عن العبرية بمعنى تدرج وسلم ودرجات وتدريج. يستخدم للذكور.
عن العبرية بمعنى تدرج وسلم ودرجات وتدريج. يستخدم للذكور.
أذن: أَذِنَ بالشيء إذْناً وأَذَناً وأَذانةً: عَلِم. وفي التنزيل
العزيز: فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسوله؛ أَي كونوا على عِلْمٍ. وآذَنَه
الأَمرَ وآذَنه به: أَعْلَمَه، وقد قُرئ: فآذِنوا بحربٍ من الله؛ معناه أَي
أَعْلِمُوا كلَّ مَن لم يترك الرِّبا بأَنه حربٌ من الله ورسوله. ويقال:
قد آذَنْتُه بكذا وكذا، أُوذِنُه إيذاناً وإذْناً إذا أَعْلَمْته، ومن
قرأَ فأْذَنُوا أَي فانْصِتُوا. ويقال: أَذِنْتُ لفلانٍ في أَمر كذا وكذا
آذَنُ له إِذْناً، بكسر الهمزة وجزمِ الذال، واسْتَأْذَنْتُ فلاناً
اسْتِئْذاناً. وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإعْلامَ بالشيء. والأَذانُ: الإعْلامُ.
وآذَنْتُكَ بالشيء: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه. قال الله عز وجل:
فقل آذَنْتُكم على سواءٍ؛ قال الشاعر:
آذَنَتْنا ببَيْنِها أَسْماءُ
وأَذِنَ به إِذْناً: عَلِمَ به. وحكى أَبو عبيد عن الأَصمعي: كونوا على
إِذْنِهِ أَي على عِلْمٍ به. ويقال: أَذِنَ فلانٌ يأْذَنُ به إِذْناً إذا
عَلِمَ. وقوله عز وجل: وأَذانٌ من الله ورسولِهِ إلى الناسِ؛ أَي
إعْلامٌ. والأَذانُ: اسمٌ يقوم مقامَ الإيذانِ، وهو المصدر الحقيقي. وقوله عز
وجل: وإِذ تأَذَّنَ ربُّكم لئن شَكرتُم لأَزيدنَّكم؛ معناه وإِذ عَلِمَ
ربُّكم، وقوله عز وجل: وما هُمْ بِضارِّينَ به من أَحدٍ إلاَّ بإِذْنِ
الله؛ معناه بِعلْمِ الله، والإذْنُ ههنا لا يكون إلاَّ من الله، لأَن الله
تعالى وتقدَّس لا يأْمر بالفحشاء من السحْرِ وما شاكَلَه. ويقال: فَعلْتُ
كذا وكذا بإِذْنِه أَي فعلْتُ بعِلْمِه، ويكون بإِذْنِه بأَمره. وقال
قومٌ: الأَذينُ المكانُ يأْتيه الأَذانُ من كلِّ ناحيةٍ؛ وأَنشدوا:
طَهُورُ الحَصَى كانت أَذيناً، ولم تكُنْ
بها رِيبةٌ، مما يُخافُ، تَريبُ
قال ابن بري: الأَذِينُ في البيت بمعنى المُؤْذَنِ، مثل عَقِيدٍ بمعنى
مُعْقَدٍ، قال: وأَنشده أَبو الجَرّاح شاهداً
على الأَذِينِ بمعنى الأَذانِ؛ قال ابن سيده: وبيت امرئ القيس:
وإني أَذِينٌ، إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً،
بسَيْرٍ ترَى فيه الفُرانِقَ أَزْوَارَا
(* في رواية أخرى: وإني زعيمٌ). أَذينٌ فيه: بمعنى مُؤْذِنٍ، كما قالوا
أَليم ووَجيع بمعنى مُؤْلِم ومُوجِع. والأَذِين: الكفيل. وروى أَبو عبيدة
بيت امرئ القيس هذا وقال: أَذِينٌ
أَي زَعيم. وفَعَلَه بإِذْني وأَذَني أَي بِعلْمي. وأَذِنَ له في الشيءِ
إِذْناً: أَباحَهُ له. واسْتَأْذَنَه: طَلَب منه الإذْنَ. وأَذِنَ له
عليه: أَخَذَ له منه الإذْنَ. يقال: ائْذَنْ لي على الأمير؛ وقال الأَغَرّ
بن عبد الله بن الحرث: وإني إذا ضَنَّ الأَمِيرُ بإِذْنِه
على الإذْنِ من نفْسي، إذا شئتُ، قادِرُ
وقول الشاعر:
قلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها
تِيذَنْ، فإني حَمْؤُها وجارُها.
قال أَبو جعفر: أَراد لِتأْذَنْ، وجائز في الشِّعر حذفُ اللام وكسرُ
التاء على لغة مَن يقولُ أَنتَ تِعْلَم، وقرئ: فبذلك فَلْتِفْرَحوا.
والآذِنُ: الحاجِبُ؛ وقال: تَبَدَّلْ بآذِنِكَ المُرْتَضَى
وأَذِنَ له أَذَناً: اسْتَمَعَ؛ قال قَعْنَبُ بنُ أُمّ صاحِبٍ:
إن يَسْمَعُوا رِيبةً طارُوا بها فَرَحاً
منّي، وما سَمعوا من صالِحٍ دَفَنُوا
صُمٌّ إذا سمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به،
وإنْ ذُكِرْتُ بشَرٍّ عنْدَهم أَذِنوا
قال ابن سيده: وأَذِنَ إليه أَذَناً استمع. وفي الحديث: ما أَذِنَ اللهُ
لشيءٍ كأَذَنِهِ لِنَبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآن؛ قال أَبو عبيد: يعني ما
استمَعَ اللهُ لشيء كاستِماعِهِ لِنَبيٍّ يتغنَّى بالقرآن أَي يتْلوه
يَجْهَرُ به. يقال: أَذِنْتُ للشيء آذَنُ له أَذَناً
إذا استمَعْتَ له؛ قال عديّ:
أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ،
إنَّ همِّي في سماعٍ وأَذَنْ
وقوله عز وجل: وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ؛ أَي اسْتَمعَتْ. وأَذِنَ
إليهِ أَذَناً: استمع إليه مُعْجباً؛ وأَنشد ابن بري لعمرو بن الأَهْيَم:
فلَمَّا أَنْ تسَايَرْنا قَليلاً،
أَذِنَّ إلى الحديثِ، فهُنَّ صُورُ
وقال عديّ:
في سَماعٍ يَأْذَنُ الشَّيخُ له،
وحديثٍ مثْل ماذِيٍّ مُشار
وآذَنَني الشيءُ: أَعْجَبَنِي فاستَمعْتُ له؛ أَنشد ابن الأَعرابي:
فلا وأَبيك خَيْر منْك، إني
لَيُؤْذِنُني التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ
وأَذِنَ للَّهوْ: اسْتَمع ومالَ. والأُذْنُ والأُذُنُ، يخفَّف
ويُثَقَّل: من الحواسّ أُنثى، والذي حكاه سيبويه أُذْن، بالضم، والجمع آذانٌ لا
يُكسَّر على غير ذلك، وتصغيرها أُذَيْنة، ولو سَمَّيْت بها رجلاً ثم
صغَّرْته قلت أُذَيْن، فلم تؤَنِّث لزوالِ التأْنيث عنه بالنقل إلى المذكر،
فأَما قولهم أُذَيْنة في الاسم العلم فإنما سمي به مصغَّراً. ورجل أُذْنٌ
وأُذُنٌ: مُسْتَمِع لما يُقال له قابلٌ له؛ وصَفُو به كما قال:
مِئْبَرة العُرْقُوبِ أَشْفَى المِرْفَق
فوصف به لأَن في مِئْبَرةٍ وأَشْفى معنى الحِدَّة. قال أَبو علي: قال
أَبو زيد رجل أُذُنٌ ورجال أُذُنٌ، فأُذُنٌ
للواحد والجمع في ذلك سواء إذا كان يسمع مقالَ كلّ أَحد. قال ابن بري:
ويقال رجل أُذُنٌ وامرأَة أُذُنٌ، ولا يثنى ولا يجمع، قال: وإنما سمَّوه
باسم العُضْو تَهْويلاً وتشنيعاً كما قالوا للمرأَة: ما أَنتِ إلا بُطَين.
وفي التنزيل العزيز: ويقولون هو أُذُنٌ قل أُذُنٌ خيرٍ لكم؛ أَكثرُ
القرّاء يقرؤون قل أُذُنٌ خير لكم، ومعناه وتفْسيرُه أَن في المُنافِقينَ من
كان يَعيب النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقول: إن بَلَغَه عني شيء حَلَفْت
له وقَبِلَ مني لأَنه أُذُنٌ، فأَعْلَمه الله تعالى أَنه أُذُنُ خيرٍ لا
أُذُنُ شرٍّ. وقوله تعالى: أُذُنُ خيرٍ لكم، أي مُسْتَمِعُ خيرٍ لكم، ثم
بيّن ممن يَقْبَل فقال تعالى: يؤمنُ بالله ويؤمنُ للمؤمنين؛ أََي يسمع
ما أَنزَلَ الله عليه فيصدِّق به ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه به. وقوله
في حديث زيد بن أَرْقَم: هذا الذي أَوْفَى الله بأُذُنِه أَي أَظهرَ
صِدْقَه في إِخْبارِه عما سمعَتْ أُذُنه. ورجل أُذانِيّ وآذَنُ: عظيمُ
الأُذُنَيْنِ طويلُهما، وكذلك هو من الإبلِ والغنم، ونَعْجةٌ أَذْناءُ وكَبْشٌ
آذَنُ. وفي حديث أَنس: أَنه قال له يا ذا الأُذُنَيْنِ؛ قالَ ابن
الأَثير: قيل معناه الحضُّ على حُسْنِ الاستِماعِ والوَعْي لأَن السَّمْعَ
بحاسَّة الأُذُنِ، ومَنْ خلَق الله له أُذُنَيْنِ فأََغْفَلَ الاستِماع ولم
يُحْسِن الوَعْيَ لم يُعْذَرْ، وقيل: إن هذا القول من جملة مَزْحه، صلى
الله عليه وسلم، ولَطيف أَخلاقه كما قال للمرأَة عن زوجها: أَذاك الذي في
عينِه بياضٌ؟ وأَذَنَه أَذْناً، فهو مأْذونٌ: أَصاب أُذُنَه، على ما
يَطَّرِد في الأَعضاء. وأَذَّنَه: كأَذَنَه أَي ضرَب أُذُنَه، ومن كلامهم: لكل
جابهٍ جَوْزةٌ ثم يُؤَذَّنُ؛ الجابهُ: الواردُ، وقيل: هو الذي يَرِدُ
الماء وليست عليه قامةٌ ولا أَداةٌ، والجَوْزةُ: السَّقْية من الماء،
يَعْنُون أَن الواردَ إذا ورَدَهم فسأَلهم أَن يَسْقوه ماءً لأَهله وماشيتِه
سَقَوْه سقْيةً واحدة، ثم ضربوا أُذُنَه إعْلاماً أَنه ليس عندهم أَكثرُ
من ذلك. وأُذِنَ: شكا أُذُنَه؛ وأُذُنُ القلبِ والسهمِ والنَّصْلِ كلُّه
على التشبيه، ولذلك قال بعض المُحاجِين: ما ذُو ثلاث آذان يَسْبِقُ
الخَيْل بالرَّدَيان؟ يعني السَّهمَ. وقال أَبو حنيفة: إذا رُكِّبت القُذَذُ
على السهم فهي آذانُه. وأُذُنُ كلّ شيء مَقْبِضُه، كأُذُنِ الكوز والدَّلْو
على التشبيه، وكلُّه مؤنث. وأُذُنُ العَرفج والثُّمام: ما يُخَدُّ منه
فيَنْدُرُ إذا أَخْوَصَ، وذلك لكونه على شكل الأُذُنِ. وآذانُ الكيزانِ:
عُراها، واحدَتها أُذُنٌ. وأُذَيْنةُ: اسم رَجُلٍ، ليست مُحَقَّرة على
أُذُن في التسمية، إذ لو كان كذلك لم تلحق الهاء وإنما سُمّيَ بها مُحَقَّرة
من العُضْو، وقيل: أُذَيْنة اسمُ ملِك من ملوك اليمن. وبنو أُذُنٍ: بطنٌ
من هوازن. وأُذُن النَّعْل: ما أَطافَ منها بالقِبال. وأَذَّنْتُها:
جعلتُ لها أُذُناً. وأَذَّنْتُ الصبيَّ: عرَكْتُ أُذُنَه. وأُذُنُ الحمارِ:
نبتٌ له ورق عَرْضُه مثل الشِّبْر، وله أَصل يؤكل أَعظم من الجَزرة مثل
الساعد، وفيه حلاوة؛ عن أَبي حنيفة. والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ:
النّداءُ إلى الصلاة، وهو الإعْلام بها وبوقتها. قال سيبويه: وقالوا
أَذَّنْت وآذَنْتُ، فمن العرب من يجعلهما بمعنىً، ومنهم من يقول أَذَّنْت
للتصويت بإعْلانٍ، وآذَنْتُ أََعلمْت. وقوله عز وجل: وأَذِّنْ في الناس
بالحجّ؛ روي أَنَّ أَذان إبراهيم، عليه السلام، بالحج أَن وقَف بالمَقام
فنادى: أَيّها الناس، أَجيبُوا الله، يا عباد الله، أَطيعوا الله، يا عباد
الله، اتقوا الله، فوَقَرَتْ في قلب كل مؤمن ومؤمنة وأَسْمَعَ ما بين
السماء والأَرض، فأَجابه مَن في الأَصْلاب ممّن كُتِب له الحج، فكلّ من حجّ
فهو ممن أَجاب إبراهيم، عليه السلام. وروي أَن أَذانه بالحجّ كان: يا أَيها
الناس كتب عليكم الحجّ. والأَذِينُ: المُؤذِّنُ؛ قال الحُصَينُ بن
بُكَيْر الرَّبْعيّ يصف حمارَ وحش:
شَدَّ على أَمر الورُودِ مِئْزَرَهْ
سَحْقاً، وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ السَّحْقُ: الطَّرْدُ.
والمِئْذنةُ: موضعُ الأَذانِ للصلاة. وقال اللحياني: هي المنارةُ، يعني
الصَّومعةَ. أَبو زيد: يقال للمنارة المِئْذَنة والمُؤْذَنة؛ قال الشاعر:
سَمِعْتُ للأَذانِ في المِئْذَنَهْ وأَذانُ الصلاة: معروف، والأَذِينُ
مثله؛ قال الراجز:
حتى إذا نُودِيَ بالأَذِين
وقد أذَّنَ أَذاناً وأَذَّنَ المُؤذِّن تأْذيناً؛ وقال جرير يهجو
الأَخطل:
إنّ الذي حَرَمَ الخِلافَةَ تَغْلِباً،
جعلَ الخِلافةَ والنُّبوَّةَ فينا
مُضَرٌ أَبي وأَبو الملوكِ، فهل لكم،
يا خُزْرَ تَغْلِبَ، من أَبٍ كأَبِينا؟
هذا ابنُ عمِّي في دِمَشْقَ خليفةٌ،
لو شِئْتُ ساقَكمُ إليّ قَطينا
إنّ الفَرَزْدَقَ، إذ تَحَنَّفَ كارِهاً،
أَضْحَى لِتَغْلِبَ والصَّلِيبِ خَدِينا
ولقد جَزِعْتُ على النَّصارى، بعدما
لَقِيَ الصَّليبُ من العذاب معِينا
هل تَشْهدون من المَشاعر مَشْعراً،
أَو تسْمَعون من الأَذانِ أََذِينا؟
ويروى هذا البيت: هل تَمْلِكون من المشاعِرِ مشعراً، أَو تَشْهدون مع
الأَذان أذينا؟ ابن بري: والأَذِينُ ههنا بمعنى الأَذانِ أَيضاً. قال: وقيل
الأَذينُ هنا المُؤَذِّن، قال: والأَذينُ أيضاً المُؤذّن للصلاة؛ وأَنشد
رجز الحُصَين بن بُكَير الرَّبعي:
سَحْقاً، وما نادَى أَذينُ المَدَرَهْ
والأَذانُ: اسمُ التأْذين، كالعذاب اسم التّعذيب. قال ابن الأَثير: وقد
ورد في الحديث ذكر الأَذان، وهو الإعلام بالشيء؛ يقال منه: آذَنَ يُؤْذِن
إيذاناً، وأَذّنَ يُؤذّن تأْذِيناً، والمشدّدُ مخصوصٌ في الاستعمال
بإعلام وقت الصلاة. والأَذانُ: الإقامةُ. ويقال: أَذَّنْتُ فلاناً تأْذيناً
أَي رَدَدْتُه، قال: وهذا حرفٌ غريب؛ قال ابن بري: شاهدُ الأَذانِ قولُ
الفرزدق:
وحتى علا في سُور كلِّ مدينةٍ
مُنادٍ يُنادِي، فَوْقَها، بأَذان
وفي الحديث: أَنّ قوماً أَكلوا من شجرةٍ فحمَدوا فقال، عليه السلام:
قرِّسُوا الماء في الشِّنانِ وصُبُّوه عليهم فيما بين الأَذانَيْن؛ أَراد
بهما أَذانَ الفجر والإقامَة؛ التَّقْريسُ: التَّبْريدُ، والشِّنان:
القِرَبْ الخُلْقانُ. وفي الحديث: بين كلّ أَذانَيْن صلاةٌ؛ يريد بها السُّنَن
الرواتبَ التي تُصلَّى بين الأَذانِ والإقامةِ قبل الفرض. وأَذَّنَ
الرجلَ: ردَّه ولم يَسْقِه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْس
الدَّبَرْ
أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا؛ قال ابن سيده: وهذا هو المعروف، وقيل:
أَذَّنه نَقَر أُذُنَه، وهو مذكور في موضعه. وتَأَذَّنَ لَيَفعَلنَّ أَي
أَقسَم. وتَأَذَّنْ أَي أعْلم كما تقول تَعَلَّم أَي اعْلَم؛ قال:
فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْد غرّةً،
وإلاّ تُضَيِّعْها فإنك قاتِلُهْ
وقوله عز وجل: وإذ تأَذَّنَ ربُّك؛ قيل: تَأَذَّن تأَلَّى، وقيل:
تأَذَّنَ أَعْلَم؛ هذا قول الزجاج. الليث: تأَذَّنْتُ لأَفعلنَّ كذا وكذا يراد
به إيجابُ الفعل، وقد آذَنَ وتأَذَّنَ بمعنًى، كما يقال: أَيْقَن
وتَيَقَّنَ. ويقال: تأَذَّنَ الأَميرُ في الناس إذا نادى فيهم، يكون في التهديد
والنَّهيْ، أَي تقدَّم وأَعْلمَ. والمُؤْذِنُ: مثل الذاوي، وهو العودُ
الذي جَفَّ وفيه رطوبةٌ. وآذَنَ العُشْبُ إذا بَدَأَ يجِفّ، فتَرى بعضَه
رطْباً وبعضه قد جَفّ؛ قال الراعي:
وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ
مَذانِبُ، منها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ
التهذيب: والأذَنُ التِّبْنُ، واحدته أَذَنةٌ. وقال ابن شُميل: يقال هذه
بقلةٌ تجِدُ بها الإبلُ أَذَنةً شديدة أَي شَهْوةً شديدة. والأََذَنَةُ:
خوصةُ الثُّمامِ، يقال: أَذَن الثُّمامُ إذا خرجت أَذَنَتُه. ابن شميل:
أَذِنْتُ لحديث فلان أَي اشتهيته، وأَذِنْتُ لرائحة الطعام أَي اشتهيته،
وهذا طعامٌ لا أَذَنة له أَي لا شهوة لريحه، وأَذَّن بإرسالِ إبلِه أَي
تكلمّ به، وأَذَّنُوا عنِّي أَوَّلها أَي أَرسلوا أَوَّلها، وجاء فلانٌ
ناشراً أُذُنَيْه أَي طامعاً، ووجدت فلاناً لابساً أُذُنَيْه أَي
مُتغافلاً. ابن سيده: وإِذَنْ جوابٌ وجزاءٌ، وتأْويلها إن كان الأَمر كما ذكرت أَو
كما جرى، وقالوا: ذَنْ لا أَفعلَ، فحذفوا همزة إذَنْ، وإذا وقفت على
إذَنْ أَبْدَلْتَ من نونه أَلفاً، وإنما أُبْدِلَتْ الأَلفُ من نون إِذَنْ
هذه في الوقف ومن نون التوكيد لأن حالَهما في ذلك حالُ النون التي هي
علَمُ الصرف، وإن كانت نونُ إذنْ أصلاً وتانِك النونانِ زائدتين، فإنْ قلت:
فإذا كانت النون في إذَنْ أَصلاً وقد أُبدلت منها الأَلف فهل تُجيز في نحو
حَسَن ورَسَن ونحو ذلك مما نونه أَصل فيقال فيه حسا ورسَا؟ فالجواب: إن
ذلك لا يجوز في غير إذَنْ مما نونه أَصلٌ، وإن كان ذلك قد جاء في إِذَنْ
من قِبَل أَنّ إذنْ حرفٌ، فالنون فيها بعضُ حرفٍ، فجاز ذلك في نون إذَنْ
لمضارَعةِ إذَنْ كلِّها نونَ التأْكيد ونون الصرف، وأَما النونُ في حَسَن
ورَسَن ونحوهما فهي أَصلٌ من اسم متمكن يجري عليه الإعرابُ، فالنون في
ذلك كالدال من زيدٍ والراء من نكيرٍ، ونونُ إذَنْ ساكنةٌ كما أَن نُونَ
التأْكيد ونونَ الصرف ساكنتان، فهي لهذا ولِما قدمناه من أَن كل واحدةٍ
منهما حرفٌ كما أَن النون من إذَنْ بعضُ حرف أَشْبَهُ بنون الإسم المتمكن.
الجوهري: إذنْ حرفُ مُكافأَة وجوابٍ، إن قدَّمْتَها على الفعل المستقبل
نَصَبْتَ بها لا غير؛ وأَنشد ابن بري هنا لسَلْمى بن عونة الضبِّيّ، قال:
وقيل هو لعبد الله ابن غَنَمة الضبِّيّ:
ارْدُدْ حِمارَكَ لا يَنْزِعْ سوِيَّتَه،
إذَنْ يُرَدَّ وقيدُ العَيْرِ مَكْروبُ
قال الجوهري: إذا قال لك قائلٌ الليلةَ أَزورُكَ، قلتَ: إذَنْ أُكْرمَك،
وإن أَخَّرْتها أَلْغَيْتَ قلتَ: أُكْرِمُكَ إذنْ، فإن كان الفعلُ الذي
بعدها فعلَ الحال لم تعمل، لأَن الحال لا تعمل فيه العواملُ الناصبة،
وإذا وقفتَ على إذَنْ قلت إذا، كما تقول زيدَا، وإن وسَّطتها وجعلتَ الفعل
بعدها معتمداً على ما قبلها أَلْغَيْتَ أَيضاً، كقولك: أَنا إذَنْ
أُكْرِمُكَ لأَنها في عوامل الأَفعال مُشبَّهةٌ بالظنّ في عوامل الأَسماء، وإن
أَدخلت عليها حرفَ عطفٍ كالواو والفاء فأَنتَ بالخيارِ، إن شئت أَلغَيْتَ
وإن شئت أَعملْتَ.
حرج: الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ. والحارجُ: الآثم؛ قال ابن سيده:
أُراه على النسب، لأَنه لا فعل له. والحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ:
الكافُّ عن الإِثم. وقولهم: رجل مُتَحَرِّجٌ، كقولهم: رجلٌ مُتَأَثِّمٌ
ومُتَحَوِّبٌ ومُتَحَنِّثٌ، يُلْقِي الحَرَجَ والحِنْثَ والحُوبَ والإِثم عن
نفسه. ورجلٌ مُتَلَوِّمٌ إِذا تربص بالأَمر يريد القاء الملامة عن نفسه؛
قال الأَزهري: وهذه حروف جاءَت معانيها مخالفة لأَلفاظها؛ وقال: قال ذلك
أَحمد بن يحيى.
وأَحْرَجَه أَي آثمه. وتَحَرَّجَ: تأَثَّم. والتحريج: التضييق؛ وفي
الحديث: حَدِّثوا عن بني إِسرائيل ولا حَرَجَ. قال ابن الأَثير: الحَرَجُ في
الأَصل الضيق، ويمقع على الإِثم والحرام؛ وقيل: الحَرَجُ أَضْيَقُ
الضِّيقِ؛ فمعناه أَي لا بأْس ولا إِثم عليكم أَن تحدّثوا عنهم ما سمعتم، وإِن
استحال أَن يكون في هذه الأُمة مثل ما روي أَن ثيابهم كانت تطول، وأَن
النار كانت تنزل من السماء فتأْكل القُرْبانَ وغير ذلك، لا أَن تَتَحَدَّثَ
عنهم بالكذب. ويشهد لهذا التأْويل ما جاء في بعض رواياته فإِن فيهم
العجائب؛ وقيل: معناه أَن الحديث عنهم إِذا أَديته على ما سمعته، حقّاً كان
أَو باطلاً، لم يكن عليك إِثم لطول العهد ووقوع الفَتْرَةِ، بخلاف الحديث
عن النبي، صلى الله عليه وسلم، لأَنه إِنما يكون بعد العلم بصحة روايته
وعدالة رواته؛ وقيل: معناه أَن الحديث عنهم ليس على الوجوب لأَن قوله،
عليه السلام، في أَوّل الحديث: بَلِّغُوا عَنِّي؛ على الوجوب، ثم أَتبعه
بقوله: وحدِّثوا عن بني إِسرائيل ولا حرج عليكم إِن لم تحدِّثوا عنهم. قال:
ومن أَحاديث الحرج قوله، عليه السلام، في قتل الحيات: فَلْيُحَرِّجْ
عليها؛ هو أَن يقول لها: أَنت في حَرَجٍ أَي في ضيق، إِن عُدْتِ إِلينا فلا
تلومينا أَن نُضَيِّقَ عليك بالتَّتَبُّع والطرد والقتل. قال: ومنها حديث
اليتامى: تَحَرَّجُوا أَن يأْكلوا معهم؛ أَي ضَيَّقُوا على أَنفسهم.
وتَحَرَّجَ فلانٌ إِذا فعل فعلاً يَتحَرَّجُ به، مِن الحَرَج، الإِثم والضيق؛
ومنه الحديث: اللَّهم إِني أُحَرِّجُ حَقَّ الضعيفَين: اليتيم والمرأَة
أَي أُضيقه وأُحرمه على مَن ظلمهما؛ وفي حديث ابن عباس في صلاة الجمعة:
كَرِهَ أَن يُحْرِجَهم أَي يوقعهم في الحَرَج. قال ابن الأَثير: وورد
الحَرَجُ في أَحاديث كثيرة وكلها راجعة إِلى هذا المعنى. ورجلٌ حَرَجٌ
وحَرِجٌ: ضَيِّق الصَّدْرِ؛ وأَنشد:
لا حَرِجُ الصَّدْرِ ولا عَنِيفُ
والحَرَجُ: الضِّيق.
وحَرِجَ صدره يَحْرَجُ حَرَجاً: ضاق فلم ينشرح لخير، فهو حَرِجٌ
وحَرَجٌ، فمن قال حَرِج، ثَنَّى وجَمَعَ، ومَن قال حَرَجٌ أَفرد، لأَنه
مصدر.وقوله تعالى: يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً وحَرِجاً؛ قال الفراء:
قرأَها ابن عباس
(* قوله «قرأها ابن عباس إلخ» كذا بالأصل.) وعمر، رضي
الله عنهما، حَرَجاً، وقرأَها الناس حَرِجاً؛ قال: والحَرَجُ فيما فسر ابن
عباس هو الموضع الكثير الشجر الذي لا يصل إِليه الراعيةُ؛ قال: وكذلك صدر
الكافر لا يصل إِليه الحكمةُ؛ قال: وهو في كسره ونصبه بمنزلة الوَحَدِ
والوَحِدِ، والفَرَدِ والفَرِدِ، والدَّنَفِ والدَّنِفِ. وقال الزجاج:
الحَرَجُ في اللغة أَضْيَقُ الضِّيقِ، ومعناه أَنه ضَيِّقٌ جدًّا. قال: ومَن
قال رجل حَرَجُ الصدر فمعناه ذو حَرَجٍ في صدره، ومن قال حَرِجٌ جعلَهُ
فاعِلاً؛ وكذلك رجل دَنَفٌ ذو دَنَفٍ، ودَنِفٌ نَعْتٌ؛ الجوهري: ومكان
حَرَجٌ وحَرِجٌ أَي مكان ضيق كثير الشجر. والحَرِجُ: الذي لا يكاد يَبْرَح
القتالَ؛ قال:
مِنَّا الزُّوَينُ الحَرِجُ المُقَاتِلُ
والحَرِجُ: الذي لا ينهزم كأَنه يَضِيقُ عليه العُذْرُ في الانهزام.
والحَرِجُ: الذي يهاب أَن يتقدَّم على الأَمر، وهذا ضيق أَيضاً.
وحَرِجَ إِليه: لَجَأَ عن ضِيقٍ. وأَحْرَجَه إِليه: أَلْجَأَهُ وضَيَّق
عليه. وحَرَّجَ فلانٌ على فلانٍ إِذا ضَيَّقَ عليه، وأَحْرَجْتُ فلاناً:
صيرته إِلى الحَرَجِ، وهو الضيق، وأَحْرَجْتُهُ: أَلْجَأْتُهُ إِلى
مَضِيقٍ، وكذلك أَحْجَرْتُهُ وأَحْرَدْتُهُ، بمعنىً واحدٍ؛ ويقال: أَحْرَجَني
إِلى كذا وكذا فَحَرِجْتُ إِليه أَي انضممتُ. وأَحْرَجَ الكلبَ
والسَّبُعَ: أَلجَأَهُ إِلى مَضِيقٍ فَحَمَلَ عليه. وحَرِجَ الغُبارُ، فهو حَرِجٌ:
ثار في موضع ضَيِّقٍ، فانضم إِلى حائط أَو سَنَدٍ؛ قال:
وغَارَةٍ يَحْرَجُ القَتامُ لَها،
يَهْلِكُ فيها المُناجِدُ البَطَلُ
قال الأَزهري: قال الليث: يقال للغبار الساطع المنضم إِلى حائط أَو
سَنَدٍ قد حَرِجَ إِليه؛ وقال لبيد:
حَرِجاً إِلى أَعْلامِهِنَّ قَتَامُها
ومكانٌ حَرِجٌ وحَرِيجٌ؛ قال:
ومَا أَبْهَمَتْ، فَهُوَ حَجٌّ حَرِيجْ
وحَرِجَتْ عينُه تحْرَجُ حَرَجاً أَي حَارَتْ؛ قال ذو الرمة:
تَزْدَادُ لِلْعَيْنِ إِبْهاجاً إِذا سَفَرَتْ،
وتَحْرَجُ العَيْنُ فيها حينَ تَنْتَقِبُ
وقيل: معْناه أَنها لا تنصرف ولا تَطْرِفُ من شدة النظر.
الأَزهري: الحَرَجُ أَن ينظر الرجل فلا يستطيع أَن يتحرك من مكانه
فَرَقاً وغيظاً. وحَرِجَ عليه السُّحورُ إِذا أَصبح قبل أَن يتسحر، فحرم عليه
لضيق وقته. وحَرِجَتِ الصلاةُ على المرأَة حَرَجاً: حرمت، وهو من الضيق
لأَن الشيء إِذا حرم فقد ضاق. وحَرِجَ عليَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً أَي حرم.
ويقال: أَحْرَجَ امرأَته بطلقة أَي حَرَّمَها؛ ويقال: أَكَسَعَهَا
بالمُحْرِجَات؟ يريد بثلاث تطليقات.
الأَزهري: وقرأَ ابن عباس، رضي الله عنهما: وحَرْثٌ حِرْجٌ أَي حرام؛
وقرأَ الناس: وحَرْثٌ حِجْرٌ. الجوهري: والحِرْجُ لغةٌ في الحَرَجِ، وهو
الإِثم؛ قال: حكاه يونس.
والحَرَجَةُ: الغَيْضَةُ لضيقها؛ وقيل: الشجر الملتف، وهي أَيضاً الشجرة
تكون بين الأَشجار لا تصل إِليها الآكِلَةُ، وهي ما رَعَى من المال.
والجمع من كل ذلك: حَرَجٌ وأَحْرَاجٌ وحَرَجَاتٌ؛ قال الشاعر:
أَيا حَرَجَاتِ الحَيِّ، حِينَ تَحَمَّلُوا،
بذِي سَلَمٍ، لا جَادَكُنَّ ربِيعُ
وحِرَاجٌ؛ قال رؤبة:
عَاذَا بِكُمْ مِنْ سَنَةٍ مِسْحَاجِ،
شَهْبَاءَ تُلْقِي وَرَقَ الحِراجِ
وهي المَحاريجُ. وقيل: الحَرَجَةُ تكون من السَّمُرِ والطَّلْحِ
والعَوسَجِ والسَّلَمِ والسَّدْرِ؛ وقيل: هو ما اجتمع من السدر والزيتون وسائر
الشجر؛ وقيل: هي موضع من الغيضة تلتف فيه شجرات قدر رمية حجر؛ قال أَبو
زيد: سمِّيت بذلك لالتفافها وضيق المسلك فيها. وقال الجوهري: الحَرَجَةُ
مُجْتَمَعُ شجر. قال الأَزهري: قال أَبو الهيثم: الحِراجُ غِياضٌ من شجر
السلَم ملتفةٌ، لا يقدر أَحدٌ أَن يَنْفُذَ فيها؛ قال العجاج:
عَاينَ حَيًّا كالحِرَاجِ نَعَمُهْ،
يَكُونُ أَقْصَة شَلِّهِ مُحْرَنْجِمُهْ
وفي حديث حنين: حتى تركوه في حَرَجَةٍ؛ الحَرَجَة، بالفتح والتحريك:
مجتمع شجر ملتف كالغيضة. وفي حديث معاذ بن عمرو: نظرتُ إِلى أَبي جهلٍ في
مثل الحَرَجَةِ. والحديث الآخر: إِنَّ مَوْضِعَ البيت كان في حَرَجَةٍ
وعِضَاه.
وحِراجُ الظلماء: ما كَثُفَ والتفَّ؛ قال ابن ميادة:
أَلا طَرَقَتْنا أُمُّ أَوْسٍ، ودُونَها
حِراجٌ مِنَ الظَّلْماءِ، يَعْشَى غُرابُها؟
خص الغرابَ لحدّة البصر، يقول: فإِذا لم يبصر فيها الغرابُ مع حدّة بصره
فما ظنك بغيره؟ والحَرَجَةُ: الجماعة من الإِبل، قال ابن سيده:
والحَرَجَةُ مائة من الإِبل. وركب الحَرَجَةَ أَي الطريق؛ وقيل: معظمه، وقد حكيت
بجيمين.
والحَرَجُ: سرير يحمل عليه المريض أَو الميت؛ وقيل: هو خشب يُشدُّ بعضه
إِلى بعض؛ قال امرؤُ القيس:
فَإِمَّا تَرَيْني في رِحَالَةِ جَابِرٍ
على حَرَجٍ، كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفاني
ابن بري: أَراد بالرِّحالة الخَشَبَ الذي يحمل عليه في مرضه، وأَراد
بالأَكفان ثيابه التي عليه لأَنه قدَّر أَنها ثيابه التي يدفن فيها.
وخَفْقُها ضَرْبُ الريح لها. وأَراد بجابر جابرَ بنَ حُنَيٍّ التَغْلَبيَّ، وكان
معه في بلاد الروم، فلما اشتدّت علَّته صنع له من الخشب شيئاً كالقَرِّ
يحمل فيه؛ والقَرُّ: مَرْكب من مراكب الرجال بين الرحل والسرج. قال: كذا
ذكره أَبو عبيد، وقال غيره: هو الهودج. الجوهري: الحَرَجُ خشبٌ يُشدُّ
بعضه إِلى بعض تحمل فيه الموتى، وربما وضع فوق نعش النساء. قال الأَزهري:
وحَرَجُ النعشِ شَجَارٌ من خشب جعل فوق نعش الميت، وهو سريره. قال
الأَزهري: وأَما قول عنترة يصف ظَليماً وقُلُصَة:
يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ، وكَأَنَّهُ
حَرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ
هذا يصف نعامة يتبعها رِئالُها، وهو يبسط جناحيه ويجعلها تحته. قال ابن
سيده: والحَرَجُ مَرْكَبٌ للنساء والرجال ليس له رأْس. والحَرَجُ
والحِرْجُ: الشَّحَصُ. والحَرَجُ من الإِبل: التي لا تُركب ولا يضربها الفحل
ليكون أَسمن لها إِنما هي مُعَدَّةٌ؛ قال لبيد:
حَرَجٌ في مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ
قال الأَزهري: هذا قول الليث، وهو مدخول. والحَرَجُ والحُرْجُوجُ:
الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأَرض؛ وقيل: الشديدة، وقيل: هي الضامرة،
وجمعها حَراجِيجُ. وأَجاز بعضهم: ناقة حُرْجُجٌ، بمعنى الحُرْجُوجِ، وأَصل
الحُرْجُوجِ حُرْجُجٌ، وأَصل الحُرْجُجِ حُرْجٌ، بالضم. وفي الحديث:
قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجَ على حَرَاجِيجَ، جميع حُرْجُوجٍ وحُرْجِيجٍ، وهي
الناقة الطويلة؛ وقيل الضامرة، وقيل: الحُرْجُوجُ الوَقَّادَةُ الحادَّة
القلب؛ قال:
أَذَاكَ ولَمْ تَرْحَلْ إِلى أَهْلِ مَسْجِدٍ،
بِرَحْلِيَ، حُرْجُوجٌ عليها النَّمَارِقُ
والحُرْجُوجُ: الريح الباردة الشديدة؛ قال ذو الرمة:
أَنْقَاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزَالِيَها،
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، رِيحٌ غيرُ حُرْجُوجِ
وحَرَجَ الرَّجُلُ أَنْيابَهُ يَحْرُجُها حَرْجاً: حَكَّ بعضَها إِلى
بعض من الحَرَدِ؛ قال الشاعر:
ويوْمٌ تُحْرَجُ الأَضْرَاسُ فيهِ
لأَبْطالِ الكُمَاةِ، به أُوَامُ
والحِرْجُ، بكسر الحاء: القطعة من اللحم، وقيل: هي نصيب الكلب من الصيد
وهو ما أَشبه الأَطرافَ من الرأْس والكُراعِ والبَطْن، والكلابُ تطمع
فيها. قال الأَزهري: الحِرْجُ ما يُلقى للكلب من صيده، والجمع أَحْرَاجٌ؛
قال جَحْدرٌ يصف الأَسد:
وتَقَدُّمِي لِلَّيْثِ أَمْشِي نحْوَهُ،
حَتَّى أُكَابِرَهُ على الأَحْرَاجِ
وقال الطرماح:
يَبْتَدِرْنَ الأَحْراجَ كالثَّوْلِ، والحِرْ
جُ لِرَبِّ الكِلابِ يَصْطَفِدُهْ
يَصْطَفِدُه أَي يَدَّخِرُه ويجعله صَفَداً لنَفْسِهِ ويختاره؛ شبَّه
الكلاب في سرعتها بالزنابير، وهي الثَّوْلُ. وقال الأَصمعي: أَحْرِجْ
لِكلبكَ من صَيْدِه فإِنه أَدْعَى إِلى الصَّيْدِ. وقال المفضل: الحِرْجُ
حِبَالٌ تُنصب للسبع؛ قال الشاعر:
وشَرُّ النَّدامَى مَن تَبِيتُ ثيابُهُ
مُجَفَّفَةً، كأَنَّها حِرْجُ حابِلِ
والحِرْجُ: الوَدَعَةُ، والجمع أَحْرَاجٌ وحِراجٌ؛ وقول الهذلي:
أَلم تَقْتُلوا الحِرْجَينِ، إِذ أَعْرَضَا لكمْ
يَمُرَّان بالأَيْدِي اللِّحاءَ المُضَفَّرَا؟
إِنما عَنَى بالحِرْجَينِ رجلين أَبيضين كالوَدَعَةِ، فإِما أَن يكون
البياضُ لَوْنَهما، وإِما أَن يكون كَنَى بذلك عن شرفهما، وكان هذان
الرجلان قد قَشَرَا لحاءَ شجر الكعبة ليتخفَّرا بذلك. والمضفر: المقتول
كالضفيرة. والحِرْجُ: قلادة الكلب، والجمع أَحْرَاجٌ وحِرَجَةٌ؛ قال:
بِنَواشِطٍ غُضْفٍ يُقَلِّدُها الأَ
حْرَاجَ، فَوْقَ مُتُونِها لُمَعُ
الأَزهري: ويقال ثلاثة أَحْرِجَةٍ، وكَلْبٌ مُحَرَّجٌ، وكِلاب
مُحَرَّجَةٌ أَي مُقَلَّدَةٌ؛ وأَنشد في ترجمة عضرس:
مَحَرَّجَةٌ حُصٌّ كَأَنَّ عُيُونها،
إِذا أَيَّهَ القَنَّاصُ بالصَّيْدِ، عَضْرَسُ
(* قوله «إِذا أَيه» كذا بالأَصل بهذا الضبط بمعنى صاح، وفي شرح القاموس
والصحاح إِذا أَذن، والضمير في عيونها يعود على الكلاب، وتحرفت في شرح
القاموس بعيونه.)
مُحَرَّجَةٌ: مُقَلَّدَةٌ بالأَحْرَاج، جمع حِرْجٍ للوَدَعةِ. وحُصٌّ:
قد انْحَصَّ شَعَرُها، وقال الأَصمعي في قوله:
طاوي الحَشَا قَصُرَتْ عنه مُحَرَّجَةٌ
قال: مُحَرَّجَةٌ: في أَعناقها حِرْجٌ، وهو الوَدَعُ. والوَدَعُ: خرز
يعلق في أَعناقها.
الأَزهري: والحِرْجُ القلادة لكل حيوان. قال: والحِرْجُ: الثياب التي
تُبسط على حبل لِتَجَفَّ، وجمعها حِراجٌ في جميعها. والحِرْجُ: جماعة
الغنم، عن كراع، وجمعه أَحْرَاجٌ.
والحُرْجُ: موضعٌ معروف.
نفذ: النَّفاذ: الجواز، وفي المحكم: جوازُ الشيء والخلوصُ منه. تقول:
نَفَذْت أَي جُزْت، وقد نَفَذَ يَنْفُذُ نَفَاذاً ونُفُوذاً.
ورجل نافِذٌ في أَمره، ونَفُوذٌ ونَفَّاذٌ: ماضٍ في جميع أَمره، وأَمره
نافذ أَي مُطاع. وفي حديث: بِرُّ الوالدين الاستغفارُ لهما وإِنْفاذُ
عهدهما أَي إِمضاء وصيتهما وما عَهِدا به قبل موتهما؛ ومنه حديث المحرم:
إِذا أَصاب أَهلَه يَنْفُذان لوجههما؛ أَي يمضيان على حالهما ولا يُبْطلان
حجهما. يقال: رجل نافذ في أَمره أَي ماض.
ونَفَذَ السَّهْمُ الرَّمِيَّةَ ونَفَذَ فيها يَنْفُذُها نَفْذاً
ونَفَاذاً: خالط جوفها ثم خرج طرَفُه من الشق الآخر وسائره فيه. يقال: نَفَذَ
السهمُ من الرمية يَنْفُذُ نَفَاذاً ونَفَذَ الكتابُ إِلى فلان نَفَاذاً
ونُفُوذاً، وأَنْفَذْتُه أَنا، والتَّنْفِيذُ مثله. وطعنة نافذة: منتظمة
الشقين. قال ابن سيده: والنَّفاذ، عند الأَخْفش، حركة هاء الوصل التي تكون
للإِضمار ولم يتحرك من حروف الوصل غيرها نحو فتحةِ الهاء من قوله:
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَحمالَها
وكسرة هاء:
تجرَّدَ المجنون من كسائه
وضمة هاء:
وبلَدٍ عاميةٍ أَعماؤه
سمى بذلك لأَنه أَنفذ حركة هاء الوصل إِلى حرف الخــروجــ، وقد دلت الدلالة
على أَن حركة هاء الوصل ليس لها قوّة في القياسد من قبل أَنّ حروف الوصل
المتمكنة فيه التي هي
(* قوله «التي هي» الضمير يعود إلى حروف الوصل،
وقوله الهاء مبتدأ ثان.) الهاء محمولة في الوصل عليها، وهي الأَلف والياء
والواو لا يكنّ في الوصل إِلاَّ سواكن، فلما تحركت هاء الوصل شابهت بذلك
حروف الروي وتنزلت حروف الخــروج من هاء الوصل قبلها منزلة حروف الوصل من
حرف الروي قبلها، فكما سميت حركة هاء الوصل
(* قوله «فكما سميت حركة هاء
الوصل إلخ» كذا بالأصل وفيه تحريف ظاهر، والاولى أن يقال: فكما سميت حركة
الروي مجرى لأن الصوت جرى إلخ. وقوله وتمكن بها اللين كما سميت إلخ الأولى
حذف لفظ كما هذه لأنه لا معنى لها وقد اغتر صاحب شرح القاموس بهذه
النسخة فنقل هذه العبارة بغير تأمل فوقع فيما وقع فيه المصنف.) نَفاذاً لأَن
الصوت جرى فيها حتى استطال بحروف الوصل وتمكن بها اللين، كما سميت حركة
هاء الوصل نَفاذاً لأَن الصوت نفذ فيها إِلى الخــروج حتى استطال بها وتمكن
المد فيها. ونفوذ الشيء إِلى الشيء: نحو في المعنى من جريانه نحوه، فإِن
قلت: فهلا سميت لذلك نُفُوذاً لا نَفَاذاً؟ قيل: أَصله «ن ف ذ» ومعنى
تصرفها موجود في النفاذ والنفوذ جميعاً، أَلا ترى أَن النفاذ هو الحِدَّةُ
والمضاء، والنفوذ هو القطع والسلوك؟ فقد ترى المعنيين مقتربين إِلا أَن
النفاذ كان هنا بالاستعمال أَولى، أَلا ترى أَنّ أَبا الحسن الأَخفش سمى ما
هو نحو هذه الحركة تعدياً، وهو حركة الهاء في نحو قوله:
قَرِيبَةٌ نُدْوَتُه من مَحْمَضهى
والنَّفَاذُ والحِدَّةُ والمَضَاءُ كله أَدنى إِلى التعدي والغلو من
الجريان والسلوك، لأَن كل متعدّ متجاوز وسالك، فهو جار إِلى مدًى مّا وليس
كل جار إِلى مدى متعدياً، فلما لم يكن في القياس تحريك هاء الوصل سميت
حركتها نفاذاً لقربه من معنى الإِفراط والحدّة، ولما كان القياس في الروي
أَن يكون متحركاً سميت حركته المجرى، لأَن ذلك على ما بيَّنا أَخفض رتبة من
النفاذ الموجود فيه معنى الحدة والمضاء المقارب للتعدي والإِفراط، فلذلك
اختير لحركة الروي المجرى، ولحركة هاء الوصل النفاذ، وكما أَن الوصل دون
الخــروج في المعنى لأَن الوصل معناه المقاربة والاقتصاد، والخــروج فيه
معنى التجاوز والإِفراط، كذلك الحركتان المؤدِّيتان أَيضاً إِلى هذين
الحرفين بينهما من التقارب ما بين الحرفين الحادثين عنهما، أَلا ترى أَن
استعمالهم «ن ف ذ» بحيث الإِفراط والمبالغة؟ وأَنْفَذَ الأَمر: قضاه.
والنَّفَذُ: اسم الأُنْفَاذِ. وأَمر بِنَفَذِهِ أَي بإِنْفاذِهِ. التهذيب: وأَما
النَّفَذُ فقد يستعمل في موضع إِنْفاذِ الأَمر؛ تقول: قام المسلمون
بِنَفَذِ الكتاب أَي بإِنفاذ ما فيه. وطعنة لهها نَفَذٌ أَي نافذة؛ وقال قيس بن
الخطيم:
طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القيس طَعْنَةَ ثائرٍ،
لها نَفَذٌ، لولا الشُّعاعُ أَضاءها
والشعاع: ما تطاير من الدم؛ أَراد بالنفذ المَنْفَذ. يقول: نفذت الطعنة
أَي جاوزت الجانب الآخر حتى يُضيءَ نَفَذُها خرقَها، ولولا انتشار الدم
الفائر لأَبصر طاعنها ما وراءها. أَراد لها نفذ أَضاءها لولا شعاع دمها؛
ونَفَذُها: نفوذها إِلى الجانب الآخر. وقال أَبو عبيدة: من دوائر الفرس
دائرة نافذة وذلك إِذا كانت الهَقْعَة في الشِّقَّين جميعاً، فإِن كانت في
شق واحد فهي هَقْعَةٌ.
وأَتى بِنَفَذ ما قال أَي بالمخرج منه. والنفذ، بالتحريك: المَخْرج
والمَخْلص؛ ويقال لمنفذ الجراحة: نفَذٌ. وفي الحديث: أَيما رجل أَشادَ على
مسلم بما هو بريءٌ منه، كان حقاً على الله أَن يعذبه أَو يأْتي بِنَفَذِ ما
قال أَي بالمَخْرَج منه. وفي حديث ابن مسعود: إِنكم مجموعون في صعيد
واحد يَنْفُذُكم البصرُ؛ يقال منه: أَنفذت القوم إِذا خرقتهم ومشيت في
وسطهم، فإِن جزتهم حتى تُخَلِّفَهم قلت: نفَذْتُهم بلا أَلف أَنْفُذُهم، قال:
ويقال فيها بالأَلف؛ قال أَبو عبيد: المعنى أَنه ينفذهم بصر الرحمن حتى
يأْتي عليهم كلهم. قال الكسائي: يقال نفَذَني بصرُه يَنْفُذُني إِذا بلغني
وجاوزني؛ وقيل: أَراد يَنْفُذُهم بصر الناظر لاستواء الصعيد؛ قال أَبو
حاتم: أَصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإِنما هو بالدال المهملة،
أَي يبلغ أَولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم، من نَفَدَ الشيءَ
وأَنفَدْته؛ وحملُ الحديث على بصر المبصر أَولى من حمله على بصر الرحمن، لأَن
الله يجمع الناس يوم القيامة في أَرض يشهد جميعُ الخلائق فيها محاسبة
العبد الواحد على انفراده ويرون ما يصير إِليه؛ ومنه حديث أَنس: جُمعوا في
صَرْدَحٍ يَنْفُذُهم البصر ويسمعهم الصوت. وأَمرٌ نَفِيذٌ: مُوَطَّأٌ.
والمُنْتَفَذُ: السَّعَةُ. ونَفَذَهم البصر وأَنْفَذَهْم: جاوزهم. وأَنْفَذَ
القومَ: صار بينهم. ونَفَذَهم: جازهم وتخلَّفهم لا يُخَص به قوم دون قوم.
وطريق نافذ: سالك؛ وقد نَفَذَ إِلى موضع كذا يَنْفُذُ. والطريق النافذ:
الذي يُسلك وليس بمسدود بين خاصة دون عامة يسلكونه. ويقال: هذا الطريق
يَنْفُذُ إِلى مكان كذا وكذا وفيه مَنْفَذٌ للقوم أَي مَجَازٌ. وفي حديث
عمر: أَنه طاف بالبيت مع فلان فلما انتهى إِلى الركن الغربي الذي يلي
الأَسود قال له: أَلا تَسْتَلِم؟ فقال له: انْفُذ عنك فإِن النبي، صلى الله
عليه وسلم، لم يَسْتَلِمْه أَي دعه وتجاوزه. يقال: سِرْ عنك وانْفُذْ عنك
أَي امض عن مكانك وجزه. أَبو سعيد: يقال للخصوم إِذا ارتفعوا إِلى الحاكم:
قد تنافذوا اليه، بالذال، أَي خَلَصوا اليه، فإِذا أَدلى كل واحد منهم
بحجته قيل: قد تنافذوا، بالذال، أَي أَنفذوا حجتهم، وفي حديث أَبي
الدرداء: إِنْ نافَذْتهم نافذوك؛ نافَذْت الرجل إِذا حاكمته، أَي إِن قلت لهم
قالوا لك، ويروى بالقاف والدال المهملة. وفي حديث عبد الرحمن بن الأَزرق:
أَلا رجل يُنْفذُ بيننا؟ أَي يحكم ويُمْضي أَمرَه فينا. يقال: أَمره نافذ
أَي ماض مطاع. ابن الأَعرابي: أَبو المكارم: النوافذ كلُّ سَمٍّ يوصل
إِلى النَّفْسِ فَرَحاً أَو تَرَحاً، قلت له: سَمِّها، فقال: الأَصْرَانِ
والخِنّابَتَانِ والفمُ والطِّبِّيجَة؛ قال: والأَصْران ثقبا الأُذنين،
والخِنّابتان سَمّا الأَنْفِ، والعرب تقول: سِرْ عنك أَي جُزْ وامض، ولا
معنى لعنك.
حصر: الحَصَرُ: ضربٌ من العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مثل تَعِبَ
تَعَباً، فهو حَصِرٌ: عَيِيَ في منطقه؛ وقيل: حَصِرَ لم يقدر على الكلام.
وحَصِرَ صدرُه: ضاق. والحَصَرُ: ضيق الصدر. وإِذا ضاق المرء عن أَمر قيل:
حَصِرَ صدر المرء عن أَهله يَحْصَرُ حَصَراً؛ قال الله عز وجل: إِلاَّ
الذين يَصِلُون إِلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أَو جاؤوكم حَصِرَتْ صُدورُهُم
أَن يقاتلوكم؛ معناه ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم؛ قال ابن سيده:
وقيل تقديره وقد حَصِرَتْ صدورهم؛ وقيل: تقديره أَو جاؤوكم رجالاً أَو
قوماً فَحَصِرَتْ صدورهم الآن، في موضع نصب لأَنه صفة حلت محل موصوف منصوب
على الحال، وفيه بعض صَنْعَةٍ لإِقامتك الصفة مقام الموصوف وها مما
(* كذا
بياض بالأَصل). وموضع الإِضطرار أَولى به من النثر
(* قوله النثر: هكذا
في الأَصل). وحال الاختيار. وكل من بَعِلَ بشيءٍ أَو ضاق صدره بأَمر، فقد
حَصِرَ؛ ومنه قول لبيد يصف نخلة طالت، فحَصِرَ صدرُ صارِمِ ثمرها حين نظر
إِلى أَعاليها، وضاق صدره أَن رَقِيَ إِليها لطولها:
أَعْرَضْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْع مُنِيفةٍ
جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها صُرَّامُها
أَي تضيق صدورهم بطول هذه النخلة؛ وقال الفراء في قوله تعالى: أَو
جاؤوكم حَصِرَتْ صدورهم؛ العرب تقول: أَتاني فلان ذَهَبَ عَقْلُهُ؛ يريدون قد
ذهب عقله؛ قال: وسمع الكسائي رجلاً يقول فأَصبحتُ نظرتُ إِلى ذات
التنانير؛ وقال الزجاج: جعل الفراء قوله حَصِرَتْ حالاً ولا يكون حالاً إِلاَّ
بقد؛ قال: وقال بعضهم حَصِرَتْ صدورهم خبر بعد خبر كأَنه قال أَو جاؤوكم
ثم أَخبر بعدُ، قال: حَصِرَتْ صدورهم أَن يقاتلوكم؛ وقال أَحمد بن يحيى:
إِذا أَضمرت قد قرّبت من الحال وصارت كالاسم، وبها قرأَ من قرأَ حَصِرَةً
صُدورُهُمْ؛ قال أَبو زيد: ولا يكون جاءني القوم ضاقت صدورهم إِلاَّ أَن
تصله بواو أَو بقد، كأَنك قلت: جاءني القوم وضاقت صدورهم أَو قد ضاقت
صدورهم؛ قال الجوهري: وأَما قوله أَو جاؤوكم حصرت صدورهم، فأَجاز الأَخفش
والكوفيون أَن يكون الماضي حالاً، ولم يجزه سيبويه إِلاَّ مع قد، وجعل
حَصِرَتْ صدورهم على جهة الدعاء عليهم. وفي حديث زواج فاطمة، رضوان الله
عليه: فلما رأَت عليّاً جالساً إِلى جنب النبي، صلى الله عليه وسلم، حَصِرَتْ
وبكت؛ أَي استحت وانقطعت كأَن الأَمر ضاق بها كما يضيق الحبس على
المحبوس.
والحَصُورُ من الإِبل: الضَّيِّقَةُ الأَحاليل، وقد حَصَرَتْ، بالفتح،
وأَحْصَرَتْ؛ ويقال للناقة: إِنها لِحَصِرَةُ الشَّخْب نَشِبَةُ الدَّرِّ؛
والحَصَرُ: نَشَبُ الدِّرَّةِ في العروق من خبث النفس وكراهة
الدَّرَّةِ، وحَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْراً، فهو مَحْصُورٌ وحَصِيرٌ، وأَحْصَرَهُ.
كلاهما: حبسه عن السفر. وأَحْصَرَهُ المرض: منعه من السفر أَو من حاجة
يريدها؛ قال الله عز وجل: فإِن أُحْصِرْتُمْ. وأَحْصَرَني بَوْلي وأَحْصَرني
مرضي أَي جعلني أَحْصُرُ نفسي؛ وقيل: حَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني أَي
حبسني. وحَصَرَهُ يَحصُِرهُ حَصْراً: ضيق عليه وأَحاط به. والحَصِيرُ:
الملِكُ، سمي بذلك لأَنه مَحصُورٌ أَي محجوب؛ قال لبيد:
وقَماقِمٍ غُلْبِ الرِّقاب كأَنَّهُمْ
جِنُّ، على باب الحَصِير، قِيامُ
الجوهري: ويروى ومَقامَةٍ غُلْبِ الرقابِ على أَن يكون غُلْبُ الرقاب
بدلاً من مَقامَةٍ كأَنه قال ورُبَّ غُلْبِ الرقاب، وروي لَدى طَرَفِ
الحصير قيام. والحَصِيرُ: المَحْبِسُ. وفي التنزيل: وجعلنا جهنم للكافرين
حَصِيراً؛ وقال القتيبي: هو من حَصَرْته أَي حبسته، فهو محصور. وهذا حَصِيرُه
أَي مَحْبِسُه، وحَصَرَهُ المرض: حبسه، على المثل. وحَصِيرَةُ التمر:
الموضع الذي يُحْصَرُ فيه وهو الجَرِينُ، وذكره الأَزهري بالضاد المعجمة،
وسيأْتي ذكره. والحِصارُ: المَحْبِس كالحَصِيرِ. والحُصْرُ والحُصُرُ:
احتباس البطن. وقد حُصِرَ غائطه، على ما لم يسمَّ فاعله، وأُحْصِرَ.
الأَصمعي واليزيدي: الحُصْرُ من الغائط، والأُسْرُ من البول. الكسائي: حُصِرَ
بغائطه وأُحْصِرَ، بضم الأَلف. ابن بُزُرج: يقال للذي به الحُصْرُ: محصور:
وقد حُصِرَ عليه بولُه يُحْصَرُ حَصْراً أَشَدَّ الحصْرِ؛ وقد أَخذه
الحُصْرُ وأَخذه الأُسْرُ شيء واحد، وهو أَن يمسك ببوله يَحْصُرُ حَصْراً فلا
يبول؛ قال: ويقولون حُصِرَ عليه بولُه وخلاؤُه.
ورجل حَصِرٌ: كَتُومٌ للسر حابس له لا يبوح به؛ قال جرير:
ولقد تَسَقَّطني الوُشاةُ فَصادفوا
حَصِراً بِسرِّكِ، يا أُمَيْم، ضَنِينا
وهم ممن يفضلون الحَصُورَ الذي يكتم السر في نفسه، وهو الحَصِرُ.
والحَصِيرُ والحَصورُ: المُمْسِكُ البخيل الضيق؛ ورجل حَصِرٌ بالعطاء؛
وروي بيت الأَخطل باللغتين جميعاً:
وشارب مُرْبِحٍ بالكاس نادَمَنيِ،
لا بالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّارِ
وحَصِرَ: بمعنى بخل. والحَصُور: الذي لا ينفق على النَّدامَى. وفي حديث
ابن عباس: ما رأَيت أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ من معاوية، كان الناس
يَرِدُونَ منه أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ، ليس مثلَ الحَصِرِ العَقِصِ؛ يعني ابن
الزبير. الحَصِرُ: البخيل، والعَقِصُ: الملتوي الصَّعْبُ الأَخلاق. ويقال:
شرب القوم فَحَصِرَ عليهم فلان أَي بخل. وكل من امتنع من شيء لم يقدر
عليه، فقد حَصِرَ عنه؛ ولهذا قيل: حَصِرَ في القراءة وحَصِر عن أَهله.
والحَصُورُ: الهَيُوبُ المُحْجِمُ عن الشيء، وعلى هذا فسر بعضهم بيت
الأَخطل: وشارب مربح. والحَصُور أَيضاً: الذي لا إِرْبَةَ له في النساء،
وكلاهما من ذلك أَي من الإِمساك والمنع. وفي التنزيل: وسَيِّداً وحَصُوراً؛
قال ابن الأَعرابي: هو الذي لا يشتهي النساء ولا يقربهنّ. الأَزهري: رجل
حَصُورٌ إِذا حُصِرَ عن النساء فلا يستطيعهنّ والحَصُورُ: الذي لا يأْتي
النساء. وامرأَة حَصْراءُ أَي رَتْقاء. وفي حديث القِبْطِيِّ الذي أَمر
النبي ، صلى الله عليه وسلم، عليّاً بقتله، قال: فرفعت الريحُ ثوبَهُ
فإِذا هو حَصُورٌ؛ هو الذي لا يأْتي النساء لأَنه حبس عن النكاح ومنع، وهو
فَعُول بمعنى مَفْعُول، وهو في هذا الحديث المحبوب الذكر والانثيين، وذلك
أَبلغ في الحَصَرِ لعدم آلة النكاح، وأَما العاقر فهو الذي يأْتيهنّ ولا
يولد له، وكله من الحَبْسِ والاحتباس. ويقال: قوم مُحَصْرُون إِذا
حُوصِرُوا في حِصْنٍ، وكذلك هم مُحْصَرُون في الحج. قال الله عز وجل: فإِن
أُحْصِرْتم.
والحِصارُ: الموضع الذي يُحْصَرُ فيه الإِنسان؛ تقول: حَصَرُوه حَصْراً
وحاصَرُوه؛ وكذلك قول رؤبة:
مِدْحَةَ مَحْصُورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا
قال يعني بالمحصور المحبوس. والإِحصارُ: أَن يُحْصَر الحاج عن بلوغ
المناسك بمرض أَو نحوه. وفي حديث الحج: المُحْصَرُ بمرض لا يُحِلُّ حتى يطوف
بالبيت؛ هو ذلك الإِحْصارُ المنع والحبس. قال الفرّاء: العرب تقول للذي
يمنعه خوف أَو مرض من الوصول إِلى تمام حجه أَو عمرته، وكل ما لم يكن
مقهوراً كالحبس والسحر وأَشباه ذلك، يقال في المرض: قد أُحْصِرَ، وفي الحبس
إِذا حبسه سلطان أَو قاهر مانع: حُصِرَ، فهذا فرق بينهما؛ ولو نويت بقهر
السلطان أَنها علة مانعة ولم تذهب إِلى فعل الفاعل جاز لك أَن تقول قد
أُحْصِرَ الرجل، ولو قلت في أُحْصِرَ من الوجع والمرض إِن المرض خَصَره أَو
الخوف جاز أَن تقول حُصِرَ. قوله عز وجل: وسيداً وحصوراً: يقال: إِنه
المُحْصَرُ عن النساء لأَنها علة قيس بمحبوس فعلى هذا فابْنِ، وقيل: سمي
حصوراً لأَنه حبس عما يكون من الرجال.
وحَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني: حبسني؛ وأَنشد لابن ميادة:
وما هجرُ لَيْلَى أَن تكونَ تَباعَدَتْ
عليكَ، ولا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ
في باب فَعَلَ وأَفْعَلَ. وروى الأَزهري عن يونس أَنه قال: إِذا رُدَّ
الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصِرَ، وإِذا حبس فقد حُصِرَ. أَبو عبيدة:
حُصِرَ الرجل في الحبس وأُحْصِرَ في السفر من مرض أَو انقطاع به. قال ابن
السكيت: يقال أَحصره المرض إِذا منعه من السفر أَو من حاجة يريدها وأَحصره
العدوّ إِذا ضيق عليه فَحصِرَ أَي ضاق صدره. الجوهري: وحَصَرَهُ العدوّ
يَحْصُرُونه إِذا ضيقوا عليه وأَحاطوا به وحاصَرُوه مُحاصَرَةً وحِصاراً.
وقال أَبو إِسحق: النحوي: الروية عن أَهل اللغة أَن يقال للذي يمنعه الخوف
والمرض أُحْصِرَ، قال: ويقال للمحبوس حُصِرَ؛ وإِنما كان ذلك كذلك لأَن
الرجل إِذا امتنع من التصرف فقد حَصَرَ نَفْسَه فكَأَنَّ المرض أَحبسه
أَي جعله يحبس نفسه، وقولك حَصَرْتُه حبسته لا أَنه أَحبس نفسه فلا يجوز
فيه أَحصر؛ قال الأَزهري: وقد صحت الرواية عن ابن عباس أَنه قال: لا حَصْرَ
إِلاَّ حَصْرُ العدوّ، فجعله بغير أَلف جائزاً بمعنى قول الله عز وجل:
فإِن أُحْصِرْتُمْ فما اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ؛ قال: وقال الله عز وجل:
وجعلنا جهنم للكافرين حَصِيراً؛ أَي مَحْبِساً ومَحْصَِراً. ويقا:
حَصَرْتُ القومَ في مدينة، بغير أَلف، وقد أَحْصَرَه المرض أَي منعه من السفر.
وأَصلُ الخَصْرِ والإِحْصارِ: المنعُ؛ وأَحْصَرَهُ المرضُ. وحُصِرَ في
الحبس: أَقوى من أُحْصِرَ لأَن القرآن جاء بها.
والحَصِيرُ: الطريق، والجمع حُصُرٌ؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:
لما رأَيتُ فِجاجَ البِيدِ قد وضَحَتْ،
ولاحَ من نُجُدٍ عادِيَّةٌ حُصُرُ
نُجْدٌ: جمع نَجْدٍ كَسَحْلٍ وسُحُلٍ. وعادية: قديمة. وحَصَرَ الشيءَ
يَحْصُرُه حَصْراً: استوعبه. والحَصِيرُ: وجه الأَرض، والجمع أَحْصِرَةٌ
وحُصُر. والحَصِيرُ: سَقيفَة تُصنع من بَرْديٍّ وأَسَلٍ ثم تفرش، سمي بذلك
لأَنه يلي وجه الأَرض، وقيل: الحَصِيرُ المنسوجُ، سمي حَصِيراً لأَنه
حُصِرَتْ طاقته بعضها مع بعض. والحَصِيرُ أَفضلُ الجهاد وأَكملُه حجُّ
مَبْرُورٌ ثم لزومُ الحَصِيرِ؛ وفي رواية أَنه قال لأَزواجه هذه ثم قال لزومُ
الحُصُرِ أَي أَنكنَّ لا تَعُدْنَ تخرجن من بيوتكنّ وتلزمن الحُصُرَ؛ وهو
جمع حَصِير الذي يبسط في البيوت، وتضم الصاد وتسكن تخفيفاً؛ وقول أَبي
ذؤيب يصف ماء مزج به خمر:
تَحَدَّرَ عن شاهِقِ كالحَصِيـ
ـرِ ، مُسْتَقْبِلَ الريحِ، والفَيْءُ قَرّ
يقول: تَنَزَّلَ الماءُ من جبل شاهق له طرائق كشُطَب الحصير.
والحَصِيرُ: البِساطُ الصغير من النبات. والحَصِيرُ: الجَنْبُ، والحَصِيرانِ:
الجَنْبانِ . الأَزهري: الجَنْبُّ يقال له الحَصِيرُ لأَن بعض الأَضلاع
مَحْصُورٌ مع بعض؛ وقيل: الحَصِيرُ ما بين العِرْقِ الذي يظهر في جنب البعير
والفرس معترضاً فما فوقه إِلى مُنْقَطَعِ الجَنْبِ. والحَصِيرُ: لحمُ ما
بين الكتف إِلى الخاصرة؛ وأَما قول الهذلي:
وقالوا: تركنا القومَ قد حَصَرُوا به،
ولا غَرْوَ أَنْ قد كانَ ثَمَّ لَحيمُ
قالوا: معنى حصروا به أَي أَحاطوا به. وحَصِيرا السيف: جانباه.
وحَصِيرُه: فِرِنْدُه الذي تراه كَأَنه مَدَبُّ النملِ؛ قال زهير:
بِرَجْمٍ كَوَقْعِ الهُنْدُوانِيِّ، أَخْلَصَ الصَّـ
ياقِلُ منه عن حَصِيرٍ ورَوْنَقِ
وأَرض مَحْصُورة ومنصورة ومضبوطة أَي ممطورة. والحَِصارُ والمِحْصَرَةُ:
حَقيبَةٌ؛ وقال الجوهري:
وسادَةٌ تلقى على البعير ويرفع مؤخرها فتجعل كآخِرَةِ الرجل ويحشى
مقدّمها، فيكون كقادِمَةِ الرحل، وقيل: هو مَرْكَبٌ به الرَّاضَةُ؛ وقيل: هو
كساء يطرح على ظهره يُكْتَفَلُ به.
وأَحْصَرْتُ الجملَ وحَصَرْتُه: جعلت له حِصاراً، وهو كساء يجعل حول
سَنامِهِ. وحَصَرَ البعيرَ يَحْصُرُه ويحْصِرُه حَصْراً واحْتَصَرَهُ:
شَدَّه بالحِصار.
والمِحْصَرَةُ: قَتَبٌ صغير يُحْصَرَ به البعير ويلقى غليه أَداة
الراكب. وفي حديث أَبي بكر: أَن سَعْداً الأَسْلَمِيَّ قال: رأَيته بالخَذَواتِ
وقد حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً في مؤَخَّرَةِ الحِصَارِ؛ هو من ذلك.
وفي حديث حذيفةَ: تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحصير أَي تحيط
بالقلوب؛ يقال: حَصَرَ به القومُ أَي أَطافوا؛ وقيل: هو عِرْقٌ يمتدّ
معترِضاً على جنب الدابة إِلى ناحية بطنها فشبه الفتن بذلك؛ وقيل: هو ثوب مزخرف
منقوش إِذا نشر أَخذ القلوب بحسن صنعته، وكذلك الفتنة تزين وتزخرف
للناس، وعاقبة ذلك إِلى غرور.
سوق: السَّوق: معروف. ساقَ الإبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً،
وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد للمبالغة؛ قال الخطم القيسي، ويقال لأبي زغْبة
الخارجي:
قد لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ
وقوله تعالى: وجاءت كلُّ نَفْسٍ معها سائقٌ وشَهِيد؛ قيل في التفسير:
سائقٌ يَسُوقها إلى محشرها، وشَهِيد يشهد عليها بعملها، وقيل: الشهيد هو
عملها نفسه، وأَساقَها واسْتاقَها فانْساقت؛ وأَنشد ثعلب:
لولا قُرَيْشٌ هَلَكَتْ مَعَدُّ،
واسْتاقَ مالَ الأَضْعَفِ الأَشَدُّ
وسَوَّقَها: كساقَها؛ قال امرؤ القيس:
لنا غَنَمٌ نُسَوِّقُها غِزارٌ،
كأنَّ قُرونَ جِلَّتِها العِصِيُّ
وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قَحْطان يَسُوق الناس
بعَصاه؛ هو كناية عن استقامةِ الناس وانقيادِهم إليه واتِّفاقِهم عليه، ولم
يُرِدْ نفس العصا وإنما ضربها مثلاً لاستيلائه عليهم وطاعتهم له، إلاّ أن
في ذكرها دلالةً على عَسْفِه بهم وخشونتِه عليهم. وفي الحديث: وسَوَّاق
يَسُوق بهن أي حادٍ يَحْدُو الإبلَ فهو يسُوقهن بحُدائِه، وسَوَّاق الإبل
يَقْدُمُها؛ ومنه: رُوَيْدَك سَوْقَك بالقَوارير.
وقد انْساقَت وتَساوَقَت الإبلُ تَساوُقاً إذا تتابعت، وكذلك تقاوَدَت
فهي مُتَقاوِدة ومُتَساوِقة. وفي حديث أُم معبد: فجاء زوجها يَسُوق
أعْنُزاً ما تَساوَقُ أي ما تتابَعُ. والمُساوَقة: المُتابعة كأنّ بعضَها يسوق
بعضاً، والأصل في تَساوَقُ تتَساوَق كأَنَّها لضعفِها وفَرْطِ هُزالِها
تتَخاذَلُ ويتخلَّفُ بعضها عن بعض. وساقَ إليها الصَّداق والمَهرَ سِياقاً
وأَساقَه، وإن كان دراهمَ أَو دنانير، لأن أَصل الصَّداق عند العرب
الإبلُ، وهي التي تُساق، فاستعمل ذلك في الدرهم والدينار وغيرهما. وساقَ
فلانٌ من امرأته أي أعطاها مهرها. والسِّياق: المهر. وفي الحديث: أنه رأى
بعبد الرحمن وَضَراً مِنْ صُفْرة فقال: مَهْيَمْ، قال: تزوَّجْتُ امرأة من
الأَنصار، فقال: ما سُقْتَ إليها؟ أَي ما أَمْهَرْتَها، قيل للمهر سَوْق
لأن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مهراً لأَنها كانت الغالبَ
على أموالهم، وضع السَّوق موضع المهر وإن لم يكن إبلاً وغنماً؛ وقوله في
رواية: ما سُقْتُ منها، بمعنى البدل كقوله تعالى: ولو نشاء لَجَعَلْنا
منكم ملائكة في الأرض يََخْلفقون؛ أي بدلكم. وأَساقه إبلاً: أَعطاه إياها
يسُوقها. والسَّيِّقةُ: ما اختَلَس من الشيء فساقَه؛ ومنه قولهم: إنما
ابنُ آدم سَيِّقةٌ يسُوقُه الله حيث شاء وقيل: السَّيِّقةُ التي تُساقُ
سوْقاً؛ قال:
وهل أنا إلا مثْل سَيِّقةِ العِدا،
إن اسْتَقْدَمَتْ نَجْرٌ، وإن جبّأتْ عَقْرُ؟
ويقال لما سِيقَ من النهب فطُرِدَ سَيِّقة، وأَنشد البيت أيضاً:
وهل أنا إلا مثل سيِّقة العدا
الأَزهري: السِّيَّقة ما اسْتاقه العدوُّ من الدواب مثل الوَسِيقة.
الأَصمعي: السَّيقُ من السحاب ما طردته الريح، كان فيه ماء أَو لم يكن، وفي
الصحاح: الذي تَسوقه الريح وليس فيه ماء.
وساقةُ الجيشُ: مؤخَّرُه. وفي صفة مشيه، عليه السلام: كان يَسُوق
أَصحابَه أَي يُقَدِّمُهم ويمشي خلفم تواضُعاً ولا يَدع أحداً يمشي خلفه. وفي
الحديث في صفة الأَولياء: إن كانت الساقةُ كان فيها وإن كان في الجيش
(*
قوله «في الجيش» الذي في النهاية: في الحرس، وفي ثابتة في الروايتين). كان
فيه الساقةُ؛ جمع سائق وهم الذين يَسُوقون جيش الغُزاة ويكونون مِنْ
ورائه يحفظونه؛ ومنه ساقةُ الحاجّ.
والسَّيِّقة: الناقة التي يُسْتَتَرُ بها عن الصيد ثم يُرْمَى؛ عن ثعلب.
والمِسْوَق: بَعِير تستتر به من الصيد لتَخْتِلَه. والأساقةُ: سيرُ
الرِّكابِ للســروج.
وساقَ بنفسه سياقاً: نَزَع بها عند الموت. تقول: رأيت فلاناً يَسُوق
سُوُقاً أي يَنْزِع نَزْعاً عند الموت، يعني الموت؛ الكسائي: تقول هو يَسُوق
نفْسَه ويَفِيظ نفسَه وقد فاظت نفسُه وأَفاظَه الله نفسَه. ويقال: فلان
في السِّياق أي في النَّزْع. ابن شميل: رأيت فلاناً بالسَّوْق أي بالموت
يُساق سوقاً، وإنه نَفْسه لتُساق. والسِّياق: نزع الروح. وفي الحديث: دخل
سعيد على عثمان وهو في السَّوْق أي النزع كأَنّ روحه تُساق لتخرج من
بدَنه، ويقال له السِّياق أيضاً، وأَصله سِواق، فقلبت الواو ياء لكسرة
السين، وهما مصدران من ساقَ يَسُوق. وفي الحديث: حَضَرْنا عمرو بن العاصِ وهو
في سِياق الموت.
والسُّوق: موضع البياعات. ابن سيده: السُّوق التي يُتعامل فيها، تذكر
وتؤنث؛ قال الشاعر في التذكير:
أَلم يَعِظِ الفِتْيانَ ما صارَ لِمَّتي
بِسُوقٍ كثيرٍ ريحُه وأَعاصِرُهْ
عَلَوْني بِمَعْصوبٍ، كأَن سَحِيفَه
سَحيفُ قُطامِيٍّ حَماماً يُطايِرُهْ
المَعْصوب: السوط، وسَحِيفُه صوته؛ وأَنشد أَبو زيد:
إنِّي إذالم يُنْدِ حَلْقاً رِيقُه،
ورَكَدَ السَّبُّ فقامت سُوقُه،
طَبٌّ بِإهْداء الخنا لبِيقُه
والجمع أسواق. وفي التنزيل: إلا إِنَّهم ليأكلون الطعام ويَمْشُون في
الأَسْواق؛ والسُّوقة لغة فيه. وتَسَوَّق القومُ إذا باعوا واشتَروا. وفي
حديث الجُمعة: إذا جاءت سُوَيْقة أي تجارة، وهي تصغير السُّوق، سميت بها
لأن التجارة تجلب إليها وتُساق المَبيعات نحوَها. وسُوقُ القتالِ والحربِ
وسوقَتُه: حَوْمتُه، وقد قيل: إن ذلك مِنْ سَوْقِ الناس إليها.
الليث: الساقُ لكل شجرة ودابة وطائر وإنسان. والساقُ: ساقُ القدم.
والساقُ من الإنسان: ما بين الركبة والقدم، ومن الخيل والبغال والحمير والإبل:
ما فوق الوَظِيف، ومن البقر والغنم والظباء: ما فوق الكُراع؛ قال:
فَعَيْناكِ عَيْناها، وجِيدُك جِيدُها،
ولكنّ عَظْمَ السَّاقِ منكِ رَقيقُ
وامرأة سوْقاء: تارّةُ الساقين ذات شعر. والأَسْوَق: الطويل عَظْمِ
الساقِ، والمصدر السَّوَق؛ وأَنشد:
قُبُّ من التَّعْداءِ حُقْبٌ في السَّوَقْ
الجوهري: امرأة سَوْقاء حسنَة الساقِ. والأَسْوَقُ: الطويل الساقين؛
وقوله:
للْفَتى عَقْلٌ يَعِيشُ به،
حيث تَهْدِي ساقَه قَدَمُهْ
فسره ابن الأَعرابي فقال: معناه إن اهتدَى لرُشْدٍ عُلِمَ أنه عاقل، وإن
اهتدى لغير رشدٍ علم أَنه على غير رُشْد. والساقُ مؤنث؛ قال الله تعالى:
والتفَّت الساقُ بالساق؛ وقال كعب بن جُعَيْل:
فإذا قامَتْ إلى جاراتِها،
لاحَت الساقُ بُخَلْخالٍ زَجِلْ
وفي حديث القيامة: يَكْشِفُ عن ساقِه؛ الساقُ في اللغة الأمر الشديد،
وكَشْفُه مَثَلٌ في شدة الأمر كما يقال للشحيح يدُه مغلولة ولا يدَ ثَمَّ
ولا غُلَّ، وإنما هو مَثَلٌ في شدّة البخل، وكذلك هذا. لا ساقَ هناك ولا
كَشْف؛ وأَصله أَن الإنسان إذا وقع في أمر شديد يقال: شمَّر ساعِدَه وكشفَ
عن ساقِه للإهتمام بذلك الأمر العظيم. ابن سيده في قوله تعالى: يوم
يُكشَف عن ساقٍ، إنما يريد به شدة الأمر كقولهم: قامت الحربُ على ساق، ولسنا
ندفع مع ذلك أَنَ الساق إذا أُريدت بها الشدة فإنما هي مشبَّهة بالساق هي
التي تعلو القدم، وأَنه إنما قيل ذلك لأن الساقَ هذه الحاملة للجُمْلة
والمُنْهِضَةُ لها فذُكِرت هنا لذلك تشبيهاً وتشنيعاً؛ وعلى هذا بيت
الحماسة لجدّ طرفة:
كَشَفَتْ لهم عن ساقِها،
وبدا من الشرَّ الصُّراحْ
وقد يكون يُكْشَفُ عن ساقٍ لأن الناس يَكِشفون عن ساقِهم ويُشَمِّرون
للهرب عند شدَّة الأَمر؛ ويقال للأَمر الشديد ساقٌ لأن الإنسان إذا
دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لها عن ساقَيْه، ثم قيل للأَمر الشديد ساقٌ؛ ومنه قول
دريد:
كَمِيش الإزار خارِجِ نصْفُ ساقِه
أَراد أَنه مشمر جادٌّ، ولم ييرد خــروج الساق بعينها؛ ومنه قولهم:
ساوَقَه أي فاخَرة أَيُّهم أَشدّ. وقال ابن مسعود: يَكْشِفُ الرحمنُ جلّ ثناؤه
عن ساقِه فَيَخِرّ المؤمنون سُجَّداً، وتكون ظهورُ المنافقين طَبَقاً
طبقاً كان فيها السَّفافيد. وأَما قوله تعالى: فَطِفقَ مَسْحاً بالسُّوق
والأَعْناق، فالسُّوق جمع ساقٍ مثل دارٍ ودُورٍ؛ الجوهري: الجمع سُوق، مثل
أَسَدٍ وأُسْد، وسِيقانٌ وأَسْوقٌ؛ وأَنشد ابن بري لسلامة بن جندل:
كأنّ مُناخاً، من قُنونٍ ومَنْزلاً،
بحيث الْتَقَيْنا من أَكُفٍّ وأَسْوُقِ
وقال الشماخ:
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بالمدينة أَظْلَمَتْ
له الأَرضُ، تَهْتَزُّ العِضاهُ بأَسْوُقِ؟
فأَقْسَمْتُ لا أَنْساك ما لاحَ كَوكَبٌ،
وما اهتزَّ أَغصانُ العِضاهِ بأَسْوُقِ
وفي الحديث: لا يسْتَخرجُ كنْزَ الكعبة إلا ذو السُّوَيْقَتَيْنِ؛ هما
تصغير الساق وهي مؤنثة فذلك ظهرت التاء في تصغيرها، وإنما صَغَّر الساقين
لأن الغالب على سُوق الحبشة الدقَّة والحُموشة. وفي حديث الزِّبْرِقان:
الأَسْوَقُ الأَعْنَقُ؛ هو الطويل الساق والعُنُقِ. وساقُ الشجرةِ:
جِذْعُها، وقيل ما بين أَصلها إلى مُشَعّب أَفنانها، وجمع ذلك كله أَسْوُقٌ
وأَسْؤُقٌ وسُوُوق وسؤوق وسُوْق وسُوُق؛ الأَخيرة نادرة، توهموا ضمة السين
على الواو وقد غلب ذلك على لغة أبي حيَّة النميري؛ وهَمَزَها جرير في
قوله:أَحَبُّ المُؤقدانِ إليك مُؤسي
وروي أَحَبُّ المؤقدين وعليه وجّه أَبو علي قراءةَ من قرأَ: عاداً
الأؤْلى. وفي حديث معاوية: قال رجل خاصمت إليه ابنَ أخي فجعلت أَحُجُّه، فقال:
أَنتَ كما قال:
إني أُتيحُ له حِرْباء تَنْضُبَةٍ،
لا يُرْسِلُ الساقَ إلا مُمْسِكاً ساقا
(* قوله «إِني أُتيح له إلخ» هو هكذا بهذا الضبط في نسخة صحيحة من
النهاية).
أَراد بالساق ههنا الغصن من أَغصان الشجرة؛ المعنى لا تَنْقضِي له حُجّة
إلا تَعَلَّق بأُخرى، تشبيهاً بالحِرْباء وانتقاله من غُصنٍ إلى غصن
يدور مع الشمس.
وسَوَّقَ النَّبتُ: صار له ساقٌ؛ قال ذو الرمة:
لها قَصَبٌ فَعْمٌ خِدالٌ، كأنه
مُسَوِّقُ بَرْدِيٍّ على حائرٍغَمْرِ
وساقَه: أَصابَ ساقَه. وسُقْتُه: أصبت ساقَه. والسَّوَقُ: حُسْن الساقِ
وغلظها، وسَوِق سَوَقاً وهو أَسْوَقُ؛ وقول العجاج:
بِمُخْدِرٍ من المَخادِير ذَكَرْ،
يَهْتَذُّ رَدْمِيَّ الحديدِ المُسْتَمرْ،
هذَّك سَوَّاقَ الحَصادِ المُخْتَضَرْ
الحَصاد: بقلة يقال لها الحَصادة. والسَّوَّاقُ: الطويل الساق، وقيل: هو
ما سَوَّقَ وصارعلى ساقٍ من النبت؛ والمُخْدِرُ: القاطع خِدْرَه،
وخَضَرَه: قَطَعه؛ قال ذلك كله أَبو زيد، سيف مُخْدِر. ابن السكيت: يقال ولدت
فلانةُ ثلاثةَ بنين على ساقٍ واحدة أي بعضهم على إثر بعض ليس بينهم جارية؛
ووُلِدَ لفلان ثلاثةُ أولاد ساقاً على ساقٍ أي واحد في إثر واحد،
وولَدَتْ ثلاثةً على ساقٍ واحدة أي بعضُهم في إثر بعض ليست بينهم جارية، وبنى
القوم بيوتَهم على ساقٍ واحدة، وقام فلانٌ على ساقٍ إذا عُنِيَ بالأَمر
وتحزَّم به، وقامت الحربُ على ساقٍ، وهو على المَثَل. وقام القوم على ساقٍ:
يراد بذلك الكد والمشقة. وليس هناك ساقٌ، كما قالوا: جاؤوا على بَكْرة
أَبيهم إذا جاؤوا عن آخرِهم، وكما قالوا: شرٌّ لا يُنادى وَليدُه. وأَوهت
بساق أي كِدْت أَفعل؛ قال قرط يصف الذئب:
ولكِنّي رَمَيْتُك منْ بعيد،
فلم أَفْعَلْ، وقد أَوْهَتْ بِساقِ
وقيل: معناه هنا قربت العدّة. والساق: النَّنْفسُ؛ ومنه قول عليّ، رضوان
الله عليه، في حرب الشُّراة: لا بُدَّ لي من قتالهم ولو تَلِفَت ساقي؛
التفسير لأَبي عمر الزاهد عن أَبي العباس حكاه الهروي. والساقُ: الحمام
الذكر؛ وقال الكميت:
تغْريد ساقٍ على ساقٍ يُجاوِبُها،
من الهَواتف، ذاتُ الطَّوْقِ والعُطُل
عنى بالأَول الوَرَشان وبالثاني ساقَ الشجرة، وساقُ حُرٍّ: الذكر من
القَمارِيّ، سمي بصوته؛ قال حميد بن ثور:
وما هاجَ هذا الشَّوْقَ إلا حمامةٌ
دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرنُّما
ويقال له أيضاً السَّاق؛ قال الشماخ:
كادت تُساقِطُني والرَّحْلَ، إذ نَطَقَتْ
حمامةٌ، فَدَعَتْ ساقاً على ساقِ
وقال شمر: قال بعضهم الساقُ الحمام وحُرٌّ فَرْخُها. ويقال: ساقُ حُرٍّ
صوت القُمْريّ.
قال أَبو منصور: السُّوقة بمنزلة الرعية التي تَسُوسُها الملوك، سُمُّوا
سُوقة لأن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم، يقال للواحد سُوقة وللجماعة
سُوقة. الجوهري: والسُّوقة خلاف المَلِك، قال نهشل بن حَرِّيٍّ:
ولَمْ تَرَعَيْني سُوقةً مِثْلَ مالِكٍ،
ولا مَلِكاً تَجْبي إليه مَرازِبُهْ
يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر؛ قالت بنت النعمان بن المنذر:
فَبينا نَسُوس الناسَ والأمْرُ أَمْرُنا،
إذا نحنُ فيهم سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ
أَي نخْدُم الناس، قال: وربما جمع على سُوَق. وفي حديث المرأة
الجَوْنيَّة التي أَراد النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن يدخل بها: فقال لها هَبي
لي نَفْسَك، فقالت: هل تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها للسُّوقة؟ السُّوقةُ من
الناس: الرعية ومَنْ دون الملِك، وكثير من الناس يظنون أَن السُّوقة أَهل
الأَسْواق. والسُّوقة من الناس: من لم يكن ذا سُلْطان، الذكر والأُنثى
في ذلك سواء، والجمع السُّوَق، وقيل أَوساطهم؛ قال زهير:
يَطْلُب شَأو امْرأَين قَدَّما حَسَناً،
نالا المُلوكَ وبَذَّا هذه السُّوَقا
والسَّوِيق: معروف، والصاد فيه لغة لمكان المضارعة، والجمع أَسْوِقة.
غيره: السَّوِيق ما يُتَّخذ من الحنطة والشعير. ويقال: السَّويقُ المُقْل
الحَتِيّ، والسَّوِيق السّبِق الفَتِيّ، والسَّوِيق الخمر، وسَوِيقُ
الكَرْم الخمر؛ وأَنشد سيبويه لزياد الأَعْجَم:
تُكَلِّفُني سَوِيقَ الكَرْم جَرْمٌ،
وما جَرْمٌ، وما ذاكَ السَّويقُ؟
وما عرفت سَوِيق الكَرْمِ جَرْمٌ،
ولا أَغْلَتْ به، مُذْ قام، سُوقُ
فلما نُزِّلَ التحريمُ فيها،
إذا الجَرْميّ منها لا يُفِيقُ
وقال أَبو حنيفة: السُّوقةُ من الطُّرْثوث ما تحت النُّكَعة وهو كأَيْرِ
الحمار، وليس فيه شيء أَطيب من سُوقتِه ولا أَحلى، وربما طال وربما قصر.
وسُوقةُ أَهوى وسُوقة حائل: موضعان؛ أَنشد ثعلب:
تَهانَفْتَ واسْتَبْكاكَ رَسْمُ المَنازِلِ،
بسُوقةِ أَهْوى أَو بِسُوقةِ حائِلِ
وسُوَيْقة: موضع؛ قال:
هِيْهاتَ مَنْزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ،
كانت مُباركةً من الأَيّام
وساقان: اسم موضع. والسُّوَق: أَرض معروفة؛ قال رؤبة:
تَرْمِي ذِراعَيْه بجَثْجاثِ السُّوَقْ
وسُوقة: اسم رجل.