Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اسم

العدل

Entries on العدل in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
العدل:
[في الانكليزية] Equity ،divine justice
[ في الفرنسية] Equite ،justice divine
بالفتح والسكون عند أهل الشرع نعت من العدالة ويسمّى عادلا أيضا، وقد عرفت العدالة.
وعند الشيعة هو تنزيه البارئ تعالى عن فعل القبيح والإخلال بالواجب. قالوا هو يفعل لغرض لاستلزام نفي الغرض العبث وهو قبيح وهو منزّه عنه ويجب عليه اللّطف ويجب عليه عوض الآلام الصادرة عنه إذ عدم الوجوب يستلزم القبح على ما بيّن في كتبهم. وعند النحاة هو خروج الــاسم عن صيغته الأصلية تحقيقا أو تقديرا إلى صيغة أخرى، كذا ذكر ابن الحاجب في الكافية. فالعدل مصدر مبني للمجهول أي كون الــاسم معدولا، ولذا فسّر بالخروج دون الإخراج. والمراد بالخروج الخروج الحاصل بسبب الإخراج أي كونه مخرجا وبقيد الــاسم خرج خروج الفعل إذ لا يسمّى عدلا. والمراد خروج مادة الــاسم إذ لا يتصوّر خروج الكلّ أي الــاسم الذي هو عبارة عن المادة والصيغة عن جزئه الذي هو الصيغة.
والمراد بالصيغة الصورة حقيقة أو حكما بأن تكون لازمة للكلمة كالصورة، فإنّ أحد الأمور الثلاثة لازم لأفعل التفضيل، فكان اللازم بمنزلة الصورة للكلمة فلا يخرج نحو أخر فإنّه معدول عن الأخر أو أخر من بمعنى الجماعة، وكذا سحر فإنّه معدول عن السّحر لأنّ الألف واللام في المفرد الذي صار علما بالغلبة لازمة له بمنزلة الصورة، ولا يراد مطلق الصورة بل الصورة الأصلية أي التي يقتضي الأصل، والقاعدة أن يكون ذلك الــاسم عليها. ثم المراد بالخروج الخروج النحوي أي ما يبحث عنه في النحو بدليل أنّ العدل من مصطلحات النحاة فخرج المشتقات كلها، ولا يرد المصدر الميمي أيضا بل خرج التغيرات التصريفية بأسرها قياسية أو شاذّة، لكنه بقي الترخيم والتقدير، ثم خرج الترخيم بقوله خروج مادة الــاسم لأنّه تغيّر المادة لا خروجها عن الصيغة وخرج التقدير ونحوه لعدم دخول المقدّر في الصيغة فلا يصدق عليه خروجه عن صيغته الأصلية، أو المراد الخروج التصريفي لا لمعنى ولا لتخفيف، فلا يرد التغيّرات التصريفية بأسرها قياسية أو شاذة، وكذلك الترخيم والتصغير ونحوهما. وأما نحو يوم الجمعة في صمت يوم الجمعة فليس بمعدول لعدم كون في داخلة في الصيغة لجواز الفصل بالحرف الزائد، بخلاف لام التعريف، ولا متضمّن لأنّ معنى في يفهم بتقديرها لا بنفس قوله يوم الجمعة، ونحو لا رجل متضمّن للحرف لا معدول وأخر معدول لا متضمن وأمس معدول ومتضمن لدخول اللام في الصيغة، وبقاء معنى التعريف بعد العدل. فبين العدل والتضمّن عموم من وجه ثم إنّا نعلم قطعا أنّهم لما وجدوا ثلاث ومثلّث وأخر وجمع وعمر غير منصرفات ولم يجدوا فيها سببا ظاهرا غير الوصفية أو العلمية احتاجوا إلى اعتبار سبب آخر، ولم يصلح للاعتبار إلّا العدل فاعتبروه وجعلوها غير منصرفات للعدل وسبب آخر، ولكن لا بدّ في اعتبار العدل من أمرين:
أحدهما وجود أصل الــاسم المعدول وثانيهما اعتبار إخراجه عن ذلك الأصل إذ لا تتحقّق الفرعية بدون اعتبار ذلك الإخراج. ففي بعض تلك الأمثلة يوجد دليل غير منع الصّرف على وجود الأصل المعدول عنه فوجوده محقّق بلا شكّ، وفي بعضها لا دليل يوجد عليه إلّا منع الصّرف فيفرض له أصل ليتحقّق العدل بإخراجه عن ذلك الأصل، فانقسم العدل إلى التحقيقي والتقديري. فقوله تحقيقا معناه خروجا كائنا عن أصل محقّق يدلّ عليه دليل غير منع الصّرف.
وقوله تقديرا معناه خروجا كائنا عن أصل مقدّر مفروض يكون الداعي إلى تقديره منع الصّرف لا غير. فأشار بهذا القول إلى تقسيم العدل إلى هذين القسمين، وليس هذا القول داخلا في التعريف، مثال التحقيقي ثلاث ومثلّث والدليل على أنّ أصلهما ثلاثة ثلاثة عدلا عنه هو أنّ في معناهما تكرارا دون لفظهما، والأصل أنّه إذا كان المعنى مكرّرا كان اللفظ أيضا مكرّرا كما في جاءني القوم ثلاثة ثلاثة. ومثال التقديري عمر وزفر عدلا عن عامر وزافر فإنّهما لمّا وجدا غير منصرفين ولم يوجد سبب منع صرفهما ظاهرا إلّا العلمية اعتبر العدل، ولما كان اعتباره موقوفا على وجود أصل ولم يكن فيهما دليل على وجوده غير منع الصّرف قدّر أنّ أصلهما عامر وزافر، هكذا يستفاد من شروح الكافية.
العدل: الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط. وقال الراغب: العدالة والمعدلة لفظ يقتضي المساواة. والعدل والعدل متقاربان لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، والعدل فيما يدرك بالحاسة كالموزون والمعدود والمكيل. والعدل التقسيط على سواء، وعليه روي بالعدل قامت السموات والأرض تنبيها على أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر أو ناقصا على مقتضى الحكمة، لم يكن العالم منتظما. والعدل ضربان: عدل مطلق يقتضي العقل حسنه، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا نحو الإحسان إلى من أحسن إليك، وكف الأذى عمن كف أذاه عنك، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ويمكن نسخه في بعض الأزمنة كالقصاص وأروش الجنايات: وأخذ مال المرتد. وقال التفتازاني: العدل بالفتح: المثل من غير الجنس، وبالكسر: المثل من الجنس.

الرّخصة

Entries on الرّخصة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّخصة:
[في الانكليزية] Easiness ،permission
[ في الفرنسية] Facilite ،permission
بالضّمّ وسكون الخاء المعجمة في اللغة اليسر والسّهولة. وعند الأصوليين مقابل للعزيمة. وقد اختلفت عباراتهم في تفسيرهما بناء على أنّ بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة فيهما، وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من لم يحصرها عليهما قال: العزيمة ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها، والرّخصة ما وسع للمكلّف فعله لعذر فيه مع قيام السّبب المحرّم، فاختصّ العزيمة بالواجبات وخرج النّدب والكراهة عنها من غير دخول في الرّخصة. وعليه يدلّ ما قال القاضي الإمام من أنّ العزيمة ما لزمنا من حقوق الله تعالى من العبادات والحلّ والحرمة أصلا بأنّه إلهنا ونحن عبيده، فابتلانا بما شاء. والرّخصة إطلاق بعد الحظر لعذر تيسيرا. وبعبارة أخرى الرّخصة صرف الامر أي تغييره من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلّف. وبعض من اعتبر الحصر فيهما قال: الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر. والعزيمة بخلافها، هكذا في أصول الشافعية على ما قيل.
وحاصله أنّ دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلّف عنه لمانع طارئ في المكلّف لولاه لثبتت الحرمة في حقه فهو الرخصة، أي ذلك الحكم الثابت بطريق التخلّف عن المحرّم هو الرّخصة، وإلّا فهو العزيمة. فالمراد بالمحرّم دليل الحرمة وقيامه بقاؤه معمولا به، وبالعذر ما يطرأ في حقّ المكلّف فيمنع حرمة الفعل أو التّرك الذي دلّ الدليل على حرمته.
ومعنى قوله لولا العذر أي المحرّم كان محرما ومثبتا للحرمة في حقّه أيضا. لولا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام وهذا أولى مما قيل من أنّ الرّخصة ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرّم. وإنّما قلنا انه اولى لأنه يجوز ان يراد بالفعل في هذا التعريف ما يعمّ الترك بناء على أنّه كفّ، فخرج من الرّخصة الحكم ابتداء لأنّه لا محرّم، وخرج ما نسخ تحريمه لأنّه لا قيام للمحرّم حيث لم يبق معمولا به وخرج ما خصّ من دليل المحرّم لأنّ التخلّف ليس لمانع في حقّه بل التخصيص بيان أنّ الدليل لم يتناوله، وخرج أيضا وجوب الطعام في كفارة الظّهار عند فقد الرّقبة لأنّه الواجب في حقّه ابتداء على فاقد الرقبة، كما أن الاعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها، وكذا خرج وجوب التيمّم على فاقد الماء لأنّه الواجب في حقّه ابتداء، بخلاف التيمّم للخروج ونحوه.
وبالجملة فجميع ما ذكره داخل في العزيمة وهي ما شرع من الأحكام لا كذلك أي لا لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر بل إنّما شرع ابتداء.
ثم الرخصة قد يكون واجبا كأكل الميتة للمضطر أو مندوبا كقصر الصلاة في السفر أو مباحا كترك الصوم في السفر. وقيل العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي، والرّخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. ويرد عليه جواز النّكاح فإنّه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرّة عدم الاستيلاء عليها ووجوب الزكاة والقتل قصاصا، فإنّ كلّ واحد منهما ثابت على خلاف الدليل، إذ الأصل حرمة التعرّض في مال الغير ونفسه مع أن شيئا منها ليس برخصة. وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع والرّخصة ما لم يسلم عنه.

وقال فخر الإسلام: العزيمة اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلّق بالعوارض والرّخصة اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح [لعذر] مع قيام المحرّم. فقوله اسم لما هو أصل من الأحكام معناه اسم لما ثبت ابتداء بإثبات الشارع وهو من تمام التعريف.
وقوله غير متعلّق بالعوارض تفسير لأصالتها لا تقييد، فدخل فيه ما يتعلّق بالفعل كالعبادات وما يتعلّق بالترك كالمحرّمات، ويؤيّده ما ذكره صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسّنّة والنّفل والمباح والحرام والمكروه وغيرها أنّ العزيمة اسم لكل أمر أصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا، من الفرض والواجب والسّنة والنّفل ونحوها لا بعارض، وتقسيم فخر الإسلام العزيمة إلى الفرض والواجب والسّنة والنّفل بناء على أنّ غرضه بيان ما يتعلّق به الثواب من العزائم، أو على أنّ الحرام داخل في الفرض أو الواجب، والمكروه داخل في السّنّة أو النّفل، لأنّ الحرام إن ثبت بدليل قطعي فتركه فرض، وإن ثبت بظني فتركه واجب، وما كان مكروها كان ضده سنّة أو نفلا.
والإباحة أيضا داخلة في العزيمة باعتبار أنّه ليس إلى العباد رفعها. وقوله وهو ما يستباح الخ في تعريف الرّخصة تفسير لقوله ما بني على أعذار العباد. فقوله ما يستباح عام يتناول الترك والفعل. وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر. وقوله مع قيام المحرّم احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرّقبة في الظّهار إذ لا قيام للمحرّم عند فقد الرّقبة. واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة مع قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين، وإن أريد الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص العلّة لأنّ قيام المحرّم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وأجيب بأنّ المراد من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح برفع الإثم وسقوط المؤاخذة لا المباح حقيقة، لأنّ المحرّم قائم، إلّا أنّه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنّص، وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة، فإنّ من ارتكب كبيرة وقد عفى الله عنه لا يسمّى مباحا في حقه.
ولهذا ذكر صدر الإسلام الرّخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السّبب المحرّم للفعل وحرمة الفعل، وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب. وذكر في الميزان الرّخصة اسم لما تغيّر عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار.
وقال بعض أهل الحديث الرّخصة ما وسع على المكلّف فعله لعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له، أو وسع على المكلّف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور.
التقسيم
الرّخصة أربعة أنواع بالاستقراء عند أبي حنيفة. فنوعان منها رخصة حقيقة ثم أحد هذين النوعين أحقّ بكونه رخصة من الآخر، ونوعان يطلق عليهما اسم الرّخصة مجازا، لكن أحدهما أتمّ في المجازية من الآخر، أي أبعد من حقيقة الرّخصة من الآخر. فهذا تقسيم لما يطلق عليه اسم الرّخصة لا لحقيقة الرّخصة. أما الأول وهو الذي هو رخصة حقيقة وأحقّ بكونه رخصة من الآخر وتسمّى بالرّخصة الكاملة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم والحرمة. ومعنى ما استبيح ما عومل به معاملة المباح كما عرفت كإجراء كلمة الكفر مكرها بالقتل أو القطع، فإنّ حرمة الكفر قائمة أبدا، لكن حقّ العبد يفوت صورة ومعنى وحقّ الله تعالى لا يفوت معنى لأنّ قلبه مطمئن بالإيمان، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة لله في دينه فأولى وأحبّ إذ يموت شهيدا، لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حيث ابتلي به، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «كيف وجدت قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان. فقال عليه السلام فإن عادوا فعد»، وفيه نزل قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ الآية. وروي أنّ المشركين أخذوه ولم يتركوه حتى سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلمّا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ما دراك. قال: شرّ. ما تركوني حتى نبلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. قال عليه السلام: فإن عادوا فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان». وما قيل فعد إلى ما كان منك من النّبل مني وذكر آلهتهم بخير، فغلط لأنّه لا يظنّ برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه يأمر أحدا بالتكلّم بكلمة الكفر. وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأنّ خبيبا رضي الله عنه صبر على ذلك حتى صلب وسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلّم سيّد الشهداء، وقال في مثله:
«هو رفيقي في الجنة». وقصته أنّ المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسبّ محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو يسب آلهتهم ويذكر محمدا صلى الله عليه وسلم بخير، فأجمعوا على قتله. فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلّي ركعتين فأوجز صلاته وقال: إنّما أوجزت لكيلا تظنّوا أنّي أخاف القتل. ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون ساجدا حتى يقتلوه فأبوا عليه ذلك. فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنّي لا أرى هاهنا إلّا وجه عدوّ فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام. ثم قال: اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم مددا ولا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي فلمّا قتلوه وصلبوه تحوّل وجهه إلى القبلة، وسمّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الشهداء، وقال هو رفيقي في الجنّة. وهكذا في الهداية والكفاية.
والثاني وهو الذي هو رخصة حقيقة ولكنه دون الأول وتسمّى رخصة قاصرة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم دون الحرمة كإفطار المسافر، فإنّ المحرّم للإفطار وهو شهود الشهر قائم لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، لكن حرمة الإفطار غير قائمة، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، لكنّ العزيمة هاهنا أولى أيضا لقيام السبب، ولأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين. ففي النوع الأول لمّا كان المحرّم والحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه، فصار رمضان في حقّه كشعبان، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر، فلذا صار الأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني.
والثالث وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من الإصر والأغلال وتسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا. ومما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة والأعمال الثقيلة وذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة، والتوبة بقتل النفس، وعدم جواز الصلاة في غير المسجد، وعدم التطهير بالتيمّم، وحرمة أكل الصائم بعد النوم، وحرمة الوطء في ليالي أيام الصيام، ومنع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب، وكون الزكاة ربع المال، وعدم صلاحية أموال الزكاة والغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلّا للحرق بالنار المنزلة من السماء، وكتابة ذنب الليل بالصبح على الباب، ووجوب خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة، وحرمة العفو عن القصاص، وعدم مخالط الحائضات في أيامها، وحرمة الشحوم والعروق في اللحم، وتحريم الصيد يوم السبت وغيرها، فرفع كل هذا عن أمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تخفيفا وتكريما، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا وغوينا، وكان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا، وإنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا، هكذا في نور الأنوار.
والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، أي في غير موضع الرّخصة. فمن حيث إنه سقط كان مجازا، ومن حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة، بخلاف الثالث كقول الراوي: رخّص في السّلم، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة ولا مشروعا، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي والتلويح والعضدي وغيرها.

وفي جامع الرموز: الرّخصة على ضربين.
رخصة ترفيه أي تخفيف ويسر كالإفطار للمسافر، ورخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى. ولا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة.

الوصف

Entries on الوصف in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الوصف: ما دل على الذات باعتبار معنى هو المقصود من جوهر حروفه، أي يدل على الذات بصفة كأحمر، فإنه بجوهر حروفه يدل على معنى مقصود وهو الحمرة. فالوصف والصفة مصدران: والمتكلمون فرقوا بينهما فقالوا: الوصف يقوم بالواصف، والصفة بالموصوف. كذا قرره ابن الكمال. وقال الراغب: الوصف ذكر الشيء بحليته، والصفة التي عليها الشيء من حليته ونعته. والوصف قد يكون حقا وباطلا.
الوصف:
[في الانكليزية] Description ،cause ،consequence ،quality
[ في الفرنسية] Description ،cause ،consequence ،qualite
بالفتح وسكون الصاد المهملة يطلق على معان. منها علّة القياس فإنّ الأصوليين يطلقون الوصف على العلّة كثيرا ومنه الوصف المناسب كما مرّ. وفي نور الأنوار شرح المنار وقد يسمّى المعنى الجامع الوصف مطلقا في عرف الأصوليين سواء كان وصفا أو حكما أو اسمــا.
ومنها ما هو مصطلح الفقهاء وهو مقابل الأصل في الدرر شرح الغرر في كتاب البيوع وكتاب الإيمان: الوصف في اصطلاح الفقهاء ما يكون تابعا لشيء غير منفصل عنه إذا حصل فيه يزيده حسنا وإن كان في نفسه جوهرا كذراع من ثوب وبناء من دار فإنّ ثوبا هو عشرة أذرع ويساوي عشرة دراهم إذا انتقص منه ذراع لا يساوي تسعة دراهم، بخلاف المكيلات والعدديات فإنّ بعضها منها يسمّى قدرا واصلا ولا يفيد انضمامه إلى بعض آخر كمالا للمجموع فإنّ حنطة هي عشرة أقفزة إذا ساوت عشرة دراهم كانت التسعة منها تساوي تسعة، وقد اختلفوا في تفسير الأصل والوصف والكلّ راجع إلى ما ذكرنا انتهى. وفي البرجندي قال المصنف المراد بالوصف الأمر الذي إذا قام بالمحل يوجب في ذلك المحل حسنا أو قبحا، فالكمية المحضة ليست بوصف بل أصل لأنّ الكمية عبارة عن كثرة الأجزاء وقلّتها والشيء إنّما يوجد بالأجزاء والوصف لا بد أن يكون مؤخّرا عن وجود ذلك الشيء والكمية تختلف بها الكيفية كالذراع في الثوب فإنّه أمر يختلف به حسن المزيد عليه، فالثوب يكفي جبّة ولا يكفي الأقصر لها فزيادة الذراع يزيده حسنا فيصير كالأوصاف الزائدة.
وقيل إنّ ما يتعيب بالتبعيض والتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف، وما لا يتعيب بهما فالزيادة والنقصان فيه أصل. وقيل الوصف ما لوجوده تأثير في تقويم غيره ولعدمه تأثير في نقصان غيره والأصل ما لا يكون كذلك، وقيل إنّ ما لا ينتقص الباقي بفواته فهو أصل وما ينتقص الباقي بفواته فهو وصف، وكلّ من هذه الوجوه الثلاثة أظهر ممّا ذكره كما لا يخفى.
وذكر في شرح الطحاوي أنّ الأوصاف ما يدخل في البيع من غير ذكر كالبناء والأشجار في الأرض والأطراف في الحيوان والجودة في الكيلي انتهى. ثم الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إلّا إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة أو حكما. أمّا حقيقة فكما إذا باع عبدا فقطع البائع يده قبل القبض يسقط نصف الثمن لأنّه صار مقصودا بالقطع. وأمّا حكما فبأن يكون امتناع الردّ بحقّ البائع كما إذا تعيب المبيع عند المشتري أو بحقّ الشارع كما إذا زاد المبيع بأن كان ثوبا فخاطه ثم وجد به عيبا، فالوصف صار مقصودا بأحد هذين يأخذ قسطا من الثمن كذا في الكفاية. ومنها ما يحمل على الشيء سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها أو خارجا عنها، فالاتصاف بمعنى الحمل لا بمعنى القيام والعروض كما في المعنى الآتي وهو لا يقتضي إلّا التغاير في المفهوم. ومنها ما يكون خارجا عن الشيء قائما به وبعبارة أخرى الصفة ما يكون قائما بالشيء والقيام العروض كذا في شرح المواقف. قال أحمد جند في حاشية الخيالي في تعريف العلم الصفة هو الأمر الغير القائم بالذات أو القائم بالمحل أي الموضوع أو الأمر القائم بالغير، والتفسير الأخير لا يجري في صفات الله تعالى عند الأشاعرة القائلين بكونها لا عين ولا غير انتهى.
اعلم أنّ قيام الصفة بالموصوف له معنيان فقيل معناه أن يكون تحيّزا لصفة تبعا لتحيّز الموصوف، يعني أنّ هناك تحيّزا واحدا قائما بالمتحيّز بالذات وينسب إلى المتحيّز بالتبع باعتبار أنّ له نوع علاقة بالمتحيّز بالذات كالوصف بحال المتعلّق لا أنّ هناك تحيّزا واحدا بالشخص يقوم بهما بالتّبع، ولا أنّ هناك تحيّزين أحدهما مسبّب الآخر فافهم، فإنّه زلّ فيه الأقدام. وقيل معناه الاختصاص الناعت وهو أن يختصّ شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك الشيء نعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمّى الأول حالا والثاني محلا له كاختصاص السواد بالجسم لا كاختصاص الماء بالكوز، والمراد بالاختصاص هو الارتباط ونسبة النعت إليه مجازي لكونه سببا له، وهذا القول هو المختار لعمومه لأوصاف البارى فإنّها قائمة به من غير شائبة تحيّز في ذاته وصفاته، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. وفي قوله لأوصاف الباري إشارة إلى ترادف الوصف والصفة. ومنها العرضي أي الخارج عن الشيء المحمول عليه ويقابله الذات بمعنى الجزء كما عرفت. قال في الأجد حاشية شرح التجريد في بحث استناد القديم إلى الذات صفة الشيء على قسمين أحدهما ما يكون قائما به غير محمول عليه مواطأة كالكتابة بالقياس إلى زيد، والثاني ما يكون محمولا عليه بالمواطأة ولا يكون ذاتيا له كالكاتب بالقياس إليه، وهذا القسم من الصفات لما كانت محمولة على موصوفاتها بالمواطأة كانت عينها ومتحدة بعضها من وجه، وإن كانت مغايرة لها من وجه آخر وهو صحّة الحمل، ومن ثمّ قيل صحّة الحمل الإيجابي في القضايا الخارجية تقتضي اتحاد الطرفين في الخارج وتغايرهما في الذهن.
اعلم أنّ من ذهب إلى أنّ صفاته تعالى ليست زائدة على ذاته قد حصر صفاته في القسم الثاني ونفى القسم الأول من الصفات عنه تعالى فإنّه عين العالم مثلا، لا بأنّ العلم صفة قائمة به تعالى، كما أنّ زيدا عين العالم لعمرو بأنّ علمه لعمرو صفة قائمة به بل بأنّ علمه تعالى نفس ذاته كما أنّ زيدا عين العالم بذاته فإنّ علمه بذاته نفس ذاته فاعرف ذلك انتهى. وربّما يخصّ القسم الأول بــاسم الصفة والوصف والقسم الثاني بــاسم الــاسم كما يستفاد من أكثر إطلاقات الصوفية، ومما وقع في كتب الفقه في كتاب الإيمان من أنّ القسم يصحّ وبــاسم من أسمائه تعالى كالرحمن والرحيم، وبصفة يحلف بها عرفا من صفاته تعالى كعزّة الله وجلالته وكبريائه وعظمته وقدرته. قال في فتح القدير المراد بالصفة في هذا المقام اسم المعنى الذي لا يتضمّن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة، بخلاف العظيم وهي أعمّ من أن يكون صفة فعلية أو ذاتية، والصفة الذاتية ما يوصف بها سبحانه ولا يوصف بأضدادها كالقدرة والجلال والكمال والكبرياء والعظمة والعزة، والصفة الفعلية ما يصحّ أن يوصف بها وبأضدادها كالرحمة والرضى لوصفه سبحانه بالسخط والغضب انتهى. ثم الظاهر أنّ المراد بما قال في الأجد من أنّ صفة الشيء على قسمين أنّ ما يطلق عليه لفظ الصفة على قسمين كما في تقسيم العلّة إلى سبعة أقسام فتأمّل.

التقسيم:
الصفة بمعنى الخارج القائم بالشيء قالوا هي على قسمين ثبوتية وهي ما لا يكون السّلب معتبرا في مفهومها وسلبية وهي ما يكون السّلب معتبرا في مفهومها، فالصفة أعمّ من العرض لاختصاصه بالموجود دون الصفة. ثم الصفة الثبوتية عند الأشاعرة تنقسم إلى قسمين: نفسية وهي التي تدلّ على الذات دون معنى زائد عليها ككونها جوهرا أو موجودا أو شيئا أو ذاتا، والمراد بالذات ما يقابل المعنى أي ما يكون قائما بنفسه، والحاصل أنّ الصفة النفسية صفة تدلّ على الذات لكونها مأخوذة من نفس الذات ولا تدلّ على أمر قائم بالذات زائد عليه في الخارج وإن كان مغايرا له في المفهوم فلا يتوهّم أنّه كيف لا يكون دالا على معنى زائد على الذات مع كونها صفة، وبهذا ظهر أنّ الصفات السلبية لا تكون نفسية لأنّه يستلزم أن يكون الذات غير السلوب في الخارج، وبعبارة أخرى هي ما لا يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها أي لا يحتاج في توصيف الذات به إلى ملاحظة أمر زائد عليها في الخارج بل يكون مجرّد الذات كافيا في انتزاعها منه ووصفه بها، وبهذا المعنى أيضا لا يجوز أن يكون السلوب صفات نفسية لاحتياجها إلى ملاحظة معنى يلاحظ السلب إليه وتسمّى بصفات الأجناس أيضا. ومعنوية وهي التي تدلّ على معنى زائد على الذات أي تدلّ على أمر غير قائم بذاته زائد على الذات في الخارج والسلوب لا تدلّ على قيام معنى بالذات بل على سلبه كالتحيّز والحدوث، فإنّ التحيّز وهو الحصول في المكان زائد على ذات الجوهر وكذا الحدوث وهو كون الموجود مسبوقا بالعدم زائدا على ذات الحادث، وقد يقال بعبارة أخرى هي ما يحتاج في وصف الذات به إلى تعقّل أمر زائد عليها، هذا على رأي نفاة الأحوال. وبعض أصحابنا كالقاضي وأتباعه القائلين بالحال لم يفسّروا المعنوية والنفسية بما مرّ فإنّ الحال صفة قائمة بموجود فيكون دالا على معنى زائد على الذات فلا يصحّ كونه صفة نفسية بذلك المعنى مع كون بعض أفراده منها كالجوهرية واللونية، بل فسّروا النفسية بما لا يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها أي لا يكون توهّم الارتفاع صحيحا مطابقا للواقع، ولذا لم يفسّر بما لا يتوهّم الخ، فإنّ التوهّم ممكن بل واقع لكن خلاف ما في نفس الأمر كالأمثلة المذكورة، فإنّ كون الجوهر جوهرا أو ذاتا وشيئا ومتحيّزا وحادثا أحوال زائدة على ذات الجوهر عندهم ولا يمكن تصوّر انتفائها مع بقاء الذات. والمعنوية بما يقابلها وهي ما يصحّ توهّم ارتفاعه عن الذات مع بقائها، وهؤلاء قد قسّموا الصفة المعنوية إلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى معلّلة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى غير معلّلة كالعلم والقدرة وشبههما، ومن أنكر الأحوال منّا أنكر الصفات المعلّلة، وقال لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته. وأما عند المعتزلة فالصفة الثبوتية أربعة أقسام: الأول النفسية. قال الجبائي وأتباعه منهم هي أخصّ وصف النفس وهي التي يقع بها التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين كالسوادية والبياضية، فالنفسية لا بدّ أن تكون مأخوذة من تمام الماهية لا غير إذ المأخوذ من الجنس أعمّ منه صدقا والمأخوذ من الفصل القريب أعمّ منه مفهوما، وإن كان مساويا له صدقا كالناطقية والإنسانية، ولم يجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة ولم يجعلوا اللونية مثلا صفة نفسية للسواد والبياض لامتناع أن يكون لشيء واحد ماهيتان. وقال الأكثرون منهم هي الصفة اللازمة للذات فجوّزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة لأنّ الصفات اللازمة لشيء واحد متعدّدة ككون السواد سوادا أو لونا وعرضا، وكون الرّبّ تعالى عالما قادرا فإنّه لازم لذاته.
واتفقوا على أنّ النفسية يتصف بها الموجود والمعدوم مطلقا. الثاني الصفة المعنوية فقال بعضهم هي الصفة المعلّلة بمعنى زائد على ذات الموصوف ككون الواحد منا عالما قادرا بخلاف عالمية الواجب تعالى وقادريته فإنّها غير معلّلة عندهم بمعنى زائد على ذات الموصوف بل هما من الصفات النفسية. وقيل هي الصفة الجائزة أي غير اللازمة الثبوت لموصوفها. الثالث الصفة الحاصلة بالفاعل وهي عندهم الحدوث، وليست هذه الصفة نفسية إذ لا تثبت حال العدم ولا معنوية لأنّها لا تعلّل بصفة. الرابع الصفة التابعة للحدوث وهي التي لا تحقّق لها حالة العدم ولا يتصف بها الممكن إلّا بعد وجوده.
فالقيد الأول احتراز عن الصفة النفسية والحدوث، والقيد الثاني أي قولهم لا يتصف الخ احتراز عن الوجود ولا تأثير للفاعل فيها أصلا، وهي منقسمة إلى أقسام: فمنها ما هي واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه كالتحيّز وقبول الأعراض للجوهر وكالحلول في المحل والتضاد للأعراض وكإيجاب العلّة لمعلولها وقبح القبيح. ومنها ما هي ممكنة أي غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه وهي إمّا تابعة للإرادة ككون الفعل طاعة أو معصية، فإنّ الفعل قد يوجد غير متصف لشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد وإرادة، وإمّا غير تابعة لها ككون العلم ضروريا فإنّه صفة تابعة لحدوث العلم، ولذا لا يتصف علم الباري بالضرورة والكسب وليست واجبة له لتفاوت العلم بالنظرية والضرورية بالنسبة إلى الأشخاص وليست أيضا تابعة للقصد والإرادة. هذا والحاصل أنّ للمعتزلة تقسيمين: الأول الصفة الثبوتية إمّا أن يكون أخصّ صفات النفس وهي الصفة النفسية أو لا، فهي إمّا أن تكون معلّلة بمعنى زائد على الذات فهي المعلّلة والمعنوية أو لا تكون معلّلة كالعلم والقدرة منّا والعالمية والقادرية للواجب تعالى، فعلى هذا يتحقّق الواسطة بين النفسية والمعنوية أو يقال الصفة الثبوتية إمّا لازمة للذات وهي النفسية أو لا وهي المعنوية، وعلى هذا لا واسطة بينهما. والتقسيم الثاني الصفة إمّا أن تكون حاصلة بتأثير الفاعل وهي الحدوث أو تابعة لها من غير تأثير متجدّد فيها، سواء كانت معلّلة بمعنى زائد أو لا والصفات النفسية خارجة عن القسمين. وأيضا الصفات على الإطلاق نفسية كانت أو لا موجودة كانت أو لا عند المعتزلة إمّا عائدة إلى الجملة أي البنية المركّبة من عدة أمور أو إلى التفصيل إلى كلّ واحد من متعدّد بلا اعتبار تركيب بينها، والقسم الأول الحياة وما يتبعها من القدرة والعلم الإرادة والكراهة وغيرها لأن الحياة مشروطة بالبنية المركّبة من جواهر فردة لكونها اعتدال المزاج أو تابعة له والبواقي مشروطة بها، فهذا القسم مختصّ بالجواهر إذ لا يتصور حلول الحياة في الأعراض المركّبة. والقسم الثاني إمّا للجواهر أو للأعراض، فللجواهر أربعة أوصاف: الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي العدم والوجود وهي الجوهرية التي هي من صفات الأجناس والثاني الصفة الحاصلة من الفاعل وهو الوجود إذ الفاعل لا تأثير له في الذوات لثبوتها أزلا، ولا في كون الجواهر جوهرا لأنّ الماهيات غير مجعولة، بل في جعل الجوهر موجودا أي متصفا بصفة الوجود.
والثالث ما يتبع وجود الجوهر وهو التحيّز المسمّى بالكون فإنّه صفة صادرة عن صفة الجوهرية بشرط الوجود. والرابع المعلّلة بالتحيّز بشرط الوجود وهو الحصول في الحيّز أي اختصاص الجوهر بالجوهر المسمّى بالكائنية المعلّلة بالكون. وللأعراض الأنواع الثلاثة:
الأول أعني الوصف الحاصل حالتي الوجود والعدم وهو العرضية، وما بالفاعل وهو الوجود، والصفة التابعة للوجود وهو الحصول في المحل. وقال بعضهم الذوات في العدم معرّاة عن جميع الصفات ولا يحصل الصفات إلّا حال الوجود. ومنهم من قال الجوهرية نفس التحيّز، فابن عياش ينفيهما حال العدم وأبو يعقوب الشّحّام يثبتهما فيه مع إثبات الحصول في الحيّز، وأبو عبد الله البصري يثبتهما دون الحصول في الحيّز، والبصري يختصّ من بينهم بإثبات العدم صفة. واتفق من عداه على أنّ المعدوم ليس له بكونه معدوما صفة. ثم جميع القائلين منهم بأنّ المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات اتفقوا على أنّه بعد العلم بأنّ للعالم صانعا قادرا عالما حيّا يحتاج إلى إثباته بالدليل لجواز اتصاف المعدوم بتلك الصفات عندهم.
وقال الإمام الرازي إنّه جهالة وسفسطة. وأيضا صفة الشيء على ثلاثة أقسام: الأول حقيقية محضة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره كالسّواد والبياض والشّكل والحسّ للجسم. الثاني حقيقية ذات إضافة وهي ما تكون متقرّرة في الموصوف غير مقتضية لإضافته إلى غيره، وهذا القسم ينقسم إلى ما لا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه مثل القدرة على تحريك جسم ما فإنّها صفة متقرّرة في الموصوف بها يلحقها إضافة إلى أمر كلّي من تحريك جسم ما لزوما أوّليا ذاتيا، وإلى الجزئيّات التي تقع تحت ذلك الكلّي كالحجارة والشجرة والفرس لزوما ثانيا غير ذاتي، بل بسبب ذلك الكلّي، والأمر الكلّي الذي يتعلّق به الصفة لا يمكن أن يتغيّر وإن تغيّرت الجزئيات بتغيّر الإضافات الجزئية العرضية المتعلّقة بها.
فلمّا لم يتغيّر ذلك الأمر الكلّي الذي هو متعلّق الصفة أولا لم تتغيّر الصفة. مثلا القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند انعدام زيد، ولكن تتغيّر الإضافة فإنّه حينئذ ليس قادرا على تحريك زيد وإن كان قادرا في ذاته، وإلى ما يتغيّر بتغيّر المضاف إليه كالعلم فإنّه صفة متقرّرة في العالم مقتضية لإضافته إلى معلومه المعيّن ويتغيّر بتغيّر المعلوم فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه عن الدار وذلك لأنّ العلم يستلزم إضافته إلى معلومه المعيّن حتى إنّ العلم المضاف إلى معنى كلّي لم يكف في ذلك بأن يكون علما لجزئي، بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه إضافة مستأنفة وهيئة للنفس متجدّدة لها إضافة متجدّدة مخصوصة غير العلم بالمقدّمة وغير هيئة تحقّقها، ليس مثل القدرة التي هي هيئة واحدة لها إضافات شيء، مثاله العلم بأنّ الحيوان جسم لا يقتضي العلم بكون الإنسان جسما ما لم يقترن إلى ذلك علم آخر، وهو العلم بكون الإنسان حيوانا. فإذن العلم بكون الإنسان جسما علم مستأنف له إضافة مستأنفة وهيئة جديدة للنفس لها إضافة جديدة غير العلم بكون الحيوان جسما وغير هيئة تحقّق ذلك العلم، ويلزم من ذلك أن يختلف حال الموصوف بالصفة التي تكون من هذا الصنف باختلاف حال الإضافات المتعلّقة بها لا في الإضافة فقط بل في نفس تلك الصفة. الثالث إضافية محضة مثل كونه يمينا أو شمالا وهي ما لا تكون متقرّرة في الموصوف وتكون مقتضية لإضافته إلى غيره وفي عدادها الصفات السلبية، فما ليس محلا للتغيّر كالباري تعالى لم يجز أن يعرض تغيّر بحسب القسم الأول، ولا بحسب أحد شقّي القسم الثاني، وهو الذي لا يتغيّر بتغيّر الإضافة. وأمّا بحسب الشقّ الآخر منه وبحسب القسم الثالث فقد يجوز، فالواجب الوجود يجب أن يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا فلا يدخل الآن والماضي والمستقبل، هذا عند الحكماء.
وأمّا عند الأشاعرة ففي القسم الثاني لا يجوز التغيّر ويجوز في تعلّقه، فنفس العلم والقدرة والإرادة قديمة غير متغيّرة، وتعلّقاتها حادثة متغيّرة، والكرّامية جوّزوا تغيّر صفاته تعالى مطلقا، هذا كله خلاصة ما في شرح شرح المواقف وشرح الطوالع وشرح الإشارات.
ومنها ما هو مصطلح أهل العربية، والصفة في اصطلاحهم يطلق على معان. الأول النعت وهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه مطلقا وقد سبق. الثاني الوصف المشتق ويقابله الــاسمــ، وقد يطلق الصفة المعنوية عليه لكن هذا الإطلاق قليل، هكذا ذكر السّيّد السّند في حاشية المطول وهو ما دلّ على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، والمراد بما اللفظ وبهذا المعنى يستعمله النحاة في باب منع الصرف على ما صرّح به السّيّد الشريف في حاشية المطول في باب القصر تدلّ على تعيين الذات أصلا، فإنّ معنى قائم شيء ما أو ذات ما له القيام، ولذا فسّرت أيضا بما دلّ على ذات مبهمة غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود، فلا يرد على التعريف اسم الزمان والمكان والآلة فإنّها وإن دلّت على ذات باعتبار معنى هو المقصود لكن الذات المعتبرة فيها لها تعيّن المكانية والزمانية والآلية، فإنّ قولك مقام معناه مكان فيه القيام لا شيء ما أو ذات ما فيه القيام، كذا قالوا. ولا يبعد أن يقال المعنى ما قام بالغير والمتبادر منه أن يقوم بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه أيضا من هؤلاء الأسماء وفيه نظر إذ يجوز أن يكون ما وضع له اسم المكان ذات يفعل فيها وكذا اسم الزمان، ويكون ما وضع له اسم الآلة ذات يفعل بها، وكأنّه لهذا صرّحوا بأنّ تعريف الصفة هذا غير صحيح لانتقاضه بهؤلاء الأسماء كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية.
وقيل المعنى هو المقصود الأصلي في الصفات وفي تلك الأسماء المقصود الأصلي هو الذات فلا نقض في التعريف، وفيه بحث لأنّا لا نسلّم أنّ المقصود الأصلي في الصفات هو المعنى بل الأمر بالعكس إذ نفس المعنى يستفاد من نفس تركيب ض ر ب، فالصوغ إلى صيغة فاعل مثلا إنّما يكون للدلالة على ذات يقوم ذلك الوصف به، هكذا في بعض حواشي المطول في بحث القصر. وقيل المراد قيام معنى به أو وقوعه عليه فتخرج هؤلاء الأسماء فإنّ المضرب مثلا لا يدلّ على قيام الضرب بالزمان والمكان ولا وقوعه عليهما بل على وقوعه فيهما، وعلى هذا القياس اسم الآلة. وقوله هو المقصود احتراز عن رجل فإنّه يدلّ على الذات باعتبار معنى به هو البلوغ والذكور، ولكن ذلك المعنى ليس مقصودا بالدلالة فإنّ المقصود هو الموصوف بخلاف ضارب مثلا فإنّه يدلّ على ذات باعتبار معنى هو المقصود بالدلالة عليه وهو اتصافه بصفة الضرب، فالمقصود بالدلالة في نحو رجل هو الموصوف لا الاتصاف، وفي الضارب هو الاتصاف دون الموصوف، هكذا في بعض حواشي الإرشاد في بحث غير المنصرف. وقال مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث اسم التفضيل: أسماء الزمان والمكان والآلة لم توضع لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل لزمان أو مكان أو آلة مضافا انتهى. فمعنى المقتل مكان القتل أو زمانه لا مكان أو زمان يقتل فيه، وإلّا لزم أن يكون فيه ضمير راجع إلى المكان أو الزمان، وكذا الحال في الآلة فإنّ معنى المقتل آلة القتل لا آلة يقتل بها وهذا الفرق أظهر، فإنّ أهل اللغة إنّما يفسّرون معانيها بالإضافة غالبا لا بالتوصيف. ولا شكّ أنّ اسم الفاعل ونحوه لا يمكن تفسيره إلّا بالتوصيف، فعلم من هذا أنّها ليست موضوعة لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل مضافا، فلهذا لم يحكم بكونها أوصافا، والنسبة بين المعنيين العموم من وجه لتصادقهما في نحو جاءني رجل عالم وصدق النعت بدون الوصف المشتق في نحو جاءني هذا الرجل والعكس في نحو زيد عالم.
وفي غاية التحقيق الوصف في الاصطلاح يطلق على معنيين: أحدهما كونه تابعا يدلّ على معنى في متبوعه، وثانيهما كونه دالّا على ذات باعتبار معنى هو المقصود انتهى. ولا شكّ أنّ الوصف بكلا المعنيين ليس إلّا اللفظ الدالّ لا كونه دالّا، ففي العبارة مسامحة إشارة إلى أنّ المعتبر في التسمية بالوصف ليس محض اللفظ بل اللفظ بوصف كونه دالّا. وفي الفوائد الضيائية الوصف المعتبر في باب منع الصرف هو بمعنى كون الــاسم دالّا على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها والدلالة أعمّ سواء كانت بحسب أصل الوضع أو بحسب الاستعمال كما في أربع في مررت بنسوة أربع انتهى. وهذا المعنى شامل للنعت والوصف المشتق لكنه يخرج عنه أيضا أسماء الزمان والمكان والآلة، فإنّ هذه الأمور وإن دلّت على الذات لكن لم تدلّ على بعض صفة تلك الذات على ما ذكره المولوي عصام الدين. الثالث الصفة المعنوية وهي تطلق على معنى قائم بالغير والمراد بالمعنى مقابل اللفظ كما هو الظاهر، فبينها وبين النعت تباين، وكذا بينها وبين الوصف المشتقّ. وقد يراد بالمعنى نفس اللفظ تسامحا تسمية للدّال بــاسم المدلول أو على حذف المضاف أي دالّ معنى، فعلى هذا بينهما عموم من وجه لتصادقهما في أعجبني هذا العلم وصدق المعنوية بدون النعت في نحو العلم حسن، والعكس في نحو مررت بهذا الرجل وبينها وبين الوصف المشتق التباين، وهذا هو المراد بالصفة في قولهم: القصر نوعان قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة. وقد تطلق على معنى أخصّ من هذا كما عرفت في تقسيم الصفة. وقد تطلق على ما تجريه على الغير وتجعل الغير فردا له وذلك بجعله حالا أو خبرا أو نعتا. وأمّا ما قال المحقّق التفتازاني من أنّ المراد بها في القول المذكور الوصف المشتق فبعيد إذ لم يشتهر وصفها بالمعنوية ولا يصحّ في كثير من موارد القصر إلّا بتكلّف أو تعسّف، هكذا يستفاد من الأطول وحواشي المطول. قال في الإنسان الكامل: الصفة عند علماء العربية على نوعين صفة فضائلية وهي التي تتعلّق بذات الإنسان كالحياة وفاضلية وهي التي تتعلّق به وبخارج عنه كالكرم وأمثال ذلك انتهى. والصفة في هذا التقسيم بمعنى ما يقوم بالغير. اعلم أنّ الوصف والصفة في هذه المعاني الثلاثة مترادفان، قال مولانا عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف: الوصف يقال بمعنى النعت وبمعنى الأمر القائم بالغير وبمعنى ما يقابل الــاسم انتهى. وفي المطول والأطول صرّح بأنّ الصفة تطلق على هذه المعاني الثلاثة فعلم أنّ بينهما ترادفا.

قزَح

Entries on قزَح in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
قزَح
: (القِزْحُ، بِالْكَسْرِ: بَزْرُ البَصَلِ) ، شامِيَّة. (و) القِزْح: (التَّابَلُ) ، بِفَتْح الموحَّدة، الَّذِي يُطرَح فِي القِدْرِ، كالكَمّون والكُزْبَرَة، (ويُفتَحُ) ، أَي فِي الأَخير، وجمعهما أَقْزاحٌ، (وبائعه قَزَّاحٌ) . وَعَن ابْن الأَعرابيّ: هُوَ القِزْح والقَزْح، والفِحَا والفَحَا.
(وقَزَحَ القِدْرَ، كمَنَعَ، وقَزَّحَها) تَقزيحاً: (جَعَلَه فِيهَا) وطَرَحَ فِيهَا الأَبَازيرَ، كَمَا يُقَال فَحَّاهَا. وَفِي الحَدِيث (وإِنْ قَزَّحَه ومَلَّحَه) ، أَي تَوْبَلَه، مِن القِزْح.
(ومَلِيحٌ قَزِيحٌ إِتباعٌ) ، قَالَ شَيخنَا وَهُوَ قولٌ مَرْجُوح، وَالصَّوَاب أَنَّ كلّ واحدٍ مِنْهُمَا أُريد مِنْهُ مَعْنَاهُ الموضوعُ لَهُ، فَفِي (اللِّسَان) : المليحُ من المِلْ، والقَزِيح من القِزْح، والإِتباع يَقتضِي التأْكيدَ وأَن الثانيَ لَيْسَ لَهُ معنى مستقِلٌّ بِهِ، وَلَيْسَ كذالك.
(والمِقْزَحةُ، بِالْكَسْرِ: نحوٌ) ، وَفِي بعض النّسخ: نوعٌ (من المِمْلَحَةِ) ، قَالَ شَيخنَا: وجوَّزَ بَعضهم فِي ميمه الفَتحَ، كالموضع.
(والتَّقَازِيح: الأَبازِيرُ) ، من الجُمُوع الَّتِي لَا وَاحدَ لهَا.
(وتَقْزِيحُ الحَدِيثِ: تَزْيينُه) وتَحْسينه وتَتميمُه، من غير أَن يَكذبَ فِيهِ، وَهُوَ مَجاز.
(وقَزَحَ الكَلْبُ ببَوْلِهِ) وقَزِحَ، (كَمَنَعَ وسَمِعَ) يَقْزَح فِي اللغتين جَمِيعًا (قَزْحاً) ، بِالْفَتْح، (وقُزُوحاً) ، بالضَّمّ: بالَ، وَقيل: رَفعَ رِجْلَه وبالَ، وقِيلَ: رَمَى بِهِ ورَشَّه، وَقيل: هُوَ إِذا (أَرسَلَه دَفْعاً) ، بفتْح فَسُكُون، وَفِي بعض النّسخ بضمَ فَفتح.
(و) عَن أَبي زيدٍ: قَزَحَت (القِدْرُ قَزْحاً) ، بِفَتْح فَسُكُون، (وقَزَحَاناً) ، محرّكةً. إِذا (أَقْطَرَتْ مَا خَرَجَ مِنْهَا) .
(والقَزْحُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (بَوْلُ الكَلْبِ) ، وَقد قَزَح، إِذا بالَ (وبالكسْر: خُرْءُ الحَيَّةِ) ، جمْعه أَقزاحٌ.
(وقَزَحَ) ، هاكَذَا هُوَ مضبوطٌ عندنَا بِالتَّخْفِيفِ، وَالصَّوَاب بِالتَّشْدِيدِ، (أَصْلَ الشَّجَرةِ) فَهِيَ مُقَزَّحة: (بَوَّلَه) ، والشَّجَرةُ المقزَّحَة الَّتِي قَزّحتِ الكلابُ والسِّبَاعُ بأَبوالِها عَلَيْهَا. وسيأْتي.
(وقَوْسُ قُزَحَ، كزُفَرَ) ، وَفِي بعض النُّسخ كصُرَدٍ: طَرائقُ مُتقوِّسَة تَبدو فِي السَّمَاءِ أَيامَ الرّبيع، زَاد الأَزهريّ: غِبَّ المطرِ بحُمْرَةٍ وصُفْرة وخُضْرة، وَهُوَ غير مَصْروف، وَلَا يُفْصَل قُزَحُ من قَوسٍ، لَا يُقَال: تَأَمَّلْ قُزَحَ فَما أَبينَ قَوْسَه. وَفِي الحَدِيث عَن ابْن وَفِي الحَدِيث عَن ابْن عَبّاس: (لَا تَقُولوا قُزَحَ، فإِنَّ قُزَحَ اسمُ شَيطانٍ، وَقُولُوا قَوْس اللَّهِ عزّ وجلّ) قيل: (سُمِّيَت) لتَسْوِيلها للنّاس وتَحسينها إِليهم المعاصِيَ، من التَّقزيح وَهُوَ التَّحسين، وَقيل: (لتَلوُّنِها، من القُزْحَةِ، بالضّمّ) ، اسْم (للطَّرِيقة من صُفْرةٍ وحُمْرَة وخُضْرَة) ، وَهِي الأَلْوَان الّتي فِي القَوْس. (أَو لارتفاعِها، مِن قَزَحَ) الشيءُ، إِذا (ارتفَعَ) ، كأَنّه كَرِه مَا كانُوا عَلَيْهِ من عاداتِ الجاهليّة وأَنْ يُقَال، قَوْسُ اللَّهِ، فيُرْفَع قَدْرُهَا كَمَا يُقَال: بيتُ الله.
(وَمِنْه: سِعْرٌ قازِحٌ) ، أَي (غالٍ) .
وَقَالُوا: قَوْسُ اللَّهِ أَمانٌ من الغَرَق. وَفِي (التَّهْذِيب) عَن أَبي عَمرو: القُسْطَانُ: قَوْسُ قُزَحَ، وسيأْتي فِي: قسط. وسُئل أَبو العَبّاسِ عَن صَرْفِ قُزَح فَقَالَ: مَن جَعله اسمَ شيطانٍ أَلحقَه بزُحَلَ. وَقَالَ المبرّد: لَا يَنصرفُ زُحَلُ، للمعرِفَة والعَدْل، (أَو قُزَحُ اسمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بالسّحَاب) ، وَبِه قَالَ ثَعْلَب، فإِذا كَانَ هاكذا أَلحقْته بعُمَرَ. قَالَ الأَزهريّ: وعُمَر لَا ينصرفَ فِي المعرفَةِ ويَنصرف فِي النَّكرة، (أَو) قُزَحُ: (اسمُ مَلِك من مُلوك الْعَجم، أُضيفَت قَوْسُ إِلى أَحَدهما) أَي إِلى مَلَكٍ أَمَلِكٍ. وهاذا القَوْل الأَخير غريبٌ جدًّا، واستبعدَه شيخُنَا، وَلم أَجدْه فِي كتاب وَلم يذكر القولَ المشهورَ أَنّ قُزَح اسمُ شَيْطَانٍ.
وَمن الْغَرِيب، قَالَ الدميريّ فِي الْمسَائِل المنثورة: إِنّ قَوْلهم قَوْسُ قُرَح بالحاءِ خطأٌ، وَالصَّوَاب قَوسُ قُزَعَ، بِالْعينِ، لأَنّ قزَع هُوَ السَّحَاب، نَقله شيخُنا.
(و) فِي (الْمِصْبَاح) و (اللِّسَان) والعُباب قُزَحُ اسمُ (جَبَلٍ بِالمُزْدَلِفَة) ، وَهُوَ القَرْنُ الَّذِي يَقف عِنْده الإِمامُ بهَا، لَا يَنصرِف، للعَدْل والعلميّة. يُقَال أُضيفَت القَوْسُ إِليه، لأَنّه أَوَّل مَا ظهرتْ فَوقَه فِي الجاهليّة. وَلم يُشِر إِليه المصنّف، وَقد رُوِيَ، ذالك فِي بعض التفاسِير نقلا عَن بَعضهم. (والقازِحُ الذَّكَرُ الصُّلْبُ) ، صفةٌ غالبة.
(وتَقَزَّح النَّبَاتُ) والشَّجَرُ، إِذا (تَشَعَّبَ شُعَباً كَثِيرَة) .
(و) من ذالك (المُقَزَّح كمُعَظَّم: شَجَرٌ يُشْبِه التِّينَ) مِن غريبِ شَجَرِ البَرّ، لَهُ أَغصانٌ قُصارٌ. وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن الصَّلاة خَلْفَ الشَّجَرةِ المقزَّحَة) ، وَقيل: هِيَ الَّتِي تَشعَّبتْ شُعَباً كَثيرةً، وَقيل: أَرادَ بهَا كلَّ شجرةٍ قَزَّحتُ الكِلاَبُ والسِّباعُ بأَبوالِها عَلَيْهَا.
(و) قُزَاحٌ (كغُرَابٍ: مَرَضٌ يُصِيب الغَنَم. و) قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
لَهُم حاضرٌ لَا يُجْهَلونَ وصَارِخٌ
كسَيحلِ الغَوادِي تَرتَمِي بالقَوازِحِ
قَالَ الأَزهريّ: (قَوَازِحُ الماءِ نُفّاخاتُه) الَّتِي تَنتفِخ فتَذهب.
(والتَّقزيح: شيءٌ عَلَى رأْسِ نَبْتٍ أَو شَجَرَةٍ يَتَشَعَّبُ) شُعَباً (كبُرْثنِ الكَلْبِ) ، وَهُوَ اسمٌ كالتَّمتين والتَّنْبيت. وَقد قَزّحَتْ.

بُسْت

Entries on بُسْت in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
بُسْت:
بالضم: مدينة بين سجستان وغزنين وهراة، وأظنّها من أعمال كابل، فإن قياس ما نجده من أخبارها في الأخبار والفتوح كذا يقتضي، وهي من البلاد الحارة المزاج، وهي كبيرة، ويقال لناحيتها
اليوم: كرم سير، معناه النواحي الحارة المزاج، وهي كثيرة الأنهار والبساتين إلّا أن الخراب فيها ظاهر، وسئل عنها بعض الفضلاء فقال: هي كتثنيتها يعني بستان، وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء، منهم: الخطابي أبو سليمان أحمد بن محمد البستي صاحب معالم السنن وغريب الحديث وغير ذلك، وكان من الأئمة الأعيان، ذكرت أخباره وأشعاره في كتاب الأدباء من جمعي فأغنى، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أبو محمد القاضي البستي، سمع هشام بن عمّار وهشام بن خالد الأزرق وقتيبة بن سعيد وغيرهم، روى عنه أبو جعفر محمد بن حيّان وأبو حاتم احمد ابن عبد الله بن سهل بن هشام البستيّان وغيرهما، مات سنة 307، وأبو الفتح علي بن محمد ويقال ابن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز البستي الشاعر الكاتب صاحب التجنيس، سمع أبا حاتم بن حبّان، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، مات ببخارى في سنة 400، وقال عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطّولقي في أبي الفتح البستي:
إذا قيل: أيّ الأرض في الناس زينة؟ ... أجبنا وقلنا: أبهج الأرض بستها
فلو أنني أدركت يوما عميدها ... لزمت يد البستيّ دهرا، وبستها
وقال كافور بن عبد الله الإخشيدي الخصيّ اللّيثي الصّوري:
ضيّعت أيامي ببست، وهمّتي ... تأبى المقام بها على الخسران
وإذا الفتى في البؤس أنفق عمره، ... فمن الكفيل له بعمر ثان؟
وأبو حاتم محمد بن حبّان بن معاذ بن معبد بن سعيد ابن شهيد التميمي، كذا نسبه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد البخاري المعروف بغنجار، ووافقه غيره إلى معبد، ثم قال: ابن هدبة بن مرة بن سعد ابن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ ابن طابخة بن الياس بن مضر الامام العلامة الفاضل المتقن، كان مكثرا من الحديث والرحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف علم أن الرجل كان بحرا في العلوم، سافر ما بين الشاش والإسكندرية، وأدرك الأئمة والعلماء والأسانيد العالية، وأخذ فقه الحديث والفرض على معانيه عن إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة، ولازمه وتلمذ له، وصارت تصانيفه عدّة لأصحاب الحديث غير أنها عزيزة الوجود، سمع ببلده بست أبا أحمد إسحاق بن ابراهيم القاضي وأبا الحسن محمد بن عبد الله ابن الجنيد البستي، وبهراة أبا بكر محمد بن عثمان بن سعد الدارمي، وبمرو أبا عبد الله وأبا عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن سليمان السعدي وأبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني، وبقرية سنج أبا علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي وأبا عبد الله محمد بن نصر بن ترقل الهورقاني، وبالصغد بما وراء النهر أبا حفص عمر بن محمد بن يحيى الهمداني، وبنسإ أبا العباس الحسن بن سفيان الشيباني ومحمد بن عمر بن يوسف ومحمد بن محمود بن عدي النسويّين، وبنيسابور أبا العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السرّاج الثّقفي وأبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه الأزدي، وبأرغيان أبا عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني، وبجرجان عمران بن موسى بن
مجاشع وأحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزّان الجرجانيين، وبالرّيّ أبا القــاسم العبّاس بن الفضل بن عاذان المقري وعلي بن الحسن بن مسلم الرّازي، وبالكرج أبا عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الحافظ والحسين بن إسحاق الأصبهاني، وبعسكر مكرم أبا محمد عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي المعروف بعبدان الأهوازي، وبتستر أبا جعفر أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير الحافظ، وبالأهواز أبا العباس محمد بن يعقوب الخطيب، وبالأبلّة أبا يعلى محمد بن زهير والحسين بن محمد بن بسطام الأبليّيّن، وبالبصرة أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبا يحيى زكرياء ابن يحيى الساجي وأبا سعيد عبد الكريم بن عمر الخطّابي، وبواسط أبا محمد جعفر بن أحمد بن سنان القطّان والخليل بن محمد الواسطي ابن بنت تميم بن المنتصر، وبقم الصّلح عبد الله بن قحطبة بن مرزوق الصّلحي، وبنهر سابس قرية من قرى واسط خلّاد ابن محمد بن خالد الواسطي، وببغداد أبا العباس حامد ابن محمد بن شعيب البلخي وأبا أحمد الهيثم بن خلف الدّوري وأبا القــاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وبالكوفة أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي، وبمكة أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه صاحب كتاب الأشراف في اختلاف الفقهاء، وأبا سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي، وبسامرّا علي بن سعيد العسكري عسكر سامرّا، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنّى الموصلي وهارون بن المسكين البلدي وأبا جابر زيد بن علي ابن عبد العزيز بن حيّان الموصلي وروح بن عبد المجيب الموصلي، وببلد سنجار علي بن إبراهيم بن الهيثم الموصلي، وبنصيبين أبا السّري هاشم بن يحيى النصيبيني ومسدد بن يعقوب بن إسحاق الفلوسي، وبكفرتوثا من ديار ربيعة محمد بن الحسين بن أبي معشر السّلمي، وبسرغامرطا من ديار مضر أبا بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرّح الحرّاني، وبالرافقة محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ البغدادي، وبالرّقة الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبمنبج عمر بن سعيد بن سنان الحافظ وصالح بن الأصبغ بن عامر التنوخي، وبحلب علي بن أحمد بن عمران الجرجاني، وبالمصيصة أبا طالب أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي، وبأنطاكية أبا علي وصيف بن عبد الله الحافظ، وبطرسوس محمد بن يزيد الدّرقي وإبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وبأذنة محمد بن علان الأذني، وبصيداء محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصّيداوي، وببيروت محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي المعروف بمكحول، وبحمص محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الراهب، وبدمشق أبا الحسن أحمد ابن عمير بن جوصاء الحافظ وجعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري وأبا العباس حاجب بن أركين الفرغاني الحافظ، وبالبيت المقدس عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي الخطيب، وبالرّملة أبا بكر محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي وسعيد بن داود بن وردان المصري وعلي بن الحسين بن سليمان المعدّل وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله ابن مندة الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغنجار الحافظ البخاري وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذّهلي الهروي وأبو مسلمة محمد بن محمد ابن داود الشافعي وجعفر بن شعيب بن محمد السمرقندي والحسن بن منصور الأسفيجابي والحسن بن محمد بن سهل الفارسي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
هارون الزّوزني وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خشنام الشّروطي وجماعة كثيرة لا تحصى.
أخبرنا القاضي الإمام أبو القــاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني اذنا عن أبي القــاسم زاهر بن طاره الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد البحتري قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: أبو حاتم البستي القاضي كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ ومن عقلاء الرجال، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه، وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن ثم ورد نيسابور سنة 334، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة فلما سألناه الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنّا فقال:
استمل، فقلت: نعم، فاستمليت عليه، ثم أقام عندنا وخرج إلى القضاء بنيسابور وغيرها وانصرف إلى وطنه، وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنّفاته.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي شفاها قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي اذنا عن أبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت كتابة قال: ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها مصنّفات أبي حاتم محمد بن حبّان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السّجزي ووقفني على تذكرة بأسمائها، ولم يقدّر لي الوصول إلى النظر فيها لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا، وأنا أذكر منها ما استحسنته سوى ما عدلت عنه واطرحته: فمن ذلك كتاب الصحابة خمسة أجزاء وكتاب التابعين اثنا عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب اتباع التابعين خمسة عشر جزءا وكتاب تبع الاتباع سبعة عشر جزءا وكتاب تبّاع التبع عشرون جزءا وكتاب الفصل بين النقلة عشرة أجزاء وكتاب علل أوهام أصحاب التواريخ عشرة أجزاء وكتاب علل حديث الزّهري عشرون جزءا وكتاب علل حديث مالك عشرة أجزاء وكتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء وكتاب علل ما استند إليه أبو حنيفة عشرة أجزاء وكتاب ما خالف الثّوريّ شعبة ثلاثة أجزاء وكتاب ما انفرد فيه أهل المدينة من السّنن عشرة أجزاء وكتاب ما انفرد به أهل مكة من السنن عشرة أجزاء وكتاب ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة جزآن وكتاب غرائب الأخبار عشرون جزءا وكتاب ما أغرب الكوفيون عن البصريين عشرة أجزاء وكتاب ما أغرب البصريون عن الكوفيين ثمانية أجزاء وكتاب أسامي من يعرف بالكنى ثلاثة أجزاء وكتاب كنى من يعرف بالاسامي ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل والوصل عشرة أجزاء وكتاب التمييز بين حديث النضر الحدّاني والنضر الحزّاز جزآن وكتاب الفصل بين حديث أشعث بن مالك وأشعث بن سوار جزآن وكتاب الفصل بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور ابن راذان ثلاثة أجزاء وكتاب الفصل بين مكحول الشامي ومكحول الأزدي جزء وكتاب موقوف ما رفع عشرة أجزاء وكتاب آداب الرجالة جزآن وكتاب ما أسند جنادة عن عبادة جزء وكتاب الفصل بين حديث نور بن يزيد ونور بن زيد جزء وكتاب ما جعل عبد الله بن عمر عبيد الله بن عمر جزآن وكتاب ما جعل شيبان سفيان أو سفيان شيبان ثلاثة أجزاء وكتاب مناقب مالك بن أنس جزآن وكتاب مناقب الشافعي جزآن وكتاب المعجم على المدن عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من الحجازيين عشرة أجزاء وكتاب المقلّين من العراقيين عشرون جزءا وكتاب الأبواب المتفرّقة ثلاثون جزءا وكتاب الجمع بين الأخبار المتضادّة جزآن وكتاب وصف
المعدل والمعدّل جزآن وكتاب الفصل بين حدثنا وأخبرنا جزء وكتاب وصف العلوم وأنواعها ثلاثون جزءا وكتاب الهداية إلى علم السنن، قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه، يذكر حديثا ويترجم له ثم يذكر من يتفرّد بذلك الحديث ومن مفاريد أيّ بلد هو ثم يذكر كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقّظه ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة، فإن عارضه خبر ذكره وجمع بينهما، وإن تضادّ لفظه في خبر آخر تلطّف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا، وهذا من أنبل كتبه وأعزّها، قال أبو بكر الخطيب: سألت مسعود بن ناصر يعني السّجزي فقلت له: أكلّ هذه الكتب موجودة عندكم ومقدور عليها ببلادكم؟ فقال: إنما يوجد منها الشيء اليسير والنزر الحقير، قال: وقد كان أبو حاتم ابن حبان سبّل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها لها، فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف السلطان واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد، قال الخطيب: ومثل هذه الكتب الجليلة كان يجب أن يكثر بها النسخ فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلّدوها إحرازا لها، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا قلّة معرفة أهل تلك البلاد بمحلّ العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به، والله أعلم، قال الإمام تاج الإسلام: وحصل عندي من كتبه بالإسناد المتصل سماعا كتاب التقاسيم والأنواع خمسة مجلدات، قرأتها على أبي القــاسم الشّحّامي عن أبي الحسن النّخاني عن أبي هارون الزّوزني عنه، وكتاب روضة العقلاء، قرأته على حنبل السّجزي عن أبي محمد النّوني عن أبي عبد الله الشروطي عنه، وحصل عندي من تصانيفه غير مسندة عدّة كتب: مثل كتاب الهداية إلى علم السنن من أوله قدر مجلدين، وله، وهو أشهر من هذه كلّها، كتاب الثقات وكتاب الجرح والتعديل وكتاب شعب الإيمان وكتاب صفة الصلاة، أدرك عليه في كتاب التقاسيم فقال: في أربع ركعات يصلّيها الإنسان ستمائة سنّة عن النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أخرجناها بفصولها في كتاب صفة الصلاة فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب، قال أبو سعد: سمعت أبا بكر وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح سمعت با محمد الحسن بن أحمد السمرقندي سمعت أبا بشر عبد الله بن محمد بن هارون سمعت عبد الله بن محمد الاستراباذي يقول: أبو حاتم بن حبان البستي كان على قضاء سمرقند مدّة طويلة، وكان من فقهاء الدين وحفّاظ الآثار والمشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطبّ والنجوم وفنون العلم، ألّف كتاب المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب الكثيرة من كلّ فنّ، أخبرتني الحرّة زينب الشعرية اذنا عن زاهر بن طاهر عن أحمد بن الحسين الإمام، سمعت الحافظ أبا عبد الله الحاكم يقول: أبو حاتم بن حبان داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقّهة، ولهم جرايات يستنفقونها داره، وفيها خزانة كتبه في يدي وصيّ سلّمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة من غير أن يخرجه منها، شكر الله له عنايته في تصنيفها وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها بفضله ورأفته.
وأخبرني القاضي أبو القــاسم الحرستاني في كتابه قال:
أخبرني وجيه بن طاهر الخطيب بقصر الريح اذنا سمعت الحسن بن أحمد الحافظ سمعت أبا بشر
النيسابوري يقول سمعت أبا سعيد الإدريسي يقول سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول: كنّا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور وكان معنا أبو حاتم البستي، وكان يسأله ويؤذيه، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة: يا بارد تنحّ عنّي لا تؤذني، أو كلمة نحوها، فكتب أبو حاتم مقالته، فقيل له: تكتب هذا؟ فقال: نعم أكتب كلّ شيء يقوله، أخبرني الخطيب أبو الحسن السديدي مشافهة بمرو قال: أخبرني أبو سعد اذنا أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي إجازة سمعت والدي سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول:
سمعت أبا عليّ الحسين بن عليّ الحافظ وذكر كتاب المجروحين لأبي حاتم البستي فقال: كان لعمر بن سعيد بن سنان المنبجي ابن رحل في طلب الحديث وأدرك هؤلاء الشيوخ وهذا تصنيفه، وأساء القول في أبي حاتم، قال: الحاكم أبو حاتم كبير في العلوم وكان يحسد لفضله وتقدّمه، ونقلت من خطّ صديقنا الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله بن وهبان السّلمي الحديثي، وذكر أنه نقله من خطّ أبي الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي الحافظ من كتاب شيوخه، وكان قد ذكر فيه ألف شيخ في باب الكذّابين، قال: وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي قدم علينا من سمرقند سنة 330 أو 329، فقال لي: أبو حاتم سهل ابن السري الحافظ لا تكتب عنه فإنه كذّاب، وقد صنف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة حتى قلّده قضاء سمرقند، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه فهرب ودخل بخارى وأقام دلّالا في البزّازين حتى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين، وهرب في الليل وذهب بأموال الناس، قال: وسمعت السليماني الحافظ بنيسابور قال لي:
كتبت عن أبي حاتم البستي؟ فقلت: نعم، فقال.
إياك أن تروي عنه فإنه جاءني فكتب مصنّفاتي وروى عن مشايخي ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتى قبله وقلّده أعمال سجستان فمات به، قال السليماني: فرأيت وجهه وجه الكذّابين وكلامه كلام الكذابين، وكان يقول:
يا بني اكتب: أبو حاتم محمد بن حبان البستي إمام الائمة، حتى كتبت بين يديه ثم محوته، قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسحاق القرّاب: سمعت أحمد ابن محمد بن صالح السجستاني يقول: توفي أبو حاتم محمد بن أحمد بن حبان سنة 354، وعن شيخنا أبي القــاسم الحرستاني عن أبي القــاسم الشّحّامي عن أبي عثمان سعيد بن محمد البحتري، سمعت محمد بن عبد الله الضّبّيّ يقول: توفي أبو حاتم البستي ليلة الجمعة لثماني ليال بقين من شوّال سنة 354، ودفن بعد صلاة الجمعة في الصّفّة التي ابتناها بمدينة بست بقرب داره، وذكر أبو عبد الله الغنجار الحافظ في تاريخ بخارى أنه مات بسجستان سنة 354، وقبره ببست معروف يزار إلى الآن، فإن لم يكن نقل من سجستان إليها بعد الموت وإلّا فالصواب أنه مات ببست.

هج

Entries on هج in 8 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 5 more
الْهَاء وَالْجِيم

هَجَّجَتْ عينه: غارت من جوع أَو عَطش أَو إعياء، قَالَ:

إِذا حِجَاجا مُقْلَتيها هَجَّجا

وَأما قَوْله ابْنة الخس حِين قيل لَهَا: بِمَ تعرفين لقاح نَاقَتك، فَقَالَت: أرى الْعين هاج، والسنام راج، وتمشي فتاج. فإمَّا أَن يكون على هَجَّتْ وَإِن لم يسْتَعْمل، وَإِمَّا أَنَّهَا قَالَت هاجًّا، اتبَاعا لقولها راجا، وَقد قدمت أَنهم مِمَّا يجْعَلُونَ للإتباع حكما لم يكن قبل ذَلِك، وَقَالَت: هاجًّا فَذكرت على إِرَادَة الْعُضْو أَو الطّرف، وَإِلَّا فقد كَانَ حكمهَا أَن تَقول هاجَّةً، وَمثله قَول لآخر:

والعينُ بالإثمِدِ الحارِيّ مَكحولُ

على أَن سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا يحمل هَذَا على الضَّرُورَة، ولعمري إِن الإتباع أَيْضا لضَرُورَة تشبه ضَرُورَة الشّعْر.

وَرجل هَجَاجَةٌ: أَحمَق.

والهَجَاجةُ: الهبوة الَّتِي تدفن كل شَيْء بِالتُّرَابِ.

وَركب هَجَاجَ، غير مجْرى، وهَجَاجِ مَبْنِيا على الْكسر: كِلَاهُمَا ركب رَأسه، قَالَ:

قد رَكِبوا على لَومِي هَجاجِ

وهَجاجَيْك هَاهُنَا وَهَاهُنَا، أَي كف.

وهَجَّت النَّار تَهِجُّ هَجًّا وهَجيجا، إِذا اتقدت وَسمعت صَوت استعارها.

وهَجَّجها هُوَ.

وهَجَّ الْبَيْت يَهُجُّه هَجًّا: هَدمه، قَالَ:

أَلا من لِقَبرٍ لَا تزالُ تَهُه ... شِمالٌ ومِسيافُ العَشِيّ جَنوبُ

والهَجِيج: الْخط فِي الأَرْض، قَالَ كرَاع: هُوَ الْخط الَّذِي يخط فِي الأَرْض للكهانة. وَجمعه هُجَّانُ، قَالَ بَعضهم: أَصَابَنَا مطر سَالَتْ مِنْهُ الهُجَّانُ وَقيل الهَجِيجُ: الشق الصَّغِير فِي الْجَبَل، وَالْجمع كالجمع.

وواد هَجِيجٌ وإهْجِيجٌ: عميق، يَمَانِية، فَهُوَ على هَذَا صفة، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الهَجِيجُ والإهْجِيجُ: وَاد عميق، فَكَأَنَّهُ على هَذَا اسْم.

وهَجْهَجَ الرجل: رده عَن كل شَيْء.

وَالْبَعِير يُهاجُّ فِي هديره: يردده. وفحل هَجْهَاجٌ.

وَقَالَ اللحياني: يُقَال للأسد وَالذِّئْب وَغَيرهمَا فِي التسكين: هَجاجَيْكَ.

وهَجْهَجَ السَّبع، وهَجْهَجَ بِهِ: صَاح بِهِ وزجره، قَالَ لبيد:

أَو ذُو زوائدَ لَا يُطافُ بأرضِه ... يغشَى المُهَجهِجَ كالذَّنوبِ المُرسَلِ

وهَجْهَج بالناقة والجمل: زجرهما، فَقَالَ لَهما: هيجْ.

والهَجْهَجَةُ: حِكَايَة صَوت الكرد عِنْد الْقِتَال.

وظليم هَجْهاجٌ وهُجاهِجٌ: كثير الصَّوْت.

والهَجْهاجُ: النفور، وَهُوَ أَيْضا الجافي الأحمق.

والهَجْهاجُ، أَيْضا: المسن.

والهَجْهاجُ والهَجْهاجَةُ: الْكثير الشَّرّ الْخَفِيف الْعقل.

وَرجل هَجْهاجٌ: طَوِيل، وَكَذَلِكَ الْبَعِير، قَالَ حميد بن ثَوْر:

بَعيدِ الْعَجْبِ حِين ترَى قَراهُ ... من العِرْنينِ هَجهاجٍ جُلالِ

وَيَوْم هَجْهاجٌ: كثير الرّيح شَدِيد الصَّوْت، يَعْنِي الصَّوْت الَّذِي يكون فِيهِ عَن الرّيح.

والهَجْهَجُ: الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات بهَا، قَالَ:

فَجئتُ كالعَوْدِ النزيعِ الهادجِ

قُيِّدَ فِي أراملِ العَرافِجِ

فِي أرضِ سَوْءٍ جَدبَةٍ هَجاهِجِ

جمع على إِرَادَة الْموضع.

وَمَاء هُجْهَجٌ: لَا عذب وَلَا ملح.
هج
عن الإنجليزية صيغة مأخوذة عن العبرية بمعنى عيد بهجة.
ومن خَفِيف هَذَا الْبَاب

هَجْ هَجْ، وهَجٍ هَجٍ، وهَجا هَجا: زجر للكلب، وَقد يُقَال: هَجا هَجا لِلْإِبِلِ، قَالَ هميان: تَسمعُ للأعبُدِ زَجراً نافِجا ... من قِيلِهم: أيا هَجا أيا هَجا

وَقَالَ:

سَفَرَتْ فَقلتُ لَهَا: هَجٍ، فَتبرْقَعَتْ ... فَذكَرتُ حينَ تَبرْقَعَتْ ضَبَّارا

ضبار: اسْم كلب، وَرَوَاهُ اللحياني هَجىِ.
الْهَاء وَالْجِيم

الشَّهْدانَجُ: نبت، عَن أبي حنيفَة.

والهَنْجَبُوسُ: الخسيس.

والهَمَرْجَلُ: الْجواد السَّرِيع، وَعم بِهِ السيرافي فِي كل خَفِيف سريع، وناقة هَمَرْجَلٌ كَذَلِك، وَتَكون من نعت السّير أَيْضا.

والهَمَرْجَلَةُ من النوق: النجيبة.

والنَّبَهْرَجُ، كالبهرج، وَقد تقدم.

والبَهْرامَجُ: الشّجر الَّذِي يُقَال لَهُ الرنف، وَهُوَ من أَشجَار الْجبَال، وَقَالَ أَبُو عبيد، فِي بعض النّسخ، لَا أعرف مَا البهرامج، قَالَ أَبُو حنيفَة: البهرامج: فَارسي، وَهُوَ الرنف، قَالَ: وَهُوَ ضَرْبَان: ضرب مِنْهُ مشرب لون شعره حمرَة، وَمِنْه أَخْضَر هيادب النُّور، وكلا النَّوْعَيْنِ طيب الرَّائِحَة.
باب الهاء مع الجيم هـ ج، ج هـ مستعملان

هج: هَجَّجَ البعير يُهَجِّجُ تَهْجيجاً إذا غارت عينُه في رأسِه من جوعٍ أو عَطَشٍ أو إعياءٍ غير خلقة. قال:  إذا حجاجا مقلتيها هججا

والهَجْهَجَةُ، حكايةُ صوتِ الرّجُل إذا صاح بالأسد. قال:»

أَوْ ذُو زوائدَ لا يُطاف بأرضِهِ ... يَغْشَى المُهْجْهِجَ كالذَّنوب المُرْسل

وفَحْلٌ هَجْهاجٌ في حكاية شِدَّةِ هديرِه. والهَجْهاجُ: النَّفُورُ. وهَجْهَجْتُ بالنّاقةِ وبالجَمَل إذا زجرته، فقلت: هِيْج هِيْج. قال:

أَمْرَقْتُ من جَوْزِهِ أعناقَ ناجيةٍ ... تنجو إذا قال لها هِيجي

وإذا حكَوْا ضاعفوا هَجْهَج، كما يُضاعفون الوَلْوَلة من الويل، فيقولون: وَلْوَلَتِ المرأة، إذا أكثرتْ من قولها: الويل. والهَجَاجَةُ: الأحمق. والهَجاجَةُ: الهَبْوة الّتي تَدْفن كلَّ شيء بالتّراب.

جه: جَهْ: حكاية المُجَهْجِهِ. والجَهْجَهَةُ من صياحِ الأبطال في الحرب. يقال: جَهْجَهوا فحملوا. قال:

فجاء دون الزَّجْرِ والمُجَهْجَهِ
هج
هَجَّجَ البَصَرُ تَهْجِيجاً: غارَ في الرَّأْسِ من جُوعٍ أو عَطَشٍ، وهَجَّ أيضاً. والهَجْهَجَةُ: صَوْتُ الرَّجُلِ إذا صاحَ بالأسَد. وفَحْلٌ هَجْهَاجٌ. والرَّجُلُ يُهَجْهِجُ بناقَتِه: إذا قالَ هِيْجْ. وماءٌ هُجَهِجٌ: كثيرٌ. وقيل: لا عَذْبٌ ولا مِلْحٌ. والهَجْهَجُ من الأرْضِ: التي لا نَبْتَ فيها. ورَجُلٌ هُجَاهِجُ.
والأَهِجَّةُ: جَمْعُ هَجِيْجٍ وهي الأرْضُ الطَّويلةُ تَسْتَهِجُّ السائرةَ أي تَسْتَعْجِلُهم وتَسْتَفِزُّهم. وهو مُهْتَجُّ في الأمْرِ: مُتَمَادٍ فيه. والهَجِيْجُ: الوادي العَمِيْقُ. والهَجُّ: الطَّرِيْقُ المَدْعُوْقُ. والمَهَجُّ: الواسِعُ من الطُّرُقِ وغيرِها. ورَكِبَ فلانٌ هَجَاجٍِ - على نَزَالِ -: إذا رَكِبَ رَأْسَه. والهَجَاجُ: الأحْمَقُ. والهَجَاجَةُ: الأحْمَق أيضاً. ورَكِبَ هَجَاجَه: أي باطِلَه. والمُسْتَهِجُّ: الذي يَنْطِق في حَقٍّ وبِاطِلٍ.
وجاءوا هَجَاجاً: أي جَماعةً، وهَجَّةً وهَجَاجِ بمعناه. وهَجَاجَيْكَ: إذا اسْتَكْفَفْتَ الناسَ. وجَمَلٌ هُجَاهِجُ: ضَخْمٌ. وظَلِيْمٌ هُجَاهِجُ: كثيرُ الصَّوْتِ.
وهَجَّتِ النارُ تَهِجُّ هَجّاً وهَجِيْجاً: سَمِعْتَ صوتَ اشْتِعالها. والهَجْهَاجُ: المُسِنُّ. والجافي الأحمقُ. والنَّشِيْطُ الخَفِيْفُ. وكُلُّ دابَّةٍ ظَهِيْرٍ جَوَادٍ. والهَجَاجَةُ: العَجَاجَة. ورَجُلٌ هَجَوْجى: مُضْطَرِبُ الخَلْقِ. والهَجْهَاجَةُ: الذي لا يُحْسِنُ أنْ يَرْكَبَ. ومن الإبلِ: الذي لا يُحْسِنُ أنْ يَنْزُوَ. وهَجْ في زَجْرِ الفَرَسِ: أي كُفَّ. والهُجُّ: النِّيْرُ على أعناقِ الثَّوْر.

هج

1 هَجَّتِ النَّارُ aor. ـِ inf. n. هَجِيجٌ and هَجٌّ; (L;) The fire burned fiercely, or intensely; or flamed, or blazed. or burned without smoke, fiercely, or intensely or, made a noise, or sound: هَجِيجُِ النَّار being the same as أَجِيجُهَا, (S, L, K) like as هَرَاقَ is the same as أَرَاقَ (S, L,) or, burned, and caused a sound, or noise, to be heard by its burning. (L.) A2: See art. عَجَّ, last para.2 هجّج النَّارَ He made the fire to burn fiercely, or intensely; or to flame, or blaze, or burn without smoke, fiercely, or intensely: or, to make a noise, or sound, or to burn so as to cause a sound, or noise. to be heard by its burning. (L.) b2: هجّج He (a camel) had his eyes sunk in his bead by reason of hanger or thirst or fatigue; not by their natural formation. (Lth, As.) b3: هَجَّجَتْ عَيْنُهٌ [so in three copies of the S, and in the L; not هَجَّتْ, as Golius seems to have found it written in a copy of the S;] His eye became sunk in its socket, (As, S) In the saying of the daughter of El-Khuss, when she was asked how she knew a she-camel to be pregnant, أَرَى العَيْنَ هَاجّْ وَالسَّنَامَ رَاجّْ وَتَمْشِى فَتُفَاجّْ [I see the eye to have become sunk, and the hump to have shaken, or moved to and fro, and she walks, and straddles in doing so], هاجّ may be [an اِسْمُ فَاعِلٍ" class="" >act. part. n.] formed from هَجَّتْ, although this form of the verb be not used; and she makes العين masc., meaning thereby العُضْو or الطَّرْف; for properly she should have said هَاجَّة: or هاجّ is used [instead of هَجَّجَّتْ] in im-cation of راجّ [and تفاجّ]. (L.) 3 هاجّ فِى هَدِيرِهِ He (a camel) made his braying to reciprocate. (L.) 4 أَهْجَ3َ see عَجَّ last paragraph 8 اهتجّ فِيهِ He persevered (تَمَادى) in it, K. i. e., in his judgment, not listening to the (??) of any one. (TA.) 10 استهجّ He followed his own judgment. (K,) whether erring or taking a right (??) without consulting any one. (TA.) R. Q. 1 هَجْهَجَ بالسَّبْعِ (S, K,) and السَّبْع, (L,) He cried one to the lion or others (??) of prey, (S, K,) and chid him, in order that he ought refrain, forbear, or abstain (S) [See هَجِ b2: هَجْهَجَ بِالْجَمَلِ He chid the camel, saying to him هِيج; (K;) [in the CK. هِيجَ, see art هيج:]) or هيجْ; (accord. to the TA;) [but it occurs in a verse written هيج ] and in like manner بالنَّاقَةِ, the she-camel (L.) b3: هَجْهَجَ فِى

هَدِيرِهِ, said of a stallion-camel, (S) He make a vehement noise in his braying. (L.) هَجٍ and هَجْ, (S, K,) like as one says نَخٍ and بَخْ, (S,) or هِجِى. as related by Lh, (L,) and هَجا (K,) or هَجٍ هَجٍ and هَجْ هجْ and ??. (Az,) Cries by which one chides a dog. (S, K,) and a lion, and a wolf, &c., to quiet him: (Az:) and sometimes one says هَجَا هَجَا (ISd,) and, if he please, هَجا, once, (Az) to chide camels (ISd, Az) and هَجْ, or هَج at the end of a verse is a cry by which a she-camel is chidden. (L.) For هَجْ هَجْ, one also says جَهْ جَهْ, by transposition. (L.) هَجْهَجْ, (K,) and هَجْهَجَ, (S,) but the latter is only used by poetic licence, (K,) A cry by which sheep or goats (and a dog, Az,) are (??), or checked, or urged, (S, K.) هَجْهَجَةٌ A word imitative of the cry of a man when he cries out to a lion. (Lth) [See هَج]

هَجَاجٌ One in whom is no good. (L, art. عَجَّاج.) هَجَاجَيْكَ, (As, S, K,) as also هَدَاذَيْكَ, (As, S,) in the dual number. like دَوَالَيْكَ and حَوَالَيْك, (TA,) supposing [it to be addressed to] two [persons], (As, S, K,) or هجاجيك هُمُنَا وَهُهُنَا i. e., Refrain thou! or forbear thou! or abstain thou! (TA;) said to people when one desires their refraining, or forbearing, or abstaining, from a thing: (As, S, K:) and to a lion, and a wolf, &c., to quiet him. (Lh.) رَكِبَ هَجَاجَ, (indecl., S,) and هَجَاجِ, [in form], like قَطَامِ, (S, K,) or ركب مِنْ أَمْرِهِ هجاج, and ركب هَجَاجَيْهِ, in the dual. form, (TA,) He went at random, or heedlessly, without any certain aim, or object; or went his own way, without consideration, not obeying a guide to the right course; or pursued a headlong, or rash, course. (S, K.) هَجِيجٌ (S, K) and ↓ إِهْجِيجٌ (K) A deep valley: (S, K:) or deep, as an epithet, applied to a valley: of the dial. of El-Yemen: pl. [of the former] هُجَّانٌ. (TA.) هَجَاجَةٌ, (K,) without the art. ال, (TA,) or رَجُلٌ هَجَاجَةٌ, (S,) and ↓ هَجْهَاجٌ and ↓ هَجْهَاجَةٌ, (K,) A stupid, or foolish, man; one of little sense: (S, K:) and the first, one who consults not any one, but follows his own judgment whether he err or take a right course: (Sh:) or without heart and without intellect or intelligence: (AA in TA, art. رع:) and the second, a rude, coarse, or churlish, and stupid, or foolish, man: (K:) and the third, a man of much evil, or mischief, and of little understanding: or, accord. to Az, of no understanding, and of no judgment. (TA.) هَجْهَاجٌ A camel that brays vehemently. (K.) A word imitative of the sound which a stallioncamel makes in his braying. (TA.) b2: هَجْهَاجٌ Wont to take fright, and to run away. (S, K.) b3: See هَجَاجَةٌ.

هَجْهَاجَةٌ: see هَجَاجَةٌ.

عَيْنٌ هَاجَّةٌ, (S, L,) and ↓ مُهَجِّجَةٌ, (L,) An eye sunk in its socket. (S, L.) [See 2.]

مُهَجْهِجٌ and مُهَجْهِجَةٌ A person chiding a lion by a cry. (L.) [See هِجٍ.]

مُهَجِّجَةٌ: see هَاجَّةٌ.
الْهَاء وَالْجِيم

رجل جُلاهِصٌ: ثقيل وخم.

والجَهْضَم: الضخم الجنبين، وَقيل: الضخم الهامة المستديرها، وَقيل: هُوَ المنتفخ الجنبين الغليظ الْوسط.

وتَجَهْضَم الْفَحْل على أقرانه: علاهم بكلكله.

وبعير جَهْضَمُ الجنبين: ضخم، وَكَذَلِكَ الرجل.

وجَهْضَمٌ: اسْم.

والصِّهْرِيجُ: مصنعة يجْتَمع فِيهَا المَاء، وَأَصله فَارسي، وَهُوَ الصِّهْرِيُّ، على الْبَدَل، وَحكى أَبُو زيد فِي جمعه صَهارِىُّ.

وصَهْرَج الْحَوْض: طلاه، وَمِنْه قَول بعض الطفيليين: وددت أَن الْكُوفَة بِرْكةٌ مُصَهْرَجةٌ، وحوض صُهارِجٌ: مَطْلِي بالصَّارُوجِ. والهِجْرِس: ولد الثَّعْلَب، وَعلم بَعضهم بِهِ نوع الثعالب، واستعاره الحطيئة للقرد فَقَالَ:

أبْلِغْ بَني عَبْسٍ فإنَّ نِجارَهُمْ ... لُؤْمٌ وإنَّ أباهُمُ كالهِجْرِسِ

والهِجْرِس: اسْم.

والجُرْهاس: الجسيم.

والمُسْجَهِرُّ: الْأَبْيَض.

واسْجَهَرَّتِ النَّار: اتقدت والتهبت، قَالَ:

ومَجودٍ قَدِ اسجَهَرَّ تَناوِي ... رَ كَلَوْنِ العُهُونِ فِي الأعْلاقِ

قَالَ أَبُو حنيفَة: اسجَهَرَّ هُنَا: توقد حسنا بألوان الزهر.

واسجَهَرَّت الرماح: أَقبلت.

واسجَهَرَّ اللَّيْل: طَال.

والسَّلْهَجُ: الطَّوِيل.

فَأَما قَول هِمْيانَ:

يُطِيرُ عَنها الوَبَرَ الصُّهابِجا

فَلَا تغالطن بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ على مَوْضُوعه، إِنَّمَا أَرَادَ الصهابي، فأبدل الْجِيم من الْيَاء.

والسَّمْهَجة: الفتل الشَّديد، وَقد سَمْهَجَ الْحَبل، وَكَذَلِكَ سَمْهَجَ الْيَمين، قَالَ:

يَحْلِفُ بَحٌّ حَلِفاً مُسَمْهَجا

قُلْتُ لَهُ يَا بَحُّ لَا تَلَجِّجا

وَيَمِين سَمْهَجَةٌ: شَدِيدَة، وَقَالَ كرَاع: يَمِين سَمْهَجٌ: خَفِيفَة، وَلست مِنْهُ على ثِقَة.

وسَمْهَجَ الْكَلَام: كذب فِيهِ.

والسَّمْهَجُ: السهل، قَالَ: فَوَرَدَتْ مَاء نُقاخاً سَمْهَجا

وَلبن سَمْهَجٌ: حُلْو دسم.

وَأَرْض سَمْهَجٌ: وَاسِعَة سهلة.

وريح سَمْهَجٌ: سهلة.

وسَماهِيجُ: مَوضِع، قَالَ:

جَرَّتْ عَلَيها كُلُّ ريحٍ سَيْهُوجْ

مِنْ عَنْ يَمينِ الخَطِّ أوْ سَماهيجْ

أَرَادَ جرَّت عَلَيْهَا ذيلها، فَحذف والسَّمْهَجِيجُ من ألبان الْإِبِل: مَا حقن فِي سقاء غير ضار، فَلبث وَلم يَأْخُذ طعما.

والهَزَلَّجُ: الظليم السَّرِيع، وَقد هَزْلَج هَزْلَجَةً، وَقيل: كل سرعَة هَزْلَجَةٌ.

والهِزْلاجُ: السَّرِيع.

وذئب هزْلاجٌ: سريع خَفِيف، قَالَ جندل ابْن الْمثنى الْحَارِثِيّ:

يَترُكْنَ بالأمالِسِ السَّمارِجِ

للطَّيرِ واللَّغاوسِ الهَزَالِجِ

وَقَول الْحُسَيْن بن مطير:

هُدْلُ المَشَافِرِ أيْدِيها مُوَثَّقَةٌ ... دُفْقٌ وأرْجُلُها زُجٌّ هَزالِيجُ

فسره ابْن الْأَعرَابِي فَقَالَ: سريعة خَفِيفَة، وَقَالَ كرَاع: الهِزلاجُ: السَّرِيع، مُشْتَقّ من الهزج وَاللَّام زَائِدَة، وَهَذَا قَول لَا يلْتَفت إِلَيْهِ.

والجَلْهَزة: إغضاؤك على الشَّيْء وكتمك لَهُ وَأَنت عَالم بِهِ.

والهَزْمَجَةُ: كَلَام متتابع.

والهَزْمَجَةُ: اخْتِلَاط الصَّوْت، وَصَوت هُزامِجٌ: مختلط. والطَّباهِجَةُ، فَارس مُعرب: ضرب من قلي اللَّحْم، باؤه بدل من الْبَاء الَّتِي بَين الْبَاء وَالْفَاء كبرند وبندق الَّذِي هُوَ الفرند، والفندق. وجيمه بدل من الشين.

والهَرْدَجَةُ: سرعَة الْمَشْي.

واجْرَهَدَّ فِي السّير: اسْتمرّ.

واجْرَهَدَّ الْقَوْم: قصدُوا الْقَصْد.

واجْرَهَدَّ الطَّرِيق: اسْتمرّ وامتد.

واجْرَهَدَّ اللَّيْل: طَال.

واجْرَهَدَّتِ الأَرْض: لم يُوجد فِيهَا نبت وَلَا مرعى.

واجْرَهَدَّت السّنة: اشتدت وصعبت، قَالَ الأخطل:

مَساهِيجُ الشِّتاء إِذا اجْرَهَدَّتْ ... وعَزَّتْ عِنْدَ مَقْسَمِهَا الجَزُورُ

وجَرْهَدٌ: اسْم.

وَبسر الجُهَنْدَرِ: ضرب من التَّمْر، عَن أبي حنيفَة.

والدَّهْرَجَة: السرعة فِي السّير.

وبعير دُهانِجٌ: سريع، قَالَ العجاج:

كأنَّ رَعْنَ الآلِ منهُ فِي الآلْ

إِذا بَدا دُهانِجٌ ذُو أعْدَالْ

وَقد دَهْنَج، إِذا أسْرع مَعَ تقَارب خطو، قَالَ الفرزدق:

وعَيْرٌ لَهَا مِن بَناتِ الكُدَادِ ... يُدَهْنِجُ بالقَعْوِ والمِزْوَدِ

وبعير دُهانِجٌ: ذُو سنَامَيْنِ.

والدَّهْنَج: حَصى أَخْضَر تُحلى بِهِ الفصوص.

والدَّهْنَجُ والدُّهانِجُ: الْعَظِيم الْخلق من كل شَيْء. وهِجْدَمٌ: زجر الْفرس، وَقَالَ كرَاع: إِنَّمَا هُوَ هِجْدُمٌّ، بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْجِيم وَضم الدَّال وَشد الْمِيم، وَبَعْضهمْ يُخَفف الْمِيم.

والدَّهْمَجَة: مشي الْكَبِير كَأَنَّهُ فِي قيد، وَقيل: هُوَ الْمَشْي البطيء، وَقد دَهْمَجَ.

وبعير دُهامِجٌ: يُقَارب الخطو ويسرع، وَقيل ذُو سنَامَيْنِ كدُهانِج، وَأرَاهُ بَدَلا.

والدَّهْمَج: السّير الْوَاسِع.

والدَّمْهَجُ والدُّماهِجُ: الْعَظِيم الْخلق من كل شَيْء، كالدُهانِج.

والهَرْجَلَة: الِاخْتِلَاط فِي الْمَشْي، وَقد هرجل وهرجلت النَّاقة، كَذَلِك.

والهِرْجابُ من الْإِبِل: الطَّوِيلَة الضخمة، ونخلة هِرْجاب، كَذَلِك، قَالَ الْأنْصَارِيّ:

تَرَى كُلَّ هِرْجابٍ سَحُوقٍ كأنَّها ... تَطَلَّى بِقارٍ أوْ بأسْوَدَ ناتِحِ

والهَبْرَجُ: الثور، وَهُوَ أَيْضا: المسن من الظباء.

والهَبْرَجَة: اخْتِلَاط فِي الْمَشْي.

وَمَكَان بَهْرَجٌ: غير حمي، وَقد بَهْرَجَه فتَبَهْرَجَ.

وَدِرْهَم بَهْرَجٌ: رَدِيء.

وكل مَرْدُود عِنْد الْعَرَب: بَهْرَجٌ. ونَبَهْرَجٌ، وكرهها بَعضهم، وَهَذَا الْحَرْف فَارسي، أَصله نَبَهْرَه.

والهَمْرَجةُ والهَمْرَجُ: الالتباس والاختلاط.

وَقد هَمْرَج عَلَيْهِ الْخَبَر، وَقَالُوا: الغول هَمْرَجَةٌ من الْجِنّ.

والهَمْرَجَة: الخفة والسرعة.

وَوَقع الْقَوْم فِي هَمَرَّجَةٍ، أَي اخْتِلَاط، قَالَ:

بَيْنا كذلكَ إذْ هاجَتْ هَمَّرجَةٌ

الهَمَرَّجُ: الِاخْتِلَاط والفتنة.

والجَهْرَمِيَّةُ: ثِيَاب منسوبة من نَحْو الْبسط وَمَا يشبهها، يُقَال: هِيَ من كتَّان، وَقَالَ: بَلْ بَلَدٌ مِلْءُ الفِجاجِ قَتَمُهْ

لَا يُشْتَرَي كَتَّانُهُ وجَهْرَمُهْ

جعله اسْمــا بِإِخْرَاج يَاء النِّسْبَة.

وجُرْهُمٌ: حَيّ من الْيمن نزلُوا مَكَّة، وَتزَوج فيهم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِمَا.

وَرجل جِرْهامٌ ومُجْرَهِمٌّ: جاد فِي أمره.

وجِرْهامٌ: من صِفَات الْأسد.

وجمل جُرَاهِمٌ: عَظِيم، وَقَول سَاعِدَة ابْن جؤية يصف ضبعا:

تَرَاها الضُّبْعُ أعْظَمَهُنَّ رَأْسا ... جُراهِمَةِ لَهَا حِرَةٌ وثِيلُ

عَنى بالجُراهِمَةِ الضخمة الثَّقِيلَة، وَقَوله: " لَهَا حِرَةٌ وثِيلُ " مَعْنَاهُ أَن كل ضبع خُنْثَى فِيمَا زَعَمُوا، واستعار الثِّيلَ لَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ للبعير.

وجَمْهَرَ لَهُ الْخَبَر: أخبرهُ بِطرف مِنْهُ على غير وَجهه، وَترك الَّذِي يُرِيد.

والجُمْهُور، والجُمْهورَةُ من الرمل: مَا تعقد وانقاد، وَقيل: هُوَ مَا أشرف مِنْهُ.

والجُمْهُور: الأَرْض المشرفة على مَا حولهَا.

والجُمْهُورة: حرَّة لبني سعد بن بكر.

وجُمْهُورُ كل شَيْء: معظمه، وَقد جَمْهَرَه.

وجَمْهَر الْقَبْر: جمع عَلَيْهِ التُّرَاب وَلم يطينه.

والجُمْهورِيُّ: شراب مُحدث، رَوَاهُ أَبُو حنيفَة، قَالَ: وَأَصله أَن يُعَاد على البختج المَاء الَّذِي ذهب مِنْهُ، ثمَّ يطْبخ ويودع فِي الأوعية، فَيَأْخُذ أخذا شَدِيدا.

والجُماهِرُ: الضخم.

وَفُلَان يتَجَمْهَر علينا، أَي يستطيل ويحقرنا.

والجَمْهَرَة: الْمُجْتَمع. والهُنْجُلُ: الثقيل.

والهِلْباجُ، والهِلْباجةُ، والهُلَبِجُ، والهُلابِجُ: الأحمق الَّذِي لَا أَحمَق مِنْهُ، وَقيل: هُوَ الوخم الأحمق المائق الْقَلِيل النَّفْع الأكول الشروب وَلبن هِلْباجٌ وهُلَبِجٌ: خاثر.

الجَهْبَلَةُ: الْمَرْأَة القبيحة.

والجَهْبَلُ: المسن من الوعول، وَقيل: الْعَظِيم مِنْهَا، قَالَ:

يَحْطِمُ قَرْنَيْ جَبَلِيٍّ جَهْبَلِ

والهَمْلَجَةُ والهِمْلاجُ: حسن سير الدَّابَّة فِي سرعَة، وَقد هَمْلَجَ، وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:

يُحْسِنُ فِي مَنْحاتِهِ الهَمالِجا

يُدْعَى هَلُمَّ داجِناً مُدَامِجَا

الهَمالجُ: جمع الهَمْلَجَةِ فِي السّير، أَي أَن هَذَا الْبَعِير الساني يحسن الْمَشْي بَين الْبِئْر والحوض.

ودابة هِمْلاجٌ، الذّكر وَالْأُنْثَى فِي ذَلِك سَوَاء، وَقَالَ زُهَيْر:

عَهْديِ بِهِمْ يَوْمَ بابِ القَرْيَتَيْنِ وقَدْزَالَ الهَمالِيجُ بالفُرْسانِ واللُّجُمُ

وهِمْلاجُ الرجل: مركبه، وَهُوَ نَحْو ذَلِك.

وَأمر مُهَمْلَجٌ: منقاد.

وجُلْهُمَتا الْوَادي: ناحيتاه، وَقيل: حافتاه.

وجُلْهُمَةُ: اسْم رجل.

وجُلهُمُ: اسْم امْرَأَة، وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:

أوْدَى ابنُ جُلْهُمَ عَبَّادٌ بِصِرْمَتِه ... إنَّ ابنَ جُلْهُمَ أمْسَى حَيَّةَ الوادِي

أَرَادَ الْمَرْأَة، وَلذَلِك لم يصرف، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْعرب يسمون الرجل جُلْهُمَةَ، وَالْمَرْأَة جُلْهُمَ. وَطَرِيق لَهْجَمٌ ولَهْمَجٌ: موطوء مذلل منقاد.

وتَلَهْجَمَ لَحْيَا الْبَعِير: إِذا تحركا، قَالَ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي:

كأنَّ وَحا الصِّرْدانِ فِي جَوْفِ ضالَةٍ ... تَلَهْجُمُ لَحْيَيْهِ إِذا مَا تَلَهْجَما

واللَّهْمَجُ: السَّابِق السَّرِيع.

وظليم هَجَنَّفٌ: جَاف.

والجِهِنَّامُ: القعر الْبعيد.

وبئر جَهَنَّمٌ وجِهِنَّامٌ: بعيدَة القعر، وَبِه سميت جَهَنَّمُ لبعد قعرها، وَلم يَقُولُوا فِيهَا: جِهِنَّامٌ، وَقَالَ اللحياني: جِهِنَّامٌ: اسْم أعجمي.

وجُهُنَّامُ اسْم رجل، قَالَ الْأَعْشَى:

دعَوْتُ خَليِلي مِسْحَلاً ودَعَوْا لَهُ ... جُهُنَّامَ جَدْعاً للهَجِينِ المُذَمَّمِ

وَقيل: هُوَ أَخُو هُرَيْرَة الَّتِي يتغزل بهَا فِي قَوْله:

وَدِّعْ هَرَيْرَةَ....

وجَهْمَنٌ: اسْم.

الصّفة المشبّهة

Entries on الصّفة المشبّهة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الصّفة المشبّهة:
[في الانكليزية] Qualifying adjective
[ في الفرنسية] Adjectif qualificatif
هي عند النحاة اسم اشتقّ من فعل لازم لما قام ذلك الفعل به على معنى الثبوت. قوله لازم احتراز عن اسم المفعول فإنّه يجب أن يكون مشتقا من فعل متعدّ بنفسه أو بحرف الجر وعن اسم الفاعل المشتقّ من فعل متعدّ. وقوله على معنى الثبوت أي لا بمعنى الحدوث احتراز عن قائم وذاهب مما اشتقّ من فعل لازم لما قام به بمعنى الحدوث فإنّه اسم فاعل لا صفة مشبّهة، واللازم أعمّ من أن يكون لازما ابتداء، أو عند الاشتقاق كرحيم فإنه مشتقّ من رحم بكسر العين بعد نقله من رحم بضمها فلا يقال رحيم إلّا من رحم بضم الحاء أي صار الرّحم طبيعة له ككريم بمعنى صار الكرم طبيعة له.
والمراد بكونه بمعنى الثبوت أنّه يكون كذلك بحسب أصل الوضع فخرج منه نحو ضامر وطالق لأنّهما بحسب أصل الوضع للحدوث عرض لهما الثبوت بحسب الاستعمال، هكذا في الفوائد الضيائية وغيره. وليس معنى الثبوت فيها أنّها موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة، بل هي موضوعة للقدر المشترك بينها. فمعنى حسن في أصل الوضع ليس إلّا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو في جميعها، لكن بعض الأزمنة أولى من بعض، ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة لأنّك حكمت بثبوته فلا بدّ من وقوعه في زمان، كان الظاهر ثبوته في جميعها بدليل العقل إلى أن يقوم دليل على تخصيصه ببعضها، كأن تقول كان هذا حسنا فقبح، كذا في العباب. وحاصل ذلك أنّ الثبوت ليس بمعنى ما يقابل الحدوث بل بمعنى مطلق الثبوت الشامل للاستمرار والحدوث على ما ذكر مولانا عصام الدين. وفوائد باقي القيود سبقت في تعريف اسم الفاعل. ثم إنّه إنّما سمّيت بالصّفة المشبّهة لشبهها بالفاعل من حيث إنّها تثنى وتجمع وتذكّر وتؤنّث، ومن حيث إنّها تعمل عمل فعلها، ويجب فيها الاعتماد إلّا أنّه لم يشترط لعملها زمان الحال والاستقبال.
فائدة:
اسم الفاعل والمفعول الغير المتعدّيين مثل الصّفة في العمل وفي مجيء الأقسام، وكذا المنسوب مثل الصّفة في العمل والأقسام. وإنّما يعمل المنسوب لأنّه صار بسبب حصول معنى النسبة فيه كــاسم الفاعل والصّفة المشبّهة في أنّه يدلّ على ذات غير معيّنة موصوفة بصفة معيّنة وهي النسبة فيحتاج إلى موصوف يخصّص هو أو متعلّقه تلك الذات كاحتياج سائر الصفات، فيعمل في ذلك المخصّص لاقتضائه إيّاه بحسب أصل الوضع، نحو رجل تميمي أو مصري حماره. إنّما لم يعمل المصغّر مع حصول معنى الوصف فيه بسبب التصغير لأنّه يدلّ على ذات معيّنة موصوفة بصفة معيّنة لأنّ معنى رجيل رجل صغير، فلا يحتاج إلى ما يخصّص تلك الذات لأنّ لفظ المصغّر يدلّ عليها. وإنّما لم يعمل اسم الآلة واسم الزمان والمكان مع أنّها تدلّ على ذات مبهمة موصوفة بصفة معيّنة كالصفات.
ألا يرى أنّ معنى المضرب آلة تضرب بها.
ومعنى المضرب زمان أو مكان يضرب فيه. لأنّ اقتضاء الصفات لشيء يخصّص تلك الذات المبهمة وضعي، وذلك الشيء هو موصوفها أو متعلّقه، فترفع تلك الصفات ضمير الموصوف أو متعلّقه، بخلاف اسم الآلة واسم الزمان والمكان، فإنّما وضعه ليدلّ على ذات مبهمة موصوفة بصفة معيّنة غير مخصّصة بموصوف أو بمتعلّقه، فلا يرفع لا ضمير الموصوف ولا متعلّق الموصوف، كذا في العباب. ومن هاهنا أيضا يعلم فرق بين الصفات وتلك الأسماء.

الْمَوْصُول

Entries on الْمَوْصُول in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمَوْصُول: مَا يحْتَاج إِلَى وصلَة وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ بيوند. هُوَ عِنْد النُّحَاة نَوْعَانِ: أَولهمَا حرفي مثل أَن وَمَا المصدريتين وَيعرف بِمَا أول مَعَ مَا يَلِيهِ من الْجمل بمصدر وَلَا يلْزم فِي صلته أَن تكون جملَة خبرية. وَهَذَا الْمَوْصُول لَا يحْتَاج إِلَى عَائِد بل لَا يجوز أَن يعود إِلَيْهِ لِأَن الْحَرْف لعدم استقلاله بالمفهومية لَا يصلح أَن يعود إِلَيْهِ عَاد. وَثَانِيهمَا اسْمِــي وَيعرف بِأَنَّهُ اسْم لَا يصير جُزْءا تَاما من الْكَلَام إِلَّا مَعَ جملَة خبرية بعده مُشْتَمِلَة على ضمير عَائِد إِلَيْهِ. والجزء التَّام هُوَ الْجُزْء الأول الَّذِي ينْحل إِلَيْهِ الْمركب أَولا كالمبتدأ وَالْخَبَر وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول - وَالْمرَاد بِالْجُمْلَةِ الخبرية أَعم من أَن يكون صُورَة وَمعنى أَو معنى فَقَط كــاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بعد الْألف وَاللَّام الَّتِي من الْأَسْمَاء الموصلات. فَإِن صلَة الْألف وَاللَّام لَا تقع إِلَّا اسْم الْفَاعِل مَعَ فَاعله أَو اسْم الْمَفْعُول مَعَ مفعول مَا لم يسم فَاعله. وكل مِنْهُمَا حِينَئِذٍ جملَة خبرية معنى وَحكما لِأَن اسْم الْفَاعِل بعد اللَّام الْمَوْصُول فِي الْمَعْنى فعل مَاض مَعْرُوف أَو مضارع مَعْرُوف استتر وتبرقع ببرقعة صُورَة اسْم الْفَاعِل وَكَذَا اسْم الْمَفْعُول بعْدهَا فعل مَاض مَجْهُول أَو مضارع مَجْهُول ارتدى برداء صفة اسْم الْمَفْعُول - وَإِنَّمَا جعلُوا صلتها هَكَذَا لِأَن اللَّام الموصولة تشبه اللَّام الحرفية صُورَة فَجعلُوا صلتها مَا كَانَ جملَة معنى مُفردا صُورَة بِالْحَقِيقَةِ والشبه مَعًا. وَتَحْقِيق هَذَا الْمقَام بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي جَامع الغموض.

حب

Entries on حب in 6 Arabic dictionaries by the authors Ibn Mālik, al-Alfāẓ al-Mukhtalifa fī l-Maʿānī al-Muʾtalifa, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 3 more
حب الحَبُّ: مَعْرُوفٌ، ويُجْمَعُ على الحُبُوْبِ والأحِبَّةِ والحَبّاتِ. وما أكْثَرَ حَبّاتَهم. والحَبَّةُ والحِبَّةُ: بُزُوْرُ البَقْلِ. والحِبَّةُ: نَبْتٌ. وحِبُّ الرَّياحِيْنِ: حَبُّه، الواحِدَةُ: حِبَّةٌ. وحَبَّةُ القَلْبِ: ثَمَرَتُه. والحُبُّ: ضِدُّ البُغْضِ. وحَبَبْتُه: في مَعْنى أحْبَبْتُه. وهو
مَحْبُوْبٌ. والحِبُّ والحِبَّةُ: بمَنْزِلَةِ الحَبِيْبِ والحبِيْبَةِ وبِمنزلةِ الحُبَّ والحُبَّةِ. وحَبَابُكَ أنْ يكونَ ذاك: مَعْناه غايَةُ مَحَبَّتِكَ ذاك. وحَبَّ بفُلانٍ: بمعنى ما أحَبَّه. وحَبَّ شَيْئاً مّا: مَنَعَ. وهو يَحِبُّه - بكَسْرِ الحاء وفَتْحِ الياء -، وتَميمٌ تَقولُ: أنا أحِبُّكَ. وحَبَّانُ وحِبَّانُ: اسْمَــانِ. ورَجُلاَنِ مُحْتَبّانِ: أي مُتَحَابّانِ. والحُبَابُ: الحَبِيْبُ، كالعُجَابِ والعَجِيْب. وحَبَبْتُه: أحْبَبْتُه. وإنَّه من حُبَّةِ نَفْسي. وأمْسى مُحَبّاً: أي مَحْبُوْباً. وفي المَثَلِ: فَرِّقْ بَيْنَ مَعَدٍّ تَحَابَّ. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمَةُ، والجَميعُ: الحِبَابُ والحِبَبَةُ. والحِبُّ: القُرْطُ من حَبَّةٍ واحِدَةٍ. وحَبَابُ الماءِ: فَقَاقِيعُه، ويُقال: مُعْظَمُه. وطَرائقُه. والطَّلُّ أيضاً. وحَبَبُ الدُّمُوْعِ والرِّيْقِ: ما يَجْرِي بعضُه في اثْرِ بعضٍ. والحَبَبُ: الطَّرائقُ في الرَّمْلِ. وحَبَبُ الأسْنَانِ: تَنَضُّدُها. ونارُ الحُبَاحِبِ: ما اقْتَدَحَ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ، وحَبْحَبَتُها: اتِّقَادُها. وقيل: هو ذُبَابٌ يَطِيْرُ باللَّيلِ له شُعَاعٌ. وحَبَّذا هو: حَبَّ ضُمَّ إليه ذا. والإحْبَابُ: بُرْؤُكَ من كلِّ مَرَضٍ. وبَعِيْرٌ مُحِبٌّ: أصَابَه كَسْرٌ أو مَرَضٌ فلا يَبْرَحُ مَبْرَكَه. والحَبْحَبُ: السَّيِّيُ الغِذاءِ. والحَبْحَابُ: الصَّغيرُ الرَّذْلُ، وكذلك الحَبْحَبِيُّ. والحَبْحَبُ: حَبْلٌ صَغيْرٌ، وجَمْعُه: حَبَاحِبُ. والحَبْحَبَةُ: الجَمْعُ. والحِفْظُ. والسَّوْقُ، وقَرَبٌ حَبْحَابٌ: مِثْلُ حَثْحَاثٍ. والحُبَابُ: الحَيَّةُ. والتَّحَبُّبُ: الامْتلاءُ، شَرِبَتِ الإِبلُ حتّى تَحَبَّبَتْ. وحَبْحِبْ بالغَنَمِ: انْعِقْ بها. وضَرْبٌ من الشَّعِيْرِ يُقال له: ذو الحَبَّتَيْنِ. ويُقال للخُبْزِ: جابِرُ بنُ حَيَّةَ. والحَبَّةُ: الحاجَةُ.
باب الحاء مع الباء ح ب، ب ح مستعملان

حب: أحبَبْته نَقيضُ أبغضته. والحِبُّ والحِبّةُ بمنزلة الحبيب والحبيبة. والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخمةُ ويُجمَعُ على: حِبَبة وحِباب، وقالوا: الحِبَّةُ إذا كانت حُبوبٌ مختلفةٌ من كل شيء [شيءٌ] .

وفي الحديث: كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميل السَّيْل.

ويقال لِحَبِّ الرَّياحينِ حِبّة، وللواحدة حَبّة. وحَبّة القلب: ثَمَرَتُه، قال الأعشى:

فرَمَيْت غَفلةَ عَينه عن شاته ... فأصَبْتُ حَبّةَ قلبها وطِحالَها

ويقالُ: حبّ إلينا فلان يَحَبُّ حبّاً، قال:

وحَبَّ إلينا أنْ نكونَ المقدَّما

وحَبابُك أن يَكون ذاك ، معناه: غاية مَحبَّتك. والحِبّ: القُرْط من حَبّةٍ واحدة، قال:

تبيتُ الحَيّةُ النَّضْناضُ منه ... مَكانَ الحِبِّ يَستمع السِّرِارا وحبَابُ الماء: فقاقيعُه الطافيةِ كالقَوارير، ويقال: بل مُعظَم الماء، قال طرفة:

يَشُقُّ حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليَدِ

فهذا يدُلُّ على أنه معْظَم الماء، وقال الشاعر:

كأنَّ صَلاَ جَهِيزةَ حينَ تَمشِي  ... حَبابُ الماء يَتَّبِعُ الحبَابا

ويُرْوَي: حين قامت. لم يُشبِّه صَلاها ومَآكِمَها بالفَقاقيع وإنَّما شَبَّههَا بالحَباب الذي كأنه درج في حَدَبَة . وحَبَبُ الأسنان: تَنَضُّدُها، قال طرفة:

وإذا تضحك تُبدي حَبَباً ... كأَقاحي الرَّمْلِ عَذْباً ذا أُشُرْ

وحَبّان وحِبّان: اسمٌ من الحُبّ. والحَبْحابُ: الصغير: ونار الحُباحِب: ذُبابٌ يطيرُ باللَّيل له شُعاعٌ كالسراج. ويقال: بل نارُ الحُباحِب ما اقتَدَحْتَ من شَرار النار في الهَواء من تصادُم الحِجارة. وحَبْحَبَتُها: اتِقّادُها. وقيل في تفسير الحُبِّ والكَرامة: إنّ الحُبَّ الخَشَباتُ الأربَعُ التي توضَعُ عليها الجَرَّة ذاتُ العُرْوَتَيْن، والكَرامة: الغِطاء الذي يُوضَع فوقَ الجرَّة من خَشَبٍ كانَ أو من خَزَفٍ. قال الليث: سمعت هاتَيْن بخراسان. حَبَّذا: حرفان حَبَّ وذا، فإذا وَصَلْتَ رَفَعْتَ بهما، تقول: حَبَّذا زَيْدٌ.

بح: عَوْدٌ أَبَحُّ: إذا كان في صوته غِلَظٌ. والبَحَحُ مصدرُ الأَبَحِّ. والبَحُّ إذا كان من داءٍ فهو البُحاحُ. والتبحْبُحُ: التَمكُّن في الحُلُول والمُقام، والمرأةُ إذا ضَرَبَها الطَّلْقُ، قال أعرابيّ: تركتُها تُبَحْبحُ على أيدي القَوابل. وقال في البَحَح أي مصدر الأبَحّ:

ولقد بَحِحْتُ من النداء ... لجَمْعِكم هلْ من مُبارز

والبُحْبُوحةُ: وسطُ مَحلّة القَوم، قال جرير:

ينفونَ تغلب عن بُحْبُوحة الدار
حب
الحَبُّ والحَبَّة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات، والحبّ والحبّة في بزور الرياحين، قال الله تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [البقرة/ 261] ، وقال: وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ [الأنعام/ 59] ، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [الأنعام/ 95] ، وقوله تعالى:
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ق/ 9] ، أي: الحنطة وما يجري مجراها ممّا يحصد، وفي الحديث: «كما تنبت الحبّة في حميل السيل» .
والحِبُّ: من فرط حبّه، والحَبَبُ: تنضّد الأسنان تشبيها بالحب، والحُبَاب من الماء:
النّفّاخات تشبيها به، وحَبَّة القلب تشبيها بالحبّة في الهيئة، وحَبَبْتُ فلانا، يقال في الأصل بمعنى: أصبت حبّة قلبه، نحو: شغفته وكبدته وفأدته، وأَحْبَبْتُ فلانا: جعلت قلبي معرّضا لحبّه، لكن في التعارف وضع محبوب موضع محبّ، واستعمل (حببت) أيضا موضع (أحببت) . والمحبَّة: إرادة ما تراه أو تظنّه خيرا، وهي على ثلاثة أوجه:
- محبّة للّذة، كمحبّة الرجل المرأة، ومنه:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً [الإنسان/ 8] .
- ومحبّة للنفع، كمحبة شيء ينتفع به، ومنه:
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [الصف/ 13] .
- ومحبّة للفضل، كمحبّة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم.
وربّما فسّرت المحبّة بالإرادة في نحو قوله تعالى: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة/ 108] ، وليس كذلك، فإنّ المحبّة أبلغ من الإرادة كما تقدّم آنفا، فكلّ محبّة إرادة، وليس كلّ إرادة محبّة، وقوله عزّ وجلّ: إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ [التوبة/ 23] ، أي: إن آثروه عليه، وحقيقة الاستحباب: أن يتحرّى الإنسان في الشيء أن يحبّه، واقتضى تعديته ب (على) معنى الإيثار، وعلى هذا قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [فصلت/ 17] ، وقوله تعالى:
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة/ 54] ، فمحبّة الله تعالى للعبد إنعامه عليه، ومحبّة العبد له طلب الزّلفى لديه.
وقوله تعالى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
[ص/ 32] ، فمعناه: أحببت الخيل حبّي للخير، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[البقرة/ 222] ، أي: يثيبهم وينعم عليهم، وقال: لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة/ 276] ، وقوله تعالى:
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [الحديد/ 23] ، تنبيها أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك، وإذا لم يتب لم يحبّه الله المحبّة التي وعد بها التوابين والمتطهرين.
وحَبَّبَ الله إليّ كذا، قال الله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ [الحجرات/ 7] ، وأحبّ البعير: إذا حرن ولزم مكانه، كأنه أحبّ المكان الذي وقف فيه، وحبابك أن تفعل كذا ، أي:
غاية محبّتك ذلك.
الْحَاء وَالْبَاء

الحُبُّ: الوداد، وَكَذَلِكَ الحِبُّ، حكى عَن خَالِد بن نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطَّارِقُ.

وَالحِبابُ كالحُبّ قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

فقُلْتُ لقلبي يَا لَك الْخَيْر إِنَّمَا ... يُدَلِّيكَ للمَوْتِ الجَدِيدِ حِبابها

احَبَّه فَهُوَ محبوبٌ، على غير قِيَاس، هَذَا الْأَكْثَر وَقد قيل مُحَبُّ على الْقيَاس، قَالَ عنترة:

وَلَقَد نَزَلْت فَلَا تَظُنِّي غَيَرهُ ... مِنِّي بمنزِلَةِ المُحَبّ المُكْرَمِ

وكَرِهَ بعضُهُم حَبَبْتُه وانكر أَن يكون هَذَا الْبَيْت لفصيح وَهُوَ قَوْله:

احِبُّ ابا مَرْوَانَ من اجل تَمْرِهِ ... وَاعْلَم أَن الْجَار بالجار أرفَقُ

فأُقسُم لَوْلَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ ... وَلَا كَانَ أدنى من عُبَيْدٍ ومُشرِق

وحَكَى سِيبَوَيْهٍ: حَبَبْتهُ واحْبَبْتُه بِمَعْنى، وَحكى اللحياني عَن بني سليم مَا أحَبْتُ ذَاك: أَي مَا احببتُ كَمَا قَالُوا ظَنْتُ ذَاك أَي ظَنَنْتُ وَمثله مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم ظَلْتُ، وَقَالَ:

فِي ساعةٍ يُحُّبها الطَّعامُ

أَي يُحَبُّ فِيهَا. واسْتَحبَّه كاحَبَّه.

وَإنَّهُ لمن حُبَّةِ نَفسِي: أَي مِمَّن أُحِبُّ.

وحُبَّتُكَ: مَا أحْبَبْتَ أَن تُعْطاه أَو يكون لَك.

واخْترْ حُبَّتَك من النَّاس وَغَيرهم: أَي الَّذِي تُحَبُّه.

والمَحَّبةُ أَيْضا: اسْمٌ للحُبَ.

والحِبابُ: الحُبُّ، قَالَ صَخْر الغي:

إِنِّي بِدَهَماء عَزَّ مَا أجدُ ... عاوَدَني من حِبابِها الزُّؤُدُ

والحِبُّ: المحبوب، وَكَانَ زيد بن حَارِثَة يُدْعَى حِبّ رَسُول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم. وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وجمعُ الحِبّ أحبابٌ وحِبَّانٌ وحُبُوبٌ وحِبَبَةٌ وحُبٌّ، هَذِه الْأَخِيرَة إِمَّا أَن تكون من الْجمع الْعَزِيز، وَإِمَّا أَن تكون اسْمــا للْجمع.

والحَبيبُ والحُبابُ: الحِبُّ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، وَحكى ابْن الاعرابي: أَنا حَبِيبُكُم أَي مُحِبُّكُمْ، وانشد:

ورُب حبيبٍ ناصحٍ غَيرِ مَحُبوب

وَقَالُوا: حَبّ بفلان أَي مَا أحَبَّه الي. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ حَبْبَ بِفُلانٍ، ثمَّ أُدْغِمَ.

وحَبُبْتُ إِلَيْهِ: صرْتُ حبيبا وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا شَرُرْتَ من الشَّرِّ، وَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن يُونُس من قَوْلهم: لَبُبْتُ من اللُّبّ.

وحبذا الْأَمر أَي هُوَ حَبيبٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ جعلُوا حب مَعَ ذَا بِمَنْزِلَة الشَّيْء الْوَاحِد، وَهُوَ عِنْده اسْم وَمَا بعده مرفوعٌ بِهِ وَلزِمَ ذَا حَبَّ وَجرى كالمثل، وَالدَّلِيل على ذَلِك انهم يَقُولُونَ فِي الْمُؤَنَّث: حَبَّذا وَلَا يَقُولُونَ: حَبَّذِهْ.

وحَبَّبَ إِلَيْهِ الْأَمر: جعله يُحبُّه.

وهم يَتَحابُّون: أَي يُحبُ بَعضهم بَعْضًا.

وحَبَّ إِلَى هَذَا الشَّيْء يُحِبٌّ حُبّاً، قَالَ سَاعِدَة:

هَجَرَتْ غَضُوبَ وَحبَّ من يَتَجنَّبُ ... وعَدَتْ عَوَادٍ دون وَلْيِكَ تشْعَبُ أَي حَبَّ بهَا إِلَى مُتَجَنِّبَةً.

وحَبابْكِ أَن يكون ذَلِك أَي غَايَة مَحَبَّتك، وَقَالَ اللحياني: مَعْنَاهُ مَبْلَغُ جُهْدِك، وَلم يذكر الحُبُّ.

والتَّحَبُّبُ: إظْهارُ الحُبّ.

وحِبَّانُ وحَبَّانُ: اسمــانِ موضوعان من الحُبّ.

والمُحَبَّةُ والمحْبُوبَةُ، جَمِيعًا: من أَسمَاء مَدِينَة النَّبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم، حَكَاهُمَا كرَاع، لَحُبِّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واصحابه إِيَّاهَا.

ومَحْبَبٌ: اسْم علم جَاءَ على الأَصْل لمَكَان العلمية كَمَا جَاءَ مَكْوَزَةْ ومَزْيَدٌ، وَإِنَّمَا حملهمْ على أَن يَزِنُوا مَحءبَبا بمَفْعَلٍ دون فعلل لأَنهم وجدوا ح ب ب وَلم يَجدوا م ح ب وَلَوْلَا هَذَا لَكَانَ حملهمْ مَحْبَبا على فعلل أولى، لِأَن ظُهُور التَّضْعِيف فِي فَعْلَل هُوَ الْقيَاس والعُرْفُ، كَقَردَدٍ ومَهْدَدٍ، وَقَوله انشده ثَعْلَب:

يَشُجُّ بِهِ المَوماة مُسْتَحْكِمُ القوَى ... لهُ من اخلاَّءِ الصَّفاءِ حَبيبُ

فسَّرَه فَقَالَ: حَبيبٌ أَي رَفِيق.

وأحبّ الْبَعِير: البرك، وَقيل: الإحْبابُ فِي الْإِبِل كالحِرَانِ فِي الخَيْلِ وَهُوَ أَن يَبْركَ فَلَا يَثُورَ، قَالَ الراجز:

حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَطيعِ ضربا ... ضَرْبَ بَعيرِ السوء إِذْ احبا

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى (إِنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيرِ عَنُ ذِكْرِ رَبِّيْ) لَصِقْتُ بالأرْض لحُبّ الْخَيل حَتَّى فاتتني الصَّلَاة. وَهَذَا غير مَعْرُوف فِي الْإِنْسَان، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف فِي الْإِبِل.

وأحَبَّ البعيرُ أيضاٍ: إِذا أَصَابَهُ كسر أَو مرض فَلم يبرح مَكَانَهُ حَتَّى يبرأ أَو يَمُوت.

والاحْبابُ: الْبُرْء من كل مرض.

واستحبَّتْ كِرِشْ المَال: إِذا امْسَكَتِ المَاء وطالَ ظِمْؤُها، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا التقتِ الطّرف والجبهة وطلع مَعَهُمَا سُهَيْلٌ. والحَبُّ: الزَّرْعُ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا واحدته حَبَّةٌ.

والحَبَّةُ: من الشَّعيرِ والبُرّ وَنَحْوهمَا، والجمعُ حَبَّاتٌ وحَبُّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ، الأخيرةُ نادرة لِأَن فَعْلَةَ لَا تجمَع على فُعْلانٍ إِلَّا بَعْدَ طَرْح الزائِدِ.

وحَبَّةُ: اسمُ امْرَأَة مُشْتَقّ مِنْهُ، قَالَ:

اعَيْنيَّ سَاءَ الله من كَانَ سره ... بُكاؤُكما أَو من يُحِبُّ اذاكما

وَلَو أَن مَنْظُوراً وحَبَّةَ اُسْلِما ... لِنَزْع القَذَا لمْ يُبرِئا لي قَذَاكما

قَالَ ابْن جني: حَبَّةُ امرأةٌ عَلِقَها رجل من الْجِنّ يُقَال لَهُ مَنْظُور، فَكَانَت حَبَّةُ تَتَطبَّبُ بِمَا يعلمهَا مَنْظُور.

والحِبَّةُ بُزُورُ البُقُولِ والرياحين، وَاحِدهَا حَبّ. وَقيل: إِذا كَانَت الْحُبُوب مُخْتَلفَة من كل شَيْء فَهِيَ حِبَّةٌ. وَقيل: الحِبّةُ: نَبْتٌ: يَنْبُتُ فِي الْحَشِيش صغَار. وَفِي الحَدِيث " كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَميلِ السَّيْلِ " الْحميل: مَوضِع يحمل فِيهِ السَّيْل. وَقيل: مَا كَانَ لَهُ حَبُّ من النَّبَات فــاسم ذَلِك الحَبِّ الحيَّةُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحِبَّةُ - بِالْكَسْرِ - جميعُ بُزُور النباتِ، واحدتها حَبَّة - بِالْفَتْح - عَن الْكسَائي، قَالَ: فَأَما الْحبّ فَلَيْسَ إِلَّا الْحِنْطَة وَالشعِير، واحدتها حَبَّة بِالْفَتْح وَإِنَّمَا افْتَرقَا فِي الْجمع.

والحِبَّةُ: بزر كل نَبَات يَنْبُتُ وَحده من غير أَن يبذر وكل مَا بذر فبزره حَبَّة بِالْفَتْح، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الحِبَّةُ: مَا كَانَ من بذر العشب، قَالَ أَبُو زِيَاد: إِذا تكسر اليبيس وتراكم فَذَاك الْحبَّة رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حنيفَة. قَالَ: وانشد قَول أبي النَّجْم وَوصف إبِله:

تَبَقَّلَتْ مِنْ أوَّل التَّبَقُّل ... فِي حِبَّة جَرْفٍ وحَمْض هيكل

وحَبَّةُ الْقلب: ثمَرَتُهُ وَهِي هنة سَوْدَاء فِيهِ، وَقيل: هِيَ زَنمَةٌ فِي جَوفه قَالَ الاعشى:

فاصَبْتُ حَبةَ قَلبها وطِحالهَا

وحَبَبُ الْأَسْنَان: تَنَضُّدُها. والحِبَبُ: مَا جَرَى على الْأَسْنَان. من المَاء كَقِطَعِ القَوَارِير، وَكَذَلِكَ هُوَ من الخَمْرِ حَكَاهُ أَبُو حنيفَة وانشد قَول أبن احْمَرَ:

لَهَا حِبٌ يَرَى الرَّاؤُونَ مِنْها ... كَمَا ادْمَيْتَ فِي القَرْوِ الغزالا

أَرَادَ: يَرَى الرَّاؤُون مِنْها فِي القرو كَمَا أدميت الغزالا وحِبَبُ المَاء وحَبَبُه وحَبابُهُ: طرائقه وَقيل: حَبابُهُ: فَقاقِيعُهُ الَّتِي تَطْفِو كَأَنَّهَا الْقَوَارِير، وَقيل معظمه، قَالَ طرفَة:

يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزُومُها بهَا ... كَمَا قسم الُّتْربَ المفايِلُ باليَدِ

فَدَلَّ على انه الْمُعظم، وَقَالَ آخر:

كأنَّ صَلا جَهيزَة حينَ تمشيِ ... حَبابُ الماءِ يَتَّبعُ الحَبابا

لم يُشَبِّه صَلاها ومَآكَمها بالفقاقيع، وَإِنَّمَا شبهها بالحَبابِ الَّذِي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ دَرَجٌ فِي حَدَبَةٍ. والصَّلاَ: العَجِيزَةُ.

وحَبابُ الرمل وحِبَبُهُ: طرائقُهُ. وَكَذَلِكَ هما فِي النَّبِيذ.

والحُبُّ: الجَرّةُ الضَّخْمَةُ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الماءُ، فَلم ينوعه، قَالَ: وَهُوَ فَارسي مُعرب، قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَاتِم اصله حُنْبٌ فَعُرِّبَ، وَالْجمع احباب وحِبَبَةٌ وحِبابٌ.

وَقيل: فِي تَفْسِير الحُبّ والكَرَامَةِ: إِن الحُبَّ الخَشباتُ الارْبَعُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَين، وَإِن الْكَرَامَة الغطاء الَّذِي يوضع فَوق تِلْكَ الجرة، من الْخشب كَانَ أَو من خزف وَالصَّحِيح مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.

والحُبابُ: الحَيَّةُ. وَقيل: هِيَ حَيَّةٌ ليستْ من العوارم قَالَ:

تُلاعِبُ مَثنى حَضْرَميٍّ كَأَنَّهُ ... تَعَمُّجُ شَيْطَان بِذِي خِرْوعٍ قَفرِ والحَبُّ: القُرْطُ من حَبَّةٍ وَاحِدَة، قَالَ الرَّاعِي:

يَبِيتُ الحَيَّةُ النَّضْناضُ منْهُ ... مَكانَ الْحبّ يستمع السرارا

والحِبابُ: كالحِبّ.

والتَّحَبُّبُ: أول الرّيّ.

وتَحَبُّبُ الحِمارُ وَغَيره: امتلأَ من المَاءِ، وَأرى حَبَّبَ مقولة فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَا احقها.

وحَبِيبٌ: قَبيلَة قَالَ أَبُو خرَاش:

عَدَوْنا عَدْوَةً لَا شَكَّ فِيهَا ... وخِلْناهْمُ ذؤيبة أَو حَبِيبا

ذؤيبة أَيْضا قَبيلَة.

وحَبُيَب الْقشيرِي من شعرائهم.

والحَبْحَبَةُ والحَبْحَبُ: جري المَاء قَلِيلا قَلِيلا.

والحَبْحَبَةُ: الضَّعْفُ.

والحَبْحابُ: الصَّغيرُ فِي قَدْرٍ.

والحَبْحابُ: الصَّغِير المُتَدَاخِلُ الْعِظَام، وَبِهِمَا سمي الرجل حبحابا.

والحَبْحابُ والحَبْحَبُ والحَبْحَبِيُّ من الغلمان وَالْإِبِل: الضئيل الْجِسْم. وَقيل: الصَّغِير. والمُحَبْحِبُ: السَّيئ الْغذَاء. وَقَالَ بعض الْعَرَب لآخر: أهْلَكْتَ من عشر ثمانيا وَجئْت بسائرها حبحبة أَي مهازيل.

وَالحَبْحَبَةُ: سوق الْإِبِل.

وحَبْحَبَةُ النَّار: اتقادها. وَقَول الاعلم:

دَلجِى اذا مَا اللَّيْلُ جَنَّ ... على المُقَرَّنَةِ الحَباحِبْ

قَالَ السكرِي: الحَباحِبُ: السريعة الْخَفِيفَة. قَالَ يصف جبالا كَأَنَّهَا قد قُرِنَتْ لتقاربها. ونارُ الحُباحِب: مَا اقْتَدَحَ من شرر النَّار فِي الْهَوَاء من تصادم الْحِجَارَة، وَقيل: الحُباحِبُ ذُبَاب يطير بِاللَّيْلِ لَهُ شُعاعٌ كالسراج قَالَ النَّابغَةُ يَصِفُ السيوف:

تَقُدُّ السَّلُوفيَّ المَضَاعَفَ نَسْجُهُ ... وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِب

وَقيل: كَانَ أَبُو حُباحِبٍ من مُحَارِب خَصَفَةَ وَكَانَ بَخِيلًا فَكَانَ لَا يُوقد ناره إِلَّا بالحطب الشخت لِئَلَّا ترى، واشتق ابْن الاعرابي نَار الحُباحِبِ من الحَبْحَبَةِ الَّتِي هِيَ الضَّعْفُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: نارُ حُباحِبٍ وَأبي حُباحِبٍ: الشَّرَرُ الَّذِي يَسْقُطُ من الزِّنَاد قَالَ: النَّابِغَة:

أَلا إِنَّمَا نِيرَانُ قَيْسٍ إِذا شَتَوْا ... لِطارِقِ ليل مثل نَار الحباحب

وَقَالَ الكُمَيْتُ فِي نَار أبي حُباحِبٍ وَوصف السيوف:

يَرَى الرَّاءُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا ... كنار أبي حُباحِبَ والظُّبِينا

وَإِنَّمَا ترك الكميتُ صرفه لِأَنَّهُ جعل حُباحِبَ اسْمــا لمُؤَنَّث قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُعْرَفُ حُباحِبٌ وَلَا أَبُو حُباحِبٍ وَلم نَسْمَعْ فِيهِ عَن الْعَرَب شَيْئا. قَالَ: وَيَزْعُم قوم انه اليرَاعُ. واليراعُ فراشة إِذا طارت فِي اللَّيْل لم يشك من لم يعرفهَا إِنَّهَا شَرَرَةٌ طارت عَن نَار وَقَوله:

يُذْرِينَ جَنْدلَ حائِرٍ لجُنُوبها ... فَكأنَّها تُذْكِى سَنابِكُها الحُباَ

إِنَّمَا أَرَادَ الحُباحِبَ أَي نَار الحُباحِبِ. يَقُول:

تُصِيبُ بالحَصا فِي جَرْيها جُنُوبَها

وَأم حُباحِبٍ: دُوَيْبَّةٌ مثل الجُنْدب تَطيرُ، صفراء خضراء رقطاء برقط صفرَة وخضرة وَيَقُولُونَ لَهَا إِذا راوها: اخْرُجِي بردي أبي حُباحِبٍ. فتنشر جناحيها وهما مُزَيَّنان باحمر واصفر.

وحَبْحّبٌ: اسْم مَوضِع، قَالَ النَّابِغَة:

فساقان فالحُرَّان فالصنع فالرَّجا ... فَجَنْباِ حمى فالخانِقانِ فَحَبْحبُ وحُباحبٌ: اسْم رجل قَالَ:

لقد اهْدَتْ حُبابَةُ بِنْتُ جلّ ... لأهل حُباحِبٍ حَبْلاً طَويلا

وذَرَّى حَباًّ: اسْمُ رجل قَالَ:

إِن لهَا مُرَكَّنا إرْزَباَّ ... كَأَنَّهُ جَبْهَةُ ذرى حبا
بَاب الْحبّ

محب وامق مخلص مماثل مصف ودود 

حب

1 حَبَّ [signifying He, or it, was, or became, loved, beloved, an object of love, affected, liked, or approved, is originally حَبُبَ or حَبِبَ]. Yousay, حَبَّ إِلَىَّ هٰذَا الشَّىْءُ, [aor. ـُ or حَبَّ,] inf. n. حُبٌّ, This thing was, or became, an object of love to me. (K. [The meaning is there indicated, but not expressed. In the CK, الشَّىءَ is erroneously put for الشَّىْءُ.]) And حَبُبْتُ إِلَيْهِ I became loved, beloved, or an object of love, to him: [said to be] the only instance of its kind except شَرُرْتُ and لَبُبْتُ. (K.) And مَا كُنْتَ حَبِيبًا وَلَقَدْ حَبِبْتَ, with kesr, Thou wast not loved, and thou hast become loved. (S.) See also 5. b2: حَبَّ, formed from حَبُبَ, by making the former ب quiescent and incorporating it into the latter, is also a verb of praise [signifying Beloved, lovely, pleasing, charming, or excellent, is he, or it]; (TA;) and so حُبَّ, [which is more common,] formed from the same, by incorporating the former ب into the latter after transferring the dammeh of the former to the ح. (ISk, S, TA.) A poet says, وَزَادَهُ كَلَفًا فِى الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ وَحَبَّ شَيْئًا الَى الانْسَانِ مَا مُنِعَا [And her denying increased his devotion in love: for lovely, as a thing, to man, is that which is denied]. (TA.) And Sá'ideh says, هَجَرَتْ غَضُوبُ وَحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعِبُ [Ghadoob hath forsaken thee, (and lovely is the person who withdraweth far away,) and obstacles in the way of thy drawing near have occurred to separate thee and her]. (S, TA.) [See also حَبَّذَا, below.] b3: [Both are also verbs of wonder.] Yousay, حَبَّ بِفُلَانٍ, (As, S, and so in copies of the K,) and حُبَّ, (I 'Ak p. 236, [where both forms are mentioned as correct,] and so in the CK,) How beloved, or lovely, &c., is such a one (As, S, K) to me! (As, S.) [See also 4.] A'Obeyd and Fr read this حَبَّ, saying that it means حَبُبَ بفلان, and that the former ب is rendered quiescent by the suppression of its dammeh, and incorporated into the latter. (S, * TA.) A2: See also 4, in two places.

A3: Also حَبَّ, [aor., accord. to analogy, حَبِّ,] He stood still, stopped, or paused. (K.) A4: And حُبَّ, with damm, He was fatigued, or tired. (K.) 2 حبّبهُ إِلَىَّ He, or it, [rendered him, or it, an object of love, lovely, or pleasant, to me;] made me to love, affect, like, approve, or take pleasure in, him, or it. (K.) You say, حبّبهُ إِلَىَّ

إِحْسَانُهُ [His beneficence made him an object of love to me]. (A, TA.) And حَبَّبَ اللّٰهُ إِلَيْهِ الإِيمَانَ [God made faith lovely to him]. (A, TA.) and حُبِّبَ إِلَىَّ بِأَنْ تَزُورَنِى [Thy visiting me hath been made pleasant to me]. (A, TA.) A2: حبّب الدَّوَآءَ [He formed the medicine into pills, or little clots or balls: see its quasi-pass., 5]. (K in حثر, &c.) A3: And حبّب He filled a water-skin &c. (AA, TA.) A4: See also 5.3 مُحَابَّةٌ, (S,) or مُحَابَبَةٌ, (K,) and حِبَابٌ signify the same [as inf. ns. of حابّ]. (S, K.) [You say, حابّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا They loved, affected, liked, approved, or took pleasure in, one another.] and حابّهُ He acted, or behaved, in a loving, or friendly, manner with him, or to him. (A, TA.) b2: See also 4.4 احبّهُ, (S, A, Msb, K,) inf. n. إِحْبَابٌ; (KL;) and ↓ حَبَّهُ, (S,) first Pers\. حَبَبْتُهُ, (Msb, K,) aor. ـِ which is anomalous, (S, Msb, K,) the regular aor. being حَبُ3َ, which is unused, (Msb,) [said to be] the only instance of a trans. verb whose second and third radical letters are the same having the measure يَفْعِلُ as that of its aor. without having also the measure يَفْعُلُ, (S,) and therefore by some disapproved, as not chaste, and disallowed by Az, though he allows the pass. form حُبَّ, (TA,) inf. n. حُبٌّ, (K,) or this is a simple subst., (Msb,) and حِبٌّ; (K;) and [↓ حَبَّهُ,] first Pers\. حَبِبْتُهُ, aor. ـَ and ↓ حَابّهُ, inf. n. حِبَابٌ, of the dial. of Hudheyl; (Msb;) and ↓ استحبّهُ; (Msb, K;) signify the same; (S, Msb, K;) He loved, affected, liked, approved, or took pleasure in, him, or it: (A, K, and KL in explanation of the first and last:) he held him, or esteemed him, as a friend: (KL in explanation of the first and last:) or اِسْتِحْبَابٌ signifies the esteeming [a person or thing] good: (S:) and the preferring, or choosing, [a person or thing,] as also إِحْبَابٌ: (KL:) and استحبّهُ عَلَى غَيْرِهِ means he loved, or esteemed, him, or it, above another, or others; preferred him, or it, to another, or others. (K, A, * TA.) مَا أَحَبْتُ ذٰلِكَ, in the dial. of the tribe of Suleym, is for ما أَحْبَبْتُهُ [I loved not, or liked not, that]; like ظَنْتُ for ظَنَنْتُ, and ظَلْتُ and ظِلْتُ for ظَلِلْتُ. (Lh, TA.) [أُحِبُّ أَنْ يَكوُنَ كَذَا may be rendered I would that it were thus, or that such a thing were.] It is said of Ohod, in a trad., هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ, meaning It is a mountain whose inhabitants love us, and whose inhabitants we love: or it may mean we love the mountain itself, because it is in the land of people whom we love. (IAth, TA.) And one says فِى سَاعَةٍ يُحِبُّهَا الطَّعَامُ for يُحَبُّ فِيهَا [In an hour, or a time, in which food is loved, or liked]. (TA.) b2: مَا أَحَبَّهُ

إِلَىَّ i. q. حَبَّ بِهِ [How beloved, lovely, pleasing, charming, or excellent, is he, or it, to me!]; (As, S, K, * TA;) and so أَحْبِبْ إِلَىَّ بِهِ. (A, TA.) [De Sacy, in his Gram. Ar., sec. ed., ii. 221, mentions the saying, مَا أَحَبَّ المُؤْمِنَ للّٰهِ وَمَا أَحَبَّهُ إِلَى اللّٰهِ, as meaning How greatly does the believer love God! and how great an object of love is he to God!]

A2: احبّ, (S, K,) inf. n. as above, (S,) also signifies He (a camel) kneeled and lay down, and would not spring up: (K:) or was restive: or kneeled and lay down: (S:) or was afflicted by a fracture, or disease, and would not move from his place until cured, or remained there until he died: (Az, S, K:) or became jaded: (TA: [agreeably with this last explanation the اِسْمُ فَاعِلٍ" class="" >act. part. n. is rendered in the S and K on the authority of Th:]) or was at the point of death, by reason of violent disease, and therefore kneeled and lay down, and could not be roused. (AHeyth, TA.) Accord. to AO, أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى [in the Kur xxxviii. 31] means I have stuck to the ground, on account of my love of the horses, [lit., of good things,] and so been diverted from prayer, until the time of prayer has passed: (TA:) by الخير is meant الخَيْل. (Jel.) A3: Also He became in a state of recovery from his disease. (K.) A4: And It (seed-produce) had, bore, or produced, grain. (S, K.) 5 تجبّب He manifested, or showed, love, or affection, (S, K,) إِلَيْهِ to him. (S.) تحبّب and ↓ حَبَّ are both syn. with تُودّد. (TA.) b2: [Also, app., He became, or made himself, an object of love or affection to him: see مُحَبَّبٌ, said to be syn. with مُتَحَبِّبٌ.]

A2: He became swollen, or inflated, like a jar (حُبّ), from drinking. (A, TA.) b2: It (a water-skin &c.) became full. (AA, TA.) b3: He began to be satiated with drink. (K.) b4: He (an ass &c.) became filled with water: (S:) and ↓ حَبَّبَ also is used in this sense, but ISd doubts its correctness: (TA:) one says, شَرِبَتِ الإِبِلُ حَتَّى حَبَّبَتْ The camels drank until they were satiated. (S.) A3: تحبّب الجَلِيدُ كَاللُّؤْلُؤِ الصِّغَارِ [The hoar-frost formed into grains like small pearls]. (TA in art. صأب.) b2: تحبّب الرِّيقُ عَلَى الأَسْنَانِ [The saliva formed, or collected, in little bubbles upon the teeth]. (Az, TA.) b3: تَقَطَّعَ اللَّبَنُ وَتَحَبَّبَ [The milk became decomposed, and formed little clots of curd]. (S in art. بحثر.) b4: تحبّب الزُّبْدُ [The butter formed into little clots, when first appearing in the milk or cream]. (S and K in art. ثمر.) The verb is also used in like manner in relation to honey, (K in art. حثر,) and دِبْس (S in that art.,) and medicine. (TA in that art. [See also 2.]) b5: تحبّب الجِلْدُ [The skin broke cat with pimples, or small pustules: so in the language of the present day: see حَبٌّ]. (TA in art. حثر.) 6 تحابّوا They loved, or affected, or liked, one another. (S, A, * K. *) 10 إِسْتَحْبَ3َ see 4.

A2: اِسْتَحَبَّتْ كَرِشُ المَالِ The stomachs of the cattle, or camels &c., retained the water [that they had drunk], and the time between the two waterings thereof became long, or became lengthened. (K.) This is at the conjunction of [the periods of] الطَّرْف and الجَبْهَة [the ninth and tenth of the Mansions of the Moon, which, in central Arabia, about the commencement of the era of the Flight, took place on the 12th of August, O. S., (see مَنَازِلُ القَمَرِ, in art. نزل,)] when Canopus rises with them. (TA. [الصَّرْفَة is there put for الطَّرْف; but evidently by a mistake of a copyist. There is also another mistake, though a small one, in the foregoing passage: for Canopus rises, in central Arabia, after الطرف, and before الجبهة; and rose aurorally, in that latitude, about the commencement of the era of the Flight, on the 4th of August, O. S.]) حَبْ and حَبٍ A cry by which a he-camel is chidden, to urge him on. (TA voce حَوْبِ, q. v.) حَبٌّ, (S, Msb, K,) a [coll.] gen. n., (Msb,) n. un. حَبَّةٌ; (S, Msb, K;) Grain of wheat, barley, lentils, rice, &c.: (Az, TA:) accord. to Ks, only of wheat and barley: (TA:) or wheat &c. while in the ears or other envelopes: (Msb:) [but applied also to various other seeds; among which, to beans, (as in the Mgh in art. بقل,) and peas and the like; and kernels; and] the stones of grapes, dates, pomegranates, and the like: (Mgh voce عجَمٌ:) by some it is applied even [to berries; as, for instance,] to grapes: you say حَبَّةٌ مِنْ عِنَبٍ, as well as مِنَ البُرِّ, and مِنَ الشَّعِيرِ, and the like: (TA:) [and hence, to beads: (see حِبٌّ:)] the pl. (of حَبٌّ, Msb) is حُبُوبٌ (S, Msb, K) and حُبَّانٌ, like تُمْرَانٌ, (K,) pl. of تَمْرٌ; (TA;) and (of حَبَّةٌ, Msb) حَبَّاتٌ (Msb, K) and حِبَابٌ, [or this is pl. of حَبٌّ also,] like كِلَابٌ as pl. of كَلْبَةٌ [and of كَلْبٌ]: (Msb:) and حَبٌّ is also called [by lexicologists, but not by grammarians,] a pl. of حَبَّةٌ. (TA.) b2: [Hence,] Seed-produce, whether small or large. (TA.) b3: And الحَبَّةُ الخَضْرَآءُ (S, K) i. q. البُطْمُ [The fruit of the terebinth-tree, or pistacia terebinthus of Linn. (Delile, Flor. Æg. no. 936.)] (K.) b4: And الحَبَّةُ السَّوْدَآءُ (S, K) i. q. الشُّونِيزُ [The black aromatic seed of a species of nigella]. (K.) [But see art. سود.

And for other similar terms, see the latter word of each.] b5: And حَبَّ الغَمَامِ and حَبُّ المُزْنِ and حَبُّ قُرٍّ Hail. (S. [See a metaphorical usage of the first of these in a verse cited voce أَنَّ.]) b6: [Hence likewise,] حَبٌّ also signifies Pimples, or small pustules: [so in the present day: and any similar small extuberances: a اِسْمُ جِنْسٍ جِمْعِىٌّ; also called a lexicological plural, جَمْعٌ لُغَوِىُّ">coll. gen. n.: n. un. with ة.] (S and K * in art. حثر.) حُبٌّ Love; affection; syn. وُدٌّ, (A,) or وِدَادٌ; (K;) inclination of the nature, or natural disposition, towards a thing that pleases, or delights; (Kull p. 165;) contr. of بُغْضٌ: (Mgh, TA:) حُبٌّ and ↓ حِبٌّ and ↓ حُبَّةٌ [this being said in the S to be syn. with حُبٌّ and in the K to be syn. with مَحَبَّةٌ, and it is used as an inf. n. in an ex. cited voce دَاحٌ in art. دوح,] and ↓ حُبَابٌ (S, K) and ↓ حِبَابٌ (K) and ↓ مَحَبَّةٌ (S) signify the same; (S, K;) i. e., as above. (K.) The degrees of حُبّ are as follow: first, هَوًى, the “ inclining of the soul, or mind; ” also applied to the “ object of love itself: ” then, عَلَاقَةٌ, “love cleaving to the heart; ” so termed because of the heart's cleaving to the object of love: then, كَلَفٌ, “violent, or intense, love; ” from كُلْفَةٌ signifying “ difficulty, or distress, or affliction: ” then, عِشْقٌ, [“ amorous desire; ” or “ passionate love; ”] in the S, “excess of love; ” and in the language of the physicians, “ a kind of melancholy: ” then, شَغَفٌ, “ardour of love, accompanied by a sensation of pleasure; ”

like لَوْعَةٌ and لَاعِجٌ; the former of which is “ ardour of love; ” and the latter, “ardent love: ”

then, جَوًى, “inward love; ” and “ violence of amorous desire,” or “ of grief, or sorrow: ” then, تَتَيُّمٌ, “a state of enslavement by love: ” then تَبْلٌ, “lovesickness: ” then, وَلَهٌ, “distraction, or loss of reason, in love: ” and then, هُيَامٌ “ a state of wandering about at random in consequence of overpowering love. ” (Kull ubi suprà.) [Accord. to the Msb, it is a simple subst.: but accord. to the K, an inf. n.; and hence,] حُبًّا لِمَا أَحْبَبْتُمْ, meaning أُحِبُّ حُبًّا [I love with loving, i. e. much, what ye have loved]. (Har p. 186.) Hence the phrase, وَكَرَامَةً ↓ نَعَمْ وَحُبَّةً [Yea; and with love and honour will I do what thou requirest: or for the sake of the love and honour that I bear thee: or حبّة may be here used for حُبًّا to assimilate it in termination to كرامة: see what follows]. (S, TA.) Hence also the saying of Abu-l-' Atà EsSindee, فَوَاللّٰهِ مَا أَدْرِى وَإِنِّى لَصَادِقٌ

أَدَآءٌ عَرَانِى مِنْ حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ [And by God, I know not (and indeed I am speaking truth) whether disease have befallen me in consequence of love of thee, or enchantment]: (S, TA:) but IB says that the reading best known is ↓ مِنْ حِبَابِكِ; and that حِباب, here, may be an inf. n. of حَابَبْتُهُ; or it may be pl. of حُبٌّ, like as عِشاشٌ is of عُشٌّ; (TA;) or it may be an inf. n. of حَبَبْتُهُ: some also read ↓ مِنْ حَبَابِكِ, with fet-h to the ح, said to mean on account of the love of thee, and of the main amount thereof: (Ham p. 26:) and some read مِنْ جَنَابِكِ “ from thy part ” [or “ from thee ”]. (TA.) b2: See also حَبِيبٌ.

A2: Also a Persian word, arabicized, (AHát, S, Msb,) from خُنْب, (AHát, TA,) [or خُبْ or خُپْ,] i. q. خَابِيَةٌ, (S, Msb,) A jar, (K, MF,) whether large or small, used for preparing wine: (MF:) or a large jar: (K:) or one for water: (IDrd, TA:) or the four pieces of wood upon which is placed a two-handled, or two-eared, jar: (K, TA: [in the CK, by a misplacement of words, this last signification is assigned to حَبَاب:]) pl. [of pauc.] أَحْبَابٌ (K) and [of mult.]

حِبَابٌ and حِبَبَةٌ. (S, Msb, K.) From this last signification is [said to be] derived the phrase حُبًّا وَكَرَامَةً [pronounced حُبًّا وَكَرَامَهْ, lit. A jarstand and a cover will I give thee, or the like], كرامة signifying the “ cover ” of a jar, (K, TA,) whether of wood or of baked clay. (TA.) [If this be the true derivation, the phrase may have originated from a person's asking of another the loan or gift of a jar, and the latter's replying

“ Yea; and I will give thee a jar-stand and a cover; ” meaning “ I will do what thou requirest, and more: ” but this phrase is now, and perhaps was in early times, generally used, agreeably with the more common significations of the two words, in the sense assigned above to the phrase حُبَّةً

وَكَرَامَةً.]

حِبٌّ: see حُبٌّ: b2: and حَبِيبٌ, in four places: A2: and حِبَّةٌ.

A3: Also, and ↓ حِبَابٌ, [but the latter is doubted by the author of the TA, and thought to be perhaps syn. with حِبٌّ in the sense of مُحِبٌّ, and in the L it is said to be syn. with حبٌّ, but in what sense is not explained,] An ear-ring [formed] of one حَبَّة [or bead]. (K.) حَبَّةٌ n. un. of حَبٌّ [q. v.]. (S, Msb, K.) [Hence,] جَابِرُ بْنُ حَبَّةَ a name of (assumed tropical:) Bread. (ISk, S.) b2: See also حِبَّةٌ, in two places. b3: [A grain; meaning the weight of a grain of barley;] a wellknown weight. (K.) b4: A [small] piece, or portion, of a thing. (S, K.) b5: حَبَّةُ القَلْبِ The heart's core; (AA, TA;) the black, or inner, part of the heart; or i. q. ثَمَرَتُهُ; (S, A, K;) which is that [same thing]: (S:) or a black thing in the heart: (K:) or the black clot of blood that is within the heart: (T, TA:) or the heart's blood. (K.) You say, أَصَابَتْ فُلَانَةُ حَبَّةَ قَلْبِهِ [Such a woman smote his heart's core]. (A, TA.) A2: A want: or an object of want; a needful, or requisite, thing: syn. حَاجَةٌ. (K.) حُبَّةٌ: see حُبٌّ, in two places: b2: and حَبِيبٌ. b3: [It is also used in a pl. sense.] You say, هُوَ مِنْ حُبَّةِ نَفْسِى [He is of the beloved of my soul]. (TA voce حُمَّةٌ.) b4: And حُبَّتُكَ also signifies What thou lovest to receive as a gift, or to have. (K.) You say, اِخْتَرْ حُبَّتَكَ Choose thou what, or whom, thou lovest; as also ↓ مُحَبَّتَكَ. (TA.) A2: Also A grape-stone: sometimes without teshdeed; (K;) i. e. حُبَةٌ. (TA.) حِبَّةٌ, a pl., [or rather quasi-pl. n.,] The seeds of desert-plants that are not used as food; pl. حِبَبٌ: (S:) or seeds of herbs, or leguminous plants, (بُقُول,) and of odoriferous plants: (K:) or of the latter only; (Ks, Az, TA;) and one of such seeds is called ↓ حَبَّةٌ; (Az, TA;) or حِبَّةٌ; the coll. n. being ↓ حِبٌّ: (Msb:) or different seeds of every kind: or the seeds of the herbage called عُشْب: or all seeds of plants: sing. the same, and ↓ حَبَّةٌ: or this signifies everything that is sown: and حِبَّةٌ, the seed of everything that grows spontaneously, without being sown: or a small plant growing among the kind of herbage called حَشِيش: (K:) and dry herbage, broken in pieces, and heaped together: (Aboo-Ziyád, K:) or dry herbs or leguminous plants: (K:) or the seeds of wild herbs or leguminous plants, and of those of the kind called عُشْب, and their leaves, that are scattered and mixed therewith; such as the قُلْقُلَان and بَسْبَاس and ذُرَق and نَفَل and مُلَّاح, and all kinds of those herbs or leguminous plants that are eaten crude, and those that are thick, or gross, and bitterish: upon these seeds and leaves, cattle, or camels &c., pasture and fatten in the end of [the season called] the صَيْف (T, TA.) حَبَبٌ: see حَبَابٌ. b2: Also, (S, K,) and ↓ حِبَبٌ, (K,) A beautiful arrangement of the teeth in regular rows. (S, K.) b3: And Streaks of saliva on the teeth. (TA.) b4: And (both accord. to the K, but the latter only accord. to the TA,) The saliva that flows over the teeth, or collects in the mouth, in little bubbles. (T, K, TA.) حِبَبٌ: see حَبَابٌ: b2: and حَبَبٌ.

حَبَابٌ: see حُبٌّ. b2: حَبَابُكَ Thine utmost: (Msb:) or the utmost of thy power: (S:) or the utmost of thy love: or, of thine endeavour (جَهْدِكَ [like جُهَادَاكَ and حُمَادَاكَ and قُصَارَاكَ and غُنَامَاكَ and نُعَامَاكَ]). (K. [In the CK جُهْدِكَ.]) Yousay, حَبَابُكَ كَذَا, (K,) and حبابك أَنْ تَفْعَلَ ذٰلِكَ, (S, Msb, * TA,) and حبابك أَنْ يَكُونَ ذٰلِكَ, (TA,) Thine utmost, (Msb,) or the utmost of thy power, (S,) or of thy love, or of thine endeavour, (K,) will be such a thing, (K,) and thy doing that, (S, Msb, * TA,) and that event's taking place. (TA.) A2: Also, and ↓ حَبَبٌ and ↓, The main body, the mass, or bulk, or greater part or portion, of water, (S, K,) and of sand, (K,) and of [the beverage called] نَبِيذ: but it is said that the third word applies particularly to water: (TA:) or the first signifies the streaks, or lines, of water, (As, K, TA,) resembling variegated work: (As, TA:) or the waves of water that follow one another: (TA:) or the bubbles (S, A, K) of water, (S, K,) or of wine, (A, TA,) that float upon the surface; (S, A, K;) as also the second (AHn, A) and the third: (AHn, TA:) [it is a اِسْمُ جِنْسٍ جِمْعِىٌّ; also called a lexicological plural, جَمْعٌ لُغَوِىُّ">coll. gen. n., in this sense, of which the n. un. is with ة:] accord. to IDrd, حببُ المَآءِ and حبابُ المَآءِ signify تَكَسَّرُهُ [app. meaning the ripple, or broken surface, of water, such as is seen when it is slightly fretted by wind, and when it flows over uneven ground]. (TA.) طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا, in a trad. of 'Alee, relating to Aboo-Bekr, is explained as meaning Thou hast outrun others, and attained to the place where the flood of El-Islám collects, and reached the first [springs] thereof, and drunk the purest of it, and become possessor of its excellencies: [this is the only explanation of it that I have found:] but it is also otherwise explained. (Hr and others, TA in art. عب.) b2: حَبَابٌ also signifies (tropical:) Dew-drops; (A;) the dew (IAth, K) that is on trees &c. in the evening. (IAth, TA.) It is said in a trad., of the inhabitants of Paradise, that their food shall turn into a sweat like حباب المسْك, by which is meant Musky dew: or, perhaps, musky bubbles. (IAth, TA.) حُبَابٌ: see حُبٌّ, in two places: b2: and حَبِيبٌ.

A2: Also The serpent: (S, IAth, K:) or a serpent not of a malignant species: (TA:) and the name of a devil, (S, K,) accord. to some; (S;) but said to be so only because a serpent is called شَيْطَان. (A 'Obeyd, S, TA.) b2: And a pl. [or rather اِسْمُ جِنْسٍ جِمْعِىٌّ; also called a lexicological plural, جَمْعٌ لُغَوِىُّ">coll. gen. n.] of which the sing. [or n. un.] is حُبَابَةٌ [accord. to the CK حُبَابَةُ], meaning A certain black aquatic insect or small animal. (K.) A3: أُمُّ حُبَابٍ (tropical:) The present world; (K, TA;) metonymically used in this sense. (TA.) حِبَابٌ: see حُبٌّ, in two places: A2: and حِبٌّ.

حَبِيبٌ A person loved, beloved, affected, liked, or approved; (S, * A, Msb, * K;) as also ↓ مَحْبُوبٌ and ↓ مُحَبٌّ, (S, Msb, K,) of which two the former is generally used for the latter, (S, K, TA,) in like manner as are used مَزْكُومٌ and مَحْزُونٌ and مَجْنُونٌ and مَكْزُوزٌ and مَقْرُورٌ, each of which has its proper verb of the measure فُعِلَ, (TA,) and ↓ حِبٌّ (S, K) and ↓ حُبَابٌ and ↓ حُبًّةٌ, which last is also applied to a female, and has for its pl. حُبَبٌ: (K:) the fem. of حَبِيبٌ is with ة; (Msb, K;) and so is that of ↓ مَحْبُوبٌ, (K, TA,) [and that of ↓ مُحَبٌّ,] and that of ↓ حِبٌّ: (TA:) the pl. of حَبِيبٌ is أَحِبَّآءُ, instead of حُبَبَآءُ, which would be the reg. pl. but for the repetition of the ب; and the pl. of حَبِيبَةٌ is حَبَائِبُ: (Msb:) the pl. of ↓ حِبٌّ is أَحْبَابٌ [a pl. of pauc.] and حِبَّانٌ (K) and حُبَّانٌ (MF) and حُبُوبٌ and حِبَبَةٌ and ↓ حُبٌّ, which last is rare (عَزِيزٌ) [as a pl.], or is a quasi-pl. n. (K.) Though ↓ مُحَبٌّ is uncommon it occurs in the following verse of 'Antarah: وَلَقَدْ نَزَلْت فَلَا تَظُنّى غَيْرَهُ مِنِّى بِمْنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ [And thou hast taken (and imagine not otherwise), in respect of me, i. e. of my heart, the place of the beloved, the honoured; or become in the condition of the beloved, &c.]. (T, TA.) b2: Also, (IAar, KL, TA,) and ↓ حِبٌّ, (K, KL,) A person loving; a lover; a friend; (KL;) i. q. ↓ مُحِبٌّ: (IAar, K, TA:) [fem. of each with ة:] the pl. of the first (i. e. حبيب) is أَحْبَابٌ (TA) [and أَحِبَّآءُ and أَحِبَّةٌ, mentioned by Golius as from the S, but not in my copies of the S: both, however, are correct: the former, the more common: the latter, a pl. of pauc.]. You say اِمْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا ↓ مُحِبَّةٌ and ↓ مُحِبٌّ [A woman loving to her husband]. (Fr, S, K. *) b3: أَبُو حَبِيبٍ The kid. (Har p. 227.) b4: الحَبِيبَةُ: see مُحَبٌّ.

حُبَاحِبٌ, (K,) or أَبُو حُبَاحِبٍ, (S,) [A kind of fire-fly;] a fly that flies in the night, (K,) resembling fire, (S,) emitting rays like a lamp: (K:) AHn says that حباحب and ابوحباحب were both unknown to him, and that nothing respecting them had been heard by him from the Arabs; but that some people asserted the insect thus called to be the يَرَاع, a moth that, when it flies by night, no person not knowing it would doubt to be a spark of fire: Aboo-Tálib says, as on the authority of Arabs of the desert, that حباحب is the name of a flying thing longer than the common fly, and slender, that flies between sunset and nightfall, resembling a spark of fire: (TA:) or, accord. to As, it is a flying thing, like the common fly, with a wing that becomes red; when it flies appearing at a distance like a lighted piece of fire-wood. (Har p. 500.) نَارُ الحُبَاحِبِ (S, K) and نَارُأَبِى حُبَاحِبٍ and simply الحُبَاحِبُ (S) mean The fire of the fly above mentioned: or of El-Hobáhib or Aboo-Hobáhib: (TA:) [for] El-Hobáhib, (S,) or Aboo-Hobáhib, (K,) is said to have been a niggardly man, who never lighted any but a faint fire, fearing to attract guests, so that his fire became proverbial. (S, K.) El-Kumeyt says, describing swords, يَرَى الرَّاؤُونَ بِالشَّفَرَاتِ مِنْهَا كَنَارِ أَبِى حُبَاحِبَ وَالظُّبِينَا [The beholders see, in the sides of the blades thereof, and the extremities, the semblance of the fire of the fire-fly]: (S:) here the poet has made حباحب imperfectly decl., regarding it as a fem. [proper] name [of the fly above mentioned]. (TA.) Or نارالحباحب (S, K) and simply الحباحب (S) signify The fire that is struck by a horse's hoofs: (Fr, S:) or the sparks of fire that are made to fly forth in the air by the collision of stones: or the sparks that fall from the pieces of wood that are used for producing fire [by means of friction]: (K:) or they are derived from حَبْحَبَةٌ, (IAar, K,) signifying “ weakness,” (IAar, TA,) [and their meaning is faint fire.] b2: أُمُّ حُبَاحِبٍ

A flying insect resembling the [species of locust called] جُنْدَب, (K, * TA,) spotted with yellow and green: when people see it, they say, بَرِّدِى

يَا حُبَاحِبُ [Spread forth thy wings (بُرْدَيْكِ), hobáhib]; whereupon it spreads its two wings, which are adorned with red and yellow. (TA.) حَبَّذَا, meaning حَبِيبٌ, as in the phrase حَبَّذَا الأَمْرُ [Loved, beloved, affected, loved, or approved, is the thing, or affair; or lovely, charming, or excellent, is it]; (K;) and in حَبَّذَا زَيْدٌ [Loved, beloved, &c., is Zeyd]; (S;) is composed of حَبَّ, (Sb, Fr, S, K,) a verb of praise, in the pret. form, invariable, originally حَبُبَ, (Fr, S,) and ذَا, (Sb, Fr, S, K,) its agent, (S,) which together constitute it a single word, (Sb, S, K,) a noun, (Sb, K,) or occupying the place of a noun, (S,) governing the noun [particularized by praise] that follows it in the nom. case; (Sb, S, K;) the place that it occupies in construction making it virtually in the nom. case as an inchoative, and the noun that follows it being its enunciative: (S:) [but see what follows.] It is used in the same manner as a prov.; (Sb, K;) [i. e., it is not altered to agree in number or gender with the noun particularized by praise, which follows it;] remaining the same when used in the dual and pl. and fem. sense; so that one says, حبّذا زَيْدٌ and الزَّيْدَانِ and الزَّيْدُونَ and هِنْدٌ and أَنْتَ and أَنْتُمَا and أَنْتُمْ [&c.]; (Ibn-Keysán, TA;) and حبّذا امْرَأَةٌ, not حَبَّذِهِ المَرْأَةُ; (Sb, S, K; *) which shows that the noun that follows it may not be regarded as a substitute for ذا: (S:) [but see what follows.] It is allowable, but bad, to say, زَيْدٌ حَبَّذَا. (TA.) [There are, however, various opinions respecting حبّذا and the noun that follows it.] Some hold that حبّذا is a noun, composed of حَبَّ and ذا, and is an inchoative, and that the noun particularized by praise is its enunciative; or that the former is an enunciative, and the latter an inchoative, reversing the usual order: others hold that حَبَّ is a verb in the pret. form; and ذا, its agent; and that the noun particularized by praise may be an inchoative, of which حبّذا is the enunciative; or it may be an enunciative of which the inchoative is suppressed, so that حبّذا زَيْدٌ is for حبّذا هُوَ زَيْدٌ [Loved, or beloved, &c., is this person: he is Zeyd], or حبّذا المَمْدُوحُ زَيْدٌ [loved, &c., is this person: the person praised is Zeyd]: others hold that حبّذا is a pret. verb, composed of حَبَّ and ذا, and that the noun following it is its agent; but this is the weakest of opinions: one also says, in dispraise, لَاحَبَّذَا زَيْدٌ. (I 'Ak p. 235.) حَابٌّ An arrow that falls [in the space] around the butt: pl. حَوَابُّ. (K.) أَحَبُّ [More, and most, loved, beloved, &c. You say, هٰذَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ ذَاكَ This is more an object of love, affection, liking, or approval, or is more lovely, charming, or pleasing, to me than that. And هُوَ أَحَبُّهُمْ إِلَىَّ He is the most beloved of them to me.]

مُحَبٌّ: see حَبِيبٌ, in three places. b2: المُحَبَّةُ and ↓ المَحْبُوبَةُ and ↓ المُحَبَّبَةُ and ↓ الحَبِيبَةُ are epithets of El-Medeeneh. (K.) مُحِبٌّ, and its fem.: see حَبِيبٌ, in three places.

مَحَبَّةٌ: see حُبٌّ. b2: Also A cause of love or affection: (Jel in xx. 39:) [pl. مَحَابُّ, like مَحَاشُّ pl. of مَحَشَّةٌ, &c.] You say, أُوتِىَ فُلَانٌ مَحَابَّ القُلُوبِ [Such a one was gifted with qualities that are the causes of the love of hearts]. (A, TA.) مُحَبَّةٌ: see حُبَّةٌ.

مُحَبَّبٌ إِلَى النَّاسِ i. q. مُتَحَبِّبٌ [see 5]. (A, TA.) b2: المُحَبَّبيَةُ: see مُحَبٌّ.

مَحْبُوبٌ: see حَبِيبٌ, in two places. b2: المَحْبُوبَةُ: see مُحَبٌّ. b3: أُمُّ مَحْبُوبٍ a surname of The serpent. (K.) [See also حُبَابٌ.]

مَأرِبٌ

Entries on مَأرِبٌ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَأرِبٌ:
بهمزة ساكنة، وكسر الراء، والباء الموحدة، اسم المكان من الأرب وهي الحاجة، ويجوز أن يكون من قولهم: أرب يأرب إربا إذا صار ذا دهي، أو من أرب الرجل إذا احتاج إلى الشيء وطلبه، وأربت بالشيء: كلفت به، يجوز أن يكون اسم المكان من هذا كله: وهي بلاد الأزد باليمن، قال السّهيلي: مأرب اسم قصر كان لهم، وقيل: هو اسم لكل ملك كان يلي سبأ كما أن تبّعا اسم لكل من ولي اليمن والشحر وحضرموت، قال المسعودي: وكان هذا السُّد من بناء سبإ بن يشجب بن يعرب وكان سافله سبعين واديا ومات قبل أن يستتمّه فأتمته ملوك حمير بعده، قال المسعودي: بناه لقمان بن عاد وجعله فرسخا في فرسخ وجعل له ثلاثين مشعبا، وفي الحديث: أقطع رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أبيض بن حمّال ملح مأرب، حدثني شيخ سديد فقيه محصّل من أهل صنعاء من ناحية شبام كوكبان وكان مستبينا متثبتا فيما يحكي قال: شاهدت مأرب وهي بين حضرموت وصنعاء، وبينها وبين صنعاء أربعة أيام، وهي قرية ليس بها عامر إلا ثلاث قرى يقال لها
الدروب إلى قبيلة من اليمن: فالأول من ناحية صنعاء درب آل الغشيب ثم درب كهلان ثم درب الحرمة، وكل واحد من هذه الدروب كــاسمــه درب طويل لا عرض له طوله نحو الميل كل دار إلى جنب الأخرى طولا وبين كل درب والآخر نحو فرسخين أو ثلاثة، وهم يزرعون على ماء جار يجيء من ناحية السّدّ فيسقون أرضهم سقية واحدة فيزرعون عليه ثلاث مرات في كل عام، قال: ويكون بين بذر الشعير وحصاده في ذلك الموضع نحو شهرين، وسألته عن سدّ مأرب فقال: هو بين ثلاثة جبال يصب ماء السيل إلى موضع واحد وليس لذلك الماء مخرج إلا من جهة واحدة فكان الأوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة والرصاص فيجتمع فيه ماء عيون هناك مع ما يغيض من مياه السيول فيصير خلف السّد كالبحر فكانوا إذا أرادوا سقي زروعهم فتحوا من ذلك السدّ بقدر حاجتهم بأبواب محكمة وحركات مهندسة فيسقون حسب حاجتهم ثم يسدّونه إذا أرادوا، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيات:
يا ديار الحبائب بين صنعا ومارب ... جادك السعد غدوة والثريّا بصائب
من هزيم كأنما يرتمي بالقواضب ... في اصطفاق ورنّة واعتدال المواكب
وأما خبر خراب سدّ مأرب وقصّة سيل العرم فإنه كان في ملك حبشان فأخرب الأمكنة المعمورة في أرض اليمن وكان أكثر ما أخرب بلاد كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب وعامة بلاد حمير بن سبإ، وكان ولد حمير وولد كهلان هم سادة اليمن في ذلك الزمان، وكان عمرو بن عامر كبيرهم وسيدهم وهو جد الأنصار فمات عمرو بن عامر قبل سيل العرم وصارت الرياسة إلى أخيه عمران بن عامر الكاهن، وكان عاقرا لا يولد له ولد، وكان جوادا عاقلا، وكان له ولولد أخيه من الحدائق والجنان ما لم يكن لأحد من ولد قحطان، وكان فيهم امرأة كاهنة تسمى طريفة فأقبلت يوما حتى وقفت على عمران بن عامر وهو في نادي قومه فقالت: والظلمة والضياء، والأرض والسماء، ليقبلن إليكم الماء، كالبحر إذا طما، فيدع أرضكم خلاء، تسفي عليها الصّبا، فقال لها عمران:
ومتى يكون ذلك يا طريفة؟ فقالت: بعد ستّ عدد، يقطع فيها الوالد الولد، فيأتيكم السيل، بفيض هيل، وخطب جليل، وأمر ثقيل، فيخرّب الديار، ويعطل العشار، ويطيب العرار، قال لها: لقد فجعنا بأموالنا يا طريفة فبيّني مقالتك، قالت: أتاكم أمر عظيم، بسيل لطيم، وخطب جسيم، فاحرسوا السّد، لئلا يمتدّ، وإن كان لا بدّ من الأمر المعدّ، انطلقوا إلى رأس الوادي، فسترون الجرذ العادي، يجرّ كل صخرة صيخاد، بأنياب حداد، وأظفار شداد.
فانطلق عمران في نفر من قومه حتى أشرفوا على السّدّ، فإذا هم بجرذان حمر يحفرن السدّ الذي يليها بأنيابها فتقتلع الحجر الذي لا يستقلّه مائة رجل ثم تدفعه بمخاليب رجليها حتى يسدّ به الوادي مما يلي البحر ويفتح مما يلي السدّ، فلما نظروا إلى ذلك علموا انها قد صدقت، فانصرف عمران ومن كان معه من أهله، فلما استقرّ في قصره جمع وجوه قومه ورؤساءهم وأشرافهم وحدّثهم بما رأى وقال: اكتموا هذا الأمر عن إخوتكم من ولد حمير لعلّنا نبيع أموالنا وحدائقنا منهم ثم نرحل عن هذه الأرض، وسأحتال في ذلك بحيلة، ثم قال لابن أخيه حارثة: إذا اجتمع الناس إليّ فإني سآمرك بأمر فأظهر فيه العصيان فإذا ضربت رأسك بالعصا فقم إليّ فالطمني، فقال له: كيف يلطم
الرجل عمّه! فقال: افعل يا بنيّ ما آمرك فإن في ذلك صلاحك وصلاح قومك، فلما كان من الغد اجتمع إلى عمران أشراف قومه وعظماء حمير ووجوه رعيته مسلّمين عليه، فأمر حارثة بأمر فعصاه فضربه بمخصرة كانت في يده فوثب إليه فلطمه فأظهر عمران الأنفة والحمية وأمر بقتل ابن أخيه حتى شفع فيه، فلما أمسك عن قتله حلف أنه لا يقيم في أرض امتهن بها ولا بدّ من أن يرتحل عنها، فقال عظماء قومه: والله لا نقيم بعدك يوما واحدا! ثم عرضوا ضياعهم على البيع فاشتراها منهم بنو حمير بأعلى الأثمان وارتحلوا عن أرض اليمن فجاء بعد رحيلهم بمديدة السبل وكان ذلك الجرذ قد خرّب السدّ فلم يجد مانعا فغرّق البلاد حتى لم يبق من جميع الأرضين والكروم إلا ما كان في رؤوس الجبال والأمكنة البعيدة مثل ذمار وحضرموت وعدن ودهيت الضياع والحدائق والجنان والقصور والدور وجاء السيل بالرمل وطمّها فهي على ذلك إلى اليوم، وباعد الله بين أسفارهم كما ذكروا فتفرّقوا عباديد في البلدان، ولما انفصل عمران وأهله من بلد اليمن عطف ثعلبة العنقاء بن عمرو بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق ابن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث نحو الحجاز فأقام ما بين الثعلبية إلى ذي قار وبــاسمــه سميت الثعلبية فنزلها بأهله وولده وماشيته ومن يتبعه فأقام ما بين الثعلبية وذي قار يتتبع مواقع المطر، فلما كبر ولده وقوي ركنه سار نحو المدينة وبها ناس كثير من بني إسرائيل متفرّقون في نواحيها فاستوطنوها وأقاموا بها بين قريظة والنضير وخيبر وتيماء ووادي القرى ونزل أكثرهم بالمدينة إلى أن وجد عزّة وقوّة فأجلى اليهود عن المدينة واستخلصها لنفسه وولده فتفرّق من كان بها من اليهود وانضموا إلى إخوانهم الذين كانوا بخيبر وفدك وتلك النواحي وأقام ثعلبة وولده بيثرب فابتنوا فيها الآطام وغرسوا فيها النخل فهم الأنصار الأوس والخزرج أبناء حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء، وانخزع عنهم عند خروجهم من مأرب حارثة ابن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء وهو خزاعة فافتتحوا الحرم وسكانه جرهم وكانت جرهم أهل مكة فطغوا وبغوا وسنّوا في الحرم سننا قبيحة وفجر رجل منهم كان يسمى إساف بامرأة يقال لها نائلة في جوف الكعبة فمسخا حجرين، وهما اللذان أصابهما بعد ذلك عمرو بن لحيّ ثم حسّن لقومه عبادتهما، كما ذكرته في إساف، فأحب الله تعالى أن يخرج جرهما من الحرم لسوء فعلهم، فلما نزل عليهم خزاعة حاربوهم حربا شديدة فظفّر الله خزاعة بهم فنفوا جرهما من الحرم إلى الحلّ فنزلت خزاعة الحرم ثم إن جرهما تفرّقوا في البلاد وانقرضوا ولم يبق لهم أثر، ففي ذلك يقول شاعرهم:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر
بلى! نحن كنّا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
وكنّا ولاة البيت من قبل نابت ... نطوف بذاك البيت والخير ظاهر
وعطف عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء مفارقا لأبيه وقومه نحو عمان وقد كان انقرض بها من طسم وجديس ابني إرم فنزلها وأوطنها وهم أزد عمان منهم وهم العتيك آل المهلّب وغيرهم، وسارت قبائل نصر بن الأزد وهم قبائل كثيرة منهم دوس رهط أبي هريرة وغامد وبارق وأحجن والجنادبة وزهران وغيرهم نحو تهامة فأقاموا بها وشنئوا قومهم أو شنئهم قومهم إذ لم ينصروهم في حروبهم أعني حروب
الذين قصدوا مكة فحاربوا جرهم والذين قصدوا المدينة فحاربوا اليهود فهم أزد شنوءة، ولما تفرّقت قضاعة من تهامة بعد الرحب التي جرت بينهم وبين نزار بن معدّ سارت بليّ وبهراء وخولان بنو عمران ابن الحاف بن قضاعة ومن لحق بهم إلى بلاد اليمن فوغلوا فيها حتى نزلوا مأرب أرض سبإ بعد افتراق الأزد عنها وخروجهم منها، فأقاموا بها زمانا ثم أنزلوا عبدا لأراشة بن عبيلة بن فران بن بليّ يقال له أشعب بئرا لهم بمأرب ودلّوا عليه دلاءهم ليملأها لهم، فطفق العبد يملأ لمواليه وسادته ويؤثرهم ويبطئ عن زيد الله بن عامر بن عبيلة بن قسميل فغضب من ذلك فحطّ عليه صخرة وقال: دونك يا أشعب، فأصابته فقتلته فوقع الشر بينهم لذلك واقتتلوا حتى تفرّقوا، فيقول قضاعة:
إن خولان أقامت باليمن فنزلوا مخلاف خولان، وإن مهرة أقامت هناك وصارت منازلهم الشحر ولحق عامر بن زيد الله بن عامر بن عبيلة بن قسميل بسعد العشيرة فهم فيهم زيد الله، فقال المثلّم بن قرط البلوي:
ألم تر أن الحيّ كانوا بغبطة ... بمأرب إذ كانوا يحلّونها معا
بليّ وبهراء وخولان إخوة ... لعمرو بن حاف فرع من قد تفرّعا
أقام به خولان بعد ابن أمه ... فأثرى لعمري في البلاد وأوسعا
فلم أر حيّا من معدّ عمارة ... أجلّ بدار العزّ منّا وأمنعا
وهذا أيضا دليل على أن قضاعة من سعد، والله أعلم، وسار جفنة بن عمرو بن عامر إلى الشام وملكوها فهذه الأزد باقية وأما باقي قبائل اليمن فتفرّقت في البلاد بما يطول شرحه، وقد ذكرت الشعراء مأرب فقال المثلم بن قرط البلوي:
ألم تر أن الحيّ كانوا بغبطة ... بمأرب إذ كانوا يحلّونها معا
وقد ذكرت وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه قصة مأرب فقال: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ، 34: 16 كما ذكرناه في العرم، والعرم: المسنّاة التي كانت قد أحكمت لتكون حاجزا بين ضياعهم وحدائقهم وبين السيل ففجّرته فأرة ليكون أظهر في الأعجوبة كما أفار الله الطوفان من جوف التنور ليكون ذلك أثبت في العبرة وأعجب في الأمة ولذلك قال خالد بن صفوان التميمي لرجل من أهل اليمن كان قد فخر عليه بين يدي السفاح: ليس فيهم يا أمير المؤمنين إلا دابغ جلد أو ناسج برد أو سائس قرد أو راكب عرد، غرّقتهم فأرة وملكتهم امرأة ودلّ عليهم هدهد، وقال الأعشى:
ففي ذاك للمؤتسي أسوة، ... ومأرب عفّى عليها العرم
رخام بنته لهم حمير ... إذا ما نأى ماؤهم لم يرم
فأروى الزّروع وأغنامها ... على سعة ماؤهم إن قسم
وطار القيول وقيلاتها ... بيهماء فيها سراب يطم
فكانوا بذلكم حقبة ... فمال بهم جارف منهزم
قال أحمد بن محمد: ومأرب أيضا قصر عظيم عالي الجدران، وفيه قال الشاعر:
أما ترى مأربا ما كان أحصنه، ... وما حواليه من سور وبنيان
ظلّ العباديّ يسقي فوق قلّته، ... ولم يهب ريب دهر جدّ خوّان
حتى تناوله من بعد ما هجعوا ... يرقى إليه على أسباب كتّان
وقال جهم بن خلف:
ولم تدفع الأحساب عن ربّ مأرب ... منيّته وما حواليه من قصر
ترقّى إليه تارة بعد هجعة ... بأمراس كتّان أمرّت على شزر
وقد نسب إلى مأرب يحيى بن قيس المأربي الشيباني، روى عن ثمامة بن شراحيل، وروى عنه أبو عمرو محمد ومحمد بن بكر، ذكره البخاري في تاريخه، وسعيد بن أبيض بن حمّال المأربي، روى عن أبيه وعن فروة بن مسيك العطيفي، روى عنه ابنه ثابت ابن سعيد، ذكره ابن أبي حاتم، وثابت بن سعيد المأربي، حدث عن أبيه، روى عنه ابن أخيه فرج ابن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمّال المأربي الشيباني، هكذا نسبه ابن أبي حاتم، وقال أبو أحمد في الكنى: أبو روح الفرج بن سعيد أراه ابن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمّال المأربي عن خالد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، وعمه ثابت بن سعيد المأربي، روى عنه أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي وعبد الله بن الزبير الجندي، وقال أبو حاتم: جبر بن سعيد أخو فرج بن سعيد، روى عنه أخوه جبير بن سعيد المأربي، سألت أبي عن فرج بن سعيد فقال لا بأس به، ومنصور بن شيبة من أهل مأرب، روى عنه فرج بن سعيد بن علقمة المأربي، ذكره ابن أبي حاتم أيضا في ترجمة فرج ابن سعيد.
مَارِثُ:
بكسر الراء، وآخره ثاء مثلثة، يجوز أن يكون اسم المكان من الإرث من الميراث أو من الإرث وهي الحدود بين الأرضين، واحدته أرثة، وهي الإرث التي في حديث عثمان: الإرث تقطع الشفعة، والميم على هذه زائدة، ويجوز أن يكون اسم فاعل من مرثت الشيء بيدي إذا مرسته أو فتّتّه، أو من المرث وهو الحليم الوقور، ومارث:
ناحية من جبال عمان.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.