Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

Search results for: قصد in Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs (d. 1790 CE) تاج العروس لمرتضى الزبيدي

قصد

Entries on قصد in 20 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 17 more
قصد
: (الــقَصْدُ: استقامَةُ الطَّرِيقِ) ، وهاكذا فِي المُحكم والمُفْرَدات للراغب. قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} (سُورَة النَّحْل، الْآيَة: 9) أَي على الله تَبْيِينُالجَوْرَ تارَةً كَمَا تَــقْصِد العَدْلَ أُخْرَى؟ فالاعتزامُ والتَّوَجُّه شامِلٌ لَهما جَميعاً (و) عَن ابْن بُزُرْج: الــقَصْد (: مُوَاصَلَةُ الشاعِرِ عَمَلَ القَصائدِ) وإِطالَتُه، (كالاقْتِصادِ) ، هاكذا فِي النُّسخ الَّتِي بأَيدينا، وَالصَّوَاب: كالإِقْصَادِ، قَالَ:
قَدْ وَرَدَتْ مِثْلَ اليَمانِي الهَزْهَازْ
تَدْفَعُ عَنْ أَعْنَاقِها بِالأَعْجَازْ
أَعْيَتْ عَلَى مُــقْصِدِــنا والرَّجَّازِ
قَالَ ابْن بُزُرْج: أَــقْصَدَ الشاعرُ، وأَرْمَل، وأَهْزَج، وأَرْجَزَ، من القَصِيد والرَّمَل والهَزَج والرَّجَز. (و) الــقَصْدُ (: رَجُلٌ لَيْسَ بالجَسيمِ وَلَا بالضَّئيلِ) ، وكُلُّ مَا بَيْنَ مُسْتَوٍ غيرِ مُشْرِفٍ وَلَا ناقِصٍ فَهُوَ قَصْدٌــ، (كالمُقْتَصِدِ والمُــقَصَّدِــ، كمُعَظَّم) ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَعْرُوف وَفِي الحَدِيث عَن الجَرِيرِيّ قَالَ (كنت أَطوفُ بالبَيْتِ مَعَ أَبي الطُّفَيل، فَقَالَ: مَا بَقِي أَحدٌ رأَى رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمغيري، قَالَ: قلتُ لَهُ: وَرَأَيْتَه؟ قَالَ: نعم، قلتُ: فَكيف كانَ صِفَتُه؟ قَالَ: كَانَ أَبيضَ مَلِيحاً مُــقَصَّداً:) . قَالَ: أَراد المُــقَصَّدِ أَنه كَانَ رَبْعَةً. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المُــقَصَّدُ من الرجالِ يكون بمعنَى الــقَصْدِ وَهُوَ الرَّبْعَةُ. وَقَالَ اللَّيْث: المُــقَصد من الرِّجَال: الَّذِي ليسَ بِجَسيمٍ وَلَا قَصيرٍ. وَقد يُسْتَعْمَل هاذا النعْتُ فِي غير الرِّجال أَيضاً. وَقَالَ ابنُ الأَثير فِي تَفْسِير المُــقْصَّد فِي الحَدِيث: هُوَ الَّذِي لَيْسَ بطَويلٍ وَلَا قَصيرٍ وَلَا جَسيم، كأَنّ خَلْقَه نُحِيَ بِهِ الــقَصْدُ من الأُمورِ، والمُعْتَدِل الَّذِي لَا يَمِيل إِلى أَحدِ طَرَفِي التفريطِ والإِفراط. (و) الــقَصْدُ (: الكَسْرُ بأَيِّ وَجْهٍ) . وَفِي بعض الأُمهات: فِي أَيّ وَجْهٍ (كَانَ) ، تَقول: قَصَدْــتُ العُودَ قَصْداً: كَسَرْتُه (أَو) هُوَ الكَسْرُ (بِالنِّصْفِ، كالتَّقْصِيد) قَصَدْــتُه أَــقْصِدُــه، وقَصَّدْــتُه تَقْصيداً (وانْــقَصَدَ وتَــقَصَّدَ) ، أَنشد ثَعْلَب:
إِذا بَرَكَتْ خَوَّتْ عَلَى ثَفِنَاتِهَا
عَلَى قَصَبٍ مِثْلِ اليَرَاعِ المُــقَصَّدِ
شَبَّه صوْتَ الناقَة بالمَزاميرِ. وَقد انــقَصَد الرُّمْحُ: انكَسَرَ بِنِصْفِيْنِ حَتَّى يَبِينَ، وَفِي الحَدِيث: (كَانَت المُدَاعَسَةُ بالرِّماحِ حَتَّى تَــقَصَّدَــتْ) . أَي تَكَسَّرَتْ وصارَت قِصَداً، أَي قِطَعاً. (و) الــقَصْدُ (: العَدْلُ) قَالَ أَبو اللحام التَّغْلبيّ:
عَلَى الحَكَمِ المَأْتِيِّ يَوْماً إِذَا قَضَى
قَضِيَّتَهَ أَنْ لاَ يَجُورَ وَيَــقْصِدُ
قَالَ الأَخفش: أَراد: ويَنْبَغِي أَن يَــقْصِد، فَلَمَّا حَذَفه وأَوْقَع يَــقْصِد مَوقِعَ يَنْبَغِي رفَعه، لوُقُوعه موقع المَرْفُوعِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: رَفعه للمخالفةِ، لأَن مَعْنَاهُ مُخَالِفٌ لما قَبْلَه، فخُولِف بَينهمَا فِي الإِعراب. قَالَ ابْن بَرِّيّ: مَعْنَاهُ: على الحَكَمِ المَرْضِيِّ بِحُكْمهِ المَأْتِيِّ إِليه لِيَحْكُمَ أَن لَا يَجُورَ فِي حُكْمِه، بل يَــقْصِد أَي يَعْدِل، ولهاذا رَفعه وَلم يَنصبه عَطفاً على قَوْله أَن لَا يَجُورَ، لفسادِ الْمَعْنى، لأَنه يَصيرُ التقديرُ عَلَيْهِ أَن (لَا يجوز وَعَلِيهِ أَن) لَا يَــقْصِد، وَلَيْسَ المَعْنَى على ذالك، بل المَعْنَى: ويَنْبَغِي لَهُ أَن يَــقْصِد، وَهُوَ خَبَرٌ بمعنَى الأَمْرِ، أَي وليَــقْصِدْ. وَفِي الحَدِيث (الــقَصْدَ الــقَصْدَ تَبْلُغُوا) أَي عَلَيْكُم بالــقَصْدِ فِي الأُمور، فِي القَوْل والفِعل، وَهُوَ الوَسَطُ بَين الطَرفَينِ، وَهُوَ منصوبٌ على المَصْدَرِ المُؤَكَّد، وتَكراره للتأْكيد. وَفِي بعض النّسخ: وَالْقَوْل، بدل، وَالْعدْل، وَهُوَ غلط. (و) الــقَصْدُ (التَّقْتِيرُ) ، هاكذا فِي نسختنا، وَفِي أُخرى مُصحَّحَة التَّفْسِير، وكلٌّ مِنْهُمَا غير ملائمٍ للمقامِ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ كلامُ أَئمة الغَرِيب: والــقَصْدُ: القَسْرُ، بِالْقَافِ وَالسِّين، فَفِي اللِّسَان: قَصَدَــه قَصْداً: قَسَرَه، أَي قَهَره، وَهُوَ الصوابُ. وَالله أَعلم.
(و) الــقَصَدُــ، (بالتَّحرِيكِ: العَوْسَجُ) ، يَمانية، عَن أَبي حنيفَة، (وقَصَدُ العَوْسَجِ ونَحْوِهِ) ، كالأَرْطَى والطَّلْحِ (: أَغْصَانُه النَّاعِمَةُ) وغَبَلُه، وَقد قَصَّدَ العَوْسَجُ إِذا أَخرجَ ذالك، كَذَا فِي الأَفعال لِابْنِ القَطَّاع. (و) الــقَصَدُ (: الجُوعُ، و)الــقَصَد (: مَشْرَةُ العِضَاهِ) ، وَهِي بَرَاعِيمُها وَمَا لاَنَ قَبحلَ أَنْ يَعْثُوَ، وَقد أَــقْصَدَــت العِضَاهُ وقَصَّدَــتْ، كالقَصِيد، الأَخيرةُ عَن أَبي حنيفَة، وأَنشد:
وَلاَ تَشْعَفَاها بالجِبَال وَتَحْمِيَا
عَلَيْهَا ظَلِيلاتٍ يَرِفُّ قَصِيدُهَا
وَعَن اللَّيْث: الــقَصَدُ: مَشْرَةُ العِضَاه (أَيَّامَ الخَرِيف) ، تُخْرِج بعْدَ القَيْطِ الوَرقَ فِي العِضَاهِ أَغصانٌ رَطْبَةٌ غَضَّةٌ رِخَاصٌ، تُسَمَّى كُلُّ واحدةٍ مِنْهَا قَصَدَــةً. (أَو الــقَصَدَــةُ مِنْ كُلِّ شَجرةٍ شائِكَةٍ) أَي ذَات شَوْك (: أَنْ يَظْهَرَ نَبَاتُهَا أَوَّلَ مَا تَنْبُتُ) . وهاذا عَن ابنِ الأَعرابيّ.
(و) قَصُدَ البَعِيرُ، (كَكَرُمَ، قَصَادَةً) ، بِالْفَتْح (: سَمِنَ) ، فَهُوَ قَصِيدٌ. نقَلَه الصاغانيّ.
(والــقِصْدَــةُ: بِالْكَسْرِ: القِطْعَةُ مِمَّا يُكْسَرُ، ج) قِصَدٌ (كعِنَبٍ) وكلُّ قِطْعَةٍ قِصْدَــة (ورُمْحٌ قَصِدٌــ، ككَتِفٍ، وقَصِيدٌ) كأَمِيرٍ، بَيِّنُ الــقَصَدِ (و) رُمْحٌ (أَقْصَادٌ) أَي (مُتَكَسِّرٌ) وَفِي الأَساسِ: رُمْحٌ قَصِيدٌ: سَريع الانكسارِ، وَفِي التَّهْذِيب: وإِذا اشْتَقُّوا لَهُ فِعْلاً قَالُوا: انْــقَصَد، وقَلَّمَا يَقولون قَصِدَــ، إِلاَّ أَنَّ كُلَّ نَعْتٍ على فَعِلٍ لَا يمْنَع صُدُورُه من انْفَعَلَ. وأَنشد أَبو عُبَيدٍ لقَيْس بنِ الخَطِيمِ:
تَرَى قِصَدَ المُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهَا
تَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ
وَقَالَ آخر:
أَقْرُو إِلَيْهِم أَنَابِيبَ القَنَا قِصَدا
يُرِيد: أَمشى إِلَيْهِم على كِسَرِ الرِّماح؛ وَقَالَ الأَخفش فِي رُمْحٍ أَقْصَادٍ: هاذا أَحَدُ مَا جاءَ على بِنَاءِ الجَمْعِ. وَفِي اللِّسَان: وقَصَدَ لَهُ قِصْدَــةً مِنْ عَظْمٍ، وَهِي الثُّلُث أَو الرُّبعُ من الفَخِذ أَو الذِّراعِ أَو السَّاقِ أَو الكَتِف؛ وَالَّذِي فِي أَفعال ابنِ القَطَّاع وقَصَدَ مِن العَظْمِ قِصْدَــةً: دون نِصْفِه إِلى الثُّلُث أَو الرُّبع.
(والقَصِيدُ) مِن الشِّعْرِ (: مَا تَمَّ شَطْرُ أَبْيَاتِه) . وَفِي التَّهْذِيب: شَطْرُ أَبْنِيَتِهِ، سُمِّيَ بذالك لكَماله وصِحَّةِ وَزْنه، وَقَالَ ابنُ جِنِّي: سُمِّيَ قَصِيداً لأَنه قُصِدَ واعْتُمِدَ، وإِن كانَ مَا قَصُرَالكلامِ الفصيحِ، فَتَقول: هاذا كَلاَمٌ سَمِينٌ، أَي جَيِّد وَقَالُوا: شِعْرٌ قُصِّدَــ، إِذا نُقِّحَ وجُوِّدَ وهُذِّب، وَقيل: سُمِّيَ الشِّعْرُ التامُّ قَصيداً لأَن قائلَه جَعَلَه مِن بَالِه فَــقَصَدَ لَهُ قَصْداً وَلم يَحْتَسه حَسْياً على مَا خَطَر بِبَالِه وجَرَى على لِسَانِه، بل رَوَّى فِيهِ خاطِرُه. واجْتَهَد فِي تَجْوِيده، وَلم يَقْتَضِبْهُ اقْتِضَاباً، فَهُوَ فَهيلٌ مِن الــقَصْدِــ، وَهُوَ الأَمُّ، وَمِنْه قولُ النابِغَةِ:
وقَائِلَةٍ مَنْ أَمَّهَا واهْتَدَى لَهَا
زِيَادُ بْنُ عَمْرٍ وأَمَّهَا وَاهْتَدَى لَهَا
أَرادَ قَصِيدَته الَّتِي يَقُول فِيهَا:
يَا دَارَميصةَ بِالعَلْياءِ فَالسَّنَدِ
والقَصِيدةُ: المُخَّةُ إِذا خَرَجَتْ مِنَ العَظْمِ، وإِذا انْفَصلَتْ مِن مَوْضعِها أَو خَرجتْ، قيل: انْــقَصَدَــتْ وتَــقَصَّدَــتْ، وَقد قَصَدَــهَا قَصْداً، وقَصَّدَــهَا: كَسَرَهَا. (أَو دُونَ، كالقَصُودِ) ، بِالْفَتْح، قَالَ أَبو عُبَيْدة: مُخُّ قَصِيدٌ وقَصُودٌ، وَهُوَ دونَ السَّمِين وفوقَ المَهْزُولِ، (و) القَصِيد (: العَظْمُ المُمِخُّ) ، وعَظْمٌ قَصِيدٌ: مُمِخٌّ، أَنشد ثلعبٌ:
وهُمْ تَرَكُوكُمْ لَا يُطَعَّمُ عَظْمُكُمْ
هُزَالاً وكانَ العَظْمُ قَبْلُ قَصِيدَا
أَي مُمِخًّا، وإِن شِئتَ قُلتَ: أَرادَ ذَا قَصِيدٍ، أَي مُخَ. (و) عَن اللَّيْث: القَصِيدُ (: اللَّحْمُ اليَابِسُ) ، وأَنشد قولَ أَبي زُبَيْدِ:
وإِذَا القَوْمُ كَازَادُهُمُ اللَّحْ
مَ قَصِيداً مِنْهُ وغَيْرَ قَصِيدِ
وَقيل: القَصِيدُ: السَّمِين هَا هُنَا وأَنشدَ غيرُه للأَخْطَل:
وَسِيرُوا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمُ
يَكُنْ زَادُكُمْ فِيها قَصِيدَ الأَباعِرِ
(و) القَصِيدُ من الإِبل (: النَّاقَةُ السَّمِينةُ) المُمْتَلِئةُ الجَسِيمَةُ الَّتِي (بِهَا نَقْيٌ) ، بِالْكَسْرِ، أَي مُخٌّ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
وخَفَّتْ بَقَايَا النِّقْيِ إِلاَّ قَصِيبَةً
قَصِيدَ السُّلاَمَى أَوْ لَمُوساً سَنَامُها
وَقَالَ الأَعشى:
قَطَعْتُ وصَاحِبِي سُرُحٌ كِنَازٌ
كَرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قَصِيدُ
(و) القَصِيد (: العَصَا) ، والجَمْعُ القَصَائِدُ، قَالَ حُمَيْد بن ثَوْرٍ:
فَظَلَّ نِسَاءُ الحَيِّ يَحْشُونَ كُرْسُفاً
رُؤُوسَ عِظَامٍ أَوْ ضَحَتْهَا القَصَائدُ
وَفِي اللِّسَان: سُمِّيَ بِذالك لأَن بهَا يُــقْصَدُ الإِنْسانُ، وَهِي تَهْدِيه وتَؤُمُّه، كقولِ الأَعْشَى:
إِذَا كَانَ هَادِي الفَتَى فِي البِلاَ
دِ صَدْرَ القَنَاةِ أَطَاعَ الأَمِيرَا
(كالقصِيدَة، فِيهِمَا) ، أَي فِي الناقَةِ والعَصَا، أَما الناقَة فقد جاءَ ذالك عنِ ابنِ شُمَيْلٍ، يُقَال: ناقَةٌ قَصِيدٌ وقَصِيدَةٌ. وأَما فِي العَصَا فَلم يُسْمَع إِلاَّ القَصِيد.
(و) القَصِيد: (السَّمِينُ مِنَ الأَسْنِمَةِ) ، قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:
وأَيْقَنْتُ إِنْ شاءَ إِلاهُ بِأَنَّه
سَيُبْلِغُنِي أَجْلاَدُهَا وقَصِيدُهَا
(و) القَصِيد (مَنَ الشِّعْرِ: المُنَقَّحُ المُجَوَّدُ) المُهَذَّب، الَّذِي قد أَعْمَلَ فِيهِ الشاعرُ فِكْرتَه وَلم يَقْتَضِبْه اقْتِضَاباً، كالقَصِيدة، كَمَا تقدَّمَ.
(و) فِي الأَفعال لِابْنِ القطَّاع: (أَــقْصَدَ) السَّهْمُ: أَصَابَ فَقَتَلَ مَكَانَه.
(و) أَــقْصَدَ الرجلُ (فُلاناً: طَعَنَه) أَو رَماه بسَهْمٍ (فلمْ يُخْطِئْهُ) ، أَي لم يُخْطِىءُ مَقَاتِلَه، فَهُوَ مُــقْصَدٌــ، وَفِي شعر حُمَيدِ بن ثَورٍ:
أَصْبَح قَلْبِي مِنْ سُلَيْمَى مُــقْصَدَــا
إِنْ خَطَأً مِنْهَا وإِنْ تَعَمُّدَا
(و) أَــقْصَدَــته (الحَيَّةُ: لَدَغَتْ فقَتَلَتْ) ، قَالَ الأَصمعيُّ: الإِقصادُ: أَنْ تَضْرِبَ الشَّيْءَ أَو تَرْمِيَه فيَمُوتَ مَكَانَه، وَقَالَ الأَخْطَلُ:
فإِنْ كُنتِ قَدْ أَــقْصَدْــتِني إِذْ رَمَيْتِنِي
بِسَهْمَيْكِ فَالرَّامِي يَصِيدُ وَلَا يَدْرِي
أَي وَلَا يَخْتلُ. وَفِي حديثِ عَلِيَ: (وأَــقْصَدَــتْ بأْسْهُمِها) . وَقَالَ اللَّيْث: الإِقصادُ هُوَ القَتْلُ علَى المَكَانِ، يُقَال: عَضَّتْه حَيَّةٌ فأَــقْصَدَــتْه.
(والمُــقَصَّدَــةُ، كمُعَظَّمَةٍ: سِمَةٌ للإِبِلِ فِي آذَانِهَا) ، نقَلَه الصاغانيّ.
(و) المُــقْصَد، (كمُكْرَمٍ: مَنْ يَمْرَضُ سَرِيعاً) ، وَفِي بعض الأُمهات: ثمَّ يَموت.
(والمَــقْصَدَــةُ كالمَحْمَدَةِ: المَرْأَةُ العَظيمةُ التَّامَّةُ) ، هاكذا فِي سَائِر النّسخ الَّتِي بأَيدينا، وَالَّذِي فِي السان وغيرِه: العَظِيمةُ الهامَةِ الَّتِي (تُعْجِبُ كُلَّ أَحَدٍ) يَرَاها.
(و) لمَــقْصَدَــةُ، وهاذه ضَبَطَهَا بعضُهُم كمُعَظَّمةٍ، وَهِي المرأَة (الَّتِي) تَمِيل (إِلى القِصَر) .
(والقَاصِدُ: القَرِيبُ) ، يُقَال: سَفَرٌ قاصِدٌ، أَي سهْلِ قَرِيبٌ. وَفِي التزيلِ العَزيزِ {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ} (سُورَة التَّوْبَة، الْآيَة: 42) قَالَ ابْن عَرَفَة: سَفَراً قاصِداً، أَي غَيْرَ شَاقَ وَلَا مُتَنَاهِي البُعْدِ؛ كَذَا فِي البَصَائِر، وَفِي الحَدِيث عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِداً) أَي طَرِيقاً (مُعْتَدِلاً) وَفِي الأَفعال لِابْنِ القَطَّاع. وقَصَدَ الشيءُ: قَرُبَ.
(و) من الْمجَاز، يُقَال: (بَيْنَنَا وَبَيْنَ الماءِ لَلَةٌ قاصِدَةٌ) ، أَي (هَيِّنَةُ السَّيْرِ) لَا تَعَبَ وَلَا بُطءِ، وكذالك لَيَالٍ قَواصِدُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَصُدَ قَصَادَةً: أَتَى.
وأَــقْصَدَــني إِليه الأَمْرُ.
وَهُوَ قَصْدُــك وقَصْدَــكَ أَي تُجَاهَكَ، وكونُه اسْما أَكْثَرُ فِي كلامهِم، وقَصَدْــتُ قَصْدَــه، (نَحَوْتُ) . نَحْوَه.
وقَصَدَ فُلاَنٌ فِي مَشْيِه، إِذا مَشَى مُسْتَوِياً. واقْتَصَد فِي أَمْرِه: استَقَامَ. وَقَالَ ابنُ بُزُرْجِ: أَــقْصَدَ الشاعِرُ، وأَرْمَلَ، وأَهْزَج وأَرْجَزَ. منِ القَصِيدِ والرَّمْلِ والهَزَجِ والرَّجَزِ.
وَعَن ابْن شُمَيْلٍ: القَصُودُ من الإِبِل (الجامِسُ المُخِّ.
والــقَصْدُ: اللَّحْمُ اليابِسُ، كالقَصِيد.
والــقَصَدَــةُ، مُحَرَّكَةً: العُنُق، والجمْع أَقْصَادٌ، عَن كُراع، وهاذا نادِرٌ قَالَ ابْن سِيدَه.: أَعْنِي أَن يَكون أَفْعَالٌ جَمْعَ فَعَلَةٍ إِلاَّ عَلَى طَرْحِ الزائدِ، والمَعروف القَصَرَةُ.
وَعَن أَبي حَنيفة: الــقَصْدُ يَنْبُتُ فِي الخَرِيف إِذا بَرَدَ الليْلُ من غَيْرِ مَطَرٍ.
وَفِي الأَفعال لِابْنِ القَطَّاع: تَــقَصَّدَ الشيْءُ، إِذا ماتَ، وَفِي اللِّسَان: تَــقَصَّدَ الكَلْبُ وغيرُه، أَي مَاتَ، قَالَ لَبِيدٌ:
فَتَــقَصَّدَــت مِنْهَا كَسَابِ وَضُرِّجَتْ
بِدَمٍ وغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُحَامُهَا
وَفِي البصائر: سَهْمٌ قاصِدٌ، وسِهَامٌ قَوَاصِدُ: مُسْتَوِيَةٌ نَحْوَ الرَّمِيَّةِ، ومثلُه فِي الأَساس.
وبابُك مَــقْصِدِــي. وأَخَذْت قَصْدَ الوادِي وقَصِيدَه.
وأَــقْصَدتْه المَنِيَّةُ.
وشِعْرٌ مُــقَصَّد ومُقَطَّع، وَلم يُجْمَع فِي المُقَطَّعَات كَمَا جَمَعَ أَبو تَمَّام، وَلَا فِي المُــقَصَّدَــات كَمَا جَمَع المُفَضَّل.
وَمن الْمجَاز: عَلَيْكَ بِمَا هُوَ أَــقْصَدُ وأَقْسَطُ، كُل ذالك فِي الأَساسِ.

أمم

Entries on أمم in 10 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 7 more
أم م

} أَمَّهُ) {يَؤُمّه} أَمًّا: (قَصَده) وتوجَّه إِلَيْه، ( {كائْتَمّهُ} وَأَمَّمَهُ {وَتَأَمَّمَهُ وَيَمَّمَهُ} وَتَيَمَّمَهُ) ، الأخيرةُ على البَدَل. وَفِي حَدِيث ابنِ عُمَرَ: " مَنْ كانَتْ فَتْرَتهُ إِلَى سُنَّةٍ {فَلِأَمٍّ مَا هُوَ " أَي: قَصْدِ الطَّرِيق المُسْتَقِيم، أَو أُقِيمَ} الأَمُّ مَقامَ{المَأْمُوم أَي: هُوَ على طَرِيقٍ يَنْبَغِي أَن يُــقْصَدَ. وَفِي حَدِيث كَعْبٍ: " فانْطَلَقْتُ} أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللَّهِ عَلَيْهِ وسلّم ". وَفِي حَدِيثه أَيْضا: " {فَتَيَمّمْتُ بهَا التَّنُّورَ " أَي: قَصَدْــتُ.} وَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ للصَّلاةِ، وَأَصْلُه التّعَمُّدُ والتَّوَخِّي. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قولُه تعالَى: { {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} أَي: اقْصُدوا لصَعِيدٍ طَيِّبٍ، ثمَّ كثر اسْتِعْمالُهم لهَذِهِ الْكَلِمَة حتَّى صَار} التَّيَمُّم اسْما عَلَمًا لِمَسْحِ الوَجه واليَدَيْنِ بالتُّرابِ. (و) فِي المُحْكَم: ( {التَّيَمُّمُ: التَّوَضُّؤُ بالتُّرابِ) ، وَهُوَ (إِبْدالٌ، وَأَصْلُه التَّأَمُّم) ؛ لأَنَّهُ يَــقْصُدُ التُّرابَ فَيَتَمَسَّح بِهِ. (} والمِئَمُّ، بِكَسْرِ المِيمِ) وَفتح الهَمْزَة وشَدّ المِيمِ: (الدَّلِيلُ الهادِي) العارفُ بالهِدايَةِ، وَهُوَ من الــقَصْد، (و) أَيْضًا (الجَمَلُ يَقْدُمُ الجِمالَ) وَهُوَ من ذَلِك، (وَهِي) {مِئَمَّةٌ (بهاءٍ) ، تَقْدُمُ النُّوقَ وَيَتْبَعْنَها. (} والإِمَّةُ، بالكَسْرِ: الحالَةُ، و) أَيضًا (الشِّرْعَةُ والدِّينُ، ويُضَمّ) . وَفِي التَّنْزِيل: {إِنَّا وَجَدنَآءَابَآءَنَا عَلَى {أُمَّةٍ} قَالَ اللِّحْيانِي: وَرُوِيَ عَن مُجاهِدٍ وَعُمَرَ بنِ عبد العَزِيز: على} إِمَّةٍ، بالكَسْر. (و) {الإِمَّةُ أَيْضا: (النِّعْمَة) ، قَالَ الأَعْشَى:
(ولَقَدْ جَرَرْتَ إِلَى الغِنَى ذَا فاقَةٍ ... وَأَصابَ غَزْوُكَ} إِمَّةً فَأَزالَها)
أَي: نِعْمَة. (و) الإِمَّةُ: (الهَيْئَةُ والشَّأنُ) ، يُقال: مَا أَحْسَنَ {إِمَّتَه. (و) } الإِمَّةُ: (غَضارَةُ العَيْش) ، عَن ابْن الأعرابيّ. (و) {الإِمَّة: (السُّنَّةُ، ويُضَمُّ، و) أَيْضا: (الطَّرِيقةُ) ، قَالَ الفرّاء: قُرِىءَ: على} أُمَّةٍ، وَهِي مثلُ السُّنَّةِ، وقُرِىءَ: على {إمَّةٍ، وَهِي الطَّريقَة. وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله تَعَالَى {كَانَ النَّاس} أمة وَاحِدَة} أَي: كَانُوا على دِينٍ وَاحِد. وَيُقَال: فُلانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ، أَي: لَا دِينَ لَهُ وَلَا نِحْلَة، قَالَ الشَّاعِر:
(وَهَلْ يَسْتَوِي ذُو أُمَّةٍ وَكَفُورُ ... )
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله تَعَالَى: {كُنْتُم خير أمة} أَي: خَيْرَ أهلِ دِين. (و) {الإِمَّةُ: (} الإِمامَةُ) . وَقَالَ الأَزْهريُّ: الإِمَّةُ: الهيئةُ فِي الإِمامة وَالْحَالة، يُقَال: فلَان أَحَقُّ {بِإِمَّةِ هَذَا المَسْجِد من فُلانٍ، أَي:} بإمامَتِه. (و) الإِمَّةُ: ( {الائْتِمامُ} بالإِمام) . (و) {الأُمّةُ، (بالضَّمّ: الرجلُ الجامِعُ لِلْخَيْرِ) ، عَن ابْن القَطَّاعِ، وَبِه فسّر قولُه تعَالَى: {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة} . (و) } الأُمَّةُ: ( {الإِمام) ، عَن أبِي عُبَيْدَة، وَبِه فسّر الْآيَة. (و) الأُمَّة: (جَماعَةٌ أُرْسِلَ إِلَيْهِم رَسُولٌ) سَوَاء آمَنُوا أَو كَفَرُوا. وَقَالَ اللَّيْث: كلُّ قَوْمٍ نُسِبوا إِلَى نَبِيِّ فَأُضِيفُوا إِلَيْه فهم} أُمَّتُه، قَالَ: وكُلّ جِيلٍ من النَّاس هُمْ {أُمَّةٌ على حِدَةٍ. (و) قَالَ غيرُه:} الأُمَّة (الجِيلُ من كُلِّ حَيِّ، و) قيل: (الجِنْسُ) من كُلِّ حَيَوانٍ غيرَ بَنِي آدَمَ أُمَّةٌ على حِدَة، وَمِنْه قولُه تعالَى: {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا {أُمَم أمثالكم} وَفِي الحَدِيث: " لَوْلا أَنَّ الكِلابَ} أُمَّةٌ من الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِها " وَفِي رِوَايَة: " لَوْلا أَنَّها أُمَّةٌ تُسَبِّح لَأَمَرْتُ بِقَتْلِها "، ( {كالأُمّ فيهمَا) أَي: فِي مَعْنَى الِجيلِ والجِنْس. (و) } الأُمَّةُ: (مَنْ هُوَ عَلَى) دِينِ (الحَقِّ مُخالِفٌ لسَائِر الأَدْيان، وَبِه فُسِّرت الْآيَة: {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة} . (و) الأُمَّة: (الحِينُ) ، وَمِنْه قَوْله تَعالىَ: {وادكر بعد أمة} ، وَقَوله تَعَالَى: {وَلَئِن أخرنا عَنْهُم الْعَذَاب إِلَى أمة} . (و) الأُمَّة: (القامَةُ) ، قَالَ الأَعْشَى:
(وإنَّ مُعاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ ... بِيضُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ)
أَي: طِوالُ القامات. وَيُقَال: إِنَّه لَحَسَنُ الأُمَّةِ: أَي: الشَّطاطِ. (و) الأُمَّةُ: (الوَجْهُ) . (و) الأُمَّةُ: (النَّشاطُ) . (و) الأُمَّة: (الطَّاعَةُ) . (و) الأُمَّةُ: (العَالِمُ) . (و) الأُمَّةُ: (من الوَجْهِ والطَّرِيق: مُعْظَمهُ) ، وَمَعْلَمُ الحُسْنِ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: إِنَّهُ لَحَسَنُ أُمَّةِ الوَجْه، يَعْنُون: سُنَّتَه وصُورَتَه، وإِنَّهُ لَقَبِيحُ أُمَّةِ الوَجْه. (و) الأُمَّة (مِنَ الرَّجُلِ: قَوْمُهُ) وجَماعَتُه، قَالَ الأَخْفش: هُوَ فِي اللَّفْظِ واحدٌ وَفِي الْمَعْنى جَمْعٌ. (و) الأُمَّة (لِلَّهِ تعالىَ: خَلْقُه) يُقالُ: مَا رأيتُ من أُمَّة اللَّهِ أَحْسَنَ مِنْهُ. ( {والأُمُّ، وَقد تُكْسَر) ، عَن سِيْبَوَيْهِ: (الوالِدَةُ) ، وأنشدَ سِيبَوَيْهٍ:
( [وقالَ] اضْرِبِ الساقَيْنِ} إِمّكَ هابِلُ ... )
هكَذا أَنْشَدَه بالكَسْرِ، وَهِي لُغةٌ. (و) الأُمُّ: (امْرَأَةُ الرَّجُلِ المُسِنَّة) ، نَقله الأزهريّ عَن ابْن الأعرابيِّ. (و) الأُمُّ: (المَسْكَنُ) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {! فأمه هاوية} أَي: مَسْكَنُه النَّار، وقِيلَ: أُمُّ رَأْسِه هاوِيَةٌ فِيهَا، أَي: ساقِطَةٌ. (و) الأُمّ: (خادِمُ القَوْمِ) يَلِي طَعامَهُم وخِدْمَتَهم، رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَن الشافِعِيِّ، وَأَنْشَدَ للشَّنْفَرَى: ( {وَأُمّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُم ... إِذا أَحْتَرَتْهُمْ أَتْفَهَتْ وَأَقَلَّتِ)
قلت: وقرأتُ هَذَا البيتَ فِي المُفَضَّلِيّات من شِعْرِ الشَّنْفَرَى، وَفِيه مَا نَصَّهُ: ويروى:
(إِذا أَطْعَمَتْهم أَوتَحَتْ وَأَقَلَّت ... )
وَأَرَادَ} بأُمِّ عِيالٍ تَأَبَّط شَرًّا؛ لأَنَّهم حِين غَزَوْا جعلُوا زادَهُم إِلَيْهِ، فَكَانَ يُقَتِّرُ عَلَيْهِم مَخافَةَ أَنْ تَطُولَ الغَزاةُ بهم فيموتُوا جُوعًا. (ويُقالُ {للأُمّ: الأُمَّةُ) ، وَأنْشد ابنُ كَيْسان:
(تَقَبَّلْتَها عَن أُمَّةٍ لَك طالَما ... تُنُوزعَ فِي الأَسْواقِ مِنْهَا خِمارُها)
يُرِيد عَن أُمٍّ لَك، قَالَ: (و) مِنْهُم مَنْ يَقُول:} الأُمَّهَةُ) فَأَلْحَقَها هاءَ التأنيثِ قَالَ قُصَيُّ بن كِلابٍ:
(عِنْدَ تَنادِيهِم بهالٍ وهَبِي ... )

( {أُمَّهَتِي خِنْدِفُ والْياسُ أَبِي ... )
(ج:} أُمّاتٌ) ذكر ابنُ دَرَسْتَوَيْه وغيرُه: أنّها لغةٌ ضَعِيفَة، (و) إِنّما الفصيحُ ( {أُمَّهاتٌ) . وَقَالَ المُبَرِّد: الهاءُ من حروفِ الزِّيادة وَهِي مَزِيدَةٌ فِي} الأُمَّهات، والأَصْلُ الأَمُّ، وَهُوَ الــقَصْدُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب؛ لِأَن الهاءَ مَزِيدَة فِي الأُمهاتِ. (أَو هذهِ لِمَنْ يَعْقِلُ، {وأُمَّاتٌ لِمَنْ لَا يَعْقِلُ) ، قَالَ ابْن بَرّي: هَذَا هُوَ الأَصْل، وَأنْشد الأزهريّ:
(لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ فِي جَداعِ ... وَإِن مُنِّيتُ} أُمّاتِ الرِّباعِ) قَالَ ابنُ بَرّي: ورُبَّما جَاءَ بِعَكْسِ ذَلِك كَمَا قَالَ السّفّاح اليَرْبُوعيّ فِي الأمّهات لِغَيْر الآدميِّين:
(قَوّالُ مَعْرُوفٍ وفَعّالُه ... عَقَّارُ مَثْنَى {أُمَّهاتِ الرِّباعْ)
وَقَالَ آخَرُ يصف الإِبِلَ:
(وهامٍ تَزِلُّ الشَّمْسُ عَن} أُمَّهاتِهِ ... صِلابٍ وَأَلْحٍ فِي المَثانِي تَقَعْقَعُ)
وَقَالَ جَرِيرٌ ف الأمّات للآدَمِيّين:
(لَقَدْ وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ ... مُقَلَّدةٌ من الأُمّات عارَا)
قُلْت وَأنْشد أَبُو حنيفَة فِي كِتاب النَّبات لبَعض مُلوك اليَمَن:
(وأُمّاتُنا أَكْرِمْ بهنّ عَجائزًا ... وَرثن العُلَا عَن كابِرٍ بَعْدَ كابِرِ)
( {وأُمُّ كُلّ شَيْءٍ: أَصْلُه وَعِمادُه) . (و) الأُمّ (لِلْقَوْمِ: رَئِيسُهُم) لأنّه ينضمّ إِلَيْهِ النَّاس، عَن ابْن دُرَيْد، وَأنْشد للشَّنْفَرَى:
(وأُمّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُم ... )
(و) } الأُمُّ (للنجوم: المجرة) ؛ لأنّها مُجْتَمَع النُّجُوم، يُقَال: مَا أَشْبَه مَجْلِسَكَ! بِأُمِّ النُّجُوم؛ لِكَثْرَة كَواكِبها، وَهُوَ مجَاز. قَالَ تَأَبَّط شرًّا:
(يَرَى الوَحْشَةَ الأُنسَ الأَنِيسَ وَيَهْتَدِي ... بِحَيْثُ اهْتَدَت أُمُّ النُّجُوم الشَّوابِكِ) (و) الأُمُّ (للرَّأْسِ: الدِّماغُ) ، أَو هِيَ: (الجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الّتِي عَلَيْها) ، عَن ابْن دُرَيْد، وَقَالَ غَيره: أُمُّ الرَّأسِ: الخَرِيطَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّماغُ، {وأُمُّ الدِّماغ: الجِلْدَة الَّتِي تَجْمَع الدِّماغَ. (و) } الأُمُّ (لِلرُّمْحِ: اللِّواءُ) وَمَا لُفَّ عَلَيْهِ من خِرْقَة، قَالَ الشَّاعِر:
(وَسَلَبْنَا الرُّمْحَ فِيهِ {أُمُّه ... مِنْ يَدِ العاصِي وَمَا طالَ الطِّوَلْ)
(و) الأُمُّ (للتَّنائِفِ: المَفازَةُ) البَعِيدَة. (و) الأُمُّ (لِلْبَيْضِ: النَّعامَةُ) ، قَالَ أَبُو دُوَادٍ:
(وَأَتانا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمِّ البَيْضِ ... شَدًّا وَقَدْ تَعالَى النَّهارُ)
قَالَ ابْن دُرَيْد: (وكُلّ شَيْءٍ انْضَمَّتْ إِلَيْهِ أَشْياءُ) مِن سائِرِ مَا يَلِيه فإنّ الْعَرَب تسمّى ذَلِك الشَّيْء أُمًّا. (وأُمُّ القُرَى: مَكَّةُ) زِيدَت شَرَفًا؛ (لِأَنَّها تَوَسَّطَت الأَرْضَ فِيمَا زَعَمُوا) ، قَالَه ابنُ دُرَيْد، (أَو لأَنَّها قِبْلَةُ) جَمِيع (النّاسِ} يَؤُمُّونَها) ، أَي: يَــقصُدُــونها، (أَو لِأَنَّها أَعْظَمُ القُرَى شَأْنًا) ، وَقَالَ نِفْطَويه: سُمِّيت بذلك لأنّها أصلُ الأَرْض، وَمِنْهَا دُحِيَتْ وفَسَّر قولَه تعالَى: {حَتَّى يبْعَث فِي {أمهَا رَسُولا} على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أنّه أَرَادَ أَعْظَمَها وأكثرها أَهْلًا، وَالْآخر: أَرَادَ مَكَّة. وَقيل: سُمِّيت؛ لأنَّها أَقْدَمُ القُرَى الَّتِي فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَأَعْظَمهَا خَطَرًا، فجُعِلت لَهَا} أُمًّا لِاجْتِمَاع أهْلِ تِلْكَ القُرَى كُلّ سنة وانْكِفائهم إِلَيْهَا وتَعْوِيلهم على الِاعْتِصَام بهَا، لِما يَرْجُونَه من رَحْمَة الله تَعَالَى. وَقَالَ الحَيْقطان: (غَزاكُمْ أَبُو يَكْسُومَ فِي أُمِّ دارِكُمْ ... وَأَنْتُم كَفَيْضِ الرَّمْل أَو هُوَ أَكْثَرُ)
يَعْنِي صاحِبَ الفِيلِ. وَقيل: لأنّها وَسَط الدُّنْيا فكأنَّ القُرَى مُجْتَمِعَة عَلَيْهَا. (و) قولُه عَزَّ وَجَلَّ {وَإنَّهُ فِي {أم الْكتاب لدينا} قَالَ قَتادَةُ: (} أُمُّ الكِتابِ: أَصْلُه) ، نَقله الزَّجّاج، (أَو اللَّوْحُ المَحْفُوظ، أَو) سُورَة (الفاتِحَة) كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ، (أَو القُرْآنُ جَمِيعُه) من أوّله إِلَى آخِرِه، وَهَذَا قولُ ابنِ عَبّاس. ( {وَوَيْلُمِّه) تقدّم ذِكْره (فِي " وي ل ". و) قَوْلهم: (لَا أُمَّ لَكَ) ذَمٌّ، و (رُبَّما وُضِعَ مَوْضِعَ المَدْح) ، قَالَه الجوهريّ، وَهُوَ قولُ أبي عُبَيْدٍ، وَأنْشد لِكَعْبِ بن سَعْدٍ يَرْثِي أَخَاهُ:
(هَوَتْ} أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِيًا ... وماذا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَؤُوبُ)
قَالَ أَبُو الهَيْثَم: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا ذَهَب إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْد، وإِنّما معنى هَذَا كقولِهم: وَيْحَ أُمِّه، ووَيْلَ أُمِّهِ وَهوتْ، والوَيْلُ لَها، وَلَيْسَ للرَّجُلِ فِي هَذَا من المَدْحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ يُشْبِه هَذَا قَوْلَهم: لَا أُمَّ لَك؛ لأنّ قوْلَه: لَا أُمَّ لَك فِي مَذْهَب: لَيْسَ لَك أَمٌّ حُرَّةٌ، وَهَذَا السبُّ الصَّرِيحُ، وَذَلِكَ أنَّ بَنِي الإِماء عِنْد الْعَرَب مَذْمُومُون لَا يلحَقُون بِبَنِي الحَرائر، وَلَا يقولُ الرجلُ لصاحِبِهِ لَا أُمَّ لَك إِلاَّ فِي غَضَبِه عَلَيْهِ، مُقَصِّرًا بِهِ شاتِمًا لَهُ. وَقيل: معنى قَوْلهم: لَا أُمَّ لَك، يَقُول: إِنَّكَ لَقِيطٌ لَا يُعْرَف لَك أُمٌّ. وَقَالَ ابنُ بَرّي فِي تَفْسِير بَيْتِ كَعْب بن سَعْد: إِنَّ قَوْله: هَوَتْ! أُمُّه يُستعمل على جِهَةِ التَّعَجُّبِ كَقَوْلِهِم: قاتَلَه اللَّهُ مَا أَسْمَعَه مَعْنَاهُ: أيّ شَيْء يَبْعَثُ الصبحُ من هَذَا الرجلِ، أَي: إِذا أَيْقَظَهُ الصبحُ تَصَرَّفَ فِي فِعْلِ مَا يُرِيدُه، وغادِيًا منصوبٌ على الْحَال، وَيَؤُوبُ: يَرْجِعُ، يُرِيد: أنّ إِقْبال اللَّيْل سَبَبُ رُجُوعه إِلَى بَيْتِهِ، كَمَا أَنّ إِقبالَ النّهارِ سَبَبٌ لِتَصَرُّفِهِ. ( {وَأَمَّتْ} أُمُومَةً: صارَتْ {أُمًّا،} وَتَأَمَّمَها {واسْتَأَمَّها) ، أَي: (اتَّخَذَها} أُمًّا) لِنَفْسه، قَالَ الكُمَيْت:
(وَمِنْ عَجَبٍ بَجِيلَ لَعَمْرُ أُمٍّ ... غَذَتْكِ وَغَيْرَها {تَتَأَمَّمِينَا)
أَي: من عَجَبٍ انتفاؤُكُم عَن} أُمِّكم الّتي أَرْضَعَتْكم واتّخاذِكُم {أُمًّا غَيْرَها. (وَمَا كُنْتِ أُمًّا} فَأَمِمْتِ، بالكَسْر، {أُمُومَةً) ، نَقله الجوهريّ. (} وَأَمَّهُ {أَمَّا فَهُوَ} أَمِيمٌ {وَمَأْمُومٌ: أصابَ} أُمَّ رَأْسِه) ، وَقد يُستعار ذَلِك لغَيْرِ الرأسِ، قَالَ الشَّاعِر:
(قَلْبِي من الزَّفَراتِ صَدَّعَهُ الهَوَى ... وحَشايَ من حَرِّ الفِراقِ أَمِيمُ)
(وشَجَّةٌ {آمَّةٌ} وَمَأْمُومَةٌ: بَلَغَتْ أُمَّ الرّأْسِ) ؛ وَهِي الجِلْدَة الَّتِي تَجْمَع الدِّماغَ. وَفِي الصّحاح: الآمَّةُ هِيَ الَّتِي تبلُغ أُمَّ الدِّماغ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَها وَبَين الدِّماغِ جِلْدٌ رَقِيقٌ، وَمِنْه الحَدِيث: " فِي {الآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَة ". وَقَالَ ابنُ بَرِّي فِي قَوْله فِي الشَّجَة:} مَأْمُومَة، كَذَا قَالَ أَبُو العَبّاس المُبَرّد بعضُ العَرَب يَقُول فِي الآمَّة: مَأْمُومَة. قَالَ: قَالَ عليُّ بن حَمْزَة: وَهَذَا غَلَطٌ، إِنّما الآمة: الشَّجَّة، {والمَأْمُومَة: أُمّ الدِّماغ المَشْجُوجَة، وَأنْشد:
(يَدَعْنَ أُمَّ رَأْسِهِ} مَأْمُومَه ... )

(وَأُذْنَه مَجُدْوُعَةً مَصْلُومَهْ ... )
( {والأُمَيْمَةُ، كَجُهَيْنَة: الحِجارَةُ تُشْدَخُ بهَا الرُّؤُسُ) ، كَذَا فِي الْمُحكم، وَفِي الصِّحَاح:} الأَمِيمُ: حَجَرٌ يُشْدَخ بِهِ الرأسُ، وَقَالَ الشَّاعِر: (ويَوْمَ جَلَّيْنا عَن الأَهَاتِمِ ... )

(بالمَنْجَنِيقاتِ {وبالأَمائِم ... )
ومثلُه قولُ الآخَرِ:
(مُفَلَّقَةً هاماتُها} بالأمائِمِ ... )
وَقد ضَبَطه كَأَميرٍ، ومثلُه فِي العُباب. (و) {الأُمَيْمَة: (تَصْغِيرُ الأُمِّ) ، كَذَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ اللَّيْث: تَفْسِير الأُمّ فِي كُلّ مَعَانِيهَا} أُمَّة؛ لأنّ تأسيسه من حَرْفَيْن صَحِيحَيْنِ، وَالْهَاء فِيهَا أَصْلِيّة، ولكنّ العربَ حَذَفت تِلْكَ الهاءَ إِذْ أَمِنُوا اللَّبْس، وَيَقُول بَعضهم فِي تَصْغِير أُمٍّ: أُمَيْمَة، والصوابُ {أُمَيْهَة تُرَدُّ إِلَى أَصْلِ تَأْسِيسها، وَمن قَالَ أُمَيْمَة صَغَّرَها على لَفْظِها. (و) الأُمَيْمَةُ: (مِطْرَقَةُ الحَدّاد) ضَبَطَه الصاغانيّ كَسَفِيَنةٍ، (واثْنَتا عَشَرَة صَحابِيَّةً) ، وَهُنَّ: أُمَيْمَة أُخْتُ النعّمان بن بَشِير، وبنتُ الحارِث، وَبنت أبي حثَمْة، وبِنْتُ خَلَفٍ الخُزاعِيَّة، وبنتُ أبي الخِيارِ، وبنتُ ربيعَةَ بن الحارِث بن عبد المُطَّلب، وَبنت عبد بن بُجَاد التَّيْمِيّة،} أُمُّها رُقَيقة أُخْتُ خَدِيْجَة، وبنتُ سُفْيانَ بنِ وَهْبٍ الكِنانِيَّةُ، وبنتُ شَراحيل، وبِنْتُ عَمْرِو بن سَهْلٍ الأَنْصارِيَّة، وبنتُ قَيْسِ بنِ عَبدِ الله الأَسَدِيَّة، وَبنت النُّعمان بنِ الحارِثِ، رَضِي الله عنهنّ. وفاتَه ذِكْرُ: أُمَيْمَة بنت أَبي الهَيْثَم ابْن التَّيّهان، من المُبايِعات،! وأُمَيْمَة بنت النَّجَّار الأَنْصارِيَّة، وأمّ أَبِي هُرَيْرَة اسمُها أُمَيْمَة، وَقيل: مَيْمُونَة. (وَأَبُو أُمَيْمَة الجُشَمِيُّ أَو الجَعْدِيُّ صَحابِيٌّ) رَوَى عَنهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَاد، وَقيل اسْمه أَبُو أُمَيَّة، وَقيل: غير ذَلِك. ( {والمَأْمُوم: جَمَلٌ ذَهَبَ من ظَهْرِهِ وَبَرُهُ مِنْ ضَرْبٍ أَو دَبَرٍ) ، قَالَ الراجز:
(وَلَيْسَ بِذِي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِّ ... )

(وَلَا بِخَوّارٍ وَلَا أَزَبِّ ... )

(وَلا} بِمَأْمُومٍ وَلا أَجَبِّ ... )
وَيُقَال: المَأْمُوم، هُوَ البَعِيُر العَمِدُ المتأَكِّلُ السَّنام. (و) مَأْمُوم: (رَجُلٌ من طَيِّىءٍ) . ( {والأُمِّيُّ} والأُمّانُ) بِضَمِّهما: (مَنْ لَا يَكْتُبُ، أَو من عَلَى خِلْقَةِِ الأُمَّةِ لم يَتَعَلَّم الكِتابَ وَهُوَ باقٍ على جِبِلَّتِهِ) . وَفِي الحَديث: " إِنّا {أُمَّةٌ} أُمِّيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسُب " أَرَادَ: أنّه على أَصْلِ وِلادَةِ! أُمِّهم لم يَتَعَلَّمُوا الْكِتَابَة والحِسابَ، فهم على جبِلَّتِهم الأُولَى. وَقيل لسَيّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم الأُمِّي؛ لأَنَّ أُمَّةَ العَرَب لم تَكُنْ تكتُبُ وَلَا تَقْرَأُ المكتوبَ، وَبَعثه الله رَسُولًا وَهُوَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يقْرَأ مِنْ كِتابٍ، وَكَانَت هَذِه الخَلَّةُ إِحْدَى آياتِهِ المُعْجِزَة؛ لأنَّه صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم تَلَا عَلَيْهِم كِتابَ الله مَنْظومًا تارَةً بعد أُخْرَى بالنَّظْمِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلم يُغَيِّرْه وَلم يُبَدِّلْ أَلْفَاظَهُ، فَفِي ذَلِك أَنْزَلَ الله تعالىَ: {وَمَا كُنتَ تَتلُواْ مِن قَبلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُهُ بِيَمِيِنكَ إِذًا لَّاَرتَابَ المُبْطِلُونَ} . وَقَالَ الحافِظُ ابنُ حَجَر فِي تَخْرِيج أحاديثِ الرَّافِعِيّ: إِنّ مِمّا حُرِّم عَلَيْهِ صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم الخَطُّ والشِّعْر. وَإِنَّما يَتَّجِه التَّحْرِيمُ إِنْ قُلْنا إِنَّه كَانَ يُحْسِنُهما، والأَصَحُّ أَنَّه كَانَ لَا يُحْسِنُهما، وَلَكِن يُمَيِّزُ بَين جَيِّدِ الشِّعْرِ وَرَدِيئه؛ وادَّعَى بَعْضُهم أَنَّه صارَ يَعْلَمُ الكتابَة بعد أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُها لقَوْله تَعَالَى: {من قبله} فِي الْآيَة فإنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِه بِسَبَب الإِعْجاز، فَلَمَّا اشْتهر الإِسْلامُ وأمِنَ الارْتِياب عَرَفَ حِينَئِذٍ الكِتابَة. وَقد رَوَى ابنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُه: مَا ماتَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم حَتَّى كَتَبَ وَقَرَأَ، وَذكره مُجالِد للشَّعْبي فَقَالَ: لَيْس فِي الآيَة مَا يُنافِيهِ. قَالَ ابنُ دِحْيَة: وإِلَيْه ذَهَب أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو الفَتْح النَّيْسابُورِيّ والباجِي وصَنّفَ فِيهِ كتابا ووافَقَه عَلَيْهِ بعضُ عُلَماء إِفْرِيقيَة وصَقَلِّيَة وَقَالُوا: إِنّ معرفةَ الكِتابَة بعد أُمِّيَتِهِ لَا تُنافِي المُعْجِزَة بل هِيَ مُعْجِزَةٌ أُخْرَى بعد مَعْرِفَة {أُمِّيَّته وَتَحَقُّقِ مُعْجِزَته، وَعَلِيهِ تَتَنَزَّلُ الآيةُ السابِقَةُ والحَدِيث، فإنّ مَعْرِفَتَه من غير تَقَدُّمِ تَعْلِيمٍ مُعْجِزَة. وصنّف أَبُو مُحَمَّد ابْن مُفَوِّز كتابا رَدَّ فِيهِ على الباجِي، وبَيَّنَ فِيهِ خَطَأَه. وَقَالَ بعضُهم: يحْتَمل أنْ يُراد أَنَّهُ كَتَبَ مَعَ عَدَمِ عِلْمِه بالكِتابَة وَتَمْيِيزِ الحُرُوف كَمَا يَكْتُبُ بعضُ المُلُوك عَلامَتَهُم وهم} أُمِّيُّون، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ القاضِي أَبُو جَعْفَر السِّمَناني، وَالله أَعْلم. (و) {الأُمِّيّ أَيْضا: (الغَبِيُّ) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وصوابُه: العَيِيُّ (الجِلْفُ الجافِي القليلُ الكَلامِ) ، قَالَ الراجز:
(وَلَا أعُودُ بَعْدَها كَرِيَّا ... )

(أُمارِسُ الكَهْلَةَ والصَّبِيَّا ... )

(والعَزَبَ المُنَفَّهَ} الأُمِّيَّا ... )
قيل لَهُ: {أُمِّيّ؛ لأنَّه على مَا وَلَدَتْهُ أُمُّه عَلَيْه من قِلَّة الكَلام وعُجْمَةِ اللَّسان. (} والأَمامُ: نَقِيضُ الوَراءِ، كَقُدَّامَ) فِي المَعْنَى (يكونُ اسْمًا وظَرْفًا) ، تَقول: أَنْتَ {أَمامَهُ، أَي: قُدّامَه. قَالَ اللحيانيّ: قَالَ الْكسَائي:} أَمام مؤَنّثة، (وَقَدْ يُذَكَّرُ) ، وَهُوَ جائزٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: (و) قَالُوا ( {أَمامَكَ) ، وَهِي (كلمةُ تَحْذِيرٍ) وَتَبْصِيرٍ. (و) } أُمامَهُ، (كَثُمامَةَ: ثَلاثِمائَةٍ من الإِبِلِ) ، قَالَ الشَّاعِر:
(أَأَبْثُرُه مالِي وَيَحْتُرُ رِفْدَهُ ... تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا {أُمامَةُ مِنْ هِنْدِ)
أَرَادَ} بأُمامَهُ: مَا تقدَّم، وَأَرَادَ بِهِنْدٍ: هُنَيْدَة: وَهِي المائةُ من الإِبِل. قَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو العَلاءِ، ورِوايَةُ الحَماسَة:
(أَيُوِعِدني والرَّمْلُ بَيْنِي وَبَيْنَه ... تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا أُمامَة مِنْ هِنْد)
(و) أُمامَهُ (بِنْتُ قُشَيْرٍ) ، هكَذا فِي النُّسَخ والصوابُ بِنْت بِشْر، وَهِي أُخْتُ عَبّاد وَزَوْجُ مَحْمُود بن سَلَمَةَ، (و) أُمامَةُ (بنتُ الحارِثِ) الهِلالِيَّة أُخْتُ مَيْمُونَةَ. إِنّما هِيَ لُبابَةُ صَحَّفها بعضُهم، (و) أُمامَهُ (بِنْتُ العاصِ) ، هكَذا فِي النّسخ، وصَوابُه بِنْتُ أبِي الْعَاصِ، وَهِي الّتي كانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم يُحِبُّها وَيَحْمِلُها فِي الصَّلاةِ ثمَّ تَزَوَّجَها عَلِيٌّ، (و) أُمامَهُ (بنتُ قُرَيْبَةَ) البَياضِيَّة: (صَحابِيّاتٌ) رَضِيَ اللَّهُ عنهنّ. وفاتَهُ ذِكْرُ أُمامَةَ بِنْت حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب، وأُمَامَة بِنْت أبي الحَكَمِ الغِفارِيَّة، وأُمَامَة بِنْت عُثْمان الزُّرَقِية،! وأُمَامَة بنت عِصامٍ البَياضِيّة، وأُمَامَة بنت سِماك الأَشْهَلِيَّة، وأُمَامَة أُمّ فَرْقَد، وأُمَامَة المزيدية، وأُمَامَة بنت خَدِيج، {وأُمامَهُ بنت الصّامِتِ، وأمامَة بنت عبد المُطَّلب، وأُمامَةُ بنتُ مُحَرِّث ابْن زَيْد، فَإِنَّهُنّ صَحابِيّات.
(وَأَبُو أُمامَةَ الأَنْصارِيُّ) قيل: اسمُهُ إياسُ بنُ ثَعْلَبَة، وَيُقَال عَبْد الله بن ثَعْلَبَة، وَيُقَال: ثَعْلَبَة بن عَبْد الله، روى عَنهُ عَبْدُ الله بن كَعْب بن مَالك، (و) أَبُو أُمامَةَ أَسْعَد (بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ) الأَنصارِيّ، رَوَى عَن أَبِيه وَعنهُ الزُّهريّ، وَفِي حَدِيثه إرْسَال، (و) أَبُو أُمامَةَ (بنُ سَعْدٍ) هكَذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ وتحريف، وكأَنَّ الْعبارَة وَأَبُو أُمامَةَ أَسْعَد وَهُوَ ابنُ زُرارةَ أوّل مَنْ قَدِم المَدِينَةَ بدِين الْإِسْلَام، (و) أَبُو أُمامَةَ (ابنُ ثَعْلَبَةَ) الأَنصاريّ اسمُه إِياس، وَقيل: هُوَ ثَعْلَبَةُ بن إِياس، والأَوّل أَصَحّ، (و) أَبُو أُمامَةَ صُدَيُّ (بنُ عَجْلانَ) : الباهِلِيّ، سَكَن مصرَ ثمَّ حِمْصَ، رَوَى عَنهُ محُمَدّ بن زِياد الألْهانيّ: (صحابِيُّونَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. (وَإِلَى ثانِيهِمْ نُسِبَ عَبدُ الرَّحْمنِ) ابْن عَبْد العَزِيزِ الأَنْصارِيّ الأَوْسِيّ الضَّرِير (} الأُمامِيّ) بِالضَّمِّ، (لأنَّه مِنْ وَلَدِهِ) سَمِعَ الزُّهْرِيَّ وعبدَ الله ابْن أبي بَكْرٍ، وَعنهُ القَعْنَبِيُّ وَسَعِيدُ ابْن أبي مَرْيَمَ، توفّي سنة 606. ( {وَأَمّا تُبْدَلُ مِيمُها الأُولَى يَاء باسْتِثْقالِها لِلتَّضْعِيفِ كَقَوْل عُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيعَة) القرشيّ المخزوميّ:
(رَأَتْ رَجُلًا} أَيْما إِذا الشَّمْسُ عارَضَتْ ... فَيَضْحَى! وَأَيْما بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ)
(وَهِي حَرْفٌ للشَّرْطِ) يُفْتَتَحُ بِهِ الكلامُ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْفَاء فِي جَوابِهِ؛ لأنَّ فِيهِ تَأْوِيل الجَزاء، كَقَوْلِه تَعَالَى: { {فَأَمَا الَّذِينَءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَهُ اَلحَقُ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً} ، (و) يكون (للتَّفْصِيلِ وَهُوَ غاِلبُ أَحْوَالِها، وَمِنْهُ) قولُه تَعَالَى: {} أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر} {وَأما الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين} { ( {وَأَمَّا الْجِدَارُ} فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنٌ ز لَّهُمَا) {الْآيَات} إِلَى آخرهَا. (و) يَأْتِي (للتَّأْكِيدِ كَقَوْلِك: أَمَّا زَيْدٌ فذاهِبٌ، إِذا أَرَدْتَ أَنَّهُ ذاهِبٌ لَا مَحالَةَ وَأَنَّهُ مِنْهُ عَزِيْمَة) . (} وإِمّا بالكَسْرِ فِي الجَزاءِ مُرَكَّبَةٌ من إِنْ وَمَا، وَقد تُفْتَحُ، وَقد تُبْدَلُ مِيمُها الأُولَى يَاء كَقْولِه) ، أَي الأَحْوَص:
(يَا لَيْتَمَا {أُمُّنا شالَتْ نَعامَتُها ... } إِيْما إِلَى جَنَّةٍ إِيْما إِلَى نارِ)
أَرَادَ إِمّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمّا إِلَى نَار، هكَذا أنْشدهُ الكسائيّ، وَأنْشد الجوهريُّ عَجُز هَذَا البَيْت، وَقَالَ: وَقد يُكْسَر. قَالَ ابْن بَرّي: وصَوابُه إِيْما بالكَسْر؛ لأنَّ الأَصْلَ إِمّا، {فَأَمَّا أَيْما فالأَصل فِيهِ أَمَّا، وَذَلِكَ فِي مثل قَوْلك: أَمَّا زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ بِخلاف إِمّا الَّتِي فِي العَطْف فَإِنَّها مكسورةٌ لَا غير. (وَقَدْ تُحْذَفُ مَا، كَقَوْلِه:
(سَقَتْهُ الرَّواعِدُ من صَيِّفٍ ... وإنْ من خَرِيفٍ فَلَنْ يَعْدَمَا)
أَي: إِمَّا من صَيِّفٍ} وَإِمّا من خَرِيفٍ) . وَتَرِدُ لِمَعانٍ) ، مِنْهَا: (للشَّكِّ كجاءَنِي إِمَّا زَيْدٌ وَإِمّا عَمْرٌ و، إِذا لم يُعْلَمُ الجائِي منهُما. و) بِمَعْنى (الإِبْهام كَ {إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم} ) . (و) بِمَعْنى (التَّخيِيرِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِمَّا أَن تعذب وَإِمَّا أَن تتَّخذ فيهم حسنا} . و) بِمَعْنى (الْإِبَاحَة) كَقَوْلِه: (تَعَلَّمْ إِمَّآ فِقْهًا وإِمَّآ نَحْوًا، ونازَعَ فِي هَذَا جَماعَةٌ) من النَّحْوِيين. (و) بِمَعْنى (التَّفْصِيل، ك {إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا} . وَنقل الفرَّاءُ عَن الكسائيّ فِي " بَاب إِمَّاوأَمَّا " قَالَ: إِذا كُنْتَ آمِرًا أَو ناهِيًا أَو مُخْبِرًا فَهِيَ أَمَّا مَفْتُوحَة، وَإِذا كنتَ مُشْتَرِطًا أَو شَاكًّا أَو مُخَيِّرًا أَو مُخْتارًا فَهِيَ إِمّا بالكَسْر. قَالَ: وتقولُ من ذَلِك فِي الأُولَى: أَمَّا اللَّهَ فاعْبُدْه، وَأَمَّا الخَمْرَ فَلا تَشْرَبْها، وَأَمّا زيدٌ فَخَرَج. وَتقول من النَّوْع الثَّانِي إِذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا: إِمّا تَشْتُمَنَّ فَإِنَّهُ يَحْلُم عَنْكَ، وَفِي الشَّك: لَا أَدْرِي مَنْ قامَ إِمَّا زَيْدٌ وَإِمّا عَمْرٌ و، وَفِي التَّخْيِير، تَعَلَّمْ إِمّا الفِقْهَ وَإِمّا النَّحْوَ، وَفِي المُخْتار: لي دارٌ بالكُوفة فَأَنا خارجٌ إِلَيْهَا فإِمَّا أَنْ أَسْكُنَها وإِمّا أَنْ أَبِيعَها، وَإِمَّا قَوْله والتَّفْصِيل ... إِلَخ، فَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: {إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا} أَنَّ إِمّا هُنا جَزاءٌ، أَي: إِنْ شكر وإِنْ كفر، قَالَ: وَيكون على ذَلِك إِمّا الَّتِي فِي قَوْله تَعالَى: {إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم} فكأَنَّه قَالَ: خَلَقْناه شَقِيًّا أَو سَعِيدًا. وَأَحْكَام {أَمَّا} وإِمَّا بالفَتْح والكَسْر أَوْردها الشيخُ ابنُ هِشامٍ فِي المُغْنِي وَبَسطَ الكلامَ فِي مَعانِيها، وَحَقَّقَ ذَلِك شُرّاحُه البَدْرُ الدَّمامِينِيُّ وَغَيْرُه. وَمَا ذَكَرَ المصنّف إِلَّا أنموذَجًا مِمّا فِي المُغْنِي؛ لئلَّا يَخْلُوَ مِنْهُ بَحْرُه المُحِيط، فَمن أَرَادَ التَّفْصِيل فِي ذَلِك فعَلَيْه بالكِتَاب الْمَذْكُور وشروحه. (! والأَمَمُ، مُحَرَّكة: القُرْبُ) يُقال: أَخَذْتُه من {أَمَمِ، كَمَا يُقال: مِنْ كَثَبٍ، قَالَ زُهَيْر:
(كَأَنَّ عَيْنيِ وَقَدْ سالَ السَّلِيلُ بِهم ... وجيرةٌ مَا هُمُ لَو أَنَّهُم أَمَمُ)
أَي: لَو أَنَّهم بالقُرْب مِنِّي، وَيُقَال: دارُكُم أَمَمٌ، وَهُوَ أَمَمٌ مِنْكَ، للاْثَنْينِ والجَمِيع. (و) الأَمَمُ: (اليَسِيرُ) القَرِيبُ المُتَناوَل، وَأنْشد اللَّيث:
(تَسْأَلُني بِرامَتَيْن سَلْجَما ... )

(لَو أَنَّها تَطْلُبُ شَيْئًا} أَمَما ... )
(و) {الأَمَمُ: (البَيِّنُ من الأَمْرِ،} كالمُؤامِّ) كَمُضارّ، وَيُقَال للشَّيْء إِذا كَانَ مُقارِبًا: هُوَ {مُؤامٌّ. وَأَمْرُ بني فُلانٍ} أَمَمٌ {ومُؤامٌّ، أَي: بَيِّنٌ لم يُجاوِز القَدْرَ. وَفِي حَديث ابْنِ عَبّاسٍ: " لَا يَزالُ أَمْرُ الناسِ} مُؤامًّا مَا لَمْ يَنْظُرُوا فِي القَدَر والوِلْدان " أَي: لَا يزَال جارِيًا على الــقَصْد والاسْتِقامة، وَأَصْلُه {مُؤامِمٌ، فَأُدغِمَ. (و) } الأَمَمُ: (الــقَصْدُ) الَّذِي هُوَ (الوَسَطُ، {والمُؤامُّ: المُوافِقُ) والمُقارِبُ، من الأَمَمِ. (} وَأمَّهُمْ و) {أَمَّ (بِهِم: تَقَدَّمَهُم، وَهِي} الإمامَةُ. {والإمامُ) بالكَسْرِ: كُلّ (مَا} ائْتَمَّ بِهِ) قوم (من رَئيسٍ أَو غَيْره) ، كَانُوا على الصِّراط الْمُسْتَقيم أَو كَانُوا ضالِّينَ. وَقَالَ الجوهريّ: {الإِمَام: الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ، (ج:} إمامٌ بلَفْظِ الواحِد) ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعالَى: {واجعلنا لِلْمُتقين {إِمَامًا} هُوَ واحدٌ يَدُلُّ على الجَمْع. وَقَالَ غَيره: هُوَ جَمْعُ} آمٍّ (ولَيْسَ على حَدِّ عَدْلٍ) ورِضا، (لِأَنَّهُم) قد (قالُوا: {إِمامانِ، بَلْ) هُوَ (جَمْعٌ مُكَسَّرٌ) . قَالَ ابنُ سِيدَه: أنباني بذلك أَبُو العَلاءِ عَن أَبِي عليٍّ الفارسيِّ، قَالَ: قد استعملَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا القِياسَ كَثيرًا، (} وَأَيِمَّةٌ) قُلِبَت الهَمْزة يَاء لِثِقَلِها؛ لأنَّها حَرْفٌ سَفُلَ فِي الحَلْق وَبَعُدَ عَن الحُرُوفِ وَحَصَلَ طَرَفًا فَكَانَ النُّطْقُ بِهِ تَكَلُّفا، فَإِذا كُرِهَت الهمزةُ الواحِدةُ، فَهُمْ باسْتِكْراه الثِّنْتَيْن وَرَفْضِهما - لَا سِيَّما إِذا كَانَتَا مُصْطَحِبَتَيْن غَيْر مُفْتَرِقَتَيْن فَاء وَعَيْنًا أَو عَيْنًا ولامًا - أَحْرَى، فَلهَذَا لم يَأْتِ فِي الْكَلَام لَفْظَةٌ تَوالَتْ فِيها هَمْزتان أَصْلًا البَتَّة. فأمّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ من قَوْلهم دَرِيئَةٌ ودَرائِيٌ وَخَطِيئَةٌ وخَطائِيٌ فشاذٌّ لَا يُقاسَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَت الهمزتان أَصْلَيْنِ بل الأُولَى مِنْهُمَا زَائِدَة، (و) كَذَلِك قِراءةُ أَهْلِ الكُوفَة {فَقَاتلُوا {أَئِمَّة الْكفْر} بهمزتَيْن (شاذٌّ) لَا يُقاس عَلَيْهِ. وَقَالَ الجوهريّ جمع} الإِمَام أَأْمِمَة على أَفْعِلَة، مثل إناءٍ وآنِيَةٍ وَإِلهٍ وَآلِهَةٍ، فَأُدغمت الميمُ، فنُقِلَت حركتها إِلَى مَا قَبْلَها، فلمَّا حركوها بِالْكَسْرِ جعلوها يَاء. وَقَالَ الْأَخْفَش: جُعِلَت الهَمْزةُ يَاء؛ لأنّها فِي مَوضِع كَسْرٍ وَمَا قبلهَا مفتوحٌ فَلم تُهْمَزْ لِاجْتِمَاع الهَمْزَتَيْن. قَالَ: وَمَنْ كَانَ من رَأْيِه جَمْعُ الهَمْزَتَيْن هَمَزَهُ، انْتهى. وَقَالَ الزجّاج: الأصلُ فِي {أَئِمَّة أَأْمِمَة؛ لأنَّه جمعُ} إِمامٍ كَمِثالٍ وَأَمْثِلة، ولكنّ المِيمَيْن لمّا اجتمعتا أُدْغِمت الأُولَى فِي الثَّانِيَة وَأُلْقِيَت حَرَكَتُها على الهَمْزَةِ فَقِيلَ أَئِمَّة، فَأَبْدلت العربُ من الهمزةِ الْمَكْسُورَة الياءَ. (و) {الإِمامُ: (الخَيْطُ) الَّذِي (يُمَدُّ على البِناءِ فَيُبْنَى) عَلَيْهِ، ويُسَوّى عَلَيْهِ سافُ البِناءِ، قَالَ يصف سَهْمًا:
(وَخَلَّقْتُه حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتَوَى ... كَمُخَّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ} إِمامِ)
أَي: كَهَذا الخَيْط الْمَمْدُود على البِناء فِي الامِّلاس والاسْتِواء. (و) الإمامُ: (الطَّرِيقُ) الواسِعُ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: {وإنهما {لبإمام مُبين} أَي: بطَرِيقٍ} يُؤَمُّ أَي: يُــقْصَدُ فيتميَّز، يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ وَأَصْحَاب الأَيْكَةِ. وَقَالَ الفَرّاء: أَي: فِي طَرِيقٍ لَهُم يَمُرُّون عَلَيْهَا فِي أَسْفارهم، فَجعل الطريقَ {إِمامًا؛ لأنَّه يُؤَمُّ وَيُتَّبَعُ. (و) الإمامُ: (قَيِّمُ الأَمْرِ المُصْلِحُ لَهُ) . (و) الإمامُ: (القُرْآنُ) ؛ لأنَّه} يُؤْتَمُّ بِهِ. (والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسلَّم) {إمِامُ} الأَئِمَّة. (والخَلِيفَةُ) إِمامُ الرَّعِيَة، وَقد بَقِي هَذَا اللَّقَبُ على مُلُوك اليَمَنِ إِلَى الآنَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقال: فلانٌ إِمامُ القَوْمِ: مَعْناه هُوَ المُتَقَدِّم عَلَيْهِم. ويكونُ {الإمامُ رَئِيسًا كَقَوْلِك:} إِمامُ المُسْلِمِين، (و) من ذَلِك الإمامُ بِمَعْنى (قَائِد الجُنْدِ) لِتَقَدُّمِهِ ورِياسَتِهِ. (و) الإِمَام: (مَا يَتَعَلَّمُهُ الغُلامُ كُلَّ يَوْمٍ) فِي المَكْتَب، ويُعْرَف أَيْضا بالسَّبَقِ محرَّكَةً. (و) الإمامُ: (مَا امْتُثِلَ عَلَيْه المِثالُ) قَالَ النَّابِغَة:
(أَبُوهُ قَبْلَهُ وَأَبُو أَبِيهِ ... بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ على {إِمامِ)
(والدَّلِيلُ) : إِمامُ السَّفَر. (والحادِي) : إِمامُ الإِبِل وإِنْ كانَ وَرَاءها؛ لأَنَّهُ الهادِي لَهَا. (وَتِلْقاءُ القِبْلَةِ) :} إِمامُها. (و) الإِمَام: (الوَتَرُ) ، نَقله الصاغانيّ. (و) الإِمَام: (خَشَبَةٌ) للبِناء (يُسَوَّى عَلَيْهَا البناءُ) ، نَقَلَه الجوهريّ. (و) الإمامُ: (جَمْعُ {آمٍّ كصاحِبٍ وصِحابٍ) ،} والآمُّ هُوَ القاصد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَلَآ! ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} . (و) أَبُو حَامِد (مُحَمّد) كَذَا فِي النّسخ وصوابُه على مَا فِي التَّبْصير لِلْحَافِظِ: أَحْمَدُ (بن عَبْدِ الجَبَّارِ) بن عليّ الإِسفَرايني، رَوَى عَن أبي نَضْرٍ محمّد بن المُفَضَّل الفَسَوِي، وَعنهُ الحُسَيْن بن أبي القاسِمِ السِّيبي (ومحُمَدُ بنُ إِسماعِيلَ) بن الحُسَيْن (البسطامي) شَيْخٌ لزاهِرِ بن طاهِرِ الشّحّامِيّ ( {الإِمامِيّان: مُحَدِّثان) . قلت: ووقَعَ لنا فِي جُزْء الشّحّاميّ مَا نَصُّه: أَبُو عليّ زَاهِر بن أَحْمد الفَقِيه، أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ أحمدُ بن محمّد بنُ عُمَرَ البِسْطامِيّ، أخبرنَا أحمدُ بن سَيّار، وَهُوَ مُحَمَّد الَّذِي ذَكَرَه المُصَنّف فَأعْرِفْ ذَلِك. (و) يُقال (هذَا} أَيَمُّ مِنْهُ {وأَوَمُّ) أَي: (أَحْسَنُ} إمامَهً) ، قَالَ الزَّجَّاج: إِذا فَضَّلْنا رَجُلًا فِي الإمامَةِ قُلْنَا: هَذَا {أَوَمُّ من هَذَا، وبعضُهم يَقُول: هَذَا أَيَمُّ من هَذَا، قَالَ: وَمن قَالَ أَيَمُّ جعل الْهمزَة كُلَّما تَحَرَّكَت أبدل مِنْهَا يَاء، وَالَّذِي قَالَ أَوَمُّ كَانَ عِنْده أَصْلهَا أَأَمُّ فَلم يُمْكِنهْ أَن يُبْدِلَ مِنْهَا أَلِفًا لِاجْتِمَاع الساكِنَيْنِ فَجَعلهَا واوًا مَفْتُوحَة، كَمَا قَالَ فِي جَمْعِ آدَم: أَوادِمُ. (} وائْتَمَّ بالشَّيْءِ {وائْتَمَى بِهِ، على البَدَلِ) كراهيةَ التَّضْعِيف، أنْشد يَعْقُوب:
(نَزُورُ امْرأً} أَمَّا الإِلهَ فَيَتَّقِي ... {وَأَمَّا بِفِعْلِ الصالِحِين} فَيَأْتَمِي)
(وَهُمَا {أُمّاكَ؛ أَي: أَبَواكَ) على التَغْلِيب، (أَو} أُمُّك وخالَتُكَ) أُقِيمَت الخالةُ بِمَنْزِلَة الأمِّ. (و) {الأَمِيمُ، (كَأَمِيرٍ: الحَسَنُ) } الأَمَّة، أَي: (القامَة) من الرِّجال.
[] وَمِمّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: {اليَمامَةُ: الــقَصْدُ وَقد} تَيَمَّمَ يَمامةً، قَالَ المَرّار:
(إِذا خَفَّ ماءُ المُزْنِ مِنْهَا تَيَمَّمَتْ ... يَمامَتَها أيّ العِداد تَرُومُ)
وَسَيَأْتِي فِي " ي م م ". {والإِمَّةُ، بِالْكَسْرِ:} إِمامَةُ المُلْكِ وَنَعِيمُه.! والأَمُّ، بالفَتح: العَلَمُ الَّذِي يَتْبَعُه الجيشُ، نَقله الجوهريّ. وَقَوله تعالَى: {يَوْم ندعوا كل أنَاس {بإمامهم} قيل: بِكِتابِهِم، زَاد بعضُهم: الّذي أُحْصِيَ فِيهِ عَمَلُه، وَقيل: بِنَبِيِّهم وشَرْعِهم. وتصغير} الأَئِمَّة {أُوَيْمَة، لَمّا تحرّكت الهمزةُ بالفَتْحَةِ قَلَبَها واوًا. وَقَالَ المازنيُّ:} أُيَيْمَة، وَلم يَقْلبْ، كَمَا فِي الصِّحَاح. {والإمامُ: الصُّقْعُ من الطَّرِيق والأَرْضِ.} والأُمَّةُ، بالضَّمّ: القرنُ من الناسِ، يُقَال: قد مَضَتْ {أُممٌ، أَي: قُرونٌ.} والأُمَّةُ: {الإِمَام، وَبِه فسر أَبُو عُبَيْدة الْآيَة: {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ} أمة} . وَأَيْضًا: الرجلُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ. وَقَالَ الفَرّاء: كَانَ أُمَّةً أَي: مُعَلِّمًا للخَيْر، وَبِه فسر ابنُ مسعودٍ [الْآيَة] أَيْضا. وَأَيْضًا: الرجلُ الجامِعُ للخَيْر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِنّ العربَ تَقول للشَّيْخ إِذا كَانَ بَاقِي القُوَّةِ: فلانٌ {بِأُمَّةٍ، مَعْنَاهُ: راجعٌ إِلَى الخَيْر والنِّعْمَة؛ لأنّ بَقَاء قُوَّتِهِ من أعظم النّعْمَة. والأُمَّةُ: المُلْكُ، عَن ابْن القَطّاع. قَالَ: والأُمَّة: الأُمَمُ.} والمُؤَمُّ على صِيغَة المَفْعولِ: المُقاَربُ كالمُؤامِّ. {والأُمُّ تكون للحيوان الناطِق وللمَوات النامِي، كَأُمِّ النَّخْلَة والشَّجَرَة والمَوْزَةِ وَمَا أشبه ذَلِك، وَمِنْه قولُ ابْن الأَصْمَعيِّ لَهُ: أَنا كالمَوْزَةِ الَّتِي إِنَّما صَلاحُها بِمَوْتِ أُمِّها.} وأُمُّ الطَّرِيقِ: معظَمُها، إِذا كَانَ طَرِيقا عَظِيما وحولَهُ طُرْقٌ صِغارٌ، فالأَعْظَمُ أُمُّ الطَّرِيقِ. وأُمُّ الطَّرِيقِ أَيضًا: الضَّبُعُ، وَبِهِمَا فُسِّر قولُ كُثَيّر:
(يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيّ وناصِحٍ ... تَخُصُّ بِهِ! أُمُّ الطِّريق عِيالَهَا) أَي: يُلْقِيْنَ أَوْلادهن لِغَيْرِ تَمامٍ من شِدَّة التَّعَب.! وَأُمُّ مَثْوَى الرجلِ: صاحِبَة مَنْزله الَّذِي يَنْزِله، قَالَ:
(وَأُمُّ مَثْوايَ تُدَرِّي لِمَّتِي ... )
وَأُمُّ مَنْزِلِ الرجلِ: امْرَأَتُه، وَمن يُدَبّر أمرَ بَيْته. وأُمُّ الحَرْب: الرايَة وَأُمُّ كَلْبَةَ: الحُمَّى. وَأُمُّ الصِّبْيان: الرِّيحُ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُم. وَأُمُّ اللُّهَيْمِ: المَنِيَّة. وَأُمُّ خَنُّورٍ: الخِصْبُ، وَبِه سُمِّيَت مِصْرُ، وَقيل: البَصْرَة أَيْضا. وَأُمُّ جابِرٍ: الخُبْزُ والسُّنْبُلَة. وَأُمُّ صَبّارٍ: الحَرَّةُ. وَأُمُّ عُبَيْدٍ: الصَّحْراءُ. وَأُمُّ عَطِيَّة: الرَّحَى. وَأُمُّ شَمْلَةَ: الشَّمْس. وَأُمُّ الخُلْفُف: الداهِيَة. وَأُمُّ رُبَيْقٍ: الحَرْب. وَأُمُّ لَيْلَى: الخَمْرُ. وَأُمُّ دَرْزٍ: الدُّنْيا، وَكَذلِكَ أُمُّ حُبابٍ، وَأُمُّ وافِرَة. وَأُمُّ تُحْفَة: النخْلَة. وَأُمُّ رُجْبَة: النَّخْلَة. وَأُمُّ سِرْيَاح: الجَرَادة. وَأُمُّ عامِرٍ: الضَّبُعُ والمَقْبَرة. وَأُمُّ طِلْبَة وَأُمُّ شَغْوَة: العُقابُ. وَأُمُّ سَمْحَةَ: العَنْزُ.{والمَآيم: الشِّجاجُ، جَمْعُ} آمَّةٍ، وَقيل: لَيْسَ لَهُ واحِدٌ من لَفْظِهِ وَأنْشد ثَعْلَب:
(فَلْوَلَا سِلاحِي عِنْد ذاكَ وَغِلْمَتِي ... لَرُحْتُ وَفِي رَأْسِي مَآيِمُ تُسْبَرُ)
{والأَئِمة: كِنانَةٌ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ نَقله ابنُ سِيدَه. وَرَجُلٌ} أَمِيمٌ {وَمَأْمُومٌ: يَهْذِي من أُمَّ دِماغِهِ، نَقله الجوهريّ. وَتقول: هَذِه امرأةٌ إِمامُ النّساءِ، وَلَا تَقُلْ} إِمامَةُ النّساءِ؛ لأَنَّهُ اسمٌ لَا وَصْفٌ وَفَدّاه {بِأُمَّيْهِ، قيل: أُمّه وَجَدته. وأَبو أُمَامَة التَّيْمِيُّ الكُوفِيُّ، تابِعِيٌّ، عَن ابْنِ عُمَرَ، وَعنهُ العَلاءُ بنُ المُسَيّب، ويقالُ هُوَ أَبُو أُمَيْمَة.} والإِمامِيَّةُ: فِرْقَةٌ من غُلاةِ الشِّيعَةِ.

عمد

Entries on عمد in 16 Arabic dictionaries by the authors Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 13 more
عمد
: (العَمُودُ) ، كصَبُورٍ، (م) ، وَهُوَ الخَشَبَةُ القائمَةُ فِي وَسط الخِبَاءِ (ج: أَعْمدَةٌ) ، فِي القِلَّةِ، (وعَمَدٌ) ، محرّكةً، (وعُمُدٌ) ، بضمَّتين، وبضمّ فَسُكُون، تَخْفِيفًا، الثلاثةُ فِي القِلَّة.
وَفِي اللِّسَان: العَمَدُ: اسمٌ للجَمْع، وَيُقَال: كلُّ خِبَاءٍ مُعَمَّدٌ. وَقيل: كلُّ خِبَاءٍ كَانَ طَويلا فِي الأَرضِ، يُضْرَب على أَعْمِدةٍ كثيرةٍ، فَيُقَال لأَهْله: عليكُم بأَهْل ذالك العَمُودِ، وَلَا يُقَال: أَهْل العَمَدِ، وأَنشد:
مَا أَهْلُ العَمُودِ لنا بأَهْلٍ
وَلَا النَّعَمُ المُسَامُ لنا بمالِ
وَقَالَ فِي قَوْله النَّابِغَة:
يَبْنُون تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ
قَالَ: العَمَد: أَساطِينُ الرُّخامِ.
وأَما قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ} (الْهمزَة: 8، 9) . قُرِئتْ فِي عُمُدٍ) ، وَهُوَ جمْع عِمادٍ، وعَمَدٌ وعُمُدٌ كَمَا قَالُوا: إِهابٌ وأَهَبٌ وأُهُبٌ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا فِي عُمُدٍ من النّار، نَسب الأَزهَريُّ هاذا القَولَ إِلى الزَّجَّاجِ. وَقَالَ الفرَّاءُ: العَمَدُ العُمُد جَمِيعًا: جَمْعَانِ للعَمُودِ، مثل أَدِيمٍ وأَدَمٍ وأُدُمٍ، وقَضِيمٍ وقَضَمٍ وقُضُمٍ.
وَفِي الْمِصْبَاح: العَمُود معروفٌ، وَالْجمع: أَعمِدَةٌ، وعُمُدٌ، بضمّتين، وبفتحتين، والعِمَادِ مَا يُسْنَد بِه، والجَمْع عَمَدٌ، بفحتين. قَالَ شيخُنَا: فالعَمَد، محرّكَةً، يَبْكُونَ جمْعاً لِعَمُودٍ، ولِعِمَادٍ. وهاذا لم يُنَبِّهُوا عَلَيْهِ.
وقولُه تَعَالَى: {خَلَقَ السَّمَاواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} (لُقْمَان: 10) قَالَ الفَرّاءُ: فِيهِ قَولَانِ: أَحدُها أَنَّه خَلَقَها مَرفُوعةً بِلَا عَمَدٍ، وَلَا تَحْتَاجُون مَعَ الرؤْية إِلى خَبَرٍ. والقولُ الثَّانِي أَنه خَلَقَها بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَ تِلك العَمَدَ، وَقيل: العَمَدُ الَّتِي لَا تُرَى: قُدْرَتُه. واحتَجَّ اللَّيْثُ بأَنَّ عَمَدَها جَبَلُ قَاف المحيطُ بالدُّنْيا، والسَّماءُ مثْلُ القُبَّةِ أَطرَافُها على قافٍ مِن زَبَرْجَدةٍ خَضراءَ، وَيُقَال: إِنَّ خُضرةَ السّمَاءِ من ذالك الجَبَلِ.
(و) العَمُود: (السَّيِّدُ) المُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الأُمورِ، أَو المَعْمُودُ إِليه، (كالعَمِيدِ) ، وَمِنْه قَول الأَعشى:
حتَّى يَصِيرَ عَمِيدُ الْقَوْم مُتَّكِئاً
بالرَّاحِ يَدفَعُ عَنهُ نُسْوَةٌ عُحُلُ
والجمْعُ عُمَدَاءُ. وكذالك العُمْدَةُ الْوَاحِد والإثنانِ، والجمْعُ، والمذكَّر الْمُؤَنَّث فِيهِ سواءٌ، وَيُقَال للقَوم: أَنتُم عُمْدَتُنا الّذِين يُعْتَمَدُ عليهِم، وَهُوَ عَمِيدُ قَومِه، وعَمُودُ حَيِّه.
(و) قَالَ النَّضر: العَمود (من السَّيْفِ: شَطِيبَتِ الّتي فِي مَتْنِه) إِلى أَسْفَلِه، وربَّمَا كَانَ للسّيفِ ثلاثةُ أَعمدةٍ فِي ظَهْرِه، وَهِي الشُّطَبُ، والشَّطَائِبُ.
(و) وَعَن ابْن الأَعرابيِّ: العَمُودُ: (رِئيسُ) ، كَذَا فِي النّسخ. وَفِي التكملة: رَسِيلُ (العَسْكَرِ، كالعِمَادِ، بِالْكَسْرِ، والعُمْدَةِ والعُمْدانِ، بضمِّهما) وَهُوَ الزُّوَيْرُ.
(و) فِي حديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِي الله عَنهُ: (أَيمَا جالبٍ جَلَبَ على عَمُودِ بَطْنِه فإِنه يَبِيع كَيفَ شاءَ ومَتَى شاءَ) . قَالَ اللَّيْث: العَمُود (من البَطْنِ) : شِبْه (عِرْق يَمْتَدُّ من لَدُنِ الرُّهابَةِ) بالضمِّ، (إِلى دُوَيْنِ السُّرَّةِ) فِي وَسَطِه، يُشَقُّ مِن بَطْن الشَّاة. (أَو عَمُودُ البَطْن الظَّهْرُ) ، لأَنه يُمْسِكُ البَطْنَ ويُقَوِّيه، فصارَ كالعَمُود لَهُ. وَبِه فَسَرَّ أَبو عمرٍ والحَديثَ المتقدِّم.
وَقَالَ أَبو عُبَيْد: عِنْدِي أَنَّه كَنَى بعَمُود بَطْنه عَن المَشَقّة والتَّعَب، أَي أَنَّه يأْتي بِهِ على تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ وإِن لم يكنْ على ظَهْره، إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ. والجالب: الّذي يَجْلِبُ المَتَاعَ إِلى الْبِلَاد، يَقُول: يُتحرَك وبيعَه لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ، حَتَّى يَبيعَ سلْعَته كَمَا شَاءَ، إِنَّه قد احْتَمَل المَشَقَّةَ والتَّعَبَ فِي اجتلابه، وقاسَى السَّفَرَ والنَّصَبَ.
قَالَ اللَّيْث: (و) العَمُود (من الكَبد: عِرْقٌ يُسْقِيها) ، وَقيل: عَمُودُ الكَبد: عِرْقانِ ضَخْمان جَنَابَتَيِ السُّرَّةِ، يَميناً وشِمَالاً، وَيُقَال: إِنَّ فُلاناً لَخارجٌ عَمُودُه من كَبدِه من الجُوع: عَن ابْن شُمَيْلٍ.
(و) العَمُود، (منَ السِّنان: مَا تَوَسَّطَ شَفْرتَيْه من عَيْره) الناتىء فِي وسَطه.
(و) العَمُود، (من الاذُن: مُعْظَمُها وقِوَامُهَا) الَّتِي ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَقيل عَمُدُ الأُذُن: مَا استدارَ فوقَ الشَّحْمة.
(و) العَمُود: (الحَزينُ الشَّديدُ الحُزْنِ، يُقَال: مَا عَمَدَك، أَي مَا أَحْزَنك.
(و) العَمُود، (من الظَّليم: رِجُلاهُ) وهما عَمُوداه.
(و) العَمُودُ (من البئْرِ: قائمَتاهُ) تكون (عَلَيْهِمَا المَحَالةُ) .
وعَمُودُ السَّرِ: الوَتِينُ، (وَبِه فُسِّر قولُهُم: إِن فُلَاناً لَخارجٌ عَمُودُه من كَبده من الجُوع.
(والعِمَادُ) ، بِالْكَسْرِ: (الأَبنيَةُ الرَّفِيعَةُ، جَمعُ عَمَادَةٍ) ، يذكّر (ويُؤَنَّثُ) ، قَالَ الشَّاعِر:
ونَحْنُ إِذا عَمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ
علَى الأَحفاض نَمْنَعُ مَن يَلينا وقولُه تَعَالَى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} (الْفجْر: 7) قيل: مَعْنَاهُ ذَا لاطُّول، وَقيل ذاتُ البِناءِ الرَّفيع المُعْمَد. وَجمعه: عُمُدٌ. وَقَالَ الفرّاءُ: ذاتُ العمَاد: أَنهم كَانُوا أَهْلَ عَمَدٍ يَنْتَقلُون إِلى الكَلَإِ حيثُ كَانَ، ثمَّ يَرْجِعُون إِلى مَنازلهم.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَال لأَصحاب الأَخْبِيَة الّذين لَا يَنْزِلُون غيرَهَا: هُم أَهلُ عَمُودٍ، وأَهلُ عِمَادِ.
(و) عَن المبرِّد: (هُوَ طَويلُ العِمَاد) ، إِذا كَانَ مُعْمَداً، أَي طَويلاً، وفُلان طَويلُ العِمَادِ: (مَنْزِلُهُ مُعْلَمُ لزائِرِيه) وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْع. " زَزْجِي رَفِيعُ العِمَاد "، أَرادتْ عمَادَ بَيْتِ شَرَفهِ. والعَرب تَضَعُ البَيْتَ مَوضِعَ الشَّرَفِ فِي النَّسَبِ والحَسَبِ.
(وعَمَدَه) يَعْمِدُه عَمْداً: دَعَمَه و (أَقامَه بِعِمَاد) ، والعِمَادُ مَا أُقِيم بِهِ، (كأَعْمَدَهُ فانْعَمَدَ) ، ذَكَرَه يَعْقُوبُ فِي البَدَلِ، وَهُوَ مُطَاوِعُ الثُّلاثيِّ، كانْكَسر وانْجَبر، لَا الرُّباعيِّ، على مَا عُرِف من اصْطِلَاحه، قَالَه شيخُنا.
والعَمُود الّذي تَحامَلَ الثِّقْلُ عَلَيْهِ من فَوقِ السَّقْفِ يُعْمَد بالأَساطين المَنصوبة.
(و) عَمَدَ (لِلَّشْيءِ) وعَمَد إِلَيْهِ، وعَمَدَه يَعْمِدُه، من حدِّ ضَرَب - كَمَا صرَّحَ بِهِ أَربابُ الأَفعال. وَلَا عِبرةَ بإِطلاقِ المصنِّف على مَا اصْطَلحه، وَبِه جَزَم عِيَاضٌ فِي " الْمَشَارِق " والفيُّوميُّ فِي " الْمِصْبَاح " عَمْداً، بِالْفَتْح، وعَمَداً، محرّكةً، وعِماداً، بِالْكَسْرِ، وعُمْدَةً، بالضّمِّ، كُلُّها فِي " شرح الفصيح " للمطرِّز. وزادُوا: عُمُوداً، بالضّمّ، على الْقيَاس، ومَعْمَداً، مصدر ميميّ، الأَوّل من نَوَادِر ابْن الأَعرابَّي، وَالثَّانِي من شّرْح ابنِ عَرفة لشِعْر ديوانِ سُحَيم، كَذَا فِي شرْح اللَّبليّ على " الفصيح " - (: قَصَدَــهُ) ، وَزْنا وَمعنى وتَصريفاً، فِي كَونه يَتعدَّى بنفسْه، وباللام، وبإلى. (كتَعَمَّدَهُ) وتَعَمَّد لَهُ، واعْتَمَده.
قَالَ الأَزهَرِيُّ: العَمْدُ ضِدُّ الخَطَإ فِي القَتْلِ وسائرِ الجِنَايَاتِ.
والقَتْلُ على ثلاثةِ أَوْجهٍ: قَتْلُ الخطإِ المَحْضِ، والعَمْدِ المَحْضِ، وشِبْهِ العَمْد.
(و) عَمَدَ المَرَضُ (فُلاناً: أَضْنَاهُ وأَوجَعَهُ) ، قَالَ الشَّاعِر:
أَلا مَنْ لِهَمٍّ آخِرَ اللَّيْلِ عامِدِ
مَعْنَاهُ: مُوجِع.
روى ثعلبٌ أَنَّ ابنَ الأَعرابيِّ أَنشدهُ لسِمَاكٍ العامِليِّ:
أَلَا مَنْ شَجَتْ لَيْلَةٌ عامِدَهْ
كَما أَبداً لَيْلةٌ واحدَهْ
قَالَ الأَزهريُّ: أَي مُمِضَّة مُوجعة.
(و) عَمَدَه المَرضُ يَعْمِده (: فَدَحَهُ) ، عَن ابْن الأَعرابيِّ، وَمِنْه اشتُقَّ القَلْبُ العَمِيدُ.
(و) عَمَدَهُ يَعْمِده: (أَسْقَطَهُ) ، قَالَ: ودَخَلَ أَعرابيٌّ على بَعْضِ العَرَبِ، وَهُوَ مَرِيض، فَقَالَ لَهُ: كيفَ تَجِدُك؟ فَقَالَ: أَمَّا الّذِي يَعْمِدُني فَحُصْرٌ وأُسْرٌ. وَيُقَال للْمَرِيض: مَعْمُودٌ. (و) عَمَدَه (ضَرَبَهُ بالعَمُود) . (و) عَمَدَه يَعْمده: (ضَرَبَ عَمُودَ بَطْنِهِ. و) عَمَده: (أَحْزَنَهُ) ، وَهَذَا، وَالَّذِي قبلَه من حَدِّ نَصَر.
(و) عَمِدَ عَلَيْهِ، (كفَرِحَ: غَضِبَ) كعَبِدَ، حَكَاهُ يعقُوبُ فِي المُبْدلِ.
وَقَالَ الأَزهَرِيُّ: هُوَ العَمَدُ والأَمَدُ.
وَقَالَ الغَنَوِيُّ: العَمَدُ والضَّمَدُ: الغضَبُ.
(و) عَن ابْن بُزُرج: يُقَال: حَلِسَ بِهِ، وعَرِسَ بِهِ، وعَمِدَ (بِهِ) ، ولَزِبَ بِهِ، إِذا (لَزِمَهُ) .
(و) عَمِدَ (البَعِيرُ: انفَضَخَ داخِلُ سَنَامِهِ من الرُّكُوبِ، وظاهِرُهُ صَحِيحٌ) فَهُوَ بَعِيرٌ عَمِدٌ، وَهِي بهاءٍ. وَقيل عَمِدَ البَعِيرُ، إِذا وَرِمَ سَنَامُه مِن عَضِّ القَتَبِ الحِلْسِ وانْشَدَخَ، وَمِنْه قيل: رجُلٌ عَمِيدٌ وَمَعْمُودٌ.
(و) عَمِدَ (الثَّرَى) يَعْمَدُ عَمَداً: (بَلَّلَهُ المَطَرُ) ، فَهُوَ عَمِدٌ: تَقَبَّضَ، وتعَّدَ، ونَدِيَ، وتَرَاكبَ بعضُه على بعْضٍ، فإِذا قَبَضْتَ مِنْهُ على شيْءٍ تَعقَّدَ واجْتَمَعَ من نُدُوَّتِه، قَالَ الراعِي يَصف بقرة وَحشيّةً:
حتَّى غَدَتْ فِي بَيَاضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً
رِيحَ المَباءَ تَخْدِي والثَّرَى عَمِدُ
أعراد: طَيّبَةَ رِيحِ المَبَاءَةِ، وَقَالَ أَبو زيد: عَم 2 ت الأَرضُ عَمَداً، إِذا رَسَخَ فِيهَا المَطَرُ إِلى الثَّرَى (حَتَّى إِذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ) فِي كَفِّكَ (تَعَقَّدَ) وجَعُد (لِنُدُوَّتِهِ) .
(و) قَالَ النَّضْر: عَمِدَت (أَلْيَتاهُ من الرُّكُوبِ: وَرِمَتَا واخْتَلَجَتا) ، وَفِي بعض الأُمهات: خلجَتا (و) يُقَال: (هُو عَمِدُ الثَّرَى، ككَتِفٍ، أَي كَثِيرُ المَعْرُوفِ) ، عَن أَبي زيدٍ وشَمِرٍ.
(وأَنا أَعْمَدُ مِنْهُ، أَي أَتَعَجَّبُ) ، وَقيل: أَعْمَدُ بمعنَى أَغْضَبُ، من قَوْلهم عَمِدَ عَلَيْهِ، إِذا غَضِبَ، وَقيل: مَعْنَاهُ أَتَوَجَّعُ وأَشْتَكِي، من قَوْلهم: عَمَدَنِي الأَمْرُ فَعَمِدْتُ: أَوْجَعَنِي فَوَجِعْ: 7 / 8:
7 - / 8 ً:،، ْس: 2222 22 وكَسَرَه، وَقيل: الّذِي بَلَغ بِه الحُبُّ مَبْلَغاً، شُبِّهَ بالسَّنامِ الَّذِي انُشَدَخَ انْشداخاً.
وَيُقَال للْمَرِيض: مَعْمُودٌ، وَيُقَال لَهُ: مَا يَعْمِدُك؟ أَي مَا يُوجِعُك؟ .
(والعُمْدَةُ، بالضّمِّ: مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَي يُتَّكأُ ويُتَّكَلُ) ، واعتَمدْتُ على الشيْءِ: اتَّكأْتُ عَلَيْهِ، واعْتَمدْتُ عَلَيْهِ فِي كَذَا، أَي اتَّكَلْت عَلَيْهِ.
(والعُمُدُّ، كعُتُلَ) ، والعُمُدَّنُ، (العُمُدَّانِيُّ) ، والمُعْمَدُ، كمُكْرَمٍ: (الشَّابُّ الممتلِيءُ شَبَاباً، وَقيل: هُوَ الضَّخْمُ الطَّوِيلُ. (وَهِي) أَي الأُنثَى من كلِّ واحدٍ مِنْهَا (بهاءٍ) .
(والمَعْمُودِيَّة) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسخ، بتَشْديد الياءِ التّحْتيّة، وَمثله فِي التكملة. وَالصَّوَاب تخفيفُها، كَمَا فِي (العنايَة) .
وَقَالَ الصُّوليُّ فِي (شرح ديوَان أبي نُوَاس) : إِن لفظَ مَعْمُودية مُعَرّب: مَعمُوذيت، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، ومعناهَا: الطَّهَارَة وَهُوَ: (ماءٌ) أَصفرُ (للنَّصارَى) يُقَدَّس مِمَّا يُتْلَى عبيه من الإِنْجِيل (يَغْمِسُونَ فِيهِ وَلَدَهُمْ مُعْتَقدينَ أَنه تَطهيرٌ لَهُ، كالخِتَان لغَيْرهمْ) .
وَفِي (الْعِنَايَة فِي أَثناءِ البقرةِ: وإِن: {صِبْغَةَ اللَّهِ} (الْبَقَرَة: 138) هُنَاكَ فِي مُقَابلَة مَا كَانَت النَّصَارَى تَفعَلُه فِي أَولادِهَا، على أَحدِ الْوُجُوه. أَشار لَهُ شيخُنا.
(و) يُقَال (استقامُوا عى عَمُودِ رَأْيهِمْ أَي عَلَى وَجْهٍ يَعتَمِدُون عَلَيْهِ) . وَهُوَ مَجاز.
(وفَعَلْتُهُ عَمْداً على عَيْنٍ، وعَمْدَ عَيْنٍ، أَي بِجِدَ ويَقِينٍ) ، قَالَ خُفَاف بن نَدْبة:
وإِنْ تَكُ خَيْلِي قَد أُصِيبَ صَمِيمُهَا
فَعَمْداً على عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مالِكَا
قَال الصاغَانيُّ: وهَذَا فِيهِ احتِراز مِمَّن يَرى شَبَحاً، فيَظُنّه صَيْداً فَيَرْمِيه، فإِنَّه لَا يُسَمَّى عَمْدَ عَيْنٍ، لأَنَّه تَعَمَّدَ صَيْداً على ظَنِّه. قَالَ شيخُنا: وهاذه دقيقةٌ.
(ووادِي عَمْدٍ) ، بِفَتْح فَسُكُون (بِحَضْرَمَوْت) اليَمَنِ.
(وعَمَّدْتُ السَّيْلَ تَعْمِيداً: سَدَدْتُ) وَجْهَ (جِريَته بِتُرابٍ ونحْوِه) كالحِجَارةِ (حَتَّى يَجتمِعَ فِي مَوْضعٍ) . نَقله الصاغانيُّ.
(و) يُقَال (اعتَمَدَ) فلانٌ (لَيْلَتَهُ) ، إِذا (رَكبَ يَسْرِي فِيهَا) ، نَقله الصاغانيُّ.
(والمُعْمَدُ، كُكْرَمٍ: الطويلُ) ، عَن المبرِّد، (كالعُمُدَّانِ، كَجُلُبَّانٍ) ، والجَمْع: عُمُدَّانِيُّونَ. وامرأَةٌ عُمُدَّانِيَّةٌ: ذَاتُ جِسْمٍ، وعَبَالَةٍ.
(و) يُقَال كلُّ (خِبَاء مُعَمَّد) ، وَهُوَ (كمُعَظَّمٍ) ، بمعنَى (مَنْصُوب بالعِمَاد. و) يُقَال: (وَشْيٌ مُعَمَّدٌ) ، وَهُوَ (ضَرْبٌ مِنْهُ) على هَيْئَة العُمْدَانِ.
(وأَهلُ العِمَادِ: أَهلُ الأَخْبِيَةِ) وهم الَّذين لَا يَنْزِلُون غيرَهَا. وَيُقَال لَهُم: أَهْلِ العَمُودِ أَيْضا. قَالَه اللَّيْثُ. (أَو) أَهلُ العِمَاد: أَهلُ الأَبْنِيَةِ (العالِيَةِ الرَّفِيعَةِ، وَقد تقدَّم.
(وغَوْرُ العِمَادِ: ع لِبَنه سُلَيْمٍ) فِي ديارِهِم.
(وعِمَادُ الشَّبَى) ، بِكَسْر الْعين، وَفتح الشين الْمُعْجَمَة، والموحّدة وأَلف مَقْصُورَة: (ع بمِصْرَ) ، هاكذا نَقله الصاغانيُّ.
(والعِمَادِيَّةُ) ، بِالْكَسْرِ: (قَلْعَةٌ شَمالِيَّ المَوْصِلِ) حَصِينة، يسكُنُها الأَكرادُ.
(وعَمُودُ غَرْيفَةَ) ، بِكَسْر الْغَيْن وَفتحهَا وَسُكُون الرّاءِ وفتْح التْحْتِيّ والفاءِ: (جَبَلٌ فِي أَرْضِ غَنِيّ) بن يَعْصُر.
(وعَمُودُ المْحَدِّثِ) على صيغَة اسْم مفعُول: (ماءٌ لمُحَارِب) بن خَصَفة.
(وعَمُودُ سَوَادِمَةَ أَطْوَلُ جَبَلٍ بالمَغْرِبِ) ، هاكذا فِي النّسخ. وَفِي التكملة: ببلادِ العَرَب.
(وعَمُودُ الحَفِيرَةِ: ع) آخر.
(وعَمُودُ الْبَانِ، وعَمُودُ السَّفْحِ: جَبَلانِ طوِيلانِ، لَا يَرْقَاهُمَا إِلَّا طائِرٌ) لِعُلُوِّهما. وَمن ذالك قَوْلهم: (العُقَابُ يَبِيضُ فِي رأْسٍ عَمُودٍ) والمُرادُ بِهِ الجَبَلُ المُسْتَدِقُّ المُصْعِدُ فِي السّماء.
(وعَمُودُ الكَوْدِ: ماءٌ لِبَنِي جَعْفَرٍ) ، وَهُوَ جَرُورٌ أَنكَدُ.
وممَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
أَعْمَدَ الشيْءَ: جعلَ تحتَه عَمَداً.
والعَمِيدُ: المَرِيضُ لَا يَسْتَطِيعُ الجُلُوسَ، مِن مَرَضِهِ، حتّى يُعمَدَ من جَوَانِبِهِ بالوَسَائِدِ، أَي يُقَام.
وَفِي حَدِيث الحَسَن، وذَكَرَ طالِبَ العِلْم: (وأَعْمَدَتَاهُ رِجْلَاهُ، أَي صَيَّراه عَمِيداً. وَهُوَ على لُغَةِ من قَالَ أَكَلُوني البراغيثُ. وَهِي لغةُ طَيِّءٍ.
والعَمُود: العَصا، قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَليّ:
يَهْدِي العَمُودُ لَهُ الطَّرِيقَ إِذا هُمُ
ظَعَنُوا ويَعْمِدُ للطَّرِيقِ الأَسْهَلِ
واعتَمد عَلَيْهِ فِي الأَمر: تَوَرَّكَ، على المَثَل. والاعْتِمَاد: اسمٌ لكلّ سَببٍ زاحَفْته.
العَمَد، محرّكَةً: أَساطِينُ الرّخامِ.
وعَمُودُ اللِّسانِ: وَسَطُه طُولاً. وعَمُودُ القَلْبِ كذالك. وَمن ذالك قولُهم: اجعَل ذالك عَمُودَ قَلْبِكَ. وَهُوَ مذكورٌ فِي عَمُودِ الْكتاب: فِي فَصِّه ودائرةُ العَمُودِ، فِي الفرسِ: الّتي فِي مواضِع القِلَادة، والعربُ تَسْتَحِبها. وعَمُودُ الأَمْرِ: قِوَامُه الّذي لَا يَسْتَقِيمُ إِلّا بِهِ. وعَمُود الصُّبْح: مَا تَبَلَّجَ من ضَوْئِهِ، وَهُوَ المُسْتَظْهِرُ مِنْه، وسَطَعَ عَمُودُ الصُّبْحِ، على التشْبيه بذالك. وعَمُودُ النَّوَى: مَا استقامَت عَلَيْهِ السَّيَّارةُ من نِيَّتِها، على المَثَل. وعَمُود الإِعصارِ: مَا تسْطَع مِنْهُ فِي السماءِ، أَو يسْتَطِيل على وجْهِ الأَرض.
وعَمِيدُ الأَمرِ: قِوَامَه.
والْزَمْ عُمْدَتَك: قَصْدَــك.
وفلانٌ مَعْمُودٌ مَصْمُودٌ، أَي مقصودٌ بالحَوائِجِ.
وعَمِيدُ الوَجَعِ: مكانُه.
والعَمَدُ، محركةً: وَرَمٌ ودَبَرُ، يكون فِي الظَّهْرِ. وَفِي حَدِيث عُمَر (أَنَّ نادِبَتَه قَالَت: واعمَراه: أَقام الأَوَد، وشَفَى العَمَد) . أَرادَتْ بِهِ أَنه أَحْسَنَ السِّيَاسَةَ.
وناقَةٌ عَمِدَةٌ. كسَرَها ثِقَلُ حِمْلِها.
والعِمْدَةُ، بِالْكَسْرِ: الموضعُ الَّذِي يَنْتَفِخُ من سَنامِ البَعير وغارِبِهِ.
وعَمِدَ الخُرَّاجُ، كفَرِحَ، عَمَداً، إِذا عُصِرَ قَبْلَ أَن يَنْضَجَ فَوَرِمَ وَلم تَخرُج بَيضَته. وَهُوَ الجُرْح العَمِد.
والعَمُود: قَضِيبُ الحَدِيد.
وَفِي كَلَامهم: أَعْمَدُ مِن كَيْلٍ مُحِقَ، ورُوِيَ عَن أَبي عُبيد: مُحِّقَ، بِالتَّشْدِيدِ. مَعْنَاهُ هَل أَزِيدُ على أَن مُحِقَ كَيْلِي.
وَقَول أَبي جَهْلٍ فِي بَدْر: (أَعْمَدُ مِن سَيِّدِ قَتَلَه قَومُه) ، أَي هَل زَاد على هاذا؟ أَي هَل كَانَ إِلّا هاذا، أَي أَنَّ هاذا لَيْسَ بعارٍ، ومُراده بذالك أَن يُهَوِّن على نَفْسِه مَا حَلَّ بِهِ من الهَلَاكِ، قَالَ ابنُ ميَّادَ، وَنسبه الأَزهريُّ لِابْنِ مُقْبِل:
تُقَدَّمُ قَيْسٌ كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ
ويُثْنَى عَلَيْهَا فِي الرَّخَاءِ ذُنُوبُها
وأَعْمَدُ من قومٍ كَفَاهُمْ أَخُوهُمُ
صِدَامَ الأَعَادِي حَيْثُ فُلَّتْ نُيوبُها
يَقُول: زِدْنَا على أَن كَفَيْنَا إِخْوَتَنَا.
وعَمُودانُ: اسْم مَوضِع، قَالَ حاتِم الطائِيُّ:
بَكَيْتَ وَمَا يُبْكِيكَ مِن دِمْنَةٍ قَفْرِ
بِسُقْفٍ إِلى وادِي عَمُودَانَ فالغَمْرِ
وَعَن اللَّيْث: عُمْدَانُ: اسمُ جَبَل أَو موضعٍ قَالَ الأَزهريُّ: أُراه أَراد: غُمْدَانَ، بالغين فصَحَّفه كتَصْحِيفِه يَوْم بُعث.
وعِمْدَانُ، بِالْكَسْرِ: موضِعٌ، ذَكره ابنُ دُرَيْد. وَذُو يَعْمِدَ كيَضْرِب قَرْيَةٌ باليَمَنِ. هاكذا ضَبَطَها التقيُّ الفاسِيّ، قَالَ: كَانَ بهَا بطَّال بنُ أَحمَدَ الركبيّ أَحدُ محدِّثِي اليَمَن، وشارِحُ البُخَارِيِّ.

حجج

Entries on حجج in 12 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, and 9 more
حجج
: ( {الحَجُّ: الــقَصْدُ) مُطْلَقاً. حَجَّهُ} يَحُجُّه {حَجًّا: قَصَدَــه،} وحَجَجْتُ فُلاناً، واعْتَمَدْتُه: قَصَدْــتُه. ورجلٌ {مَحْجُوجٌ، أَي مقصودٌ.
وَقَالَ جمَاعَة: إِنّه الــقَصْدُ لمُعَظَّمِ.
وَقيل: هُوَ كَثْرَةُ الــقَصْدِ لمُعَظَّمٍ، وهاذا عَن الْخَلِيل.
(و) } الحَجُّ (: الكَفُّ) {كالحَجْحَجَةِ، يُقَال:} حَجْحَجَ عَن الشَّيْءِ {وحَجّ: كفَّ عَنهُ، وسيأْتي.
(و) الحَجُّ (: القُدُومُ) ، يُقَال:} حَجَّ علينا فلانٌ، أَي قَدِمَ.
(و) {الحَجّ (: سَبْرُ الشَّجَّةِ} بِالمِحْجاجِ) للمُعالَجَةِ.
{والمِحْجاجُ: اسمٌ (للمِسْبَارِ) .
} وحَجَّهُ {يَحُجُّه} حَجًّا، فَهُوَ {مَحْجُوجٌ،} وحَجِيجٌ، إِذا قَدَحَ بالحَدِيد فِي العَظْمِ إِذا كَانَ قد هَشَمَ حَتَّى يَتَلَطَّخَ الدِّماغُ بالدَّمِ، فيقْلَعَ الجِلدةَ الّتي جَفَّتْ، ثمَّ يُعَالَج ذَلِك فيَلْتَئِم بجِلْدٍ، ويكونُ آمَّةً، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصفُ امرأَةً:
وصُبَّ عَلَيْهَا الطِّيبُ حتّى كأَنّها
أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّمَاغِ {حَجِيجُ
وَكَذَلِكَ} حَجَّ الشَّجَّةَ {يَحُجُّها} حَجًّا، إِذا سَبَرهَا بالمِيلِ ليُعَالِجَها، قَالَ عذارُ بنُ دُرَّةَ الطّائِيّ:
! يَحُجُّ مَأْمُومَةً فِي قَعْرِها لَجَفٌ
فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغارِيدِ
يَحُجُّ، أَي يُصْلِحُ. مَأْمُومَة: شَجَّة بَلَغَتِ أُمَّ الرَّأْسِ.
وفسّر ابنُ دُرَيْد هاذا الشعرَ فَقَالَ: وعصفَ الشاعِرُ طَبِيباً يُدَاوهي شَجَّةً بَعيدةَ القَعْرِ، فَهُوَ يَجْزَع من هَوْلِهَا، فالقَذَى يَتساقطُ من استهِ كالمَغارِيد، والمَغَاريد: جَمعُ مُغْرُودٍ، وَهُوَ صَمْغٌ معرُوف.
وَقَالَ غَيره: استُ الطبيبِ يُراد بهَا مِيلُهُ، وشَبَّهَ مَا يَخرج من القَذَى على مِيلِه بالمَغَارِيد.
وَقيل: الحَجُّ: أَن يُشَجَّ الرَّجُلُ، فيَخْتَلِطَ الدَّمُ بالدِّماغِ، فيُصَبَّ عَلَيْهِ السَّمْنُ المُغْلَى حتّى يَظْهرَ الدصمُ فيُؤْخَذَ بقُطْنَةٍ.
وَقَالَ الأَصمَعِيّ: {الحَجِيجُ من الشِّجَاجِ: الَّذِي قد عُولِجَ، وَهُوَ ضَرحبٌ من عِلاجها. وَقَالَ ابنُ شُميل الحَجُّ: أَنْ تُفْلَقَ الهامَةُ، فتُنْظَرَ هَل فِيهَا عَظْمٌ أَو دَمٌ، قَالَ: والوَكْسُ: أَن يَقَعَ فِي أُمِّ الرأْسِ دَمٌ أَو عِظَامٌ، أَو يُصيبَها عَنَتٌ.
وَقيل: حَجّ الجُرْحَ: سَبَرَه ليَعرف غَوْرَه، عَن ابْن الأَعرابيّ.
وَقيل:} حَجَجْتُها: قِسْتُهَا.
{وحَجَّ العَظْمَ} يحُجُّه {حَجًّا: قَطَعَه من الجُرْحِ واسْتَخْرَجَه.
(و) الحَجُّ: (الغَلَبَةُ} بالحُجَّةِ) ، يُقَال: {حَجَّهُ} يَحُجُّه {حَجًّا، إِذا غَلَبَه على} حُجَّتِه. وَفِي الحَدِيث: ( {فحَجَّ آدَمُ مُوسَى) أَي غَلَبَه بالحُجَّة، وَفِي حَدِيث معاويةَ: (فجَعَلْتُ} أَحُجُّ خَصْمِي) أَي أَغلِبُه بالحُجَّة.
(و) الحَجُّ: (كَثْرَةُ الاخْتلاف والتَّرَدُّدِ) ، وَقد {حَجَّ بَنو فُلان فُلاناً، إِذا أَطالُوا الاختلافَ إِلَيْهِ، وَفِي التّهذيب: وتقولُ:} حَجَجْتُ فُلاناً، إِذا أَتَيْتَه مَرّةً بعد مرّةٍ، فَقيل: حُجَّ البيتُ؛ لأَنّهم يأْتُونَه كلَّ سنَةٍ: قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْديّ:
وأَشْهَدُ من عَوْفغ حُلُولاً كِثيرَةٌ
يَحُجُّونَ سبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا أَي يَــقْصِدُــونَه ويَزُورُونَه.
(و) قَالَ ابْن السِّكِّيت: يَقُول: يَكْثِرُون الاختلافَ إِليه، هَذَا الأَصلُ ثمّ تعُورِف استعمالُه فِي (قَصْدِ مَكَّةَ للنُّسُكِ) .
وَفِي اللِّسَان: الحَجُّ: (قَصْدُ) التَّوَجُّه إِلى البَيْت بالأَعمالِ المشروعةِ فَرْضاً وسُنَّةً، تَقول: {حَجَجْتُ البَيتَ} أَحُجُّه {حَجًّا، إِذا قصَدْــتَه، وأَصْلُه من ذالك.
وَقَالَ بعضُ الفُقَهَاءِ: الحَجُّ: الــقَصْدُــ، وأُطْلِق على المَنَاسِكِ لأَنّها تَبَعٌ لــقَصْدِ مكَّةَ، أَو الحَلْق، وأُطْلِق على المَناسكِ لأَنَّ تمامَها بِهِ، أَو إِطَالَة الِاخْتِلَاف إِلى الشّيْءِ، وأُطلقَ عَلَيْهَا لذالك. كَذَا فِي شرْح شَيخنَا.
(و) تَقول: حَجَّ البَيْتَ} يَحُجُّه {حَجًّا، و (هُوَ حَاجُّ) ، ورُبما أَظهروا التَّضعيفَ فِي ضرورةِ الشِّعر قَالَ الرَّاجز:
بِكُلِّ شَيْخٍ عامِرٍ أَ (وحَاجِجِ)
و (ج:} حُجَّاجٌ) ، كعُمّارٍ، وزُوَّارٍ، ( {وحَجِيجٌ) ، قَالَ الأَزهريّ ومثلُه: غازٍ وغزِيٌّ، وناجٍ ونَجِيٌّ، ونَادٍ ونَدِيٌّ، للْقَوْم يَتَنَاجَوْن، ويَجْتَمِعُون فِي مَجلسٍ، وللعادِينَ على أَقدامِهم عَدِيٌّ.
وَنقل شَيخنَا عَن شُرُوح الكافيةِ والتَّسْهِيل: أَنّ لفظَ} حَجِيج اسمُ جَمْعٍ، والمصنّف كثيرا مَا يُطْلِقُ الجمْعَ على مَا يكون اسْم جمعٍ أَو اسْم جِنْسٍ جَمعيّ؛ لأَن أَهل اللُّغَة كثيرا مَا يُرِيدُونَ من الجمعِ مَا يدُلّ لفظُه على جمع كهاذا، وَلَو لم يكنْ جَمْعاً عِنْد النُّحاةِ وأَهلِ الصَّرف.
(و) يُجمع على (! حُجٍّ) ، بالضّمّ، كبازلٍ وبُزْلٍ، وعائَذٍ وعُوذٍ، وأَنشد أَبو زيدٍ لجرير يهجو الأَخطلَ، وَيذكر مَا صنعه الجَحَّافُ بنُ حَكهيم السُّلَمِيّ من قتل بني تَغْلِبَ قَومِ الأَخْطَلِ باليُسُر، وَهُوَ ماءٌ لبني تَميم: قَدْ كَانَ فِي جِيَفٍ بدِجْلَةَ حُرِّقَتْ
أَوفِي الذِينَ على الرَّحُوبِ شُغُولُ
وكَأَنَّ عافِيَةَ النُّسُورِ عليهمُ
حُجٌّ بأَسْفَلِ ذِي المَجَازِ نُزُولُ
يَقُول: لما كَثُرَت قَتْلَى بني تَغْلِبَ جافَت الأَرْضُ، فحُرِّقُوا؛ لِيزولَ نَتْنُهُم، والرَّحُوب: ماءٌ لبني تَغْلِب، وَالْمَشْهُور روايةُ البَيْت (حِجٌّ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ اسْمُ الحَاجِّ، وعافِيَةُ النُّسور: هِيَ الغَاشِيَة الَّتِي تَغْشَى لُحُومَهم، وَذُو المَجَاز: من أَسواقِ العَرَبِ.
وَنقل شيخُنا عَن ابْن السّكّيت: الحجُّ، بِالْفَتْح: الــقَصْدُــ، وبالكسر: القَومُ {الحُجَّاج.
قلت: فيستدْرَك على المصنّف ذالك.
وَفِي اللِّسَان: الحِجُّ بالسكر: الحُجَّاجُ قَال:
كأَنَّمَا أَصْواتُهَا بالوَادِي
أَصواتُ} حِجَ من عُمَانَ عَادِي
هَكَذَا أَنشدَه ابنُ دُريد بِكَسْر الحاءِ.
(وَهِي {حَاجَّةٌ من} حَوَاجّ) بيتِ الله، بالإِضافَة، إِذا كُنّ قد {حَجَجْنَ، وإِنْ لم يَكُنَّ قد} حَجَجْنَ قلت: {حَوَاجُّ بيْتَ الله، فتنصب الْبَيْت؛ لأَنّك تريدُ التنوينَ فِي حَوَاجّ إِلاّ أَنّه لَا ينْصَرف، كَمَا يُقَال: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ، وضارِبٌ زَيْداً غَدا، فتَدُلّ بِحَذْف التَّنْوِين على أَنّه قد ضَرَبَه، وبإِثْبَاتِ التَّنْوِين على أَنه لم يَضْرِبْه، كَذَا حقّقه الجوهريّ وَغَيره.
(و) } الحِجُّ (بالكسرِ: الاسْمُ) ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: {حَجَّهُ} يَحُجُّهُ {حِجًّا، كَمَا قَالُوا: ذَكَرَهُ ذِكْراً.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الحَجُّ: قَضَاءُ نُسُكِ سَنَةٍ واحِدةٍ، وبعضٌ يكسِر الحاءِ فَيَقُول} الحِجُّ {والحِجَّةُ، وقُرِىءَ {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ} حِجُّ الْبَيْتِ} (سُورَة آل عمرَان، الْآيَة: 97) وَالْفَتْح أَكثر.
وَقَالَ الزَّجّاجُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} يُقْرَأُ بِفَتْح الحاءِ وَكسرهَا، والفَتْحُ الأَصل.
وروى عَن الأَثْرَمِ قَالَ: والحَجُّ والحِجُّ، لس عِنْد الكسائِيّ بَينهمَا فُرْقانٌ.
( {والحِجَّةُ) بِالْكَسْرِ (المَرَّةُ الواحِدَةُ) من الحَجِّ، وَهُوَ (شَاذٌّ) لورودهِ على خلاف القِياس؛ (لأَنَّ القِيَاسَ) فِي المَرَّةِ (الفَتْحُ) فِي كلّ فعلٍ ثلاثيّ، كَمَا أَنَّ القياسَ فِيمَا يَدُلُّ على الهَيْئَةِ الكسرُ، كَذَا صرّح بِهِ ثَعْلَب فِي الفصيح، وقَلَّدَه الجوهريُّ والفيوميّ والمصنّف وَغَيرهم.
وَفِي اللّسان: روى عَن الأَثْرَمِ وَغَيره: مَا سمعْنَا من الْعَرَب} حَجَجْتُ {حَجَّةً، وَلَا رأَيْتُ رَأَيَةً، وإِنما يَقُولُونَ: حَجَجْتُ} حِجَّةً.
وَقَالَ الكسائيُّ: كلامُ العربِ كلّه على فَعَلْتُ فَعْلَةً إِلا قَوْلَهُم: حَجَجْتُ حِجَّةً، ورأَيت رُؤْيَةً فَتبين أَنّ الفَعْلَة للمرّة تقال بِالْوَجْهَيْنِ: الكسرِ على الشُّذُوذِ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي كَلَامهم والفتحِ على القِياس.
(و) الحِجَّةُ (: السَّنَةُ) والجَمْعُ حِجَجٌ.
(و) الحِجَّةُ! والحَاجَّةُ: (شَحْمَةُ الأُذُنِ) ، الأَخِيرَة اسمٌ، كالكاهِلِ والغَارِبِ، قَالَ لَبيدٌ يذكر نسَاء:
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ فِي كُلّ حِجَّةٍ
وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَعناقُهنَّ عَواطِلاَ
غَرَائِرُ أَبْكَارٌ عَلَيْهَا مَهَابَةٌ
وعُونٌ كِرَامٌ يَرْتَدِينَ الوَصائِلاَ
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرَ، ايي يَثْقُبْنَه، والوَصائل: بُرُودُ اليَمَنِ، (واحدتها وَصِيلَة) والعُونُ: جمع عَوان للثَّيّبِ، وَقَالَ بعضُهم: الحِجّة هُنَا: المَوْسِمُ. (ويُفْتَحُ) ، كَذَا ضُبطَ بخطّ أَبي زكريّا فِي هَامِش الصِّحَاح.
(و) عَن أَبي عَمرٍ و: الحِجَّةُ: ثُقْبَةُ شَحْمَةِ الأُذن، والحَجَّةُ (بِالْفَتْح: خَرَزَةٌ أَو لُؤْلُؤَةٌ تُعَلَّقُ فِي الأُذُنِ) قَالَ ابْن دُريد: وَرُبمَا سُمّيتْ {حاجَّةً.
(و) } الحُجَّةُ (بالضَّمّ) : الدَّلِيلُ و (البُرْهَانُ) وَقيل: مَا دُفِعَ بِهِ الخَصْمُ، وَقَالَ الأَزهريّ: الحُجَّةُ: الوَجْهُ الَّذِي يكون بِهِ الظَّفَرُ عِنْد الخُصومة. وإِنما سُمِّيَت حُجّةً لأَنّها تُحَجُّ، أَي تُــقْصَدُــ، لأَنّ الــقَصْدَ لَهَا وإليها، وجمعُ الحُجّة وحِجَاجٌ.
( {والمِحْجاجُ) بِالْكَسْرِ: (الجَدِلُ) ككَتِفٍ، وَهُوَ الرَّجلُ الكثيرُ الجَدَلِ.
(و) تَقول: (} أَحْجَجْتُه) إِذا (بَعَثْتهُ ليَحُجّ) .
(و) قَوْلهم: و ( {حَجَّةِ الله لَا أَفْعَلُ، بِفَتْح أَوّلِه، وخَفْضِ آخِرهِ: يَمِينٌ لَهُمْ) ، كَذَا فِي كُتُبِ الأَيْمَانِ.
(} وحَجْحَجَ) بالمَكَان: (أَقَامَ) بِهِ فَلم يَبْرَحْ، {كتَحَجْحَجَ.
(و) } الحَجْحَجَةُ: النُّكُوصُ، يُقَال: حَمَلُوا على القَومِ حَمْلَةً ثمّ {حَجْحَجُوا.
} وحَجْحَجَ الرّجُلُ: (نَكَصَ) ، وَقيل عَجَزَ، وأَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ:
ضَرْباً طِلَحْفاً ليسَ {بالمُحَجْحِجِ
أَي لَيْسَ بالمُتَوَانِي المُقَصِّر.
(و) } حَجْحَجَ عَن الشيْءِ: (كَفَّ) عنهُ.
(و) حَجْحَجَ الرّجلُ: أَرادَ أَن يقولَ مَا فِي نفسِه ثمَّ (أَمْسَكَ عَمّا أَرادَ قَوْلَهُ) .
وَفِي الْمُحكم: حَجْحَجَ الرجلُ: لم يُبْدِ مَا فِي نفسِه.
{والحَجْحَجَةُ: التَّوَقُّفُ عَن الشيْءِ والارْتِدَاعُ.
(} والحَجَوَّجُ، كَحَزَوَّرٍ) ، أَي بِفَتْح أَوّله وَتَشْديد ثالثه المفتوح (: الطَّرِيقُ يَسْتَقِيمُ مَرَّةً ويَعْوَجُّ أُخْرَى) ، وأَنشد:
أَجَدُّ أَيّامِكَ من! حَجَوَّجِ
إِذا اسْتَقَامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ ( {والحُجُجُ، بِضَمَّتَيْنِ: الطُّرُقُ المُحَفَّرَةُ) . وَمثله فِي اللّسَان، قَالَ شيخُنا: وَهُوَ صَريحٌ فِي أَنّه جَمعٌ، وَهل مفردُه} حَجِيجٌ، كطَرِيقٍ؟ أَو {حِجَاجٌ، ككِتَاب؟ أَو لَا مُفردَ لَهُ؟ احتمالاتٌ، وسيأْتي.
(و) } الحُجُجُ (الجِرَاحُ المَسْبُورَةُ) ، ومفرده {حَجِيجٌ، كطَرِيق،} حَجَجْتُه {حَجًّا فَهُوَ} حَجِيجٌ، وَقد تقدَّم.
(و) من الْمجَاز: ( {الحِجَاجُ) بِالْفَتْح (ويُكْسَرُ: الجَانِبُ) والنّاحيةُ،} وحِجَاجَا الجَبَلِ: جانِبَاه.
(و) {الحِجَاجُ} والحَجَاجُ: (عَظْمٌ) مُسْتَدِيرٌ حولَ العَينِ (يَنْبُتُ عَلَيْهِ الحَاجِبُ) ، وَيُقَال: بل هُوَ الأَعلَى تحتَ الحاجِبِ، وأَنشد قولَ العَجّاج:
إِذا {حَجَاجَا مُقْلَتَيْهَا هَجَّجَا
وَقَالَ ابْن السّكّيت: هُوَ} الحَجاجُ. والحَجَاجُ: العَظْمُ المُطْبِقُ على وَقْبَةِ العَينِ، وَعَلِيهِ مَنْبَتُ شَعَرِ الْحَاجِب، وَفِي الحَدِيث (كانَت الضَّبُعُ وأَولادُها فِي حَجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ من العَمَالِيقِ) وَفِي حَدِيث جَيْشِ الخَبَطِ (فجَلَسَ فِي حَجَاجِ عَيْنِه كَذَا كَذَا نَفَراً) يَعْنِي السَّمَكَةَ الَّتِي وجَدُوهَا على الْبَحْر. وأَما قولُ الشّاعر:
تُحَاذِرُ وَقْعَ السَّوْطِ خَرْصَاءُ ضَمَّها
كَلاَلٌ فحَالَتْ فِي حَجَا حَاجِبٍ ضَمْرٍ
فإِنّ ابنَ جِنّى قَالَ: يريدُ فِي حَجَاج حاجِبٍ ضَمْرٍ، فَحذف للضَّرُورة.
قَالَ ابْن سَيّده: وعِنْدِي أَنّه أَرادَ بالحَجا هنَا النّاحِيَةَ.

والجمعُ {أَحِجَّةٌ} وحُجُجٌ، بِضَمَّتَيْنِ.
قَالَ أَبو الْحسن: {الحُجُجُ شاذَ؛ لأَن مَا كَانَ من هاذا النَّحْوِ لم يُكَسَّر على فُعُلٍ؛ كارهيةَ التَّصْعِيفِ، فأَمّا قَوْله:
يَتْرُكْنَ بالأَمالِسِ السَّمالِجِ
للطَّيْرِ واللَّغاوِسِ الهَزالِجِ
كلَّ جَنِينٍ مَعِرِ} الحَواجِجِ فإِنه جَمَعَ حَجَاجاً على غير قِيَاس، وأَظهر التّضْعِيف اضطِراراً.
(و) الحَجَاجُ (: حاجِبُ الشَّمْسِ) يُقَال: بدا حَجَاجُ الشَّمْسِ، أَي حاجِبُها، وَهُوَ قَرْنُهَا، وَهُوَ مَجاز.
( {والحَجْحَجُ: الفَسْلُ) الرَّدِىءُ والمُتَوَانِي المُقَصِّر.
(واس) ، هاكذا فِي نسختنا، وَفِي اللِّسَان وَغَيره من أُمهات اللُّغة ورَأْسٌ (أَحَجُّ: صُلْبٌ) ، قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسيّ يَصف الرِّكابَ فِي سَفرٍ:
ضَرَبْنَ بِكُلِّ سالِفَةٍ وَرأْسٍ
} أَحَجَّ كأَنَّ مُقْدَمَهُ نَصِيلُ
(وفَرَسٌ أَحَجُّ: أَحَقُّ) ، وسياأتي فِي الْقَاف.
(و) يُقَال للرَّجُلِ الكثيرِ الحَجِّ: إِنه لحَجّاجٌ، بِفَتْح الْجِيم من غير إِمَالَةٍ وكلّ نَعْتٍ على فَعَّالٍ فَهُوَ غَيرُ مُمَالِ الأَلفِ، فإِذا صَيَّرُوه اسْما خاصًّا تحوّل عَن حالِ النّعت، ودخلته الإِمالةُ، كاسم الحَجّاجِ والعَجّاجِ.
وَفِي اللِّسَان: الحَجّاجِ والعَجّاجِ.
وَفِي اللِّسَان: الحَجّاجُ أَمالَهُ بعضُ أَهلِ الإِمالة فِي جميعِ وُجُوهِ الإِعرابِ على غير قِيَاس، فِي الرّفع والنَّصب، ومثلُ ذالك (النّاسُ) فِي الجَرّ خاصّةً، قَالَ ابْن سِد: وإِنْمَا مثَّلْتُه بِهِ؛ لأَنّ أَلفَ الحَجّاجِ زائدةٌ غير منقلبة، وَلَا يُجَاوِرُهَا مَعَ ذَلِك مَا يُوجِبُ الإِمالَةَ، وكذالك النّاس؛ لأَنّ الأَصلَ إِنما هُوَ الأُناس، فحذفوا الهمزةَ وَجعلُوا الّلامَ خَلَفاً عَنْهَا، كالله، إِلا أَنّهم قد قالُوا: الأُناس، قَالَ: وقالُوا: مَرَرْتُ بنَاسٍ، فأَمالُوا فِي الجَرِّ خاصَّةً، تَشْبِيها للأَلف بأَلف فاعِل؛ لأَنّها ثَانِيَة مثلهَا، وَهُوَ نَادِر؛ لأَنّ الأَلفَ ليستْ منقلبةً، فأَمّا فِي الرّفع والنّصْب فَلَا يُمِيلِ أَحدٌ.
وَقد يقولُون: (حَجَّاجٌ) ، بِغَيْر أَلفٍ ولامٍ، وَهُوَ (اسْم) رجل، كَمَا يَقُولُونَ: العَبّاس، وعَبّاس.
(و) حَجَّاجُ (: ة، ببَيْهَقَ) . (ويَحُجُّ) بِصِيغَة الْمُضَارع (الفاسيّ: أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بنِ أَبهي حَاجَ، فَقِيهٌ) مالِكِيٌّ، شَارِح المُدَوَّنَةِ وَغَيرهَا، ترجَمه أَحمد بَابا السودانِيّ فِي كِفاية المُحْتَاج.
( {والتَّحَاجُّ: التَّخاصُمُ) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قولُهُم: أَقْبَلَ} الحَاجُّ والدَّاجُّ، يُمْكِن أَن يُرَادَ بِهِ الجِنْسُ، وَقد يكون اسْما للجَمْعِ، كالجامِلِ والبَاقِرِ.
وروى الأَزهَريّ عَن أَبي طالبٍ فِي قَوْلهم: مَا حَجَّ ولاكنَّه دَجَّ، قَالَ: الحَجُّ: الزِّيارةُ والإِتْيَانُ. وإِنما سُمِّيَ حاجًّا بزِيارةِ بَيتِ الله تَعالى، قَالَ: والدَّاجُّ: الَّذِي يَخْرُجُ للتِّجارة، وَفِي الحَدِيث: (لم يَتْرُكْ {حاجَّةً وَلَا دَاجَّةً) الحَاجُّ والحَاجَّةُ: أَحَدُ الحُجَّاجِ، والدَّاجُّ والدَّاجَّةُ: الأَتْباع، يُرِيد الجَماعةَ الحَاجَّةَ، ومَن مَعَهم مِن أَتْبَاعِهِم، وَمِنْه الحديثُ: (هؤلاءِ الدَّاجُّ وَلَيْسوا بالحَاجِّ) .
} واحْتَجَّ الشَّيْءُ: صَلُبَ.
واحتَجَّ البَيْتَ، {كحَجَّهُ، عَن الهَجَرِيّ، وأَنشد:
تَرَكْتُ} احتِجَاجَ البَيْتِ حَتَّى تَظَاهَرَتْ
عَلَيَّ ذُنُوبٌ بَعدَهُنَّ ذُنُوبُ
وَذُو {الحِجَّةِ: شهرُ الحَجِّ؛ سُمِّيَ بذالك} للحَجّ فِيهِ، وَالْجمع ذَوَاتُ الحِجَّةِ، وَلم يَقُولُوا: ذَوُو على واحِدِه.
وَنقل القَزَّازُ فِي غَريبِ البُخَارِيّ: وأَمّا ذُو الحجّة للشَّهْرِ الّذي يَقع فِيهِ الحَجُّ فالفَتْحُ فِيهِ أَشهرُ، وَالْكَسْر قليلٌ، وَمثله فِي مشَارقِ عِيَاضٍ، ومَطَالِعِ ابنِ قَرقولَ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَمن أَمثالِ العَرَبِ: (لَجَّ {فحَجَّ) . مَعْنَاهُ: لَجَّ فغَلَبَ مَنْ لاجَّهُ بِحُجَجِة، يُقَال:} حاجَجْتُه {أُحاجُّه} حِجَاجاً {ومُحاجَّةً حَتَّى} حَجَجْتُه، أَي غَلَبْتُه! بالحُجَج الَّتِي أَدْلَيْتُ بهَا، وَقيل: معناهُ: أَي أَنَّه لَجَّ وتَمَادَى بِهِ لَجَاجُه، وأَدّاه اللَّجَاجُ إِلى أَنْ حَجَّ البيتَ الحرامَ (وَمَا أَراده، أُريدَ أَنّه هاجَرَ أَهلَهُ بلَجَاجِه حَتَّى خرجَ حَاجًّا) .
وسَلَكَ المَحَجَّةَ، وَهِي الطَّرِيقُ. وَقيل: جَادَّةُ الطَّرِيقِ، وَقيل: {مَحَجَّةُ الطّريقُ: سَنَنُه، والجمعُ} المَحَاجُّ، تقولُ: عَلَيْكُم بالمَنَاهِج النَّيِّرةِ، {والمَحاجِّ الواضِحَةِ.
} والحُجَّةُ بالضَّم: مصدرٌ بِمَعْنى {الاحْتِجَاجِ واسلاتِدْلال.
وَفِي التَّهْذِيب:} مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ: هِيَ المَــقْصِدُ والمَسْلَكُ.
وَفِي حَدِيث الدَّجّال: (إِن يَخْرُجْ وأَنا فِيكُمْ فأَنا {حَجِيجُه) أَي مُحاجِجُه ومُغالِبُه بإِظهارِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ.
} والحَجَجُ: الوَقْرَةُ فِي العَظْم.
{وحَجْحَجْ: مِن زَجْرِ الغَنَمِ.
} وحَجْحَجَ، {وتَحَجْحَجَ: صاحَ.
وكَبْشٌ} حَجْحَجَ، أَي عَظِيمٌ، قَالَ:
أَرسَلْتُ فِيهَا {حَجْحَجاً قد أَسْدَسَا
وَمن أَمثالِ الميدانيّ قولُهُم: (نَفْسُكع بِمَا} تُحَجْحِجُ أَعْلَمُ) أَي أَنت بِمَا فِي قلبِك أَعلمُ مِن غيرِك.

صوب

Entries on صوب in 17 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 14 more
صوب
: ( {الصَّوْبُ: الانْصِبَابُ) من صَبَّه إِذَا أَراقَه فانْصَبْ (} كالانْصِبَاب) . يُقَالُ: صَابَ المَطَرُ {صَوْباً،} وانْصَابَ كِلَاهُمَا بمَعْنَى انْصَبَّ. (و) الصَّوْبُ: ( {الصَّيِّبُ) كَسَيِّدٍ. يُقَالُ: مَطَر} صَوْبٌ {وصَيِّبٌ (} كالصَّيُّوبِ) وَهُوَ شَذٌّ، خَصَّه أَكْثَرُ مَنْ نَقَلَه بالضَّرُورَة، قَالَه شَيْخُنَا.
قلتُ: وهَذَا نَقَلَه ابنُ دُرَيْد، فَقَالَ مَطَرٌ {صَيُّوبٌ، مِثَالُ تَنُّور، فَيَعْوُل من الصَّوْب أَي كَثِير الانْسِكاب.
قَالَ تَعَالَى: {أَوْ} كَصَيّبٍ مّنَ السَّمَآء} (الْبَقَرَة: 19) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: {الصَّيِّبُ هُنَا المَطَر. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاء: (اللَّهُمَّ اسقِنَا غَيْثاً} صيِّباً) أَي مْنْهَمِراً مُتَدَفِّقاً.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: الصِّيِّبُ: السَّحَابُ ذُو الصَّوْب.
(و) الصَّوْبُ: (ضِدُّ الخَطَإِ، {كالصَّوَاب) . قَوْلٌ صَوْبٌ} وصَوَابٌ. وقَوْلُهم: عْنِي وعَلَيّ خَطَئي وصَوْبِي، أَي! - صَوَابِي. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ وابْنُ هِشَام فِي شَرْح الكَعْبِيَّة لأَوْسِ بْنِ غَلْفَاءَ:
أَلا قَالَت أُمَامَةُ يومَ غُولٍ
تَقْطَّع بابْنِ غَلْفَاءَ الحِبالُ
دَعِينِي إِنَّمَا خَطَئي {- وصَوْبِي
علَي وإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مَالُ
فِي لِسَان الْعَرَب: وإِنَّ (مَا) كَذَا مُنْفَصِلة. قَوْله: مالُ بالرَّفْع أَي وإِنَّ الَّذِي أَهلكتُ إِنَّمَا هُوَ مَالٌ.
(و) الصَّوْبُ: (الــقَصْدُــ،} كالإِصَابَة) . قَالَ الأَصْمَعِيّ: يُقَالُ: أَصَابَ فُلَانٌ {الصَّوَابَ فأَخْطَأَ الجَوَابَ، مَعْنَاهُ أَنَّه قَصَدَ الصَّوَابَ وأَرادَه فأَخطَأَ مُرَادَه وَلم يَعُمِدِ الخطأَ وَلم يُصِبْ. انْتهى. وَيُقَال: صَابَ السهمُ نَحْوَ الرَّمِيَّة} يَصُوبُ {صَوْباً} وصَيْبُوبَةً {وأَصَابَ، إِذَا قَصَدَ وَلم يَجُر.} وصَاب السَّهْمُ القِرْطَاسَ {صَيْباً لُغَةٌ فِي أَصَابَه. وإِنَّه لَسَهْمٌ} صَائِبٌ أَي قَاصِدٌ. والعربُ تُقُولُ للسَّائِر فِي فَلَاةٍ يَقْطَع بالحَدْسِ إِذا زَاغَ عَن الــقَصْد: أَقِمْ {صَوْبَكَ، أَي قَصْدَــك. وفُلَانٌ مُسْتَقِيمُ الصَّوْب إِذا لم يَزِغْ عَن قَصْدِ يَمِيناً وشِمَالاً فِي مَسِيرِهِ. وَفِي المَثَلِ: (مَع الخَوَاطِىءِ سَهْمٌ صَائِب) .
(و) الصَّوْبُ: (المَجيءُ من) مَكَان (علٍ) ، وقَدْ صَابَ. وكُلُّ نَازِلٍ من عُلُوَ إِلَى استِفَال فَهُوَ صَابَ يَصُوبُ، وأَنشد:
فَلَسْتَ لإِنْسِيَ ولكِنْ لمَلْأَكٍ
تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: البَيْتُ لِرَجُلٍ من عَبْدِ القَيْسِ يَمْدَحُ النعْمَانَ، وقيلَ: هُوَ لأَبِي وَجُزَةَ يَمْدَحُ عَبْد اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، وقِيلَ: هُوَ لعَلْقَمَة بْن عَبَدة.
(} كالتَّصَوّب) ، وَهُوَ حَدَبٌ فِي حُدُورٍ. والتَّصَوُّبُ أَيْضاً: الانْحِدَارُ.
(و) الصَّوْبُ: لَقَبُ رَجُل من العَرَبِ، وَهُوَ (أَبُو قَبِيلَة) مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِل. قَالَ رَجُلٌ مِنْهُم فِي كَلَامِه، كأَنَّه يُخَاطِبُ بَعِيرَه: حَوْب حَوْب، إِنَّه يومُ دَعْقٍ وشَوْب، لالَعاً لِبَني الصوْبِ.
(و) الصَّوْبُ: (الإِرَاقَةُ) . يُقَالُ: صَابَ المَاءَ {وصَوَّبَهُ: صَبَّه وأَرَاقَه. أَنْشَد ثَعْلَبٌ فِي صفة سَاقِيَيْن:
وحَبَشِيَّيْن إِذَا تَحَلَّبا
قَالَا نَعَمْ قَالَا نَعَمْ} وصَوَّبا
(و) الصَّوْبُ: (مَجِيءُ السَّمَاءِ بالمَطَرِ) . وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّوْبُ: المَطَرُ. وصَابَ الغَيْثُ بمَكَان كَذَا وكَذَا. وصَابَتِ السَماءُ الأَرْضُ: جَادَتْهَا وصَابَ أَي نَزَل. قَالَه ابْن السَّيِّد فِي الْفرق. وصَابَه المَطَر أَي مُطِرَ. وَفِي قَول الشَّاعِر:
فسَقَى دِيَارَكَ غَيْرَ مُفْسدِهَا
صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمَةٌ تَهْمِي
قَالَ شَيْخُنا: جَوَّزَ ابْنُ هِشَامٍ كَوْنَ الصَّوْبِ بمَعْنَى النُّزُول مِنْ صَابَ، وكَوْنَه بمَعْنَى المَطَر. وعَلَى الأَوَّلِ فالرَّبِيعُ مَعْنَاه المَطَر. وعَلَى الثَّانِي مَعْنَاه الفَضْل.
والصَّوْبُ أَيضاً بمَعْنَى الناحِيَة والجِهَة، وقَد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ، وجَعَلَه بعضُهم استِعَارَةً مِن الصَّوْبِ بمَعْنى المَطَر. والصَّحِيحُ أَنه حَقِيقَةٌ فِي الجَانِبِ والجه 2 ةِ، عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ والمِصْبَاح، وَذكره الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة وابْنُ هِشَام فِي شَرْحِ الكَّعْبِيَّة، كَمَا ذَكَرَه شَيْخُنَا.
( {والإِصَابة؛ خِلَافُ الإِصْعَاد) ، وقَد أَصَابَ الرَّجُلُ. قَالَ كُثَيِّر عَزّة:
ويَصْدُرُ شَتَّى من مُصِيبٍ ومُصْعِدٍ
إِذَا مَا خَلَت مِمَّن يَحِلُّ المَنَازِلُ
(و) الإِصَابَةُ: (الإِتْيَانُ} بالصَّوَاب) . وأَصَابَ جَاءَ بالصَّوَابِ. (و) الإِصَابَةُ أَيضاً (إِرَادَتُه) أَي الصَّوَاب. وأَصَابَ فِي قَوْلِه، وأَصَابَ القِرْطَاسَ، وأَصَاب فِي القِرطَاس، إِذا لم يُخْطِيء.
(و) الإِصَابَةُ: (الوِجْدَانُ) . يُقَالُ:! أَصَابَهُ: رَآه صَوَابا، وَوَجَدَه صَوَاباً. وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِل: (كَانَ يُسْأَلُ عَن التَّفْسِيرِ فَيَقُولَ: أَصَابَ اللهُ الَّذِي أَرَادَ يَعْنِي أَرَادَ اللهُ الذِي أَرَادَ، وأَصْلُه من الصَّوَابِ. وقَوْلُهُم للشِّدَّةِ إِذَا نَزَلَت: {صَابَت بِقُرَ، أَيْ صَارَتِ الشِّدَّةُ فِي قَرَارِهَا.
وَفِي الأَسَاسِ، وَمن المَجَاز: أَصَابَ الشيءَ: وَجَدَه.} وأَصَابَه أَيضاً: أَرادَه. قلْتُ: وبِه فَسَّرَ أَبُو بَكْر قَوْلَه تَعَالى: تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآء حَيْثُ أَصَابَ (صلله: 36) قَالَ: أعَادَ: حَيْثُ أَرَادَ. وأَنشد:
وغَيَّرَهَا مَا غَيَّر النَّاسَ قَبْلَهَا
فَنَاءَتْ وحَاجَاتُ النُّفُوسِ تُصِيبُهَا
أَراد تُرِيدُهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {أَصَابَ مِن الصَّوَابِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الخَطَإِ؛ لأنَّه لَا يَكُونُ} مُصِيباً ومُخْطِئاً فِي حَال وَاحِدَة، كَذَا فِي لِسَان العَرَب، وراجع شَرْحَ المَقَامَات للشّرِيشِيّ، وقَوْل رُؤْبَة فِيهِ:
... أَين {تُصِيبَان
وأَصَابَ الإِنسانُ من المَالِ وغَيْرِهِ أَيْ أَخَذَ وتَنَاوَلَ. وَفِي الحدِيث (} يُصِيبُونَ مَا أَصَابَ النَّاسُ) أَي ينالون مَا نَالُوا. وَفِي الحَدِيث (أَنَّه كَانَ {يُصِيبُ من رَأْسِ بَعْض نِسَائِه وَهُوَ صَائِمٌ) أَرَادَ التَّقْبِيلَ.
(و) } الإِصَابَةُ: (الاحْتِيَاجُ) {وأَصَابَه أَحْوَجَه. (و) الإِصَابَةُ: (التَّفْجِيعُ) } أَصَابَه بِكَذَا: فَجَعَه بِهِ. وأَصَابَهم الدَّهْرُ بِنُفُوسِهِم وأَمْوَالهم: جَاحَهُم فِيهَا فَفَجَعَهُم ( {كالمُصَابَةِ) والمُصَابِ. قَالَ الحَارِثُ بنُ خَالِدٍ المَخْزُومِيُّ:
أَسُلَيْمَ إِنْ} مُصَابَكُم رَجُلاً
أَهْدَى السَّلَامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ
أَــقْصدْــتِه وأَرَادَ سِلْمَكُمُ
إِذ جَاءَكم فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ
قَالَ ابْن بَرّيّ: هَذَا البَيْتُ لَيْسَ للَعرْجِيّ كَمَا ظَنَّه الحَرِيرِيّ، فَقَالَ فِي دُرَّةِ الغَوَّاصِ: هُوَ للعَرْجِيِّ، وصَوَابُه: أُظُلَيْم تَرْخِيم ظُلَيْمَة، وظُلَيمَة تَصْغِير ظَلُوم تَصْغِير التَّرْخِيم. ويروى: أَظَلُوم إِنَّ مُصَابَكم. وظُلَيْم هِيَ أُمُّ عِمْرَان زوْجَةُ عَبْد الله بْنِ مُطِيع، وَكَانَ الحَارِثُ يَنْسِبُ بِهَا، ولَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا تَزَوَّجَهَا، وَرَجُلاً مَنْصُوب {بمُصَابٍ. يَعْنِي إِنّ} إِصَابَتَكُم رَجُلاً، وظُلْم خَبَر إِنّ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرب. وَعَن ابْن الأَعرابيّ: مَا كنتُ مُصَاباً وَلَقَد أُصِبْتُ: وإِذا قَالَ الرَّجُلُ لآخَر: أَنْتَ مُصَابٌ، قَالَ: أَنْتَ أَصْوَبُ مِنِّي حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ. وأَصَابَتْه مُصِيبَةٌ فَهُوَ مُصَابٌ.
( {والصَّابَةُ:} المُصِيبَةُ) مَا أَصَابَكَ من الدَّهْر ( {كالمُصَابَةِ} والمَصُوبَة) بضَمِّ الصَّاد، والتَّاء، للتَّأنِيث أَو للمُبَالَغَة، والجَمْعُ {مَصَاوِبُ} ومَصَائِبُ، الأَخِيرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
وَفِي التَّهْذِيب: قَالَ الزّجّاج: أَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ على أَنْ حَكَوا {مَصَائِب فِي جمع مُصِيبَة بالهَمْزِ، وأَجْمَعُوا أَنَّ الاخْتِيَار مَصَاوِب، وإِنَّمَا مَصَائِب عِنْدَهُم بالهَمْزِ مِنَ الشَّاذِّ. قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا هُوَ بَدَل من الوَاوِ المَكْسُورَة كَمَا قَالُوا: وِسَادَة وإِسَادَةٌ. وزَعَم الأَخْفَشُ أَنَّ مَصَائِبَ إِنَّمَا وَقعت الهَمْزَة فِيهَا بَدَلاً مِن الوَاوِ، لأَنَّهَا أَغْلَبُ فِي مُصِيبَة. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهَذَا رَدِيء؛ لأَنَّه يَلْزمُ أَنْ يُقَالَ فِي مَقَام مَقَائم، وَفِي مَعُونَة مَعَائِن. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: مُصِيبَةٌ كَانَتْ فِي الأَصْلِ مُصْوِبَة أَلْقَوْا حَرةَ الْوَاوِ عَلَى الصَّادِ فانْكَسَرَتْ، وَقَلَبُوا الوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الصَّادِ.
وقَال ابنُ بُزُرْج: تَرَكتُ النَّاسَ على} مُصَابَاتِهِم أَي على طَبَقَاتِهم وَمَنَازِلِهِم. وَفِي الحَدِيث: (مَنْ يُرِد اللهُ بِهِ خَيْراً يُصُبُ مِنْه) . أَي ابْتَلَاهُ {بالمَصَائِب لِيُثيبَه عَلَيْهَا، وَهُوَ الأَمْرُ المَكْرُوهُ يَنْزِل بالإِنْسَان. ونَقَلَ شيخُنَا فِي التَّوْشِيح أَنَّ أَصْلَ} المُصِيبَةِ الرَّمْيَةُ بالسَّهْمِ، ثمَّ اسْتُعْمِلَت فِي كل نَازِلَةٍ.
(و) {الصَّابَةُ: (الضَعْفُ فِي العَقْلِ) . يُقَال: رَجُلٌ} مُصَابٌ. فِي عَقْل فلانٍ {صَابَةٌ أَي فَتْرَةٌ وضَعْفٌ وطَرَفٌ من الجُنُون. وَفِي التَّهْذِيب: كأَنَّه مَجْنُون. ويُقَال للمَجْنُون مُصَابٌ.
} والمُصَابٌ: قَصَبُ السُّكَّرِ، كَذَا فِي لسَان العَرَب.
(و) الصَّابَةُ: (شَجَرَ مُرٌّ) . وَفِي التَّهْذِيبِ عَن الأَصْمَعِيّ:! الصَّابُ والسُّلَع: ضَرْبَانِ من الشَّجَرِ مُرَّان (ج: صَابٌ. وَوَهِمَ الجَوْهريّ فِي قَوْله عُصَارَة شَجَر) مُرَ. قَالَ الهُذَليّ: إِني أَرِقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ مُشْتَجِراً
كأَنَّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ
قَال الصَّاغَانِيّ: وإِنما أَخَذَه من كِتَاب اللَّيْثِ. أَلَيْسَ أَنَّه يُقَالُ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوح أَي مَشْقُوقٌ، والعُصارَة لَا تُذْبَح، وإِما تُذْبَح الشَّجَرَةُ فَتَخْرج مِنْهَا العُصَارَة. وإِنما تُذْبَح الشَّجَرَةُ فَتَخْرج مِنْهَا العُصَارَة. والرِّوَايَةُ فِي البَيْتِ.
(نَامَ الخَلِيُّ وبِتُّ اللَّيْلَ) . قلت: وذَكَر ابنُ سِيدَه الوَجْهَيْن، فَفِي الْمُحكم: الصَّابُ: عُصَارَة شَجَر مُرَ، وَقيل: هُوَ عُصَارَة الصَّبِر، وقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ إِذا اعْتُصِر خَرَجَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ اللَّبَنِ فَرُبمَا نَزَتْ مِنه نَزِيَّةٌ أَي قَطْرةٌ فتَقَع فِي العَيْنِ فكأَنَّهَا شِهَابُ نَارٍ، وَرُبمَا أَضْعَفَ البَصَرَ، وأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْب السَّابِقِ. قَالَ: والمُشْتَجِر: الَّذِي يَضعُ يَدَه تَحْتَ حَنَكِه مُذَّكِّراً لِشِدَّةِ هَمِّه. ثمَّ قَال: وقَال ابْنُ جِنِّي: عَيْنُ الصَّابِ وَاو قِيَاساً واشْتِقَاقاً. أَمَّا القِيَاسُ فلأَنَّهَا عَيْن، والأَكْثَرُ أَنْ تكُونَ وَاواً. وأَمَّا الاشْتِقاقُ فلأَنَّ الصَّابَ شَجَرٌ إِذَا أَصَابَ العَيْنَ حَلَبَهَا وَهُوَ أَيْضا شَجَرٌ إِذَا شُقَّ سَالَ مِنْهُ المَاءُ، وكِلَاهُمَا مِنْ مَعْنَى {صَابَ} يَصُوبُ إِذَا انْحَدَرَ.
(و) السَّهْمُ ( {الصَّيُوبُ) كَصَبُورٍ فِي مَعْنى (} الصَّائبِ) .
ومِنَ المَجَازِ: رَأْيٌ {مُصِيبٌ} وصَائب. ( {كالصَّوِيب) بمَعْنَى} صَائب.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: قَالَ ابنُ جنِّي: لم نَعْلَم فِي اللُغَة صِفَةً على فَعِيل مِمَّا صَحَّتْ فَاؤُه ولَامُه، وعَيْنه وَاوٌ، إِلا قَوْلَهم طَوِيلٌ وقَوِيمٌ {وصَوِيبٌ. قَالَ: فأَمَّا العَوِيص فصِفَةٌ غَالِبَةٌ تَجْرِي مَجْرَى الاسْمِ، وَهَذَا فِي المُحْكَم. قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ فِي مُهمّاتِ النَّظَائِرِ والأَشْبَاهِ.
(و) يُقَال: هُوَ فِي (} صَوَّابَةُ القَوْمِ) أَي فِي (لُبَابِهِم) . {وصَوَّابَةُ القَوْم: جَمَاعَتهم (} كَصُيَّابَتِهِم {وصُيَّابهم (تُذْكَرُ فِي الياءِ، لأَنَّها يَائِيَّةٌ وَاوِيَّةٌ.
(و) مِنَ المَجَازِ: (} اسْتَصَابَه) أَي الرَّأْيَ بمَعْنَى ( {اسْتَصْوَبَه) . وقَالَ ثَعْلَبٌ:} اسْتَصَبْتُه قيَاسٌ. والعَرَبُ تَقُولُ:! استَصْوَبْتُ رَأْيَك. ( {وصَوَّبَهُ: قَالَ لَهُ} أصَبْتَ) وتَقُولُ: إِنْ أَخْطَأْتُ فَخَطِّئنِي، وإِنْ {أَصَبْتُ} - فصَوِّبْنِي.
(و) من المجَاز: {صَوَّبَ اللهُ (رَأْسَه: خَفَضَه) .} والتَّصْوِيبُ: خِلافُ التَّصعِيدِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: {صَوْبتُ الإِنَاءَ وَرَأْسَ الخَشَبَة إِذا خَفَضْتَه. وكُرِهَ} تَصْوِيبُ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ.
وَفِي الحَدِيث: (مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ) . سُئلَ أَبُو دَاوود السِّجِسْتَانِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هُوَ مُخْتَصر، ومَعْنَاه: مَنْ قَطَ سِدْرَةً فِي فَلَاة يَسْتَظِلُّ بهَا ابْنُ السَّبِيل بِغَيْرِ حَقَ يكون لَهُ فِيها صَوَّبَ الله رَأْسَ أَي نَكَّسَه. وَمِنْه الحَدِيثُ: (وصَوَّبَ يَدَهُ) أَي خَفَضَهَا، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَبِ.
(و) عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: ( {المِصْوَبُ) أَي كمِنْبَر: (المِغْرَفَة) عَن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
(} والصُّوبَةُ) بالضَّمِّ: (كُلُّ مُجْتَمِع) عَن كُرَاع (أَو)
{الصوبة: الْجَمَاعَة (مِنَ الطَّعَام) ، والصُّوبَةُ: الكِدُسَةُ من الحنْطَة والتَّمْرِ وغَيْرِهِما. والصُّوبَةُ: الكَبْشَة من تُرَابٍ أَو غَيْرِه. وَعَن ابْن السكّيت: الصُّوبَةُ: الجَرِينُ أَي مَوْضِعُ التَّمْرِ. وَحكى اللِّحْيَانيّ عَن أَبِي الدِّنيَارِ الأَعْرَابِيّ: (دخلتُ عَلَى فلَان فإِذَا الدنَانِير صُوبَةٌ بَيْن يَدَيْه) أَي كُدْسٌ مَهِيلَةٌ. وَمن رَوَاه (فإِذَا الدِّينَار) ذَهَبَ بالدِّينَارِ إِلَى مَعْنَى الجِنْسِ، لأَنَّ الدِّينَارَ الوَاحدَ لَا يَكُون صُوبَةً، هكَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَب. غَيْر أَنِّي رَأَيْتُ فِي الأَسَاسِ قَوْلَهُم: والدَّنَانِير} صُوبةٌ بَيْن يَدَيْهِ مَهِيل فليُنْظَرْ.
(و) صَوْبَة (بِالْفَتْح) بِلَا لَام: (فَرَسَانِ لحسان بن مُرَّة) بْنِ جَنْدَلَة مِنْ بَنِي سَدُوس (و) فرس (البَّاسٍ بْنِ مِرْدَاسِ) السُّلَمِيّ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: صَوَّبتُ الفَرَسَ إِذَا أَرْسَلْتَه فِي الجَرْي. قَالَ امْرُؤُ القَيْس:
{فَصَوَّبْتُهُ كأَنَّهُ} صَوْبُ غَبْيَةٍ
عَلَى الأَمْعَزِ الضَّاحِي إِذَا سِيطَ أَحْضَرَا
{والصِّيَابُ جَمْع صَائِب كَصَاحِب وصِحَاب، وأَعَلَّ العَيْنَ فِي الجَمْع كَمَا أَعَلَّهَا فِي الوَاحِد كَصَائِم وصِيَام، وقَائِم وقِيَام. هَذَا إِذَا كَانَ} صِيَابٌ من الوَاوِ وَمن الصَّوَاب فِي الرَّمْي. وإِنْ كَانَ مِنْ صَابَ السَهْمُ الهَدفَ {يَصِيبُه فاليَاء فِيهِ أَصْل، وأَمَّا مَا أَنْشَدَه ابْن الأَعْرَابِيّ:
فكَيْفَ تُرَجِّي العَاذِلَاتُ تَجَلّدِي
وصَبْرِي إِذَا مَا النَّفْسُ} صِيَب حَمِيمُهَا
فإِنه كَقَوْلِكَ: قُصِدَ. قَالَ: ويَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: صَابَ السَّهْمُ. قَالَ: وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا لأَنَّ صَابَ السَّهمُ غَيْرُ مُتَعَدّ. قَالَ: وعِنْدِي أَنَّ صِيبَ هُنَا مِنْ قَوْلهم: {صَابَتِ السَّمَاءُ الأَرْضُ:} أَصَابتها تَصُوبُ فكَأَنَّ المَنِيَّة صَابَت الحَمِيمَ فأَصَابَتْه بصَوْبِهَا، كَذَا فِي لِسَان العَرَبِ.

! وصَابُوا بِهِم: وقَعُوا بِهِم، وبِه فُسِّر قَوْلُ الهُذَلِيّ:
صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَاتٍ وأَرْبَعَةٍ
حَتَّى كَأَنَّ عَلَيْهِم جَابِئًّا لُبَداً
الجَابىء: الجَرَادُ. واللُّبَدُ: الكَثِيرُ، وَقد سَمَّوْا صوَاباً كَسَحَابٍ.

جور

Entries on جور in 17 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, and 14 more
جور
: ( {الجَوْرُ: نَقِيضُ العَدْلِ) . جَار عَلَيْهِ} يَجُورُ {جَوْراً فِي الحُكْمِ: أَي ظَلَمَ.
(و) الجَوْرُ: (ضِدُّ الــقَصْدِ) ، أَو المَيلُ عَنهُ، أَو تَرْكُه فِي السَّيْر، وكلُّ مَا مالَ فقد} جَار.
(و) {الجَوْرُ: (الجائِرُ) يُقَال: طَرِيقٌ جَوْرٌ، أَي جائِرٌ، وَصْفٌ بالمصْدَرِ. وَفِي حَيْثُ مِيقاتِ الحَجِّ؛ (وَهُوَ} جَوْرٌ عَن طَرِيقنا) ، أَي مائِلٌ عَنهُ لَيْسَ على جادَّتِه؛ مِن {جارَ} يجُورُ؛ إِذا ضَلَّ ومالَ.
(وقَومٌ {جَوَرَةٌ) ، محرَّكَةٌ، وتصحيحُه على خِلَاف القِياسِ، (} وجَارَةٌ) ، هاكذا فِي سائرِ النُّسَخِ. قَالَ شيخُنا؛ وَهُوَ مُستدرَكٌ؛ لأَنه مِن بَاب قَادَةٍ، وَقد التزَمَ فِي اصْطِلَاح أَن لَا يذكر مِثْله، وَقد مَرَّ. قلتُ: وَقد أَصلَحها بعضُهم فَقَالَ: {وجُورَةٌ أَي بضمَ ففتحٍ بَدَلَ} جارَة، كَمَا يُوجَد فِي بعض هوامش النُّسَخ، وَفِيه تَأَمُّلٌ: ( {جائِرُون) ظمَةٌ.
(} والْجارُ: {المُجَاوِرُ) . وَفِي التَّهْذِيب عَن ابْن الأَعرابيِّ:} الجارُ: هُوَ الَّذِي {يُجَاوِرُك بَيْتَ بَيْتَ. والجَارُ النَّفِيحُ هُوَ الغَرِيبُ.
(و) الجَارُ (الَّذِي} أَجَرْتَه مِن أَن يُظْلَمَ) . قَالَ الهُذليُّ:
وكنتُ إِذا {- جارِي دَعَا لمَضُوفَةٍ
أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَرِي
وقولُه عَزَّ وجَلّ: {} وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (النِّسَاء: 36) قَالَ المفسِّرُون: الجارِذي القُرْبَى: وَهُوَ نَسِيبُكُ النازِلُ معكَ فِي الحِوَاءِ، ويكونُ نازلاً فِي بلدٍ وأَنتَ فِي أُخرَى، فَلهُ حُرْمةُ جِوَارِ القَرَابَة، والجَارِ الجُنُب أَن لَا يكون لَهُ مُناسباً، فَيَجِيء إِليه ويسأَله أَن {يُجِيرَه، أَي يمنَعَه فَينزل مَعَه، فهاذا الجارُ الجُنُب لَهُ حرمةُ نُزُولِه فِي} جِواره ومَنْعِهِ، ورُكُونِه إِلى أَمانه وعَهْدِه.
(و) يُقَال: الجارُ: هُوَ (المُجِيرُ) .
(و) جارُكَ ( {المُسْتَجِيرُ) بكَ. وهم جارَةٌ مِن ذالك الأَمر، حَكَاه ثَعْلَب، أَي مُجِيرُون. قَالَ ابْن سِيدَه؛ وَلَا أَدرِي كَيفَ ذالك إِلَّا أَن يكونَ على تَوَهّمِ طَرْحِ الزّائِد حَتَّى يكونَ الوحدُ كأَنَّه جائرٌ، ثُم يُكَسَّر على فَعَلَةٍ، وإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ.
وَقَالَ أَبو الهيْثَم:} الجَارُ {والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحِدٌ، وَهُوَ الَّذِي يمنعُك} ويُجِيرُك.
(و) عَن ابْن الأَعرابيّ: الجارُ: (الشَّرِيكُ) فِي العَقارِ.)
والجارُ: الشَّريكُ (فِي التِّجَارَة) ، فَوْضَى كَانَت الشَّرِكَةُ أَو عِنَاناً.
(و) الجارُ: (زَوْجُ المرأَةِ) ؛ لأَنه {يُجِيرُهَا ويَمْنَعُها، وَلَا يعْتَدى عَلَيْهَا. (وَهِي} جارَتْه) ؛ الأَنَّه مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا، وأُمِرْنَا أَن نُحْسِنَ إِلَيْهَا وَلَا نَعْتعدِيَ عَلَيْهَا؛ لأَنها تَمَسَّكَتْ بعَقْدِ حُرْمَةِ لصِّهْرِ، وَقد سَمَّى الأَعشى فِي الجاهليّة امرأَته جَارة، فَقَالَ:
أَيَا {جَارَتَا بِينِي فإِنَّكِ طالِقَهْ
ومَوْمُوقَةٌ مَا دُمْتِ فِينَا ووامِقَهْ
وَفِي المُحْكَم:} وجارةُ الرَّجُلِ: امرأَتُه وَقيل: هَواه، وَقَالَ الأَعشى:
يَا جارتا مَا أَنتِ! جارَهْ
بَانَتْ لتَحْزُنَنا عَفَارَهْ
(و) مِنَ المَجَازِ: الجارُ: (فَرْجُ المرأَةِ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ.
(و) الجارُ: (مَا قَرُبَ مِن المَنَازلِ) من السّاحِل، عَن ابْن الأَعرابيّ.
(و) مِنَ المَجَازِ: الجارُ: الطِّبِّيجَةُ، وَهِي (الإِسْتُ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ. قَالَ شيخُنا: وكأَنهم أَخَذُوه مِن قَوْلهم: يُؤْخَذُ الجارُ بالجار، (كالجارَةِ) ، أَي فِي هاذا الأَخير.
(و) الجارُ: (المُقَاسِمُ) .
(و) الجارُ: (الحَلِيفُ) .
(و) الجارُ: (النّاصِرُ) .
كلُّ ذالك عَن ابْن الأَعرابيّ. وزادُوا.
الجارُ الصِّنَّارةُ: السَّيِّءُ الجِوَارِ.
والجارُ الدَّمِثُ: الحَسَنُ الجِوَار.
والجَارُ اليَرْبُوعِيُّ: الجارُ المنافِقُ.
والجَارُ البَرَاقِشِيُّ: المُتَلَوِّنُ فِي أَفعالِه. والجَارُ الحَسْدَلِيُّ: الَّذِي عَيْنُه تَرَاكَ، وقَلْبُه يَرْعَاكَ. قَالَ الأَزهريُّ: لمّا كَانَ الجَارُ فِي كَلَام العربِ مُحْتملا لجَمِيع الْمعَانِي الَّتِي ذَكَرها ابنُ لأَعرابيِّ، لم يَجُزْ أَن يفَسَّر قولُ النبيِّ صلَّى الله عليْه وسلَّم: (الجارُ أَحَقُّ بصَقَبِة) أَنه الجارُ الملاصِقُ، إِلّا بدَلالةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ فوجَب طَلَبُ الدَّلالةِ على مَا أُرِيدَ بِهِ، فَقَامَتْ الدَّلالةُ فِي سُنَنٍ أُخرَى مُفَسِّرةً أَن المرادَ بالجَار: الشَّرِيكُ الذِي لم يُقَاسم، وَلَا يجوز أَن يُجْعَلَ المُقَاسِمُ مثلَ الشَّرِيكِ. (ج حِيرانٌ وجِيرَةٌ وأَجْوارٌ) ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلّا قاعٌ وقِيعانٌ وقِيعَةٌ وأَقْواعٌ، وأَنشد:
ورَسْمِ دارٍ دارِسِ! الأَجْوارِ
(و) الجارُ: (د) ، أَي بَلَد، وَفِي بعضِ النُّسَخ: ع، أَي موضعٌ، (على البَحْر) ، والمرادُ بِهِ بَحْرُ اليَمَنِ، أَي ساحِلُه، ويُسَمَّى هاذا البحرُ كلُّه من جُدَّةَ إِلَى الْمَدِينَة القُلْزُمَ، (بَينه وَبَين المَدِينةِ القُلْزُمَ، (بَينه وَبَين المَدِينةِ الشَّرِيفَةِ) على ساكِنها أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ (يَومٌ وليلةٌ) ، وَبَينهَا وَبَين أَيْلَةَ نحوُ عشرِ مَراحلَ، وإِلى ساحِلِ الجُحْفَةِ نحوُ ثلاثِ مرَاحَل، وَهِي فُرْضَةٌ لأَهْلِ المدينةِ، تُرْفَأُ إِليها السُّفُنُ من أَرض الحَبَشَةِ ومصرَ وعَدَنَ، وبحِذائِه جزيرةٌ فِي الْبَحْر مِيلٌ فِي ميلٍ يسكُنَها التُّجَّار، كَذَا فِي المَرَاصِد. وَقَالَ اليعْقُوبِيُّ: الجارُ عى ثلاثِ مَراحلَ من المدينةِ بساحِلِ البحرِ. وَقَالَ ابنُ أَبي الدَّم: هُوَ مَرْفَأُ السُّفُنِ بجُدَّةَ. (مِنْهُ: عبدُ اللهِ بن سُوَيْدٍ) الأَنصارِيُّ المَدَنِيُّ الجَارِيُّ، (الصَّحابِيُّ) ، كَمَا ذَكَرَهُ ابنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَات، وَابْن الأَثير فِي أُسْدِ الغابةِ، وَقَالَ بعضُهُم: لَا تَصِحُّ صُحْبَتُه، كَمَا نَقَلَه العَسْكَرِيُّ، (أَو هُوَ حارِثِيٌّ) ، وَهُوَ الأَشْبَه، كَمَا نَقَلَه الذَّهَبِيُّ عَن الزُّهْرِيِّ. قلتُ: وهاكذا أَوْرَدَه من أَلَّفَ فِي الصَّحابة. قَالَ الذَّهَبِيّ وابنُ فَهْدٍ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَن ثَعْلَبَةَ بن أَبي مالكِ قولَهُ.
(وعبدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ) الأَحْوَلُ، مَوْلَى مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، يَرْوى المَراسِيلَ، وَعنهُ أَبو عامرٍ العَقَديّ وجَماعةٌ. (وعُمَرُ بنُ سَعْدِ) بنِ نَوْفَل، وأَخوه عبدُ اللهِ، رَوَيَا عَن أَبِيهما سَعْدٍ مولَى عُمرَ بنِ الخَطّابِ رَضِيَ الله عَنهُ، وَكَانَ عامِلاً على الجَار، ورَوَى لَهُ المالِينِيُّ حدياً عَن عُمَرَ: وَقَالَ الحافظُ: وأَبُوه لَهُ رُؤْيَةٌ. (وعُمَرُ بنُ راشِدٍ) ، عَن ابْن أَبي ذِئْبٍ. . (ويَحْيَى بنُ محمّدِ) بنِ عبدِ اللهِ بن مهْرَانَ المَدَنِيُّ مَوْلَى بني نَوْفَلٍ، رَوَى لَهُ أَبو داوُودَ والتِّرْمِدِيُّ والنَّسَائِيُّ: (المُحَدِّثُون الجارِيُّون) ؛ نِسْبَة إِلى هاذا المَوْضِع.
(و) {جارُ: (لَا، بأَصْبهانَ: مِنْهَا: عبدُ الجَبّارِ بنُ الفَضْل، و) أَبو بكرٍ (ذاكرُ بنُ محمّدٍ) ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَفِي التَّبْصِير: ذاكِرُ بن عُمَرَ بنِ سَهْلٍ الزَّاهِد، سَمِعَ أَبا مُطِيعٍ الصَّحّافَ، (} الجَارِيّانِ) المُحَدِّثَانِ.
وفاتَه: أَبو الفَضْلِ جعفَرُ بنُ محمّد بنِ جعفرٍ الجَارِيُّ، وسعيدَةُ بنتُ بكرانَ بنِ محمّدِ بنِ أَحْمدَ {- الجَارِيِّ، سَمِعُوا ثلاثَتهُم من أبي مُطِيعٍ الْمَذْكُور، ذَكَرَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ أَنهم يَنْتَسِبُونَ إِلى قريةٍ بأَصبهانَ.
(و) جارُ: (ة بالبَحْرَينِ) ، لعَبْدِ القَيْس.
(و) الجارْ: جَبَلٌ شرقيَّ المَوْصِلِ) ذَكَرَه فِي المَرَاصدِ، ووضعٌ أَيضاً أَحْسَبُه يمانِياً، قالَه أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ.
(} وجُورُ) ، بالضَّم: (مدينَة) من مُدُنِ فارِسَ، كانَتْ فِي الْقَدِيم قَصَبَةَ) فَيْرُوزأباذَ) مِنْ أَعمال شيرازَ (يُنْسَبُ إِليها الوَرْدُ) ! - الجُورِيُّ الفائقُ على وَرْد نَصِيبِينَ، ويُعْمَلُ فِيهَا ماءُ الوَرْد، بَينهَا وَبَين شِيرَازَ عشرُون فَرْسَخاً، (وجَماعَاتٌ) ، وَفِي نُسخة وجَماعةٌ (عُلَمَاءُ) ، مِنْهُم:
محمّدُ بن يَزْدَادَ الجُوريُّ الشِّيرَزيُّ، رَوَى لَهُ المالينيُّ حَدِيثا.
وَقَالَ الذَّهَبيُّ: عليُّ بنُ زاهرِ بن الجُورِيِّ الشِّيرَازيّ الصُّوفيّ، عَن ابْن المُظَفَّر، وَعنهُ أَبُو المُفَضَّل بنُ المَهْديِّ. فِي مَشيَخَته، مَاتَ بشِيرَازَ سنة 415 هـ.
ونُسِبَ إِليها ابنُ الأَثير أَحمدُ بنُ الفَرَج الجُشَمِيُّ المقرىء.
وأَبو بكرٍ محمّدُ بنُ عِمْرَانَ بن موسَى النَّحويُّ، عَن ابْن دُرَيْدٍ.
قلتُ: ويَنْبَغي اسْتيفاؤُهم، فَمنهمْ:
محمّدُ بنُ خَطَّابٍ! - الجُوريُّ، عَن عَبّادِ بن الوَليد الغُبَريّ.
ومحمّدُ بنُ الحَسَن الجُوريُّ، عَن سَهْلٍ التُّسْتَريِّ.
وعُمَرُ بنُ أَحمدَ الجُوريُّ، عَن أَبي حامدِ بن الشَّرْقيِّ.
وجعفرُ بنُ أَحمدَ العَبْدَريُّ الجُوريُّ بنُ أُخت الْحَافِظ أَبي حازمٍ العَبْدَريِّ.
وعُمَرُ بنُ أَحمدَ بن محمّد بن موسَى الجُوريُّ الحافظُ، عَن أَبي الحُسَيْن الخُفَاف.
وأَبو طاهرٍ أَحمدُ بنُ محمّدِ بن الحُسَيْن الطَّاهِريُّ الجُوريُّ. أَحدُ العْبّاد، مَاتَ سنة 353 هـ.
وأَبو الْقَاسِم عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ أَسَدٍ الجُوريُّ، كَتَبَ عَنهُ أَبو الحَسَن المَلطيِّ.
وأَبو العِزِّ إِبراهيمُ بنُ محمّدٍ الجُوريُّ، شيخٌ لِابْنِ طاهرٍ المَقْدِسِيِّ.
وأَبو سعيد أَحمدُ بنُ محمّد بن إِبراهيمَ الجُوريُّ، عَن ابْن شَنَبُوذ.
وكُلُّ هؤلاءِ يَنْتَسبُون إِلى جُورِفارسَ.
(و) جُورُ أَيضاً: (مَحَلَّةٌ بنَيْسابُورَ) وَقيل: (قَريةٌ بهَا، (مِنْهَا) :
(محمّدُ بنُ أَحمدَ بن الوَليد الأَصبَهَانيُّ) الجُوريُّ.
ومِن المَنْسُوبينَ إِلى هاذه:
محمّدُ بنُ إِسكافٍ الجُوريُّ، ثمَّ النَّيْسابُوريُّ، عَن الحُسَيْن بن الوَلِيدِ.
ومحمّدُ بنُ عبد العزيزِ النَّيْسَابورِيُّ الجُورِيُّ، عَن أَبي نجيدٍ. وَلم أَجد محمّدَ بنَ أَحمدَ بنِ الوليدِ الَّذِي ذُكَرَه المصنِّفُ فِي كتاب الحافظِ، وَلَا غيرِه، فلْيُنْظَرْ.
(وَقد تُذَكَّرُ) ، كَذَا فِي الصّحاح (وتُصْرَفُ) ، وَقيل لم تُصْرَفْ لمَكان العُجْمَة.
(ومحمّدُ بنُ شُجَاعِ بنِ جُورَ) الثَّلْجِيُّ الفَقِيهُ، صاحبُ التَّصَانِيفِ (ومحمّدُ بنُ إِسماعيلَ) بنِ عليَ الكِنْدِيّ، (المعروفُ بابنِ جُورَ) ، سَمِعَ يُونُسَ بنَ عبدِ اللهِ وَعنهُ ابنُ رَشِيقٍ، (محدِّثان) .
ومِن شُيوخ ابنِ جميعٍ الغَسّانِيِّ: أَبو جعفرٍ محمّدُ بنُ الهَيْثَمِ بنِ القاسمِ الجُورِيُّ، حَدَّثَ بالبَصْرَة عَن مُوسَى بن هارُونَ، هاكذا قرأْتُه فِي مُعجْمَه مُجَوَّداً مضبوطاً، وَهُوَ فِي أَربعةِ أَجزاءٍ عِنْدِي، وعَلى أَوَّلِه خَطُّ الحافظِ ابنِ العَسْقَلانِيِّ، رَحِمَهما اللهُ تعالَى.
(و) {جُوَرُ (كزُفَرَ: ة بأَصْبَهَانَ) ، والأَشْبَهُ عِنْدِي أَن يكونَ محمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ لوَلِيد الَّذِي ذَكَره المصنِّفُ مِن هاذه القريةِ؛ لأَنه أَصْبَهَانِيٌّ لَا نَيْسَابُورِيّ، وَهُوَ ظاهرٌ.
(وغَيْثٌ} جِوَرٌّ. كهِجَفَ: شديدُ) صوتِ (الرَّعْدِ) كَذَا فِي الصّحاح، وَرواه الأَصمعيُّ! جُؤَرٌّ، بالْهَمْز: لَهُ صَوتٌ، وأَنشدَ:
لَا تَسْقِه صَيِّبَ عَزّافٍ جُؤَرّ
وَفِي الصّحاح: وبزِلٌ جِوَرٌّ صُلْبٌ شديدٌ.
وَبَعِيرٌ جِوَ: ضَخْمٌ، وأَنشدَ:
بَين خَشَاشَيْ بازلٍ جِوَرِّ
وَقد تَقَدَّم فِي ج أَر شيءٌ من ذالك. . ( {والجَوَارُ، كسَحَابٍ: الماءُ الْكثير القَعِيرُ) ، قَالَ القُطامِيُّ يصفُ سفينةَ نُوحٍ، على نَبيِّنَا وَعَلِيهِ الصّلاةُ والسّلامُ:
وعَامَتْ وهْي قاصدَةٌ بإِذْن
وَلَوْلَا اللهُ} جَارَ بهَا الجَوَارُ
أَي الماءُ الكثيرُ.
وَمِنْه: غَيْثٌ {جِوَرٌّ.
(و) } الجَوَارُ (من الدّار: طَوَارُهَا) ، وَهُوَ مَا كَانَ على حَدِّهَا وبحِذائِها.
(و) الجَوَار: (السُّفُنُ، لغةٌ فِي {- الجَوَارِي) ، نقلَ ذالك (عَن) أَبي العَلاءِ (صاعِدٍ) اللُّغُويِّ فِي الفُصُوص، (وهاذا غَريبٌ) . قَالَ شيخُنَا: قلت: لَا غرابَةَ؛ فالقلبُ مشهورٌ، وكذالك إِجراءُ المُعلِّ مُجْرَى الصَّحِيح وعَكْسه، كَمَا فِي كُتُب التَّصْريف.
(وشِعْبُ الجَوَارِ: قُرْبَ المَدِينَةِ) المشرَّفةِ، على سكنها أَفضلُ الصلاةِ وَالسَّلَام من ديارِ مُزَيْنَةَ.
(و) الجِوَارُ (بِالْكَسْرِ: أَن تُعْطِيَ الرَّجلَ ذِمَّةً) وعَهْداً (فيكونَ بهَا} جارَكَ، {فتُجيرَه) وتُؤَمِّنه.
وَقد} جاوَرَ بني فلانٍ وَفِيهِمْ {مُجَاورةً} وجِواراً: تَحَرَّم {بجِوَارهم، وَهُوَ مِن المُجَاوَرة: المُساكَنة، والإِسمُ الجِوَارُ} والجُوَارُ، أَي بالضمّ ولكسر؛ فالمصدرُ الَّذِي ذَكَرَه المصنِّف بِالْكَسْرِ فَقَط، والحاصلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ العَهْدُ الَّذِي بَين المُعَاهِدَيْن، يُضَمُّ ويُكْسرُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غيرُ واحدٍ من الأَئمّة. قد غَلِطَ هُنَا أَكثرُ الشُّرَّاح، ونَسبُوا المصنِّفَ إِلى القُصُور، وكلامُه فِي غايه الوُضُوح.
(و) {الجَوّارُ (ككَتّان: الأَكّارُ) . التَّهْذِيب: هُوَ الَّذِي يَعملُ لكِ فِي كَرْمٍ أَو بُسْتَان.
(} وجاوَرَه {مُجَاوَرَةً) ، على القِيَاس (} وجواراً) بِالْفَتْح، على مُقْتضَى اصطلاحِه، وأَوْرَدَه ابنُ سِيدَه فِي المُحكَم، وبالضمِّ كَمَا أَوْرَدَه ابنُ سِيدَه أَيضاً، وإِنما اقتَصَر المصنِّفُ على واحدٍ؛ بِنَاء على طَرِيقَته الَّتِي هِيَ الاختصارُ، وَهُوَ قد يكون مُخِلًّا فِي الْمَوَاضِع المشتَبهة كَمَا هُنَا؛ فإِن قولَه: (وَقد يُكْسَرُ) لَا يدل إِلّا على أَنه بِالْفَتْح على مُقْتَضَى اصْطِلَاحه، وَقد أَنْكَرَه بعضٌ وأَنَّ الْكسر مَرْجُوحٌ، وَمَا عداهُ هُوَ الراجحُ الافصحُ، وَقد أَنكَر الضمَّ جماعةٌ مِنْهُم ثعلبٌ وابنُ السِّكِّيت، وَقَالَ الجوهريُّ: الكسرُ هُوَ الأَفصحُ، وصَرَّح بِهِ فِي المِصباح، وَقَالَ: إِن الضَّمَّ إسمُ مَصْدَرٍ؛ فَفِي عبارَة المصنِّفَ تَأَمُّلٌ: (صارَ {جارَه) وسَاكَنَه، والصَّحِيحُ الظهِرُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنهُ أَن أفْصَحِيَّةَ الْكسر إِنما هُوَ فِي الجِوار بمعنَى المُسَاكَنة، وبالضمّ وَالْفَتْح لُغتَان، والضمُّ بِمَعْنى العَهْد والزِّمام، والكسرُ لغةٌ فِيهِ، أَو هُوَ مصدرٌ، والضمُّ الحاصلُ بِالْمَصْدَرِ.
(} وتَجَاوَرُوا {واجْتَوَرُوا) بِمَعْنى واحدٍ:} جَاوَرَ بعضُهم بَعْضًا، أَصَحُّوها؛ {فاجْتوْرُوا، إِذا كَانَت فِي معنى} تَجَاوَرُوا، فجَعَلُوا تَرْكَ الإِعلال دَلِيلا على أَنه فِي معنَى مَا لَا بُدَّ مِن صِحَّتِه، وَهُوَ تَجَاوَرُوا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: {اجُتَوَرُوا} تَجاوُراً، {وتَجاوَروا} اجْتِوَاراً؛ وَضَعُوا كلَّ واحدٍ من المصدَرين فِي مَوضع صاحِبه؛ لتَساوِي الفِعْلَيْن فِي الْمَعْنى، وَكَثْرَة دُخُول كلِّ واحدٍ من البِنَاءَيْن على صاحِبه. وَفِي الصّحاح: إِنما صَحَّت الواوُ فِي! اجْتَوَرُوا؛ لأَنه فِي معنَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِن أَن يخرجَ على الأَصل؛ لسُكُون مَا قبله وَهُوَ تَجاوَرُوا فبُنِيَ عَلَيْهِ، وَلَو لم يكن مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا لاعْتَلَّتْ، وَقد جاءَ اجتارُوا مُعَلًّا، قَالَ مُلَيْحٌ الهُذَليُّ:
كدُلَّحِ لشَّرَبِ المُجتارِ زَيَّنَهَ
حَمْلٌ عَثاكِيلُ فَهُوَ الواتِنُ الرَّكِدُ ( {والمجَاوَرَةُ: الاعتكافُ فِي المسجدِ) ، وَفِي الحَدِيث: (أَنه كَانَ} يجَاوِر بحِرَاءٍ) . وَفِي حَدِيث عطاءٍ: (وسئِل عَن {المجَاوِرِ يَذهبُ للخَلاءِ) يَعْنِي المُعْتَكِف. فَأَمَّا المُجَاورةُ بمكّةَ والمدينَةِ فيُراد بهَا المُقَامُ مُطلقًا غيرَ مُلْتَزمٍ بشرائطِ الِاعْتِكَاف الشّرعيّ.
(} وجَارَ {واسْتَجَارَ: طَلَبَ أَن} يُجارَ) ، أَو سَأَلَه أَن {يُجِيرَه؛ أَمّا فِي} استَجارَ فظاهِرٌ، وأَمّا {جارَ فَهُوَ مُخَرَّجٌ على الجارِ بِمَعْنى} المُسْتَجِير، كَمَا تقدَّم. وَفِي التَّنْزِيل العزيزِ: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ {اسْتَجَارَكَ} فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} (التَّوْبَة: 6) قَالَ الزَّجّاج: الْمَعْنى: إِنْ طَلَبَ منكَ أَحدٌ من أَهل الحربِ أَن {تُجِيرَه مِن القَتْل إِلى أَن يَسْمَعَ كلامَ اللهِ فأَمِّنْه وعَرِّفْه مَا يجبُ عَلَيْهِ أَن يَعرفَه من أَمْر اللهِ تَعَالَى الَّذِي يتَبَيَّنُ بِهِ الإِسلامُ ثمَّ أَبْلِغُه مَأْمنَ؛ لئَلا يُصابَ بسُوءٍ قبلَ انتهائِه إِلى مَأْمَنِه.
(} وأَجارَه) اللْهُ مِن العَذاب: (أَنْقَذَه) ، وَمِنْه الدعاءُ: (اللهُمَّ {- أَجِرْنِي مِن عذابِك) .
(و) } أجارَه: (أَعَاذَه) . قَالَ أَبو الهَيْثَم: ومَن عاذَ بِاللَّه، أَي {استجار بِهِ} أَجارَه اللهُ، ومَن أجارَه اللهُ لم يوصَلْ إِليه، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وتعالَى يُجِيرُ وَلَا {يُجَارُ عَلَيْهِ. أَي يُعِيذُ، وَقَالَ الله تَعَالَى لنَبِيِّه: {قُلْ إِنّى لَن} - يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ} (الْجِنّ: 22) أَي لن يَمْنَعَنِي، وَمِنْه حَدِيث. الدعاءِ: (كَمَا {يُجِيرُ بَين البُحُور) ؛ أَي يَفْصِلُ بَينهَا، وَيمْنَع أَحدَها من الِاخْتِلَاط بالآخَرِ والبَغْيِ عَلَيْهِ.
(و) } أَجارَ (المَتَاعَ: جَعَلَه فِي الوِعاءِ) ، فَمَنعه من الضّيَاع. (و) أَجَارَ الرجل {إِجارَةً} وجَارَةً الأَخِيرَةُ عَن كُرَاع: (خَفَرَه) . وَفِي الحَدِيث: (! ويُجيرُ عَلَيْهِم أَدْنَاهم) . أَي إِذا {أَجارَ واحدٌ من الْمُسلمين، حُرٌّ أَو عَبْدٌ، أَو امرأَةٌ، وَاحِدًا أَو جمَاعَة من الكُفّار، وخَفَرَهم وأَمَّنَهم، جازَ ذالك على جَمِيع الْمُسلمين، لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ} جِوَارُه، وأَمانُه.
(و) ضَرَبَه ف ( {جَوَّره: صَرَعَه) ، ككَوَّرَه،} فَتَجَوَّرَ، وَقَالَ رجلٌ مِن رَبِيعَةِ الجُوعِ:
فقَلَّما طاردَ حَتَّى أَغْدَرَا
وَسْطَ الغُبَارِ خَرِباً مُجَوَّرَا
(و) {جوَّرَه} تَجْوِيراً: (نَسَبَه إِلى {الجَوْر) فِي الحُكم.
(و) } جَوَّرَ (البِنَاءَ) والخِبَاءَ وغَيْرَهما: صَرَعَه و (قَلَبَهُ) . قَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:
قَلِيلُ التِمَاسِ الزّادِ إِلّا لنفْسِه
إِذَا هُوَ أَضْحَى كالعَرِيشِ {المُجَوَّرِ
(و) ضَرَبْتُه ضَرْبَةٌ (} تَجَوَّرَ) مِنْهَا، أَي (سَقَط) .
(و) تَجَوَّرَ الرَّجلُ على فِرَاشِه: (اضْطَجَعَ) .
(و) تَجَوَّر البِنَاءُ: (تَهَدَّمَ) ، والرجلُ: انْصَرَعَ.
(و) مِن أَمثالهم:
((يومٌ بيَوْمِ الحَفِضِ {المُجَوَّرِ))
الحَفَضُ، بالحاءِ الْمُهْملَة والفاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة محرَّكَةً: الخِبَاءُ من الشَّعر،} والمُجَوَّر (كمُعَظَّمٍ) ، وَهُوَ (مَثَلٌ) يُضْرَبُ (عِنْد الشَّماتَةِ بالنَّكْبَةِ تُصِيبُ الرجلَ) ؛ وأَصلُه فيا ذَكَرُوا (كَانَ لرجلٍ عَمٌّ قد كَبِرَ) سِنّه (وَكَانَ ابنُ أَخِي لَا يزالُ يَدخلُ بيتَ عَمِّه، ويَطْرَحُ متاعَه بعضَه على بعضٍ) ، ويُقَوِّضُ عَلَيْهِ بناءَه (فَلَمَّا كَبِرَ) وبَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجالِ (أَدْرَكَ لَهُ بَنُو أَخٍ، فَكَانُوا يَفْعَلُون بِهِ مثلَ فِعْلِه بعَمِّه، فقالَ ذالك) المَثَل؛ (أَيْ هاذا با فَعَلْتُ أَنا بعَمِّي) ، مِن بَاب المُجازاةِ. وَقد أَعاد المصنِّف المثلَ فِي حفض، وسيأْتي الكلامُ عَلَيْهِ إِن شاءَ اللهُ تعالَى. وممّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
وإِنّه لَحَسَنُ {الجِيرَةِ؛ لحالٍ من} الجِوَار، وضَرْبٍ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيث أُمِّ زَرْع؛ (مِلْءُ كِسَائِها وغَيْظُ {جارَتِها) ،} الجارةُ: الضَّرَّةُ، مِن {المجاَوَرةِ بَينهمَا؛ أَي أَنها تَرَى حخسْنَها فت 2 غِيظُها بِلك، وَمِنْه الحَدِيث (كنتُ بينَ} جارَتَيْنِ لي) ، أَي امْرَأَتيْنِ ضَرَّتيْنِ. وَفِي حديثُ عُمَرَ لحَفْصَةَ: لَا يَغُرَّكِ أَن كانتْ {جارَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ، وأَحَبَّ إِلى رسولِ اللهِ صلَّى الله عليْه وسلّم منكِ) ، يَعْنِي عَائِشَة.
} والجائر: العظيمُ مِن الدِّلاءِ، وَبِه فسَّرَ السُّكَّريُّ قَولَ الأَعْلمِ الهُذلِيِّ يَصفُ رَحِمَ امرأَةٍ هَجاها:
متغضِّفٍ كالجَفْرِ باكَرَه
وِرْدُ الجميعِ {بجائِرٍ ضَخْمِ
} وجِيرَانُ: مَوضعٌ، قَالَ الرّاعِي:
كأَنَّهَا ناشِطٌ جَمٌّ قَوَائِمُه
من وَحْشِ {جِيرانَ بينَ القُفِّ والضَّفَرِ
وَفِي المزْهِر: قَالَ أَهلُ اللّغَةِ: مِن مُلَحِ التَّصْغِيرِ مَا رَوِي عَن ابْن الأَعرابيِّ مِن تصغيرِ جِيران على} أُجَيّار بالضمِّ ففتحٍ مَعَ تشديدِ التَّحْتِيَّة ونقلَه شيخُنا.
وطَعَنَه {فجَوَّرَه، وَهُوَ مِن الجَوْرِ بمعنَى السَّيْلِ، أَوْرَدَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
} والإِجارَةُ فِي قَول الخَلِيل: أَن تكونَ القافيةُ طاءً، الأُخَرى دَالا ونحَوُ ذالك. وغيرُه يُسَمِّيه الإِكفاءَ. وَفِي المُصَنِّف: الإِجازةُ بالزّاي.
وَفِي الأَساس: ومِن المَجَاز: عندَه مِن المَال {الجَوْرُ، أَي الكثيرُ المُجَاوِزُ للعَادةِ.
وغَرْبٌ} جائِرٌ، وقِربَةٌ {جائِرَةٌ: واسِعَةٌ ضخمةٌ.
} وجارتِ الأَرضُ: طل نَبْتُهَا وارتفعَ، ويُقَال بالهَمْز. وسَيْلٌ {جِوَرٌّ: مُفْرِطٌ؛ وَهُوَ مِن} الجَوَارِ كسَحَاب: الماءِ الكثيرِ، وَقد تقدَّم.
{وجُورَوَيْهِ، بالضمّ: جَدُّ أَبي بَكْرٍ محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ} جُورَوَيْهِ، الرَّازِيّ. حَدَّث ببغْداد عَن أَبي حاتمٍ الرازميِّ وغيرِه.
وأَبو عُمَرَ محمّدُ بنُ يحيَى بنِ الحُسَيْن بنِ أَحمدَ بنِ عَليِّ بن عاصمٍ الجُورِيُّ، محدّث، ووَلَدُه أَبو عبد اللهِ محمّدٌ، سَمِعَ الخُفافَ وغيرَه، توفِّي سنة 453 هـ.
{والجُورِيَّةُ بَطْنٌ مِن بنِي جعفرٍ الصّادِق، يَنْتَسِبُون إِلى محمّد} الجُور، قيل: لُقِّبَ بِهِ لحُمْرةِ خُدُودِه؛ تَشْبِيهاً بالوَرد! - الجُورِيّ، وَقيل: غير ذالك، وَقد أَلَّفَ فيهم الشيخُ أَبو نصْرٍ النَّجّاريُّ رِسَالَة حَقَّقْنَا خُلاصَتَهَا فِي مُشّجَر الأَنساب.

سمت

Entries on سمت in 17 Arabic dictionaries by the authors Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 14 more
سمت
: (السَّمْتُ) بِالْفَتْح: (الطَّرِيقُ) ، يُقَال: الْزَمْ هاذا السَّمْتَ؛ وَقَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرَتَيْنْ
قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لَا بِالسَّمْتَيْنْ
مَعْنَاهُ: قَطعتهُ على طَريقٍ واحدٍ، لَا على طَريقينِ؛ وَقَالَ: قطعتُه، وَلم يقل: قطعتُهما، لأَنّه عَنَى البَلدَ.
(و) السَّمْتُ: (هَيْئَةُ أَهْلِ الخَيْرِ) ، يُقَال: مَا أَحْسَنَ سَمْتَهُ: أَي: هَدْيَهُ، كَذَا فِي الصَّحاح. وَفِي حَدِيث عُمَرَ، رَضي الله عَنْهُ: (فيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِهِ وهَدْيِهِ) أَي: حُسْنِ هَيْئَتِهِ ومَنْظَرِه فِي الدّين، وَلَيْسَ من الجَمال والحُسْنِ. وَقيل: هُوَ من السَّمْتِ: الطريقِ. كَذَا قَالُوهُ.
وَظهر بِمَا قدَّمناه أَنّ السَّمْتَ بهاذا المعنَى صحيحٌ، فَلَا اعتدادَ بِمَا قَالَه شيخُنَا بقولِه: لَا إِخالُه لُغَة صحِيحَةً، وإِنّما أَخَذه من كَلَام بعضِ المُوَلَّدينَ وأَهل الغَريب.
(و) السَّمْتُ: (السَّيْرُ على الطَّرِيقِ بالظَّنِّ) ، وَقيل: هُوَ السَّيْرُ بالحَدْس والظَّنّ على غيرِ طريقٍ؛ وَقَالَ:
لَيْسَ بهَا رِيعٌ لِسَمْتِ السّامِتِ
(و) السَّمْتُ: (حُسْنُ النَّحْوِ) فِي مَذْهَبِ الدِّين. وَهُوَ يَسْمُتُ سَمْتَهُ: أَي يَنحُو نَحْوَه، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَةَ: (مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَشْبَهَ سَمْتاً وهَدْياً ودَلاًّ برَسُولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من ابْن أُمِّ عَبْدٍ) يَعْنِي: ابنَ مَسْعُود.
قَالَ خالدُ بن جَنْبَةَ: السَّمْتُ: اتِّباعُ الحقِّ والهَدْيِ، وحُسْنُ الجِوارِ. وقِلَّةُ الأَذِيَّة. قَالَ: ودَلَّ الرَّجُلُ: حَسُنَ حديثُه، ومَزْحُهُ عندَ أَهلِه.
(و) السَّمْتُ: (قَصْدُ الشَّيْءِ) ، وإِنّه لَحَسَنُ السَّمْتِ: أَي حَسَنُ الــقَصْدِ والمذهَب فِي دِينه ودُنْيَاه.
وسَمْتُ الطَّرِيق: قَصْدُــه، وَقَالَ أَعرابِيٌّ من قَيْس:
سَوْفَ تَجُوبِينَ بِغَيْرِ نَعْتِ
تَعَسُّفاً أَوْ هاكَذا بالسَّمْتِ
السَّمْتُ: الــقَصْدُ. والتَّعَسُّف: السَّيْرُ على غير عِلْمٍ وَلَا أَثَرٍ.
(سَمَتَ، يَسْمِتُ) ، بِالْكَسْرِ، (ويَسْمُتُ) بالضَّمِّ، سَمْتاً، فبالضَّمِّ مَعْنَاهُ: قَصَدَ. وَقَالَ الأَصمعيّ: يُقَالُ: تَعَمَّدَهُ تَعَمُّداً، وتَسَمَّتَهُ تَسَمُّتاً: إِذا قَصَدَ نَحْوَهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: السَّمْتُ: تَنَسُّمُ الــقَصْدِ.
(و) بِالْكَسْرِ، قَالَ الفَرَّاءُ: (سَمَتَ لَهُم، يَسْمِتُ) ، سَمْتاً: إِذا هُوَ (هَيَّأَ لَهُم وَجْهَ) العَمَلِ ووجْهَ (الكلامِ والرَّأَيِ) .
(ويُونُسُ بنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ) كَانَ لَهُ لِحْيَةٌ وهَيْئَةٌ ورَأْيٌ، (مُحَدِّثٌ) بِصْرِيٌّ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ الّتي بأَيْدِينا. وَقَالَ شيخُنَا: وصَوابُه: يُوسُفُ بْنُ خالدٍ، وَنَقله عَن تَحْرِير المُشْتَبه، لِلْحَافِظِ ابْن حَجَر، وَهُوَ ضعيفُ الرِّواية، روَى عَن موسَى بن عُقْبَةَ، وَعنهُ ابنُهُ خالِدُ بنُ يُوسُفَ.
(والتَّسْمِيتُ: ذِكْرُ الله تعالَى عَلَى الشَّيْءِ) ، وَفِي بعض نُسَخ الصَّحاح: ذِكْرُ اسْمِ الله؛ وَقيل: التَّسْمِيتُ: ذِكْرُ اللَّهِ، عَزَّ وجَلَّ، على كُلِّ حالٍ. (و) التَّسْمِيتُ: (الدُّعَاءُ لِلْعاطِسِ) ، وَهُوَ قولُك لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَقيل: معناهُ: هَداكَ اللَّهُ إِلى السَّمْتِ، وذالك لِمَا فِي العاطِس من الانْزِعاجِ والقَلَقِ؛ وَهَذَا قولُ الفارسيّ. وَقد سَمَّتَه: إِذا عَطَسَ، فَقَالَ: يَرْحمُكَ اللَّهُ، أُخِذَ من السَّمْتِ إِلى الطَّرِيق والــقَصْد، كأَنَّه قَصَده بذالك الدُّعَاءِ؛ أَي: جعَلَك اللَّهُ على سَمْتٍ حَسَنٍ. وَقد يَجعلُون السِّينَ شِيناً، كسَمَّرَ السَّفينةَ، وشَمَّرَها: إِذا أَرْسَاهَا.
وَقَالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: التَّسْمِيتُ: الدُّعاءُ بالبَرَكَةِ، تقولُ: بارَكَ اللَّهُ فِيه. قَالَ أَبو العَبّاس: يُقالُ: سَمَّتَ العاطسَ تَسميتاً، وشَمَّته تَشميتاً: إِذا دَعا لَهُ بالهَدْيِ وقَصْدِ السَّمْتِ الْمُسْتَقيم. والأَصلُ فِيهِ السِّين، فقُلِبَتْ شيناً قَالَ ثعلبٌ: والاختيارُ بالسّين، لأَنّه مأْخوذٌ من السَّمْتِ، وَهُوَ الــقصدُ والمَحَجَّةُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْد: الشِّينُ أَعلَى فِي كَلَامهم، وأَكثَرُ. وَفِي حديثِ الأَكْلِ: (سَمُّوا اللَّهَ، ودَنُّوا، وسَمِّتُوا) ، أَي: إِذا فَرَغْتُم، فادْعُوا بالبَرَكَةِ لِمَنْ طَعِمْتُم عندَهُ. والسَّمْتُ: الدُّعَاءُ.
(و) التَّسْمِيتُ: (لُزُومُ السَّمْتِ) ، وقَصْدُــه، وَفِي حَدِيث عَوْفِ بن مالكِ: (فانْطَلَقْتُ لَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ، إِلاَّ أَنَّنِي أُسَمِّتُ) ، أَي: أَلْزَمُ سَمْتَ الطّرِيقِ يَعْنِي قَصْدَــه، وقيلَ: هُوَ بِمَعْنى أَدعو اللَّهَ.
وسامَتَهُ مُسَامَتَةً، بِمَعْنى: قابلَهُ، ووازَاهخ.
(ومُسَمَّتُ النَّعْلِ: أَسْفَلُ مِن مُخَصَّرِهَا إِلى طَرَفِها) .

وخي

Entries on وخي in 9 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 6 more
وخي
: (ي} الوَخْيُ) ، بِفَتْح فَسُكُون: (الــقَصْدُ) . يقالُ: {وَخَيْتُ} وَخْيَكَ: أَي قَصَدْــتَ؛ كَمَا فِي الصِّحاح، وَهُوَ قولُ ثَعْلَب، وأَنْشَدَ:
فقلتُ وَيْحَكَ أَبْصِرْ أَينَ! وَخْيُهُموُ
فَقَالَ: قد طَلَعُوا الأَجْمادَ واقْتَحَمُواقال الأزْهري: وسمعْتُ غَيْرَ واحِدٍ مِن العَرَبِ الفُصَحاء يقولُ لصاحِبِه إِذا أَرْشَدَه: أَلا وخُذْ على سَمْت هَذَا الوَخْي أَي على هَذَا الــقَصْدِ والصَّوْبِ.
وَفِي الصِّحاح: هَذَا {وَخْيُ أَهْلِكَ أَي سَمْتُهم حَيْثُ سارُوا.
(و) } الوَخْيُ: (الطَّريقُ المُعْتَمَدُ؛ و) قيلَ: هُوَ الطَّريقُ (القاصِدُ، ج {وُخِيٌّ} ووِخِيٌّ) ، بِضَم وكَسْر مَعَ كسْر خائِهما وتَشْديد الْيَاء.
فيهمَا، نقلَهُ ثَعْلب.
قَالَ ابنُ سِيدَه: إِن كانَ عَنَى ثَعْلبٌ {بالوَخْي الــقَصْدَ الَّذِي هُوَ المَصْدرُ فَلَا جَمْعَ لَهُ، وَإِن كانَ عَنَى} الوَخْيَ الَّذِي هُوَ الطَّريقُ القاصِدُ فَهُوَ صَحِيحٌ لأنَّه اسْمٌ.
(و) الوَخْيَ أَيْضاً: (السَّيْرُ الــقَصْدُ) . يقالُ: {وَخَتِ الناقَةُ} تَخِي {وَخْياً، أَي سارَتْ سَيْراً قَصْداً؛ نقلَهُ الجَوْهرِي، وأنْشَدَ للراجزِ:
افْزعْ لأَمْثالِ مِعًى أُلاَّف ِيَتْبَعْنَ} وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ وهْيَ إِذا مَا ضَمَّها إيجافي (والفِعْلُ) {وَخَى} يخي {وَخْياً (كوَعَى) يَعِي وَعْياً، قالَ أَبو عمرٍ و: أَي تَوَجَّه لوجهٍ.
ويقالُ: مَا أَدْرِي أَيْنَ} وَخَى، أَي أَينَ تَوَجَّه؛ وفَسَّر الأزْهرِي قولَ الشاعرِ فِي ترْجمةِ صلخ:
لَو أَبْصَرَتْ أَبْكَمَ أَعْمى أَصْلَخا
إِذا تَسَمَّى واهْتَدَى أَنَّى وَخَى ( {ووَخَّاهُ للأَمْرِ} تَوْخِيَةً: وجَّهَهُ لَهُ) ؛ نقلَهُ اللَّيْث.
( {واسْتَوْخَى القَوْمَ: اسْتَخْبَرَهُم.) . يقالُ:} اسْتَوْخِ لنا بَني فلانٍ مَا خَبَرُهم، أَي اسْتَخْبِرْهم.
قَالَ الجَوْهرِي: هَذَا الحَرْفُ هَكَذَا رَواهُ أَبو سعيدٍ بالخاءِ مُعْجمة.
قُلْتُ: ورَواهُ الأزْهري عَن ابنِ السِّكِّيت بالحاءِ مُهْمَلَة، وتقدَّمَتِ الإشارَةُ إِلَيْهِ.
( {وتَوَخَّى رِضاهُ) ، وَكَذَا مَحَبَّتَه، إِذا (تَحَرَّاهُ) وقَصَدَ إِلَيْهِ وتَعَمَّدَ فِعْلَه.
وَقَالَ اللّيْثُ:} تَوَخَّيْتُ أَمْرَ كَذَا تَيَمَّمْتُه. وَفِي الحديثِ: (قَالَ لَهما اذْهَبَا {فتَوَخَّيا واستَهِما) ، أَي اقْصِدا الحقَّ فِيمَا تَصْنَعانِه مِن القِسْمة، وليَأخُذ كلٌّ مِنْكُمَا مَا تَخْرجُه القَرْعَة من الشَّيْء.
وَفِي شَرْح أَمالِي القالِي لأبي عبيدٍ البَكْري:} التَّوخِّي طَلَب الأفْضَل فِي الخَيْرِ؛ نقلَهُ شيْخنا.
( {كوَخَاهُ) وَخْياً؛ وأَنْشَدَ الأصْمعي:
قالتْ: وَلم تَــقْصِدْ لَهُ وَلم} تَخِه أَي لم تَتَحَرَّ فِيهِ الصَّوابَ.
قُلْتُ: أَنْشَدَه اللّيْث:
قالتْ وَلم تَــقْصِدْ لَهُ وَلم تَخِهْ
مَا بالُ شَيْخٍ آضَ منْ تَشَيُّخِهْ كالكُرَّزِ المَرْبُوطِ بينَ أَفْرُخِهْ؟ والهاءُ للسَّكْت.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
تَأَخَّيْتُ مَحَبَّتَك: أَي تَحَرَّيْتُ، لُغَةٌ فِي {تَوَخَّيْت، وَقد ذُكِرَ فِي أَخُو.
} واسْتَوْخاهُ عَن مَوْضِعِ كَذَا: سأَلَهُ عَن قَصْدِــهِ؛ عَن النَّضْر؛ وأنْشَدَ: يَمانِينَ نَسْتَوْخِيهمُ عَن بِلادِنا
على قُلُصٍ تَدْمى أَخِشَّتُها الحُدْب {والوَخْيُ: حُسْنُ صَوْتِ مَشْي الإِبِلِ، نقلَهُ ابنُ بَرِّي عَن أَبي عَمْرو، وَبِه فَسَّر قولَ الراجز:
يَتْبَعْنَ} وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ

حرد

Entries on حرد in 18 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, and 15 more
حرد
: (حَرَدهُ يَحْرِدُهُ) ، بِالْكَسْرِ، حَرْداً: (قَصدَــهُ ومنَعَهُ) ، كِلَاهُمَا عَن ابْن الأَعرابيّ، وَقد فُسِّرَ بهما قَوْله تَعَالَى: {وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} (الْقَلَم: 25) : (كَحرَّدَهُ) تَحريداً، قَالَ:
كأَنَّ فَداءَهَا إِذ حَرَّدُوهُ
أَطافُوا حوْلَهُ سُلَكٌ يَتِيمُ
وَقَالَ الفرّاءُ: تَقول للرَّجل: قد أَقبلْتُ قِبَلَكَ، وقَصَدتُ قَصْدَــك، وحرَدْتُ حَرْدَك.
(و) حرَدَه: (ثَقَبَهُ، ورجُلٌ حَرْدٌ) ، كعَدْ، (وحارِدٌ، وحَرِدٌ) ، ككَتِفٍ، (وحَرِيٌ، ومُتَحَرِّدٌ) ، وحَرْدانُ، (من قَوْمٍ حِرَادٍ (بِالْكَسْرِ، جمع حَرِدٍ ككَتِفٍ، (وحُرَدَاءَ) ، جمع حَرِيدٍ: (مَعْتَزِلٌ مُتَنَحَ) ، وامرأَة حَرِيدةٌ، وَلم يَقُولُوا: حَرْدَى، (وحَيٌّ حَرِيٌ: مُنْفَرِدٌ) مُعْتَزلٌ من جمَاعَة القَبِيلةِ، وَلَا يُخالِطهم فِي ارْتحاله وحُلُوله؛ (إِمَّا لِعِزَّتِهِ، أَو لِقِلَّتِهِ (وذِلَّته. وَقَالُوا: كلُّ قليلٍ فِي كثير حَرِيدٌ، قَالَ جَرِير:
نَبْنِي عَلَى سنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنا لَا نَسْتجِيرُ وَلَا نَحُلُّ حَرِيدَا يَعْنِي أَننا لَا نَنْزِل فِي قَوْمٍ من ضَعْف وذِلّة، لما نَحن عَلَيْهِ من القُوَّةِ والكَثْرة.
وَقد (حَرَدَ يَحْرِدُ حُرُوداً) إِذا تَنَحَّى واعْتزلَ عَن قَوْمه ونَزلَ مُنْفرِداً لم يُخَالِطْهم، قَالَ الأَعشَى يَصِف رَجُلاً شَديد الغَيْرةِ على امرأَته، فَهُوَ يَبْعُد بهَا إِذا نَزَل الحيُّ قَرِيبا من ناحِيَتهِ:
إِذا نَزَل الحَيُّ حَلَّ الجَحِيش
حرِيدَ المَحَلِّ غَوِيًّا غَيُورَا
والجَحِيشُ: المتنَحِّي عَن الناسِ أَيضاً.
وَفِي حديثِ صَعْصَعَةَ: (فرُفعَ لي بَيْتٌ حَرِيدٌ) أَي مُنْتبِذٌ مُتْنَحَ عَن النّاسِ.
(و) حَرَدَ عَلَيه (كضَرَبَ وسَمِعَ) ، حَرَداً، محرّكةً، وحَرْداً، كِلَاهُمَا: (غَضِبَ) ، وَفِي التَّهْذِيب: الحَرْد، جَزْمٌ، والحَرَدُ، لغتانِ، يقالَ: حَرِدَ الرجلُ إِذا اغتاظَ فتحرَّشَ بالّذِي غاظَه وهَمَّ بِهِ، (فَهُوَ حارِدٌ وَحرِدٌ) ، وأَنشد:
أُسُودُ شَرًى لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّة
تَسَاقَيْنَ سُمًّا كُلُّهُنَّ حَواردُ
قَالَ ابْن سِيدَه: فأَمّا سِيبَوَيْهٍ، فَقَالَ: حَرِدَ حَرْداً وَرجل حَرِدٌ وحاردٌ (غضْبانُ) قَالَ أَبو الْعَبَّاس، وَقَالَ أَبو زيد، والأَصمعيّ، وأَبو عُبَيْدَةَ: الَّذِي سمِعْنَا من الْعَرَب الفُصحاءِ، فِي الْغَضَب: حَرِدَ يَحْرَد حَرَداً، بتحريك الرّاءِ، قَالَ أَبو العَبّاس: وسأَلْت ابنَ الأَعرابيّ عَنْهَا فَقَالَ: صَحِيحَةٌ، إِلّا أَن المُفَضَّل رَوَى أَنّ من العَرب من يَقُول: حَدَ حَرَداً وحَرْداً، والتسكين أَكثر، والأُخْرَى فَصيحةٌ قَالَ: وقَلَّمَا يَلْحَن النّاسُ فِي اللُّغَة.
وَفِي الصّحاح: الحَرَدُ: الغَضَبُ، وَقَالَ أَبو نعصْرٍ أَحمَدُ بنُ حاتمٍ، صاحبُ الأَصمعيّ: هُوَ مُخَفَّف، وأَنشد للأَعْرَج المَعْنِيّ:
إِذا جِيادُ الخَيْلِ جاءَت تَرْي
مَمْلوءَةً من غَضَبٍ وحَرْدِ
وَقَالَ الآخَر:
يَلُوكُ من حرْد عَلَيَّ الأُرَّما
وَقَالَ ابْن السّكّيت: وَقد يُحَرَّك فَيُقَال مِنْهُ: حَرِدَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ حارِدٌ (وحَرْدانُ) ، وَمِنْه قيل: أَسَدٌ حارِدٌ، ولُيوثٌ حَوارِدُ. وَقَالَ ابْن بَرِّيّ: الَّذِي ذَكَرَه سِيبَوَيْهٍ: حَرِدَ يَحْرَدُ حَرْداً، بسكونِ الراءِ، إِذا غَضبَ، قَالَ: وهاكذا ذَكَرَه الأَصمعيّ وَابْن دُرَيْد وعليُّ بن حَمْزَة، قَالَ: وَشَاهده قولُ الأَشهَبِ بن رُمَيْلةَ:
أُسودُ شَرًى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ
تَسَاقَوْا على حَرْدٍ دِمَاءَ الأَساوِدِ
(والحِرْدُ، بِالْكَسْرِ: قِطْعَةٌ من السَّنَامِ) ، قَالَ الأَزهَرِيّ: وَلم أَسمعْ بهاذا لغير اللّيْث، وَهُوَ خطأٌ، إِنما الحِرْدُ: المِعَى.
(و) الحِرْد. بِالْكَسْرِ: (مَبْعَرُ البَعِيرِ والنّاقَةِ، كالحِرْدَة، بِالْكَسْرِ) أَيضاً. وهاذه نقلهَا الصاغانيّ، وَالْجمع حُرُودٌ.
وأَحرادُ الإِبل: أَمعاؤُهَا، وخَلِيقٌ أَن يكون واحدُها حِرْداً كوَاحِدِ الحُرودِ الّتي هِيَ مَبَاعِرُهَا، لأَن المَبَاعِرَ والأَمعاءَ متقارِبَةٌ.
وَقَالَ الأَصمعيّ: الحُرُودُ مَباعِرُ الإِبلِ، واحِدُهَا حِرْدٌ وحِرْدَةٌ، قَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: الحُرُود: الأَمعاءُ، قَالَ: وأَقرَأَنَا لابنِ الرِّقاع:
بُنِيتْ على كَرِش كأَنَّ حُرُودَها
مُقُطٌ مُطَوَّاةٌ أُمِرَّ قُوَاها
(وزيادُ) بنُ الحرِد، كَكَتِف، مَولَى عمْرِو بن العاصِ) ، روى عَن سَيِّده المذكورِ.
(وحاردَتِ الإِبِلُ) حِرَاداً: (انقَطعَتْ أَلبانُها أَو قلَّتْ) ، أَنشد ثَعْلَب:
سَيَرْوِي عقيلاً رِجْلُ ظَبْيٍ وعُلْبَةٌ
تَمطَّتْ بِهِ مَصلوبةٌ لم تُحارِدِ
واستعاره بَعضهم للنساءِ فَقَالَ:
وبِتْنَ علَى الأَعضادِ مُرْتفِقاتِها
وحارَدْنَ إِلَّا مَا شَرِبْن الحَمائِمَا
يَقُول: انقَطعَتْ أَلبانُهنّ إِلّا أَن يَشرَبْن الحَمِيمَ، وَهُوَ الماءُ يُسَخِّنَّه فيشْرَبْنَهُ، وإِنَّمَا يُسَخِّنَّهُ لأَنهنّ إِذا شَرِبْنَه بارِداً على غيرِ مأْكُول عَقَرَ أَجوافَهُنّ. (و) وَمن الْمجَاز: حارَدَت (السَّنَةُ: قَلَّ ماؤُها) ومَطَرُهَا، وَقد استُعِير فِي الآنِيَة إِذَا نَفِدَ شَرَابُهَ قَالَ:
وَلنَا باطِيَةٌ مَمْلوءَةٌ
جَوْنَةٌ يَتْبَعُهَا بِرْزِينُهَا
فإِذا مَا حاردَتْ أَو بَكَأَتْ
فُتَّ عَن حاجِبِ أُخْرَى طِينُهَا
البِرْزِينُ: إِنَاءٌ يُتَّخَذُ مِن قِشْرِ طَلْعِ الفُحَّالِ، يُشْرَب بِهِ.
(و) يُقَال: (ناقةٌ حَرُودٌ) ، كصَبُور، (ومُحَارِدٌ، ومحَارِدَةٌ، بيْنَةُ الحِرَاد) شَدِيدَته، وَهِي القليلةُ الدَّرِّ.
(والحَرَدُ، محرّكةً داءٌ فِي قَوائم الإِبِلِ) إِذا مَشَى نَفَضَ قَوَائِمَه فضَرَب بهنَّ الأَرضَ كثيرا.
(أَو) هُوَ داءٌ يأْخُذ الإِبلَ من العِقَالِ (فِي اليَدَيْنِ) دُون الرِّجْلَيْن، بعيرٌ أَحرَدُ، وَقد حَردَ حَرَداً، بِالتَّحْرِيكِ لَا غيرُ.
(أَو) الحَرَدُ (يُبْسُ عَصَبِ إِحداهُما) أَي إِحدى الْيَدَيْنِ (من العِقال) ، وَهُوَ فَصيلٌ (فيَخْبِطُ بِيَدَيْه) الأَرضَ أَو الصَّدْرَ (إِذا مَشَى) ، وَقيل: الأَحْرَد: الَّذِي إِذا مَشَى رَفَعَ قَوائمَه رَفْعاً شَديداً ووضَعَهَا مكانَها من شِدِّة قَطَافَت، يكون فِي الدَّوَابِّ وغيرهَا، والحَرَدُ مَصْدَره.
وَفِي التَّهْذِيب: الحَرَد فِي الْبَعِير حَادِثٌ لَيْسَ بِخِلّقه. وَقَالَ ابْن شُميلٍ: الحَرَد أَن تَنْقَطِعَ عَصَبَةُ ذِراعِ البَعِيرِ فتَسترْخِيَ يدُه، فَلَا يَزال يَخْفِق بهَا أَبَداً، وإِنما تَنقطِع العَصَبةُ من ظاهِرِ الذِّراع فترَاهَا إِذا مَشَى البَعيرُ كأَنَّها تَمُدُّ مدًّا من شِدَّة ارتفاعها من الأَرض ورِخَاوَتِهَا.
(و) الحَرَدُ: (أَن تَثْقُلَ الدِّرْعُ على الرَّجُلِ فلَم) يستَطع وَلم (يَقْدِرْ على الانْتِشَاطِ) وَفِي بعض النُّسخ: الانْبِسَاط. وَهُوَ الصَّوَاب (فِي المشْي) وَقد حَرِدَ حَرَداً، ورَجلٌ أَحْرَدُ، وأَنشد الأَزهَريّ:
إِذَا مَا مَشَى فِي دِرْعِهِ غَيْرَ أَحْرَدِ
(و) الحَرَدُ: (أَن يكون بَعْضُ قُوَى الوَتَرِ أَطْوَلَ من بَعضٍ) وَقد حَرِدَ الوَتَرُ.
(وفِعْلُ الكُلّ) حَرِدَ (كفَرِحَ، فَهُوَ حَرِدٌ) ككَتِف.
(والحُرْدِيُّ والحُرْدِيَّةُ، بضمّهما، حِيَاصَةُ الحَظِيرَةِ) الَّتِي (تُشَدّ على حائِط القَصَبِ) عَرْضاً، قَالَ ابنُ دُرَيْد: هِيَ نَبَطيَّة. وَقد حَرَّده تَحريداً، وَالْجمع الحَرَادِيُّ.
وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ: يُقَال لخَشَبِ السَّقْف: الرَّوَافِدُ، ولِما يُلقَى عَلَيْهَا من أطيان القَصبِ: حَرادِيُّ. وغُرْفَةٌ مُحَرَّدةٌ: فِيهَا حَرَادِيُّ القَصبِ عَرْضاً. وَلَا يُقَال الهُرْديّ.
(والمُحَرَّد، كمُعَظَّم: الكُوخُ المُسنَّم) وبَيْت مُحَرَّد. مُسَنَّم. والكُوخ فارسيّته لأَنه ذُكِر فِي الخاءِ الْمُعْجَمَة: الكُوخ والكَاخ: بَيتٌ مُسَنَّم من قَصَبٍ بِلَا كُوَّةٍ، فذِكْرُ المُسَنَّمِ بعد الكُوخ كالتكرار.
(و) المُحَرَّد من كلِّ شيْءٍ: (المُعْوَجُّ) وتَحْرِيدُ الشيْءِ: تَعويجه كهَيئة الطَّاق.
(و) المُحَرَّد اسْم (البَيْتِ فِيهِ حَرادِيُّ القَصَبِ) عَرْضاً. وغُرْفَة مُحَرَّدة كَذَلِك، وَقد تقدّم.
(و) حَبْلٌ مُحَرَّدٌ، إِذا ضُفِرَ فصارَتْ لَهُ حُروفٌ لاعْوِجاجِه.
و (حَرَّدَ الحَبْلَ تَحريداً: أَدْرَج فَتْلَه فجاءَ مُستديراً) ، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ. وَقَالَ مَرَّةً: حَبْلٌ حَرِدٌ مِن الحَرَدِ: غيرُ مُسْتَوِي القُوَى.
وَقَالَ الأَزهريُّ: سَمِعْتُ العَرَبَ تَقول لِلْحَبْلِ إِذا اشتدَّتْ إِغارة قُوَاهُ حَتَّى تَتَعَقَّد وتَتراكَب: جاءَ بِحَبْلٍ فِيهِ حُرُودٌ.
(و) حَرَّدَ (الشَّيْءَ: عَوَّجه) كهيئةِ الطَّاق.
(و) فِي التَّهْذِيب: وحَرَّدَ (زَيْدٌ) تَحْرِيداً، إِذا (أَوَى إِلى كُوخٍ) ، هاكذا نَصُّ عبارتِهِ.
كتاب م كتاب وأَمّا قَول المصنّف: (مُسَنَّم) ، فليسَ فِي التَّهْذِيب، وَلَا فِي غَيْره. ومَرَّ الكلامُ عَلَيْهِ آنِفاً.
(وتَحَرَدَ الأَدِيمُ: أُلْقِيَ مَا عَلَيْهِ من الشَّعَر) .
(و) قولُهُم: (قَطاً حُرْدٌ) ، أَي (سِرَاعٌ) ، فقد قَالَ الأَزهريُّ: هاذا خَطأٌ. والقَطَا الحُرْد: القِصَارُ الأَرْجلِ. وَهِي مَوْصُوفةٌ بذالك.
(والحَرِيد: السَّمَك المُقَدَّد) ، عَن كُراع.
(وأَحْرَدَهُ: أَفْرَدَهُ) ونَحَّاه، عَن الزَّجَّاج.
(و) أَحَرَدَ (فِي السَّيْرِ: أَغَذَّ) ، أَي أَسْرَعَ.
(و) من الْمجَاز:) الأَحْرَدُ: البَخِيلُ) من الرِّجَال، (اللَّئيمُ) .
قَالَ رؤبة:
وكُلّ مِخلافٍ ومُكْلَئِزِّ
أَحْرَدَ أَو جَعْدِ اليَدَينِ جِبْزِ
وَيُقَال لَهُ: أَحْردُ اليَدَيْنِ أَيضاً، أَي فيهمَا انقِبَاضٌ عَن العَطَاءِ. كَذَا فِي التَّهْذِيب.
وَفِي الأَساس: حردَ زيدٌ: كَانَ يُعطِي ثمَّ أَمسَكَ.
(والحُريْدَاءُ: رَمْلَةٌ بِبِلَاد بني أَبي بَكْرِ بنِ كِلابِ) بن ربيعةَ، نَقله الصاغانيّ، و) الحُرَيْدَاءُ (عَصَبَةٌ تكون فِي مَوْضِع العِقَال تَجعَل الدّابَّةَ حَرْدَاءَ) تَنْفُض إِحدَى يَدَيْهَا إِذا مَشَتْ وَقد يكون ذالك خِلْقَةً.
(و) يُقَال جاءَ بِحَبْل فِيهِ حُرُودٌ، (الحُرُود) ، بالضَّمّ: (حُرُوفُ الحَبْلِ، كالحَرادِيدِ) ، وَقد حَرَّدَ حَبْلَه.
(والمَحَرِدُ: المَشَافِر) ، نَقله الصاغانيّ.
(وانْحَرَدَ النَّجْمُ: انْقَضَّ) ، والمُحَرِدُ: المُنْفَرِد، فِي لُغَة هُذَيل، قَالَ أَبو ذُؤَيب:
كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ بالجَوِّ مُنحَرِدُ وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍ وبالجيم، وفسَّره بمنفرد، وَقَالَ: هُوَ سُهَيْل.
وَفِي الصّحاح: كَوْكَب حَرِيدٌ: مُعْتَزِلٌ عَن الكَوَاكِب.
(و) حُرْدَانُ (كعُثْمَانَ: ة بدِمَشْقَ) ، نَقله الصاغانيُّ.
(و) روى أَن بَرِيداً من بعضِ المُلوكِ جاءَ يسأَلُ الزُّهْرِيَّ، عَن رَجلٍ، مَعَه مَا مَعَ المرأَةِ: كَيفَ يُوَرَّث. قَالَ: مِن حيْثُ يخرجُ الماءُ الدّافقُ، فَقَالَ فِي ذالك قائلُهم:
ومُهِمَّة أَعْيَا القُضَاةَ قَضاؤُهَا تَذَرُ الفَقِيهَ يَشُكُّ مثلَ الجاهِلِ
عَجَّلتَ قبلَ حَنيذِها بشِوائها
وقَطعْتَ مَحْرِدَهَا بحُكْمٍ فاصِلِ
المَحْرِد (كمَجْلِس مَفْصِلُ العُنُقِ أَو مَوضِع الرَّحْل) . يُقَال: حَرَدْتُ من سَنامِ البَعيرِ حَرْداً، إِذا قَطَعْت مِنْهُ قِطْعةً، أَرادَ أَنَّك عَجَّلْتَ الفَتْوَى فِيهَا وَلم تَسْتَأْنِ فِي الجَوابِ، فشبَّهه برَجُلٍ نَزلَ بِهِ ضَيْفً فعجَّلَ قِراهُ مِمَّا قَطَعَ لَهُ مِن كَبِدِ الذَّبِيحة ولَحْمِها، وَلم يَحْبِسْه على الحَنِيذِ والشِّواءِ، وتَعجِيلُ القِرَى عندهُم مَحمودٌ، وصاحبُه مَمْدُوحٌ.
(و) الحَرْدَاءُ، (كصَحْرَاءَ: لَقَبُ بني نَهْشَلِ بن الحَارِثِ) ، قَالَه أَبو عُبَيْد، وأَنشد للفرزْدَقِ:
لَعَمْرُ أَبيكَ الخَيْرِ مَا رَغْمُ نَهْشَلٍ
عَلَيَّ وَلَا رْدَاؤُها بِكَبِيرِ
وَقد عَلِمَتْ يومَ القُبَيْبَاتِ نَهْشَلٌ
وأَحْرَادُها أَن قد مُنُوا بِعَسيرِ
(والحِرْدَة، بِالْكَسْرِ: د، بساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ) ، أَهله ممَّن سارَعَ إِلى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ. وَقيل بِفَنْح الحاءِ.
وممَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
الحَرْدُ: الحِدُّ، وهاكذا فَسَّرَ اللبثُ فِي كتابِه الْآيَة {عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} (الْقَلَم: 25) قَالَ: على جِدَ من أَمْرِهم. قَالَ الأَزهريُّ وهاكذا وَجدْتُه مُقَيَّداً. والصَّوابُ على حَدَ، أَي مَنْعٍ، قَالَ: هاكذا قَالَه الفَرَّاءُ. ورُوِيَ فِي بعض التفاسير أَن قَرْيَتهم كَانَ اسمُها: حَرْداً. وَمثله فِي المراصد.
وتَحْريد الشِّر: طلوعه مُنْفَردا، وَهُوَ عيب، لأَنه بُعْدٌ وخِلافٌ للنَّظِير.
والمُحَرَّد، كمُعَظَّم، من الأَوتارِ: الحَصَدُ الّذي يظْهَرُ بَعْضُ قُوَاه على بَعْض، وَهُوَ المُعَجَّر.
وَرجل حُرْدِيٌّ، بالضّمّ: واسِعُ الأَمعاءِ.
وَقَالَ يونُسُ: سَمِعْت أَعرابيًّا يَسْأَل ويَقُول: مَنْ يَتَصَدَّق على المسكِينِ الحَرِدِ، أَي المُحْتَاجِ.
وككِتَاب، حِرَادُ بن نَداوةَ بن ذُهْلٍ، فِي مُحَارِبِ خَصَفَةَ. وحِرَاد بن شَلخَت الأَكبر فِي حَضْرَمَوْتَ.
وكغُراب. حُرَادُ بنُ مالِكِ بن كِنانة بن خُزَيمة.
وحُرَاد بن نَصْر بن سَعْد بن نَبْهَانَ فِي طَيِّىء.
وحُرَادُ بن مَعْن بن مالِك فِي الأَزْد. وحُرَادُ بنُ ظالِم بن ذُهلٍ فِي عبد القَيْس، قَالَه الحافظُ.
وأَححَاد وأُمُّ أَحْراد: بِئرٌ قَدِيمةٌ بمكةَ، احتَفَرها بَنو عبْدِ الدَّارِ، لَهَا ذِكْرٌ فِي الحَدِيثِ.
وَذكر القاليُّ فِي أَماليه من معانِي الحقْد: القِلّة والحقْد. وَزَاد غَيره: السُّرْعَة.
قَالَ شيخُنَا: وَمن غَرِيب إِطلاقاته مَا رَوَاه بَعْضُ الأَئِمْةِ عَن الشّيْبَانِيّ، أَنَّه قَالَ: الحَرْدُ: الثَّوْبُ، وأَنشد لتأَبَّطَ شَرًّا:
أَترَكْتَ سَعْداً للرِّمَاحِ دَرِيئةً
هَبِلَتْكَ أُمُّكَ أَيَّ حَرْدٍ تَرْقَعُ. وَقَالَ الفَسَويُّ: الحَرْدُ فِي هَذَا البيتِ: الثَّوبُ الخَلَقُ. واستَبْعَده غيرُهما وَقَالَ: إِنه فِي الْبَيْت بالجِيم، قَالَ البكريُّ فِي شرح الأَماليّ؟ وَهُوَ المعروفُ فِي الثَّوْبِ الخَلَقِ.
قَالَ شيخُنَا: هُوَ كَذَلِك، إِلّا أَنَّ الرِّوَايَة مُقدَّمَةٌ، والحافظُ حُجَّةٌ.
وَمن الأَمثال قَوْلهم: (تَمَسَّكْ بِحَرْدِكَ حَتَّى تُدْرِكَ حَقَّك) أَي دُمْ على غَيْظِكَ.
وَمن الْمجَاز: حارَدَتْ حالِي، إِذا تَنَكَّدَتْ. كَذَا فِي الأَساس.

عمر

Entries on عمر in 21 Arabic dictionaries by the authors Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 18 more
ع م ر
. العُمْرُ بالفَتْح وبالضّمّ وبضَمَّتَيْن: الحَيَاةُ، يقالُ: قد طَال عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَان فَصِيحَتان. فإِذا أَقْسَمُوا فَقَالُوا: لَعَمْرُكَ، فَتَحُوا لَا غير، كَمَا سيأَتِي قَرِيبا، ج أَعْمَارٌ، وَفِي البَصَائر للمصنِّف: العَمْرُ والعُمْرُ واحدٌ، لَكِن خُصَّ القَسَمُ بالمَفْتُوحَة. وَفِي الْمُحكم: سُمِّىَ الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلاً أَنْ يَبْقَى. وَقَالَ المُصَنّف فِي البَصائر: والعَمْرُ والعُمْرُ اسمٌ لِمُدّةِ عِمَارَة البَدَنِ بالحَيَاةِ فَهُوَ دون البَقَاءِ، فإِذا قيلَ: طَال عُمْرُه، فمَعْنَاهُ عِمَارَةُ بَدَنِه برُوحِه، وإِذا قيل: طالَ بَقاؤُه، فلَيْسَ يَقْتَضِي ذَلِك، لأَنّ البَقَاءَ ضِدّ الفَنَاءِ. ولفَضْلِ البَقَاءِ على العُمرِ وُصِفَ اللهُ تعالَى بِهِ وقَلَّمَا وُصِفَ بالعُمْرِ. والعُمْرُ بالضَّمّ: المَسْجِد، والبَيعَةُ، والكَنيسَة، سُمِّيَتْ باسْمِ المَصْدَر لأَنّه يُعْمَرُ فِيهَا، أَي يُعْبَد. والعَمْرُ، بالفَتْح: الدِّينُ، بكَسْر الدالِ المُهْمَلَة، قيل: وَمِنْه قَولُهم فِي القَسَمِ: لَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ.
وَفِي التَّنْزِيل: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون لم يُقْرَأْ إِلاّ بالفَتْح. ورُوِىَ عَن ابْن عَبّاسٍ فِي قَوْله تَعالى: لَعَمْرُك، أَي لَحَياتُك. قَالَ: وَمَا حَلف اللهُ بحياة أَحد إِلاّ بِحَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: النَّحْوِيُّون يُنْكِرُون هَذَا، وَيَقُولُونَ: مَعْنَى لَعَمْرُك، لَدِينُك الّذي تَعْمُر.
وَقَالَ الأَخْفَشُ فِي معنى الْآيَة: لَعَيْشُك، وإِنّمَا يُرِيد العُمْرَ. وَقَالَ أَهْلُ البَصْرَةِ: أَضْمَر لَهُ مَا يَرْفَعُه: لَعَمْرُكَ المَحْلُوفُ بِهِ. وَقَالَ الفَرّاءُ: الأَيمانُ تَرْفَعُها جَواباتُها. وَقَالَ ابنُ جِنِّى: ومِمَّا يُجِيزُه القِياسُ غيرَ أَنّه لمْ يَرِدْ بِهِ الاسْتِعمالُ خَبَرُ العَمْرِ من قَوْلهم: لَعَمْرُك لأَقُومَنّ، فَهَذَا مُبْتَدَأٌ محذُوفُ الخَبَرِ، وأَصلُه لَو أُظهِر خَبَرُهُ: لَعَمْرُك مَا أُقْسم بِهِ، فصارَ طُولُ الكَلام بجَوابِ القَسَم عِوَضاً من الخَبَرِ. ويُحَرَّك. والعَمْرُ: لَحْمُ مَا بَيْنَ مَغَارِسِ الأَسْنانِ أَو هُوَ لَحْم من اللِّثَةِ سائلٌ بَيْنَ كُلّ سِنَّيْنِ. قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
(بانَ الشَّبابُ وأَخْلَفَ العَمْرُ ... وتَبدَّلَ الإِخوانُ والدَّهْرُ)
قَالَ ابنُ الأَثِير: وَقد يُضَمّ، ج عُمُور، بالضَّمّ. وَفِي الحَدِيث: أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بالسِّواكِ حتّى خَشِيتُ على عُمُوري. وَقيل: العُمُور: مَنَابِتُ الأَسْنَانِ. والعَمْرُ: الشَّنْفُ. وَقيل: العَمْر: حَلْقَة القُرْطِ العُليَا، والخَوْقُ: حَلْقَةُ أَسْفَلِ القُرْط. وَقيل: كُلُّ مُسْتَطِيلٍ بَيْنَ سَنَّتَيْنِ عَمْرٌ. والعَمْرُ: الشَّجَرُ الطِّوَالُ، الواحِدَة عَمْرَةٌ. وَفِي التكملة: العَمْرُ، بالفَتْح، والعُمُر، بضَمَّتَيْن: ضَرْبٌ من النَّخْلِ، وَهُوَ السَّحُوقُ الطَّوِيلُ وقيلَ: بل هُوَ نَخْلُ السُّكَّرِ، سَحُوقاً كانَ أَو غَيْرَ سَحُوقٍ. وَفِي بعض النُّسخ: مَحَلُّ السُكَّرِ وَهُوَ غَلَطٌ. والسُّكَّر: ضَرْبٌ من التَّمْرِ جَيِّدٌ، وَقد تَقَدَّم، والضَّمُّ أَعْلَى اللُّغَتَيْن، قَالَه) أَبو حَنِيفَةَ. وحكَى الأَزْهَريُّ عَن اللَّيْث أَنّه قَالَ: العَمْرُ: ضَرْبٌ من النَّخِيل، وَهُوَ السَّحُوقُ الطَّوِيلُ. ثمَّ قَالَ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِير العَمْرِ، والعَمْرُ نَخْلُ السُّكَّر، يُقَال لَهُ العَمْرُِ، وَهُوَ معروفٌ عِنْد أَهْلِ البَحْرَيْنِ. وأَنشد الرِّياشيّ فِي صِفَةِ حائطِ نَخْلٍ:
(أَسْوَدُ كاللَّيْل تَدَجَّى أَخْضَرُهْ ... مُخالِطٌ تَعْضُوضُه وعُمُرُهْ)
بَرْنِيَّ عَيْدانٍ قَليلٍ قَشَرُهْ والتَّعْضوضُ: ضَرْبٌ من التَّمْرِ. والعُمُرُ: نَخْل السُكَّرِ، سَحوقاَ أَو غَيْرَ سَحُوق. قَالَ: وَكَانَ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ من أَعْلَمِ النَّاسِ بالنَّخِيلِ وأَلْوَانِه، وَلَو كانَ الكتَابُ من تَأْلِيفِه مَا فَسَّر العُمُرَ هَذَا التَّفْسِيرِ. قَالَ: وَقد أَكَلْتُ أَنا رُطَبَ العُمرِ ورُطَب التَّعْضُوض وخَرَفْتُهُما مِن صِغَار النَّخْل وعَيْدَانهَا وجَبّارهَا، وَلَوْلَا المُشَاهَدَة لكُنْتُ أَحَدَ المُغْتَرِّين باللَّيْثِ وخَلِيلِه، وَهُوَ لِسَانُه. انتَهَى. قَالَ الصاغانيّ: وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ فِي العُمُرِ للمَرّارِ بن مُنْقِذ:
(عَبَقُ العَنْبَرِ والمِسْكِ بهَا ... فَهْيَ صَفْراءُ كعُرْجُونِ العُمُرْ)
وَقَالَ فِي العَمْر، بالفَتْح: وَفِي الحَدِيث: كَانَ ابنُ أَبي لَيْلَى يَسْتَاكُ بِعَراجِينِ العَمْر. قَالَ: والعَمْرُ أَكْثَرُ اللُّغَتَيْنِ، وهذَا أَحَدُ وُجُوهِ اشْتِقَاقِ اسْم عَمْروٍ، وَهِي، هَكَذَا فِي النُّسخ كُلّهَا، ولَعَلَّه: وَهُوَ أَي العَمْرُ تَمْرٌ جَيِّد معروفٌ بالبَحْرَينِ. والعَمْرىّ، بالفَتْح وياءِ النِّسْبَة. وَفِي بعض النُّسَخ: والعَمْرَى أَي كَسَكْرَى هَكَذَا هُوَ مضبوط، والأُوْلَى الصَّوُاب: تَمْرٌ آخَرُ، أَي ضَرْبٌ مِنْهُ عَذْبٌ قَالَه أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً. وقالُوا فِي القَسَم: عَمْرَ اللهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا، وعَمْرََك الله مَا فَعَلْتُ كَذَا، وعَمْرََك اللهَ افْعَلْ كَذَا، وإِلاّ فَعَلْتَ كَذَا، وإِلاّ مَا فَعَلْتَ كَذا، على الزِّيَادَة بالنَّصْبِ، وَهُوَ من الأَسْمَاءِ المَوْضُوعَة مَوْضِعَ المَصادِر المَنْصُوبَة على إِضْمارِ الفِعْل المَتْرُوكِ إِظْهَارُه، وأَصْلُه من عَمَّرْتُكَ الله تَعْمِيراً فحُذِفَتْ زِيَادَتهُ فجاءَ على الفِعْل. وأُعَمِّرُكَ الله أَنْ تَفْعَل كَذَا، كأَنَّك تُحَلِّفُه باللهِ وتَسْأَلُه بطُولِ عُمْرِه قَالَ:
(عَمَّرْتُكَ اللهَ الجَلِيلَ فإِنَّنِي ... أَلْوِى عَلَيْكَ لوَ أنّ لُبَّكَ يَهْتَدِي)
وَقَالَ الكِسائيّ: عَمْرَكَ اللهَ لَا أَفْعَلُ ذَاك، نُصِبَ عبى معنَى: عَمَّرتُك اللهَ، أَي سَأَلْتُ الله أَن يُعَمِّرَك، كأَنَّهُ قَال: عَمَّرْتُ الله إِيّاكَ. قَالَ: ويُقال إِنّه يَمِينٌ بغَيْرِ وَاوٍ. وقَدْ يَكُونُ: عَمْرَ اللهِ، وَهُوَ قَبِيحٌ. وَقَالَ أَبو الهَيْثَم: مَعْنَى عَمْرَكَ اللهَ: عبادَتَك اللهَ، فنُصِبَ، وأَنشد:
(عَمْرَكِ اللهَ سَاعَة حَدِّثِينَا ... وذَرِينَا مِن قَوْل مَنْ يُؤْذِينَا)
) فَأَوْقَعَ الفِعْل على اللهِ عَزّ وجلّ فِي قَوْله: عَمْرَكَ اللهَ. وَفِي الصّحَاح: مَعْنَى لَعَمْرُ اللهِ وعَمْرُ اللهِ: أَحْلِفُ ببَقاءِ الله ودَوامهِ. وإِذا قُلْتَ: عَمْرَكَ اللهَ، فكأَنَّكَ قُلْتَ: بتَعْمِيرِك اللهَ، أَي بإِقْرارِك لَهُ بالبَقَاءِ. وقَولُ عُمَرَ بنِ أَبي رَبِيعَةَ:
(أَيُّهَا المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلاً ... عَمْرَكَ اللهَ كَيْفَ يَجْتَمَعانِ)
يُرِيد: سأَلتُ اللهَ أَنْ يُطيلَ عُمْرَكَ، لأَنّه لم يُرِد القَسَم بذلك. أَوْ لَعَمْرُ اللهِ، أَي وبَقاءِ اللهِ. فإِذا سَقَطَ اللامُ نُصِبَ انْتصابَ المَصَادر، قَالَ الأَزْهَرِيّ: وتَدْخُل الّلامُ فِي لَعَمْرُكَ، فإِذا أَدْخَلْتَها رَفَعْتَ بهَا بالابْتِداءِ فقُلْتَ: لَعَمْرُك، ولَعَمْرُ أَبِيكَ. فإِذا قُلْتَ: لَعَمْرُ أَبِيكَ الخَيْر، نَصَبْتَ الخَيْر وخَفَضْتَ. فَمَنْ نَصَبَ أَرادَ أَنَّ أَباكُ عَمَرَ الخَيْرَ يَعْمُرُه عَمْراً وعِمَارةً، فنَصَبَ الخَيْرَ بوُقُوع العَمْرِ عَلَيْهِ. ومَنْ خَفَضَ الخَيْرَ جعله نَعْتاً لأَبِيكَ. قَالَ أَبو عُبَيْد: سأَلْتُ الفَرّاءَ: لِمَ ارْتَفَعَ لعَمْرُك فَقَالَ: علَى إِضْمارِ قَسَمٍ ثَان، كأَنّه قَالَ: وعَمْرِكَ فلَعَمْرُك عظيمٌ، وَكَذَلِكَ لَحَياتُك مِثلُه. أَو عَمْرَكَ اللهَ، أَيْ أُذكِّرُكَ اللهَ تَذْكِيراً، قَالَ المُبَرِّدُ فِي قَوْله عَمْرَكَ اللهَ: إِنْ شِئْتَ جعلتَ نَصْبَهُ بفِعْل أَضْمَرْتَه، وإِن شِئْتَ نَصَبْتَه بواو حَذَفْتَه، وعَمْرِكَ اللهَ وإِنْ شئْتَ كَانَ على قَوْلك: عَمَّرْتُكَ اللهَ تَعْمِيراً، ونَشَدْتُك اللهَ نَشْداً، ثُمَّ وَضَعْتَ عَمْرَك فِي مَوْضِع التَّعْمِيرِ. وأَنشد فِيهِ:
(عَمَرْتُكِ اللهَ إِلاَّ مَا ذَكَرْتِ لَنا ... هَل كُنْتِ جارتَنَا أَيّامَ ذِي سَلَمِ)
يُرِيد ذَكَّرْتُكِ اللهَ. قَالَ الأَزهريّ: وَفِي لُغَةٍ لَهُم: رَعَمْلُك يُرِيدون لَعَمْرُك. قَالَ: وتَقُولُ: إِنّك عَمْرِي لَظَرِيفٌ. قلتُ: وأَنشد الزَّمَخْشَريّ قولَ عُمَارةَ بن عَقِيل الحَنْظَليّ:
(رَعَمْلُكَ إِنَّ الطائرَ الواقِعَ الّذِي ... تعرّضَ لي منْ طائرٍ لَصَدُوقُ)
وَقَالَ ابنُ السِّكّيت: لَعَمْرُك ولَعَمْرُ أَبِيكَ، ولَعَمْرُ اللهِ، مَرْفُوعة. وَفِي حَدِيث لَقيط: لَعْمُر إِلهِك: هُوَ قَسَمٌ ببَقاءِ الله تَعَالَى ودَوامه. وجاءَ فِي الحَدِيثِ النَّهْىُ عَن قَوْلِ الرَّجُل فِي القَسَم: لَعَمْرُ اللهِ، لأَنَّ المُرادَ بالعَمْرِ عِمَارَةُ البَدَنِ بِالحَيَاةِ، فهُوَ دُونَ البَقَاءِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِهِ جَلَّ شَأْنُه وتَعَالَى عُلُوَّاً كَبِيرا. وَقد سَبَقت الإِشَارَةُ إِليه فِي أَوّل المادَّةِ. وعَمرَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ ونَصَرَ وضَرَبَ، الأَخِيرَةُ عَن سِيبَوَيْهٍ، عَمْراً، بِالْفَتْح، وعَمَارَةً، ككَرَامَة، وعَمَراً، مُحَرَّكَةً: عاشَ وبَقِيَ زَماناً طَوِيلاً، قَالَ لَبِيدٌ: وعَمَرْتُ حَرْساً قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ لَوْ كانَ للنَّفْس اللَّجُوجِ خُلُودُ وَقَالَ ابنُ القَطّاع: عَمِرَ الرَّجُلُ: طالَ عُمْرُهُ. وعَمَرَهُ اللهُ تعالَى عَمْراً، وعَمَّرَهُ تَعْمِيراً: أَبْقَاهُ)
وأَطالَ عُمْرَه. وعَمَّرَ نَفْسَهُ تَعْمِيراً: قَدَّرَ لَهَا قَدْراً مَحْدُوداً. وَقَوله تَعَالَى: ومَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَلَا يُنْقَصُ من عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ. فُسِّر على وَجْهَيْنِ، قَالَ الفَرّاءُ: مَا يُطَوَّل من عُمُرِ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِن عُمُرِه، يُرِيد آخَرَ غَيْرَ الأَوّل، ثمَّ كنَى بالهَاءِ كأَنّه الأَوّل. وَهَذَا قولُ ابْن عَبّاس. أَو مَعْنَاهُ إِذا أَتَى عَلَيْه اللَّيْلُ والنَّهَارُ نَقَصَا من عُمُره، والهاءُ فِي هَذَا المعنَى للأَوَّل لَا لِغَيْرِه، لأَنّ المَعْنَى: مَا يُطَوَّلُ وَلَا يُذْهَبُ مِنْهُ شئٌ إِلاّ وَهُوَ مُحْصىً فِي كِتابٍ. وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ. وكُلٌّ حَسَن، وكأَنَّ الأَوّلَ أَشْبَهُ بالصَّواب قَالَه الأَزهريّ. وَفِي الحَدِيث: لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا، فمَنْ أُعْمِرَ دَارا أَو أُرْقِبَها فهِيَ لَهُ ولِوَرَثَتِه مِنْ بَعْدِه. العُمْرَى: مَا يُجْعَلُ لَك طُولَ عُمُرِك أَو عُمُرِه، وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ أَنْ يَدْفَعَ الرجُلُ إِلى أَخِيه دَارا فَيَقُول لَهُ: هَذِه لَكَ عُمْرَك أَوْ عُمْرِي، أَيُّنَا ماتَ دُفِعَت الدارُ إِلى أَهْله، وَكَذَلِكَ كَانَ فِعْلُهم فِي الجاهِلِيَّة. وَقد عَمَرْتُه إِيّاه وأَعْمَرْتُه: جَعَلْتُه لَهُ عُمرِه أَو عُمْرِي، أَي يَسْكُنُها مدّةَ عُمرِه، فإِذا ماتَ عادَتْ إِلىّ والعُمْرَى المصدرُ من كلّ ذَلِك، كالرُّجْعَى. فأَبْطلَ ذَلِك صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم وأَعْلَمَهُمْ أَنّ مَن أُعْمِرَ شَيْئا أَو أُرْقِبَهُ فِي حَيَاتِه فهُوَ لِوَرَثَتِه مِن بَعْدِه، قَالَ بنُ الأَثِير: وَقد تَعاضَدَت الرِّوَاياتُ على ذَلِك.
والفُقَهَاءُ مُخَتْلِفُون فِيهَا، فَمنهمْ مَنْ يَعْمَلُ بظاهِرِ الحَدِيث ويَجْعَلُها تَمْلِيكاً، وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلُها كالعارِيّة ويَتَأَوّل الحَدِيث. وأَصلُ العُمْرَي مأْخوذٌ من العُمْر، وأَصْلُ الرُّقْبَى من المُرَاقَبَة. فأَبْطَلَ النبيُّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم هَذِه الشُّروطَ وأَمْضَى الهِبَةَ. قَالَ: وَهَذَا الحَدِيثُ أَصلٌ لكُلّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً فشَرَط فِيهَا شَرْطاً بعد مَا قَبَضَهَا المَوْهُوبُ لَهُ، أَنَّ الهبَةَ جائِزَةٌ والشَّرْط باطِلٌ. وَفِي الصّحاح: أَعْمَرْتُه دَارا أَو أَرْضاً أَوْ إِبِلاً. ويُقَال: لَكَ فِي هذِه الدّارِ عُمْرَى حَتَّى تَمُسوت. وعُمْرِيُّ الشَّجَرِ، بالضَّمّ: قَدِيمُه، نُسِبَ إِلى العُمْر. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: الشَّجَرَةُ العُمْرِيّة: هِيَ العَظِيمَة القَدِيمَة الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عُمْرٌ طَوِيلٌ. أَو العُمْرِىُّ: السِّدْرُ الَّذي يَنْبُتُ على الأَنْهَار ويَشْرَبُ الماءَ. وَقَالَ أَبُو العَمَيْثلَ الأَعرابيّ العُمَرِىّ: القَدِيمُ، على نَهْرٍ كانَ أَو غيْرِه، وَقيل: هُوَ العُبْرِىُّ، والميمُ بَدَلٌ. قلتُ: وبمِثْل قَول أَبي العَمَيْثَل قَالَ الأَصْمَعِيّ: العُمْرِىّ والعُبْرِى من السِّدْر: القَديم، على نَهْرٍ كانَ أَو غَيْره، قَالَ: والضَّالُ: الحَدِيثُ مِنْهُ. وَيُقَال: عَمَرَ اللهُ بِكَ مَنْزِلَك يَعْمُرُه عِمَارَةً، بالكَسْر، وأَعْمَرَهُ: جَعَله آهِلاً. وَيُقَال: عَمَرَ الرجلُ مالَهُ وبَيْتَه عَمَارَةً، بِالْفَتْح وعُمورا، بالضَّمّ، وعُمْرَاناً، كعُثْمانَ: لَزِمَهُ. وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لأَبي نُخَيلَة فِي صِفَة نَخْل:
(أَدامَ لَهَا العَصْرَيْنِ رَيّاً وَلم يَكُنْ ... كَمَا ضَنَّ عَن عُمْرَانِهَا بالدَّرَاهِمِ)
)
قَالَ الأَزْهَريّ: وَلَا يُقَالُ: أَعْمَرَ الرَّجُلُ منزلَهُ، بالأَلف. وعَمرَ المالُ نَفْسُه، كنَصَر وكَرُم وسَمِعَ الثَّانِيَة عَن سِيبَوَيْه، عِمَارَةً مَصْدَرُ الثانِيَةِ: صارَ عامِراً، وَقَالَ الصّاغانيّ: صارَ كَثِيراً. وعَمَرَ الخَرَابَ يَعْمُرُه عِمَارةً، فَهُوَ عامِرٌ، أَي مَعْمُورٌ، مثلُ دافِقٍ، أَي مَدْفُوق وعِيشَة راضِيَةٍ، أَي مَرْضِيّة. وأَعْمَره المكانَ واسْتَعْمَرَهُ فِيهِ: جَعَلَهُ يَعْمُرُه، وَفِي التَّنْزِيل: هُوَ أَنْشَأَكُم من الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُم فِيهَا. أَي أَذِنَ لكُم فِي عِمَارتِهَا واسْتِخْرَاجِ قُوْتِكم مِنْهَا وجَعَلكُم اللهُ عُمّارَها. وَفِي الأَساس: اسْتَعْمَر عِبادَه فِي الأَرْض: طَلب مِنْهُم العِمَارَةَ فِيهَا. وَتقول: نَزَلَ فلانٌ فِي مَعْمَرِ صِدْق، المَعْمَرُ كمَسْكَنٍ: المَنْزِلُ الواسعُ المَرْضِىُّ المَعْمُورُ الكَثِير ُ الماءِ والكَلإِ الّذِي يُقَامُ فِيهِ، قَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْد: يالَكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ. وأَنْشد الزَّمَخْشَرِيّ للباهِلِيّ:
(عَجِبْتُ لذِي سِنَّيْنِ فِي الماءِ نَبْتُه ... لَهُ أَثَر فِي كُلِّ مِصْرٍ ومَعْمَرِ)
هُوَ القَلَمُ. وأَعْمَرَ الأَرْضَ: وَجَدَهَا عامِرَةً آهِلَةً، وأَعْمَرَ عَلَيْه: أَغْنَاهُ. والعِمَارَةُ، بِالْكَسْرِ، وإِنّما أَطْلَقَه لشُهْرَتِهِ: مَا يُعْمَرُ بِهِ المَكَانُ. والعُمَارَةُ، بالضَّمّ: أَجْرُها، أَي أَجْر العِمَارَة. والعَمَارَةُ بِالْفَتْح: كُلُّ شَيْءٍ يَضَعُهُ الرَّئِيسُ عَلَى الرَأْسِ من عِمَامَةٍ أَو قَلَنْسُوَةٍ أَو تَاج أَو وغَيْرِه عَمَارَةً لِرِياسَتِه وحِفْظاً لَهَا، كالعَمْرَةِ والعَمَارِ. وَقد اعْتَمَرَ، أَي تَعَمَّمَ بالعِمامَة. ويُقَال للمُعْتَمّ: مُعْتَمِرٌ.
والعُمْرَةُ، بالضَّمّ: هِيَ الزَّيارَةُ الَّتِي فِيهَا عَمَارَةُ الوُدِّ، وجُعِلَ فِي الشَّرِيعَةِ للــقَصْدِ المَخْصوص وَكَذَلِكَ الحَجُّ، كالاعْتِمار. وَقد اعْتَمَرَ، هَكَذَا الصَّوابُ. وَفِي نسختنا: وَقد اعْتَمَرَهُ بالضَّمِير، وَهُوَ غَلَطٌ. وجَمْعُ العُمْرَة العُمَرُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى العُمْرَةِ فِي العَمَلِ: الطَّوافُ بالبَيْتِ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَة، والحَجُّ لَا يكون إِلاّ مَعَ الوُقُوف بعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَة. والعُمْرةُ مأْخوذةٌ من الاعْتِمار، وَهُوَ الزِّيارَة. ومَعْنَى اعْتَمَر فِي قَصْدِ البَيْت أَنّه إِنّمَا خُصَّ بِهَذَا لأَنَّه قَصْدٌ بعَمَل فِي مَوْضِع عامِر. وَلذَلِك قِيلَ للمُحرِم بالعُمْرَة: مُعْتَمِرٌ. وَقَالَ كُراع: الاعْتِمَارُ: العُمْرَة، سَمّاها بالمَصْدَر. والعُمّارُ: المُعْتَمِرُون. قَالَ الزمخشريّ: وَلم يَجِئْ فِيمَا أَعْلَمُ عَمَرَ بمعنَى اعْتَمَرَ، ولكنْ عَمَرَ اللهَ إِذا عَبَدَه.وأَعْمَرَهُ: أَعانَه على أَدائها، أَي العُمْرَة. وَمِنْه الحَدِيث: أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمنِ ابْن أَبي بَكْر رَضِي الله عَنْهُمَا أَنْ يَعْمُرَها من التَّنْعِيم قَالَه الصاغانيُّ. وَقَالَ ابْن القَطّاع: أَعْمَرْتُ الرجلَ: جَعَلْتُه يَعْتَمِرُ. والعُمْرَةُ: أَن يَبْنِيَ الرجُلُ على امرَأَته فِي أَهْلِهَا، فإِنْ نَقَلَهَا إِلى أَهْلِه فذلِكَ العُرْسُ قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ. والعَمْرَةُ، بالفَتْح: الشَّذْرَةُ من الخَرَزِ يُفْصَل بِها النَّظْمُ، أَي نَظْم الذَّهَبِ: قَالَه ابنُ دُرَيْد، وبِها سُمِّيَتِ المَرْأَةُ عَمْرَةَ، قَالَ:)
(وعَمْرَةُ من سَرَوَاتِ النِّسا ... ء يَنْفَحُ بالمِسْكِ أَرْدَانُهَا)
وَقيل: العَمْرَةُ: خَرَزَةُ الحُبّ. والمُعْتَمِرُ: الزَّائِرُ، وَمِنْه قَوْلُ أَعْشَى باهِلَةَ:
(وجاشَتِ النَّفْسُ لَمّا جاءَ فَلُّهُمُ ... وراكِبٌ جاءَ من تَثْلِيثَ مُعْتَمِرُ)
قَالَ الأصمعيّ: مُعْتَمِرٌ: زائرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيَدَة: هُوَ مُتَعَمِّمٌ بالعِمامَة. والمُعْتَمِرُ أَيضاً، القاصِدُ للشّيْءِ، يُقال: اعْتَمَر الأَمْرَ: أَمَّهُ وقَصَدَ لَهُ. قَالَ العَجَّاج:
(لَقَدْ غَزَا ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعتَمَرْ ... مَغْزىً بَعِيداً من بَعِيدٍ وضَبَرْ)
والمَعْنَى حِينَ قَصَدَ مَغْزىً بَعِيداً. والعَمَارَة، بالفَتْح: أَصْغَرُ من القَبِيلةِ، ويُكْسَر، فَمن فَتَحَ فَلاِلْتِفافِ بعضِهم على بَعْضٍ كالعِمَامَة، ومَنْ كَسَرَ فَلأَنَّ بهم عِمَارَةَ الأَرْضِ، أَو الحَيُّ الْعَظِيم الَّذِي يَقوم بنفْسه يَنفرِد بظَعْنِه وإِقَامَتِه ونُجْعَته. وَهِي من الإِنسان الصَّدْر، سُمِّىَ الحيُّ العَظِيمُ عِمَارَةً بعِمارَة الصَّدْر، وجَمْعُهَا عَمَائرُ. وَفِي الصّحاح: والعِمَارَةُ: القَبِيلَةُ والعَشِيرَة. وَقَالَ ابنُ الأَثِير وغَيْره: هِيَ فَوْقَ البَطْنِ من القَبَائل، أَوَّلُهَا الشَّعْبُ ثمّ القَبِيلَة ثمَّ العِمَارَةُ ثمّ البَطْن ثمّ الفَخِذ. ويَقْرُب مِنْهُ قولُ المصنّف فِي البَصَائر. والعِمَارَةُ أَخَصُّ من القَبِيلَة، وَهِي اسمٌ لجماعَة بهم عِمَارَةُ المَكان. والعَمَارَةُ: رُقْعَة مُزَيَّنَةٌ تُخاطُ فِي المَظَلَّة عَلاَمَةً للرِّياسَةِ. والعَمَارَةُ: التَّحِيَّة، ويُكْسَر. قيل: مَعْنَاه عَمّرَكَ اللهُ، وحَيَّاكَ الله. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَلَيْسَ بقَوِىّ. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: العَمَارَةُ: رَيْحَانَة كانَ الرَّجُلُ يُحَيِّى بهَا المَلِكَ مَعَ قَوْله: عَمَّركَ اللهُ، وَقيل: هِيَ رَفْعُ صَوْتِه بالتَّعْمِير، كالعَمَارِ، كسَحاب. قَالَ الأَعْشى:
(فَلمّا أَتانَا بُعَيْدَ الكَرَى ... سَجَدْنا لَهُ ورَفَعْنَا العَمَارَا)
أَي رَفَعْنَا لَهُ أَصواتَنا بالدّعاءِ وقُلنَا: عَمَّرَك اللهُ. وقِيل: العَمَارُ هُنَا: العِمَامةُ. قَالَ ابْن بَرّىّ: وصواب إِنشاده: ووَضَعْنا العَمَارَا. فالّذِي يَرْوِيه ورَفَعْنَا العَمارَا هُوَ الرَّيْحَانُ أَو الدُّعاءُ، أَي اسْتَقْبَلْناه بالرَّيْحَانِ أَو الدُّعَاءِ لَهُ، والَّذِي يرويهِ ووَضَعْنَا العَمارَا هُوَ العِمَامَة، أَي وَضَعْناه من رُؤُوسنا إِعْظَاماً لَهُ. وَمن سَجَعاتِ الأَساسِ: كَمْ رَفَعُوا لَهُم العَمَار، وَكم أَلَّفُوا لَهُم الأَعْمَار. أَي قالُوا: عِشْ أَلفَ سَنَةٍ. والعَمَارُ: الرَّيْحَان مُطْلَقاً. وقِيلَ: هُوَ الآسُ. وَقيل: العَمَارُ هُنَا: الرَّيْحَانُ يُزَيَّنُ بِهِ مَجْلِسُ الشَّرابِ فإِذا دَخَلَ عَلَيْهِم داخِلٌ رَفَعُوا شَيْئا مِنْهُ بأَيْدِيهِم وحَيَّوُه بِهِ. وقِيل: العَمَارُ هُنَا: أَكالِيلُ الرَّيحانِ يَجْعَلُونها عَلَى رُؤُوسهم كَمَا تَفْعَل العَجَم. قَالَ ابنُ سِيدَه: وَلَا أَدءرِي كَيفَ هَذَا وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائر: والعَمَارُ: مَا يَضَعُه الرئيسُ على رَأْسِه عَمَارَةً لِرِياسَتِه)
وحفظْاً لَهَا، رَيْحَاناً كَانَ أَو عِمَامَةً، وإِنْ سُمِّيَ الرَّيْحَانُ من دُونِ ذَلِك عَمَاراً فاسْتَعَارةٌ. وحَكَى ابنُ الأَعْرَابيّ: عَمَرَ رَبَّه ُ يَعْمُرُهُ: عَبَدَهُ، وإِنَّه لَعامِرٌ لرَبِّه، أَي عابِدٌ. وحكَى اللَّحْيَانيّ عَن الكِسَائيّ: عَمَرَ رَبَّه: صَلَّى وصامَ. والعَوْمَرَة: الاخْتِلاطُ والجَلَبَة يُقال: تَرَكْتُ القومَ فِي عَوْمَرَةٍ، أَي صِياحٍ وجَلَبَة. والعَوْمَرَةُ: جَمْعُ الناسِ وحَبْسُهم فِي مَكَانٍ. يُقَال: مالَكَ مُعَوْمِراً بالناسِ على بابِي، أَي جامِعَهُمْ وحابِسَهم، قَالَه الصاغانيّ. والعُمَيْرَانِ، مُثَنَّى عُمَيْر مُصَغّراً، والعَمْرَتَانِ، هَكَذَا فِي النُّسخ بالفَتْح والتَّخْفِيفِ، وضَبَطَه الصَّاغانيّ بتَشْدِيد المِيم فِي هذِه، وَهُوَ الصَّوابُ، وَهَذِه عَن أَبي عُبَيْدَة، والعُمَيْرَتَانِ، زَاد فِي اللّسَان: والعُمَيْرانِ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَة: ويُقَال: العُمَيْمِيرَتانِ، وهما عَظْمانِ صَغَيران فِي أَصْلِ اللَّسَانِ. وَقَالَ الصاغانيّ: العُمَيْرانِ: عَظْمانِ لَهُمَا شُعْبَتانِ يَكْتَنِفَان الغَلْصَمةَ من باطنٍ. واليَعْمُور: الجَدْيٌ، عَن كُرَاع. وَقَالَ ابنُ الأَعرابيّ: اليَعَامِيرُ: الجِدَاءُ، وصِغارُ الضَأْنِ، واحِدُها يَعْمُورٌ. قَالَ أَبو زُبَيْد الطائيّ:
(تَرَى لأَخْلافِها مِنْ خَلْفِها نَسَلاً ... مِثْلَ الذَّمِيمِ على قُزْمِ اليَعَامِيرِ)
أَي يَنْسُل اللَّبَنُ مِنْهَا كأَنَّه الذَّمِيمُ الَّذِي يَذِمّ من الأَنْفِ. وَقَالَ ابنُ سيدَه: اليَعْمُورَة، بهاءٍ: شَجَرَةٌ، ج يَعَامِيرُ، قَالَ الأَزهريّ: وجَعَلَ قُطْرُبٌ اليَعَامِيرَ شَجَراً، وَهُوَ خَطأٌ. وَنَقله الصاغانيّ هَكَذَا.
وأَعادَه المُصَنّف ثَانِيًا، كَمَا يأْتي قَرِيباً. والعَمْرَانِ، بالفضتْح: طَرَفَا الكُمَّيْنِ، هَكَذَا هُوَ فِي النُّسخ، والصَّواب مُحَرَّكَة، أَو الفَتْح لُغَة أَيضاً، وقِيل: العَمَرُ: طَرَفُ العِمَامَة نقَلَهُ بعضُهم. وَفِي الحَدِيث: لَا بَأْسَ أَنْ يُصلِّيَ الرجلُ على عَمَرَيْه، بِفَتْح الْعين وَالْمِيم. التَّفْسِير لابْنِ عَرَفَةَ، حَكَاهُ الهَرَوِيُ فِي الغَرِيبَيْن. وعَمِيرَةُ، كسَفِينَة: أَبو بَطْنٍ وزَعَمها سِيبَوَيْه فِي كَلْبٍ. النّسَبُ إِليه عَمِيريّ، شاذٌّ. وَقَالَ الهَجَرِيُّ: النِسْبَة إِليه عَمَرِيّ، مُحَرَّكة على القِيَاس هَكَذَا نَقَلَه الحافِظُ فِي التَّبْصِيرِ. والعَمِيرَةُ كُوّارَةُ النَحْلِ، بالحاءِ الْمُهْملَة. ويُوجَد فِي بعض النُّسخ بالخاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ.
وعَمْروٌ، بالفَتْح: اسْم رَجُلٍ، يُكتب بالوَاوِ للفَرْق بَينه وَبَين عُمَرَ، وتُسْقِطُهَا فِي النَّصْبِ، لأَنّ الأَلِفَ تَخْلُفُها، ج أَعْمُرٌ وعُمُورٌ، قَالَ الفَرَزْدَق يَفْتَخِرُ بِأَبِيه وأَجْداده:
(وشَيَّدَ لي زُرَارَةُ باذِخاتٍ ... وعَمْرُو الخَيْرِ إِنْ ذُكِرَ العُمُورُ)
الباذِخاتُ: المَرَاتِبُ العالِيَاتُ فِي المَجْدِ والشَّرَف. وعَمْروٌ: اسْمُ شَيْطَانِ الفَرَزْدَق الشاعِر قَالَه الصاغانيّ. وعامِرٌ: اسْمٌ، وَقد يُسَمَّى بِهِ الحَيُّ، أَنشد سِيبَوَيْهٍ فِي الحَيّ:
(فَلَّمَا لَحِقْنا والجِيَادُ عَشِيّةً ... دَعَوْا يَا لَكَلْبٍ واعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ)
)
وَقَالَ الشَّاعِر:
(ومِمَّنْ وَلَدُوا عامِ ... رُ ذُو الطُّولِ وَذُو العَرْضِ)
قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: عامِرُ: هُنَا اسمٌ للقَبِيلَةَ، وَلذَلِك لم يَصْرفْه، وَقَالَ ذُو وَلم يَقُلْ ذَات، لأَنَّه حَمَلَه على اللَّفْظ. وعُمَرُ: مَعْدُولٌ عَنهُ، أَي عَن عامرٍ وَفِي حالِ التَّسْمِيَة، لأَنّه لَو عُدِلَ عَنْه فِي حَال الصِّفَةِ لقيل: العُمَر، يُرادُ العامِر. وعُمَيْرٌ، كزُبَيْرٍ، وعُمَيْرَةُ، بِزِيَادَة الهاءِ وعُوَيْمِرٌ، وعَمّارٌ، ككَتَّانٍ، وعَمّارضةُ، بِزِيَادَة الهاءِ، ومَعْمَرٌ كمَسْكَنٍ وعِمْرَانُ، بالكَسْر، وعُمَارَةُ، بالضَّم ّ وَالتَّخْفِيف، وعِمَارَةُ، بالكَسْر، وعُمَيْرٌ، على فُعَيْل، وعُمَيْرَةُ، بِزِيَادَة الهاءِ، وعُمَيِّرٌ، بِكَسْر الياءِ المشدّدة، ومُعَمَّرٌ، كمعَظّم، ويَعْمَرُ كيَفْعَل: أَسْمَاء رِجالٍ. ويَحْيَى بنُ يَعْمَرَ العَدْوَانيُّ، لَا يَنْصَرِفُ يَعْمَرَ لأَنّه مِثْلُ يَذْهَب. ويَعْمَرُ الشُّداخُ: أَحَدُ حُكّامِ العَرَب. وسيأْتي ذِكْرُ من تَسَمَّى بالأَسماءِ المتقدّمة فِي المستدرَكات. والعَمْرانِ: عَمْرُو بنُ جابِر بنِ هِلالِ بنِ عُقَيْلِ بنِ سُمَيِّ بنِ مازِنِ بنِ فَزَارَةَ، وبَدْرُ بنُ عَمْرو بنِ جُؤَيّةَ بنِ لَوْذانَ بنِ ثَعْلَبَة بن عَدِيِّ بنِ فَزَارَةَ، وهما رَوْقَا فَزَارَةَ، وأَنشد ابنُ السِّكِّيت لقُرَادِ بنِ حَنَشٍ الصارِدِىّ يَذْكُرُهُما:
(إِذا اجتمعَ العَمْرانِ عَمْرُو بنُ جابِرٍ ... وبَدْرُ بنُ عَمْروٍ خِلْتَ ذُبْيَانَ تُبَّعَا)

(وأَلْقَوْا مَقَالِيدَ الأُمُور إِلَيْهِمَا ... جَمِيعاً قِمَاءً كارِهينَ وطُوَّعَا)
والعَمْرَانِ: اللَّحْمَتَانِ المُتَدَلِّيَتانِ عَلَى اللَّهَاةِ، نَقله الصاغَانيّ. والعامِرَانِ: عامِرُ بنُ مالِكِ بنِ جَعْفَرِ بن كِلابِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامِر ابنِ صَعْصَعَةَ، وَهُوَ أَبُو بَراءٍ مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ، وعامرُ بنُ الطُّفَيْلِ بن مالِكِ بن جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ، وَهُوَ أَبُو عَلِيّ. وَكَانَ يُقَال للطُّفَيْل: فارِسُ قُرْزُلٍ، وَهُوَ أَخُو عامِرٍ أَبي بَراءٍ، ولَهُمَاَأٌ خَ ثالِثٌ وهُوَ مُعَاوِيَةُ مُعَوِّدُ الحُكَمَاءِ، ورابعٌ وَهُوَ رَبِيعَةُ رَبيعُ المُقْتِرِينَ. وأُمُّهم أُمُّ البَنِينَ ابْنَةُ رَبِيعَةَ بنِ عامِرٍ. وجَدُّهُم عامِرُ بن صَعْصَعَةَ، أَبو بَطْنٍ، وأُمُّه عَمْرَةُ بِنْتُ عامِرِ بن الظَّرِب. والعُمْرانِ: أَبو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ الله تعالَى عَنْهُمَا. قَالَ مُعَاذٌ الهَرّاءُ: لَقَدْ قِيلَ سِيرَةُ العُمَرَيْنِ قَبْلَ خِلافَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيز لأَنَّهُمْ قالُوا لِعُثْمَانَ يَوْمَ الدارِ: تَسْلُكُ سِيرَةَ العُمَرَيْن. قَالَ الأَزْهَريُّ: غُلِّب عُمَر ُ لأَنَّه أَخَفّ الاسْمَيْن. فإِنْ قيل كَيفَ بُدِى بعُمَرَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ وهُوَ قَبْلَه قيل: لأَنّ العَرَبَ قد يَبْدَؤُون بالمَشْرُوفِ، وللأَزْهَرِيّ هُنَا كَلامٌ الأَشْبَه أَنْ يكونَ من بابِ سَبْقِ القَلَمِ قد تَصَدَّى لِرَدِّه والتَّنْبِيه عَلَيْه صاحبُ اللّسانِ فأَغْنَانا عَن إِيرادِه هُنَا. أَو العُمَرَانِ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ وعُمَرُ بنُ عَبْد العَزِيز. رُوِىَ عَن قَتَادَةَ أَنّه سُئل عَن عِتْقِ) أُمَّهاتِ الأَوْلاد، فَقَالَ: قَضَى العُمَرَانِ فَمَا بَيْنَهُمَا من الخُلفاءِ بعِتْقِ أُمَّهاتِ الأَوْلاَد. فَفِي هَذَا القَوْل العُمَرانِ هُما عُمَرُ وعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيز، لأَنّه لم يَكُنْ بَين أَبي بَكْرٍ وعُمَرَ خَلِيفَة. وعَمْرَوَيْهِ اسمٌ أَعْجَمِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَما عَمْرَوَيْه فإِنّه زَعَم أَنّه أَعْجَمِيّ، وأَنّه ضَرْبٌ من الأَسماءِ الأَعْجَمِيّة، وأَلْزَموا آخِرَه شَيْئا لم يُلزَم الأَعْجَمِيَّة، فكَمَا تَرَكُوا صَرْفَ الأَعْجَمِيَّةِ جعلُوا ذَلِك بمَنْزِلَة الصَّوْت، لأَنَّهُم رَأَوْه قد جَمَعَ أَمْرَيْن، فحَطُّوه دَرَجَةً عَن إِسْمَاعِيلَ وأَشْبَاهِهِ، وجَعَلُوه بمَنْزِلَة غاقٍ مُنَوَّنَة مَكْسُورَة فِي كُلّ مَوْضع. قَالَ الجَوْهَرِيّ: إِنْ نكَّرتَه نَوّنْت فقلتَ: مَررْت بعَمْرَوَيْهِ وعَمْرَوَيْهٍ آخَرَ. وَقَالَ: عَمْرَوَيْه: شيئانِ جُعِلاَ واحِداً، وَكَذَلِكَ سِيبَوَيْه ونِفْطَوَيْه.
وذكرَ المُبَرِّد فِي تَثْنِيَتِه وجَمْعِه العَمْرَوَيْهُونَ. وذَكَرَ غَيْرُه أَنَّ من قَالَ: هَذَا عَمْرَوَيْهُ وسِيبَوَيْهُ، ورأَيْت عَمْرَوَيْهَ وسِيبَوَيْهَ، فأَعْرَبَه، ثَنّاه وجَمَعَه وَلم يَشْرِطْه المُبَرِّدُ كَذَا فِي اللِّسَان. وأَبُو عَمْرَةَ: كُنْيَةُ الإِفْلاسِ، قَالَه اللَّيْث. وَفِي اللّسَان: الإِقْلال، بدَلَ الإِفْلاس، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: أَبو عَمْرَةَ: كُنْيَةُ الجُوعِ، وأَنشد: إِنّ أَبَا عَمْرَةَ شَرُّ جارِ. وَقَالَ: حَلَّ أَبُو عَمْرَةَ وَسْطَ حُجْرَتِي. قَالَ اللَّيْث: وإِنّمَا كَنَى الإِفلاسَ أَبا عَمْرَةَ لأَنّه اسمُ رَجُل وهُو رَسُول المُخْتَارِ بن أَبي عُبَيْدٍ، وَكَانَ إِذا حَلَّ وَفِي نَصّ اللَّيْثِ: نَزَلَ بِقَوْم حَلَّ بهمِ البَلاءُ من القَتْلِ والحَرْبِ، وَكَانَ يُتَشاءَمُ بِهِ.
وحِصْنُ بنِ عُمَارَةَ، كثُمَامَةَ: قَلْعَةٌ بأَرْضِ فارِسَ. وَقد تَقَدَّم لَهُ فِي ع ت ر أَنَّه يُقَال لَهُ قَلْعَة عُمَارَةَ بنِ عُتَيْرِ بن كِدَام. وهُنَاك ذَكَرَهُ الصَّاغَانِيّ أَيضاً على الصَّوابِ. فإِنْ لم يَكُن يُعْرَفُ الحِصْنُ بعُمارَةَ وبِوَلَدِه، وإِلاّ فَقَدْوَهِمَ المُصَنّف، وَقد سَبَقَ لَهُ مِثْلُ هَذَا الوَهَمِ أَيضاً فِي ع ب ث ر ونَبَّهنا عَلَيْهِ. واليَعْمَرِيَّةُ، بِفَتْح المِيمِ: ماءٌ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ بِوَادٍ من بَطْنِ نَخْل من الشَّرَبَّة.
واليَعَامِيرُ: ع، قَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ:
(يَقُولُون لَمَّا جَمَّعُوا الغَدَ شَمْلَكُم ... لَكَ الأُمُّ مِمَّا باليَعَامِيرِ والأَبُ)
أَو اليَعَامِيرُ: شَجَرٌ، عَن قُطْرُبٍ اللَّغَوِيّ، واسمُه مُحَمّدُ بنُ المُسْتَنِير، وَقد خُطِّىَ فِيهِ، نَقَلَهُ الصاغانيّ ونَبّهَ عَلَيْهِ الأَزهريُّ. وكأَنَّ المصَنّف فَرَّقَ بَين اليَعْمُورَةِ الَّذِي ذَكَرَه ابنُ سِيدَه، وَبَين اليَعَامِير هَذَا عَن قُطْرُبٍ، ففَرَّقَهُما فِي الذِّكْر، وهُمَا واحِدٌ، لأَنّ اليَعَامِيرَ جَمْعُ يَعْمُورَة، كَمَا هُوَ ظاهِر. وأُمُّ عَمْروٍ، وأُم عامِرٍ، الأُوْلَى نادِرَةٌ: الضَّبُعُ، مَعْرفة، لأَنّه اسمٌ سُمِّىَ بِهِ النَّوْعُ. قَالَ الراجِز:
(يَا أُمَّ عَمْروِ أَبْشريٍ بالبُشْرَى ... مَوْتٌ ذَرِيعٌ وجَرَادٌ عَظْلَى)
)
وَقَالَ الشَّنْفَرَى:
(لَا تَقْبِرُونِي إِنّ قَبْرِي مُحَرَّمٌ ... عَلَيْكُمْ ولكِنْ أَبْشِرِي أُمَّ عَامِرِ)
وَمن أَمْثالِهِم: خامِرِي أُمَّ عامِرٍ، أَبْشِرِي بجَرَاد عَظْلَى، وكَمَرِ رِجالٍ قَتْلَى. فَتَذِلّ لَهُ حَتَّى يَكْعَمَها ثمّ يَجُرَّها ويَسْتَخْرِجَها. قَالَ الأَزْهريّ: والعربُ تَضْرِبُ بهَا المَثَلَ فِي الحُمْقِ وَلمن يُخْدَعُ بلِينِ الْكَلَام. والعامِرُ: جِرْوُهَا، وَهَكَذَا فِي التَّكْمِلَة. ونَقَلَ شيخُنَا عَن شَرْحِ الدُّرِّة مَا نَصُّه: وَلم يُعَرَّفْ بَال، لإِجرائه مُجْرَى العَلَم. قَالَ شيخُنا: أَي المُرَكّبِ الإِضافِيّ، فتَأَمّل. انْتهى. قلتُ: وَعبارَة اللّسانِ: يُقال للضَّبُع: أُمُّ عامِر، كأَنَّ وَلَدَها عامِرٌ، وَمِنْه قولُ الهُذَلِيّ:
(وكَمْ مِنْ وِجَارٍ كَجَيْبِ القَمِيصِ ... بِهِ عامِرٌ وبِهِ فُرْعُلُ)
وَقَالَ ابنُ الأَعرابي: ّ العَمّارُ كشَدّادٍ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الصَّلاةِ والصِّيَام، ويُقَالُ: عَمَرْتُ رَبِّي وحَجَجْتُه: خَدَمْتُهُ. وتَركتُ فَلاناً يَعْمُر رَبَّه، أَي يَعْبُدُه: يُصَلِّي ويَصُوم، كَمَا تَقَدّم. والعَمّارُ: القَوِيُّ الإيمانِ الثابِتُ فِي أَمْرِه الثَّخِينُ الوَرِع، مأْخُوذٌ من العَمِير وَهُوَ الثَّوْبُ الصَّفِيقُ النَّسْج، القَوِيُّ الغَزْلِ، الصَّبُورُ على العَمَل. والعَمّارُ: الطَّيِّبُ الثَّناءِ والطَّيِّبُ الرَّوائحِ، مأَخُوذٌ من العَمَارِ وَهُوَ الآسُ. وَفِي بعض النُّسخ من غَيْرِ واوِ العَطْف، وَهُوَ الصَّواب. قَالَ: والعَمّارُ: المُجْتَمِعُ الأَمْرِ الَّلازِمُ للجَماعَة الحَدِبُ على السُّلْطَانِ، مَأْخُوذٌ من العِمَارَة، وَهِي العِمَامَة، لالْتفافِها ولُزُومها على الرأْس. والعَمّار: الحَليمُ الوَقور، وَفِي التكملة: المَوْقُور فِي كَلامِه، مأْخوذ من العَمِير، وَقد تقدّم. والعَمّارُ الرَّجُلُ يَجْمَعُ أَهْلَ بَيْتهِ وَكَذَا أَصْحَابَه عَلَى أَدبِ رَسُولِ الله صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم والقِيَام بسُنَّته، مأْخوذٌ من العَمَرَاتِ، وَهِي النَّغانِغُ واللَّغادِيدُ. والعَمَّار: الباقِي فِي إِيمانه وطاعَتِه القائِمُ بالأَمْرِ بالمَعْرُوف والنَّهْيِ عَن المُنْكَرِ إِلى أَن يَمُوتَ، مأْخُوذٌ من العَمْرِ، وَهُوَ البَقَاءُ، فَيكون باقِياً فِي إِيمانِه وطَاعَتِه، وَقَائِمًا بالأَوَامِر والنَّوَاهِي إِلى أَنْ يَمُوتَ. هَذَا كُلّه كلامُ ابنُ الأَعْرَابيّ، نَقله صاحِبُ اللّسَانِ والتّكْمِلة. وزادَا: والعَمّارُ: الزَّيْن فِي المَجَالِسِ، عَن ابْن الأَعرابيّ، مأْخُوذ من العَمْرِ، وَهُوَ القُرْط، وَهُوَ مُسْتَدْرَك على المُصَنّف. وَلم يَذْكُر صاحبُ اللّسَان الحَلِيم الوَقُور. وذكرَا أَيضاَ: رَجُلٌ عَمّار: مُوَقّىً مَسْتُورٌ. عَن ابْن الأَعرابي، مَأْخوذٌ من العَمَر، وَهُوَ المِنْدِيل، وَهُوَ أَيضاَ مُسْتَدْرَك على المصنّف. وعَمُّورِيَّة، مشددَةَ الْمِيم والياءِ أَيضاً، قَالَ الصاغانيّ: كَذَا ذَكَرُوا. قَالَ: والقِياسُ تَخْفِيف الياءِ كَمَا جاءَت فِي أَرْمِينيَة وقُسْطَنْطِينيةَ: د، بالرُّومِ غَزاه المُعْتَصِم بِاللَّه العبّاسيّ. وَهُوَ اليَوْمَ خَرابٌ لَا سَكَنَ فِيهِ. وَقيل: هُوَ المَعْرُوف اليَوْمَ)
بأَنْكُورِيَةَ، وَهُوَ تَعْرِيبُه، وَفِيه نَظَرٌ. والتَّعْمِيرُ: جَوْدَةُ النَّسْجِ، أَي نَسْجِ الثَّوْبِ وحُسْنُ غَزْلهِ، أَي الثَّوْبِ، ولِينُه، كَمَا فِي التكملة. وَفِي عبارَة المصنّف قَلاقَةٌ. والعَمَّارَةُ، بالتَّشْدِيد: مَاءَةٌ جاهِلِيَّةٌ لَهَا جِبَالٌ بِيضٌ، ويَلِيها الأَغْرِبَةُ وهِيَ جِبَالٌ سُودٌ، ويَلِيهَا بِرَاقُ رِزْمَةَ بِيضُ. والعَمَّارَةُ: بِئْرٌ بِمِنىً، سُمِّيَتْ باسْمِهَا. والعَمَّارِيَّة، بتَشْديد الْمِيم والياءِ: ة باليَمَامَة. والعِمَارَةُ، ككِتَابَةٍ: ماءَةٌ بالسَّلِيلَةِ من جَبَلِ قَطَن. والعِمْرَانِيَّةُ، بالكَسْر: قَلْعَةٌ، وَفِي التكملة: قَرْيَةٌ شَرْقِيَّ المَوْصِل. والعَمْرِيَّة، بالفَتْح: ماءٌ بنَجْدٍ لِبَنِي عَمْرِو بن قُعَيْن. والعُمَرِيَّة، بضَمٍّ ففَتْحٍ: مَحَلّة من مَحَالّ بابِ البَصْرة ببَغْدَادَ، وَمِنْهَا القاضِي عبد الرَّحمن بنُ أَحْمَدَ ابنِ مُحَمّدٍ العُمَرِيّ، عَن ابْن الحُصَيْن.قلتُ: أَيْ فَرْجُ الرَّجُل، ومثْلُه فِي التكملة.
وجَلْدُ عُمَيْرَةَ، هَكَذَا بالإِضافَة، وَفِي التكملة: وجَلَدَ فلانٌ عُمَيْرَةَ: كِنَايَةٌ عَن الاسْتمناءِ باليَد، قَالَ شيخُنَا: عُمَيْرَةُ مستعارَةٌ للكَفّ من أَعْلامِ النِّسَاءِ. وَقَالَ الشَّيْخ أَبو حَيّانَ فِي البَحْر: إِنّهم فِي جَلْدِ عُمَيْرَةَ يَكْنُونَ عَن الذَّكَر بعُمَيْرَةَ. وتَعقَّبَهُ تلميذُه التاجُ ابنُ مَكْتُومٍ فِي الدُّرّ اللَّقِيط أَثناءَ سُورَة المُؤْمِنين بأَنَّ عُمَيْرَةَ عَلَمٌ على الكَفّ لَا الذَّكَر، ونَقَلَهُ عَن المُطَرِّزِيّ فِي شرحِ المَقَامات قَالَ)
شيخُنا: ومثْلُه فِي أَكْثَر شُرُوح المَقَامَات. واسْتَوْعَبَ أَكْثَرَ كَلامِهِم ابنُ ظَفَرٍ، ورأَيتُ فِيهِ تَصْنِيفاً أَفْرَطَ صاحبُه. انْتهى كلامُ شَيْخِنا. قلتُ: وَقد سَبَقَ لي تأْليفُ رِسَالَةٍ فِيهِ، وسَمَّيْتُهَا القَوْل الأَسَدّ فِي حُكْمِ الاسْتِمْنَاءِ باليَد، جَلَبْتُ فِيهِ نُقُولَ أَئِمَّتِنَا الفُقَهَاءِ، وَهِي نَفِيسَةٌ فِي بابهَا. وَلَقَد اسْتَظْرَف من قَالَ:
(أَرَى النَّحْوِيَّ زَيْداً ذَا اجْتِهَادٍ ... جَزَى الرَّحْمنُ بالخَيْرات غَيْرَهْ)

(تَرَاهُ ضارِباً عَمْراً نَهَاراً ... ويَجْلِدُ إِنْ خَلاَ لَيْلاً عُمَيْرَهْ)
والعَمَارِىُّ، بالفَتْحِ، أَي وتَشْدِيد الياءِ وتُخَفَّف: سَيْفُ أَبْرَهَةَ بنِ الصَّبّاحِ الحِمْيَريّ. والعَمَرُ، مُحَرَّكَةً: المِنْديلُ أَو غَيْرُه تُغَطِّى بِهِ الحُرَّةُ رَأْسَهَا، أَوْ أَلاَّ يَكُونَ لَهَا خِمارٌ وَلَا صَوْقَعَةٌ تُغَطِّي رَأْسَها فتُدْخِلُ رَأْسَها فِي كُمِّهَا، حَكاهُ ثَعْلَب عَن ابنِ الأَعرابيّ، وأَنشد: قامَتْ تُصَلِّي والخِمَارُ من عَمَرْ. قلتُ: فإِذاً العَمَرُ اسمٌ لطَرَف الكُمِّ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ لَا الفَتْح كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ قَرِيبا.
وعَمَرٌ: جَبَلٌ يَصُبّ فِي مَسِيلِ مَكَّةَ حرسها الله تَعَالَى هَكَذَا نقلَه الصاغانيّ، وأَنشد لصَخْرٍ الهُذَليّ.
(فَلَمَّا رَأَى العَمْقَ قُدّامَهُ ... ولَمَّا رَأَى عَمَراً والمُنِيفَا)

(أَسالَ مِنَ اللَّيْلِ أَشْجَانَهُ ... كأَنَّ ظَوَاهِرَهُ كُنَّ جُوفَا)
قلتُ: وَفِي المعجَم أَنّه وادٍ بالحِجَاز. وَيُقَال: ثَوْبٌ عَمِيرٌ، أَي صَفِيق النَّسْجِ قَويُّ الغَزْلِ صَبُورٌ على العَمَل. ويُقال: كَثِيرٌ بَثِيرٌ بَجِيرٌ عَمِيرٌ، إِتْبَاعٌ، قَالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ، وَهَكَذَا ضَبطه الأَزهريّ بالعَيْن. والبَيْتُ المَعْمُورُ، جاءَ فِي التفسيرِ أَنّه فِي السَّماءِ بإِزاءِ الكَعْبَةِ شَرَّفها الله تَعالَى، يَدْخُلُه كلَّ يَومٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك، يَخْرُجون مِنْهُ وَلَا يَعُودُون إِلَيْه. وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: مَكَانٌ عامِرٌ: ذُو عِمَارَةٍ. ومكانٌ عَمِيرٌ: عامِرٌ. ويُقَال: عَمِرَ فُلانٌ يَعْمَرُ، إِذا كَبِرَ. ويُقَالُ لساكنِ الدّار: عامِرٌ، والجَمْعُ عُمّار. والمَعْمُورُ: المَخْدُومُ. وعَمَرْتُ رَبِّي وَحَجَجْتُه: خَدَمْتُه. وعَمَرَ فُلانٌ رَكْعَتَيْن، إِذا صَلاّهُمَا. والعَمَّرَاتُ، بالفَتْح والتَّشْدِيد: هِيَ اللَّحمات الَّتي تكونُ تَحْتَ اللَّحْىِ، وَهِي النَّغانِغُ واللَّغادِيدُ حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ. وَقَالَ اللَّحْيَانيّ: سمعتُ العامرِيَّة تقولُ فِي كَلَامهَا: تَرَكتُهم سامراً بمَكَان كَذا وَكَذَا وعامراً. قَالَ أَبو تُرابٍ: فسَأَلْتُ مُصْعَباً عَن ذَلِك فَقَالَ: مُقِيمِينَ مُجْتَمِعِين.
والعَمْرَةُ: خَرَزَةُ الحُبّ. وَيُقَال: جاءَ فلانٌ عَمْراً، أَي بَطِيئاً، هَكَذَا ثَبَتَ فِي بعض نُسَخِ المُصَنَّف، وتَبِعَ أَبا عُبَيْد كُرَاعُ وَفِي بَعْضهَا: عَصْراً. قلتُ: هُوَ الأَشْبَهُ بالصَّواب. ودارٌ مَعْمُورَةٌ: يَسْكُنها)
الجِنُّ، عَن اللّحْيَانيّ. وعَوَامِرُ البُيُوتِ: الحَيّاتُ الَّتِي تكونُ فِي البُيُوتِ، واحِدُها عامِرٌ وعامِرَةٌ. قِيل: سُمِّيَتْ عَوَامِرَ لِطُول أَعْمارِهَا. وعُمَارضةُ بنُ زِيَادٍ العَبْسِيّ، وعُمَارَةُ بنُ عَقِيلِ بنِ بِلالِ بنِ جَرِيرٍ، بضَمِّهما مَشْهُورَان. والعُمُور: حَيٌّ من عَبْدِ القَيْسِ. وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
(جَعَلْنا النِّسَاءَ المُرْضِعاتِكَ حَبْوَةً ... لرُكْبَانِ شَنٍّ والعُمُورِ وأَضْجَمَا)
وَبَنُو عَمْرِو بنِ الحارِث: قَبِيلَةٌ. وَقد تَعَمَّرَ: انْتَسَبَ إِليه، وَبِه فُسِّرَ قولُ حُذَيْفَةَ بنِ أَنَسٍ الهُذَلِيّ:
(لَعَلَّكُمُ لَمّا قُتِلْتُمْ ذَكَرْتُمُ ... ولَنْ تَتْرُكُوا أَنْ تَقْتُلُوا مَن تَعمَّرَا)
وعَمِرَ بالمَكَانِ، إِذا أَقامَ بِهِ. والعامِرُ: المُقِيمُ. والعُوَيْمِرانِ: الصُّرَدَانِ فِي اللّسَان. وعَمْرٌ، بالفَتْح: جَبَلٌ ببلادِ هُذَيْلٍ. وَقيل: عَمَرٌ، مُحَرّكة هَكَذَا قَالَه الصاغانيّ. قلتُ: أَما عَمْرٌ بالفَتْح فإِنّه بالسَّراةِ، وَيُقَال لَهُ عَمْرُ بنُ عَدْوَانَ، وأَمّا الّذِي بالتَّحْرِيك فإِنّه وادٍ حجَازيّ. وَذُو عَمْروٍ أَقْبَلَ من اليَمَنِ مَعَ ذِي الكَلاَع، فرجَعَا من الطّرِيق لِمَوْتِ رَسُول الله صلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم. وَقَوله تعالَى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ. إِمَّا من العِمَارَة الَّتِي هِيَ حِفْظُ البِناءِ، أَو من العُمْرَة الَّتِي هِيَ الزِّيَارَةُ، أَو من قَوْلهم: عَمِرْتُ بمَكَانِ كَذَا، أَي أَقَمْتُ بِهِ كَذَا فِي البصائر. وأُبَىُّ بنُ عِمَارَة.
بِالْكَسْرِ: صَحابِيّ. وبالفَتْح والتَّشْدِيد: جَعْفَرُ بن أَحْمَدَ بنِ عَمّارَة الحَرْبيُّ، وابْنَاه قاسِمٌ وأَحْمَدُ.
وعَمّارةَُبنتُ عَبْدِ الوَهّابِ الحِمْصِيّةُ. وعَمّارَةُ بِنْتُ نافِعِ بنِ عُمَرَ الجُمَحِيِّ: مُحَدِّثُون. وبَنو عَمّارَة البَلَوِىِّ: بَطْنٌ. ومُدْرِكُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ القَمْقامِ بنِ عَمّارَة بنِ مالِكٍ القُضَاعِيّ، وَلِيَ لِعُمَرَ بن عبد العَزِيز. وبَرَكَةُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَمَّارَة سَمِعَ أَبا المُظَفَّر بن أَبي البَركات، قَيَّده الشَّرِيف عِزُّ الدِّين فِي الوَفَيات. وَعمَّارَةُ الثَّقَفيّةُ زَوْجُ محمّدِ بنِ عبدِ الوهّاب الثَّقَفِيّ، يقولُ فِيهَا ابنُ مُناذِر من أَبيات: مُحَمَّدٌ زُوِّجَ عَمَّارَةْ.
وعَمْرُونُ بنُ عَبْدُوسَ السَّكَنْدَرِيُّ حَدَّث عَن هانِئ بنِ المُتَوَكّل، وَعنهُ أَحمدُ بنُ عبدِ الله الناقِد.
وأَبو العَمِيرِ صالحُ بن أَحمد بن اللَّيْث البُخَارِيّ نزيلُ بَيْتِ المَقْدِس. وعُمَيِّرُ بنُ سَلامَةَ بتَشْديد الياءِ فِي بَنِي نَهْدٍ. وعَمِيرَةُ بنتُ سَهْلِ بنِ رافعٍ، بِالْفَتْح، صَحابِيَّةٌ، ذَكَرَها الأَمِيرُ. وبالضّمّ ابْنَةُ مُنبِّه، وغَيْرها. وعُوَيْمِرَةُ بنتُ عُوَيْمِرِ بنِ ساعِدَةَ، ذَكَرَها ابنُ حَبِيب. وأَحمدُ بنُ محمّد بنِ عِيسى العَمّارِيّ بالفَتْح والتَّشْدِيد شَيْخُ ابنِ جَمِيع. وعبدُ الواحِدِ ابْن أَحْمَدَ العَمّارِيُّ العَدْلُ شيخُ ابنِ الصابُونيِّ. وعبدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي عَمْرو العَمّارِيُّ الحافِظُ، ذكره بنُ السَّمْعَانِيِّ. وأَبو)
الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُوسَى بنِ عَبْدِ المَلِك المَغْرِبيُّ العَمّارِيُ وآلُ بَيْته إِلى جَدِّه عَمّارِس بنِ ياسِرِ.
ومحمَدُ بنُ عَبْدِ السَّتَّارِ الكَرْدَرِيُّ العَمّارِيّ، شمسُ الأَئمة الحَنَفِيّ، فَقِيهٌ مشهورٌ.مُحَدِّثُون والمُعَمَّر بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيّ العُبَيْدِلِيّ جَدّ النَّقِيب الجِوّانِيّ. ومُفَضَّلُ بنُ مُعَمَّرٍ الحُسَيْنِيُّ جَدُّ آل الوفُود بالمَدِينَة: وأَبو سُفْيانَ محمّد بنُ حُمَيْدٍ المَعْمَرِيُّ بالفَتْح لرحلته إِلى مَعْمَر، وابنُه القاسِمُ، وسِبْطُه الحَسَنُ بن عَلِيّ بن شَبِيبٍ المَعْمَرِيُّ الْحَافِظ، ونافِلَتُه أَبو بَكْرٍ محمّدُ بنُ عبدِ اللهِ المَعْمَرِيُّ نَزيلُ البَصْرَة: مُحَدِّثُونَ. ومَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ المُعَمِرِيّ بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْعين وَكسر الْمِيم الثَّانِيَة من كِبار التابِعِين ذكره الرُّشَاطِيّ نِسْبَة إِلى جَدّه مُعْمِر كمُحْسِن بنِ الحارِثِ بنِ سَعْدٍ الهَمْدَانيّ. وتَعْمَرُ بالمُثَنّاة الْفَوْقِيَّة كجَعْفَر ابنةُ مَسْلَمَةَ السَّعْديّة، حدَّثت عَن أُمّها سَعْدَةَ بِنْتِ مَطَرِ الوَرّاق. وتَعْمَرُ بنتُ العِتْرِ بن مُعاذِ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ البَكْرِيّةُ، من بَكْرِ بنِ هَوازِنَ، وَهِي أُمّ رَبِيعَةَ البَكّاءِ بن عامرِ بن صَعْصَعَة. وأَبو الفَتْحِ اليَعْمَرِيّ بالياءِ التحتيّة، إِلى يَعْمَر كجَعْفَر قَبِيلَة. وبالفَوْقيّة تَعْمَرُ كجَعْفَر قبيلةٌ من بَرْبَر. وإِليها نُسبَ أَبو عليّ الحُسَيْن ابْن محمّد التَّعْمَرِيّ. وعُمْرانُ كعُثْمَانَ: قريةٌ من بِلاد مُرادٍ بالجَوْف، بهَا) وَقْعَة. ويَعْمَرُ، باليَاءِ، كجَعْفَرٍ: مَوْضِعٌ فِي شِعْرِ لبيد. وبالمُثَنّاة الفوقيّة وضمّ الْمِيم: ناحيةٌ من السَّواد، وموضِعٌ بناحيَة اليَمَامَة
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.