Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تكلم

قعب

Entries on قعب in 10 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 7 more
[قعب] ك: فحلب في «قعب»، هو قدح من خشب.
قعب: قعب، والجمع قعبان هذا إذا كانت كتابة الكلمة صحيحة في ألف ليلة (برسل 5: 273) ففيها: فمضى حسن إلى السوق واحضر عشر قعبان حلوى.
ق ع ب : الْقَعْبُ إنَاءٌ ضَخْمٌ كَالْقَصْعَةِ وَالْجَمْعُ قِعَابٌ وَأَقْعُبٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَأَسْهُمٍ. 
[قعب] القَعْبُ: قدح من خشب مقعَّرٌ، وحافرٌ مُقَعَّب، مشبَّه به، والجمع قعبة، مثل جبء وجبأة. وتقعيب الكلام: تقعيره. وقعنب: اسم رجل، بزيادة النون.

قعب


قَعَبَ
قَعَّبَa. Was cup-shaped, round, hemispherical.
b. [Fī], Was guttural in (speech).
قَعْب
(pl.
قِعَبَة
أَقْعُب قِعَاْب)
a. Cup, wooden bowl.
b. Depth, obscurity ( of speech ).

قَعْبَةa. A small receptacle.

قُعْبَةa. Hollow, cavity, depression ( in a mountain).
قَاْعِبa. Howling (wolf).
قَعِيْبa. Large number or quantity.

N. Ag.
قَعَّبَa. Guttural.

N. P.
قَعَّبَa. Cup-shaped, hollow; hemispherical.
قعب
القَعْبُ: القَدَحُ الضخْم. والقَعْبَةُ: شِبْهُ حُقَّةٍ مُطْبَقَةٍ فيها سَويقُ النسَاء. والقُعْبَةُ: النُقْرَةُ في الحَجَر. ومنه: حَافِرٌ مقعب. والمُقَعٌبُ: المُقَعًرُ في كلامِه. والقَعِيْبُ: العَمَدُ والكَثْرَة، قال الأفْوَهُ:
وأبْنَا بالأسارى والقَعِيْبِ
والقَعْقَبَةُ: الجَرْحُ؛ وكأنَه حِكايَةُ صَوْتِ الحَرْش، قال يَصِفُ سِنّوْرَةً: تَعْجَل قَبْلَ مَائها بالقَعْقَبَهْ ماؤها: صَوْتُها.
ق ع ب

تلك المكارم لا قعبان من لبن

وفي مثل " أتاك ريّان بقعب من لبن ".

ومن المجاز: حافرٌ مقعّب: مدوّر كالقعب كما قال امرؤ القيس:

لها حافر مثل قعب الولي ... د ركّب فيه وظيف عجر

وحجر مقعّب: فيه نقرة كأنه قعب، وسرّةٌ مقعّبة. وقال الأغلب:

جارية من قيس بن ثعلبة ... قبّاء ذات سرّة مقعّبه

وإياك والتقعيب في الكلام. فلان مقعّبٌ: للمتشدّق الذي يــتكلم بأقصى حلقه ويفتح فاه كأنه قعب.
(ق ع ب)

القَعْب: الْقدح الضخم الغليظ الجافي. وَقيل: هُوَ قدح إِلَى الصغر، يشبه بِهِ الْحَافِر، وَهُوَ يرْوى الرجل. وَالْجمع الْقَلِيل: أقعُب، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد:

إِذا مَا أتَتك العِيرُ فانْصَحْ فتُوقَها ... وَلَا تَسْقِيَنْ جارَيْكَ مِنْهَا بأقْعبِ

وَالْكثير: قِعاب، وقِعَبة.

والتَّقعيب: أَن يكون الْحَافِر مُقَبَّباً كالقعْب. قَالَ العجاج:

ورُسُغاً وحافراً مُقَعَّبَا

وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

يَترُكُ خَوَّارَ الصَّفا رَكُوبا

بمُكْرَبات قُعِّبَتْ تَقْعِيبا

والقَعْبَة: حُقَّةٌ مُطْبقة، يكون فِيهَا السَّويق.

والتَّقْعيب فِي الْكَلَام: كالتَّقعير.

والقَعيِبُ: الْعدَد. قَالَ الأفوه الأودي:

قَتَلنا منهمُ أسْلافَ صِدْقٍ ... وأُبْنا بالأسارَى والقَعيبِ 

قعب: القَعْبُ: القَدَح الضَّخْمُ، الغلِـيظُ، الجافي؛ وقيل: قَدَح من

خَشَب مُقَعَّر؛ وقيل: هو قدح إِلى الصِّغَر، يُشَبَّه به الحافرُ، وهو

يُرْوِي الرجلَ. والجمع القليل: أَقْعُبٌ، عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

إِذا ما أَتَتْكَ العِـيرُ فانْصَحْ فُتُوقَها، * ولا تَسْقِـيَنْ جارَيْكَ منها بأَقْعُبِ

والكثير: قِعَابٌ وقِعَبةٌ، مثل جَبْءٍ وجِـبَـأَةٍ.

ابن الأَعرابي: أَوَّلُ الأَقداح الغُمَرُ، وهو الذي

لا يَبْلُغُ الرِّيَّ، ثم القَعْبُ، وهو قد يُرْوِي الرجلَ، وقد يُرْوِي الاثنين والثلاثة، ثم العُسُّ.

وحافر مُقَعِّبٌ: كأَنه قَعْبةٌ لاستدارته، مُشَبَّهٌ بالقَعْب.

والتَّقْعِـيبُ: أَن يكون الحافر مُقَبَّباً، كالقَعْبِ؛ قال العجاج:

ورُسُغاً وحافِراً مُقَعَّبا

وأَنشد ابن الأَعرابي:

يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبا، * بمُكْرَباتٍ قُعِّبَتْ تَقْعِـيبَا

والقَعْبةُ: حُقَّةٌ؛ وفي التهذيب: شِـبْهُ حُقَّةٍ مُطْبَقةٍ يكون فيها سَوِيقُ المرأَة؛ ولم يُخَصِّصْ في المحكم بسويق المرأَة.

والقاعِبُ: الذئبُ الصَّيَّاحُ.

والتَّقْعِـيبُ في الكلام: كالتَّقْعِـير. قَعَّبَ فلانٌ في كلامه وقَعَّر، بمعنى واحد.

وهذا كلام له قَعْبٌ أَي غَوْرٌ؛ وفي ترجمة قنع:

بمُقْنَعاتٍ كقِعابِ الأَوْراقْ

قال قِعابُ الأَوْراق: يعني أَنها أَفتاء، فأَسْنانُها بيضٌ.

والقَعِـيبُ: العدد؛ قال الأَفْوَه الأَوْديّ:

قَتَلْنا منهمُ أَسلافَ صِدْقٍ، * وأُبْنَا بالأُسارَى والقَعِـيبِ

قعب

2 تَقْعِيبٌ [as inf. n. of the pass. v. قُعِّبَ], used in relation to a solid hoof, means (tropical:) The being مُقَبَّب [i. e. round, or hemispherical,] like the [drinking-cup, or bowl, called] قَعْب. (K, TA. [See also مُقَعَّبٌ.]) b2: And التَّقْعِيبُ signifies تَقْعِيرُ الكَلَامِ; (K;) or تَقْعِيبُ الكَلَامِ signifies تَقْعِيرُهُ; (S, O;) [or التَّقْعِيبُ فِى الكَلَامِ signifies التَّقْعِيرُ فِيهِ, i. e. (tropical:) The speaking with a guttural voice, or from the furthest part of the fauces; or the doing thus, with a twisting of the sides of the mouth; and opening the mouth so that it becomes as though it were a cup such as is called قَعْب: (see مُقَعِّبٌ:)] you say, قَعَّبَ فِى كَلَامِهِ and قَعَّرَ; both meaning the same. (L, TA.) Q. Q. 3 اِقْعَنْبَى He put his hands upon the ground, and sat in such a posture as to be ready to rise. (TA in art. قعنب, from a trad.) قَعْبٌ A deep wooden drinking-cup or bowl: (S, O:) or a large vessel like the [bowl called] قَصْعَة: (Msb:) or a large, rude, drinking-cup or bowl: (A, K:) or one inclining more nearly to be small: (A, K: *) to which a solid hoof is likened: (TA:) or such as satisfies the thirst of a man: (A, K:) accord. to IAar, the first [or smallest] of drinkingcups or bowls is that called the غُمَر, which does not hold enough to satisfy [a man's] thirst: next is the قَعْب, which is [a cup] large enough to satisfy the thirst of a man; and sometimes it satisfies the thirst of two men, and three: and then, the عُسّ: (TA:) the pl. is قِعَبَةٌ (S, O, K) and (K) قِعَابٌ and أَقْعُبٌ, (Msb, K,) the last a pl. of paucity. (TA.) b2: And (assumed tropical:) Depth of speech, or language. (O, K, TA.) One says, هٰذَا كَلَامٌ لَهُ قَعْبٌ (assumed tropical:) This is speech, or language, having depth. (TA.) b3: And in the T, in art. قنع, the phrase قِعَابُ الأَوْرَاقِ is expl. as meaning أَقْتَآءٌ بِيضُ الأَسْنَانِ [app. for البِيضُ الأَسْنَانِ مِنَ الأَفْتَآءِ i. e. The white in respect of the teeth, of the young; for الاوراق seems to be here used in a sense assigned to its sing., الوَرَقُ, namely, الأَحْدَاثُ, pl. of الحَدَثُ, which is syn. with الفَتِىُّ, of which الأَفْتَآءُ is pl.: but for this usage of قِعَاب I am unable to account: I incline to think it a mistranscription, though I do not know any word resembling it for which it may have been substituted]. (TA.) قَعْبَةٌ (assumed tropical:) A thing resembling [the kind of receptacle called] a حُقَّة, pertaining to a woman: or a covered حُقَّة for سَوِيق [i. e. meal of parched barley or the like]: (K:) or a thing resembling a covered حُقَّة in which is a woman's سويق. (O.) قُعْبَةٌ (assumed tropical:) A [hollow, or cavity, such as is termed]

نُقْرَة, in a mountain. (O, K.) قَعِيبٌ A large number: (K:) or a number: and a large number or quantity. (O.) قَاعِبٌ A wolf that howls much. (O, K.) عُقَابٌ قَعْنَبَاةٌ i. q. عقاب عَقَنْبَاةٌ, (O, K,) formed by transposition, meaning [An eagle] having sharp talons. (O. [See more in art. عقب.]) حَافِرٌ مُقَعَّبٌ (tropical:) A solid hoof likened to a قَعْب; (S, O;) round like the قَعْب. (A.) b2: And سُرَّةٌ مُقَعَّبَةٌ (tropical:) A navel resembling a قَعْب, (A, O, K,) sunk in the belly, and elevated in the part around it. (O.) b3: And حَجَرٌ مُقَعَّبٌ (tropical:) A stone in which is a hollow, or cavity, resembling the قَعْب. (A.) فُلَانٌ مُقَعِّبْ مُقَعِّرٌ (tropical:) Such a one is a person who twists the sides of his mouth, and who speaks [with a guttural voice, or] with [or from] the furthest part of his fauces, and opens his mouth [making it to be] as though it were a [cup such as is called]

قَعْب. (A, TA.)

رتم

Entries on رتم in 15 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 12 more
[رتم] نه فيه: في كل شيء صدقة حتى في بيانك عن "الأرتم" كذا روى، فإن صح فلعله من رتمت الشيء إذا كسرته بمعنى الأرت ومر، وإن كان بمثلثة فيجيء. وفيه: النهي عن شد "الرتائم"، هي رتيمة وهو خيط يشد في الإصبع لتستذكر الحاجة به.
رتم: رَتَّم (بالتشديد): عجن العجين ولبكه بجمع الكف (ألكالا).
رَتّم: بياض بين المنخرين فوق الجحلفة في بعض الخيل (بربروجر ص72).

رتم


رَتَمَ(n. ac. رَتْم)
a. Crushed, smashed, broke.

أَرْتَمَa. Twisted a thread round the finger ( as a
reminder ).
تَرَتَّمَإِرْتَتَمَa. see IV
رَتْمَة
(pl.
رَتْم)
a. Thread wound round the finger ( as a
reminder )
رَتَمa. Broom, gorse, genista (plant).
b. Water-bottle.
c. Whispering, muttering.
d. Shame.

رَتِيْمَة
(pl.
رِتَاْم
رَتَاْئِمُ)
a. see 1t
ر ت م

فلان ذكور لا يحتاج إلى عقد الرتيمة والرتمة وهي خيط يعقد على الإصبع أو الخاتم لتستذكر بها الحاجة. ووعدني فلان عدة ورتم رتمة وقال لي كذا. وارتتم: شد الرتمة على إصبعه. ووعدت فلاناً وارتتمت له. وتقول: المستذكر بالرتائم، مستهدف للشتائم. وكان الرجل إذا سافر عقد غصني شجرة برتمة فإذا رجع فرآها منحلة قال: قد خانتني امرأتي. قال:

ما يعدّي عنك إن همت بهم ... كثرة ما توصي وتعقاد الرتم

جمع رتمة.
(رتم) - في حديث أَبِى ذَرٍّ، رَضِى الله عنه، "بَيانُك عن الأَرتَمِ صَدَقةٌ" .
كذا وَقَع في الرِّواية، فإن كان مَحفُوظًا فلعله من قولهم: رتَمْتُ الشَّىءَ: كَسَرتُه، وشَىءٌ رُتام ومُرتَم: رُفاتٌ.
وإن كان ثلاثيا بالثاء فمن رَثيم الحَصَى، وهو ما دُقَّ منه بالأَخْفاف. ومِنْسَم أَرثم ورَثيم ومَرثُوم: أدمَتْه الحجارة. والرَّثَم: خَدْش وشَقٌّ في طرف الأنف حتى يخرج الدم منه، وقد رَثِم أنفُه فكأن معناه معنى الأرتّ: الذي لا يفصح الكلام ولا يصححه، كأنه يكسره لانكسار أسنانه، وفساد مخارج الحروف ولا يُبَيِّنُه، والله أعلم.
رتم
الرَّتَمُ: خَيْطٌ يُعْقَدُ على الإِصْبَعِ للعَلامَةِ، وهي الرَّتِيْمَةُ، والجَميعُ الرَّتَائِمُ. وارْتَتَمَ الرجُلُ ارْتِتَاماً: شَدَّ الرَّتِيْمَةَ.
والرتَمَةُ: نَبَاتٌ من دِقِّ الشجَرِ؛ شُبِّهَ لدِقَّتِه بالرَّتَمِ. والحَمَامَةُ تَرْتِمُ: أي تَلْقُطُ ذاكَ. ورَتَمَتِ المِعْزى. ورَتَمَ الإنسانُ: إذا أخَذَه غَشْيٌ من أكْلِ الرَّتَمِ، وقَوْمٌ رَتَامى. ورَتَمَ فلانٌ في بَني فلانٍ: أي نَشَأ. وغُلامٌ ما رَتَمَ بَعْدُ: ما أبَانَ الكَلامَ.
وأرْتَمَ الفَصِيْلُ فهو مُرْتِم: إذا أجْذَى في سَنَامِه. ورَتَمْتُ الشيْءَ: كَسَرْته. ورَتَمَ اللَّهُ أنْفَه. وشَيْءٌ رُتَامٌ: رُفَاتٌ، ومُرتم: مِثْلُه.
وما زِلْتُ راتِماً على الأمْرِ: أي مُقِيماً. وشَر ترْتَمٌ وتُرْتُتم: دائمٌ.
[رتم] الرَتيمَةُ: خيطٌ يُشدُّ في الإصبع لتستذكر به الحاجة. وكذلك الرَتَمَةُ. تقول منه: أَرْتَمْتُ الرجلَ إرْتاماً. قال الشاعر: إذا لم تكن حاجاتُنا في نفوسكمْ فليس بِمُغْنٍ عنك عقدُ الرَتائِمِ والرَتَمَة بالتحريك: ضرب من الشجر، والجمع رتم. وقال: نظرت والعين مبينة التهم إلى سنانار وقودها الرتم شبت بأعلى عاندين من إضم وكان الرجل إذا أراد سفرا عمدا إلى شجرة فشد غُصنين منها فإنْ رَجَعَ ووجدَهما على حالهما قال إنَّ أهله لم تَخُنْه، وإلاَّ فقد خانَتْه. وقال الراجز: هَلْ يَنْفَعَنْكَ اليومَ إنْ هَمَّتْ بهم كثرةُ ما توصى وتعقاد الرتم ورتمت الشئ رَتْماً: كسرته. يقال: رَتَمَ أنفَه، بالتاء والثاء جميعاً. والرَتْمُ أيضاً: المرتوم. وقال أوس ابن حجر: لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقَ الحَصى مَكانَ النبِيِّ من الكاثِبِ وما رَتَمَ فلان بكلمةٍ، أي ما تكلَّمَ بها.
ر ت م: (الرَّتِيمَةُ) خَيْطٌ يُشَدُّ فِي الْأُصْبُعِ لِتُسْتَذْكَرَ بِهِ الْحَاجَةُ وَكَذَا (الرَّتْمَةُ) بِسُكُونِ التَّاءِ. تَقُولُ مِنْهُ أَرْتَمَهُ: إِذَا شَدَّ فِي أُصْبُعِهِ (الرَّتَمَةَ) . قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَاتُنَا فِي نُفُوسِكُمْ ... فَلَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ عَقْدُ الرَّتَائِمِ
. وَ (الرَّتَمَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ وَالْجَمْعُ (رَتَمٌ) . وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا عَمَدَ إِلَى شَجَرَةٍ فَشَدَّ غُصْنَيْنِ مِنْهَا فَإِنْ رَجَعَ وَوَجَدَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا قَالَ إِنَّ أَهْلَهُ لَمْ تَخُنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ خَانَتْهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

هَلْ يَنْفَعَنْكَ الْيَوْمَ إِنْ هَمَّتْ بِهِمْ ... كَثْرَةُ مَا تُوصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ. 
(ر ت م) : (الرَّتِيمَةُ) خَيْطُ التَّذَكُّرِ يُعْقَدُ بِالْإِصْبَعِ وَكَذَلِكَ الرَّتَمَةُ (وَأَرْتَمْتُ) الرَّجُلَ إرْتَامًا وَارْتَتَمَ هُوَ بِنَفْسِهِ قَالَ
إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَاتُنَا فِي نُفُوسِكُمْ ... فَلَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ عَقْدُ الرَّتَائِمِ
وَالرَّتَمُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّجَرِ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ
هَلْ يَنْفَعَنْكَ الْيَوْمَ إنْ هَمَّتْ بِهِمْ ... كَثْرَةُ مَا تُوصِي وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ
وَقَالَ مَعْنَاهُ إنَّ الرَّجُلَ كَانَ إذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ عَمَدَ إلَى هَذَا الشَّجَرِ فَشَدَّ بَعْضَ أَغْصَانِهِ بِبَعْضٍ فَإِذَا رَجَعَ وَأَصَابَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ قَالَ لَمْ تَخُنِّي امْرَأَتِي وَإِنْ أَصَابَهُ وَقَدْ انْحَلَّ قَالَ خَانَتْنِي هَكَذَا قَرَأْتُهُ عَلَى وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي إصْلَاحِ الْمَنْطِقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ الثِّقَاتِ إلَّا أَنَّ اللَّيْثَ ذَكَرَ الرَّتَمَ بِمَعْنَى الرَّتِيمَةِ وَأَبُو زَيْدٍ ذَكَرَ الرَّتَمَةَ فِي مَعْنَاهَا وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ اسْتِشْهَادًا بِهِ لِلْخَيْطِ وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ جَمْعًا لَهَا وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ حُجَّةٌ كَافِيَةٌ لِلْفُقَهَاءِ.
باب التاء والراء والميم معهما ر ت م، م ر ت، م ت ر، ت م ر مستعملات

رتم: الرَّتَمُ خَيط يُعقَد على الإِصبِع أو الخاتَم للعلامة وهي الرَّتيمةُ. والرَّتَمَةُ: نَباتٌ من دِقِّ الشَّجَر، ومن دِقَّته شُبِّهَ بالرَّتَم، ورَتَمْتُ ارتِمُ رَتْماً، قال:

هلْ يَنفَعَنْكَ اليومَ إن هَمَّتْ بهم ... كَثرةُ ما تُوصي وتَعقادُ الرتم  مرت: مرت: أرض مَرْتٌ، ومكان مَرْتٌ بَيِّنُ المُروتةِ، قال:

مَرْتٍ يُناصي خَرْقَها مَروتُ

متر: المَتْرُ: السَّلْحُ إذا رُمِيَ به. والنّارُ إذا قَدِحَت رأيتَها تَتَماتَرُ أي تَتَساقطُ.

تمر: أَتمَرَتِ النَّخْلةُ، وأَتْمَرَ الرُّطَبُ، [والتَّمْرُ حَملُ النخلةِ] . والتَّتْمير: القَديدُ يَيْبَس فيصير تَتميراً، اسماً له. وتَمَرَني فلانٌ: أَطعَمَني تمرا، ويقال عليك بالتمران والسَّمْنانِ. ورجلٌ تامِرٌ إي ذو تَمْر. والتُّمَّرةُ: طائرٌ أصغَرُ من العُصفور. والمُتْمَئرّ : الشاب. وتمرة الغراب: أطيب التَّمر لأنه لا يقصد إلاّ الطيِّب فإذا سَقَطَتْ بادروا إلى أخذها. 
[ر ت م] رَتَمَ الشّيْءَ يَرْتِمُه رَتْماً: كَسَّرَةُ ودقَّقَه. وشَيْءٌ رَتِيمٌ ورَتْمٌ، على الصِّفَةِ بالمَصْدَرِ: مَكْسُورٌ، وخَصَّ اللِّحْيانِىُّ بالرَّتْمِ: كَسْرِ الأَنْفِ. والرَّتَمَةُ: الخَيْطُ يُعْقَدُ في الإصْبَعَ، للتَّذْكِيرِ، والجَمْعُ: رَتَمٌ وهي الرَّتِيمَةُ، وجَمْعُها: رَتائِمُ ورِتامٌ. وأَرْتَمَهُ: عَقَدَ الرَّتِيمَةَ في إِصْبَعِه. وارْتَتَمَ بها، وترَتَّم. والرَّتِيمَةُ أيضاً: أن يَعْقَدَ الرَّجُلُ إذا أرادَ سَفَراً شَجَرَتَيْنِ، فإِذا رَجَعَ فَوَجَدَهُما على ما عَقَدَ قالَ: قد وَفَتْ مَرْأَتُه. وإِذا لَمْ يَجِدْهُما على ما عَقَدَ قال: قد نَكَثَتْ. والرَّتَمُ: شَجَرٌ، واحِدَتُه رَتَمَةٌ. وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الرَّتَمُ: نَباتٌ مِن دقِّ الشَّجَرِ، قال. (نَظَرْتُ والعَيْنُ مُبِينَةُ التَّهَمْ ... )

(إِلَى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمُ ... )

والرَّتَمُ: المَزادُ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابىِّ:

(فِتلْكَ المَكارِمُ لا قِيلُكُم ... غَداةً اللِّقاءَِ مَكَرَّ الرَّتَمْ)

وما زِلْتُ رِائماً على هَذا الأَمْرِ: أي راتِباً وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمَه بَدَلُ. وما رَتَمَ بكَلِمَةٍ: أي ما نَبَسَ.

رتم: رَتَمَ الشيءَ يَرْتِمُهُ رَتْماً: كسره ودقه. وشيءٌ رتِيمٌ

ورَتْمٌ، على الصفة بالمصدر: مكسور، وخص اللحياني بالرَّتْم كسر الأَنف.

التهذيب: والرَّتْمُ والرَّثْمُ، بالتاء والثاء، واحد. وقد رَتَمَ أَنْفَه

ورَثَمَهُ: كسره. والرَّتْمُ: المَرْتوم. والرَّتْمُ: الدق والكسر. يقال:

رَتَمَ أَنفه رَتْماً؛ قال أَوْسُ بن حَجَرٍِ:

لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقَ الحَصَى،

مكانَ النَّبيِّ من الكائِبِ

وروي بيت أَوس بن حجر بالتاء والثاء ومعناهما واحد. وفي حديث أَبي

ذَرٍّ: في كل شيء صدقة حتى في بيانك عن الأَرْتَمِ؛ قال ابن الأَثير: كذا وقع

في الرواية، فإِن كان محفوظاً فلعله من قولهم رَتَمْتُ الشيء إِذا كسرته،

ويكون معناه معنى الأَرَتِّ الذي لا يُفْصح الكلام ولا يُفْهِمُه ولا

يُبِينُهُ، وإِن كان بالثاء المثلثة فسيأْتي ذكره. والرُّتامُ: المتكسر؛

قال عنترة:

أَلَسْتم تَغضبون إِذا رأَيتم

يميني وَعْثَةً، وفمي رُتاما؟

وَعْثة: متكسرة. والرَّتَمَةُ: الخيط يُعْقَدُ على الإِصبع والخاتم

للعلامة، وفي المحكم: خيط يعقد في الإِصبع للتَّذَكُّر، وفي الصحاح: خيط يشد

في الإِصبع لتُسْتذكر به الحاجةُ. وذكره الجوهري الرَّتْمة، ورأَيته في

باقي الأُصول الرَّتَمَةَ. قال ابن بري: قال علي بن حمزة الرَّتَمَةُ هي

الرَّتِيمة، بفتح التاء. وفي الحديث: النهي عن شدِّ الرَّتائِم؛ هي جمع

رَتِيمةٍ الخيط الذي يشد في الإِصبع لتستذكر به الحاجة، والجمع رَتَمٌ، وهي

الرَّتِيمة، وجمعها رَتائِم ورِتام. وأَرْتَمَه إِرْتاماً: عقد

الرَّتِيمة في إِصبعه يستذكره حاجته؛ وقال الشاعر:

إِذا لم تكن حاجاتُنا في نُفُوسِكُمْ،

فليس بمُغْنٍ عنك عَقْدُ الرَّتائم

وارْتَتَمَ بها وتَرَتَّمَ؛ وقول الشاعر:

هل يَنْفعَنْكَ اليوم، إِن هَمَّتْ بِهَمّْ،

كثرةُ ما تُوصي وتَعْقادُ الرَّتَمْ؟

قال ابن بري: الرَّتَمُ ههنا جمع رَتَمَةٍ وهي الرَّتِيمة، قال: وليس هو

النبات المعروف لأَن الرَّتائِم لا تَخُصُّ شجراً دون شجر، وقيل في قوله

وتَعْقادُ الرَّتَم قال: الرَّتِيمةُ أَن يَعْقد الرجلُ إِذا أَراد

سفراًشجرتين أَو غُصْنين يعقدهما غُصْناً على غصن ويقول: إِن كانت المرأَة

على العهد ولم تَخُنْهُ بقي هذا على حاله معقوداً وإِلاَّ فقد نقضت العهد،

وفي المحكم: فإِذا رجع فوجدهما على ما عقد قال قد وَفَتِ امرأَته، وإِذا

لم يجدهما على ما عقد قال قد نَكَثَتْ، وكذلك قال ابن السكيت في تفسير

البيت.

والرَّتَمُ، بفتح التاء: شجر، واحدته رَتَمَةٌ. وقال أَبو حنيفة:

الرَّتَمُ والرَّتِيمَةُ نبات من دِقِّ الشجر كأَنه من دقته يشبَّه

بالرَّتَمِ؛: قال الراجز:

نَظَرْتُ والعَيْنُ مُبِينَةُ التَّهَمْ

إِلى سَنا نارٍ، وَقُودُها الرَّتَمْ،

شُبَّتْ بأَعْلى عانِدَيْنِ من إِضَمْ

والرَّتَمُ: المَزادة؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:

فتِلْكُ المَكارِمُ لا قِيلُكُمْ،

غَداةَ اللِّقاءِ، مَكَرَّ الرَّتَمْ

(* قوله: تلكُ بالبناء على الضمّ، لعله أراد تِلكُمُ المكارمُ فحذف

الميم محافظة على وزن الشعر وابقى البناء على الضم).

ابن الأَعرابي: الرَّتَمُ المَزادة المملوءة ماء. والرَّتْماءُ: الناقة

التي تحمل الرَّتَمَ، والرَّتَمُ: المحجَّةُ. والرتَم: الكلام الخفي.

وما رَتَمَ فلان بكلمة أَي ما تكلم بها. والرَّتَمُ: الحَياء التام.

والرَّتَمُ: ضرب من النبات. وما زِلْتُ

راتِماً على هذا الأَمر وراتِباً أَي مقيماً، وزعم يعقوب أَن ميمه بدل،

والمصدر الرتَمُ. ويَرْتُمٌ: جبل بأَرض بني سُلَيْمٍ؛ قال:

تَلَفَّعَ فيها يَرْتُمٌ وتَعَمَّما

رتم

1 رَتَمَ, (T, S, M, K,) aor. ـِ (M, K,) inf. n. رَتْمٌ, (T, S, M, K,) He broke a thing: (ISk, T, S, M, K:) and bruised it, or crushed it, (ISk, T, M, K, TA,) much: (M, and so in the CK:) or, (M, K,) accord. to Lh, (M,) specially, (M, K,) he broke (M) the nose: (M, K: [but see رَتْمٌ, below:]) and رَثَمَ [q. v.] signifies the same: you say, رَتَمَ أَنْفَهُ and رَثَمَهُ [He broke his nose]. (T, S.) A2: See also 4.

A3: مَا رَتَمَ بِكَلِمَةٍ He spoke not a word. (T, S, M, K.) A4: رَتَمَتِ المِعْزَى The goats pastured upon the plant called الرَّتَم [in the CK الرَّتْم]. (K, * TA.) b2: And رَتَمَ He became affected with swooning from eating the plant so called. (K, * TA.) A5: رَتَمَ فِى بَنِى فُلَانٍ He grew up among the son of such a one. (K.) 4 ارتم, inf. n. إِرْتَامٌ, [app. He tied a رَتِيمَة, q. v.]. (T.) رَتْمٌ, also, as an inf. n., [i. e. of ↓ رَتَمَ,] signifies The tying a thread, or string, upon one's own finger for the purpose of remembering something. (KL.) b2: And ارتمهُ, (inf. n. as above, S,) He tied upon his (a man's, T, S, Mgh) finger a thread, or string, such as is termed رَتِيمَة. (T, S, M, Mgh, K.) A2: Also He (a young camel) bore fat in his hump. (K.) 5 تَرَتَّمَ see what next follows.8 ارتتم, (Mgh, K,) or ارتتم بِرَتِيمَةٍ or بِرَتَمَةٍ, (M, TA,) and ↓ ترتّم, (M, K,) He had a thread, or string, such as is termed رَتِيمَة or رَتَمَة tied upon his finger. (M, Mgh, K.) رَتْمٌ (S, M, K) and ↓ رَتِيمٌ (M, K) and ↓ مَرْتُومٌ (S, K) signify the same; i. e. Broken: (S, M, K:) and bruised, or crushed, (M, K, TA,) much: (M, and so accord. to the CK:) the first being an inf. n. used as an epithet. (M, K.) Ows Ibn-Hajar says, لَأَصَبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الحَصَى

مَكَانَ النَّبِىِّ مِنَ الكَاثِبِ (S, in the present art.,) i. e. It (referring to a mountain called الصَاقِب) would become [broken, having the pebbles crushed,] like the sands around the mountain El-Káthib. (S in art. نبو. [But there are other explanations of النبىّ and الكاثب as here used. In the T, in art. رثم, a different reading is given: لاصبح رَثْمًا.]) A2: See also رَتِيمَةٌ. b2: [Freytag, misled by the CK, has assigned to رَتْمٌ a signification that belongs to رَتَمٌ.]

رَتَمٌ [applied in the present day to The shrub broom; to several species thereof: spartium monospermum of Linn.: genista rætam of Forsk.: (Delile, Flor. Aegypt. Illustr., no. 657:) spartium: (Forskål, Flora Aegypt. Arab., p. lvi.:) and phalaris setacea: (Idem, p. lx.:)] a species of plant: (T:) or a species of tree; (Mgh;) or so ↓ رَتَمَةٌ; of which the former is the pl. [or rather coll. gen. n.]: (S:) or the latter, (Lth, T,) or the former, (AHn, M, K,) the latter being its n. un., (K,) a certain plant, of the shrub-kind; (AHn, T, M, K;) as though by reason of its slenderness, it were likened to the thread, or string, called رَتَمِ: (AHn, T, * K, * TA: [see this word voce رَتِيمَةٌ: in the CK, in the present instance, erroneously written رَقْم:]) and so ↓ رَتِيمَةٌ: (AHn, T:) its flower is like the خِيرِىّ [or yellow gilliflower], and its seed is like the lentil: each of these (i. e. the flower and the seed, TA) strongly provokes vomiting: the drinking the expressed juice of its twigs, fasting, is a beneficial remedy for sciatica (عِرْقُ النَّسَا); and likewise the using as a clyster an infusion thereof in sea-water: and the swallowing twenty-one grains thereof, fasting, prevents the [pustules called] دَمَامِيل. (K.) When a man was about to make a journey, he betook himself to two branches, or two trees, and tied one branch to another, and said, “If my wife be faithful to the compact, this will remain tied as it is; otherwise, she will have broken the compact: ” so says As; and ISk says the like: (T:) or he betook himself to a tree, (S, K,) or to the species of tree called رَتَم, (ISk, Mgh,) and tied together two branches thereof, (ISk, S, Mgh, K,) or he tied together two trees; (M;) and if he returned and found them as he tied them, he said that his wife had not been unfaithful to him; but otherwise, that she had been so: (ISk, S, M, Mgh, K:) this [pair of branches or trees] is called الرَّتَمُ [in the CK, erroneously, الرَّتْمُ] and ↓ الرَّتِيمَةُ: (K:) or this is what is meant by ↓ الرَّتِيمَةُ: (M:) or this [action] is what is meant by تَعْقَادُ الرَّتَمِ in the following verse: (As, ISk, T, Mgh:) but IB says that الرَّتَائِمُ [pl. of ↓ الرَّتِيمَةُ] does not mean peculiarly one kind of trees exclusively of others: and he cites this verse as an ex. of الرَّتَمُ meaning the threads, or strings, so called; (TA;) as does Az. (Mgh.) A rájiz says, هَلْ يَنْفَعَنْكَ اليَوْمَ إِنْ هَمَّتْ بِهِمْ كَثْرَةُ مَا تُوصِى وَتَعْقَادُ الرَّتَمْ [Will the muchness of thine enjoining, and the tying of the retem, be indeed of use to thee to-day, if she be desirous of them?]. (T, S, Mgh.) b2: See also رَتِيمَةٌ, in two places.

A2: Also A [leathern water-bag such as is called] مَزَادَة that is filled (IAar, T, K) with water: (IAar, T:) or a [water-skin such as is called] مَزَاد. (M, TT.) A3: And A road, or way; or the middle, or main part and middle, thereof; or a beaten track; syn. مَحَجَّةٌ. (IAar, T, K.) A4: And Suppressed, low-sounding, occult, or secret, speech or language. (IAar, T, K.) A5: And Perfect shame or sense of shame or pudency. (IAar, T, K.) رَتْمَةٌ: see رَتِيمَةٌ.

رَتَمَةٌ: see رَتَمٌ [of which it is the n. un.]: b2: and see also رَتِيمَةٌ.

رَتْمَآءُ A she-camel that eats the plant called الرَّتَم, and keeps to it, and is fond of it. (K, TA.) b2: And That carries the filled مَزَادَة (K, TA) called رَتَم. (TA.) رُتامٌ A thing broken in pieces, or into small pieces; crushed; or crumbled. (K, TA.) رَتِيمٌ: see رَتْمٌ: A2: and see also رَتِيمَةٌ.

A3: Also A slow pace. (K.) رَتِيمَةٌ (T, S, M, Mgh, K) and ↓ رَتَمَةٌ, (T, M, L,) the latter written thus by IB on the authority of 'Alee Ibn-Hamzeh, (L, TA,) or ↓ رَتْمَةٌ, (S, K, [in one copy of the S written رَتَمة, and in my copy of the Mgh without any syll. signs,] A thread, or string, that is tied upon the finger for the purpose of reminding one (T, S, M, Mgh, K) of some object of want: (T, S:) pl. of the first, رَتَائِمُ (S, M, Mgh, K) and رِتَامٌ; (M, K;) and [coll. gen. n.] of the second, ↓ رَتَمٌ; (M, IB;) and of the third, [if it be correct,] ↓ رَتْمٌ: (K: in the CK رُتْمٌ:) IAar says that ↓ رَتِيمٌ signifies the thread, or string, for reminding; but others say رَتِيمةٌ: Lth says that ↓ رَتِمٌ signifies a thread, or string, that is tied upon the finger, or upon the signet-ring, for a sign, or token: (T:) and IB cites the verse cited above voce رَتَمٌ as an ex. of this word in the sense here assigned to it as a pl. [or coll. gen. n.]; (TA;) and so does Az. (Mgh.) The binding of رَتَائِم [upon the fingers] is forbidden in a trad.: and it is said that المُسْتَذْكِرُ بِالرَّتَائِمِ مُسْتَهْدفٌ للشَّتَائم [He who seeks to remember by means of the threads, or strings, that are tied upon the fingers for the purpose of reminding becomes a butt for revilings]. (TA.) b2: See also رَتَمٌ, in four places.

رُتَامَي [a pl. of which the sing. is not mentioned], like سُكَارَي, Persons affected with swooning from eating the plant called الرَّتَم. (K.) مَا زَالَ رَاتِمًا عَلَي هٰذَا الأَمْرِ means He ceased not to be constantly occupied in this affair: (T, M, K, * TA:) Yaakoob asserts that the م of راتما is a substitute [for ب], though رَتَمَ does not occur in the sense of رَتَبَ: (M, TA:) IJ says that this may be the case, or that the word may be from الرَّتَمَةُ and الرَّتِيمَةُ. (TA.) [See also رَاتبٌ: and see تُرْتُمٌ, below.]

أَرْتَمُ [app. Having his nose broken. b2: and hence,] One who does not speak clearly, nor intelligibly; as though his nose were broken: occurring in a trad.: or, as some relate it, أَرْثَمُ [q. v.]. (TA.) شَرُّ تُرْتُمٌ and تُرْتَمٌ Continual, or constant, evil: (K, TA:) the م is a substitute for the ب of تُرْتَُب; and the former ت is augmentative, because there is no word like جُعْفَرٌ consisting of radical letters. (TA.) [See also رَاتِمًا, above.]

مَرْتُومٌ: see رَتْمٌ.
رتم

(رَتَمه يَرْتِمه) رَتْماً: (كَسَرَه أَو دَقَّه) أَيّ شَيْء كانَ، (أَو) الرَّتْم (خَاصٌّ بكَسْرِ الأَنف) هَكَذَا خَصَّه اللّحياني. وَفِي التَّهْذِيب: الرَّتْم والرَّثْم بالتَّاء والثَّاء وَاحِد، وَقد رَتَم أنفَه ورَثَمه: كَسَره، (فَهُوَ مَرْتُومٌ وَرَتِيمٌ وَرَتْم) الأَخير (على الوَصْفِ بالمَصْدَر) . قَالَ أَوسُ بنُ حَجَر:
(لأَصْبَحَ رَتْما دُقاقَ الحَصَى 
... مَكَانَ النَّبِيّ من الكَاثِبِ)

ويُروى بِالتَّاءِ والثاء جَمِيعًا.
(والرَّتْمَةُ) بالفَتْح، وَهَكَذَا هُوَ فِي الصَّحاح. قَالَ صاحِبُ اللِّسان: ورأَيتُه فِي بَاقِي الأُصول بالتَّحْرِيك، وَنقل اْبنُ بَرِّيّ عَن عَلِيّ بنِ حَمْزة مثلَ ذَلِك: (خَيْطٌ يُعْقَد فِي الإِصْبَع للتَّذْكِيرِ) ، كَمَا فِي الْمُحكم، وَفِي الصّحاح: يُشِدّ فِي الإِصْبع لتُسْتَذْكر بِهِ الْحَاجة، وَزَاد غَيرُه: ويُعْقَد على الْخَاتم أَيْضا للعَلامة (ج: رَتْمٌ) بالفَتْح كَمَا هُوَ مُقْتَضَى سِياقِه، أَو بالتَّحْرِيك كَمَا ضَبَطه اْبنُ بَرِّيّ وَأنْشد:
(هَل يَنْفَعَنْك الْيَوْم إِن هَمَّتْ بهم ... كثرةُ مَا تُوصى وتَعقادُ الرَّتَم)

قَالَ: وَهُوَ جَمع رَتْمة (كالرَّتِيمة) كَسِفينة (ج: رَتائِم ورِتامٌ) بالكَسْر، وَمِنْه الحَدِيث: " نهى عَن شَدّ الرَّتائم " وَيُقَال: المُسْتَذْكِر بالرَّتائم مُسْتَهْدِف للشَّتائم.
(وَأَرْتَمَه: عَقَدها فِي إِصْبَعِه) يَسْتَذكره حاجَتَه، وَأنْشد الجوهَرِيّ:
(إِذا لم تَكُن حاجَاتُنا فِي نُفُوسِكم ... فَلَيْسَ بمُغْنٍ عَنْك عَقْدُ الرَّتائِمِ)
وَيُقَال: الصَّوَاب فِي الرِّوَايَة هَكَذَا:
(إِذا لم تَكُن حاجاتنا فِي نُفُوسِنا ... لإِخْوَانِنَا لم يُغْنِ عَقْدُ الرَّتائِمِ)

(فارْتَتَم) بهَا، (وتَرَتَّم) .
(والرَّتَم، مُحَرَّكة: نَباتٌ) من دِقِّ الشَّجَر، (كَأَنَّه من دِقَّتِه شُبِّ بالرَّتْمِ) الَّذِي هُوَ الخَيْط الْمَذْكُور، قَالَه أَبُو حَنِيفة، (زَهْرُه كالخِيرِيّ) ، وَلم يَذْكُر المُصَنَّفُ الخِيرِيّ فِي بَابه، (وَبِزْرُه كالعَدَس، وكِلاهُمَا) أَي: الزَّهر والبِزْر يُقَيّئُ بِقُوِّة، وشُربُ عُصارةِ قُضْبانِه على الرِّيق عِلاجٌ نافِعٌ لعِرْقِ النَّسا، وَكَذَلِكَ الاحتِقانُ بِنَقِيَعَها فِي مَاء البَحْر، وابتلاعُ إِحْدَى وَعِشْرِين حَبَّة) مِنْهُ (على الرِّيق يَمْنَع الدّمامِيلَ، الواحِدَةُ رَتَمةٌ) بالتَّحْرِيك أَيْضا، وَأَنْشد الجَوْهَرِيّ لشَيْطان بنِ مُدْلِج:
(نَظَرتُ والعَيْنُ مُبِينَةُ التَّهَمْ ... )

(إِلَى سَنَانارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ ... )

(شُبَّت بِأَعْلَى عانِدَيْنِ من إِضَمْ ... )

(و) قَالَ اْبنُ الأَعرابيّ: الرَّتمُ: (المَزادَةُ المَمْلُوءَة) مَاء، قَالَ: (و) أَيْضا: (المَحُجَّةُ) ، قَالَ: (و) أَيْضا: (الكَلامُ الخَفِيّ) قَالَ: (و) أَيْضا: (الحَياءُ التَّامُّ) . قَالَ اْبنُ السِّكِّيت (وَكَانَ مَنْ أَرادَ) مِنْهُم (سَفَراً يَعمِد إِلَى شَجَرة فيَعْقِد غُصْنَيْن مِنْهَا) . وَقَالَ غَيرُه: إِلَى شجرتين أَو غُصْنَيْن يَعْقِدُها غُصْناً على غُصْن، وَيَقُول: إِن كانتِ المَرأةُ على العَهْد وَلم تَخُنْه بَقِي هَذَا على حَاله مَعْقُوداً وإِلاّ فقد نَقَضَت العَهْد. وَفِي الصِّحَاح: فَإِن رَجَع وَكَانَا على حَالِهِما قَالَ: إِنَّ أَهلَه لم تَخُنْه وإِلا فقد خانَتْه، وذلِك الرَّتْمُ والرَّتِيمَة) ، وَفِي الْمُحكم: فَإِذا رَجَعَ فوَجَدهما على مَا عَقَد قَالَ: قد وَفَت امرأَتُه، وَإِذا لم يَجِدْهُما على مَا عَقَد قَالَ: قد نَكَثَتْ، وَهَكَذَا فَسَّر اْبنُ السِّكِّيت قَولَ الشَّاعِر: تَعْقَاد الرَّتَم، وَقد تَقدَّم، وَأنْكرهُ اْبنُ بَرّيّ. وَقَالَ: الرَّتَائِمُ لاَ تَخُضُّ شَجَراً دُونَ شَجَر.
(ورَتَم فِي بَنِي فُلان) أَي: (نَشَأ، و) رَتَم: (أخذَه غَشْيٌ من أَكْلِ الرَّتَم للنَّبات المَذْكور. (وَهُم رَتَامَى، كَسُكارَى، و) رَتَمَت (المِعْزُى) إِذا (رَعَتْه، والرَّتْماء: النَّاقَة) الَّتِي (تَأْكُلُه وَتَأْلَفُه وَتَكْلَف بِهِ) أَي: تَتَولَّع.
(و) الرَّتْماء: (الَّتِي تَحْمِل) الرَّتَم، وَهِي (المَزَادَة المَمْلُوءَة) .
(و) الرُّتامُ (كَغُراب: الرُّفاتُ) أَي: المُتَكَسِّر، قَالَ عَنْتَرةُ:
(أَلستُم تَغْضَبُون إِذا رَأَيْتُم ... يَمِيني وَعْثَةً وفَمِي رُتامَا)

(و) يُقَال: (مَا رَتَم) فلانٌ (بِكَلِمَة) أَي: (مَا تَكَلَّم) بهَا، نَقَله الجَوْهَرِيّ.
(ومَا زَالَ رَاتِماً) على هذَا الْأَمر أَي: (مُقِيماً) ، وَزَعَم يَعْقُوب أنّ مِيمَه بَدَل؛ إِذ لم يَرِد رَتَم بِمَعْنى رَتَب. وجَوَّزَ اْبنُ جِنّي كَونَه من الرَّتَمة والرَّتِيمة. وَقَالَ أَبُو حَيّان نَقْلاً عَن بعض شُيوخِه: الْأَكْثَر فِي الصِّفَة الْجَارِيَة على فَاعل أَن تجْرِي على فَعَل، وَلم يرد رَتَم من الرَّتِيمة، فالأَوْلَى البَدَل، قَالَه شَيخنَا. قُلتُ: اْبنُ جِنّي ذَكَر الوَجْهَيْن، وجَعَل أَصالةَ المِيمِ احْتِمالاً من عِنْده والزِّيادةَ ظَاهِراً كَمَا تقدَّم فِي المُوَحَّدة. (وأَرَتَم الَفَصِيلُ: أَجْذَى فِي سَنامه) .
(وَشَرٌّ تُرْتُم، كَقُنْفُذ، وحُنْدَب: دائِمٌ) أَو ثابِتٌ مُقِيم. ومِيمُه بَدَل عَن بَاء ترَتّب، والتَّاءُ الأُولَى زائِدَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأُصُول مثل جَعْفَر وَقد ذكر فِي الْمُوَحدَة.
(وخالدَةُ بِنْتُ أَرْتم) بنِ عَمْرو بن حرجة (أُمّ كَرْدَمٍ الَّذِي طَعَن دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّة) .
(والرَّتِيم) كَأَمِير: (السَّيْرُ البَطِيء) .
[] ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الأَرْتَمُ: الَّذِي لَا يُفْصِح الْكَلَام وَلَا يُفْهِمُه، كَأَنَّهُ كُسِر أَنْفُه، قد جَاءَ ذِكرُه فِي الحَدِيث، ويُرْوَى بِالْمُثَلثَةِ أَيْضا، وَسَيَأْتِي.
ويَرْتَمُ: جَبَل بِأَرْض بَنى سُلَيْم، ويروى بالمُثَلَّثَة، وَسَيَأْتِي.
والرَّتِيمَة: من دِقِّ الشَّجَر، قَالَه أَبُو حَنِيفة.
وَرَتَم، محركة، مَوْضِعٌ من بِلَاد غَطَفان، قَالَه نَصْر.
(رتم) : رَتَّمَ الضَّرْعُ أوَّلَ ما يَخْرُجُ.

زحح

Entries on زحح in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 3 more
زحح
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
[آل عمران/ 185] ، أي: أزيل عن مقرّه فيها. 
ز ح ح: (زَحْزَحَهُ) عَنْ كَذَا بَاعَدَهُ وَ (تَزَحْزَحَ) تَنَحَّى. 
[زحح] زَحّهُ يَزُحُّهُ، أي نَحَّاهُ عن موضعه. وزحزحته عن كذا، أي بَاعَدْتُهُ عنه، فَتَزَحْزَحَ، أي تَنَحَّى. قال ذو الرمة: يا قابض الروحِ عن جِسمٍ عَصى زَمَناً * وغافِرَ الذَنْبِ زَحْزِحْني عن النارِ وتقول: هو بِزَحْزَحٍ عن ذاك، أي ببعد منه.
(ز ح ح)

زَحَّ الشَّيْء يَزُحُّه زَحاًّ: جذبه فِي عجلة.

وزَحَّهُ يَزُحُّه زَحاًّ، وزَحْزَحَهُ فَتَزَحْزَحَ: نَحاَّهُ عَن مَوْضِعه فَتَنَحَّى.

والزَّحْزَاحُ: مَوضِع، قَالَ:

يُوعِدُ خَيْراً وَهُوَ بالزَّحْزَاحُ

وَقد يجوز أَن يكون الزَّحْزَاحُ هُنَا اسْما من التَّزَحْزُحِ أَي التَّباعُدِ والتَّنَحِّي.

زحح: قال الله تعالى: فمن زُحْزِحَ عن النار وأُدْخِلَ الجنةَ فقد فازَ؛

زُحْزِحَ أَي نُحِّيَ وبُعِّدَ.

وزَحَّ الشيءَ يَزُحُّه زَحّاً: جذبه في عَجَلَة. وزَحَّه يَزُحُّه

زَحّاً، وزَحْزَحه فتَزَحْزَحَ: دَفَعه ونَحَّاه عن موضعه فَتَنَحَّى

وباعَدَه منه؛ قال ذو الرمة:

يا قابِضَ الرُّوحِ عن جِسْمٍ عَصَى زَمَناً،

وغافِرَ الذَّنْبِ، زَحْزِحْنِي عن النارِ

ويقال: هو بِزَحْزَحٍ عن ذلك أَي ببُعْدٍ منه. الأَزهري: قال بعضهم هذا

مكرَّر من باب المعتل، وأَصله من زاحَ يَزيحُ إِذا تأَخَّر؛ قال: ومنه

قول لبيد:

زاحَ عن مِثْلِ مَقامِي وزَحَلْ

ومنه يقال: زاحتْ علته وأَزَحْتُها، وقيل: هو مأْخوذ من الزَّوْحِ، وهو

السَّوْقُ الشديد، وكذلك الذَّوْحُ. وفي الحديث: من صام يوماً في سبيل

الله زَحْزَحَه اللهُ عن النار سبعين خَريفاً؛ زحزحه أَي نَحَّاه عن مكانه

وباعده منه. يعني باعده عن النار مسافة تُقطع في سبعين سنة، لأَنه كلما

مَرَّ خريف فقد انقضت سنة؛ ومنه حديث عليّ: أَنه قال لسليمان بن صُرَدٍ

لما حضره بعد فراغه من الجَمَلِ: تَزَحْزَحْتَ وتَرَبَّصْتَ فكيف رأَيتَ

اللهَ صَنَع؛ ومنه حديث الحسن بن علي: كان إِذا فرغ من الفجر لم يــتكلم حتى

تطلع الشمس وإِن زُحْزِحَ أَي وإِن أُريد تنحيته عن ذلك وأُزْعِجَ

وحُمِلَ على الكلام.

والزَّحْزاحُ: موضع؛ قال:

يُوعِدُ خَيْراً، وهو بالزَّحْزاحِ

وقد يجوز أَن يكون الزَّحْزاحُ هنا اسماً من التَّزَحْزُحِ أَي التباعد

والتَّنَحِّي.

وتَزَحْزَحْتُ عن المكان وتَحَزْحَزْتُ، بمعنى واحد.

زحح
: ( {زَحَّه) } يَزْحّه {زَحًّا،} وزَحْزَحَه: (نَحَّاه عَن مَوْضِعه. و) زَحَّه (دَفَعه وجَذَبَه فِي عَجَلة) . وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَمَن {زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} (آل عمرَان: 185) ، أَي نُحِّيَ وبُعِّدَ.
(} وزَحْزَحَه عَنهُ: باعَدَه، فتَزَحْزَحَ) دَفَعَه ونَحّاه عَن مَوْضِعه، فتَنَحَّى. قَالَ ذُو الرُّمّة:
يَا قَابِضَ الرُّوحِ مِنْ جسمٍ عَصَى زَمَناً
وغافِرَ الذَّنْبِ، {- زَحْزِحْنِي عَن النَّارِ
وَفِي الحَدِيث: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سبيلِ الله} زَحْزَحَه اللَّهُ عَن النّار سَبْعِين خَرِيفاً) . وَقَالَ السَّمين فِي تَفسيره: استعملَتْه العربُ لَازِما ومُتعدَّياً، ونقلَه فِي العِنَايَة أَثناءَ الْبَقَرَة قَالَ شَيخنَا: واستعمالُه لَازِما غريبٌ.
(و) يُقَال: (هُوَ {بِزَحْزَحٍ مِنْهُ، أَي ببُعْدٍ) مِنْهُ. قَالَ الأَزهريّ: قَالَ بعضُم: هاذا مكرَّر من بَاب المُعتلّ، وأَصلُه من} زاح {يَزيحُ: إِذا تَأَخَّرَ، وَمِنْه يُقَال:} زَاحَتْ عِلَّتُه، وأَزَحْتُهَا. وَقيل: هُوَ مأْخوذٌ من {الزَّوْح: وَهُوَ السَّوْق الشَّديدُ، وَكَذَلِكَ الذَّوْحُ.
(} والزَّحْزاحُ: البَعيد) وَهُوَ اسمٌ من {التَّزَحْزُحِ، أَي التَّباعُد والتَّنحِّي.
(و) } الزَّحْزاحُ (: ع) ، قَالَ:
يُوعِدُ خَيْراً وَهُوَ! بالزَّحْزاحِ
قلت: وَهُوَ الْمَعْرُوف الْآن بالسَّحْساح.
وتَزَحْزَحْتُ عَن المكانِ، وتَحَزْحَزْتُ بِمَعْنى واحدٍ.

الْخَبَر

Entries on الْخَبَر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْخَبَر: قد يُقَال وَيُرَاد بِهِ خبر الْمُبْتَدَأ أَي الْمَحْمُول. وَقد يُرَاد بِهِ الْقَضِيَّة فَيكون مرادفا لَهَا وعرفوه بِأَنَّهُ الْكَلَام الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب فَإِن قيل: إِن الصدْق وَالْكذب إِمَّا عبارتان عَن مُطَابقَة الْخَبَر للْوَاقِع وَعدم تِلْكَ الْمُطَابقَة. وَإِمَّا عَن الْخَبَر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَالْخَبَر لَا على مَا هُوَ بِهِ فعلى أَي حَال يلْزم الدّور لكَون الْخَبَر مأخوذا فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب المأخوذين فِي تَعْرِيف الْخَبَر فتوقف الْخَبَر على الْخَبَر وَلَو بِوَاسِطَة. قُلْنَا: أَولا: إِن هَذَا إِنَّمَا يرد على من فسر الصدْق وَالْكذب بِمَا ذكر وَأما إِذا فسر الصدْق بمطابقة النِّسْبَة الإيقاعية أَو الانتزاعية للْوَاقِع وَالْكذب بِعَدَمِ مطابقتها لَهُ فَلَا. وَثَانِيا: بِأَن الْخَبَر الْمَأْخُوذ فِي تعريفي الصدْق وَالْكذب بِمَعْنى الْأَخْبَار بِدَلِيل تعديته بِكَلِمَة عَن فَهُوَ غير الْخَبَر الْمُعَرّف بالْكلَام الْمَذْكُور فَلَا دور وَأَيْضًا أَن الصدْق وَالْكذب كَمَا يُوصف بهما الْكَلَام كَذَلِك يُوصف بهما الْمُــتَكَلّم وَالْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الْخَبَر صفة الْكَلَام بِمَعْنى مُطَابقَة نسبته للْوَاقِع وَعدمهَا وَالْخَبَر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَلَا على مَا هُوَ بِهِ صفة الْمُــتَكَلّم فَلَا دور.
وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَقد يتَوَهَّم أَن مَا هُوَ صفة للــتكلم رَاجع إِلَى صفة الْكَلَام حَقِيقَة بِنَاء على أَن قَوْلنَا مُــتَكَلم صَادِق مَعْنَاهُ صَادِق كَلَامه أَو مَوْقُوف على مَا هُوَ صفة الْكَلَام بِنَاء على أَن مَعْنَاهُ كَون الْمُــتَكَلّم بِحَيْثُ يكون كَلَامه صَادِقا فالدور لَازم انْتهى. أما على الأول فَلِأَن تَعْرِيف صدق الْمُــتَكَلّم مثلا بالْخبر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ تَعْرِيف لصدق الْكَلَام على ذَلِك التَّقْدِير فقد أَخذ الْخَبَر فِي تَعْرِيف الصدْق الْمَأْخُوذ فِي تَعْرِيف الْخَبَر فتوقف الْخَبَر على الْخَبَر من حَيْثُ التعقل وَهَذَا هُوَ الدّور. وَأما على الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لما توقف صدق الْمُــتَكَلّم مثلا من حَيْثُ التعقل على صدق الْكَلَام لِأَن معنى صدق الْمُــتَكَلّم كَونه بِحَيْثُ يكون كَلَامه صَادِقا. وَأَنت تعلم أَنه لَا جَهَالَة فِي كَونه بِحَيْثُ كَذَا إِلَّا بِاعْتِبَار الْجَهَالَة فِي مَا يُضَاف إِلَيْهِ كلمة حَيْثُ وَهُوَ صدق الْكَلَام فَيكون التَّعْرِيف الْمَذْكُور أَعنِي الْخَبَر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ تعريفا لصدق الْكَلَام وَقد أَخذ فِي هَذَا التَّعْرِيف الْخَبَر الْمَأْخُوذ فِي تَعْرِيفه صدق الْكَلَام فتوقف صدق الْكَلَام على الْخَبَر الْمَوْقُوف على صدق الْكَلَام فَلَزِمَ الدّور فِي تَعْرِيف صدق الْكَلَام وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد رَحمَه الله وَجَوَابه. أما على الأول فَهُوَ أَن الصدْق وَالْكذب وَإِن اتحدا فِي التعريفين على ذَلِك التَّقْدِير لَكِن الْخَبَر مُتَعَدد فيهمَا كَمَا ذكره أَي الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي المطول فَلَا دور.
نعم لَو فسر الْإِخْبَار بالإتيان بالْخبر عَاد الدّور واحتيج فِي دَفعه إِلَى وَجه آخر انْتهى.
حَاصله إِن لُزُوم الدّور مَبْنِيّ على مقدمتين اتِّحَاد الْخَبَر فِي التعريفين واتحاد الصدْق وَالْكذب فيهمَا يَعْنِي أَن الدّور إِنَّمَا يلْزم لَو وجد الاتحادان مَعًا والمتوهم أورد كلَاما أثبت بِهِ اتِّحَاد الصدقين أَي الصدْق فِي تَعْرِيف الْخَبَر والصدق الْمُعَرّف بالْخبر عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَفرع على هَذَا الِاتِّحَاد فَقَط لُزُوم الدّور.
فَأجَاب السَّيِّد السَّنَد رَحمَه الله بِأَن تَفْرِيع لُزُوم الدّور على مُجَرّد اتِّحَاد الصدْق غير صَحِيح لجَوَاز تعدد الْخَبَر فيهمَا إِنَّمَا يتم ذَلِك لَو اتَّحد الْخَبَر أَيْضا فيهمَا وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن المُرَاد بالْخبر الْمُعَرّف الْكَلَام الْمخبر بِهِ وبالخبر فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب الْإِخْبَار عَن الشَّيْء فتوقف الْخَبَر بِمَعْنى الْكَلَام الْمخبر بِهِ على الصدْق الْمَوْقُوف على الْخَبَر بِمَعْنى الْإِخْبَار. وَهَا هُنَا نظر لِأَن لَك أَن تَقول كَون الْخَبَر فِي تَعْرِيف الصدْق وَالْكذب بِمَعْنى الْإِخْبَار غير صَحِيح لِأَن صدق الْمُــتَكَلّم رَاجع إِلَى صدق الْكَلَام وتعريفه تَعْرِيفه وَلَا يُمكن تَعْرِيف صدق الْكَلَام بالإخبار عَن الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ كَمَا لَا يخفى. وَالْجَوَاب أَن معنى صدق الْكَلَام حِينَئِذٍ الْإِخْبَار عَن الشَّيْء أَي الْإِعْلَام بِالنِّسْبَةِ على مَا هُوَ بِهِ أَي كَون النِّسْبَة معلما بهَا على مَا هُوَ بِهِ. فَإِن قلت: لُزُوم الدّور بَاقٍ على حَاله لِأَن الْإِخْبَار عَن الشَّيْء بِمَعْنى الْإِتْيَان بِخَبَرِهِ أَي الْكَلَام الْمخبر بِهِ عَن ذَلِك الشَّيْء قُلْنَا: لَو فسر الْإِخْبَار بِمَعْنى الْكَشْف عَن حَال الشَّيْء فَلَا إِشْكَال وَإِن فسر بالإتيان الْمَذْكُور فَنَقُول الْخَبَر الْمُعَرّف مَعْلُوم بِوَجْه مَا وَإِلَّا لامتنع طلبه وَالْمَقْصُود مَعْرفَته بِوَجْه يمتاز عَمَّا عداهُ ويساويه وَهُوَ الْكَلَام الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب وَقد أَخذ فِي تعريفهما الْخَبَر الْمَعْلُوم بِوَجْه مَا فَلَا دور.
وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد رَحمَه الله وَإِمَّا على الثَّانِي أَي إِمَّا على الْجَواب عَن لُزُوم الدّور على تَقْدِير توقف صدق الْمُــتَكَلّم على صدق الْكَلَام فَهُوَ إِن صدق الْمُــتَكَلّم إِلَى آخِره.
حَاصله أَن كَون صدق الْمُــتَكَلّم على هَذَا التَّفْسِير أَي كَونه بِحَيْثُ يكون كَلَامه صَادِقا مَوْقُوفا على صدق الْكَلَام بل على معرفَة الْكَلَام أَيْضا مُسلم وَلَيْسَ شَيْء من معرفَة الْكَلَام وَصدقه مَوْقُوفا على صدق الْمُــتَكَلّم حَتَّى يلْزم الدّور.
وَهَا هُنَا كَلَام طَوِيل فِي حل المطول وَلما يَأْبَى عَنهُ الْمقَام اقتصرنا على هَذَا الْمُخْتَصر وَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع فَليرْجع إِلَى الْحَوَاشِي الحكيمية وَإِن أردْت أَن تسمع خبر هَلَاك جذر الْأَصَم فاستمع لما يَقُول الْمركب التَّام فَإِنَّهُ مخبر صَادِق بِهِ وَسَيَأْتِي نبذ من التحقيقات فِي الْقَضِيَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَيْضا.

الالتفات

Entries on الالتفات in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
الالتفات:
[في الانكليزية] Apostrophe
[ في الفرنسية] Apostrophe
بالفاء عند أهل المعاني يطلق على معان منها الاعتراض وقد سبق. ومنها تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلاقية له في المعنى على طريق المثل أو الدعاء ونحوهما من المدح والذم والتأكيد والالتماس كقوله تعالى: وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وكقوله تعالى: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وفي كلامهم قصم الفقر ظهري والفقر من قاصمات الظهر. ومنها أن تذكر معنى فيتوهم أن السامع اختلج في قلبه شيء فتلتفت إلى كلام يزيل اختلاجه ثم ترجع إلى مقصودك كقول ابن ميّاد:
فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة ولا وصله يصفو لنا فنكارمه كأنه لما قال فلا صرمة يبدو قيل له ما تصنع به فأجاب بقوله وفي اليأس راحة. ومنها التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة من الــتكلم والخطاب والغيبة بعد التعبير عنه بآخر منها أي بعد التعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر من الطرق الثلاثة، بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر، ويكون مقتضى ظاهر سوق الكلام أن يعبّر عنه بغير هذا الطريق إذ لو لم يشترط ذلك لدخل فيه ما ليس من الالتفات منها، نحو: أنا زيد وأنت عمرو ونحوهما مما يعبّر عن معنى واحد تارة بضمير المــتكلم أو المخاطب، وتارة بالاسم المظهر أو ضمير الغائب. ومنها نحو: يا زيد قم ويا رجلا له بصر خذ بيدي، لأن الاسم المظهر طريق غيبة. ومنها تكرير الطريق الملتفت إليه نحو:
إياك نستعين واهدنا وأنعمت، فإن الالتفات إنما هو في إياك نعبد والباقي جار على أسلوبه.

ومنها نحو: يا من هو عالم حقّق لي هذه المسألة فإنك الذي لا نظير له، فإنه الالتفات؛ فإن حق العائد إلى الموصول أن يكون غائبا وما سبق إلى بعض الأوهام أن نحو يا آيها الذين آمنوا التفات، والقياس آمنتم فليس بشيء. ومن الناس من زاد لإخراج بعض ما ذكر قيدا وهو أن يكون التعبيران في كلامين وهو غلط لأن قوله تعالى بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا فيمن قرأ ليريه بلفظ الغيبة فيه التفات من الــتكلّم إلى الغيبة ثم من الغيبة إلى الــتكلم مع أن قوله مِنْ آياتِنا ليس بكلام آخر بل هو من متعلّقات ليريه؛ هذا التفسير هو المشهور فيما بين الجمهور.

وقال السكاكي: الالتفات عند أهل المعاني إمّا ذلك التعبير أو التعبير بأحدها فيما حقّه التعبير بغيره، وكأنه حمل السكاكي قولهم بعد التعبير عنه بآخر منها على أعم من التعبير حقيقة أو حكما، فإنّ اقتضاء المقام تعبيرا في حكم التعبير، فالتفسير المشهور أخصّ من تفسير السكاكي فقول الشاعر:
تطاول ليلك بالإثمد.
فيه التفات على تفسير السكاكي، وقد صرّح بذلك أيضا إذ مقتضى الظاهر أن يقال:
تطاول ليلي، وليس على التفسير المشهور منه إذ لم يذكر تطاول ليلي سابقا. هذا خلاصة ما في المطول والأطول، فظهر أنّ الالتفات ستة أقسام. فمن الــتكلّم إلى الخطاب قوله تعالى:
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ، ومن الــتكلّم إلى الغيبة قوله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ والأصل لنغفر لك، ومن الخطاب إلى الــتكلّم لم يقع في القرآن ومثّل له بعضهم بقوله فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ، ثم قال إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا، وهذا المثال لا يصحّ لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدا. ومن الخطاب إلى الغيبة قوله حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ والأصل بكم. ومن الغيبة إلى الخطاب قوله وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ والأصل لقد جاءوا.

ومن الغيبة إلى الــتكلّم قوله: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا.
تنبيهات
الأوّل شرط الالتفات بهذا المعنى أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه، وإلّا يلزم أن يكون في أنت صديقي التفات. الثاني شرطه أيضا أن يكون في جملتين صرّح به صاحب الكشاف وغيره. الثالث ذكر التنوخي في الأقصى الغريب وابن الأثير وغيرهما نوعا غريبا من الالتفات وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلّمــه كقوله تعالى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ بعد أنعمت، فإنّ المعنى غير الذين غضبت عليهم. وتوقف صاحب عروس الأفراح. الرابع قال ابن أبي الإصبع: جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدا لم أظفر في الشعر بمثاله، وهو أن يقدم المــتكلّم في كلامه مذكورين مرتّبين ثم يخبر عن الأول منهما وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى، ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه إلى الإخبار عن الإنسان بقوله وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ. قال وهذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر. الخامس يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر ذكره التنوخي وابن الأثير وهو ستة أقسام أيضا. مثاله من الواحد إلى الاثنين قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وإلى الجمع يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ومن الاثنين إلى الواحد قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى وإلى الجمع وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً، ومن الجمع إلى الواحد وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وإلى الاثنين يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ إلى قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ. السادس يقرب من الالتفات أيضا الانتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى آخر منها. مثاله من الماضي إلى المضارع إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وإلى الأمر قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ وأُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ومن المضارع إلى الماضي وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ وإلى الأمر قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ ومن الأمر إلى الماضي وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإلى المضارع وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن. السابع قال صاحب الأطول: لا يخفى أن التعبير عن معنى يقتضي المقام التعبير عنه بلفظ مذكر بلفظ مؤنث وبالعكس، وكذا التعبير بمذكر بعد التعبير بمؤنث ينبغي أن يجعل تحت الالتفات ولو لم يثبت أنها جعلت التفاتا فنجعلها ملحقات به.
فائدة:

قال البعض: الالتفات من البيان، وقيل من البديع. ولذا ذكره السكّاكي في علم البديع.
فائدة:
وجه حسن الالتفات أن الكلام إذا نقل من أسلوب يتوقعه السامع إلى أسلوب لا يتوقعه سواء وجد المتوقع قبل غير المتوقع كما في الالتفات المشهور أو لم يوجد كما في الالتفات السكّاكي كان أحسن نظرية لنشاط السامع وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه، كذا في الأطول. فائدة:
ملخّص ما ذكر القوم في هذا المقام أنّ في الالتفات أربعة مذاهب. ووجه الضبط أن يقال لا يخلو إمّا أن يشترط فيه سبق التعبير بطريق آخر أم لا، الثاني مذهب الزمخشري والسكّاكي ومن تبعهما، وعلى الأول لا يخلو إمّا أن يشترط أن يكون التعبيران في كلام واحد أو لا، الأول مذهب البعض، وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يشترط كون المخاطب في التعبيرين واحدا أم لا، الأول مذهب صدر الأفاضل، والثاني مذهب الجمهور، كذا في الچلبي حاشية المطوّل.
الالتفات: هو أن ينظر يمنةً ويسرة مع لَيِّ عنقِهِ.
الالتفات: العدول عن الغيبة إلى الخطاب أو الــتكلم أو عكس ذلك. الالتماس: الطلب مع التساوي بين الأمر والمأمور في الرتبة.

عَرَبَةُ

Entries on عَرَبَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
عَرَبَةُ:
بالتحريك: هي في الأصل اسم لبلاد العرب، قال أبو منصور: اختلف الناس في العرب لم سمّوا عربا فقال بعضهم: أول من أنطق الله لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان وهو أبو اليمن وهم العرب العاربة، قال نصر: وعربة أيضا موضع في أرض فلسطين بها أوقع أبو أمامة الباهلي بالروم لما بعثه يزيد بن أبي سفيان، لا أدري بفتح الراء أو بسكونها، ونشأ إسماعيل بن إبراهيم، عليه السّلام، بين أظهرهم فــتكلم بلسانهم، فهو وأولاده العرب المستعربة، وقال آخرون: نشأ أولاد إسماعيل بعربة وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم، وفي قول النبي، صلّى الله عليه وسلّم، خمسة من الأنبياء من العرب، وهم إسماعيل وشعيب وصالح وهود ومحمد، وهو دليل على قدم العربية لأن فيهم من كان قبل إسماعيل إلا أنهم كلهم كانوا ينزلون بلاد العرب، فكان شعيب وقومه بأرض مدين، وكان صالح وقومه ينزلون ناحية الحجر، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف، [1]- هذا البيت مختل الوزن، غامض المعنى.
وهم أهل عمد، وكان إسماعيل ومحمد، صلّى الله عليهما وسلّم، من سكّان الحرم، وقد وصفنا كلّ موضع من هذه المواضع في مكانه، والذي يتبين ويصحّ من هذا أن كلّ من سكن جزيرة العرب ونطق بلسان أهلها فهم العرب سمّوا عربا باسم بلدهم العربات، وقال أبو تراب إسحاق بن الفرج: عربة باحة العرب، وباحة: دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم، عليه السّلام، قال: وفيها يقول قائلهم وهو أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي، صلّى الله عليه وسلّم:
وعربة دار لا يحلّ حرامها ... من الناس إلا اللّوذعيّ الحلاحل
يعني النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أحلّت له مكة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة، قال:
واضطرّ الشاعر إلى تسكين الراء من عربة فسكنها كما فعل الآخر:
وما كلّ مبتاع ولو سلف صفقه أراد سلف، وأقامت قريش بعربة فتنخت بها وانتشر سائر العرب، وبها كان مقام إسماعيل، عليه السلام، وقال هشام بن محمد بن السائب: جزيرة العرب تدعى عربة ومن هنالك قيل للعرب عربيّ كما قيل للهندي هنديّ وكما قيل للفارسي فارسيّ لأن بلاده فارس وكما قيل للرومي روميّ لأن بلاده الروم، وأما النبطيّ فكلّ من لم يكن راعيا أو جنديّا عند العرب من ساكني الأرضين فهو نبطيّ، وعلى ذلك شاهد من أشعار العرب مع حقّ ذلك وبيانه، وقال ابن منقذ الثوري في عربة:
لنا إبل لم يطمث الذّلّ نيبها ... بعربة مأواها بقرن فأبطحا
فلو أنّ قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم الأمر الذي كان أربحا
فالألسنة التي تجمع العربية كلّها قديمها وحديثها ستة ألسنة وكلها تنسب إلى الأرض والأرض عربة ولم يسمع لأحد من سكان جزيرة العرب أن يقال له عربيّ إلا لرجل أنطقه الله بلسان منها فإنهم وأولادهم أهل ذلك اللسان دون سائر ألسنة العرب، ألا ترى أن بني إسرائيل قد عمروا الحجاز فلم ينسبوا عربا لأنهم لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم؟ وبالخط وفي البحرين المسند وفي عمان فهم بمنزلة بني إسرائيل لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم وكانت بها عاد وثمود وجرهم والعماليق وطسم وجديس وبنو عبد ابن الضخم، وكان آخر من أنطق الله بلسان لم يكن قبله إسماعيل بن إبراهيم ومدين ويافش وهو يفشان فهؤلاء عرب، ومن أشدّ تقارب في النسب وموافقة في القرابة وأشدّ تباعد في اللّغات بنو إسماعيل وبنو إسرائيل أبوهم واحد، وهؤلاء عرب وهؤلاء عبر لأنهم لم ينطقوا بلغة العرب وأنطق الله فيها مدين ويافش وعدّة من أولاد إبراهيم فهم عرب، قال عمر بن محمد وأصحابه: أول من أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم عوض وصول ابنا إرم وجرهم بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السّلام، ومن بعد البلبلة أنطقهم الله بالمسند، فأهل المسند عاد وثمود والعماليق وجرهم وعبد بن الضخم وطسم وجديس وأميم فهم أول من تكلم بالعربية بعد البلبلة ولسانهم المسند وكتابهم المسند، قال هشام: قال أبي أول من تكلم بالعربية يقطن بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ويقال: إن يقطن هو قحطان عرّب فسمّي قحطان ولذلك سمّي ابنه يعرب بن قحطان
لأنه أول من تكلم بالعربية، واللسان الثاني ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم جرهم بن فالج وبنوه أنطقهم الله بالزّبور فهم الثاني ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزّبور وكتابهم الزّبور، واللسان الثالث ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يقطن بن عامر وبنوه فأنطقوا بالزقزقة فهم الثالث ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزقزقة وكتابهم الزقزقة، واللسان الرابع ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم مدين بن إبراهيم وبنوه فأنطقوا بالحويل فهم الرابع ممن تكلم بالعربية ولسانهم الحويل وكتابهم الحويل، واللسان الخامس ممن أنطق الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يافش بن إبراهيم وإخوته فأنطقوا بالرّشق فهم الخامس ممن تكلم بالعربية ولسانهم الرشق وكتابهم الرشق، واللسان السادس ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم إسماعيل بن إبراهيم فأنطقوا بالمبين وهو السادس ممن تكلم بالعربية هو وبنوه ولسانهم المبين وكتابهم المبين وهو الغالب على العرب اليوم، فالمسند كلام حمير اليوم والزّبور كلام بعض أهل اليمن وحضرموت والرشق كلام أهل عدن والجند والحويل كلام مهرة والزقزقة الأشعرون والمبين معدّ بن عدنان وهو الغالب على العرب كلها اليوم، قال: وكذلك أهل كلّ بلاد لا يقال فارسيّ إلا إن أنطقه الله بلسان لم يكن قبلهم ولا روميّ ولا هنديّ ولا صينيّ ولا بربريّ، ألا ترى أن في بلاد فارس من أهل الحيرة وأهل الأنبار في بلاد الروم وأشباه هؤلاء فلا ينسبون إلى البلاد؟ والعربة أيضا: موضع بفلسطين كانت به وقعة للمسلمين في أول الإسلام، وقال أبو سفيان الأكلبي من خثعم، ويقال هو أكلب بن ربيعة بن نزار وإنهم دخلوا في خثعهم بحلف فصاروا منهم:
أبونا رسول الله وابن خليله ... بعربة بوّأنا، فنعم المركّب
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله، ... ولم يدر شيخ قبله كيف يركب
وقال أسد بن الجاحل:
وعربة أرض جدّ في الشهر أهلها ... كما جدّ في شرب النّقاخ ظماء
مجيء عربة في هذه الأشعار كلها ساكنة الراء دليل على أنها ليست ضرورة وأن الأصل سكون الراء.

الكناية

Entries on الكناية in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الكناية: كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة، سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون تردده فيما أريد به، فلا بد فيه من النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال ليزول التردد ويتعين ما يريد به.والكناية عند علماء البيان: أن يعبر عن شيء بلفظ غير صريح في الدلالة عليه كغرض من الأغراض كالإبهام على السامع أو لنوع فصاحة.وعند أهل الأصول: ما يدل على المرادج بغيره لا بنفسه.
الكناية:
[في الانكليزية] Metonymy ،antonomasia
[ في الفرنسية] metonymie
بالكسر في اللغة واصطلاح النحاة أن يعبّر عن شيء معيّن بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامعين، كقولك جاءني فلان وأنت تريد زيدا. والمراد بها في باب المبنيات ما يكنى به لا المعنى المصدري ولا كلّ ما يكنى به بل البعض المعيّن منه، وهو كم وكذا كناية عن العدد وكيت وذيت للحديث، ومنها كأين كذا في الفوائد الضيائية، قال ابن الحاجب: الكناية في باب المبنيات لفظ مبهم يعبّر به عما وقع مفسّرا في كلام مــتكلّم إمّا لإبهامه على المخاطب أو لنسيانه.
واعترض عليه بأنّ كم ليس من هذا القبيل ولا لفظ كذا في قولك عندي كذا رجلا لأنّه ليس حكاية لما وقع في كلام مــتكلّم مفسّرا، ولا كيت وذيت في قولك كان من الأمر كيت وذيت. بلى قولك قال فلان كذا فقال كيت وذيت داخل في حدّه. وأجيب بأنّ المراد صحة الوقوع لا الوقوع حقيقة أي عما يصحّ أن يقع في كلام مــتكلّم مفسّرا أو من شأنه أن يقع كذا في الموشح. ويطلق الكناية أيضا على الضمير لأنّه يكنى به عن مــتكلّم أو مخاطب أو غائب تقدّم ذكره. وعند الأصوليين والفقهاء مقابل للصريح. قالوا الصريح لفظ انكشف المراد منه في نفسه أي بالنظر إلى كونه لفظا مستعملا، والكناية لفظ استتر المراد منه في نفسه سواء كان المراد منهما أي من الصريح والكناية معنى حقيقيا أو مجازيا. فالحقيقة التي لم تهجر صريح والتي هجرت وغلب معناها المجازي كناية، والمجاز الغالب الاستعمال صريح وغير الغالب كناية. واحترز بقيد في نفسه عن استتار المراد في الصريح بواسطة غرابة اللفظ أو ذهول السامع عن الوضع أو عن القرينة أو نحو ذلك، وعن انكشاف المراد في الكناية بواسطة التفسير والبيان، فمثل المفسّر والمحكم داخل في الصريح ومثل المشكل والمجمل داخل في الكناية لما تقرّر من أنّ هذه الأقسام متمايزة بالاعتبار لا بالذات. وما يقال من أنّ المراد الاستتار والانكشاف بحسب الاستعمال بأن يستعملوه قاصدين الاستتار وإن كان واضحا في اللغة أو الانكشاف وإن كان خفيا في اللغة احترازا عن أمثال ذلك فلا يخفىقصدا، وبالذات إذ لا معنى لاستعمال اللفظ في غير معناه لينتقل منه إلى معناه فينافي إرادة الموضوع له لأنّ إرادته حينئذ لا يكون للانتقال إلى المعنى المجازي الداخل تحت الإرادة قصدا من غير تبعية، بل لكونه مقصودا بالذات فيلزم إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا بالذات وهو ممتنع. وبهذا يندفع ما يقال لو كان الاستعمال في غير ما وضع له منافيا لإرادته الموضوع له لامتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز لكان استعماله فيما وضع له أيضا منافيا لإرادة غير الموضوع له لذلك كذا كذا في التلويح.

قال أبو القاسم في حاشية المطوّل: ذهب المحقّقون إلى أنّه يجوز كون المعنى الحقيقي في الكناية مستحيلا وحينئذ لا يعلم الفرق بينها وبين المجاز أصلا، فإنّ استحالة المعنى الحقيقي من أقوى قرائن المجاز، فإذا جوّز في الكناية استحالة المعنى الحقيقي ولم يجعل مانعا عن إرادة المعنى الحقيقي لينتقل منه إلى المقصود فلا يكون شيء من قرائن المجاز مانعا عن إرادته لينتقل منه إلى المقصد، فلا تتميّز الكناية عن المجاز في شيء من الصور. ولو سلّم فلا شكّ في عدم التمييز في صورة الاستحالة. قال صاحب الأطول: يمكن أن تجعل الكنايات كلها حقائق صرفة ويكون قصد ما به يجعل معنى كنائيا من قبيل قصد النتيجة بعد إقامة الدليل فيكون فلان كثير الرّماد حقيقة صرفة ذكرت دليلا على أنّه مضياف فيكون التقدير فهو مضياف ولا يكون هناك استعمال كثير الرماد في المضياف انتهى. وفرّق السّكّاكي وغيره بينهما بأنّ الانتقال فيها من اللازم إلى الملزوم وفي المجاز بالعكس كالانتقال من الأسد الذي هو ملزوم الشجاع إلى الشجاع.
وردّ بأنّ اللازم ما لم يكن ملزوما لم ينتقل منه لأنّ اللازم يجوز أن يكون أعمّ من الملزوم، والانتقال إنّما يتصوّر على تقدير تلازمهما وتساويهما، وحينئذ يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم كما في المجاز. وأجيب بأنّ المراد باللازم ما يكون وجوده على سبيل التّبعية كطول النجاد لطول القامة، ولذا جوّزوا كون اللازم أخصّ كالضاحك بالفعل للإنسان، فالكناية أن يذكر من المتلازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف، والمجاز بالعكس، وفيه نظر لأنّ المجاز قد يكون من الطرفين كاستعمال الغيث في النبت واستعمال النبت في الغيث كذا في المطول. قال أبو القاسم ذكر أهل الأصول أنّه لمّا كان مبني المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم أي من المتبوع إلى التابع فإن كان اتصال الشيئين بحيث يكون كلّ منهما أصلا من وجه وفرعا من وجه جاز استعمال الأصل في الفرع دون العكس، فالعلّة أصل من جهة احتياج المعلول إليه والمعلول المقصود أصل من جهة كونه منزلة العلّة الغائية، وهي وإن كانت لوجودها معلولة لمعلولها إلّا أنّها لماهياتها علّة له، ومن هذا القبيل إطلاق النبت على الغيث فاندفع الاعتراض. والقول بأنّ اصطلاح أهل العربية مخالف لاصطلاح الأصول مما لا يلتفت إليه انتهى. اعلم أنّ الكناية في اصطلاحهم كما تطلق على اللفظ نفسه كذلك تطلق على المعنى المصدري الذي هو فعل المــتكلم أعني ذكر اللازم وإرادة الملزوم، فاللفظ يكنى به والمعنى يكنى عنه كذا في المطول.

التقسيم:
الكناية ثلاثة أقسام الأولى الكناية المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها ما هي معنى واحد وهو أن يتفق في صفة من الصفات عرض اختصاص بموصوف معيّن فتذكر تلك الصفة ليتوصّل بها إلى ذلك الموصوف كقولنا مجامع الأضغان كناية عن القلوب والضغن الحقد. ومنها ما هي مجموع معان وهو أن تؤخذ صفة فتضمّ إلى لازم آخر وآخر لتصير جملتها مختصّة بموصوف فيتوصّل بذكرها إليه، كقولنا كناية عن الإنسان حي مستوى القامة عريض الأظفار ويسمّى هذه خاصّة مركّبة، وشرط هذين الكنايتين الاختصاص بالمكنى عنه.
الثانية الكناية المطلوب بها صفة من الصفات كالجود والكرم والشجاعة ونحو ذلك، وهي ضربان، قريبة وبعيدة، فإن لم يكن الانتقال بواسطة فقريبة إمّا واضحة إن حصل الانتقال منها بسهولة كطويل النّجاد وإمّا خفية كقولهم كناية عن الأبله عريض القفا، فإن عرض القفا وعظم الرأس بالإفراط مما يستدلّ به على بلاهة الرجل لكن في الانتقال نوع خفاء لا يطلع عليه كلّ أحد، وإن كان الانتقال من الكناية إلى المطلوب بها بواسطة فبعيدة كقولهم كثير الرماد كناية عن المضياف فإنّه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدر، ومنها إلى كثرة الطبخ ومنها إلى كثرة الضيفان ومنها إلى المطلوب. والثالثة المطلوب بها نسبة أي إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه كقول زياد الأعجم:
إنّ السّماحة والمروءة والنّدى. في قبّة ضربت على ابن الحشرج.
فإنه أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات فترك التصريح بأن يقول إنّه مختصّ بها أو نحوه إلى الكناية بأن جعلها في قبة مضروبة عليه. والموصوف في هذين القسمين قد يكون مذكورا كما مرّ وقد يكون غير مذكور كما يقال في عرض من يؤذي المسلمين المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده فإنّه كناية عن نفي صفة الإسلام عن المؤذي وهو غير مذكور في الكلام كذا في المطول. وقال في الإتقان استنبط الزمخشري نوعا من الكناية غريبا وهو أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر فتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز فتعبّر بها عن المقصود، كما تقول في نحو الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. إنّه كناية عن الملك فإن الاستواء على السرير لا يحصل إلّا مع الملك، فجعل كناية عنه. وكذا قوله تعالى وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين حقيقة ومجازا انتهى.
قال السّكّاكي الكناية تتفاوت إلى تعريض وتلويح ورمز وإيماء وإشارة والمناسب للكناية العرضية وهي ما لم يذكر الموصوف فيها التعريض لأنّ التعريض خلاف التصريح. يقال عرّضت لفلان وبفلان إذا قلت قولا لغيره وأنت تعيّنه فكأنّك أشرت به إلى عرض أي جانب وتريد جانبا آخر، والمناسب لغير العرضية إن كثرت الوسائط بين اللازم والملزوم التلويح لأنّ التلويح هو أن تشير إلى غيرك من بعد وإن قلّت الوسائط مع خفائه أي خفاء اللزوم فالمناسب الرمز لأنّ الرمز أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية لأنّه الإشارة بالشّفة والحاجب وبلا خفاءه فالمناسب الإيماء والإشارة كذا في المطول. فائدة:
للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات متقاربة. فقال الزمخشري الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن يذكر شيئا يدلّ به على ذكر شيء لم يذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلّم عليك فكأنّ إمالة الكلام إلى عرض يدلّ على المقصود ويسمّى التلويح لأنّه يلوح منه ما تريده. وقال ابن الأثير: الكناية ما دلّ على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما ويكون في المفرد والمركّب، والتعريض هو اللفظ الدالّ على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة فيختصّ باللفظ المركّب، كقول من يتوقّع صلة والله إني محتاج فإنّه تعريض بالطلب مع أنّه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا، وإنّما فهم من عرض اللفظ أي جانبه. وقال السّبكي في الفرق بينهما الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا به لازم المعنى فهو بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة والتجوّز في إرادة إفادة ما لم يوضع له، وقد لا يراد بها المعنى بل يعبّر بالملزوم عن اللازم وهي حينئذ مجاز. وأمّا التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره نحو قوله تعالى قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتّخذة آلهة كأنّه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحا لعابديها فإنّها لا تصلح للإلهية لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم عن عجز كبيرها عن ذلك الفعل، والإله لا يكون عاجزا فهو حقيقة أبدا. وقال السّكّاكي التعريض ما سبق لأجل موصوف غير مذكور، ومنه أن يخاطب واحد ويراد غيره كذا في المطول والاتقان. وقال السّيّد السّند في توضيحه ما حاصله إن مقصود العلّامة الزمخشري بيان الفرق بينهما فلا يرد النقض على حدّ الكناية بالمجاز، فإنّ ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له حاصله استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وذكر شيء يدلّ على شيء لم تذكره يفهم منه أنّ الشيء الأول مذكور بلفظه الموضوع له لأنّه الأصل المتبادر عند الإطلاق.
ويفهم منه أيضا أنّ الشيء الثاني لم يستعمل فيه اللفظ وإلّا لكان مذكورا في الجملة. وبالجملة فحاصل الفرق أنّه اعتبر في الكناية استعمال اللفظ في غير ما وضع له وفي التعريض استعماله فيما وضع له مع الإشارة إلى ما لم يوضع له من السّياق. وكلام ابن الأثير أيضا يدلّ على أنّ المعنى التعريضي لم يستعمل فيه اللفظ بل هو مدلول عليه إشارة وسياقا، وكذا كلام السّبكي بل تسميته تلويحا يلوح منها ذلك، وكذلك تسميته تعريضا ينبئ عنه. ولذلك قيل هو إمالة الكلام إلى عرض أي جانب يدلّ على المقصود، هذا هو مقتضى ظاهر كلام العلّامة.
وتوضيحه أنّ اللفظ المستعمل فيما وضع له فقط هو الحقيقة المجرّدة ويقابله المجاز لأنّه المستعمل في غير الموضوع له فقط، والكناية اللفظ المستعمل بالأصالة فيما لم يوضع له والموضوع له مراد تبعا، وفي التعريض هما مقصودان الموضوع له من نفس اللفظ حقيقة أو مجازا أو كناية والمعرّض به من السياق، فالتعريض يجامع كلا من الحقيقة والمجاز والكناية. وإذا كانت الكناية تعريضية كان هناك وراء المعنى الأصلي والمعنى المكنى عنه معنى آخر مقصود بطريق التلويح والإشارة، وكان المعنى المكنى عنه بينهما بمنزلة المعنى الحقيقي في كونه مقصودا من اللفظ مستعملا هو فيه، فإذا قيل المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وأريد به التعريض بنفي الإسلام عن مؤذ معيّن فالمعنى الأصلي هاهنا انحصار الإسلام فيمن سلموا من لسانه ويده ويلزمه انتفاء الإسلام عن المؤذي مطلقا، وهذا هو المعنى عنه المقصود من من اللفظ استعمالا. وأما المعنى المعرّض به المقصود من الكلام سياقا فهو نفي الإسلام عن مؤذ معيّن. هكذا ينبغي أن يحقق الكلام ويعلم أنّ الكناية بالنسبة إلى المعنى المكنى عنه لا يكون تعريضا قطعا وإلّا لزم أن يكون المعنى المعرّض به قد استعمل فيه اللفظ وقد ظهر بطلانه، وهكذا المجاز والحقيقة بالنسبة إلى المعنى المجازي والحقيقي لا يكونان تعريضا أيضا، فاللفظ بالقياس إلى المعنى المعرّض به لا يوصف بالحقيقة ولا بالمجاز ولا بالكناية لفقدان استعمال ذلك اللفظ في ذلك المعنى. وما قيل بأنّ اللفظ إذا دلّ على معنى دلالة صحيحة فلا بد أن يكون حقيقة أو مجازا أو كناية فليس بشيء إذ مستتبعات التراكيب يدل عليها الكلام دلالة صحيحة وليس حقيقة فيها ولا مجاز ولا كناية لأنّها مقصودة تبعا لا أصالة فلا تكون فيها. والمعنى المعرّض به وإن كان مقصودا أصليا إلّا أنّه ليس مقصودا من اللفظ حتى يكون مستعملا فيه، وإنّما قصد إليه من السياق تلويحا وإشارة، وقد يتفق عارض يجعل المجاز في حكم حقيقة مستعملة كما في المنقولات والكناية في حكم الصريح كما في الاستواء على العرش وبسط اليد، وكذلك التعريض قد يصير بحيث يكون الالتفات فيه إلى المعنى المعرّض به كأنه المقصود الأصلي والمستعمل فيه اللفظ ولا يخرج بذلك عن كونه تعريضا في أصله كقوله تعالى. وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ فإنّه تعريض بأنّه كان عليهم أن يؤمنوا به قبل كلّ واحد، وهذا المعنى المعرّض به هو المقصود الأصلي هاهنا دون المعنى الحقيقي انتهى.
فائدة: في الكناية أربعة مذاهب. الأول أنّها حقيقة قال به ابن عبد السلام، وهو الظاهر لأنّها استعملت فيما وضعت له وأريد بها الدّلالة على غيره. الثاني أنّها مجاز الثالث أنّها لا حقيقة ولا مجاز وإليه ذهب صاحب التلخيص لمنعه في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي، وتجويزه ذلك في الكناية. الرابع وهو اختيار الشيخ تقي الدين السبكي أنّها تنقسم إلى حقيقة ومجاز فإن استعملت في معناه مرادا به لازم المعنى أيضا فهو حقيقة، وإن لم يرد به المعنى بل عبّر بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له. والحاصل أنّ الحقيقة منها أن يستعمل اللفظ فيما وضع له ليفيد غير ما وضع له والمجاز منها أن تريد غير موضوعة استعمالا وإفادة كذا في الاتقان في نوع المجاز.

النّصّ

Entries on النّصّ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
النّصّ:
[في الانكليزية] Text
[ في الفرنسية] Texte
بالفتح والتشديد هو في عرف الأصوليين يطلق على معان. الأول كلّ ملفوظ مفهوم المعنى من الكتاب والسّنّة سواء كان ظاهرا أو نصا أو مفسرا حقيقة أو مجازا عاما أو خاصا اعتبارا منهم للغالب، لأنّ عامة ما ورد من صاحب الشرع نصوص، وهذا المعنى هو المراد بالنصوص في قولهم عبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ واقتضاء النّصّ، كذا في كشف البزدوي. فقوله من الكتاب والسّنّة بيان لقوله ملفوظ، وليس المقصود حصر ذلك الملفوظ فيهما بدليل أنّ عبارة النّصّ وأخواتها لا يختص بالكتاب والسّنّة، ولهذا وقع في العضدي أنّ الكتاب والسّنّة والإجماع كلّها يشترك في المتن أي ما يتضمّنه الثلاثة من أمر ونهي وعامّ وخاصّ ومجمل ومبيّن ومنطوق ومفهوم ونحوها. والثاني ما ذكر الشافعي فإنّه سمّى الظاهر نصّا فهو منطلق على اللغة، والنّصّ في اللغة بمعنى الظهور. يقول العرب نصت الظبية رأسها إذا رفعت وأظهرت فعلى هذا حدّه حدّ الظاهر وهو اللفظ الذي يغلب على الظّنّ. فهم معنى منه من غير قطع فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى الغالب ظاهر ونصّ. والثالث وهو الأشهر هو ما لا يتطرّق إليه احتمال أصلا لا على قرب ولا على بعد كالخمسة مثلا فإنّه نصّ في معناه لا يحتمل شيئا آخر، فكلما كانت دلالته على معناه في هذه الدرجة سمّي بالإضافة إلى معناه نصّا في طرفي الإثبات والنفي أعني في إثبات المسمّى ونفي ما لا يطلق عليه الاسم، فعلى هذا حدّه اللفظ الذي يفهم منه على القطع معنى فهو بالإضافة إلى معناه المقطوع به نصّ، ويجوز أن يكون اللفظ الواحد نصّا وظاهرا ومجملا لكن بالإضافة إلى ثلاثة معان لا إلى معنى واحد. والرابع ما لا يتطرّق إليه احتمال مقبول يعضده دليل أمّا الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصّا، فكان شرط النّصّ بالمعنى الثالث أن لا يتطرّق إليه احتمال أصلا، وبالمعنى الرابع أن لا يتطرّق إليه احتمال مخصوص وهو المعتضد بدليل فلا حجر في إطلاق النّصّ على هذه المعاني، لكن الإطلاق الثالث أوجه وأشهر وعن الاشتباه بالظاهر أبعد. وهذه المعاني الثلاثة الأخيرة ذكرها الغزالي في المستصفى.
قال في كشف البزدوي فظهر بما ذكرها الغزالي أنّ موجب النّصّ، والظاهر على التفسير الذي اختاره مشايخنا ظني عند أصحاب الشافعي.
وأمّا على التفسير الذي اختاره فقطعي كالمفسّر انتهى. فمشايخنا أي الحنفية أخذوا القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل، فهذا المعنى الرابع موافق لمذهبهم، والشافعي أخذ القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال أصلا على ما عرفت في لفظ الظاهر في نفس الصيغة. ثم الحنفية قالوا النّصّ ما ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى في المــتكلّم فما قيل إنّ النّصّ ما دلّ على معنى دلالة قطعية يمكن أن يحمل على المعنى الأشهر الثالث وأن يحمل على المعنى الثاني بناء على اختلاف معنى القطعي، قيل إنّ النّصّ هو الذي لا يحتمل التأويل فيحمل على المعنى الأشهر بأن سيق الكلام له. قال في كشف البزدوي وليس ازدياد وضوح النّصّ على الظاهر بمجرّد السوق كما ظنّوا إذ ليس بين قوله تعالى وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ مع كونه مسوقا في إطلاق النكاح وبين قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مع كونه غير مسوق فيه فرق في فهم المراد للسامع، وأن يجوز أن يثبت لأحدهما بالسوق قوة تصلح للترجيح عند التعارض كالخبرين المتساويين في الظهور يجوز أن يثبت لأحدهما مزية على الآخر بالشّهرة أو التواتر أو غيرهما من المعاني، بل ازدياده بأن يفهم منه معنى لم يفهم من الظاهر بقرينة قطعية تنضم إليه سباقا أو سياقا تدلّ على أنّ قصد المــتكلّم ذلك المعنى بالسوق، كالتفرقة بين البيع والربا- الربا- لم يفهم من ظاهر الكلام بل بسياق، وهو قوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وعرف أنّ الغرض إثبات التفرقة بينهما وأنّ تقدير الكلام وأحلّ الله البيع وحرم الربا فأنّى يتماثلون ولم يعرف هذا بدون تلك القرينة بأن قيل ابتداء أحلّ الله البيع وحرّم الربا، ويؤيّد ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة. وأمّا النّصّ فما يزداد بيانا بقرينة تقترن باللفظ من المــتكلّم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك القرينة، وإليه أشار القاضي في أثناء كلامه. وقال صدر الإسلام النّصّ فوق الظاهر في البيان لدليل في عين الكلام. وقال الإمام اللامشي رحمه الله النّصّ ما فيه زيادة ظهور سيق الكلام لأجله وأريد بالأسماع باقتران صيغة أخرى بصيغة الظاهر كقوله تعالى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ نصّ في التفرقة بين البيع والربا حيث يريد بالأسماع ذلك بقرينة دعوى المماثلة. وأمّا قولهم بمعنى في المــتكلم في نفس الصيغة فمعناه ما ذكرنا أنّ المعنى الذي به ازداد النّصّ وضوحا على الظاهر ليس له صيغة في الكلام تدلّ عليه وضعا بل يفهم بالقرينة التي اقترنت بالكلام أنّه هو الغرض للمــتكلّم من السوق، كما أنّ فهم التفرقة ليس باعتبار صيغة تدلّ عليه لغة بل بالقرينة السابقة التي تدلّ على أنّ قصد المــتكلم هو التفرقة، ولو ازداد وضوحا بمعنى يدلّ عليه صيغة يصير مفسّرا فيكون هذا احترازا عن المفسّر انتهى.
وقد سبق في لفظ الظاهر أيضا ما يوضّح هذا فمرجع هذه المعاني التي ذكرها الحنفية إلى المعنى الرابع كما لا يخفى. والخامس الكتاب والسّنّة قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي في بحث النسخ كما يراد بالنّصّ ما يقابل الظاهر كذلك يراد به ما يقابل الإجماع والقياس وهو الكتاب والسّنّة انتهى. ولا بدّ هاهنا من بيان معاني عبارة النّصّ وأخواته لاشتراكها في المضاف إليه أعني لفظ النّصّ، فأقول عبارة النّصّ دلالته على المعنى مطابقة أو تضمنا مع سياق الكلام له وإشارة النّصّ دلالته على المعنى بالالتزام مع عدم سياق الكلام له.
وسمّى الشافعي العبارة بالمنطوق الصريح وجعل الإشارة من أقسام المنطوق الغير الصريح، يدلّ عليه ما وقع في كشف البزدوي من أنّ عامة الأصوليين من أصحاب الشافعي قسّموا دلالة اللفظ إلى منطوق ومفهوم وجعلوا ما سمّاه الحنفية عبارة وإشارة واقتضاء من قبيل المنطوق. اعلم أنّ دلالة الكلام على المعنى على ثلاث مراتب: الأولى أن يدلّ على المعنى ويكون ذلك المعنى مقصودا أصليا كالعدد في قوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ. والثانية أن يدلّ على معنى ولا يكون مقصودا أصليا بل إنّما يكون لغرض إتمام معنى آخر كإباحة النكاح في تلك الآية. والثالثة أن يدلّ على معنى وهو من لوازم المعنى المقصود كانعقاد بيع الكلب من قوله عليه الصلاة والسلام (إنّ من السّحت ثمن الكلب)، فالقسم الأول مسوق إليه والقسم الثالث ليس مسوقا أصلا والمتوسط مسوق من جهة أنّ المــتكلّم قصد إلى التلفظ لإفادة معناه غير مسوق من جهة أنّ المــتكلّم إنّما ساقه لإتمام بيان ما هو المقصود الأصلي إذ لا يتأتّى ذلك إلّا به، فوضح الفرق من القسمين الأخيرين وهو أنّ المتوسط يصلح أن يصير مقصودا أصليا في السوق بأن انفرد عن القرينة والقسم الأخير لا يصلح لذلك أصلا. إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المراد هاهنا من كون الكلام مسوقا لمعنى أن يدلّ على مفهومه مطلقا سواء كان مقصودا أصليا أو لم يكن، لا أن يدلّ على مفهومه مقيدا بكونه مقصودا أصليا كما في الظاهر والنّصّ، فدخل القسم المتوسط هاهنا في السوق ولم يدخل في الظاهر والنّصّ. فإذا تمسّك أحد في إباحة النكاح بقوله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ الآية كان استدلالا بعبارة النّصّ لا بإشارته، فيدخل الظاهر والنّصّ في عبارة النّصّ، وهذا على رأي من ذهب إلى المباينة بين الظاهر والنّصّ. وأمّا من يجعل الظاهر أعمّ من النّصّ فيقول بتساوي الظاهر والعبارة ودخول النّصّ في العبارة. وقيل بالفرق بأنّ السوق وعدم السوق في النّصّ والظاهر يتعلّقان بالمــتكلّم وهما في العبارة والإشارة يتعلّقان بالسامع، والحكم يختلف بحسب اختلاف المتعلّق وبأنّ العبارة أعمّ من النّصّ لأنّ النّصّ المسوق لحكم يسمّى عبارة، سواء كان محتملا للتخصيص والتأويل أو لم يكن محتملا، وسواء احتمل النسخ أو لا، وأمّا تسميته نصّا فمشروط بشرط أن يكون احتمال التأويل والتخصيص فيه ثابتا لأنّه إذا انقطع هذا الاحتمال يسمّى مفسّرا، وبأنّ النظم المسوق بالنظر إلى نفس الكلام يسمّى نصّا، وبالنظر إلى استدلال المستدل به يسمّى عبارة. فالنّصّ والعبارة وإن كان كلّ واحد منهما واحدا لكن باختلاف الاعتبار اختلف اسمهما فسمّي نصّا باعتبار الكلام وسمّي عبارة باعتبار استدلال المستدلّ به، وكذا في الظاهر تسميته إشارة باعتبار المستدلّ وتسميته ظاهرا باعتبار آخر.
وبالجملة فعبارة النّصّ دلالته على المعنى المسوق له، وإشارة النّصّ دلالته على المعنى الغير المسوق له، ودلالة النّصّ دلالته على حكم ثبت بمعناه أي بمعنى النّصّ لغة لا اجتهادا ولا استنباطا ويسمّيها عامة الأصوليين فحوى الخطاب أي معناه، وقد يسمّى لحن الخطاب أي معناه ويسمّيها نفس أصحاب الشافعي مفهوم الموافقة. فقولهم لغة تمييز أي ثبت بمعناه اللغوي لا بمعناه الشرعي، ليس المراد المعنى الذي يوجبه ظاهر النظم فإنّ ذلك من قبيل العبارة بل المعنى الذي أدى إليه الكلام كالإيلام من الضرب فإنّه يفهم من اسم الضرب لغة لا شرعا، بدليل أنّ كلّ لغوي يعرف ذلك المعنى ثابتا بالضرب. ولهذا قيل دلالة النّصّ ما يعرفه أهل اللغة بالتأويل في معاني اللغة مجازها وحقيقتها فإنّ الحكم إنّما يثبت بالدلالة إذا عرف المعنى المقصود من الحكم المنصوص كما عرف أنّ المقصود من تحريم التأفيف والنّهر في قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما كفّ الأذى عن الوالدين لأنّ سوق الكلام لبيان احترامهما فيثبت الحكم في الضرب والشّتم بطريق التنبيه، ولولا هذه المعرفة لما لزم من تحريم التأفيف تحريم الضرب والشّتم إذ لا تقول والله ما قلت بفلان أفّ وقد ضربته. ثم إن كان ذلك المعنى المقصود معلوما قطعا كما في تحريم التأفيف فالدلالة قطعية، وإذا احتمل أن يكون غيره هو المقصود فهي ظنّية كما في إيجاب الكفّارة على المفطر بالأكل والشرب.
فإنّ قول السائل واقعت أهلي في نهار رمضان وقع عن الجناية التي هي معنى المواقعة في هذا الوقت لا عن الوقاع فإنّه ليس بجناية في نفسه، والجواب وهو قوله عليه الصلاة والسلام (اعتق رقبة) الخ وقع عن حكم الجناية فأثبتنا الحكم بالمعنى وهو في هذين أي الأكل والشرب أظهر إذ الشوق إليهما أعظم. ولمّا توقّف ثبوت الحكم من الدلالة على معرفة المعنى ولا بدّ في معرفته من نوع نظر ظنّ بعض الحنفية وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم أنّ الدلالة قياس جلي، فقالوا لمّا توقّف على ما ذكرنا وقد وجد أصل كالتأفيف مثلا وفرع كالضرب وعلّة مؤثرة كالأذى يكون قياسا، إلّا أنّه لما كان ظاهرا سمّيناه جليا وليس على مذهب الجمهور كما ظنّوا، لأنّ الأصل في القياس الشرعي لا يكون جزءا من الفرع إجماعا. وهاهنا قد يكون كما لو قال السّيّد لعبده لا تعط زيدا ذرة فإنّه يدلّ على منع إعطاء ما فوق الذرة مع أنّ الذرة جزء منه ولأنّ دلالة النّصّ ثابتة قبل شرع القياس فإنّ كلّ أحد يعرف ويفهم من لا تقل لهما أفّ لا تضربه ولا تشتمه سواء علم شرعية القياس أو لا، فعلم أنّها من الدلالات القطعية وليس بقياس.
فقولهم لا اجتهادا ولا استنباطا إشارة إلى نفي كونها قياسا. وبعضهم عرّف الدلالة بأنّها فهم غير المنطوق من المنطوق بسياق الكلام ومقصوده. وقيل هي الجمع بين المنصوص وغير المنصوص بالمعنى اللغوي. وأمّا دلالة الاقتضاء فهي دلالة اللفظ على معنى خارج يتوقّف عليه صدقه أو صحته الشرعية أو العقلية، وقد سبق، ويجيء في لفظ المنطوق أيضا.
اعلم أنّ المفهوم مما سبق أنّ دلالة الإشارة التزام لا غير، وقيل دلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام كما سبق. قال صدر الشريعة في التوضيح: العبارة والإشارة كلاهما دلالة اللفظ على المعنى مطابقة أو تضمنا أو التزاما، وإنّما الفرق بالسوق وعدمه، وأراد بالسوق ما أريد منه في النّصّ. وقال إنّ المعنى الذي يدلّ عليه اللفظ إمّا أن يكون عين الموضوع له أو جزءه أو لازمه المتأخر، أو لا يكون كذلك، والأول إمّا أن يكون سوق الكلام له فتسمّى دلالته عليه عبارة أو لا، فإشارة. والثاني إن كان المعنى لازما متقدّما للموضوع له فالدلالة اقتضاء وإلّا فإن كان يوجد في ذلك المعنى علّة يفهم كلّ من يعرف اللغة أي وضع ذلك اللفظ لمعناه أنّ الحكم في المنطوق لأجلها، فدلالة النّصّ وإلّا فلا دلالة أصلا، والتمسك بمثله فاسد. وإنّما جعلوا اللازم المتأخّر عبارة أو إشارة واللازم المتقدّم اقتضاء لأنّ دلالة الملزوم على اللازم المتأخّر كالعلة على المعلول أقوى من دلالته على اللازم الغير المتأخّر كالمعلول على العلة، فإنّ الأولى مطّردة دون الثانية إذ لا دلالة للمعلول على العلّة إلّا أن يكون معلولا مساويا لأنّ النّصّ المثبت للعلّة مثبت للمعلول تبعا لها، وأمّا المثبت للمعلول فغير مثبت للعلّة التي هي أصل بالنسبة إلى المعلول فيحسن أن يقال إنّ المعلول ثابت بعبارة النّصّ المثبت للعلّة، ولا يحسن أن يقال إنّ العلّة ثابتة بعبارة النّصّ المثبت للمعلول. إن قيل إنّ الثابت بدلالة النّصّ إذا لم يكن عين الموضوع له ولا جزؤه ولا لازما له فدلالة اللفظ عليه، وثبوته به ممنوعة للقطع بانحصار دلالة اللفظ في الثلاث.
قلت اللازم المنقسم إلى المتقدّم والمتأخّر هو اللازم لا بواسطة علّة الحكم فلا ينافيه كون الثابت بالدلالة أيضا لازما، لكن بواسطتها.

المجاز العقلي

Entries on المجاز العقلي in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
المجاز العقلي:
[في الانكليزية] Metaphor
[ في الفرنسية] Metaphore
ويسمّى أيضا مجازا حكميا ومجازا في الإسناد وإسنادا مجازيا ومجاز الإسناد ومجازا في الإثبات والمجاز في التركيب، والمجاز في الجملة على ما قال الخطيب هو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه، يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل وغير المفعول به فيما بني للمفعول. ولا يخفى أنّ غير ما هو له يتبادر منه غير ما هو له في نفس الأمر. وبقوله يتأوّل يصير أعمّ من غير ما هو له في نفس الأمر ومن غير ما هو له في اعتقاد المــتكلّم في الواقع أو في الظاهر، ويتقيد باعتقاد المــتكلّم في الظاهر فهو بمنزلة أن يقال غير ما هو له في اعتقاد المــتكلّم في الظاهر. فخرج بقيد التأوّل ما يطابق الاعتقاد فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل.
وخرج الكواذب مطلقا. وخرج قول المعتزلي المخفي مذهبه خلق الله الأفعال كلّها. والتأوّل طلب ما يئول إليه الشيء، والمراد به هاهنا نصب القرينة الصارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما جعل له إلى ما هو حقيقة الأمر لا بمعنى أن يفهم لأجلها الإسناد إلى ما هو له بعينه، فإنّه قلّما يحضر السامع بما هو له، بل بمعنى أن يفهم ما هو حقيقة، مثلا يفهم من صام نهاري أنّه وقع الصوم البالغ فيه في النهار أو صام صائم في النهار جدا حتى خيّل أنّ النهار صائم. وفي بنى الأمير المدينة أنه صار الأمير سببا بحيث خيّل إليك أنّه بان. ولا ينتقض التعريف بمثل إنّما هي إقبال لأنّه ليس داخلا في التعريف عنده بل هو واسطة كما مرّ. وأمّا الكتاب الحكيم والأسلوب الحكيم والضّلال البعيد والعذاب الأليم فإن أريد بها وصف الشيء بوصف صاحبه فليس بمجاز ولو أريد بها وصف الشيء لكونه ملابس ما هو له في التلبّس بالمسند لكونه مكانا للمسند أو سببا له فيكون المآل الحكيم في كتابه وأسلوبه والأليم في عذابه والبعيد في ضلاله كان مجازا داخلا في التعريف. ومقتضى تعريفات القوم أن لا يكون مكر الليل وإنبات الربيع وجري الأنهار وأجريت النهر مجازات، وقد شاع إطلاق المجاز العقلي عليها، فإمّا أن يجعل الإطلاق على سبيل التشبيه وإمّا أن يتكلّف في التعريف، وصناعة التعريف تأبى الثاني.

تنبيه:
اعلم أنّ للفعل وما في معناه ملابسات بالفتح أي متعلّقات ومعمولات تلابس الفاعل والمفعول به والمفعول المطلق والزمان والمكان والمفعول له والمفعول معه والحال والتمييز ونحوها، فإسناد الفعل إلى الفاعل الحقيقي إذا كان مبنيا له حقيقة وإلى غيره مجاز، وإسناده إلى المفعول به الحقيقي إذا كان مبنيا له حقيقة وإلى غيره للملابسة مجاز. والإسناد للملابسة أن تكون الملابسة الداعية إلى وضع الملابس موضع ما هو له مشاركة مع ما هو له في كونهما ملابسين للفعل. وفائدة قيد للملابسة إخراج الإسناد إلى غير ما هو له من غير ذلك الداعي عن أن يكون مجازا فإنّه غلط وتحريف يخرج به الكلام عن الاستقامة فلا يلتفت إليه، فلا بدّ من اعتبار هذا في تعريف المجاز بأن يقال: المراد إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له من حيث هو ملابس له ليكون التعريف مانعا. واعلم أيضا أنّ إسناد الفعل المعلوم إلى المفعول معه وله والحال والتمييز والمستثنى جائز لكونه إسنادا إلى الفاعل. وإسناد الفعل المجهول إلى المصدر والزمان والمكان جائز.
ولا يجوز إسناده إلى المفعول معه والمفعول له بتقدير اللام والمفعول الثاني من باب علمت والثالث من باب أعلمت. ولبعض المتأخّرين هاهنا بحث شريف وهو أنّه كيف يكون جلس الدار وسير سير شديد وسير الليل مجازا، وليس لنا مجلوس ومسير ينزل الدار والسير الشديد ويلحق به. وأمّا الأفعال المتعدّية فينبغي أن يفصل ويقال [له] ضرب الدار إن قصد به كونها مضروبة فمجاز وإن قصد كونها مضروبا فيها فحقيقة، وكذا في ضرب ضرب شديد وضرب التأديب. هذا وقال صاحب الأطول:
ونحن نقول كون إسناد الفعل المبني للمفعول إلى غير المفعول به مجازا مبني على أنّ وضع ذلك الفعل لإفادة إيقاعه على ما أسند إليه، فحينئذ إذا صحّ جلس الدار يشبه تعلّق الظرفية بتعلّق المفعول [به] ووضعه مقامه وإبرازه في صورته تنبيها على قوته، فإنّ أقوى تعلّقات الفعل بعد التعلّق بالفاعل تعلّقه بالمفعول به.
ولا يجب أن يكون هناك مفعول به محقّق بل يكفي توهّمه وتخيّله، فضرب الدار لا معنى له إلّا جعله مضروبا ولا يتأتّى فيه تفصيل. نعم يشكل الأمر في نحو ضرب في الدار وضرب للتأديب فإنّه لا يظهر جعل الدار مضروبة مع وجود في بل يتعيّن جعلها مضروبا فيها، ولا يظهر جعل التأديب إلّا مضروبا له فلا تجوّز فيهما بل هما حقيقتان، هذا إذا جعل نحو في الدار ظرفا ونحو للتأديب مفعولا له كما هو مذهب ابن الحاجب. وأمّا لو جعل مفعولا به بواسطة حرف الجرّ كما هو المشهور بين الجمهور فلا إشكال، هذا كله خلاصة ما في الأطول.

التقسيم:
المجاز العقلي أربعة أنواع لأنّ طرفيها إمّا حقيقيان نحو أنبت الربيع البقل أو مجازيان نحو فما ربحت تجارتهم أي ما ربحوا فيها، وإطلاق الربح في التجارة هاهنا مجاز، أو أحد طرفيه حقيقي فقط. أمّا الأول أو الثاني كقوله تعالى:
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً أي برهانا، وقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فاسم الأم لهاوية مجاز أي كما أنّ الأم كافلة لولدها وملجأ له كذلك النار للكفار كافلة ومأوى. وبالجملة فالمجاز العقلي لا يخرج الظرف عما هو عليه من الحقيقة والمجاز، ولا خفاء في وقوعه في القرآن كما عرفت وإن أنكره البعض. ثم هو غير مختصّ بالخبر بل يجري في الإنشاء أيضا نحو يا هامان ابن لي صرحا كذا في الأطول والاتقان. وهذا التقسيم يجري في الحقيقة العقلية أيضا كما صرّح السّيّد السّند في حاشية المطول.
فائدة:
لا بدّ في المجاز العقلي من الصرف عن الظاهر بتأويل إمّا في المعنى أو في اللفظ، أمّا المسند أو المسند إليه أو في الهيئة التركيبية الدالة على الإسناد. الأول أن لا مجاز في المعنى بحسب الوضع أصلا لا في المفرد ولا في المركّب بل بحسب العقل بأن أسند الفعل إلى غير ما يقتضي العقل إسناده إليه تشبيها له بالفاعل الحقيقي، وهذا التشبيه ليس هو التشبيه الذي يفاد بالكاف ونحوها، بل هي عبارة عن جهة راعوها في إعطاء الربيع حكم القادر المختار كما قالوا: شبّه كلمة ما بليس فرفع بها الاسم ونصب الخبر، فلا يتوهّم أن يكون هناك حينئذ مجاز وضعي علاقته المشابهة بل عقلي، وهذا قول الشيخ عبد القاهر والإمام الرازي وجميع علماء البيان. الثاني أنّ المسند مجاز عن المعنى الذي يصحّ إسناده إلى المسند إليه المذكور وهو قول الشيخ ابن الحاجب. الثالث أنّ المسند إليه استعارة بالكناية عما يصحّ الإسناد إليه حقيقة وإسناد الإنبات إليه قرينة لهذه الاستعارة وهو قول السّكاكي. الرابع أنّه لا مجاز في شيء من المفردات بل في التركيب فإنّه شبّه التلبّس الغير الفاعلي بالتلبّس الفاعلي فاستعمل فيه اللفظ الموضوع لإفادة التلبّس الفاعلي، فيكون استعارة تمثيلية كما في أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى، وهذا ليس قولا لعبد القاهر ولا لغيره من علماء البيان وليس ببعيد.
وقد سها عضد الملّة والدين هاهنا فجعل المذهب الأول منسوبا إلى الإمام الرازي والرابع منسوبا إلى عبد القاهر. ثم الحقّ أنّ الكلّ تصرّفات عقلية ولا حجر فيها، فالكلّ ممكن والنظر إلى قصد المــتكلّمــ، هكذا حقّق المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي، فإن شئت الزيادة فارجع إليه.
فائدة:
اختلف في الحقيقة والمجاز العقليين، فقال الخطيب: المسمّى بهما على ما ذكر صاحب المفتاح هو الكلام وهو الموافق بظاهر كلام عبد القاهر في مواضع من دلائل الإعجاز.
وقول جار الله وغيره أنّه الإسناد وهو ظاهر، ولذا اخترناه في تعريف الحقيقة والمجاز إذ نسبة الإسناد إلى العقل لذاته، ونسبة الكلام إليه بواسطته فهو أحقّ بالتسمية بالعقلي. ووجه نسبة الإسناد إلى العقل أنّ كون الإسناد في أنبت الله البقل إلى ما هو له، وفي أنبت الربيع البقل إلى غير ما هو له مما يدرك بالعقل من دون مدخلية اللغة لأنّ هذا الإسناد ممّا يتحقّق في نفس المــتكلّم قبل التعبير وهو إسناد إلى ما هو له أو إلى غير ما هو له قبل التعبير ولا يجعله التعبير شيئا منهما، فالإسناد ثابت في محلّه أو متجاوز إيّاه بعمل العقل. بخلاف المجاز اللغوي مثلا فإنّه تجاوز محلّه لأنّ الواضع جعل محلّه غير هذا المعنى، ولهذا يصير أنبت الربيع البقل من الموحّد مجازا وعن الدّهري حقيقة لتفاوت عمل عقلهما لا لتفاوت الوضع عندهما كذا في الأطول. وإن شئت التعريف على مذهب صاحب المفتاح فقل الحقيقة العقلية مركّب أسند فيه الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المــتكلّم في الظاهر. والمجاز العقلي مركّب أسند فيه الفعل أو معناه إلى غير ما هو له عند المــتكلّم بتأوّل. وبالنظر إلى هذا ذكر في التلويح أنّ الحقيقة العقلية جملة أسند فيها الفعل إلى ما هو فاعل عند المــتكلّمــ، والمجاز العقلي جملة أسند فيها الفعل إلى غير ما هو فاعل عند المــتكلّم لملابسة بين الفعل وذلك الغير.
المجاز العقلي: ويسمى مجازا حكميا، ومجازا في الإثبات، واسنادا مجازيا: وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه له يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل، وغير المفعول فيما بني للمفعول.

أَفعَال المقاربة

Entries on أَفعَال المقاربة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
أَفعَال المقاربة: أَفعَال وضع كل وَاحِد مِنْهَا لغَرَض الدّلَالَة على قرب حُصُول خَبره لفَاعِله فِي اعْتِقَاد الْمُــتَكَلّم. ثمَّ سَبَب اعْتِقَاده ذَلِك الْقرب ومنشأه أحد الْأُمُور الثَّلَاثَة على سَبِيل الِانْفِصَال الْحَقِيقِيّ أَحدهَا رَجَاء الْمُــتَكَلّم وطمعه بِحُصُول الْخَبَر للْفَاعِل دون الْجَزْم وَالْيَقِين بذلك الْحُصُول مثل عَسى فِي عَسى زيد يخرج فَإِنَّهُ مَوْضُوع بغرض الدّلَالَة على قرب حُصُول الْخُرُوج لزيد فِي اعْتِقَاد الْمُــتَكَلّم بِسَبَب أَنه يَرْجُو ويطمع حُصُوله لَهُ وَثَانِيها إشراف الْخَبَر على حُصُوله للْفَاعِل يَعْنِي أَن الْمُــتَكَلّم لما رأى إشراف الْخَبَر على حُصُوله للْفَاعِل فيعتقد بِقرب حُصُوله لَهُ ويخبر عَنهُ مثل كَاد مُحَمَّد أَن يكون رَسُولا فَإِنَّهُ مَوْضُوع بغرض الدّلَالَة على قرب حُصُول الرسَالَة لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي اعْتِقَاد الْمُــتَكَلّم يَعْنِي أَنه لما رأى قبل الْبعْثَة آثَار النُّبُوَّة والرسالة لامعة على نَبينَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وإشرافها على حُصُولهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جزم بِقرب حُصُولهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَثَالِثهَا شُرُوع الْفَاعِل فِي الْأَسْبَاب المفضية إِلَى حُصُول الْخَبَر لَهُ يَعْنِي أَن الْمُــتَكَلّم لما رأى أَن الْفَاعِل شرع فِي تِلْكَ الْأَسْبَاب جزم بِقرب حُصُوله لَهُ مثل طفق فِي طفق زيد يخرج فَإِنَّهُ مَوْضُوع للدلالة على قرب حُصُول الْخُرُوج لزيد فِي اعْتِقَاد الْمُــتَكَلّم بِسَبَب شُرُوع زيد فِي مَا يُفْضِي إِلَى الْخُرُوج وَيُسمى الْقرب الَّذِي سَببه الْأَمر الأول دنو الرَّجَاء وَالثَّانِي دنو الْحُصُول وَالثَّالِث دنو الْأَخْذ من قبيل إِضَافَة الْمُسَبّب إِلَى السَّبَب. وَمِمَّا أوضحنا لَك يَتَّضِح قَوْلهم أَفعَال المقاربة مَا وضع لدنو الْخَبَر رَجَاء أَو حصولا أَو أخذا فِيهِ وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْأَفْعَال بِهَذَا الِاسْم لدلالتها على الْقرب.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.