Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اسم

المصدر

Entries on المصدر in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
المصدر:
[في الانكليزية] Root ،radical ،infinitive
[ في الفرنسية] Racine ،radical ،infinitif
هو ظرف من الصّدور، وعند النحاة يطلق على المفعول المطلق ويسمّى حدثا وحدثانا وفعلا، وعلى اسم الحدث الجاري على الفعل أي اسم يدلّ على الحدث مطابقة كالضرب أو تضمّنا كالجلسة والجلسة. والمراد بالحدث المعنى القائم بغيره سواء صدر عنه كالضرب أو لم يصدر كالطول كما في الرّضي. وقيل المصدر ما يكون في آخر معناه الفارسي الدال والنون أو التاء والنون، كما قيل في الشعر المعروف: وترجمته:
المصدر اسم إذا كان واضحا وآخره بالفارسية حرفان تن أو دن وبعضهم زادوا فيه قيدا وهو أن يحصل الماضي بعد حذف نونه ليخرج كلمة گردن بمعنى رقبة، وكلمة ختن اسم بلد معروف هكذا في رسائل القواعد الفارسية. وما قيل إنّ الأسود معناه المتصف بالسواد بمعنى سياهى لا بمعنى سياه بودن فينتقض حدّه بالصفة المشبهة، إذ المراد بالفعل الواقع في تعريفه هو الحدث، فالجواب أنّه لمّا كانت الصفة المشبّهة موضوعة لمعنى الثبوت انسلخ عنها معنى التجدّد فلا يرد النقض بالألوان، ولزوم عدم الفرق بين المعنى المصدري والحاصل بالمصدر. وما قيل إنّ المراد المعنى القائم بغيره من حيث إنّه قائم بغيره فلا ترد الألوان فتوهّم لأنّ النسبة ليست مأخوذة في مفهوم المصدر نصّ عليه الرضي، كيف ولو كان كذلك لوجب ذكر الفاعل، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في تعريف الفعل. والمراد بجريانه على الفعل في اصطلاحهم تعلّقه به بالاشتقاق سواء كان الفعل مشتقا والمصدر مشتقا منه كما هو مذهب البصريين، أو بالعكس كما هو مذهب الكوفيين، كما أنّ جريان اسم الفاعل على الفعل عندهم هو موازنته إيّاه في حركاته وسكناته بالوزن العروضي، وكما أنّ جريان الصّفة على موصوفها جعل موصوفها صاحبها أي مبتدأ أو ذا حال أو موصولا أو متبوعا لها أو موصوفا، وكلّ من الثلاثة اصطلاح مشهور في محلّه فلا غرابة في التعريف.
فالمراد بالحدث الجاري على الفعل ما له فعل مشتقّ منه ويذكر هو بعد ذلك الفعل تأكيدا له أو بيانا لنوعه أو عدده، مثل جلست جلوسا وجلسة وجلسة، وبغير الجاري على الفعل ما ليس له فعل مشتقّ منه مذكور أو غير مذكور يجري هو عليه تأكيدا له أو بيانا له نحو أنواعا في قولك ضربت أنواعا من الضرب، لأنّ الأنواع ليس لها فعل تجري عليه، فقيّد بالجاري ليخرج عنه غير الجاري إذ لا مدخل له فيما نحن فيه. فمثل ويلا له وويحا له لا يكون مصدرا لعدم اشتقاق الفعل منه وإن كان مفعولا مطلقا. ومثل العالمية والقادرية لا يكون مصدرا ولا مفعولا مطلقا، وكذا أسماء المصادر كالوضوء والغسل بالضم لعدم جريانها على الفعل أيضا. وقيل المراد بالجاري على الفعل ما يكون جاريا عليه حقيقة أو فرضا فلا تخرج المصادر التي لا فعل لها. وفيه أنّه حينئذ يشكل الفرق بينها وبين أسماء المصادر كذا في شروح الكافية.
اعلم أنّ صيغ المصادر تستعمل إمّا في أصل النسبة ويسمّى مصدرا وإمّا في الهيئة الحاصلة للمتعلّق، معنوية كانت أو حسّية كهيئة المتحركية الحاصلة من الحركة، ويسمّى الحاصل بالمصدر وتهلك الهيئة إمّا للفاعل فقط في اللازم كالمتحركية والقائمية من الحركة والقيام أو للفاعل والمفعول وذلك في المتعدي كالعالمية والمعلومية من العلم، وباعتباره يتسامح أهل العربية في قولهم المصدر المتعدّي قد يكون مصدرا للمعلوم وقد يكون مصدرا للمجهول يعنون بهما الهيئتين [اللتين] هما معنيا الحاصل بالمصدر وإلّا لكان كلّ مصدر متعدّ مشتركا ولا قائل به، بل استعمال المصدر في المعنى الحاصل بالمصدر استعمال الشيء في لازم معناه، كذا قال الچلبي في حاشية المطوّل في بحث الفصاحة في بيان التعقيد.
وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية عبد الغفور: المصدر موضوع للحدث الساذج من غير اعتبار نسبته إلى الفاعل أو متعلّق آخر والفعل مأخوذ في مفهومه النسبة وضعا، فإن اعتبر من حيث إنّه منسوب إلى الفاعل فهو مبني للفاعل، وإن اعتبر من حيث إنّه منسوب إلى متعلّق آخر فهو مبني للمفعول، وإذا لم يعتبر شيء منهما كان محتملا للمعنيين ويكون للقدر المشترك بينهما، فالمعنى المصدري من مقولة الفعل أو الانفعال فهو أمر غير قار الذات والحاصل بالمصدر الهيئة القارة المترتّبة عليه.
فالحمد مثلا بالمعنى المصدري ستودن والحاصل بالمصدر ستايش، وليس المراد منه الأثر المترتّب على المعنى المصدري كالألم على الضرب، فقد ظهر أنّ ما قيل إنّ صيغ المصادر لم توضع إلّا لما قام به، وكونها لمعنيين ما هو صفة للفاعل وما هو صفة للمفعول، ككون الضرب بمعنى الضاربية أي كون الشيء ضاربا أي زننده شدن وكونه بمعنى المضروبية أي كونه مضروبا أي زده شدن لا بد له من دليل كلام لا طائل تحته انتهى. فقد ظهر بهذا فساد ما ذكره الچلبي أيضا فتأمّل.
المصدر: التولي عن محل الورود بالصدر.

الْمعرفَة

Entries on الْمعرفَة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمعرفَة: والمعرفة فِي اصْطِلَاح أَرْبَاب السلوك فِي هِيَ مَا قَالَه الْعَارِف النامي قدوة العارفين نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي (نفحات الْأنس من حضرات الْقُدس) من أَن الْمعرفَة عبارَة عَن إِعَادَة الْمعرفَة بالمعلوم الْمُجْمل فِي صور التفاصيل. كَمَا هُوَ فِي (علم النَّحْو) كل من العوامل اللفظية والمعنوية وَمَا هُوَ عَملهَا، هَذَا النَّوْع من الْفَهم على سَبِيل الْإِجْمَال (هُوَ النَّحْو) . وإعادة فهم كل عَامل مِنْهَا على التَّفْصِيل فِي وَقت قِرَاءَة سَواد الْعَرَبيَّة بِلَا توقف وَلَا روية واستعمالها فِي محلهَا هُوَ معرفَة النَّحْو. وإعادة الْفَهم بالفكر الْجيد وروية هُوَ التعرف على النَّحْو. إِذا معرفَة الربوبية عبارَة عَن إِعَادَة فهم الذَّات وَالصِّفَات الإلهية فِي صور تفاصيل الْأَهْوَال والحوادث والنوازل، بعد ذَلِك وعَلى سَبِيل الْإِجْمَال يصبح مَعْلُوما أَن الْمَوْجُود الْحَقِيقِيّ وَالْفَاعِل الْمُطلق هُوَ سُبْحَانَهُ، وَحَتَّى تكون صُورَة التَّوْحِيد الْمُجْمل مفصلة علميا وَلَا عيب فِيهَا فعلى صَاحب علم التَّوْحِيد أَلا يرى فِي صور تفاصيل الوقائع وَالْأَحْوَال المتجددة والمتضادة من ضَرَر ونفع وَمنع وَعَطَاء وثابت ومتحول وضار وَنَافِع ومعطي ومانع وقابض وباسط سوى الْحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَن لَا يعلم من دون التَّوَقُّف والروية، فَإِذا لم يفعل لَا يُسمى عَارِفًا. وَإِذا كَانَ لأوّل وهلة غافلا وحاضرا عَن قريب وَيعرف الْفَاعِل الْمُطلق جلّ ذكره فِي صُورَة الوسائط والروابط، فَإِنَّهُ يُسمى متعرفا وَلَيْسَ عَارِفًا، وَإِذا كَانَ غافلا كليا ويحول تأثيرات الْأَفْعَال إِلَى الوسائط فَإِنَّهُ يُسمى سَاهِيا ولاهيا مُشْركًا خفِيا. مثلا إِذا قرر معنى التَّوْحِيد وَهُوَ مُسْتَغْرق فِي بَحر التَّوْحِيد وَالْآخر وعَلى سَبِيل انكاره يعاوده وَيَقُول إِن هَذَا القَوْل لَيْسَ عَفْو الخاطر بل نتيجة للفكر والروية، فَيُؤْخَذ فِي الْحَال بغضب وقسوة لِأَنَّهُ لَا يعلم أَن جَزَاء هَذَا هُوَ عين مصداق قَول الْمُنكر، وَإِلَّا فالفاعل الْمُطلق فِي صُورَة هَذَا الانكار إِعَادَة الْفَهم ويترفق بِهِ.
الْمعرفَة: إِدْرَاك الْأَمر الجزئي أَو البسيطة مُطلقًا أَي عَن دَلِيل. أَولا كَمَا أَن الْعلم إِدْرَاك الْكُلِّي أَو الْمركب. وَلِهَذَا يُقَال عرفت الله وَلَا يُقَال علمت الله. وَأَيْضًا يُقَال للإدراك الْمَسْبُوق بِالْعدمِ أَو للأخير من الإدراكين بِشَيْء وَاحِد إِذا تخَلّل بَينهمَا عدم بِأَن أدْرك أَولا ثمَّ ذهل عَنهُ ثَانِيًا - وَالْعلم يُقَال للإدراك الْمُجَرّد من هذَيْن الاعتبارين وَلذَا يُقَال الله عَالم الأعارف - وَفسّر صدر الشَّرِيعَة الْمعرفَة بِإِدْرَاك الجزئيات عَن دَلِيل - وَاعْترض عَلَيْهِ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي التَّلْوِيح بقوله والقيد الْأَخير مِمَّا لَا دلَالَة عَلَيْهِ أصلا لَا لُغَة وَلَا اصْطِلَاحا انْتهى. وَلَك أَن تَقول لَا نسلم أَنه لَا دلَالَة للفظ على هَذَا الْقَيْد لُغَة لِأَن الْمعرفَة إِدْرَاك الشَّيْء بتفكر وتدبر. وَلذَا يُقَال عرفت الله إِذْ معرفَة الله تَعَالَى إِنَّمَا هِيَ بتدبر آثاره. قَالَ الْعَلامَة الطَّيِّبِيّ لَا يُقَال يعرف الله بل يُقَال يعلم لِأَن الْمعرفَة تسْتَعْمل فِي الْعلم الْمَوْصُوف بتفكر وتدبر. وَأَيْضًا لم يطلقوا لفظ الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ معرفَة على دَلِيل. فَلَمَّا ثَبت عدم إِطْلَاقهم الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد ثَبت الِاصْطِلَاح أَيْضا يَعْنِي أَنهم وَإِن لم يصرحوا بالاصطلاح إِلَّا أَنه وَقع مِنْهُم مَا يدل عَلَيْهِ حَيْثُ لم يطلقوا لفظ الْمعرفَة على اعْتِقَاد الْمُقَلّد وَلَيْسَ بِلَازِم أَن يصرحوا أَي المصطلحون باصطلاحهم إِذْ كثير من الاصطلاحات إِنَّمَا يعلم بموارد استعمالات الْأَلْفَاظ.
وَعند النُّحَاة الْمعرفَة مَا يشار بهَا إِلَى مُتَعَيّن أَي مَعْلُوم عِنْد السَّامع من حَيْثُ إِنَّه كَذَلِك. والنكرة مَا يشار بهَا إِلَى أَمر مُتَعَيّن من حَيْثُ ذَاته وَلَا يقْصد مُلَاحظَة تعينه وَإِن كَانَ مُتَعَيّنا معهودا فِي نَفسه فَإِن بَين مصاحبة التَّعْيِين وملاحظته فرقا بَينا. وَذَلِكَ الْأَمر إِمَّا فَرد منتشر أَو مَاهِيَّة من حَيْثُ هِيَ على اخْتِلَاف المذهبين كَمَا ذكرنَا فِي التَّعْرِيف - والمعرفة خَمْسَة أَنْوَاع - الْمُضْمرَات. والأعلام. وَأَسْمَاء الإشارات. والموصلات. وَذُو اللَّام والمضاف إِلَى أَحدهَا.
وَتَحْقِيق الْمقَام أَن فهم الْمعَانِي من الْأَلْفَاظ إِنَّمَا هُوَ بعد الْعلم بِالْوَضْعِ فَلَا بُد أَن يكون الْمعَانِي متميزة متعينة عِنْد السَّامع. فَإِذا دلّ الِــاسْم على معنى فَإِن كَانَ كَونه متميزا معهودا عِنْد السَّامع ملحوظا مَعَ ذَلِك الْمَعْنى فَهُوَ معرفَة وَإِن لم يكن ملحوظا مَعَه يكون نكرَة. ثمَّ ذَلِك التَّعْيِين الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْمعرفَة إِن كَانَ مستفادا من جَوْهَر اللَّفْظ فَهُوَ علم. إِمَّا جنسي إِن كَانَ الْمَعْهُود جِنْسا. وَإِمَّا شخصي إِن كَانَ حِصَّة. وَإِلَّا فَلَا بُد من قرينَة خَارِجَة يُسْتَفَاد مِنْهَا ذَلِك. فَإِن كَانَت إِشَارَة حسية فَهِيَ أَسمَاء الْإِشَارَة. وَإِن كَانَت خطابا مثلا أَي تَوْجِيه الْكَلَام إِلَى الْغَيْر فَهِيَ الْمُضْمرَات. وَإِن كَانَت نِسْبَة فإمَّا الخبرية فَهِيَ الموصولات. وَإِمَّا الإضافية فَهُوَ الْمُضَاف إِلَى أَحدهَا. وَإِن كَانَت حرف التَّعْرِيف فإمَّا حرف النداء فَهُوَ الْمُنَادِي. وَإِمَّا اللَّام فَهُوَ الْمُعَرّف بِاللَّامِ. ثمَّ الْمُعَرّف بِاللَّامِ أَن أُشير بِهِ إِلَى حِصَّة مُعينَة من مَفْهُوم مدخولها فَهُوَ الْمُعَرّف بلام الْعَهْد. وَإِن أُشير إِلَى نفس مَفْهُومه فَهُوَ الْمُعَرّف بلام الْجِنْس. وَأما القسمان الباقيان أَعنِي الْمُعَرّف بلام الِاسْتِغْرَاق والمعرف بلام الْعَهْد الْحَقِيقَة الذهْنِي فهما فرعا الْمُعَرّف بلام الْجِنْس. وَتَحْقِيق هَذَا إِن الْمُعَرّف بلام الْجِنْس أَي إِنَّمَا كَانَ معرفَة لِأَنَّهُ مَوْضُوع للْحَقِيقَة الموصوفة بالوحدة فِي الذِّهْن الْمَعْهُودَة فِيهِ فَيصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف الْمعرفَة أَعنِي مَا وضع لشَيْء بِعَيْنِه. فَإِن الْمَاهِيّة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن أَمر وَاحِد لَا تعدد فِيهِ فِي الذِّهْن وَإِنَّمَا يلْحقهَا التَّعَدُّد بِحَسب الْوُجُود. فَلَمَّا كَانَت معهودة فَصَارَت أمرا وَاحِدًا معهودا فَصَارَ الْمُعَرّف بلام الْجِنْس معرفَة - ثمَّ إِن كَانَ هُنَاكَ قرينَة مَانِعَة عَن تحققها فِي فَرد مَا أَو جَمِيع الْأَفْرَاد يَعْنِي إِن كَانَ هُنَاكَ قصد إِلَى نفس الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ فَهِيَ لَام الْجِنْس الصّرْف مثل الْإِنْسَان حَيَوَان نَاطِق.
وَالْفرق بَين هَذَا الْمُعَرّف وَــاسم الْجِنْس أَي النكرَة على مَذْهَب من قَالَ إِن اسْم الْجِنْس مَوْضُوع للماهية من حَيْثُ هِيَ هِيَ بالمعلومية والمعهودية وَعدمهَا كَمَا مر مفصلا فِي التَّعْرِيف. وَقد يُطلق الْمُعَرّف بلام الْجِنْس على فَرد مَوْجُود من الْحَقِيقَة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة بِاعْتِبَار أَنه جزئي من جزئياتها مُطَابق إِيَّاهَا وَذَلِكَ الْفَرد الْمُبْهم بِاعْتِبَار مطابقته للماهية الْمَعْلُومَة صَار معهودا ذهنيا. وَمعنى الْمُطَابقَة اشْتِمَال الْفَرد عَلَيْهَا أَو صدق الْمَاهِيّة عَلَيْهِ. وَلَا بُد لهَذَا الْإِطْلَاق من الْقَرِينَة كَقَوْلِك أَدخل السُّوق وَلَا تُرِيدُ سوقا معينا - فَإِن قَوْلك أَدخل قرينَة دَالَّة على أَنه لَيْسَ الْقَصْد إِلَى الْحَقِيقَة الْمَعْهُودَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ بل من حَيْثُ إِنَّهَا مَوْجُودَة فِي فَرد من أفرادها لِأَن الدُّخُول لَا يتَصَوَّر فِي الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ فَذَلِك الْمُعَرّف هُوَ الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي.
وَيعلم من هَا هُنَا أَن الْمَعْهُود والمعلوم بِالذَّاتِ هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ. وفردها الْمُبْهم إِنَّمَا هُوَ مَعْلُوم ومعهود بالتبع وبواسطة أَنه مُطَابق لتِلْك الْحَقِيقَة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة - وَقد يُطلق الْمُعَرّف بلام الْحَقِيقَة أَي لَام الْجِنْس وأشير بهَا إِلَى الْحَقِيقَة لَكِن لم يقْصد بهَا الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ وَلَا من حَيْثُ تحققها ووجودها فِي ضمن بعض الْأَفْرَاد بل فِي ضمن جَمِيعهَا مثل قَوْله تَعَالَى: {إِن الْإِنْسَان لفي خسر إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} . بِدَلِيل صِحَة الِاسْتِثْنَاء الَّذِي شَرطه دُخُول الْمُسْتَثْنى فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لَو سكت عَن ذكره وَالْحَاصِل إِن اسْم الْجِنْس الْمُعَرّف بِاللَّامِ إِمَّا أَن يُطلق على نفس الْحَقِيقَة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة من غير نظر إِلَى مَا صدقت الْحَقِيقَة عَلَيْهِ من الْأَفْرَاد وَهُوَ تَعْرِيف الِــاسْم الْمُعَرّف بلام الْجِنْس والحقيقة وَنَحْوه علم الْجِنْس وَإِمَّا على حِصَّة مُعينَة مِنْهَا وَاحِدًا نوعيا أَو شخصيا أَو اثْنَيْنِ أَو جمَاعَة وَهُوَ تَعْرِيف الِــاسْم الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي وَنَحْوه علم الشَّخْص كزيد. وَإِمَّا على حِصَّة غير مُعينَة وَهُوَ تَعْرِيف الِــاسْم الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي وَمثله النكرَة كَرجل - وَإِمَّا على كل الْأَفْرَاد وَهُوَ تَعْرِيف الِــاسْم الْمُعَرّف بلام الِاسْتِغْرَاق وَمثله كلمة كل مُضَاف إِلَى النكرَة. فَثَبت مِمَّا ذكرنَا أَن الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي والاستغراق فرعا الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - فَإِن قلت لم لَا يكون الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي فرع الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - قلت بَينهمَا بون بعيد فَإِن الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الْخَارِجِي يُرَاد بِهِ حِصَّة مُعينَة من الْحَقِيقَة بِخِلَاف الْمُعَرّف بلام الْجِنْس - فَإِن المُرَاد بِهِ نفس الْحَقِيقَة كَمَا علمت - فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي والنكرة مَعَ أَن المُرَاد من كل مِنْهُمَا الْفَرد الْمُبْهم الْمُنْتَشِر - قُلْنَا الْفَرد الْمُبْهم الْمُنْتَشِر فِي الْمُعَرّف بلام الْعَهْد الذهْنِي مَعْلُوم مَعْهُود بِاعْتِبَار مطابقته للماهية الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة بِخِلَاف الْفَرد الْمُبْهم فِي النكرَة فَإِنَّهُ لم يعْتَبر فِيهَا مَاهِيَّة مَعْلُومَة معهودة ليطابقها الْفَرد الْمُبْهم وَيصير بِسَبَب تِلْكَ الْمُطَابقَة مَعْلُوما معهودا مَا فَإِذا قلت أكلت الْخبز فكأنك قلت أكلت فَردا من هَذِه الْمَاهِيّة الْمَعْلُومَة للمخاطب - وَإِذا قلت أكلت خبْزًا كَانَ مَعْنَاهُ أكلت فَردا من مَاهِيَّة الْخبز من غير مُلَاحظَة معلوميتها ومعهوديتها وَإِن كَانَت مَعْلُومَة فِي نفس الْأَمر وَقس عَلَيْهِ أَدخل السُّوق وَأدْخل سوقا. فَإِن قلت مَا الْفرق بَين الْمُعَرّف بلام الْجِنْس الصّرْف وَعلم الْجِنْس مَعَ أَن المُرَاد من كل مِنْهُمَا نفس الْمَاهِيّة الْمَعْلُومَة الْمَعْهُودَة. قلت علم الْجِنْس يدل بجوهره على كَون تِلْكَ الْحَقِيقَة مَعْلُومَة معهودة عِنْد الْمُخَاطب كَمَا أَن الْأَعْلَام الشخصية تدل بجواهرها على كَون الْأَشْخَاص معهودة لَهُ بِخِلَاف الْمُعَرّف بلام الْجِنْس فَإِنَّهُ يدل عَلَيْهِ بالآلة وَهِي اللَّام لَا بجوهره. وَإِنَّمَا أطنبنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام لِأَنَّهُ قد زل فِيهِ أَقْدَام الْأَعْلَام وَعَلَيْك أَن تحفظ هَذَا التَّحْقِيق وَلَا تنظر إِلَى مَا ذكرنَا فِي جَامع الغموض فِي شرح الْكَلِمَة فَإِنَّهُ مُنَاسِب بِحَال المبتدين مَعَ أَن لَهُ وَجها وجيها عِنْد الموجه.

جمهر

Entries on جمهر in 13 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 10 more
جمهر: الجُمْهُوُر: الرَّمْل الكثيرُ المتراكم الواسع. والجُمْهُورُ: الجماعة من النّاس، وخيلٌ. مُجَمْهَرة، أي: مُجْتمعة.
(ج م هـ ر) : (الْجُمْهُورِيُّ) شَرَابٌ يُرَقَّقُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُطْبَخُ وَهُوَ الْيَعْقُوبِيُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ أَيْ جُلَّهُمْ وَأَكْثَرَهُمْ يَشْرَبُونَهُ.
ج م هـ ر

هذا قول الجمهور، وشهد ذلك الجماهير. وجمهر الأشياء: جمعها. قال ذو الرمة:

أبي عز قومي أن تخاف ظعائني ... صباحاً وأضعاف العديد المجمهر
ج م هـ ر : فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ « (جَمْهِرُوا) قَبْرَهُ (جَمْهَرَةً) » أَيِ اجْمَعُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَلَا تُطَيِّنُوهُ. وَ (جُمْهُورُ) النَّاسِ جُلُّهُمْ. 

جمهر


جَمْهَرَ
a. Collected, gathered together, assembled.
b. Threw earth upon (grave).
تَجَمْهَرَa. Gathered together.
b. ['Ala], Exalted himself above; domineered over.

جُمْهُوْر (pl.
جَمَاْهِيْرُ)
a. Multitude.
b. Generality, greater part.

جُمْهُوْرِيّ
a. Popular; vulgar.
b. Republican.
c. Heady, intoxicating (beverage).

جُمْهُوْرِيَّة
a. Republic.
جمهر: جُمْهور: جمهورية (بوشر، همبرت). جمهوري: نسبة إلى جمهورية (بوشر، محيط المحيط).
المجمهرات: سبع قصائد من أشعار الجاهلية، في الطبقة الثانية بعد المعلقات. وأصحابها: النابغة الذبياني، وعُبَيْد بن الأبرص، وعدي بن زيد وبشر بن حازم، وأمية بن أبي الصلت، وخداش بن زهير، والنمر بن تولب (محيط المحيط).
ج م هـ ر : الْجُمْهُورُ الرَّمْلَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى مَا حَوْلَهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهَا وَعُلُوِّهَا وَفِي حَدِيثٍ «جَمْهَرُوا قَبْرَهُ» أَيْ جَمَعُوا لَهُ التُّرَابَ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْخَلْقِ الْعَظِيمِ جُمْهُورٌ لِكَثْرَتِهِمْ وَالْجَمْعُ جَمَاهِيرُ. 
[جمهر] نه في ح ابن الزبير: لا تدع مروان يرمي "جماهير" قريش، أي جماعاتها، جمع جمهور، وجمهرت الشيء إذا جمعته. ومنه: أهدى له بختج هو "الجمهوري" هو العصير المطبوخ الحلال لأن جمهور الناس أي أكثرهم يستعملونه. وفيه: "جمهروا" قبره، أي أجمعوا عليه التراب جمعاً ولا تطينوه ولا تسووه، والجمهور أيضاً الرملة المجتمعة المشرفة على ما حولها.
[جمهر] قال الاصمعي: الجمهور: الرملة المشرفة على ما حولها، وهى المجتمعة. وفي حديث موسى بن طلحة أنَّه شهد دَفْنَ رجلٍ فقال: " جمهروا قبره جمهرة "، أي اجمعوا عليه التُرابَ، ولا تطيِّنوه. والجمهور من الناس: جُلَّهم. وجَمهرت عليه الخبَرَ، إذا أخبرتَه بطرَفٍ وكتمت الذى تريد.
جمهر نقع قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس [الْيَوْم -] الجمهوري وَهُوَ إِذا غلى وَقد جعل فِيهِ المَاء فقد عَاد إِلَى مثل حَاله الأولى ولَو كَانَ غلى وَهُوَ عصير لم يخالطه المَاء لِأَن السكر الَّذِي كَانَ زائله [أرَاهُ -] قد عَاد إِلَيْهِ وَإِن المَاء الَّذِي خالطه لَا يحل حَرَامًا أَلا ترى أَن عمر رَضِي اللَّه عَنهُ إِنَّمَا أحل الطلاء حِين ذهب سكره وشره وحظ شَيْطَانه وَهَكَذَا يرْوى عَنهُ فَإِذا عاوده مَا كَانَ فَارقه فَمَا أغنت عَنهُ النَّار وَالْمَاء وَهل كَانَ دخولهما هَهُنَا إِلَّا فضلا. وَمن الْأَشْرِبَة نَقِيع الزَّبِيب وَهُوَ الَّذِي يرْوى فِيهِ عَن سعيد بْن جُبَير وَغَيره: هِيَ الْخمر اجتنبها

جمهر: جَمْهَرَ له الخبرَ: أَخْبَرَهُ بطَرَفٍ له على غير وجهه وترك

الذي يريد. الكسائي: إِذا أَخبرت الرجل بطرف من الخبر وكتمته الذي تريد قلت:

جَمْهَرْتُ عليه الخبرَ.

الليث: الجُمْهُورُ الرمل الكثير المتراكم الواسع؛ وقال الأَصمعي: هي

الرملة المشرفة على ما حولها المجتمعة. والجُمْهُورُ والجُمْهُورَةُ من

الرمل: ما تعقَّد وانقاد، وقيل: هو ما أَشرف منه. والجُمْهُور: الأَرض

المشرفة على ما حولها. والجُمْهُورَة: حَرَّةٌ لبني سعد بن بكر. ابن

الأَعرابي: ناقة مُجَمْهَرَةٌ. إِذا كانت مُداخَلَة الخَلْقِ كأَنها جُمهور الرمل.

وجُمهورُ كل شيء: معظمُه، وقد جَمْهَرَهُ. وجُمهورُ الناس: جُلُّهُم.

وجَماهير القوم: أَشرافهم. وفي حديث ابن الزبير قال لمعاوية: إِنا لا ندَعْ

مَروانَ يَرمي جَماهيرَ قريش بمَشَاقِصِه أَي جماعاتها، واحدُها

جُمْهُورٌ. وجَمْهَرْتُ القومَ إِذا جمعتهم، وجَمْهَرْتُ الشيء إِذا جمعته؛ ومنه

حديث النخعي: أَنه أُهْدِيَ له بُخْتَجٌ، قال: هو الجُمْهُورِيُّ وهو

العصير المطبوخ الحلالُ، وقيل له الجمهوري لأَن جُمْهُورَ الناس يستعملونه

أَي أَكثرهم. وعددٌ مُجَمْهَرٌ: مُكَثَّرٌ. والجَمْهَرَةُ: المجتمع.

والجُمْهُورِيُّ: شراب مُحْدَثٌ، رواه أَبو حنيفة؛ قال: وأَصله أَن يعاد

على البُخْتَجِ الماءُ الذي ذهب منه ثم يطبخ ويودع في الأَوعية فيأْخذ

أَخذاً شديداً. أَبو عبيد: الجُمْهُوريُّ اسم شراب يسكر.

والجُماهِرُ: الضخم. وفلان يَتَجَمْهَرُ علينا أَي يستطيل ويُحَقِّرُنا.

وجَمْهَرَ القَبْرَ: جمع عليه التراب ولم يطينه. وفي حديث موسى بن طلحة:

أَنه شهد دفن رجل فقال: جَمْهِروا قبره جَمْهَرَةً أَي اجمعوا عليه

التراب جمعاً ولا تُطَيِّنوه ولا تُسوُّوهُ. وفي التهذيب: جَمْهَرَ الترابَ

إِذا جمع بعضه فوق بعض ولم يُخَصِّصْ به القبرَ.

جمهر

Q. 1 جَمْهَرَ, (T, A, K,) inf. n. جَمْهَرَةٌ, (A,) He collected together (T, A, K) a thing, (TA,) or earth, or dust, (T, A, TA,) one part upon another. (T, TA.) b2: جمهر القَبْرَ, (S, Msb, K,) inf. n. as above, (S,) He collected the earth, or dust, over the grave, (S, Msb, K,) not plastering it with clay, or mud, (S, K,) nor making it even, or level. (TA.) b3: جمهر المَتَاعَ He took the main part of the household-goods, or commodities: and in like manner the verb is used in relation to plants, or herbage. (Kitáb el- Addád, TA.) b4: جمهر عَلَيْهِ الخَبَرَ, (Ks, S, K,) or لَهُ, (Lth, TA,) or إِلَيْهِ, (Az, TA,) He acquainted him with a part of the news, or story, and concealed what he desired, or meant: (Ks, S, K:) or he acquainted him with a part of the news, or story, incorrectly, or not in the proper manner, and omitted what he desired, or meant: (Lth, TA:) or he acquainted him with a small portion thereof, omitting most of what was necessary for him to know, and relating it in a manner different from the proper way: (Az, TA:) and accord. to the Kitáb el-Addád of Abu-t-Teiyib the Lexicologist, it seems to have a contr. signification; for he says that جَمْهَرْتُ لَكَ الخَبَرَ means, I acquainted thee with the main part of the news, or story. (TA.) Q. 2 تَجَمْهَرَ عَلَيْنَا He held up his head with an assumption of superiority over us; domineered over us; or exalted himself above us. (TA.) جَمْهَرَةٌ [originally inf. n. of جَمْهَرَ]: see the next paragraph.

جُمْهُورٌ (not جَمْهُورٌ, which is a form of the word mentioned by Et-Tilimsánee, MF) A quantity of sand rising above what is around it, (S, Msb, K,) and collected together; (S;) as also ↓ with ة; (L;) so called from its abundance and height: (Msb:) or a large quantity of sand, heaped up, and extensive: (Lth, TA:) and ↓ with ة, sand compacted together, and extending in an oblong form upon the surface of the earth. (TA.) b2: The generality, or main part, of men, or people: (S, A, K:) and the eminent, elevated, or noble, of them: (TA:) and a great number of people: (Msb:) pl. جَمَاهِيرُ; (A, Msb;) which signifies also collective bodies of men. (TA.) You say, هٰذَا قَوْلُ الجُمْهُورِ This is the saying of the generality, or main part. (A.) b3: The generality; the greater, main, or chief, part; the main body, main, gross, mass, or bulk; of anything; (K;) as also ↓ جَمْهَرَةٌ. (W 95.) b4: Also, (K,) or ↓ جُمْهُورَةٌ, (TA,) A noble, or high-born, woman. (K, TA.) جُمْهُورَةٌ: see جُمْهُورٌ, in three places.

جُمْهُورِىٌّ An intoxicating beverage: (AO, K:) or [beverage of the kind called] نَبِيذ made of grapes, that is three years old: (K:) or i. q. بُخْتَجٌ; (TA;) which is expressed juice [of grapes] cooked (Mgh voce بختج, and TA) so as to be reduced to one third, (Mgh,) such as is lawful to be drunk: (TA:) or the beverage called بختج to which what has gone from it has been restored, and which is then cooked, and put into vessels, and becomes very potent: (AHn, and Mgh ubi suprà, and TA:) or juice of grapes cooked until half of it is gone and half remains: (KL:) called جمهورىّ because used by most men. (TA.) جُمَاهِرٌ Large, big, bulky, or corpulent. (TA.) مُجَمْهَرَةٌ A she-camel compact in make; (K;) as though she were a جُمْهُور of sand. (TA.)
جمهر
: (الجُمْهُورُ، بالضَّمِّ) ، قَالَ شيخُنا: هاذا هُوَ المشهورُ المعروفُ الَّذِي يَجبُ الوقوفُ عِنْده، وَمَا حَكَاه ابنُ التِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحه على الشِّفاءِ مِن أَنه يُقال بِالْفَتْح ونقَله شيخُنا الزرقانيّ فِي شَرْح المَواهِب وَسلم لَا يُلْتَفَتُ إِليه، وَلَا يُعَرَّج عَلَيْهِ؛ لأَنه غيرُ معروفٍ فِي شيْءٍ من الدَّواوِين، وَلَا نَقَلَه أَحدٌ مِن الأَساطِين، ولذالك قَالَ شيخُ شُيُوخِنَا الشِّهابُ فِي شَرْح الشِّفاءِ: إِن مَا نَقَلَه التِّلِمْسَانِيُّ من الفَتْح غريبٌ، وَقد تَقَرَّرَ عِنْدهم أَنه لَيْسَ لَهُم فَعْلُولٌ بِالْفَتْح، فَلَا سَمَاعَ وَلَا قِيَاسَ يَثْبُتُ بِهِ هاذا الفتحُ. انْتهى.
قَالَ الأَصمعيُّ: هِيَ (الرَّمْلَةُ المُشْرِفَةُ على مَا حَولَهَا) المجتمعةُ. قَالَ اللَّيْث: الجُمْهُورُ: الرَّمْلُ الكثيرُ المُتَرَاكِمُ الواسعُ.
(و) الجُمْهُورُ (مِن النّاس: جُلُّهم) وأَشرافُهم.
وهاذا قولُ الجُمْهُورِ.
وشَهِدَ ذالك الجَمَاهِيرُ. وَفِي حَدِيث بنِ الزُّبَيْر: (قَالَ لمُعَاوِيَةَ: إِنَّا لَا نَدَعُ مَرْوَانَ يَرْمِي جَمَاهِيرَ قُرَيْشٍ بمَشاقِصِهِ) أَي جماعاتِها.
(و) الجُمْهُورُ) (مُعْظَمُ كُلِّ شَيْءٍ) ، وَمِنْه جَمْهَرْتُ المَتاعَ: أَخذتُ مُعْظَمَه، وكذالك النباتَ. كَذَا فِي كتاب الأَضْداد.
(و) الجُمْهُورَةُ: (حَرَّةُ بَنِي سَعْدِ) بنِ بكرٍ.
(والجُمْهُورُ) والجُمْهُورةُ مِن الرَّمْل: مَا تَعَقَّدَ وانقادَ.
(و) الجُمْهُورَةُ: (المرأَةُ الكريمةُ) .
(وجَمْهَرَه) ، أَي الشيءَ: (جَمَعَه) . (و) جَمْهَرَ (القَبْرَ: جَمَعَ عَلَيْهِ التُّرابَ وَلم يُطَيِّنْه) . وَفِي حَدِيث مُوسَى بنِ طَلْحَةَ؛ أَنه شَهِدَ دَفْنَ رجلٍ فَقَالَ: جَمْهِرُوا قَبْرَه جَمْهَرَةً) ؛ أَي اجْمَعُوا عَلَيْهِ التّرَابَ جَمْعاً، وَلَا تُطَيِّنُوه وَلَا تُسَوُّوه. وَفِي التَّهْذِيب: جَمْهَرَ التُّرَابَ، إِذا جَمَعَ بعضَه فَوق بعضٍ. وَلم يُخَصِّصْ بِهِ القَبْرَ.
(و) جَمْهَرَ (عَلَيْه الخَبَرَ: أَخْبَرَه بطَرَفٍ وكَتَمَ المُرادَ) ، قَاله الكسائيُّ. وَقَالَ اللَّيْث: جَمْهَرَ لَهُ الخَبَرَ: أَخْبَرَه بطَرَفٍ لَهُ على غير وَجْهِه، وتَرَكَ الَّذِي يُرِيد.
قلتُ: وقرأْتُ فِي كتاب الأَضدادِ لأَبي الطَّيِّبِ اللُّغَوِيِّ: يُقَال: جَمْهَرْت لكَ الخَبَرَ، أَي أَخبرتُك بجُمْهُورِه. وجُمْهُورُ كُلِّ شيْءٍ: مُعْظَمُه.
وحَكَى أَبو زَيْد: يُقَال: جَمْهَرْتَ إِليَّ الخَبَرَ جَمْهَرَةً إِذا أَخبَركَ بطَرَفٍ مِنْهُ يَسِيرٍ، وتَرَكَ أَكثرَه، ممّا يحتاجُ إِليه وخالفَ وَجْهَه انْتهى.
قلتُ: فَهُوَ إِذاً من الأَضداد، وَقد غَفَلَ عَنهُ المصنِّف.
(والجُمْهُورِيُّ) : إسمُ (شَرَابٍ مُسْكِرٍ) .
كَذَا قَالَه أَبو عُبيْدةَ، (أَو نَبيذُ العِنَبِ أَتَتْ عَلَيْهِ ثلاثُ سِنينَ) . وَفِي حَدِيث النَّخَعيِّ: أَنه أُهْدِيَ لَهُ بُخْتَجٌ) ، قَالَ: هُوَ الجُمْهُورِيُّ، وَهُوَ العصِيرُ المَطْبُوخُ الحلَالُ. وَقَالَ أَبو حنيفةَ: وأَصلُه أَن يعَاد على البُخْتَجِ الماءُ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ، ثمَّ يُطْبَخَ ويُودَعَ فِي الأَوعِية، يَأْخذَ أَخْذاً شَدِيدا، وَقيل إِنْه سُمِّيَ الجُمْهُورِيَّ لأَن جُمْهُرَ النَّاسِ يَستَعْملُونَه، أَي أَكثرَهم.
(وناقَةٌ مُجمْهَرَةٌ) ، إِذا كَانَت (مُدَاخَلَةَ الخَلْقِ) كأَنَّهَا جُمْهُورُ الرَّمْلِ.
(وتَجمْهرَ علينا: تَطَاوَلَ) وحقَّر.
وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
الجُمَاهِرُ، بِالضَّمِّ: الضخْمُ.
وسمَّى ابنُ دُرَيْد كِتَابه (الجمْهرة) لجمْعِه أَخبارَ العَرَبِ وأَيّامها.
والجُماهِ بنُ الأَشْعَرِ: بطنٌ، مِنْهُم: أَبو مُوسَى الأَشْعَريُّ الصّحابيُّ، وأَبو الحِجّاج يُوسُفُ بنُ محمّدِ بنِ مقلد التَّنُّوخِيُّ الجماهِرِيُّ، مُحدِّثٌ صُوفِيٌّ، تلميذُ أَبي النَّجِيب السُّهْرَورْدِيِّ.
وأَبو الجُماهرِ وأَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ جُمْهُورٍ الغَسّانِيُّ: محدِّثانِ.
وأَبو المجْدِ محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ جُمْهُورٍ القاضِي، روَى عَن ابْن غالبٍ محمّد بن أَحمد بنِ إِسماعيلَ الواسِطِيِّ اللُّغَوِيّ.
وأَبو بكرٍ جُمَاهِرُ بنُ عبدِ الرَّحمانِ بنِ جُمَاهِرٍ الحجريّ الطُّلَيْطِلِيُّ المالكِيُّ الفَقِيهُ، أَخَذَ عَن كَرِيمةَ المَرْوَزِيَّةِ، وتوفِّي سنة 466 هـ.

الْمنطق

Entries on الْمنطق in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمنطق: تِسْعَة أَبْوَاب على مَا هُوَ الْمَشْهُور: الأول: بَاب الكليات الْخمس. الثَّانِي: بَاب التعريفات. الثَّالِث: بَاب التصديقات. الرَّابِع: بَاب الْقيَاس. الْخَامِس: الْبُرْهَان. السَّادِس: الخطابة. السَّابِع: الجدل. الثَّامِن: المغالطة. التَّاسِع: الشّعْر. وَهَذِه الْخمس الْأَخِيرَة هِيَ الصناعات الْخمس.
الْمنطق: اسْم الْفَاعِل من بَاب الْأَفْعَال وَفِي اصْطِلَاح الْحساب هُوَ الْعدَد الَّذِي يكون لَهُ أحد الكسور التِّسْعَة أَو يكون لَهُ جذر على سَبِيل منع الْخُلُو. وَإِنَّمَا سمي منطقا لِأَنَّهُ نَاطِق بجذره وكسره. وَيحْتَمل أَن يكون اسْم مفعول أَي جعل ناطقا بجذره وكسره وَمُقَابِله الْأَصَم وبفتح الْمِيم إِمَّا مصدر ميمي أَو اسْم مَكَان. والمنطق الَّذِي هُوَ من الْعُلُوم الآلية حَده وكنهه جَمِيع الْمسَائِل الَّتِي لَهَا دخل فِي عصمَة الذِّهْن عَن الْخَطَأ فِي الْفِكر أَو الْقدر المعتد بِهِ مِنْهَا. ورسمه آلَة قانونية تعصم مراعاتها الذِّهْن عَن الْخَطَأ فِي الْفِكر فَهُوَ علم عَمَلي آلي كَمَا أَن الْحِكْمَة علم نَظَرِي غير آلي. فالآلة بِمَنْزِلَة الْجِنْس - والقانونية يخرج الْآلَات الْجُزْئِيَّة لأرباب الصَّنَائِع - وتعصم مراعاتها الذِّهْن عَن الْخَطَأ فِي الْفِكر يخرج الْعُلُوم القانونية الَّتِي لَا تعصم مراعاتها الذِّهْن عَن الْخَطَأ والضلالة فِي الْفِكر بل فِي الْمقَال كالعلوم الْعَرَبيَّة - وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْعلم منطقا لِأَن الْمنطق يُطلق على الظَّاهِرِيّ وَهُوَ التَّكَلُّم. وعَلى الباطني وَهُوَ إِدْرَاك الكليات. وَهَذَا الْعلم يُقَوي النَّفس الناطقة على إِدْرَاك الكليات ويسلك اللِّسَان فِي التَّكَلُّم مَسْلَك السداد فاشتق لَهُ اسْم من النُّطْق.
فالمنطق مصدر ميمي بِمَعْنى النُّطْق وَأطلق على هَذَا الْعلم مُبَالغَة فِي مدخليته فِي تَكْمِيل النُّطْق كَأَنَّهُ هُوَ هُوَ - وَأما اسْم مَكَان كَانَ هَذَا الْعلم مَحل النُّطْق ومظهره. وَاخْتلف فِي أَنه من الْحِكْمَة أم لَا كَمَا مر فِي تَحْقِيق الْحِكْمَة فَانْظُر هُنَاكَ وَإِنَّمَا كَانَ الْمنطق آلَة لِأَنَّهُ وَاسِطَة بَين الْقُوَّة الْعَاقِلَة وَبَين المعلومات الَّتِي ترتبها لِاكْتِسَابِ المجهولات فَإِن الْأَثر الْحَاصِل فِيهَا بترتب الْعَاقِلَة إِيَّاهَا على وَجه الصَّوَاب إِنَّمَا هُوَ بِوَاسِطَة هَذَا الْفَنّ - وَإِنَّمَا كَانَ قانونا لِأَن مسَائِله قوانين كُلية منطبقة على جزئياتها. فَإِن قيل الْمَنْسُوب يكون مغائرا للمنسوب إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَصح حمله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَال زيد بَصرِي وَلَا يَصح أَن يُقَال زيد بصرة فَيلْزم أَن يكون الْمنطق آلَة غير القانون قُلْنَا الْمُغَايرَة بَين الْمَنْسُوب والمنسوب إِلَيْهِ لَا يلْزم أَن تكون على وَجه المباينة بل لَا بُد وَأَن يكون بِوَجْه مَا سَوَاء كَانَت على وَجه المباينة. كَمَا إِذا نسب شَيْء إِلَى مباينة مثل زيد بَصرِي أَو بِوَجْه آخر. كَمَا إِذا نسب الْخَاص إِلَى عَامه مثل زيد إنساني. أَو بِالْعَكْسِ مثل جسم حيواني وجسم نباتي. وكما إِذا كَانَ بَينهمَا عُمُوم من وَجه مثل آلَة قانونية والخاتم فضي والجمجمة ترابية. فَالْحَاصِل أَنه إِن أُرِيد بالمغايرة بَين الْمَنْسُوب والمنسوب إِلَيْهِ الْمُغَايرَة بِوَجْه المبانية فَمَمْنُوع - وَإِن أُرِيد الْمُغَايرَة مُطلقًا فَمُسلم وَبَين الْآلَة والقانون مُغَايرَة لِأَن بَينهمَا عُمُوما من وَجه كَمَا لَا يخفى فَلَا إِشْكَال.
ثمَّ اعْلَم أَنه قد اتّفقت الآراء على أَن حِكْمَة ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام فِي إِيجَاد الْعُقَلَاء هِيَ معرفَة الذَّات وَالصِّفَات بالاستدلال عَلَيْهِمَا بالآثار والآيات وَهِي متوقفة على الْعلم الْمُسَمّى بالْمَنْطق. وَلذَا حكم الفحول من الْعلمَاء والنحارير من العظماء بفرضية مَعْرفَته علينا. كَيفَ لَا فَإِن الْغَايَة من خلق الْجِنّ وَالْإِنْس إِنَّمَا هِيَ الْعِبَادَة والمعرفة وَكِلَاهُمَا مَوْقُوف على إِثْبَات المعبود وَوُجُود وَاجِب الْوُجُود فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون} .

القرآن

Entries on القرآن in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
القرآن:
[في الانكليزية] The Koran
[ في الفرنسية] Le Coran
بالضم اختلف فيه. فقيل هو اسم علم غير مشتقّ خاصّ بكلام الله فهو غير مهموز وبه قرأ ابن كثير وهو مروي عن الشافعي. وقيل هو مشتقّ من قرنت الشيء بالشيء سمّي به لقران السور والآيات والحروف فيه. وقال الفرّاء هو مشتقّ من القرائن وعلى كلّ تقدير فهو بلا همزة ونونه أصلية. وقال الزجاج هذا سهو والصحيح أنّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف، ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. واختلف القائلون بأنّه مهموز، فقيل هو مصدر لقرأت سمّي به الكتاب المقروء من باب تسميته بالمصدر. وقيل هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع كذا في الاتقان. قال أهل السّنّة والجماعة: القرآن ويسمّى بالكتاب أيضا كلام الله تعالى غير مخلوق وهو مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروء بألسنتنا مسموع بآذاننا غير حالّ فيها أي مع ذلك ليس حالّا في المصاحف ولا في القلوب والألسنة والآذان، لأنّ كلام الله ليس من جنس الحروف والأصوات لأنّها حادثة، وكلام الله صفة أزلية قديمة منافية للسكوت الذي هو ترك التكلّم مع القدرة عليه والآفة التي هي عدم مطاوعة الآلات بل هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى يلفظ ويسمع بالنّظم الدّال عليه ويحفظ بالنظم المخيل ويكتب بنقوش وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه، كما يقال النار جوهر محرق يذكر باللفظ ويكتب بالقلم ولا يلزم منه كون حقيقة النار صوتا وحرفا. وتحقيقه أنّ للشيء وجودا في الأذهان ووجودا في الكتابة. فالكتابة تدلّ على العبارة وهي على ما في الأذهان وهو على ما في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كقولنا القرآن غير مخلوق فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كقولك قرأت نصف القرآن أو المخيلة كقولك حفظت القرآن أو الأشكال كقولك يحرم للمحدث مسّ القرآن. ثم الكلام القديم الذي هو صفة لله تعالى يجوز أن يسمع وهو مذهب الأشعري ومنعه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني، وهو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله تعالى. فمعنى قوله: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ يسمع ما يدلّ عليه كما يقال سمعت علم فلان. فموسى صلوات الله عليه سمع صوتا دالّا على كلام الله، لكن لمّا كان بلا واسطة الكتاب والملك خصّ بــاسم الكليم. وقيل خصّ به لما سمعه من جميع الجهات على خلاف المعتاد. وأمّا من يجوّز سماعه فهو يقول خصّ به لأنّه سمع كلامه الأزلي بلا حرف وصوت كما يرى ذاته تعالى في الآخرة بلا كمّ ولا كيف.
فإن قيل لو كان كلام الله حقيقة في المعنى القديم مجازا في النّظم المؤلّف يصحّ نفيه عنه بأن يقال ليس النّظم كلام الله والإجماع على خلافه، وأيضا المعجز هو كلام الله حقيقة مع القطع بأنّ الإعجاز إنّما يتصوّر في النظم.
قلنا التحقيق أنّ كلام الله تعالى مشترك بين الكلام النفسي القديم ومعنى الإضافة كونه صفة له تعالى وبين اللفظي الحادث، ومعنى الإضافة حينئذ أنّه مخلوق له تعالى ليس من تأليفات المخلوقين، فلا يصحّ النفي أصلا ولا يكون الإعجاز إلّا في كلام الله تعالى. وما وقع في عبارة بعض المشايخ من أنّه مجاز فليس معناه أنّه غير موضوع للنظم بل إنّ الكلام في التحقيق وبالذات اسم للمعنى القائم بالنفس وتسمية اللفظ به وضعه لذاك إنّما هو باعتبار دلالته على المعنى، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية باعتبار معنى مجازي يكون حقيقة أيضا، كما يكون باعتبار معنى حقيقي. ويؤيّد هذا ما وقع في شرح التجريد من أنّه لا نزاع في إطلاق اسم القرآن وكلام الله بطريق الاشتراك على المعنى القائم بالنفس القديم وعلى المؤلّف الحادث وهو المتعارف عند العامة والقراء والأصوليين والفقهاء وإليه يرجع الخواص التي هي من صفات الحادث. وإطلاق هذين اللفظين عليه ليس بمجرد أنّه دالّ على كلامه القديم حتى لو كان مخترع هذه الألفاظ غير الله تعالى لكان الإطلاق بحاله، بل لأنّ له اختصاصا به تعالى وهو أنّه اخترعه بأن أوجد أولا الأشكال في اللوح المحفوظ لقوله بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ والأصوات في لسان الملك لقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ثم اختلفوا، فقيل القرآن وكلام الله اسمــان لهذا المؤلّف المخصوص القائم بأوّل لسان اخترعه الله تعالى فيه، حتى إنّ ما يقرأه كلّ أحد سواه بلسان يكون مثله لا عينه. والأصحّ أنّه اسم له لا من حيث تعيّن المحلّ فيكون واحدا بالنوع ويكون ما يقرأه القارئ أيّ قارئ كان نفسه لا مثله، وهكذا الحكم في كلّ متغيّر وكتاب ينسب إلى مؤلّفه. وعلى التقديرين فقد يجعل اسمــا للمجموع بحيث لا يصدق على البعض وقد يجعل اسمــا بمعنى كلّ صادق على المجموع وعلى كلّ بعض من أبعاضه.
وبالجملة فما يقال إنّ المكتوب في كلّ مصحف والمقروء بكل لسان كلام الله، فباعتبار الوحدة النوعية. وما يقال إنّه حكاية عن كلام الله ومماثل له وإنّما الكلام هو المخترع في لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية. وما يقال إنّ كلام الله ليس قائما بلسان أو قلب ولا حالّا في مصحف فيراد به الكلام الحقيقي النفسي. ومنعوا من القول بحلول اللفظي أيضا رعاية للتأدّب واحترازا عن ذهاب الوهم إلى الحقيقي النفسي، على أنّ إطلاق اسم المدلول على الدّال وكذا إجراء صفات الدّال على المدلول شائع ذائع مثل: سمعت هذا المعنى من فلان انتهى كلامه. وقال صاحب المواقف إنّ المعنى من قول مشايخنا كلام الله تعالى معنى قديم ليس المراد به مدلول اللفظ بل الأمر القائم بالغير فيكون الكلام النفسي عندهم أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذاته تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة محفوظ في الصدور، وهو غير القراءة والكتابة والحفظ الحادثة. وما يقال من أنّ الحروف والألفاظ مترتّبة متعاقبة فجوابه أنّ ذلك الترتّب إنما هو في التلفّظ بسبب عدم مساعدة الآلة، فالتلفّظ حادث والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة انتهى. قيل عليه القول بأنّ ترتّب الحروف إنّما هو في التلفّظ دون الملفوظ، فالتلفّظ حادث دون الملفوظ أمر خارج عن العقل وما ذلك إلّا مثل أن يتصوّر حركة تكون أجزاؤها مجتمعة في الوجود لا يكون لبعضها تقدّم على بعض، ويندفع بما قيل إنّ المراد بالملفوظ هو اللفظ القائم به تعالى وبالتلفّظ اللفظ القائم بنا عبّر عنه بالتلفّظ، فرقا بينهما وإشعارا بأنّ اللفظ الحادث كالنسبة المصدرية لكونه غير قارّ، ولولا هذا الاعتبار لكان القول بقدم الملفوظ دون التلفّظ تناقضا، وبه يندفع من أنّ حمل المعنى على الأمر القائم بالغير بعيد جدا لأنّ الأدلة إنّما تدلّ على حدوث ماهية القرآن لا حدوث التلفّظ لأنّه ليس بقرآن، وذلك لأنّ اللفظ يعدّ واحدا في المحال كلها وتباينه إنّما هو بتباين الهيئات. فاللفظ القائم بنا وبه تعالى واحد حقيقة، والأول حادث والثاني قديم.
فإن قيل يفهم من هذا التوجيه أنّه لا ترتّب في اللفظ القائم بذاته تعالى فيلزم عدم الفرق بين لمع وعلم. قيل ترتّب الكلمات وتقدّم بعضها على بعض لا يقتضي الحدوث لأنّ التقدّم ربما لا يكون زمانيا كالحروف المنطبعة في شمعة دفعة من الطابع عليه، وقد يمثل أيضا بوجود الألفاظ في نفس الحافظ فإنّ جميعها مع الترتيب المخصوص مجتمعة الوجود فيها وليس وجود بعضها مشروطا بانقضاء البعض وانعدامه عن نفسه. والفرق بأنّ وجود الحرف على هذا الوجه في ذاته تعالى بالوجود العيني وفي نفس الحافظ بالظلّي لا يضرّ إذ الغرض منه مجرّد التصوير والتفهيم لا إثباته بطريق التمثيل، فحينئذ يكون الحاصل أنّ الترتيب المقتضي للحدوث إنّما هو في التلفّظ أي اللفظ القائم بنا، هذا غاية توجيه المقام فافهم.
فائدة:
في بيان كيفية الإنزال قال في الاتقان وفيه مسائل. الأولى قال الله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقال إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال. الأول وهو الأصح الأشهر أنّه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعد البعثة.
الثاني أنّه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة القدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين، في كلّ ليلة ما يقدر الله إنزاله في كلّ سنة، ثم نزل بعد ذلك منجّما في جميع السنة، وهذا القول ذكره الرازي بطريق الاحتمال ثم توقّف. هل هذا أولى أو الأول؟ قال ابن كثير وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبى عن مقاتل بن حيان، وحكى الإجماع على أنّه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في سماء الدنيا. الثالث أنّه ابتدأ انزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، وبه قال الشعبي. قال ابن حجر والأول هو الصحيح المعتمد. قال وحكى الماوردي قولا رابعا أنّه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة وأنّ الحفظة نجّمته على جبرئيل في عشرين ليلة وأنّ جبرئيل نجّمه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عشرين سنة، والمعتمد أنّ جبرئيل كان يعارضه في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة. قال أبو شامة:
نزوله جملة إلى سماء الدنيا قبل ظهور نبوّته ويحتمل أن يكون بعدها، قيل الظاهر هو الثاني. قيل السرّ في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا تفخيم أمره وأمر من نزل عليه وذلك بإعلام سكان السموات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزّلة على خاتم الرسل أشرف الأمم قد قرّبناه إليهم لننزّله عليهم، ولولا أنّ الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجّما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزّلة قبله، ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله مفرّقا تشريفا للمنزّل عليه. وقيل إنزاله منجّما لأنّ الوحي إذا كان يتجدّد في كلّ حادثة كان أقوى للقلب وأشدّ عناية بالمرسل إليه، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه فيحدث له من السرور ما يقصر عنه العبارة. والثانية في كيفية الإنزال والوحي.
قال الأصفهاني اتفق أهل السّنة والجماعة على أنّ كلام الله منزّل واختلفوا في معنى الإنزال.
فمنهم من قال إظهار القراءة، ومنهم من قال إنّ الله تعالى ألهم كلامه جبرئيل وهو في السماء وهو عال من المكان وعلّمه قراءته ثم جبرئيل أدّاه إلى الأرض وهو يهبط في المكان. وفي التنزيل طريقان أحدهما أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم انخلع من الصورة البشرية إلى الصورة الملكية وأخذه من جبرئيل، ثانيهما أنّ الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول منه، والأوّل أصعب الحالين. وقال القطب الرازي إنزال الكلام ليس مستعملا في المعنى اللغوي الحقيقي وهو تحريك الشيء من العلو إلى السفل بل هو مجاز. فمن قال بقدمه فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدّالّة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ، ومن قال بحدوثه وأنّه هو الألفاظ فإنزاله مجرّد إثباته في اللوح المحفوظ. ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته في سماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقّفها الملك من الله تلقّفا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم.

وقال غيره فيه ثلاثة أقوال: الأول أنّ المنزّل هو اللفظ والمعنى وأنّ جبرئيل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به، وذكر بعضهم أنّ أحرف القرآن في اللوح المحفوظ كلّ حرف منها بقدر جبل قاف، وأنّ تحت كلّ حرف منها معان لا يحيط بها إلّا الله. الثاني أنّ جبرئيل عليه السلام إنّما نزل بالمعاني خاصة وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم علم تلك المعاني وعبّر عنها بلغة العرب لقوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ، الثالث أنّ جبرئيل ألقى عليه المعنى وأنّه عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأنّ أهل السماء يقرءونه بالعربية ثم أنّه نزل به كذلك بعد ذلك. وقال الجويني كلام الله المنزّل قسمان. قسم قال الله تعالى لجبرئيل قل للنبي الذي أنت مرسل إليه إنّ الله يقول افعل كذا وكذا وأمر بكذا وكذا، ففهم جبرئيل ما قاله ربّه ثم نزل على ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له ما قاله ربّه، ولم تكن العبارة تلك العبارة كما يقول الملك لمن يثق به قل لفلان يقول لك الملك اجتهد في الخدمة واجمع الجند للقتال، فإن قال الرسول يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي واجمع الجند وحثّهم على المقاتلة لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة. وقسم آخر قال الله تعالى لجبرئيل اقرأه على النبي هذا الكتاب فنزل جبرئيل بكلمة الله من غير تغيير كما يكتب الملك كتابا ويسلّمه إلى أمين ويقول اقرأه على فلان فهو لا يغيّر منه كلمة ولا حرفا. قيل القرآن هو القسم الثاني والقسم الأول هو السّنّة. كما ورد أنّ جبرئيل كان ينزل بالسّنّة كما ينزل بالقرآن. ومن هاهنا جاز رواية السّنّة بالمعنى لأنّ جبرئيل أدّاه بالمعنى ولم تجز القراءة بالمعنى لأنّ جبرئيل أدّاه باللفظ. والسّرّ في ذلك أنّ المقصود منه التعبّد بلفظه والإعجاز به وأنّ تحت كلّ حرف منه معان لا يحاط بها كثرة فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه، والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزّل إليهم على قسمين: قسم يروونه بلفظ الموحى به وقسم يروونه بالمعنى، ولو جعل كلّه مما يروى باللفظ لشقّ أو بالمعنى لم يؤمن من التبديل والتحريف. الثالثة للوحي كيفيات. الأولى أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس كما في الصحيح وفي مسند احمد (عن عبد الله بن عمر سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل تحسّ بالوحي؟ فقال أسمع صلاصل ثم اسكت عند ذلك. فما من مرّة يوحى إليّ إلّا ظننت أنّ نفسي تقبض). قال الخطابي المراد أنّه صوت متداول يسمعه ولا يتبينه أوّل ما يسمعه حتى يفهمه بعد. وقيل هو صوت خفق أجنحة الملك، والحكمة في تقدّمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقي فيه مكانا لغيره. وفي الصحيح أنّ هذه الحالة أشدّ حالات الوحي عليه. وقيل إنّه إنّما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد. الثانية أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال صلى الله عليه وآله وسلم (إنّ روح القدس نفث في روعي) أخرجه الحاكم، وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو التي بعدها بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه. الثالثة أن يأتيه في صورة رجل فيكلّمه كما في الصحيح (وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول) زاد أبو عوانة في صحيحة وهو أهونه عليّ. الرابعة أن يأتيه في النوم وعدّ من هذا قوم سورة الكوثر. الخامسة أن يكلّمه الله تعالى إمّا في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في حديث معاذ (أتاني ربّي فقال فيم يختصم الملأ الأعلى) الحديث انتهى ما في الإتقان.
وقال الصوفية القرآن عبارة عن الذات التي يضمحلّ فيها جميع الصفات فهي المجلى المسمّى بالأحدية أنزلها الحقّ تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليكون مشهد الأحدية من الأكوان. ومعنى هذا الإنزال أنّ الحقيقة الأحدية المتعالية في ذراها ظهرت بكمالها في جسده، فنزلت عن أوجها مع استحالة العروج والنزول عليها، لكنه صلى الله عليه وآله وسلم لما تحقّق بجسده جميع الحقائق الإلهية وكان مجلى الــاسم الواحد بجسده، كما أنّه بهويته مجلى الأحدية وبذاته عين الذات، فلذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أنزل عليّ القرآن جملة واحدة) يعبّر عن تحقّقه بجميع ذلك تحقّقا ذاتيا كليا جسميا، وهذا هو المشار إليه بالقرآن الكريم لأنه أعطاه الجملة، وهذا هو الكرم التّام لأنّه ما ادّخر عنه شيئا بل أفاض عليه الكلّ كرما إلهيا ذاتيا. وأمّا القرآن الحكيم فهو تنزّل الحقائق الإلهية بعروج العبد إلى التحقّق بها في الذات شيئا فشيئا على مقتضى الحكمة الإلهية التي يترتّب الذات عليها فلا سبيل إلى غير ذلك، لأنّه لا يجوز من حيث الإمكان أن يتحقّق أحد بجميع الحقائق الإلهية بجهده من أوّل إيجاده، لكن من كانت فطرته مجبولة على الألوهة فإنّه يترقّى فيها ويتحقّق منها بما ينكشف له من ذلك شيئا بعد شيء مرتبا ترتيبا إلهيا. وقد أشار الحقّ إلى ذلك بقوله:
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا، وهذا الحكم لا ينقطع ولا ينقضي، بل لا يزال العبد في ترقّ، وهكذا لا يزال الحقّ في تجلّ، إذ لا سبيل إلى استيفاء ما لا يتناهى لأنّ الحقّ في نفسه لا يتناهى. فإن قلت ما فائدة قوله: أنزل عليّ القرآن جملة واحدة؟ قلنا ذلك من وجهين: الوجه الواحد من حيث الحكم لأنّ العبد الكامل إذا تجلّى الحقّ له بذاته حكم بما شهده أنّه جملة الذات التي لا تتناهى وقد تنزّلت فيه من غير مفارقة لمحلها الذي هو المكانة. والوجه الثاني من حيث استيفاء بقيات البشرية واضمحلال الرسوم الخلقية بكمالها لظهور الحقائق الإلهية بآثارها في كلّ عضو من أعضاء الجسد. فالجملة متعلّقة بقوله على هذا الوجه الثاني، ومعناها ذهاب جملة النقائص الخلقية بالتحقّق بالحقائق الإلهية.
وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أنزل القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا) ثم أنزله الحقّ عليه آيات مقطّعة بعد ذلك، هذا معنى الحديث. فإنزال القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا إشارة إلى التحقّق الذاتي، ونزول الآيات مقطّعة إشارة إلى ظهور آثار الأسماء والصفات مع ترقّي العبد في التحقّق بالذات شيئا فشيئا. وقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، فالقرآن العظيم هاهنا عبارة عن الجملة الذاتية لا باعتبار النزول ولا باعتبار المكانة بل مطلق الأحدية الذاتية التي هي مطلق الهوية الجامعة لجميع المراتب والصفات والشئون والاعتبارات المعبّر عنها بساذج الذات مع جملة الكمالات.
ولذا قورن بلفظ العظيم لهذه العظمة، والسبع المثاني عبارة عمّا ظهر عليه في وجوده الجسدي من التحقّق بالسبع الصفات. وقوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ إشارة إلى أنّ العبد إذا تجلّى عليه الرحمن يجد في نفسه لذة رحمانية تكسبه تلك اللذة معرفة الذات فتتحقّق بحقائق الصفات، فما علّمه القرآن إلّا الرحمن وإلّا فلا سبيل إلى الوصول إلى الذات بدون تجلّي الرحمن الذي هو عبارة عن جملة الأسماء والصفات، إذ الحقّ تعالى لا يعلم إلّا من طريق أسمائه وصفاته فافهم، ولا يعقله إلّا العالمون، كذا في الانسان الكامل.
القرآن: عند أهل الفقه: اللفظ المنزل على محمد للإعجاز بسورة منه، المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا.القرآن عند أهل الحق: العلم اللدني الإجمالي الجامع للحقائق كلها.
القرآن
هو العلم الخاص بهذا الكتاب الذى نزل على محمد، لم يشركه غيره من كتب الله في هذا الــاسمــ، وقد اختار الكتاب العزيز له من الصفات ما يوضّح رسالته، والهدف الذى نزل من أجله، فهو هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (البقرة 97). هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ (البقرة 185). هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران 138).
هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ (فصلت 44). يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (الأحقاف 30). أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (الكهف 1، 2). فرسالة القرآن الأساسية هداية الناس إلى الحق وطريق الصواب، وتبشير المهتدى وإنذار الضال، إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (الإسراء 9، 10).
وإذا كان الكتاب قد أنزل للهداية صحّ وصفه بأنه شفاء، أليس هو بلسما يبرئ أدواء القلوب، ودواء لعلل النفوس، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (الإسراء 82). وصح وصفه بأنه كالمصباح، يخرج الناس من الظلمات إلى النور، كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (إبراهيم 1). وبأنه لم يدع سبيلا للإرشاد إلا بيّنه، وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (النمل 89). ولما كان كتاب هداية كان واضحا في دلالته، بيّنا في إرشاده، هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (العنكبوت 49). وكان خير ذكرى، يلجأ إليه المسترشد فيرشد، والضال فيجد عنده التوفيق والهداية، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (الأنعام 90). وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (الزخرف 44). وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا (الإسراء 41). وهو ذكر مبارك، ناضج الثمر، جليل الأثر، وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ (الأنعام 92). وهو حق لا مرية فيه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت 42). وهو قول فصل وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (الطارق 14). وكتاب حكيم، وذكر مبين، قد أحكمت آياته، ثم فصلت.
أليس كتاب هذا شأنه وتلك صفاته جديرا بالاتّباع، خليقا بالاسترشاد والاقتداء، أو ليس في تلك الصفات ما يحرك النفس إلى الاستماع إليه، وتدبر آياته، والإنصات إلى عظاته، ولا سيما أنه كثيرا ما يقترن بذكر الحكمة، وفي الحكمة ما يغرى بحبها واتباعها، إذ يقول: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (البقرة 151).
وردد القرآن كثيرا أنه نزل من الله بالحق، وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (الإسراء 105). ويؤكد ذلك في قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (الإنسان 23). وينفى أن يكون وحى شيطان، أو أن يستطيع الشياطين الإيحاء بمثله، وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (الشعراء 192 - 194).
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (الشعراء 210، 211). ويؤكد في صراحة أن الإنس والجن مجتمعين لا يستطيعون الإتيان بمثل القرآن، ولو ظاهر بعضهم بعضا، وإذا كان المجيء به مما ليس في طوق مخلوق فمن غير المعقول أن يفترى من دون الله، وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (يونس 37). ولما ادعى المعارضون أن محمدا تقوّله أو افتراه تحداهم القرآن أن يأتوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (الطور 34). ثم تحداهم أن ائتوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (هود 13). ثم نزل إلى سورة مثله، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (القصص 50). ويتحدث القرآن في صراحة عما كان يمكن أن ينتظر محمدا من الجزاء الصارم لو أنه افترى أو تقوّل، فقال: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (الحاقة 44 - 47). أرأيت كيف يصوّر القرآن، كيف يلتزم محمد ما أوحى إليه، من غير أن يستطيع تعدى الحدود التى رسمت له، فى جلاء ووضوح، لأنه ليس سوى رسول عليه بلاغ ما عهد إليه أن يبلغه فى أمانة وصدق.
كما ردد كثيرا أنه بلسان عربىّ مبين، إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف 2).
وفي ترديد هذه الفكرة ودفع العجمة عن القرآن، ما يدفع العرب إلى التفكير في أمره وأن كونه بلسانهم ثمّ عجزهم عن المجيء بمثله، مع تحديهم صباح مساء، دليل على أنه ليس من عند محمد، ولا قدرة لمحمد على الإتيان بقرآن مثله، وهو بهذا الوصف يقرر عجزهم الدائم، وأنه لا وجه لهم في الانحراف عن جادة الطريق، وما يدعو إليه العقل السليم، والتفكير المستقيم.
وقرّر أنه كتاب متشابه مثان، ومعنى تشابهه أن بعضه يشبه بعضا في قوة نسجه، وعمق تأثيره، وإحكام بلاغته، فكل جزء مؤثر بألفاظه وأفكاره وأخيلته وتصويره، ومعنى أنه مثان أن ما فيه من معان يثنى في مواضع مختلفة، ومناسبات عديدة، فيكون لهذا التكرير أثره في الهداية والإرشاد، وهو بهذا التكرير يؤدى رسالته التى جاء من أجلها، ولذا كان بتشابهه وتكرير ما جاء به من عظات، مؤثرا أكبر الأثر في القلوب، حتى لتقشعرّ منه جلود أولئك الذين يتدبرونه، وتنفعل له قلوبهم، ثم لا يلبثون أن تطمئن أفئدتهم إلى هداه، وتهدأ نفوسهم إلى ذكر الله، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (الزمر 23). ويعرف القرآن ما له من تأثير قوى بالغ حتى لتتأثر به صم الحجارة إذا أدركت معناه، لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (الحشر 21).
ومع طول القرآن وتعدد مناحيه لا عوج فيه، ولا اضطراب في أفكاره ولا أخيلته، أو لا ترى أن أمّيا لا يستطيع تأليف كتاب على هذا القدر من الطول من غير أن يقع فيه الخلل والاختلاف والاضطراب، أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء 82).
ومما أكده القرآن أنه مصدّق لما نزل قبله من التوراة والإنجيل، وإلى جانب ذلك، سجل القرآن ما قابله به أهل الكتاب والمشركون، من كفر به وإنكار له، أما بعض أهل الكتاب فقد مضوا يكابرون، منكرين أن يكون الله قد أنزل كتابا على إنسان، وما كان أسهل دحض هذه الفرية بما بين أيديهم من كتاب موسى، يبدون بعضه ويخفون الكثير منه، قال سبحانه: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الأنعام 91). ولم يزد الكثير من أهل الكتاب نزول القرآن إلا تماديا فى الكفر وشدة في الطغيان، قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ
وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
(المائدة 68). وقالوا إن محمّدا يتعلم القرآن من إنسان عليم بأخبار الماضين، وكان من السهل أيضا إبطال تلك الدعوى، فإن هذا الذى زعموه يعلمه ذو لسان أعجمى، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل 103). ثم زعموا أنه إفك اختلقه، وأعانه على إتمامه سواه ممن يعرفون أساطير الأولين ويتقنونها، وهنا يرد القرآن في هدوء بأن هذه الأسرار التى في القرآن، والتى ما كان يعلمها محمد ولا قومه، إنما أنزلها الذى يعلم أسرار السموات والأرض، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (الفرقان 4 - 6). ونزلوا في المكابرة إلى أعمق درك، فزعموا مرة أن ليس ما في القرآن من أخبار سوى أضغاث أحلام، وحينا زعموا أنه قول شاعر، وأن القرآن لا يصلح أن يكون آية قاطعة كآيات الرسل السابقين، بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (الأنبياء 5). ولم يتحمل القرآن الرد على دعوى أضغاث الأحلام لتفاهتها، ووضوح بطلانها، ولكنه نفى أن يكون القرآن شعرا بوضوح الفرق بين القرآن والشعر، الذى لا يليق أن يصدر من محمد، وجعلوا القرآن سحرا من محمد، لا صلة لله به، وهنا يبين القرآن مدى مكابرتهم، فيقول: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (الأنعام 7).
ومضى بعض الناس يذيع الأحاديث الباطلة ليضل عن سبيل الله، ويصم أذنيه عن سماع القرآن مستكبرا مستهزئا به، والقرآن يغضب لموقف هؤلاء شديد الغضب، وينذرهم كما استهزءوا، بعذاب يهينهم ويؤلمهم، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (لقمان 6، 7).
ومن عجب أن كثيرا من الكافرين كان لا يرضى عما في القرآن من أفكار التوحيد والعبادة، فكان يطلب من الرسول أن يأتى بقرآن غير هذا القرآن، فكان رد الرسول صريحا في أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا من تلقاء نفسه، وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (يونس 15).
ومما اعترضوا به على القرآن أنه نزل منجّما، واقترحوا أن ينزل دفعة واحدة، ولكن القرآن ردّ على هذا الاقتراح، بأن نزوله على تلك الطريقة، فيه تثبيت لفؤاد الرسول، ليكون دائم الاتصال بربه، أو ليس في نزوله كذلك تثبيت لأفئدة المؤمنين أيضا إذ ينقلهم القرآن بتعاليمه مرحلة مرحلة إلى الدين الجديد، ويروى القرآن هذا الاعتراض، ويرد عليه في قوله سبحانه: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً (الفرقان 32، 33).
ولقد تعبوا في صدّ تيار القرآن الجارف، ووقف أثره في النفوس فما استطاعوا ثم هداهم خيالهم الضّيق إلى طريقة يحولون بها بين القرآن وسامعيه تلك هى الصّخب عند سماع القرآن واللغو فيه، ولما كان في ذلك استقبال لا يليق بالقرآن قابله الله بتهديد عنيف، وإيعاد شديد، إذ يقول: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (فصلت 26 - 28). وذلك أقوى دليل على الإخفاق، وأنه لا حجة عندهم يستطيعون أن يهدموا بها حجة القرآن.
وحرّك القرآن فيهم غريزة الخوف إن كذبوا به، فسألهم ماذا تكون النتيجة إذا ثبت حقّا أنه من عند الله، وظلوا كافرين به، أيكون ثمّ من هو أضل منهم أو أظلم، يثير تلك الغريزة في قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (فصلت 52). ويقف منهم موقف من بين الخير والشر، ثم تركهم لأنفسهم يفكرون، ألا يثير فيهم ذلك كثيرا من الخوف من أن ينالهم سوء إعراضهم بأوخم العواقب، إذ يقول: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (الزمر 41). أما سورة الفرقان فيراد به هنا القرآن، كما أنه في مواضع أخرى يطلق على كتب الله، لأنها تفرق بين الحق والباطل، والصواب والخطأ.
ولعل بدء هذه السورة بقوله سبحانه: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (الفرقان 1). فيه دلالة على أنها تحوى إنذارا ووعيدا وتهديدا، وحقا لقد اتسمت هذه السورة بالرد المنذر على كثير من دعاوى المنكرين لأحقية القرآن ورسالة محمد ووحدانية الله، وقد بدأها بالحديث عن منزل القرآن، وتفرده بالملك وتعجبه من أن اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً (الفرقان 3). وبدأ بعد ذلك يعدد مفترياتهم على القرآن وتشكيكهم في رسالة محمد، ثم يتعمّق في السبب الذى دفعهم إلى إنكار القرآن ونبوة محمد، فيراه التكذيب باليوم الآخر، وكأنما غضبت جهنم لهذا التكذيب، حتى إنها إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (الفرقان 12).
ويمضى في تصوير ما ينتظرهم في ذلك اليوم من مصير مؤلم موازنا بين ذلك، وبين جنة الخلد التى وعد المتقون، ثم يعود إلى أكاذيبهم، فيردّ على بعضها، ويبسط
بعضها الآخر، واضعا إلى جانب هذه الأكاذيب ما ينتظرها من عقوبة يوم الدين، وهنا يلجأ إلى التصوير المؤثر، يرسم به موقفهم في ذلك اليوم، علّه يردهم بذلك إلى الصواب، إذا ذكروا سوء المغبة؛ وتأمل قوة تصوير من ظلم نفسه بهجر القرآن وتكذيبه، فى قوله: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (الفرقان 27 - 30). ويعود مرة إلى شبهة من شبهاتهم في القرآن فيدحضها وينذرهم بشر مكان في جهنم، ويعدد لهم عواقب من كذب الرسل من قبلهم. ثم يأتى إلى إثم آخر من آثامهم باستهزائهم بالرسول الذى كاد يصرفهم عن آلهتهم، لولا أن صبروا عليها، وهنا يناقشهم في اتخاذ هذه الآلهة التى لا يصلح اتخاذها إلها إذا وزنت بالله الذى يعدد من صفاته ما يبين بوضوح وجلاء أنهم يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ (الفرقان 55). ويطيل القرآن في تعداد صفات الله وبيان مظاهر قدرته. وإذا كانت السورة قد مضت تنذر المنكرين وتعدّد آثامهم، فإنها قد أخذت تذكر كذلك صفات المؤمنين الصادقين، ليكونوا إلى جانبهم مثالا واضحا للفرق بين الصالح والطّالح، ولتكون الموازنة بينهما مدعاة إلى تثبيت النموذجين في النفس، وختمت السورة بالإنذار بأن العذاب نازل بهم لا محالة، ما داموا قد كذبوا، فكانت السورة كلّها من المبدأ إلى المنتهى تتجه إلى الوعيد، ما دامت تناقش المنكرين في مفتريات تتعلق بالقرآن ومن نزل عليه القرآن، وقد رأينا كيف كان يقرن كل افتراء بما أعدّ له من العذاب.

الْحَيَوَان

Entries on الْحَيَوَان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحَيَوَان: جَوْهَر جسم نَام حساس متحرك بالإرادة وَهَذَانِ الأخيران فصلان لَهُ. فَإِن قلت. لَا يجوز أَن يكون لشَيْء وَاحِد فصلان قريبان لِأَن الْفَصْل الْقَرِيب هُوَ الَّذِي يعين الْجِنْس ويحصله بِحَيْثُ لَا يحْتَاج فِي تَحْصِيله إِلَى أَمر آخر فَمثل هَذَا الْفَصْل لَو كَانَ مُتَعَددًا فَإِن لم يتَحَصَّل بِأَحَدِهِمَا الْجِنْس فَلَا يكون فصلا قَرِيبا وَهَذَا خلف فَكيف يكون الحساس والمتحرك بالإرادة فصلين قريبين للحيوان. قلت: قد يُؤْخَذ الْفَصْل من مبادئ مُتعَدِّدَة وَحِينَئِذٍ يكون الْفَصْل مجموعها وكل مِنْهَا جُزْء الْفَصْل التَّام وَقد يكون لَهُ مبدأ وَاحِد يُؤْخَذ مِنْهُ كالناطق فَذَلِك المبدأ هُوَ الْفَصْل فِي الْحَقِيقَة وَلَكِن إِذا لم يكن الْفَصْل الْحَقِيقِيّ مَعْلُوما بماهية إِلَّا بِاعْتِبَار عوارضه فَيدل عَلَيْهِ بأقوى عوارضه وَيُوضَع مَكَانَهُ وَيُطلق عَلَيْهِ اسْم الْفَصْل تسامحا يَعْنِي رُبمَا لَا يدل على المبدأ الْحَقِيقِيّ إِلَّا بِعرْض ذاتي لَهُ فيشتق للفصل اسْم من ذَلِك الْعرض كالناطق الْمُشْتَقّ من النُّطْق الدَّال على مبدأ فصل الْإِنْسَان وَإِن كَانَ لذَلِك المبدأ أَعْرَاض مترتبة فيشتق مِمَّا هُوَ أقرب كالنطق بِالنِّسْبَةِ إِلَى مبدأ فصل الْإِنْسَان دون التَّعَجُّب والضحك فَإِنَّهُمَا يترتبان على النُّطْق أَي إِدْرَاك الكليات. وَإِن وجد لذَلِك المبدأ عرضان ذاتيان يشْتَبه تقدم أَحدهمَا على الآخر فقد يشتق لَهُ عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا اسْم وَيجْعَل الْمَجْمُوع قَائِما مقَام الْفَصْل الْحَقِيقِيّ كالحساس والمتحرك بالإرادة فَإِن مبدأ الْفَصْل الْحَقِيقِيّ هُوَ النَّفس الحيوانية الَّتِي هِيَ معروضة الْحس وَالْحَرَكَة وَقد اشْتبهَ تقدم أَحدهمَا على الآخر فاشتق عَن كل مِنْهُمَا للفصل الْحَقِيقِيّ اسْم وَجعل الْمَجْمُوع قَائِما مقَام الْفَصْل الْحَقِيقِيّ فَلَيْسَ الْفَصْل التَّام للحيوان إِلَّا وَاحِدًا لَا تعدد فِي ذَاته.
وَلما ظهر من هَا هُنَا أَنهم يتسامحون فِي إِطْلَاق الْفَصْل على النَّاطِق مثلا وَأَن النَّاطِق لَيْسَ ذاتيا للْإنْسَان وَكَذَا الحساس والمتحرك بالإرادة للحيوان انْدفع مَا اسْتشْكل أَن الْإِدْرَاك مثلا من الْأَعْرَاض فَلَا يجوز أَن يكون فصلا للْإنْسَان الْجَوْهَر فَإِن الْمركب من الْجَوْهَر وَالْعرض لَيْسَ بجوهر وخلاصة الدّفع أَن مُرَادهم بِأَن النَّاطِق فصل الْإِنْسَان والحساس والمتحرك بالإرادة فصلان للحيوان أَن مبدأ النَّاطِق فصل وَأَن مبدأ الحساس والمتحرك بالإرادة فصل ويطلقون اسْم الْفَصْل عَلَيْهَا مجَازًا ومسامحة. هَذَا مَا ذكرنَا فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي عبد الله اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق وَهُنَاكَ تحقيقات أخر تركناها خوفًا من الْأَطْنَاب.

العلم

Entries on العلم in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, and 1 more
العلم:
[في الانكليزية] Knowledge ،science ،understanding
[ في الفرنسية] Savoir ،science ،connaissance
بالكسر وسكون اللام في عرف العلماء يطلق على معان منها الإدراك مطلقا تصوّرا كان أو تصديقا، يقينيا أو غير يقيني، وإليه ذهب الحكماء. ومنها التصديق مطلقا يقينيا كان أو غيره. قال السيّد السّند في حواشي العضدي:
لفظ العلم يطلق على المقسم وهو مطلق الإدراك وعلى قسم منه وهو التصديق إمّا بالاشتراك بأن يوضع بإزائه أيضا، وإمّا بغلبة استعماله فيه لكونه مقصودا في الأكثر، وإنّما يقصد التصوّر لأجله. ومنها التصديق اليقيني. في الخيالي العلم عند المتكلّمين لا معنى له سوى اليقين.
وفي الأطول في باب التشبيه العلم بمعنى اليقين في اللغة لأنه من باب أفعال القلوب انتهى.
ومنها ما يتناول اليقين والتصوّر مطلقا. في شرح التجريد العلم يطلق تارة ويراد به الصورة الحاصلة في الذهن ويطلق تارة ويراد به اليقين فقط، ويطلق تارة ويراد به ما يتناول اليقين والتصوّر مطلقا انتهى. وقيل هذا هو مذهب المتكلّمين كما ستعرفه. ومنها التعقّل كما عرفت. ومنها التوهّم والتعقّل والتخيّل. في تهذيب الكلام أنواع الإدراك إحساس وتخيّل وتوهّم وتعقّل. والعلم قد يقال لمطلق الإدراك وللثلاثة الأخيرة وللأخير وللتصديق الجازم المطابق الثابت. ومنها إدراك الكلّي مفهوما كان أو حكما. ومنها إدراك المركّب تصوّرا كان أو تصديقا، وسيذكر في لفظ المعرفة. ومنها إدراك المسائل عن دليل. ومنها نفس المسائل المدلّلة.
ومنها الملكة الحاصلة من إدراك تلك المسائل.
والبعض لم يشترط كون المسائل مدلّلة وقال العلم يطلق على إدراك المسائل وعلى نفسها وعلى الملكة الحاصلة منها. والعلوم المدوّنة تطلق أيضا على هذه المعاني الثلاثة الأخيرة وقد سبق توضيحها في أوائل المقدّمة. ومنها ملكة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض صادرا عن البصيرة بحسب ما يمكن فيها، ويقال لها الصناعة أيضا كذا في المطول في بحث التشبيه. ورده السيّد السّند بأنّ الملكة المذكورة المسمّاة بالصناعة فإنّما هي في العلوم العملية أي المتعلّقة بكيفية العمل كالطب والمنطق، وتخصيص العلم بإزائها غير محقّق.
كيف وقد يذكر العلم في مقابلة الصناعة. نعم إطلاقه على ملكة الإدراك بحيث يتناول العلوم النظرية والعملية غير بعيد مناسب للعرف انتهى.
اعلم أنّ في العلم مذاهب ثلاثة الأول أنّه ضروري يتصوّر ماهيته بالكنه فلا يحدّ، واختاره الرازي. والثاني أنّه نظري لكن يعسر تحديده وبه قال إمام الحرمين والغزالي، وقالا فطريق معرفته القسمة والمثال. أمّا القسمة فهي أن تميّزه عما يلتبس به من الاعتقادات فنقول مثلا الاعتقاد إمّا جازم أو غيره، والجازم إمّا مطابق أو غير مطابق، والمطابق إمّا ثابت أو غير ثابت. فقد خرج عن القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم بمعنى اليقين، فقد تميّز عن الظّنّ بالجزم وعن الجهل المركّب بالمطابقة وعن تقليد المصيب بالثابت الذي لا يزول بتشكيك المشكّك. قيل القسمة إنّما تميّز العلم التصديقي عن الاعتقادات فلا تكون مفيدة لمعرفة مطلق العلم. أقول لا اشتباه للعلم بسائر الكيفيات النفسانية ولا العلم التصوّري إنّما الاشتباه للعلم التصديقي والقسمة المذكورة تميّزه عنهما فحصل معرفة العلم المطلق. وأمّا المثال فكأن يقال العلم هو المشابه لإدراك الباصرة، أو يقال هو كاعتقادنا أنّ الواحد نصف الاثنين.
والثالث أنّه نظري لا يعسر تحديده وذكر له تعريفات. الأول للحكماء أنّه حصول صورة الشيء في العقل. وبعبارة أخرى أنّه تمثّل ماهية المدرك في نفس المدرك، وهذا مبني على الوجود الذهني. وهذا التعريف شامل للظّنّ والجهل المركّب والتقليد والشكّ والوهم.
وتسميتها علما يخالف استعمال اللّغة والعرف والشرع، إذ لا يطلق على الجاهل جهلا مركّبا ولا على الظّان والشاك والواهم أنّه عالم في شيء من تلك الاستعمالات. وأمّا التقليد فقد يطلق عليه العلم مجازا ولا مشاحة في الاصطلاح. والمبحوث عنه في المنطق هو العلم بهذا المعنى لأنّ المنطق لما كان جميع قوانين الاكتساب فلا بدّ لهم من تعميم العلم.
ثم العلم إن كان من مقولة الكيف فالمراد بحصول الصورة الصورة الحاصلة. وفائدة جعله نفس الحصول التنبيه على لزوم الإضافة، فإنّ الصورة إنّما تسمّى علما إذا حصلت في العقل، وإن كان من مقولة الانفعال فالتعريف على ظاهره لأنّ المراد بحصول الصورة في العقل اتصافه بها وقبوله إياها.
اعلم أنّ العلم يكون على وجهين أحدهما يسمّى حصوليا وهو بحصول صورة الشيء عند المدرك ويسمّى بالعلم الانطباعي أيضا لأنّ حصول هذا العلم بالشيء إنّما يتحقّق بعد انتقاش صورة ذلك الشيء في الذهن لا بمجرّد حضور ذلك الشيء عند العالم، والآخر يسمّى حضوريا وهو بحضور الأشياء أنفسها عند العالم كعلمنا بذواتنا والأمور القائمة بها. ومن هذا القبيل علمه تعالى بذاته وبسائر المعلومات.
ومنهم من أنكر العلم الحضوري وقال إنّ العلم بأنفسنا وصفاتنا النفسانية أيضا حصولي، وكذلك علم الواجب تعالى. وقيل علمه تعالى بحصول الصورة في المجرّدات فإن جعل التعريف للمعنى الأعم الشامل للحضوري والحصول بأنواعه الأربعة من الإحساس وغيره وبما يكون نفس المدرك وغيره، فالمراد بالعقل الذات المجرّدة ومطلق المدرك وبالصورة ما يعمّ الخارجية والذهنية أي ما يتميّز به الشيء مطلقا، وبالحصول الثبوت والحضور سواء كان بنفسه أو بمثاله، وبالمغايرة المستفادة من الظرفية أعمّ من الذاتية والاعتبارية، وبفي معنى عند كما اختاره المحقّق الدواني. ولا يخفى ما فيه من التكلّفات البعيدة عن الفهم. وإن جعل التعريف للحصولي كان التعريف على ظاهره. والمراد بالعقل قوة للنفس تدرك الغائبات بنفسها والمحسوسات بالوسائط، وبصورة الشيء ما يكون آلة لامتيازه سواء كان نفس ماهية الشيء أو شبحا له، والظرفية على الحقيقة. اعلم أنّ القائلين بأنّ العلم هو الصورة فرقتان. فرقة تدّعي وتزعم أنّ الصور العقلية مثل وأشباح للأمور المعلومة بها مخالفة لها بالماهية، وعلى قول هؤلاء لا يكون للأشياء وجود ذهني بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز، كأن يقال مثلا النار موجودة في الذهن ويراد أنّه يوجد فيه شبح له نسبة مخصوصة إلى ماهية النار، بسببها كان ذلك الشبح علما بالنار لا بغيرها من الماهيات، ويكون العلم حينئذ من مقولة الكيف ويصير العلم والمعلوم متغايرين ذاتا واعتبارا. وفرقة تدّعي أنّ تلك الصورة مساوية في الماهية للأمور المعلومة بها، بل الصور هي ماهيات المعلومات من حيث إنّها حاصلة في النفس، فيكون العلم والمعلوم متّحدين بالذات مختلفين بالاعتبار. وعلى قول هؤلاء يكون للأشياء وجودان خارجي وذهني بحسب الحقيقة. والتعريف الثاني للعلم مبني على هذا المذهب. وعلى هذا قال الشيخ؛ الإدراك الحقيقة المتمثّلة عند المدرك. والثاني لبعض المتكلمين من المعتزلة أنّه اعتقاد الشيء على ما هو به، والمراد بالشيء الموضوع أو النسبة الحكمية أي اعتقاد الشيء على وجه ذلك الشيء متلبّس به في حدّ ذاته من الثبوت والانتفاء. وفيه أنّه غير مانع لدخول التقليد المطابق فزيد لدفعه عن ضرورة أو دليل أي حال كون ذلك الاعتقاد المطابق كائنا عن ضرورة أو دليل واعتقاد المقلّد، وإن كان ناشئا عن دليل لأنّ قول المجتهد حجة للمقلّد إلّا أنّ مطابقته ليست ناشئة عن دليل، ولذا يقلده فيما يصيب ويخطئ، لكنه بقي الظّنّ الصادق الحاصل عن ضرورة أو دليل ظنّي داخلا فيه، إلّا أن يخصّ الاعتقاد بالجازم اصطلاحا. ويرد أيضا عليهم خروج العلم بالمستحيل فإنّه ليس شيئا اتفاقا، ومن أنكر تعلّق العلم بالمستحيل فهو مكابر للبديهي ومناقض لكلامه، لأنّ هذا الإنكار حكم على المستحيل بأنّه لا يعلم فيستدعي العلم بامتناع الحكم على ما ليس بمعلوم، إلّا أن يقال المستحيل شيء لغة ولو مجازا، وفيه أنّه يلزم حينئذ استعمال المجاز في التعريف بلا قرينة. وأيضا يرد عليهم خروج العلم التصوّري لعدم اندراجه في الاعتقاد فإنّه عبارة عن الحكم الذهني. والثالث للقاضي أبي بكر الباقلاني أنّه معرفة المعلوم على ما هو به فيخرج عنه علم الله تعالى إذ لا يسمّى علمه معرفة إجماعا لا لغة ولا اصطلاحا مع كونه معترفا بأنّ لله تعالى علما حيث أثبت له تعالى علما وعالمية وتعلّقا إمّا لأحدهما أو لكليهما كما سيجيء، فيكون العلم المطلق مشتركا معنويا عنده بين علم الواجب وعلم الممكن، فلا بدّ من دخوله في تعريف مطلق العلم بخلاف المعتزلة فإنّهم لا يعترفون العلم الزائد ويقولون إنّه عين ذاته تعالى. فلفظ العلم عندهم مشترك لفظي، فالتعريف المذكور يكون لمطلق العلم الحادث إذ لا مطلق سواه، ولذا لم يورد النقض عليهم بعلمه تعالى وأيضا ففيه دور إذ المعلوم مشتق من العلم ومعناه ما من شأنه أن يعلم أي أن يتعلّق به العلم، فلا يعرف إلّا بعد معرفته.
وأيضا فقيد على ما هو به قيد زائد إذ المعرفة لا تكون إلّا كذلك لأنّ إدراك الشيء لا على ما هو به جهالة لا معرفة، إذ لا يقال في اللغة والعرف والشرع للجاهل جهلا مركّبا أنّه عارف.
كيف ويلزم حينئذ أن يكون أجهل الناس أعرفهم. والرابع للشيخ أبي الحسن الأشعري فقال تارة بالقياس إلى متعلّق العلم هو إدراك المعلوم على ما هو به وفيه دور، وتارة بالقياس إلى محلّ العلم هو الذي يوجب كون من قام به عالما وبعبارة أخرى هو الذي يوجب لمن قام بهبها إخراجا لإدراك الحواس الباطنة فإنّه إدراك المعاني الجزئية ويسمّى ذلك الإدراك تخيّلا وتوهّما. فالعلم عنده بمعنى التعقّل، وبقوله لا يحتمل النقيض أي لا يحتمل ذلك الشيء المتعلّق نقيض ذلك التمييز بوجه من الوجوه خرج الظّنّ والشكّ والوهم لأنّها توجب لمحلّها تمييزا يحتمل النقيض في الحال، وكذا الجهل المركّب والتقليد فإنّهما يوجبان تمييزا يحتمل النقيض في المآل. أمّا في الجهل فلأنّ الواقع يخالفه فيجوز أن يطلع عليه، وأمّا في التقليد فلعدم استناده إلى موجب من حسّ أو بديهة أو عادة أو برهان، فيجوز أن يزول بتقليد آخر.
قيل فيه أنّ إخراج الشكّ والوهم من التعريف مما لا يعرف وجهه لأنّ كلاهما تصوّران على ما بيّن في موضعه، والتصوّر داخل في التعريف بناء على أن لا نقيض للتصوّر أصلا وسيجيء تحقيقه في لفظ النقيض فلا وجه لإخراجه، بل لا وجه لصحته أصلا. قلت الشكّ والوهم من حيث إنّه تصوّر للنسبة من حيث هي هي لا نقيض له، وهما بهذا الاعتبار داخلان في العلم. وأمّا باعتبار أنّه يلاحظ في كلّ منهما النسبة مع كلّ واحد من النفي والإثبات على سبيل تجويز المساوي والمرجوح. ولذا يحصل التردّد والاضطراب فله نقيض، فإنّ النسبة من حيث يتعلّق بها الإثبات تناقضها من حيث يتعلّق بها النفي، وهما بهذين الاعتبارين خارجان عن العلم صرّح بهذين الاعتبارين السيّد السّند في حاشية العضدي. ثم إن كان المعرّف شاملا لعلم الواجب وغيره يجب أن يراد بالإيجاب أعمّ سواء كان بطريق السببية كما في علم الواجب أو بطريق العادة كما في علم الخلق، وإن كان المعرّف علم الخلق يجب تخصيصه بالإيجاب العادي على ما هو المذهب من استناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء، فالمعنى أنّ العلم صفة قائمة بالنفس يخلق الله تعالى عقيب تعلّقها بالشيء أن يكون النفس. مميزا له تمييزا لا يحتمل النقيض. فعلى هذا الضمير في لا يحتمل راجع إلى المتعلّق الدال عليه لفظ التمييز فإنّ التمييز لا يكون إلّا بشيء. فعدم الاحتمال صفة لمتعلّقه وإنّما لم يكن راجعا إلى نفس التمييز لأنّه إن كان المراد به المعنى المصدري أعني كون النفس مميزا فلا نقيض له أصلا لا في التصوّر ولا في التصديق، وإن كان ما به التمييز أعني الصورة في التصوّر والنفي والإثبات في التصديق فلا معنى لاحتماله نقيض نفسه إذ الواقع لا يكون إلّا أحدهما مع مخالفته لما اشتهر من أنّ اعتقاد الشيء كذا، مع العلم بأنّه لا يكون إلّا كذا علم ومع الاحتمال بأنّه لا يكون كذا ظنّ، فإنّه صريح في أنّ المتعلّق أعني الشيء محتمل، ثم المتعلّق للصورة الماهية وللنفي والإثبات الطرفان. ثم المراد بالنقيض إمّا نقيض المتعلّق كما قيل وحينئذ المراد بالتمييز إمّا المعنى المصدري، فالمعنى صفة توجب لمحلّها أن يكشف لمتعلقها بحيث لا يحتمل المتعلّق نقيضه، وحينئذ يكون الصفة نفس الصورة والنفي والإثبات لا ما يوجبها أو ما به التمييز، وحينئذ تكون الصفة ما يوجبها. ولا يخفى ما فيه لأنّ الشيء لا يكون محتملا لنقيضه أصلا من الصورة والنفي والإثبات كما مرّ، إذ الواقع لا يكون إلّا أحدهما فلا وجه لذكره أصلا، إلّا أن يقال المتعلّق وإن لم يكن محتملا لنقيضه في نفس الأمر لكن يحتمله عند المدرك بأن يحصل كلّ منهما بذلك الآخر، وهذا غير ظاهر. وإمّا نقيض التمييز كما هو التحقيق كما قيل أيضا وحينئذ إمّا أن يراد بالتمييز المعنى المصدري وهو حاصل التحرير الذي سبق وهذا أيضا بالنظر إلى الظاهر لأنّ التمييز بالمعنى المصدري ليس له نقيض يحتمله المتعلّق أصلا، وإمّا ما به التمييز وهذا هو التحقيق الحقيقي.
فخلاصة التعريف أنّ العلم أمر قائم بالنفس يوجب لها أمرا به تميّز الشيء عما عداه بحيث لا يحتمل ذلك الشيء نقيض ذلك الأمر. فإذا تعلّق علمنا مثلا بماهية الإنسان حصل عند النفس صورة مطابقة لها لا نقيض لها أصلا، بها تميّزها عما عداه. وإذا تعلّق علمنا بأنّ العالم حادث حصل عندها إثبات أحد الطرفين للآخر بحيث تميّزها عما عداهما، لكن قد يكون مطابقا جازما فلا يحتمل النقيض، أعني النفي وقد لا يكون فيحتمله. فالعلم ليس نفس الصورة والنفي والإثبات عند المتكلّمين بل ما يوجبها فإنّهم يقولون إنّه صفة حقيقية ذات إضافة يخلقها الله تعالى بعد استعمال العقل أو الحواس أو الخبر الصادق تستتبع انكشاف الأشياء إذا تعلّقت بها، كما أنّ القدرة والسمع والبصر كذلك. وما هو المشهور من أنّ العلم هو الصورة الحاصلة فهو مذهب الفلاسفة القائلين بانطباع الأشياء في النفس وهم ينفونه، والتقسيم إلى التصوّر والتصديق ليس بالذات عندهم، بل العلم باعتبار إيجابه النفي والإثبات تصديق، وباعتبار عدم إيجابه لهما تصوّر؛ وعلى هذا قيل بأنّه إن خلا عن الحكم فتصوّر وإلّا فتصديق. والمراد بالصورة عندهم الشّبح والمثال الشبيه بالمتخيّل في المرآة، وليس هذا من الوجود الذهني، فإنّ من قال به يقول إنّه أمر مشارك للوجود الخارجي في تمام الماهية فلا يرد أنّ القول بالصورة فرع الوجود الذهني، والمتكلمون ينكرونه. والمراد بالنفي والإثبات المعنى المصدري وهو إثبات أحد الطرفين للآخر وعدم إثبات أحدهما له، ولذا جعلوا متعلّقهما الطرفين لا إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة كما هو مصطلح الفلاسفة، فلا يرد أنّ النفي والإثبات ليسا نقيضين لارتفاعهما عن الشّكّ وإرادة الصورة عن التمييز ليس على خلاف الظاهر، بل مبني على المساهلة والاعتماد على فهم السامع للقطع بأنّ المحتمل للنقيض هو التمييز بمعنى الصورة والنفي والإثبات دون المصدري فتأمّل، فإنّ هذا المقام من مطارح الأذكياء. وقيل المراد نقيض الصفة وقوله لا يحتمل صفة للصفة لا للتمييز، وضمير لا يحتمل راجع إلى المتعلّق، فالمعنى صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلّقها نقيض تلك الصفة، فالتصوّر حينئذ نفس الصورة لا ما يوجبها وكذا التصديق نفس الإثبات والنفي والتمييز بالمعنى المصدري. ولا يخفى أنّه خلاف الظاهر، والظاهر أن يكون لا يحتمل صفة للتمييز ومخالف لتعريف العلم عند القائلين بأنّه من باب الإضافة. وقالوا إنّه نفس التعلّق وعرّفوه بأنّه تمييز معنى عند النفس لا يحتمل النقيض، فإنّه لا يمكن أن يراد فيه نقيض الصفة، والتمييز في هذا التعريف بمعنى الانكشاف، وإلّا لم يكن العلم نفس التعلّق؛ فالانكشاف التصوّري لا نقيض له وكذا متعلّقه، والانكشاف التصديقي أعني النفي والإثبات كلّ واحد منهما نقيض الآخر ومتعلّقه قد يحتمل النقيض وقد لا يحتمله. وقد أورد على الحدّ المختار العلوم العادية فإنّها تحتمل النقيض، والجواب أنّ احتمال العاديات للنقيض بمعنى أنّه لو فرض نقيضها لم يلزم منه محال لذاته غير احتمال متعلّق التمييز الواقع فيه، أي في العلم العادي للنقيض، لأنّ الاحتمال الأول راجع إلى الإمكان الذاتي الثابت للممكنات في حدّ ذاتها، حتى الحسّيات التي لا تحتمل النقيض اتفاقا.
والاحتمال الثاني هو أن يكون متعلّق التمييز محتملا لأن يحكم فيه المميز بنقيضه في الحال أو في المآل ومنشأه ضعف ذلك التمييز إمّا لعدم الجزم أو لعدم المطابقة أو لعدم استناده إلى موجب، وهذا الاحتمال الثاني هو المراد.
والتعريف الأحسن الذي لا تعقيد فيه هو أنّه يتجلّى بها المذكور لمن قامت هي به، فالمذكور يتناول الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل بلا خلاف، ويتناول المفرد والمركّب والكلّي والجزئي، والتجلّي هو الانكشاف التام فالمعنى أنّه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه. واختيار كلمة من لإخراج التجلّي الحاصل للحيوانات العجم فقد خرج النور فإنّه يتجلّى به لغير من قامت به، وكذا الظّنّ والجهل المركّب والشّكّ والوهم واعتقاد المقلّد المصيب أيضا لأنّه في الحقيقة عقدة على القلب، فليس فيه انكشاف تام. هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية الخيالي.
فائدة:
قال المتكلّمون لا بدّ في العلم من إضافة ونسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم بها يكون العالم عالما بذلك المعلوم والمعلوم معلوما لذلك العالم، وهذه الإضافة هي المسمّاة عندهم بالتعلّق. فجمهور المتكلّمين على أنّ العلم هو هذا التعلّق إذ لم يثبت غيره بدليل فيتعدّد العلم بتعدّد المعلومات كتعدّد الإضافة بتعدّد المضاف إليه. وقال قوم من الأشاعرة هو صفة حقيقية ذات تعلّق، وعند هؤلاء فثمة أمر أنّ العلم وهو تلك الصفة والعالمية أي ذلك التعلّق، فعلى هذا لا يتعدّد العلم بتعدّد المعلومات إذ لا يلزم من تعلّق الصفة بأمور كثيرة تكثر الصفة، إذ يجوز أن يكون لشيء واحد تعلّقات بأمور متعدّدة.
وأثبت القاضي الباقلاني العلم الذي هو صفة موجودة والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده وأثبت معها تعلّقا، فإمّا للعلم فقط أو للعالمية فقط، فههنا ثلاثة أمور: العلم والعالمية والتعلّق الثابت لأحدهما، وإمّا لهما معا، فههنا أربعة أمور: العلم والعالمية وتعلّقاهما. وقال الحكماء العلم هو الموجود الذهني إذ يعقل ما هو عدم صرف بحسب الخارج كالممتنعات والتعلّق إنّما يتصوّر بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلّا بأن يكون لكلّ منهما ثبوت في الجملة، ولا ثبوت للمعدوم في الخارج فلا حقيقة له إلّا الأمر الموجود في الذهن، وذلك الأمر هو العلم. وأمّا التعلّق فلازم له والمعلوم أيضا فإنّه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم، وباعتباره في نفسه من حيث هو هو معلوم، فالعلم والمعلوم متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار؛ وإذا كان العلم بالمعدومات كذلك وجب أن يكون سائر المعلومات أيضا كذلك، إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية، كذا في شرح المواقف.
قال مرزا زاهد هذا في العلم الحصولي وأما في الحضوري فالعلم والمعلوم متّحدان ذاتا واعتبارا، ومن ظنّ أنّ التغاير بينهما في الحضوري أيضا اعتبارا كتغاير المعالج والمعالج فقد اشتبه عليه التغاير الذي هو مصداق تحقّقهما بالتغاير الذي هو بعد تحقّقهما، فإنّه لو كان بينهما تغاير سابق لكان العلم الحضوري صورة منتزعة من المعلوم وكان علما حصوليا. وفي أبي الفتح حاشية الحاشية الجلالية أمّا القائلون بالوجود الذهني من الحكماء وغيرهم فاختلفوا اختلافا ناشئا من أنّ العلم ليس حاصلا قبل حصول الصورة في الذهن بداهة واتفاقا، وحاصل عنده بداهة واتفاقا، والحاصلة معه ثلاثة أمور: الصورة الحاصلة وقبول الذهن من المبدأ الفيّاض وإضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم.
فذهب بعضهم إلى أنّ العلم هو الصورة الحاصلة فيكون من مقولة الكيف، وبعضهم إلى أنّه الثاني فيكون من مقولة الانفعال، وبعضهم إلى أنّه الثالث فيكون من مقولة الإضافة. والأصح المذهب الأول لأنّ الصورة توصف بالمطابقة كالعلم، والإضافة والانفعال لا يوصفان بها، لكن القول بأنّ الصورة العقلية من مقولة الكيف إنّما يصحّ إذا كانت مغايرة لذي الصورة بالذات قائمة بالعقل كما هو مذهب القائلين بالشّبح والمثال الحاكمين بأنّ الحاصل في العقل أشباح الأشياء لا أنفسها. وأمّا إذا كانت متّحدة معه بالذات مغايرة له بالاعتبار على ما يدلّ عليه أدلة الوجود الذهني وهو المختار عند المحقّقين القائلين بأنّ الحاصل في الذهن أنفس الأشياء لا أشباحها فلا يصحّ ذلك. فالحقّ أنّ العلم من الأمور الاعتبارية والموجودات الذهنية، وإن كان متحدا بالذات مع الموجود الخارجي إذا كان المعلوم من الموجودات الخارجية سواء كان جوهرا أو عرضا كيفا أو انفعالا أو إضافة أو غيرها. انتهى في شرح المواقف.
قال الإمام الرازي قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بيّن أنّ كون الباري عقلا وعاقلا ومعقولا يقتضي كثرة في ذاته، فسّر العلم بتجرّد العالم والمعلوم من المادة. وردّ بأنّه يلزم منه أنّ يكون كلّ شخص إنساني عالما بجميع المجرّدات، فإنّ النفس الإنسانية مجرّدة عندهم. وحيث قرّر اندراج العلم في مقوله الكيف بالذات وفي مقولة الإضافة بالعرض جعله عبارة عن صفة ذات إضافة. وحيث ذكر أنّ تعقّل الشيء لذاته ولغير ذاته ليس إلّا حضور صورته عنده جعله عبارة عن الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول.
وحيث زعم أنّ العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور كثيرة بل لأجل فيضانها حتى يكون العقل البسيط كالمبدإ الخلّاق للصور المفصّلة في النفس جعله عبارة عن مجرّد إضافة.

التقسيم:
للعلم تقسيمات. الأول إلى الحضوري والحصولي كما عرفت. الثاني إلى أنّ العلم الحادث إمّا تصوّر أو تصديق، والعلم القديم لا يكون تصوّرا ولا تصديقا، وقد سبق في لفظ التّصوّر. الثالث إلى أنّ الأشياء المدركة أي المعلومة تنقسم إلى ما لا يكون خارجا عن ذات المدرك أي العالم وإلى ما يكون. أما في الأول فالحقيقة الحاصلة عند المدرك هي نفس حقيقتها، وأمّا في الثاني فهي تكون غير الحقيقة الموجودة في الخارج بل هي إمّا صورة منتزعة من الخارج إن كان الإدراك مستفادا من خارج كما في العلم الانفعالي أو صورة حصلت عند المدرك ابتداء، سواء كانت الخارجية مستفادة منها كما في العلم الفعلي، أو لم تكن. وعلى التقديرين فإدراك الحقيقة الخارجية بحصول تلك الصورة الذهنية عند المدرك والاحتياج إلى الانتزاع إنّما هو في المدرك المادي لا غير، كذا في شرح الإشارات. وفي شرح الطوالع الشيء المدرك إمّا نفس المدرك أو غيره، وغيره إمّا غير خارج عنه أو خارج عنه، والخارج عنه إمّا مادي أو غير مادي، فهذه أربعة أقسام.
الأول ما هو نفس المدرك. والثاني ما هو غيره لكنه غير خارج عنه. والثالث ما هو خارج عنه لكنه ماديّ. والرابع ما هو خارج عنه لكنه غير مادي. والأوّلان منها إدراكهما بحصول نفس الحقيقة عند المدرك فيكون إدراكهما حضوريا والأول بدون حلول والثاني بالحلول، والآخران لا يكون إدراكهما بحصول نفس الحقيقة الخارجية بل بحصول مثال الحقيقة، سواء كان الإدراك مستفادا من الخارجية أو الخارجية مستفادة من الإدراك، والثالث إدراكه بحصول صورة منتزعة عن المادة مجرّدة عنها، والرابع لم يفتقر إلى الانتزاع، الرابع إلى واجب أي ممتنع الانفكاك عن العالم كعلمه بذاته وممكن كسائر العلوم. الخامس إلى فعلي ويسمّى كلّيا قبل الكثرة وهو ما يكون سببا لوجود المعلوم في الخارج كما نتصوّر السرير مثلا ثم نوجده، وانفعالي ويسمّى كلّيا بعد الكثرة وهو ما يكون مسبّبا عن وجود العالم بأن يكون مستفادا من الوجود الخارجي كما يوجد أمرا في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوّره، فالفعلي ثابت قبل الكثرة والانفعالي بعدها، فالعلم الفعلي كلّي يتفرّع عليه الكثرة وهي الأفراد الخارجية والعلم الانفعالي كلّي يتفرّع على الكثرة. وقد يقال إنّ لنا كلّيا مع الكثرة لكنه من قبيل العلم ومبني على وجود الطبائع الكلّية في ضمن الجزئيات الخارجية.

قال الحكماء: علم الله تعالى بمصنوعاته فعلي لأنّه السّبب لوجود الممكنات في الخارج؛ لكن كون علمه تعالى سببا لوجودها لا يتوقّف على الآلات، بخلاف علمنا بأفعالنا، ولذلك يتخلّف صدور معلومنا عن علمنا. وقالوا إنّ علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النّظام وأحسن الوجوه بالقياس إلى الكلّ من حيث هو كلّ، هو الذي استند عليه وجودها على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة، وهذا العلم يسمّى عندهم بالعناية الأزلية. وأمّا علمه تعالى بذاته فليس فعليا ولا انفعاليا أيضا، بل هو عين ذاته بالذات وإن كان مغايرا له بالاعتبار.
السادس إلى ما يعلم بالفعل وهو ظاهر وما يعلم بالقوة كما إذا في يد زيد اثنان فسألنا أزوج هو أو فرد؟ قلنا نعلم أنّ كلّ اثنين زوج، وهذا اثنان، فنعلم أنّه زوج علما بالقوة القريبة من الفعل وإن لم نكن نعلم أنّه بعينه زوج، وكذلك جميع الجزئيات المندرجة تحت الكلّيات فإنّها معلومة بالقوة قبل أن يتنبّه للاندراج. فالنتيجة حاصلة في كبرى القياس، هكذا قال بعض المتكلّمين. السابع إلى تفصيلي وإجمالي، والتفصيلي كمن ينظر إلى أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد، والإجمالي كمن يعلم مسئلة فيسأل عنها فإنّه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ذهنه دفعة واحدة وهو أي ذلك الشخص المسئول متصوّر للجواب لأنّه عالم بأنه قادر عليه، ثم يأخذ في تقرير الجواب، فيلاحظ تفصيله، ففي ذهنه أمر بسيط هو مبدأ التفاصيل؛ والتفرقة بين الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل ضرورية وجدانية، إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره بلا تجشّم كسب جديد، فهناك قوة محضة. وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله. وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا ولم يكن حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين، وشبه ذلك بمن يرى نعما كثيرة تارة دفعة فإنّه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه ضرورة، وتارة بأن يحدّق البصر نحو واحد واحد فيفصّل أجزاؤه. فالرؤية الأولى إجمالية والثانية تفصيلية. وأنكر الإمام الرازي العلم الإجمالي.
فائدة:
العلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت لله تعالى أولا؟ جوّزه القاضي والمعتزلة، ومنعه كثير من أصحابنا وأبو الهاشم. والحقّ أنّه إن اشترط في الإجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى، وإلّا فلا.
الثامن إلى التعقّل والتوهّم والتخيّل والإحساس وقد سبق في لفظ الإحساس. التاسع إلى الضروري والنظري، وعلم الله تعالى عند المتكلّمين لا يوصف بضرورة ولا كسب، فهو واسطة بينهما وأما عند المنطقيين فداخل في الضروري وقد سبق. فائدة:
الفرق بين العلم بالوجه وبين العلم بالشيء من وجه أنّ معنى الأول حصول الوجه عند العقل ومعنى الثاني أنّ الشيء حاصل عند العقل لكن لا حصولا تاما، فإنّ التصوّر قابل للقوة والضعف كما إذا تراءى لك شبح من بعيد فتصوّرته تصورا ما، ثم يزداد انكشافا عندك بحسب تقاربك إليه إلى أن يحصل في عقلك كمال حقيقته. ولو كان العلم بالوجه هو العلم بالشيء من ذلك الوجه على ما ظنّه من لا تحقيق له لزم أن يكون جميع الأشياء معلومة لنا مع عدم توجّه عقولنا إليها، وذلك ظاهر الاستحالة، كذا في شرح المطالع في بحث الموضوع. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في المقصد الرابع من مقاصد العلم في الموقف الأول: اعلم أنّهم اختلفوا في علم الشيء بوجه وعلم وجه الشيء. فقال من لا تحقيق له إنّه لا تغاير بينهما أصلا. وقال المتأخّرون بالتغاير بالذات إذ في الأول الحاصل في الذهن نفس الوجه وهو آلة لملاحظة الشيء، والشيء معلوم بالذات، وفي الثاني الحاصل في الذهن صورة الوجه وهو المعلوم بالذات من غير التفات إلى الشيء ذي الوجه. وقال المتقدّمون بالتغاير بالاعتبار إذ لا شكّ في أنّه لا يمكن أن يشاهد بالضاحك أمر سواه، إلا أنّه إذا اعتبر صدقه على أمر واتحاده معه كما في موضوع القضية المحصورة كان علم الشيء بالوجه، وإذا اعتبر مع قطع النظر عن ذلك كان علم الوجه كما في موضوع القضية الطبيعية.
فائدة:
أثبت أبو هاشم علما لا معلوم له كالعلم بالمستحيل فإنّه ليس بشيء والمعلوم شيء وهذا أمر اصطلاحي محض لا فائدة فيه.
فائدة:
محلّ العلم الحادث سواء كان متعلّقا بالكلّيات أو بالجزئيات عند أهل الحقّ غير متعيّن عقلا، بل يجوز عندهم عقلا أن يخلق الله تعالى في أيّ جوهر أراد من جواهر البدن؛ لكنّ السّمع دلّ على أنّه القلب. قال تعالى: فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها. وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها. هذا وقد اختلف المتكلّمون في بقاء العلم، فالأشاعرة قضوا باستحالة بقائه كسائر الأعراض عندهم. وأما المعتزلة فقد أجمعوا على بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا يتعلّق بها التكليف. واختلفوا في العلوم المكتسبة المكلّف بها، فقال الجبائي إنّها ليست باقية وإلّا لزم أن لا يكون المكلّف بها حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف وهو باطل بناء على أنّ لزوم الثواب أو العقاب على ما كلّف به. وخالفه أبو هاشم في ذلك وأوجب بقاء العلوم مطلقا. وقال الحكماء محلّ العلم الحادث النفس الناطقة أو المشاعر العشر الظاهرة والباطنة وقد سبق في لفظ الحسّ.
فائدة:
علم الله سبحانه بذاته نفس ذاته، فالعالم والمعلوم واحد وهو الوجود الخاص، كذا في شرح الطوالع، أي واحد بالذات، أمّا بالاعتبار فلا بدّ من التغاير. ثم قال: وعلم غير الله تعالى بذاته وبما ليس بخارج عن ذاته هو حصول نفس المعلوم، ففي العلم بذاته العالم والمعلوم واحد، والعلم وجود العالم والمعلوم والوجود زائد، فالعلم غير العالم والمعلوم، والعلم بما ليس بخارج عن العالم من أحواله غير العالم والمعلوم والمعلوم أيضا غير العالم، فيتحقّق في الأول أمر واحد وفي الثاني اثنان وفي الثالث ثلاثة؛ والعلم بالشيء الذي هو خارج عن العالم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم فيتحقّق أمور أربعة: عالم ومعلوم وعلم وصورة. فالعلم حصول صورة المعلوم في العالم، ففي العلم بالأشياء الخارجة عن العالم صورة وحصول تلك الصورة وإضافة الصورة إلى الشيء المعلوم وإضافة الحصول إلى الصورة. وفي العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالم حصول نفس ذلك الشيء الحاصل وإضافة الحصول إلى نفس ذلك الشيء. ولا شكّ أنّ الإضافة في جميع الصور عرض. وأمّا نفس حقيقة الشيء في العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالم يكون جوهرا إن كان المعلوم ذات العالم لأنّه حينئذ تكون تلك الحقيقة موجودة لا في موضوع ضرورة كون ذات الموضوع العالم كذلك، وإن كان المعلوم حال العالم يكون عرضا. وأمّا الصورة في العلم بالأشياء الخارجة عن العالم فإن كانت صورة لعرض بأن يكون المعلوم عرضا فهو عرض بلا شكّ، وإن كانت صورة لجوهر بأن يكون المعلوم جوهرا فعرض أيضا انتهى. وهذا مبني على القول بالشّبح، وأمّا على القول بحصول ماهيات الأشياء في الذهن فجوهر.
فائدة:

قال الصوفية: علم الله سبحانه صفة نفسية أزلية. فعلمه سبحانه بنفسه وعلمه بخلقه علم واحد غير منقسم ولا متعدّد، لكنه يعلم نفسه بما هو له ويعلم خلقه بما هم عليه، ولا يجوز أن يقال إنّ معلوماته أعطته العلم من أنفسها كما قال الامام محي الدين العربي لئلّا يلزم كونه استفاد شيئا من غيره، فلنعذره. ولا نقول كان ذلك مبلغ علمه ولكنّا وجدناه سبحانه بعد هذا يعلمها بعلم أصلي منه غير مستفاد مما هي عليه فيما اقتضته بحسب ذواتها، غير أنّها اقتضت في نفسها ما علمه سبحانه عليها فحكم له ثانيا بما اقتضته وهو ما علمها عليه. ولمّا رأى الإمام المذكور أنّ الحقّ حكم للمعلومات بما اقتضته من نفسها ظنّ أنّ علم الحقّ مستفاد من اقتضاء المعلومات، فقال إنّ المعلومات أعطت الحق العلم من نفسها وفاته أنّها إنّما اقتضت ما علمها عليه بالعلم الكلّي الأصلي النفسي قبل خلقها وإيجادها، فإنّها ما تعيّنت في العلم الإلهي إلّا بما علمها لا بما اقتضته ذواتها، ثم اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أمورا هي عين ما علمها عليه أوّلا، فحكم لها ثانيا بما اقتضته، وما حكم إلّا بما علمها عليه فتأمّل، فيسمّى الحقّ عليما بنسبة العلم إليه مطلقا وعالما بنسبة معلومية الأشياء إليه، وعلّاما بنسبة العلم ومعلومية الأشياء إليه معا. فالعليم اسم صفة نفسية لعدم النظر فيه إلى شيء مما سواه، إذ العلم ما يستحقّه النفس في كمالها لذاتها. وأمّا العالم فــاسم صفة فعلية وذلك علمه للأشياء سواء كان علمه لنفسه أو لغيره فإنّها فعلية، يقال عالم بنفسه أي علم نفسه وعالم بغيره أي علم غيره، فلا بدّ أن تكون صفة فعلية. وأمّا العلّام فبالنظر إلى النسبة العلمية اسم صفة نفسية كالعليم وبالنظر إلى نسبة معلومية الأشياء إليه اسم صفة فعلية، ولذا غلب وصف الخلق بــاسم العالم دون العليم والعلّام، فيقال فلان عالم ولا يقال عليم ولا علّام مطلقا، إلّا أن يقال عليم بأمر كذا، ولا يقال علّام بأمر كذا، بل إن وصف بشخص فلا بدّ من التقييد، فيقال فلان علّام في فنّ كذا، وهذا على سبيل التوسّع والتجوّز. وليس قولهم فلان علّامة من هذا القبيل لأنّه ليس من أسماء الله تعالى، فلا يجوز أن يقال إنّ الله علّامة فافهم، كذا في الانسان الكامل. والعالم في اصطلاح المتصوفة: هو الذي وصل إلى علم اليقين بذات وصفات وأسماء الله، وليس بطريق الكشف والشّهود.
كذا في كشف اللغات.
العلم: بالتحريك، ما وضع "لشيء" وهو العلم القصدي، أو غلب والعلم الاتفاقي الذي يصير علما لا بوضع واضع بل بكثرة الاستعمال مع الإضافة، أو اللازم لشيء بعينه خارجا أو ذهنا ولم يتناول الشبيه.
العلم:
[في الانكليزية] Proper name
[ في الفرنسية] Nom propre
بفتح العين واللام عند النحاة قسم من المعرفة، وهو ما وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد. فقولهم لشيء بعينه أي متلبس بعينه أي لشيء معيّن شخصا كان وهو العلم الشخصي كزيد، أو جنسا وهو العلم الجنسي، وعلم الجنس والعلم الذهني كأسامة. واحترز بهذا عن النّكرة والأعلام الغالبة التي تعيّنت لفرد معيّن لغلبة الاستعمال فيه داخلة في التعريف لأنّ غلبة استعمال المستعملين بحيث اختصّ العلم الغالب لفرد معيّن بمنزلة الوضع من واضع المعيّن، فكأنّ هؤلاء المستعملين وضعوه للمعيّن. وقولهم غير متناول غيره أي حال كون ذلك الــاسم الموضوع لشيء معيّن غير متناول غير ذلك الشيء باستعماله فيه، واحترز به عن المعارف كلّها. والقيد الأخير لئلّا يخرج الأعلام المشتركة كذا في الفوائد الضيائية.
اعلم أنّ هذا التعريف مبني على مذهب المتأخرين الذاهبين إلى أنّ ما سوى العلم معارف وضعية أيضا لا استعمالية كما هو مذهب الجمهور، إذ لو لم يكن كذلك فقولهم غير متناول غيره مما لا يحتاج إليه لخروج ما سوى العلم من المعارف بقيد الوضع لأنّها ليست موضوعة لشيء معيّن بل لمفهوم كلّي، إلّا أنه شرط حين الوضع أن لا يستعمل إلّا في معيّن كما سيأتي في لفظ المعرفة. واعترض عليه بأنّ العلم الشخصي ليس موضوعا لشيء معيّن لأنّ الموضوع للشخص من وقت حدوثه إلى فنائه لفظ واحد، والتشخّص الذي لوحظ حين الوضع يتبدل كثيرا، فلا محالة يكون اللفظ موضوعا للشخص، لكلّ تشخّص تشخّص ملحوظ بأمر كلّي، فالعلم كالمضمر. وأجيب بأنّ وجود الماهية لا ينفكّ عن تشخّص باق ببقاء الوجود يعرف بعوارض بعده وتلك العوارض تتبدّل ويأخذ العقل العوارض المتبدلة أمارات يعرف بها ذلك التشخّص. فاللفظ موضوع للشخص بذلك التشخّص لا للمتشخّص بالعوارض، ولو كان التشخّص بالعوارض لكان للجزئي أشخاص متّحدة في الوجود، وما اشتهر من أنّ التشخّص بالعوارض مسامحة مؤوّلة بأنّه أمر يعرف بعوارض. وأمّا أنّ ذلك التشخّص هل هو متحقّق مبرهن أو مجرّد توهّم فموكول إلى علم الكلام والحكمة ولا حاجة لنا إليه في وضع اللفظ للمشخّص لأنّ أيّا ما كان يكفي فيه. بقي أنّ العلم لو كان موضوعا للشخص بعينه لم يصح تسمية الآباء أبناءهم المتولّدة في غيبتهم بأعلام، وتأويله بأنّه تسمية صورة أو أمر بالتسمية حقيقة أو وعد بها بعيد، وأنّ الوضع في اسم الله مشكل حينئذ لعدم ملاحظته بعينه وشخصه حين الوضع وبعد لم يعلم بالوضع له بشخصه للمخاطبين به، وإنّما يفهم منه معيّن مشخّص في الخارج بعنوان ينحصر فيه، ولذا قيل إنّه اسم للمفهوم الكلّي المنحصر فيه تعالى من الواجب لذاته أو المستحقّ بالعبودية لذاته، إلّا أن يراد بالشيء بشخصه كونه متعيّنا بحيث لا يحتمل التعدّد بحسب الخارج ولا يطلب له منع العقل عن تجويز الشركة فيه. وقال بعض البلغاء: العلم ما وضع لشيء بشخصه وهذا إنّما يصح إن لم يكن علم الجنس علما عند أصحاب فنّ البلاغة لأنّه دعت إليه ضرورات نحوية، وهم في سعة عنه، ولا يكون غير العلم موضوعا لشيء بشخصه بناء على أنّ ما سوى العلم معارف استعمالية كما هو مذهب الجمهور. هكذا يستفاد من الأطول في باب المسند إليه في بيان فائدة جعله علما. قيل الأعلام الجنسية أعلام حقيقة كالأعلام الشخصية، إذ في كلّ منهما إشارة بجوهر اللفظ إلى حضور المسمّى في الذهن بخلاف المنكّر إذ ليس فيه إشارة إلى المعلوم من حيث هو معلوم. وقيل علم الجنس من الأعلام التقديرية واللفظية لأنّ الأحكام اللفظية من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصوفا بها ونحو ذلك هي التي اضطرتهم إلى الحكم بكونه علما حتى تكلّفوا فيه ما تكلّفوا، هكذا يستفاد مما ذكر في المطول وحاشيته للسّيد السّند. والفرق بين علم الجنس واسم الجنس قد مرّ في لفظ اسم الجنس. وفي بعض حواشي الألفية اسم الجنس موضوع للفرد لا على التعيين كالأسد، وعلم الجنس موضوع للحقيقة فقط. وعلم النوع موضوع للفرد المعيّن لا على التعيين كغدوة وعلم الشخص للفرد المعيّن على الخصوص. فــاسم الجنس نكرة لفظا ومعنى، وعلم الجنس معرفة لفظا لا معنى، وعلم الشخص معرفة لفظا ومعنى، وعلم النوع كذلك. فالحاصل أنّ الفرد المعيّن يتعدّد في العلم النوعي ويتّحد في العلم الشخصي انتهى.
التقسيم
العلم إمّا قصدي وهو ما كان بالوضع شخصيا كان أو جنسيا، أو اتفاقي وهو الذي يصير علما لا بوضع واضع معيّن بل إنّما يصير علما لأجل الغلبة وكثرة استعماله في فرد من افراد جنسه بحيث لا يذهب الوهم عند إطلاقه إلى غيره مما يتناوله اللفظ، كذا في العباب.
والعلم الموضوع أي القصدي إمّا منقول أو مرتجل، فإنّ ما صار علما بغلبة الاستعمال لا يكون منقولا ولا مرتجلا كما في شرح التسهيل وفي اللّب العلم الخارجي أي الشخصي منقول أو مرتجل فخرج من هذا العلم الذهني، أي الجنسي. والمنقول وهو ما كان له معنى قبل العلمية ثم نقل عن ذلك المعنى وجعل علما لشيء إمّا منقول عن مفرد سواء كان اسم عين كثور وأسد، أو اسم معنى كفصل وإياس، أو صفة كحاتم، أو فعلا ماضيا كشمّر وكعسب، أو فعلا مضارعا كتغلب ويشكر، أو أمرا بقطع همزة الوصل لتحقّق النقل كاصمت بكسر الهمزة والميم، أو صوتا كببّة وهو لقب عبد الله بن حارث، أو عن مركّب سواء كان جملة نحو تأبّط شرا أو غير جملة سواء كان بين أجزائه نسبة كالمضاف والمضاف إليه كعبد مناف أو لم يكن كبعلبك وسيبويه، هكذا في اللّب والمفصّل. وقيل الأعلام كلّها منقولة ولا يضرّ جهل أصلها وهو ظاهر مذهب سيبويه كذا في شرح التسهيل. والمرتجل هو ما وضع حين وضع علما ابتداء إمّا قياسي وهو ما لم يعرف له أصل مادة بل هيئة بأن يكون موافقا لزنة أصل في أسماء الأجناس والأفعال ولا يكون مخالفا لأصل فيها من الإظهار والإدغام والإعلال والإبدال ونحو ذلك مما ثبت في أصول الأوزان نحو عطفان، وإمّا شاذ وهو ما لم يعرف له أصل هيئة بأن يكون مخالفا لأوزان الأصول بتصحيح وما يعلّل مثله نحو مكوزة والقياس مكازة كمفازة، أو بالعكس كحياة علما لرجل والقياس حية، بانفكاك ما يدغم كمحبب اسم رجل والقياس محبّ، أو بالعكس وبانفتاح ما يكسر كوهب بفتح الهاء اسم رجل والقياس الكسر، أو نحو ذلك. ويمكن في المرتجل الشاذ القول بالنقل وأنّ التغيير شاذ حدث بعد النقل كذا في الإرشاد وشرح اللب. ثم في شرح اللب إنّما لم يقسم المصنف المرتجل إلى المفرد والمركّب كما قسّم المنقول إليهما لعدم مجيئه في ذلك انتهى. والعلم الذهني أي الجنسي إمّا اسم عين كأمامة وإمّا اسم معنى وهو على نوعين: حدث أي مصدر كسبحان علم التسبيح أو وقت كغدوة علم لجنس غدوة اليوم الذي أنت فيه، وكذا سحر فإنّه علم لجنس سحر الليلة التي أنت فيه، والدليل على علميتها منع الصّرف. وإمّا لفظ يوزن به كقولهم قائمة على وزن فاعلة وإمّا كناية كفلان وفلانة فإنّهما كنايتان عن زيد ومثله وعن فاطمة ومثلها فيجريان مجرى المكني عنه أي يكونان كالعلم كذا في شرح اللب. والعلم الاتفاقي على قسمين مضاف نحو ابن عمر فإنّه غلب بالإضافة على عبد الله بن عمر من بين إخوته، ومعرّف باللام نحو النّجم فإنّه غلب على الثّريا بالاستعمال والصّعق فإنّه غلب بالاستعمال على خويلد بن نفيل، ومنه ما لم يرد بجنسه الاستعمال كالدّبران والعيّوق والسّماك والثّريا لأنّها غلبت على الكواكب المخصوصة من بين ما يوصف بهذه الأوصاف، وإن كانت في الأصل أسماء أجناس. وإنما قيل منه لأنّها ليست في الظاهر صفات غالبة كالصعق وإنما هي أسماء موضوعة باللام في الأصل أعلام لمسمّياتها ولا تجري صفات وما لم يعرف بالاشتقاق من هذا النوع فملحق بما عرف كالمشتري والمريخ، كذا في العباب. فالأعلام الاتفاقية لا تكون إلّا مركّبة لحصرها في القسمين. ولذا قال صاحب العباب لما كان اسم الجنس إنّما يطلق على بعض أفراده المعيّن إذا كان معرّفا باللام أو بالإضافة كان العلم الاتفاقي قسمين: معرّفا باللام أو مضافا.

وأيضا العلم ثلاثة أقسام: لقب وكنية واسم لأنّه إمّا مصدّر بأب أو أمّ أو لا، الأوّل الكنية، والثاني إمّا مشعر بالمدح أو الذّم أو لا، الأول اللّقب، والثاني الــاسم. فعلى هذا يتقابل الأقسام بالذات. وفي شرح الأوضح ناقلا عن الإمام أنّ من الكنية ما صدّر بابن أو بنت. وقال الفاضل الشريف في شرح المفتاح: الكنية علم صدّر بأب أو أمّ أو ابن أو بنت، واللّقب علم يشعر بمدح أو ذمّ مقصود منه قطعا، وما عداهما من الأعلام يسمّى أسماء. فعلى ما ذكره الــاسم المقابل للّقب قد يشعر بالمدح أو الذّمّ ولا يكون المشعر بالمدح أو الذم مطلقا لقبا، بل إذا كان المقصود به عند إطلاقه المدح أو الذّمّ. ولذا قيل الغرض من وضع الألقاب الإشعار بالمدح والذّمّ، وقد يتضمنها الأسماء، وإن لم يقصد بالوضع إلّا تمييز الذات لكون تلك الأسماء منقولات من معان شريفة أو خسيسة كمحمد وعلي وكلب، أو لاشتهار الذات في ضمنها بصفة محمودة أو مذمومة كحاتم ومادر انتهى. والفرق بين اللّقب والكنية بالحيثية، فإشعار بعض الكنى بالمدح أو الذّم كأبي الفضل وأبي الجهل لا يضرّ. وبعض أئمة الحديث يجعل المصدّر بأب أو أم مضافا إلى اسم حيوان أو إلى ما هو صفة الحيوان كنية وإلى غير ذلك لقبا كأبي تراب. ثم إشعار العلم بالمدح أو الذّمّ باعتبار معناه الأصلي فإنّه قد يلاحظ في حال العلمية تبعا، ولذلك ينهى شرعا أن يذكر الشخص بعلمه الدّال في أصله على ذمّ إذا كان يتأذّى به ويتحاشى عادة أن يذكر من يقصد توقيره بمثل هذا. وقد يطلق الــاسم على ما يعمّ الأقسام الثلاثة. هذا كله خلاصة ما في الأطول وما ذكر الفاضل الچلپي في حاشية المطوّل والتلويح. وفي بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قيل: العلم إن دلّ على مدح أو ذم فلقب صدّر بأب أو أمّ أو ابن أو بنت أو لا، وإن صدّر بأحدها فكنية دلّ عليه أو لا، والــاسم أعمّ، كذا قاله التفتازاني انتهى. وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب يضاف الــاسم إلى اللقب نحو سعيد كرز كما في المفصل.
فائدة:
وقد سمّوا ما يتّخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم بأعلام، كلّ واحد منها مختصّ بشخص بعينه يعرفونه به كالأعلام في الأناسي نحو اعوج ولاحق وشدقم وعليان ونحوها، وما لا يتّخذ ولا يؤلف فيحتاج إلى التمييز بين أفراده كالطير والوحش وغير ذلك، فإنّ العلم فيه للجنس بأسره ليس بعضه أولى به من بعض. فإذا قلت أبو براقش وابن دابّة وأسامة وثعالة فكأنّك قلت الضرب الذي من شأنه كيت وكيت. ومن هذه الأجناس ما له اسم جنس واسم علم كالأسد وأسامة والثّعلب وثعالة وما لا يعرف له اسم غير العلم نحو ابن مقرض وحمار قبّان، وقد يوضع للجنس اسم وكنية كما قالوا للأسد أسامة وأبو الحارث، ومنها ما له اسم ولا كنية له كقولهم قثم للضبعان، وما له كنية ولا اسم كأبي براقش كذا في المفصّل.
فائدة:
ومن العلم ما لزم فيه اللام كالمسمّى معها نحو الفرزدق وكالغالب بها نحو الصّعق كما مرّ، وكالعلم الذي ثنّي نحو الزيدان أو جمع كالزيدون والفواطم، وكالكناية عن أعلام البهائم كالفلان كناية عن نحو لاحق وشدقم والفلانة كناية عن نحو خطّة وهيلة. ومنه ما جازت اللام فيه كالعلم الذي كان قبل العلمية مصدرا نحو الفضل، أو مشتقا نحو الحارث، أو كان مؤوّلا بواحد من جنسه أي بفرد من أفراد حقيقته الكلّية الموضوع لها العلم بالاشتراك الاتفاقي، وذلك لأنّه لما وضعه الواضع لمسمّى ثم وضعه لمسمّى آخر صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة فأشبه رجلا فأجري مجراه. وبهذا الاعتبار قيل: جاز اللام فيه حتى اجترئ لذلك على إضافته أيضا نحو زيدنا. فعلى هذا الطريق لا ينكّر علم الجنس لأنّ من شرطه أن يوجد الاشتراك في التسمية والمسمّى بعلم الجنس واحد لا تعدّد فيه، اللهم إلّا أن يوجد اسم مشترك أطلق على نوعين مختلفين، ثم ورود الاستعمال فيه مرادا به واحد من المسمّيين به. وقيل طريق التنكير أن يشتهر العلم بمعنى من المعاني فيجعل العلم بمنزلة اسم الجنس كما في قولهم لكلّ فرعون موسى أي لكلّ جبار مبطل قهّار محق. فعلى هذا الطريق لا شبهة في إمكان تنكير علم الجنس مثل أن يقال فرست كلّ أسامة أي كلّ بالغ في الشجاعة كذا في العباب، وهو أي تنكير العلم قليل كما في شرح اللب. فائدة:
إذا استعمل اللّفظ للفظ كان علما له ولا اتحاد إذ الدّال محض اللّفظ والمدلول لفظ ذو دلالة أو عديمها، وعلى هذا كان نحو جسق مما لم يوضع لمعنى موضوعا أيضا كزيد، ويجري هذا الوضع في كلّ لفظ موضوع اسمــا كان أو فعلا أو حرفا أو مركّبا تاما أو غيره، أو غير موضوع ولا يثبت الاشتراك كما في المنقولات. وليس أحدهما بالنسبة إلى الآخر مجازا بخلاف المنقولات لأنّ وضع العلم لا يختصّ بقوم دون قوم فيكون مسمّى العلم بالنسبة إلى كلّ قوم حقيقة كذا في العضدي.
والعلم عند المهندسين عبارة عن مجموع المتمّمين وأحد الشّكلين المتوازيين أضلاعا اللذين يكونان بينهما أي بين المتمّمين. فالعلم مجموع ثلاث مربعات هكذا:
فمجموع المتمّمين وهما مربّع ب أومربع رع مع مربّع ف هـ أو مع مربّع أف علم، هكذا يستفاد من تحرير أقليدس وحواشيه.
وفي تحرير الأقليدس تعريف العلم مذكور بهذه العبارة- العلم هو مجموع المتمّمين وأحد متوازي الأضلاع الذين بينهما. وتعريف المتمّم سيأتي في المتن.
العلم: الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع، إذ هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض، أو هو حصول صورة الشيء في العقل والأول أخص.

حد

Entries on حد in 7 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 4 more
الحد: قولٌ دال على ماهية الشيء، وعند أهل الله: الفصل بينك وبين مولاك، كتعبدك وانحصارك في الزمان والمكان المحدودين.

الحد: في اللغة: المنع، وفي الاصطلاح: قولٌ يشتمل على ما به الاشتراك، وعلى ما به الامتياز.

الحد المشترك: جزءٌ وضع بين المقدارين يكون منتهىً لأحدهما، ومبتدًا للآخر، ولا بد أن يكون مخالفًا لهما.

الحد التام: ما يتركب من الجنس والفصل القريبين، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق.

الحد الناقص: ما يكون بالفصل القريب وحده، أو به وبالجنس البعيد، كتعريف الإنسان بالناطق، أو بالجسم الناطق.

حد الإعجاز: هو أن يرتقي الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر، ويعجزهم عن معارضته.
حد
فَصْلُ ما بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدُّهُما. وفُلانٌ حَدِيْدي في الضَّيْعَةِ: أي ضَيْعَتُه تُحَادُّ ضَيْعَتي. وحَدُّ كُلِّ شَيٍْ: طَرَفُ شَبَاتِه. وحَدَّ السَّيْفُ واحْتَدَّ. واسْتَحَدَّ الرَّجُلُ واحْتَدَّ، فهو حَدِيْدٌ، وهم أحِدّاءُ. وانَّه لَحُدَادٌ: بمعنى حَدِيْد. وحُدُوْدُ الله: ما لا يُتَعَدّى. والحَدُّ: حدُّ القاذِفِ مِمّا يُقامُ عليه من الجَزَاءِ بما أتى. وحَدُّ الشَّرابِ: صَلابَتُه، والرَّجُلِ: نَفَاذُه في نَجْدَتِه. والصَّرْفُ عن الشَّيْءِ، وتَدْعُو عليه فتقول: اللهُمَّ احْدُدْهُ، والرَّجُلُ المَحْدُوْدُ: المَمْنُوعُ عن الخَيْر. ويقال: للدُّرُوْعِ والبَيْضِ: ثِيَابُ حَدَّادٍ. والحَدِيدُ: مَعْروفٌ. والاسْتِحْدَادُ: حَلْقُ الشَّيءِ بالحَدِيْد. وأحَدَّتِ المرأةُ على زَوْجِها فهيَ مُحِدٌّ، وحَدَّتْ فهي حَادٌّ: وهو التَّسَلُّبُ على زَوْجِها بَعْدَ مَوْتِه. وحادَدْتُه: عاصَيْتَه، من قَوْلِه عَزَّ اسْمُــه: " إن الذين يُحَادُّوْنَ الله ورسولَه ". وما عَنْ هذا الأمْرِ حَدَدٌ ولا مَحَدٌّ ولا مُحْتَدٌّ: أي مَعْدِلٌ. وحُدّانُ: حَيٌّ من العَرَبِ من اليَمَنِ من الأزْدِ. ودارُ فُلانٍ حَدِيْدَةُ دارِ فلانٍ: أي بِلِزْقِها. وحَدَّدْتُ له وإليه: قَصَدْتَه. وتَحَدَّدَ بهم: أي تَحَرَّشَ. وحَدَادُكَ أنْ تَفْعَلَ كذا أي جَهْدُكَ. والحُدَّةُ: مِثْلُ الصُّبَّةِ والكُثْبةِ. وفي زَجْرِ حَشْوِ الإبلِ: أحَدّْ.
باب الحاء مع الدال حد، د ح مستعملان

حد: فَصلُ ما بينَ كُلِّ شيئين حَدٌّ بينهما. ومُنْتَهَى كُلِّ شيءٍ حدُّه. وحَدَّ السيفُ واحتَدَّ. وهو جَلْدٌ حَديدٌ. وأحدَدْتُه. واستَحَدَّ الرجلُ واحتَدَّ حِدَّةً [فهو] حديد. وحُدُودُ الله: هي الأشياء التي بيَّنَها وأَمَر أنْ لا يُتَعَدَّى فيها. والحَدُّ: حَدُّ القاذِف ونحوِه مما يُقامُ عليه من الجَزاء بما أتاه. والحديد معروف، وصاحبه الحَدّاد. ورجل محدُود: مُحارِف في جدّه. وحَدُّ كلِّ شيءٍ: طَرَف شَباتِه كحَدِّ السِّنان والسَّيف ونحوِه. والحُدُّ: الرجلُ المَحدُودُ عن الخير. والحَدُّ: بأْسُ الرجل ونَفاذه في نجدته، قال العجاج:

أُمْ كيفَ حَدَّ مُضَرَ القَطيمُ

وأحَدَّتِ المرأةُ على زَوجها فهي مُحِدٌّ وحَدَّتْ بغير الألف أيضاً، وهو التَسليبُ بعد مَوته. وحادَدْتُه: عاصيته، مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ

، أي يُعاصيه. وما عن هذا الأمرِ حَدَدٌ: أي مَعْدِل ولا مُحْتَدٌّ، مثله، قال الكُميت:

حَدَداً أن يكونَ سَيْبُكَ فينا ... رَزِماً أو مُجَبَّناً ممصوراً

وحَدّان: حيٌّ من اليَمَن. والحَدُّ: الصَرْف عن الشيء من الخَير والشَرّ. وتقول للرامِي: اللهُم احدُدْه، أي لا تُوفِقّهْ للإصابة. وحَدَدْته عن كذا: مَنَعتُه والاستِحْداءُ: حَلْقُ الشيء بالحديد، وحَدُّ الشَّراب: صَلابتُه، قال الأعشى :

وكأسٍ كعَيْنِ الديكِ باكَرْتُ حَدَّها ... بفِتْيانِ صِدق والنواقيس تضرب دح: الدّحُّ: شِبْهُ الدَسِّ، وهو أن تضع شيئاً على الأرض ثمَّ تَدُقُّه وتَدُسُّه حتّى يَلْزَقَ، قال أبو النجم:

بيتاً خفّياً في الثَّرَى مَدحُوحا

والدَحُّ أن ترميَ بالشيءِ قُدُماً . والدَحْداحُ والدَحْداحة من الرجال والنساء: المستديرُ المُلَمْلَم، قال:

أَغَرَّكِ أنَّني رجلٌ قصيرٌ ... دُحَيْدِحةٌ وأَنَّكِ عَلْطَميسُ
الْحَاء وَالدَّال

حُدَبِدٌ: خاثر، كهدبد، عَن كرَاع.

وحَدْرَدٌ: اسْم.

والدرْدِحُ: المسن، وَقيل: المسن الَّذِي ذهبت أَسْنَانه.

والدِّرْدِحُ من الْإِبِل: الَّتِي أكلت أسنانها ولصقت بحنكها من الْكبر.

والحِرْدَوْن: دويبة.

والحِنْدِير، والحِنْدِيرَة والحُنْدور، والحِنْدَوْرُ والحِندَوْرَة والحِندُورَة عَن ثَعْلَب بِكَسْر الْحَاء وَضم الدَّال، كُله: الحدقة، وَمِنْه قَوْلهم: جعلني على حنْدُرِ عينه.

وَإنَّهُ لَحُنادِر الْعين، أَي حَدِيد النّظر.

والحَرافِد: كرام الْإِبِل.

والحِفْرِد: حب الْجَوْهَر، عَن كرَاع. والحِفْرِد: نبت.

والحِدْبار: الْعَجْفَاء الظّهْر.

ودابة حِدْبِيرٌ: بَدَت حراقيفه.

والحَرْدَب: حب العشرق، وَهُوَ مثل حب العدس.

وحَرْدَبَةُ: اسْمــ، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:

عَليَّ دِماءُ البُدن إِن لم تُفارقي ... أَبَا حَردَبٍ لَيْلًا وأصحابَ حَردَبِ

قَالَ: زعمت الروَاة أَن اسْمــه كَانَ حردبة فرخمه اضطرارا فِي غير النداء، على قَول من قَالَ ياحار، وَزعم ثَعْلَب انه من لصوصهم.

ودَرْبَحَ الرجل: حَنى ظَهره، عَن اللحياني.

ودَرْبَحَ: تذلل، عَن كرَاع، وَالْخَاء أعرف، وَسوى يَعْقُوب بَينهمَا.

والحَرْدَمة: اللجاج.

والحَرْمَد: الطين الْأسود، وَقيل: الحَرْمدُ: الْأسود من الحمأة وَغَيرهَا، وَقيل: الحَرْمد: الْمُتَغَيّر الرّيح واللون، قَالَ أُميَّة:

فَرَأى مغيبَ الشَّمْس عِنْد مآبها ... فِي عين ذِي خُلُبٍ وثأْطٍ حَرْمَدِ

وَعين محَرْمِدة: كثر فِيهَا الحمأة.

والحِرْمِدة: الغِرين، وَهُوَ التقن فِي اسفل الْحَوْض.

والحِمْرِد: الحمأة، وَقيل: الحِمْرِد: بَقِيَّة المَاء الكدر يبْقى فِي الْحَوْض.

ودَحْمَرَ الْقرْبَة: ملأها.

ودُحْمُورٌ: دويبة.

والحَنْدَل: الْقصير.

والبَحْدَلة: الخفة.

وبَحْدَلٌ: اسْم رجل.

ودَلْبَحَ الرجل: حَنى ظَهره، عَن اللحياني. وبَلْدَح الرجل: أعيا وبلد.

وبَلْدَحُ: اسْم مَوضِع، وَفِي الْمثل: " لَكِن على بلدح قوم عجفى " عَنى بِهِ الْبقْعَة.

وبَلْدَحَ الرجل، وتَبَلْدَحَ: لم ينجز عدته.

وَرجل بَلَنْدَحٌ: لَا ينجز وَعدا، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:

إِنِّي إِذا عنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ

ذُو نَخوةٍ أَو جَدَلٍ بَلَنْدَحُ

أَو كَيذَبانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ

والبَلَنْدَح: السمين الْقصير، قَالَ:

دِحْوَنَّةٌ مُكَردَسٌ بَلَنْدَح

وَقيل: هُوَ الْقصير من غير أَن يُقيد بِسمن.

والبَلَنْدَح: الفدم الثقيل المنتفخ الَّذِي لَا ينْهض لخير، وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

يَا سَلْمَ أُسقيتِ على التَّزَحْزُحِ

لَا تَعْدِليني بامرئٍ بَلَنْدَحِ

مُقصِّرِ الهمّ قَريبِ المسرَح

إِذا أصابَ بِطنةً لم يَبرَح

وعَدَّها رِبْحاً وَإِن لم يَرْبَحِ

قَالَ: " قريب المسرح " أَي لَا يسرح بإبله بَعيدا، إِنَّمَا هُوَ قرب بَاب بَيته يرْعَى إبِله.

وابلَنْدَحَ الْمَكَان: عرض واتسع، وَأنْشد ثَعْلَب:

قد دَقَّت المَرْكُوَّ حَتَّى ابلَنْدَحا

أَي عرض، والمركو: الْحَوْض الْكَبِير. والدَّحْلَمة: دهورتك الشَّيْء من جبل أَو بِئْر.

وَشَيخ دَحْمَلٌ: مسترخي الْجلد، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. والدُّحامِل: الغليظ المكتنز.

والدُّمْحُلَة من النِّسَاء: الضخمة الغليظة.

والدُّماحِل: المتداخل الغليظ.

وَرمل دُماحِلٌ: متداخل، قَالَ:

عَقْدَ الرّياح العَقَدَ الدُّماحِلا

والحِنْدِمُ: شجر حمر الْعُرُوق. قَالَ يصف إبِلا:

حُمْراً ورُمْكا كعُروق الحِنْدِمِ

واحدته حِنْدِمة.

وحَنْدَمٌ: اسْم.

والحِنْدِمان: قَبيلَة، مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وَفَسرهُ السيرافي
الْحَاء وَالدَّال

الحَدُّ: الفَصْلَ بَين الشيئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلط أَحدهمَا بالاخر أَو لِئَلَّا يتعدَّى أَحدهمَا على الآخر وجمعُه حُدُودٌ.

وداري حَدِيدَةُ دارِكَ ومُحَادَّتُها: إِذا كَانَ حَدُّها كَحَدّها.

وحَدَّ الشَّيْء من غَيره يَحُدُّه حَدّا وحدَّدَه: مَيَّزَه.

وحَدُّ كُلّ شَيْء: مُنْتَهاهٌ، لِأَنَّهُ يَرُدُّه عَن التَّمَادِي. وَالْجمع كالجمع.

وحَدُّ السارِقِ وَغَيره: مَا يَمْنَعُهُ من المُعاوَدَةِ وَيمْنَع أَيْضا غَيره عَن إتْيانٍ الْجِنَايَات، وَجمعه حُدُودٌ.

وحُدُودُ الله تَعَالَى: الأشياءُ الَّتِي بَيَّنَها وَأمر أَلا تُتَعَدَّى ومَنَع من مخالفتها، وَاحِدهَا حَدُّ. وحَدّ القاذِفَ ونَحْوَهُ يَحُدُّه حَدًّا: أَقَامَ عَلَيْهِ ذَلِك.

والحَدِيدُ: هَذَا الجَوْهَرُ المعرُوف، القطْعَة مِنْهُ حَدِيدَةٌ والجمعُ حَدَائدُ، وحَدائدَات جَمْعُ الْجمع قَالَ:

فَهُنَّ يعْلُكْن حَدَائدَاِتها

والحَدَّادُ: مُعالج الحَدِيدِ. وَقَوله:

أَنِّي وإيَّاكُمُ حَتَّى نُبيءَ بِهِ ... مِنْكُم ثَمانيَةً فِي ثَوْبِ حَدَّادِ

أَي نغزوكم فِي ثِيَاب الْحَدِيد أَي فِي الدُّرُوع فإمَّا يكون جعل الْحداد هُنَا صانع الحدِيدِ لِأَن الزَّرَّادَ حَدَّادٌ وَإِمَّا يكون كَنَى بالحدَّاد عَن الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ الحَدِيدُ من حَيْثُ كَانَ صانعا لَهُ. والاسْتحْدَادُ: الاحْتلاَقُ بالحديد.

وحَدُّ السِّكِّينَ وغيرِها معروفٌ، وجمعُه حُدُودٌ.

وحَدَّ السِّكِّينَ وكل كَليلٍ يَحُدُّها حدا وأحَدَّها وحَدَّدَها: مَسَحها بِحَجَرٍ أَو مِبْرَدٍ. قَالَ اللحيانيُّ: الكَلاَمُ: أَحدهَا " بالالف " وَقد حدت تَحِدُّ حِدَّةً واحْتَدَّتْ. وسِكِّينٌ حَدِيدٌ وحَديدة وحُدَادٌ، وَلَا يُقَال حُدادَةٌ. وَقَالَ اللحيانيُّ: سكِّينٌ حَدِيدٌ " بِغَيْر هَاء " من سَكاكينَ حَدِيدَاتٍ وحَدَائدَ وحِدَادٍ، وَقَوله:

يَا لكَ من تمْرٍ وَمن شِيشاء

يَنْشَبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهاءِ

انْشَبَ من مآشرٍ حِدَاءِ

فَإِنَّهُ أَرَادَ: حِدَادٍ فأبدل الْحَرْف الثَّانِي وَبَينهمَا الْألف حاجزة وَلم يكن ذَلِك وَاجِبا وَإِنَّمَا غير اسْتِحْسَانًا فساغ ذَلِك فِيهِ.

وَإِنَّهَا لبَيِّنَةٌ الحَدّ.

وحَدَّ نابُهُ يَحِدُّ حِدةً، ونابٌ حَدِيدٌ وحَدِيدَةٌ، كَمَا تقدم فِي السِّكين. وَلم يُسْمَع فِيهَا حُدَادٌ.

ورَجُلٌ حَدِيدٌ وحُدَادٌ من قوم احدَّاءَ واحدَّةٍ وحِدادٍ، يكون فِي اللَّسَنِ والفَهْمِ والغَضَبِ. وَالْفِعْل من ذَلِك كُله حّدَّ يحِدُّ حِدَةً، وَإنَّهُ لبَيِّنُ الحَدّ أَيْضا. كالسكِّين.

وحَدَّ عَلَيْهِ يَحِدُّ حَدَداً واحْتَدَّ واسْتَحَدَّ: غَضِبَ.

وحادَّهُ: غاضَبَه، مثل شاقَّه، وَكَانَ اشتقاقه من الحَدّ الَّذِي هُوَ الحَيَّزُ والنَّاحيَةُ، كَأَنَّهُ صَار فِي الشق الَّذِي فِيهِ عدوه، كَمَا أَن قَوْلهم: شاقه قد صَار فِي الشق الَّذِي فِيهِ عدوه.

ورائِحَةٌ حادَّةٌ: ذكيَّةٌ، على المثَلِ.

وناقَةٌ حَدِيدَةُ الجِرَّةِ: تُوجَدُ لجَّرِتها ريحٌ حادَّةٌ، وَذَلِكَ مِمَّا يُحْمَدُ.

وحَدُّ كل شَيْء طرف شباته كَحدّ السكين والسَّيْفِ والسنان والسهم، وَقيل: الحّدُّ من كل ذَلِك: مَا دَقَّ من شَعْرَتهِ، وَالْجمع حُدُودٌ.

وحَدُّ الخَمْرِ: صَلابَتُها. قَالَ الاعشى: وكأسٍ كعْينِ الدّيكِ باكَرْتُ حَدَّها ... بفِتْيانِ صدْقٍ والنَّوَاقيسُ تُضرَبُ

وحَدُّ الرجل: بَأسُهُ ونَفاذُه فِي نَجْدَتهِ.

وحَدَّ بَصَرَهُ إِلَيْهِ يَحُدُّهُ، وأحَدَّه، الأولى عَن اللحياني، كِلَاهُمَا: حدقه إِلَيْهِ ورَماه بِهِ، ورجُلٌ حَدِيد الناظرِ: على الْمثل: لَا يُتَّهَمُ برِيبَةٍ فَتكون عَلَيْهِ غَضَاضَةٌ فِيهَا فَيكون كَمَا قَالَ عالى (يَنْظُرُونَ منْ طَرْفٍ خَفّيٍ) . وكما قَالَ جرير:

فَغُض الطَّرْفَ إنَّكَ من نُمْيرٍ

هَذَا قَول الْفَارِسِي.

وحَدَّدَ الزَّرْعُ: تأخَّرَ عَن خُرُوجه لتأخرِ الْمَطَر ثمَّ خرج وَلم يُشَعِّبْ.

وحَدَّ الرجل عَن الْأَمر يَحُدُّه حَدَّا: مَنَعَه وحَبَسه.

والحَدادَّ: البَوَّابُ والسَّجَّانُ لانهُما يَمْنَعانِ قَالَ الشَّاعِر:

يَقُولُ لي الحدَّادُ وهْوَ يَقُودني ... إِلَى السِّجْنِ لَا تَفْزَعْ فَمَا بك من بَأْس

كَذَا الرِّوَايَة بِغَيْر همز باس على أَن بعده:

ويَتْركُ عُذْرِي وَهُوَ اضُحَى من الشَّمْس

وَكَانَ الحكم على هَذَا أَن يهمز باسا لكنه خفف تَخْفِيفًا فِي قُوَّة التَّحْقِيق حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: فَمَا بك من بَأْس. وَلَو قلبته قلبا حَتَّى يكون كَرجل ماشٍ لم يجز مَعَ قَوْله وَهُوَ اضحى من الشَّمْس لِأَنَّهُ كَانَ يكون أحد الْبَيْتَيْنِ برِدْفٍ وَهُوَ ألف باس وَالثَّانِي بِغَيْر رِدْفٍ وَهَذَا غير معرُوفٍ.

فَأَما قَول الاعشى:

فَقُمْنا وَلما يَصِحْ دِيكُنا ... إِلَى جَوْنَةٍ عِنْد حَدَّادِها

فَإِنَّهُ سمى الخمَّار حَدَّاداً وَذَلِكَ لمَنعه إيَّاها وإمساكه لَهَا حَتَّى يُبْذَلَ لَهُ ثَمَنُها الَّذي يُرْضِيهِ. وحُدَّ الرجُلُ: مُنِعَ من الظَّفَرِ.

وكل مَحْرُوم مَحْدُودٌ.

وَدون مَا سَأَلت حَدَدٌ أيْ مَنْعٌ. وَلَا حَدَدَ عَنْهُ: أَي لَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ.

وحَدَّ اللهٌ عنَّا شَرَّ فُلاَنٍ حَدّا: كَفَّه وصَرَفه قَالَ:

حَدَادِ دُونَ شَرّها حَدَادِ

حَدَادِ فِي معنى حُدَّهْ، وقولُ مَعْقِل بن خُوَيْلد الهُذَليِّ:

عُصَيْمٌ وعَبْدُ الله والمَرْءُ جَابر ... وحُدّى حَدَادٍ شَرَّ اجْنحَة الرُّخْمِ

أَرَادَ: اصرفي عَنَّا شَرّ اجنحة الرُّخْم.

يصفه بالضَّعْفِ واسْتدْفاع شَرّ اجنحة الرُّخْمِ على مَا هِيَ عَلَيْهِ من الضعْف، وَقيل مَعْنَاهُ ابطيء شَيْئا، يَهْزَأُ مِنْهُ وسمَّاه بالجُمْلَة.

وكُلُّ مَصْرُوفٍ عَن خير أَو شَرً مَحْدُود.

ومالكَ عَنْ ذَلِك حَدَدٌ ومُحْتَدٌ: أَي مَصْرِفٌ ومعدل.

وَرجل حُدُّ: مَحْدُودٌ عَن الْخَيْر مَصْرُوفٌ.

ويُدْعَى على الرَّامِي فَيُقَال: اللَّهُمَّ احْدُدْهُ أَي لَا توفقه لإصابة.

وأمْرٌ حَدَدٌ: مُمْتَنعٌ باطلٌ، وَكَذَلِكَ دعْوةٌ حَدَدٌ.

وَأمر حَدَدٌ. لَا يَحِلُّ أَن يُرْتَكبَ.

والحادُّ والمُحدُّ من النِّسَاء: الَّتِي تَتْرُكُ الزِّينَة وَالطّيب وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي تتْرك الزِّينَة وَالطّيب بعد زَوجهَا للعدة حَدَّتْ تَحِدُّ وتَحُدُّ حَدًّا. وابى الْأَصْمَعِي إِلَّا احَدَّتْ وَهِي مُحِدٌّ وَلم يَعْرِفُ حَدَّتْ والحِدَادُ تَرْكُها ذَلِك، وَفِي الحَدِيث " لَا تُحِدُّ الْمَرْأَة فَوق ثَلَاث إِلَّا على زَوجهَا ".

والحَدَّادُ: البَحْرُ. وَقيل: نَهْرٌ بعَيْنه قَالَ أياسُ بنُ الارَتّ.

ولَوْ يَكُوُن على الحدَّادِ يملكهُ ... لم يَسْقِ ذَا غُلَّةٍ من مَائه الجارِي وَأَبُو الحَديد: رَجُلٌ من الحَرُورِية قَتَلَ امْرَأَة من الإجماعيين كَانَت الْخَوَارِج قد سبتها فغالوا بهَا لحسنها، فَلَمَّا رأى أَبُو الْحَدِيد مغالاتهم بهَا خَافَ أَن يَتَفَاقَم الْأَمر بَينهم فَوَثَبَ عَلَيْهَا فَقَتلهَا، فَفِي ذَلِك يَقُول بعض الحَرُورِيَّةِ يذكرهَا:

اهابَ الْمُسلمُونَ بهَا وقالُوا ... على فَرْطِ الهَوىَ هَل من مَزِيد

فَزَاد أَبُو الْحَدِيد بنصل سَيْفٍ ... صَقيلِ الحَدّ فعْلَ فَتى رَشيدِ

وَأم الحَدِيد: امْرَأَة كَهْدلٍ الرَّاجزِو إِيَّاهَا عَنى بقوله:

قَدْ طَرَدَتْ أُمُّ الحَدِيدِ كَهْدلاَ ... وابْتَدَرَ البابَ فَكان أَولا

شَلَّ السَّعالى الابْلَقَ المُحَجَّلا ... يَا رَبّ لَا تَرْجِعْ إلَيْها طِفْيَلاَ

وابْعَثْ لَهُ يَا رَب عَنَّا شَغَلاَ ... وَسْوَاسَ جنٍّ أوْ سُلاَلاً مُدْخَلاَ

وجَرَبا قَشْراً وجُوعا اطْحَلاَ

طِفْيَل: صَغيرٌ صَغرَتْه وَجَعَلته كالطفل فِي صورته وضَعْفهٍ وأرادت: طُفَيْلاً فَلم يَسْتَقمْ لَهَا الشّعْر فَعَدَلَتْ إِلَى بِنَاء حِثْيَل وَهِي تُرِيدُ مَا ذكرنَا من التصغير، والاطْحَل: الَّذِي يَأْخُذهُ مِنْهُ الطَّحلُ: وَهُوَ وجَعُ الطحال.

وحُدُّ: مُوْضِعٌ، حَكَاهُ ابْن الاعرابي وانشد:

فَلَو إِنَّهَا كَانَت لقاحي كَثيرَةً ... لقد نَهِلَتْ من مَاء حُد وعَلَّتِ

وحُدَّانُ: حَيُّ من الازْدِ، وَقَالَ ابنُ دُريد: الحُدَّانُ حَيّ من الازد. فَادْخُلْ عَلَيْهِ اللَّام.

وَبَنُو حُدَّانُ: من بني سعد.

وَبَنُو حُدَاد: بطن من طَيء وَمِنْهُم ابْن الحُدَادِيَّةِ الشَّاعِر.

والحَدَّاءُ: قَبيلَة قَالَ الْحَارِث بن حلزة: لَيْسَ منا المُضْرِّبُونَ وَلَا قَيْ ... سٌ وَلَا جَنْدَلٌ وَلَا الحَدَّاءُ

وَقيل الحَدَّاءُ هُنَا: اسْم رجل، ويَحْتَملُ الحَدَّاءُ أَن يكون فَعَّالاً من حَدَا، فَإِذا كَانَ ذَلِك فَبابُه غيرُ هَذَا.

وَرجل حَدْحَدٌ: قصير غليظ.

حد

1 جَحَدَ, aor. ـَ inf. n. جَحْدٌ and جُحُودٌ, He denied a thing; disacknowledged it; (L, MF;) in an absolute sense, whether knowing it to be otherwise than as he represented it to be or not. (MF.) [It is used by grammarians, and often by others, as relating to something past, or supposed or asserted to be past; and thus, in a more restricted sense than نَفَى.] You say, جَحَدَهُ حَقَّهُ, and بِحَقِّهِ, inf. ns. as above; [and ↓ جاحدهُ; (see 3 in art. كبر, where جاحَدَهُ is used in explaining كَابَرَهُ; and see what follows;)] He denied, or disacknowledged, his right, or due, knowing it to be such, (S, A, * Msb, K, MF,) and also, not knowing it; (MF;) the doing of which is also termed مُكَابَرَةٌ: (TA:) but accord. to some, it is made trans. by means of ب only by its being made to imply the meaning of كَفَرَ. (MF.) A2: Also جَحَدَهُ, He found him to be niggardly, or avaricious: (K:) or he found him to possess little good; i. e., to be either niggardly or poor. (TA.) A3: جَحِدَ, (S, K,) aor. ـِ (K,) inf. n. جَحْدٌ, (S,) He (a man) was, or became, niggardly, or avaricious; (S;) possessed little good; (S, K;) as also ↓ اجحد: (S:) or his property became dissipated or dispersed, and passed away; and so ↓ the latter verb. (AA, TA.) b2: It (anything, TA) was, or became, little in quantity, or scanty. (K, TA.) b3: It (a person's life, TA) was, or became, strait, and difficult. (K, * TA.) b4: It (a plant) was, or became, scanty; (S;) did not grow tall. (S, K.) b5: جَحِدَتِ الأَرْضُ The land became dry, and of no good. (L.) b6: جَحَدَ عَامُنَا [Our year was, or became, one of little rain: see جَحِدٌ]. (A.) 3 حَاْدَّ see 1.4 أَحْدَ3َ see 1, in two places.

جَحْدٌ and ↓ جُحْدٌ and ↓ جَحَدٌ Paucity, or scantiness, of good; (S, K;) which means both niggardliness and poverty: (A:) straitness of the means of subsistence; as also ↓ جُحُودٌ. (TA.) One says, ↓ نَكَدًا لَهُ وَجَحَدًا (S) and نُكْدًا لَهُ

↓ وَجُحْدًا (L in art. نكد) [May God decree straitness, or difficulty, to him, and poverty]: a form of imprecation. (TA.) A2: جَحْدٌ as an epithet, fem. with ة: see جَحْدٌ, in three places.

جُحْدٌ: see جَحْدٌ, in four places.

جَحَدٌ: see جَجْدٌ, in four places.

جَحِدٌ (S, K) and ↓ جَجْدٌ and ↓ أَجْحَدُ (K) A man niggardly, or avaricious; (S;) possessing little good. (S, K.) [Hence,] ↓ أَرْضٌ جَحْدَةٌ Dry land, in which is no good. (L.) And عَامٌ جَحِدٌ, (S,) or ↓ جَحْدٌ, (A,) A year in which is little rain. (S.) b2: Also جَحِدٌ, A thick and short horse: fem. with ة: pl. جِحَادٌ. (K.) جُحُودٌ: see جَحْدٌ.

جَحَّادٌ (applied to a man, TA) Slow in emitting his seminal fluid; syn. بَطىْءُ الإِنْزَالِ. (K.) أَجْحَدُ: see جَحِدٌ.

حد

1 حَدَّ, (A, Mgh, Msb,) aor. ـُ (Mgh, TA,) inf. n. حَدّق, (S, Mgh, Msb, K,) He, or it, prevented, hindered, impeded, withheld, restrained, debarred, inhibited, forbade, prohibited, or interdicted: (S, A, Mgh, Msb, K, TA:) this is the primary signification: (Mgh:) and he repelled, turned away, or averted, (L, K, TA,) evil [or the like], and also a person from a thing, good or evil. (L.) You say, حَدَّ الرَّجُلَ عَنِ الأَمْرِ He prevented, or hindered, and withheld, or restrained, the man from the thing, or affair. (L.) And حَدَدْتُ فُلانًا عَنِ الشَّرِّ I prevented, or hindered, such a one from [falling into], or preserved him from, evil. (L.) And قَدْ حَدَّ اللّٰهُ ذٰلِكَ عَنَّا [God hath forbidden us that]. (S.) and اَللّٰهُمَّ احْدُودْهُ (T, A, L) O God, prevent him from hitting the mark: said with reference to a man shooting, or casting a missile weapon, or the like. (T, L.) And حُدَّ He (a man) was prevented, or withheld, from obtaining good fortune, success, or what he desired or sought. (L.) And حَدَّ اللّٰهُ عَنَّا شَرَّ فُلَانٍ May God repel, or avert, from us, the evil, or mischief, of such a one. (L.) b2: [Hence,] حَدَّهُ, (S, L, Msb,) aor. ـُ (L,) inf. n. حَدٌّ, (L, Msb, K,) He inflicted upon him the castigation, or punishment, termed حَدٌّ; (S, L;) he inflicted upon him (namely, a criminal or an offender [against the law],) a castigation, or punishment, that should prevent him from returning to his crime or offence, and that should prevent others from committing such a crime or such an offence: (K, * TA:) he inflicted upon him a flogging. (Msb.) b3: حَدَّ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ, aor. ـُ (L,) inf. n. حَدٌّ; (L, K;) and ↓ حدّدهُ; (L;) He distinguished, or separated by some mark or note, or marks or notes, a thing from another thing. (L, K. *) And حَدَّ الدَّارَ, aor. and inf. n. as above; (S, Msb;) and ↓ حّددها, inf. n. تَحْدِيدٌ; (S;) He distinguished the house from the parts adjoining it, by mentioning [or defining] its limits. Msb.) A2: [And hence, حَدَّ in logic, inf. n. حَدٌّ, (assumed tropical:) He defined a word; as also ↓ حدّد, inf. n. تَحْدِيدٌ.]

b2: حَدَّ, (L, Msb, K,) aor. ـُ (L, Msb,) inf. n. حَدٌّ; (L;) and ↓ حدّد, (S, L, Msb, K,) [which is more common,] inf. n. تَحْدِيدٌ; (S;) and ↓ احدّ, (S, L, K,) which is the form preferred by Lh, (L,) inf. n. إِحْدَادٌ; (S;) and ↓ استحدّ; (As, S, L;) He edged, or sharpened, a knife, (L, K,) a blade, (S,) a sword, (L, Msb,) or anything blunt, (L,) [and pointed, or made sharp-pointed, an arrow-head or the like,] with a stone or file. (L, K.) b3: [And hence,] حَدَّ بَصَرَهُ إِلَيْهِ, aor. ـُ (Lh, L;) and ↓ احدّهُ, (L,) or احدّ النَّظَرَ اليه; (S, Msb;) and ↓ حدّدهُ; (K in art. لتأ, &c.;) (tropical:) He looked sharply at him, or it; (L;) or intently, or attentively. (Msb.) A3: حَدَّتْ, (S, Mgh, L, K,) or حَدَّتْ عَلَى زَوْجِهَا, (Msb,) aor. ـِ and حَدُّ, inf. n. حِدَادٌ (S, Mgh, L, Msb, K) and حَدٌّ; (L, K;) and ↓ احدّت, (As, S, A, Mgh, L, Msb, K,) inf. n. إِحْدَادٌ; (Mgh, Msb;) the former the more common in the language of the Arabs, but the latter preferred by the early grammarians, (Fr, TA,) and the only form known to As, (S,) who rejected the former; (Msb;) She (a woman) abstained from the wearing of ornaments, (A 'Obeyd, S, A, Mgh, L, Msb, K,) and the use of perfumes, (L,) and dye for the hands &c., (S, Mgh,) because forbidden such things, or because she forbade herself, (Mgh,) and put on the garments of mourning, (A,) after the death of her husband, (S, Mgh,) or on account of the death of her husband, (A 'Obeyd, A, Msb,) for the period called العِدَّة: (K:) or she mourned for her husband, and put on the garments of mourning, and abstained from the wearing of ornaments, and the use dye for the hands &c. (L.) The epithets applied to a woman in this case are ↓ حَادٌّ (S, L, Msb, K) and ↓ مُحِدٌّ (S, A, Mgh, L, Msb, K) and ↓ مُحِدَّةٌ also, but the first [always] without ة, (Msb,) or both more chaste without ة. (TA.) A4: حَدَّ, aor. ـِ inf. n. حِدَّةٌ; (S, L, Msb, K;) and ↓ احتدّ; (L, K;) [and app. ↓ انحدّ, q. v.;] It (a sword, S Msb, and a knife, L, K, [or the like,] and a canine tooth, L) was, or became, [edged, or] sharp, or pointed. (S, L, Msb, K.) b2: [and hence,] حَدَّ, aor. ـِ inf. n. حِدَّةٌ, (tropical:) He was, or became, sharp [or effective] in respect of eloquence, and of intellect, or understanding, and of anger. (L.) And حَدَّ عَلَيْهِ, aor. ـِ (S, L, K,) inf. n. حِدَّةٌ and حَدٌّ, (S, L,) (tropical:) He became excited against him by sharpness, or hastiness, of temper; by irascibility, passionateness, or angriness; (Ks, S, L, K;) as also عَلَيْهِ ↓ احتدّ: (TA:) and حَدَّ عَلَيْهِ, aor. as above, inf. n. حَدَدٌ; (L, K;) and ↓ حدّد, (accord. to some copies of the K,) and ↓ احتدّ, (S, [in which it is not followed by عليه,] A, L, K,) and ↓ استحدّ; (L, K;) (tropical:) he was angry with him; (S, * A, L, K;) but Az remarks upon the last of these verbs as not heard from the Arabs of classical times in this sense: (L:) and بِهِمْ ↓ تحدّد (tropical:) he became exasperated by them: syn. تحرّش. (Az, L.) 2 حّدد as a trans. v.: see 1, in five places. b2: حدّد بَلَدًا He repaired, or betook himself, to the limits, or boundaries, of a country, or town. (L.) And حدّد إِلَيْهِ and لَهُ He repaired, or betook himself, to him, or it. (K.) A2: As an intrans. v., inf. n. تَحْدِيدٌ, It (seed-produce) was late in coming forth because of the lateness of rain, (K, TA,) and then came forth [pointed,] without forking, or shooting forth into separate stalks or stems. (TA.) b2: حدّد عَلَيْهِ: see 1.3 أَرْضُنَا تُحَادُّ أَرْضَكُمْ Our land borders upon, or is conterminous with, your land; syn. تَتَاخِمُهَا. (K in art. تخم.) b2: [And hence,] حادّهُ, (L, K,) inf. n. مُحَادَّةٌ, (S,) (tropical:) He acted towards him with reciprocal anger and enmity (L, K) and opposition or contrariety or repugnance, (S, K,) contending with him, (TA,) and refusing to do what was incumbent on him: (S:) like شَاقَّهُ: as though meaning he became in the حّدّ, i. e. the side, region, quarter, or tract, in which was (or opposite to that in which was, Zj) his enemy; like as شاقّهُ means he became in the شِقّ, i. e. the side, or quarter, in which was [or opposite to that in which was] his enemy: (L:) and ↓ تحادّهُ, (TA,) inf. n. تَحَادٌّ, (S,) signifies the same. (S, TA.) 4 أَحْدَ3َ see 1, in three places.5 تَحَدَّّ see 1, last sentence.6 تَحَاْدَّ see 3.7 انحدّ It was, or became, slender. (TA in art. ابر.) b2: See 1, latter part.8 إِحْتَدَ3َ see 1, latter part, in three places.10 استحدّ as a trans. v.: see 1.

A2: Also (tropical:) He shaved (S, Mgh, K) his pubes (S, Mgh) with [a razor of] iron: (Mgh, K:) derived from حَدِيدٌ. (Mgh.) b2: See also 1, last sentence.

حَدْ, for أَحَدٌ, in the phrase يَا حَدْ رَآهَا: see أَحَدٌ, in art. احد.

حَدٌّ Prevention, hinderance, an impediment, a withholding, restraint, a debarring, inhibition, forbiddance, prohibition, or interdiction; (S, Mgh, L, Msb, K, TA;) as also ↓ حَدَدٌ: (S, L, K:) and, both words, a repelling, or an averting. (K. [See 1.]) A poet says, (S,) namely, Zeyd Ibn-' Amr Ibn-Nufeyl, (TA,) لَا تَعْبُدَنَّ إِلٰهًا غَيْرَ خَالِقِكُمْ

↓ وَإِنْ دُعِيتُمْ فَقُولُوا دُونَهُ حَدَدُ [Ye shall by no means worship any deity except your Creator; and if ye be invited to do so, say ye, There is an impediment in the way of it, or a prohibition against it]. (S, TA.) And one says, ↓ دُونَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ حَدَدٌ (A, * L) There is an impediment, or a prohibition, in the way of that respecting which thou hast asked. (L.) and عَنْهُ ↓ لَاحَدَدَ There is nothing to prevent, or hinder, one from it. (L. [But this admits of another meaning, as will be seen, under the word حَدَدٌ, below.]) b2: [Hence,] A restrictive ordinance, or statute, of God, respecting things lawful and things unlawful: pl. حُدُودٌ. (L.) The حُدُود of God are of two kinds: first, those ordinances prescribed to men (T, Mgh, L) respecting eatables and drinkables and marriages &c.; what are lawful thereof and what are unlawful: (T, L:) the second kind, castigations, or punishments, prescribed, or appointed, to be inflicted upon him who does that which he has been forbidden to do; (T, Mgh, L;) as the حدّ of the thief, which is the cutting off of his right hand for stealing a thing of the value of a quarter of a deenár or more; and that of the fornicator or fornicatress, which is flogging with a hundred stripes and banishment for a year; and that of the adulterer or adulteress, which is stoning; and that of the person who [falsely] charges an honest or a married woman with adultery, which is flogging with eighty stripes [as is also that of the person who has committed the crime of drunkenness]: (T, L:) the first kind are called حدود because they denote limits which God has forbidden to transgress: the second, because they prevent one's committing again those acts for which they are appointed as punishments; (T, Mgh, L;) or because the limits thereof are determined: (Mgh:) the latter kind of حدّ is also explained as being that [castigation, or punishment,] which prevents the criminal from returning to his crime, and prevents others from committing his crime. (L, K. *) لَوْ رَأَيْتَهُ عَلَى حَدٍّ, in a saying of ' Omar, means Hadst thou seen him engaged in an affair requiring the infliction of the حدّ. (Mgh.) b3: A bar, an obstruction, a partition, or a separation, (S, A, Mgh, L, Msb, * K,) between two things, (S, A, L, K,) or between two places, (Mgh,) [or between two persons,] to prevent their commixture, or confusion, or the encroachment of one upon the other: (L:) an inf. n. used as a subst.: (Mgh:) pl. حُدُودٌ. (L.) b4: A limit, or boundary, of a land or territory: pl. as above. (L.) [Hence, جَاوَزَ الحَدَّ (assumed tropical:) He, or it, exceeded the proper, due, or common, limit; was excessive, immoderate, beyond measure, enormous, inordinate, or exorbitant.] b5: [And hence, in logic, (assumed tropical:) A definition.] It is applied by the learned to the حَقِيقَة of a thing, [or that by being which a thing is what it is,] because it is [a term] collective and restrictive. (Mgh.) b6: The end, extremity, or utmost point, of a thing: (S, L, K:) pl. as above. (L.) b7: [(assumed tropical:) The point, or verge, of an event.] The saying مُسْلِمَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى حَدِّ مَحْرَمٍ means (assumed tropical:) A Muslimeh brought to the point, or verge, of being subjected to an infidel's lying with her: and in like manner, مُسْلِمٌ مَوْقُوفٌ عَلَى حَدِّ كُفْرٍ (assumed tropical:) A Muslim brought, by beating or slaughter, to [the point, or verge, of] denying God. (Mgh.) b8: The edge, or extremity of the edge, (S, L,) and point, (L,) of anything, (S, L,) as of a sword, a knife, a spear-head, and an arrow: (L:) the part of a sword [&c.] with which one cuts: (MF:) pl. as above. (L.) b9: See also حِدَّةٌ, in four places. b10: [And hence, app.,] Arms, or weapons; as in the phrase ذَوُو حَدٍّ [Possessors of arms or weapons: or this may mean (tropical:) persons endowed with valour]. (Ham p. 143.) b11: A side, region, quarter, or tract. (L.) b12: (assumed tropical:) Station, standing, rank, condition, or the like; syn. مَرْتَبَةٌ. (KL.) b13: [(assumed tropical:) A case: as when a noun is said to be فِى حَدِّ الرَّفْعِ in the nominative case. b14: And (assumed tropical:) A class, or category: as when a verb is said to be مِنْ حَدِّ ضَرَبَ of the class, or category, of ضَرَبَ.] b15: [(tropical:) A quarter of the year.] Yousay, أَقَامَ حَدَّ الرَّبِيعِ (tropical:) He remained, stayed, or abode, during the quarter of the ربيع. (A.) A2: See also مَحْدُودٌ.

حُدٌّ: see مَحْدُودٌ.

حُدَّةٌ A small quantity of water or milk &c. remaining in a vessel or skin; syn. كُثْبَةٌ and صُبَّةٌ. (K.) حِدَّةٌ [Sharpness of a sword, a knife, or the like: see 1]. b2: [And hence,] (tropical:) Sharpness, or hastiness, of temper; irascibility, passionateness, or angriness; (Ks, S, A, L, K;) as also ↓ حَدٌّ: (Ks, S, L, K:) (tropical:) sharpness [or effectiveness] in respect of eloquence, and of intellect or understanding, and of anger: (L:) (tropical:) sharpness, penetrating energy, vigorousness, effectiveness, and briskness, in the performance of affairs; and also, in matters of religion, with ambition to attain what is good: from حَدٌّ as signifying the “ edge ” of a sword [&c.]: (L:) and ↓ the latter word, [or rather both,] (tropical:) a man's sharpness, penetrating energy, or vigour, in the exercise of courage; his mettle; (L;) his valour, or valiantness, in war. (S, A, L, K.) You say, ↓ إِنَّهُ لَبَيِّنُ الحَدِّ (tropical:) Verily he is one who displays sharpness like that of a knife. (L.) b3: حِدَّةٌ and ↓ حَدٌّ, as denoting a quality of anything, are syn. (K.) [Both signify (assumed tropical:) Sharpness; vehemence; force; and strength: and] both, (assumed tropical:) the force, or strength, of wine and the like; syn. سَوْرَةٌ; (Msb and K, in explanation of the former, [which is the more common,] in art. سور;) meaning شِدَّةٌ; (MF;) and صَلَابَةٌ. (S and L in explanation of the latter in the present art.) [Also, the former, (assumed tropical:) Pungency; acridness.]

حَدَدٌ: see حَدٌّ, first four sentences. b2: You say also, مَالِى عَنْ هٰذَا الأَمْرِ حَدَدٌ, (S, A, *) and ↓ مالى عَنْهُ مُحْتَدٌّ, (K,) and ↓ مُحَدٌّ, (K, TA,) with damm, of the same measure as مُكْرَمٌ, (TA,) or ↓ مَحَدٌّ, (so in the CK,) I have no way of avoiding, or escaping, this thing. (S, A, K.) And وَلَا مُلْتَدًّا ↓ مَا أَجِدُ مِنْهُ مُحْتَدًّا I find not any way of avoiding, nor any way of escaping, it. (S.) A2: Also, (L,) and ↓ مَحْدُودٌ, (Msb,) Prevented, hindered, impeded, withheld, restrained, debarred, inhibited, forbidden, prohibited, or interdicted. (L, Msb.) You say, هٰذَا أَمْرٌ حَدَدٌ This is a forbidden, or prohibited, thing; a thing unlawful to be done, or committed. (S. [See also what follows.]) And حَدَدًا أَنْ يَكُونَ كَذَا (S, * A, L) Forbidden be it that it should be so: like as you say, مَعَاذَ اللّٰهِ قَدْ حَدَّ اللّٰهُ ذٰلِكَ عَنَّا. (S, A, * L.) أَمْرٌ حَدَدٌ also signifies A disallowed, and vain, or false, thing or affair. (L.) And دَعْوَةٌ حَدَدٌ A vain, or false, pretension. (S, L, K.) حَدَادِ, like قَطَامِ, [indecl., a proper name, for الحَادَّةُ, fem. اِسْمُ فَاعِلٍ" class="" >act. part. n. of حَدَّ; like فَجَارِ for الفَاجِرَةُ; and hence, for يَا حَادَّةُ;] occurring in the phrase, حَدَادِ حُدِّيهِ [O averter, avert him, or it]: said [with respect] to him whose aspect, or countenance, thou dislikest. (A, * K.) b2: [It is also a proper name for الحَدٌّ; like فَجَارِ for الفَجْرَةُ or الفُجُورُ; as in the following hemistich:] حَدَادِ دُونَ شَرِّهَا حَدَادِ [May there be an impediment in the way of her evil, or mischief: an impediment]. (L.) b3: حَدَادُكَ: see the next paragraph.

حُدَادٌ: see حَدِيدٌ.

A2: حُدَادُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا, (K, TA,) with damm, (TA,) or ↓ حَدَادُكَ, (so in a MS. copy of the K and in the CK,) The utmost of thy power, or of thine ability, [will be] thy doing such a thing; and the end of thy case; syn. قُصَارَاكَ, (K,) [or قُصَارُكَ,] and مُنْتَهَى أَمْرِكَ. (TA.) حِدَادٌ The black garments of mourning [worn by a widow]. (S, A, Mgh, L.) حَدِيدٌ i. q. ↓ مُحَادٌّ. (A.) You say, فُلَانٌ حَدِيدُ فُلَانٍ Such a one is the close, or next, neighbour of such a one; meaning that the house of the former is next by the side of that of the latter; (A, * L;) or that the land of the former is adjacent to that of the latter. (S, L.) And هُوَ حَديدِى

فِى الدَّارِ, i. e. ↓ مُحَادِّى [He is my next neighbour in respect of house]. (A.) And دَارِى حَدِيدَةُ دَارِهِ, and ↓ مُحَادَّتُهَا (L, K,) or لِدَارِهِ ↓ مُحادَّةٌ, (A,) My house is close, or next, or adjoining, to his house; meaning that the limit of the former is like that of the latter. (L, K. *) A2: Also, (S, L, Msb, K,) used as masc. and fem. without ة, and also as fem. with ة, (L,) and ↓ حَادٌّ, (S, L, Msb,) but this is disapproved by IKh, (TA,) though allowed by some as agreeable with analogy, (MF,) and ↓ حُدَادٌ, (As, L, K,) and ↓ حُدَّادٌ, (AA, S, L, K,) [Edged, or sharpened; or] sharp; applied to a sword, (S, Msb,) a knife, (L, Msb, K,) [and the like: and pointed, or sharp-pointed:] pl. [of the first] حِدَادٌ, (S, L, K,) masc. and fem.; (L;) and حَدِيدَاتٌ and حَدَائِدُ, (L, K,) fem. (L.) And نَابٌ حَدِيدٌ and حَدِيدَةٌ A sharp canine tooth: (L, K:) حُدَادٌ thus applied has not been heard. (L.) b2: [Hence,] رَجُلٌ حَدِيدٌ (tropical:) A man who is sharp [or effective] in respect of eloquence, and of intellect or understanding, and (as also ↓ مُحْتَدٌّ, S) of anger: pl. أَحِدَّآهُ and أَحِدَّةٌ and حِدَادٌ. (L, K.) And أَلْسِنَةٌ حِدَادٌ (assumed tropical:) Sharp tongues. (S.) And رَجُلٌ حَدِيدُ النَّاظِرِ (tropical:) [A man who looks sharply, or boldly;] a man not suspected of evil, so that he should cast down his eyes. (L.) فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ [in the Kur 1. 21] means (assumed tropical:) And thy sight, or intellect, to-day, is] sharp, or piercing; so that thou perceivest therewith what thou didst not know, or what thou deemedst improbable, in thy life on earth: (Jel:) or thy judgment, to-day, is penetrating. (L.) [Hence also,] رَائِحَةٌ حَدِيدَةٌ (L) and ↓ حَادَّةٌ (L, K) (tropical:) A sharp, or pungent, odour. (L, K.) And نَاقَةٌ حَدِيدَةُ الجِرَّةِ (tropical:) A she-camel whose cud has a pungent odour; (K, TA;) which is a quality approved. (TA.) A3: حَدِيدٌ also signifies [Iron;] a certain substance, (L,) well known; (S, L, K;) so called because of its resistance: (S, L:) ↓ حَدِيدَةٌ is a more particular term, (S,) signifying a piece thereof; (L;) [and an instrument, or implement, thereof:] pl. حَدَائِدُ (S, L, K) and حَدَائِدَاتٌ; (S L;) the latter (which is erroneously written in the K حَدِيدَاتٌ, TA) is a pl. pl., (L,) sometimes occurring in poetry. (S.) It is said in a prov., إِنَّ الحَدِيدَ بِالحَدِيدِ يُفْلَحُ Verily iron with iron is cloven, or cut. (S and K in art. فلح.) And in another, تَضْرِبُ فِى حَدِيدٍ

بَارِدٍ [Thou beatest upon cold iron]: applied in relation to him who hopes for that of which the attainment is remote, or improbable; and to him in whom is nothing to be hoped for. (Har p. 633.) b2: Also (assumed tropical:) Like iron in hardness: applied in this sense to solid hoofs. (Mgh.) حَدَادَةٌ One's wife. (Sh, K.) حَدَادَةٌ The office of a door-keeper. (Msb.) b2: The art of a blacksmith, or worker in iron. (Mgh.) [The art of a maker of coats of mail.]

حَدِيدَةٌ: see حَدِيدٌ.

حُدَّى: see حِدَأَةٌ, in art. حدأ.

حَدَّادٌ A door-keeper: (S, A, Mgh, L, Msb, K:) so called because he prevents men from entering. (Mgh, L.) b2: A keeper of a prison: (S, Mgh, K:) because he prevents persons from going out, or because he works the iron of the shackles. (S. [See what follows.]) b3: The person who inflicts the punishment termed حَدٌّ: so in the saying, أُجْرَةٌ الحَدَّادِ عَلَى السَّارِقِ [The pay of the inflicter of the حدّ is to be imposed upon the thief]; or, as some say, the meaning here is, the keeper of the prison, because, in general, he has the charge of the amputation; but the former meaning is the more probable, and more obvious. (Mgh.) b4: A seller of wine; a vintner: because he withholds his wine until he obtains for it a price that contents him: so in the following verse of ElAashà: فَقُمْنَا وَلَمَّا يَصِحْ دِيكُنَا

إِلَى جَوْنَةٍ عِنْدَ حَدَّادِهَا [And we arose, when our cock had not yet crowed, to a wine-jar smeared with pitch, in the possession of its seller]. (S, L.) b5: A blacksmith; a worker in iron. (Mgh, L, K.) A maker of coats of mail. (TA.) حُدَّادٌ: see حَدِيدٌ.

حَدْحَدٌ Short (L, K) and thick: an epithet applied to a man. (L.) حَادٌّ; fem. with ة: see حَدِيدٌ, in two places.

A2: See also 1, voce حَدَّتْ.

أَحَدُّ [More, and most, sharp: &c.] b2: You say, هُوَ مِنْ أَحَدِّ الرِّجَالِ (tropical:) He is of the most sharp, or hasty, in temper, or of the most irascible, passionate, or angry, of men. (A, TA.) مَحَدٌّ, or مُحَدٌّ: see حَدَدٌ.

مُحِدٌّ and مُحِدَّةٌ: see 1, voce حَدَّتْ.

مَحْدُودٌ: see حَدَدٌ. b2: Also A man (L) denied, or refused, good, or prosperity; prevented, or withheld, from obtaining good; (T, L, K;) and so ↓ حُدٌّ, with damm, (K,) or ↓ حَدٌّ; (as in the L;) the latter heard only from Lth: (T, TA:) withheld from good fortune &c.; (S, L;) withheld from sustenance; contr. of مَجْدُودٌ: (Mgh:) and withheld from evil. (L, K.) مُحَادٌّ and مُحَادَّةٌ: see حَدِيدٌ, in four places.

مُحْتَدٌّ: see حَدِيدٌ: A2: and see also حَدَدٌ, in two places.

أَطْرَابُلُس

Entries on أَطْرَابُلُس in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَطْرَابُلُس:
بضم الباء الموحدة واللام، والسين مهملة: مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام بين اللاذقية وعكا، وزعم بعضهم أنها بغير همز، قال أبو الطيب المتنبي:
وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس
وقد بسّط القول فيها. وفي المغربي في باب الطاء:
وقد خرج من أطرابلس هذه خلق من أهل العلم منهم:
معاوية بن يحيى الأطرابلسي يكنى أبا مطيع، روى عن سعيد بن أبي أيوب وعن أبي الزناد وسليمان ابن سليم وخالد الحذّاء، روى عنه بقية بن الوليد وهشام بن عمار ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله ابن يوسف التّنّيسي، قاله الحافظ أبو القــاسم الدمشقي، قال: ومعاوية بن يحيى أبو روح الصّدفي الدمشقي الأطرابلسي كان يلي بيت المال بالري للمهدي، حدث عن مكحول والزّهري، وذكر جماعة، روى عنه عقيل بن زياد، وقال أبو بكر بن موسى عقيب ذكره أبا مطيع: وفي الدمشقيين آخر يقال له معاوية ابن يحيى الصدفي، وكان على بيت المال بالري، روى عن الزهري، روى عنه عقيل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه، ولم يكنّه ابن موسى ولا نسبه إلى أطرابلس، وكنّاه ونسبه إليها الحافظ، وسعيد بن عجلان الأطرابلسي سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجّاج بن رشدين وإسماعيل بن الحارث الأطرابلسي، روى عن يحيى بن صالح الوحاظي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عيسى المقري، وعبد الله بن إسحاق الأطرابلسي سمع عليّ بن عبد العزيز البغوي وغيره، روى عنه محمد ابن إسحاق بن مندة وجماعة، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان بن داود بن خيثمة القرشي الأطرابلسي أحد حفّاظ الشام والمكثرين منهم، سمع الكثير ورحل في طلب الحديث فسمع بالشام واليمن وبغداد والكوفة وواسط، وحديثه كثير مشهور في العراقيين والشاميين والأصبهانيين، ومن أعلام مشايخه عبد الله بن أحمد بن حنبل والعباس بن الوليد ابن مزيد البيروتي، وأبو قلابة الرّقاشي، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري وغيرهم، روى عنه خلق كثير منهم:
أبو الحسين بن جميع ومحمد بن يوسف البغدادي الأديب الاخباري وأبو حفص بن شاهين، سئل عنه الخطيب فقال: ثقة ابن ثقة، تكنى الأكفاني بعبد العزيز الكناني [1] ، ثم وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطّيس:
توفي خيثمة بن سليمان في ذي القعدة سنة 343، وذكر أنه سأله عن مولده، فقال: سنة 227، وقال غيره:
مولده سنة 217، وسمع بعد الستين ومائتين، وكان ثقة مؤمنا من العبّاد، مات وهو ابن مائة وست وعشرين سنة، وأخوه محمد بن سليمان الأطرابلسي روى عنه محمد بن يوسف بن بحر وغيره، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي ابن أخت خيثمة بن سليمان سمع خاله، وحمزة بن عبد الله ابن الحسين بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي القــاسم ابن الشام الأطرابلسي الفقيه الأديب الشاهد، قدم دمشق وحدث بها وبطرابلس عن أبي بكر يوسف ابن القــاسم الميانجي، وأبي القــاسم عبد الوهاب بن عبيد الله البغدادي، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه وغيرهم، روى عنه عليّ بن أبي زوران وعليّ بن ابراهيم الجنّابيّان والقاضي أبو عبد الله القضاعي وأبو عليّ الأهوازي وجماعة سواهم.

أَطْرَابُلُس أَيضاً:
مدينة في آخر أرض برقة وأول أرض إفريقية، وصف أمرها أيضا في باب الطاء.
ومن أطرابلس هذه في الغرب أبو سليمان محمد بن معاوية الأطرابلسي سمع مالك بن أنس، رضي الله عنه، وغيره، روى عنه حبيب بن محمد الأطرابلسي.
وحبيب بن محمد الأطرابلسي رجل صالح فهم سمع جماعة من أهل بلده، روى عنه أبو مسلم العجلي ووثّقه، وعبد الله بن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن داود القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مرو وحدّث بها، وبها سمع منه أبو سهل، وموسى بن عبد الرحمن ابن حبيب العطّار الأطرابلسي أبو الأسود روى عن شجرة بن عيسى ومحمد بن سحنون وغيرهما، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي الأطرابلسي، كان أبوه من أهل الكوفة نزل أطرابلس الغرب، وولد عبد الله وأخوه يوسف بها فنسبا إليها، وبها أولادهم، وحديثهم كثير مشهور، وبيتهم بيت المعرفة والدراية والإكثار من الحديث، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن زكرياء بن الخصيب المعروف بابن زكرون الأطرابلسي الهاشمي، سمع أبا مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، روى عنه الوليد ابن بكر الأندلسي وغيره، وابراهيم بن محمد الغافقي الأطرابلسي قاضي أطرابلس، توفي سنة 253 بالمغرب، عن ابن يونس، وابراهيم بن القــاسم الأطرابلسي روى [1] هكذا في الأصل. عن أبي جعفر القروي وغيره، روى عنه أبو محمد بن حزم، قاله الحميدي.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.