Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اسم

التركيب

Entries on التركيب in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التركيب: كالترتيب لكن ليس لبعض الأشياء فيه نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر.
التركيب:
[في الانكليزية] Synthesis ،composition ،combination
[ في الفرنسية] Synthese ،composition ،combinaison
بالكاف لغة الجمع. وعرفا مرادف التأليف وهو جعل الأشياء المتعدّدة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ولا تعتبر في مفهومه النسبة بالتقديم والتأخير كما عرفت في لفظ الترتيب بخلاف التأليف فإنه تعتبر فيه المناسبة بين الأجزاء لأنه مأخوذ من الإلفة، صرّح بذلك السيّد الشريف في حاشية الكشاف. هكذا في شرح التهذيب لليزدي. فالمركّب على هذا هو مجموع الأشياء المتعدّدة المأخوذة بالحيثية المذكورة. وفي بعض كتب الصرف هذا معنى مطلق التركيب. وأمّا التركيب في اصطلاح الصرفيين فهو جمع حرفين أو حروف بحيث يطلق عليها اسم الكلمة انتهى. فالمركّب على هذا هو الكلمة التي فيها حرفان أو أكثر.
والتركيب عند النحاة مقابل الإفراد، وكذا عند المنطقيين، لكن بين الاصطلاحين فرقا يجيء بيانه في لفظ المفرد.
اعلم أنّ النحاة قالوا إن كان بين جزئي المركّب وهما اللفظان إسناد سمّي مركّبا إسناديا وجملة، فإن كان ما بينهما إسنادا أصليا مقصودا لذاته سمّي كلاما. فالجملة أعمّ من الكلام.
وإن لم يكن بينهما إسناد فإمّا أن تكون بينهما نسبة تقييدية بأن يكون أحد الجزءين قيدا للآخر يسمّى مركبا تقييديا، فإن كان أحدهما مضافا والآخر مضافا إليه سمّي مركبا إضافيا، وإن كان أحدهما موصوفا والآخر صفة سمّي مركبا توصيفيا. وأمّا المصادر والصفات مع فاعلها فإنها في حكم المركّبات التقييدية لكون إسنادها أيضا غير تام ويجيء ما يؤيّد هذا في بيان الإسناد التام وغير التام. وإمّا أن لا تكون بينهما نسبة تقييدية أيضا ويسمّى مركّبا غير تقييدي. فالمركّب الغير التقييدي ما ليس فيه نسبة إسنادية ولا تقييدية أصلا، لا في الحال ولا قبل التركيب، فخرج تأبّط شرا علما، إذ فيه نسبة قبل العلمية، وكذا نحو عبد الله علما، بخلاف بخت نصّر، فإنّ نصر قبل تركيبه مع بخت أيضا علم، فليست فيه نسبة أصلا.
والمفهوم من الضوء شرح المصباح أنّ المركّب التقييدي هو التوصيفي حيث قال في تعريف الكلام: التأليف إمّا على وجه التعداد كخمسة عشر أو الإضافة نحو غلام زيد أو التقييد أعني التوصيف نحو الرجل الذاهب أو غير ذلك انتهى. ثم المركّب الغير التقييدي إمّا أن يركب تركيبا به يصير في حكم الكلمة الواحدة معدودا في الأسماء أو لا. الثاني نحو بزيد ومنك، والأول إن تضمن الجزء الثاني منه حرفا سواء كان حرف عطف نحو خمسة عشر فإنه في الأصل خمسة وعشر أو غيره كحرف الجر نحو بيت بيت أي بيت منته إلى بيت، أو ملصق به يسمّى مركّبا تضمنيا. وإن لم يتضمن له سمّي مركبا مزجيا وامتزاجيا وذا المزاج أيضا كما في شرح التسهيل. والمزجي وإن كان مختوما بويه كسيبويه وعمرويه يسمّى مركّبا صوتيا. وفي الفوائد الضيائية في بحث أسماء العدد قال خمسة عشر مركّب امتزاجي. قال المولوي عصام الدين في حاشيته: الصواب أن يقال هو مركّب تضمني انتهى.
اعلم أنّ نحو ضاربة وبصري وسيضرب ونحوها مما يعدّ لشدة الامتزاج كلمة واحدة عرفا ليس من المركب بل هو داخل في المفرد على الصحيح، وإن جعله البعض داخلا في المركّب المزجي كما يجيء في لفظ المفرد، فيصح ما قالوا من أنّ الموجود من أقسام المزجي هو المركّب من اسمــين حقيقة كبعلبك، فإن بعل اسم صنم وبك اسم سلطان فركّبا وجعلا اسمــا واحدا وسمّي به البلد الذي كانا فيه، كذا في الفوائد الضيائية. أو حكما كسيبويه فإنّ ويه حكاية صوت غير موضوع لمعنى، لكنه في حكم الــاسم حيث أجري مجرى الأسماء المبنية. وسيب اسم بني مع كلمة ويه فجعلا اسمــا واحدا. وكذا عمرويه وسعدويه، كذا في الصراح. أو من اسم وفعل نحو بخت نصر فإنّ بخت معرب بوخت بمعنى الابن ونصر اسم صنم وهو ماض من باب التفعيل. هذا غاية جهدي في هذا المقام مستنبطا من الإرشاد واللباب والكافية وشروحها وغيرها، أو من فعل واسم نحو تأبّط شرا، فإنّ تأبط ماض من باب التفعل من الإبط يعني (در بغل گرفت بدي را) فإنّه مبني في الأحوال الثلاث. وكذا كل جملة يسمّى بها مثل برق نحره وذرّى حبا كذا في الصراح.
فائدة:
في الرضي ما يكون تركيبه للعلمية ضربان: إمّا أن يكون في الجزء الأخير قبل التركيب سبب البناء أو لا. فإن كان فالأشهر إبقاء الجزء الأخير على البناء، ويجوز إعراب ما لا ينصرف وتجوز على قلة إضافة الصدر إلى العجز كما جاءت في معد يكرب، فيجيء في المضاف إليه الصرف وتركه. وفيه أيضا وإن حذف حرف الجر أو العطف قبل العلمية فبناء الجزءين أولى بعد الجزءين، ويجوز إعراب الثاني مع منع الصرف مع التركيب، وتجوز فيه الإضافة أيضا مع صرف الثاني وتركه. وكذا كلّ ما يتضمن فيه الثاني حرفا يجوز فيه الأوجه الثلاثة بعد العلمية. وفي المنهل المركّب المتضمن للحرف نحو خمسة عشر قيل إنّه يحكى. وقيل يعرب غير منصرف. وفي شرح التسهيل ذو المزج قسمان أحدهما مختوم بغير ويه كمعديكرب ويجوز فيه ثلاث لغات.
الأولى أن يبنيا معا تشبيها له بخمسة عشر.
والثانية إعراب الثاني مع منع الصرف وهو الفصيح. والثالثة الإضافة. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف.
قال المنطقيون اللفظ المركّب يسمّى قولا ومؤلّفا. فهذه الألفاظ الثلاثة مترادفة بحسب الاصطلاح المشهور. وربّما يفرّق بين المركب والمؤلّف فيقال بتثليث القسمة. اللفظ إمّا أن لا يدلّ جزؤه على شيء أصلا وهو المفرد، أو يدلّ. فإمّا أن يدلّ على جزء معناه وهو المؤلّف أو لا على جزء معناه وهو المركّب، وهذا هو المنقول عن بعض المتأخرين. وقيل إنهم عرفوا المؤلّف بما عرّف به المركّب في المشهور، وهو ما تقصد بجزء منه الدلالة على بعض ما يقصد به حين ما يقصد به، والمركّب بما يدلّ جزؤه لا على جزء المعنى. وعلى هذا لا تكون القسمة حاصرة لخروج مثل الحيوان الناطق علما، إذ لا يدخل في المفرد وهو ظاهر ولا في المؤلّف لعدم الدلالة على جزء ما يقصد به، ولا في المركّب لأنه الذي يدلّ جزؤه لا على جزء معناه، اللهم إلّا أن يزاد في تعريف المركّب ويقال بأنه ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه دلالة مقصودة، أو ينقص من تعريف المؤلّف ويقال هو ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه مطلقا أي سواء كانت دلالته مقصودة أو لا. ويطلق المركب أيضا على الأعمّ من الملفوظ والمعقول كما يطلق على الملفوظ.
التقسيم
المركّب إمّا تام ويسمّى كلاما وهو ما يفيد. فإن احتمل الصدق والكذب سمّي قضية وخبرا وإن لم يحتمل، فإن دلّ على طلب الفعل دلالة أوليّة فهو مع الاستعلاء أمر إن كان المطلوب غير كفّ وإن كان كفا فهو نهي، وإلّا فهو التنبيه، ويندرج فيه التمني والنداء والقسم والتّرجي. ومنهم من عدّ التمني والنداء والاستفهام من أقسام الطلب كالأمر والنهي.
وقد يقسم المركب إلى الخبر والإنشاء المتناول للطلب والتنبيه. وإمّا ناقص ويسمّى غير كلام وهو ما لا يفيد. فإمّا أن يكون الثاني فيه قيدا للأول أو لا. والأول المركّب التقييدي وهو إمّا مركب من اسمــين أضيف أولهما إلى الثاني أو وصف به، أو من اسم متقدّم وفعل متأخر وقع صفة له أو صلة له، إذ لو تقدّم الفعل أو تأخّر ولم يكن صفة ولا صلة كان المركّب منهما كلاما. والثاني غير تقييدي كالمركّب من اسم وأداة أو فعل وأداة. هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع وحاشيته للسيد الشريف.
وفي الجرجاني المركّب ما تقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه. وللمفرد من حيث هو إطلاقات أربعة: فتارة يراد به ما يقابل المثنى والمجموع فيقال هذا مفرد أي ليس مثنى ولا مجموعا، وتارة ما يقابل المضاف أو شبهه فيقال هذا مفرد أي ليس بمضاف ولا شبهه، وتارة ما يقابل الجملة أو شبهها فيقال هذا مفرد أي ليس بجملة ولا شبهها، وتارة ما يقابل المركّب كما مرّ. وينقسم المركّب على خمسة أقسام: مركّب إضافي كغلام زيد، ومركّب تعدادي كخمسة عشر، ومركّب مزجي كبعلبك، ومركّب صوتي كسيبويه، ومركّب إسنادي كقام زيد وزيد قائم انتهى.
والتركيب عند أهل التعمية يطلق على قسم من الأعمال التسهيلية وهو الإتيان بلفظ مركّب بحسب المعنى الشّعري ومفرد بحسب المعنى المعمائي، وهو المعنى المراد وليس اللفظ، ومثاله التعمية بــاسم مرشد في هذا البيت:
بما أنّ محبته هيأت مكانا لها في قلب الناس فيا جامي تعال نحو ذلك الجاذب للناس كذا في رسالة للمولوي عبد الرحمن الجامي. وعند المحاسبين يطلق على قسم من النسبة، وعلى كون العدد بحيث يعدّه غير الواحد كالأربعة تعدّها الاثنان والستة يعدها الثلاثة، وكذا الاثنان ويقابله الأوليّة، وهي كون العدد بحيث لا يعده غير الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة كذا في شرح المواقف في بحث الكيفيات المختصة بالكميات. فالعدد قسمان أول ومركّب، وتطلق المركب عندهم أيضا على كلّ من الفرد والزوج إذا لم يكن أوّلا أي في أول الأعداد كالأربعة والثلاثة، ويجيء في لفظ العدد. وعلى مقابل المفرد يفسّر بعدد مرتبته اثنتان فصاعدا كخمسة عشر فإنها الآحاد والعشرات، ويفسّر المفرد بعدد مرتبته واحدة فحسب كخمسة وخمسين وخمسمائة، كذا في ضابط قواعد الحساب. وقد يفسّر المفرد بما يعبّر عنه بــاسم واحد سواء كان خطّا أو سطحا كثلاثة أو جذر ثلاثة. فعلى هذا المركّب ما يعبّر عنه بــاسمــين ويسمّى ذا الــاسمــين سواء كان خطّا أو سطحا كثلاثة وجذر ثلاثة مجموعين على ما في حواشي تحرير أقليدس.

أحمدنكر

Entries on أحمدنكر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الأحمد: قد ذكر فِي أول الْكتاب تيمنا وتبركا، قيل إِن عَلَاء الدّين سُلْطَان دلهي كتب إِلَى السُّلْطَان أَحْمد سُلْطَان الكجرات يَقُول:
(أَنا الْعَلَاء وعَلى حرف جر ... فَهَل يُمكن أَن يجر عَليّ)
لما وصل الْمَكْتُوب إِلَى السُّلْطَان أَحْمد كتب فِي الْجَواب:
(اسْم أَحْمد مَمْنُوع من الصّرْف ... وَلَيْسَ مُمكنا أَن يجر عَليّ)
أَحْمد نكر بَلْدَة طيبَة فِي (الدكن) من مضافات (اورنك) عامرة الْبُنيان حفظهما الله تَعَالَى عَن الْآفَات وَالشَّر وعمرهما مدى الْأَيَّام والشهور، وَبِمَا أَن الْبَلدة الْمَذْكُورَة هِيَ مَوضِع ولادَة العَبْد الْفَقِير، وَبِمَا أنني فِي قَضَائهَا وعشت فِيهَا مُدَّة الْعُمر فِي رخاء وَيسر ونشأة وترعرعت فِيهَا فَكَانَ من حَقّهَا عَليّ أَن أسرد بَعْضًا أَو نفحات من تاريخها الَّذِي استنبطه أَو وصل لي من خلال الرِّوَايَات المتواترة المحققة.
هَذِه الْبَلدة بناها أَحْمد نظام شاه البحري عَلَيْهِ شآبيب سَحَاب الرَّحْمَة والغفران وَأحمد نظام شاه البحري هُوَ ابْن ملك نَائِب بحري، وَهُوَ من أَوْلَاد برهمنان بيجانكر واسْمــه الْأَصْلِيّ تيمابهت وَــاسم وَالِده بهريون، زمن سُلْطَان أَحْمد شاه بهمني من أَوْلَاد بهمن بن اسفنديار الَّذِي كَانَ يحكم منْطقَة (مُحَمَّد آباد بيدر) وَقع أَسِيرًا أَيَّام ملك بيجانكر وَعرف بِملك حسن وَدخل فِي سلك غلْمَان المملكة، وعندما رأى السُّلْطَان أَحْمد مَا لَدَى ملك حسن من علم وَمَعْرِفَة واطلاع وعقل ورأي أهداه إِلَى وَلَده الْأَكْبَر مُحَمَّد شاه بهمني وأرسله إِلَى الْكتاب لتعلم الْخط والعلوم الفارسية الَّتِي برع فِيهَا ملك حسن بِسُرْعَة وَفِي مُدَّة قَصِيرَة واشتهر بعْدهَا ب (ملك حسن بهريور) فأغدق عَلَيْهِ العطايا والمراكز الْعَالِيَة والممتازة وَتَوَلَّى قيادة الحرس الْخَاص للقصر واصطفاه وقربه مِنْهُ واستبدل كلمة (بهريور) بِكَلِمَة (بحري) وخلع عَلَيْهِ لقب (نظام أشرف هايون الْملك بحري) بِمُوجب فرمان همايوني شرِيف مِمَّا عَاد على أَوْلَاده بالشرف الرفيع وعلو الْقيمَة وَالْقدر، وَبعد وَفَاة أَحْمد شاه بهمني، تحول الْملك إِلَى أكبر أَوْلَاده مُحَمَّد شاه بهمني، فَأصْبح (أشرف همايون نظام الْملك بحري) وَكيلا للسلطنة بِنَاء لوَصِيَّة أَحْمد شاه بهمني، فعين وَلَده (ملك أَحْمد) قائدا للجيش وأقطعه (ويركنات) مِمَّا يَلِي قلعة (دولت آباد) وفوضه أمرهَا.
ووصلت سلطة ملك أَحْمد إِلَى حُدُود (جنير) واهتم بإدارتها وضبطها غير أَن قلعة (سنير) الْوَاقِعَة على بعد ميل من (جنير) لجِهَة الغرب وقلعة (جوند) و (هرسل) وَغَيرهَا من القلاع وَالَّتِي كَانَت أَيَّام سُلْطَان أَحْمد شاه بهمني تَحت سيطرة (مرهته هاي) ، لم تدخل تَحت نُفُوذه على الرغم من الفرمانات والقرارات الَّتِي اصدرها وَكيل السلطنة وَالَّتِي تقضي بِوُجُوب تَسْلِيم القلاع إِلَى ملك أَحْمد، لَكِن (مرهته هاي) اعتذر عَن ذَلِك مَا دَامَ مُحَمَّد شاه بهمني لم يبلغ سنّ الرشد والتمييز وَيُصْبِح صاحبا لملكه وقادرا على ادارته، عِنْد ذَلِك يُطِيع الْأَوَامِر وَيسلم القلاع. غير أَن ملك أَحْمد كَانَ صَاحب قَرَار وعزم فقرر الِاسْتِيلَاء على قلعة (سنير) فَعمد إِلَى محاصرتها لمُدَّة سِتَّة أشهر بعْدهَا خرج آمُر القلعة وَسلم مَفَاتِيح القلعة إِلَى ملك أَحْمد، فاستولى على جَمِيع الْأَمْوَال والأشياء الَّتِي كَانَت تحويها القلعة وَالَّتِي كَانَت كَثِيرَة وَلَا تحصى وافتخر بذلك أَيّمَا افتخار وطارت أخباره بذلك، مِمَّا دفع القلاع الْأُخْرَى (جوند) و (هرسل) و (جيودهن) وَغَيرهَا إِلَى التَّسْلِيم لَهُ قهرا فسيطر بذلك على ملك (كوكن) وَعَن قلعة (سنير) يَقُول مُحَمَّد قَــاسم فرشته واصفا، أَنَّهَا تقع على رَأس قمة جبل شَاهِق تعانق السَّحَاب وَلَا يصلها النسْر فِي تحليقه.
وَقد زار الْكَاتِب قلعة ((سنير)) فِي الفترة الَّتِي كَانَ حَاكما عَلَيْهَا ابْن عبد الْعَزِيز الَّذِي كَانَ يتحلى بِصِفَات الشجَاعَة وَالْكَرم وَالْوَفَاء. وَالَّذِي أصبح قائدا لقلعة ((سنير)) بعد وَفَاة مَحْمُود عَالم خَان، وَفِي عهد مُحَمَّد فرخ سير قَائِد دلهي عقد اتِّفَاق بَينه وَبَين أَمِير الْأُمَرَاء سيد حُسَيْن عَليّ خَان المشرف على (دكن) بعد تدخل من سنكراجي ملها رزناردار 1129 وَكَانَ من شُرُوطه عدم الانقلاب والثورة على الْملك وَعدم التَّعَرُّض إِلَى سبل النَّقْل (الطّرق) والاحتفاظ بِخَمْسَة عشر ألف رَاكب تَحت إمرة المسؤول عَن (الدكن) وَأسْندَ إِلَيْهِ أَو جوتهه وسرد بسمكى النواحي السِّتَّة من (الدكن) وَتفرد غنيم بِملك (كوكن) وَمَا حولهَا من الْمَوَاشِي والأبقار وقصبات وأمصار وبلاد وبقاع. وَأصْبح كَذَلِك مسيطرا على ملك كجرات ومالوة وفنديس وَمَا وَرَاء الدكن وأغلب أَرَاضِي الْهِنْد والبنغال. وبسبب ضعف جيوش الْإِسْلَام بلغ الْأَمر إِزَالَة الشعارات والعلامات الإسلامية من الْقرى والامصار الَّتِي سيطر عَلَيْهَا وهدمت الْمَسَاجِد وَمنع ذبح الأبقار. وَبلغ الْأَمر أَنهم قطعُوا أَيدي القصابين فِي بَلْدَة برهَان بوركو وأخرجوهم مِنْهَا ... وَبعد انتصار غنيم حاصر قلعة ((سنير)) الَّتِي كَانَت لمحمود عَالم خَان الَّذِي رأى أَن الْأَصْحَاب والأتباع وَمن يُؤَيّد مُحَمَّد حُسَيْن نويته الَّذِي كَانَ صَاحب الرَّأْي لَدَى مَحْمُود عَالم خَان قد تفَرقُوا بعد أَن وصلوا إِلَى الْهَلَاك وَلم تصلهم امدادات جيوش الْإِسْلَام قرر وبشكل مزاجي أَن يفضل الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة على الشَّهَادَة والحياة الأبدية فَاخْتَارَ مَا يلطخ الجبين إِلَى الْأَبَد فقرر فِي السَّادِس عشر من شهر جُمَادَى الأولى سنة 1170 تَسْلِيم القلعة إِلَى غنيم فَخرجت السيطرة عَن القلعة بذلك من يَد الْمُسلمين وَمَات بعْدهَا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.
وصلنا إِلَى أصل الْمَوْضُوع ذَلِك أَن أشرف همايون نظام الْملك بحري قد توفّي فتسمى ابْنه الْملك أَحْمد بِأَحْمَد نظام الْملك شاه بحري وَبسط لِوَاء سلطته، وعندما وصل هَذَا الْخَبَر إِلَى مسامع السُّلْطَان مُحَمَّد شاه بهمني وَجه إِلَيْهِ جَيْشًا جرارا بقيادة جهانكير خَان، الَّذِي وصل إِلَى قَصَبَة (بهنكار) عابرا من ((تلِي كانون)) فَتوجه أَحْمد نظام الْملك شاه بحري من قَصَبَة (جيور) إِلَى ملاقاته، فَنزل الجيشان تفصل بَينهمَا مَسَافَة سِتَّة فراسخ لمُدَّة شهر تَقْرِيبًا، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء علم جهانكير خَان أَن جَيش أَحْمد نظام شاه بحري لَا يملك التنظيم وَلَيْسَ لَهُ قدرَة على المواجهة، وَكَانَت الْأَيَّام تِلْكَ مُنَاسبَة لإِقَامَة الملذات ومجالس الطَّرب وَالشرَاب فَعمد إِلَى إِقَامَتهَا. وصلت أَخْبَار هَذِه الْمجَالِس الَّتِي يقيمها جهانكير خَان إِلَى مسامع أَحْمد نظام شاه بحري الَّذِي اغتنم الفرصة وتحرك بجيشه الَّذِي يَقُودهُ أعظم خَان لَيْلَة الثَّالِث من رَجَب المرجب سنة 895 عبر جبال قَصَبَة (جيور) فوصل مَعَ الصُّبْح إِلَى قَصَبَة (بهنكار) وَنزل كالصواعق على جَيش جهانكير خَان فَقَتلهُمْ وَأسر من بَقِي مِنْهُم فأركبهم أَحْمد نظام شاه بحري على ظُهُور الأبقار وأطلقهم وسط عسكره مشهرا بهم، وَأعْطى الْأمان لمن بَقِي بِالْقربِ من (مُحَمَّد آباد بيدر) ، وَأما الْمَكَان الَّذِي جرت فِيهِ المعركة وَفتح الله لَهُ فِيهَا فقد أَقَامَ حديقة وسماها حديقة نظام وَلذَلِك فَإِن هَذِه المعركة عرفت بمعركة (الحديقة) . وحول هَذِه الحديقة زرعت الغابات والأزهار وبنيت العمارات الشاهقة وَسميت ((نكينه مَحل)) و ((سون مَحل)) وجر إِلَيْهَا نَهرا من السوَاد فِي محلّة (كافور باري) تنبع من بِئْر مَشْهُور بــاسم (ناكابائين) وَمَعَ الْوَقْت أَصبَحت هَذِه الحديقة تعرف ((بروضة الرضْوَان)) .
بعد ذَلِك وَمن بَاب الشُّكْر لله على فتح قَصَبَة (جيور) وَمَعَهَا قَرْيَة (إِمَام بور) عمد أَحْمد نظام الشاه بحري إِلَى جعل هَذِه النَّاحِيَة وَقفا على الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء، وغادر بعْدهَا منصورا مظفرا إِلَى (بجنير) . ثمَّ أَزَال اسْم السُّلْطَان مَحْمُود شاه بهمن من الْخطْبَة بعد أَن أَشَارَ عَلَيْهِ بذلك يُوسُف عَادل خَان واستبدله بــاسمــه وَركب جملا أَبيض وَهَذَا الرَّسْم كَانَ من خصوصيات سُلْطَان دلهي وكجرات، بعد ذَلِك راوده حلم السيطرة على قلعة (دولت آباد) ، وأرقه وجود أَفْوَاج السلاطين فِي (بيجابور) و (حيدر آباد) و (بيدر) فَخرج من (جنير) لمواجهتهم ولصعوبة هَذِه المهمة ومقتضيات الْأُمُور عمد إِلَى بِنَاء مَدِينَة فِي الْوسط مَا بَين (دولت آباد) و (جنير) وسماها (دَار السلطنة) والعاصمة وَذَلِكَ فِي شهور سنة (900) فِي الْمُقَابل من (حديقة نظام) إِلَى الْجَانِب الغربي على نهر (السِّين) . وَكَانَ يُرِيد أَن يُطلق عَلَيْهَا اسْم (أَحْمد آباد) وَلكنه بعد أَن علم أَن عَاصِمَة ملك كجرات سُلْطَان أَحْمد شاه كجرات كَائِن على هَذَا الِــاسْم نَفسه، وَهِي مستمدة من اسْمــه وَهُوَ اسْم يُوَافق اسْم وزيره الْقَدِير وقاضيه الْعَادِل، فَعدل عَن ذَلِك، إِلَى اسْم (أَحْمد نكر) الَّذِي يتوافق مَعَ اسْمــه وَالِــاسْم الْأَصْلِيّ لنصير الْملك ووزير الممالك وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر، وأصدر أوامره إِلَى جَمِيع الْأُمَرَاء وَالْأَصْحَاب والقادة الْكِبَار وَأَصْحَاب الخدمات بِبِنَاء العمائر الْكَبِيرَة والضخمة، فبنوها على النمط الْمصْرِيّ والبغدادي وارفقوها بالعديد من الْمَسَاجِد والحمامات وجروا إِلَيْهَا عدَّة أنهر وزرعوا عدَّة حدائق جميلَة ورائعة تخلب الأنظار والقلوب مَعًا فَأَصْبَحت (أَحْمد نكر) خضراء أَكثر وَأفضل من (كشمير) وهواها ألطف وأرق من سَائِر الْبِلَاد.
وَبعد وَفَاة ملك أشرف صَاحب قلعة (دولت آباد) ضم أَحْمد نظام شاه بحري هَذِه القلعة إِلَى سلطته فَبنى مَا تهدم مِنْهَا وترفق بِالنَّاسِ ثمَّ قفل إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) منصورا مظفرا. فِي هَذِه الفترة مَاتَ وزيره نصير الْملك كجراتي فعين مَكَانَهُ كَمَال خَان دكهني، بعْدهَا مرض أَحْمد نظام شاه بحري وَاسْتمرّ مَرضه مُدَّة ثَلَاثَة أشهر، فَجمع أَرْكَان دولته إِلَيْهِ وأعلن ابْنه الْأَمِير وليا لعهده الْبَالِغ من الْعُمر سبع سنوات. حكم أَحْمد نظام شاه مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَتُوفِّي سنة (904) . فارتعدت السَّمَاء وَالْأَرْض عِنْد مَوته وَحمل نعشه الطَّاهِر السَّادة والفضلاء والأمراء بِجلَال ووقار السلطنة إِلَى الْقرب من نهر (السِّين) حَيْثُ دفن هُنَاكَ:
(أَيهَا الْمَوْت لقد دمرت آلَاف الْبيُوت ... وخطفت الْأَرْوَاح من عَالم الْوُجُود)
(وكل درة نفيسة أَتَت إِلَى هَذِه الدُّنْيَا ... أَخَذتهَا ووضعتها تَحت التُّرَاب)
بني على قبر أَحْمد نظام شاه بحري قبَّة عالية وأحيط بسور كَبِير ووسيع أطلق عَلَيْهِ اسْم (حديقة الرَّوْضَة) وَفِي دَاخل هَذَا السُّور هُنَاكَ قُبُور عديدة وعدة قبب صَغِيرَة، أما الأَرْض خَارج السُّور فَهِيَ مليئة بالقبور لمساحة رمية سَهْمَيْنِ أَو أَكثر لجِهَة الْجنُوب حَتَّى يُمكن القَوْل أَن لَيْسَ فِيهَا وجبا وَاحِدًا خَالِيا من قبر.
لقد تحولت هَذِه الْمقْبرَة إِلَى مقصد للْعُلَمَاء لطلاب الْعلم الَّذين يَجْلِسُونَ تَحت قبَّة قبر أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى الْمِحْرَاب الْوَاقِع لجِهَة الشمَال حَيْثُ يعقدون الحلقات، وأبرز هَؤُلَاءِ الْعلمَاء المرحوم مير عنايت الله ولد مير طَاهِر جنيري الَّذِي قبل الانتساب إِلَى بيُوت الْفقر من أجل تَحْصِيل الْعلم فَقضى مُعظم أوقاته فِي تِلْكَ الْمقْبرَة.
وَلَقَد اسمــيت هَذَا الْمُحب السعيد بالشهيد لِأَنَّهُ فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك من هَذِه السّنة جَاءَ إِلَى منزلي وَقَالَ إِنَّه إِذا ربح بطيخة فَأولى لَهُ أَن يربح أَو يكْسب الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة فَقبلت مَعَه فَقضيت مَعَه شهر رَمَضَان فِي تكْرَار درس ((شرح الْوِقَايَة)) بحاشية ((الْجبلي)) فِي ذَلِك الْمِحْرَاب.
وَكنت فِي بعض الأحيان اذْهَبْ إِلَى ((حديقة الرَّوْضَة)) لزيارة الْقُبُور وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة على العظماء المدفونين فِيهَا وأجلس إِلَى قبر حَافظ مُحَمَّد عبد الله التلميذ النجيب لوالد المرحوم المدفونين دَاخل سور الحديقة. الَّذِي كَانَ لَهُ الِاطِّلَاع الْوَاسِع والمعرفة الْحجَّة والبصيرة الواسعة والفكر الصائب، وَقَالَ كلَاما مجيدا وَوَجهه إِلَى الْمُلُوك الْمُخْتَلِفين وَكَانَ لَهُ اطلَاع وَاسع على علم الْقِرَاءَة وصنف رِسَالَة فِي التجويد شعرًا ونثرا. وَقد اسْتَفَدْت مِنْهُ فِي دراسة ((شرح الملا)) وَبَعض أَبْوَاب ((كنز الْفَوَائِد)) اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه وَأَنت الْغفار الرَّحِيم.
وَظهر يَوْم الْأَحَد من سنة 1164 اسْتشْهد محبي لله مير عنايت الله فِي المعركة الَّتِي نشبت بَين هدايت محيي الدّين خَان ((وفاغنة)) والقصة أَن مكمل خَان انفق جهدا كَبِيرا فِي تربية وَتَعْلِيم وتأديب برهَان نظام شاه ولمدة عشرَة سنوات الَّتِي كَانَت كَافِيَة وجيدة لاتقان الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة بِخَط جميل بشكل جيد.
وَكتب ((مُحَمَّد قَــاسم)) يَقُول إِن برهَان نظام شاه كتب رِسَالَة فِي علم الْأَخْلَاق وسلوك الْمُلُوك ووصلت إِلَيْهِ وَقد كتب فِي آخرهَا هَذِه الْجُمْلَة ((كَاتبه الشَّيْخ برهَان بن أَحْمد الملقب بنظام الْملك بحري)) . وَقد كَانَ برهَان نظام شاه مَعْرُوفا بالشجاعة وَالتَّقوى وَالصَّلَاح وَالْكَرم وفريدا فِي عصره. وَيُقَال إِنَّه كَانَ عِنْدَمَا يركب فرسه وَيخرج إِلَى السُّوق فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَعَ أَصْحَابه، فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت يَمِينا وَلَا يسارا، وعندما سَأَلَهُ أحد المقربين عَن عدم التفاتة إِلَى الْأَطْرَاف والجوانب قَالَ لَهُ: عِنْدَمَا أعبر فَإِن كثيرا من الرِّجَال وَالنِّسَاء يقفون لمشاهدة هَذَا الفاني، وَأَنا أَخَاف. أَن تلفت أَن تقع عَيْني على شَيْء حرَام فَينزل عَليّ وبال ذَلِك. وَلما كَانَ هَذَا الْملك الْعَظِيم شَابًّا ومغامرا فِي أَوَائِل سلطنته أَرَادَ أَن يسيطر على قلعة (كاويل) ، فَخرج من أجل ذَلِك من دَار السلطنة فِي (أَحْمد نكر) باتجاه تِلْكَ القلعة وسيطر عَلَيْهَا، وَكَانَ من جملَة الأسرى الَّذين وَقَعُوا فِي يَد قَائِد جَيْشه جَارِيَة بَالِغَة الْحسن وَالْجمال تشابه الْقَمَر أَو المُشْتَرِي، فَلَمَّا وَقع نظره على وَجه الْملاك هَذَا فشاهد الْمُسْتَقْبل فِي مرْآة وَجههَا تملكه الوله والحيرة وَلم يملك سَبِيلا إِلَّا أَن يحملهَا إِلَى السُّلْطَان وَيرى أَثَرهَا عَلَيْهِ، وَفِي خلْوَة بَينهمَا قَالَ نصير الْملك للسُّلْطَان دَامَ ضله أَنه قد حجب عَن بَاقِي الْعَسْكَر وَالنَّاس فاتنه من بَين الأسرى لَا مثيل لَهَا وَلَا تلِيق إِلَّا بالسلطان فَإِذا أَمر السُّلْطَان فَإِنَّهُ يبْعَث بهَا إِلَى الْجنَاح الليلي، فتملك شهريار حَالَة من الانشراح والفرح فَاسْتحْسن نصير الْملك ذَلِك وَلما ذهبت هَذِه الْجَارِيَة إِلَى الْجنَاح الليلي كَانَت تضع على رَأسهَا شادورا كحليا مقصبا بِالذَّهَب وَكَأَنَّهَا ملاك يسير باتجاه برهَان نظام شاه، وَلما تمّ اللِّقَاء بَينهمَا، شرفها الشاه بِالْحَدِيثِ مَعهَا فَسَأَلَهَا من أَي قوم هِيَ وَإِلَى من تنْسب وَمن يتَّصل بهَا بِالْقَرَابَةِ أيتها الوردة الجميلة الخالية من الشوك. فأجابت، روحي فدَاء للعلي الْقَدِير أَنا من قَبيلَة (فلَان) وَأبي وَأمي وَزَوْجي هم فعلا فِي قَبْضَة السُّلْطَان. فَلَمَّا سمع الْملك اسْم زَوجهَا سيطرت عَلَيْهِ الحمية وَاجْتنَاب الْمعاصِي فذوت شَهْوَته وَقَالَ لَهَا مطيبا خاطرها سَوف أطلق سراح والدك ووالدتك وزوجك وأهبك إيَّاهُم. عِنْدهَا ركعت الْجَارِيَة وَقبلت الأَرْض بَين يَدَيْهِ وشرعت بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ. وَفِي الصَّباح عِنْدَمَا دخل عَلَيْهِ نصير الْملك يُرِيد تهنئته بِهَذِهِ اللَّيْلَة الجميلة، فَضَحِك ((يُوسُف زَمَانه)) وَقَالَ: لقد سترنا عَورَة هَذَا الشّرف الْكَرِيم وأعطيتها وَعدا أَن أعيدها إِلَى زَوجهَا فَلذَلِك أحضر لي والدها ووالدتها وَزوجهَا إِلَى هَذَا الْمجْلس فأنعم عَلَيْهِم وأغدق ووهبهم لَهَا.
وَفِي عهد برهَان نظام شاه ازدهرت مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَأخذت رونقا جَدِيدا فَاجْتمع فِيهَا الْعلمَاء والسادات والأكابر وَالشعرَاء أَصْحَاب الْفُنُون والحرف والفقراء.
التقى الملا بير مُحَمَّد الشيرواني من كبار عُلَمَاء الْمَذْهَب السّني وأستاذ الْملك الْمُعظم عَن طَرِيق الِاتِّفَاق بالشاه طَاهِر دكنهي عِنْد جهان كاوان الَّذِي كَانَ ركن السلطنة لَدَى مُحَمَّد شاه بهمني فِي قلعة (بريندا) ، ودرس عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) فِي علم الْهَيْئَة لمُدَّة سنة وعندما عَاد إِلَى (أَحْمد نكر) سَأَلَهُ برهَان نظام شاه عَن سَبَب توقفه هُنَاكَ. فَقَالَ لَهُ الملا بير مُحَمَّد ظَاهر أَنه كَانَ طول هَذِه الْمدَّة برفقة عَالم محلق فِي الْفَهم الإنساني، وَلَيْسَ من طَرِيق إِلَى إِدْرَاك سر كَمَاله وعقله يزن عقول أهل زَمَانه وَلَا أحد يبلغ شرف مرتبَة علمه، فاعتبرت ذَلِك فوزا عَظِيما أَن أَقرَأ عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) الَّذِي يعْتَبر محك امتحان الْفُضَلَاء لَا بل ميزَان معركة حكماء اليونان وَالْعراق وَأنْشد فِي وصف شاه طَاهِر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: (لقد حَار الْعُقَلَاء فِي وصف كَمَاله ... فَلَا يُدْرِكهُ لَا بقراط الْحَكِيم وَلَا أَبُو عَليّ)
(مَعَ علمهمْ وحكمتهم وفضلهم وكمالهم ... فَإِنَّهُم جَمِيعًا يدرسون علم الْألف فِي صفه)
لقد رغب برهَان نظام شاه بمصاحبة الْعلمَاء والفضلاء، وخصوصا صُحْبَة شاه طَاهِر فَأرْسل لَهُ رِسَالَة حملهَا شوقه وحبه واحترام مَعَ الملا بير مُحَمَّد، وعندما وصلت الرسَالَة إِلَى شاه طَاهِر فِي (بريندا) فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن اطلع (خواجه جهان) على الرسَالَة الَّذِي لم ير بدا من مركب السّفر لشاه طَاهِر وَيبْعَث بِهِ إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) ، فَخرج أَعْيَان وأمراء وأقرباء الْملك من الْمَدِينَة لمسافة أَرْبَعَة فراسخ لاستقباله بِكُل اعزاز وإكرام وأدخلوه الْمَدِينَة. وَبعد أَن التقاه برهَان نظام شاه وَكَرمه وعظمه اعترافا بِقَدرِهِ ومنزلته، الَّتِي ادركها شاه طَاهِر من بَين جَمِيع المقربين، وَبعد أَن فرغ من مراسم الِاسْتِقْبَال والمهمات مَعَ السُّلْطَان (بهادر الكجراتي) ، اتخذ لَهُ مَكَانا فِي أَسْفَل قلعة (أَحْمد نكر) للدرس الَّذِي تحول فِيمَا بعد إِلَى مَسْجِد جَامع فَجَلَسَ للدرس يَوْمَيْنِ فِي الْأُسْبُوع يدرس الْعلمَاء الْكِبَار ويطلعهم على الْكتب الدراسية. وَقد حضر دروسه كل من السَّيِّد جَعْفَر أَخ الشاه طَاهِر، وشاه حسن الْجواد، والملا مُحَمَّد النيشابوري، والملا حيدر الاسترآبادي، وَالسَّيِّد حسن المشهدي، والملا عَليّ كلمش الاسترآبادي، والملا ولي مُحَمَّد، والملا رستم الْجِرْجَانِيّ، والملا عَليّ المازندراني، وَأَبُو الْبركَة والملا عَزِيز الله الكيلاني، والملا مُحَمَّد الأسترآبادي، وَالْقَاضِي زين العابدين وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر وَالسَّيِّد عبد الْحق (كَاتب بركنه ((انبر)) ) وَالشَّيْخ جَعْفَر، ومولانا عبد الأول وَالْقَاضِي مُحَمَّد نور الْمُخَاطب بِأَفْضَل خَان وَالشَّيْخ عبد الله القَاضِي، وَآخَرين من الْفُضَلَاء وطلاب الْعلم وَقد جلس إِلَيْهِ فِي درسه كَذَلِك كل من برهَان نظام شاه واستاذه الملا بير مُحَمَّد الشرواني فَكَانَ يجلس من أول الدَّرْس إِلَى آخِره وَيسْأل ويجيب ويناقش ويعارض.
وَلما كَانَ شاه طَاهِر على مَذْهَب الإمامية، فَإِن برهَان نظام شاه قد اخْتَار مَذْهَب الإمامية هُوَ وَجَمِيع أَهله وَعِيَاله والمقربين لَهُ، وَبعد النقاش الَّذِي دَار بَين شاه طَاهِر وَجمع من الْفُضَلَاء حول هَذَا الْمَذْهَب عمد برهَان نظام شاه إِلَى قتل قَاضِي (انبر) ، وَلَيْسَ هُنَا مقَام الْكَلَام على هَذَا الْمَوْضُوع.
لقد توفّي الشاه طَاهِر فِي زمن سلطنة برهَان نظام شاه سنة 956 وَدفن دَاخل سور حديقة الرَّوْضَة خَارج قبَّة نظام شاه بحري إِلَى الْجَانِب الشمالي. وَقد عمد هاني نظام شاه بعد مُدَّة إِلَى نقل رفاة شاه طَاهِر إِلَى كربلاء المعظمة. وَخلف شاه طَاهِر وَرَاءه أَرْبَعَة أَبنَاء هم: شاه حيدر وشاه رفيع الدّين حُسَيْن وشاه أَبُو الْحسن وشاه أَبُو طَالب وَثَلَاثَة بَنَات بقيت اسمــاميهن مستورة كَمَا كن هن مستورات. وَبَقِي أَوْلَاد شاه طَاهِر حَتَّى زمن كِتَابَة هَذِه الْكَلِمَات يسكنون فِي عمارات عامرة فِي مَكَان اقامة شاه طَاهِر فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) ويتولون تصريفها وادارتها، وَالْحَال أَن الْكَاتِب قد اشْترى منزلا من وَرَثَة شاه طَاهِر فِي منطقته، وَقد عمد برهَان نظام شاه بعد جُلُوسه على عرش السلطة سنة (908) إِلَى بِنَاء قلعة من الْحجر الْمَطْبُوخ فِي أَرَاضِي (حديقة نظام) وَبنى فِيهَا أَرْبَعَة أبراج وَأعْطى كل برج وتوابعه إِلَى أحد الْأُمَرَاء المرموقين، وَمَعَ مُرُور وَقت قصير أَصبَحت قلعة (أَحْمد نكر) من القلاع النادرة وَبلا نَظِير وشيرازة (نِسْبَة إِلَى شيراز) ملك الدكن، فَكَانَت فِي بنائها وصقل أحجارها وتدويرها وأسلوب أَحْكَامهَا فريدة بَين قلاع الأَرْض وأصبحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَدِينَة مَشْهُورَة بِطيب هوائها ومائها ومناخها بَين جَمِيع الْخلق من الْخَاصَّة والعامة فِي جَمِيع الْبِلَاد والأمصار.
وَقد بنى أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى جَانب الشمالي من مَدِينَة (أَحْمد نكر) حديقة سميت بحديقة (فيض نجش) والمشهورة بحديقة (الْجنَّة) وَبنى دَاخل الحديقة حوضا ضخما مثمن الاضلاع، وَفِي دَاخل الْحَوْض بنى عمَارَة كمنزل لَهُ مثمن الاضلاع، وَإِلَى جَانب الْحَوْض بنى إيوانه وحماما جميلا ومترفا. وَفِي أَيَّام التعطيل نَذْهَب مَعَ الطّلبَة الرفقاء إِلَى تِلْكَ الحديقة لصيد السّمك والتفرج والنزهة، لَكِن النَّهر خرب هَذَا الْحَوْض وأصبحت الحديقة تعاني من قلَّة المَاء فآلت إِلَى الخراب، فأصبحنا عِنْدَمَا نعبر هَذِه الحديقة تتملكنا الْحَسْرَة والندم عَلَيْهَا.
أما برهَان نظام شاه فقد بنى حديقة إِلَى الْجَانِب الجنوبي من (أَحْمد نكر) وأسماها حديقة (فَرح نجش) وَبنى دَاخل الحديقة (حوضا) مربع وَبنى وسط هَذَا الْحَوْض (جبوتره) مثمنة وواسعة، وَبنى فَوق (جبوتره) بِنَاء عَالِيا ومثمن من طبقتين بطراز غَرِيب وَعَجِيب يعجز الْقَلَم وَاللِّسَان عَن وَصفه ويحتار بِهِ، وَلَا يَسْتَطِيع عقل المهندسين ادراك عَظمَة تصميمه، وَكم حاول وسعى شاه طَاهِر لوصفه وتكلف الْمَشَقَّة غير أَنه لم يصل إِلَى إيفائه حَقه، وَمِمَّا قَالَه قصيدة طَوِيلَة فِي سِتَّة وَعشْرين بَيْتا يصف فِيهَا عَظمَة الْبناء وعظمة الْبَانِي وَالْقُدْرَة على تصميمه وَأَن لَا أحد من الْمُلُوك العظماء من سبق يَسْتَطِيع انجاز مَا أنْجز فِي هَذَا الْبناء حَتَّى أَن ديوَان كسْرَى وكلستان خسرو لَا يُمكن لَهما أَن يصلا إِلَى مستوى هَذَا الْبناء.
وَفِي حديقة (فَرح نجش) نهر عَظِيم يصل إِلَيْهَا من السوَاد من مَوضِع يُقَال لَهُ (كافور باري) ويدخلها من تَحت السُّور ويصل إِلَى خزان للمياه عَظِيم، وَقد خطّ تأريخ لهَذِهِ الحديقة على لوح رُخَام قرب خزان المَاء كتب عَلَيْهِ مَا مَعْنَاهُ. اسْمــهَا (فَرح نجش) اشتق من طيب هوائها ومائها فاشتهرت بذلك:
(لتكن النِّعْمَة مرافقة للساعي ببنائها ... فَجَمِيع سَعْيه مشكور)
(أردْت أَن أأرخ لهَذَا الْكَبِير والحكيم ... فَقلت يَا رب لتكن عامرة إِلَى الْأَبَد) وَبِمَا أَن شاه طَاهِر كَانَ مَعَ نعمت خَان كدورتي فقد أنْشد حول الحديقة بَيْتَيْنِ من الشّعْر قَالَ فِيمَا مَعْنَاهُ:
(مر على حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه ... وَانْظُر إِلَى أصل النشاط)
(فقد بنى نعمت خَان وَمن فضل التَّارِيخ ... فَخَرجُوا أقمارا من حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه)
وَبعدهَا أنْشد شاه نور المتخلص بنزهت من قَصَبَة (جمار كونده قلندرانه) شعرًا بِوَصْف هَذِه الحديقة، وشاه نور كَانَ على علاقَة بشاه مُسَافر النقشبندي وَصَاحب بَاعَ فِي الخطابة وخطب مرّة فِي حَضْرَة شاه مُسَافر خطْبَة تقَارب الاعجاز وشعره رفيع بمقام شعر ميرزا صائب رَحمَه الله صَاحب الدِّيوَان والقصائد الغراء. وَقد التقاه الْكَاتِب وتباحث مَعَه مطولا لمرتين، ولنزهت حَاجِب ديوَان للشعر يُقَلّد فِي كَثِيره نسق ميرزا صائب.
ونعمت خَان كَانَ فِي عهد برهَان نظام شاه ذَا سليقة شعرية وسلوك حسن ورفيع وَصَاحب حَسَنَات فريدة. ومكانة نعمت خَان فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) أظهر من الشَّمْس فَكَانَ صَاحب عمارات وَمَسْجِد وبركة مَاء خلف الْمَسْجِد ودكاكين رفيعة الشَّأْن ووقف دكاكين السُّوق وخراجها وَبنى خلف الْمَسْجِد حَماما لَا مثيل لَهُ فِي سَائِر الْبِلَاد وَقد كتب شاه ظَاهر فِي تَارِيخ بِنَاء هَذَا الْحمام (وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا) (سنة 925) .
وَكَانَ ل (نعمت خَان) ولد وَاحِد كَانَ اسْمــه (الملا نادري) توفّي فِي حَيَاة وَالِده فدفنه تَحت دكان فِي شمال السُّوق، أما قبر نعمت خَان وزوجه فقد دفنا فِي دَاخل سرداب إِلَى جَانب الْمَسْجِد فِي الْجِهَة الشمالية، وَلَا ولد لَهُ. وَتلك الدكاكين والعمارات الَّتِي كَانَ يملكهَا وصلت إِلَى الخراب وَقد بيع ترابها وحجارتها، فَإِذا كَانَ تعاقب الْأَيَّام على هَذَا المنوال فَلَنْ يبْقى لَهُ بعد أَيَّام أَي ذكر أَو أَكثر فسبحان الله. لقد كَانَ يعرف بحاتم زَمَانه.
الْقِصَّة من زمن برهَان نظام شاه راج مَذْهَب الإمامية وحينها أَصبَحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) ذَات رونق جَدِيد بِفضل العمارات والدكاكين والحدائق والحمامات المتعددة والأنهر الْكَثِيرَة ... وَلما شرع برهَان نظام شاه بترويج هَذَا الْمَذْهَب مُعْتَمدًا على شاه طَاهِر فقد اسند المناصب والوظائف الَّتِي قررها أَحْمد نظام شاه بحري لأهل السّنة إِلَى أَتبَاع الْمَذْهَب الشيعي وَبنى لَهُم سورا ومسجدا عَظِيما وبركة وغرفا كَثِيرَة فِي الْجِهَة الْمُقَابلَة لقلعة (أَحْمد نكر) وأصبحت مدرسة لَهُم.
وَسمي هَذَا الْمَكَان ب (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) ووقف لَهُم قصبات (جيور) و (سيور) و (راسيابور) وَبَعض الْقرى الْأُخْرَى لنفقات السَّادة والطلبة والفضلاء من الشِّيعَة، جعل لَهُم طَعَاما يوزع عَلَيْهِم يوميا لمرتين.
أما أَسمَاء الْأُمَرَاء المعروفين فِي ذَلِك الْعَهْد فهم: مير أَحْمد الْمُخَاطب بمير مرتضى خَان تكتي، وجنكيز خَان، وشرزه خَان، واعتماد خَان، وفرهاد خَان يُوسُف، وزمرد فرهاد خَان، ونعمت خَان، ورومي خَان، وصلابت خَان كرجي، وَحَكِيم كاشي، وَصدر جهان، وَاخْتِيَار خَان، وابهنك خَان، وفولاد خَان حبشِي، وبساط خَان، وغالب خَان شَهِيد، وآتش خَان، وَسيد منتجب الدّين، وعالم خَان ميواتي، وشمشير خَان جبشي، وَسيد الهداد خَان، وَسُهيْل خَان، وَسيد جلال الدّين، وخواجه سُهَيْل، وقــاسم خَان، وميرزا خَان سبزواري، وجمشيد خَان، وبهائي خَان، وجمال خَان، وبحري خَان، وَأسد خَان الرُّومِي، وبهادر خَان الكيلاني كور، وموثي خَان وَغَيرهم.
وَالِدَة برهَان نظام شاه ابْنة أحد أكَابِر استرآباد توفيت فِي (جنير) ودفنت هُنَاكَ، أما قبَّة غَالب خَان الشَّهِيد تقع على مَسَافَة رميتي سهم من مَقْبرَة قدوة الواصلين وزبدة السالكين وجامع الكمالات الصورية والمعنوية حَضْرَة السَّيِّد عبد الرَّحْمَن الجشتي من أَتبَاع ومريدي حَضْرَة شاه نظام نارنولي، الَّتِي تتصل سلسلة بيعَته بالشيخ نصير الدّين مَحْمُود مَنَارَة دلهي قدس الله تَعَالَى أسرارهم.
وَقد توفّي برهَان نظام شاه سنة 961 وَدفن تَحت الْقبَّة فِي حديقة الرَّوْضَة إِلَى جَانب أَحْمد نظام شاه بحري، وَبعد مُدَّة نقلت رفاتهما إِلَى كربلاء ودفنت على مَسَافَة درع وَاحِدَة من الْقبَّة الْخَاص بآل الْعَبَّاس. وَكَانَ عمر برهَان نظام شاه 54 سنة حكم مِنْهَا 47 سنة. خَلفه على سَرِير الْملك وَلَده حُسَيْن نظام الْملك وَكَانَ شجاعا وكريما وحاتميا وَقَامَ بأعمال جلة وفتوحات عديدة. وَكَانَ فِي زَمَانه (رامراج) وَكَانَ لَدَيْهِ فرقة من الفرسان وتسع فرق من المشاة ويسيطر على (بيجانكر) ويتسلط على من فِيهَا وتحالف مَعَ الْكَفَرَة السامريين فِي قَصَبَة (بهنكار) وَفِي أحد الْأَيَّام فِي السُّوق وأثناء الازدحام أَخذ يتداخل بَين النَّاس ويستعطيهم، وَلما كَانَ (راجه ساهو) فِي يَد (عالمكير بادشاه) فقد نجاه من قَيده مُحَمَّد أعظم شاه ابْن عالمكير بادشاه بِالْقربِ من منْطقَة (فردابور) بِنَاء على توصية ذُو الفقار خَان ابْن وَزِير الممالك اسد خَان، وعندما رَجَعَ إِلَى الْقَوْم الْكَفَرَة اجْتَمعُوا حوله فوصل إِلَى (أَحْمد نكر) وأغار على قَصَبَة (بهنكار) وأحرق الْبيُوت، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء وَقعت على رَأسه صَاعِقَة حارقة فَاحْتَرَقَ.
أما حُسَيْن نظام الْملك فقد بنى مَسْجِدا عَظِيما سَمَّاهُ الْمَسْجِد الْجَامِع دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) فِي مَكَان مدرسة شاه طَاهِر الْمَوْقُوفَة لسَائِر الْعلمَاء وَقد حكم حُسَيْن نظام الْملك مُدَّة 13 سنة وَمَات، فخلفه وبحكم الْوَصِيَّة وَلَده مرتضى نظام الْملك بن حُسَيْن نظم الْملك وَبعد عدَّة أَيَّام أَصَابَهُ مس فِي دماغه فانزوى فِي (رَوْضَة الْجنَّة - بَاغ بهشت) فَعمد ميرزا خَان السبزواري إِلَى ربطه فِي حمام رَوْضَة الْجنَّة حَتَّى مَاتَ من حرارة الْحمام، استمرت حكومته مُدَّة سِتَّة سنوات وعدة أشهر، وَيُقَال إِن أفضل شَيْء فعله فِي حكمه هُوَ مَوته. وَفِي عَهده تولى الْخطْبَة الملا ملك القمي وَكَانَ إِلَى جَانب ذَلِك شَاعِرًا عالي الدرجَة، وَفِي عَهده كَذَلِك وصلت الخطابة إِلَى أقْصَى الدَّرَجَات فِي (أَحْمد نكر) وَكَانَ لنسق الملا ظهوري فِي النّظم والنثر طرز خَاص وَألف (ساقي نامه) (رِسَالَة الساقي) على اسْم النامي برهَان نظام شاه وَكَانَ لَهَا صفاء وطلاوة وحلاوة خَاصَّة بهَا تنم عَن ذائقة رفيعة، وعندما رأى الملا ملك القمي هَذَا التمايز وَهَذِه القابلية والكمال من الملا ظهوري زوجه ابْنَته لِأَنَّهُ كَانَ فِي تَمام مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَبعد سنة من وَفَاة الملا ملك القمي، انْتقل الملا ظهوري إِلَى رَحْمَة الله وَالدَّار الْبَاقِيَة فَأشْعلَ نَار فِي قُلُوب الخطباء. وعندما مَاتَ أفلاطون قَالَ هَذِه الْكَلِمَات (من الحيف أَن يَمُوت الْعلمَاءأُصِيب فِيهَا بِسَهْم الْهَلَاك وَمَات، فَأَرَادَ بعض الْأُمَرَاء تنصيب (أَحْمد) ابْن (خوابنده بكلاني) وَبَعْضهمْ أَرَادَ تنصيب (موتِي شاه) ابْن (قَــاسم شاه بن برهَان نظام شاه) مِمَّا أصَاب مملكة (أَحْمد نكر) بالفتور الْعَظِيم فتحول الْأَمر وعصمة المآب وعفت الإياب إِلَى (ملكة زماني جاند بِي بِي) ابْنة حُسَيْن نظام شاه بن برهَان نظام شاه بن أَحْمد نظام شاه بن أشرف همايون نظام الْملك بحري الَّتِي فاقت أقرانها من الشجعان والمقدامين فِي قدرتها واستيعابها للمراحل الْمَاضِيَة من تواريخ السلاطين، وأصبحت سيدة على (أَحْمد نكر) واستعملت الْأُمَرَاء الأجلاء مثل عنبر جنكيز خاني الْمَعْرُوف بعدله وأمانته وتدينه وَقدرته على تَدْبِير أُمُور المملكة فَكَانَ بِلَا نَظِير وشبيه وَكَذَلِكَ استعانت ب (اعْتِمَاد خَان الثَّانِي) وَغَيره من الْأُمَرَاء. وَمَعَ تحين أول فرْصَة أصبح عنبر غُلَام جنكيز خَان وَكيلا للسلطنة وَتسَمى بِالْملكِ عنبر وَبسط سلطته مُعْلنا بَدْء دولة الْملك عنبر وَجلسَ على كرْسِي الحكم وَقد قَالَ الشَّاعِر فِي ذَلِك:
(لم يكن للرسول غير بِلَال ذَاك ... )
(وَبعد ألف سنة جَاءَ ملك عنبر ... )
وَلما مَاتَ الْملك عنبر دفن فِي رَوْضَة (خلد آباد) بِالْقربِ من (دولت آباد) بِالْقربِ من قبَّة قدوة الواصلين وزبدة العارفين السَّيِّد يُوسُف بن السَّيِّد عَليّ بن السَّيِّد مُحَمَّد الْحُسَيْنِي الدهلوي الدولت آبادي الْمَشْهُور ب (سدراجا) وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا الْوَقْت ب (شاه راجو قتال) ، وَالِد الْمَاجِد حَضْرَة السَّيِّد مُحَمَّد كيسو دراز قدس الله تَعَالَى أسرارهم وَبني فَوق قَبره قبَّة عَظِيمَة الشَّأْن.
وعندما وصلت أَخْبَار الإفراط والتفريط بسلطنة (أَحْمد نكر) إِلَى أكبر شاه، جرد الْأَمِير الشاه مُرَاد عسكرا جرارا يرافقه الْأُمَرَاء المعروفين قَاصِدا السيطرة على (أَحْمد نكر) ، وعندما علمت (جاند بِي بِي) بِهَذَا الْخَبَر سارعت إِلَى تنصيب بهادر نظام شاه ابْن إِبْرَاهِيم نظام شاه بن برهَان نظام شاه على عرش (أَحْمد نكر) وتفرغت للاستعداد إِلَى الْحَرْب والقتال وإدارة الدولة، وَبعد عدَّة أشهر حاصر شاه مُرَاد قلعة (أَحْمد نكر) وَهزمَ فَعَاد إِلَى دلهي فَتوفي فِي أثْنَاء عودته، فَأَرَادَ الْأَمِير دانيال معاودة فتح (أَحْمد نكر) والسيطرة على ملك (الدكن) فَاسْتَأْذن لذَلِك الْخَانَات وكل من ميرزا شاه رخ وميرزا يُوسُف خَان، فحاصر الشاه دانيال (أَحْمد نكر) لمُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام، وَفتحهَا فِي النِّهَايَة بِوَاسِطَة حِيلَة مُحرمَة سنة (1008) وَقبض على بهادر نظام الْملك، أما (جاند بِي بِي) الَّتِي كَانَت رائعة الْجمال بحسنها وشديدة العفاف فخافت أَن تقع فِي يَد عَسَاكِر دلهي الَّتِي سَمِعت عَنْهُم أَنهم سَوف يهتكون سترهَا، فرمت بِنَفسِهَا فِي حَوْض من (مَاء النَّار) فتحولت فِي طرفَة عين إِلَى أثر بعد عين فَكَانَ مَوتهَا سترا لَهَا من يَد الْعَسْكَر والمحارم عَنْهَا. و (جاند بِي بِي) هَذِه كَانَت مخطوبة لأحد أَبنَاء سلاطين (بيجابور) وَكَانَ والدها قد أرسلها بوفير التَّجْهِيز وَركب عَظِيم إِلَى زَوجهَا فِي (بيجابور) فَكَانَ برفقة الْأُمَرَاء وَأَصْحَاب السلطة فِي استقبالها، وَلكنهَا وَفِي لَيْلَة الزفاف رَأَتْ من زَوجهَا مَا كدرها، وَأَنه لَا يَلِيق بهَا فاعتزلته، حَتَّى آخر اللَّيْل وَفِي الصَّباح خرجت من (بيجابور) راكبة حصانها عَائِدَة إِلَى (أَحْمد نكر) . فلحقتها أَفْوَاج عديدة من (بيجابور) ولمسافة أَرْبَعِينَ فرسخا ساعين إِلَى اعادتها لكِنهمْ لم يوفقوا إِلَى ذَلِك فَعَادَت ظافرة غانمة إِلَى دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) أما اعْتِمَاد خَان الثَّانِي وبسبب من وسواس كَانَ فِي باله فَإِنَّهُ ذهب إِلَى (بجنير) وعندما حوصرت (جاند بِي بِي) من قبل الْأَمِير دانيال ارسلت لَهُ رِسَالَة تعهد مختومة بخاتمها الْخَاص ونقشت عَلَيْهَا كف يَدهَا المضمخة بالزعفران والصندل ورسالة التعهد هَذِه مَوْجُود لَدَى أَوْلَاد اعْتِمَاد خَان، وبرأي الْكَاتِب فَإِن أَصَابِع تِلْكَ الْيَد العفيفة طَوِيلَة وضعيفة وراحة يَدهَا صَغِيرَة وَكَانَت تلبس خَاتمًا فِي خنصرها، وَقد تملك كل من كَانَ حَاضرا ذَلِك الْمجْلس وَشَاهد هَذَا التعهد وَنقش الْيَد عَلَيْهِ وانتبه إِلَى البلاغة والفصاحة والعبارة الَّتِي يتحلى بهَا هَذَا التعهد ومعانيه المتنوعة والمتينة تغلب عَلَيْهِ الْحَسْرَة ويسيل الدمع أسفا عَلَيْهَا وَيضْرب أَخْمَاسًا بأسداس.
إِن بَلْدَة (أَحْمد نكر) وَحَتَّى كِتَابَة هَذِه السطور قد تعرضت ثَلَاثَة مَرَّات للغارات:
الْمرة الأولى: عِنْدَمَا هاجمها الْكَافِر الشقي (رامراج) حَاكم (بيجانكرد) فِي عهد حُسَيْن نظام شاه بأفواجه الجرارة من الفرسان والمشاة الكثر واحتل (أَحْمد نكر) وذبحوا الْخَنَازِير فِي مَسْجِد (لنكرد) الْأَئِمَّة الاثنا عشر عَلَيْهِم وعَلى جدهم الأمجد الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَقِي فِي الْمَدِينَة مُدَّة تِسْعَة أشهر محاصرا قلعتها غير أَنه انهزم فِي النِّهَايَة وهرب مهزوما خائبا وخاسرا.
الْمرة الثَّانِيَة: حِين استغل (بابونا) ابْن الْملك عنبر جنكيز خَان اضْطِرَاب العلاقة بَين السلطة النظامية والأمراء فَأَغَارَ على (أَحْمد نكر) واحرق عمارات الْأُمَرَاء المبنية من الْخشب، وَكَذَلِكَ الْبيُوت الْوَاقِعَة فِي أَعلَى بوابة (كلان) فِي محلّة شاه طَاهِر وَأبقى على أبنية أهل الْحَرْف والغرباء وَالَّذين عاونوه.
الْمرة الثَّالِثَة: كَانَت فِي السّنة السَّادِسَة فِي عهد مُحَمَّد فرخ سير حَاكم (دلهي) فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَألف فِي زمن أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان الْمُتَوَلِي على (الدكن) وَكَانَ يتَوَلَّى امرة القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان (كهندو دبهارية) من طرف عَسَاكِر (غنيم) الْبَالِغَة أَرْبَعِينَ ألف خيال وراجل الَّذين انحدروا إِلَيْهَا من نَاحيَة (كنجاله) و (نيبه دهيره) وحاصروها (أَي أَحْمد نَكِير) ، وَلم يسْتَطع مُحَمَّد إِبْرَاهِيم مُتَوَلِّي القلعة من قبل آمرها الصمود بِوَجْهِهِ هَؤُلَاءِ لقلَّة الْعدَد الَّذِي كَانَ مَعَه فَخرج من القلعة فَارًّا مِنْهَا قبل سُقُوطهَا بساعات فَدَخلَهَا المغيرون وَعمِلُوا بالنهب وَالسَّلب طوال اللَّيْل وَبَعض النَّهَار التَّالِي واحرقوا كثيرا من الْأَبْنِيَة والدكاكين، وَلما سمع المغيرون أَن سيف الدّين عَليّ خَان شَقِيق أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان قد وصل إِلَى مشارف (كنجاله) وَمَعَهُ خَمْسُونَ ألف فَارس قَاصِدا النّيل من (غنيم) عَمدُوا إِلَى الْفِرَار. حينها لم يسْتَطع أَكثر السَّادة والفقراء الْوُصُول إِلَى القلعة فلجأوا بأهلهم وعيالهم إِلَى (تاراجى) وَالْكَاتِب حينها لم يكن قد بلغ سنّ الْبلُوغ بعد فَذهب مَعَ وَالِده الْمَاجِد المرحوم بعد صَلَاة الظّهْر إِلَى القلعة وَقَالَ للشَّيْخ فتح مُحَمَّد الملا من قَصَبَة (جيور) وَكَانَ من الْفُقَهَاء القدماء لَدَى وَالِده طَالبا مِنْهُ أَن يُوصل الْأَشْيَاء المهمة والمستورات إِلَى القلعة وَكَذَلِكَ إِيصَال مَا تحويه المكتبات من كتب الَّتِي كَانَ يعدها هَذَا الشَّيْخ أهم من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْجَامِع. فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن أَمر بتحميل جَمِيع الْكتب الَّتِي كَانَت فِي (بالكي وبهل) وأرسلها إِلَى القلعة أما مَا بَقِي من أثاث الْبَيْت والماشية فقد نهب وسرق، وَيَقُول الشَّيْخ عصمت الله ابْن الشَّيْخ تَاج مُحَمَّد أَنه قضى اللَّيْل كُله على سطح منزله الْوَاقِع فِي محلّة شاه طَاهِر دكهني خوفًا من أَن يَنَالهُ أَذَى جمَاعَة غنيم، وَأَنه شَاهد هَؤُلَاءِ المغيرين يخرجُون من منزل (شعريعت بناه) اثْنَا عشر جملا محملًا بالفرش والأواني وَغَيرهَا من الْمَتَاع وَأَن كثيرا من أرزاق وَأَسْبَاب معاش الْفُقَرَاء وَأهل الْحَرْف والشرف والغرباء ذهب نهبا وأحرقت مَنَازِلهمْ وَتَفَرَّقُوا فِي جَمِيع الأنحاء. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي كَانَت (أَحْمد نكر) تحترق فِيهَا، كَانَت النَّار ترى على مَسَافَة سِتَّة فراسخ من جَمِيع الْجِهَات، ويحضر فِي بالي أنني فِي حينها شَكَوْت إِلَى والدتي الماجدة المرحومة الْجُوع فَلم يكن لَدَيْهَا شَيْء، وَفِي منتصف الْيَوْم الثَّانِي أرسل صَاحب القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان طَعَاما، فَمَا كَانَ من وَالِدي إِلَّا أَن قسمه على التَّابِعين والأقرباء. وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء جَاءَ الشَّيْخ عبد الْملك قريب وَالِدي بِخَبَر مفاده أَن جَمِيع دكاكين السُّوق ومنازل النَّاس، وَمَا أخرجناه من غلَّة قد احْتَرَقَ، كَمَا احْتَرَقَ منزلنا ومحلنا وديوانيتنا، وَمَا بَقِي لنا هُوَ السَّلامَة، فَشكر وَالِدي الله على هَذِه النِّعْمَة.
وَقَالَ راجي مُحَمَّد وَهُوَ شخص ورع وشريف وكهاران بالكي أَنه يجب إرْسَال بعض الْغلَّة إِلَى القلعة وتوزيعها على أَتبَاع شاه أَبُو تُرَاب وشاه قَــاسم وَغَيرهم من أَبنَاء شاه طَاهِر دكهني وَكَذَلِكَ الأتباع من السَّادة الْأَشْرَاف وَأهل الْمعرفَة والحقيقة فالسيد بخش الْكرْمَانِي الخيرآبادي قدس سره الَّذِي حزت شرف خدمته وقرأت عَلَيْهِ بعض
رسائل الْمنطق وكل من يسْتَحق من الْجِيرَان فَمَا كَانَ مِنْهُم إِلَّا أَن أوصلوا ذَلِك إِلَى القلعة ووزعوه من سَاعَته على الْجَمِيع وَهَذَا مَا يشْهد لوالدي بِتِلْكَ الهمة الْعَالِيَة فِي فعل الْخَيْر وخدمة الْفُقَرَاء والسادة وَهِي صِحَة أظهر من الشَّمْس وَأبين من الأمس. فقد كَانَ يوزع الطَّعَام على الْفُقَرَاء مطبوخا ونيئا، وَقد وضع عدَّة قطع من الأَرْض فِي تصرف الْقَضَاء من جُمْلَتهَا (يكجاور وبنجاه بيكه) من الأَرْض من أجل سد حاجات الْكِبَار وَهِي بَاقِيَة حَتَّى الْآن وَقد أضفت عَلَيْهَا بعض الْأَرَاضِي وفقا على حاجات السَّادة. وَقد تلقى وَالِدي المرحوم هَذِه الْخِصَال الحميدة والعقيدة والتربية من الْعَارِف بِاللَّه الغواص فِي بحار معرفَة الله حَضْرَة الشاه عبد الْمَاجِد نبيره قدوة الواصلين وزبدة السالكين حَضْرَة الشاه وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله تَعَالَى أسرارهما، وَكَذَلِكَ من حَضْرَة الشاه نصير الدّين خلف الصدْق شاه عبد الْمَاجِد وَكَذَلِكَ الملا أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مشاهير عُلَمَاء (أَحْمد آباد) صَاحب التصانيف أنار الله برهانهم ودرس عَلَيْهِ الْعُلُوم الظَّاهِرِيَّة المطولة ودرس التجويد على فريد الْعَصْر الشَّيْخ فريد رَحْمَة الله عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ الْحَوَاشِي والمعروفة عَليّ الْمولى زَاده وَكتب دراسية أُخْرَى مَشْهُورَة ومعروفة، واتصل فِي (بيران بتن) بِخِدْمَة الفاضلي العارفي الَّذِي كَانَ يجلس مُنْفَردا فِي مَسْجِد (آدينه) ونال مَعَه الْبركَة والسعادة والتوفيق، وبأمر مِنْهُ ذهب إِلَى (شاه جهان آياد) وَتَوَلَّى قَضَاء (دهولقه) من تَوَابِع (أَحْمد آباد) فَقضى فِيهَا خمس سِنِين ثمَّ استعفى من ذَلِك وَعَاد إِلَى (أَحْمد آباد) واتصل بِخِدْمَة المرشد لعدة سنوات حظي فِيهَا بالتوفيق وَلما كَانَ المرشد يُرِيد الالتحاق بِجَيْش مُحَمَّد اورنك زيب عالمكير المعسكر فِي قَرْيَة (كلكله) ، فقد عزم الْأَمر على الرحيل، وَلما صَادف مُرُور الْعَسْكَر بِجَانِب (أَحْمد نكر) وَكَانَ فِيهَا آنذاك شاه عَسْكَر قدس سره الَّذِي وصلت إِلَيْهِ شهرة الْوَاحِد فَأَرَادَ الِاتِّصَال بِهِ وَكَانَ حينها يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشرَة) ، وَبِمَا أَن المرحوم وَالِدي كَانَ قد سمع عَن كمالاته فَأحب أَن يلازمه، وَلكنه وَهُوَ فِي الطَّرِيق أَخذ يفكر فِي مَاهِيَّة مَذْهَب شاه عَسْكَر فِي حِين أَنه يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) وَهُوَ مَعْرُوف أَنه لأتباع الْمَذْهَب الإمامية، ولكنهما عِنْدَمَا التقيا وتباحثا فِي الْمسَائِل والقضايا، وَبَان الِاتِّفَاق بَينهمَا، فَقَامَ وَالِدي بتقبيل الأَرْض بَين يَدَيْهِ، فَأَجَازَهُ، فالتحق وَالِدي بالعسكر وَأمره بِقَضَاء (أَحْمد نكر) ، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء زَارَهُ طَائِر الْمَوْت فَتوفي وَجعل قَبره مَا بَين (أَحْمد نكر) و (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) خَارج بوابة (شاه كنج) ، بعد ذَلِك وبسبب من ظلم مُتَوَلِّي (أَحْمد نكر) الَّذِي كَانَ يحمي الْكفَّار وَيظْلم النَّاس قرر المرحوم وَالِدي السكن فِي قلعة (أَحْمد نكر) ، فَلم يبْق أحد من أكَابِر والسادات وَجَمَاعَة الْمُسلمين إِلَّا وأتى إِلَى قلعة (أَحْمد نكر) طَالبا مِنْهُ أَن يعود للسكن فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَلكنه لم يقبل. وَفِي سنة (1130) وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس التَّاسِع عشر من شهر شَوَّال فِي الهزيع الْأَخير من اللَّيْل فَارق الدُّنْيَا إِلَى الدَّار الْآخِرَة، وَدفن فِي مَقْبرَة حَضْرَة شاه
بنكالي قدس سره الْوَاقِعَة فِي مُقَابل القلعة وَقد كَانَ عثماني النّسَب يَعْنِي أَنه من أَوْلَاد جَامع الْقُرْآن كَامِل الْحَيَاة وَالْإِيمَان حَضْرَة عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وجده الْأَعْلَى صَاحب الْفَضَائِل والكمالات الْوَاصِل إِلَى منزلَة الْحَقَائِق والمعارف قدوة العارفين حَضْرَة مَوْلَانَا حسام الدّين قدس سره وَنور مرقده. وينتسب إِلَيْهِ عَن طَرِيق الشَّيْخ عبد الرَّسُول ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْوَارِث ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْملك ابْن الشَّيْخ مُحَمَّد إِسْمَاعِيل ابْن الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن مَوْلَانَا الشَّيْخ حسام الدّين العثماني قدس الله تَعَالَى أسرارهم ومرقده الشريف يَقع فِي (كلكشت) من نَاحيَة (كبيرنبج) الْوَاقِع على بعد سِتَّة فراسخ من (أَحْمد آباد) إِلَى الْجِهَة الغربية وَهُوَ مقصد للزائرين. والناحية الْمَذْكُورَة تعْتَبر موطن وَمَكَان ولادَة المرحوم وَالِدي وأجداده. وَقد توَلّوا فِيهَا الْقَضَاء والخطابة مُنْذُ الْقَدِيم، أما جده لأمه فَهُوَ الْعَارِف بِاللَّه الْمُسْتَغْرق فِي بحار معرفَة الله (مخدوم شيخو) قدس الله سره الْعَزِيز وَهُوَ فيض من جناب قدوة الواصلين وزبدة العارفين أستاذ الْجَمِيع حَضْرَة شاه (وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين) الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله سرهما وَنور مرقدهما. وَقد أنْشد الشَّاعِر (بزركي) قصيدة فِي شمائل هَذَا الشَّيْخ تقع فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ بَيْتا تحدث فِيهَا عَن فَضَائِل وأخلاق وَعلم ودرجة هَذَا الْعَالم الْجَلِيل ومكانته العلمية والأدبية والاجتماعية وموقعه الديني فِي زَمَانه.

مجَاز مُرْسل

Entries on مجَاز مُرْسل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
مجَاز مُرْسل: ومجاز مستعار لِأَنَّهُ إِن كَانَت العلاقة المصححة للانتقال من الْمَوْضُوع إِلَى غير الْمَوْضُوع لَهُ التَّشْبِيه فمجاز مستعار وَإِلَّا فمجاز مُرْسل - والعمدة فِي أَنْوَاع العلاقة الاستقراء ويرتقي مَا ذكره الْقَوْم إِلَى خَمْسَة وَعشْرين. أَحدهَا: إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب - وَالثَّانِي: عَكسه - وَالثَّالِث: إِطْلَاق اسْم الْكل على الْجُزْء. وَالرَّابِع: عَكسه - وَالْخَامِس: إِطْلَاق اسْم الْمَلْزُوم على اللَّازِم - وَالسَّادِس: عَكسه - وَالسَّابِع: إِطْلَاق أحد المتشابهين على الآخر كإطلاق الْأسد على الشجاع وَإِطْلَاق الْإِنْسَان على الصُّورَة المنقوشة لتشابههما شكلا. وَالثَّامِن: إِطْلَاق اسْم الْمُطلق على الْمُقَيد. وَالتَّاسِع: عَكسه. والعاشر: إِطْلَاق اسْم الْخَاص على الْعَام. وَالْحَادِي عشر: عَكسه. وَالثَّانِي عشر: حذف الْمُضَاف سَوَاء أقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه نَحْو {واسأل الْقرْيَة} أَي أَهلهَا أَولا كَقَوْل أبي دَاوُد:
(أكل امرء تحسبين امْرأ ... ونار توقد بِاللَّيْلِ نَارا)
وَيُسمى هَذَا مجَازًا بِالنُّقْصَانِ ومجازا فِي الْإِعْرَاب. وَالثَّالِث عشر: نَحْو أَنا ابْن جلا أَي رجل جلا. وَالرَّابِع عشر: تَسْمِيَة الشَّيْء بــاسم مَا لَهُ تعلق بالمجاورة كالغائط للفضلات. وَالْخَامِس عشر: تَسْمِيَة الشَّيْء بــاسم مَا يؤول إِلَيْهِ نَحْو {أَنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا} أَي عنبا يؤول إِلَى الْخمر. وَالسَّادِس عشر: تَسْمِيَة الشَّيْء بــاسم مَا كَانَ نَحْو هَذَا عبد للْمُعْتق بِالْفَتْح. وَالسَّابِع عشر: إِطْلَاق اسْم الْمحل على الْحَال نَحْو جرى الْمِيزَاب. وَالثَّامِن عشر: عَكسه نَحْو {فَأَما الَّذين ابْيَضَّتْ وُجُوههم فَفِي رَحْمَة الله} أَي فِي الْجنَّة لِأَنَّهَا مَحل الرَّحْمَة. وَالتَّاسِع عشر: إِطْلَاق اسْم آلَة الشَّيْء عَلَيْهِ نَحْو {وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين} أَي ذكرا حسنا. وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق اسْم الشَّيْء على بدله نَحْو فلَان أكل الدَّم أَي الدِّيَة. وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: النكرَة تذكر للْعُمُوم نَحْو {علمت نفس مَا قدمت} . أَي كل نفس. وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق اسْم أحد الضدين على الآخر نَحْو {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا} . وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق الْمُعَرّف بِاللَّامِ وَإِرَادَة وَاحِد مُنكر نَحْو ادخُلُوا الْبَاب. أَي بَابا من أَبْوَابهَا. وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ: إِطْلَاق الْحَذف نَحْو {يبين الله لكم أَن تضلوا} . أَي لِئَلَّا تضلوا. وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ: الزِّيَادَة نَحْو {لَيْسَ كمثله شَيْء} . فَافْهَم واحفظ. وَإِنَّمَا سمي اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع مجَازًا لِأَن الْمجَاز مَأْخُوذ من جَازَ الشَّيْء يجوزه أَي تعداه. وَإِذا اسْتعْمل اللَّفْظ فِي الْمَعْنى الْمجَازِي فقد جَازَ مَكَانَهُ الأولى وموضعه الْأَصْلِيّ. فعلى هَذَا الْمجَاز مصدر ميمي اسْتعْمل بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل ثمَّ ثقل إِلَى اللَّفْظ الْمَذْكُور. وَيحْتَمل أَن يكون الْمجَاز ظرف مَكَان فَإِن الْمُتَكَلّم جَازَ فِي هَذَا اللَّفْظ عَن مَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ إِلَى معنى آخر فَهُوَ مَحل الْجَوَاز. وَإِنَّمَا سمي اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ بعلاقة التَّشْبِيه مستعارا وبدونها مُرْسلا لِأَن الْإِرْسَال فِي اللُّغَة الْإِطْلَاق والاستعارة مُقَيّدَة بادعاء أَن الْمُشبه من جنس الْمُشبه بِهِ والمرسل مُطلق عَن هَذَا التَّقْيِيد.

الرّحمة

Entries on الرّحمة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّحمة:
[في الانكليزية] Mercy ،clemency
[ في الفرنسية] Misericorde clemence
بالفتح وسكون الحاء المهملة لغة رقّة القلب وانعطاف يقتضي التّفضّل والإحسان، وهي من الكيفيات التابعة للمزاج، والله سبحانه منزّه عنها، فإطلاقه عليه مجاز عمّا يترتّب عليه من إنعامه على عباده، كالغضب فإنّه لغة ثوران النفس وهيجانها عند إرادة الانتقام، فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية. ولذا قيل أسماء الله تعالى إنّما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات.
وذكر بعض المحققين أنّ الرحمة من صفات الذات وهي إرادة إيصال الخير ودفع الشّر.
فالباري سبحانه رحمن ورحيم لأنّ إرادته أزلية، ومعنى ذلك أنّه تعالى أراد في الأزل أن ينعم على عبيده المؤمنين فيما لا يزال. وقال آخرون هي من صفات الفعل وهي إيصال الخير ودفع الشرّ، ونسبتها إليه سبحانه عبارة عن عطاء الله تعالى العبد ما لا يستحقّه من المثوبة ودفع ما يستوجبه من العقوبة. وقيل هي ترك عقوبة من يستحقّ العقوبة. وذكر الإمام الرازي في مفاتيح الغيب أنّ الرحمة لا تكون إلّا لله تعالى لأنّ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لغرض، وكل أحد غير الله إنّما يعطي ليأخذ عوضا، إلّا أنّ العوض أقسام. منها جسمانية كمن أعطى دينارا ليأخذ كرباسا. ومنها روحانية وهي أقسام. أحدها إعطاء المال لطلب الخدمة. والثاني إعطاؤه لطلب الثناء الجميل. والثالث إعطاؤه لطلب الإعانة. والرابع إعطاؤه لطلب الثّواب الجزيل.
والخامس إعطاؤه لدفع الرّقة الجنسية عن القلب. والسادس إعطاؤه ليزيل حبّ المال عن قلبه، فكلّ من أعطى إنّما يعطي لغرض تحصيل الكمال، فيكون ذلك في الحقيقة معاوضة. وأمّا الحقّ سبحانه فهو كامل في نفسه فيستحيل أن يعطي ليستفيد به كمالا.
اعلم أنّ الفرق بين الرحمن والرحيم أنّ الرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة، وخصوص اللفظ في الرحمن بمعنى أنّه لا يجوز أن يسمّى به لما سوى الله تعالى.
وعموم المعنى من حيث إنّه يشتمل على جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع. وعموم اللفظ في الرحيم من حيث اشتراك المخلوقين في التسمية به. وخصوص المعنى لأنّه يرجع إلى اللطف والتوفيق المخصوصين بالمؤمنين. وفي الرحمن مبالغة في معنى الرحمة ليست في الرحيم، هي إمّا بحسب شموله للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في الأثر (يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيم الدنيا)، وإمّا بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد (يا رحمن الدنيا ويا رحيم الآخرة)، فإنّ رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر ورحمة الآخرة تخص المؤمن، وإما باعتبار جلالة النّعم ودقتها فيقصد بالرحمن رحمة زائدة بوجه ما. وعلى هذا يحمل في قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها، فالمراد بالرحمن نوع من الرحمة أبعد من مقدورات العباد وهي ما يتعلّق بالسعادة الأخروية، والرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد أولا والهداية ثانيا والإسعاد في الآخرة ثالثا والإنعام بالنظر إلى وجه الكريم رابعا.
والأقوال للمفسرين في الفرق بينهما كثيرة، فإن شئت الاطلاع عليها فارجع إلى أسرار الفاتحة.
وقال أبو البقاء الكفوي الحنفي في كلياته:
اعلم أنّ جميع أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام:
أسماء الذات وأسماء الأفعال وأسماء الصفات.
والبسملة مشتملة على أفضل الأقسام الثلاثة.
فلفظ الله اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات. ولفظ الرحمن اسم لفعل الرحمة على العباد في الدنيا والآخرة شيئا فشيئا من حيث حدوث المرحومين وحدوث حاجاتهم، فمتعلّقه أثر منقطع فيشتمل المؤمن والكافر. ولفظ الرحيم اسم لصفة الرحمة الثابتة الدائمة فيختصّ في حقّ المؤمن، فمتعلّقه أثر غير منقطع. فعلى هذا الرحيم أبلغ من الرحمن انتهى.

قال الصوفية: الرحمانية هي الظهور لحقيقة الأسماء والصفات، وهي بين ما يختص به من ذاته كالأسماء الذاتية وبين ما له وجه إلى المخلوقات كالعالم والقادر ونحوهما ممّا له تعلّق إلى الحقائق الوجودية. فالرحمانية اسم جميع المراتب الحقّية دون الخلقية، فهي أخصّ من الألوهية لانفرادها بما يتفرّد الحقّ سبحانه. والألوهية جميع الأحكام الحقيّة والخلقية. فالرحمانية جمع بهذا الاعتبار أعزّ من الألوهية لأنها عبارة عن ظهور الذات في المراتب العليّة وتقدّسها عن المراتب الدنيّة، وليس للذات في مظاهرها مظهر يختصّ بالمراتب العليّة بحكم الجمع إلّا المرتبة الرحمانية، فنسبتها إلى الألوهية نسبة النبات إلى القصب، فالنبات على مرتبة توجد في القصب، والقصب توجد فيه النبات وغيره. فإن قلت بأفضلية النبات بهذا الاعتبار فالرحمانية أفضل.
وإن قلت بأفضلية القصب لعمومه وجمعه له ولغيره فالألوهية أفضل. والــاسم الظاهر في المرتبة الرحمانية هو الرحمن، وهو اسم يرجع إلى الأسماء الذاتية والأوصاف النفسية وهي سبعة: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر. والأسماء الذاتية كالأحدية والواحدية والصّمدية ونحوها. واختصاص هذه المرتبة بهذا الــاسم للرحمة الشاملة لكلّ المراتب الحقّية والخلقية فإنّه لظهورها في المراتب الحقّية ظهرت المراتب الخلقية، فصارت الرحمة عامة في جميع الموجودات فإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل.

وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين:
الرحمن اسم للحقّ باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود وما يتبعه من الكمالات على جميع الممكنات.
والرحيم اسم له باعتبار فيضان الكمالات المعنوية على أهل الإيمان كالمعرفة والتوحيد.
والرحمة الامتنانية هي الرحمانية المقتضية للنّعم السابقة على العمل، وهي التي وسعت كلّ شيء في قوله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ والرحمة الوجوبية هي الرحمة الموعودة للمتّقين والمحسنين في قوله تعالى فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وفي قوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ انتهى.

عج

Entries on عج in 5 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 2 more
عج
العج والعَجيج: رَفْع الصوت. وهدير الابل. والتعْجيج: إثارة العَجاج والدخان، ويومٌ عَج ومِعَجْ وعَجاج. وعَجْعَجْتُ بالناقة: عَطَفْتها. والعَجَاجة: الكثيرة من الابل.
ولف عَجاجتَه عليه: أغار. وعج الثديُ: تَكعب. والعَجْعاج: النجيب من الخيل؛ المُسِن. ورجلٌ عَجْعاج: صَياح. وأعَجَّت الريحُ: اشتد هبوبها، ورياح مَعاجيج.
والعَجْعَجَةُ في قضاعة: جَعْل الياء - مُشددةً وغير مشددة - أخيرةً جيماً.
باب العين والجيم (ع ج، ج ع مستعملان)

عج: العَجُّ: رفع الصوت، يقال: عَجَّ يَعِجُّ عجاًّ وعَجِيجا.

وفي الحديث: أفضل الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ

فالعَجُّ رفع الصوت بالتلبية، والثَّجُّ صبُّ الدِّماء، يعني الذبائح، قال ورقة بن نَوْفَل:

وَلوجا في الذي كَرِهَت قُريشٌ ... وإنْ عَجَّتْ بمكَّتِها عَجيجا

وقال العجاج:

حتّى يَعِجُّ ثَخَناً مَنْ عَجْعَجا

والعجاج: الغُبار، والتَّعجيجُ إثارةُ الريح الغبار، وفاعِلُه العَجَّاجُ والمِعْجَاجُ، تقول: عَجَّجَتْهُ الريحُ تَعْجِيجا، وعَجَّجْتُ البيت دخانا حتّى تَعَجَّجَ، أي امتلأ بالدخان. والبعير يَعِجُّ في هديره عجيجا وعجا، قال: أنعَتُ قَرْما بالهدير عاججا

وعجعجت بالناقة: عطفتها إلى شيء .

جع: جَعْجَعْتُ الإبلَ: حَرَّكْتُها للإناخة. قال الأغلب:

عَوْدٌ إذا جَعْجَعَ بعدَ الهبِّ ... جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كالجُبِّ

وجَعْجَعْتُ بالرَّجُل: حبستُه في مجلسِ سُوءٍ. والجعجاع من الأرض: معركةُ الأبطال قال أبو ذُؤيب:

فأَبَدَّهُنَّ حُتُوفُهُنَّ فهارِبٌ ... بِدِمِاِئِه أو بارك متجعجع. 
الْعين وَالْجِيم

عَجَّ يَعِجّ ويَعُجّ عَجًّا وعَجِيجا: رفع صَوته وَصَاح. وَفِي الحَدِيث " أفضلُ الحجِّ: العَجُّ والثَّجُّ ". العَجّ: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، والثَّجّ: صب الدَّم، يَعْنِي الذّبْح.

وعَجَّةُ الْقَوْم وعَجيجهم صياحِهم وجَلَبتهم.

وَرجل عَجَّاج: صيَّاح، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، قَالَ:

قُلْتُ تَعَلَّقْ فَيْلَقا هَوْجَلاَّ

عَجَّاجَةً هَجَّاجَةً تَألَّى

لأُصْبِحَنَّ الأَحْقَرَ الأَذَلاَّ

وَالْبَعِير يَعِجُّ فِي هديره عَجًّا، وعَجيجا: يصوّت.

ويُعَجْعجِ: يردّد عَجيجه، قَالَ أَبُو مُحَمَّد الحذلمي:

وعَجْعَجَتْ عَجْعَجَةَ المَوَاليَِ وبعير عَجَّاج: كثير العَجيج شديده، قَالَ:

وقَرَّبُوا للْبَيْن والتَّقَضِّي

مِنْ كُلّ عَجَّاجٍ تَرَى للغَرْضِ

خلْفَ رَحَى حَيْزُومِه كالغَمْضِ

الغَمْضُ: المطمئن من الأَرْض.

وعَجَّ المَاء يعِجُّ عَجِيجا، وعَجْعَج: كِلَاهُمَا صَوت، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

لكلّ مَسِيلٍ من تِهامةَ بعدَ مَا ... تَقَطَّع أقرانُ السَّحابِ عَجيِجُ

وَقَوله، انشده ابْن الأعرابيّ:

بأوسَعَ من كَفّ المهاجرِ دَفْقَةً ... وَلَا جَعْفَرُ عَجَّت إِلَيْهِ الجعافِرُ

عَجًّت إِلَيْهِ: أمدَتَّه، فللسيل صَوت من المَاء، وعَدّى عَجَّتْ بالي، لِأَنَّهَا إِذا مدَّته، فقد جَاءَتْهُ، وانضمت إِلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَاءَت إِلَيْهِ أَو انضمت إِلَيْهِ. والجعفر هُنَا: النَّهر.

ونهر عَجَّاج: تسمع لمائه عَجيجا، وَمِنْه قَول بعض الفخرة: " نَحن اكثر مِنْكُم ساجا، وديباجا، وخراجا، ونهرا عَجَّاجا " وَقَالَ ابْن دُرَيْد: نهر عَجَّاج: كثير المَاء، وعَجَّت الْقوس تعِجّ عَجيِجا: صوتت. وَكَذَلِكَ الزَّنْد عِنْد الورى.

والعّجَاج: الْغُبَار، وَقيل: هُوَ من الْغُبَار مَا ثورته الرّيح، واحدته عَجَاجة، وعَجَّجته الرّيح: ثورته. وأعَجَّت الرّيح وعَجَّت: ساقت العجاج. والعَجَّاج: مثير العَجاج، وعَجَّجَ الْبَيْت دخانا فتعَجَّج: ملأَهُ.

والعَجَاجة: الْكثير من الْإِبِل.

والعُجَّة: دَقِيق يعجن بِسمن ثمَّ يشوى، قَالَ ابْن دُرَيْد: العُجَّة: ضرب من الطَّعَام، لَا ادري مَا حَدهَا؟ وجئتهم فَلم أجد إِلَّا العَجاجَ والهَجاجَ، العَجاج: الأحمق، والهَجاجُ: من لَا خير فِيهِ.

والعَجَّاج: اسْم هَذَا الراجز، قَالَ ابْن دُرَيْد: سمي بذلك لقَوْله: حَتَّى يَعِجَّ ثَخنَا مَنْ عَجْعَجا ... ويُودِىَ المُودِى ويَنْجو من نَجا

وعَجْعَج بالناقة: إِذا عطفها إِلَى شَيْء، فَقَالَ: عاجِ عاجِ.

عج

1 عَجَّ, (S, A, Mgh, O, &c.,) aor. ـِ (S, Mgh, Msb, K,) or ـُ (so in the O; [but this is at variance with a general rule;]) and عَجَّ with kesr to the medial radical [in the first and second persons, عَجِجْتُ and عَجِجْتَ], (TA,) aor. ـَ (K;) inf. n. عَجٌّ and عَجِيجٌ; (S, A, Mgh, O, Msb, K;) He cried out, or vociferated; (K, TA;) like ضَجَّ; accord. to Az, supplicating, and begging aid, or succour; (TA;) and (K) he raised his voice; (S, A, O, K;) as also ↓ عَجْعَجَ; (K;) or this signifies he cried out, vociferated, or raised his voice, repeatedly; (S, O, TA;) and عَجَّ, he raised his voice with the تَلْبِيَة [or saying لَبَّيْكَ]: it is said in a trad., أَفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ العَجُّ وَالثَّجُّ (S, Mgh, O, Msb) i. e. The most excellent of the actions of the pilgrimage are (Mgh) the raising of the voice with the تلبية (Mgh, O, and Msb in art. ثج) and the shedding of the blood of the victims brought for sacrifice to the sacred territory: (Mgh, and Msb in art. ثج:) and عَجِيجٌ signifies the crying out, or vociferating, and clamouring, of a people, or party. (TA.) b2: And عَجَّ, aor. ـِ inf. ns. as above, said of a camel, He made a [loud] noise in his braying: and ↓ عَجْعَجَ he repeated, or reiterated, [such] a noise: and عَجَّ, aor. ـِ inf. n. عَجِيجٌ, said of water, it made a sound; and so [or as meaning it made a reiterated sound] ↓ عَجْعَجَ: and in the same sense the former verb is used in relation to a bow: and also in relation to the [piece of stick of wood called] زَنْد on the occasion of its producing fire: (TA:) and ↓ عَجْعَجَ said of camel, when beaten, or heavily laden, he uttered a grumbling cry; syn. رَغَا. (O, K.) b3: عَجَّتِ الرِّيحُ, and ↓ اعجّت, The wind was, or became, violent, and raised the dust, (S, O, K, TA,) and drove it along. (TA.) [See also 2.] b4: And عَجَّتِ الرَّائِحَةُ (tropical:) [The odour diffused itself strongly, or powerfully]. (A, TA.) b5: And عَجَّ ثَدْيُهَا, (A,) or ثَدْيَاهَا, (TA,) said of a girl, (tropical:) Her breast, or breasts, began to swell, or become protuberant. (A, TA.) A2: عَجَّ القَوْمُ and ↓ اعجّوا, (K, TA,) and هَجُّوا and اهجّوا, and ضَجُّوا and اضجّوا [P], as is said in the “ Nawádir,” (TA,) mean أَكْثَرُوا فِى فُنُونِهِمُ الرُّكُوبَ, (K, TA,) in one copy فى فُنُونِهِ: (TA:) [Ibr. D thinks that both of these readings are mistranscribed, for أَكْثَرُوا مِنْ فُنُونِ الرُّكُوبِ, meaning The people, or party, practised many modes, or manners, of riding; agreeably with an explanation in the TK: but the case is very perplexing; and is rendered the more so by the facts that this is not in the O, and that what here follows is not in the K nor in the TA, and that I do not find in art. هج nor in any other art. anything that throws light upon it:] عَجَّ القَوْمُ فِى الوَادِى and ↓ اعجّوا and هَجُّوا and اهجّوا, and خَجُّوا and اخجّوا [?], mean The people, or party, descended into the valley, and trod it much. (O.) A3: عَجَّ النَّاقَةَ: see R. Q. 1.2 عَجَّجَتِ الرِّيجُ الغُبَارَ, inf. n. تَعْجِيجٌ, The wind raised the dust. (TA.) [See also 1.] b2: And عَجَّجْتُ البَيْتَ دُخَانًا, (S, O, and so in a copy of the K,) or مِنَ الدُّخَانِ, (so in other copies of the K,) inf. n. as above, (K,) I filled the house, or tent, with smoke. (K, TA.) 4 أَعْجَ3َ see 1, latter half, in three places.5 تعجّج, said of a house, or tent, (S, K,) It was, or became, filled with smoke. (K.) R. Q. 1 عَجْعَجَ: see 1, in four places. b2: عجعج بِالنَّاقَةِ, (S, O, L,) or النَّاقَةَ ↓ عَجَّ, He chid the she-camel, (S, O, L, K,) saying عَاجِ عَاجِ, (S, K,) or عَاجَّ: (L:) or the former signifies he turned the she-camel to a thing, saying عَاجِ عَاجِ. (TA.) b3: And [the inf. n.] عَجْعَجَةٌ signifies The changing of ى into ج when occurring with ع [immediately preceding it]: a practice that obtained among the tribe of Kudá'ah; (S, O;) and accord. to Fr, among the tribe of Teiyi, and some of the tribe of Asad; (TA in art. ج, q. v.;) like as عَنْعَنَةٌ did among that of Temeem: (TA in the present art.:) they used to say, هٰذَا رَاعِجٌ خَرَجَ مَعِجْ for رَاعٍ خَرَجَ مَعِى [This is a pastor who went forth with me]. (S, O.) عَجَّةٌ A crying out, or vociferating, and clamour, or confusion of cries or noises, of a people, or party. (TA.) وَحَّدَ اللّٰهَ فِى عَجَّتِهِ means [He declared the unity of God] aloud. (TA, from a trad.) عُجَّةٌ [An egg-fritter, or omelet: so in the present day:] a certain food made of eggs: (S, O, K:) or flour kneaded with clarified butter, (AA, TA,) and then fried, or roasted: IDrd says, it is a sort of food; but what sort I know not: accord. to IKh, it is any food compounded; as dates and [the preparation of curd called] أَقِط: (TA:) it is a post-classical word: (K:) [J says,] I think it to be post-classical: (S:) it is of the dial. of Syria. (TA.) عَجَاجٌ Dust: (S, A, O, K:) or dust raised by the wind: (TA:) and smoke: (S, A, O, K:) ↓ عَجَاجَةٌ is a more special term [signifying a portion, or cloud, of dust: and of smoke]: (S, O:) and this latter signifies [also] a dust that buries in it everything; as also هَجَاجَةٌ. (TA.) b2: Also Low, vile, base, mean, or ignoble, people; (Sh, O, K, TA;) lacking intellect, or understanding; (Sh, O;) in whom is no good: [a اِسْمُ جِنْسٍ جِمْعِىٌّ; also called a lexicological plural, جَمْعٌ لُغَوِىُّ">coll. gen. n.; for] ↓ عَجَاجَةٌ signifies one of such persons [as is indicated in the O]. (TA.) And, applied to a single person, Foolish; stupid; unsound, or deficient, in intellect, or understanding. (K.) عَجَاجَةٌ: see the next preceding paragraph, first sentence. [Hence,] one says, فُلَانٌ يَلُفُّ عَجَاجَتَهُ عَلَى بَنِى فُلَانٍ [Such a one folds his cloud of dust], meaning, makes a hostile, or predatory, incursion, or attack, upon the sons of such a one. (S, O, K. *) And لَبَّدَ عَجَاجَتَهُ (O, K) He laid, or allayed, his عجاجة [or cloud of dust], (O,) meaning he desisted from that in which he was engaged. (O, K.) b2: Also Many great camels: (S, O, K:) so accord. to Fr, (S, O,) as mentioned by A 'Obeyd: (S:) but Sh says, I know not the word in this sense. (TA.) b3: See also the next preceding paragraph, second sentence.

عَجَّاجٌ Vociferous, clamorous, sounding much, or noisy; an epithet applied to anything that has a voice, or sound, or noise, (S, O, K,) as a bow and the wind [&c.]; (S, O;) as also ↓ عَجْعَاجٌ, (K,) this latter mentioned by Lh as applied in this sense to a man: (S:) and the former, applied to a stallion [camel], vociferous, or noisy, in his braying: and, applied to a river, sounding: (S, O:) or, thus applied, containing much water; as though it vociferated by reason of the abundance thereof and of the sound of its copious pouring. (IDrd, TA.) [See a tropical ex. of it voce ثَجَّاجٌ.]

b2: يَوْمٌ عَجَّاجٌ and ↓ مُعِجٌّ A day of violent wind that raises the dust. (S, O, K.) عَاجِ, (S, K,) or عَاجَّ, (L,) A cry by which a she-camel is chidden. (S, L, K.) [But the former belongs to art. عوج, q. v.]

عَاجٌّ [part. n. of 1], applied to a road, [app. because a crowded road is usually noisy,] meansFull. (S, O, K.) [Compare عَجَّاجٌ applied to a river.]

عَجْعَاجٌ: see عَجَّاجٌ. b2: Also, applied to a horse, Generous, or excellent, and advanced in age: (O, K:) or, accord. to IF, that runs vehemently. (O.) مُعِجٌّ: see عَجَّاجٌ, last sentence.

رِيحٌ مِعْجَاجٌ A wind that raises the dust: (IAar, TA:) [the pl.] رِيَاحٌ مَعَاجِيجُ (S, O, K) signifies the contr. of مَهَاوِينُ. (S, O.)
الْعين وَالْجِيم

الجُرْشُعُ: الْعَظِيم الصَّدْر. وَقيل الطَّوِيل.

والشَّرْجَعُ: السرير يُحْمَل عَلَيْهِ الْمَيِّت وشَرْجَعَ المِطْرَقَةَ والخَشَبَةَ: إِذا كَانَت مُرَبَّعَةً فَنَحَتَ من حُروفها.

والمُشَرْجَعُ: مَا لَا حَرْفَ لِنواحِيهِ من مَطارِقِ الحدَّادِين.

والعُنْجُشُ: الشَّيْخ المُتَقبِّض قَالَ الشَّاعِر:

وشَيْخٌ كبيرٌ يَرْفَعُ الشَّن عُنْجُشُ

والعَشَنَّج - بشدّ النُّون -: المُتَقبضُ الوجهِ السَّيِّئُ المنظر من الرِّجَال.

والعَفْشَجُ: الثقيل الوَخِمُ. وَزعم الخليلُ انه مصنوعٌ.

والجُعْشُمُ الصغُير البدَنِ الْقَلِيل لحم الْجَسَد. وَقيل هُوَ المنتفِخَ الجَنْبَيْنِ الغَلِيظُهُما، وَقيل: الْقصير الغليظ مَعَ شدَّة.

وجُعْشمٌ: اسْم. وَهُوَ جَدُّ سُرَاقَةَ بن مَالك المُدْلجِيِّ، قَالَ ساعدةُ بن جُؤَيَّة:

يُهْدِي ابنُ جُعْشُمٍ الأنْباءَ نَحْوهُم ... لَا مُنْتَأىً عَنْ حِياضِ المَوْتِ والحُمَمِ

والجَعْشَمُ: الوَسَط قَالَ:

وكُلُّ نأجٍ عُرَاضٍ جَعْشَمُهْ والشَّجْعَمُ: الطَّويلُ من الأُسْد وَغَيرهَا مَعَ عِظمٍ، وعُنُقٌ شَجْعَمٌ كَذَلِك على التَّمْثِيل.

وحَيَّةٌ شَجْعَمٌ: شديدةٌ غليظةٌ.

قَالَ:

الأفْعُوَانَ والشُّجاعَ الشَّجْعَما

وَلم يُقْضَ على هَذِه الْمِيم بِالزِّيَادَةِ إِذْ لم يُوجِب ذَلِك ثَبْتٌ وَلَا تزاد الميمُ هُنَا إِلَّا بَثَبْتٍ لقلَّة مجيئها زَائِدَة فِي مثله، هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَذهب غَيره إِلَى انه فَعْلَمٌ من الشجَاعَة، وَقد تقدم.

والضَّرْجَعُ: النَّمِرُ.

وعَبْدٌ عَضْنَجٌ: ضَخْمٌ ذُو مشافِرَ عَن الهَجَرِيّ. هَكَذَا حَكَاهُ ذُو مَشافِرَ، وأُرَى ذَلِك لِعِظَمِ شَفَتَيْهِ.

والعِفْضِجُ والعُفاضِجُ: كلُّه: الضَّخْمُ السمينُ الرّخْوُ المُنْفَتِقُ اللَّحمِ، وَالْأُنْثَى عِفْضَاجٌ، والــاسمُ العَفْجَةُ والعَفْضَجُ بِالْهَاءِ وَغير الْهَاء، الْأَخِيرَة عَن كُراع.

وبطن عَفْضَاجٌ: ضخمٌ.

والعَمْضَج والعُماضجُ: الشَّديد الصُّلْبُ من الْإِبِل وَالْخَيْل.

وضَجْعَمٌ. من وَلَدِ سَليحٍ، ووَلَدُه الضَّجِاعمة، كَانُوا مُلُوكا بِالشَّام، زادوا الْهَاء لِمَعْنى النّسَب كأَّنهم أَرَادوا: الضَّجْعَمِيُّونَ.

والضَّمْعَجُ: الضَّخْمَةُ من النُّوقِ.

وَامْرَأَة ضَمْعَجٌ: قصيرَةٌ ضخمةٌ، وَلَا يُقَال ذَلِك للذّكر. وَقيل: الضَّمْعَجُ من النَّساءِ: الَّتِي قد تَمَّ خَلْقُها واسْتَوْتجَتْ نَحوا من التَّمامِ. وَكَذَلِكَ البعيرَ والفرسُ والاتان. وَقيل: الضَّمْعَجَ: الْجَارِيَة السريعة فِي الْحَوَائِج.

والضَّمْعَج أَيْضا الفَحْجاءُ السَّاقَيْنِ.

والعَسْجَدُ: الذَّهَبُ. وَقيل هُوَ اسمٌ جامعٌ للجوهر كُله من الدُّرّ والياقوت.

والعَسْجَدِيَّةُ: العْيرُ الَّتِي تَحمِلُ الذَّهبَ وَالْمَال، وَقيل: هِيَ كِبارُ الْإِبِل.

والعَسجَدُ من فُحول الْإِبِل معروفٌ، وَهُوَ العَسْجَدِيٌّ أَيْضا، كَأَنَّهُ من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه. قَالَ النَّابِغَة:

فِيهِم بَناتُ العَسْجَدِيّ ولاحِقٍ ... وُرْقاً مرَاكلُها من المِضْمارِ

والدَّعْسَجَةُ: السُّرْعَةُ.

والعَيْسَجُورُ: النَّاقة لسريعة القويَّةُ، وَالِــاسْم العَسْجَرَةُ.

والعَيْسَجَور: السِّعْلاَةُ، وعَسْجَرَتُها خُبْثُها.

والعْسْلُجُ والعْسْلُوجٌ والعِسْلاج: الغُصْنُ لِسَنَتِه. وَقيل: هُوَ كل قضيب حديثٍ، قَالَ طرفَة:

كَبناتِ المخرِ يَمْأدْنَ إِذا ... أنْبَتَ الصَّيْفُ عَساليجَ الخُضَرْ

وروى الخَضِرْ.

والعساليجُ: هَنَوَاتٌ تَنْبَسِطُ على وَجه الاض كَأَنَّهَا عُروقٌ وَهِي خُضْرٌ، وَقيل: هُوَ نَبْتٌ على شاطئ الْأَنْهَار يَنْثَنِي ويميل من النَّعْمةِ، وَالْوَاحد كالواحد. قَالَ:

تَأوَّدُ إنْ قامتْ لِشَيْءٍ تُرِيدُه ... تأوُّدَ عُسْلُوجٍ على شَطّ جَعفَرِ

وعَسْلَجَتِ الشَّجَرَة: أخرجت عَساليجَها.

وجاريةٌ عُسْلُوجَةُ الشَّبابِ والقَوَامِ.

وشَبابٌ عُسْلُجٌ: تَامّ، قَالَ العجاج:

وبَطْنَ أْيم وقَوَاما عُسْلُجا

وَقيل: إِنَّمَا أَرَادَ عُسْلُوجا فحذفَ.

والعَجْنَّس الجملُ الشديدُ الضَّخمُ، السيرافي: هُوَ مَعَ ثِقَل وبُطْء.

والعَسَنَّجُ: الظَّليمُ. وناقة جَبْعَسٌ، قد أسَنَّت وفيهَا شدةٌ: عَن كَرَاع.

والجُعْبُسُ والجُعْبُوسُ: المائِقُ الأحمقُ.

والعَسْجَمَةُ: الخِفَّةُ والسُّرْعَةُ.

والجُعْمُوسُ: العَذِرَةَ.

ورجُلٌ مُجَعْمَسٌ وجُعامِيسٌ يَضَعُهُ بِمَرَّةٍ. وَقيل هُوَ الَّذِي يَضَعُه يابِسا.

والعَجْلِزَةُ والعَجْلَزَةُ، جَمِيعًا: الفرسُ الشديدةُ الخَلْقِ، الكَسْرُ لِقَيْسٍ، وَالْفَتْح لتميمٍ، وَلَا يقولونَه للْفرس الذّكر.

وناقة عِجْلِزَةٌ وعَجْلَزَةٌ: قوِيَّةٌ شديدةٌ وجَملٌ عِجْلِزٌ.

ورَمْلَةٌ عِجْلِزَةٌ: ضَخْمَةٌ صُلْبَةٌ، وكثيبٌ عِجْلِزٌ، كَذَلِك.

وعَجْلَزَ الكَثِيبُ: ضَخُمَ وصَلُبَ.

والزَّعْجَلَةُ: سُوءُ الخُلقُ.

والزَّعْبَجُ: سحابٌ رَقيقٌ، وليسَ بثَبْتٍ.

والعُجَلِطُ: اللَّبنُ الخاثِرُ الطَّيِّبُ وَهُوَ مَحذَوف من فُعالِلٍ، وليسَ فعلل فِيهِ وَلَا فِي غيه بأصْل.

والعَجْرَدُ والعُجارِدُ: ذكَرُ الرَّجُلِ.

والعَجْرَدُ والمُعَجْردُ: العُرْيانُ.

وشَجَرٌ عَجْرَدٌ ومُعَجْرَدٌ: عارٍ من وَرقِهِ.

والعَجْرَدُ: الْخَفِيف السَّرِيع.

وعَجْرَدٌ: اسمُ رَجُلِ من الحرُورِيَّةِ والعَجْرَدِيَّةُ من الحُرورِيَّةِ ضَرْبٌ يُنْسبُونَ إلَيْهِ.

والعَجْرَدُ: الغْليظُ الشديدُ، وناقة عَجْرَدٌ مِنْهُ. والعَدَرَّج: السَّرِيع الْخَفِيف.

وعَدَرَّجٌ: اسمٌ والعُرْجُودُ: أصْل العِزْقِ من التْمرِ والعنبِ حَتَّى يُقْطَعا.

ولَبَنٌ عُجَلدٌ: كَعُجَلط.

والجَعْدَلُ: البعيرُ الضَّخمُ.

وحمارٌ جَلْعَدٌ: غليظ.

وناقة جَلْعَدةٌ: شديدةٌ، وبَعِيرٌ جُلاعِدٌ كَذَلِك. وامرأةٌ جَلْعَدٌ: مُسِنَّةٌ كبيرةٌ.

والدَّعْلَجُ: الحمارُ.

والدعّلَج: ألْوَانُ الثِّيابِ. وَقيل: ألوان النباتِ. وَقيل: ضَرْبٌ من الجَوالِيقِ والخِرَجَةِ.

والدَّعْلَجَةُ: لعبة للصبيان يَخْتَلِفُونَ فِيهَا للجيئة والذهاب. قَالَ:

باتَت كِلابُ الحَيّ تَسْنَح بَيْنَنا ... يأكُلْنَ دَعْلجَةً ويَشْبَع من عَفَا

ذَكَر كثرَةَ اللَّحم. ويشبَع من عَفا: أَي ويَشْبَع من يأتِينا.

وَقد دَعْلَج الصّبْيانُ، ودَعلج الجُرَذ كَذَلِك.

والدَّعْلَجَة: الاخذ الْكثير. وَقيل: الأكْل بنَهْمَةٍ، وَبِه فسَّر بَعضهم: يأكُلْنَ دَعْلَجَةً.

وَقد سَمَّوا دَعْلَجا، وَمِنْه ابْن دَعْلَجٍ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْإِضَافَة إِلَى الثَّانِي لأنَّ تَعَرُّفَه إِنَّمَا هُوَ بِهِ كَمَا تقدم فِي ابْن كُرَاع.

والعُنْجُد: حَبُّ الْعِنَب.

والعَنْجَد والعُنْجُد رَدِيء الزَّبِيب، وَقيل نَوَاه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العُنْجُدٌ والعُنْجَدُ: الزَّبِيب. وزَعَم ابنِ الاعرابي انه حَبُّ الزَّبيبِ وذُكِرَ عَن بعض الرُّواةِ أَن العُنْجُدَ - بضمّ الْجِيم -: الأسْوَدُ من الزَّبِيب. قَالَ: وَقَالَ غَيره: هُوَ العَنْجَد بِفَتْح الْعين وَالْجِيم.

وعُنْجَدٌ وعَنْجَدَة اسمــان قَالَ:

يَا قوْمِ مَالِي لَا أحِبُّ عَنْجَدَهْ

وكُلُّ إنسانٍ يحِبُّ وَلَدَهُ

حُبَّ الحُباري ويَدِفُّ عَنَدَهْ

وجَنادِعُ الخَمْر: مَا نَزَا مِنْهَا عِنْد المَزْج.

والجُنْدُع: جُنْدَبٌ أسود لَهُ قرنانِ طويلان، وَهُوَ اضخم الجنادب. وكُلُّ جُنْدَبٍ، يُؤكَل إِلَّا الجُنْدُعَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الجُنْدُع جُنْدَبٌ صغيرٌ.

وجنادعُ الضَّبّ: دَوَابُّ أصْغَرُ مِنَ القِرْدَنِ تكون عِنْد جُحْرِهِ، فَإِذا بدتْ هِيَ عُلِمَ أَن الضَّب خَارج فَيُقَال حِينَئِذٍ: بدَتْ جَنادِعُه. ويُقال للشِّريِّر المُنتَظَرِ هَلاكُه: ظَهَرَتْ جَنادعُه وَالله جادِعُه، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُضربُ هَذَا مَثَلاً للرجل الَّذِي يَأْتِي عَنهُ الشَّر قبل أَن يُرَى.

والجُنْدُعَة من الرِّجال الَّذِي لَا خير فِيهِ وَلَا غَنَاء عِنْدَهُ، بالهاءِ عَنْ كرَاع، أنشَدَ سِيبَوَيْهٍ:

بَحَيٍّ نمَيريّ عَلَيهِ مَهابَةٌ ... جَميعٍ إِذا كَانَ اللئام جَنادِعا

وجُنْدُعٌ وذَاتُ الجنادِعِ جَمِيعًا: الداهِيَة.

ورجُلٌ جُنْدُعٌ قصيرٌ.

وجُنْدُعٌ: اسمٌ.

والجُعْدُبَة: الحَجاةُ والجبابَة، وَفِي حَدِيث عَمْرٍو انه قَالَ لمعاوية " لقد رأيْتُك يالعراق وَإِن أَمرك كَحُقّ الكُهُولِ أَو كالجُعْدُبةَ ".

والجُعْدُبَة من الشَّيْء: الْمُجْتَمع مِنْهُ، عَن ثَعْلَب.

وجُعْدُبٌ وجُعْدُبَة: اسمــان.

والجَمْعَدُ حِجَارَة مَجْمُوعَة، عَن كرَاع، وَالصَّحِيح الجَمْعَرَة.

والجَعْتَبَة: الحِرْصُ على الشَّيْء.

وجُعْتُبٌ: اسمٌ.

والجِعْظارُ والجِعْظارَةُ والجِعِنْظارُ كُلُّه: الْقصير الرّجْلَيْنِ الغَليظ الجِسْم. وَقيل: الجِعظارَة الْقَلِيل العَقْلِ. وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يَنْتَفِج بِمَا عِنْده مَعَ قِصَرٍ، وَهُوَ الذَّي لَا يَألم رَأسُه. وَقيل: هُوَ الاكُول السَّيِّئ الخُلُقِ الَّذِي يَتَسخَّط عِنْد الطَّعَام.

والجَعْظَرِيُّ: الْقصير الرجلينِ الْعَظِيم الْجِسْم مَعَ قوةٍ وَشدَّة أكل. وَقَالَ ثَعْلَب: الجَعْظَرِيُّ المَتَكَبر الجافي عَن الموعظِة. وَقَالَ مرّة: هُوَ الْقصير الغليظ.

والجِنْعِيظ: الاكول. وَقيل: القصيرُ الرِّجْلَينِ الغليظُ الْجِسْم.

والحِنْعاظَةُ: الذَّي يَتَسَخَّط عِنْد الطَّعَام من سُوءِ خُلُقِه.

والجِنْعِظُ والجِنْعاظُ: الأحمقُ.

والجَعْمَظُ: الشَّحيحُ الشَّرِهُ المُتَّهَمُ. والمُعَذْلَجُ: الناعم.

وامرأةٌ مُعَذْلجَة: حَسَنَة الخَلْق ضخمةُ القَصَب.

وعَذْلجَهُ: أحسَنَ غِذَاءَهُ.

وغَلامٌ عُذْلُوجٌ: حَسَنُ الغِذَاءِ.

وعَيْشٌ عِذْلاجٌ: ناعمٌ.

وعَذْلَجَ السِّقاءَ: مَلأه. قَالَ أَبُو ذُؤيب:

لَهُ من كَسْبِهِنَّ مُعَذْلجاتٌ ... قَعائِدُ قَدْ مُلِئنَ من الوَشيقِ

وجَعْثرَ المتَاعَ: جَمعَه.

وثَعْجَرَ الشَّيءَ فاثْعَنْجَرَ: صَبَّه. وَقيل: المُثْعَنْجِرُ: السَّائلُ من الماءِ والدَّمْعِ.

وجَفْنَةٌ مُثْعَنْجِرَةٌ: مُمتْلِئَةٌ ثَريداً.

والعَثْجَلُ: الواسعُ الضَّخْمُ من الأوْعِيَةِ والأَسْقِيَةِ ونحوِها.

والعَثْجَلُ والعُثاجِلُ: العظيمُ البَطْنِ.

وعَثْجَلَ الرَّجُلُ: ثَقُلَ عَلَيْهِ النُّهوضُ من هَرَمٍ أَو عِلةٍ.

والعَثْنَجُ بتَخْفِيف النُّون: الثقيلُ من الْإِبِل.

والعَثَنَّج - بشدها -: الثقيلُ من الرّجال. وَقيل: الثقيل وَلم يُحَدَّ من أَي نوع، عَن كرَاع.

والجِعْثِنَةُ: اُروُمَةُ كل شجرةٍ تَبْقى على الشِّتاء وَالْجمع جِعْثِنُ، قَالَ:

تَقْفِزُ بِي الجِعْثِنُ يَا ... مُرَّةَ زِدْها قَعْبا

ويُرْوى: تُقَفِّزُ الجِعْثِنَ بِي، قَالَ أَبُو حنيفَة: الجِعْثِنُ: أصْلَ كلّ شجرةٍ إلاَّ شَجَرَة لَهَا خَشَبَةٌ، وانشد:

تَرَى الجِعْثِنَ العاميَّ تُذْرِى أُصُولَهُ ... مَنــاسِمُ أخفافِ المَطِيِّ الرَّوَاتِكِ

وفرسٌ مُجَعْثَنُ الخَلْقِ. شُبِّهَ بأصْل الشَّجرة فِي كُدْنَتِه وغِلَظِهِ، وَقَالَ: كانَ لَنا وهْوَ فَلُوٌّ نَرْبُبُهْ ... مُجَعْثنُ الخَلْقِ يَطيرُ زَغَبُهْ

ورجَلٌ جِعْثِنَةٌ: جَبانٌ ثًقِيلٌ عَن ابْن الاعرابي. وانشد:

فَيا فَتىً مَا قَتَلْتم غَيْرَ جِعْثِنَةٍ ... وَلَا عَنيفٍ بِكَرِّ الخَيل فِي الوَادى

وجِعْثِنَةُ: شاعرٌ معروفٌ، قَالَ ابنُ الاعرابي: هُوَ جِعْثِنَةُ بن جَواسٍ الربعِي.

وجِعْثِنُ: من أَسمَاء الرّشاءِ.

والجُعْثُومُ: الغُرْمُولُ الضَّخْمُ.

والجُعْثُمَةُ: اسمٌ.

والتَّجَعْثمُ: انْقباضُ الشَّيء ودخُولُ بعضه فِي بعض.

وَبَنُو جِعْثِمَةَ: حَي من الْيمن، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

كأنْ ارْتجازَ الجِعْثَميَّاتِ وَسْطَهُمُ ... نَوَائحُ يَشْفَعْنَ البُكا بالازَاملِ

عَنى بالجِعْثَميَّاتِ قِسِيّاً منسوبةً إِلَى هَذَا الحَيِّ.

والعَرْجَلَةُ: القطعةُ من الخيلِ. وَقيل: الْجَمَاعَة مِنْهَا.

والعَرْجَلَة: الْجَمَاعَة من النَّاس. وَقيل: جماعةُ الرَّجَّالَة.

وخرجَ القَوْمُ عَرَاجِلَةً أَي مُشاةً.

والعَرْجَلَةُ: الجماعةُ من المَعْزِ عَن كرَاع.

والعُرْجُون: العِذْق عامَّةً. وَقيل: هُوَ العْذِقُ إِذا يَبِس واعْوَجَّ. وَقيل: هُوَ أصْل العِذَقِ وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ عود الكِباسَةِ، وَفِي التَّنْزِيل (حَتَّى عادَ كالعُرْجُونِ القديمِ) أَي عَاد القمَرُ من المَحَاقِ كالعُرْجُونِ الْقَدِيم فِي رِقَّتِه واعْوِجاجه وَقَول رؤْبَةَ:

فِي خِدْرِ مَيَّاسِ الدُّمَى مُعْرَجَنِ يَشْهَد بِكَوْنِ نونِ عُرْجُونٍ أصْلاً وَإِن كَانَ فِيهِ معنى الانْعِرَاج، فقد كَانَ الْقيَاس على هَذَا أَن تكون نون عرجونٍ زَائِدَة كزيادتها فِي زَيْتُونٍ، غير أَن بَيت رؤْبة هَذَا مَنَعَ من ذَلِك، وَاعْلَم انه أصْلٌ رباعي قريبٌ من لفظ الثلاثي كسِبَطْرٍ من سَبِطٍ ودِمَثْرٍ من دَمِثٍ، أَلا ترى انه لَيْسَ فِي الأفْعالِش فَعْلَنَ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْمَاء نَحْو عَلْجَنٍ وخَلْبنٍ.

والعُرْجُون أَيْضا: ضَرْبٌ من الكَمْأةِ قَدْرُ شِبرٍ وَهُوَ طَيَّبٌ مَا دَام غَضّاً، وَقَالَ ثَعْلَب: العُرجون كالفُطْرِ يَيْبَس، وَهُوَ مستدير قَالَ:

لَتَشْبَعَنَّ العامَ إِن شَيْءٌ شَبِعْ ... منَ العَرَاجِينِ ومِنْ فَسْوِ الضَّبُعْ

وعَرْجَنَ الثَّوْبَ صَوَّر فِيهِ صُوَرَ العَرَاجِينِ. قَالَ رؤبة:

فِي خِدْرِ مَيَّاسِ الدُّمَى مُعَرْجَنِ

وعَرْجَنَهُ بالعَصَا: ضَرَبَه.

والعَنْجَرَة: الْمَرْأَة الجرِيئَة.

والعُنْجُورَة: غِلاف القارُورَةِ.

وعُنْجُورَة: اسْم رَجُلٍ كَانَ إِذا قيل لَهُ: عَنْجِرْيا عُنْجُورَة غَضِب.

والجَنْعَر: الْقصير من الرِّجَال.

واجْرَعَنَّ الرجُل: صُرِعَ عَن دَابَّتِهِ.

وضربه حَتَّى اجرَعَنَّ وارْجَعَنّ أَي انْبَسطَ.

وارْجَعَنَّ الشَّيء كارْجَحَنَّ، وَقَالَ اللحياني: ضَربَه فارْجَعَنَّ أَي اضْطجع وَألقى بِنَفسِهِ، وَفِي الْمثل " إِذا ارْجَعَنَّ شاصياً فارْفَعْ يَداً " يُقَال ذَلِك للرجل يُقَاتل الرجل. يَقُول: إِذا غَلَبْتَه فاضْطَجع َ، ووَقَعَ ورَفَعَ رِجْلَيْهِ فَكُفَّ يَدَكَ عَنه. وانشد اللحياني:

فلمَّا ارْجَعَنُّوا واسْترَيْنا خِيارَهُم ... وصَاروا جَمِيعًا فِي الحَديِد مُكَلَّدَا

أَي فَلمَّا اضْطَجَعُوا وغُلِبُوا. وَحمل مُكَلَّداً على لَفْظِ جَميعٍ لِأَن لفظَه مُفْرَدٌ وَإِن كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا. والعَجْرَفَة والعَجْرَفيَّة: الجَفْوَة فِي الْكَلَام والخُرْق فِي العَمَل، والسُّرْعَة فِي الْمَشْي، وَقيل: العَجْرفِيَّة: أَن تَأْخُذ الْإِبِل السّير بِخُرْقٍ: إِذا كلَّت، قَالَ أُميَّة بن بِي عَائِذ:

ومِنْ سَيْرِها العَنَقُ المَسْبَطِرُّ ... والعَجْرَفيَّة بعْدَ الكَلالِ

وعَجْرَفِيَّة ضَبَّةَ أرَاها تَقَعُّرَهُمْ فِي الْكَلَام.

وجَملٌ عَجْرَفي: لَا يَقْصِد فِي مَشيِه من نشاطه، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، وَقد عَجْرَفَ وتَعَجَرفَ.

والعَجْرَفَة: ركُوبُك الأمْرَ لَا تُرَوّى فِيهِ وَقد تَعَجْرَفَه.

وعَجارِيفُ الدَّهْرِ: حَوادِثُه، وَاحِدهَا عُجْروفٌ.

والعُجْروفُ: دويبّةٌ ذَات قوائمَ طِوَالٍ. وَقيل هِيَ النَّمْل ذُو قَوَائِم.

والعَرْفَج والعِرْفج: ضَرْبٌ من النَّبَات سَهْلِي سريع الاتِّقاد، واحدته عَرْفَجَة. وَقيل: العَرْفَجُ: من شَجرِ الصَّيْفِ، وَهُوَ لِّينٌ أغْبر لَهُ ثمرةٌ خشناء كالحَسَكِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَن أبي زِيَاد: العَرْفَج طيِّب الرّيحِ أغبر إِلَى الخضرة، وَله زهرةٌ صفراء، وَلَيْسَ لَهُ حَب وَلَا شَوْكٌ قَالَ: واخبرني بعض الاعْرَابِ أَن العَرْفَجَة أصْلُها واسعٌ يَأْخُذ قِطْعَة من الأرضِ تَنْبُت لَهَا قُضْبانٌ كثرةٌ بِقدر الأصْل وَلَيْسَ لَهَا وَرقٌ بِهِ بالٌ إِنَّمَا هِيَ عيدانٌ دِقاقٌ وَفِي اطرافها زَمَعٌ، يَظْهَر فِي رؤوسِها شيءٌ كالشَّعَرَ أصفر. قَالَ: وَعَن الاعرابِ القُدُم: العَرْفَجُ مثل قُعِدْةَ الْإِنْسَان يَبْيضُّ إِذا يَبِس، وَله ثمَرةٌ صفراء، والإبلُ وَالْغنم تاكلُه رطبا ويابسا، ولهبُه شَدِيد الحمرَةِ، ويُبالَغ بحُمْرِته فَيُقَال: كَأَن لحْيَتَه ضِرام عَرْفجةٍ. وَمن امثالهم " كمنِّ الغَيْثِ على العرفجةِ " أَي أَصَابَهَا وَهِي يابسة فاخضرتْ، قَالَ أَبُو زيد: يُقَال ذَلِك لمن أحسنْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَك: أتمُنُّ عليَّ.

والجَعْفَرُ: النَّهْرُ عامَّةً، حَكَاهُ ابْن جني وَأنْشد:

إِلَى بلَدٍ لابَقَّ فِيهِ وَلَا أَذَى ... وَلَا نَبَطيَّاتٍ يُفَجِّرْنَ جَعْفَرَا

وَقيل الجعْفَر: الْكَبِير الْوَاسِع، وَبِه سميَ الرَّجل.

والعَبَنْجَر: الغليظ.

والجَعَبر: القَعْب الغليظ الَّذِي لم يُحْكَمْ نَحته. والجَعْبَرَةُ والجَعْبَرِيَّةُ: القصيرةُ الدَّميمةُ ورجلٌ جَعْبرٌ وجَعْبَرِيٌّ: قصيرٌ متداخلٌ. وَقَالَ يعقوبُ: قصيرٌ غليظٌ.

وضَرَبَه فَجَعْبرَه: أَي صَرَعَه.

والجَرْعَبُ: الجافِي.

والجَرْعَبِيبُ: الغليظُ.

وداهيةٌ جَرْعَبِيبٌ: شديدةٌ.

والعُجْرُمَةُ والعجْرمَةُ: شجرةٌ من العِضَاه غليظةٌ عظيمةٌ لَهَا عَقْدٌ كَعَقْدِ الكِعابِ تُتَّخذ مِنْهَا القِسي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العُجْرُمَةُ والنَّشَمةُ شَيْءٌ واحدٌ. وَالْجمع عُجْرُمٌ وعِجْرِمٌ، قَالَ العَجَّاجُ وَوصف المَطايا.

نَوَاحِلاً مِثْلَ قِسِيّ العُجْرُمِ

وَهِي العُجْرُومَة، وعَجْرَمَتُها: غِلَظُ عُقَدِها. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: المُعَجْرَمُ: الْقَضِيب الكثيرُ العُقَدِ، فكلُّ مُعَقَّدِ: مُعَجْرَمٌ.

والعُجْرُمُ: دُويْبَّةٌ صلبة كَأَنَّهَا مَقْطُوطَةٌ تكون فِي الشجَرِ وتأكل الْحَشِيش.

والعَجارِيمُ من الدابَّةِ: مُجْتَمَعُ عُقَدِ مَا بَين فَخذيهِ وأصْلِ ذَكَرِه.

والعُجْرُمُ: أصْلُ الذَّكَرِ.

والعُجارِمُ: الذَّكَرُ. وَقيل أصْلُه، وَقد يُوصَف بِهِ.

وذَكَرٌ مُعَجْرَمٌ: غليظٌ الأصْل. قَالَ رؤبة:

يُنْبِي لِشَرْخَيْ رَحْلِهِ مُعضجْرِمُهْ ... كأَّنما يَسْقِيهِ حادٍ يَنْهِمُهْ

ومُعَجَرْمُ الْبَعِير: سنامُه.

والعَجْرَمَةُ: مَشىٌ فِيهِ شدَّةٌ وتقارُبٌ، وَقَالَ رجل من بني ضَبَّةَ يَوْم الجَمَل:

هَذَا عَليٌّ ذُو لَظًى وهمْهَمَهْ يُعَجْرَمُ المَشْيَ إليْنا عَجْرَمَهْ

كاللَّيثِ يَحمي شبْلَهُ فِي الأجمَهْ

ورجلٌ عَجْرَمٌ وعُجْرُمٌ وعُجارِمٌ: شديدٌ.

والعِجْرِمُ: الرَّجُلُ القصيرُ الغليظُ الشَّديدُ.

وبعير عَجْرَمٌ: شديدٌ.

وَقيل: كُلُّ شَدِيدٍ عَجْرَمٌ.

والعَجْرَمةُ من الْإِبِل: مائَة أَو مِائَتَيْنِ. وَقيل: مَا بَين الْخمسين إِلَى الْمِائَة.

وعُجْرُمَةُ: اسمُ رَجُلٍ والجَعْمَرَةُ أَن يجْمَعَ الحِمارُ نفْسَه وجَرَاميزَه ثُمَّ يَحْمِل على العانَةِ أَو على الشَّيْء إِذا أَرَادَ كَدْمَهُ.

والجَمْعَرَةُ: الأرضُ الغليظةُ المرتفعةُ.

والعُنَجُلُ: الشَّيخ إِذا انحسَرَ لحمُه وبَدَتْ عِظامُه.

والعُنْجُولُ: دُوَيْبَّةٌ. قَالَ ابْن دُرَيْد: لَا اقف على حقيقةِ صِفَتِها.

والعَفَنْجَلُ: الثقيل الهَذِرُ الكثيرُ فُضُولِ الْكَلَام.

وجَعْفَلَهُ: صَرَعَهُ.

والجَلَنْفَعُ: المُسِنُّ، أكْثرُ مَا يُوصف بِهِ الإناثُ.

وخطب رجل امْرَأَة إِلَى نَفسهَا، وَكَانَت امْرَأَة بَرْزَةً قد انْكَشَفَ وَجههَا وَأرْسلت فَقَالَت: إِن سَأَلت عني بني فلَان أُنْبِئْتَ عني بِمَا يَسُرُّكَ: وَبَنُو فلانٍ يُنْبِئُونكَ بِمَا يَزِيدُكَ فيَّ رَغْبَةً وَعند بني فلَان مني خُبْرٌ، فَقَالَ الرجُلُ: وَمَا عِلمُ كل هَؤُلَاءِ بك؟ قَالَت: فِي كُل قد نَكْحْتُ. قَالَ: يَا ابْنة أم اراك جَلَنْفَعَةً قد خَزَّمَتْها الخَزَائِمُ. قَالَت: كلا. وَلَكِنِّي جَوَّالَةٌ بالرَّحْلِ عَنْتَرِيسٌ.

والجَلَنْفَعُ من الْإِبِل: الغليظُ التَّامُّ الشديدُ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، قَالَ:

أَيْن الشِّظاظانِ وأيْنَ المِرْبَعَهْ ... وأيْنَ وَسْقُ الناقَةِ الجَلَنْفَعَهْ على أَن الجَلَفْنَعةَ هُنَا قد تكونُ المُسِنَّةَ، وَقد قيل: ناقةٌ جَلَفْنَعٌ، بِغَيْر هَاء.

والجَلَفْنْعُ: الضَّخْمُ الواسعُ قَالَ:

عَبْديَّة أمَّا القَراَ فَمُضَبَّرٌ ... مِنْها وَأما دَفُّها فَجْلَنْفَعُ

وَقيل: الجَلَنْفَعُ: الواسعُ الجَوْفِ. وَقيل: الجَلَنْفَعُ: الجَسِيمُ الضَّخْمُ الغليظ إنْ كَانَ سَمْجا أَو غيرَ سَمجٍ.

وَلَثةٌ جَلَفْنَعَةٌ: كثيرةُ اللحمِ. وَقيل: إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّشْبِيه، وأُرَى أَن كرَاع حكى القافَ مَكَان الفاءِ فِي الجَلَنْفَعِ، ولستُ مِنْهُ على ثِقَة.

والجَلْعَب والجَلْعَباءُ والجَلَعْبى والجِلْعابَة كلُّه: الجافي الشِّرّيرُ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، وَهِي من الْإِبِل مَا طَال فِي هَوَجٍ وعَجْرَفِيَّةٍ.

ورَجْلٌ جَلْعَبَي العَيْنِ: شَدِيد الْبَصَر وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

والجَلْعَباةُ: النَّاقةُ الشَّديدةُ فِي كل شَيْء.

واجْلَعَبَّت الإبلُ: جدَّتْ فِي السَّير.

والمجْلَعِبُّ: الْمَاضِي الشِّرّيرُ. والمجلَعِبُّ: المُضْطَجعُ، فَهُوَ ضِدُّ.

واجْلَعَبَّ الفرَسُ: امْتَدَّ مَعَ الاض. وَمِنْه قَول الاعرابي يصِفُ فَرَسا: وَإِذا قِيد اجْلَعَبَّ.

وسَيْلٌ مُجْلَعِبٌّ: كَثِيرُ القَمْشِ.

والعَلْجَمُ: الغَدِيرُ الْكثير المَاء.

والعُلْجُومُ: الماءُ الغَمْرُ الكثيرُ، قَالَ ابْن مقبل:

وأظْهَرَ فِي غُلاَّنِ رَقْدٍ وَسَيْلُهُ ... عَلاجِيمُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ

والعُلْجُومُ: الضّفْدَعُ عَامَّة. وَقيل: هُوَ الذكَرُ مِنْهَا. وَقيل: البَطُّ الذَّكَرُ. وعمَّ بِهِ بعضُهم ذَكَرَ البط وأُنثاه.

والعُلْجُمُ والعُلْجُومُ جَمِيعًا: الشديدُ السَّواد.

والعُلْجُومُ: الظُّلمة المُتراكمةُ. والعُلْجُومُ: الاتانُ الكثيرةُ اللَّحمِ.

والعَلاجِيمُ من الظِّباءِ: الوادِقَةُ المُرِيدَةُ للسِّفادِ وَاحِدهَا عُلْجُومٌ.

والعَلاجِيمُ: الطِّوَالُ قَالَ أَبُو ذُيب:

إِذا مَا الخَلاجِيمُ العَلاجيمُ نَكَّلُوا ... وطالَ عَلَيْهِم ضَرْسُها وسُعارُها

وأرَاد الخلاجمَ فاشْبَع الكَسْرَة فنشأتْ بعْدهَا ياءٌ.

والعُلْجُومُ: الجماعةُ من النَّاسِ.

والمُعَمْلَجُ - عَن كُراع - الَّذِي فِي خُلُقِه خَبْلٌ واضْطِرَابٌ. وَهِي بالغين الْمُعْجَمَة اكثر.

والجُمَعْلِيلَةُ: الضَّبُعُ.

والعُنْجُفُ والعُنْجُوفُ، جَمِيعًا: اليابسُ من هُزالِ أَو مَرَض.

والعُنْجُوفُ: القصيرُ المُتَدَاخِلُ الخَلْقِ، ورُبما وُصِفَتْ بِهِ العجوزُ.

والعُنْبُجُ: الثقيلُ من النَّاس. وَقيل: هُوَ الضَّخْمُ الرِّخْوُ من كل شَيْء، وَأكْثر مَا يُوصف بِهِ الضِّبْعان.

التّعريف

Entries on التّعريف in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّعريف:
[في الانكليزية] Definite article ،definition
[ في الفرنسية] Article defini ،definition
عند أهل العربية هو جعل الذات مشارا بها إلى خارج إشارة وضعية ويقابلها التنكير وسيأتي في لفظ المعرفة. وعند المنطقيين والمتكلّمين هو الطريق الموصل إلى المطلوب التصوّري ويسمّى معرّفا بكسر الراء المشددة وقولا شارحا أيضا، ويسمّى حدّا أيضا عند الأصوليين وأهل العربية، كما سيأتي في لفظ الحد. وذلك المطلوب التصوّري يسمّى معرّفا بفتح الراء المشددة ومحدودا، والطريق ما يمكن التوصل فيه بصحيح النظر إلى المطلوب كما سيأتي أيضا. وبالجملة فالمعرّف ما يكتسب به التصوّر فخرج ما يحصل بطريق الحدس وما يحصل من الملزومات البيّنة من العلم باللوازم، فإنّ الاكتساب إنّما هو بالنظر. قال المنطقيون لا بد في المعرّف من مميّز فإن كان المميز ذاتيا سمّي المعرف حدّا، وإن كان عرضيا سمّي المعرّف رسما، وإذا اجتمع المميزان سمّي رسما أكمل من الحدّ، وكل من الحدّ والرسم إن ذكر فيه تمام الذاتي المشترك بينه وبين غيره المسمّى بالجنس القريب فتام، وإلّا فناقص.
فالمركّب من الجنس والفصل القريبين حدّ تام كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان، والمركّب من الخاصة والجنس القريب رسم تام كالحيوان الضاحك في تعريف الإنسان، والتعريف بالفصل وحده، أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الحد حد ناقص، والتعريف بالخاصة وحدها أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الرسم رسم ناقص.
أعلم أنّ التعريف بالمثال سواء كان جزئيا للمعرّف كقولك الــاسم كزيد والفعل كضرب أو لا يكون جزئيا له كقولك العلم كالنور والجهل كالظلمة، هو بالحقيقة تعريف بالمشابهة التي بين ذلك المعرّف وبين المثال، فإن كانت تلك المشابهة مفيدة للتمييز فهي خاصة لذلك المعرّف فيكون التعريف بها رسما ناقصا داخلا في أقسام المعرّف الحقيقي، وإلّا لم يصح التعريف بها، فليس التعريف بالمثال قسما على حدة. ولما كان استئناس العقول القاصرة بالأمثلة أكثر لكون الجزئي أوّل المدركات شاع في مخاطبات المتعلّمين التعريف به.
واعلم أيضا أنّ التعريف يطلق بالاشتراك على معنيين: أحدهما التعريف الحقيقي وهو الذي يقصد به تحصيل ما ليس بحاصل من التصوّرات وهو الذي ذكر سابقا وهو ينقسم إلى قسمين. الأول ما يقصد به تصوّر مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج سواء كانت موجودة أو لا ويسمّى تعريفا بحسب الــاسم وتعريفا اسمــيا، فإذا علم مفهوم الجنس مثلا إجمالا وأريد تصوّره بوجه أكمل فإن قصد نفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له اسمــيا، وإن ذكر في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له اسمــيا.
والثاني ما يقصد به تصوّر حقائق موجودة أي معلومة الوجود في الخارج بقرينة المقابلة ويسمّى تعريفا بحسب الحقيقة، إمّا حدا أو رسما. ثم الظاهر من عباراتهم أنّ المعتبر في كونه تعريفا بحسب الــاسم أو بحسب الحقيقة الوجود الخارجي، فالأمور الاعتبارية التي لها حقائق في نفس الأمر، كالوجود والوجوب والإمكان يكون لها تعريفات بحسب الــاسم فقط، لكن لا شبهة في أن لها حقائق في نفس الأمر، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون موضوعة بإزاء لوازمها، فيكون لها تعريفات بحسب الــاسم وبحسب الحقيقة إمّا حدودا أو رسوما كالحقائق الخارجية، فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأن يراد بالوجود في الخارج الوجود في نفس الأمر، وبه صرّح المحقّق التفتازاني في التلويح. فعلى هذا، الماهيات الحقيقية أي الثابتة في نفس الأمر لها تعريفات بحسب الــاسم وبحسب الحقيقة بخلاف الماهيات الاعتبارية أي الكائنة بحسب اعتبار العقل كالمعدومات والمفهومات المصطلحة، فإنّها تعرف بحسب الــاسم لا بحسب الحقيقة.
وثانيهما التعريف اللفظي وهو الذي يقصد به الإشارة إلى صورة حاصلة وتعيينها من بين الصور الحاصلة ليعلم أنّ اللفظ المذكور موضوع بإزاء الصورة المشار إليها. فمعنى قولنا الغضنفر الأسد إنّ ما وضع له الغضنفر هو ما وضع له الأسد، فالمستفاد منه تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني والعلم بوضعه له، فمآله إلى التصديق أي التصديق بالوضع فهو في الحقيقة من مطالب هل المركّبة، وإن كان يسأل عنه بما نظرا إلى استلزامه لإحضار المعنى بعد العلم بالوضع، فيقال ما الغضنفر؟ وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرّف الحقيقي وأقسامه المذكورة. فإن التعريف الحقيقي ما يكون تصوّره سببا لتصور شيء آخر. ولمّا لم يكن في التعريف اللفظي المغايرة إلّا من حيث اللفظ لا يتحقق هاهنا تصوّران متغايران بالذات أو بالاعتبار، فضلا عن كون أحدهما سببا للآخر. وما قيل من أنّ المفهوم من حيث إنه مدلول اللفظ الأول مغاير لنفسه من حيث إنّه مدلول اللفظ الثاني فبالحيثية الثانية سبب، وبالحيثية الأولى مسبب، ففيه أنّ المفاد من التعريف اللفظي إحضار ذات مفهوم اللفظ الأول بتوسّط اللفظ الثاني لا إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الأول بتوسّط إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الثاني، فظهر من هذا فساد ما ذهب إليه المحقق التفتازاني، من أنّ التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية، وبالنظر إلى هذا ذهب صاحب السلم إلى أنّ الاشتراك بين المعنيين معنوي حيث قال: معرّف الشيء ما يحمل عليه تصويرا وتحصيلا أو تفسيرا، والثاني اللفظي والأول الحقيقي، ففيه تحصيل صورة غير حاصلة. فإن علم وجودها فهو بحسب الحقيقة، وإلّا فبحسب الــاسم. ثم قال:
التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية فإنه جواب ما، وكلّما هو جواب ما فهو تصوّر. ألا ترى إذا قلنا الغضنفر موجود فقال المخاطب ما الغضنفر؟ ففسّره بالأسد، فليس هناك حكم.

وهكذا ذكر المحقق الدواني حيث قال: وأنت خبير بأنه إذا كان الغرض منه معرفة حال اللفظ وأنه موضوع لذلك المعنى كان بحثا لغويا خارجا عن المطالب التصوّرية، وأمّا إذا كان الغرض منه تصوير معنى اللفظ أي إحضاره فليس كذلك كما إذا قلنا الغضنفر موجود، فلم يفهم السامع منه معنى، ففسرناه بالأسد فيحصل له تصوّر معناه فذلك من المطالب التصورية انتهى. وفيه أنّ هذا التفسير لإحضار صورة حاصلة للحكم عليه بموجود وليس كل ما يفيد إحضار صورة حاصلة تعريفا لفظيا وإلّا لكان جميع الألفاظ المعلومة أوضاعها تعريفات لفظية لكونها مفيدة لإحضار صورة حاصلة بل هو أي التعريف اللفظي ما يفيد إحضار صورة حاصلة، ويعلم بأنّ اللفظ موضوع بإزائها كقولنا الغضنفر الأسد، على أنه يرد على قوله ففسرناه بالأسد ليحصل معناه أنه إن أراد به أنّ التفسير يفيد حصول المعنى ابتداء فممنوع. وإن أراد أنه يفيده بتوسط إفادته العلم بأنه موضوع فمسلّم.
لكن حينئذ يكون التفسير المذكور للعلم بالوضع وحصول المعنى بتبعه فتدبر.
فائدة:
من حق التعريف اللفظي أن يكون بألفاظ مفردة مرادفة فإن لم توجد ذكر مركّب يقصد به تعيين المعنى لا تفصيله ويجري في الحروف والأفعال أيضا.
فائدة:
يجب معرفة المعرّف قبل معرفة المعرّف قبلية زمانية وذاتية، فإنّ كونه طريقا لتلك المعرفة يثبت القبلية الزمانية، وكونه سببا لها يثبت القبلية الذاتية، فيكون غير المعرّف ويكون أيضا أجلى منه، ولا بدّ أن يساويه في العموم والخصوص ليحصل به التمييز إذ لولاه لدخل فيه غير المعرّف على تقدير كونه أعمّ مطلقا أو من وجه، فلم يكن مانعا مطردا أو خرج عنه بعض أفراده على تقدير كونه أخص، إمّا مطلقا أو من وجه فلم يكن جامعا ومنعكسا. وهذا مذهب المتأخرين. وأمّا المتقدمون فقد قالوا الرّسم منه تام يميز المرسوم عن كل ما يغايره ومنه، وناقص يميزه عن بعض ما يغايره. وصرّحوا بأنّ المساواة شرط لجودة الرسم وجوّزوا الرسم بالأعم والأخص، وأيّد ذلك بأنّ المعرّف لا بدّ أنّ يفيد التمييز عن بعض الأغيار كما يقتضيه تعريفهم للمعرّف بما يستلزم معرفته معرفته، فإن المعرفة تقتضي التمييز في الجملة. وأمّا التمييز عن جميعها فليس بشرط أنّ التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه خاص بالشيء إمّا ذاتي أو عرضي، كذاك يكون بوجه عام ذاتي أو عرضي، فيجب أن يكون كاسب كل منهما معرفا.
فالمساواة شرط للمعرّف التام دون غيره حدا كان أو رسما.
فائدة:
كلّ من قسمي التعريف الحقيقي لا يتجه عليه منع لأنّ المتصدّي لهما بمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود، فإنّه إذا قال الإنسان حيوان ناطق لم يقصد به أن يحكم عليه بكونه حيوانا ناطقا وإلّا لكان مصدقا لا مصوّرا، بل أراد بذكر الإنسان أن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما، ثم شرع في تصويره بوجه أكمل. فليس بين الحدّ والمحدود حكم حتى يمنع، فلا يصح أن يقال للكاتب: لا أسلم كتابتك. نعم يصح أن يقال لا نسلم أنّ هذا حدّ للإنسان أو أنّ الحيوان جنس له ونحو ذلك، فإنّ هذه الدعاوي صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع، فإذا أريد دفعه صعب جدا في المفهومات الحقيقية وإن سهل في المفهومات الاعتبارية. وكذا لا يتجه على الحدّ النقض والمعارضة. أمّا إذا قيل الإنسان حيوان ناطق وأريد أنّ هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا قابلا للمنع الذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
فائدة:
يحترز في التعريف عن الألفاظ الغريبة الوحشية وعن المشترك والمجاز بلا قرينة ظاهرة. وبالجملة فعن كلّ لفظ غير ظاهر الدلالة على المقصود.
فائدة:
المركب إذا لم يكن بديهي التصوّر يحدّ بأجزائه حدا تاما أو ناقصا دون البسيط فإنه لا يمكن تحديده أصلا، إذ لا جزء له. فإن تركّب عنهما أي عن المركّب والبسيط غيرهما ولا يكون ذلك الغير بديهي التصوّر حدّ بهما، وإلّا فلا، إذ لم يقعا جزأ للشيء. وكل متصوّر كسبي مركّب أو بسيط له خاصة شاملة لازمة بيّنة بحيث يكون تصورها مستلزما لتصوره يرسم، وإلّا فلا. فإن كان ذلك الكسبي الذي له تلك الخاصة مركّبا أمكن رسمه التام بتركيب جنسه القريب مع خاصته وإلّا فالناقص. ثم إنّه يقدم في التعريف الــاسم. ثم المشهور أنّ الشخص لا يحدّ بل طريق إدراكه الحواس إنما الحدّ لكليّات المرتسمة في العقل دون الجزئيات المنطبعة في الآلات لأنّ معرفة الشخص لا تحصل إلا بتعيين مشخصاته بالإشارة ونحوها، والحدّ لا يفيد ذلك لأن غايته الحدّ التام وهو إنما يشتمل على مقومات الشيء دون مشخصاته. ولقائل أن يقول إنّ الشخص مركّب اعتباري هو مجموع الماهية والتشخّص، فلم لا يجوز أن يحدّ بما يفيد معرفة الأمرين؟
والحقّ أنّ الشخص يمكن أن يحدّ بما يفيد امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما يفيد تعينه وتشخصه، بحيث لا يمكن اشتراكه بين كثيرين في العقل، فإنّ ذلك إنما يحصل بالإشارة لا غير. هكذا في العضدي وحواشيه.

هـ

Entries on هـ in 4 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 1 more
والهاءُ مِن الحُرُوفِ الحَلْقِيَّة، وَهِي: العَيْنُ والحاءُ والهاءُ والخاءُ والغَيْن؛ وَهِي أَيْضاً مِن الحُرُوفِ المَهْموسَةِ، وَهِي: الهاءُ والحاءُ والخاءُ والكافُ والشينُ والسينُ والتاءُ والصادُ والثاءُ والفاءُ. والمَهْموسُ حَرْفٌ لانَ فِي مَخْرَجِه دونَ المَجْهور، وجَرَى مَعَ النَّفَس فكانَ دونَ المَجْهورِ فِي رَفْعِ الصَّوْت.
قالَ شيْخُنا: وأُبْدِلَتِ الهاءُ من الهَمْزةِ فِي هياك ولهنك قَائِم، وهَرَاقَ وهَرَادَ فِي أَرَاقَ وأَرَادَ؛ ومِن الألفِ قَالُوا: هنه فِي هُنَا، وَمن الياءِ قَالُوا فِي هذي هَذِه وَقْفاً، ومِن تاءِ التأْنِيثِ وَقْفاً كطلحة.
الهاءُ: من حُرُوفِ المُعْجَمِ، على خمسَةِ أوْجُهٍ: ضميرٌ للغائِبِ، وتُسْتَعْمَلُ في موضِعِ النَّصْبِ والجَرِّ. {قال له صاحِبُه وهو يُحاوِرُهُ} ، الثاني: تكونُ حَرْفاً للغَيْبَةِ، وهي الهاءُ في "إيَّاهُ"، الثالثُ: هاءُ السَّكْتِ، وهي اللاَّحِقةُ لِبيانِ حَرَكَةٍ أو حَرْفٍ، نحوُ: ماهِيَهْ، وهاهُناهْ. وأصْلُها أن يُوقَفَ عليها، ورُبَّما وُصِلَتْ بِنِيَّةِ الوَقْفِ،
الرابعُ: المُبْدَلَةُ من هَمْزَةِ الاسْتِفْهامِ:
وأتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ هذا الذي ... مَنَحَ المَوَدَّةَ غيرَنا وجَفَانَا
الخامسُ: هاءُ التأنيثِ، نحوُ: رَحْمَهْ، في الوَقْفِ.
(الْهَاءُ) حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهِيَ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ. وَهَا حَرْفُ تَنْبِيهٍ، وَتَقُولُ: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ) وَتَجْمَعُ بَيْنَ التَّنْبِيهَيْنِ لِلتَّوْكِيدِ وَكَذَا أَلَا يَا هَؤُلَاءِ. وَهُوَ غَيْرُ مُفَارِقٍ لِأَيٍّ، تَقُولُ: يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ. وَالْهَاءُ قَدْ تَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْغَائِبِ وَالْغَائِبَةِ، تَقُولُ: ضَرَبَهُ وَضَرَبَهَا. وَ (هَا) مَقْصُورٌ لِلتَّقْرِيبِ، يُقَالُ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَتَقُولُ: هَا أَنَذَا، وَالْمَرْأَةُ تَقُولُ: هَا أَنَذِهِ. وَيُقَالُ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ فَتَقُولُ: إِنْ كَانَ قَرِيبًا: هَا هُوَ ذَا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا هَا هُوَ ذَاكَ. وَلِلْمَرْأَةِ إِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً: هَا هِيَ ذِهِ وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً هَا هِيَ تِلْكَ. وَالْهَاءُ تُزَادُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى سَبْعَةِ أَضْرُبٍ: لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْفَاعِلَةِ نَحْوُ ضَارِبٍ وَضَارِبَةٍ وَكَرِيمٍ وَكَرِيمَةٍ. وَلِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِي الْجِنْسِ نَحْوَ امْرِئٍ وَامْرَأَةٍ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ نَحْوُ بَقَرَةٍ وَتَمْرَةٍ وَبَقَرٍ وَتَمْرٍ وَلِتَأْنِيثِ اللَّفْظِ مَعَ انْتِفَاءِ حَقِيقَةِ التَّأْنِيثِ نَحْوُ قَرْيَةٍ وَغُرْفَةٍ وَلِلْمُبَالَغَةِ: إِمَّا مَدْحًا نَحْوُ عَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ أَوْ ذَمَّا نَحْوَ هِلْبَاجَةٍ وَبَقَاقَةٍ: فَمَا كَانَ مَدْحًا فَتَأْنِيثُهُ بِقَصْدِ تَأْنِيثِ الْغَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالدَّاهِيَةِ. وَمَا كَانَ ذمًّا فَتَأْنِيثُهُ بِقَصْدِ تَأْنِيثِ الْبَهِيمَةِ.
قُلْتُ: الْهِلْبَاجَةُ الْأَحْمَقُ وَالْبَقَاقَةُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وَمِنْهُ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ نَحْوُ رِجْلٍ مَلُولَةٍ وَامْرَأَةٍ مَلُولَةٍ. وَلِلْوَاحِدِ مِنَ الْجِنْسِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَبَطَّةٍ وَحَيَّةٍ. وَالسَّابِعُ تَدَخُّلُ فِي الْجَمْعِ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: لِلنَّسَبِ كَالْمَهَالِبَةِ وَلِلْعُجْمَةِ كَالْمَوَازِجَةِ وَالْجَوَارِبَةِ وَلِلْعِوَضِ مِنْ حَرْفٍ مَحْذُوفٍ كَالْعَبَادِلَةِ وَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. قُلْتُ: فَسَّرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْعَبَادِلَةَ فِي مَادَّةِ [ع ب د] بِخِلَافِ هَذَا. 
الهاءُ
، بالإمالَةِ: حَرْفُ هِجاءٍ (مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ) وَهِي مِن حُرُوفِ الزِّيادَاتِ مَخْرجُه مِن أَقْصَى الحلقِ مِن جوارِ مَخْرجِ الألفِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ؛ والنِّسْبَةُ هائِيٌّ وهاوِيٌّ وهَوِيٌّ. وَقد هَيَّيْتُ هَاء حَسَنَةً؛ والجَمْعُ أهْياءٌ وأهواءٌ وهاآتٌ.
وَفِي المُحْكَم: الهاءُ حَرْفُ هِجاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْموسٌ يكونُ أَصْلاً وبَدَلاً وزائِداً، فالأصْلُ نَحْو هِنْدَ وفَهْدٍ وشِبْهٍ، وتُبْدَلُ مِن خَمْسةِ أَحْرُفٍ وَهِي: الهَمْزةُ والألِفُ والتاءُ والواوُ والياءُ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الهاءُ وأَخَواتُها مِن الثّنائِي إِذا تُهجِّيت مَقْصورَةٌ، لأنَّها ليسَتْ بأسْماءٍ وإنَّما جاءَتْ فِي التّهجي على الوَقْفِ، وَإِذا أَرَدْتَ أَن تَتَلفَّظَ بحُرُوفِ المُعْجمِ قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ، لأنَّكَ لسْتَ تُريدُ أَن تَجْعلَها اسْمــاً، ولكنَّك أَرَدْتَ أَنْ تُقَطِّعَ حُروفَ الــاسمِ فجاءَتْ كأَنَّها أَصْواتٌ تصَوِّبُ بهَا، إلاَّ أَنَّكَ تَقِفُ عنْدَها بمنْزِلَةِ عِهْ. وتَأْتي (على خَمْسةِ أَوْجُهٍ:
(ضميرٌ للغائِبِ وتُسْتَعْمَلُ فِي موضِعِ النَّصْبِ والجَرِّ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {قَالَ لَهُ صاحِبُه وَهُوَ يُحاوِرُه} ، فالهاءُ فِي صاحِبِه فِي موضِع جَرَ، وَفِي يُحاوِرُه فِي موضِع نَصْبٍ، وكِلاهُما ضَمِيرانِ للغائِبِ المُذكَّرِ. وَفِي الصِّحاح: والهاءُ قد تكونُ كِنايَةً عَن الغائِبِ والغائِبَةِ نقولُ: ضَرَبَهُ وضَرَبَها.
(الثَّاني: تكونُ حَرْفاً للغَيْبةِ، وَهِي الهاءُ فِي إيَّاهُ) تَعْبدُونَ، وإيَّاها قَصَدْت.
(الثَّالثُ: هاءُ السَّكْتِ: وَهِي اللاَّحِقَةُ لبَيانِ حَرَكَةٍ أَو حَرْفٍ نحوُ ماهِيَهْ وَهَا هُناهْ، وأصْلها أنْ يُوقَفَ عَلَيْهَا ورُبَّما وُصِلَتْ بنِيَّةِ الوَقْفِ) . وَفِي اللّبابِ: هاءُ السَّكْتِ تلحقُ المُتَحرِّك بحَرَكَةٍ إعْرابِيَّة للوَقْفِ نحوُ ثمه وكيفه وَقيل: لم أبله لتَقْديرِ الحَرَكَةِ كَمَا أُسْقِطَ أَلِفُ هَا فِي هَلُمَّ لتَقْديرِ سكونِ اللامِ وَهِي ساكِنَةٌ وتَحْريكُها لَحْنٌ، وَنَحْو: يَا مَرْحَباه بحمارِ عفْراء، وَيَا مَرْحباه بحمارِ ناجِيَة، ممَّا لَا يُعْتدُّ بِهِ، انتَهَى. وَفِي الصِّحاح: وَقد تُزاد الهاءُ فِي الوقْفِ لبَيانِ الحَرَكَةِ نَحْو لِمَهْ وسُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ وثُمَّ مَهْ، بمعْنَى ثُمَّ مَاذَا، وَقد أَتَتْ هَذِه الهاءُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْر، كَمَا قَالَ: هُمُ القائلُونَ الخَيْرَ والآمِرُونَهُ
إِذا مَا خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأمْرِ مُفْظِعاً فأَجْراها مُجْرَى هَاء الإضْمارِ، انتَهَى. وتُسَمَّى هَذِه الْهَاء، يَعْني الَّتِي فِي سُلْطانِيَهْ ومالِيَه، هاءُ الاسْتِراحَةِ؛ كَمَا فِي البَصائِرِ للمصنِّفِ.
(الَّرابعُ) : الهاءُ (المُبْدَلَةُ مِن) الهَمْزةِ: قَالَ ابنُ برِّي: ثلاثَةُ أَفْعالٍ أبْدلُوا مِن هَمْزتِها هاءُ، وَهِي: هَرَقْت الماءَ، وهَنَرْتُ الثّوْبَ، وهَرَحْتُ الدابَّةَ، والعربُ يُبْدِلونَ (هَمْزةَ الاسْتِفهامِ) هَاء، وأنْشَدَ الجَوْهرِي:
(وأَتَى صَواحِبُها فقُلْنَ هَذَا الَّذِي (مَنَحَ المَوَدَّةَ غيرَنا وجَفانَا) أَي أَذا الَّذِي. ووُجِدَ بخطِّ الأزْهري فِي التَّهْذِيب:
وأَتَتْ صَواحِبُها فقُلْنَ هَذَا الَّذِي
رَامَ القَطِيعَةَ بَعْدَنا وجَفاناوقال البَدْرُ الْقَرَافِيّ: زَعَمَ بعضُهم أنَّ الأصْلَ هاذا الَّذِي فحذِفَتِ الألِفُ للوَزْنِ.
(الخامسُ: هاءُ التَّأْنيثِ، نَحْو: رَحْمَهْ فِي الوَقْفِ) ، وَهِي عنْدَ الكُوفيِّين أَصْلٌ وَفِي الوَصْل بَدَلٌ، والبَصْرِيّون بعَكْسِ ذلكَ، قالَهُ القَرافي. وَفِي الصِّحاح: قالَ الفرَّاء: والعربُ تَقِفُ على كلِّ هاءٍ مُؤَنَّثٍ بالهاءِ إلاَّ طَيِّئاً فإنّهم يَقفُونَ عَلَيْهَا بالتاءِ فَيَقُولُونَ: هَذِه أَمَتْ وجارِيَتْ وطَلْحَتْ. هَا
(وَهَا) ، بفخامَةِ الألِفِ: (كَلمةُ تَنْبِيهٍ) للمُخاطَبِ يُنَبِه بهَا على مَا يُساقُ إِلَيْهِ مِن الكَلام. قَالُوا: هَا السَّلامُ عَلَيْكم، فها مُنَبِّهةٌ مُؤَكِّدَةٌ؛ وَقَالَ الشاعرُ:
وَقَفْنا فقُلْنا هَا السَّلامُ عَلَيْكُمُ
فأَنْكَرَ هَا ضَيْقُ المَحَمِّ غَيُورُوفي الصِّحاح: حَرْفُ تَنْبيهٍ؛ قَالَ النابغَةُ:
هَا إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ
فإنَّ صاحِبَها قد تاهَ فِي البَلَدِ (وتَدْخُلُ فِي ذَا) للمُذَكَّرِ (وذِي) للمُؤَنَّثِ (تقولُ: هَذَا وهذهِ وهاذاكَ وهاذِيكَ) إِذا لحِقَ بهما الكافُ.
قَالَ الأزْهرِي: وأَمَّا هَذَا إِذا كانَ تَنْبيهاً فإنَّ أَبا الهَيْثم قالَ: هَا تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ العربُ بهَا الكَلامَ بِلا مَعْنى سِوَى الافْتِتاح، تقولُ: هَذَا أَخُوكَ، هَا إنَّ ذَا أَخُوكَ، (أَو ذَا لِمَا بَعُدَ وَهَذَا لِمَا قَرُبَ) ، وَقد تقدَّمَ البَحْثُ فِيهِ مُفَصَّلاً فِي تركيبِ ذَا.
(وَهَا: كِنايَةٌ عَن الواحِدةِ كَرَأَيْتُها.
(و) أَيْضاً: (زَجْرٌ للإبِلِ ودُعاءُ لَهَا) ، ويُبْنَى على الكَسْر إِذا مُدَّ تقولُ: هَا هَيْتُ بالإِبِلِ إِذا دَعَوْتَها، كَمَا تقدَّمَ فِي حاحَيْتُ.
(و) هَا أَيْضاً: (كَلمةُ إجابَةٍ) وتَلْبيةٍ. وَفِي التهذيبِ: يكونُ جوابَ النِّداءِ يُمَدُّ ويُقْصَر؛ وأَنْشَدَ:
لَا بَلْ يُجِيبُكَ حينَ تَدْعُو بــاسْمِــه
فيقولُ: هاءَ وطالَما لَبَّى قَالَ: يَصِلُونَ الهاءَ بألفٍ تَطْويلاً للصَّوْتِ؛ قالَ: وأَهْلُ الحجازِ يَقُولُونَ فِي مَوْضِع لَبَّى فِي الإجَابِة لَبَى خَفِيفَةً.
قُلْت: وَهِي الآنَ لُغَةُ العَجَمِ قاطِبَةً.
(وَهَا: تكونُ اسْمــاً لفِعْلٍ وَهُوَ خُذْ، وتُمَدُّ) ، وَمِنْه حديثُ الرِّبا: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَب إِلاَّ هاءَ وهاءَ) ؛ قَالَ بعضُهم: هُوَ أَنْ يَقُولَ كلُّ واحِدٍ مِن البائِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه مَا فِي يَدِه ثمَّ يَفْتَرِقانِ، وقيلَ: مَعْناه هاكَ وهاتِ، أَي خُذْ وأَعْطِ. وقالَ الأزْهري: إلاَّ هاءَ وهاءَ، أَي إلاَّ يدا بيَدٍ يَعْني مُقابَضَةً فِي المَجْلِسِ والأصْلُ فِيهِ هاكَ وهاتِ.
وَقَالَ الْخطابِيّ: أَصْحابُ الحديثِ يَرْوُونه هَا وَهَا، ساكِنَةَ الألِفِ، والصَّوابُ مَدُّها وفَتْحُها لأنَّ أَصْلَها هاكَ، أَي خُذْ فحُذِفَ الكافُ وعُوِّضَ مِنْهَا المَدَّة والهَمْزة، وغَيْر الْخطابِيّ يُجِيزُ فِيهَا السكونَ على حَذْفِ العِوَضِ وتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ هَا الَّتِي للتَّنْبيهِ.
(ويُسْتَعْملانِ بكافِ الخِطابِ) ، يقالُ: هَاكَ وهاءَكَ؛ قَالَ الكِسائي: مِن العَرَبِ مَنْ يقولُ: هاكَ يَا رَجُل، وهاكُما هَذَا يَا رَجُلانِ، وهاكُم هَذَا يَا رِجالُ، وهاكِ هَذَا يَا امْرأَةُ، وهاكُما هَذَا يَا امْرأَتانِ، وهاكُنَّ يَا نِسْوةُ.
قَالَ الأزْهرِي: قَالَ سِيبَوَيْه: فِي كَلامِ العربِ هاءَ وهاءَك بمنْزِلَةِ حَيَّهَلَ وحَيَّهَلَكَ، وكقولِهم النَّجاءَكَ، قَالَ: وَهَذِه الكافُ لم تَجِىءْ عَلَماً للمَأْمُورِينَ والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِينَ، وَلَو كانتْ عَلَماً للمُضْمَرِينَ لكانتُ خَطَأً لأنَّ المُضْمَرَ هُنَا فاعِلُونَ، وعلامَةُ الفاعِلِين الواوُ كقولكِ: افْعَلُوا، وإنَّما هَذِه الكافُ تَخْصِيص وتَوْكَيد وليسَتْ بــاسْمٍــ، وَلَو كانتْ اسْمــاً لكانَ النَّجاءَكُ مُحالاً لأنَّكَ لَا تُضِيفُ فِيهِ ألِفاً ولاماً، قَالَ: وكَذلكَ كافُ ذلكَ ليسَ بــاسْم.
(ويجوزُ فِي المَمْدودَةِ أَنْ يُسْتَغْنَى عَن الكافِ بِتَصْريفِ هَمْزتِها تَصارِيفَ الكافِ) ، وفيهَا لُغاتٌ: قالَ أَبو زيْدٍ: (تقولُ هاءَ) يَا رَجُل (للمُذَكَّر، وهاءِ) يَا امْرأَةُ (للمُؤَنَّثِ) ، فِي الأوَّل بفَتْح الهَمْزةِ، وَفِي الثَّانِي بكسْرِها مِن غَيْر ياءٍ. قَالَ ابنُ السِّكيت: (و) يقالُ: (هاؤُمَا) يَا رَجُلانِ، (وهاؤُنْ) يَا نِسْوةُ، (وهاؤُمْ) يَا رِجالُ؛ (وَمِنْه) قَوْله تَعَالَى: {هاؤُمُ اقْرَؤُا) كِتابِيَهْ} . قالَ اللّيْثُ قد تَجِيءُ الهاءُ خَلَفاً مِن الألِفِ الَّتِي تُبْنَى للقَطْعِ، قَالَ الله، عزَّ وجلَّ: {هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه} ؛ جاءَ فِي التَّفْسيرِ أنَّ الرجُلَ مِن المُؤْمِنِين يُعْطَى كِتابه بيَمِينِه، فَإِذا قَرَأَهُ رَأَى فِيهِ تَبْشِيرَه بالجنَّةِ فيُعْطِيه أَصْحابَهُ فيقولُ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِي، أَي خُذُوه واقْرَؤُوا مَا فِيهِ لتَعْلَمُوا فَوْزِي بالجنَّةِ، يدلُّ على ذلكَ قولهُ: {إنِّي ظَنَنْتُ} ، أَي عَلِمْتُ {أَنِّي مُلاقٍ حسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ} وَقَالَ أَبو زيْدٍ: يقالُ فِي التَّثْنيةِ هائِيا فِي اللُّغَتَين جَميعاً، وهاؤُنَّ يَا نِسْوةُ؛ ولُغَة ثانِيَة: هَاء يَا رَجُلُ، وهاآ بمنْزِلَةِ هاعَا، وللجَمِيعِ هاؤُوا، وللمرأَةِ هائِي، وللثِّنْتَيْن هائِيا، وللجَمِيعِ هائِينَ؛ وأَنْشَدَ أَبو زيْدٍ:
قُومُوا فهاؤُوا الحَقَّ تَنْزِلْ عِنْدَه
إذْ لم يَكُنْ لَكُم عَلَيْنا مَفْخَرُوقال أَبو حزَام، العكْلِي:
فهاؤا مضابئة لم تؤل وَقد ذُكِرَ فِي ضبأ.
(الثَّاني: تكونُ ضميراً للمُؤَنَّثِ فتُسْتَعْملُ مَجْرورَةَ المَوْضِعِ ومَنْصوبَتَه نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {فأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْوَاها} فالضميرُ فِي أَلْهَمَها مَنْصوبُ الموضِع، وَفِي فُجُورها وتَقْواها مَجْرورُه.
(الثَّالثُ: تكونُ للتَّنْبيهِ فَتَدْخُلُ على أَرْبعةٍ:
(أَحَدُها) : الإشارَةُ غيرُ المُخْتَصَّةِ بالبعيدِ كهذَا) بخِلافِ ثُمَّ وهُنَّا، بالتَّشْديدِ، وهُنالِكَ.
(الثَّاني: ضميرُ الرَّفْعِ المُخْبَرُ عَنهُ بــاسْمِ الإشارَةِ نحوُ: {هَا أَنْتُم أُولاءِ) تُحبُّونَهم} ، و {هَا أَنْتُم هؤُلاء حاجَجْتُم} ؛ ويقالُ إنَّ هَذِه الهاءَ تُسَمَّى هَاء الزَّجْر.
(الثَّالثُ: نَعْتُ أَيَ فِي النِّداءِ نحوُ: يَا أَيُّها الرَّجُلُ، وَهِي فِي هَذَا واجِبَةٌ للتَّنْبِيهِ على أنَّه المَقْصُودُ بالنِّداءِ) ، قيل: وللتَّعْويضِ عمَّا تُضافُ إِلَيْهِ أَيّ، قَالَ الأزْهري: قالَ سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيل، إِذا قُلْتَ يَا أَيُّها الرَّجُلُ، فأَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنيٌّ على الضمِّ لأنَّه مُنادًى مُفْرَدٌ والرَّجُلُ صِفَةٌ لأيَ، تقولُ يَا أَيُّها الرَّجُلُ أَقْبِلْ وَلَا يجوزُ يَا الرُّجُلُ، أَقْبِلْ، لأنَّ يَا تَنْبِيهٌ بمنْزِلَةِ التَّعْريفِ فِي الرَّجُل وَلَا يُجْمَعُ بينَ يَا وبينَ الألِفِ واللامِ فيَتَّصِل إِلَى الألِفِ واللامِ بأيَ، وَهَا لازمَةٌ لأيَ البَتَّة، وَهِي عِوَضٌ مِن الإضافَةِ فِي أَيَ لأنَّ أَصْلَ أَيَ أَنْ تكونَ مُضافَةً إِلَى الاسْتِفْهامِ والخَبَرِ. وتقولُ للمَرْأَةِ يَا أَيَّتُها المرأَةُ.
(ويجوزُ فِي هَذِه، فِي لُغَةِ بَني أَسَدٍ، أَنْ تُحْذَفَ أَلِفُها وأَن تُضَمَّ هاؤُها اتْباعاً، وَعَلِيهِ قِراءَةُ ابنِ عامِرٍ: {أَيُّهُ الثَّقَلانِ} ،) {أَيُّهُ المُؤْمِنُونَ} (بضمِّ الهاءِ فِي الوصلِ) ، وكُلُّهم مَا عَداهُ قَرَؤُا أَيُّها الثَّقَلان وأَيُّها المُؤْمِنُون. وقالَ سِيبَوَيْه: وَلَا مَعْنَى لقِراءَةِ ابنِ عامِرٍ، وَقَالَ ابنُ الأنْبارِي: هِيَ لُغَةٌ وخصّ غَيْره ببَني أَسَدٍ كَمَا للمصنِّفِ.
(الَّرابعُ) : اسْمُ اللهاِ فِي القَسَمِ عنْدَ حَذْفِ الحَرْفِ تقولُ: هَا اللهاِ بقَطْع الهمزةِ ووصْلِها وكلاهُما مَعَ إثْباتِ أَلِفِ هَا وحَذْفِها) .
وَفِي الصِّحاح: وهَا للتّنْبِيهِ قد يُقْسَمُ بهَا يقالُ: لَا هَا اللهِ مَا فَعَلْتُ، أَي لَا واللهِ، أُبْدِلَتِ الهاءُ مِن الواوِ، وَإِن شِئْتَ حذَفْتَ الألِفَ الَّتِي بعدَ الهاءِ، وإنْ شِئْتَ أَثْبَتَّ، وَقَوْلهمْ: لَا هَا اللهاِ ذَا، أَصْلُه لَا واللهاِ هَذَا، ففَرقْتَ بينَ هَا وَذَا وجَعَلْتَ الــاسْمَ بَيْنهما وجَرَرْتَه بحَرْفِ التَّنْبِيهِ، والتَّقْديرُ لَا واللهاِ مَا فَعَلْتُ هَذَا، فحُذِفَ واخْتُصِرَ لكَثْرةِ اسْتِعْمالِهم هَذَا فِي كَلامِهم وقُدِّمَ هَا كَمَا قُدِّمَ فِي قولِهم هَا هُو ذَا وَهَا أَنا ذَا؛ قَالَ زهيرٌ:
تَعَلَّمَنَ هَا لَعَمْرُ اللهاِ ذَا قَسَماً
فاقْصِدْ لذَرْعِكَ وانْظُرْ أَيْنَ تَنْسَلِكُانتهى.
وَفِي حديثِ أَبي قتادَةَ يومَ حُنَينٍ: (قَالَ أَبو بَكْرٍ: لَا هَا اللهاِ إِذا لَا نَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهاِ يُقاتِلُ عَن اللهاِ ورَسُولِه فنُعْطِيكَ سَلَبَه) ؛ هَكَذَا جاءَ الحديثُ لَا هَا اللهاِ إِذا، والصَّوابُ لَا هَا اللهاِ ذَا بحذْفِ الهَمْزةِ، ومَعْناه لَا واللهاِ وَلَا يكونُ ذَا وَلَا واللهاِ الأمْرُ ذَا، فحُذِفَ تَخْفِيفاً، ولكَ فِي أَلِفِها مَذْهبانِ: أَحَدُهما: تُثْبِتُ أَلِفَها لأنَّ الَّذِي بعدَها مُدْغَمٌ مثلُ دابّةٍ. وَالثَّانِي: أَنْ تَحْذِفَها لالْتِقاءِ الساكِنَينِ؛ قالَهُ ابنُ الأثيرِ.
(وَهُوَ بالضَّمِّ: د بالصَّعِيدِ) الأعْلَى على تلَ بالجانِبِ الغَرْبيِّ دونَ قوص؛ وَقد ذَكَرْناه فِي هُوَ المُشَدَّدَةِ، لأنَّه جَمْعُ هُوَّةٍ، وَهُوَ الأَلْيقُ بأسْماءِ المَواضِع.
(وهَيُوة: حِصْنٌ باليَمنِ) لبَني زبيدٍ؛ كَمَا قالَهُ ياقوت، وَلم يَضْبْطه. وَهُوَ فِي التّكْملةِ بفَتْحٍ فسكونٍ والأخيرَةُ مَضْمومَةٌ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قَالَ الجَوْهرِي: والهاءُ تُزادُ فِي كَلامِ العربِ على سَبْعةِ أَضْرُبٍ.
أَحَدُها:) للفَرْقِ بينَ الفاعِلِ والفاعِلَةِ مثْلُ ضارَبٍ وضارِبَةٍ وكَرِيمٍ وكَرِيمَةٍ.
والثَّاني:) للفرْقِ بينَ المُذكَّرِ والمُؤَنَّثِ فِي الجِنْسِ نحوُ امْرىءٍ وامْرأَةٍ.
والثَّالثُ:) للفرْقِ بينَ الواحِدِ والجَمْع مثْلُ بَقَرَةٍ وبَقَرٍ وثَمْرَةٍ وثَمْرٍ.
والَّرابعُ:) لتَأْنيثِ اللّفْظَةِ وَإِن لم يَكُنْ تَحْتها حَقِيقَة تَأْنِيثٍ نَحْو غُرْفَةٍ وقِرْيَةٍ.
والخَّامسُ:) للمُبالَغَةِ نحُو عَلاَّمَةٍ ونسَّابَةٍ، وَهَذَا مَدْحٌ، وهِلْباجَةٍ وعَقاقةٍ، وَهَذَا ذَمٌّ، وَمَا كانَ مِنْهُ مَدْحاً يَذْهبُونَ بتَأْنِيثِه إِلَى تَأْنيثِ الغايَةِ والنِّهايَةِ والداهِيَةِ؛ وَمَا كانَ ذَمّاً يذْهَبْونَ بِهِ إِلَى تأْنِيثِ البَهِيمةِ، وَمِنْه مَا يَسْتَوي فِيهِ المُذكَّرُ والمُؤَنَّثُ نحوُ رَجُل مَلُولٌ وامرأَةٌ مَلْولةُ.
والسَّادسُ:) ماكانَ واحِداً مِن جِنْسٍ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى نَحْو بَطَّة وحَيَّة.
والسَّابعُ:) تَدْخُلُ فِي الجَمْعِ لثلاثَةِ أَوْجُهٍ: (أَحَدُها) أَنْ تدلَّ على النَّسَبِ نَحْو المَهالِبَةِ والمَسامِعَةِ، (وَالثَّانِي) : أَنْ تدلَّ على العُجْمةِ نَحْو الموازِجةِ والجَوارِبةِ ورُبَّما لم تَدْخل بفيها الهاءُ كقولِهم كيَالِج؛ (والثالثُ) : أنْ تكونَ عِوَضاً مِن حَرْفٍ مَحْذوفٍ نَحْو المَرازِبةِ الزَّنادِقةِ والعَبادِلةِ، وَقد تكونُ الهاءُ عِوَضاً مِن الواوِ الذَّاهبَةِ مِن فاءِ الفِعْلِ نَحْو عِدَةِ وصِفَةِ، وَقد تكونُ عِوَضاً مِن الواوِ والياءِ الذّاهبَةِ مِن عيْنِ الفِعْلِ نَحْو ثُبةِ الحَوْضِ، أَصْلُه مِن ثابَ الماءُ يَثُوبُ إِذا رَجَعَ، وقولُهم أَقامَ إِقَامَة أَصْلُه إقْواماً، وَقد تكونُ عِوَضاً مِن الياءِ الذَّاهبَةِ مِن لامِ الفِعْلِ نَحْو مائِةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ انتَهَى.
وَمِنْهَا: هَاء العِمادِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {إنَّ ااَ هُوَ الرَّزَّاقُ} ، {إِن كانَ هَذَا هُوَ الحَقُّ} ، {إنَّه هُوَ يُبْدِىءُ ويُعِيدُ} .
وهاءُ الأداةِ: وتكونُ للاسْتِبْعادِ نَحْو: هَيْهات؛ أَو للاسْتِزَادَةِ نَحْو: إيه؛ أَو للانْكِفافِ نَحْو: إيهَا، أَي كُفَّ؛ أَو للتَّحْضيضِ نَحْو: ويها؛ أَو للتَّوجّعِ نَحْو: آه وأوّه؛ أَو للتَّعَجُّبِ نَحْو: واه وهاه.
وَقَالَ الجَوْهرِي فِي قَوْله تَعَالَى: {هَا أَنْتُم هَؤُلاءِ} ، إنَّما جَمَعَ بينَ التَّنْبِيهَيْن للتَّوْكيدِ، وكَذلكَ أَلا يَا هَؤُلاء.
وَقَالَ الأزْهري: يَقُولُونَ: هَا أنَّكَ زَيْدٌ مَعْناهُ أَنَّك فِي الاسْتِفْهامِ، يَقْصِرُون فَيَقُولُونَ هانك زيْدٌ فِي موضِعِ أَأنَّك زَيْدٌ.
وَفِي الصِّحاح: وَهُوَ للمُذَكَّر، وَهِي للمُؤَنَّثِ، وإنَّما بَنَوا الواوَ فِي هُوَ والياءَ فِي هيَ على الفَتْح ليَفْرُقُوا بينَ هَذِه الْوَاو وَالْيَاء الَّتِي هِيَ مِن نَفْسِ الــاسْمِ المَكْنِيِّ وبينَ الياءِ والواوِ اللَّتَيْنِ يكونانِ صِلَةً فِي نَحْو قَوْلك: رأَيْتُهو ومَرَرْتُ بهِي، لأنَّ كلَّ مَبْنِيَ فحقّه أَن يُبْنى على السكونِ، إلاَّ أَن تَعْرِضَ عِلَّة تُوجِبُ لَهُ الحَرَكَة، وَالَّتِي تَعْرِضُ ثلاثَةُ أَشْياء: أَحَدُها اجْتِماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كيفَ وأَيْنَ؛ وَالثَّانِي: كَوْنه على حَرْفٍ واحِدٍ مِثْل الباءِ الزائِدَةِ؛ والثالثُ: للفَرْقِ بَيْنه وبينَ غيرِهِ مِثْلُ الفِعْلِ الماضِي بُني على الفَتْح لأنَّه ضَارَعَ الــاسْمَ بعضَ المُضارَعَةِ ففُرِقَ بالحَرَكَةِ بَيْنه وبينَ مَا لم يُضارِعْ، وَهُوَ فِعْلُ الأمْرِ المُواجَهِ بِهِ نَحْو افْعَلْ؛ وأَمَّا قولُ الشاعرِ:
مَا هِيَ إلاَّ شَرْبَةٌ بالجَوْأَبِ
فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبيوقولُ بنْتِ الحُمارِس:
هَل هِيَ إلاَّ حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ
أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟ فإنَّ أَهْلَ الكُوفَةِ يَقُولُونَ: هِيَ كِنايَةٌ عَن شيءٍ مَجْهولٍ، وأَهْلَ البَصْرةِ يَتَأَوَّلُونَها القِصَّة.
قَالَ ابنُ برِّي: وضميرُ القِصة والشَّأْنِ عنْدَ أَهْلِ البَصْرةِ لَا تُفَسِّره إلاَّ الجماعَةُ دونَ المُفْردِ.
وَفِي المُحْكم: هُوَ كِنايَةٌ عَن الواحِدِ المُذكَّرِ.
قَالَ الكِسائي: هُوَ أَصْلُه أَن يكونَ على ثلاثَةِ أَحْرُفٍ مِثْل أَنتَ فيقالُ هُوَّ فَعَلَ ذلكَ، قالَ: ومِن العربِ مَنْ يُخَفِّفه فيقولُ هُوَ فَعَلَ ذلكَ.
قَالَ اللّحْياني: وحكَى الكِسائي عَن بَني أَسَدٍ وتمِيمٍ وَقيس هُوْ فَعَلَ ذلكَ بإسْكانِ الواوِ؛ وأنْشَدَ لعبَيدٍ:
ورَكْضُكَ لوْلا هُو لَقِيَ الَّذِي لَقُوا
فأَصْبَحْتَ قد جاوَرْتَ قَوْماً أَعادِياوقال الكِسائي: بعضُهم يُلْقي الواوَ مِن هُو إِذا كانَ قَبْلَها أَلفٌ ساكنَةٌ فيقولُ حتَّاهُ فَعَلَ ذلكَ، وإنَّماهُ فَعَلَ ذلكَ، قَالَ: وأَنْشَدَ أَبو خالدٍ الأسَدي:
إذاهُ لم يُؤْذَنْ لَهُ لَمْ يَنْبِس قَالَ؛ وأَنْشَدَني لحشَّاف:
إذاهُ سامَ الخَسْفَ آلاَ فقَسَمْ
باللهاِ لَا يَأْخُذُ إلاَّ مَا احْتَكَمْقال: وأَنْشَدَنا أَبو مجالِدٍ للعُجَيْر السَّلُولي:
فبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قَالَ قائلٌ
لمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُوقال ابنُ جنِّي: إنَّما ذلكَ لضَرُورَةِ الشِّعْرِ والتَّشْبيهِ للضَّميرِ المُنْفَصِل بالضّميرِ المُتَّصلِ فِي عَصاهُ وفَتاهُ، وَلم يُقَيِّد الجَوْهرِي حَذْفَ الْوَاو مِن هُوَ بِمَا إِذا كانَ قَبْلَها أَلفٌ ساكنَةٌ بل قَالَ ورُبَّما حُذِفَتْ مِن هُوَ الْوَاو فِي ضَرُورة الشِّعْرِ، وأَوْرَدَ قولَ العُجَير السَّلُولي السابقَ؛ قالَ: وقالَ آخرُ:
إنَّ هـ لَا يُبْرِىءُ داءَ الهُدَبِدْ
مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ وكَبِدْوكَذلكَ الْيَاء مِن هِيَ؛ وأَنْشَدَ:
دارٌ لسُعْدَى إذْهِ مِن هَواكا انتَهَى.
وَقَالَ الكِسائي: لم أَسْمَعْهم يُلْقُونَ الواوَ والياءَ عنْدَ غيرِ الألفِ.
قُلْت: وقولُ العُجَير السَّلُولي الَّذِي تقدَّمَ هَكَذَا هُوَ فِي الصِّحاحِ وسائِرِ كتبِ اللغةِ والنّحْو رِخْوُ المِلاطِ نجيبُ. وَقَالَ ابنُ السِّيرافي: الَّذِي وُجِدَ فِي شِعْره: رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ؛ وقَبْله:
فباتَتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شَتَّى تَعُدْنَه
كَمَا عِيدَ شِلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُوبعده:
مُحَلًّى بأطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها
بَقايا لُجَيْنٍ جَرْسُهنَّ صَلِيلُانتَهَى.
قُلْتُ: يُرْوَى أَيْضاً رِخْوُ المِلاطِ ذَلولُ.
وتَثْنِيةُ هُوَ هُما وجَمْعُه هُمُو، فأمَّا قولهُ هُم فمَحْذوفَةٌ مِن هُمُو كَمَا أنَّ مُذْ مَحْذوفةٌ مِن مُنْذُ، وأمَّا قولُك رأَيْتُهو فإنَّما الــاسْمُ هُوَ الهاءُ وجِيءَ بِالْوَاو لبَيانِ الحَركَةِ، وكَذلكَ لَهُو مالٌ إنَّما الــاسْمُ مِنْهَا الهاءُ وَالْوَاو لما قدَّمْنا، ودَليلُ ذلكَ أنَّك إِذا وقفْتَ حذفْتَ الواوَ فقلْتَ رأَيْتُه والمالُ لَهْ، وَمِنْهُم مَنْ يحذِفُها فِي الوَصْلِ مَعَ الحركَةِ الَّتِي على الهاءِ ويسكِّنُ الهاءَ؛ حكَى اللّحْياني عَن الكِسائي: لَهْ مالٌ أَي لَهُو مالٌ.
قَالَ الجَوْهرِي: ورُبَّما حذَفُوا الواوَ مَعَ الحَركَةِ؛ قالَ الشاعرُ، وَهُوَ يَعْلَى الأَحْوَل:
أَرقْتُ لبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ
يَمانٍ وأَهْوَ البَرْقَ كُلَّ يَمانِفظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو
ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِفلَيْتَ لَنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبةً
مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِقال ابنُ جنِّي: جَمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن يَعْني إثباتَ الواوِ فِي أُخِيلُهو وإسْكانَ الهاءِ فِي لَهْ. عَن حَذْف لَحِقَ الكَلِمةَ بالضّعةِ.
قَالَ الجَوْهرِي: قالَ الأخْفَش: وَهَذَا فِي لُغَةِ أُزْدِ السَّراةِ كثيرٌ.
قا ابنُ سِيدَه: ومِثْلُه مَا رُوِي عَن قُطْرب فِي قولِ الآخر:
وأشْرَبُ الماءَ مَا بِي نَحْوَ هُو عَطَشٌ
إلاَّ لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيهافقال: نَحْوَ هُو عَطَشٌ بالواوِ، وَقَالَ: عُيُونَهْ بإسْكانِ الهاءِ. وأَمَّا قولُ الشمَّاخ:
لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ
إِذا طَلَبَ الوَسِيقةَ أَوْ زَمِيرُفليسَ هَذَا لُغَتَيْنِ لأنَّا لَا نَعْلم رِوايَةً حَذْفَ هَذِه الواوِ وإبْقاء الضمَّةِ قَبْلَها لُغَةً، فيَنْبَغي أَن يكونَ ذلكَ ضَرُورَةً وضعة لَا مَذْهباً وَلَا لُغَةً، ومِثْلُه الهاءُ فِي قولهِ بهِي هِيَ الــاسْمُ والياءُ لبَيانِ الحَركَةِ، ودليلُ ذلكَ أَنَّك إِذا وقفْتَ قلْتَ بِهْ، ومِن العربِ مَنْ يقولُ بهِي وبِهْ فِي الوَصْل.
قَالَ اللّحْياني: قَالَ الكِسائي: سَمِعْتُ أعْرابَ عُقَيْل وكلابٍ يَتَكَّلمُونَ فِي حالِ الرَّفْعِ والخَفْضِ وَمَا قَبْلَ الهاءِ مُتحرِّك، فيجْزِمُونَ الهاءَ فِي الرفْعِ ويَرْفَعُونَ بغيرِ تَمامٍ، ويجزِمُونَ فِي الخفْضِ ويخْفضُونَ بغيرِ تمامٍ، فَيَقُولُونَ: {إنَّ الإِنسانَ لرَبِّهُ لَكَنُودُ} بالجزْمِ، ولرَبِّه لَكَنُودٌ، بغيرِ تمامٍ، ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ، وَقَالَ: التَّمامُ أحبُّ إليَّ وَلَا ينظرونَ فِي هَذَا إِلَى جزْمٍ وَلَا غيرِ لأنَّ الإعْرابَ إنَّما يَقَعُ فيمَا قَبْل الهاءِ؛ وَقَالَ: كانَ أَبو جَعْفرٍ قارِىءَ المدينَةِ يخْفضُ ويرْفَعُ لغيرِ تمامٍ؛ قَالَ: وأَنْشَدَ أَبو حزامٍ العُكْلِي:
لي والِدٌ شَيْخٌ تَحُضُّهْ غَيْبَتي
وأَظُنُّ أنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُفخفَّف فِي مَوْضِعَيْن، وَكَانَ حمزةُ وأَبو عَمْرٍ ويجزمان الهاءَ فِي مثْلِ يُؤدِّهْ إِلَيْك، و {نُؤْتِهْ مِنْهَا} {ونُصْلِهْ جَهَنَّمَ} ، وسمعَ شيْخاً مِن هَوازِن يقولُ: عَلَيْهُ مالٌ، وَكَانَ يَقُول: عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبهُمْ، قَالَ: وَقَالَ الكِسائي هِيَ لُغاتٌ يقالُ فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو، بتمامٍ وغيرِ تمامٍ، قَالَ: وَقَالَ لَا يكونُ الجَزْم فِي الهاءِ إِذا كانَ مَا قَبْلَها ساكِناً.
وَفِي التهذيبِ: قالَ اللّيْثُ: هُوَ كِنايَةُ تَذْكيرٍ، وهِي كِنايَةُ تأْنِيثٍ، وهُما للاثْنَيْن، وهُم للجماعَةِ مِن الرِّجالِ، وهُنَّ للنِّساءِ، فَإِذا وقَفْتَ على هُوَ وَصَلْتَ الْوَاو وقلْتَ هُوهْ، وَإِذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاءَ الصِّلَةِ.
ورُوِي عَن أَبي الهَيْثم أَنّه قَالَ: مَرَرْتُ بهْ ومَرَرْتُ بِهِ ومَرَرْتُ بِهِي، قَالَ: وَإِن شِئْتَ مَرَرْتُ بِهْ وبِهُ وبِهُو، وكَذلكَ ضَرَبَه فِيهِ هَذِه اللُّغات، وكَذلكَ يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُو، فَإِذا أَفْرَدْتَ الهاءَ مِن الاتِّصالِ بالــاسْمِ أَو بالفِعْلِ أَو بالأداةِ وابْتَدأْتَ بهَا كَلامَكَ قلْت هُوَ لكلِّ مذكَّرٍ غائبٍ، وَهِي لكلِّ مؤنَّثَةٍ غائبَةٍ، وَقد جَرَى ذِكرُهُما فزِدْتَ واواً أَو يَاء اسْتِثْقالاً للــاسْمِ على حَرْفٍ واحِدٍ، لأنَّ الــاسْمَ لَا يكونُ أَقلَّ مِن حَرْفَيْن، قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ يقولُ: الــاسْمُ إِذا كانَ على حَرْفَيْن فَهُوَ ناقِصٌ قد ذهَبَ مِنْهُ حرْفٌ، فَإِن عَرَفْتَ تَثْنِيَتَه وجَمْعَه وتَصْغِيرَه وتَصْرِيفَه عُرفَ النَّاقِصُ مِنْهُ، وَإِن لم يُصَغَّر وَلم يُصَرَّف وَلم يُعْرَفْ لَهُ اشْتِقاقٌ زِيدَ فِيهِ مِثْل آخرِه فتقولُ: هُوَّ أَخُوكَ، فزَادُوا مَعَ الواوِ واواً؛ وأَنْشَدَ: وإنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بهَا
وهُوَّ على مَنْ صَبَّه اللهاُ عَلْقَمُكما قَالُوا فِي مِن وعَن وَلَا تَصْرِيفَ لَهُما فَقَالُوا: مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنْكَ، فزَادُوا نوناً مَعَ النونِ.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: بَنُو أَسَدٍ تسكِّنُ هُوَ وهِيَ فَيَقُولُونَ: هُو زيدٌ وَهِي هنْدٌ، كأَنَّهم حذَفُوا المُتَحَرِّكَ، وَهِي قالَتْه وهُو قالَهُ؛ وأَنْشَدَ:
وكُنَّا إِذا مَا كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ
فَقَذْ عَلِمُوا أنِّي وهُو فَتَيانِفأَسْكَنَ.
ويقالُ: مَاهُ قالَهُ، وماهِ قالَتْه، يُرِيدُون مَا هُوَ وَمَا هِيَ؛ وأَمَّا قولُ جريرٍ:
تقولُ لي الأصْحابُ: هَل أَنتَ لاحِقٌ
بأَهْلِكَ إنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لاهِياأَي لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا؛ وكَذلكَ إِذا ذَكَرَ الرجُلُ شَيْئا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ المُجيبُ: لَا هُوَ أَي لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَلَا تَذْكُرُهُ.
ويقالُ: هُوَ هُوَ، أَي قَدْ عَرَفْتُهُ. ويقالُ: هِيَ هِيَ أَي هِيَ الداهِيَةُ الَّتِي قد عَرَفْتُها. وهُمْ أَي هُمْ الذينَ قد عَرَفْتُهم؛ قالَ الهُذَلي:
رَفَوْني وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لم تُرَعْ
فَقُلْتُ وأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ [با] مهمة وفيهَا فوائَدٌ:
(الأُولى:) قَالَ الجَوْهرِي إِذا أَدْخَلْتَ الهاءَ فِي النُّدْبةِ أَثْبَتَّها فِي الوَقْفِ وحَذَفْتَها فِي الوَصْلِ، ورُبَّما ثَبَتَتْ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فتُضَمُّ كالحَرْفِ الأصْلي. قَالَ ابنُ برِّي: صوابُه فتَضُمُّهما كهاءِ الضَّميرِ فِي عَصاهُ ورَحاهُ. قَالَ الجَوْهرِي: ويجوزُ كَسْره لإلْتِقاءِ الساكِنَيْنِ، هَذَا على قولِ أَهْلِ الكوفةِ؛ وأنْشَدَ الفرَّاء:
يَا رَبِّ يَا رَبَّاهُ إيَّاكَ أَسَلْعَفْراء يَا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجَلْوقال قيسُ بنُ مُعاذٍ العامِرِي:
فنادَيْتُ: يَا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتيلنَفْسِيَ لَيْلى ثمَّ أنْتَ حَسِيبُهاوهو كثيرٌ فِي الشِّعْرِ وليسَ شيءٌ مِنْهُ بحُجَّةٍ عنْدَ أهْلِ البَصْرةِ، وَهُوَ خارجٌ عَن الأصْلِ.
(الثَّانية:) هَا، مَقْصورٌ: للتَّقْريبُ إِذا قيلَ لكَ: أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقل: هَا أَنا ذَا، والمرأَةُ تقولُ: هَا أَنا ذِهْ، فَإِن قيل لَك: أَيْنَ فلانٌ؟ قلْتَ إِذا كانَ قرِيباً: هَا هُو ذَا، وَإِذا كانَ بَعيدا قلْتَ: هَا هُوَ ذاكَ؛ وللمرأَةِ إِذا كانتْ قريبَةً: هَا هِي ذِهْ، وَإِذا كانتْ بعيدَةً: هَا هِيَ تِلْكَ.
(الثَّالثة:) يقالُ هاءٍ بالتَّنْوينِ بِمعْنَى خُذْ؛ وَمِنْه قولُ الشاعرِ:
ومُرْبِحٍ قَالَ لي: هاءٍ فقُلْتُ لَهُحَيَّاكَ ربِّي لقَدْ أَحْسَنْتَ بِي هائي (الَّرابعة:) قد تَلْحقُ التاءُ بهَا فتكونُ بمعْنَى أَعْطِ، يقالُ: هاتِ هاتِيا هاتُوا وهاتِي هاتِينَ؛ وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُم} ؛ وَقيل: إنَّ الهاءَ بدلٌ من هَمْزةِ آتِ؛ وَقد ذُكِرَ فِي موضعِهِ؛ قَالَ الشاعرُ:
وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ كنَقْدِ السُّوقِ خُذْ مِنِّي وهاتِ (الْخَامِسَة:) فِي حديثِ عُمَر قالَ لأبي موسَى، رضِي اللَّهُ عَنْهُمَا: هَا وإلاَّ جَعَلْتُكَ عِظةً، أَي هاتِ مَنْ يَشْهَدُ لكَ على قولِكَ.
(السَّادسة:) قولُه تَعَالَى: {وَهَذَا بَعْلِي شيْخاً} ، فَهَذَا مُبْتَدأ، وبَعْلِي خَبَرُه، وشيْخاً مَنْصوبٌ على الحالِ، والعامِلُ فِيهِ الإشارَةُ والتَّنْبِيه: وقَرَأَ ابنُ مَسْعود وأُبيَ: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخٌ) بِالرَّفْعِ، قَالَ النَّحاس: هَذَا مُبْتَدأٌ، وبَعْلِي بدلٌ مِنْهُ، وشيْخٌ خَبَرٌ، أَو بَعْلي وشيْخٌ خَبَرانِ لهَذَا، كَمَا يقالُ الرُّمَّانُ حُلْوٌ حاضٌ. وحَكَى المبرِّدُ أنَّ بعضَ الرُّؤساءِ عَزَمَ عَلَيْهِ مَعَ جماعَةٍ فغَنَّتْ جارِيَةٌ مِن وَراء السِّتر:
وَقَالُوا لَهَا: هَذَا حَبِيبُكِ مُعْرِضٌ فقالتْ: أَلا إعْراضُه يسر الخطبفما هِيَ إلاَّ نَظْرَة بتَبَسُّموتَصْطَكُّ رِجْلاهُ ويَسْقُط للجنبِفطَرِبَ الحاضِرُونَ إلاَّ المبرِّد، فعَجِبَ مِنْهُ رَبُّ المَنْزلِ، فَقَالَت: هُوَ مَعْذورٌ لأنَّه أَرادَ أنْ أَقولَ حَبِيبُكِ مُعْرِضاً، فظَنَّني لَحَنْتُ وَلم يَدْرِ أنَّ ابنَ مَسْعود قَرَأَ {وَهَذَا بَعْلِي شيْخٌ} بالرَّفْعِ، فطَرِبَ المبرِّدُ مِن هَذَا الجَرابِ حَتَّى شقٌ ثَوْبَه؛ نقلَهُ الْقَرَافِيّ.

عه

Entries on عه in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane and Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam

عه



عَهْ عَهْ: see عَاهِ عَاهِ, in art. عوه.
العين والهاء
عه: أهمله الخليل. وحكى الخارزنجي: عَهْعَهْتُ بالضأن: زَجَرْتَها، وقيل: هو زجر للإبل لتحتبس.
الْعين وَالْهَاء فِي الرباعي

رجل هبقع وهبنقع وهباقع: قصير ملزز.

والهبنقع: المزهو الأحمق، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

واهبنقع: جلس جلْسَة المزهو.

والهبنقعة جلسته.

والهبنقعة أَن يتربع ثمَّ يمد رجله الْيُمْنَى فِي تربعه، وَقيل: هِيَ جلْسَة فِي تربع.

والهبنقعة: قعُود الاستلقاء إِلَى خلف.

والهبنقع: الَّذِي لَا يَسْتَقِيم على أَمر فِي قَول وَلَا فعل وَلَا يوثق بِهِ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

والهبنقع: الَّذِي يجلس على أَطْرَاف اصابعه يسْأَل النَّاس. وَقيل: هُوَ الَّذِي إِذا قعد فِي مَكَان لم يكد يبرح، قَالَ ابْن الاعرابي: رجل هبنقع: لَازم لمكانه وَصَاحب نسوان.

قَالَ:

أرسلها هبنقع يَبْغِي الْغَزل

والهمقع والهمقع: ضرب من ثَمَر العضاه، وَخص بَعضهم بِهِ جني التنضب وَهُوَ من العضاه واحدته همقعة، عَن ثَعْلَب حَكَاهُ عَن أبي الْجراح. وَقَالَ كرَاع هُوَ التنضب بَينه وَحكى الْفراء عَن أبي شبيب الاعرابي أَن الهمقع والهمقعة: الأحمق والحمقاء، وَهَذَا لَا يُطَابق مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لِأَن الهمقع عِنْده اسْمــ، وَهُوَ على قَول أبي شبيب صفة. وَلَا نَظِير لهمقع إِلَّا رجل زملق للَّذي يقْضِي شَهْوَته قبل أَن يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة.

والعجهرة: الْجفَاء.

وعيجهور: اسْم امْرَأَة. من ذَلِك.

والهجرع: الْخَفِيف من الْكلاب السلوقية.

والهجرع: الأحمق. وَقيل الشجاع والجبان.

وَرجل هجرع: طَوِيل ممشوق. وَقيل: هُوَ الطَّوِيل، لم يُقيد بِغَيْر ذَلِك.

وَقد قيل: إِن الْهَاء زَائِدَة، وَلَيْسَ بِشَيْء. وهرجع لُغَة فِيهِ، عَن ابْن الاعرابي.

والمعلهج: الرجل الأحمق الهذر اللَّئِيم والمعلهج: الَّذِي لَيْسَ بخالص النّسَب.

والعجاهن: الَّذِي يمشي بَين الْعَرُوس واهله بالرسالة فِي الاعراس، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

وتعجهن الرجل الْمَرْأَة إِذا لَزِمَهَا حَتَّى يَبْنِي عَلَيْهَا.

والعجاهنة: الماشطة.

والعجاهن: الطباخ.

والعجاهن: الْقُنْفُذ، حَكَاهُ أَبُو حَاتِم وانشد:

فَبَاتَ يقاسي ليل انقد دائبا ... ويحدر بالقف اخْتِلَاف العجاهن

وَذَلِكَ لِأَن الْقُنْفُذ يسري ليله كُله، وَقد يجوز أَن يكون الطباخ لِأَن الطباخ يخْتَلف أَيْضا.

والعنجة والعنجهة: القنفذة الضخمة.

والعنجه والعنجه والعنجهي: كُله: الجافي من الرِّجَال - الْفَتْح عَن ابْن الاعرابي - وانشد:

ادركتها قُدَّام كل مدره ... بِالدفع عني دَرأ كل عنجه

وَفِيه عنجهية وعنجهية الْفَتْح أَيْضا عَن ابْن الاعرابي.

والعنجهية: خشونة الْمطعم وَغَيره قَالَ حسان:

وَمن عَاشَ منا عَاشَ فِي عنجهية ... على شظف من عيشه المتنكد

والهجنع: الشَّيْخ الاصلع.

والهجنع: الظليم الاقرع، قَالَ الراجز:

جدبا كرأس الاقرع الهجنع والهجنع: الطَّوِيل وَقيل: هُوَ الذّكر الطَّوِيل من النعام عَن يَعْقُوب، وانشد:

عقما ورقما وحاريا يضاعفه ... على قَلَائِص أَمْثَال الهجانيع

والهجنع: الطَّوِيل الاجنأ من الرِّجَال. وَقيل: هُوَ الطَّوِيل لجافي. وَقيل: الطَّوِيل الضخم، وَقيل: الْعَظِيم. وَهُوَ من أَوْلَاد الْإِبِل: مَا نتج فِي القيظ. وَالْأُنْثَى من كل ذَلِك بِالْهَاءِ.

والهجنع: الْأسود.

والعجهوم: طَائِر من طير المَاء كَأَن منقاره جلم الْخياط ز والعمهج: السَّرِيع.

والعماهج: الخاثر من البان الْإِبِل. وَقيل: هُوَ مَا حقن حَتَّى اخذ طعما غير حامض وَلم يخالطه مَاء، وَلم يخثر كل الخثارة فيشرب.

والعماهج: الممتليء لَحْمًا، وَقيل: التَّام الْخلق.

ونبات عماهج: اخضر ملتف. قَالَ جندل بن الْمثنى:

فِي غلواء الْقصب العماهج

ويروى: الغمالج. وَسَيَأْتِي ذكره.

وشراب عماهج: سهل المساغ.

وعضهل القارورة. وعلهضها: ضم رَأسهَا.

وعلهض رَأس القارورة: عالج صمامتها ليستخرجها.

وعلهض الْعين علهضة: استخرجها وَقَالَ اللحياني: علهضت عينه: اقتلعتها.

وعلهض مِنْهُ شَيْئا: نَالَ مِنْهُ شَيْئا. قَالَ: وعلهض الرجل: عالجه علاجا شَدِيدا واداره.

والهميسع: الْقوي الَّذِي لَا يصرع من الرِّجَال.

والهميسع: اسْم رجل قَالَ ابْن دُرَيْد: احسبه بالسُّرْيَانيَّة. قَالَ: وَقد سمى حمير ابْنه هميسعا. والعزهل والعزهل: ذكر الْحمام وَقيل: فرخها والعزهل والعزهول: السَّابِق السَّرِيع.

والعزهول من الْإِبِل: المهمل.

والمعزهل: الْحسن الْغذَاء.

وعزهل: اسْم.

وعزهل وعزاهل: مَوضِع.

والمعلهز: الْحسن الْغذَاء كالمعزهل.

وَالْعِلْهِز: وبر مخلوط بدماء لحلم، كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تاكله فِي الجدب.

وَالْعِلْهِز: القراد الضخم.

والهزلاع: الْخَفِيف.

والهزلاع: السّمع الازل وهزلعته: انسلاله فِي مضيه.

وهزلاع: اسْم.

والهزنوع: اصول نَبَات تشبه الطرثوث.

وزهنع الْمَرْأَة: زينها، قَالَ:

بني تَمِيم زهنعوا فتاتكم ... إِن فتاة الْحَيّ بالتزتت

والهطلع: الْجَمَاعَة من النَّاس.

وجيش هطلع: كثير. وَقيل: الْكثير من كل شَيْء.

الهطلع: الجسيم المضطرب الطول.

ودهداع: من زجر العنوق كدهداع. ودهدع بهَا: صَوت.

والعيد هول: النَّاقة السريعة.

والهند لع: بقلة، قيل إِنَّهَا عَرَبِيَّة، فَإِذا صَحَّ إِنَّهَا من كَلَامهم وَجب أَن تكون نونه زَائِدَة لَا اصل بإزائها يقابلها وَمِثَال الْكَلِمَة على هَذَا فنعلل وَهُوَ بِنَاء فَائت.

والعنته والعنتهى: المبالغ فِيمَا اخذ فِيهِ. والهذلوع: الغليظ الشّفة.

والعراهن: الضخم من الْإِبِل.

والهرنع: اصغر الْقمل. وَقيل: هُوَ الْقمل عَامَّة، وَالْأُنْثَى هرنعة.

والهرنوع والهرنعة كِلَاهُمَا: القملة الضخمة وَقيل: الصَّغِيرَة.

والعبهر: الممتليء شدَّة وغلظا، قَالَ أَبُو كَبِير:

وعراضة السيتين توبع بريها ... تأوى طوائفها لعجس عبهر

والعبهرة: الرقيقة الْبشرَة الناصعة الْبيَاض. وَقيل: الَّتِي جمعت الْحسن والجسم والخلق. وَقيل: هِيَ الممتلئة.

والعبهر والعباهر: الْعَظِيم. وَقيل: هما الناعم الطَّوِيل من كل شَيْء.

والعبهر: اليــاسمــين، سمي بِهِ لنعمته.

والعبهر: النرجس، وَقيل: هُوَ نبت، فَلم يحل.

والعرهم: الطّلب الشَّديد.

والعرهوم والعراهم: التار الناعم من كل شَيْء وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وَقيل: العراهمة والعراهم نعت للمذكر دون الْمُؤَنَّث.

والعراهم: الغليظ من الْإِبِل قَالَ:

فقربوا كل وَأي عراهم ... من الْجمال الجلة العياهم

والعرهوم من الْإِبِل: الْحَسَنَة فِي لَوْنهَا وجسمها.

والعرهوم من الْخلّ: الْحَسَنَة الْعَظِيمَة.

والهرمع: السرعة والخفة فِي الشَّيْء وَقد اهرمع واهرمعت الْعين بالدمع، كَذَلِك.

وَرجل هرمع: سريع الْبكاء.

واهرمع إِلَيْهِ: تباكى. والمعلهفة - بِكَسْر الْهَاء - الفسيلة الَّتِي لم تعل، عَن كرَاع.

والعلهب: التيس الطَّوِيل القرنين من الوحشية والإنسية قَالَ:

وعلهبا من التيوس علا

علا أَي عَظِيما.

وَقد وصف بِهِ الظبي والثور الوحشي، وَالْجمع علاهبة، زادوا الْهَاء على حد القشاعمة. قَالَ:

إِذا قعست ظُهُور بناة تيم ... تكشف عَن علاهبة الوعول

يَقُول: بطونهن مثل قُرُون الوعول.

والعلهب: الرجل الطَّوِيل. وَقيل: هُوَ المسن من النَّاس والظباء وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

وعبهل الْإِبِل: اهملها.

وإبل عباهل ومعبهلة: مُهْملَة، قَالَ:

عباهل عبهلها لوراد

والعباهلة: المطلقون.

والعباهلة: الَّذين اقروا على ملكهم فَلم يزَالُوا عَنهُ.

وَملك معبهل: لَا يرد أمره فِي شَيْء.

والمتعبهل: الْمُمْتَنع الَّذِي لَا يمْنَع قَالَ تأبط شرا:

مَتى تبغني مَا دمت حَيا مُسلما ... تجدني مَعَ المسترعل المتعبهل

وعبهل: اسْم رجل.

وَرجل هلابع: حَرِيص على الْأكل. والهلابع: الذِّئْب لذاك صفة غالبة.

والهلابع: اللَّئِيم.

والهلابع: اسْم.

والهبلع والهبلاع: الْوَاسِع الحنجور الْعَظِيم اللقم الاكول.

والهبلع: اللَّئِيم.

وَعبد هبلع: لَا يعرف ابواه أَو لَا يعرف أَحدهمَا.

والهبلع: الْكَلْب السلوقي.

وهبلع اسْم كلب قَالَ:

والشد يدني لاحقا وهبلعا

وَقد قيل: إِن هَاء هبلع زَائِدَة. وَلَيْسَ بِقَوي.

وَرجل هملع: متخطرف خَفِيف الْوَطْء. وَقيل: هُوَ الْخَفِيف السَّرِيع من كل شَيْء.

والهملع: الذِّئْب قَالَ:

وَالشَّاة لَا تمشي على الهملع

قَوْله تمشي: يكثر نسلها. وَقد قَالُوا هملعة أَيْضا.

والهملع: الْجمل السَّرِيع، وَكَذَلِكَ النَّاقة. قَالَ:

جَاوَزت اهوالا وتحتي شيقب ... تعدو برحلي كالفنيق هملع

والهنبع: شبه مقنعة قد خيط تلبسه الْجَوَارِي.

وناقة عفاهن: قَوِيَّة، فِي بعض اللُّغَات. والعفاهم: القوية من النوق.

وعدو عفاهم: شَدِيد، قَالَ غيلَان:

يظل من جاراه فِي عذائم ... من عنفوان جريه العفاهم

وعفاهم الشَّبَاب: اوله.

كَرْخُ البَصْرَة

Entries on كَرْخُ البَصْرَة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
كَرْخُ البَصْرَة:
حدث أبو علي المحسن: قال القــاسم بن علي بن محمد الكرخي وأخوه أبو أحمد وابناه جعفر ومحمد تقلدوا الدنيا لأن القــاسم تقلد كور الأهواز وتقلد مصر والشام وتقلد ديار ربيعة وتقلد ابنه جعفر كور الأهواز وتقلد فارس وكرمان وتقلد الثغور وأشياء أخر وتقلد أبو جعفر محمد بن القــاسم الجبل وديوان السواد دفعات وقطعة من المشرق كبيرة وتقلد البصرة والأهواز مجموعة ثم تقلد عدة دواوين كبار جليلة بالحضرة ثم تقلد الوزارة للراضي ثم الوزارة للمتقي، وإذا أضيف إليهم من تقلد من وجوه أهلهم وكبارهم لم يخل بلد جليل من أن يكون واحد منهم يقلده، وإنما سموا الكرخيّين لأن أصلهم من ناحية الرستاق الأعلى بالبصرة في عراض المفتح تعرف بالكرخ باقية إلى الآن إلا أنها كالخراب لشدة اختلالها، وقد تقلد البصرة غير واحد منهم وقطعا من الأهواز، تقلد البصرة أبو أحمد أخو القــاسم الكرخي وتقلد مصر أيضا وتقلد قطعة من الأهواز في أيام السلطان.. [1] أبو جعفر الكرخي المعروف بالجرو، وهذا الرجل مشهور بالجلالة فيهم قديما وكان مقيما بالبصرة، قال:
وشاهدته أنا وهو شيخ كبير وقد اختلّت حاله فصار يلي الأعمال الصغار من قبل عمال البصرة، وكان أبو القــاسم بن أبي عبد الله البريدي لما ملك البصرة صادره على مال أقرف به وسمّر يديه في حائط وهو قائم على كرسي، فلما سمرت يداه بالمسامير في الحائط نحّي الكرسي من تحته وسلّت أظافيره وضرب لحمه بالقضيب الفارسي ولم يمت ولا زمن، قال: ورأيته أنا بعد ذلك بسنين صحيحا، ولا عيب لهم إلا ما كانوا يرمون به من الغلوّ، فإن القــاسم وولديه استفاض عنهم أنهم كانوا مخمّسة يعتقدون أن عليّا وفاطمة والحسن والحسين ومحمدا، صلى الله عليه وسلم، خمسة أشباح أنوار قديمة لم تزل ولا تزال، إلى غير ذلك من أقوال هذه النّخلة، وهي مقالة مشهورة، وكان القــاسم ابنه من أسمح من رأينا في الطعام وأشدهم حرصا على المكارم وقضاء الحاجات، وكان لأبي جعفر محمد بن القــاسم على ما بلغني في غير عمل تقلده وخرج إليه [1]- هكذا في الأصل.
ستمائة دابة وبغل ونيف وأربعون طباخا ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد ومات بعد سنة 340 في منزله ببغداد.

خَضَّمُ

Entries on خَضَّمُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
خَضَّمُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه: اسم موضع، قال الراجز:
لولا الإله ما سكنّا خضّما ... ولا ظللنا بالمشائي قيّما
يقال: أخذوا مشائيهم، واحدتها مشآة وهي كالزبيل، وقيل: هي ماءات، ولم يجيء على هذا البناء إلّا خضّم وعثّر اسم ماء وبقّم وشمّر اسم فرس وشلّم موضع بالشام وبذّر اسم ماء من مياههم. وخضّم أيضا اسم للعنبر بن عمرو بن تميم، وبالفعل سمي أكثر ذلك، وهو من الخضم وهو المضغ، وخوّد أيضا اسم موضع وخمّر اسم موضع من أراضي المدينة.
خَضُوراءُ:
اسم ماء.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.