Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: تأكيد

الْمقَام

Entries on الْمقَام in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمقَام: بِالضَّمِّ ظرف زمَان أَو مَكَان من أَقَامَ يُقيم إِقَامَة. فَلَا بُد أَن يكون بِضَم الْمِيم فِي قَول ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى فِي الكافية وأقيم هُوَ مقَامه وبالفتح ظرف من قَامَ يقوم. وَعند أَرْبَاب الْمعَانِي الْمقَام وَالْحَال متقاربا الْمَفْهُوم أَي متحدان فِيهِ - والتغاير بَينهمَا اعتباري فَإِن الْأَمر الدَّاعِي إِلَى التَّكَلُّم على وَجه مَخْصُوص مقَام بِاعْتِبَار توهم كَونه محلا لوُرُود الْكَلَام فِيهِ على خُصُوصِيَّة مَا وَحَال بِاعْتِبَار توهم كَونه زَمَانا لَهُ. فالتوهم الأول مُعْتَبر فِي مَفْهُوم الْمقَام - والتوهم الثَّانِي مُعْتَبر فِي مَفْهُوم الْحَال. فهما متغائران بِهَذَا الِاعْتِبَار متحدان فِي الْقدر الْمُشْتَرك وَهُوَ الْأَمر الدَّاعِي إِلَى اعْتِبَار الخصوصية فِي الْكَلَام. فيكونان متقاربي الْمَفْهُوم. وَمَا ذكرنَا لَيْسَ بَيَانا لوجه التَّسْمِيَة حَتَّى يردان وَجه التَّسْمِيَة غير دَاخل فِي الْمَفْهُوم. فَلَا يحصل التغاير فِي الْمَفْهُوم لسببها.
وَوجه ذَلِك التَّوَهُّم انطباق الْمُقْتَضِي بِالْأَمر الدَّاعِي انطباق الزماني بِالزَّمَانِ. وانطباق المتمكن بِالْمَكَانِ. وَأَيْضًا بَينهمَا فرق. بِأَن الْمقَام يعْتَبر فِيهِ إِضَافَة إِلَى الْمُقْتَضِي بِالْفَتْح إِضَافَة لامية فَيُقَال مقَام الــتَّأْكِيد وَالْإِطْلَاق والحذف وَالْإِثْبَات. وَالْحَال يعْتَبر إضافتها إِلَى الْمُقْتَضِي بالكثر إِضَافَة بَيَانِيَّة فَيُقَال حَال الْإِنْكَار وَحَال خلو الذِّهْن وَغير ذَلِك. وَالْمقَام فِي اصْطِلَاح أَصْحَاب الْحَقَائِق مَا يُوصل إِلَيْهِ بِنَوْع تصرف ويتحقق بِضَرْب تطلب. ومقاساة تكلّف. وَقد مر نبذ من تَفْصِيله فِي الْحَال.

الْوَاحِد بِالْعدَدِ

Entries on الْوَاحِد بِالْعدَدِ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْوَاحِد بِالْعدَدِ: الْوَاحِد الشخصي ويقابله الْوَاحِد الجنسي وَالْوَاحد النوعي وَالْوَاحد على أَقسَام لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون تصَوره مَانِعا عَن حمله على كثيرين وَهُوَ الْوَاحِد بالشخص أَو لَا يكون مَانِعا عَن ذَلِك الْحمل وَهُوَ الْوَاحِد لَا بالشخص وَأَنه عبارَة عَن كثير لَهُ جِهَة وَاحِدَة فَهُوَ وَاحِد من حَيْثُ الْمَفْهُوم كثير من حَيْثُ الْأَفْرَاد وَأما الْوَاحِد بالشخص فَإِن لم يقبل الْقِسْمَة إِلَى الْأَجْزَاء المقدارية أَو غير المقدارية مَحْمُولَة كَانَت أَو غير مَحْمُولَة فَهُوَ الْوَاحِد الْحَقِيقِيّ وَهُوَ إِن لم يكن لَهُ مَاهِيَّة نوعية سوى مَفْهُوم عدم الانقسام فالوحدة الشخصية وَأما الْوحدَة فواحد لَا بالشخص لِأَنَّهَا وَاحِد من حَيْثُ الْمَفْهُوم وَكثير من حَيْثُ الْأَفْرَاد وَإِن كَانَ لَهُ مَاهِيَّة نوعية سوى مَفْهُوم عدم الانقسام فإمَّا أَن يكون قَابلا للْإِشَارَة الحسية وَهُوَ النقطة الجوهرية عِنْد مثبتيها والنقطة العرضية أَو لَا يكون قَابلا لَهَا وَهُوَ المفارق المشخص أَعم من أَن يكون وَاجِبا أَو مُمكنا. وَإِن قبل الْوَاحِد بالشخص الْقِسْمَة فإمَّا أَن يَنْقَسِم إِلَى أَجزَاء مقدارية متشابهة فِي الْحَقِيقَة وَهُوَ الْوَاحِد بالاتصال فَإِن كَانَ قبُوله الْقِسْمَة إِلَى تِلْكَ الْأَجْزَاء المتشابهة لذاته فَهُوَ الْمِقْدَار الشخصي الْقَابِل للْقِسْمَة الوهمية لَا الانفكاكية وَإِن كَانَ قبُوله لَا لذاته فَهُوَ الْجِسْم الْبَسِيط كَالْمَاءِ الْوَاحِد بالشخص إِذْ يَنْقَسِم إِلَى أَجزَاء مقدارية مُخْتَلفَة بالحقائق وَهُوَ الْوَاحِد بالاجتماع كالمعاجين والأجسام المركبة من العناصر كالشجر الْوَاحِد المشخص فَإِنَّهُ مركب من العناصر وَهِي متخالفة الْمَاهِيّة بِخِلَاف الْبَسِيط كَالْمَاءِ. وَالْوَاحد بالاتصال بعد الْقِسْمَة الانفكاكية وَاحِد بالنوع وَوَاحِد بالموضوع أَي الْمحل والمادة عِنْد من يَقُول بهَا. أما الأول: فبمعنى أَن نوعهما وَاحِد فَإِن المَاء الْوَاحِد إِذا جزئ كَانَ هُنَاكَ ماءان متحدان فِي الْحَقِيقَة النوعية. وَأما الثَّانِي: فتوجيهه أَن تِلْكَ الْأَجْزَاء الْحَاصِلَة بِالْقِسْمَةِ من شَأْنهَا أَن يتَّصل بَعْضهَا بِبَعْض وَيحل فِي مَادَّة وَاحِدَة فَلَا يردان الصُّورَة الجسمية تَتَعَدَّد بعد الانفكاك فتتعدد الْمَادَّة بِالضَّرُورَةِ وَلَو بِالْعرضِ وللواحد بالاتصال إطلاقان قد يُطلق على مقدارين يتلاقيان عِنْد حد مُشْتَرك بَينهمَا كالخطين المحيطين بزاوية هَكَذَا (ل) وَقد يُطلق على جسمين يلْزم من حَرَكَة كل مِنْهُمَا حَرَكَة الآخر وَأما الْوَاحِد لَا بالشخص فقد عرفت أَنه وَاحِد من حَيْثُ الْمَفْهُوم كثير من حَيْثُ الْأَفْرَاد فجهة الْوحدَة فِيهِ إِمَّا ذاتية للكثرة أَي غير خَارِجَة عَن ماهيتها أَو عارضة لَهَا أَي مَحْمُولَة عَلَيْهَا خَارِجَة عَن ماهيتها أَو لَا تكون ذاتية للكثرة وَلَا أمرا عارضا لَهَا بِأَن لَا تكون مَحْمُولَة عَلَيْهَا أصلا - فَإِن كَانَت ذاتية بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور فإمَّا أَن تكون تِلْكَ الْجِهَة تَمام مَاهِيَّة تِلْكَ الْكَثْرَة فَذَلِك الْكثير هُوَ الْوَاحِد بالنوع كأفراد الْإِنْسَان فَإِن جِهَة وحدتهم الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ تَمام ماهيتهم فالإنسان وَاحِد نَوْعي وأفراده وَاحِد بالنوع أَو تكون تِلْكَ الْجِهَة جُزْء مَاهِيَّة تِلْكَ الْكَثْرَة فَذَلِك الجزءان كَانَ تَمام الْمُشْتَرك بَين مَاهِيَّة تِلْكَ الْكَثْرَة وَغَيرهَا فَذَلِك الْكثير هُوَ الْوَاحِد بِالْجِنْسِ فَإِن أَفْرَاد الْإِنْسَان وَالْفرس وَالْبَقر مثلا وَاحِدَة بِالْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَان وَإِن لم يكن ذَلِك الْجُزْء تَمام الْمُشْتَرك فَذَلِك الْكثير وَاحِد بِالْفَصْلِ كأفراد النَّاطِق فَإِنَّهَا وَاحِدَة بِالْفَصْلِ وَهُوَ النَّاطِق وَإِن كَانَت تِلْكَ الْجِهَة عارضة بِالْمَعْنَى المسطور فَذَلِك الْكثير وَاحِد بِالْعرضِ فَإِن كَانَت تِلْكَ الْجِهَة الْعَارِضَة مَوْضُوعَة بالطبع لتِلْك الْكَثْرَة بِأَن كَانَت مَوْصُوفَة بهَا فَذَلِك الْكثير وَاحِد بالموضوع كَمَا يُقَال الضاحك وَالْكَاتِب وَاحِد فِي الإنسانية الَّتِي هِيَ جِهَة الْوحدَة الْخَارِجَة عَن مَاهِيَّة الضاحك وَالْكَاتِب الْمَوْضُوعَة بالطبع لَهما لِأَن الْإِنْسَان مَوْصُوف بِالْكِتَابَةِ والضحك فالإنسان مَوْضُوع بالطبع كَمَا تَقول الْإِنْسَان كَاتب ضَاحِك وَإِن جعلته مَحْمُولا كَمَا تَقول الضاحك وَالْكَاتِب إِنْسَان.
وَإِن كَانَت تِلْكَ الْجِهَة الْعَارِضَة مَحْمُولَة بالطبع للكثير بِأَن كَانَت صفة لَهُ فَذَلِك الْكثير وَاحِد بالمحمول كَمَا يُقَال الْقطن والثلج وَاحِد فِي الْبيَاض فَإِن الْأَبْيَض خَارج عَنْهُمَا ومحمول عَلَيْهِمَا طبعا فَإِن طبيعة الْأَبْيَض تَقْتَضِي المحمولية إِذْ هُوَ عَارض للقطن والثلج ووجوده مُؤخر عَنْهُمَا وَإِن جَازَ أَن يَجْعَل الْأَبْيَض مَوْضُوعا لَهَا بِأَن لَا يكون أمرا مَحْمُولا عَلَيْهَا فيسمى ذَلِك الْكثير الْوَاحِد بِهَذِهِ الْجِهَة وَاحِدًا بِالنِّسْبَةِ كتعلق النَّفس بِالْبدنِ وَتعلق الْملك بِالْمَدِينَةِ فهذان التعلقان نسبتان متحدان فِي التَّدْبِير الَّذِي لَيْسَ مُقَومًا وَلَا عارضا لشَيْء مِنْهُمَا بل هُوَ عَارض للنَّفس وَالْملك فَإِن الْمُدبر إِنَّمَا يُطلق حَقِيقَة عَلَيْهِمَا وَإِن كَانَ زَائِدا فِي الْمُمكن قَالَ أفضل المتأخيرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَوَاشِيه على شرح المواقف فِي الْمَقْصد الثَّالِث من الْأُمُور الْعَامَّة. قَوْله وَإِن كَانَ زَائِدا فِي الْمُمكن جملَة حَالية بِالْوَاو - وَفِي شرح التسهيل الشّرطِيَّة تقع حَالا نَحْو أفعل هَذَا إِن جَاءَ زيد فَقيل يلْزم الْوَاو - وَقيل لَا يلْزم وَهُوَ قَول ابْن جني وَفِي شرح الْكَشَّاف أَن كلمة أَن هَذِه لَا تكون لقصد التَّعْلِيق والاستقبال بل لثُبُوت الحكم الْبَتَّةَ - وَلذَا قيل إِنَّه للــتَّأْكِيد وَإِلَيْهِ يُشِير كَلَام الشَّارِح حَيْثُ جعل كلا الْأَمريْنِ مدعي الْحُكَمَاء وَلَيْسَ هَذَا أَن الوصلية الْمَقْصُود مِنْهُ اسْتِمْرَار الْجَزَاء على تَقْدِير الشَّرْط وَعَدَمه انْتهى. 

الْيَمين

Entries on الْيَمين in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْيَمين: دست راست وَقُوَّة وتوانائي. - وَفِي الشَّرْع تَقْوِيَة أحد طرفِي الْخَبَر بالمقسم بِهِ وَجمعه الْإِيمَان. وَفِي مجمع الْحَوَاشِي الْيَمين تَقْوِيَة مَا عزم عَلَيْهِ من تَحْصِيل فعل أَو امْتِنَاعه عَنهُ بِذكر اسْم الله تَعَالَى سَوَاء كَانَ ذَلِك وَاجِبا أَو مُبَاحا أَو حَرَامًا انْتهى.
ثمَّ الْيَمين بِاللَّه ثَلَاثَة أَقسَام - غموس - ولغو - ومنعقد. إِنَّه إِن حلف على إِثْبَات أَمر مَاض كذبا عمدا فَهُوَ غموس وجزاءه الْإِثْم والغموس هَا هُنَا هُوَ الدُّخُول فِي النَّار. - وَإِن حلف على ذَلِك الْإِثْبَات ظنا فَهُوَ لَغْو لَا فَائِدَة فِيهِ وَلَا إِثْم - وَإِن حلف على أَمر آتٍ فِي الْمُسْتَقْبل مُنْعَقد - وَفِيه كَفَّارَة فَقَط وَلَو مكْرها أَو مجبورا أَو نَاسِيا أَو حنث كَذَلِك - ثمَّ تطلق الْأَيْمَان على التعليقات أَيْضا لِأَن فِيهَا أَيْضا تَقْوِيَة أحد طرفِي الْخَبَر بِالشّرطِ أَو لِأَنَّهَا أَيْمَان التزاما وَلذَا قَالُوا الشَّرْط فِي مثل إِن فعلت كَذَا فعبده حر أَو امْرَأَته طَالِق للْيَمِين على تَحْقِيق نقيض مَضْمُون الشَّرْط -. فَإِن كَانَ الشَّرْط مثبتا مثل إِن ضربت رجلا فَكَذَا فَهُوَ يَمِين للْمَنْع بِمَنْزِلَة قَوْلك وَالله لَا أضْرب رجلا. وَإِن كَانَ منفيا مثل إِن لم أضْرب رجلا فَكَذَا فَهُوَ يَمِين للْحَمْل بِمَنْزِلَة قَوْلك وَالله لَأَضرِبَن رجلا. وَالْحَاصِل أَن الْيَمين فِي الْإِثْبَات للْمَنْع - وَفِي النَّفْي للْحَمْل. فَمَعْنَى إِن ضربت رجلا فَعَبْدي حر وَالله لَا أضْرب رجلا. وَمعنى إِن لم أضْرب رجلا فَعَبْدي حر وَالله أضْرب رجلا. وَشرط الْبر فِي الأول أَن لَا يضْرب أحدا من الرِّجَال - وَفِي الثَّانِي ضرب أحد من الرِّجَال.
وَاعْلَم أَن بَين أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك رَحِمهم الله تَعَالَى اخْتِلَاف فِي أَلْفَاظ الْأَيْمَان وَالْأَصْل أَن الْأَلْفَاظ المستعملة فِي الْأَيْمَان مَبْنِيَّة على الْعرف عندنَا. وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى تبتنى على الْحَقِيقَة. وَعند مَالك رَحمَه الله تَعَالَى تبتنى على كلم الْقُرْآن.
ثمَّ اعْلَم أَن الْيَمين على نَوْعَيْنِ شَرْعِي وعرفي أما الْيَمين الشَّرْعِيّ فَهُوَ الَّذِي يُوجب الْإِثْم وَالْكَفَّارَة وَهُوَ لَا يجوز إِلَّا بِاللَّه تَعَالَى وكفارته تَحْرِير رَقَبَة فَإِن لم يجد فإطعام عشرَة مَسَاكِين أَو كسوتهم وَإِن لم يسْتَطع فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة. وَأما الْيَمين الْعرفِيّ فَهُوَ مَا اعتاده النَّاس من الْقسم بالعمر والبقاء والقدم وَغير ذَلِك لــتأكيد الحكم وَهَذِه الْكَلِمَات بِمَنْزِلَة الْحُرُوف الْمُؤَكّدَة فاليمين الْعرفِيّ بِغَيْر اسْم الله تَعَالَى جَائِز لَيْسَ بمنهي عَنهُ.

الاتّباع

Entries on الاتّباع in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الاتّباع:
[في الانكليزية] Assertion
[ في الفرنسية] Assertion
هو مصدر من باب الافتعال وهو عند النحاة قسم من الــتأكيد اللفظي.

الأفعال الناقصة

Entries on الأفعال الناقصة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الأفعال الناقصة:
[في الانكليزية] Incomplete verbs
[ في الفرنسية] Les verbes incomplets
عند النحاة هي ما وضع لتقرير الفاعل على صفة. ويسمّيها المنطقيون كلمات وجودية.
ويقابلها الأفعال التامة، كضرب وقعد، كما في الموشح شرح الكافية. في بحث الفاعل. وقد تستعمل الناقصة بمعنى ما لا يتمّ بالمرفوع ويقابلها التامة. وبهذا المعنى يقال: عسى قد يجيء ناقصة وقد يجيء تامة. ثم التقرير هو الجعل والتثبيت، واللام صلة الوضع، والصفة هي الحدث. ومعنى التثبيت والإثبات إدراك ثبوت الشيء إيجابا أو سلبا ليشتمل ليس، أي الثبوت الحاصل في الذهن على وجه الإذعان على ما تقرّر في محلّه، وهذا بناء على أنّ الألفاظ موضوعة للصور الذهنية وإن كان المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية فيصح كون التقرير موضوعا له. واندفع ما قيل إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو انتفاؤها لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما وضع له هذه الأفعال لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير، كالزمان في الكلّ والانتقال والدوام والاستمرار في بعضها، لكنه اكتفى بالتقرير لكونه عمدة فيما وضع له هذه الأفعال لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه، وهو ظاهر.
وعدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير نسبة بين الفاعل والصفة، فكل من الفاعل والصفة خارج عنه إذ طرفا النسبة خارجان عنها، فلم تكن الصفة مدلولة لهذه الأفعال كالفاعل، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة للتقرير والصفة معا فكانت الصفة مدلولة لها، فاندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في الموضوع له مستلزما لكونه عمدة فيما وضع له لكان الزمان أيضا عمدة في هذه الأفعال، واندفع أيضا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أن يقيّد الصفة ويقال على صفة غير مصدر ذلك الفعل لئلّا يرد الأفعال التامة، وإن جعل اللام في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع يتم الحدّ أيضا إذ لا شك أنّ الغرض من وضع هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات، بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها مجموعهما لا التقرير فحسب.
وقيل الحق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر واعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال الناقصة باعتبار أمر مشترك فيه ومميّز عن سائر الأفعال، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة للفعل مطلقا، والانتقال والدوام والاستمرار مثلا معان يميّز لها بعضها عن بعض، والمتبادر من كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل كذلك، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجملة الاسمية فالتعريف تام.
وجه آخر وهو أنّ الأفعال التامة موضوعة لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى الذات لا تقرير الفاعل على صفة، أي نسبة الذات إلى الحدث. اعلم أنّ هذا التعريف مبني على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على الحدث وهو مذهب المنطقيين، كما في شرح المطالع. وإليه ذهب أيضا أهل البيان، ولذا سميّت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود لإخبارها والإسناد بين اسمها وخبرها، كما كان قبل دخولها، وليست مسندة إلى أسمائها. وفيه أنّ الدلالة على الحدث لما عدا كان واضحة غاية الوضوح. والجمهور على أنّ لها حدثا وزمانا فإنّ كان مثلا يدل على الحصول المطلق. والفائدة فيه الــتأكيد والمبالغة باعتبار أنه يدل وضعا في نحو كان زيد قائما على حدث مطلق يعيّنه خبره، كما أنّ خبره يدل عقلا على زمان مطلق يعيّنه كان. وسمّيت ناقصة لأنها لا تتمّ بمرفوعها، أي لا تصير مركّبا تاما يصحّ السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لتربية الفائدة، أي لزيادة الفائدة، بل المرفوع مسند إليه والمنصوب مسند يتمّ الحكم بهما، ويفيد كان تقييده بمضمونه، فإنّ معنى كان زيد قائما، زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان الماضي. وقس على ذلك البواقي. وهذا مشكل أيضا إذ لم يعهد فعل يقع في التركيب غير زائد ولا مؤكد وليس مسندا إلى شيء ولو قيل بأنها مسندة إلى اسمها وليست مقيّدة للخبر لا يتجه ولا يضر إسناد خبرها إلى الاسم لأنه قد عهد أنّ الاسم يسند إليه شيئان كما في قولك: ظن زيد قائما وجاء عمرو ضاحكا. وفي الرضي تسمية مرفوعها اسما أولى من تسميته فاعلا لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، لكنهم سموه فاعلا على القلّة، ولم يسموا المنصوب بالمفعول بناء على أنّ كل فعل لا بدّ له من فاعل، وقد يستغني عن المفعول.
وقال المولوي عصام الدين كما يسمّى الاسم فاعلا واسما كذلك يسمّى الخبر مفعولا وخبرا انتهى. وقال السيّد السّند في حاشية المطول:
خبر كان شبيه بالمفعول ومندرج في نحوه إلّا أنه ليس قيدا للفعل وشبهه، بل الأمر بالعكس لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي هو مسند حقيقة انتهى.

الإنكاري

Entries on الإنكاري in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإنكاري:
[في الانكليزية] Sentence without the definite article
[ في الفرنسية] Proposition sans l'article defini
عند أهل المعاني هو الكلام الملقى مع المنكر للحكم كما قال تعالى حكاية عن رسل عيسى عليه السلام إذ كذبوا في المرة الأولى إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ويجب الــتأكيد هاهنا بحسب الإنكار قوة وضعفا. هكذا يستفاد من الأطول في باب الاسناد الخبري.

التّضمين

Entries on التّضمين in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّضمين:
[في الانكليزية] Implication ،inclusion
[ في الفرنسية] Implication ،inclusion
عند أهل العربية يطلق على معان. منها إعطاء الشيء معنى الشيء. وبعبارة أخرى إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه ويكون في الحروف والأفعال، وذلك بأن تضمن حرف معنى حرف، أو فعل معنى فعل آخر، ويكون فيه معنى الفعلين معا وذلك بأن يأتى الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدّي به، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصحّ التعدي به، والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف.
واختلفوا أيّهما أولى، فقال أهل اللغة وقوم من النحاة التوسّع في الحروف لأنّه في الأفعال أكثر مثاله عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ فيشرب إنّما يتعدّى بمن فتعديته بالباء إمّا على تضمينه معنى يروي ويتلذّذ أو تضمين الباء معنى من. وأمّا في الأسماء فإنّ تضمين اسم بمعنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا نحو حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ ضمّن حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه.
وهو أي التضمين مجاز لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا، فالجمع بينهما مجاز، كذا في الإتقان في نوع الحقيقة والمجاز. لكن في چلپي التلويح في الخطبة وفي چلپي المطوّل في بحث تقديم المسند ما يخالف ذلك حيث قال: التضمين أن يقصد بلفظ معناه الحقيقي ويراد معه معنى آخر تابع له بلفظ آخر دلّ عليه بذكر ما هو من متعلّقاته. فاللفظ في صورة التضمين مستعمل في معناه الحقيقي والمعنى الآخر مراد بلفظ آخر كيلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. فتارة يجعل المذكور أصلا والمحذوف حالا وتارة يعكس.
فإن قلت إذا كان المعنى الآخر مدلولا عليه بلفظ آخر محذوف لم يكن في ضمن المذكور فكيف قيل إنه متضمن إياه؟ قلت: لما كان مناسبة المعنى المذكور بمعونة ذكر صلة قرينة على اعتباره جعل كأنّه في ضمنه انتهى.
ومنها حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه وهو من أنواع الإيجاز.

قال القاضي أبو بكر وهو نوعان: أحدهما ما يفهم من البيّنة كقولك معلوم فإنه يوجب أنّه لا بدّ له من عالم. وثانيهما من معنى العبارة كقوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنّه تضمّن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه تعالى على جهة التعظيم له والتبرك باسمه، كذا في الإتقان في نوع الإيجاز والإطناب.
ومنها أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها أي بتلك الفاصلة كقوله تعالى وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ وهو وإن كان عيبا في النظم ولكنه ليس بعيب في النثر، كذا في الإتقان في نوع الفواصل. فالتضمين كما يكون في النثر كذلك يكون في النظم بأن يكون ما بعد القافية متعلّقا بها، ويؤيّده ما في وقع المدارك في تفسير سورة قريش أنّ التضمين في الشّعر هو أن يتعلّق معنى البيت الذي قبله تعلقا لا يصحّ إلّا به: ويقول في جامع الصنائع: وهو أحد عيوب النّظم، وذلك يكون بالإتيان ببيت من الشعر مفيد لمعنى تام ولكنه بدون لفظ القافية التالية له، فيؤتى بلفظة تتعلّق بالبيت الثاني.

ومثاله في البيتين التاليين:
يا من أنت سلطان الأخيار وأنا لك عبدا صرت بنظرة. ورأسك لم يقلّ لي أبدا مرة واحدة بلطف هنيئا لك أي الملك بالخلق الكريم فلفظة (تو) في آخر البيت الأول وهي ضمير مضاف. قد صارت قافية ولكنها في المعنى متعلّقة بأول البيت الثاني. والفرق بين التضمين والحامل الموقوف هو هذا، أي أنّ لفظ القافية متعلّق بينما الحامل الموقوف: البيت كله متعلق.
ومنها إدراج كلام الغير في أثناء كلامه لقصد تأكيد المعنى أو تركيب النّظم، وهذا هو النوع البديعي. قال ابن أبي الأصبع ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلّا في موضعين تضمّنا فصلين من التوراة والإنجيل قوله: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الآية، وقوله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الآية. ومثّله ابن النقيب وغيره بإيداع حكايات المخلوقين كقوله تعالى حكاية عن الملائكة قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، وعن المنافقين قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ، وقالت اليهود وقالت النصارى، وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.
وفي المطوّل في الخاتمة التضمين أن يضمّن الشعر شيئا من شعر الغير بيتا كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه مع التنبيه عليه أي على أنّه من شعر الغير إن لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء وإن كان مشهورا، فلا احتياج إلى التنبيه. وبهذا يتميّز عن الأخذ والسّرقة، وهذا هو الأكثر. وقد يضمّن الشاعر شعره شيئا من قصيدته الأخرى فالأحسن أن يقال هو أن يضمّن الشعر شيئا من شعر آخر الخ. وربما سمّي تضمين البيت وما زاد على البيت استعانة، وتضمين المصراع فما دونه إيداعا ورفوا. وأمّا تسميته بالإيداع فلأنّ الشاعر قد أودع شعره شيئا من شعر الغير وهو بالنسبة إلى شعره قليل مغلوب. وأمّا تسميته بالرّفو فلأنّه رفا خرق شعره بشعر الغير.
واعلم أنّ تضمين ما دون البيت ضربان:
أحدهما أن يتمّ المعنى بدون تقدير الباقي كقول الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع:
على أنّي سأنشد عند بيعي أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا المصراع الثاني للعرجي، والمعنى تام بدون التقدير. ومعنى الإنشاد ذكر شعر الغير، ففيه تنبيه على أنّ المصراع من شعر الغير.
وثانيهما أن لا يتم بدونه كقول الشاعر:
كنّا معا أمس في بؤس نكابده والعين والقلب منّا في قذى وأذى والآن أقبلت الدنيا عليك بما تهوي فلا تنس أنّ الكرام إذا أشار إلى بيت أبي تمام، ولا بدّ من تقدير الباقي منه. لأنّ المعنى لا يتمّ بدونه.
واعلم أيضا أنه لا يضر في التضمين التغيّر اليسير لما قصد تضمينه كقول البعض في يهوديّ به داء الثعلب:
أقول لمعشر غلطوا وعضّوا من الشيخ الرشيد وأنكروه هو ابن جلا وطلّاع الثنايا متى يضع العمامة يعرفوه فالبيت لسحيم بن وثيل وأصله.
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا متى أضع العمامة يعرفوني وأحسن التضمين ما زاد على الأصل بنكتة، أي يشتمل البيت أو المصراع في شعر الشاعر الثاني على لطيفة لا توجد في شعر الشاعر الأول كالتورية والتشبيه، والأمثلة كلها تطلب من المطول.
ومنها أن يجيء قبل حرف الروي أو ما في معناه ما ليس بلازم في القافية أو السجع مثل التزام حرف أو حركة تحصل القافية أو السجع بدونها ويسمّى أيضا بالتشديد والإعنات والالتزام ولزوم ما لا يلزم، وهذا المعنى من المحسّنات اللفظية. والمراد بما في معنى حرف الروي الحرف الذي وقع في فواصل الفقر موقع حرف الروي في قوافي الأبيات. وأيضا المراد أن يجيء ذلك في بيتين أو أكثر أو قرينتين أو أكثر، وإلّا ففي كل بيت يجيء قبل حرف الروي ما ليس بلازم في القافية مثلا قول الشاعر:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل قد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس بلازم في القافية وإنّما يتحقق الالتزام لو جيء بها في البيت الثاني أيضا. ومثال التزام حرف مع حركة في النثر قوله تعالى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ فإنّه التزم فيها الهاء المفتوحة قبل الراء التي بمنزلة حرف الروي. وقوله فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ فإنّه التزم فيها النون المشددة قبل السين. ومثال التزام حرفين مع الحركات فيه قوله تعالى وَالطُّورِ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ.
ومثال التزام ثلاثة أحرف معها قوله تعالى تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ، وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ. ومثال التزام الحرف بدون الحركة فيه قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. ومثال التزام حركة بدون الحرف فيه قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ وعلى هذا القياس أمثلة الشعر.
فإن قلت ذكر في الإيضاح أن ذلك قد يكون في غير الفاصلتين أيضا كقول الحريري: ما أشتار العسل من اختار الكسل، فإنّه كما التزم في العسل والكسل الفاصلتين السين كذلك التزم التاء في اشتار واختار، فهل يدخل مثل ذلك في التفسير المذكور؟ قيل يحتمل أن يراد بكون الملتزم قبل حرف الروي أو ما في معناه أعمّ من أن يكون ذلك الملتزم في حروف القافية أو الفاصلة أو في غيرها لأنّ جميع ما في البيت أو القرينة يصدق عليه أنّه قبل حرف الروي أو ما في معناه، لكن هذا بعيد جدا. والظاهر أنّ الالتزام إنّما يطلق على ما كان في القافية أو الفاصلة لأنهم فسّروه بأن يلتزم المتكلّم في السجع أو التقفية قبل حرف الروي ما لا يلزم من مجيء حركة أو حرف بعينه أو أكثر. فمعنى ما في الإيضاح أنّ مثل هذا الاعتبار الذي يسمّى بالالتزام قد يجيء في كلمات الفقر أو الابيات غير الفواصل أو القوافي، هكذا يستفاد من المطوّل والاتقان.

الرّويّ

Entries on الرّويّ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّويّ:
[في الانكليزية] Rhyme
[ في الفرنسية] Rime
بالفتح وتشديد الياء عند أهل العربية هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، فيقال قافية لامية أو ميمية كاللام في أن تفعلا، والميم في أن تسلما. وبعبارة أخرى هو الحرف الأخير من القافية الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه بأن يقال قصيدة لامية أو ميمية.
وقيل الأولى أن يفسّر الرّويّ بالحرف الأخير من القافية أو الفاصلة. ويقال هو الحرف الذي تبنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر، ويجب تكرار الرّويّ في كلّ منها. وقد يطلق الروي على القافية. وجميع الحروف يقع رويا إلّا حرف المد واللين للإطلاق كالالف في أن يفعلا والواو في مصر ومو والياء في نحو يلي، وكذلك اللواتي بعد هاء الضمير نحو بها وبهي ولهو، وكذا اللواتي للتثنية والجمع وضمير المؤنّث نحو اضربا واضربوا واضربي، فإن انفتح ما قبل بعض هذه الحروف وهو الواو والياء كان رويا نحو اخشو واخشي. ومن ذلك التنوين ونون الــتأكيد كزيدن واضربن، والألف المبدلة من التنوين نحو رأيت زيدا، والهمزة والمبدلة من الألف في الوقف نحو رأيت رجلا وهو يضربها وكذلك هاء الضمير وهاء التأنيث إذا تحرّك ما قبلها نحو غلامهو وحمزه، فإن سكن ما قبلها كانت رويا نحو عصاها، فهذه ستة أحرف:
حروف المد واللين والنون والألف المبدلة والهمزة المبدلة والهاء على ما فصلت، وما عداها فهو رويّ. هكذا يستفاد من بعض الرسائل وما ذكر المحقق التفتازاني في المطول وحواشي العضدي. والرّويّ عند شعراء العجم هو ما ذكره صاحب منتخب تكميل الصناعة قال:

الروي: هو عبارة عن الحروف الأخيرة الأصلية للقافية، يعني من اللفظة التي تعدّ في الحرف قافية أو ما كان بمنزلتها إذا كان حرفا في الواقع أو إذا تكلّف الشاعر فجعله بمثابة الحرف.

ومثال القسم الأول: حرف الدال من الكلمات: فريادم وآزادم معنى الكلمتين هو:

فريادم: صراخي. آزادم: أنا حر.
وأمّا المراد بما هو بمنزلة الحرف فهو في الواقع حرف زائد ظاهر التلفّظ وليس مشهور التركيب؛ وإنّما لكثرة الاستعمال يبدو مثل كلمة، وذلك قبل الألف في دانا وبينا والراء في مزدور ورنجور. دانا: عالم. بينا: مبصر.

مزدور: اجير. رنجور: مريض. فإذا اعتبرت هذه الحروف رويا وكانت الأبيات قريبة من بعضها فلا عيب في ذلك، وإن كان الأولى أن لا تستعمل أكثر من مرّة، وألّا تكون قريبة من بعضها.
والمراد بما يتكلّفه الشاعر فيجعله بمنزلة الروي فهو الحرف المتوسّط في كلمة كما هو الحال في حرف الراء في قافية المصراع الثاني لهذا البيت الفارسي وترجمته: لقد غرق قلبي من ذكرى شفتيك الحمراء واغرورقت عيني بالدمع أيضا فاجعل وصلك مرهما لجراحات هجرانك وإمّا أن يكون الحرف الزائد مشهور التركيب فيحوّره الشاعر متكلفا من نفس الكلمة ويجعله حرفا أخيرا أصليا، كما مثل الشاعر بحرف الميم في قافية المصراع الثاني للبيت التالي وترجمته:
أراك مع العزّال دوما فأموت غما سأذهب من هذا البلد لكي اغمض عيني ومثل هذه القافية الثانية لا يؤتى بها أكثر من مرّة وبدون ضرورة، وإن حصل ذلك فلا تكون قريبة من بعضها. وإنّ تكرار الروي في القوافي يعتبر واجبا.
ثمّ اعلم بأنّ الروي قسّموه إلى قسمين:
الروي المفرد كما مرّ والروي المضاف كما هو مذكور في لفظ ردف.

وأيضا فإنّ الروي نوعان: مقيّد وهو ما كان حرف الروي ساكنا ولا يتّصل به حرف الوصل، وذلك مثل: (كار): (عمل) و (بار): ثمر، حمل.

ومطلق: وهو الذي يتّصل به حرف الوصل مثل: (كارم: عملى) و (بارم: حملي).
وإنّ كلا من حرف الرّويّ المقيّد أو المطلق إذا لم يجمع به حرف آخر من حروف القافية فيوصف بالمجرّد. أمّا إذا جمع به حرف ما فإنّه ينسب. فمثلا الرّويّ المقيّد في كلمة (تن: جسم) مقيّد مجرّد. وفي كلمة (جان:

روح). مقيّد بردف. وفي كلمة (گداخت: ذاب) مقيّد بردف مركب، وعلى هذا القياس.

الزائد

Entries on الزائد in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الزائد:
[في الانكليزية] Affix ،infix
[ في الفرنسية] Affixe ،infixe
عند أهل العربية يطلق على الحرف الغير الأصلي وقد سبق. والزوائد الأربع هي حروف المضارعة وهي الألف والنون والياء والتاء، وقد يطلق الزائد على ما لا فائدة له كما في الأطول في بيان الغرابة، وعلى كلمة وجودها وعدمها لا يخلّ بالمعنى الأصلي، وأنّ لها فائدة، ومنه حروف الزيادة كذا يستفاد من الفوائد الضيائية.
اعلم أنّ الزائد على قسمين لأنّ اللفظ الذي لا فائدة فيه إمّا أن لا يكون متعيّنا كإيراد لفظين مترادفين وهو المسمّى بالتطويل نحو وجدت قول فلان كذبا مينا. فالكذب والمين بمعنى واحد لا فائدة في الجمع بينهما، فأحدهما زائد لا على التعيّن. وإمّا أن يكون الزائد متعينا وهو المسمّى بالحشو نحو وجدت قول فلان قولا كاذبا. فلفظ قولا زائد معيّن كذا في المطوّل.
وقد يطلق على المزيد وهو الحرف الذي يتصل بالخروج كما ستعرف. وعند المحاسبين هو العدد المستثنى منه كما مرّ. والزوائد عند أهل الرّمل أربعة أشكال وهي الواقعة في المرتبة الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة، وتسمّى أيضا شواهد.
الزائد
أحصى النحاة ما ورد في القرآن الكريم من كلمات زائدة، وحصروها في خمسة عشر لفظا: هى إِذْ، فى قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (البقرة 30). وإذا في قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (الانشقاق 1). أى انشقت السماء كما قال: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (القمر 1). وإلى، فى قوله تعالى: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم 37). فى رواية من قرأ تهوى، بفتح الواو. وأم، فى قوله تعالى: وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (الزخرف 51، 52). والتقدير: «أفلا تبصرون؟! أنا خير» وإن في قوله تعالى: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ (الأحقاف 26). وأن، فى قوله تعالى: وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً (العنكبوت 33). وقوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (يوسف 96). وقوله سبحانه: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا (البقرة 246). وقوله تعالى:
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا (إبراهيم 12). و (الباء) فى قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة 195). وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (مريم 25). فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (الحج 15).
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (الحج 25). فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (القلم 5، 6). وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها (يونس 27). وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (البقرة 228). و (الفاء)، فى قوله سبحانه: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (ص 55 - 57). وفي، من قوله تعالى: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها (هود 41).
و (الكاف)، فى الآية الكريمة: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى 11).
و (اللام)، فى قوله تعالى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (النمل 72).
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (المؤمنون 36). ولا، فى قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (الأعراف 12). قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (طه 92، 93). وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الحديد 28، 29). وقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (القيامة 1). وما على شاكلته من الآيات، وقوله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء 65). وقوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الأنعام 151). وقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (الأنعام 109). وقوله سبحانه: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (الأنبياء 95). وقوله سبحانه: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً (آل عمران 79، 80). وما، فى قوله سبحانه: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران 159)، وفَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ (النساء 155). وقوله سبحانه: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً (نوح 25). ومن، فى قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (الأنعام 34). و (الواو)، فى قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (الزمر 73). وقوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (الصافات 103 - 105).
ذلك ما أحصاه النحويون من حروف، قالوا: إنها زائدة وردت في القرآن، يعنون بزيادتها أنهم لا يستطيعون لها توجيها إعرابيّا، وإن كانوا يجدونها قد أدت معانى، لا تستفاد من الجملة إذا هى حذفت، وسنقف عند كل آية نتبين فيها ما زيد وسر زيادته.
أما زيادة إذ في الآية الأولى فمما لم يرتضه ابن هشام في مغنيه ، وقال صاحب الكشاف : إذ منصوبة بإضمار اذكر، ويجوز أن ينتصب بقالوا، وعليه، فليست إذ بزائدة.
وكذلك لم يرتض زيادة إذا في الآية السابقة بل رآها شرطية حذف جوابها، لتذهب النفس في تقديره كل مذهب، أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورتى التكوير والانفطار، ففي كلتا السورتين قد ذكر جواب إذا، فقيل في سورة التكوير فى الجواب: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (التكوير 14). وقيل في سورة الانفطار: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (الانفطار 5).
وقيل في توجيه آية (إلى): إن تهوى بفتح الواو قد ضمنت معنى تميل ، وهو يتعدى بإلى فليست على ذلك بزائدة. وأم في آيتها ليست زائدة كذلك، بل هى منقطعة بمعنى بل، وتفيد الإضراب الانتقالى، وليست إن في آيتها زائدة، بل نافية والمعنى ولقد مكناهم، فى أمور لم نمكنكم فيها، والمجيء بإن هنا أفضل من المجيء بما، حذرا من التكرير اللفظى.
أما أن في الآيتين الأوليين فزائدة، جىء بها مؤذنة بتراخى حدوث الفعلين بعدها في الزمن، تراخيا عبّر عنه القرآن بهذه اللفظة، ولو أن الفعل كان على الفور لا تصل الفعل بلما من غير فاصل بينهما. وأما في الآيتين الأخيرتين، فأن غير زائدة فيهما، والمعنى أى داع لنا في ترك القتال في سبيل الله، وفي ألا نتوكل على الله، وقد هدانا سبلنا.
والباء ليست زائدة في الآية الأولى، فمعناها: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، أى: لا تكونوا سببا في هلاك أنفسكم بأفعالكم. أما في الآية الثانية فقد ضمن (هزى) معنى أمسكى هازة، فجىء بالباء مصورة لمريم، ممسكة بجذع النخلة، تهزها، مبعدة هذا الجذع حينا، ومقربة له إليها حينا آخر. وأما الباء في (بسبب) فعلى تضمين يمدد معنى يتصل، إذ ليس المراد مطلق مد سبب إلى السماء، بل الهدف أن
يعلق المغيظ نفسه بهذا السبب، فساغ لذلك هذا التضمين ودلت الباء عليه.
وليست الباء في (بإلحاد) داخلة على المفعول به بل هو محذوف، والجار والمجرور حال من فاعل يرد، كشأن الجار والمجرور بعده، والمعنى ومن يرد فيه مرادا ما، عادلا عن القصد، ظالما، والإلحاد العدول عن القصد فالباء للمصاحبة لا زائدة.
وليس من الضرورى جعل الباء زائدة في بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ، بل من الممكن أن تكون بمعنى في، والتقدير في أيكم المفتون، أى سنرى ويرون في أى الفريقين منكم يكون المجنون، أفى فريق المسلمين، أم في فريق الكافرين.
ولم يرتض ابن هشام أن تكون الباء في (بمثلها) زائدة، بل قال: والأولى تعليق بمثلها، باستقرار محذوف، هو الخبر ؛ كما لم يرتض زيادة الباء في بأنفسهن في الآية الكريمة، بل قال: «فيه نظر، إذ حق الضمير المرفوع المتصل، المؤكد بالنفس، أو العين، أن يؤكد أولا بالمنفصل، نحو قمتم أنتم أنفسكم، ولأن التوكيد هنا ضائع، إذ المأمورات بالتربص، لا يذهب الوهم إلى أن المأمور غيرهن، بخلاف قولك زارنى الخليفة نفسه » وعلل صاحب الكشاف ذكر الأنفس هنا، فقال: «فى ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص، وزيادة بعث، لأن فيه ما يستنكفن منه، فيحملهن على أن يتربصن، وذلك أن أنفس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن أن يقمعن أنفسهن، ويغلبنها على الطموح، ويجبرنها على التربص».
وليست (الفاء) فى قوله سبحانه: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (ص 57).-
بزائدة، بل هى آية ضمت ثلاث جمل قصيرة، يوحى قصرها الخاطف بالرهبة فى النفس، والخوف؛ فالجملة الأولى مبتدؤها مذكور حذف خبره، فكأنه قال:
هذا حق ثابت لا مراء فيه، وكأنه يشير إلى ما تقدم من قوله: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (ص 56). ثم فرع على ذلك العذاب الذى أعد لهم، قائلا: فَلْيَذُوقُوهُ ذاكرا ضميرا يبعث في النفس ترقب تفسيره، ففسره بأن ما سيذوقونه حميم يحرق بحرّه، وغساق يقتل ببرده، ولم يذكر المبتدأ هنا إسراعا إلى ذكر العذاب المعد لهم. وخرجه ابن هشام على أن خبر هذا هو حميم وغساق، لا الجملة الطلبية، وعليه فتأويل الآية: «هذا حميم وغساق، فليذوقوه» وإنما أسرع بالجملة الطلبية، تهديدا لهم، وتشفيا منهم.
ولا وجه لزيادة «فى» من قوله سبحانه: وَقالَ ارْكَبُوا فِيها (هود 41). لأن ركوبهم كان في السفينة. ولم ير صاحب الكشاف الكاف زائدة بل وجه الآية الكريمة بقوله: «قالوا مثلك لا يبخل، فنفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك، فسلكوا به طريق الكناية؛ لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده، وعمن هو على أخص أوصافه، فقد نفوه عنه، ونظيره قولك للعربى: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك: أنت لا تخفر، ومنه قولهم قد أيفعت لداته، وبلغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: «ليس كالله شىء»، وبين قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
وإذا ضمنت رَدِفَ معنى دنا، فى قوله سبحانه: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (النمل 71، 72).
لم تعد اللام زائدة، كما لا تصير اللام زائدة في الآية التالية إذا جعلناها وما بعدها متعلقة بالفاعل المحذوف، وكان تأويل الجملة: هيهات هيهات الوقوع لما توعدون، وكان حذف الفاعل لوضوح دلالة الجملة عليه.
أما لا الواقعة بعد منع في الآيتين فزائدة، أريد بها تصوير فعل الممتنع، فإبليس في الآية الأولى لم يسجد، حين أمره الله، وهارون في الثانية لم يتبع موسى، وعصى أمره. وأريد بها كذلك تصوير ما يكون من هؤلاء الكفرة، إذا استجيب لهم، ونزلت الآية التى اقترحوها، فقال تعالى: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (الأنعام 109).- وتصوير أمر القرية التى أهلكت، وأن من المحال عودتها فقال سبحانه: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (الأنبياء 95).- وبيان ما يكون من هذا البشر الذى يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، فهو لا يأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا. وتشعر في لا وهى زائدة في قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (الحديد 29). بأن أهل الكتاب هؤلاء، لن يتدبروا الأمر تدبرا يؤدى بهم إلى الإيمان، وأن علمهم حينئذ سيكون كلا علم، فكأنهم لم يعلموا.
وأما لا الواردة في القسم القرآنى، فإنها مزيدة توطئة للنفى بعده، وتوكيدا له، كما في قوله سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النساء 65).
وذلك مستفيض في أشعارهم، كقول امرئ القيس: فلا وأبيك ابنة العامرى ... لا يدعى القوم أنى أفر
ومنها ما كان للنفى تعظيما للمقسم به، كما في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (الواقعة 75، 76). وليس ذلك بمانع من أن تكون هذه الصيغة مؤكدة لما يذكر بعدها.
أما الآية الكريمة: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (الأنعام 151). فنظرة إليها تريك أنه لم يذكر فيها المحرم، وإنما ذكر فيها ما أمروا به، من عدم الشرك بالله، والإحسان إلى الوالدين، إلى غير ذلك، فكان المحرم عليهم ضد هذا الذى ذكره، فليست لا زائدة بل هى للنفى، والجملة متسقة مع ما تلاها.
وما ليست زائدة في الآيات الثلاث الواردة، بل هى نكرة تامة بمعنى شىء، وما بعدها بدل كل منها، والمجيء بهذه النكرة متصلة بحرف الجر، وهى تبعث فى النفس معنى مبهما، ليزداد الشوق إلى معرفة معناها، حتى إذا ورد استقر في النفس واطمأنت إليه. ولا يكون ذلك إلا حيث يكون الكلام مرتبطا بأمر عظيم، كالرحمة التى ألانت قلب الرسول، والخطيئات التى أغرقتهم فأدخلوا بها النيران، ونقض المواثيق التى كانت سبب ما يعانونه من اللعنة وسوء المصير.
أما من في الآية الكريمة فاسم بمعنى بعض. والواو في الآيتين ليست بزائدة، وجواب إذا ولما محذوف ترك إلى النفس إدراكه، حتى كأن العبارة لا تفى بالدلالة عليه.
ومن كل ذلك يبدو أن ما يمكن عده زائدا، إنما هو حروف نادرة، جىء بها لأغراض بلاغية، وفت هذه الحروف الزائدة، ويظهر أن تسميتها زائدة معناه أنها لا يرتبط بها حكم إعرابى، لا أنها لم تؤد في الجملة معنى.
وورد في القرآن ما يبدو للنظرة السريعة أنه يمكن الاستغناء عنه، ولكن التأمل يبين عن دقة بارعة، فى اختيار هذا التعبير، وبلاغة مؤثرة في المجيء به، وهاك قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا (البقرة 79). فتأمل قوله بأيديهم يصور بها جريمة الافتراء، ويرسم بها مقدار اجترائهم على الله، ويؤكد ارتكابهم الجريمة بأنفسهم، وإن شئت فأسقط تلك الكلمة، وانظر أى فراغ تتركه إذا سقطت.
وقوله تعالى: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (النحل 26). فمن فوقهم صورت هذه الكارثة، التى نزلت بهم أكمل تصوير، ومن هذا الباب قوله سبحانه: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ (البقرة 19). فالمطر لا يكون إلا من السماء، ولكن التعبير عن المطر بالصيب، ووصفه بأنه من السماء، يصوره لك كأنما هو حجارة مصوبة، تهبط من هذا العلو الشاهق، فتصيب بأذاها هذا السائر الضال.
وقوله تعالى: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (النور 15). وقوله تعالى: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (الأحزاب 4). فأفواهكم تدل في الآية الأولى على أن الحديث الذى يجرى على ألسنتهم حديث لم يشترك فيه العقل، ولم يصدر عنه، وفي الآية الثانية، تدل على أن النطق اللسانى، لا يغير من الحقيقة شيئا، فهو لا يتعدى اللسان، إلى ما في الأفئدة من حقائق.
وقوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب 4). ففي ذكر الجوف تأكيد لإنكار وجود قلبين لرجل، فإذا تصور القارئ جوفا، بادر بإنكار أن يكون فيه قلبان.
وذكر واحدة في قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (الحاقة 13 - 15).- فضلا عما فيه من صيانة النغم الموسيقى، يوحى بقصر النفخة، وسرعة الدكة، وفي ذلك من إثارة الرعب، وتصوير شدة الهول ما فيه. وقوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (النجم 19، 20). تجد فيه وصف مناة بالثالثة، زيادة عما فيه من الحفاظ على الاتساق القرآنى، والموسيقى المتناسبة، إشارة إلى ما منى به هؤلاء القوم من ضعف في العقول، وفساد في التفكير، حتى إنهم لم يقفوا بإشراكهم عند حد إلهين، بل زادوا عليهما ثالثا، وإنى أشعر بالتهكم المر في قوله:
الْأُخْرى.
وقد كفانى الأدباء أمر البحث في توجيه قوله سبحانه: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (البقرة 196). فقوله: تِلْكَ عَشَرَةٌ مع أن الثلاثة والسبعة معلوم أنها عشرة، رفع لتوهم أنها ثلاثة في الحج أو سبعة في الرجوع لاحتمال الترديد. وقوله: كامِلَةٌ مع أن العشرة لو نقصت لم تكن عشرة، فائدته أنّ التفريق ما نقص أجرها، بل أجرها كامل، كما لو كانت متوالية فنسب الكمال إليها، لكمال أجرها . 

صوم أيام البيض

Entries on صوم أيام البيض in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
صوم أيام البيض: هو صوم الثالث عشرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ من كل شهر.
صوم أيام البيض:
[في الانكليزية] Fast of the three days of full moon
[ في الفرنسية] Jeune des trois jours de la pleine lune
هو صوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وقيل من الرابع عشر كما في الزاهدي، وهو مكروه عند بعض. وعن أبي يوسف أنّه مستحبّ كصوم الاثنين والخميس، كذا في جامع الرموز. وذكر الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في معارج النبوة بأنّ حضرة النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أكّد على صيام الأيام البيض تأكيدا تامّا حتى إنّه كان يصومها أثناء السّفر. انتهى.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.