Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أول

إِفْرِيقِيَّة

Entries on إِفْرِيقِيَّة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
إِفْرِيقِيَّة:
بكسر الهمزة: وهو اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، والجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق والأندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب. وسميت إفريقية بإفريقيس بن أبرهة ابن الرائش، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: هو إفريقيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان وهو الذي اختطّها، وذكروا أنه لما غزا المغرب انتهى إلى موضع واسع رحيب كثير الماء، فأمر أن تبنى هناك مدينة فبنيت وسمّاها إفريقية، اشتقّ اسمها من اسمه ثم نقل إليها الناس ثم نسبت تلك الولاية بأسرها إلى هذه المدينة، ثم انصرف إلى اليمن، فقال بعض أصحابه:
سرنا إلى المغرب، في جحفل، ... بكلّ قرم أريحيّ همام
نسري مع افريقيس، ذاك الذي ... ساد بعزّ الملك أولــاد سام
نخوض، بالفرسان، في مأقط ... يكثر فيه ضرب أيد وهام
فأضحت البربر في مقعص، ... نحوسهم بالمشرفيّ الحسام
في موقف، يبقى لنا ذكره ... ما غرّدت، في الأيك، ورق الحمام
وذكر أبو عبد الله القضاعي أن إفريقية سمّيت بفارق ابن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، وأن أخاه مصر لما حاز لنفسه مصر حاز فارق إفريقية، وقد ذكرت ذلك متّسقا في أخبار مصر، قالوا: فلما اختطّ المسلمون القيروان خربت إفريقية وبقي اسمها على الصّقع جميعه، وقال أبو الريحان البيروتي إن أهل مصر يسمّون ما عن أيمانهم إذا استقبلوا الجنوب بلاد المغرب، ولذلك سمّيت بلاد إفريقية وما وراءها بلاد المغرب يعني أنها فرقت بين مصر والمغرب فسميت إفريقية لا أنها مسماة باسم عامرها، وحدّ إفريقية من طرابلس الغرب من جهة برقة والإسكندرية إلى بجاية، وقيل: إلى مليانة، فتكون مسافة طولها نحو شهرين ونصف، وقال أبو عبيد البكري الأندلسي: حدّ إفريقية طولها من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا، وعرضها من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السودان، وهي جبال ورمال عظيمة متصلة من الشرق إلى الغرب، وفيه يصاد الفنك الجيد، وحدث رواة السير ان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كتب إلى عمرو بن العاص: لا تدخل إفريقية فإنها مفرّقة لأهلها غير متجمعة، ماؤها قاس ما شربه أحد من العالمين إلا قست قلوبهم، فلما افتتحت في أيام عثمان، رضي الله عنه، وشربوا ماءها قست قلوبهم فرجعوا إلى خليفتهم عثمان فقتلوه. وأما فتحها فذكر أحمد بن يحيى بن جابر أن عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، ولّى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر وأمره بفتح إفريقية، وأمدّه عثمان بجيش فيه معبد بن العباس بن عبد المطّلب، ومروان بن الحكم بن أبي العاص، وأخوه الحارث بن الحكم، وعبيد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير ابن العوّام، والمسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وعبد الله وعاصم ابنا عمر بن الخطاب، وبسر بن أبي ارطاة العامري، وأبو ذؤيب الهذلي الشاعر، وذلك في سنة 29 وقيل: سنة 28، وقيل: 27، ففتحها عنوة وقتل بطريقها، وكان يملك ما بين أطرابلس إلى طنجة، وغنموا واستاقوا من السبي والمواشي ما قدروا عليه، فصالحهم عظماء إفريقية على ثلاثمائة قنطار من الذهب على أن يكفّ عنهم ويخرج من بلادهم، فقبل ذلك منهم، وقيل: إنه صالحهم على ألف ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألف دينار، وهذا يدلّ على أن القنطار الواحد ثمانية آلاف وأربعمائة دينار، ورجع ابن أبي سرح إلى مصر ولم يولّ على إفريقية أحدا، فلما قتل عثمان، رضي الله عنه، عزل عليّ، رضي الله عنه، ابن أبي سرح عن مصر وولّى محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر، فلم يوجّه إليها أحدا، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان، وولى معاوية بن حديج السّكوني مصر، بعث في سنة 50 عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط الفهري، فغزاها وملكها المسلمون فاستقرّوا بها، واختطّ مدينة القيروان، كما نذكره في القيروان إن شاء الله تعالى، ولم تزل بعد ذلك في أيدي المسلمين، فوليها بعد عقبة بن نافع زهير بن قيس البلوي في سنة 69، فقتله الروم في أيام عبد الملك فوليها حسّان بن النعمان الغسّاني فعزل عنها، ووليها موسى بن نصير في أيام الوليد بن عبد الملك، ثم وليها محمد بن يزيد مولى قريش في أيام سليمان بن عبد الملك سنة 99، ثم وليها إسماعيل بن عبد الملك ابن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم من قبل عمر بن عبد العزيز، ثم وليها يزيد بن أبي مسلم مولى الحجّاج من قبل يزيد بن عبد الملك، ثم عزله وولّى بشر بن صفوان في أول سنة 103، ثم وليها عبيدة بن عبد الرحمن السلمي ابن أخي أبي الأعور السلمي، فقدمها في سنة 110 من قبل هشام بن عبد الملك، ثم عزله هشام وولّى مكانه عبيد الله بن الحبحاب مولى بني سلول، ثم عزله هشام في سنة 123 وولى كلثوم ابن عياض القشيري فقتله البربر، فولّى هشام حنظلة ابن صفوان الكلبي في سنة 124، ثم قام عبد الرحمن ابن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري وأخرج حنظلة عن إفريقية عنوة ووليها، وأثر بها آثارا حسنة، وغزا صقلية، وكان الأمر قد انتهى إلى مروان بن محمد فبعث إليه بعهده وأقرّه على أمره، وزالت دولة بني أميّة وعبد الرحمن أمير، وكتب إلى السفاح بطاعته، فلما ولي المنصور خلع طاعته، ثم قتله أخوه الياس بن حبيب غيلة في منزله وقام مقامه، ثم قتل الياس وولي حبيب بن عبد الرحمن فقتل، ثم تغلّب الخوارج حتى ولّى المنصور محمد.
ابن الأشعث الخزاعي فقدمها سنة 144، فجرت بينه وبين الخوارج حروب ففارقها ورجع إلى المنصور، فولّى المنصور الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عبد الله بن عبّاد بن محرّث، وقيل: محارب بن سعد ابن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فقدمها في جمادى الآخرة سنة 148، وجرت له حروب قتل في آخرها في شعبان سنة 150، وبلغ المنصور فولّى مكانه عمرو بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة أخا المهلّب المعروف بهزارمرد، فقدمها في صفر سنة 151، وكانت بينه وبين البربر وقائع قاتل فيها حتى قتل في منتصف ذي الحجة سنة 154، فولّاها المنصور يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب فصلحت البلاد بقدومه، ولم يزل عليها حتى مات المنصور والمهدي والهادي، ثم مات يزيد بن حاتم بالقيروان سنة 170 في أيام الرشيد، واستخلف ابنه داود بن يزيد بن حاتم، ثم ولّى الرشيد روح بن حاتم أخا يزيد، فقدمها وساسها أحسن سياسة حتى مات بالقيروان سنة 174، فولّى الرشيد نصر بن حبيب المهلّبي، ثم عزله وولّى الفضل بن روح بن حاتم، فقدمها في المحرم سنة 177، فقتله الخوارج سنة 178، فكانت عدّة من ولي من آل المهلّب ستة نفر في ثمان وعشرين سنة، ثم ولّى الرشيد هرثمة بن أعين فقدمها في سنة 179، ثم استعفى من ولايتها فأعفاه، وولّى محمد بن مقاتل العكّي فلم يستقم بها أمره فإنه أخرج منها، وولّى ابراهيم ابن الأغلب التميمي المقدم ذكره، فأقام بها إلى أن مات في شوال سنة 196، وولي ابنه عبد الله بن إبراهيم ومات بها ثم ولي أخوه زيادة الله بن إبراهيم في سنة 201 في أول أيام المأمون، ومات في رجب سنة 223، ثم ولي أخوه أبو عقال الأغلب بن ابراهيم، ثم مات سنة 226، فولي ابنه محمد بن الأغلب إلى أن مات في محرم سنة 242، فولي ابنه أبو القاسم إبراهيم بن محمد حتى مات في ذي القعدة سنة 249، فولي ابنه زيادة الله بن إبراهيم إلى أن مات سنة 250، فولي ابن أخيه محمد بن أحمد إلى أن مات سنة 261، فولي أخوه إبراهيم بن أحمد، وكان حسن السيرة شهما، فأقام واليا ثمانيا وعشرين سنة ثم مات في ذي القعدة سنة 289، فولي ابنه عبد الله بن إبراهيم بن أحمد فقتله ثلاثة من عبيده الصقالبة، فولي ابنه أبو نصر زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم، فدخل ابو عبد الله الشيعي فهرب منه إلى مصر، وهو آخرهم، في سنة 296، فكانت مدّة ولاية بني الأغلب على إفريقية مائة واثنتي عشرة سنة، وولي منهم أحد عشر ملكا، ثم انتقلت الدولة إلى بني عبيد الله العلوية، فوليها منهم المهدي والقائم والمنصور والمعز حتى ملك مصر، وانتقل إليها في سنة 362، واستمرت الخطبة لهم بإفريقية إلى سنة 407، ثم وليها بعد خروج المعز عنها يوسف الملقب بلكّين ابن زيري بن مناد الصّنهاجي باستخلاف المعز إلى أن مات في ذي الحجة سنة 373، ووليها ابنه المنصور إلى أن مات في شهر ربيع الــأول سنة 386، ووليها ابنه باديس إلى أن مات في سلخ ذي القعدة سنة 406، ووليها ابنه المعز بن باديس وهو الذي أزال خطبة المصريين عن إفريقية، وخطب للقائم بالله وجاءته الخلعة من بغداد، وكاشف المستنصر الذي بمصر بخلع الطاعة، وذلك في سنة 435، وقتل من كان بإفريقية من شيعتهم فسلّط اليازوري وزير المستنصر العرب على إفريقية حتى خرّبوها، ومات المعزّ في سنة 453، وقد ملك سبعا وأربعين سنة، ووليها ابنه تميم ابن المعز إلى أن مات في رجب سنة 501، ووليها ابنه يحيى بن تميم حتى مات سنة 509، ووليها ابنه عليّ بن يحيى إلى أن مات سنة 515، ووليها ابنه الحسن بن عليّ، وفي أيامه أنفذ رجار صاحب صقلية من ملك المهدية فخرج الحسن منها ولحق بعبد المؤمن ابن عليّ، وملك الأفرنج بلاد إفريقية، وذلك في سنة 543، وانتقضت دولتهم، وقد ولي منهم تسعة ملوك في مائة سنة وإحدى وثمانين سنة، وملك الأفرنج إفريقية اثنتي عشرة سنة حتى قدمها عبد المؤمن فاستنقذها منهم في يوم عاشوراء سنة 555، وولّى عليها أبا عبد الله محمد بن فرج أحد أصحابه، ورتّب معه الحسن بن عليّ بن يحيى بن تميم وأقطعه قريتين ورجع إلى المغرب، وهي الآن بيد الولاة من قبل ولده، فهذا كاف من إفريقية وأمرها. وقد خرج منها من العلماء والأئمة والأدباء ما لا يحصى عددهم، منهم: أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قاضيها، وهو أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية، سمع أباه وأبا عبد الرحمن الحبكي وبكر ابن سوادة، روى عنه سفيان الثوري وعبد الله بن لهيعة وعبد الله بن وهب وغيرهم، تكلّموا فيه، قدم على أبي جعفر المنصور ببغداد، قال: كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة فأدخلني يوما منزله فقدّم إليّ طعاما ومريقة من حبوب ليس فيها لحم، ثم قدّم إليّ زبيبا، ثم قال:
يا جارية عندك حلواء؟ قالت: لا، قال: ولا التمر؟
قالت: ولا التمر، فاستلقى ثم قرأ هذه الآية: عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون، قال: فلما ولي المنصور الخلافة أرسل إليّ فقدمت عليه فدخلت، والربيع قائم على رأسه، فاستدناني وقال: يا عبد الرحمن بلغني أنك كنت تفد إلى بني أمية؟ قلت: أجل، قال: فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم وكيف ما مررت به من أعمالنا حتى وصلت إلينا؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيّئة وظلما فاشيا، وو الله يا أمير المؤمنين ما رأيت في سلطانهم شيئا من الجور والظّلم إلّا ورأيته في سلطانك، وكنت ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلّما دنوت كان الأمر أعظم، أتذكر يا أمير المؤمنين يوم أدخلتني منزلك فقدّمت إليّ طعاما ومريقة من حبوب لم يكن فيها لحم ثم قدّمت زبيبا، ثم قلت: يا جارية عندك حلواء؟
قالت: لا، قلت: ولا التمر؟ قالت: ولا التمر، فاستلقيت ثم تلوت: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟ فقد والله أهلك عدوّك واستخلفك في الأرض، ما تعمل؟
قال: فنكّس رأسه طويلا ثم رفع رأسه إليّ وقال: كيف لي بالرجال؟ قلت: أليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السّوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برّا أتوه ببرّهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم؟ فأطرق طويلا، فأومأ إليّ الربيع أن أخرج، فخرجت وما عدت إليه، وتوفي عبد الرحمن سنة 156، وينسب إليها أيضا سحنون بن سعيد الإفريقي من فقهاء أصحاب مالك، جالس مالكا مدة وقدم بمذهبه إلى إفريقية فأظهره فيها، وتوفي سنة 240، وقيل:
سنة 241.

الْإِمْكَان

Entries on الْإِمْكَان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْإِمْكَان: عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم بِأَن تكون الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ قَابِلَة للوجود والعدم فَلَا يَسْتَحِيل الحكم عَلَيْهَا بالإمكان. وَمن هَا هُنَا ظهر الْجَواب عَن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) وَهُوَ أَن القَوْل بالإمكان مُمْتَنع لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بالإمكان إِمَّا أَن يكون مَوْجُودا أَو مَعْدُوما فَإِن كَانَ مَوْجُودا فَهُوَ حَال الْوُجُود لَا يقبل الْعَدَم لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاع الْوُجُود والعدم وَإِذا لم يقبل الْعَدَم امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم وَإِن كَانَ مَعْدُوما فَهُوَ حَال الْعَدَم لَا يقبل الْوُجُود وَإِذا لم يقبل الْوُجُود امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم أَيْضا وَإِذا امْتنع خلو الشَّيْء عَن الْوُجُود والعدم كَانَ كل مِنْهُمَا وَاجِبا فَالْقَوْل بالإمكان مُمْتَنع وَحَاصِل الْجَواب أَن الحكم بالإمكان على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ لَا مَعَ اعْتِبَار الْعَدَم والوجود حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور.
اعْلَم أَن الْإِمْكَان مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَرْبَعَة معَان كَمَا سَيَجِيءُ فِي اللاضرورة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْإِمْكَان وَكَذَا الْجَواب والامتناع تصوراتها ضَرُورِيَّة أم نظرية كَمَا اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها أَي وجوديتها واعتباريتها أَي عدميتها فِي الْخَارِج. وَمن ذهب إِلَى أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة اسْتدلَّ بِأَن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب أصلا يعرف هَذِه المفهومات أَلا ترى أَن كل عَاقل يعلم وجوب الحيوانية للْإنْسَان وَإِمْكَان الكاتبية لَهُ وَامْتِنَاع الحجرية عَنهُ وَهَا هُنَا اعتراضات. الــأول أَن الْكَلَام فِي تصور تِلْكَ الْأُمُور بالكنه وبالدليل الْمَذْكُور يلْزم تصورها بِوَجْه مَا وَالثَّانِي أَنه لَا يلْزم من تصور وجوب الحيوانية للْإنْسَان مثلا تصور الْوُجُوب الْمُطلق لِأَنَّهُ مَوْقُوف على شرطين مشهورين أَحدهمَا أَن يكون الْعَام ذاتيا للخاص وَثَانِيهمَا أَن يكون الْخَاص متعقلا بالكنه وَكِلَاهُمَا مَمْنُوع. وَالثَّالِث أَنا لَا نسلم أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة إِذْ لَو كَانَت ضَرُورِيَّة لما اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها واعتباريتها.
ويندفع هَذِه الاعتراضات بِمَا قَالَ الْفَاضِل الزَّاهِد رَحمَه الله. بَيَانه أَي بَيَان الِاسْتِدْلَال أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع قد يُطلق على الْمعَانِي المصدرية الانتزاعية وتصوراتها بالكنه ضَرُورِيَّة فَإِن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب يعرف هَذِه الْمعَانِي بالكنه إِذْ كنهها لَيْسَ إِلَّا هَذِه الْمعَانِي المنتزعة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن. أَلا ترى أَن كل عَاقل وَإِن لم يكن قَادِرًا على الْكسْب يتَصَوَّر حَقِيقَتهَا كوجوب حيوانية الْإِنْسَان وَإِمْكَان كاتبيته وَامْتِنَاع حجريته. وتصور الْحصَّة يسْتَلْزم تصور الطبيعة ضَرُورَة أَنَّهَا طبيعة مُقَيّدَة. وَقد يُطلق على الْمعَانِي الَّتِي هِيَ منشأ لانتزاع الْمعَانِي المصدرية. وَالظَّاهِر أَن تصوراتها نظرية وَلذَا اخْتلف فِي ثبوتيتها واعتباريتها انْتهى. وَمن سلك إِلَى أَن تصوراتها نظرية يَقُول الْإِمْكَان لَا وجوب الْوُجُود والعدم أَو لَا امْتنَاع الْوُجُود والعدم أَو عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم - وَالْوُجُوب امْتنَاع الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْعَدَم. والامتناع وجوب الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْوُجُود.
وَهَذِه تعريفات على تَقْدِير نظريتها وتنبيهات على تَقْدِير ضروريتها لَكِنَّهَا دورية لِأَن كل وَاحِد من تِلْكَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة عرف إِمَّا بِأحد الْأَمريْنِ مِنْهَا أَو بسلبه على سَبِيل منع الْخُلُو. وَأجِيب بِأَن المُرَاد من الْإِمْكَان الْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الْوُجُوب والامتناع هُوَ الْإِمْكَان الْعَام. والإمكان الَّذِي عرف بِالْوُجُوب أَو الِامْتِنَاع إِنَّمَا هُوَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا دور. نعم إِذا وَجه لُزُوم الدّور بِأَنَّهُم عرفُوا الْوُجُوب أَي وجوب الْمَحْمُول الَّذِي هُوَ الْوُجُود أَو غَيره للموضوع بامتناع انفكاكه عَنهُ أَو بعد انفكاكه عَنهُ. وَعرفُوا كلا من امْتنَاع الانفكاك وَعدم إِمْكَان الانفكاك بِوُجُوب عدم الانفكاك عَنهُ فلزوم الدّور ظَاهر وَكَذَا كل من الْإِمْكَان والامتناع. وَقيل إِنَّهَا تعريفات لفظية قصد بهَا التَّصْدِيق بِوَضْع هَذِه الْأَلْفَاظ للمعاني الْمَعْلُومَة فَلَا يضر كَونهَا دورية.
ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي فن الْكَلَام هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا أم غَيرهَا. وَذهب الطوسي وَغَيره إِلَى أَنَّهَا بِعَينهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا فِي الْمنطق لَكِن فِي قضايا مَخْصُوصَة محمولاتها وجود الشَّيْء فِي نَفسه فَإِنَّهُ إِذا أطلق الْوَاجِب والممتنع والممكن فِي هَذَا الْفَنّ أُرِيد بهَا الْوَاجِب الْوُجُود والممتنع الْوُجُود والممكن الْوُجُود. وَقَالَ صَاحب المواقف أَنَّهَا غَيرهَا وَإِلَّا لكَانَتْ لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود لذواتها انْتهى وبطلانه أظهر من أَن يخفى. وَوجه الْمُلَازمَة أَن الْوُجُوب فِي قَوْلنَا الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة للأربعة جِهَة الْقَضِيَّة. إِذْ المُرَاد بِهِ وجوب حمل الزَّوْجِيَّة على الْأَرْبَعَة وَامْتِنَاع انفكاك الْأَرْبَعَة عَن صفة الزَّوْجِيَّة فَلَو كَانَ هَذَا الْوُجُوب بِعَيْنِه هُوَ الْوُجُوب المبحوث فِي الْحِكْمَة أَعنِي وجوب الْوُجُود فِي نَفسه لزم أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود لذاتها. وَقَالَ الْفَاضِل القوشجي فِي شرح التَّجْرِيد وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ كَون اللوازم وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا فالملازمة مَمْنُوعَة. فَإِن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهية نظرا إِلَى ذَاتهَا من غير احْتِيَاج إِلَى أَمر آخر وَهَذَا لَيْسَ بمحال فَإِن الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الثُّبُوت للأربعة إِنَّمَا الْمحَال أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي نَفسهَا لَا أَن تكون وَاجِبَة الثُّبُوت لغَيْرهَا انْتهى. وَالْحَاصِل أَنه لَا يَخْلُو أَن ضمير قَوْله لذواتها إِمَّا عَائِد إِلَى الماهيات أَو إِلَى اللوازم فَإِن كَانَت عَائِدَة إِلَى اللوازم فالملازمة مَمْنُوعَة لِأَن الْوُجُوب المنطقي فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة وجوب الْوُجُود لغيره فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا بل وَاجِبَة الْوُجُود لغَيْرهَا وَهَذَا صَحِيح. وَإِن كَانَ ضمير قَوْله لذواتها عَائِد إِلَى الماهيات فالملازمة مسلمة لَكِن بطلَان التَّالِي مَمْنُوع لِأَن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهيات نظرا إِلَى ذواتها.
وَاعْلَم أَن هَذَا الْجَواب على تَقْدِير الْعُمُوم وَالْخُصُوص بَين الْوُجُوب الكلامي وَالْوُجُوب المنطقي مُسلم لِأَن تحقق الْعَام لَا يسْتَلْزم تحقق الْخَاص. وَبَيَانه أَن الْجِهَة وجوب الْوُجُود مُطلقًا وَقد تحقق فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة فِي ضمن وجوب الْوُجُود للْغَيْر لَا فِي ضمن وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. وَأما على تَقْدِير العينية فَهَذَا الْجَواب مَدْفُوع لِأَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَو كَانَ عين الْجِهَة المنطقية لكَانَتْ أَيْضا وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَيلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. ولجلال الْعلمَاء والفاضل المدقق مرزاجان فِي بَيَان حَاصِل جَوَاب الْفَاضِل القوشجي بَيَان لَا نطول الْبَيَان بِبَيَان ذَلِك الْبَيَان.
وَاعْلَم أَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود وَإِمْكَان الْوُجُود وَامْتِنَاع الْوُجُود فَهِيَ جِهَات ومواد لَكِن لَا مُطلقًا بل فِي القضايا الْمَخْصُوصَة أَي القضايا الَّتِي تكون محمولاتها وجودا محموليا وَهُوَ وجود الشَّيْء فِي نَفسه مثل الله مَوْجُود وَالْإِنْسَان مَوْجُود فَيكون كل مِنْهَا أخص من جِهَات القضايا وموادها فَإِن جِهَة الْقَضِيَّة عِنْد المنطقيين مَا يبين نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول وجودا مثل الْإِنْسَان مَوْجُود بالإمكان. أَو مفهوما آخر مثل الْإِنْسَان كَاتب بالإمكان.
ثمَّ إِن الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْوُجُوب والإمكان أَمْرَانِ اعتباريان أَي عدميان انتزاعيان ليسَا بموجودين فِي الْخَارِج وَلَيْسَ شَيْء هُوَ مطابقه ومصداقه فِي نفس الْأَمر. والحكماء قَائِلُونَ بِأَنَّهُمَا وجوديان أَي موجودان فِي الْخَارِج فَلَيْسَ المُرَاد بالوجودي هَا هُنَا مَا لَيْسَ حرف السَّلب جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا. وَلَا اخْتِلَاف فِي الِامْتِنَاع فَإِنَّهُ لم يذهب أحد إِلَى أَنه وجودي كَيفَ فَإِنَّهُ لَو كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَعْيَان لَكَانَ موصوفه أَعنِي الْمُمْتَنع كشريك الْبَارِي أولــى بالوجود كَمَا لَا يخفى. وكل من الْفَرِيقَيْنِ اسْتدلَّ على دَعْوَاهُ كَمَا بَين فِي مَحَله. واستدلال الشَّيْخ أَبُو عَليّ سينا على كَون الْإِمْكَان ثبوتيا وجوديا بِأَنَّهُ لَو لم يكن وجوديا لَكَانَ عدميا فَلَا يكون فرق بَين إِمْكَانه لَا وَلَا إِمْكَان لَهُ وَهَذَا خلف. وَتَقْرِير الدَّلِيل على مَا فِي شرح حِكْمَة الْعين أَنه لَو لم يكن وجوديا لم يكن الشَّيْء فِي نَفسه مُمكنا أَي لم يكن الشَّيْء الَّذِي فرضناه مُمكنا مُمكنا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين قَوْلنَا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ للشَّيْء إِمْكَان وَبَين قَوْلنَا إِمْكَانه لَا أَي إِمْكَانه عدمي لعدم وُقُوع التمايز فِي العدميات وَإِذا كَانَ كَذَلِك يصدق على الشَّيْء الْمُمكن فِي نَفسه لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ لَهُ إِمْكَان على تَقْدِير صدق إِمْكَانه لَا عَلَيْهِ وَإِذا صدق عَلَيْهِ ذَلِك لم يكن مُمكنا لِأَن مَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْكَان لَا يكون مُمكنا ضَرُورَة. هَذَا بَيَان الْمُلَازمَة وَنفي التَّالِي لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل. وَيُمكن تَقْرِير الدَّلِيل الْمَذْكُور هَكَذَا أَن الْإِمْكَان صفة وجودية لِأَنَّهُ لَو كَانَ إِمْكَانه لَا. يَعْنِي لَو كَانَ إِمْكَان الْمُمكن الْمَعْدُوم صفة عدمية لَكَانَ مستلزما لقولنا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لسلب الْإِمْكَان عَن الْمُمكن فَلم يكن الْمُمكن مُمكنا وَهَذَا خلف. لِأَن الْمَفْرُوض أَنه مُمكن وَإِنَّمَا يسْتَلْزم كَون الْإِمْكَان صفة عدمية سلبه عَنهُ لِأَن الْإِمْكَان حِينَئِذٍ صفة عدمية.
وَقد تقرر أَن اتصاف الشَّيْء بِالْأَمر العدمي فرع وجود ذَلِك الشَّيْء وَمَوْقُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَفْهُوم معدولة الْمَحْمُول وَهِي تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع والموضوع هَا هُنَا هُوَ الْمُمكن وَهُوَ مَعْدُوم على مَا فَرضنَا فَيكون الْإِمْكَان مسلوبا عَن مَوْضُوعه الْمَعْدُوم. فَالْمُرَاد بقوله لَا فرق لَا افْتِرَاق وَلَا انفكاك بَين اللَّازِم والملزوم وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم حَتَّى يرد الْمَنْع الَّذِي أوردهُ الْفَاضِل الميبذي فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة بقوله والحل أَن يُقَال إِلَى آخِره. وَفِي تحقق الْإِمْكَان اعْتِرَاض مَشْهُور تحريره أَنه لَا نسلم أَن الْإِمْكَان مُتَحَقق إِذْ لَو تحقق لزم إِمَّا إِمْكَان الْوَاجِب تَعَالَى أَو امْتنَاع وجوده وَكِلَاهُمَا محَال. وكل مَا يسْتَلْزم الْمحَال محَال غير مُتَحَقق فِي الْأَعْيَان. وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن الْإِمْكَان إِن كَانَ متحققا فَهُوَ إِمَّا صَادِق على الْوَاجِب أَو لَا. فَإِن كَانَ صَادِقا يلْزم إِمْكَان الْوَاجِب وَهُوَ محَال لِأَن مَا أمكن وجوده أمكن عَدمه وَهُوَ تَعَالَى عَن إِمْكَان الْعَدَم وَإِن لم يكن صَادِقا يلْزم امْتنَاع وجوده لِأَن مَا لَيْسَ بممكن مُمْتَنع وَهُوَ تَعَالَى وَاجِب الْوُجُود. وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ بالإمكان الْإِمْكَان الْعَام فَلَا نسلم أَنه إِن صدق على الْوَاجِب أمكن عَدمه لِأَنَّهُ شَامِل للْوَاجِب تَعَالَى فَإِنَّهُ مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود كم أَن شريك الْبَارِي مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْعَدَم. وَإِن أَرَادَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا نسلم أَنه إِن لم يصدق على الْوَاجِب امْتنع وجوده بل الْوَاجِب ثُبُوت إِحْدَى الضرورتين وَذَلِكَ لَا يسْتَلْزم ضَرُورَة الْعَدَم.
ثمَّ اعْلَم أَن لكل من الْوُجُوب والإمكان خَواص ثَلَاثًا فَيعرف كل مِنْهُمَا بِحَسب تِلْكَ الْخَواص فَيُقَال بِحَسب الْخَاصَّة الــأولــى الْوُجُوب اسْتغْنَاء الذَّات فِي وجوده عَن الْغَيْر وَقد يعبر عَن هَذِه الْخَاصَّة بِعَدَمِ احْتِيَاجه فِيهِ إِلَى غَيره أَو بِعَدَمِ توقفه فِيهِ على غَيره. وعَلى الثَّانِيَة هُوَ كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما. وعَلى الثَّالِثَة هُوَ كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يمتاز بِذَاتِهِ عَن كل مَا يغايره وَالله تَعَالَى وَاجِب أَي متصف بِهَذَا الْكَوْن فَإِنَّهُ ممتاز عَمَّا سواهُ بِذَاتِهِ لَا بِصفة من صِفَاته بِخِلَاف الْعَالم فَإِن زيدا مثلا إِنَّمَا امتاز عَن عَمْرو بشخصه لَا بِذَاتِهِ وَإِلَّا لَكَانَ مَاهِيَّة مغائرة لماهية عَمْرو وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُمَا متشاركان فِي الْمَاهِيّة الإنسانية وممتازان بالتشخص وَالْإِنْسَان وَالْفرس ممتازان بفصليهما متشاركان فِي الْجِنْس وَكَذَا الْإِمْكَان يعرف بِحَسب خاصته الــأولــى بِأَنَّهُ احْتِيَاجه فِي وجوده إِلَى غَيره وَبِاعْتِبَار خاصته الثَّانِيَة بِأَنَّهُ عدم اقْتِضَاء ذَاته وجوده أَو عَدمه. وبالنظر إِلَى خاصته الثَّالِثَة أَنه كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يمتاز بِذَاتِهِ عَن غَيره أَو مَا بِهِ يمتاز ذَات الْمُمكن عَن الْغَيْر. وَالْــأول معنى مصدري. وَالثَّانِي هُوَ منشأ لانتزاعه. وعَلى هَذَا قِيَاس الِامْتِنَاع إِلَّا أَنه لَا كَمَال فِي معرفَة أَحْوَاله فَلِذَا تركنَا بَيَان أَحْوَاله على المقايسة. قَالَ الْفَاضِل القوشجي رَحمَه الله فَإِن قلت فعلى الْمَعْنى الــأول للْوُجُوب يكون الْوَاجِب مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده فليزم على مَذْهَب الْحُكَمَاء أَن لَا يكون ذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِبا لِأَن وجود الْوَاجِب عِنْدهم عين ذَاته وَالشَّيْء لَا يَقْتَضِي نَفسه وَإِلَّا لزم تقدمه على نَفسه. نعم لَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور على مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين فَإِن وجوده تَعَالَى عِنْدهم زَائِد على ذَاته تَعَالَى.
قُلْنَا للْوُجُوب مَعْنيانِ أَحدهمَا كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما وَهُوَ صفة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود كَمَا مر وَالثَّانِي صفة للوجود وَهُوَ أَن لَا يكون من غَيره وَيكون مستغنيا عَمَّا سواهُ. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِب بِالْمَعْنَى الثَّانِي عِنْد الْحُكَمَاء. فَإِن قيل قسْمَة الذَّات إِلَى الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْوَاجِب والممكن والممتنع قسْمَة حَقِيقِيَّة لَا مخرج مِنْهَا لِأَن الذَّات إِمَّا أَن يَقْتَضِي الْوُجُود أَو الْعَدَم أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك وَذَات الْبَارِي تَعَالَى لَو لم يكن من الْقسم الــأول على مَا ذكرت لوَجَبَ أَن يكون من الْقسمَيْنِ الآخرين لِامْتِنَاع الْخُلُو تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. قُلْنَا هَذَا قسْمَة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود والعدم لَا يتَصَوَّر إِلَّا قيمًا لَهُ ذَات مغائرة لوُجُوده. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى عين وجوده فَهُوَ خَارج عَن الْمقسم. فَإِن قيل الْحُكَمَاء قد قسموا الْوُجُود إِلَى مَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْوَاجِب وَإِلَى مَا لَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْمُمكن فَإِذا لم يكن ذَات الْبَارِي تَعَالَى من الْقسم الــأول فَأَي شَيْء يكون من هَذَا الْقسم. قُلْنَا هَذَا الْقسم للموجود بِحَسب الِاحْتِمَال الْعقلِيّ. وَقد صرح الشَّيْخ بذلك فِي الهيات الشِّفَاء حَيْثُ قَالَ إِن الْأُمُور الَّتِي تدخل فِي الْوُجُود تحْتَمل فِي الْعقل الانقسام إِلَى قسمَيْنِ فَيكون مِنْهَا مَا إِذا اعْتبر بِذَاتِهِ وجوب وجوده الخ هَذَا كَلَامه. وعَلى مَذْهَب الْحُكَمَاء لَا يكون هَذَا الْقسم أَعنِي مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده مَوْجُودا وَإِن كَانَ مُحْتملا عِنْد الْعقل فِي بادئ الرَّأْي لَكِن التَّحْقِيق يَقْتَضِي امْتِنَاعه. وَمَا يُقَال أَي فِي الْجَواب عَن أصل الْإِشْكَال أَن الْوُجُود الَّذِي هُوَ عين ذَات الْبَارِي هُوَ الْوُجُود الْخَاص والوجود الْمُطلق عَارض لَهُ وَهُوَ غَيره فَيكون الْوُجُود الْخَاص الَّذِي هُوَ عينه مقتضيا للوجود الْمُطلق وَهُوَ المُرَاد من قَوْلهم إِن وجوده تَعَالَى تَقْتَضِيه ذَاته فَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن معنى اقْتِضَاء الذَّات الْوُجُود أَن تَقْتَضِي الذَّات كَونه مَوْجُودا لَا أَن تَقْتَضِي كَونه فَردا من أَفْرَاد الْوُجُود فَإِن الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَوْجُودا كَمَا أَن الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما. والممكن مَا لَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما وَلَا كَونه مَوْجُودا فاقتضاء الْوُجُود الْخَاص للوجود الْمُطلق بِأَن يكون فَردا من أَفْرَاده لَا يكون وجوبا إِذا لَو كَانَ الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون وجود الكان الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي أَن يكون مَوْجُودا لَا وجود أَو مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون مَعْدُوما لَا عدما كاجتماع النقيضين وَشريك الْبَارِي مثلا فِي قسم الْمُمكن إِذْ لَا مجَال لقسم آخر انْتهى.

المريض

Entries on المريض in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المريض:
[في الانكليزية] Sick ،ill
[ في الفرنسية] Malade ،patient
مرض الموت عند الفقهاء هو من كان غالب حاله الهلاك رجلا كان أو امرأة، كمريض عجز عن إقامة مصالحه خارج البيت أي عن الذهاب إلى حوائجه خارج البيت وهو الصحيح كما في المحيط، ومثل من بارز رجلا في المحاربة أي خرج من صف القتال لأجل القتال أو قدّم ليقتل لقصاص أو رجم أو قدّمه ظالم ليقتله، أو أخذه السّبع بغتة أو انكسر السفينة وبقي على لوح، هكذا ذكر البعض وهو مختار قاضي خان وكثير المشايخ. وقال صاحب الكافي هو الصحيح. وقال مشايخ بلخ إذا قدر على القيام لمصالحه وحوائجه سواء كان في البيت أو خارجه فهو بمنزلة الصحيح وهو اختيار صاحب الهداية. وفي الخزانة هو الذي يصير صاحب فراش ويعجز عن القيام بمصالحه الخارجة ويزداد كلّ يوم مرضه. وفي الظهيرية وقد تكلّف بعض المتأخّرين وقال: إن كان بحيث يخطو بخطوات من غير أن يستعين بأحد فهو في حكم الصحيح وهذا ضعيف لأنّ المريض جدّا لا يعجز عن هذا القدر إذا تكلّف. وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله هو الذي لا يقوم إلّا بشدّة وتعذّر في خلوته جالسا. وفي فتاوى قاضي خان أنّ المقعد والمفلوج إن لم يكن قديما فهو بمنزلة المريض، وإن كان قديما فهو بمنزلة الصحيح. وقال محمد بن سلمة إن كان يرجى برؤه بالتداوي فهو صحيح وإن كان لا يرجى فهو مريض. وقال أبو جعفر الهندواني إن ازداد كلّ يوم فهو مريض وإن ازداد مرة وانتقص أخرى فإن مات بعد ذلك بسنة فهو صحيح، وإن مات قبل سنة فهو مريض. وروى أبو نصر العراقي عن أصحابنا الحنفية أنّه إن كان يصلّي قاعدا فهو صحيح، وإن كان يصلّي مضطجعا فهو مريض. وقيل في الخزانة:
والمرأة إذا أخذها الوجع الذي يكون آخر انفصال الولد كالمريضة أمّا إذا أخذها ثم سكن فغير معتبر، هكذا في البرجندي وجامع الرموز.

التقسيم:

قال الأطباء: المرض إمّا مفرد أو مركّب لأنّه إمّا أن يكون تحقّقه باجتماع أمراض حتى يحصل من المجموع هيئة واحدة ويكون مرضا واحدا ولا يصدق على شيء من أجزائه أنّه ذلك المرض، أو لا يكون كذلك، والــأوّل هو المرض المركّب، والثاني المرض المفرد.
ومعنى الاتحاد أنّ تلك الأنواع تكون موجودة ويلزم من مجموعها حالة أخرى يقال إنّها مرض واحد كالورم لما فيه من سوء المزاج وسوء التركيب وتفرّق الاتصال، فلو اجتمعت أمراض كثيرة ولم يحصل للمجموع حالة زائدة يقال إنّها مرض واحد كالحمّى مع الاستسقاء والسّعال مثلا لم يكن ذلك مركّبا، بل أمراض مجتمعة وكلّ مرض مفرد فلا يخلو إمّا أن يكون بحيث يمكن عروضه لكلّ واحد من الأعضاء أو لا يكون كذلك، والــأول يسمّى تفرّق الاتصال والمرض المشترك وانسلال الفرد والعرض العام والمرض العام أيضا فإنّه يكون في الأعضاء المفردة ككسر العظام والمركّبة كقطع الإصبع، والثاني إمّا أن يكون عروضه أولــا للأعضاء المتشابهة أي المفردة وهو مرض سوء المزاج أو للأعضاء الآلية أي المركّبة وهو مرض سوء التركيب ويسمّى مرض التركيب ومرض الأعضاء الآلية أيضا، وإنّما قلنا أولــا في تفسير سوء المزاج لأنّ سوء المزاج يمكن أن يعرض للأعضاء المركّبة بعد عروضه للمفردة، والمراد بسوء المزاج أن يحصل فيه كيفية خارجة عن الاعتدال، ولذا لا يمكن عروضه أولــا للعضو المركّب إذ يستحيل أن يكون مزاج الجملة خارجا عن الاعتدال، وأقسامه هي أقسام المزاج الخارج عن الاعتدال وكلّ واحد من تلك الأقسام إمّا ساذج أو مادي، والمراد بالساذج الكيفية الحادثة لا عن خلط متكيّف بها موجب لحدوثها في البدن كحرارة من أصابه الشمس من غير أن يتسخّن خلط منه، وبالمادي ما ليس كذلك، ويقال للأمراض المادية الأمراض الكلّية كالحمّى الحادثة من سخونة خلط. ثم المادي إمّا أن تكون المادة فيه ملتصقة بسطح العضو أو تكون غامضة فيه، والــأوّل الملاصق والثاني المداخل، والمداخل إمّا أن يفرق الاتصال وهو المورم أولــا، وهو غير المورم. وأمّا مرض التركيب فينقسم إلى أربعة أجناس استقراء الــأوّل مرض الخلقة وهو أربعة أقسام لأنّ كلّ عضو فإنّ شكله ومجاريه وأوعيته وسطحه إذا كان على ما هو واجب كان صحيح الخلقة، وإذا لم يكن فهو إمّا مرض الشكل بأن يتغيّر شكل العضو عن المجرى الطبعي فيحدث آفة في الأفعال مثل اعوجاج المستقيم كعظم السّاق واستقامة المعوج كعظم الصدر، وإمّا مرض المجاري والأوعية ويسمّى أمراض الأوعية ومراض التجاويف أيضا، وذلك بأن تتسع أو تضيق فوق ما ينبغي أو تنسدّ كاتساع الثقبة العذبية وضيق النفس وانسداد المجرى الآتي من الكبد إلى الأمعاء، وأمّا مرض الصّفائح أي سطوح الأعضاء بأن يتغيّر سطح العضو مما ينبغي بأن يخشن ما يجب أن يملس كقصبة الرّئة أو يملس ما يجب أن يخشن كالمعدة. الثاني مرض المقدار وهو قسمان لأنّه إمّا أن يعظم مقدار العضو أكثر مما ينبغي كداء الفيل، أو يصغّر أكثر مما ينبغي كغموز اللسان، وكلّ واحد منهما إمّا عام كالسمن المفرط لعمومه جميع البدن أو خاصّ كما مرّ من داء الفيل وغموز اللسان. الثالث مرض العدد وهو أربعة أنواع لأنّه إمّا أن يزيد العضو عددا على ما ينبغي زيادة إمّا طبيعية بأن يكون من جنس ما هو موجود في البدن كالأصبع الزائدة أو غير طبيعية بأن لا يكون من جنس ما هو موجود في البدن ويكون زائدا كالثؤلول، وإمّا أن ينقص نقصانا طبيعيا كولد ليس له إصبع، أو نقصانا عارضيا أي ليس خلقيّا كمن قطعت إصبعه أو يده. وبالجملة فمرض العدد إمّا طبيعي أو غير طبيعي، وكلّ منهما إمّا بالزيادة أو بالنقصان، والمراد بالطبيعي من الزيادة ما يكون من جنس ما يوجد في البدن وبغير الطبيعي منها ما لا يكون منه وبالطبيعي من النقصان ما يكون خلقيا وبغير الطبيعي منه ما يكون حادثا. وقال القرشي الطبيعي: إمّا أن يكون كلّيا أو جزئيا، والمراد بالكلّي ما يكون الزائد أو الناقص عضوا كاملا كالأصبع واليد، وبالجزئي ما يكون ذلك جزء عضو كالأنملة. الرابع مرض الوضع، والوضع يقتضي الموضع والمشارك فإنّ للعضو بالنسبة إلى مكانه هيئة تسمّى بالموضع وبالنسبة إلى غيره من الأعضاء بحسب قربه وبعده عنه هيئة أخرى تسمّى بالمشارك، فمرض الوضع يشتمل القسمين فهو الفساد الحاصل في العضو لخلل في موضعه أو مشاركه ويسمّى هذا القسم الأخير بمرض المشاركة كما يسمّى القسم الــأول بمرض الموضع. ثم مرض الموضع أربعة أقسام.
الــأول زوال العضو عن موضعه بخلع أو بخروج تام. الثاني زواله عن موضعه بغير خلع وهو أن لا يخرج عن موضعه بل يزعج ويسمّى زوالا دوثيا. الثالث حركته في موضعه والواجب سكونه فيه كما في المرتعش. الرابع سكونه في موضعه والواجب حركته كتحجر المفاصل.

ومرض المشاركة قسمان: الــأول أن يمنع أو يعسر حركة العضو إلى جاره. والثاني أن يمنع أو يعسر حركته عن جاره، هكذا يستفاد من شرح القانونجة وبحر الجواهر. وأيضا ينقسم المرض إلى شركي وأصلي فإنّه إن كان حصول المرض في عضو تابعا لحصوله في عضو آخر يسمّى مرضا شركيا وإلّا يسمّى مرضا أصليا؛ فعلى هذا لا يشترط في الأصلي إيجابه مرضا في عضو آخر لكن الغالب في عرف الأطباء أنّ المرض الأصلي ما أوجب مرضا في عضو آخر. وأيضا ينقسم إلى حاد ومزمن، فالمزمن هو الذي يمتدّ أربعين يوما أو أكثر ولا نهاية له لإمكان أن يمتدّ طول العمر، والحادّ ثلاثة أقسام: حاد في الغاية القصوى وهو الذي لا يتجاوز بحرانه الرابع أي ينقضي في الرابع أو فيما دونه وحادون الغاية وهو الذي بحرانه السابع، وحاد بقول مطلق وهو الذي ينتهي إمّا في الرابع عشر أو السابع عشر أو العشرين وما تأخّر عن العشرين إلى الأربعين، يقال له حاد المزمن ويسمّى حادا منتقلا أيضا لانتقاله من مراتب الأمراض الحادة إلى المزمنة، هكذا يستفاد من شرح القانونجة وبحر الجواهر. وفي موضع من بحر الجواهر أنّ الحاد بقول مطلق ما من شأنه الانقضاء في أربعة عشر، والقليل الحدّة ما ينقضي فيما بعد ذلك إلى سبعة وعشرين يوما، وحاد المزمنات ما ينقضي فيما بعد ذلك إلى أربعين يوما. وفي الأقسرائي في مبحث البحران إذا لم يتبيّن أمر المرض إلى الرابع والعشرين من مرضه يقال له مزمن اصطلاحا، ثم إذا تبيّن إلى الأربعين يشبه الحاد ويطلق عليها الحاد مجازا، وإذا جاوز الأربعين يقال له مزمن ولا يقال له حاد أصلا انتهى.

الحمّى

Entries on الحمّى in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحمّى:
[في الانكليزية] Fever
[ في الفرنسية] Fievre
بالضم وتشديد الميم والألف المقصورة في اللغة بمعنى تب. وعرّفها الأطباء بأنها حرارة غريبة تضرّ بالأفعال تنبعث من القلب إلى الأعضاء. فالحرارة بمنزلة الجنس تشتمل الأسطقسية الموجودة في البدن حيا وميتا.
والغريزية الموجودة فيه حيا وهي مقوّمة لوجود الإنسان، والأسطقسية لماهيته، والغريبة احتراز عنهما لأنّ المراد بها ما يرد على البدن من خارج بأن لا تكون جزءا من البدن. والمراد بالأفعال الطبعية الصادرة عن القوى البدنية وهو احتراز عن الغريبة التي لا تضرّ بالأفعال كحرارة الغضب إذا لم تبلغ حدّ مضرة الأفعال.
وقولهم تنبعث احتراز عن غير المنبعثة عن القلب إلى الأعضاء كحرارة حاصلة من الشمس والنار في البدن إذا لم تضرّ بالأفعال. وكيفية الانبعاث أنّ تلك الحرارة تنبعث من القلب إلى الأعضاء جميعها بواسطة الروح والدمّ والشرايين. ولذا عرّفت بأنها حرارة غريبة تشتعل في القلب أولــا وتنبسط منه بواسطة الروح والدم والشرايين في جميع البدن، فتشتعل اشتعالا يضرّ بالأفعال الطبعيّة
التقسيم
تنقسم الحمّى باعتبارات إلى أقسام. التقسيم الــأول:
تنقسم باعتبار السبب إلى حمّى مرض وحمّى عرض. فما كان منها تابعة لما ليس بمرض مثل عفونة الأخلاط تسمّى حمّى مرض.
وما كان تابعة لمرض مثل الورم تسمّى حمّى عرض. فإنّ الورم مرض دون العفونة. ومعنى التبعية أن يكون سببها مقارنا لمرض تزول الحمّى بزواله وتوجد بوجوده.

التقسيم الثاني:
تنقسم باعتبار المحل إلى حمّى يوم وحمّى دقّ وحمّى خلطية. فإنّ تعلّقها أولــا إمّا بأرواح البدن من الروح الحيوانية أو النفسانية أو الطبعية وهي حمّى يوم سمّيت بها، لأنها تزول في اليوم غالبا. وإن امتدّت في بعض الأزمان إلى سبعة أيام أيضا. وإمّا بأعضاء البدن وهي حمّى الدّق وعرّفت بأنّها حرارة غريبة تحدث في البدن بواسطة حدوثها في الأعضاء أولــا، وهي لا محالة تفنى الأصناف الأربعة من الرطوبات الثانية، فإن أفنت الصنف الــأول وشرعت في إفناء الثاني خصّت باسم حمّى الدّق. وإن أفنت الصنف الثاني من الرطوبة وشرعت في إفناء الثالث خصّت باسم الذبول. ولا يفلح من بلغ نهايته. وإن أفنت الصنف الثالث وشرعت في إفناء الرابع خصّت باسم المفتت. وبالجملة فحمّى الدّق تطلق على جميع تلك الأقسام وعلى بعضها أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق. والمعتبر في التقسيم حالة فناء الرطوبة وشروع الحرارة الأخرى لأنّ التغيّر يظهر عند ذلك لأنّ زمان فعل الحرارة في رطوبة واحدة متشابهة. وأمّا بأخلاط البدن وهي الحمّى الخلطية وتسمّى الحمّى المادية أيضا. فإن كانت حادثة بسبب تعفّن خلط تسمّى حمّى العفن وحمّى العفونة والحمّى العفنية. وإن كانت حادثة بسبب خلط فقط من غير عفونة تسمّى سونوخس. والمراد بالخلط هاهنا الدّم لا غير لأنّ سونوخس لا يوجد في الحمّى الغير الدموية. وفي شرح القانونچة والمادية تسمّى حمى عفن أيضا انتهى.
ووجه الحصر أنّ البدن مركّب من الأعضاء والأخلاط والأرواح فمتى سخن أحد هذه الأقسام أولــا نسبت الحمّى إليه، وإن سخن الباقي بسبه لأنّ بعضها حاو وبعضها محوي فتتأدّى السخونة من البعض إلى البعض. فإن قيل إن تعلقت بالجميع دفعة كانت خارجة عن الأقسام الثلاثة. قلت تكون في كلّ واحد من الأجناس الثلاثة في هذه الصورة حرارتان: ذاتية وعرضية لأنّها تسري من كلّ واحد إلى آخر، وحينئذ تكون حميات ثلاثا، فلا تخرج.
ثم التعفن إمّا أن يكون داخل العروق أو خارجها. والتي يكون التعفن فيها داخل العروق تسمّى حمّى لازمة. والتي يكون التعفّن فيها خارج العروق تسمّى حمّى دائرة ونائبة ومغيرة.
والحمّى اللازمة أربعة أقسام باعتبار أقسام الأخلاط. الــأول السوداوية وتسمّى الربع اللازمة ومطلق الربع هو الحمّى السوداوية كما يستفاد من شرح القانونچة. الثاني البلغمية وتسمّى الحمّى اللثقة وتسمّى بالحمّى اللازمة أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق كما في حمّى الدّق. الثالث الدموية وتسمّى الحمّى المطبقة وهي ثلاثة أقسام، لأنّ من الدم شيئا يتحلّل وشيئا يتعفّن. فإن تساويا فهي المساوية، وإن كان التحلّل أكثر فهي المتناقصة، وإن كان التعفّن أكثر فهي المتزايدة كما في الأقسرائي.

وفي بحر الجواهر: الحمّى المطبقة هي الحمّى الدموية اللازمة وهي نوعان: أحدهما من عفونة الدم في العروق وخارجها. وثانيهما أنّ تسخّن الدم وتغلى من غير عفونة وتسمّى سونوخس انتهى. وهذا مخالف لما سبق من أنّ الدموية اللازمة من أقسام العفنية وسونوخس مقابل لها، ولما قيل من أنّ الدم لا يتعفن خارج العروق.
الرابع الصفراوية وتسمّى بالحمّى المحرقة وبالغبّ اللازمة كما في شرح القانونچة. وفي بحر الجواهر أنّ الحمّى المحرقة هي الصفراوية أيضا إلّا أنّ مادتها تعفنت داخل العروق بقرب القلب أو الكبد. فإن تعفنت في العروق البعيدة عن القلب أو الكبد سمّيت بالاسم العام وهي الغب اللازمة، سمّيت بالمحرقة لشدة حرارته وكثرة عطشه وقلعه. وقد تطلق الحمّى المحرقة على ما كان عن بلغم مالح عفن بقرب القلب لأنّها بسبب ملوحية مادتها وقربها من القلب تكون أعراضها قوية في الاشتداد من المحرقة.
فإطلاق المحرقة عليها يكون بالاشتراك اللفظي انتهى.
الحمّى الدائرة ثلاثة أقسام، لأنّها لا تكون دموية إذ الدم لا تكون خارج العروق، فلا تتعفن إلّا فيها. الــأول السوداوية وتسمّى بالربع الدائرة، ومن أنواعها حمّى الخمس والسدس والسبع وما وراءها. الثاني البلغمية وتسمّى بالمواظبة وهي النائبة كل يوم. قال الإيلاقي نوعان من البلغمية ينوب أحدهما نهارا ويقلع ليلا ويسمّى النهارية، والآخر ينوب ليلا ويقلع نهارا ويسمّى الليلية. الثالث الصفراوية وتسمّى بالغب الدائرة أيضا، وهي تنقسم إلى خالصة بأن تكون مادتها صفراء رقيقة صرفة، وغير خالصة بأن تكون مختلطة بالبلغم اختلاطا ممتزجا مغلظا. وهكذا الغبّ اللازمة تنقسم إلى خالصة وغير خالصة كما يستفاد من المؤجز.
وفي القانونچة وشرحها وأمّا حمّى الصفراء خارج العروق فتنقسم إلى خالصة وهي التي لا تزيد مدة نوبتها على اثنتي عشرة ساعة، وهي الغبّ الدائرة لأنها تنوب يوما، ويوما لا؛ وإلى غير خالصة وهي التي تزيد مدة نوبتها على اثنتي عشرة ساعة وهي شطر الغب. وفي بحر الجواهر الحمّى المثلّثة هي حمّى الغب.

التقسيم الثالث:
تنقسم باعتبار حدوثها عن خلط أو أكثر إلى بسيطة ومركّبة. فالبسيطة هي التي تحدث بفساد خلط واحد، والمركّبة هي التي تحدث بسبب فساد خلطين أو أكثر. ثم التركيب إمّا تركيب مداخلة وهو أن تدخل احداهما على الأخرى وتسمّى حمّى متداخلة، أو تركيب مبادلة وهو أن تأخذ احداهما بعد إقلاع الأخرى وتسمّى حمى متبادلة، أو تركيب مشاركة وهو أن تأخذا معا وتتركا معا وتسمّى حمّى مشاركة ومشابكة. والــأولــى أن لا يعتبر قيد وتتركا معا، فإنّ ذلك لا يتحقق إلّا فيما كانت المواد للحميات من نوع واحد، فإنّ الصفراوية والسوداوية إذا أخذتا معا لا تتركان معا، فإنّ السوداوية تنوب أربعا وعشرين ساعة، والصفراوية تنوب اثنتي عشرة ساعة. ومن جملة المركبات شطر الغب.

التقسيم الرابع:
تنقسم باعتبار اهتزاز البدن وعدمه إلى الحمّى الناقصة وهي التي يحصل فيها اهتزاز للبدن مع حركات إرادية فارسيتها تب لرزه، والحمّى الصالبة وهي ما ليس كذلك. ومن أنواع الحميات الحمى الغشية وهي التي يحدث فيها الغشي وقت ورودها. ومنها الحمّى الوبائية وهي الحادثة بسبب الوباء. ومنها الحمّى الحادّة وهي التي تعرض فيها أعراض شديدة هي قصيرة المدة. ومنها المختلطة وهي حميات ذات فترات وسجانات غير منظومة لا نوبة لها، كذا في بحر الجواهر.

الشّخص

Entries on الشّخص in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الشّخص:
[في الانكليزية] Person ،individual
[ في الفرنسية] Personne ،individu
بالفتح وسكون الخاء المعجمة كالبد تن- هو هيكل الجسم- الأشخاص والشخوص والأشخص الجمع كذا في المهذب. وفي عرف العلماء هو الفرد المشخّص المعيّن.
والشخصية هي القضية المخصوصة. اعلم أنّ الشّخص في اصطلاح المنطقيين عبارة عن الماهية المعروضة للتشخّصات والعارض وتقييده يكون خارجا عنها، وإنّما الاعتبار في اللّحاظ فقط دون الملحوظ. فالماهية الكلّية عين حقيقة الأشخاص. وإنّما التغاير بينهما في اللّحاظ فقط من دون أن يدخل أمر في نفس أحدهما دون الآخر. وهذا عند المتأخرين من المحقّقين. وأمّا عند المتقدّمين فالشّخص عندهم عبارة عن الماهية مع القيد دون التقييد.
والتفصيل أنّ الطبيعة الكلّية قد تؤخذ بالنظر إلى أمور محصّلة لها كالأجناس بالنسبة إلى الفصول. مثلا الحيوان إذا أخذ بالنسبة إلى الناطق يسمّى مخلوطة ونوعا، وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الخلط، وإذا أخذ بشرط نفي الناطق تكون مادة محمولة على الــأول وتسمّى مجرّدة ومعراة، وتسمّى هذه المرتبة. مرتبة التّعرية. وإذا أخذ لا بشرط شيء أي لا بشرط شيء ولا بشرط نفي شيء تسمّى مطلقة وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الإطلاق. وقد تؤخذ بالنظر إلى العوارض الغير المحصّلة كالإنسان بالنظر إلى تشخّص زيد مثلا. فطبيعة الإنسان إذا أخذ مع التشخّص الخاص مثلا تكون مخلوطة تتصوّر فيها المراتب الأربع. إحداها كون التقييد والقيد كلاهما داخلين وهذا يسمّى بالفرد.
وثانيتها كون كليهما خارجين وإنّما التقييد في اللّحاظ فقط من دون أن يجعل جزءا من الملحوظ وهذا هو المسمّى بالشخص عند المحقّقين من المتأخرين. وأمّا عند المتقدّمين فالقيد داخل في اللّحاظ دون التقييد. وثالثتها أن يكون التقييد داخلا والقيد خارجا وهذا هو المسمّى بالحصّة عندهم. ورابعها أن يكون القيد داخلا والتقييد خارجا وهذا القسم مما لا اعتبار له عندهم. ولهذا لم يسمّوه باسم. وبعضهم ضبطوها بالشعر الفارسي:
الفرد إذا كان القيد والتقييد داخلا والشخص أن يكونا خارجين أيّها الإنسان وإذا كان القيد خارجا منه فهذا يسمّى حصة وبقية الأقسام دعها عنك (فلا اعتبار لها) هكذا في شرح السّلّم للمولوي حسن اللكهنوي في خاتمة بحث الكلّي وغيره.
والتشخّص هو التعيّن وهو يطلق بالاشتراك على معنيين: الــأول كون الشيء بحيث يمتنع فرض اشتراكه بين كثيرين، وحاصله امتناع الاشتراك بين كثيرين، وهو يحصل من نحو الوجود الذهني ويلحق الصورة الذهنية من حيث إنّها صورة ذهنية لأنّ الحمل والانطباق وما يقابلهما من شأن الصّور دون الأعيان، والاختلاف بالكلّية والجزئية إنّما هو لاختلاف الإدراك دون المدرك. فالشيء إذا أدرك بالحواس وحصل فيها كان جزئيا، وإذا أدرك بالعقل وحصل فيه كان كلّيا، ويدلّ عليه أنّ ما ذكروه في تعريف الكلّي والجزئي يظهر منه كلّية اللاشيء ونحوه، فإنّ تصوّر هذه المفهومات لا يمنع فرض الشركة، وأنفسها تمنع عنه. والثاني كون الشيء ممتازا عمّا عداه. وحاصله الامتياز عن الغير وهو يحصل بالوجود الخارجي أي بالوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى على تقدير وحدة الوجود، وحقيقة ما عينه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّد الوجود، ولا يراد بحصول الامتياز بالوجود الخارجي أنّ الوجود ينضمّ إلى الشيء فيصير المجموع شخصا بل يراد به أنّ الشيء يصير بالوجود ممتازا عمّا عداه، كما أنّه يصير به مصدر الآثار ويمكن أن ينبّه عليه بأنّ تمايز العرضين المتماثلين يحصل من وجودهما في الموضوعين، وكذا تمايز الصورتين المتماثلتين يحصل من وجودهما في المادّتين لما تقرر أنّ وجود العرض في نفسه هو بعينه وجوده في الموضوع ووجود الصورة في نفسها هو وجودها في المادة بعينه.
وقال المعلم الثاني هويّة الشيء تعيّنه ووحدته وخصوصيّته ووجوده المتفرّد له كلّها واحدة، يعني أنّ الحيثية التي بها يصير موجودا هي بعينها حيثية بها يصير مشخّصا وواحدا، فالوجود والتشخّص والوحدة مفهومات متغايرة وما به التشخّص وما به الوجود وما به الوحدة أمر واحد، فظهر أنّ التشخّص بكلا المعنيين أمر اعتباري، وما به التشخص على المعنى الــأول هو نحو الوجود الذهني الذي هو أمر اعتباري.
وعلى المعنى الثاني هو الوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه فتأمل. لكنّ مذهب جمهور العلماء أنّ التعيّن أمر وجودي هو موجود في الخارج. هكذا حقّق مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف. وقال شارح المواقف: النزاع لفظي فإنّ الحكماء يدّعون أنّ التعيّن أمر موجود على أنّه عين الماهية بحسب الخارج، ويمتاز عنها في الذهن فقط. والمتكلمون يدّعون أنّه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج منضمّا إليها فيه، ولا منافات بينهما. وتمام البحث يطلب منه.
قال المولوي حسن اللكهنوي في شرح سلّم العلوم: تشخّص الشيء عبارة عمّا يفيد الامتياز للشيء المعروض به من حيث إنّه معروض به، وبه يمتاز عمّا عداه، سواء كان كلّيا أو جزئيا خارجيا أو ذهنيا. ثم اعلم أنّ الشخص الخارجي لا يحصل في ذهن من الأذهان لأنّه إمّا أن يكون باقيا في الخارج أو لا، وعلى الــأوّل يلزم تعدّد الشخص الواحد الخارجي في أمكنة متعدّدة وهذا محال. وعلى الثاني يلزم انعدام الشخص الخارجي عند تصوّره، وهذا ظاهر البطلان. وإذا كان كذلك فلا يحصل من زيد عند تصوّر هويته الخارجية إلّا الحقيقة الكلّية لزيد مع التشخّص الذهني الخاص الكاشف لتلك الهويّة الخارجية بحيث لا يحتمل غيره. وهذا الشخص الحاصل في الذهن مباين في الوجود للهوية الخارجية. وبهذا التقرير ينحلّ الإشكال المشهور وهو أنّ الصورة الخارجية لزيد والصورة الحاصلة منه في أذهان متعدّدة كلّها متصادقة، فكانت كلّ واحدة من تلك الصور متكثّرة مع أنّها جزئيات انتهى من الشرح.

الْحَواس الْبَاطِنَة

Entries on الْحَواس الْبَاطِنَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحَواس الْبَاطِنَة: فَهِيَ الْحس الْمُشْتَرك - والخيال - وَالوهم - والحافظة - والمتصرفة - وَوجه الضَّبْط أَن الحاسة إِمَّا مدركة أَو مُعينَة على الْإِدْرَاك. والمدركة إِمَّا مدركة للصور أَعنِي مَا يُمكن أَن يدْرك بالحواس الظَّاهِرَة وَهِي الْحس الْمُشْتَرك. وَإِمَّا مدركة للمعاني أَعنِي مَا لَا يُمكن أَن يدْرك بهَا وَهِي الْوَهم. والمعينة إِمَّا مُعينَة بِالتَّصَرُّفِ وَهِي المتصرفة. وَإِمَّا مُعينَة بِالْحِفْظِ. فإمَّا أَن يحفظ الصُّور وَهِي الخيال. وَإِمَّا أَن يحفظ الْمعَانِي وَهِي الحافظة وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا وَجه الضَّبْط لَا دَلِيل الْحصْر إِذْ لَا شكّ فِي أَنَّهَا غير منحصرة فِيمَا ذكر عقلا. وَاعْلَم أَن الْحَواس كلهَا فِي الْإِنْسَان عِنْد الْمُحَقِّقين آلَة للإدراك إِمَّا لحدوثه أَو لحفظه والمدرك فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْعقل.
الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ فِي الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْحَادِث اسْم فَاعل من الْحُدُوث فَعَلَيْك كشف الغطاء عَن الْحُدُوث حَتَّى يجلو لَك الْحَادِث. فَاعْلَم أَن الْحُدُوث يُطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا: وجود الشَّيْء بعد عَدمه بعدية زمانية. وَبِعِبَارَة أُخْرَى كَون الشي مَسْبُوقا بِالْعدمِ سبقا زمانيا وَهُوَ الْمُسَمّى بالحدوث الزماني ويقابله الْقدَم الزماني. فالحادث حِينَئِذٍ هُوَ الْمَوْجُود الْمَسْبُوق بِالْعدمِ سبقا زمانيا. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن الْعَالم حَادث بِهَذَا الْحُدُوث. وَثَانِيهمَا: كَون الشَّيْء مفتقرا مُحْتَاجا فِي وجوده إِلَى غَيره أَي علته تَامَّة أَو نَاقِصَة. والحكماء يَقُولُونَ بِهِ فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية والأجرام الفلكية بموادها وصورها الجسمية والنوعية بأشخاصها وأشكالها وأضواءها والأجسام العنصرية بموادها وَمُطلق صورها الجسمية لَا أشخاصها وَأما صورها النوعية فَقيل بجنسها فَإِن أطوار خُصُوصِيَّة أَنْوَاعهَا لَا تجب أَن تكون قديمَة وَالظَّاهِر من كَلَامهم قدمهَا بأنواعها.
وَنقل عَن أفلاطون أَنه قَالَ بحدوث الْعَامِل حدوثا زمانيا فالحادث على هَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُحْتَاج فِي وجوده إِلَى غَيره. وَبَين الْمَعْنيين عُمُوم وخصوص مُطلقًا تحققا. فَإِن الْمَعْنى الــأول أخص مُطلقًا من حَيْثُ التحقق من الْمَعْنى الثَّانِي لِأَن كل شَيْء وجد فِيهِ الْحُدُوث الزماني وجد هُنَاكَ الْحُدُوث الذاتي بِلَا عكس كلي وَأما بِحَسب الصدْق فبينهما مبائنة كُلية كَمَا لَا يخفى. وَبَين الْحَادِث بِالْمَعْنَى الــأول والحادث بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَيْضا عُمُوم وخصوص مُطلقًا كَذَلِك لَكِن بِحَسب الصدْق فَإِن كل شَيْء يكون مَوْجُودا بعد عَدمه كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر وَلَيْسَ كل مَا كَانَ مفتقرا فِي وجوده إِلَى الْغَيْر يكون مَسْبُوقا بِعَدَمِهِ. فَإِن الْحُكَمَاء قَائِلُونَ بِأَن الْعُقُول وَغَيرهَا كَمَا مر حَادِثَة بِالذَّاتِ مُمكنَة محتاجة فِي وجودهَا إِلَى الْغَيْر وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى وَمَعَ هَذَا قديمَة بِالزَّمَانِ لقدم علتها الْوَاجِبَة بِالذَّاتِ تَعَالَى شَأْنهَا. وَقدم الْعلَّة مُسْتَلْزم لقدم معلولها بِالضَّرُورَةِ.
وَقَالَ الباقر فِي الإيماضات إِن تخصص التقرر بآن أَو بِزَمَان مَا مَقْطُوع من جِهَة الْبِدَايَة يُقَال لَهُ الْحُدُوث الزماني. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الزماني يكون لَا محَالة مَسْبُوق الْوُجُود فِي أفق التقضي والتجدد بِالزَّمَانِ الْقبل وباستمرار عَدمه الْوَاقِع فِيهِ سبقا زمانيا ويقابله الْقدَم الزماني وَهُوَ أَن يستوعب اسْتِمْرَار الْوُجُود قطرا فِي التقضي والتجدد. فَيتَحَقَّق فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة والآنات وَلَيْسَ الاتصاف بهما إِلَّا للزمانيات. وَوُقُوع التقرر رغب الْعَدَم الصَّرِيح فِي وعَاء الدَّهْر يُقَال لَهُ الْحُدُوث الدهري. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الدهري مَسْبُوق الْوُجُود فِي الدَّهْر سبقا دهريا بِعَدَمِ صرف فِي الْأَعْيَان لَا بِزَمَان أَو آن. وَلَا باستمرار الْعَدَم أَو لَا اسْتِمْرَار ويتصف بِهِ الْحَادِث الزماني بِمَا هُوَ مَوْجُود متقرر فِي وعَاء الدَّهْر لَا بِمَا هُوَ زماني وَاقع فِي أفق الزَّمَان ويقابله الْقدَم الدهري وَهُوَ السرمدية أَي تسرمد الْوُجُود فِي وعَاء الدَّهْر لَا فِي أفق الزَّمَان. وفعلية التقرر بعد بطلَان الْحَقِيقَة. وهلاك الذَّات فِي لحاظ الْعقل يُقَال لَهَا الْحُدُوث الذاتي. وموضوعه وَهُوَ الْحَادِث الذاتي فِي حد نَفسه مَسْبُوق الذَّات والوجود وَهُوَ مَوْجُود مَا دَامَ مَوْجُودا بِالْبُطْلَانِ والعدم أبدا. وَلَكِن سبقا بِالذَّاتِ وَفِي لحاظ الْعقل لَا سبقا دهريا. وَفِي الْأَعْيَان وَهُوَ يستوعب عَمُود عَالم الْإِمْكَان على الِاسْتِغْرَاق ويقابله الْقدَم الذاتي المساوق للْوُجُوب بِالذَّاتِ انْتهى.
وَقَالَ أهل الْحق إِن الْعَالم وَهُوَ مَا سوى ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته حَادث بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حدوثا زمانيا أَي وجد بعد عَدمه بعدية زمانية كَمَا حقق فِي الْكتب الكلامية الإسلامية. وَهَا هُنَا بحث وَهُوَ أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم على الْوُجُود فِي الزَّمَان السَّابِق فَلَا بُد لَهُ من سبق الزَّمَان. وَالزَّمَان إِمَّا من جملَة الْعَالم أَو خَارج عَنهُ لَا سَبِيل إِلَى الثَّانِي فَإِن وَرَاء الْعَالم لَيْسَ إِلَّا ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته فَيكون الزَّمَان من جملَة الْعَالم بِالضَّرُورَةِ. فَأَقُول إِنَّه حَادث بالحدوث الزماني أَو الذاتي لَا سَبِيل إِلَى الــأول لِأَنَّهُ على الــأول يلْزم وجود الزَّمَان حِين عَدمه لما مر من أَن الْحُدُوث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الْعَدَم فِي الزَّمَان السَّابِق وَهُوَ محَال بالبداهة لَا طَرِيق إِلَى الثَّانِي أَيْضا لِأَنَّهُ لَو كَانَ حُدُوثه ذاتيا لزم بطلَان قَوْلهم الْمَذْكُور أَعنِي أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَادث بالحدوث الزماني مَعَ أَنهم لَا يَقُولُونَ بالحدوث الذاتي.
وَالْجَوَاب أَن الزَّمَان من جملَة الْعَالم. والمتكلمون قَائِلُونَ بِأَن تقدم بعض أَجزَاء الزَّمَان على الْبَعْض وتأخره عَنهُ وَكَذَا تقدم عدم الزَّمَان على وجوده وَتَأَخر وجوده عَن عَدمه تقدم وَتَأَخر بِالذَّاتِ أَي بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان. وَهَذَا التَّقَدُّم والتأخر قسم سادس أحدثه المتكلمون كَمَا حققنا فِي التَّقَدُّم. لَكِن التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته المتكلمون غير التَّقَدُّم الذاتي الَّذِي أثْبته الْحُكَمَاء. والبعدية الذاتية أَيْضا كَذَلِك لِأَن التَّقَدُّم الذاتي عِنْد الْمُتَكَلِّمين هُوَ الْقبلية الَّتِي لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَكَذَا البعدية الذاتية. والتقدم الذاتي عِنْد الْحُكَمَاء هُوَ تقدم الْمُحْتَاج إِلَيْهِ على الْمُحْتَاج. فمراد الْمُتَكَلِّمين بقَوْلهمْ الْمَشْهُور الْمَذْكُور أَن الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَوْجُود بعد الْعَدَم بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْبعد الْقبل بعدية وجودية الزَّمَان عَن عَدمه كَذَلِك وَإِنَّمَا عبروا عَن هَذِه البعدية بالبعدية الزمانية المشعرة بوساطة الزَّمَان جَريا على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء فَلَا يلْزم وجود الزَّمَان عِنْد عَدمه
وَإِن أردْت توضيح هَذَا المرام فاستمع لما قَالَه الْفَاضِل المدقق القمقام ملا يُوسُف رَحمَه الله ولعلهم أَرَادوا بالبعدية الزمانية هَا هُنَا بعدية لَا يُجَامع مَعهَا الْقبل الْبعد وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى عِنْد الْحُكَمَاء منحصرا فِي الزَّمَان وأجزائه عرضا أولــيا لأجزاء الزَّمَان وعروضه لغير الزَّمَان وأجزائه ثَانِيًا وبالعرض وَكَانَ التَّقَدُّم الزماني هُوَ هَذَا وَكَأن أَقسَام التَّقَدُّم منحصرا فِي الْخمس كَمَا بينوا فِي مَوْضِعه وَإِن لم ينْحَصر عِنْد الْمُتَكَلِّمين كَمَا مر سموهُ بعدية زمانية على اصْطِلَاح الْحُكَمَاء انْتهى. وَلَك أَن تَقول إِن انْتِقَاض مَا تقرر أَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان بَاقٍ على حَاله لأنكم تَقولُونَ إِن الزَّمَان حَادث بالحدوث الزماني وتقولون إِن تقدم عَدمه على وجوده وبعدية وجوده عَن عَدمه ذاتيان بِلَا وَاسِطَة الزَّمَان وَإِن سميته بعدية زمانية. وَيُمكن أَن يُقَال إِن ذَلِك الاستدعاء إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْحُكَمَاء. وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَلَا. نعم إِنَّهُم أَيْضا قَائِلُونَ بِأَن الْحَادِث الزماني يَسْتَدْعِي سبق الزَّمَان لَكِن لَا مُطلقًا بل إِذا كَانَ الْحَادِث زمانيا - وَأما إِذا كَانَ زَمَانا أَو أجزاءه فَلَا. وَمن طلعت عَلَيْهِ شموس حقائق الزَّمَان والدهر والسرمد فقد انْكَشَفَ عَنهُ ظلام أَمْثَال هَذِه المزالق الَّتِي زلت فِيهَا أَقْدَام القاصرين.

خط الإستواء

Entries on خط الإستواء in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
خط الإستواء:
[في الانكليزية] Equator ،equatorial line
[ في الفرنسية] Ligne equatoriale ،equateur
هو عند أهل الهيئة دائرة عظيمة حادثة على سطح الأرض عند توهمنا معدل النهار قاطعا للعالم، فهي في سطح معدل النهار.

وهذه الدائرة تنصّف الأرض بنصفين: شمالي وجنوبي. فالشمالي ما كان في جهة القطب الذي يلي بنات النعش، والجنوبي ما يقابله.
ومن خواصّه أنّ معدل النهار يسامت أبدا رءوس سكانه والشمس تسامت رءوسهم في كلّ سنة مرتين، مرة في أوّل الحمل ومرة في أوّل الميزان، ويسمّى أفقه أفق الفلك المستقيم وأفق الكرة المنتصبة لاستقامة كرة الفلك هناك وانتصابها في الحركة، فإنّ حركة الفلك هناك دولابية. ولما كان أفقه منصفا للمعدل والمدارات اليومية على زوايا قوائم اعتدل الليل والنهار كمية هناك أبدا ولهذا سميت به.
والفصول هناك ثمانية. صيفان وخريفان وشتاءان وربيعان. ومدّة كل فصل شهر ونصف. فالشمس إذا وصلت أحد الاعتدالين كان مبدأ الصيف لمرور الشمس على سمت رءوسهم وإذا وصلت أحد الانقلابين كان في غاية بعد عن سمت الرأس، فكان مبدأ شتائهم وإذا بلغت الاعتدال الآخر كان صيفا آخر وإذا نزلت إلى الانقلاب الآخر كان شتاء آخر، وبين كل صيف وشتاء خريف، وبين كل شتاء وصيف ربيع. فمن أول الحمل إلى نصف الثور صيف، ومن نصف الثور إلى أول السرطان خريف وهكذا. وقد يطلق خط الإستواء على خط المشرق والمغرب أيضا كما سيجيء.

الْعلَّة النَّاقِصَة

Entries on الْعلَّة النَّاقِصَة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْعلَّة النَّاقِصَة: مَا لَا يجب وجود الْمَعْلُول عِنْده وتفصيلهما أَنه لَا بُد فِي كل مركب مُمكن أَو بسيط مُمكن من عِلّة والإمكان عِلّة عِنْد الْحُكَمَاء. وَعند الْمُتَكَلِّمين عِلّة احْتِيَاج الْمَعْلُول إِلَى الْعلَّة الْحُدُوث الزماني كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَمُطلق الْعلَّة مَا لَهُ مدْخل فِي وجود شَيْء آخر إِمَّا بِحَسب وجوده فَقَط كالفاعل وَالشّرط والمادة وَالصُّورَة فَيجب أَن يكون مَوْجُودا. وَإِمَّا بِحَسب عَدمه فَقَط كالمانع فَيجب أَن يكون مَعْدُوما، وَإِمَّا بِحَسب وجوده وَعَدَمه مَعًا كالمعد إِذْ لَا بُد من الطاري على وجوده فَيجب أَن يُوجد أَولــا ثمَّ يعْدم - وَالْحق أَن الْعلَّة الْمعدة هِيَ الْعلَّة الَّتِي يتَوَقَّف وجود الْمَعْلُول عِنْدهَا من غير أَن يجب وجودهَا مَعَ وجوده فَيجوز أَن تكون مَعْدُومَة عِنْد وجود الْمَعْلُول أَو مَوْجُودَة كَمَا يفهم من حَوَاشِي السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره على شرح الشمسية.
ثمَّ الْعلَّة مُطلقًا على نَوْعَيْنِ نَاقِصَة وتامة. أما النَّاقِصَة فَهِيَ الْعلَّة المادية والفاعلية والصورية والغائية وَالشّرط وَعدم الْمَانِع والمعد. وَأما التَّامَّة فَهِيَ جملَة الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي تحقق الْمَعْلُول فَعِنْدَ وجود الْعلَّة التَّامَّة يتَحَقَّق الْمَعْلُول بِالضَّرُورَةِ وتوارد العلتين التامتين مثلا محَال لِأَنَّك إِذا فرضت لمعلول وَاحِد شَخْصَيْنِ علتين مستقلتين تامتين. فَتَقول إِن لكل وَاحِد مِنْهُمَا تَأْثِيرا تَاما فَيلْزم الِاسْتِغْنَاء عَن الْأُخْرَى أَو تَأْثِيرا نَاقِصا فَكل وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْء الْعلَّة المستقلة التَّامَّة فَهَذَا الْمَجْمُوع عِلّة تَامَّة وَاحِدَة لَا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَو لأَحَدهمَا تَأْثِير فَقَط فَهِيَ الْعلَّة التَّامَّة دون الْأُخْرَى. وعَلى أَي حَال يلْزم خلاف الْمَفْرُوض. وَأما تواردهما على سَبِيل الْبَدَل مَعَ امْتنَاع الِاجْتِمَاع إِذا لم يكن تعاقبهما فَلَا اسْتِحَالَة فِيهِ بِأَن يكون كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِحَيْثُ لَو وجدت ابْتِدَاء وجد ذَلِك الْمَعْلُول الشخصي فَإِذا وجدت إِحْدَاهمَا وجد الْمَعْلُول وَامْتنع حِينَئِذٍ وجود الْأُخْرَى إِذْ لَو أمكن تعاقبهما بِأَن يعْدم الــأولــى وَيُوجد الْأُخْرَى مثلا فَإِن عدم الْمَعْلُول بِعَدَمِ الــأولــى وَوجد بإيجاد الثَّانِيَة لزم إِعَادَة الْمَعْدُوم وَإِن لم يعْدم وَجب أَن يكون الثَّانِيَة مفيدة للمعلول لأصل وجود الْحَاصِل لَهُ بإيجاد الــأولــى فَيلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل.
فَإِن قيل تَأْثِير الْعلَّة فِي الْمَعْلُول وإفادة الْوُجُود فِيهِ محَال لِأَنَّهُ إِمَّا فِي حَالَة عَدمه أَو وجوده أَو وجوده وَعَدَمه مَعًا لَا مساغ إِلَى الــأول للُزُوم اجْتِمَاع وجود شَيْء وَعَدَمه. وَلَا إِلَى الثَّانِي للُزُوم تَحْصِيل الْحَاصِل، وَلَا إِلَى الثَّالِث للُزُوم المحذورين مَعًا. قلت الْعلَّة تفِيد وجود الْمَعْلُول حَالَة وجوده الْحَاصِل من تِلْكَ الْعلَّة لَا الْحَاصِل قبل تأثيرها حَتَّى يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل فَمَعْنَى إِفَادَة الْوُجُود أَن وجود الْعلَّة يستتبع وجود الْمَعْلُول فِي حَالَة الْوُجُود كاستتباع حَرَكَة الْأصْبع حَرَكَة الْخَاتم إياك وَهَذِه المزلقة. وَقَرِيب مِنْهَا مَا قيل إِنَّه لَا يجوز أَن يُوجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة. بَيَان ذَلِك أَنه لَو وجد شَيْء من الْأَشْيَاء الممكنة فإمَّا أَن يكون حَال اتصافه بالوجود أَو بِالْعدمِ مَوْجُودا أَو مَعْدُوما أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك فعلى الــأول يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل أَو الدّور أَو التسلسل. وعَلى الثَّانِي بِحَيْثُ يلْزم اجْتِمَاع النقيضين وعَلى الثَّالِث ارْتِفَاع النقيضين. وَمَا قيل فِي الْجَواب أَنا نَخْتَار أَن لُحُوق الْوُجُود للموجود فِي آن الاتصاف بذلك الْوُجُود بِمَعْنى أَن آن اتصافه بالوجود وآن لُحُوق صفة الْوُجُود آن وجود هُوَ أول ظرف زمَان الْوُجُود وَنِهَايَة زمَان الْعَدَم فَحِينَئِذٍ لَا يرد شَيْء من المحذورات. فَفِيهِ بحث لِأَن مَا ثَبت لَهُ الْوُجُود إِمَّا مَوْجُود أَو لَا. فعلى الــأول يلْزم أحد المحذورات الثَّلَاثَة، وعَلى الثَّانِي يلْزم بطلَان الْقَاعِدَة المقررة من أَن ثُبُوت شَيْء لغيره فرع لثُبُوت ذَلِك الْغَيْر فِي ظرف ذَلِك الثُّبُوت، وَالْحق فِي الْجَواب اخْتِيَار الشق الــأول والتزام التسلسل وَمنع بُطْلَانه فَإِن التسلسل فِي الموجودات الذهنية الانتزاعية لَيْسَ بباطل كَمَا مر فِي التسلسل فَافْهَم.
ثمَّ إِن الْمَعْلُول إِن كَانَ مركبا صادرا عَن فَاعل مُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة غائية وفاعلية ومادية وصورية إِذْ الْبَسِيط الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية فَقَط، والبسيط الصَّادِر عَن الْفَاعِل الْمُخْتَار لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية وغائية. والمركب الصَّادِر عَن الْمُوجب لَا بُد لَهُ من عِلّة فاعلية ومادية وصورية وَأَن هَذِه الناقصات بعد اشتراكها فِي توقف الْمَعْلُول ممتاز كل وَاحِدَة مِنْهَا عَن الْأُخْرَى لِأَن مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجود الْمَعْلُول إِمَّا خَارج عَنهُ أَو دَاخل فِيهِ، وَالْــأول إِمَّا أَن يكون وجوده صادرا عَنهُ فَهِيَ.

التَّنَاقُض

Entries on التَّنَاقُض in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّنَاقُض: أَن يكون أحد الْأَمريْنِ مفردين أَو قضيتين أَو مُخْتَلفين رفعا للْآخر صَرِيحًا أَو ضمنا فَإِن زيدا نقيض عَمْرو وَرَفعه لَكِن ضمنا وكل وَاحِد من الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين يكون نقيضا للْآخر.

وَمن هَذَا الْبَيَان تبين أَمْرَانِ: أَحدهمَا: أَن التَّنَاقُض من النِّسْبَة المتكررة المعقولة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُخْرَى المعقولة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا كالأبوة. وَثَانِيهمَا: أَن التَّنَاقُض لَيْسَ مُخْتَصًّا بالقضايا لتحققه فِي الْمُفْردَات لَكِن بِاعْتِبَار الْحمل فيستحيل اجْتِمَاع المتناقضين وارتفاعهما بذلك الِاعْتِبَار وَفِي القضايا بِاعْتِبَار الصدْق وَالْكذب. فَانْدفع مَا قيل إِن التَّنَاقُض بَين المفردين رَاجع إِلَى التَّنَاقُض بَين القضيتين لتَضَمّنه الْأَحْكَام بِاعْتِبَار صدق أَحدهمَا على الآخر. وَمَا قيل إِن التصورات لَا نقائض لَهَا فمبنى على التَّنَاقُض بِمَعْنى التدافع الَّذِي هُوَ عبارَة عَن تمانع النسبتين وَلَا يُمكن التَّنَاقُض بِهَذَا الْمَعْنى بَين مفردين بل بِمَعْنى الرّفْع الْمَذْكُور وَمعنى التمانع مَعَ تَحْقِيق آخر فِي لَا نقائض للتصورات إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَلَا يخفى أَن النزاع حِينَئِذٍ بَين الْفَرِيقَيْنِ لَفْظِي. وَالسَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره قد حقق فِي كتبه أَن النقيض قد يُؤْخَذ بِأَن يُلَاحظ مَفْهُوم فِي نَفسه وَيدخل عَلَيْهِ النَّفْي فَيكون نقيضا لَهُ بِمَعْنى الْعُدُول. وَقد يُؤْخَذ بِأَن يُلَاحظ نسبته إِلَى شَيْء وترفع تِلْكَ النِّسْبَة فَيكون نقيضا لَهُ بِمَعْنى السَّلب. وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ تَعْرِيف التَّنَاقُض مُطلقًا وَبعد الْعلم بِأَن نقيض كل شَيْء رَفعه وَأَن التَّنَاقُض فِي الْمُفْردَات بِاعْتِبَار الْحمل فَيحصل تَعْرِيف التَّنَاقُض فِي الْمُفْردَات بِأَنَّهُ اخْتِلَاف المفردين بِالْإِيجَابِ وَالسَّلب بِحَيْثُ يَقْتَضِي لذاته حمل أَحدهمَا عدم حمل الآخر. وَأما تَعْرِيفه فِي القضايا فَهُوَ اخْتِلَاف القضيتين بِحَيْثُ يلْزم لذاته من صدق كل كذب الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ وَلَا بُد لتحَقّق الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور من اخْتِلَاف القضيتين فِي الْكمّ والكيف والجهة واتحادهما فِيمَا عدا الْأُمُور الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة وَقد حصروا هَذَا الِاتِّحَاد فِي الْأُمُور الثَّمَانِية الَّتِي فِي هَذَا النّظم.
(در تنَاقض هشت وحدة شَرط دَان ... وحدة مَحْمُول وموضوع وَمَكَان)

(وحدة شَرط وَإِضَافَة جز وكل ... قُوَّة وَفعل است در آخر زمَان)

وتفصيل كل من هَذِه الْأُمُور فِي كتب الْمنطق فَإِن قلت: أَولــا: أَن الجزئي نقيضه اللاجزئي واللامفهوم نقيضه الْمَفْهُوم مَعَ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الجزئي واللامفهوم فَإِن الجزئي واللامفهوم يحْملَانِ على أَنفسهمَا بِالضَّرُورَةِ وَإِلَّا يلْزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. وَمَعَ هَذَا يصدق اللاجزئي على الجزئي لِأَنَّهُ كلي يصدق على أَفْرَاده وَهِي الجزئيات وَكَذَا يصدق الْمَفْهُوم على اللامفهوم لِأَنَّهُ مَفْهُوم من المفهومات فَاجْتمع النقيضان فِي الْحمل على شَيْء وَاحِد. وَثَانِيا: أَن الشَّيْء وَالْمَفْهُوم مثلا يصدقان على أَنفسهمَا لما مر أَن صدق الشَّيْء على نَفسه ضَرُورِيّ مَعَ أَن كلا مِنْهُمَا يصدق على نقيضه أَيْضا أَعنِي اللاشيء واللامفهوم فَإِن اللاشيء شَيْء واللامفهوم مَفْهُوم بالبداهة مَعَ أَن النقيض لَا يصدق على نقيضه قلت قد اعْتبر فِي التَّنَاقُض سوى الوحدات الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة اتِّحَاد نَحْو الْحمل يَعْنِي أَن الْمُعْتَبر فِي التَّنَاقُض بَين مفردين أَن لَا يصدقا على أَمر آخر من جِهَة وَاحِدَة فَيجوز أَن يحمل النقيضان على شَيْء وَاحِد بِاعْتِبَار حملين وَيجوز صدق أَحدهمَا على الآخر حملا شَائِعا. والجزئي واللامفهوم يحْملَانِ على أَنفسهمَا بِالْحملِ الــأولــى وَلَا يحمل نقيضاهما عَلَيْهِمَا بِهَذَا الْحمل بل بِالْحملِ الشَّائِع الْمُتَعَارف الَّذِي يُفِيد أَن يكون الْمَوْضُوع من أَفْرَاد الْمَحْمُول أَو مَا هُوَ فَرد لأَحَدهمَا فَرد لآخر كَمَا مر فِي الْحمل. وَأَن الشَّيْء وَالْمَفْهُوم يصدقان على نقيضهما حملا شَائِعا.
وَمن هَهُنَا تنْدَفع الشُّبْهَة الْمَشْهُورَة أَيْضا وَهِي أَن عدم الْعَدَم الْمُطلق فَرد الْعَدَم الْمُطلق ونقيضه وَكَذَا اللاشيء واللامفهوم واللاكلي إِفْرَاد الشَّيْء وَالْمَفْهُوم والكلي ونقائض لَهَا وَبَينهمَا تدافع فَإِن الفردية تَقْتَضِي الْحمل والتناقض يَقْتَضِي امْتِنَاعه فَافْهَم.
وَعَلَيْك أَن تعلم أَن حمل كل مَفْهُوم على نَفسه بِالْحملِ الــأولــى ضَرُورِيّ وَإِلَّا لزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. أما حمله على نَفسه حملا شَائِعا متعارفا فَلَيْسَ بضروري. فَإِن طَائِفَة من المفهومات تحمل على نَفسهَا حملا شَائِعا كالشيء وَالْمَفْهُوم والكلي. وَطَائِفَة لَا تحمل على نَفسهَا بذلك الْحمل بل تحمل عَلَيْهَا نقائضها كالجزئي واللامفهوم فَإِنَّهُ يصدق على الجزئي اللاجزئي وعَلى اللامفهوم الْمَفْهُوم بِالْحملِ الشَّائِع وَلَا يصدق الجزئي على الجزئي واللامفهوم على اللامفهوم لما مر. والفاضل الزَّاهِد رَحمَه الله فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف فِي الْمَقْصد الثَّالِث من المرصد الــأول فِي أَن الْوُجُود نفس الْمَاهِيّة أَو جزءها وضع ضابطة كُلية وَهِي أَن كل كلي هُوَ مَعَ نقيضه شَامِل لجَمِيع المفهومات ضَرُورَة امْتنَاع ارْتِفَاع النقيضين وَمن جُمْلَتهَا نفس هَذَا الْكُلِّي فَيجب أَن يصدق هُوَ أَو نقيضه عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مبدأه متكرر النَّوْع فَهُوَ مَحْمُول على نَفسه وَإِلَّا فنقيضه مَحْمُول عَلَيْهِ أما الــأول: فَلِأَن عرُوض الشَّيْء للشَّيْء يسْتَلْزم عروضه للمشتق مِنْهُ من حَيْثُ إِنَّه مُشْتَقّ مِنْهُ وعروض مبدأ الِاشْتِقَاق لأمر يسْتَلْزم حمل مشتقه عَلَيْهِ. وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَو لم يكن كَذَلِك لَكَانَ مَحْمُولا على نَفسه لِامْتِنَاع ارْتِفَاع النقيضين وَحمل الشَّيْء على نَفسه يسْتَلْزم عرُوض مبدأ الِاشْتِقَاق لَهَا وَهُوَ يسْتَلْزم عروضه لنَفسِهِ فَيكون متكرر النَّوْع وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض انْتهى. وكل وَاحِد من الــأول وَالثَّانِي مَنْظُور فِيهِ.

أما الــأول: فَلِأَنَّهُ لَا نسلم أَن عرُوض مبدأ الِاشْتِقَاق لأمر يسْتَلْزم حمل مشتقه عَلَيْهِ والسند إِن القَوْل مثلا عَارض للحمد وَلَيْسَ بِعَارِض للمحمود الَّذِي يشتق مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَال الْمَحْمُود مقول كَمَا اعْترف بِهِ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي جلال الْعلمَاء على تَهْذِيب الْمنطق أَقُول تعلق الشَّيْء بالشَّيْء وعروضه لَهُ على أنحاء شَتَّى. وَالْمرَاد أَن عرُوض الشَّيْء للشَّيْء وتعلقه بِهِ على أَي نَحْو كَانَ يسْتَلْزم عروضه وتعلقه بِمَا هُوَ مُشْتَقّ مِنْهُ بِأَيّ عرُوض وَتعلق كَانَ لَا أَنه يسْتَلْزم عروضه وتعلقه بِخُصُوص عروضه وتعلقه بالشَّيْء. وَلَا شكّ أَن القَوْل عَارض للمحمود ومتعلق بِهِ بِوَاسِطَة اللَّام فَإِنَّهُ يُقَال الْمَحْمُود مقول لَهُ وَإِن كَانَ عروضه وتعلقه بِالْحَمْد بِغَيْر وَاسِطَة حرف الْجَرّ فَإِنَّهُ يُقَال للحمد أَي للْكَلَام الدَّال على الثَّنَاء أَنه مقول.
وَلَا يخفى على من لَهُ أدنى مسكة أَن المُرَاد بالْقَوْل هَا هُنَا الْمركب وبالحمد هُوَ الْكَلَام الدَّال على الثَّنَاء لَا الْمَعْنى المصدري فَكيف يَصح اشتقاق اسْم الْمَفْعُول مِنْهُمَا. نعم الْقَمِيص مَوْجُود وَصَاحبه مَفْقُود يَعْنِي أَنَّهُمَا على صِيغَة الْمصدر ولباسه بِدُونِ مَعْنَاهُ وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاشْتِقَاق.
(زاهد بحبه داد اسد خلق را فريب ... بيكانكي زصحبت ايْنَ جبه بوش كن)

وَأما الثَّانِي: فَلِأَن حَاصله أَنه لَو لم يحمل عَلَيْهِ نقيضه لَكَانَ يحمل عَلَيْهِ نَفسه بذلك الْحمل وَحمل الشَّيْء على نَفسه بِهَذَا النَّحْو يُوجب عرُوض مأخذه لَهُ وَذَلِكَ مُسْتَلْزم لعروض مَأْخَذ الِاشْتِقَاق لنَفسِهِ فتكرر نَوعه وَهَذَا خلف. وَأَنت تعلم أَن استلزام صدق الْمُشْتَقّ على الْمُشْتَقّ عرُوض المبدأ للمبدأ مَمْنُوع. أَلا ترى أَن المتعجب مَحْمُول على الْكَاتِب وصادق عَلَيْهِ وَأَن التَّعَجُّب غير عَارض للكتابة أَقُول ذَلِك الاستلزام إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ الْحمل ذاتيا والمتعجب مَحْمُول على الْكَاتِب حملا عرضيا. وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء وَالْــأولَــى أَن يُقَال فِي الضابطة إِن كَانَ مبدأه قَائِما بِنَفس ذَلِك الْكُلِّي كالموجود وَالْمَفْهُوم والمعدوم والكلي فَيحمل على نَفسه لِأَنَّهُ من جملَة معروضات مبدئه وعروض المبدأ يسْتَلْزم صدق الْمُشْتَقّ صدقا عرضيا وَإِلَّا فَيصدق عَلَيْهِ نقيضه وَإِلَّا فَيحمل نَفسه عَلَيْهِ بذلك الْحمل وَهُوَ إِنَّمَا يكون بعروض مأخذه لَهُ وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض انْتهى.
وَمن جملَة أَحْكَام النقيضين أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان بِخِلَاف الضدين فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَكِن يرتفعان. وَهَا هُنَا اعْتِرَاض مَشْهُور وَهُوَ أَنا إِذا أَخذنَا جَمِيع المفهومات بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء فَرفع جَمِيع المفهومات من حَيْثُ الْمَجْمُوع نقيض جَمِيع المفهومات وَذَلِكَ الرّفْع الْمَذْكُور دَاخل فِي الْجَمِيع لأَخذه بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء من المفهومات فَيلْزم أَن يكون الْجُزْء نقيض الْكل وَهُوَ محَال ضَرُورَة أَن النقيضين لَا يَجْتَمِعَانِ والجزء وَالْكل يَجْتَمِعَانِ إِذْ لَا يُوجد الْكل بِدُونِ الْجُزْء وَهَكَذَا يتَعَرَّض على تغائر النِّسْبَة للمنتسبين بِأَنا لَا نسلم أَن النِّسْبَة تكون مغائرة عَنْهُمَا إِذْ لَو كَانَت مغائرة لكَانَتْ خَارِجَة ونأخذ جَمِيع النّسَب بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء من النّسَب فَكَانَ بَين الْكل والجزء نِسْبَة وَهِي دَاخِلَة فِي الْكل للأخذ الْمَذْكُور فَيلْزم كَون الشَّيْء وَاحِدًا دَاخِلا وخارجا وَهُوَ محَال.
وَالْجَوَاب أَن اعْتِبَار المفهومات وَالنّسب لَا يقف عِنْد حد وَعدم الزِّيَادَة بِالْأَخْذِ الْمَذْكُور يَقْتَضِي الْوُقُوف إِلَى حد فَأخذ جَمِيع المفهومات وَالنّسب كَذَلِك اعْتِبَار للمتنافيين وَهُوَ محَال فَجَاز أَن يسْتَلْزم محالا آخر.
وَاعْلَم أَنهم خصصوا الْأَحْكَام بِغَيْر المفهومات الشاملة فاندفاع كثير من مواد النَّقْض والشبهات ظَاهر قيل لَا نسلم تِلْكَ الْكُلية أَعنِي النقيضان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان وَسَنَد الْمَنْع كذب لَا شَيْء من الزَّمَان بِغَيْر قار دَائِما مَعَ كذب بعض الزَّمَان غير قار بِالْفِعْلِ أَي فِي أحد الْأَزْمِنَة وَإِلَّا فَيلْزم للزمان زمَان. والحل أَن الْفِعْل وُقُوع النِّسْبَة لَا مَا ذكر وَلَو سلم فَيجوز كَون الزَّمَان ظرفا لوصفه قيل يصدق بعض النَّوْع إِنْسَان مَعَ صدق نقيضه أَعنِي لَا شَيْء من النَّوْع بِإِنْسَان. قُلْنَا أخرجُوا القضايا الذهنية والغير المتعارفة عَن التَّنَاقُض والعكوس والجزئية الْمَذْكُورَة لَيست بمتعارفة إِذْ الْإِنْسَان لَا يصدق على النَّوْع صدق الْكُلِّي على جزئياته.

البسط

Entries on البسط in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
البسط: عند أهل الحقيقة: حال الرجاء وقيل وارد يوجب إشارة إلى قبول ورحمة وأنس.
البسط: توسعة المجتمع إلى حد غاية، قاله الحرالي. وقال الراغب: بسط الشيء نشره وتوسيعه، فتارة يتصور منه الأمران وتارة أحدهما، ومنه البساط فعال بمعنى مفعول وهو اسم لكل مبسوط. والبساط الأرض المتسعة، والبسيطة الأرض، واستعير البسيط لكل شيء لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم، نحو {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ} . أي وسعه. وبسط الكف يستعمل تارة للطلب نحو {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ} ، وتارة للأخذ نحو {وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} ، وتارة للصولة والضرب نحو {وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} ، وتارة للبذل والإعطاء نحو {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . وتارة لغير ذلك.
البسط:
[في الانكليزية] Joy ،simplification ،numerator ،fortune -telling
[ في الفرنسية] Joie ،simplification ،numerateur ،pratique de dire la bonne aventure (avec des lettres) ،onomancie
بسكون السين المهملة في اللغة گستردن، كما في الصّراح. وعند المحاسبين هو التجنيس، وهو جعل الكسور من جنس كسر معيّن، والحاصل من العمل يسمّى مبسوطا.

ومن هاهنا يقول المنجمون: البسط استخراج تقويم يوم واحد من تقويم خمسة أيام أو عشرة على ما وقع في الحلّ والعقد. وعند السالكين هو حال من الأحوال. ويقول في مجمع السلوك: القبض والبسط والخوف والرّجاء هي قريبة، ولكنّ الخوف والرجاء في مقام المحبة هما عامّان. وأمّا القبض والبسط في مقام الأوائل فهما من المحبة الخاصّة. إذن فكلّ من يؤدّي الأوامر ويجتنب المناهي فله حكم الإيمان. وليس هو من أهل القبض والبسط، بل هو من الرجاء والخوف الشبيهين بحال القبض والبسط. وهو يظنّ ذلك قبضا وبسطا. فمثلا:
إذا عرض له حزن أو تحيّر فيظن ذلك قبضا.
وإذا عرض له شيء من النشاط الطبيعي أو الانبساط النفسي فإنّه يظنّ ذلك بسطا.
هذا وإنّ الحزن والحيرة والنشاط والمرح جزء من جوهر النّفس الأمّارة، فإذا وصل العبد إلى أوائل المحبّة فإنّه يصبح صاحب حال وصاحب قلب وصاحب نفس لوّامة. وفي هذا الوقت تتناوب عليه حالتا القبض والبسط. ذلك لأنّ العبد انتقل من مرتبة الإيمان إلى أعلى فيقبضه الحقّ تارة ويبسطه أخرى. إذن فالحاصل هو أنّ وجود البسط باعتبار غلبة القلب وظهور صفته، وإنّ النفس فما دامت أمّارة فلا قبض ولا بسط. وأمّا النفس اللّوّامة فهي حينا مغلوبة وآخر غالبة، وبالنسبة للسالك يكون القبض والبسط باعتبار حال غلبة النفس وظهور صفتها. ويقول في اصطلاحات الصوفية:
البسط في مقام القلب بمثابة الرّجاء في مقام النّفس، وهو وارد يقتضيه إشارة إلى قبول ولطف ورحمة وأنس، ويقابله القبض كالخوف في مقابلة الرجاء في مقام النفس. والبسط في مقام الخفي هو أن يبسط الله العبد مع الخلق ظاهرا ويقبضه إليه باطنا رحمة للخلق، فهو يسع الأشياء ويؤثّر في كلّ شيء ولا يؤثّر فيه شيء.

وقيل: القبض ليس أيضا قبضا إلّا إذا كان من حركة النّفس وظهوره بصفتها. وأما السّالك صاحب القلب فلا يرى أبدا القبض، فروحه تبقى مستأنسة على الدوام. وقالوا أيضا: القبض اليسير هو عقوبة بسبب الإفراط في البسط، وبمعنى آخر: إذا أقبلت الواردات الإلهيّة على السّالك صاحب القلب فيمتلئ قلبه فرحا، فنفسه حينئذ تسترقّ السمع وتحصل على نصيب من ذلك، ونظرا لطبيعتها تأخذ في العصيان وتفرط في البسط حتى يصير مشابها للبسط القلبي، والله تعالى من باب العقوبة للنفس يلقي حالة القبض.
اعلم بما أنّ السّالك يرتقي من عالم القلب ويخرج من حجاب القلب الذي هو لأهل القلوب حجاب، ومن الوجود النوراني الذي هو يتخلّص حتى يصل إلى عالم الفناء والبقاء، فلا يعود القبض والبسط مفيدا له، ولا تتصرف فيه الأحوال، فلا قبض ولا بسط. قال الفارس:
يجد المحبّ أوّلــا القبض ثم البسط ثم لا قبض ولا بسط لأنّهما يقعان في الموجود. فأمّا مع الفناء والبقاء فلا، انتهى ما في مجمع السلوك.
وعند أهل الجفر يطلق بالاشتراك على أشياء على ما في أنواع البسط.

أول بسط عددي: وتحصيل ذلك على نوعين: أحدها في بسط الحروف والآخر في بسط التركيب، وكلاهما مستحسن ومتداول.

أما الطريق الــأوّل: فهو أن تأتي بالكلمة وتقطع حروفها ثم انظر كم يكون نتيجة كلّ حرف من الأعداد بحساب الجمّل على التّرتيب الأبجدي، ثم استخرج الأعداد واجمعها، فمثلا:

كلمة محمد تصبح بعد التقطيع: ميم وحاء وميم ودال. فالميم تساوي 90 وهي تعادل حرف ص وما تعادل 9 أي تساوي حرف ط والميم الثانية 90 أي ص. وعدد لفظ الحرف دال يساوي 35 وهو يعادل الحرفين هـ. ل. إذن الحروف الحاصلة من بسط عدد كلمة محمد هي: ص ط ص هـ ل.

والطريقة الثانية: فهي أن نأخذ الرقم الناتج من جمع حروف كلمة ما ثم نحاول استنطاقها، أي استخراج حرف أو أكثر منها.
فمثلا كلمة محمد يساوي جمع حروفها الرقم 92، وباستنطاقها يمكن أن نحصل على حرفين هما: الباء والصاد. [الباء 2 وص 90] بحساب الجمل. وهذا الطريق للعدد من فوقه كذا. وإذا كان لدينا اسم، مجموع حروفه مثلا:
224، فبالاستنطاق يكون لدينا ثلاثة حروف هي الراء 200 والكاف 20 والدال 4.
والنوع الثاني من بسط الحروف هو ما يقال له: بسط تلفّظ وبسط باطني، وهو عبارة عن التلفّظ بالحروف في الكلمة الواحدة، كما هي في حال الانفراد. فمثلا محمد: نلفظه هكذا ميم حا ميم دال. ويقال للحرف الــأول من كل حرف العالي الــأولــ، ويقال للباقي حروف بنيات. كذا. فمثلا الحرف الــأول من ميم هو م والباقي يم فالميم الــأولــى هي بالفارسية زبر:
ومعناها فوق أو العالي. والباقي تسمّى بنيات.

والنوع الثالث: بسط طبيعي، وهو عبارة عن الإتيان بحروف مقوّية أو مربيّة لحروف الاسم المطلوب بحسب طبيعة كل منها. بحيث تكون الحروف الناريّة مربيتها هي من الحروف الهوائية، وتكون الحروف الناريّة مقوّية للحروف الهوائية، وهكذا الحروف الترابية مربية للحروف المائية، والمائية مقوّية للترابية. والحروف النارية هي: جز كس قثظ. والحروف الترابية: دحلع رخغ. إذن حاصل البسط الطبيعي لكلمة محمد:
هو ن ز ن ج. لأنّ الميم نارية في الدرجة الرابعة فاخترنا لها النون لأنّها مربية لها في الدرجة الرابعة من الحروف الهوائية. واخترنا د حا التي هي ترابية في الدرجة الثانية زا لأنّها مقوّية لها، وهي من الحروف المائية في الدّرجة الثانية. ثم اخترنا ثانية النون للميم الثانية وأمّا الدال التي هي ترابية في الدرجة الــأولــى اخترنا الجيم التي هي مقوية لها في نفس الدرجة من الحروف المائية.
ناري/ هوائي/ مائي/ ترابي ا/ ب/ ج/ د هـ/ و/ ذ/ ح ط/ ى/ ك/ ل م/ ن/ س/ ع ف ص/ ق/ ر/ ش ت/ ث/ خ/ ذ ص/ ظ/ ع مرفوع/ منصوب/ مكسور/ مجزوم والنوع الرابع: البسط الغريزي: وهو عبارة عن طلب كل من الحروف النارية لحروف هوائية من نفس الدرجة. أو العكس، بأن تطلب حروف مائية حروفا ترابية في نفس درجتها وبالعكس.
مثل الألف فإنّها طالبة للباء، والجيم طالبة للدال. وقس على هذا باقي الحروف. إذن فالبسط الغريزي لكلمة محمد هو: ن ن ذلك لأنّ ميمه نارية في الدرجة الرابعة، لذا اخترنا حرف النون التي هي هوائية، وهكذا أيضا فعلنا بالنسبة للميم الثانية. أمّا حا ودال فهما ترابيان.
هذا التعريف قد أورده بعض الأئمة المتقدّمين، وجاء في نفس الرسالة في مكان آخر.

البسط الغريزي: ج ل ب ال ق ل وب هكذا. د ك اب ك ر ك هـ ا. والبسط الغريزي معتبر ومهم جدا، ومتداول لدى أئمة هذا الفن.

النوع الخامس: بسط التّرفّع، وهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب وهو على ثلاثة أنواع: عددي وحرفي وطبيعي. أمّا بسط الترفّع العددي: فهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب من جهة الأعداد التي هي قائمة فيه من الأعداد الأبجدية، بحيث إذا كان عدد أي واحد منها في درجة الآحاد فإنّها ترفع إلى العشرات، وإذا كان في العشرات يرفع إلى المئات، وإذا كان في المئات يرفع إلى الألوف. وعليه فإنّ الترفّع العددي لمحمد هو ت ف ت م الميم التي هي 40 أي في درجة العشرات فرفعها إلى المئات فتصبح 400، أي معادل حرف ت. ثم الحاء من محمد هي من حروف الآحاد أي 8 فنرفعها إلى العشرات فتصبح ثمانين وهي التي تعادلها ف، ثم من الميم الثانية نحصل على التاء أيضا ومن الدال نحصل على حرف م، لأنّ الدال 4 آحادية والميم من رتبة العشرات 40. أمّا البسط الترفّعي الحرفي: فهو عبارة عن ارتفاع كلّ واحد من الحروف الأبجدية بالحرف التالي له الذي هو أفضل. فمثلا: من كلمة محمد نأتي بالنون بدلا من الميم لأنّ النون أفضل منها. وهكذا من أجل الحاء نأتي بما بعدها وهو الطاء، ومن أجل الميم الثانية نأتي بالنون أيضا، ثم الدال نضع بدلا منها الهاء، فتكون الحروف الحاصلة على هذا البسط: ن ط ن هـ.
وأمّا بسط الترفّع الطبيعي فهو عبارة عن ارتفاع الحروف بحسب طبيعتها بحيث يبدّلون الحرف الترابي بحرف مائي، والمائي بحرف هوائي، والهوائي بناري، ويبقى الناريّ على حاله بدون تبديل لأنّه أعلى الحروف، ولا يمكن الارتفاع فوقه. فمثلا: محمد: الميم نارية فنتركها كما هي ونضع بدلا من الحاء الترابية ز، ثم الميم الثانية على حالها، ثم نبدّل الدال جيما. فيكون الحاصل إذن حرفين هما: ز. ج. النوع السادس: بسط التجميع وهو عبارة عن جمع كلّ واحد من حروف الطالب مع حروف المطلوب، ثم تحصيل الحروف من كل اجتماع فمثلا: محمد طالب وجعفر مطلوب فنكتب: م ح م د+ ج ع ف ر. ثم نجمع الميم من محمد والتي تساوي 40 مع الجيم من جعفر فيكون الحاصل 43. والحاصل منهما هو: ج م. ثم بعد ذلك نجمع الحاء من محمد مع ع جعفر فيكون الجواب 78 وحروفه ح ع؛ ثم نجمع الميم الثانية من محمد مع الفاء من جعفر فالجواب هو 120 وحروفه ق ك. ثم نجمع الدال من محمد والراء من جعفر فالجواب هو 204 وحروفه هي نفسها أي د. ر. وعليه فالحروف الحاصلة من هذا العمل هي: ج. م.
ح. ع. ق. ك. د. ر.

النوع السابع: بسط التضارب: وهو عبارة عن ضرب كلّ واحد من حروف الطالب في حروف المطلوب وتحصيل الحروف من حاصل الضرب.

فمثلا: محمد طالب وجعفر مطلوب فإذا ضربنا الحروف ببعضها: الميم التي هي 40* ج التي هي 3 120 وهي تعادل الحروف ك- ق.
ثم ح محمد* ع جعفر 560 وحروفه س، ث.
ثم الميم الثانية* ف 3200 وحروفه ر. غ. غ. غ.
ثم الدال* ر 800 والحرف الحاصل منه هو: ض.

إذن فالحروف الحاصلة من هذا العمل:
ك، ق، س، ث ر غ غ غ ض.
وثمة طائفة من أهل الجفر في حال بسط التجميع وبسط التضارب يجمعون مجموع أعداد الطالب مع مجموع أعداد المطلوب، ثم يضربونها ببعضها، ثم يستحصلون الحروف منها. وهذا النوع وإن يكن غير بعيد من الصواب إلّا أنّ الطريق الــأول هو أتم وأكمل.

النوع الثامن: بسط التّزاوج والتّشابه:
ويسمّى أيضا بسط التآخي، وهو عبارة عن طلب الحروف المتشابهة للحروف المتزاوجة التي هي قرينة لها. فمثلا إذا نظرنا في حروف محمد نجد الميم من الحروف المفردة يعني غير متشابهة ولا متزاوجة فنتركها بحالها. وبما أنّ الحاء من المتشابهة مع ج وخ فنأخذهما، ثم نترك الميم الثانية على حالها. وبما أنّ الدال من الحروف المتشابهة فنأخذ الذال بدلا منها فالنتيجة الحاصلة تكون: ج خ ذ.

النوع التاسع: بسط التّقوّي: وهو عبارة عن قوّة ما بين الحروف بحسب ضربها بنفسها.
وذلك على ثلاثة أنواع، وذلك لأنّها لا تعدّ وإن تكون واحدة من ثلاثة أحوال: إمّا أن تضرب باطن الحروف في باطنها، أو ظاهرها بظاهرها.
أو العكس، أي ظاهرها بباطنها؛ والمراد من العدد الباطني للحرف: هو أنّه بحساب أبجد يكون كذا، والمراد بالظاهر للحرف هو رتبة الحرف بالنسبة للأبجدية. فالميم مثلا من الترتيب الأبجدي تعدّ في المرتبة 13. فعليه يأخذون من الميم رقم 13، وعلى هذا القياس النون 14. فإذا بسطنا الحروف الباطنة من لفظة محمد فالميم هي تعادل 40* 40 1600، فصارت تعادل الحرفين خ وغ. والحاء تساوي 8* 8 64 أي تعادل بالحروف: د. س.
وكذلك الميم الثانية نتيجتها مثل الــأولــى أي.
خ. غ. ثم من حرف الدال الذي يعادل 4* 4 16 أي و. ي. فهذه الحروف: خ ع د س خ غ وى. هي حاصل لفظة محمد. وإذا أردنا الحصول على بسط التقوّى الظاهر في الظاهر للفظة محمد:
فالميم 13* 13 169 وهي تعادل الحروف ط، س، ق. والحاء 8* 8 64 وهي تعادل الحرفان د. س.
والميم الثانية 169 أي ط، س، ق.

والدال 4* 4 16 أي: و. ي.

إذن فالحروف الحاصلة هي: ط، س، ق، د، س، ط، س، ق، و، ي.
وإذا أخذنا بأسلوب بسط التقوّي بضرب الظاهر بالباطن من لفظة محمد:
فالميم 13* 40 520 وحروف هذا الرقم ك. ث.
وكذلك الميم الثانية وحروف هذا الرقم ك. ث.
ومن الحاء نحصل على د. س.
ومن الدال نحصل على د. ي.
إذن فالحروف الناتجة من هذا النوع هي:
ك، ث، د، س، ك، ث، و، ي.

النوع العاشر: بسط التّضاعف: وهو عبارة عن مضاعفة الأعداد الباطنية للحروف ثم استخراج الحروف من تلك الأرقام فمثلا: م من محمد وتساوي 40 فنضاعفها فيكون الجواب 80 وهذا الرقم الحرف ف والحاء التي هي ثمانية، فبمضاعفتها يصبح لدينا 16، ومن هذا الرقم نحصل على الحرفين وي، ثم نحصل من الميم الثانية على ف.
ومن الدال نحصل على حرف الحاء فيصير المجموع: ف وي ف ح.

الحادي عشر: بسط التكسير: وهو عبارة عن تحصيل حروف من حروف أخرى بشكل يعتبرون فيه الكسور تسعا، ثم يأخذون من كلّ كسر حرفا فمثلا: ميم محمد التي هي 40 نصفها يكون 20 ثم نصف العشرين 10 ونصف العشرة خمسة. ومن هذه الأنصاف المتتابعة نحصل على الحروف الآتية: ك، ي هـ. ثم ح محمد التي هي 8 ننصفها، فتكون 4، ثم نصف الأربعة 2، ونصف الاثنين واحد. وبما أنّنا قد نصّفناها كلّها فإننا نحصل على الحروف: د ب ا. ومن د محمد يكون معنا ب ا. فالمجموع لهذه الحروف هو: ك ي هـ د ب أك هـ ب ا.

النوع الثاني عشر: بسط التّمازج: وهو أفضل أنواع التماذج: ومعنى الخلط المطلق:
وهو في اصطلاح أهل الجفر عبارة عن خلط اسم الطالب مع اسم المطلوب، سواء كان اسم المطلوب من الأسماء الإلهية أو غيرها من الأسماء الدّنيوية والأخروية. وخلاصة هذا الكلام هو: أنّ بسط التماذج عبارة عن مزج اسم الطالب مع اسم المطلوب أيّا كان. فمثلا أردنا اسم محمد نمزجه مع اسم المطلوب عليم فيصير الخليط على هذا النحو: ع م ل ح ي م م د.
وإذا خلطنا اسم محمد مع جعفر فيكون الخليط هكذا: م ج ح ع م ف ل ر.
واعلم بأنّه في التماذج يقدمون دائما اسم الطالب على اسم المطلوب، ما عدا الاسم المطلوب إذا كان مأخوذا من الأسماء الحسنى، لأنّ اسمه مشتمل على اسم من الأسماء الإلهيّة.
لذا فيكون الابتداء بالاسم الإلهي لا بالطالب، كما مزج الاسمين محمد وعليم المذكورين.
وإذا كان الاسمان وكلاهما يشتملان على المطلوب، فيقدمون الاسم الأقوى على غيره.
فائدة: إنّ بسط التجميع والتضارب من أجل المحبة والاتحاد بين الاثنين معتبر جدا.
وأما بسط التآخي من أجل اتحاد الإخوان والتحبّب إلى قلوب الناس وتحصيل الفوائد والإحسان فهو بحرف ولا يكاد يتخلّف. وأمّا بسط التقوّي فهو من أجل موضوع قوة الحال، وتحقق الآمال والخروج من ضعف الطالع والانتصار بقوّة الطالع وزيادة الجاه والاحترام والإقبال والعزّة فهو محل اعتماد.
وأمّا بسط التضاعف فمن أجل زيادة العلم والحكمة والعظمة والشّوكة والتغلّب على الأعداد، فهو قوي وراسخ جدا. وأمّا بسط التكسير فهو يعمل به من أجل معرفة أحوال المستقبل.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.