Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تكلم

الاختصاص

Entries on الاختصاص in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الاختصاص: عناية تعين المختص لمرتبة ينفرد بها دون غيره، ذكره الحرالي. وقال الراغب: تفرد بعض الشيء بما يشاركه فيه جملته.
الاختصاص:
[في الانكليزية] P articularisation ،exclusivity
[ في الفرنسية] P articularisation ،exclusivite
في اللغة امتياز بعض الجملة بحكم. وعند بعض أهل البيان هو الحصر. وبعضهم فرّق بينهما ويجيء في لفظ القصر. قال النّحاة: من المواضع التي يضمر فيها الفعل قياسا باب الاختصاص. ويكون الاختصاص على طريقة النّداء بأن يكون منقولا وذلك بأن يذكر المــتكلّم أولا ضمير المــتكلّم ويؤتي بعده بلفظ أيّ ويجري مجراه في النداء من ضمه والإتيان بعده بهاء التنبيه ووضعه بذي اللام، أو يذكر بعد ضمير المــتكلّم في مقام لفظ أيّ اسم مضاف دالّ على مفهوم ذلك الضمير، وذلك إمّا أن يكون لمجرّد بيان المقصود بذلك الضمير، نحو أنا أفعل كذا أيّها الرجل، أي أنا أفعل كذا مختصا من بين الرجال بفعله. فإنّ قولك أيّها الرجل لتوكيد الاختصاص لأن الاختصاص قد وقع أولا بقولك أنا وليس بنداء، لأنّ المراد بصيغة أيّ هو ما دلّ على ضمير المــتكلّم السابق لا المخاطب، فهو أي قولك أيّها الرجل في محلّ النصب لأنه حال في تقدير مختصا من بين الرجال، وحكمه في الإعراب والبناء حكم المنادى لأنّ كلّ ما انتقل من باب إلى باب فإعرابه على حسب ما كان عليه. أو يكون لبيان المفهوم من الضمير مع افتخار نحو أنا أكرم الضيف أيّها الرجل، وكذا إنّا معشر العرب نفعل كذا. فإنّ المعشر المضاف إلى العرب فيه قائم مقام أيّ في محل النصب على الحال ودالّ على مفهوم ضمير المــتكلم وعلى الافتخار أيضا، أو مع التصاغر نحو أنا المسكين أيّها الرجل، ويجب حذف حرف النداء في باب الاختصاص.
وقد يكون الاختصاص على غير طريقة النداء بأن لا يكون منقولا عنه نحو نحن العرب أقرب الناس للضيف، فإنّه ليس منقولا من النداء لأنّ المنادى لا يكون معرّفا باللام فيكون نصبه بفعل مقدّر، أي أخص العرب ولا يجوز إظهاره، كذا في العباب.

الصّدق

Entries on الصّدق in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الصّدق:
[في الانكليزية] Truth ،correctness
[ في الفرنسية] Verite ،justesse
بالكسر وسكون الدال هو ضدّ الكذب وقد سبق في لفظ الحق، وهو مشترك بين صدق المــتكلّم وصدق الخبر، ولا يجري في المركّبات الغير الخبرية من التقييدية والإنشائية. فصدق المــتكلّم مطابقة خبره للواقع وكذبه عدمها.
وصدق الخبر مطابقة الخبر للواقع وكذبه عدمها والمشهور أنّ وصف الخبر بالمطابقة للواقع وصف له بحال متعلّقه، فإنّ المطابق للواقع أي النسبة الخارجية التي هي حالة بين الطرفين مع قطع النظر عن تعلّقهما الأمر الذهني المتعلق بالخبر، فمطابقة ذلك الأمر الذهني للواقع بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين صدق وعدمها كذب. والمحقق التفتازاني ذهب إلى أنّ المطابق له هو النسبة المعقولة التي هي جزء مدلول الخبر، أعني الوقوع واللاوقوع من حيث إنّها معقولة. فاثنينية المطابق والمطابق بالاعتبار حيث قال: بيان ذلك أنّ الكلام الذي دلّ على وقوع نسبة بين شيئين إمّا بالثبوت بأنّ هذا ذاك أو بالنفي بأنّ هذا ليس ذاك. فمع النظر عمّا في الذهن من النسبة لا بدّ أن يكون [بينهما نسبة ثبوتية أو سلبية لأنّه إمّا أن يكون] هذا ذاك، أو لم يكن، فمطابقة هذه النسبة الحاصلة في الذهن المفهوم من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجية بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها كذب. وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر. فإذا قلت أبيع وأردت به الإخبار الحالي فلا بدّ من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ تقصد مطابقته لذلك الخارج، بخلاف بعت الإنشائي فإنّه لا خارج له تقصد مطابقته بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له. ولا يقدح في ذلك أنّ النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له أمر متحقّق موجود في الخارج فإنّا لو قطعنا النظر عن إدراك الذّهن وحكمه فالقيام حاصل له.
وهذا معنى وجود النسبة الخارجية انتهى.
وقال السيّد السند إنّ المطابق للواقع هو الإيجاب والسلب، ومطابقتهما للواقع أي الأمر الخارجي هو التوافق في الكيف بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين، ولكلّ وجهة هو مولّيها.
وهذا الذي ذكر من تفسير الصدق والكذب مذهب الجمهور. هذا كله خلاصة ما في الأطول.
والصدق والحقّ يتشاركان في المورد ويتفارقان بحسب الاعتبار، فإنّ المطابقة بين الشيئين تقتضي نسبة كل واحد منهما إلى الآخر بالمطابقة لأنّ المفاعلة تكون من الطرفين، فإذا طابقا فإن نسبنا الواقع إلى الاعتقاد كان الواقع مطابقا بالكسر والاعتقاد مطابقا بالفتح فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتقاد حقّا، وإن عكسنا النسبة كان الأمر بالعكس فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتبار صدقا. وإنما اعتبر هكذا لأنّ الحقّ والصدق حال القول والاعتقاد دون حال الواقع. والصدق في القول هو مجانبة الكذب. وفي الفعل الإتيان به وترك الانصراف عنه قبل تمامه. وفي النيّة العزم والجزم والإقامة عليه حتى يبلغ الفعل، هكذا في كليات أبي البقاء. وقال النّظّام ومن تابعه: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء أي ولو كان ذلك الاعتقاد غير مطابق للواقع، والكذب عدمها أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء، وصدق المــتكلّم مطابقة خبره للاعتقاد وكذبه عدمها. والمراد بالاعتقاد معناه الغير المشهور وهو التصديق الشامل للظّنّ والعلم وغيرهما، إذ لو حمل على المشهور وهو الجزم القابل للتشكيك لخرج مطابقة الخبر لعلم المخبر عن حدّ الصدق، ولدخل في حدّ الكذب. فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق، وقولنا السماء فوقنا غير معتقد كذب. والخبر [المعلوم] المعتقد والمظنون صادق والموهوم والمشكوك كاذبان فإنّهما لا يطابقان اعتقاد المخبر لانتفائه. وليس لك أن تقول المراد عدم مطابقة الاعتقاد مع وجوده ولا اعتقاد له في المشكوك لأنّه ينافي ما هو مذهب النّظّام من انحصار الخبر في الصادق والكاذب، ولا أن تقول الخبر المشكوك ليس بخبر لأنّه لا تصديق له بل لمدلوله لأنّا نقول الدلالة على الحكم كاف في كون الكلام خبرا. فالخبر ما يدلّ على التصديق سواء تخلّف المدلول أو لا، ولولا ذلك لم يوجد خبر كاذب على هذا المذهب لأنّ الخبر الكاذب ما خالف مدلوله اعتقاد المخبر فلا اعتقاد للمخبر بخبره ولا تصديق به فلا يكون كاذبا، لأنّه مختصّ بالخبر. واحتج النّظّام بقوله تعالى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ كذّبهم في قولهم إنّك لرسول الله مع مطابقته للخارج لأنّه لم يطابق اعتقادهم.
والجواب أنّ المعنى لكاذبون في الشهادة.
وقال الجاحظ صدق الخبر مطابقته للواقع مع الاعتقاد بأنّه مطابق وكذبه عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد أنّه غير مطابق، وغيرهما ليس بصدق ولا كذب وهو المطابقة مع اعتقاد اللامطابقة أو بدون الاعتقاد، وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد. فكلّ من الصدق والكذب بتفسيره أخصّ منه بتفسير الجمهور والنّظّام لأنّه اعتبر في كلّ منهما جمع الأمرين الذين اكتفوا بواحد منهما. وصدق المــتكلّم مطابقة خبره للواقع والاعتقاد وكذبه عدمها. واستدلّ الجاحظ بقوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ، فإنّ الكفّار حصروا أخبار النبي عليه السلام بالحشر والنّشر في الافتراء والأخبار حال الجنّة على سبيل منع الخلو؛ ولا شكّ أنّ المراد بالثاني غير الكذب لأنّه قسيمه، وغير الصدق لأنّهم اعتقدوا عدمه. وردّ بأنّ المعنى أم لم يفتر فعبّر عنه أي عن عدم الافتراء بالجنّة لأنّ المجنون يلزمه أن لا افتراء له لأنّ الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون، فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه أعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد.
فائدة:
اعلم أنّ المشهور فيما بين القوم أنّ احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات المشتملة على نسبة. وذكر بعضهم أنّه لا فرق بين النسبة في المركّب الأخباري وغيره إلّا بأنّه إن عبّر عنها بكلام تام يسمّى خبرا وتصديقا كقولنا: زيد انسان أو فرس، وإلّا يسمّى مركّبا تقييديا وتصوّرا كما في قولنا يا زيد الإنسان أو الفرس. وأيا ما كان فالمركّب إمّا مطابق فيكون صادقا أو غير مطابق فيكون كاذبا. فيا زيد الإنسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد الفاضل محتمل. وردّه المحقّق التفتازاني بما حاصله أنّه إن أراد هذا البعض أنّه لا فرق بينهما أصلا فليس بصحيح لوجوب علم المخاطب بالنسبة في المركّب التقييدي دون الأخباري، حتى قالوا إنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف. وإن أراد أنّه لا فرق بينهما بحسب احتمال الصدق والكذب فكذلك لما ذكره الشيخ من أنّ الصدق والكذب إنّما يتوجهان إلى ما قصده المــتكلّم إثباته أو نفيه، والنسبة [الوصفية] ليست كذلك. ولو سلّم فإطلاق الصدق والكذب على المحرك الغير التام مخالف لما هو المعتمد في تفسير الألفاظ، أعني اللغة والعرف. وإن أراد تجديد اصطلاح فلا مشاحة فيه. قال السيّد السّند: والحقّ أن يقال إنّ النّسب الذهنية في المركّبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى خارجة عنها، فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها ولا مطابقتها وأمّا النّسب في المركّبات التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى تطابقها أو لا تطابقها، بل ربما أشعرت بذلك من حيث إنّ فيها إشارة إلى نسب خبرية. بيان ذلك أنّك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه تشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أنّ الفضل ثابت له في نفس الأمر، لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم هذه الخارجية استلزاما عقليا. فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلّا كاذبة. وإذا لاحظ العقل تلك النّسبة الذهنية من حيث هي هي جوّز معها كلا الأمرين على السّواء، وهو معنى الاحتمال. وأمّا إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا تشعر من حيث هي أنّ الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث إنّ فيها إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل، إذ المتبادر إلى الأفهام أن لا يوصف شيء إلّا بما هو ثابت له. فالنّسبة الخبرية تشعر من حيث هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة واللامطابقة أي الصدق والكذب، فهي من حيث هي محتملة لهما. وأمّا التقييدية فإنّها تشير إلى نسبة خبرية والإنشائية تستلزم نسبا خبرية، فهما بذلك الاعتبار تحتملان الصدق والكذب. وأمّا بحسب مفهوميهما فلا. وقال صاحب الأطول التحقيق الذي يعطيه الفكر العميق والذّكاء الدقيق أنّ النسبة التي لها خارج هي التي تكون حاكية عن نسبة. فمعنى ثبوت الخارج [لها] ليس إلّا كونه محكيّا، ونسب الإنشاءات ليست حاكية بل محضرة لتطلّب وجودها أو عدمها أو معرفتها أو يتحسّر على فوتها إلى غير ذلك، وكذا نسب التقييديات ليست حاكية بل محضرة لتتعين به ذات. ومعنى مطابقتها للخارج أن يكون حكايتها على ما هو عليه فلا خارج للإنشاء هذا.
والصدق عند أهل الميزان يستعمل أيضا لمعنيين آخرين، فإنّه قد يستعمل في المفردات وما في حكمها من المركّبات التقييدية، ومعناه حينئذ الحمل، ويستعمل بعلى فيقال الكاتب صادق على الإنسان أي محمول عليه. وقد يستعمل في القضايا ومعناه حينئذ الوجود والتحقّق في الواقع، ويستعمل بفي فيقال هذه القضية صادقة في نفس الأمر أي متحقّقة فيها، حتى إذا قيل كلّما صدق كل ج ب بالضرورة صدق كل ج ب دائما كان معناه كلّما تحقّق في نفس الأمر مضمون القضية الأولى تحقّق فيها مضمون الثانية. والفرق بين الصدق بهذا المعنى وبين الصدق بمعنى مطابقة حكم القضية للواقع كما هو مآل المعنى الأول يظهر في القضية التي تتحقّق نسبتها في الاستقبال، فإنّ هذه القضية صادقة في الحال بمعنى مطابقة حكمها وليست بصادقة بمعنى عدم تحقّق نسبتها، إذ لم تتحقّق النسبة بعد، بل سوف تتحقّق. هكذا يستفاد ممّا حقّقه السيّد السّند في حواشي شرح المطالع.
وعند أهل السلوك هو استواء السّرّ والعلانية وذلك بالاستقامة مع الله تعالى ظاهرا وباطنا سرّا وعلانية، وتلك الاستقامة بأن لا يخطر بباله إلّا الله. فمن اتّصف بهذا الوصف أي استوى عنده الجهر والسّر وترك ملاحظة الخلق بدوام مشاهدة الحقّ يسمّى صديقا، كذا في مجمع السلوك. وقيل الصدق قول الحقّ في مواطن الهلاك. وقيل أن تصدق في موضع لا ينجّيك منه إلّا الكذب. قال القشيري: الصدق أن لا يكون في أحوالك شيب ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب، كذا في الجرجاني.

رَمَمَ

Entries on رَمَمَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(رَمَمَ)
(س) فِيهِ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَض صلاتُنا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمَّتَ» قَالَ الْحَرْبِيُّ: هَكَذَا يَرْوِيهِ المُحدِّثون، وَلَا أَعْرِفُ وجهَه، والصوابُ: أَرَمَّتْ، فتكونُ التَّاءُ لِتَأْنِيثِ الْعِظَامِ، أوْ رَمِمْتَ: أَيْ صِرْتَ رَمِيماً. وَقَالَ غيُره: إِنَّمَا هُوَ أَرَمْتَ بوزْن ضَرَبْتَ. وَأَصْلُهُ أَرْمَمْتَ:
أَيْ بَلِيتَ، فحُذِفت إحْدَى المِيمَينِ، كَمَا قَالُوا أحَسْتَ فِي أحْسَسْت. وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ أَرْمَتَّ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ عَلَى أَنَّهُ أَدْغَمَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ فِي التاءِ، وَهَذَا قولٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الميمَ لَا تُدْغَم فِي التَّاءِ أَبَدًا. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يكونَ أُرِمْتَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ اُمِرْتَ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَرَمِت الْإِبِلُ تَأرِمُ إِذَا تناَوَلَت العَلَف وقَلعَتْه مِنَ الْأَرْضِ.
قُلْتُ: أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ رَمَّ الميّتُ، وأَرَمَّ إِذَا بَلِيَ. والرِّمَّةُ: العظْمُ البالِي، وَالْفِعْلُ الْمَاضِي مِنْ أَرَمَّ لِلْمُــتَكَلِّمِ والمُخاطب أَرْمَمْتُ وأَرْمَمْتَ بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ فِعْل مُضَعّف فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ التضعيفُ مَعَهُمَا، تَقُولُ فِي شَدَّ: شَدَدْت، وَفِي أعَدَّ: أعدَدْت، وَإِنَّمَا ظهرَ التضعيفُ لِأَنَّ تَاءَ المُــتَكلم والمُخاطب مُتَحَرِّكَةٌ وَلَا يكونُ مَا قَبْلَهُمَا إلاَّ سَاكِنًا، فَإِذَا سَكَن مَا قَبْلها وَهِيَ الميمُ الثانية الْتقَى سَاكِنَانِ، فَإِنَّ الميمَ الأُولى سكنَت لأجْل الْإِدْغَامِ وَلَا يُمْكِن الْجَمْعُ بَيْنَ ساكنَين، وَلَا يجوزُ تَحْرِيكُ الثَّانِي لِأَنَّهُ وجَب سُكُونُهُ لِأَجْلِ تاءِ الْمُــتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ، فَلَمْ يَبْق إِلَّا تحريكُ الْأَوَّلِ، وَحيث حُرِّك ظَهر التضعيفُ، وَالَّذِي جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بالإدْغام، وَحَيْثُ لَمْ يَظْهَرِ التَّضْعِيفُ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الرِواية احْتَاجُوا أَنْ يَشدِّدوا التَّاءَ لِيَكُونَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا حيثُ تَعَذَّرَ تحريكُ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، أَوْ يَتْرُكُوا القياسَ فِي الْتِزَامِ مَا قَبْل تاءِ المُــتَكلم وَالْمُخَاطَبِ.
فَإِنْ صحَّت الرِّواية وَلَمْ تَكُنْ مُحرَّفة فَلَا يُمْكِنُ تَخريجُه إِلَّا عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ، فَإِنَّ الخليلَ زعمَ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَكْر بْنِ وَائِلٍ يَقُولُونَ: ردَّتُ وَرَدَّتَ، وَكَذَلِكَ مَعَ جَمَاعَةِ الْمُؤَنَّثِ يَقُولُونَ: رُدَّنَ ومُرَّن، يُريدون رَدَدتُ ورَدَدْتَ، وارْدُدْنَ وامْرُرْن. قَالَ: كَأَنَّهُمْ قَدَّروا الإدغامَ قَبْلَ دُخُولِ التَّاءِ وَالنُّونِ، فَيَكُونُ لَفْظُ الْحَدِيثِ: أرَمَّتَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ والرِّمَّة» الرِّمَّةُ والرَّمِيمُ: العظْم البالِي. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرِّمَّةُ جمعَ الرَّمِيمِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ مَيْتة، وَهِيَ نَجِسة، أَوْ لِأَنَّ العظمَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ لملاَسته.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ثُماما ثُمَّ رُمَاماً» الرُّمَامُ بِالضَّمِّ: مُبَالَغَةٌ فِي الرَّمِيمِ، يُرِيدُ الهشيمَ المُتَفتِّت مِنَ النَّبت. وَقِيلَ هُوَ حين تنبت رؤوسه فَتُرَمُّ: أَيْ تُؤكَل.
(هـ) وَفِيهِ «أيُّكم الْمُــتَكَلِّمُ بِكَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ القومُ» أَيْ سَكَتوا وَلَمْ يُجِيبُوا. يُقَالُ أَرَمَّ فَهُوَ مُرِمٌّ. ويُروى: فأزَمَ بِالزَّايِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الأزْمَ الإمساكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالْكَلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ أَرَمُّوا ورَهِبُوا» أَيْ سَكَتوا وَخَافُوا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يذُمُّ الدُّنْيَا «وأسبابُها رِمَامٌ» أَيْ باليةٌ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ جَمْعُ رُمَّةٍ بِالضَّمِّ، وَهِيَ قِطْعة حَبْلٍ باليِة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنْ جَاءَ بأربعةٍ يَشهدون وَإِلَّا دُفع إِلَيْهِ بِرُمَّتِهِ» الرُّمَّةُ بِالضَّمِّ: قِطعة حَبْل يُشَدُّ بِهَا الأسِير أَوِ الْقَاتِلُ إِذَا قيدَ إِلَى الْقِصَاصِ: أَيْ يُسَلَّم إِلَيْهِمْ بالحَبْل الَّذِي شُدّ بِهِ تَمْكينا لَهُمْ مِنْهُ لِئَلَّا يَهْرُب، ثُمَّ اتَّسُعوا فِيهِ حَتَّى قالُوا أخَذْت الشَّيْءَ بِرُمَّتِهِ: أَيْ كُلَّه. وَفِيهِ ذِكْرُ «رُمّ» بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ بِئْرٌ بِمَكَّةَ مِنْ حَفْر مُرَّة بْنِ كَعْبٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّن «فَلْيَنْظُرْ إِلَى شَسْعِه ورَمِّ مَا دثَر مِنْ سِلَاحِهِ» الرِّمُّ: إِصْلَاحُ مَا فسدَ ولَمُّ مَا تفَرَّق.
(هـ) وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بألْبان البَقَر فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ» أَيْ تأكُلُ، وَفِي رِوَايَةٍ: تَرْتَمُّ، وَهِيَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ تقدمَّ فِي رَمْرَم.
(س) وَفِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ حُدَير «حَملْتُ عَلَى رِمٍّ مِنَ الأكْرَاد» أَيْ جَمَاعَةٍ نُزُولٍ، كاَلحىّ مِنَ الأعْراب. قَالَ أَبُو مُوسى: وَكَأَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ. ويجوزُ أَنْ يكونَ مِنَ الرِّمِّ، وَهُوَ الثَّرَى.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ بالطَّم والرِّمِّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَالَتْ حين أخذه عمّ الْمُطَّلِبُ مِنْهَا: كُنَّا ذَوِي ثُمِّهِ ورُمِّهِ» يُقَالُ مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رمٌّ، فالثُّم قُماش الْبَيْتِ، والرُّمُّ مَرمَّة البيْت، كَأَنَّهَا أرادَت كنَّا الْقَائِمِينَ بأمْره مُنْذ وُلد إِلَى أَنْ شَبَّ وقوىَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْف الثَّاءِ مَبْسُوطًا.
وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي حَرْفِ الرَّاءِ مِنْ قَوْلِ أُمِّ عَبْدِ المُطَّلب، وَقَدْ كَانَ رَوَاهُ فِي حَرْفِ الثَّاءِ مِنْ قَوْلِ أخْوال أُحَيحَة بْنِ الجُلاَح فِيهِ، وَكَذَا رَوَاهُ مالكٌ فِي المُوَطَّأ عَنْ أحَيحَة، وَلَعَلَّهُ قَدْ قِيلَ فِي شَأْنِهِمَا مَعاً، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الأزْهَرىَّ قَالَ: هَذَا الْحَرْفُ رَوَتْهُ الرُّوَاةُ هَكَذَا، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أحَيحَة، والصحيحُ مَا روتْه الرواةُ.

علم الموعظة

Entries on علم الموعظة in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الموعظة
ويقال: علم المواعظ وهو علم يعرف به ما هو سبب الإنزجار عن المنهيات والانزعاج إلى المأمورات من الأمور الخطابية المناسبة لطباع عامة الناس.
ومباديه الأحاديث المروية عن سيد المرسلين وحكايات العباد والزهاد والصالحين وكذا حكايات الأشرار المبتلين بالبليات بسوء أعمالهم وفساد أحوالهم ذكره في مدينة العلوم.
قال ابن الجوزي في المنتخب: لما كانت المواعظ مندوبا إليها بقوله عز وجل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعماله: "تعاهدوا الناس التذكرة" ولأن أدواء القلوب تفتقر إلى أدوية كما تحتاج أمراض البدن إلى معالجة ألفت في هذا الفن كتبا تشتمل على أصوله وفروعه وكان السلف يقتنعون من المواعظ باليسير من غير تحسين لفظ أو زخرفة نطق ومن تأمل مواعظ الحسين بن علي رضي الله عنهما وغيره علم ما أشرت إليه وكذلك كان الفقهاء في قديم الزمان يتناظرون من غير مفاوضة في تسمية قياس علة أو قياس شبه وأرجو أن يكون ما أخذته من الألفاظ والأسامي لا يخرج عن مرضاة الأوائل وكذلك ما أخذته عن علماء المذكورين من تحسين لفظ أو تسجيع وعظ لا يخرج عن قانون الجواز وما ذاك إلا بمثابة جمع القرآن الذي ابتدأ به أبو بكر رضي الله عنه وثنى به عثمان وجمع عمر الناس على قرائه في شهر رمضان وأذن لتميمي الداري أن يقص ومثل هذه لا تذم لكونها ابتدعت إذ ليست بخارجة عن أصل المشروع وقال الحسن: القصص بدعة كم من أخ يستفيد ودعوة يستجاب انتهى.
وذكر الشيخ الأجل مسند الوقت أحمد ولي الله المحدث الدهولي رحمه الله في كتابة القول الجميل في بيان سواء السبيل فصل في بيان آداب الوعظ والواعظ وعبارته هذه قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} وقال لكليمه موسى عليه السلام: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} .
فالتذكير ركن عظيم ولنــتكلم في صفة المذكر وكيفية التذكير والغاية التي يلمحها المذكر ومن أي علم استمداده وماذا أركانه وما آداب المستمعين وما الآفات التي تعتري في وعاظ زماننا ومن الله الاستعانة.
أما المذكر: فلا بد أن يكون مكلفا عدلا كما اشترطوا في راوي الحديث والشاهد محدثا مفسرا عالما بجملة كافية من أخبار السلف الصالح وسيرتهم ونعني بالمحدث المشتغل بكتب الحديث بأن يكون قرأ لفظها وفهم معناها وعرف صحتها وسقمها ولو بإخبار حافظ أو استنباط فقيه وكذلك بالمفسر المشتغل بشرح غريب كتاب الله وتوجيه مشكلة وبما روي عن السلف في تفسيره.
ويستحب مع ذلك أن يكون فصيحا لا يــتكلم مع الناس إلا قدر فهمهم وأن يكون لطيفا ذا وجه ومروة.
وأما كيفية التذكير: فهو أن لا يذكر إلا غبا ولا يــتكلم وفيهم ملال بل إذا عرف فيهم الرغبة ويقطع عنهم وفيهم رغبة وأن يجلس في مكان ظاهر كالمسجد وأن يبدأ الكلام بحمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختم بها ويدعو للمؤمنين عموما وللحاضرين خصوصا ولا يخص في الترغيب والترهيب فقط بل يشوب كلامه من هذا ومن ذلك كما هو سنة الله من إرداف الوعد بالوعيد والبشارة بالإنذار وأن يكون ميسرا لا معسرا ويعم بالخطاب ولا يخص طائفة دون طائفة وأن لا يشافه بذم قوم أو الإنكار على شخص بل يعرض مثل أن يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ولا يــتكلم بسقط وهزل ويحسن الحسن ويقبح القبيح ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يكون إمعة.
وأما الغاية التي يلمحها المذكر فينبغي أن يزور في نفسه صفة المسلم في أعماله وحفظ لسانه وأخلاقه وأحواله القلبية ومداومته على الأذكار ثم ليتحقق فيهم تلك الصفة بكمالها بالتدريج على حسب فهمهم فيأمر أولا بفضائل الحسنات ومساوئ السيئات في اللباس والزي والصلوات وغيرها فإذا تأدبوا فليأمر بالأذكار فإذا أثر فيهم فليحرضهم على ضبط اللسان والقلب وليستعن في تأثير هذه في قلوبهم بذكر أيام الله ووقائعه من باهر أفعاله وتصريفه وتعذيبه لأمم في الدنيا ثم بهول الموت وعذاب القبر وشدة يوم الحساب وعذاب النار وكذلك بترغيبات على حسب ما ذكرنا.
وأما استمداده فليكن من كتاب الله على تأويله الظاهر وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المعروفة عند المحدثين وأقاويل الصحابة والتابعين وغيرهم من صالح المؤمنين وبيان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر القصص المجازفة فإن الصحابة أنكروا على ذلك اشد الإنكار وأخرجوا أولئك المساجد وضربوهم وأكثر ما يكون هذا في الإسرائيليات التي لا تعرف صحتها وفي السيرة وشأن نزول القرآن.
وأما أركانه: فالترغيب والترهيب والتمثيل بالأمثال الواضحة والقصص المرققة والنكات النافعة فهذا طريق التذكير والشرح والمسئلة التي يذكرها إما من الحلال والحرام أو من باب آداب الصوفية أو من باب الدعوات أو من عقائد الإسلام فالقول الجلي أن هناك مسئلة يعلمها وطريقها في تعليمها.
وأما آداب المستمعين: فإن يستقبلوا المذكر ولا يلعبوا ولا يلغطوا ولا يــتكلمــوا فيها بينهم ولا يكثروا السؤال من المذكر في كل مسئلة بل إذا عرض خاطر فإن كان لا يتعلق بالمسئلة تعلقا قويا أو كان دقيقا لا يتحمله فهوم العامة فليسكت عنه في المجلس الحاضر فإن شاء سأله في الخلوة.
وإن كان له تعلق قوي كتفصيل إجمال وشرح غريب فلينتظر حتى إذا انقضى كلامه وليعد المذكر كلامه ثلث مرات فإن كان هناك أهل لغات شتى والمذكر يقدر أن يــتكلم على ألسنتهم فليفعل ذلك. وليجتنب دقة الكلام وإجماله.
وأما الآفات التي تعتري الوعاظ في زماننا فمنها:
عدم تمييزهم بين الموضوعات وغيرها بل غالب كلامهم الموضوعات والمحرفات وذكر الصلوات والدعوات التي عدها المحدثون من الموضوعات.
ومنها: مبالغتهم في شيء من الترغيب والترهيب.
ومنها: قصصهم قصة كربلا والوفاة وغير ذلك وخطبهم فيها انتهى.
قلت: ويشمل قوله غير ذلك مجالس قصة الولادة وما يكون فيها من القيام وعند ذكر ولادته صلى الله عليه وسلم
وقد صرح جماعة من أهل العلم بالكتاب والسنة بأن محفل الميلاد بدعة لم يرد دليل ولم يدل عليه نص من الشرع.
منهم الشيخ الأجل والصوفي الأكمل مجدد الألف الثاني الشيخ أحمد الفاروقي السهرندي وجم غفير من أتباعه.
ومنهم: الإمام العلامة المجتهد المطلق الفهامة شيخنا القاضي محمد بن علي الشوكاني اليماني وجمع كثير من تلامذته.
ومنهم: سيدي الوالد الماجد حسن بن علي الحسيني البخاري القنوجي رضي الله عنهم وعصابة من مستفيديه وأخلافه.
وما ذهب إليه طائفة من العلماء المقلدة من أن البدعة تنقسم إلى كذا وكذا فهو قول ساقط مردود لا يعتد به ولا يلتفت إليه كيف والحديث الصحيح "كل بدعة ضلالة" نص قاطع وبرهان ساطع لرد البدع كلها كائنا ما كان. والدليل في ذلك على من قال بالقسمة والمانع يكفيه القيام في مقام المنع حتى يظهر ما يخالفه ظهورا بينا لا شك فيه ولا شبهة.
وأما آراء الرجال وأقوال الناس وروايات الكتب الفقهية والفتاوى المذهبية فلا تسأل عنها فإنها لكثرة العبائر ووفرة الوجوه والنظائر لا تكاد تنحصر في صحف السماء والأرض فضلا عن الأوراق ومن قلد ولم يتبع فقد ضل عن الحق وغاب عن الصواب ودخل في الباطل وهوى في مهوى التباب وبالله العصمة والتوفيق.

بَيْنَمَا وبينما

Entries on بَيْنَمَا وبينما in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
بَيْنَمَا وبينما: اعْلَم أَن بَين مصدر بِمَعْنى الْفِرَاق فَمَعْنَى جَلَست بَيْنكُمَا جَلَست مَكَان فراقكما وَمعنى جَلَست بَين خُرُوجك ودخولك جَلَست زمَان فراقهما وَهُوَ لَازم الْإِضَافَة إِلَى الْمُفْرد وَحِينَئِذٍ يكون مُسْتَعْملا فِي الْمَكَان وَالزَّمَان كَمَا ذكرنَا. وَإِذا قصد إِضَافَته إِلَى الْجُمْلَة أشبعت الفتحة فتولدت الْألف ليَكُون دَلِيلا على عدم اقتضائه للمضاف إِلَيْهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُؤْتى للْوَقْف أَو زيدت مَا الكافة الزَّائِدَة فِي آخِره لِأَنَّهَا تكف وتمنع الْمُقْتَضِي عَن الِاقْتِضَاء والمضاف إِلَى الْجُمْلَة مُضَاف إِلَى مضمونها فَكَأَنَّهُ مَقْطُوع عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ وَغير مُقْتَض لَهُ وَحين هَذَا الإشباع أَو الْكَفّ لَا يكون إِلَّا من الظروف الزمانية دون المكانية. وَفِي بَينا وبينما معنى المجازاة أَي معنى الشَّرْط وَهُوَ تَعْلِيق أَمر بآخر. وَقَالَ صَاحب اللّبَاب أَنَّهُمَا لازمتا الْإِضَافَة إِلَى الْجُمْلَة الاسمية وَلما كَانَ فيهمَا معنى المجازاة فَلَا بُد لَهما من الْجَواب ولكونهما من الظروف لَا بُد لَهما من الْعَامِل وَالْعَامِل فيهمَا إِمَّا جوابهما أَو معنى المفاجأة.

وتفصيل: هَذَا الْإِجْمَال أَن جوابهما لَا يَخْلُو من أَن يكون مُجَردا عَن كلمتي المفاجأة أَعنِي (إِذْ) أَو (إِذا) أَولا. فعلى الأول الْعَامِل فيهمَا هُوَ جوابهما لعدم الْمَانِع كَمَا فِي قَول الْأَصْمَعِي. فَبينا نَحن نرقبه أَتَانَا. أَي فَأَتَانَا بَين أَوْقَات نَحن نرقبه. وعَلى الثَّانِي الْعَالم فيهمَا معنى المفاجأة الْمَفْهُوم من (إِذْ وَإِذا) كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ بَينا رجل يَسُوق بقرة قد حمل عَلَيْهَا إِذا التفتت الْبَقَرَة إِلَيْهِ وَقَالَت إِنِّي لم أخلق لهَذَا بل إِنَّمَا خلقت للحرث فَقَالَ النَّاس سُبْحَانَ الله بقرة تكلم. وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - آمَنت بِهَذَا انْتهى.
فكلمة (بَين) فِي هَذَا الحَدِيث الشريف بِأَلف الإشباع مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة الاسمية وَهِي رجل يَسُوق بقرة قد حمل عَلَيْهَا. وفيهَا معنى المجازاة وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذْ التفتت بقرة جوابها وَالْعَامِل فِيهَا معنى المفاجأة فَمَعْنَى قَوْله بَينا رجل يَسُوق بقرة إِذْ التفتت بقرة إِلَيْهِ فاجأ الْتِفَات الْبَقَرَة بَين أَوْقَات رجل يَسُوق بقرة. فَإِن قيل إِن الْجَواب إِذا لم يكن مُجَردا عَن كلمة المفاجأة لم لَا يكون عَاملا فِي بَينا وبينما قُلْنَا جوابهما حِينَئِذٍ يكون مجرورا بِإِضَافَة (إِذْ وَإِذا) إِلَيْهِمَا وَمَا فِي صلَة الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يتَقَدَّم على الْمُضَاف.
اعْلَم أَن هَذِه قصَّة سَمعهَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الْملك فحكاها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عِنْد النَّاس ثمَّ لما قَالَ النَّاس متعجبين بقرة تكلم قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - آمَنت بِهَذَا. أَي صدقت الْملك فِيمَا سَمِعت مِنْهُ من تكلم الْبَقَرَة. و (تكلم) صِيغَة مضارع من بَاب التفعل بِحَذْف إِحْدَى التائين هَكَذَا فِي حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة. البيد: مثل الْغَيْر وَلَا يَجِيء إِلَّا فِي الْمُنْقَطع مُضَافا إِلَى (أَن) وصلتها. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنا أفْصح الْعَرَب بيداني من قُرَيْش. وَيجوز أَن يُقَال بِنَاؤُه لِإِضَافَتِهِ إِلَى (أَن) وَأَن يُقَال إِنَّه وَاقع موقع الْمَنْصُوب فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع كَذَا فِي الرضي. وبالكسر شَجَرَة لَا ثَمَر لَهَا وَهِي على سَبْعَة عشر قسما مثل كرابه بيد - وبيد مَجْنُون - ومشك بيد - وبيدموش - وبيدطبري - وَغَيرهَا.
وَأَيْضًا اسْم كتاب كفار الْهِنْد فَإِنَّهُم يَعْتَقِدُونَ أَنه كَلَام الله تَعَالَى وَيَقُولُونَ إِنَّه فِي الأَصْل وَاحِد مُشْتَمل على أَرْبَعَة دفاتر وَلِهَذَا اشْتهر فِيمَا بَينهم (جهاربيد) . الأول: (سَام بيد) . وَالثَّانِي: (ركهه بيد) . وَالثَّالِث: (يجربيد) . وَالرَّابِع: (لهرون بيد) . وَفِي الثَّلَاثَة الأول الْأَوَامِر والنواهي والوعد والوعيد وَسَائِر أَحْكَام شرائعهم الْبَاطِلَة. وَفِي النّصْف الأول من الرَّابِع أَيْضا أحكامهم وَفِي النّصْف الْأَخير مِنْهُ بَيَان أَوْصَاف نَبينَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وتفصيل الْكَلِمَة الطّيبَة وَأَحْكَام الشَّرِيعَة المحمدية والطريقة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا الصَّلَاة وَالسَّلَام.

اللين واللينة

Entries on اللين واللينة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
اللين واللينة: نرمي - وحروف اللين فِي حُرُوف الْعلَّة.
لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء إِلَّا مَا اعتقن أَو اعْتِقْ من اعتقن أَو كاتبن أَو كَاتب من كاتبن أَو دبرن أَو دبر من دبرن أَو جر وَلَاء معتقهن أَو مُعتق معتقهن حَدِيث شرِيف يتَمَسَّك بِهِ على أَن لَا شَيْء للإناث من وراثة الْمُعْتق بِالْكَسْرِ من وَلَاء الْمُعْتق بِالْفَتْح فَلَيْسَ من هُوَ عصبَة بِغَيْرِهِ أَو مَعَ غَيره فِي عصبَة الْمُعْتق الْوَارِثين من الْمُعْتق بل الْعَصَبَات بِالنَّفسِ يَرِثُونَ الْوَلَاء وهم رجال بِخِلَاف الْعصبَة بِالْغَيْر وَمَعَ الْغَيْر فَإِنَّهُنَّ نسَاء -.
وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ معَارض لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب " فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون الْوَلَاء بَين الذّكر وَالْأُنْثَى كَمَا فِي النّسَب. وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم أَو بِمَنْزِلَة الِاسْتِثْنَاء أَو بَيَان لانحطاط رُتْبَة الْمُشبه عَن الْمُشبه بِهِ يَعْنِي أَن حَدِيث الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب مُشْتَمل على التَّشْبِيه وَهُوَ يَقْتَضِي انحطاط رُتْبَة الْمُشبه عَن المتشبه بِهِ وَكَانَ ذَلِك الانحطاط مُجملا ففصله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بقوله لَيْسَ للنِّسَاء من الْوَلَاء الخ وَلَا يخفى على المتنبه أَن صِحَة هَذَا الْجَواب مَوْقُوفَة على تَأَخّر هَذَا الحَدِيث عَن حَدِيث الْوَلَاء لحْمَة إِلَى آخِره وَهُوَ مُؤخر عَنهُ تَارِيخا وَإِلَّا لما تمسكوا بِهِ فِي دَعوَاهُم. فَإِن قيل إِن هَذَا الحَدِيث شَاذ فَكيف يتَمَسَّك بِهِ على نفي تَوْرِيث الْإِنَاث من وَرَثَة الْمُعْتق من وَلَاء الْمُعْتق. قُلْنَا قَالَ شرِيف الْعلمَاء قدس سره هَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ فِيهِ شذوذ لكنه قد تَأَكد بِمَا رُوِيَ من أَن كبار الصَّحَابَة كعمر وَعلي وَابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالُوا بِمثل ذَلِك فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْمَشْهُور انْتهى. أَي بِمَنْزِلَة الحَدِيث الْمَشْهُور الَّذِي الْعَمَل بِهِ وَاجِب وَيجوز بِهِ الزِّيَادَة على الْكتاب.
ثمَّ اعْلَم أَنه حذف من هَذَا الحَدِيث خَمْسَة أَشْيَاء - أَحدهَا: الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ اسْم لَيْسَ أَي لَيْسَ للنِّسَاء شَيْء من الْوَلَاء. - وَثَانِيها: الْمُضَاف إِلَى كلمة مَا فِي قَوْله مَا اعتقن أَي إِلَّا وَلَاء مَا اعتقن - وَثَالِثهَا: الْمُضَاف مَعَ الْمُضَاف إِلَيْهِ من قَوْله أَو أعتق من اعتقن أَو كاتبن أَو كَاتب من كاتبن اكْتِفَاء بالْعَطْف على اعتقن. وَرَابِعهَا: ضمير الْمَفْعُول الرَّاجِع إِلَى الْمَوْصُول فِي الْأَفْعَال كلهَا - وخامسها: حذف أَن المصدرية لِأَن قَوْله أَو جر مَعْطُوف على الْوَلَاء الْمَحْذُوف الْمُضَاف إِلَى كلمة مَا فَيكون مُسْتَثْنى بِوَاسِطَة الْعَطف وَالْفِعْل لَا يكون مُسْتَثْنى. - وَقيل عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد غير جَائِز فَيقدر أَن المصدرية ليجعل مدخولها مصدرا فَيصح الْعَطف.
وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد الَّذِي لَهُ مَحل من الْإِعْرَاب جَائِز. - وَقَوله وَلَاء فِي قَوْله أَو جر وَلَاء معتقهن مَنْصُوب على أَنه مفعول جر ومعتقهن فَاعله. وَقَوله أَو مُعتق مَعْطُوف على معتقهن ومضاف إِلَى معتقهن. - وَقَوله أَو جر بتقديران فِي تَأْوِيل الْمصدر وَذَلِكَ الْمصدر بِمَعْنى اسْم الْمَفْعُول فَمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام هَكَذَا لَيْسَ للنِّسَاء شَيْء من الْوَلَاء إِلَّا وَلَاء مَا اعتقنه أَو وَلَاء مَا اعتقه من اعتقنه أَو وَلَاء مَا كاتبنه أَو وَلَاء مَا كَاتبه من كاتبنه أَو وَلَاء مَا دبرنه أَو وَلَاء مَا دبره من دبرنه أَو إِلَّا أَن جر وَلَاء معتقهن أَو إِلَّا أَن جر وَلَاء مُعتق معتقهن. - وتصوير الْمسَائِل بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي شرح الْفَرَائِض السِّرَاجِيَّة للسَّيِّد السَّنَد شرِيف الْعلمَاء قدس سره. - وَالْمرَاد بِكَلِمَة مَا الْمَذْكُورَة والمقدرة المرقوق الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ الاعتاق وبكلمة من من صَار حرا مَالِكًا. - فَإِن قيل المرقوق من جنس الْعُقَلَاء فَكيف يجوز اسْتِعْمَال كلمة مَا الْمَوْضُوعَة بِغَيْر الْعُقَلَاء فِيهِ. قيل كلمة مَا هَا هُنَا مجَاز عَن من - وَالْجَوَاب أَن الرّقّ فِي المرقوق بِمَنْزِلَة الْمَوْت كَمَا أَن الْإِعْتَاق فِي الْمُعْتق بِمَنْزِلَة الْحَيَاة فالمرقوق ميت جماد بِمَنْزِلَة سَائِر مَا يتَمَلَّك مِمَّا لَا عقل لَهُ وَالْمُعتق حَيّ عَاقل مَالك فَاسْتحقَّ المرقوق أَن يعبر لكلمة مَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم} . وَالْمُعتق اسْتحق أَن يعبر عَنهُ بِكَلِمَة من فَعبر عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كلا مِنْهُمَا بِمَا اسْتَحَقَّه.
لَيْسَ كل مَا هُوَ فعل عِنْد النُّحَاة كلمة عِنْد المنطقيين: هَذِه المسئلة معركة الآراء قَالَ بهَا الشَّيْخ الرئيس فِي الشِّفَاء وتحريرها أَن بعض الْأَفْعَال كالمضارع الْغَائِب مثل يضْرب كلمة بالِاتِّفَاقِ وَأما الْمُضَارع الْمُخَاطب مثل تضرب والمــتكلم مثل اضْرِب ونضرب فَهُوَ فعل عِنْد النُّحَاة وَلَيْسَ بِكَلِمَة عِنْد المنطقيين. فَثَبت لَيْسَ كل مَا يُسَمِّيه النُّحَاة فعلا كلمة عِنْد المنطقيين لَكِن كَون الْمُضَارع الْغَائِب كلمة بالِاتِّفَاقِ دون الْمُضَارع الْمُخَاطب والمضارع الْمُــتَكَلّم نَظَرِي. اسْتدلَّ عَلَيْهِ بِأَن كَونهمَا فعلين عِنْد النُّحَاة ظَاهر وَعدم كَونهمَا كلمة عِنْد المنطقيين لِأَنَّهُمَا مركبين وَلَا شَيْء من الْمركب بِكَلِمَة.

أما الصُّغْرَى فلأمرين: أَحدهمَا: أَن الْفَاعِل جُزْء لمفهومهما وَالتَّاء والهمزة وَالنُّون تدل عَلَيْهِ. وَيُؤَيِّدهُ امْتنَاع تَصْرِيح الْفَاعِل بعدهمَا إِلَّا بطرِيق التَّأْكِيد كَمَا حقق فِي مَوْضِعه فهناك جُزْء اللَّفْظ يدل على جُزْء مَعْنَاهُ دلَالَة مَقْصُودَة وكل مَا دلّ جُزْء لَفظه على جُزْء مَعْنَاهُ فَهُوَ مركب. وَثَانِيهمَا: أَنَّهُمَا يحتملان الصدْق وَالْكذب وكل مَا يحتملهما فَهُوَ مركب فهما مركبان.
وَأما الْكُبْرَى فَلِأَن الْكَلِمَة قسم من الْمُفْرد وَلَا شَيْء من الْمُفْرد بمركب فَلَا شَيْء من الْكَلِمَة بمركب. وَأما الْمُضَارع الْغَائِب فكلمة بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمركب لعدم الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين. أما الأول: فَلِأَن الْفَاعِل لَيْسَ جُزْءا من مَفْهُومه وَلَا يدل الْيَاء عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُصَرح بفاعله. وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب لِأَن احتمالهما إِنَّمَا هُوَ بعد تعْيين الْفَاعِل لِأَن الِاحْتِمَال وصف النِّسْبَة الْمُتَأَخِّرَة عَن الطَّرفَيْنِ المعينين بِالتَّعْيِينِ الشخصي فَلَا يرد أَن الْفَاعِل فِيهِ مُتَعَيّن أَيْضا لِأَنَّهُ مُتَعَيّن بالوحدة الْكُلية لَا الشخصية. - وَلِهَذَا قَالُوا إِن يضْرب قبل ذكر فَاعله مَجْهُول عِنْد السَّامع - أَقُول لَا نسلم أَن الْفَاعِل جُزْء لمَفْهُوم الْمُضَارع الْمُخَاطب والمــتكلم لِأَن الْمَدْلُول المطابقي للْفِعْل هُوَ مَجْمُوع الْحَدث وَالزَّمَان وَالنِّسْبَة إِلَى فَاعل مَا فالفاعل من متعلقات النِّسْبَة خَارج عَن مَفْهُوم الْفِعْل. وَإِن سلمنَا أَنه دَاخل فِيهِ فَلَا نسلم أَن التَّاء والهمزة وَالنُّون تدل عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَامَات وَالدَّال إِنَّمَا هُوَ الْمَجْمُوع على الْمَجْمُوع. وَلِأَنَّهُ لَو كَانَت لَهَا دلَالَة على الْفَاعِل الْمُخَاطب والمــتكلم لما انفكت عَنْهَا تِلْكَ الدّلَالَة وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا لَا يخفى. وَإِن سلمنَا أَنَّهُمَا تدلان لَكِن لَا نسلم أَن هَذَا الْقدر يَقْتَضِي التَّرْكِيب وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهِ لَو كَانَ الْبَاقِي من اللَّفْظ دَالا على الْبَاقِي من الْمَعْنى وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن الْبَاقِي من اللَّفْظ لَيْسَ بِلَفْظ لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِابْتِدَاء بِهِ فَلَا يُمكن التَّلَفُّظ بِهِ. وَإِن فرضناه لفظا فَعدم دلَالَته وَاضح. وَلَا نسلم أَيْضا أَن الْفَاعِل لَيْسَ جُزْءا من الْمُضَارع الْغَائِب فَإِن النِّسْبَة إِلَى فَاعل مَا مَأْخُوذَة فِي مَفْهُومه لَا الْفَاعِل نَفسه. وَإِن سلمنَا أَنه جزؤه فَلَا نسلم أَن الْيَاء فِي الْمُضَارع الْغَائِب لَا يدل عَلَيْهِ. وَدَعوى دلَالَة التَّاء والهمزة وَالنُّون عَلَيْهِ دون الْيَاء دَعْوَى بِلَا دَلِيل. وتصريح الْفَاعِل بعده لَا يدل على عدم دلالتها عَلَيْهِ مُطلقًا لم لَا يجوز أَن يكون دلالتها مَشْرُوطَة بِعَدَمِ تَصْرِيح الْفَاعِل.
وَإِن أردْت زِيَادَة على هَذَا فَانْظُر فِي شرح الْمطَالع فعلى أَي حَال لَا يَخْلُو ذَلِك الِاسْتِدْلَال عَن الْمقَال. وَلِهَذَا قَالَ بعض أَبنَاء الزَّمَان أَنه لم يَأْتِ أحد بِمَا يتَعَلَّق بقلب الأذكياء. وَلما كَانَ نظر النُّحَاة مَقْصُورا على الْأَلْفَاظ على خلاف أَرْبَاب الْمَعْقُول عدوهما من الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ قسم الْكَلِمَة انْتهى.
وَالْحق عِنْدِي أَن الْفِعْل عِنْد النُّحَاة هُوَ مَا سوى فَاعله وَالْفِعْل مَعَ فَاعله جملَة فعلية كَلَام لَيْسَ بِكَلِمَة فضلا عَن أَن يكون فعلا. أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ فِي بَيَان تركيب زيد يضْرب أَن زيد مُبْتَدأ وَيضْرب فعل وَالضَّمِير الْمَنوِي الرَّاجِع إِلَى زيد فَاعله وَيضْرب مَعَ فَاعله جملَة فعلية وَقعت خبر الْمُبْتَدَأ. وَكَذَا يَقُولُونَ إِن تضرب وَاضْرِبْ ونضرب أَفعَال وَالضَّمِير الْمَنوِي فِي الأول فَاعله وَهَكَذَا الضَّمِير الْمَنوِي فِي الثَّانِي وَالثَّالِث فَكل فعل بِدُونِ فَاعله كلمة وَمَعَ فَاعله جملَة فعلية وَالْفَاعِل لَيْسَ بِجُزْء من مَفْهُوم الْفِعْل بل النِّسْبَة إِلَى فَاعل معِين من أَجْزَائِهِ هَذَا وَلَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا.
فَإِن قلت إِن المنطقيين اتَّفقُوا على أَن الْكَلِمَة أَي الْفِعْل تدل على الزَّمَان بهيئته فَمَا
وَجه اتِّفَاقهم على كَون الْمُضَارع الْغَائِب كلمة مَعَ أَن هَيئته تدل على الزَّمَان بالِاتِّفَاقِ فَهُوَ مركب أَيْضا كالمضارع الْمُخَاطب والمــتكلم. قُلْنَا دلَالَة الْهَيْئَة على جُزْء معنى الْفِعْل لَا يضر فِي كَونه كلمة لِأَن المُرَاد الْأَجْزَاء الملفوظة المترتبة المسموعة والهيئة لَيست كَذَلِك كَمَا حققناه فِي جَامع الغموض منبع الفيوض.

الظّن

Entries on الظّن in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الظّن:
[في الانكليزية] Suspicion ،opinion ،idea ،presumption ،assumption
[ في الفرنسية] Soupcon ،suspicion ،opinion ،idee ،presomption
بالفتح وتشديد النون الشكّ والظّن والوهم بحسب اللغة يكاد لا يفرّق بينهما كذا في الكرماني. وهو عند الفقهاء التردّد بين أمرين استويا أو ترجّح أحدهما على الآخر. وأمّا عند المــتكلمــين فالشّكّ تجويز أمرين ليس لأحدهما مزية على الآخر، والظّنّ تجويز أمرين أحدهما أرجح من الآخر والمرجوح يسمّى بالوهم كذا في تيسير القاري في علم القراءة بعد ذكر بحث الإدغام. وفي شرح التجريد الظّنّ ترجيح أحد الطرفين أي الإيجاب والسّلب اعتقادا راجحا لا ينقبض النفس معه عن الطرف الآخر، وهو غير اعتقاد الرجحان فإنّ اعتقاد الرجحان قد يكون جازما بخلاف الظّنّ فإنّه اعتقاد راجح بلا جزم، ولذا يقبل الشّدة والضّعف وطرفاه علم وجهل، فإنّ بعض الظنون أقوى من بعض انتهى. فالظنّ إدراك بسيط والتوهم أمر مغاير له حاصل بعد ملاحظة الطرف الآخر. وما قالوا إنّ الظن إدراك يحتمل النقيض فالمراد أنّه كذلك بالقوة، كذا ذكره السّيّد السّند في الحواشى العضدية، وهكذا في السلم. ثم إطلاق الظّنّ على الاعتقاد الراجح هو المشهور. وقد يطلق الظّنّ بمعنى الوهم كما في التلويح في ركن السّنّة في بيان حكم خبر الواحد. وقد يطلق على ما يقابل اليقين أي الاعتقاد الذي لا يكون جازما مطابقا ثابتا، سواء كان غير جازم، أو جازما غير مطابق، أو جازما مطابقا غير ثابت. وعلى هذا وقع في البيضاوي في تفسير قوله تعالى وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلّد والمائل عن الحقّ لشبهة، فيتناول الظّنّ بالمعنى المشهور الجهل المركّب واعتقاد المقلّد، هكذا يستفاد مما في شرح المواقف وحاشية المولوي عبد الحكيم في المقصد الأول من مرصد النظر.
وفي كليات أبي البقاء الظّنّ يكون معناه يقينا وشكّا فهو من الأضداد كالرّجاء يكون خوفا وأمنا، والظّنّ في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي) بمعنى اليقين والاعتقاد.
وعند المنطقيين التردّد الراجح الغير الجازم، وعند الفقهاء هو من قبيل الشك لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء استويا أو ترجّح أحدهما، والعمل بالظّنّ في موضع الاشتباه صحيح شرعا كما في التحرّي، وغالب الظّنّ عندهم ملحق باليقين وهو الذي تبتني عليه الأحكام، يعرف ذلك من تصفّح كلامهم، وقد صرّحوا في نواقض الوضوء بأنّ الغالب كالمتحقّق وصرّحوا في الطلاق بأنّه إذا ظنّ الوقوع لم يقع، وإذا غلب على ظنّه وقع.
والظّنّ متى لاقى فصلا مجتهدا فيه أو شبهة حكمية وقع معتبرا. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع، وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلّد والزائغ عن الحقّ لشبهة، وقد يجيء بمعنى التوقّع كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولا إثم في ظنّ لا يــتكلّم به، وإنّما الإثم في ما يــتكلّم به ولا عبرة بالظّنّ البيّن خطاؤه، كما لو ظنّ الماء نجسا فتوضّأ به ثم تبيّن أنّه كان طاهرا جاز وضوؤه. والظّنون تختلف قوة وضعفا دون اليقين انتهى.

الظّنّ متى لاقى فصلا مجتهدا فيه أو شبهة حكمية وقع معتبرا. وقد يطلق الظّنّ بإزاء العلم على كلّ رأي واعتقاد من غير قاطع، وإن جزم به صاحبه كاعتقاد المقلّد والزائغ عن الحقّ لشبهة، وقد يجيء بمعنى التوقّع كما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولا إثم في ظنّ لا يــتكلّم به، وإنّما الإثم في ما يــتكلّم به ولا عبرة بالظّنّ البيّن خطاؤه، كما لو ظنّ الماء نجسا فتوضّأ به ثم تبيّن أنّه كان طاهرا جاز وضوؤه. والظّنون تختلف قوة وضعفا دون اليقين انتهى.
ثم المقدّمات الظنية أنواع كالمشهورات والمقبولات والمسلّمات والمخيّلات والوهميات والمقرونة بالقرائن كنزول المطر بوجود السحاب الرطب، وتفصيل كلّ في موضعه. والمظنونات وهي القضايا التي يحكم بها العقل حكما راجحا مع تجويز نقيضه، بمعنى أنّه لو خطر بالبال النقيض لجوّزه العقل صادقة كانت أو كاذبة، كما يقال فلان يطوف بالليل، وكلّ من يطوف بالليل فهو سارق. قال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي: قوله يحكم بها العقل حكما راجحا أي سبب الحكم بها هو الرّجحان، فيخرج المشهورات والمسلّمات والمقبولات ويدخل التجربيّات والمتواترات والحدسيات الغير الواصلة حدّ الجزم انتهى.
وقال الصادق الحلواني في حاشية الطيبي بعد تعريفها بما ذكر: ويندرج فيها المشهورات في بادي الرأي وبعض المشهورات الحقيقية والمسلمات والمقبولات، وكذا التجربيات الأكثرية وما يناسبها من الأخبار القريبة من حدّ التواتر والحدسيات الغير القوية انتهى.

الحقيقة العقلية

Entries on الحقيقة العقلية in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحقيقة العقلية:
[في الانكليزية] Rational truth
[ في الفرنسية] Verite rationnelle
إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المــتكلّم في الظاهر، كذا قال الخطيب في التلخيص، فالمراد بالإسناد النسبة سواء كانت تامة أو لا كما يدل عليه قوله أو معناه، فإنّ المراد بمعنى الفعل اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة والمصدر واسم التفضيل والظرف. ولا شكّ أنّ إسناد بعضها لا يلزم أن يكون تامة. والأولى أن يقال أو ما في معناه لأنّ معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل، وهو ما يفيد معنى الفعل، ولا يشاركه في التركيب. ولا يبعد أن يجعل المنسوب نحو أتميمي أبوه داخلا في معنى الفعل. واحترز به عما ليس المسند فيه فعلا أو معناه نحو الحيوان جسم فإنّه ليس بحقيقة ولا مجاز. وقوله إلى ما هو له أي إلى شيء هو أي الفعل أو معناه له أي لذلك الشيء. وإفراد ضمير هو باعتبار أحد الأمرين وذلك الشيء أعمّ من أن يكون الفعل أو معناه صادرا عنه، كما في ضرب زيد عمروا أو لا، كما في انقطع الحبل، وسلك الجبل على صيغة المجهول، ولذا لم يقل ما هو عنه.
ومعنى كونه له أنّ حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات، لا أن يكون قائما به كما قال المحقّق التفتازاني حتى لا يشكل بقولنا ما قام زيد، لأنّ القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه، بخلاف ما صام نهاري فإنّ الصوم حقه أن يسند إلى المــتكلّم في مقام نفيه عنه لا إلى نهاره فهو مجاز عقلي، نعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه أي عن النهار، وحينئذ ذلك الإسناد حقيقة فاحفظه فإنّه من الدقائق.
ويمكن أن يجعل ضمير هو إلى ما وضمير له إلى الفعل أو معناه. وكون الشيء للفعل أو معناه بمعنى أنّ حق الشيء أن يسند الفعل أو معناه إليه، لكن جعل الفعل وما في معناه للذات أعذب من العكس. ولما كان المتبادر ما هو له في الواقع وحينئذ يخرج عن التعريف قول الجاهل أنبت الربيع البقل قيده بقوله عند المــتكلّمــ، فيشتمل التعريف ما هو له في الواقع والاعتقاد جميعا كقول المؤمن أنبت الله البقل، وما هو له في اعتقاد المــتكلّم فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل، لكنه بعد يتبادر منه ما هو له في اعتقاد المــتكلّم في الواقع، فيخرج منه قول المعتزلي خلق الله الأفعال كلها مخفيا مذهبه.
فقيّده ثانيا بقوله في الظاهر، أي فيما يفهم من ظاهر كلامه ليشمله أيضا. ومن أمثلة الحقيقة العقلية قولك جاء زيد حال كونك عالما بعدم مجيئه. ومما ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالإسناد إلى ما هو له الإسناد إلى ما هو له من حيث أنه ما هو له إذ قد يكون الشيء ما هو له باعتبار غير ما هو له باعتبار آخر. أمّا في النفي فقد عرفت في قولنا ما صام نهاري. وأما في الإثبات فكما في قول الخنساء تصف ناقة:
فإنما هي إقبال وإدبار إذ معناه على ما قال الشيخ عبد القاهر أنّ الناقة لكثرة إقبالها وإدبارها كأنّها تجسمت منهما، فالمجاز في إسناد الإقبال لأنّه وإن كان لها من حيث القيام بها لكنه ليس لها من حيث الحمل والاتحاد، فأقبلت الناقة حقيقة وهي إقبال مجاز.
ولو قيل الإقبال بمعنى مقبل حتى يكون المجاز في الكلمة، أو جعل التقدير ذات إقبال حتى يكون مجاز الحذف لكان مغسولا من الفصاحة هذا، لكن هذا المثال عند المصنّف أعني الخطيب من قبيل الواسطة بين الحقيقة والمجاز لأنّ المراد بما في قوله ما هو الملابس على ما صرّح به، وهذا إسناد إلى المبتدأ، والمبتدأ ليس بملابس.

الِالْتِفَات

Entries on الِالْتِفَات in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الِالْتِفَات: فِي التَّاج (وانكريستن) فَالْمُرَاد بِمَا وَقع فِي المطول من (أَنه الْتِفَات الْإِنْسَان من يَمِينه إِلَى شِمَاله وَمن شِمَاله إِلَى يَمِينه) أَنه الْتِفَات الْإِنْسَان من يَمِينه إِلَى شِمَاله أَو من شِمَاله إِلَى يَمِينه يَعْنِي أَنه ذكر الْوَاو وَأَرَادَ (أَو) وَإِنَّمَا أورد الْوَاو للْإِشَارَة إِلَى اشتراكهما فِي كَونهمَا من الِالْتِفَات لَا أَن مجموعهما مَأْخُوذ فِي مَفْهُومه إِذْ الْوَاو لمُطلق الْجمع لَا للمعية. وَفِي الِالْتِفَات عِنْد عُلَمَاء الْمعَانِي اخْتِلَاف فَإِن السكاكي على أَن الِالْتِفَات هُوَ النَّقْل من كل من الــتَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة إِلَى الآخر بِأَن كَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر إِيرَاد كل من الــتَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة فَعدل عَنهُ إِلَى الآخر الَّذِي هُوَ خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر وَإِن لم يعبر سَابِقًا بطرِيق آخر. وَالْجُمْهُور على أَن الِالْتِفَات هُوَ التَّعْبِير عَن معنى بطرِيق من الــتَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة بعد التَّعْبِير عَن ذَلِك الْمَعْنى بطرِيق آخر من الطّرق الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة بِشَرْط أَن يكون التَّعْبِير الثَّانِي على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر يَعْنِي يكون مُقْتَضى ظَاهر سوق الْكَلَام أَن يعبر عَنهُ بِغَيْر هَذَا الطَّرِيق فَمَا ذهب إِلَيْهِ السكاكي أَعم مِمَّا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور فَفِي قَول امْرِئ الْقَيْس (تطاول ليلك بالإثمد) الْتِفَات عِنْد السكاكي دون الْجُمْهُور لِأَن ليلك خطاب لنَفسِهِ وَمُقْتَضى الظَّاهِر ليلى بالــتكلم وَلَا يصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف الْجُمْهُور لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَعْبِير بطرِيق من الطّرق الثَّلَاثَة بعد التَّعْبِير بطرِيق آخر مِنْهَا. وأقسام الِالْتِفَات سِتَّة حَاصِلَة من ضرب الثَّلَاثَة فِي الِاثْنَيْنِ لِأَن كلا من الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة ينْقل إِلَى الآخرين وَإِنِّي لَا أطول الْكَلَام بِذكر الْأَمْثِلَة فَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع عَلَيْهَا فليطالع المطول.
وَاعْلَم أَن الْغَيْبَة أَعم من أَن يكون باسم مظهر أَو مُضْمر غَائِب فَإِن الِاسْم الظَّاهِر مَوْضُوع للْغَائِب فاحفظ. ثمَّ إِن الِالْتِفَات عِنْد صدر الأفاضل أخص مِنْهُ عِنْد الْجُمْهُور فَهُوَ أخص الْأَخَص على مَذْهَب لِأَنَّهُ شَرط فِيهِ أَن يكون الْمُخَاطب فِي الْحَالين وَاحِدًا مثل قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك} فَإِن فِيهِ التفاتا من الــتَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة وَكَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر بِالنّظرِ إِلَى الأسلوب السَّابِق أَن يَقُول لنا مَكَان لِرَبِّك والمخاطب فِي الْحَالين وَاحِد وَهُوَ نَبينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِن قلت فعلى هَذَا يلْزم أَن لَا يكون فِي قَوْله تَعَالَى {إياك نعْبد} الْتِفَات مَعَ أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ قُلْنَا الْمُخَاطب بالْكلَام السَّابِق أَعنِي {الْحَمد لله} إِلَى {مَالك يَوْم الدّين} . هُوَ الله تَعَالَى فِي الْحَقِيقَة وَإِن لم يُخَاطب بِهِ بِحَسب الظَّاهِر لِأَن ذَلِك الْكَلَام السَّابِق يجْرِي من العَبْد مَعَ الله تَعَالَى لَا مَعَ غَيره تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعْلِيم مِنْهُ تَعَالَى للعباد. فَكل الْتِفَات عِنْد صدر الأفاضل الْتِفَات عِنْد الْجُمْهُور دون الْعَكْس أَلا ترى أَن قَول أبي الْعَلَاء:
(هَل تزجرنكم رِسَالَة مُرْسل ... أم لَيْسَ ينفع فِي أولاك الوك)

فِيهِ الْتِفَات عِنْد الْجُمْهُور من الْخطاب فِي يزجرنكم إِلَى الْغَيْبَة فِي أولاك بِمَعْنى أُولَئِكَ. وَقَالَ صدر الأفاضل إِنَّه إضراب عَن خطاب بني كنَانَة إِلَى الْإِخْبَار عَنْهُم وَإِن كَانَ يظنّ من قبيل الِالْتِفَات فَلَيْسَ مِنْهُ لِأَن الْمُخَاطب بهل يزجرنكم بَنو كنَانَة وَبِقَوْلِهِ أولاك مُخَاطب آخر. وَقد يُطلق الِالْتِفَات على مَعْنيين آخَرين. أَحدهمَا أَن تَأتي بِكَلَام ثمَّ عَقِيبه بجملة مُسْتَقلَّة متلاقية مُتَقَارِبَة لذَلِك فِي الْمَعْنى بِأَن يكون مثلا أَو دُعَاء وَنَحْوهمَا نَحْو قَوْله تَعَالَى {وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا} وَقَوله تَعَالَى {ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم} فَإِن قَوْله تَعَالَى {إِن الْبَاطِل} الْآيَة على سَبِيل التَّمْثِيل وَقَوله تَعَالَى {صرف الله قُلُوبهم} على سَبِيل الدُّعَاء. وَالثَّانِي أَن تذكر أَنْت كلَاما فتتوهم أَنْت أَن السَّامع اختلجه شَيْء فتلتفت أَنْت إِلَى كَلَام يزِيل اختلاجه ثمَّ ترجع أَنْت إِلَى مقصودك كَقَوْل ابْن ميادة:
(فَلَا صرمه يَبْدُو وَفِي الْيَأْس رَاحَة ... وَلَا وَصله يصفو لنا فنكارمه)

فَإِنَّهُ لما قَالَ فَلَا صرمه يَبْدُو قيل لَهُ مَا تصنع بدوره وظهوره فَأجَاب بقوله وَفِي الْيَأْس رَاحَة.

علم الشعر

Entries on علم الشعر in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الشعر
لم يــتكلم عليه في كشف الظنون سوى ذكر اسمه وسيأتي في باب القاف.
وفي المستطرف من كل فن مستطرف فصل في ذكر الشعر والشعراء وسرقاتهم وكذا في محاضرات الأدباء وغيرهما من كتب الأدب.
والشعر بالكسر وسكون العين لغة الكلام الموزون المقفى كما في المنتخب. وعند أهل العربية: الكلام الذي قصد إلى وزنه وتقفيته قصدا أوليا والمــتكلم بهذا الكلام يسمى شاعراً.
فمن يقصد المعنى فيصدر عنه كلام موزون مقفى لا يكون شاعرا وعلى هذا فلا يكون القرآن والحديث شعر العدم القصد إلى وزن اللفظ قصد أوليا ويؤيد ما ذكرنا أنك إذا تتبعت كلام الناس في الأسواق تجد فيه ما يكون موزونا واقعا في بحر من بحور الشعر ولا يسمى المــتكلم به شاعرا ولا الكلام شعر العدم القصد إلى اللفظ أولا وبالجملة.
فالشعر ما قصد وزنه أولا بالذات ثم يــتكلم به مراعى جانب الوزن فيتبعه المعنى فلا يرد ما يتوهم من أن الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفاعل بالاختيار فالكلام الموزون الصادر عنه سبحانه معلوم له تعالى كونه موزونا وصادرا عن قصد واختيار فلا معنى لنفي كون وزنه مقصودا لأن الكلام الموزون وإن صدر عنه تعالى عن قصد واختيار ولكن لم يصدر عن قصد أولي هو المراد ههنا فتأمل كذا ذكره الحلبي في حاشية شرح المواقف.
ولا بأس بالشعر إذا كان توحيدا أو حثا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فرج وغض بصر وصلة رحم وشبهها أو مدحا للنبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين بما هو الحق وكان أبو بكر وعمر شاعرين وكان علي أشعر الثلاثة ولما نزل {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} الآية جاء حسان وابن رواحة وغيرهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان غالب شعرهم توحيدا وذكرا فقالوا: يا رسول الله قد نزلت هذه الآية والله يعلم إنا شعراء فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه وإن الذي ترمونهم به نضح النبل". ذكره أحمد الرازي في تفسيره.
وقال البيضاوي تحت قوله سبحانه: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم وذكر صفات النساء والغزل والابتهاء وتمزيق الأعراض في القدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإطراء فيه ثم قال قوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله والحث على طاعته ولو قالوا: اهجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم مكافحة هجاة المسلمين كابن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير وكان عليه السلام يقول لحسان: قل وروح القدس معك. انتهى.
ذكر أبو الحسن الأهوازي في كتاب القوافي أن الشعر عند العرب ينقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: القصيدة وهو الوافي الغير المجز ولأنهم يصدوا به إثم ما يكون من ذلك الجنس.
الثاني: الرمل وهو المجز ورباعيا كان أو سداسيا لأنه اقصر عن الأول فشبه بالرمل في الطواف وقد يسمى هذا أيضا قصيدة.
والثالث: الرجز وهو ما كان على ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع سمي بذلك لتقارب أجزائه وقلة حروفه تشبيها بالناقة التي في مشيها ضعف لداء يعتريها.
الرابع: الخفيف وهو المنهوك وأكثر ما جاء في ترقيص الصبيان واستقاء الماء من الآبار وإنما يدعى الرامل شاعرا إذا كان الغالب على شعره القصيدة فإن كان الغالب عليه الرجز سمي راجزا انتهى. قلت: وللشعر أقسام كثيرة غير ما ذكر يعرفها الشاعرون وهي مدونة في كتب هذا الفن وقد تقدم الكلام منا على ذلك في القسم الأول من هذا الكتاب وإنما تعرضنا بالشعر في هذا المقام ضبطا لأطراف العلوم.
والشعر عند المنطقيين هو القياس المركب من مقدمات يحصل للنفس منها القبض والبسط ويسمى قياسا شعريا كما إذا قيل: الخمر ياقوتية سيالة تنبسط النفس ولو قيل العسل مرة مهوعة تنقبض والغرض منه ترغيب النفس وهذا معنى ما قيل هو قياس مؤلف من المخيلات. والمخيلات تسمى: قضايا شعرية وصاحب القياس الشعري يسمى: شاعرا كذا في شرح المطالع وحاشية السيد علي إيساغوجي.
وشعراء العرب على طبقات:
جاهليون: كامرئ القيس وطرفة وزهير.
ومخضرمون: المخضرم من قال الشعر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام كلبيد وحسان.
ومتقدمون: ويقال الإسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق.
ومولدون: وهم من بعدهم كبشار.
ومحدثون: وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري.
ومتأخرون: كمن حدث بعدهم من شعراء الحجاز والعراق ولا يستدل في استعمال الألفاظ بشعر هؤلاء بالاتفاق كما يستدل بالجاهلين والمخضرمين والإسلاميين بالاتفاق.
واختلف في المحدثين فقيل: لا يستشهد بشعرهم مطلقا واختاره الزمخشري ومن حذا حذوه وقيل لا يستهشد بشعرهم إلا بجعلهم بمنزلة الراوي فيما يعرف أنه لا مساغ فيه سوى الرواية ولا مدخل فيه للدراية هذا خلاصة ما في الخفاجي وغيره من حواشي البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} كذا في كشاف اصطلاحات الفنون والكلام على فن الشعر وحسنه وقبحه والشعراء يطول جدا لا يسع له هذه المقام.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.