Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ليف

والسر فِيهِ أَن الافتقار نَوْعَانِ

Entries on والسر فِيهِ أَن الافتقار نَوْعَانِ in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
والسر فِيهِ أَن الافتقار نَوْعَانِ: الأول: افتقار الْمَاهِيّة فِي الصُّدُور إِلَى جاعلها - وَالثَّانِي: افتقارها إِلَى المقومات والافتقار الأول يسْتَوْجب التباين الْحَقِيقِيّ بِالذَّاتِ والوجود بَين المفتقر والمفتقر إِلَيْهِ والافتقار الثَّانِي لَا يَقْتَضِي التباين الْمَذْكُور بل يَكْفِيهِ التغاير فِي نَحْو من اللحاظ كلحاظ الْإِبْهَام والتحصل والتعين وَأَيْضًا الأول يَقْتَضِي الْإِمْكَان الذاتي دون الثَّانِي حَتَّى لَو فرض انسلاخ الْمَاهِيّة المركبة عَن الْإِمْكَان الذاتي والافتقار الأول لَا يَنْسَلِخ عَنْهَا الافتقار الثَّانِي فيجامع الافتقار الثَّانِي مَعَ عدم الْإِمْكَان الذاتي فَلَا يُنَافِيهِ. فللماهية المركبة الممكنة افتقاران افتقار فِي الصُّدُور والمجعولية إِلَى الْجَاعِل من جِهَة الْإِمْكَان الذاتي. وافتقار إِلَى المقومات من جِهَة التَّرْكِيب والتأليف. وللماهية البسيطة الممكنة افتقار وَاحِد هُوَ افتقارها فِي المجعولية إِلَى الْجَاعِل من جِهَة إمكانها الذاتي. فالتركيب لَا يسْتَلْزم فِي نفس الْأَمر. وَأما إِمْكَانه وافتقاره من حَيْثُ التَّأْــلِيف والتقوم على فرض التقرر والوجود فَلَا يَقْتَضِي الْإِمْكَان الذاتي فَلَا يُنَافِي الِامْتِنَاع الذاتي. فَيجوز أَن يكون شَيْئا مُمْتَنعا بِالذَّاتِ وممكنا بِحَسب التَّأْــلِيف على فرض الْوُجُود. وَيكون مَفْهُوم مَجْمُوع شَرِيكي الْبَارِي من هَذَا الْقَبِيل.
وَلَك أَن تَقول فِي تَقْرِير الْجَواب أَنه إِن أُرِيد أَن الْمركب مُمكن مفتقر فِي صدوره ووجوده إِلَى الْجَاعِل. فَقَوْلهم كل مركب مُمكن مَمْنُوع لجَوَاز أَن يكون بعض الْمركب مُمْتَنعا بِالذَّاتِ. وَإِن أُرِيد أَن الْمركب مُمكن مفتقر إِلَى مقوماته الَّتِي تدخل فِي قوام ماهيته فَمُسلم. لَكِن هَذَا الْإِمْكَان والافتقار لَا يُوجب الْإِمْكَان الذاتي الْمنَافِي للامتناع الذاتي. فَيجوز أَن يكون مَجْمُوع شَرِيكي الْبَارِي مُمكنا بِاعْتِبَار التَّرْكِيب والافتقار إِلَى المقومات مُمْتَنعا بِالذَّاتِ.
وَاعْلَم أَنه لما ثَبت أَن الافتقار على نَوْعَيْنِ يكون المفتقر إِلَيْهِ وَهُوَ الْعلَّة الَّتِي تفْتَقر إِلَيْهَا الْمَاهِيّة الممكنة أَيْضا على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: جاعلها الَّذِي يصدر عَنهُ نَفسهَا أَو اتصافها بالوجود على الِاخْتِلَاف فِي الْجعل. فافتقارها إِلَيْهِ افتقار صُدُور وَخُرُوج من الليس إِلَى الأيس من حَيْثُ إفادته فعليتها وقوامها بِحَسب إمكانها. وَهَذَا هُوَ عِلّة الْوُجُود. وَثَانِيهمَا: مقوماتها الَّتِي تدخل فِي قوامها ويتألف جوهرها مِنْهَا وافتقار الْمَاهِيّة إِلَيْهَا لَيْسَ افتقار صُدُور لِاسْتِحَالَة كَون ذَات الْمَاهِيّة مجعولة لجزئها بل افتقارها افتقار التَّأْــلِيف والتركيب فِي تقوم ذَاتهَا. وَهَذَا هُوَ عِلّة الْمَاهِيّة بِالْمَعْنَى الاصطلاحي. وافتقار الشَّيْء إِلَى هَذِه الْعلَّة لَا يُوجب إِمْكَانه الذاتي وَقد يُقَال إِن عِلّة الْمَاهِيّة نَوْعَانِ الْجَاعِل والمقوم. فَلَا يُرَاد بهَا الْمَعْنى الاصطلاحي بل يُرَاد بهَا الْمَعْنى اللّغَوِيّ أَي مَا تفْتَقر إِلَيْهِ الْمَاهِيّة مُطلقًا أَي من غير تقيد بالصدور أَو القوام هَذَا وَلَعَلَّ عِنْد غَيْرِي أحسن من هَذَا.

علم السحر

Entries on علم السحر in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم السحر
هو: علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون.
وفي كشف الظنون: هو ما خفي سببه وصعب استنابطه لأكثر العقول.
وحقيقته: كل ما سحر العقول وانقادت إليه النفوس بخدعة وتعجب واستحسان فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر.
فعلى هذا التقدير هو: علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية من المواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الفلكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفي سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيرت فيها العقول وعجزت عن حل خفاها أفكار الفحول.
أما منفعة هذا: العلم فالاحتراز عن عمله لأنه محرم شرعا إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ولذلك قال بعض العلماء:
إن تعلم السحر فرض كفاية وإباحة الأكثرون دون عمله إلا إذا تعين لدفع المتنبي.
واختلف الحكماء في طرق السحر:
فطريق الهند: بتصفية النفس وطريق النبط: بعمل العزائم في بعض الأوقات المناسبة.
وطريق اليونان: بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب.
وطريق العبرانيين والقبط والعرب: بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا أنهم سخروا الملائكة القاهرة للجن. فمن الكتب المؤلفة في هذا الفن: الإيضاح للأندلسي والبساطين لاستخدام الأنس وأرواح الجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب القاصد على طريقة العبرانيين والجمهرة أيضا ورسائل أرسطو إلى الإسكندر وغاية الحكيم للمجريطي وكتاب طيماؤس وكتاب الوقوفات للكواكب على طريقة اليونانيين وكتاب سحر النبط لابن وحشية وكتاب العمي على طريقة العبرانيين ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند انتهى ما في كشف الظنون
وفي تاريخ ابن خلدون علم السحر والطلسمات هو: علم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية والأول هو: السحر والثاني: هو الطلسمات.
ولما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر ولما يشترط فيها من الوجهة إلى غير الله من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقود بين الناس إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبوة موسى عليه السلام مثل: النبط والكلدانيين فإن جميع من تقدمه من الأنبياء لم يشرعوا الشرائع ولا جاؤوا بالأحكام إنما كانت كتبهم مواعظ توحيد الله وتذكير بالجنة والنار وكانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط وغيرهم وكان لهم فيها التأليف والآثار ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل:
الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه ووضعت بعد ذلك الأوضاع مثل: مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صور الدرج والكواكب وغيرهم.
ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص على زبدتها واستخرجها ووضع فيها غيرها من التآليف وأكثر الكلام فيها وفي صناعة السيمياء لأنها من توابعها لأن إحالة الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر ثم جاء مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب وهذبها وجمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم ولم يكتب أحد في هذا العلم بعده ولنقدم هنا مقدمة يتبين بها حقيقة السحر وذلك أن النفوس البشرية وإن كانت واحدة بالنوع فهي مختلفة بالخواص وهي أصناف كل صنف مختص بخاصية واحدة بالنوع لا توجد في الصنف الآخر وصارت تلك الخواص فطرة وجبلة لصنفها.
فنفوس الأنبياء عليهم السلام لها خاصية تستعد بها للمعرفة الربانية ومخاطبة الملائكة عليهم السلام عن الله - سبحانه وتعالى - كما مر وما يتبع ذلك من التأثير في الأكوان واستجلاب روحانية الكواكب للتصرف فيها والتأثير بقوة نفسانية أو شيطانية.
فأما تأثير الأنبياء فمدد إلهي وخاصية ربانية ونفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات بقوى شيطانية وهكذا كل صنف مختص بخاصية لا توجد في الآخر.
والنفوس الساحرة على مراتب ثلاثة يأتي شرحها:
فأولها: المؤثرة بالهمة فقط من غير إله ولا معين وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة: السحر.
والثاني: بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد ويسمونه: الطلسمات وهو أضعف رتبة من الأول. والثالث: تأثير في القوى المتخيلة يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكات وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحسن من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤون كأنها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك كما يحكي عن بعضهم أنه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شيء من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة: الشعوذة أو الشعبذة هذا تفصيل مراتبه.
ثم هذه الخاصية تكون في الساحرة بالقوة شأن القوى البشرية كلها وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهه إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر فلهذا كان السحر كفرا والكفر من مواده وأسبابه كما رأيت ولهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل هو لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالإفساد وما ينشأ عنه من الفساد في الأكوان والكل حاصل منه.
ولما كانت المرتبتان الأوليان من السحر لهما حقيقة في الخارج والمرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل؟
فالقائلون بأن له حقيقة: نظروا إلى المرتبتين الأوليين.
والقائلون بأن لا حقيقة له: نظروا إلى المرتبة الثالثة الأخيرة فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب والله أعلم.
واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
وسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله وجعل سحره في مشط ومشاقة وجف طلعة ودفن في بئر ذروان فأنزل الله عز وجل عليه في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} .
قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت.
وأما وجود السحر في أهل بابل وهم الكلدانيون من النبط والسريانيون فكثير ونطق به القرآن وجاءت به الأخبار
وكان للسحر في بابل ومصر زمان بعثه موسى عليه السلام أسواق نافقة ولهذا كانت معجزة موسى من جنس ما يدعون ويتناغون فيه وبقي من آثار ذلك في البرابي بصعيد مصر شواهد دالة على ذلك ورأينا بالعيان من يصور صورة الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه وحلوله موجودة بالمسحور وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات في التأليف والتفريق
ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنى ثم ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء ويعقد على ذلك المعنى في سبب أعده لذلك تفاؤلا بالعقد واللزام وأخذ العهد على من أشرك به من الجن في نفثه في فعله ذلك استشعارا للعزيمة ولتلك البنية والأسماء السيئة روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلقة بريقه الخارج من فيه بالنفث فتنزل عنها أرواح خبيثة ويقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر.
وشاهدنا أيضا من المنتحلين للسحر عمله من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع مترف ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض.
وسمعنا أن بأرض الهند لهذا العهد من يشير إلى إنسان فيتحتت قلبه ويقع ميتا وينقب عن قلبه فلا يوجد في حشاه ويشير إلى الرمانة وتفتح فلا يوجد من حبوبها شيء.
وكذلك سمعنا أن بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة.
وكذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب في الأعداد المتحابة وهي رك رف د أحد العددين مائتان وعشرون والآخر مائتان وأربعة وثمانون.
ومعنى المتحابة: أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف وثلث وربع وسدس وخمس وأمثالها إذا جمع كان مساويا للعدد الآخر صاحبه فيسمى لأجل ذلك: المتحابة.
ونقل أصحاب الطلسمات: أن لتلك الأعداد أثرا في الإلفة بين المتحابين واجتماعهما إذا وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة وهي في بيتها أو شرفها ناظرة إلى القمر نظر مودة وقبول ويجعل طالع الثاني سابع الأول ويضع على أحد التمثالين أحد العددين والآخر على الآخر ويقصد بالأكثر الذي يراد ائتلافه أعني المحبوب ما أدري الأكثر كمية أو الأكثر أجزاء فيكون لذلك من التأليف العظيم بين المتحابين ما لا يكاد ينفك أحدهما عن الآخر قاله صاحب الغاية وغيره من أئمة هذا الشأن وشهدت له التجربة.
وكذا طابع الأسد ويسمى أيضا: طابع الحصى وهو أن يرسم في قالب هذا الطابع صورة أسد شائلا ذنبه عاضا على حصاة قد قسمها بنصفين وبين يديه صورة حية منسابة من رجليه إلى قبالة وجهه فاغرة فاها إلى فيه وعلى ظهره صورة عقرب تدب ويتحين برسمه حلول الشمس بالوجه الأول أو الثالث من الأسد بشرط صلاح النيرين وسلامتهما من النحوس فإذا وجد ذلك وعثر عليه طبع في ذلك الوقت في مقدار المثقال فما دونه من الذهب وغمس بعد في الزعفران محلولا بماء الورد ورفع في خرقة حرير صفراء فإنهم يزعمون أن لممسكه من العز على السلاطين في مباشرتهم وخدمتهم وتسخيرهم له ما لا يعبر عنه وكذلك السلاطين فيه من القوة والعز على من تحت أيديهم ذكر ذلك أيضا أهل هذا الشأن في الغاية وغيرها وشهدت له التجرية.
وكذلك وفق المسدس المختص بالشمس ذكروا أنه يوضع عند حلول الشمس في شرفها وسلامتها من النحوس وسلامة القمر بطالع ملوكي يعتبر فيه نظر صاحب العاشر لصاحب الطالع نظر مودة وقبول ويصلح فيه ما يكون في مواليد الملوك من الأدلة الشريفة ويرفع خرقة حرير صفراء بعد أن يغمس في الطيب فزعموا أنه له أثرا في صحابة الملوك وخدمتهم ومعاشرتهم وأمثال ذلك كثيرة.
وكتاب الغاية لمسلمة بن أحمد المجريطي هو مدون هذه الصناعة وفيه استيفاؤها وكمال مسائلها. وذكر لنا1 أن الإمام الفخر بن الخطيب وضع كتابا في ذلك وسماه: بالسر المكتوم وإنه بالمشرق يتداوله أهله ونحن لم نقف عليه والإمام لم يكن من أئمة هذا الشأن فيما نظن ولعل الأمر بخلاف ذلك وبالمغرب صنف من هؤلاء المنتحلين لهذه الأعمال السحرية يعرفون بالبعاجين وهم الذين ذكرت أولا أنهم يشيرون إلى الكساء أو الجلد فيتخرق ويشيرون إلى بطون الغنم بالبعج فتنبعج ويسمى أحدهم لهذا العهد باسم: البعاج لأن أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرتب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها وهم متسترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام لقيت منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم هذه بذلك وأخبروني أن لهم وجهة ورياضة خاصة بدعوات كفرية وإشراك روحانيات الجن والكواكب سطرت فيها صحيفة عندهم تسمى الخزيرية يتدارسونها وإن بهذه الرياضة والوجهة يصلون إلى حصول هذه الأفعال لهم وإن التأثير الذي لهم إنما هو فيما سوى الإنسان الحر من المتاع والحيوان والرقيق يعبرون عن ذلك بقولهم: إنما انفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي: ما يملك ويباع ويشترى من سائر الممتلكات هذا ما زعموه وسألت بعضهم فأخبرني به.
وأما أفعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات وآثارهما في العالم
فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر والطلسمات بعد أن أثبتوا أنهما جميعا أثر للنفس الإنسانية واستدلوا على وجود الأثر للنفس الإنسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبعي وأسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الأرواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح والسرور من جهة التصورات النفسانية أخرى كالذي يقع من قبل التوهم فإن الماشي على حرف حائط أو على حبل منتصب إذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك ولهذا تجد كثيرا من الناس يعودون أنفسهم ذلك حتى يذهب عنهم هذا الوهم فتجدهم يمشون على حرف الحائط والحبل المنتصب ولا يخافون السقوط فثبت أن ذلك من آثار النفس الإنسانية وتصورها للسقوط من أجل الوهم وإذا كان ذلك أثرا للنفس في بدنها من غير الأسباب الجسمانية الطبيعية فجائز أن يكون لها مثل هذا الأثر في غير بدنها إذ نسبتها إلى الأبدان في ذلك النوع من التأثير واحدة لأنها غير حالة في البدن ولا منطبعة فيه فثبت أنها مؤثرة في سائر الأجسام.
وأما التفرقة عندهم بين السحر والطلسمات فهو: أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر كما يقوله المنجمون.
ويقولون: السحر اتحاد روح بروح. والطلسم: اتحاد روح بجسم.
ومعناه عندهم: ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية.
والطبائع العلوية هي: روحانيات الكواكب ولذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة.
والساحر عندهم: غير مكتسب لسحره بل هو مفطور عندهم على تلك الجبلة المختصة بذلك النوع من التأثير.
والفرق عندهم بين المعجزة والسحر أن المعجزة إلهية تبعث في النفس ذلك التأثير فهو مؤيد بروح الله على فعله ذلك والساحر إنما يفعل ذلك من عند نفسه وبقوته النفسانية وبإمداد الشياطين في بعض الأحوال.
فبينهما الفرق في المعقولية والحقيقة والذات في نفس الأمر وإنما نستدل نحن على التفرقة بالعلامات الظاهرة وهي: وجود المعجزة لصاحب الخير وفي مقاصد الخير وللنفوس المتمحضة للخير والتحدي بها على دعوى النبوة والسحر إنما يوجد لصاحب الشر وفي أفعال الشر في الغالب من التفريق بين الزوجين وضرر الأعداء وأمثال ذلك وللنفوس المتمحضة للشر
هذا هو الفرق بينهما عند الحكماء الإلهيين وقد يوجد لبعض المتصوفة وأصحاب الكرامات تأثير أيضا في أحوال العالم وليس معدودا من جنس السحر وإنما هو بالإمداد الإلهي لأن طريقتهم ونحلتهم من آثار النبوة وتوابعها ولهم في المدد الإلهي حظ على قدر حالهم وإيمانهم وتمسكهم بكلمة الله وإذا اقتدر أحد منهم على أفعال الشر فلا يأتيها لأنه متقيد فيما يأتيه ويذره للأمر الإلهي فما لا يقع لهم فيه الإذن لا يأتونه بوجه ومن أتاه منهم فقد عدل عن طريق الحق وربما سلب حاله.
ولما كانت المعجزة بإمداد روح الله والقوى الإلهية فلذلك لا يعارضها شيء من السحر وانظر شأن سحرة فرعون مع موسى في معجزة العصا كيف تلقفت ما كانوا يأفكون وذهب سحرهم واضمحل كأن لم يكن وكذلك لما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعوذتين {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لا يقرؤها على عقدة من العقد التي سحر فيها إلا انحلت فالسحر لا يثبت مع اسم الله وذكره.
وقد نقل المؤرخون أن زركش كاويان وهي راية كسرى كان فيه الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في أوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق ووجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام أهل فارس وشتاتهم وهو الطلسمات والأوفاق مخصوص بالغلب في الحروب وإن الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم أصلا إلا أن هذه عارضها المدد الإلهي من إيمان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمسكهم بكلمة الله فانحل معها كل عقد سحري ولم يثبت وبطل ما كانوا يعملون.
وأما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات وجعلتهما بابا واحدا محظورا لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا وما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر ونوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع يلحق به الطلسمات لأن أثرهما واحد وكالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله تعالى فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من أن تركه قربة إلى الله فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر وخصته بالحظر والتحريم.
وأما الفرق عندهم بين المعجزة والسحر: فالذي ذكره المتكلمون أنه راجع إلى التحدي وهو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه قالوا: والساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا وهو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق.
وأما الحكماء: فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير والشر في نهاية الطرفين فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل في أسباب الخير وصاحب المعجزة لا يصدر منه الشر ولا يستعمل في أسباب الشر فكأنهما على طرفي النقيض في أصل فطرتهم والله يهدي من يشاء وهو القوي العزيز لا رب سواه.
ومن قبيل هذه التأثيرات النفسانية الإصابة بالعين وهو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الأحوال ويفرط في استحسانه وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده وهو جبلة فطرية أعني هذه الإصابة بالعين.
والفرق بينها وبين التأثيرات وإن كان منها ما لا يكتسب أن صدورها راجع إلى اختيار فاعلها والفطري منها قوة صدروها لا نفس صدروها ولهذا قالوا: القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل وما ذلك إلا لأنه ليس مما يريده ويقصده أو يتركه وإنما هو مجبور في صدوره عنه والله أعلم بما في الغيوب ومطلع على ما في السرائر انتهى كلام ابن خلدون ومن عينه نقلت هنا وفي كل موضع من هذا الكتاب والله تعالى الموفق للحق والصواب.

الجامع الصحيح

Entries on الجامع الصحيح in 2 Arabic dictionaries by the authors Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
الجامع الصحيح
للإمام، الحافظ، أبي الحسين: مسلم بن الحجاج القشيري، النيسابوري، الشافعي.
المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
وهو الثاني من الكتاب الستة، وأحد الصحيحين، اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز، والاختلاف في تفضيل أحدهما على الآخر فد ذكرناه، وذكرنا طرفاً من أوصاف هذا الكتاب عند ذكر الصحيح البخاري فلا نعيده.
وذكر الإمام النووي في أول شرحه أن أبا علي: الحسين بن علي النيسابوري، شيخ الحاكم قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم، ووافقه بعض شيوخ المغرب.
وعن النسائي، قال: ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري.
قال النووي: وقد انفرد مسلم بفائدة حسنه، وهي كونه أسهل متناولاً من حيث أنه جعل لكل حديث موضعاً واحداً يليق به، جمع فيه طرقه التي ارتضاها، وأورد فيه أسانيده المتعددة، وألفاظه المختلفة، فيسهل على الطالب النظر في وجهه، واستثمارها، ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري.
وعن مكي بن عبدان، قال: سمعت مسلماً يقول: لو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث فمدارهم على هذا المسند، يعني: صحيحه، وقال: صنفت هذا المسند من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
قال ابن الصلاح: شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة، قال: وهذا حد الصحيح وكم من حديث صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح على شرط البخاري، لكون الرواة عنده ممن اجتمعت فيه الشروط المعتبرة، ولم يثبت عند البخاري ذلك فيهم.
وعدد من احتج بهم مسلم في الصحيح، ولم يحتج بهم البخاري ستمائة وخمسة وعشرون شيخا.
وروى عن مسلم أن كتابه أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات، وبالمكررات سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً، ثم إن مسلماً رتب كتابه على الأبواب، ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب، وقد ترجم جماعة أبوابه، وذكر مسلم في أول مقدمة صحيحه أنه قسم الأحاديث ثلاثة أقسام:
الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.
الثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان.
الثالث: ما رواه الضعفاء المتروكون.
فاختلف العلماء في مراده بهذا التقسيم.
وقال ابن عساكر في الأشراف: أنه رتب كتابه على قسمين وقصدان يذكر في الأول: أحاديث أهل الثقة والإتقان.
وفي الثاني: أحاديث أهل الستر والصدق الذين لو يبلغوا درجة المثبتين، فحال حلول المنية بينه وبين هذه الأمنية، فمات قبل إتمام كتابه، واستيعاب تراجمه وأبوابه، غير أن كتابه مع إعوازه، اشتهر وسار صيته في الآفاق وانتشر. انتهى.
ولم يذكر القسم الثالث.
ثم إن جماعة من الحفاظ استدركوا على صحيح مسلم وصنفوا كتباً لأن هؤلاء تأخروا عنه وأدركوا الأسانيد العالية، وفيهم من أدرك بعض شيوخ مسلم، فخرجوا أحاديثه.
قال الشيخ أبو عمرو: وهذه الكتب المخرجة تلتحق بصحيح مسلم في أن لها سمة الصحيح، وإن لم تلتحق به في خصائصه كلها.
ويستفاد من مخرجاتهم ثلاث فوائد: علو الإسناد، وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، وزيادة ألفاظ صحيحة.
ومن هذه الكتب المخرجة على صحيح مسلم:
تخريج أبي جعفر: أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري.
المتوفى: سنة 311، إحدى عشرة وثلاثمائة.
وتخريج أبي نصر: محمد بن محمد الطوسي، الشافعي.
المتوفى: سنة 344، أربع وأربعين وثلاثمائة.
والمسند الصحيح، لأبي بكر: محمد بن محمد النيسابوري، الأسفرائني، الحافظ، وهو متقدم يشارك مسلماً في أكثر شيوخه.
ومات: سنة 286، ست وثمانين ومائتين.
ومختصر المسند الصحيح على مسلم، للحافظ، أبي عوانة: يعقوب بن إسحاق الأسفرائني.
المتوفى: سنة 316، ست عشرة وثلاثمائة، روى فيه عن يونس بن عبد الأعلى وغيره من شيوخ مسلم.
وتخريج أبي حامد: أحمد بن محمد الشازكي، الفقيه، الشافعي، الهروي.
المتوفى: سنة 355، خمس وخمسين وثلاثمائة، يروي عن أبي يعلى الموصلي.
والمسند الصحيح، لأبي بكر: محمد بن عبد الله الجوزقي، النيسابوري، الشافعي.
المتوفى: سنة 388، ثمان وثمانين وثلاثمائة.
والمسند المستخرج على مسلم، للحافظ، أبي نعيم: أحمد بن عبد الله الأصفهاني.
المتوفى: سنة 430، ثلاثين وأربعمائة.
والمخرج على صحيح مسلم، لأبي الوليد: حسان بن محمد القرشي، الفقيه، الشافعي.
المتوفى: سنة 439، تسع وثلاثين وأربعمائة.
ومنهم من استدرك على البخاري ومسلم.
ومن هذا القبيل كتاب الدارقطني المسمى (بالاستدراكات والتتبع)، وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين.
وكتاب أبي مسعود الدمشقي.
ولأبي علي الغساني، في كتابه (تقييد المهمل) في جزء العلل منه استدراك أكثره على الرواة عنهما، وفيه ما يلزمهما.
قال النووي: وقد أجبت عن كل ذلك أو أكثره. انتهى نقلا من شرحه ملخصاً.
ولصحيح مسلم أيضاً شروح كثيرة منها:
شرح الإمام، الحافظ، أبي زكريا: يحيى بن شرف النووي، الشافعي.
المتوفى: سنة 676، ست وسبعين وستمائة، وهو شرح، متوسط، مفيد؛ سماه (المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج) قال: ولولا ضعف الهمم، وقلة الراغبين لبسطته، فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات، لكني اقتصر على التوسط. انتهى وهو يكون في مجلدين أو ثلاث غالباً.
ومختصر هذا الشرح للشيخ، شمس الدين: محمد بن يوسف القونوي، الحنفي.
المتوفى: سنة 788، ثمان وثمانين وسبعمائة.
وشرح القاضي: عياض بن موسى اليحصبي، المالكي.
المتوفى: سنة 544، أربع وأربعين وخمسمائة، سماه (الإكمال في شرح مسلم).
كمل به المعلم للمازري، وهو شرح أبي عبد الله: محمد بن علي المارزي.
المتوفى: سنة 536، ست وثلاثين وخمسمائة، وسماه (المعلم بفوائد كتاب مسلم).
وشرح أبي العباس: أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي.
المتوفى: سنة 656، ست وخمسين وستمائة، وهو شرح على مختصره له، ذكر فيه أنه لما لخصه ورتبه وبوبه شرح غريبه، ونبه على نكت من إعرابه، وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه، وسماه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) أول الشرح: (الحمد لله، كما وجب لكبريائه وجلاله 000 الخ).
ومنها: شرح الإمام، أبي عبد الله: محمد بن خــليفــة الوشتاني، الآبي، المالكي.
المتوفى: سنة 827، سبع وعشرين وثمانمائة، وهو كبير؛ في أربع مجلدات، أوله: (الحمد لله، العظيم سلطانه 000 الخ) سماه (إكمال إكمال المعلم) ذكر فيه أنه ضمنه كتب شراحه الأربعة المازري، وعياض، والقرطبي، والنووي، مع زيادات مكملة، وتنبيه، ونقل عن شيخه أبي عبد الله: محمد بن عرفة أنه قال: ما يشق علي فهم شيء كما يشق من كلام عياض في بعض مواضع من الإكمال، ولما دار أسماء هؤلاء الشراح كثيراً أشار بالميم إلى المازري، والعين إلى عياض، والطاء إلى القرطبي، والدال لمحيي الدين النووي، ولفظ الشيخ إلى شيخه ابن عرفة.
ومنها: شرح عماد الدين: عبد الرحمن بن عبد العلي المصري، المتوفى: سنة 624.
وشرح غريبه للإمام: عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، المتوفى: سنة 529، تسع وعشرين وخمسمائة، سماه (المفهم في شرح غريب مسلم).
وشرح شمس الدين، أبي المظفر: يوسف بن قز أوغلي سبط بن الجوزي، المتوفى: 654، أربع وخمسين وستمائة.
وشرح أبي الفرج: عيسى بن مسعود الزواوي.
المتوفى: سنة 744، أربع وأربعين وسبعمائة، وهو شرح، كبير؛ في خمس مجلدات جمع من المعلم، والإكمال، والمفهم، والمنهاج.
وشرح القاضي، زين الدين: زكريا بن محمد الأنصاري، الشافعي، المتوفى: سنة 926، تسع وعشرين وتسعمائة، ذكره الشعراني وقال: غالب مسودته بخطي.
وشرح الشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة، سماه (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج.
وشرح الإمام، قوام السنة، أبي القاسم: إسماعيل بن محمد الأصفهاني، الحافظ، المتوفى: سنة 535، خمس وثلاثين وخمسمائة.
وشرح الشيخ، تقي الدين: أبي بكر بن محمد الحصني، الدمشقي، الشافعي، المتوفى: سنة 829، تسع وعشرين وثمانمائة.
وشرح الشيخ شهاب الدين: أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني، الشافعي.
المتوفى: سنة 923، ثلاث وعشرين وتسعمائة، وسماه (منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج) بلغ إلى نحو نصفه في ثمانية أجزاء كبار.
وشرح مولانا: علي القاري الهروي، نزيل مكة المكرمة، المتوفى: سنة 1016، ست عشرة وألف، أربع مجلدات.
وشرح زوايد مسلم على البخاري، لسراج الدين: عمر بن علي بن الملقن، الشافعي، المتوفى: سنة أربع وثمانمائة، وهو كبير في أربع مجلدات.
ولصحيح مسلم مختصرات منها:
مختصر أبي الفضل: محمد بن عبد الله المريسي.
المتوفى: سنة 655، خمس وخمسين وستمائة.
ومختصر الإمام، الحافظ، زكي الدين: عبد العظيم بن عبد القوي، المنذري.
المتوفى: سنة 656، ست وخمسين وستمائة.
وشرح هذا المختصر: لعثمان بن عبد الملك الكردي، المصري، المتوفى: سنة 738، ثمان وثلاثين وسبعمائة.
وشرحه أيضا: لمحمد بن أحمد الأسنوي.
المتوفى: سنة 763، ثلاث وستين وسبعمائة.
وعلى (مسلم) كتاب:
لمحمد بن عباد الخلاطي، الحنفي.
المتوفى: سنة 652، اثنتين وخمسين وستمائة.
وأسماء رجاله: لأبي بكر: أحمد بن علي الأصفهاني.
المتوفى: سنة 279، تسع وسبعين ومائتين.
الجامع الصحيح
للإمام، الحافظ، أبي عيسى: محمد بن عيسى الترمذي.
المتوفى: سنة 279، تسع وسبعين ومائتين.
وهو ثالث الكتب الستة في الحديث.
نقل عن الترمذي أنه قال: صنفت هذا الكتاب، فعرضته على علماء الحجاز، والعراق، وخراسان فرضوا به، ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم، وقد اشتهر بالنسبة إلى مؤلفه، فيقال: جامع الترمذي، ويقال له: السنن أيضاً والأول أكثر.
وله شروح منها:
شرح الحافظ، أبي بكر: محمد بن عبد الله الإشبيلي، المعروف: بابن العربي المالكي.
المتوفى: سنة 546، ست وأربعين وخمسمائة.
سماه: (عارضة الأحوذي، في شرح الترمذي).
وشرح الحافظ، أبي الفتح: محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري، الشافعي.
المتوفى: سنة 743، أربع وثلاثين وسبعمائة، بلغ فيه إلى دون ثلثي الجامع في نحو عشر مجلدات ولم يتم، ولو اقتصر على فن الحديث لكان تماماً.
ثم كمله الحافظ، زين الدين: عبد الرحيم بن حسين العراقي، المتوفى: سنة 806، ست وثمانمائة.
وشرح زوائده على الصحيحين، وأبي داود، لسراج الدين: عمر بن علي بن الملقن، المتوفى: سنة 804، أربع وثمانمائة.
ومنها: شرح سراج الدين: عمر بن رسلان البلقيني، الشافعي.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة، كتب منه قطعة ولم يكمله، وسماه: (العرف الشذي، على جامع الترمذي).
وشرح: زين الدين: عبد الرحمن بن أحمد بن النقيب الحنبلي.
المتوفى: سنة 000، وهو في نحو عشرين مجلداً، وقد احترق في الفتنة.
وشرح: جلال الدين السيوطي.
سماه: (قوت المغتذي، على جامع الترمذي).
وشرح: الحافظ، زين الدين: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي.
المتوفى: سنة 795، خمس وتسعين وسبعمائة.
وله مختصرات، منها:
(مختصر الجامع).
لنجم الدين: محمد بن عقيل البالسي، الشافعي.
المتوفى: سنة 729، تسع وعشرين وسبعمائة.
ومختصر الجامع أيضاً:
لنجم الدين: سليمان بن عبد القوي الطوفي، الحنبلي.
المتوفى: سنة 710، عشر وسبعمائة.
ومائة حديث منتقاة منه طوال:
للحافظ، صلاح الدين: خليل بن كيكلدي العلائي.
الجامع الصحيح
المشهور: بصحيح البخاري.
للإمام، الحافظ، أبي عبد الله: محمد بن إسماعيل الجعفي، البخاري.
المتوفى: بخرتنك، سنة 256، ست وخمسين ومائتين.
وهو أول الكتب الستة في الحديث، وأفضلها على المذهب المختار.
قال الإمام النووي في شرح مسلم: اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن الكريم الصحيحان: (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)، وتلقاهما الأمة بالقبول.
وكتاب البخاري أصحهما صحيحاً، وأكثرهما فوائد، وقد صح أن مسلماً كان ممن يستفيد منه، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الترجيح هو المختار الذي قاله الجمهور.
ثم إن شرطهما أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، وإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن، وإن لم يكن له إلا راوٍ واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه.
والجمهور على تقديم صحيح البخاري، وما نقل عن بعض المغاربة من تفضيل صحيح مسلم محمول على ما يرجع إلى حسن السياق، وجودة الوضع والترتيب.
أما رجحانه من حيث الاتصال: فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت لقاء من روى عنه ولو مرة، واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة.
وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط: فلأن الرجال الذين ُتكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم.
وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال: فما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم، وأما التي انتقدت عليهما، فأكثرها لا يقدح في أصل موضوع الصحيح، فإن جميعها واردة من جهة أخرى وقد علم أن الإجماع واقع على تلقي كتابيهما بالقبول والتسليم، إلا ما انتقد عليهما.
والجواب عن ذلك على الإجمال: أنه لا ريب في تقديم الشيخين على أئمة عصرهما، ومن بعدهما في معرفة الصحيح والعلل، وقد روى الفربري عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله تعالى، وثبت صحته.
وكان مسلم يقول: عرضت كتابي على أبي زرعة، فكلما أشار إلى أن له علة تركته.
فإذا علم هذا قد تقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أوله علة إلا أنها غير مؤثرة، وعلى تقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون كلامه معارضاً لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة والتفصيل في محله، ثم اعلم أنه قد التزم مع صحة الأحاديث استنباط الفوائد الفقهية، والنكت الحكمية، فاستخرج بفهمه الثاقب من المتون معاني كثيرة فرقها في أبوابه بحسب المناسبة، واعتنى فيها بآيات الأحكام، وسلك في الإشارات إلى تفسيرها السبل الوسيعة، ومن ثم أخلى كثيراً من الأبواب من ذكر إسناد الحديث، واقتصر على قوله: فلان عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلقاً لقصد الاحتجاج إلى ما ترجم له، وأشار للحديث لكونه معلوماً، أو سبق قريباً، ويقع في كثير من أبوابه أحاديث كثيرة، وفي بعضها حديث واحد، وفي بعضها آية من القرآن فقط، وفي بعضها لا شيء فيه. ذكر أبو الوليد الباجي في رجال البخاري: أنه استنسخ البخاري في أصله الذي كان عند الفربري، فرأى أشياء لم تتم، وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعد شيئاً، وأحاديث ثم يترجم لها، فأضاف بعض ذلك إلى بعض.
قال: ومما يدل على ذلك أن رواية المستملي، والسرخسي، والكشميهني، وابن (وأبي) زيد المروزي، مختلفة بالتقديم والتأخير، مع أنهم استنسخوها من أصل واحد، وإنما ذلك بحسب ما قد رأى كل منهم، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلتين ليس بينهما أحاديث.
وفي قول الباجي نظر، من حيث أن الكتاب قرئ على مؤلفه ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتباً مبوباً، فالعبرة بالرواية.
ثم إن تراجم الأبواب قد تكون ظاهرة وخفية:
فالظاهرة: أن تكون دالة بالمطابقة لما يورده، وقد تكون بلفظ المترجم له، أو ببعضه، أو بمعناه وكثيراً ما يترجم بلفظ الاستفهام، وبأمر ظاهر، وبأمر يختص ببعض الوقائع، وكثيراً ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه، أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحا في الترجمة، ويورد في الباب ما يؤدي معناه بأمر ظاهر تارة، وتارة بأمر خفي فكأنه يقول: لم يصح في الباب شيء على شرطي، ولذا اشتهر في قول جمع من الفضلاء فقه البخاري في تراجمه، وللغفلة عن هذه الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض، وبالجملة فتراجمه حيرت الأفكار، وأدهشت العقول والأبصار، وإنما بلغت هذه المرتبة لما روي أنه بيضها بين قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومنبره، وأنه كان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
وأما تقطيعه للحديث، واختصاره وإعادته في أبواب، فإنه كان يذكر الحديث في مواضع، ويستدل له في كل باب بإسناد آخر، ويستخرج منه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقلما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد، ولفظ واحد، وإنما يورده من طرق أخرى لمعان.
والتي ذكرها في موضعين سنداً ومتناً معاداً ثلاثة وعشرون حديثاً، وأما اقتصاره على بعض المتن من غير أن يذكر الباقي في موضع آخر، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفا على الصحابي، وفيه شيء قد يحكم برفعه فيقتصر على الجملة التي حكم لها بالرفع، ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه.
وأما إيراده الأحاديث المعلقة مرفوعة موقوفة، فيوردها تارة مجزوماً بها كقال وفعل فلها حكم الصحيح، وتارة غير مجزوم بها كيروى ويذكر، وتارة يوجد في موضع آخر منه موصولاً، وتارة معلقاً للاختصار، أو لكونه لم يحصل عنده مسموعاً، أو شك في سماعه، أو سمعه مذاكرة، وما لم يورده في موضع آخر فمنه ما هو صحيح، إلا أنه ليس على شرطه، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف.
وأما الموقوفات: فإنه يجزم فيها بما صح عنده ولو لم يكن على شرطه، ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع، وإنما يورده على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب والمسائل، التي فيها الخلاف بين الأئمة، فجميع ما يورده فيه إما أن يكون مما ترجم به، أو مما ترجم له.
فالمقصود في هذا التأليف بالذات هو الأحاديث الصحيحة، وهي التي ترجم لها، والمذكور بالعرض والتبع والآثار الموقوفة والمعلقة، والآيات المكرمة، فجميع ذلك يترجم به فقد بان أن موضوعه إنما هو للمسندات، والمعلق ليس بمسند. انتهى من مقدمة فتح الباري ملخصا.
وأما عدد أحاديثه، فقال ابن الصلاح: سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة، وتبعه النووي فذكرها مفصلة، وتعقب ذلك الحافظ ابن حجر باباً باباً محرراً ذلك، وحاصله أنه قال جميع أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات على ما حررته وأتقنته سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثاً، والخالص من ذلك بلا تكرير ألفا حديث وستمائة وحديثان، وإذا ضم إليه المتون المعلقة المرفوعة وهي مائة وتسعة وخمسون حديثاً، صار مجموع الخالص ألفي حديث وسبعمائة وإحدى وستين حديثا، وجملة ما فيه من التعاليق ألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون حديثاً، وأكثرها مكرر، وليس فيه من المتون التي لم تخرج من الكتاب ولو من طرق أخرى إلا مائة وستون حديثاً، وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة وأربعة وأربعون حديثاً، فجملة ما فيه بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثاً خارجاً عن الموقوفات على الصحابة، والمقطوعات على التابعين.
وعدد كتبه مائة وشيء، وأبوابه ثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسون باباً مع اختلاف قليل، وعدد مشايخه الذين خرج عنهم فيه مائتان وتسعة وثمانون، وعدد من تفرد بالرواية عنهم دون مسلم مائة وأربعة وثلاثون، وتفرد أيضا بمشايخ لم تقع الرواية عنهم كبقية أصحاب الكتب الخمسة إلا بالواسطة، ووقع له اثنان وعشرون حديثاً ثلاثيات الإسناد.
وأما فضله فأجل كتب الإسلام، أفضلها بعد كتاب الله سبحانه وتعالى كما سبق، وهو أعلى إسناداً للناس ومن زمنه يفرحون بعلو سماعه.
وروي عن البخاري أنه قال: رأيت النبي عليه السلام وكأنني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبرين عنها، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح، وقال: ما كتبت في الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، وقال: خرجته من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله سبحانه وتعالى، وقال ما أدخلت فيه إلا صحيحاً، وما أدخلت فيه حديثاً حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته.
وقال ابن أبي حمزة: إن صحيح البخاري ما قرئ في شدة إلا فرجت، ولا ركب به في مركب فغرقت، وكان رح مجاب الدعوة، فقد دعا لقارئه فلله دره من تأليف رفع علم علمه بمعارف معرفته، وتسلسل حديثه بهذا الجامع، فأكرم بسنده العالي ورفعته.
وأما رواته: فقال الفربري: سمع صحيح البخاري من مؤلفه تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه عنه غيري.
قال ابن حجر: أطلق ذلك بناء على ما في علمه، وقد تأخر بعده بتسع سنين، أبو طلحة: منصور بن محمد بن علي بن قرينة البزدوي، المتوفى: سنة 329، تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو آخر من حدث عنه بصحيحه، كما جزم به ابن ماكولا وغيره.
وقد عاش بعده ممن سمع من البخاري، القاضي: الحسين بن إسماعيل المحاملي، ببغداد في آخر قدمة قدمها البخاري، وقد غلط من روى صحيح البخاري من طريق المحاملي المذكور غلطاً فاحشاً.
ومنهم: إبراهيم بن معقل النسفي، الحافظ، وفاته منه قطعة من آخره رواها بالإجازة، وتوفي: سنة 240، أربعين ومائتين، وكذلك حماد بن شاكر النسوي.
المتوفى: في حدود سنة 290، تسعين ومائتين، وفي روايته طريق المستملي، والسرخسي، وأبي علي بن السكن، والكشميهني، وأبي زيد المروزي، وأبي علي بن شبوية، وأبي أحمد الجرجاني، والكشاني، وهو آخر من حدث عن الفربري.
وأما الشروح فقد اعتنى الأئمة بشرح الجامع الصحيح قديماً وحديثاً، فصنفوا له شروحاً منها:
شرح الإمام، أبي سليمان: حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، الخطابي، المتوفى: سنة 338، ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
وهو شرح لطيف.
فيه نكت لطيفة.
ولطائف شريفة.
وسماه (أعلام السنن).
أوله: (الحمد لله المنعم 000 الخ).
ذكر فيه: أنه لما فرغ عن تأليف معالم السنن ببلخ سأله أهلها أن يصنف شرحاً فأجاب.
وهو في مجلد.
واعتنى الإمام: محمد التميمي (التيمي) بشرح ما لم يذكره الخطابي مع التنبيه على أوهامه.
وكذا أبو جعفر: أحمد بن سعيد الداودي، وهو ممن ينقل عنه ابن التين.
وشرح المهلب ابن أبي صفرة الأزدي.
المتوفى: سنة 435.
وهو ممن اختصر الصحيح.
ومختصر شرح المهلب، لتلميذه أبي عبيد الله: محمد بن خلف بن المرابط، الأندلسي، الصدفي.
المتوفى: سنة 485.
وزاد عليه فوائد.
ولابن عبد البر الأجوبة المرعبة - مر في الألف - على المسائل المستغربة من البخاري سئل عنها المهلب.
وكذا لأبي محمد بن حزم عدة أجوبة عليه.
وشرح أبي الزناد سراج.
وشرح الإمام أبي الحسن: علي بن خلف، الشهير: بابن بطال المغربي، المالكي، المتوفى: سنة 449.
وغالبه فقه الإمام مالك من غير تعرض لموضوع الكتاب غالباً.
وشرح أبي حفص: عمر بن الحسن بن عمر العوزي، (الفوزني)، الإشبيلي، المتوفى: سنة 000
وشرح أبي القاسم: أحمد بن محمد بن عمر بن ورد التميمي (فرد التيمي).
المتوفى: سنة 000
وهو واسع جداً.
وشرح الإمام: عبد الواحد بن التين بالتاء المثناة ثم بالياء السفاقسي.
المتوفى: سنة 000
وشرح الإمام، ناصر الدين: علي بن محمد بن المنير الإسكندراني.
المتوفى: سنة 000
وهو كبير.
في نحو عشر مجلدات.
وله: حواش على: (شرح ابن بطال).
وله أيضاً: كلام على التراجم.
سماه: (المتواري، على تراجم البخاري).
ومنها: شرح أبي الأصبع: عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي.
المتوفى: سنة 000
وشرح الإمام، قطب الدين: عبد الكريم بن عبد النور بن ميسر الحلبي، الحنفي، المتوفى: سنة 735، خمس وثلاثين وسبعمائة، (745).
وهو إلى نصفه في عشر مجلدات.
وشرح الإمام، الحافظ، علاء الدين: مغلطاي بن قليج التركي، المصري، الحنفي.
المتوفى: سنة 782، اثنتين وتسعين وسبعمائة، (762).
وهو شرح كبير.
سماه: (التلويح).
وهو شرح بالقول.
أوله: (الحمد لله، الذي أيقظ من خلقه 000 الخ).
قال صاحب (الكواكب)، وشرحه بتتميم الأطراف أشبه، وتصحيف تصحيح التعليقات أمثل، وكأنه من إخلائه من مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه، وتوضيح معانيه على أمان.
ومختصر شرح مغلطاي، لجلال الدين: رسولا بن أحمد التباني.
المتوفى: سنة 793، ثلاث وتسعين وسبعمائة.
وشرح العلامة، شمس الدين: محمد بن يوسف بن علي الكرماني.
المتوفى: سنة 796، ست وثمانين وسبعمائة، (775).
وهو شرح، وسط، مشهور بالقول.
جامع لفرائد الفوائد، وزوائد الفرائد.
وسماه: (الكواكب الدراري).
أوله: (الحمد لله، الذي أنعم علينا بجلائل النعم ودقائقها... الخ).
ذكر فيه: أن علم الحديث أفضل العلوم، وكتاب البخاري أجل الكتب نقلاً، وأكثرها تعديلاً وضبطاً، وليس له شرح مشتمل على كشف بعض ما يتعلق به فضلاً عن كلها.
فشرح الألفاظ اللغوية، ووجه الأعاريب النحوية البعيدة، وضبط الروايات، وأسماء الرجال، وألقاب الرواة، ووفق بين الأحاديث المتنافية.
وفرغ منه: بمكة المكرمة.
سنة 775، خمس وسبعين وسبعمائة.
لكن قال الحافظ: ابن حجر في (الدرر الكامنة) : وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذه إلا من الصحف. انتهى.
وشرح ولده تقي الدين: يحيى بن محمد الكرماني.
المتوفى: سنة 000
استمد فيه من شرح أبيه، وشرح ابن الملقن.
وأضاف إليه من شرح الزركشي وغيره، وما سنح له من حواشي الدمياطي، وفتح الباري، والبدر.
وسماه: (بجمع (بمجمع) البحرين، وجواهر الحبرين).
وهو من ثمانية أجزاء كبار بخطه.
وشرح الإمام، سراج الدين: عمر بن علي بن الملقن، الشافعي.
المتوفى: سنة 804، أربع وثمانمائة.
وهو شرح.
كبير.
في نحو عشرين مجلداً.
أوله: ((ربنا آتنا من لدنك رحمة) الآية أحمد الله على توالي إنعامه 000 الخ).
قدم فيه مقدمة مهمة.
وذكر: أنه حصر المقصود في عشرة أقسام في كل حديث.
وسماه: (شواهد التوضيح).
قال السخاوي: اعتمد فيه على شرح شيخه مغلطاي، والقطب.
وزاد فيه قليلاً.
قال ابن حجر: وهو من أوائله أقعد منه في أواخره، بل هو من نصفه الباقي قليل الجدوى. انتهى.
وشرح العلامة، شمس الدين، أبي عبد الله: محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوي، الشافعي.
المتوفى: سنة 831، إحدى وثلاثين وثمانمائة.
وهو شرح حسن في أربعة أجزاء.
سماه: (اللامع الصبيح).
أوله: (الحمد لله، المرشد إلى الجامع الصحيح 000 الخ).
ذكر فيه: أنه جمع بين شرح الكرماني باقتصار، وبين التنقيح للزركشي بإيضاح وتنبيه.
ومن أصوله أيضاً، مقدمة (فتح الباري).
ولم يبيض إلا بعد موته.
وشرح الشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد الحلبي، المعروف: بسبط بن العجمي.
المتوفى: سنة 841، إحدى وأربعين وثمانمائة.
وسماه: التلقيح لفهم قارئ الصحيح، وهو بخطه في مجلدين، وفيه فوائد حسنة.
ومختصر هذا الشرح لإمام الكاملية: محمد بن محمد الشافعي.
المتوفى: سنة 874، أربع وسبعين وثمانمائة.
وكذا التقط من الحافظ: ابن حجر، حيث كان بحلب.
ما ظن أنه ليس عنده لكونه لم يكن معه إلا كراريس يسيرة من الفتح.
ومن أعظم شروح البخاري: شرح الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام، أبي الفضل: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة 852، اثنتين وخمسين وثمانمائة.
وهو في عشرة أجزاء، ومقدمته في جزء، وسماه: فتح الباري.
أوله: (الحمد لله، الذي شرح صدور أهل الإسلام بالهدى 000 الخ)، ومقدمته على عشرة فصول، سماه: هدي الساري، وشهرته وانفراده بما يشتمل عليه من الفوائد الحديثية، والنكات الأدبية، والفرائد الفقهية تغني عن وصفه سيما، وقد امتاز بجمع طرق الحديث، التي ربما يتبين من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحاً وإعراباً، وطريقته في الأحاديث المكررة أنه يشرح في كل موضع ما يتعلق بمقصد البخاري يذكره فيه، ويحيل بباقي شرحه على المكان المشروح فيه، وكذا ربما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب، أو غيره من الاحتمالات، أو الأقوال في موضع، وفي موضع آخر غير إلى غير ذلك، مما لا طعن عليه بسببه بل هذا أمر لا ينفك عنه أحد من الأئمة.
وكان ابتداء تأليفــه في أوائل سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة، على طريق الإملاء بعد أن كملت مقدمته في مجلد ضخم في سنة 813، ثلاث عشرة وثمانمائة، وسبق منه الوعد للشرح، ثم صار يكتب بخطه شيئاً فشيئاً فيكتب الكراسة، ثم يكتبه جماعة من الأئمة المعتبرين، ويعارض بالأصل مع المباحثة في يوم من الأسبوع، وذلك بقراءة العلامة: ابن خضر.
فصار السفر لا يكمل منه شيء، إلا وقد قوبل، وحرر إلى أن انتهى في أول يوم من رجب، سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة، سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك، فلم ينته إلا قبيل وفاته.
ولما تم، عمل مصنفه وليمة عظيمة، لم يتخلف عنها من وجوه المسلمين إلا نادراً بالمكان المسماة: بالتاج والسبع وجوه في يوم السبت ثاني شعبان سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة.
وقرئ المجلس الأخير، وهناك حضرات الأئمة: كالقياتي، والونائي، والسعد الديري.
وكان المصروف في الوليمة المذكورة نحو خمسمائة دينار، فطلبه ملوك الأطراف بالاستكتاب، واشترى بنحو ثلاثمائة دينار، وانتشر في الآفاق.
ومختصر هذا الشرح: للشيخ، أبي الفتح: محمد بن الحسين المراغي.
المتوفى: سنة 859، تسع وخمسين وثمانمائة.
ومن الشروح المشهورة أيضاً: شرح العلامة، بدر الدين، أبي محمد: محمود بن أحمد العيني، الحنفي.
المتوفى: سنة 855، خمس وخمسين وثمانمائة.
وهو شرح، كبير أيضاً؛ في عشرة أجزاء وأزيد، وسماه: عمدة القاري.
أوله: (الحمد لله، الذي أوضح وجوه معالم الدين 000 الخ).
ذكر فيه أنه لما رحل إلى البلاد الشمالية قبل الثمانمائة مستصحباً فيه هذا الكتاب ظفر هناك من بعض مشايخه بغرائب النوادر المتعلقة بذلك الكتاب، ثم لما عاد إلى مصر شرحه، وهو بخطه في أحد وعشرين مجلداً بمدرسته التي أنشأها بحارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر، وشرع في تأليفــه في أواخر شهر رجب سنة 821، إحدى وعشرين وثمانمائة.
وفرغ منه في نصف (آخر) الثلث الأول من جمادى الأولى سنة 847، سبع وأربعين وثمانمائة.
واستمد فيه من فتح الباري بحيث ينقل منه الورقة بكمالها وكان يستعيره من البرهان بن خضر بإذن مصنفه له، وتعقبه في مواضع، وطوله بما تعمد الحافظ: بن حجر حذفه من سياق الحديث بتمامه، وإفراده كل من تراجم الرواة بالكلام، وبين الأنساب، واللغات، والإعراب، والمعاني، والبيان، واستنباط الفوائد من الحديث، والأسئلة، والأجوبة.
وحكى أن بعض الفضلاء، ذكر لابن حجر ترجيح شرح العيني بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال: بديهة هذا شيء نقله من شرح لركن الدين، وقد كنت وقفت عليه قبله، ولكن تركت النقل منه لكونه لم يتم، إنما كتب منه قطعة، وخشيت من تعبي بعد فراغها في الإرسال (في الاسترسال)، ولذا لم يتكلم العيني بعد تلك القطعة بشيء من ذلك انتهى.
وبالجملة: فإن شرحه حافل، كامل في معناه، لكن لم ينتشر كانتشار فتح الباري في حياة مؤلفة وهلم جرا.
ومنها: شرح الشيخ، ركن الدين: أحمد بن محمد بن عبد المؤمن القريمي.
المتوفى: سنة 783، ثلاث وثمانين وسبعمائة.
وهو الذي ذكره ابن حجر في الجواب عن تفضيل شرح العيني آنفا.
وشرح الشيخ، بدر الدين: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، الشافعي.
المتوفى: سنة 794، أربع وتسعين وسبعمائة.
وهو شرح، مختصر؛ في مجلد.
أوله: (الحمد لله، على ما عم بالإنعام 000 الخ).
قصد فيه إيضاح غريبه، وإعراب غامضه، وضبط نسب، أو اسم يخشى فيه التصحيف منتخباً من الأقوال أصحها، ومن المعاني أوضحها، مع إيجاز العبارة والرمز بالإشارة، وإلحاق فوائد يكاد يستغني به اللبيب عن الشروح، لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج ي إلى بيان، كذا قال: وسماه التنقيح.
وعليه: نكت للحافظ: ابن حجر المذكور، وهي تعليقة بالقول، ولم تكمل.
وللقاضي، محب الدين: أحمد بن نصر الله البغدادي، الحنبلي.
المتوفى: سنة 844، أربع وأربعين وثمانمائة.
نكت أيضاً على تنقيح الزركشي.
ومنها: شرح العلامة، بدر الدين: محمد بن أبي بكر الدماميني.
المتوفى: سنة 828، ثمان وعشرين وثمانمائة.
وسماه: (مصابيح الجامع)، أوله: (الحمد لله، الذي جعل في خدمة السنة النبوية، أعظم سيادة 000 الخ) ذكر أنه ألفه للسلطان: أحمد شاه بن محمد بن مظفر من ملوك الهند، وعلقه على أبواب منه، ومواضع تحتوي على غريب، وإعراب، وتنبيه.
قلت: لم يذكر الدماميني في ديباجة شرحه هذا الذي نقله المؤلف، لكن قال في آخر نسخة قديمة: كان انتهاء هذا التأليف بزبيد من بلاد اليمن، قبل ظهر يوم الثلاثاء العاشر من شهر ربيع الأول سنة 828، ثمان وعشرين وثمانمائة، على يد مؤلفه: محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المخزومي، الدماميني. انتهى.
وشرح الحافظ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشر وتسعمائة.
وهو تعليق، لطيف؛ قريب من تنقيح الزركشي سماه: (التوشيح على الجامع الصحيح).
أوله: (الحمد لله، الذي أجزل المنة، وله الترشيح أيضاً ولم يتم.
وشرح الإمام، محيي الدين: يحيى بن شرف النووي.
المتوفى: سنة 676، ست وسبعين وستمائة.
وهو شرح قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان، ذكر في شرح مسلم أنه جمع فيه جملاً مشتملة على نفائس من أنواع العلوم.
وشرح الحافظ، عماد الدين: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي.
المتوفى: سنة 774، أربع وسبعين وسبعمائة، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً.
وشرح الحافظ، زين الدين: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي.
المتوفى: سنة 995، خمس وتسعين وتسعمائة، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً سماه: (فتح الباري).
قلت: وصل إلى كتاب الجنائز قاله صاحب الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد.
وشرح العلامة، سراج الدين: عمر بن رسلان البلقيني، الشافعي.
المتوفى: سنة 805، خمس وثمانمائة، وهو شرح قطعة من أوله أيضاً إلى كتاب الإيمان، في نحو خمسين كراسة وسماه: (الفيض الجاري).
وشرح العلامة، مجد الدين: أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، الشيرازي.
المتوفى: سنة 817، سبع عشرة وثمانمائة، سماه: (منح الباري الفسيح المجاري) كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلداً، وقدر تمامه في أربعين مجلداً.
ذكر السخاوي في الضوء اللامع: أن التقي الفاسي قال في ذيل التقييد: إن المجد لم يكن بالماهر في الصنعة الحديثية، وله فيما يكتبه من الأسانيد أوهام.
وأما شرحه على البخاري، فقد ملأه من غرائب المنقولات سيما من الفتوحات المكية.
وقال ابن حجر في أنباء الغمر: لما اشتهر باليمن مقالة ابن العربي، ودعا إليه الشيخ: إسماعيل الجبرتي صار الشيخ يدخل فيه من الفتوحات ما كان سبباً لشين الكتاب عند الطاعنين فيه، قال: ولم يكن يتهم بها لأنه كان يحب المداراة.
وكان الناشري بالغ في الإنكار على إسماعيل، ولما اجتمعت بالمجد أظهر لي إنكار مقالات ابن العربي، ورأيه يصدق بوجود رتن، وينكر قول الذهبي في الميزان بأنه لا وجود له، وذكر أنه دخل قريته، ورأى ذريته وهم مطبقون على تصديقه. انتهى.
وذكر ابن حجر أنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفها قد أكلتها الأرضة بكاملها، بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها.
وشرح الإمام، أبي الفضل: محمد الكمال بن محمد بن أحمد النويري، خطيب مكة المكرمة.
المتوفى: سنة 873، ثلاث وسبعين وثمانمائة، وهو شرح مواضع منه.
وشرح العلامة، أبي عبد الله: محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني، المالكي، شارح البردة.
المتوفى: سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة (781)، وسماه: (المتجر الربيح، والمسعى الرجيح).
ولم يكمل أيضاً.
وشرح: العارف، القدوة: عبد الله بن سعد بن أبي جمرة الأندلسي، وهو على ما اختصره من البخاري، وهو نحو ثلاثمائة حديث، وسماه: (بهجة النفوس وغايتها بمعرفة ما لها وما عليها).
وشرح برهان الدين: إبراهيم النعماني، إلى أثناء الصلاة، ولم يف بما التزمه.
وشرح الشيخ: أبي البقا محمد بن علي بن خلف الأحمدي، المصري، الشافعي، نزيل المدينة، وهو شرح، كبير، ممزوج؛ وكان ابتداء تأليفــه في شعبان سنة 909، تسع وتسعمائة.
أوله: (الحمد لله، الواجب الوجود 000 الخ)، ذكر أنه جعله كالوسيط برزخاً بين الوجيز والبسيط ملخصاً من شروح المتأخرين كالكرماني، وابن حجر، والعيني.
وشرح جلال الدين، البكري، الفقيه، الشافعي، المتوفى: سنة 000
وشرح الشيخ، شمس الدين: محمد بن محمد الدلجي، الشافعي.
المتوفى: سنة 950، خمسين وتسعمائة، كتب قطعة منه.
وشرح العلامة، زين الدين: عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباسي، الشافعي.
المتوفى: سنة 963، ثلاث وستين وتسعمائة، رتبه على ترتيب عجيب، وأسلوب غريب، فوضعه كما قال في ديباجته على منوال مصنف ابن الأثير، وبناه على مثال جامعه، وجرده من الأسانيد راقماً على هامشه بإزاء كل حديث حرفاً أو حروفاً، يعلم بها من وافق البخاري على إخراج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الخمسة، جاعلاً أثر كل كتاب منه باباً لشرح غريبه، واضعاً للكلمات الغريبة بهيئتها على هامش الكتاب، موازياً لشرحها، وقرظ له عليه: البرهان بن أبي شريف، وعبد البر بن شحنة، والرضي الغزي.
وترجمان التراجم: لأبي عبد الله: محمد بن عمر بن رشيد الفهري، السبتي.
المتوفى سنة 721، إحدى وعشرين وسبعمائة، وهو على أبواب الكتاب، ولم يكمله، وحل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة، وهي: مائة ترجمة للفقيه، أبي عبد الله: محمد بن منصور بن حمامة المغراوي، السلجماسي.
المتوفى: سنة 000
وانتفاض الاعتراض: للشيخ، الإمام، الحافظ: ابن حجر المذكور سابقاً، بحث فيه عما اعترض عليه العيني في شرحه لكنه لم يجب عن أكثرها، ولكنه كان يكتب الاعتراضات ويبيضها ليجيب عنها، فاخترمته المنية.
أوله: (اللهم إني أحمدك 000 الخ)، ذكر فيه أنه لما أكمل شرحه كثر الرغبات فيه من ملوك الأطراف، فاستنسخت نسخة لصاحب المغرب أبي فارس: عبد العزيز، وصاحب المشرق: شاهر خ، وللملك الظاهر، فحسده العنيني، وادعى الفضيلة عليه، فكتب في رده، وبيان غلطه في شرحه، وأجاب برمز ح وع إلى الفتح، وأحمد، والعيني، والمعترض.
وله أيضاً الاستنصار على الطاعن المعثار، وهو صورة فتيا عما وقع في خطبة شرح البخاري، للعيني.
وله الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام، ذكر فيه أحوال الرجال المذكورين فيه زيادة على ما في تهذيب الكمال، وله أيضاً تغليق التعليق، ذكر فيه تعاليق أحاديث الجامع المرفوعة، وآثاره الموقوفة، والمتابعات، ومن وصلها بأسانيدها إلى الموضع المعلق، وهو كتاب، حافل؛ عظيم النفع في بابه، ولم يسبقه إليه أحد، ولخصه في مقدمة الفتح فحذف الأسانيد ذاكراً من خرجه موصولاً.
وقرظ له عليه العلامة، المجد، صاحب القاموس.
قيل: هو أول تأليفــه، أوله: (الحمد لله، الذي من تعلق بأسباب طاعته، فقد أسند أمره إلى العظيم 000 الخ)، قال: تأملت ما يحتاج إليه طالب العلم من شرح البخاري، فوجدته ثلاثة أقسام:
1:
في شرح غريب ألفاظه، وضبطها، وإعرابها.
2: في صفة أحاديثه، وتناسب أبوابها.
3: وصل الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة المعلقة، وما أشبه ذلك من قوله: تابعه فلان، ورواه فلان، فبان لي أن الحاجة إلى وصل المنقطع ماسة، فجمعت وسميته: (تغليق التعليق) لأن أسانيده كانت كالأبواب المفتوحة، فغلقت انتهى.
وفرغ من تأليفــه سنة 807، سبع وثمانمائة، لكن قال في انتفاضه أنه أكمل سنة 804، أربع وثمانمائة، ولعل ذلك تاريخ التسويد.
ومن شروح البخاري:
شرح الفاضل، شهاب الدين: أحمد بن محمد الخطيب، القسطلاني، المصري، الشافعي، صاحب (المواهب اللدنية).
المتوفى: سنة 923، ثلاث وعشرين وتسعمائة.
وهو شرح، كبير؛ ممزوج في نحو عشرة أسفار كبار، أوله: (الحمد لله، الذي شرح بمعارف عوارف السنة النبوية 000 الخ)، قال فيه بعد مدح الفن والكتاب: طالما خطر لي أن أعلق عليه شرحاً أمزجه فيه مزجاً أميز فيه الأصل من الشرح بالحمرة، ليكون كاشفاً بعض أسراره، مدركاً باللمحة، موضحاً مشكله، مقيداً مهمله، وافياً بتغليق تعليقه، كافياً في إرشاد الساري إلى طريق تحقيقه، فشمرت ذيل العزم، وأتيت بيوت التصنيف من أبوابها، وأطلقت لسان القلم بعبارات صريحة لخصتها من كلام الكبراء، ولم أتحاش من الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان، ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن، قصداً لنفع الخاص والعام، فدونك شرحاً أشرقت عليه من شرفاتها الجامع أضواء نوره اللامع، واختفت منه (كواكب الدراري)، وكيف لا وقد فاض عليه النور من فتح الباري. انتهى.
أراد بذلك أن شرح ابن حجر مندرج فيه، وسماه (إرشاد. الساري).
وذكر في مقدمته فصولاً هي لفروع قواعد هذا الشرح أصول، وقد لخص ما فيها من أوصاف كتاب البخاري، وشروحه إلى هنا مع ضم ضميمة هي في جيد كل شرح كالتميمة، وذلك مبلغه من العلم.
ولكن للبخاري معلقات أخرى أوردناها تتميماً لما ذكره، وتنبيها على ما فات عنه، أو أهمله.
وله أسئلة على البخاري إلى أثناء الصلاة.
وله تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري، ذكره السخاوي في الضوء اللامع.
ومن شروح البخاري:
شرح الإمام، رضي الدين: حسن بن محمد الصغاني، الحنفي، صاحب المشارق.
المتوفى: سنة 650، خمسين وستمائة، وهو مختصر؛ في مجلد.
وشرح الإمام، عفيف الدين: سعيد بن مسعود الكازروني، الذي فرغ منه في شهر ربيع الأول سنة 766، ست وستين وسبعمائة، بمدينة شيراز.
وشرح المولى، الفاضل: أحمد بن إسماعيل بن محمد الكوراني، الحنفي.
المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة، وهو شرح متوسط، أوله: (الحمد لله، الذي أوقد من مشكاة الشهادة 000 الخ)، وسماه: (الكوثر الجاري على رياض البخاري)، رد في كثير من المواضع على الكرماني، وابن حجر، وبين مشكل اللغات، وضبط أسماء الرواة في موضع الالتباس، وذكر قبل الشروع سيرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجمالاً، ومناقب المصنف، وتصنيفه، وفرغ منه في جمادى الأولى سنة 874، أربع وسبعين وثمانمائة، بادرنه.
وشرح الإمام، زين الدين، أبي محمد: عبد الرحمن بن أبي بكر بن العيني، الحنفي.
المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة، وهو في ثلاث مجلدات، كتب الصحيح على هامشه.
وشرح أبي ذر: أحمد بن إبراهيم بن السبط الحلبي.
المتوفى: سنة 884، أربع وثمانين وثمانمائة، لخصه من شروح ابن حجر، والكرماني، والرهاوي، والبرماوي.
وسماه: (التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح).
وشرح الإمام، فخر الإسلام: علي بن محمد البرذوي، الحنفي.
المتوفى: سنة 882، اثنتين وثمانين وأربعمائة (484)، وهو شرح، مختصر.
وشرح الإمام، نجم الدين، أبي حفص: عمر بن محمد النسفي، الحنفي.
المتوفى: سنة 537، سبع وثلاثين وخمسمائة، سماه (كتاب النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح)، ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقاً إلى المصنف.
وشرح الشيخ، جمال الدين: محمد بن عبد الله بن مالك النحوي.
المتوفى: سنة 672، اثنتين وسبعين وستمائة، وهو شرح لمشكل إعرابه سماه: (شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح).
وشرح القاضي، مجد الدين: إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي.
المتوفى: سنة 810، عشر وثمانمائة.
وشرح القاضي، زين الدين: عبد الرحيم بن الركن أحمد.
المتوفى: سنة 864، أربع وستين وثمانمائة، وشرح غريبه لأبي الحسن: محمد بن أحمد الجياني، النحوي.
المتوفى: سنة 540، أربعين وخمسمائة.
وشرح القاضي، أبي بكر: محمد بن عبد الله بن العربي المالكي، الحافظ.
المتوفى: بفاس سنة 543، ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وشرح الشيخ، شهاب الدين: أحمد بن رسلان المقدسي، الرملي، الشافعي.
المتوفى: سنة 844، أربع وأربعين وثمانمائة، وهو في ثلاث مجلدات.
وشرح الإمام: عبد الرحمن الأهدل اليمني، المسمى: (بمصباح القارئ).
وشرح الإمام، قوام السنة، أبي القاسم: إسماعيل بن محمد الأصفهاني، الحافظ.
المتوفى: سنة 535، خمس وثلاثين وخمسمائة.
ومن التعليقات على بعض مواضع من البخاري تعليقة المولى: لطف الله بن الحسن التوقاتي.
المقتول: سنة 900، تسعمائة، وهي على أوائله.
وتعليقة العلامة، شمس الدين: أحمد بن سليمان بن كمال باشا.
المتوفى: سنة 940، أربعين وتسعمائة.
وتعليقة المولى: فضيل بن علي الجمالي.
المتوفى: سنة 991، إحدى وتسعين وتسعمائة.
وتعليقة مصلح الدين: مصطفى بن شعبان السروري.
المتوفى: سنة 969، تسع وستين وتسعمائة، وهي كبيرة إلى قريب من النصف.
وتعليقة مولانا: حسين الكفوي.
المتوفى: سنة 1012، اثنتي عشرة وألف.
ولكتاب البخاري مختصرات غير ما ذكر، منها:
مختصر: الشيخ، الإمام، جمال الدين، أبي العباس: أحمد بن عمر الأنصاري، القرطبي.
المتوفى: سنة 656، ست وخمسين وستمائة، بالإسكندرية.
أوله: (الحمد لله الذي خص أهل السنة بالتوفيق... الخ).
ومختصر: الشيخ، الإمام، زين الدين، أبي العباس: أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرحي، الزبيدي.
المتوفى: سنة 893، ثلاث وتسعين وثمانمائة.
جرد فيه: أحاديثه.
وسماه: (التجريد الصريح، لأحاديث الجامع الصحيح).
أوله: (الحمد لله البارئ، المصور... الخ).
حذف فيه: ما تكرر، وجمع: ما تفرق في الأبواب، لأن الإنسان إذا أراد أن ينظر الحديث في أي باب لا يكاد يهتدي إليه، إلا بعد جهد.
ومقصود المصنف بذلك: كثرة طرق الحديث، وشهرته.
قال النووي في مقدمة شرح مسلم:
إن البخاري ذكر الوجوه في أبواب متباعدة، وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إليه الفهم أنه إليه أولى به، فيصعب على الطالب جمع طرقه.
قال: وقد رأيت جماعة من الحفاظ المتأخرين غلطوا في مثل هذا، فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه. انتهى.
فجرده من غير تكرار محذوف الأسانيد، ولم يذكر إلا ما كان مسنداً متصلاً.
وفرغ في: شعبان، سنة 889، تسع وثمانين وثمانمائة.
ومختصر: الشيخ، بدر الدين: حسن بن عمر بن حبيب الحلبي. المتوفى: سنة 779، تسع وسبعين وسبعمائة.
وسماه: (إرشاد السامع والقاري، المنتقى من صحيح البخاري).
ومن الكتب المصنفة على (صحيح البخاري) :
(الإفهام، بما وقع في البخاري من الإبهام).
لجلال الدين: عبد الرحمن بن عمر البلقيني.
المتوفى: سنة 824، أربع وعشرين وثمانمائة.
أوله: (الحمد لله العالم بغوامض الأمور... الخ).
فرغ منه: في صفر سنة 822، اثنين وعشرين وثمانمائة.
وأسماء رجاله:
للشيخ، الإمام، أبي نصر: أحمد بن محمد بن الحسين الكلابادي، البخاري.
المتوفى: سنة 398، ثمان وتسعين وثلاثمائة.
وللقاضي، أبي الوليد: سليمان بن خلف الباجي.
المتوفى: سنة 474، أربع وسبعين وأربعمائة.
كتاب (التعديل والتجريح لرجال البخاري).
وجرد:
الشيخ، قطب الدين: محمد بن محمد الخيضري، الدمشقي، الشافعي.
المتوفى: سنة 894، أربع وتسعين وثمانمائة.
من (فتح الباري) : أسئلة مع الأجوبة.
وسماها: (المنهل الجاري).
وجرد:
الحافظ: ابن حجر.
التفسير من البخاري.
على: ترتيب السور.
وله: (التشويق، إلى وصل التعليق).

الجسم

Entries on الجسم in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الجسم: ما له طول وعرض وعمق، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع وجزىء بخلاف الشخص فإنه يخرج عن كونه شخصا بتجزئته، كذا عبر عنه الراغب.
الجسم:
[في الانكليزية] Body ،organism ،huge body
[ في الفرنسية] Corps ،organisme ،corps corpulent

بالكسر وسكون السين المهملة بالفارسية:
تن وكلّ شيء عظيم الخلقة كما في المنتخب.
وعند أهل الرّمل اسم لعنصر الأرض. وهو ثمانية أنواع من التراب، كما سيأتي في لفظ مطلوب. إذن يقولون: تراب انكيس للجسم الأوّل إلى تراب العتبة الداخل الذي هو الجسم السّابع. وعند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمّى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي، وعرّف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة. وإنّما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأنّ الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة والأسطوانة والمخروط المستديرين، وإن كانت موجودة فيه بالفعل كما في المكعّب مثلا فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبعية بعينها. واكتفى بإمكان الفرض لأنّ مناط الجسمية ليس هو فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبعيا لعدم فرض الأبعاد فيه، بل مناطها مجرد إمكان الفرض سواء فرض أو لم يفرض. ولا يرد الجواهر المجردة لأنّا لا نسلّم أنّه يمكن فرض الأبعاد فيها، بل الفرض محال، كالمفروض على قياس ما قيل في الجزئي والكلي. وتصوير فرض الأبعاد المتقاطعة أن تفرض في الجسم بعدا ما كيف اتفق وهو الطول، ثم بعدا آخر في أيّ جهة شئت من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض، ثم بعدا ثالثا مقاطعا لهما على زوايا قائمة وهو العمق، وهذا البعد الثالث لا يوجد في السطح، فإنّه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم، ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلّا على حادة ومنفرجة. وليس قيد التقاطع على زوايا قوائم لإخراج السطح كما توهّمه بعضهم، لأنّ السطح عرض فخرج بقيد الجوهر، بل لأجل أن يكون القابل للأبعاد الثلاثة خاصة للجسم فإنّه بدون هذا القيد لا يكون خاصة له.
فإن قيل كيف يكون خاصة للجسم الطبعي مع أنّ التعليمي مشارك له فيه؟. أجيب بأنّ الجسم الطبعي تعرض له الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فتكون خاصة له، والتعليمي غير خارج عنه تلك الأبعاد الثلاثة لأنها مقوّمة له.
وبالجملة فهذا حدّ رسميّ للجسم لا حدّ ذاتي، سواء قلنا إنّ الجوهر جنس للجواهر أو لازم لها، لأن القابل للأبعاد الثلاثة إلى آخره من اللوازم الخاصة لا من الذاتيات، لأنه إمّا أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية، وإمّا وجودي، ولا شكّ في قيامه بالجسم فيكون عرضا، والعرض لا يقوّم الجوهر، فلا يصح كونه فصلا أيضا. كيف والجسم معلوم بداهة لا بمعنى أنه محسوس صرف لأنّ إدراك الحواس مختص بسطوحه وظواهره، بل بمعنى أنّ الحسّ أدرك بعض أعراضه كسطحه، وهو من مقولة الكمّ ولونه وهو من مقولة الكيف وأدّى ذلك إلى العقل، فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما ضروريا غير مفتقر إلى تركيب قياسي.

إن قيل: هذا الحدّ صادق على الهيولى التي هي جزء الجسم المطلق لكونها قابلة للأبعاد. قلنا: ليست قابلة لها بالذات بل بواسطة الصورة الجسمية، والمتبادر من الحدّ إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة. فإن قلت: فالحد صادق على الصورة الجسمية فقط. قلنا: لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات، أعني الصورة الجسمية. وأما أنّ هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فممّا لا يثبت إلّا بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتدّ المعلوم وجوده بالضرورة، فالمقصود هاهنا تعريفه.
وثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ويسمّى ثخنا أيضا كما سبق، وعرّفوه بأنه كمّ قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة.
والقيد الأخير للاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكمّ. قيل الفرق بين الطبيعي والتعليمي ظاهر، فإنّ الشمعة الواحدة مثلا يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة تختلف مساحة سطوحها فيتعدد الجسم التعليمي. وأما الجسم الطبيعي ففي جميع الأشكال أمر واحد، ولو أريد جمع المعنيين في رسم يقال هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ولا يذكر الجوهر ولا الكم. التقسيم
الحكماء قسّموا الجسم الطبيعي تارة إلى مركّب يتألف من أجسام مختلفة الحقائق كالحيوان وإلى بسيط وهو ما لا يتألف منها كالماء، وقسّموا المركّب إلى تام وغير تام والبسيط إلى فلكي وعنصري وتارة إلى مؤلّف يتركّب من الأجسام سواء كانت مختلفة كالحيوان أو غير مختلفة كالسرير المركّب من القطع الخشبية المتشابهة في الماهية وإلى مفرد لا يتركب منها. قال في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة والنسبة بين هذه الأقسام أنّ المركب مباين للبسيط الذي هو أعمّ مطلقا من المفرد، إذ ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق قد لا يتركّب من أجسام أصلا، وقد يتركّب من أجسام غير مختلفة الحقائق.
وبالجملة فالمركب مباين للبسيط وللمفرد أيضا، فإنّ مباين الأعمّ مباين الأخصّ والمركّب أخصّ مطلقا من المؤلّف، إذ كلّ ما يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق مؤلّف من الأجسام بلا عكس كلي، والبسيط أعمّ من وجه من المؤلّف لتصادقهما في الماء مثلا وتفارقهما في المفرد المباين للمؤلّف وفي المركب.
وأما عند المتكلمين فعند الأشاعرة منهم هو المتحيز القابل للقسمة في جهة واحدة أو أكثر. فأقلّ ما يتركّب منه الجسم جوهران فردان أي مجموعهما لا كلّ واحد منهما. وقال القاضي: الجسم هو كلّ واحد من الجوهرين لأنّ الجسم هو الذي قام به التأليف اتفاقا، والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير، فوجب أن يقوم بكل من الجوهرين المؤلّفين على حدة، فهما جسمان لا جسم واحد، وليس هذا نزاعا لفظيا راجعا إلى أنّ لفظ الجسم يطلق على ما هو مؤلّف في نفسه أي فيما بين أجزائه الداخلة فيه، أو يطلق على ما هو مؤلّف مع غيره كما توهّمه الآمدي، بل هو نزاع في أمر معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة، أو لا يوجد؟ فجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى الأول فقالوا: الجسم هو مجموع الجزءين، والقاضي إلى الثاني، فحكم أنّ كلّ واحد منهما جسم.
وقالت المعتزلة الجسم هو الطويل العريض العميق. واعترض عليه الحكماء بأنّ الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل. وأيضا إذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال ما كان، وجسميتها باقية بعينها، وهذا غير وارد لأنه مبني على إثبات الكمية المتصلة. وأما على الجزء وتركّب الجسم منه كما هو مذهب المتكلّمين فلم يحدث في الشمعة شيء لم يكن ولم يزل عنها شيء قد كان، بل انقلب الأجزاء الموجودة من الطول إلى العرض أو بالعكس.
أو نقول المراد أنه يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق، كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة. ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحدّ في أقل ما يتركّب منه الجسم من الجواهر الفردة. فقال النّظّام لا يتألف الجسم إلّا من أجزاء غير متناهية. وقال الجبّائي يتألف الجسم من أجزاء ثمانية بأن يوضع جزءان فيحصل الطول وجزءان آخران على جنبه فيحصل العرض، وأربعة أخرى فوق تلك الأربعة فيحصل العمق. وقال العلّاف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة. والحق أنه يمكن من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءان وبجنب أحدهما ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة. وعلى جميع التقادير فالمركّب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم، سواء جوّزوا التأليف أم لا.
وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمّونه خطا وفي جهتين سطحا، وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم، وداخلتان في الجسم عند الأشاعرة، والنزاع لفظي وقيل معنوي. ووجه التطبيق بين القولين على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المطالع أنّ المراد إنّ ما يسمّيه كل أحد بالجسم ويطلقه هل يكفي في حصوله الانقسام مطلقا أو الانقسام في الجهات الثلاث؟ فالنزاع لفظي، بمعنى أنه نزاع في ما يطلق عليه لفظ الجسم، وليس لفظيا بمعنى أن يكون النزاع راجعا إلى مجرد اللفظ والاصطلاح لا في المعنى انتهى.
وما عرفه به بعض المتكلّمين كقول الصالحية من المعتزلة الجسم هو القائم بنفسه، وقول بعض الكرّامية هو الموجود، وقول هشام هو الشيء فباطل لانتقاض الأوّل بالباري تعالى والجوهر الفرد، وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا، وانتقاض الثالث بالثلاثة أيضا على أنّ هذه الأقوال لا تساعد عليها اللغة، فإنّه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكثر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف أجزاء. فلفظ الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليفــ، وليس في هذه الأقوال إنباء عن ذلك. وأما ما ذهب إليه النّجّار والنّظّام من المعتزلة من أنّ الجسم مجموع أعراض مجتمعة، وأنّ الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة فبطلانه أظهر.
فائدة: قال المتكلّمون الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركّبها من الجواهر الفردة، وأنها متماثلة لا اختلاف فيها، وإنّما يعرض الاختلاف لا في ذاتها، بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار.
هذا ما قد أجمعوا عليه إلّا النّظّام، فإنّه يجعل الأجسام نفس الأعراض، والأعراض مختلفة بالحقيقة، فتكون الأجسام على رأيه أيضا كذلك. وقال الحكماء بأنها مختلفة الماهيات.
فائدة: الجسم المركّب لا شك في أنّ أجزاءه المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية.
وأما الجسم البسيط فقد اختلف فيه. فذهب جمهور الحكماء إلى أنه غير متألّف من أجزاء بالفعل بل بالقوة، فإنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ، لكنه قابل لانقسامات غير متناهية، على معنى أنه لا تنتهي القسمة إلى حدّ لا يكون قابلا للقسمة، وهذا كقول المتكلمين أنّ الله تعالى قادر على المقدورات الغير المتناهية مع قولهم بأنّ حدوث ما لا نهاية محال. فكما أنّ مرادهم أنّ قادريته تعالى لا تنتهي إلا حدّ إلّا ويصح منه الإيجاد بعد ذلك، فكذلك الجسم لا يتناهى في القسمة إلى حدّ إلّا ويتميّز فيه طرف عن طرف فيكون قابلا للقسمة الوهمية. وذهب بعض قدماء الحكماء وأكثر المتكلّمين من المحدثين إلى أنّه مركّب من أجزاء لا تتجزأ موجودة فيه بالفعل متناهية. وذهب بعض قدماء الحكماء كأنكسافراطيس والنّظّام من المعتزلة إلى أنّه مؤلّف من أجزاء لا تتجزأ موجودة بالفعل غير متناهية. وذهب البعض كمحمد الشهرستاني والرازي إلى أنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ قابل لانقسامات متناهية. وذهب ديمقراطيس وأصحابه إلى أنّه مركّب من بسائط صغار متشابهة الطّبع، كلّ واحد منها لا ينقسم فكّا أي بالفعل، بل وهما ونحوه، وتألّفها إنما يكون بالتّماسّ والتجاور لا بالتداخل كما هو مذهب المتكلمين. وذهب بعض القدماء من الحكماء إلى أنّه مؤلّف من أجزاء موجودة بالفعل متناهية قابلة للانقسام كالخطوط، وهو مذهب أبي البركات البغدادي، فإنّهم ذهبوا إلى تركّب الجسم من السطوح والسطوح من الخطوط والخطوط من النقط.
فائدة: اختلف في حدوث الأجسام وقدمها فقال الملّيّون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس إلى أنها محدثة بذواتها وصفاتها وهو الحق. وذهب أرسطو ومن تبعه كالفارابي وابن سينا إلى أنها قديمة بذواتها وصفاتها. قالوا الأجسام إمّا فلكيات أو عنصريات. أمّا الفلكيات فإنها قديمة بموادّها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من الأشكال والمقادير إلّا الحركات والأوضاع المشخّصة فإنها حادثة قطعا. وأمّا مطلق الحركة والوضع فقديمة أيضا وأمّا العنصريات فقديمة بموادّها وبصورها الجسمية بنوعها لأنّ المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلّا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا، وقديمة بصورها النوعية بجنسها لأنّ مادّتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها، بل لا بدّ أن تكون معها واحدة منها، لكن هذه متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية، فيكون جنسها مستمر الوجود بتعاقب أنواعها. نعم الصورة المشخّصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة المعينة محدثة، ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية. وذهب من تقدّم أرسطو من الحكماء إلى أنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها، وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات القديمة.
فمنهم من قال إنّه جسم واختلف فيه، فقيل إنه الماء، ومنه إبداع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما، وقيل الأرض وحصل البواقي بالتلطيف، وقيل النار وحصل البواقي بالتكثيف، وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف، وقيل الخليط من كلّ شيء لحم وخبز وغير ذلك. فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنّه قد حدث ولم يحدث، إنما حدث الصورة التي أوجبها الاجتماع ويجئ في لفظ العنصر أيضا.
ومنهم من قال إنه ليس بجسم، واختلف فيه ما هو. فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة وتولّد العالم من امتزاجهما. وقال الحرمانيون منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقّف كمالاتها على الهيولى فحصل من اختلاطها المكوّنات. وقيل هي الوحدة فإنها تحيّزت وصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا والسطوح جسما. وقد يقال أكثر هذه الكلمات رموز لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم. وذهب جالينوس إلى التوقّف. حكي أنّه قال في مرضه الذي مات فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وأما القول بأنها حادثة بذواتها وقديمة بصفاتها فلم يقل به أحد لأنّه ضروري البطلان.
فائدة: الأجسام باقية خلافا للنّظّام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأعراض. وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع.

الِاسْتِطَاعَة

Entries on الِاسْتِطَاعَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الِاسْتِطَاعَة: عرض يخلقه الله تَعَالَى فِي الْحَيَوَان يفعل بِهِ الْأَفْعَال الاختيارية (والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة) هِيَ الْقُدْرَة التَّامَّة الَّتِي يجب عِنْدهَا صُدُور الْفِعْل فَهِيَ لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة للْفِعْل والاستطاعة الصَّحِيحَة سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات والجوارح وَرفع الْمَوَانِع من الْمَرَض وَغَيره والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل خلافًا للمعتزلة فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا قبل الْفِعْل ممتد بَاقٍ وَقت الْفِعْل مُقَارن بِهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَن التَّكْــلِيف حَاصِل قبل الْفِعْل ضَرُورَة أَن الْكَافِر مُكَلّف بِالْإِيمَان وتارك الصَّلَاة مُكَلّف بهَا بعد دُخُول الْوَقْت فَلَو لم تكن الِاسْتِطَاعَة متحققة حِينَئِذٍ لزم تَكْــلِيف الْعَاجِز وَهُوَ بَاطِل والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل لَا قبله لِأَنَّهَا صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل بعد سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَعلة تَامَّة لصدور الْفِعْل فَهِيَ مَعَ الْفِعْل لَا قبله وَإِن لم تكن مَعَه وَكَانَت قبله كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة فَلَا تكون بَاقِيَة عِنْد الْفِعْل لِامْتِنَاع بَقَاء الْأَعْرَاض فَيلْزم وُقُوع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ وَهُوَ مُمْتَنع عِنْد الْمُعْتَزلَة لِأَن العَبْد عِنْدهم خَالق لأفعاله وَقدرته مُؤثرَة فِيهَا فعندهم إِذا وَقع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة يلْزم وجود الْأَثر بِدُونِ الْمُؤثر وَهُوَ محَال. وَأما عندنَا فالاستطاعة الْمَذْكُورَة عِلّة عَادِية أَو شَرط عادي لَا عِلّة حَقِيقِيَّة كَمَا زَعَمُوا فَيجوز وُقُوع الْفِعْل عندنَا بِدُونِهَا بِخلق الله تَعَالَى لَكِن عَادَة الله تَعَالَى جرت بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يخلق الْفِعْل على يَد العَبْد إِلَّا بعد إِعْطَاء الِاسْتِطَاعَة الْمَذْكُورَة فَمَا ذكرنَا من الدَّلِيل على أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل الزامي على الْمُعْتَزلَة يَعْنِي لَو كَانَت الِاسْتِطَاعَة مُقَدّمَة على الْفِعْل لزم وُقُوعه بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ على مذهبكم أَي الْمُعْتَزلَة. لَكِن لَهُم أَن يَقُولُوا لَا نسلم اسْتِحَالَة بَقَاء الْأَعْرَاض وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم وُقُوع الْفِعْل حِينَئِذٍ بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نزاع فِي إِمْكَان تجدّد الْأَمْثَال عقيب الزَّوَال فَمن أَيْن يلْزم وُقُوع الْفِعْل بِدُونِهَا. وَالْجَوَاب وَاضح لأَنهم اعْتَرَفُوا بِأَن الْقُدْرَة الَّتِي بهَا الْفِعْل لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة مَعَ الْفِعْل وَإِن كَانَت لَهَا أَمْثَالًا مُتَقَدّمَة على الْفِعْل وَهَا هُنَا تَفْصِيل فِي المطولات. ثمَّ اعْلَم أَن مدَار التَّكْــلِيف عندنَا هُوَ الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة فَلَا يلْزم تَكْــلِيف الْعَاجِز وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ إِن أُرِيد بالاستطاعة الْقُدْرَة المستجمعة بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير فَالْحق أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل وَإِلَّا فَقبله.

ثمَّ اعْلَم: أَن الِاسْتِطَاعَة عِلّة عَادِية للْفِعْل عِنْد صَاحب التَّبْصِرَة وَشرط عادي عِنْد الْجُمْهُور فإطلاق الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا على الْمجَاز. وَلَك أَن تَقول إِن إطلاقهما عَلَيْهَا على الْحَقِيقَة لأَنهم قَالُوا من شَأْنهَا التَّأْثِير أَو من شَأْنهَا توقف تَأْثِير الْفَاعِل عَلَيْهَا فباعتبار شَأْنهَا يطلقون الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا فَإِن قلت كَلَام الإِمَام رَحمَه الله صَرِيح فِي أَنَّهَا مُؤثرَة حَيْثُ قَالَ بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير قُلْنَا المُرَاد بالتأثير مَا يعم الْكسْب وَفِي كَلَام الْآمِدِيّ أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة من شَأْنهَا التَّأْثِير لَكِن عدم التَّأْثِير. بِالْفِعْلِ لوُقُوع متعلقها بقدرة الله تَعَالَى وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَال فِي كَلَام الإِمَام أصلا انْتهى. وَفِي تَفْسِير الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة بسلامة الْآلَات إِلَى آخِره إِشْكَال مَشْهُور (تَقْرِيره) أَن الِاسْتِطَاعَة صفة الْمُكَلف وسلامة الْأَسْبَاب والآلات لَيْسَ صفة لَهُ بل صفة الْأَسْبَاب والآلات كَمَا لَا يخفى فَكيف يَصح تَفْسِيرهَا بهَا وتحرير الْجَواب أَن للمكلف وَصفا إضافيا لَا حَقِيقِيًّا كَمَا قيل ويعبر عَن ذَلِك الْوَصْف الإضافي تَارَة بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ إِجْمَالا وَهُوَ لفظ الِاسْتِطَاعَة وَتارَة بِلَفْظ دَال عَلَيْهِ صَرِيحًا تَفْصِيلًا وَهُوَ سَلامَة الْأَسْبَاب. فَالْحَاصِل أَن المُرَاد بالاستطاعة كَمَا هُوَ استطاعة الْمُكَلف كَذَلِك المُرَاد بسلامة الْأَسْبَاب سَلامَة أَسبَابه وَلَيْسَ الْفرق بَينهمَا إِلَّا بالإجمال فِي لفظ الِاسْتِطَاعَة وَالتَّفْصِيل فِي سَلامَة الْأَسْبَاب إِلَى آخِره.

الإيمان

Entries on الإيمان in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, and 1 more
الإيمان: بالكسرِ في اللغة: التصديق بالقلب، وفي الشرع: هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان وقد مرَّ. قيل: من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخلَّ بالشهادة فهو كافر.
والأيمان- بالفتح-: جمع اليمين وسيأتي.
الإيمان: أحينا وأمِتْنا عليه يَا أرحمَ الرَّاحمين- هو تصديق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في جميع ما جاء به عن الله تعالى مما عُلِم مجيئه ضرورة كذا في "الدر المختار" يعني أن الإيمان هو الاعتماد والوثوق بالرسول في كل ما جاء به علماً وعملاً والإقرار إما شرط أو شطر. قال النسفي في "العقائد" "الإيمان والإسلام واحد". قال العلاَّمة التفتازاني في شرحه: "لأن الإسلام هو الخضوعُ والانقياد، بمعنى قَبول الأحكام والإذعان بها وذلك حقيقةُ التصديق ويؤيده قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)} [الذاريات:35، 36].
قلت: هذا إذا كان الإسلامُ على الحقيقة، أما إذا كان على الاستسلام فقط أو على الخوف من القتل فهو غير الإيمان وذلك لقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات:14]. 
الإيمان
هو من الأمن، فالإيمان هو: الاعتماد، ومن هاهنا: "آمَنَ بهِ" : أيقن به. [والفرق بين "الإيمان" و "الإيقان" أن "الإيمان": تصديق وتسليم، وضده: التكذيب، والجحود، والكفر. و "الإيقان" ضده: الظن والشك. فليس كلُّ مَن أيقن صَدَّقَ، بل ربّما يكذّب المرءُ عُتوّاً ومكابرةً وقد أيقن بالشيء، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه:
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} .
وكذلك ليس كلُّ من آمن فقد أيقن، فربَّما يؤمنُ الرجلُ بغلبة الظنِّ، ثمَّ يوفقه اللهُ، فيخرج عن الظن، ولكن لا يكمل الإيمان إلا بالإيقان. فالإيمان جزءان: علم وتسليم، وبكمالهما يكمل] .
و"آمَنَ لَه": أذعن لقوله. ["آمَنَه": أعطاه الأمن] فهذا هو الأصل لغةً.
[وهو اصطلاح ديني قديم. في العبرانية؟؟؟؟ (أمن) معناه: الصدق والاعتماد، والمتعدي منه: إيمان وتصديق وتثبّت. ومنه؟؟؟؟ (آمين) كلمة تصديق] . ثم علّمنا القرآنُ فروعَ هذا الأصل:
فمنها أن المؤمن لا بد أن يتوكل على الله، كما قال تعالى:
{زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
ومنها أن الإيمان لكونه جزماً واعتقاداً لا بد أن يسوق إلى العمل، كما قال تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} .
الإيمان:
[في الانكليزية] Faith ،belief
[ في الفرنسية] Foi ،croyance
هو في اللغة التصديق مطلقا. واختلفت فيه أهل القبلة على أربع فرق. الفرقة الأولى قالوا الإيمان فعل القلب فقط، وهؤلاء قد اختلفوا على قولين: أحدهما أنه تصديق خاص وهو التصديق بالقلب للرسول عليه السلام فيما علم مجيئه به ضرورة من عند الله. فمن صدّق بوحدانية الله تعالى بالدليل ولم يصدّق بأنه مما علم به مجيء الرسول من عند الله لم يكن هذا التصديق منه إيمانا. ثم ما لوحظ إجمالا كالملائكة والكتب والرسل كفى الإيمان به إجمالا، وما لوحظ تفصيلا كجبرئيل وموسى والإنجيل اشترط الإيمان به تفصيلا. فمن لم يصدّق بمعيّن من ذلك فهو كافر. ثم التقييد بالضرورة لإخراج ما لا يعلم بالضرورة كالاجتهاديات، فإن منكرها ليس بكافر وعدم تقييد التصديق بالدليل لاشتمال اعتقاد المقلّد إذ إيمانه صحيح عند الأكثر وهو الصحيح.
والتصديق اللغوي هو اليقيني على ما يجيء في محله. فالظني ليس بكاف في الإيمان، وهذا قول جمهور العلماء، فإنّ الإيمان عندهم هو التصديق الجازم الثابت.

وقال بعضهم: عدم كفاية الظنّ القوي الذي لا يخطر معه النقيض محل كلام، وقد صرّح في شرح المواقف أنّ الظنّ الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة فإن إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وأطفال المؤمنين وإن لم يكن لهم تصديق لكنهم مصدقون حكما لما علم من الدين ضرورة أنه عليه السلام كان يجعل إيمان أحد الأبوين إيمانا للأولاد.
والتصديق مع لبس الزنار بالاختيار كلا تصديق فيحكم بكفر هذا المصدّق. وقيل الكفر في مثل هذه الصورة أي في الصورة التي يكون التصديق مقرونا بشيء من أمارات التكذيب في الظاهر في حق إجراء أحكام الدنيا لا فيما بينه وبين الله تعالى، كذا في حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم.
وحدّ الإيمان بما ذكرنا هو مختار جمهور الأشاعرة وعليه الماتريدية وأكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ والحسين بن الفضل ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة. والقول الثاني أنه معرفة الله تعالى مع توحيده بالقلب. والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط، حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقرّ به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان.
وأما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فزعم أنها داخلة في حدّ الإيمان، وهذا بعيد عن الصواب لمخالفته ظاهر الحديث «بني الإسلام على خمس». والصواب ما حكاه الكعبي عن جهم أنّ الإيمان معرفة الله تعالى وكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد عليه السلام. وفي شرح المواقف قيل الإيمان هو المعرفة، فقوم بالله وهو مذهب جهم بن صفوان، وقوم بالله وبما جاءت به الرسل إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء.
والفرقة الثانية قالوا إنّ الإيمان عمل باللسان فقط وهم أيضا فريقان: الأول أنّ الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ولكن شرط في كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب، فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا لا أنها داخلة في مسمّى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي. والثاني أنّ الإيمان مجرّد الإقرار باللسان وهو قول الكرّاميّة، وزعموا أنّ المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة، فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة.
والفرقة الثالثة قالوا إنّ الإيمان عمل القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون الذي بين العبد وربه، وقد اختلف هؤلاء على أقوال: الأول أنه إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين والثاني أنه التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول أبي الحسن الأشعري وبشر المريسي. وفي شرح المقاصد فعلى هذا المذهب من صدّق تقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند الله تعالى، ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار، بخلاف ما إذا جعل اسما للتصديق فقط، فالإقرار حينئذ لإجراء الأحكام عليه فقط كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى انتهى كلامه. والمذهب الأخير موافق لما في الحديث «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان» كذا في حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم. والثالث أنه إقرار باللسان وإخلاص بالقلب. ثم المعرفة بالقلب على قول أبي حنيفة مفسّرة بشيئين: الأول الاعتقاد الجازم سواء كان استدلاليّا أو تقليديّا، ولذا حكموا بصحة إيمان المقلّد وهو الأصح.
والثاني العلم الحاصل بالدليل، ولذا زعموا أن الأصح أنّ إيمان المقلّد غير صحيح. ثم هذه الفرقة اختلفوا، فقال بعضهم الإقرار شرط للإيمان في حق إجراء الأحكام حتى أنّ من صدّق الرسول عليه السلام فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقرّ بلسانه وهو مذهب أبي حنيفة وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين وهو قول أبي منصور الماتريدي. ولا يخفى أنّ الإقرار لهذا الغرض لا بدّ أن يكون على وجه الإعلام على الإمام وغيره من أهل الإسلام ليجروا عليه الأحكام، بخلاف ما إذا كان ركنا فإنه يكفي مجرّد التكلّم في العمر مرة، وإن لم يظهر على غيره كذا في الخيالي. وقال بعضهم هو ركن ليس بأصلي له بل هو ركن زائد، ولهذا يسقط حال الإكراه. وقال فخر الإسلام إنّ كونه زائدا مذهب الفقهاء وكونه لإجراء الأحكام مذهب المتكلمين.
والفرقة الرابعة قالوا إنّ الإيمان فعل بالقلب واللسان وسائر الجوارح وهو مذهب أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي. وقال الإمام وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية. أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة: القول الأول أنّ المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة، وزعموا أنّ الجحود وإنكار القلب كفر، ثم كل معصية بعده كفر على حدة، ولم يجعلوا شيئا من الطاعات ما لم يوجد المعرفة والإقرار باللسان إيمانا ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن اصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر والفرع لا يحصل بدون ما هو أصله وهو قول عبد الله بن سعد. والقول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها، وهي بجملتها إيمان واحد، وأنّ من ترك شيئا من الفرائض فقد انتقض إيمانه، ومن ترك النوافل لا ينتقض إيمانه. والقول الثالث أنّ الإيمان اسم للفرائض دون النوافل.
وأما المعتزلة فقد اتفقوا على أنّ الإيمان إذا عدّي بالباء فالمراد به في الشرع التصديق، يقال آمن بالله أي صدّق، إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية، لا يقال فلان آمن بكذا إذا صلّى وصام، فالإيمان المتعدّي بالباء يجري على طريق اللغة، وإذا أطلق غير متعدّ فقد اتفقوا على أنه منقول نقلا ثانيا من التصديق إلى معنى آخر. ثم اختلفوا فيه على وجوه. الأول أنّ الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال أو الأفعال وهذا قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار. والثاني أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم. والثالث أنه عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول النظّام وأصحابه، ومن قال شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب كل الكبائر.
وأما الخوارج فقد اتفقوا على أنّ الإيمان بالله يتناول معرفة الله تعالى ومعرفة كل ما نصب الله عليه دليلا عقليا أو نقليا، ويتناول طاعة الله في جميع ما أمر ونهي عنه صغيرا كان أو كبيرا.
وقالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان ويقرب من مذهب المعتزلة مذهب الخوارج، ويقرب من مذهبهما مذهب السلف وأهل الأثر أنّ الإيمان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء: التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان، إلّا أنّ بين هذه المذاهب فرقا، وهو أن من ترك شيئا من الطاعات فعلا كان أو قولا خرج من الإيمان عند المعتزلة ولم يدخل في الكفر، بل وقع في مرتبة بينهما يسمّونها منزلة بين المنزلتين. وعند الخوارج دخل في الكفر لأن ترك كلّ واحد من الطاعات كفر عندهم. وعند السلف لم يخرج من الإيمان لبقاء أصل الإيمان الذي هو التصديق بالجنان. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: هذه أول مسألة نشأت في الاعتزال. ونقل عن الشافعي أنه قال الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل، فالمخلّ بالأول وحده منافق، وبالثاني وحده كافر، وبالثالث وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنّة.

قال الإمام: هذه في غاية الصعوبة لأن العمل إذا كان ركنا لا يتحقق الإيمان بدونه، فغير المؤمن كيف يخرج من النار ويدخل الجنة. قلت الإيمان في كلام الشارع قد جاء بمعنى أصل الإيمان وهو الذي لا يعتبر فيه كونه مقرونا بالعمل كما في قوله عليه السلام «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالبعث والإسلام وأن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة» الحديث. وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل وهو المقرون بالعمل وهو المراد بالإيمان المنفي في قوله عليه السلام «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» الحديث، وكذا كل موضع جاء بمثله. فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أيّ المعنيين منقول شرعي، وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإنّ الإيمان المنجّي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجّي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج.
وبالجملة فالسلف والشافعي جعلوا العمل ركنا من الإيمان بالمعنى الثاني دون الأول، وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى الأول، وبأنه ينجو من النار باعتبار وجوده، وإن فات الثاني فاندفع الإشكال.
اعلم أنهم اختلفوا في التصديق بالقلب الذي هو تمام مفهوم الإيمان عند الأشاعرة أو جزء مفهومه عند غيرهم. فقيل هو من باب العلوم والمعارف فيكون عين التصديق المقابل للتصور. وردّ بأنّا نقطع بكفر كثير من أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم وما جاء به قال الله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ويَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ الآية. وأجيب بأنّا إنما نحكم بكفرهم لأن من أنكر منهم الرسالة أبطل تصديقه القلبي بتكذيبه اللساني، ومن لم ينكرها أبطله بترك الإقرار اختيارا، لأنّ الإقرار شرط لإجراء الأحكام على رأي، وركن الإيمان على رأي.
ولهذا لو حصل التصديق لأحد ومات من ساعته فجأة قبل الإقرار يكون مؤمنا إجماعا. لكن بقي شيء آخر وهو أنّ الإيمان مكلّف به والتكــليف إنما يتعلق بالأفعال الاختيارية فلا بد أن يكون التصديق بالقلب اختياريا، والتصديق المقابل للتصوّر ليس اختياريا كما بيّن في موضعه.
وأجيب بأن التكــليف بالإيمان تكــليف بتحصيل أسبابه من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتوجيه الحواس إليها، وترتيب المقدمات المأخوذة، وهذه أفعال اختيارية. ولذا قال القاضي الآمدي: التكــليف بالإيمان تكــليف بالنظر الموصل إليه وهو فعل اختياري. وفيه أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علما صادرا عن الدليل.
وقيل هو أي التصديق من باب الكلام النفسي وعليه إمام الحرمين. وهكذا ذكر صدر الشريعة حيث قال: المراد
بالتصديق معناه اللغوي وهو أن ينسب الصدق إلى المخبر اختيارا لأنه إن وقع في القلب صدق المخبر ضرورة كما إذا شاهد أحد المعجزة ووقع صدق دعوى النبوة في قلبه ضرورة وقهرا من غير أن ينسب الصدق إلى النبي عليه السلام اختيارا، لا يقال في اللغة إنه صدّقه، فعلم أنّ المراد من التصديق إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر اختيارا الذي هو كلام النفس ويسمّى عقد الإيمان. وظاهر كلام الأشعري أنه كلام النفس والمعرفة شرط فيه إذ المراد بكلام النفس الاستسلام الباطني والانقياد لقبول الأوامر والنواهي. وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى النبي للواقع أي تجليها للقلب وانكشافها له وذلك الاستسلام إنّما يحصل بعد حصول هذه المعرفة، ويحتمل أن يكون كل منهما ركنا. وقال بعض المحققين إنّ كلا من المعرفة والاستسلام خارج من مفهوم التصديق لغة، وهو نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل، لكنهما معتبران شرعا في الإيمان إمّا على أنهما جزءان لمفهومه شرعا، أو شرطان لإجراء أحكامه شرعا. والثاني هو الراجح لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى معنى آخر شرعي، والنقل خلاف الأصل، فلا يصار إليه بغير دليل.
فائدة:
قيل الإيمان والإسلام مترادفان، وقيل متغايران. وقد سبق تفصيله في لفظ الإسلام.
فائدة:
الإيمان هل يزيد وينقص أو لا؟ اختلف فيه. فقيل لا يقبل الزيادة والنقصان لأنه حقيقة التصديق، وهو لا يقبلهما. وقيل لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لانتفى الإيمان، ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى زادَتْهُمْ إِيماناً ونحوها. وقيل يقبلهما وهو مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفائها. وقال الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما لأنّ الواجب هو اليقين الغير القابل للتفاوت لعدم احتمال النقيض فيه، والاحتمال ولو بأبعد وجه ينافي اليقين. وإن كان المراد به الأعمال إمّا وحدها أو مع التصديق فيقبلهما وهو ظاهر. فإن قلت انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فكيف تتصوّر الزيادة والنقصان؟ قلت الأعمال ليست مما جعله الشارع جزءا من الإيمان حتى ينتفي بانتفائها الإيمان بل هي تقع جزءا منه إن وجدت. فما لم يوجد الأعمال فالإيمان هو التصديق والإقرار وإن وجدت كانت داخلة في الإيمان، فيزيد على ما كان قبل الأعمال.
وقيل الحق أنّ التصديق يقبلهما بحسب الذات وبحسب المتعلق، أمّا الأول فلقبوله القوة والضعف فإنه من الكيفيات النفسانية القابلة لهما كالفرح والحزن والغضب. وقولكم الواجب هو اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض. قلنا لا نسلم أنّ التفاوت لذلك فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا احتمال النقيض. ثم الذي قلتم يقتضي أن يكون إيمان النبي عليه السلام وإيمان آحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليه السلام وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة والنقصان. والظاهر أنّ الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة، فإنّ إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وعلى هذا فقبول الزيادة والنقصان واضح وضوحا تاما. وأمّا الثاني فإن التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال.
فائدة:
هل الإيمان مخلوق أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنه مخلوق. وذكر عن أحمد بن حنبل وجمع من أصحاب الحديث أنهم قالوا الايمان غير مخلوق. وأحسن ما قيل فيه الإيمان إقرار، وهو مخلوق لأنه صنع العبد أو هداية وهي غير مخلوقة لأنها صنع الربّ. هذا خلاصة ما في العيني شرح صحيح البخاري والفتح المبين شرح الأربعين وشرح المواقف. وقد بقيت بعد أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت تحقيقها فارجع إلى العيني في أول كتاب الإيمان.

الألفة

Entries on الألفة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الألفة:
[في الانكليزية] Familiarity
[ في الفرنسية] Familiarite
بالضم هي في اللغة خوگرفتگي كما في الصّراح، وعند السالكين هي من مراتب المحبة وهي ميلان القلب إلى المألوف. ويقول في الصحيفة الثامنة عشرة من «الصحائف»: الألفة على خمس درجات: الأول: النظر في أفعال الصانع. يقول الشاعر: وفي كل شيء له آية تدلّ على أنّه الواحد. وذلك مثل أن يتكلّم أحدهم عن الصفات الحسنة لأحد أصحابه أمام آخر، فتنشأ لديه حركة نحو محبة ذلك الآخر الموصوف.

ثانيا: كتمان الميل وتحمّل المشقّة. وهنا نجد الأليف يستر أحواله مع أنّ صفرة وجهه ودموع عينه تظهر ما يخفي.

ثالثا: التمنّي. وفي هذا المقام لا يبالي بروحه ولا بهلاكه ويقول: وإن يكون الوصال متعذرا ومستحيلا إلّا أنّ الموت ما أحسن الموت في سبيله!.

رابعا: الإخبار والاستخبار. الأليف في هذه المرحلة يخبر عن حاله ويستخبر عن أحوال مألوفه، وبسبب حالة شبه الجنون يخاطب الصّبا بسره حينا ويرجو الجواب من النسيم حينا آخر.

خامسا: التضرّع، وهنا نجد الأليف يتقدّم متضرّعا باكيا.

المخلاف

Entries on المخلاف in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
المخلاف:
فأكثر ما يقع في كلام أهل اليمن. وقد يقع في كلام غيرهم على جهة التّبع لهم والانتقال لهم، وهو واحد مخاليف اليمن، وهي كورها. ولكل مخلاف منها اسم يعرف به، وهو قبيلة من قبائل اليمن أقامت به وعمّرته فغلب عليه اسمها. وفي حديث معاذ: من تحوّل من مخلاف إلى مخلاف فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته الأول، إذا حال عليه الحول. وقال أبو عمرو: يقال استعمل فلان على مخاليف الطائف وعلى الأطراف والنواحي. وقال خالد بن جنبة: في كل بلد مخلاف، بمكّة مخلاف، والمدينة، والبصرة، والكوفة.
قلت وهذا كما ذكرنا بالعادة والألف، إذا انتقل اليماني إلى هذه النواحي سمّى الكورة بما ألفه من لغة قومه، وفي الحقيقة إنما هي لغة أهل اليمن خاصّة. وقال بعضهم: مخلاف البلد سلطانه.
وحكي عن بعض العرب، قال: كنّا نلقى بني نمير ونحن في مخلاف المدينة وهم في مخلاف اليمامة. وقال أبو معاذ: المخلاف البنكرد، وهو أن يكون لكل قوم صدقة على حدة، فذاك بنكرده يؤدّى إلى عشيرته التي كان يؤدّى إليها. وفي كتاب العين يقال فلان من مخلاف كذا وكذا، وهو عند أهل اليمن كالرستاق، والجمع مخاليف. قلت هذا الذي بلغني فيه، ولم أسمع في اشتقاقه شيئا، وعندي فيه ما اذكره، وهو أن ولد قحطان لما اتخذوا أرض اليمن مسكنا وكثروا فيها لم يسعهم المقام في موضع واحد، فجمعوا رأيهم على أن يسيروا في نواحي اليمن ليختار كل بني أب موضعا يعمرونه ويسكنونه. وكانوا إذا ساروا إلى ناحية واختارها بعضهم تخلّف بها عن سائر القبائل وسمّاها باسم أبي تلك القبيلة المتخلّفة فيها، فسمّوها مخلافا لتخلّف بعضهم عن بعض فيها، ألا تراهم سمّوها مخلاف زبيد، ومخلاف سنحان، ومخلاف همدان، لا بدّ من إضافته إلى قبيلة. والله أعلم.

كر

Entries on كر in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 2 more
كر
الكَرُّ: الحَبْلُ الغَلِيظ وجَمْعُه كُرُوْرٌ. والرُّجُوْعُ إلى الشَيْءِ، ومنه التَكْرَارُ. والتَّكِرةُ: التَّكرَارُ.
وناقَةٌ مِكَرَّة: وهي التي تُحْلَبُ في اليوم مَرَّتَيْن.
والكَرَّتَانِ: الغَدَاةُ والعَشِيُّ.
والكَرِيْرُ: صَوْتٌ في الحَلْق كالحَشْرَجَةِ يَعْتَري من الغُبَار. واسْمُ نَهرٍ. والكُرُّ: مِكْيَالٌ لأهْل العِراق.
والكُرةُ: سَرقِيْنٌ وتُرَابٌ يُدَقُّ تُجْلَى به الدُّرُوْعُ.
والكُرُّ: الحِسْيُ، أوْدِيَةٌ كِرَارُ وكرورٌ وكرَرَةٌ.
والكِرْكِرَةُ: رَحى زَوْرِ البَعِيرِ، والجميع الكَرَاكِرُ.
والكَرْكَرَةُ في الضحك: فَوقَ القَرْقَرَة.
وكَرْكَرْتُ بالدَّجاجة: صِحْتَ بها.
والكرَاكِرُ: كَرَادِيْسُ من الخَيْل.
والكَرْكَرَةُ: تَصْرِيْفُ الريْح السَّحابَ إذا جَمَعَتْه بعد تَفَرُّق.
وكَرْكَرْتُه كَرْكَرَةً: حَبَسْتَه ورَدَدْته.
وتَكَرْكَرَ عن الأمْرِ: نَكَصَ.
وتَكَرْكَرْتُ في الأمْرِ: اخْتَلَفْت. والكَرِكُ: الأحْمَرُ من الألوانِ واللِّباس.
والكِرَارَانِ: ما تَحْتَ الرَّحْلِ وهو الذي يَتَوَرَّكُ به الراكِبُ.
وأكْرَارُ الرحْلِ - واحِدُها كَرٌّ -: وهي الأدَمُ التي يُشَدُّ بها ظَلِفَتا الرحْلِ. ورَجُلٌ كُرَّكِي: أي مُخَنَّث، وقيل هو مَنْسُوبٌ إلى كُركٍ: وهو لُعْبَةٌ للجَواري.
وكَرَارِ - على حَذَام -: من خَرَزاتِ العَرَب.
كر
الْكَرُّ: العطف على الشيء بالذّات أو بالفعل، ويقال للحبل المفتول: كَرٌّ، وهو في الأصل مصدر، وصار اسما، وجمعه: كُرُورٌ.
قال تعالى: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ [الإسراء/ 6] ، فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[الشعراء/ 102] ، وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً [البقرة/ 167] ، لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً [الزمر/ 58] والْكِرْكِرَةُ: رحى زَوْرِ البعير، ويعبّر بها عن الجماعة المجتمعة، والْكَرْكَرَةُ:
تصريف الرّيحِ السّحابَ، وذلك مُكَرَّرٌ من كَرَّ.
باب الكاف والراء ك ر، ر ك مستعملان

كر: الكَرُّ: الحبل الغليظ، وهو أيضاً حبل يصعد به [على] النخل، قال أبو الوازع:

فإن يك حاذقاً بالكَرِّ يغنم ... بيانع معوها أثر الرقي

وقال أبو النجم:

كالكَرِّ واتاه رفيق يفتله

والكَرُّ: الرجوع عليه، ومنه التَّكرار. والكَريرُ: صوت في الحلق كالحشرجة. والكَريرُ: بحة تعتري من الغبار. والكُرّةُ: سرقين وتراب يجلى به الدروع. والكُرُّ: مكيال لأهل العراق. والكر نهر يقال إنه في أرمينية. والكِرْكِرة: رحى زور البعير، والكراكر: جمعها.والكَرْكَرَة في الضحك فوق القَرْقَرة. والكَراكِرُ: كَراديس من الخيل، قال:

ونحن بأرض الشرق فينا كَراكرٌ ... وخيل جياد ما تجف لبودها

والكَرْكَرةُ: تعريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفرق.

رك: الرَّكُّ: المطر القليل، وسيل الرّكِّ أقل السيل. والرّكاكةُ: مصدر الرَّكيك، أي: القليل. ورجل رَكيكُ العلم: [قليله] . والرَّكُّ: إلزامُك الشيء إنساناً، [تقول] : ركَكْتُ الحق في عنقه، ورُكَّتِ الأغلال في أعناقهم. ورَكّ [بالتّشديد] : ماء بفيد (ولما لم يستقم الوزن لزهير) جعله (ركك) . 
الْكَاف وَالرَّاء

الكُرْكُم: الزَّعْفَرَان، وَقيل: هُوَ فَارسي. انشد أَبُو حنيفَة:

سَمَاويَّة كُدْر كأنَّ عيونها ... يُدافُ بهَا وَرْس حَدِيث وكُرْكُمُ

وَزعم السيرافي أَن الكُرْكُم، والكُركُمان: الرزق، بِالْفَارِسِيَّةِ وَأنْشد:

كل امْرِئ مشمِّر لشانِه ... لرزقه الغادي وكُرْكُمَانِه

والبَرَاتِك: صغَار التلال، وَلم اسْمَع لَهَا بِوَاحِد، قَالَ ذُو الرمة:

وَقد خَنَّق الآلُ الشُّعافَ وغرَّقت ... جواريه جُذْعانَ القِضاف البَرَاتكِ

ويروى: النَّوَابِك.

وكِرْبِر، حَكَاهُ ابْن جني وَلم يفسره.

وكَرْبل الشَّيْء: خلطه.

والكَرْبلة: رخاوة فِي الْقَدَمَيْنِ.

والكَرْبَلة: الْمَشْي فِي الطين أَو خوض فِي مَاء.

والكَرْبَل: نَبَات لَهُ نور أَحْمَر مشرق، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة وانشد:

كأنّ جَنَى الدِّفْلَى يغشِّى خُدُورَها ... ونُوَّار ضاحٍ من خُزَامَى وكَرْبَلِ

وكَرْبَلاء: مَوضِع، قَالَ كثير:

فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَان وبرّ ... وسِبْطٌ غَيَّبِتْه كَرْبَلاءُ

والكِرْنافة، والكُرْنوفة: اصل السعفة الغليظ الملزق بجذع النَّخْلَة.

وَقيل: الكرانيف: أصُول السعف العراض الَّتِي إِذا يَبِسَتْ صَارَت أَمْثَال الأكتاف.

وكَرْنَف النَّخْلَة: جرد جذعها من كرانيفه، انشد أَبُو حنيفَة:

قد تَخِذَتْ سَلْمى بقَرْنٍ حَائِطا

واستأجرَتْ مُكَرْنِفا ولاقطا

وكَرْنفه بالعصا: ضربه بهَا.

والكُرُنْب: هَذَا الَّذِي يُقَال لَهُ السلق، عَن أبي حنيفَة. والكِنْبار: حَبل النارجيل، وَهُوَ نخيل الْهِنْد، يتَّخذ من ليفــه حبال للسفن، يبلغ مِنْهَا الْحَبل سبعين دِينَارا.

والكِنْبِرة: الأرنبة الضخمة.

والبَرْنَكَان: ضرب مَعْرُوف من الثِّيَاب، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وانشد:

إنِّي وإنْ كَانَ إزَارِي خَلَقا

وبَرْنكانِي سَمَلا قد أخْلَقا

قد جعل اللهُ لِساني مطلَقا

والكِرْفِئ: سَحَاب متراكب، واحدته: كِرْفِئة.

وتكرفأ السَّحَاب: كتكرثأ.

والكِرْفِئة، أَيْضا: قشرة الْبَيْضَة الْعليا الْيَابِسَة.

والكِرْفِئ من السَّحَاب: مثل الكرثئ، وَقد يجوز أَن يكون ثلاثيا.

كر

1 كَرڤ3َ [كَرَّ, i. e.] كَرَّ بِنَفْسِهِ, as distinguished from the trans. كَرَّ, [aor. ـُ (S, Mgh,) inf. n. كرٌّ, (S,) or كُرُورٌ, (Mgh,) [or both,] He returned. (S, Mgh.) You say كَرَّ عَلَيْهِ, (A, K,) aor. ـُ (TA,) inf. n. كَرٌّ and كُرُورٌ and تَكْرَارٌ (A, K) and كَرِيرٌ, (CK,) He turned to, or against, him, or it: (A, K:) he returned to or against, it: (TA:) the primary signification is the turning to, or against, a thing, either in person, or in act. (El-Basáïr.) And اِنْهَزَمَ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِ [He was put to flight: then he returned, or turned back, against him]. (A.) And كَرَّ الفَارِسُ, aor. ـُ inf. n. كَرٌّ, The horseman [wheeled round, or about, or] fled, to wheel round, or about, and then returned to the fight: (Msb:) [or returned to the fight after wheeling round, or about, or retiring, or being put to flight; as is implied in the phrase next preceding, from the A, and in many other examples: and simply, he charged, or assaulted: opposed to فَرَّ: see كَرَّةٌ, below.] You say also الجَوَادُ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ [The courser is suitable, or fit, for returning to the fight, or for charging, or assaulting, and fleeing]. (Msb.) [And كَرَّ signifies He, or it, returned time after time.] You say أَفْنَاهُ كَرُّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ The returning of night and day time after time caused him to come to an end. (Msb.) Also كَرَّ عَنْهُ He returned from him, or it. (A, K.) and عَنْ ذٰلِكَ ↓ تَكَرْكَرَ He returned from that. (TA.) A2: كَرَّ is also trans., as well as intrans.; (S,) TA;) كَرَّهُ, (aor.

كَرُ3َ, TA,) inf. n. كَرٌّ, signifying He made, or caused, him, or it, to return: (S, Mgh, TA:) and [in like manner,] عَنْ ↓ كَرْكَرَهُ كَذَا, inf. n. كَرْكَرَةٌ, he made him to return, or revert, from such a thing. (TA.) You say كَرَّ عَلَيْهِ رُمْحَهُ, and فَرَسَهُ, inf. n. كَرٌّ, [He turned back his spear, and his horse, against him]. (A.) A3: كَرَّ, aor. ـِ (S, K,) and [see. Pers\.

كَرِرْتَ,] aor. ـَ (K,) inf. n. كَرِيرٌ, (S, A, * K, * TA,) He uttered a sound like that of one throttled, or strangled: (S, K:) or like that of one harassed, or fatigued, or overburdened: (TA:) or he rattled in his throat (حَشُرَجَ) in dying: (Az, S:) or he made a sound in his breast like حَشْرَجَةٌ [or rattling in the throat in dying], (A, TA) but not the same as this latter: and thus do horses, in their breasts. (TA.) [See شَخَرَ.]

b2: Also, He (a sick man) gave up his spirit, at death. (TA.) b3: See also كَرِيرٌ, below.2 كرّرهُ, inf. n. تَكْرِيرٌ (S, Msb, K) and تَكْرَارٌ, (S, K,) or the latter is a simple subst., (Msb,) or, as AA said to Aboo-Sa'eed Ed-Dareer, in reply to a question respecting the difference between the measures تَفْعَالٌ and تِفْعَالٌ, the latter is a simple subst., and the former, with fet-h, is an inf. n., (S, TA,) [but there are two inf. ns. of the measure تِفْعَالٌ, both of unaugmented verbs, namely تِبْيَانٌ and تِلْقَآءٌ,] and تَكِرَّةٌ, (Ibn-Buzurj, K,) [He repeated it, or reiterated it, either once or more than once:] he repeated it several times; reiterated it: (Msb:) or he repeated it one time after another; (K;) which may mean he tripled it, unless the “ other ” time be not reckoned as a repetition; (TA;) as also ↓ كَرْكَرَهُ; (K; [in the CK, كَرْكَرَةً is put by mistake for كَرْكَرَهُ;]) either by act or by speech: (MF:) it differs from أَعَادَهُ, which signifies only “ he repeated it once; ” for none but the vulgar say أَعَادَهُ مَرَّاتٍ; whereas كَرَّرَهُ may signify [not only the same as أَعَادَهُ, as it does in many instances, but also] he repeated it time after time: (Aboo-Hilál El-'Askeree:) some explain كَرَّرَهُ as signifying he mentioned it twice, and he mentioned it one time after another: (Sadr-ed-Deen Zádeh:) when it is used in the former of these two senses, the term تَكْرَارٌ applies to the second, and to the first [with respect to the second]: ('Ináyeh, in the early part of chap. ii.; and TA:) but its explanation as signifying the mentioning a thing one time after another is a conventional rendering of the rhetoricians: (MF:) Es-Suyootee says, that تَكْرَارٌ signifies the renewing the first word or phrase; and it denotes a sort of تَأْكِيد [or corroboration]: but it is said to be a condition of تأكيد that the words or phrases [which are repeated] be without interruption, and occur not more than three times; and that تكرار differs from it in both these particulars; so that the phrase in the Kur, [chap. lv.,] فَبِأَىِّ آلَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ is an instance of تكرار, not of تأكيد, because it occurs [with interruptions and] more than three times; and so another phrase in the Kur, [chap. lxxvii.,] وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. (TA.) You say كَرَّر عَلَى سَمْعِهِ كَذَا [He repeated, or reiterated, such a thing, or saying, to his ear, or ears, or hearing]. (A.) 5 تكرّر [It became repeated, or reiterated: and it recurred]. You say تكرّر عَلَيْهِ [It (a saying) became repeated, or reiterated, to him]. (A.) R. Q. 1 كَرْكَرَهُ: see 1: and 2.

R. Q. 2 تَكَرْكَرَ: see 1.

كَرٌّ A rope [made in the form of a hoop] by means of which one ascends a palm-tree; (S, K;) accord. to A'Obeyd, a name not applied to any other rope; and so, says Az, I have heard from the Arabs; it is made of the best of [the fibres of the palm-tree called] لِيف: (TA:) or a thick rope; (K;) accord. to AO, made of لِيف, and of the outer covering (قِشْر) of the [portions of the racemes of the palm-tree called] عَرَجِين and of the [portion of the branch called] عَسِيب: (TA:) or a rope, in general: (Th, K:) and the rope [or sheet] of a sail: (S:) or the rope of a ship: or the rope by which a ship is drawn: (TA:) and a قَيْد [or pair of shackles, or hobbles,] made of لِيف or of palm-leaves: (K:) pl. كُرُورٌ. (S, TA.) A2: The thing that connects the [two pieces of wood called] ظَلِفَتَانِ of the [kind of camel's saddle called] رَحْل, (S, K,) and that enters [or is inserted] into them: (S:) [See شَجْرٌ and شَخْرٌ:] or the skin, or leather, into which the ظَلِفَات of the رَحْل enter; occupying the same place in the رَحْل as the بِدَادَانِ have in the قَتَب, excepting that the بدادان do not appear before the ظَلِفَة: (TA:) pl. أَكْرَارٌ. (S, TA.) كُرٌّ A certain measure of capacity, (Mgh, Msb, K,) of the people of El-'Irák, (Mgh, K,) for wheat; (S;) well known; (Msb;) consisting of six ass-loads, (K,) that is, sixty times the quantity called قَفِيز, (Az, Mgh, Msb, K,) accord. to the people of El-'Irák, (TA,) the قفيز being eight مَكَاكِيك, [in the TA, six, but this is a mistake,] and the مَكُّوك being a صَاع and a half, which is three كِيلَجَات; so that the كُرّ, accord. to this reckoning, is twelve times the quantity called وَسْق, (Az, Mgh, Msb,) each وسق being sixty times the quantity called صاع: (Az, Mgh:) in the Kitáb Kudámeh, it is said that the كُرّ called المُعَدَّلُ is sixty times the quantity called قفيز, and the قفيز is ten أَعْشِرَآء: and the كُرّ called القَنْقَلُ is twice the quantity of the كُرّ مُعَدَّل, that is, by the قفيز of the معدّل, a hundred and twenty times the quantity of the قفيز; with this كرّ are measured unripe dates and dried dates and also olives, in the districts of El-Basrah; and the قفيز used for measuring dates is twenty-five times the رِطْل of Baghdád; so that the كُرُّ القَنْقَلِ is three thousand times as much as the رطل: and the كُرّ called الهَاشِمِىُّ is the third part of the معدّل, that is, twenty times as much as the قفيز, by the measure of the معدّل; with this كُرّ, rice is measured: and the كُرّ called الهَارُونِىُّ is equal to them two [but what these two are is not shown]: and the أَهْوَازِىّ is equal to them two: and the مَخْتُوم is sixth part of the قفيز: and the قفيز is the tenth part of the جَرِيب: (Mgh:) or the كُرّ is forty times as much as the quantity called إِرْدَبّ; (K;) by the reckoning of the people of Egypt, as ISd says: (TA:) the pl. is إِكرَار. (S, Msb.) [It is app. connected with the Hebrew כֹּר, whence the Greek ko/ros (a measure containing, accord. to Josephus, six Attic medimni,) occurring in Luke xvi. 7.]

كَرَّةٌ A return. (Msb.) So in the Kur, [ii. 162,] لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً [Would that there were for us] a return to the world, or former state. And so in xxvi. 102, and xxxix. 59. (Jel.) And so in the saying of Mohammad, اللّٰهَ اللّٰهَ وَالْكَرَّةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ Fear ye God, [fear ye God,] and return to your prophet. (Mgh.) b2: [Hence, The return to life;] the resurrection; the renewal of mankind, or of the creation, after perishing. (TA.) b3: [Hence also, A return to the fight, after wheeling away, or retiring: and simply,] a charge, or an assault, (Mgh, K,) in war; (TA;) as also ↓ كُرَّى: (Sgh, K:) pl. كَرَّاتٌ. (K.) b4: [Hence also,] A time; one time; [in the sense of the French “ fois ”; generally repeated, or used in the pl. form, so as to denote a returning to an action, once, or more; i. e., repetition, or reiteration, thereof, agreeably with the primary signification;] syn. مَرَّةٌ: (S, K:) pl. as above. (S.) You say فَعَلَهُ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ

[He did it time after time]. And فَعَلَهُ كَرَّاتٍ

[He did it several times]. (A.) b5: [Hence also,] A turn to prevail against an opposing party; victory. So in the Kur, [xvii. 6,] ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ [Then we gave to you the turn to prevail against them; the victory over them]. (Bd, Jel.) كُرَّى: see كَرَّةٌ.

كَرِيرٌ, an inf. n.: see 1. b2: Also, A hoarseness or roughness of the voice, occasioned by dust. (K.) كَرَّارٌ: see مِكَرٌّ.

كِرْكِرَةٌ The callosity, or callous protuberance, upon the breast of the camel, (رَحَى زَوْرِ البَعِيرِ, S, K,) which, when the animal lies down, touches [and rests] upon the ground, projecting from his body, like a cake of bread; (TA;) it is one of the five ثَفِنَات [of which there is one at each knee and one at each stifle-joint]: (S, TA:) or the breast of any animal of which the foot is of the kind called خُفّ: (K:) pl. كَرَاكِرُ. (TA.) حَزُّ الكَرَاكِرِ [lit. The incision of the كراكر] is when a camel has a disease, so that he is not even when he lies down upon his breast; in consequence of which, a vein is gently drawn forth from the كركرة, and then he [or it] is cauterized. Hence the following, in a trad. of Ibn-Ez-Zubeyr: عَطَاؤُكُمُ لِلضَّارِبِينَ رِقَابَكُمْ وَنُدْعَى إِذَا مَا كَانَ حَزُّ الْكَرَاكِرِ [Your bounty is for those who smite your necks, and we are invited when there is a difficult undertaking to be accomplished, like the incision of the كراكر:] meaning, ye invite us only when ye are distressed, because of our skill in war; and on occasions of bounty, and ampleness of the means or circumstances of life, others. (IAth.) مَكَرٌّ A place of war or fighting [where the combatants return time after time to the conflict, wheeling away and then turning back]. (S) مِكَرٌّ One who returns often [to the fight, after wheeling away, or retiring, or being put to flight]; as also ↓ كَرَّارٌ. (K) b2: فَرَسٌ مِكَرٌّ A horse that is suitable, or fit, for returning to the fight, and for charging, or assaulting. (S.) And فَرَسٌ مِكَرٌّ مِفَرٌّ A horse well trained, willing, and active, ready to return to the fight and to flee. (TA.) b3: نَاقَةٌ مِكَرَّةٌ A she-camel that is milked twice every day. (A, Sgh, K.) مُكَرَّرٌ [Repeated; reiterated]. b2: المُكَرَّرُ The letter ر: (K:) because of the faltering of the tip of the tongue which is observable when one pauses after uttering it, occasioned by the reiteration with which that is done; wherefore, with respect to إِمَالَة, [as an obstacle thereto,] it is reckoned as two letters. (TA.) b3: [مُكَرَّرٌ, in the present day, also signifies Refined, as an epithet applied to sugar, &c.]
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.