Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تأكيد

الحمد

Entries on الحمد in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحمد: اللغوي: الوصف بفضيلة على فضيلة على جهة التعظيم باللسان فقط.
الحمد:
[في الانكليزية] Praise ،thanking
[ في الفرنسية] Reconnaissance ،louange ،remerciement
بالفتح وسكون الميم في اللغة هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري على قصد التعظيم، ونقيضه الذمّ. وهذا أولى مما قيل هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل، لأنّ الحمد لا يتحقّق إلّا بعد أمور ثلاثة:
الوصف بالجميل وهو المحمود به، وكونه على الجميل الاختياري أعنى المحمود عليه، وكونه على قصد التعظيم. والتعريف الأول مشتمل على جميع هذه الأمور بخلاف التعريف الثاني فإنّه لا يشتمل المحمود عليه إن جعل الباء صلة للوصف كما هو الظاهر، أو المحمود به إن جعل الباء للسببية.
فإن قيل إذا وصف المنعم بالشجاعة ونحوها لأجل إنعامه كانت الشجاعة محمودا بها والإنعام محمودا عليه. وأمّا إذا وصف الشجاع بالشجاعة لشجاعته لم يكن هناك محمود عليه مع أنّ هذا الوصف حمد قطعا. قلت تلك الشجاعة من حيث إنّها كان الوصف بها كانت محمودا بها، ومن حيث قيامها بمحلها كانت محمودا عليها، فهما متغايران هنا بالاعتبار.
ولذا يقال وصفته بالشجاعة لكونه شجاعا. ثم الوصف يتبادر منه ذكر ما يدلّ على صفة الكمال فيكون قولا مخصوصا فصار مورد الحمد اللسان وحده. ولمّا لم يقيد الوصف بكونه في مقابلة النعمة ظهر أنّ الحمد قد يكون واقعا بإزاء النعمة وقد لا يكون. وبقيد الجميل المحمود به يخرج الوصف على الجميل بما ليس بجميل. وبقيد الجميل المحمود عليه يخرج الوصف على غير الجميل. وفي قيد الاختياري إشارة إلى أنّ الحمد أخصّ من المدح. والبعض اعتبر قيد الاختياري في جميع المحمود به وهو غير مشهور، فإنّه يعمّ الاختياري وغيره على الأظهر.
وعلى هذا قيل الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري من إنعام أو غيره. والمدح هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا. يقال مدحت اللؤلؤ على صفائها ولا يقال حمدتها على ذلك فالحمد يختص بالفاعل المختار دون المدح فإنّه يقع على الحي وغيره. وبالجملة فالممدوح عليه كالممدوح به لا يجب أن يكون اختياريا، بخلاف المحمود عليه فإنّه يجب كونه اختياريا. ومنهم من منع صحّة المدح على ما ليس اختياريا وجعل مثال اللؤلؤ مصنوعا.
وتوضيحه ما ذكره السّيد السّند في حاشية إيساغوجي من أنّ من يقول بكون الجميل الاختياري مأخوذا في الحمد إنّما يقول بكونه مأخوذا فيه بحسب العقل، ولا فرق فيه بين الحمد والمدح، صرّح به صاحب الكشاف حيث قال: وكلّ ذي لب إذا رجع إلى بصيرته لا يخفى عليه أنّ الإنسان لا يمدح بغير فعله. وقد نفى الله تعالى على الذين أنزل فيهم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا الآية. ثم سأل كيف ذلك وأنّ العرب يمدح بالجمال وحسن الوجه؟
وأجاب بأنّ الذي يسوّغ ذلك أنّ حسن المنظر يشعر عن مخبر مرضي وأخلاق محمودة. ثم نقل عن علماء البيان تخطئة المادح على غير الاختياري وجعله غلطا، وهو مخالف للمعقول، وقصر المدح على الجميل الاختياري. وهذا صريح في أنّ أخذ الاختياري في الحمد إنّما هو بحسب العقل وأنّه لا فرق فيه بين الحمد والمدح انتهى. وأيضا صريح في أنّ الحمد والمدح مترادفان، وهذا هو الأشهر كما قيل.
وقيل ترادفهما باعتبار عدم اختصاصهما بالاختياري. فالحمد أيضا غير مختصّ بالاختياري كالمدح، واختاره السيّد السّند في حاشية إيساغوجي، واستدل عليه بقوله تعالى عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وبالحديث المأثور «وابعثه المقام المحمود الذي وعدته».

قال: والحمل على الوصف المجازي وصفا له بوصف صاحبه كالكتاب الكريم والأسلوب الحكيم صرف عن الظاهر. ثم معنى الجميل الاختياري هو الصادر بالاختيار كما هو المشهور أو الصادر عن المختار وإن لم يكن مختارا فيه، كما قال به بعض المتأخرين. فعلى القول الثاني لا نقض بصفات الله تعالى لأنّ صفاته تعالى صادرة عن المختار وهو ذاته تعالى أي مستندة إليه، وإن لم تكن صادرة عنه بالاختيار. وكذا على القول الأول بأن يراد بالاختياري أعمّ من أن يكون اختياريا حقيقة أو بمنزلة الاختياري. والصفات المذكورة بمنزلة الأفعال الاختيارية لاستقلال الذات فيها وعدم احتياجه فيها إلى أمر خارج كما هو شأن الأفعال الاختيارية. وفيه أنّ ذات الواجب تعالى يحتاج في بعض الأفعال الاختيارية إلى خارج كإرزاق زيد مثلا فإنه يحتاج فيه إلى وجود زيد، فالأولى أن يقال المراد بالاختيار المعنى الأعم المشترك بين القادر والموجب وهو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، فإنّه متّفق عليه بين المتكلّمين والحكماء في الواجب وغيره، لا كونه بحيث يصحّ منه الفعل والترك لأنّه مقابل للإيجاب، هكذا يستفاد مما ذكر صاحب الاطول وأبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية.
وبالقيد الأخير خرج الاستهزاء والسخرية إذ لا بدّ في الحمد أن يكون ذلك الوصف على قصد التعظيم بأن لا يكون هناك قرينة صارفة عن ذلك القصد لأنّه إذا عرى عن مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح ونحوها لم يكن حمدا حقيقة، بل كان من السخرية والاستهزاء. لا يقال فقد اعتبر في الحمد فعل الجنان والأركان أيضا لأنّا نقول إنّ كلّ واحد منهما شرط لكون فعل اللسان حمدا لا ركن منه. وفي أسرار الفاتحة المدح يكون قبل الإحسان وبعده، والحمد لا يكون إلّا بعده.
وأيضا قد يكون منهيا كما قال عليه السلام:
«احثوا التراب على وجوه المدّاحين».
والحمد مأمور به مطلقا. قال عليه السلام: «من لم يحمد الناس لم يحمد الله» انتهى. ولا يخفى ما فيه من المخالفة لما سبق عن عموم الحمد النعم الواصلة إلى الحامد وغيرها.
ثم اعلم أنّ القول المخصوص الذي يحمدون به إنّما يريدون به إنشاء الحمد وإيجاد الوصف لا الإخبار به، فهو إنشاء لا خبر؛ وليس ذلك القول حمدا بخصوصه بل لأنّه دالّ على صفة الكمال ومظهر لها، أي لها مدخل تام في ذلك. ومن ثمّ أي من أجل أنّ لدلالته على صفة الكمال وإظهاره لها مدخلا تاما في كونه حمدا عبّر بعض المحقّقين من الصوفية عن إظهار الصفات الكمالية بالحمد تعبيرا عن اللازم بالملزوم مجازا حيث قال: حقيقة الحمد إظهار الصفات الكمالية، وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل، وهذا أقوى لأنّ الأفعال التي هي آثار السخاوة تدلّ عليها دلالة قطعية، بخلاف دلالة الأقوال فإنّها وضعية قد يتخلّف عنها مدلولها. ومن هذا القبيل حمد الله وثناؤه على ذاته وذلك أنّه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى فقد كشف عن صفات كماله وأظهرها بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية، فإنّ كل ذرة من ذرات الوجود تدلّ عليها، ولا يتصوّر في العبارات مثل ذلك. ومن ثمة قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
والإحصاء يمكن أن يكون بمعنى العلم أو العدّ على سبيل الاستقصاء. وعلى كلا التقديرين الضمير المرفوع أعني أنت مبتدأ والكاف زائدة وكلمة ما موصولة أو موصوفة، واختيارها على كلمة من يأباها وأثنيت على نفسك صلتها أو صفتها كما في قوله:
أنا الذي سمّتني أمي حيدرة
وهذه الجملة خبر للمبتدإ، والمجموع تعليل لعدم علمه صلّى الله عليه وآله وسلّم ثناء عليه تعالى لأنّه إذا أثنى على نفسه كان ثناء غير متناه، فلا يعلم ولا يعدّ، بل لا مناسبة لشيء من العلم والعدّ المذكورين إلّا لله تعالى، أو بمعنى القدرة، والجملة استئنافية كأنه قيل من ثنى حق الثناء وتمامه، ويكون كلمة أنت تأكيد للضمير المجرور في عليك، وما موصولة أو موصوفة أو مصدرية، والمعنى أنّه لا أقدر على ثناء عليك مثل الثناء الذي أثنيت به، بحذف العائد إلى الموصول أو الموصوف، أو مثل ثنائك بجعل ما مصدرية. ومقصوده عليه السلام من هذا الكلام إظهار العجز عن مثل ثناء الله تعالى على ذاته وسلب المماثلة بين ثنائه قولا أو فعلا وبين ثنائه تعالى على ذاته.
اعلم أنّ الحمد في العرف هو الشكر في اللغة. وهو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما. قال بعض الصوفية لسان الحمد ثلاث:
اللسان الإنساني واللسان الروحاني واللسان الرباني. أمّا اللسان الإنساني فهو للعوام وشكره به التحدّث لإنعام الله وإكرامه مع تصديق القلب بأداء الشكر. وأمّا اللسان الروحاني فهو للخواصّ وهو ذكر القلب لطائف اصطناع الحق في تربية الأحوال وتزكية الأفعال. وأما اللسان الرباني فهو للعارفين وهو حركة السرّ لقصد شكر الحق جل جلاله بعد إدراكه لطائف المعارف وغرائب الكواشف بنعت المشاهدة والغيبة في القربة واجتناء ثمرة الأنس وخوض الروح في نحو القدس وذوق الأسرار بمباشرة الأنوار.

الحوالة

Entries on الحوالة in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الحوالة، والمحال به: هو المال الذي أحيل.
الحوالة: من التحول والانتقال. وشرعا: إبدال دين بآخر للدائن على غيره رخصه.
الحوالة:
[في الانكليزية] Transference of a debt to a third
[ في الفرنسية] Transfert d'une creance sur un tiers
بالفتح لغة النقل. في المغرب أحلت زيدا بما كان له علي على رجل. فالمتكلّم وهو المديون محيل، وزيد وهو الدائن محال ومحتال، والمال محال به ومحتال به، والرجل وهو الذي يقبل الحوالة محال عليه ومحتال عليه. وتسمية المحتال محتالا له باللام لغو لعدم الحاجة إلى الصلة. وفي التاج المحتال في الفقه إذا وصل باللام فهو الدائن، وإذا وصل بعلى فهو من يقبل الحوالة، وإذا وصل بالباء فهو المال. فالظاهر أنّ الموصولة باللام اسم مفعول أي من يقبل الحوالة والقابل هو المحتال عليه فلا لغو. وشرعا إثبات دين الآخر على آخر مع عدم بقاء الدين على المحيل بعده، أي بعد إثبات الدّين. والمراد بقولهم لآخر المحتال، وعلى آخر المحتال عليه. وقولهم إثبات دين أي ولو حكما في ضمن عقد أو لا، فدخل في الحدّ حوالة دراهم الوديعة، وخرج عنه الكفالة على المذهب الأصح. وكذا دخل فيه الحوالة التي لا يكون فيها على المحيل دين، فإنّ المحتال عليه إذا قبل الحوالة يثبت في ذمته للمحتال. ولذا عدل عن تعريف المشايخ بأنها نقل الدّين من ذمة إلى ذمة إذ يخرج عنه هذه الحوالة المذكورة، ولا يخرج عنه الحوالة على المديون، ولا يدخل فيه إثبات الثمن للبائع على المشتري والقرض للمقرض على المستقرض ونحوهما، لأنّ في الأول إثبات دين للمحتال على المحتال عليه، ومن الثاني ليس كذلك. ولذا قلنا إنّ المراد بقولهم على آخر المحتال عليه، واحترز بهذا عن الكفالة على القولين الراجح والمرجوح. وقولهم مع عدم بقاء الدين الخ تأكيد لردّ ما قال بعض المشايخ إنّ الدين باق في ذمّة المحيل فإنّ الحوالة إثبات المطالبة. ثم هذا الحدّ رسمي فإنّ الحدّ هو العقد المخصوص فلا دور في ذكر لفظ المحيل. هكذا يستفاد من شروح مختصر الوقاية ومن جامع الرموز والبرجندي وشرح أبي المكارم. وفي الغرر وشرحه الدرر: المديون محيل والدائن محتال ومحتال له ومحال له، يطلق على الدائن. هذه الألفاظ الثلاثة في الاصطلاح، ومن يقبل الحوالة محتال عليه محال عليه.

الخيال

Entries on الخيال in 3 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الخيال: أصله القوة المجردة كالصورة المتصورة في المنام وفي المرآة وفي القلب، ثم استعمل في صورة كل أمر متصور، وفي كل شخص دقيق يجري مجرى الخيال. والتخييل تصوير خيال الشيء في النفس، والتخيل تصور ذلك. والخيال كل شيء تراه كالظل. وخيال الإنسان في الماء والمرآة صورة مثاله. والخيال قوة تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة المادة بحيث يشاهدها الحس المشترك كلما التفت إليها فهو خزانة للحس المشترك ومحله البطن الأول من الدماغ.
الخيال: قُوَّة مرتبَة فِي مُؤخر التجويف الأول من الدِّمَاغ تحفظ جَمِيع صور المحسوسات وتمثلها بعد الغيبوبة فيشاهدها الْحس الْمُشْتَرك عِنْد الِالْتِفَات إِلَيْهَا وَهِي خزانَة للحس الْمُشْتَرك وَإِنَّمَا جعلت خزانته فَقَط مَعَ أَن مدركات جَمِيع الْحَواس الظَّاهِرَة يختزن فِيهَا لِأَن محسوسات الْحَواس الظَّاهِرَة لَا تصل إِلَّا بعد وصولها إِلَى الْحس الْمُشْتَرك وتأديتها مِنْهُ إِلَيْهِ. وَأَيْضًا الْحَواس الظَّاهِرَة لَا تدركها بِسَبَب الاختزان بالخيال فَإِن إِدْرَاكهَا إِيَّاهَا يحْتَاج إِلَى إحساس جَدِيد من خَارج بِخِلَاف الْحس الْمُشْتَرك.
الخيال:
[في الانكليزية] Image ،imagination
[ في الفرنسية] Image ،imagination

بالفتح وتخفيف المثناة التحتانية وبالفارسية: بمعنى پندار، وما يرى في النوم من شخص أو صورة، أو في اليقظة ما يتخيّله الإنسان كما في المنتخب. وعند الحكماء يطلق على إحدى الحواس الباطنة وهو قوة تحفظ الصور المرتسمة في الحسّ المشترك إذا غابت تلك الصور عن الحواس الباطنة، ومحله مؤخّر التجويف الأول من التجاويف الثلاثة للدماغ عند الجمهور. وقال في شرح الإشارات كأنّ الروح المصبوب في البطن المقدّم هو آلة للحسّ المشترك والخيال إلّا أنّ ما في مقدم ذلك البطن أعني التجويف الأول أخص بالحسّ المشترك وما في مؤخّره أخصّ بالخيال. واستدلّوا على وجود الخيال بأنّا إذا شاهدنا صورة ثم ذهلنا عنها زمانا ثم نشاهد مرة أخرى نحكم عليها بأنّها هي التي شاهدناها قبل ذلك، فلو لم تكن تلك الصورة محفوظة فينا زمان الذهول لامتنع الحكم بأنّها هي التي شاهدناها قبل ذلك وإن شئت تمام التحقيق فارجع إلى شرح المواقف وغيره.
قال الصوفية الخيال أصل الوجود والذات الذي فيه كمال ظهور المعبود. ألا ترى إلى اعتقادك بالحق وأنّ له من الصفات والأسماء ما له آين وآين محل ذلك، فعلم أنّ الخيال أصل جميع العوالم لأنّ الحق هو أصل الأشياء، وذلك المحل هو الخيال، فثبت أنّ الخيال أصل العوالم بأسرها. ألا ترى إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كيف جعل هذا المحسوس مناما، والمنام خيال حيث قال: (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) يعني تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا، فيعرفون أنّهم كانوا نياما لأنّ الموت يحصل الانتباه الكلّي. فإذا الغفلة منسحبة على أهل البرزخ وأهل المحشر وأهل الجنة والنار إلى أن يتجلّى عليهم الحق في الكثيب الذي يخرجون إليه أهل الجنة، فيشاهدون الله تعالى.
وهذه الغفلة هي النوم. فكل العوالم أصلها خيال، ولأجل هذا يقيد الخيال بمن فيها من الأشخاص فكل أمة من الأمم مقيدة بالخيال في أي عالم كانت، فأهل الدنيا مقيدون بخيال معاشهم أو معادهم، وكلا الأمرين غفلة من الحضور مع الله، فهم نائمون. والحاضر مع الله هو المنتبه وعلى قدر حضوره مع الله يكون انتباهه من النوم. ثم أهل البرزخ نائمون لكن أخف من نوم أهل الدنيا، فهم مشغولون بما كان منهم وما هم فيه من عذاب أو نعيم، وهذا نوم لأنهم غافلون عن الله وكذلك أهل القيمة فإنهم لو وقفوا بين يدي الله للمحاسبة فإنهم مع المحاسبة لا مع الله، وهذا نوم لأنه غفلة عن الحضور، لكنهم أخف نوما من أهل البرزخ.
وكذلك أهل الجنة والنار فإنّ هؤلاء مع ما تنعّموا به وهؤلاء مع ما تعذّبوا به وهذا غفلة من الله لكنهم أيضا أخف نوما من أهل المحشر. فلا انتباه إلّا لأهل الأعراف ومن في الكثيب فقط فإنّهم مع الله، وعلى قدر تجلّى الحق عليهم يكون الانتباه حاصلا له. ومن حصل له في الدنيا بحكم تقديم ما تأخّر لأهل الجنة في الكثيب فتجلّى عليه الحق فعرفه فهو يقظان. ولذا أخبر سيّدنا أن الناس نيام. فإذا عرفت أنّ أهل كل عالم محكوم عليهم بالنوم، فاحكم على تلك العوالم جميعها أنّها خيال لأنّ النوم عالم الخيال كذا في الإنسان الكامل.

ويقول في كشف اللغات: يقولون: إنّ الخيال هو عالم المثال، وذلك هو البرزخ بين عالم الأرواح والأجسام. وقال الجنيد (البغدادي):
إني وجدت سبعين وليا يعبدون الله بوهم وخيال. والعبادة بالوهم والخيال تلك هي التي يقال لها: إنّها تكون بغير تمكين واستقامة ومشاهدة الحق ومعاينة حقيقة اليقين التي هي للخواص. وليست تلك المسيطرة على العوام بالوهم والخيال. نعوذ بالله منها. والخيال عند الشعراء هو: إيراد ألفاظ مشتركة تشتمل على معنين؛ أحدهما حقيقي والثاني مجازي. والمراد منهما هو المجازي وشرط أن يكون مجازا اصطلاحيّا مع إيراد لطيفة أو مثل، وكلّ منها شامل لمعنيين أحدهما حقيقي والآخر مجازي، والمراد منهما هو المجازي بينما يتطرّق الخيال للحقيقي. أي: أنّه من جهة تشاهد صورة المعنى ومن جهة أخرى يبدو الخيال، والمعنى منهما هو المراد.

والخيال نوعان: أحدهما خيال لطيف والثاني: خيال فتّان. وأمّا الخيال اللطيف فيكون بإيراد المجاز الاصطلاحي. ومثاله البيت التالي وترجمته:
عند ما بدت (الخضرة) ومجازا (اللّحية) على ذلك الصّديق الأحمر الشفة بلغت روحي إلى شفتي من هواء تلك الخضرة (اللحية) ما إن ظهرت اللّحية حتى صرت ميتا بسببها كأنّما من أجل قتلي طالت لحيته وفي هذا الرباعي (ريش كشيدن): ظهور اللّحية له معنيان الأوّل حقيقي وهو معلوم.
والثاني مجازي ومعناه تأكيد الفعل أي ظهوره وكونه معلوما وهو المراد. وهو أيضا يشير إلى المعنى الأصلي بطريق الخيال. والخيال الفاتن الجذاب هو أن يكون ممزوجا بنكتة لطيفة أو مثلا يضرب ومثاله:
إنّ بائعة اللّبن (الحليب) لها وجه جميل ومن ذلاقة لسانها (كلامها) يتساقط السّكر كالمطر حيثما ترى طفلا جميلا فورا تصب عليه اللبن (الحليب) فكلمة: تصب اللّبن لها معنيان أحدهما اصطلاحي وهو مثل والثاني: مفهوم الكلمات وهو حقيقي ولكن الخيال يمرّ به وهو لطيف مشهور. ومثال آخر:
إنّ شراب الفقاع خاصتي (الجعة) ازدادت جمالا وقد بلغت حدّ الكمال من الحسن واللطف ولكن يا للأسف ما إن يعطيها أحد دانقا حتى تتجشّأ باسمه في الحال في هذا الرباعي يوجد ضرب المثل ومعناه: التفاخر، وثمة معنى حقيقي وهو: ظهور الغازات من زجاجات الجعة وإليه الخيال يذهب، وثانيا يوجد معنى مجازي مصطلح وهو المراد أي التفاخر. كذا في جامع الصنائع.
والفرق بين الخيال والإيهام والتخييل سيذكر قريبا. 

الفاعل

Entries on الفاعل in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الفاعل: ما أسند إليه الفعل أو شبههه على جهة قيامه به، أي على جهة قيام الفعل بالفاعل فخرج مفعول ما لم يسم فاعله.
الفاعل:
[في الانكليزية] Subject ،agent
[ في الفرنسية] Sujet ،agent
هو عند النحاة ما أسند إليه الفعل أو شبهه وقدّم عليه على وجه قيامه به كما ذكر ابن الحاجب. والمراد بما الاسم حقيقة أو حكما ليدخل فيه مثل قولهم أعجبني أن ضربت زيدا.
والمراد بالإسناد مجرّد ثبوت شيء لشيء سواء كان أصليا أو لا، فيشتمل إسناد الصفات إلى الضمائر المستترة المرفوعة فيها، وسواء تعلّق به إدراك وقوعه أو إدراك عدم وقوعه أو طلب أو إنشاء. ففي ما قام سلب الوقوع لا سلب الإسناد، وفي أن قام فرض الوقوع لا فرض الإسناد، فلا حاجة في شمول التعريف لفاعل النفي والشرط إلى ما اشتهر من تكلّف أنّ المراد بالإسناد أعمّ من الإسناد إيجابا أو نفيا محقّقا أو مفروضا.
ثم اعلم أنّه إن أريد بالإسناد أعمّ من أن يكون بالأصالة أو التّبعية يشتمل الحدّ المعطوف والبدل، فإنّه وإن لم يكن إسناد الفعل إليهما بالأصالة، لكنه إسناد إليهما بالتّبع، إذ ما هو بالأصالة العطف على المسند إليه والإبدال منه ويتبعه الإسناد إليه، بخلاف النعت والــتأكيد والبيان فإنّها خارجة عن الحدّ إذ لا إسناد إلى تلك التوابع أصلا، وإن أريد به ما هو بالأصالة فيخرج عن الحدّ جميع التوابع.
والفعل يشتمل التّام والناقص فإنّ زيد في كان زيد قائما فاعل كان كما ذهب إليه البعض، وإن قيل إنّه اسم كان كما ذهب إليه الأكثرون فلا بدّ من تخصيص الفعل بالتام. والمراد بشبه الفعل ما يشبهه في العمل فيتناول الحدّ فاعل اسم الفاعل والصفة المشبّهة وأفعل التفضيل واسم الفعل والمصدر والظرف والمنسوب، كما ذهب إليه البعض حيث قال: العالم في الاسم المرفوع بعد الظّرف هو الظّرف لقيامه مقام الفعل، إلّا أنّ في إطلاق الشّبه على الظّرف خفاء، فإنّ المشهور فيه إطلاق معنى الفعل، ففي تناول الحدّ فاعل الظّرف خفاء. وإمّا على مذهب الجمهور القائلين بأنّ العامل فيه هو الفعل فلا إشكال أصلا لعدم تناول الشّبه له.
وفي قوله وقدّم عليه أي قدّم الفعل أو شبهه على ما أسند إليه احتراز عن زيد في زيد ضرب فإنّه فاعل مقدّم على الفعل عند الكوفيين.
والمراد بالتقديم هو ما كان وجوبا ليخرج عنه المبتدأ المقدّم عليه خبره نحو كريم من يكرمك.
فإنّ قلت يجب تقديم الخبر في نحو؛ في الدار رجل. قلت المراد وجوب تقديم نوعه وليس نوع الخبر مما يجب تقديمه، بخلاف نوع ما أسند إلى الفاعل. وقوله على جهة قيامه به أي إسنادا واقعا على طريقة قيام الفعل أو شبهه به، وطريقة قيامه به أن يكون على صيغة المعلوم أو على ما في حكمه كالفاعل والصفة المشبّهة.
واحترز بهذا القيد عن مفعول ما لم يسمّ فاعله كزيد في ضرب زيد على صيغة المجهول على مذهب من لم يجعله داخلا في الفاعل. وأمّا على مذهب من جعله داخلا فيه كصاحب المفصّل فلا حاجة إلى هذا القيد عنده، بل يجب أن لا يقيّد به، وإنّما لم يقل على قيامه به أو قائما به لئلّا يخرج نحو: مات زيد وطال عمره، لأنّ الموت ليس قائما بزيد وكذا الطول ليس قائما بعمره.
فائدة:
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج 2 1263 الفالج: ..... ص: 1263

فائدة:
العامل في الفاعل الفعل أو شبهه. وقيل الإسناد. والأول أقوى لكونه أمرا لفظيا والإسناد ضعيف لكونه معنويا.

الملك

Entries on الملك in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, and 3 more
الملك: بكسر الميم في اصطلاح المتكلمين: حالة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله كالتعميم والتقميص، فإن كلا منهما حالة لشيء بسبب إحاطة العمامة برأسه والقميص ببدنه.وفي اصطلاح الفقهاء: اتصال شرعي بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقا لتصرفه. وعاجزا عن تصرف غيره فيه.
الملك: بالضم: التصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين. والملك ضربان: ملك التولي والتملك وملك هو القوة على ذلك تولى أم لا، فمن الأول {إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} . ومن الثاني {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} . فجعل النبوة مخصوصة، والملك فيها عاما فإن معنى الملك هنا القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر فذلك مناف للحكمة، فلا خير في كثرة الرؤساء. وقال بعضهم: الملك بفتح فكسر: اسم لكل من يملك السياسة، إما في نفسه وذلك بالتمكن من زمام قواه، وصرفها عن هواها، وإما في نفسه وغيره سواء تولى ذلك أم لا.
الملك:
[في الانكليزية] Possession
[ في الفرنسية] Possession
بالكسر وسكون اللام عند الحكماء هو هيئة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله ويسمّى بالجدة بكسر الجيم وتخفيف الدال وبالقنية أيضا كما في بحر الجواهر.
وبالقيد الأخير خرج المكان أي الأين المتعلّق بالمكان فإنّه وإن كان هيئة عرضية للشيء بسبب المكان المحيط به إلّا أنّ المكان لا ينتقل بانتقال المتمكّن وما يحيط به أعم من أن يكون طبيعيا كالإهاب للهرة مثلا، أو لا يكون طبيعيا كالقميص للإنسان، ومن أن يكون محيطا بالكلّ كالثوب الشامل لجميع البدن، أو بالبعض كالخاتم للإصبع. وفي المباحث المشرقية أنّ الملك عبارة عن نسبة الجسم إلى حاصر له أو لبعضه وينتقل بانتقاله، فجعل الملك نفس النسبة والحقّ أنّه تسامح، والمراد أنّه أمر نسبي حاصل للجسم بسبب حاصر لأنّ نسبة المحصورية والحاصرية مستويتان، فجعل إحداهما مقولة دون الأخرى تحكّم. والوجدان أيضا شاهد بأنّ التعمّم مثلا حالة بسبب الإحاطة المخصوصة لا نفس إحاطة العمامة، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الملك:
[في الانكليزية] Angel
[ في الفرنسية] Ange
بفتحتين مقلوب مألك صفة مشبّهة من الألوكة بمعنى الرسالة. فأصل ملك ملأك حذفت الهمزة بعد نقل حركتها إلى ما قبلها طلبا للخفة لكثرة استعماله والملائكة جمع ملأك على الأصل، كالشمائل جمع شمأل والتاء للتأنيث أي لــتأكيد تأنيث الجماعة، هكذا في البيضاوي وحواشيه في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. وفي التفسير الكبير هناك اختلف العقلاء في ماهية الملائكة وحقيقتهم وطريق ضبط المذهب أن يقال الملائكة لا بدّ أن تكون ذوات موجودة قائمة بأنفسها، ثم إنّ تلك الذوات إمّا أن تكون متحيّزة أو لا. أمّا الأول وهو أنّ الملائكة ذوات متحيّزة فههنا أقوال.
القول الأول إنّها أجسام هوائية لطيفة تقدر على التشكّل بأشكال مختلفة مسكنها السموات وهذا قول أكثر المسلمين. وفي شرح المقاصد الملائكة أجسام نورانية خيّرة والجنّ أجسام لطيفة هوائية منقسمة إلى الخيّرة والشريرة، والشياطين أجسام نارية شريرة. وقيل تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر إلّا أنّ الغالب في كلّ واحد ما ذكر، ولكون النار والهواء في غاية اللطافة كانت الملائكة والجنّ والشياطين بحيث يدخلون المنافذ والمضايق حتى جوف الإنسان، ولا يرون بحسّ البصر إلّا إذا اكتسوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب وغواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس وغيره من الحيوانات انتهى. ثم قال في التفسير الكبير والقول الثاني قول طائفة من عبدة الأوثان وهو أنّ الملائكة في الحقيقة هي هذه الكواكب الموصوفة بالإسعاد والإنحاس، فإنّها بزعمهم أحياء ناطقة وإنّ المسعدات منها ملائكة الرحمة والمنحسات منها هي ملائكة العذاب. والقول الثالث قول معظم المجوس والثنوية وهو أنّ هذا العالم مركّب من أصلين الذين هما النور والظلمة وهما في الحقيقة جوهران شفّافان حسّاسان مختاران قادران متضادّا النفس والصورة مختلفا الفعل والتدبير. فجوهر النور فاضل خيّر تقي طيّب الريح كريم النفس يسرّ ولا يضرّ وينفع ولا يمنع ويحيي ولا يبلي، وجوهر الظلمة على ضدّ ذلك. ثم إنّ جوهر النور لم يزل لولد الأولياء وهم الملائكة لا على سبيل التناكح بل على سبيل تولّد الحكمة من الحكيم والضوء من المضيء، وجوهر الظلمة لم يزل لولد الأعداء وهم الشياطين على سبيل تولّد السّفه من السفيه لا على سبيل التناكح. وأمّا الثاني وهو أنّ الملائكة ذوات قائمة بأنفسها وليست بمتحيّزة ولا أجسام، فههنا قولان: الأول قول طوائف من النصارى وهو أنّ الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذواتها المفارقة لأبدانها على نعت الصّفاء والخيرية، وذلك لأنّ هذه النفوس المفارقة إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة، وإن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين. والقول الثاني قول الفلاسفة وهي أنّها جواهر قائمة بأنفسها ليست بمتحيّزة البتة فإنّها بالماهية مخالفة لأنواع النفوس الناطقة البشرية وأنّها أكمل قوة منها وأكثر علما منها وأنّها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء. ثم إنّ هذه الجواهر على قسمين: منهما ما هي بالنسبة إلى أجرام الأفلاك والكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا، ومنهما ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك، بل هي مستغرقة في معرفة الله ومحبته ومشتغلة بطاعته، وهذا القسم هم الملائكة المقرّبون ونسبتهم إلى الملائكة الذين يدبّرون السموات كنسبة أولئك المدبّرين إلى نفوسنا الناطقة، فهذان القسمان من الملائكة قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما.
ومنهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة وهي الملائكة الأرضية المدبّرة لأحوال هذا العالم.
ثم إنّ مدبرات هذا العالم إن كانت خيّرات فهم الملائكة، وإن كانت شريرة فهم الشياطين انتهى كلامه. وفي العيني شرح صحيح البخاري قالت الفلاسفة الملائكة جواهر مجرّدة، فمنهم من هو مستغرق في معرفة الله فمنهم الملائكة المقرّبون، ومنهم مدبّرات العالم إذا كانت خيّرات، فمنهم الملائكة الأرضية، وإن كانت شريرة فهم الشياطين انتهى كلامه. وفي تهذيب الكلام أنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية انتهى. ويسمّى الملائكة بالأرواح أيضا وقد سبق في لفظ المفارق، وفي لفظ الجنّ.
واعلم أنّ أصناف الملائكة كثيرة منها حملة العرش، ومنها الحافّون حول العرش، ومنها أكابر الملائكة فمنهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ومنها ملائكة الجنّة، ومنها ملائكة النار وأسماء جملتهم الزبانية ورئيسهم مالك، ومنها كتبة الأعمال، ومنها الموكلون لبني آدم وهو في قوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ، كِراماً كاتِبِينَ الآية، ومنها الملائكة الموكلون بأحوال هذا العالم وهم المرادون بقوله تعالى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، وبقوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً إلى قوله تعالى فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً وبقوله تعالى وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً. وعن ابن عباس قال إنّ لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجرة، فإذا أصاب بأحدكم عجزة بأرض فلاة فتنادوا أعينوا عباد الله رحمكم الله، كذا في التفسير الكبير. ومنهم الكروبيون والروحانيون وخزنة الكرسي والسّفرة والبررة.

وفي أنواع البسط يقول: الملائكة فريقان:
أحدهما علوي والآخر سفلي. فما هو علوي يقال له موكل. وما هو سفلي فيقال لهم أعوان وأرواح وروحاني.
الملك: عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية.
الملك: بفتح الميم واللام: جسم لطيف نوراني يتشكل باشكال مختلفة، أو هو جوهر بسيط ذو حياة ونطق وعقل غير ماتت، واسطة بين الباري والأجسام الأرضية منه عقلي ونفسي وجسماني.

أَجْمَعِينَ

Entries on أَجْمَعِينَ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
أَجْمَعِينَ: من أَلْفَاظ الــتَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ يُفِيد شُمُول الحكم لجَمِيع أَفْرَاد الْمُؤَكّد إِن كَانَ ذَا أَفْرَاد أَو لجَمِيع أَجْزَائِهِ إِن كَانَ ذَا أَجزَاء مثل يحْشر النَّاس أَجْمَعُونَ وَجَاءَنِي الْقَوْم أَجْمَعُونَ. وَقَالَ جلال الْعلمَاء الدواني رَحمَه الله فِي الأنموذج الَّذِي جعله تحفة لسلطان مَحْمُود بيكره (سُلْطَان الكجرات) الْمَسْأَلَة السَّادِسَة من التَّفْسِير قَوْله تَعَالَى {وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} . يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ دُخُول جَمِيع الْفَرِيقَيْنِ فِي جَهَنَّم والمعلوم من الْأَخْبَار والْآثَار وَسَائِر الْآيَات خِلَافه. وَأجَاب بعض الْمُفَسّرين عَنهُ بِأَن ذَلِك مثل مَلَأت الْكيس من الدَّرَاهِم أَجْمَعِينَ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي دُخُول جَمِيع الدَّرَاهِم فِي الْكيس وَلَا يخفى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إِذا نظر إِلَى أَن يُقَال مَلَأت الْكيس من جَمِيع الدَّرَاهِم وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي دُخُول جَمِيع الدَّرَاهِم فِيهِ فَالْكَلَام فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي المبحث وَالْحق فِي الْجَواب أَن يُقَال المُرَاد بِلَفْظ أَجْمَعِينَ تَعْمِيم الْأَصْنَاف وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي دُخُول جَمِيع الْأَفْرَاد كَمَا إِذا قلت مَلَأت الجراب من جَمِيع أَصْنَاف الطَّعَام وَلَا يَقْتَضِي ذَلِك إِلَّا أَن يكون فِيهِ شَيْء من كل صنف من الْأَصْنَاف لَا أَن يكون فِيهِ جَمِيع أَفْرَاد الطَّعَام وكقولك املأ الْمجْلس من جَمِيع أَصْنَاف النَّاس لَا يَقْتَضِي أَن يكون فِي الْمجْلس جَمِيع أَفْرَاد النَّاس بل أَن يكون فِيهِ من كل صنف فَرد وَذَلِكَ ظَاهر وعَلى هَذَا يظْهر فَائِدَة لفظ أَجْمَعِينَ إِذْ فِيهِ رد على الْيَهُود وَغَيرهم مِمَّن يزْعم أَنهم لَا يدْخلُونَ النَّار انْتهى أَيهَا الْخَلِيل الْجَلِيل أَلا يخْطر بخيالك أَن مَا ذكره الْجلَال رَحمَه الله بعيد بمراحل عَن جَلَاله. أَو لَا يجلو علينا مَا خطر بِبَالِهِ. أَلا تعلم أَن الْجَواب الَّذِي وسمه بِالْحَقِّ يُنَادي نِدَاء يسمعهُ الثَّقَلَان أَنه يدْخل فِي النَّار فَرد من كل صنف من الْجِنّ وَالْإِنْسَان. فَيلْزم أَن يدْخل وَاحِد من الْأَنْبِيَاء والأولياء وَالصبيان. وَالْأَمر على خِلَافه بالدلائل القاطعة وساطع الْبُرْهَان. اللَّهُمَّ احفظنا من خسران اللِّسَان. وَإِن أنْكرت كَون النَّبِي وَالْوَلِيّ وَالصَّبِيّ صنفا من الْإِنْسَان، فلعلك فِي صنف آخر أما سَمِعت أَن النَّوْع الْمُقَيد بالقيد العرضي صنف فَعَلَيْك بَيَان صنفك وَالْجَوَاب النَّاطِق بِالْحَقِّ وَالصَّوَاب أَن المُرَاد بِالْجنَّةِ وَالنَّاس العصاة بل الْكفَّار مِنْهُمَا لَا مُطلقًا باستعانة لَام الْعَهْد لبت شعري لم ترك رَحمَه الله هَذَا الْجَواب مَعَ ظُهُوره وسلامته عَن الْمُنَافَاة والوقوع فِي الْعَذَاب وَلم يتَنَبَّه أَنه فر عَن بلَاء فَوَقع فِي وباء وَلما حررت هَذَا الْجَواب نظرت إِلَى تَفْسِير القَاضِي رَحمَه الله فَإِن فِيهِ إِعَانَة لهَذَا القَاضِي نعم الْجِنْس إِلَى الْجِنْس يمِيل والفاضل الْعَامِل والعارف الْكَامِل الشَّيْخ الْمَشْهُور بِعَبْد الرَّحْمَن الماهمي قدس الله روحه وَنور مرقده فِي التَّفْسِير الْمَشْهُور بالرحماني وصف الْجنَّة وَالنَّاس بالمضلين والضالين فَهَذَا أَيْضا صَرِيح فِي أَن المُرَاد بهما الْكفَّار.

إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر

Entries on إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر: وإخراجه لَا على مُقْتَضَاهُ.

الأول: عبارَة عَن إِلْقَاء الْخَبَر إِلَى الْمُخَاطب على وفْق ظَاهر حَاله بِأَن يلقِي إِلَى خَالِي الذِّهْن عَن الحكم مُجَردا عَن مؤكدات الحكم وَإِلَى المتردد فِيهِ السَّائِل عَنهُ الطَّالِب عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر مؤكدا اسْتِحْسَانًا وَإِلَى الْمُنكر عَنهُ الْحَاكِم بِخِلَافِهِ مؤكدا وجوبا على حسب إِنْكَاره قُوَّة وضعفا. وَالثَّانِي: عبارَة عَن إِلْقَاء الْخَبَر إِلَى الْمُخَاطب لَا على وفْق ظَاهر حَاله بِأَن يلقِي الْكَلَام الْمُؤَكّد إِلَى غير الْمُنكر الَّذِي ظَاهر حَاله عدم الْإِنْكَار الْمُقْتَضِي أَن يلقِي إِلَيْهِ كَلَام مُجَرّد عَن الــتَّأْكِيد وَإِنَّمَا يكون هَذَا الْإِلْقَاء إِذا لَاحَ على غير الْمُنكر إمارات الْإِنْكَار. وَاعْلَم أَن ضابطة إِخْرَاج الْكَلَام سَوَاء كَانَ على مُقْتَضى الظَّاهِر أَو على خِلَافه. إِن أَحْوَال الْمُخَاطب منحصرة فِي الْأَرْبَعَة (1) الْعلم بِحكم الْخَبَر (2) والخلو (3) وَالسُّؤَال (4) وَالْإِنْكَار عَنهُ. فالأقسام الْعَقْلِيَّة سِتَّة عشر. ثَلَاثَة مِنْهَا بَاطِلَة لَا فَائِدَة فِيهَا تَنْزِيل الْخَالِي (1) منزلَة الْخَالِي (2) والسائل منزلَة السَّائِل (3) وَالْمُنكر منزلَة الْمُنكر. وَاحِد مِنْهَا لَا يتَصَوَّر مَعَه الْكَلَام على ظَاهر حَاله وَهُوَ الْعَالم فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر مَعَه إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى ظَاهر حَاله لِأَن مُقْتَضَاهُ أَن لَا يُخَاطب بِمَا يُعلمهُ فَيبقى اثْنَا عشر قسما صَحِيحا. وتفصيله أَن الْعَالم لَا يُخَاطب بِمَا يُعلمهُ على مُقْتَضى ظَاهر حَاله إِلَّا بعد تَنْزِيله منزلَة غَيره من الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة أَعنِي الْخَالِي والسائل وَالْمُنكر يكون إِخْرَاج الْكَلَام مَعَه حِينَئِذٍ على خلاف مُقْتَضى ظَاهر حَاله فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام وكل من الْخَالِي والسائل وَالْمُنكر إِذا خُوطِبَ على مُقْتَضى ظَاهر حَاله من الْخُلُو والسائل وَالْإِنْكَار كَانَ إِلْقَاء الْخَبَر إِلَيْهِ إخراجا على مُقْتَضى الظَّاهِر وَهَذِه أَيْضا ثَلَاثَة أَقسَام وَإِن نزل كل وَاحِد مِنْهَا منزلَة أحد الآخرين بِأَن (1) نزل الْخَالِي منزلَة السَّائِل (2) أَو الْمُنكر (3) والسائل منزلَة الْخَالِي أَو الْمُنكر (4) وَالْمُنكر منزلَة الْخَالِي أَو السَّائِل. وَهَذِه سِتَّة أَقسَام كَانَ إِلْقَاء الْخَبَر على خلاف مُقْتَضى ظَاهر حَال الْمُخَاطب فإخراج الْكَلَام سَوَاء كَانَ على مُقْتَضى الظَّاهِر أَو على خِلَافه منحصر فِي اثْنَي عشر قسما ثَلَاثَة مِنْهَا إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر تِسْعَة على خِلَافه ثَلَاثَة فِي الْعَالم وَسِتَّة فِي غَيره هَذَا توضيح مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول.

الانفعاليات والانفعالات

Entries on الانفعاليات والانفعالات in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الانفعاليات والانفعالات: اعْلَم أَن الكيفيات المحسوسة بِإِحْدَى الْحَواس الظَّاهِرَة إِن كَانَت راسخة أَي غير زائلة بالسرعة وَإِن كَانَت تَزُول بعد مُرُور الْأَزْمَان أَولا كحلاوة الْعَسَل وملوحة مَاء الْبَحْر فتسمى انفعاليات وَإِن كَانَت غير راسخة أَي زائلة بالسرعة كصفرة الوجل وَحُمرَة الخجل فتسمى انفعالات وَالْيَاء فِي الانفعاليات للــتَّأْكِيد وَالْمُبَالغَة كالأحمري لشدَّة الْحمرَة. وَإِنَّمَا سميت تِلْكَ الكيفيات انفعاليات لانفعال الْحَواس عَنْهَا لِأَن حلاوة الْعَسَل تصل إِلَى الذائقة فَهِيَ تنفعل وَتقبل أَثَرهَا فَهَذَا من قبيل تَسْمِيَة السَّبَب باسم الْمُسَبّب. وَكَذَا تَسْمِيَة الكيفيات الْغَيْر الراسخة بالانفعالات من هَذَا الْقَبِيل لِأَن الْحَواس أَيْضا تنفعل عَنْهَا إِلَّا أَنهم حاولوا الْفرق بَين الاسمين للْفرق بَين المسميين بإلحاق الْيَاء للْمُبَالَغَة باسم الأولى وحذفها عَن اسْم الثَّانِيَة تَنْبِيها على شدَّة الانفعال فِي الأولى وقصوره وَعدم ثباته فِي الثَّانِيَة فَافْهَم.

التَّنْوِين

Entries on التَّنْوِين in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّنْوِين: مصدر من بَاب التفعيل يُقَال نونته أَي أدخلته نونا. وَهُوَ فِي اصْطِلَاح النُّحَاة نون سَاكِنة تتبع حَرَكَة آخر الْكَلِمَة لَا لــتأكيد الْفِعْل ثمَّ للنون الْمَذْكُورَة اسمان (التَّنْوِين) و (الْحَدث) وَإِنَّمَا سميت بهما لِأَن التَّنْوِين لكَونه مصدرا يدل على معنى الْحُدُوث وَالْعرُوض. وَلِهَذَا سَمَّاهُ سِيبَوَيْهٍ حَدثا تَسْمِيَة الدَّال باسم الْمَدْلُول فسميت تِلْكَ الْوَاو بهما ليدل كل من ذَيْنك الاسمين الْمَذْكُورين على حُدُوث تِلْكَ النُّون وعروضها. ثمَّ التَّنْوِين على خَمْسَة أَقسَام: أَحدهَا:
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.