Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ليف

أَهب

Entries on أَهب in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَهب
: ( {الأُهْبَةُ، بالضَّمِّ: العُدَّةُ، كالهُبَةِ) بالضَّمِ أَيضاً، وأَخَذَ لذَلِكَ الأَمْرِ} أُهْبَتَهُ، أَيْ هُبتَهُ وعُدَّتَهُ (وقَدْ {أَهَّبَ للأَمْر} تَأْهيباً {وتَأَهَّبَ) : اسْتَعَدَّ،} وأُهْبَةُ الحَرْب: عُدَّتُهَا، والجَمِيعُ: {أُهَبٌ.
(} الإِهَابُ كَكِتَاب: الجِلْدُ) من البَقَرِ والغَنَم والوحْشِ، (أَوْ) هُوَ (مَالَمْ يُدْبَغْ) ، وَفِي الحَدِيثِ (أَيُّمَا {إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) (ج) فِي القَلِيلِ (} آهبَةٌ) بالمَدِّ، عَن ابْن الأَعْرَابيّ، وأَنْشَدَ:
سُودَ الوُجُوهِ يَأْكُلُونَ {الآهِبَهْ
(و) فِي الكَثِيرِ (} أُهُبٌ) بضَمِّ الأَوَّلَيْنِ، وَقد وَرَدَ فِي حديثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (وحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي {أُهُبِهَا) أَيْ فِي أَجْسَادِهَا، وَفِي نُسْخَة بسُكُون الهَاءِ أَيْضاً، (} وأَهَبٌ) مُحَرَّكَةً، وَفِي نسخَة! آهُبٌ بالمَدِّ وضَمِّ الهاءِ: وَفِي أُخْرَى كأَدَمٍ وَفِي (لِسَان الْعَرَب) قَالَ سيبويهِ أَهَبٌ اسمٌ للجَمْع وَلَيْسَ بجَمْع إِهَابٍ، لأَنَّ فَعَلاً لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَيْه فِعَالٌ، وَفِي الحَديثِ: (وَفِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأُهُبٌ عَطِنَةٌ) أَيْ جُلُودٌ فِي دبَاغهَا.
(و) إِهَابُ (بنُ عُمَيْر: رَاجِزٌ) أَي شاعرٌ (م) . وبَنَو {إِهَابٍ} وأُهَيْبٍ: بَطْنَانِ بِالبَصْرَةِ مِن بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بنِ رَبَاح، مِنْهُم عقيلُ بنُ سَمِيرٍ.
وأَبُو إِهَابِ بنُ عَزِيزٍ) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبزَائَيْنِ مَنْقُوطَتَيْنِ ابْن قَيْسِ بنِ سُوَيْدِ بنِ رَبِعَةَ بنِ زَيْدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن دارِم الدَّارِمِيُّ التَّمِيميُّ حَــليفُ بَنِي نَوْفَلِ بن عَبْدِ مَنَاف (صَحَابِيٌّ) ، ذَكَره المُسْتَغْفِريّ وغيرُه فيهم وَقَالَ: لَهُ فِي النَّهيِ عَنِ الأَكْلِ مُتَّكئاً، أَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ.
(و) فِي الحَدِيثِ ذكْرُ {أَهَاب (كَسَحَاب) وَهُوَ (: ع قُرْبَ المَدِينَةِ) هَكَذَا ضَبَطَه الصاغانيّ، وَقَالَ شَيخنَا: وضَبَطَهُ ابنُ الأَثِيرِ والقَاضِي عِيَاضٌ وصَاحِبُ المَرَاصِد بكَسْرِ الهَمْزَة، وأَوْهَمَ المُصَنِّفُ فِي رِوَايَتِهِ الفَتْحَ، وَقد عَرَفْتَ أَنَّه قَلَّدَ الصَّاغَانيَّ فِيمَا رَوَاهُ، وَقَالَ ابنُ الأَثير: ويقالُ فِيهِ:} يَهَابُ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة.
(و) {أُهْبَانُ (كعُثْمَانَ) اسْمُ (صَحَابِيَ) إِنْ أُخِذَ مِنَ الإِهَابِ فإِن كَانَ من الهبَة فالهزةُ بَدَلٌ من الْوَاو، وسَيَأْتِي فِي مَوْضعهِ، وَهُوَ أُهْبَانُ بنُ أَوْسٍ الأَسْلَمِيُّ أَبُو عُقْبَةَ أَحَد أَصْحَابِ الشِّجَرَةِ، وأُهْبَانُ بنُ صَيْفِيَ الغِفَارِيُّ، ويقالُ فِيهِ:} وُهْبَانُ، اخْتُلفَ فِيهِ، وأُهْبَانُ بنُ عِيَاذ الخُزَاعِيٌّ مُكَلِّمُ الذِّئْبِ، صَحَابِيَّان، كَذَا فِي المُعْجَمِ لابنِ فَهْد.
( {وأَيْهَبُ) عَلَى وَزْنِ فَيْعَل (: ع) مِنْ بِلاَدِ بَنِي أَسَد، لاَ يَكَادُ يُوجَدُ فِيهِ مَاءٌ.

جَبَلَةُ

Entries on جَبَلَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
جَبَلَةُ:
بالتحريك، مرتجل، اسم لعدة مواضع:
منها جبلة ويقال: شعب جبلة الموضع الذي كانت فيه الوقعة المشهورة بين بني عامر وتميم وعبس وذبيان وفزارة، وجبلة هذه: هضبة حمراء بنجد بين الشّريف والشرف والشريف: ماء لبني نمير، والشرف: ماء لبني كلاب. وجبلة: جبل طويل له شعب عظيم واسع، لا يرقى الجبل إلا من قبل الشعب، والشعب متقارب وداخله متسع، وبه عرينة بطن من بجيلة وقال أبو زياد: جبلة هضبة طولها مسيرة يوم، وعرضها مسيرة نصف يوم، وليس فيها طريق إلا طريقان، فطريق من قبل مطلع الشمس، وهو أسفل الوادي الذي يجيء من جبلة وبه ماءة لعرينة يقال لها سلعة، وعرينة: حيّ من بجيلة حلفاء في بني كلاب، وطريق آخر من قبل مغرب الشمس يسمّى الخــليفــ، وليس إلى جبلة طريق غير هذين وقال أبو أحمد: يوم شعب جبلة وهو يوم بين بني تميم وبين بني عامر بن صعصعة، فانهزمت تميم ومن ضامّها، وهذا اليوم الذي قتل فيه لقيط بن زرارة، وهو المشهور بيوم تعطيش النوق برأي قيس بن زهير العبسي، وكان قد قتل لقيطا جعدة بن مرداس، وجعدة هو فارس خيبر وفيه يقول معقّر البارقي:
تقدّم خبيرا بأقل عضب، ... له ظبة، لما لاقى، قطوف
وزعم بعضهم أن شريح بن الأحوص قتله واستشهد بقول دختنوس بنت لقيط وجعل بنو عبس يضربونه وهو ميت:
ألا يا لها الويلات، ويلة من هوى ... بضرب بني عبس لقيطا، وقد قضى
له عفروا وجها عليه مهابة، ... ولا تحفل الصمّ الجنادل من ثوى
وما ثأره فيكم، ولكنّ ثأره ... شريح أرادته الأسنّة والقنا
وكان يوم جبلة من أعظم أيام العرب وأذكرها وأشدها، وكان قبل الإسلام بسبع وخمسين سنة، وقبل مولد النبي، صلى الله عليه وسلم، بسبع عشرة سنة وقال رجل من بني عامر:
لم أر يوما مثل يوم جبله، ... لمّا أتتنا أسد وحنظله
وغطفان والملوك أزفله، ... نضربهم بقضب منتحلة
وجبلة أيضا: موضع بالحجاز قال أبو بكر في الفيصل: منها أبو القاسم سليمان بن علي الجبلي الحجازي المقيم بمكة، حدث عن ابن عبد المؤمن وغيره
قال: والحسن بن علي بن أحمد أبو علي الجبلي أظنه من جبلة الحجاز، كان بالبصرة، روى عن أبي خــليفــة الفضل بن الحباب الجمحي ومحمد بن عزرة والجوهري وبكر بن أحمد بن مقبل ومحمد بن يوسف العصفري ومحمد بن علي الناقد البصريين، روى عنه القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي وغيره.
وجبلة أيضا: قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب قرب اللاذقية قال أحمد بن يحيى بن جابر: لما فرغ عبادة بن الصامت من اللاذقية في سنة 17 وكان قد سيّره إليها أبو عبيدة ابن الجراح، ورد فيمن معه على مدينة تعرف ببلدة على فرسخين من جبلة، ففتحها عنوة ثم إنها خربت وجلا عنها أهلها، فأنشأ معاوية جبلة وكانت حصنا للروم جلوا عنه عند فتح المسلمين حمص، وشحنها بالرجال، وبنى معاوية بجبلة حصنا خارجا من الحصن الرومي القديم، وكان سكان الحصن القديم قوما من الرهبان يتعبدون فيه على دينهم، فلم تزل جبلة بأيدي المسلمين على أحسن حال حتى قوي الروم وافتتحوا ثغور المسلمين، فكان فيما أخذوا جبلة في سنة 357 بعد وفاة سيف الدولة بسنة، ولم تزل بأيديهم إلى سنة 473، فإن القاضي أبا محمد عبد الله بن منصور ابن الحسين التنوخي المعروف بابن ضليعة قاضي جبلة وثب عليها واستعان بالقاضي جلال الدين بن عمّار صاحب طرابلس فتقوّى به على من بها من الروم فأخرجهم منها ونادى بشعار المسلمين، وانتقل من كان بها من الروم إلى طرابلس فأحسن ابن عمار إليهم، وصار إلى ابن ضليعة منها مال عظيم القدر، وبقيت بأيدي المسلمين ثم ملكها الفرنج في سنة 52 في الثاني والعشرين من ذي القعدة من يد فخر الملك إلى أن استردّها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 584، تسلمها بالأمان في تاسع عشر جمادى الآخرة، وهي الآن بأيدي المسلمين، والحمد لله رب العالمين.
قال أبو الفضل محمد بن طاهر: من جبلة هذه أبو القاسم سليمان بن علي الجبلي المقيم بمكة، وهو من أهل جبلة الشام، حدّث عن ابن عبد المؤمن وغيره، كذا ذكره عبد الغني الحافظ، فهذا كما ترى نسبه الحازمي إلى جبلة الحجاز، ولم أر غيره ذكر بالحجاز موضعا ينسب إليه يقال له جبلة، والله أعلم، ونسبه ابن طاهر عن عبد الغني إلى جبلة الشام، وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل ومن جبلة الشام يوسف بن بحر الجبلي، سمع سليم بن ميمون الخوّاص وغيره، روى عنه أبو المعافى أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الجبلي شيخ أبي حاتم بن حبّان وعثمان بن أيوب الجبلي، حدث عن إبراهيم بن مخلد الذهبي، روى عنه أبو الفتح الأزدي وعبد الواحد بن شعيب الجبلي، حدث عن أحمد بن المؤمل ومحمد بن الحسين الأزدي الجبلي، يروي عن محمد الأزرق وأبي إسماعيل الترمذي وعلي بن عبد العزيز البغوي ومحمد ابن المغيرة السكري الهمداني ومحمد بن عبد الرحمن ابن يحيى المصري ومحمد بن عبدة المروزي ومحمد بن عبد الله الحضرمي الكوفي المعروف بمطمئن، روى عنه القاضي أبو القاسم عليّ بن محمد بن أبي الفهم التنوخي وغيره هذا كله من الفيصل، وقال في كتاب دمشق: عبد الواحد بن شعيب الجبلي قاضيها، سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن يزيد الخوّاص وأبا الحباب خالد بن الحباب وأبا اليمان الحكم ابن رافع، روى عنه أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحكيم الأصبهاني وأبو الحسن بن جوصا
الدمشقي وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن مثوبة الأصبهاني وعليّ بن سرّاج الحافظ المصري، وأبو محمد عبد الوهاب بن نجدة الحوطي الجبلي، سمع الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز ومحمد ابن شعيب بن سابور، روى عنه ابنه أبو عبد الله أحمد وأبو داود السجستاني وأبو بكر بن خيثمة، ومات سنة 232 وأبو سهل يزيد بن قيس السليخ الجبلي، سمع بدمشق وغيرها والوليد بن مسلم بن شعيب ابن سابور وجماعة وافرة، روى عنه أبو داود في سننه وجماعة أخرى.
وجبلة أيضا، قال أبو زيد: جبلة حصن في آخر وادي الستارة بتهامة من ناحية ذرة، ووادي الستارة بين وادي بطن مرّ وعسفان عن يسار الذاهب إلى مكة، وطول هذا الوادي نحو من يومين، وبالقرب من هذا الوادي واد مثله يعرف بساية وقال عرّام بن الأصبغ: جبلة قرية بذرة، قالوا: هي أول قرية بنيت بتهامة، وبها حصون منكرة لا يرومها أحد، وقد وصفت في ذرة، ولعلّ الحازمي أراد جبلة هذه، والله أعلم وجبلة أيضا:
قرية لبني عامر بن عبد القيس بالبحرين.

الهَمُّ

Entries on الهَمُّ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الهَمُّ: الحَزَنُ
ج: هُمومٌ،
وما هَمَّ به في نفسه.
وهَمَّه الأَمْرُ هَمّاً ومَهَمَّةً: حَزَنَه،
كأَهَمَّه فاهْتَمَّ،
وـ السُّقْمُ جِسْمَه: أذابَهُ، وأذْهَبَ لَحْمَه،
وـ الشَّحْمَ: أذابه فانْهَمَّ،
وـ اللَّبَنَ: حَلَبَه،
وـ الغُزْرُ الناقَةَ: جَهَدَها،
وـ خَشاشُ الأرضِ تَهِمُّ: دَبَّتْ،
ومنه الهامَّةُ: للدابَّةِ
ج: هَوامُّ.
وتَهَمَّمَ الشيءَ: طَلَبَه.
ولا هَمامِ، كقَطامِ، أي: لا أَهُمُّ.
والهامومُ: ما أُذيبَ من السَّنامِ.
والهُمامُ، كغُرابٍ: ما ذابَ منه،
وـ من الثَّلْجِ: ما سالَ من مائِهِ، والمَلِكُ العظيمُ الهِمَّةِ، والسَّيِّد الشُّجاعُ السَّخِيُّ، خاصٌّ بالرجالِ،
كالهَمْهامِ
ج: ككِتابٍ، والأَسَدُ، وفَرَسٌ لبَني زَبَّانَ بنِ كَعْبٍ.
والهِمَّةُ، بالكسر ويُفْتَحُ: ما هُمَّ به من أمْرٍ ليُفْــعَلَ، والهَوَى.
وهذا رجلٌ هَمُّكَ من رجُلٍ وهِمَّتُكَ من رجُلٍ: حَسْبُكَ.
والهِمُّ والهِمَّةُ، بكسرهما: الشَّيْخُ الفاني، وقد أهَمَّ
ج: أهمامٌ، وهي هِمَّةٌ
ج: هِمَّاتٌ وهَمائِمُ، والمصْدَرُ: الهُمومَةُ والهَمامة، وقد انْهَمَّ وأهَمَّ.
والهَميمُ: المَطَرُ الضَّعيفُ،
كالتَّهْميمِ، واللَّبَنُ حُقِنَ في السِقاءِ ثم شُرِبَ ولم يُمْخَضْ.
وسَحابَةٌ هَمومٌ: صَبوب للمَطَرِ.
وتَهَمَّمَه: طَلَبَه، وتَحَسَّسَه،
وـ رأسَه: فَلاهُ.
والهَمومُ: الناقَةُ الحَسَنَةُ المَشْيِ، والبِئْرُ الكثيرةُ الماءِ، والقَصَبُ إذا هَزَّتْه الريحُ.
والهَمْهَمَةُ: الكلامُ الخَفِيُّ، وتَنْويمُ المرأةِ الطِفْلَ بصَوْتِها، وتَرَدُّدُ الزَّئيرِ في الصَّدرِ من الهَمِّ، ونحوُ أصْواتِ البَقَرِ والفِيَلَةِ وشِبْهِها، وكُلُّ صَوْتٍ معه بَحَحٌ، واسمُ رجلٍ.
والهِمْهيمُ، بالكسر: الأَسَدُ،
كالهَمْهامِ والهُمْهومِ، بالضم، والحِمارُ المُرَدِّدُ نَهيقَهُ في صَدْرِهِ. والهَماهِمُ: الهُمومُ.
والهَمَّامُ، كشَدَّادٍ: النَّمامُ، وابنُ الحَارِثِ، وابنُ زَيْدٍ، وابنُ مالِكٍ: صَحابيُّونَ، واليومُ الثالثُ من البَردِ.
والهَمَّامِيَّةُ: د بواسطَ لهَمَّامِ الدَّوْلَة منصورِ بنِ دُبَيْسٍ.
والهَمْهامَةُ والهُمْهُومَةُ: العَكَرَةُ العظيمَةُ.
وجاءَ زَيْدٌ هَمامِ، كقَطامِ، أي: يُهَمْهِمُ.
واسْتَهَمَّ: عُنِيَ بأمْر قَوْمِهِ.
وإذا قيلَ: أبَقيَ شيءٌ، قُلْتَ: هَمْهامِ، مَبْنِيَّةً، أي: لم يَبْقَ شيءٌ.

بخَر

Entries on بخَر in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
(ب خَ ر)

البَخَر: الرائحةُ المُتغيِّرة من الفَم.

قَالَ أَبُو حنيفَة: البَخَرُ: النَّتن يكون فِي الْفَم وَغَيره، بَخِر بَخَراً، وَهُوَ أبخر.

وأبْخره الشيءُ: صَيَره أبْخَر.

والبَخْراء، والبَخْرة: عُشْبة تُشبه نَبَات الكُشني، وَلها حَبّ مثل حَبّه، سَوْدَاء، سُميت بذلك لِأَنَّهَا إِذا أُكلت أبخرت الفَمَ، حَكَاهَا أَبُو حنيفَة، قَالَ: وَهِي مَرعىً، وتعلفها الْمَوَاشِي فتسمنها، ومنابتُها القِيعان.

والبَخْراء: أرضٌ بِالشَّام، لَنتَنَها بعُفونة تُرْبِهَا.

وبُخار الفَسْوِ: ريحُه، قَالَ الفرزدق:

أشاربُ قَهوةٍ وحَــليفُ زيرِ وصَرّارُ لفَسوته بُخارُ

وكل رَائِحَة سَطعت من نَتن أَو غَيره: بَخَرٌ، وبُخار. وبُخَار القِدر: مَا ارْتَفع مِنْهَا، بَخرت تَبْخَر بَخْرا.

وَكَذَلِكَ بُخار الدُّخان.

وتبخّر بالطِّيب، وَنَحْوه: تَدخّن.

والبَخُور: مَا يُتبخَّر بِهِ.

وبَنات بَخْر، وبَنات مَخْر: سحابٌ يَأْتِين قبل الصَّيف مُنتصبةٌ دِقاقٌ بيضٌ حِسان.

أَدف

Entries on أَدف in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
أَدف
) {الأُدافُ، كغُرَابٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ الذَّكَرُ، وَمِنْه الحديثُ: فِي الأُدَافِ الدِّيَةُ يَعْنِي الذَّكَرَ إِذا قُطِعَ، وهَمْزَتُه بَدَلٌ مِن الْوَاو، وَقَالَ الرَّاجِزُ: أَدْخَلَ فِي كَعْثَبِهَا} الأُدَافَا مِثْلَ الذَّرَاعِ يَمْتَطِي النِّطَافَا قلتُ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ من وَدَفَ الإِناءُ، إِذا قَطَر، ووَدَفَتِ الشَّحْمَةُ: إِذا قَطَرت دُهْناً، كَمَا سَيَأْتي.
قَالَ غيرُه: الأُدَافُ الأُذُنُ نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ.
{وأُدْفِيَّةُ، كأُثْفِيَّةٍ: جَبَلٌ لِبَنِي قُشَيْرٍ هكَذَا ضَبَطَه الصَّاغَانيُّ، وقَلَّدَه المُصَنِّفُ، والذِي صَحَّ أَنَّه بالقَاف، كَمَا حَقَّقه ياقُوتُ فِي المعجم، وَقد أَوردها المُصَنِّف ثانِياً فِي المُعْتَلِّ، إِشارةً إِلى أَنَّها ذاتُ وَجْهَيْن: فُعْلُويَة، وأُفْعُولَة، كَمَا سيأْتي.
} وأُدْفُوَّةُ: بضَمِّ الهَمْزَةِ وفَتْحِها، وَقد تُعْجَمُ الدَّالُ هَكَذَا بزيادةِ هاءٍ فِي آخِرِها، ويُوجَدُ فِي بعضِ النُّسَخ تَشْدِيدُ الواوِ أَيضاً، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ، والصوابُ فِي ضَبْطِه {أُدْفُو بضَمٍّ فسُكونِ الدَّالِ والواوِ والفاءُ مَضْمُومَة، وَقد تُبْدَلُ الدَّالُ تَاء: ة قُرْبَ الإِسْكَنْدَرِيِّةِ من كُوَرِ البُحَيْرَةِ، وأَيضاً: بُلَيْدٌ بالصَّعِيدِ، وَهِي قريةُ عامرةٌ بَين أُسْوَانَ وقُوص، كثيرةُ النَّخْل، بهَا ثَمَرٌ لَا يٌ قْدَر عَلَى أَكْلِهِ حَتَّى يُدَقَّ فِي الْهاوُنِ، مِثْل السُّكَّر، ويٌ ذَرٌّ عَلَى العَصائِدِ، قَالَه ابنٌ زُولاَق، وَهَكَذَا ضَبَط اسْمَ القَريةِ كَمَا ذَكَرْنا، مِنْه الإِمامُ أَبو بكر مُحَمَّدُ بنُ عليّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد} - الأُدْفُوِيُّ الأَدِيبُ المُقْرِئُ النَّحْوِيُّ الْمُفَسِّرُ انْفَرَد بالإِمامِة فِي قِرَاءَةِ نَافِع، روَايةِ وَرْشٍ، مَعَ سَعَةِ عِلْمٍ، وحَدَّث عَن أَبي جَعْفَر أَحمدَ بن مُحَمَّد بن النَّحَّاسِ بكتابِ مَعَاني الْقُرْآن، وإِعرابِ الْقُرْآن، وُلِد سنة، وتُوُفِّيَ) بمصرَ سنة وتَفْسِيرُه فِي أَرْبَعِينَ وَفِي المعجم: خمسين مُجَلداً كِبَاراً، وَفِي أَنساب البِلْبِيسِيّ مائَة وَعشْرين مُجَلَّداً، قَالَ: وَمِنْه نسخةُ الْفَاضِلِيَّةِ، وَله غيرُ ذلِك من كُتُبِ الأَدبِ، وترجمتُه فِي مُعْجم الأُدباءِ مَشْهُورَة.
مِنْهُ أَيضاً الشيخُ كمالُ الدِّين أَبو الْفضل جَعْفَرٌ، ويُدْعَى عبدَ اللهِ ابنِ ثَعْلَب هَكَذَا بالثاءِ وَالْعين المُهْمَلَة، وصوابُه بالتَّاءِ الفَوْقِيَّة والغَين المُعْجَمَة، وَهُوَ ابْن جَعْفَر بن تَغْلِب الأُدْفُوِيّ الْفَقِيهُ المُؤرِّخُ المُحَدِّثُ، مُؤلِّفُ تَارِيخ الصَّعِيد، فِي جُزءٍ حافِلٍ، سَمَّاه) الطَّالعَ السَّعِيد (وَهُوَ عِنْدِي، وَقد أَخَذَ عَن أَبي حَيَّان، وغيرِه من الشُّيوخ، وأَخذ عَنهُ الحَافظُ ابنُ حَجَرٍ بوَاسِطَةِ أَبِي الخَيْرِ أَحمدَ ابنِ الصَّلاحِ خليلِ بنِ كَيْكَلَدِي الْعَلاَئِيِّ، كَمَا رأَيتُه عَلَى رسالةٍ من تأْــليفِ المُتَرْجَم فِي حُكْمِ السَّماع.
قلتُ: وَمِنْه أَيضاً ضياءُ الدّين أحمدُ بنُ عبدِ القَوِىِّ بنِ عبدِ الرحمنِ ابنِ عليٍّ الأَدْفُوِيُّ، مَاتَ بهَا، وَله كَراماتٌ، تَرْجَمَة الأَدْفُوِيُّ الْمَذْكُور فِي التَّارِيخ.
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: {أَدْفَةُ، بفَتْحٍ فسُكون: من قُرَى إِخْمِيم بالصَّعِيد من مصر، نَقَلَهُ ياقوت.
قلتُ: وَقد رأَيتُها، وَهِي فِي حِذَاءِ جزيرَةِ شَنْدَوِيل، مِن أَعْمَالِ المَراغَات.

غُدَرُ

Entries on غُدَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
غُدَرُ:
بوزن زفر، يجوز أن يكون معدولا من غادر:
من مخاليف اليمن وفيه ناعط، ويذكر في موضعه، وهو حصن عجيب، وهو الكثير الحجارة الصعب المسلك، وهو من البناء القديم، ويصحّف بعذر.

الكَلْفُ

Entries on الكَلْفُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
الكَلْفُ: السَّوادُ في الصُّفْرَةِ، وبالكسرِ: الرَّجُلُ العاشِقُ، وبالضمِّ: جَمْعُ الأَكْلَفِ والكَلْفاءِ، ومحرَّكةً: شيءٌ يَعْلو الوَجْهَ كالسِمْسِمِ، ولَوْنٌ بين السَّوادِ والحُمْرَةِ، وحُمْرَةٌ كدِرَةٌ تَعْلو الوَجْهَ.
والأَكْلَفُ: الذي كَلِفَتْ حُمْرَتُهُ فلم تَصْفُ، من الإِبِلِ وغيرِهِ، والناقَةُ كَلْفاءُ، والأَسَدُ.
والكَلْفاءُ: الخَمْرُ.
والكُلْفَةُ، بالضمِّ: لَوْنُ الأَكْلَفِ، أو حُمْرَةٌ كَدِرَةٌ، وما تَكَلَّفْتَهُ من نائبَةٍ أو حَقٍّ، وجَدُّ عامِرِ بنِ الحَارِثِ، ويُفْتَحُ. وكبُشْرَى: رَمْلَةٌ بِجَنْبِ غَيْقَةَ، أو بَيْنَ الجارِ وَوَدَّانَ،
مُكَلَّفَةٌ بالحِجارَةِ، أي: بها كَلَفٌ: لِلَوْنِ الحِجارَةِ، وسائِرُها سَهْلٌ لا حِجارَةَ فيه. وكغُرابٍ: وادٍ بالمَدينَةِ.
والكُلاَفِيُّ، مَنْسوباً: عِنَبٌ أبْيَضُ، فيه خُضْرَةٌ، وزَبيبُهُ أدْهَمُ أكْلَفُ. وكصَبورٍ: الأَمْرُ الشاقُّ. وكصاحِبٍ: قَلْعَةٌ حَصينَةٌ بِشَطِّ جَيْحونَ.
وكَلِفَ به، كفَرِحَ: أُولِعَ، وأكْلَفَهُ غَيْرُهُ.
والتَّكْــليفُ: الأَمْرُ بما يَشُقُّ عليك.
وتَكَلَّفَهُ: تَجَشَّمَهُ.
والمُتَكَلِّفُ: العِرِّيضُ لما لا يَعْنيهِ.
وحَمَلْتُهُ تَكْلِفَةً: إذا لم تُطِقْهُ إلاَّ تَكَلُّفاً.
واكْلافَّتِ الخابيَةُ، كاحْمارَّتْ، أي: صارَتْ كَلْفاءَ.

البِرْجِيسُ

Entries on البِرْجِيسُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
البِرْجِيسُ، بالكسر: نَجْمٌ، أو هو المُشْتَرِي، والناقَةُ الغَزِيرَةُ.
والبُرْجاسُ، بالضم: غَرَضٌ في الهواء على رَأْسِ رُمْحٍ أو نحوه، مُوَلَّدٌ، وحَجَرٌ يُرْمَى به في البِئْرِ ليَفْــتَحَ عُيُونَهَا، ويُطَيِّبَ ماءها، وشِبْهُ الأمَرَةِ يُنْصَبُ من الحِجَارة.

العقل

Entries on العقل in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, and 3 more
العقل: بالضم الديةُ أي المال الذي هو بدلُ النفس.
العقل: بالملكة، العلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات.
العقل:
[في الانكليزية] Wind ،reason ،intellect
[ في الفرنسية] Vent ،raison ،intellect
بالفتح وسكون القاف يطلق على معان منها إسقاط الخامس المتحرّك كذا في عنوان الشرف. وفي رسالة قطب الدين السرخسي العقل إسقاط الخامس بعد العصب انتهى، والمآل واحد إلّا أنّ الأول لقلة عمله أولى.
ويقول في منتخب اللغات العقل هو إسقاط التاء من مفاعلتن. وعلى هذا اصطلاح أهل العروض، ومنها الشكل المسمّى بالطريق في علم الرمل ومنها عنصر الهواء. وأهل الرّمل يسمّون الريح عقلا، الريح الأولى يسمّونها العقل الأول، حتى إنهم يسمّون ريح العتبة الداخلة العقل السابع، حسب ترتيب وضع جدول الأنوار في الطالب والمطلوب كما مرّ. وهذا اصطلاح أهل الرّمل. ومنها التعقّل صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشيته لشرح المواقف في تعريف النّظر، وهو إدراك شيء لم يعرضه العوارض الجزئية الملحقة بسبب المادة في الوجود الخارجي من الكم والكيف والأين والوضع وغير ذلك. وحاصله إدراك شيء كلّي أو جزئي مجرّد عن اللواحق الخارجية، وإن كان التجرّد حصل بالتجريد فإنّ المجرّدات كلّية كانت أو جزئية معقولة بلا احتياج إلى الانتزاع والتجريد، والماديات الكلّية أيضا معقولة لكنها محتاجة إلى الانتزاع والتجريد عن العوارض الخارجية المانعة من التعقّل. وأما الماديات الجزئية فلا تتعقّل، بل إن كانت صورا تدرك بالحواس وإن كانت معاني فبالوهم التابع للحسّ الظاهري، هكذا حقّق السّيد السّند في حواشي شرح حكمة العين. ومنها مطلق المدرك نفسا كان أو عقلا أو غيرهما كما يجيء في لفظ العلم. ومنها موجود ممكن ليس جسما ولا حالا فيه ولا جزءا منه، بل هو جوهر مجرّد في ذاته مستغن في فاعليته عن آلات جسمانية.
وبعبارة أخرى هو الجوهر المجرّد في ذاته وفعله أي لا يكون جسما ولا جسمانيا ولا يتوقّف أفعاله على تعلّقه بجسم. وبعبارة أخرى هو جوهر مجرّد غير متعلّق بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف، وإن كان متعلّقا بالجسم على سبيل التأثير. فبقيد الجوهر خرج العرض والجسم.
وبقيد المجرّد خرج الهيولى والصورة. وبالقيد الأخير خرج النفس الناطقة. والعقل بهذا المعنى أثبته الحكماء. وقال المتكلّمون لم يثبت وجود المجرّد عندنا بدليل، فجاز أن يكون موجودا وأن لا يكون موجودا، سواء كان ممكنا أو ممتنعا. لكن قال الغزالي والرّاغب في النفس إنّه الجوهر المجرّد عن المادة. ومنهم من جزم امتناع الجوهر المجرّد. وفي العلمي حاشية شرح هداية الحكمة: هذا الجوهر يسمّيه الحكماء عقلا ويسمّيه أهل الشرع ملكا، وفي بعض حواشي شرح الهداية القول بأنّ العقول المجرّدة هي الملائكة تستّر بالإسلام لأنّ الملائكة في الإسلام أجسام لطيفة نورانية قادرة على أفعال شاقّة متشكّلة بأشكال مختلفة ولهم أجنحة وحواس. والعقول عندهم مجرّدة عن المادة، وكأنّ هذا تشبيه، يعني كما أنّ عندكم المؤثّر في العالم أجسام لطيفة فكذلك عندنا المؤثّر فيه عقول مجردة انتهى.
فائدة:

قال الحكماء: الصادر الأول من البارئ تعالى هو العقل الكلّ وله ثلاثة اعتبارات:
وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته، فيصدر عنه أي عن العقل الكلّ بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده يصدر عنه عقل ثان، وباعتبار وجوبه بالغير يصدر نفس، وباعتبار إمكانه يصدر جسم، وهو فلك الأفلاك. وإنّما قلنا إنّ صدورها عنه على هذا الوجه استنادا للأشرف إلى الجهة الأشرف والأخسّ إلى الأخسّ، فإنّه أحرى وأخلق. وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية وفلك ثان، هكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك، أعني فلك القمر، ويسمّى هذا العقل بالعقل الفعّال، ويسمّى في لسان أهل الشرع بجبرئيل عليه السلام كما في شرح هداية الحكمة، وهو المؤثّر في هيولى العالم السّفلي المفيض للصّور والنفوس والأعراض على العناصر والمركّبات بسبب ما يحصل لها من الاستعدادات المسبّبة من الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية وأوضاعها. وفي الملخص إنهم خبطوا فتارة اعتبروا في الأول جهتين:
وجوده وجعلوه علّة التعقّل، وإمكانه وجعلوه علّة الفلك. ومنهم من اعتبر بدلهما تعلّقه بوجوده وإمكانه علّة تعقّل وفلك وتارة اعتبروا فيه كثرة من وجوه ثلاثة كما مرّ، وتارة من أربعة أوجه، فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوا إمكانه علّة لهيولى الفلك، وعلمه علّة لصورته. وبالجملة فالحقّ أنّ العقول عاجزة عن درك نظام الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر.
فائدة:
قالوا العقول لها سبعة أحكام. الأول أنّها ليست حادثة لأنّ الحدوث يستدعي مادة.
الثاني ليست كائنة ولا فاسدة، إذ ذاك عبارة عن ترك صورة ولبس صورة أخرى، فلا يتصوّر ذلك إلّا في المركّب المشتمل على جهتي قبول وفعل. الثالث نوع كلّ عقل منحصر في شخصه إذ تشخّصه بماهيته، وإلّا لكان من المادة هذا خلف. الرابع ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن أن يحصل لها فهو حاصل بالفعل دائما وما ليس حاصلا لها فهو غير ممكن. الخامس أنّها عاقلة لذواتها. السادس أنّها تعقل الكليات وكذا كلّ مجرّد فإنّه يعقل الكليات. السابع أنّها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية لأنّ تعقّل الجزئيات يحتاج إلى آلات جسمانية. وإن شئت أن يرتسم خبطهم في ذهنك فارجع إلى شرح المواقف.
فائدة:
قال الحكماء أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد به نصّ الحديث. قال بعضهم وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين (أول ما خلق الله القلم) و (أول ما خلق الله نوري) أنّ المعلول الأول من حيث إنّه مجرّد يعقل ذاته ومبدأه يسمّى عقلا، ومن حيث إنّه واسطة في صدور سائر الموجودات في نقوش العلوم يسمّى قلما، ومن حيث توسّطه في إفاضة أنوار النّبوّة كان نورا لسيّد الأنبياء عليه وعليهم السلام، كذا في شرح المواقف. قال في كشف اللغات:
العقل الأول في لسان الصوفية هو مرتبة الوحدة. ويقول في لطائف اللغات: العقل هو عبارة عن النّور المحمدي صلّى الله عليه وسلّم.. وفي الإنسان الكامل العقل الأول هو محلّ تشكيل العلم الإلهي في الوجود لأنّه العلم الأعلى ثم ينزل منه العلم إلى اللوح المحفوظ، فهو إجمال اللوح واللوح تفصيله، بل هو تفصيل علم الإجمال الإلهي واللوح محلّ تنزّله. ثم العقل الأول من الأسرار الإلهية ما لا يسعه اللوح كما أنّ اللوح من العلم الإلهي ما لا يكون العقل الأول محلا له، فالعلم الإلهي هو أمّ الكتاب والعقل الأول هو الإمام المبين واللوح هو الكتاب المبين، فاللوح مأموم بالقلم تابع له، والقلم الذي هو العقل الأول حاكم على اللوح مفصّل للقضايا المجملة في دواة العلم الإلهي المعبّر عنها بالنون. والفرق بين العقل الأول والعقل الكلّ وعقل المعاش أنّ العقل الأول بعد علم إلهي ظهر في أول تنزلاته التعيينية الخلقية.
وإن شئت قلت أول تفصيل الإجمال الإلهي.
ولذا قال عليه الصلاة والسلام (أنّ أول ما خلق الله تعالى العقل) فهو أقرب الحقائق الخلقية إلى الحقائق الإلهية، والعقل الكلّ هو القسطاس المستقيم وهو ميزان العدل في قبّة الروح للفصل. وبالجملة فالعقل الكلّ هو العاقلة أي المدركة النورية التي ظهر بها صور العلوم المودعة في العقل الأول. ثم إنّ عقل المعاش هو النور الموزون بالقانون الفكري فهو لا يدرك إلّا بآلة الفكر، ثم إدراكه بوجه من وجوه العقل الكلّ فقط لا طريق له إلى العقل الأوّل، لأنّ العقل الأوّل منزّه عن القيد بالقياس وعن الحصر بالقسطاس، بل هو محلّ صدور الوحي القدسي إلى نوع النفس، والعقل الكلّ هو الميزان العدل للأمر الفصلي، وهو منزّه عن الحصر بقانون دون غيره، بل وزنه للأشياء على معيار وليس لعقل المعاش إلّا معيار واحد وهو الفكر وكفّة واحدة وهي العادة وطرف واحد وهو المعلوم وشوكة واحدة وهو الطبيعة، بخلاف العقل الكلّ فإنّ له كفّتين الحكمة والقدرة، وطرفين الاقتضاءات الإلهية والقوابل الطبعية، وشوكتين الإرادة الإلهية والمقتضيات الخلقية، وله معاير شتّى. ولذا كان العقل الكلّ هو القسطاس المستقيم لأنّه لا يحيف ولا يظلم ولا يفوته شيء بخلاف عقل المعاش فإنّه قد يحيف ويفوته أشياء كثيرة لأنّه على كفة واحدة وطرف واحد.
فنسبة العقل الأول مثلا نسبة الشمس، ونسبة العقل الكلّ نسبة الماء الذي وقع فيه نور الشمس، ونسبة عقل المعاش نسبة شعاع ذلك الماء إذا بلغ على جدار، فالناظر في الماء يأخذ هيئة الشمس على صحته ويعرف نوره على حليته كما لو رأى الشمس لا يكاد يظهر الفرق بينهما، إلّا أنّ الناظر إلى الشمس يرفع رأسه إلى العلو والناظر إلى الماء ينكس رأسه إلى السفل، فكذلك الآخذ علمه من العقل الأول يرفع بنور قلبه إلى العلم الإلهي، والآخذ علمه من العقل الكلّ ينكس بنور قلبه إلى المحلّ الكتاب فيأخذ منه العلوم المتعلّقة بالأكوان وهو الحدّ الذي أودعه الله في اللوح المحفوظ، إمّا يأخذ بقوانين الحكمة وإمّا بمعيار القدرة على قانون وغير قانون، فهذا الاستقراء منه انتكاس لأنّه من اللوازم الخلقية الكلّية لا يكاد يخطئ إلّا فيما استأثر الله به بخلاف العقل الأول فإنّه يتلقّى من الحقّ بنفسه.
اعلم أنّ العقل الكلّ قد يستدرج به أهل الشقاوة فيقبح عليهم أهويتهم فيظفرون على أسرار القدرة من تحت سجف الأكوان كالطبائع والأفلاك والنور والضياء وأمثالها، فيذهبون إلى عبادة هذه الأشياء، وذلك بمكر الله لهم. والنكتة فيه أنّ الله سبحانه يتجلّى لهم في لباس هذه الأشياء فيدركها هؤلاء بالعقل فيقولون بأنّه هي الفعّالة والآلهة، لأنّ العقل الكلّ لا يتعدّى الكون، فلا يعرفون الله به لأنّ العقل لا يعرف إلّا بنور الإيمان، وإلّا فلا يمكن أن يعرفه العقل من نظيره وقياسه سواء كان العقل معاشا أو عقلا كلّا؛ على أنّه قد ذهب أئمتنا إلى أنّ العقل من أسباب المعرفة، وهذا من طريق التوسّع لإقامة الحجّة، وكذلك عقل المعاش فإنّه ليس له إلّا جهة واحدة وهي النظر والفكر. فصاحبه إذا أخذ في معرفة الله به فإنّه يخطئ، ولهذا إذا قلنا بأنّ الله لا يدرك بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به عقل المعاش. ومتى قلنا إنّه يعرف بالعقل أردنا به العقل الأول.
اعلم أنّ علم العقول الأوّل والقلم الأعلى نور واحد فبنسبته إلى العبد يسمّى العقل الأول وبنسبته إلى الحق يسمّى القلم الأعلى. ثم إنّ العقل الأول المنسوب إلى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم خلق الله جبرئيل عليه السلام منه في الأول فكان محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا لجبرئيل وأصلا لجميع العالم. فاعلم إن كنت ممّن يعلم أنّه لهذا وقف عنه جبرئيل في إسرائه وتقدّم وحده، ويسمّى العقل الأول بالروح الأمين لأنّه خزانة علم الله وأمينه، ويسمّى بهذا الاسم جبرئيل من تسمية الفرع بأصله انتهى ما في الإنسان الكامل. ويقول في كشف اللغات:
العقل الأوّل والعقل الكلّي هو جبرائيل عليه السلام. وفي القاموس: إنّهم يسمّون العرش عقلا، وكذلك أصل وحقيقة الإنسان من حيث أنّه فيض وواسطة لظهور النفس الكلّية. وقد أطلقوا عليه أربعة أسماء: الأول: العقل. الثاني القلم الأول. الثالث الروح الأعظم. الرابع أمّ الكتاب.

وعلى وجه الحقيقة: إنّ آدم هو صورة العقل الكلّي وحواء هي صورة النّفس الكلّية، انتهى كلامه. ومنها النفس الناطقة باعتبار مراتبها في استكمالها علما وعملا وإطلاق العقل على النفس بدون هذا الاعتبار أيضا شائع كما في بديع الميزان من أنّ العقل جوهر مجرّد عن المادة لذاته، مقارن لها في فعله، وهو النفس الناطقة التي يشير إليها كلّ واحد بقوله أنا. منها نفس تلك المراتب. ومنها قواها في تلك المراتب. قال الحكماء بيان ذلك أنّ للنفس الناطقة جهتين: جهة إلى عالم الغيب وهي باعتبار هذه الجهة متأثّرة مستفيضة عمّا فوقها من المبادئ العالية وجهة إلى عالم الشهادة وهي باعتبار هذه الجهة مؤثّرة متصرّفة فيما تحتها من الأبدان، ولا بد لها بحسب كلّ جهة قوة ينتظم بها حالها هناك. فالقوة التي بها تتأثّر وتستفيض من المبادئ العالية لتكميل جوهرها من التعقّلات تسمّى قوة نظريّة وعقلا نظريا، والتي بها تؤثّر في البدن وتتصرّف فيه لتكميل جوهره تسمّى قوة عملية وعقلا عمليا، وإن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس من جهة أنّ البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل. ولكلّ من القوتين أربع مراتب. فمراتب القوة النظرية أولها العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوّة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال، فإنّ لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة استعدادا محضا وإلّا امتنع اتصاف النفس بالعلوم. وكما يكون النفس في بعض الأوقات خالية عن مبادئ نظري من النظريات فهذه الحالة عقل هيولاني لذلك النفس بالاعتبار إلى هذا النظري، وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات. وإنّما نسب إلى الهيولى لأنّ النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حدّ ذاتها عن الصور كلّها وتسمّى النفس وكذا قوة النفس في هذه المرتبة بالعقل الهيولاني أيضا. وعلى هذا فقس سائر المراتب. وفي كون هذه المرتبة من مراتب القوة النظرية نظر لأنّ النفس ليس لها هاهنا تأثّر بل استعداد تأثّر، فينبغي أن تفسّر القوة النظرية بالتي يتأثّر بها النفس أو تستعد بها لذلك، ويمكن أن يقال استعداد الشيء من جملته. فمبنى هذا على المساهلة وإنّما بني على المساهلة تنبيها على أنّ المراد هو الاستعداد القريب من الفعل إذ لو كان مطلق الاستعداد لما انحصرت المراتب في الأربع إذ ليس لها باعتبار الاستعداد البعيد مرتبة أخرى فوق الهيولاني وهي المرتبة الحاصلة لها قبل تعلّق النفس بالبدن. وثانيتها العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات منها، وهذا العلم حادث بعد ابتداء الفطرة، فله شرط حادث بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجّح في اختصاصه بزمان معيّن، وما هو إلّا الإحساس بالجزئيات والتنبيه لما بينها من المشاركات والمباينات، فإنّ النفس، إذا أحسّت بجزئيات كثيرة وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدّت لأن تفيض عليها من المبدأ صور كلّية وأحكام تصديقية فيما بينها، فهذه علوم ضرورية، ولا نريد بها العلم بجميع الضروريات فإنّ الضروريات قد تفقد إمّا بفقد التصوّر كحسّ البصر للأكمه وقوة المجامعة للعنّين، أو بفقد شرط التصديق، فإنّ فاقد الحسّ فاقد للقضايا المستندة إلى ذلك الحسّ، وبالجملة فالمراد بالضروريات أوائل العلوم وبالنظريات ثوانيها سمّيت به لأنّ المراد بالملكة إمّا ما يقابل الحال، ولا شكّ أنّ استعداد الانتقال إلى المعقولات راسخ في هذه المرتبة، أو ما يقابل العدم كأنّه قد حصل للنفس فيها وجود الانتقال إليها بناء على قربه، كما سمّي العقل بالفعل عقلا بالفعل لأنّ قوته قريبة من الفعل جدا. قال شارح هداية الحكمة: العقل بالملكة إن كان في الغاية بأن يكون حصول كلّ نظري بالحدس من غير حاجة إلى فكر يسمّى قوة قدسية. وثالثتها العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي صيرورة الشخص بحيث متى شاء استحضر الضروريات ولا حظها واستنتج منها النظريات، وهذه الحالة إنّما تحصل إذا صار طريقة الاستنباط ملكة راسخة فيه. وقيل العقل بالفعل هو حصول النظريات وصيرورتها بعد استنتاجها من الضروريات بحيث استحضرها متى شاء بلا تجشّم كسب جديد، وذلك إنّما يحصل إذا لاحظ النظريات الحاصلة مرة بعد أخرى حتى يحصل له ملكة نفسانية يقوى بها على استحضارها متى أراد من غير فكر، وهذا هو المشهور في أكثر الكتب. وبالجملة العقل بالفعل على القول الأول ملكة الاستنباط والاستحصال وعلى القول الثاني ملكة الاستحضار. ورابعتها العقل المستفاد وهو أن يحصّل النظريات مشاهدة سمّيت به لاستفادتها من العقل الفعّال، وصاحب هداية الحكمة سمّاها عقلا مطلقا وسمّى معقولاتها عقلا مستفادا. وقال شارحها لا يخفى أنّ تسمية معقولات تلك المرتبة بالعقل المستفاد خلاف اصطلاح القوم.
اعلم أنّ العقل الهيولاني والعقل بالملكة استعدادان لاستحصال الكمال ابتداء والعقل بالفعل بالمعنى الثاني المشهور استعداد لاسترجاعه واسترداده فهو متأخّر في الحدوث عن العقل المستفاد لأنّ المدرك ما لم يشاهد مرات كثيرة لا يصير ملكة ومتقدّم عليه في البقاء لأنّ المشاهدة تزول بسرعة وتبقى ملكة الاستحضار مستمرة فيتوصّل بها إلى مشاهدته، فبالنظر إلى الاعتبار الثاني يجوز تقديم العقل بالفعل على العقل المستفاد، وبالنظر إلى الاعتبار الأول يجوز العكس، أمّا العقل بالفعل بالمعنى الأول فالظاهر أنّه مقدّم على العقل المستفاد. واعلم أيضا أنّ هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كلّ نظري على المشهور فيختلف الحال إذ قد تكون النفس بالنسبة إلى بعض النظريات في المرتبة الأولى وبالنسبة إلى بعضها في الثانية وإلى بعضها في الثالثة وإلى بعضها في الرابعة. فما قال صاحب المواقف من أنّ العقل المستفاد هو أن يصير النفس مشاهدة لجميع النظريات التي أدركتها بحيث لا يغيب عنها شيء لزمه أنّ لا يوجد العقل المستفاد لأحد في الدنيا بل في الآخرة. ومنهم من جوّز ذلك لنفوس نبوية لا يشغلها شأن عن شأن، وهم في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وانخرطوا في سلك المجرّدات التي تشاهد معقولاتها دائما.
فائدة:
وجه الحصر في الأربع أنّ القوة النظرية إنّما هي لاستكمال الناطقة بالإدراكات إلّا أنّ البديهيات ليست كمالا معتدّا به يشاركه الحيوانات العجم لها فيها بل كمالها المعتدّ به الإدراكات الكسبية، ومراتب النفس في الاستكمال بهذا الكمال منحصرة في نفس الكمال واستعداده لأنّ الخارج عنهما لا يتعلّق بذلك الاستكمال، فالكمال هو العقل المستفاد أعني مشاهدة النظريات، والاستعداد إمّا قريب وهو العقل بالفعل أو بعيد وهو الهيولاني أو متوسّط وهو العقل بالملكة. وأمّا مراتب القوة العملية فأولها تهذيب الظاهر أي كون الشخص بحيث يصير استعمال الشرائع النبوية والاجتناب عما نكره عادة له، ولا يتصوّر منه خلافه عادة.
وثانيتها تهذيب الباطن من الملكات الرديئة ونفض آثار شواغله عن عالم الغيب. وثالثتها ما يحصل بعد الاتّصال بعالم الغيب وهو تجلّي النفس بالصور القدسية، فإنّ النفس إذ هذبت ظاهرها وباطنها عن رذائل الأعمال والأخلاق وقطعت عوائقها عن التوجّه إلى مركزها ومستقرها الأصلي الذي هو عالم الغيب بمقتضى طباعها إذ هي مجرّدة في حدّ ذاتها وعالم الغيب أيضا كذلك، وطبيعة المجرّد تقتضي عالمها كما أنّ طبيعة المادي تقتضي عالم المادّيات الذي هو عالم الشهادة اتصلت بعالم الغيب للجنسية اتصالا معنويا لا صوريا، فينعكس إليها بما ارتسمت فيه من النقوش العلمية، فتتجلّى النفس حينئذ بالصور الإدراكية القدسية، أي الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام، إذ الشكوك والشبهات إنّما تحصل من طرق الحواس، وفي هذه لا يحصل العلم من تلك الطرق. وفي بعض حواشي شرح المطالع بيانه أنّ حقائق الأشياء مسطورة في المبدأ المسمّى في لسان الشرع باللوح المحفوظ فإنّ الله تعالى كتب نسخة العالم من أوله إلى آخره في المبدأ ثم أخرجه إلى الوجود على وفق تلك النسخة، والعالم الذي خرج إلى الوجود بصورته تتأدّى منه صورة أخرى إلى الحواس والخيال ويأخذ منها الواهمة معاني، ثم يتأدّى من الخيال أثر إلى النفس فيحصل فيها حقائق الأشياء التي دخلت في الحسّ والخيال. فالحاصل في النفس موافق للعالم الحاصل في الخيال، وهو موافق للعالم الموجود في نفسه خارجا من خيال الإنسان ونفسه، والعالم الموجود موافق للنسخة الموجودة في المبدأ، فكأنّ للعالم أربع درجات في الوجود، وجود في المبدأ وهو سابق على وجوده الجسماني ويتبعه وجوده الجسماني الحقيقي ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي ويتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي، وبعض هذه الوجودات روحانية وبعضها جسمانية، والروحانية بعضها أشدّ روحانية من بعض. إذا عرفت هذا فنقول النفس يتصوّر أن يحصل فيها حقيقة العالم وصورته تارة من الحواس وتارة من المبدأ، فمهما ارتفع حجاب التعلّقات بينها وبين المبدأ حصل لها العلم من المبدأ فاستغنت عن الاقتباس من مداخل الحواس، وهناك لا مدخل للوهم التابع للحواس. ومهما أقبلت على الخيالات الحاصلة من المحسوسات كان ذلك حجابا لها من مطالع المبدأ، فهناك تتصوّر الواهمة وتعرض للنفس من الغلط ما يعرض، فإذا للنفس بابان، باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة والمجرّدات، وباب مفتوح إلى الحواس الخمس المتمسّكة بعالم الشهادة والملك وهذا الباب مفتوح للمجرّد وغيره. والباب الأول لا يفتح إلّا للمتجرّدين من العلائق والعوائق. ورابعتها ما يتجلّى له عقيب اكتساب ملكة الاتصال والانفصال عن نفسه بالكلّية وهو ملاحظة جمال الله أي صفاته الثبوتية وجلاله أي صفاته السلبية، وقصر النظر على كماله في ذاته وصفاته وأفعاله حتى يرى كلّ قدرة مضمحلّة في جنب قدرته الكاملة وكلّ علم مستغرقا في علمه الشامل، بل يرى أنّ كلّ كمال ووجود إنّما هو فائض من جنابه تعالى شأنه. فان قيل بعد الاتصال بعالم الغيب ينبغي أن يحصل له الملاحظة المذكورة وحينئذ لا تكون مرتبة أخرى غير الثالثة بل هي مندرجة فيها. قلت المراد الملاحظة على وجه الاستغراق وقصر النظر على كماله بحيث لا يلتفت إلى غيره، فعلى هذا الغاية القصوى هي هذه المرتبة كما أنّ الغاية القصوى من مراتب النظري هو الثالثة أي العقل بالفعل.
اعلم أنّ المرتبتين الأخيرتين أثران للأوليين اللتين هما من مراتب العملية قطعا، فصحّ عدّهما من مراتب العملية وإن لم تكونا من قبيل تأثير النفس فيما تحتها. هذا كله هو المستفاد من شرح التجريد وشرح المواقف في مبحث العلم وشرح المطالع وحواشيه في الخطبة.
اعلم أنّ العقل الذي هو مناط التكاليف الشرعية اختلف أهل الشرع في تفسيره. فقال الأشعري هو العلم ببعض الضروريات الذي سمّيناه بالعقل بالملكة. وما قال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات العقلية واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات ومجاري العادات أي الضروريات التي يحكم بها بجريان العادة من أنّ الجبل لا ينقلب ذهبا، فلا يبعد أن يكون تفسيرا لما قال الأشعري، واحتجّ عليه بأنّ العقل ليس غير العلم وإلّا جاز تصوّر انفكاكهما وهو محال، إذ يمتنع أن يقال عاقل لا علم له أصلا وعالم لا عقل له أصلا، وليس العقل العلم بالنظريات لأنّه مشروط بالنظر والنظر مشروط بكمال العقل، فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين، فلا يكون نفسه، فيكون العقل هو العلم بالضروريات وليس علما بكلها، فإنّ العاقل قد يفقد بعضها لفقد شرطه كما مرّ، فهو العلم ببعضها وهو المطلوب.
وجوابه أنّا لا نسلّم أنّه لو كان غير العقل جاز الانفكاك بينهما لجواز تلازمهما. وقال الإمام الرازي والظاهر أنّ العقل صفة غريزية يلزمها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وهي الحواس الظاهرة والباطنة. وإنّما اعتبر قيد سلامة الآلات لأنّ النائم لم يزل عقله عنه وإن لم يكن عالما حالة النوم لاختلال وقع في الآلات، وكذا الحال في اليقظان الذي لا يستحضر شيئا من العلوم الضرورية لدهش ورد عليه، فظهر أنّ العقل ليس العلم بالضروريات.
ولا شكّ أنّ العاقل إذا كان سالما عن الآفات المتعلّقة كان مدركا لبعض الضروريات قطعا.
فالعقل صفة غريزية يتبعها تلك العلوم، وهذا معنى ما قيل: قوة للنفس بها تتمكّن من إدراك الحقائق. ومحلّ تلك القوة قيل الرأس، وقيل القلب، وما قيل هو الأثر الفائض على النفس من العقل الفعال. والمعتزلة القائلون بأنّ الحسن والقبح للعقل فسّروه بما يعرف به حسن المستحسنات وقبح المستقبحات، ولا يبعد أن يقرب منه ما قيل هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة. وقيل هو ملكة حاصلة بالتجارب يستنبط بها المصالح والأغراض.
وهذا معنى ما قيل هو ما يحصل به الوقوف على العواقب. وقيل هو هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكناته. وقيل هو نور يضيئ به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدأ المطلوب للطالب فيدركه القلب بتأمّله وبتوفيق الله تعالى. ومعنى هذا أنّه قوة للنفس بها تنتقل من الضروريات إلى النظريات ويحتمل أن يراد به الأثر الفائض من العقل الفعّال كما ذكره الحكماء من أنّ العقل الفعّال هو الذي يؤثّر في النفس ويعدّها للإدراك، وحال نفوسنا بالنسبة إليه كحال أبصارنا بالنسبة إلى الشمس. فكما أنّ بإفاضة نور الشمس تدرك المحسوسات كذلك بإفاضة نوره تدرك المعقولات. فقوله نور أي قوة شبيهة بالنور في أنها يحصل به الإدراك ويضيئ أي يصير ذا ضوء أي بذلك النور طريق يبتدأ به أي بذلك الطريق، والمراد به أي بالطريق الأفكار وترتيب المبادئ الموصلة إلى المطلوب. ومعنى إضاءتها صيرورتها بحيث يهتدي القلب إليها ويتمكّن من ترتيبها وسلوكها توصلا إلى المطلوب. وقوله من حيث ينتهي إليه متعلّق بقوله يبتدأ، وضمير إليه عائد إلى حيث، أي من محلّ ينتهي إليه إدراك الحواس، فيبدأ أي يظهر المطلوب للقلب أي الروح المسمّى بالقوة العاقلة والنفس الناطقة فيدركه القلب بتأمّله أي التفاته إليه والتوجّه نحوه بتوفيق الله تعالى وإلهامه، لا بتأثير النفس أو توكيدها، فإنّ الأفكار معدات للنفس وفيضان المطلوب إنّما هو بإلهام الله سبحانه. فبداية درك الحواس هو ارتسام المحسوسات في إحدى الحواس الخمس الظاهرة، ونهاية دركها ارتسامها في الحواس الباطنة. ومن هاهنا بداية درك العقل، ونهاية درك العقل ظهور المطلوب كما عرف في الفكر بمعنى الحركتين، هذا كله خلاصة ما في شرح التجريد وشرح المواقف والتلويح.

وفي خلاصة السلوك قال أهل العلم:
العقل جوهر مضيء خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب، وقال أهل اللسان: العقل ما ينجّي صاحبه من ملامة الدنيا وندامة العقبى وقال حكيم: العقل حياة الروح والروح حياة الجسد. وقال حكيم ركّب الله في الملائكة العقل بلا شهوة وركّب في البهائم الشهوة بلا عقل، وفي ابن آدم كليهما. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم. وقال أهل المعرفة العاقل من اتّقى ربّه وحاسب نفسه وقيل من يبصر مواضع خطواته قبل أن يضعها. وقيل الذي ذهب دنياه لآخرته. وقيل الذي يتواضع لمن فوقه ولا يحتقر لمن دونه ويمسك الفضل من منطقه ويخالط الناس باختلافهم. وقيل الذي يترك الدنيا قبل أن تتركه ويعمّر القبر قبل أن يدخله وأرضى الله قبل أن يلقاه، وقيل إذا اجتمع للرجل العلم والعمل والأدب يسمّى عاقلا، وإذا علم ولم يعمل أو عمل بغير أدب أو عمل بأدب ولم يعلم لم يكن عاقلا.
العقل: المستفاد، أن يحضر عنده النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه.
العقل: بالفعل، أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث يحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت في غير تجشم كسب جديد.
العقل: الهيولاني، الاستعداد المحض لإدراك المعقولات، وهو قوة محضة خالية عن الفعل كما في الأطفال، وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.