Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: اسم

عث

Entries on عث in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 2 more
عث: العُثَّة: السوسَة. والمرأة المَحْقُورة. والزمنة. والعجوز والحمقاء. جَمْعُها: عِثَاثٌ وعَثَائث.
والعَثْعَث: ظَهْر الكثيب لا نبات عليه. وعَث عِثاثاً: صوتَ. والعِثاث: الغِناء. وهو عث مال: ازاءُ مال. وَسَوِيق عُثُّ: غير مَلْتُوت. والعَثْعَثَة: التلَبُّث. والإفساد؛ جميعاً. وعَثْعَثْتُ إليه: ركَنْت. وعَثْعَثه الذئبُ: راوغه. وعَثني: ألح علي.
باب العين والثاء (ع ث، ث ع مستعملان)

عث: العُثَّةُ: السُّوسة عَثَتِ العُثَّةُ الصُّوفَ تَعُثُّه عَثّا: أي أكلته والعَثْعَثَ: ظَهْر الكَثِيب إذا لم يكن عليه نبات، قال القُطاميّ:

كأنَّها بَيْضة غَرَّاء خًدَّ لها ... في عَثْعَثٍ يُنْبِتُ الحَوْذَانَ والعَذَما

ثع: الثَّعْثَعَةُ: حكاية كلام الرجُل يَغِلبُ عليه الثَّاء والعين فهي لُثْغَة في كلامه 
الْعين والثاء

العُثَّة والعَثَّة: الْمَرْأَة المحقورة الخاملة، ضاوِيَّةً كَانَت أَو غير ضاويَّةً، وَجَمعهَا عِثاث. وَقَالَ بَعضهم: امْرَأَة عَثَّة بِالْفَتْح: ضئيلة الْجِسْم، وَرجل عَثّ. قَالَ يصف امْرَأَة جسيمة:

عَمِيمة ضاحِي الجسمِ ليستْ بعثَةَّ ... وَلَا دِفْنِسٍ يَطْبِي الكلابَ خِمارُها

الدِّفنس: البلْهاءُ الرَّعْناء. وَقَوله " يَطْبي الكلابَ خمارُها ": يُرِيد إِنَّهَا لَا تتوقى على خمارها من الدسم، فَهُوَ زهم، فَإِذا طرحته طَبى الكلبَ برائحته.

وعَثَّتْه الْحَيَّة تَعُثُّه عَثًّا: نفخته وَلم تنهشه، فَسقط لذَلِك شعره.

وعاثَّ فِي غنائه مُعاثَّة وعِثاثا، وعَثَّث: رَجَّع. وَكَذَلِكَ الْقوس المُرِنَّة، قَالَ كثير يصف قوسا:

هَتُوفا ذَا ذاقَها النازعونَ ... سَمِعتَ لَهَا بعدَ حَبْضٍ عِثاثا

وعَثَّه يَعُثُّه عَثًّا: رد عَلَيْهِ الْكَلَام، أَو وَبَّخه بِهِ، كعَتَّة.

والعُثَّة: السُّوسة أَو الأرَضَة، وَالْجمع: عُثّ وعُثَث وعَثَّت الصوفَ وَالثَّوْب تَعُثُّه عَثًّا: أكَلَتْه. والعُث: دُوَيْبَّة تَأْكُل الْجُلُود، وَقيل هِيَ دُوَيْبَّة تعلق الإهاب، فتأكله. هَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:

تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرجالِ بفاحِمٍ ... غُدافٍ وتصْطادينَ عُثًّا وجُدْجُدا

والجُدْجُد أَيْضا: دُوَيْبَّة تعلق الإهاب فتأكله وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العُثّ بِغَيْر هَاء: دَوَابُّ تقع فِي الصُّوف. فَدلَّ على أَن العُثَّ جمع. وَقد يجوز أَن يَعْنِي بالعُثّ: الْوَاحِد، وَعبر عَنهُ بالدوابّ، لِأَنَّهُ جنس مَعْنَاهُ الْجمع وَإِن كَانَ لَفظه وَاحِدًا. وَسُئِلَ أَعْرَابِي عَن ابْنه، فَقَالَ: أعْطِيه كل يَوْم من مَالِي دانقا، وانه فِيهِ لأسرع من العُثّ فِي الصُّوف فِي الصَّيْف.

والعَثْعَث: ظهر الْكَثِيب، الَّذِي لَا نَبَات فِيهِ. وَقيل: هُوَ الْكَثِيب السهل، أنبت أَو لم ينْبت. وَقيل هُوَ الَّذِي لَا ينْبت خَاصَّة. وَالصَّحِيح الأول، لقَوْل القُطاميّ:

كَأَنَّهَا بَيْضَةٌ غَرَّاءُ خُدَّ لَهَا ... فِي عَثْعَثٍ يُنْبتُ الْحَوذانَ والغَذَما

وَرِوَايَة أبي حنيفَة: خُطَّ لَهَا. وَقيل: هُوَ رمل صعْب، توحل فِيهِ الرِّجل، فَإِن كَانَ حارا احْرِقْ الخُفّ، يَعْنِي خُفّ الْبَعِير، قَالَ أَبُو حنيفَة: العَثْعَث من مَكَارِم المنابت.

والعثعث أَيْضا: التُّرَاب. وعَثْعَثَهُ: القاه فِي العَثْعَثَ. وعَثْعَث الرجلُ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ.

وعَثْعَث: اسْم. وَبَنُو عَثْعَث: بطن من خثعم.

عث

1 عَثَّتْهُ, (S, K,) aor. ـُ (S, Msb,) inf. n. عَثٌّ, said of the عُثَّة [or moth-worm], It ate it, or fretted it, namely, wool, (S, Msb, K, TA,) and a garment [&c.]. (TA.) And عُثَّ, said of wool [&c.], It was eaten, or fretted, by the عُثّ [or moth-worm, or moth-worms]. (TA.) b2: Also, (O, TA,) aor. as above, (TA,) and so the inf. n., (K, TA,) said of a serpent (حَيَّة), It bit him. (O, K, TA.) And It (a serpent) blew upon him, without biting him, and his hair in consequence fell off. (TA.) b3: And عَثَّنِى, (O,) inf. n. as above, (K,) He importuned me (O, K *) by asking. (TA.) [And عَتَّنِى signifies the same.]2 عَثَّّ see the next paragraph, in two places.3 عاتّ, (O,) inf. n. مُعَاثَّةٌ and عِثَاثٌ; (O, K;) and ↓ عثّث, (O,) inf. n. تَعْثِيثٌ; (K;) He raised his voice with singing: (O:) or he trilled, or quavered, in singing: (K:) or he raised his voice with singing, and trilled, or quavered: (L:) and عاثّ فِى غِنَائِهِ, inf. n. as above; and ↓ عثّث; he trilled, or quavered, in his singing. (TA.) And عِثَاثٌ is also used to signify The sounding [or ringing] of a bow when its string has been pulled to try its strength: some say that it is like the تَرَنُّم [or ringing] of a basin when it has been struck. (O, TA.) عَثٌّ: see عُثَّةٌ.

عُثٌّ i. q. سُوسٌ [i. e. The moth-worm that eats, or frets, wool, or woollen cloths]: (Msb:) [and the book-worm, or species of moth-worm that eats books: applied to both of these in the present day: and,] accord. to IAar, an insect [of the same kind] that clings to skin, or leather, and eats it: (TA:) [and the weevil; i. e.] the kind of worm, or grub, that eats corn; also called سُوسٌ: (M in art. سوس:) one thereof is termed ↓ عُثَّةٌ: (Msb:) [i. e.] عُثَّةٌ signifies a سُوسَة [or mothworm] that eats, or frets, wool: (S, A, O, K:) or a worm, or grub, that attacks wool and cloths (Mgh and Msb in art. سوس) and wheat or other food; (Mgh in that art.;) also called سُوسَةٌ: (Mgh and Msb in that art.:) and it is said to be the أَرَضَة, [generally signifying the wood-fretter, but here meaning] a certain insect that eats wool, and skin, or leather: (Msb:) the pl. of عُثَّةٌ is عُثَثٌ, (O,) or عُثٌّ, (K,) or both, (S,) or [rather]

عُثٌّ, which is expl. by IDrd as a pl., is a gen. n., having a pl. meaning though it is a sing: (TA:) the pl. of عُثٌّ is عِثَاثٌ. (Msb.) An Arab of the desert, being asked respecting his son, said, أُعْطِيهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَالِى دَانِقًا وَإِنَّهُ فِيهِ لَأَسْرَعُ مِنَ العُثِّ فِى الصُّوفِ فِى الصَّيْفِ [I give him, every day, of my property, a dánik (a small silver coin), and verily he is quicker in consuming it than the moth-worm in wool in the summer]. (TA.) And one says, فُلَانٌ عُثُّ مَالٍ, (S, O,) meaning (assumed tropical:) Such a one is a consumer of property; (PS;) like as one says إِزَآءُ مَالٍ, (S, O,) meaning “ a manager of property. ” (PS.) [See also عُثَّةٌ below: and عُثَيْثَةٌ.]

A2: أَطْعَمَنِى سَوِيقًا حُثًّا عُثًّا means [He fed me with meal of parched barley or wheat] not moistened and beaten up with anything greasy [such as clarified butter &c.]. (O: in the TA حُثًّا وَعُثًّا.) عَثَّةٌ: see the paragraph here following.

عُثَّةٌ: see عُثٌّ. b2: It is also an appellation of (tropical:) An old woman: (S, O, K:) as though, by reason of her corrupt state or conduct, and want of skill or understanding, she were a سُوسَة. (TA.) b3: Also, (O, K, TA,) and ↓ عَثَّةٌ, (TA,) A woman foul, or obscene, in tongue; (O, K, TA;) despised; obscure, or reputeless: (TA:) and a foolish, or stupid, woman: (O, K:) or, the former signifies, accord. to Az, a woman obscure, or reputeless; whether she be, or be not, lean, or emaciated: and the latter, accord. to IDrd, a woman lean, or spare, in body: and in like manner ↓ عَثٌّ applied to a man: (O:) the pl. of عثّة is عِثَاثٌ. (TA.) عِثَاثٌ Vipers that eat one another in a time of drought. (O, K.) b2: Also pl. of عُثٌّ: (Msb:) b3: and of عُثَّةٌ or عَثَّةٌ. (TA.) عُثَيْثَةٌ dim. of عُثَّةٌ [n. un. of عُثٌّ, q. v.]. (L.) It is said in a prov., عُثَيْثَةٌ تَقْرِمُ جِلْدًا أَمْلَسَا [A little moth-worm gnawing a smooth skin]: applied to a man endeavouring to make an impression, or produce an effect, upon a thing, and unable to do so: (S, O, L, K: *) and said in contempt of a man and of what the latter says in finding fault with one who is free from faults. (O.) عَثَّآءُ The serpent. (O, K.)
الْعين والثاء

الثُّرْعُلَةُ: الريشُ المجتمعُ على عُنُقِ الديك.

وارْثَعَنَّ المطَرُ: كَثرَ، قَالَ رؤبة:

كأنَّه بَعْدَ رياحٍ تَدْهَمُهْ ... ومُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُونِ تَثِمُهْ

والمُرْثَعِنّ: السَّيْلُ الغالبُ.

والمرثعن الرجل الضَّعِيف.

وارْثَعَن: استرخى.

وكلُّ مُسْترْخ مُتَساقط: مُرْثَعنٌّ.

والعُثْرُبُ: شجرٌ نَحْو شجر الرُّمَّان فِي القَدرْ. وورقه احمر مثل ورق الحُمَّاضِ تَرِقُّ عَلَيْهِ بُطُونُ الْمَاشِيَة ثمَّ تَعْقدُ عَلَيْهِ الشَّحْمِ بعد ذَلِك وَله عساليج حُمْرٌ، وَله حَبّ كَحَبّ الحُمَّاض واحدته عُثرُبَةٌ كل ذَلِك عَن أبي حنيفَة.

والعَبَوْثُرَانُ والْعَبَيْثُرَانُ: نَبَات كالقيصوم طَّيبُ الرّيحِ. وتُفْتَح الثَّاءُ فيهمَا. الواحِدَة عَبَوْثُرَانَةٌ وعَبَيْثُرَانَةٌ.

وعَبَاثرُ: مَوْضعٌ وَهُوَ فِي انه جمْعا اسمٌ للْوَاحِد كَحَضاجِر قَالَ كَثيرٌ:

ومَرَّ فأرْوَى يَنْبُعا فَجُنُوبَهُ ... وَقد جِيدَ مِنْهُ جَيْدَةٌ فَعَباثِرُ

وعبثرو عبيثر: اسْم.

وبَعْثر المتاعَ والترَابَ: قَلَبَه.

وبَعَثر الشَّيءَ: فَرَّقَه. وَزعم يعقوبُ أَن عَيْنها بدَلٌ من غين بَغْثر أَو غَينَ بَغْثر بدَلٌ مِنْهَا.

وبَعْثرَ الخبرَ: بَحَثَه.

والبُرْعُثُ: الأسْتُ كالبُعْثُطِ.

وبَرْعَثٌ: مكانٌ.

وبُرْثُعٌ: اسمٌ.

وأُمُّ عَنْثَلٍ: الضَّبُعُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.

والنَّعْثَلُ: الشَّيخُ الأحْمَقُ.

وَفِيه نَعْثَلَةٌ: أَي حُمْقٌ.

والنَّعْثَلُ: الذَّكَرُ مِن الضّباعِ.

ونَعْثَلَ: خَمَعَ.

والنَّعْثَلَةُ: أنْ يمشِيَ مُفاجاً ويَقْلِبَ قَدَمْيهِ كأنَّه يَغْرِفُ بهما وَهُوَ من التَّبختر.

ونَعْثَلٌ: رجُلٌ من أهْلِ مِصْرَ، قيل: انه كَانَ يُشْبِه عُثمانَ. وَهَذَا قولُ أبي عبيد، وشاتمُو عُثمانَ يُسَمُّونَه نَعْثَلاً.

وعَثْلَبَ زَنْداً: أخذَه من شَجَر لَا يَدْرِي أيَصْلِد أم يُورِي.

وعَثْلَبَ الحوْضَ ونحوَهُ كَسَرَهُ.

ورُمحٌ مُعَثْلَبٌ مكسورٌ وَقيل المعثلَبُ: المكسور من كل شَيْء.

وعثلبَ عملَهُ: افسده، وعَثلبَ طَعَامه رمَّدَهُ أَو طحنه فجشش طحنه.

وعَثلَبٌ: اسْم مَاء.

والثَّعْلب من السبَاع معروفةٌ وَهِي الْأُنْثَى، وَقيل الذّكر ثعلبٌ وثُعْلُبانٌ، وَالْأُنْثَى ثعلَبَةٌ، وَالْجمع ثعالب، وثَعالٍ عَن اللحياني: وَلَا يُعجِبُني قَوْله، وَأما سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ لم يُجز ثَعالٍ إِلَّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِه وَهُوَ لرَجُل من يَشْكُرَ:

لَهَا أشارِيرُ من لحْمٍ تُتَمِّرُه ... من الثَّعالِي ووخْزٌ من أرَانِيها

ووجَّهَ ذَلِك فَقَالَ: إِن الشَّاعر لما اضْطُرَّ إِلَى الْيَاء أبْدَلها مكانَ الْبَاء كَمَا يُبْدِ لَهَا مَكَان الْهمزَة. وثَعْلَبَ الرَّجُلُ وتَثَعْلَبَ: جَبُنَ ورَاغَ، على التَّشبِيه بعَدْو الثَّعلَب، قَالَ:

إِن رَآنِي شاعِرٌ تَثَعْلَبا

وثَعْلَبُ الرُّمْحِ: مَا دَخَل فِي جُبَّةِ السِّنانِ، مِنْهُ.

والثَّعْلَبُ: الجُحْر الَّذِي يَسِيل مِنْهُ ماءُ المَطَر، وقِيلَ: إِذا نُشِرَ التمْرُ فِي الجَرِين فَخَشُوا عَلَيْهِ المطَرَ عمِلُوا لَهُ جُحْراً يَسيل مِنْهُ ماءُ المَطَرِ. فــاسْمُ ذَلِك الجُحْرِ الثَّعْلَبُ.

والثَّعْلَبُ: مَخْرَجُ الماءِ من الدبِّار أَو الحَوْض.

والثَّعْلَبَةُ: العُصْعُصُ.

والثَّعْلَبَةُ: الاسْتُ وثَعْلَبَةُ: اسمٌ غلب على القَبيلةِ.

والتعْلَبَتانِ: ثَعْلَبَةُ بن جَدْعاءَ وثَعْلَبَةُ ابنُ رُومانَ.

والثعالبُ: قبائل العَرَبِ شَتَّى: ثَعْلَبَةُ فِي بني أسَدٍ. وثَعْلبةُ فِي بني تَمِيم. وثعلبةُ فِي طَيِّء. وثعلبة فِي بني رَبيعَةَ. وَقَول الْأَغْلَب:

جارِيَةٌ من قَيْسٍ ابنِ ثَعْلَبَهْ ... كَرِيمَةٌ أخْوَاُلها والعَصَبَهْ

إِنَّمَا أَرَادَ من قَيْسِ بن ثَعْلَبَةَ فاضْطُرَّ فَأثْبت النُّونَ. قَالَ ابْن جني: الَّذِي أُرى انه لم يُرِد فِي هَذَا الْبَيْت وَمَا جَرى مجْرَاه أَن يُجري ابْنا وَصْفا على مَا قبله وَلَو أَرَادَ ذَلِك لحذَف التَّنْوينَ. ولكنَّ الشَّاعِر أَرَادَ أَن يُجْرِيَ ابْنا على مَا قبله بَدَلا مِنْهُ، وَإِذا كَانَ بَدَلاً مِنْهُ لم يُجْعَلْ مَعَه كالشيء الْوَاحِد فَوَجَبَ لذَلِك أَن يُنْوي انْفِصَال ابْن مِمَّا قَبْله، وَإِذا قُدِّرَ بذلك فقدقام بِنَفسِهِ. وَوَجَب أَن يبتدأ، فَاحْتَاجَ إِذا إِلَى الْألف لِئَلَّا يَلْزَمَ الِابْتِدَاء بالسَّاكن. وعَلى ذَلِك تَقول كلَّمْتُ زيدا ابْن بكر كَأَنَّك قلت كلمت ابْن بكر وكأنك قلت كلمت زيدا كلمتُ ابْن بَكْرٍ لِأَن ذَلِك حُكْمُ البَدَلِ. إذِ البَدَلُ فِي التَّقْدِير من جمْلَةٍ ثَانِيَة غير الْجُمْلَة الَّتِي المُبْدَلُ منهُ مِنْهَا. والقولُ الأوَّلُ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.

وثُعَيْلباتُ: مَوضِع.

والثَّعْلَبِيَّةُ: أَن يْعدُوَ الفرسُ عَدْوَ الكَلبِ. والثَّعْلَبيَّة: مَوْضِعٌ.

وعَثْلَمَةُ: مَوْضعٌ.

والعَمَيْثَلُ من كل شيءٍ: البَطيءُ لعِظَمِه أَو تَرَهُّله، والأنْثى بِالْهَاءِ.

والعَمَيْثَلَةُ من الْإِبِل: الجسيمةُ.

والعَمَيْثَلُ: الذَّي يُطيل ثِيَابه.

والعَمَيْثَلُ: الطَّويل الذَّنَبِ من الظَّبِاء والوُعُول.

والعَمَيْثَلُ: القصيرُ المُسْتَرخي، قَالَ:

لَيْسَ بِمُلْتاث وَلَا عَمَيْثَل

وَقد يكون العَمَيْثَل هُنَا الذّي يُطيل ثيابَه والعَمَيْثَل: الجَلْدُ النَّشيط، عَن السيرافي، وَقيل: العميْثَلُ: الضخم الشَّديد العريض، وَهُوَ من صفة الْأسد والجمل وَالْفرس وَالرجل.

وتلعثمَ عَن الأمَرِ: نَكَل. وَقيل: التَّلعْثم: الِانْتِظَار.

وَمَا تَلَعْثَم عَن شَتْمي أَي مَا تأخَّرَ وَلَا كَذَّبَ.

وقَرَأ فَما تَلَعْثَمَ أَي مَا تَوَقَّفَ وَلَا تَرَدَّدَ. وَقيل: مَا تَلَعْثَمَ أَي لم يُبْطيءْ بِالْجَوَابِ. وَقد تقدّمت بالذَّال. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انه قَالَ: " مَا عَرَضْتُ الإسلاَم على أحَدٍ إِلَّا كانَتْ فِيهِ كَبْوَةٌ إِلَّا أنَّ ابا بَكْرٍ مَا تَلَعْثَم " أَي اجا ب من سَاعَته وصَدَّق بِالْإِسْلَامِ.

وعَنْبَثٌ شُجَيْرَةٌ زَعَمُوا. وَلَيْسَ بثَبتٍ.

وعَبْثَمٌ: اسمٌ.

الألوهية

Entries on الألوهية in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الألوهية:
[في الانكليزية] Divinity ،deism
[ في الفرنسية] Divinite ،deisme ،theisme
هي عند الصوفية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء والصفات كلها، كذا في شرح الفصوص في الفص الأول. وفي الإنسان الكامل جمع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها يسمّى الألوهية. والمراد بحقائق الوجود أحكام المظاهر مع الظاهر فيها أعني الحق والخلق.
فشمول المراتب الإلهية والكونية وإعطاء كلّ ذي حقّ حقه من مرتبة الوجود هو معنى الألوهية.
والله اسم لربّ هذه المرتبة، ولا يكون ذلك إلّا الذات الواجب الوجود؛ فأعلى مظاهر الذات الألوهية إذ له الحيطة على كل مظهر. فالألوهية أمّ الكتاب والقرآن هو الأحدية والفرقان هو الواحدية والكتاب المجيد هو الرحمانية، كل ذلك بالاعتبار وإلّا فامّ الكتاب بالاعتبار الأولي الذي عليه اصطلاح القوم، هو ماهية كنه الذات. والقرآن هو الذات، والفرقان هو الصفات، والكتاب هو الوجود المطلق. ولا خلاف بين القولين إلّا في العبارة والمعنى واحد. فأعلى الأسماء تحت الألوهية الأحدية.
والواحدية أول تنزّلات الحق من الأحدية.
فأعلى المراتب التي شملتها الواحدية المرتبة الرحمانية، وأعلى مظاهر الرحمانية في الربوبية، وأعلى مراتب الربوبية في اسمــه الملك، فالملائكة تحت الربوبية والربوبية تحت الرحمانية والرحمانية تحت الواحدية والواحدية تحت الأحدية والأحدية تحت الألوهية، لأن الألوهية إعطاء حقائق الوجود وغير الوجود حقّها مع الحيطة والشمول. والأحدية حقيقة من حقائق الوجود فالألوهية أعلى، ولذا كان اسمــه الله أعلى الأسماء وأعلى من اسمــه الأحد، انتهى ما في الإنسان الكامل.

قال العلماء: الله اسم للذات الواجب الوجود والمستحق لجميع المحامد. وذكر الوصفين إشارة إلى استجماع اسم الله جميع صفات الكمال. أمّا وجوب الوجود فلأنه يستتبع سائر صفات الكمال. وأمّا استحقاق جميع المحامد فلأن كلّ كمال يستحق أن يحمد عليه، فلو شذّ كمال عن الثبوت له تعالى لم يكن مستحقا للحمد على هذا الكمال فلم يكن مستحقا لجميع المحامد. وأمّا وجه استجماعه سائر صفات الكمال ودلالته عليها فهو أنه تعالى اشتهر بهذه الصفات في ضمن إطلاق هذا الــاسم فتفهم هذه الصفات منه ولا تفهم هذه الصفات من اسمــه الرحمن عند إطلاقه وذلك كاشتهار حاتم بالجود في ضمن إطلاق هذا الــاسم.
فائدة:
اختلفوا في واضعه، والأصح أن واضعه هو الله لأن القوة البشرية لا تفي بإحاطة جميع مشخّصات ذاته ثم أوحى إلى النبي عليه السلام أو ألهم إلى العباد بأنه علم للذات كما هو رأي الأشعري في وضع جميع الألفاظ. وقيل واضعه البشر. ويكفي في ملاحظة المشخّصات من كونه تعالى قادرا موجدا للعالم رزاقا إلى غير ذلك من الصفات.
فائدة:
اختلفوا في أنه مشتق أم لا، فالمحقّقون على أنه ليس بمشتق بل هو اسم مرتجل لأنه يوصف ولا يوصف به، وأيضا لا بدّ للصفات من موصوف تجري تلك الصفات عليه، فلو جعلتها كلها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها، ولأنه لو كان وصفا لم يكن قوله لا إله إلّا الله توحيدا. وقيل إنه مشتق من أله إلهة وألوهية وألوهة بمعنى عبد وأصله إله فعال بمعنى المفعول أي المعبود فحذفت الهمزة من غير تعويض بدليل قولنا الإله. وقيل عوّض عنها الألف واللام، ولذا قيل يا الله بقطع الهمزة، إلّا أنه مختص بالمعبود بالحق. والإله في أصل وضعه لكل معبود بحق كان أو لا، ثم غلب على المعبود بحق. وقيل مشتق من آله بمعنى تحيّر إذ العقول تتحير في معرفته. وقيل من إله الفصيل إذا اولع بأمه إذ العباد مولعون بالتضرّع إليه. وقيل من وله إذا تحيّر فهمزته بدل عن الواو كإعاء وإشاح. وقيل أصله لاه مصدر لاه يليه إذا احتجب وارتفع لأنه محجوب عن البصر ومرتفع عن كلّ شيء. وقيل أصله لاها بالسريانية فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال لام التعريف في أوّله، هكذا يستفاد من التفاسير وحواشي التلخيص.

مَيّافارِقِين

Entries on مَيّافارِقِين in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
مَيّافارِقِين:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه ثم فاء، وبعد الألف راء، وقاف مكسورة، وياء، ونون، قال بعض الشعراء:
فإن يك في كيل اليمامة عسرة ... فما كيل ميّافارقين بأعسرا
وقال كثيّر:
مشاهد لم يعف التنائي قديمها، ... وأخرى بميّافارقين فموزن
ميّافارقين: أشهر مدينة بديار بكر، قالوا: سميت بميّا بنت لأنها أول من بناها، وفارقين هو الخلاف
بالفارسية يقال له بارجين، لأنها كانت أحسنت خندقها فسميت بذلك، وقيل: ما بني منها منها بالحجارة فهو بناء أنوشروان بن قباذ وما بني بالآجرّ فهو بناء أبرويز، قال بطليموس: مدينة ميّافارقين طولها أربع وسبعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، داخلة في الإقليم الخامس، طالعها الجبهة، بيت حياتها ثلاث درج من العقرب، لها شركة في السماك الشامي وحرب في قلب الأسد تحت أربع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، رابعها مثلها من الميزان، وقال صاحب الزيج: طول ميافارقين سبع وخمسون درجة ونصف وربع، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، والذي يعتمد عليه أنها من أبنية الروم لأنها في بلادهم، وقد ذكر في ابتداء عمارتها أنه كان في موضع بعضها اليوم قرية عظيمة وكان بها بيعة من عهد المسيح وبقي منها حائط إلى وقتنا هذا، قالوا:
وكان رئيس هذه الولاية رجلا يقال له ليوطا فتزوج بنت رئيس الجبل الذي هناك يسكنه في زماننا الأكراد الشامية وكانت تسمّى مريم فولدت له ثلاثة بنين كان اثنان منهم في خدمة الملك ثيودسيوس اليوناني الذي دار ملكه برومية الكبرى وبقي الأصغر وهو مرّوثا فاشتغل بالعلوم حتى فاق أهل عصره فلما مات أبوه جلس في مكانه في رياسة هذه البلاد وأطاعه أهلها، وكان ملك الروم مقيما بدار ملكه برومية وكان تحت حكمه إلى آخر بلاد ديار بكر والجزيرة، وكان ملك الفرس حينئذ سابور ذو الأكتاف، وكان بينه وبين ملك الروم ثيودسيوس منازعة وحروب مشهورة، وكان ثيودسيوس قد تزوّج امرأة يقال لها هيلانة من أهل الرّها فأولدها قسطنطين الذي بنى مدينة قسطنطينية ثم مات ثيودسيوس فملّكوا هيلانة إلى أن كبر ابنها قسطنطين فاستولى على الملك برومية الكبرى ثم اختار موضع قسطنطينية فعمّرها هناك وصارت دار ملك الروم، وبقي مرّوثا بن ليوطا المقدم ذكره مقيما بديار بكر مطاعا في أهلها وكان له همة في عمارة الأديرة والكنائس فبنى منها شيئا كثيرا فأكثر ما يوجد من ذلك قديم البناء فهو من إنشائه، وكان ربّ ماشية، وكان الفرس مجاوريه فكانوا يغيرون عليه ويأخذون مواشيه فعمد إلى أرض ميافارقين فقطع جميع ما كان حولها من الشوك والشجر وجعله سياجا على غنمه من اللصوص الذين يسرقون أمواله، فيقال إنه كان لملك الفرس بنت لها منه منزلة عظيمة فمرضت مرضا أشرفت منه على الهلاك وعجز عن إصلاحها أطباء الفرس فأشار عليه بعض أصحابه باستدعاء مرّوثا لمعالجتها، فأرسل إلى قسطنطين ملك الروم يسأله ذلك، فأنفذه إليه ووصل إلى المدائن وعالج المرأة فوجدت العافية، فسرّ سابور بذلك وقال لمرّوثا:
سل حاجتك، فسأله الصلح والهدنة، فأجاب إليه وكتب بينه وبين قسطنطين عهدا بالهدنة مدّة حياتهما، فلما أراد مرّوثا الرجوع عاود سابور في ذكر حاجة أخرى فقال: إنك قتلت خلقا كثيرا من النصارى وأحب أن تعطيني جميع ما عندك في بلادك من عظام الرهبان والنصارى الذين قتلهم أصحابك، فرتب معه الملك من سار في بلاده ليستخرج له ما أحبّ من ذلك بعد البحث حتى جمع منه شيئا كثيرا فأخذه معه إلى بلده ودفنها في الموضع الذي اختاره من دياره ومضى إلى قسطنطين وعرّفه ما صنع بالهدنة، فسرّ به وقال له: سل حاجتك، فقال: أحب أن يساعدني الملك في بناء موضع في ذلك الدّوار الذي جعلته لغنمي ويعاونني بجاهه وماله، فكتب إلى كل من يجاوره بمساعدته بالمال والنفس ورجع مرّوثا إلى دياره فساعده من حوله
حتى أدار عوضا من الشوك حائطا كالسور وعمل فيه طاقات كثيرة سدّها بالشوك ثم سأل الملك أن يأذن له أن يبني في جانب حائطه حصنا يأمن به غائلة العدوّ الذي يطرق بلاده، فأذن له في ذلك، فبنى البرج المعروف ببرج الملك وبنى البيعة على رأس التلّ وكتب اسم الملك على أبنيته، ووشى به قوم إلى الملك قسطنطين وزعموا أنه فعل ما فعل للعصيان، فسيّر الملك رجلا وقال له: انظر فإن كان بناؤه بيعة وكتب اسمــي على ما بناه فدعه بحاله وإلّا فانقض جميع ما بناه وعد، فلما رأى اسم الملك على السور رجع وأخبر قسطنطين بذلك فأقره على بنائه وأعجبه ما صنع من كتابة اسم الملك على ما جدّده وأنفذ إلى جميع من في تلك الديار من عماله بمساعدة مرّوثا على بناء مدينة بحيث بنى حائطه وأطلق يده في الأموال فعمرها وجعل في كل طاقة من تلك الطيقان التي ذكرنا أنه سدّها بالشوك عظام رجل من شهداء النصارى الذين قدم بهم من عند سابور فسميت المدينة مدورصالا، ومعناه بالعربية مدينة الشهداء، فعرّبت على تطاول الأيام حتى صارت ميّافارقين، هكذا ذكروه وإن كان بين اللفظتين تباين وتباعد، وحصّنها مروثا وأحكمها، فيقال إنها إلى وقتنا هذا وهو سنة 620 لم تؤخذ عنوة قط، وآمد بالقرب منها وهي أحصن منها وأحسن قد أخذت بالسيف مرارا، قالوا:
وأمر الملك قسطنطين وزراءه الثلاثة فبنى كل واحد منهم برجا من أبرجتها فبنى أحدهم برج الرومية والبيعة بالعقبة، وبنى الآخر برج الراوية المعروف الآن ببرج علي بن وهب وبيعة كانت تحت التلّ وهي الآن خراب وأثرها باق مقابل حمّام النجارين، وبنى الثالث برج باب الربضّ والبيعة المدورة وكتب على أبراجها اسم الملك وأمه هيلانة وجعل لها ثمانية أبواب، منها:
باب أرزن ويعرف بباب الخنازير ثم تسير شرقا إلى باب قلونج وهو بين برج الطبّالين وبين برج المرآة ومكتوب عليه اسم الملك وأمه، وإنما سمي برج المرآة لأنه كان عليه بين البرجين مرآة عظيمة يشرق نورها إذا طلعت الشمس على ما حولها من الجبال وأثرها باق إلى الآن وبعض الضباب الحديد باق إلى الآن، ثم عمل بعد ذلك باب الشهوة وهو من برج الملك ثم تسير من جانب الشمال إلى أن تصل إلى البرج الذي فيه الموسوم بشاهد الحمّى، وهناك باب آخر وهو من الربض إلى المدينة ومقابل أرزن القبلي نصبا، ثم تسير إلى الجانب الشمالي وكان هناك باب الربض بين البرجين، ثم تنزل في الغرب إلى القبلة وهناك باب يسمى باب الفرح والغم لصورتين هناك منقوشتين على الحجارة، فصورة الفرح رجل يلعب بيديه وصورة الغمّ رجل قائم على رأسه صخرة جماد، فلذلك لا يبيت أحد في ميافارقين مغموما إلا النادر، والآن يسمى هذا الباب باب القصر العتيق الذي بناه بنو حمدان، ثم تسير إلى نحو القبلة إلى أسفل العقبة وهناك باب عند مخرج الماء، وفي جانب القبلي في السور الكبير باب فتحه سيف الدولة من القصر العتيق وسماه باب الميدان وكان يخرج في الفصيل إلى باب الفرح والغم وليس مقابله في الفصيل باب، وفي برج علي بن وهب في الركن الغربي القبلي في أعلاه صليب منقور كبير يقال إنه مقابل البيت المقدس وعلى بيعة قمامة في البيت المقدس صليب مثل هذا مقابله، ويقال إن صانعهما واحد، وقيل إنه كان مدة عمارتها حتى كملت ثماني عشرة سنة، فإن صح هذا فهو إحدى العجائب لأن مثل تلك العمارة لا يمكن استتمام مثلها إلا في أضعاف هذه السنين، وقيل إنه ابتدئ بعمارتها بعد المسيح بثلاثمائة سنة وكان ذلك لستمائة
وثلاث وعشرين سنة من تاريخ الإسكندر اليوناني، وقيل إن أول عمارتها في أيام بطرس الملك في أيام يعقوب النبي، عليه السّلام، وقيل إن مرّوثا بنى في المدينة ديرا عظيما على اسم بطرس وبولس اللذين هما في البيعة الكبرى وهو باق إلى زماننا هذا في المحلة المعروفة بزقاق اليهود قرب كنيسة اليهود وفيها جرن من رخام أسود فيه منطقة زجاج فيها من دم يوشع بن نون وهو شفاء من كل داء وإذا طلي به على البرص أزاله، يقال إن مروثا جاء به معه من رومية الكبرى عند عوده من عند الملك، وما زالت ميافارقين بأيدي الروم إلى أيام قباذ بن فيروز ملك الفرس فإنه غزا ديار بكر وربيعة وافتتحها وسبى أهلها ونقلهم إلى بلاده وبنى لهم مدينة بين فارس والأهواز فأسكنهم فيها وجعل اسمــها أبزقباذ، وقيل هي أرّجان ويقال لها الاستان الأعلى أيضا، ثم ملك بعده ابنه أنوشروان بن قباذ ثم هرمز بن أنوشروان ثم أبرويز بن هرمز وكان أبرويز مشتغلا بلذاته غافلا عن مملكته فخرج هرقل ملك الروم صاحب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فافتتح هذه البلاد وأعادها إلى مملكة الروم وملكها بأسرها ثماني سنين آخرها سنة ثماني عشرة للهجرة، وبعد أن فتحت الشام وجاء طاعون عمواس ومات أبو عبيدة بن الجرّاح أنفذ عمر، رضي الله عنه، عياض بن غنم بجيش كثيف إلى أرض الجزيرة فجعل يفتحها موضعا موضعا، ووجدت بعض من يتعاطى علم السير قد ذكر في كتاب صنفه أن خالد بن الوليد والأشتر النخعي سارا إلى ميافارقين في جيش كثيف فنازلاها فيقال إنها فتحت عنوة، وقيل صلحا على خمسين ألف دينار على كل محتلم أربعة دنانير، وقيل دينارين وقفيز حنطة ومدّ زيت ومدّ خل ومدّ عسل وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام، وجعل للمسلمين بها محلة وقرر أخذ العشر من أموالهم، وكان ذلك بعد أخذ آمد، قال: وكان المسلمون لما نزلوا عليها نزلوا بمرج هناك على عين ماء فنصبوا رماحهم هناك بالمرج فسمي ذلك الموضع عين البيضة إلى الآن، وإياها عنى المتنبي في قوله يصف جيشا:
ولما عرضْتَ الجيش كان بهاؤه ... على الفارس المرخى الذؤابة منهم
حواليه بحر للتجافيف مائج، ... يسير به طود من الخيل أيهم
تساوت به الأقطار حتى كأنه ... يجمّع أشتات الجبال وينظم
وأدّبها طول القتال وطرفه ... يشير إليها من بعيد فتفهم
تجاوبه فعلا وما تسمع الوحى، ... ويسمعها لحظا وما يتكلّم
تجانف عن ذات اليمين كأنها ... ترقّ لميّافارقين وترحم
ولو زحمتها بالمناكب زحمة ... درت أيّ سوريها الضعيف المهدّم

الفرقان

Entries on الفرقان in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān
الفرقان: العلم التفصيلي الفارق بين الحق والباطل.
الفرقان
مصدر استعمل اسمــاً مثل القرآن. والتوراة والقرآن كلاهما يسمى بالفرقان لاشتمالهما على تفاصيل الأحكام، ولفرقه بين الحق والباطل والحلال والحرام، ولكونهما واضحين بيّنين . وسمي يوم بدر فرقاناً لما ظهر فيه الحق .
الفرقان:
[في الانكليزية] The Koran ،science of distinguishing between good and evil
[ في الفرنسية] Le Coran ،science de discernement entre le bien et le mal
بالضم عند الصوفية هو عبارة عن حقيقة الأسماء والصفات على اختلاف تنوعاتها.
فباعتباراتها يتميّز كلّ اسم وصفة عن غيرهما، فحصل الفرق في نفس الحقّ من حيث أسمائه وصفاته، فإنّ اسمــه الرحيم غير اسمــه الشّديد، واسمــه المنعم غير اسمــه المنتقم، وصفة الرّضى غير صفة الغضب. وقد اشار إليه في الحديث النبوي عن الله تعالى أنه يقول (سبقت رحمتي على غضبي) أنّ السابق أفضل من المسبوق، وكذلك في الأسماء المرتبة. فالمرتبة الرحمانية أعلى من المرتبة الرّبّيّة، والمرتبة الألوهية أعلى من الجميع فتميّزت الأسماء بعضها عن بعض، فحصل الفرق فيها وكان الأعلى أفضل ممّن له الحكم عليه. فــاسمــه الله أفضل من اسمــه الرحمن، واسمــه الرحمن أفضل من اسمــه الرّبّ، واسمــه الرّبّ أفضل من اسمــه الملك، وكذلك البواقي فإنّ الأفضلية ثابتة في أعيانها لا باعتبار أنّ في شيء منها نقصا ولا مفضولية، بل لما تقتضيه أعيان الأسماء والصفات في أفضليتها. ولذا حكمت بعضها على بعض فقيل:
أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، فأعاذ المعافاة من العقوبة لكون فعل العفو أفضل من فعل العقوبة، وأعاذ الرضى من الغضب لأنّ الرضى أفضل من الغضب، وأعاذ بذاته من ذاته، فكما أنّ الفرق حاصل في الأفعال فكذلك في الصفات، وكذلك في نفس واحدية الذات التي لا فرق فيها. لكن من غرائب شئون الذات جمع النقيضين في المحال والواجب فكلّما يستحيل في العقل ولا يسوغ في العبارة والنقل فإنّك تشهده من الأحكام الواجبة في الذات، فإنّه تعالى يجمع جميع النقائض والأضداد بالشّأن الذاتي وهويته عبارة عن ذلك كذا في الإنسان الكامل. ويقول في لطائف اللغات: الفرقان عند الصوفية عبارة عن علم التّفصيل الإلهي الذي يفرّق بين الحقّ والباطل والقرآن مقابله. وأيضا عبارة عن علم الإجمال الإلهي الذي هو جامع لجميع الحقائق.

أَله

Entries on أَله in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَله
: ( {أَلَهَ} إلاهَةً) ، بالكسْرِ، ( {وأُلُوهَةً} وأُلُوهِيَّةً) ، بضمِّهِما: (عَبَدَ عِبادَةً) ؛) وَمِنْه قَرَأَ ابنُ عبَّاسٍ: (ويَذَرَكَ {وإلاهَتَك) ، بكسْرِ الهَمْزةِ، قالَ: أَي عِبَادَتَك؛ وكانَ يقولُ: إنَّ فِرْعَونَ يُعْبَدُ وَلَا يَعْبُدُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ثَعْلَب، فَهُوَ على هَذَا ذُو} إلاهَةٍ لَا ذُو {آلِهَةٍ؛ والفرَّاءُ على القِراءَةِ المَشْهورَةِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: ويُقَوِّي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابنُ عبَّاسٍ قَوْل فِرْعَوْن: {أَنا رَبّكُم الأَعْلَى} ، وقَوْلُه: {مَا عَلِمْتُ لكُم مِن إلهٍ غَيْرِي} .
(وَمِنْه لَفْظُ الجلالةِ) .
(وقالَ اللّيْثُ: بَلَغَنَا أنَّ اسمَ اللَّهِ الأَكْبَر هُوَ} اللَّهُ لَا! إِلَه إلاَّ هُوَ وَحْده.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن العارِفِيْن.
(واخْتُلِفَ فِيهِ على عِشْرِينَ قَوْلاً ذَكَرْتُها فِي المَباسِيطِ) .
(قالَ شيْخُنا: بل على أَكْثَر مِن ثلاثِينَ قَوْلاً، ذَكَرَها المُتَكلِّمونَ على البَسْملةِ.
(وأَصَحُّها أَنَّه عَلَمٌ) للذَّاتِ الوَاجِبِ الوُجُودِ المُسْتَجْمِع لجميعِ صِفَاتِ الكَمالِ (غَيْرُ مُشْتَقَ) .
(وقالَ ابنُ العَرَبي: عَلَمٌ دالٌّ على الإلَهِ الحقِّ دَلالَة جامِعَةً لجمِيعِ الأسْماءِ الحُسْنَى الإلَهيَّة الأَحَدِيَّة جمعَ جَمِيعِ الحَقائِقِ الوُجُودِيَّة.
(وأَصْلُه إلاهٌ كفِعالٍ بمعْنَى مَأْلُوهٍ) ، لأنَّه مَأْلُوهٌ أَي مَعْبودٌ، كقَوْلِنا: إمامٌ فِعَالٌ بمعْنَى مَفْعولٍ لأنَّه مُؤْتَمٌّ بِهِ، فلمَّا أُدْخِلَت عَلَيْهِ الألِفُ واللامُ حُذِفَتِ الهَمْزَةُ تَخْفِيفاً لكَثْرتِه فِي الكَلامِ، وَلَو كانَتَا عِوَضاً مِنْهَا لمَا اجْتَمَعَتا مَعَ المعوَّضِ مِنْهُ فِي قَوْلِهم الإِلاهُ، وقُطِعَتِ الهَمْزَةُ فِي النِّداءِ للزُومِها تَفْخِيماً لهَذَا الــاسمِــ؛ هَذَا نَصُّ الجوْهرِيِّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجوْهرِيّ: وَلَو كانَتا عوضا الخ، هَذَا رَدٌّ على أَبي عليِّ الفارِسِيّ لأنَّه كانَ يَجْعَل الألِفَ واللامَ فِي اسمِ البَارِي سُبْحَانَهُ عِوَضاً مِنَ الهَمْزَةِ، وَلَا يلزمُه مَا ذَكَرَه الجوْهرِيُّ مِن قَوْلِهم! الإلاهُ، لأنَّ اسمَ اللَّهِ لَا يَجوزُ فِيهِ الإلاهُ، وَلَا يكونُ إلاَّ مَحْذوفَ الهَمْزةِ، تَفَرَّدَ سُبْحَانَهُ بِهَذَا الــاسمِ لَا يشرِكُه فِيهِ غَيْرُه، فَإِذا قيلَ الإلاهُ انْطَلَقَ على اللَّهِ سُبْحَانَهُ وعَلى مَا يُعْبَدُ مِن الأصْنامِ، وَإِذا قُلْتَ اللَّه لم يَنْطَلِق إلاَّ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا جازَ أَن يُنادَى اسْم اللَّه، وَفِيه لامُ التَّعْريفِ وتُقْطَعُ هَمْزَتُه، فيُقالُ يَا أللَّهُ، وَلَا يَجوزُ يَا الإلاهُ على وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ مَقْطوعَة هَمْزَتُه وَلَا مَوْصُولَةٍ، انتَهَى.
وقالَ الليْثُ: اللَّهُ ليسَ مِنَ الأَسْماءِ الَّتِي يَجوزُ فِيهَا اشْتِقاقٌ كَمَا يَجوزُ فِي الرحمنِ والرحيمِ.
ورَوَى المُنْذرِي عَن أَبي الهَيْثَمِ أنَّه سأَلَه عَن اشْتِقاقِ اسمِ اللَّهِ فِي اللّغَةِ فقالَ: كَانَ حَقّه إلَهٌ، أُدْخِلَتِ الألِفُ واللامُ تَعْريفاً، فقيلَ ألإلاهُ، ثمَّ حَذَفَتِ العَرَبُ الهَمْزَةَ اسْتِثْقالاً لَهَا، فلمَّا تَركُوا الهَمْزَةَ حَوَّلُوا كَسْرتَها فِي اللامِ الَّتِي هِيَ لامُ التّعْريفِ، وذَهَبَتِ الهَمْزةُ أَصْلاً فَقَالُوا أَلِلاهُ، فحرَّكُوا لامَ التَّعْريفِ الَّتِي لَا تكونُ إلاَّ ساكِنَةً، ثمَّ الْتَقَى لامانِ مُتحرِّكتانِ، وأَدْغَمُوا الأُولى فِي الثانِيَةِ، فَقَالُوا اللَّه، كَمَا قالَ اللَّهُ، عزَّ وجلَّ: {لَكنا هُوَ اللَّهُ ربّي} ، معْناهُ لكنْ أَنا.
(وكُلُّ مَا اتُّخِذَ) مِن دُونه (مَعْبُوداً إلهٌ عِنْد مُتَّخِذِه بَيِّنُ {الإِلاَهَةِ) ، بالكسْرِ، (} والأُلْهانِيَّةِ، بالضَّمِّ) .) وَفِي حدِيثِ وهب بنِ الوَرْدِ: (إِذا وَقَعَ العَبْدُ فِي {أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ، ومُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقِيْن ورَهْبَانِيَّةِ الأبْرارِ لم يَجِدْ أَحَداً يَأْخُذ بقَلْبِه) ، أَي لم يَجِدْ أَحَداً يَعجبُه وَلم يُحِبَّ إلاَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: هُوَ فُعْلانِيَّة مِن} ألِهَ {يَأْلَهُ إِذا تَحَيَّرَ، يُريدُ إِذا وَقَعَ العَبْدُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وجَلالِهِ وغيرِ ذلِكَ مِن صفَاتِ الرُّبُوبيَّةِ وصَرَفَ توهّمُه إِلَيْهَا، أَبْغَضَ الناسَ حَتَّى مَا يميلَ قلْبُه إِلَى أَحَدٍ.
(} والإِلاَهَةُ: ع بالجَزِيرَةِ) ؛) كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقالَ ياقوتُ: وَهِي قارة بالسَّماوَةِ؛ وأَنْشَدَ لأُفْنُون التّغْلَبيّ، واسْمُــه صُرَيْمُ بنُ مَعْشَرٍ:
كفى حَزَناً أَن يَرْحَلَ الركبُ غُدْوَةًوأُصْبِحَ فِي عُلْيا {أِلاهَةَ ثاوِياقالَ ابنُ بَرِّي: ويُرْوى: وأُتْرَكَ فِي عُلْيَا} أُلاهَةَ، بضمِّ الهَمْزَةِ، قالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأنَّه بهَا دُفِنَ قائِلُ هَذَا البَيْت.
قُلْتُ: وَله قصَّة وأَبْيَاتٌ ذَكَرَها ياقوتُ فِي مُعْجمه.
(و) ! الإلاهَةُ: (الحَيَّةُ) العَظِيمَةُ؛ عَن ثَعْلَب.
(و) الإلاهَةُ: (الأَصْنامُ) ، هَكَذَا هُوَ فِي سائِرِ النُّسخِ، والصَّحيحُ بِهَذَا المعْنَى الآلِهَةُ بصيغَةِ الجَمْعِ، وَبِه قُرِىءَ قَوْلُه تعالَى: {ويَذَرَكَ {وآلِهَتَكَ} ، وَهِي القِراءَةُ المَشْهورَةُ.
قالَ الجوْهرِيُّ: وإنَّما سُمِّيَت} الآلِهَةُ الأَصْنَام لأنَّهم اعْتَقَدُوا أَنَّ العِبادَةَ تحقُّ لَهَا، وأسْماؤُهم تَتْبَعُ اعْتِقادَاتِهم لَا مَا عَلَيْهِ الشَّيء فِي نَفْسِه؛ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
(و) الإلاهَةُ: (الهِلالُ) ؛) عَن ثَعْلَب.
(و) الإلاهَةُ: (الشَّمْسُ) ، غَيْر مَصْرُوف بِلا أَلِفٍ ولامٍ، ورُبَّما صَرَفُوا وأَدْخَلوا فِيهِ الألِفَ واللامَ وَقَالُوا الإلاهَةُ.
قالَ الجوْهرِيُّ: وأَنْشَدَ أَبو عليَ:
فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوبا قُلْتُ: وحُكِي عَن ثَعْلَب أَنَّها الشَّمْسُ الحارَّةُ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: وَقد جاءَ على هَذَا غَيْرُ شيءٍ من دُخولِ لامِ المَعْرفةِ الــاسمَ مَرَّة وسُقُوطِها أُخْرى، قَالُوا: لَقِيته النَّدَرَى وَفِي نَدَرَى، وفَيْنَةً والفَيْنَةَ بعْدَ الفَيْنَة، فكأَنَّهم سَمَّوْها إلاَهة لتَعْظِيمِم لَهَا وعِبادَتِهم إيَّاها.
والمِصْراعُ المَذْكُور مِن أَبْياتٍ لمَيَّة بِنْت أُمِّ عُتْبَة بنِ الحارِثِ، وقيلَ: لبنْتِ عبْدِ الحارِثِ اليَرْبُوعيِّ، ويقالُ لنائِحَة عُتَيْبة بنِ الحارِثِ.
وقالَ أَبو عُبيدَةَ: لأمِّ البَنِين بنْت عُتَيْبة تَرْثِيه وأَوّلها:
تروَّحْنا من اللّعْباءِ قَسْراً فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوباعلى مثْل ابنِ مَيَّة فانْعِياهتَشُقُّ نَواعِمُ البَشَرِ الجُيُوبا ويُرْوَى: فأَعْجَلْنا {إلاهَةَ.
ووَقَعَ فِي نسخِ الحَماسَةِ هَذَا البَيْت لميَّة بنْت عُتَيْبة تَرْثي أَخَاها.
(ويُثَلَّثُ) ، الضَّمُّ عَن ابنِ الأعْرابيِّ رَوَاها:} أُلاهَةَ، قالَ: ويُرْوى: {الأَلاهَةَ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ (} كالأَلِيهةِ) ، كسَفِينَةِ.
( {والتَّأَلُّه: التَّنَسُّكُ والتَّعَبُّدُ) ؛) قالَ رُؤْبَة:
للَّهِ دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّهِ سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ من} تأَلُّهِي ( {والتَّأْلِيه: التَّعْبِيدُ) ؛) نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
(و) تقولُ: (} أَلِهَ، كفَرِحَ) ، يَأْلَهُ {أَلْهاً: (تَحَيَّرَ) ، وأَصْلُه وَلِهَ يَوْلَهُ وَلْهاً، وَمِنْه اشْتُقَّ اسمُ الجَلالَةِ لأنَّ العُقُولَ تَأَلَهُ فِي عَظَمَتِه، أَي تَتَحَيَّرُ، وَهُوَ أَحَدُ الوُجُوه الَّتِي أَشارَ لَهَا المصنِّفُ أَوَّلاً.
(و) } أَلِهَ (على فلانٍ: اشْتَدَّ جَزَعَه عَلَيْهِ) ، مِثْلُ وَلِهَ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
(و) قِيلَ: هُوَ مأْخُوذٌ مِن {أَلِهَ (إِلَيْهِ) إِذا (فَزِعَ ولاذَ) ، لأنَّه سُبْحَانَهُ المَفْزَعُ الَّذِي يُلْجأُ إِلَيْهِ فِي كلِّ أَمْرٍ؛ قالَ الشاعِرُ:
} أَلِهْتَ إلينَا والحَوادِثُ جَمَّةٌ وقالَ آخَرُ:
{أَلِهْتُ إِلَيْهَا والرَّكائِبُ وُقَّف (و) قيلَ: هُوَ مِن (} أَلَهَهُ) ، كمَنَعَهُ، إِذا (أَجارَه وآمَنَه) .
(وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
أَصْلُ {إِلَهٍ وِلاهٌ، كإشاحٍ وِشاحٍ، ومعْنَى وِلاهٍ أَنَّ الخَلْقَ يَوْلَهُون إِلَيْهِ فِي حَوائِجِهم، ويَضْرَعُون إِلَيْهِ فيمَا يَنُوبُهم، كَمَا يَوْلَهُ كلُّ طِفْلٍ إِلَى أُمِّه.
وحَكَى أَبو زيْدٍ: الحمدُ لاهِ رَبِّ العَالَمِيْن.
قالَ الأَزْهرِيُّ: وَهَذَا لَا يَجوزُ فِي القُرْآن إنَّما هُوَ حِكايَةٌ عَن الأعْرابِ، ومَنْ لَا يَعْرفُ سُنَّةَ القُرْآن.
وقالَ ابنُ سِيدَه: وَقَالُوا يَا} أَللَّه فقَطَعُوا، حَكَاهُ سِيْبَوَيْه، وَهُوَ نادِرٌ.
وحَكَى ثَعْلَب أَنَّهم يَقولُونَ: يَا اللَّه، فيَصِلُون وهُما لُغَتانِ يعْنِي القَطْع والوَصْل.
وحَكَى الكِسائي عَن العَرَبِ: يَله اغْفِرْ لي بمعْنَى يَا أللَّه، وَهُوَ مُسْتَكْره، وَقد يُقْصَر ضَرُورَة كقَوْلِ الشاعِرِ:

أَلا لَا بارَكَ اللَّهُ فِي سُهَيْلٍ إِذا مَا اللَّهُ بارَكَ فِي الرِّجالِونَقَلَ شيْخُنا: أَلِهَ بالمَكانِ، كفَرِحَ، إِذا أَقامَ؛ وأَنْشَدَ:
{أَلِهْنا بدارٍ مَا تَبِينُ رُسومُهاكأَنَّ بَقايَاها وشومٌ على اليَدِوقالَ ابنُ حبيبٍ فِي الأزْد: الاهُ بنُ عَمْرو بنِ كَعْبِ بنِ الغطْرِيفِ؛ وَفِي عكَ: الاهُ بنُ ساعِدَةَ؛ وَفِي تمِيمٍ: أليهة وَهُوَ القليبُ بنُ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ؛ وَفِي طيِّىءٍ: بنُو إلَهٍ مثْلُ عِلَهٍ، ابْن عَمْرِو بنِ ثمامَةَ؛ وفيهَا أَيْضاً عبْدُ الإلَهِ مثْلُ عُلَةٍ، ابنُ حارِثَةَ بنِ عيرنَةَ بنِ صهْبانَ بنِ عميمى بنِ عَمْرِو بنِ سنبسٍ؛ وَفِي النَّخْعِ: بنُو أليهة بن عَوْفٍ.

حَدِيثَةُ الفُرَاتِ

Entries on حَدِيثَةُ الفُرَاتِ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
حَدِيثَةُ الفُرَاتِ:
وتعرف بحديثة النورة: وهي على فراسخ من الأنبار، وبها قلعة حصينة في وسط الفرات والماء يحيط بها، قال أحمد بن يحيى بن جابر:
وجّه عمّار بن ياسر أيام ولايته الكوفة من قبل عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، جيشا يستقري ما فوق الفرات عليهم أبو مدلاج التميمي فتولى فتحها، وهو الذي تولى بناء الحديثة التي على الفرات وولده بهيت، وحكى أبو سعد السمعاني أن أهل الحديثة نصيرية، وحكى عن شيخه أبي البركات عمر بن إبراهيم العلوي الزيدي النحوي مؤلف شرح اللمع أنه قال: اجتزت بالحديثة عند عودي من الشام فدخلتها فقيل لي: ما اسمــك؟ فقلت: عمر، فأرادوا قتلي لو لم يدركني من عرّفهم أنني علويّ، وينسب إليها جماعة، منهم:
سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار أبو محمد الهروي الحدثاني، قال أبو بكر الخطيب: سكن الحديثة حديثة النورة على فرسخ من الأنبار فنسب إليها، سمع مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد وحفص بن ميسرة وعليّ بن مسهر وشريك بن عبد الله القاضي ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وغيرهم، روى عنه يعقوب بن شيبة ومحمد بن عبد الله بن مطير ومسلم ابن الحجاج في صحيحه وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر ابن إبراهيم بن هانئ النيسابوري وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيّان، وقال البخاري: فيه نظر كان عمي فتلقّن بما ليس في حديثه، وقال سعد بن عمرو البرذعي: رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه، وقال:
رأيت فيه شيئا لم يعجبني، فقيل: ما هو؟ فقال:
لما قدمت من مصر مررت به فأقمت عنده فقلت له
إن عندي أحاديث ابن وهب عن ضمام ليست عندك، فقال: ذاكرني بها، فأخرجت الكتب أذاكره وكنت كلما ذاكرته بشيء قال: حدثنا به ضمام، وكان يدلّس حديث حريز بن عثمان وحديث ابن مكرّم وحديث عبد الله بن عمرو زر غبّا تزدد حبّا، فقلت: أبو محمد لم يسمع هذه الثلاثة الأحاديث من هؤلاء، فغضب، فقلت لأبي زرعة: فأيش حاله؟
فقال: أما كتبه فصحاح وكنت أتبع أصوله فأكتب منها وأما إذا حدث من حفظه فلا، مات في شوال سنة 240 عن مائة سنة، وكان ضريرا، ومنها سعيد بن عبد الله الحدثاني أبو عثمان، حدث عن سويد ابن سعيد الحديثي، روى عنه أبو بكر الشافعي وأحمد بن محمد أبزون وذكر الشافعي أنه سمع منه بحديثة النورة، وعبد الله بن محمد بن الحسين أبو محمد بن أبي طاهر الحديثي، سمع أبا عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي وأبا القــاسم بن بشران، روى عنه أبو القــاسم السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي، ومات في سنة 487، وهلال بن إبراهيم بن نجّاد بن عليّ بن شريف أبو البدر النميري الخزرجي الشاعر، قدم دمشق، قال القــاسم بن أبي القــاسم الدمشقي فيما كتب في تاريخ والده إملاء على هلال وكتبت من لفظه:
أطعت الهوى لما تملّكني قسرا، ... ولم أدر أن الحبّ يستعبد الحرّا
فأصبحت لا أصغي إلى لوم لائم، ... ولا عاذل بالعذل مستترا مغرى
إذا ما تذكّرت الحديثة والشّرا ... وطيب زماني، بادرت مقلتي تترى
أشرخ شبابي، بالفرات، وشرّتي ... وميدان لهوي هل لنا عودة أخرى
ومنها أيضا روح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الحديثي أصلا البغدادي مولدا أبو طالب قاضي القضاة ببغداد، وكان يشهد أوّلا عند قاضي القضاة أبي القــاسم عليّ بن الحسين الزّينبي سنة 524 في شهر رمضان، ثم رتب نائبا في الحكم بمدينة السلام وأذن له في القعود والمطالبات والحبس والإطلاق من غير سماع بيّنة ولا اسجال في خامس عشر رجب سنة 563، وفي ربيع الآخر سنة 564 أذن له في سماع البينة وأنشأ قضيته بإذن المستنجد، وكان على ذلك ينوّب في الحكم إلى أن مات المستنجد بالله وولي المستضيء، فولّاه قضاء القضاة بعد امتناع منه وإلزام له فيه يوم الجمعة حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة 566، واستناب ولده أبا المعالي عبد الملك على القضاء والحكم بدار الخلافة وما يليها وغير ذلك من الأعمال ولم يزل على ولايته حتى مات، وقد سمع الحديث من جماعة، قال عمر بن عليّ القزويني: سألت روح بن الحديثي عن مولده فقال: سنة 502، ومات في خامس عشر محرم سنة 570، وأبو جعفر النفيس بن وهبان الحديثي السلمي، روى عن أبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد السّلّال وأبي الفضل محمد بن عمر الأرموي في آخرين، ومات في ثالث عشر صفر سنة 599، وابنه صديقنا ورفيقنا الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن النفيس بن وهبان، اصطحبنا مدّة ببغداد ومرو وخوارزم في السماع على المشايخ وكانت بيننا مودّة صادقة، وكان عارفا بالحديث ورجاله وعلومه عارفا بالأدب قيما باللغة جدّا وخصوصا لغة الحديث، وكان مع ذلك فقيها مناظرا، وكان حسن العشرة متودّدا مأمون الصحبة صحيح الخاطر مع دين متين، خلفته بخوارزم في أول سنة 617 فقتلته التتر بها شهيدا، وما روى إلا القليل.
والحَدِيثَةُ:
أيضا من قرى غوطة دمشق ويقال لها حديثة جرش، بالشين المعجمة، ذكر لي ابن الدّخميسي عن الشريف البهاء الشروطي أنه بالسين المهملة، سكن الحديثة هذه أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو العباس الأكار النهربيني أخو أبي عبد الله المقري من سواد بغداد، سمع أبا الحسين بن الطيوري وسكن بهذه القرية من غوطة دمشق، سمع منه بها الحافظ أبو القــاسم وذكره وقال: مات في سنة 527، ومحمد ابن عنبسة الحديثي، حدث عن خالد بن سعيد العرضي.

ما

Entries on ما in 10 Arabic dictionaries by the authors Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 7 more
ما: ما: حرفٌ يكونُ جحداً [كقوله تعالى: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . ويكون جزماً [كقوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ . ويكون صلةً كقوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*

أي: بنقضهم ميثاقهم. ويكون اسمــاً يجرى في غير الآدميين. 
ما جَمِيعًا النحيف الْجِسْم الدَّقِيق وَمِنْه قيل للأَفعى: ضئيلة لِأَنَّهَا لَيْسَ يعظم خَلقها كَسَائِر الْحَيَّات قَالَ النَّابِغَة: [الطَّوِيل]

فَبِتُّ كَأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلةٌ ... من الرُّقْشِ فِي أنيابها السَمُّ ناقِعُ ... يَعْنِي الأفعى وَكَذَلِكَ الشَّخْت والشخيت: الدَّقِيق قَالَ ذُو الرمة يصف الظليم: [الْبَسِيط]

شَخْت الْجُزارةِ مثل الْبَيْت سائره ... من المُسُوحِ خِدَبُّ شوقَبٌ خَشِبُ ... فالجزارة: عُنُقه وقوائمه وَهِي دِقاق كلهَا. وَقَوله: إِنِّي مِنْهُم لضليع الضليع: الْعَظِيم الْخلق. وَقَوله: إِلَّا خرج وَله خبج الخبج الضُّراط وَهُوَ الحبج أَيْضا بِالْحَاء وَله أَسمَاء سوى هذَيْن كَثِيرَة. وَمن الضئيل الحَدِيث الْمَرْفُوع أَن إسْرَافيل لَهُ جَناح بالمشرق وجَناح بالمغرب وَالْعرش على جَناحه وَإنَّهُ لَيَتَضَاءَل الأحيان لِعَظَمَة الله [تبَارك وَتَعَالَى -] حَتَّى يعود مثل الوَصَع. يُقَال فِي الوَصع: إِنَّه طَائِر مثل العصفور أَو أَصْغَر مِنْهُ.
[ما] ما: حرف يتصرف على تسعة أوجه: الاستفهام، نحو ما عندك. والخبر، نحو: رأيت ما عندك، وهو بمعنى الذى. والجزاء، نحو: ما تفعل أفعل. وتكون تعجبا نحو: ما أحسن زيدا. وتكون مع الفعل في تأويل المصدر نحو: بلغني ما صنعت، أي صنيعك. وتكون نكرة يلزمها النعت، نحو: مررت بما معجب لك، أي بشئ معجب لك. وتكون زائدة كافة عن العمل، نحو إنما زيد منطلق، وغير كافة نحو قوله تعالى: (فبما رحمة من الله) . وتكون نفيا نحو: ما خرج زيد، وما زيد خارجا. فإن جعلتها حرف نفى لم تعملها في لغة أهل نجد لانها دوارة وهو القياس، وأعملتها على لغة أهل الحجاز تشبيها بليس، تقول: ما زيد خارجا، وما هذا بشرا. وتجئ محذوفة منها الالف إذا ضممت إليها حرفا، نحو بم، ولم، و (عم يتساءلون) . قال أبو عبيد: تنسب القصيدة التى قوافيها على ما: ماوية. وماء: حكاية صوت الشاء، مبنى على الكسر. وهذا المعنى أراد ذو الرمة بقوله: لا يَنْعَشُ الطرفَ إلا ما تَخَوَّنَهُ * داعٍ يناديه بــاسْمِ الماءِ مَبْغومُ وزعم الخليل أن مهما أصلها ما ضمت إليها ما لغوا، وأبدلوا الالف هاء. وقال سيبويه: يجوز أن تكون مه كإذ، ضم إليها ما. وقول الشاعر : إما ترى رأسي تَغَيَّرَ لونُه * شَمَطاً فأصبَحَ كالثغام الممحل يعنى إن ترى رأسي. وتدخل بعدالنون الخفيفة والثقيلة، كقولك إما تقومن أقم. ولو حذفت ما لم تقل إلا: إن تقم أقم، ولم تنون. وتكون إما في معنى المجازاة، لانه إن قد زيد عليها ما. وكذا مهما فيها معنى الجزاء.
م ا: (مَا) عَلَى تِسْعَةِ أَوْجُهٍ: الِاسْتِفْهَامُ: نَحْوُ مَا عِنْدَكَ؟ وَالْخَبَرُ نَحْوُ رَأَيْتُ مَا عِنْدَكَ. وَالْجَزَاءُ نَحْوُ مَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ. وَالتَّعَجُّبُ نَحْوُ مَا أَحْسَنَ زَيْدًا!. وَمَا مَعَ الْفِعْلِ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ نَحْوُ: بَلَغَنِي مَا صَنَعْتَ أَيْ صَنِيعُكَ. وَنَكِرَةٌ يَلْزَمُهَا النَّعْتُ نَحْوُ مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ لَكَ أَيْ بِشَيْءٍ مُعْجِبٍ لَكَ. وَزَائِدَةٌ كَافَّةٌ عَنِ الْعَمَلِ نَحْوُ إِنَّمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ. وَغَيْرُ كَافَّةٍ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159] . وَنَافِيَةٌ نَحْوُ مَا خَرَجَ زَيْدٌ وَمَا زَيْدٌ خَارِجًا. وَالنَّافِيَةُ لَا تَعْمَلُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ تَشْبِيهًا بِلَيْسَ، تَقُولُ: مَا زَيْدٌ خَارِجًا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31] . وَتَجِيءُ مَحْذُوفَةً مِنْهَا الْأَلِفُ إِذَا ضَمَمْتَ إِلَيْهَا حَرْفًا نَحْوُ: لَمْ وَبِمَ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُنْسَبُ الْقَصِيدَةُ الَّتِي قَوَافِيهَا عَلَى مَا مَاوِيَّةً. وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: إِمَّا تَرَيْ يَعْنِي إِنْ تَرَيْ. وَتَدْخُلُ بَعْدَهَا النُّونُ الْخَفِيفَةُ وَالثَّقِيلَةُ كَقَوْلِكَ: إِمَّا تَقُومَنَّ أَقُمْ. وَلَوْ حَذَفْتَ «مَا» لَمْ تَقُلْ إِلَّا إِنْ تَقُمْ أَقُمْ وَلَمْ تُنَوِّنْ. قُلْتُ: يُرِيدُ وَلَمْ تُدْخِلِ النُّونَ الْمُؤَكِّدَةَ. قَالَ: وَتَكُونُ إِمَّا فِي مَعْنَى الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهَا إِنْ زِيدَ عَلَيْهَا مَا. وَكَذَا مَهْمَا فِيهَا مَعْنَى الْجَزَاءِ. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ مَهْمَا أَصْلُهَا «مَا» ضُمَّتْ إِلَيْهَا «مَا» لَغْوًا وَأَبْدَلُوا الْأَلِفَ هَاءً. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَهْ كَإِذْ ضُمَّ إِلَيْهَا مَا. 
تستعمل ما:، في بعض الأحوال، بدلا من للعاقل خلافا للقاعدة وذلك عند الاستفهام (فقالوا ما هو في موضع من) (عباد 3: 94 معجم الطرائف).
ماذا: تستعمل ماذا في موضعين أولهما استفهاما -استفهام -المترجم- بمعنى لماذا وثانيهما للكثرة بمعنى كم (المقري 2: 517).
ما: (انظر الجريدة الآسيوية 520، 22 لسنة 1869 و2: 180 معجم مسلم).
مالي: لماذا تطلب مني ذلك؟ (بدرون 12: 217): فقال يا خالد أين كنت قلت مالي.
ما: تقابل عند (فريتاج) الكلمتين اللاتينيتين alquid quid أي: بعض الناس، بعض الأشياء، أي واحد أي شيء وأن ما هلك من تلك .. الخ، (معجم البلاذري). وتستعمل عند الإنكار والرفض لا سيما في موضع ترد فيه جملة: دون سلطة أو دون تفويض أو دون سلطان، دون اعتبار له، دون ثقة ب (معجم الجغرافيا).
شيء ما: (معجم البلاذري).
ما المصدرية: تستعمل ما المصدرية في الموضع الذي تظهر فيه، على ما يبدو، كما لو أنها زائدة (انظر فليشر في شروحه على عباد 3: 29 وعلى المقري 2: 580، وانظر بريشت: 4: 105 وما بعدها حيث لاحظ أن هذه الزيادة ليست حشوا وتطويلا ولا تتجاوز ظاهر الكلام وضرب مثلا لذلك جملة من قبله ما طوت معناها من قبله طوت إلا أن الأولى معناها، في الظاهر، أن (الأمر قبله قد ذهب) والثانية (لقد ذهب، قبله، الأمر).
ما علمت: بمقدار علمي (عبد الواحد 8: 243): فإنه ما علمت صوام قوام مجتهد في دينه ... الخ.
ما: حين تأتي قبل الضمائر يكون معناها: قليلا أو كافيا أو مقبولا أو إلى حد معين (الخفاجي 210) وفي حديث الحلية أزهر اللون إلى البياض ما هو أي مائل إليه وليس هو بعينه (عبد الواحد 5: 4): وكانت أذهانهم إلى الغليظ ما هي (1، 169 و9: 189): كان إلى الطول ما هو (الأدريسي كلم 2 القسم السادس في حديثه عن سمكة): له رأس مربع فيه قرنان في طول الإصبع إلى الرقة ما هي (ابن البيطار 1: 18): وله أصل أدق من إصبع لونه أسود ما هو (وفي ص246 ينقل ابن البيطار عن الادريسي قوله): وله رأس مربع ما هو) وفيه (2: 269 c) طعمه حريف ما هو بيسير حلاوة (وفي 269 e) : أطرافها محددة ما هي (وفي 284 c) هذه النبتة مزغبة ما هي. هذه الأمثلة التي يسهل علينا ذكر المئات منها كثيرا ما تتردد في كتابات بعض الكتاب وعند ابن البيطار خاصة. وقد نجم عن هذا أن جملة، من هذا القبيل، أربكت السيد دي كوج واربكتني أيضا وذلك في قوله (انظر 284 e) لونه أخضر ماهر فقلنا أنها ينبغي أن تكتب ما هو بدلا من ماهر. وفي بعض الأحيان تأتي ما وضميرها الذي بمعني: كثيرا: كبيرا، جدا (انظر فليشربت 7: 100 في عبارة نقلها عن الخفاجي: حية خبيثة ما هي (ياقوت 6، 583): وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي.
ما: ويصاحب فلان ما فعلت هذا: كيف تجرأت ان تفعل هذا الأمر مع صديق هذا الرجل؟ (معجم الجغرافيا).
ما: من. وما: ما الفرق بين؟ وما حين يأتي بعدها واو العطف (انظر فريتاج في مادة I) ( بــاسم 114): والله ما هذا الخل من ذلك الزيت أي يا للفرق بين عنب اليوم وزيت البارحة! ما: فيما (أبو الفداء تاريخ ما قبل الإسلام 3: 108): قتل ما بين حران والرها.
لما: بسبب (فوك، معجم مسلم، بيدبا 202: 2 معجم الجغرافيا) وكذلك مما وعندما (معجم مسلم).
غيز ما: أكثر من واحد، عدة أشخاص أو أشياء (انظر مادة غير).
ما: فما هو إلا أن دخل خرج الحاجب (معجم الطرائف).
مائية (فريتاج 146) (دي ساسي كرست 1: 267 بدرون 2: 1 بيروني 1: 5).
ما
مَا في كلامهم عشرةٌ: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسمــا فيقال للواحد والجمع والمؤنَّث على حدّ واحد، ويصحّ أن يعتبر في الضّمير لفظُه مفردا، وأن يعتبر معناه للجمع.
فالأوّل من الأسماء بمعنى الذي نحو:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
[يونس/ 18] ثمّ قال: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس/ 18] لمّا أراد الجمع، وقوله:
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً 
الآية [النحل/ 73] ، فجمع أيضا، وقوله: بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [البقرة/ 93] .
الثاني: نكرة. نحو: نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
[النساء/ 58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله:
فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة/ 271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله: ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [البقرة/ 26] ، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة .
الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبّر به عن الأشخاص الناطقين ، كقوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[المؤمنون/ 6] ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [العنكبوت/ 42] وقال الخليل: ما استفهام. أي:
أيّ شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك، لأنّ «ما» هذه لا تدخل إلّا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا. الرّابع: الجزاء نحو:
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ
الآية [فاطر/ 2] . ونحو: ما تضرب أضرب.
الخامس: التّعجّب نحو: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[البقرة/ 175] . وأمّا الحروف:
فالأوّل: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبَل. نحو: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة/ 3] فإنّ «ما» مع رَزَقَ في تقدير الرِّزْق، والدّلالة على أنه مثل «أن» أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدّر فيه، وعلى هذا حمل قوله: بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة/ 10] ، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[البقرة/ 20] ، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة/ 64] ، كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [الإسراء/ 97] . وأما قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[الحجر/ 94] فيصحّ أن يكون مصدرا، وأن يكون بمعنى الذي . واعلم أنّ «ما» إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلّا حرفا، لأنه لو كان اسمــا لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج، فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.
الثاني: للنّفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو: ما هذا بَشَراً
[يوسف/ 31] .
الثالث: الكافّة، وهي الدّاخلة على «أنّ» وأخواتها و «ربّ» ونحو ذلك، والفعل. نحو:
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[فاطر/ 28] ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [آل عمران/ 178] ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الأنفال/ 6] وعلى ذلك «ما» في قوله: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[الحجر/ 2] ، وعلى ذلك:
قَلَّمَا وطَالَمَا فيما حكي.
الرابع: المُسَلِّطَة، وهي التي تجعل اللفظ متسلِّطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو:
«ما» في إِذْمَا، وحَيْثُمَا، لأنّك تقول: إذما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجرَّدهما في الشّرط، ويعملان عند دخول «ما» عليهما.
الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا مَا فعلت كذا، وقولهم: إمّا تخرج أخرج. قال:
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[مريم/ 26] ، وقوله: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما [الإسراء/ 23] .
[ما] نه: فيه: "ما" أنا بقارئ، هي نافية، وقيل: استفهامية، ويؤيده رواية: كيف أقرأ. ن: أي لا أحسن القراءة، وهو نص على أن "أقرأ" أول ما نزل لا "المدثر"، واستدل به على أن التسمية ليست من السور، ولا دليل لجواز نزوله في وقت حين نزل باقي السورة. ك: "ذلك "ما" كنا نبغ" أي فقدان الحوت الذي نطلبه علامة على وجدان المقصود. وح: فأيكم "ما" صلى، "ما" زائدة. وح: و"ما" لهم أن لا يفعلوا، نافية أو استفهامية. وح: "ما" ينفر صيدها؟ أي ما الشيء الذي ينفر صيدها، هو أي التنفير أن تنحى المستقر من الظل، تنزل مكانه- بالخطاب حالية، وهو تنبيه بالأدنى على الأعلى. وح: "ما" لا ينفر صيدها؟ استفهامية أي ما الغرض من لفظ: لا ينفر صيدها. وح: لا يبالي "ما" أخذ منه، ضمير منه- "لما" الموصولة أو الموصوفة. ن: "ما" أدنى أهل الجنة، أي ما صفته وعلامته. وح: "ما" لك في ذلك من خير- قاله لمن سأله عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أي لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله، فيكون قد تركت السنة مع علمك. ز: "ما" يحدث، أي أي شيء يكون حدثًا. قس: وكان "مما" يحرك، أي كان العلاج ناشئًا من تحريك شفتيه، أو "ما" موصولة أي يعجل بالقراءة وينازع جبرئيل بها خشية أن ينفلت شيء، وتحريك الشفة واللسان متلازمان فلا ينافي الآية، وفيه نظر بل هو من الحذف أي يحرك شفتيه ولسانه. ك: ما كان في القرآن "و"ما" أدراك" فقد أعلمه، أي كل ما جاء بالماضي فقد أعلم الله رسوله به، يريد أنه يعرف ليلة القدر، قوله: وايما حفظ- برفع أي وإضافته إلى حفظ بزيادة "ما"، وخبره حفظناه- مقدر، وفي بعضها بنصبه مفعول مطلق له، ومن الزهري- متعلق بحفظنا المذكور. ن: عجبت "ما" عجبت، وفي بعضها: مما عجبت- وهو المشهور. وح: "ما" أنت هكذا؟ سؤال عن صفته. وح: "ما" هذا يا رسول الله؟ ظن سعد أن جميع أنواع البكاء محظور وأنه صلى الله عليه وسلم نسيه فذكر، فأعلم صلى الله عليه وسلم أن مجرد البكاء من غير شكاية باللسان ومن غير سخط لحكمه ليس بحرام بل فضيلة وناشئة من رحمة ورقة قلب. وح: إن رأى الناس "ما" في الميضأة ماء- بالمد والقصر. وح: "ما" يوم الخميس! معناه تفخيم أمره في الشدة والمكروه فيما يعتقده ابن عباس وهو الامتناع عن كتابته وإن كان هو الصواب- ومر. وح "ما" تركنا صدقة- بالرفع، و"ما" موصولة. وح:
وفي سبيل الله "ما" لقيت
بكسر تاء، أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله. وح: "ما" المسئول عنها بأعلم، أي ليس الذي سئل عن وقت الساعة بأعلم، أي لست بأعلم منك يا جبرئيل. وح: قلت: و"ماذا"؟ أي بعدها. ط: وتعمل في ذكر الله، قال: و"ماذا"؟ أي وما أصنع بعده. وح: "ما" السنة فيبملاحظة ناحية الشيء ببعضه، وسيد الأرض مالكه.
ما: تأتي اسْمِــيَّةٌ، وحَرْفِيَّةً. فالــاسْمِــيَّةُ ثلاثةُ أقْسامٍ:
الأَوَّلُ: مَعْرِفَةً، وتكونُ ناقِصةً: {ما عِندَكُمْ يَنْفَدُ وما عِندَ الله باقٍ} ، وتامَّةً، وهي نَوْعانِ: عامَّةٌ، وهي مُقَدَّرَةٌ بِقَوْلِكَ الشيء، وهي التي لم يَتَقَدَّمْها اسمٌ: {إن تُبْدوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هي} ، أي: فَنِعْمَ الشيءُ هي، وخاصَّةٌ: وهي التي يَتَقَدَّمُها ذلك، ويُقَدَّرُ من لَفْظِ ذلك الــاسمِــ، نحوُ: غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا، أي: نِعْمَ الغَسْلُ.
الثاني: نَكِرَةً مجردةً عن معنى الحَرْفِ، وتكونُ ناقِصةً، وهي الموصوفةُ، وتُقَدَّرُ بِقَوْلِكَ: شيءٍ، نحوُ: مَرَرْتُ بما مُعْجِبٍ لك، أي: بشيءٍ مُعْجِبٍ لك، وتامَّةً: وتَقَعُ في ثلاثةِ أبوابٍ: التَّعَجُّبُِ: ما أحْسَنَ زيْداً، أيْ: شيءٌ أحْسَنَ زَيْداً، وبابُ نِعْمَ وبِئْسَ، نحو: غَسَلْتُه غَسلاً نِعِمَّا، أي: نعْمَ شَيئاً. وإذا أرادُوا المبالَغَةَ في الإِخْبارِ عن أحَدٍ بالإِكْثارِ من فِعْلٍ كالكِتابةِ، قالوا: إنْ زَيْداً مما أن يَكْتُبَ، أي: أنه مَخْلُوقٌ من أمْرٍ، ذلك الأمرُ هو الكِتابَةُ.
الثالثُ: أن تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معنى الحَرْفِ، وهي نَوْعانِ: أحدُهما الاسْتِفْهامِيَّةُ، ومعناها أيُّ شيءٍ، نحوُ: {ماهي} ، {ما لَوْنُها} ، {وما تِلْكَ بِيَمينكَ} ، ويجب حَذْفُ ألفها إذا جُرَّتْ، وإبقاءُ الفَتْحَةِ دَلِيلاً عليها كفِيمَ وإِلامَ وعَلامَ، ورُبَّمَا تَبِعَتِ الفتحةُ الألِفَ في الشِّعْرِ، نحوُ:
يا أبَا الأسْوَدِ لِمْ خَلَّفْتَنِي.
وإذا رُكِّبَتْ ما الاسْتِفْهامِيَّةُ مع ذا، لم تُحْذَفْ ألِفُها.
وماذا: تأتي على أوْجُهٍ، أحدُها: تكونُ ما اسْتفْهاماً وذا إشارَةً، نحوُ: ماذا التَّوانِي، ماذَا الوُقُوفُ. الثاني: تكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا موصُولةً، كقولِ لَبِيدٍ:
ألاَ تَسْألانِ المَرْءِ ماذَا يُحاوِلُ ... أنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضلالٌ وباطِلُ
الثالثُ: يكونُ ماذَا كُلُّهُ استفهاماً على التَّرْكِيبِ، كقولِكَ: لماذَا جِئْتَ. الرابعُ: أن يكونَ ماذا كلُّه اسمَ جِنْسٍ، بمعنَى شيءٍ، أو بمعنَى الذي، كقولِهِ:
دَعِي ماذَا عَلِمْتُ سَأتَّقيهِ ... ولكِنْ بالمَغِيبِ فَنَبِّئينِي.
وتكونُ ما زائِدةً وذا إِشارَةً، نحوُ:
أنَوْراً سَرْعَ ماذَا يا فَروقُ.
وتكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا زائدةً، في نحوِ: ماذَا صَنَعْتَ. وتكون ما شَرْطِيَّةً غيرَ زَمانِيَّةٍ: {ما تَفْعَلُوا من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} {ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نَنْسأْها} ، وزَمانِيَّةً: {فما اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} .
وأما أوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ، فأحَدُها: أن تكونَ نافِيَةً، فإِنْ دَخَلَتْ على الجُمْلَةِ الــاسْمِــيَّةِ أعْمَلَهَا الحِجازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ والنَّجْدِيُّونَ عَمَلَ ليسَ بشُروطٍ مَعْروفَةٍ، نحوُ: {ما هذا بَشَرًا} ، {ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ} . ونَدَرَ تَرْكِيبُها مع النَّكِرَةِ تَشْبيهاً بِلا، كقولِه:
وما بأسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً ... قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها
(وقد يُسْتَثْنَى بما: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ ما النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ) ، وتكونُ مَصْدَرِيَّةً غيرَ زَمَانِيَّة، نحوُ: {عَزيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ} ، {وَدُّوا ما عَنِتُّم} ، {فَذُوقُوا بما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ} ، وزَمانِيَّةً، نحوُ: {ما دُمْتُ حَيًّا} ، {فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ} ، وتكونُ ما زائدةً، وهي نَوْعانِ، كافَّةٌ: وهي على ثَلاثَةِ أنْواعٍ: كافَّةٌ عن عَمَلِ الرَّفْعِ، ولا تَتَّصِلُ إلاَّ بِثَلاثَةِ أفْعالٍ: قَلَّ وكثُرَ وطالَ، وكافَّةٌ عن عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ: وهي المُتَّصِلَةُ بِإِنَّ وأخَواتِها: {إنَّما اللهُ اِلهٌ واحِدٌ} ، {كأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ} ، وكافَّةٌ عن عَمَلِ الجَرِّ: وتَتَّصِلُ بأحْرُفٍ وظُروفٍ، فالأحْرُفُ: رُبَّ:
رُبَّما أوْفَيْتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ
والكافُ:
كما سَيْفُ عَمْرٍو لم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ
والباءُ:
فَلَئِنْ صِرْتَ لا تُحِيرُ جَواباً ... لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ
ومِنْ:
وإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً.
والظّروفُ: بَعْدُ:
أعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بعدَ ما ... أفْنانُ رأسِكِ، كالثُّغَامِ المُخْلِسِ
وبَيْنَ:
بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعًا ... إذ أتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ
وغَيْرُ الكافَّةِ نَوْعانِ: عِوَضٌ، وغَيْرُ عِوَضٍ، فالعِوَضُ في مَوْضِعَيْنِ، أحدُهما في قَوْلِهِم: أمَّا أنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ، والثاني: افْعَلْ هذا إمَّا لاَ، ومَعْناهُ: إنْ كُنْتَ لا تَفْعَلُ غيرَهُ. وغيرُ العِوَضِ يَقَعُ بعدَ الرَّفْعِ، نحوُ: شَتَّانَ ما زَيْدٌ وعَمْرٌو،
وقولِه: لَوْ بأَبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها ... رُمِّلَ ما أنْفُ خاطِبٍ بِدَمِ
وبعدَ الناصِبِ الرافِعِ: لَيْتَمَا زَيْدٌ قائِمٌ، وبعدَ الجازِمِ: {وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ} ، {أيّامَا تَدْعُوا} ، وبعدَ الخافِضِ، حَرْفاً كانَ: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ} ، أو اسْمــاً: {أيَّما الأجَلَيْنِ} . وتُسْتَعْمَلُ ما مَوْضِعَ مَنْ: {ولا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ} ، {فانْكِحوا ما طابَ لَكُمْ} . وقَصيدَةٌ مَوَوِيَّةٌ وماوِيَّةٌ: آخِرُها ما.

ما: حَرْفُ نَفي وتكون بمعنى الذي، وتكون بمعنى الشَّرط، وتكون عِب

ارة عن جميع أَنواع النكرة، وتكون موضُوعة موضع مَنْ، وتكون بمعنى

الاسْتِفهام، وتُبْدَل من الأَلف الهاء فيقال مَهْ؛قال الراجز:

قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ،

مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ،

إِنْ لم أُرَوِّها فَمَهْ

قال ابن جني: يحتمل مَهْ هنا وجهين أَحدهما أَن تكون فَمَهْ زَجْراً منه

أَي فاكْفُفْ عني ولستَ أَهلاً للعِتاب، أَو فَمَهْ يا إنسانُ يُخاطب

نفسَه ويَزْجُرها، وتكونُ للتعجُّب، وتكون زائدة كافَّةً وغير كافة،

والكافة قولهم إِنما زيدٌ مُنْطَلِقٌ، وغير الكافَّة إِنما زَيْداً مُنطلق،

تريد إن زيداً منطلق. وفي التنزيل العزيز: فِبما نَقْضِهم مِيثاقَهم،

وعَمَّا قليل ليُصْبِحُنَّ نادِمين، ومِمَّا خَطيِئَاتِهم أُغْرِقُوا؛ قال

اللحياني: ما مؤنثة، وإن ذُكِّرَت جاز؛ فأَما قول أَبي النجم:

اللهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ،

مِنْ بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِمَتْ

صارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِنْد الغَلْصَمَتْ،

وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ

فإِنه أَراد وبَعْدِما فأَبدلَ الأَلف هاء كما قال الراجز:

مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ

فلما صارت في التقدير وبعدمَهْ أَشبهت الهاء ههنا هاء التأْنيث في نحو

مَسْلمةَ وطَلْحة، وأَصلُ تلك إِنما هو التاء، فشبَّه الهاء في

وبَعْدِمَهْ بهاء التأَنيث فوَقَفَ عليها بالتاء كما يَقِفُ على ما أَصله التاء

بالتاء في مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ، فهذا قِياسُه كما قال أَبو

وَجْزَة:العاطِفُونَتَ ، حين ما مِنْ عاطِفٍ،

والمُفْضِلونَ يَداً، وإذا ما أَنْعَمُوا

(*قوله «والمفضلون» في مادة ع ط ف: والمنعمون.)

أَراد: العاطِفُونَهْ، ثم شبَّه هاء الوقف بهاء التأْنيث التي أَصلها

التاء فَوَقَفَ بالتاء كما يَقِفُ على هاء التأْنيث بالتاء. وحكى ثعلب

وغيره: مَوَّيْتُ ماء حَسَنةً، بالمدِّ، لمكان الفتحة مِن ما، وكذلك لا أَي

عَمِلْتها، وزاد الأَلف في ما لأَنه قد جعلها اسمــاً، والــاسم لا يكون على

حرفين وَضْعاً، واختار الأَلف من حروف المدِّ واللِّين لمكان الفتحة، قال:

وإذا نسبت إِلى ما قلت مَوَوِيٌّ. وقصيدة ماويَِّةٌ ومَوَوِيَّةٌ:

قافيتها ما. وحكى الكسائي عن الرُّؤاسي: هذه قصيدة مائِيةٌ وماوِيَّةٌ

ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ وياوِيَّةٌ، قال: وهذا أَقْيسُ. الجوهري: ما

حرف يَتَصَرَّف على تسعة أَوجه: الاستفهامُ نحو ما عِنْدَك، قال ابن بري:

ما يُسأَلُ بها عَمَّا لا يَعْقِل وعن صفات من يَعْقِل، يقول: ما عَبْدُ

اللهِ؟ فتقول: أَحْمَقُ أَو عاقلٌ، قال الجوهري: والخَبَر نحو رأيت ما

عِنْدَك وهو بمعنى الذي، والجزاء نحو ما يَفْعَلْ أَفْعَلْ، وتكون تعجباً

نحو ما أَحْسَنَ زيداً، وتكون مع الفِعل في تأْويل المَصدر نحو بَلَغَني

ما صَنَعْتَ أَي صَنِيعُك، وتكون نكرة يَلْزَمُها النعتُ نحو مررت بما

مُعْجِبٍ لك أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لك، وتكون زائدةً كافّةً عن العمل نحو إنما

زيد مُنْطَلِقٌ، وغير كافَّة نحو قوله تعالى: فبِما رَحْمَةٍ من اللهِ

لِنْتَ لهم؛ وتكون نفياً نحو ما خرج زيد وما زَيْدٌ خارِجاً، فإن جعلْتَها

حرفَ نفيٍ لم تُعْمِلْها في لغة أَهل نَجدٍ لأَنها دَوَّارةٌ، وهو

القِياس، وأَعْمَلْتَها في لغةِ أَهل الحِجاز تشبيهاً بليس، تقول: ما زيدٌ

خارِجاً وما هذا بَشراً، وتجيء مَحْذُفَةً منها الأَلفُ إِذا ضَمَمتَ إِليها

حرفاً نحو لِمَ وبِمَ وعَمَّ يَتَساءلُون؛ قال ابن بري: صوابه أَن يقول:

وتجيء ما الاستفهاميةُ مَحذُوفةً إِذا ضممت إِليها حرفاً جارًّا.

التهذيب: إِنما قال النحويون أَصلُها ما مَنَعَتْ إِنَّ من العمل، ومعنى إِنَّما

إثباتٌ لما يذكر بعدها ونَفْيٌ لما سِواه كقوله: وإِنَّما يُدافِعُ عن

أَحْسابِهم أَنا أَو مِثْلي؛ المعنى ما يُدافعُ عن أَحسابهم إِلاَّ أَنا

أَو مَنْ هو مِثْلي، والله أَعلم. التهذيب: قال أَهل العربية ما إِذا كانت

اسمــاً فهي لغير المُمَيِّزِين من الإِنس والجِنِّ، ومَن تكون

للمُمَيِّزِين، ومن العرب من يستعمل ما في موضع مَنْ، مِن ذلك قوله عز وجل: ولا

تَنكِحوا ما نَكَح آباؤكم من النِّساء إِلا ما قد سَلَفَ؛ التقدير لا

تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آباؤكم، وكذلك قوله: فانْكِحُوا ما طابَ لكم من

النِّساء؛ معناه مَنْ طابَ لكم. وروى سلمة عن الفراء: قال الكسائي تكون ما اسمــاً

وتكون جَحْداً وتكون استفهاماً وتكون شرطاً وتكون تَعَجُّباً وتكون

صِلةً وتكون مَصْدَراً. وقال محمد بن يزيد: وقد تأْتي ما تَمْنَع العامِلَ

عَملَه، وهو كقولك: كأَنَّما وَجْهُكَ القمرُ، وإِنما زيدٌ صَدِيقُنا. قال

أَبو منصور: ومنه قوله تعالى: رُبَّما يَوَدُّ الذين كفروا؛ رُبَّ

وُضِعَت للأَسماء فلما أُدْخِل فيها ما جُعلت للفعل؛ وقد تُوصَلُ ما بِرُبَّ

ورُبَّتَ فتكون صِلةً كقوله:

ماوِيَّ، يا رُبَّتَما غارةٍ

شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ

يريد يا رُبَّتَ غارة، وتجيءُ ما صِلَةً يُريد بها التَّوْكِيدَ كقول

الله عز وجل: فبِما نَقْضِهم مِيثاقَهُم؛ المعنى فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم،

وتجيء مصدراً كقول الله عز وجل: فاصْدَعْ بما تؤمر؛ أَي فاصْدَعْ بالأَمر،

وكقوله عز وجل: ما أَغْنى عنه مالُه وما كَسَبَ؛ أَي وكَسْبُه، وما

التَّعَجُّبِ كقوله: فما أَصْبَرَهم على النار، والاستفهام بما كقولك: ما

قولُك في كذا؟ والاسْتِفهامُ بما من الله لعباده على وجهين: هل للمؤمنِ

تَقْريرٌ، وللكافر تَقْرِيعٌ وتَوْبيخٌ، فالتقرير كقوله عز وجل لموسى: وما

تِلكَ بيَمِينك يا موسى قال هي عَصايَ، قَرَّره اللهُ أَنها عَصاً كراهةَ

أَن يَخافَها إِذا حوَّلها حَيَّةً، والشَّرْطِ كقوله عز وجل: ما يَفْتَح

الله للناسِ من رَحْمَة فلا مُمْسِكَ لها وما يُمْسِكْ فلا مُرْسِلَ لَه،

والجَحْدُ كقوله: ما فَعَلُوه إِلاَّ قَليلٌ منهم، وتجيء ما بمعنى أَيّ

كقول الله عز وجل: ادْعُ لَنا رَبَّك يُبَيِّن لنا ما لَوْنُها؛ المعنى

يُبَيِّن لنا أَيُّ شيء لَوْنُها، وما في هذا الموضع رَفْعٌ لأَنها ابْتداء

ومُرافِعُها قوله لَوْنُها، وقوله تعالى: أَيّاً ما تَدْعُوا فله

الأَسْماء الحُسْنى؛ وُصِلَ الجَزاءُ بما، فإِذا كان اسْتِفْهاماً لم يُوصَلْ

بما وإِنما يُوصَلُ إِذا كان جزاء؛ وأَنشد ابن الأَعرابي قول حَسَّانَ:

إِنْ يَكُنْ غَثَّ من رَقاشِ حَديثٌ،

فبما يأْكُلُ الحَدِيثُ السِّمِينا

قال: فبما أَي رُبَّما. قال أَبو منصور: وهو مَعْروف في كلامهم قد جاءَ

في شعر الأَعشى وغيره. وقال ابن الأَنباري في قوله عز وجل: عَما قَلِيل

ليُصْبحُنَّ نادِمينَ. قال: يجوز أَن يكون معناه عَنْ قَليل وما

تَوْكِيدٌ، ويجوز أَن يكون المعنى عن شيءٍ قليل وعن وَقْتٍ قليل فيصير ما اسمــاً

غير تَوكيد، قال: ومثله مما خَطاياهُمْ، يجوز أَن يكون من إِساءَة خَطاياهم

ومن أَعْمال خَطاياهم، فنَحْكُمُ على ما من هذه الجِهة بالخَفْض،

ونَحْمِلُ الخَطايا على إِعرابها، وجَعْلُنا ما مَعْرِفةً لإِتْباعِنا

المَعْرِفةَ إِياها أَوْلى وأَشْبَهُ، وكذلك فبِما نَقْضِهم مِيثاقَهم، معناه

فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم وما تَوْكِيدٌ، ويجوز أَن يكون التأْويل

فَبِإِساءَتِهم نَقْضِهم ميثاقَهم.

والماءُ، المِيمُ مُمالةٌ والأَلف مَمْدُودةٌ: حكاية أَصْواتِ الشاءِ؛

قال ذو الرمة:

لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا ما تَخَوَّنَهُ

داعٍ يُناديه، بــاسْم الماء، مَبْغُومُ

وماءِ: حكايةُ صوتِ الشاةِ مبني على الكسر. وحكى الكسائي: باتَتِ الشاءُ

ليلَتَها ما ما وماهْ وماهْ

(*قوله« ما ما وماه ماه» يعني بالامالة

فيها.) ، وهو حكاية صوتها. وزعم الخليل أَن مَهْما ما ضُمَّت إِليها ما

لَغْواً، وأَبدلوا الأَلف هاء. وقال سيبويه: يجوز أن تكون كإِذْ ضُمَّ إِليها

ما؛ وقول حسان بن ثابت:

إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّرَ لَوْنُه

شَمَطاً، فأَصْبَحَ كالنَّغامِ المُخْلِس

(* قوله «المخلس» أي المختلط صفرته بخضرته، يريد اختلاط الشعر الأبيض

بالأسود، وتقدم انشاد بيت حسان في ثغم الممحل بدل المخلس، وفي الصحاح هنا

المحول.)

يعني إِن تَرَيْ رأْسي، ويدخُل بعدها النونُ الخفيفةُ والثقيلةُ كقولك:

إِما تَقُومَنَّ أَقُمْ وتَقُوماً، ولو حذفت ما لم تقل إِلاَّ إِنْ لم

تَقُمْ أَقُمْ ولم تنوّن، وتكون إِمّا في معنى المُجازاة لأَنه إِنْ قد

زِيدَ عليها ما، وكذلك مَهْما فيها معنى الجزاء. قال ابن بري: وهذا مكرر

يعني قوله إِما في معنى المُجازاة ومهما. وقوله في الحديث: أَنْشُدُكَ بالله

لَمَّا فعلت كذا أَي إِلاَّ فَعَلْته، وتخفف الميم وتكون ما زائدة،

وقرئ بهما قوله تعالى: إِنَّ كلُّ نَفْسٍ لَمَّا عليها حافظ؛ أَي ما كلُّ

نَفْسٍ إِلا عليها حافظ وإِنْ كلُّ نَفْسٍ لعَلَيْها حافِظٌ.

مَا
: ( {مَا) : قالَ اللَّحْياني: مُؤَنَّثَة وَإِن ذُكِّرَتْ جازَ.
وَقد أَلَّفَ فِي أَنْواعِها الإمامُ أَبو الحُسَيْن أَحمدُ بنُ فارِس بنِ زَكَريَّا رِسالَةً مُسْتقلةً، ونحنُ نُوردُ لكَ إنْ شاءَ اللهاُ تَعَالَى خُلاصَتَها فِي أَثْناءِ سِياقِ المصنِّفِ.
(تأْتي اسِمــيَّةً وحَرْفِيَّةً. فالــاسمِــيَّةُ ثلاثَةُ أَقْسام.
(الأوَّلُ) : تكونُ (مَعْرِفَةً) بمعْنَى الَّذِي وَلَا بُدَّ لَها مِن صِلَةٍ كَمَا لَا بُدَّ للَّذي مِن صِلَةٍ، (وتكونُ ناقِصَةً) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِند الله باقٍ} ؛ و) تكونُ (تامَّةً وَهِي نَوعانِ: عامَّةٌ وَهِي مُقَدَّرَةٌ بقَوْلِكَ الشيءَ، وَهِي الَّتِي لم يَتَقَّدَمْها اسمٌــ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إنْ تُبْدوا الصَّدَقاتِ فنِعِمَّا هِيَ} ، أَي فَنِعْمَ الشَّيءُ هِيَ) ، وقيلَ: التَّقْديرُ فِي الآيةِ: فنِعْمَ الشيءُ شَيْئا إبداؤُها فحُذِفَ الإبْداءُ وأُقِيم المَكْنيُ مقامَه أَعْنِي هِيَ فَمَا حينَئِذٍ نَكِرَة؛ قالَهُ ابنُ فارِس. (وخاصَّةً: وَهِي الَّتِي يَتَقَدَّمُها ذلكَ ويُقَدَّرُ مِن لَفْظِ ذلكَ الــاسْمِــ، نحوُ) قولِهم: (غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا أَي نِعْمَ الغَسْلُ) .
(الْقسم (الثَّاني) مِن الأَقْسامِ الثَّلاثَةِ: تكونُ (نَكِرَةً مُجَرّدَة عَن معْنَى الحَرْفِ، وتكونُ ناقِصَةً وَهِي المَوْصوفةُ) ؛ وقالَ الجَوْهرِي: يَلْزَمُها النَّعْت (وتُقَدَّرُ بقَوْلِكَ شيءٍ نحْو: مَرَرْتُ} بِمَا مُعْجِبٍ لكَ أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لكَ؛يضْرب مثلا شَيْئا بَعوضَة فَشَيْئًا قَالَ وَمن النكرَة قَوْله ربَّما تكره النُّفُوسُ مِن الأَمْرِ.
فَمَا هَذِه نَكِرَةٌ تَقْديرُه رُبَّ شيءٍ تَكْرَهه. (وَإِذا أَرادُوا المُبالَغَةَ فِي الإِخْبارِ عَن أَحَدٍ بالإكْثارِ مِن فِعْلٍ كالكِتابَةِ قَالُوا: إنَّ زَيْداً {مِمَّا أَن يَكْتُبَ، أَي أَنَّه مَخْلُوقٌ مِن أَمْرِ، ذلكَ الأَمْرُ هُوَ الكِتابَةُ) .
(القسْمُ (الثَّالثُ) مِن الأقْسامِ الثَّلاثَةِ: (أَنْ تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معْنَى الحَرْفِ وَهِي نَوْعانِ) ؛ ذكرَ النَّوْع الأوَّل كَمَا تَرَى وَلم يذكر النَّوْع الثَّانِي إلاَّ بَعْد مَاذَا فليُتَنَبَّه لذلكَ؛ (أَحَدُهما: الاسْتِفْهامِيَّةُ ومَعْناها أَيُّ شيءٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {مَا هِيَ} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا لَوْنُها} ، وَقَوله تَعَالَى: {} وَمَا تِلْكَ بيَمِينكَ} . قالَ ابنُ برِّي: مَا يُسْأَلُ بهَا عَمَّا لَا يَعْقِل وَعَن صِفاتِ مَنْ يَعْقِل، تَقول: مَا عَبْدُ اللهاِ؟ فتقولُ: أَحْمَقُ أَو عاقِلٌ. وَقَالَ الأزْهرِي: الاسْتِفْهامُ! بِمَا، كَقَوْلِك: مَا قوْلُكَ فِي كَذَا؟ والاسْتِفْهامُ بِمَا مِن اللهاِ لعِبادِه على وَجْهَيْن: هُوَ للمُؤْمنِ تَقْرِيرٌ، وللكافِرِ تَقْريعٌ وتَوْبيخٌ، فالتَّقريرُ كَقَوْلِه، عزَّ وجلَّ، لموسَى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمينِكَ يَا مُوسَى قالَ هِيَ عَصايَ} ، قَرَّره اللهُ أَنَّها عَصا كَراهَة أَنْ يَخافَها إِذا حوَّلَها حَيَّةً، قَالَ: وتَجِيءُ مَا بمعْنَى أَيّ كقولِه، عزَّ وجلَّ: {ادْعُ لَنا رَبَّك يُبَيِّن لنا مَا لَوْنُها} ، المَعْنى أَيُّ شيءٍ لَوْنُها، وَمَا فِي هَذَا المَوْضِعِ رَفْعٌ لأنَّها ابْتِداءٌ ورَافِعُها قولُه لَوْنُها. وَقَالَ ابنُ فارِس: الاسْتِفْهامُ {عَمَّا يَعْقِل} وعَمَّا لَا يَعْقِل إِذا قالَ القائِلُ: مَا عنْدَكَ مُسْتفهماً؟ فجوابُه: الإخبارُ بِمَا شاءَ المُجِيبُ مِن قوْلِه رَجُلٌ أَو فَرَسٌ أَو غَيْر ذلكَ مِن سائِرِ الأنواعِ، فأَما أَنْ يقولَ زَيْدٌ أَو عَمْرٌ وفلا يَجوزُ ذلكَ، وناسٌ قد أَوْمَأوا إِلَى إجازَتِه على نِيَّةِ أَن تكونَ مَا بمعْنَى مَنْ؛ وسَيَأْتي تَفْصِيلُ ذلكَ آخِرَ التَّرْكيبِ. (ويَجبُ حَذْفُ أَلِفِها) ، أَي إِذا كانتْ اسْتِفْهامِيَّةً تأْتي مَحْذوفَةَ الألِفِ، (إِذا جُرَّتْ) ، أَي جَرَرْتها بحَرْفٍ جارَ، (وإبْقاءُ الفَتْحةِ) على مَا قَبْل المَحْذُوفِ لتكونَ (دَلِيلاً عَلَيْهَا) ، أَي على الألِفِ المَحْذوفَةِ، ( {كفِيمَ} وإِلام {وعَلامَ) } ولِمَ {وبِمَ وعمَّ، (ورُبَّما تَبِعَتِ الفتحةُ الأَلِفَ فِي الشِّعْرِ) ضَرُورةً (نحوُ) قولِ الشاعرِ:
(يَا أَبَا الأَسْوَدٍ} لِمْ خَلَّفْتَنِي بسكونِ المِيم.
(وَإِذا رُكِّبَت مَا الاسْتِفْهامِيَّةُ مَعَ ذَا) للإشارَةِ (لم تُحْذَفْ أَلِفُها) .
ثمَّ شرعَ فِي بَيانِ! مَاذَا وَإِنَّمَا لم يفردْ لَهُ تَرْكيباً مُسْتَقلاًّ لكَوْنه مُرَكَّباً مِن مَا وَذَا، وَلذَا ذَكَرَه بعضُ الأَئِمةِ فِي تَرْكيبِ ذَا فقالَ: (وماذا: تأْتي على أَوْجُهٍ:.
(أَحدُها) : أَنْ (تكونَ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا إشارَةً نحوُ) قَوْلهم: (! مَاذَا التَّوانِي) ، و (مَاذَا الوُقوفُ) ، تَقْديرُه: أَيّ شيءٍ هَذَا التَّواني وَهَذَا الْوُقُوف.
(الثَّانِي:) : أَنْ (تكونَ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا مَوْصولةً، كقولِ لبيدٍ:
(أَلا تَسْأَلانِ المَرْء مَاذَا يُحاوِلُ (أَنَحْبٌ فيُقْضى أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟ (الثَّالث: يكونُ مَاذَا كُلّه اسْتِفْهاماً على التَّرْكِيبِ كقولِكَ: لماذا جِئْتَ.
(الَّرابعُ: أَنْ يكونَ مَاذَا كُلُّه اسمَ جِنْسٍ بمعْنَى شيءٍ أَو بمعْنَى الَّذِي) ، قَالَ اللَّيْثُ: يقالُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ فتقولُ: خَيْرٌ وخَيْراً، الرَّفْعُ على مَعْنى الَّذِي صَنَعْت خَيْرٌ، وكَذلكَ رفع قَول الله، عزَّ وجلَّ: {ويَسْألُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوُ} ، أَي الَّذِي يُنْفِقُونَ هُوَ العَفْوُ مِن أَمْوالِكُم. وَقَالَ الزجَّاج: مَعْنى مَاذَا يُنْفِقُونَ على ضَرْبَيْن: أَحدُهما: أنْ يكونَ ذَا فِي معْنَى الَّذِي ويكونَ يُنْفِقُونَ مِن صِلَتِه، المَعْنَى يَسْأَلُونَك أَيُّ شَيْء، يُنْفِقُونَ، كأَنَّه بَيَّنَ وجْهَ الَّذِي يُنْفِقُون لأنَّهم يَعْلمونَ مَا المُنْفَق، ولكنَّهم أَرادُوا عِلم وَجْهِه، قالَ: وجائِزٌ أَنْ يكونَ مَا مَعَ ذَا بمنْزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ، وَيكون المَوْضِعُ نَصْباً بيُنْفِقُون، المَعْنى أَيُّ شيءٍ، يُنْفِقُونَ، قالَ: وَهَذَا إجْماعُ النَّحويِّين، وكذلكَ الأوَّل إجْماعٌ أَيْضاً، وَقَوْلهمْ: مَا وَذَا بمنْزلَةِ اسْمٍ واحِدٍ (كَقَوْلِه:
(دَعِي مَاذَا عَلِمْتُ سأَتَّقِيهِ (ولكِن بالمُغَيَّبِ فنَبِّئينِي) ويُرْوى: وَلَكِن بالمغيب نَبِّئينِي، ويُرْوى: خَبِّرِيني، كأَنّه بمعْنَى دَعِي الَّذِي عَلِمْت.
وَقَالَ ابنُ فارِس: فأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {مَاذَا أَنْزلَ رَبّكُم} ؟ فقالَ قَوْمٌ: مَا وَذَا بمنْزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ. وقالَ آخَرُونَ: ذَا بمعْنَى الَّذِي مَعْناهُ مَا الَّذِي أنزلَ رَبُّكُم.
(وتكونُ مَا زائِدةً وذَا إشارَةً نحوُ) قولِ الشَّاعرِ، هُوَ مالِكُ ابنُ زغبةَ الباهِليّ:
(أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَروقُ)
(وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكثٌ حَذِيقُ أَرادَ: سرع فخفَّف، والمَعْنى أَنَوْراً ونفاراً يَا فَروقُ، فَمَا صِلَةٌ أَرادَ سَرْعَ ذَا نَوْراً، وَقد ذُكِرَ فِي سرع.
(وتكونُ مَا اسْتِفْهاماً وَذَا زائِدَةً فِي نحوِ) قَوْلك: (ماذَا صَنَعْتَ) ، أَي أَيُّ شيءٍ صَنَعْتَ.
قُلْتُ: وَمِنْه قولُ جرير:
يَا خزر تَغْلب مَاذَا بالَ نِسْوتُكُم قَالَ ابنُ فارِسِ: فليسَ ذَا بمنْزِلَةِ الَّذِي وَلَا يَصْلحُ مَا الَّذِي بالَ نِسْوتُكم، وَكَانَ ذَا زِيادَةً مُسْتَغْنًى عَنْهَا إلاَّ فِي إقامَةِ وَزْنِ الشِّعرْ.
(وتكونُ مَا شَرْطِيَّةً غَيْرَ زَمانِيَّةٍ) ، هَذَا هُوَ النَّوعُ الثَّانِي للنَّكِرَةِ المُضَمَّنَة معْنَى الحَرْف نَحوُ قَوْله تَعَالَى: {مَا تَفْعَلُوا من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ااُ} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِن آيةٍ أَو نَنْسأْها} ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا يَفْتَحُ ااُ للناسِ مِن رَحْمةٍ فَلَا مُمْسِك لَها وَمَا يُمْسِك فَلَا مُرْسِل لَهُ} . (أَو زَمانِيَّةً) : كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ؛ قَالَ ابنُ فارِس: مَا إِذا كانتْ شَرْطاً وجَزاءً فكقولِ المُتكلِّم: مَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ، قَالَ عُلماؤُنا: مَوْضِعُها مِن الإعْرابِ حَسَبَ العامِلِ، فإنْ كانَ الشَّرْطُ فعْلاً لَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعولٍ فمَوْضِعُ مَا رَفْعٌ، يقولُ البَصْريون: هُوَ رَفْعٌ بالابْتِداءِ، ويكونُ رَفْعاً عنْدَنا بالغَايَةِ، وَإِن كانَ الفِعْلُ مُتعدِّياً كانتْ مَا مَنْصوبَةً، وَإِن دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ خَفْضٍ أَو أُضِيفَ إِلَيْهِ اسْمٌ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ.
(وأَمَّا أَوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ) ؛ لمَّا فَرَغَ مِن بَيانِ مَا الــاسْمِــيَّة شَرَعَ يَذْكُر مَا الحَرْفِيَّة ووُجُوهَها الأَرْبَعةَ، وَهِي: أَنْ تكونَ نافِيَةً، وأنْ تكونَ مَعَ الفِعْلِ بِمنْزِلَةِ المَصْدَر، وأَنْ تكونَ زائِدَةً، وأنْ تكونَ كافَّةً؛ فقالَ:
(فأَحدُها: أَنْ تكونَ نافِيَةً) للحالِ نحوُ: مَا يَفْعَل الآنَ، وللماضِي القَرِيبِ مِن الحالِ نَحْو: مَا فَعَل، وَلَا يَتَقَدَّمُها شيءٌ ممَّا فِي حَيِّزِها، فَلَا يقالُ: مَا طَعامُك يَا زَيْد آكُل خِلافاً للكُوفِيِّين، وَنَحْو قولِ الشاعرِ:
إِذا هِيَ قامَتْ حاسراً مُشْمَعِلَّةً
نَخيبُ الفُوادِ رأْسُها مَا تَقْنعُمع شُذوذهِ مُحْتَمل للتَّأْوِيلِ. (فإنْ ادخلت على الجُمْلَةِ الــاسْمِــيَّةِ أَعْمَلَها الحِجازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ والنّجْديُّونَ عَمَلَ ليسَ بشُروطٍ مَعْروفَةٍ) عنْدَ أَئِمَّةِ النَّحْو فِي كُتْبِهم وَفِي الصِّحاح: فإنْ جَعَلْتها حَرْفَ نَفْيٍ لم تُعْمِلْها فِي لُغَةِ أهْلِ نَجْدٍ لأنَّها دَوَّارةٌ، وَهُوَ القِياسُ، وأَعْمَلْتَها فِي لغةِ أَهْلِ الحِجازِ تَشْبيهاً بليسَ (نحوُ) : مَا زَيْدٌ خارِجاً، وقَوْله تَعَالَى: {مَا هَذَا بَشَراً} ) ، وَقَوله تَعَالَى: {مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِم} قالَ ابنُ فارِس: قولُ العَرَبِ. مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً فِيهِ لُغتانِ: مَا زَيْدٌ مُنْطلقاً، وَمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، فمَنْ نَصَبَ فلأنَّه أَسْقَطَ الباءَ أَرادَ بمُنْطَلقٍ: فلمَّا ذهَبَتِ الباءُ انْتَصَب، وقومٌ يَجْعلُون مَا بمعْنَى ليسَ كأنَّه ليسَ زَيْدٌ مُنْطلقاً. (ونَدَرَ تَرْكِيبُها مَعَ النَّكِرَةِ تَشْبِيهاً بِلا كقولِه) ، أَي الشَّاعرِ:
( {وَمَا بأْسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً (قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها (وَقد يُسْتَثْنَى} بِمَا) ، قَالَ ابنُ فارِس: وذَكَرَ لي أَبي عَن أَبي عبد اللهاِ محمدِ بنِ سَعْدان النّحَوي قالَ: تكونُ مَا بمعْنَى إلاَّ فِي قولِ العَرَبِ: (كلُّ شيءٍ مَهَهٌ مَا النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ) ، أَي إلاَّ النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، هَذَا كَلامُه، وَقد يُرْوَى مَهَاهُ ومَهَاهَة؛ وتقدَّمَ للمصنِّفِ فِي حرف الهاءِ هَذَا المَثَلَ بخِلافِ مَا أَوْرَدَه هُنَا، فإنَّه قالَ: مَا خَلاَ النِّساءِ وذِكْرَهُنَّ، وذَكَرْنا هُنَاكَ أَنَّ ابنَ برِّي قالَ: الرِّوايَةُ بحَذْفِ خلا، وقولُ شيْخِنا أنَّه مَنْصوبٌ بعَدَا محذوفة دلَّ عَلَيْهَا المقامُ وَلَا يُعْرَفُ اسْتِعْمالُ مَا فِي الاسْتِثْناءِ، انتَهَى، غَيْرُ صَحِيح لمَا قدَّمْناه عَن ابنِ فارِس، ويدلُّ لَهُ رِوايَةُ بعضِهم: إلاَّ حدِيثَ النِّساءِ، وَقد مَرَّ تَفْصِيلُه فِي حرْفِ الهاءِ فراجِعْه.
(وتكونُ) مَا (مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ زَمانِيَّةٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {عَزيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ، وَقَوله تَعَالَى: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} ، وَقَوله تَعَالَى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُم لِقاءَ يَوْمِكُم} .
(وزَمانِيَّةً نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {مَا دُمْتُ حَيًّا} ، وَقَوله تَعَالَى: {فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، قَالَ ابنُ فارِس: مَا إِذا كانتْ مَعَ الفِعْل: بِمَنْزِلَةِ المَصْدَر وذلكَ قَوْلك: أَعْجَبَني مَا صَنَعْت، أَي أَعْجَبَني صُنْعَك، وَتقول: ائْتِني بَعْدَما تَفْعَل ذاكَ، أَي بَعْدَ فِعْلِكَ ذاكَ. وقالَ قوْمٌ مِن أَهْلِ العَرَبيَّةِ: ومِن هَذَا البابِ قولُهم: مَرَرْتُ برَجُلٍ مَا شِئْتَ مِن رَجُلٍ، قَالُوا: وتَأْوِيلُه مَرَرْتُ برَجُلٍ مشيئك مِن رَجُلٍ، قَالُوا: وَمِنْه قولُكَ: أَتانِي القَوْمُ مَا عَدا زَيْداً فَمَا مَعَ عَدا بمنْزِلَةِ المَصْدَرِ، وتَأْوِيلُه: أَتانِي القَوْمُ مُجاوَزَتهم زَيْداً لأنَّ عَدا أَصْلُه المُجاوَزَة، مِثْلُه فِي الكَلامِ كَثِيراً جَلَسَ مَا جلَسْت، وَلَا أُكَلّمُه مَا اخْتَلَفَ الملوان؛ وَقَوله تَعَالَى: {، مَا دُمْت فيهم} ، وَلَا بُدَّ أَن يكونَ فِي قَوْلهم اجْلِسْ مَا جَلَسْت إضْمارٌ لزَمانٍ أَو مَا أَشْبَهه، كأنَّك قُلْتَ اجْلِسْ قَدْرَ جلوسِك أَو زَمانَ جلوسِك؛ قَالُوا: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {كلَّما أَضَاءَ لَهُم مَشوافيه} ، و {كلّما أَوْقَدُوا نَارا} ، و {كلّما خَبَتْ زدْناهُم سَعِيراً} ، حَقِيقَةُ ذلكَ أَنَّ مَا مَعَ الفِعْلِ مَصْدرٌ ويكونُ الزَّمانُ مَحْذوفاً، وتَقْديرُه كلُّ وقْتِ إضاءَةٍ مشوافيه. وأَمَّا قولهُ تَعَالَى: {فاصْدَعْ! بِمَا تُؤْمَرُ} ، فمُحْتَمل أَنْ يكونَ بمعْنَى الَّذِي وَلَا بُدَّ مِن أَنْ يكونَ مَعَه عائِدٌ كأنَّه قالَ بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ، ويُحْتَمَل أنْ يكونَ الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ مَا مَصْدراً كأَنَّه قالَ فاصْدَعْ بالأمْرِ.
(وتكونُ مَا زائِدَةً، وَهِي نَوْعانِ: كافَّةٌ وَهِي على ثلاثَةِ أَنْواعٍ:
(كافَّةٌ عَن عَمَلِ الرَّفْعِ وَلَا تَتَّصِلُ إلاَّ بثَلاثَةِ أَفْعالٍ قَلَّ وكثُرَ وطالَ) ، يقالُ: قلَّما وَكثر مَا وطالَما؛.
(وكافَّةٌ عَن عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ: وَهِي المُتَّصِلَةُ بإنَّ وأَخَواتِها) وَهِي: أَنَّ، بالفَتْح، ولكنَّ وكأنَّ ولَيْتَ ولعلَّ، وتُسَمى هَؤُلاء السِّتَّة المُشَبَّهَة بالفِعْلِ، مِن ذلكَ قولهُ تَعَالَى: {إنَّما ااُ إلهٌ واحِدٌ} ، وَقَوله تَعَالَى: {إنَّما أَنتَ مُنْذرٌ} ، وَقَوله تَعَالَى: {كأنَّما يُساقُونَ إِلَى المَوْتِ} ؛ وتقولُ فِي الكَلامِ: كأنَّما زَيْدٌ أَسَدٌ، ولَيْتما زَيْدٌ مُنْطلقٌ؛ ومِن الْبَاب: {إنَّما يَخْشَى ااَ مِن عِبادِه العُلماءُ} ، و {إنَّما نملي لَهُم ليَزْدادُوا إثْماً} . قَالَ المبرِّدُ وَقد تأْتي مَا لمنْعِ العامِلِ عَمَله وَهُوَ كقولِكَ: كأنَّما وَجْهُك القَمَرُ، وإنَّما زَيْدٌ صَدِيقُنا. وَقَالَ الأزْهري: إنّما قالَ النّحويّون إنَّ أَصْلَ إنّما مَا مَنَعَتْ إنَّ مِن العَمَلِ، ومَعْنى إنَّما إثْباتٌ لمَا يُذْكَرُ بَعْدَها ونَفْيٌ لمَا سِواهُ، كَقَوْلِه: وإنَّما يُدافِعُ عَن أحْسابِهم أَنا أَو مثْلِي.
المَعْنى مَا يُدافِعُ عَن أحْسابهم إلاَّ أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي.
(وكافَّةٌ عَن عَمَلِ الجَرِّ وتَتَّصِلُ بأَحْرُفٍ وظُروفٍ فالأَحْرُفُ رُبَّ) ورُبَّتَ، وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {رُبَّما يَوَدُّ الذينَ كَفَرُوا} ، فرُبَّ وُضِعَتْ للأسْماءِ فلمّا أُدْخِل فِيهَا مَا جُعِلَتْ للفِعْل؛ وَقَالَ الشاعرُ:
(رُبَّما أوْفَيْتُ فِي عَلَمٍ (تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ) أَوْفَيْتُ: أَشْرَفْتُ وصَعَدْتُ فِي عَلَمٍ أَي على جَبَلٍ، والشَّمالاتُ: جَمْعُ شمالٍ، وَهِي الرِّيحُ الَّتِي تهبُّ من ناحِيَةِ القُطْبِ وَهُوَ فاعِلُ تَرْفَعَنْ، والجُمْلةُ فِي محلِّ النَّصْبِ على الحالِ مِن فاعِلِ أَوْفَيْتُ؛ وكقولِ الشاعرِ:
ماوِيَّ يَا ربَّمَا غارةٍ
شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ يُريدُ يَا رُبَّتَ غارَة، ورُبَّما أُعْمِلَت رُبّ مَعَ مَا، وكقولِ الشَّاعرِ:
رُبَّما ضَرْبَةٍ بسَيْفٍ صَقِيلٍ
دُونَ بُصْرَى بطَعْنَةٍ نَجْلاءَ (والكافُ) : كَقَوْل الشَّاعرِ:
( {كَمَا سَيْفُ عَمْرٍ وَلم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ يُريدُ: كسَيْفِ عَمْرٍ و.
(والباءُ) : كقولِ الشاعرِ:
(فَلَئِنْ صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَواباً (} لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ) (ومِن) ، نحوُ: إنِّي لمِمَّا أَفْعَل؛ قالَ المبرِّدُ: أُرِيدَ لرُبَّما أَفْعَل؛ وأَنْشَدَ:
(وإنَّا! لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً)
على رأْسِه تُلْقِي اللِّسانَ مِن الفَمِ (والظّروفُ: بَعْدُ) ، كقولِ الشَّاعرِ، وَهُوَ المرَّارُ الفَقْعَسيُّ يخاطِبُ نَفْسَه: (أَعَلاقَةً أُمَّ الوَلِيدِ بعدَما 2 أفْنانُ رأْسِكِ كالثُّغامِ المُخْلِسِ (وبَيْنَ) : كقولِ الشَّاعرِ:
(بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعاً (إِذْ أَتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ (و) الَّزائِدَةُ (غَيْرُ الكافَّةِ نَوْعان: عِوَضٌ) عَن فِعْلٍ (وغَيْرُ عِوَضٍ. فالعِوَضُ فِي مَوْضِعَيْن: أَحدُهما: فِي قَوْلِهِم: {أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ) مَعَك، كأنَّه قالَ إِذا صِرْتَ مُنْطلقاً، وَمن ذلكَ قولِ الشَّاعرِ:
أَبا خراشة أَما أَنْتَ ذَا نَفَرٍ
فإنَّ قَوْمِي لم تَأْكُلْهم الضَّبُعكأنَّه قَالَ: أَأنْ كُنْتَ ذَا نَفَرٍ. (والثَّاني) : فِي قَوْلِهِم: (افْعَلْ هَذَا} إمَّا لاَ، ومَعْناهُ إنْ كُنْتَ لَا تَفْعَلُ غيرَهُ) ، فَهُوَ يدلُّ على امْتِناعِهِ مِن فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ الجَوْهرِي فِي تَرْكيبِ لَا وقَوْلهم: إمَّا فافْعَلْ كَذَا بالإمَالَةِ أَصْلُه إنْ لَا وَمَا صِلَةٌ، ومَعْناهُ إنْ لَا يَكُنْ ذلكَ الأَمْر فافْعَلْ كَذَا. وَفِي اللُّبابِ: وَلَا لنَفْي الاسْتِقْبالِ نَحْو: لَا تَفْعَل، وَقد حُذِفَ الفِعْل فجرَتْ مَجْرَى النَّائِب فِي قوْلِهم: افْعَلْ هَذَا! إمّا لَا وَلِهَذَا أمالُوا أَلِفَها، انتَهَى. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: وَقد أَمالَتِ العَرَبُ لَا إمالَةً خَفِيفَةً، والعَوامُّ يُشْبِعونَ إمالَتَها فتَصِيرُ أَلِفُها يَاء، وَهُوَ خَطَأٌ، وَهَذِه كَلمةٌ تَرِدُ فِي المُحاوَراتِ كَثِيراً، وَقد جاءَتْ فِي غيرِ مَوْضِعٍ مِن الحديثِ، ومِن ذلكَ فِي حديثِ بَيْعِ الثَّمَرِ: (إمَّا لَا فَلَا تَبايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمَرِ) ؛ وَفِي حديثِ جابِرٍ: (رأَى جَمَلاً نادًّا فقالَ: لمَنْ هَذَا الجَمَلُ؟ وَفِيه: فقالَ: أَتبِيعُونَه؟ قَالُوا: لَا بل هُوَ لَكَ، فَقَالَ: إِمَّا لَا فأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُه) . قَالَ الأزْهري: أَرادَ إنْ لَا تَبِيعُوه فأَحْسِنُوا إِلَيْهِ، وَمَا صِلَةٌ، والمَعْنى: إلاَّ فوُكَّدَتْ بِمَا، وإنْ حَرْفُ جَزاءٍ هُنَا. قَالَ أَبو حاتِمٍ: الْعَامَّة رُبَّما قَالُوا فِي مَوْضِعِ افْعَلْ ذلكَ إِمَّا لَا افْعَلْ ذلكَ بارى، وَهُوَ فارِسِيٌّ مَرْدودٌ، والعامة تقولُ أَيْضاً: أُمَّالي فيَضُمُّونَ الألِفَ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضاً، قالَ: والصَّوابُ إمَّا لَا غَيْرُ ممالٍ لأنَّ الأدواتَ لَا تُمالُ.
قُلْتُ: وتبدلُ العامَّةُ أَيْضاً الهَمْزَةَ بالهاءِ مَعَ ضَمِّها.
وَقَالَ اللَّيْثُ: قولُهم: إِمَّا لَا فافْعَلْ كَذَا، إنَّما هِيَ على مَعْنى إنْ لَا تَفْعَلْ ذلكَ فافْعَلْ ذَا، ولكنَّهم لمَّا جَمَعُوا هَؤُلاء الأَحْرُفَ فصِرْنَ فِي مَجْرَى اللَّفْظِ مُثقلة فصَارَ لَا فِي آخرِها، كأنَّه عَجُزَ كَلِمةٍ فِيهَا ضَمِيرُ مَا ذكَرَت لَكَ فِي كَلامٍ طَلَبْتَ فِيهِ شَيْئا فرُدَّ عَلَيْك أَمْرُكَ فقُلْت! إمَّا لَا فافْعَلْ ذَا. وَفِي المِصْباح: الأَصْلُ فِي هَذِه الكَلِمةِ أنَّ الرَّجُلَ يَلْزمُه أَشْياءٌ ويُطالبُ بهَا فيَمْتَنع مِنْهَا فيَقْنع مِنْهُ ببعضِها، وَيُقَال لَهُ إمَّا لَا فافْعَلْ هَذَا، أَي إنْ لم تَفْعَل الجَمِيع فافْعَلْ هَذَا، ثمَّ حُذِفَ الفِعْل لكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ وزِيدَتْ مَا على إنْ تَوْكيداً لمَعْناها. قالَ بعضم: وَلِهَذَا تُمالُ لَا هُنَا لنِيابَتِها عَن الفِعْلِ كَا أُمِيلَتْ بَلَى وَيَا فِي النِّداءِ، ومِثْلُه: مَنْ أَطاعَكَ فأَكْرِمْه وَمن لَا فَلَا تَعْبَأْ بِهِ، وَقيل: الصَّوابُ عَدَمُ الإمالَةِ لأنَّ الحُروفَ لَا تُمالُ. .
(وغَيْرُ العِوَضِ) عَن الفِعْل، (يَقَعُ بعدَ الرَّفْعِ نحوُ: شَتَّانَ مَا زَيْدٌ وعَمْرٌ و) ، وشَتَّانَ مَا هُما، وَهُوَ ثابِتٌ فِي الفَصِيحِ وصَرَّحُوا بأنَّ مَا زائِدَةٌ، وزَيْد فاعِلُ شَتَّانَ، وعَمْرٌ وعَطْفٌ عَلَيْهِ؛ وشاهِدُه قولُ الأعْشى:
شَتَّانَ مَا يَومي على كُورِها
ويومُ حيّانَ أخي جابرِكذا فِي أَدَبِ الكِتابِ لابنِ قتيبَةَ. وأَمَّا قولُهم شَتَّانَ مَا بَيْنهما، فأثْبَتَه ثَعْلَب فِي الفَصِيح، وأَنْكَرَه الأصْمعي، وتقدَّمَ البَحْثُ فِيهِ فِي شتت. (وقولُه) ، أَي مُهَلْهلُ بنُ ربيعَةَ أَخي كليبٍ لمَّا نزلَ بعدَ حَرْبِ البَسُوس فِي قَبائِل جنب فحَطَبُوا إِلَيْهِ أُخْتَه فامْتَنَعَ فأَكْرَهُوه حَتَّى زَوّجَهم وَقَالَ:
أنكَحَها فقْدُها الأراقمَ فِي
جَنْبٍ وَكَانَ الخِبَاءُ من أَدَمِ (لَوْ بأَبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها (ضرج مَا أَنْفُ خاطِبٍ بدَمِ) هان على تَغْلبَ الَّذِي لقيتْ
أُخْت بَني المالكينَ مِن جُشَمِلَيْسُوا بأَكْفائِنا الكِرام وَلَا
يُغْنون من غلَّةٍ وَلَا كرمِ (وبعدَ النَّاصِبِ الَّرافِعِ) كقولِكَ: (لَيْتَما زَيْدٌ قائِمٌ.
(وبعدَ الجازِمِ) ، كقولهِ تَعَالَى: { {وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ) مِن الشَّيْطانِ نَزْغ فاسْتَعِذْ بااِ} ، وَقَوله تَعَالَى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} فلَّهُ الأَسْماء الحُسْنَى، وُصِلَ الجَزاء بِمَا، فَإِذا كانَ اسْتِفْهاماً لم يُوصَلْ بِمَا وإنَّما يُوصَلُ إِذا كانَ جَزاءً.
(وبعدَ الخافِضِ حَرْفاً كانَ) ، كقولهِ تَعَالَى: {} فَبِما رَحْمَةٍ مِن اللهِ} ) لِنْتَ لَهُم، وكَذلكَ قَوْله تَعَالَى: {فَبِما نَقْضِهم مِيثَاقَهم} ؛ وَقَوله تَعَالَى: { {ممَّا خطيآتهم} . وَقَالَ ابنُ الأنْبارِي فِي قولِه، عزَّ وجلَّ {} عَمَّا قَلِيلٍ ليُصْبحُنَّ نادِمِينَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ عَنْ قَلِيلٍ وَمَا تَوْكِيدٌ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ المعْنى عَن شيءٍ، قَلِيلٍ وَعَن وَقْتٍ قَلِيلٍ فيكونُ مَا اسْمــاً غَيْر تَوْكِيدٍ، ومِثْلُه { {ممَّا خَطَاياهُمْ} ، يَجوزُ أَنْ يكونَ مِن إساءَةِ خَطَاياهُمْ ومِن أَعْمال خَطاياهُم، فتحْكُمُ على مَا مِن هَذِه الجِهَةِ بالخَفْضِ، وتحْمِلُ الخَطايَا على إعْرابِها، وجَعَلْنا مَا مَعْرِفَةً لإِتْباعِنا المَعْرِفَةَ إيَّاها أَوْلى وأَشْبَهُ، وكَذلكَ {} فَبِمَا نَقْضِهم مِيثاقَهم} ، وَمَا تَوْكِيدٌ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ التَّأْوِيلُ فبِإساءَتِهم نَقْضِهم مِيثاقَهُم. وَقَالَ ابنُ فارِس: وكثيرٌ مِن عُلمائِنا يُنْكِرُونَ زِيادَةَ مَا ويقولونَ لَا يَجوزُ أَنْ يكونَ فِي كتابِ اللهاِ، جلَّ عِزّهُ، حَرْفٌ يَخْلو مِن فائِدَةٍ ولَها تَأْوِيل يَجوزُ أَنْ يكونَ جِنْساً مِن التَّأْكِيدِ، ويَجوزُ أَن يكونَ مُخْتصراً مِن الخِطابِ وتَأْوِيلُه فِبما أَتَوه مِن نَقْضِ المِيثاقِ، وتكونُ الباءُ فِي معْنى مِن أَجْل، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَالَّذين هُم بِهِ مُشْرِكُون} ، أَي مِن أَجْلِه وَله.
(أَو اسْمــاً) ، كقولهِ تَعَالَى: {أَيَّما الأَجَلَيْنِ) قَضَيْت} ، تَقْديرُه أَيْ الأَجَلَيْن.
(وتُسْتَعْملُ مَوْضِعَ مَنْ) ، كقولهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحوا مَا نَكَحَ آباؤُكُم} مِن النِّساءِ إلاَّ مَا قد سَلَفَ، التَّقديرُ مَنْ نَكَحَ؛ وكَذلكَ قولهُ تَعَالَى: {فانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ} ، مَعْناهُ مَنْ طابَ لَكُم؛ نقلَهُ الأزْهري. قَالَ ابنُ فارِس: ومِن ذلكَ قولهُ تَعَالَى: {ويَعْبِدُونَ مِن دُون ااِ مَا لَا يَضرُهم وَلَا يَنْفَعُهم} فَوحد، ثمَّ قَالَ: {وَيَقُولُونَ: هَؤُلاء شُفَعاؤُنا عنْدَ ااِ} ، فجرَتْ مَا مَجْرَى مَنْ فإنَّها تكونُ للمُفْرد والجَمْع، قَالَ: وحدَّثني عليُّ بنُ إِبْرَاهِيم عَن جَعْفرِ بنِ الحارِثِ الأسَدِي عَن أَبي حاتمٍ عَن أبي زيْدٍ أنَّه سَمِعَ العَرَبَ تقولُ: سُبْحانَ مَا يُسَبّح الرَّعْدُ بحَمْدِه.
(و) إِذا نَسَبْتَ إِلَى {مَا قُلْتَ: مَوَوِيٌّ.
و (قَصِيدَةٌ} مَوَوِيَّةٌ {وماوِيَّةٌ: آخِرُها مَا) . وَحكى الكِسائي عَن الرُّؤَاسِي: هَذِه قَصِيدَةٌ} مائِيَّةٌ {وماوِيَّةٌ ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
قد تُبْدَلُ مِن أَلِفِ مَا الهاءُ؛ قَالَ الراجزُ:
قدْ وَرَدَتْ مِن أَمْكِنَهْمِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ إنْ لم أُروّها} فَمَهْ يُريدُ: فَمَا، وَقيل: إنَّ مَهْ هُنَا للزَّجْرِ أَي فاكْفُفْ عنِّي؛ قالَهُ ابنُ جنِّي؛ وَقَالَ أَبُو النّجْم:
مِنْ بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِ! مَتْ صارَتْ نُفُوسُ القَوْمِ عِنْدَ الغَلْصَمَتْ وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ أَرادَ: وبَعْدِما أَبْدَلَ الألِف هَاء، فلمَّا صَارَتْ فِي التَّقْدير وبَعْدمَهْ أَشْبَهَت الهاءُ هاءَ التَّأْنيثِ فِي نَحْو مَسْلَمَة وطَلْحَةَ، وأَصْلُ تِلْكَ إنَّما هُوَ التاءُ، فشبَّه الهاءَ فِي وبَعْدِمَهْ بهاءِ التأْنِيثِ فوَقَفَ عَلَيْهَا بالتاءِ كَمَا وَقَفَ على مَا أَصْله التَّاء بالتاءِ فِي الغَلْصَمَتْ، هَذَا قِياسُه.
وحَكَى ثَعْلب: مَوَّيْتُ مَاء حَسَنَةً: كَتَبْتُها.
والماءُ: الميمُ ممُالَةٌ والألفُ مَمْدودةٌ: أَصْواتُ الشاةِ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي هُنَا، وَقد تقدَّمَ فِي حَرْفِ الْهَاء.
وابنُ مَا مَا: مَدينَةٌ؛ قالَ ياقوتُ هَكَذَا فِي كتابِ العمراني وَلم يزدْ:
مهمة
وفيهَا فوائِدٌ: (الأولى:) قولهُ تَعَالَى: {فَلَا تَعْلَم نَفْسٌ مَا أَخْفى لَهُم} ، قَالَ ابنُ فارِس: يمكِنُ أَن تكونَ بمعْنَى الَّذِي وتكونُ نَصْباً بتَعْلَم نَفْسٌ، ومَنْ جَعَلَها اسْتِفْهاماً وقَرَأَ مَا أخْفى بسكونِ الياءِ كانَ مَا نَصْباً بأَخْفى. قَالَ الفرَّاء: إِذا قُرِىءَ مَا أخْفى لَهُم وجُعِل مَا فِي مَذْهَب أَي كانتْ مَا رَفْعاً بأَخْفى لأنَّك لم تُسَمِّ فاعِلَه، ومَنْ قَرَأَ أخْفى بإرْسالِ الياءِ وجعلَ مَا فِي مَذْهبِ الَّذِي كانتْ نَصْباً، وزَعَمَ بعضُ أهْلِ البَصْرةِ أنَّ مَنْ قَرَأَ مَا أخْفى، فَمَا ابْتِداءٌ، وأخفى خَبَرُه، قَالَ وَلَا يكونُ رفعا بأخفى كَمَا إنَّا نقولُ: زَيْدٌ ضَرَبَ، لَا يكونُ زَيْدٌ رَفْعاً بضَرَبَ.
الثَّانِيَةُ:) قَالَ ابنُ فارِس: فِي كتابِ سِيبَوَيْهٍ كلمةٌ أُشْكِلَ مَعْناها، وَهُوَ قولهُ: مَا أغفلَه عَنْك شَيْئا أَي دَعِ الشَّكَّ، واضْطَرَبَ أَصْحابُه فِي تَفْسيرِه وَلَكِن سَمِعْتُ أَبي يقولُ: سأَلْتُ أَبا عبدِ اللهاِ مُحَمَّد بن سَعْدان البَصِير النّحوي بهَمَذان عَنْهَا فَقَالَ: أَمّا أَصْحابه مِن المبرِّدِ وغيرِهِ فَلم يُفَسِّروها، وذَكَرَ مِنْهُم ناسٌ أنَّ مَا اسْتِفْهامٌ فِي اللّفْظِ تَعَجُّبٌ فِي المَعْنى ويَنْتَصِبُ شَيْئا بكَلامٍ آخر، كأَنَّه قالَ: دَعْ شَيْئا هُوَ غَيْر مَعْنيَ بِهِ، ودَعَ الشَّكَّ فِي أنَّه غَيْر مَعْنيَ بِهِ، فَهَذَا أَقْرَبُ مَا قيل فِي ذلكَ.
الثَّالثة:) مَا قَدْ تكونُ زائِدَةً بَيْنَ الشَّرْط والجَزاءِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَأَما تَرين مِنَ البَشَرِ أَحَداً فَقولِي} ، وَقَوله تَعَالَى: {فَأَما نذهَبن بكَ فإنَّا مِنْهُم مُنْتَقِمُون} ، المَعْنى أَن نَذْهَب بكَ، وتكونُ النونُ جُلِبَتْ للتَّأكِيدِ فِي قولِ بعضِ النّحويِّين، وجائِزٌ فِي الكَلامِ إِسْقاطُ النونِ؛ أنْشَدَ أَبو زَيْدٍ: زَعَمَتْ تماضر أنَّني إِمَّا أَمت
تسدّ ولشَوْهاء الأصَاغِر خُلَّتيالَّرابعةُ:) مَاذَا قَدْ تأْتي بمعْنَى التّكْثيرِ كَمَا أَثْبَته ابنُ حُبَيْش واستدلَّ لَهُ بنَحْو مائَةِ شاهِدٍ نقَلَها الْمقري فِي نَفْحِ الطِّيب، وأَغْفَلَها المصنِّفُ وأَكْثَر النَّحويِّين، وَلم يَعْلَقْ بذهْنِي مِن تِلْكَ الشواهِدِ إلاَّ قولَ الشاعرِ:
وماذا بمِصْر مِن المُضْحِكَاتِ فراجِعِ الكِتابَ المُذكورَ فإنَّه بَعُدَ عَهْدي بِهِ.
الْخَامِسَة:) ذُكِرَ فِي أَنْواعِ الكافَّةِ المُتَّصِلَةُ بالظُّروفِ مَا يَتَّصِلُ ببَعْدو بَيْنَ، وَقد تُكَفّ إِذْ وحيثُ بِمَا عَن الأضافَةِ، والأوَّل للزَّمانِ وَالثَّانِي للمَكانِ، ويَلْزمُهما النَّصْبُ كَمَا فِي اللَّبابِ.
السَّادِسَة: قد تَأْتي {فَبِما بمعْنَى رُبَّما، أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي قولَ حسَّان:
إنْ يَكُنْ غَثَّ من رَقاشِ حَدِيثٌ
فبِما يأْكُلُ الحَدِيثُ السَّمِيناقال: فبِما أَي رُبَّما. قَالَ الأزْهري: وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْروفٌ فِي كَلامِهم، وَقد جاءَ فِي شِعْر الأعْشى وغيرِه.

المرتبة الإلهية

Entries on المرتبة الإلهية in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المرتبة الإلهية:
[في الانكليزية] Divine stage
[ في الفرنسية] Stade divin
ما إذا أخذت حقيقة الوجود بشرط شيء، فإمّا أن يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها كلّيتها وجزئيتها المسمّاة بالأسماء والصفات، فهي المرتبة الإلهية المسمّاة عندهم بالواحدية ومقام الجمع. وهذه المرتبة باعتبار الإيصال لمظاهر الأسماء التي هي الأعيان والحقائق إلى كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج تسمّى مرتبة الربوبية. وإذا أخذت بشرط كلّيات الأشياء تسمّى مرتبة الــاسم الرّحمن ربّ العقل الأول المسمّى بلوح القضاء وأمّ الكتاب والقلم الأعلى. وإذا أخذت بشرط أن تكون الكلّيات فيها جزئيات منفصلة ثابتة من غير احتجابها عن كلّياتها فهي مرتبة الــاسم الرحيم ربّ النفس الكلّية المسمّاة بلوح القدر وهو اللوح المحفوظ والكتاب المبين. وإذا أخذت بشرط أن تكون الصور المفصّلة جزئيات متغيّرة فهي مرتبة الــاسم الماحي والمثبت والمحيي ربّ النفس المنطبقة في الجسم الكلّي المسمّاة بلوح المحو والإثبات. وإذا أخذت بشرط أن تكون قابلة للصور النوعية الروحانية والجسمانية فهي مرتبة الــاسم القابل ربّ الهيولى الكلّية المشار إليها بالكتاب المسطور والرّقّ المنشور. وإذا أخذت بشرط الصّور الحسّية العينية، فهي مرتبة الــاسم المصوّر ربّ عالم الخيال المطلق والمقيّد. وإذا أخذت بشرط الصّور الحسّية الشّهادية فهي مرتبة الــاسم الظاهر المطلق والآخر ربّ عالم الملك كذا في اصطلاحات السّيد الجرجاني.

سَرَقُسْطَةُ

Entries on سَرَقُسْطَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
سَرَقُسْطَةُ:
بفتح أوّله وثانيه ثمّ قاف مضمومة، وسين مهملة ساكنة، وطاء مهملة: بلدة مشهورة بالأندلس تتصل أعمالها بأعمال تطيلة، ذات فواكه عذبة لها فضل على سائر فواكه الأندلس، مبنية على نهر كبير، وهو نهر منبعث من جبال القلاع، قد انفردت بصنعة السّمّور ولطف تدبيره تقوم في طرزها
بكمالها منفردة بالنسج في منوالها، وهي الثياب الرقيقة المعروفة بالسرقسطية، هذه خصوصية لأهل هذا الصقع، وهذا السّمّور المذكور هنا لا أتحقق ما هو ولا أيّ شيء يعنى به وإن كان نباتا عندهم أو وبر الدابّة المعروفة، فإن كانت الدابّة المعروفة فيقال لها الجندبادستر أيضا، وهي دابّة تكون في البحر وتخرج إلى البرّ وعندها قوّة ميز، وقال الأطباء:
الجندبادستر حيوان يكون في بحر الروم ولا يحتاج منه إلّا إلى خصاه فيخرج ذلك الحيوان من البحر ويسرح في البر فيؤخذ ويقطع منه خصاه ويطلق فربّما عرض له الصيادون مرّة أخرى فإذا علم أنّهم ماسكوه استلقى على ظهره وفرّج بين فخذيه ليريهم موضع خصيتيه خاليا فيتركوه حينئذ، وفي سرقسطة معدن الملح الذّرآني وهو أبيض صافي اللون أملس خالص، ولا يكون في غيرها من بلاد الأندلس، ولها مدن ومعاقل، وهي الآن بيد الأفرنج صارت بأيديهم منذ سنة 512، وينسب إلى سرقسطة أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن يوسف السرقسطي، قال السلفي: كان من أهل المعرفة والخط، وكان بيني وبينه مكاتبة، وهو الذي تولى أخذ إجازات الشيوخ بالأندلس سنة 512، وروى في تآليفه عن صهر أبي عبد الله بن وضّاح وغيره كثيرا، وصنّف كتابا في الحفّاظ فبدأ بالزهري وختم بي، كلّه عن السلفي، وأنبل من نسب إلى سرقسطة ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى العوفي من ولد عوف بن غطفان، وقيل: بل الرواية عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو القــاسمــ، سمع بالأندلس من محمد بن وضّاح والخشني وعبد الله بن مرّة وإبراهيم بن نصر السرقسطي ومحمد بن عبد الله بن الفار بن الزبير بن مخلد، رحل إلى المشرق هو وابنه قــاسم في سنة 288 فسمعا بمكّة من عبد الله بن عليّ بن الجارود ومحمد بن عليّ الجوهري وأحمد بن حمزة، وبمصر من أحمد بن عمر البزّاز وأحمد بن شعيب النسائي، وكان عالما متقنا بصيرا بالحديث والفقه والنحو والغريب والشعر، وقيل إنّه استقضى ببلده، وتوفي بسرقسطة سنة 313 عن 95 سنة، ومولده سنة 217، وابنه قــاسم بن ثابت، كان أعلم من أبيه وأنبل وأروع، ويكنى أبا محمد، رحل مع أبيه فسمع معه وعني بجمع الحديث واللغة فأدخل إلى الأندلس علما كثيرا، ويقال إنّه أوّل من أدخل كتاب العين للخليل إلى الأندلس وألّف قــاسم كتابا في شرح الحديث ممّا ليس في كتاب أبي عبيد ولا ابن قتيبة سمّاه كتاب الدلائل، بلغ فيه الغاية في الإتقان، ومات قبل كماله فأكمله أبوه ثابت بعده، قال ابن الفرضي: سمعت العبّاس بن عمرو الورّاق يقول سمعت أبا عليّ القالي يقول: كتبت كتاب الدلائل وما أعلم وضع في الأندلس مثله، ولو قال إنّه ما وضع في المشرق مثله ما أبعد، وكان قــاسم عالما بالحديث والفقه متقدّما في معرفة الغريب والنحو والشعر، وكان مع ذلك ورعا ناسكا أريد على أن يلي القضاء بسرقسطة فامتنع من ذلك وأراد أبوه إكراهه عليه فسأله أن يتركه يتروّى في أمره ثلاثة أيّام ويستخير الله فيه، فمات في هذه الثلاثة أيّام، يقولون إنّه دعا لنفسه بالموت، وكان يقال إنّه مجاب الدعوة، وهذا عند أهله مستفيض، قال الفرضي: قرأت بخط الحكم المستنصر بالله توفي قــاسم بن ثابت سنة 302 بسرقسطة، وابنه ثابت بن قــاسم بن ثابت من أهل سرقسطة، سمع أباه وجدّه، وكان مليح الخط، حدث بكتاب الدلائل، وكان مولعا بالشراب، وتوفي سنة 352، قال: وجدته بخط المستنصر بالله
أمير المؤمنين. وسرقسطة أيضا: بليد من نواحي خوارزم، عن العمراني الخوارزمي.

الامتزاج

Entries on الامتزاج in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الامتزاج:
[في الانكليزية] Mixing
[ في الفرنسية] Melange ،combinaison
كالاحتراق في اللغة هو الاختلاط. وعند المنجّمين نظر القمر، قالوا نظرات القمر تسمّى امتزاجات وممازجات قمر ومزاجات قمر. وعند أهل الجفر عبارة عن جمع حروف اسم المطلوب مع حروف اسم الطالب، ويسمّى مزاجا وتمازجا أيضا. وابتداء يأخذون الحروف المطلوبة، يعني أوّل حرف من الــاسم المطلوب ثم يكتبونه. وبعد ذلك يأخذون الحرف الأول من اسم الطّالب ويكتبونه، ثم الحرف الثاني وهكذا إلى آخر اسم المطلوب والطالب، ثم الامتزاج إذا كان المطلوب عليم، أو محمّد إذا كان الطالب بهذه الصورة: ع، م، ل، ح، ي، م، م، د. وهذا إذا كان اسم المطلوب من الأسماء الإلهية. وإلّا فإنّهم يبدءون الحروف من اسم الطالب. وإذا كانت الحروف في الامتزاج لأحد الطرفين أقلّ من الآخر، فالــاسم الأقلّ حروفا يكسر حتى تتساوى مع الــاسم الآخر.
كذا في بعض رسائل علم الجفر وقد سبق في لفظ البسط أيضا. وعند أهل الرمل عبارة عن ضرب شكل في شكل، ويطلق أيضا على ضرب شكلين يكون نتيجتهما طريقا ويسمّى امتزاجا عنصريا، ويقولون: إنّ هذين الشكلين هما مزاج كلّ منهما للآخر: مثل ومثل وعلى هذا يكون القياس. وهذا العمل يستعمل في الضمير، ويقولون: إنّ كلا من هذين الشكلين طالب ومطلوب من وقت واحد. وإذا كان الشكل طالعا فطالب ذلك الشكل يكون الذي له مزاجه. ففي أيّ بيت يجدونه يكون الضمير في ذلك الشكل أو ذلك البيت. ويقولون أيضا: بعد طرح ثمانية من عدد شكلي بضابطة الجدّ فإن كان الباقي مساويا لعدد الشكل الآخر فيكون كلّ من الشكلين لهما نفس المزاج، ويقال لهذا أيضا: امتزاج عنصري.

وضابطة الجدّ هي: نقطة آتش واحد والريح اثنان والماء ثلاثة والتراب أربعة، فمثلا:
نار لحيان لها عدد واحد. ونقاط عتبة الداخل تسعة، ومتى طرح من العدد ثمانية فيبقى واحد، وهكذا عدد نقاط طريق عشرة، فبعد طرح الثمانية يبقى اثنان. ولحمرة عدد اثنين، فإذا طريق وحمرة لهما نفس المزاج. ومن هذا العمل يستخرجون أيضا الضمير بالطريق المذكورة.
هكذا يستفاد من بعض الرسائل.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.