Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أول

مانعة الجمع

Entries on مانعة الجمع in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
مانعة الجمع:
[في الانكليزية] Disjunctive conditional proposition
[ في الفرنسية] Proposition conditionnelle disjonctive

ومانعة الخلوّ: فمانعة الجمع تطلق عند المنطقيين على ثلاثة معان. الــأول قضية شرطية منفصلة حكم فيها بالتنافي في الصدق فقط أي بعدم التنافي في الكذب بل يمكن اجتماعهما على الكذب، وبهذا المعنى يقال المنفصلة ثلاثة أقسام: حقيقية ومانعة الجمع ومانعة الخلوّ.
الثاني شرطية منفصلة حكم فيها بالتنافي في الصدق فقط أي لم يحكم البتّة في جانب الكذب بشيء من التنافي وعدمه. الثالث شرطية منفصلة حكم فيها بالتنافي في الصدق مطلقا أي سواء حكم في جانب الكذب بالتنافي أو عدمه أو لم يحكم بشيء من التنافي وعدمه، فهي بالمعنى الــأول مشروطة بالحكم بعدم التنافي في الكذب، وبالمعنى الثاني مجرّدة عن ذلك لكنها مشروطة بعدم الحكم بالتنافي في الكذب وعدمه وبالمعنى الثالث مجرّدة عن هذين الأمرين، فالمعنى الــأول أخصّ من الثاني والثاني من الثالث.
ومانعة الخلو أيضا تطلق عندهم على ثلاثة معان. الــأول شرطية منفصلة حكم فيها بالتنافي في الكذب فقط أي بعدم التنافي في الصدق فتقابل الحقيقية ومانعة الجمع. الثاني شرطية منفصلة حكم فيها بالتنافي في الكذب فقط أي لم يحكم في جانب الصدق بشيء من التنافي وعدمه. الثالث شرطية منفصلة حكم فيها بالتنافي في الكذب مطلقا أي سواء حكم فيها في جانب الصدق بالتنافي أو بعدمه أو لم يحكم بشيء منهما، فالمعنى الــأول أخصّ من الثاني والثاني من الثالث على قياس مانعة الجمع فكلّ من مانعة الجمع ومانعة الخلوّ بالمعنيين الأخيرين أعم من الحقيقية باعتبار المواد وبالمعنى الثالث خاصّة أعمّ منها باعتبار المفهوم أيضا، هكذا يستفاد من تحقيق المولوى عبد الحكيم في حاشية القطبي. وفي تكملة الحاشية الجلالية أنّ المعنى الثاني لمانعة الجمع هو ما حكم فيها بالتنافي في الصدق فقط أي لم يحكم فيها بالتنافي في الكذب سواء حكم بعدم التنافي فيه أو لم يحكم بشيء منهما، ولمانعة الخلو ما حكم فيها بالتنافي في الكذب فقط أي لم يحكم بالتنافي في الصدق سواء حكم بعدم التنافي فيه أو لم يحكم بشيء منهما. وذكر الخليل في حاشية القطبي: اعلم أنّ كلمة فقط في تعريف مانعة الجمع تحتمل ثلاثة معان. الــأول أن لا يكون في الجانب الآخر حكم أصلا أي لا بالتنافي ولا بعدم التنافي. والثاني أن لا يكون في الجانب الآخر حكم بالتنافي سواء حكم بعدم التنافي أو لا. والثالث أن يكون في الجانب الآخر حكم بعدم التنافي، وقس عليه مانعة الخلو انتهى. فعلى هذا قولهم ما حكم فيها بالتنافي في الصدق مطلقا معنى رابع لمانعة الجمع. وقولهم ما حكم فيها بالتنافي في الكذب مطلقا معنى رابع لمانعة الخلو.

الْفَرَائِض

Entries on الْفَرَائِض in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفَرَائِض: الْفَرْض جمع الْفَرِيضَة. وَإِن أردْت تَحْقِيق الْفَرَائِض فَارْجِع إِلَى علم الْفَرَائِض فَإِن هُنَاكَ تحقيقات دقيقة وتدقيقات حَقِيقَة.
ثمَّ اعْلَم أَن فِي الْفَرَائِض مسَائِل عَجِيبَة لَطِيفَة. يصعب على المتعلمين الْوُصُول إِلَى أدنى مدارجها. وأجوبة غَرِيبَة يشكل على المعلمين الصعُود على أَعلَى معارجها. اذكر بَعْضهَا بعد التمَاس الأحباب. متوكلا ومستعينا بملهم الصدْق وَالصَّوَاب. فَإِن سُئِلَ عَن رجل مَاتَ وَترك أَخا أعيانيا ويرثه أَخُو امْرَأَته دون أَخِيه بِلَا مَانع شَرْعِي - فَالْجَوَاب أَن زيدا مثلا تزوج بِأم امْرَأَة أَبِيه عَمْرو فولد لزيد مِنْهَا ابْن فَمَاتَ زيد ثمَّ مَاتَ عَمْرو وَترك أَخا أعيانيا وَابْن ابْنه الَّذِي هُوَ أَخُو امْرَأَته فَالْمَال كُله لِابْنِ ابْنه دون أَخِيه.
فَإِن قيل كَيفَ أَن رجلا مَاتَ وَترك عَم أَبِيه الأعياني ويرثه خَاله دون الْعم الْمَذْكُور - قُلْنَا: تزوج زيد مثلا بِأم امْرَأَة أَخِيه عَمْرو لأَب وَأم فَولدت لَهُ ابْنا مُسَمّى ببكر وَكَانَ لعَمْرو ابْن مُسَمّى بِخَالِد وَعم أعياني أَيْضا مُسَمّى بطلحة ثمَّ مَاتَ زيد ثمَّ عَمْرو ثمَّ ابْنه خَالِد فتركته لبكر دون عَم عَمْرو أَعنِي طَلْحَة. وَإِن سُئِلَ عَن رجل وَأمه ورثا المَال نِصْفَيْنِ - فَالْجَوَاب أَن زيدا زوج ابْنَته ابْن أَخِيه فَولدت لَهُ ابْنا فَمَاتَ ابْن الْأَخ ثمَّ مَاتَ زيد وَخلف بنته وَابْنهَا الَّذِي هُوَ ابْن ابْن أَخِيه فللبنت النّصْف ولابنها النّصْف الْبَاقِي.
وَإِن سُئِلت عَن ثَلَاثَة إخْوَة لأَب وَأم ورث أحدهم ثُلثي المَال وكل من الْأَخَوَيْنِ سدسا. فَالْجَوَاب أَن الْمَيِّت امْرَأَة لَهَا ثَلَاثَة من بني الْعم أحدهم زَوجهَا فَتَصِح المسئلة من سِتَّة للزَّوْج النّصْف بالفرضية وَهُوَ ثلثه وَالْبَاقِي بَينهم أَثلَاثًا بالعصوبة. وَإِن سُئِلَ عَن رجل ترك أَربع نسْوَة فورثت إِحْدَاهُنَّ ربع المَال وَنصف ثمن وَالثَّانيَِة نصف المَال وَنصف ثمن وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة ثمن المَال. فَالْجَوَاب أَنه رجل تزوج بابنة خَالَته لأَب وَابْنَة عَمه لأَب وَابْنَة خَالَته لأم وَابْنَة عَمه لأم فَمَاتَ وَلم يتْرك وَارِثا سواهن فللنسوة الرّبع ولابنة الْخَالَة لأَب الثُّلُث ولابنة الْعم لأَب الْبَاقِي وَلَا شَيْء لابنَة الْخَالَة لأم ولابنة الْعم لأم من جِهَة الْقَرَابَة النسبية فتصحيح المسئلة من سِتَّة عشر. أَرْبَعَة أسْهم لَهُنَّ بالفرضية ولابنة الْخَالَة لأَب ثلث مَا بَقِي وَهُوَ أَرْبَعَة - ولابنة الْعم لأَب الثَّمَانِية الْبَاقِيَة فَصَارَ لابنَة الْخَالَة لأم سَهْمَان وهما ثلث جَمِيع المَال. ولابنة الْخَالَة لأَب خَمْسَة وَهُوَ ربع المَال وَنصف الثّمن.
فَإِن قيل: كَيفَ يقسم تَرِكَة من خلف خالا لِابْنِ عمته وعمة لِابْنِ خَاله قُلْنَا: إِنَّه يقسم تركته أَثلَاثًا لِأَن الــأول أَبوهُ وَالثَّانيَِة أمه - فَإِن قيل أَي مسئلة تصح من تسعين وأصحابها سِتَّة يَأْخُذ وَاحِد مِنْهُم سَهْما وَاحِدًا - قُلْنَا هِيَ أم وجد وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ وإخوان وَأُخْت لأَب وَهِي من سِتَّة. وَثلث الْبَاقِي بعد سهم الْأُم وَهُوَ ثلث جَمِيع المَال خير للْجدّ فَيضْرب مخرج الثُّلُث فِي المسئلة بلغ ثَمَانِيَة عشر للْأُم ثَلَاثَة وللجد خَمْسَة وَللْأُخْت الأعيانية تِسْعَة يبْقى سهم لَا يَسْتَقِيم على خَمْسَة علاتية فَيضْرب عدد الْخَمْسَة فِي الْمبلغ الْمَذْكُور أَعنِي ثَمَانِيَة عشر بلغ تسعين فللأخوين العلاتيين أَرْبَعَة أسْهم وَللْأُخْت العلاتية سهم وَاحِد هَذِه مسئلة الْجد على مَذْهَب زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
فَإِن قيل: أَي مسئلة لَا يزِيد أَصْحَابهَا على عشرَة وَلم تصح من أقل من ثَلَاثِينَ ألفا - قُلْنَا إِنَّهَا مسئلة أَربع نسْوَة وَخمْس جدات وَسبع بَنَات وَتِسْعَة إخْوَة لأَب هِيَ من أَرْبَعَة وَعشْرين وَتَصِح من ثَلَاثِينَ ألفا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَقد اشتهرت فِيمَا بَينهم بمسئلة الامتحان.
فَإِن قيل: أَي مسئلة أخذت الْأُخْت فِيهَا دِينَارا وَأخذ الْوَرَثَة الْبَاقُونَ التَّرِكَة الْبَاقِيَة أَعنِي سِتّ مائَة دِينَار قُلْنَا إِنَّهَا مسئلة زَوْجَة وَأم وبنتين وَاثنا عشر أَخا لِأَبَوَيْنِ وأختا أعيانية. أصل المسئلة من أَرْبَعَة وَعشْرين للزَّوْجَة ثَلَاثَة وَللْأُمّ أَرْبَعَة وللبنتين سِتَّة عشر وَالْوَاحد الْبَاقِي لَا يَسْتَقِيم على الْإِخْوَة وَالْأُخْت وَعدد رُؤُوس الْإِخْوَة وَالْأُخْت خَمْسَة وَعِشْرُونَ فَتضْرب فِي المسئلة بلغ سِتّ مائَة فللزوجة خَمْسَة وَسَبْعُونَ وَللْأُمّ مائَة وللبنتين أَربع مائَة وَلكُل أَخ سَهْمَان وَللْأُخْت وَاحِد. رُوِيَ أَن هَذِه المسئلة وَقعت فِي زمَان شُرَيْح رَحمَه الله تَعَالَى فَحكم بِهَذَا الطَّرِيق فَجَاءَت الْأُخْت عليا المرتضى كرم الله وَجهه فتظلمته فَقَالَت ترك أخي سِتّ مائَة دِينَار وَلم يُعْطِنِي سوى دِينَار وَاحِد فَقَالَ عَليّ على الْفَوْر لَعَلَّ أَخَاك ترك هَذِه الْوَرَثَة فَقَالَت نعم فَقَالَ مَا ظلمك.
فَإِن قيل جَاءَت امْرَأَة عِنْد القَاضِي فَقَالَت لَهُ لَا تعجل فِي الْقِسْمَة فَإِنِّي حُبْلَى إِن أَلد أُنْثَى تَرث وَإِن أَلد ذكرا لم يَرث كَيفَ تكون هَذِه المسئلة. قُلْنَا إِن هَذِه الْمَرْأَة زَوْجَة ابْن للْمَيت وَالْوَرَثَة الظاهرون للْمَيت زوج وأبوان وَبنت. فَإِن ولدت ذكرا فَأصل المسئلة من اثْنَي عشر وتعول إِلَى ثَلَاثَة عشر فَللزَّوْج ثَلَاثَة وَلكُل من الْأَبَوَيْنِ اثْنَان وللبنت سِتَّة وَلَا شَيْء لِابْنِ الابْن. وَإِن ولدت أُنْثَى تعول المسئلة إِلَى خَمْسَة عشر إِذْ يكون للْبِنْت مَعَ بنت الابْن الثُّلُثَانِ أَي الثَّمَانِية فَيكون النّصْف أَعنِي السِّتَّة للْبِنْت وَالسُّدُس لبِنْت الابْن تَكْمِلَة للثلثين. وَيُمكن أَن تكون هَذِه الْمَرْأَة زَوْجَة الْأَب وَالْوَرَثَة الظاهرون زوج وَأم وأختان لأم. فَإِن كَانَ الْوَلَد ذكرا كَانَ أَخا لأَب فَلَا يَرث لاستكمال السِّهَام بذوي الْفُرُوض. وَإِن كَانَ أُنْثَى فلهَا النّصْف فتعول المسئلة من سِتَّة إِلَى سَبْعَة.
فَإِن قيل: إِنَّه حضر فِي مجْلِس القَاضِي وارثان فَقَالَ أَحدهمَا لآخر أَعْطِنِي نصف مَا مَعَك من التَّرِكَة ليتم لي أحد عشر دِينَارا. وَقَالَ الآخر بل أَنْت أَعْطِنِي ثلث مَا مَعَك مِنْهَا ليتم لي اثْنَا عشر دِينَارا كم كَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا. قُلْنَا كَانَ مَعَ الــأول سِتَّة وَمَعَ الآخر عشرَة وتتم السِّتَّة بِنصْف الْعشْرَة أحد عشر وَالْعشرَة بِثلث السِّتَّة اثْنَي عشر. وَإِن سُئِلَ كَانَ لرجل ثَلَاث قطائع من الْغنم ثَانِيهَا ثَلَاثَة أَمْثَال أَولــهَا وَثَالِثهَا ثَلَاثَة أَمْثَال ثَانِيهَا فأوصى لأحد بِثُلثي الــأول وَثَلَاثَة أَربَاع الثَّانِيَة وَخَمْسَة أَسْدَاس الثَّالِثَة فَأعْطَاهُ القَاضِي مائَة وَخَمْسَة وَعشْرين رَأْسا كم كَانَ كل قطيعة مِنْهَا، قُلْنَا عدد القطيعة الــأولــى اثْنَا عشر وَعدد الثَّانِيَة سِتَّة وَثَلَاثُونَ وَعدد الثَّالِثَة مائَة وَثَمَانِية وَثلثا الــأول ثَمَانِيَة وَثَلَاثَة أَربَاع الثَّانِيَة سَبْعَة وَعِشْرُونَ وَخَمْسَة أَسْدَاس الثَّالِثَة تسعون والجميع مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ.
وَإِن قيل حضر وارثان عِنْد القَاضِي فَقَالَ أَحدهمَا إِنِّي أخذت من حِصَّة صَاحِبي عَن تَرِكَة مورثنا عشرَة إِلَّا نصف مَا أَخذه من حصتي وَصدقه الآخر. كم لكل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر. قيل كَانَ للْــأولِ على الآخر ثَمَانِيَة وَللْآخر على الــأول أَرْبَعَة. وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون للْــأولِ على الآخر اثْنَان وَله عَلَيْهِ ثَمَانِيَة عشر وَإِن أَرَادَ مثلا فَالْجَوَاب لَيْسَ بصواب لِأَن السَّائِل طَالب التَّعْيِين كَمَا لَا ستْرَة عَلَيْهِ وَإِن سُئِلَ أَن رجلا خلف ابْنا وبنتين وَأوصى فِي مَرضه لأَجْنَبِيّ بِمثل نصيب الابْن إِلَّا نصف مَا يبْقى من ربع المَال بعد نصِيبهَا وَلآخر بِمثل نصيب الابْن وَالْبِنْت إِلَّا سدس المَال. كم أصل التَّرِكَة وَنصِيب كل وَاحِد. فَالْجَوَاب أَن أصل المسئلة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ للِابْن سِتَّة وَلكُل بنت ثَلَاثَة وللموصى لَهُ الــأول خَمْسَة وللموصى لَهُ الثَّانِي اثْنَان وللموصى لَهُ الثَّالِث خَمْسَة. وَإِن سُئِلَ عَن صُورَة يكون كل من الْمُورث وَالْوَارِث ابْن عَم الآخر وَابْن خَالَته، فَالْجَوَاب صورته أَن ينْكح رجلَانِ كل أُخْت الآخر لِأَبِيهِ وهما اخوان للْأُم فتولد لَهما ابْنَانِ. فَإِن قيل كَيفَ أَن يكون كل من الْمُورث وَالْوَارِث خالا لآخر - وَالثَّانِي عَمَّا للْــأولِ. قُلْنَا ذَلِك بِأَن يتَزَوَّج رجل امْرَأَة وَابْنه أمهَا فولد لكل مِنْهُمَا ابْن فولد الرجل عَم لِابْنِ الابْن لَهُ وَولد ابْنه خَال لِابْنِ الرجل.
وَإِن قيل كَيفَ يكون الْوَارِث عَمَّا للمورث وَعَما لأمه قُلْنَا بِأَن يتَزَوَّج الْأَخ العلاتي لرجل بنت أَخِيه الأخيافي فَولدت لَهُ ولدا فَمَاتَ الْوَلَد وَخلف ذَلِك الرجل وَإِن قيل كَيفَ يَقع أَن يكون الْمُورث خالا للْوَارِث وَعَما لَهُ قُلْنَا ذَلِك بِأَن يتَزَوَّج أَبُو أبي رجل بِأم أمه فَولدت لَهُ ابْنا وَهُوَ عَم الرجل وخاله أَو تزوج الْأَخ العلاتي لشخص أُخْتا إخيافية لَهُ فَولدت ابْنا فَذَلِك الشَّخْص عَم الابْن وخاله وَإِن قيل كَيفَ يكون أَن يَقع كل من الْوَارِث والمورث عَمَّا لآخر قُلْنَا بِأَن تزوج كل من الْأَخَوَيْنِ الإخيافيين بِأم أَب الآخر فولد لَهما ابْنَانِ. وَإِن سُئِلَ عَن صُورَة يكون الْوَارِث عَمَّا للمورث وَابْن خَاله. فَالْجَوَاب أَنَّهَا بِأَن تزوج خَال الْمُورث بِأم أَبِيه فَولدت لَهُ ابْنا لَهُ وَهَذَا الابْن يكون عَم الْمُورث وَابْن خَاله أَيْضا.

الإنسان

Entries on الإنسان in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
الإنسان: الكامل الجامع لجميع العوالم الكونية الكلية والجزئية، وهو كتاب جامع للكتب الإلهية والكونية، ومن حيث روحه وعقله كتاب عقلي سمي بأم الكتاب، ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ، ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات. الأنس: بالضم، أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب وهو جمال الجلال.
الإنسان:
[في الانكليزية] Man
[ في الفرنسية] L'homme
بالكسر وسكون النون قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي اعلم أنّ العلم الضروري حاصل بأن هاهنا شيئا يشير إليه الإنسان بقوله أنا، فالمشار إليه إمّا أن يكون جسما أو عرضا أو مجموعهما، أو شيئا مغايرا لهما أو ما يتركب منهما، ومن ذلك الشيء الثالث. أمّا القسم الــأول وهو أن يقال إنّ الإنسان جسم فذلك الجسم إمّا هذه البنية المخصوصة أو جسم داخل في هذه البنية أو جسم خارج عنها.
أما القائلون بأنّ الإنسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة وعن هذا الهيكل المجسّم المحسوس، فهم جمهور المتكلمين.
وهذا القول باطل عندنا لأن العلم البديهي حاصل بأنّ أجزاء هذه الجثّة متبدّلة زيادة ونقصانا بحسب النموّ والذبول والسّمن والهزال، وزيادة عضو من الأعضاء وإزالته. ولا شكّ أنّ المتبدّل المتغيّر مغاير للثابت الباقي ولأنّ كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل من أعضائه إلى نفسه، فيقول رأسي وعيني ويدي، والمضاف غير المضاف إليه. وقول الإنسان نفسي وذاتي يراد به البدن فإنّ نفس الشيء كما يراد به ذاته التي إليها يشير كل أحد بقوله أنا، كذلك يراد به البدن، ولأنّ الإنسان قد يكون حيّا مع كون البدن ميتا، قال الله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الآية. وقال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وقال أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ومثل هذه الآيات كثيرة دالّة على تغاير الإنسان والبدن، ولأن جميع فرق الدنيا من الهند والروم والعرب والعجم وجميع أرباب الملل من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين وغيرهم يتصدّقون عن موتاهم ويدعون لهم بالخير، ولولا أنهم بعد موت الجسد بقوا أحياء لكان التصدّق والدّعاء لهم عبثا. فهذه الدلائل تدلّ على أنّ الإنسان ليس بجسم، وأنّ الإنسان غير محسوس لأن حقيقته مغايرة للسطح واللون، وكلّ ما هو مرئي فهو السطح واللون، فثبت أنّ الإنسان ليس جسما ولا محسوسا فضلا عن كونه جسما محسوسا.
وأما أنّ الإنسان جسم موجود في داخل البدن ففيه أقوال، وضبطها أنّ الأجسام الموجودة في هذا العالم السفلي إمّا أن تكون أحد العناصر الأربعة أو تكون متولّدة من امتزاجها، ويمتنع أن يحصل في البدن الإنساني جسم عنصري خالص، فلا بدّ أن يكون الحاصل جسما متولّدا من امتزاجها.
أما الجسم الذي تغلب عليه الأرضية فهو الأعضاء الصلبة الكثيفة كالعظم واللحم والشّحم والعصب ونحوها، ولم يقل أحد من العقلاء الذين قالوا إنّ الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد بأنه عبارة عن أحد هذه الأعضاء لأنها كثيفة ثقيلة ظلمانية.
وأما الجسم الذي تغلب عليه المائية فهو الأخلاط الأربعة، ولم يقع في شيء منها أنه الإنسان إلّا في الدم، فإن منهم من قال إنه هو الروح لأنه إذا خرج لزم الموت.
وأما الجسم الذي تغلب عليه الهوائية والنارية فهو الأرواح فهي أجسام هوائية مخلوطة بالحرارة الغريزية متولّدة إمّا في القلب أو في الدماغ، وقالوا إنها هي الروح وهي الإنسان.
ثم اختلفوا فمنهم من يقول إنه جزء لا يتجزأ في الدماغ، ومنهم من يقول الروح عبارة عن أجزاء نارية مختلطة بهذه الأرواح القلبية والدماغية وتلك الأجزاء النارية المسماة بالحرارة الغريزية هي الإنسان. ومن الناس من يقول الروح عبارة عن أجسام نورانية سماوية لطيفة الجوهر على طبيعة ضوء الشمس، وهي لا تقبل التحلّل والتبدّل، ولا التفرق والتمزّق، فإذا تكوّن البدن وتمّ استعداده وهو المراد بقوله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ نفذت تلك الأجسام الشريفة السماوية الإلهية في داخل أعضاء البدن نفاذ النار في الفحم ونفاذ دهن السمسم في السمسم ونفاذ ماء الورد في الورد. ونفاذ تلك الأجسام في البدن هو المراد بقوله وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. ثم إنّ البدن ما دام يبقى سليما قابلا لنفاذ تلك الأجسام الشريفة فيه بقي حيّا، فإذا تولّدت في البدن أخلاط غليظة منعت تلك الأخلاط لغلظها سريان تلك الأجسام الشريفة فيها فانفصلت عن هذا البدن ولزم الموت، فهذا مذهب قوي شريف يجب التأمّل فيه، فإنه سديد بالمطابقة بما ورد في الكتب الإلهية من أحوال الحياة والموت. وأما أنّ الإنسان جسم موجود خارج البدن فلا أعرف أحدا ذهب إليه.
وأمّا القسم الثاني وهو أنّ الإنسان عرض في البدن فهذا لا يقول به عاقل لأنه موصوف بالعلم والقدرة والتدبير والتصرّف، ومن كان كذلك كان جوهرا لا عرضا، بل الذي يمكن أن يقال به هو الإنسان بشرط أن يكون موصوفا بأعراض مخصوصة، وعلى هذا التقدير فللناس فيه أقوال: القول الــأول إنّ العناصر إذا امتزجت وانكسرت سورة كلّ واحد منها بسورة الآخر حصلت كيفية معتدلة هي المزاج. ومراتب المزاج غير متناهية فبعضها إنسانية وبعضها فرسية، فالإنسانية عبارة عن أجسام موصوفة بكيفيات مخصوصة متولّدة عن امتزاجات أجزاء العناصر بمقدار مخصوص، وهذا قول جمهور الأطباء ومنكري النفس. ومن المعتزلة قول أبي الحسين. والقول الثاني إنّ الإنسان عبارة عن أجسام مخصوصة بشرط كونها موصوفة بصفة الحياة والعلم والقدرة، وهي أعراض قائمة بالجسم؛ وهؤلاء أنكروا الروح والنفس، وقالوا ليس هاهنا الأجسام مؤتلفة موصوفة بهذه الأعراض المخصوصة، وهذا مذهب أكثر شيوخ المعتزلة. والقول الثالث إنّ الإنسان عبارة عن أجسام موصوفة بأشكال مخصوصة بشرط أن تكون أيضا موصوفة بالحياة والعلم والقدرة.
والإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده وهذا مشكل لأنّ الملائكة قد يشتبهون بصور الناس، وفي صورة المسخ معنى الإنسانية حاصل مع أن هذه الصورة غير حاصلة، فبطل اعتبار الشّكل والصورة في حصول معنى الإنسانية طردا وعكسا.
وأما القسم الثالث وهو أن يقال الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني، وهذا قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين بفناء الجسم المثبتين للنفس معادا روحانيا وثوابا وعقابا روحانيا، وذهب إليه جماعة عظيمة من علماء المسلمين كالراغب والغزالي، ومن قدماء المعتزلة يعمر عباد السلمي، ومن الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد، ومن الكرّامية جماعة. واعلم أنّ أكثر العارفين الكاملين من أصحاب الرياضات وأرباب المكاشفات والمشاهدات مصرّون على هذا القول جازمون بهذا المذهب.
وأمّا القسم الرابع وهو أنّ الإنسان مركّب من تلك الثلاثة فنقول: اعلم أنّ القائلين بإثبات النفس فريقان. الفريق الــأول وهم المحققون منهم قالوا إنّ الإنسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص وهذا البدن آلة منزله، ومنزله.
وعلى هذا التقدير فالإنسان غير موجود في داخل العالم ولا في خارجه وغير متصل بالعالم ولا منفصل عنه، ولكن له تعلقا بالبدن تعلق التدبير والتصرف، كما أنّ إله العالم لا تعلّق له بالعالم إلّا تعلّق التصرّف والتدبير.
والفريق الثاني الذين قالوا النفس إذا تعلّقت بالبدن اتحدت بالبدن فصارت النفس غير البدن والبدن غير النفس، ومجموعهما عند الاتحاد هو الإنسان، فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد وبقيت النفس وفسد البدن. فهذا جملة مذاهب الناس في الإنسان.
وكان ثابت بن قرّة يثبت النفس ويقول إنها متعلّقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير قابلة للكون والفساد والتفرق والتمزق، وإنّ تلك الأجسام تكون سيّالة في البدن. وما دام يبقى ذلك السريان بقيت النفس مدبّرة للبدن، فإذا انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عن جوهر البدن انقطع تعلّق النفس مدبرة للبدن، انتهى ما قال الإمام الرازي. وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التفسير الكبير.

وقال بعض الصوفية: الإنسان هو هذا الكون الجامع. وقال الشيخ الكبير في كتاب الفكوك: إنّ الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان، وهو الواسطة بين الحق والخلق، وبه وبمرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي سبب بقاء ما سوى الحقّ إلى العالم كله علوا وسفلا، ولولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط، ولم يصل إليه كذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي.
في الفصّ الــأول ويجيء أيضا ذكره في لفظ الكلمة. وفي الإنسان الكامل حيث وقع من مؤلفاتي لفظ الإنسان الكامل فإنما أريد به محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم تأدّبا لمقامه الأعلى. وللإنسان الكامل ثلاثة برازخ وبعدها المقام المسمّى بالختام. البرزخ الــأول يسمّى البداية وهو التحقق بالأسماء والصفات. والبرزخ الثاني يسمّى التوسّط وهو محك الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر المتمكنات واطلع على ما يشاء من المغيبات. والبرزخ الثالث وهو معرفة التنوّع الحكمية في اختراع الأمور القدرية، ولا يزال الحق يخترق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير له خرق العوائد عادة في تلك الحكمة، فحينئذ يؤذن له بإبراز القدرة في ظاهر الأكوان. وإذا تمكّن من هذا البرزخ حلّ في المقام المسمّى بالختام، وليس بعد ذلك إلّا الكبرياء، وهي النهاية التي لا تدرك لها غاية. والناس في هذا المقام مختلفون فكامل وأكمل وفاضل وأفضل. وفي تعريفات السيّد الجرجاني: الإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم الإلهية والكونية الكليّة والجزئية وهو كتاب جامع للكتب الإلهية والكونية فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمّى بأمّ الكتاب. ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات، فهو الصحف المكرّمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها إلّا المطهّرون من الحجب الظلمانية. فنسبة العقل الــأول إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه، وأنّ النفس الكليّة قلب العالم الكبير، كما أنّ النفس الناطقة قلب الإنسان.
ولذلك يسمّى العالم بالإنسان الكبير انتهى.
الإنسان: هو الحيوان الناطق الذي هو أشرف المخلوقات وثمرةُ شجرة الوجود والموجودات.

الثّناء

Entries on الثّناء in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الثّناء:
[في الانكليزية] Praise
[ في الفرنسية] Louange ،eloge
بالمدّ هو ذكر ما يشعر بالتعظيم. وقد يطلق على الإتيان بما يشعر بالتعظيم. فقيل إنه حقيقة فيهما. وقيل في الــأول فقط وأما في الثاني فمجاز مشهور كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني. والمعنى الثاني أعم لاختصاص الــأول باللسان بخلاف الثاني.
والمعتبر عند البلغاء في الثناء أن يذكر في النظم كما في جامع الصنائع. فالثناء بالمعنى الــأول أعم مطلقا من الحمد لأنّه عبارة عن ذكر ما ينبئ عن تعظيم المنعم على قصد التعظيم، والثّناء مطلق عن قصد التعظيم. وكذا بالمعنى الثاني لأنّه أعمّ من الــأول والأعم من الأعم من الشيء أعمّ من ذلك الشيء والثناء بالمعنى الــأول أعمّ من وجه من الشكر لأنه عبارة عن فعل ما ينبئ عن تعظيم المنعم بإزاء النعمة، سواء كان باللسان أو الجنان أو الأركان والثّناء مختصّ باللسان، لكنه عام من حيث أنه بإزاء النعمة أو غيرها مثل نسبة الحمد إلى الشكر.
فالثناء بالمعنى الــأول وكذلك الحمد أعمّ من الشكر باعتبار المتعلق وأخص باعتبار المورد والشكر بالعكس. والثناء بالمعنى الثاني أعمّ مطلقا من الشكر لأنّه غير مختصّ بالنعمة، هكذا يفهم من المطول وحواشيه.

الْحق

Entries on الْحق in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحق: فِي اللُّغَة الْأَمر الثَّالِث الَّذِي لَا يسوغ إِنْكَاره - وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْمعَانِي هُوَ الحكم المطابق للْوَاقِع وَيُطلق على الْأَقْوَال والعقائد والأديان والمذاهب بِاعْتِبَار اشتمالها على ذَلِك الحكم ويقابله الْبَاطِل - وَأما الصدْق فقد شاع فِي الْأَقْوَال خَاصَّة ويقابله الْكَذِب. وَقد يفرق بَين الْحق والصدق بِأَن الْمُطَابقَة تعْتَبر فِي الْحق من جَانب الْوَاقِع - وَفِي الصدْق من جَانب الحكم فَمَعْنَى صدق الحكم مطابقته للْوَاقِع وَمعنى حَقِيقَته مُطَابقَة الْوَاقِع إِيَّاه فَإِن قيل لم سمي الحكم بِاعْتِبَار كَونه مطابقا بِالْفَتْح بِالْحَقِّ وَبِاعْتِبَار كَونه مطابقا بِالْكَسْرِ بِالصّدقِ قُلْنَا المنظور أَولــا فِي مُطَابقَة الْوَاقِع للْحكم الْوَاقِع لِأَنَّهُ فَاعل الْمُطَابقَة وَالْفَاعِل يكون منظورا وملحوظا أَولــا وَسَائِر المتعلقات ثَانِيًا وَكَذَا المنظور أَولــا فِي مُطَابقَة الحكم للْوَاقِع وَاقع الحكم وَالْوَاقِع مَوْصُوف بِكَوْنِهِ حَقًا أَي ثَابتا متحققا وَالْحكم متصف بِالْمَعْنَى اللّغَوِيّ للصدق وَهُوَ الأنباء عَن الشَّيْء على مَا هُوَ عَلَيْهِ فَسُمي الحكم بِاعْتِبَار مُطَابقَة الْوَاقِع لَهُ حَقًا وَبِاعْتِبَار مُطَابقَة الحكم للْوَاقِع صدقا تَسْمِيَة للشَّيْء بِوَصْف مَا هُوَ مَنْظُور فِيهِ أَولــا. فَإِن قيل لم لم يَجْعَل الْأَمر بِالْعَكْسِ بِأَن يُسمى كَون الحكم مطابقا بِالْفَتْح بِالصّدقِ وَكَونه مطابقا بِالْكَسْرِ بِالْحَقِّ تَسْمِيَة للشَّيْء بِوَصْف مَا هُوَ مَنْظُور فِيهِ ثَانِيًا وَأجِيب بِأَن التَّسْمِيَة بِوَصْف المنظور فِيهِ أَولــا أرجح من التَّسْمِيَة بِوَصْف المنظور فِيهِ ثَانِيًا لقُرْبه مِنْهُ والسباقة إِلَى الْفَهم أَولــا من وصف المنظور فِيهِ ثَانِيًا.
وَهَا هُنَا اعْتِرَاض مَشْهُور وَهُوَ أَن الحقية صفة الحكم ومطابقة الْوَاقِع إِيَّاه صفة الْوَاقِع فَلَا يَصح تَعْرِيف حقية الحكم بمطابقة الْوَاقِع إِيَّاه صفة الْوَاقِع فَلَا يَصح تَعْرِيف حقية الحكم بمطابقة الْوَاقِع إِيَّاه وَالْجَوَاب أَن الحكم بِحَيْثُ يطابقه الْوَاقِع. فَإِن قلت لَا نسلم أَن مَفْهُوم تِلْكَ الْمُطَابقَة صفة للْحكم لِأَنَّهُ لَو كَانَ صفة لَهُ لصَحَّ أَن يشتق مِنْهُ صفة لَهُ كَمَا تشتق من الحقية فَيُقَال حكم حق قُلْنَا ذَلِك الْمَفْهُوم مركب لَا يُمكن اشتقاق الصّفة مِنْهُ لِأَن اشتقاقها مَوْقُوف على كَون الْمُشْتَقّ مِنْهُ مُفردا فَمن عدم إِمْكَان اشتقاق الصّفة من ذَلِك الْمَفْهُوم لَا يلْزم عدم كَونه صفة. وَإِن أردْت توضيح هَذَا لجواب فَانْظُر فِي الدّلَالَة.

عَرَبَةُ

Entries on عَرَبَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
عَرَبَةُ:
بالتحريك: هي في الأصل اسم لبلاد العرب، قال أبو منصور: اختلف الناس في العرب لم سمّوا عربا فقال بعضهم: أول من أنطق الله لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان وهو أبو اليمن وهم العرب العاربة، قال نصر: وعربة أيضا موضع في أرض فلسطين بها أوقع أبو أمامة الباهلي بالروم لما بعثه يزيد بن أبي سفيان، لا أدري بفتح الراء أو بسكونها، ونشأ إسماعيل بن إبراهيم، عليه السّلام، بين أظهرهم فتكلم بلسانهم، فهو وأولــاده العرب المستعربة، وقال آخرون: نشأ أولــاد إسماعيل بعربة وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم، وفي قول النبي، صلّى الله عليه وسلّم، خمسة من الأنبياء من العرب، وهم إسماعيل وشعيب وصالح وهود ومحمد، وهو دليل على قدم العربية لأن فيهم من كان قبل إسماعيل إلا أنهم كلهم كانوا ينزلون بلاد العرب، فكان شعيب وقومه بأرض مدين، وكان صالح وقومه ينزلون ناحية الحجر، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف، [1]- هذا البيت مختل الوزن، غامض المعنى.
وهم أهل عمد، وكان إسماعيل ومحمد، صلّى الله عليهما وسلّم، من سكّان الحرم، وقد وصفنا كلّ موضع من هذه المواضع في مكانه، والذي يتبين ويصحّ من هذا أن كلّ من سكن جزيرة العرب ونطق بلسان أهلها فهم العرب سمّوا عربا باسم بلدهم العربات، وقال أبو تراب إسحاق بن الفرج: عربة باحة العرب، وباحة: دار أبي الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم، عليه السّلام، قال: وفيها يقول قائلهم وهو أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي، صلّى الله عليه وسلّم:
وعربة دار لا يحلّ حرامها ... من الناس إلا اللّوذعيّ الحلاحل
يعني النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أحلّت له مكة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة، قال:
واضطرّ الشاعر إلى تسكين الراء من عربة فسكنها كما فعل الآخر:
وما كلّ مبتاع ولو سلف صفقه أراد سلف، وأقامت قريش بعربة فتنخت بها وانتشر سائر العرب، وبها كان مقام إسماعيل، عليه السلام، وقال هشام بن محمد بن السائب: جزيرة العرب تدعى عربة ومن هنالك قيل للعرب عربيّ كما قيل للهندي هنديّ وكما قيل للفارسي فارسيّ لأن بلاده فارس وكما قيل للرومي روميّ لأن بلاده الروم، وأما النبطيّ فكلّ من لم يكن راعيا أو جنديّا عند العرب من ساكني الأرضين فهو نبطيّ، وعلى ذلك شاهد من أشعار العرب مع حقّ ذلك وبيانه، وقال ابن منقذ الثوري في عربة:
لنا إبل لم يطمث الذّلّ نيبها ... بعربة مأواها بقرن فأبطحا
فلو أنّ قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم الأمر الذي كان أربحا
فالألسنة التي تجمع العربية كلّها قديمها وحديثها ستة ألسنة وكلها تنسب إلى الأرض والأرض عربة ولم يسمع لأحد من سكان جزيرة العرب أن يقال له عربيّ إلا لرجل أنطقه الله بلسان منها فإنهم وأولــادهم أهل ذلك اللسان دون سائر ألسنة العرب، ألا ترى أن بني إسرائيل قد عمروا الحجاز فلم ينسبوا عربا لأنهم لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم؟ وبالخط وفي البحرين المسند وفي عمان فهم بمنزلة بني إسرائيل لم ينطقوا فيها بلسان لم يكن قبلهم وكانت بها عاد وثمود وجرهم والعماليق وطسم وجديس وبنو عبد ابن الضخم، وكان آخر من أنطق الله بلسان لم يكن قبله إسماعيل بن إبراهيم ومدين ويافش وهو يفشان فهؤلاء عرب، ومن أشدّ تقارب في النسب وموافقة في القرابة وأشدّ تباعد في اللّغات بنو إسماعيل وبنو إسرائيل أبوهم واحد، وهؤلاء عرب وهؤلاء عبر لأنهم لم ينطقوا بلغة العرب وأنطق الله فيها مدين ويافش وعدّة من أولــاد إبراهيم فهم عرب، قال عمر بن محمد وأصحابه: أول من أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم عوض وصول ابنا إرم وجرهم بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السّلام، ومن بعد البلبلة أنطقهم الله بالمسند، فأهل المسند عاد وثمود والعماليق وجرهم وعبد بن الضخم وطسم وجديس وأميم فهم أول من تكلم بالعربية بعد البلبلة ولسانهم المسند وكتابهم المسند، قال هشام: قال أبي أول من تكلم بالعربية يقطن بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ويقال: إن يقطن هو قحطان عرّب فسمّي قحطان ولذلك سمّي ابنه يعرب بن قحطان
لأنه أول من تكلم بالعربية، واللسان الثاني ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم جرهم بن فالج وبنوه أنطقهم الله بالزّبور فهم الثاني ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزّبور وكتابهم الزّبور، واللسان الثالث ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يقطن بن عامر وبنوه فأنطقوا بالزقزقة فهم الثالث ممن تكلم بالعربية ولسانهم الزقزقة وكتابهم الزقزقة، واللسان الرابع ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم مدين بن إبراهيم وبنوه فأنطقوا بالحويل فهم الرابع ممن تكلم بالعربية ولسانهم الحويل وكتابهم الحويل، واللسان الخامس ممن أنطق الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم يافش بن إبراهيم وإخوته فأنطقوا بالرّشق فهم الخامس ممن تكلم بالعربية ولسانهم الرشق وكتابهم الرشق، واللسان السادس ممن أنطقه الله في عربة بلسان لم يكن قبلهم إسماعيل بن إبراهيم فأنطقوا بالمبين وهو السادس ممن تكلم بالعربية هو وبنوه ولسانهم المبين وكتابهم المبين وهو الغالب على العرب اليوم، فالمسند كلام حمير اليوم والزّبور كلام بعض أهل اليمن وحضرموت والرشق كلام أهل عدن والجند والحويل كلام مهرة والزقزقة الأشعرون والمبين معدّ بن عدنان وهو الغالب على العرب كلها اليوم، قال: وكذلك أهل كلّ بلاد لا يقال فارسيّ إلا إن أنطقه الله بلسان لم يكن قبلهم ولا روميّ ولا هنديّ ولا صينيّ ولا بربريّ، ألا ترى أن في بلاد فارس من أهل الحيرة وأهل الأنبار في بلاد الروم وأشباه هؤلاء فلا ينسبون إلى البلاد؟ والعربة أيضا: موضع بفلسطين كانت به وقعة للمسلمين في أول الإسلام، وقال أبو سفيان الأكلبي من خثعم، ويقال هو أكلب بن ربيعة بن نزار وإنهم دخلوا في خثعهم بحلف فصاروا منهم:
أبونا رسول الله وابن خليله ... بعربة بوّأنا، فنعم المركّب
أبونا الذي لم تركب الخيل قبله، ... ولم يدر شيخ قبله كيف يركب
وقال أسد بن الجاحل:
وعربة أرض جدّ في الشهر أهلها ... كما جدّ في شرب النّقاخ ظماء
مجيء عربة في هذه الأشعار كلها ساكنة الراء دليل على أنها ليست ضرورة وأن الأصل سكون الراء.

العدد

Entries on العدد in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
العدد: كمية متألفة من الآحاد أو مختص بالتعدد في ذاته فلا يكون الواحد عددا لأنه غير متعدد إذ التعدد الكثرة. وقال النحاة: الواحد من العدد لأنه الأصل المبني عليه، ويبعد أن يكون أصل الشيء ليس منه.
العدد:
[في الانكليزية] Number ،figure ،numeral
[ في الفرنسية] Nombre ،chiffre
بفتحتين عند جميع النحاة وبعض المحاسبين هو الكمية والألفاظ الدّالّة على الكمية بحسب الوضع تسمّى أسماء العدد.
والكمية كلمة نسبة أي الصفة المنسوبة إلى كم، أي ما به يجاب عن السؤال بكم وهو المعيّن لأنّ كم للسؤال عن معيّن، فخرج الجمع حتى الألوف والمئات أيضا، ودخل واحد واثنان لصحة وقوعهما جوابا لكم: وفيه أنّه لا ينكر صحة الجواب عن كم رجل عندك بقولك ألوف أو مئات إلّا أن يقال إنّ هذا ليس جوابا عن السؤال بكم، بل اعتراف بعدم العلم بما سئل عنه وبيان ما سئل عنه بقدر الاستطاعة. ولا يتوهّم أنّ كم ليس مخصوصا بالسؤال عن العدد وإلّا لم يكن المساحة كمّا لأنّ ذلك من التباس الكم الحكمي المبحوث عنه في علم الحكمة بالكمّ اللغوي. ثم المراد بما به يجاب عن السؤال بكم هو ما وضع لأن يجاب به فحسب، فخرج رجل ورجلان أيضا لأنّهما موضوعان للماهية وكمّيتها، فوقوعهما جوابا لكم ليس إلّا من جهة دلالتهما على الكميّة حتى لو أريد منهما الماهية فقط لم يقعا جوابا لكم. ولا يخفى أنّ هذا التعريف لا يشتمل الكسور مع أنّها من العدد باتفاق أهل الحساب وإن لم تكن منه عند المهندسين. وكذا ما قيل العدد كمية آحاد الأشياء فإنّه وإن اشتمل الواحد والاثنين باعتبار بطلان معنى الجمعية بالإضافة، لكنه لا يشتمل الكسور. فالتعريف الشامل للكسور أن يقال إنّه الواحد وما يتحصّل منه إمّا بالتجزئة كالكسور أو بالتكرار كالصّحاح أو بهما كالمختلطات، أو يقال هو ما يقع في مراتب العدّ، فإنّ الواحد يعدّ الصحاح من الأعداد والكسور تعدّ الواحد لأنّ الكسر جزء من الواحد والواحد مخرج له. وقيل العدد ما كان نصف مجموع حاشيتيه. والمراد من حاشيتي العدد طرفاه الفوقاني والتحتاني اللذان يعدّهما من ذلك العدد واحد مثلا الثلاثة نصف مجموع الأربعة والاثنين ونصف مجموع الخمسة والواحد. وكذا النصف مثلا نصف مجموع الربع وثلاثة أرباع فخرج الواحد من التعريف لأنّ الواحد من حيث إنّه واحد ليس له طرف تحتاني إذ لا جزء له فلا يكون عددا وهو مذهب كثير من الحسّاب. وكذا لا يدخل الواحد على القول بأنّ العدد هو الكمية المتألّفة من الوحدات، وعلى القول بأنّه ما زاد على الواحد وعلى القول بأنّ العدد هو الكم المنفصل الذي ليس لأجزائه حدّ مشترك على ما صرّح به الخيالي. وقيل العدد كثرة مركّبة من آحاد. فعلى هذا لا يكون الواحد وكذا الاثنان عددا وهو مذهب بعض الحسّاب، قال إذا لم يكن الفرد الــأول عددا لم يكن الزوج الــأول عددا أيضا.
وإنّما ذكرا في العدد لأنّهما يفتقر إليهما العشرات كأحد عشر واثني عشر فهما حينئذ معهما من العدد. ولا يخفى أنّ هذا قياس فاسد. وعلى هذا القول ما قيل العدد هو الكمية من الآحاد وأمّا ما قيل إنّ الله تعالى ليس بمعدود فعلى مذهب من قال بأن الواحد ليس بعدد.
التقسيم
العدد إمّا صحيح أو كسر فالكسر عدد يضاف وينسب إلى ما هو أكثر منه. وفرض ذلك الأكثر واحدا وذلك الأكثر المفروض واحدا يسمّى مخرج الكسر، والصحيح بخلافه. قالوا وإذا جزئ الواحد باجزاء معيّنة سمّي مجموع تلك الأجزاء مخرجا وسمّي بعض منها كسرا.
فالكسر ما يكون أقل من الواحد. وأيضا العدد إمّا مضروب في نفسه ويسمّى مربّعا أو مضروب في غيره ويسمّى مسطّحا، والمسطحان إن كانا بحيث يتناسب أضلاع أحدهما لأضلاع الآخر فهما متشابهان كمسطّح اثني عشر الحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة ومسطّح ثمانية وأربعين الحاصل من ضرب ستة في ثمانية، فإنّ نسبة ثلاثة إلى أربعة كنسبة ستة إلى ثمانية، ومضروب المربّع في جذره يسمّى مكعّبا، ومضروب المسطّح في أحد ضلعيه أي في أحد العددين اللذين حصل من ضربهما يسمّى مجسّما، والمجسّمان إن كانا بحيث يتناسب أضلاع أحدهما للآخر فهما متشابهان ثم الصحيح إن كان له أحد الكسور التّسعة وهي من النصف إلى العشر، أو كان له جذر صحيح يسمّى منطقا على صيغة اسم الفاعل. فالــأول منطق الكسر والثاني منطق الجذر، وبينهما عموم من وجه لصدقهما على التسعة وصدق الــأول فقط على العشرة وصدق الثاني فقط على مائة واحد وعشرين، وإن لم يكن كذلك يسمّى اصم.
وأيضا إن ساوى مجموع اجزائه المفردة له أي لذلك الصحيح يسمّى تاما ومعتدلا ومساويا كالستة فإنّ لها سدسا ونصفا وثلثا، ومجموعها ستة. وإن نقص مجموع أجزائه المفردة عنه يسمّى ناقصا كالأربعة فإنّ لها نصفا وربعا ومجموعهما ثلاثة. وإن زاد مجموع أجزائه المفردة عليه يسمّى زائدا كاثني عشر فإنّ له نصفا وربعا وثلثا وسدسا ونصف سدس ومجموعها ستة عشر. وأيضا إن كان العددان الصحيحان بحيث لو جمع أجزاء أحدهما حصل العدد الآخر وبالعكس فهما متحابّان مثل مائتين وعشرين ومائتين وأربعة وثمانين فإنّ أحدهما مجموع أجزاء الآخر. وإن كانا بحيث يكون مجموع أجزاء أحدهما مساويا لمجموع أجزاء الآخر فهما متعادلان مثل تسعة وثلاثين وخمسة وخمسين فإنّ مجموع أجزاء كلّ منهما سبعة عشر. وأيضا الصحيح إمّا زوج أو فرد، والزوج إمّا زوج الزوج أو زوج الفرد وقد سبق. وكلّ من الزوج والفرد إمّا أول أو مركّب، فالفرد الــأول ثلاثة والمركّب خمسة، والزوج الــأول اثنان والمركّب أربعة كما في العيني شرح صحيح البخاري. والمشهور أنّ العدد الــأول ما لا يعدّه غير الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة ويسمّى بسيطا أيضا كما في فيروزشاهي.
والمركّب ما يعده غير الواحد أيضا كالأربعة يعده الاثنان كذا في شرح المواقف. وقد ذكرنا معنى العدد الظاهري للحروف والعدد الباطني للحروف في بيان «بسط تقوى»، في لفظ البسط.

الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة

Entries on الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة: هِيَ الْقَضِيَّة الَّتِي يحكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو سلبه عَنهُ بِشَرْط أَن يكون ذَات الْمَوْضُوع متصفا بِوَصْف الْمَوْضُوع أَي يكون لوصف الْمَوْضُوع دخل فِي تحقق تِلْكَ الضَّرُورَة مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ كَاتبا - وَتارَة يُطلق الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة على الْقَضِيَّة الَّتِي حكم فِيهَا بضرورة ثُبُوت الْمَحْمُول للموضوع أَو بضرورة سلبه عَنهُ فِي جَمِيع أَوْقَات ثُبُوت الْوَصْف للموضوع - وَالْفرق بَين الْمَعْنيين أَن الْوَصْف فِي الــأول جُزْء الْمَوْضُوع فَيكون ضَرُورَة نِسْبَة الْمَحْمُول إِيجَابا أَو سلبا إِلَى مَجْمُوع ذَات الْمَوْضُوع وَوَصفه. وَإِن الْوَصْف فِي الثَّانِي ظرف الضَّرُورَة لَا جُزْء الْمَوْضُوع.
وَاعْلَم أَن بَين الْمَعْنيين عُمُوما من وَجه لِأَن وصف الْمَوْضُوع لَا يَخْلُو من أَن يكون لَهُ دخل فِي ضَرُورَة نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع أَولــا. فعلى الثَّانِي لَا تصدق الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة بِالْمَعْنَى الــأول بل بِالْمَعْنَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا بُد لوصف الْمَوْضُوع فِيهَا من أَن يكون لَهُ دخل فِي الضَّرُورَة مثل كل كَاتب إِنْسَان بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ كَاتبا. فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال إِن مَعْنَاهُ إِن ذَات الْكَاتِب إِنْسَان بِالضَّرُورَةِ فِي جَمِيع أَوْقَات ثُبُوت الْكِتَابَة لَهُ. وَلَا يَصح أَن يُقَال إِن ثُبُوت الْإِنْسَان ضَرُورِيّ لذات الْكَاتِب بِشَرْط ثُبُوت وصف الْكِتَابَة لَهُ. أَي لذات الْكَاتِب مَعَ وصف الْكِتَابَة. وعَلى الــأول فالوصف الْمَذْكُور إِمَّا ضَرُورِيّ لذات الْمَوْضُوع حَال ثُبُوته أَو لَا. فعلى الــأول تصدق الْمَشْرُوطَة بالمعنيين مَعًا كَقَوْلِك كل منخسف فَهُوَ مظلم بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ منخسفا. سَوَاء أُرِيد مِنْهُ بِشَرْط كَونه منخسفا أَو مَا دَامَ منخسفا بِلَا اعْتِبَار الِاشْتِرَاط. أَي فِي جَمِيع أَوْقَات ثُبُوت وصف الانخساف لذات المنخسف. وعَلى الثَّانِي تصدق الْمَشْرُوطَة الْعَامَّة بِالْمَعْنَى الــأول دون الثَّانِي مثل كل كَاتب متحرك الْأَصَابِع مَا دَامَ كَاتبا. فَإِنَّهُ بِالْمَعْنَى الــأول صَادِق وبالمعنى الثَّانِي كَاذِب لِأَن حَرَكَة الْأَصَابِع لَيست ضَرُورِيَّة فِي وَقت كِتَابَته وَهُوَ وَقت الظّهْر مثلا إِذْ الْكِتَابَة لَيست ضَرُورِيَّة لَهُ فِي شَيْء من الْأَوْقَات فَكَذَا حَرَكَة الْأَصَابِع.
فقد حصل لَك من هَذَا الْبَيَان مَادَّة الِاجْتِمَاع ومادتا الِافْتِرَاق. وَإِنَّمَا كَانَ الانخساف ضَرُورِيًّا لذات الْقَمَر وَقت ثُبُوته لَهُ لما قَالُوا إِن وَقت الانخساف هُوَ وَقت الْحَيْلُولَة والانخساف ضَرُورِيّ الثُّبُوت لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت. - فَإِن قلت إِن قَوْلنَا كل مَعْدُوم الْعلَّة من الْمُمكن فَهُوَ مُمْتَنع الْوُجُود بِالضَّرُورَةِ مَا دَامَ مَعْدُوم الْعلَّة أَي بِشَرْط كَونه مَعْدُوم الْعلَّة مَشْرُوطَة عَامَّة. وتنعكس بعكس النقيض إِلَى عرفية عَامَّة أَعنِي قَوْلنَا كل مَا أمكن وجوده يكون علته مَوْجُودَة بالدوام مَا دَامَ أمكن وجوده.
وَأَنت تعلم أَن الْعَكْس لَازم للقضية. وَبطلَان اللَّازِم أظهر من أَن يخفى لِأَن إِمْكَان الْوُجُود يتَحَقَّق حَال عدم الْعلَّة نعم لَا تحقق بِشَرْط عدم الْعلَّة - وَأَيْنَ التحقق من الْإِمْكَان فبطلان الْمَلْزُوم أظهر من أَن يظْهر - قُلْنَا إِن الِامْتِنَاع هَا هُنَا هُوَ الِامْتِنَاع بِشَرْط وصف الْعَدَم أَي الِامْتِنَاع الَّذِي منشأه عدم الْعلَّة فنقيضه لَيْسَ الْإِمْكَان الذاتي بل الْإِمْكَان الوصفي أَي الْإِمْكَان بِشَرْط الْوُجُود أَي حَال الْوُجُود. وَلَا شكّ أَن إِمْكَان الشَّيْء حَال وجوده لَا يكون إِلَّا عِنْد وجود علته.

ذا

Entries on ذا in 7 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, and 4 more
ذ ا: (ذَا) اسْمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الْمُذَكَّرِ وَ (ذِي) بِكَسْرِ الذَّالِ لِلْمُؤَنَّثِ، تَقُولُ: ذِي أَمَةُ اللَّهِ، فَإِنْ أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا هَا التَّنْبِيهِ قُلْتَ: هَذَا زَيْدٌ وَهَذِي أَمَةُ اللَّهِ وَهَذِهِ أَيْضًا بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ. وَتَثْنِيَةُ ذَا ذَانِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُ الْأَلِفَيْنِ لِسُكُونِهِمَا فَتَسْقُطُ إِحْدَاهُمَا: فَمَنْ أَسْقَطَ أَلِفَ ذَا قَرَأَ «إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ» فَأَعْرَبَ. وَمَنْ أَسْقَطَ أَلِفَ التَّثْنِيَةِ قَرَأَ «إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ» لِأَنَّ أَلِفَ ذَا لَا يَقَعُ فِيهَا إِعْرَابٌ. وَقِيلَ: إِنَّهَا عَلَى لُغَةِ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. وَالْجَمْعُ أُولَــاءِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ. فَإِنْ خَاطَبْتَ جِئْتَ بِالْكَافِ فَقُلْتَ: (ذَاكَ) وَ (ذَلِكَ) فَاللَّامُ زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يُومَأُ إِلَيْهِ بِعِيدٌ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَتُدْخِلُ هَا عَلَى ذَاكَ فَتَقُولُ: (هَذَاكَ) زَيْدٌ وَلَا تُدْخِلْهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَلَى أُولَــئِكَ كَمَا لَمْ تُدْخِلْهَا عَلَى تِلْكَ. وَلَا تُدْخِلِ الْكَافَ عَلَى ذِي لِلْمُؤَنَّثِ وَإِنَّمَا تُدْخِلُهَا عَلَى تَا تَقُولُ: تِيكَ وَتِلْكَ وَلَا تَقُلْ: ذِيكَ فَإِنَّهُ خَطَأٌ. وَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ: (ذَانِكَ) فِي الرَّفْعِ وَ (ذَيْنِكَ) فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ وَرُبَّمَا قَالُوا: (ذَانِّكَ) بِالتَّشْدِيدِ وَلِلْمُؤَنَّثِ تَانِكَ وَتَانِّكَ أَيْضًا بِالتَّشْدِيدِ وَالْجَمْعُ أُولَــئِكَ. وَحُكْمُ الْكَافِ سَبَقَ فِي - تَا -. 
ذا: لم يهمزوا ولا يُريدون بها إذن، ولكنها مثلُ:

تعلمتها لعَمْرُ اللهِ ذا قَسَما 

والأنثى في الأصل: ذاة، ولكنها كَثُرت على ألسنتهم فصار أكثرهم يقول ذات وهي ناقصة، وإتمامها ذواة مثل نواة، فحذَفوا منها الواو، فإذا ثَنَّوا أتَمّوها فقالوا: ذواتان كقولك: نَواتان، وإذا ثلثوا رجعوا إلى ذات فقالوا: ذوات، ولو جمعوا على التمام لقالوا: ذَوَيات كنَوَيات. وتصغرها ذُوَيَّةٌ، وقد سمعنا في الشعر من يبني على حَذف الواو كقوله: ذاتا فلزم القياس، وقد وبناؤه على ذات وذاتا. وأما ذِهِ وذي وذا في هذه وهذي وهذا فأسماءٌ مَكنيّاتٌ وليس في البناء فيها غير الذال والألف التي بعدها زائدة. وبيان ذلك أن تصغيرها ذبّا كأنّه بوزن فعا كما ينبغي في القياس، أو يكون بوزن فُعَيْلَى لو تَمَّ لأنّ ياء التصغير لا تعتمد إلاّ على ضمّة، ولم يرُدّوا الحرف الذي في موضع العَيْن فالتَزَقت ياء التصغير بالحرف الــأول من الكلمة فاعتمدَتْ على الفتحةِ، وإذا صَغَّروا ذهِ وذي رَدُّوهما إلى بنائهما. والذي: تعريف ذا فلما قصرت قوَّوا اللام بلام أخرى، فمنهم من يقول: اللّذْ يُسكِّن الذال، ويحذف الياء التي بعدها وإنّهم لمّا أدخلوا في الأسْمِ لامَ المعرفة طَرَحوا الزيادة التي بعد الذال وسكَنَتِ الذال، فلما ثَنَّوا حَذَفُوا النون فأدخَلوا على الاثنين بحذف النون، كما أَدخَلوا على الواحد باسكان الذال، وكذلك فعَلوا في الجميع. وإنْ قالَ قائل: ألا قالوا: اللذو والجميع بالواو، فقل: إن الصوابَ ذلك في القياس، ولكنّ العربَ اجمَعَت على الذي بالياء في الجرِّ والرَّفْع والنّصب. وقد بَلَغَنا عن الحَسَن في مَواعِظه أنّه قال: اللذون فَعَلوا وفَعَلوا، وقال:

وإن الذي حانت بفَلْجٍ دِماؤهم ... هم القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالِدِ 

وقال آخر:

أبني أُمَيَّةَ إنَّ عَمَّيَ اللذا ... قَتَلا المُلوكَ وفكَّكا الأَغلالا  وكذلك يقولون: اللَّتَا والَّتي، قال الشاعر:

هما اللَّتا أقصَدَني سَهْماهُما ... يا جارَتَيَّ اليومَ لا أنساهُما 

فإذا صَغَّرت الذي رجَعتَ إلى الأصل فقُلتَ، اللَّذَيّا واللَّتَيّا، وإذا جمَعْتَ اللَّذَيّا قلتَ: هم اللذيون وهن اللتيات فَعَلوا ذلك، لمّا جاءت الكلمةُ بالياءِ المشدَّدة التي بعد الذال أُجرِيَتْ مجْرَى الأسماء التي تجمَعُ بالواو والنون، فكانت الذال في الذي مفردةً في اللّذ فلّما قُوِّيَت بالياء ثم جُمِعَت بالواو والنون غَلَبَت الياءُ الواو فثَبَتَتْ وأزالَت الواو عن موضعها.
[ذا] ذا اسمٌ: يشار به إلى المذكرْ. وذي بكسر الذال للمؤنث. تقول: ذِي أَمَةُ اللهِ.نْ وقفْتَ عليه قلت: ذِهْ بهاء موقوفة. وهى بدل من الياء، وليست للتأنيث وإنما هي صلة، كما أبدلوا في هنية فقالوا هنيهة. فإن أدخلت عليه ها للتنبيه قلت: هذا زيد، وهذى أمة الله، وهذه أيضا بتحريك الهاء. وقد اكتفوا به عنه. فإن صغرت ذا قلت: ذيا بالفتح والتشديد، لانك تقلب ألف ذا ياء لمكان الياء قبلها، فتدغمها في الثانية وتزيد في آخره ألفا لتفرق بين المبهم والمعرب. وذيان في التثنية. وتصغير هذا: هذيا. ولا يصغر ذى للمونث وإنما يصغرتا، وقد اكتفوا به عنه. وإن ثنّيت ذا قلت ذان، لانه لا يصح (*) اجتماعهما لسكونهما فتسقط إحدى الالفين، فمن أسقط ألف ذا قرأ: (إن هذين لساحران) فأعرب. ومن أسقط ألف التثنية قرإ: (إن هذان لساحران) ، لان ألف ذا لا يقع فيها إعراب. وقد قيل إنها على لغة بلحارث بن كعب. والجمع أولــاء من غير لفظه. فإن خاطبتَ جئتَ بالكاف فقلت: ذاكَ وذَلِكَ، فاللام زائدة والكاف للخطاب، وفيها دليلٌ على أنَّ ما يومأ إليه بعيدٌ. ولا موضعَ لها من الإعراب. وتُدْخِلُ " ها " على ذاكَ فتقول: هَذاكَ زيدٌ، ولا تُدْخِلُها على ذَلِكَ ولا على أُولَــئِكَ كما لم تدخلها على تِلْكَ. ولا تُدخل الكاف على ذي للمؤنّث، وإنَّما تدخلها على تا، تقول: تيك وتلك، ولا تقل ذيك فإنه خطأ. وتقول في التثنية: رأيت ذَيْنِكَ الرجلين، وجاءني ذانِكَ الرجلان. وربَّما قالوا: ذانِّكَ بالتشديد، وإنَّما شدَّدوا تأكيداً وتكثيراً للاسم، لانه بقى على حرف واحد، كما أدخلوا اللام على ذلك، وإنما يفعلون مثل هذا في الاسماء المبهمة لنقصانها. وتقول للمؤنث: تانِكَ، وتانِّكِ أيضاً بالتشديد، والجمع أولَــئِكَ. وحكم الكاف قد ذكرناه في تا. وتصغير ذا: ذَيَّاكَ، وتصغير ذَلِكَ: ذَيَّالِكَ. وقال: أو تحلفي بربك العلى * أنى أبوذيا لك الصبى وتصغير تلك تياك . وأما ذو الذي بمعنى صاحِبٍ فلا يكون إلاَّ مضافاً، فإنْ وصفتَ به نكرةً أضفتَه إلى نكرةٍ، وإن وصفتَ به معرفةً أضفته إلى الألف واللام، ولا يجوز أن تضيفه إلى مضمر ولا إلى زيد وما أشبهه. تقول: مررتُ برجلٍ ذي مالٍ، وبامرأة ذاتِ مالٍ، وبرجلين ذَوَيْ مالٍ بفتح الواو، كما قال تعالى: (وأشهدو ذوى عدل منكم) وبرحال ذوى مالٍ بالكسر، وبنسوة ذّواتِ مالٍ، ويا ذَواتِ الجِمامِ فتكسر التاء في الجمع في موضع النصب، كما تكسر تاء المسلمات. تقول (*) رأيت ذَواتِ مالٍ، لأنَّ أصلها هاء، لانك لو وقفت عيها في الواحد لقلت ذاهْ بالهاء، ولكنَّها لما وُصِلَتْ بما بعدها صارت تاءً. وأصل ذو ذَوًى مثل عَصاً، يدلُّ على ذلك قولهم: هاتانِ ذَواتا مالٍ. قال تعالى: (ذَواتا أفنانٍ) في التثنية. ونرى أنّ الألف منقلبة من واو ، ثم حذفت من أن ذوى عينُ الفعل لكراهتهم اجتماعَ الواوين، لأنَّه كان يلزم في التثنية ذووان مثل عصوان ، فبقى ذا منوّناً ثم ذهب التنوين للإضافة في قولك: ذو مالٍ. والإضافة لازمةٌ له، كما تقول: فُو زَيْدٍ وفا زَيْدٍ، فإذا أفردْتَ قلت: هّذا فَمٌ. فلو سمَّيت رجلاً ذو لقلت هَذا ذّوى قد أقبل، فتردّ ما ذهب، لأنَّه لا يكون اسمٌ على حرفين أحدهما حرفُ لين ; لأنَّ التنوين يذهبه فيبقى على حرفٍ واحد. ولو نسبتَ إليه قلت ذووى، مثال عصوى. وكذلك إذا نسبتَ إلى ذَاتٍ ; لأنَّ التاء تحذف في النسبة، فكأنّك أضفت إلى ذي فرددْتَ الواو. ولو جمعت ذو مالٍ قلت: هؤلاء ذَوُونَ، لأنَّ الإضافة قد زالت. قال الكميت: ولا أَعْني بذلك أَسْفَلِيكُمْ * ولكنِّي أريد به الذَوينا يعني به الأَذْواءَ وهم ملوك اليمن من قُضاعة المسمَّون بذي يَزَنَ، وذي جَدَنٍ، وذي نُواسٍ، وذي فائِشٍ، وذي أَصْبَحَ، وذي الكَلاع. وهم التَبابعة. وأما ذُو التي في لغة طيئ بمعنى الذى فحقُّها أن توصف بها المعارف، تقول: أنا ذُو عَرَفْتَ وذو سَمِعْتَ، وهَذِهِ المرأةُ ذُو قالت كذا، يستوي فيه التثنية والجمع والثأنيث. قال الشاعر : ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بامسهم وا مسلمه يريد الذى يعاتبني، والواو التي قبله زائدة. قال سيبويه: إن ذَا وحدها بمنزلة الذي، (*) كقولهم: ماذا رأيت؟ فتقول: متاعٌ حسنٌ. قال لبيد: ألاَ تَسْأَلانِ المرء ماذا يحاول * أأب فيقضى أم ضلالٌ وباطلُ قال: وتجرى مع ما بمنزلة اسمٍ واحدٍ، كقولهم: ماذا رأيت؟ فتقول: خيراً، بالنصب كأنَّه قال: ما رأيت؟ ولو كان ذا ههنا بمنزلة الذي لكان الجواب خيرٌ بالرفع. وأما قولهم ذاتُ مرّةٍ وذُو صباحٍ، فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكَّن. تقول: لقيته ذاتَ يومٍ وذاتَ ليلةٍ وذاتَ غَداةٍ وذاتَ العِشاءِ وذاتَ مرّةٍ وذات الزمين ذات العويم، وذا صباحٍ وذا مَساءٍ وذا صَبوحٍ وذا غَبوقٍ، فهذه الأربعة بغيرها هاءٍ وإنَّما سُمِعَ في هذه الأوقات، ولم يقولوا: ذاتَ شهرٍ ولا ذاتَ سنةٍ. قال الأخفش في قوله تعالى: (وَأَصْلِحوا ذاتَ بَيْنِكُم) إنّما أنّثوا ذاتَ لأنَّ بعض الأشياء قد يُوضع له اسمٌ مؤنّث ولبعضها اسمٌ مذكَر، كما قالوا دارٌ وحائطٌ، أنّثوا الدار وذكَّروا الحائط. وقولهم: كان ذَيْتَ وذَيْتَ، مثل كيت وكيت، أصله ذيؤ على فعل ساكنة العين، فحذفت الواو فبقي على حرفين فشُدِّدَ كما شُدِّدَ كَيُّ إذا جعلته اسماً، ثم عُوِّضَ من التشديد التاء. فإنْ حذفْتَ التاء وجئت بالهاء فلا بد من أن تردَّ التشديد، تقول: كان ذَيِّت وذَيَّة. وإن نسبْتَ إليه قلت ذَيَويٌّ، كما تقول بَنَوِيٌّ في النسبة إلى البنت.
[ذا] ذا إِشارَةٌ إِلى المُذَكَّرِ يُقالُ ذَا وذاكَ وقَدْ تُزادُ الّلامُ فيُقالُ ذلِكَ وقولُه تَعالَى {ذلك الكتاب} البقرة 2 قالَ الزَّجّاجُ مَعْناهُ هذا الكِتابُ وقد تَدْخُلُ عَلَى ذا ها الَّتِي للتَّنْبِيه فيُقال هذا قالَ أَبو عَلِيٍّ وأَصْلُه ذَيْ فأَبْدَلُوا ياءَه أَلِفًا وإِن كانت ساكِنَةً ولَمْ يَقُولوا ذَيْ لِئَلا يُشْبِهَ كَيْ وأَي فأَبْدَلُوا ياءَه أَلِفًا ليُلْحَقَ ببابِ مَتَى وإِذا ويَخْرُجَ من شَبَهِ الحَرْفِ بعضَ الخُروج وقولُه تَعالَى {قالوا إن هذان لساحران} طه 63 قال الفَرّاءُ أَرادَ ياءَ النَّصْبِ ثم حَذَفَها لسُكُونِها وسُكونِ الأَلِفِ قَبْلَها ولَيْسَ ذلِك بالقَوِيِّ وذلِكَ أَنَّ الياءَ هي الطارِئَةُ على الأَلِفُ فيجبُ أَن تُحْذَفَ الأَلِفُ لمكانِها فأَمَّا ما أَنْشَدَه اللِّحْيانِيُّ عن الكسائِيِّ لجَمِيلٍ من قَوْلِه

(وأَتَى صَواحِبُها فقُلْنَ هَذَا الَّذِي ... مَنَح المَوَدَّةَ غيرَنَا وجَفانَا)

فإِنَّه أَرادَ أَذَا الَّذِي فأَبْدَلَ الهاءَ من الهَمْزَةِ وقد اسْتُعْمِلَتْ ذا مكانَ الَّذِي كقَوْلِه تَعالَى {ويَسْئَلُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوٌ} البقرة 219 أَي مَا الَّذِي يُنْفِقُونَ فيمَنْ رَفَع الجَوابَ فرَفْعُ العَفْو يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ما مَرْفُوعةٌ بالابْتداءِ وذا خَبَرُها ويُنْفِقُونَ صِلَةُ ذا وأَنَّه ليسَ ما وذا جميعًا كالشَّيْءِ الواحدِ هذا الوَجْهُ عند سِيبَوَيْهِ وإِن كانَ قد أَجازَ الوَجْهَ الآخَرَ مع الرَّفْعِ وذِي للمُؤَنَّثِ وفِيه لُغاتٌ ذِي وذِهْ الهاء بدل من الياء الدَّلِيلُ على ذلِكَ قَوْلُهُم في تَحْقِير ذَا ذَيّا وذِي إِنّما هيَ تأنِيثُ ذا ومن لَفْظِه وكما لا تَجِدُ الهاءَ في المُذَكَّرِ أَصْلاً فكذلك هِيَ أَيضًا في المُؤنَّثِ بَدَلٌ غيرُ أَصْلٍ وليست الهاءُ في هذِه وإِن اسْتُفِيدَ منها التَّأْنِيث بمَنْزِلَة هاءِ طَلْحَةَ وحَمْزَةَ لأَنَّ الهاءَ في طَلْحَةَ وحَمْزَةَ زائدَةٌ إِنَّما هي بدَلٌ من الياءِ الَّتِي هي عينُ الفِعْلِ في هَذِيَ وأَيْضًا فإِن الهاءَ في حَمْزَةَ تجدُها في الوَصْلِ تاءً والهاءَ في هذِه ثابِتَةٌ في الوَصْلِ ثَباتَها في الوَقْفِ ويُقالُ ذِهِي والياءُ لبَيانِ الهاءِ شَبَّهَها بهاءِ الإضمارِ في بِهِي وهذِي وهاذِهِي وهاذِهْ الهاءُ في الوَصْلِ والوَقْفِ ساكِنَةٌ إِذا لم يَلْقَها ساكِنٌ فإِن لَقِيَها لم يَكُنْ بُدٌّ مِن كَسْرِها وهَذِ كُلّها في مَعْنَى ذي عن ابن الأَعْرابِيِّ وأَنشد

(قُلْتُ لَها يا هَذِ هذا إِثِمْ ... )

(هَلْ لَكِ في قاضِ إِلَيْهِ نَحْتَكِمْ ... )

وقد أَبَنْتُ حَقِيقَةَ تَصْرِيفِ ذلك في الكِتابِ المُخَصِّصِ ويُوصَلُ ذلك كُلُّه بكافِ المُخَاطَبةِ قال ابنُ جِنِّي أَسماءُ الإشارةِ نحو هذا وهذِه لا يَصِحُّ تَثْنِيةُ شيءٍ مِنها من قِبَلِ أَنَّ التَّثْنِيَةَ لا تَلْحَقُ إِلا النّكِرَةَ فما لا يَجُوزُ تنكِيرُه فهُوَ بأَن لا تَصِحَّ تَثْنِيَتُه أَجْدرُ فأَسْماءُ الإشارَةِ لا يَجُوزُ أن تُنَكَّرَ ولا يَجوزُ أَن يُثَنَّى شَيْءٌ مِنها أَلا تَراها بَعْدَ التَّثْنِيَةِ عَلَى حَدٍّ ما كانَتْ عليه قبلَ التَّثْنِيَةِ وذلِك نحو قَوْلِكَ هذانِ الزَّيْدانِ قائِمَيْنِ فنَصْبُ قائِمَينِ بمَعْنَى الفعلِ الَّذِي دَلَّتْ عليهِ الإشارَةُ والتَّنْبِيهُ كما كنتَ تَقُولُ في الواحِدِ هذا زَيْدٌ قائمًا فتَجِدُ الحالَ واحِدَةً قبلَ التَّثْنِيَةِ وبعدَها وكَذلِكَ قَوْلُك ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قامَا إِنَّما يَتَعَرَّفان بالصِّلَةِ كما يَتَعَرَّفُ بها الواحِدُ في قَوْلِكَ ضربت الذي قام والأَمْرُ في هذه الأَشْياءِ بعدَ التَّثْنِيَةِ هو الأَمْرُ فِيها قَبْلَ التَّثْنِيَةِ وليسَ كذلك سائِرُ الأَسْماءِ المُثَنّاةِ نحو زَيْدٍ وعَمْرٍ وأَلا تَرَى أَن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وعَمْرٍ وإِنّما هو بالوَضْعِ والعلمِيَّةِ فإِذا ثَنَّيْتَهُما تَنَكّرَا فقُلْتَ عِنْدِي عَمْرانِ عاقِلانِ فإِن آثَرْتَ التَّعْرِيف بالإضافَةِ أَو باللامِ قلتَ الزَّيْدانِ والعَمْرانِ وزَيْداكَ وعَمْراكَ فقد تَعَرّفا بعد التَّثنِية من غيرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهما قَبْلَها ولَحِقَا بالأَجْناسِ وفارَقا ما كانَا عليه من تَعْرِيفِ العَلَمِيَّةِ والوَضْعِ فإِذا صَحَّ ذلك فيَنْبَغِي أَن تَعْلَمَ أَنّ هذان وهاتان إِنَّما هي أَسماءٌ مَوْضُوعةٌ للتَّثْنِيةِ مُخْتَرَعَةٌ لها ولَيْسَت تثْنِيَةً للواحِدِ عَلى حَدِّ زَيْدٍ وزَيْدانِ إِلا أَنَّها صِيغَتْ عَلَى صُورَةِ ما هُوَ مُثَنَّى على الحَقِيقَةِ فقِيلَ هذان وهاتانِ لِئَلاّ تَخْتَلِفَ التَّثْنِيَةُ وذلك أَنَّهم يحافِظُونَ عليها ما لا يُحافٍ ظُونَ على الجَمْعِ أَلا تَرَى أَنّك تَجِدُ في الأَسماءِ المُتَمكِّنَةِ أَلْفَاظَ الجُموعِ مِن غَيْرِ أَلْفاظِ الآحادِ وذلك نحو رَجُلٍ ونَفَرٍ وامْرَأَةٍ ونِسْوَةٍ وبَعيرٍ وإِبِلٍ وواحِدٍ وجَماعَة ولا تَجِدُ في التَّثْنِيةِ شيئًا من هذا إِنَّما هيَ من لَفْظِ الواحد نحو زَيْد وزَيْدان ورَجُل ورَجُلان لا يَخْتَلِفُ ذلك وكَذلك أيضًا كَثِيرٌ من المَبْنِيّاتِ عَلَى أَنَّها أَحقُّ بذلِكَ من المُتَمَكِّنَة وذلك نحو اذا وأُلاءِ وذَات وأُولــى وأُلات وذُو وأُلُو ولا تَجِدُ ذلك في تَثْنِيَتها نحو ذَا وذَان وذُو وذَوان فهذا يدُلُّكَ عَلَى مُحافَظَتِهم على التَّثْنِيَة وعِنايَتِهم بها أَعْنِي أَن تَخْرُجَ على صُورةٍ واحِدةٍ لِئَلا تَخْتَلِف وأَنَّهم بها أَشَدُّ عِنايةً منهم بالجَمْعِ فلذلِك لمّا صِيْغَتْ للتًّثْنِيَة أسماءٌ مُخْتَرَعَةٌ غيرُ مُثَنّاةٍ على الحَقِيقة كانَت عَلَى أَلفاظِ المُثَنّاةِ تَثْنِيَة حَقِيقِيَّة وذلك ذان وتان والقَوْلُ في اللًّذانِ واللَّتانِ كالقَوْلِ في ذان وتان قالَ ابنُ جِنِّي فأَمَّا قَوْلُهم هذانِ وهاتانِ وفذَانِّك فإِنَّما ثُقِّلَتْ في هذه المَواضِع لأَنَّهُم عَوَّضُوا بتَثْقِيلِها من حَرْفٍ مَحْذُوف أما في هذانِّ فهي عِوَضٌ من أَلِف ذَا وهي في ذانِّك عِوضٌ من لامِ ذلِكَ وقد يُحْتَملُ أيضًا أَن تكونَ عِوَضًا من أَلفِ ذلِكَ وقالوا كانَ من الأَمْرِ ذَيَّهْ وذَيًّهْ بتَشْدِيد الياءِ وبالهاءِ وذَيْتَ وذَيْتَ بتَخْفِيفِ الياءِ وإِبدالِ التّاءِ من الياءِ الثانِية ولذلِك كُتِبَتْ في التَّخفيفِ بالتاء لأَنّها كانَتْ حِينَئَذٍ مُلْحَقةً بدَعْد وإِبدالُ التّاءِ من الياءِ قَلِيلٌ إِنّما جاءً في قولهم كَيْتَ وكَيْتَ وفي قَوْلِهم ثِنْتانِ قالَ والقولُ فِيهما كالقَوْلِ في كَيْتَ وكَيْتَ وقد تَقَدَّم
ذَا
: ( {ذَا: إشارةٌ إِلَى المُذَكَّرِ، تقولُ: ذَا} وذاكَ) ، الكافُ للخِطابِ وَهُوَ للبَعِيدِ.
قَالَ ثَعْلبُ والمبرِّدُ: {ذَا يكونُ بمعْنَى هَذَا؛ وَمِنْه قولهُ تَعَالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عنْدَه إلاَّ بإذْنِهِ} ، أَي مَنْ هَذَا الَّذِي يَشْفَع.
وَقَالَ أَبو الهَيْثم: ذَا اسْمُ كلِّ مُشارٍ إِلَيْهِ مُعايَنٍ يَراهُ المُتكلِّم المُخاطِبُ، قَالَ: والاسْمُ فِيهَا الذالُ وحْدُها مَفْتوحَة، وَقَالُوا: الذالُ وَحْدُها هِيَ الاسْمُ المُشارُ إِلَيْهِ، وَهُوَ اسمٌ مُبْهمٌ لَا يُعرَف مَا هُوَ حَتَّى يُفَسِّره مَا بعْدَه كَقَوْلِك: ذَا الرَّجُلُ، وَذَا الفرسُ.
(وتُزادُ لاماً) للتَّأْكيدِ (فيُقالُ: ذلِكَ) ، والكافُ للخِطابِ؛ وفيهَا دَليلٌ على أنَّ المُشارَ إِلَيْهِ: بَعِيدٌ، وَلَا مَوْضِع لَها مِن الإعْرابِ. وقولهُ تَعَالَى: {} ذَلكَ الكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ، قَالَ الزجَّاج: مَعْناه هَذَا الكِتابُ.
قُلْت: وَقَالَ غيرُه إنَّما قالَ ذلكَ لبُعْدِ مَنْزلتِه فِي الشَّرَفِ والتّعْظيمِ.
(أَو هَمْزاً فيُقالُ: {ذائِكَ) ، هَذِه الهَمْزةُ بدلٌ من الَّلامِ، وكِلاهُما زائِدتَانِ (ويُصَغَّرُ فيُقالُ:} ذَيَّاكَ) ، هُوَ تَصْغيرُ ذاكَ، (و) أَمَّا تَصْغيرُ ذلِكَ: ( {ذَيَّالِكَ) ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي لبعضِ الَّرجَّاز:
أَو تَحْلِفي بِرَبِّكِ العَلِيِّ
أنِّي أَبو} ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّ قُلْت: هُوَ لبعضِ العَرَبِ وقَدِمَ من سَفَرِه فوجَدَ امْرأَتَه قد وَلَدَتْ غُلاماً فأنْكَره فقالَ لَهَا:
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ
مِنِّي ذَا القاذُورَةِ المَقْلِيِّأَو تَحْلِفي برَبِّكِ العَلِيِّ
أنِّي أَبو ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّقدْ رابَني بالنَّظَر الركيِّ (8)
ومُقْلةٍ كمُقْلَةِ الكُرْكِيِّفقالت:
لَا وَالَّذِي رَدَّكَ يَا صَفِيِّ
مَا مَسَّنِي بَعْدَكَ مِن إنْسِيِّغيرِ غُلامٍ واحدٍ قَيْسِيِّ
بَعْدَ امرَأَيْنِ مِنْ بَني عَدِيِّوآخَرَيْنِ مِنْ بَني بَلِيِّ
وخَمْسة كَانُوا على الطَّوِيِّوسِتَّةٍ جاؤُوا مَعَ العَشِيِّ
وغيرِ تُرْكِيَ وبَصْرَوِيِّ (وَقد تَدْخُلُ هَا التَّنْبِيه على {ذَا) فتقولُ:} هَذَا زَيْدٌ، فها حَرْفُ تَنْبيهٍ، وَذَا: اسْمُ المُشارِ إِلَيْهِ، وزيْدٌ هُوَ الخَبَرُ.
( {وذِي) ، بالكسْر، (و) إنْ وَقفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ: (} ذِهْ) بهاءٍ مَوْقُوفَةٍ، وَهِي بدلٌ مِن الياءِ وليسَتْ للتّأْنِيثِ وإنَّما هِيَ صِلَةٌ، كَمَا أَبْدلُوا فِي هُنَيَّةٍ فَقَالُوا هُنَيْهة، وكِلاهُما (للمُؤَنَّثِ) ، تقولُ: ذِي أَمَةُ اللهاِ، {وذِهْ أَمَةُ اللهاِ؛ وأَنْشَدَ المبرِّدُ:
أَمِنْ زَيْنَبَ} ذِي النارُ
قُبَيْلَ الصُّبْحِ مَا تَخْبُوإذا مَا خَمَدَتْ يُلْقى
عَلَيها المَنْدَلُ الرَّطْبُقال ثَعْلَب: ذِي مَعْناهُ ذِهْ، وَلَا تَدْخُلُ الكافُ على ذِي للمُؤَنَّثِ، وإنَّما تُدْخَلُها على تا، تقولُ: تِيكَ وتِلْكَ وَلَا تَقُلْ ذِيكَ، فإنَّه خَطَأٌ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
تَصْغِيرُ {ذَا} ذَيَّا، لأنَّك تَقْلِبُ أَلفَ ذَا ياءَ لمَكانِ الياءِ قَبْلها فتُدْغِمُها فِي الثانيةِ وتُزِيدُ فِي آخرِه أَلِفاً لِتَفْرُقَ بينَ تَصْغير المُبْهَم والمُعْرَب، {وذَيَّان فِي التَّثْنيةِ، وتَصْغيرُ هَذَا هَذَيَّا، وَلَا يُصَغَّرُ ذِي للمُؤَنَّثِ وإنَّما يُصَغَّرُ تا، وَقد اكْتفُوا بِهِ، وَإِن ثَّنيْتَ،} ذَا قلْتَ {ذانِ لأنَّه لَا يصحُّ اجْتِماعُهما لسكونِهما فتَسْقُط إحْدَى الألِفَيْن، فمَنْ أْسَقَطَ أَلفَ ذَا قرَأَ: {إنَّ} هذَيْنِ لَساحِرانِ} فأَعْرَبَ، ومَنْ أَسْقَط أَلِفَ التَّثْنيةِ قَرأَ: {إنَّ هذانِ لَساحِرانِ} لأنَّ أَلفَ ذَا لَا يَقَعُ فِيهَا إعْرابٌ؛ وَقد قيل: إنَّها لغةُ بلحارِثِ بنِ كعْبٍ، كَذَا فِي الصِّحاح.
قَالَ ابنُ برِّي عنْدَ قولِ الجَوْهرِي مَنْ أَسْقَطَ أَلفَ التَّثْنيةِ قرَأَ: {إنَّ! هذانِ لَسَّاحِرانِ} : هَذَا وَهمٌ مِن الجَوْهرِي لأنَّ أَلفَ التَّثْنيةِ حَرْفٌ زِيدَ لمعْنًى، فَلَا تَسقُط وتَبْقى الألَفُ الأصْليَّةُ كَمَا لم يَسْقُط التَّنْوين فِي: هَذَا قاضٍ، وتَبْقى الياءُ الأصْليَّةُ لأنَّ التَّنّوينَ زِيدَ لمعْنًى فَلَا يصحُّ حذْفهُ، انتَهَى.
وتدخلُ الهاءُ على ذَاكَ فتقولُ: {هذاكَ زيْدٌ، وَلَا تدخلُها على ذلِكَ وَلَا على أُولــئِكَ كَمَا تقدَّمَ، وتقولُ فِي التَّثْنيةِ رأَيْتُ} ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْن، وجاءَني {ذانِكَ الرَّجُلانِ، ورُبَّما قَالُوا} ذانِّكَ بتَشْديدِ النونِ.
قَالَ ابنُ برِّي: قُلِبَتِ اللامُ نُوناً وأُدْغِمتِ النُّون فِي النونِ، وَمِنْهُم مَنّ يقولُ تَشْديدُ النونِ عِوَضٌ مِن الألفِ المَحْذوفَةِ مِن ذَا.
قَالَ الجَوْهرِي: وإنَّما شَدَّدوا النُّونَ فِي ذانِكَ تأْكيداً وتكْثيراً للاسْمِ لأنَّه بَقِي على حَرْفٍ واحدٍ كَمَا أَدْخلُوا اللامَ على ذلكَ، وإنَّما يَفْعلونَ مثْلَ هَذَا فِي الأسْماءِ المُبْهمةِ لنُقصانِها؛ وأَمَّا مَا أَنْشَدَه اللّحياني عَن الكِسائي لجميلٍ:
وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ {هَذَا الَّذِي
مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانافإنَّه أَرادَ} أَذا الَّذِي، فأبْدلَ الهاءَ مِن الهَمْزةِ؛ وسَيَأتي للمصنِّفِ فِي الهاءِ المُبْدلَة قرِيباً.
وَقد اسْتُعْمِلَت ذَا مَكان، الَّذِي كقولهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ {مَاذَا يُنْفِقُونَ} ، أَي مَا الَّذِي، فَمَا مَرْفُوعةٌ بالابْتِداءِ وَذَا خَبَرُها، ويُنْفِقُونَ صِلَةُ ذَا.
وكَذلكَ هَذَا بمعْنَى الَّذِي؛ وَمِنْه قولُ الشاعرِ:
عَدَسْ مَا لعباد عَلَيْك امارةٌ
نَجَوْتِ} وَهَذَا تَحْمِلينَ طليقُ أَي {الَّذِي.
وَقد تكونُ ذِي زائِدَةً؛ كَمَا فِي حديثِ جريرٍ: (يطلعُ عَلَيْكم رجُلٌ مِن ذِي يمنٍ على وجْهِهِ مسْحَةٌ مِن ذِي ملكٍ) . قَالَ ابنُ الْأَثِير: كَذَا أوْرَدَه أَبُو عُمر الزَّاهِد، وقالَ: إنَّها صلَةٌ أَي زائِدَةٌ.
ويقالُ فِي تأْنِيثِ هَذَا:} هَذِه مُنْطَلِقَة، وَقَالَ بعضُهم: {هذي مُنْطلقَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمّة:
} فهذِي طَواها بُعْدَ {هذِي وَهَذِه
طَواها} لهِذِي وخْدُها وانْسِلالُهاوقال بعضُهم: {هَذاتِ مُنْطَلقاتٌ، وَهِي شاذَّةٌ مَرْغوبٌ عَنْهَا؛ قَالَ أَبو الهَيْثم: وقولُ الشاعرِ:
تمنّى شبيبٌ مِنّةً ينفلت بِهِ
} وَذَا قطري لفّه مِنْهُ وائلُيُريدُ قطريًّا، وَذَا زائِدَةٌ.

ذا



ذَا is said by Aboo-'Alee to be originally ذَىْ; the ى, though quiescent, being changed into ا: (M:) or it is originally ذَيَى or ذَوَى; the final radical letter being elided: some say that the original medial radical letter is ى because it has been heard to be pronounced with imáleh [and so it is now pronounced in Egypt]; but others say that it is و, and this is the more agreeable with analogy. (Msb.) It is a noun of indication, [properly meaning This, but sometimes, when repeated, better rendered that,] relating to an object of the masc. gender, (S, M, K,) such as is near: (I'Ak p. 36:) or it relates to what is distant [accord. to some, and therefore should always be rendered that]; and هٰذَا, [which see in what follows,] to what is near: (K in art. هَا: [but the former is generally held to relate to what is near, like the latter:]) or it is a noun denoting anything indicated that is seen by the speaker and the person addressed: the noun in it is ذَ, or ذ alone: and it is a noun of which the signification is vague and unknown until it is explained by what follows it, as when you say ذَا الرَّجُلُ [This man], and ذَا الفَرَسَ [This horse]: and the nom. and accus. and gen. are all alike: (T:) the fem. is ذِى (T, S, M, K, but omitted in the CK) and ذِهْ, (S, M, K, but omitted in the CK,) the latter used in the case of a pause, (S,) with a quiescent ه, which is a substitute for the ى, not a sign of the fem. gender, (S, M,) as it is in طَلْحَهْ and حَمْزَهْ, in which it is changed into ة when followed by a conjunctive alif, for in this case the ه in ذِه remains unchanged [but is meksoorah, as it is also in other cases of connexion with a following word]; and one says also ذهِى; (M;) and تَا and تِهْ: (S and K &c. in art. تا:) for the dual you say ذَانِ and تَانِ; (M;) ذَانِ is the dual form of ذَا (T, S) [and تَانِ is that of تَا used in the place of ذِى]; i. e., you indicate the masc. dual by ذَانِ in the nom. case, and ذَيْنِ in the accus. and gen.; and the fem. dual you indicate by تَانِ in the nom. case, and تَيْنِ in the accus. and gen.: (I'Ak p. 36:) the pl. is أُلَآءِ [or أُلَآءِ] (T, S, and I'Ak ib.) in the dial. of the people of El-Hijáz, (I'Ak,) and أُولَــى [or أُلَى] (T, I'Ak) in the dial. of Temeem; each both masc. and fem. (I'Ak ib. [See art. الى.]) You say, ذَا أَخُوكَ [This is thy brother]: and ذِىأُخْتُكَ [This is thy sister]: (T:) and لَاآتِيكَ فِى ذِى السَّنَةِ [I will not come to thee in this year]; like as you say فى هٰذِهِ السَّنَةِ and فى هٰذِى السَّنَةِ; not فى ذَا السَّنَةِ, because ذا is always masc. (As, T.) And you say, ذَانِ أَخَوَاكَ [These two are thy two brothers]: and تَانِ أُخْتَاكَ [These two are thy two sisters]. (T.) and أُولَــآءِ إِخْوَتُكَ [These are thy brothers]: and أُولَــآءِ

أَخَوَاتُكَ [These are thy sisters]: thus making no difference between the masc. and the fem. in the pl. (T.) b2: The هَا that is used to give notice, to a person addressed, of something about to be said to him, is prefixed to ذَا [and to ذِى &c.], (T, S, M, K,) and is a particle without any meaning but inception: (T:) thus you say هٰذَا, (T, S, M,) and some say هٰذَاا, adding another ا; (Ks, T;) fem.

هٰذِى, (T, S, M,) and [more commonly] هٰذِهْ in the case of a pause, (M,) and هٰذِهِ in other cases, (T, S,) and هَاتَا, and some say هٰذَاتِ, but this is unusual and disapproved: (T:) dual هٰذَانِ for the masc., and هَاتَانِ for the fem.; (T;) said by IJ to be not properly duals, but nouns formed to denote duals; (M;) and many of the Arabs say هٰذَانِّ; (T;) some, also, make هٰذَانِ indecl., like the sing. ذَا, reading [in the Kur xx. 66] إِنَّ هٰذَانِ لَسَاحِرَانِ [Verily these two are enchanters], and it has been said that this is of the dial. of Belhárith [or Benu-l-Hárith] Ibn-Kaab; but others make it decl., reading إِنَّ هٰذَايْنِ لَسَاحِرَانِ: (S, TA: [see, however, what has been said respecting this phrase voce إِنَّ:]) the pl. is هٰؤُلَا in the dial. of Temeem, with a quiescent ا; and هٰؤُلَآءِ in the dial. of the people of El-Hijáz, with medd and hemz and khafd; and هٰؤُلَآءٍ in the dial. of Benoo-'Okeyl, with medd and hemz and tenween. (Az, T.) The Arabs also say, لَا هَا اللّٰهِ ذَا, introducing the name of God between هَا and ذَا; meaning No, by God; this is [my oath, or] that by which I swear. (T.) In the following verse, of Jemeel, وَأَتَى صَوَاحِبُهَا فَقُلْنَ هٰذَا الَّذِى

مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنَا وَجَفَانَا [it is said that] هَذَا is for أَذَا, (M,) i. e., ه is here substituted for the interrogative hemzeh (S * and K in art. ها) [so that the meaning is, And her female companions came, and said, Is this he who gave love to other than us, and treated us unkindly?]: or, as some assert, هَذَا is here used for هٰذَا, the ا being suppressed for the sake of the measure. (El-Bedr El-Karáfee, TA in art. ها.) b3: One says also ذَاكَ, (T, S, M, K,) affixing to ذَا the ك of allocution, [q. v., meaning That,] relating to an object that is distant, (T, *, S, and I'Ak p. 36,) or, accord. to general opinion, to that which occupies a middle place between the near and the distant, (I'Ak pp. 36 and 37,) and this ك has no place in desinential syntax; (S, and I'Ak p. 36;) it does not occupy the place of a gen. nor of an accus., but is only affixed to ذا to denote the distance of ذا from the person addressed: (T:) for the fem. you say تِيكَ (T, S) and تَاكَ; (S and K in art. تا, q. v.;) but not ذِيكَ, for this is wrong, (T, S,) and is used only by the vulgar: (T:) for the dual you say ذَانِكَ (T, S) and ذَيْنِكَ, as in the phrases جَآءَنِى ذَانِكَ الرَّجُلَانِ [Those two men came to me] and رَأَيْتُ ذَيْنُكَ الرَّجُلَيْنِ, [I saw those two men]; (S;) and some say ذَانِّكَ, with teshdeed, (T, S,) [accord. to J] for the purpose of corroboration, and to add to the letters of the noun, (S,) but [accord. to others] this is dual of ذٰلِكَ, [which see in what follows,] the second ن being a substitute for the ل; (T on the authority of Zj and others;) and some say تَانِّكَ also, with tesh-deed, (T, S,) as well as تَانِكَ: (T in this art., and S and K in art. تا, but there omitted in some copies of the S:) the pl. is [أُولَــاكَ and] أُولــٰئِكَ. (T, S.) هَا is also prefixed to ذَاكَ; so that you say, هٰذَاكَ زَيْدٌ [That is Zeyd]: (S, TA:) and in like manner, for the fem., you say هَاتِيكَ and هَاتَاكَ: (S and K in art. تا:) but it is not prefixed [to the dual nor] to أُولــٰئِكَ. (S.) b4: You also add ل in ذَاكَ, (T, S, M, K,) as a corroborative; (TA;) so that you say ذٰلِكَ, [meaning That,] (T, S, M, K,) relating to an object that is distant, by common consent; (I'Ak pp. 36 and 37;) or hemzeh, saying ذَائِكَ, (K,) but some say that this is a mispronunciation: (TA in art. ذوى:) for the fem. you say تِلْكَ and تَالِكَ: the dual of ذٰلِكَ is ذَانِّكَ, mentioned above; and that of the fem. is ثَانِّكَ: (T: [and in the K in art. تا, تَالِكَ is also mentioned as a dual, as well as a sing.:]) and the pl. is أُولَــالِكَ. (S and M and K voce أُولَــى or أُلَى or أُلَا. [See art. الى.]) هَا is not prefixed to ذٰلِكَ (S) nor to تِلْكَ [nor to أُولَــالِكَ] because, as IB says, the ل denotes the remoteness of that which is indicated and the ها denotes its nearness, so that the two are incompatible. (TA in art. تا.) b5: In the saying in the Kur [ii. 256, the Verse of the Throne], مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ, (T, TA,) accord. to Th and Mbr, (TA,) هٰذَا is syn. with ذا [so that the meaning is, Who is this that shall intercede with Him but by his permission?]: (T, TA:) or it may be here redundant [so that the meaning is, Who is he that &c.?]. (Kull.) b6: It is sometimes syn. with اَلَّذِى. (T, S, M.) So in the saying, مَا ذَا رَأَيْتَ [What is it that thou sawest?]; to which one may answer, مَتَاعٌ حَسَنٌ [A goodly commodity]. (Sb, S.) and so in the Kur [ii. 220 (erroneously stated as 216 in Lane's original)], وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ[And they ask thee what amount of their property is it that they shall expend in alms]; (T, M, TA;) accord. to those who make the reply to be in the nom. case; for this shows that ما is [virtually] in the nom. case as an inchoative, and ذا is its enunciative, and ينفقون is the complement of ذا; and that ما and ذا are not to be regarded as one word: [or] this is the preferable way of explanation in the opinion of Sb, though he allowed the other way, [that of regarding ما and ذا as one word, together constituting an inchoative, and ينفقون as its enunciative, (see Ham p. 521,)] with [the reply in] the nom. case: (M:) and هٰذَا, also, is used in the same sense: (TA:) so too ذا in مَا ذَا هُوَ and مَنْ ذَا هُوَ may be considered as syn. with الذى; but it is preferable to regard it as redundant. (Kull.) b7: It is [said to be] redundant also in other instances: for ex., in the trad. of Jereer, as related by Aboo-'Amr Ez-Záhid, who says that it is so in this instance: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ ذِى يَمَنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةٌ مِنْ ذِى مُلْكٍ

[There will come to you a man from El-Yemen, having upon his face an indication of dominion]. (TA. [But this evidently belongs to art. ذُو; in which see a similar ex. (أَتَيْنَا ذَا يَمَنٍ). See also other exs. there.]) b8: [كَذَا lit. means Like this: and hence, thus: as also هٰكَذَا. b9: It is also often used as one word, and, as such, is made the complement of a prefixed noun; as in سَنَةَ كَذَا and فِى سَنَةِ كَذَا In such a year. See also art. كَذَا: and see the letter ك.] b10: هٰذَا is sometimes used to express contempt, and mean estimation; as in the saying of 'Áïsheh respecting 'Abd-Allah Ibn-'Amr Ibn-'Abbás, يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هٰذَا [O wonder (meaning how I wonder) at Ibn-'Amr, this fellow!]. (Kitáb el-Miftáh, cited in De Sacy's “ Gram. Ar.,” 2nd ed., i. 442.) [يَا هٰذَا often occurs as addressed to one who is held in mean estimation: it is like the Greek ὦ οὗτος, and virtually like the vulgar Arabic expression يَا أَنْتَ, and the Latin heus tu; agreeably with which it may be rendered O thou; meaning O thou fellow; an appellation denoting mean estimation being understood: in the contrary case, one says يَا فَتَى.

See also, in what follows, a usage of ذَاكَ and ذٰلِكَ. b11: هٰذَا in a letter and the like is introduced when the writer breaks off, turning to a new subject; and means “ This is all that I had to say on the subject to which, it relates: ” what follows it is commenced with the conjunction وَ.] b12: One says, لَيْسَ بِذَاكَ [and لَيْسَ بِذٰلِكَ], meaning It is not approved: for, [like as a person held in mean estimation is indicated by هٰذَا, which denotes a thing that is near, so,] on account of its high degree of estimation, a thing that is approved is indicated by that whereby one indicates a thing that is remote. (Kull voce ليس.) [See also what next follows.] b13: ذٰلِكَ الكِتَابُ in the Kur ii. 1 is said by Zj to mean هٰذَا الكِتَابُ [This book]: but others say that ذلك is here used because the book is remote [from others] in respect of highness and greatness of rank. (TA.) b14: كَذٰلِكَ [lit. Like that, often means so, or in like manner: and b15: ] Let that suffice [thee or] you. (TA in art. ذعر, from a trad.) b16: The dim. of ذَا is ذَيَّا: (T, S, M:) you form no dim. of the fem. ذِى, using in its stead that of تَا, (S,) which is تَيَّا: (T:) the dim. of the dual [ذَانِ] is ذَيَّانِ: (S:) and that of [the pl.] أُولَــآءِ [and أُولَــى] is أُولَــيَّآءِ [and أُولَــيَّا]: (T:) b17: that of هٰذَا is ذَيَّا, like that of ذَا; [and you may say هٰذَيَّا also; for] that of هٰؤُلَآءِ is هٰؤُلَيَّآءِ: (T:) b18: that of ذَاكَ is ذَيَّاكَ: (S, K: *) and that of تَاكَ is تَيَّاكَ: (K in art. تا:) b19: that of ذٰلِكَ is ذَيَّالِكَ: (S, K: *) and that of تِلْكَ is تَيَّالِكَ. (S.) A rájiz says, أَوْ تَحْلِفِى بِرَبِّكَ العَلِىِّ

إِنِّى أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِىِّ [Or thou shalt swear by thy Lord, the High, that I am the father of that little child]: (S, TA:) he was an Arab who came from a journey, and found that his wife had given birth to a boy whom he disacknowledged. (TA.) A2: ذَا is also the accus. case of ذُو, q. v.

ذا: قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى ومحمد بن زيد: ذا يكون بمعنى هذا، وم

نه قول الله عز وجل: مَنْ ذا الذي يَشْفَع عِنده إلا بإذنه؛ أَي مَنْ هذا

الذي يَشْفَع عِنده؛ قالا: ويكون ذا بمعنى الذي ، قالا: ويقال هذا دو

صَلاحٍ ورأَيتُ هذا ذا صَلاحٍ ومررت بهذا ذي صَلاحٍ، ومعناه كله صاحِب

صَلاح. وقال أَبو الهيثم: ذا اسمُ كلِّ مُشارٍ إليه مُعايَنٍ يراه المتكلم

والمخاطب، قال: والاسم فيها الذال وحدها مفتوحة، وقالوا الذال وحدها هي

الاسم المشار إليه، وهو اسم مبهم لا يُعرَف ما هو حتى يُفَسِّر ما بعده كقولك

ذا الرَّجلُ، ذا الفرَسُ، فهذا تفسير ذا ونَصْبُه ورفعه وخفصه سواء،

قال: وجعلوا فتحة الذال فرقاً بين التذكير والتأْنيث كما قالوا ذا أَخوك،

وقالوا ذي أُخْتُك فكسروا الذال في الأُنثى وزادوا مع فتحة الذال في المذكر

أَلفاً ومع كسرتها للأُنثى ياء كما قالوا أَنْتَ وأَنْتِ. قال الأَصمعي:

والعرب تقول لا أُكَلِّمُك في ذي السنة وفي هَذِي السنة، ولا يقال في

ذا السَّنةِ، وهو خطأٌ، إِنما يقال في هذه السَّنةِ؛ وفي هذي السنة وفي ذي

السَّنَة، وكذلك لا يقال ادْخُلْ ذا الدارَ ولا الْبَسْ ذا الجُبَّة،

وإنما الصواب ادْخُل ذي الدارَ والْبَس ذي الجُبَّةَ، ولا يكون ذا إلا

للمذكر. يقال: هذه الدارُ وذي المرأَةُ. ويقال: دَخلت تِلْكَ الدَّار وتِيكَ

الدَّار، ولا يقال ذِيك الدَّارَ، وليس في كلام العرب ذِيك البَتَّةَ،

والعامَّة تُخْطِئ فيه فتقول كيف ذِيك المرأَةُ؟ والصواب كيف تِيكَ

المرأَةُ؟ قال الجوهري: ذا اسم يشار به إِلى المذكر، وذي بكسر الذال للمؤنث،

تقول: ذي أَمَةُ اللهِ، فإِن وقفت عليه قلت ذِهْ، بهاء موقوفة، وهي بدل من

الياء، وليست للتأْنيث، وإنما هي صِلةٌ كما أَبدلوا في هُنَيَّةٍ فقالوا

هُنَيْهة؛ قال ابن بري: صوابه وليست للتأْنيث وإنما هي بدل من الياء،

قال: فإِن أَدخلت عليها الهاء للتنبيه قلت هذا زيدٌ وهذي أَمَةٌ اللهِ وهذه

أَيضاً، بتحريك الهاء، وقد اكتفوا به عنه، فإِن صَغَّرْت ذا قلت دَيًّا،

بالفتح والتشديد ، لأَنك تَقْلِب أَلف ذا ياء لمكان الياء قبلها

فتُدْغِمها في الثانية وتزيد في آخره أَلفاً لتَفْرُقَ بين المُبْهَم والمعرب،

وذَيّانِ في التثنية، وتصغير هذا هَذَيًّا، ولا تُصَغَّر ذي للمؤنث وإنما

تصَغَّر تا، وقد اكتفوا به عنه، وإن ثَنَّيْتَ ذا قلت ذانِ لأَنه لا يصح

اجتماعهما لسكونهما فتَسْقُط إحدى الأَلفين، فمن أَسقط أَلف ذا قرأَ إنَّ

هذَينِْ لَساحِرانِ فأَعْرَبَ، ومن أَسقط أَلف التثنية قرأَ إَنَّ هذانِ

لساحِرانِ لأَن أَلف ذا لا يقع فيها إعراب، وقد قيل: إنها على لغة

بَلْحَرِثِ ابن كعب، قال ابن بري عند قول الجوهري: من أَسقط أَلف التثنية قرأَ

إنَّ هذان لساحران، قال: هذا وهم من الجوهري لأَن أَلف التثنية حرف زيد

لمعنى، فلا يسقط وتبقى الأَلف الأَصلية كما لم يَسقُط التنوين في هذا

قاضٍ وتبقى الياء الأَصلية، لأَن التنوين زيدَ لمعنى فلا يصح حذفه، قال:

والجمع أُولــاء من غير لفظه، فإن خاطبْتَ جئْتَ بالكاف فقلت ذاكَ وذلك،

فاللام زائدة والكاف للخطاب، وفيها دليل على أَنَّ ما يُومأُ إِليه بعيد ولا

مَوْضِعَ لها من الإِعراب، وتُدْخِلُ الهاء على ذاك فتقول هذاك زَيدٌ، ولا

تُدْخِلُها على ذلك ولا على أُولــئك كما لم تَدْخُل على تلْكَ، ولا

تَدْخُل الكافُ على ذي للمؤنث، وإنما تَدْخُلُ على تا، تقول تِيكَ وتِلْك، ولا

تَقُلْ ذِيك فأِنه خطأٌ، وتقول في التثنية: رأَيت ذَيْنِكَ الرِّجُلين،

وجاءني ذانِكَ الرَّجُلانِ، قال: وربما قالوا ذانِّك، بالتشديد. قال ابن

بري: من النحويين من يقول ذانِّك، بتشديد النون، تَثْنِيةَ ذلك قُلِبَتِ

اللام نوناً وأُدْغِمَت النون في النون، ومنهم من يقول تشديدُ النون

عِوضٌ من الأَلف المحذوفة من ذا، وكذلك يقول في اللذانِّ إِنَّ تشديد النون

عوض من الياء المحذوفة من الذي، قال الجوهري: وإنما شددوا النون في ذلك

تأْكيداً وتكثيراً للاسم لأَنه بقي على حرف واحد كما أَدخلوا اللام على

ذلك، وإنما يفعلون مثل هذا في الأَسماء المُبْهَمة لنقصانها، وتقول للمؤنث

تانِكَ وتانِّك أَيضاً، بالتشديد، والجمع أُولــئك، وقد تقدم ذكر حكم الكاف

في تا، وتصغير ذاك ذَيّاك وتصغير ذلك ذَيّالِك؛ وقال بعض العرب وقَدِمَ

من سَفَره فوجد امرأَته قد ولدت غلاماً فأَنكره فقال لها:

لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ

مِنِّي ذي القاذُورةِ المَقْلِيِّ

أَو تَحْلِفِي برَبِّكِ العَلِيِّ

أَنِّي أَبو ذَيّالِكِ الصَّبيِّ

قد رابَني بالنَّظَر التُّرْكِيِّ،

ومُقْلةٍ كمُقْلَةِ الكُرْكِيِّ

فقالت:

لا والذي رَدَّكَ يا صَفِيِّي،

ما مَسَّني بَعْدَك مِن إنْسِيِّ

غيرِغُلامٍ واحدٍ قَيْسِيِّ،

بَعْدَ امرأَيْنِ مِنْ بَني عَدِيِّ

وآخَرَيْنِ مِنْ بَني بَلِيِّ،

وخمسة كانوا على الطَّوِيِّ

وسِتَّةٍ جاؤوا مع العَشِيِّ،

وغيرِ تُرْكِيٍّ وبَصْرَوِيِّ

وتصغير تِلْك تَيَّاكَ؛ قال ابن بري: صوابه تَيّالِكَ، فأَما تَيّاك

فتصغير تِيك. وقال ابن سيده في موضع آخر: ذا إِشارة إِلى المذكر، يقال

ذا وذاك، وقد تزاد اللام فيقال ذَلِكَ. وقوله تعالى: ذَلِكَ الكِتابُ؛

قال الزجاج: معناه هَذا الكتابُ، وقد تدخل على ذا ها التي للتَّنْبِيه

فيقال هَذا، قال أَبو علي: وأَصله ذَيْ فأَبدلوا ياءه أَلفاً، وإن كانت

ساكنة ، ولم يقولوا ذَيْ لئلا يشبه كَيْ وأَيْ، فأَبدلوا ياءه أَلفاً

لِيلْحَقَ بباب متى وإذ أَو يخرج من شَبَه الحَرْفِ بعضَ الخُروج. وقوله تعالى:

إنَّ هَذانِ لَساحِرانِ؛ قال الفراء: أَراد ياء النصب ثم حذفها لسكونها

وسكون الأَلف قَبْلَها، وليس ذلك بالقوي، وذلِك أَن الياء هي الطارئة على

الأَلف فيجب أَن تحذف الأَلف لمكانها، فأَما ما أَنشده اللحياني عن

الكسائي لجميل من قوله:

وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ: هَذَا الَّذي

مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانا

فإِنه أَراد أَذا الَّذِي، فأَبدل الهاء من الهمزة. وقد استُعْمِلت ذا

مكان الذي كقوله تعالى: ويَسْأَلُونك ماذا يُنْفِقُون قل العَفْوُ؛ أَي ما

الذي ينفقون فيمن رفع الجواب فَرَفْعُ العَفْوِ يدلّ على أَن ما مرفوعة

بالابتداء وذا خبرها ويُنْفِقُون صِلةُ ذا، وأَنه ليس ما وذا جميعاً

كالشيء الواحد، هذا هو الوجه عند سيبويه، وإِن كان قد أَجاز الوجهَ الآخر مع

الرفع. وذي، بكسر الذال، للمؤنث وفيه لُغاتٌ: ذِي وذِهْ، الهاء بدل من

الياء، الدليل على ذلك قولهم في تحقير ذَا ذَيًّا، وذِي إنما هي تأْنيث ذا

ومن لفظه، فكما لا تَجِب الهاء في المذكر أَصلاً فكذلك هي أَيضاً في

المؤنث بَدَلٌ غيرُ أَصْلٍ، وليست الهاء في هَذِه وإن استفيد منها التأْنيث

بمنزلة هاء طَلْحَة وحَمْزَة لأَن الهاء في طلحة وحمزة زائدة، والهاء في

هَذا ليست بزائدة إِنما هي بدل من الياء التي هي عين الفعل في هَذِي،

وأَيضاً فإِنَّ الهاء في حمزة نجدها في الوصل تاء والهاء في هذه ثابِتةٌ في

الوصل ثَباتَها في الوقف. ويقال: ذِهِي، الياء لبيان الهاء شبهها بهاء

الإِضمار في بِهِي وهَذِي وهَذِهِي وهَذِهْ، الهاء في الوصل والوقف ساكنةٌ

إِذا لم يلقها ساكن، وهذه كلها في معنى ذِي؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:

قُلْتُ لَها: يا هَذِهي هذا إِثِمْ،

هَلْ لَكِ في قاضٍ إِلَيْهِ نَحْتَكِمْ؟

ويوصل ذلك كله بكاف المخاطبة. قال ابن جني: أَسماء الإِشارة هَذا وهذِه

لا يصح تثنية شيء منها من قِبَلِ أَنَّ التثنية لا تلحق إِلا النكرة، فما

لا يجوز تنكيره فهو بأَن لا تصح تثنيته أَجْدَرُ، فأَسْماء الإِشارة لا

يجوز أَن تُنَكَّر فلا يجوز أَن يُثَنَّى شيء منها، أَلا تراها بعد

التثنية على حدّ ما كانت عليه قبل التثنية، وذلك نحو قولك هَذانِ الزَّيْدانِ

قائِمَيْن، فَنَصْبُ قائِمَيْن بمعنى الفعل الذي دلت عليه الإِشارةُ

والتنبيهُ، كما كنت تقول في الواحد هذا زَيْدٌ قائماً، فَتَجِدُ الحال واحدةً

قبل التثنيةِ وبعدها، وكذلك قولك ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قاما، تَعرَّفا

بالصلة كما يَتَعَرَّفُ بها الواحد كقولك ضربت الذي قامَ، والأَمر في هذه

الأَشياء بعد التثنية هو الأَمر فيها قبل التثنية، وليس كذلك سائرُ

الأَسماء المثناة نحو زيد وعمرو، أَلا ترى أَن تعريف زيد وعمرو إِنما هو

بالوضع والعلمية؟ فإِذا ثنيتهما تنكرا فقلت عندي عَمْرانِ عاقِلانِ، فإِن آثرت

التعريف بالإِضافة أَو باللام فقلت الزَّيْدانِ والعَمْرانِ وزَيْداكَ

وعَمْراكَ، فقد تَعَرَّفا بَعْدَ التثنية من غير وجه تَعَرُّفِهما قبلها

ولَحِقا بالأَجْناسِ وفارَقا ما كانا عليه من تعريف العَلَمِيَّةِ

والوَضْعِ، فإِذا صح ذلك فينبغي أَن تعلمَ أَنَّ هذانِ وهاتانِ إِنما هي أَسماء

موضوعة للتثنية مُخْتَرعة لها، وليست تثنية للواحد على حد زيد وزَيْدانِ،

إِلا أَنها صِيغت على صورة ما هو مُثَنًّى على الحقيقة فقيل هذانِ

وهاتانِ لئلا تختلف التثنية، وذلك أَنهم يُحافِظون عليها ما لا يُحافِظون على

الجمع، أَلا ترى أَنك تجد في الأَسماء المتمكنة أَلفاظَ الجُموع من غير

أَلفاظِ الآحاد، وذلك نحو رجل ونَفَرٍ وامرأَةٍ ونِسْوة وبَعير وإِبلٍ

وواحد وجماعةٍ، ولا تجد في التثنية شيئاً من هذا، إنما هي من لفظ الواحد نحو

زيد وزيدين ورجل ورجلين لا يختلف ذلك، وكذلك أَيضاً كثير من المبنيات

على أَنها أَحق بذلك من المتمكنة، وذلك نحو ذا وأُولَــى وأُلات وذُو وأُلُو،

ولا تجد ذلك في تثنيتها نحو ذا وذانِ وذُو وذَوانِ، فهذا يدلك على

محافظتهم على التثنية وعنايتهم بها، أَعني أَن تخرج على صورة واحدة لئلا

تختلف، وأَنهم بها أَشدُّ عِناية منهم بالجمع، وذلك لَمَّا صيغت للتثنية

أَسْماء مُخْتَرَعة غير مُثناة على الحقيقة كانت على أَلفاظ المُثناة

تَثْنِيةً حقيقةً، وذلك ذانِ وتانِ، والقول في اللَّذانِ واللَّتانِ كالقول في

ذانِ وتانِ. قال ابن جني: فأَما قولهم هذانِ وهاتانِ وفذانك فإِنما تقلب في

هذه المواضع لأَنهم عَوَّضوا من حرف محذوف، وأَما في هذانِ فهي عِوَضٌ

من أَلف ذا، وهي في ذانِك عوض من لام ذلك، وقد يحتمل أَيضاً أَن تكون

عوضاً من أَلف ذلك، ولذلك كتبت في التخفيف بالتاء

(* قوله« ولذلك كتبت في

التخفيف بالتاء إلخ» كذا بالأصل.) لأَنها حينئذ ملحقة بدَعْد، وإِبدال التاء

من الياء قليل، إِنما جاء في قولهم كَيْتَ وكَيْتَ، وفي قولهم ثنتان،

والقول فيهما كالقول في كيت وكيت، وهو مذكور في موضعه. وذكر الأَزهري في

ترجمة حَبَّذا قال: الأَصل حَبُبَ ذا فأُدغمت إِحدى الباءَين في الأُخرى

وشُدِّدت، وذا إِشارة إِلى ما يقرب منك؛ وأَنشد بعضهم:

حَبَّذا رَجْعُها إِلَيْكَ يَدَيْها

في يَدَيْ دِرْعِها تَحُلُّ الإِزارا

كأَنه قال: حَبُبَ ذا، ثم ترجم عن ذا فقال: هو رَجْعُها يَدَيْها إِلى

حَلّ تِكَّتها أَي ما أَحَبَّه، ويَدا دِرْعِها: كُمَّاها. وفي صفة

المهدي: قُرَشِيٌّ يَمانٍ ليس مِن ذِي ولا ذُو أَي ليس نَسَبُه نَسَبَ أَذْواء

اليمن، وهم مُلوكُ حِمْيَرَ، منهم ذُو يَزَنَ وذُو رُعَيْنٍ؛ وقوله:

قرشيٌّ يَمانٍ أَي قُرَشِيُّ النَّسَب يَمانِي المَنْشإ؛ قال ابن الأَثير:

وهذه الكلمة عينها واو، وقياس لامها أَن تكون ياء لأَن باب طَوَى أَكثر من

باب قَوِيَ؛ ومنه حديث جرير: يَطْلُع عليكم رَجل من ذِي يَمَنٍ على

وجْهِه مَسْحة من ذي مَلَكٍ؛ قال ابن الأَثير: كذا أَورده أَبو عُمَر الزاهد

وقال ذي ههنا صِلة أَي زائدة.

الحياة الدنيا

Entries on الحياة الدنيا in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الحياة الدنيا
سمى القرآن الحياة الدنيا لعبا ولهوا، وتحدث في مواضع كثيرة عن مصير هذه الحياة، وأنها مهما بلغت من الجمال والزينة والبهاء فإنها صائرة إلى الفناء والزوال، إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا
لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
(يونس 24). إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً (الكهف 7، 8). وأنها إذا وزنت بالآخرة ليست سوى متاع قليل ذاهب، اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (الرعد 26)، إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (غافر 39)، فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (التوبة 38).
وإذا كان القرآن قد قلل من أمر هذه الحياة فإنه تحدث عن حقيقة لا مجال للشك فيها، لأن عمر الإنسان مهما طال، له نهاية لا ريب فيها، وهو عمر قصير محدود، وليس هو بالنسبة للخلود في الآخرة سوى فترة قصيرة عابرة، وليس ما يظفر به المرء في هذه الفترة القصيرة العابرة من متعة سوى قدر ضئيل محدود، إذا قيس بهذا النعيم الخالد، والسعادة الدائمة في جنة الخلد.
وليس معنى التقليل من متاع الحياة الدنيا التزهيد فيه، أو صرف الناس عن المتعة به، فإن الدين إنما جاء الكثير من أحكامه لتنظيم شئون هذه الحياة والرقى بها إلى مستوى رفيع، وإجادة استغلال ما أودع في هذه الطبيعة من القوى، والقرآن نفسه يدعو إلى الاستمتاع من غير إسراف، ويعجب ممن يحرم طيبات من أحل الله، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (الأعراف 32). ولا يدعو الناس إلى أن ينصرفوا عن متع الحياة وما فيها من جمال ولذة. ولكن القرآن يعنف أولــئك الذين يجعلون كل همهم الظفر بمتع تلك الحياة، ونسيان الحياة الآخرة، والانصراف التام عن التفكير فيها، وفي الحق أن ضلال هؤلاء واضح الوضوح كله، فإنهم قد اشتروا متاعا قليلا ينفد، بنعيم خالد مقيم، فلا عجب إذا رأينا القرآن ينفد رأى هؤلاء قائلا: الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولــئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (إبراهيم 3). ويقول:
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (الأعلى 16، 17). ويهدد من يجعل همه تلك الحياة بقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولــئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (هود 15، 16). أُولــئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (البقرة 86). مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (الإسراء 18). وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (الأحقاف 20). وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (الجاثية 34، 35).
والقرآن بذلك كله يعنف رجلين: أحدهما قد كفر باليوم الآخر، وأنكره، واعتقد أن ليس ثمة سوى هذه الحياة الدنيا، فاغتربها، ونسى اليوم الآخر وما فيه، وذلك هو المقصود بمعظم هذه الآيات، وقد ذكرنا أن الإيمان باليوم الآخر، ركن أساسى من أركان الدين، إذ الإيمان به يدفع إلى العمل الصالح رغبة أو رهبة، وثانيهما رجل يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة، ويجعل همه كله أن يظفر من الحياة الدنيا بأوفى نصيب، ومثل ذلك الرجل جدير ألا يحكمه ضميره، فيعمل ما لا يرضيه في سبيل الفوز بدنياه، فيبعد بقدر كبير عن قوانين الإنسانية السليمة، ولا يعنيه إلا أن ينال مآربه وآماله، وصور لنفسك تاجرا أو صانعا أو مستخدما لا يعنيه سوى الظفر بآماله في الغنى، ولا سلطان عليه من الإيمان بأنه محاسب يوم القيامة، وخيل لنفسك ما يرتكبه من الآثام، وما يلم بعمله من النقائص، وما قد يرتكبه من ألوان الغش والتزوير، ما دام كل هذا يدنيه من أمله في الثروة وبلوغ المناصب السامية، فالإيمان باليوم الآخر هو الرقيب الذى يدفع الإنسان إلى محاسبة نفسه، قبل أن يحاسب يوم الدين، وبه تستقيم شئون الحياة، ويخشى الناس الجزاء العادل إن هم فرطوا، أو أساءوا.
على هذا الوجه نفهم هذا العنف الموجه إلى هؤلاء الذين يؤثرون بحبهم وجهدهم تلك الحياة الدنيا، ولا نفهم أن القرآن يدعو إلى كراهية الحياة الدنيا، والزهد فيها والانصراف بالكلية عنها، إلى حيث العكوف في المساجد لعبادة الله والصدوف عن الدنيا وزينتها، لا نفهم أن القرآن يدعو إلى ذلك، ولا أن ذلك من أهدافه، كيف، وهو- كما قلنا- إنما جاء كثير منه لتنظيم شئون هذه الحياة. والمثل الكامل لصلة المرء بالحياة الدنيا والآخرة هو قوله سبحانه: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ أُولــئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (البقرة 200 - 202).
فالمثل الأعلى القرآنى هو أن يظفر المرء بدنيا حسنة فيها متعة وفيها سعادة، وأن يظفر بآخرة سعيدة، فيها متعة كذلك، وفيها سعادة، وقد عجب القرآن- كما رأينا- من هذا الذى يحرم طيبات الله والاستمتاع بها، ودعا إلى الأخذ بنصيب من الحياة الدنيا في قوله: وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (القصص 77). وترك الفساد في الأرض، وكبح جماح النفس الطاغية التى يزدهيها الغنى، ينبع من الإيمان باليوم الآخر، الذى فيه يحاسب الإنسان مالك يوم الدين.
الحياة الدنيا: ما يشغل العبد عن الآخرة.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.