Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: بوت

التّشبيه

Entries on التّشبيه in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّشبيه:
[في الانكليزية] Simile
[ في الفرنسية] Comparaison
لغة الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر.
وظاهر هذا شامل لنحو قولنا قاتل زيد عمروا، وجاءني زيد وعمرو وما أشبه ذلك، مع أنها ليست من التشبيه. وأجيب بأنّ المدلول المطابقي في هذه الأمثلة: ثــبوت المسند لكل من الأمرين ويلزمه مشاركتهما في المسند. فالمتكلّم إن قصد المعنى المطابقي فلم يدل على المشاركة، إذ المتبادر من إسناد الأفعال إلى ذوي الاختيار ما صدر بالقصد فلم يندرج في التفسير المذكور، وإن قصد المعنى الالتزامي فقد دلّ على المشاركة فهو داخل في التشبيه. وما وقع في عبارة أئمة التصريف أنّ باب فاعل وتفاعل للمشاركة والتشارك فمسامحة، والمراد أنّه يلزمهما.
فمنشأ الاعتراض إما ظاهر عبارة أئمة التصريف أو عدم الفرق بين ثــبوت حكم لشيء وبين مشاركة أحدهما لآخر، أو الغفلة عن اعتبار القصد فيما يسند إلى ذوي الاختيار. والتحقيق أنّ هذه الأمثلة على تقدير قصد المشاركة فيهما تدلّ على التشابه، وفرق بين التشابه والتشبيه كما ستعرف.
وعند أهل البيان هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى لا على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد. وكثيرا ما يطلق في اصطلاحهم على الكلام الدّال على المشاركة المذكورة أيضا. فالأمر الأول هو المشبّه على صيغة اسم المفعول والثاني هو المشبّه به، والمعنى هو وجه التشبيه، والمتكلّم هو المشبّه على صيغة اسم الفاعل. قيل وينبغي أن يزاد فيه قولنا بالكاف ونحوه ليخرج عنه نحو قاتل زيد عمروا وجاءني زيد وعمرو. وفيه أنّه ليس تشبيها كما عرفت، فدخل في هذا التفسير ما يسمّى تشبيها بلا خلاف وهو ما ذكرت فيه أداة التشبيه نحو: زيد كالأسد أو كالأسد بحذف زيد لقيام قرينة. وما يسمّى تشبيها على القول المختار وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه وجعل المشبّه به خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبّه أو مع حذفه، فالأول كقولنا زيد أسد والثاني كقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ أي هم صمّ بكم عمي، فإن المحققين على أنّه يسمّى تشبيها بليغا لا استعارة.
ثم إنّ هذا التعريف عرف به الخطيب على ما هو مذهبه فإنّ مذهبه أنّ الاستعارة مشتركة لفظا بين الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية. ولذا لم يقل لا على وجه الاستعارة مع كونه أخصر، إذ لا يصح إرادة المعنيين من المشترك في إطلاق واحد ولم يذكر الاستعارة التخييلية لأنها عنده، وكذا عند السلف إثبات لوازم المشبّه به للمشبّه بطريق المجاز العقلي، وليست فيه دلالة على مشاركة أمر لأمر فهي خارجة بقوله الدلالة على مشاركة أمر لأمر، بل لم يدخل في التفسير حتى يحتاج إلى إخراجه بقيد. وأمّا على مذهب السّكّاكي وهو أنّ الاستعارة مشتركة معنى بين الكلّ والتخييلية استعارة اللفظ لمفهوم شبه المحقق فيجب الاكتفاء بقوله ما لم يكن على وجه الاستعارة، لأن في التقييد تطويلا وكذا عند السلف فإنّ لفظ الاستعارة عندهم مشترك معنى بين التحقيقية والمكنية. وقوله والتجريد أي لا على وجه التجريد ليخرج تشبيه يتضمنه التجريد وهو التجريد الذي لم يكن تجريد الشيء عن نفسه لأنه حينئذ لا تشبيه نحو لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ فإنّه لا نزاع أن دار الانتزاع دار الخلد من جهنّم وهي عين دار الخلد لا مشبّه به، بخلاف لقيت من زيد أسدا فإنّه لتجريد أسد من زيد وأسد مشبّه به لزيد لا عينه، ففيه تشبيه مضمر في النفس. فمن احترز به عن نحو قولهم لهم فيها دار الخلد فلم يجرد عقله عن غواشي الوهم، وكأن حبالة الوهم فيه تعريف التجريد بالانتزاع من أمر ذي صفة الخ. ثم إنّهم زعموا أنّ إخراج التجريد من التشبيه مخالفة من الخطيب مع المفتاح حيث صرّح بجعل التجريد من التشبيه. وفيه ما ستعرفه في خاتمة لفظ الاستعارة.
فائدة.
إذا أريد الجمع بين شيئين في أمر مركّبا كان أو مفردا حسيّا كان أو عقليا واحدا كان أو متعددا، فالأحسن أن يسمّى تشابها لا تشبيها ويجوز التشبيه أيضا، وذلك تارة يكون في المتساويين في وجه الشّبه، وتارة يكون في المتفاوتين من غير قصد إفادة التفاوت. قال الشاعر:
رقّ الزجاج ورقّت الخمر فتشابها وتشاكل الأمر فكأنّه خمر ولا قدح. وكأنّها قدح ولا خمر
فائدة
أركان التشبيه أربعة. طرفاه يعني المشبّه والمشبّه به وأداته كالكاف وكأنّ ومثل وشبه ونحوها ووجهه وهو ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا، أي وجه التشبيه ما يشترك الطرفان فيه بحكم التشبيه فيؤول المعنى إلى ما دلّ على اشتراكهما فيه، فلا يرد نحو ما أشبهه بالأسد للجبان لأنّ الشجاعة ليست مشتركة بينهما مع أنّها وجه التشبيه للدلالة على مشاركتهما فيها ولا يلزم أن يكون من وجوه التشبيه في زيد كالأسد الوجود والجسمية والحيوانية. ويتجه أنه يلزم أن يكون الطرفان قبل الدلالة على الاشتراك فيه طرفين إلّا أن يتجوّز، وأخرج التعريف مخرج من قتل قتيلا. وفي قولنا تحقيقا أو تخييلا إشارة إلى أنّ وجه الشبه لا يجب أن يكون من أوصاف الشيء في نفسه من غير اعتبار معتبر. والمراد بالتخييل هو أن لا يوجد في أحد الطّرفين أو كليهما إلّا على سبيل التخييل والتأويل.
فائدة:
الغرض من التشبيه في الأغلب يعود إلى المشبّه لبيان إمكان وجوده أو لبيان حاله بأنّه على أيّ وصف من الأوصاف كما في تشبيه ثوب بآخر في السّواد، أو لبيان مقدار حاله كما في تشبيه الثوب بالغراب في شدّة السواد، أو لبيان تقريرها أي تقرير حال المشبّه في نفس السامع وتقوية شأنه كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. وهذه الأغراض الأربعة تقتضي أنّ يكون وجه الشّبه في المشبّه به أتمّ وهو به أشهر، أو لبيان تزيينه في عين السامع كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي، أو لبيان تشويهه أي تقبيحه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة- البراز- جامدة قد نقرتها الديكة، أو لبيان استطرافه أي عدّ المشبّه طريفا حديثا كما في تشبيه فحم فيه جمر. قال الشاعر:
كأنما الفحم والجمار به بحر من المسك موجه الذهب أي لإبراز المشبّه في صورة الممتنع عادة.
وله أي للاستطراف وجه آخر غير الإبراز في صورة الممتنع عادة وهو أن يكون المشبّه به نادر الحضور في الذهن، إمّا مطلقا كما في المثال المذكور وإمّا عند حضور المشبّه كما في قوله في البنفسج:
ولازورديّة تزهو بزرقتها بين الرياض على حمر اليواقيت كأنّها فوق قامات ضعفن بها أوائل النار في أطراف كبريت فإنّ صورة اتصال النّار بأطراف الكبريت لا تندر كندرة بحر من المسك موجه الذهب، لكن تندر عند حضور صورة البنفسج. وقد يعود الغرض إلى المشبّه به وهو ضربان: الضرب الأول إيهام أنّه أتمّ في وجه التشبيه من المشبّه وذلك في التشبيه المقلوب، وهو أن يجعل الناقص في وجه الشّبه مشبّها به قصدا إلى ادّعاء أنه زائد في وجه الشّبه كقوله:
بدأ الصّباح كأنّ غرّته وجه الخليفة حين يمتدح فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليفة أتمّ من الصباح في الوضوح والضياء.

قال في الأطول: ولا يخفى أنّه يجوز أن يكون التشبيه المقلوب مبنيا على تسليم أنّه أتم من المشبّه إذا كان بينك وبين مخاطبك نزاع في ذلك وأنت جاريت معه، وأنه يصحّ التشبيه المقلوب في تشبيه التزيين والتشويه والاستطراف لا دعاء أنّ الزينة في المشبّه به أتم أو القبح أكثر، أو ادّعاء أنّ المشبّه أندر وأخفى. ولا يظهر اختصاصه بصورة الحاق الناقص بالكامل.
والضرب الثاني بيان الاهتمام به أي بالمشبه به كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف، ويسمّى هذا النوع من الغرض إظهار المطلوب.

قال في الأطول: ويمكن تربيع قسمة الغرض ويجعل ثالث الأقسام أن يعود الغرض إلى ثالث وهو تحصيل العناق أي الاتصال بين صورتين متباعدتين غاية التباعد، فإنّه أمر مستطرف مرغوب للطباع جدا. ورابعها أن يعود الغرض إلى المشبّه والمشبّه به جميعا، وهو جعلهما مستطرفين بجميعهما لأنّ كلا من المتباعدين مستطرف إذا تعانقا.
[التقسيم]
التقسيم الأول
وللتشبيه تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار الطرفين إلى أربعة أقسام لأنّهما إمّا حسّيان نحو كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أو عقليان نحو ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً. كذا مثّل في البرهان، وكأنه ظنّ أنّ التشبيه واقع في القسوة وهو غير ظاهر بل هو واقع بين القلوب والحجارة، فمثاله العلم والحياة. أو مختلفان بأن يكون المشبّه عقليا والمشبّه به حسّيا كالمنيّة والسبع أو بالعكس مثل العطر وخلق رجل كريم، ولم يقع هذا القسم في القرآن، بل قيل إنّ تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز لأنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها. ولذا قيل من فقد حسّا فقد علما، يعنى العلم المستفاد من ذلك الحسّ. وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا والأصل فرعا، وهو غير جائز.
والمراد بالحسيّ المدرك هو أو مادته بالحسّ أي بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، فدخل فيه الخيالي، وبالعقلي ما عدا ذلك وهو ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الظاهرة فدخل فيه الوهمي الذي لا يكون للحسّ مدخل فيه لكونه غير منتزع منه، بخلاف الخيالي فإنّه منتزع منه، وكذا دخل الوجدانيات كاللذة والألم. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إمّا تشبيه مفرد بمفرد ويسمّى بالتشبيه المفرق والمفردان إمّا مقيدان بأن يكون للمقيد بهما مدخل في التشبيه كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل هو كالراقم على الماء، فإنّ المشبّه به هو الراقم المقيّد بكون رقمه على الماء لأنّ وجه الشبه فيه التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين. ثم إنّ القيد يشتمل الصلة والمفعول ولا يخصّ بالإضافة والوصف كما هو المشهور. ومن القيود الحال أو غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مختلفان في التقييد وعدمه كقوله والشمس كالمرآة في كفّ الأشل. فإن المشبّه وهو الشمس غير مقيد والمشبّه به وهو المرآة مقيّد بكونها في كفّ الأشل وعكسه، أي تشبيه المرآة في كفّ الأشل بالشمس فيما يكون المشبّه مقيدا والمشبّه به غير مقيد. وإما تشبيه مركّب بمركّب وحينئذ يجب أن يكون كلّ من المشبّه والمشبّه به هيئة حاصلة من عدة أمور وهو قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من أجزاء أحد الطرفين بما يقابله من الطرف الآخر كقوله:
كأن أجرام النجوم لوامعا درر نثرن على بساط أزرق فإنّ تشبيه النجوم بالدّرر وتشبيه السماء ببساط أزرق تشبيه حسن، وقد لا يكون بهذه الحيثية كقوله:
فكأنما المريخ والمشتري قدامه في شامخ الرفعة منصرف بالليل عن دعوة قد أسرجت قدّامه شمعة فإنه لا يصح تشبيه المريخ بالمنصرف بالليل عن دعوة. وقد يكون بحيث لا يمكن أن يعتبر لكل جزء من أجزاء الطرفين ما يقابله من الطرف الآخر إلّا بعد تكلّف، نحو مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً. الآية فإنّ الصحيح أنّ هذين التشبيهين من التشبيهات المركّبة التي لا يتكلّف لواحد واحد شيء يقدر تشبيهه به فإن جعلتها من المفرقة فلا بد من تكلّف وهو أن يقال في الأول شبّه المنافق بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان بالإضاءة وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار، وفي الثاني شبّه دين الإسلام بالصيّب وما يتعلّق به من شبه الكفر بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالبرق والرعد، وما يصيب الكفرة من الإفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق. وإمّا تشبيه مفرد بمركّب كتشبيه الشاة الجبلي بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا.
والفرق بين المفرد المقيّد وبين المركّب يحتاج إلى تأمّل، فإنّ المشبّه به في قولنا هو كالراقم على الماء إنّما هو الراقم بشرط أن يكون رقمه على الماء، وفي الشاة الجبلي هو المجموع المركّب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها. وإمّا تشبيه مركّب بمفرد. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إن تعدد طرفاه فإمّا ملفوف وهو أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبّهات أو لا، ثمّ بالمشبّه بها [كذلك،] أو بالعكس كقولنا كالشمس والقمر زيد وعمرو، وقولنا كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر، أو مفروق وهو أن يؤتى بمشبّه ومشبّه به ثم آخر وآخر كقوله: النشر مسك والوجوه دنانير. ولا يخفى أنّ الملفوف والمفروق لا يخصّ بالطرف بل يجري في الوجه أيضا. وإن تعدّد طرفه الأول يعني المشبّه يسمى تشبيه التسوية لأنه سوّى بين المشبهين كقوله.
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي. ثغوره في صفاء ودمعي كاللآلئ وإن تعدّد طرفه الثاني أعني المشبه به فتشبيه الجمع لأنّه يجمع للمشبّه وجوه تشبيه أو يجمع له أمور مشبهات كقوله:
كإنّما تبسم عن لؤلؤ. منضّد أو برد أو أقاح وقيل شعر آخر مشتملا على عدة تشبيهات وهو:
نفسي الفداء لثغر راق مبسمه وزانه شنب ناهيك من شنب.
يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد وعن أقاح وعن طلع وعن حبب هكذا في مقامات الحريري
التقسيم الثاني
باعتبار الأداة إلى مؤكد وهو ما حذفت أداته نحو زيد أسد ومرسل وهو بخلافه. وفي جعل زيد في جواب من قال من يشبه الشمس تشبيها مؤكدا نظر، لأن حذف الأداة على هذا الوجه لا يشعر بأنّ المشبّه عين المشبّه به.
فالوجه أن يفرّق بين الحذف والتقدير ويجعل الحذف كناية عن الترك بالكلية بحيث لا تكون مقدّرة في نظم الكلام. ويجعل الكلام خلوا عنها مشعرا بأنّ المشبّه عين المشبّه به في الواقع بحسب الظاهر. فعلى هذا قوله تعالى وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ إذا كان تقديره مثل مرّ السّحاب بالقرينة، فتشبيه مرسل، وبدعوى أن مرور الجبال عين مرّ السحاب تشبيه مؤكّد فاعرفه، فإنّه من المواهب. فالمرسل ما قصد أداته لفظا أو تقديرا لعدم تقييده بالتأكيد المستفاد من إجراء المشبّه به على المشبه. فإن قلت إنّ زيدا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه فكيف يجعل مرسلا؟ قلت اعتبر في المؤكد والمرسل التأكيد بالنظر إلى نفس أركان التشبيه مع قطع النظر عما هو خارج عما يفيد التشبيه.
التقسيم الثالث
باعتبار الوجه. فالوجه إمّا غير خارج عن حقيقة الطرفين سواء كان نفس الحقيقة أو نوعا أو جنسا أو فصلا، وسواء كان حسيا مدركا بالحس أو عقليا، وإمّا خارج عن حقيقتهما.
ولا يخفى أنّ تشبيه الإنسان بالفرس في الحيوانية لا في الحيوان كما هو دأب أرباب اللسان. وكون الشيء حيوانا ليس جنسا فكأنّه أريد بالوجه الداخل ما يوجد بالنظر إلى الداخل. ثم الخارج لا بدّ أن يكون صفة، أي معنى قائما بالطرفين لأنّ الخارج الذي ليس كذلك غير صالح لكونه وجه شبه. والصفة إمّا حقيقية أي موجودة في الطرفين لا بالقياس إلى الشيء سواء كانت حسّية أي مدركة بالحسّ أو عقلية وإمّا إضافية. وأيضا باعتبار الوجه وجه التشبيه إمّا واحد وهو ما لا جزء له، وإمّا بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدّد، إمّا تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدّد، أو تركيبا اعتباريا بأن يكون هيئة منتزعة انتزعها العقل من متعدّد، وإمّا متعدّد بأن يقصد [فيه] بالتشبيه تشريك الطرفين في كلّ واحد من متعدّد، بخلاف المركّب من وجه الشبه، فإنّ القصد فيه إلى تشريكهما في مجموع الأمور أو في الهيئة المنتزعة عنها. هذا ثمّ الظاهر أن يخصّ التركيب في هذا العرف بالمركّب الاعتباري ويجعل المركب الحقيقي داخلا في الواحد إذ ليس المراد بتركيب المشبّه أو المشبّه به أن يكون حقيقته مركبة من أجزاء مختلفة، ضرورة أنّ الطرفين في قولنا زيد كالأسد مفردان لا مركبان، وكذا في وجه الشّبه ضرورة أنّ وجه الشبه في قولنا: زيد كعمرو في الإنسانيّة واحد لا منزّل منزلة الواحد، بل المراد بالتركيب أن تقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو إلى عدة أوصاف لشيء واحد فتنتزع منها هيئة وتجعلها مشبّها ومشبّها به، أو وجه تشبيه. ولذلك ترى صاحب المفتاح يصرّح في تشبيه المركّب بالمركّب بأنّ كلّا من المشبّه والمشبّه به هيئة منتزعة.
اعلم أنّه لا يخفى أنّ هذا التقسيم يجري في الطرفين، فإنّ المشبّه أو المشبّه به قد يكون واحدا وقد يكون بمنزلة الواحد وقد يكون متعددا. فالقول بأنّ تعدّد الطرف يوجب تعدّد التشبيه عرفا دون تعدّد وجه الشّبه لو تمّ لتمّ وجه التخصيص.
واعلم أيضا أنّ كلّا من الواحد وما هو بمنزلته إمّا حسّي أو عقلي، والمتعدّد إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، أي بعضه حسّي وبعضه عقلي، والحسّي وكذا المختلف طرفاه حسّيان لا غير، والعقلي أعمّ. وبالجملة فوجه الشبه إمّا واحد أو مركّب أو متعدّد، وكل من الأولين إمّا حسّي أو عقلي، والأخير إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف، فصارت سبعة أقسام، وكل منه إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان وإمّا المشبّه حسّي والمشبّه به عقلي أو بالعكس، فتصير ثمانية وعشرين، لكن بوجوب كون طرفي الحسّي حسّيين يسقط اثنا عشر ويبقى ستة عشر. هذا ما قالوا. والحق أن يقسم ما هو بمنزلة الواحد أيضا ثلاثيا، كتقسيم المتعدّد. فعلى هذا يبلغ الأقسام إلى اثنين وثلاثين والباقي بعد الإسقاط سبعة عشر، كما يشهد به التأمّل هكذا في الأطول. وأيضا باعتبار الوجه إمّا تمثيل أو غير تمثيل، والتمثيل تشبيه وجه منتزع من متعدّد وغير التمثيل بخلافه.
وأيضا باعتبار الوجه إمّا مفصّل أو مجمل، فالمفصّل ما ذكر وجهه وهو على قسمين: أحدهما أن يكون المذكور حقيقة وجه الشبه نحو زيد كالأسد في الشجاعة. وثانيهما أن يكون المذكور أمرا مستلزما له كقولهم الكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة، فإنّ الجامع فيه هو لازم الحلاوة وهو ميل الطّبع لأنه المشترك بين الكلام والعسل. والمجمل ما لم يذكر وجهه فمنه ظاهر يفهم وجهه كلّ أحد ممن له مدخل في ذلك نحو زيد كالأسد، ومنه خفي لا يدرك وجهه إلّا الخاصة سواء أدركه بالبداهة أو بالتأمّل، كقولك هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، أي هم متناسبون في الشرف كالحلقة المفرغة متناسبة في الأجزاء صورة. ولا يخفى أنّ المراد بالخفي الخفي في حدّ ذاته، فلا يخرجه عن الخفاء عروض ما يوجب ظهوره كما في هذا المثال. فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة يظهر وجه الشّبه فلا اختصاص لهذا التقسيم بالمجمل، بل يجري في المفصل أيضا كأنّهم خصّوا به للتنبيه على أنّه مع خفاء التشبيه فيه يحذف الوجه. وأيضا من المجمل ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين أي وصف يذكر له من حيث أنّه طرف وهو وصف يشعر بوجه الشّبه، فلا يخرج منه زيد الفاضل أسد لأنّ زيدا لا يثبت له الفضل من حيث أنّه كالأسد. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه به فقط كقولك هم كالحلقة المفرغة إلخ، فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة مشعر بوجه الشّبه. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه فقط وكأنّهم لم يذكروا هذا القسم لعدم الظّفر به في كلامهم. ومنه ما ذكر فيه وصفهما أي وصف المشبّه والمشبّه به كليهما نحو فلان كثير المواهب أعرضت عنه أو لم تعرض كالغيث فإنّه يصيبك جئته أو لم تجئ. وهذان الوصفان مشعران بوجه الشّبه أي الإفاضة [في] حالتي الطلب وعدمه وحالتي الإقبال والإعراض.
اعلم أنّه لا يخفى جريان هذا التقسيم في المفصل وكأنّهم لم يتعرّضوا له لأنه لم يوجد إذ لا معنى لإيراد ما يشعر بالوجه مع ذكره، أو لأنّ ذكره في المجمل لدفع توهّم أنه ليس التقسيم مجملا مع ما يشعر بالوجه، ولا داعي لذكره في المفصل. وأيضا باعتبار الوجه إمّا قريب مبتذل وهو التشبيه الذي ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادئ الرأي. ولا ينتقض التعريف بتشبيه يكون المشبّه به لازما ذهنيا للمشبّه مع خفاء وجهه، لأنّه ليس انتقالا لظهور وجهه في بادئ الرأي. وقولنا لظهور وجهه قيد للتعريف. وتحقيقه أن يكون [المشبّه] بحيث إذا نظر العقل فيه ظهر المفهوم الكلّي الذي يشترك بينه وبين المشبّه به من غير تدقيق نظر، والتفت النفس إلى المشبّه به من غير توقف.
ولم يكتف بما ظهر وجهه في بادئ الرأي لأنه يتبادر منه الظهور بعد التشبيه وإحضار الطرفين وهو لا يكفي في الابتذال، بل لا بدّ أن يكون الانتقال من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه بمجرد ملاحظة المشبّه كتشبيه الشمس بالمرآة المجلوّة في الاستدارة والاستنارة، فإنّ وجه الشبه فيه لكونه تفصيليا ظاهر. وإمّا غريب بعيد وهو ما لا ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه في بادئ الرأي، سواء انتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من بادئ الرأي لكون المشبّه به لازما ذهنيا، لا لظهور وجهه، أولا ينتقل منه إليه كذلك أصلا كقوله والشمس كالمرآة في كفّ الأشل. وكلما كان تركيب وجه التشبيه خياليا كان أو عقليا من أمور أكثر كان التشبيه أبعد لكون تفاصيله أكثر كقوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ الآية. وقد يتصرف في التشبيه القريب بما يجعله غريبا نحو قول الشاعر
عزماته مثل النجوم ثواقبا لو لم يكن للثاقبات أفول أي غروب. وهذا التشبيه يسمّى بالتشبيه المشروط، وهو التشبيه الذي يقيّد فيه المشبّه أو المشبّه به أو كلاهما بشرط وجودي أو عدمي أو مختلف يدلّ عليه بصريح اللفظ كما في البيت السابق، أو بسياق الكلام نحو هو بدر يسكن الأرض، فإنّه في قوة ولو كان البدر يسكن الأرض، وهذه القبّة فلك ساكن أي لو كان الفلك ساكنا.
التقسيم الرابع
باعتبار الغرض فالتشبيه بهذا الاعتبار إمّا مقبول وهو الوافي بإفادة الغرض كأن يكون المشبّه به أعرف الطرفين بوجه الشّبه في بيان الحال أو أتمّهما فيه، أي في وجه الشبه في إلحاق الناقص بالكامل، أو كأن يكون مسلّم الحكم فيه، أي في وجه الشبه معروفا عند المخاطب في بيان الإمكان أو التزيين أو التشويه، وإمّا مردود وهو بخلافه، أي ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض وقد سبق في بيان الغرض. ثم التسمية بالمقبول والمردود بالنظر إلى وجه الشّبه فقط مجرد اصطلاح، وإلّا فكلما انتفى شرط من شرائط التشبيه باعتبار الوجه أو الطرف فمردود، لكن بعد الاصطلاح على جعل فائت شرط الوجه أو الطرف مقبولا لإفادة الغرض لا يقال الوفاء بالغرض لا يوجد بدون اجتماع شرائط التشبيه مطلقا. هذا كله خلاصة ما في الأطول والمطول.
فائدة:
القاعدة في المدح تشبيه الادنى بالأعلى وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى لأن المدح مقام الأعلى والأدنى طارئ عليه [والذم بالعكس،] فيقال في المدح فصّ كالياقوت وفي الذمّ ياقوت كالزجاج، وكذا في السلب، ومنه قوله تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ أي في النزول لا في العلوّ، وقوله تعالى أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ أي في سوء الحال، أي لا نجعلهم كذلك. نعم أورد على ذلك مثل نوره كمشكاة فإنّه شبّه فيه الأعلى بالأدنى لا في مقام السلب، وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين، إذ لا أعلى من نوره، فيشبّه به كذا في الاتقان. أقول هكذا أورد في تشبيه الصلاة على نبينا وآله صلى الله عليه وعليهم وسلّم بالصلاة على إبراهيم وآله بأن الصلاة على نبينا أكمل وأعلى لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ولقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ الآية. ولأنّ نبينا عليه الصلاة والسلام سيد المرسلين بالإجماع لا خلاف فيه لأحد من المؤمنين، فالصلاة عليه أشرف وأكمل وأعلى بلا ريب فيلزم تشبيه الأعلى بغير الأعلى. وأجيب عن ذلك بوجوه:
أوّلها أنّ إبراهيم على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام دعا لنبينا حيث قال رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ الآية وقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنا دعوة إبراهيم) الحديث، فلما وجب للخليل على الحبيب حق دعائه قضى الله تعالى عنه حقّه بأن أجرى ذكره على ألسنة أمته إلى يوم القيمة. وثانيها أنّ إبراهيم سأل ربه بقوله وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ يعني ابق لي ثناء حسنا في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فأجابه الله تعالى إليه وقرن ذكره بذكر حبيبه إبقاء للثناء الحسن عليه في أمته. وثالثها أنّ إبراهيم أبو الملّة لقوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ الآية ولقوله تعالى قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً الآية، وغيرها من الآيات. ونبينا عليه السلام كان أبا الرحمة لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الآية فلمّا وجب لكل واحد منهما عليهما السلام حقّ الأبوة وحقّ الرحمة قرن بين ذكريهما في باب الصلاة والثناء. ورابعها أنّ إبراهيم كان منادي الشريعة في الحجّ وكان نبينا عليه السلام منادي الدين لقوله تعالى رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ الآية، فجمع بينهما في الصلاة. وخامسها أنّ الشّهرة والظهور في المشبّه به كاف للتشبيه، ولا يشترط كون المشبّه به أكمل وأتمّ في وجه التشبيه. وكان أهل مكّة يدينون ملة إبراهيم على زعمهم وكان أكثرهم من أولاد إسماعيل وإسماعيل بن إبراهيم، وكان إبراهيم مشهورا عندهم وكذلك عند اليهود والنصارى لأنهم من أولاد إسحاق وهو ابن إبراهيم أيضا، فكلّهم ينسبون إلى إبراهيم عليهم السلام. وسادسها بعد تسليم الاشتراط المذكور يكفي أن يكون المشبّه به أتم وأكمل ممن سبق أو من غيره، ولا يشترط كونه أتمّ من المشبّه كما في قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الآية. هكذا في التفسير الكبير وشرح المشكاة ومدارج النبوة.

اعلم أنّه في جامع الصنائع يقول: إنّ التشبيه ينقسم إلى قسمين: الأول: مرعي، يعني أنّ المشبّه والمشبّه به كلاهما من الأعيان، أي الموجودات كما في تشبيه السالفة بالليل والشفة بالسكر. والثاني: غير مرعي: وهو أن يكون المشبّه به ليس من الموجودات، ولكن من الممكن أن يكون كما في تشبيه العمود المدبّب الرأس «ويشعل في الحرب» بالجبل وكانون النار «المصنوع من النحاس» كأنّه بحر من الذهب.

ثم إنّ التشبيه على أنواع: أحدها: التشبيه المطلق، وهو الذي ذكرت فيه أداة التّشبيه وهي في اللسان العربي: الكاف، وكأنّ، ومثل، ونحو ذلك وفي الفارسية: چون «مثل» «ومانند» «مثل» و «گوئي» «كأنك تقول» وما أشبه ذلك. مثال التشبيه المطلق:
عيناك قاهرة كالنار وجودك جار كالماء وطبعك صاف كالنسيم وحلمك ثابت كالطين (الأرض) الثاني: تشبيه مشروط بأنّ يكون شيء يشبه شيئا آخر ومتوقّف على شرط مثاله: إنّي اسمّي قامتك الجميلة سروا ولكن بشرط أن يكون للسّرو غنج ودلال. حينما تخطرون في الحديقة لا يبلغ الورد إلى مستوى رائحتكم ولكن السّرو يستطيع مصارعة قامتكم لو كان غير مقيّد.

الثالث: التشبيه بالعكس: وهو أن يشبّه شيء بشيء في وصف.
ثم يعود فيشبّه المشبّه به في صفة بالمشبّه مثاله:
لقد أضاء سطح الأرض من لمعان الحديد في حوافر خيله حتى بدت كالفلك.
وصار الفلك من غبار جيشه كالأرض مملوءا بالعجاج. مثال آخر:
كرة الأرض من بهاء طلعتك تسامي الفلك في سمّوه والفلك الدوار من غبار حصانك اتخذ الأرض شعارا الرابع: تشبيه الإضمار وهو إيراد شيئين يمكن التشبيه بهما دون ذكر التشبيه، ثم ذكر ألفاظ تجعل السامع يظنّ أنّ المراد هو شيء آخر. وهنا يقع الإيهام والغموض بأنّ المراد هو التشبيه.

ومثاله: إن تحركي سالفك فسأملأ الدنيا هياجا.

أجل: فالمجنون يزيد هيجانه إذا حرّك أحد قيوده.

الخامس: التشبيه بالكناية. أي أن يشبّه شيء بشيء دون ذكر اسمه صراحة، يعني يكنّى عن المشبّه به ولا ذكر للمشبّه أو المشبّه به في الكلام، ولكنه يفهم من السّياق، ومثاله: نزلت من النرجس (قطرات) من اللؤلؤ وسقّت الورد وهزّت العنّاب بحبات من البرد الذي يبهج النفس (الروح).

السادس: تشبيه التفضيل وهو أن يشبّه شيئا بآخر ثم يرجع عن ذلك فيشبّه المشبّه به بالمشبّه مع تفضيل المشبّه ومثاله: أنت كالقمر ولكن أي قمر إنّه متكلّم. أنت كالسّرو ولكن سرو مغناج.

السابع: تشبيه التّسوية: أن يشبّه شيء بشيء آخر يساويه في الصفة انتهى. ويقول في مجمع الصنائع: إنّ تشبيه التسوية حسب ما هو مشهور هو أن يعمد الشاعر إلى صفة من صفاته صفة مماثلة من أوصاف محبوبه فيشبههما بشيء آخر. وأمّا الطريق غير المشهور فهو أن يشبّه الشاعر شيئين بشيء واحد. ومثال هذين النوعين في بيت من الشعر العربي وهما: صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي ثغوره في صفاء ودمعي كاللآلي والتشبيه عند أهل التصوّف عبارة عن صورة الجمال، لأنّ الجمال الإلهي له معان وهي الأسماء والأوصاف الإلهية، وله صورة وهي تجليّات تلك المعاني فيما يقع عليه من المحسوس أو المعقول. فالمحسوس كما في قوله عليه السلام «رأيت ربي صورة شاب أمرد». والمعقول كقوله تعالى «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظن بي ما شاء» وهذه الصورة هي المراد بالتشبيه، وهو في ظهوره بصور جماله باق على ما استحقه من تنزيه. فكما أعطيت الجناب الإلهي حقّه من التنزيه فكذلك أعطه من التشبيه الإلهي حقّه.
واعلم أنّ التشبيه في حقّ الله تعالى حكم بخلاف التنزيه، فإنه في حقّه أمر عيني ولا يدركه إلّا الكمّل. وأمّا من سوههم من العارفين فإنما يدرك ما قلنا إيمانا وتقليدا لما تقضيه صور حسنه وجماله، إذ كل صورة من صور الموجودات هي صورة حسنه، فإن شهدت الصورة على الوجه التشبيهي ولم تشهد شيئا من التنزيه فقد أشهدك الحق حسنه من وجه واحد، وإن أشهدك الصورة التشبيهية وتعلّقت فيها التنزيه الإلهي فقد أشهدك الحقّ جماله وجماله من وجهي التشبيه والتنزيه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ. واعلم أنّ للحق تشبيهين: تشبيه ذاتي وهو ما عليك من صور الموجودات المحسوسة أو ما يشبه المحسوسة في الخيال، وتشبيه وصفي وهو ما عليه صور المعاني الأسمائية المنتزعة عما يشبه المحسوس.
وهذه الصورة تتعقل في الذهن ولا تتكيف في الحسّ، فمتى تكيفت التحقت بالتشبيه الذاتي، لأن التكيّف من كمال التشبيه والكمال بالذات أولى فبقي التشبيه الوصفي، وهو ما لا يمكن التكيّف فيه بنوع من الأنواع ولا حين يضرب المثل. ألا ترى الحقّ سبحانه كيف ضرب المثل عن نوره بالمشكاة والمصباح والزجاجة وكأنّ الإنسان صورة هذا التشبيه الذاتي، لأن المراد بالمشكاة صدره والزجاجة قلبه وبالمصباح سرّه وبالشجرة المباركة الإيمان بالغيب، وهو ظهور الحقّ في صورة الخلق، لأن معنى الحق غيب في صورة شهادة الخلق، والإيمان به هو الإيمان بالغيب. والمراد بالزيتونية الحقيقة المطلقة التي لا تقول بأنها من كلّ الوجوه حقّ، ولا بأنها من كل الوجوه خلق، فكانت الشجرة الإيمانية لا شرقية، فنذهب إلى التنزيه المطلق بحيث ينفى التشبيه، ولا غربية فنقول بالتشبيه المطلق حتى ينفى التنزيه، فهي تعصر بين قشر التشبيه ولبّ التنزيه، وحينئذ يكاد زيتها يضيئ الذي هو يغيبها فترتفع ظلمة الزيت بنوره ولو لم تمسسه نار المعاينة الذي هو نور عياني، وهو نور التشبيه على نور الإيمان، وهو نور التنزيه يهدي الله لنوره من يشاء. فكان هذا التشبيه ذاتيا، وهو وإن كان ظاهرا بنوع من ضرب المثل فذلك المثل أحد صور حسنه.
فكلّ مثل ظهر فيه الممثّل به فإنّ المثل أحد صور الممثّل به لظهوره به، كذا في الإنسان الكامل.

لو

Entries on لو in 8 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 5 more

لو



لَوْ: see مَصْدَرِيَّةٌ. b2: It is used as an optative particle, لِلتَّمَنِّى. See Kur, ii. 162; and Jel, ibid. See also كَرَّةٌ. b3: لَوْ كَانَ هٰذَا لَكَانَ ذَاكَ Had this been, or if this were, that had been, or would have been. b4: صَلِّ وَلَوْ عَجَزْتَ عَنِ القِيَامِ means[Pray thou though thou be unable to stand; i. e.] pray thou whether thou be able to stand or unable to do so. (Msb in art. ان.) b5: See also exs. voce

أَنَّ, and بَلَّ. b6: لَوْ often begins a sentence ending with an aposiopesis. b7: لَوْ meaning أَنْ: see وَدَّ. b8: لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ: see بِ as syn. with عَلَى.

لَوٌّ The word لَوْ: see a prov. cited voce ذَنَبٌ (near the end of the paragraph). And see سَوْفَ.

لَوْ أَنَّ [If]. Ex. لَوْ أَنَّكَ قَائِمٌ لَقُمْتُ [Hadst thou been standing, I had stood]. (K, art. ان.) See Kur, xxxix. 58; &c.

لَوْلَا and لَوْمَا: see حَضَّهُ. b2: لَوْلَا فَعَلْتُ كَذَا means Wherefore didst not thou such a thing? and لَوْلَا تَفْعَلُ كَذَا means Wherefore wilt not thou do such a thing? and in like manner, لَوْمَا and ألَّا and هَلَّا. See an ex. in the Kur, x. 98, explained in art. إِلَّا. b3: لَوْلَا هٰذَا لَكَانَ ذَاكَ Had not this been, or but for this, that had been, or would have been. b4: لَوْلَا is followed by a noun in the nom. case (as in the Kur, viii. 69), or by a verb, as in exs. above.

لَاتَ: see أَلَتَ.
ل و: (لَوْ) حَرْفُ تَمَنِّ وَهُوَ لِامْتِنَاعِ الثَّانِي مِنْ أَجْلِ امْتِنَاعِ الْأَوَّلِ. تَقُولُ: لَوْ جِئْتَنِي لَأَكْرَمْتُكَ. وَهُوَ ضِدُّ إِنِ الَّتِي لِلْجَزَاءِ لِأَنَّهَا تُوقِعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْلِ وُقُوعِ الْأَوَّلِ. 

لو


لَا (a. neg. partic. It is generally placed before the Aorist), No.
b. Not.

لَا أَعْلَمُ
a. I do not know.

لَا تَفْعَلْ ذٰلِكَ
a. Do not do that.

الغِنَى بالَمَعْرِفِة لَا
بالمَالِ
a. Wealth consists in knowledge, not in riches.
لَا خَيْرَ فِى الحَرْب
a. There is no good in war.

وَلَا
a. Not yet; not even; nor.

لَا بُدّ
a. There is no escape, necessarily.

لَا جَرَْمَ
a. Assuredly, undoubtedly.

لِئَلَّا
a. see under
لَيَلَ

لِئَن
a. Because, in so much as.

لِأَي
a. For what? Why?
لو
لَوْ: قيل: هو لامتناع الشيء لامتناع غيره، ويتضمّن معنى الشرط نحو: قوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
[الإسراء/ 100] .
«لَوْلَا» يجيء على وجهين:
أحدهما: بمعنى امتناع الشيء لوقوع غيره، ويلزم خبره الحذف، ويستغنى بجوابه عن الخبر. نحو: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
[سبأ/ 31] .
والثاني: بمعنى هلّا، ويتعقّبه الفعل نحو:
لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
[طه/ 134] أي:
هلّا. وأمثلتهما تكثر في القرآن.
لو: لو: حرف أمنية، وكقولك: لو قَدِم زيدٌ، لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً * فهذا قد يُكْتَفَى به عن الجواب. وقد تكون (لو) موقوفةً بين نَفْيٍ وأُمْنيّة [إذا وُصِلَتْ ب (لا) ] . كقولك: لولا أكرمتني، أي: لم تُكرمني، ولا يكون جواب (لو) إِلاّ بلامٍ إلاّ في اضطرار الشِّعر.. وقوله [عزّ وجلْ] : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، إِنّما اختارَ مَن اخْتارَ قراءتها بالتّاء [حملاً] على نظائرها، نحو قوله [عزّ من قائل] : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ، وأشباه ذلك يُكْتَفَى بالكلام بها دونَ جوابها، لأن (لو) لا تجيء إلاّ وفيها ضميرُ جوابها، فإِن أظهرتَ الجوابَ أو لم تُظْهِرْه فكُلٌّ حَسَنٌ. 
[لو] فيه: إياكم و"اللو" فإن اللو من الشيطان، يريد قول المتندم على الفائت: لو كان كذا- ويتم قريبًا. وايعني عشرة من اليهود، أي أحبارهم- وقد مر في ع. و"لو" قالها غيرك يا أبا عبيدة، أي لأدبته لاعتراضه في مسألة اجتهادية وافق عليها أكثر الناس، أو لم أتعجب منه وإنما أتعجب من قولك مع علمك وفضلك، فإن الله تعالى أمر بالحزم ومجانبة أسباب الهلاك وإن كان الكل من قضاء الله تعالى وقدره. وح "لو" استقبلت أمري ما استدبرت، أي لو استقبلت هذا الرأي وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من أول الأمر لم أسق الهدى، وفيه التأسف على فوات أمور الدين، وح: إن "لو" تفتح عمل الشيطان، محمول على حظوظ الدنيا أو على من اعتقد أنه لو فعله لم يصبه قطعًا، ومعناه أن "لو" تلقى في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان. ك: أي لو علمت في ابتداء شروعي ما علمت الآن من لحوق مشقة لأصحابي بانفرادهم بالفسخ حتى توقفوا وترددوا وراجعوه، أو من جواز العمرة في أشهر الحج، لما أهديت أي كنت متمتعًا لمخالفة الجاهلية وما قارنت أو ما أفردت. ج، ط: أي لو عن هذا الرأي الذي أمرتكم به ورأيته آخرًا في أول الأمر لما استصحبت الهدى بل سقته بين يدي، فإن من صحبه لا يحل بفسخ الحج إلى العمرة حتى ينحر يوم النحر، وجعلتها- أي الحجة أي إحرامها مصروفًا إلى العمرة- ومر في قبل. وح: "لو" تفتح عمل الشيطان، أي منازعة القدر وإيهام أنه مستبد بفعله وأن رأيه خير مما ساق إليه القدر، فيحمل على من يتصور فيه ذلك لا على التأسف في فوت الطاعة. ن: وح: "لو" أستطيع أن أرده لرددته. وح: "لو" استثنى لولدت- مرت في صح. وح: "لو" علمت أن لي حياة ما حدثتك، علم قبله أنه لا ينفعه فلما قرب موته خاف كتمان العلم أو أنه خافه لو ذكره في حياته. ك: "لو" اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، "لو" للتمني أو محذوف الجواب، أي مصلى يقوم الإمام عنده.
[ل و] لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ على امْتِناعِ الشيءِ لامتِناعِ غَيرِه فإن سَمَّيتَ به الكَلمةَ شَدَّدْتَ قال

(وقَدِمًا أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيرًا ... وَقَبْلَ اليَومِ عالَجَها قُدارُ)

وأما الخَليلُ فإنه يَهْمِزُ هذا النَّحْوِ إذا سَمَّى به كما يَهْمِزُ النَّؤُورَ وَلاَ حَرْفُ نَفْيٍ وحكى ابنُ جِنِّي عن الفَارِسي سَأَلْتُكَ حاجَةً فلا لَيْتَ لِي أي قُلْتَ لي لا اشْتَقُّوا من الحَرْفِ فِعْلا وكذلك أيضًا اشْتَقُّوا منه المصدَرَ وهو اسمٌ فقالوا الَّلالاةُ وحكى ايضًا عن قُطْرُبٍ أنَّ بَعْضَهم قال لا أفْعَلُ فأمال لا قال وإنما أمالها لمَّا كانت جَوَابًا قائمةً بنَفْسِها وقَوِيَتْ بذلك فَلَحِقَتْ بالقُوَّةِ بالأَسْماءِ والأفعالِ فأُميلَتْ كما أُمِيلَتْ فهذا وَجْه إِمَالَتِهَا وحكى أبو بكرٍ في لا وما من بينِ أخواتِها لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً وَمَوَّيْتُ ماءً حَسَنَةً بالمد لمكانِ الفتحةِ من لا وما قال ابنُ جِنِّي القولُ عِنْدي في ذلك أنَّهُم لَمَّا أرادُوا اشْتِقَاقَ فَعَّلْتُ مِنْ لا وَمَا لمْ يُمْكِنْ ذلك فيهما وهُما على حَرْفَيْنِ فَزَادُوا على الألفِ ألِفًا أُخْرى ثم هَمَزُوا الثانيةَ كما تقدَّمَ فصارَتْ لاءً ومَاءً فَجَرَتْ بَعْد ذلكَ مَجْرَى بَا وحَا بعد المد وعلى هذا قالوا في النَّسَبِ إلى ما لمَّا احتاجوا إلى تَكمِيلِهَا اسمًا مُحْتَمِلا للإِعْرابِ قدْ عرفتُ مائِيَّةَ الشَّيءِ فالهمزةُ الآنَ إنما هي بدلٌ من ألفٍ أُلحِقَتْ ألِفَ ما وقَضَوا بأنَّ ألِفَ ما ولا مُبْدَلَةٌ من واوٍ كما قَدَّمْناهُ من قولِ أبي عليٍّ ومَذْهَبِهِ في باب الرَّاءِ وأنَّ اللامَ منها ياءٌ حَمْلاً على طَوَيْتُ ورَوَيْتُ قال وقولُ أبي بكرٍ لِمَكَانِ الفَتْحَةِ فيهما أي لأنَّكَ لا تُمِيلُ مَا ولاَ فتقولَ ما ولا مُمَالَتَيْنِ فذهب إلى أن الألِفَ فيهما من واوٍ وتكونُ زائدةً كقوله {لئلا يعلم أهل الكتاب} الحديد 29 وقالوا نَا بَلْ يُريدُونَ لا بَلْ وهذا على البَدَلِ ولَوْلا كَلمةٌ مُرَكَّبَةُ من لَوْ ولا ومَعْناهما امتناعُ الشيءِ لُوجُودِ غَيْرِه كقَولِكَ لَوْلا زيدٌ لَفَعَلْتُ وَسَأَلْتُكَ حاجَةً فَلَوْلَيْتَ لي أي قُلْتَ لَولا كَذَا كأنَّه أرادَ لَوْلَوْتَ فَقَلَبَ الوَاوَ الأخِيرَةَ ياءً للمُجَاوَرَةِ واشتَقُّوا أيضًا من الحرفِ مصدرًا كما اشتَقُّوا منه فِعْلا فقالوا اللَّوْلاةُ وإنما ذكَرْنَا هُنا لالَيْتَ ولَوْلَيْتَ لأنّ هاتَيْنِ الكَلمتينِ المغيَّرَتَيْنِ بالتركيبِ هُنا إنَّما مَادَّتُهُمَا لا ولَوْ أن الفارسِيَّ بريءٌ من التُّهْمَةِ لقلتُ إنَّهُما غيرُ عَرَبِيَّتَيْنِ فأمَّا قولُ الشاعرِ

(لَلَوْلاَ حُصَيْنٌ عَيْبُهُ أنْ أَسُوءَهُ ... وأنَّ بني سَعْدٍ صديقٌ ووالِدُ)

فإنّه أكَّدَ الحرفَ باللامِ
لَو
:! لَو: حَرْفٌ يَقْتَضِي فِي الماضِي امْتِناعَ مَا يَلِيه واسْتِلْزامَهُ لتالِيهِ) ثمَّ يَنْتَفِي الثَّاني، إِن ناسَبَ وَلم يخلف المَقدَّم غَيْره، نَحْو: {لَو كانَ فيهمَا آلِهَةَ إلاَّ ااِ لَفَسَدَتَا} ، لَا أنَّ اللهاَ خَلَفه؛ نَحْو: لَو كانَ إنْسَانا لكانَ حَيَواناً، ويثبتُ إِن لم يُنافَ وناسَبَ بِالْأولَى: كَلَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ، والمُساوَاة كَلَوْ لم تَكُنْ رَبِيبَتَه مَا حَلَّتْ للرَّضاعِ؛ أَو الأَدْون كَقَوْلِك: لَو انْتَفَتْ أُخُوَةُ النَّسَبِ لما حَلَّتْ للرَّضاعِ، وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الصَّحِيح من الأقوالِ.
وَقَالَ (سِيبَوَيْهٍ: لَوْ: حرفٌ لِمَا كانَ سَيَقَعُ لوُقوعِ غيرِهِ) وَقَالَ غيرُه: هُوَ حَرْفُ شَرْطٍ للماضِي ويَقلُّ فِي المُسْتَقْبل، وقيلَ: لمجرَّدِ الرَّبْط.
وَقَالَ المبرِّدُ: لَو تُوجِبُ الشيءَ مِن أَجْلِ وُقوعِ غيرِهِ. وَفِي اللّباب: لَو للشَّرْطِ فِي الماضِي على أنَّ الثَّانِي مُنْتَفٍ فيَلْزمُ انْتِفاءُ الأوَّل، هَذَا أَصْلُها وَقد تُسْتَعْمل فِيمَا كانَ الثَّاني مُثْبتاً ولطَلَبِها الفِعْل امْتَنَعَ فِي خَبَر أَنَّ الوَاقِعَة بَعْدَها أَنْ يكونَ اسْماً مُشْتقًّا، لإِمكانِ الفِعْل بخِلافِ مَا إِذا كانَ جَامِدا، نَحْو: {! وَلَو أَنَّما فِي الأرضِ من شَجَرةٍ أَقلامٌ} ، انتَهَى.
(وقولُ المُتَأَخِّرِينَ) مِن النّحويِّين: إنَّه (حَرْفُ امْتِناع لامْتِناع) ، أَي امْتِناع الشَّيءِ لامْتِناع غيرِهِ؛ كَمَا هُوَ نَصُّ المُحْكم، أَو لامْتِناع الثَّانِي لأجْل امْتِناع الأوَّل، كَمَا هُوَ نَصّ الصِّحاح؛ (خَلَفٌ) أَي مُخالفٌ فِيهِ.
قَالَ المصنِّفُ فِي البَصائِرِ: وَقد أَكْثَر الخائِضُونَ القَوْل فِي لَو الامْتِناعِيَّةِ، وعِبَارَةُ سِيبَوَيْهٍ مُقْتضيَةٌ أَنَّ التالِي فِيهَا كانَ بتَقْديرِ وُقُوعِ المُقدَّم قَرِيب الوُقُوعِ لإِتْيانِه بالسِّين فِي قولِه: سَيَقَعُ. وأَمَّا عِبارَةُ المعربين: أنَّها حَرْفُ امْتِناع لامْتِناعٍ فقد رَدَّها جَماعَةٌ مِن مشايخِنا المحَقِّقِين قَالُوا: دَعْوى دَلالَتِها على الامْتِناعِ مَنْقوضَةٌ بِمَا لَا قبل بِهِ، ثمَّ نَقَضوا بمثْلِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَو أَنَّ مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةٍ أَقْلام والبَحْر يمدُّه مِن بَعْدِه سَبْعَة أَبْحُرٍ مَا نَفَدَتْ كَلِماتُ ااِ} قَالُوا: فَلَو كانتْ حَرْفَ امْتِناعٍ لامْتِناعٍ لزمَ نَفَاد الكَلِمَات مَعَ عَدَمِ كَوْنِ كلّ مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةٍ أَقْلام تَكْتُبُ الكَلِماتِ وكَوْن البَحْر الأعْظَم بمنْزِلَةِ الدّواةِ، وكَوْن السَّبْعة الأبْحُر مَمْلوءَةً مَداداً وَهِي تمدُّ ذلكَ البَحْر. وقولُ عُمَر، رضِيَ الله عَنهُ: (نِعْم العَبْدُ صُهَيْبٌ لَو لم يَخَفِ اللهاَ لم يَعْصه) ، قَالُوا فيَلْزمُ ثُــبُوت المَعْصِيَة مَعَ ثُــبُوتِ الخَوْفِ، وَهُوَ عَكْسُ المُراد.
قالَ: ثمَّ اضْطَرَبَتْ عِبارَاتُهم وكانَ أَقْربَها إِلَى التَّخْفيفِ قولُ شيْخِنا أَبي الحَسَنِ عليِّ بنِ عبْدِ الْكَافِي السّبْكي فإنَّه قَالَ: تَتَبَّعْت مَواقِعَ لَو مِن الكِتابِ العَزيزِ والكَلامِ الفَصِيحِ فوَجدْتُ المُسْتَمر فِيهَا انْتِفاء الأوَّل وكَوْن وُجودُه لَو فُرِضَ مُسْتلزماً لوُجُودِ الثَّانِي، وأَمَّا الثَّانِي فَإِن كانَ التَّرْتيبُ بَيْنه وبينَ الأوَّل مُناسِباً وَلم يُخْلِف الأوَّل غَيْره فَالثَّانِي مُنْتَفٍ فِي هَذِه الصُّورَةِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَو كانَ فيهمَا آلِهَةٌ إلاَّ ااُ لَفَسَدَتَا} ؛ وكقولِ القائِلِ: لَو جِئْتَني لأَكْرَمْتك؛ لكنَّ المَقْصودَ الأَعْظَم فِي المِثالِ الأوَّل نَفْيُ الشَّرْطِ رَدًّا على مَنِ ادَّعاهُ، وَفِي المِثال الثَّانِي أنَّ المُوجبَ لانْتِفاءِ الثَّانِي هُوَ انْتِفاءُ الأوَّل لَا غَيْر، وإنْ لم يَكُنْ التَّرْتيبُ بَيْنَ الأوَّل وَالثَّانِي مُناسِباً لم يَدلَّ على انْتِفاءِ الثَّانِي بل على وُجُودِهِ مِن بابِ الأولى مِثْل: نِعْم العَبْدُ صُهَيْب لَو لم يَخَفِ اللهاَ لم يَعْصه، فإنَّ المَعْصِيَةَ مَنْفيَّةٌ عنْدَ عَدَمِ الخَوْفِ فعنْدَ الخَوْفِ أَوْلى؛ وإنْ كانَ التَّرتِيبُ مُناسِباً وَلَكِن الأوَّل عنْدَ انْتِفائِه شيءٌ آخَر يَخْلفُه بِمَا يَقْتَضِي وُجُود الثَّانِي كَقَوْلِنَا: لَو كانَ إنْسَانا لكانَ حَيَواناً فإنَّه عنْدَ انْتفِاءِ الإِنْسانِيَّةِ قد يَخْلُفها غَيُرها ممَّا يَقْتَضِي وُجُود الحيوانيَّةِ، وَهَذَا كميزانٍ مُسْتَقِيم مطرد حَيْثُ وَرَدَتْ لَو وفيهَا مَعْنى الامْتِناع انتَهَى الغَرَضُ مِنْهُ.
(وتَرِدُ على خَمْسةِ أَوْجُهٍ:
(أحدُها: المُسْتَعْمَلَةُ فِي نحوِ: لَو جاءَني أَكْرَمْتُه، وتُفِيدُ) حينَئِذٍ (ثلاثةَ أُمُورٍ: أَحدُها: الشَّرْطِيَّةُ) ، أَي تُفِيدُ عقْدَ السَّبَيِيَّةِ، والمُسَبِّبيَّة بينَ الجُمْلَتَيْن بَعْدَها، وَبِهَذَا تُجامِعُ إِن الشَّرْطِيَّة؛ وَقَالَ الفرَّاء: لَو إِذا كانتْ شَرْطاً كانتْ تَخْويفاً وتَشْويقاً وتَمْثِيلاً وشَرْطاً لاسْم.
(الثَّاني: تَقْييِدُ الشَّرْطِيَّةِ بالزَّمَنِ الماضِي) ، وَبِهَذَا تُفارِقُ إنْ فإنَّها للمُسْتَقْبَل، وَمَعَ تَنْصِيصِ النُّحاة على قلَّةِ وُرُودِ لَو للمُسْتَقْبل فإنَّهم أَوْرَدُوا لَهَا أَمْثِلةً، مِنْهَا: قولُ الشاعرِ:
وَلَو تَلْتَقي أَصداؤنا بعد مَوْتِنا
وَمن دون رَمْسينا من الأرضِ سَبْسَبُلظلّ صَدَى صوْتي وَإِن كنتُ رِمَّةً
لصوتِ صَدَى لَيْلَى يَهَشّ ويَطربُوقولُ الآخرِ:
لَا يلفك الراجوكَ إلاّ مظْهرا
خُلُقَ الكرامِ وَلَو تكونُ عديماوفي اللُّبابِ: وتُسْتَعْمَل لَو فِي الاسْتِقْبالِ عنْدَ الفرَّاء كإِن.
(الثَّالث: الامْتِناعُ) ، أَي امْتِناعُ التَّالِي لامْتِناعِ المُقدَّمِ مُطْلقاً، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَو شاءَ ااُ لجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً وَلَكِن ليَبْلُوكُم} ؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَلَو تَواعَدْتُم لاخْتَلَفْتُم فِي المِيعادِ ولكنْ ليَقْضِي ااُ أَمْراً كانَ مَفْعولاً} ؛ وقولُ امرىءِ القيْسِ:
وَلَو أَنَّما أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَةٍ
كفَاني، وَلم أَطْلُبْ، قَلِيلٌ مِن المالِولكنَّما أَسْعَى لمجدٍ مُؤثلٍ
وَقد يُدْرِكُ المَجْد المُؤثل أَمْثاليوغَيْرُ ذلكَ. فَهَذِهِ صَرِيحةٌ فِي أَنَّها للامْتِناع لأنَّها عقبت بحَرْفِ الاسْتِدْراكِ دَاخِلا على فِعْلِ الشَّرْطِ مَنْفيّاً أَو معْنًى، فَهِيَ بمنْزِلَةِ وَمَا رَمَيْتُ إِذْ رَمَيْتُ ولكنْ اللهاَ رَمَى، فَإِذا كَانَت دَالَّةً على الامْتِناعِ ويصحُّ تعقيبُها بحَرْفِ الاسْتِدْراكِ دلَّ على أنَّ ذلكَ عامٌّ فِي جميعِ مَوارِدِها وإلاَّ يلزمُ الاشْتِراكُ وعَدَمُ صحَّةِ تعقيبها بالاسْتِدراكِ، وذلكَ ظاهِرُ كلامُ سِيبَوَيْهٍ.
قَالَ السَّبْكي: وَمَا أَوْرَدُوه نَقْضاً وأنَّه يلزمُ نَفَاد الكَلماتِ عنْدَ انْتِفاءِ كَوْن مَا فِي الأرضِ مِن شَجَرةِ أَقْلام وَهُوَ الواقِعُ فيَلْزمُ النَّفادُ وَهُوَ مُسْتَحيلٌ، فالجَوابُ: أنَّ النَّافدَ، إنَّما يلزمُ انْتِفاؤُه لَو كانَ المقدَّمُ ممَّا لَا يَتَصوَّرُ العَقْل أنَّه مُقْتَضٍ للانْتِفاءِ، أَمَّا إِذا كانَ ممَّا قد يَتَصوَّرُه العَقْل مُقْتَضياً فَإِن لَا يَلْزم عنْدَ انْتِفائِه أَوْلى وأَحْرى، وَهَذَا لأنَّ الحُكْمَ إِذا كانَ لَا يُوجَدُ مَعَ وُجُودِ المُقْتَضى فأَنْ لَا يُوجَدُ عنْد انْتِفائِه أَوْلى؛ فمعْنَى لَو فِي الآيةِ أَنَّه لَو وُجِدَ الحُكْمُ المُقْتَضى لمَا وُجِد الحُكْم لَكِن لم يُوجَدْ فكيفَ يُوجَدُ وليسَ المَعْنى لَكِن لم يُوجَد، فوُجِدَ لامْتِناعِ وُجُودِ الحُكْم بِلا مُقْتَضٍ. فالحاصلُ أنَّ ثَمَّ أَمْرَيْن: أَحدُهما امْتِناعُ الحُكْم لامْتِناع المُقْتَضى وَهُوَ مُقَرَّرٌ فِي بدائِه العُقولِ؛ وَثَانِيهمَا: وُجُودُه عنْدَ وُجُودِه وَهُوَ الَّذِي أَتَتْ لَو للتَّنْبيهِ على انْتِفائِه مُبالَغَة فِي الامْتِناعِ، فلولا تَمَكّنها فِي الدَّلالةِ على الامْتِناعِ مُطْلقاً لمَا أُتِيَ بهَا، فمَنْ زَعَمَ أنَّها، والحالَةُ هذهِ لَا تدلُّ عَلَيْهِ فقد عَكَسَ مَا يَقْصدُه العَرَبُ بهَا، فإنَّها إنَّما نَأتي بِلَوْهُنا للمُبالَغَةِ فِي الدَّلالةِ على الانْتِفاءِ لمَا للومِنَ التَّمَكُّنِ فِي الامْتِناعِ انتَهَى.
ثمَّ إنَّ المصنِّفَ قالَ: إنَّها تَرِدُ على خَمْسةِ أَوْجُهٍ فذَكَرَ مِنْهَا وَجْهاً وَاحِدًا وَلم يَذْكُر البَقِيَّة، وَهِي:
وُرُودُها للتَّمني: كَقَوْلِك: لَو تَأْتيني فَتُحدِّثني. قَالَ اللّيْثُ: فَهَذَا قد يُكْتَفى بِهِ عَن الجَوابِ؛ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {! فَلَو أنَّ لنا كرة} ، أَي فلَيْتَ لنا، وَلِهَذَا نَصَبَ، فيكونُ فِي جوابِها كَمَا انْتَصَبَ فأَفُوزَ فِي جَوابِ كُنْت فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا لَيْتَني كُنْت مَعَهم فأَفُوزَ} .
وتأْتي للعَرْضِ: كَقَوْلِه تَنْزِل عنْدَنا فتَصيبَ خَيْراً وللتَّقْليلِ: ذَكَرَه بعضُ النّحاةِ وكَثُرَ اسْتِعْمالُ الفُقهاء لَهُ، وشاهِدُه قَوْله تَعَالَى: {وَلَو على أَنْفُسِكم} ، والْحَدِيث (أَوْ لِمْ وَلَو بشَاةٍ) ، و (اتَّقُوا النارَ وَلَو بشقِّ تَمْرةٍ) ؛ و (التَمْس وَلَو خَاتمًا مِن حدِيدٍ) ؛ وتَصدَّقُوا وَلَو بظلْفِ محرقٍ) .
وتأْتي للجَحْدِ، نقلَهُ الفرَّاء وَلم يَذْكُر لَهُ مِثالاً. فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مَعَ مَا ذَكَرَه المصنِّفُ فصارَتْ خَمْسة.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قالَ الجَوْهرِي: إِن جَعَلْتَ لَو اسْماً شَدّدْته فقلْتَ: قد أَكْثَرت مِن اللّوِّ، لأنَّ حُرُوفَ المَعانِي والأَسْماء النَّاقصةَ إِذا صُيِّرَتْ أَسْماءً تامَّةً بإدْخالِ الألفِ واللامِ عَلَيْهَا أَو بإعْرابِها شُدِّدَ مَا هُوَ مِنْهَا على حَرْفَيْن، لأنَّهُ يُزادُ فِي آخِره حَرْفٌ مِن جنْسِه فيُدْغَمُ ويُصْرَفُ إلاَّ الألِف فإنَّك تَزيدُ عَلَيْهَا مِثْلها فتمدُّها لأنَّها تَنْقَلِبُ عنْدَ التّحْريكِ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن هَمْزةً فتقولُ فِي لَا كَتَبْت لاءً جَيِّدَةً، قَالَ أَبو زبيدٍ:
لَيْتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتَ؟
إنَّ لَيْتاً وإنَّ! لَوّاً عَناءُ انْتهى. ومِثْلُه قولُ الفرَّاء فيمَا رَوَى عَنهُ سَلْمةُ؛ وأَنْشَدَ:
عَلِقَتْ لَوًّا مُكَرَّرَة
إنَّ لَوًّا ذاكَ أَعْياناوأَنْشَدَ غيرُهُ:
وقِدْماً أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيراً وقَبْلَ القَوْمِ عالَجَها قُدارُ وأَمَّا الخَليل فيَهْمز هَذَا النَّحْو إِذا سُمِّي بِهِ كَمَا يُهْمَزُ النَّؤُورُ.
الثَّانية: قولُ عُمَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (لَو لم يَخفِ اللهاَ لم يَعْصه) ، إنْ قُلْتَ إِذا جَعَلْنا لَو للامْتِناع فَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُودِ المَعْصِيةِ مُسْتنداً إِلَى وُجُودِ الخَوْفِ، وَهَذَا لَا يَقْبلُه العَقْل؛ الجوابُ: المَعْنى لَو انْتَفَى خَوْفُه انْتَفَى عصْيانُه لكنَّه لم يَنْتَفِ خَوْفُه فَلم يَنْتَفِ عِصْيانه مُسْتنداً إِلَى أَمْرٍ وَراء الخَوْفِ.
الثَّالثة: قَوْله تَعَالَى: {وَلَو عَلِمَ ااُ فيهم خَيْراً لأَسْمَعَهم وَلَو أَسْمَعَهم لتولوا} ، قد يقالُ إنَّ الجُمْلَتَيْن يَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا قِياسٌ وحينَئِذٍ ينْتج لَو عَلِمَ اللهاُ فيهم خيْراً لتولوا، وَهَذَا يَسْتَحِيلُ؛ الجوابُ: إنَّ التَّقْديرَ لَا يسمعهم إسْماعاً نَافِعًا وَلَو أَسْمَعَهم إسْماعاً غَيْر نافِع لتولوا. جوابٌ ثانٍ: أَن يُقدّرَ وَلَو أَسْمَعَهم على تَقْدير عَدَم عِلْم الخَيْر فيهم. جوابٌ ثالثٌ: أنَّ التَّقْديرَ وَلَو عَلِمَ اللهاُ فيهم خَيْراً وَقْتاً مَّا لتولوا بعْدَ ذلكَ؛ قالَهُ السَّبْكي.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:

الشَّرْطُ

Entries on الشَّرْطُ in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm, Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm, Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm, and 1 more
الشَّرْطُ: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ بأثر الْمُؤثر.
الشَّرْطُ: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ صِحَة الشَّيْء فَقَط.
الشَّرْطُ: مَا يُوجد الحكم لوُجُوده.التعليلُ: تبين علية الشَّيْء الَّذِي يطْلب إثْبَاته أَو نَفْيه؛ لينتقل الذِّهْن من الْعلم بهَا إِلَى الْعلم بالمعلوم، وَيُقَال لَهُ: الِاسْتِدْلَال. وَقيل: الِاسْتِدْلَال: هُوَ الِانْتِقَال من الْأَثر إِلَى الْمُؤثر، وَالتَّعْلِيل: انْتِقَال الذِّهْن من الْمُؤثر إِلَى الْأَثر، وَقيل: الِاسْتِدْلَال: تَقْرِير بِثُــبُوت الْأَثر لإِثْبَات الْمُؤثر، وَالتَّعْلِيل: تَقْرِير بِثُــبُوت الْمُؤثر لإِثْبَات الْأَثر.
الشَّرْطُ: إلزامُ الشيءِ، والتِزَامُهُ في البيعِ ونحوِه،
كالشَّريطَةِ
ج: شُرُوطٌ، وفي المَثَلِ: "الشَّرْطُ أمْلَكْ، عليكَ أمْ لَك"، وبَزْغُ الحَجَّامِ، يَشْرِطُ ويَشْرُطُ فيهما، والدُّونُ اللَّئيمُ السافِلُ
ج: أشْراطٌ، وبالتحريك: العلامَةُ
ج: أشْراطٌ، وكلُّ مَسِيلٍ صَغيرٍ يَجِيءُ من قَدْرِ عَشْرِ أذْرُعٍ، وأوَّلُ الشيءِ، ورُذالُ المالِ، وصِغارُها، والأَشْرافُ: أشْراطٌ أيضاً، ضِدٌّ.
والشَّرَطانِ، محركةً: نَجْمانِ من الحَمَلِ، وهُما قَرْناهُ، وإلى جانِبِ الشَّمالِيِّ كوكَبٌ صَغيرٌ، ومنهم من يَعُدُّه مَعَهُما، فيقولُ: هذا المَنْزِلُ ثلاثةُ كواكِبَ، ويُسَمِّيها الأَشْراطَ.
وأشرَطَ إبِلَهُ: أعْلَمَ أَنها للبيعِ،
وـ من إِبِلِهِ: أعَدَّ شيئاً للبيع،
وـ الرسولَ: أعْجَلَهُ،
وـ نفسَه لكذا: أعْلَمَها، وأعَدَّها.
والشُّرْطَةُ، بالضم: ما اشْتَرَطْتَ، يقالُ: خُذْ شُرْطَتَكَ، وواحِدُ الشُّرَطِ، كصُرَدٍ، وهُمْ أولُ كَتِيبَةٍ تَشْهَدُ الحَرْبَ، وتَتَهَيَّأ للمَوْتِ،
وطائِفَةٌ من أعوانِ الوُلاَةِ م، وهو شُرَطِيٌّ، كتُرْكِيٍّ وجُهَنِيٍّ، سُمُّوا بذلك، لأَنَّهُمْ أعْلَمُوا أنْفُسَهم بعَلاَماتٍ يُعْرَفُونَ بها.
وشَرِطَ، كسَمِعَ: وَقَع في أمْرٍ عَظيمٍ.
والشَّرِيطُ: خُوصٌ مَفْتُولٌ يُشَرَّطُ به السَّرِيرُ ونحوُه، وعَتِيدَةٌ تَضَعُ المرأةُ فيها طِيبها، والعَيْبَةُ،
وة بالجَزِيرَة الخَضْراءِ الأَنْدَلُسِيَّةِ، وبهاءٍ: المَشْقُوقَةُ الأُذُنِ من الإِبِلِ، والشاةُ أُثِّرَ في حَلْقِها أَثَرٌ يَسيرٌ كشَرْطِ المَحاجِمِ من غيرِ إفْراءِ أوْداجٍ، ولا إِنْهارِ دَمٍ. وكان يُفْعَلُ ذلك في الجاهِلِيَّةِ، يَقْطَعُونَ يسيرًا من حَلقِها، ويَجْعَلُونَه ذَكاةً لها. وفي الحديث: "لا تأكُلُوا الشَّريطَةَ". وكزُبيرٍ: والِدُ نُبَيْطٍ. وكصَبورٍ: جبلٌ.
والشِّرْواطُ، كسِرْداحٍ: الطويلُ، والجملُ السريعُ.
والمِشْرطُ والمِشْراطُ، بكسرهما: المِبضعُ.
ومشَارِيطُ الشيءِ: أوائِلُهُ، الواحدُ: مِشْراطٌ.
وأخَذَ للأمرِ مَشَارِيطَهُ: أُهْبَتَه.
وذُو الشَّرْطِ: عَدِيُّ بنُ جَبَلَةَ، شَرَطَ على قومِهِ أن لا يُدْفَنَ مَيِّتٌ حتى يَخُطَّ هو موضِعَ قَبْرِه.
واشْتَرَطَ عليه: شَرَطَ.
وتَشَرَّطَ في عَمَلِه: تأنَّقَ،
واسْتَشْرَطَ المالُ: فَسَدَ بعدَ صَلاحٍ،
والغَنَمُ أشْرَطُ المالِ: أرْذَلُه، مُفاضَلَةٌ بلا فِعْلٍ، وهو نادِرٌ.
وشارَطَه: شَرَطَ كلٌّ منهما على صاحبه.

لا

Entries on لا in 12 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 9 more
لا
ربما تأتي قبل الفعل لإثبات ضده كقوله:
{لا يُحِبُّ اَلظَلِمِينَ} .
أي يبغضهم :
ومنه قوله تعالى:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} .
أي يبطل ما علموه ، ويعلموا خلافه: وهو أن يعلموا أنهم لا يقدرون . والدليل على معنى الإثبات ما جاء من قوله:
{وأنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} .
ل ا: لَا حَرْفُ نَفْيٍ لِقَوْلِكَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ. إِذَا قَالَ: هُوَ يَفْعَلُ غَدًا قُلْتَ: لَا يَفْعَلُ غَدًا. وَقَدْ يَكُونُ ضِدًّا لِبِلَى وَنَعَمْ. وَقَدْ يَكُونُ لِلنَّهْيِ كَقَوْلِكَ: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْدٌ يُنْهَى بِهِ كُلُّ مَنْهِيٍّ مِنْ غَائِبٍ وَحَاضِرٍ. وَقَدْ يَكُونُ لَغْوًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] أَيْ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. وَقَدْ يَكُونُ حَرْفَ عَطْفٍ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الْأَوَّلُ كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا لَا عَمْرًا، فَإِنْ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْوَاوَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَرْفَ عَطْفٍ كَقَوْلِكَ: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو لِأَنَّ حُرُوفَ الْعَطْفِ لَا يَدْخُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وَقَدْ تُزَادُ فِيهَا التَّاءُ فَيُقَالُ: لَاتَ كَمَا سَبَقَ فِي [ل ي ت] وَإِذَا اسْتَقْبَلَهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ ذَهَبَتْ أَلِفُهَا لَفْظًا كَقَوْلِكَ: الْجِدُّ يَرْفَعُ لَا الْجَدُّ. 

لا: الليث: لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد تجيء زائدة مع اليمين

كقولك لا أُقْسِمُ بالله. قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل: لا

أُقْسِمُ بيومِ القيامة، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس أَن

معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ،

وإِن كانت في أَوَّل السُّورة، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل

بعضه ببعض؛ وقال الفرّاء: لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر

كما ذكرتم؛ قال الفراء: وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ، قال: ولا

يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر

فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على

الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في

كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا

أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى،

فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون

جواباً واليمين التي تستأْنف فرق. وقال الليث: العرب تَطرح لا وهي

مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد:

وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ،

وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها

أَراد: لا آسَى ولا أَسأَلُ. قال أَبو منصور: وأَفادَنِي المُنْذري عن

اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل: يُبَيِّن اللهُ لكم أَن

تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، ولو كان يُبَيّنُ

الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أَبو منصور: وكذلك أَنْ لا

تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد. قال: ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا

قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا؛ يريد

أَن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل: أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا

تَشْعُرون؛ أَي أَن لا تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ

الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أَن لا تقولوا، قال: وقولك

أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لا تقولَه

فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله، وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك

هذا فيها معنى النَّهْي، أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك

أَبداً، والله لا أَقول ذلك أَبداً؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء

وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب

الإِنعام موافقاً للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنك

تقول آتِيكَ غَداً وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت

واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأَنَّ

الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب

معك وأَنت تريد أَن تفعل، قال: واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في

معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام. التهذيب: قال الفراء والعرب

تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها؛ قال الشاعر:

ما كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ،

والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ ولا عُمَر

أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر. وقال في قوله تعالى: لِئلاَّ

يَعْلَمَ أَهْلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال:

العرب تقول لا صِلةً في كلّ كلام دخَل في أَوَّله جَحْدٌ أَو في آخره جحد

غير مُصرَّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لا في أَوَّله

صِلةً، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي لم يصرَّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن

لا تَسْجُد، وقوله: وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إِذا جاءت لا يُؤْمِنون،

وقوله عز وجل: وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنهم لا يَرْجِعُون؛ وفي

الحَرام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وفي قوله وما يُشْعركم مثله، فلذلك جُعِلت لا

بعده صِلةً معناها السُّقوط من الكلام، قال: وقد قال بعضُ مَن لا يَعرف

العربية، قال: وأُراه عَرْضَ بأَبِي عُبيدة، إِن معنى غير في قول الله عز

وجل: غير المغضوب عليهم، معنى سِوَى وإِنَّ لا صلةٌ في الكلام؛ واحتج

بقوله:

في بئْرِ لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ

بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ

قال: وهذا جائز لأَن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّنْ فيه عَمَلَه، فهو

جَحْدُ محض لأَنه أَراد في بئرِ ما لا يُحِيرُ عليه شيئاً، كأَنك قلت إِلى

غير رُشْد توجَّه وما يَدْرِي. وقال الفراء: معنى غير في قوله غير

المغضوب معنى لا، ولذلك زِدْتَ عليها لا كما تقول فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا

مُجْمِلٍ، فإِذا كانت غير بمعنى سِوَى لم يجز أَن تَكُرّ عليه، أَلا ترَى أَنه

لا يجوز أَن تقول عندي سِوَى عبدِ الله ولا زيدٍ؟ وروي عن ثعلب أَنه سمع

ابن الأَعرابي قال في قوله:

في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر

أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ

فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك، قال:

ويجيء لا بمعنى غير؛ قال الله عز وجل: وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم

لا تَناصَرُون؛ في موضع نصب على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين؛

قاله الزجاج؛ وقال أَبو عبيد: أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي:

أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه

غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ

قال: يريد أَمِنك بَرْقٌ، ولا صلة. قال أَبو منصور: وهذا يخالف ما قاله

الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه؛ وأَنشد الباهلي

للشماخ:

إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها،

لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ

أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها، يعني الناقة

ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان

عليه من الإِضافة؛ قال: ومثله قول رؤبة:

لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ

نَفى بلا وترَكَه مجروراً؛ ومثله:

أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال

وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين؛

إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى

النَّفْي، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك

أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من

صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه، قال: فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي

تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد

وعمرو، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما،

فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما.

وقوله تعالى: ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ؛ يقارب ما ذكرناه

وإِن لم يَكُنْه. غيره: لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء، عند قطرب، حكاية

عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا. الجوهري: لا حرف نفي لقولك

يَفْعَل ولم يقع الفعل، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً،

وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا

يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر، وقد يكون لَغْواً؛

قال العجاج:

في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ

وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما منعك أَن

تسْجُد، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت

زيداً لا عَمراً، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ

عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على

بعض، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي؛ وقد تُزاد فيها التاء

فيقال لاتَ؛ قال أَبو زبيد:

طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ

وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال:

أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ

بهِ مِنْ فَتًى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ

قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا

مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود والبُخْلِ، أَلا ترى أَنه لو قيل له

امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً

نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل؛ قال أَبو عمرو: أَراد

أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ

ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه، واستعجلت نعم فقال نَغَم

أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ؛ قال: حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال: وفيه قولان

آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل: أَحدهما معناه أَبَى

جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى: ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ،

ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ، قال: والقول الثاني وهو حَسَن، قال: أرى أَن

يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا، المعنى: أبي

جُودُه لا التي هي للبُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ

به نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت: أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ

الطُّعْمَ الذي يَقْتُله؛ قال: ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ، ومَن نصب

جَعَله نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى، وإِنما أَضاف لا إِلى

البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل: أَتَمْنَعُني من عَطائك،

فيقول المسؤول: لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإِن شئت نصبته على البدل،

قال: يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى،

فلا يكون لَغْواً على هذا القول.

لا الناهية: هي التي يطلب بها ترك الفعل وإسناد الفعل إليها مجازًا؛ لأن الناهي هو المتكلم بواسطتها.
لا: تكونُ نافِيَةً، وهي على خَمْسَةِ أوْجُهٍ: عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ، وعَمَلَ ليس، ولا تَعْمَلُ إلا في النَّكِراتِ، كقولِهِ:
مَنْ صَدَّ عن نِيرانِها ... فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لا بَراح
وتكونُ عاطِفةً بِشَرْطِ أن يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدَ لا عَمْرٌو، أو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لا عمْراً، وأن يَتَغَايَرَ مُتعاطِفاها، فلا يجوزُ: جاءَنِي رجلٌ لا زَيْدٌ، لأنه يَصْدُقُ على زيدٍ اسمُ الرَّجُلِ، وتكونُ جَوَاباً مُناقضاً لِنَعَمْ، وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيراً، وتُعْرَضُ بين الخافِضِ والمَخْفوضِ، نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لا شيءٍ، وتكونُ مَوْضوعةً لِطَلَبِ التَّرْكِ، وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ، وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ} وتكونُ زائِدةً: {ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألاَّ تَتَّبِعَني} ، {ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ} ، {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهلُ الكِتابِ} .
لا: لا: حرف يُنْفَى به ويُجْحَد، وقد تَجيءُ زائدةً، وإنّما تَزيدها العَرَبُ مع اليَمين، كقولك: لا أُقْسِمُ باللَّه لأُكْرِمَنّك، إنّما تُريد: أُقْسِمُ باللَّه.. وقد تَطْرَحُها العَرَبُ وهي مَنْويّة، كقولك، واللَّهِ أَضْرِبُك، تريد: واللَّه لا أضربك، قالت الخنساء :

فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها

أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة :

كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ

أي: لئلاّ يسبقه، وقال:

ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ 

صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض. وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله عز وجل: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى  ، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة :

وأيُّ عبدٍ لك لا ألما

أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسماً قلت ] : هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
[لا] لا: حرف نفى لقولك يفعل ولم يقع الفعل، إذا قال هو يفعل غدا . وقد يكون ضدا لبلى ونعم. وقد يكون للنهى، كقولك: لا تقم ولا يقم زيد، ينهى به كل منهى من غائب أو حاضر. وقد يكون لغوا. قال العجاج:

في بئر لا حور سرى وما شعر  وقال تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) أي ما منعك أن تسجد. وقد يكون حرف عطف لاخراج الثاني مما دخل فيه الاول، كقولك: رأيت زيدا لا عمرا. فإن أدخلت عليها الواو خرجت من أن تكون حرف عطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو ; لان حروف النسق لا يدخل بعضها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتوكيد النفى. وقد تزاد فيه التاء فيقال: لات، وقد ذكرناه في باب التاء. وإذا استقبلها الالف واللام ذهبت ألفه، كما قال: أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم * به من فتى لا يمنع الجوع قاتله وذكر يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، لان لا قد تكون للجود وللبخل، ألا ترى أنه لو قيل له امنع الحق فقال لا، كان جودا منه. فأما إن جعلتها لغوا نصبت البخل بالفعل , وإن شئت نصبته على البدل. وقولهم: إما لى فافعل كذا، بالامالة، أصله إن لا، وما صلة، ومعناه إن لا يكون ذلك الامر فافعل كذا. وأما قول الكميت: كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا فيقول: كان نومهم في القلة والسرعة كقول القائل: لا وذا. و (لو) : حرف تمن، وهو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوَّل، تقول: لَوْ جِئتني لأكرمتك. وهو خلافُ إنْ التي للجزاء، لانها توقع الثاني من أجل وجود الاول. وأما (لولا) فمركبة من معنى إنْ ولَوْ، وذلك أنْ لولا يمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول: لولا زيدٌ لهلكنا، أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. وقد تكون بمعنى هَلاَّ، كقول الشاعر : تَعُدَّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * بنى ضَوْطرى لولا الكَمِيَّ المقنعا وهو كثير في القرآن. وإن جعلت لو اسماً شدَّدته فقلت قد أكثرتَ من اللو ; لان حروف المعاني والاسماء الناقصة إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الالف واللام عليها أو بإعرابها، شدد ما هو منها على حرفين ; لانه يزاد في آخره حرف من جنسه فيدغم ويصرف، إلا الالف فإنك تزيد عليها مثلها فتمدها، لانها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزة، فتقول في لا: كتبت لاء جيدة. قال أبو زبيد: ليتَ شعري وأين منِّيَ لَيْتٌ * إنَّ لَيْتاً وإنَّ لوًّا عَناءُ
لا
«لَا» يستعمل للعدم المحض. نحو: زيد لا عالم، وذلك يدلّ على كونه جاهلا، وذلك يكون للنّفي، ويستعمل في الأزمنة الثّلاثة، ومع الاسم والفعل غير أنه إذا نفي به الماضي، فإمّا أن لا يؤتى بعده بالفعل، نحو أن يقال لك: هل خرجت؟ فتقول: لَا، وتقديره: لا خرجت.
ويكون قلّما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشيء. نحو: لا رجلا ضربت ولا امرأة، أو يكون عطفا. نحو: لا خرجت ولَا ركبت، أو عند تكريره. نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة/ 31] أو عند الدّعاء. نحو قولهم: لا كان، ولا أفلح، ونحو ذلك. فممّا نفي به المستقبل قوله: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [سبأ/ 3] وفي أخرى: وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [يونس/ 61] وقد يجيء «لَا» داخلا على كلام مثبت، ويكون هو نافيا لكلام محذوف وقد حمل على ذلك قوله: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة/ 1] ، فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ [المعارج/ 40] ، فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ [الواقعة/ 75] ، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [النساء/ 65] وعلى ذلك قول الشاعر: لا وأبيك ابنة العامريّ
وقد حمل على ذلك قول عمر رضي الله عنه- وقد أفطر يوما في رمضان فظنّ أنّ الشمس قد غربت ثم طلعت-: لا، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه، وذلك أنّ قائلا قال له قد أثمنا فقال لا، نقضيه. فقوله: «لَا» ردّ لكلامه قد أثمنا، ثم استأنف فقال: نقضيه . وقد يكون لَا للنّهي نحو: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ [الحجرات/ 11] ، وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ [الحجرات/ 11] ، وعلى هذا النّحو: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ [الأعراف/ 27] ، وعلى ذلك: لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [النمل/ 18] ، وقوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [البقرة/ 83] فنفي قيل تقديره: إنهم لا يعبدون، وعلى هذا: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ [البقرة/ 84] وقوله:
ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ [النساء/ 75] يصحّ أن يكون «لا تقاتلون» في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين. ويجعل «لَا» مبنيّا مع النّكرة بعده فيقصد به النّفي. نحو: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [البقرة/ 197] ، [وقد يكرّر الكلام في المتضادّين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعا. نحو أن يقال: ليس زيد بمقيم ولا ظاعن. أي: يكون تارة كذا وتارة كذا، وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما. نحو أن يقال: ليس بأبيض ولا أسود] ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له، وقوله: لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [النور/ 35] .
فقد قيل معناه: إنها شرقيّة وغربيّة . وقيل معناه:
مصونة عن الإفراط والتّفريط. وقد يذكر «لَا» ويراد به سلب المعنى دون إثبات شيء، ويقال له الاسم غير المحصّل. نحو: لا إنسان، إذا قصدت سلب الإنسانيّة، وعلى هذا قول العامّة:
لا حدّ. أي: لا أحد.

لا التي تكون للتبرئة: النحويون يجعلون لها وجوهاً في نصب المُفرد

والمُكَرَّر وتنوين ما يُنوَّنُ وما لا يُنوَّن، والاخْتِيارُ عند جميعهم

أَن يُنصَب بها ما لا تُعادُ فيه كقوله عز وجل: أَلم ذلك الكتابُ لا

رَيْبَ فيه؛ أَجمع القراء على نصبه. وقال ابن بُزرْج: لا صلاةَ لا رُكُوعَ

فيها، جاء بالتبرئة مرتين، وإِذا أَعَدْتَ لا كقوله لابَيْعَ لا بَيْعَ فيه

ولا خُلَّة ولا شفاعة فأَنتَ بالخيار، إِن شئت نصبت بلا تنوين، وإِن شئت

رَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وفيها لُغاتٌ كثيرة سوى ما ذكرتُ جائزةٌ عندهم.

وقال الليث: تقول هذه لاء مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو

صغرت لقلت هذه لُوَيَّةٌ مكتوبة إِذا كانت صغيرة الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ.

وحكى ثعلب: لَوَّيْت لاء حَسَنَةً عَمِلْتها، ومدَّ لا لأَنه قد صيَّرَها

اسماً، والاسمُ لا يكون على حرفين وَضْعاً، واخْتارَ الأَلف من بين حروف

المَدِّ واللين لمكان الفَتْحة، قال: وإِذا نسبت إِليها قلت لَوَوِيٌّ

(* قوله« لووي إلخ» كذا في الأصل وتأمله مع قول ابن مالك:

وضاعف الثاني من ثنائي * ثانيه ذو لين كلا ولائي)

وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لا. وأَما قول الله عز وجل: فلا

اقْتَحَمَ العَقَبةَ، فلا بمعنى فَلَمْ كأَنه قال فلم يَقْتَحِمِ العَقَبةَ،

ومثله: فلا صَدَّقَ ولا صَلَّى، إِلاَّ أَنَّ لا بهذا المعنى إِذا

كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ منها إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وقد قال الشاعر:

إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا،

وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَلَمَّا؟

وقال بعضهم في قوله: فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ؛ معناها فما، وقيل:

فَهَلاَّ، وقال الزجاج: المعنى فلم يَقْتَحِم العقبةَ كما قال فلا صَدَّق ولا

صَلَّى ولم يذكر لا ههنا إِلاَّ مرة واحدة، وقلَّما تتَكَلَّم العرب في

مثل هذا المكان إِلاَّ بلا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر، لا تكاد تقول لا

جِئْتَني تُريد ما جِئْتَني ولا نري صلح

(*قوله «نري صلح» كذا في الأصل بلا نقط

مرموزاً له في الهامش بعلامة وقفة.) والمعنى في فلا اقْتَحَمَ موجود لأَن

لا ثابتة كلها في الكلام، لأَن قوله ثم كان من الذين آمنوا يَدُلُّ على

معنى فلا اقْتَحَمَ ولا آمَنَ، قال: ونحوَ ذلك قال الفراء، قال الليث:

وقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيقال أَلا لا؛ وأَنشد: فقامَ

يَذُودُ الناسَ عنها بسَيْفِه

وقال: أَلا لا من سَبيلٍ إِلى هِنْدِ

ويقال للرجل: هل كان كذا وكذا؟ فيقال: أَلا لا ؛ جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً

ولا نفياً. وقال الليث في لي قال: هما حَرْفانِ مُتباينان قُرِنا

واللامُ لامُ الملكِ والياء ياء الإضافة؛ وأَما قول الكميت:

كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمُ

لَدى حين أَنْ كانُوا إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرا

فيقول: كانَ نَوْمُهم في القِلَّةِ كقول القائل لا وذا، والعرب إِذا

أَرادوا تَقْلِيل مُدَّة فِعْلٍ أَو ظهور شيء خَفِيَ قالوا كان فِعْلُه

كَلا، وربما كَرَّروا فقالوا كلا ولا؛ ومن ذلك قول ذي الرمة:

أَصابَ خَصاصةً فبَدا كَليلاً

كلا، وانْغَلَّ سائرُه انْغِلالا

وقال آخر:

يكونُ نُزولُ القَوْمِ فيها كَلا ولا

[لا] ن: "لا" وقرة عيني! هي زائدة أو نافية لمحذوف، أي لا شيء غير ما أقول. وكذا ح: "لا" أريد أن أخبركم عن نبيكم، لا زائدة، أو المعنى: لا أريد الخبر عنه بل أعظكم من عند نفسي، لكني الآن أزيدكم على ما أردت بحديثه صلى الله عليه وسلم. وح: "لا" وهو يدافعه الأخبثان، أي لا صلاة لمصل وهو يدافعه، وروى برك "لا" فهو مبتدأ ويدافعه خبره، والجملة معطوفة على أخرى، وفيه حذف أي لا صلاة حين يدافعه. وح: "لا" إنا ظننا، أي لا مانع إلا توهم أن البعض قائم فنزعجه. وح: "لا" عليكم أن لا تفعلوا، أي ما عليكم ضرر في ترك العزل، فإن ما قدر يكون وما لا فلا، فلا فائدة في العزل ولا ضرر في تركه. ك: أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، وقيل: "لا" زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله، قوله: نصيب سبيًا، أي نجامع الإماء المسبية. ن: "لا" إلا بالمعروف، أي لا حرج، ثم ابتدأ فقال: إلا بالمعروف، أو معناه: لا حرج إذا لم تنفقي إلا بالمعروف. وح: "لا" ها الله إذا لا نعمد إلى أسد، صوابه: ذا- بلا ألف، أي هذا يميني، وها- بالمد والقصر، ويلزم الجر بعدها لأنها بمعنى واو القسم، ونعمد- بنون التكلم، وكذا فنعطيك. ط: لا- نفي لكلام الرجل، ولا يعمد- جواب القسم، أي لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسد قتال فيأخذ سلبه، فيعطيك- بالنصب،أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر للذم وللتعجب ودفعًا للعين. وح "لا" واستغفر الله، أي استغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وهو إن لم يكن يمينًا لكن شابهه حيث أكد الكلام وقرره. وح: "لا" هو حرام، أي لا تبيعوها فإن بيعه حرام، وأما الانتفاع به حلال عند الشافعي وأصحابه خلافًا للجمهور. وح: "لا" يكسب عبد مال حرام فيتصدق به فيقبل، هما بالرفع عطفًا على يكسب أي لا يكون اجتماع الكسب والتصدق سببًا للقبول. وح: ابسط يدك فلأبايعك، اللام مقحمة، أو الفاء مقحمة واللام للتعليل للأمر، ويحتمل كون اللام مفتوحة بتقدير: فإني أبايعك، والفاء جزائية. وح: "فلا" عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، أي لا يتفاوت حال موته يهوديًا أو نصرانيًا بل هي سواء في كفران النعمة، وهو تشديد.
باب لي
(لا) - قوله تَبارك وتعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى}
: أي لَم يَتصدَّق، ولم يُصَلِّ، وأكثَر مَا تجىء مكررة
- في الحديث: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ "
: أي لَم يُؤمِنْ. ومنه قَول عُمَر - رضي الله عنه -: "وأَىُّ عَبدٍ لكَ لَا ألَمَّا "
: أي لم يُلِمَّ بالذّنب.
وقد تَجِيءُ "لاَ" زَائِدة نحو قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ}
: أىَ ليَعْلَم أهل الكتاب، وهي من حُروُف العَطْفِ، وتُزادُ فيها التَّاء فيخفض بها، كقَول الشاعِرِ:
* طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ * - في حديث أبى قَتادةَ وغَيْره: "إِمَّا لا فلا تَفعَلُوا"
فالعَربُ تُمِيل هذه اللام؛ وقد تُكْتَب بالياء فيُغْلَط فيه، فيظنُّونَها لى التي هي قَرِينَةُ لك، وليس كذلك، ذكره الميداني.
- في حديث بَريرَةَ - رَضى الله عنها - مِن طَرِيق هِشَام بن عُرْوةَ: "اشْتَرِطى لَهُم الوَلَاءَ "
قيل: إنّ هذه اللَّفظَةَ غِيرُ محْفُوظَةٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ معناهَا: لا تُبالِى بقَولِهم لا أَن تَشْتَرِطِيهِ لَهُم، فَيكُون خلفاً لِمَوعودِ شَرْطٍ، وَكان المُزَنيّ يتأوّله فيقُول: [معناه] : اشْتَرطِى عليهم، كمَا قالَ تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} : أي عليهم.
ولِلَّام وُجُوهٌ صُنِّفَ فيها كُتُبٌ مُفرَدةٌ:
قال الطحاوىُّ: هذه اللَّفْظَة لم نَجِدْها إلَّا في رِوَاية مَالِك وجَرِير بن عبد الحَميدِ، عن هِشَام بن عُرْوَة، ويزيد بن رُومَان، عن عُرْوَةَ. وقيل: هو كقَولَه تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} : أي عليها. وهو قول عبد الملِكِ بن هِشَام النّحوى. قال مُحمَّد بن العَبَّاس: فَذَكَرتُ ذلك لأَحمَدَ بن أبى عِمْرَان، فَقال: قد كَان مُحمّد بن شُجَاع يحمل ذلك على الوَعِيد الذي ظاهِرُه الأَمرُ وباطنه النَّهى.
- ومنه قوله تعالَى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ..} الآية. وَقولُه تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ؛ وقال: أَلا تَراه قد أَتْبَع ذلك صُعُودَ المِنبَر وخُطبتَه بِقَوله: "مَا بَال رِجَالٍ يَشتَرِطُون .. " الحديث، ثم أتبع ذلك بِقَوله عليه الصّلاة وَالسّلام: "إنما الوَلَاءُ لمن أعْتِق" وَذكر أبو بكرٍ الأثرم؛ أنّه سَأل أحمدَ بنَ حَنبَل - رحمه الله -: عن وجهه، فقال: نُرى - والله أعلَم -: أنَّ هذا كَانَ [قَدْ ] تَقدَّم مِن النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - القولُ فيه، فتقدَّم هؤلاء على نَهى النَّبىِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فقالَ: اشتَرِطى لهم. قال: قلتُ له: فَكأنّه عندك، لمّا تقَدَّمُوا على نَهْىِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم [وخلافِه ]. كان هذا تَغلِيظاً مِن النّبىّ - صلّى الله عليه وَسلم وغَضَباً، فقال: هكَذَا هو عِندنا - والله تعالى أعلم.
أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدى [إجازَةً ]، أنا أبو بكر البَيْهَقِى، أنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد بن أبى الحسَن، أنا عبد الرحمَنِ - يعنى - ابن محمد، ثنا أبى، ثنا حَرمَلة، سمعتُ الشافعىَّ - رحمه الله - يقول: في حديث النّبىّ - صلَّى الله عليه وسلّم - حَيثُ قال: اشتَرطِى لهم الوَلاء. معناه: اشترطى عليهم الولاء. قال الله - عزّ وجلّ - {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ}
: أي عليهم اللَّعْنة.
قال الحاكِمُ: ثنا الأصَمُّ، أنا الرّبيع، قال الشّافِعى: حَدِيثُ يحيى بن مَعين ، عن عَمْرَة، عن عائشةَ: أثبَتُ من حديث هِشَامٍ، وأَحسِبُه غلط في قوله: "واشتَرِطى لهم الوَلاءَ". وأحْسِبُ حديث عَمْرَةَ: أنَّ عائشة كانت شرطت لهم بِغَير أمْرِ النَّبى - صلّى الله عليه وسلّم -، وهي تَرى ذلك يَجوز، فأَعْلَمها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّها إن أَعتَقتْها فالوَلَاء لها، وقال: لا يَمْنَعَنْك عنها مَا تقدَّم من شرطِكِ، ولا أَرَى أنّه أَمرَها أن تشتَرِط لهم ما لا يَجوُز.
لَا
: (! لَا: تكونُ نافِيَةً) ، أَي حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَدُ بِهِ، وأَصْلُ ألِفِها ياءٌ عنْدَ قُطْرب حِكايَةً عَن بعضِهم أَنَّه قالَ: لَا أَفْعَلُ ذلكَ فأمالَ لَا.
وقالَ اللَّيْثُ: يقالُ: هَذِه لَا مَكْتُوبةٌ، فتَمُدُّها لتتم الكَلِمة اسْماً، وَلَو صَغَّرْتَ لقُلْتَ: هَذِه لُوَيَّةٌ مَكْتوبَةٌ إِذا كانتْ صَغِيرَة الكتبةِ غَيْر جَلِيلةٍ.
وحكَى ثَعْلب لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً عَمِلْتُها، ومَدَّلا لأنَّه قد صَيَّرها اسْماً، والاسْمُ لَا يكونُ على حَرْفَيْن وضعا، واخْتَار الألِفَ مِن بينِ حُروفِ المَدِّ واللِّين لمَكانِ الفَتْحةِ؛ قالَ: وَإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهَا قلْتَ: لَوَوِيٌّ. وقَصِيدَةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.
(وَهِي على خَمْسةِ أَوْجُهٍ) .
الأوَّل: (عامِلَةٌ عَمَلَ إنَّ) ، وإنَّما يَظْهَرُ نَصْب اسْمِها إِذا كانَ خافِضاً نَحْو: لَا صاحِبَ جُودٍ مَمْقوتٌ، وَمِنْه قولُ المُتَنبِّي:
فَلَا ثَوْبَ مَجْدٍ غَيْرُ ثَوْبِ ابنِ أَحْمد
على أَحَدٍ إلاَّ بلُؤْمٍ مُرقع أَو رافِعاً نَحْو: لَا حَسَناً فِعْلُه مَذْمومٌ؛ أَو ناصِباً لَا طالِعاً جَبَلاً حاضِرٌ؛ وَمِنْه لَا خَيْرَ مِن زيْدٍ عنْدَنا؛ وقولُ المتنبِّي:
قفَا قَليلاً بهَا عليّ فَلَا
أَقَلّ مِن نَظْرةٍ أُزوَّدُها (و) الثَّاني: عامِلَةٌ (عَمَلَ ليسَ) ، وَهُوَ نَفْيُ غَيْر الْعَام نَحْو: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ وَلَا امْرأَةً، والفَرْقُ بينَ نَفْي الْعَام ونَفْي غَيْر الْعَام أنَّ نَفْيَ العامِ نَفْيٌ للجِنْسِ تقولُ: لَا رَجُل فِي الدارِ أَي ليسَ فِيهَا مِن جِنْسِه أَحَدٌ؛ ونَفْيَ غَيْر الْعَام نَفْيٌ للجُزْءِ فإنَّ قوْلَكَ: لَا رَجُل فِي الدَّارِ! وَلَا امْرأَة، يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي الدَّارِ رَجُلانِ أَو رِجالٌ وامْرأَتانِ أَو نِساءٌ. (وَلَا تَعْمَلُ إلاَّ فِي النّكِراتِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعِر وَهُوَ سعْدُ بنُ ناشبٍ، وقيلَ سعْدُ بنُ مالِكٍ يُعَرِّضُ بالحارِثِ بنِ عبَّادٍ اليَشْكُري وَكَانَ قد اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلب وبَكْر ابْنَي وائِلٍ:
(مَنْ صَدَّ عَن نِيرانَها (فأَنَا ابنُ قَيْسٍ لَا بَراح) والقَصِيدَةُ مَرْفوعَةٌ وفيهَا يقولُ: بِئْسَ الخِلائِفُ بَعدنَا
أَولادُ يَشْكُر واللّقاحِوأَرادَ باللّقاحِ بَني حنيفَةَ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي الحاءِ. وقَوْلُهم: لَا بَراح مَنْصوبٌ كقَوْلهم: لَا رَيْبَ، ويَجوزُ رَفْعه فتكونُ لَا بِمَنْزِلَة ليسَ.
قُلْتُ: وَهَذِه عِنْدَهم تُسَمَّى لَا التَّبْرِئةِ، وَلها وُجُوهٌ فِي نَصْبِ الْمُفْرد والمُبكَرَّ وتَنْوِين مَا يُنَوَّن وَمَا لَا يُنَوَّن كَمَا سَيَأتي؛ والاخْتِيارُ عنْدَ جمِيعِ النّحويِّين أَن يُنْصَبَ بهَا مَا لَا يُعادُ فِيهِ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ: {ألم، ذلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، أَجْمع القُراءُ على نَصْبِه.
وَفِي المِصْباح: وجاءَتْ بمعْنَى ليسَ نَحْو: لَا فِيهَا غُول، أَي ليسَ فِيهَا؛ وَمِنْه قولُهم: لَا هَاء الله ذَا، أَي ليسَ واللهاِ ذَا، والمعَنْى لَا يكونُ هَذَا الأَمْر.
(و) الثَّالثُ: أنْ (تكونَ عاطِفَةً بشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَها إثْباتٌ: كجاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و؛ أَو أمْرٌ: كاضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً) ؛ أَو نِداءٌ نَحْو: يَا ابنَ أَخي لَا ابنَ عَمِّي. (و) بشَرْطِ (أَن يَتَغايَرَ مُتَعاطِفاها فَلَا يجوزُ جاءَني رجُلٌ لَا زَيْدٌ لأنَّه يَصْدُقُ على زيدٍ اسْمُ الرَّجُلِ) بخِلافِ جاءَني رجُلٌ لَا امْرأَة، وبشَرْط أَنْ لَا تَقْتَرِن بعاطِفٍ. فَهِيَ شُروطٌ ثلاثَةٌ ذكرَ مِنْهَا الشَّرْطَيْن وأغفلَ عَن الثالثِ، وَقد ذَكَرَه الجَوْهرِي وغيرُه كَمَا سَيَأْتي.
وَفِي المِصْباح: وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأَمْرِ والدُّعاءِ والإِيجابِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْد، لَا عَمْرٍ و، وقامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌ و، وَلَا يجوزُ ظُهور فِعْل ماضٍ بعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاءِ، فَلَا يقالُ قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو. وَقَالَ ابنُ الدهان: وَلَا تَقَعُ بعْدَ كَلام مَنْفيَ لأنَّها تَنْفي عَن الثَّانِي مَا وَجَبَ للأوَّلِ، فَإِذا كانَ الأوَّلُ مَنْفيّاً فَمَاذَا يَنْفي، انتَهَى.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ حَرْفَ عَطْفٍ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دخلَ فِيهِ الأوَّل كقَوْلكَ: رَأَيْت زَيْداً لَا عَمْراً، فإنْ أَدْخَلْت عَلَيْهَا الْوَاو خَرَجَتْ مِن أَنْ تكونَ حَرْف عَطْفٍ كقَوْلكَ: لم يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمرو، لأنَّ حُرُوفَ النِّسَق لَا يَدْخلُ بعضُها على بعضٍ، فتكونُ الواوُ للعطْفِ وَلَا إنَّما هِيَ لتَوْكيدِ النَّفْي، انتَهَى.
وَفِي المِصْباح: قَالَ ابنُ السَّراج وتَبِعَه ابنُ جنِّي: مَعْنى لَا العاطِفَة التَّحْقيق للأَوّل والنَّفْي عَن الثَّانِي فتقولُ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، واضْرِبْ زَيْداً لَا عَمْراً، ولذلكَ لَا يجوزُ وُقُوعُها بعْدَ حُروفِ الاسْتِثْناءِ فَلَا يقالُ قامَ القَوْمُ إلاَّ زَيْداً وَلَا عَمْراً، وشبْه ذلكَ، وذلكَ أَنَّها للإخْراجِ مماَّ دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، والأوّل هُنَا مَنْفيٌّ، ولأنَّ الواوَ للعَطْفِ وَلَا للعَطْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ حَرْفانِ بمعْنًى واحِدٍ، قالَ: والنَّفْي فِي جَمِيعِ العربِيَّةِ متّسقٌ بِلاَ إلاَّ فِي الاسْتِثْناءِ، وَهَذَا القسْمُ داخِلٌ فِي عُمومِ قَوْلهم لَا يَجوزُ وُقُوعها بعْدَ كَلامٍ مَنْفيَ. قالَ السّهيلي: ومِن شَرْط العَطْف أَن لَا يصدق المَعْطوف عَلَيْهِ على المَعْطوف فَلَا يَجوزُ قامَ رجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَلَا قامَتِ امرأَةٌ لَا هِنْد، وَقد نَصّوا على جَوازِ اضْربْ رجُلاً لَا زَيْداً فيحتاجُ إِلَى الفَرْقِ، انتَهَى الغَرَض مِنْهُ، وللحافِظِ تَقِيّ الدِّيْن السّبكي فِي هَذِه المَسْأَلةِ رِسَالَة بالخُصوصِ سَمَّاها نَيْل العُلا فِي العَطْفِ! بِلا، وَهِي جَوابٌ عَن سؤالٍ لولدِه القاضِي بَهاء الدِّيْن أَبي حامِدٍ أَحْمد بن عليَ السَّبكي وَقد قَرَأَها الصَّلاح الصَّفدي على التَّقي فِي دِمَشْق سَنَة 753، وحَضَرَ القِراءَةَ جُمْلةٌ مِن الفُضَلاءِ وَفِي آخِرها حَضَرَه القاضِي تَاج الدِّيْن عَبْدُ الوَهاب وَلَدُ المصنِّف، وفيهَا يقولُ الصَّفدي مقرظاً:
يَا مَنْ غَدا فِي العِلْم ذَا همةٍ
عَظِيمة بالفَضْلِ تملا الملالم تَرْقَ فِي النَّحْوِ إِلَى رتْبَةٍ
سامِيَةٍ إلاَّ بنَيْلِ العُلاوسأَخْتَصِرُ لكَ السَّؤالَ والجَوابَ، وأَذْكر مِنْهُمَا مَا يَتَعلَّقُ بِهِ الغَرَض:
قالَ يُخاطِبُ وَلَدَه: سَأَلْتَ أَكْرَمَك اللهاُ عَن قامَ رجُلٌ لَا زَيْد، هَل يصحُّ هَذَا التَّرْكِيب، وأنَّ الشَّيْخ أَبَا حيَّان جَزَمَ بامْتِناعِهِامْتَنَع جاءَ رَجُل لَا زَيْد كَمَا قَالُوهُ فَهَل يَمْتَنِع ذلكَ فِي العامِّ والخاصِ مِثْل قامَ الناسُ لَا زَيْد، وكيفَ يمنعُ أَحدٌ مَعَ تَصْريح ابنِ مالِكٍ وغيرِه بغيَّةِ قامَ الناسُ وزَيْدٌ، ولأيِّ شيءٍ يَمْتَنع العَطْف بِلا فِي نَحْو مَا قامَ إلاَّ زَيْدٌ لَا عَمْرو، وَهُوَ عَطْفٌ على مُوجبٍ لأنَّ زَيْداً مُوجبٌ وتعْلِيلهم بِأَنَّهُ يلْزمُ نَفْيه مَرَّتَيْن ضَعِيف لأنَّ الإطْنابَ قد يَقْتَضِي مِثْلَ ذلكَ لَا سيَّما والنَّفْي الأوَّل عامٌّ والنَّفْي الثَّانِي خاصٌّ، فأَسْوأُ دَرَجاتِه أَنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد؛ هَذَا جُمْلةَ مَا تضمَّنَه كتابك فِي ذلكَ، بارَكَ اللهاُ فِيك.
والجَوابُ: أَمَّا الشَّرْط الَّذِي ذَكَره أَبو حيَّان فِي العَطْفِ بِلا، فقد ذَكَرَه أَيْضاً أَبو الحَسَنِ الأبدي فِي شَرح الجَزُوليَّة فقالَ: لَا يُعْطَفُ بِلا إلاَّ بشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يكونَ الكَلامُ الَّذِي قَبْلها يتضَمَّنُ بمفْهومِ الخِطابِ نَفْي الفِعْل عمَّا بَعْدَها، فيكونُ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي نَحْو قَوْله جاءَني رجُلٌ لَا امْرَأَة، وجاءَني عالِمٌ لَا جاهِلٌ، وَلَو قُلْتَ: مَرَرْتُ برجُلٍ لَا عَاقِل لم يجزْ لأنَّه ليسَ فِي مَفْهومِ الكَلامِ الأوَّل يَنْفِي الفِعْلَ عَن الثَّانِي، وَهِي لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي فإنْ أَرَدْتَ ذلكَ المَعْنى جِئْتَ بغَيْر فتقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ غَيْر عَاقِلَ وغَيْر زَيْد، ومَرَرْت بِزَيْدٍ لَا عَمْرو، لأنَّ الأوَّل لَا يَتَناوَلُ الثَّانِي.
وَقد تضمَّنَ كلامُ الأبدي هَذَا زِيادَةً على مَا قالَهُ السَّهيلي وأَبو حيَّان، وَهِي قَوْله: إنَّها لَا تَدْخُل إلاَّ لتَأْكِيدِ المنَّفْي، وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكيدِ النَّفْي اتَّضَحَ اشْتِراط الشَّرْط المَذْكُور، لأَنَّ مَفْهوم الخِطابِ اقْتَضَى فِي قولِكَ قامَ رجُلٌ نَفْيَ المَرْأَةِ فدَخَلَتْ لَا للتَّصْريحِ بِمَا اقْتضاهُ المَفْهُوم، وكذلكَ قامَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، أمَّا قامَ رجُلٌ لَا زَيْد فَلم يَقْتضِ المَفْهوم نَفْي زَيْد فلذلكَ لم يجزْ العَطْفُ! بِلا لأنَّها لَا تكونُ لتَأْكِيدِ نَفْي بل لتأَسِيسِه، وَهِي وَإِن كانَ يُؤْتَى بهَا لتَأْسِيسِ النَّفْي فكذلكَ فِي نَفْيٍ يقصدُ تَأْكِيدُه بهَا بخِلافِ غيرِها مِن أَدَواتِ النَّفي كلَمْ وَمَا، وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ.
وأَيْضاً تَمْثِيل ابْن السَّراج فإنَّه قالَ فِي كتابِ الأُصول: وَهِي تَقَعُ لإخْراجِ الثَّانِي ممَّا دَخَلَ فِيهِ الأوَّل، وذلكَ قَوْله: ضَرَبْت زيْداً لَا عَمْراً، ومَرَرْتُ برجُلٍ لَا امْرأَةٍ، وجاءَني زَيْدٌ لَا عَمْرو، فانْظُرْ أَمْثِلَته لم يَذْكُر فِيهَا إلاَّ مَا اقْتَضاهُ الشَّرْطُ المَذْكُور.
وأيْضاً تَمْثِيل جَماعَة مِن النُّحاة مِنْهُم ابْن الشَّجَري فِي الأمالِي قالَ: إنَّها تكونُ عاطِفَةً فتَشْركُ مَا بَعْدَها فِي إعْرابِ مَا قَبْلها وتَنْفي عَن الثَّانِي مَا ثَبَتَ للأوَّل كَقَوْلِك: خَرَجَ زَيْدٌ لَا بكر، ولَقِيتُ أَخاكَ لَا أَباكَ، ومَرَرْتُ بحَمِيكَ لَا أَبِيكَ، وَلم يَذْكُر أَحدٌ مِن النّحاةِ فِي أَمْثلتِه مَا كونُ الأوَّل فِيهِ يحتملُ أَن يَنْدرجَ فِيهِ الثَّانِي، وخَطَرَ لي فِي سَبَبِ ذلكَ أَمْران: أَحَدُهما: أَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَةَ، فَهَذِهِ القاعِدَةُ تَقْتَضِي أنَّه لَا بُدَّ فِي المَعْطوفِ أنْ يكونَ غَيْرَ المَعْطوفِ عَلَيْهِ، والمُغايَرَةُ عنْدَ الإطْلاقِ تَقْتَضِي المُبايَنَةَ لأنَّها المَفْهومُ مِنْهَا عنْدَ أَكْثَر الناسِ وإنْ كانَ التَّحْقيقُ أنَّ بينَ الأعَمِّ والأخَصِّ والعامِّ والخاصِّ والجُزْء، والكُلِّ مغايَرَةً، ولكنَّ المُغايَرَةَ عنْدَمَعَ إرادَةِ مَدْلُول رَجُل فِي احْتِمالِه لزَيْد وغَيْره لَا فائِدَةَ فِيهِ، ونقولُ أنَّه مُتنَاقِضٌ لأنَّه إِن أَرَدْتَ الإخبْارَ بنَفْي قِيامِ زَيْد وبالإخْبار بقِيامِ رجُلٍ المُحْتمل لَهُ ولغيْرِه كانَ مُتَناقِضاً، وَإِن أَرَدْتَ الإخْبارَ بقِيامِ رجُلٍ غَيْر زَيْد كَانَ طَرِيقُك أَنْ تقولَ غَيْر زَيْد، فَإِن قُلْتَ لَا بمعْنَى غَيْر لم تَكُنْ عاطِفَةً، ونحنُ إنَّما نَتَكلَّمُ على العَاطِفَةِ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ الَّتِي بمعْنَى غَيْر مُقَيّدَةٌ للأُولى مُبَيِّنَةٌ لوَصْفِه، والعاطِفَة مُبَيِّنة حُكماً جَدِيداً لغَيْرِه، فَهَذَا هُوَ الَّذِي خَطَرَ لي فِي ذلكَ وَبِه يُتَبَيَّنُ أنَّه لَا فَرْقَ بينَ قَوْلك قامَ رَجُلٌ لَا زَيْد، وقَوْلك قامَ زَيْدٌ لَا رَجُل، كِلاهُما مُمْتَنِعٌ إلاَّ أَن يُرادَ بالرَّجُلِ غَيْرُ زَيْدٍ فحينَئِذٍ يصحُّ فيهمَا إنْ كانَ يصحُّ وَضْع لَا فِي هَذَا المَوْضِع مَوْضِع غَيْر وَفِيه نَظَرٌ وتَفْصيلٌ سنَذْكُره، وإلاَّ فنَعْدلُ عَنْهَا إِلَى صِيغَةِ غَيْر إِذا أُرِيدَ ذلكَ المَعْنى.
وبَيْنَ العَطْفِ ومَعْنى غَيْر فَرْقٌ، وَهُوَ أنَّ العَطْفَ يَقْتضِي النَّفْيَ عَن الثَّانِي بالمَنْطوقِ وَلَا تعرض لَهُ للأوَّل إلاَّ بتَأْكِيدِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بالمَفْهوم إنْ سَلِم، ومَعْنى غَيْر يَقْتَضِي تَقْييِد الأوَّل وَلَا تعرض لَهُ للثَّانِي إلاَّ بالمَفْهومِ إِن جَعَلْتها صِفَةً، وإنْ جَعَلْتها اسْتِثْناءً فحُكْمُه حُكْم الاسْتِثْناء فِي أَنَّ الدَّلالَةَ هَل هِيَ بالمَنْطوقِ أَو بالمَفْهومِ وَفِيه بَحْثْ.
والتَّفْصِيلُ الَّذِي وَعَدْنا بِهِ هُوَ أنَّه يَجوزُ قامَ رجُلٌ غَيْر زَيْد، وامْررْ برَجُلٍ غَيْر عاقِلٍ، وَهَذَا رَجُل لَا امْرأَة، وَرَأَيْت طَويلا لَا قَصِيرا. وَلَا يجوز: هَذَا رجل غير زيد،! وَلَا: رَأَيْتُ طَويلاً غَيْر قَصِيرٍ، فإنْ كَانَا عَلَمْين جازَ فِيهِ لَا وغَيْر، وهذانِ الوَجْهانِ اللذانِ خَطَرَا لي زائِدَانِ على مَا قالَهُ السّهيلي والأبدي مِن مَفْهومِ الخِطابِ لأنَّه إنَّما يَأْتي على القَوْلِ بمَفْهومِ اللّقَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عنْدَ الأُصُوليِّين، وَمَا ذَكَرْته يأْتي عَلَيْهِ وعَلى غَيْرِه على أنَّ الَّذِي قَالَاه أَيْضاً وَجْه حَسَن يَصِيرُ مَعَه العَطْف فِي حُكْمِ المُبَيّن لمعْنَى الأَول مِن انْفِرادِه بذلِكَ الحُكْم وَحْده والتَّصْريح بعَدَمِ مُشارَكَة الثَّانِي لَهُ فِيهِ وإلاَّ لكانَ فِي حُكْم كَلامٍ آخر مُسْتَقِل، وليسَ هُوَ المَسْأَلةُ وَهُوَ مطردٌ أَيْضاً فِي قوْلكَ قامَ رجُلٌ لَا زَيْد وَقَامَ زيدٌ لَا رَجُل، لأنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا عنْدَ الأُصُولِيِّين لَهُ حُكْم اللّقَب، وَهَذَا الوَجْه مَعَ الوَجْهَيْن اللذينِ خَطَرَا لي إنَّما هُوَ فِي لَفْظَةٍ لَا خاصَّة لاخْتِصاصِها بسَعَةِ النَّفْي ونَفْي المُسْتَقْبَل على خِلافٍ فِيهِ وَوضع الكَلام فِي عَطْفِ المُفْرداتِ لَا عَطْف الجُمَل، فَلَو جِئْتَ مَكانَها بِمَا أَو لم أَو ليسَ وجَعَلْته كَلاماً مُسْتَقلاَّ لم يَأْتِ المَسْأَلة وَلم يَمْتَنع.
وأَمَّا قولُ البَيانيين فِي قَصْرِ المَوْصُوف إفْراداً زَيْد كاتِبٌ لَا شاعِرٌ فصَحِيح لَا مُنافَاة بَيْنه وبَيْنَ مَا قُلْناه، وقَوْلُهم عَدَم تَنافِي الوَصْفَيْن مَعْناه أنَّه يُمْكِنُ صِدْقهما على ذاتٍ واحِدَةٍ كالعالِمِ والجاهِلِ، فإنَّ الوَصْفَ بأحَدِما يَنْفي الوَصْفَ بالآخرِ لاسْتِحالَةِ اجْتماعِهما، وأَمَّا شَاعِرٌ وكاتِبٌ فالوَصْفُ بأحدِهما لَا يَنْفِي الوَصْفَ بالآخرِ لإِمْكانِ اجْتماعِهما فِي شاعِرٍ كَاتِب فإنَّه يَجِيءُ نَفْي الآخر إِذا أُرِيدَ قَصْر المَوْصُوف على أَحَدِهما بِمَا تَفْهمُه القَرائنُ وسِياقُ الكَلام؛ فَلَا يقالُ مَعَ هَذَا كيفَ يَجْتَمِعُ كَلامُ البَيانِيِّين مَعَ كَلامِ السَّهيلي والشَّيْخ لظُهورِ إمْكانِ اجْتِماعِهما، وأَمَّا قَوْلك قامَ رَجُلٌ وزَيْد فتَرْكِيبٌ صَحِيحٌ ومَعْناهُ قامَ رَجُل غَيْر زَيْد وزَيْد، واسْتَفَدْنا التَّقْييد مِن العَطْفِ لمَا قَدَّمْناه مِن أنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغايَرَة، فَهَذَا المُتكلِّمُأنَّ النَّفْيَ الأوَّل عامٌّ وَالثَّانِي خاصٌّ صَحِيحٌ لكنَّه ليسَ مِثْل جاءَ زَيْدٌ لَا عَمْرو، لمَا ذَكَرْنا أَنَّ النَّفْيَ فِي غَيْرِ زَيْدٍ مَفْهومٌ وَفِي عَمْرٍ ومَنْطوقٌ، وَفِي الناسِ المُسْتَثْنى مِنْهُ مَنْطوقٌ فخَالَفَ ذلِكَ الْبَاب، وقَوْلُك فأَسْوأُ دَرَجاتِه أنْ يكونَ مِثْل مَا قامَ النَّاس وَلَا زَيْد مَمْنُوع وليسَ مِثْله، لأنَّ العَطْفَ فِي وَلَا زَيْد ليسَ بِلا بل بالواوِ، وللعَطْفِ بِلا حُكْم يخصّه ليسَ للواوِ، وليسَ فِيهِ قوْلنا مَا قامَ الناسُ وَلَا زَيْد أَكْثَر مِن خاصّ بَعْدَ عَام. هَذَا مَا قدَّرَه اللهاُ لي مِن كتابَتِي جَوَابا للولدِ بارَكَ اللهاُ فِيهِ، واللهاُ أَعْلم.
قُلْتُ: هَذَا خلاصَةُ السُّؤالِ والجَوابِ نقَلْتُهما مِن نسخةٍ سَقِيمةٍ فليَكُنِ النَّاظِرُ فيمَا ذَكَرْت على أهبةِ التأَمّل فِي سِياقِ الألفاظِ فعَسَى أَن يَجِدَ فِيهِ نَقْصاً أَو مُخالفَةً.
ثمَّ قَالَ المصنِّفُ: (وتكونُ جَواباً مُناقضاً لنَعَمْ) وبَلَى، ونَصُّ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ ضِدّاً لبَلَى ونَعَم؛ (وتُحْذَفُ الجُمَلُ بعدَها كثيرا وتُعْرَضُ بينَ الخافِضِ والمَخْفوضِ نحوُ: جِئْتُ بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ من لَا شيءٍ) ، وحينَئِذٍ تكونُ بمعْنَى غَيْر لأنَّ المَعْنى جِئْتُ بغَيْرِ زادٍ بغيرِ شيءٍ يُغْضَبُ مِنْهُ، كَمَا فِي المِصْباح. وَعَلِيهِ حَمَلَ بعضُهم قولَه تَعَالَى: {وَلَا الضَّالِّين} على بَحْثٍ فِيهِ.
وَقَالَ المبرِّدُ: إنَّما جازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قولِه: {وَلَا الضَّالِّين} ، لأنَّ مَعْنى غَيْر مُتَضمِّنٌ مَعْنى النَّفْي، فجاءَتْ لَا تُشَدِّدُ مِن هَذَا النَّفْي الَّذِي تضمنه غَيْرُ لأنَّها تُقارِبُ الدَّاخِلَة، أَلا تَرى أنَّك تقولُ جاءَني زَيْدٌ وعَمْرو، فيقولُ السَّامِعُ: مَا جاءَكَ زَيْد وعَمْرو؟ فجازَ أَن يكونَ جاءَهُ أَحدُهما، فَإِذا قالَ مَا جاءَني زَيْد وَلَا عَمْرو فقد بيَّن أنَّه لم يَأْتِه واحِدٌ مِنْهُمَا، انْتهى.
وَإِذا جُعِل غَيْر بمعْنَى سِوَى فِي الآيةِ كانتْ لَا صِلَةً فِي الكَلام، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عبيدَةَ، فتأَمَّل.
(و) الَّرابعُ: أنْ (تكونَ مَوْضوعةً لطَلَبِ الترْكِ) . قَالَ شيْخُنا: هَذَا مِن عَدَمِ مَعْرفةِ اصْطِلاحِ فإنَّ مُرادَه لَا الناِهيَة، انتَهَى.
قُلْتُ: يبعدُ هَذَا الظَّنَّ على المصنِّفِ وكأنَّه أَرادَ التَّفَنّنَ فِي التَّعْبيرِ.
وَفِي الصِّحاح: وَقد تكونُ للنَّهْي كَقَوْلِك: لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْد، يُنْهى بِهِ كلُّ مَنْهيَ مِن غائِبٍ وحاضِرٍ.
(وتَخْتَصُّ بالدُّخولِ على المُضارِعِ وتَقْتَضِي جَزْمَهُ واسْتِقْبالَه) نَحْو: قَوْله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُم أَوْلياءَ} قَالَ صاحِبُ المِصْباح: لَا تكونُ للنَّهْي على مُقَابلةِ الأمْرِ لأنَّه يقالُ اضْرِبْ زَيْداً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْه، ويقالُ اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً، فتقولُ: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً بتَكْرِيرِها لأنَّه جوابٌ عَن اثْنَيْن فكَانَ مُطابقاً لمَا بُني عَلَيْهِ مِن حكْمِ الكَلامِ السابِقِ، فإنَّ قَوْلك اضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً جُمْلتانِ فِي الأصْلِ، قَالَ ابنُ السَّراج: لَوْ قُلْت لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً لم يَكُنْ هَذَا نَهْياً عَن الاثْنَيْن على الحَقِيقَةِ لأنَّه لَوْ ضُرِبَ أَحدُهما لم يكُنْ مُخالِفاً، لأنَّ النَّهْيَ لَا يَشْملُهما، فَإِذا أَرَدْتَ الانْتهاءَ عَنْهُمَا جمِيعاً فنَهْيُ ذلكَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا عَمْراً فمَجِيئها هُنَا لانْتِظامِ النَّهْي بأَسْرِه وخُرُوجها إخْلال بِهِ، انتَهَى.
قَالَ صاحِبُ المِصْباح: ووَجْهُ ذلكَ أنَّ الأصْلَ لَا تَضْرِبْ زَيْداً وَلَا تَضْرِبْ عَمْراً لكنَّهم حذَفُوا الفِعْلَ الثَّانِي اتِّساعاً لدَلالَةِ المعْنى عَلَيْهِ، لأنَّ لَا النَّاهية لَا تَدْخُلُ إلاَّ على فِعْلٍ، فالجُمْلةُ الثانِيَةُ مُسْتقلةٌ بنَفْسِها مَقْصودَةٌ بالنَّهْي كالجُمْلةِ الأُولى، وَقد يَظْهَرُ الفِعْل وتُحْذَفُ لَا لفَهْم المَعْنى أَيْضاً نَحْو: لَا تَضْرِبْ زَيْداً وتَشْتم عَمْراً، وَمِنْه: لَا تأْكُلِ السَّمَك وتَشْرَب اللَّبَنَ، أَي لَا تَفْعَل واحِداً مِنْهُمَا؛ وَهَذَا بخِلافِ لَا تَضْربْ زَيْداً وعَمْراً حيثُ كانَ الظاهِرُ أَنَّ النَّهْي لَا يَشْملُهما لجَوازِ إرادَةِ الجَمْعِ بَيْنهما، وبالجُمْلةِ فالفَرْقُ غامِضٌ وَهُوَ أنَّ العامِلَ فِي لَا تأْكُلِ السَّمك وتَشْرب اللّبن مُتَعينٌ وَهُوَ لَا، وَقد يجوز حَذْف العامِلِ لقَرِينَةٍ، والعامِلُ فِي لَا تَضْرِب زَيْداً وعَمْراً غَيْرُ مُتَعّين إِذْ يَجوزُ أَنْ تكونَ الْوَاو بمعْنَى مَعَ فوَجَب إثْبات لَا رفْعاً للَّبْسِ؛ وَقَالَ بعضُ المُتَأخِّرين: يجوزُ فِي الشِّعْر لَا تَضْرِبْ زَيْداً وعَمْراً على إرادَةِ وَلَا عَمْراً؛ قالَ: وتكونُ لنَفْي الفِعْل، فَإِذا دَخَلَتْ على المُسْتَقْبل عَمَّتْ جَمِيعَ الأزْمِنَةِ إلاَّ إِذا خصَّ بقَيْدٍ ونَحْوِه، نَحْو: واللهاِ لَا أَقُومُ، وَإِذا دَخَلَتْ على الماضِي نَحْو: واللهاِ لَا قُمْت، قَلَبَتْ مَعْناه إِلَى الاسْتِقْبالِ وصارَ مَعْناه واللهاِ لَا أَقُومُ فإنْ أُريدَ الماضِي قيلَ واللهاِ مَا قُمْت، وَهَذَا كَمَا تَقْلِبُ لم مَعْنى المُسْتَقْبل إِلَى الماضِي نَحْو: لم أقُمْ، والمَعْنى مَا قُمْت.
(و) الْخَامِس: أَن (تكونَ زائِدَةً) للتَّأْكِيدِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُم ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَن} ، أَي أَن تَتَّبِعَني وَقَالَ الفرَّاء: العَرَبُ تقولُ لَا صِلَة فِي كلَ كَلامٍ دَخَلَ فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخرهِ جَحْدٌ غَيْر مُصَرَّح، فالجَحْدُ السابقُ الَّذِي لم يُصَرَّح بِهِ كقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَك أنْ لَا تَسْجُدَ} ، أَي أنْ تَسْجُدَ.
وَقَالَ السّهيلي: أَي من السُّجودِ إِذْ لَو كانتْ غَيْر زائِدَةٍ لكانَ التَّقْديرُ مَا مَنَعَك مِن عَدَمِ السُّجودِ فيَقْتَضِي أنَّه سَجَدوا لأَمْرٍ بخِلافِه؛ وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، أَي يُؤْمِنُون.
ومِثالُ مَا دَخَلَ الجَحْدُ آخِرَه قَوْله تَعَالَى: {لئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتابِ} أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شيءٍ مِن فَضْلِ اللهاِ قالَ: وأَمَّا قولهُ، عزَّ وجلَّ: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُونَ} ؛ فلأَنَّ فِي الحَرامِ مَعْنى جَحْدٍ ومَنْعٍ؛ قالَ: وَفِي قولهِ تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم} مِثْله، فلذلكَ جُعِلت بعْدَه صِلةً مَعْناها السُّقُوط مِن الكَلام.
وَقَالَ الجَوْهرِي: وَقد تكونُ لَا لَغْواً؛ وأَنْشَدَ للعجَّاج: فِي بئْرِ لَا حُورٍ سرى وَمَا شَعَرْ
بإفْكِه حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْوقال أَبو عبيدَةَ: إنَّ غَيْر فِي قولهِ تَعَالَى: {غَيْر المَغْضُوبِ عَلَيْهِم} ، بمعْنَى سِوَى. وإنَّ لَا فِي {وَلَا الضَّالِّين} صِلَةٌ، واحْتَجَّ بقولِ العجَّاج هَذَا.
قَالَ الفرَّاء: وَهَذَا جائِزٌ لأنَّ المَعْنى وقَعَ فيمَا لَا يتبيَّن فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدٌ محْضٌ لأنَّه أَرادَ فِي بئْرِ مَاء لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا، كأَنَّك قلْتَ إِلَى غَيْر رُشْدٍ توَجَّه وَمَا يَدْرِي؛ قالَ: وغَيْر فِي الآيةِ بمعْنَى لَا، ولذلكَ زِدْتَ عَلَيْهَا كَمَا تَقول فلانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فَإِذا كَانَت غَيْر بمعْنَى سِوَى لم يجزْ أَن يكُرَّ عَلَيْهِ، أَلا تَرَى أنَّه لَا يَجوزُ أَن يقولَ: عِنْدِي سِوَى عبدِ اللهاِ وَلَا زيدٍ؟ .
ورَوَى ثَعْلَب أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأعْرابي يقولُ فِي قولِ العجَّاج: أَرادَ حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المَعْنى أنَّه وَقَعَ فِي بئْرِ هَلَكةٍ لَا رجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بذلكَ.
وقولهُ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئةُ} ؛ قالَ المبرِّدُ: لَا صِلَةٌ، أَي والسَّيِّئَة؛ وقولُ الشاعرِ أَنْشَدَه الفرَّاء:
مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ اللهاِ دِينَهُمُ
والأطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ قالَ: أَرادَ وعُمَر، وَلَا صِلَةٌ، وَقد اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قَبْلها؛ وأنْشَدَ أَبو عبيدَةَ للشمَّاخ:
أعايش مَا لأَهْلِك لَا أَرَاهُمُ
يُضَيّعونَ الهِجَانَ مَعَ المضيّعِقال: لَا صِلَةٌ، والمَعْنى أَراهُم يُضَيِّعُونَ السّوامَ، وَقد غَلَّطُوه فِي ذلِكَ لأنَّه ظَنَّ أنَّه أَنْكَر عَلَيْهِم فَسادَ المالِ، وليسَ الأَمْرُ كَمَا ظَنَّ لأنَّ امْرأَتَه قالتْ لَهُ: لمَ تُشدِّدُ على نَفْسِك فِي العَيْشِ وتُكْرِم الإِبِلَ؟ فقالَ لَهَا: مَالِي أَرَى أَهْلَكِ يَتَعهَّدُونَ أَمْوالَهم وَلَا يُضَيِّعُونَها وأَنْتِ تَأْمُرِيني بإضاعَةِ المالِ؟ .
وَقَالَ أَبو عبيدٍ: أَنْشَدَ الأصْمعي لساعِدَةَ الهُذَلي:
أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كأَنَّ ومِيضَه
غابٌ تَسَنّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقالَ يريدُ أمنك بَرْقٌ وَلَا صِلَةٌ.
وَقَالَ الأزْهري: وَهَذَا يُخالِفُ مَا قالَهُ الفرَّاءُ: إنَّ لَا لَا تكونُ صِلَةً إلاَّ مَعَ حَرْفِ نَفْي تقدَّمه.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تَأْتي لَا جَواباً للاسْتِفْهامِ، يقالُ: هَل قامَ زَيْدٌ؟ فَيُقَال: لَا.
وتكونُ عاطِفَةً بعْدَ الأمْرِ والدُّعاءِ، نَحْو: أَكْرِمْ زَيْداً لَا عَمْراً، واللهُمَّ اغْفِرْ لزَيْدٍ لَا عَمْرو، وَلَا يَجوزُ ظُهورُ فِعْلٍ ماضٍ بَعْدَها لئَلاَّ يلتبسُ بالدُّعاء، فَلَا يقالُ: قامَ زَيْدٌ لَا قامَ عَمْرو.
وتكونُ عِوَضاً مِن حَرْفِ البَيانِ والقصَّة ومِن إحْدَى النُّونَيْن فِي أَنَّ إِذا خُفّف نَحْو قَوْله تَعَالَى: {أَفلا يَرونَ أَنْ لَا يرجعَ إِلَيْهِم قَوْلاً} .
وتكونُ للدُّعاءِ نَحْو: لَا سلم: وَمِنْه {وَلَا تحمل علينا إصْراً} ؛ وتَجْزمُ الفِعْلَ فِي الدُّعاءِ جَزْمه فِي النَّهْي.
وتكونُ مهيئةً نَحْو: لَوْلا زَيْد لكانَ كَذَا، لأنَّ لَو كانتْ تَلِي الفِعْل فلمَّا دَخَلَتْ لَا مَعهَا غَيَّرَتْ مَعْناها وَوليت الِاسْم.
وتَجِيءُ بمعْنَى غَيْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مالكُم لَا تَناصَرُونَ} ، فإنَّه فِي مَوْضِع نَصْبٍ على الحالِ، المَعْنى مالَكُم غَيْر مُتناصِرِينَ، قالَهُ الزجَّاج.
وَقد تُزادُ فِيهَا التاءُ فيُقالُ لاتَ، وَقد مَرَّ للمصنِّفِ فِي التَّاءِ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: التاءُ فِيهَا صِلَةٌ، والعَرَبُ تَصِلُ هَذِه التَّاء فِي كَلامِها وتَنْزِعُها؛ والأصْلُ فِيهَا لَا، والمَعْنى لَيْسَ، وَيَقُولُونَ: مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِع ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي موضِع رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلنا.
وذَكَرَ أَبو الهَيْثم عَن نَصيرِ الرَّازِي أنَّه قالَ فِي قولِهم: لاتَ هَنّا أَي ليسَ حينَ ذلكَ، وإنَّما هُوَ لَا هَنَّا فأَنَّثَ لَا فقيلَ لاَةَ ثمَّ أُضِيفَ فتحوَّلَت الهاءُ تَاء، كَمَا أَنَّثُوا رُبَّ رُبَّتَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قالَ: وَهَذَا قولُ الكِسائي: ويُنْصَبُ بهَا لأنَّها فِي مَعْنى ليسَ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاء:
تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينا قالَ: ومِن العَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ بلاتَ، وأَنْشَدَ: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ
فأَجْبنا أَنْ ليسَ حِينَ بَقاءِونقلَ شَمِرٌ الإجْماعَ مِن البَصْرِيِّين والكُوفيِّين أَنَّ هَذِه التَّاءَ هاءٌ وُصِلَتْ بِلا لغَيْرِ مَعْنًى حادِثٍ.
وتأْتي لَا بمَعْنى ليسَ؛ وَمِنْه حديثُ العَزْل عَن النِّساءِ فَقَالَ: (لَا عَلَيْكم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، أَي ليسَ عَلَيْكم) .
وَقَالَ ابنُ الأعْرابي: لاوَى فلانٌ فلَانا: إِذا خالَفَهُ.
وَقَالَ الفرَّاءُ: لاوَيْتُ قُلْت لَا.
قَالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ لَوْلَيْتُ بِهَذَا المَعْنى.
قُلْت: وَمِنْه قولُ العامَّة: إنَّ اللهاَ لَا يُحبُّ العَبْدَ اللاَّوي أَي الَّذِي يُكْثرُ قَوْلَ لَا فِي كِلامِه.
قَالَ اللّيْث: وَقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيُقال أَلا لَا؛ وأَنْشَدَ:
فقامَ يذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه
وَقَالَ أَلالا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدٍ ويقالُ للرَّجُلِ: هَل كانَ كَذَا وَكَذَا؟ فيُقالُ: أَلالا، جعلَ أَلا تَنْبِيهاً وَلَا نَفْياً؛ وأَمَّا قولُ الكُمَيْت:
كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمْ
لَدَى حِين أَنْ كانُوا إِلَى النَّوْمِ أَفْقَرافيقولُ: كأَنَّ نَوْمَهم فِي القلَّةِ كقولِ القائِلِ لاوذا، والعَرَبُ إِذا أَرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهورِ شيءٍ خَفِيٍ قَالُوا: كانَ فِعْلُه كَلا، ورُبَّما كَرَّرُوا فَقَالُوا: كَلا وَلَا؛ ومِنَ الأوَّل قولُ ذِي الرُّمّة:
أَصابَ خَصاصَةً فبَدا كَليلاً
كَلا وانْفَلَّ سائِرُه انْفِلالاومِن الثَّانِي قولُ الآخرِ:
يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَا ومِن سَجَعاتِ الحَرِيرِي: فَلم يَكُنْ إلاَّ كَلا وَلَا، إشارَة إِلَى تَقْلِيلِ المدَّةِ ومنهَا فِي الحمصيةِ بُورِكَ فِيك مِن طَلا كَمَا بُورِكَ فِي لَا وَلَا، إشارَة إِلَى قولهِ تَعَالَى: {لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} .
وَيَقُولُونَ: إمّا نَعَم مُرِيحَة وإمَّا لَا مُرِيحَة، وَيَقُولُونَ: لَا إحْدَى الرَّاحَتَيْن، وَفِي قولِ الأبوصيري يَمْدَحُ النَّبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
نَبِيِّنا الآمِرُ الناهِي فَلَا أَحَد
أَبَرّ فِي قوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَموقال آخَرُ:
لَوْلا التَّشَهُّدُ كانتْ لاءهُ نَعَمُ فمدَّها.
مهمة.
اخْتُلِفَ فِي لَا فِي مَواضِع مِن التَّنْزيلِ هَل هِيَ نافِيَةٌ أَو زائِدَةٌ:
الأوَّل: قولهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} ، قَالَ اللَّيْث: تأْتي لَا زائِدَة مَعَ اليَمِين كقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ باللهاِ. وَقَالَ الزجَّاج: لَا اخْتِلافَ بينَ الناسِ أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بيَوْم القِيامَةِ} وأشْكالِه فِي القُرْآنَ مَعْناهُ أَقْسِم، واخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فقالَ بعضٌ: لَا لَغْوٌ، وَإِن كَانَت فِي أَوَّل السُّورَةِ، لأنَّ القُرْآنِ كُلّه كالسُورَةِ الواحِدَةِ لأنَّه مُتَّصِلٌ بَعْضه ببعضٍ، وقالَ الفرَّاء: لَا رَدٌّ لكَلامٍ تقدَّمَ، كأنَّه قيلَ ليسَ الأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُم فَجَعلهَا نافِيَةً وَكَانَ يُنْكِرُ على مَنْ يقولُ إنَّها صِلَةٌ، وَكَانَ يقولُ لَا يبتدأُ بجَحْدٍ ثمَّ يجعلُ صِلَةً يُرادُ بِهِ الطَّرْح، لأنَّ هَذَا لَو جازَ لم يُعْرَف خَبَرٌ فِيهِ جَحْد مِن خَبَرٍ لَا جَحْدَ فِيهِ، ولكنَّ القُرْآنَ نزلَ بالرَّدِّ على الَّذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنَّةَ والنارَ، فجاءَ الإقْسامُ بالرَّدِّ عَلَيْهِم فِي كثيرٍ مِن الكَلامِ المُبْتدأِ مِنْهُ وغَيْر المُبْتدأ كقَوْلكَ فِي الكَلامِ لَا واللهاِ لَا أَفْعَل ذَلِك، جَعَلُوا لَا، وَإِن رأَيْتَها مُبْتدأَةً، رَدًّا لكَلامٍ قد مَضَى، فَلَو أُلْغِيَتْ لَا ممَّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لم يَكُنْ بينَ اليَمِينِ الَّتِي تكونُ جَواباً وباليمين الَّتِي تُسْتَأْنفُ فَرْقٌ، انتَهَى.
وَقَالَ التَّقيُّ السَّبكي فِي رِسالَتِه المَذْكورَةِ عنْدَ قولِ الأَبدِي إنَّ لَا لَا تَدْخُلُ إلاَّ لتَأْكِيدِ النَّفْي مُعْتذراً عَنهُ فِي هَذِه المَقالَة بِما نَصَّه: ولعلَّ مُرادَه أنَّها لَا تَدْخُل فِي أثْناءِ الكَلامِ إلاَّ للنَّفْي المُؤَكّد بخِلافِ مَا إِذا جاءَتْ فِي أَوَّلِ الكَلامِ قد يُرادُ بهَا أَصْلُ النَّفْي كَقَوْلِه: لَا أُقْسِمُ وَمَا أَشْبَهه، انتَهَى.
فَهَذَا مَيْلٌ مِنْهُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الفرَّاء. وَمِنْهُم مَنْ قَالَ إنَّها لمجَرَّدِ التَّوْكيدِ وتَقْوِيَةِ الكَلامِ، فتأَمَّل.
الثَّاني: قولهُ تَعَالَى: {قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُم عَلَيْكم أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا} ؛ فقيلَ: لَا نافِيَة، وَقيل: ناهِيَة، وَقيل: زائِدَةٌ، والجَمْيعُ مُحْتَمل، وَمَا خَبَرِيَّة بمعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَة بأَتْلُ، و {حَرَّم رَبّكُم} صِلَةٌ، و {عَلَيْكم} مُتَعَلِّقٌ بحَرَّمَ.
الثَّالث: قوْلُه تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُم أنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُون} ، فيمَنْ فَتَح الهَمْزَةَ، فقالَ الخليلُ والفارِسِيُّ: لَا زائِدَةٌ وإلاَّ لكانَ عُذراً لَهُم، أَي للكُفَّار؛ ورَدَّه الزجَّاجُ وقالَ: إنَّها نافِيَةٌ فِي قراءَةِ الكَسْرِ، فيجبُ ذلكَ فِي قِراءَةِ الفَتْح، وَقيل: نافِيَةٌ وحُذِفَ المَعْطوفُ أَي أَو أنَّهمُ يُؤْمِنُون. وقالَ الخليلُ مَرَّة: أَنّ بمعْنَى لعلَّ وَهِي لُغَةٌ فِيهِ.
الَّرابع: قولُه تَعَالَى: {وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم لَا يَرْجِعُون} ؛ قيلَ زائِدَة، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ على أَهْلِ قَرْيةٍ قَدَّرْنا إهْلاكَهم لكُفْرِهم أَنَّهم يَرْجِعُون عَن الكُفْرِ إِلَى القِيامَةِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِن تَقْريرِ الفرَّاء الَّذِي تقدَّم؛ وَقيل: نافِيَةٌ، والمَعْنى مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِم أَنَّهم لَا يَرْجِعُون إِلَى الآخِرَة.
الْخَامِس: قولهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُركُم أَنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبيِّين أَرْباباً} ، قُرىءَ فِي السَّبْع برَفْع {يَأْمركُم} ونَصْبِه، فمَنْ رَفَعَه قَطَعَه عمَّا قَبْلَه، وفاعِلُه ضَمِيرُه تَعَالَى أَو ضَمِيرُ الرَّسُولِ، وَلَا على هَذِه نافِيَةٌ لَا غَيْر؛ ومَنْ نَصَبَه فَهُوَ مَعْطوفٌ على {يُؤْتِيه ااُ الكِتابَ} ، وعَلى هَذَا لَا زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لمعْنَى النَّفْي.
السَّادس: قولُه تَعَالَى: {فَلَا اقْتَحَمَ العَقَبةَ} ، قيل: لَا بمعْنَى لم، ومِثْله فِي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، إلاَّ لَا بِهَذَا المَعْنى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لم تُكَرَّرْ؛ وَقد قالَ الشاعرُ:
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟ وَقَالَ بعضُهم: لَا فِي الآيةِ بمعْنَى مَا، وقيلَ: فَلَا بمعْنَى فهَلاَّ؛ ورَجَّح الزجَّاجُ الأوَّل.
مهمة وفيهَا فَوَائِد:
الأُولى: قولُ الشاعرِ:
أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ واسْتَعْجلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْذَكَرَ يونُسُ أَنَّ أَبا عَمْرو بنَ العَلاءِ كانَ يجرُّ البُخْل ويَجْعَل لَا مُضافَةً إِلَيْهِ، لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ وللبُخْلِ، أَلا تَرى أَنه لَو قيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فقالَ: لَا كانَ جُوداً مِنْهُ؟ فأَمَّا إنْ جَعَلْتها لَغْواً نصبْتَ البُخْلَ بالفِعْل وإنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ؛ قَالَ أَبو عَمْرو: أَرادَ أَبى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنْسانَ كأنَّه إِذا قيلَ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَدِّرْ أَبى جُودُه قولَ لَا هَذِه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فقالَ: نَعَمْ أَفْعَلْ وَلَا أَتْركُ الجُودَ.
قَالَ الزجَّاجُ: وَفِيه قولانِ آخَرانِ على رِوايَةِ مَنْ رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل بنَصْبِ اللامِ: أَحَدُهما مَعْناه أَبَى جُودُه البُخْلَ وتَجْعل لَا صِلَةً؛ وَالثَّانِي: أَنْ تكونَ لَا غَيْرَ لَغْوٍ ويكونُ البُخْلُ مَنْصوباً بَدَلاً مِن لَا، المَعْنى أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْلِ، فكأَنَّك قُلْتَ أَبَى جُودُه البُخْلَ وعَجَّلَتْ بهِ نَعَم.
وَقَالَ ابنُ برِّي: مَنْ خَفَضَ البُخْل فعَلَى الإضافَةِ، ومَنْ نَصَبَ جَعَلَه نَعْتاً للا، وَلَا فِي البَيْتِ اسْمٌ، وَهُوَ مَفْعولٌ لأَبَى، وإنَّما أَضافَ لَا إِلَى البُخْل لأنَّ لَا قد تكونُ للجُودِ، قَالَ: وقولهُ إنْ شِئْتَ نصبْتَه على البَدَلِ قَالَ: يَعْني البُخْل تَنْصبُه على البَدَلِ مِن لَا لأنَّ لَا هِيَ البُخْل فِي المَعْنى، فَلَا تكونُ لَغْواً على هَذَا القَوْلِ.
الثَّانِيَة: قَالَ اللّيْثُ: العَرَبُ تَطْرحُ لَا وَهِي مَنْوِيَّة كقولِكَ: واللهاِ أَضْربُكَ، تُريدُ واللهاِ لَا أَضْرِبُك؛ وأَنْشَدَ:
وآلَيْتُ آسَى على هالِكٍ
وأَسْأَلُ نائحةً مالَهاأَرادَ لَا آسَى وَلَا أَسْأَل.
قَالَ الأزْهري: وأفادَ ابنُ المُنْذرِي عَن اليَزِيدِي عَن أَبي زيدٍ فِي قولهِ تَعَالَى: {يُبَيِّن ااُ لكُم أَن تَضِلُّوا} ، قَالَ: مَخَافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارِ أَن تَضِلُّوا، وَلَو كانَ أَنْ لَا تَضِلُّوا لكانَ صَواباً؛ قَالَ الأزْهرِي: وكَذلكَ أَن لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعْنًى واحِدٍ، قَالَ: وممَّا جاءَ فِي القُرْآنِ مِن هَذَا: {أَنْ تَزُولا} ، يُريدُ أَنْ لَا تَزُولا، وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَن تَحْبَطَ أَعْمالُكُم وأَنْتُم لَا تَشْعُرونَ} ، أَي أَنْ لَا تَحْبَطَ؛ وقولُه تَعَالَى: {أَن تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ على طائِفَتَيْن مِن قَبْلنا} ؛ مَعْناه أَنْ لَا تَقولُوا.
الثَّالثة: أَنْ لَا إِذا كانتْ لنَفْي الجِنْس جازَ حَذْفُ الاسْم لقَرِينَةٍ نَحْو: لَا عَلَيْك، أَي لَا بَأَسَ عَلَيْك، وَقد يُحْذَفُ الخَبَرُ إِذا كانَ مَعْلوماً نَحْو: لَا بَأْسَ.
الرَّابِعَة: أَنْشَدَ الباهِلي للشمَّاخ:
إِذا مَا أدَلَجَتْ وضَعَتْ يَدَاها
لَها الإدْلاجُ لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا تهْجَعُ فِيهَا، يَعْني الناقَةَ، ونَفَى بِلا الهُجُوعَ وَلم يُعْمِلْ، وتَرَكَ هُجُوع مَجْروراً على مَا كانَ عَلَيْهِ مِن الإضافَةِ؛ ومِثْلُه قولُ رُؤْبة:
لقد عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِ نَفَى بِلا وتَرَكَه مَجْروراً؛ ومِثْلُه:
أَمْسَى ببَلْدَةِ لَا عَمَ وَلَا خالِ الخامِسةُ: قد تُحْذَفُ أَلفُ لَا تَخْفيفاً كقِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: {واتَّقُوا فِتْنَةً لتصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا} ؛ خَرَّجَ على حَذْفِ أَلفِ لَا، والقِراءَةُ العامَّة لَا تصِيبَنَّ، وَهَذَا كَمَا قَالُوا أَم واللهاِ فِي أَما واللهاِ.
السَّادسة: المَنْفِيُّ بِلا قد يكونُ وُجُوداً لاسْمٍ نَحْو: لَا إلَه إلاَّ الله، والمَعْنى لَا إلَه مَوْجودٌ أَو مَعْلومٌ إلاَّ اللهاُ، وَقد يكونُ النَّفْي بِلا نَفْي الصِّحَّة وَعَلِيهِ حَمَلَ الفُقهاءُ: (لَا نِكاحَ إلاَّ بوَلِيَ) ، وَقد يكونُ لنَفْي الفائِدِةٍ والانْتِفاعِ والشّبَه ونحوِه، نَحْو: لَا وَلَدَ لي وَلَا مالَ، أَي لَا وَلَدَ يشْبُهني فِي خُلْقٍ أَو كَرَمٍ وَلَا مالَ أَنْتَفِعُ بِهِ؛ وَقد يكونُ لنَفْي الكَمالِ، وَمِنْه: لَا وُضوءَ لمَنْ لم يُسَمِّ اللهاَ، وَمَا يَحْتمل المَعْنَيَيْن فالوَجْه تَقْديرُ نَفْي الصحَّةِ لانَّ نَفْيها أَقْرَبُ إِلَى الحَقِيقَةِ وَهِي نَفْي الوُجودِ، ولأنَّ فِي العَمَلِ بِهِ وَفاء بالعَمَلِ بالمَعْنى الآخر دون عكس.
السَّابعة: قَالَ ابنُ بُزُوْجَ: لَا صَلاةَ لَا رُكوعَ فِيهَا، جَاءَ بالتَّبْرِئةِ مَرَّتَيْن، وَإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِه: {لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّة وَلَا شَفاعَةَ} فأَنْتَ بالخِيارِ إنْ شِئْتَ نَصَبْتَ بِلا تَنْوينٍ، وَإِن شِئْتَ رفعْتَ ونَوَّنْتَ، وفيهَا لُغاتٌ كثيرَةٌ سِوَى مَا ذَكَرْنا.
الثَّامنة: يقولونَ: الْقَ زَيْداً وإلاَّ فَلَا، مَعْناه وإلاَّ تَلْقَ زَيْداً فدَعْ؛ قالَ الشاعرُ:
فطَلِّقْها فلَسْتَ لَهَا بكُفْؤ
وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضْمَرَ فِيهِ وإلاَّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغَيْر البَيانِ أَحْسَن.
وسَيَأْتي قَوْلهم إمَّا لَا فافْعَل قرِيباً فِي بَحْثِ مَا.

هل

Entries on هل in 9 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, and 6 more

هل

4 أَهْلَلْنَا هِلَالَ شَهْرِ كَذَا : see سَلَخَ.10 اِسْتَهَلَّ : see a verse cited at the close of the first paragraph of art. ضحك. b2: See also a verse cited voce أَفْثَأَ. b3: See مُسْتَهَلٌّ.

هَلْ may be originally هَلْو or هَلْى or هَلّ: (Akh, in S, voce بل:) see بَلْ. b2: هَلْ followed by إِلَى: see the latter. b3: حَىّ هَلَ: see حى. b4: هَلَّا: see حَضَّةٌ and عَنْ, latter part, and لَوْلَا, and أَلَّا. هَلَّةٌ : see بَلَّةٌ.

الهِلاَلُ The new moon; or the moon when it is termed هِلاَل: it may be explained as meaning, generally, the moon when near the sun, or moon a little after or before the change. b2: See سَمَا.

مُسْتَهَلُّ الشَّهْرِ The first night of the lunar month. (Msb.)
(هل) (*) - قوله تعالى: {هَلْ أَتَى}
قيل: "هَلْ" على أَرْبعَة أَوجُه:
أحدُها: بمعنَى: قد، نحو قوله تعالى: {هَلْ أَتَى} .
والثاني: بمعنى: الاستفهام، نحو قوله تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ؟} .
والثالث: بمعنى: الأَمرْ، نحو قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} ، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}
: أي اشكروا، وانتَهُوا.
الرابع: بمعنَى: النَّهْى، نحو قوله تعالى: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ، وقال تعالى في موضع آخر: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} و {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} .
الْهَاء وَاللَّام

الهَنْبَلَة: من مشي الضباع.

وهَنْبَلَ الرجل: ضلع وَمَشى مشْيَة الضبع، ونهبل كَذَلِك.

والنَّهْبَلُ: الشَّيْخ.

ونَهْبَلَ: أسنَّ. والنَّهْبَلَة: النَّاقة الضخمة.

والفَلْهَمُ: فرج الْمَرْأَة الضخم الطَّوِيل الأسكتين الْقَبِيح.

ووَهْبِيلٌ: حَيّ من النخع.

وَإِنَّمَا قضينا بِأَن الْوَاو أصل وَإِن لم يكن من بَنَات الْأَرْبَعَة حملا لَهُ على وَرَنْتَل، إِذْ لَا نَعْرِف لوَهْبِيلٍ اشتقاقا، كَمَا لَا نعرفه لوَرَنْتَلٍ.

انْتهى الرباعي
هل:
[في الانكليزية] Interrogative particle
[ في الفرنسية] Particule interrogative
بالفتح وسكون اللام المخفّفة حرف استفهام يطلب بها التصديق فقط وهي قسمان:
بسيطة ومركّبة. قال السّيّد السّند في حاشية شرح المطالع: لنا مطلبان: مطلب ما ويطلب به التصوّر ومطلب هل ويطلب به التصديق، والتصوّر على قسمين: الأول تصوّر بحسب الاسم وهو تصوّر الشيء باعتبار مفهومه مع قطع النظر عن انطباقه على طبيعة موجودة في الخارج، وهذا التصوّر يجري في الموجودات قبل العلم بوجودها وفي المعدومات أيضا، والطالب له ما الشارحة للاسم. والثاني تصوّر بحسب الحقيقة أعني تصوّر الشيء الذي علم وجوده، والطالب لهذا التصوّر ما الحقيقة.
وكذلك التصديق ينقسم إلى التصديق بوجود نفسه وإلى التصديق بثــبوتــه لغيره، والطالب للأول هل البسيطة وللثاني هل المركّبة ولا شبهة أنّ مطلب ما الشارحة مقدّم على مطلب هل البسيطة فإنّ الشيء ما لم يتصوّر مفهومه لم يمكن طلب التصديق بوجوده، كما أنّ مطلب هل البسيطة مقدّم على مطلب ما الحقيقة، إذ ما لم يعلم وجود الشيء لم يمكن أن يتصوّر من حيث إنّه موجود ولا الترتيب ضروريا بين هلية المركّبة والمائية بحسب الحقيقة، لكن الأولى تقديم المائية انتهى. وذلك لأنّه يجوز أن يطلب أولا حقيقة الشيء ثم يطلب ثــبوت شيء له، أو يطلب أولا ثــبوت شيء له ثم يطلب حقيقته. نعم الأولى تقديم المائية وتمام التحقيق يطلب من المطول والأطول في باب الإنشاء.
هل
هَلْ: حَرْفُ استفهامٍ. وقيل: هل لكَ في كذا؟ فقال: أشَدُّ الهَلِّ وأوْحاه. وقد يُخَفَّف بغير الألف واللام. وهَلَّ السَّحابُ بالمطر، وانْهَلَّ المَطَرُ انْهِلالاً: وهو شِدَّةُ انْصِبَابِه. والأَهالِيْلُ: الأمطارُ تَنْهَلُّ، وكذلك الهِلَّةُ. والهُلْهُلُ: الثَّلْجُ.
وتَهَلَّلَ الرَّجٌلُ فَرَحاً. والأهالِيْلُ: من التَّهَلُّل والبِشْرِ، واحِدُها أُهْلُوْلٌ. واهْتَلَّ فلانٌ: افْتَرَّ عن أسنانِه في التَّبَسُّم. والهَلِيْلَةُ: الأرْضُ يَسْتَهِلُّ بها المطرُ وما حوالَيْها غَيْرُ مَمْطُوْرٍ، والماءُ الصافي المُنْهَلُّ المُتَسَكِّبُ، وجَمْعُها هَلائلُ.
والهِلاَلُ: غُرَّةُ القَمَر، أُهِلَّ، ولا يُقال هَلَّ، وأهَلَّ: طَلَعَ، وأُهِلَّ. أُبْصِرَ. وأهْلَلْنا هِلالَ شَهْرِ كذا: رَأيْنَاه، وكذلك إذا وافَقْنا هِلالَه.
والمُحْرِمُ يُهِلُّ بالإحرام: إذا أوْجَبَ الحُرْمَ على نَفْسِه، وإذا كَبَّرَ عند رُؤيِة الهِلال. وتَكارَيْتُه مُهَالَّةً. وهَلَّلَ البَعِيرُ: اسْتَقْوَسَ ظَهْرُه والْتَزَقَ بَطْنُه هُزَالاً. وهَلَّلَ نِصَابُ بني فلانٍ: أي هَلَكَتْ مَواشيهم وإبلُهم. والتَّهْلِيْلُ: الهَلاَكُ. والفَزَغُ أيضاً.
وحَمَلَ فما هَلَّلَ: أي ضَرَبَ قِرْنَه. والتَّهْليلُ: قَوْلُ لا إله إلاّ الله. والصَّبِيُّ يَسْتَهِلُّ: وهو بُكاؤه حين يَسْقُط. والهِلاَلُ: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. والغُبَارُ الرَّقِيْقُ، وحَدِيدةٌ يُعَرْقَبُ بها الوَحْشُ. والطاحُونةُ، وحَدِيدةٌ تَضُمُّ أحناءَ الرَّحْلِ. وجَمْعُه أهِلَّهٌ، وسِمَةٌ من سِمَاتِ الإبل، جَمَلٌ مُهَلَّلٌ، وشَيْءٌ من مَلابِس النِّساء، وصَبُّ السَّماءِ الماءَ. والهَلْهَلُ: السَّمُّ القاتِلُ. ودِمَاغُ الفِيْلِ: الهَلَلُ، وهم سمُّ ساعةٍ. والهَلْهَلَةُ: سَخافَةُ النَّسْجِ، ثَوْبٌ مُهَلْهَلٌ وهَلٌ. والمُهَلْهْلَةُ من الدُّرُوْع: أرْدَؤها.
والهُلاَهِلُ: من وَصْفِ الماءِ الصافي الكَثير وما جاءَ بِهَلَّةٍ ولا بِلَّةٍ: أي ما يُفْرَحُ به. والهُلَّةُ: المِسْرَجَةُ، وجَمْعُها هُلَلٌ. واسْتُهِلَّ السَّيْفُ: اسْتُلَّ. وأهَلَّ فلانٌ بكَذا: ابْتَدَأ. وهَلَّلَ يُهَلِّلُ: كَتَبَ. وهَلِّلْ لي راءً ورَأْياً: أي أوْضِحْ. وهَلْهَلْتُ أُدْرِكُه: أي كِدْتَ. وهَلْهَلْتُه: أمْهَلْتَه. وتَهَلَّلُوا: تَتَابَعُوا. وجاء يَتَهَلْهَلُ: إذا جاءَ جائعاً. وهَلْهَلَ بفَرَسِه: قال له هَلاَ تَسْكيناً له. والمُهَلْهِلَةُ: الهادِرَةُ من الحَمَام.
والمُهَلْهِلُ: الجَبَانُ، والذي يُرَقِّقُ الشِّعْرَ. والهَلَلُ: أنْ تَشِيْمَ السَّحَابَةَ فَتَراها مُتَفَرِّقَةً، الواحدة هَلَّةٌ. والهَلَّةُ: مِثْلُ شَآبيبِ الشَّمس.
ومن خَفِيف هَذَا الْبَاب

هَلْ: كلمة اسْتِفْهَام، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف. وَتَكون أم للاستفهام.

وَتَكون بِمَنْزِلَة بل.

وَتَكون بِمَنْزِلَة قد، كَقَوْلِه عز وَجل: (هَلْ أَتى على الإنسانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ) وَقَوله عز وَجل: (يَومَ نَقولُ لِجَهَّنَمَ هَلِ امتَلأتِ وَتقول هَلْ مِن مَزيدٍ) قَالُوا مَعْنَاهُ: قد امْتَلَأت، قَالَ ابْن جني: هَذَا تَفْسِير على الْمَعْنى دون اللَّفْظ، وَهل مبقاة على استفهامها، وَقَوْلها: (هلْ مِن مَزيدٍ) أَي أتعلم يَا رَبنَا أَن عِنْدِي مزيدا، فجواب هَذَا مِنْهُ عزَّ اسْمه: لَا، أَي فَكَمَا تعلم أَن لَا مزِيد فحسبي مَا عِنْدِي.

وَتَكون بِمَعْنى الْجَزَاء.

وَتَكون بِمَعْنى الْجحْد.

وَتَكون بِمَعْنى الْأَمر، قَالَ الْفراء: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول: هَل أَنْت سَاكِت، بِمَعْنى اسْكُتْ. هَذَا كُله قَول ثَعْلَب وَرِوَايَته.

وَجعل أَبُو الدقيش هلْ الَّتِي للاستفهام اسْما فأعربه وَأدْخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام، وَذَلِكَ انه قَالَ لَهُ الْخَلِيل: هَل لَك فِي زبد وتمر؟ فَقَالَ أَبُو الدقيش: أشدُّ الهَلِّ وأوحاه، فَجعله اسْما كَمَا ترى، وعرفه بِالْألف وَاللَّام، وَزَاد فِي الِاحْتِيَاط بِأَن شدده غير مُضطَرّ، لتكتمل لَهُ عدَّة حُرُوف الْأُصُول وَهِي الثَّلَاثَة، وسَمعه أَبُو نؤاس فتلاه، فَقَالَ للفضل بن الرّبيع:

هَلْ لكَ، والهَلُّ خَيرْ، ... فيمنْ إِذا غِبتَ حَضَرْ

وَقَوله:

وإنَّ شفائي عَبْرَةٌ مُهَراقة ... فَهلْ عندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ

قَالَ ابْن جني: هَذَا ظَاهره اسْتِفْهَام لنَفسِهِ، وَمَعْنَاهُ التحضيض لَهَا على الْبكاء، كَمَا تَقول: أَحْسَنت إليَّ فَهَل أشكرك؟ أَي فلأشكرنك، وَقد زرتني فَهَل أكافئك؟ قَالَ ابْن جني: وَقَوله: (هلْ أَتى عَلى الْإِنْسَان حينٌ مِن الدَّهرِ) يُمكن عِنْدِي أَن تكون مبقاة فِي هَذَا الْوَضع على بَابهَا من الِاسْتِفْهَام. فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالله اعْلَم، وَهل أَتَى على الْإِنْسَان هَذَا؟ فلابد فِي جوابهم من نعَم ملفوظا بهَا أَو مقدرَة، أَي فَكَمَا أَن ذَلِك كَذَلِك فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يحتقر نَفسه وَلَا يبأى بِمَا فتح لَهُ، وَهَذَا كَمَا تَقول لمن تُرِيدُ الِاحْتِجَاج عَلَيْهِ: بِاللَّه هَل سَأَلتنِي فأعطيتك؟ أم هَل زرتني فأكرمتك؟ أَي فَكَمَا أَن ذَلِك كَذَلِك فَيجب أَن تعرف حَقي عَلَيْك وإحساني إِلَيْك. قَالَ ابْن جني: وروينا عَن قطرب، عَن أبي عُبَيْدَة، انهم يَقُولُونَ: ألْ فعلت؟ يُرِيدُونَ: هَلْ فعلت.

وهَلاَّ: كلمة تحضيضٍ، مركبة من هلْ وَلَا
باب الهاء مع اللام هـ ل، ل هـ مستعملان

هل: هَلْ- خفيفةً- استفهامٌ، تقول: هل كان كذا وكذا؟ وهل لك في كذا وكذا؟ وقول زهير:

وذي نسبٍ ناء بعيد وصلته ... بمالك لا يدري أهل أنت واصلُهْ

اضطرارٌ، لأنّ (هلْ) حرف استفهام وكذلك الألف، ولا يُسْتَفْهَمُ بحرفَيِ استفهام. [قال الخليل لأبي الدُّقَيْش: هلْ لك في الرُّطَبِ؟ قال: أشدُّ (هلْ) وأوحاه فخفَّفَ، وبعض يقول: أشدُّ الهلِّ وأوحاه] وكلّ حرف أداةٍ إذا جعلتَ فيه ألفا ولا ما صار اسماً فقُوِّيَ وثُقِّل. وإذا جاءت الحروف اللّيّنة في كلمة، نحو لو وأشباهها ثُقِّلَتْ، لأنّ الحرفَ اللّيّن خوّار أجوف لا بدّ له من حشو يَقْوَى به إذا جُعِل اسماً كقوله:

ليتَ شِعري وأين مني ليت ... إن ليتا وإن لوا عناء

والحروف الصحاح مستغنيةٌ بجُروسِها لا تحتاج إلى حشو فتترك على حالها. وتقول: هلّ السّحابُ بالمطر هلاًّ، وآنهلّ بالمر انهلالاً، وهو شدّةُ آنصبابِه، ويَتَهَلَّلُ السّحابُ ببَرْقِهِ أي: يتلألأ. ويتهلّلُ الرّجلُ فرحاً. قال:

تراه إذا ما جئتَهُ مُتَهلّلا ... كأنَّكَ تُعْطيهِ الّذي أنت سائلُهْ

والهَليلةُ: أرضٌ يُسْتَهلُّ بها المطرُ، وما حواليها غيرُ مَمْطُور. والهلالُ: غُرّةُ القَمَرِ حين يُهِلُّه النّاس في غرة الشهر. يقال: أُهِلَّ الهلالُ ولا يُقال: هَلَّ. والمُحْرِمُ يُهِلُّ بالإحرام إذا أوجب بالإِحرام إذا أوجب الحُرُمَ على نفسِه. وإنّما قيل ذلك، لأنّهم أكثر ما يُحرمون إذا أهلّوا الهلال فجرى ذلك على ألسنتهم. وهُلّلِ البعير تهليلاً إذا استقوس وانحنى ظهره وآلتزق بطُنُه هُزالاً وإضاقاً. قال:

إذا ارفضّ أطرافُ السّياط وهُلِّلَتْ ... جُدومُ المهاري عَذَّبَتْهُنَّ صَيْدَحُ

والهَلَلُ: الفَزَع، يُقال: حَمَل فلانٌ فما هلّل [عن] »

قِرْنِه. وتقول: أَحْجِمْ عنّا هَلَلاً. قال كعب:

لا يَقَعُ الطّعنُ إلاّ في نُحورِهم ... وما بهِمْ عن حياضِ الموتِ تهليلُ

والتّهليلُ: قول لا إله إلاّ الله. والاستهلالُ: الصّوت. وكل مُتهلّلٍ رافع الصوت أو خافضه فهو مُهلّ ومُستَهِلّ. وأنشد:

وأَلْفيتُ الخصومَ فهم لديه ... مُبْرْشِمَةٌ أهلّوا ينظرونا

والهِلالُ: الحيّةُ الذّكُر. والهَلْهَلُ: السّمُ القاتل. والهَلْهَلُة: سخافةُ النّسج. ثوب مُهْلَهَل. والمُهْلْهَلَةُ من الرّوع: أردؤُها. والهُلاهِلُ من وصفِ الماءِ: الكثيرُ الصّافي. ويُقال: أَنْهَجَ الثَّوْبُ هَلْهالاً.

له: اللهلَهةُ: مثلُ الهَلْهلةِ في النَّسْجِ. قال:

أتاك بقولٍ لَهْلَهِ النَّسْجِ كاذبٌ

والّلهلهةُ: المكانُ الّذي يضطربُ فيه السّرابُ قال:

ومُخْفِقٍ من لُهْلُهٍ ولُهْلُهِ
الْهَاء وَاللَّام

هَلَّ السَّحَاب بالمطر، وهَلَّ الْمَطَر هَلاًّ، وانهَلَّ واستهَلَّ وَهُوَ شدَّة انصبابه.

والهلالُ: الدفعة مِنْهُ، وَقيل: هُوَ أول مَا يصيبك مِنْهُ، وَالْجمع أهِلَّة، على الْقيَاس، وأهاليلُ نادرة.

واستهَلَّ الصَّبِي بالبكاء: رفع صَوته، وكل شَيْء ارْتَفع صَوته فقد استهَلَّ.

والإهلالُ بِالْحَجِّ: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ.

وكل مُتَكَلم رفع صَوته أَو خفضه فقد أهلَّ واستهلَّ.

وانهلَّتْ عينه وتَهلَّلَتْ: سَالَتْ بالدمع.

والهَلِيلةُ: الأَرْض الَّتِي استهلَّ بهَا الْمَطَر، وَقيل: الهَلِيلةُ: الأَرْض الممطورة وَمَا حواليها غير مَمْطُور.

وتَهلَّلَ السَّحَاب بالبرق: تلألأ.

وتَهلَّّلَ وَجهه فَرحا: أشرق، قَالَ:

تَراهُ إِذا مَا جِئتَهُ مُتَهَلِّلاً ... كَأَنَّك تُعطيه الَّذِي أنتَ سائلهْ

واهتَلَّ، كتَهلَّلَ، قَالَ:

وَلنَا أسامٍ لَا تَليقُ بِغيرِنا ... ومَشاهِدٌ تَهتَلُّ حينَ تَرانا

وَمَا جَاءَ بِهِلَّة وَلَا بِلَّةٍ: الهلَّة، من الْفَرح والاستهلال والبِلة: أدنى بَلل من الْخَيْر، وحكاهما كرَاع جَمِيعًا بِالْفَتْح.

والهِلالُ: غرَّة الْقَمَر أول الشَّهْر، وَقيل: يُسمى هِلالاً لليلتين من الشَّهْر، ثمَّ لَا يُسمى إِلَى أَن يعود فِي الشَّهْر الثَّانِي، وَقيل: يُسمى بِهِ ثَلَاث لَيَال، ثمَّ يُسمى قمرا، وَقيل: يسماه حَتَّى يحْجر، وَقيل: يُسمى هلالاً إِلَى أَن يبهر ضوءه سَواد اللَّيْل، وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَالَّذِي عِنْدِي وَمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر أَن يُسمى هِلالاً ابْن لَيْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ فِي الثَّالِثَة يتَبَيَّن ضوءه. وَالْجمع أهِلَّةٌ، وَقَوله:

يُسيلُ الرُّبا واهيِ الكُلَى عَرِص الذُّرا ... أهِلَّةُ نَضَّاخِ الندى سابِغِ القَطْرِ

أهِلةُ نَضَّاخِ الندى، كَقَوْلِه:

تَلَقَّى نَوْءُهُنَّ سِرارَ شهرٍ ... وخَيْرُ النوْءِ مَا لَقِىَ السِّرارا

وأهَلَّ الرجل: نظر إِلَى الهِلال.

وأهلَلنا هِلال شهر كَذَا، واستَهْلَلناه: رَأَيْنَاهُ.

وأهلَلنا الشَّهْر، واستَهْلَلناه: رَأينَا هلاله.

وأُهِلَّ الشَّهْر، واستُهِلَّ: ظهر هِلالُه.

وهَلَّ الشَّهْر، وَلَا يُقَال: أهَلَّ، وهَلَّ الهِلالُ وأهَلَّ وأُهِلَّ واستُهَلَّ: ظهر، وَالْعرب تَقول عِنْد ذَلِك: الْحَمد لله إهلالَك إِلَى سرارك، ينصبون إهلالَكَ على الظّرْف، وَهِي من المصادر الَّتِي تكون أَحْيَانًا لسعة الْكَلَام كفوق النَّجْم.

وَأَتَيْتُك عِنْد هِلَّةِ الشَّهْر، وهِلِّهِ، وإهلالِه، أَي استهلاله.

وهالَّ الْأَجِير مُهالَّةً وهِلالاً: اسْتَأْجرهُ كل شهر بِشَيْء، عَن اللحياني.

وهالِلْ أجيرك، كَذَا حَكَاهُ اللحياني عَن الْعَرَب، فَلَا أَدْرِي أهكذا سَمعه مِنْهُم أم هُوَ الَّذِي اخْتَار التَّضْعِيف.

وَأما مَا أنْشدهُ أَبُو زيد من قَوْله:

تَخُطُّ لامَ ألِفٍ مَوصولْ ... والزايَ والرا أَيّمَا تَهليل

فَإِنَّهُ أَرَادَ: تضعهما على شكل الهِلالِ، وَذَلِكَ لِأَن معنى قَوْله: " تخط " تُهَلِّل، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تهلل لَام ألف مَوْصُول تَهليلاً أَيّمَا تَهليلٍ.

والمُهَلِّلةُ، بِكَسْر اللَّام، من الْإِبِل: الَّتِي قد ضمرت وتقوست. وحاجب مُهَلَّلٌ: مشبه بالهِلال.

وبعير مُهَلَّلٌ، بِفَتْح اللَّام مقوس.

والهِلالُ: الْجمل الَّذِي قد ضرب حَتَّى أَدَّاهُ ذَلِك إِلَى الهزال والتقوس.

والهِلالُ: الحديدة الَّتِي تضم مَا بَين حنوي الرحل.

والهِلالُ: الْحَيَّة مَا كَانَ، وَقيل: الذّكر من الْحَيَّات.

والهِلال: الْحِجَارَة المرصوف بَعْضهَا إِلَى بعض.

والهِلالُ: نصف الرحا.

والهِلالُ الْبيَاض الَّذِي يظْهر فِي أصُول الْأَظْفَار.

والهِلالُ: الْغُبَار.

والهِلالُ: بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض.

والهِلالُ: شَيْء تعرقب بِهِ الْحمير.

وهِلالُ النَّعْل: ذؤابتها.

والهَلَلُ: الْفَزع، قَالَ:

ومُتَّ مِني هَللاً إِنَّمَا ... مَوْتُك لَو وارَدتَ وُرَّادِيَهْ

وَحمل عَلَيْهِ فَمَا كذَّب وَلَا هَلَّلَ، أَي مَا فزع.

والتهليلُ: الْفِرَار، قَالَ كَعْب بن زُهَيْر:

وَمَا لَهُم عنْ حِياضِ المَوتِ تَهليلُ

وهلَّل عَن الشيءِ: نكل.

وَمَا هَلَّلَ عَن شتمي، أَي مَا تَأَخّر، وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:

وليسَ بهَا ريح ولكِن وَدِيقَةٌ ... يظَلُّ بهَا السَّاميِ يَهِلُّ ويَنقَعُ

فسره فَقَالَ: مرّة يذهب رِيقه، يَعْنِي يَهِلُّ، وَمرَّة يَجِيء، يَعْنِي ينقع، والسامي: الَّذِي يصطاد وَيكون فِي رجله جوربان. وتَهْلَلُ: اسْم من أَسمَاء الْبَاطِل، كثهلل، جَعَلُوهُ اسْما لَهُ علما، وَهُوَ نَادِر، قَالَ بعض النَّحْوِيين: ذَهَبُوا فِي تَهْلَل إِلَى انه تفعل لما لم يَجدوا فِي الْكَلَام " ت هـ ل " مَعْرُوفَة، وجدوا " هـ ل ل " وَجَاز التَّضْعِيف فِيهِ لِأَنَّهُ علم، والأعلام تُغَّير كثيرا، وَمثله عِنْدهم محبب.

وَذهب بِذِي هِلِيَّانٍ وبذي بِلِيَّانٍ، أَي حَيْثُ لَا يدْرِي أَيْن هُوَ.

وَامْرَأَة هِلٌّ: متفضلة فِي ثوب وَاحِد، قَالَ:

أَناةٌ تَزِينُ البيتَ إمَّا تَلبَّبَتْ ... وَإِن قَعدَتْ هِلاًّ فأحْسِن بهَا هِلاًّ

والهَلَلُ: نسج العنكــبوت.

وثوب هَلٌّ، وهَلهلٌ، وهَلهال وهُلاهِل ومُهَلهَل: رَقِيق.

والهَلهَلَةُ: سخف النسج. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هَلهَلَه بالنسج خَاصَّة.

وثوب هَلهَلٌ: رَدِيء النسج، وَفِيه من اللُّغَات جَمِيع مَا تقدم فِي الرَّقِيق.

والمُهَلْهَلة من الدروع: أردؤها نسجا.

ومُهَلهِلٌ: اسْم شَاعِر، سمي بذلك لرقة شعره، وَقيل: لِأَنَّهُ أول من أرق الشّعْر.

والهَلهَلُ: السم الْقَاتِل.

وهَلهَلَ يُدْرِكهُ: كَاد يُدْرِكهُ.

وهَلهَلَ الصَّوْت: رجَّعه.

وَمَاء هُلاهِلٌ: صَاف كثير.

وهَلهَلَ عَن الشَّيْء: رَجَعَ، وَقَوله:

هَلهِلْ بِكعبٍ بعدَ مَا وقَعتْ ... فوقَ الجَبينِ بِساعدٍ فَعْمِ

ويروى " هَلِّلْ " ومعناهما جَمِيعًا: انْتظر بِهِ مَا يكون من حَاله بعد هَذِه الضَّرْبَة.

وَذُو هُلاهِلٍ: قيل من أقيال حِمير.
هـل

(} هَلْ: كَلِمَةُ اسْتِفْهَام) ، قَالَ ابْنُ سِيْدَه: هَذَا هُوَ المَعْرُوف، قَالَ: و (تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَمْ) للاسْتِفْهام، (و) تكون بِمَنْزِلة (بَلْ، و) تَكُونُ بِمَنْزِلَة (قَدْ) كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَوْم نقُول لِجَهَنَّم {هَل امْتَلَأت وَتقول هَل من مزِيد} قَالُوا: مَعْنَاهُ قَد امْتَلَأت، قَالَ ابْن جِنِّي هَذَا تَفْسيرٌ عَلى المَعْنَى دُونَ اللَّفْظ، وَهَل مُبْقاةٌ عَلى اسْتِفهامِها. وَقَوْلها هَلْ مِنْ مَزِيْدٍ، أَي: أَتَعْلَمُ يَا رَبّنا أَنَّ عِنْدي مَزِيدًا، فَجوابُ هَذَا مِنْهُ عَزَّ اسْمُه؛ لَا، أَي: فَكَما تَعْلَمُ أَنْ لَا مَزِيْدَ فَحَسْبِي مَا عِنْدِي. وَفِي العُباب: قَالَ أَبُو عُبَيْدة فِي قَوْلِه تَعَالَى: {هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر} قَالَ: مَعْنَاهُ: قَد أَتَى. قُلتُ وَرَوَاهُ الأَزْهَرِيّ عَن الفَرّاء أَيْضًا مِثل ذلِكَ كَما سَيَأْتي. (وَتَكُونُ بِمَعْنَى الجَزاءِ، و) تَكُونُ بِمَعْنَى (الجَحْدِ، و) تَكُونُ بِمَعْنى (الأَمْرِ) . قَالَ الفَرّاءُ: سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا يَقُولُ: هَلْ أَنْتَ سَاكِتٌ بِمَعْنى اسْكُتْ. قَالَ ابْن سِيْدَه: هَذَا كلّه قولُ ثَعْلَب وَرِوايتُه. قُلْتُ: قَالَ الكسائِيُّ: وَمِنَ الأَمْرِ قَوْله تَعَالَى {} فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} أَي: انْتَهُوا. وَقَالَ الأَزْهَرِي: قَالَ الفَرَّاءُ: هَلْ قَد تَكُون جَحْدًا وَتَكون خَبَرًا، قَالَ: وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَل أَتَى على الْإِنْسَان} أَي: قَدْ أَتَى، مَعْناهُ الخَبَر، قَالَ: والجَحْدُ أَنْ تَقُولُ:! وَهَلْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلى مِثْلِ هَذَا؟ قَالَ: وَمِن الخَبَر قَوْلُكَ لِلْرَّجُل: هَلْ وَعَظْتُكَ هَل أَعْطَيْتُكَ، تُقَرِّره بِأَنَّكَ قَدْ وَعَظْتَهُ وَأَعْطَيْتَهُ. قَالَ الفَرّاء: وَقَالَ الكِسائِيّ: " هَلْ " تَأْتِي اسْتِفهامًا وَهُو بَابُها، وَتَأْتِي جَحْدًا مِثْل قَوْله:
(أَلَا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدائمِ ... ) مَعْنَاهُ: أَلَا مَا أَخُو عَيْشٍ. وَفِي العُباب: وَقَدْ تَكُونُ هَلْ بِمَعْنى " مَا "، قَالَت ابْنَةُ الحُمارِس:
(هَلْ هِيَ إِلَّا حِظَةٌ أَوْ تَطْلِيقْ ... )
أَيْ: مَا هِيَ، فَلِهَذا دَخَلَتْ إِلَّا، انْتَهى. وَقَالَ الكِسائِي: وَتَأْتِي شَرْطاً، وتَأْتي تَوْبيخاً، وتَأْتي أَمْراً، وتَأءتي تَنْبِيهًا. (وَقَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا أَلْ) فَتكون اسْما مُعْرَباً، وَقد (قيل لِأبِي الدُّقَيْش) الأَعْرابِيّ، وَقَد قِيْلَ لأِبِي الدُّقَيْش) الأَعْرابِيّ، القَائِلُ هُو الخَلِيْل: (هَلْ لَكَ فِي) ثَرِيْدَة كَأَنَّ وَدَكَها عُيُونُ الضَّياوِن؟ هذِهِ حِكَايَة الجَوْهَرِيّ عَن الخَليل، قَالَ ابْنُ بَرِّي: قَالَ ابْنُ حَمْزَة: رَوَى أَهْلُ الضَّبْطِ عَن الخَليل أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي الدُّقَيْش أَوْ غَيْرِه: هَلْ لَكَ فِي (تَمْرٍ وَزُبْدٍ؟ . فَقالَ أَشَدُّ {الهَلِّ) وَأَوْحَاهُ، وَفِي رِوَايَة، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي الرُّطَبِ؟ قَالَ: أَسْرَع} هَلٍّ وَأَوْحاهُ، انْتَهَى. فَجَعَلَهُ أَبُو الدُّقَيْش اسْما كَمَا تَرَى وَعَرَّفَهُ بِالأَلِف واللَّام، وَزادَ فِي الاحْتِياط بِأَنْ (ثَقَّلَهُ) وَشَدَّدَهُ غَير مُضْطَرٍّ (لِيُكَمِّلَ عَدَدَ حُرُوفِ الأُصُولِ) وَهِيَ الثَلَاثَة، وَسَمِعَهُ أَبُو نُواسٍ فَتَلاهُ فَقَالَ لِلْفَضْلِ ابْن الرَّبِيع:
(هَلْ لَكَ! والهَلُّ خِيَرْ ... )

(فِيمَنْ إِذا غِبْتَ حَضَرْ ... )
وَيُقالُ: كُلّ حَرْف أَداة إِذا جَعَلْت فيهِ أَلِفًا ولَامًا صَار اسْمًا فَقَوِيَ وَثُقِّلَ كَقَوْلِه:
(إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَناءُ ... )
قَالَ الخَلِيلُ: إِذَا جَاءَت الحُرُوف الَّليَّنَةُ فِي كَلِمَةٍ نَحْوَ " لَوْ " وَأَشْباهها ثُقِّلَت؛ لِأَنَّ الحَرْفَ الَّليَّنَ خَوّار أَجْوَف لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَشْوٍ يُقَوَّى بِهِ إِذَا جُعِلَ اسْمًا، قَالَ: والحُرُوفُ الصِّحاح القَوِيَّة مُسْتَغْنِية بِجُرُوسها لَا تَحْتَاج إِلى حَشْو فَتُتْرَك عَلى حَالِها، وَأَنْشَدَ ابْنُ حَمْزَة لِشَبِيبِ بنِ عَمْرٍ والطّائِيّ:
(هَلْ لَكَ اَنْ تَدْخُلَ فِي جَهَنَّمِ ... )

(قُلْتُ لَها لَا والجَلِيْلِ الأَعْظَمِ ... )

(مَا لِىَ مِنْ {هَلٍّ وَلَا تَكَلُّمِ ... )
قَالَ الجَوْهَرِيّ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: وَإِذا قيلَ: هَلْ لَكَ فِي كَذا وَكَذا، قُلْتَ: لِي فِيهِ، أَوَ إِنَّ لِي فِيْهِ} هَلاًّ وَالتّأْويل: هَلْ لَكَ فِيْهِ حَاجَةٌ، فَحُذِفَت الحَاجَةُ لَمّا عُرِفَ المَعْنَى، وَحَذَف الرادُّ ذِكْرَ الحاجَةِ كَما حَذَفَها السّائِلُ. (وَأَلْ لُغَةٌ فِي هَلْ) ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ. (وَتَصْغِيْرُهُ) عَلَى مَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيت عَلى ثَلاثَة أَوْجُه: ( {هُلَيْلٌ) كَأَنَّهُ كَانَ مُشَدّدًا فَخُفِّفَ، (} وَهُلَيَّةٌ) يُتَوَهَّم أَنّ مَا سَقَطَ مِن آخِرِه مِثْلُ أَوَّلِهِ كَمَا صَغَّرُوا حِرًا: حُرَيْحًا، ( {وَهُلَيٌّ) فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ النّاقِصَ يَاءٌ، وَهُو أَجْوَدُ الوُجُوه. (} وَهَلَّا: كَلِمَةُ تَحْضِيضٍ) وَلَوْمٍ، فَاللَّوْم عَلى مَا مَضَى مِنَ الزَّمان، والحَضُّ عَلى مَا يَأْتِي مِنَ الزَّمان، قَالَهُ الكسائِيّ؛ وَهِي (مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَلْ وَلَا) . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: " هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُها وَتُلاعِبُكَ " فَفيهِ حَثٌّ وَتَحْضيض وَاسْتِعْجال. (و) فِي الصِّحاح:! هَلَا مُخَفَّفة: اسْتِعْجالٌ وَحَثٌّ، يُقالُ: (حَيَّ هَلَا الثَّرِيْدَ أَي: هَلُمَّ) إِلَى الثَّريِد، فُتِحَتْ يَاؤُهُ لاجْتِماعِ السّاكِنَيْن، وَبُنِيَت حَيَّ مَعَ هَلْ اسْمًا وَاحِدًا مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَسُمِّيَ بِهِ الفِعْلُ، وَيَسْتوي فيهِ الواحدُ والجَمْعُ والمُؤَنَّثُ. وَإِذَا وَقَفْتَ عَليهِ قُلْتَ حَيَّ هَلَا، والأَلِفُ لِبيانِ الحَرَكة، كَالهاءِ فِي قَوْله تَعالى: {كِتَابيه} و {حسابيه} ؛ لِأَنَّ الأَلِفَ مِنْ مَخْرَجِ الهاءِ. وَفِي الحَدِيث: " إِذا ذُكِرَ الصّالِحُونَ فَحَيَّ هَلَ بِعُمَرَ "، بِفَتح اللَّام مِثْل خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَعْنَاهُ: عَلَيْكَ بِعُمَرَ، وَادْعُ عُمَرَ، أَي: أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ هذِهِ الصِّفَة. وَيَجُوزُ فَحَيَّ هَلًا، بِالتَّنْوِين، يُجْعَلُ نَكِرَةً. وَأَمّا فَحَيّ هَلَا، بِلا تَنْوِينٍ فإِنَّما يَجُوز فِي الوَقْف، فَأَمّا فِي الإِدْراجِ فَإِنَّها لُغَةٌ رَدِيْئَة. وَأَمّا قَولُ لَبِيدٍ يَذْكُر صاحبًا لَهُ فِي السَّفَر كَانَ أَمَرَهُ بِالرَّحِيلِ:
(يَتَمارَى فِي الَّذِي قُلْتُ لَهُ ... وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي حَيَّهَلْ)
فَإِنَّما سَكَّنَهُ لِلْقافية، هَذَا كُلُّهُ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ فِي الصِّحاح. وَقَالَ ابْنُ بَرِّي عِنْدَ قَوله: يُجْعَل نَكِرَةً قَالَ: وَقَد عَرَّفَت العَرَبُ {حَيَّهل، وَأَنْشَدَ فِيهِ ثَعْلَب:
(وَقَدْ غَدَوْتُ قَبْلَ رَفْعِ} الحَيَّهَلْ ... )

(أَسُوقُ نَابَيْنِ وَنَابًا مِ الإِبِلْ ... )
وَقَالَ: {الحَيَّهَلْ: الأَذانُ، والنابانِ: العَجُوزان، قَالَ: وَقَدْ عُرِّفَ بِالِإضَافَة أَيْضًا فِي قَول الآخر:
(وَهَيَّجَ الحَيَّ مِنْ دارٍ فَظَلَّ لَهُمْ ... يَوْمٌ كَثِيْرٌ تَنادِيْهِ} وَحَيَّهَلُهْ)
قَالَ: وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ عَجُزَه فِي آخِرِ الفَصْل: " هَيّهاؤُه وَحَيَّهَلُه "، انْتَهَى. وَقَالَ الكِسّائِيُّ: فَإِذا زِدْتَ فِي " هَل " أَلِفًا كانَت بِمَعْنى التَّسْكِين، وَهُو مَعْنَى قَوْله: " إِذا ذُكِرَ الصّالِحُون فَحَيَّ هَلاَ بِعُمَرَ "، قَالَ: مَعْنَى حَيَّ: أَسْرع بِذِكْرِه، وَمَعْنَى " هَلَا " أَي: اسْكُن عِنْدَ ذِكْرِهِ حَتَّى تَنْقَضِي فَضائِلُهُ. قَالَ الجَوْهَرِيّ: (و) حَكَى سِيْبَوَيْه عَن أَبِي الخَطّاب أَنَّ بَعْضَ العَربَ يَقُول: (حَىَّ هَلَا الصَّلَاةَ) يَصِل " بِهَلَا " كَما يُوصَل " بِعَلَى " فَيُقَالُ حَيَّ عَلَى الصَّلاة، (أَي: ائْتُوهَا) وَأْقرَبُوا مِنْها، وَهَلُمُّوا إِلَيْها. قَالَ ابْنُ بَرِّيّ الَّذي حَكاهُ سِيْبَوَبْه عَن أَبِي الخَطّاب: حَيَّ هَلَ الصَّلَاةَ، بِنَصْب الصَّلاة لَا غَيْر، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُم: حَيَّ هَلَ الثَّرِيْدَ، بِالنَّصْب لَا غَير. قَالَ الجَوْهَرِيّ: (و) رُبَّما أَلْحَقُوا بِهِ الكافَ فَقَالُوا (حَيَّ هَلَكَ) ، كَمَا يُقالُ رُوَيْدَكَ، وَالكاف لِلْخِطاب فَقَط، وَلَا مَوْضِعَ لَها مِنَ الِإعْراب؛ لِأَنَّها لَيْسَت باسْم، قَالَ أَبو عُبَيْدَة: وَسَمِعَ أَبو مَهْدِيَّةَ الأَعْرَابِيُّ رَجُلًا يَدْعُو بالفارسِيّة رَجُلًا يَقُولُ لَهُ: زُوذْ، فَقالَ: مَا يَقُولُ؟ قُلْنا يَقولُ عَجِّلْ فَقالَ: أَلَا يَقُولُ حَيَّ هَلَكَ، (أَي: هَلُمَّ وَتَعَالَ) . وَرَوَىَ الأَزْهَرِيّ عَن ثَعْلب أَنَّهُ قَالَ: حَيَّ هَل، أَي: أَقْبِل إِلَيَّ، وَرُبَّما حُذِفَ فَقِيل: هَلَاإِلَيَّ. قَالَ الجَوْهَرِيُّ: ( {وهَلًا} وَهالٍ: زَجْران لِلْخَيْلِ، أَي: اقْرُبِي) ، هكَذا فِي سائِر نُسَخ الصِّحاح، وَوَجَدْتُ فِي هامِشِهِ مَا نَصُّهُ: صوابُهُ " قِرِي "، مُخَفّفة، لِأَنَّها إِنَّما يُقالُ لَها تَسْكِينًا عِنْد اضْطِرابها. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الكسائِيِّ: فَإِذا زِدْتَ فِيهَا أَلِفًا كَانَتْ بِمَعْنَى التَّسْكِين، وَأَنْشَدَ:
(وَأَيّ حَصانٍ لَا يُقالُ لَهُ! هَلَا ... )
أَي: اسْكُنِي لِلْزَّوْج، فَتَأَمَّل ذلِكّ.

الدائمةُ المطْلَقَةُ

Entries on الدائمةُ المطْلَقَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Suyūṭī, Muʿjam Maqālīd al-ʿUlūm fī l-Ḥudūd wa-l-Rusūm
الدائمةُ المطْلَقَةُ: مَا يحكم فِيهَا بدوام ثُــبُوت الْمَحْمُول للموضوع مَا دَامَ ذَات الْمَوْضُوع مَوْجُودا.المشْرُوطةُ العامَّةُ: مَا يحكم فِيهَا بضرورة ثُــبُوت الْمَحْمُول للموضوع، أَو سلبه عَنهُ بِشَرْط وصف الْمَوْضُوع.

قشعم

Entries on قشعم in 6 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 3 more
قشعم: قشعم: كره، مقت. (فوك).
تقشعم من: عاف، امتنع عن، كف عن (فوك).
قشعم
من (ق ش ع م) صورة كتابية صوتية من قشعم بمعنى الضخم المسن من كل شيء، وأم قشعم الحرب والمنية والداهية، والعنكــبوتــ، والضبع.
ق ش ع م: (الْقَشْعَمُ) مِنَ النُّسُورِ وَالرِّجَالِ الْمُسِنُّ. 
[قشعم] القَشْعَمُ من النسور والرجال: المُسِنُّ. وأمُّ قَشْعَمٍ. المنيَّة والداهيةُ. والقشعمان، مثال الثعلبان والعقربان: العظيم الذكر من النسور. 

قشعم: القُشْعُوم: الصغيرة الجسم، وبه سمي القُراد، وهو القُرْشوم

والقِرْشامُ. والقَشْعَمُ والقِشْعامُ: المُسِنُّ من الرجال والنُّسور والرخَم

لطول عمره، وهو صفة، والأُنثى قَشْعم؛ قال الشاعر:

ترَكْتُ أَباكَ قد أَطْلَى، ومالَتْ

عليه القَشْعَمانِ من النُّسور

وقيل: هو الضخم المسن من كل شيء. قال أَبو زيد: كل شيء يكون ضخماً فهو

قَشْعمٌ؛ وأَنشد:

وقِصَعٌ تُكْسَى ثُمالاً قَشْعما

والثُّمال: الرَّغْوة. وأُمُّ قَشْعَم: الحَرب، وقيل: المنيَّة، وقيل:

الضبع، وقيل: العنكــبوتــ، وقيل: الذِّلة؛ وبكل فسر قول زهير:

فشَدّ ولم يُفْزِعْ بُيوتاً كثِيرةً،

لدَى حيثُ أَلقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ

الأَزهري: الشيخ الكبير يقال له قَشْعم، القاف مفتوحة والميم خفيفة،

فإِذا ثقلت الميم كسرت القاف، وكذلك بناء الرباعي المنبسط إهذا ثُقل آخره

كُسِر أَوله؛ وأَنشد للعجاج:

إِذْ زَعَمَتْ رَبِيعةُ القِشْعَمُّ

قال ابن سيده: القِشْعَمُّ مثل القَشْعم. وقَشْعَم: من أَسماء الأَسد،

وكان ربيعة بن نزار يسمى القَشْعم؛ قال طرفة:

والجَوْزُ مِن رَبيعةُ القَشَعَم

أَراد القَشْعم فوقف، وأَلقى حركة الميم على العين، كما قالوا البَكِرْ،

ثم أَوقعوا القَشْعم على القبيلة؛ قال:

كِذ زعمت ربيعةٍ القَشْعَمُّ

شدَّد ضرورة وأَجرى الوصل مجرى الوقف.

قشعم

(القَشْعَمُ، كَجَعْفَر: المُسِنُّ من الرِّجَالِ والنُّسُورِ) كَمَا فِي الصِّحاح، زادَ غَيرهُ: والرَّخَمُ لطُولِ عُمْرِهِ، وَهُوَ صِفَةٌ.
(و) قِيلَ: هُوَ (الضَّخْمُ) المُسِنُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(و) أَيضًا (الأَسَدُ) لضَخَامَتِهِ.
(و) أَيضًا (لَقَبُ رَبِيعَةَ بنِ نَزَارٍ) أَبِي قَبِيلَةٍ، ثمَّ أَوْقَعُوهُ عَلَى القَبِيلَةِ وهُمُ القَشَاعِمَةُ، (أَوْ هُوَ) قِشْعَمُّ، (كإردَبٍّ) لُقِّبَ بِهِ لِضَخَامَتِهِ.
(وأُمُّ قَشْعَمٍ: الحَرْبُ.
(و) قِيلَ: (المَنِيَّةُ والدَّاهِيَةُ) كَمَا فِي الصِّحاح، وَبِه فُسِّرَ قولُ زُهَيْر:
(لَدَى حَيثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ ... )

(و) أُمُّ قَشْعَمٍ: من كُنَى (الضَّبُع) ، وَبِه فُسِّرَ قَولُ زُهَيْرٍ أَيْضا.
(و) أَيضًا (العَنْكَــبُوتُ) ، وَبِه فُسِّر قَولُ زُهَيْرٍ أَيْضا.
(و) أَيْضا (قَرْيَةُ النَّمْلِ) .
(والقُشْعُمَانُ، بالضَّمِّ) . وَفِي الصِّحَاحِ: مثالُ الثُّعْلُبَانِ والعُقْرُبَانِ. (و) ذَكَرَ غَيرُه فِيهِ (الفَتحَ، و) مِثْلُهُ القِشْعَامُ، (كَقِرْطَاسٍ: النَّسْرُ الذَّكَرُ العَظِيمُ) ، وَفِي الصِّحَاحِ: العَظِيمُ الذَّكَرُ مِنَ النُّسُورِ.
(والقِشْعَامَةُ، بالكَسْرِ: الفَخُّ) : يُوضَعُ للصَّيْدِ.
(و) القُشْعُومُ، (كَزُنْبُورٍ: الصَّغِيرُ الجِسْمِ) الضَّاوِي القَمِيءُ (و) أَيضًا: (القُرادُ) لِصِغَرِ جِسْمِهِ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
القِشْعَمُّ كإِرْدَبٍّ: الضَّخْمُ المُسِنُّ من كُلِّ شَيْء.
والقِشْعَامُ: المُسِنُّ من الرِّجَالِ والنُّسُورِ.
وأُمُّ قَشْعَمٍ: الذِّلَّةُ، وَبِه فُسِّر بَيتُ زُهَيْر أَيْضا.
وَفِي هَمْع الهَوَامِعِ: القِشْعَامُ: العَنْكَــبُوتُ مِمَّا جَاءَ على فِعْلانَ غير المُضاعَفِ، وَذكره فِي المُزْهِرِ أَيْضا.

دَار

Entries on دَار in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
دَار
من (د و ر) المحل الذي يجمع البناء الساحة والمنزل والقبيلة ودار السلام: الجنة. يستخدم للإناث والذكور.

التقرر

Entries on التقرر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التقرر: مَا هُوَ وجود الشَّيْء ذهنا أَو خَارِجا وامتيازه عَمَّا عدا فِي نفس الْأَمر مَعَ قطع النّظر عَن فرض فارض وَاعْتِبَار مُعْتَبر فَهُوَ أَعم من الثُّــبُوت لِأَنَّهُ عبارَة عَن الْوُجُود الْخَارِجِي فَقَط وموضوع لهَذَا النَّحْو من الْوُجُود وَقد يذكر الثُّــبُوت وَيُرَاد بِهِ التقرر الْمَذْكُور مجَازًا.

سلب الشَّيْء عَن نَفسه محَال

Entries on سلب الشَّيْء عَن نَفسه محَال in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
سلب الشَّيْء عَن نَفسه محَال: فَإِن قيل: لَا نسلم ذَلِك لِأَن زيدا مثلا إِذا كَانَ مَعْدُوما فِي الْخَارِج فَيكون نَفسه مسلوبا عَنهُ ضَرُورَة أَن ثُــبُوت شَيْء لآخر فرع ثُــبُوتــه فِي نَفسه كَمَا أَن ثُــبُوتــه لَهُ فرع ثُــبُوت الْمُثبت لَهُ -. قُلْنَا: السَّلب نَوْعَانِ سلب بسيط وسلب عدولي - وَالْمرَاد بالسلب فِي قَوْلنَا سلب الشَّيْء عَن نَفسه محَال هُوَ السَّلب العدولي لِأَن الْقَضِيَّة حِينَئِذٍ مُوجبَة معدولة الْمَحْمُول وَهِي تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع وَلَا شكّ أَن الْمَوْضُوع إِذا كَانَ مَوْجُودا يكون نَفسه ثَابتا الْبَتَّةَ بِالْحملِ الأولي فَكيف يسلب عَنهُ نَفسه.
وَهَا هُنَا مغالطة مَشْهُورَة وَهِي أَن الشَّيْء قد يسلب عَن نَفسه فَلَيْسَ بمحال. وَبَيَان ذَلِك أَن يُقَال كلما لزم تحقق الْخَاص لزم تحقق الْعَام وَكلما لزم تحقق الْعَام لم يلْزم تحقق الْخَاص ينْتج كلما لزم تحقق الْخَاص كالإنسان مثلا لم يلْزم تحَققه فَيلْزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. وحلها منع كُلية الْكُبْرَى كَمَا لَا يخفى -.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.