Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اسم

الجملة

Entries on الجملة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الجملة:
[في الانكليزية] The sum ،the set ،the sentence ،the speach
[ في الفرنسية] La somme ،l'ensemble ،la phrase ،le discours
بالضم لغة المجموع. وعند بعض النحاة هي الكلام. والمشهور أنها أعمّ منه فإنّ الكلام ما تضمن الإسناد الأصلي المقصود لذاته، والجملة ما تضمن الإسناد الأصلي سواء كان مقصودا لذاته أو لا. ويجئ في لفظ الكلام.
وشبه الجملة عندهم هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والمصدر، فإنّ هذه الأشياء مع فاعلها ليست بجملة، بل مشابهة لها لتضمنها النسبة، وكذا كلّ ما فيه معنى الفعل نحو حسبك في قولنا:
حسبك زيد رجلا، ونحو يا لزيد في قولك: يا لزيد فارسا، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحواشيها وغاية التحقيق والعباب في بحث التمييز. ولا يبعد أن يجعل المنسوب أيضا من شبه الجملة لأنّ حكمه حكم الصفة المشبّهة على ما صرح به في العباب.

وللجملة تقسيمات:
التقسيم الأول
الجملة إما فعلية وهي ما كان صدرها فعلا كقام زيد وكان زيد قائما، وإمّا اسمــية وهي ما كان صدرها اسمــا كزيد قائم وهيهات العقيق وأ قائم الزيدان، وإمّا ظرفية وهي ما كان صدرها ظرفا أو الجار والمجرور فإنّه أيضا ظرف اصطلاحا نحو أعندك زيد، وأ في الدار زيد، وإمّا شرطية وهي ما تشتمل [على] أداة الشرط سواء كانت مركّبة من فعليتين نحو إن تكرمني أكرمك، أو من شرطيتين معنى نحو: إن كان متى كان زيد يكتب فهو يحرّك يده فمتى لم يحرك يده لم يكتب. وقولنا معنى إشارة إلى أنّ الشرط لا يجوز أن يكون جملة شرطية لفظا لأنهم لا يوالون بين حرفي الشرط، فإن أرادوا ذلك أدخلوا كان وأسندوه إلى ضمير الشأن وجعلوا الشرطية خبره، فيكون الجملة فعلية لفظا وشرطية معنى.
ثم المراد بصدر الجملة المسند والمسند إليه أيّهما كان صدرا في الأصل فلا عبرة بما تقدّم عليها من الحروف كهمزة الاستفهام والحروف المشبّهة بالفعل ونحو ذلك. فنحو أقام زيد فعلية وإنّ زيدا قائم اسمــية. وكذا نحو كيف جاء زيد وفريقا كذبتم، وإن أحد من المشركين استجارك فعلية، فإنّ هذه الأسماء متأخّرة في النية، هكذا يستفاد من المغني والعباب. إلّا أنّ صاحب المغني لم يعدّ الشرطية قسما على حدة، وقال: الصواب أنها من قبيل الفعلية. ومنهم من عدّ نحو أقائم الزيدان وهيهات العقيق من الفعلية لا من الــاسمــية. وقال في الضوء شرح المصباح:
والجمل أربع لأن المسند والمسند إليه إمّا أن لم يعرض لهما ما يسلب عنهما صلاحية السكوت عليهما ويخرجهما إلى جملة أخرى أو قد عرض لهما ذلك، والثاني هو الجملة الشرطية والأوّل إمّا أن لا يكون المسند مؤخرا عن المسند إليه لا لفظا ولا تقديرا، أو يكون مؤخّرا عنه إمّا لفظا أو تقديرا، والثاني هو الجملة الــاسمــية نحو زيد قائم أو قائم زيد، والأول إمّا أن يسدّ مسدّ المسند ظرف أو ما جرى مجراه أو لا، والثاني هو الجملة الفعلية نحو ضرب زيد وأ قائم الزيدان وهيهات الأمر وغير ذلك، والأول هو الجملة الظرفية انتهى.
وقال الزمخشري الأصل أنّ يكون الجمل على ضربين اسمــية وفعلية وإليه ذهب ابن الحاجب وصاحب اللّب وابن مالك، وإليه ذهب صاحب الوافي حيث قال: وتنقسم الجملة إلى فعلية ولو ظرفية أو شرطية وإلى اسمــية انتهى. وتحقيق ذلك ما وقع في العباب من أنّ هذا التقسيم إقناعي لتفهيم المخاطب وإلّا فهي على الحقيقة على ضربين فعلية واسمــية، إلّا أنّ الشرط لمّا خالف الظاهر من حيث جري الجملة فيه مجرى المفرد في امتناعها من أن تستقل بنفسها عدّت مفردا. والظرف لما كان فيه إضمار الفعل ملتزما وناب هو عن الفعل في احتمال ضميره وقيامه مقامه صار في حكم ما ليس من الفعل في شيء انتهى.
فائدة: قد تكون الجملة محتملة للــاسمــية والفعلية والظرفية ومن أمثلته ما رأيته مذ يومان، فإنّ تفسيره عند الأخفش والزجّاج بيني وبين لقائه يومان، وعند أبي بكر وأبي علي أمد انتفاء الرؤية يومان. وعليهما فالجملة اسمــية لا محلّ لها من الإعراب، ومذ خبر على الأول ومبتدأ على الثاني. وقال الكسائي وجماعة المعنى مذ كان يومان فمذ ظرف لما قبلها وما بعدها جملة فعلية حذف فعلها وهي في محل خفض. وقال آخرون المعنى من الزمن الذي هو يومان ومذ مركّبة من حرف الابتداء وذو الطائية واقعة على الزمن وما بعدها جملة اسمــية وحذف مبتدأها ولا محل لها لأنها صلة. التقسيم الثاني
الجملة إمّا خبرية أو إنشائية لأنّه إن كان لها خارج تطابقه أو لا تطابقه فخبرية، وإلّا فإنشائية، ويجئ في لفظ الخبر والإنشاء.
التقسيم الثالث
الجملة إمّا صغرى أو كبرى، فالكبرى هي الــاسمــية التي خبرها جملة نحو زيد قام أبوه وزيد أبوه قائم، والصغرى هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبر بها في المثالين. وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين نحو زيد أبوه غلامه منطلق، فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير وغلامه منطلق صغرى لا غير لأنها خبر وأبوه غلامه منطلق كبرى باعتبار غلامه منطلق وصغرى باعتبار جملة الكلام، وهذا هو مقتضى كلامهم. وقد يقال كما تكون مصدّرة بالمبتدإ تكون مصدّرة بالفعل نحو ظننت زيدا يقوم أبوه. وإنّما قلنا صغرى وكبرى موافقة لهم وإنّما الوجه استعمال فعلى أفعل باللام أو بالإضافة، لكن ربّما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يرد به المفاضلة مطابقا مع كونه مجرّدا، فعلى ذلك يتخرّج قول النحويين.
وكذلك قول العروضيين فاصلة كبرى وفاصلة صغرى. وقد يحتمل الكلام الكبرى وغيرها كما في نحو: زيد في الدار إذ يحتمل. تقديره استقر ومستقر.
التقسيم الرابع
الجملة إمّا أن يكون لها محل من الإعراب أو لا، والجمل التي ليس لها محل من الإعراب سبع. الأولى الابتدائية وتسمّى المستأنفة أيضا، وهو أوضح لأنّ الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدّرة بالمبتدإ، ولو كان لها محل. ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما الجمل المفتتح بها النطق كقولك ابتداء زيد قائم، ومنها الجمل المفتتح بها السور. وثانيهما المنقطعة مما قبلها أي التي قطع تعلقها بما قبلها لفظا أو معنى. فالأول نحو مات فلان رحمه الله، فإنّ الجملة الدعائية متعلقة بالأولى من جهة المعنى لا من جهة اللفظ، إذ لا رابط لفظيا يربطها. والثاني نحو أو لم يروا كيف يبدأ الله الخلق ثم يعيده، فالرابط المعنوي مفقود، لأنّ إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها مع أنّ الرابط اللفظي موجود وهو حرف العطف.
ومن الاستئناف جملة العامل الملغى لتأخّره نحو زيد قائم أظنّ، فأمّا العامل لتوسّطه نحو زيد أظن قائم فمن باب الاعتراض. ويخص أهل البيان الاستئناف بما كان جوابا لسؤال مقدّر.
الثانية المعترضة ويجئ ذكرها. الثالثة التفسيرية وتسمّى بالجملة المفسّرة أيضا وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه. فبقيد الفضلة خرجت الجملة المفسّرة لضمير الشأن فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به، ولها محل بالإجماع لأنّها خبر في الحال أو في الأصل، وكذا خرجت الجملة المفسّرة في باب الاشتغال. فقد قيل إنها تكون ذات محل وهذا القيد أهملوه ولا بدّ منه. وقال الشلوبين إنّ الجملة المفسّرة فهي بحسب ما تفسّره، فهي في نحو زيدا ضربته لا محلّ لها، وفي نحو إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ونحو زيد الخبز يأكله بنصب الخبز في محل رفع، ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله. وقد بيّنا أنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح جملة مفسّرة وإن حصل فيها تفسير، هكذا ذكر صاحب المغني. وقال في التحفة شرح المغني وفيما ذكره نظر إذ التعريف المذكور غير مانع لصدقه على الجملة الحالية في قولك أسررت إلى زيد النجوى وما جزاء الإحسان إلّا الإحسان، إذ هي فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه من النجوى، فيلزم أن لا يكون لها محل من الإعراب. وأيضا لا يخرج بقيد الفضلة الجملة المفسرة في باب الاشتغال في مثل قولنا قام زيد عمروا يضربه لأنها هاهنا مفسّرة للحال، وهي فضلة انتهى. فعلى هذا الجملة المفسّرة هي الكاشفة لحقيقة ما تليه أعمّ من أن يكون لها محل أو لا، ومن أن تكون فضلة أو غيرها. ثم قال صاحب المغني المفسّرة ثلاثة أقسام: مجرّدة من حرف التفسير كقوله تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فخلقه وما بعده تفسير كمثل آدم لا باعتبار ما يقتضيه ظاهر لفظ الجملة من كونه قدّر جسدا من طين ثم كوّن، بل باعتبار المعنى، أي إنّ شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولّد بين أبوين، ومقرونة بأي كقول الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ومقرونة بأن نحو فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ وقولك كتبت إليه أن افعل [كذا] إن لم يقدّر الباء قبل أن.
اعلم أنّه لا يمتنع كون الجمل الإنشائية مفسّرة بنفسها ويقع ذلك في موضعين: أحدهما أن يكون المفسّر إنشاء أيضا نحو أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار. والثاني أن يكون مفردا مؤدّيا معنى الجملة نحو بلغني عن زيد كلام والله لأفعلن كذا. الرابعة المجاب بها القسم نحو وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
الخامسة الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا أو جازم ولم يقترن بالفاء ولا بإذ الفجائية، فالأول جواب لو ولولا ولمّا وكيف، والثاني جواب إن وما في معناه نحو إن تقم أقم وإن قمت قمت. أما الأول فلظهور الجزم في لفظ الفعل، وأما الثاني فلأنّ المحكوم بموضعه ما يجزم الفعل لا الجملة بأسرها، كذا ذكر صاحب المغني. وفي التحفة شرحه: الحق أنّ جملة جواب الشرط لا محل لها مطلقا لأنّ كل جملة لا تقع موقع المفرد فلا محل لها، وجملة الجواب لا تقع موقع المفرد. السادسة الواقعة صلة لــاسم أو حرف. فالأول نحو جاء الذي أبوه قائم فالذي في موضع رفع والصلة لا محل لها. وقيل للموصول وصلته موضع لأنهما ككلمة واحدة، والحق الأول بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو قوله تعالى أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا برفع أيّ، والثاني نحو أعجبني أن قمت أو ما قمت إذا قلنا بحرفية ما المصدرية. وفي هذا النوع يقال الموصول وصلته في موضع كذا لأنّ الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظا ولا تقديرا.
السابعة التابعة لما لا محلّ له نحو قام زيد ولم يقم عمرو إن قدّرت الواو للعطف دون الحال، ولم يثبت عند الجمهور وقوع البيان والبدل جملة كذا ذكر في المغني. وقال شارحه: قد أجازوا في قوله تعالى وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أن يكون جملة أمدكم الثانية بدلا من جملة أمدّكم الأولى، وأجازوا في قول الشاعر:
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا.
أن يكون لا تقيمن بدلا من ارحل، ولم أر من انتقد ذلك بأنه خلاف مذهب الجمهور، فينبغي تحرير النقل في ذلك انتهى كلامه.
تم صاحب المغني لم يتعرّض للتأكيد والوصف لظهور أمرهما فإنّ التأكيد في الجمل لا خفاء في جوازه نحو زيد قائم زيد قائم، والوصف لا خفاء في امتناعه يشهد بذلك تعريفه. والجمل التي لها محل من الإعراب أيضا سبع. الأولى الواقعة خبرا سواء كان خبرا لمبتدإ أو خبر كان وأنّ ونحو ذلك ومحلّها بحسب اقتضاء العامل من الرفع والنصب. الثانية الواقعة حالا نحو وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ.
الثالثة الواقعة مفعولا ومحلها النصب إن لم تنب عن الفاعل، وهذه النيابة مختصّة بباب القول، نحو ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ لأنّ الجملة التي يراد بها لفظها تنزّل منزلة الأسماء المفردة. قيل وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلّق نحو علم أقام زيد. وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا، وحملوا عليه قوله تعالى: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ، والصواب خلاف ذلك. وعلى قول هؤلاء فتزاد في الجمل التي لها محل الجملة الواقعة فاعلا.
وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب. أحدها باب ظنّ وأعلم. وثانيها باب التعليق وذلك غير مختص بباب ظن وأعلم، بل هو جائز في كل فعل قلبيّ. ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام: الأول أن تكون في موضع مفعول مقيّد بالجار نحو أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ويَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ لأنّه يقال فكرت فيه ونظرت فيه وسألت عنه، ولكنها علّقت هاهنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول، وهي من حيث المعنى مطالبة على معنى ذلك الحرف. وزعم ابن عصفور أنّه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمّن معناهما، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادّة مسدّ مفعولين. والثاني أن تكون في موضع المفعول المصرّح نحو عرفت من أبوك لأنك تقول عرفت زيدا.
والثالث أن تكون في موضع مفعولين نحو وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى والثالث باب الحكاية بالقول أو بمرادفه. فالأول نحو قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعيّ فيه مذهبان. والثاني نوعان:
ما معه حرف التفسير نحو كتبت إليه أن افعل، والجملة في هذا النوع ليست مفعولا إذ لا محلّ لها، وما ليس معه حرف التفسير نحو وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ الآية. والجملة في هذا النوع في محل النصب اتفاقا. فقال الكوفيون النصب بالفعل المذكور. وقال البصريون النصب بقول مقدّر. هكذا ذكر صاحب المغني، والصواب ترك ذكر ما معه حرف التفسير لعدم كونه مفعولا والكلام فيه كذا في التحفة.
فائدة: قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها نحو أول قولي إني أحمد الله بكسر إنّ إذ الجملة حينئذ خبر. الرابعة المضاف إليها ومحلّها الجر، ولا يضاف إلى الجملة إلّا ثمانية. الأول أسماء الزمان ظروفا كانت أو أسماء. والثاني حيث ويختص بذلك عن سائر أسماء المكان وإضافتها إلى الجملة لازمة بشرط كونها ظرفا. والثالث آية بمعنى علامة. والرابع ذو في قولهم اذهب بذي تسلم، والباء في ذلك ظرفية وذي صفة لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي اذهب في وقت صاحب سلامة وقيل بمعنى الذي فالموصول معرفة والجملة صلة ولا محل لها. الخامس لدن. والسادس ريث. والسابع قول. والثامن قائل. الخامسة الواقعة بعد الفاء جوابا لشرط جازم. السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع. الأول المنعوت بها نحو: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ الثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق وأبوه ذاهب إن قدّرت العطف على الخبر. الثالث المبدلة كقوله ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ. السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والبدل خاصة. فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا قدّرت العطف على قام أبوه.
والثاني شرطه كونه أوفى من الأولى بتأدية المعنى، هكذا ذكر صاحب المغني ولعلّ ترك ذكر التأكيد لشهرة أمره، وإلّا ففي الفوائد الضيائية التأكيد اللفظي يجري في الألفاظ كلها أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركّبات تقييدية أو غير ذلك. ثم قال صاحب المغني:
هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروه. والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المسند إليها. أمّا الأولى فنحو لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ.

قال ابن خروف: من مبتدأ ويعذّبه الله الخبر والجملة في موضع النصب على الاستثناء المنقطع. وأما الثانية فنحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه إذا لم يقدّر أنّ تسمع بل قدّر تسمع قائما مقام السماع.
فائدة: يقول المعرّبون: الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات. وشرحه أن الجمل الخبرية التي لم تستلزم لها ما قبلها إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها أو بمعرفة [محضة] فهي حال عنها، أو بغير المحض منهما فهي محتملة لهما، وكل ذلك بشرط وجود المقتضي وانتفاء المانع. وإن شئت التوضيح الوافي فارجع إلى المغني.
الجملة: عبارة عن مركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى سواء أفاد نحو زيد قائم أو لا نحو إن تكرمني. فإنه جملة لا تفيد إلا بعد مجيء جوابه، فالجملة أعم من الكلام مطلقا. الجملة المعترضة: التي تتوسط بين أجزاء الجملة المستقلة لتقرير معنى يتعلق بها أو بأحد أجزائها كزيد -طال عمره- قائم.

العالم

Entries on العالم in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
العالم: لغة: ما يعلم به الشيء. وعرفا: كل ما سوى الله من الموجودات لأنه تعالى يعلم به من حيث أسماؤه وصفاته. والعالم عالمان: كبير وهو الفلك وما حواه من جوهر وعرض، وصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم، وأوجد الله فيه كل ما أوجده في العالم الكبير.
العالم:
[في الانكليزية] worle ،universe ،cosmos
[ في الفرنسية] monde ،unirers ،cosmos
بفتح اللام في اللغة اسم لما يعلم به شيء مشتقّ من العلم والعلامة على الأظهر، كخاتم لما يختم به وطابع لما يطبع به، ثم غلب في الاستعمال فيما يعلم به الصانع وهو ما سوى الله تعالى من الموجودات أي المخلوقات، جوهرا كان أو عرضا لأنّها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّر واجب لذاته تدلّ على وجوده، فخرجت صفات الله تعالى لأنّها قديمة غير مخلوقة. فعلى هذا كلّ موجود عالم لأنّه مما يعلم به الصانع ولذا جمع على عوالم وجمعه على عالمين وعالمون باعتبار أنّه غلب على العقلاء منها. وقيل العالم اسم وضع لذوي العلوم من الملائكة والثّقلين أي الجنّ والإنس، وتناوله الغير على سبيل الاستتباع. وقد يطلق على مجموع أجزاء الكون أي على مجموع المخلوقات من باب تغليب الــاسم في معظم أفراد المسمّى كتغليب اسم القرآن في مجموع أبعاض التنزيل، فإنّه وإن وقع عليه وعلى كلّ بعض من أبعاضه من جهة الوضع بالسّوية، لكنه مستعمل فيه غالبا والتغليب في بعض الأفراد لا يمنع الاستعمال في غيره، هكذا يستفاد من أسرار الفاتحة وشرح القصيدة الفارضية والبرجندي حاشية الچغميني. ثم في البرجندي:
وأما العالم في عرف الحكماء فقال العلّامة في نهاية الإدراك: إنّ العالم اسم لكلّ ما وجوده ليس من ذاته من حيث هو كلّ وينقسم إلى روحاني وجسماني. وقد يقال العالم اسم لجملة الموجودات الجسمانية من حيث هي جملة هي ما حواه السّطح الظاهر من الفلك الأعلى انتهى. وفي شرح المواقف: قال الحكماء: لا عالم غير هذا العالم أعني ما يحيط به سطح محدّد الجهات وهو إمّا أعيان أو أعراض انتهى. ويسمّون العناصر وما فيها بالعالم السفلي وعالم الكون والفساد والأفلاك وما فيها عالما علويا وأجراما أثيرية. وأفلاطون يسمّي عالم العقل بعالم الربوبية كما في شرح إشراق الحكمة. ويقول في لطائف اللغات: العالم بفتح اللام في اصطلاح الصوفية عبارة عن الظلّ الثاني للحقّ الذي هو الأعيان الخارجية والصّور العلمية التي هي عبارة عن الأعيان الثابتة. اعلم أنّ العوالم وإن لم تنحصر ضرورياتها لامتناع حصر الجزئيات أمكن حصر كلياتها وأصولها الحاصرة كانحصارها في الغيب والشهادة لانقسامها إلى الغائب عن الحسّ والشاهد له. في الإنسان الكامل كلّ عالم ينظر الحقّ سبحانه إليه بالإنسان يسمّى شهادة وجودية، وكلّ عالم ينظر إليه من غير واسطة الإنسان يسمّى غيبا. والغيب على نوعين: غيب جعله الحقّ تعالى مفصلا في علم الإنسان، وغيب جعله مجملا في قابلية علم الإنسان. فالغيب المفصّل في العلم يسمّى غيبا وجوديا، وهو كعالم الملكوت، والغيب المجمل في القابلية يسمّى غيبا عدميا وهي كالعوالم التي يعلمها الله تعالى ولا نعلم نحن إيّاها، فهي عندنا بمثابة العدم، فذلك معنى الغيب العدمي. ثم إنّ هذا العالم الدنياوي الذي ينظر إليه بواسطة الإنسان لا يزال شهادة وجودية ما دام الإنسان واسطة نظر الحقّ فيها، فإذا انتقل الإنسان منها نظر الله تعالى إلى العالم الذي انتقل إليه الإنسان بواسطة الإنسان فصار ذلك العالم شهادة وجودية، وصار العالم الدنياوي غيبا عدميا، ويكون وجود العالم الدنياوي حينئذ في العلم الإلهي كوجود الجنّة والنّار اليوم في علمه سبحانه، فهذا هو عين فناء العالم الدنياوي وعين القيمة الكبرى والساعة العامة انتهى.
وقسم صاحب القصيدة الفارضية الغيب على ثلاثة أقسام وعبّر عنها بالغيب والملكوت والجبروت، فترك المحدثات الغائبة عن الحسّ على اسم الغيب، وعبّر عن الذات القديمة بالجبروت، وعن صفاتها الجسمية بالملكوت فرقا بين المحدث والقديم والذات والصفات.
وفي شرح المثنوي لمولانا جلال الدين الرومي:
يقال لمرتبة الأحدية عالم الغيب أيضا. ويقول في أسرار الفاتحة: العالم في النظرة الأولى مجموع من جزءين هما: الخلق والأمر أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ إذا، صار العالم بمقتضى هذا الاعتبار عالمين: عالم الخلق وعالم الأمر. ثم في درجة ثانية من التجلي بدا الملك والملكوت، فالملك هو تجلّي عالم الخلق والملكوت هو تجلّي عالم الأمر. فالملك كلّ الخلق خلقه لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والملكوت جملة الأمر بيده. بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ فالعالم إذن بمقتضى هذا الحساب أربعة عوالم. ثم العالم الخامس المشتمل على هذه الأربعة، وهو سبب اتصال هذه العوالم، وذلك هو عالم الجبروت. انتهى. وفي كشف اللغات عالم الأمر ويقال له عالم الملكوت وعالم الغيب أيضا. عند المتصوفة يطلق على عالم وجد بلا مدّة وبلا مادّة مثل العقول والنفوس، كما أنّ الخلق يطلق على عالم وجد بمادّة كالأفلاك والعناصر والمواليد الثلاثة ويسمّى أيضا بعالم الخلق وعالم الملك وعالم الشهادة انتهى. ويؤيّده ما قيل عالم الأمر ما لا يدخل تحت المساحة والمقدار. وفي شرح المثنوي: عالم الملك كناية عن أجسام وأعراض. ويسمّى أيضا عالم الشهادة، وعالم الأجسام. وأمّا عالم الملكوت فهو حاو للنفوس البشرية والسماوية، ويقال له أيضا عالم المثال، انتهى. ويقول في مجمع السلوك: إنّ عالم الملكوت هو عالم الباطن، وعالم الملك هو عالم الظاهر. ويقول في مكان آخر: الملكوت هو ما فوق العرش إلى ما تحت الثرى، وما عدا ذلك فهو عالم الجبروت. وعالم الإحسان هو عالم الإيقان بواسطة المشاهدات وتجلّي الذات والصفات. انتهى. وفي الإنسان الكامل عالم القدس عبارة عن المعاني الإلهية المقدّسة عن الأحكام الخلقية والنقائص الكونية. وفي موضع آخر منه عالم القدس هو عالم أسماء الحقّ وصفاته انتهى. وفي كشف اللغات يقول: العالم المعنوي عند الصوفية عبارة عن الذات والصفات والأسماء، والعالم العلوي هو العالم الأخروي.
وكذلك عالم الأرواح والعالم القدسي، وعالم النسيم هو كرة البخار كما سيأتي. وفي أسرار الفاتحة قد يقسم العالم إلى الكبير والصغير. واختلف في تفسيرهما فقال بعضهم:
العالم الكبير هو ما فوق السموات والصغير هو ما تحتها. وقيل الكبير ملكوت السموات والصغير ملكوت الأرض. وقيل الكبير هو القلب والصغير النفس. والجمهور على أنّ العالم الكبير عبارة عن السموات والأرض وما بينهما والعالم الصغير هو الإنسان. لماذا؟ لأنّ كلّ ما في دنيا الخلق هو في عالم الخلق، وكلّ ما هو مجتمع في عالم الخلق والأمر قد اجتمع في ذات الإنسان الذي هو العالم الصغير، لأنّ قالبه من عالم الخلق وروحه من عالم الأمر.
وتفصيل هذا يقتضي الإطناب، فليطلب في أسرار الفاتحة.

أصبهان

Entries on أصبهان in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَصبَهَانُ:
منهم من يفتح الهمزة، وهم الأكثر، وكسرها آخرون، منهم: السمعاني وأبو عبيد البكري الأندلسي: وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا حدّ الاقتصاد إلى غاية الإسراف، وأصبهان:
 اسم للإقليم بأسره، وكانت مدينتها أوّلا جيّا ثم صارت اليهودية، وهي من نواحي الجبل في آخر الإقليم الرابع، طولها ست وثمانون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، طول أصبهان أربع وسبعون درجة وثلثان وعرضها أربع وثلاثون درجة ونصف، ولهم في تسميتها بهذا الــاسم خلاف، قال أصحاب السير: سميت بأصبهان بن فلّوج بن لنطي بن يونان بن يافث، وقال ابن الكلبي: سميت بأصبهان بن فلوّج بن سام بن نوح، عليه السلام، قال ابن دريد: أصبهان اسم مركّب لأن الأصب البلد بلسان الفرس، وهان اسم الفارس، فكأنه يقال بلاد الفرسان، قال عبيد الله المستجير بعفوه:
المعروف أن الأصب بلغة الفرس هو الفرس، وهان كأنه دليل الجمع، فمعناه الفرسان والأصبهانيّ الفارس، وقال حمزة بن الحسن: أصبهان اسم مشتقّ من الجندية وذلك أن لفظ أصبهان، إذا ردّ إلى اسمــه بالفارسية، كان أسباهان وهي جمع أسباه، وأسباه: اسم للجند والكلب، وكذلك سك: اسم للجند والكلب، وإنما لزمهما هذان الــاسمــان واشتركا فيهما لأن أفعالهما لفق لأسمائهما وذلك أن أفعالهما الحراسة، فالكلب يسمى في لغة سك وفي لغة أسباه، وتخفف، فيقال:
أسبه، فعلى هذا جمعوا هذين الــاسمــين وسمّوا بهما بلدين كانا معدن الجند الأساورة، فقالوا لأصبهان:
أسباهان، ولسجستان: سكان وسكستان، قال: وذكر ابن حمزة في اشتقاق أصبهان حديثا يلهج به عوامّ الناس وهوامّهم، قال: أصله أسباه آن أي هم جند الله، قال: وما أشبه قوله هذا، باشتقاق عبد الأعلى القاصّ حين قيل له: لم سمّي العصفور؟
قال: لأنه عصى وفرّ، قيل له: فالطّفشيل؟ قال:
لأنه طفا وشال. قالوا ولم يكن يحمل لواء ملوك الفرس من آل ساسان إلّا أهل أصبهان! قلت:
ولذلك سبب ربما خفي عن كثير من أهل هذا الشأن وهو أن الضحّاك المسمّى بالازدهاق، ويعرف ببيوراسب وذي الحيّتين، لما كثر جوره على أهل مملكته من توظيفه عليهم في كل يوم رجلين يذبحان وتطعم أدمغتهما للحيّتين اللتين كانتا نبتتا في كتفيه، فيما تزعم الفرس، فانتهت النوبة إلى رجل حدّاد من أهل أصبهان يقال له كابي، فلما علم أنه لا بد من ذبح نفسه أخذ الجلدة التي يجعلها على ركبتيه ويقي النار بها عن نفسه وثيابه وقت شغله، ثم إنه رفعها على عصا وجعلها مثل البيرق، ودعا الناس إلى قتل الضحاك وإخراج فريدون جدّ بني ساسان من مكمنه وإظهار أمره، فأجابه الناس إلى ما دعاهم إليه من قتل الضحاك حتى قتله وأزال ملكه وملك فريدون، وذلك في قصة طويلة ذات تهاويل وخرافات، فتبركوا بذلك اللواء إذ انتصروا به وجعلوا حمل اللواء إلى اهل أصبهان من يومئذ لهذا السبب، قال مسعر بن مهلهل: وأصبهان صحيحة الهواء نفيسة الجوّ خالية من جميع الهوامّ، لا تبلى الموتى في تربتها، ولا تتغير فيها رائحة اللّحم ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرا، وربما حفر الإنسان بها حفيرة فيهجم على قبر له ألوف سنين والميّت فيه على حاله لم يتغيّر، وتربتها أصح تراب الأرض، ويبقى التّفاح فيها غضّا سبع سنين ولا تسوس بها الحنطة كما تسوس في غيرها، قلت أنا: وسألت جماعة من عقلاء أهل أصبهان عمّا يحكى من بقاء جثّة الميّت بها في مدفنها؟
فذكروا لي أن ذلك بموضع منها مخصوص، وهو في مدفن المصلى لا في جميع أرضها، قال الهيثم بن عدي: لم يكن لفارس أقوى من كورتين، واحدة سهلية والأخرى جبلية، أما السهلية فكسكر، وأما الجبلية فأصبهان، وكان خراج كل كورة اثني عشر ألف ألف مثقال ذهبا، وكانت مساحة أصبهان ثمانين فرسخا في مثلها وهي ستة عشر رستاقا، كل رستاق ثلاثمائة وستون قرية قديمة سوى المحدثة، وهي: جيّ وماربانان والنجان والبراءان وبرخوار ورويدشت وأردستان وكروان وبرزآباذان ورازان وفريدين وقهستان وقامندار وجرم قاشان والتيمرة الكبرى والتيمرة الصّغرى ومكاهن الداخلة، وزاد حمزة:
رستاق جابلق ورستاق التيمرة ورستاق أردستان ورستاق أنارباذ ورستاق ورانقان، ونهر أصبهان المعروف بزند روذ غاية في الطيب والصحة والعذوبة، وقد ذكر في موضعه، وقد وصفته الشعراء، فقال بعضهم:
لست آسى، من أصبهان، على شي ... ء، سوى مائها الرحيق الزّلال
ونسيم الصّبا، ومنخرق الرّي ... ح، وجوّ صاف على كلّ حال
ولها الزعفران والعسل الما ... ذيّ، والصافنات تحت الجلال
وكذلك قال الحجّاج لبعض من ولاه أصبهان:
قد وليّتك بلدة حجرها الكحل وذبابها النحل وحشيشها الزعفران، وقال آخر:
لست آسى، من أصبهان على شي ... ء، فأبكي عليه عند رحيلي
غير ماء، يكون بالمسجد الجا ... مع، صاف مروّق مبذول
وأرض أصبهان حرّة صلبة فلذلك تحتاج إلى الطّعم، فليس بها شيء أنفق من الحشوش فإن قيمتها عندهم وافرة، وحدّثني بعض التجار قال: رأيت بأصبهان رجلا من الثّنّاء يطعم قوما ويشرط عليهم أن يبرّزوا في خربة له، قال: ولقد اجتزت به مرّة وهو يخاصم رجلا وهو يقول له: كيف تستخير أن تأكل طعامي وتفعل كذا عند غيري ولا يكني؟
وقد ذكر ذلك شاعر فقال:
بأصبهان نفر، ... خسوا وخاسوا نفرا
إذا رأى كريمهم ... غرّة ضيف نفرا
فليس للناظر في ... أرجائها، إن نظرا،
من نزهة تحيي القلو ... ب غير أوقار الخرى
ووجد في غرفة بعض الخانات التي بطريق أصبهان مكتوب هذه الأبيات:
قبّح السالكون في طلب الرّز ... ق، على أيذج إلى أصبهان
ليت من زارها، فعاد إليها، ... قد رماه الإله بالخذلان
ودخل رجل على الحسن البصري فقال له: من أين أنت؟
فقال له: من أهل أصبهان، فقال: الهرب من بين يهودي ومجوسي وأكل ربا، وأنشد بعضهم لمنصور ابن باذان الأصبهاني:
فما أنا من مدينة أهل جيّ، ... ولا من قرية القوم اليهود
وما أنا عن رجالهم براض، ... ولا لنسائهم بالمستريد
وقال آخر في ذلك:
لعن الله أصبهان بلادا، ... ورماها بالسيل والطاعون
بعت في الصيف قبّة الخيش فيها، ... ورهنت الكانون في الكانون
وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف بجيّ وهو الآن يعرف بشهرستان وبالمدينة، فلما سار بخت نصّر وأخذ بيت المقدس وسبى أهلها حمل معه يهودها وأنزلهم أصبهان فبنوا لهم في طرف مدينة جيّ محلّة ونزلوها، وسمّيت اليهودية، ومضت على ذلك الأيام والأعوام فخربت جيّ وما بقي منها إلا القليل وعمّرت اليهودية، فمدينة أصبهان اليوم هي اليهودية، هذا قول منصور بن باذان، ثم قال:
إنك لو فتّشت نسب أجلّ من فيهم من الثناء والتجار لم يكن بدّ من أن تجد في أصل نسبه حائكا أو يهوديّا، وقال بعض من جال البلدان: إنه لم ير مدينة أكثر زان وزانية من أهل أصبهان، قالوا:
ومن كيموس. هواؤها وخاصيتها أنها تبخل فلا ترى بها كريما، وحكي عن الصاحب أبي القــاسم بن عبّاد أنه كان إذا أراد الدخول إلى أصبهان، قال:
من له حاجة فليسألنيها قبل دخولي إلى أصبهان، فإنني إذا دخلتها وجدت بها في نفسي شحّا لا أجده في غيرها. وفي بعض الأخبار أن الدّجّال يخرج من أصبهان، قال: وقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كلّ فنّ ما لم يخرج من مدينة من المدن، وعلى الخصوص علوّ الاسناد، فإن أعمار أهلها تطول ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث، وبها من الحفّاظ خلق لا يحصون، ولها عدّة تواريخ، وقد فشا الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصّب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين الحزبين، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلّة الأخرى وأحرقتها وخرّبتها، لا يأخذهم في ذلك إلّ ولا ذمة، ومع ذلك فقلّ أن تدوم بها دولة سلطان، أو يقيم بها فيصلح فاسدها، وكذلك الأمر في رساتيقها وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة. وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في سنة 19 للهجرة المباركة بعد فتح نهاوند بعث عبد الله بن عبد الله بن عتبان وعلى مقدّمته عبد الله بن ورقاء الرياحي وعلى مجنبته عبد الله بن ورقاء الأسدي، قال سيف:
الذين لا يعلمون يرون أن أحدهما عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي لذكر ورقاء فظنوا أنه نسب إلى جده، وكان عبد الله بن بديل بن ورقاء قتل بصفّين وهو ابن أربع وعشرين سنة فهو أيّم صبيّ، وسار عبد الله بن عتبان إلى جيّ والملك يومئذ بأصبهان القاذوسقان، ونزل بالناس على جيّ فخرجوا إليه بعد ما شاء الله من زحف، فلما التقوا قال القاذوسقان لعبد الله: لا تقتل أصحابي ولا أصحابك ولكن ابرز لي فإن قتلتك رجع أصحابك وإن قتلتني سالمتك أصحابي، فبرز له عبد الله، فقال له: اما أن تحمل عليّ واما ان أحمل عليك، فقال: أنا أحمل عليك فاثبت لي، فوقف له عبد الله وحمل عليه القاذوسقان فطعنه فأصاب قربوس السّرج فكسره وقطع اللبب والحزام فأزال اللبب والسرج، فوقف عبد الله قائما ثم استوى على فرسه عريانا، فقال له:
اثبت، فحاجزه وقال له: ما أحبّ ان أقاتلك فإني قد رأيت رجلا كاملا، ولكني أرجع معك إلى عسكرك فأصالحك وأدفع المدينة إليك على أن من شاء أقام وأدى الجزية وأقام على ماله وعلى ان يجري من أخذتم أرضه مجراهم، ومن أبى ان يدخل في ذلك ذهب حيث شاء ولكم أرضه، قال: ذلك لك. وقدم عليه ابو موسى الأشعري من ناحية الأهواز، وكان عبد الله قد صالح القاذوسقان، فخرج القوم من جيّ ودخلوا في الذمة إلا ثلاثين رجلا من أصبهان لحقوا بكرمان، ودخل عبد الله وابو موسى جيّا، وجيّ: مدينة أصبهان.
وكتب عبد الله بالفتح إلى عمر، رضي الله عنه، فرجع إليه الجواب يأمره أن يلحق بكرمان مددا للسّهيل بن عدي لقتال أهلها، فاستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع ومضى، وكان نسخة كتاب صلح أصبهان: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله للقاذوسقان واهل أصبهان وحواليها، انكم آمنون ما أدّيتم الجزية، وعليكم من الجزية على قدر طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى من يلي بلدكم من كل حاكم، ودلالة المسلم، وإصلاح طريقه، وقراه يومه وليلته، وحملان الراجل إلى رحله، لا تسلطوا على مسلم، وللمسلمين نصحكم وأداء ما عليهم، ولكم الأمان بما فعلتم، فإن غيّرتم شيئا أو غيّره منكم مغيّر ولم تسلموه فلا أمان لكم، ومن سبّ مسلما بلغ منه، فإن ضربه قتلناه، وكتب: وشهد عبد الله بن قيس وعبد الله بن ورقاء وعصمة بن عبد الله، وقال عبد الله بن عتبان في ذلك:
ألم تسمع؟ وقد أودى ذميما، ... بمنعرج السّراة من أصبهان،
عميد القوم، إذ ساروا إلينا ... بشيخ غير مسترخي العنان؟
وقال أيضا:
من مبلغ الأحياء عني، فإنني ... نزلت على جيّ وفيها تفاقم
حصرناهم حتى سروا ثمّت انتزوا، ... فصدّهم عنّا القنا والصوارم
وجاد لها القاذوسقان بنفسه، ... وقد دهدهت بين الصفوف الجماجم
فثاورته، حتى إذا ما علوته، ... تفادى وقد صارت إليه الخزائم
وعادت لقوحا أصبهان بأسرها، ... يدرّ لنا منها القرى والدراهم
وإني على عمد قبلت جزاءهم، ... غداة تفادوا، والعجاج فواقم
ليزكوا لنا عند الحروب جهادنا، ... إذا انتطحت في المأزمين الهماهم
هذا قول أهل الكوفة يرون أن فتح أصبهان كان لهم، وأما أهل البصرة وكثير من أهل السير فيرون أن أبا موسى الأشعري لما انصرف من وقعة نهاوند إلى الأهواز فاستقراها ثم أتى قمّ فأقام عليها أياما ثم افتتحها، ووجّه الأحنف بن قيس إلى قاشان ففتحها عنوة، ويقال: بل كتب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى أبي موسى الأشعري يأمره بتوجيه عبد الله بن بديل الرياحي إلى أصبهان في جيش فوجهه، ففتح عبد الله بن بديل جيّا صلحا على أن يؤدي أهلها الخراج والجزية، وعلى أن يؤمّنوا على أنفسهم وأموالهم خلا ما في أيديهم من السلاح. ونزل الأحنف بن قيس على اليهودية فصالحه أهلها على مثل صلح أهل جيّ، قال البلاذري: وكان فتح أصبهان ورساتيقها في بعض سنة 23 وبعض 24 في خلافة عمر، رضي الله عنه، ومن نسب إلى أصبهان من العلماء لا يحصون، إلّا أنني أذكر من أعيان أئمتهم جماعة غلبت على نسبهم فلا يعرفون إلا بالأصبهاني، منهم: الحافظ الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران سبط محمد ابن موسى البنّاء الحافظ المشهور صاحب التصانيف، منها: حلية الأولياء، وغير ذلك، مات يوم الاثنين العشرين من محرم سنة 430 ودفن بمردبان، ومولده في رجب سنة 330، قاله ابن مندة يحيى.

الإضمار

Entries on الإضمار in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإضمار: في العروض إسكان الحرف الثاني. 
الإضمار:
[في الانكليزية] Ellipsis
[ في الفرنسية] Ellipse
عند أهل العربية يطلق على معان، منها إسكان الثّاني المتحرك من الجزء كما في عنوان الشرف، وعليه اصطلاح العروضيين. وفي بعض رسائل العروض العربي الإضمار والوقص كلاهما لا يكونان إلّا في متفاعلن انتهى.
والركن الذي فيه الإضمار يسمّى مضمرا بفتح الميم، مثل إسكان تاء متفاعلن ليبقى متفاعلن فينتقل إلى مستفعلن. ومنها الحذف قال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في آخر الموقف الأول: الإضمار أعمّ مطلقا من المجاز بالنقصان لأنه معتبر فيه تغيّر الإعراب بسبب الحذف، بخلاف الإضمار نحو: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ أي فضرب فانفجرت انتهى. ومثل هذا في القرآن كثير.
وقد يفرّق بين الحذف والإضمار ويقال إنّ المضمر ما له أثر من الكلام نحو: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ والمحذوف ما لا أثر له كقوله تعالى:
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهلها كما يجيء في لفظ المقتضي. وفي المكمل الحذف ما ترك ذكره من اللفظ والنية لاستقلال الكلام بدونه، كقولك: أعطيت زيدا فيقتصر على المفعول الأول ويحذف المفعول الثاني، والإضمار ما ترك من اللفظ، وهو مراد بالنية، والتقدير كقوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهلها ترك ذكر الأهل وهو مراد لأن سؤال القرية محال انتهى.
ومنها الاتيان بالضمير وهو أي الضمير، ويسمّى بالمضمر أيضا اسم كني به عن متكلّم أو مخاطب أو غائب تقدم ذكره بوجه ما.
فبقولهم اسم خرج حرف الخطاب، وبقولهم كني به خرج لفظ المتكلّم والمخاطب والغائب، والمراد بالغائب غير المتكلم والمخاطب اصطلاحا، فإن الحاضر الذي لا يخاطب يكنى عنه بضمير الغائب، وكذا يكنى عن الله تعالى بضمير الغائب؛ وفي توصيف الغائب بقولهم تقدم احتراز عن الأسماء الظاهرة فإنها كلّها غيب، لكن لا بهذا الشرط. وقولهم بوجه ما متعلّق بتقدم أي تقدم ذكره بوجه ما سواء كان التقدّم لفظا بأن يكون المتقدم ملفوظا تحقيقا مثل ضرب زيد غلامه أو تقديرا مثل ضرب غلامه زيد أو كان التقدم معنى بأن يكون المتقدم مذكورا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ سواء كان ذلك المعنى مفهوما من لفظ بعينه نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى، فإن مرجع ضمير هو العدل المفهوم من اعدلوا، أو من سياق الكلام نحو: وَلِأَبَوَيْهِ الآية، لأنه لما تقدم ذكر الميراث دل على أن ثمة مورثا فكأنه تقدم ذكره معنى، أو كان التقدم حكما أي اعتبارا لكونه ثابتا في الذهن كما في ضمير الشأن والقصة، لأنه إنما جيء به من غير أن يتقدم ذكره قصدا لتعظيم القصة بذكرها مبهمة ليعظم وقعها في النفس ثم يفسرها، فيكون ذلك أبلغ من ذكره أولا مفسّرا، وكذا الحال في ضمير نعم رجلا زيد وربّه رجلا.

قال السيّد السّند الشريف الجرجاني: الإضمار قبل ذكر المرجع جائز في خمسة مواضع: الأول في ضمير الشأن مثل هو زيد قائم، وفي ضمير القصة نحو هي هند قائمة.
والثاني في ضمير ربّ نحو ربه رجلا. والثالث في ضمير نعم نحو نعم رجلا زيد. والرابع في تنازع الفعلين على مذهب إعمال الفعل الثاني نحو ضربني وأكرمني زيد. والخامس في بدل المظهر عن المضمر نحو ضربته زيدا انتهى.
اعلم أنّ الضمير يقابله الظاهر ويسمّى مظهرا أيضا. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير: الأسماء على نوعين: مظهرة وهي الألفاظ الدالّة على الماهية المخصوصة من حيث هي هي كالسواد والبياض والحجر والإنسان، ومضمرة وهي الألفاظ الدالّة على شيء ما هو المتكلّم أو المخاطب أو الغائب من غير دلالة على ماهية ذلك المعين انتهى.
التقسيم

للضمير تقسيمات: الأول ينقسم إلى متصل ومنفصل. فالمنفصل المستقل بنفسه أي في التلفظ غير محتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالجزء منها بل هو كالــاسم الظاهر كأنت في إمّا أنت منطلقا، والمتصل غير المستقل بنفسه في التلفّظ أي المحتاج إلى عامله الذي قبله ليتصل به، ويكون كالجزء منه كالألف في ضربا، كذا في الفوائد الضيائية. والثاني إلى مرفوع وهو ما يكنّى به عن اسم مرفوع كهو في فعل هو فإنه كناية عن الفاعل الغائب، ومنصوب وهو ما يكنى به عن اسم منصوب نحو ضربت إيّاك، فإياك كناية عن اسم منصوب، ومجرور وهو ما يكنّى به عن اسم مجرور نحو بك.
والثالث إلى البارز والمستكنّ المسمّى بالمستتر أيضا. فالبارز ما لفظ به نحو ضربت والمستكنّ ما نوى منه، ولذا يسمّى منويا أيضا نحو ضرب أي ضرب هو والمستكنّ إمّا أن يكون لازما أي لا يسند الفعل إلّا إليه وذلك في أربعة أفعال وهي: أفعل ونفعل وتفعل للمخاطب وافعل، أو غير لازم وهو ما يسند إليه عامله تارة وإلى غيره أخرى كالمنوي في فعل ويفعل، وفي الصفات تقول: ضرب زيد وما ضرب إلّا هو وزيد ضارب غلامه وهند زيد ضاربته هي.
ثمّ اعلم أنّ الضمير المرفوع المتصل قد يكون بارزا وقد يكون مستكنّا، وأمّا ضمير المنصوب والمجرور المتصل فلا يكونان إلّا بارزين لأن الاستتار من خواصّ المرفوع المتصل لشدة اتصاله بالعامل. وإنما قيد المرفوع بالمتصل لامتناع استتار المنفصل في العامل لانفصاله، هذا كله خلاصة ما في الضوء والحاشية الهندية إلّا أنّ فيها أنّ هذا التقسيم للمتصل، وهكذا في الفوائد الضيائية.
ومن أنواع الضمير ضمير الشأن والقصة وهو ضمير غائب يتقدم الجملة ويعود إلى ما في الذهن من شأن أو قصة، فإن اعتبر مرجعه مذكّرا سمّي ضمير الشأن وإن اعتبر مؤنّثا سمّي ضمير القصة رعاية للمطابقة نحو إنه زيد قائم؛ وتفسّر ذلك الضمير لإبهامه الجملة المذكورة بعده.
فائدة:
قد يوضع المظهر موضع المضمر وذلك أي وضع المظهر موضع المضمر إن كان في معرض التفخيم جاز قياسا، وإلّا فعند سيبويه يجوز في الشعر ويشترط أن يكون بلفظ الأول.
وعند الأخفش يجوز مطلقا، وعليه قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أي لا نضيع أجرهم، كذا ذكر عبد الغفور في بحث المبتدأ والخبر.

القَدُومُ

Entries on القَدُومُ in 2 Arabic dictionaries by the authors Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān and Ibn al-Tustarī al-Kātib, al-Mudhakkar wa-l-Muʾannath
القَدُومُ:
بالفتح، وتخفيف الدال، وواو ساكنة، وميم، وهو في لغة العرب الفأس التي ينحت بها الخشب، وجمعها قدم، قال:
فقلت: أعيراني القدوم لعلني ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد
قال أبو منصور: قال ابن شميل في قول النبي، صلّى الله عليه وسلّم: أول من اختتن ابراهيم بالقدوم، قال: قطعه بها فقيل له يقولون قدوم قرية بالشام، فلم يعرفها وثبت على قوله، وقال أبو الحسن الخوارزمي:
القدّوم، بتشديد الدال، اسم قرية بالشام ختن بها إبراهيم الخليل، عليه السلام، نفسه، وعن جار الله العلّامة القدّوم، بالألف واللام والتشديد، وهي الفأس العظيمة، قال: وأما قدّوم، بغير ألف ولام غير مصروف، فهو اسم البلد، وقدّوم أيضا:
اسم ثنية بالسّراة. وقدوم، بالتخفيف: موضع من نعمان، وقدوم: حصن باليمن، قال أبو بكر بن موسى: قدوم، بتخفيف الدال، قرية كانت عند حلب، وقيل: كان اسم مجلس إبراهيم خليل الرحمن، عليه السّلام، وفي الحديث: اختتن إبراهيم بالقدوم، وقدوم، بالتخفيف: موضع من نعمان. أنبأنا ابن كليب عن ابن نبهان إذنا عن أبي الحسين الصابي عن الرّمّاني عن الحلواني قال: قال محمد بن الحسن عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي كانت بنو ظفر من بني سليم وبنو خناعة حربا فدلّ رجل من بني خناعة بني ظفر على بني وائلة بن مطحل وهم بالقدوم من نعمان فبيّتوهم فقتلوا من بني وائلة خالدا ومخلدا وصبيّا بثلاثة من بني خراق، فقال المعترض بن حبواء الظفري:
قتلنا مخلدا بابني خراق ... وآخر جحوشا فوق الفطيم
وخالدا الذي تأوي إليه ... أرامل لا يؤبن إلى حميم
وإمّا تقتلوا نفرا فإنا ... فجعناكم بأصحاب القدوم
والقدوم: اسم جبل بالحجاز قرب المدينة، وفي حديث قريعة بنت مالك قالت: خرج زوجي في طلب أعلاج له إلى طرف القدوم، قال: وأما قدّوم، بتشديد الدال، أنبأنا محمد بن عبد الملك أنبأنا أحمد ابن عبد الجبار عن أبي القــاسم التنوخي قال أنبأنا ابن حيّويه قال أنبأنا أبو بكر الأنصاري قال: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول القدّوم، بتشديد الدال، اسم موضع، قال أبو بكر بن موسى: إن أراد أبو العباس أحد هذين الموضعين اللذين ذكرناهما فلا يتابع على ذلك لاتفاق أئمة النقل على خلافه، وإن أراد موضعا ثالثا صحّ ما قاله ويكون تمام الباب،
وقال القاضي عياض المغربي في كتاب مطالع الأنوار:
قدوم ضأن ويروى ضان، غير مهموز مفتوح القاف مخفف الدال، وعند المروزي بضم القاف، وفي كتاب المغازي: من رأس ضان، قال الحربي: هو جبل ببلاد دوس، وقدومة ثنيّة، بفتح القاف، على رواية المروزي يكون قدوم من قدم من سفره، ويردّ هذا رواية من روى رأس ضان، وكذلك يردّ قول الحربي إنه ثنية الجبل، ووقع في موضع آخر رأس ضال، باللام، وهي رواية ابن السكن القابسي والهمذاني، وزاد في رواية المستملي: والضال السدر، وهو وهم وما تقدّم من تفسير الحربي أولى أنه ثنية جبل وأن ضالا جبل، وقال بعضهم: يقال في الجبل ضان وضال، وتأوّله بعضهم على أنه الضأن من الغنم وجعل قدومها رؤوسها المتقدّمة منها، وفيه تعسّف، وأما الذي قال في حديث إبراهيم، عليه السلام، فلم يختلف في فتح قافه واختلف في تشديد داله وأكثر الرّواة على تشديدها، حكاه الباجي، وهو رواية الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة، قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد وأنكر يعقوب ابن شيبة التشديد، قال البكري: وهو قول أكثر أهل العلم، وهي قرية بالشام حيث اختتن إبراهيم، عليه السلام، وقد قيل إنها الآلة التي للنجار وإنه لا يجوز تشديد الدال منه، وأما طرف القدّوم: موضع إلى جنب القريعة، فبفتح القاف وتشديد الدال في قول الأكثر وقد خففه بعضهم، ورواه أحمد بن سعيد الصدفي أحد رواة الموطإ بضم القاف وتشديد الدال:
ثنية بجبل من بلاد دوس، وهذا آخر قول عياض، فانظر، رعاك الله، إلى هذا التخبيط والحيرة والتخليط ونصّ هذا على ما يخالفه هذا واعتماد هذا على ما يضعف ذا وشارك في الحيرة.
القَدُومُ: مؤنثة، وجمعهما قُدُم.

بَذَّرُ

Entries on بَذَّرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بَذَّرُ:
بفتح الذال، وراء، بوزن فعّل، وهو وزن عزيز لم تستعمل العرب منه في الأسماء إلّا عشرة ألفاظ، وهي: بذّر موضع، وبقّم للخشب الذي يصبغ به، وشلّم اسم للبيت المقدس، وعثّر موضع باليمن، وخضّم اسم موضع واسم العنبر بن عمرو بن تميم، وخوّد اسم موضع، وشمّر اسم فرس واسم قبيلة من طيّء، ونطّح اسم موضع أيضا، فأما بذّر فهو من التبذير، وهو التفريق، وهو اسم بئر، فلعل ماءها قد كان يخرج متفرقا من غير مكان، وهي بئر بمكة لبني عبد الدار، قال الشاعر:
سقى الله أمواها عرفت مكانها: ... جرابا وملكوما وبذّر والغمرا
وذكر أبو عبيدة في كتاب الآبار: وحفر هاشم بن عبد مناف بذّر، وهي البئر التي عند خطم الخندمة جبل على فم شعب أبي طالب، وقال حين حفرها:
أنبطت بذّرا بماء قلّاس، ... جعلت ماءها بلاغا للناس
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.