) بَيَّتَ القَوْمَ، و (العدُوَّ: أَوْقعَ بهم لَيْلاً) ، والاسمُ} البَيَاتُ، وأَتاهم الأَمْرُ {بَياتاً، أَي: أَتاهم فِي جَوْفِ اللَّيْل. وَيُقَال: بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فُلانً: إِذا أَتاهم بَيَاتاً، فكبَسَهم وهم غارُّونَ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه سُئلَ عَن أَهْل الدَّار} يُبَيَّتُون) أَي: يُصابُونَ لَيْلاً: {وتَبْيِيتُ العَدُوِّ: هُوَ أَنْ يُــقْصَدَ فِي اللَّيْل من غير أَن يَعلَمَ، فيُؤخَذ بَغْتةً، وَهُوَ البَيَاتُ، وَمِنْه الحَدِيث: (إِذا} بُيِّتُّمْ فَقولُوا: حم، لَا يُنْصَرُونَ) . وَفِي الحَدِيث: (لَا صِيامَ لمنْ لمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ) أَي: يَنوِهِ من اللّيل، يُقَال: بيَّتَ فلانٌ رأْيَه إِذا فَكَّر فِيهِ وخَمَّرَه. وكلُّ مَا دُبِّرَ فِيهِ وفُكِّرَ بلَيْلٍ فقد {بُيِّتَ. وَمِنْه الحَدِيث: (هاذا أَمْرٌ} بُيِّتَ بِلَيْل) .
( {والبِيتَةُ، بالكسْرِ: القُوتُ،} كالبِيتِ) بِغَيْر هاءٍ، يُقال: مَا عِنْدَه {بِيتُ لَيلَةٍ، وَلَا} بِيْتَة لَيلة: أَي قُوتُ لَيلةٍ.
! والبِيتَة، أَيضاً: حالُ المَبِيت، قَالَ طَرَفةُ:
ظلَلْت بِذِي الأَرطَى فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ
بِبِيتَةِ سُوءٍ هالِكاً أَو كَهالِكِ {والمَبِيتُ: الموضعُ الَّذِي يُباتُ فِيهِ.
(} والمُسْتَبِيت: الفَقِيرُ) .
(و) يُقَالُ: (امْرَأَةٌ {مُتَبَيِّتَةٌ) : إِذا (أَصابَتْ بَيْتاً وبَعْلاً) .
(} وتَبيَّتَهُ عَن حاجَتِهِ) : إِذا (حَبَسَهُ عنْها) .
(و) فُلانٌ (لَا {يَسْتَبِيتُ لَيْلَةً: أَي مَا لَهُ بِيتُ لَيْلَةٍ) من القُوتِ.
(وسِنٌّ} بَيُّوتَةٌ) ، بالتَّشديد: (أَي لَا تَسْقُطُ) ، نَقله الصّاغانيُّ.
( {وبيَاتٌ، كسحَابٍ: ة) الصّوابُ فِي هاذه ككَتَّان، والأَشبهُ أَن تكون من قُرَى المَغْرِب، فإِنّه ينْسَب إِليها محمّد بن سَلْمان بن أَحمدَ المُرَّاكِشِيّ الصِّنْهَاجِيّ} - البيَّاتِيّ المقرِي، من شُيوخ الإِسكَنْدرِيَّة، سمع ابنَ رَواح، وَعنهُ الوانِي كَمَا قيَّدَه الحافِظ.
(و) بَيَاتُ: (كُورةٌ قُرْب واسِطَ، مِنْهَا) عِزُّ الدِّين (حسنُ بْنُ أَبِي العشَائِرِ) بن مَحْمُود (البيَاتِيّ) الواسطيّ عَن الْكَمَال أَحمد الدّخميسيّ، وَعنهُ أَبو العَلاءِ الفَرضِيّ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
البُيوت الغَيْرُ المَسْكُونة فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} (النُّور: 29) الْآيَة، يَعْنِي بهَا الخَاناتِ وحَوانِيتَ التِّجَار، والمواضِعَ الَّتي تُبَاع فِيهَا الأَشياءُ، ويُبِيحُ أَهلُها دخولَها. وَقيل: إِنَّه يَعْنِي بهَا الخَرِبات الّتي يَدْخُلُهَا الرجلُ لبَوْلٍ أَو غَائِط.
وقولُه تَعَالَى: {فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ} (النُّور: 36) ، قَالَ الزَّجّاج: أَراد المساجدَ، قَالَ: وَقَالَ الْحسن: يَعني بَيْتَ المقْدِس. قَالَ أَبو الْحسن: وجَمَعَهُ تفخيماً وتعظيماً.
وَقد يكونُ البيتُ للعَنكبوتِ والضَّبّ وغيرِه من ذَوَات الجِحَرِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ! لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ} (العنكبوت: 41) ، وَفِي الْمُحكم: قَالَ يعقوبُ: السُّرْفَةُ دابَّةٌ تَبنِي لنفْسها بَيتاً من كِسارِ العِيدان، وكذالك قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، فَجعل لَهَا بَيتاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ، أَيضاً: الصَّيْدَانُ دابٌ ةٌ تَعمل لنفَسها بَيتاً فِي جَوف الأَرْض، وتُعمِّيهِ. قَالَ: وكُلُّ ذالك أُراه على التَّشبيه بِبَيْت الإِنسان.
والبَيْتُ: السَّفينة، قَالَ نُوحٌ، على نبيِّنا وَعَلِيهِ الصَّلاة والسَّلام، حِينَ دَعَا رَبَّهُ: {رَّبّ اغْفِرْ لِى وَلِوالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ {- بَيْتِيَ مُؤْمِناً} (نوح: 28) ، فسمَّى سَفينَتَهُ الّتي رَكِبَهَا بَيْتا.
وأَهلُ بَيت النَّبِيّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَزواجُه، وبِنْتُه، وعَلِيّ، رَضِي الله عَنْهُم.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَكثر الأَسماءِ دخُولاً فِي الِاخْتِصَاص: بنُو فُلانً، ومَعْشرٌ مُضَافة، وأَهلُ الْبَيْت، وآلُ فلانٍ.
وَفِي الصّحاحِ: هُوَ جارِي بَيْتَ بَيْتَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: من الْعَرَب من يَبنِيه، كخمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُم من يُضِيفه، إِلاّ فِي حدّ الحالِ. وَهُوَ جارِي} بَيتاً {لِبَيتٍ،} وبيَتٌ {لِبيْتٍ أَيضاً.
وَفِي التّهذيب: هُوَ جاري بَيْتَ بَيْتَ، أَي: ملاصِقاً، بُنِيَا على الفَتح؛ لأَنّهما اسمانِ جُعِلا وَاحِدًا.
} وابْتَاتَ، أَي: {بَيَّتَ، نقلَه الصّاغانيّ.
وَعَن ابْن الأَعرابيّ: العربُ تَقول:} أَبيت! وأَبَات، وأَصِيدُ وأَصادُ، ويَمُوت ويَمَات، ويَدُوم ويَدَام وأَعيف وأَعاف، وَيُقَال: أَخِيل الغَيْث بناحِيَتكم، وأَخال، لُغَةٌ، وأَزِيل، يُقَال: زالَ، يرِيدونَ أَزَالُ، كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب.
وأَبْياتُ حُسَيْنٍ، وبَيْتُ الفَقِيهِ أَحمدَ بْنِ مُوسى: مدينتانِ بِالْيمن. {وبيْتٌ: اسْم مَوضِع، قَالَ كُثَيِّر عَزَّةَ:
بوَجهِ بنِي أَخِي أَسدٍ قَنَوْنَا
إِلى بيْتٍ إِلى بَرْكِ الغِمَادِ
قلت: وقرَأْت فِي المعجم لياقوت: إِنَّه يَبْتٌ، بِتَقْدِيم التحْتِيّة على الموَحَّدَة، فَلَا أَدري أَيُّهما أَصَحُّ، فليُراجعْ.
وبنوْ} - البيْتِيّ: قَبيلة من العَلَوِيَّة بِالْيمن.

بعث

Entries on بعث in 16 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 13 more
بعث
: (بَعَثَه، كمَنَعَه) يَبْعَثُه بَعْثاً (: أَرْسَلَهُ) وَحْدَه.
وبَعَثَ بِه: أَرسَلَه مَعَ غَيْرِه، (كابْتَعَثَه) ابْتِعاثاً (فانْبَعَثَ) .
ومحمَّدٌ صلى الله عَلَيْهِ وسلمخَيْرُ مَبْعُوثٍ ومُبْتَعَثٍ.
وَبَعَثَه لكذا، فانْبَعَثَ. وَفِي حديثِ ابْن زَمْعَةَ (انْبَعَثَ أَشْقَاهَا) يُقَال: انْبَعَثَ فُلان، لشَأْنِه، إِذا ثارَ ومَضَى ذاهِباً لقضاءِ حاجَتِهِ.
(و) بَعَثَ (النَّاقَةَ: أَثارَها) فانْبَعَثَتْ: حَلَّ عِقَالَها، أَو كانَتْ بارِكَةً فهَاجَها. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ ووَقَفَاتٍ، فَمن اسْتطاع أَنْ يَموت فِي وَقَفاتِها فلْيَفْعَلْ. قَوْله: بَعَثاتٍ، أَي إِثارَاتٍ وتَهْيِيجاتٍ جمعُ بَعْثةٍ، وكلّ شيْءٍ أَثَرْته فقدْ بَعَثْتَه، وَمِنْه حديثُ عائِشةَ، رَضِي الله عنْهَا، (فَبَعثْنا البَعِيرَ، فإِذا العِقْدُ تَحْتَه) .
(و) بَعَثَ (فُلاناً مِن مَنامه) فانْبَعَثَ: أَيْقظَه، و (أَهَبَّهُ) . 9 وَفِي الحَدِيث: (أَتأَني اللَّيْلةَ آتِيَانِ، فابْتعَثانِي) ، أَي أَيْقظانِي من نوْمي.
وتأْويلُ البَعْثِ: إِزالةُ مَا كَانَ يَحْبِسُه عَن التَّصَرُّفِ والانْبِعاث.
وَفِي الأَساس: بَعَثَهُ، وبَعْثرَهُ: أَثارَه، وعَلى الأَمْرِ: أَثارَه. وتوَاصَوْا بالخَيْر، وتبَاعَثُوا عَليْهِ.
(والبَعْثُ) بِفَتْح فَسُكُون (ويُحَرَّكُ) وَهُوَ لُغَة فِيهِ: بَعْثُ الجُنْدِ إِلى الغَزْوِ، وبَعَثَ الجُنْدَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً، والبَعْثُ يكونُ بَعْثاً للقوْم يُبْعَثُون إِلى وَجْه من الوجُوه، مثل السَّفْرِ والرَّكْب.
والبَعْثُ (: الجَيْشُ) ، يُقَال: كنْتُ فِي بَعْثِ فُلانٍ، أَي فِي جَيْشِه الَّذِي بُعث مَعَه، (ج بُعُوثٌ) ، يُقَال: خَرَج فِي البُعُوثِ: (وهم) الجُنُودُ يُبْعَثُون إِلى الثُّغُور. (و) اعْلَم أَنّ البَعْث فِي كَلَام العَرَب على وَجْهَيْن:
أَحدُهما: الإِرْسالُ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى} (سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة: 103) مَعْنَاهُ أَرْسَلْنا.
والبَعْثُ: إِثارَةُ بارِكٍ، أَو قاعِدٍ.
والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياءُ من الله للمَوْتى، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} (سُورَة الْبَقَرَة، الْآيَة: 56) أَي أَحْيَيْناكُم.
والبَعْثُ (: النَّشْرُ) ، بَعَثَ المَوْتَى: نَشَرَهُم ليومِ البَعْثِ، وبَعَثَ الله الخَلْقَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثاً: نَشَرَهم، من ذَلِك، وَفتح العَيْن فِي البَعْثِ كُلِّه لُغَةٌ.
وَمن أَسْمَائِه عَزّ وجلّ الباعِثُ: هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الخَلْقَ، أَي يُحْيِيهم بعد المَوْتِ يومَ القِيَامَةِ.
(و) البَعِثُ (كَكَتِفٍ: المُتَهَجِّدُ السَّهْرَانُ) كثيرُ الانْبِعاثِ من نَومه، وأَنشد الأَصمعيّ:
يَا رَبِّ رَبَّ الأَرِقِ اللَّيْلَ البَعِثْ
لم يُقْذِ عَيْنَيْهِ حِثَاثٌ المُحْتَثِثْ
(وبَعِثَ) الرَّجُلُ (كفَرحَ: أَرِقَ) من نَوْمهِ.
وَرجل بَعْثٌ، بِفَتْح فَسُكُون، وبَعَثْ، محرّكة، وبَعِثٌ، ككَتِف: لَا تَزالُ هُمُومُه تُؤَرِّقُه وتَبْعَثُه من نَوْمه، قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:
تَعْدُو بأَشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبالُه
بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الهُمُومُ فيَسْهَرُ
والجَمْع أَبْعَاثٌ.
وانْبَعَثَ الشَّيْءُ، وتَبَعَّثَ: انْدَفَعَ.
(وتَبَعَّثَ مِنّي الشِّعْرُ: انْبَعَث؛ كأَنَّه سَالَ) ، وَفِي بعض النّسخ الصّحاح: كأَنَّه سارَ.
(والبَعِيثُ) : الجُنْدُ، جمعه بُعُثٌ.
وبَعِيثُك نِعْمَةٌ، أَي مَبْعُوثُكَ (الَّذِي بَعَثْتَه إِلى الخَلق أَي أَرْسَلْتَه، فَعِيل بِمَعْنى مفعول) . وَالبَعِيثُ (: فَرَسُ عَمْرٍ وبنِ مَعْدِ يكَرِبَ) الزُّبَيْدِيّ، وبِنْتُه الكامِلَةُ يأْتي ذِكْرُها.
وبَاعِثٌ، وبَعِيثٌ: اسمانِ.
(و) البَعِيثُ (بنُ حُرَيْثٍ) الحَنَفِيّ (و) البَعِيثُ (بنُ رِزَامٍ) ، هاكذا فِي النُّسخ، وَفِي التَّكْملة: والبَعِيثُ: بَعِيثُ بني رِزَامٍ التَّغْلبِيّ.
(و) أَبُو مالكٍ البَعِيثُ، واسْمه خِدَاشُ (بنُ بَشيرٍ) المُجَاشِعِيّ، هاكذا فِي نسخَتنَا وَفِي بَعْضهَا بِشْر، وَمثله فِي هامِش الصّحاح، وَهُوَ الصَّواب، وَهُوَ الَّذِي هَجَاه جَرِير.
وَفِي التّكملة: والبَعِيثُ بنُ بِشِيرٍ راكبُ الأَسدِ السُّحَيْمِيّ، (شُعَرَاءُ) سُمِّيَ الأَخِير لِقَوْلِه وَهُوَ من بني تَمِيم:
تَبَعَّثَ مِنّي مَا تَبَعَّثَ بَعْدَمَا اسْ
تَمَرَّ فُؤادِي واسْتَمَرّ مَرِيرِي
قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وَصَوَابه (واسْتَمَرّ عَزِيمِي) .
(والمُنْبَعِثُ) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل: رَجُلٌ (من الصَّحابَةِ، وَكَانَ اسمُه مُضْطَجِعاً، فغَيَّرهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَفَاؤُلاً، وَذَلِكَ فِي نَوْبةِ الطّائفِ، وَهُوَ من عَبِيدِهِم، هَرَبَ كأَبِي بَكْرَةَ.
(وبُعَاثٌ بالعَيْن) الْمُهْملَة (وبالغَيْن) الْمُعْجَمَة (كغُرَاب، ويُثَلَّث: ع بِقُربه المَدينةِ) على مِيلَيْنِ مِنْهَا، كَمَا فِي نُسْخَة، وَهَذَا لَا يصحّ، وَفِي بَعْضهَا على لَيْلَتَيْنِ من الْمَدِينَة، وَقد صَرّح بِهِ عِيَاضٌ، وابنُ قَرْقُول والفَيُّومِيّ، وأَهلُ الغَرِيبِ أَجمع، قَالَ شَيخنَا: وجَزمَ الأَكثرُ بأَنّه لَيْسَ فِي بَابه إِلا الضَّمّ كغُراب (و) فِي الْمِصْبَاح: بُعَاث، كغُراب: موضعٌ بِالْمَدِينَةِ، وتأْنيثه أَكثر، و (يومُه م) ، مَعْرُوف، أَي من أَيّامِ الأَوْسه والخَزْرَجِ، بَين المَبْعَث والهِجْرَةِ، وَكَانَ الظَّفَرُ للأَوْس.
قَالَ الأَزهريّ: وذَكَرَهُ ابْن المُظَفَّر هَذَا فِي كتاب العَيْن، فَجعله يَوْم بُغاث، وصَحَّفَه، وَمَا كَانَ الخَليلُ رحِمَه الله لِيَخْفَى عَلَيْهِ يومُ بُعاث، لأَنه من مشاهِيرِ أَيَّامه العَربِ، وإِنما صَحّفه اللَّيْثُ، وعَزاه إِلى خَلِيلِ نَفْسِه، وَهُوَ لسانُه، وَالله أَعلم.
وَفِي حديثِ عائِشَةَ رضِيَ الله عَنْهَا، (وعِنْدَهَا جارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِما قِيلَ يومَ بُعَاثٍ) وَهُوَ هاذَا اليَوْمِ.
وبُعاثٌ: اسمُ حِصْنٍ للأَوْس.
قلت: وهاكذا ذكره أَبو عليّ القالِي فِي العَيْنِ المُهْمَلة، كغُرَاب، وَقَالَ: هاكذا سَمِعْناه من مَشَايِخنَا أَيضاً، وَهِي عِبارَةُ ابنِ دُرَيْد بعَيْنِهَا، ووافقهُ البَكحرِيّ، وصاحِبُ الْمَشَارِق، وَحكى أَبو عُبَيْدَة فِيهِ الإِعْجَام عَن الخلِيل، وَضَبطه الأَصِيلِيّ بالوَجْهَيْنِ، وبالمُعْجَمَة عندَ القابِسِيّ، وَهُوَ خطأٌ.
قَالَ شيخُنا: فهؤلاءِ كلّهم مُجْمِعُون على ضمُّ الباءِ، وَلَا قَائِل بِغَيْر الضمّ، فقولُ المصنّف: ويُثلَّث، غير صَحِيح.
(و) فِي حديثِ عُمرَ رَضِي الله عَنهُ (لمّا صَالحَ نَصارَى الشَّامِ، كَتبُوا لَهُ؛ أَن لَا نُحْدِث كَنيسَةً وَلَا قَلِيَّةً، وَلَا نُخْرِج سَعَانِينَ وَلَا بَاعُوثاً) (البَاعُوثُ: اسْتِسْقاءُ النَّصَارَى) وَهُوَ اسمٌ سُرْيَانيّ، وَقيل: هُوَ بالغيْنِ المُعْجَمَة والتّاءِ المنقوطة، فَوْقهَا نُقْطتان، وَقد تقدّم الإِشارةُ إِليه.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
البَعْثُ: الرَّسولُ، وَالْجمع البُعْثانُ.
والبَعْث: القوْمُ المُشْخَصُون، وَفِي حَدِيث القِيامة: (يَا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النّارِ) أَي المبعوثَ إِليها من أَهلها، وَهُوَ من بَاب تَسْمِيَة المَفْعُول بالمَصْدَر، وَهُوَ البَعِيثُ، وجمعُ البَعْثِ بُعُوث، وَجمع البَعِيثِ بُعُثٌ، قَالَ:
ولكِنَّ البُعُوثَ جَرَتْ عَليْنا
فصِرْنا بَيْن تَطْوِيحٍ وغُرْمِ
وبَعَثَه على الشَّيْءِ: حَمَله على فِعْلِه.
وبَعَثَ عَليْهِم البَلاءَ: أَحَلَّهُ، وَفِي التَّنْزِيل: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ} (سُورَة الْإِسْرَاء، الْآيَة: 5) وانْبَعَثَ فِي السَّيْرِ، أَي أَسْرَعَ.
وقُرِىءَ {ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا} (سُورَة يس، الْآيَة: 52) أَي من بَعْثِ الله إِيّانا من مَرْقدِنا.
والتَّبْعَاتُ: تَفْعَالٌ من بَعَثَه، إِذا أَثارَهُ، أَنْشدَ ابنُ الأَعْرَابيّ:
أَصْدَرَهَا عَن كثْرَةِ الدَّآثِ
صاحِبُ ليْلٍ خَرِشِ التَّبْعاثِ
وباعيثا: مَوضِعٌ مَعْرُوف.

بوج

Entries on بوج in 10 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 7 more
بوج
: ( {البَوْجُ} والبَوَجانُ، محرّكةً: الإِعيَاءُ) ، قَالَ ابْن بُزُرْج: وبَعِيرٌ {بائِجٌ، إِذا أَعْيَا، وَقد} بُجْتُ أَنا: مَشَيْتُ حَتَّى أَعيَيْتُ، وأَنشد:
قد كُنتَ حِيناً تَرتَجِي رِسْلَهَا
فاطَّرَدَ الحَائِلُ {والبائِجُ
يَعْنِي المُخِفَّ والمُثْقِلَ.
(و) } البَوْجُ (: تَكَشُّفُ البَرْقِ، {كالتَّبَوُّجِ} والتَّبْوِيجِ {والابتِيَاجِ) هاكذا فِي النُّسخ، من بَاب الافتعال.
وَالَّذِي فِي اللّسَان وَغَيره:} الانْبِيَاجُ من الانفعال، يُقَال: {باج البَرْقُ} يَبُوْجُ {بَوجاً} وبَوَجَاناً.
{وتَبَوَّجَ إِذا بَرَقَ ولمَعَ وتَكَشَّفَ.
} وانْباجَ البَرْقُ {انْبِياجاً، إِذا تَكَشَّفَ، وَفِي الحَدِيث: (ثُمّ هَبّت رِيحٌ سَودَاءُ فِيهَا بَرْقٌ} مُتَبَوِّجٌ) أَي مُتأَلِّقٌ برُعُودٍ وبُرُوقٍ.
{وتَبَوَّجَ البَرْقُ: اتَفَرَّقَ فِي وَجْهِ السَّحابِ، وَقيل: تَتَابَعَ لَمْعُه.
(و) } البَوْجُ: (الصِّيَاحُ) .
{وبَوَّجَ: صَيَّحَ، ورَجلٌ} بَوَّاجٌ: صَيَّاحٌ.
(! والبَائِجَةُ: الدّاهِيَةُ) ، عَن أَبي عُبَيدٍ، وهاذا مَحلّ ذِكْرِهَا لَا الهَمْز، وَقد أَشرنَا هُنالك. قَالَ أَبو ذُؤَيْب: أَمْسَى وأَمسَينَ لَا يَخْشَينَ بائِجَةً
إِلاَّ ضَوارِيَ فِي أَعناقِها القِدَدُ
والجَمعُ {البَوَائِجُ، وَعَن الأَصمَعِيّ: جاءَ فلانٌ} بالبَائِجَةِ والفَلِيقَةِ، وَهِي من أَسماءِ الدّاهِيَة، يُقَال: {باجَتْهُم} البائِجَةُ {تَبُوجُهم، أَي أَصابَتْهُم، وَقد} باجَتْ عَلَيْهِم {بَوْجاً،} وانْبَاجَتْ {بائِجَةٌ، أَي انْفَتَقَ فَتْقٌ مُنْكَرٌ (} وانْبَاجَتْ عَلَيْهِم {بَوائِجُ) مُنْكَرَةٌ، إِذا (انْفَتَقَتْ) عَلَيْهِم (دَوَاهٍ) ، قَالَ الشّمّاخُ يرثى عمرَ بنَ الخطّابِ رَضِي الله عَنهُ:
قَضَيْتَ أُموراً ثمَّ غادَرْتَ بَعدَها
بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِها لمْ تُفْتَّقِ
(} والبائِجُ: عِرْقٌ فِي) باطنِ (الفَخِذِ) ، قَالَ الرّاجز:
إِذا وَجِعنَ أَبْهَراً أَو {بائِجَا
جمعُه البَوَائِجُ قَالَ جَنْدلٌ:
بالكاسِ والأَيْدِي دَمُ البَوائجِ
يَعْنِي العُروق المُفتَّقة.

وَقَالَ ابْن سِيده:} البائِجُ: عِرْقٌ مُحيطٌ بالبَدَنه كلِّه، سُمِّيَ بذالك لانتشاره وافْتِراقِه.
( {وباجَةُ: د، بإِفْرِيقِيَّةَ) بَينهَا وَبَين القَيْرَوَانِ ثَلاثُ مَراحلَ (مِنْهُ) أَبو محمدٍ (عبدُ الله بنُ مُحمَّدِ) بنِ عليِّ بنِ شريعةَ بنِ رِفَاعَةَ بنِ صَخْرِ بنِ سَماعةَ اللّخْمِيّ، سكن إِسْبِيلِيَة، فَقِيهٌ مُحدِّث.
(و) القَاضِي (أَبُو الوَلِيدِ سُلَيْمَانُ ابْن خَلَف) بنِ سَعْدِ بنِ أَيُّوبَ (: الإِمامُ المُصَنِّفُ) ، سمعَ بمكّةَ أَبا ذَرَ الهَرَوِيّ، وببغدادَ أَبا الطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ، وأَلّفَ فِي الأُصولِ، وشرحَ المُوَطَّأَ، روى عَنهُ ببغدادَ الخَطيبُ وغيرُه، قَالَ شَيخنَا: الصّحيح أَنّه من} باجَةِ الأَنْدَلُسِ، لَا من باجَةِ أَفْرِيقِيَّةَ، وَقد تَوهَّمَ المصنّفُ.
قلت: هاذا الاختلافُ إِنما هُوَ فِي أَبي مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيّ، فإِنه ذكر ابنُ الأثيرِ عَن أَبي الفضلِ المَقْدِسِيّ أَنه من باجَةِ الأَنْدَلُسِ، وَقد ردّ عَلَيْهِ الحافظُ أَبو محمدٍ عبدُ الله بنُ عِيسَى الإِشْبِيلِيّ ذالك، وَهُوَ أَعلمُ ببلادهم.
(و) باجَةُ: (د، بالأَنْدَلُسِ) قيل: مِنْهَا أَبو محمّدٍ {- الباجِيّ على مَا ذكَره المَقْدِسيّ، وَقد ذُكِرَ قَرِيبا.
(و) باجَةُ (: والدُ) أَبي إِسحاقَ (إِسمَاعِيلَ) بنِ إِبرَاهِيمَ بنِ أَحمَدَ (الشِّيرازِيّ المُحَدِّثِ) يُعرفُ بابنِ باجَةَ، سمِعَ الرَّبِيعَ بنَ سُليمانَ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَالَ ابنُ الأَعرابيّ:} باجَ الرجُلُ {يَبُوجُ} بَوْجاً، إِذا أَسْفَرَ وَجْهُه بعدَ شُحُوبِ السَّفَرِ.
والبَائِجَةُ: مَا اتَّسَعَ من الرَّمْلِ.
{وباجَتْهُم البَائِجَةُ} تَبُوجُهم: أَصابَتْهم وَقد {باجَتْ عليهِم، كانْبَاجَتْ.
والبَاجَةُ: الاخْتِلاطُ.
} وباجَهُم الشَّرُّ بَوْجاً: عَمَّهُم.
وَعَن ابْن الأَعْرَابيّ: البَاجُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَهُوَ الطَّرِيقَةُ من المَحَاجِّ المُسْتَوِيَةُ، وَقد تقدّم.
وَنحن فِي ذالك {باجٌ واحدٌ، أَي سواءٌ، قَالَ ابنُ سَيّده: حَكَاهُ أَبو زيد غيرَ مَهْمُوز، وَحَكَاهُ ابْن السِّكِّيت مهموزاً، وَقد تقدّم، قَالَ: وَهُوَ من ذواتِ الواوِ، لوُجُود، بوج، وَعدم، بيج.
وَفِي حديثِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (أَجعلُها باجاً واحِداً) وَهُوَ فارِسِيّ مُعَرَّب، وَقد تقدّم.

برح

Entries on برح in 16 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 13 more
برح
: (البَرْحُ) ، بِفَتْح فَسُكُون (: الشِّدَّةُ والشَّرُّ) والأَذَى والعَذابُ الشَّديدُ والمَشَقَّةُ. (و) البَرْحُ: (ع باليَمَنِ. و) يُقَال: (لَقِيَ مِنْهُ بَرْحاً بارِحاً) ، أَي شدَّةً وأَذًى، (مُبالَغَةٌ) وتأَكيدٌ، كلَيْل أَلْيَلَ، وظِلَ ظَليلٍ؛ وَكَذَا بَرْحٌ مُبْرِحٌ. فإِنْ دَعَوْتَ بِهِ فالمختار النَّصْب، وَقد يُرْفَع. وَقَول الشَّاعِر:
أَمْنْحدراً تَرْمِي بك العِيسُ غُرْبَةً
ومُصْعِدةً؟ بَرْحٌ لِعَيْنَيْكَ بارِحُ
يكون دُعاءً، وَيكون خَبَراً. وَفِي حَدِيث أَهلِ النَّهْرَوانِ: (لَقُوا بَرْحاً) ، أَي شِدَّةً. وأَنشد الجوهريّ:
أَجِدَّك، هَذَا عَمْرَك اللَّهَ كُلَّما
دَعَاكَ الهَوَى، بَرْحٌ لعينيكَ بارِحُ
(ولَقِيَ مِنْهُ البُرَحِينَ) ، بضمّ الباءِ وَكسر الحاءِ، على أَنه جمعٌ، وَمِنْهُم من ضَبطه بفتحِ الحاءِ على أَنه مثنى، والأَوّل أَصْوبُ، (وتُثَلَّث البَاءُ) ، مُقتضَى قاعدتِه أَن يُقَدَّرَ بِالْفَتْح، ثمَّ يُعْطَف عَلَيْهِ مَا بعده، كأَنه قَالَ: البَرَحينَ، بِالْفَتْح، ويُثلَّث، فيقتضِي أَن الفَتْحَ مُقدَّمٌ.
قَالَ شيخُنا: وَهُوَ ساقطٌ فِي أَكثر الدَّواوينِ، لأَنّ الْمَعْرُوف عِنْدهم فِيهِ هُوَ ضَمُّ الباءِ وكَسْرُها، كَمَا فِي (الصّحاح) وَغَيره، وَالْفَتْح قَلَّ مَن ذَكَره، فَفِي كَلَامه نَظَرٌ ظاهرٌ.
قلت: الفَتْحُ ذكرَه ابنُ منظورٍ فِي (اللِّسَان) ، وكفي بِهِ عُمْدَةً، فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامه (أَي الدَّواهِيَ والشَّدائدَ) ، وَعبارَة (اللِّسَان) : (أَي الشِّدّة والدَّواهِيَ، كأَنّ واحِدَ البِرَحِين بِرَحٌ، وَلم يُنْطَق بِهِ، إِلاّ أَنه مقدَّرٌ، كأَن سَبيله أَن يكون الواحدُ بِرَحَةً، بالتأَنيث، كَمَا قَالُوا داهِيَةٌ، فَلَمَّا لم تَظهر الهاءُ فِي الْوَاحِد جَعلوا جمْعَه بِالْوَاو والنُّون عِوَضاً مِن الهاءِ المقدّرة، وجَرَى ذالك مَجْرَى أَرْضٍ وأَرَضِينَ وإِنّما لم يَستعملوا فِي هاذا الإِفرادَ، فيقولوا: بِرَحٌ، واقتصروا فِيهِ على الجَمْع دون الإِفراد من حيثُ كَانُوا يَصِفون الدَّوَاهِيَ بالكثرةِ والعُمُومِ والاشتمال والغَلَبَةِ. والقَوْلُ فِي الأَقْوَرِينَ كالقول فِي هاذه.
وبُرْحَةُ كلِّ شْيءٍ خِيارُه. (و) يُقَال: هاذه (بُرْحَةٌ من البُرَحِ) ، بالضَّمّ فيهمَا، (أَي ناقةٌ من خِيارِ الإِبلِ) .
وَفِي (التَّهْذِيب) : يُقال للبعير: هُوَ بُرْحَةٌ من البُرَحِ: يُرِيد أَنّه من خِيارِ الإِبلِ.
(والبارِحُ: الرِّيحُ الحارَّةُ) ، كَذَا فِي (الصّحاح) . قَالَ أَبو زيد: هُوَ الشَّمال (فِي الصَّيْف) خاصَّةً، (ج بَوارِحُ) . وَقيل: هِيَ الرِّياحُ الشَّدائدُ الَّتِي تَحمِل التُّرابَ فِي شِدّةِ الهُبوبِ، قَالَ الأَزهريّ: وكلامُ العربِ الّذين شاهدْتهم على مَا قَالَ أَبو زيدٍ. وَقَالَ ابنُ كِنَاسَةَ: كلُّ رِيحٍ تكون فِي نُجومِ القَيْظِ فَهِيَ عِنْد الْعَرَب بَوارِحُ. قَالَ: وأَكثرُ مَا تَهُبُّ بنُجومِ المِيزانِ، وَهِي السَّمائِمُ. قَالَ ذُو الرُّمّة:
لابَلْ هُو الشَّوْقُ مِن دَارٍ تَخَوَّنَها
مَرًّا سَحَابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ
فنَسَبها إِلى التُّرابِ لأَنّها قَيْظيَّة لَا رِبْعيّة. وبُوارِحُ الصَّيف كُلُّها تَرِبَةٌ.
(و) البارِحُ (من الصَّيْدِ) ، من الظِّباءِ والطَّيْر والوَحْش: خِلافُ السَّانِحِ، وَقد بَرَحَتْ تَبْرُحُ بُرُوحاً، وَهُوَ (مَا مَرّ من مَيامِنِك إِلى مَيَاسِرِك) ، وَالْعرب تَتَطَّيَّر، لأَنه لَا يُمكِّنك أَن تَرْمِيَه حتّى تَنْحَرِفَ. والسَّانِحُ: مَا مَرَّ بَين يَديْك من جهةِ يَسارِك إِلى يَمينك، والعَرب تَتَيَمَّنُ بِهِ، لأَنه أَمْكَنَ للرَّمْي والصَّيدِ. وَفِي المَثَل: (مَنْ لي بالسَّانِح بعد البَارِح) . يُضْرَب للرَّجُل يُسِيءُ فَيُقَال: إِنه سَوف يُحسِنُ إِليك، فيُضْرَب هاذا المَثلُ. وأَصْلُ ذالك أَنّ رَجلاً مرَّتْ بِهِ ظباءٌ بارِحَةٌ، فَقيل لَهُ: إِنّها سَوْفَ تَسْنَح لَك. فَقَالَ: (مَنْ لي بالسَّانِح بعدَ البَارِحِ؟) ، (كالبَرُوحِ والبَرِيحِ) كَصَبورٍ وأَميرٍ.
(و) الْعَرَب تَقول: فعَلْنَا (البارِحَةَ) كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ (أَقْرَبُ ليلةٍ مَضَتْ) ، وَهُوَ من بَرِحَ: أَي زَالَ، وَلَا يُحَقَّر. قَالَ ثَعلَبٌ: حُكِيَ عَن أَبي زيد أَنه قَالَ: تُقول مُذْ غُدْوَةٍ إِلى أَن تزولَ الشّمسُ: رأَيْتُ الليلةَ فِي مَنامي، فإِذا زالَتْ قلتَ: رأَيتُ البارِحةَ. وَذكر السِّيرافيّ فِي أَخبار النُّحاة عَن يُونس قَالَ: يَقُولُونَ: كَانَ كَذَا وَكَذَا الليلةَ، إِلى ارتفاعِ الضُّحَى، وإِذا جاوزَ ذالك قَالُوا: كَانَ البارحةَ. وَالْعرب يَقُولُونَ: (مَا أَشْبَهَ الليلةَ. وَالْعرب يَقُولُونَ: (مَا أَشْبَهَ الليلةَ بالبارِحَةِ) : أَي مَا أَشبهَ اللَّيلةَ الّتي نَحنُ فِيهَا باللَّيلةِ الأُولَى الَّتِي قد بَرِحَتْ وزَالَتْ ومَضَتْ.
والبُرَحاءُ، كنُفَساءَ: الشِّدَّةُ والمَشَقَّةُ، (وبُرَحاءُ الحُمَّى) ، خَصَّ بهَا بعضُهم، وَمِنْهُم من أَطلقَ فَقَالَ: بُرَحاءُ الحُمَّى، خَصَّ بهَا بعضُهم، وَمِنْهُم من أَطلقَ فَقَالَ: بُرَحاءُ الحُمَّى (وغيرِها) ، ومثلُه فِي (الصّحاح) (: شِدّةُ الأَذَى) . وَيُقَال للمحمومِ الشَّديدِ الحُمَّى: أَصابَتْه البُرَحاءُ. وَقَالَ الأَصمعيّ: إِذا تَمدّدَ المَحمومُ للحُمَّى فذالك المطوّى، فإِذا ثَابَ عَلَيْهَا فَهِيَ الرُّحَضاءُ، فإِذا اشتدَّت الحُمَّى فَهِيَ البُرَحاءُ. " وَفِي الحَدِيث: (بَرَّحَت بِي الحُمَّى) ، أَي أَصابني مِنْهَا البُرَحَاءُ، وَهُوَ شِدَّتُها. وَحَدِيث الإِفْك: (فأَخَذه البُرَحاءُ) ، وَهُوَ شِدّةُ الكَرْبِ من ثِقَلِ الوَحْيِ.
(وَمِنْه) تَقول (بَرَّحَ بِهِ الأَمرُ تَبْرِيحاً) : أَي جَهَده. وَفِي حَدِيث قتْلِ أَبي رافعٍ اليَهوديّ: (بَرَّحَتْ بِنَا امرأَتُه بالصِّياحِ) . وَفِي (الصّحاح) : وبَرَّحَ بِي: أَلَحَّ عَليَّ بالأَذَى. وأَنا مُبَرَّحٌ بِي.
(و) بِهِ (تَبارِيحُ الشَّوْقِ) ، أَي (تَوَهُّجُه) . والتَّبارِيحُ: الشَّدائِدُ. وَقيل: هِيَ كُلَفُ المعيشةِ فِي مَشَقَّة.
قَالَ شيخُنا: وَهُوَ من الجموع الَّتِي لَا مُفردَ لَهَا. وَقيل: تَبْرِيحٌ. وَاسْتَعْملهُ المُحْدَثون، وَلَيْسَ بثَبتٍ.
(و) البَرَاحُ (كسَحَابٍ: المُتَّسِعُ من الأَرض لَا زَرْعَ بهَا) ، وَفِي (الصّحاح) : فِيهِ (وَلَا شَجَرَ) . وَيُقَال: أَرضٌ بَرَاحٌ: واسعةٌ ظاهرةٌ لَا نباتَ فِيهَا وَلَا عُمْرانَ.
(و) البَرَاحَ: (الرَّأْيُ المُنْكَرُ) .
(و) البَرَاحُ (من الأَمْرِ: البَيِّنُ) الواضِحُ الظاهِرُ. وَفِي الحَدِيث: (وجاءَ بالكُفْر بَرَاحاً) : أَي بَيِّناً. وَقيل: جِهَاراً.
(و) بَرَاحُ: اسمُ (أُمّ عُثْوَارَةَ) ، بالضّمِّ، (ابنِ عامِر بنِ لَيْثٍ) .
(و) البَرَاحُ: (مصدرُ بَرِحَ مكانَه كسَمِعَ: زالَ عَنهُ، وَصَارَ فِي البَرَاحِ) ، وَقد بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً.
(وقولُهم: لَا بَرَاحَ) ، مَنصوبٌ، (كقولهِم: لَا رَيبَ، وَيجوز رفعُه فَتكون لَا بمنزلَةِ لَيْسَ) ، كَمَا قَالَ سَعْدُ بن ناشِبٍ فِي قصيدة مَرْفُوعَة:
مَنْ فَرَّ عَنْ نِيرانِهَا
فأَنَا ابنُ قَيْس لَا بَراحُ
قَالَ ابْن الأَثير: الْبَيْت لسعدِ بنِ مالكٍ يُعرِّض بالحارثِ بنِ عَبّادٍ، وَقد كَانَ اعتزلَ حَرْبَ تَغْلِبَ وبَكْرٍ ابنَيْ وائَلٍ، ولهاذا يَقُول:
بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا
أَولادُ يَشْكُرَ واللِّقاحُ
وأَرادَ باللِّقاحِ بني حَنيفةَ، سُمُّوا بذالك لأَنّهم لَا يَدِينُونَ بالطّاعةِ للمُلوك، وَكَانُوا قد اعتزلوا حَرْبَ بكْرٍ وتَغْلِبَ إِلاَّ الفِنْدَ الزِّمّانيَّ.
(و) من الْمجَاز قَوْلهم: (بَرِحَ الخَفَاءُ، كسَمِعَ) ونَصَرَ، الأَخيرة عَن ابْن الأَعرابيّ، وذكرَه الزّمخشريّ أَيضاً، فَهُوَ مستدرَك على المصنّف: إِذا (وَضَحَ الأَمْرُ) ، كأَنه ذَهَب السِّرُّ وزَالَ. وَفِي المستقصى: أَي زَالَت الخُفْيَةُ. وأَوَّلُ مَن تكلّم بِهِ شِقٌّ الكاهِنُ؛ قَالَه ابنُ دُرَيْد. وَقَالَ حسّان:
أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي
مُغَلْغَلةً فقد بَرِحَ الخَفاءُ
وَقَالَ الأَزهريّ: مَعْنَاهُ زالَ الخَفاءُ. وَقيل: مَعْنَاهُ ظهَر مَا كَانَ خافياً وانكشف، مأَخوذٌ من بَرَاحِ الأَرضِ، وَهُوَ البارِزُ الظاهِرُ. وَقيل: مَعْنَاهُ: ظَهَرَ مَا كُنْتُ أُخْفِي.
(و) بَرَحَ (كنَصَرَ) يَبْرُحُ بَرْحاً: إِذا (غَضِبَ) . فِي (اللِّسَان) : إِذا غَضِبَ الإِنسانُ على صَاحبه قيل: مَا أَشَدّ مَا بَرَحَ عَلَيْهِ. (و) بَرَحَ (الظَّبْيُ بُرُوحاً) : إِذا (وَلاَّك مَياسِرَه ومَرَّ) مِن مَيامِنِكَ إِلى مَياسِرِك.
(و) مَا (أَبْرَحَه) : أَي مَا (أَعْجَبَه) . قَالَ الأَعشى:
أَقولُ لَهَا حينَ جَدَّ الرَّحي
لُ أَبْرَحْتِ رَبًّا وأَبْرَحْتِ جَارَا
أَي أَعْجَبْتِ وبالَغْتِ وبالَغْتِ. (و) أَبْرَحَه: بِمَعْنى (أَكْرَمَه وعَظَّمَه) . وَقيل: صَادَفَه كَريماً. وَبِه فَسَّر بعضُهم البَيتَ. وَقَالَ الأَصمعيّ: أَبْرَحْتِ: بالَغْتِ. وَيُقَال: أَبْرَحْتَ لُؤْماً، وأَبْرَحْتَ كَرَماً: أَي جئْتَ بأَمرٍ مُفْرِطِ. وأَبْرَحَ رجلٌ فُلاناً: إِذا فَضَّلَه، وكذالك كلُّ شيءٍ تُفَضِّلُه.
(وَيُقَال للأَسدِ و) كَذَا (للشُّجاعِ: حَبِيلُ) كأَمير (بَراحٍ) كسَحابٍ، (كأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا) قد (شُدَّ بالحِبالِ فَلَا يَبْرَحُ. و) فِي الْمثل ((إِنّما هُوَ كبَارِحِ الأَرْوَى) ، قَلِيلا مَا يُرَى) (مَثَلٌ) ، قَلِيلا مَا يُرَى) (مَثَلٌ) يُضْرَب (للنّادِر) ، والرّجلِ إِذا أَبطأَ عَن الزِّيارة، وذالك (لأَنها تَسْكُن قُنَنَ الجِبال فَلَا تَكادُ تُرَى بارِحةً وَلَا سانِحةً إِلاّ فِي الدُّهور مَرَّةً) . وَتَقْيِيد شيخِنا النادرَ بِقَلِيل الإِحسان مَحَلُّ نظرٍ.
(واليَبْرُوحُ) الصَّنَمِيّ، بِتَقْدِيم التَّحيَّة على الموحَّدة على الصَّواب، وَقد أَخطأَ شَيخنَا فِي ضَبطه (: أَصْلُ اللُّفّاح) كرُمّان (البَرِّيّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوف بالفَاوَانيَا وعُودِ الصَّلِيب. وَقد عرَّفه شيخُنا بتُفّاحِ البَرِّ، ونسَبه للعامّة، وَهُوَ (شَبيهٌ بصُورةِ الإِنسان) وَمِنْه ذَكَرٌ وأُنثَى، ويُسمّيه أَهلُ الرُّوم: عبد السّلام. (و) من خواصّه أَنه (يُسْبِت) ويُقَوِّي الشَّهوتَينِ (وإِذا طُبِخَ بِهِ العَاجُ سِتَّ ساعاتٍ لَيَّنَه ويُدْلَك بوَرَقِه البَرَشُ) ، محرَّكَةً، (أُسبوعاً) من غير تَخلُّلٍ (فيُذْهِبُه بِلَا تَقْريحٍ) . ومَحلُّ هاذه المنافعِ كُتبُ الطِّبِّ.
(وبَيْرَحُ بنُ أَسَدٍ: تابِعيٌّ) .
(وبَيْرَحَى، كفَيْعَلَى) ، أَي بفتْح الفاءِ وَالْعين: (أَرْضٌ بالمدينةِ) المُشرّفة، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاة والسَّلام، أَو مالٌ بهَا. قَالَ الزُّمخشريّ فِي الْفَائِق: إِنها فَيْعَلَى من البَراحِ، وَهِي الأَرض الظَّاهِرَة. وَفِي حَدِيث أَبي طَلْحَةَ: (أَحَبُّ أَمْوالي إِليَّ بيرحاء) . قَالَ ابْن الأَثير: هاذه اللّفظةُ كثيرا مَا تخْتَلف أَلفاظُ المُحدِّثين فِيهَا، فَيَقُولُونَ بيرحاء، بِفَتْح الباءِ وَكسرهَا، وبفتح الرّاءِ وضمّها، والمدّ فيهمَا، وبِفَتحهما وَالْقصر، (ويُصحِّفها المُحدِّثون) فَيَقُولُونَ: (بِئْرُحاءٍ) ، بِالْكَسْرِ بإِضافة البِئر إِلى الحاءِ. وسيأْتي فِي آخر الْكتاب للمصنّف: حاءٌ: اسمُ رجلٍ نُسِبَ إِليه بئْرٌ بِالْمَدِينَةِ، وَقد يُقْصَر. والّذي حَقّقه السّيّد السَّمْهُوديّ فِي تواريخه أَنّ طَريقَة المُحدِّثين أَتْقَنُ وأَضْبَط.
(وأَمْرٌ بِرَحٌ كعِنَبٍ: مُبَرِّحٌ) ، بِكَسْر الرّاءِ المشّددة: أَي شديدٌ.
(وبارِحُ بنُ أَحمدَ بنِ بارحٍ الهَرَوِيّ: مُحدِّث) .
(وَسَوَادَةُ بنُ زِيادٍ البُرْحِيّ بالضّمّ) الحِمْصِيّ، وجدْته فِي تَارِيخ البخاريّ، بِالْجِيم، وَفِي هامشه بخطّ أَبي ذَرَ: وَفِي أُخرَى بِالْمُهْمَلَةِ.
(وَالقَاسِم بن عبد الله) بن ثَعْلبةَ (البرَحِيُّ، مُحرَّكةً) ، إِلى بَرِيح، بطْنٍ من كِنْدة، من بني الْحَارِث بن معاويةَ، مِصْريّ، (مُحدِّثانِ) . رَوى الأَوّلُ عَن خالدِ بن مَعْدانَ، وَعنهُ إِسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ؛ قَالَه الذَّهَبيّ. وروى الثّاني عَن ابنِ عَمْرو، وَعنهُ جَعفرُ بنُ رَبيعةَ. (وابنُ بَرِيحٍ) وأُمّ بَريحٍ (كأَمير) : اسْم (الغُراب) مَعْرِفة، سُمِّيَ بِهِ لصَوته. وهُنَّ بناتُ بَرِيحٍ. والّذي فِي (الصّحاح) : (أُمّ بَرِيحٍ) ، بدل (ابْن برِيح) . قَالَ ابْن بَرِّيّ: صَوَابه أَن يَقُول: ابْن بَريحٍ ووجدْت فِي هامشه بخطّ أَبي زكريّا: لَيْسَ كَمَا ذكَرَ، إِنما هُوَ ابنُ بَريحٍ، فَلَا تحريفَ فِي نُسخة الصّاغانيّ، كَمَا زَعمه شَيخنَا. (و) قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَقد يسْتَعْمل ابْن بَرِيح أَيضاً فِي الشِّدَّةِ، يُقَال: لَقِيت مِنْهُ ابنَ بَرِيحٍ: أَي (الدّاهِيَة) ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
سَلاَ القَلْبُ عَن كُبْراهُما بَعْدَ صَبْوةٍ
ولاَقَيْتُ مِن صُغْرَاهُما ابنَ بَرِيح
(كبِنْت بارِحٍ) وبِنْتِ بَرْحٍ. وَيُقَال فِي الْجمع: لَقِيتُ مِنْهُ بَنَاتِ بَرْحٍ، وبَنِي بَرْحٍ. وَمِنْه الْمثل (بِنْتُ بَرْحٍ شَرَكٌ على رأَسِك) .
(و) بُرَيحٌ (كزُبَيرٍ: أَبو بَطْن) من كِنْدَةَ.
(وبِرْحٌ، كهِنْدٌ، ابْنُ عُسْكُرٍ كبُرْقُعٍ صَحابيّ) من بني مَهْرَةَ، لَهُ وِفَادة، وشَهِدَ فتْحَ مِصر، ذكره ابنُ يُونس؛ قَالَه ابنُ فَهد فِي (المعجم) .
(وبَرِيحٌ، كأَميرٍ، ابنُ خُزَيمةَ، فِي نَسَب تَنُوخَ) ، وَهُوَ ابْن تَيْمِ الله بن أَسّدِ بنِ وَبَرةَ بنِ تَغْلِبَ بن حُلُوانَ.
(وبَرْحَى) ، على فَعْلَى (: كلمةٌ تُقال عِنْد الخطإِ فِي الرَّمْيِ، ومَرْحَى عِنْد الإِصابة) ، كَذَا فِي (الصّحاح) . وَقد تقدم فِي أَي ح أَنّ أَيْحَى تقال عندِ الإِصابة. وَقَالَ ابْن سَيّده: وللعرب كلمتانِ عِنْد الرَّمْيِ: إِذا أَصابَ قَالُوا: مَرْحَى، وإِذا أَخطأَ قَالُوا: بَرْحَى.
(وصَرْحةً بَرْحَةً) ، يأَتي (فِي الصّاد) الْمُهْملَة إِن شاءَ الله تَعَالَى.
والّذي فِي (الأَساس) : جاءَ بالكخفْر بَرَاحاً، وبالشَّرّ صُرَاحاً.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
تَبَرَّحَ فلانٌ: كَبرِحَ.
وأَبْرَحَه هُوَ. قَالَ مُلَيحٌ الهُذَليّ:
مَكَثْنَ على حَاجاتِهِنّ وقَدْ مَضَى
شَبَابُ الضُّحَى والعِيسُ مَا تَتَبرَّحُ
وَمَا بَرِح يَفْعَل كَذَا: أَي مَا زَالَ. وَفِي التَّنْزِيل: {لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} (طه: 91) أَي لَن نَزال.
وبَرَاحُ وبَرَاحِ: اسمٌ للشَّمس، مَعْرِفة، مثل قَطَامِ، سُمِّيَت بذالك لانتشارِها وبَيانِها. وأَنشد قُطْرُب:
هاذا مكانُ قَدَمَيْ رَبَاحِ
ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ برَاحِ
بَرَاحِ: يَعْنِي الشَّمْسَ. وَرَوَاهُ الفَرّاءُ: بِرَاحِ، بِكَسْر الباءِ، وَهِي باءُ الجَرّ، وَهُوَ جمعُ رَاحةٍ وَهِي الكَفّ، يَعْنِي أَنّ الشّمس قد غَرَبَتْ أَو زالتْ، فهم يَضَعون راحاتِهم على عُيُونهم: يَنظرون هَل غَرَبَتْ أَو زالَتْ. وَيُقَال للشّمس إِذا غَرَبَت: دَلَكَتْ بَرَاحِ، يَا هاذا، على فَعَالِ: الْمَعْنى أَنها زالَت وبَرِحَتْ حِين غَرَبَت، فبَرَاحِ بِمَعْنى بارِحةً، كَمَا قَالُوا لكَلْب الصَّيْدِ: كَسَابِ، بمعنَى كاسِبةٍ، وكذالك حَذامِ، بمعنَى حاذِمةٍ، وَمن قَالَ: دَلَكَتْ الشَّمْس بِرَاحٍ، الْمَعْنى أَنها كَادَت تَغْرُب. قَالَ: وَهُوَ قولُ الفَرّاءِ. قَالَ ابْن الأَثير: وهاذانِ القولانِ، يَعني فتْح الباءِ وَكسرهَا، ذكرهمَا أَبو عُبيدٍ والأَزهريّ والهَرَويّ والزَّمَخْشَريّ وغيرُهم من مفسِّرِي اللُّغةِ والغريبِ. قَالَ: وَقد أَخذ بعضُ المتأَخِّرين القولَ الثَّانيَ على الهَرَويّ، فظَنّ أَنه قد انفَرَدَ بِهِ، وخَطّأَه فِي ذالك وَلم يَعلَمْ أَنْ غيرَه من الأَئمَّة قبلَه وبَعْدَه ذَهب إِليه. وَقَالَ المفضَّل: دَلَكتْ بَرَاحُ، بِكسر الحاءِ وضَمّها. وَقَالَ أَبو زيدٍ: دَلكتْ بِرَاحٍ، مجرور مُنَوَّن، ودَلكَت بَرَاحُ، مضمومٌ غير مُنوّن.
وبَرَّحَ بِنَا فُلانٌ تَبْريحاً وأَبْرَحَ فَهُوَ مُبرِّح، بِنَا، ومُبْرِحٌ: آذَانَا بالإِلْحاحِ. وَفِي (التَّهْذِيب) : آذاكَ بإِلحاحِ المَشَقّةِ، وَالِاسْم البَرْحُ والتَّبْريحُ.
وبَرَّحَ بِهِ: عَذَّبه.
وضَرَبه ضَرْباً مُبَرِّحاً؛ أَي شَدِيدا. وَفِي الحَدِيث: (ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ) ، أَي غير شاقَ.
وَهَذَا أَبْرَحُ عَلَيَّ من ذَاك، أَي أَشَقُّ وأَشَدُّ. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
أَنِيناً وشَكْوَى بالنَّهارِ كَثيرةٍ
عَلَيْ وَمَا يأَتِي بِهِ اللَّيلُ أَبْرَحُ
وهاذا على طَرْحِ الزّائد، أَو يكون تَعجُّباً لَا فِعْلَ لَهُ، كأَحْنَك الشّاتَيْنِ.
والبَرِيحُ، كأَميرٍ: التَّعَبُ وأَنشد:
بِهِ مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ
والبَوارِحُ: الأَنواعءُ، حَكَاهُ أَبو حَنيفةَ عَن بعض الرُّواة وَرَدَّه عَلَيْهِم.
وقَتلُوهم أَبْرَحَ قَتْلٍ، أَي أَعْجَبَه، وَقد تعقدّم. وَفِي حَدِيث عِكْرِمَةَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعن التَّوْلِيةِ والتَّبْرِيحِ) . قَالَ: التَّبْريحُ: قَتْلُ السَّوْءِ للحَيوان، مثل أَن يُلْقَى السَّمكُ على النَّارِ حَيًّا. قَالَ شَمِرٌ: وذَكَره ابنُ المُبارك، ومثلُه إِلقاءُ القَمْلِ فِي النَّار.
وقولٌ بَرِيحٌ: مُصوَّبٌ بِهِ. قَالَ الهُذلّي:
أَراه يُدافِع قَوْلاً بَرِيحَا
وبَرَّحَ اللَّهُ عَنْك: كَشَفَ عَنْك البَرْحَ. وَمن الْمجَاز: هاذه فَعْلةٌ بارِحَةٌ: أَي لم تَقَعْ على قَصْدٍ وصَوابٍ. وقَتْلَةٌ بارِحةٌ: شَزْرٌ، أُخِذت من الطَّير البارِحِ؛ كَذَا فِي (الأَساس) .
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.