Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: أول

الحيّز

Entries on الحيّز in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحيّز:
[في الانكليزية] Space ،area ،surface ،locus
[ في الفرنسية] Espace ،etendue ،surface ،lieu
بالفتح وكسر الياء المثناة التحتانيّة المشدّدة وقد جاء بتخفيف الياء وسكونها أيضا كما في المنتخب هو في اللغة الفراغ مطلقا، سواء كان مساويا لما يشغله أو زائدا عليه أو ناقصا عنه.
يقال زيد في حيّز وسيع يسعه جمع كثير أو في حيّز ضيّق لا يسعه هو بل بعض أعضائه خارج الحيّز كذا قيل. وفي أكثر كتب اللغة إنّه المكان. وفي اصطلاح الحكماء والمتكلّمين لا يتصوّر زيادة الشيء على حيّزه ولا زيادة حيّزه عليه. قال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد في بيان الصفات السلبية: الحيّز والمكان واحد عند من جعل المكان السطح أو البعد المجرّد المحقّق، وكذا عند المتكلّمين.
إلّا أنّه بمعنى البعد المتوهم. فما قال الشارح التفتازاني من أنّ الحيز أعمّ من المكان لأنّ الحيّز هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتد أو غير ممتد. فالجوهر الفرد متحيّز وليس بمتمكّن لم نجده إلّا في كلامه. وأمّا عباراتهم فتفصح عن اتحاد معنى الحيّز والمكان انتهى.
ويؤيده ما وقع في شرح المواقف في مباحث الكون وهو أنّ المتكلّمين اتفقوا في أنّه إذا تحرّك جسم تحرّك الجواهر الظاهرة منه.
واختلفوا في الجواهر المتوسّطة. فقيل متحرّك وقيل لا. وكذلك الحال في المستقر في السفينة وهو نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيّز. فإن فسّر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة المتحرّكة متحرّكا، وكذا الجواهر المتوسطة لخروج كلّ منهما حينئذ من حيّز إلى حيّز آخر لأنّ حيز كل منهما بعض من الحيز للكل. وإن فسّر الحيّز بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيزه أصلا. وأمّا المستقر المذكور فإنّه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض. وإن فسّر الحيّز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند العامة لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا انتهى. فإنّ هذا صريح في أنّ الحيّز والمكان مترادفان لغة واصطلاحا؛ فإنّ المعنى الأخير لغوي للمكان، والــأول اصطلاح المتكلّمين على ما صرّح بذلك شارح المواقف في مبحث المكان. وقال شارح الإشارات إنّ المكان عند القائلين بالجزء غير الحيّز لأنّ المكان عندهم قريب من مفهومه اللغوي وهو ما يعتمد عليه المتمكّن كالأرض للسرير. وأمّا الحيّز فهو عندهم الفراغ المتوهّم المشغول بالمتحيّز الذي لو لم يشغله لكان خلاء كداخل الكوز للماء. وأمّا عند الشيخ والجمهور فهما واحد، وهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. وقيل حاصله أنّ المكان عند المتكلمين قريب من معناه اللغوي، ومعناه اللغوي ما يعتمد عليه المتمكن، فإنّ ضمير هو راجع إلى المفهوم اللغوي بدليل أنّ المكان عندهم بعد موهوم لا أمر موجود كالأرض للسرير، وأنّ الحيّز غير المكان عندهم، فالحيّز هو الفراغ المتوهّم مع غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدمه كما قال الشارح المرزباني والمكان هو الفراغ المتوهّم مع اعتبار حصول الجسم فيه، والخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا بالمتحيّز انتهى. يعني أنّ الخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا، والآن خال عن الشاغل على ما هو رأي المتكلّمين، وإلّا يصير الخلاء مرادفا للحيز. ولذا قيل إنّ الخلاء عندهم أخصّ من الحيّز لأنّ الخلاء هو الفراغ الموهوم مع اعتبار أن لا يحصل فيه جسم والحيّز هو الفراغ الموهوم من غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدم حصوله. والمفهوم من كلام شارح هداية الحكمة ومحشيه العلمي أنّ الحيّز عند القائلين بأنّ المكان هو السطح أعمّ من المكان، فإنّ الحيّز عندهم ما به يمتاز الأجسام في الإشارة الحسّية فهو متناول أيضا للوضع الذي به يمتاز المحدد أعني الفلك الأعظم من غيره في الإشارة الحسّية فهو متحيّز، وليس في المكان لأنّ المكان هو السطح الباطن المذكور. ولا يرد على هذا التفسير الهيولى والصورة النوعية إذ الأجساد وإن كانت تتمايز بهما لكن لا تتمايز بهما في الإشارة الحسّية إذ لا وضع لهما. إن قيل يلزم أن يكون لغير المحدد حيزان إذ لهذه الأجسام وضع ومكان. قلت بالوضع والمكان يحصل التمايز بين الأجسام في الإشارة الحسّية، فالمجموع حيز واحد والمراد بالوضع هاهنا هو المقولة أو جزؤها.
فائدة:

قال الحكماء: كلّ جسم فله حيّز طبعي ولا يمكن أن يكون له حيزان طبعيان. قال العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة: المفهوم من كلام السيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين أنّ الحيز الطبعي هو ما يكون لذات الجسم مدخل فيه سواء كان مستندا إلى جزئه أو نفس ذاته أو لازم ذاته، والمفهوم من بعض مؤلفاته أنّ المكان الطبعي هو ما يكون مستندا إلى الصورة النوعية حيث أبطل استناد ذلك المكان إلى الجسمية المشتركة لكون نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية وكذا إلى الهيولى لكونها تابعة للجسمية في اقتضاء حيّزها على الإطلاق، وكذا إلى أمر خارج لكون الفرض خلوه عن جميع ما يمكن خلوه عنه من الأمور الخارجة فهو مستند إلى أمر داخل فيه مختصّ به وهو المراد بالطبعية، وهذا المعنى أخصّ من الــأول. والمراد بالطبعية على المعنى الــأول الحقيقة. ثم المفهوم من كلام صاحب هداية الحكمة هاهنا هو المعنى الــأولــ، ومن كلام شارحه هاهنا المعنى الثاني، ومن كلام شارحه في مبحث الشكل أنّ المراد من كون المكان طبعيا للجسم أنّ المكان من العوارض الذاتية له لا من الأعراض الغريبة، حيث يقول وما يعرض لشيء بواسطة ليست مستندة إلى ذاته ولا لازمة له من حيث هو لا يكون عارضا له لذاته انتهى.
ويفهم من إشارات الشيخ أنّ المكان الطبعي للجسم ما يكون ملائما لذاته. ولا يخفى أنّه يمكن تطبيقه على الــأول والثالث بل على الثاني أيضا من تخصيص في الملائمة، لكنه خلاف الظاهر. وبالجملة كلامهم في هذا الباب لا يخلو عن الاضطراب انتهى ما ذكر العلمي.
فائدة:

قال الحكماء: المكان الطبعي للمركّب مكان البسيط الغالب فيه فإنّه. يقهر ما عداه ويجذبه إلى حيّزه، فيكون الكلّ إذا خلّي وطبعه طالبا لذلك الحيّز. وإن تساوت البسائط كلّها فمكانه هو الذي اتّفق وجوده فيه لعدم أولــوية الغير وفيه نظر لأنّه إذا أخرج ذلك المركّب عن ذلك المكان لم يعد إليه طبعا بل يسكن أينما أخرج لعدم المرجّح، فلا يكون ذلك المكان طبعيّا له؛ والبسيطان المتساويان حجما ومقدارا قد يختلفان قوة فإنّه إذا أخذ مقداران متساويان من الأرض والنار فربما كان اقتضاء الأرضية للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل الصاعد أو بالعكس بل ربما كان الناقص مقدارا أقوى قوة. فالمعتبر هو التساوي في القوة دون الحجم والمقدار.
وقد يفصّل ويقال إنّه إن تركّب من بسيطين فإن كان أحدهما غالبا قوة وكان هناك ما يحفظ الامتزاج فالمركّب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب وإن تساويا فإمّا أن يكون كلّ منهما متمانعا للآخر في حركته أولــا؛ فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا إلّا بقاسر، وإن تمانعا مثل أن تكون النار من تحت الأرض والأرض من فوق فإمّا أن يكون بعد كل منهما عن حيّزه مساويا لبعد الآخر أولــا، فعلى الــأول يتعاوقان، فيحتبس المركّب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في الحدّ المشترك بين حيّزيهما. وعلى الثاني ينجذب المركّب إلى حيّز ما هو أقرب إلى حيّزه لأنّ الحركات الطبعية تشتدّ عند القرب من أحيازها وتفتر عند البعد. وإنّ تركّب من ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركّب لطبعه في حيّز الغالب كما مرّ. وإن تساوت فإن كانت الثلاثة متجاورة كالأرض والماء والهواء حصل المركّب في حيّز العنصر الوسط كالماء. وإن كانت متباينة كالأرض والماء والنار حصل المركّب في الوسط أيضا لتساوى الجذب من الجانبين ولأنّ الأرض والماء يشتركان في الميل إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار. وإن تركّب من أربعة فإن كانت متساوية حصل المركّب في الوسط وإلّا ففي حيّز الغالب. هذا كلّه بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتض آخر يمنع العناصر عن أفعالها، فإنّه يجوز أن يحصل للمركّب صورة نوعية تعيّن له مكان البسيط المغلوب والله أعلم، كذا في شرح المواقف.
والحيّز عند المنجّمين عبارة عن أنّ كوكبا يوما يكون نهارا فوق الأرض، وكوكبا يكون ذات ليلة ليلا تحت الأرض، قال هذا في الشجرة.

الكيف

Entries on الكيف in 3 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الكيف: عرض لَا يَقْتَضِي لذاته قسْمَة وَلَا نِسْبَة والقيد الــأول احْتِرَاز عَن الْكمّ لاقْتِضَائه الْقِسْمَة بِالذَّاتِ وَالثَّانِي عَن الْبَوَاقِي فَإِن الْإِضَافَة كالأبوة تَقْتَضِي النِّسْبَة إِلَى الْأَب وَمَتى يَقْتَضِي نِسْبَة حُصُول الشَّيْء فِي الزَّمَان وعَلى هَذَا قِيَاس الْبَوَاقِي. وَإِنَّمَا قُلْنَا لذاته ليدْخل فِي الكيف الكيفيات الْمُقْتَضِيَة للْقِسْمَة أَو للنسبة بِوَاسِطَة اقْتِضَاء محلهَا ذَلِك.
اعْلَم أَن القدماء رسموا الكيف بِأَنَّهُ هَيْئَة قارة لَا تَقْتَضِي قسْمَة وَلَا نِسْبَة لذاتها وَالْمرَاد بالقارة الثَّابِتَة. والمتأخرون بِأَنَّهُ عرض لَا يتَوَقَّف تصَوره على تصور غَيره وَلَا يَقْتَضِي الْقِسْمَة واللاقسمة فِي مَحَله اقْتِضَاء أولــيا. وَلَا يخفى أَن هَذَا التَّعْرِيف أحسن من تَعْرِيف القدماء لِأَن فِي تعريفهم خللا من وُجُوه ثَلَاثَة: الــأول: إِن فِي لفظ الْهَيْئَة والقارة خَفَاء. وَالثَّانِي: أَنه يخرج الْأَصْوَات لِأَنَّهَا إِمَّا آنِية أَو زمانية فَلَيْسَتْ بقارة أَي ثَابِتَة فِي محلهَا مَعَ أَنَّهَا من الكيفيات. وَالثَّالِث: أَنه يرد على تعريفهم أَنه لَيْسَ بمانع لصدقه على النقطة والوحدة على قَول من قَالَ إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَيْسَ من مقولة الكيف. وَقَوْلهمْ لَا يَقْتَضِي قسْمَة أَي قبُول الْقِسْمَة الوهمية ليخرج الْكمّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي قبُولهَا. وَقَوْلهمْ اللاقسمة ليخرج الْوحدَة والنقطة على الْأَصَح فَإِنَّهُمَا تقتضيان اللاقسمة. وَقَوْلهمْ فِي مَحَله ظرف مُسْتَقر حَال عَن فَاعل لَا يَقْتَضِي وَالْمعْنَى لَا يَقْتَضِي الْقِسْمَة واللاقسمة حَال كَونه فِي مَحَله. وَفَائِدَة التَّقْيِيد الْإِشَارَة إِلَى أَن عدم اقْتِضَاء الْقِسْمَة واللاقسمة لَيْسَ بِاعْتِبَار التَّصَوُّر بِأَن يكون تصَوره مستلزما لتصور الْقِسْمَة واللاقسمة بل بِاعْتِبَار الْوُجُود والألم يخرج الْكمّ لعدم اقتضائه الْقِسْمَة فِي الذِّهْن ضَرُورَة أَن تصَوره لَا يسْتَلْزم تصور الْقِسْمَة واللاقسمة وَالْمرَاد بالاقتضاء الــأول الِاقْتِضَاء الذاتي وَإِنَّمَا قيد بِهِ ليدْخل الكيف الَّذِي يَقْتَضِي اللاقسمة لَكِن لَا لذاته الْعلم الْبَسِيط الْحَقِيقِيّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اللاانقسام لَكِن لَا لذاته وَلِئَلَّا تخرج الكيفيات الْمُقْتَضِيَة للْقِسْمَة بِسَبَب عروضها للكميات كالبياض الْقَائِم بالسطح وَأَنت تعلم أَنه لَا اقْتِضَاء هَا هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ قبُول الْقِسْمَة بالتبع.ــوالكيفيات أَنْوَاع أَرْبَعَة: الــأول: الكيفيات المحسوسة بالحواس الظَّاهِرَة وَهِي انفعاليات وانفعالات. وَالثَّانِي: الكيفيات النفسانية وَهِي ملكات وحالات. وَالثَّالِث: الكيفيات المختصة بالكميات الْمُتَّصِلَة كالتثليث والتربيع وَغير ذَلِك أَو الْمُنْفَصِلَة كالزوجية والفردية والتساوي وَالزِّيَادَة وَغير ذَلِك. وَالرَّابِع: الكيفيات الاستعدادية وَهِي الضعْف وَالْقُوَّة.
الكيف: هيئة قارة في الشيء لا تقتضي قسمة ولا نسبة لذاته، وقال أبو البقاء.
الكيف:
[في الانكليزية] Quality ،modality
[ في الفرنسية] Qualite ،modalite
بالفتح وسكون المثناة التحتانية عند الحكماء من أنواع العرض رسمه القدماء بأنّه هيئة قارّة لا تقتضي قسمة ولا نسبة لذاته، والهيئة بمعنى العرض. والمراد بالقارّة الثابتة في المحلّ فخرج بقولهم هيئة قارة الحركة والزمان والفعل والانفعال، وبقولهم لا تقتضي قسمة الكم، وبقولهم ولا نسبة باقي الأعراض النسبية، وقولهم لذاته ليدخل فيه الكيفيات المقتضية للقسمة أو النسبة بواسطة اقتضاء محلّها لذلك كبياض السطح، وفيه ضعف لأنّ في كلّ من قيدي الهيئة والقارّة من الخفاء ولأنّ طرد الرّسم منقوض بالنقطة والوحدة، اللهم إلّا أن يقال إنّهما عدميان فلا يندرجان في العرض الذي هو من أقسام الموجود. نعم من يجعلها من الموجودات يذكر قيد عدم اقتضاء اللاقسمة احترازا عنهما ولأنّ الزمان خارج بقيد عدم اقتضاء القسمة لأنّه نوع من الكم المقتضي للقسمة وكذا الحركة خارجة بقيد عدم اقتضاء النسبة إن جعلت من الأين، وإن جعلت من الكيف فلا وجه لإخراجها، وكذا الفعل والانفعال خارجان بقيد عدم اقتضاء النسبة، فذكر قيد القارّة مستغنى عنه، فالمختار ما رسم به المتأخّرون وهو أنّه عرض لا يقتضي القسمة واللاقسمة في محلّه اقتضاء أولــيا أي بالذات من غير واسطة، ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير. فقولنا عرض بمنزلة جنس. وقولنا لا يقتضي القسمة يخرج الكم وقولنا اللاقسمة يخرج الوحدة والنقطة على القول بأنّهما من الأعراض. وأمّا عند من يجعلهما من الأمور الاعتبارية فلا حاجة إلى هذا القيد لعدم دخولهما في العرض. وقولنا اقتضاء أولــياء لئلّا يخرج ما يقتضي القسمة أو اللاقسمة باعتبار عارضه أو معروضه. وقيل لئلّا يخرج العلم بالمركّب والبسيط فإنّ الــأول يقتضي القسمة والثاني اللاقسمة، لكن لا اقتضاء أولــيا بل بواسطة اقتضاء متعلّقه.
والظاهر أن العلم المتعلّق المركّب أو البسيط يخرج بقيد في محلّه، وكذا العلمان المنقسمان باعتبار عارضيهما والبياض المنقسم باعتبار انقسام محله فإنّه لا يقتضي انقسام محلّه بل يقتضي انقسام محلّه انقسامه والوحدة والنقطة لا يخرج شيء منهما عن التعريف لأنهما لا يقتضيان اللاقسمة في محلّهما، اللهم إلّا أن يقال المراد إنّه لا يقتضي القسمة حال كونه في محلّه، وعلى هذا فلا حاجة إلى قيد في محله فإنّه قيد لا طائل تحته حينئذ. وقيل قولنا اقتضاء أولــيا في التحقيق متعلّق باقتضاء اللاقسمة ليندرج الكيفيات التي اقتضت اللاقسمة بالواسطة. والقول بتعلّقه بالاقتضاء مطلقا وجعل فائدته في اقتضاء القسمة الاحتراز عن خروج الكيفيات المنقسمة بسبب حلولها في الكميات أو في محالّها كما سبق توهّم إذ لا اقتضاء هناك أصلا فلا حاجة إلى التقييد قطعا كما سبقت الإشارة إليه أيضا. وقيل الصواب أن يقال بدل لا يقتضي لا يقبل فإنّ الكيف كاللون مثلا لا يقتضي القسمة أصلا لا بالذات ولا بالواسطة، نعم يقبلها بواسطة الكم وأين القبول من الاقتضاء فإنّه ليس عين الاقتضاء ولا مستلزما له، فلا حاجة إلى قيد اقتضاء أولــيا. وأيضا لا يخرج عن التعريف حينئذ الكم لأنّه لا يقتضي القسمة أيضا وإن كان يقبلها فتدبّر. اعلم أنّ إدخال العلم في الكيف إنّما يصحّ على مذهب القائلين بالشّبح والمثال، وأمّا عند القائلين بأنّ الحاصل في العقل هو ماهيات الأشياء والأشباح والصور فلا يصحّ.
وقولنا لا يكون معناه معقولا إلى آخره يخرج الأعراض النسبية فإنّها معقولة بالقياس إلى غيرها كما يجيء في لفظ النسبة. وذكر بعضهم موضع هذا القيد قوله ولا يتوقّف تصوّره على تصوّر غيره، والمراد عدم توقّف تصوّر العرض بخصوصه، واحترز به عن الأعراض النسبية فإنّ تصوراتها بخصوصياتها تتوقّف على ما يتوقّف عليه النسبة ولا يرد خروج العلم والقدرة والشهوة والغضب ونظائرها عن الكيف، فإنّها لا تتصوّر بدون متعلّقاتها لأنّ ذلك ليس بتوقّف بل هو استلزام واستعقاب، وكذا لا يرد خروج الكيفيات المختصة بالكميات كالاستقامة والانحناء لذلك، وكذا لا يرد خروج الكيفيات المركّبة لأنّ تصوّراتها بخصوصها لا تتوقّف على تصوّرات أجزائها، ولا يرد خروج الكيفيات المكتسبة بالحدّ وغيره كما توهّم لأنّ أشخاص الكيف لا تكون نظرية. هذا خلاصة ما في الأطول في تعريف فصاحة المتكلّم.
لكن بقي أنّ خروج الأعراض النسبية عن التعريف إنّما يتمّ على المذهب الغير المشهور وهو أنّ النسبة ذاتية لتلك الأعراض. أمّا على المذهب المشهور وهو أنّ النسبة لازمة لتلك الأعراض لا ذاتية لها فلا يتم إذ يقال حينئذ تصوّر تلك الأعراض يستلزم تصوّر غيرها ولا يتوقّف عليه، صرّح بذلك الفاضل الچلپي في حاشية المطول. ثم قال صاحب الأطول: لا يخفى أنّه كما يحتاج اقتضاء القسمة واللاقسمة إلى التقييد بالــأولــي يحتاج عدم توقّف التصوّر الغير بالتقييد بالقيد الــأوّلــي أيضا لأنّه قد يعرض الكيف النسبة فيتوقّف باعتبارها على الغير.

التقسيم:
أقسامه أربعة بالاستقراء. الكيفيات المحسوسة سواء كانت انفعالات أو انفعاليات كما سيذكر في لفظ المحسوسات. والكيفيات المختصّة بالكميات أي العارضة للكم إمّا وحدها فللمنفصل كالزوجية والفردية وللمتّصل كالتثليث والتربيع، وإمّا مع غيرها كالحلقة فإنّها مجموع شكل وهو عارض للكم مع اعتبار لون. والكيفيات الاستعدادية وقد مرّ ذكرها.
والكيفيات النفسانية وهي المختصّة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية. فقيل المراد الأنفس الحيوانية ومعنى الاختصاص بها أنّ تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النبات والجماد فلا يرد أنّ بعضها كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ثابتة للواجب والمجرّدات. فلا تكون مختصّة بها، على أنّ القائل بثبوتها للواجب والمجرّدات لم يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الأعراض. وقيل المراد ما يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا فإنّ الصّحة والمرض من هذه الكيفيات يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية. ثم اعلم أن الكيفيات النفسانية إن كانت راسخة في موضوعها أي مستحكمة فيه بحيث لا تزول عنه أصلا أو يعسر زوالها سمّيت ملكة، وإن لم تكن راسخة فيه سمّيت حالا لقبوله التغيّر والزوال بسهولة، والاختلاف بينهما بعارض مفارق لا بفصل، فإنّ الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج، فإنّ الكتابة مثلا في ابتداء حصولها تكون حالا، وإذا ثبتت زمانا واستحكمت صارت بعينها ملكة، كما أنّ الشخص الواحد كان صبيا ثم يصير رجلا. قالوا فكلّ ملكة فإنّها قبل استحكامها كانت حالا، وليس كلّ حال يصير ملكة، وأنت تعلم أنّ الكيفية النفسانية قد تتوارد أفراد منها على موضوعها بأن يزول عنه فرد ويعقبه فرد آخر فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكّن الكيفية فيه حتى ينتهي الأمر إلى فرد إذا حصل فيه كان متمكنا راسخا، فهذا الفرد ملكة لم يكن حالا بشخصه بل بنوعه كذا في شرح المواقف.

بديعية

Entries on بديعية in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
بديعية
للشيخ، الأديب، صفي الدين: عبد العزيز بن سرايا.
أملاها في المجالس.
آخرها: في سلخ شعبان، سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
وسماها: (الكافية البديعية).
ثم شرحها: شرحا حسنا.
أولــه: (الحمد لله الذي حلل السحر البيان... الخ).
ذكر فيه: أن السكاكي، لم يذكر من أنواع البديع سوى: تسعة وعشرين نوعا.
وجمع مخترعها الــأول: ابن المعتز سبعة عشرة نوعا.
وعاصره: قدامة بن جعفر الكاتب.
فجمع منها: عشرين نوعا، توارد معه على سبعة منها.
فتكامل لهما: ثلاثون نوعا.
ويعرف كتابه: (بنقد قدامة).
ثم اقتدى بهما الناس في التأليف.
فكان غاية ما جمع منها:
أبو هلال: حسن بن عبد الله العسكري.
المتوفى: سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. (382).
سبعة وثلاثين نوعا.
ويعرف كتابه: (بكتاب الصناعتين).
ثم جمع منها:
حسن بن رشيق القيرواني.
المتوفى: سنة ست وخمسين وأربعمائة. (463).
في (العمدة) مثلها.
وأضاف إليها: خمسة وستين بابا.
في أحوال الشعر، وأعراضه.
وتلاهما:
شرف الدين: أحمد بن يوسف بن أحمد التيفاشي.
فبلغ بها: السبعين.
ثم تصدى لها:
الشيخ، ركن الدين: عبد العظيم بن أبي الإصبع.
فأوصلها إلى: التسعين.
وأضاف إليها: من مستخرجاته: ثلاثين، سلم له منها: عشرون
وأجرى تلك الأنواع في الآيات القرآنية.
وسماه: (التحرير).
وهو أصح كتاب صنف فيه، لأنه لم يتكل على النقل دون النقد،
وذكر أنه: وقف على أربعين كتابا في هذا العلم.
قال الحلي: وطالعت مما لم يقف عليه ثلاثين كتابا.
فنظمتُ: مائة وخمسة وأربعين بيتا في بحر البسيط.
تشتمل على: مائة وواحد وخمسين نوعا.
بديعية
للشيخ، أبي بكر: علي، المعروف: بابن حجة الحموي.
المتوفى: سنة سبع وثلاثين وثمانمائة.
سماها: (تقديم أبي بكر).
في مائة وثلاثة وأربعين بيتا.
مشتملة على: مائة وستة وثلاثين نوعا.
ثم شرحها: شرحا مفيدا.
وهو مجموع أدب، قلّ أن يوجد في غيره، ولعله مقتنيه يستغني عن غيره من الكتب الأدبية، ولو لم يكن فيه إلا جودة الشواهد لكل نوع من الأنواع، مع ما امتاز به من الاستكثار من إيراد نوادر العصريين، فإن مصنفه مرتفع عنه كلفة العارية، وهذا وحده مقصود لكل حاذق؛ كذا نقل من خط ابن حجر على ظهر نسخة منها.
بديعية
الشيخ: عبد الرحمن بن أحمد بن علي الحميدي.
حذا فيها: حذو الصفي.
وضمنها: زيادة أنواع.
ثم شرحها.
وسماه: (فتح البديع، بشرح تمليح البديع، بمدح الشفيع).
وهو: شرح حافل.
أولــه: (الحمد لله الذي حير ببيان بديع صنعه الألباب والأفهام... الخ).
ثم اختصره، وضم إليه المعاني.
وسماه: (منح السميع، بشرح تمليح البديع).
وفرغ في: جمادى الــأولــى، سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة.
قال الشهاب في (خبايا الزوايا) : وكنت رأيت فيها في أوائل الطلب أغلاطا كثيرة، فلما نبهته عليها حنق حنقا شديدا، وزعم أنه هجاني، فكتبت إليه متهكما رسالة. انتهى.
بديعية
الأديب: شعبان بن محمد القرشي، المصري.
المتوفى: سنة 828.
أولــها:
دع عنك سلعا وسل * عن ساكن الحرم
بديعية
الشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
وتسمى: (نظم البديع).
ثم شرحها.
بديعية
لشرف الدين: إسماعيل بن أبي بكر، المعروف: بابن المقري، اليمني.
المتوفى: سنة سبع وثلاثين وثمانمائة.
وشرحها: شرحا حسنا.
بديعية
للشيخ، عز الدين الموصلي: علي بن الحسين بن علي الحنبلي، نزيل دمشق.
المتوفى: سنة 789.
ثم شرحها.
وسماه: (التوصل بالبديع، إلى التوسل بالشفيع).
أولــه: (الحمد لله بديع السماوات... الخ).
ووجيه الدين: عبد الرحمن بن محمد اليمني.
المتوفى: في حدود سنة ثمانمائة. (809).
وشرحها: شرحا وافيا.
وشهاب الدين: أحمد العطار.
سماها: (الفتح الإِلّي، في مطارحة الحلّي).
ولشرف الدين: عيسى بن حجاج، المعروف: بعويس.
المتوفى: سنة 807.
بديعية
الشيخ، شمس الدين، أبي عبد الله: محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي.
المتوفى: سنة 780.
وهي قصيدة.
مسماة: (بالحلة اليسرى، في مدح خير الورى).
أولــها:
بطيبة انزل ويممْ سيد الأمم *
شرحها: شهاب الدين، أبو جعفر: أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني، الأندلسي.
المتوفى: سنة 779.
وكان رقيق ابن جابر.
أولــه: (الحمد لله البديع الأفعال، الرفيع عن الأمثال... الخ).

الْإِنْسَان

Entries on الْإِنْسَان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْإِنْسَان: نوع من أَنْوَاع الْعَالم وَجمعه النَّاس وَأَصله وكنهه مَعْلُوم على من أَتَى الله بقلب سليم أَنه أشرف الْمَخْلُوقَات وَثَمَرَة شَجَرَة الْوُجُود والمجودات وَللَّه در الشَّاعِر.
(سر وجود ذَات بِإِنْسَان رسيد وماند ... جون وَحي آسمان كه بقرآن رسيد وماند)

وَلَكِن أصل لفظ النَّاس الأناس فَخفف بِحَذْف الْهمزَة وعوضت اللَّام عَنْهَا لَكِنَّهَا غير لَازِمَة. وَلِهَذَا يُقَال فِي سَعَة الْكَلَام نَاس. وَقَالَ قوم أَصله انسيان على افعلان فحذفت الْيَاء اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَة مَا يجْرِي على الْأَلْسِنَة. وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بقول ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه إِنَّمَا سمي إنْسَانا لِأَنَّهُ عهد إِلَيْهِ فنسي. وَالْإِنْسَان يُطلق على الْمُذكر والمؤنث وَرُبمَا يُطلق للْأُنْثَى إنسانة وَقد جَاءَ فِي قَول الشَّاعِر:
(لقد كستني فِي الْهوى ... ملابس الصب الْغَزل)

(إنسانة فتانة ... بدر الدجى مِنْهَا خجل)

(إِذا زنت عَيْني بهَا ... فبالدموع تَغْتَسِل)

وَفِي تَحْقِيق الْإِنْسَان تَفْصِيل وتدقيق وَتَحْقِيق فِي المطولات وَمَا يذكر هَا هُنَا نبذ مِنْهَا. فَاعْلَم أَن للْإنْسَان إِطْلَاق مشهورين عِنْد الْعَوام وَإِطْلَاق لَدَى الْخَواص.
الــأول إِطْلَاقه على الْأَشْخَاص الْمعينَة الْمَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان كزيد وَعَمْرو وَغير ذَلِك مِمَّا يشاركهما فِي النَّوْع وَلَفظ الْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى مَشْهُور بَين الْقَوْم وهم لَا يعلمُونَ من الْإِنْسَان سوى هَذَا وَطَرِيق معرفَة كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَشْخَاص على مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْخَارِج إِنَّمَا هُوَ الإحساس إِذْ بِهِ يمتاز كل من أشخاصه عَن كل مَا عداهُ امتيازا تَاما بِحَيْثُ لَا يلتبس بِغَيْرِهِ أصلا وَلَا يلْزم من معرفَة شخص مِنْهَا معرفَة شخص آخر مِنْهَا وَلِهَذَا لَا يجْرِي الْكسْب والاكتساب فِي الْأَشْخَاص أَي الجزئيات الْحَقِيقِيَّة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. والسر فِيهِ أَن لكل وَاحِد مِنْهَا حَقِيقَة شخصية مباينة لحقيقة غَيره فِي الذِّهْن وَالْخَارِج وَهَذَا مُرَاد الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله مِمَّا قَالَ إِن لكل وَاحِد من أَفْرَاد الْإِنْسَان حَقِيقَة على حِدة وَإِن وجود كل وَاحِد مِنْهَا عين حَقِيقَته يَعْنِي أَنه أَرَادَ بِالْحَقِيقَةِ الْوُجُود الْخَاص لكل شخص من تِلْكَ الْأَشْخَاص وَالْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى يُوصف بالجزئية الْحَقِيقِيَّة وَهُوَ الْمصدر للآثار والمظهر للْأَحْكَام وَهُوَ الْمُكَلف بالشرائع.
وَالثَّانِي إِطْلَاقه على الْمَفْهُوم الْعقلِيّ الْكُلِّي المنطبق على كل وَاحِد من أَفْرَاده الْمَوْجُودَة والمعدومة وَهَذَا الْإِطْلَاق مَشْهُور بَين الْخَواص. وَالْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى يُوصف بِالْكُلِّيَّةِ والنوعية وَله وجود فِي الْأَعْيَان فِي إِفْرَاده وَلَا وجود لَهُ ممتاز عَنْهَا فِي الْأَعْيَان وَإِلَّا لما أمكن حمله على شَيْء من إِفْرَاده أصلا لِأَن الْحمل عبارَة عَن تغاير الشَّيْئَيْنِ فِي الذِّهْن واتحادهما فِي الْخَارِج فَلَو كَانَ لَهُ وجود ممتاز عَن إِفْرَاده فِي الْأَعْيَان لما صَحَّ اتحاده مَعَ فَرد من أَفْرَاده فِي الْأَعْيَان. فالإنسان بِهَذَا الْمَعْنى مَفْهُوم عَقْلِي انتزعه الْعقل من تِلْكَ الْأَفْرَاد بتجريدها عَن التشخصات واللواحق المادية. وَذَلِكَ الْمَفْهُوم الْعقلِيّ عِنْد الْحُكَمَاء تَمام الْحَقِيقَة النوعية لإفراده وعرفوه بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق. وَقَالُوا إِنَّه حد تَامّ للْإنْسَان لِأَن الْحَيَوَان جنس قريب للْإنْسَان. والناطق فصل قريب لَهُ والتعريف بِالْجِنْسِ والفصل القريبين حد تَامّ. وَالْحَيَوَان جَوْهَر جسم نَام حساس متحرك بالإرادة وكل فَرد من أَفْرَاد الْإِنْسَان كَذَلِك. أما أَنه جسم فَلِأَنَّهُ مركب من الهيولى وَالصُّورَة وشاغل للحيز بِالذَّاتِ وقابل للأبعاد الثَّلَاثَة وَلَا نعني بالجسم إِلَّا هَذَا. وَإِمَّا أَنه نَام فَلِأَنَّهُ يزِيد فِي الأقطار الثَّلَاثَة على تناسب طبيعي وَهُوَ الْمَعْنى بالنامي. وَإِمَّا أَنه حساس فَلِأَنَّهُ يدْرك الْأَشْيَاء بالحواس وَلَا معنى للحساس سوى ذَلِك. وَإِمَّا أَنه متحرك بالإرادة فَلِأَنَّهُ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان آخر بِقَصْدِهِ وإرادته وَيُوجد الحركات إِن شَاءَ وَلَا يوجدها إِن لم يَشَأْ وَهُوَ معنى المتحرك بالإرادة فقد ثَبت أَن الْإِنْسَان حَيَوَان. وَإِمَّا أَنه نَاطِق فَلَمَّا سَيَجِيءُ.
ثمَّ اعْلَم أَن نَاطِق فصل قريب للْإنْسَان فَإِن قيل من شَأْن الْفضل الْقَرِيب للماهية اخْتِصَاصه بهَا والناطق لَيْسَ كَذَلِك لِأَن المُرَاد بالنطق إِمَّا التَّكَلُّم فَالله تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة وَسَائِر الْحَيَوَانَات متكلمون. أَو المُرَاد بِهِ إِدْرَاك الكليات وَهُوَ أَيْضا لَيْسَ مُخْتَصًّا بالإنسان لِأَنَّهُ تَعَالَى وَسَائِر المجردات كالعقول والنفوس مدركون. فالناطق على أَي حَال لَيْسَ مُخْتَصًّا بماهية الْإِنْسَان فضلا أَن يكون فصلا لَهُ وَاعْلَم أَن الْمَلَائِكَة عِنْد الْحُكَمَاء هِيَ الْعُقُول الْمُجَرَّدَة وَإِن لَيْسَ لَهَا وللنفوس الفلكية عِنْدهم نطق أَي تكلم أصلا لَكِن لَهَا إِدْرَاك الكليات كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَأَيْضًا لَو أُرِيد بالنطق إِدْرَاك الكليات لزم أحد الْأَمريْنِ وَكِلَاهُمَا بَاطِل أَحدهمَا أَن لَا يكون النَّاطِق ذاتيا فصلا قَرِيبا للْإنْسَان الَّذِي من الْجَوَاهِر لِأَن الْإِدْرَاك فِي الممكنات من مقولة الْإِعْرَاض عِنْدهم قطعا فَيكون خَارِجا عارضا لَا دَاخِلا ذاتيا فضلا عَن أَن يكون فصلا. وَثَانِيهمَا أَن الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ من الْجَوَاهِر لَو فَرضنَا أَنه مركب من الْجَوْهَر وَالْعرض الَّذِي هُوَ الْإِدْرَاك لزم أَن لَا يكون الْإِنْسَان جوهرا فَإِن الْمركب من الْجَوْهَر وَالْعرض لَيْسَ بجوهر عِنْدهم أصلا وَالْجَوَاب بِأَن المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات وَهُوَ مُخْتَصّ بالإنسان لِأَن غَيره من الْحَيَوَانَات لَيْسَ بمدرك للكليات لَا يُفِيد الْمَطْلُوب. كَيفَ فَإِن عدم إِدْرَاك غير الْإِنْسَان من الْحَيَوَانَات للكليات مَمْنُوع نعم إِنَّه غير مَعْلُوم لنا وَعدم الْعلم بالشَّيْء لَا يسْتَلْزم عَدمه فِي نَفسه وَإِن سلمنَا ذَلِك فَلَا نسلم أَنه يلْزم من هَذَا الْقدر اخْتِصَاصه بالإنسان كَيفَ فَإِنَّهُ تَعَالَى مدرك الكليات وَكَذَا الْعُقُول الْمُجَرَّدَة والنفوس الفلكية نعم لَو أثبت نفي النُّطْق عَمَّا سوى الْإِنْسَان لثبت اخْتِصَاصه بِهِ وَأما إِثْبَات هَذَا بِدُونِ ذَلِك أصعب من خرط القتاد وَمَعَ هَذَا إِدْرَاك الكليات عرض كَمَا عرفت فَكيف يكون فصلا للجوهر. وَالْحق فِي الْجَواب أَن المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات والناطق لَيْسَ فصلا قَرِيبا للْإنْسَان فِي الْحَقِيقَة بل فَصله الْقَرِيب الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ مبدأ الْآثَار المختصة بِهِ كالنطق والتعجب والضحك وَالْكِتَابَة وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُوجد فِي غير الْإِنْسَان فَذَلِك الْجَوْهَر هُوَ الْفَصْل فِي الْحَقِيقَة. وَلما لم يكن ذَلِك الْجَوْهَر مَعْلُوما لنا بكنهه بل بعوارضه المختصة فَيدل عَلَيْهِ بأقوى عوارضه وَهُوَ النُّطْق الَّذِي بِمَعْنى إِدْرَاك الكليات ويشتق مِنْهُ النَّاطِق وَيحمل على الْإِنْسَان وَيُسمى بِالْفَصْلِ مجَازًا من قبيل إِطْلَاق اسْم الشَّيْء على أَثَره.
وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذَا الْمُجْمل فَارْجِع إِلَى مَا فصلناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الْفَاضِل اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق وَلَكِن اذكر فِي هَذَا الْمقَام نبذا من ذَلِك المرام.
فَأَقُول إِن الصُّورَة النوعية الَّتِي هِيَ أَمر جوهري وَفصل قريب للماهيات ومبدأ للآثار المختصة قد تكون مَجْهُولَة بكنهها مَعْلُومَة بعوارضها المختصة بهَا وَتلك الْعَوَارِض لَا تَخْلُو من أَن تكون مترتبة أَو لَا. فَإِن كَانَت مترتبة كالنطق والتعجب والضحك فَيُؤْخَذ أقواها وأقدمها كالنطق ويشتق مِنْهُ مَحْمُولا كالناطق وَيُطلق عَلَيْهِ اسْم الْفَصْل تسامحا كَمَا مر. وَإِن لم تكن مترتبة لعدم ترتبها فِي نفس الْأَمر أَو بِسَبَب اشْتِبَاه تقدم أَحدهمَا على الآخر فيشتق عَن كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَعْرَاض مَحْمُولا وَيجْعَل الْمَجْمُوع قَائِما مقَام ذَلِك الْأَمر الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ فصل حَقِيقَة وَيُسمى فصلا مجَازًا كالحساس والمتحرك بالإرادة. فَإِن الْفَصْل الْحَقِيقِيّ للحيوان هُوَ الْجَوْهَر المعروض للحس وَالْحَرَكَة الإرادية وَلما اشْتبهَ تقدم أَحدهمَا على الآخر اشتق عَن كل مِنْهُمَا للدلالة على ذَلِك الْفَصْل الْحَقِيقِيّ اسْم أَعنِي الحساس والمتحرك بالإرادة وَجعل الْمَجْمُوع فصلا قَائِما مقَام الْفَصْل الْحَقِيقِيّ للحيوان تسامحا فَلَيْسَ الْفَصْل الْقَرِيب للحيوان إِلَّا أَمر وَاحِد جوهري لَا تعدد فِيهِ وَإِنَّمَا التَّعَدُّد فِي الدَّال.
واندفع من هَذَا الْبَيَان عَظِيم الشَّأْن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) أَيْضا بِأَن الحساس يَكْفِي للفصل فَلَا حَاجَة إِلَى المتحرك بالإرادة وَلَا يجوز للماهية فصلان فِي مرتبَة وَاحِدَة كَمَا لَا يجوز جِنْسَانِ فِي مرتبَة وَاحِدَة واندفع أَيْضا أَن لِلْأَمْرِ الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ فصل الْإِنْسَان حَقِيقَة عوارض مُتعَدِّدَة مُخْتَصَّة بِهِ فَمَا الدَّاعِي إِلَى اخْتِيَار النَّاطِق مِنْهَا وقيامه مقَامه وتسميته باسمه فصلا وَإِلَّا يلْزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح. وَلَكِن بَقِي الْإِشْكَال بِأَن إِدْرَاك الكليات لَيْسَ مُخْتَصًّا بالإنسان لما مر فَنَقُول نعم مُطلق الْإِدْرَاك الْمَذْكُور لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ لَكِن الْإِدْرَاك الَّذِي هُوَ أثر ذَلِك المبدأ أَعنِي الصُّورَة النوعية الَّتِي للْإنْسَان مُخْتَصّ بِهِ. أَو المُرَاد بِهِ الْإِدْرَاك الْحَادِث وَهُوَ فِي ذَاته تَعَالَى قديم بالِاتِّفَاقِ هَكَذَا فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية عِنْد الْحُكَمَاء. أَو نقُول المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات بطرِيق الِاكْتِسَاب. وَلَا شكّ أَن الْإِدْرَاك الْمَذْكُور بِهَذَا الْمَعْنى مُخْتَصّ بالإنسان فَإِن علمه تَعَالَى حضوري وَكَذَا علم المجردات. وَالْعلم الاكتسابي من أَقسَام الْعلم الحصولي كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه. قيل المُرَاد بالناطق فِي تَعْرِيف الْإِنْسَان إِمَّا النَّاطِق بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ وعَلى كل من التَّقْدِيرَيْنِ يلْزم فَسَاد التَّعْرِيف أما على الــأول فلخروج الْأَطْفَال فَإِنَّهُم لَيْسُوا من أهل النُّطْق بِشَيْء من الْمَعْنيين أَي لَا بِمَعْنى التَّكَلُّم بالحروف والأصوات وَلَا بِمَعْنى إِدْرَاك الكليات وَأما على الثَّانِي فلصدق التَّعْرِيف حِينَئِذٍ على المضغة والعلقة والمني بل على اللَّحْم وَالْخبْز اللَّذين يحصل مِنْهُمَا الْمَنِيّ لِأَن كَلَامهَا حَيَوَان نَاطِق بِالْقُوَّةِ فعلى الــأول التَّعْرِيف لَيْسَ بِجَامِع وعَلى الثَّانِي لَيْسَ بمانع وَالْجَوَاب وَاضح مِمَّا ذكرنَا آنِفا فَإِن المُرَاد بالناطق لما تقرر أَنه ذُو مبدأ نطق فَهُوَ مَوْجُود بِالْفِعْلِ فِي الصّبيان ومفقود بِالْفِعْلِ فِي المضغة والعلقة وَغير ذَلِك. وَلما تبين بِمَا ذكرنَا فِيمَا سبق أَن الْإِنْسَان حَيَوَان فَالْآن نبين كَونه ناطقا فَنَقُول إِنَّه ذُو نفس ناطقة لوَجْهَيْنِ. الْوَجْه الــأول أَنه يظْهر فِي كل فَرد من أَفْرَاده آثَار النَّفس الناطقة من النُّطْق بالحروف والأصوات وَإِدْرَاك الكليات والتعجب والضحك وأمثالها مِمَّا تقرر فِي الْحِكْمَة أَنَّهَا من آثَار النَّفس الناطقة وَهَذِه الْآثَار لَا تُوجد فِي غير الْإِنْسَان فَيكون مبدأها وَهُوَ النَّفس مَخْصُوصًا بِهِ فَيكون هُوَ ذَا نفس دون غَيره فَهَذَا دَلِيل أَنِّي على ثُبُوتهَا فِي الْإِنْسَان. وَالْوَجْه الثَّانِي مَا تحقق أَن العناصر إِذا تصغرت أجزاءها غَايَة التصغر وامتزج بَعْضهَا بِبَعْض امتزاجا كَامِلا يَقع بَينهَا بِاعْتِبَار كيفيتها الْمُخْتَلفَة فعل وانفعال تنكسر سُورَة كل وَاحِدَة مِنْهَا بِالْأُخْرَى فَتحدث هُنَاكَ كَيْفيَّة وَاحِدَة متوسطة معتدلة قريبَة بالاعتدال الْحَقِيقِيّ فَحِينَئِذٍ يشْتَد كَمَال الامتزاج بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء ويرتفع الامتزاج بَينهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَيصير شَيْئا وَاحِدًا متكيفا بكيفية وَاحِدَة فَيحصل لَهُ بتينك الوحدتين أَعنِي الْوحدَة فِي الْمَادَّة والوحدة فِي الْكَيْفِيَّة مُنَاسبَة تَامَّة بالمبدأ الْحَقِيقِيّ الْوَاحِد من جَمِيع الْجِهَات فيفيض مِنْهُ عَلَيْهِ بِسَبَب تِلْكَ الْمُنَاسبَة جَوْهَر مُجَرّد شرِيف يتَعَلَّق بِهِ تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف فَيحصل لَهُ بذلك قُوَّة النُّطْق بالحروف والأصوات إِذا لم يكن هُنَاكَ مَانع وَقُوَّة إِدْرَاك الكليات والتعجب والضحك وَمَا أشبههَا وَهُوَ الْمُسَمّى بِالنَّفسِ الناطقة عِنْدهم. وَلَا شكّ أَن تِلْكَ الْمُنَاسبَة التَّامَّة بالمبدأ الْحَقِيقِيّ الْحَاصِلَة بِسَبَب الامتزاج الْكَامِل المستتبعة لفيضان تِلْكَ النَّفس تُوجد فِي بدن الْإِنْسَان بالدلائل الدَّالَّة عَلَيْهَا وَلَا تُوجد فِي غَيره فَيكون هُوَ ذَا نفس ناطقة.
وَفِي حَيَاة الْحَيَوَان افْتتح عبد الْمَسِيح ابْن يختشوع كِتَابه فِي الْحَيَوَان بالإنسان وَقَالَ إِنَّه أعدل الْحَيَوَان مزاجا وأكمله أفعالا وألطفه حسا وأنفذه رَأيا فَهُوَ كالملك الْمُسَلط القاهر لسَائِر الخليقة الْآمِر لَهَا وَذَلِكَ لما وهبه الله تَعَالَى لَهُ من الْعقل الَّذِي بِهِ يتَمَيَّز على كل الْحَيَوَان البهيمي فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة ملك الْعَالم وَلذَلِك سَمَّاهُ قوم من القدماء الْعَالم الْأَصْغَر. ثمَّ قَالَ وَمِمَّا ذكر فِي الْخَواص وَشهِدت بِهِ التجربة أَنه مَتى صور صُورَة صبي حسن الْوَجْه وَنصب بِحَيْثُ ترَاهُ وَقت الْجِمَاع خرج الْوَلَد يشبه تِلْكَ الصُّورَة فِي أَكثر الْأَعْضَاء. وَله خَواص يطول الْكتاب بذكرها مِنْهَا: أَنه إِن أَخذ نجو صبي حِين يُولد وجفف وسحق وكحل بِهِ بَيَاض الْعين نفع وينفع من الغشاوة أَيْضا. وَدم الْحيض إِذا طلي بِهِ من عضه الْكَلْب الْكَلْب يبرأ وَكَذَلِكَ البرص والبهق. وَقَالَ الْقزْوِينِي فِي عجائب الْمَخْلُوقَات إِذا رعف الْإِنْسَان فليكتب اسْمه بدمه على خرقَة وَيجْعَل نصب عينه فَإِنَّهُ يَنْقَطِع رعافه. ونطفة الْإِنْسَان إِذا طلي بهَا البهق والبرص والقوبا أبرأتهم.
وَقَالَ الْأَطِبَّاء إِذا أردْت أَن تعلم أَن الْمَرْأَة عقيم أم لَا فَمُرْهَا أَن تحمل ثومة فِي قطنة وتمكث سبع سَاعَات فَإِن فاح من فمها رَائِحَة الثوم فعالجها بالأدوية فَإِنَّهَا تحمل بِإِذن الله تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم. وَالْإِنْسَان الْكَامِل لجَمِيع العوالم الإلهية والكونية الْكُلية والجزئية وَفِي تَفْصِيله طول فِي كتب الْحَقَائِق وَللَّه در الشَّاعِر. شعر:
(آنجه برجستيم وَكم ديديم وبسيار است ونيست)

(نيست جز انسان درين عَالم كه بسياراست)

أَسمَاء الْأَوْلَاد

Entries on أَسمَاء الْأَوْلَاد in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Abī Thābit al-Lughawī, Al-Farq
(بَاب أَسمَاء الْــأَوْلَــاد)
قالَ الأَصمعيّ (1) : يُقالُ: غُلامٌ وطِفْلٌ وجارِيَةٌ وطِفْلَةٌ. [وقَدْ مَرَّ تَمامُ ذلكَ فِي خَلْقِ الإنسانِ (2) ] . (188) ويُقالُ لَهُ من ذَواتِ الحافِرِ: مُهْرٌ، والأُنثى: مُهْرَة، والذُّكورُ: مِهارٌ وأَمهارٌ. وجَمْعُ مُهْرَةٍ،: مُهَرٌ ومُهَراتٌ. وَقَالَ الشاعرُ (3) : خُوصاً يُساقِطْنَ المِهارَ والمُهَرْ وقالَ آخرُ (4) : يَقْذِفْنَ بالمُهَراتِ والأَمْهارِ ثُمَّ هُوَ راضعٌ، وَالْأُنْثَى: راضِعةٌ. فَإِذا نالا من الأَرْض شَيْئا فَهُوَ قارِمٌ وَالْأُنْثَىوالثَّوْلُ: القِطْعَةُ من النَّخْلِ (196) . وذكَرَ عُمَرُ الجرادَ فَقَالَ: (ليتَ لنامنْهُ قَفْعَةً أوْ قَفْعَتَيْنِ) (197) .

التّقسيم

Entries on التّقسيم in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّقسيم:
[في الانكليزية] Division ،apportionment ،enumeration of the parts
[ في الفرنسية] Division ،repartition ،enumeration des parties
يطلق على معان، منها مرادف القسمة سواء كانت قسمة الكلّ إلى الأجزاء أو قسمة الكلّي إلى جزئياته، حقيقية أو اعتبارية. قال مرزا زاهد: التقسيم عبارة عن إحداث الكثرة في المقسوم فهو يتحقّق حقيقة إذا كان المقسوم متّحدا مع الأقسام قبل القسمة، وهو بالذات ينحصر في تقسيم الكلّي الذاتي إلى جزئياته وتقسيم المتّصل الواحد إلى أجزائه التحليلية.
وأما تقسيم الكلي إلى جزئياته وتقسيم المنفصل إلى أجزائه فتقسيم بالعرض لا بالذات انتهى.
ومنها ما يسمى تركيب القياس وقد سبق في المقدمة في بيان الرءوس الثمانية. ومنها ما هو مصطلح أهل الأصول والمناظرة وهو أن يكون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع فيمنعه إمّا مع السكون عن الآخر لأنه لا يضرّه، أو مع التعرّض لتسليمه وهذا السؤال يجري في الأصل وجميع المقدمات القابلة للمنع. ومنع قوم قبول هذا السؤال والمختار قبوله، كذا في العضدي. وقد يطلق عندهم أيضا على السير كما سيأتي. ومنها ما هو مصطلح أهل البديع فإنهم يطلقونه على معان. الــأول ذكر متعدّد ثم إضافة ما لكلّ إليه على التعيين. وبهذا القيد الأخير يخرج عنه اللّفّ والنّشر، وقد أهمله السّكاكي فتوهّم البعض أنّ التقسيم عنده أعمّ من اللّف والنّشر، والحقّ أن يقال إنّ ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد، إذ ليس في اللّف والنّشر إضافة ما لكل إليه، بل يذكر فيه ما لكل حتى يضيفه السامع إليه ويردّه عليه، فليتأمّل، فإنه دقيق كقول الشاعر:
ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الأذلّان عير الحيّ والوتد هذا على الخسف مربوط برمّته وذا يشجّ فلا يرثي له أحد أي لا يقيم أحد على ضيم أي ظلم يراد ذلك الظلم بذلك الأحد إلّا الأذلّان أحدهما الحمار الوحشي والأهلي والآخر الوتد، هذا أي غير الحي على الخسف أي الذلّ مربوط برمّته أي بقطعة حبل بالية وذا أي الوتد يشجّ أي يدقّ ويشقّ رأسه فلا يرثي أي لا يرقّ ولا يرحم له أحد. ذكر العير والوتد ثم أضاف إلى الــأول الربط مع الخسف وإلى الثاني الشّجّ على التعيين. والثاني أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل من تلك الأحوال ما يليق به كقولك:
لقيت قوما ثقالا على الأعداء إذا حاربوا خفافا إذا دعوا إلى كفاية مهم. والثالث استيفاء أقسام الشيء الموجودة لا الممكنة عقلا كما في الاتقان، وترك قيد الموجود صاحب التلخيص حيث قال: هو استيفاء أقسام الشيء كقوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً فإنّ الإنسان إما أن يكون له ولد أو لا، وإذا كان فإما أن يكون ذكرا أو أنثى أو ذكرا وأنثى. وقد استوفى جميع أقسام الشيء وذكرها كذا في المطول. والرابع ما وقع في جامع الصنائع قال: التقسيم: هو قسمة العرض إلى ثلاثة أنواع: عالي وخلط، ونكس. فالعالي هو المحافظة على الترتيب في العدد، فمثال العدد:
لقد غار من كرمك وكنزك وقلبك أولــا السحاب ثانيا المعدن ثالثا البحر ومثال دون ذكر العدد:
بسبب ذلك لا يختلط سالفك ووجهك حتى أرى الليل والنهار بوضوح وأما الخلط فهو أن يراعي الترتيب ثم يأتي به مخلوطا. ومثاله:
إن قامتك ووجنتك وشعرك كل واحد منها في الحسن كالشمس والمسك والسّرو بكل صدق وأما النّكس هو أن يأتي بالموصوفات على ترتيب معيّن ثم يورد أوصافها على العكس من ذلك. ومثاله:
إن قامتك وشعرك ووجهك لا تختلط كما القمر والمسك والسّرو البستاني انتهى. 

الــأول: الحيلة، الثاني: الدلال، الثالث:
الهوى، وقد حوّلني كل من الحيلة والدلال والهوى إلى ثلاث حالات:

إحداها: أسير، وثانيها: عاجز، وثالثها:
مجنون.
والآن تعال انظر إلى الأسير والعاجز والمجنون فسترى
الــأول ملاك والثاني انسان والثالث حوراء

وَألَ

Entries on وَألَ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
وَألَ إليه يَئِلَ وَأَلاً ووؤولاً ووَئِيلاً وواءَلَ مُواءَلَةً ووِآلاً: لَجَأَ وخَلَصَ.
والوَأْلُ: المَوْئِلُ.
ووَأَلَ ووَاءَلَ: طَلَبَ النَّجاة،
وـ إلى المكانِ: بادَرَ.
والوَأْلَةُ: أبعارُ الغنمِ والإِبِلِ جميعاً تَجْتمِعُ وتَتَلَبَّدُ، أو أبوالُ الإِبِلِ وأبعارُها فقطْ.
وألَ المكانُ وأوْأَلَهُ هو.
والمَوْئِلُ: مُسْتَقَرُّ السَّيْلِ.
والــأوَّلُ: ضِدُّ الآخِرِ،
أصلُهُ أوْألٌ أو وَوْأَلُ
ج: الأوائِلُ والأوالي على القَلْبِ والــأوَّلُــونَ، وهي الــأولــى
ج: كصُرَدٍ ورُكَّعٍ. وإذا جَعَلْتَ أوَّلــاً صِفَةً، مَنَعْتَهُ، وإلاَّ صَرَفْتَهُ. تقولُ: لَقِيْتُهُ عاماً أوَّلَــ، وعاماً أوَّلــاً، وعامَ الــأوَّلِ قليلٌ. وتقولُ: ما رأيْتُهُ مُذْ عامٌ أوَّلُــ، تَرْفَعُهُ على الوصفِ، وتَنْصِبُه على الظَّرْفِ، وابْدَأ بِه أولُــ، تَضُمُّ على الغايةِ، كفَعَلْتُهُ قَبْلُ، وفَعَلْتُهُ أوَّلَ كُلِّ شيءٍ، بالنَّصْبِ، وتَقولُ: ما رأيْتُهُ مُذْ أوَّلُ من أوَّلَ من أمْسِ ولا تُجاوِزْ ذلك.
وهذا أوَّلُــ، بَيِّنُ الــأوَّلِــيَّةِ.
والمُوَئِّلُ، كمُحَدِّثٍ: صاحِبُ الماشِيَةِ.
ووَأْلَةُ: قَبيلَةٌ خَسيسَةٌ.
وبَنو مَوْأَلَةَ، كمَسْعَدَةَ: بَطْنٌ.
ووَأْلانُ: لَقَبُ شُكْرِ بنِ عَمْرٍو، هو أبو قَبيلَةٍ.
وَوَأْلانُ بنُ قِرْفَةَ العَدَوِيُّ، ومحمودُ بنُ وَأْلانَ العَدَنِيُّ: مُحَدِّثان.
ووائلُ بنُ قاسطٍ: أبو قَبيلَةٍ، وابنُ حُجْرٍ، وابنُ أَبي القُعَيْسِ، وأَبو وائِلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمَةَ: صَحابِيُّونَ.

الرّخصة

Entries on الرّخصة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الرّخصة:
[في الانكليزية] Easiness ،permission
[ في الفرنسية] Facilite ،permission
بالضّمّ وسكون الخاء المعجمة في اللغة اليسر والسّهولة. وعند الأصوليين مقابل للعزيمة. وقد اختلفت عباراتهم في تفسيرهما بناء على أنّ بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة فيهما، وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من لم يحصرها عليهما قال: العزيمة ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها، والرّخصة ما وسع للمكلّف فعله لعذر فيه مع قيام السّبب المحرّم، فاختصّ العزيمة بالواجبات وخرج النّدب والكراهة عنها من غير دخول في الرّخصة. وعليه يدلّ ما قال القاضي الإمام من أنّ العزيمة ما لزمنا من حقوق الله تعالى من العبادات والحلّ والحرمة أصلا بأنّه إلهنا ونحن عبيده، فابتلانا بما شاء. والرّخصة إطلاق بعد الحظر لعذر تيسيرا. وبعبارة أخرى الرّخصة صرف الامر أي تغييره من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلّف. وبعض من اعتبر الحصر فيهما قال: الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر. والعزيمة بخلافها، هكذا في أصول الشافعية على ما قيل.
وحاصله أنّ دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلّف عنه لمانع طارئ في المكلّف لولاه لثبتت الحرمة في حقه فهو الرخصة، أي ذلك الحكم الثابت بطريق التخلّف عن المحرّم هو الرّخصة، وإلّا فهو العزيمة. فالمراد بالمحرّم دليل الحرمة وقيامه بقاؤه معمولا به، وبالعذر ما يطرأ في حقّ المكلّف فيمنع حرمة الفعل أو التّرك الذي دلّ الدليل على حرمته.
ومعنى قوله لولا العذر أي المحرّم كان محرما ومثبتا للحرمة في حقّه أيضا. لولا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام وهذا أولــى مما قيل من أنّ الرّخصة ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرّم. وإنّما قلنا انه اولى لأنه يجوز ان يراد بالفعل في هذا التعريف ما يعمّ الترك بناء على أنّه كفّ، فخرج من الرّخصة الحكم ابتداء لأنّه لا محرّم، وخرج ما نسخ تحريمه لأنّه لا قيام للمحرّم حيث لم يبق معمولا به وخرج ما خصّ من دليل المحرّم لأنّ التخلّف ليس لمانع في حقّه بل التخصيص بيان أنّ الدليل لم يتناوله، وخرج أيضا وجوب الطعام في كفارة الظّهار عند فقد الرّقبة لأنّه الواجب في حقّه ابتداء على فاقد الرقبة، كما أن الاعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها، وكذا خرج وجوب التيمّم على فاقد الماء لأنّه الواجب في حقّه ابتداء، بخلاف التيمّم للخروج ونحوه.
وبالجملة فجميع ما ذكره داخل في العزيمة وهي ما شرع من الأحكام لا كذلك أي لا لعذر مع قيام المحرّم لولا العذر بل إنّما شرع ابتداء.
ثم الرخصة قد يكون واجبا كأكل الميتة للمضطر أو مندوبا كقصر الصلاة في السفر أو مباحا كترك الصوم في السفر. وقيل العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي، والرّخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. ويرد عليه جواز النّكاح فإنّه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرّة عدم الاستيلاء عليها ووجوب الزكاة والقتل قصاصا، فإنّ كلّ واحد منهما ثابت على خلاف الدليل، إذ الأصل حرمة التعرّض في مال الغير ونفسه مع أن شيئا منها ليس برخصة. وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع والرّخصة ما لم يسلم عنه.

وقال فخر الإسلام: العزيمة اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلّق بالعوارض والرّخصة اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح [لعذر] مع قيام المحرّم. فقوله اسم لما هو أصل من الأحكام معناه اسم لما ثبت ابتداء بإثبات الشارع وهو من تمام التعريف.
وقوله غير متعلّق بالعوارض تفسير لأصالتها لا تقييد، فدخل فيه ما يتعلّق بالفعل كالعبادات وما يتعلّق بالترك كالمحرّمات، ويؤيّده ما ذكره صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسّنّة والنّفل والمباح والحرام والمكروه وغيرها أنّ العزيمة اسم لكل أمر أصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا، من الفرض والواجب والسّنة والنّفل ونحوها لا بعارض، وتقسيم فخر الإسلام العزيمة إلى الفرض والواجب والسّنة والنّفل بناء على أنّ غرضه بيان ما يتعلّق به الثواب من العزائم، أو على أنّ الحرام داخل في الفرض أو الواجب، والمكروه داخل في السّنّة أو النّفل، لأنّ الحرام إن ثبت بدليل قطعي فتركه فرض، وإن ثبت بظني فتركه واجب، وما كان مكروها كان ضده سنّة أو نفلا.
والإباحة أيضا داخلة في العزيمة باعتبار أنّه ليس إلى العباد رفعها. وقوله وهو ما يستباح الخ في تعريف الرّخصة تفسير لقوله ما بني على أعذار العباد. فقوله ما يستباح عام يتناول الترك والفعل. وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر. وقوله مع قيام المحرّم احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرّقبة في الظّهار إذ لا قيام للمحرّم عند فقد الرّقبة. واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة مع قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين، وإن أريد الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص العلّة لأنّ قيام المحرّم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وأجيب بأنّ المراد من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح برفع الإثم وسقوط المؤاخذة لا المباح حقيقة، لأنّ المحرّم قائم، إلّا أنّه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنّص، وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة، فإنّ من ارتكب كبيرة وقد عفى الله عنه لا يسمّى مباحا في حقه.
ولهذا ذكر صدر الإسلام الرّخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السّبب المحرّم للفعل وحرمة الفعل، وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب. وذكر في الميزان الرّخصة اسم لما تغيّر عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار.
وقال بعض أهل الحديث الرّخصة ما وسع على المكلّف فعله لعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له، أو وسع على المكلّف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور.
التقسيم
الرّخصة أربعة أنواع بالاستقراء عند أبي حنيفة. فنوعان منها رخصة حقيقة ثم أحد هذين النوعين أحقّ بكونه رخصة من الآخر، ونوعان يطلق عليهما اسم الرّخصة مجازا، لكن أحدهما أتمّ في المجازية من الآخر، أي أبعد من حقيقة الرّخصة من الآخر. فهذا تقسيم لما يطلق عليه اسم الرّخصة لا لحقيقة الرّخصة. أما الــأول وهو الذي هو رخصة حقيقة وأحقّ بكونه رخصة من الآخر وتسمّى بالرّخصة الكاملة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم والحرمة. ومعنى ما استبيح ما عومل به معاملة المباح كما عرفت كإجراء كلمة الكفر مكرها بالقتل أو القطع، فإنّ حرمة الكفر قائمة أبدا، لكن حقّ العبد يفوت صورة ومعنى وحقّ الله تعالى لا يفوت معنى لأنّ قلبه مطمئن بالإيمان، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة لله في دينه فــأولــى وأحبّ إذ يموت شهيدا، لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حيث ابتلي به، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «كيف وجدت قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان. فقال عليه السلام فإن عادوا فعد»، وفيه نزل قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ الآية. وروي أنّ المشركين أخذوه ولم يتركوه حتى سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلمّا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«ما دراك. قال: شرّ. ما تركوني حتى نبلت منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال كيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان. قال عليه السلام: فإن عادوا فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان». وما قيل فعد إلى ما كان منك من النّبل مني وذكر آلهتهم بخير، فغلط لأنّه لا يظنّ برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه يأمر أحدا بالتكلّم بكلمة الكفر. وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأنّ خبيبا رضي الله عنه صبر على ذلك حتى صلب وسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلّم سيّد الشهداء، وقال في مثله:
«هو رفيقي في الجنة». وقصته أنّ المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسبّ محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهو يسب آلهتهم ويذكر محمدا صلى الله عليه وسلم بخير، فأجمعوا على قتله. فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلّي ركعتين فأوجز صلاته وقال: إنّما أوجزت لكيلا تظنّوا أنّي أخاف القتل. ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون ساجدا حتى يقتلوه فأبوا عليه ذلك. فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنّي لا أرى هاهنا إلّا وجه عدوّ فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام. ثم قال: اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم مددا ولا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي فلمّا قتلوه وصلبوه تحوّل وجهه إلى القبلة، وسمّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الشهداء، وقال هو رفيقي في الجنّة. وهكذا في الهداية والكفاية.
والثاني وهو الذي هو رخصة حقيقة ولكنه دون الــأول وتسمّى رخصة قاصرة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم دون الحرمة كإفطار المسافر، فإنّ المحرّم للإفطار وهو شهود الشهر قائم لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، لكن حرمة الإفطار غير قائمة، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، لكنّ العزيمة هاهنا أولــى أيضا لقيام السبب، ولأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين. ففي النوع الــأول لمّا كان المحرّم والحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه، فصار رمضان في حقّه كشعبان، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر، فلذا صار الــأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني.
والثالث وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من الإصر والأغلال وتسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا. ومما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة والأعمال الثقيلة وذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة، والتوبة بقتل النفس، وعدم جواز الصلاة في غير المسجد، وعدم التطهير بالتيمّم، وحرمة أكل الصائم بعد النوم، وحرمة الوطء في ليالي أيام الصيام، ومنع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب، وكون الزكاة ربع المال، وعدم صلاحية أموال الزكاة والغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلّا للحرق بالنار المنزلة من السماء، وكتابة ذنب الليل بالصبح على الباب، ووجوب خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة، وحرمة العفو عن القصاص، وعدم مخالط الحائضات في أيامها، وحرمة الشحوم والعروق في اللحم، وتحريم الصيد يوم السبت وغيرها، فرفع كل هذا عن أمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تخفيفا وتكريما، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا وغوينا، وكان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا، وإنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا، هكذا في نور الأنوار.
والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، أي في غير موضع الرّخصة. فمن حيث إنه سقط كان مجازا، ومن حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة، بخلاف الثالث كقول الراوي: رخّص في السّلم، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة ولا مشروعا، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي والتلويح والعضدي وغيرها.

وفي جامع الرموز: الرّخصة على ضربين.
رخصة ترفيه أي تخفيف ويسر كالإفطار للمسافر، ورخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى. ولا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة.

جامع التواريخ

Entries on جامع التواريخ in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
جامع التواريخ
تركي.
لأمير محمد الكاتب.
الزعيم من أعيان دولة السلطان: مراد الثالث، وكان من كتاب الديوان.
فرغ من تسويده: في رمضان سنة 982، اثنتين وثمانين وتسعمائة.
ذكر فيه الأنبياء، ثم الملوك، وذكر خمسة وعشرين دولة.
وأهداه إلى الوزير: محمد باشا.
جامع التواريخ
لأبي الفضل، البيهقي.
جامع التواريخ
فارسي.
لخواجة، رشيد الدين: فضل الله الوزير.
المقتول: في سنة 718، ثمان عشرة وسبعمائة.
وهو تاريخ، كبير.
في دولة جنكيز وأولــاده.
ذكر فيه: أنه لما شرع في التبييض، مات السلطان: غازان.
في شوال سنة 704، أربع وسبعمائة.
وجلس مكانه ولده: خدا بنده محمد.
فأمره بإتمامه وإدخال اسمه في العنوان.
أمر أيضاً بإلحاق أحوال الأقاليم، وأهلها، وطبقات الأصناف.
وبأن يجعل جامعاً لتفاصيل ما في كتب التواريخ، وأمر من تحت حكمه من أصحاب تواريخ الأديان والفرق، بالإمداد إليه من كتبهم.
وأمر أيضاً بأن يجعله مذيلاً بكتاب صور الأقاليم، ومسالك الممالك، فأجاب وكتب أحوال الدولة الجنكيزية، وأمة الترك مفصلاً في مجلد.
وذكر خلاصة الوفيات في مجلد آخر، وأورد صور الأقاليم في مجلد آخر على أن يكون ذيلاً له، ونقل أخبار كل فرقة على ما وجد في كتبهم بلا تغيير.
ورتب على ثلاثة مجلدات:
الــأول: فيما كتبه باسم غازان، وهو على بابين:
الــأول: في ظهور الأتراك، وبلادهم.
والثاني: في المغول.
الثاني: فيما كتبه باسم أولــجايتو محمد، وهو على بابين أيضاً:
الــأول: في أحواله.
والثاني: في قسمين:
الــأول: في تواريخ الأنبياء، والخلفاء، وطبقات الملوك، والأصناف من لدن آدم إلى سنة 700 سبعمائة، وتاريخ كل قوم من أهل ختاي، وماجين، وكشمير، وهند، وبني إسرائيل، والملاحدة، والإفرنج.
الثالث: في صور الأقاليم. انتهى.

الجامع الصغير، من حديث البشير النذير

Entries on الجامع الصغير، من حديث البشير النذير in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
الجامع الصغير، من حديث البشير النذير
للشيخ، الحافظ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.
وهو مجلد.
لخصه من: كتابه (جمع الجوامع).
مرتباً على: الحروف.
ذكر فيه: أنه اقتصر على الأحاديث الوجيزة، وبالغ في تحرير التخريج، وصان عما تفرد به وضاع أو كذاب، ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع، واشتهر.
وهذه رموزه:
خ: للبخاري.
م: لمسلم.
ق: لهما.
د: لأبي داود.
ت: للترمذي.
ن: للنسائي.
هـ: لابن ماجة.
4: لهؤلاء الأربعة.
3: لهم إلا ابن ماجة.
حم: لأحمد في مسنده.
عم: لابنه في (زوائده).
ك: للحاكم، فإن كان في (مستدركه) أطلق، وإلا بينه.
خد: للبخاري في (الأدب).
تخ: له في (التاريخ).
حبه: لابن حبان في (صحيحه).
طب: للطبراني في (الكبير).
طس: له في (الأوسط).
طص: له في (الصغير).
ص: لسعيد بن منصور في (سننه).
ش: لابن أبي شيبة.
عب: لعبد الرزاق في (الجامع).
ع: لأبي يعلى في (مسنده).
قط: للدار قطني، فإن كان في (سننه) أطلق، وإلا بينه.
فر: للديلمي في (مسند الفردوس).
حل: لأبي نعيم في (الحلية).
هب: للبيهقي في (شعب الإيمان).
هق: له في (السنن).
عد: لابن عدي في (الكامل).
عق: للعقيلي في (الضعفاء).
خط: للخطيب، فإن كان له في (التاريخ) أطلق، وإلا بين.
وذكر في آخره: أنه فرغ من تأليفه في: 18 ربيع الــأولــ، سنة 907 سبع وتسعمائة.
وربما أورد فيه: الأحاديث الضعيفة، والمدخولة.
ثم ذيله:
في مجلد آخر.
وسماه: (زيادة الجامع الصغير).
رموزه كرموزه، وترتيبه كترتيبه، وحجمه كحجمه.
وللأصل شروح، منها:
شرح: الشيخ، شمس الدين: محمد بن العلقمي، الشافعي، تلميذ المصنف.
المتوفى: سنة 929، تسع وعشرين وتسعمائة.
وهو: شرح بالقول.
في: مجلدين.
وسماه: (الكوكب المنير).
لكنه قد يترك أحاديث بلا شرح، لكونها غير محتاجة إليه.
قال: حيث أقول شيخنا: فمرادي المصنف.
وحيث أقول: في الحديث علامة الصحبة أو الحسن، فمن تصحيح المؤلف، برمز صورته: صح، أو خ، بخطه.
وحيث أقول: وكتباً، فالمراد بهما: السيد، الشريف: يوسف الأرسوفي، وابن مغلتاي.
وشرح: الشيخ، شهاب الدين، أبي العباس: أحمد بن محمد المتبولي، الشافعي.
المتوفى: سنة 1003.
وسماه: (بالاستدراك النضير، على الجامع الصغير).
أولــه: (الحمد لله شارح صدور أهل السنة... الخ).
ذكر فيه: أن ابن العلقمي أطال فيما لا يحتاج إليه.
واختصر فيما يحتاج، بل ترك أحاديث فشرحها مفصلاً.
وقدم مقدمة في أصول الحديث:
في مجلد.
وشرح: الشيخ، شمس الدين: محمد زين الدين، المدعو: بعبد الرؤوف المناوي، الشافعي.
المتوفى تقريباً: سنة 1030، ثلاثين وألف (1031).
شرح أولــاً: بالقول كابن العلقمي.
فاستحسنه المغاربة، فالتمسوا منه أن يمزجه، فاستأنف العمل.
وصنف: شرحاً، كبيراً، ممزوجاً.
في مجلدات.
وسماه: (فيض القدير).
أولــه: (الحمد لله الذي جعل الإنسان هو الجامع الصغير... الخ).
قال: ويليق أن يدعى بالبدر المنير.
وذكر أن مراده:
من القاضي، هو: البيضاوي.
ومن العراقي، هو: الزين.
ومن جدي، هو القاضي: يحيى المناوي.
ثم اختصره:
بعضهم.
وسماه: (التيسير).
أولــه: (الحمد لله الذي علمنا من تأويل الأحاديث... الخ).
وللشيخ، العلامة: علي بن حسام الدين الهندي، الشهير: بالمتقي.
المتوفى: سنة 977، سبع وسبعين وتسعمائة تقريباً.
مرتب الأصل والذيل معاً: على أبواب، وفصول.
ثم رتب الكتاب: على الحروف، كجامع الأصول.
سماه: (منهاج العمال، في سنن الأقوال).
أولــه: (الحمد لله الذي ميز الإنسان بقريحة مستقيمة... الخ).
وله ترتيب: (الجامع الكبير)، يعني: (جمع الجوامع)، وسيأتي.
وشرح: مولانا، نور الدين: علي القاري، نزيل مكة المكرمة .
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.