Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: إشكال

شكل

Entries on شكل in 21 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 18 more
(شكل) : الشَّكْلاءُ المُداهِنةُ.
(شكل) : الشّواكل من الطَّريق: ما انْشَعَبَ مِن الطُّرُقِ عن الطَّرِيِقِ الأَعظم.
الشكل: هو الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة حدٍّ واحد بالمقدار، كما في الكرة، أو حدود، كما في المضلعات من المربع والمسدس.

والشكل في العروض: هو حذف الحرف الثاني والسابع من فاعلتن ليبقى فعلات، ويسمى: أشكل.
(ش ك ل) : (الشَّكْلُ) بِالْفَتْحِ الْمِثْلُ وَالشِّبْهُ وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ (وَمِنْهُ) أَشْكَلَ الْأَمْرُ إذَا اشْتَبَهَ وَرَجُلٌ أَشْكَلُ الْعَيْنِ (وَأَشْهَلُ الْعَيْنِ) وَفِيهَا شُكْلَةٌ وَهِيَ حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِهَا وَشُهْلَةٌ فِي سَوَادِهَا (وَفَرَسٌ مَشْكُولٌ) بِهِ شِكَالٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ فِي يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ خِلَافٍ.
شكل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كره الشِّكال فِي الْخَيل. [قَوْله: الشكال -] يَعْنِي أَن تكون ثَلَاث قَوَائِم مِنْهُ محجّلة وَوَاحِدَة مُطلقَة. وَإِنَّمَا أَخذ هَذَا من الشكال الَّذِي تشكل بِهِ الْخَيل شبه بِهِ لِأَن الشكال إِنَّمَا يكون فِي ثَلَاث قَوَائِم أَو أَن تكون الثَّلَاث مُطلقَة ورِجل محجّلة وَلَيْسَ يكون الشكال إِلَّا فِي الرجل وَلَا يكون فِي الْيَد.
بَاب الشكل

أخبرنَا ابو عمر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الشكل ضرب من النَّبَات أَحْمَر وأصفر وأخضر والشكل الْمثل وانشد قَالَ ثَعْلَب وأنشدني ابْن الْأَعرَابِي عَن الْمفضل لرؤبة بن العجاج رجز

(حَتَّى اكتست من ضرب كل شكل ... )

(من ثَمَر الحماض غير الخشل)

فَقَالَ الخشل الْمقل الْيَابِس وَقَالَ أَبُو زيد الخشل رُؤُوس الْحلِيّ والخشل ضرب من النَّبَات أَحْمَر وأصفر وأخضر مثل الشكل

وَأخْبرنَا أَبُو عمر عَن ثَعْلَب عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن أَبِيه قَالَ البسل الْحَلَال والبسل الْحَرَام والبسل الشجَاعَة والبسل بِمَعْنى آمين وَكَانَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ يَقُول فِي آخر دُعَائِهِ آمين وبسلا آمين وبسلا أَي إِيجَابا والبسل عصارة العصفر والحناء والبسل أَخذ الشَّيْء قَلِيلا قَلِيلا والبسل الْحَبْس

ش ك ل : الشِّكَالُ لِلدَّابَّةِ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ شُكُلٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَشَكَلْتُهُ شَكْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَيَّدْتُهُ بِالشِّكَالِ وَشَكَلْتُ الْكِتَابَ شَكْلًا أَعْلَمْتُهُ بِعَلَامَاتِ الْإِعْرَابِ وَأَشْكَلْتُهُ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ.

وَأَشْكَلَ الْأَمْرُ بِالْأَلِفِ الْتَبَسَ وَأَشْكَلَ النَّخْلُ أَدْرَكَ ثَمَرُهُ.

وَالشَّكْلُ الْمِثْلُ يُقَالُ هَذَا شَكْلُ هَذَا وَالْجَمْعُ شُكُولٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَشْكَالٍ وَيُقَالُ إنَّ الشَّكْلَ الَّذِي يُشَاكِلُ غَيْرَهُ فِي طَبْعِهِ أَوْ وَصْفِهِ مِنْ أَنْحَائِهِ وَهُوَ يُشَاكِلُهُ أَيْ يُشَابِهُهُ وَامْرَأَةٌ ذَاتُ شِكْلٍ بِالْكَسْرِ أَيْ دَلٍّ وَالشُّكْلَةُ كَالْحُمْرَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى لَكِنْ يُخَالِطُهَا بَيَاضٌ وَرَجُلٌ أَشْكَلُ. 
شكل
الْمُشَاكَلَةُ في الهيئة والصّورة، والنّدّ في الجنسيّة، والشّبه في الكيفيّة، قال تعالى:
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
[ص/ 58] ، أي:
مثله في الهيئة وتعاطي الفعل، والشِّكْلُ قيل: هو الدّلّ، وهو في الحقيقة الأنس الذي بين المتماثلين في الطّريقة، ومن هذا قيل: الناس أَشْكَالٌ وألّاف ، وأصل الْمُشَاكَلَةُ من الشَّكْل.
أي: تقييد الدّابّة، يقال شَكَلْتُ الدّابّةَ.
والشِّكَالُ: ما يقيّد به، ومنه استعير: شَكَلْتُ الكتاب، كقوله: قيدته، ودابّة بها شِكَالٌ: إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى يديها كهيئة الشِّكَالِ، وقوله: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[الإسراء/ 84] ، أي: على سجيّته التي قيّدته، وذلك أنّ سلطان السّجيّة على الإنسان قاهر حسبما بيّنت في الذّريعة إلى مكارم الشّريعة ، وهذا كما قال صلّى الله عليه وسلم: «كلّ ميسّر لما خلق له» .
والْأَشْكِلَةُ: الحاجة التي تقيّد الإنسان، والْــإِشْكَالُ في الأمر استعارة، كالاشتباه من الشّبه.
ش ك ل: (الشَّكْلُ) بِالْفَتْحِ الْمِثْلُ وَالْجَمْعُ (أَشْكَالٌ) وَ (شُكُولٌ) يُقَالُ: هَذَا أَشْكَلُ بِكَذَا أَيْ أَشْبَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] أَيْ عَلَى جَدِيلَتِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَجِهَتِهِ. وَ (الشِّكَالُ) الْعِقَالُ وَالْجَمْعُ (شُكُلٌ) . وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ» وَهُوَ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مُحَجَّلَةً وَوَاحِدَةٌ مُطْلَقَةً أَوْ ثَلَاثُ قَوَائِمَ مُطْلَقَةً وَرِجْلٌ مُحَجَّلَةً. وَلَا يَكُونُ الشِّكَالُ إِلَّا فِي الرِّجْلِ. وَالْفَرَسُ (مَشْكُولٌ) وَهُوَ مَكْرُوهٌ. وَ (أَشْكَلَ) الْأَمْرُ الْتَبَسَ. وَ (شَكَلَ) الطَّائِرَ وَالْفَرَسَ بِالشِّكَالِ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَكَذَا (شَكَلَ) الْكِتَابَ إِذَا قَيَّدَهُ بِالْإِعْرَابِ. وَيُقَالُ أَيْضًا: (أَشْكَلَ) الْكِتَابَ كَأَنَّهُ أَزَالَ بِهِ إِشْكَالَــهُ وَالْتِبَاسَهُ. وَ (الْمُشَاكَلَةُ) الْمُوَافَقَةُ وَ (التَّشَاكُلُ) مِثْلُهُ. 

شكل


شَكِلَ(n. ac. شَكَل)
a. Was red & white.
b. Was coquettish.

شَكَّلَa. see I (a) (b)
d. Figured, fashioned, shaped; pictured, depicted.
e. [ coll. ], Turned, tucked up (
sleeves & c. ).
شَاْكَلَa. Was like, resembled; suited; matched; agreed
with.

أَشْكَلَa. see I
تَشَكَّلَa. Was formed, fashioned, shaped; had such & such a
form & c.
b. [ coll. ], Adorned herself with
flowers (woman).
c. see I (d)
تَشَاْكَلَa. Resembled each other; matched, agreed.

إِشْتَكَلَa. see I (a)
شَكْل
(pl.
شُكُوْل
أَشْكَاْل
38)
a. Resemblance, likeness, similarity.
b. Shape, figure, form, image; physiognomy.
c. Like, the like of.
d. Coquettishness, coquetry.
e. see 1t
شَكْلَةa. Vowel-point.

شِكْلa. see 1 (a)b. (c), (d).
شُكْلَةa. Red blended with white.

شَكِلَةa. Coquette, flirt.

أَشْكَلُ
(pl.
شُكْل)
a. Red & white.
b. Kind of lote-tree.

أَشْكَلَةa. Dubiousness.
b. see 1 (a) & 21t
(b).
شَاْكِلَة
(pl.
شَوَاْكِلُ)
a. Side, flank.
b. Rule of conduct, course, way of proceeding.
c. Intention, purpose.

شَكَاْلَة
a. see 3t
شِكَاْل
(pl.
شُكُل)
a. Shackle, hobble; cord.
b. White spot on a horse's foot.
c. see 1 (a)
شَوَاْكِلُa. Branchroads.

شَكْلَآءُa. Need, want.

N. Ac.
شَاْكَلَ
(شِكْل)
a. see 1 (a)
N. Ag.
أَشْكَلَ
(pl.
مَشَاْكِلُ)
a. Dubious.
b. Difficulty, trouble.

N. Ac.
تَشَاْكَلَa. see 1 (a)
تَشْكِيْلَة
a. [ coll. ], Bouquet (
flowers ).
ش ك ل

هذا شكله أي مثله، وقلت أشكاله، وهذه الأشياء أشكال وشكول، وهذا من شكل ذاك: من جنسه " وآخر من شكله أزواج " وليس شكله شكلي، وهو لا يشاكله، ولا يتشاكلان. وأشكل المريض وشكل وتشكل، كما تقول: تماثل. وأشكل النخل: طاب بسره وحلا وأشبه أن يصير رطباً، ومنه: أشكل الأمر كما يقال: أشبه وتشابه. وامرأة ذات شكل وشكلة، ومتشكلة وقد تشكلت وتدللت. وأصاب شاكلة الرمية: خاصرته. ورجل أشكل العين، وعين شكلاء، وفيها شكلة وهي حمرة في بياضها. ولي قبلك أشكلة وشكلاء: حاجة. وحبستني عنك أشكلة. وشكلت دابتي بالشكال.

ومن المجاز: أصاب شاكلة الصواب. وهو يرمي برأيه الشواكل. وامشوا في شاكلتي الطريق وهما جانباه، وطريق ظاهر الشواكل. قال يصف طريقاً:

له خلج تهوي فرادى وترعوى ... إلى كل ذي نيرين بادي الشواكل

ودابة بها شكال: إحدى يديه وإحدى رجليه بيضاوان. وشكل الكتاب: قيده، وهذا كتاب مشكول. والماء من الدم أشكل. قال جرير:

فمازالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل

وجرى الشكيل على الشكيم وهو الروال على وزن فعال: اللعاب المختلط بالدم.
[شكل] في صفته صلى الله عليه وسلم" كان "أشكل" العينين، أي في بياضهما شيء من الحمرة وهو محمود محبوب، يقال: ماء أشكل، إذا خالطه الدم. ن: وفسر الشكل بطول شق العين، ووهمه القاضي باتفاقهم على ما مر. نه: ومنه ح قتل عمر: فخرج النبيذ "مشكلًا" أي مختلطًا بالدم غير صريح. وفيه: وأن لا يبيع من أولاد نخل هذه القرى ودية حتى "يشكل" أرضها غراسًا، أي حتى يكثر غراس النخل فيها فيراها الناظر على غير صفة عرفها بها فيشكل عليه أمرها. وفيه: فسألت أبي عن "شكل" النبي صلى الله عليه وسلم، أي مذهبه وقصده، وقيل: عما يشاكل أفعاله، والشكل بالكسر الدل وبالفتح المثل والمذهب. ومنه ح تفسير العربة "بالشكلة" بفتح شين وكسر كاف وهي ذات الدل. ك: أي المتحببة إلى زوجها. نه: وفيه: كره "الشكال" في الخيل، هو أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة، تشبيهًا بشكال تشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، وقيل: هو أن تكون الواحدة محجلة والثلاث مطلقة، وقيل: أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجلتين؛ وكرهه لأنه كالمشكول صورة تفؤلًا، ويمكن أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجاية، وقيل: إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال. وفيه: إن ناضجًا تردى في بئر فذكى من قبل "شاكلته" أي خاصرته. وح: تفقدوا "الشاكل" في الطهارة، هو بياض بين الصدغ والأذن. في ((على "شاكلته")) أي طريقه، طريق ذو شواكل: ينشعب منه الطرق؛ أو مذهبه. ش: أي كل أحد يعمل ما يشتهيه مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة، ومجازه كل أحد يعمل ما يشتهيه.
(شكل) - في الحديث: "أن ناضِحًا تَردَّى في بئر، فذُكِّي من قِبَل شَاكِلته" .
: أي خَاصِرَتِه. وقيل: هي ما علا الِطَّفْطِفَة. والشَّاكلة أيضا: ما بين الِعذَار والأُذُن من البَيَاض. والشَّاكِلَة أيضا الرَّحِم، وذَكاةُ المُتَردِّى مِثلُ ذَكاةِ الصَّيْد في أَىِّ مَوضِع أَمكَن.
- في الحديث: "أَنه كَرِه الشِّكالَ في الخَيْلَ".
قيل: هو أن تكونَ إحدَى يدَيْه وإحدى رِجْلَيه من خِلافٍ مُحجَّلة. وقيل: هو أن يكونَ ثَلاثُ قوائم مُطلَقَةً: أي على لون البدن والرابعة مُحَجَّلة، ويُحتَمل أن تكون كَراهتُه ذلك لأنه كالمَشْكُول الذي عليه الشِّكال وهو القَيْد، والمَشْكُولُ لا يستَطِيع المَثنْىَ، فكْرِهَه تَفؤُّلا ، ويمكن أن يكون جَرّب ذلك الجنْس فلم يكن فيه بَلاءٌ.
وقيل: إذا كان معِ ذلك أَغرَّ زالت الكَراهيَة؛ لأنه قد ورد في حديث آخر: "اشْترِ كُمَيتاً أَقْرحَ أَرْثَم مُحجَّل الثَّلاثِ مُطلَق اليُمْنَى".
- وفي حديث آخر: "أَغَرّ مُحجَّلا". فإن لم يكن كُميتاً فأَدهَم على هذه الصفة. والفرق بينهما أَنَّ البَياضَ إذا كان في ثلاثِ قَوائم وِحدهَا فذلك شِكالٌ. فإذا كان معه في الوَجْه والشَّفَة بياضٌ ارْتَفع شِيَةُ الشِّكالِ، ويجوز أن يكون جرَّب هذا الجنْسَ، فوجد معه بَلاءً عند الطَّلَب والهَرَب، والله أعلم.
- في الحديث: "تَفقَّدوا الشَّاكِلَ في الطَّهارة".
يَعنىِ البَياضَ الذي بين الصُّدغ والأُذُنِ.
شكل
الشكْلُ: غُنْجُ المَرْأةِ ودَلُّها، وهي شَكِلَةٌ مُتَشَكلَةٌ.
والشَكْلُ: المِثْلُ والضَّرْبُ.
وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: " قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شاكِلَتِه " أي ناحِيَته. وقيل: هي المُشابِهُ أي على ما يُشْبِهُه.
والأشْكَلُ في ألْوانِ الإِبل والغَنَم: أنْ يَكُونَ مع سَوَادٍ حُمْرَةٌ أو غُبْرَةٌ كأنَّه قد شْكَلَ عليكَ لَونُه. وقيل: هو بَيَاضٌ وحُمْرَة قد اخْتَلَطا. وأسْمَرُ فيه شكْلَةٌ.
والأشْكالُ: الأمُورُ والحَوَائجُ المُخْتَلِفَةُ.
والمُشَاكِلُ من الأُمُور: ما وافَقَ فاعِلَه ونَظِيرَه.
وأشْكَلَ علينا هذا الأمْرُ فهو مُشْكِلٌ.
وشَكَلْتُ الكِتابَةَ: قَيَّدْتها بالتَنْقِيْط. والشِّكَالُ: حَبْلٌ تُشْكَلُ به الدابَّةُ في قَوائِمها. وهو - أيضاً -: خَيْط يُجْعَلُ بيْنَ الحَقَب والتَّصْدِير ثُمَ يُشَدُّ لكي لا يَدْنُوَ الحَقَبُ من الثِّيْل، يُقال: شَكَلْتُ عن البَعِير.
وفَرَسٌ به شِكَالٌ من خِلافٍ: إذا كانَ في يَدِه اليُمْنى ورِجْلِه اليُسْرى بيَاضٌ، وهو مكروه. وقيل: أنْ تكونَ الثَّلاثُ مُطْلَقَةً ورِجْلٌ مُحَجَّلَةً.
والشاكِلَتانِ: ظاهِرُ الطفْطَفَتَيْن من لَدُنْ مَبْلَغ القُصَيْرى إلى حَرْفِ الحَرْقَفَةِ من جانِبَي البَطْن.
والشَّوَاكِلُ - أيضاً -: بمعنى الرجْلَيْن لأنَّهما يُشْكَلانِ بالقَيْدِ. وقيل: هو الرَحِمُ.
والشَّكْلاَءُ من الضّأْنِ: التي ابْيَضَّتْ شاكِلَتُها.
ولي عِنْدَه أشْكَلَةٌ: أي حاجَة. وقيل: هو الرَّحِمُ والحُرْمَةُ.
وشَكِلْتُ إلى كذا: أي رَكِنْتُ إليه.
والأشْكَلُ: ضَرْبٌ من الشَّجَر.
والأشْكَلَةُ: شَجَرَة يُتَخَذُ منها القِسِيُّ.
والأشْكالُ: جَمْعُ الشّكْل وهو شَيْءٌ كانَتِ الجَواري يُعَلِّقْنَه في شُعُورِهنَّ من لُولُؤٍ وفضَّةٍ.
وشَكَلَتِ المَرْأةُ شَعرَها: إذا ضَفَرَتْ خُصْلَتَيْن من مُقَدَّم رأْسِها عن يَمِيْن وشِمالٍ.
والشَكِيْلُ: الزَّبَدُ المُخْتَلِطُ بالدَّم يَظْهَرُ على شَكِيم اللَّجَام.
وأشْكَلَ النَّخْلُ: إذا طابَ رُطَبُه.
[شكل] الشَكْلُ بالفتح : المِثْلُ، والجمع أَشْكالٌ وشُكولٌ. يقال: هذا أَشْكَلُ بكذا، أي أَشْبَهُ. والشِكْلُ بالكسر: الدال. يقال: امرأة ذات شكل. والأَشْكَلُ من الشاءِ: الأبيضُ الشاكِلَةُ، والأنثى شَكْلاءُ بيِّنَةُ الشَكَلِ. والشَكْلاءُ: الحاجةُ، وكذلك الأَشْكَلَةُ. يقال: لنا قِبَلَكَ أَشْكَلَةٌ، أي حاجةٌ. والشُكْلَةُ: كهيئة الحُمْرَةِ تكون في بياض العين، كالشُهْلَةِ في سوادها. وعينٌ شَكْلاءُ بيِّنة الشَكَلِ، ورجلٌ أَشْكَلُ العينِ. ودمٌ أَشْكَلُ، إذا كان فيه بياضٌ وحُمْرَةٌ. قال ابن دريد: إنَّما سُمِّيَ الدم أَشْكَلَ للحمرة والبياض المختلطَينِ فيه. والأَشْكَلُ: السدر الجبلى. وقال :

عوجا كما اعوجت قياس الاشكل * وقال آخر:

أو وجبة من جناة أشكلة * يعنى سدرة جبلية. والشاكلة: الخاصرة، وهى الطفطفة. و (كل يعمل على شاكلته) أي على جَدِيلَتِهِ، وطريقته، وجهته. قال قُطْرُبٌ: الشاكِلُ: ما بين العِذارِ والأذُن من البياض. والشِكالُ: العقالُ، والجمع شُكُلٌ. الأصمعي: الشِكالُ حبل يُجْعل بين التصدير والحَقَبِ، كي لا يدنُوَ الحقَب من الثيل. وهو الزوار أيضا عن أبى عمرو. ويقال أيضاً: بالفرسِ شِكالٌ، وهو أن تكون ثلاث قوائم مُحَجَّلَةً وواحدة مُطْلَقَةً، شُبِّهَ بالشكالِ، وهو العقال. أو تكون الثلاثُ مُطلقةً ورجلٌ محجَّلة. قال أبو عبيد: وليس يكون الشِكال إلا في الرِجل، ولا يكون في اليد. والفرسُ مشكول، وهو يكره. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم " كره الشكال في الخيل ". وأشكل الامر، أي التبس. قال الكسائي: أَشْكَلَ النخلُ، أي طاب رُطَبه وأدرك. وتَشَكَّلَ العنبُ: أينع بعضُه. وشَكلْتُ الطائر، وشَكَلْتُ الفرس بالشكال. وشكلت عن البعير، إذا شددتَ شِكالَه بين التصدير والحقَبِ، أَشْكُلُ شَكْلاً. وشَكَلْتُ الكتاب أيضاً، أي قيَّدته بالإعراب. ويقال أيضاً: أَشْكَلْتُ الكتاب بالألف، كأنَّك أزلت به عنه الــإشْكالَ والالتباسَ وهذا نقلته من غير سماع. والمشاكلة: الموافقة: والتشاكل مثله. وشكل، بالتحريك: بطن من العرب.
شكل: شكل: عقد، ربط (بوشر).
شكل: ناسب، جعله متناسبا مع. كافأ، جعله متكافئاً مع (الكالا).
شكل: والعامة تقول شكل فلان المسألة أي علقّها بما يمنع نفوذها (محيط المحيط).
شكل الخنجر ونحوه جعله في منطقته (محيط المحيط).
يشكل: محتمل، مستساغ، مقبول (بوشر).
شكّل (بالتشديد): وضع الزمام، وضع الرباط (ألكالا).
شكّل: ربط، أوثق، شدّ: قيّد (ألكالا).
شكّل: عذّب، أبرم، أزعج، آلم (ألكالا).
شكّل أذياله جعلها في منطقته وكذلك شكّل الخنجر جعله في منطقته (محيط المحيط) شكّل دكاناً بالبضائع: موّن مخزناً بالبضائع (بوشر).
شكّل: وضع علامة الحركة على الحرف (بوشر).
يشكّل له: يوافقه ويصلح له (فوك).
شاكل: ما أشاكلهم: ما أجانسهم (بوشر).
شاكل: ما يشاكلهم: لا علاقة له بهم (بوشر).
شاكل: ما أشاكله: لا أريد أن يكون ما يجمعني معه (بوشر).
مشاكلة: مجانسة. ملائمة، موافقة، علاقة (بوشر).
شاكل: تغنج وتدلل. يقال شاكلت المرأة إذا كانت تستثير بنظراتها وحركاتها الفاتنة (الف ليلة برسل 2: 276، 11: 367. وكذلك يقال شاكل الرجل (ألف ليلة برسل 11: 366).
شاكل: نازع، ماحك (بوشر).
أشكل: جعله من شكله، جعله شبيهه ونظيره (ديوان الهذليين ص211 البيت 4).
تشكَّل. تشكل الفرس: شكل، عقل، قيّد (فوك) تشكّل: اتخذ أشكالا مختلفة (المقدمة 1: 58).
وفي المقريزي حضرموت: تتشكل حدأة أي تكون بشكل الحدأة.
تشكل: تعثر (هلو).
تشكّل. والعامة تقول تشكّلت المرأة أي تزينت بزهور تشكلها في رأسها. (محيط المحيط).
تشكّل. تشكّلت الأسنان: تصوّرت وتصرفت. (باين سميث 1383).
تشاكل: حاكى، تشبه به (هلو).
تشاكل مع: تعارك، تخاصم، وتشاكلوا: تعاركوا وتخاصموا (بوشر).
انشكل: وضع عليه شكل الحركات (فوك).
تنشكل في: تعثر، وتعرقل سيره (بوشر).
اشكل، اشتكل عليه معنى الكلام: أشكل عليه المعنى والتبس (بوشر).
استشكل: بالمعنى الذي ذكره لين المقري 3: 132، 182، المقدمة 3: 77.
استشكل: حكم بان الشيء غير لائق ومزعج ومكدر (المقدمة 3: 75).
شَكُل: صورة، هيئة. وشكل حرفي: صورة الحرف التي يكتب بها (المقدمة 2: 338).
شكْل: صورة رياضية (بوشر).
شكل منتظم: مظلع منتظم. شكل كثير الأضلاع والزوايا منتظم. (بوشر).
شكل: مسألة هندسية (أبو الفرج ص280، أماري ص480).
شكْل: عند أصحاب الرمل هيئة النقط المرسومة لاستخراج المطلوب (محيط المحيط).
شكل: نوع، صنف، ضرب جنس (بوشر) جنس نوع (همبرت ص46، المقري 1: 33).
أشكال وأنواع الطعام: قائمة الطعام في مطعم (بوشر).
أشكال أشكال: أنواع مختلفة (بوشر).
شكل: هيئة، طريقة، أسلوب، كيفية (بوشر).
شكل: بزّة، ثوب (ألكالا).
شكل: غيَّر شكله: تنكرّ (بدرون ص295) شكل السلاح: شكْة، لأمة (المعجم اللاتيني - العربي).
شكل: عينة، أنموذج (بوشر).
شكل: نوع اللون واختلافه، درجة اللون (بوشر).
أشكال: عمارات المدينة. ففي الادريسي قسم 5 فصل 2: مدينة عجيبة البناء قائمة الأشكال عامرة الأسواق. وفي ملّر في كلامه عن مالقة: حسن أشكالها.
شكل: مؤسسة. ففي الجريدة الأسيوية (1849، 1: 193) وقائد القسطنطينية أقام بها شكلا زائداً على معتاد القيادة كترتيب الرجال. وفيها (1852، 2: 211): السلطان أقام شكلاً جميلاً، ورتب مجلساً جليلاً.
شكل: لطافة، كياسة، ظرافة ملاحة (الكالا).
قلة شكل: قلة لطافة وقلة كياسة (ألكالا).
قليل الشكل: من يتكلم أو يعمل بدون كياسة (ألكالا).
شكل: جمال (فوك) في محيط المحيط: شكل جمال المنظر وهو يقول فلان يحب الشكل. وفي ألف ليلة (برسل 9: 349): بدلة شكل أي بدلة جميلة، وفي طبعة ماكن حلة فاخرة.
شكل: خصام، نزاع. ويقال: طلب معه شكلا لو طلب شكلاً من. (بوشر).
شكل: عند المنطقيين هو هيئة نسبة الحدّ الأوسط إلى الحدّين الآخرين أي الأصغر والأكبر كنسبة المتغير إلى العالم والحادث في قولك العالم متغير وكل متغير حادث (محيط المحيط).
شكل: عند الصوفية هو وجود الحق (محيط المحيط).
شكل: لابد أن هذه الكلمة تعنى شيئاً آخر غير حركات الشكل. انظر المقدمة (3: 140) حيث يرى السيد دي سلان أنها الأعداد.
شكلة: واحدة الشكل، الحركة وتوابعها (محيط المحيط) ويستشهد ببيت للمتنبي (ص266 البيت 11 طبعة ديتريشى).
شُكْلَة: الحركة وتوابعها (ألكالا، آرت 2: 21) ومنها أخذ الفعل الأسباني Xuclar شكَّل بالحركات الذي يستعمله الفونس دي كاستلو في (تاريخ أسبانيا 3: 25، 36).
شُكْلِيّ: حسّاس، سريع الانفعال، قريب الغضب، سريع التأثر (بوشر).
شُكلى: مماحك، محب للخصام (بوشر، همبرت ص241) ومنازع، كثير الشغب (همبرت ص241): مجادل، مشاجر، مخاصم، مزعج، مقلق، منكد، ومن يحب إقامة الدعاوى، من يحب المبارزة، سائف، مسايف، محب المسايفة (بوشر).
شِكَال: عقال. ويجمع بالألف والتاء عند بوشر.
وشُكُول عند فوك، وأشْكُل عند ألكالا.
شِكال: حصير صفصاف، حصير لتجفيف الجبن فيما يظهر (بابن سميث 1516). بيت الشكال: رسغ الفرس (بوشر).
شِكال: فصل الأمطار في الهند (ابن بطوطة 2: 6).
شِكالة: جمال، أناقة (باين سميث 1534).
شُكالِيْة (جمع): من يصنعون السيور، وشكالات الخيل وأرسنتها (صفة مصر 18 قسم 2 ص388) شاكِلة: لياقة (فوك) وفي حيان - بسام (3: 143 و) والوزراء هتفوا بإبطال الخلافة جملة لعدم الشاكلة.
كل على شاكلته أي على سجيته وخلقه، وكل في رتبته ومنصبه (تاريخ البربر 2: 198، 330).
تشكيك: تنوع، اختلاف، تشكّل (بوشر).
تشكيل: الزهر المختلف الأشكال (محيط المحيط) تشكيلة وجمعها تشاكيل: الضمة من الزهر. الباقة منه (محيط المحيط) مَشْكَل وجمعها مَشاكل: صورة. ففي حيان - بسام (1: 174 ف): مجلس به مشاكل الجبس مُشْكِل: حديث لم تثبت صحته (دي سلان المقدمة 2: 483).
مُشّكِلَة: صعَوبة. عُسْر (بوشر).
مشاكل: أنيق (ألكالا).
مشاكل: جميل (بوشر).
مشاكَلّة: استساغة، معقولية، احتمال التصديق (بوشر).
(ش ك ل)

الشكل: الشّبَه والمثل.

وَجمعه: أشكال، وشكول، وانشد أَبُو عبيد:

فَلَا تطلبالي أَيّمَا إِن طلبتما ... فَإِن الأيامي لسن لي بشكول

وَقد تشاكل الشيئان.

وشاكل كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه.

وشاكلة الْإِنْسَان: شكله وناحيته وطريقته، وَفِي التَّنْزِيل: (قل كل يعْمل على شاكلته) أَي: على طَرِيقَته ومذهبه.

وشكل الشَّيْء: صورته المحسوسة والمتوهمة، وَالْجمع: كالجمع.

وتشكل الشَّيْء: تصور.

وشكله: صوره. واشكل الْأَمر: الْتبس.

وَأُمُور أشكال: ملتبسة.

وَبينهمْ أشكلة: أَي لبس.

والأشكلة، والشكلاء: الْحَاجة.

والأشكل من الْإِبِل وَالْغنم: الَّذِي يخلط سوَاده حمرَة أَو غبرة، كَأَنَّهُ قد اشكل عَلَيْك لَونه.

والأشكل من سَائِر الْأَشْيَاء: الَّذِي فِيهِ حمرَة وَبَيَاض قد اخْتَلَط.

وَقيل: هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض يضْرب إِلَى حمرَة وكدرة، قَالَ:

كشائط الرب عَلَيْهِ الأشكال

وصف الرب بالأشكل، لِأَنَّهُ من الوانه.

وَاسم اللَّوْن: الشكلة.

والشكلة فِي الْعين: مِنْهُ، وَقد أشكلت.

وَيُقَال: فِيهِ شكْلَة من سَمُرَة، وشكلة من سَواد، وَقَوله فِي صفة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَانَ ضليع الْفَم أشكل الْعين منهوس العقبين " فسره سماك بن حَرْب: بِأَنَّهُ طَوِيل شقّ الْعين، وَهَذَا نَادِر، وَيُمكن أَن يكون من الشكلة الْمُتَقَدّمَة.

وشكل الْعِنَب، وتشكل: اسود واخذ فِي النضج، فَأَما قَوْله انشده ابْن الْأَعرَابِي:

ذرعت بهم دهس الهدملة أينق ... شكل الْغرُور وَفِي الْعُيُون قدوح

فَإِنَّهُ عَنى بالشكلة هُنَا: لون عرقها، والغرور هُنَا: جمع غر، وَهُوَ: تثني جلودها، هَكَذَا قَالَ، وَالصَّحِيح: " تثني جلودها ".

وَفِيه شكْلَة من دم: أَي شَيْء يسير.

وشكل الْكتاب يشكله شكلاً، وأشكله: أعجمه.

وشكل الدَّابَّة يشكلها شكلاً، وشكلها: شدّ قَوَائِمهَا بِحَبل.

وَاسم ذَلِك الْحَبل: الشكال. وَالْجمع: شكل.

والشكال فِي الرحل: خيط يوضع فِي الحقب والتصدير لِئَلَّا يلح الحقب على ثيل الْبَعِير فيحقب: أَي يحتبس بَوْله، وَهُوَ من ذَلِك.

والشكال، أَيْضا: وثاق بَين الحقب والبطان وَكَذَلِكَ: الوثاق بَين الْيَد وَالرجل.

والمشكول من الْعرُوض: مَا حذف ثَانِيه وسابعه، نَحْو حذفك ألف " فاعلاتن " وَالنُّون مِنْهَا، سمي بذلك، لِأَنَّك حذفت من طرفه الآخر وَمن أَوله، فَصَارَ بِمَنْزِلَة الدَّابَّة الَّتِي شكلت يَده وَرجله.

وشكلت الْمَرْأَة شعرهَا: ضفرت خَصْلَتَيْنِ من مقدم رَأسهَا عَن يَمِين وَعَن شمال، ثمَّ شدت بهَا سَائِر ذوائبها.

والشكال فِي الْخَيل: أَن تكون ثَلَاث قَوَائِم مِنْهُ محجلة، والواحدة مُطلقَة.

أَو أَن تكون الثَّلَاث مُطلقَة، والواحدة محجلة.

وَلَا يكون الشكال إِلَّا فِي الرجل، وَفِي الحَدِيث: " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كره الشكال فِي الْخَيل ".

وَفرس مشكول: ذُو شكال.

والشاكلة: الْبيَاض مَا بَين الْأذن والصدغ، وَفِي الحَدِيث: " تفقدوا فِي الطّهُور الشاكلة والمغفلة والمنشلة " المغفلة: العنفقة، والمنشلة: مَا تَحت حَلقَة الْخَاتم من الاصبع، كل ذَلِك عَن الزجاجي.

وشاكلة الشَّيْء: جَانِبه، قَالَ ابْن مقبل:

وعمداً تصدت يَوْم شاكلة الْحمى ... لتنكأ قلباً قد صَحا وتنكرا

وشاكلة الْفرس: الَّذِي بَين عرض الخاصرة والثفنة، وَهُوَ موصل الْفَخْذ فِي السَّاق.

والشاكلتان: ظَاهر الطفطفتين من لدن مبلغ القصيري إِلَى حرف الحرقفة من جَانِبي الْبَطن.

والشكلاء من النعاج: الْبَيْضَاء الشاكلة.

والشواكل من الطّرق: مَا انشعب عَن الطَّرِيق الْأَعْظَم. والشكل: غنج الْمَرْأَة وغزلها وَحسن دلها.

شكلت شكلاً، فَهِيَ شكْلَة.

وأشكل النّخل: طَابَ رطبه.

والأشكل: السدر الْجبلي.

واحدته: أشكلة.

قَالَ أَبُو حنيفَة: أَخْبرنِي بعض الْعَرَب: أَن الأشكل شجر مثل شجر الْعنَّاب فِي شوكه وعقف اغصانه، غير انه اصغر وَرقا، وَأكْثر أفنانا، وَهُوَ صلب جدا، وَله نبيقة حامضة شَدِيدَة الحموضة، منابته شَاهِق الْجبَال. تتَّخذ مِنْهُ القسي، وَإِذا لم تكن شجرته عتيقة متقادمة كَانَ عودهَا اصفر شَدِيد الصُّفْرَة، وَإِذا تقادمت شجرته واستتمت جَاءَ عودهَا نِصْفَيْنِ، نصفا شَدِيد الصُّفْرَة، وَنصفا شَدِيد السوَاد. قَالَ العجاج وَوصف المطايا وسرعتها:

معج المرامي عَن قِيَاس الأشكل

قَالَ: ونبات الأشكل مثل شجر الشريان.

وشكلة: اسْم امْرَأَة.

وَبَنُو شكل: بطن.

والشوكل: الرجالة.

وَقيل: الميمنة والميسرة، كل ذَلِك عَن الزجاجي.

شكل: الشَّكْلُ، بالفتح: الشِّبْه والمِثْل، والجمع أَشكالٌ وشُكُول؛

وأَنشد أَبو عبيد:

فلا تَطلُبَا لي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما،

فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لي بشُكُولٍ

وقد تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَاكَلَ كُلُّ واحد منهما صاحبَه. أَبو

عمرو: في فلان شَبَهٌ من أَبيه وشَكْلٌ وأَشْكَلَةٌ وشُكْلَةٌ وشَاكِلٌ

ومُشَاكَلَة. وقال الفراء في قوله تعالى: وآخَرُ من شَكْلِه أَزواجٌ ؛ قرأَ

الناس وآخَرُ إِلاَّ مجاهداً فإِنه قرأَ: وأُخَرُ؛ وقال الزجاج: من قرأَ

وآخَرُ من شَكْلِه؛ فآخَرُ عطف على قوله حَمِيمٌ وغَسَّاقٌ أَي وعَذاب

آخَرُ من شَكْلِه أَي من مِثْل ذلك الأَول، ومن قرأَ وأُخَرُ فالمعنى

وأَنواع أُخَرُ من شَكْلِه لأَن معنى قوله أَزواج أَنواع. والشَّكْل: المِثْل،

تقول: هذا على شَكْل هذا أَي على مِثَاله. وفلان شَكْلُ فلان أَي مِثْلُه

في حالاته. ويقال: هذا من شَكْل هذا أَي من ضَرْبه ونحوه، وهذا أَشْكَلُ

بهذا أَي أَشْبَه. والمُشَاكَلَة: المُوافَقة، والتَّشاكُلُ مثله.

والشاكِلةُ: الناحية والطَّريقة والجَدِيلة. وشاكِلَةُ الإِنسانِ: شَكْلُه

وناحيته وطريقته. وفي التنزيل العزيز: قُلْ كُلُّ يَعْمَل على شاكِلَته؛ أَي

على طريقته وجَدِيلَته ومَذْهَبه؛ وقال الأَخفش: على شَاكِلته أَي على

ناحيته وجهته وخَلِيقته. وفي الحديث: فسأَلت أَبي عن شَكْل النبي، صلى

الله عليه وسلم، أَي عن مَذْهَبه وقَصْده، وقيل: عما يُشَاكلُ أَفعالَه.

والشِّكْل، بالكسر: الدَّلُّ، وبالفتح: المِثْل والمَذْهب. وهذا طَرِيقٌ ذو

شَواكِل أَي تَتَشَعَّب منه طُرُقٌ جماعةٌ. وشَكْلُ الشيء: صورتُه

المحسوسة والمُتَوَهَّمة، والجمع كالجمع.

وتَشَكَّل الشيءُ: تَصَوَّر، وشَكَّلَه: صَوَّرَه. وأَشْكَل الأَمْرُ:

الْتَبَس. وأُمورٌ أَشْكالٌ: ملتبسة، وبَيْنَهم أَشْكَلَة أَي لَبْسٌ. وفي

حديث عليٍّ، عليه السلام: وأَن لا يَبِيعَ من أَولاد نَخْل هذه القُرَى

وَدِيَّةً حتى تُشْكِل أَرْضُها غِرَاساً أَي حتى يكثُرَ غِراسُ النَّخْل

فيها فيراها الناظر على غير الصفة التي عَرَفها بها فيُشْكِل عليه

أَمْرُها.

والأَشْكَلَة والشَّكْلاءُ: الحاجةُ. الليث: الأَشْكال الأُمورُ

والحوائجُ المُخْتَلِفة فيما يُتكَلَّف منها ويُهْتَمُّ لها؛ وأَنشد

للعَجَّاج:وتَخْلُجُ الأَشْكالُ دُونَ الأَشْكال

الأَصمعي: يقال لنا عند فلان رَوْبَةٌ وأَشْكَلَةٌ وهما الحاجة، ويقال

للحاجة أَشْكَلَة وشَاكِلةٌ وشَوْكَلاءُ بمعنى واحد. والأَشكل من الإِبل

والغنم: الذي يَخْلِط سوادَه حُمْرةٌ أَو غُبْرةٌ كأَنه قد أَشْكَل عليك

لونُه، وتقول في غير ذلك من الأَلوان: إِنَّ فيه لَشُكْلَةً من لون كذا

وكذا، كقولك أَسْمر فيه شُكْلَة من سواد؛ والأَشْكَل في سائر الأَشياء:

بياضٌ وحُمْرة قد اخْتَلَطَا؛ قال ذو الرمة:

يَنْفَحْنَ أَشْكَلَ مخلوطاً تَقَمَّصَه

مَناخِرُ العَجْرَفِيَّاتِ المَلاجِيج

وقول الشاعر:

فما زالَتِ القَتْلى تَمُور دِماؤها

بِدِجْلَة، حَتَّى ماءُ دِجْلَة أَشْكَلُ

قال أَبو عبيدة: الأَشكل فيه بياضٌ وحُمْرة. ابن الأَعرابي: الضَّبُع

فيها غُثْرة وشُكْلة لَوْنا فيه سَوادٌ وصُفْرة سَمِجَة. وقال شَمِر:

الشُّكْلة الحُمْرة تختلط بالبياض. وهذا شيءٌ أَشْكَلُ، ومنه قيل للأَمر

المشتَبه مُشْكِلٌ. وأَشْكَل عَلَيَّ الأَمُر

(* قوله «وأَشكل عليّ الأمر» في

القاموس: وأشكل الأمر التبس كشكل وشكل) إِذا اخْتَلَط، وأَشْكَلَتْ عليَّ

الأَخبار وأَحْكَلَتْ بمعنىً واحد. والأَشْكَل عند العرب: اللونان

المختلطان. ودَمٌ أَشْكَلُ إِذا كان فيه بياض وحُمْرَة؛ قال ابن دريد: إِنما

سُمِّي الدم أَشْكَلَ للحمرة والبياض المُخْتَلَطَيْن فيه. قال ابن سيده:

والأَشْكَلُ من سائر الأَشياء الذي فيه حمرة وبياض قد اختلط، وقيل: هو

الذي فيه بياضٌ يَضْرِب إِلى حُمْرة وكُدْرة؛ قال:

كَشَائطِ الرُّبِّ عليه الأَشْكَلِ

وَصَفَ الرُّبَّ بالأَشْكَل لأَنه من أَلْوانِه، واسم اللون الشُّكْلة،

والشُّكْلة في العين منه، وقد أَشْكَلَتْ. ويقال: فيه شُكْلة من سُمْرة

وشُكْلة من سواد، وعَيْنٌ شَكْلاءُ بَيِّنة الشَّكَلِ، ورَجُل أَشْكَلُ

العين. وفي حديث علي

(* قوله «وفي حديث علي إلخ» في التهذيب: وفي حديث علي

في صفة النبي، صلى الله عليه وسلم، إلخ) رضي الله عنه: في عَيْنيه

شُكْلةٌ؛ قال أَبو عبيد: الشُّكْلة كهيئة الحُمْرة تكون في بياض العين، فإِذا

كانت في سواد العين فهي شُهْلة؛ وأَنشد:

ولا عَيْبَ فيها غَير شُكْلة عَيْنِها،

كذاك عِتَاقُ الطَّيْر شُكْلٌ عُيُونُها

(* قوله «شكل عيونها» في التهذيب شكلاً بالنصب).

عِتَاقُ الطَّيرِ: هي الصُّقُور والبُزَاة ولا توصف بالحُمْرة، ولكن

توصف بزُرقة العين وشُهْلتها. قال: ويروى هذا البيت: غَيْرَ شُهْلةِ

عَيْنها؛ وقيل: الشُّكْلة في العين الصُّفْرة التي تُخَالِط بياض العين الذي

حَوْلَ الحَدَقة على صِفَة عين الصَّقْر، ثم قال: ولَكِنَّا لم نسمع

الشُّكْلَة إِلا في الحُمْرة ولم نسمعها في الصُّفْرة؛ وأَنشد:

ونَحْنُ حَفَزْنَا الحَوْفَزَان بطَعْنَةٍ،

سَقَتْه نَجِيعاً، من دَمِ الجَوْف، أَشْكلا

قال: فهو هَهُنَا حُمْرة لا شَكَّ فيه. وقوله في صفة سيدنا رسول الله،

صلى الله عليه وسلم: كان ضَلِيعَ الفَم أَشْكَلَ العين مَنْهُوسَ

العَقِبين؛ فسره سِمَاك ابن حَرْب بأَنه طويل شَقِّ العَيْن؛ قال ابن سيده: وهذا

نادر، قال: ويمكن أَن يكون من الشُّكْلة المتقدمة، وقال ابن الأَثير في

صفة أَشْكَلَ العين قال: أَي في بياضها شيء من حُمْرة وهو مَحْمود

مَحْبوب؛ يقال: ماء أَشْكَلُ إِذا خالطه الدَّمُ. وفي حديث مَقْتَل عُمَر، رضي

الله عنه: فَخَرج النَّبِيذُ مُشْكِلاً أَي مختلطاً بالدم غير صريح، وكل

مُخْتَلِطٍ مُشْكِلٌ.

وتَشَكَّلَ العِنَبُ: أَيْنَعَ بعضُه. المحكم: شَكَّلَ

(* قوله «المحكم

شكل إلخ» في القاموس: شكل العنب مخففاً ومشدداً وتشكل) العِنَبُ

وتَشَكَّلَ اسْوَدَّ وأَخَذَ في النُّضْج؛ فأَما قوله أَنشده ابن

الأَعرابي:ذَرَعَتْ بهم دَهْسَ الهِدَمْلَةِ أَيْنُقٌ

شُكْلُ الغُرورِ، وفي العُيون قُدُوحُ

فإنه عَنَى بالشُّكْلة هنا لون عَرَقها، والغُرور هنا: جمع غَرٍّ وهو

تَثَنِّي جُلودها

(* قوله «وهو تثني جلودها» زاد في المحكم: هكذا قال

والصحيح ثني جلودها) وفيه شُكْلَةٌ من دَمٍ أَي شيء يسير.

وشَكَل الكِتابَ يَشْكُله شَكْلاً وأَشْكَله: أَعجمه. أَبو حاتم:

شَكَلْت الكتاب أَشكله فهو مَشْكُول إِذا قَيَّدْتَه بالإِعْراب، وأَعْجَمْت

الكِتابَ إِذا نَقَطَتْه. ويقال أَيضاً: أَشْكَلْت الكتابَ بالأَلف كأَنك

أَزَلْت به عنه الــإِشْكال والالتباس؛ قال الجوهري: وهذا نقلته من كتاب من

غير سماع. وحَرْف مُشْكِلٌ: مُشْتَبِهٌ ملتَبِس.

والشِّكَال: العِقَال، والجمع شُكْلٌ؛ وشَكَلْت الطائرَ وشَكَلْت الفرسَ

بالشَّكَال. وشَكَل الدَّابَّة يَشْكُلها شَكْلاً وشَكَّلَها: شَدَّ

قوائمها بحَبْل، واسم ذلك الحَبْلِ الشِّكَالُ، والجمع شُكُلٌ. والشِّكَال

في الرَّحْل: خَيط يوضع بين الحَقَبِ والتَّصْدِيرِ لئلاّ يُلِحَّ

الحَقَبُ على ثِيلِ البَعِيرِ فيَحْقَب أَي يَحْتبس بولُه، وهو الزِّوار أَيضاً.

والشِّكال أَيضاً: وِثَاقٌ بين الحَقَب والبِطَان، وكذلك الوثاق بين

اليد والرجل. وشَكَلْت عن البعير إِذا شَدَدت شِكَاله بين التصدير والحَقَب،

أَشْكُلُ شَكْلاً.

والمَشْكُولُ من العَرُوض: ما حُذف ثانيه وسابعُه نحو حذفك أَلفَ

فاعلاتن والنونَ منها، سُمِّي بذلك لأَنك حذفت من طرفه الآخِر ومن أَوّله فصار

بمنزلة الدابَّة الذي شُكِلَت يَدُه ورجلُه.

والمُشاكِلُ من الأُمور: ما وافق فاعِلَه ونظيرَه. ويقال: شَكَلْت

الطيرَ وشَكَلْت الدَّابَّة. والأَشْكَالُ: حَلْيٌ يُشاكِلُ بعضُه بعضاً

يُقَرَّط به النساءُ؛ قال ذو الرمة:

سَمِعْت من صَلاصِل الأَشْكَالِ

أَدْباً على لَبَّاتِها الحَوَالي،

هَزَّ السَّنَى في ليلة الشَّمَالِ

وشَكَّلَتِ المرأَةُ

(* قوله «وشكلت المرأة» ضبط مشدداً في المحكم

والتكملة وتبعهما القاموس، قال شارحه: والصواب أنه من حد نصر كما قيده ابن

القطاع) شَعَرَها: ضَفَرَت خُصْلَتين من مُقَدَّم رأْسها عن يمين وعن شمال

ثم شَدَّت بها سائر ذوائبها. والشِّكَال في الخيل: أَن تكون ثلاثُ قَوائم

منه مُحَجَّلةً والواحدة مُطْلَقة؛ شُبِّه بالشِّكال وهو العِقال، وإِنما

أُخِذ هذا من الشِّكَال الذي تُشْكَل به الخيل، شُبِّه به لأَن

الشِّكَال إِنما يكون في ثلاث قوائم، وقيل: هو أَن تكون الثلاثُ مُطْلَقة

والواحدة مُحَجَّلة، ولا يكون الشِّكَال إِلا في الرِّجْل ولا يكون في اليد،

والفرسُ مَشْكُولٌ، وهو يَكْرَه. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه

وسلم، كَرِه الشِّكال في الخيل؛ وهو أَن تكون ثلاثُ قوائم مُحَجَّلة وواحدة

مُطْلَقة تشبيهاً بالشَّكَال الذي تُشْكَل به الخيلُ لأَنه يكون في ثلاث

قوائم غالباً، وقيل: هو أَن تكون الواحدة محجَّلة والثلاث مُطْلَقة، وقيل:

هو أَن تكون إِحدى يديه وإِحدى رجليه من خلاف مُحَجَّلتين، وإِنما

كَرِهه لأَنه كالمشكول صورةً تفاؤلاً، قال: ويمكن أَن يكون جَرَّب ذلك الجنس

فلم يكن فيه نَجَابة، وقيل: إِذا كان مع ذلك أَغَرَّ زالت الكراهة لزوال

شبه الشِّكَال. ابن الأَعرابي: الشِّكَال أَن يكون البياض في رجليه وفي

إِحدى يديه. وفَرَسٌ مَشْكُول: ذو شِكَال. قال أَبو منصور: وقد روى أَبو

قتادة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: خَيْرُ الخَيْلِ الأَدْهَمُ

الأَقْرَحُ المُحَجَّل الثلاث طَلْقُ اليُمْنى أَو كُمَيْتٌ مثله؛ قال

الأَزهري: والأَقْرَحُ الذي غُرَّتُه صغيرة بين عينيه، وقوله طَلْق اليمنى

ليس فيها من البياض شيء، والمُحَجَّل الثلاث التي فيها بياض. وقال أَبو

عبيدة: الشِّكَال أَن يكون بياض التحجيل في رِجْل واحدة ويَدٍ من خِلافٍ

قَلَّ البياضُ أَو كَثُر، وهو فرس مَشْكُول.

ابن الأَعرابي: الشَّاكِل البياض الذي بين الصُّدْغِ والأُذُنِ. وحُكي

عن بعض التابعين: أَنه أَوْصَى رَجُلاً في طَهارته فقال تَفَقَّدِ

المَنْشَلَة والمَغْفَلة والرَّوْمَ والفَنِيكَيْن والشَّاكِلَ والشَّجْر. وورد

في الحديث أَيضاً: تَفَقَّدوا في الطُّهور الشاكِلَة والمَغْفَلة

والمَنْشَلة؛ المَغْفَلة: العَنْفَقة نفسُها، والمَنْشَلةُ: ما تحت حَلْقة

الخاتَم من الإِصْبَع، والرَّوْمُ: شَحْمَة الأُذُن، والشَّاكِل: ما بين

العِذَار والأُذُن من البياض. وشاكِلَة الشيء: جانبُه؛ قال ابن مقبل:

وعَمْداً تَصدَّت، يوم شَاكِلة الحِمى،

لِتَنْكأَ قَلْباً قد صَحَا وتَنَكَّرا

وشاكِلةُ الفَرس: الذي بين عَرْض الخاصرة والثَّفِنة، وهو مَوْصِلُ

الفَخِذ في الساق. والشَّاكِلَتان: ظاهرُ الطَّفْطَفَتين من لَدُنْ مَبْلَغ

القُصَيْرَى إِلى حَرْف الحَرْقَفة من جانبي البطن. والشَّاكِلةُ:

الخاصِرةُ، وهو الطَّفْطَفة. وفي الحديث: أَن ناضِحاً تَرَدَّى في بِئر فُذكِّي

من قِبَل شاكِلته أَي خاصِرِته. والشَّكْلاء من النِّعاج: البيضاءُ

الشَّاكِلة. ونَعْجة شَكْلاء إِذا ابْيَضَّتْ شاكِلَتاها وسائرُها أَسودُ وهي

بَيِّنَة الشَّكَل. والأَشْكَل من الشاء: الأَبيضُ الشاكِلة.

والشَّواكِلُ من الطُّرُق: ما انْشَعَب عن الطريق الأَعظم.

والشِّكْل: غُنْجُ المرأَة وغَزَلُها وحُسْن دَلِّها؛ شَكِلَتْ شَكَلاً،

فهي شَكِلةٌ؛ يقال: إِنها شَكِلة مُشْكِلةٌ حَسَنة الشِّكْل؛ وفي تفسير

المرأَة العَرِبَة أَنها الشَّكِلَة، بفتح الشين وكسر الكاف، وهي ذاتُ

الدَّلّ. والشَّكْل: المِثْل. والشِّكْل، بالكسر: الدَّلُّ، ويجوز هذا في

هذا وهذا في هذا. والشِّكْلُ للمرأَة: ما تَتَحسَّن به من الغُنْج. يقال:

امرأَة ذات شِكْل. وأَشْكَلَ النَّخلُ: طاب رُطَبُه وأَدْرَك.

والأَشْكَل: السِّدْر الجَبَليُّ، واحدته أَشْكَلَة. قال أَبو حنيفة:

أَخبرني بعض العرب أَن الأَشْكَلَ شجر مثل شجر العُنَّاب في شَوْكه وعَقَف

أَغْصانه، غير أَنه أَصغر وَرَقاً وأَكثر أَفْناناً، وهو صُلْبٌ جِدّاً

وله نُبَيْقَةٌ حامضة شديدة الحُمُوضة، مَنابِته شواهقُ الجبال تُتَّخَذ

منه القِسِيُّ، وإِذا لم تكن شجرته عَتِيقة مُتقادِمة كان عُودُها أَصفر

شديد الصُّفْرة، وإِذا تقادَمَتْ شجرتُه واسْتَتمَّت جاء عودُها نصفين:

نصفاً شديد الصفرة، ونصفاً شديد السواد؛ قال العَجَّاج ووَصَفَ المَطايا

وسُرْعَتَها:

مَعْجَ المَرامي عن قِياس الأَشْكَلِ

قال: ونَبات الأَشْكَل مثل شجر الشَّرْيان؛ وقد أَوردوا هذا الشعر الذي

للعجاج:

يَغْلُو بها رُكْبانُها وتَغْتَلي

عُوجاً، كما اعْوَجَّتْ قِياسُ الأَشْكَل

قال ابن بري: الذي في شعره:

مَعْجَ المَرامي عن قِياس الأَشْكَل

والمَعْجُ: المَرُّ، والمَرامي السِّهامُ، الواحدة مِرْماةٌ؛ وقال آخر:

أَو وَجْبَة من جَناةِ أَشْكَلَةٍ

يعني سِدْرة جَبَلِيَّة. ابن الأَعرابي: الشَّكْلُ ضَرْب من النبات

أَصفر وأَحمر.

وشَكْلةُ: اسم امرأَة. وبَنُو شَكَل: بطن من العرب. والشَّوْكَل:

الرَّجَّالَةُ، وقيل المَيْمنة والمَيْسَرة؛ كلُّ ذلك عن الزَّجَّاجي. الفراء:

الشَّوْكَلَةُ الرَّجَّالَةُ، والشَّوْكَلَةُ النَّاحِية، والشَّوْكَلَةُ

العَوْسَجَة.

شكل
الشَّكْلُ: الشَّبَهُ، قَالَ أَبُو عَمْرٍ و، يُقالُ: فِي فُلاَنٍ شَكْلٌ من أَبيهِ، وشَبَهٌ، والشَّكْلُ أَيْضا: المِثْلُ تَقولُ: هَذَا عَلى شَكْلِ هَذَا، أَي على مِثَالِهِ، وفُلاَنٌ شَكْلُ فُلانٍ، أَي مِثْلُهُ فِي حَالاتِهِ، قالَ اللهُ تَعالَى: وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ، أَي عَذابٌ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ، أَي مِنْ مِثْلِ ذَلِك الأَوَّلِ، قالَهُ الزَّجَّاجُ، وقَرَأَ مُجاهِدٌ: وأُخَرُ مِنْ شَكْلِهِ، أَي: وأَنْواعٌ أُخَرُ مِنْ شَكْلِهِ لأنَّ مَعْنَى قَولِه: أزْوَاجٌ، أنْوَاعٌ، وقالَ الرَّاغِبُ: أَي مِثْلٌ لَهُ فِي الهَيْئَةِ، وتَعاطِي الفِعْلِ. ويُكْسَرُ، وبهِ قَرَأَ مَجَاهِدٌ: مِنْ شِكْلِهِ، بالكَسْرِ. والشَّكْلُ أَيْضا: مَا يُوافِقُكَ، ويَصْلُحُ لَكَ، تَقُولُ: هَذَا مِنْ هَوايَ، ومِنْ شَكْلِي، وليسَ شَكْلُهُ مِنْ شَكْلِي. والشَّكْلُ: وَاحِدُ الأشْكالِ، للأُمُورِ، والحَوَائِجِ المُخْتَلِفَةِ، فِيمَا يُتَكَلَّفُ مِنْهَا، ويُهْتَمُّ لَهَا، قالَهُ اللَّيْثُ، وأنْشَدَ: وتَخْلَجُ الأشْكالُ دُونَ الأشْكالْ والأشْكَالُ أَيْضا: الأُمُورُ الْمُشْكِلَةِ، المُلْتَبِسَةُ. والشَّكْلُ أَيْضا: صُورَةُ الشَّيْءِ الْمَحْسُوسَةُ، والْمُتَوَهَّمَةُ، وقالَ ابنُ الْكَمالِ: الشَّكْلُ هَيْئَةٌ حاصِلَةٌ للجِسْمِ، بِسَبَبِ إِحَاطَةِ حَدٍّ واحِدٍ بالْمِقْدَارِ، كمَا فِي الكُرَةِ، أَو حُدودٍ كَما فِي المُضَلَّعاتِ، مِنْ مُرَبَّعٍ ومُسَدَّسٍ، ج: أشْكَالٌ، وشُكُولٌ، قالَ الرَّاغِبُ: الشَّكْلُ: فِي الحَقِيقَةِ الأَنْسُ الَّذِي بَيْنَ المُتَماثِلَيْنِ فِي الطَّرِيقَةِ، ومنهُ قيلَ: النَّاسُ أشْكالٌ، قالَ الرَّاعِي، يَمْدَحُ عبدَ الملكِ بنَ مَرْوانَ:
(فأَبوكَ جالَدَ بالمَدِينَةِ وَحْدَهُ ... قَوْماً هُمُ تَرَكُوا الجَميعَ شَكَولاً)
وأنشدَ أَبُو عُبَيْدٍ
(فَلا تَطْلُبا لِي أيِّماً إنْ طَلَبْتُما ... فَإِنَّ الأَيامَى لَسْنَ لي بِشُكُولِ)
والشَّكْلُ: نَبَاتٌ مُتَلَوِّنٌ، أصْفَرُ وأحْمَرُ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ. والشَّكْلُ فِي العَرُوضِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَبْنِ والْكَفِّ، وبَيْتُهُ:
(لِمَنِ الدِّيارُ غَيَّرَهُنَّ ... كُلُّ دَانِي المُزْنِ جَوْنِ الرَّبَابِ)
كَما فِي العُبابِ. والشَّاكِلَةُ: الشَّكْلُ، يُقالُ: هَذَا عَلى شَاكِلَةِ أبِيهِ، أَي شِبْهه. والشَّاكِلَةُ: النَّاحِيَةُ، والْجِهَةُ وبهِ فُسِّرَتِ الآيَةُ: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ، عَن الأَخْفَشِ. وَأَيْضًا: النِّيَّةُ، قالَ قَتادَةُ)
فِي تَفْسِير الآيَةِ: أَي عَلى جَانِبِه، وعَلى مَا يَنْوِي. وَأَيْضًا: الطَّرِيقَةُ، والْجَدِيلَةُ، وبهِ فُسِّرَتْ الآيَةُ.
وَأَيْضًا: الْمَذْهَبُ، والخَلِيقَةُ، وبهِ فُسِّرَتْ الآيَةُ، عَن ابنِ عَرَفَةَ، وقالَ الرَّاغِبُ فِي تَفْسِيرِ الآيَةِ: أَي عَلى سَجِيَّتِهِ الَّتِي قَيَّدَتْهُ، وذلكَ أنَّ سُلْطَانَ السَّجِيَّةِ عَلى الإِنْسانِ قاهِرٌ، بِحَسَبِ مَا يَثْبُتُ فِي الذَّرِيعَةِ إِلَى مَكارِمِ الشَّرِيعَةِ، وَهَذَا كَمَا قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: كُلُّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. والشَّاكِلَةُ: الْبَياضُ مَا بَيْنَ الأُذُنِ والصُّدْغِ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ، وقالَ قُطْرُبٌ: مَا بَيْنَ الْعِذَارِ والأُذُنِ ومنهُ الحديثُ: تَفَقَّدُوا فِي الطُّهُورِ الشَّاكِلَةَ. والشَّاكِلَةُ: مِنَ الْفَرَسِ: الْجَلْدُ الَّذِي بَيْنَ عُرْضِ الْخَاصِرَةِ والثَّفِنَةِ، وَهُوَ مَوْصِلُ الفَخِذِ مِنَ السَّاقِ، وَقيل: الشَّاكِلَتَانِ ظَاهِرُ الطَّفْطَفَتَيْنِ، مِنْ لَدُنْ مَبْلَغ القُصَيْرَى إِلَى حَرْفِ الحَرْقَفَةِ، مِنْ جَانِبَي البَطْنِ، وقيلَ: الشَّاكِلَةُ الخاصِرَةُ، وَهِي الطَّفْطَفَةُ، وَمِنْه: أصابَ شاكِلَةَ الرَّمِيَّةِ، أَي خَاصِرَتَها. وتَشَكَّلَ الشَّيْءُ: تَصَوَّرَ، وشَكَّلَهُ تَشْكِيلاً: صَوَّرَهُ.
وشَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ شَعَرَهَا: أَي ضَفَرَتْ خُصْلَتَيْنِ مِنْ مَقَدَّمِ رَأْسِهَا عَنْ يَمِينٍ وشِمَالٍ، ثُمَّ شَدَّتْ بهَا سَائِرَ ذَوَائِبِها، والصَّوابُ: أَنَّهُ مِنْ حَدِّ نصر، كَمَا قَيَّدَهُ ابنُ القَطَّاعِ. وأشْكَلَ الأَمْرُ: الْتَبَسَ، واخْتَلَطَ، ويُقالُ: أشْكَلَتْ عَلَيَّ الأَخْبَارُ، وأحْلَكَتْ، بمَعْنىً واحِدٍ، وقالَ شَمِر الشُّكْلَةُ: الحُمْرَةُ تَخْلَطُ بالبَياضِ، وَهَذَا شَيْءٌ أشْكَلُ، ومنهُ قيلَ لِلأَمْرِ المُشْتَبِهِ: مُشْكِلٌ. قالَ الرَّاغِبُ: الــإِشْكالُ فِي الأَمْرِ اسْتِعَارَةٌ كالاِشْتِبَاهِ من الشَّبَهِ، كشَكلَ، وشَكَّلَ، شَكْلاً، وتَشْكِيلاً، وأشْكَلَ النَّخْلُ: طَابَ رُطَبُهُ، وأَدْرَكَ، عنِ الكِسَائِيِّ، وَفِي الأسَاسِ: أشْكَلَ النَّخْلُ: طابَ بُسْرُهُ، وحَلاَ، وأشْبَهُ أَن يَصِيرَ رُطَباً.
وأُمُورٌ أشْكَالٌ: أَي مُلْتَبِسَةٌ، مَعَ بعضِها مُخْتَلِفَة. والأشْكَلَةُ، بِفْتحِ الهَمْزَةِ والكَافِ: اللَّبْسُ. وَأَيْضًا: الْحَاجَةُ، عَن ابنِ الأَعْرابِيِّ، زادَ الرَّاغِبُ، الَّتِي تُقَيِّدُ الإِنْسانَ، كالشَّكْلاءِ، نقلَهُ ابنُ سِيدَهْ، والصَّاغانِيُّ. والأشْكَلُ مِنْ سَائِرِ الأشْياءِ: مَا فيهِ حُمْرَةٌ وبَياضٌ مُخْتَلِطٌ، أَو مَا فيهِ بَياضٌ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ والكُدْرَة. وَقيل: الأشْكَلُ عندَ العَرَبِ: اللَّوْنَانِ المُخْتَلِطانِ، ودَمٌ أشَكَلُ: فيهِ بَياضٌ وحُمْرَةٌ مَخْتَلِطَانِ، قالَ جَرِيرٌ:
(فَما زَالتِ القَتْلَى تَمُورُ دِماؤُها ... بِدِجْلَةَ حَتَّى ماءُ دِجْلَةَ أشْكَلُ)
والأشْكَلُ: السِّدْرُ الْجَبَلِيُّ، قالَ العَجَّاجُ: مَعْجَ المُرامِي عَنْ قِياسِ الأشْكَلِ وقالَ أَبُو حنيفَةَ: أَخْبَرَنِي بعضُ العَرَبِ: أنَّ الأشْكَلَ شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ العُنَّابِ فِي شَوْكِهِ، وعَقَفِ أَغْصَانِهِ، غيرَ أَنَّهُ أصْغَرُ وَرَقاً، وأَكْثَرُ أفْناناً، وهوَ صُلْبٌ جِدّاً، وَله نُبَيْقَةٌ حامِضَةٌ شديدَةُ)
الحُمُوضَةِ، مَنابِتُهُ شَواهِقُ الجِبالِ، تُتَّخَذُ مِنْهُ الْقِسِيُّ، الْواحِدَةُ بِهَاءٍ، قَالَ:
(أَو وَجْبَة مِنْ جَناةِ أشْكَلَةٍ ... إِنْ لَمْ يَرُغْها بالقَوْسِ لم يَنَلِ)
يَعْنِي سِدْرَةً جَبَلِيَّةَ. والأشْكَلُ مِنَ الإِبِلِ، والغَنَم: مَا يَخْلِطُ سَوادَهُ حُمْرَةٌ، أَو غُبْرَةٌ، كأَنَّهُ قد أشْكَلَ عليْكَ لَوْنُهُ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الضَّبُعُ فِيهَا غُبْرَةٌ وشُكْلَةٌ، لَوْنَانِ فيهِ سَوَادٌ وصُفْرَةٌ سَمْجَةٌ.
واسْمُ اللَّوْنِ: الشُّكْلَةُ، بالضَّمِّ، ومِنْهُ الشُّكْلَةُ فِي الْعَيْنِ، وَهِي كالشُّهْلَةِ، ويُقالُ: فِيهِ شُكْلَةٌ من سُمْرَةٍ، وشُكْلَةٌ مِنْ سَوَادٍ، وعَيْنٌ شَكْلاَءُ: بَيِّيَةُ الشَّكَلِ، ورَجُلُ أشْكَلُ الْعَيْنِ، وَقد أشْكَلَتْ، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشُّكْلَةُ كَهَيْئَةِ الحُمْرَةِ، تكونُ فِي بَياضِ العَيْنِ، فَإِذا كانتْ فِي سَوادِ العَيْنِ فَهِيَ شُهْلَةٌ، وأنْشَدَ:
(وَلَا عَيْبَ فِيهَا غيرَ شُكْلَةِ عَيْنِها ... كذاكَ عِتَاقُ الطَّيْرِ شُكْلٌ عُيُونُها)
عِتاقُ الطَّيْرِ: هِيَ الصُّقُورُ والبُزَاةُ، وَلَا تُوصَفُ بالحُمْرَةِ، وَلَكِن تُوصَفُ بِزَرْقَةِ العَيْنِ وشُهْلَتِها، قالَ: ويُرْوَى هَذَا البيتُ: غَيْرَ شُهْلَةِ عَيْنِها. وقيلَ: الشَّكْلَةُ فِي العَيْنِ الصَّفْرَةُ الَّتِي تُخالِطُ بَياضَ العَيْنِ، الَّتِي حَوْلَ الحَدَقَةِ، عَلى صِفَةِ عَيْنِ الصَّقْرِ، ثُمَّ قالَ: ولكنَّا لم نَسْمَعْ الشُّكْلَةَ إلاَّ فِي الحُمْرَةِ، وَلم نَسْمَعْها فِي الصُّفْرَةِ. وَفِي الحديثِ: كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ضَلِيعَ الفَمِ، أشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ العَقِبَيْنِ، قالَ ابنُ الأثَيرِ: أَي فِي بَياضِها شَيْءٌ مِن حَمْرَةٍ، وهوَ مَحْمُودٌ مَحْبُوبٌ، وقيلَ: أَي كَانَ طَوِيلَ شَقِّ الْعَيْنِ، هَكَذَا فَسَّرَهُ سِماكُ ابنُ حَرْبٍ، ورَوَى عنهُ شُعْبُةُ، قالَ ابنُ سِيدَه: وَهَذَا نادِرٌ، وقالَ شَيخُنا: هُوَ تفسيرٌ غريبٌ، نَقَلَهُ التُّرْمِذِيُّ فِي الشَّمائِلِ عَن الأصْمَعِيِّ، وتَعَقَّبَهُ القَاضِي عِياضٌ فِي الْمَشارِقِ، وتَلْمِيذُه فِي المَطالِع، وابنُ الأَثِيرِ فِي النِّهايَةِ، والزَّمَخْشَرِيُّ فِي الفائِقِ، وغيرُهم، وأطْبَقَ أَئِمَّةُ الحَدِيثِ على أَنَّهُ وَهَمٌ مَحْضٌ، وأَنَّهُ لَو ثَبَتَ لُغَةً لَا يَصِحُّ فِي وَصْفِهِ صلَّى اللهُ تَعالى عليْهِ وسلَّم، لأَنَّ طُولَ العَيْنِ ذَمٌّ مَحْضٌ، فكيفَ وهُوَ غيرُ ثابِتٍ عَن العَرَبِ، وَلَا نَقَلَهُ أَحَدٌ مِن أئِمَةِ الأَدَبِ، وإِنَّهُ مِنَ المُصَنِّفِ لَمِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ. وشَكَلَ الْعِنبُ: أيْنَعَ بَعْضُهُ، أَو اسْوَدَّ، وأَخَذَ فِي النَّضْجِ، كتَشَكَّلَ، وشَكَّلَ، تَشْكِيلاً، كَمَا فِي المُحْكَمِ.
وشَكَلَ الأَمْرُ: الْتَبَسَ، وَهَذَا قد تقدَّم، فَهُوَ تَكْرَارٌ. ومِنَ المْجازِ: شَكَلَ الْكِتابَ، شَكْلاً، إِذا أَعْجَمَهُ، كقولِكَ، قَيَّدَهُ مِن شِكالِ الدَّابَّةِ، وقالَ أَبُو حاتِم: شَكَلَ الكِتَابَ، فهوَ مَشْكُولٌ: إِذا قَيَّدَهُ بالإعْرابِ، وأعْجَمَهُ: إِذا نَقَطَهُ، كَأَشْكَلَهُ، كأَنَّهُ أزَالَ عَنْهُ الــإِشْكالَ والاِلْتِباسَ، فالهَمْزَةُ حِينَئِذٍ للسَّلْبِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ كِتابٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ. وشَكَلَ الدَّابَّةَ، يَشْكُلُها، شَكْلاً: شَدَّ قَوائِمَهَا) بِحَبْلٍ، كشَكَّلَها، تَشْكِيلاً، واسْمُ ذَلِك الحَبْلِ: الشِّكَالُ، كَكِتَابٍ، وَهُوَ العِقالُ، ج شُكُلٌ، كَكُتُبٍ، ويُخَفَّفُ، وفَرَسٌ مَشْكُولٌ: قُيِّدَ بالشِّكال، قالَ الرَّاعِي:
(مُتَوَضِّحَ الأَقْرابِ فِيهِ شُهوُبَةٌ ... نَهِشَ اليّدَيْنِ تَخَالُهُ مَشْكُولا)
وقالَ الأَصْمَعِيُّ: الشِّكَالُ فِي الرَّحْلِ: خَيْطٌ يُوضَعُ بَيْنَ التَّصْدِيرِ والْحَقَبِ، لِكَيْلاَ يَدْنُو الْحَقَبُ مِن الثِّيلِ، وَهُوَ الزِّوَارُ أَيْضا، عَن أبي عَمْرٍ و، وَأَيْضًا: وِثَاقٌ بَيْنَ الْحَقَبِ والْبِطَانِ، وَكَذَلِكَ الوِثَاقُ بَيْنَ الْيَدِ والرِّجْلِ. ومِنَ المَجازِ: الشِّكَالُ فِي الخَيْلِ، أَن تَكوُنَ ثَلاَثُ قَوائِمَ منهُ مُحَجَّلَةً، والْواحِدَةُ مُطْلَقَةً، شُبِّهَ بالشِّكالِ، وَهُوَ العِقالُ، لأنَّ الشِّكَالَ، إِنَّما يكونُ فِي ثَلاثِ قَوائِمَ، وقِيلَ: عَكْسُهُ أيْضاً، وَهُوَ أنَّ ثَلاثَ قَوائِمَ مِنْهُ مُطْلَقَةٌ، والواحِدَةُ مُحَجَّلَةٌ، وَلَا يكونُ الشِّكالُ إلاَّ فِي الرِّجْلِ، والفَرَسُ مَشْكُولٌ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، لأنَّهُ كالمَشْكُولِ صُورَةً تَفاؤُلاً، ويُمْكِنُ أَن يكونَ جَرَّبَ ذلكَ الجِنْسَ، فَلم تَكُنْ فيهِ نَجابَةٌ، وقيلَ: إِذا كانَ مَعَ ذَلِك أَغَرَّ زالَتْ الْكَراهَةُ، لِزَوالِ شَبَهِ الشِّكَالِ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَة: الشِّكَالُ أنْ يَكُونَ بَياضُ التَّحْجِيلِ فِي رِجْلٍ واحِدَةٍ، ويَدٍ مِن خِلاَفٍ، قَلَّ الْبَيَاضُ أَو كَثُرَ.
والمَشْكُولُ مِنَ الْعَرُوضِ: مَا حُذِفَ ثَانِيهِ وسابِعُهُ، نحوَ حَذْفِكَ أَلِفَ فاعلاتن والنُّونَ مِنْهَا، سُمِّيَ بِذلَ لأنَّكَ حَذَفْتَ من طَرَفِهِ الآخِرَ وَمن أَوَّلِهِ، فصارَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ الذِي شُكِلَتْ يَدُهُ ورِجْلُهُ، كَمَا فِي المُحْكَمِ. والشِّكْلاءُ مِنَ النِّعاجِ: الْبَيْضَاءُ الشَّاكِلَةِ، وسائِرُها أَسْوَدُ، وَهِي بَيِّنَةُ الشَّكْلِ. والشَّكْلاَءُ: الْحَاجَةُ، كالأَشْكَلَةِ، وَهَذَانِ قد تقدَّمَ ذكْرُهُما فَهُوَ تَكْرارٌ. والشَّواكِلُ: الطُّرُقُ الْمُتَشَعِّبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ الأعْظَمِ، يُقالُ: هَذَا طَريقٌ جَماعَةٌ، وَهُوَ جَمْع شَاكِلَةٍ، يُقالُ: اسْتَوَى فِي شَاكِلَتَي الطَّرِيقِ، وهُما جَانِباهُ، وطريقٌ ظاهِرُ الشَّواكِلِ، وَهُوَ مَجازٌ. والشِّكْلُ بالكسرِ، والفَتْحِ: غُنْجُ الْمَرْأَةِ، ودَلُّهَا وغَزَلُهَا، يُقالُ امَرْأةٌ ذاتُ شِكْلٍ، وَهُوَ مَا تَتَحَسّنُ بِهِ من الغُنْجِ، وحُسْنِ الدَّلِّ، وَقد شَكِلَتْ، كفَرِحَتْ، شَكَلاً، فهيَ شَكِلَةٌ، كفَرِحَةٍ، ويُقالُ: امْرَأَةٌ شَكِلَةٌ مُشْكِلَةٌ حَسَنَةُ الشِّكْلِ. وشَكْلَةُ: اسْمُ امْرَأَةٍ، وَهِي جارِيَةُ المَهْدِي. وشُكْلٌ، بالضَّمِّ: جَمْعُ العَيْنِ الشَّكْلاَءِ، الَّتِي كَهَيْئَةِ الشَّهْلاَءِ.
وَأَيْضًا: جَمْعُ الأَشْكَلِ مِنَ المِيَاهِ الَّذِي قد خالَطَهُ الدَّمُ، وَهُوَ مَجازٌ. وَأَيْضًا: جَمْعُ الأَشْكَلِ مِنَ الكِبَاشِ، وغَيْرِها، الَّذِي خالَطَ سَواَدُ حُمْرَةٌ، أَو غُبْرَةٌ. وشَكَلٌ، مُحَرَّكَةً، أَبُو بَطْنٍ، قلتُ: هما بَطْنانِ، أَحَدُهما فِي بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، وَهُوَ شَكَلُ بنُ كَعْبِ بنِ الحَرِيشِ، والثَّانِي فِي كَلْبٍ، وَهُوَ شَكَلُ بنُ يَرْبُوعِ بن الحارِثِ. وشَكَلُ بنُ حُمَيْدٍ العَبْسِيُّ الكُوفِيُّ: صَحَابِيٌّ، مَشْهُورٌ، أَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدُّعاءِ، وغيرِه، وابْنُهُ شُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ: مُحَدِّثٌ، بل تَابِعِيٌّ، رَوَى عَن أَبِيهِ،)
وَعَن عليٍّ، وابنِ مَسْعودٍ، وَعنهُ الشَّعْبِيُّ، وأهلُ الكُوفَةِ، ماتَ فِي وِلايَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ، قالَهُ ابنُ حِبَّان. والشَّوْكَلُ: الرَّجَّالَةُ، عَن الزُّجاجِيِّ، وقالَ الفَرَّاءُ: الشَّوْكَلَةُ، أَو المَيْمَنَةُ أَو الْمَيْسَرَةُ، عَن الزَّجَّاجِيّ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشّوْكَلَةُ: النَّاحِيَةُ، وَأَيْضًا: الْعَوْسَجَةُ. ومِنَ المَجازِ. الشَّكِيلُ، كأَمِيرٍ: الزَّبَدُ الْمُخْتَلِطُ بِالدَّم، يَظْهَرُ عَلى شَكِيمِ اللِّجَامِ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. والأَشْكَالُ: حَلْيٌ مِنْ لُؤْلؤٍ، أَو فِضَّةٍ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً، ويُشاكِلُ يُقَرَّطُ بِهِ النِّساءُ، وقيلَ كَانَت الجَوارِي تُعَلِّقُهُ فِي شُعُورِهِنّ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا خَرَجْنَ طَفَلَ الآصَالِ يَرْكُضْنَ رَيْطاً وعِتَاقَ الخالِ سَمِعْتُ مِنْ صَلاصِلِ الأَشْكَالِ والشَّذْرِ والْفَرائِدِ الْغَوالِي أَدْباً عَلى لَبَّاتِها الحَوالِي هَزَّ السَّنَى فِي لَيْلَةِ الشَّمالِ يَرْكُضْنَ: يَطَأْنَ، والخالُ: بُرْدٌ مُوَشَّىً، والأَدْبُ: العَجَبُ. الْوَاحِدُ: شَكْلٌ. والمُشَاكَلَةُ: الْمُوَافَقَةُ، يُقالُ: هَذَا أَمْرٌ لَا يُشاكِلُكَ، أَي لَا يُوافِقُكَ، كالتَّشَاكُلِ، عَن ابنِ دُرَيْدٍ، وقالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ المُشاكَلَةِ مِنَ الشَّكْلِ، وَهُوَ تَقْيِيدُ الدَّابَّةِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: يقُالُ: فيهِ أَشكَلَةٌ مِنْ أَبِيهِ، وشُكْلَةٌ، بالضَّمِّ، وشَاكِلٌ: أَي شَبهٌ مِنْهُ، وَهَذَا أَشْكَلُ بِهِ: أَي أَشْبَهُ. وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الشَّكْلُ: المَذْهَبُ، والقَصْدُ. والشَّوْكَلاَءُ: الحاجَةُ، عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وَفِيه شُكْلَةٌ مِنْ دَمٍ، بالضَّمِّ: أَي شَيْءٌ يَسِيرٌ.
والمُشْكِلُ: كَمُحْسِنٍ: الدَّاخِلُ فِي أَشْكالِهِ، أَي أَمْثالِهِ، وأَشْبَاهِهِ، مِنْ قَوْلِهِم: أَشْكَلَ: صارَ ذَا شَكْلٍ، والجَمْعُ مُشْكِلاَتٌ. وَهُوَ يَفُكُّ المَشاكِلَ: الأُمُورُ المُلْتَبِسَةَ. ونَباتُ الأَشْكَلِ: مِثْلُ شَجَرِ الشَّرْيَانِ، عَن أَبِي حَنِيفَةَ. وقالَ الزَّجَّاجُ: شَكَلَ عَليَّ الأَمْرُ، أَي: أَشْكَلَ. والشَّكْلاءُ: المُداهِنَةُ. وأَشْكَلَ المَرِيْضُ، وشَكَلَ، كَما تَقُولُ: تَمَاثَلَ. وتَشَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ: تَدَلَّلَتْ. وشَكَلَ الأَسَدُ اللَّبُؤَةَ: ضَرَبَها، عَن ابنِ القَطَّاعِ. وأَصابَ شاكِلَةَ الصَّوابِ. وَهُوَ يَرْمِي برَأْيِهِ الشَّواكِلَ، وَهُوَ مَجازٌ. وَأَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بن يوسفَ الشِّكْلِيُّ، بالكَسْرِ: مُحَدِّثٌ. وشَكْلانُ، بالفتحِ: قَرْيَةٌ بِمَرْوَ، مِنْهَا أَبُو عِصْمَةَ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الشَّكْلانِيُّ، مُحَدِّثٌ، ماتَ سنة. والمُشَكَّلُ، كمَعَظَّمٍ: صاحبُ الهَيْئَةِ، والشَّكْلِ الحَسَنِ. وعبدُ الرحمنِ بن أبي حَمَّادٍ شُكَيْلٌ، كزُبَيْرٍ، المُقْرِئ: شيخٌ لعُثْمانَ بنِ)
أبِي شَيْبَةَ. وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيْمانَ بنِ الشُّكَيْلِ اليَمَنِيُّ، ماتَ سنة. مَسْكَنُهُم بَيْتُ حُجْرٍ، مِنَ الزَّيْدِيَّةِ، بِوَادِي سُرْدُدٍ، مِنَ اليَمَنِ. وَأَبُو شُكَيْلٍ، كزُبَيْرٍ: إبراهيمُ بنُ عَليِّ بنِ سالمٍ الخَزْرَجِيُّ، ماتَ بتَرِيمَ، سنة.

شكل

1 شَكَلَ, as an intrans. verb: see 4, in three places. b2: And see 5.

A2: شَكَلَ الفَرَسَ بِالشِّكَالِ, (S,) or شَكَلَ الدَّابَّةَ, (Msb, K,) aor. ـُ inf. n. شَكْلٌ, (Msb,) He bound [the horse or] the beast, with the شِكَال; (Msb;) [i. e.] he bound the legs of [the horse or] the beast with the rope called شِكَال; as also ↓ شَكَّلَهَا, (K,) inf. n. تَشْكِيلٌ. (TA.) and شَكَلْتُ الطَّائِرَ [app. I bound the legs of the bird in like manner]. (S.) And شَكَلْتُ عَنِ البَعِيرِ I bound the camel's شِكَال between the fore girth and the hind girth; (S;) [i. e.] I put [or extended], between the hind girth and the fore girth of the camel, a cord, or string, called شِكَال, and then bound it, in order that the hind girth might not become [too] near to the sheath of the penis. (TA in art. حقب.) b2: And [hence, i. e.] from the شِكَال of the beast, (TA,) شَكَلَ الكِتَابَ, (AHát, S, Msb, K, TA,) inf. n. as above, (Msb, TA,) (tropical:) He restricted [the meaning or pronunciation of] the writing, (قَيَّدَهُ, AHát, S, TA,) or he marked the writing, (أَعْلَمَهُ, Msb,) with the signs of the desinential syntax (AHát, * S, * Msb, TA *) [and the other syllabical signs and the diacritical points]: or i. q. أَعْجَمَهُ: (K:) but AHát says that شَكَلَ الكِتَابَ has the former meaning; and أَعْجَمَهُ signifies he dotted, or pointed, it [with the diacritical points]: (TA:) and الكِتَابَ ↓ اشكل signifies the same as شَكَلَهُ; (S, Msb, K, TA;) as though [meaning] he removed from it dubiousness and confusion; (S, K, * TA;) so that the أ in this case is to denote privation: (TA:) this [J says (TA)] I have transcribed from a book, without having heard it. (S.) b3: And شَكَلَتْ شَعْرَهَا, (O, TA,) aor. ـُ thus correctly, as pointed by IKtt; accord. to the K ↓ شكّلت; (TA;) (assumed tropical:) She (a woman) plaited two locks of her hair, of the fore part of her head, on the right and left, (O, K, TA,) and then bound with them her other ذَوَائِب [or pendent locks or plaits]. (TA.) b4: And شكل [thus in the TA, so that it may be either شَكَلَ or ↓ شكّل,] (assumed tropical:) He (the lion) compressed the lioness: on the authority of IKtt. (TA.) A3: شَكِلَتْ, aor. ـَ (K, TA,) inf. n. شَكَلٌ, (TA,) She (a woman) used amorous gesture or behaviour; or such gesture, or behaviour, with coquettish boldness, and feigned coyness or opposition; displayed what is termed شِكْل, i. e. غُنْج and دَلّ and غَزَل; (K, TA;) and ↓ تشكّلت [signifies the same], i. e. تَدَلَّلَتْ [and in like manner تشكّل is said of a man]. (TA.) b2: See also شَكَلٌ below, in two places. b3: and شَكِلْتُ إِلَى كَذَا, with kesr [to the ك], i. q. رَكَنْتُ [i. e. I inclined to such a thing; or trusted to, or relied upon, it, so as to be, or become, easy, or quiet, in mind]. (O.) 2 شكّل, as an intrans. verb: see 4: b2: and see also 5.

A2: شكّلهُ, inf. n. تَشْكِيلٌ, He formed, fashioned, figured, shaped, sculptured, or pictured, it; syn. صَوَّرَهُ; (K, TA;) namely, a thing. (TA.) b2: See also 1, in three places.3 مُشَاكَلَةٌ signifies The being conformable, suitable, agreeable, similar, homogeneous, or congenial; syn. مُوَافَقَةٌ; (S, K;) as also ↓ تَشَاكُلٌ: (IDrd, S, K:) Er-Rághib [strangely] says that المُشَاكَلَةُ is from الشَّكْلُ signifying “ the binding,” or “ shackling,” a beast [with the شِكَال]. (TA.) You say, هُوَ يُشَاكِلُهُ [He, or it, is conformable, &c., with him, or it; or resembles him, or it]. (Msb.) And هٰذَا الأَمْرُ لَا يُشَاكِلُكَ i. e. لَا يُوَافِقُكَ [This affair will not be suitable to thee]. (TA.) And ↓ تَشَاكَلَا They resembled each other. (MA.) 4 اشكل [primarily] signifies صَارَ ذَا شَكْلٍ

[meaning It, or he, was, or became, such as had a likeness or resemblance, or a like, or match, &c.]. (TA.) b2: [And hence, app.,] said of a thing, or case, or an affair; (S, Mgh, O, Msb, K;) as also ↓ شَكَلَ, (O, K, TA, [in the CK, erroneously, شَكِلَ, evidently not meant by the author of the K, as it is his rule, after mentioning a verb of this form, to add كَفَرِحَ or the like,]) inf. n. شَكْلٌ; (TA;) and ↓ شكّل, (K,) inf. n. تَشْكِيلٌ; (TA;) (assumed tropical:) It was, or became, dubious, or confused; syn. اِلْتَبَسَ, (S, O, Msb, K,) and اِخْتَلَطَ, (O, TA,) or اِشْتَبَهَ: (Mgh:) [and ↓ اشتكل is mentioned in this sense by Golius as on the authority of J (whom I do not find to have mentioned it either in this art. or elsewhere), and by Freytag as on the authority of Abu-l-'Alà: accord. to Sh, اشكل in this sense is from شُكْلَةٌ signifying “ redness mixed with whiteness: ” (see مُشْكِلٌ:) but] accord. to Er-Rághib, إِشْكَالٌ in a thing, or case, or an affair, is metaphorical, [and] like اِشْتِبَاهٌ from الشِبْهُ. (TA.) One says, اشكل الأَمْرُ عَلَى الرَّجُلِ (assumed tropical:) [The thing, or case, or affair, was, or became, dubious, or confused, to the man]; and ↓ شَكَلَ means the same. (Zj, O.) And أَشْكَلَتْ عَلَىَّ الأَخْبَارُ (assumed tropical:) [The tidings were dubious, or confused, to me], and أَحْكَلَتْ; both meaning the same. (TA.) and one says also, عَلَيْهِ إِشْكَالٌ and عليه إِشْكَالَــاتٌ [meaning There is doubt, or uncertainty, and there are doubts, or uncertainties, respecting it: thus using the inf. n. as a simple subst., and therefore pluralizing it]. (Mz, 3rd نوع; &c.) b3: It is also said of a disease; [app. as meaning (assumed tropical:) It became nearly cured; because still in a somewhat doubtful state;] like as you say تَمَاثَلَ; and so ↓ شَكَلَ. (TA.) b4: اشكل النَّخْلُ The palm-trees became in that state in which their dates were sweet (Ks, S, A, O, K) and ripe, (Ks, S, O, Msb,) or nearly ripe; (A, TA;) and ↓ تشكّل signifies the same. (O.) b5: And اشكلت العَيْنُ The eye had in it what is termed شُكْلَةٌ [q. v.: see also شَكَلٌ]. (K.) A2: اشكل الكِتَابَ: see 1.5 تشكّل It (a thing, TA) was, or became, formed, fashioned, figured, shaped, sculptured, or pictured; syn. تَصَوَّرَ. (K, TA.) b2: And He became goodly in shape, form, or aspect. (TK in art. طرز.) b3: تشكّل العِنَبُ, (S, K,) and ↓ شَكَلَ, and ↓ شكّل, (K,) The grapes became in that state in which some of them were ripe: (S, K:) or became black, and beginning to be ripe: (K:) thus in the M. (TA.) b4: See also 4, near the end. b5: and see 1, also near the end.6 تَشَاْكَلَ see 3, in two places.8 إِشْتَكَلَ see 4.10 استشكلهُ is often used by the learned in the present day as meaning He deemed it (i. e. a word or phrase or sentence) dubious, or confused.]

شَكْلٌ i. q. شَبَةٌ [as meaning A likeness, resemblance, or semblance; a well-known signification of the latter word, but one which I do not find unequivocally assigned to it in its proper art. in any of the lexicons]. (AA, K, TA. [In the CK, and in my MS. copy of the K, in the place of الشَّبَهُ as the first explanation of الشَّكْلُ in the K accord. to the TA, we find الشِّبْهُ; but that the explanation which I have given is correct, is shown by what here follows.]) One says, فِى فُلَانٍ شَكْلٌ مِنْ أَبِيهِ, meaning شَبَهٌ [i. e. In such a one is a likeness, or resemblance, of his father]: (AA, TA:) and مِنْ أَبِيهِ ↓ فِيهِ أَشْكَلَةٌ and ↓ شُكْلَةٌ (AA, O, K, TA) and ↓ شَاكِلٌ, (O, K, TA,) [likewise] meaning شَبَهٌ, (AA, O, K, TA,) and مُشَابَهَةٌ: (TK:) and ↓ شَاكِلَةٌ also is syn. with شَكْلٌ [in the sense of شَبَهٌ]; (K, TA;) [for] one says, هٰذَا عَلَى شَاكِلَةِ

أَبِيهِ as meaning شَبَهِهِ [i. e. This is accordant to the likeness of his father]. (TA.) b2: And I. q.

مِثَالٌ: you say, هٰذَا عَلَى شَكْلِ هٰذَا, meaning على مِثَالِهِ [i. e. This is according to the model, or pattern, or the mode, or manner, of this]. (TA.) b3: And The shape, form, or figure, (صُورَة,) of a thing; such as is perceived by the senses; and such as is imagined: (K:) the form (هَيْئَة), of a body, caused by the entire contents' being included by one boundary, as in the case of a sphere; or by several boundaries, as in those bodies that have several angles or sides, such as have four and such as have six [&c.]: so says Ibn-El-Kemál: (TA:) pl. [of pauc., in this and in other senses,] أَشْكَالٌ and [of mult.] شُكُولٌ. (K.) b4: [It often means A kind, sort, or variety, of animals, plants, food, &c.] b5: [And The likeness, or the way or manner, of the actions of a person:] it is said in a trad. respecting the description of the Prophet, سَأَلْتُ

أَبِى عَنْ شَكْلِهِ, meaning [I asked my father respecting the likeness of his actions, or] respecting what was like his actions; accord. to IAmb: or, accord. to Az, respecting his particular way, course, mode, or manner, of acting, or conduct: (O:) and ↓ شَاكِلَةٌ [likewise, and more commonly,] signifies a particular way, course, mode, or manner, of acting, or conduct; (S, O, K, TA;) as in the saying, كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ, (S, O, TA,) in the Kur [xvii. 86], (O, TA,) i. e. Every one does according to his particular way, &c., (Ibn-'Arafeh, S, O, Bd, Jel, TA,) that is suitable to his state in respect of right direction and of error, or to the essential nature of his soul, and to his circumstances that are consequent to the constitution, or temperament, of his body: (Bd:) and according to his nature, or natural disposition, (Ibn-'Arafeh, Er-Rághib, O, TA,) by which he is restricted [as with a شِكَال]: (Er-Rághib, TA:) and his direction towards which he would go: (Akh, S, O, K, * TA:) and his side [that he takes]: (Katádeh, O, K, * TA:) and his aim, intention, or purpose: (Katádeh, O, K, TA:) and شَكْلٌ [likewise] signifies aim, intention, or purpose; syn. قَصْدٌ. (TA.) b6: Also A thing that is suitable to one; or fit, or proper, for one: you say, هٰذَا مِنْ هَوَاىَ وَمِنْ شَكْلِى [This is of what is loved by me and of what is suitable to me]: (K, TA:) and لَيْسَ شَكْلُهُ مِنْ شَكْلِى [What is suitable to him is not of what is suitable to me]. (TA.) [And hence, app.,] one says, مَاشَكْلِى وَشَكْلُهُ, meaning What is my case and [what is] his, or its, case? because of his, or its, remoteness from me. (T and TA voce أُمٌّ.) b7: And sing. of أَشْكَالٌ (L, K, TA) signifying Discordant affairs and objects of want, concerning things on account of which one imposes upon himself difficulty and for which one is anxious: (Lth, TA:) and dubious, or confused, affairs: (TA:) or discordant, and dubious, or confused, affairs. (K. [In the CK, المُشَكَّلَة is erroneously put for المُشْكِلَة.]) A2: Also A like; syn. مِثْلٌ; (S, Mgh, O, Msb, K;) and so ↓ شِكْلٌ: (O, K:) or, as some say, the like of another in nature or constitution: (Msb: [and accord. to Er-Rághib, it seems that the attribute properly denoted by it is congruity between two persons in respect of the way or manner of acting or conduct: but in the passage in which this is expressed in the TA, I find erasures and alterations which render it doubtful:]) pl. أَشْكَالٌ (S, Mgh, O, Msb, K *) and شُكُولٌ [as above]. (S, O, Msb, K. *) One says, هٰذَا شَكْلُ هٰذَا This is the like of this. (Msb.) And فُلَانٌ شَكْلُ فُلَانٍ Such a one is the like of such a one in his several states or conditions [&c.]. (TA.) In the saying in the Kur [xxxviii. 58], وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ, (O, TA,) meaning And other punishment of the like thereof, (Zj, TA,) Mujáhid read ↓ من شِكْلِهِ. (O, TA.) A3: Also sing. of أَشْكَالٌ signifying, (O, K,) accord. to IAar, (O,) Certain ornaments (O, K) consisting of pearls or of silver, (K,) resembling one another, worn as ear-drops by women: (O, K:) or, as some say, the sing. signifies a certain thing which girls, or young women, used to append to their hair, of pearls or of silver. (O.) A4: And A species of plant, (IAar, O, K,) diversified in colour, (K,) yellow and red. (IAar, O, K.) A5: [And The various syllabical signs, or vowel-points

&c., by which the pronunciation of words is indicated and restricted: originally an inf. n., and therefore thus used in a pl. sense.]

A6: See also the next paragraph.

شِكْلٌ: see the next preceding paragraph, latter part, in two places.

A2: Also, as an attribute of a woman, Amorous gesture or behaviour; or such gesture, or behaviour, combined with coquettish boldness, and feigned coyness or opposition; syn. دَلٌّ, (S, O, Msb, K,) and غُنْجٌ, and غَزَلٌ; (K; [in the CK, غَزْل, which is a mistranscription;]) or her غُنْج, and comely or pleasing دَلّ, whereby a woman renders herself comely or pleasing; (TA;) and ↓ شَكْلٌ signifies the same. (K.) One says اِمْرَأَةٌ ذَاتُ شِكْلٍ [A woman having amorous gesture or behaviour; &c.]. (S, O, Msb.) شَكَلٌ, in a sheep or goat, The quality of being white in the شَاكِلَة. (S, O. [See أَشْكَلُ.]) [In this sense, accord. to the TK, an inf. n., of which the verb is ↓ شَكِلَ, said of a ram &c.]. b2: and in an eye, The quality of having what is termed شُكْلَة [q. v.]. (S, O.) [Accord. to the TK, in this sense also an inf. n., of which the verb is ↓ شَكِلَ, said of a thing, as meaning It had a redness in its whiteness.]

شُكْلَةٌ: see شَكْلٌ, first signification. b2: One says also, فِيهِ شُكْلَةٌ مِنْ سُمْرَةٍ [In him, or it, is an admixture of a tawny, or brownish, colour], and شُكْلَةٌ مِنْ سَوَادٍ [an admixture of blackness]: (TA:) [or] شُكْلَةٌ signifies redness mixed with whiteness: (Sh, Msb, TA:) in camels, (K, TA,) and in sheep or goats, (TA,) blackness mixed with redness, (K, TA,) or with dust-colour: in the hyena, accord. to IAar, a colour in which are blackness and an ugly yellowness: (TA:) in the eye, a redness in the white: (Mgh:) or, in the eye, i. q. شُهْلَةٌ [q. v.]: (K:) or, accord. to AO, (TA,) the like of a redness in the white of the eye; (S, O, TA;) and such was in the eyes of the Prophet; (O;) but if in the black of the eye, it is termed شُهْلَةٌ: (S, O, TA:) and the like is in the eyes of the [hawks, or falcons, termed] صُقُور and بُزَاة: accord. to some, it is yellowness mixing with the white of the eye, around the black, as in the eye of the hawk (الصَّقْر); but he [i. e. AO] says, I have not heard it used except in relation to redness, not in relation to yellowness. (TA.) فِيهِ شُكْلَةٌ مِنْ دَمٍ means In him, or it, is a little [or a small admixture] of blood. (TA.) شَكِلَةٌ A woman using, or displaying, what is termed شِكْل, i. e. غُنْج and دَلّ and غَزَل [meaning amorous gesture or behaviour, &c.], (K, TA,) in a comely, or pleasing, manner. (TA.) شَكْلَآءُ fem. of أَشْكَلُ [q. v.]. (S, O.) A2: Also A want; syn. حَاجَةٌ; and so ↓ أَشْكَلَةٌ, (S, O, K, [both of these words twice mentioned in this sense in the K,]) and ↓ شَوْكَلَآءُ; this last and the second on the authority of IAar; (O;) accord. to Er-Rághib, such as binds, or shackles, (تُقَيِّد,) a man [as though with a شِكَال]. (TA.) One says, ↓ لَنَا قِبَلَكَ أَشْكَلَةٌ [&c.] i. e. حَاجَةٌ [We have a want to be supplied to us on thy part; meaning we want a thing of thee]. (S, O.) A3: Also i. q. مُدَاهَنَةٌ. (So in the O and TA. [But whether by this explanation be meant the inf. n., or the fem. pass. part. n., of دَاهَنَ, is not indicated. Words of the measure فَعْلَآءُ having the meaning of an inf. n., like بَغْضَآءُ, are rare.]) شِكَالٌ, of which the pl. is شُكُلٌ, (S, O, Msb, K,) the latter also pronounced شُكْلٌ, (TA,) i. q. عِقَالٌ [A cord, or rope, with which a camel's fore shank and arm are bound together]: (S, O:) [or, accord. to the TA, by عقال is here meant what next follows:] a rope with which the legs of a beast (دَابَّة) are bound: (K:) a bond that is attached upon the fore and hind foot [or feet] of a horse [or the like] and of a camel: (KL:) [hobbles for a horse or the like, having a rope extending from the shackles of the fore feet to those of the hind feet: so accord. to present usage; and so accord. to the TK, in Turkish كوستك: Fei says only,] the شِكَال of the beast (دابّة) is well known; and the pl. is as above. (Msb.) In relation to the [camel's saddle called]

رَحْل, (K, TA,) accord. to As, (S, O, TA,) A string, or cord, that is put [or extended and tied] between the تَصْدِير [or fore girth] and the حَقَب [or hind girth], (S, O, K, TA,) in order that the latter may not become [too] near to the sheath of the penis; also called the زِوَار, on the authority of AA: (S, O, TA:) and [in relation to the saddle called قَتَب,] a bond [in like manner extended and tied, for the same purpose,] between the حَقَب [or hind girth] and the بِطَان [by which is meant the fore girth, answering to the تَصْدِير of the رَحْل]: and a bond [probably meaning the rope men-tioned in the explanation given from the K in the preceding sentence] between the fore leg and the hind leg. (K, TA.) b2: Also, in a horse, (tropical:) The quality of having three legs distinguished by [the whiteness of the lower parts which is termed]

تَحْجِيل, and one leg free therefrom; (S, O, K, TA;) [this whiteness] being likened to the عِقَال termed شِكَال: (S, O:) or having three legs free from تَحْجِيل, and one hind leg distinguished thereby: (S, O, K, * TA: *) accord. to A'Obeyd, it is only in the hind leg; not in the fore leg: (S, O:) or, accord. to AO, (TA,) having the whiteness of the تَحْجِيل in one hind leg and fore leg, on the opposite sides, (Mgh, * TA,) whether the whiteness be little or much: (TA:) [when this is the case, the horse is said to be ذُو شِكَالٍ مِنْ خِلَافٍ: see 3 (last sentence) in art. خلف:] the Prophet disliked what is thus termed in horses. (O.) شَكِيلٌ (tropical:) Foam mixed with blood, appearing upon the bit-mouth, or mouth-piece of the bit. (Z, O, K, TA.) شَاكِلٌ: see شَكْلٌ, first signification. b2: Also A whiteness between the عِذَار [which see, for it has various meanings,] and the ear. (Ktr, S, O. [See also شَاكِلَةٌ.]) شَوْكَلٌ: see شَوْكَلَةٌ. b2: One says, اِجْعَلِ الأَمْرَ شَوْكَلًا وَاحِدًا, meaning Make thou the affair, or case, [uniform, or] one uniform thing. (Fr, TA in art. بأج.) شَاكِلَةٌ: see شَكْلٌ, former half, in two places.

A2: الشَّاكِلَةُ, also, signifies The flank; syn. الخَاصِرَةُ, i. e. الطَّفْطَفَةُ: (S, O:) [or,] in a horse, the skin that is between the side (عُرْض) of the خَاصِرَة and the ثَفِنَة, (K, TA,) which latter means [the stifle-joint, i. e.] the joint of the فَخِذ and سَاق: or as some say, the شَاكِلَتَانِ are the two exterior parts of the طَفْطَفَتَانِ [or two flanks] from the place to which the last of the ribs reaches to the edge of [the hip-bone called] the حَرْقَفَة on each side of the belly. (TA.) One says, أَصَابَ شَاكِلَةَ الرَّمِيَّةِ, meaning [He hit] the خَاصِرَة [or flank] of the رميّة [or animal shot at]. (TA.) [Hence,] one says, أَصَابَ شَاكِلَةَ الصَّوَابِ (tropical:) [He hit the point that he aimed at, of the thing that was right]: and هُوَ يَرْمِى بِرَأْيِهِ الشَّوَاكِلَ (tropical:) [He hits, by his opinion, or judgment, the right points]. (TA.) Ibn-'Abbád says that [the pl.]

شَوَاكِلُ signifies [also] The hind legs; because they are shackled [with the شِكَال]. (O.) b2: Also The part between the ear and the temple. (IAar, K, TA.) b3: And شَوَاكِلُ (which is the pl. of شَاكِلَةٌ, TA) (assumed tropical:) Roads branching off from a main road. (K.) You say طَرِيقٌ ذُو شَوَاكِلَ (assumed tropical:) A road having many roads branching off from it. (O.) b4: And شَاكِلَتَا الطَّرِيقِ means (tropical:) The two sides of the road: you say طَرِيقٌ ظَاهِرُ الشَّوَاكِلِ (tropical:) [A road of which the sides are apparent, or conspicuous]. (TA.) شَوْكَلَةٌ, (so in the O, as on the authority of IAar,) or ↓ شَوْكَلٌ, (so in the K,) thus says EzZejjájee, but Fr says the former, [like IAar,] (TA,) i. q. رَجَّالَةٌ [as meaning The footmen of an army or the like]: (Fr, IAar, Ez-Zejjájee, O, K, TA:) or مَيْمَنَةٌ [meaning the right wing of an army]: or مَيْسَرَةٌ [meaning the left wing thereof]. (Ez-Zejjájee, K, TA.) b2: And i. q. نَاحِيْةٌ [probably as meaning The side, region, quarter, or direction, towards which one goes; like شَاكِلَةٌ, as expl. by Akh and others, in a saying mentioned voce شَكْلٌ]. (IAar, O, K.) A2: Also i. q. عَوْسَجَةٌ [i. e. A tree of the species called عَوْسَج, q. v.]. (IAar, O, K.) شَوْكَلَآءُ: see شَكْلَآءُ, above.

أَشْكَلُ More, and most, like; syn. أَشْبَةُ: so in the saying, هٰذَا أَشْكَلُ بِكَذَا [This is more, or most, like to such a thing]. (S, K. *) b2: Also Of a colour in which whiteness and redness are intermixed; (S, Msb, K;) applied to blood; and, accord. to IDrd, a name for blood, because of the redness and whiteness intermixed therein; (S;) [and] applied to a man; (Msb;) or to anything: (TA:) or in which is whiteness inclining to redness and duskiness: (K:) or it signifies, with the Arabs, [of] two colours intermixed. (TA.) [Hence,] it is applied to water, (K, TA,) as meaning (tropical:) Mixed with blood: (TA: [see an ex. in a verse cited voce حَتَّى:]) pl. شُكْلٌ. (K.) And the fem., شَكْلَآءُ, is applied as an epithet to an eye, (S, K,) meaning Having in it what is termed شُكْلَةٌ, which is the like of a redness in the white thereof; like شُهْلَةٌ in the black: (S:) pl. as above. (K.) A man is said to be أَشْكَلُ العَيْنِ, meaning Having a redness, (Mgh,) or the like of a redness, (O,) in the white of the eye: (Mgh, O:) the Prophet is said to have been أَشْكَلُ العَيْنِ: and it has been expl. as meaning long in the slit of the eye: (K:) but ISd says that this is extraordinary; and MF, that the leading authorities on the trads. consentaneously assert it to be a pure mistake, and inapplicable to the Prophet, even if lexicologically correct. (TA.) b3: Applied to a camel, (K, TA,) and to a sheep or goat, (TA,) of which the blackness is mixed with redness, (K, TA,) or with dust-colour; as though its colour were dubious to thee: (TA:) pl. as above, applied to rams &c., (K, TA,) in this sense. (TA.) b4: Applied to a sheep or goat, White in the شَاكِلَة [or flank]: (S, O:) fem.

شَكْلَآءُ; (S;) applied to a ewe, as meaning white in the شَاكِلَة, (K, TA,) the rest of her being black. (TA.) A2: Also The mountain-species of سِدْر [or lote-tree]; (S, O, K;) described to AHn, by some one or more of the Arabs of the desert, as a sort of trees like the عُنَّاب [or jujube] in its thorns and the crookedness of its branches, but smaller in leaf, and having more branches; very hard, and having a small drupe, (نُبَيْقَة, [dim. of نَبِقَةٌ, n. un. of نَبِقٌ, which means the “ drupes of the سِدْر,”]) which is very acid: the places of its growth are lofty mountains; and bows are made of it [as is shown by an ex. in the S and O]: (TA:) [app. with tenween, having a] n. un. with ة: (S, K:) AHn says that the growth of the اشكل is like [that of] the trees called شِرْيَان [of which likewise bows are made]. (TA.) أَشْكَلَةٌ: see شَكْلٌ, first signification. b2: Also i. q. لُبْسٌ [meaning (assumed tropical:) Dubiousness, or confusedness]. (K.) A2: See also شَكْلَآءُ, in two places.

A3: Also A single tree of the species called أَشْكَل [q. v.]. (S, K.) مُشْكِلٌ, from أَشْكَلَ in the first of the senses assigned to it above, signifies Entering among [meaning confused with] its likes. (TA.) b2: And [hence, app., or] accord. to Sh, from شُكْلَةٌ meaning “ redness mixed with whiteness,” it signifies (assumed tropical:) Dubious, or confused. (TA.) [Used as a subst.,] it has for its pl. مُشْكِلَاتٌ [and مَشَاكِلُ also: for] one says, هُوَ يَفُكُّ المَشَاكِلَ, meaning (assumed tropical:) [He solves] the things, or affairs, that are dubious, or confused. (TA.) b3: مشكل [app. مُشْكِلٌ], applied to a horse, means Having a whiteness in his flanks. (AA, TA in art. دعم.) مُشَكَّلٌ Endowed with a goodly aspect, or appearance, and form. (TA.) مَشْكُولٌ A horse bound, or shackled, with the شِكَال [q. v.]. (O, TA.) b2: And (tropical:) A horse distinguished by the whiteness in the lower parts of certain of the legs which is denoted by the term شِكَالٌ [q. v.]: (S, Mgh, * O, TA:) such was disliked by the Prophet. (S.) [See also مُحَجَّلٌ.]

b3: And (tropical:) A writing restricted [in its meaning or pronunciation] with the signs of the desinential syntax [and the other syllabical signs and the diacritical points]. (AHát, TA.)
شكل: {من شكله}: مثله. {شاكلته}: ناحيته وطريقته.

الإكمال، لما وقع في التنبيه من الإشكال

Entries on الإكمال، لما وقع في التنبيه من الإشكال in 1 Arabic dictionary by the author Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
الإكمال، لما وقع في التنبيه من الــإشكال
يأتي في: التاء.

عرب

Entries on عرب in 20 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 17 more
باب العين والراء والباء معهما ع ر ب، ع ب ر، ر ع ب، ب ع ر، ر ب ع، ب ر ع مستعملات

عرب: العرب العاربة: الصريح منهم. والأعاريب: جماعة الأعراب. ورجل عربيّ. وما بها عَريب، أي: ما بها عربيّ. وأعرب الرجل: أفصح القول والكلام، وهو عربانيّ اللسان، أي: فصيح. وأعرب الفرس إذا خلصت عربيّته وفاتته القرافة. والإبل العِراب: هي العربية والعرب المستعربة الذين دخلوا فيهم فاستعربوا وتعرّبوا. والمرأة العَروُبُ: الضحّاكة الطّيّبةُ النّفس، وهنّ العرب. والعَروبةُ: يوم الجُمُعَة. قال :

يا حسنه عبد العزيز إذا بدا ... يومَ العروبة واستقر المنير

كَنَّى عن عبد العزيز قبل أن يظهره، ثم أظهره. والعَرَبُ: النّشاطُ والأرَنُ. وعرب الرجل يعرب عربا فهو عَرِبٌ، وكذلك الفرس عرب، أي: نشيط. وعرب الرجل يعرب عربا فهو عَرِبٌ، أي: مُتْخَم. وعربت مَعِدَتُه وهو أن يدوي جوفه من العلف. والعِرْبُ: يبيس البهمى. الواحدة: عِرْبَةٌ. والتّعريب: أن تُعَرَّبَ الدّابّة فَتُكْوَى على أشاعراها في مواضع، ثم يُبْزَغُ بمبزَغٍ ليشتدّ أشعره. والعِرابَةُ والتَّعريب والإعْرابُ: أسامٍ من قولك: أعربت، وهو ما قبح من الكلام، وكرِه الإعرابُ للمُحْرِم. وعرّبت عن فلان، أي تكلّمت عنه بحجة.

عبر: عَبَّرَ يُعبِّر الرؤيا تَعبيراً. وعَبَرَها يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارة. إذا فسّرها. وعَبَرْت النهر عُبوراً. وعِبْرُ النّهر شطّه. وناقةٌ عُبْرُ أسفارٍ. أي: لا تزال يُسافَرُ عليها. قال [الطّرمّاح] :

قد تبطنت بهلواعة ... عبر أسفارٍ كَتُومِ البُغامْ

والمَعْبَرُ: شط النهر الذي هيىء للعبور. والمَعْبَرُ: مركب يعبر بك، أي: يقطع بلداً إلى بلَدٍ. والمِعْبَرَة: سفينة يُعْبَرُ عليها النّهرُ. وعَبَّرتُ عنه تعبيراً إذا عيّ من حُجّته فتكلّمتُ بها عنه. والشّعرى العَبورُ: نجم خلف الجوزاء. وعَبَّرتُ الدّنانير تعبيراً: وَزَنْتها ديناراً ديناراً. ورجلٌ عابِرُ سبيلٍ، أي مارُّ طريق. والعِبْرَةُ: الإعتبار لما مضى. والعَبيرُ: ضربٌ من الطيب. وعَبْرَة الدّمع: جريُه، ونفسه أيضاً. عَبِرَ فلان يَعْبَرُ عَبَراً من الحزن، وهو عَبْرانُ عَبِرٌ، وامرأة عَبْرَى عَبِرَةٌ. واستعبر، أي: جرت عَبْرَتُهُ. والعُبْرِيُّ: ضربٌ من السِّدْر. ويقال: العُبْرِيُّ: الطويل من السِّدْر الذي له سوق. والضّال: ما صغر منه. قال العجّاج :

لاثٌ بها الأشاءُ والعُبْرِيّ

وقال :

..... ... ضروبَ السِّدرِ عُبْرِيّاً وضالا

والعُبْرُ: قبيلة، قال :

وقابلتِ العُبْر نصف النهار ... ثمّ تولّت مع الصّادر

وقوم عَبيٌر، أي: كثيرٌ. والعِبْرانِيّة لغة اليهود.

رعب: الرُّعْبُ: الخوف. رَعَبْتُ فلاناً رُعْباً ورُعُباً فهو مرعوب مُرْتَعِبٌ، أي: فَزِع. والحمام الرّعبيّ والرّاعبيّ: يُرَعِّبُ في صوته ترعيباً، وهو شدّة الصوت. ويقال: إنّه لشديد الرَّعب. قال:

ولا أجيب الرعب إن دعيت ورعّبْتُ السّنامَ ترعيباً. إذا قطّعته تِرْعيبةً تِرْعيبةً. والرّعبة: القِطعة من السّنامِ ونحوه. قال :

ثمّ ظلِلنا في شواءٍ رُعْبَبُه

وقال :

كأنَّهنّ إذا جرّدنَ تِرْعيب

وجارية رُعبوبة. أي: شطبة تارة، ويقال: رُعبوب والجمع: الرّعابيب. قال الأخطل :

قضيت لبانةَ الحاجاتِ إلاّ ... من البيضِ الرَّعابيبِ المِلاحِ

والتَّرْعابةُ: الفَروقةُ. قال :

أرى كلَّ ياموف وكلّ حَزَنْبَلٍ ... وشِهْدارة تِرْعابة قد تضلّعا

الشهدارة: القصير، وهو الذي يُسْخَر منه أيضاً. وسيلٌ راعِبٌ، إذا امتلأ (منه) الوادي

بعر: البَعَرُ للإِبل ولكلّ ذي ظلف إلاّ للبقر الأهليّ فإنه يَخْثِي. والوحشيّ يَبْعَرُ. ويقال: بَعَرُ الأرانب وخراها. والمِبعار: الشاة أو النّاقة تُباعِرُ إلى حالبها، وهو البُعار على فُعال [بضم الفاء] ، لأنّه عيب. وقال: بل المِبعار: الكثيرة البَعَر. والمَبْعَر حيث يكون البَعَرُ من الإِبل والشاء، وهي: المَبَاعِر. والبعيرُ البازل. والعرب تقول: هذا بَعيرٌ ما لم يَعْرِفوا، فإذا عَرَفوا قالوا للذّكر: جمل، وللأُنْثَى: ناقة، كما يقولون: إنسان فإذا عرفوا قالوا للذكر: رجل، وللأُنْثى امرأة.

ربع: رَبَعَ يَرْبَعُ رَبْعاً. ورَبَعْتُ القومَ فأنار رابِعُهم. والرِّبْعُ من الوِرْدِ: أن تُحْبَسَ الإبلُ عن الماءِ أربعةَ أيّامٍ ثم تردَ اليومَ الخامسَ . قال :

وبلدةٍ تُمسِي قَطاها نُسَّسا ... روابِعاً وبعدَ رِبْعٍ خُمَّسا

ورَبَعْت الحجر بيديّ رَبْعاً إذا رفعته عن الأرض بيدك. ورَبَعْتُ الوتَرَ إذا جعلته أربعَ طاقاتٍ. قال

كقوس الماسخيّ يرنّ فيها ... من الشّرعيّ مربوع متين

وقال لبيد :

رابط الجأش على فرجهم ... أعطف الجون بمربوع متل

وقال :

أنزعها تبوّعا ومتّا ... بالمَسَدِ المربوعِ حتى ارفتّا يعني الزّمام [أي] : أنه على أربعِ قُوَى. ومربوع مثل رمحٍ ليس بطويل ولا قصير. وتقول: ارْبَعْ على ظلعك، وارْبَعْ على نفسك، أي انتظر. قال :

لو أنهم قبل بينهم رَبَعوا

والرَّبْعُ: المنزلْ والوطنُ. سمّي رَبْعاً، لأنّهم يَرْبَعون فيه، أي: يطمئنّون، ويقال: هو الموضع الذي يرتبعون فيه في الرّبيع. والرُّبَعُ: الفصيل الذي نُتِجَ في الرّبيع. ورجلٌ رَبْعَة ومَرْبوع الخلق، أي: ليس بطويل ولا قصير. والمِرباعُ كانت العرب إذا غزت أخذ رئيسُهم رُبْعَ الغنيمةِ، وقَسَمَ بينهم ما بقي. قال :

لك المِرباعُ منها والصّفايا ... وحُكْمُكَ والنَّشيطةُ والفُضولُ

وأوّل الأسنان الثّنايا ثم الرَّباعيات، الواحدة: رَباعيَة. وأَرْبَعَ الفرس: ألقى رَباعِيَتَهُ من السّنة الأخرى. والجميع: الربع والأثني: رَباعيَة. والإِبل تعدو أربعة، وهو عَدْوٌ فوق المشي فيه مَيَلان. وأرْبَعَتِ الناقةُ فهي مُرْبعٌ إذا استغلق رَحِمُها فلم تقبل الماء. والأربِعاء والأربِعاوان والأربِعاوات مكسورة الباء حُمِلَتْ على أسعِداء. ومن فتح الباء حمله على قصباء وشبهه والرّبيعة: البيضة من السّلاح. قال :

ربيعته تلوح لدى الهياج ورُبِعَتِ الأرضُ فهي مربوعة من الرّبيع. وارْتَبَعَ القوْم: أصابوا ربيعاً، ولا يقال: رُبِعَ. وحمّى ربع تأتي في اليوم الرابع. والمِرْبَعَةُ: خَشَبَةٌ تشال بها الأحمال، فتوضع على الإبل. قال :

أين الشَّظاظانِ وأين المِرْبَعة

قال شجاع: الرَّبَعَةُ أقصى غايةِ العادي. يقال: مالك ترتبع إليّ، أي: تعدو أقصى عَدْوك. رَبَعَ القوم في السّير. أي: رفعوا. قال

واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضيَّ تركضه ... أم الفوارس بالدئداء والرَّبَعَة

وقال :

ما ضرَّ جيراننا إذ ارتبعوا ... لو أنّهم قبلَ بَيْنِهِمْ رَبعوا

هذا من قولهم: إرْبَعْ على نفسك. ويقال: الرّبعة: عَدْوٌ فوق المشي فيه مَيَلان. والرَّبْعَةُ: الجُونةُ. قال خلف بن خليفة :

محاجم نضدن في ربعة برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بَرْعاً، وهو يتبرّع من قبل نفسه بالعطاء، إذا لم يطلب عوضاً. قالت الخنساء :

جَلْدٌ جميلٌ أريبٌ بارعٌ وَرِعٌ ... مأوى الأرامِلِ والأيتامِ والجار 
(عرب) : اسْتَعْرَبَت البَقَرةُ: إذا اشْتَهَت الفَحْلَ، وأَعْرَبها الثَّوْرُ.
ع ر ب [عربا]
قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: عُرُباً أَتْراباً .
قال: هن العاشقات لأزواجهن اللاتي خلقن من الزّعفران والأتراب المستويات.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول:
عهدت بها سعدى، سعدى غريرة ... عروب تهادى في جوار خرائد 
عرب: عَرَّب (بالتشديد). عرَّب فلانا: جعل منه عربياً صريحاً. ففي تاريخ البربر (1: 32): وهم عرَّبوا الاعراب. وقد ترجمها السيد دي سلان إلى الفرنسية بما معناه: وهم الذين قوَّوا الروح القومية العربية ونشطوها.
عَرَب: جمعها عُربان (دي ساسي طرائف 2: 7 كوسج طرائف ص72، 91). ويرى السيد دي غويه أنهم البدو عند ياقوت (1: 502) ويقصد بهم البربر بينما يسمى العرب بالعرباء.
أوْلاد العرب: سكان المدن والقرى وهم ضد العَرَب أي البدو (لين ترجمة ألف ليلة 2: 319 رقم 18).
عَرَبَة: عربانة، مركبة من مراكب البر، وتجمع على عَرَبات وعَرَب (معجم البلاذري، محيط المحيط).
عَرَبَة: اسم بلاد اليمن. ففي الادريسي (القسم الثاني، الفصل الخامس): ومكة قطب ومقصد لأهل جزيرة عربة وهي بلاد اليمن.
عَرَبيّ. العربيات هن نساء غرناطة المشهورات بالحسب والجلالة لمحافظتهن على المعاني العربية.
عَرَبيّ: سائق عربة، سائق عجلة (همبرت ص159).
عَرَبانة: عربَةَ، عجلة، مركبة من مراكب البر، عجلة ذات دولابين. (بوشر، محيط المحيط).
عَرَبانة: صندوق ذو دواليب لحمل الطعام والقوت والعتاد. (بوشر). عَرْبَجي: سائق العربة، صاحب العربانة، (محيط المحيط).
عَرَّاب: عند النصارى: كفيل المعتمد، والكفيلة عَرَّابة (بوشر). وهي كلمة سريانية (محيط المحيط).
أعرب: أففصح. يقال: هذه الكلمة أعرب من غيرها. (المفصل ص196).
أعْرابيّ: أحد صنفي البشنين. وهو نبات اسمه العلمي. Nymphaealutus والصنف الآخر يسمى الخنزيري (ابن البيطار 1: 141).
ع ر ب: (الْعَرَبُ) جِيلٌ مِنَ النَّاسِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ (عَرَبِيٌّ) وَهُمْ أَهْلُ الْأَمْصَارِ. وَ (الْأَعْرَابُ) مِنْهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ خَاصَّةً وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ (أَعْرَابِيٌّ) . وَلَيْسَ (الْأَعْرَابُ) جَمْعًا لِعَرَبٍ بَلْ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ. وَ (الْعَرَبُ) الْعَارِبَةُ الْخُلَّصُ مِنْهُمْ، أُكِّدَ مِنْ لَفْظِهِ كَلَيْلٍ لَائِلٍ. وَرُبَّمَا قَالُوا: (الْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ) . وَ (تَعَرَّبَ) تَشَبَّهَ بِالْعَرَبِ. وَ (الْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِخُلَّصٍ. وَكَذَا (الْمُتَعَرِّبَةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا. وَ (الْعَرَبِيَّةُ) هِيَ هَذِهِ اللُّغَةُ. وَ (الْعَرَبُ) وَ (الْعُرْبُ) وَاحِدٌ كَالْعَجَمِ وَالْعُجْمِ. وَالْإِبِلُ (الْعِرَابُ) بِالْكَسْرِ خِلَافُ الْبَخَاتِيِّ مِنَ الْبُخْتِ. وَالْخَيْلُ الْعِرَابُ خِلَافُ الْبَرَاذِينِ. وَ (أَعْرَبَ) بِحُجَّتِهِ أَفْصَحَ بِهَا وَلَمْ يَتَّقِ أَحَدًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا» أَيْ تُفْصِحُ. وَ (عَرَّبَ) عَلَيْهِ فِعْلَهُ (تَعْرِيبًا) قَبَّحَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «عَرِّبُوا عَلَيْهِ» أَيْ رُدُّوا عَلَيْهِ بِالْإِنْكَارِ. وَ (الْعَرُوبُ) مِنَ النِّسَاءِ بِوَزْنِ الْعَرُوسِ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا وَالْجَمْعُ (عُرُبٌ) بِضَمَّتَيْنِ. 
(عرب) - في الحديث : "كَرِه الإعْرابَ للمُحْرِمِ"
وهو الرَّفَثُ من الكلام.
والإعراب: الإفْحاشُ، والنِّكاح، والإعْراب والتَّعْريب والعَرَابَة - بفتح العين والكَسْر - التَّقْبِيح في الكَلامِ والإفساد.
- في الخَبَر : ذكر عَرُوَبة يَومَ الجُمُعة:
والأَفصَح أن لا يَدخُل فيها الأَلِفُ واللام، وعَرُوباء: اسمُ السَّماءِ السَّابِعَة؛ كأنه لَيس بعربىّ.
- في حديث عمر رضي الله عنه: "أنه اشْتَرَى دارا لِلسَّجْن بأربَعِة آلاف، وأَعرَبوا فيها أَربَعمائة"
: أي أسْلَفُوا، من العُربَان والنَّهىُ عنه لا يَخفَى عن عمر رضي الله عنه، وإنما فَعَله خَلِيفَتُه بمكَّة نَافِعٌ، فأُضِيفَ الفِعلُ إلى عُمَر، وعَرْبَن مِثْل أَعرَبَ *
وفي حديث عائشة: "فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ العَرِبَة" هي الحَرِيصَة علىِ اللَّهو:
فأما العُرُب بضمَّتَين - فجمع عَرُوب، وهي المَرأةُ الحَسناء المُتَحبِّبَة إلى زَوْجها. - في حديث سَطِيح: "يَقُودُ خَيلاً عِرابًا"
فرقوا بين الخَيْل والأَناسىّ، قالوا فيهم: عَرَبٌ وأعراب، وفيها: عِرَاب، كما قالوا فيهم عُرَاةٌ، وفيها أَعْراءٌ .
- في حديث الحسن أنه قال له البَتِّىُّ: ما تَقُول في رجل رُعِفَ في الصلاة، فقال الحسن: "إن هذا يُعرِّب الناسَ وهو يَقُولُ: رُعِفَ"
: أي يعلمهم العربية ويلحن! إنما هو "رَعُفَ"

عرب


عَرَبَ(n. ac. عَرْب)
a. Ate.

عَرِبَ(n. ac. عَرَب)
a. Was disordered (stomach).
b. Was swollen.
c. Became recrudescent (wound). _ast;

عَرُبَ(n. ac. عُرُوْب
عُرُوْبِيَّة)
a. Was pure Arabic; was of pure Arab descent.
b. Spoke good, correct Arabic.

عَرَّبَa. Arabicised ( foreign word ).
b. Had a pure Arabic style.
c. Taught Arabic.
d. Bought an Arab steed.
e. ['An], Spoke for.
f. ['Ala], Upbraided, inveighed against.
g. Gave earnestmoney.

أَعْرَبَa. see II (a) (b), (e).
d. Spoke out plainly, openly; expressed clearly, declared
(thoughts).
e. [Bi], Showed, proved by (arguments).
f. Parsed, analyzed.
g. Spoke obscenely.

تَعَرَّبَa. Became a naturalized Arab.
b. Dwelt in the desert.
c. [La], Manifested love to.
إِسْتَعْرَبَa. see IV (g)
& V (a).
عَرْبa. Clear, plain, distinct.

عَرْبَةa. see 23t (a)
عِرْبa. Dried grass.

عُرْبa. see 4
عَرَب
(pl.
أَعْرَاْب)
a. Arabs, Arabians, pure-blooded Arabs.

عَرَبَةa. Vehicle, conveyance, carriage, cart.
b. Soul, mind.
c. Vessel.

عَرَبِيّ
(pl.
عَرَب)
a. Arab, Arabian; nomad.
b. White barley.

عَرَبِيَّة
a. [art.], The Arabic language, Arabic.
عَرِبa. Abundant.

عَرِبَةa. Disordered (stomach).
b. Full (well).
عَاْرِبa. Full, overflowing, swollen (river).

عَاْرِبَةa. see 4 & 21
عَرَاْبَةa. see 23t
عِرَاْبَةa. Foul, obscene speech.
b. Coītus.

عَرِيْبa. Chaste, uncorrupt.
b. see 26 (c)
عَرُوْبa. Faithful, loving.
b. Unfaithful.
c. Lascivious.

عَرُوْبَةa. fem. of
عَرُوْبb. Friday. —
عُرُوْبَة
27t
عُرُوْبِيَّة
Pure Arab descent; pure Arabic.
عَرَّاْب
a. [ coll. ], Godfather, sponsor.

عَرَّاْبَة
a. [ coll. ], Godmother.

عَرْبَاْنُa. Purist.

عَرَبَاْنَة
( pl.
reg. )
a. [ coll. ]
see 4t (a)
أَعْرَاْبa. see 4
عَرْبَآءُa. see 4
N. P.
عَرَّبَa. Arabicised.

N. Ag.
أَعْرَبَa. see 25 (a)
N. P.
أَعْرَبَa. Declinable.

N. Ac.
أَعْرَبَa. Grammatical analysis: parsing; desinental
syntax.

أَـِعْرَابِيّ (pl.
أَعْرَاْب)
a. Nomad Arab, Bedouin.

خَيْل عِرَاب
a. خَيْل أَعْرُب Thorough-bred Arab
horses.
عَرْبَجِيّ
T.
a. Driver, coachman.

مُعْرِب
a. or
مَا بِالدَّارِ عَرِيْب There is no
one in the house.
عرب / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر: مَا يمنعكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يُخرِّقُ أَعْرَاض النَّاس أَن لَا تُعَرِّبوا عَلَيْهِ قَالُوا: نَخَاف لِسَانه قَالَ: ذَلِك أدنى أَن لَا تَكُونُوا شُهَدَاء. قَالَ أَبُو زيد والأصمعي: قَوْله [أَن -] لَا تعربوا [عَلَيْهِ -] يَعْنِي أَن [لَا] تفسدوا عَلَيْهِ كَلَامه وتقبحوه لَهُ قَالَ أَوْس بن حجر:

[الطَّوِيل]

وَمثل ابْن غنم إِن ذُحُولٌ تُذُكَرَتْ ... وقتلى تَياس عَن صَلاح تُعَرِّبُ

ويعرِّب بِالْيَاءِ يَعْنِي أَنَّهَا تفْسد الْمُصَالحَة وتنكل عَنْهَا. وَقد يكون التَّعْرِيض من الْفُحْش وَهُوَ قريب من هَذَا الْمَعْنى وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوْقَ} قَالَ: الرَّفَث الَّذِي ذكر هَهُنَا لَيْسَ بالرفث الَّذِي ذكر فِي مَوضِع آخر هُوَ التحريض بِذكر النِّكَاح وَهُوَ العِرابة فِي كَلَام الْعَرَب. وَقَوله: العِرابة كَأَنَّهُ اسْم مَوْضُوع من التعريب وَهُوَ مَا قبح من الْكَلَام وَكَذَلِكَ الْإِعْرَاب يُقَال مِنْهُ: [عربت و -] أعربت إعرابا. وَمِنْه قَول عَطاء: إِنَّه كره الْإِعْرَاب للْمحرمِ وَقَالَ رؤبة بن العجاج: [الرجز]

والعُربُ فِي عَفافةٍ وإعرابِ

وَقَوله: والعًربُ يَعْنِي المتحببات إِلَى الْأزْوَاج واحدتها: عَروب وَالْإِعْرَاب من الْفُحْش فَمَعْنَاه أَن يَقُول: إنَّهُنَّ يجمعن العفافة عِنْد الغرباء وَالْإِعْرَاب عِنْد الْأزْوَاج وَهَذَا كَقَوْل الفرزدق: [الْكَامِل]

يأنسن عِنْد بعولهن إِذا خَلَوا ... وَإِذا هُمُ خَرجُوا فَهن خفارُ وَقد روى فِي بعض الحَدِيث: خيرُ النِّسَاء المتبذّلةُ لزَوجهَا الخَفِرَة فِي قَومهَا.
عرب
العَرَبُ: وُلْدُ إسماعيلَ، والأَعْرَابُ جمعه في الأصل، وصار ذلك اسما لسكّان البادية.
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا [الحجرات/ 14] ، الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً [التوبة/ 97] ، وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة/ 99] ، وقيل في جمع الأَعْرَابِ:
أَعَارِيبُ، قال الشاعر:
أَعَارِيبُ ذوو فخر بإفك وألسنة لطاف في المقال
والأَعْرَابِيُّ في التّعارف صار اسما للمنسوبين إلى سكّان البادية، والعَرَبِيُّ: المفصح، والإِعْرَابُ: البيانُ. يقال: أَعْرَبَ عن نفسه. وفي الحديث: «الثّيّب تُعْرِبُ عن نفسها» أي:
تبيّن. وإِعْرَابُ الكلامِ: إيضاح فصاحته، وخصّ الإِعْرَابُ في تعارف النّحويّين بالحركات والسّكنات المتعاقبة على أواخر الكلم، والعَرَبيُّ: الفصيح البيّن من الكلام، قال تعالى:
قُرْآناً عَرَبِيًّا
[يوسف/ 2] ، وقوله: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[الشعراء/ 195] ، فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [فصلت/ 3] ، حُكْماً عَرَبِيًّا [الرعد/ 37] ، وما بالدّار عَرِيبٌ. أي: أحدٌ يُعْرِبُ عن نفسه، وامرأةٌ عَرُوبَةٌ: مُعْرِبَةٌ بحالها عن عفّتها ومحبّة زوجها، وجمعها: عُرُبٌ. قال تعالى: عُرُباً أَتْراباً
[الواقعة/ 37] ، وعَرَّبْتُ عليه: إذا رددت من حيث الإعراب. وفي الحديث: «عَرِّبُوا على الإمام» . والمُعْرِبُ:
صاحب الفرس العَرَبِيِّ، كقولك: المجرب لصاحب الجرب. وقوله: حُكْماً عَرَبِيًّا
[الرعد/ 37] ، قيل: معناه: مفصحا يحقّ الحقّ ويبطل الباطل، وقيل: معناه شريفا كريما، من قولهم: عُرُبٌ أتراب، أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله: كِتابٌ كَرِيمٌ [النمل/ 29] . وقيل: معناه: مُعْرِباً من قولهم: عَرِّبُوا على الإمام. ومعناه ناسخا لما فيه من الأحكام، وقيل: منسوب إلى النّبيّ العربيّ، والعَرَبِيُّ إذا نسب إليه قيل عَرَبِيٌّ، فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه، ويَعْرُبُ قيل: هو أوّل من نقل السّريانيّة إلى العَرَبِيَّةِ، فسمّي باسم فعله.
[عرب] العرب: جيل من الناس، والنسبة إليهم عَرَبيّ بيِّن العروبة، وهم أهل الأمصار. والأعراب منهم سُكّانُ البادية خاصَّة. وجاء في الشعر الفصيح، الأعاريب. والنسبة إلى الأعراب أعرابيٌّ، لأنه لا واحد له. وليس الأعراب جمعاً لعرب، كما كانَ الأنباط جمعاً لنَبَطٍ، وإنما العرب اسم جنسٍ. والعرب العاربة هم الخُلَّصُ منهم، وأخِذ من لفظه فأُكدَّ به، كقوله ليل لائل. وربما قالوا: العرب العَرْباء. وتعرَّب، أي تشبَّه بالعرب. وتعرَّبَ بعد هِجْرَتِهِ، أي صار أعرابيا. والعرب المستعربة هم الذين ليسوا بخُلَّصٍ، وكذلك المتعرِّبة. والعربية، هي هذه اللغة. ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية، وهو أبو اليمن كلهم. والعرب والعرب واحد، مثل العَجَم والعُجم. والعُرَيب: تصغير العرب. وقال أبو الهندي: ومكن الصباب طعام العريب * ولا تشتهيه نفوس العجم وإنما صغرهم تعظيما كما قال: " أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب ". وعرب لسانه بالضم عُروبَة، أي صار عربياً. وأعرَبَ كلامه، إذا لم يلحن في الإعراب. وأعرب بحجَّتِهِ، أي أفصح بها ولم يتّق أحدا . قال الكميت: وجَدنا لكم في آل حاميمَ آية * تأوَّلها منا تَقيٌّ ومُعرِب يعني المِفصحَ بالتفصيل ، والساكتَ عنه للتَقيّة. وفي الحديث: " الثيِّب تعرب عن نفسها " أي تُفصِح. والمُعرِب: الذي له خيلٌ عِراب. وقال الكسائي: المُعْرِبُ من الخيل: الذي ليس فيه عرقٌ هجين، والأنثى مُعْرِبة. وأعرب الرجل، أي وُلِدَ له ولدٌ عربيُّ اللون. والإبل العِراب والخيل العراب: خلاف البَخاتي والبراذين. وأعربَ الرجل: تكلَّم بالفُحش، والاسم العِرابة. وأعربَ سقيُ القومِ، إذا كانَ مرَّة غِبَّا ومرة خِمْساً ثم قام على وجهٍ واحد. وعرَّبَ عليه فِعلَه، أي قبَّح. وفي الحديث " عَرِّبوا عليه " أي ردُّوا عليه بالإنكار. وعَرَّبَ مَنطِقَه، أي هذَّبه من اللحن. وعرَّبت عن القوم، أي تكلَّمت عنهم. والتعريب: قطع سَعَفِ النخل، وهو التشذيب. وتعريب الاسم الأعجميِّ: أن تتفوَّه به العربُ على مِنهاجها، تقول: عَرَّبته العربُ وأعربته أيضاً. والعَرَبَةُ، بالتحريك: النهر الشديد الجِرْيَةِ. والعَرَبَةُ أيضاً النفس. قال الشاعر ابن ميّادة: لما أتيتُكَ أرجو فضل نائلكم * نفحتَني نفحة طابت لها العَربُ والعَرَب أيضاً: فساد المَعِدة. يقال عَرِبَتْ مَعِدَتُهُ بالكسر، فهي عَرِبَةٌ. وعَرِبَ أيضا الجرح: نكس وغفر. وما بالدار عَريبٌ، أي ما بها أحد. والعَروبُ من النساء: المتحبِّبة إلى زوجها، والجمع عُرُبٌ. ومنه قوله تعالى: (عُرُباً أتراباً) . ويوم العَروبةِ: يوم الجمعة، وهو من أسمائهم القديمة. وابن أبى العروبة بالالف واللام. وعرابة، بالفتح: اسم رجل من الانصار من الاوس. قال الحطيئة : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين والعرب، بالكسر: يبيس البهمى.
ع ر ب : الْعَرَبُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ وَلِهَذَا يُوصَفُ بِالْمُؤَنَّثِ فَيُقَالُ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ وَالْعَرَبُ الْعَرْبَاءُ وَهُمْ خِلَافُ الْعَجَمِ وَرَجُلٌ عَرَبِيٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ فِي الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَصِيحٍ وَأَعْرَبَ بِالْأَلِفِ إذَا كَانَ فَصِيحًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَب وَأَعْرَبْتُ الشَّيْءَ وَأَعْرَبْتُ عَنْهُ وَعَرَّبْتُهُ بِالتَّثْقِيلِ وَعَرَّبْتُ عَنْهُ كُلُّهَا بِمَعْنَى التَّبْيِينِ وَالْإِيضَاحِ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَعْرَبْتُ عَنْهُ أَجْوَدُ مِنْ عَرَّبْتُهُ وَأَعْرَبْتُهُ وَالْأَيِّمُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا أَيْ تُبِينُ يُرْوَى مِنْ الْمَهْمُوزِ وَمِنْ الْمُثَقَّلِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْ الْمَهْمُوزِ لَا غَيْرُ وَعَرُبَ بِالضَّمِّ إذَا لَمْ يَلْحَنْ وَعَرُبَ لِسَانُهُ عُرُوبَةً إذَا كَانَ عَرَبِيًّا فَصِيحًا وَعَرِبَ يَعْرَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَصُحَ بَعْدَ لُكْنَةٍ فِي لِسَانِهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَعْرَبَ الْأَعْجَمِيُّ بِالْأَلِفِ وَتَعَرَّبَ وَاسْتَعْرَبَ كُلُّ هَذَا لِلْأَغْتَمِ إذَا فُهِمَ كَلَامُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ مَا نَطَقَ بِهِ الْعَرَبُ وَأَمَّا الْأَعْرَابُ بِالْفَتْحِ فَأَهْلُ الْبَدْوِ مِنْ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ أَعْرَابِيٌّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبَ نُجْعَةٍ وَارْتِيَادٍ لِلْكَلَأِ وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ فَقَالَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهِمْ قَالَ فَمَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ وَجَاوَرَ الْبَادِينَ وَظَعَنَ بِظَعْنِهِمْ فَهُمْ أَعْرَابٌ وَمَنْ نَزَلَ بِلَادَ الرِّيفِ وَاسْتَوْطَنَ الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى الْعَرَبِ فَهُمْ عَرَبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فُصَحَاءَ وَيُقَالُ سُمُّوا عَرَبًا لِأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي سَكَنُوهَا تُسَمَّى الْعَرَبَاتُ وَيُقَال الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ هُمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ وَهُوَ اللِّسَانُ الْقَدِيمُ وَالْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ هُمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهِيَ لُغَاتُ الْحِجَازِ وَمَا وَالَاهَا وَالْعُرْبُ وِزَانُ قُفْلٍ لُغَةٌ فِي الْعَرَبِ وَيُجْمَعُ الْعَرَبُ عَلَى أَعْرُبٍ مِثْلُ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ وَعَلَى عُرُبٍ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُدٍ وَأَعْرَبْتُ الْحَرْفَ أَوْضَحْتُهُ وَقِيلَ الْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ وَالْمَعْنَى أَزَلْتُ عَرَبَهُ وَهُوَ إبْهَامُهُ وَالِاسْمُ الْمُعَرَّبُ الَّذِي تَلَقَّتْهُ الْعَرَبُ مِنْ الْعَجَمِ نَكِرَةً نَحْوُ إبْرَيْسَمٍ ثُمَّ مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى نَظِيرِهِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ الْعَرَبِيَّةِ حَمَلُوهُ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى نَظِيرِهِ بَلْ تَكَلَّمُوا بِهِ كَمَا تَلَقَّوْهُ وَرُبَّمَا تَلَعَّبُوا بِهِ فَاشْتَقُّوا مِنْهُ وَإِنْ تَلَقَّوْهُ عَلَمًا فَلَيْسَ بِمُعَرَّبٍ وَقِيلَ فِيهِ أَعْجَمِيٌّ مِثْلُ إبْرَاهِيم وَإِسْحَاقَ.

وَالْعِرَابُ مِنْ الْإِبِلِ خِلَافُ الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابُ مِنْ
الْبَقَرِ نَوْعٌ حِسَانٌ كَرَائِمُ جُرْدٌ مُلْسٌ وَخَيْلٌ عِرَابٌ خِلَافُ الْبَرَاذِينِ الْوَاحِدُ عَرَبِيٌّ.

وَعَرِبَتْ الْمَعِدَةُ عَرَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَسَدَتْ.

وَأَعْرَبَ فِي كَلَامِهِ إذَا أَفْحَشَ.

وَالْعَرْبُونُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيُعْطِيَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ ثُمَّ يَقُولُ إنْ تَمَّ الْعَقْدُ احْتَسَبْنَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ لَك وَلَا آخُذُهُ مِنْكَ وَالْعُرْبُونُ وِزَانُ عُصْفُورٍ لُغَةٌ فِيهِ وَالْعُرْبَانُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ وَنُونُهُ أَصْلِيَّةٌ وَنُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَأَعْرَبَ فِي بَيْعِهِ بِالْأَلِفِ أَعْطَى الْعَرْبُونَ وَعَرْبَنَهُ مِثْلُهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْعُرْبُونُ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. 
[عرب] الثيب "يعرب" عن نفسها، يروى من أعرب، وصوبه أبو عبيد عن التعريب، من عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم، وقيل: إن أعرب بمعناه، ومنه الإعراب لتبيينه وغيضاحه. ومنه ح: فإنما كان "يعرب" عما في قلبه لسانه. وح: كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين "يعرب" أني قول: لا إله إلا الله- سبع مرات، أي حين ينطق. وح عمر: ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس أن "لا تعربوا" عليه، أي ما يمنعكم أن تصرحوا عليه بالإنكار ولا تساتروه، وقيل: التعريب المنع والإنكار، وقيل: الفحش والتقبيح، من عرب الجرح إذا فسد. ومنه ح: إن ابن أخي "عرب" بطنه، فقال: اسقه عسلًا. ومن الأول ح السقيفة: "أعربهم" أحسابًا، أي أبينهم وأوضحهم. ومنه ح مسلم لمشرك شم النبي صلى الله عليه وسلم: لتكفن عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي، فلم يزد إلا "استعرابًا" فحمل عليه فضربه وتعاوى عليه المشركون فقتلوه، الاستعراب الإفحاش في القول. ومنه ح: كره "الإعراب" للمحرم، وهو الإفحاش في القول والرفث، عن أعرب وعرب إذا أفحش، وقيل: أراد التصريح والإيضاح بالهجر من الكلام، وهو العرابة بفتح عين وكسرها. ومنه ح في "فلا رفث" إلخ: إنه "العرابة". وح: لا يحل "العرابة" للمحرم. وح بعضهم: ما أوتي أحد من "معاربة" النساء ما أوتيته، كأنه أراد أسباب الجماع ومقدماته. وفيه: نهى عن بيع "العربان"، هو أن يشتري ويدفع شيئًا على أنه إن أمضى البيع حسب من الثمن وإلا كان للبائع ولم يرتجعه، أعرب في كذا وعرب وعربن وهو عربان وعربون لأن فيه إعرابًا بالبيع أي إصلاحًا لئلا يملكه غيره بالشراء، وهو بيع باطل لما فيه من الشرط والغرر. ومنه ح عمر: إن عاملهالإنجيل فيكتبه بالعربية إن شاء وبالعبرانية إن شاء. ش: "عرباء" وعجما، هما بضم عين وسكون ثانيهما، ويقال بفتحتين وهما تميزان. ج: كونوا على دين "الأعراب"، أراد به الوقوف عند ظاهر الشريعة من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن أقوال أهل الزيغ والأهواء، كحديث: عليكم بدين العجائز. وح: يكونون "كأعراب" المسلمين، أي سكان البادية. ومنه: إلا "أعرابيًا" جافيًا، فإن ساكن البادية موصوف بالجفاء أي الغلظة لبعده عن مجاورة الأكياس. نه: وفيه: فاقدروا قدر الجارية "العربة"، أي الحريصة على اللهو. ن: هي بفتح عين وكسر راء. و"العرب" بضمتين جمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها. ج: و""عربا" أترابا" جمعه. نه: وفي ح الجمعة: كانت تسمى "عروبة"، هو اسم قديم لها وكأنه ليس بعربي، ويوم عروبة أفصح من يوم العروبة. و"عروباء" اسم السماء السابعة. ط: "أعربوا" القرآن واتبعوا غرائبه، أي بينوا ما فيه من غرائب اللغة وبدائع الإعراب، وفسر غرائبه بالفرائض والحدود ليزول التكرار، وأراد بهما فرائض الميراث وحدود الأحكام أو ما يجب على المكلف إتباعه وما يطلع به على الأسرار الخفية والرموز الدقيقة، وهذا التأويل قريب من ح: لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع، فأعربوا إشارة إلى ما ظهر، وفرائضه وحدوده إلى ما بطن.

عرب

1 عَرُبَ لِسَانُهُ, [aor. ـُ inf. n. عُرُوبَةٌ, His tongue [or speech] was, or became, Arabic, (S, O,) or chaste Arabic. (Msb.) b2: See also 4, first sentence, in three places.

A2: عَرِبَ, aor. ـَ inf. n. عَرَبٌ, He (a man) became disordered in the stomach by indigestion. (TA.) And عَرِبَتْ مَعِدَتُهُ, inf. n. as above, His stomach became in a corrupt, or disordered, state, (S, O, Msb, K,) from being burdened. (TA.) b2: Also, (O, K,) inf. n. as above, (TA,) said of a camel's hump, (O, TA,) It became swollen and purulent. (O, K, TA.) b3: And, said of a wound, (S, O, K, TA,) It became corrupt: (TA:) or it broke open again; or became recrudescent: (S, O:) or it had a scar remaining after it had healed. (K.) b4: Said of a river, It abounded with water. (K.) and عَرِبَتِ البِئْرُ The well contained much water; or its water became abundant. (K.) b5: And, (K, TA,) inf. n. عَرَبٌ (O, * K, * TA) and عَرَابَةٌ, said of a man, (TA,) He was, or became, brisk, lively, or sprightly. (K, TA.) A3: عَرَبَ, (O, K,) aor. ـِ (K,) inf. n. عَرْبٌ, (TK,) He ate (O, K) food. (TK.) 2 عرّب, (S, O,) inf. n. تَعْرِيبٌ, (S,) He (an Arab) arabicized a foreign word; spoke it, or pronounced it, agreeably with the ways of Arabic speech; (S;) as also ↓ اعرب, (S, O, *) inf. n. إِعْرَابٌ. (TA.) b2: And He taught another the Arabic language. (TA, from a trad.) b3: See also 4, in fourteen places. b4: The inf. n. signifies also The showing, or declaring, one's saying, (K, TA,) and one's deed, (TA,) to be bad, evil, abominable, or foul. (K, TA.) One says, عرّب عَلَيْهِ He showed him, or declared to him, that his saying, and his deed, was bad, &c.; and upbraided him for it. (TA.) And فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَمَا عَرَّبَ عَلَىَّ أَحَدٌ I did so and so, and no one upbraided me; or charged me with having acted disgracefully. (Az, TA.) And عرّب عَلَيْهِ فِعْلَهُ, (S, O,) and قَوْلَهُ, (TA,) He showed him, or declared to him, that his deed was bad, evil, abominable, or foul, (S, O,) and so his saying. (TA.) تَعْرِيبٌ is The saying to a man who has uttered what is foul, or erroneous, “It is not so, but so; ” telling him what is more correct. (Sh, TA.) And The replaying against a speaker; (K, TA;) and so ↓ إِعْرَابٌ. (TA.) One says, عرّب عَلَيْهِ He replied against him, denying or disallowing or disapproving what he said: (S:) or he prevented, hindered, or forbade, him: or he did so, and denied or disallowed or disapproved [what he said or did]. (TA.) [See what next follows.] b5: Also The treating medically, to remove his disease, one whose stomach is in a corrupt, or disordered, state. (O, K. [In both, التَّعْرِيبُ is expl. as meaning تَمْرِيضُ العَرِبِ i. e. الذَّرِبِ المَعِدَةِ. Freytag has strangely rendered the verb as signifying “ ægrotum reddidit aliquem stomachi corruptio. ”]) Az says that التَّعْرِيبُ followed by عَلَى and having for its object him who says what is disapproved may be from this. (TA.) b6: Also The lopping a palm-tree; or pruning it by cutting off some of its branches. (S, O, K. *) b7: And The scarifying a horse or similar beast in the parts of the skin next the hoofs and then cauterizing those parts: (K, TA:) or the cauterizing a horse in several places in those parts, and then gently scarifying them without producing any effect upon the sinews, or tendons, (Az, O, TA,) in order to strengthen the parts, (Az, TA,) or in order that the hair may become strong: (O:) or عرّب الفَرَسَ signifies he made an incision in the bottom of the horse's hoof; and the verb implies that, by this operation, what was concealed becomes apparent to the eye, so that one knows the state of the hoof, whether it be hard or soft, sound or diseased. (L, TA. See also 1 in art. بزغ.) A2: Also, the inf. n., The getting, or procuring for oneself, an Arabian horse. (TA. [See also 4, near the end.]) b2: And The taking, or making, for oneself, an Arabian bow. (O, K.) A3: Also the drinking much clear, or limpid, water, (O, K,) which is termed عَرِب. (O.) A4: عرّب البَقَرَةَ, (K,) or ↓ أَعْرَبَهَا, (O,) He rendered the cow desirous [of copulation]; said of a bull. (O, K.) A5: And عرّب, (Fr, Mgh, O,) inf. n. تَعْرِيبٌ; (Fr, O, K;) and ↓ اعرب, (Fr, Mgh, O, Msb,) inf. n. إِعْرَابٌ; (Fr, Mgh, K;) and ↓ عَرْبَنَ; (O, and S and K in art. عربن;) He gave what is termed an عُرْبُون (O, Msb, K) or عُرْبَان (Fr, Mgh) [i. e. an earnest], فِى كَذَا [in the case of such a thing], (O,) or فِى بَيْعِهِ [in the case of his purchase]. (Msb.) One says, ↓ أَعْرَبُوا فِى الدَّارِ أَرْبَعَمِائَةٍ They paid in advance, as an earnest, in the case of the house, four hundred [dirhems]. (L, TA.) It is related in a trad. that ↓ الإِعْرَاب in buying and selling is forbidden: (Mgh, O, TA:) this is said by Sh to mean A man's saying to another, If I do not purchase this for so much, thou shalt have such and such of my property. (O, TA.) 3 عَاْرَبَ [The following ex. is given of the inf. n. of this verb.] One says, مَا أُوتِىَ أَحَدٌ مِنْ مُعَارَبَةِ النِّسَآءِ مَا أُوتِىَ فُلَانٌ, (O,) or مَا أُوتِيتُهُ أَنَا, (TA,) meaning, (O, TA,) app., (TA,) [No one has been given what such a one has been given, or what I have been given, of] the means of coïtus [with women]. (O, TA.) 4 اعرب, (Az, Msb, TA,) [for اعرب الكَلَامَ, like افصح for افصح الكَلَامَ,] inf. n. إِعْرَابٌ, (A, K,) He spoke clearly, plainly, distinctly, or intel-ligibly, (Az, A, Msb, K, * TA,) in Arabic; (Msb;) as also ↓ تعرّب, and ↓ استعرب; said of a foreigner, or one [previously] not clear, plain, distinct, or intelligible, in speech: (Az, Msb, TA:) and ↓ عَرُبَ, aor. ـُ inf. n. عُرْبٌ and عُرُوبٌ, accord. to Th, and عُرْبَةٌ and عِرَابَةٌ [which accord. to general analogy would be عَرَابَةٌ] and عُرُوبِيَّةٌ; (TA;) or ↓ عَرِبَ, aor. ـَ (Msb;) [likewise] signifies he spoke clearly, plainly, or distinctly, after being barbarous, or vitious, in speech: (Msb, TA:) and ↓ عَرُبَ he spoke without incorrectness; (Msb;) and [so اعرب, for] إِعْرَابٌ signifies the committing no error in speech: (K, TA:) and the expressing of meanings clearly, plainly, distinctly, or perspicuously, by words. (TA.) [↓ عرّب, also, has a similar meaning:] it is said in a trad., أَنْ ↓ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِىَّ حِينَ يُعَرِّبُ يَقُولَ لَا إِلَاهَ إِلَّا اللّٰهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ (O, TA) i. e. [They used to like teaching the boy,] when he spoke distinctly, or articulately, [to say “ There is no deity but God ” seven times.] (TA.) And one says, اعرب الكَلَامَ, and اعرب بِهِ, meaning He made the speech [that he spoke] clear, plain, distinct, or perspicuous. (TA.) And اعرب بِحُجَّتِهِ He declared, or spoke out clearly or plainly, his argument, plea, allegation, or the like, without fearing any one. (S, O.) And أَعْرَبْتُ الشَّىْءَ and اعربت عَنْهُ, and ↓ عَرَّبْتُهُ and عرّبت عَنْهُ, which last, accord. to Fr, is better than عرّبتهُ and اعربتهُ, I made the thing clear, plain, distinct, or manifest. (Msb.) And اعرب عَمَّا فِى ضَمِيرِهِ He declared, or spoke out clearly or plainly, what was in his mind. (TA.) And اعرب عَنْهُ لِسَانُهُ, and ↓ عرّب عنه, His tongue made clear, or plain, or spoke clearly, or plainly, for him: and عَمَّا فِى ↓ يُعَرِّبُ قَلْبِهِ لِسَانُهُ His tongue tells plainly, or declares, what is in his heart. (Az, TA.) It is said in a trad., الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا, (S,) or الأَيِّمُ, and ↓ تُعَرِّبُ, accord. to different relaters, but some say the former only, (Msb,) i. e. [She who has become a widow, or been divorced, &c., or she who has no husband, whether she be a virgin or not, or not being a virgin,] shall speak out plainly for herself [when demanded in marriage]: (S, Msb:) or الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا, so accord. to IKt, (O,) or عنها ↓ يُعَرِّبُ, (Mgh, O,) so accord. to A 'Obeyd, but, as IAmb says, both are dial. vars. of which neither is preferable to the other; and the meaning is [she who has become a widow, &c., her tongue] shall declare for her. (O.) One says also, اعرب عَنِ الرَّجُلِ He spoke out, or explained, for the man. (TA.) And عَنِ القَوْمِ ↓ عَرَّبْتُ I spoke for the people, or party; (Fr, S, Mgh, * O, K;) and pleaded for them; (Fr, Mgh, * TA;) as also أَعْرَبْتُ; but the former in this sense is better known. (Mgh.) And اعرب عَنْهُ, and عنه ↓ عرّب, He pleaded his cause. (TA.) and عَنْ حَاجَتِهِ ↓ عرّب He spoke and pleaded for the object of his want. (A.) b2: اعرب also signifies He was, or became, chaste, uncorrupt, or free from barbarousness, in speech; although not an Arab. (Msb.) And لَهُ الكَلَامَ ↓ عَرَّبْتُ, inf. n. تَعْرِيبٌ; as also أَعْرَبْتُ له, inf. n. إِعْرَابٌ; I made the speech [that I spoke] clear, or plain, to him, so that there was in it no barbarousness. (TA.) And مَنْطِقَهُ ↓ عرّب, (S, O,) inf. n. تَعْرِيبٌ, (K,) He made his speech free from error, or incorrectness. (S, O, K.) And أَعْرَبْتُ الحَرْفَ I made the حرف [i. e. word] clear, or plain: or the ا in this case denotes privation, and the meaning is (assumed tropical:) I removed its عرب, [app. ↓ عَرَب, from this word as inf. n. of عَرِبَ used in relation to the stomach &c.,] i. e. vagueness. (Msb.) And اعرب كَلَامَهُ He made his speech free from error, or incorrectness, in [what is termed] الإِعْرَاب [here meaning what grammarians generally intend thereby, namely, desinential syntax, or the science of the various inflections of words, literal or virtual, by reason of the various governing words]. (S, O.) [اعرب is also used by grammarians as meaning He declined a word; and أُعْرِبَ as meaning It was declined, or declinable; in these senses opposed to بَنَى and بُنِىَ, inf. n. بِنَآءٌ: and the former also as meaning He analyzed grammatically, or parsed, a sentence: and the inf. n. of the verb (act. and pass.) in these senses is إِعْرَابٌ.] b3: See also 2, first sentence: b4: and again in the first third part of the paragraph. b5: إِعْرَابٌ also signifies The making [a person] to revert from, or relinquish, foul speech; (K, TA;) and so ↓ تَعْرِيبٌ. (TA.) b6: And The speaking foul, or obscene, language; as also ↓ تَعْرِيبٌ, and ↓ اِسْتِعْرَابٌ: (O, K:) thus it bears two contr. significations. (K, TA.) One says of a man, اعرب [&c.], (S, O,) or اعرب فِى كَلَامِهِ, (Msb,) He spoke foul, or obscene, language. (S, O, Msb.) [Golius and Freytag have assigned this meaning to ↓ تعرّب also: the latter of them as from the S and K; in neither of which do I find it.] b7: And The act of copulating: or the speaking of that act in an oblique, or indirect, manner. (K.) A2: and اعرب, (S, O,) inf. n. إِعْرَابٌ, (K,) He had a child born to him of Arabian complexion, or colour. (S, O, K.) b2: And He possessed, or acquired, or sought to acquire, horses, or camels, of pure Arabian race. (TA. [See also 2, in the middle of the latter half; and see مُعْرِبٌ.]) b3: And إِعْرَابٌ signifies One's knowing a horse of pure Arabian race from one of mean race by his neighing. (K.) And A horse's being known by his neighing to be of pure Arabian race, free from any admixture of other than Arabian blood: (K, TA:) [or his making himself to be known as such by his neighing; for] اعرب means he (a horse) neighed, and was consequently known to be of Arabian race. (A.) b4: And The making a horse to run. (K.) Accord. to Fr, one says, اعرب عَلَى فَرَسِهِ, meaning He made his horse to run: but he adds that some say اغرب. (O.) A3: And إِعْرَابٌ signifies The taking as one's wife a woman such as is termed عَرُوبٌ [q. v.]. (K.) A4: اعرب سَقْىُ القَوْمِ meansThe people's watering [of their camels], having been at one time on alternate days, and another time on the fourth day after that of the next preceding watering, then became, and continued to be, of one uniform way. (S, O.) A5: See also 2, last four sentences.5 تعرّب He assimilated himself to the Arabs. (S.) He (a man not of genuine Arabian descent) introduced himself among the Arabs, and spoke their language, and imitated their manner or appearance; [he became a naturalized, or an insitious, Arab; (see العَرَبُ;)] as also ↓ استعرب. (Az, TA.) b2: He became an Arab of the desert; (S, Mgh;) he returned to the desert, (Az, Mgh, TA,) after he had been dwelling in a region of cities or towns or villages and of cultivated land, and joined himself to the Arabs of the desert. (Az, TA.) Hence, تعرّب بَعْدَ هِجْرَتِهِ He became an Arab of the desert [after his flight, or emigration, for the sake of El-Islám], (S, Mgh,) returning to the desert. (Mgh.) b3: He dwelt, or abode, in the desert. (O, K.) b4: See also 4, first sentence. b5: تَعَرَّبَتْ لِزَوْجِهَا She acted in an amorous manner, or with amorous dalliance, and mani-fested love, to her husband. (A, TA.) b6: Respecting a meaning assigned to تعرّب by Golius and Freytag, see 4, latter half.10 استعرب: see 5: b2: see also 4, first sentence: b3: and the same again in the latter half of the paragraph.

A2: استعرب جَرَبًا, said of a camel, He was affected with mange, or scab, which began in his armpits and groins or similar parts, and his lips, and appeared upon the general extent of his skin. (O.) b2: And استعربت, said of a cow, She desired the bull. (O, K.) Q. Q. 1 عَرْبَنَ: see 2, near the end.

عَرْبٌ is syn. with إِعْرَابٌ in the sense of إِفْصَاحٌ [but app. as a subst. (not an inf. n.) meaning Clear, plain, or distinct, speech]. (TA.) b2: and syn. with عِرَابَةٌ, q. v. (TA.) b3: And syn. with عَرَبٌ as [inf. n. of عَرِبَ, and] meaning نَشَاطٌ [i. e. Briskness, liveliness, or sprightliness]. (O, K.) العُرْبُ: see العَرَبُ, first sentence.

عِرْبٌ Such as is dried up, of the [species of barley-grass called] بُهْمَى: (S, O, K:) or of any herb, or leguminous plant: n. un. with ة: or عِرْبُ البُهْمَى signifies the prickles of the بُهْمَى. (TA.) العَرَبُ, (S, A, Mgh, O, Msb, K, &c.,) as also ↓ العُرْبُ, (S, O, Msb, K,) A certain people, or nation; [the Arabs, or Arabians;] (S, O;) the contr. of العَجَمُ (A, Msb, K, TA) and العُجْمُ; (TA;) the inhabitants of the cities, or large towns, (S, A, O, K,) or of the Arabian cities and towns or villages: (Mgh:) [but now, on the contrary, generally applied to those who dwell in the desert:] or those who have alighted and made their abode in the cultivated regions, and have taken as their homes the Arabian cities and towns or villages, and others also that are related to them: (Az, Msb:) or [accord. to general usage] an appellation of common application [to the whole nation]: (T, K:) [and in the lexicons and lexicological works applied to the desert Arabs of pure speech:] it is of the fem. gender: (Msb, K:) and العَرَبُ has two pls., namely, العُرُبُ, with two dammehs, and الأَعْرُبُ [which is a pl. of pauc.]: (Msb:) the rel. n. [which serves as a sing.] is ↓ عَرَبِىٌّ: (S, O, K: [عَرَبٌ عَرَبِىٌّ in the CK is a mistake:]) accord. to Az, (TA,) this appellation is applied to a man of established Arab lineage, even if he be not chaste, or correct, in speech. (Msb, TA.) The dim. of العَرَبُ is ↓ العُرَيْبُ, (S, O,) without ة, (O, TA,) an extr. word [with respect to analogy, as the undiminished noun is fem.]: (TA:) a poet (Abu-l-Hindee, whose name was 'Abd-El-Mu-min, son of 'AbdEl-Kuddoos, O, TA) says, وَمَكْنُ الضِّبَابِ طَعَامُ العُرَيْبِ وَلَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُ العَجَمْ

[And the eggs of dabbs are food of the little Arabs; but the souls of the Foreigners do not desire them]: in which he uses the dim. form to imply respect, or honour, like as it is used in the saying أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ [expl. in art. جذل]. (S, O.) b2: ↓ العَرَبُ العَارِبَةُ (in which the latter word is used as a corroborative of the former as in لَيْلٌ لَائِلٌ, S, O) and ↓ العَرَبُ العَرْبَآءُ (S, A, O, Msb, K) and ↓ العَرَبُ العَرَبِيَّةُ (O) and ↓ العَرَبُ العَرِبَةُ (K) and ↓ العَرَبُ العَرِبَاتُ (CK [but this I do not find in any other copy of the K]) are appellations of The pure, or genuine Arabs: (S, A, O, K:) or those who spoke the language of Yaarub Ibn-Kahtán; which is the ancient language: (Msb:) and ↓ العَرَبُ المُسْتَعْرِبَةُ, (S, O, Msb, K,) as also ↓ العَرَبُ المُتَعَرِّبَةُ, (S, O, K,) is an appellation of The insititious [or naturalized Arabs]; (K;) those who are not pure, or genuine, Arabs: (S, O:) or those who spoke the language of Ismá'eel [or Ishmael] the son of Ibráheem [or Abraham], i. e., the dialects of El-Hijáz and the parts adjacent thereto: (Msb:) and the appellation of ↓ مُسْتَعْرِبَةٌ is thought by Az to apply [also] to people not of pure Arabian descent, who have introduced themselves among the Arabs, and speak their language, and imitate their manner or appearance. (TA.) [The former division is most reasonably considered as consisting of the extinct tribes ('Ád, Thamood, and others mentioned in what follows); or of these together with the unmixed descendants of Kahtán, whose claims to the appellation of genuine Arabs are held by many to be equally valid: and the latter division, as consisting of those whose origin is referred, through Ma'add and 'Adnán, to Ismá'eel (or Ishmael), whose wife was descended from Kahtán. What I find in the TA, on this subject, is as follows.] The former of these two divisions consisted of nine tribes, descendants of Irem [or Aram] the son of Sám [or Shem] the son of Nooh [or Noah]; namely, 'Ád, Thamood, Umeiyim, 'Abeel, Tasm, Jedees, 'Imleek [or Amalek], Jurhum, and Webári; and from them Ismá'eel [or Ishmael is said to have] learned the Arabic language: and the ↓ مُتَعَرِّبَة are [said to be] the descendants of Ismá'eel, the descendants of Ma'add the son of 'Adnán the son of Udd: so says Abu-l-Khattáb Ibn-Dihyeh, surnamed Dhun-Nesebeyn: or the former division consisted of seven tribes, namely, 'Ád, Thamood, 'Imleek, Tasm, Jedees, Umeiyim, and Jásim; the main portion of whom has become extinct, some remains of them, only, being scattered among the [existing] tribes: so says IDrd: and the appellation of ↓ العَرَبُ العَارِبَةُ is also given to the descendants of Yaarub the son of Kahtán [only]. (TA.) [It should be observed, however, that the appellation of ↓ المُتَعَرِّبَةُ is, by those who hold the extinct tribes above mentioned as the only genuine Arabs, applied to the unmixed descendants of Kahtán; and ↓ المُسْتَعْرِبَةُ, to those who are held to be the descendants of Ismá'eel: thus in the Mz, 1st نوع.

Also, it should be observed that the appellation of ↓ العَرَبُ العَارِبِةُ, in the conventional language of Arabic lexicology, is often applied to the Arabs of the classical ages, and the later Arabs of the desert who retained the pure language of their ancestors, indiscriminately: it is thus applied by writers quoted in the Mz (1st نوع) to all the descendants of Kahtán, and those of Ma'add the son of 'Adnán (through whom all the descendants of Ismá'eel trace their ancestry) who lived before the corruption, among them, of the Arabic language.] b3: ↓ الأَعْرَابُ is the appellation given to Those [Arabs] who dwell in the desert; (S, Mgh, O, Msb, K;) such as go about in search of herbage and water; and Az adds, whether of the Arabs or of their freedmen: he says that it is applied to those who alight and abide in the desert, and are neighbours of the dwellers in the desert, and journey, or migrate, with them, to seek after herbage and water: (Msb:) it is not a pl. of العَرَبُ, not being like الأَنْبَاطُ, which is pl. of النَّبَطُ; (S, O;) but is a [coll.] gen. n.: (S:) الأَعَارِيبُ occurs as its pl. (S, O, K) in chaste poetry: (S:) it has no sing. [properly so termed]: (K:) the rel. n. is ↓ أَعْرَابِىٌّ, (S, O,) which is applied to single person; (Msb;) as also بَدَوِىٌّ: (TA:) Az says, if one say to an أَعْرَابِىّ, يَا عَرَبِىُّ, he is pleased; and if one say to an عَرَبِىّ, يَا أَعْرَابِىُّ, he is angry. (TA.) b4: Authors differ as to the cause why the عَرَب were thus called: some say, because of the perspicuity of their speech, from إِعْرَابٌ: others, that they were so called from Yaarub the son of Kahtán, who is said to have been the first that spoke the Arabic language; his original language having been, as asserted by IDrd, [what the Arabs term] Syriac; though some say that Ismá'eel was the first that spoke the Arabic language; and some, that Yaarub was the first that spoke Arabic, and that Ismá'eel was the first that spoke the pure Arabic of El-Hijáz, in which the Kur-án was revealed: others say that the عَرَب were so called from العَرَبَةُ, the name of a tract near El-Medeeneh, or a name of Mekkeh and the adjacent region, where Ismá'eel settled, or the same as Tihámeh [as is said in the Mgh, in which this is pronounced to be the most correct derivation], or the general name of the peninsula of Arabia, which is also called العَرَبَاتُ [as is said in the Msb]: but some say that they were so called in like manner as were the فُرْس and the رُوم and the تُرْك and others, not after the name of a land or other than a land, but by the coining of the name, not a term expressive of a quality or a state or condition &c. (TA.) [If the country were called العَرَبَةُ, an inhabitant thereof might be called, agreeably with analogy, عَرَبِىٌّ; and then, the people collectively, العَرَبُ: but I think that the most probable derivation is from the old Hebrew word

עְרֶב, meaning “ a mixed people,”

which the Arabs assert themselves to have been, almost from the first; and in favour of this derivation it may be reasonably urged that the old Himyeritic language agrees more in its vocabulary with the Hebrew and Phœnician than it does with the classical and modern Arabic.]

A2: See also عَرَبَةٌ.

A3: And see عَرِبٌ.

A4: [It also app. signifies (assumed tropical:) Vagueness (considered as an unsoundness) in a word; from the same as inf. n. of عَرِبَ used in relation to the stomach &c.:] see 4, latter half.

عَرِبٌ [part. n. of عَرِبَ, q. v.: as such signifying] Having the stomach in a bad, or corrupt, state. (O, K.) And مَعِدَةٌ عَرِبَةٌ A stomach in a bad, or corrupt, state, (S, O, TA,) from being burdened. (TA.) b2: Also, and ↓ عَرَبٌ, (O, K,) the former of which is the more common, (TA,) and ↓ عُرْبُبٌ, (O, K,) Abundant water, (O, K,) such as is clear, or limpid. (K.) And نَهْرٌ عَرِبٌ (TA) and ↓ عَارِبٌ and ↓ عَارِبَةٌ (K) A river containing abundance of water. (K, TA.) And بِئْرٌ عَرِبَةٌ A well containing much water. (K.) b3: عَرِبَةٌ applied to a woman: see عَرُوبٌ, in four places. b4: العَرَبُ العَرِبَةُ and العَرِبَاتُ: see العَرَبُ, first quarter.

عَرْبَةٌ: see عِرَابَةٌ.

عَرَبَةٌ A river that flows with a vehement, or strong, current. (S, O, K.) A2: And i. q. نَفْسٌ [The soul, mind, or self]. (S, O, K.) [It is thought to occur in a pl. sense, without ة, as a coll. gen. n., in the following sense, quoted in the S immediately after the explanation above.] A poet says, (S,) namely, Ibn-Meiyádeh, (O,) لَمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجُو فَضْلَ نَائِلِكُمْ

↓ نَفَحْتَنِى نَفَحَةً طَابَتْ لَهَا العَرَبُ [When I came to thee, hoping for the redundance of your bounty, thou gavest me a gift with which the souls were pleased]: (S, O:) thus related by some, and expl. as meaning طَابَتْ لَهَا النُّفُوسُ: but the [approved] relation is, طَارَتْ بِهَا العَرَبُ [(assumed tropical:) which the Arabs made to fly upon the wings of fame], i. e. حَدَّثَتِ العَرَبُ النَّاسَ بِهَا [meaning (assumed tropical:) of which the Arabs talked to the people]. (O.) A3: Also sing. of عَرَبَاتٌ (TA) which is the name of Certain stationary vessels that used to be in the Tigris. (K, TA.) b2: [As meaning A wheel-carriage of any kind (which is commonly called in Egypt عَرَبِيَّة) it is post-classical.]

العَرَبُ العَرْبَآءُ: see العَرَبُ, first quarter: and see عَرْبَانُ.

عُرْبُبٌ: see عَرِبٌ.

عَرَبِىٌّ; and العَرَبُ العَرَبِيَّةُ: see العَرَبُ, first quarter. b2: لَا تَنْقُشُوا فِى خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا, (Mgh, O, K, TA,) in a trad., or, as some relate it, ↓ العَرَبِيَّةَ, (TA,) means Engrave not on your signets مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ; (Mgh, O, K, TA;) because this was engraved on the Prophet's own signet: (O, TA:) as though he had said, نَبِيًّا عَرَبِيًّا [an Arabian prophet]; meaning himself. (O, K, TA.) Omar said, ↓ لَا تَنْقُشُوا فِى خَوَاتِيمِكُمُ العَرَبِيَّةَ [Engrave not on your signets Arabic]: and Ibn-'Omar disapproved of engraving on a signet words from the Kurn. (Mgh, * O, TA.) [عَرَبِىُّ الوَجْهِ often occurs in post-classical works as meaning Having an Arab face; i. e. long-faced; opposed to تُرْكِىُّ الوَجْهِ.] b3: See also عِرَابٌ, in two places.

A2: Also A white barley, the ears of which are bifurcate [so I render, agreeably with the TK, سُنْبُلُهُ حَرْفَانِ]: (K, TA:) it is wide, and its grain is large, larger than the grain of the barley of El-'Irak, and it is the best of barley. (TA.) العَرَبِيَّةُ The Arabic language; (S, TA;) the language of the Kurn. (Msb.) Katádeh says that the tribe of Kureysh used to cull, or select, what was most excellent in the dialects of the Arabs, [in the doing of which they were aided by the confluence of pilgrims from all parts of the country,] so that their dialect became the most excellent of all, and the Kur-án was therefore revealed in that dialect. (TA.) See also عَرَبِىٌّ, in two places. b2: And see عُرُوبَةٌ.

عَرْبَانُ [written in the TA without any syll. signs, but it is app. thus, fem. عَرْبَآءُ (like حَيْرَآءُ fem. of حَيْرَانُ), whence, probably, the appellation ↓ العَرَبُ العَرْبَآءُ,] A man chaste, uncorrupt, or free from barbarousness, in speech: so in the Towsheeh. (TA.) [See also عَرِيبٌ.]

عُرْبَانٌ and عُرُبَّانٌ: see what next follows.

عَرَبُونٌ and عُرْبُونٌ and ↓ عُرْبَانٌ (Mgh, * O, Msb, K) and ↓ عُرُبَّانٌ, mentioned on the authority of Ibn-Es-Seed, as of the dial. of El-Hijáz, and عَرْبُونٌ, mentioned by AHei, but this last is a vulgar word, and is disallowed by Lb; (TA;) as also أَرَبُونٌ and أُرْبُونٌ and أُرْبَانٌ; (Mgh, * Msb, K;) [An earnest, or earnest-money;] a portion of the price, whereby a bargain is ratified; (K, TA;) a thing that is paid by the purchaser of a commodity, (Mgh, O, Msb,) or by the hirer of a thing, (Msb,) on the condition that if the sale (Mgh, O, Msb) or hire (Msb) have effect, it shall be reckoned as part of the price, and otherwise shall not be reclaimed; (Mgh, O, Msb;) called by the vulgar رَبُون: (O:) it is forbidden in a trad., (Mgh, O, TA,) and by most of the lawyers, but allowed by some: (TA:) عربون is said by As to be a foreign word arabicized, (Msb,) and so say many authors; though it is said by some of the expositors of the Fs to be from التَّعْرِيبُ signifying “ the making clear, plain,” &c.; اربون being also derived from أُرْبَةٌ signifying “ a knot: ” (TA:) and [it is said that] the ن in عربون and عربان may be augmentative or radical, because one says أَعْرَبَ فِى كَذَا and عَرْبَنَ. (O.) b2: [Hence,] أَلْقَى عَرَبُونَهُ (assumed tropical:) He ejected his excrement, or ordure. (O, K, TA.) عِرْبِيَآءُ: see عَرُوبَآءُ.

عَرَابٌ The fruit of the species of tree called خَزَم [q. v.], of the bark of which [tree] ropes are made: (O, K, TA:) [beads which are used in prayer are made thereof, (Freytag, from the Deewán of the Hudhalees,) i. e., of the berries thus called, and] it [the fruit] is eaten by the apes, or monkeys, and sometimes, in a case of hunger, by men: n. un. with ة. (O, TA.) خَيْلٌ عِرَابٌ Horses of pure Arabian race; (Mgh, K;) opposed to بَرَاذِينُ; (S, O, Msb;) also termed ↓ أَعْرُبٌ and ↓ مُعْرِبَةٌ, (K,) which last [erroneously written in the CK مَعْرِبَةٌ] is fem. of مُعْرِبٌ, signifying a horse having no strain of admixture of other than Arabian blood: (Ks, S, O:) one of such horses is [also] termed ↓ عَرَبِىٌّ: (Mgh, Msb:) by the pl. عِرَابٌ, they distinguish beasts from human beings. (Mgh.) b2: And إِبِلٌ عِرَابٌ (S, O, Msb, K) and ↓ أَعْرُبٌ (TA) Camels of pure Arabian race: (K;) opposed to بَخَاتِىٌّ. (S, O, Msb.) b3: And بَقَرٌ عِرَابٌ A goodly sort of oxen, of generous race, with short and fine hair, smooth, or sleek, (Msb,) having even backs, and thick hoofs and hides: one of which is termed ↓ عَرَبِىٌّ. (TA voce دَرَبَانِيَّةٌ.) عَرُوبٌ A woman who manifests love to her husband; (IAar, S, O, K, TA;) and is obedient to him; (IAar, TA;) as also ↓ عَرُوبَةٌ: (TA:) and (so in the O and TA, but in the CK “ or ”) a woman disobedient to her husband; (IAar, O, K, TA;) unfaithful to him by unchastity; corrupt in her mind: (IAar, O, TA:) as though having two contr. meanings; [the latter meaning] from عَرْب [a mistranscription for عَرَب] signifying

“ corruptness ” of the stomach: (O:) or who loves him passionately, or excessively: or who manifests love to him, evincing passionate, or excessive, desire: [lit., evincing that; meaning what is expressed by the words immediately preceding it; for otherwise this last explanation would be the same as the first; and as I have rendered it, it is nearly the same as an explanation in the Expos. of the Jel (lvi. 36), manifesting love to her husband, by reason of passionate, or excessive, desire:] (K:) and (so in the TA, but in the CK “ or ”) a woman who is a great laugher: and ↓ عَرُوبَةٌ and ↓ عَرِبَةٌ signify the same: (K:) the pl. of the first is عُرُبٌ (S, O, K) and عُرْبٌ; (TA;) and the pl. of ↓ عَرِبَةٌ is عَرِبَاتٌ: (K:) IAth says that ↓ عَرِبَةٌ signifies a woman who is eager for play, or sport: and عُرُبٌ, he adds, is pl. of ↓ عَرِيبٌ, which signifies a woman of goodly person, who manifests love to her husband: and it is also said that عُرُبٌ signifies women who use amorous gesture or behaviour, and coquettish boldness, with feigned coyness or opposition: or who make a show of, or act with, lasciviousness: or passionately loving: and ↓ عَرِبَةٌ and عَرُوبٌ, accord. to Lh, signify a woman passionately loving, and lascivious. (TA.) عَرِيبٌ i. q. ↓ مُعْرِبٌ, which means, accord. to Az, A man chaste, uncorrupt, or free from barbarousness, in speech. (TA.) b2: [Hence,] مَا بِالدَّارِ عَرِيبٌ (S, O, K) and ↓ مُعْرِبٌ (K) (assumed tropical:) There is not in the house any one: (S, O, K:) used [in this sense] as applying to either sex, but only in a negative phrase. (TA.) b3: See also عَرُوبٌ, latter half.

العُرَيْبُ: see العَرَبُ (of which it is the dim.), second sentence.

عَرَابَةٌ: see عِرَابَةٌ. b2: Also Coïtus. (TA.) A2: And A bag with which the udder of a sheep, or goat, is covered: pl. عَرَابَاتٌ. (IAar, O, K.) عِرَابَةٌ (S, O, K) and ↓ عَرَابَةٌ (O, TA) and ↓ عَرْبَةٌ (O) or ↓ عَرْبٌ (TA) Foul, or obscene, speech or talk; (S, O, K, TA;) like إِعْرَابٌ and تَعْرِيبٌ. (K.) عَرُوبَةٌ: see عَرُوبٌ, in two places.

A2: عَرُوبَةُ (O, K) and العَرُوبَةُ (K) and (O) يَوْمُ العَرُوبَةِ (S, O) Friday; (S, O, K;) and ancient name of that day (S, O, TA) in the Time of Ignorance: (TA:) accord. to some, it is most chastely without the article; (TA;) thus it occurs in old poetry of the Time of Ignorance; (O;) and it is thought to be not Arabic; (TA;) and said to be arabicized from the Nabathæan أَرُبَا: (Har p. 340, q. v.:) accord. to others, the article is inseparable from it; and its meaning, accord. to Ibn-En-Nahhás is the manifest and magnified, from أَعْرَبَ “ he made clear, plain,” &c.; or accord. to an authority cited in the R, its meaning is mercy. (TA.) [See art. ابجد.]

عُرُوبَةٌ (S, K) and ↓ عُرُوبِيَّةٌ (K) The quality of being Arabian: (S, K, TA:) each [said to be] an inf. n. having no verb. (TA. [But see عَرُبَ at the commencement of this art. and under أَعْرَبَ.]) And ↓ عَرَبِيَّةٌ is used [in the same sense] as denoting the quality of a horse such as is termed عَرَبِىٌّ. (TA.) عَرُوبَآءُ a name of The seventh heaven: (IAth, K, TA:) or, accord. to Sub, it is ↓ عِرْبِيَآءُ, corresponding to جِرْبِيَآءُ, which is a name of “ the seventh earth; ” (TA in this art.;) or these two words are with the article ال. (TA in art. جرب.) عُرُوبِيَّةٌ: see عُرُوبَةٌ.

عَرَّابٌ One who makes عَرَابَات (pl. of عَرَابَةٌ) i. e. bags to cover the udders of sheep or goats. (IAar, O, K.) عَرَبْرَبٌ i. q. سُمَّاقٌ [i. e. Sumach]. (O, TA.) قِدْرٌ عَرَبْرَبِيَّةٌ i. q. سُمَّاقِيَّةٌ [app. meaning A cooking-pot in which food prepared with sumach is cooked]. (O.) عَارِبٌ and عَارِبَةٌ: see عَرِبٌ. b2: العَرَبُ العَارِبَةُ: see العَرَبُ, in two places.

أَعْرَبُ More, or most, distinct or plain [&c.]. (TA.) الأَعْرُبُ is a pl. of العَرَبُ [q. v.]. (Msb.) b2: See also عِرَابٌ, in two places.

الأَعْرَابُ: see العَرَبُ, latter half.

أَعْرَابِىٌّ: see العَرَبُ, latter half.

مُعْرِبٌ: see عَرِيبٌ, in two places: b2: and see عِرَابٌ. b3: Also One who has horses of pure Arabian race: (S, O:) one who has with him a horse of such race: and one who possesses, or acquires, or seeks to acquire, horses, or camels, of such race. (TA.) اسْمٌ مُعَرَّبٌ [An arabicized noun;] a noun received by the Arabs from foreigners, indeterminate, [i. e. significant of a meaning, (as is said in the Mz, 19th نوع,)], such as إِبْرِيسَم [meaning “ silk ”], and, if possible, accorded to some one of the forms of Arabic words; otherwise, spoken by them as they received it; and sometimes they derived from it: but if they received it as a proper name, it is not termed مُعَرَّبٌ, but أَعْجَمِىٌّ, like إِبْرَاهِيمُ and إِسْحَاقُ. (Msb.) [مُعَرَّبٌ alone is also used in this sense, as a subst: and as such its pl. is مُعَرَّبَاتٌ: thus in the Mz, ubi suprà; and often in lexicons &c.]

العَرَبُ المُتَعَرِّبَةُ and see العَرَبُ, each in three places.

العَرَبُ المُسْتَعْرِبَةُ: see العَرَبُ, each in three places.
عرب
: (العُرْبُ بالضَّمِّ) كقُفْل (وبالتَّحْرِيكِ) كجَبَلٍ: جِيلٌ من النَّاسِ مَعْرُوف (خِلَافُ العَجَم) ، وهما وَاحِد مثلُ العُجْم والعَجَم (مُؤَنَّثٌ) ، وتَصْغِيرُه بِغَيْر هَاءٍ نَادِرٌ. قَالَ أَبُو الهِنْدِيّ واسمُه عَبْدُ المُؤْمِن بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ:
وَمَكَنُ الضِّبَابِ طَعَامُ العُرَيْ
بِ لَا تَشْتَهِيه نفوسُ العَجَمْ صغَّرهم تَعْظِيماً، كَمَا قَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّك وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ (وَهُمْ سُكَّانُ الأَمْصَار أَو عَامٌّ) كَمَا فِي التَّهْذِيب. (والأَعْرَابُ مِنْهم) أَي بالفَتْح هم (سُكَّانُ البَادِيَة) خَاصَّة، والنِّسبَةُ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ؛ لأَنَّه (لَا وَاحِدَ لَهُ) كَمَا فِي الصَّحَاح، وَهُوَ نَصُّ كَلَامِ سِيْبَوَيْهِ. والأَعْرَابيُّ: البَدَوِيّ، وهم الأَعْرَابُ. (ويُجْمَعُ) على (أَعَارِيبَ) ، وَقد جَاءَ فِي الشِّعْر الفَصِيحِ، وقِيل: لَيْسَ الأَعْرَابُ جمعا لعَرَب كَمَا كَانَ الأَنباطُ جمعا لنَبَسطٍ وإِنَّما العَرَبُ اسمُ جنس. (و) العَرَبُ العَارِبَة هم الخُلَّص مِنْهُم، وأُخِذَ من لَفْظِه فأُكِّد بِهِ كَقَوْلك ليلٌ لَائِلٌ. تَقُول: (عَرَبٌ عَارِبَةٌ وعَرْبَاءُ وعَرِبَةٌ) ، الأَخِيرُ كَفَرِحَةٍ، أَي (صُرَحَاءُ) ، جمعُ صَرِيحٍ وَهُوَ الخَالِص (و) عَرَبٌ (مُتَعَرِّبَةٌ ومُسْتَعْرِبَةٌ: دُخَلَاءُ) ليسُوا بخُلَّصِ.
قَالَ أَبُو الخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ المعروفُ بِذِي النَّسَبَيْنِ: العربُ أَقْسَامَ:
الأَوَّلُ: عَارِبَة وعَربَاءُ وهم الخُّلَّصُ، وهم تسْع قَبَائِل من وَلَد إرمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوح، وَهِي عَادٌ وثمودُ وأُميم وعَبِيل وطَسْم وجَدِيس وعِمْلِيق وجُرْهُم وَوَبار، وَمِنْهُم تَعَلَّم إِسماعِيلُ عَليه السَّلَام العربيةَ.
والقِسْمُ الثَّانِي المُتَعَرِّبَة؛ وهم بَنُو إِسْمَاعِيل. وَلَدُ مَعَدّ بْنِ عَدْنَان بْنِ أُدَد.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجَمْهَرَة: الْعَرَب العَارِبَة سبعُ قَبَائِل: عَادٌ، وثَمُودُ، وعِمْلِيق، وطَسْم، وجَدِيس، وأُميم، وجَاسِم. وَقد انْقَضَى الأَكْثَرُ إِلّا بقايا مُتَفَرّقِين فِي القَبَائِل. انظُر فِي تَاريخ ابْنِ كَثِير والمُزْهِرِ.
(وَعَرَبِيُّ بَيِّنُ العُرُوبَةِ والعُرُوبِيَّة) بِضَمِّهما، وهُمَا من المَصَادر الّتِي لَا أَفْعَالَ لَهَا، وَحكى الأَزْهَرِيّ: رجلٌ عَرَبِيٌّ إِذَا كَانَ نسبُه فِي العَرَب ثَابتاً وإِن لم يَكُن فَصِيحاً، وَجمعه العَرَبُ، أَي بحَذْفِ اليَاء. ورجُلٌ مُعْرِبٌ إِذَا كَانَ فَصِيحاً وإِن كَانَ عَجَمِيَّ النَّسبِ. ورجلٌ أَعْرَابِيٌّ بالأَلف إِذَا كَانَ بَدَوِيًّا صاحِبَ نُجْعَةٍ وانْتِوَاءٍ وارتِيَادٍ لِلْكَلَإِ وتَتَبّعِ مَسَاقِطِ الغَيثِ، وسَواءٌ كَانَ من العَرَبِ أَو مِن مَوَالِيهِم، ويُجْمَعُ الأَعْرَابِيُّ على الأَعْرَابِ والأَعَارِيب.
والأَعْرَابِيُّ إِذا قِيلَ لَهُ يَا عَرَبِيُّ فَرِح بذلِك وهَشَ. والعَرَبِيُّ إِذَا قيل لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ غَضِبَ. فمَنْ نزل البادِيَةَ أَو جَاورَ البادِين فظَعَن بظَعْنِهم وانْتَوَى بانْتِوائِهم فَهُمْ أَعرابٌ، ومَنْ نَزَل بِلَاد الرِّيفِ واستَوطَن المُدُن والقُرَى العَرَبِيَّةَ وغيرَها مِمَّا يَنْتَمِي إِلَى العَرَب فهم عَرَبٌ وإنْ لم يَكُونُوا فُصَحَاء.
وقولُ الله عَزَّ وَجَلّ: {قَالَتِ الاْعْرَابُ ءامَنَّا} (الحجرات: 14) هَؤُلَاء قَوْمٌ مِن بَوَادِي العَرَب قَدِمُوا على النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم المدينةَ طَمَعا فِي الصَّدَقَات لَا رغبَةً فِي الإِسْلَام فسَمَّاهم اللهُ الأَعْرابَ فَقَالَ: {الاْعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} (التَّوْبَة: 97) الْآيَة.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: والذِي لَا يُفَرِّق بَين العَرَب والأَعْرَاب والعَرَبِيِّ والأَعْرَابِيّ رُبَّما تَحَامَلَ عَلَى العَرَب بِمَا يَتَأَوَّلُه فِي هَذِه الآيَة وَهُوَ لَا يُمَيِّز بَيْنَ العَرَب والأَعْرَابِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَال للمُهَاجِرِين والأَنْصَارِ أَعْرابٌ إِنما هم عَرَبٌ لأَنَّهم استَوْطَنُوا القُرَى العَرَبِيَّة وسَكَنُوا المُدُنَ سواءٌ مِنْهُم النَّاشِي بمَكَّة ثمَّ هَاجَرَ إِلى المَدِينَة. فإِنْ لَحِقَت طائِفَةٌ مِنْهُم بأهْله البَدْوِ بَعْدَ هِجْرَتِهم واقْتَنَوْا نَعَماً وَرَعوْا مَسَاقِطَ الغَيْثِ بعد مَا كَانُوا حَاضِرَةً أَو مُهَاجِرَةً، قِيلَ: قَدْ تَعَرَّبُوا، أَي صَارُوا أَعراباً بَعْدَ مَا كَانُوا عَرَباً. وَفِي الحَدِيث. (تَمَثَّلَ فِي خُطْبَتِهِ مُهَاجِرٌ لَيْسَ بأَعْرَابِيّ) جَعَلَ المُهَاجِرَ ضِدَّ الأَعْرَابِيّ. قَالَ والأَعْرَابُ سَاكِنو البادِيَة من العَرَب الّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الأَمْصَار وَلَا يَدْخُلُونها إِلا لِحَاجَة. وَقَالَ أَيْضاً: المُسْتَعْرِبَةُ عِنْدِي: قَوْمٌ مِن العَجَم دلُوا فِي العَرَب فتَكَلَّموا بِلِسَانهم وَحَكَوْا هَيْآتِهِم ولَيْسُوا بصُرَحَاءَ فِيهِم. وَتَعرَّبوا مِثْل اسْتَعْرَبُوا.
(والعَرَبِيُّ: شَعِيرٌ أَبيضُ وسُنْبُلُه حَرْفَانِ) ، عَرِيضٌ، وحَبّه كِبَارٌ أَكبرُ من شَعير العِرَاقِ، وَهُوَ أَجودُ الشَّعِير. (والأَعْرَابُ) بالكَسْر: (الإِبَانَةُ والإِفْصَاحُ عَن الشَّيء) . وَمِنْه الحَدِيثُ (الثّيِّبُ تُعْرِبُ عَن نَفْسِهَا) أَي تُفْصِح. وَفِي رِوَايةٍ مُشَدَّدَة، والأَوْلُ حَكَاه ابنُ الأَثِير عَن ابْن قُتَيْبَة على الصَّوَاب، وَيُقَال للعَرَبِيّ: أَعْرِبْ لي أَي أَبِنْ لي كلامَكَ. وأَعْربَ الكَلَامَ وأَعرَب بِهِ: بَيَّنَه. أَنشد أَبُو زِيَاد:
وَإِنِّي لأَكْنِي عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا
وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بِهَا فأُصَارِحُ
وأَعْربَ بحُجَّتِه، أَي أَفْصَح بِهَا وَلم يَتَّقِ أَحَداً.
والإِعْرَابُ الَّذِي هُوَ النَّحْوُ إِنَّمَا هُو الإِبَانَةُ عَن المعَانِي والأَلْفَاظ.
وأَعْرَبَ الأَغتمُ وَعَرُبَ لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً، أَي صَارَ عَرَبِيًّا. وتَعَرَّب واسْتَعْرَبَ: أَفْصَحَ. قَالَ الشَّاعر:
مَاذَا لَقِينَا مِنَ المُسْتَعْرِبِين ومِنْ
قِيَاسِ نَحْوِهِمُ هَذَا الَّذِي ابْتدَعُوا
وَفِي حَدِيث السَّقِيفَة (أَعْرَبهُم أَحْسَاباً) أَي أَبينُهم وأَوضَحُهم. ويقَال: أَعْرِب عَمَّا فِي ضَمِيرِك، أَي أَبِنْ. ومِنْ هَذَا يُقَال للرَّجُل إِذَا أَفصحَ بالْكلَام: أَعْرَبَ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: يُقَال: أَعرَبَ الأَعْجَمِيُّ إِعراباً، وتَعَرَّب تَعرُّباً، واستعربَ استِعْرَاباً، كُلُّ ذَلِكَ للأَغتمِ دُونَ الفَصِيح. قَالَ: وأَفصحَ الصَّبِيُّ فِي مَنْطِقِهِ إِذَا فهمتَ مَا يَقُولُ أَولَ مَا يَتَكَلَّم، وأَفصحَ الأَغُتَمُ إِفْصاحاً، مِثْلُه.
(و) الإِعْرَابُ: (إِجْرَاءُ الفَرَسِ) وإِحْضَاره. يُقَال: أَعرَبَ عَلَى فَرَسِه إِذَا أَجْرَاه، عَن الفَرَّاء (و) الإِعْرَابُ: (مَعْرِفَتُكَ بالفَرَسِ العَرَبِيِّ مِنَ الهَجِينِ إِذَا صَهَلَ، و) هُوَ أَيضاً (أَنْ يَصْهَلَ فيُعْرَفَ) بصَهِيلِهِ عَربِيَّتُه وَهُوَ (عِتْقُه) ، بالكَسْر ويُضَمّ، أَي أَصالته (وسَلَامَتُه مِنَ الهُجْنَةِ، و) يُقَال: هَذِهِ خَيْلٌ عِرَابٌ) ، بالكسْر، وَفِي حَدِيث سَطِيح (تَقُود خَيْلا عِرَاباً) أَي عَربِيَّة منْسُوبَة إِلى العَرَب. وفَرَّقُوا بَيْنَ الخَيْل والنَّاسِ فَقَالُوا فِي النَّاسِ: عَرَبٌ وأَعْرَابٌ. وَفِي الخَيْلِ: عِرَابٌ (و) قد قَالُوا (أَعْرُبٌ) أَي كأَنْجُمَ قَالَ:
مَا كَانَ إِلّا طَلَقُ الإِهْمادِ
وَكَرُّنا بالأَعرُبِ الجِيَادِ
حتَّى تحاجَزْن عَنِ الرُّوَّاد
تَحاجُزَ الرِّيِّ وَلم تَكادِي
(و) قَالَ الكِسَائِيّ: والمُعْرِبُ من الخيْل: الذِي ليسَ فيهِ عرْقٌ هَجِين والأُنْثَى (مُعْرِبَة. و) يُقَال: (إبِلٌ عِرَابٌ) . وأعرُبٌ. والإِبِل العِرَابُ والخَيْلُ العِرَابُ خِلَافُ البَخَاتِيِّ والبَرَاذِين. وأَعْرَبَ الرَّجُلُ: مَلَك خَيْلاً عِرَاباً أَو إبِلا عِرَاباً أَوْ اكْتَسَبَها، فَهُوَ مُعْرِب قَال الجَعْدِيّ:
ويَصْهَلُ فِي مِثْل جَوْفِ الطَّوِيّ
صَهِيلاً تَبَيَّن للمُعْرِبِ
يَقُول: إِذَا سَمِعَ صَهِيلَه مَنْ لَهُ خَيْلٌ عِرَابٌ عَرَف أَنَّه عَرَبِيّ.
وَرجل مُعْرِبٌ: مَعَه فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وفرسٌ مُعْرِبٌ: خَلَصَت عَرَبِيَّتُه.
(و) الأَعْرَابُ: (أَنْ لَا تَلْحَنَ فِي الكَلَامِ) . وأَعْرَب كلَامَه إِذَ لَمْ يَلْحَن فِي الإِعْرَاب. والرجلُ إِذا أَفْصَح فِي الكَلَام يُقَال لَهُ: قَد أَعْرَبَ. وأَعْرَبَ عَن الرَّجُلِ: بَيَّن عَنهُ. وأَعْرَب عَنْه، أَي تَكَلَّم بحُجَّتِه.
(و) الإِعْرَابُ: (أَنْ يُولَدَ لَكَ ولدٌ عَرَبِيٌّ اللَّوْنِ) .
(و) الإِعْرَابُ: (الفُحْشُ) . وأَعْربَ الرجلُ: تَكَلَّم بالفُحْشِ. وَفِي حَدِيث عَطَاء (أَنَّه كَرِهَ الإِعْرَابَ للمُحْرِم) هُو الإِفحاشُ فِي القَوْلِ والرَّفَثُ. ويقَال: أَرادَ بِهِ الإِيضاحَ والتَصريحَ بالهُجْر (وقَبِيح الكَلَامِ كالتَّعْرِيبِ والعَرَابَةِ والعِرَابَةِ) بالفَتْح والكَسْر وَهَذِه الثَّلَاثَة بمعْنَى مَا قَبُحَ من الكَلام. وقَال ابنُ عَبَّاس فِي قَوْلِه تَعَالَى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ} (الْبَقَرَة: 197) قَالَ وَهُوَ العِرَابَة فِي كَلَام العَرَب. قَال: والعِرَابَة كأَنَّه اسمٌ مَوضوعٌ من التَّعْرِيب، يُقَال مِنْهُ عَرّبتُ وأَعْرَبْتُ. وَفِي حدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْر (لَا تَحِلُّ العِرَابَةُ للمُحْرم) . (والاسْتِعرَاب) : الإِفْحَاشُ فِي القَوْلِ، فَهُوَ مِثْل الإِعْرَاب بالمَعْنَى الأَوَّل، والتَّعْرِيب وَمَا بَعْده كالإِعْرَاب بالمَعْنَى الثَّانِي، فَفِي كَلَام المُؤَلِّف لَفٌّ ونَشْر. وَفِي الحدِيث (أَنَّ رجُلاً من المُشْرِكين كَانَ يَسُبُّ النبيَّ صلَّى الله عَليه وسَلم، فَقَل لَهُ رَجُل من المُسْلمين: وَالله لَتَكُفَّنَّ عَن شَتْمه أَو لأُرَحِّلَنَّكَ بسَيْفِي هَذَا، فَلم يَزْدَدْ إِلَّا اسْتِعْرَاباً فحَمَل عَلَيْهِ فَضَرَبَه، وتَعَاوَى عَلَيْهِ المُشْرِكُون فَقَتَلُوه) . والعَرَبُ مِثْلُ الإِعْرَاب من الفُحْشِ فِي الكَلَامِ.
(و) الإِعْرَابُ: (الرَّدُّ) أَي رَدُّكَ الرَّجُلَ (عَنِ القَبِيحِ) ، وَهُوَ (ضِدٌّ) .
(و) الإِعْرَابُ كالعِرَابَةِ: (الجمَاعُ) قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ نِسَاءً جمَعْنَ العَفَافَ عِنْد الغُرَبَاء والإِعْرَاب عَنْدَ الأَزْوَاج، وَهُوَ مَا يُسْتَفْحَشُ من أَلْفَاظ النِّكَاح والجِمَاعِ فَقَالَ:
والعُرْبُ فِي عَفَافَة وإِعْرَاب
وَهَذَا كَقَوْلِهِم: خَيْرُ النِّسَاءِ المُتَبَذِّلة لزَوْجِهَا الخَفِرَة فِي قَوْمِهَا (أَو) الإِعْرَابُ: (التَّعْرِيضُ بِهِ) أَي النِّكَاح.
(و) الإِعْرَاب: (إِعْطَاءُ العَرَبُون، كالتَّعْرِيبِ) . قَالَ الفَرَّاءُ: أَعرَبْتُ إِعرَاباً، وعَرَّبْتُ تَعْرِيباً، وعَرْبَنْتُ إِذَا أَعْطَيْتَ العُرْبَانَ. ورُوي عَن عَطَاءٍ أَنَّه كَانَ يَنْهَى عَن الإِعْرَاب فِي البَيْع. قَالَ شَمِر: الإِعْرَابُ فِي البَيْع: أَن يَقُولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ إِنْ لم آخُذْ هَذَا البَيْعَ بكَذَا فَلكَ كَذَا وكَذَا مِنْ مَالِي، وسَيَأْتِي فِي كَلَامِ المُؤَلِّف قَرِيباً ونذكُر هنَاكَ مَا يَتَعَلَّق بِهِ.
(و) الأَعْرَابُ: (التَّزَوُّجُ بالعَرُوبِ) كَصَبُور اسْم (للمَرْأَةِ المُتَحَبِّبَةِ إِلَى زَوْجِهَا) المُطِيعَةِ لَهُ وَهِي العَرُوبَةُ أَيضاً (و) العَرُوبَة أَيضاً كالعَرُوبِ: (العَاصِيَةُ لَهُ) الخَائِنَةُ بفَرْجِهَا، الفاسدَةُ فِي نفسِهَا. وكلاهُمَا قَوْلُ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. وأَنشد فِي الأَخيرِ: فَمَا خَلَفٌ مِنْ أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفعٌ
مِن السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ
العِنَانُ من المُعَانَّةِ وَهِيَ المُعَارَضَةُ
(أَو) العَرُوب: (العَاشِقَة لَهُ أَو المُتَحَبِّبَة إِلَيه المُظْهِرَة لَهُ ذلِكَ) وَبِه فُسِّر قَوْله: {عُرُباً أَتْرَاباً} (الْوَاقِعَة: 17) (أَو) أَنْشَد ثَعْلَب:
فَمَا خَلَفٌ من أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفَعٌ
من السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ
قَالَ ابنُ سِيدَه: هكَذَا أَنْشَدَه وَلم يُفَسِّره، قَالَ: وعِنْدِي أَنَّ عَرُوب فِي هَذَا البَيْتِ هِي (الضَّحَّاكَةُ) وهُم مِمَّا يَعِبُونَ النساءَ بالضَّحِك الكَثِيرِ (ج عُرُبٌ) بضَمِّ فسُكُوه وبضَمَّتَيْن (كالعَرُوبَ والعَرِبَةِ) الأَخيرَة كفَرِحَة وَفِي حَدِيث عَائِشَة (فاقدُرُوا لَهُ قَدْرَ الجَارِيَة العَرِبَة) قَالَ ابنُ الأَثِير: هِيَ الحَرِيصَةُ على اللَّهْو، فأَما العُرُب فجمعُ عَروب وَهِي المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ المتحَبِّبَة إِلَى زوجِها، وَقيل العُرُبُ: الغَنِجَات، وَقيل: المُغْتَلِمَات، وَقيل: العَوَاشِق، وَقيل: هُنَّ الشَّكِلَاتُ بلُغَة أَهلِ مكةَ، والمَغْنُوجَات بلُغَةِ أَهلِ الْمَدِينَة، وقَال اللحيانيّ: العَرِبَةُ: العَاشِقُ الغَلِمَةُ. وَهِي العَرُوبُ أَيْضاً (ج عَرِبَاتٌ) كَفَرِحَات قَالَ:
أَعْدَى بِهَا العَرِبَاتُ البُدَّنُ العُرُبُ
(والعَرْبُ) بِفَتْح فسُكُون. الإِفْصَاح كالإِعْرَاب، و (النَّشَاطُ) والأَرَنُ، وعَرِبَ عَرَابَةً: نشِطَ، (ويُحَرَّكُ) . وعَلى الأَوَّل يُنْشَد بيتُ النابِغَةِ:
وَالْخَيْل تَنْزِعُ عَرْباً فِي أَعِنَّتِهَا
كالطَّيْرِ تَنْجُو من الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ
وشَاهِدُ التَّحْرِيكِ قولُ الرّاجِزِ:
كُلُّ طِمِرَ غَذَوَانِ عَرَبُه
(و) العِرْبُ (بالكَسْرِ: يَبِيسُ البُهْمَى) خَاصّة، وَقيل: يَبِيسُ كُلِّ بَقْلٍ، الوَاحِدَة عِرْبَة. وقيلَ: عِرْبُ البُهْمَى: شَوْكُهَا.
(و) العَرَبُ (بالتَّحْرِيكِ: فَسَادُ المَعِدَةِ) مِثْلُ الذَّرَبِ وسَيَأْتي.
(و) العَرَب: (المَاءُ الكَثِيرُ الصَّافي، ويُكْسَر رَاؤُه) وَهُوَ الأَكْثَر، والوَجْهَانِ ذكرَهُما الصَّاغَانِيّ. يُقَال: ماءٌ عَرِبٌ: كَثِير. ونهر عَرِبٌ: غَمْر. وبئرٌ عَرِبة: كثيرةُ المَاءِ، وسيأْتِي، (كالعُرْبُبِ) كقُنقُذ.
(و) العَرَب: (نَاحِيَةٌ بالمَدينَة) ، نَقله الصَّاغَانِيّ.
(و) العَرَب: (بَقَاءُ أَثَرِ الحُرْحِ بَعْد البُرْءِ) .
(والتَّعْرِيبُ: تَهْذِيبُ المَنْطِقِ مِنَ اللَّحْنِ) ، وَيُقَال: عَرَّبتُ لَهُ الكلامَ تَعْرِيباً، وأَعْرَبتُ لَهُ إِعرَاباً إِذَا بيَّنْتَه لَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيه حَضْرَمَةٌ. وَقيل: التَّعْرِيب: التَّبِيينُ والإِيضاحُ، وَفِي الحَدِيثِ (الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَن نَفْسِها) . قَالَ الفرَّاءُ: إِنما هُوَ تُعرِّب بالتَّشديد، وَقيل: إِنَّ أَعربَ بمعنَى عَرَّبَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: لإِعْرَابُ والتَّعْرِيبُ معنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِبَانَةُ. يُقَال: أَعربَ عَنهُ لِسَانه وعَرَّبَ أَي أَبانَ وأَفصحَ، وتقدَّم عَن ابْنِ قُتَيْبَةَ التَّخْفِيفُ عَلَى الصَّوَابِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وكِلَا القَوْلَيْن لُغَتَان مُتَساوِيتَان بمَعْنَى الإِبانَةِ والإِيضاح. وَمِنْه الحَدِيثُ الآخَرُ (فإِنَّما كانَ يُعْرِب عَمَّا فِي قَلْبِه لِسَانُه) . مِنْهُ حَدِيثُ التَّيمِيِّ: (كَانُوا يَسْتَحبُّون أَن يُلَقِّنوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعَرَّبُ أَن يَقُولَ: لَا إِله إِلَّا اللهُ. سَبْعَ مَرَّات) أَي حِينَ يَنْطِق وَيَتَكَلَّم. وَقَالَ الكُمَيْت:
وجَدْنَا لكُم فِي آله حَامِيمَ آيَةً
تأَوَّلَهَا منا تَقِيِ مُعَرِّبُ
هكَذَا أَنشَدَه سِيبَوَيْه كمُكَلِّم. وأَورَد الأَزْهَرِيّ هَذَا البَيْتَ تَقِيٌّ ومُعْرِبْ. وقَالَ: تَقِيٌّ: يَتَوَقَّى إِظهارَه حَذَرَ أَن يَنَالَه مَكْرُوهٌ من أَعدائكم. ومُعْرِبٌ أَي مُفْصِحٌ بِالْحَقِّ لَا يَتَوقَّاهم. وَقَالَ الجوهَرِيّ: مُعرِبٌ: مُفْصِح بالتَّفْصِيل، وتَقِيٌّ: ساكِتٌ عَنهُ للتَّقِيَّة. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: والخِطَابُ فِي هَذَا لِبَنِي هَاشِم حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهِم بَنُو أُمَيَّة والآيَةُ قولُه عزّ وجلّ: {قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} (الشورى: 23) وَقَالَ الصَّاغَانِيّ: والروايَةُ (مِنْكُم) ، وَلَا يَسْتَقِيمُ المَعْنَى إِلَّا إِذَا رُوِيَ على مَا وَرَدَت بِهِ الرِّوَايَة، وَوَقع فِي كِتَاب سِيبَوَيْهِ أَيْضاً (مِنَّا) فتَأَمَّل.
(وَ) التَّعْرِيبُ: (قَطْعُ سَعَفِ النَّخْلِ) وَهُوَ التَّشْذِيب، وَقد تَقَدَّم.
والتَّعْرِيب: تَعْلِيم العَرَبِيَّة. وَفِي حَدِيث الحَسَن (أَنَّه قَالَ لَهُ البَتِّيُّ: مَا تَقُولُ فِي رجل رُعِف فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ الحَسَن: إِنَّ هَذَا يُعَرِّبُ الناسَ، وَهُوَ يَقُولُ رُعِف) أَي يُعَلِّمهم العَرَبِيَّةَ ويلْحَن) .
وتَعْرِيبُ الاسْمِ الأَعْجَمِيّ: أَنْ يَتَفَوَّه بِهِ العَرَبُ على مِنْهَاجِها.
والتَّعْرِيبُ: أَن تَتَّخِذَ فرسا عَرَبيًّا.
(وَ) التعريبُ (أَنْ تَبْزُغَ) بالبَاء الموَحَّدَة والزَّاي وَآخره الْعين المُهْمَلَة من بَاب نَصَر (عَلَى أَشَاعِرِ الدَّابَّة ثُمَّ تَكْوِيَها) ، وَقد عَرَّبها، إِذَا فَعَلَ ذَلك.
وَفِي لِسَانِ العَرب: وَعَرَّبَ الفَرسَ بَزَّغَه وذَلِكَ أَن يُنْتفَ أَسفلُ حَافِرِه، وَمَعْنَاهُ أَنَّه قد بَانَ بِذلِكَ مَا كَانَ خَفِيًّا من أَمرِه لِظُهُورِه إِلَى مَرْآة العَيْن بعدَ مَا كَانَ مَسْتُوراً، وَبِذَلِك تُعرفُ حالُه أَصُلْب هُوَ أَمْ رِخْو وأَصَحِيحٌ هُوَ أَم سَقِيم. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: التَّعْرِيب: تَعْرِيبُ الفَرَس وَهُوَ أَن يُكْوَى عَلَى أَشَاعِر حَافِره فِي مَوَاضِع ثمَّ تُبْزَغ بِمِبْزَغ بَزْغاً رَفِيقاً لَا يُؤَثِّر فِي عَصَبه ليَشْتَدّ أَشْعَرُه.
(و) التَّعْرِيبُ: (تَقْبِيحُ قَوْل القَائِل) وفِعْلِه. وعَرَّبَ عَلَيْهِ: قَبَّح قوْلَهُ وفِعْلَهُ وغَيَّرَه عَلَيْه.
(و) الإِعْرَابُ كالتَّعْرِيبِ وَهُوَ (الرَّدُّ عَلَيْهِ) والرّدّ عَن القَبِيح. وَعَرَّب علَيْه: مَنَعَه. وأَمَّا حَدِيث عُمَر بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْه: (مَالَكُم إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يُحَرِّقُ أَعرَاضَ النَّاسِ أَن لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْه) فإِنَّه من قَوْلِكَ: عَرَّبْتُ عَلَى الرجلِ قولَه إِذَا قَبَّحْتَه عَلَيْه. وقَال الأَصْمَعِيُّ وأَبُو زَيْدٍ فِي قَوْلِه أَن لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ معنَاه أَنْ لَا تُفْسِدُوا عَلَيْه كلَامَه وتُقَبِّحُوه. وَقيل: التَّعْرِيبُ: المَنْعُ، والإِنْكَارُ فِي قَوْلِه أَن لَا تُعَرِّبُوا أَي لَا تَمْنَعُوا. وَقيل: الفُحْشُ والتَّقْبِيح. وقَال شَمِر: التَّعرِيبُ: أَنْ يَتَكَلَّم الرجلُ بالكَلِمَةِ فيُفْحِشَ فِيهَا أَو يُخْطِيء فَيَقُول لَهُ الآخَرُ: لَيْسَ كَذَا وَلَكِنَّه كذَا، للَّذي هُوَ أَصْوَبُ. أَرَادَ مَعْنَى حَدِيث عُمر أَن لَا تُعَرِّبُوا.
(و) التَّعْرِيبُ: (التَّكَلُّم عَن القَوْمِ وَيُقَال: عَرَّبَ عَنهُ إِذَا تَكَلَّم بحُجَّته، وعَرَّبه كأَعْرَبَه وأَعْرَبَ بِحُجَّته أَي أَفْصَحَ بهَا وَلم يتّق أَحَداً، وقَدْ تقدَّم. وقَال الفَرَّاءُ: عَرَّبتُ عَن القَوْم) إِذَا تَكَلَّمتَ عَنْهُم واحْتَجَجْتَ لَهُم.
(و) التَّعْرِيبُ: (الإِكْثَارُ مِنْ شُرْب) العَرَب، وَهُوَ الكَثِيرُ مِنَ (المَاءِ الصَّافِي) نَقله الصَّاغَانِيّ. (و) التَّعْرِيب: (اتِّخَاذُ قَوْسٍ عَرَبِيَ. و) التَّعْرِيبُ: (تَمْرِيضُ العَرِبِ) ، كفَرِحٍ (أَي الذَّرِبِ المَعِدَةِ) قَالَ الأَزْهَرِيّ: ويُحْتَمل أَن يكونَ التّعْرِيبُ عَلَى مَنْ بقول بلِسَانه المُنْكَر مِن هَذَا؛ لأَنَّه يُفْسِد عَلَيْهِ كَلَامَه كَمَا فَسدَت مَعِدَتُه. وَقَالَ أَبُو زَيْد الأَنْصَارِيّ: فعلتُ كَذَا وكَذَا فَمَا عَرَّبَ عليَّ أَحَدٌ، أَي مَا غَيَّرَ عليَّ أَحَدٌ.
(وَعَرُوبَةُ) بِلَا لَام (وبِاللَّامِ) كِلْتَاهما: (يومُ الجُمُعَةِ) . وَفِي الصَّحَاح: يَوْمُ العَرُوبَةِ، بالإِضَافَة، وَهُوَ من أَسْمَائِهِم القَدِيمَة، قَالَ:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِي
بأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ
أَو التَّالِي دُبَارِ فإِنْ أفُتْه
فمُؤْنِسَ أَو عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ
وَقَدْ تَرَك صَرْفَ مَا لَا يَنْصَرِف لجَوَازِه فِي كَلَامِهِم فكَيْفَ فِي الشِّعْر، هَذَا قَوْلُ أَبِي العَبَّاس. وَفِي حَدِيثِ الجُمُعَة (كانتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ) وَهُوَ اسْم قَدِيمٌ لَهَا، وكَأَنَّه ليسَ بعربيّ يُقَال يومُ عَرُوبَةٍ ويَوْ العَرُوبَةِ، والأَفْصَحُ أَن لَا يَدْخُلَهَا الأَلِفُ واللَّامُ. ونَقَل. شيخُنَا عَن بعض أَئِمَّة اللُّغَة أَنَّ أَلْ فِي العَرُوبَة لازِمَةٌ. قَالَ ابْن النَّحَّاس: لَا يَعْرِفُه أَهْلُ اللُّغَة إِلَّا بالأَلف والَّلام إِلَّا شَاذًّا، قَالَ: وَمَعْنَاهُ المُبَيَّن المُعَظَّم من أَعْرب إِذَا بَيَّن، وَلم يَزَل يومُ الجُمُعَة مُعْظَّما عِنْد أَهْل كل مِلّة. وَقَالَ أَبو مُوسَى فِي ذَيْل الغَرِيبَيْن: الأَفْصَح أَن لَا تَدْخُلَ أَل، وكأَنَّه لَيْسَ بعَرَبِيَ وَهُوَ اسْمُ يَوْمِ الجُمُعَة فِي الجَاهليَّة اتْفَاقاً. واخْتُلف فِي أَن كَعْباً سمَّاه الجُمُعَة، لاجْتِماعِ النَّاسِ إِلَيْهِ فِيه، وَبِه جَزَم الفَرَّاء وثَعْلَبٌ وغيرُهما، وصحّح، أَو إِنَّمَا سُمِّيَ بعدَ الإِسْلَام، وصَحَّحَه ابنُ حَزْم. وقِيلَ: أَوّلُ مَنْ سَمّاه الجُمُعة أَهلُ المَدينَة، لصَلَاتهم الجُمُعَة قبل قُدُومه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم مَعَ أَسْعَد بن زُرارة أَخرجه عَبْدُ بْنُ حُمَيْد عَنه ابْنِ سِيرِين، وَقيل غيرُ ذَلِكَ، كَمَا فِي شَرْح المَوَاهِب. وَفِي الرَّوْضِ الأُنُف: مَعْنَى العَرُوبَ الرَّحْمَة، فيمَا بَلَغَني عَن بعض أَهل الْعلم، انْتهى مَا نَقَلْنَاهُ من حَاشِيَة شَيخنَا. قلت: وَالَّذِي نَص السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الأُنُف: كعبُ بنُ لُؤَيّ جَدُّ سَيِّدنَا رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم أَوّلُ من جَمَّع يَوْم العَرُوبَة، وَلم تُسَمَّ العَرُوبَةَ إِلّا مُذْ جَاءَ الإِسْلَامُ، وَهُوَ أَوّلُ من سَمّاهَا الجُمُعَة، فكَانَتْ قُرَيشٌ تَجْتَمِع إِليه فِي هَذَا اليَوْم فيَخْطُبُهم ويُذَكِّرُهُم بمَبْعَثِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم ويُعْلِمُهُم أَنَّه مِن وَلَده، ويَأْمرُهم باتِّبَاعه والإِيمانِ بِه ويُنْشِد فِي هَذَا أَبْيَاتاً مِنْهَا:
يَا لَيْتَنِي شَاهِدٌ فَحواءَ دَعْوتِهِ
إِذَا قُرَيْشٌ تَبغّى الخَلْقَ جِذْلَانَا
(وابْنُ) العَرُوبَة: رَجُلٌ مَعْرُوف.
وَفِي الصَّحَاح ابْنُ (أَبِي العَروبَةِ بِاللَّام وتَرْكهَا) أَي الأَلف واللَّام (لَحْنٌ أَو قَلِيلٌ) قَالَ شيخُنا: وذَهَب بعضٌ إِلَى خلافِه وأَنَّ إِثْبَاتَهَا هُوَ اللَّحْن لأَنَّ الاسمَ وُضِع مُجَرَّدا.
(و) عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ (العَرَابَات مُخَفَّفَةً وَاحِدَتْها عَرَابَةٌ) وَهِي (شُمُلُ) ، بِضَمَّتَيْنِ، (ضُرُوعِ الغَنم، وعَامِلُهَا عَرَّابٌ) ، كشدَّاد.
(وعَرِب، كفَرِحَ) ، الرجلُ عَرَباً وعَرَبَةً إِذَا (نَشِط. و) عَرِب السَّنامُ عَرَباً إِذَا (وَرِم وَتَقَيَّحَ) .
(و) عَرِب (الجُرْحُ) عَرَباً وحَبِطَ حَبَطاً: (بَقِيَ أَثَرُه) فِيهِ (بَعْدَ البُرْءِ) ونكْسٌ وغُفْر. وعَرِبَ الجُرْحُ أَيضاً إِذَا فسَدَ. قِيل: وَمِنْه الإِعْرابُ بمَعْنى الفُحْشِ والتَّقْبِيح. وَمِنْه الحَدِيثُ (أَنَّ رَجُلاً أَتَاه فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُ أَي فَسَد. فَقَالَ: اسْقِه عَسَلاً) . والعَرَب مِثْلُ الإِعْرَاب، من الفُحْشِ فِي الكَلَام (وَ) عَرِب الرجلُ عَرَباً فَهُوَ عَرِبٌ إِذَا اتَّخَمَ، وعَرِبت (مَعِدَتُه) عَرَباً: (فَسَدَت) وَقيل: فسَدَت مَا يَحْمل عَلَيْها، مثل ذَرِبَت ذَرَباً، فِي عَرِبَةٌ وذَرِبَةٌ.
(و) عَرِب (النهرُ: غَمَر فَهُوَ عَارِبٌ وعَارِبَةٌ و) عَرِبت (البِئرُ: كَثُر مَاؤُهَا فَهِي عَرِبَةٌ) كفَرِحَة.
(و) عَرَب (كَضَرَب: أَكَلَ) نَقله الصّاغانِيّ.
(والعَرَبَةُ مُحَرَّكَة) . هَكَذَا فِي النّسَخ، وَمثله فِي لِسَان العَرَب والمُحْكَم وغَيْرهما، إِلَّا أَن شيخَنا نَقَل عَن الجَوْهَرِيّ أَنّه العَرَب محرَّكةً، بإِسقَاطِ الهَاءِ، ولعَلّه سَقَطَت من نُسْخَته الَّتِي نَقَل مِنْهَا: (النَّهْرُ الشَّدِيدُ الجَرْي. و) العَرَبَة أَيضاً: (النَّفْسُ) . قَالَ ابْن مَيَّادَة يمدَح الوَلِيدَ بْنَ يَزِيد:
لَمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجُو فضَلَ نَائِلِكُمْ نَفَحْتَنِي نَفْحَةً طَابَت لهَا العَرَبُ
هَكَذَا أَنشده الجوهَرِيّ، قَالَ الصَّاغَانيّ: والبَيْتُ والرِّوَايَةُ:
لَمَّا أَتيتُك مِن نَجْدٍ وسَاكنه
نَفَحْتَ لِي نَفْحَةً طَارَتْ بِهَا العَرَبُ
(و) عَرَبَةُ: (نَاحِيَةٌ قُربَ المَدينَة) وَهِي خِلَاف عَرَب، من غَيْر هَاء كمَا تَقَدَّم فِي كَلَام المُؤَلِّف، والظَّاهِرُ أَنَّهُمَا وَاحِد، وعَرَبَةُ: قريةٌ فِي أَوّلِ وَادِي نِخْلَة من جِهَة مَكَّة، وأُخْرَى فِي بِلَاد فِلَسْطِين، كذَا فِي المَرَاصِد.
والعَرَبِيَّة هِيَ هَذِه اللُّغَة الشرِيفَةُ رفَعَ اللهُ شأْنَهَا. قَالَ قَتَادَة: كَانتْ قريشٌ تجْتَبِي أَي تَخْتَار أَفضلَ لْغَات العَرَب، حَتَّى صَار أَفضلُ لُغَاتِهَا لُغَتَهَا، فنزَلَ الْقُرْآن بِهَا، واختُلِف فِي سَبَب تَسْمهيَة العَرَب، فقِيل لإِعْرَاب لِسَانِهِم أَي إيضاحِه وَبَيَانِه؛ لأَنَّه أَشرَفُ الأَلْسُن وأَوضَحُها وأَعربُهَا عَن المُرَاد بوُجُوه من الاختِصار والإِيجَاز والإِطناب والمُسَاوَة وغَيْره ذَلِكَ. وَقد مَالَ إِلَيه جَمَاعَةٌ ورجَّحُوه من وُجُوه، وَقيل: لأَنّ أَولَاد إِسماعيل صلى الله عَلَيْه وَسلم نَشَئُوا بعَرَبَة، وَهُوَ من تِهامَة، فنُسِبوا إِلَى بَلَدِهم. ورُوِي عَن النَّبِيّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم أَنَّه قَالَ: (خمسةُ أَنْبِيَاء من العَرَب هُمْ مُحَمَّدٌ وإِسْمَاعِيلُ وشُعَيْبٌ وصَالِحٌ وهُودٌ) صلوَات الله عَلَيْهِم. وَهَذَا يَدُلّ على أَنْ لسانَ العَرَب قَدِيم، وهؤُلاء الأَنْبِيَاءُ كُلُّهم كانُوا يَسْكُنُون بلَادَ عَرَبَة، فَكَانَ شُعَيْبٌ وقومُه بأَرْضِ مَدْيَن، وَكَانَ صَلِح وقومُه بأَرْضِ ثَمُودَ، ينزِلون بناحِيَة الحِجْر، وكانَ هُودٌ وقومُه عادٌ يَنْزِلُون الأَحْقافَ مِنَ رِمَال اليَمَن، وكَانَ إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبراهِيمَ والنَّبِيُ المُصْطَفَى صَلَّى الله عَلَيْهِمَا من سُكَّان الحَرَم. وكُلّ من سَكَن بلادَ العَرَب وجَزِيرَتَها ونَطَق بلِسَان أَهْلِهَا فهم عَرَبٌ، يَمَنُهم وَمَعَدُّهم.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: (وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ بِعَرَبَة) فتَنَّخَتْ بِهَا، وانْتَشَرَ سَائِرُ العَرب فِي جَزِيرَتها (فنُسِبَتِ العَرَبُ) كُلُّهم (إِلَيْهَا) ، لأَنَّ أَبَاهم إِسْمَاعيل، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، بهَا نَشَأَ وَرَبَلَ أَولادُه فِيهَا فَكَثروا، فَلَمَّا لم تَحْتَمِلْهم البِلَاد انْتَشَرُوا، فأَقَامت قُرَيْشٌ بِهَا. ورُوِيَ عَن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللهُ عَنْه قَال: قُرَيْشٌ هم أَوْسَطُ العَرَب فِي العَرَب دَارا وأَحْسَنُه جِوَاراً، وأَعْرَبُه أَلْسِنَةً. وَقد تَعَقَّب شَيْخُنَا هَا هُنَا لمُؤَلِّف بأُمُورٍ:
الأَوَّلُ المَعْرُوفُ فِي أَسْمَاءِ الأَرَضينَ أَنها تُنْقَل من أَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا أَو بَانِيها أَو من صِفَة فِيهَا أَو غَيْرِ ذَلِك. وأَما تَسْمِيَةُ النَّاسِ بالأَرْض ونَقْلُ اسْمِهَا إِلَى مَنْ سَكَنَهَا أَو نَزَلَهَا دون نِسْبَة فَغَيْرُ معروفِ وإِنْ وَقَع فِي بَعْضِ الأَفْرَاد كَمَذْحِج، عَلَى رأْي.
والثَّاني أَنَّ قولَهم سُمِّيَت العَرَبُ باسْمِها لنُزُولِهِم بِهَا صَرِيحٌ بأَنَّها كانَتْ مُسمَّاةً بذلك قَبْل وُجُودِ العَرب وَحُلُولِهم الحِجَازَ وَمَا وَالَاه مِن جَزِيرَة العَرَب، والمعروفُ فِي أَراضِي العَرَبِ أَنَّهم هُمُ الَّذِين سَمَّوْهَا ولَقَّبُوا بُلدانَها ومِيَاهَا وقُرَاهَا وأَمْصَارَهَا وبَادِيَتَهَا وحَاضِرَتَهَا بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْباب، كَمَا هُوَ الأَكْثَر، وَقد يَرْتَجِلُون الأَسْمَاءَ وَلَا يَنْظُرُون لِسَبَب.
والثَّالِثُ أَنْ مَا ذُكِر يَقْتَضِي أَنَّ العَرَب إِنَّما سُمِّيَت بِذلِكَ بَعْدَ نُزُولِهَا فِي هَذِه القَرْيَة والمَعْرُوفُ تَسمِيَتُهُم بِذلِك فِي الكُتُب السَّالِفَة، كالتَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ وغَيْرِهِما، فكَيْفَ يُقَالُ إِنهُم إِنَّمَا سُمُّوا بَعْدَ نُزُولهم هَذِه القَرْيَة.
والرَّابِعُ أَنَّهُم ذُكِرُوا مَع بَقَايَا أَنْوَاع الخَلْق، كالفُرْسِ، والرُّومِ والتُّرْك وغَيْرِهِم، وَلم يَقُل فيهم أَحَدٌ إِنهم سُمُّوا بأَرْضٍ أَو غَيْرِهَا، بَلْ سُمُّوا ارتِجَالاً، لَا لِصَفَةٍ أَو هَيْئة أَو غَيْرِ ذلِك، فالعَرَب كَذَلِك.
والخَامِسُ أَنَّ المعروفَ فِي المَنْقُولِ أَنْ يَبْقَى على نَقْلِه على التَّسْمِيَة، وإِذا غُيِّر إِنَّمَا يُغَيَّر تَغْيِيراً جُزْئِيًّا للتَّمْيِيزِ بَيْنَ المَنْقُول والمَنْقُولِ عَنْه فِي الجُمْلَة، والمَنْقُولُ هُنَا أَوْسَعُ دائِرَةً مِن الْمَنْقُول عَنْه من جِهَاتٍ ظَاهِرَة، ككَوْنِ أَصْلِ المَنْقُول عَنْ عَرَبَةً بالهَاءِ، وَلَا يُقَال ذلِكَ فِي المَنْقُولِ، وكَكَوْنِهِم تَصَرَّفُوا فِيهِ بلُغَات لَا تُعْرَف وَلَا تُسْمَع فِي المَنْقُولِ عَنهُ، فقَالُوا عَرَبٌ، مُحَرَّكَة، وعُرْب، بالضَّمِ، وعُرُبٌ، بضَمَّتَيْن، وأَعْرَابٌ وأَعْرَابِيٌّ، وغَيْرُ ذَلِك.
والسَّادِسُ أَنَّ العَرَب أَنْوَاعٌ وأَجْنَاسٌ وشُعُوبٌ وَقَبَائِلُ مُتَفَرُّقُونَ فِي الأَرْضِ، لَا يَكَادُ يَأْتِي عَلَيْهِم الحَصْرُ، وَلَا يُتَصَوَّر سُكْنَاهم كُلِّهم فِي هَذِه القَرْيَة أَو حُلُولُهم فِيهَا، فكَانَ الأَوْلَى أَن يُقْتَصَرَ بالتَّسْمِية على مَنْ سَكَنَها دُونَ غَيْرِه. ثمَّ أَجَابَ بِمَا حَاصِلُه: أَنَّ إِطْلَاقَ العَرَب عَلَى الجِيلِ المَعْرُوف لَا إِشْكَالَ أَنَّه قَدِيم كَغَيْرِهِ من أَسْمَاءِ بَاقِي أَجْنَاسِ النَّاس وأَنْوَاعهم، وَهُو اسْمٌ شَامِل لجَمِيع القَبَائِل والشُّعُوبِ، ثمَّ إِنَّهم لَمَّا تَفَرَّقُوا فِي الأَرَضِين وتَنَوَّعت لَهُم أَلقابٌ وأَسماءٌ خَاصّة باخْتِلاف مَا عرضت من الْآبَاء والأُمهات والحالات الَّتِي اخْتَصَّت بِهَا كقُرَيْشٍ مَثَلاً وثَقيفٍ ورَبِيعَةَ ومُضَر وكِنَانة ونِزَار وخُزَاعة وقُضَاعَة وفَزَارة ولِحْيَان وشَيْبَان وَهمْدان وغَسَّان وغَطَفَان وسَلْمَان وتَمِيم وكَلْب ونُمير وإِيَاد وَوَداعَة وبَجِيلَة وأَسْلَم ويَسْلَم وهُذَيْل ومُزَيْنَة وجُهَيْنة وعَامِلَة وبَاهِلَة وخَثْعَم وطَيِّىء والأَزْد وتَغْلِب وقَيْس ومَذْحِج وأَسد وعَنْبس وعَنْس وَعَنَزَة ونَهْد وبَكْر وذُؤَيْب وذُبْيَان وكِنْدَة ولَخْم وجُذَام وضَبَّة وضِنَّة وسَدُوس والسَّكون وَتَيْم وأَحْمَسَ وغَيْرِ ذَلِك، فأَوْجَب ذلِك تَمْيِيز كُلِّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ، وتُنُوسِيَ الاسْمُ الّذِي هُوَ العَرَب، وَلم يَبْقَ لَهُ تَدَاوُلٌ بَينهم وَلَا تَعَارُفٌ، واستَغْنَت كُلُّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ، مَعَ تَفَرُّق فِي القَبَائل وَتَبَاعُد الشُّعُوب فِي الأَرْضِينَ. ثمَّ لَمَّا نَزَلَت العَرَبُ بِهذِه القَرْيَة، فِي قَوْل، أَو قُرَيْشٌ بالخُصُوص، فِي قَوْل المُصَنّف، رَاجَعُوا الاسْمَ القَدِيم وتَذَاكَروه وتَسَموُا بِه، رُجُوعاً للأَصْل، فمَنْ عَلَّل التَّسْمِيَة بِمَا نَقَله البَكْرِيُّ وَغَيْرُه نَظَر إِلَى الوَضْع الأَوّل المُوَافِق للنَّظَرِ من أَسماءِ أَجْنَاسِ النَّاسِ. ومَنْ عَلَّل بِمَا ذَكَرَه المُصَنِّف وغيرُه مِنْ نُزُول عَربَة نَظَرَ إِلى مَا أَشَرْنَا إِليه.
ويَدُلُّ على أَنّه رُجُوعٌ للأَصْل وتَذَكُّرٌ بَعْدَ النِّسْيَان أَنَّهُم جَرَّدُوهُ من الهَاءِ المَوْجُودَةِ فِي اسْم القَرْيَة وذَكّرُوه على أَصْلِه المَوْضُوعِ القَدِيم. هَذَا نَصُّ جَوَابه. وَقد عَرَضَه على شَيْخَيُهِ سَيِّدِنا الإِمام مُحَمَّدِ بْنِ الشَّاذِلِيِّ وَسَيِّدِنَا الإِمَامِ مُحَمَّده بْنِ المسنَّاوِيّ تَغَمَّدَهُماالله تَعَالَى غُفْرَانِه فارْتضَيَاه وسَلَّما لَهُ بالقَبُول وأَجْرَياه مُجْرَى الرَّأْي المَقْبُول وأَيَّدَه الثَّانِي بقَوْله: إِنَّه ينظُر إِلى مَا اسْتَنْبَطُوه فِي الجَوَاب عَن بَعْضِ الأَدلَّة الَّتِي تَتَعَارض أَحْيَاناً فتتَخَرَّج على النّسبِيَّات والحَقِيقِيَّات.
وَذكر شيخُنَا بعد ذَلِك أَوَّلِيَّةَ بناءِ المَسُجِدِ الحَرَام والمَسْجِدِ الأَقْصَى لإِبْرَاهِيمَ وَسليمَان عَلَيْهِمَا السَّلَام مَع أَنَّ الأَوّلَ مِنْ بناءِ جِبْرِيل عَلَيْه السَّلَام مَعَ المَلَائِكَةِ. والثَّاني من بِنَاءِ آدَم عَلَيْه السَلَام، فَقَالُوا تُنُوسِي بِنَاءُ هؤُلاءِ بمُرُور الأَزْمَان وتَقَادُم العَهْد فَصَار مَنْسُوباً لسَيِّدِنا إِبْرَاهِيم وَسَيِّدِنا سُلَيْمَان، فَهُوَ الأَوْلَى بهذَا الاعْتِبَار، إِلَى آخِرِ مَا ذكر.
قلت: وَقد يُقَالُ إِنَّ رَبِيعَةَ ومُضَرَ وكِنَانَة ونِزَاراً وخُزَاعَة وقَيْساً وضَبَّة وغَيْرَهم مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلام مِمّن ذكر آنِفاً. وَلم يَذْكُر من العَرب المستَعْربة وهم سكان هَذِه الجزيرة ومجاورو سَاحَاتِ مَكَّةَ وأَوْدِيَتِها، وَقد تَوَارَثُوها من العَرَب العَارِبة المُتَقَدِّم ذِكْرُهم وإِن تَشَتَّت مِنْهُم فِي غَيْرها فَقَلِيل من كَثِير، كَيفَ تُنُوسِيَ بَيْنَهم هذَا الاسْم ثمَّ تُذُوكِرُوا بِهِ فِيمَا بَعْد، وهَذا لَا يَكُون إِلا إِذَا فُرِض وقُدِّر أَنه لم يَبْق بِتِهامَةَ من أَولادِ إِسْمَاعِيل أَحَدٌ وهَذَا لَا قَائِل بِهِ. وَقَوله: ثمَّ لَمَّا نَزَلَت العربُ، ليتَ شِعْري أَيّ العَرَب يَعْنِي؟ أَمِن العَرَب العَارِبَة فإِنهم انْقَرَضُوا بِهَا وَلم يُفَارِقُوها أَو من المُسْتَعْرِبَة وَهُم أَولادُ إِسْمَاعِيل، واخْتَصَّ مِنْهم قُرَش فَصَارَ القَوْلَانِ قَوْلاً وَاحِداً.
ثمَّ الجَوَاب عَمَّا أَورده. أَمَّا عَن الأَوَّل فَلِمَ لَا يَكُون هَذَا من جُمْلَة الأَفْرَاد الَّتِي ذكرهَا كمَذْحِج وغَيْرِه، ومِنْهَا نَاعِط وشَبَام قَبِيلَتَان من حِمْير؛ سُمِّيتَا باسْمِ جَبَلَيْن نَزَلَاهُمَا، وكَذَلك بَنو شُكْر بالضَّم سُمُّوا باسْمِ المَوْضع، وَفِي مُعْجَمِ البَكْرِيّ: سُمي جُدَّة بن جرم بن رَبّان بن حُلْوان بْنِ الحَاف بن قُضاعَة بالموضع الْمَعْرُوف من مَكَّة لولادته بِهَا، وَهَذَا قد نَقَلَه شيخُنَا فِي شَرْحِ الكِتَاب فِي ج د د كَمَا سيأْتي.
وَفِي مُعْجم ياقوت: مَلَكَانُ بْنُ عَدِيّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدَ؛ سُمِّي باسْم الوَادِي وَهُوَ مَلِك من أَوْدِيَة مَة لوِلَادَتِهِ فِيهِ. وقرأْت فِي إِتحافِ البَشَر للنَّاشريّ مَا نَصُّه: فَرَسَانُ مُحَرَّكَة: جَبَلٌ بالشَّام سُمِّيَ بِهِ عِمْرَانُ بنُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِب، لاجتيازه فِيهِ، وَبِه يُعْرَف ولدُه. ورأَيْت فِي تَارِيخه ابْن خِلِّكَان مَا نَصْه: كاتم والتُّكرور: جِنْسَانِ من الأُمم سُمِّيا باسْم أَرْضِهِما، ومثلُه كَثِير يعرفهُ المُمَارِس فِي هَذَا الْفَنّ.
وَعند التأَمل فِيمَا ذكرنَا يَنْحَلُّ الإِيرادُ الثَّانِي أَيضاً.
وأَما عَن الثَّالِث فَنَقُول: مَا المرَادُ بالعَرَب الدينَ تَذْكرُهم؟ أَهُمُ القَبَائِلُ الموجودةُ بِالْكَثْرَةِ الَّتِي تَفَرَّعت قَرِيبا، أَم هُمْ أَولادُ إِرَم بْنِ سَام البطونُ المُتَقَدِّمَة بعد الطُّوفَان؟ فإِن كَانَ الأَوّل فإِنهم مَا نَزَلُوا عَرَبَة وَلَا سَكَنُوها، وإِن كَان الثَّانِي فَلَا رَيْبَ أَنَّ التَّوْرَاة والإِنْجِيلَ وغَيْرهما من الكُتُب مَا نَزَلَت إِلَّا بَعْدَهم بكَثِير، وكَان مَعَدُّ بْنُ عَدْنَان فِي زَمَن سَيِّدِنا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، كَمَا يَعْرِفُه مَنْ مارس عِلْمَ التَّوَارِيخ والأَنْسَاب. وأَمَّا مَا وَرَد فِي حَدِيثِ المَوْلد من إِطْلَاق لَفْظِ العَرَب قَبْلَ خَلْق السَّمَوَات والأَرْض فَهُوَ إِخْبَار غَيْبِيٌّ بِمَا سَيَكُون، فَهُوَ كَغَيْرهِ مِن المُغَيَّبَات.
وأَمَّا عَن الرَّابع فإِنه إِذا كَان بعضُ الأَسْماءِ مُرْتَجِلَةً وبَعضُهَا مَنْقولَةً لَا يُقَال فِيهَا: لمَ لم تَكُن مُرْتَجَلات كُلُّها أَو مَنْقُولَاتٍ كُلّهَا حَتَّى يلْزم مَا ذكر لاختلافِ الأَسْبَاب والأَزمنة.
وأَما عَن الخَامِس فَنَقُول: أَليسَ التعريبُ فِي الْكَلَام هُوَ النَّقْلَ من لِسَان إِلى لسَان. فالمُعرَّب والمعرَّب مِنْه هُوَ المَنْقُول والمَنْقُولُ مِنْه. وَهَذَا لفْظ العرَبُون فِي هَذِه الْمَادَّة سيأْتي عَن قريب وَهُوَ عَجَمِيّ. كَيفَ تَصَرَّفُوا فِيهِ مِن ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ أَعْرَبَ وعَرَّب وعَرْبَن واشتَقُّوا مِنْهَا أَلفَاظاً أُخَر غير ذَلِك، كَمَا سيأْتِي، فيُجْعَل هذَا مِنْ ذَاك. وهذَا لَفْظُ العَجَم تصرفوا فِيهِ كَا تَصَرفوا فِي لفظ العَرَب.
وأَما عَنِ السَّادِس فأَن يُقَال: إِن كَانَ المُرَادُ بعَرَبَة الَّتي نُسبَت العرَب إِليهَا هِي جزِيرة العرَب، عَلَى مَا فِي المَرَاصِد وَغَيره، وبِالعَرَب هم أُصُولُ القَبَائِل، فَلَا إِشكالَــ، إِذْ هم لم يَخْرُجُوا مِنَ الجَزِيرَةِ، وَالَّذِي خَرَجَ فِي العَهْد القَرِيب وهم قَلِيل، وغَالِبُهم فِي مواطنهم فِيهَا، وأَمَّا الشُّعوبُ والقَبَائِلُ الَّتِي تفرَّعَتْ فِيمَا بَعْد فهم خَارِجون عَن البَحْثِ، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ المرادُ بهَا مَكّة وسَاحَاتِهَا، فإِنّ طسمَ وجَدِيسَ وعِمْلِيقَ وجُرْهُمَ سَكَنُوا الحَرَم وَهُم العَرَبُ العَارِبَة، وَمِنْهُم تَعَلَّم سيدُنا إِسماعِيل عَلَيْهِ السَّلَام اللسانَ العَرَبِيَّ. وعادٌ وثمودُ وأُميم وعَبيل وَوَبار، وهم الْعَرَب العاربة، نزلُوا الأَحقَفَ ومَا جَاورها وَهِي تِهَامَةُ على قَوْل من فَسَّر عربَة بتِهَامَة، فَهؤلاء أُصُولُ قَبَائِلِ العرَبِ العَارِبَةِ الَّتِي أَخذَت المُسْتَعْرِبَةُ مِنْهم اللِّسَانَ قَد نَزَلُوا ساحَاتِ الحَرَم، وَمِنْهُم تَفَرَّعَت القَبائلُ فِيمَا بعد وتَشَتَّتَتْ، فَبَقيَ هَذَا اللفظُ عَلَمَا عَلَيْهِم لسُكْنى آبَائِهم وجُدُودهِم فِيهَا وإِن لم يَسْكُنُوا هم، وَقد أَسلفْنَا كلامَ الأَزْهَرِيّ وغَيْرِه وَهُوَ يُؤَيِّد مَا ذكرنَاه. ثمَّ إِن قَول المُصَنّف: أَقامت قُرَيْش إِلَى آخِره. وَفِي التَّهْذِيب وَغَيره: أَقامت بَنُو إِسماعيل، وعَلى القَوْلين تَخْصِيصُهما دُون القَبَائل إِنما هُوَ لشرفِهِما ورِياسَتِهما على سَائِر الْعَرَب فصارَ الغَيْرُ كالتَّبَع لَهما، فَلَا يُقَال: كَانَ الظَّاهِر أَن تُسَمَّى بهَا قُرَيْش فَقَط، ويدُلّ لمَا قُلنا أَيضاً مَا قَدَّمْنا أَنَّه يُقَال رَجُل عَرَبيّ إِذا كَانَ نسبُه فِي العَرَب ثابِتاً وإِن لم يَكُن فَصيحاً، ومَنْ نَزَلَ بِلَاد الرِّيف واستوطَن المُدُن والقُرَى العرَبِيَّة وغيرَهمَا مِمَّا يَنْتَمِي إِلى العَرَب فَهُم عَرَب وإِن لم يكُونُوا فُصَحَاءَ، وكَذَا مَا قَدَّمنا أَنّ كلَّ مَنْ سكن بِلَاد العَرَب وجَزِيرَتَهَا ونَطَق بلِسَانِ أَهلِها فَهُم عَرب، يَمَنُهم وَمَعَدُّهُم.
(و) عرَبَةُ الَّتِي نُسِبَت إِليها العربُ اختُلفَ فِيهَا، فَقَالَ إِسحاقُ بنُ الفَرَج: (هِيَ بَاحَةُ العَرَبِ) أَي ساحتهم (وبَاحَةُ دَاره أَبِي الفَصَاحَة) سيدنَا (إِسْمَاعِيل عَلَيْه السَّلَام) والمرادُ بذلك مَكَّة وسَاحَاتُهِا. وقَال بَعضهم: هِيَ تِهَامة وَقد تَقدَّمت الإِشَارَة إِليه. وَفِي مراصِد الاطْلاع: إِنها اسمُ جَزِيرَة العَرَب (واضطُرَّ الشَّاعِرُ إِلَى تَسْكِين رَائِها) أَي من عَرَبَة (فَقَالَ) مُشِيراً إِلى أَنَّ عربَة هِيَ مَكَّةُ وسَاحاتُها:
(وَعَرْبَةُ أَرْضٌ مَا يُحِلُّ حَرَامَها مِنَ النَّاسِ إِلَّا اللَّوذَعِيُّ الحُلَاحِلُ) (يَعْنِي) الشاعِرُ بِاللَّوّذعِيّ الحُلَاجِل (النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم) فإِنَّه أُحِلّت لَهُ مكةُ سَاعَة من نَهَار ثمَّ هِيَ حَرامٌ إِلى يَوْم الْقِيَامَة.
(والعَرَبَاتُ) مُحَرَّكة؛ بِلادُ الْعَرَب، كَمَا فِي المراصد، وَوجدت لَهُ شَاهدا فِي لِسَان الْعَرَب:
ورُجَّتْ باحَةُ العَرَبَاته رَجًّا
تَرَقْرَقُ فِي مَنَاكِبِها الدِّمَاءُ
ويَدُلُّ لَهُ قولُ الأَزْهَرِيّ مَا نَصُّه: الأَقْرَبُ عِندِي أَنَّهُم سُمُّوا عربا باسْمِ بَلَدِهِم العَرَبات، وَقد أَغفَلَه المُصَنّف. والعَرَباتُ أَيضاً: (طَرِيقٌ فِي جَبَل بِطَرِيقِ مِصْرع) نَقَلَه الصّاغانيّ.
(و) العَرَبَات: (سُفُنٌ رواكِدُ كَانَتْ فِي دِجْلَةَ) النَّهْرِ المعْرُوف، وَاحِدتها عَرَبَة.
(و) قَوْلهم: (مَا بِهَا) أَي بالدَّارِ (عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ) أَي (أَحَدٌ) ، الذكَرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ، وَلَا يُقَال فِي غَيْرِ النَّفْيِ.
(والعُرْبَانُ) كعُثْمان (والعُرْبُونُ بضَمِّهِما والعَرَبُونُ، مُحَرَّكَةً و) قَد (تُبْدَلُ عَيْنُهُنَّ هَمْزَةً) على الأَصْل المَنْقُول مِنْهُ، نَقَلَه الفِهْريّ فِي شَرْح الفَصِيح عَن أَبِي عُبَيْد فِي الغَرِيب ونقلوه أَيضاً عَن ابْنِ خَالَوَيْه، وَقد تُحذَف الهَمْزةُ فيُقَال فِيهِ الرَّبُون كأَنَّه من رَبَن، حَكاهُ ابْنُ خَالَوَيْه وأَوْرَده المُصَنِّف هُنَاكَ، فهِي سَبْعُ لُغَات، وَنقل شيخُنَا عَن أَبِي حَيَّان لُغَةً ثَامِنَة وَهِي العَرْبُون، بِفَتْح فَسُكُون فضم. قلت: وَهِي لُغَةٌ عَامِّيَّة، وَقد صرح أَبو جَعْفَر اللَّبْلِيّ بمَنْعِهَا فِي شَرْح الَصِيح مِمَّا نَقَله عَن خَطّ ابنِ هشَام، وصَرّح الكَمَالُ الدَّمِيرِيّ فِي شَرْحٍ المِنْهَاج بأَنَّه لفظٌ مُعَرَّب ليسَ بعربيّ، ونَقلَه عَن الإِصمَعِيّ القَاضي أَيضاً والفَيُّومِيُّ وغيرهُمَا، وأَورَدَه الخَفَاجِيُّ فِي شِفَاءِ الغَلِيل فيمَا فِي لُغَة العَرَب من الدَّخِيل، وحَكَى ابنُ عُدَيْس لُغَةً تَاسِعَةً قَالَ: نقلتُ من خَطّ ابْن السّيد، قَالَ: أَهلُ الحِجَاز يَقُولُونَ: أُخِذَ مِنْي عُرُبَّان بضمَّتَيْن وتَشْدِيد الموحَّدة، نقَله بعضُ شُرَّاح الفَصِيح، قَالَه شيخُنا، ونَقَل أَيضاً عَن بعض شُرُوح الفَصيح أَنه مشْتَقٌّمن التَّعْرِيب الَّذِي هُوَ البَيَان؛ لأَنَّه بَيَان للبَيع.
والأَرَبُونُ مشتَقٌّ من الأُرْبَةِ وَهُوَ العُقْدة؛ لأَنَّه بِهِ يَكُون انْعِقَادُ البَيْع، وسَيَأْتِي. وَهُوَ (مَا عُقِدَ بِهِ المُبَايَعَةُ) ، وَفِي بَعْض (النّسخ) الْبيعَة (مِنَ الثّمَنِ) ، أَعجميّ عُرِّب. وَفِي الْحَدث (أَنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ) وَهُوَ أَن يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ ويَدْفَع إِلى صَاحِبِها شَيْئا على أَنَّه إِن أَمْضَى البَيْعَ حُسِب من الثَّمَن، وإِن لم يُمْضِ البَيْعَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَة، وَلم يَرْتَجِعْه المُشْتَرِي. يُقَال: أَعْرَبَ فِي كَذَا وَعَرَّبَ وعَرْبَنَ وَهُوَ عُرْبَانٌ وعُرْبُون.
وَفِي الْمِصْبَاح: هُوَ القَلِيلُ من الثَّمَن أَو الأُجْرَة يُقَدِّمُه الرجلُ إِلى الصَّانِع أَو التاجرِ ليَرتَبِطَ العقْدُ بينَهما حَتَّى يَتَوافَيا بعد ذَلِك، ومِثْلُه فِي شُرُوح الفَصِيح فكَمَا أَنَّه يكونُ فِي البيع يكون فِي الإِجَارَة، وكأَنَّه لمَّا كَانَ الغَالِبُ إِطلاقَه فِي البيع اقتَصَروا عَلَيْهِ فِيهِ، قَالَه شيخُنَا.
وَفِي لِسَان الْعَرَب: سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّ فِيهِ إِعْرَاباً لعَقْد البيع، أَي إِصلاحاً وإِزَالة فَسَادٍ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَه غيرُه باشتِرائِه، وَهُوَ بَيْعٌ باطلٌ عِنْد الفُقَهَاء، لِمَا فِيهِ من الشَّرْط والغَرَر، وأَجازه أَحْمَدُ. ورُوِيَ عَن ابْنِ عُمَرَ إِجَازَتُه. قَالَ ابنُ الأَثير: وحَدِيثُ النَّهْي مُنْقَطِع وَفِي حَدِيثِ عُمَر (أَنَّ عَامِلَه (بِمَكَّة) اشتَرَى دَاراً للسِّجْنِ بأَرْبَعَةِ آلَاف، وأَعْرَبُوا فِيهَا أَربَعمِائة) أَي أَسْلَفُوا، هَذِه عِبَارَة لِسَانِ العَرَب بعَيْنِها، فَلَا اعْتِدَادَ بِمَا قَالَه شيخُنَا ونَسَب ابْن مَنْظُور إِلى القُصُور.
(وعَرَبَانُ مُحَرَّكَةً: د بالخَابُورِ) .
(و) كسابة؛ (عَرَابَةُ بْنُ أَوْسِ بن قَيظِيّ بْنِ عَمْرو بْنِ زَيْد بن جُشَمَ بنِ حَارِثة من بَنِي مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ ثمَّ مِن بَنِي حَارِثَة مِنْهُم. قَالَ ابنُ حِبّان: لَهُ صُحْبَة. وَقَالَ ابنُ إِسحاق استَصْغَرَه النَّبِيُّ صلَّى الله عَلَيْه وَسلم والبراءَ بْنَ عَازِب وغيرَ وَاحِد فَردَّهم يومَ أُحُد، أَخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق ابْنِ إِسحاق. حدَّثني الزُّهْرِيّ عَن عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ بِذَلِك، كَذَا فِي الإِصَابة (كَرِيمٌ) أَي مَعْرُوف قَالَه ابنُ سَعْد. وَفِيه يقولُ الشَّمَّاخُ بنُ ضِرارٍ المُرِّيُّ، كذَا فِي الإِصابَة والكَامِلِ للمُبرِّد، والَّذِي فِي الصَّحَاح أَنَّه للحُطَيْئة:
إِذَا مَا رايَةٌ رُفِعَت لمَجْدٍ
تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ باليَمِينِ
(ويَعْرُبُ) كيَنْصُر (بْنُ قَحْطَانَ: أَبُو) قَبَائِله (اليَمَنِ) كُلِّهَا. (قِيلَ) : هُوَ (أَوَّلُ مَنْ تكلَّم بالعَرَبِيَّة) وَبَنُوه العرَبُ العَارِبَة، قيل: وبِه سُمِّي العربُ عَرَباً، وَنقل شيخُنَا عَن ابْنِ دُرَيْد فِي الجَمْهَرَةِ سُمِّيَ يَعْرُبَ بْنَ قَحْطَان؛ لأَنَّه أَوّلُ من انْعَدَل لِسَانُه عَن السرْيَانِيَّةِ إِلَى العَرَبِيَّة. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْن سَلَّام الجُمَحِيّ فِي الطَّبَقَات: قَالَ يُونُس بْنُ حَبِيب: أَوَّل مَنْ تَكَلَّم بالعرَبِيَّة إِسمَاعِيلُ علِيه السَّلام. ثُمَّ قَال مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّام: أَخبَرنِي مِسْمَعُ بْنُ عَبْدِ المَلِك أَنَّه سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيّ يَقُول: أَوَّلُ من تَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ ونَسِي لِسَانَ أَبِيه إِسماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأَخرَجَ الحَاكِم فِي المُستَدْرَك وصَحَّحهُ والبَيْهَقِيُّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَن جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابِر (أَنَّ رَسُول الله صلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَلَا: {قُرْءاناً عَرَبِيّاً لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (فصلت: 3) ثمَّ قَالَ: أُلْهِمَ إِسمَاعِيلُ هَذا اللِّسَان العَرَبِيَّ إِلْهَاماً. وَقَالَ الشِّيرَازيُّ فِي الأَلْقَاب: أَولُ من فُتِق لِسَانُه بالعَرَبِيَّة المُبِينَة إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام وهُوَ ابنُ أَربَعَ عَشرَةَ سَنَة. قَالَ شَيْخُنا: وَلَهُم كَلَامٌ طَوِيل، الأَشهَرُ مِنْهُ القَوْلَانِ المَذْكُورَان. ووُفِّق بينَهُما بأَنَّ يَعْرُبَ أَوّلُ مَنْ نَطَق بمَنْطق العَرَبِيَّة، وإِسْمَاعيل هُوَ أَوّلُ مَنْ نطق بالعَرَبِيَّة الخَالصَة الحِجَازِيَّة الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا القُرآنُ، انْتهى.
(وبَشِيرُ بْنُ جَابِرِ بْنِ عُرَاب) بن عَوْفٍ (كعراب: صَحَابِين) شَهِدَ فتح مصر. (وعُرَابِيُّ بْنُ مُعَاوِيَة بن عُرَابِيَ بالضَّمِّ) الحَضْرَمِيُّ: (من أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ) كُنْيَتُه أَبو زَمْعَة وَقيل: أَبو رَبِيعَة، رَوَى عَن سُليمانَ بْنِ زِيَاد الحَضْرَمِيِّ وعَبْدِ الله بن هُبَيْرَةَ اليَمَانِيِّ، وذَكَرَه البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِه بالغَيْنِ المُعْجَمة، وَهُوَ تَصْحِيف نَبَّه عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ: هُوَ معرُوفٌ فِي مصر بعَيْنٍ مُهْمَلَة: (وعَرَابِيُّ بالفَتْح لَقب مُحَمَّد بْنِ الحُسَيْن بْنِ المُبَارَكِ) المُحدِّث، روى عَن يُونُسَ بْنِ مُحَمَّد المُؤَدِّب: (وعَرِيبٌ كغَرِيبٍ) : اسْم (رَجُل وفَرَس) . أَما الرَّجُلُ فعَرِيبُ بن حُمَيْد، عَن عَمَّار، وَعنهُ السَّبيعي، وعَرِيبُ بْنُ سَعْد، عَن عُمَر، وعَرِيبُ بْنُ كُلَيْبٍ الحَضْرَمِيُّ، ونَمر بن عَرِيب، وآخرُون. وأَما الفَرسُ فهِي لثَعْلَبَة بْنِ أُمِّ حَزْنَةَ العَبْدِيّ، كَمَا نَقَله الصَّاغَانيّ.
(و) العَرَابُ (كَسَحَاب: حَمْلُ الخَزَم) بالخَاءِ المعجَمَة الزَّاي مُحرَّكة: اسْم (لِشَجرٍ يُفْتَلُ مِنْ لِحَائه الحِبَالُ) الواحدَة عَرَابَة، تأْكُلُه القُرُودُ، ورُبَّمَا أَكلَه الناسُ فِي المَجَاعَة.
(و) يُقَالُ: (أَلْقَى) فلانٌ (عَرَبُونَه) ، مُحَرَّكة، لعدَم مَجِيء فَعلُول، وَقد تقدَّمَت الإِشَارَة إِلَيْهِ، أَي (ذَا بَطْنِه) أَي أَحْدَثَ.
(واسْتَعَرَبَتِ البَقَرَةُ: اشتَهَت الفَحْل. عَرَّبَها الثَّوْرُ: شَهَّاهَا. و) فِي الحَدِيث: (لَا تَنْقُشُوا فِي خواتِيمِكم عَرِبِيًّا) وَفِي بعض الرِّوَايَات: العَرَبِيَّة (أَي لَا تَنْقُشُوا) فِيهَا (مَحَمَّدٌ رسولُ الله) لأَنَّه كَانَ نقْشَ خاتمهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كَأَنَّه قَالَ: نَبِيًّا عَرَبِيًّا، يَعْنِي نفسَه صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم) . وَمِنْه حَدِيثُ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ (لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمكم العَرَبِيَّةَ) وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يكرَهُ أَن يُنْقَشَ فِي الخَاتَمِ الْقُرْآن.
(وتَعَرَّبَ: أَقَامَ بالبَادِيَة) وَمِنْه قَولُ الشّاعِرِ:
تَعَرَّبَ آبائِي فَهلَّا وقَاهُمُ
من الموْتِ رَمْلَا عَالِجً وزَرُودِ
يَقُول: أَقَامَ آبَائِي فِي البَادِيَة وَلم يَحْضُرُوا القُرَى وقَال الأَزْهَرِيّ: تعرَّب مِثل استَعْرَب. وتعربَ: رجَعَ إِلى البادِيَة بعدَمَا كَانَ مُقِيماً بالحَضَر فلِحِق بالأَعْرَاب. وقَال غَيره تعرَّب أَي تشَبَّه بالعَرَب. وتعرَّب بعد هِجْرته، أَي صارَ أَعْرَابِيًّا. وَفِي الحَدِيث (ثلاثٌ من الكَبَائِر. مِنْها التَّعَرُّبُ بعدَ الهِجْرَ) . وَهُوَ أَن يَعُود إِلى البَادِيَة ويُقِيمَ مَعَ الأَعْرَابِ بعد أَنْ كَانَ مُهَاجِراً. وكَان مَنْ رَجَع بعد الهِجْرَة إِلى مَوْضِعِه من غَيْر عُذْر يَعُدُّونه كالمُرتَ. وَمِنْه حَدِيثُ ابنِ الأَكوَعِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَج إِلَى الرَّبَذَة وأَقَامَ بِهَا، ثمَّ إِنَّه دَخَل على الحَجَّاج يَوْماً فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الأَكْوَع ارتدَدْتَ على عَقِبَيك وتعرَّبْتَ. ويُرْوَى بالزَّاي وسيُذْكَر فِي مَوْضِعِه.
(وَعُروبَاءُ) أَي كَجَلُولَاءَ، وَقد وُجدَ كَذَلِك فِي بَعْضِ النسَخ: (اسْمُ السَّماءِ السَّابِعَة) قالَه ابْنُ الأَثِير والّذي فِي الأَعْلَام للسُّهَيْلِيّ أَنَّه عِرْبِيَاءُ كَمَا أَن جِرِبْيَاءَ اسمٌ للأَرْضِ السَّابِعَة، وأَوردَهُ ابنُ التِّلِمْسَانيّ نقلا عَنهُ، قَالَه شَيْخُنا.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه: عَرُبَ الرَّجُلُ يَعْرُبُ عُرْباً وعُرُوباً عَن ثَعْلَب وعُرْبَةً وعَرَابَةً وعُرُوبِيَّ كفَصُحَ: أَفْصَحَ بَعْد لُكْنَةِ فِي لِسَانِه. ورجُلٌ عَرِيبٌ: مُعْرِبٌ. وَعَرَّبَتْهُ العَرَب، وأَعْرَبَتْهُ إِذَا تَفوَّه بِه العَرَب على مِنْهَاجِها وَقد ذَكرْنَاهُ. وعَرُبَ لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً أَي صَارَ عَرَبِيًّا. وَتَعَرَّبَ واسْتَعْرَبَ: أَفْصحَ.
والتَّعْرِيبُ مِثْلُ الإِعْرَابِ، مِن الفُحْشِ فِي الكلَامِ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِم: (مَا أُوتِيَ أَحَدٌ من مُعَارَبَةِ النِّساءِ مَا أُوتِيتُه أَنَا) كَأَنَّه أَرَادَ أَسبابَ الجِمَاع ومُقَدّماته.
وأَعْرِبَ سَقْيُ القَوْمِ إِذَا كَان مَرَّةٌ غِبًّا ومَرّةً خِمْساً ثمَّ قَامَ على وَجْهٍ وَاحِد.
والعَرَبْرَبُ: السُّمَّاقُ قد ذكره غَيْرُ وَاحِدٍ هُنَا.
وعُرَيْبٌ مُصغَّرا: حَيٌّ مِنَ اليَمَن.
وَفِي الأَسَاس: تعرَّبَتْ لِزَوْجِها: تغَزَّلَت وتَحبَّبَت. (وابْنُ العَرَبِيّ) بالأَلِف واللَّام هُوَ (القَاضِي أَبُو بَكْرٍ المَالِكيُّ) عَالِمُ الأَنْدَلُس صَاحب بُغْيَةِ الأَحْوَذِيِّ وغَيْرِه. (ابْنُ عَرَبِيَ) بِلَا لَامٍ محركة هُوَ العَارِفُ المُحَقِّق مُحْيي الدِّين (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخاتِمِيُّ الطَّائِيُّ) نَزِيلُ دِمَشْق والمدفونُ بِهَا. وُلِدَ ليلَة الإِثْنَيْن أَو الجُمُعة 27 رَمَضَان سنة 560 هـ بمَرْسِيَةَ وتُوُفّيَ ليلةَ الجُمُعَة 27 ربيع الآخر سنة 638 هـ بِدِمَشْق، فمُدَّة حَيَاته سَبْعٌ وسَبْعُون سنة وَسِتَّة أَشْهُر وخَمْسٌ وعشْرُون يَوْمًا. وَيُقَال: إِنَّ المَوْلِدَ والوَفاةَ كلَاهُمَا فِي 27 رَمَضَان وَقد وَهِم المُصَنِّف فِي إِيرَادِه هَكَذَا. والصَّوَابُ أَنَّ القَاضيَ أَبَا بَكْر هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله. والحَاتميّ هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَليّ كَمَا حَقَّقَه الحَافِظُ فِي التَّبْصِير، وَهَذَا الفَرْقُ الذِي ذَكَره هُوَ الَّذِي سَمِعْنَاه منْ أَفْوَاهِ الثِّقَت، غيرَ أَنِّي رأَيتُ فِي جُزْء من أَجْزَاءِ الحَدِيثِ على هَامشه طباق فِيهِ سَمَاعٌ لِابْنِ عَرَبِيَ بخَطِّه وَقد ذكر فِيهِ آخر السّماع، وَكتبه مُحمَّدُ بنُ عَلِيّ بْنِ مُحَمَّد بْنِ مُحَمَّدِ بنِ العَرَبِيِّ، الطَّائِيُّ، هَكَذَا بالأَلف واللَّام وَكَذَا فِي نُسَخ من فُتُوحَاتِه، على مَا نَقَلَه شيخُنا ثمَّ قَال: وَهَذَا اصْطَلَح عَلَيْهِ النَّاسُ وتَدَاوَلُوه.
قلتُ: وَفِي التَّبْصِيرِ كلَاهُما ابْنُ عَرَيَ من غَيْر اللّام.
ومُنْيَة أَبِي عَرَبِيّ قريَة بالشَرْقِيّة. وحَوض الْعَرَب: أُخْرَى بالدَّقَهْلِية. وبِرَك العَرب: أُخرَى بالغَربية. وبَنُو العَرَب بالمنوفِيّة كذَا فِي القَوَانِين.
وصالحُ بنُ أَبِي عَرِيب، كأَمِير: محدِّث. ويَحْيَى بنُ حَبِيب بنِ عَرَبِيّ: شَيْخُ مُسلم. وعثمانُ بنُ مُحَمَّد بنِ نَصْر بْنِ العِرْب، بِالْكَسْرِ، مُحدِّث، وأُخْته حَبِيبَة حَدَّثت عَن أَبِي مُوسَى المَدِينيّ، وأَبُو العَرَبِ القَيْرَوَانِيّ المُؤَرِّخ، بالتَّحْرِيك، اسمُه مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد بنِ تَمِيم، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. وأَبو القَاسم عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرَيْبَةَ كجُهَيْنَة الرَّبَعيّ شَيْخُ السِّلَفِيِّ مَاتَ سنة 502 هـ وأَبُوه حَدَّث أَيضاً وَمَات سنة 475 هـ وَقَالَ محمّدُ بْنِ بِشْر: حدَّثنا أَبَانٌ البَجَلِيُّ عَن أَبَانه بْنِ تَغلِبَ وكَانَ عَرَبَانِيًّا، بِالْفَتْح، عَن عِكْرِمَة، فذَكَرَ حَدِيثاً. قَالَ الرُّشَاطِيّ: إِنَّه عارِفٌ بِلِسَان العَرَب، وقَاله بالأَلِف والنُّون ليُفرِّقَ بينَه وَبَيْن العَرَبِيّ النَّسَب، كذَا قَالَه الحَافِظ.
قلْتُ: وَفِي التَّوشِيحِ: رجلٌ عَربَانٌ، أَي فَصِيحُ اللِّسَان.
وخَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَف يُعرَف بابْنِ العُرَيْبِي، بالضَّمِّ، ذكره ابْن الجَزرِيّ فِي طَبَقَات القُرَّاء.
والاعْرَابِيُّ: فرسُ عَبَّادِ بْنِ زِيَادِ ابْن أَبِيهِ، وكَان مُقْتَضَباً لَا يُعْرف لَه أَبٌ. وكَانَ مِنْ خُيُول أَهْل العَالِيَة، نَقله الصَّاغَانِيّ. قلت: وَذكره ابنُ الكَلْبِيِّ فِي أَنْسَابِ الخَيْلِ، قَالَ: وكَان من سوَابِق خَيْل أَهْلِ الشَّام كالقَطِرَنِيِّ لَهُ أَيضاً، وَقد يُذْكَر فِي (ق ط ر) .
عرب: {عربا}: جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها. وقيل: العاشقة، وقيل: الحسنة.
ع ر ب

عرب لسانه عرابة. وما سمعت أعرب من كلامه وأغرب. وهو من العرب العرباء والعاربة وهم الصرحاء الخلص. وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم. وقال جندل ابن المثنّى الطهويّ:

جعد الثرى مستعرب التراب

أي بعيد من أرض الأعاجم. وفيه لوثة أعرابية. قال:

وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيّتي لأديب

وتعرب فلان بعد الهجرة. وقال الكميت:

لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرب إلا حوله العرب

أي لا تعزّ وتمتنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده. وعرب عن صاحبه تعريباً إذا تكلم عنه واحتج له. وعرّب عليه: قبح عليه كلامه، كما تقول: احتج عليه، أو من العرب وهو الفساد. وقد أعرب فرسك إذا صهل فعرف بصهيله أنه عربيّ، وهذه خيل وإبل عراب. وفلان معرب مجيد: صاحب عراب وجياد. وخير النساء اللعوب العروب. وقد تعربت لزوجها إذا تغزلت له وتحببت إليه.
(ع ر ب) : (الْعَرَبِيُّ) وَاحِدُ الْعَرَبِ وَهُمْ الَّذِينَ اسْتَوْطَنُوا الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ (وَالْأَعْرَابُ) أَهْلُ الْبَدْوِ وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَتِهِمْ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ نُسِبُوا إلَى (عَرَبَةَ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مِنْ تِهَامَةَ لِأَنَّ أَبَاهُمْ إسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَشَأَ بِهَا وَيُقَالُ فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَخَيْلٌ عِرَابٌ فَرَّقُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَنَاسِيّ وَالْبَهَائِم وَ (عَنْ) أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِمكُمْ عَرَبِيًّا» أَيْ نَقْشًا عَرَبِيًّا يَعْنِي لَا تُشَاوِرُوهُمْ وَلَا تَكْتُبُوا فِيهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا تَنْقُشُوا فِيهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُنْقَشَ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ (وَفِي حَدِيثِ) لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَيْ لَا رُجُوعَ إلَى الْبَدْوِ وَأَنْ يَصِيرَ أَعْرَابِيًّا وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رِدَّةً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَنُهِيَ عَنْهُ (وَالْإِعْرَابُ وَالتَّعْرِيبُ) الْإِبَانَةُ (وَمِنْهُ) الثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا وَقَوْل ابْنِ سَوَّارٍ لِشُرَيْحٍ وَقَدْ فَهَّ صَاحِبُهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَيْ عَيَّ وَضَعُفَ أَتَفْسُدُ شَهَادَتِي إنْ أَعْرَبْت عَنْهُ فَقَالَ لَا أَيْ إنْ تَكَلَّمْتَ عَنْهُ وَاحْتَجَجْتَ وَالتَّعْرِيبُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَشْهَرُ (وَالْعُرْبَانِ وَالْعُرْبُونُ) وَالْأُرْبَانُ وَالْأُرْبُونُ الَّذِي يَقُولُ لَهُ الْعَامَّةُ الزَّبُون وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ شَيْئًا دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ حُسِبَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ كَانَ لِلْبَائِعِ (وَفِي) الْحَدِيث نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أَوْ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ ثُمَّ يَقُولَ أُعْطِيك دِينَارًا عَلَى أَنِّي إنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ أَوْ الدَّابَّةَ فَمَا أَعْطَيْتُك فَلَكَ (وَأَعْرَبَ وَعَرَّبَ) إذَا أَعْطَى الْعُرْبَانَ عَنْ الْفَرَّاءِ وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْإِعْرَابِ فِي الْبَيْعِ.
عرب
العَرَبُ العَارِبَةُ والعَرْباءُ: الخُلَّصُ: والعَرَبُ المُسْتَعْرِبَة: الذين دَخَلُوا فيهم بَعْدُ. وتَصْغيرُ العَرَبِ: عُرَيْبٌ بغَير الهاء. وإنما سُمِّيَتْ ب عَرَبَةَ وهي بَأْجَتُهم. وسُمِّيَ يَعْرُبُ لأنَّه أوَّلُ مَنْ تَعَرَّبَ؛ وهو أبو قَحْطان. وأنَّ فيه لَعُرُوْبِيَّةً: أي أعْرابِيَّةً. وأعْرَبْتُ عنه وعَرَّبْتُ: أفْصَحْت: وعَرَّبْتُ عنه: تَكَلَّمْتَ عنه. وعَرَّبْتُ الكلمةَ الفارسِيَّة. والعَرَبَةُ: سَفِيْنَةٌ فيها أرْحَاء تَطْحَنْ.
وفَرَسٌ مُعْرِبٌ: خالِصُ العَرَبِيَّة. ورَجُلٌ مُعْرِبٌ: صاحِبُ الخَيْل العِرَاب. إِبْلٌ عِرَابٌ: عَرَبِيَّة.
والعَرُوْبَةُ: يَوْمُ الجُمُعَة، ويُقال: عَرُوبَةُ اسْماً عَلَماً. والمَرْأةُ العَرُوْبُ: الضَّحّاكَةُ الطَّيِّبةُ النَّفْس، وقيل: المُحِبَّةُ لزَوْجِها، والجَميعُ: عُرُبٌ. وتَعَرَّبَتِ المرأةُ: تَغَزَّلَتْ، وفي حديث ابن عُمَر: " ما أُوتِيَ أحَدٌ من مُعَارَبَةِ النِّساء ما أوْتِيْتُ " أي مُغَازَلَتِهِنَّ. والعَرِبَةُ: العَزِلَة.
والعَرُوْبَةُ: الدَّعْوَةُ في الخِتَان: وعَرَّبْنا التَّيْسَ: خَصَيْناه. وقد عَرِبَ: أي وَرِمَ من الخِصَاء. والعَرَابةُ: عَسَلُ الخَزَمِ، وسُمِّيَ به لأنَّه يُقال لثَمرِة: العَرَابُ. والواحِدَةُ: عَرَابَةٌ: وقد أعْرَبَتِ الخَزَمُ: أثْمَرَتْ. ويُقال للمُتَهَلِّل الوَجْهِ: عَرَابَةٌ. وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ. والعَرْبُ: طِيْبُ النَّفْس. وبِئْرٌ عَرِبَة: كَثيرَةُ الماء، والمَصْدَرُ: العَرَبُ. وماءٌ عَرِبٌ أيضاً. والعِرْبُ: الشِّرْب. والعَرَبَةُ: النَّفْس، والجَميعُ: العَرَبُ. وعَرِبَ عَرَبَاً: أتَّخَمَ. ومنه: عَرِبَ الفَرَسُ: نَشِطَ، عَرَباً. وعَرَّبْتُ عليه: خالَفْتَ. وعَرِّبْتُ بينهم: أفْسَدْتَ. وعَرَّبْتُه عليه: أنْكَرْتَه، وفي الحديث: " وما يَمْنَعُكُم أن لا تُعَرِّبُوا عليه ". وعرَّبْتُه عنه: مَنَعْتَه. والتَّعْرِيْبُ للدّابَّة: أنْ تُكْوى على أشَاعِرِها في مواضِعَ لِتَشْتَدَّ. وعَرِبَ الجُرْحُ: بَقِيَتْ له آثار بعد البُرءْ إِذا تَوَسَّعَ وانْفَتَحَ له أعْلاه. وفَسَدَ داخِلُه أيضاً. وكذلك في فَسَاد المَعِدَة. وعَرَب الجَرَبُ: اشْتَدَّ وأعْيا الطِّلاءُ. ويُقال أيضاً: عَرِبَ البَعيرُ واسْتَعْرَبَ. وإبلٌ وغَنَمٌ عَرَابي. وبها عَرَبٌ: أي جَرَبٌ. وقَوْسٌ مُعَرَّبّةٌ: مُسْتَصْلَحَةٌ. والعِرْبُ: يَبِيْسُ البُهْمى، الواحدَة: عِرْبَةٌ. وأعْرَبْتُه وعَرَّبْتُه: أعْطَيْتَه العُرْبَانَ وأسْلَفْتَه. والعَرَبُ والحَمَرُ: واحِدٌ. وهو دَاءٌ يُصِيْبُ الشّاةَ من العَجِيْنِ والدَّقِيق. تأكُلُ منه أكْلاً شَديداً حتّى يَنْتَفِخَ بَطْنُها.
الْعين وَالرَّاء وَالْبَاء

العُرْبُ والعَرَبُ: خلاف الْعَجم، مؤنث، وتصغيره بِغَيْر هَاء نَادِر.

وعَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ: صرحاء. ومتعرّبة ومستعرِبَة: دخلاء.

والعَرَبُّي مَنْسُوب إِلَى العَرَب وَإِن لم يكن بدويا.

والأعْرابي: البدوي، وهم الْأَعْرَاب. والأعاريبُ جمع الأعْراب. وَالنّسب إِلَى الأعْراب أعْرابيّ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِنَّمَا قيل فِي النّسَب إِلَى الأعْراب أعْرابيّ، لِأَنَّهُ لَا وَاحِد لَهُ على هَذَا الْمَعْنى، أَلا ترى أَنَّك تَقول: العربُ. فَلَا يكون على هَذَا الْمَعْنى، فَهَذَا يقويه.

وعَربي بيِّن العُرُوبَةِ والعُرُوبِيَّةُ، وهما من المصادر الَّتِي لَا أَفعَال لَهَا.

وأعْربَ الْكَلَام وأعْربَ بِهِ: بيَّنه، أنْشد أَبُو زِيَاد:

وَإِنِّي لأكْنِى عَن قَذُورَ بِغَيرِها ... وأُعرِب أَحْيَانًا بهَا فأُصارِحُ

وعَرَّبه كأَعْربه، قَالَ الْكُمَيْت:

وَجَدْنا لكُمْ فِي آلِ حَمِيم آيَة ... تأوَّلَها مِنَّا تَقِىٌّ مُعَرِّبُ

هَكَذَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ كمكلِّم.

والإعْرَاب، الَّذِي هُوَ النَّحْو، - مِنْهُ - إِنَّمَا هُوَ الْإِبَانَة عَن الْمعَانِي بالألفاظ. وعَرُب الرجل يَعْرُب عُرْبا وعُرُوبا، عَن ثَعْلَب، وعُرُوبَةً وعِرَابةً وعُرُوِبيَّةً: كفصح.

وَرجل عَرِيبٌ: مُعْرِبٌ.

وعَرَّبَه: علَّمه العَرَبِيَّة.

وأعرب الأغتم وتَعَرَّب واستعرب: أفْصح، قَالَ الشَّاعِر:

ماذَا لَقِينا من المستعرِبين ومِنْ ... قياسِ نَحْوَهِمُ هَذَا الَّذِي ابْتَدعوا

وعَربِيَّةُ الْفرس: عتقه وسلامته من الهجنة.

وأعْرَب: صَهل فَعرف عتقه بصهيله.

وَالْإِعْرَاب: معرفتك بالفرس العَربيّ من الهجين إِذا صَهل.

وخيل عِرَابٌ: مُعْرِبَهٌ. وإبل عراب كَذَلِك.

وَقد قَالُوا خيل أعْرُبٌ أَو إبل أعْرُبٌ. قَالَ:

مَا كَانَ إلاَّ طَلَقُ الإْهمَادِ ... وكَرُّنا بالأعْرُبِ الجيادِ

حَتَّى تحاجَزْنَ عَن الرُّوَادِ ... تَحاجُزَ الرِّيِّ ولمْ تَكادِي

حول الْإِخْبَار إِلَى المخاطبة، وَلَو أَرَادَ الْإِخْبَار فاتَّزن لَهُ ذَلِك لقَالَ وَلم تكد.

وأعْرَب الرجل: ملك خيلا عِرابا أَو إبِلا عِرَابا أَو اكتسبهما. قَالَ:

ويَصْهلُ فِي مثْلِ جَوْفِ الطَّوِىِّ ... صَهيلاً يُبَيِّنُ للْمُعْرِبِ

يَقُول: إِذا سمع صهيله من لَهُ خيل عِرَابٌ عرف انه عَرَبِيّ.

وعَرَّبَ الْفرس بزَّغه، وَذَلِكَ أَن تنسف أَسْفَل حَافره، وَمَعْنَاهُ انه قد بَان بذلك مَا كَانَ خفِيا من أمره لظُهُور إِلَى مرْآة الْعين بَعْدَمَا كَانَ مَسْتُورا وَبِذَلِك تعرف حَاله أَصْلَب هُوَ أم هُوَ رخو؟ وأصحيح هُوَ أم سقيم.

وأعرب عَن الرجل: بيَّن عَنهُ. وعَرَّب عَنهُ: تكلَّم بحجته.

وَالْإِعْرَاب: الْفُحْش.

والتَّعْرِيبُ وَالْإِعْرَاب والعِرَابَةُ: مَا قبح من الْكَلَام، وَقَوْلهمْ: كره الْإِعْرَاب للْمحرمِ، مِنْهُ.

وعَرَّبَ عَلَيْهِ: قبَّح قَوْله وَغَيره ورده عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيث عمر رَحمَه الله " مَا يمنعكم إِذا رَأَيْتُمْ رجلا يخرق أَعْرَاض النَّاس أَن تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ ".

وَالْإِعْرَاب كالتعريب.

وَالْإِعْرَاب: ردُّك الرجل عَن الْقَبِيح.

وعرَّب عَلَيْهِ: مَنعه، وَهُوَ نَحْو ذَلِك.

والعِرَابَةُ والإعرابُ: النِّكاح، وَقيل: التَّعْرِيض بِهِ.

والعَرِبَةُ والعَرُوب، كلتاهما: الْمَرْأَة الضحاكة، وَقيل هِيَ المتحببة إِلَى زَوجهَا المظهرة لَهُ ذَلِك، وَبِذَلِك فسر قَوْله تَعَالَى (عُرُبا أتْرَابا) وَقيل هِيَ العاشقة لَهُ، وَقَالَ اللحياني هِيَ العاشق الغلمة. وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:

وَمَا بَدَلٌ من أُمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ ... مِن السُّودِ وَرْهاءُ العِنانِ عَرُوبُ

لم يفسره، وَعِنْدِي إِنَّهَا هُنَا الضحاكة، وهم مِمَّا يعيبون النِّسَاء بالضحك الْكثير.

وَجمع العَرِبَةِ عَرِباتٌ، وَجمع العَرُوبِ عُرُبٌ قَالَ:

أعْدَى بهَا العَرِباتُ البُدَّنُ العُرُبُ

وتعرَّبت الْمَرْأَة للرجل: تغزَّلت.

وأعْرَب الرجل: تزوج امْرَأَة عَرُوبا.

وعَرِب عَرَبا نشط قَالَ:

كُلّ طِمِرٍّ عَدَوَانٍ عَرَبُهْ

وعَرِبَ الرجل عَرَبا فَهُوَ عَرِبٌ: اتَّخم. وعَرِبَتْ معدته عَرَبا وَهِي عَربَةٌ فَسدتْ، وَقيل: فَسدتْ مِمَّا يحمل عَلَيْهَا.

وعَرِبَ الْجرْح عَرَبا: بقى فِيهِ أثر بعد الْبُرْء.

وعرَّب الدَّابَّة: بزغها على أشاعرهم ثمَّ كواها.

وَمَاء عَرِبٌ: كثير، ونهر عَرِبٌ: غمرٌ، وبئر عَرِبَةٌ: كَثْرَة المَاء. وَالْفِعْل من كل ذَلِك عَرِب عربا فَهُوَ عارِبٌ وعارِبَةٌ.

والعَرَبَة: النَّهر الشَّديد الجري.

والعَرَباتُ: سفن رواكد فِي دجلة واحدتها عَرَبَةٌ، على لفظ مَا تقدم.

والعِرْبُ: يبيس البهمى خَاصَّة، وَقيل: يبيس كل بقل، الْوَاحِدَة عِرْبَةٌ، وَقيل: عِرْبُ البهمى: شَوْكهَا.

والعَرَبِيُّ: شعير أَبيض وسنبله حرفان عريض، وحبه كبار أكبر من شعير الْعرَاق، وَهُوَ أَجود الشّعير.

وَمَا بهَا عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ: أَي أحد، الذّكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء، وَلَا يُقَال فِي غير النَّفْي.

والعُرْبانُ والعُرْبُونُ والعَرَبُونُ، كُله: مَا عقد بِهِ الْمُبَايعَة من الثّمن، أعجمي أُعْرِبَ.

وعَرُوبَةُ والعَرُوبَةُ، كلتاهما: الْجُمُعَة، قَالَ:

أؤمِّلُ أَن أَعيشَ وإنَّ يَوْمِي ... بأوَّلَ أوْ بأهْوَنَ أَو جُبَارِ

أَو التَّالي دُبارَ فإنْ أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِسَ أوْ عَرُوبَةَ أوْ شِيارِ

أَرَادَ فبمؤنس، وَترك صرفه على اللُّغَة العادية الْقَدِيمَة، وَإِن شِئْت جعلته على لُغَة من رأى ترك صرف مَا ينْصَرف، أَلا ترى أَن بَعضهم قد وَجه قَول الشَّاعِر:

ومِمَّنْ وَلَدُوا عَام ... رُ ذُو الطُّولِ وَذُو العَرْض

على ذَلِك، قَالَ أَبُو مُوسَى الحامض: قلت لأبي الْعَبَّاس: هَذَا الشّعْر مَوْضُوع. قَالَ لِم؟ قلت: لِأَن مؤنسا وجبارا - ودبارا وشيارا تَنْصَرِف وَقد ترك صرفهَا. فَقَالَ: هَذَا جَائِز فِي الْكَلَام فَكيف فِي الشّعْر.

وَابْن أبي العَرُوبَة: رجل مَعْرُوف، كنى بهَا.

وعَرَابَةُ ويَعْرُبُ اسمان. 

عرب:العُرْبُ والعَرَبُ : جِيْلٌ من الناس معروف ، خِلافُ العَجَم ، وهما واحدٌ ، مثل العُجْمِ والعَجَم ، مؤنث ، وتصغيره بغير هاء نادر . الجوهري : العُرَيْبُ تصغير العَرَبِ ؛ قال أبو الهِنْدِيّ ، واسمه عَبْدُالمؤمن ابن عبدالقُدُوس :

فأَمَّا البَهَطُ وحِيتَانُكُم ، * فما زِلْتُ فيها كثيرَ السَّقَمْ

وقد نِلْتُ منها كما نِلْتُمُ ، * فلَمْ أرَ فيها كَضَبٍّ هَرِمْ

وما في البُيُوضِ كبَيْضِ الدَّجاج ، * وبَيْضُ الجَرادِ شِفاءُ القَرِمْ

ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيْـ * ـبِ ، لا تَشْتَهيهِ نفوسُ العَجَمْ

صَغَّرهم تعظيماً ، كما قال : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ . والعَرَبُ العارِبة : هم الخُلَّصُ منهم ، وأُخِذ من لَفْظه فأُكِّدَ به ، كقولك لَيلٌ لائِلٌ ؛ تقول : عَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ : صُرَحاءُ . ومُتَعَرِّبةُ ومُسْتَعْرِبةٌ : دُخَلاءُ، ليسوا بخُلَّصٍ . والعربي منسوب إلى العرب ، وإن لم يكن بدوياً . والأعرابي : البدوي ؛ وهم الأعراب ؛ والأعاريب : جمع الأعراب . وجاء في الشعر الفصيح الأعاريب ، وقيل : ليس الأعراب جمعاً لعرب ، كما كان الأنباط جمعاً لنبطٍ ، وإنما العرب اسم جنس . والنسب إلى الأعراب : أعرابي ؛ قال سيبويه إنما قيل في النسب إلى الأعراب أعرابي ، لأنه لا واحد له على هذا

المعنى . ألا ترى أنك تقول العرب ، فلا يكون على هذا

المعنى ؟ فهذا يقويه . وعربي : بين العروبة والعروبية ، وهما من المصادر التي لا أفعال لها . وحكى الأزهري : رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتاً ، وإن لم يكن فصيحاً ، وجمعه العرب ، كما يقال : رجل مجوسي ويهودي ، والجمع ، بحذف ياء النسبة ، اليهود والمجوس . ورجل معرب إذا كان فصيحاً ، وإن كان عجمي النسب . ورجل أعرابي ، بالألف ، إذا كان بدوياً ، صاحب نجعة وانتواء وارتياد للكلإ ، وتتبع لمساقط الغيث ، وسواء كان من العرب أو من مواليهم .

ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب . والأعرابي إذا قيل له : يا عربي ! فرح بذلك وهش له . والعربي إذا قيل له : يا أعرابي ! غضب له . فمن نزل البادية ، أو جاور البادين وظعن بظعنهم ، وانتوى بانتوائهم : فهم أعراب ؛ ومن نزل بلاد الريف واستوطن مدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب : فهم عرب ، وإن لم يكونوا فصحاء . وقول اللّه ، عز وجل : قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا ،قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا، وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا . فهؤلاء قوم من بوادي العرب قدموا على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، المدينة، طمعاً في الصدقات ، لا رغبة في الإسلام ، فسماهم اللّه تعالى العرب ؛ ومثلْهم الذين ذكرهم اللّه في سورة التوبة، فقال : الأَعْرابُ أَشدّ كُفراً ونِفاقاً ؛ الآية . قال الأزهري : والذي لا يفرق بين العربي والأعراب والعربي والأعرابي ، ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية ، وهو لا يميز بين العرب والأعراب ، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين

والأنصار أعراب ، إنما هم عرب لأنهم استوطنوا القرى العربية ، وسكنوا المدن ، سواء منهم الناشئ بالبدو ثم استوطن القرى ، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة ، فإن لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم ، واقتنوا نعماً ، ورعوا مساقط الغيث بعد ما كانوا حاضرة أو مهاجرة ، قيل : قد تعربوا أي صاروا أعراباً ، بعدما كانوا عرباً . وفي الحديث : تمثل في خطبته مهاجر ليس بأعرابي ؛ جعل المهاجر ضد الأعرابي . قال : والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ، ولا يدخلونها إلا لحاجة . والعرب : هذا الجيل،لا واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية والمدن ، والنسبة إليهما أعرابيٌّ وعربيٌّ . وفي الحديث : ثلاث (1)

(1 قوله« وفي الحديث ثلاث الخ »كذا بالأصل والذي في النهاية وقيل ثلاث إلـخ ) من الكبائر ، منها التعرب بعد الهجرة: هو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب ، بعد أن كان

مهاجراً . وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير

(يتبع...)

(تابع... 1): عذب: العَذْبُ من الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ:... ...

عذر ، يعدونه كالمرتد . ومنه حديث ابن الأكوع : لما قتل عثمان خرج إلى الربذة وأقام بها ، ثم إنه دخل على الحجاج يوماً ، فقال له : يا ابن الأكوع ارتددت على عقبك وتعربت ؛ قال : ويروى بالزاي ، وسنذكره في موضعه . قال : والعرب أهل الأمصار ، والأعراب منهم سكان البادية خاصة . وتعرب أي تشبه بالعرب ، وتعرب بعد هجرته أي صار أعرابياً . والعربية : هي هذه اللغة .واختلف الناس في العرب لم سموا عرباً فقال بعضهم : أول من أنطق اللّه لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان،وهو أبو اليمن كلهم ، وهم العرب العاربة ، ونشأ إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، معهم فتكلم بلسانهم ، فهو وأولاده : العرب المستعربة ؛ وقيل : إن أولاد إسمعيل نشؤوا بعربة ، وهي من تهامة ، فنسبوا إلى بلدهم . وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : خمسة أنبياء من العرب ،

وهم : محمد ، وإسمعيل ، وشعيب ، وصالح ، وهود ، صلوات اللّه عليهم . وهذا يدل على أن لسان العرب قديم . وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد العرب ؛ فكان شعيب وقومه بأرض مدين ، وكان صالح وقومه بأرض ثمود ينزلون بناحية الحجر ، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف من رمال

اليمن ، وكانوا أهل عمدٍ ، وكان إسمعيل ابن إبراهيم والنبي المصطفى محمد ، صلى اللّه عليهم وسلم ، من سكان الحرم . وكل من سكن بلاد العرب وجزريتها ونطق بلسان أهلها ، فهم عرب يمنهم ومعدهم . قال الأزهري : والأقرب عندي أنهم سموا عرباً باسم بلدهم العربات . وقال إسحق ابن الفرج : عربة باحة العرب ، وباحة دار أبي الفصاحة إسمعيل ابن إبراهيم ، عليهما السلام ، وفيها يقول قائلهم :

وعربة أرض ما يحل حرامها ، * من الناس ، إلا اللوذعي الحلاحل

يعني النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أحلت له مكة ساعة من نهارٍ ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . قال : واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة، فسكنها ؛ وأنشد قول الآخر :

ورجت باحة العربات رجا ، * ترقرق ، في مناكبها ،الدماءُ

قال : وأقامت قريش بعربة فتنخت بها ، وانتشر سائر العرب في جزيرتها ، فنسبوا كلهم إلى عربة ، لأن أباهم إسمعيل ، صلى اللّه عليه وسلم ، بها نشأ ، وربل أولاده فيها ، فكثروا ، فلما لم تحتملهم البلاد ، انتشروا وأقامت قريش بها . وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : قريش هم أوسط العرب في العرب داراً ، وأحسنه جواراً ، وأعربه ألسنة . وقال قتادة : كانت قريش تجتبي ، أي تختار ، أفضل لغات العرب ، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن بها . قال

الأزهري : وجعل اللّه ، عز وجل ، القرآن المنزل على النبي المرسل محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً، لأنه نسبه إلى العرب الذين أنزله بلسانهم ، وهم النبي والمهاجرون والأنصار الذين صيغة لسانهم لغة العرب ، في باديتها وقراها ،العربية ؛ وجعل النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، عربياً لأنه من صريح العرب ، ولو أن قوماً من الأعراب الذين يسكنون البادية حضروا القرى العربية وغيرها ، وتناءوا معهم فيها ، سموا عرباً ولم يسموا أعراباً . وتقول : رجل عربي اللسان إذا كان فصيحاً ؛ وقال الليث : يجوز أن يقال رجل عرباني اللسان . قال : والعرب المستعربة هم الذين دخلوا فيهم بعد ، فاستعربوا. قال الأزهري : المستعربة عندي قوم من العجم دخلوا في العرب، فتكلموا بلسانهم ،وحكوا هيئاتهم ، وليسوا بصرحاء

فيهم . وقال الليث : تعربوا مثل استعربوا . قال الأزهري : ويكون التعرب أن يرجع إلى البادية ، بعدما كان مقيماً

بالحضر ، فيلحق بالأعراب . ويكون التعرب المقام بالبادية ، ومنه قول الشاعر :

تعرب آبائي ! فهلا وقاهم ، * من الموت ، رملاً وزرود

يقول : أقام آبائي بالبادية ، ولم يحضروا القرى . وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح. وفي حديث آخر : الثيب يعرب عنها لسانها ، والبكر تستأمر في نفسها . وقال أبو عبيد : هذا الحرف جاء في الحديث يعرب ، بالتخفيف .وقال الفراء : إنما هو يعرب ، بالتشديد . يقال : عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم ، واحتججت لهم ؛ وقيل : إن أعرب بمعنى عرب . وقال الأزهري : الإعراب والتعريب معناهما واحد ، وهو الإبانة ؛ يقال : أعرب عنه لسانه وعرب أي أبان وأفصح . وأعرب عن الرجل : بين

عنه . وعرب عنه : تكلم بحجته . وحكى ابن الأثير عن ابن قتيبة : الصواب يعرب عنها ، بالتخفيف . وإنما سمي الإعراب إعراباً ، لتبيينه وإيضاحه ؛ قال : وكلا القولين لغتان

متساويتان ، بمعنى الإبانة والإيضاح . ومنه الحديث الآخر فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه . ومنه حديث التيمي : كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي ، حين يعرب ، أن يقول : لا إله إلا اللّه، سبع مرات أي حين ينطق ويتكلم. وفي حديث السقيفة : أعربهم أحساباً أي أبينهم وأوضحهم . ويقال : أعرب عما في ضميرك أي أبن . ومن هذا يقال للرجل الذي أفصح بالكلام : أعرب . وقال أبو زيد الأنصاري : يقال أعرب الأعجمي

إعراباً ، وتعرب تعرباً ، واستعرب استعراباً : كل ذلك للأغتم دون

الصبي . قال : وأفصح الصبي في منطقه إذا فهمت ما يقول أول ما يتكلم . وأفصح الأغتم إفصاحاً مثله . ويقال للعربي أفصح لي أي أبن لي كلامك . وأعرب الكلام ، وأعرب به : بينه ؛ أنشد أبو زياد :

وإني لأكني عن قذوربغيرها ، * وأعرب أحياناً ، بها ، فأصارح .

وعربه: كأعربه . وأعرب بحجته أي أفصح بها ولم يتقِّ أحداً ؛ قال الكميت : وجدنا لكم ، في آل حمِ ، آية ، * تأولها منا تقيٌّ معربُ

هكذا أنشده سيبويه كَمُكَلِّمٍ . وأورد الأزهري هذا البيت« تقي ومعرب» وقال : تقي يتوقى إظهاره ، حذر أن يناله مكروه من أعدائكم ؛ ومعرب أي مفصح بالحقِّ لا يتوقاهم . وقال الجوهري : معربٌ مفصحٌ بالتفصيل ، وتقيٌّ ساكتٌ عنهُ للتقيّة . قال الأزهري : والخطاب في هذا لبني هاشم ، حين ظهروا على بني أمية ، والآية قوله عز وجل : قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى . وعرب منطقه أي هذبه من اللحن . والإعراب الذي هو النحو إنما هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ . وأعرب كلامه إذا لم يلحن في الإعراب . ويقال : عربت له الكلام تعريباً ، وأعربت له إعراباً إذا بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة . وعرب الرجل (1)

(1 قوله« وعرب الرجل إلـخ »بضم الراء كفصح وزناً ومعنى وقوله وعرب إذا فصح بعد لكنة بابه فرح كما هو مضبوط بالأصول وصرح به في المصباح . )

يعرب عرباً وعروباً ، عن ثعلب ، وعروبة وعرابة وعروبية ، كفصح . وعرب إذا فصح بعد لكنة في لسانه . ورجل عريب معرب . وعرّبه : علمه العربية . وفي حديث الحسن أنه قال له البتّيُّ : ما تقول في رجل رعف في الصلاة ؟ فقال الحسن : إن هذا يعرب الناس ، وهو يقول رعف ، أي يعلمهم العربية

ويلحن ، إنما هو رعف . وتعريب الاسم الأعجمي : أن تتفوه به العرب على منهاجها ؛ تقول : عربته العرب ، وأعربته أيضاً ، وأعرب الأغتم ، وعرب لسانه ، بالضم ، عروبة أي صار عربياً ، وتعرب واستعرب أفصح ؛ قا ل الشاعر:

ماذا لقينا من المستعربين، ومن * قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا

وأعرب الرجل أي ولد له ولد عربي اللون . وفي الحديث : لا تنقشوا في خواتمكم عربياً أي لا تنقشوا فيها محمد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه كان نقش خاتم النبي ، صلى اللّه عليه وسلم . ومنه حديث عمر ، رضي اللّه عنه : لا تنقشوا في خواتمكم العربية . وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن . وعربية الفرس : عتقه وسلامته من الهجنة . وأعرب: صهل ، فعرف عتقه بصهيله . والإعراب : معرفتك بالفرس العربي من الهجين ، إذا صهل . وخيل عراب معربة ، قال الكسائي : والمعرب من الخيل : الذي ليس فيه عرق

هجين ، والأنثى معربة ؛ وإبل عراب كذلك ، وقد قالوا : خيل أعرب ، وإبل أَعربٌ ؛ قال :

ما كان إلا طلقُ الإهماد ، * وكرنا بالأعرب الجياد

<ص:590>

حتى تحاجزن عن الرواد ، * تحاجز الري ولم تكاد

حول الإخبار إلى المخاطبة، ولو أراد الإخبار فاتزن له ، لقال : ولم تكد . وفي حديث سطيح : تقود خيلاً عراباً أي عربية منسوبة إلى العرب . وفرقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في الناس : عرب وأعراب ، وفي الخيل : عراب . والإبل

العراب ، والخيل العراب ، خلاف البخاتي والبراذين . وأعرب الرجل : ملك خيلاً عراباً ، أو إبلاً عراباً ، أو اكتسبها ، فهو معرب ؛ قال الجعدي :

ويصهل في مثل جوف الطويّ ، * صهيلاً تبين للمعرب

يقول : إذا سمع صهيله من له خيل عراب عرف أنه عربي . والتعريب : أن يتخذ فرساً عربياً . ورجل معربٌ : معه فرسٌ عربيٌّ . وفرسٌ معربٌ : خلصتْ عربيتهُ وعرّب الفرسَ :

بزَّغَهُ ، وذلك أنْ تنسفَ أسفلَ حافرهُ ؛ ومعناهُ أنهُ قدْ بانَ بذلك ما كان خفيّاً من أمرهِ ، لظهورهِ إلى مرآةِ العينِ ، بعد ما كان مستوراً ، وبذلك تُعرفُ حالهُ أصلبٌ هو أم رِخْوٌ ، وصحيح هو أم سقيم . قال الأزهريُّ : والتعريبُ ، تعريبُ الفرسِ، وهو أن يكوى على أشاعر حافره ، في مواضعَ ثمَّ يُبزَغُ بمَبْزِغٍ بَزْغَاً رفيقاً ، لا يؤثر في عصبه ليشتدّ أشعره . وعرب الدابة : بزغها على أشاعرها ، ثم كواها . والإعراب والتعريب : الفحش . والتعريب ، والإعراب ، والإعرابة ، والعرابة ، بالفتح والكسر: ما قبح من الكلام . وأعرب الرجل :تكلم بالفحش . وقال ابن عباس في قوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ؛ هو العرابة في كلام العرب . قال : والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريب ، وهو ما قبح من الكلام . يقال منه : عربت وأعربت . ومنه حديث عطاء : أنه كره الإعراب للمحرم ، وهو الإفحاش في القول ، والرفث . ويقال : أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر من الكلام . وفي حديث ابن الزبير :لا تحل العرابة للمحرم . وفي الحديث : أن رجلاً من المشركين كان يسب النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رجل من المسلمين : واللّه لتكفنَّ عن شتمه أو لأرحلنَّك بسيفي هذا ، فلم يزدد إلا استعراضاً ، فحمل عليه فضربه ، وتعاوى عليه المشركون فقتلوه . الإستعراب : الإفحاش في القول . وقال رؤبة يصف نساء : جمعن العفاف عند الغرباء ، والإعراب عند الأزواج ؛ وهو ما يستفحش من ألفاظ النكاح والجماع ؛ فقال :

والعرب في عفافة وإعراب

وهذا كقولهم : خير النساء المتبذلة لزوجها ، الخفرة في قومها . وعرب عليه : قبح قوله وفعله وغيره عليه ورده عليه . والإعراب كالتعريب . والإعراب : ردك الرجل عن القبيح . وعرب عليه : منعه . وأما حديث عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ، أنْ لا تعربوا عليه ؛ فليس من التعريب الذي جاء في الخبر ، وإنما هو من قولك : عربت على الرجل قوله إذا قبحت عليه . وقال الأصمعي وأبو زيد في قوله : أن لا تعربوا عليه ، معناه أن لا تفسدوا عليه كلامه

وتقبحوه ؛ ومنه قول أوس ابن حجر :

ومثل ابن عثمٍ إنْ ذحولٌ تذكرت، * وقتلى تياس ،عن

صلاح ،تعرب

ويروى يعرب ؛يعني أن هؤلاء الذين قتلوا منا ، ولم نثئر بهم ، ولم نقتل الثأر ، إذا ذكر دماؤهم أفسدت المصالحة ومنعتنا

عنها . والصلاح : المصالحة . ابن الأعرابي : التعريب التبيين والإيضاح ، في قوله : الثيب تعرب عن نفسها ، أي ما يمنعكم أن تصرحوا له بالإنكار ، والرد عليه ، ولا تستأثروا . قال : والتعريب المنع والإنكار ، في قوله أن لا تعربوا أي لا تمنعوا . وكذلك قوله عن صلاح تعرب أي تمنع . وقيل : الفحش والتقبيح ، من عرب الجرح مصعب أبو عمار

دهر

Entries on دهر in 17 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 14 more
دهر: دَهْر، إلى دهر الدهور: إلى الأبد (بوشر).
دَهْرِيّ: أبيقوري. منغمس في اللذات (فوك).
الدهر: هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية، وهو باطن الزمان، وبه يتَّحِد الأزل والأبد.

دهر


دَهَر(n. ac. دَهْر)
a. Befell (misfortune).
b. Overcame, gained the mastery over.

دَهْر
(pl.
أَدْهُر دُهُوْر أَدْهَاْر)
a. Time; age, generation.
b. Fortune, vicissitudes of fortune.

دَهْرِيّa. One who believes that the soul perishes with the
body.

دَاْهِرa. Prolonged, indefinite.

دِهَاْرa. Indefinite period of time.

دَهِيْرa. see 21
(دهر) - في حديث النَّجاشى، رضي الله عنه: "فلا دهْوَرة اليَوم على حِزب إبراهيم عليه الصلاة والسلام".
قال الجَبَّان: الدَّهْورةُ: جَمعُك الشىءَ وقَذفُك إيَّاه في مَهْواة.
كأَنَّه أراد: لا ضَيعَة عليهم، ولا يُتركُ حِفظُهم وتَعَهُّدهم.
ودَهْورَ اللُّقَم، ودَهْوَر: سَلَح أيضًا. - في حديث أمِّ سليم: "ماذاكِ دَهرُكِ".
يقال: ماذاك دَهْرِى: أي هِمَّتِى وإرادَتِى.
د هـ ر : (الدَّهْرُ) الزَّمَانُ وَجَمْعُهُ (دُهُورٌ) وَقِيلَ: (الدَّهْرُ) الْأَبَدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ» لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَضِيقُونَ بِالنَّوَازِلِ إِلَيْهِ فَقِيلَ لَهُمْ: لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَ (الدُّهْرِيُّ) بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ. قَالَ ثَعْلَبٌ: كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إِلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا: سُهْلِيٌّ لِلْمَنْسُوبِ إِلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ. 
دهر
الدَّهْرُ: الأبَدُ المَمْدُوْدُ رَجُلٌ دَهْرِيٌ ودَهْرِيُّونَ: أي يقولونَ: " ما يُهْلِكُنا إلاّ الدَّهْرُ " والدَّهارِيْرُ: أوَّلُ الدَّهْرِ. ودَهْرٌ دَهِيْرٌ. طَوِيلٌ. وكانَ ذلك في دَهْرِ النَّجْمِ: أي حِيْنَ يَطْلُعُ. والدَّهْرُ: النازِلَةُ، دَهَرَهُم أَمْرٌ: أي نَزَلَ بهم مُكْرُوْهٌ. وما دَهْري بكَذا: أي ما هَمّي وغايَتي. والدَّهْوَرَةُ: جَمْعُ الشَّيْءِ وقَذْفُه في مَهْوَاةٍ. والدَّهْدُرُّ: الباطِلُ. ويقولونَ: دُهْدُرّانِ لا يُغْنِيانِ عنكَ شَيْئاً، ودُهْدُرَّيْنِ سَعْدُ القَيْنِ يُضْرَبُ مَثَلاً للكَذّابِ الذي يَجْئُ بلَوْنَيْنِ من الدُّرِّ أَسْوَدَ وأبْيَضَ وذا ما لا يكون.
والدُّهْدُوْرُ: الكَذَّابُ. والدَّهْدَرَةُ: تَحْرِيكُ الاسْتِ. وإنَّها لَدَاهِرَةُ الطُّوْلِ: أي طَوِيلةٌ جِدّاً. وإنَّه لَدَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ: بمعنى جَهْوَرِيٍّ، وجَمْعُه دَهْوَرِيُّونَ.
(د هـ ر) : (قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ وَيُرْوَى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» الدَّهْرُ وَالزَّمَانُ وَاحِدٌ وَيُنْشَدُ
إنَّ دَهْرًا يَلُفُّ حَبْلِي بِجُمْلٍ ... لَزَمَانٌ يَهُمُّ بِالْإِحْسَانِ
وَقِيلَ الدَّهْرُ الزَّمَانُ الطَّوِيلُ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي الْمُعْرِبِ وكَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أَنَّهُ الطَّارِقُ بِالنَّوَائِبِ وَمَا زَالُوا يَشْكُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الطَّوَارِقَ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ يُنْزِلُهَا اللَّهُ تَعَالَى دُونَ غَيْرِهِ (وَفِي الْحَدِيثِ) أَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» قِيلَ إنَّمَا دَعَا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ فَرْضِيَّتَهُ أَوْ لِئَلَّا يَعْجِزَ فَيُتْرَكَ الْإِخْلَاصَ أَوْ لِئَلَّا يَسْرُدَ صِيَامَ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا فَلَا يُفْطِرُ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا عَنْ الْخَطَّابِيِّ.
دهر
الدّهر في الأصل: اسم لمدّة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه، وعلى ذلك قوله تعالى:
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [الدهر/ 1] ، ثمّ يعبّر به عن كلّ مدّة كثيرة، وهو خلاف الزمان، فإنّ الزّمان يقع على المدّة القليلة والكثيرة، ودَهْرُ فلان: مدّة حياته، واستعير للعادة الباقية مدّة الحياة، فقيل: ما دهري بكذا، ويقال: دَهَرَ فلانا نائبة دَهْراً، أي: نزلت به، حكاه (الخليل) ، فالدّهر هاهنا مصدر، وقيل:
دَهْدَرَهُ دَهْدَرَةً، ودَهْرٌ دَاهِرٌ ودَهِيرٌ. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تسبّوا الدّهر فإنّ الله هو الدّهر» قد قيل معناه: إنّ الله فاعل ما يضاف إلى الدّهر من الخير والشّرّ والمسرّة والمساءة، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه تعالى عن ذلك . وقال بعضهم : الدّهر الثاني في الخبر غير الدّهر الأوّل، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه: أنّ الله هو الدّاهر، أي: المصرّف المدبّر المفيض لما يحدث، والأول أظهر . وقوله تعالى إخبارا عن مشركي العرب: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[الجاثية/ 24] ، قيل: عني به الزمان.
د هـ ر : الدَّهْرُ يُطْلَقُ عَلَى الْأَبَدِ وَقِيلَ هُوَ الزَّمَانُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّمَانِ وَعَلَى الْفَصْلِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَيَقَعُ عَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا قَالَ وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ الْعَرَبِ يَقُولُ أَقَمْنَا عَلَى مَاءِ كَذَا دَهْرًا وَهَذَا الْمَرْعَى يَكْفِينَا دَهْرًا وَيَحْمِلُنَا دَهْرًا قَالَ لَكِنْ لَا يُقَالُ الدَّهْرُ أَرْبَعَةُ أَزْمِنَةٍ وَلَا أَرْبَعَةُ فُصُولٍ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الزَّمَنِ الْقَلِيلِ مَجَازٌ وَاتِّسَاعٌ فَلَا يُخَالَفُ بِهِ الْمَسْمُوعُ وَيُنْسَبُ الرَّجُلُ الَّذِي يَقُولُ بِقِدَمِ الدَّهْرِ وَلَا يُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ دَهْرِيٌّ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاسِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمُسِنُّ إذَا نُسِبَ إلَى الدَّهْرِ فَيُقَالُ دُهْرِيٌّ بِالضَّمِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَتَدَهْوَرَ
تَدَهْوُرًا سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَدَهْوَرَ الرَّمْلُ إذَا انْهَالَ وَسَقَطَ أَكْثَرُهُ وَتَدَهْوَرَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَكْثَرُهُ. 
[دهر] الدَهْرُ: الزمان. قال الشاعر: إنَّ دَهْراً يَلُفُّ شَمْلي بِجُمْلٍ * لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإحْسانِ - ويجمع على دهور. ويقال: الدهر: ألا بد. وقولهم: دهرا داهر، كقولهم: أبدا أبيد. وقولهم: دَهْرٌ دَهارِيرُ، أي شديدٌ، كقولهم: ليْلَةٌ لَيْلاءُ، ونَهارٌ أَنْهَرُ، ويَومٌ أَيْوَمُ، وساعةٌ سَوْعاءُ. وأنشد أبو عمرو بن العلاء لرجل من أهل نجد: وبينهما المرءُ في الأحياءِ مُغْتَبِطٌ * إذا هو الرَمْسُ تَعْفوهُ الأَعاصيرُ - حتى كأنْ لم يكنْ إلاّ تَذَكَّرُهُ * والدَهْرُ أَيَّتَما حالٍ دَهاريرُ - ويقال: لا آتيك دَهْرَ الدَاهرين، أي أبداً. وفي الحديث: " لا تَسُبُّوا الدَهْرَ فإنَّ الدهرَ هو الله "، لأنهم كانوا يُضيفون النوازلَ إليه، فقيل لهم: لا تسبُّوا فاعلَ ذلك بكم، فإن ذلك هو الله تعالى. ويقال: دَهَرَ بهم أَمْرٌ، أي نزل بهم. وما ذاك بِدَهْري، أي عادتي. وما دَهْري بكذا، أي هِمَّتي قال مُتَمِّمُ ابن نويرة: لعمري وما دهري بِتأبِينِ هالِكٍ * ولا جَزَعاً مما أَصابَ فأَوْجَعا - والدُهْريُّ بالضم: المُسِنُّ. والدهرى بالفتح: الملحد. قال ثعلب: هما جميعا منسوبان إلى الدهر وهم ربما غيروا في النسب، كما قالوا سهلى بالضم للمنسوب إلى الارض السهلة. ودهورت الشئ، إذا جمعته ثم قذفته في مهواة. يقال: هو يدهور اللقم، إذا كبرها.
[دهر] نه فيه: لا تسبوا "الدهر"، كان من شأن العرب ذم الدهر وسبه عند النوازل ويقولون: أبادهم الدهر، وهو اسم للزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا فنهوا عن سبه، أي لا تسبوا فاعلها فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله لأنه الفعال لما يريد، فإن الدهر هو الله، أي جالب الحوادث هو لا غيره، فوضع الدهر موضع الجالب لاشتهار الدهر عندهم به، وروى: فن الله هو الدهر، أي جالب الحوادث لا غير الجالب، ردًا لاعتقادهم أن جالبها الدهر. ك: يسب "الدهر" وأنا "الدهر" أي المدهر أي مقلب الدهر، وروى: الدهر- بالنصب، أي باق فيه، والإيذاء ونحوه من المتشابه، ويأول اليد بالقدرة. ط: وقيل هو ظرف أقلب، وتعقب بأنه لا فائدة للظرفية، فالرفع أولى بمعنى أنا المتصرف المدبر، أو أنا فاعل ما يضاف إلى الدهر من المسرة والمساءة، أو بحذف مضاف أي أنا مقلب الدهر، وهو يذعن لأمري لا اختيار له، فمن ذمه فقد ذمنى. ج: وأنكر الخطابي الرفع بأنه يقتضي كون الدهر من أسمائه الحسنى بل معناه على الظرفية أي أقلب الليل والنهار طول الزمان. بي: وذلك "الدهر" بالنصب أي ذلك مستمر في جميع الأزمان أي لا تختص مغفرة الذنوب بفرض واحد بل عام في فراض الدهر، نه وفيه:
فإن ذا الدهر أطوار دهارير
أي شديد نحو ليلة ليلاء. الزمخشري: هي تصاريف الدهر ونوائبه مشتق من لفظ الدهر ولا واحد له من لفظه، الأزهري: جمع الدهور أراد أن الدهر ذو حالين من بؤس ونعم. وفي ح أبي طالب: لولا أن قريشًا تقول دهره الجزع، لفعلت، من دهره أمر ذا أصابه مكروه. وفيه: ما ذاك "دهرك" أي همتك وإرادتك. وفي ح: النجاشي فلا "دهورة" اليوم على حزب إبراهيم. الدهورة جمعك الشيء وقذفك إياه في مهواة كأنه أراد لا ضيعة عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم.
دهر وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر. 56 / ب قَوْله: / فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر وَهَذَا لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْإِسْلَام أَن يجهل وَجهه. وَذَلِكَ أَن أهل التعطيل يحتجون بِهِ على الْمُسلمين [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: - وَقد رَأَيْت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحْتَج بِهَذَا الحَدِيث وَيَقُول: أَلا ترَاهُ يَقُول: فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر فَقلت: وَهل كَانَ أحد يسب اللَّه فِي آباد الدَّهْر وَقد قَالَ الْأَعْشَى فِي الْجَاهِلِيَّة الجهلاء:

[المنسرح]

اسْتَأْثر اللَّه بِالْوَفَاءِ وبال ... حمد وَولي الْمَلَامَة الرجُلاَ

وَإِنَّمَا تَأْوِيله عِنْدِي وَالله أعلم أَن الْعَرَب كَانَ شَأْنهَا أَن تذم الدَّهْر وتسبه عِنْد المصائب الَّتِي تنزل بهم من موت أَو هرم أَو تلف مَال أَو غير ذَلِك فَيَقُولُونَ: أَصَابَتْهُم قوارع الدَّهْر وأبادهم الدَّهْر وأتى عَلَيْهِم الدَّهْر فيجعلونه الَّذِي يفعل ذَلِك فيذمونه عَلَيْهِ وَقد ذَكرُوهُ فِي أشعارهم قَالَ الشَّاعِر يذكر قوما هَلَكُوا: [الْكَامِل]

فاستأثر الدَّهْر الغداةَ بهم ... والدهر يرميني وَلَا أرمي ... يَا دهر قد أكثرت فجعتنا ... بسراتنا ووقرت فِي العظمِ ... وسلبتَنا مَا لستَ تُعقبنا ... يَا دهر مَا أنصفت فِي الحكمِ

وَقَالَ عَمْرو بْن قميئة: [الطَّوِيل]

رمتني بَنَات الدَّهْر من حَيْثُ لَا أرى ... فَكيف بِمن يُرمي وَلَيْسَ برام فَلَو أَنَّهَا نبل إِذا لاتقيتها ... ولكنَّما أُرمي بِغَيْر سهامِ

على الراحتين مرّة وعَلى الْعَصَا ... أنوء ثَلَاثًا بعدهن قيامي

فَأخْبر أَن الدَّهْر فعل بِهِ ذَلِك نصف الْهَرم. وَقد أخبر اللَّه تَعَالَى بذلك عَنْهُم فِي كِتَابه [الْكَرِيم -] ثمَّ كذّبهم بقَوْلهمْ فَقَالَ {وَقَالُوْا مَا هِيَ إلاَ حَيَاتُنَا الدُنْيَا نَمُوْتُ وَنْحَيا وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ} قَالَ اللَّه عز وَجل {ومَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّوْنَ} فَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: لَا تسبّوا الدَّهْر على تَأْوِيل لَا تسبوا الَّذِي يفعل بكم هَذِه الْأَشْيَاء ويصيبكم بِهَذِهِ المصائب فَإِنَّكُم إِذا سببتم فاعلها فَإِنَّمَا يَقع السب على اللَّه تَعَالَى لِأَنَّهُ عز وَجل هُوَ الْفَاعِل لَهَا لَا الدَّهْر فَهَذَا وَجه الحَدِيث إِن شَاءَ الله لَا أعرف لَهُ وَجها غَيره. 
(د هـ ر)

الدَّهْرُ: الْأَبَد الْمَمْدُود، وَقيل: الدَّهْر: ألف سنة، وَقد حكى فِيهِ الدَّهْر، بِفَتْح الْهَاء، فإمَّا أَن يكون الدَّهْر والدَّهَرُ لغتين، كَمَا ذهب إِلَيْهِ البصريون فِي هَذَا النَّحْو، فَيقْتَصر على مَا سمع مِنْهُ، وَإِمَّا أَن يكون ذَلِك لمَكَان حرف الْحلق فيطرد فِي كل شَيْء، كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ، قَالَ أَبُو النَّجْم:

وجَبَلاً طَالَ مَعَداًّ فَاشْمَخَرّْ

أشَمَّ لَا يَسْطِيُعُهُ النَّاسُ الدَّهَرْ

وَجمع الدَّهرِ أدهُرٌ ودُهُورٌ، وَكَذَلِكَ جمع الدَّهَرِ، لأَنا لم نسْمع أدهارا، وَلَا سمعنَا فِيهِ جمعا إِلَّا مَا قدمنَا من جمع دَهْرٍ.

فَأَما قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر " فَمَعْنَاه أَن مَا أَصَابَك من الدَّهْر فَالله فَاعله، لَيْسَ الدَّهْر، فَإِذا شتمت الدَّهْر فكأنك أردْت بِهِ الله.

وعامله مُداهَرَةً ودِهارا، من الدَّهْرِ، الْأَخير عَن اللحياني، وَكَذَلِكَ اسْتَأْجرهُ مُداهَرَة ودِهارًا، عَنهُ.

وَرجل دُهْرِىٌّ: قديم، نسب إِلَى الدَّهر وَهُوَ نَادِر، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَإِن سميت بدهر لم تقل إِلَّا دهري على الْقيَاس.

وَرجل دهري يَقُول بِبَقَاء الدَّهْر، وَهُوَ مولد.

والدَّهارِيرُ: أول الدَّهرِ فِي الزَّمَان الْمَاضِي وَلَا وَاحِد لَهُ، قَالَ الشَّاعِر:

حَتَّى كأنْ لمْ يكُن إِلَّا تذكُّرُة ... والدَّهرُ أيَّتَماَ حِين دهارير

ودُهورٌ دَهاريرُ: مُخْتَلفَة، على الْمُبَالغَة.

والدَّهرُ: النَّازِلَة.

ودَهَرَهُمْ أَمر: نزل بهم مَكْرُوه.

وَمَا دَهْرِي كَذَا، أَي مَا همتي وغايتي، قَالَ:

لَعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتأبينِ هالكٍ ... وَلَا جَزعا ممَّا أصابَ فَأوْجَعا

والدَّهْوَرَةُ: جمعك الشَّيْء وقذفك بِهِ فِي مهواة. ودَهْوَرَ اللُّقَمَ مِنْهُ.

وَقيل: دَهْوَرَ اللقم: كبرها.

ودَهْوَرَ: سلح.

ودَهْوَرَ كَلَامه: قحَّم بعضه فِي إِثْر بعض.

ودَهْوَرَ الْحَائِط: دَفعه فَسقط.

وتْدَهَوَرَ اللَّيْل: أدبَرَ.

والدَّهْوَرِيُّ من الرِّجَال: الصلب الضَّرْب.

ودَهْرٌ، ودُهَيرٌ، وداهِرٌ: أَسمَاء.

ودَهْرٌ: اسْم مَوضِع، قَالَ لبيد بن ربيعَة: وأصبحَ راسِيا بِرُضامِ دَهْرٍ ... وسالَ بِهِ الخَمائِلُ فِي الرِّهامِ

والدَّوَاهِرُ: ركايا مَعْرُوفَة، قَالَ الفرزدق:

إِذا لأتى الدَّواهِرَ عَنْ قَريبٍ ... بِخِزْيٍ غَيرِ مَصروفِ العِقالِ

دهر

1 دَهَرَهُمْ أَمْرٌ, (JK, A, K,) and دَهَرَ بِهِمْ أَمْرٌ, (S, TA,) aor. ـَ (K,) An event befell them (S, A) from fate, or fortune: (A:) or an evil event befell them. (JK, K.) In a trad. respecting the death of Aboo-Tálib occur these words [as said by him]: لَوْ لَا أَنًّ قُرَيْشًا تَقُولُ دَهَرَهُ الجَزَعُ لَفَعَلْتُ [Were it not that the tribe of Kureysh would say, Impatience hath befallen him, (or, perhaps, constrained him, from دَهْرٌ signifying “fate,” or overcome him, see what follows,) I would do it]. (TA.) b2: دَهَرَهُ, (Bd in xlv. 23,) inf. n. دَهْرٌ, (K,) He overcame, conquered, subdued, overpowered, or mastered, him; gained the mastery, prevailed, or predominated, over him; or surpassed him. (Bd ubi suprà, B, * K.) 3 عَامَلَهُ مُدَاهَرَةٌ and دِهَارًا is like مُشَاهَرَةً [i. e. it means He made an engagement, or a contract, or bargain, with him to work, or the like, for a long period, or for a constancy; like as مُشَاهَرَةً means“for a month”]. (K.) And in like manner one says, اِسْتَأْجَرَهُ مُدَاهَرَةً and دِهَارًا [He hired him for a long period, or for a constancy]. (Lh, TA.) Q. Q. 1 دَهْوَرَهُ, (S, K,) inf. n. دَهْوَرَةٌ, (TA,) He collected it together, and threw it into a deep place. (S, K.) b2: He pushed it, namely, a wall, so that it fell. (K.) b3: دهوراللُّقَمَ He made the mouthfuls large, (S, A,) or round, (Az,) and gulped them down. (Az, A.) Q. Q. 2 تَدَهْوَرَ It (sand) poured down, and for the most part fell. (Msb.) b2: And hence, He, or it, fell down, from a higher to a lower place. (Msb.) b3: And It (the night) for the most part went: (Msb:) or departed, or retreated. (K, TA.) دَهْرٌ (T, S, M, K, &c.) and ↓ دَهَرٌ, (M, K,) the latter either a dial. var., agreeably with the opinion of the Basrees in cases of this kind, and therefore such cases are limited by the authority of hearsay, or it is so written and pronounced because of the guttural letter, and so is accordant to a universal rule, agreeably with the opinion of the Koofees, (ISd,) Time, from the beginning of the world to its end; (Esh-Sháfi'ee, Az, Msb, Er-Rághib;) as also حِينٌ: (Esh-Sháfi'ee, Az:) this is the primary signification: (Er-Rághib:) and any long period of time; (Z, Mgh, K, Er-Rághib;) thus differing from زَمَانٌ, which will be explained below: (Er-Rághib:) and a portion of the longest period of time: (Az:) or دَهْرٌ signifies, (S, A,) or signifies also, (Az, Msb,) time; or a time; or a space, or period, of time; syn. زَمَانٌ, (Sh, Az, S, A, Mgh, Msb,) whether long or short: (Msb:) or this is the proper signification of زَمَانٌ, but not of دَهْرٌ: (Er-Rághib:) and (tropical:) a division of the year: and (tropical:) a less period: (Az, Msb:) Az says, I have heard more than one of the Arabs say, أَقَمْنَا عَلَى مَآءِ كَذَا دَهْرًا [We stayed at such a water a long time, or a time]; and هٰذَا المَرْعَى يَكْفِينَا دَهْرًا [This pasture-land will suffice us a long time, or a time]; but one does not say that الدَّهْرُ is four times, or four seasons, because its application to (tropical:) a short period of time is tropical, and an extension of its proper signification: (Msb:) or it signifies i. q. أَبَدٌ [meaning a long unlimited time; or an extended indivisible space of time; or duration without end; time without end]; (S, Msb;) it differs from زَمَانٌ in having no end: (Khálid Ibn-Yezeed:) or a prolonged, or lengthened, term; syn. أَبَدٌ مَمْدُودٌ: (K, in some copies of which, in the place of ابد, we find أَمَد:) and (tropical:) the period, or duration, of life; an age: (Kull p. 183:) the present state of existence: (Msb:) and (assumed tropical:) a thousand years: (K:) pl. [of pauc.] أَدْهُرٌ (K) and [of mult.] دُهُورٌ: (S, A, K:) both said to be pls. of دَهْرٌ, and no other pls. are known as those of دَهَرٌ; the form أَدْهَارٌ not having been heard. (TA.) b2: You say مَضَى عَلَيْهِ دَهْرٌ and دُهُورٌ [A long time and long times, or an age and ages, &c., passed over him, or it]. (A.) b3: And كَانَ ذٰلِكَ دَهْرَ النَّجْمِ That was in the time of God's creation of the stars; meaning, in the beginning of time; in ancient time. (A.) b4: [And فِى أَوَّلِ الدَّهْرِ In the beginning of time. (A.) b5: [And يَبْقَى الدَّهْرَ It remains for ever. b6: And لَا آتِيهِ الدَّهْرَ I will not come to him, ever. See also دَاهِرٌ.] b7: And صَامَ الدَّهْرَ [He fasted ever, or always]. (TA in art. اول, &c. [See a trad. cited voce آلَ, in that art.]) b8: [Hence, because, in one sense, time brings to pass events, good and evil,] الدَّهْرُ was applied by the Arabs to Fortune; or fate: and they used to blame and revile it: and as the doing so was virtually blaming and reviling God, since events are really brought to pass by Him, Mohammad forbade their doing thus. (Az, Mgh, TA, &c.) It is said in a trad., لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللّٰهُ, (S, Mgh, TA, &c.,) or, accord. to one reading, فَإِنَّ اللّٰهُ هُوَ الدَّهْرُ, (Az, Mgh, TA, &c.,) in which some explain الدهر in the first proposition as having a different meaning from that which it has in the second, whereas others assign to it the same meaning in both cases: (TA:) the meaning of the trad. is, Revile ye not [fortune, or] the Efficient of fortune; for the Efficient of fortune is God: (Az, S, TA, &c.:) or, accord. to the second reading, for God is the Efficient of fortune. (TA.) Hence, (TA,) some reckon الدَّهْرُ as one of the names of God: (K, &c.:) but some disallow this: and some say that it is allowable if meant to signify, as rendered above, the Efficient of fortune. (TA, &c.) b9: زَوْجُ دَهْرٍ A husband prepared for the accidents or calamities of fortune. (S in art. بهر. [See بَهْرٌ.]) b10: دَهْرٌ also signifies An evil event or accident; a misfortune; a calamity. (K.) See also دَهَارِيرُ.

[And see 1.] b11: Also A purpose; an intention: (S, K:) a desire: (TA:) the scope, or end that one has in view. (K, TA.) You say, مَا دَهْرِى

بِكَذَا, (S, TA,) and مَا دَهْرِى كَذَا, (TA,) My purpose, or intention, (S, TA,) and my desire, and my scope, or the end that I have in view, (TA,) is not such a thing. (S, TA.) b12: Also (tropical:) A custom, or habit, (S, K,) that is constant, or permanent, (Kull p. 183,) or that lasts throughout life. (TA.) You say, مَا ذَاكَ بِدَهْرِى (tropical:) That is not my custom, or habit, (S,) that lasts throughout my life: (TA:) and مَا دَهْرِى بِكَذَا (tropical:) My habit throughout life is not so. (TA.) دَهَرٌ: see دَهْرٌ.

دَهْرِىٌّ (S, A, Msb, K) and ↓ دُهْرِىٌّ (K) One who deviates from the truth, and introduces into it that which does not belong to it, syn. مُلْحِدٌ; (S, A;) who asserts that the duration of the present world is from eternity, (A, Msb,) or that it is everlasting, (K,) and does not believe in the resurrection, (Msb,) or in the world to come. (TA.) b2: And the latter, (S, A, Msb, K,) or the former, (IAmb,) An old, or aged, man. (IAmb, S, A, Msb, K.) Th says that both are rel. ns. from الدَّهْرُ, though the latter is contr. to rule, [as is also remarked in the Msb,] like سُهْلِىٌّ from الأَرْضُ السَّهْلَةُ. (S.) b3: Some say also that the latter signifies An acute, or ingenious, or expert, man. (TA.) دُهْرِىٌّ: see the next preceding paragraph.

دِهْرَارٌ: see دَهَارِيرُ.

دُهرُورٌ: see دَهَارِيرُ.

دِهْرِيرٌ: see دَهَارِيرُ.

دَهيِرٌ: see دَاهِرٌ.

دَهَارِيرُ, a pl. without a sing.; (K, TA;) or its sing. is ↓ دَهْرٌ, like as the sing. of مَذَاكِيرُ is ذَكَرٌ, and that of مَشَابِهُ, شَبَهٌ; or its sing. is ↓ دُهْرُورٌ, or ↓ دِهْرَارٌ, [in the TA written by mistake دهرات,] or ↓ دِهْرِيرٌ; (TA;) Misfortunes; calamities: as in the phrase وَقَعَ فِى الدَّهَارِيرِ He fell into misfortunes, or calamities. (A, TA.) b2: Also Severe, or calamitous. (S.) It is said in a trad. of Sateeh, فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارًا دَهَارِيرُ [For verily this age is at times calamitous]. (TA.) دَهْرٌ دَهَارِيرُ, A severe, or calamitous, age, is a phrase like لَيْلَةُ لَيْلَآءُ, and نَهَارٌ أَنْهَرُ, &c.: (S:) [see also دَاهِرٌ:] and it also signifies a time of two states, adverse and prosperous: (TA:) and دُهُورٌ دَهَارِيرٌ, various, or varying, times: (K:) or long times. (A.) [See دَاهِرٌ.] b3: Also دَهَارِيرُ [or rather, as IbrD says, دَهْرُ الدَّهَارِيرِ, for this has the signification immediately following,] The beginning of time past: and [absolutely] preceding, or past, time. (K, TA.) You say كَانَ ذٰلِكَ فِى

دَهْرِ الدَّهَارِيرِ [That was in the beginning of past time: or in the time of by-gone ages]. (TA.) دَهْرٌ دَاهِرٌ (S, K) and ↓ دَهْرٌ دَهِيرٌ (K) are phrases in which the epithet has an intensive effect, [meaning A long, or an endless, period, or course, of time,] (K,) like أَبَدٌ أَبِيدٌ (S, TA) and أَبَدٌ آبِدٌ: (TA:) or a severe, or calamitous, age. (TA.) [See also دَهَارِيرُ.] b2: لَا آتِيكَ دَهْرَ الدَّهِرِينَ I will not come to thee, ever: (S, K:) similar to the phrase أَبَدَ الآبِدِينَ. (TA.) هُمْ مَدْهُورٌ بِهِمٌ, and مَدْهُورُونَ, They are afflicted with an evil event. (K.)
دهر
: (الدَّهْرُ قد يُعدُّ فِي الأَسماءِ الحُسْنَى) ، لِمَا وَرَدَ فِي الحَدِيث الصَّحيح الَّذِي رَواه أَبو هُرَيْرَةَ يَرْفَعه. قَالَ الله تَعَالَى: (يُؤْذِينِي ابْن آدم يسب الدَّهْر وَإِنَّمَا أَنا الدَّهْر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار) . كَمَا فِي الصَّحِيحَين وغَيْرِهما وَفِي حديثٍ آخرَ: (لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) وَفِي رِوَايَة أخْرَى (فإِنّ الدَّهْرَ هُوَ الله تَعَالَى) . قَالَ شيخُنا: وعَدُّه فِي الأَسْماءِ الحُسْنَى من الغَرَابة بمَكَانٍ مَكِينٍ، وَقد رَدَّه الحافِظ بنُ حَجَر، وتَعَقَّبَه فِي مَواضِعَ من فَتْحِ البَارِي، وبسَطَه فِي التَّفْسِير وَفِي الأَدب وَفِي التَّوْحِيد، وأَجاد الكلامَ فِيهِ شُرَّاحُ مُسْلِم أَيضاً عِياضٌ والنَّوَوِيّ والقُرْطُبِيُّ وغيرُهُم، وجَمَع كَلامَهم الآبِي فِي الإِكمال. وَقَالَ عِياضٌ: القَوْلُ بأَنَّه من أسماءِ اللَّهِ مَرْدُودٌ غَلَطٌ لَا يَصِحّ، بل هُو مُدَّةُ زَمَانِ الدُّنْيَا، انْتهى.
وَقَالَ الجوهريّ فِي مَعنَى لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، أَي مَا أَصابَاك من الدَّهْر فاللَّهُ فاعِلُه لَيْس الدَّهْر، فإِذا شتَمْت بِهِ الدَّهْرَ فكأَنَّك أَردْتَ بِهِ اللَّهَ؛ لأَنهم كَانُوا يُضِيفون النَّوَازِلَ إِلى الدَّهْرِ، فَقيل لَهُم: لَا تَسُبُّوا فاعِلَ ذالك بكم، فإِن ذالِك هُو الله تَعَالَى.
ونقَلَ الأَزهرِيّ عَن أَبي عُبَيْد فِي قَوْله: (فإِن الله هُوَ الدَّهْر) مِمَّا لَا يَنْبَغِي لأَحَد من أَهْلِ الإِسْلام أَن يَجْهَل وَجْهَه، وذالك أَن المُعَطِّلة يَحتَجُّون بِهِ على المُسْلِمِين، قَالَ: ورأَيتُ بعضَ مَنْ يُتَّهم بالزَّنْدَقة والدَّهْرِيّة يَحْتَجُّ بهاذا الحَدِيث وَيَقُول: أَلاَ تَراه يَقُول: (فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْر) . قَالَ: فقُلتُ: وَهل كَانَ أَحَدٌ يَسُبُّ اللَّهَ فِي آبادِ الدَّهْر. وَقد قَالَ الأَعْشَى فِي الجَاهِليّة:
اسْتَأْثَر اللَّهُ بالوفاءِ وبِالْ
حَمْد ووَلأ المَلامَةَ الرَّجُلاَ
قَالَ: وتأْوِيلُه عِنْدِي أَنَّ العَرَب كانَ شأْنُها أَن تَذُمَّ الدّهْرَ وتَسُبَّه عِنْد الحوادِثِ والنوازِلِ تَنلإِلُ بهم، من مَوْت أَوْ هَرَم، فَيَقُولُونَ أَصابَتْهُم قَوَراِعُ الدَّهْرِ وحَوادِثُه، وأَبادَهم الدَّهْرُ، فيَجْعَلُون الدَّهْرَ الَّذِي يَفعل ذالك فيَذُمُّونه، وَقد ذع 2 روا ذالك فِي أَشْعَارهم، وأَخْبَر الله تعالَى عَنْهُم بذالك فِي كِتابِه العَزِيز، فنهاهم النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذالك وَقَالَ (لَا تَسُبُّوا الدّهرَ) على تأْوِيل لَا تَسُبُّوا الَّذِي يَفْعَلُ بكُم هاذِه الأَشْيَاءَ، فإِنَّكُم إِذا سَبَبْتم فاعِلَهَا فَإِنَّمَا يَقَع السَّبُّ على الله، لأَنّه الفاعلُ لَهَا لَا الدَّهْر. فَهذا وَجْهُ الحَدِيثِ.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَقد فَسَّر الشَّافِعِيُّ هاذا الحديثَ بنَحْوِ مَا فَسَّرَه أَبو عُبَيْد، فظَنَتْت أَنَّ أَبَا عُبَيْد حَكَى كلامَه.
وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائر: وَالَّذِي يُحَقِّق هاذا الموضِع ويَفْصِل بَين الرِّوايَتَيْن هُوَ قَوْله: (فإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ الله) ، حَقِيقَتُه: فإِنَّ جالبَ الحوادثِ هُوَ اللَّهُ لَا غَيْرُ، فوضَعَ الدَّهْرَ مَوْضِعَ جالِبِ الحَوَادِثِ، كَمَا تَقول: إِنَّ أَبا حَنِيفَة أَبُو يُوسفَ، تُرِيد أَن النِّهَايَة فِي الفِقْه هُوَ أَبُو يُوسفَ لَا غَيره. فتضع أَبا حَنِيفَة مَوْضع ذالِك لشُهْرَتِه بالتَّناهِي فِي فِقْهِه، كَمَا شُهِرَ عندَهم الدَّهْرُ بجَلْبِ الحوادثِ.
ومعنَى الروايَةِ الثانيةِ (إِنَّ اللَّهَ هُو الدَّهْر) ، فإِنَّ اللَّهَ هُوَ الجالِبُ للحوادثِ لَا غَيْرُ، رَدًّا لاعتقادِهم أَنْ جالبَها الدَّهْرُ، كَمَا إِذا قلتَ: إِنَّ أَبا يُوسَف أَبو حَنِيفَةَ، كَانَ المعنَى أَنَّه النِّهَايَة فِي الفِقْه. وَقَالَ بعضُهُم: الدَّهْر الثانِي فِي الحَدِيث غيرُ الأَوّل، وإِنما هُوَ مَصْدَرٌ بمعنَى الفاعلِ، ومَعْنَاه إِنَّ الله هُوَ الدَّهْر، أَي المُصرِّف المُدَبِّر المُفِيض لِمَا يَحْدُث، انْتهى.
قلتُ: وَمَا ذَكَره من التَّفْصِيل وتأْويلِ الرِّوايَتَيْن فَهُوَ بعَيْنه نَصُّ كَلَام الأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب، مَا عَدا التَّمْثِيل بأَبِي يُوسفَ وأَبِي حنيفَة.
وأَما القَوْلُ الأَخِيرُ الَّذِي عَزَاه لبَعْضهم فقد صَرّحوا بِهِ، واستَدَلُّوا بالآيةِ {يُدَبّرُ الاْمْرَ يُفَصّلُ الآيَاتِ} (الرَّعْد: 2) ، ونسبُوه للراغِب.
وَقد عَدَّ المُدَبِّرَ فِي الأَسماءِ الحَسَنِى الحَاكْمُ والفِرْيَابِيّ مِن رِوَاية عبد الْعَزِيز بن الحُصَيْن، كَمَا نَقله شيخُنا عَن الفَتْح، ولاكن يخالِفُه مَا فِي المُفْردات لَهُ بَعْد ذِكرِ مَعْنَى الدَّهْرِ تأْوِيل الحَدِيث بنَحْوٍ من كلامِ الشافعيّ وأَبي عُبَيْد، فليُتَأَمَّل ذالك.
قَالَ شيخُنَا: وكأَنّ المُصَنِّف رَحِمه اللَّهُ قَلَّد فِي ذالك الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ ابنَ عَرِبيّ قُدِّسَ سِرُّه، فإِنَّه قَالَ فِي الْبَاب الثَّالِث وَالسبْعين من الفتوحات: الدَّهرُ من الأَسماءِ الحُسْنَى، كَمَا وَرَدَ فِي الصّحيح. وَلَا يُتَوَهَّم من هاذا القولِ الزَّمَانُ المعرُوف الَّذِي نَعُدُّه من حَرَكَاتِ الأَفْلاَكِ ونَتَخَيَّل من ذالِك دَرَجَاتِ الفَلَك الَّتِي تَقَطَعها الكواكبُ، ذالِك هُوَ الزَّمَان، وكلامُنا إِنَّمَا هُوَ فِي الاسمِ: الدَّهْرِ، ومَقَاماتِه الَّتِي ظهر عَنْهَا الزمانُ، انْتهى.
ونَقَلَه الشيخُ إِبراهيم الكُورانيّ شَيْخُ مَشايخنا، ومالَ إِلى تَصْحيحه. قَالَ: فالمحقِّقون من أَهل الكَشْف عَدُّوه من أَسماءِ اللَّهِ بهاذا المَعْنَى، وَلَا إِشكَالَ فِيهِ. وتَغْلِيطُ عِيَاض الْقَائِل بأَنه من أَسماءِ الله مَبْنِيٌّ على مَا فَسَّره بِهِ من كَوْنِه مُدَّةَ زَمانِ الدُّنْيَا، وَلَا شكّ أَنه بهاذا المعنَى يُغْلَّط صاحبُه. أَما بالمعنَى اللائقِ كَمَا فَسَّره الشيخُ الأَكبرُ، أَو المُدَبِّر المُصْرِّف، كَمَا فسَّره الراغبُ، فَلَا إِشكالَ فِيهِ، فالتغليط لَيْسَ على إِطْلَاقه.
قَالَ شيخُنَا: وَكَانَ الأَشْياخُ يَتوقَّفُون فِي هاذا الْكَلَام بَعْضَ التَّوَقُّفِ لَمَّا عَرَضْته عَلَيْهِم وَيَقُولُونَ: الإِشارات الكَشْفِيّة لَا يُطلَق القَولُ بهَا فِي تَفْسِر الأَحاديثِ الصَّحِي 2 ة المَشْهُورة، وَلَا يُخَالَفُ لأَجلها أَقولاُ أَئِمَّةِ الحديثِ المَشَاهِير، وَالله أَعلم.
(و) قيل الدَّهْر: (الزّمانُ) قَلَّ أَو كَثُر، وهما وَاحدٌ، قَالَه شَمِرٌ، وأَنشد:
إِنَّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلِي بجُمْلٍ
لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإِحْسَانِ وَقد عَارَضه خالِدُ بنُ يَزِيدَ وخَطَّأَه فِي قَوْلِهِ: الزّنمانُ والدَّهْر وَاحِد، وَقَالَ: يَكون الزمانُ شهرَيْن إِلى سِتَّة أَشهُرٍ، والدَّهْرُ لَا يَنْقَطَع، فهما يَفْتَرِقَانِ، وَمثله قَالَ الأَزهريّ.
(و) قيل: الدَّهْرُ هُوَ (الزّمانُ الطَّوِيلُ) ، قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ. وإِطلاقُه على القَلِيل مَجازٌ واتِّسَاعٌ، قَالَه الأَزهريّ.
(و) فِي الْمِصْبَاح: الدَّهْر: يُطلقُ على (الأَمَد) ، هاكذا بالمِيمِ فِي النّسخ، وَفِي الأُصول. صَحِيحَة الأَبَد بالمُوحَّدَة، ومِثْله فِي البَصَائر والمِصْباح المُحْكَم، وَزَاد فِي الْمُحكم (المَمْدُود) ، وَفِي البصائر: لَا يَنقطع. (و) قيل: الدَّهْرِ: (أَلفُ سَنَة) . وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: الدَّهرُ عِنْد العَرَب يَقَع على بَعْض الدَّهْرِ الأَطْوَلِ، وَيَقع على مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا.
وَفِي الْمُفْردَات للراغب: الدَّهْرُ فِي الأَصْل اسمٌ لمُدَّة العَالَمِ من ابتاءِ وُجُوده إِلى إِنقضائه، وعَلى ذالك قولُه تَعَالَى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ} (الْإِنْسَان: 1) يُعبَّر بِهِ عَن كُلِّ مدّة كَبِيرَة، بِخِلَاف الزَّمَانِ، فإِنه يَقَعُ على المُدَّةِ القليلة والكَثِيرة.
وَنقل الأَزْهَرِيّ عَن الشّافعيّ: الحِينُ يَقَع على مُدَّةِ الدُّنْيَا ويَوْم، قَالَ: وَنحن لَا نَعْلَم للحِينِ غَايَةً. وكذالك زَمَانٌ ودَهْرٌ وأَحقابٌ. ذُكِر هاذا فِي كتاب الأَيمان، حَكاه المُزَنيّ فِي مُخْتَصره عَنهُ. تُفْتَح الهاءُ، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد حُكِيَ ذالك، فإِما أَن يكونَا لُغَتَيْن، كَمَا ذَهَب إِليه البَصْرِيّون فِي هاذا النَّحْوِ، فيُقْتَصَر على مَا سُمِعَ مِنْهُ، وإِمّا أَن يكون ذالك لمكانِ حَرْف الحَلْق، فيطَّرِد فِي كُلّ شيءٍ، كَمَا ذَهَبَ إِليه الكُوفِيُّون. قَالَ أَبو النَّجْم:
وَجَبَلاً طَالَ مَعَدًّا فاشْمَخَرّ
أَشَمَّ لَا يَسْطِيعُه النَّاسُ الدَّهْرَ قَالَ ابنُ سِيدَه: و (ج) الدَّهرْ (أَدْهُرٌ ودُهُورٌ) ، وكذالك جَمْع الدَّهَر، لأَنّا لم نَسمع أَدْهَارً وَلَا سمِعْنا فِيهِ جَميعاً إِلاَّ مَا قدَّمناه من جَمْع دَهْر.
(و) الدّهْر: (النّازِلَةُ) ، وهاذا على اعتقادِهم على أَنَّه هُوَ الطَّارِقُ بهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ، ونَقَله عَنهُ المُصَنِّف فِي البَصَائِر. قَالَ: ولذالك اشتَقُّوا من اسْمه دَهَرَ فُلاناً خَطْبٌ، كَمَا سيأْتي قَرِيبا.
(و) الدَّهْر: (الهِمَّةُ) والإِرادَة (والغَايَةُ) ، تَقول: مَا دَهْرِي بِكَذَا، وَمَا دَهْرِي كَذَا، أَي مَا هَمِّي وغايَتِي وإِرادَاتِي. وَفِي حَدِيث أُمِّ سُلَيْمٍ (مَا ذَاكِ دَهْرُكِ) وَقَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ:
لعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتَأْبِين هالِكٍ
وَلَا جَزِعاً مِمَّا أَصابَ فَأَوْجَعَا
(و) من المَجاز: الدَّهْر: (العَادَةُ) الباقِيَةُ مُدَّةَ الحَيَاةِ: تَقول: مَا دَهْرِي بِكَذَا مَا ذَاكَ بدَهْرِي. ذكرَهَ الزَّمْخَشَرِيّ فِي الأَساس والمُصَنِّف فِي البَصَائِر.
(و) الدَّهْر: (الغَلَبَةُ) والدّولَة، ذكرَه المصنِّف فِي البَصَائِر.
(والدّهارِيرُ: أَوّلُ الدّهرِ فِي الزَّمن الماضِي، بِلَا واحدٍ) ، كالعَبَادِيد، قَالَه الأَزهريّ.
(و) الدَّهَارِيرُ: (السَّالِفُ) ، وَيُقَال: كَانَ ذالِك فِي دَهْر الدَّهارِير.
وَفِي الأَساس: يُقَال: كَانَ ذالك دَهْرَ النَّجْمِ: ينَ خلقَ اللَّهُ النُّجُومَ، يُرِيد أَوّلَ الزَّمَان وَفِي القديمِ.
(ودُهُورٌ دَهَارِيرُ: مُخْتَلِفَةٌ) ، على الْمُبَالغَة.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الدَّهَارِيرُ: تَصَارِيفُ الدَّهْر ونوَائِبُه. مُشْتَقٌّ من لَفْظِ الدَّهْرِ، لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ من لَفْظِه، كعَبَابِيدَ، انْتهى.
وأَنشد أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاَءِ لرَجُل من أَهْل نَجْد. وَقَالَ ابنُ بَرِّيّ، هُوَ لِعثْيَرِ بنِ لَبِيدٍ العُذْرِيّ. وَقيل: هُوَ لحُرَيْث بن جَبَلَةَ العُذْرَيّ.
قلت: وَفِي البصائر للمُصنّفِ: لأَبي عُيَيْنة المُهَلَّبيّ:
فاستَقْدِرِ اللَّهَ خَيْراً وارْضَيَنّ بِهِ
فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذا دَارَتْ مَيَاسِيرُ
وبَيْنَمَا المَرْءُ فِي الأَحياءِ مُغْتَبِطُ
إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعَاصِيرُ
يَبْكِي عَلَيْهِ غَرِيبٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ
وذُو قَرَابَتِهِ فِي الحَيِّ مَسْرُورُ
حَتّى كأَنْ لَمْ يَكُنْ إِلّا تَذَكُّرُهُ
والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ دَهَارِيرُ
قَالَ: وواحِدُ الدَّهارِير: دَهْر، على غَيْر قِيَاس. كَمَا قَالُوا: ذَكَرٌ ومَذاكِير، وشِبْه ومَشَابِيه وَقيل: جَمْع دُهْرورٍ أَو دَهْرَات. وَقيل: دِهْرِير. وَفِي حَدِيث سَطِيح:
فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَاراً دَهَارِيرُ
وَيُقَال: دَهْرٌ دَهَارِيرُ، أَي شَدِيدٌ، كَقَوْلِهِم: لَيْلَةٌ لَيْلاءُ، ونَهَارٌ أَنْهَرُ، ويَوْمٌ أَيْوَمُ، وساعَةُ سَوْعَاءُ.
(و) كَذَا (دَهْرٌ دَهِيرٌ، و) دَهْر (داهِرٌ، مُبَالغَةٌ) ، أَي شَدِيدُ، كَقَوْلِهِم أَبَدٌ آبِدٌ، وأَبَدٌ أَبِيدٌ.
(ودَهَرَهُم أَمرٌ) ، ودَهَرَ بهم، (كمَنع: نزَلَ بهم مَكْرُوهٌ) ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَصابَهم بِهِ الدَّهْرُ. وَفِي حَدِيث مَوْتِ أَبي طَالب (لَوْلَا أَنَّ قُرَيشاً تَقول دَهَرَه الجَزعُ لفَعلْتُ) (وهم مَدْهورٌ بهم ومَدْهُورُون) ، إِذا نَزَلَ بهم وأَصابَهُم.
(والدَّهْرِيّ) بِالْفَتْح (ويُضمُّ) : المُلْحِدُ الي لَا يُؤْمن بالآخِرة (القَائِلُ بِبقَاءِ الدَّهْرِ) . وَهُوَ مُوَلَّد. قَالَ ثَعْلبٌ: وهما جَمِيعاً مَنْسُوبانِ إِلى الدَّهْر، وهم رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَب، كَمَا قَالُوا سُهْلِيّ للمَنْسُوب إِلى الأَرضِ السَّهْلَة، واقْتَصَر الزَّمْخَشِريّ على الفَتْح، كَمَا سيأْتي.
(وعَامَلَه مُدَاهرَةً ودِهَاراً، كمُشَاهَرَة) الأَخيرةَ عَن اللِّحْيَانيّ، وكذالِك استَأْجَرَه مُدَاهَرةً ودِهَاراً، عَنهُ.
(ودَهْوَرَهُ) دَهْوَرَةً: (جَمَعَه وقَذَفه) بِهِ (فِي مَهْواةٍ) ، وَقَالَ مُجَاهد فِي قَوْلِه تَعَالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ} (التكوير: 1) قَالَ: دُهْوِرَت. وَقَالَ الرَّبِيع بنُ خُثَيم: رَمَى بهَا.
وَيُقَال: طَعَنَة فكَوَّرةَ، إِذَا أَلْقاه. وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَة فِي تَفْسِير قولِهِ تَعَالَى: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} (الشُّعَرَاء: 94) أَي دُهْوِرُوا. وَقَالَ الزَّجّاج أَي طُرِحَ بعضُهم على بَعْض.
وَفِي مجمع الأَمثال للمَيْدَانِيّ:
يُقَال: (دَهْوَرَ الكَلْبُ) إِذا فَرِقَ من الأَسَدَ فنَبَحَ وضَرِطَ (وسَلَحَ) .
(و) دَهْوَرَ (الْكَلَام: فخّمَ بعضَه فِي إِثْر بَعْضٍ) .
(و) دَهْوَرَ (الحائِطَ: دَفَعَه فَسَقَطَ، وتدَهْوَرَ اللَّيْلُ: أَدْبَرَ) ووَلَّى.
(والدَّهْوَرِيُّ: الرّجلُ الصُّلْبُ) الضَّرْبُ. وَقَالَ اللّيث: رَجُلٌ دَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، وَهُوَ الصُّلْب.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَظُنُّ هاذا خَطَأً، وَالصَّوَاب جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، أَي رَفِيعُ الصَّوتِ.
(ودَهْرٌ) ، بفَتْح فَسُكون: (وادٍ دُونَ حَضْرَموْتَ) . قَالَ لَبِيد بنُ رَبِيعة:
وأَصْبَحَ راسِياً برُضَامِ دَهْرٍ
وسَالَ بِهِ الخَمائِلُ فِي الرِّهَامِ (و) دَهْرُ بن وَدِيعةَ بنِ لُكَيْزٍ (أَبُو قَبِيلَة) ، من عامِرٍ، (والدُّهْرِيّ، بالضَّمّ، نِسْبَةٌ إِليها على غيرِ قِياس) ، من تَغيرات النَّسب. وَهُوَ كَثِيرٌ، كسُهْلِيّ إِلى الأَرْض السَّهْلَة، كَمَا تقدّم عَن ثَعْلَب. قَالَ ابنُ الأَنبارِيّ: يُقَال فِي النّسبة إِلَى الرجل القَدِيم: دَهْرِيّ. قَالَ: وإِن كَانَ من بني دَهْرٍ من بني عامرٍ قُلْتَ: دُهْرِيّ لَا غَيْرُ، بضمّ الدالِ، وَقد تقدَّم عَن ثَعْلَبِ مَا يُخَالِفهُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فإِن سَمَّيت بدَهْر لم تَقُلْ إِلا دَهْرِيّ، على القِيَاس.
(و) قَالَ الزَّمخْشَرِيّ فِي الأَسَاس والدُّهْرِيّ، بالضَّمّ (: الرَّجلُ المُسِنّ) القدِيم، لكِبَرِه. يُقَال: رَجُلٌ دُهْرِيٌّ، أَي قديمٌ مُسنٌّ نُسِب إِلَى الدَّهْر، وَهُوَ نَادِرٌ، وبالفَتْح: المُلْحِدُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَة: والدُّهرِيّ أَيضاً بالضَّمّ: الحاذِقُ.
والمصنّف مَشَى على قَول ابنِ الأَنباريّ، وهُنا وَفِي الأَوّل على قَول ثَعْلَب، وفاتَه معنَى الحاذِقِ، فتأَمَّلْ.
(ودَاهِرٌ، ودَهِيرٌ، كأَمِير. من الأَعلامِ. و) يُقَال: (إِنّه لدَاهِرَةُ الطُّولِ: طويلُهُ) جِدًّا.
(ودَاهَرُ كهَاجَر: مَلِك للدَّيْبُلِ) قَصَبة السِّنْد، (قَتَلَه مُحَمَّدُ بنُ القاسِم الثَّقَفِيّ) ابْن عمّ الحَجّاجِ بن يُوسفَ، واستباح الدَّيْبُل (وافتَتَح مِن الدَّيْبُل) إِلى مُولَتَانَ وَهُوَ غَيْر مُنْصِرف للعلميّة والعُجْمَة، ذَكَرَه جَرير فَقَالَ:
وأَرضَ هِرَقْلٍ قد ذَكَرْتُ وَدَاهَراً
ويَسْعَى لَكُم من آلِ كِسْرَى النَّواصِفُ
(و) فِي الصّحاح: (لَا آتِيهِ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ) ، أَي (أَبداً) ، كَقَوْلِهِم: أَبدَ الآبِدِين. (و) أَبو بكرٍ (عبدُ الله بنُ حَكِيم الدَّاهِريُّ، ضعِيفٌ) . وَقَالَ الذَّهَبِيّ: اتَّهموه بالوَضحَ. وَقَالَ ابنُ أَبي حَاتِم عَن أَبِيه قَالَ: تَركَ أَبو زُرْعَةَ حَدِيثَهُ وَقَالَ: ضَعِيف، وَقَالَ مَرَّةً: ذاهِبُ الحديثِ.
(وعبدُ السّلام) بنُ بكَرَنَ (الدَّاهِرِيُّ، حَدَّثَ) .
والدَّاهِرُ: بَطْنٌ من مَهْرَةَ من قُضَاعَةَ قَالَه الهَمْدَانيّ.
وجُنَيْد بنُ العَلاءِ بن أَبي دِرَةَ، روى عَنهُ محمّدُ بنُ بِشْر وغيرُه. ودُهَيْرٌ الأَقْطَعُ، كزُبَيْر، عَن ابْن سِيرِين.
وكأَمِيرٍ دَهِيرُ بنُ لُؤَيّ بن ثَعْلَبَةَ، من أَجداد المِقْدَادِ بنِ الأَسودِ.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
دَهْرٌ دَهَارِيرُ، أَبي ذُو حَالَيْن من بُؤْس ونُعْم.
والدَهَارِيرُ. تَصَارِيفُ الدَّهْرِ ونَوَائِبُه. وَوَقَعَ فِي الدَّهَارِير: الدَّوَاهِي.
والدَّهْوَرَةُ: الضَّيْعَة وتَرْكُ التَّحَفُّظِ والتَّعَهُّدِ. وَمِنْه حَدِيثُ النَّجَاشيّ: (وَلَا دهْورَةَ اليومَ على حِزْبِ إِبراهِيم) .
ودهْوَرَ اللُّقْمَةَ: كَبَّرَها. وَقَالَ الأَزهرِيُّ. دَهْوَرَ الرَّجلُ لُقْمَةً، إِذا أَدارَهَا ثمّ الْتَهَمَهَا.
وَفِي الأَسَاس: رأَيتُه يَدَهُوِرُ اللُّقَمَ، أَي يُعظِّمها ويَتَلَقَّمُها.
وَفِي نوادِر الأَعْرَابِ: مَا عِنْدي فِي هاذَا الأَمرِ دَهْوَرِيَّةٌ وَلَا هَوْدَاءُ وَلَا هَيْدَاءُ وَلَا رَخْوَدِيَّةٌ، أَي لَيْسَ عِنْدَه فِيهِ رِفْقٌ وَلَا مُهَاوَدَةٌ وَلَا رُوَيْدِيّة.
والدَّوَاهِر: رَكَايَا مَعْرُوفةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَق:
إِذاً لأَتَى الدَّواهِرَ عَن قَرِيبٍ
بخِزْيٍ غَيْرِ مَصْرُوفِ العِقَال
ودَهْرَانُ، كسَحْبَان: قَرية بِالْيمن، مِنْهَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد بنِ مُحمَّد المُقْرِىءِ، حدّثَ.
د هـ ر

مضت عليه أدهر ودهور، وكان ذلك دهر النجم حين خلق الله النجوم: تريد في أول الزمان وفي القديم. ورأيت شيخاً دهرياً دهرياً: مسنا ملحداً يقول بقدم الدهر. ودهرهم أمر: أصابهم به الدهر. ومضت دهور دهارير: طوال. ورأيته يدهور اللقم: يعظمها ويتلقمها. ووقع في الدهاريس وهي الدواهي.

ومن المجاز: ما ذاك بدهري، جعلوا دهره الفعل كونهفيه.

دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وقيل: الدهر أَلف سنة. قال ابن

سيده: وقد حكي فيه الدَّهَر، بفتح الهاء: فإِما أَن يكون الدَّهْرُ

والدَّهَرُ لغتين كما ذهب إِليه البصريون في هذا النحو فيقتصر على ما سمع منه،

وإِما أَن يكون ذلك لمكان حروف الحلق فيطرد في كل شيء كما ذهب إِليه

الكوفيون؛ قال أَبو النجم:

وجَبَلاَ طَالَ مَعَدّاً فاشْمَخَرْ،

أَشَمَّ لا يَسْطِيعُه النَّاسُ، الدَّهَرْ

قال ابن سيده: وجمعُ الدَّهْرِ أَدْهُرٌ ودُهُورٌ، وكذلك جمع الدَّهَرِ

لأَنا لم نسمع أَدْهاراً ولا سمعنا فيه جمعاً إِلاَّ ما قدّمنا من جمع

دَهْرٍ؛ فأَما قوله، صلى الله عليه وسلم: لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فإِن

الله: هو الدَّهْرُ؛ فمعناه أَن ما أَصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر،

فإِذا شتمت به الدهر فكأَنك أَردت به الله؛ الجوهري: لأَنهم كانوا يضيقون

النوازل إِلى الدهر، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم فإِن ذلك هو الله

تعالى؛ وفي رواية: فإِن الدهر هو الله تعالى؛ قال الأَزهري: قال أَبو عبيد

قوله فإِن الله هو الدهر مما لا ينبغي لأَحد من أَهل الإِسلام أَن يجهل

وجهه وذلك أَن المُعَطِّلَةَ يحتجون به على المسلمين، قال: ورأَيت بعض من

يُتهم بالزندقة والدَّهْرِيَّةِ يحتج بهذا الحديث ويقول: أَلا تراه يقول

فإِن الله هو الدهر؟ قال: فقلت وهل كان أَحد يسب الله في آباد الدهر؟

وقد قال الأَعشى في الجاهلية:

اسْتَأْثرَ اللهُ بالوفاءِ وبالْـ

ـحَمْدِ، وَوَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا

قال: وتأْويله عندي أَن العرب كان شأْنها أَن تَذُمَّ الدهر وتَسُبَّه

عند الحوادث والنوازل تنزل بهم من موت أَو هَرَمٍ فيقولون: أَصابتهم قوارع

الدهر وحوادثه وأَبادهم الدهر، فيجعلون الدهر الذي يفعل ذلك فيذمونه،

وقد ذكروا ذلك في أَشعارهم وأَخبر الله تعالى عنهم بذلك في كتابه العزيز ثم

كذبهم فقال: وقالوا ما هي إِلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا

إِلاَّ الدهر؛ قال الله عز وجل: وما لهم بذلك من علم إِن هم إِلاَّ يظنون.

والدهر: الزمان الطويل ومدّة الحياة الدنيا، فقال النبي، صلى الله عليه

وسلم: لا تسبوا الدهر، على تأْويل: لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأَشياء

فإِنكم إِذا سببتم فاعلها فإِنما يقع السب على الله تعالى لأَنه الفاعل لها

لا الدهر، فهذا وجه الحديث؛ قال الأَزهري: وقد فسر الشافعي هذا الحديث

بنحو ما فسره أَبو عبيد فظننت أَن أَبا عبيد حكى كلامه، وقيل: معنى نهي

النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذم الدهر وسبه أَي لا تسبوا فاعل هذه

الأَشياء فإِنكم إِذا سببتموه وقع السب على الله عز وجل لأَنه الفعال لما يريد،

فيكون تقدير الرواية الأُولى: فإِن جالب الحوادث ومنزلها هو الله لا

غير، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك، وتقدير

الرواية الثانية: فإِن الله هو الجالب للحوادث لا غير ردّاً لاعتقادهم أَن

جالبها الدهر.

وعامَلَهُ مُدَاهَرَةً ودِهاراً: من الدَّهْرِ؛ الأَخيرة عن اللحياني،

وكذلك اسْتَأْجَرَهُ مُدَاهَرَةً ودِهاراً؛ عنه. الأَزهري: قال الشافعي

الحِيْنُ يقع على مُدَّةِ الدنيا، ويوم؛ قال: ونحن لا نعلم للحين غاية،

وكذلك زمان ودهر وأَحقاب، ذكر هذا في كتاب الإِيمان؛ حكاه المزني في مختصره

عنه. وقال شمر: الزمان والدهر واحد؛ وأَنشد:

إِنَّ دَهْراً يَلُفُّ حَبْلِي بِجُمْلٍ

لَزَمَانٌ يَهُمُّ بالإِحْسانِ

فعارض شمراً خالد بن يزيد وخطَّأَه في قوله الزمان والدهر واحد وقال:

الزمان زمان الرطب والفاكهة وزمان الحرّ وزمان البرد، ويكون الزمان شهرين

إِلى ستة أَشهر والدهر لا ينقطع. قال الأَزهري: الدهر عند العرب يقع على

بعض الدهر الأَطول ويقع على مدة الدنيا كلها. قال: وقد سمعت غير واحد من

العرب يقول: أَقمنا على ماء كذا وكذا دهراً، ودارنا التي حللنا بها تحملنا

دهراً، وإِذا كان هذا هكذا جاز أَن يقال الزمان والدهر واحد في معنى دون

معنى. قال: والسنة عند العرب أَربعة أَزمنة: ربيع وقيظ وخريف وشتاء، ولا

يجوز أَن يقال: الدهر أَربعة أَزمنة، فهما يفترقان. وروى الأَزهري بسنده

عن أَبي بكر. رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال:

أَلا إِنَّ الزمانَ قد اسْتَدارَ كهيئته يومَ خَلَق اللهُ السمواتِ

والأَرضَ، السنةُ اثنا عشر شهراً، أَربعةٌ منها حُرُمٌ: ثلاثَةٌ منها متوالياتٌ:

ذو القَعْدَةِ وذو الحجة والمحرّم، ورجب مفرد؛ قال الأَزهري: أَراد

بالزمان الدهر. الجوهري: الدهر الزمان. وقولهم: دَهْرٌ دَاهِرٌ كقولهم أَبَدٌ

أَبِيدٌ، ويقال: لا آتيك دَهْرَ الدَّاهِرِين أَي أَبداً. ورجل

دُهْرِيٌّ: قديم مُسِنٌّ نسب إِلى الدهر، وهو نادر. قال سيبويه: فإِن سميت

بِدَهْرٍ لم تقل إِلاَّ دَهْرِيٌّ على القياس. ورجل دَهْرِيٌّ: مُلْحِدٌ لا

يؤمن بالآخرة، يقول ببقاء الدهر، وهو مولَّد. قال ابن الأَنباري: يقال في

النسبة إِلى الرجل القديم دَهْرِيٌّ. قال: وإِن كان من بني دَهْرٍ من بني

عامر قلت دُهْرِيٌّ لا غير، بضم الدال، قال ثعلب: وهما جميعاً منسوبان

إِلى الدَّهْرِ وهم ربما غيروا في النسب، كما قالوا سُهْلِيٌّ للمنسوب إِلى

الأَرض السَّهْلَةِ. والدَّهارِيرُ: أَوّل الدَّهْرِ في الزمان الماضي،

ولا واحد له؛ وأَنشد أَبو عمرو بن العلاء لرجل من أَهل نجد، وقال ابن بري:

هو لِعثْيَر

(* قوله: «هو لعثير إلخ» وقيل لابن عيينة المهلبي، قاله

صاحب القاموس في البصائر كذا بخط السيد مرتضى بهامش الأَصل). بن لبيد

العُذْرِيِّ، قال وقيل هو لِحُرَيْثِ بن جَبَلَةَ العُذْري:

فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْراً وارْضَيَنَّ بهِ،

فَبَيْنَما العُسْرُ إِذا دَارَتْ مَيَاسِيرُ

وبينما المَرْءُ في الأَحياءِ مُغْتَبَطٌ،

إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعاصِيرُ

يَبْكِي عليه غَرِيبٌ ليس يَعْرِفُهُ،

وذُو قَرَابَتهِ في الحَيِّ مَسْرُورُ

حتى كأَنْ لم يكن إِلاَّ تَذَكُّرُهُ،

والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حِينٍ دَهارِيرُ

قوله: استقدر الله خيراً أَي اطلب منه أَن يقدر لك خيراً. وقوله: فبينما

العسر، العسر مبتدأٌ وخبره محذوف تقديره فبينما العسر كائن أَو حاضر.

إِذ دارت مياسير أَي حدثت وحلت، والمياسير: جمع ميسور. وقوله: كأَن لم يكن

إِلاَّ تذكره، يكن تامة وإِلاَّ تذكره فاعل بها، واسم كأَن مضمر تقديره

كأَنه لم يكن إِلاَّ تذكره، والهاء في تذكره عائدة على الهاء المقدّرة؛

والدهر مبتدأٌ ودهارير خبره، وأَيتما حال ظرف من الزمان والعامل فيه ما في

دهارير من معنى الشدّة. وقولهم: دَهْرٌ دَهارِيرٌ أَي شديد، كقولهم:

لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ونهارٌ أَنْهَرُ ويومٌ أَيْوَمُ وساعَةٌ سَوْعاءُ. وواحدُ

الدَّهارِيرَ دَهْرٌ، على غير قياس، كما قالوا: ذَكَرٌ ومَذاكِيرُ

وشِبْهٌ ومَشَابهِ، فكأَنها جمع مِذْكارٍ ومُشْبِهٍ، وكأَنّ دَهارِير جمعُ

دُهْرُورٍ أَو دَهْرار. والرَّمْسُ: القبر. والأَعاصير: جمع إِعصار، وهي

الريح تهب بشدّة. ودُهُورٌ دَهارِير: مختلفة على المبالغة؛ الأَزهري: يقال

ذلك في دَهْرِ الدَّهارِير. قال: ولا يفرد منه دِهْرِيرٌ؛ وفي حديث

سَطِيح:فإِنَّ ذا الدَّهْرَ أَطْواراً دَهارِيرُ

قال الأَزهري: الدَّهارير جمع الدُّهُورِ، أَراد أَن الدهر ذو حالين من

بُؤْسٍ ونُعْمٍ. وقال الزمخشري: الدهارير تصاريف الدهر ونوائبه، مشتق من

لفظ الدهر، ليس له واحد من لفظه كعباديد. والدهر: النازلة. وفي حديث موت

أَبي طالب: لولا أَن قريشاً تقول دَهَرَهُ الجَزَعُ لفعلتُ. يقال: دَهَرَ

فلاناً أَمْرٌ إِذا أَصابه مكروه، ودَهَرَهُمْ أَمر نزل بهم مكروه،

ودَهَرَ بهم أَمرٌ نزل بهم. وما دَهْري بكذا وما دَهْري كذا أَي ما هَمِّي

وغايتي. وفي حديث أُم سليم: ما ذاك دَهْرُكِ. يقال: ما ذاكَ دَهْرِي وما

دَهْرِي بكذا أَي هَمِّي وإِرادتي؛ قال مُتَمِّم ابن نُوَيْرَةَ:

لَعَمْرِي وما دَهْرِي بِتَأْبِينِ هالِكٍ،

ولا جَزَعاً مما أَصابَ فأَوْجَعَا

وما ذاك بِدَهْري أَي عادتي.

والدَّهْوَرَةُ: جَمْعُك الشيءَ وقَذْفُكَ به في مَهْوَاةٍ؛ ودَهْوَرْتُ

الشيء: كذلك. وفي حديث النجاشي: فلا دَهْوَرَة اليومَ على حِزْبِ

إِبراهيم، كأَنه أَراد لا ضَيْعَةَ عليهم ولا يترك حفظهم وتعهدهم، والواو

زائدة، وهو من الدَّهْوَرَة جَمْعِكَ الشيء وقَذْفِكَ إِياه في مَهْوَاةٍ؛

ودَهْوَرَ اللُّقَمَ منه، وقيل: دَهْوَرَ اللُّقَمَ كبَّرها. الأَزهري:

دَهْوَرَ الرجلُ لُقَمَهُ إِذا أَدارها ثم الْتَهَمَها. وقال مجاهد في قوله

تعالى: إِذا الشمس كُوِّرَتْ، قال: دُهْوِرَتْ، وقال الربيع بن خُثَيْمٍ:

رُمِيَ بها. ويقال: طَعَنَه فَكَوَّرَهُ إِذا أَلقاه. وقال الزجاج في

قوله: فكُبْكِبُوا فيها هم والغَاوونَ؛ أَي في الجحيم. قال: ومعنى كبكبوا

طُرِحَ بعضهم على بعض، وقال غيره من أَهل اللغة: معناه دُهْوِرُوا.

ودَهْوَرَ: سَلَحَ. ودَهْوَرَ كلامَه: قَحَّمَ بعضَه في إِثر بعض. ودَهْوَرَ

الحائط: دفعه فسقط. وتَدَهْوَرَ الليلُ: أَدبر.

والدَّهْوَرِيُّ من الرجال: الصُّلْبُ الضَّرْب.

الليث: رجل دَهْوَرِيُّ الصوت وهو الصُّلْبُ الصَّوْتِ؛ قال الأَزهري:

أَظن هذا خطأَ والصواب جَهْوَرِيُّ الصوت أَي رفيع الصوت.

ودَاهِرٌ: مَلِكُ الدَّيْبُلِ، قتله محمد بن القاسم الثقفي ابن عمر

الحجاج فذكره جرير وقال:

وأَرْضَ هِرَقْل قد ذَكَرْتُ وداهِراً،

ويَسْعَى لكم من آلِ كِسْرَى النَّواصِفُ

وقال الفرزدق:

فإِني أَنا الموتُ الذي هو نازلٌ

بنفسك، فانْظُرْ كيف أَنْتَ تُحاوِلُهْ

فأَجابه جرير:

أَنا الدهرُ يُفْني الموتَ، والدَّهْرُ خالدٌ،

فَجِئْني بمثلِ الدهرِ شيئاً تُطَاوِلُهْ

قال الأَزهري: جعل الدهر الدنيا والآخرة لأَن الموت يفنى بعد انقضاء

الدنيا، قال: هكذا جاء في الحديث.

وفي نوادر الأَعراب: ما عندي في هذا الأَمر دَهْوَرِيَّة ولا

رَخْوَدِيَّةٌ أَي ليس عندي فيه رفق ولا مُهاوَدَةٌ ولا رُوَيْدِيَةٌ ولا

هُوَيْدِيَةٌ ولا هَوْدَاء ولا هَيْدَاءُ بمعنى واحد.

ودَهْرٌ ودُهَيْرٌ ودَاهِرٌ: أَسماء. ودَهْرٌ: اسم موضع، قال لبيد بن

ربيعة:

وأَصْبَحَ رَاسِياً بِرُضَامِ دَهْرٍ،

وسَالَ به الخمائلُ في الرِّهامِ

والدَّوَاهِرُ: رَكايا معروفة؛ قال الفرزدق:

إِذاً لأَتَى الدَّوَاهِرَ، عن قريبٍ،

بِخِزْيٍ غيرِ مَصْرُوفِ العِقَالِ

ملك

Entries on ملك in 18 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 15 more
ملك
المَلِكُ: هو المتصرّف بالأمر والنّهي في الجمهور، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: مَلِكُ الناسِ، ولا يقال: مَلِك الأشياءِ، وقوله: مَلِكِ يومِ الدّين [الفاتحة/ 3] فتقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله:
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[غافر/ 16] . وَالمِلْكُ ضربان: مِلْك هو التملك والتّولّي، ومِلْك هو القوّة على ذلك، تولّى أو لم يتولّ. فمن الأوّل قوله: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
[النمل/ 34] ، ومن الثاني قوله: إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً [المائدة/ 20] فجعل النّبوّة مخصوصة والمِلْكَ عامّا، فإن معنى الملك هاهنا هو القوّة التي بها يترشّح للسياسة، لا أنه جعلهم كلّهم متولّين للأمر، فذلك مناف للحكمة كما قيل: لا خير في كثرة الرّؤساء. قال بعضهم: المَلِك اسم لكلّ من يملك السياسة، إما في نفسه وذلك بالتّمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في غيره سواء تولّى ذلك أو لم يتولّ على ما تقدّم، وقوله:
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [النساء/ 54] . والمُلْكُ: الحقّ الدّائم لله، فلذلك قال: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [التغابن/ 1] ، وقال: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [آل عمران/ 26] فالمُلْك ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم، والمِلْكُ كالجنس للمُلْكِ، فكلّ مُلْك مِلْك، وليس كلّ مِلْك مُلْكا. قال: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ [آل عمران/ 26] ، وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
[الفرقان/ 3] ، وقال:
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ [يونس/ 31] ، قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا
[الأعراف/ 188] وفي غيرها من الآيات. والمَلَكُوتُ: مختصّ بملك الله تعالى، وهو مصدر مَلَكَ أدخلت فيه التاء. نحو: رحموت ورهبوت، قال: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأنعام/ 75] ، وقال:
أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف/ 185] والمَمْلَكة: سلطان المَلِك وبقاعه التي يتملّكها، والمَمْلُوكُ يختصّ في التّعارف بالرقيق من الأملاك، قال: عَبْداً مَمْلُوكاً [النحل/ 75] وقد يقال: فلان جواد بمملوكه. أي: بما يتملّكه، والمِلْكَة تختصّ بمِلْك العبيد، ويقال: فلان حسن الملكة. أي:
الصّنع إلى مماليكه، وخصّ ملك العبيد في القرآن باليمين، فقال: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[النور/ 58] ، وقوله: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء/ 3] ، أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ [النور/ 31] ومملوك مقرّ بالمُلُوكَةِ والمِلْكَةِ والمِلْكِ، ومِلَاكُ الأمرِ: ما يعتمد عليه منه. وقيل: القلب ملاك الجسد، والمِلَاكُ:
التّزويج، وأملكوه: زوّجوه، شبّه الزّوج بِمَلِكٍ عليها في سياستها، وبهذا النظر قيل: كاد العروس أن يكون مَلِكاً . ومَلِكُ الإبل والشاء ما يتقدّم ويتّبعه سائره تشبيها بالملك، ويقال: ما لأحد في هذا مَلْكٌ ومِلْكٌ غيري. قال تعالى: ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا [طه/ 87] وقرئ بكسر الميم ، ومَلَكْتُ العجينَ: شددت عجنه، وحائط ليس له مِلَاكٌ. أي: تماسك وأما المَلَكُ فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكة، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحقّقين:
هو من المِلك، قال: والمتولّي من الملائكة شيئا من السّياسات يقال له: ملك بالفتح، ومن البشر يقال له: ملك بالكسر، فكلّ مَلَكٍ ملائكة وليس كلّ ملائكة ملكا، بل الملك هو المشار إليه بقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [النازعات/ 5] ، فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً [الذاريات/ 4] ، وَالنَّازِعاتِ [النازعات/ 1] ونحو ذلك، ومنه: ملك الموت، قال: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [الحاقة/ 17] ، عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ [البقرة/ 102] ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [السجدة/ 11] .
ملك
المَلِكُ: اللهُ عَّزَ اسْمُه، وهو المالِكُ والمَلِيْكُ.
والمَلَكُوْتُ: مُلْكُ اللَّهِ وسُلْطانُه، ويُقال: مَلْكُوَةٌ.
وما لِفُلانٍ مَوْلى مِلاَكَةٍ دُوْنَ اللَّهِ عَزَّ وجل: أي ما يَمْلِكُه أحَدٌ إلاّ الله. والمِلْكُ: ما مَلَكَتِ اليَدُ من مالٍ وخَوَلٍ. والمَلَكَةُ: مِلْكُ العَبْدِ.
والمَمْلَكَةُ: سُلْطانُ المَلِكِ.
ومّلَّكْتُه أمْرَه وأمْلَكْتُه ومَلَكْتُه. وهو مَلَكُ يَدي - بفَتْحَتَيْن -.
والمَمْلُوْكُ: العَبْدُ، والجميع مَمَالِيْكُ. وقد أقَرَّ بالمُلُوْكَةِ والمَلَكَةِ والمِلْكِ.
والماءُ مَلَكُ أمْرٍ: إِذا كانَ مَعَ القَوْم ماءٌ فَمَلَكُوا أمْرَهم - بفَتْح اللاّم والميم -.
وفلانٌ لا مَلَكَ له: أي لا شَيْء له. وهُوَ لي في مُلْكٍ ومِلْكٍ.
ولنا مُلُوْكٌ من نَخْل: جَمْعُ المِلْكِ لِمَا تَمْلِكُه.
وليس لنا مَلَكاً: جَمْعُ المَلِيْكِ من المَمْلُوك.
ومِلاَكُ الأمْرِ: الذي يُعْتَمَدُ عليه.
والإِمْلاكُ: إمْلاكُ التَّزْوِيْج. وفي المَثَل: " كادَ العَرُوْسُ أنْ يكونَ مَلِكاً ".
ويُقال: مُلَّكَتْ فُلانةُ وجُعِل حَبْلُها على غارِبِها: أي طُلِّقَتْ.
والمَلَكُ والمَلأكُ: من المَلائكة.
والمُلُكُ من الدابَّةِ: قَوائمُه وهادِيْه، وجاءَنا يَقُوْدُه مُلُكُه. ويُسَمّى قائدُ الإبل والغَنَم: المِلاَكَ، وجَمْعُه مُلُكٌ.
ومَلْكُ الطَّرِيق ومِلْكُه: أي وَسَطُه، وكذلك مِلاَكُه.
ومَلَكْتُ العَجِيْنَ وأمْلَكْتُه حتى انْتَهَتْ مِلاَكَتُه - باللغَتَيْن جَميعاً -.
والمِلِّيْكى: المِلاكُ.
(ملك) : المُلْكُ يُذَكَّرُ ويُؤَثَّثُ قالَ ابنُ أَحمرَ في التَّأْنِيث:
إِنَّ امْرأَ القَيْسِ على عَهْدِه ... في إِرثِ ما كانَ أَبُوهُ حَجَرْ
بَنَّتْ، عليهِ المُلْكُ أَطْنَابَها ... كأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرْ
وقال ابنُ الأَنبارِي في "كتاب المُذَكَّر والمُؤَنَّث" من تَأْلِيفه: (قدم) : القَدُّومُ - بتشديد الدَّال -: اسم موضعٍ، يعنِي به المَوضِعَ الذي اختَتَنَ به إِبراهِيمُ صلوات الله عليه، وقال: سمعتُه من أَبي العَبَّاسِ.
م ل ك

الشيء وامتلكه وتملّكه، وهو مالكه وأحد ملاّكه، وهذا ملكه وملك يده، وهذه أملاكه. وقال قشيريّ: كانت لنا ملوك من نخل أي أملاك. ولله الملك والملكوت، وهو الملك والمليك. وملك فلان سنين. وهو صاحب ملك ومملكة وممالك. وهو مملوك من المماليك. وأقرّ المملوك بالملك والملكة. ولعن الله سيء الملكة. وهو عبد مملكة وتملكة إذا سبي ولم يملك أبواه، وما لفلان مولى ملاكة دون الله أي لم يملكه إلا الله.

ومن المجاز: ملك المرأة: تزوّجها، وأملكها: زوّجها، وأملكها أبوها. وكنا في إملاك فلان وملك نفسه عند الغضب. ولو ملكت أمري لكان كيت وكيت، وملك عليه أمره إذا استولى عليه، وملّكته أمره وأملكته: خليته وشأنه. وملّكت فلانة أمرها إذا طلقت. وسمعت كذا فلم أملك أن قلت كذا، وما تمالك أن فعل كذا. وهذا حائط لا يتمالك. وهذا ملاك الأمر: قوامه وما يملك به. والقلب ملاك الجسد. وركب ملاك الطريق وملكه: وسطه. وملكت كفّي بالسيف إذا شدّ القبض عليه. وملكت عجينها وأملكته: شدّت عجنه، وملكته حتى انتهت ملاكته. وعلاه أبو مالك: الكبر. قال:

أبا مالك إن الغواني هجرنني ... أبا مالكٍ إني أظنك دائباً
م ل ك : مَلَكْتُهُ مَلْكًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْمِلْكُ بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمٌ مِنْهُ وَالْفَاعِلُ مَالِكٌ وَالْجَمْعُ مُلَّاكٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْمَلْكَ بِكَسْرِ الْمِيمَ وَفَتْحِهَا لُغَتَيْنِ فِي الْمَصْدَرِ وَشَيْءٌ مَمْلُوكٌ وَهُوَ مِلْكُهُ بِالْكَسْرِ وَلَهُ عَلَيْهِ مَلَكَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ عَبْدُ مَمْلَكَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا إذَا سُبِيَ وَمُلِكَ دُونَ أَبَوَيْهِ وَمَلَكَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَهُمْ إذَا تَوَلَّى السَّلْطَنَةَ فَهُوَ مَلِكٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتُخَفَّفُ بِالسُّكُونِ وَالْجَمْعُ مُلُوكٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَالِاسْمُ الْمُلْكُ بِضَمِّ الْمِيمِ.

وَمَلَكْتُ الْعَجِينَ مَلْكًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا شَدَدْتُهُ وَقَوَّيْتُهُ.

وَهُوَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ شَهْوَتِهَا أَيْ يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهَا وَهُوَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ أَيْ أَقْدَرُ عَلَى مَنْعِهَا مِنْ السُّقُوطِ فِي شَهَوَاتِهَا وَمَا تَمَالَكَ أَنْ فَعَلَ أَيْ لَمْ يَسْتَطِعْ حَبْسَ نَفْسِهِ.

وَالْمَلَكُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ وَتَقَدَّمَ فِي تَرْكِيبِ ألك.

وَمَلَكْتُ امْرَأَةً أَمْلِكُهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا تَزَوَّجْتُهَا وَقَدْ يُقَالُ مَلَكْتُ بِامْرَأَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُ بِامْرَأَةٍ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ وَالْهَمْزَةِ إلَى مَفْعُولٍ آخَرَ فَيُقَالُ مَلَّكْتُهُ امْرَأَةً وَأَمْلَكْتُهُ امْرَأَةً وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ زَوَّجْتُكَهَا وَكُنَّا فِي إمْلَاكِهِ
أَيْ فِي نِكَاحِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَالْمِلَاكُ بِكَسْرِ الْمِيمِ اسْمٌ بِمَعْنَى الْإِمْلَاكِ وَالْمَلَاكُ بِفَتْحِ الْمِيمِ اسْمٌ مِنْ مَلَّكْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ وَمَلَّكْتُهُ الْأَمْرَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَلَكَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمَلَّكْنَاهُ عَلَيْنَا بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا فَتَمَلَّكَ.

وَمِلَاكُ الْأَمْرِ بِالْكَسْرِ قِوَامُهُ وَالْقَلْبُ مِلَاكُ الْجَسَدِ. 
(م ل ك) : (عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِوَصِيَّتَيْنِ فَآخِرُهُمَا أَمْلَكُ أَيْ أَضْبَطُ لِصَاحِبِهَا وَأَقْوَى أَفْعَلُ مِنْ الْمِلْكِ كَأَنَّهَا تَمْلِكُهُ وَتُمْسِكُهُ وَلَا تُخْلِيهِ إلَى الْأُولَى وَنَظِيرُهُ الشَّرْطُ أَمْلَكُ فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ أَصْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ وَصِحَّةٍ مِنْهُ قَوْلُهُمْ مَلَكْتُ الْعَجِينَ إذَا شَدَدْتُ عَجْنَهُ وَبَالَغْتُ فِيهِ وَأَمْلَكْتُ لُغَةً وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَشْهِدُونَ بِقَوْلِهِ
مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا ... يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا
وَالْبَيْتُ لِقَيْسِ بْنِ الْحَطِيمِ فِي الْحَمَاسَةِ وَقَبْلَهُ
طَعَنْتُ ابْنَ عَبْدِ الْقَيْسِ طَعْنَةَ ثَائِرٍ ... لَهَا نَفَذٌ لَوْلَا الشُّعَاعُ أَضَاءَهَا
(مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي) أَيْ شَدَدْتُ بِالطَّعْنَةِ كَفِّي (وَالْإِنْهَارُ) التَّوْسِعَةُ (وَالْفَتْقُ) الشَّقُّ وَالْخَرْقُ يَقُولُ شَدَدْتُ بِهَذِهِ الطَّعْنَةِ كَفِّي وَوَسَّعْتُ خَرْقَهَا حَتَّى يَرَى الْقَائِمُ مِنْ دُونِهَا أَيْ قُدَّامِهَا الشَّيْءَ الَّذِي وَرَاءَهَا أَيْ خَلْفَهَا (وَمَلَكَ الشَّيْءَ مِلْكًا) وَهُوَ مِلْكُهُ وَهِيَ أَمْلَاكُهُ قَالَ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ قَوِيَّةٌ فِي الْمَمْلُوكِ وَأَمْلَكْتُهُ الشَّيْءَ وَمَلَّكْتُهُ إيَّاهُ بِمَعْنًى وَمِنْهُ مُلِّكَتْ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إذَا جُعِلَ أَمْرُ طَلَاقِهَا فِي يَدِهَا وَأُمْلِكَتْ وَالتَّشْدِيدُ أَكْثَرُ وَأَمْلَكَهُ خَطِيبَةً زَوَّجَهُ إيَّاهَا وَشَهِدْنَا فِي إمْلَاكِ فُلَانٍ وَمِلَاكِهِ أَيْ فِي نِكَاحِهِ وَتَزْوِيجِهِ (وَمِنْهُ) لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ فِي عُرْسٍ وَلَا خِتَانٍ وَلَا مِلَاكٍ وَالْفَتْحُ لُغَةً عَنْ الْكِسَائِيّ وَفِي الصِّحَاحِ جِئْنَا مِنْ إمْلَاكِ فُلَانٍ وَلَا تَقُلْ مِنْ مِلَاكِهِ وَيُقَالُ فُلَانٌ مَا تَمَالَكَ أَنْ قَالَ ذَاكَ وَمَا تَمَاسَكَ أَيْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ (وَمِنْهُ) هَذَا الْحَائِطُ لَا يَتَمَالَكُ وَلَا يَتَمَاسَكُ وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الظِّهَارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فَلَمْ أَتَمَالَكْ نَفْسِي فَالصَّوَابُ لُغَةً فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ فَلَمْ أَلْبَثَ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا هَكَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَمَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ.
م ل ك: (مَلَكَهُ) يَمْلِكُهُ بِالْكَسْرِ (مِلْكًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ. وَهَذَا الشَّيْءُ (مِلْكُ) يَمِينِي، وَ (مَلْكُ) يَمِينِي وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. وَ (مَلَكَ) الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَهَا. وَ (الْمَمْلُوكُ) الْعَبْدُ. وَ (مَلَّكَهُ) الشَّيْءَ (تَمْلِيكًا) جَعَلَهُ مِلْكًا لَهُ. يُقَالُ: مَلَّكَهُ الْمَالَ وَالْمُلْكَ فَهُوَ (مُمَلَّكٌ) قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي خَالِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكَ:

وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا ... أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهْ
يَقُولُ: مَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ حَيٌّ يُقَارِبُهُ إِلَّا مُمَلَّكٌ أَبُو أُمِّ ذَلِكَ الْمُمَلَّكُ أَبُوهُ وَنَصَبَ مُمَلَّكًا لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُقَدَّمٌ. وَ (الْإِمْلَاكُ) التَّزْوِيجُ وَقَدْ (أَمْلَكْنَا) فُلَانًا فُلَانَةَ أَيْ زَوَّجْنَاهُ إِيَّاهَا. وَجِئْنَا بِهِ مِنْ (إِمْلَاكِهِ) وَلَا تَقُلْ: مِنْ مِلَاكِهِ. وَ (الْمَلَكُوتُ) مِنَ الْمُلْكِ كَالرَّهَبُوتِ مِنَ الرَّهْبَةِ، يُقَالُ لَهُ: مَلَكُوتُ الْعِرَاقِ وَهُوَ الْمُلْكُ وَالْعِزُّ فَهُوَ (مَلِيكٌ) وَ (مَلْكٌ) وَ (مَلِكٌ) مِثْلُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ كَأَنَّ الْمَلْكَ مُخَفَّفٌ مِنْ مَلِكٍ، وَالْمَلِكُ مَقْصُورٌ مِنْ (مَالِكٍ) أَوْ (مَلِيكٍ) وَالْجَمْعُ (الْمُلُوكُ) وَ (الْأَمْلَاكُ) وَالِاسْمُ (الْمُلْكُ) ، وَالْمَوْضِعُ (مَمْلَكَةٌ) . وَ (تَمَلَّكَهُ) : مَلَكَهُ قَهْرًا. وَعَبْدُ (مَمْلَكَةٍ) وَ (مَمْلُكَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَهُوَ الَّذِي مُلِكَ وَلَمْ يُمْلَكْ أَبَوَاهُ وَهُوَ ضِدُّ الْقِنِّ، فَإِنَّهُ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ. وَهُوَ فِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ. وَقِيلَ: الْقِنُّ الْمُشْتَرَى. وَيُقَالُ: فِي (مَلْكِهِ) شَيْءٌ، وَمَا فِي (مِلْكِهِ) شَيْءٌ، وَمَا فِي (مَلَكَتِهِ) شَيْءٌ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. وَفُلَانٌ حَسَنُ (الْمَلَكَةِ) أَيْ حَسَنُ الصَّنِيعِ إِلَى مَمَالِيكِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّءُ الْمَلَكَةِ» . وَ (مَلَاكُ) الْأَمْرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَا يَقُومُ بِهِ، يُقَالُ: الْقَلْبُ مِلَاكُ الْجَسَدِ. وَمَا (تَمَالَكَ) أَنْ قَالَ كَذَا أَيْ مَا تَمَاسَكَ. وَ (الْمَلَكُ) مِنَ (الْمَلَائِكَةِ) وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، وَيُقَالُ: مَلَائِكَةٌ وَمَلَائِكُ. 

ملك


مَلَكَ(n. ac. مَلْك
مِلْك
مُلْك
مَلَكَة
مَمْلَكَة
مَمْلُكَة)
a. Possessed, owned; held; was master of.
b. ['Ala], Reigned, ruled over.
c.(n. ac. مَلْك
مِلْك
مُلْك), Married.
d.(n. ac. مَلْك), Kneaded well (dough).
e. Gave to drink.

مَلَّكَa. Put in possession of.
b. [acc. & 'Ala], Made king, ruler over.
c. Gave to in marriage.
d. see I (d)e. [ coll. ], Made to get firm hold
(lever).
أَمْلَكَa. see I (d)
& II (a), (b), (
c ).
e. Satisfied thirst (water).
تَمَلَّكَa. Acted like a king, a ruler.
b. Made himself master; got possession, hold of.

تَمَاْلَكَ
a. ['An], Abstained from.
b. Contained himself.

مَلْكa. Possession, ownership, proprietorship.
b. (pl.
مُلُوْك
أَمْلَاْك
38), Possessor, owner, proprietor.
c. Right of pasturage; pasture; water.
d. Middle or side of the road.
e. see 2 (a) & 5
(a).
مَلْكَةa. see 2t
مِلْك
(pl.
أَمْلَاْك)
a. Property, possession: fortune, estate.
b. see 1 (c) (d)
مَلَكَة
(d) &
مَلِك
(a).
مِلْكَةa. Property, possession.

مِلْكِيّa. see 4yi (b)
مُلْكa. Power, authority, dominion; royalty, kingship.
b. Greatness, grandeur, magnificence.
c. [art.], The visible world.
d. Pea.
e. see 1 (a) (c), (d)
مِلْك
(a) &
مَمْلَكَة
مُلْكَةa. see 2t
مُلْكِيّa. Royalist.

مَلَكa. see 1 (c)مِلْك
(a) &
مَلَاْك
(a).
d. Cause, origin.

مَلَكَةa. see 2t & 17t
(a).
c. Custom, habit, wont; acquired virtue.
d. Servitude, slavery.

مَلَكِيّa. Royal, regal, kingly.
b. G.
Malachite (sect).
مَلِك
(pl.
مُلُوْك)
a. King; sovereign, ruler.
b. see 1 (b)
مَلِكَةa. Queen.

مُلُك
(pl.
أَمْلَاْك)
a. see 2 (a)
مَمْلَكَة
(pl.
مَمَاْلِكُ)
a. Kingdom, realm; state; reign; empire.
b. Royalty, majesty; kingship.

مَمْلُكَةa. see 17t
مَاْلِك
(pl.
مُلَّك
مُلَّاْك
29)
a. King.
b. Proper name.
c. see 1 (b)
مَاْلِكِيَّةa. see 17t (a)
مَلَاْكa. Angel ( for
مَلأْلَك ).
b. Support, stay.
c. Power, potency.
d. Self-restraint, self-control; continence.
e. Marriage, wedlock.

مَلَاْكَةa. see 2t
مِلَاْك
(pl.
مُلْك مُلُك)
a. Foot, hoof.
b. Mud.
c. see 22 (c) (e).
مَلِيْك
(pl.
مُلَكَآءُ)
a. see 1 (b) & 5
(a).
مُلُوْكَةa. see 2t
مُلُوْكِيّa. see 4yi (a)
N. P.
مَلڤكَa. Possession.
b. (pl.
مَلَاْكِيْ4ُ), Slave, servant.
c. Mameluke.
d. Well-kneaded (dough).
e. [ coll. ], Apron.
N. P.
مَلَّكَa. Put in possession, possessed of.
b. Made, crowned king.

N. Ac.
أَمْلَكَa. Marriage; marriage contract.

مَمْلُوْكَة
a. see 17t (a)
مَلْكُوْت
a. see 3 (b) & 17t
(a), (b).
d. The invisible world, heaven.

مُمْلَكَة
a. Bridegroom, husband.

مَلْكُوَة
a. see 3 (b) & 17t
(a), (b).
أُمْلُوَك
a. Possessors; rulers; lords.

تَمْلِيْكَة
a. see 1t (a)
مُلَيْكَة
a. Book; folio.

مَالَك الحَزِيْن
a. Heron (bird).
مَلِيْك النَّحْل
a. Queen-bee.

عَالَم مَلْكُوْتِيّ
a. The spiritual world.

عَبْد مَمْلَُكَة
a. Enslaved.

مَا لَهُ مَلَاك
a. He has no selfcontrol.

هُوَ حَسَن المَلَكَة
a. He is good ruler.

مَلَم
a. Vile.

ملك

1 مَلَكَهُ He possessed it, or owned it, [and particularly] with ability to have it to himself exclusively: (M, K:) [and he exercised, or had, authority over it; for] مُلْكٌ signifies the exercise of authority to command and to forbid in respect of the generality of a people [&c.]: (Er-Rághib, TA:) or the having possession and command or authority: and the having power to exercise command or authority. (TA.) مِلْكٌ, as inf. n. of مَلَكَهُ meaning He possessed it, is more common than مَلْكٌ and مُلْكٌ. b2: [مَلَكَ أَمْرَهُ He had the ruling, or ordering, of his affair, or case] and مَلَكَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَهُمْ He had the dominion, or sovereignty, or ruling power, over the people. (Msb.) A2: See 4.2 مَلَّكَهُ He made him to possess a thing; (S, K;) as also ↓ أَمْلَكَهُ. (K.) b2: He made him king; or made him to have dominion, kingship, or rule. (Msb, K.) b3: يُمَلَّكَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ [The man shall be made to have the ruling, or ordering, of his affair, or affairs, or case]. (Sh, T in art. دين.) 3 مَالكَ أُمَّهُ : see شَدَنَ.4 مَلَكَ ↓ العَجِينَ and أَمْلَكَهُ He kneaded well the dough. (S, K.) A2: See 2.5 تَمَلَّكَ He took possession of a thing [absolutely or] by force. (Msb.) 6 مَا تَمَالَكَ أَنْ فَعَلَ He could not restrain himself from doing; (Mgh, Msb;) syn. مَا تَمَاسَكَ [q. v.] (S.) مِلْكٌ : its pl. أَمْلاَكٌ, in common conventional language means [or rather includes] Houses and lands. (TA.) See its pl. pl. أَمْلاَكَاتٌ.

مُلْكٌ Dominion; sovereignty; kingship; rule; mastership; ownership; possession; right of possession; authority; sway. b2: مُلْكُ اللّٰهِ God's world of spirits; or invisible world. (TA, art. شهد.) b3: [مُلْكٌ (when distinguished from ملكوت) The dominion that is apparent; as that of the earth.]

مَلَكٌ An angel: see مَأْلَكٌ. b2: مَلَكٌ Water. (S.) مَلِكُ الأَمْلاَكِ The king of kings. See أَخْنَعُ.

مَلاَكُ الأَمْرِ and ↓ مِلاَكُهُ That whereby the thing &c. subsists: (S, KL:) its قَوَام [q. v.] by whom, or by which, it is ruled, or ordered: (K:) its foundation; syn. أَصْلُهُ: (KL:) its support; that upon which it rests: (T, TA:) it may be rendered the cause, or means, of the subsistence of the thing; &c.

مِلَاكٌ see مَلاَكٌ.

مَالِكٌ : see رَبٌّ. b2: مَالِكُ الأَمْرِ The possessor of command, or rule. b3: المَالِكُ الكَبِيرُ The Great Master, or Owner; i. e., God; in contradistinction to المَالِكُ الصَّغِيرُ the little master, or owner; i. e., the human owner of a slave, &c. b4: مَالِكٌ الحَزِينُ: (so in one copy of the S: in another, and the MA, and Kzw, مَالِكُ الحَزِينِ:) [The heron: or a species thereof] in Pers\. بوتيمار; (MA;) a certain bird, long in the neck and legs, called in Pers\.

بوتيمار. (Kzw:) see سَبَيْطَرٌ b5: أَبُو مَالِكٍ Hunger. (MF, art. جبر.) See also أَبٌ.

أَمْلَاكَاتٌ pl. of أَمْلاَكٌ pl. of مِلْكٌ Goods, or chattels, of a bride: see أَغْنَآءٌ in art. غنى.

مَلَكَةٌ [A faculty.] A quality firmly rooted in the mind. (KT.) مَلَكُوتُ اللّٰهِ God's world of corporeal beings. (TA, art. شهد.) Generally The kingdom of God.

مِلِيك is also syn. with مَمْلُوكٌ; this is meant in the TA where it is said that مُلَكَآءُ in the saying لَبَا مُلُوكٌ وَلَيْسَ لَبَا مُلَكَآءُ [We have kings of bees, but we have not slaves] is pl. of المَلِيكُ from المَمْلُوكُ: it is also said in art. رغو in the TA, (see 4 in that art.) that مَلِيكَةٌ is syn. with مَمْلُوكَةٌ.

أَمْلَكُ : see شَرْطٌ. and also أَمْلَأُ, and أَرَبٌ. b2: مَا أَمْلِكُ شَدًّا وَلاَ إِرْخَآءً: see شَدَّ.

مَمْلَكَةٌ A kingdom, or realm. (S.) مَمْلُوكٌ A slave; a bondman; syn. عَبْدٌ, (S,) or رَقِيقٌ. (TA.) In the present day, specially, A white male slave. (TA.) See مَرْبُوبٌ.
[ملك] ملكت الشئ أملكه ملكا. ومَلْكُ الطريق أيضاً: وسطُهُ، وقال: أقامَتْ على مَلْكِ الطريقِ فمَلْكُهُ لها ولمَنْكوبِ المَطايا جوانِبُهْ ومَلَكْتُ العجين أمْلِكُهُ مَلْكاً بالفتح، إذا شددت عجنه. قال قيس بن الخطيم: مَلَكْتُ بها كفِّي فأَنْهَرَتْ فَتْقَها يَرى قائمٌ من دونِها ما وراءها يعنى شددت. وهذا الشئ ملك يميني ومَلْكُ يميني، والفتح أفصح. ومَلَكْتُ المرأةَ: تزوَّجتها. والمَمْلوكُ: العبدُ. وملكة الشئ تمليكا، أي جعله مِلْكاً له. يقال: مَلَّكَهُ المال والملك، فهو مملك. قال الفرزدق في خال هشام بن عبد الملك: (203 - صحاح - 4) وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حى أبوه يقاربه يقول: ما مثله في الناس حى يقاربه إلا مملك أبو أم ذلك المملك أبوه. ونصب " مملكا " لانه استثناء مقدم. وملك النبعة: صلَّبها، إذا يبَّسها في الشمس مع قشرها. قال أوس: فملك بالليط الذى تحت قشره كغرقئ بيض كنه القيض من عل ويروى " فمن لك "، والاول أجود. ألا ترى إلى قول الشماخ يصف نبعة فمصعها شهرين ماء لحائها وينظر منها أيها هو غامز والتمصيع: أن يترك عليها قشرها حتى تجف عليها ليطها، وذلك أصلب لها وأملكت العجين: لغة في مَلَكْتُهُ، إذا أجدتَ عجنَه. والإمْلاكُ: التزويجُ. وقد أمْلَكْنا فلاناً فلانَةً، إذا زوَّجناه إيَّاها. وجئنا من إمْلاكِهِ، ولا تقل مِلاكِهِ. والمَلَكوتُ من المُلْكِ، كالرَهَبوتِ من الرَهْبَةِ. يقال: له مَلَكوتُ العراق وملكوة العراق أيضا، مثال الترقوة: وهو الملك والعِزُّ. فهو مَليكٌ، ومَلِكٌ ومَلْكٌ، مثل فخذ وفخذ، كأنَّ المَلْكَ مخفَّفٌ من مَلكٍ، والملك مقصور من مالك أومليك. والجمع الملوك والاملاك، والاسم المُلْكُ، والموضع مَمْلَكَةٌ. وتمَلَّكَهُ، أي مَلَكَهُ قهراً. ومَليكُ النحلِ: يعسوبها. قال الهذلي: وما ضَرَبٌ بيضاءُ يأوى ملكها إلى طنف أعيا بِراقٍ ونازِلِ وعبدُ مَمْلَكَةٍ ومَمْلُكَةٍ، إذا مُلِكَ ولم يُمْلَكْ أبواه. في الحديث أن الاشعث بن قيس خاصم أهل نجران إلى عمر في رقابهم، وكان قد استعبد هم في الجاهلية فلما أسلموا أبوا عليه فقالوا: " يا أمير المومنين، إنا إنما كنا عبيد مملكة ولم نكن عبيدقن ". قال الكسائي: القن: أن يكون ملك هو وأبواه. والمملكة، أن يغلب عليهم فيستعبد هم وهم في الاصل أحرار. ويقال: القن: المشترى. وقولهم: ما في ملكه شئ وملكه شئ، أي لا يملك شيئاً. وفيه لغة ثالثة: ما في ملكته شئ بالتحريك، عن ابن الأعرابي. يقال: فلان حَسَنُ المَلَكَةِ، إذا كان حسَنَ الصنع إلى مماليكه. في الحديث " لا يدخل الجنة سيئ الملكة ". قال ابن السكيت: يقال لأذْهَبَنَّ فإمَّا مُلْكٌ وإمَّا هُلْكٌ. قال: ويقال أيضاً: فإمَّا مَلْكٌ وإمَّا هَلْكٌ بالفتح. ومِلاكُ الأمرِ ومَلاكُهُ: ما يقوم به. ويقال القلب مِلاكُ الجسد. وما لفلانٍ مولى مَلاكَةٍ دون الله، أي لم يملِكُهُ إلا الله. وفلان ماله ملاك بلفتح، أي تماسك. وما تمالَكَ أن قال ذلك، أي ما تماسك. ومُلُكُ الدابَّة، بضم الميم واللام: قوائمها وهاديها. ومنه قولهم: جإنا تقوده ملكه. حكاه أبو عبيد. والملك من الملائكة واحد وجمع، قال الكسائي: أصله مألك بتقديم الهمزة، من الالوك وهي الرسالة، ثمَّ قُلِبتْ وقدِّمتْ اللام فقيل ملأَكٌ. وأنشد أبو عبيدة لزجل من عبد القيس جاهلي يمدح بعض الملوك فليست لإنْسِيٍّ ولكن لملأَكٍ تنزَّلَ من جَوِّ السماءِ يَصوبُ ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال، فقيل مَلَكٌ، فلمَّا جمعوه ردُّوها إليه فقالوا ملائكة وملائك أيضا. قال أمية بن أبي الصلت: فكأنّ بِرْقِعَ والمَلائِكَ حوله سدرتوا كله القوائم أجرب ويقال أيضا: الماءُ مَلَكُ أمرٍ، أي يقوم به الامر. قال أبو وجزة ولم يكن ملك للقوم يُنْزِلُهُم إلاَّ صلاصلُ لا تُلْوى على حسب ومالك الحزين: اسم طائر من طير الماء. والمالكان: مالك بن زيد ومالك بن حنظلة.
[ملك] نه: فيه: "املك" عليك لسانك، أي لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك. ط: هو أمر من الثلاثي أي احفظها عما لا خير فيه، وليسعك بيتك- كي لا تخرج منه إلا لضروري. نه: وفيه: "ملاك" الدين الورع، هو بالكسر والفتح قوام الشيء ونظامه وما يعتمد عليه فيه. ط: كسر ميمه رواية وفتحها لغة. ومنه: ألا أدلك على "ملاك" هذا الأمر، قوله: الذي يصيب به خير الدارين- تفسير لذلك الأمر، وأن تعمل جسدك- عبارة عن بذل الجهد. نه: وفيه: كان آخر كلامه الصلاة وما "ملكت" أيمانكم، يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم، وقيل: أراد حقوق الزكاة من الأموال المملوكة كأنه علم بما يكون من أهل الردة وإنكارهم وجوبها وامتناعهم من أدائها إلى القائم بعده فوصى آخرًا بالصلاة والزكاة، حتى قال الصديق: لأقاتلن من فرق بينهما. ط: ولأنها قرين الصلاة في الكتاب والسنة، والأظهر أنه أراد المماليك، وقرن بالصلاة تسوية بينهما في الوجوب الأكيد، وعامله محذوف أي احفظوا الصلاة بالمواظبة. وما ملكت أيمانكم بحسن الملكة وبالقيام بما يحتاجون إليه من الكسوة والطعام، او احذروا تضييعهما، وقد ضم البهائم المتملكة في هذا الحكم إلى المماليك، والذي يقتضيه ضيق المقام من توصية أمته في آخر عهده أنه من جوامع الكلم، فيراد بالصلاة جميع المأمورات والمنهيات فإنها تنهى عن الفحشاء، وبما ملكت جميع ما يتصرف فيه ملكًا وقهرًا حثًا على الشفقة على خلق الله. ن: اذهب فقد "ملكتها"، هو بمضمومة وكسر لام مشددة. وح: لو قلتها وأنت "تملك" أمرك، أي لو قلت: إني مسلم- قبل أسرك، فلحت كل الفلاح وتخلصت من الأسر ونهب الأموال، وأما إذا أسلمت بعده تتخلص من القتل لا من الأسر. وح: "لا أملك" لك من الله شيئًا، أي من المغفرةمن شهد "ملاك" امرئ مسلم، الملاك والإملاك: التزويج وعقد النكاح. وفيه: "أملكوا" العجين فإنه أحد الريعين، ملكت العجين وأملكته- إذا أنعمت عجنه وأجدته، أراد أن خبزه يزيد بما يحتمله من الماء لجودة العجن. وفيه: لا تدخل "الملائكة" بيتًا فيه كذا، أراد السياحين غير الحفظة وحاضري الموت، وهي جمع ملأك فحذفت همزته فقيل: ملك، ويقال: ملائك. وفيه: مسحة "ملك"، أي أثر من الجمال لأنهم يصفون الملائكة بالجمال. وفيه: هذا "ملك" هذه الأمة قد ظهر، يروى بضم ميم وسكون لام، وبفتحها وكسر لام.
(م ل ك)

المَلْك، والمِلْك: احتواء الشَّيْء والقُدرة على الاستبداد بِهِ.

مَلَكه يملِكه مَلْكا، ومِلكا، ومُلكا، الْأَخِيرَة عَن اللحياني لم يحكها غَيره.

ومَلَكة، ومَمْلكة ومَمْلُكة: كَذَلِك.

وَمَاله مَلْك، ومِلْك، ومُلْك، ومُلُك: أَي شَيْء يملكهُ، كل ذَلِك عَن اللحياني.

وَحكى عَن الْكسَائي: ارحموا هَذَا الشَّيْخ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُلْك وَلَا بصر: أَي لَيْسَ لَهُ شَيْء، بِهَذَا فسّره اللحياني، وَهُوَ خطأ، وَسَيَأْتِي بعد هَذَا.

وأملكه الشَّيْء، وملَّكه إِيَّاه: جعله يملكهُ.

وَحكى اللحياني: مَلِّك ذَا أَمر أمره، كَقَوْلِك: مَلِّك المَال ربَّه وَإِن كَانَ أَحمَق. هَذَا نَص قَوْله.

ولي فِي هَذَا الْوَادي مَلْك، ومِلْك، ومُلْك، ومَلَك: يَعْنِي مَرْعىً ومشربا ومالا، وَغير ذَلِك مِمَّا تملكه.

وَقيل، هِيَ الْبِئْر تحفرها وتنفرد بهَا.

وَقَالُوا: المَاء مَلَكُ أَمر: أَي إِذا كَانَ مَعَ الْقَوْم مَاء ملكوا امرهم، قَالَ أَبُو وَجْزة السَّعْدِيّ: وَلم يكن مَلَك للْقَوْم يُنْزِلهم ... إلاّ صلاصل لَا تَلْوِى على حَسَب

أَي يُقْسَم بَينهم بالسَوِيَّة لَا يُؤثر بِهِ أحد.

وَقَالَ ثَعْلَب: يُقَال لَيْسَ لَهُم مِلْك، وَلَا مَلْك، وَلَا مُلْك: إِذا لم يكن لَهُم مَاء.

ومَلكنَا المَاء: اروانا فقوينا على مَلْك امرنا.

وَهَذَا مِلْك يَمِيني، ومَلْكها، ومُلْكها: أَي مَا أملكهُ.

وَأَعْطَانِي من مَلْكه، ومُلْكه، عَن ثَعْلَب: أَي ممّا يقدر عَلَيْهِ.

ومَلْك الْوَلِيّ الْمَرْأَة، ومِلْكه، ومُلْكه: حظره إيّاها ومِلْكه لَهَا.

وَعبد مَمْلكة، ومَمْلُكة، ومَمْلِكة، الْأَخِيرَة عَن ابْن الْأَعرَابِي: مُلِك وَلم يُملك أَبَوَاهُ.

وَنحن عبيد مَمْلكة لَا قِنّ: أَي أننا سُبِينا وَلم نُملك قبل.

وطالت مَمْلَكتُهم النَّاس، ومَمْلِكتهم إيّاهم: أَي مِلْكهم إيّاهم، الْأَخِيرَة نادرة، لِأَن مَفْعِلا ومَفْعِلة قلَّما يكونَانِ مصدرا.

وَطَالَ مِلْكه، ومُلْكه، ومَلْكه، ومَلَكَتُه عَن اللحياني: أَي رِقُّه.

وَيُقَال: إِنَّه حسن المِلْكة، والمِلْك، عَنهُ أَيْضا.

وأقرَّ بالمَلَكة، والمُلوكة: أَي المِلْك.

والمُلْك: مَعْرُوف، وَهُوَ يذكَّر ويؤنَّث كالسلطان.

ومُلْك الله، وملكوته: سُلْطَانه وعظمته.

وَلفُلَان ملكوت الْعرَاق: أَي عِزّه وسلطانه عَن اللحياني.

والمَلْك، والمَلِك، والمليك، وَالْمَالِك: ذُو المُلْك.

وَجمع المَلْك: مُلُوك، وَجمع المِلك: أَمْلَاك. وَجمع الملِيك: مُلَكاء. وَجمع الْمَالِك: مُلَّك، ومُلاَّك.

والأملوك: اسْم للْجمع.

ومَلَّك الْقَوْم فلَانا على أنفسهم، وأمْلَكوه: صيروه ملِكا، عَن اللحياني.

وَقَالَ بَعضهم: الملِك، والمليك: لله وَغَيره، والمَلْك لغير الله. ومُلُوك النَّحْل: يعاسيبُها الَّتِي يَزْعمُونَ أَنَّهَا تقتادها على التَّشْبِيه.

واحدهم: مليك، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب.

وَمَا ضَرَب بَيْضَاء يأوِى مليكُها ... إِلَى طُنُف أعيا براقٍ ونازلِ

والمملَكة، والمملُكة: سُلْطَان الْملك وعبيده وَقَول ابْن أَحْمَر:

بنَّت عَلَيْهِ الملكُ أطنابَها ... كأسٌ أرَنَوناة وطِرْف طِمِرّ

قَالَ ابْن الأعرابيّ: المُلك هُنَا: هُوَ الكأس، والطِرْف الطمر، وَلذَلِك رفع الْملك والكأس مَعًا يَجْعَل الكأس بَدَلا من الْملك، وأنشده غَيره:

بَنّت عَلَيْهِ الملكَ أطنابَها ... كأسٌ......

فنصب " الْملك " على انه مصدر مَوْضُوع مَوضِع الْحَال، كَأَنَّهُ قَالَ: مملَّكا، وَلَيْسَ بِحَال، وَلذَلِك ثبتَتْ فِيهِ الْألف وَاللَّام، وَهَذَا كَقَوْلِه:

فأرسلها العراكَ....

أَي: معترِكة وكأس حِينَئِذٍ رفع ببنَّت. وَرَوَاهُ ثَعْلَب:

بَنَتْ عَلَيْهِ الْملك ...

مخفَّف النُّون، وَرَوَاهُ بَعضهم: " مدَّت عَلَيْهِ الْملك ". وكل هَذَا من المِلْك، لِأَن المُلْك مِلْك وَإِنَّمَا ضمّوا الْمِيم تفخيما لَهُ.

وتمالك عَن الشَّيْء: ملك نَفسه.

وَلَيْسَ لَهُ مَلاَك: أَي لَا يَتَمَالَك.

ومِلاك الامر، ومَلاكه: قوامه الَّذِي يُملك بِهِ.

وَقَالُوا: لأذهبَنّ فإمَّا هٌلْكا وَإِمَّا مُلْكا، ومَلْكا، ومِلْكا: أَي إِمَّا أَن أهلك وَإِمَّا أَن أملك. وَشَهِدْنَا إملاك فلَان، ومِلاكه، ومَلاكه، الأخيرتان عَن اللحياني: أَي عقده مَعَ امْرَأَته.

وأملكه إيّاها حَتَّى مَلَضكها يَمْلكها مُلْكا ومَلْكا ومِلْكا: أزَوجهُ إِيَّاهَا، عَن اللحيانيّ.

وأُمْلِك فلَان: زُوِّج عَنهُ أَيْضا.

وَلَا يُقَال: مَلَك بهَا، وَلَا أُمْلِك بهَا.

وأُمْلِكت فُلَانَة أمرهَا: طُلِّقت، عَن اللحياني.

وَملك الْعَجِين يَملِكه مَلْكا، وأملكه: عَجَنَه فأنعم عجنه، وَفِي حَدِيث عمر: " أملكوا الْعَجِين فَإِنَّهُ أحد الرّبْعين ": أَي الزيادتين.

ومَلَك الْعَجِين يَمْلِكه ملكا: قوي عَلَيْهِ.

وَملك الخِشْفُ أمَّه: إِذا قوي وَقدر أَن يتبعهَا، كِلَاهُمَا عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وناقة مِلاَك الْإِبِل: إِذا كَانَت تتبعها، عَنهُ أَيْضا وَقَول قيس بن الخطيم يصف طعنة:

ملكتُ بهَا كفّي فأنهرتُ فَتْقها ... يرى قَائِم مِنْ دونهَا مَا وَرَاءَهَا

أَي: شددت بهَا كفّي، وَقَالَ أَوْس بن حَجَر فِي صفة قَوس:

فمَلَّكَ باللِّيطِ الَّذِي تَحت قِشْرِها ... كغِرقئ بَيْض كنّهُ القَيْضُ من عَلُ

مَلَّكَ: أَي شدَّد، يَعْنِي أَنه ترك شَيْئا من القِشر على قلب الْقوس تتمالك بِهِ ويصونها، يدلك على ذَلِك تمثيله إِيَّاهَا بالقيض والغرقئ.

ومَلْكُ الطَّرِيق، ومُلْكه ومِلكه: وَسطه ومعظمه.

وَقيل: حدّه، عَن اللحياني.

ومِلْك الْوَادي، ومُلْكه: ومَلْكُه وَسطه وَحده، عَنهُ أَيْضا.

ومُلْك الدَّابَّة: قوائمه وهاديه، وَعَلِيهِ أوجِّه مَا حَكَاهُ اللحياني عَن الْكسَائي من قَول الْأَعرَابِي: ارحموا هَذَا الشَّيْخ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ملك وَلَا بصر: أَي يدان وَلَا رجلَانِ وَلَا بصر، وَأَصله من قَوَائِم الدَّابَّة فاستعاره الشَّيْخ لنَفسِهِ.

والمُلَيْكة: الصَّحِيفَة.

والأُمْلُوك: قوم من الْعَرَب من حِمْيَر، كتب اليهم النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِلَى أُمْلُوك رَدْمان ".

والأُمْلُوك: دُوَيْبَّة تكون فِي الرمل تشبه العظاءة.

ومُلَيك، ومُلَيكة، ومالِك، ومُوَيلك، ومٌمَلَّك، ومِلْكان، كلهَا أَسمَاء.

وَرَأَيْت فِي بعض الْأَشْعَار: مالِك الْمَوْت: فِي: فِي مَلَك الْمَوْت، وَهُوَ قَوْله:

غَدا مالِك يَبْغِي نسَائِي كأنّما ... نسَائِي لسَهْمي مالِك غَرَضان

وَهَذَا عِنْدِي: خطأ، وَقد يجوز أَن يكون من جفَاء الْأَعْرَاب وجهلهم، لِأَن مَلَك الْمَوْت مخفف عَن مَلأَك.

ومالِك: اسْم رمل، قَالَ ذُو الرُمَّة:

لعمرك إِنِّي يَوْم جَرْعاءِ مالِك ... لذُو عَبْرة كُلاًّ تُفِيض وتَخْنُق
ملك
مَلَكَه يَمْلِكُه مَلْكًا، مُثَلَّثَةً اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَسر، وزادَ ابنُ سِيدَه الضَّمَّ والفَتْح عَن الَلِّحْياني ومَلَكَةً مُحَرَكَةً عَن اللِّحْيانيِّ وممَلكَةً، بِضَم اللامِ أَو يُثَلَّثُ كسرُ اللامِ عَن ابنِ الأَعْرابِي وَهِي نادِرَةٌ لِأَن مَفْعِلاً ومَفْعِلَةً قلّما يكونانِ مَصْدَرًا: احْتَواهُ قادِرًا عَلَى الاسْتِبدادِ بهِ كَمَا فِي المُحْكَمِ، وَقَالَ الرّاغِبُ: المُلْك: هُوَ التَّصَرُّفُ بالأَمْرِ والنَّهي فِي الجُمْهُورِ، وذلِكَ يَخْتَصُّ بسِياسَةِ الناطِقِينَ، ولِهذا يُقال: مالِكُ النّاس وَلَا يُقال: مالِكُ الأَشْياءِ، وقولُه عَزّ وجَلَّ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فتَقْدِيرُه المالِك فِي يَوْمِ الدِّينِ، وذلِكَ لقولِه عَزّ وجَلّ: لِمَنِ المُلْك اليَوْمَ والمُلْكُ ضَربان: مُلْكٌ هُوَ التَّمَلّكُ والتَّوَلِّي، ومُلْكٌ هُوَ القُوَّةُ على ذلِكَ، تَوَلَّى أَو لَمْ يَتَوَلَّ، فمِنَ الأَوَّلِ قولُه عَزَّ وجَلَّ: إنَّ المُلُوكَ إِذا دَخَلوا قَريَةً أَفْسَدُوها. وَمن الثّانِي قولُه عَزَّ وجَلَّ: إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُم مُلُوكًا فجعَلَ النُّبُوَّةَ مَخْصُوصةً، والمُلْكَ فِيهم عامًّا، فإِنَّ مَعْنَى الملْكِ هُنا هُوَ القَوَّةُ الَّتِي يُتَرَشَّحُ بهَا للسِّياسَةِ، لَا أَنّه جعلَهُم كُلَّهُم مُتَوَلِّينَ للأَمْرِ، فَذَلِك مُنافٍ للحِكْمَةِ، كَمَا قِيلَ: لَا خَيرَ فِي كَثْرَةِ الرّؤَساءِ.
ومالَهُ مِلْكٌ، مُثَلَّثاً ويحَرَّكُ، وبَضَمَّتَيْنِ كل ذلِكَ عَن اللِّحْيانِي مَا عَدَا التَّحْرِيكَ، أَي: شَيءٌ يَملِكُهُ وقالَ اللّيثُ: وقولُهم: مَا فِي مِلْكِه شَيءٌ ومَلْكِه شَيءٌ: أَي لَا يَمْلِكُ شَيئًا، وَفِيه لُغَةٌ ثالِثَةٌ مَا فِي مَلَكَتِه شَيءٌ بالتَّحْرِيكِ عَن ابنِ الأَعْرابِي، هَكَذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصاغانِي، وحَكَى اللِّحْيانِي عَن الكِسائي: ارْحَمُوا هَذَا الشَّيخَ الَّذِي لَبسَ لَهُ مُلْكٌ وَلَا بَصَرٌ، أَي: لَيسَ لَهُ شَيءٌ، بِهَذَا فَسَّرَه اللِّحْيانِي، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ خَطَأٌ، وحَكَاه الأزْهَرِيُّ أَيضًا، وَقَالَ: ليسَ لَه شَيءٌ يَملِكُه.
وأَمْلَكَه الشَّيْء ومَلَّكَه إِيّاه تَمْلِيكًا بمَعْنًى وَاحِد، أَي: جَعَلَه مِلْكًا لَهُ يَمْلِكُه.
ويُقال: لِي فِي هَذَا الوادِي مِلْكٌ، مُثَلَّثًا، ويُحَرَكُ، أَي: مرعًى ومَشْرَب ومالٌ وغيرُ ذَلِك مِمَّا يَمْلِكُهُ. أَو هِيَ البِئْرُ يَحْفِرُها ويَنْفَرِدُ بهَا وأَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ عَن ابنِ الأَعْرابِي بصورَةِ النَّفي.
وقالُوا: الماءُ مَلَكُ أَمْرٍ، مُحَرَّكَةً أَي: يَقُومُ بِهِ الأمْرُ لأَنَّهُمِ أَي القَوْمَ إٍ ذَا كانَ مَعَهُم ماءٌ مَلَكُوا أمْرَهم قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِي:
(لم يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُم ... إِلا صَلاصِلُ لَا تُلْوِي عَلَى حَسَبِ)
أَي يُقْسَمُ بينَهُم بالسَّويَّةِ لَا يُؤْثَرُ بِهِ أَحَدٌ، وَقَالَ الأُمَوِيُّ: من أَمْثالِهِمْ الماءُ مَلَك أَمْره أَي: على لَفْظِ الماضِي، أَي إِنّ الماءَ مِلاكُ الأَشْياءِ، يُضْرَبُ للشَّيءِ الَّذِي بهِ كَمالُ الأَمْرِ. قلتُ: ويُروَى أَيْضًا الماءُ مَلَكُ الأَمْر، ومَلَكُ أَمْري، فَهِيَ أَرْبَعُ رِوَايَات، ذكر المُصَنِّفُ واحِدَةً وأَغفل عَن الباقِينَ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ: لَيسَ لَهُم مِلْكٌ، مُثَلَّثًا: إِذا لم يَكُنْ لَهُم ماءٌ والجَمْعُ مُلُوكٌ، قَالَ ابْن بُزُرْجَ: مِياهُنا مُلُوكُنا، وماتَ) فُلانٌ عَن مُلُوك كَثِيرَةٍ، وَقَالَ ابنُ الأَعْرابِي: مالَهُ مِلْكٌ، بالتَّثْلِيثِ ويُحَرّك: يُرِيدُ بِئْرًا وَمَاء، أَي مالَه ماءٌ. ومَلَكَنا الماءُ أَي: أَرْوانَا فقَوِينا على أَمْرِنا، عَن ثَعْلَبٍ.
ويُقال: هَذَا مِلْك يَمِيني مُثَلَّثَةً، ومَلْكَةُ يَمِيني بالفَتْحِ، والصّوابُ بالتَّحْرِيكِ، عَن ابْن الأعْرابِي: أَي مَا أَمْلِكُه، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: والفَتْحُ أَفْصَحُ، وَفِي الحَدِيثِ: كانَ آخِرُ كَلامِه الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيمانُكُم يريدُ الإِحْسانَ إِلَى الرَّقِيقِ والتَّخْفِيفَ عَنْهُم، وِقيل أرادَ حُقُوق الزَّكاةِ وِإخْراجها من الأموالِ الَّتِي تَمْلِكُها الأيْدِي، كأَنه عَلِمَ بِمَا يَكُونُ من أَهْلِ الرِّدَّةِ وإِنْكارِهِم وُجُوبَ الزَّكاةِ وامْتناعِهم من أَدائِها إِلى القائِمِ بَعْدَه، فقَطَعَ حُجَّتَهُم بأَن جَعَلَ آخرَ كلامِه الوَصِيَّةَ بالصّلاةِ والزَّكاةِ، فعَقَلَ أَبو بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ هَذَا المَعْنَى حينَ قَالَ: لأَقْتُلَنَّ من فَرَّقَ بينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ.
وأَعْطاني مِنْ مُلْكهِ، مُثَلَّثَةً اقْتَصَرَ ثَعْلبٌ على الفتحِ والضمِّ، أَي: مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: المَلْكُ: مَا مُلِكَ، يُقال: هَذَا مَلْكُ يَدي، ومِلْكُ يَدِي، وَمَا لأَحَدٍ فِي هَذَا مَلْكٌ غَيري، ومِلْكٌ.
ومَلْكُ الوَلِيِّ المَرأَةَ بالفتحِ، ويُثَلَّثُ هُوَ حَظْرُه إِيّاها ومِلْكُه لَهَا.
ويُقال: هُوَ عَبدُ مَمْلَكَةٍ، مُثَلَّثَةَ اللاّمِ كسرُ اللاَّمٍ عَن ابنِ الأَعْرابِي: إِذا مُلِكَ هُوَ ولمُ يمْلَكْ أَبَواهُ وَفِي التَّهْذِيب: الَّذِي سُبِيَ ولَمُ يمْلَكْ أَبَواه، قَالَ ابنُ سيدَه: يُقال: نَحْنُ عَبِيدُ مَمْلَكَةٍ لَا عَبِيد قِن، أَي: إنَّنا سبِينَا وَلم نُمْلَكْ قَبلُ، والعَبدُ القنُّ: الَّذِي مُلِكَ هُوَ وأَبَواه، ويُقال: القِنُّ: المُشْتَرَى.
ويُقال: طالَ مُلْكُهُ مثَلَّثَةً، ومَلَكَتُه مُحَرَكَةً عَن اللِّحْيانِيِّ، أَي: رِقُّه ويُقال: إِنّه حَسَنُ المِلْكَةِ والمِلْكِ، عَنهُ أَيضًا.
وأَقَرَ بالمَلَكَةِ، مُحَرَّكَةً، وبالمُلُوكَة بالضّمِّ أَي بالمُلْكِ وَفِي الحَدِيث: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيئُ المَلَكَةِ أَي الَّذِي يُسيءُ صُحْبَة المَمالِيكِ، وَفِي حَدِيث آخر: حُسنُ المَلَكَةِ نَماءٌ، وسُوءُ المَلَكَةِ شُؤْمٌ.
والمُلْكُ، بالضّمِّ: م مَعْرُوفٌ، وَهُوَ ضَبطُ الشَّيْء المُتَصَرَفِ فِيهِ بالحُكْمِ، وَهُوَ كالجِنْسِ للمِلْكِ، فكُلُّ مُلْكٍ مِلْكٌ، وليسَ كُلُّ مِلْكٍ مُلْكًا، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ كالسّلْطانِ.
والمُلْكُ: العَظَمَةُ والسلْطانُ وَمِنْه قَوْلُه تَعالَى: قُل اللهُمَّ مالِكَ المُلْك تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وقولُه تَعالى: لِمَنِ المُلْك اليَوْمَ.
والمُلْكُ: حَبُّ الجُلْبانِ.
والمُلْكُ: الماءُ القَلِيلُ يُقالُ: مالَهُ مُلْكٌ من الماءِ، أَي: قَلِيلٌ مِنْهُ.
والمَلْكُ بالفَتْحِ، وككَتِف وأَمِيرِ وصاحِبِ: ذُو المُلْكِ وبهِنَّ قُرِئَ قولُه تعالَى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ومَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ومَلِيكِ يَومِ الدِّينِ ومَلْكِ يَومِ الدِّينِ كَمَا سَيَأْتي، ومَلْك ومَلِكٌ، مثل فَخْذٍ وفَخذٍ، كأَنَّ المَلْكَ مُخَفَّفٌ من ملك، والمَلِك مَقْصُورٌ من ممالِك أَو مَلِيكٍ، قالَ عَبدُ اللِّه بنُ الزِّبَعْرَى:)
(يَا رَسُولَ المَلِيك إِنَّ لِسانِي ... راتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنا بُورُ)
والمَلْكِ مُلُوكٌ، وَجمع المَلِكِ أمْلاكٌ، وَجمع المَلِيكِ مُلَكاء، وجَمْعُ المالِكِ مُلَّكٌ، كرُكَّع وراكِع، والاسمُ المُلْكُ والأمْلُوكُ بالضمِّ: اسمٌ للجَمْعِ عَن ابنِ سِيدَهْ.
وقالَ بعضُهم: المَلِكُ والمَلِيك للهِ تَعالَى وغيرِه، والمَلْكُ لغيرِ الله تَعَالَى، والمَلِكُ: من مُلُوكِ الأَرْضِ، ويُقالُ لَهُ مَلْكٌ، بالتَّخْفِيفِ.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدِ: الأُمْلُوكُ: قَوْمٌ مِنَ العَرَبِ زادَ غَيرُه مِنْ حِميرَ أَو هم مَقاوِلُ حِمْيَر كَمَا فِي التَّهْذِيب، ومِنْهُ: كَتَبَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُّ عليهِ وسَلّم إِلى أُمْلُوكِ رَدْمانَ ورَدْمانُ: موضِعٌ باليَمَنِ.
ومَلَّكُوه على أَنْفسِهِم تَمْلِيكًا، وأَمْلَكُوه: صَيَّرُوهُ مَلِكًا عَن اللِّحْيانيِّ، ويُقال: مَلَّكَه الله المالَ والمُلْكَ، فَهُوَ مُمَلَّكٌ، قالَ الفَرَزْدَقُ فِي خالِ هِشامِ بنِ عبد المَلِكِ:
(وَمَا مِثْلُه فِي النّاسِ إِلاّ مُمَلَّكًا ... أَبُو أُمِّه حَيٌ أَبُوه يُقارِبهْ)
يَقُولُ: مَا مِثْلُه فِي النّاسِ حَيُ يُقارِبُه إِلاّ مُمَلَّكٌ أَبُو أُمِّ ذَلِك المُمَلَّكِ أَبُوهُ، ونَصَب مُمَلَّكًا لأنّه استثْناءٌ مُقَدَّمٌ، وَقَالَ هِشام: هُوَ إِبْراهِيمُ بنُ إِسْماعِيلَ المَخْزُومِي، قَالَ الصّاغانيُ: البَيتُ من أَبْياتِ الكِتابِ، وَلم أَجِدْهُ فِي شِعْرِ الفَرَزْدَقِ.
والمَلَكُوتُ مُحَرّكَةً، من المُلْكِ كرَهَبُوتٍ من الرّهبة، مُخْتَصٌّ بمُلْكِ الله عزّ وجلّ، قالَ اللهُ تَعالَى: وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ. ويُقالُ للمَلَكُوتِ مَلْكُوَةٌ مثل تَرقُوَةٍ بمَعْنَى العِزّ والسُّلْطان يُقال لَهُ مَلَكُوتُ العِراقِ ومَلْكُوَتُهُ أَي: عِزُّه ومُلْكُه عَن اللِّحْياني، وقولُه تَعالَى: بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيء أَي: سُلْطانُه وعَظَمَتُه، وَقَالَ الزَّجّاجُ: أَي تَنْزِيه الله عَن أَنّ يُوصَفَ بغَيرِ القُدْرَةِ، قالَ: ومَلَكُوتُ كُلِّ شَيْء، أَي: القُدْرَةُ عَلَى كلِّ شَيْء.
والمَمْلَكَةُ، وتُضَمُّ اللامُ: عِزُّ المَلِكِ وسُلْطانُه فِي رَعِيتِه. وقِيل: عَبِيدُه وقالَ الرّاغِبُ: المَمْلَكَةُ: سُلْطانُ المَلِكِ وبقاعُه الَّتِي يَتَمَلَّكُها، وَقَالَ غَيره: يُقال: طالَتْ مَمْلَكَتُه، وساءَتْ مَمْلَكَتُه، وحَسُنَتْ مَمْلَكَتُه، والجَمْعُ المَمالِكُ.
وبضَمِّ اللامِ فَقَط: وَسَطُ المَملَكَةِ وَبِه فَسَّرَ شَمِرٌ حَدِيث أَنَس رَضِي الله عَنهُ البَصْرَةُ إِحْدَى المُؤْتَفِكاتِ فانْزِلْ فِي ضَواحِيها وإِيّاكَ والمَمْلُكَةَ.
وَمن المَجازِ: تَمالَكَ عَنْهُ: إِذا مَلَكَ نَفْسَه عَنهُ.
ولَيسَ لَهُ مَلاكٌ، كسَحابٍ أَي: لَا يَتَمالَكُ.
ويُقال: مَا تَمالَكَ فُلانٌ أَنْ وَقَع فِي كَذَا: إِذا لَم يستَطعْ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَه، قَالَ الشّاعِرُ: فَلَا تَمَالَكَ عَن أَرْضٍ لَهَا عَمَدُوا ويُقال: نَفْسِي لَا تُمالِكُني لأَنْ أَفْعَلَ كَذَا، أَي: لَا تُطاوِعُني.)
وَفُلَان مالَهُ مَلاكٌ، أَي: تَماسُكٌ، وَفِي حَدِيثِ آدَمَ عليهِ السّلامُ: فَلَمّا رَآه أَجْوَفَ عَرَفَ أَنّه خَلْقٌ لَا يَتَمالَكُ أَي لَا يَتماسَكُ. وِإذا وُصِفَ الإِنْسانُ بالخِفَّةِ والطيش قِيلَ: إِنّه لَا يَتَمالَكُ.
ومَلاكُ الأَمْرِ بالفتحِ ويُكْسَرُ: قِوامُه الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ وصَلاحُه، وَفِي التَّهْذيب: الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَفِي الحَدِيث: مِلاكُ الدِّين الوَرَعُ وَهُوَ مَجازٌ.
والمِلاكُ ككِتابٍ: الطِّينُ لأَنّهُيمْلَكُ كَمَا يُمْلَكُ العَجِينُ.
ومِنَ المَجازِ ناقَةٌ مِلاكُ الإِبِلِ: إِذا كَانَت تَتْبَعُها عَن ابنِ الأَعْرابي.
وَمن المَجازِ: شَهِدْنا إِمْلاكَهُ ومِلاكَهُ بكَسرهِما ويُفْتَحُ الثّانِي الأَخِيرتانِ عَن الَلِّحْيانيِّ تَزَوُّجَه أَو عَقْدَه مَعَ امْرَأَتِه.
وأَمْلَكَه إِيّاها حَتَّى مَلَكَها يَمْلِكُها مَلْكًا، مُثَلَّثًا: زَوَّجَه إِيّاها عَن اللِّحْيانيِّ، وَهُوَ مَجازٌ تَشْبِيهًا بمُلِّكَ عَلَيْهَا فِي سِياسَتِها، وَبِهَذَا النَّظَرِ قِيل: كادَ العَرُوسُ يَكُونُ مَلِكًا، قَالَه الرّاغِبُ.
وأُمْلِكَ فُلانٌ يمْلَكُ إِمْلاكًا: إِذا زُوِّجَ وقولُه مِنْه وَفِي بعضِ النُّسَخِ عَنهُ أَيْضًا أَي هَذَا القولُ عَن اللِّحْيانِي أَيضًا، وَلم يَسبِقْ لَهُ ذِكْرُ اللِّحْيانيِّ حَتّى يُعِيدَ إِليه الضَّميرَ وِإنّما هُوَ رَآهُ هَكَذَا فِي التَّهذيبِ والمُحْكَم لما ذَكَرُوا عَن اللِّحْيانيِّ القولَ الأَوّلَ ثمَّ ذَكَرُوا القولَ الثَّانِي، وقالُوا عَنهُ أَيْضًا: وهذَا غَلَطٌ كبِيرٌ من المُصَنِّفِ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَلَا يُقالُ: مَلَكَ بِها، وَلَا أُمْلِكَ بِها، وإِنّما يُقال: مَلَكَها يَمْلِكُها مَلْكًا بالتّثْلِيثِ: إِذا تَزَوَّجَها.
وأَمْلَكَه فُلانَةَ: زَوَّجَه إِيّاها، نقَلَه ابنُ الأَثِيرِ وغيرُه، قَالَ شَيخُنا: وَعَلِيهِ أَكْثَرُ أَهلِ اللُّغَةِ حَتّى كادَ أَنْ يَكُونَ إِجْماعًا مِنْهُم، وجَعَلُوه من اللَّحْنِ القَبِيحِ، وَلَكِن جَوَّزَه صاحبُ المِصْباحِ، وَقَالَ: إِنّه يُقالُ: مَلَكْتُ بامْرَأَة، كَمَا يُقال: تَزَوَّجْتُ بهَا، فِي لُغَةِ مَنْ يَقُول: تَزَوَّجْتُ بامَرَأَةٍ، وقالَه النَّوَوِيُّ مُحافَظةً على تَصْحِيحِ عِبارَةِ الفُقَهاءِ وَالله أَعلم. قلتُ: وَفِي الصِّحاحِ: وجِئنَا من إِمْلاكِهِ وَلَا تَقُلْ مِنْ مِلاكِه، وَفِي العَيْنِ المِلاكُ: مِلاكُ التَّزْوِيجِ، وأَباهُ الفُصَحاءُ ونقَلَه ابنُ الأَثِيرِ أَيْضًا. قلتُ ولكِنَّه وَرَد فِي حَدِيثٍ: مَنْ شَهِدَ مِلاكَ امْرئ مُسلمِ إِلَخ فَهَذَا أَقْوَى دَلِيلِ على جَوازِه، وِإليَه مالَ اللِّحْيانيُ، وكأنَّ المُصَنِّفَ لم يُنَبِّه عَلَيْهِ لأَجْلِ ذَلِك، فتَأَمَّلْ. وَمن المَجازِ: أمْلِكَتْ فُلانةُ أَمْرَها: إِذا طُلِّقَتْ عَن اللِّحْيانِيِّ، وقِيلَ: جُعِلَ أَمْرُ طَلاقِها بِيَدِها.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: مُلِّكَتْ فُلانَةُ أَمْرَها بالتَّشْدِيدِ، أَكْثَرُ مِنْ أُمْلِكَتْ.
ومَلَكَ العَجِينَ يَمْلِكُه مَلْكًا، وأَمْلَكَه نَقَلَهما الجَوْهَرِيُّ: إِذا أَنْعَمَ عَجْنَه وَفِي الصِّحاحِ: شَدَّ عَجْنَه، وَقَالَ مَرَةً: أَجادَ عَجْنَه، وَقَالَ غَيرُه مَلَكَه: إِذا قَوِيَ عليهِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِي الله عَنهُ: أَمْلِكُوا العَجِينَ فإِنَّه أَحَدُ الرَيْعَيْنِ أَي الزِّيادَتَيْن، أَرادَ أَنَّ خُبزَهُ يَزِيدُ بِمَا يَحْتَمِلُه من الماءِ بجَوْدَةِ العَجْنِ وَقد مَرَّ فِي ر ي ع.)
وقالَ بَعْضُهُم: عَجَنَت المَرأَةُ فأَمْلَكَتْ: إِذا بَلَغَتْ مِلاكَتَهُ وأَجادَتْ عَجْنَه حَتّى يَأْخُذَ بَعْضُه بَعْضًا كَمَلَّكَه تَمْلِيكًا، وَهَذِه عَن الصّاغانيِّ.
قلتُ: ونَقَل الفَرّاءُ عَن الدُّبَيرِيَّةِ: يُقال للعَجِينِ إِذا كانَ مُتماسِكًا مَمْلُوكٌ ومملَكٌ ومُمَلَكٌ.
ومَلَكَ الخِشْفُ أُمَّهُ: إِذا قَوِيَ وقَدَرَ أَنْ يَتْبَعَها عَن ابنِ الأَعْرابِي وَهُوَ مَجازٌ.
ومِلْكُ الطَّرِيقِ، مُثَلَّثًا: وَسَطُه ومُعْظَمُه أَو حَدُّه عَن اللِّحْيانيِّ، وَكَذَا مِلْكُ الوَادِي، عَنهُ أَيْضًا ويُقال: خَلِّ عَن مِلْكِ الطَّرِيقِ وملْكِ الوادِي: أَي حَدِّه ووَسَطِه، ويُقال: الْزَمْ ملْكَ الطَّرِيقِ، أَي: وَسَطَه، قالَ الطِّرِمّاحُ:
(إِذا مَا انْتَحَتْ أمَّ الطَّرِيقِ تَوَسَّمَتْ ... رَثِيمَ الْحَصَى من مَلْكِها المتُوَضِّحِ)
وَقَالَ آخرُ:
(أَقامَتْ عَلَى مَلْكِ الطَّرِيقِ فمَلْكُه ... لَها، ولمَنْكُوبِ المَطايَا جَوانِبُهْ)
والمُلَيكَةُ، كجُهَينَةَ: الصَّحِيفَةُ كَمَا فِي الِّلسانِ.
ومُلَيكَةُ اسمُ جَماعَةٍ من النِّسوَة صحابِيّات رَضِي الله تَعالَى عَنْهُنَّ، وَهن: مُلَيكَةُ: جَدَّهُ إسْحاقَ بنِ عبد الله بنِ أبي طَلْحَةَ، ومُلَيكَةُ بنتُ ثابِتِ بنِ الفاكِهِ، وابْنَةُ خارِجَةَ بنِ زَيْد، وابْنَةُ خارِجَةَ بنِ سنانٍ المُرِّيَّةُ، وامرأَةُ خَبّابِ بنِ الأَرَتِّ: لَهَا إِدْراكٌ، وابْنَةُ داوُدَ: وابْنَةُ سَهْلِ بنِ زَيْدٍ الأَشْهَلِيَّةُ، وابْنَةُ عبدِ الله بنِ أبي بْنِ سَلُولٍ، وامرأَةُ عَبدِ الله بنِ أَبيِ حَدْرَد الهِلالِيَّةُ، وأُمُّ السّائِب بنِ الأقْرَعِ الثَّقَفِيَّةُ، وابْنَةُ عَمْرو الزَّيْدِيَّةُ، وغيرُ هؤلاءِ.
ومُلَيكَةُ أَيضاً: جَماعَة من المُحَدِّثِينَ.
وتَمْلِكُ، كتَضْرِبُ العَبدَرِيَّةُ: صَحابِيَّةٌ رَضِي الله عَنْهَا، لَهَا حَدِيث مُضْطَرِبٌ رَوَتْ عَنْها صَفِيَّةُ بنت شَيبَةَ.
وكسَفِينَةٍ مَلِيكَةُ بنت أبي الحَسَن النَّيسابُورِيَّةُ: مُحدِّثَةٌ رَوَتْ عَن الفَضْل ابنِ المُحِبِّ، وعنها عبدُ الرحْمنِ بنُ السمعانيِّ.
وكزُبَيرٍ: يَزِيدُ بنُ مُلَيكٍ عَن أبي الطُّفَيلِ، وعَنْهُ حَفِيدُه يَزِيدُ بنُ أبي حَكِيمِ ابنِ يَزِيدَ.
وعَبدُ الرّحمنِ بنُ أَحْمَدَ بن مُلَيك شَيخٌ لابنِ جُمَيع، أَوْرَدَه فِي مُعْجَمِه.
وكأَمِيرٍ: مُحًمّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَلِيك بن مُحَمَّدِ بنِ إِبراهِيمَ الدَّيبُلِيِّ.
وكصَبُورٍ والصّوابُ على لَفْظِ الجَمْعِ كَمَا حَقَّقهُ الحافِظُ وغيرُه مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بن مَلُوكٍ الهاشِمِيُ عَن كَرِيمَةَ المَروَزِيَّة.
وأَبو المُهَلّبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ مَلوكٍ الوَرّاق: شَيخٌ لِابْنِ طَبَرزَدَ مُحَدّثُونَ.
وفاتَه: عَبد الوَهّابِ بنُ أبي الفَهْمِ بنِ أبي القاسِمِ بنِ عَبدِ المَلِكِ الكَفْرطابِيُ، يُعْرَفُ بابنِ مُلُوكٍ، حَدَّثَ عَن ابنِ) عَساكِر، ماتَ سنة 615. وَفِي النِّساءِ مُلُوكُ عِدَةٌ.
ومُلْكُ الدّابَّةِ، بالضّمِّ وبضَمَّتَين: قَوائِمُها وهادِيها، وَمِنْه قَوْلُهم: جاءَنا تَقُودُه مُلُكُه، حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ عَن أبي عُبَيدٍ، واقْتَصَر على اللّغَةِ الأَخِيرَةِ، وبالضّمِّ كأَنه مُخَفَّفٌ من المُلُكِ بضَمَّتَين، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَعَلِيهِ أُوَجِّهُ مَا حَكَاهُ اللِّحْياني عَن الكِسائيِّ من قَوْل الأَعْرابِي: ارْحَمُوا هَذَا الشَّيخَ الَّذِي لَيسَ لَهُ مُلْكٌ وَلَا بَصَرٌ، أَي: يَدانِ وَلَا رِجلانِ وَلَا بَصَر، وأَصْلُه من قَوائمِ الدّابَّةِ فاسْتَعارَهُ الشَّيخ لنَفْسِه، وَقَالَ شَمِرٌ: لم أَسْمَعْ هَذَا القَوْلَ يَعْنِي المُلُكَ بمَعْنَى القَوائِم لغَيرِ الكِسائي، الواحِدُ مِلاكٌ ككِتَاب سُمِّي بِهِ لأنَّه بِهِ قِوامُها ونِظامُها.
والمَلَكُ، مُحَرَّكَةً: واحِدُ الملائِكَةِ، والمَلائِكِ يَكُونُ واحِدًا وجَمْعًا، كَمَا فِي الصِّحاحِ، وشاهِدُ الأَخِيرِ قولُ أُميّةَ بنِ أَبي الصَّلْتِ:
(وكَأَنَّ بِرقِعَ والمَلائِكُ حَوْلَه ... سَدِرٌ تَواكَلَه القَوائِمُ أَجْرَدُ)
قالَ اللَّيْثُ: المَلَكُ إِنّما هُوَ تَخْفِيفُ المَلأَكِ، وأَجْمَعُوِا على حَذْفِ هَمزِهِ، وَهُوَ مَفْعَلٌ من الألُوكِ، وَقد ذُكِرَ فِي: ل أك وَفِي أل ك وذَكَرنا هناكَ عَن الكِسائي قَالَ: إِنّ أَصْلَه مَألَك بتَقْدِيمِ الهَمزَةِ من الأَلُوك، ثمَّ قُلِبَتْ، وقُدِّمَت الّلامُ، فَقيل: مَلأَك، وأَنْشَدَ أَبو عُبَيدَةَ لرَجُلٍ من عَبدِ القَيسِ جاهِلِي يَمْدَحُ بعضَ المُلُوكِ، كَمَا فِي الصِّحاح، قيل: هُوَ النُّعْمانُ، وَقَالَ ابنُ السِّيرافي: هُوَ لأبي وَجْزَةَ يمدح بِهِ عبدَ الله بن الزُّبَير، قلت وأَنشده الْكسَائي لعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ يمدحُ الحارثَ بن جَبَلَة بن أبي شَمَر:
(ولَستَ لإِنسيٍ ولكِنْ لِمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ من جَوِّ السّماءِ يَصُوبُ)
ثمَّ تُرِكَتْ هَمْزَتُه لكثرةِ الاسْتِعمالِ، فقِيلَ: مَلَكٌ، فَلَمَّا جَمَعُوه رَدّوها إِليه، فقالُوا: ملائِكَةٌ ومَلائِكُ أَيْضًا. هَذِه أقوالُ النَّحْوِيِّينَ، قالَ الرّاغِبُ: وقالَ بعَضُ المُحَقِّقِينَ: هُوَ من المُلْكِ، قَالَ: والمُتَوَلِّي من الملاَئِكَةِ شَيئاً من السِّياساتِ يُقالُ لَهُ: مَلَكٌ بالفَتْحِ، ومِنَ البَشَر يُقال لَهُ: مَلِكٌ بِالْكَسْرِ، قَالَ: وكُلُّ مَلَكٍ ملائِكَةٌ، وَلَيْسَ كُلّ مَلائِكَةٍ مَلَكًا، بل المَلَكُ هم المُشارُ إِلَيهِم بقولِهِ عَزَّ وجَلَّ: فالمُدَبِّراتِ فالمُقَسِّماتِ النّازِعاتِ وَنَحْو ذَلِك وَمِنْه: مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكم.
قلتُ: وَهَذَا بِناء عَلى أَنَّ المِيمَ أصْلَيّةٌ، وِإليه جَنَحَ أَبو حَيّان فِي النَّهْرِ، فقالَ: المَلَكُ مِيمُه أصْلِيَّةٌ، وجَمْعُه على مَلائِكَة أَو مَلائِكَ شاذٌّ. واشْتِقاقُه من المُلْكِ، وَهُوَ القُوَّةُ كأَنَّهم تَوَهَّمُوا أَنّه فَعال، وقِيلَ: أَصْلُه مَلاكٌ كشَمالٍ، ومِيمُه أَصْلِيَّةٌ حُذِفَتْ همزَتُه بعدَ إِلْقاءِ حَرَكَتِها على مَا قبلَها، ثُمَّ رُدَّتُ للجَمْعِ، فوَزْنُه فعائِلَة، وهَمزَتُه زائِدَةٌ: نَقله شيخُنا. قلت: وكأَنَّ الجَوهرِيَ لَحَظَ هَذَا المَعْنَى فأَوْرَدَ هَذِه اللَّفْظَةَ هُنا، وذَكَر أَقْوالَ النَّحْويِّينَ، وِإلاّ فليسَ مَحَلُّ ذِكْرِها هُنا، وَقد نَبَّه عَلَيْهِ الشَّمْسُ الفناريّ فِي حَواشِي المُطَوَّلِ، فقالَ: وأَنْت خَبِيرٌ بأَنَّ إِيرادَه مَا ذُكِرَ فِي فصل المِيمِ من بابِ الكافِ)
ليسَ كَمَا يَنْبَغِي، والحَقُّ إِيرادُه فِي فصلِ الأَلِفِ من ذَلِك البابِ، ثمَّ والعَجَبُ أَنَّه أَوْرَدَه فِيهِ مَعَ زيادَةِ المِيمِ، وأَوْرَدَ المَكانَةَ فِي فصل الكافِ من بابِ النّونِ مَعَ أَنَّ المِيمَ فِيهَا أَصْلِيَّةٌ.
وكصاحب الإِمامُ المُقدَّمُ مالِكُ بنُ أَنَسٍ الأَصْبَحِي إِلى ذِي أَصْبَحَ بنِ زَيْدِ بنِ الغَوْثِ بن سَعْدِ بنِ عَوْفِ بنِ عَدِي بنِ مالِكِ بنِ زَيْدِ بنِ سَدَدِ بنِ زرعَةَ وَهُوَ حِمْيَرُ الأَصْغَرُ: إِمامُ المَدِينَةِ على ساكِنِها أَفْضَلُ الصّلاةِ والسّلامِ، تَرجَمَته شَهيرةٌ، ومناقِبُه كَثِيرَة، وَهُوَ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ المَشْهُودِ لَهُم بالسَّبقِ والاجْتِهادِ، تُوفي بالمَدِينة سنة ودُفِنَ بالبَقِيعِ رَضِي اللُّه عَنهُ وأَرْضاهُ عَنّا.
والمُسَمَّى بمالِكٍ مُحَدِّثُونَ كَثِيرُون لَا يَدْخُلُون تحتَ الاسْتِقصاءِ، فَمن ثِقاتِ التّابِعِينَ: مالِكُ بنُ أَوْسِ بن الحَدَثانِ كانَ من فصَحاءِ العَرَبِ، ومالِكُ بنُ عامِرٍ السَكْسَكي وأَبو أَنَس مالِكُ بنُ أبي عامِرٍ الأَصْبَحِي جَدُّ مالِكِ ابنِ أَنَسٍ، ومالِكُ بنُ دِينارٍ الزَّاهِدُ البَصْرِيُّ، وَمَالك بن عِيَاض، ومالِكُ بنُ صُحارٍ، ومالِكُ بن عامِرٍ، ومالِكُ بنُ الحارِثِ الكُوفِي، ومالِكُ بنُ سَعْدٍ التُّجِيبِيُ، ومالِكُ بنُ الجَوْن، ومالِكُ بن هرِم، ومالِكُ بنُ الصَبّاح، ومالِكُ أَبُو داودَ الأحْمَرُ، ومالِكُ بنُ حَمْزَةَ، ومالِكُ بنُ أبي مَريمَ، ومالِكُ بنُ يَسارٍ البَصْرِيُ، ومالِكُ بنُ أبي رُشْد، ومالِكُ بنُ نُمَيرٍ الأَزْدِيُّ، ومالِكُ بنُ يَزِيدَ بن ذِي حمايهّ، ومالِكُ بنُ شُرَحْبِيلَ، ومالِكُ بنُ ضَبَّةَ النّاجِيُ، ومالِكُ بنُ المُنْذِرِ بنِ الجارُودِ، ومالِكُ بنُ ظالمٍ، ومالِكُ بنُ أدا، ومالِكُ ابنُ أبي سَهْمٍ، ومالِكُ بنُ مالِكٍ، ومالِكُ ابْن الصَبّاح، ومالِكُ بنُ الحارِثِ النَّخَعِيُّ الأشَتَرُ، ومالِكُ بنُ أَسماءَ بنِ خارِجَةَ، ومالِكُ بنُ حِصْن الفَزارِيُّ، ومالِكُ بن زُبَيد، فهؤلاءِ تابِعِيُّونَ.
وَتسْعُونَ صحابياً وهم: مالِكُ ابنُ أَحْمَرَ الجُذامِي، وَابْن أُحْيمِر الباهِلي، وابنُ أمَيَّةَ السّلَمِيُ، بَدْرِيٌّ، ومالِكٌ الأَشْجَعِيُ أَبو عَوف، وابنُ أَوْسِ بنِ عَتِيك الأَنْصارِيُّ، وابْنُ إِياس الأَنْصارِيّ، وابنُ أيْفَعَ الهَمداني، وابنُ بُرهَةَ بن نَهْشَلٍ المُجاشِعِيُ، وابنُ التَّيِّهانِ الأَوْسِيُّ، وابنُ ثابِت الأَوْسِي، وابْنُ ثَعْلَبَة الأَنْصارِىّ، وابنُ جُبَيرٍ الأَسْلَمِي، وابنُ الحارِثِ الذّهْلِي: عقبُه بهَراةَ، وابنُ الحارِثِ الغامِدِيّ، وابنُ حَبِيبٍ أَبُو مِحْجَنٍ، وابنُ جسلٍ: لَهُ وفادَةٌ، وابنُ حُمْرَةَ الهَمْدانيُ، وابنُ الحُوَيْرِث اللَّيثيُ، وابنُ حَيدَةَ القُشَيرِيُّ، وابنُ الخَشْخاشِ العَنْبَرِيّ، وابنُ خَلَفِ ابنِ عَمْرو، وابنُ أبي خولي، وابنُ الدُّخْشُم: عَقَبِيٌ بَدْرِيٌّ، وابنُ رافِعٍ الخَزْرَجِيُّ: بَدْرِيّ، وابنُ رَبِيعَة أَبُو أُسَيدٍ: بَدْرىّ، وابنُ رَبِيعَةَ السَّلُولِيُّ، أَبُو مَريَمَ، والرُّواسِيُّ: لَهُ وِفادَةٌ، وابنُ زاهِرٍ، وابنُ زَمْعَةَ بنِ قَيسٍ، والثّقَفي أَبُو السِّائِبِ جَدُّ عَطاءَ بنِ السّائِبِ، بَدْرِىٌّ، ومالِكٌ أَبو السَّمْحِ، وابنُ أبي سِلْسِلَة الأَزْدِيّ أَحدُ الأبْطال، وابنُ سِنانٍ أَخُو صُهَيب، وابنُ سِنان والِدُ أبي سَعِيدٍ، وابنُ صَعْصَعَةَ المازِني، ومالِكٌ أَبو صَفْوانَ، وابنُ ضَمْرَةَ الضَّمْرِيُّ، وابنُ طَلْحَةَ، وابنُ عامِر الأَشْعَرِيّ: لَهُ وِفادَة، وابنُ عُبادَةَ الغافِقِيُ وابنُ عُبادَةَ الهَمدانِيُ، وابنُ عَبدِ اللِّه الطّائي، وابنُ عبد اللِّه بنِ سِنان أَبُو حَكِيمٍ، وابنُ عَبدِ اللِّه الخُزاعِيُّ، وابنُ عبد اللِّه الأَوْدِيُّ، وابنُ عَبدِ اللِّه بنِ جبَيِرِ، ومالِكٌ أَبو عَبدِ اللِّه الهلالِيُّ، وابنُ عبدةَ الهَمْدانيِّ، وابنُ)
عتاهِيَةَ الكِنْدِيّ، وابنُ عَمرِو الأسَدِيُّ، وَابْن عَمْرو البَلَوِيُّ، وابنُ عَمْرِو بن مالِكٍ المُجاشِعِي، وَابْن عَمْرو التَّميمِيُّ، وابنُ عَمْرِو بنِ ثابِت الأَنْصارِيّ أَبو حَنّة، وابنُ عَمْرو الثَّقَفي، وابنُ عَمْرو السُّلَمِيُ: بَدْرِيٌّ، وابنُ عَمْرو بنِ عَتِيك، وَابْن عَمْرو القُشَيرِيُّ، وابنُ عُمَيرِ بنِ مالِكٍ: لَهُ وِفادَةٌ، وابنُ عمَيرِ السُّلَمِيُ، وابنُ عُمَيرٍ أَبو صَفْوانَ، وابنُ عميلَةَ بنِ السبّاقِ، وابنُ عَوْف النَّصْرِيُّ، وابنُ أبي العَيزار، وابنُ عَوْفِ التُّشْتَرِيّ، وابنُ عِياضٍ، وَابْن قُدامَةَ الأَوْسِيُّ: بَدْرِيٌّ، وابنُ قَيسٍ العاهِرِيُّ، وابنُ قَيسٍ أَبو خَيثَمَةَ، وَابْن قَيس أَبُو صِرمَةَ وابنُ مَخْلَدٍ، وابنُ مَرارَة الرَّهاوِيّ، ومالِكٌ المُرِّيُّ والدُ أبي غَطَفانَ، وابنُ مَسعُود الخَزْرَجِيُ: بَدْرِيٌّ، وابنُ مِشْوَف العائِذِيّ لَهُ وِفادَة، وابنُ نَضْلَةَ الجُشَمِيُ لَهُ وِفادَةٌ، وَابْن نَمَطٍ الهَمْدانيُ: لَهُ وِفادَةٌ، وَابْن نُميلَةَ المُزَنيُ: بَدْرِيٌّ، وابنُ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِي، وابنُ هُبَيرَةَ السَّكُونِيُ، وابنُ هِدْمٍ التُجِيبِيُ، وابنُ الوَلِيدِ، وابنُ وَهْب الخُزاعِي، وابنُ وُهَيب: والِدُ سَعْدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، وَابْن يُخامِر السَّكْسَكِيُ، وَابْن يَسارٍ السَّكُونِي، وَابْن قِهْطِم والِدُ أبي العُشَراءِ الدّارِمِي، وَفِيه اختلافٌ كَثِيرٌ، ومالِكٌ الأَشْعرِيّ، ويُقال: أَبو مالِكٍ، ومالِكُ الدّارِ: مَوْلَى عُمَرَ، ومالِكُ بنُ عُقْبَة، ومالِكُ بنُ مالِكٍ من هَواتِفِ الجانِّ، وَفِي سَنَدِ حَدِيثه نَظَرٌ رَضِي الله تعالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ.
وَمن المَجازِ: اعْتَراهُ أَبُو مالِكٍ وَهُوَ كُنْيَةُ الجُوع قالَ الشّاعِرُ:
(أَبُو مالِكٍ يَعْتادُنا فِي الظَّهَائِرِ ... يَجِيءُ فيُلْقِي رَحْلَه عِنْدَ عامِرِ)
أَو هُوَ كُنْيَةُ السِّنّ والكِبَر والهَرَمِ، يُقال: عَلاهُ أَبو مالِكٍ، قَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: كُنيَ بِهِ لأَنَّه مَلَكَه وغَلَبَه قَالَ الشّاعِرُ:
(أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَوانِي هَجَرنَنِي ... أَبا مالِكٍ إِنِّي أَظُنُّكَ دائِبَا)
وَقَالَ آخَرُ: بِئْسَ قَرِينُ اليَفَنِ الهالِكِ أُمُّ عُبَيدٍ وأَبو مالِكِ ومِلْكٌ، بالكسرِ: وادٍ بمَكَّةَ حَرَسها الله تَعالى، وُلِدَ فِيهِ مِلْكانُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَبدِ مَناةَ بنِ أُدّ، فسُمِّيَ باسمِ الوادِي، قَالَه نَصْرٌ أَو هُوَ وَاد باليَمامَةِ بينَ قَرقَرَى ومَهَبِّ الجَنُوبِ، أَكثر أَهْلِه بَنو جُشَمَ من وَلَدِ الحارِثِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبٍ حُلَفاءَ بني هزال من وَرائِه وَادي نِساح، قَالَه نَصْرٌ، وَلكنه قيَّدَه فيهمَا بالتَّحْرِيكِ.
ومِلْكانُ، بالكَسرِ أَو بالتَّحْرِيكِ: جَبَلٌ بالطائِفِ قالَهُ نَصْرٌ، بينَه وبينَ مَكَّةَ لَيلَةٌ. وقالَ ابنُ حَبِيب: مَلَكانُ، مُحَرَكَةً فِي قُضاعَةَ هُوَ ابنُ جَرمِ بنِ زَبّانَ بنِ حُلْوانَ بنِ عِمْرانَ بنِ الْحافِ وابنُ عَبّادِ بنِ عِياضِ بنِ عُقْبَةَ بنِ السَكُونِ، وَقَوله فِي قُضاعَةَ غَلَطٌ، وَالصَّوَاب فِي السَّكُونِ، وأَما الَّذِي فِي قُضاعَةَ فَهُوَ ابنُ جَرمٍ المُتَقَدِّمُ ذِكْره قَالَ: ومَنْ سِواهُما من العَرَبِ فبالكَسرِ كَمَا فِي العُبابِ، وأَوْرَدَه السّهَيلِي فِي الرَّوْضِ هَكَذَا، والحافِظُ)
فِي التَّبصِير كُلُّهم عَن ابنِ حَبِيبِ، واقْتَصَرَ ابنُ الأَنْبارِيِّ فِيمَا حَكاهُ عَن أَبِيهِ عَن شُيُوخِه على الأَوَّلِ فقَط، فتأَمّل.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: مَلَكَه يَمْلِكُه تَمَلّكًا: اسْتَبَدّ بهِ، نَقله ابنُ سِيدَه عَن اللِّحْياني، قَالَ: وَلم يَحْكِها غيرُه، وَقَالَ غَيرُه: تَمَلَّكَه تَمَلُّكًا: مَلَكَه قَهْراً.
ويُقال: مَا لِفُلانٍ مَوْلَى مِلاكَةٍ بالكسرِ دُونَ اللهِ، أَي: لَمْ يَمْلِكْه إِلاّ اللهُ تَعالَى.
وَحكى اللِّحْياني: مَلِّكْ ذَا أَمْرٍ أَمْرَهُ كقولِكَ: مَلِّكِ المالَ رَبَّهُ وإِنْ كانَ أَحْمَقَ، وَهُوَ مَجازٌ.
وَفِي الأَساسِ: مَلَّكْتُه أَمْرَه وأَمْلَكْتُه: خَلَّيتُه وشَأْنَه.
والمَمْلُوكُ يَخْتَص فِي التَّعارُفِ بالرَّقِيقِ من بَيْنِ الأَمْلاكِ، قالَ عَزَّ وَجَلَّ: ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبداً مَمْلوكًا والجمعُ مَمالِيكُ.
وَقد يُقال: فُلانٌ جَوادٌ بمَملُوكِه، أَي: بِما يَتَمَلَّكُه، قالَ الأَعْشَى:
(ولَيسَ كَمَنْ دُون مَمْلُوكِه ... مَفاتِيحُ بُخْلٍ وأَقْفالُها)
ومَمْلُوكٌ مُقِرٌّ بالمُلُوكَةِ، بالضّمِّ، والمَلَكَةِ مُحَرَّكَةً، والمِلْكِ بِالْكَسْرِ، أَي: العُبُودَةِ، والعامَّةُ تَقُول بالمِلْكِيَّةِ.
وقولهُ تَعالى: مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا قُرِئَ بفَتْحِ الميمِ وبكَسرِها.
ومُلُوكُ النَّحْلِ: يَعاسِيبُها الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنّها تَقْتادُها على التَّشْبِيهِ، واحِدُهُم مَلِيكٌ، قَالَ أَبو ذُؤْيب: (وَمَا ضَرَبٌ بَيضاءُ يَأْوِي مَلِيكُها ... إِلى طُنُفٍ أَعْيَا بِراقٍ ونازِلِ)
وقولُ ابنٍ أَحْمَرَ:
(بَنَّت عَلَيهِ المُلْكُ أَطْنابَها ... كَأْس رَنَوْناةٌ وطِرفٌ طِمِر)
قالَ ابنُ الأَعرابي: المُلْكُ هُنَا: الكَأْسُ والطَرفُ الطًّمِرّ، وَلذَلِك رَفَع المُلْكَ والكَأْسَ مَعًا، يَجْعَلُ الكَأْسَ بَدَلاً من المُلْكِ، وأَنْشَدَه غَيرُه بنَصْب الكافِ من المُلْك، على أَنّه مَصْدَرٌ مَوْضُوعٌ موضِعَ الحالِ، كَأَنَّهُ قَالَ مُمَلَّكًا، وَلَيْسَ بحالٍ، وَلذَلِك ثَبتَتْ فِيهِ الأَلفُ وَاللَّام، وَهَذَا كَقَوْلِه: فأَرْسَلَها العِراكَ ... أَي مُعْتَرِكَةً، وكَأْسٌ حينَئذٍ رُفِعَ ببَنَّتْ، ورَواه ثَعْلَبٌ: بَنَتْ عليهِ المُلْكُ بتخفِيفِ النُّون، ورَواه بعضُهم مَدَّتْ عَلَيْهِ المُلْكُ وكُلُّ هَذَا مِنَ المِلكِ لأَنَّ الملْكَ مِلْكٌ، وإِنّما ضَمُّوا المِيمَ تَفْخِيمًا لَهُ.
ومَلَّكَ النَّبعَةَ تَملِيكًا: صَلَّبَها، وَذَلِكَ إِذا يَبَّسَها فِي الشَّمس مَعَ قِشْرِها عَن أبنِ الأَعْرابي، وَقَالَ أَوس بنُ حَجَرٍ تصِفُ قَوْسًا:
(فمَلَّكَ باللِّيط الَّتِي تَحْتَ قِشْرِها ... كغِزقِئ بَيضٍ كَنَّهُ القَيضُ مِنْ عَلُ)

قالَ: مَلَّكَ كَمَا تُمَلِّكُ المَرأَةُ العَجِينَ تَشُدُّ عَجْنَه، أَي تَرَكَ من القِشْرِ شَيئًا تَتَمالَكُ القَوْسُ بهِ يَكُنُّها لِئَلاّ يَبدُوَ قَلْبُ القَوْسِ فيَتَشَقَّقَ، وهم يَجْعَلُون عَلَيها عَقَبًا إِذا لم يَكُنْ عَلَيْهَا قِشْرٌ، يَدُلُّكَ على ذَلِك تَمْثِيلُه إِيّاه بالقَيضِ للغِرقِئ.
ويُقال: امْلِكْ عَلَيكَ لِسانَكَ، وَهُوَ مَجاز.
ونَقَل ابنُ السِّكِّيتِ: قالُوا: لأَذْهَبنًّ إِمّا هُلْكًا أَو ملْكًا بالتَّثْلِيثِ فِي الأَخيرِ، أَي: إِما أَنْ أَملِكَ أَو أَملِكَ.
وجَمْعُ المِلْكِ بالكَسرِ أَمْلاكٌ، ويختَصّ فِي التَّعارُفِ بالعَقاراتِ والأَراضِي.
وَجمع المالِكِ مُلاكٌ. ويُقال: لنا مُلُوكٌ من نَخْلٍ، جَمْعُ المِلْكِ، وَلَيْسَ لَنا مُلَكاءُ جَمْع المَلِيكِ من المُلُوكِ.
ومُلِّكَتْ فُلانَةُ أَمْرَها تَمْلِيكًا: طُلِّقَتْ، نقلَهَ الأَزْهرِيُّ.
وقالَ قَيسُ بنُ الخَطِيمِ يَصِفُ طَعْنَةً:
(مَلَكْتُ بِها كَفي وأَنْهَرتُ فَتْقَها ... يَرَى قائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَراءها)
يَعْنِي شَدَدْتُ بالطَّعْنَة وَيُقَال ملكتُ كَفي بالسَّيفِ: إِذا شَدَّ القَبضَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مجازٌ.
ومَمْلَكَةُ الطَّرِيقِ: مُعْظَمُه ووَسَطُه، وَكَذَلِكَ مِلاكه، بالكسرِ.
والأُملوكُ، بالضّمِّ: دُوَيْبَّةٌ تكونُ فِي الرَّمْلِ تُشْبه العَظاءةَ.
ومالِكٌ الحَزِينُ: اسمُ طائِرٍ من طَيرِ الماءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
والمالِكانِ: مالِكُ بنُ زَيْد، ومالِكُ ابنُ حَنْظَلَةَ، نقَلَه الجَوْهَرِيّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: مَلك الإِبِلِ والشّاءِ: مَا يَتَقَدَّمُها ويَتْبَعُه سائِرُها، ومِثْلُه للرّاغِبِ، قَالَ: وَهُوَ مجازٌ.
والإِملِيكُ، بالكَسرِ: هُوَ مُوَيْلكُ بنُ مالِكٍ.
وَقَالَ ابْن عَبّاد: المِلِّيكَي، كَخصِّيصى: المِلاكُ.
ومِلاَكَةُ العَجِينِ، ككتَابَةٍ: مَا انْتَهى إِليه عَجْنُه.
ومِلْكانُ، بالكسرِ أَو مُحَرَكَة: جَبَلٌ فِي بِلَاد طَيِّئ كانَت الرُّومُ تَسكُنُه فِي الجاهليَّة، قَالَه نَصْرٌ، وَهُوَ غير مَلَكانِ الطّائف الَّذِي ذَكَرَه المُصَنّف.
ومَالِكٌ: اسْم رَمْلٍ، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(لَعَمرُكَ إِنِّي يومَ جَرعاءِ مالكٍ ... لذُو عَبرَةٍ كَلاً تَفيضُ وتَخْنُقُ)
وسَمَّوْا مُلَّكًا، كسُكَّرٍ.
وامْتَلَكَه، كتَمَلَّكَه.) وَمن المَجازِ: مَلك نَفْسهُ عِنْد الغَضَبِ.
ولَوْ مَلَكْت أَمْرِي كانَ كَذا وكَذا.
ومَلَكَ عَلَيْهِ أَمْرَه: إِذا اسْتَوْلى عَلَيْهِ.
وسَمِعْتُ كَذَا فلَم أَمْلِكْ أَنْ قلْتُ مثل: فَلم أًتمالَكْ.
وَقَالَ ابنُ حَزْمٍ: مَلْكُ بنُ كِنانَةَ بِالْفَتْح، لَا أَعْرِفُ فِي القُدَماءِ غَيرَه، وَلَا فِي الإِسْلاميِّينَ إِلاَّ بَكْرَ بنَ مَلْك، صَاحب فَرغانَةَ، نَقله الحافِظُ عَنهُ.
ومُلوك البِجائيّ، بِالضَّمِّ، ذَكَرَه ابنُ بَشْكُوال.
والمالِكِيةُ: قريَة بالسّوادِ، وَمِنْهَا عبدُ الوَهّابِ بنُ مُحَمَّد المالِكي ابنِ الصابُوني صاحِبُ ابنِ البَطِر، وابْنه عَبد الخالِقِ.
والمَلَكيَّة، محرَكَةً: جماعَةٌ من مسلمة الرّومِ من النّصارَى.
ومَحَلَّةُ مالِك: قريَةِّ بمِصْرَ، وَقد رأَيْتُها.
وابنُ المَلَكِ محَرَّكَةً: شارِحُ المَشارِقِ، اسْمه عبدُ اللَّطِيفِ، وَهُوَ تَعْرِيب ابنِ فُرُشْتَه.
وأَبُو مُلَيكَةَ، كجُهَينَةَ: زُهَيرُ بن عَبدِ اللِّه بنٍ جُدْعانَ التَّيمي، لَهُ صحْبَة، وحَفِيدُه أَبُو مُحَمّدٍ، ويُقال: أَبُو بَكْير، عَبدُ اللِّه بن عبَيدِ الله: محدّث، وابنُ أَخِيه عَبدُ الرَحْمنِ بن أَبي بَكْر من مَشايخ الإِمام الشّافِعِيِّ، رَضِي الله عَنهُ.
وأبُو مُلَيكَة البَلَوِيّ، والكِنْديُّ، والذمارِيِّ: صحابِيّونَ رَضِي اللُه عَنْهُم.
وَأَبُو مالِك الأَسْلَميُ، والأَشْجَعي، والأَشْعَرِيُّ، والغِفارِيُّ، والقُرَظِي: صحابيونَ رَضِي الله عَنْهُم.
وأَبُو مالِكٍ عَمْرُو بنُ هاشِمٍ الجَنْبِي عَن إِسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ، وعَنْه مُحَمَّدُ ابنُ عُبَيدٍ المُحارِبي.
وأَبُو مالِكٍ عَبدُ المَلِكِ بنُ الحُسَين النَّخَعِي الواسِطِي عَن أبي إِسْحاقَ السَّبِيعِي، وَعنهُ مَروان بنُ مُعاوِيَةَ الفَزَارِيُّ.
وأَبُو مالِكٍ عُبَيدُ اللِّه بنُ الأَخْنَسِ، عَن عَمرِو بنِ شُعَيب، وعَنْه سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ.
وشَبرَا ملكان: قَريَةٌ بمِصْرَ، وَقد دَخَلْتُها.
وسَفْطُ المُلوكِ: أُخْرَى بهَا.
وجَزِيرَةُ مالِكٍ: بالبُحَيرَةِ. تَنْبِيهٌ: اعْلَم أَنَّ تَقالِيبَ هَذِه المادَّةِ كُلَّها مُستَعْمَلَةٌ، وَهِي م ل ك وم ك ل وك م ل وك ل م ول ك م ول م ك قالَ الإِمامُ فَخْرُ الدِّينِ: تَقالِيبُها الستَّةُ تُفِيد القوَّةَ، والشِّدَّةَ، خَمْسَةٌ مِنْهَا مُعْتَبَرةٌ، وواحِدٌ ضائِعٌ، يَعْنِي ل م ك قالَ المُصَنِّفُ فِي البَصائِرِ: وَهَذَا غَرِيب مِنْهُ لأَنَّ المادَّةَ الضّائِعَةَ عِنْدَه مُعْتَبَرَةٌ مَعْرُوفةٌ عندَ أَهلِ اللّغَةِ، ثمَّ ساقَ النَّقْلَ عَن العُبابِ مَا قِيلَ فِي اللَّمْكِ، قَالَ: فإِذَنْ تراكيبه، السِّتَّةُ مستَعْمَلَةٌ مُعْطِيَة مَعْنَى القوَّةِ والشِّدَّةِ.) مُهِمَّةٌ: قولهُ تَعالَى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قرأَ عاصِمٌ والكِسائي ويَعقُوبُ مالِكِ بأَلِفٍ، وقرأَ باقِي السَّبعَةِ وهم ابنُ كَثِيرٍ، ونافِع، وأَبُو عَمرو، وابنُ عامِرٍ، وحَمزَةُ: مَلِكِ يَومِ الدِّينِ بغيرِ أَلِفٍ، وأَجْمَعَ السَّبعَةُ على جَر الكافِ والإِضافَةِ.
وقُرِئَ مالِكَ بنَصْبِ الكافِ والإِضافَةِ، ورُوِي ذَلِك عَن الأَعْمَشِ.
وقُرِئَ كَذَلِك بالتَّنْوِينِ، ورُوِي ذَلِك عَن اليَمانِ.
وقُرِئَ مالِكُ يَوْمٍ بالرَّفْعِ والإِضافَةِ، ورُوي ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَةَ. وقُرِئَ كَذَلِك بالتَّنْوِينِ، وروى ذَلِك عَن خَلَفٍ.
وقُرِئَ مالِك بالإِمالة، وروى ذَلِك عَن يَحْيَى بنِ يَعْمَر.
وقُرِئَ مَالك بالإمالَة والتَّفْخِيمِ، ونقَلَ ذَلِك عَن الكَسائي.
وقُرِئَ مَلِكي بإِشباع كسرةِ الكافِ، ورُوِي ذَلِك عَن نافِعٍ.
وقُرِئَ مَلِكَ بِنصب الكافِ وتركِ الأَلفِ، وروى ذَلِك عَن أَنَسِ بنِ مَا مَالك.
وقُرِئَ مَالِكُ بِرَفْع الكافِ وتَركِ الأَلفِ، وروى ذَلِك عَن سَعْدِ بنِ أَبي وَقّاص.
وقُرِئَ مَلْكِ كسَهْلٍ، أَي ساكِنَةَ اللامِ ورُوِي ذَلِك عَن أبي عَمْرو، قُلْت: رَوَاهَا عَبدُ الوارِثِ عَنهُ، قَالَ: وَهَذَا من اخْتِلاسِه، وأَصْله مَلِك ككَتف، فسَكَّن، وَهِي لُغَةُ بَكْرِ بنِ وائِل.
وقُرِئَ مَلَكَ فِعلاً ماضِيًا، وروى ذَلِك عَن عَليّ بنِ أبي طالِبٍ.
وقرِئَ مَلِيك كسَعِيد.
ومَلاك ككَتّان.
فهذِه ثَلاثَةَ عَشَرَ وَجْهًا من الشِّواذِّ، غيرَ الوَجْهَيْنِ الأَوَّلَينْ اللَّذَيْنِ اتَّفَقَ عَلَيْهِمَا السَّبعَة وبعضُها يَرجعُ إِلى المُلْكِ بالضمِّ، وبعضُها إِلى المِلْكِ بالكسرِ.
وفلانٌ مالِكٌ بيَنُ المِلْك والمُلْكِ، والمَلْك.
وقراءةُ جَرِّ الكافِ تُعْرَبُ صِفةً للجَلالَةِ، فإِنْ كانَ اللَّفْظُ مَلِكًا ككَتِفٍ، أَو مَلْكًا كسَهْلٍ مُخَفَّفًا من مَلِك، أَو مَليكًا كأَمِيرٍ، فلاَ إِشْكالِ بوَصْف المَعْرِفَة بالمَعْرِفَةِ. وِإن كانَ اللَّفْظُ مَليكًا أَو مَلاكًا مُحَوَّلَيْنِ من مالِكٍ للمُبالَغَةِ فإِن كانَ للماضي فَلَا إِشْكالَ أَيضًا لأَن إِضافَتَه مَحْضَةٌ، ويُؤَيِّده قراءةُ مَلَكَ بصيغةِ الْمَاضِي، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَكَذَا إِذا قُصِدَ بِهِ زَمانٌ مُستَمرٌّ فإِضافَتُه حَقيقيَّة، فإِن أَرادَ بِهَذَا أَنّه لَا نَظَر إِلى الزَّمَنِ فصَحيحٌ.
وقراءةُ نَصْبِ الْكَاف على القَطْع أَي أَمْدَحُ، وَقيل: أَعْني، وَقيل: منادى تَوْطِئَةً لإِيّاكَ نَعْبُد وَقيل فِي قِرَاءَة مالِكَ)
بالنصبِ: إِنّه حالٌ.
وَمن رَفَعَ فعَلَى إِضمارِ مبتَدأٍ، أَي هُوَ، وقِيلَ: خبَرُ الرَّحْمنِ على رَفعه.
وَمن قَرَأَ مَلَكَ فجُمْلَةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا، ويَجُوزُ كونُها خَبَرَ الرَّحْمن، وَمن قرأَ مَلِكِي أَشْبَعَ كسرة الْكَاف، وَهُوَ شاذّ فِي مَحَلِّ مَخْصُوص، وَقَالَ المَهْدَوِيُّ: لغةٌ.
وَمَا ذُكِرَ من تَخالُف مَعْنَى مالكٍ ومَلِك هُوَ المَشْهُورُ، وقَوْلَ الجُمْهُورِ، وَقَالَ قومٌ: هُما بمَعْنًى وَاحِد كفارِه وفَرِهِ، وفاكِهٍ وفَكِه، وعَلى الأَوّل قيلَ: مالِكُ أَمْدَحُ لأَنه أَوْسَعُ وأَجْمَعُ، وَفِيه زيادَةُ حَرف يتَضَمَّن عشرَ حَسَناتٍ، والمالكِيَّة تثبت لإِطْلاقِ التَّصَرّف دونَ المَلَكيَّة، وأَيْضًا المَلِكُ مَلِكُ الرَّعِيَّة، والمَالِكُ مالِكُ العَبْد، وَهُوَ أَدْوَنُ حَالا من الرَّعِيَّة، فيَكُونُ القَهْرُ والاسْتيلاءُ فِي المالكيَّةِ أَكْثَر ولأَنَّ الرَّعِيَّةَ يمكِنُهم إِخْراجُ أَنْفُسهِم عَن كَوْنِهم رَعيَّةً، والمَمْلوكُ لَا يُمْكِنُه إِخراجُ نفسِه عَن كَوْنِه مَمْلُوكًا، وأَيْضًا المَمْلُوكُ يجبُ عَلَيْهِ خِدْمَةُ المالِكِ بخِلافِ الرَّعِيَّةِ مِع المَلِكِ، فلهذه الوُجوه كانَ مالِكُ أكْمَلَ من ملِكِ ومِمَّن قالَ بِهِ الأَخْفشُ، وأَبو عُبَيدَةَ.
وقِيل: مَلِك أَمْدَحُ لأَنَّ كُلَّ أَحَد من أَهْلِ البَلَدِ مالِكٌ، والمَلِكُ لَا يَكُونُ إِلاّ واحِداً من أَعْظَمِ النّاسِ وأَعْلاهُم، ولأَنَّ سِياسَةَ المُلُوكِ أَقْوَى من سياسَةِ المالِكِينَ، لأَنَّه لَو اجْتَمَع عالَمٌ من المُلاّكِ لَا يُقاوِمُونَ مَلِكاً واحِداً، قَالُوا: ولأَنِّه أَقْصَرُ، والظاهِرُ أَنَّ القارِئَ يُدْرِكُ من الزَّمانِ مَا يُدْرِكُ فِيهِ الكَلِمَةَ بتمامِها بخِلافِ مالِكِ فإِنَّهَا أَطْوَل، فيَحْتَمِلُ أَن لَا يَجِدَ من الزَّمانِ مَا يُتمُّها فِيهِ، فَهُوَ أَوْلَى وأَعْلَى، ورُوِي ذَلِك عَن عُمَر، واخْتَارَه أَبو عُبَيدٍ.
ملك ريع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [رَضِيَ الله عَنْهُ -] /: أملِكُوا العَجِينَ فإنّه أحد الرَّيْعَيْن. 2 / ب قَوْله: أملكوا الْعَجِين أَي أجيدوا عجنه وأنعِمُوه. والرَّيع: الزِّيَادَة فالريع الأول الزِّيَادَة عِنْد الطَّحْن والريع الآخر عِنْد العجن. وَفِيه لُغَتَانِ يُقَال مِنْهُ: أملكت الْعَجِين إملاكا وملكته أملِكه ملكا.
المُلك: عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية، كالعرش والكرسي، وكل جسم يتميز بتصرف الخيال المنفصل من مجموع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة التنزيهية والعنصرية، وهي كل جسم يتركب من الأسطقسات.

المِلك: "بكسر الميم" في اصطلاح المتكلمين: حالة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به، وينتقل بانتقاله، كالتعمم والتقمص، فإن كلًا منهما حالة لشيء بسبب إحاطة العمامة برأسه والقميص ببدنه، والملك في 

المَلَك: جسم لطيف نوراني يتشكل بأشكال مختلفة.

والمِلك المطلق: هو المجرد عن بيان سبب معين، بأن ادّعى أن هذا ملكه ولا يزيد عليه، فإن قال: أنا اشتريته، أو ورثته، فلا يكون دعوى الملك المطلق.
(ملك) - في الحديث: "حُسْنُ الملَكَةِ نَماءٌ"
يُقال: فلانٌ حسَنُ المَلَكةِ؛ إذا كان حَسَنَ الصَّنِيعَةِ إلى مماليكه.
ويُقالُ: ما لِفُلانٍ مَلاكَةٌ ومَلَكَةٌ دُونَ الله عزّ وجَلّ: أي لَم يمْلِكْه إلَّا هُوَ كأَنَّ الملَكَةَ بمعنَى المِلْك وَالتَّملُّك.
- وفي الحديث: "مِلاكُ الدِّين الوَرَعُ"
: أي قِوامُه ونِظامُه، وما يُعتَمد عليه فيه.
- وفي الحديث: "مَن شَهِدَ مِلاكَ امْرِىءٍ مُسْلِم"
المِلَاكُ والِإمْلاكُ: التَّزْويجُ . يُقَال: أملَكْنَاهُ المرأةَ، وَملَّكْنَاهُ؛ أي شَهِدْنَا تَملُّكَهُ المرأَةَ.
- في الحديث: "لا تدخُل الملائِكَةُ بَيْتاً فيه كلبٌ، ولا صُورةٌ" قال الليثُ بن سعد: إنَّهم الملائكةُ السَّيَّاحُون .
قال أبو حاتم: فالرَّجُل إذَا احتُضِر وفي البَيْتِ كَلْبٌ أَو صُوَرٌ دخَل المَلَكُ في قَبض رُوحِه، والمَلَكان الحافِظان لا يُصارِفَانِه.
ملك: ملك: ملكت القلعة من موضع كذا: هوجمت وفتحت من ... الخ (الادريسي 83 والترجمة 100).
ملك البر: وصل إلى الساحل (ألف ليلة برسل 9: 370).
ملك روحه من أو عن: تحامى، احتمى، تفادى من، زهد في وعن، قبض يده عن، تورع عن، عزفت نفسه عن (الطعام مثلا) عفت نفسه عن (المنكر مثلا) (فوك).
ملك الولي المرأة: في (محيط المحيط) (ملك الولي المرأة ملكا حظرها عن الزواج).
ملك كفه بالسيف: شد عليه (عباد 3: 94 معجم مسلم في مادة شد).
من يملك أمره عليه: هو من أولئك الذين يخضعون لحكم الأجنبي (المقدمة 3: 265) إلا أن معنى ملكوا عليه أمره هو استحوذوا عليه (تاريخ البربرية 1: 545): ثم تسوروا جدرانها واقتحموا داره وملكوا عليه أمره وأخرجوه برمته.
ملك (بالتشديد) باع، تنازل عن (الكالا: enagenar) ؛ والصيغة التي يستعملها البائع هي بعتك أو ملكتك (معجم التنبيه).
تملك: حصل، امتلك، سيطر على (معجم الطرائف 133:1، القلائد 118:5): معجزة تتشرف الدولة بتملكها: وقد وردت عند (بوشر) بصيغة تملك ب.
أسباب التملك: وسيلته، واسطته أو ذريعته (في الإثراء) (المقري 130:1).
سعة التملك: رخاء، ثروة (معجم الجغرافيا). ولذلك نجد أن صيغة تُمُلّك معناها أسقط أو سقط تحت سيطرته ففي (عباد 1: 38) في الحديث عن ملك أسروه وأزاحوه عن عرشه: تملك بعد الملك (المقدمة 1، 19 وانظر الترجمة): تملك جده من الفرس أي استعبد منهم (دي ساسي ودي سلين أخطأ حين كتباها تملك جده).
متملك: في الحديث عن الأرض، الأشجار ... الخ معناها ملكية خاصة (ابن بطوطة 4: 173، 232، 243).
تملك: تسنم كرسي العرش (بوشر، ابن الأثير 10: 400 المقريزي مخطوطة 2: 351): فلما تملك الظاهر برقوق، تملك على القوم: صار ملكا عليهم (محيط المحيط).
تملك: تزعم، فرض النفس على الآخرين، استقر في بيت وانتهى بالاستحواذ عليه (بوشر).
تمالك عقله أو نفسه: سيطر على أعصابه، كبح جماح نفسه (كوسج، كرست 7: 1).
تمالك: قاوم، ثبت، لم يهرب، لم يفر (أماري 7: 162).
امتلك: حصل، نال (بوشر وعند فوك في مادة posidere) .
امتلك من: أمسك، زهد في، امتنع، كف عن، تجنب (فوك).
استملك القلوب: كسبها وأسرها (بوشر) (انظرها في فوك في مادة posidere) ( بيرتون 2: 4 والثعالبي لطائف 6: 72 ومملوك 1: 1 وكرتاس 8: 33 و12: 281) والدور (كارتاس 2: 273): وغليت في أيامه الأملاك فبيعت الدار في أيامه بألف دينار ذهبا.
ملك: في (حيان 68): بعد أن تمردوا على السلطان ذهبوا إلى ملك أنفسهم: وطدوا العزم على أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، أي أن ينشئوا جمهورية.
أسباب الملك: وسائل الغنى، وسائط الإثراء، ذرائع التملك (معجم الجغرافيا).
مَلَك: واحد الملائكة والجمع أملاك (فوك).
مَلِك: واحد الملوك والجمع أملاك (دي يونج).
مَلِك: يطلق الملك على الأمير أيضا فقد كان أولاد المعتمد الأربعة مجرد حكام ومع ذلك حملوا لقب ملك وقد اعتاد المؤلفون اللاتين والأسبان إطلاق لقب rex و rey على العرب الذين لم يزيدوا عن كونهم قادة عسكر أو حكاما.
مَلِك: هو الأمير في الهند (ابن بطوطة 3: 145).
الملك الأحمر: مارس (بوشر).
ملك الحيات: صل (بوشر).
ملكي عامية تصحيف ملكي: في (محيط المحيط الملكية مؤنث الملكي والملكية لطائفة من النصارى لقبوا به لاتباعهم الملك الواحد. ملكي والعامة تقول ملكي وملكية ونطلق ذلك غالبا على تبعة الكنيسة الرومانية من الروم).
مَلكي: ملائكي (فوك، بوشر).
الملكي: نوع شراب محلى (الجريدة الآسيوية 1861، 1، 16 إلا أنني لست متأكدا من صحة الترجمة التي قام بها بهرنوير).
ملكان = مِلك: (الكامل 16: 270).
مَلكوت وليس ملكوت التي عند (فريتاج): الملكوت عند الصوفية عالم الغيب أو العالم غير المحسوس الذي لا يختص بغير الأرواح والأنفس (دي ساسي كرست 1: 451).
ملكوت: في (محيط المحيط) (عند النصارى: محل القديسين في السماء وربما أطلق عندهم على بشارة الإنجيل وهو من السريانية مذكر وتأنيثه من خطأ العوام).
ملكوت: فردوس (همبرت 149).
ملاك أو ملاك: يمكن أن تترجم ب: نقطة مهمة (كليلة ودمنة 7: 247): والحلم رأس الأمور وملاكها (ابن العوام 1: 153): ملاك صلاح جميع الأشجار سقيها بالماء في الصيف .. الخ (165، 21 و186، 21 والبربرية 2: 560).
ملاك أو ملاك: خطوبة أو زمن الخطوبة (هلو). مليك. المليك: هو الله تعالى (كرست 2: 442 رقم 31).
مليكة: مَلكة (فوك).
ملوكية= ملوخية (فريتاج 250 b) . خبازي (معجم المنصوري وابن البيطار 1: 347).
مالك: خازن الدار (وباللاتينية (فوك) infernalis ministre) ( رجع إلى رايسكه في فريتاج).
مالكي: طير الماء (ابن البيطار 4: 139 بولاق).
أملك ب: المستحق من غير شيء ما (اصطلاح قانوي، الماوردي 9: 20).
أملك ب: وكان الممل املك به: كرس نفسه لأعمال الخير أر مما قام به في (دراساته اللاهوتية) (المقري 12: 894).
تملك: استيلاء، سكن (بوشر). تمليك ب: مكن (فلانا) من ... (بوشر).
مملك: الذي يحمل لقب ملك (عباد 2: 173).
مملكة والجمع ممالك: صفة تطلق على رئيس الوزراء، حين يكون في أقصى درجات القوة مثلما كان المنصور (عبد الواحد 4: 26).
مملوكي: صلاة مملوكية: صلاة العبيد وهي باللهجة الشعبية، صلوات بلا وضوء لأن العبيد، في العادة، لا يمارسون واجباتهم الدينية إلا لكي يتخلصوا من جلد سادتهم لهم بالسياط (بيرتون 1: 98، لين طبائع 1: 254: صلاة ممالكية).
مماليكي: انظر ما تقدم.
امتلاك النفس: اعتدال (بوشر).
متملك: باللاتينية mulcator متملك مموه بالإكراه البدني أو بالغضب (دوكانج) ألا أن قبولنا بهذا المعنى لا يسوغ إقرارنا بوجود توافق بين هاتين الكلمتين العربيتين.
استملاك: تقليد، تنصيب، تولية، توظيف (هلو).

ملك: الليث: المَلِكُ هو الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك له

المُلْكُ وهو مالك يوم الدين وهو مَلِيكُ الخلق أي ربهم ومالكهم. وفي التنزيل:

مالك يوم الدين؛ قرأ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر وحمزة: مَلِك

يوم الدين، بغير أَلف، وقرأَ عاصم والكسائي ويعقوب مالك، بأَلف، وروى عبد

الوارث عن أَبي عمرو: مَلْكِ يوم الدين، ساكنة اللام، وهذا من اختلاس أبي

عَمرو، وروى المنذر عن أَبي العباس أَنه اختار مالك يوم الدين، وقال: كل

من يَمْلِك فهو مالك لأنه بتأْويل الفعل مالك الدراهم، ومال الثوب،

ومالكُ يوم الدين، يَمْلِكُ إقامة يوم الدين؛ ومنه قوله تعالى: مالِكُ

المُلْكِ، قال: وأما مَلِكُ الناس وسيد الناس ورب الناس فإنه أَراد أَفضل من

هؤلاء، ولم يريد أَنه يملك هؤلاء، وقد قال تعالى: مالِكُ المُلْك؛ أَلا ترى

أنه جعل مالكاً لكل شيءٍ فهذا يدل على الفعل؛ ذكر هذا بعقب قول أَبي

عبيد واختاره.

والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى

ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته. ولفلان مَلَكُوتُ العراق أي عزه وسلطانه ومُلْكه؛

عن اللحياني، والمَلَكُوت من المُلْكِ كالرَّهَبُوتِ من الرَّهْبَةِ،

ويقال للمَلَكُوت مَلْكُوَةٌ، يقال: له مَلَكُوت العراق ومَلْكُوةُ العراق

أَيضاً مثال التَّرْقُوَةِ، وهو المُلْكُ والعِزُّ. وفي حديث أَبي سفيان:

هذا مُلْكُ هذه الأُمة قد ظهر، يروى بضم الميم وسكون اللام وبفتحها وكسر

اللام وفي الحديث: هل كان في آبائه مَنْ مَلَكَ؟ يروى بفتح الميمين

واللام وبكسر الميم الأُولى وكسر اللام. والْمَلْكُ والمَلِكُ والمَلِيكُ

والمالِكُ: ذو المُلْكِ. ومَلْك ومَلِكٌ، مثال فَخْذٍ وفَخِذٍ، كأن المَلْكَ

مخفف من مَلِك والمَلِك مقصور من مالك أو مَلِيك، وجمع المَلْكِ مُلوك،

وجمع المَلِك أَمْلاك، وجمع المَلِيك مُلَكاء، وجمع المالِكِ مُلَّكٌ

ومُلاَّك، والأُمْلُوك اسم للجمع. ورجل مَلِكٌ وثلاثة أَمْلاك إلى العشرة،

والكثير مُلُوكٌ، والاسم المُلْكُ، والموضع مَمْلَكَةٌ. وتَمَلَّكه أي

مَلَكه قهراً. ومَلَّكَ القومُ فلاناً على أَنفسهم وأَمْلَكُوه: صَيَّروه

مَلِكاً؛ عن اللحياني. ويقال: مَلَّكَه المالَ والمُلْك، فهو مُمَلَّكٌ؛ قال

الفرزدق في خال هشام بن عبد الملك:

وما مثلُه في الناس إلاّ مُمَلَّكاً،

أَبو أُمِّه حَيٌّ أَبوه يُقارِبُه

يقول: ما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملَّك أَبو أُم ذلك المُمَلَّكِ

أَبوه، ونصب مُمَلَّكاً لأنه استثناء مقدّم، وخال هشام هو إبراهيم بن

إسماعيل المخزومي. وقال بعضهم: المَلِكُ والمَلِيكُ لله وغيره، والمَلْكُ

لغير الله. والمَلِكُ من مُلوك الأرض، ويقال له مَلْكٌ، بالتخفيف، والجمع

مُلُوك وأَمْلاك، والمَلْكُ: ما ملكت اليد من مال وخَوَل. والمَلَكة:

مُلْكُكَ، والمَمْلَكة: سلطانُ المَلِك في رعيته. ويقال: طالت مَمْلَكَتُه

وساءت مَمْلَكَتُه وحَسُنَت مَمْلَكَتُه وعَظُم مُلِكه وكَثُر مُلِكُه.

أَبو إسحق في قوله عزّ وجل: فسبحان الذي بيده مَلَكُوتُ كل شيء؛ مَعناه

تنزيه الله عن أن يوصف بغير القدرة، قال: وقوله تعالى ملكوت كل شيء أي القدرة

على كل شيء وإليه ترجعون أي يبعثكم بعد موتكم. ويقال: ما لفلان مَولَى

مِلاكَةٍ دون الله أي لم يملكه إلا الله تعالى. ابن سيده: المَلْكُ

والمُلْكُ والمِلْك احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به، مَلَكه يَمْلِكه

مَلْكاً ومِلْكاً ومُلْكاً وتَمَلُّكاً؛ الأخيرة عن اللحياني، لم يحكها

غيره. ومَلَكَةً ومَمْلَكَة ومَمْلُكة ومَمْلِكة: كذلك. وما له مَلْكٌ

ومِلْكٌ ومُلْكٌ ومُلُكٌ أي شيء يملكه؛ كل ذلك عن اللحياني، وحكي عن الكسائي:

ارْحَمُوا هذا الشيخ الذي ليس له مُلْكٌ ولا بَصَرٌ أي ليس له شيء؛ بهذا

فسره اللحياني، وقال ليس له شيء يملكه. وأَمْلَكه الشيءَ ومَلَّكه إياه

تَمْليكاً جعله مِلْكاً له يَمْلِكُه. وحكى اللحياني: مَلِّكْ ذا أَمْرٍ

أَمْرَه، كقولك مَلِّك المالَ رَبَّه وإن كان أَحمق، قال هذا نص قوله: ولي

في هذا الوادي مَلْكٌ وملْك ومُلْك ومَلَكٌ يعني مَرْعًى ومَشْرباً

ومالاً وغير ذلك مما تَمْلِكه، وقيل: هي البئر تحفرها وتنفرد بها. وجاء في

التهذيب بصورة النفي: حكي عن ابن الأعرابي قال ما له مَلْكٌ ولا نَفْرٌ،

بالراء غير معجمة، ولا مِلْكٌ ولا مُلْك ولا مَلَكٌ؛ يريد بئراً وماء أي ما

له ماء. ابن بُزُرْج: مياهنا مُلُوكنا. ومات فلانٌ عن مُلُوك كثيرة،

وقالوا: الماء مَلَكُ أَمْرٍ أي إذا كان مع القوم ماء مَلَكُوا أَمْرَهم أي

يقوم به الأمر؛ قال أَبو وَجْزَة السَّعْدي:

ولم يكن مَلَكٌ للقوم يُنْزِلُهم،

إلا صَلاصِلُ لا تُلْوَى على حَسَبِ

أي يُقْسَم بينهم بالسوية لا يُؤثَرُ به أَحدٌ. الأُمَوِيُّ: ومن

أَمثالهم: الماءُ مَلَكُ أَمْرِه أي أن الماء مِلاكُ الأشياء، يضرب للشيء الذي

به كمال الأمر. وقال ثعلب: يقال ليس لهم مِلْك ولا مَلْكٌ ولا مُلْكٌ إذا

لم يكن لهم ماء. ومَلَكَنا الماءُ: أرْوانا فقَوِينا على مَلْكِ

أَمْرِنا. وهذا مِلْك يَميني ومَلْكُها ومُلْكُها أي ما أَملكه؛ قال الجوهري:

والفتح أفصح. وفي الحديث: كان آخر كلامه الصلاة وما مَلَكَتْ أَيمانكم،

يريد الإحسانَ إلى الرقيق، والتخفيفَ عنهم، وقيل: أَراد حقوق الزكاة

وإخراجها من الأموال التي تملكها الأَيْدي كأَنه علم بما يكون من أَهل الردة،

وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم من أَدائها إلى القائم بعده فقطع حجتهم بأن

جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فعقل أَبو بكر، رضي الله عنه، هذا

المعنى حين قال: لأَقْتُلَنَّ من فَرَّق بين الصلاة والزكاة. وأَعطاني

من مَلْكِه ومُلْكِه؛ عن ثعلب، أي مما يقدر عليه. ابن السكيت: المَلْكُ ما

مُلِكَ. يقال: هذا مَلْكُ يدي ومِلْكُ يدي، وما لأَحدٍ في هذا مَلْكٌ

غيري ومِلْكٌ، وقولهم: ما في مِلْكِه شيء ومَلْكِه شيء أي لا يملك شيئاً.

وفيه لغة ثالثة ما في مَلَكَته شيء، بالتحريك؛ عن ابن الأَعرابي. ومَلْكُ

الوَليِّ المرأَةَ ومِلْكُه ومُلْكه: حَظْرُه إياها ومِلْكُه لها.

والمَمْلُوك: العبد. ويقال: هو عَبْدُ مَمْلَكَةٍ ومَمْلُكة ومَمْلِكة؛ الأخيرة

عن ابن الأعرابي، إذا مُلِكَ ولم يُمْلَكْ أَبواه. وفي التهذيب: الذي

سُبيَ ولم يُمْلَكْ أَبواه. ابن سيده: ونحن عَبِيدُ مَمْلَكَةٍ لا قِنٍّ أي

أَننا سُبِينا ولم نُمْلَكْ قبلُ. ويقال: هم عبِيدُ مَمْلُكة، وهو أَن

يُغْلَبَ عليهم ويُستْعبدوا وهم أَحرار. والعَبْدُ القنّ: الذي مُلِك هو

وأَبواه، ويقال: القِنُّ المُشْتَرَى. وفي الحديث: أن الأَشْعَثَ بن

قَيْسٍ خاصم أَهل نَجْرانَ إلى عمر في رِقابهم وكان قد استعبدهم في الجاهلية،

فلما أَسلموا أَبَوْا عليه، فقالوا: يا أَمير المؤمنين إنا إنما كنا عبيد

مَمْلُكة ولم نكن عبيدَ قِنٍّ؛ المَمْلُكة، بضم اللام وفتحها، أَن

يَغْلِبَ عليهم فيستعبدَهم وهم في الأصل أَحرار. وطال مَمْلَكَتُهم الناسَ

ومَمْلِكَتُهم إياهم أي مِلْكهم إياهم؛ الأخيرة نادرة لأن مَفْعِلاً

ومَفْعِلَةً قلما يكونان مصدراً. وطال مِلْكُه ومُلْكه ومَلْكه ومَلَكَتُه؛ عن

اللحياني، أَي رِقُّه. ويقال: إنه حسن المِلْكَةِ والمِلْكِ؛ عنه أَيضاً.

وأَقرّ بالمَلَكَةِ والمُلُوكةِ أي المِلْكِ. وفي الحديث: لا يدخل الجنةَ

سَيءُ المَلَكَةِ، متحرّك، أي الذي يُسيءُ صُحْبة المماليك. ويقال: فلان

حَسَنُ المَلَكة إذا كان حسن الصُّنْع إلى مماليكه. وفي الحديث: حُسْنُ

المَلَكة نماء، هو من ذلك. ومُلُوك النحْل: يَعاسيبها التي يزعمون أنها

تقتادها، على التشبيه، واحدها مَلِيكٌ؛ قال أَبو ذؤيب الهذلي:

وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يأْوي مَلِيكُها

إلى طَنَفٍ أََعْيَا بِراقٍ ونازِلِ

يريد يَعْسُوبَها، ويَعْسُوبُ النحل أَميره. والمَمْلَكة والمُمْلُكة:

سلطانُ المَلِكِ وعَبيدُه؛ وقول ابن أَحمر:

بَنَّتْ عليه المُلْكُ أَطْنابها،

كأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفًٌ طِمِرّ

قال ابن الأَعرابي: المُلْكُ هنا الكأْس، والطِّرْف الطِّمِرُّ، ولذلك

رفع الملك والكأْس معاً بجعل الكأْس بدلاً من الملك؛ وأَنشد غيره:

بنَّتُ عليه المُلْكَ أَطنابَها

فنصب الملك على أنه مصدر موضوع موضع الحال كأَنه قال مُمَلَّكاً وليس

بحال، ولذلك ثبتت فيه الألف واللام، وهذا كقوله: فأَرْسَلَها العِرَاكَ أي

مُعْتَرِكةً وكأْسٌ حينئذ رفع ببنَّت، ورواه ثعلب بنت عليه الملك، مخفف

النون، ورواه بعضهم مدَّتْ عليه الملكُ، وكل هذا من المِلْكِ لأَن

المُلْكَ مِلْكٌ، وإنما ضموا الميم تفخيماً له. ومَلَّكَ النَّبْعَةَ:

صَلَّبَها، وذلك إذا يَبَّسَها في الشمس مع قشرها. وتَمالَكَ عن الشيء: مَلَكَ

نَفْسَه. وفي الحديث: امْلِكْ عليك لسانَك أي لا تُجْرِه إلا بما يكون لك لا

عليك. وليس له مِلاكٌ أي لا يَتَمالك. وما تَمالَك أن قال ذلك أي ما

تَماسَك ولا يَتَماسَك. وما تَمالَكَ فلان أن وقع في كذا إذا لم يستطع أَن

يحبس نفسه؛ قال الشاعر:

فلا تَمَلَك عن أَرضٍ لها عَمَدُوا

ويقال: نفسي لا تُمالِكُني لأن أَفعلَ كذا أَي لا تُطاوعني. وفلان ما له

مَلاكٌ، بالفتح، أي تَماسُكٌ. وفي حديث آدم: فلما رآه أَجْوَفَ عَرَفَ

أَنه خَلق لا يَتَمالَك أي لا يَتَماسَك. وإذا وصف الإنسان بالخفة

والطَّيْش قيل: إنه لا يَتَمالَكُ. ومِلاكُ الأمر ومَلاكُه: قِوامُه الذي

يُمْلَكُ به وصَلاحُه. وفي التهذيب: ومِلاكُ الأمر الذي يُعْتَمَدُ عليه،

ومَلاكُ الأمر ومِلاكُه ما يقوم به. وفي الحديث: مِلاكُ الدين الورع؛ الملاك،

بالكسر والفتح: قِوامُ الشيء ونِظامُه وما يُعْتَمَد عليه فيه، وقالوا:

لأَذْهَبَنَّ فإما هُلْكاً وإما مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً أي إما أن

أَهْلِكَ وإما أن أَمْلِكَ. والإمْلاك: التزويج. ويقال للرجل إذا تزوّج: قد

مَلَكَ فلانٌ يَمْلِكُ مَلْكاً ومُلْكاً ومِلْكاً. وشَهِدْنا إمْلاك فلان

ومِلاكَه ومَلاكه؛ الأخيرتان عن اللحياني، أي عقده مع امرأته. وأَمْلكه

إياها حتى مَلَكَها يَمْلِكها مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً: زوَّجه إياها؛

عن اللحياني. وأُمْلِكَ فلانُ يُمْلَكُ إمْلاكاً إذا زُوِّج؛ عنه أَيضاً.

وقد أَمْلَكْنا فلاناً فلانَة إذا زَوَّجناه إياها؛ وجئنا من إمْلاكه ولا

تقل من مِلاكِه. وفي الحديث: من شَهِدَ مِلاكَ امرئ مسلم؛ نقل ابن

الأثير: المِلاكُ والإمْلاكُ التزويجُ وعقد النكاح. وقال الجوهري: لا يقال

مِلاك ولا يقال مَلَك بها

(* قوله «ولا يقال ملك بها إلخ» نقل شارح القاموس

عن شيخه ابن الطيب أن عليه أكثر أهل اللغة حتى كاد أن يكون اجماعاً منهم

وجعلوه من اللحن القبيح ولكن جوزه صاحب المصباح والنووي محافظة على

تصحيح كلام الفقهاء.) ولا أُمْلِك بها. ومَلَكْتُ المرأَة أي تزوّجتها.

وأُمْلِكَتْ فلانةُ أَمرها: طُلّقَتْ؛ عن اللحياني، وقيل: جُعِل أَمر طلاقها

بيدها. قال أَبو منصور: مُلِّكَتْ فلانةُ أَمرها، بالتشديد، أكثر من

أُمْلِكَت؛ والقلب مِلاكُ الجسد. ومَلَك العجينَ يَمْلِكُه مَلْكاً

وأَمْلَكَه: عجنه فأَنْعَمَ عجنه وأَجاده. وفي حديث عمر: أَمْلِكُوا العجين فإِنه

أَحد الرَّيْعَينِ أَي الزيادتين؛ أَراد أَن خُبْزه يزيد بما يحتمله من

الماء لجَوْدة العجْن. ومَلَكَ العجينَ يَمْلِكه مَلْكاً: قَوِيَ عليه.

الجوهري: ومَلَكْتُ العجين أَمْلِكُه مَلْكاً، بالفتح، إِذا شَدَدْتَ عجنه؛

قال قَيْسُ بن الخطيم يصف طعنة:

مَلَكْتُ بها كَفِّي، فأَنْهَرْتُ فَتْقَها،

يَرى قائمٌ مِنْ دُونها ما وَراءَها

يعني شَدَدْتُ بالطعنة. ويقال: عجَنَت المرأَة فأَمْلَكَتْ إِذا بلغت

مِلاكَتَهُ وأَجادت عجنه حتى يأْخذ بعضه بعضاً، وقد مَلَكَتْه تَمْلِكُه

مَلْكاً إِذا أَنعمت عَجنه؛ وقال أَوْسُ بن حَجَر يصف قوساً:

فَمَلَّك بالليِّطِ التي تَحْتَ قِشْرِها،

كغِرْقِئ بيضٍ كَنَّهُ القَيْضُ من عَلُ

قال: مَلَّكَ كما تُمَلِّكُ المرأَةُ العجينَ تَشُدُّ عجنه أَي ترك من

القشر شيئاً تَتمالك القوسُ

به يَكُنُّها لئلا يبدو قلب القوس فيتشقق، وهو يجعلون عليها عَقَباً

إِذا لم يكن عليها قشر، يدلك على ذلك تمثيله إِياه بالقَيْض للغِرْقِئ؛

الفراء عن الدُّبَيْرِيَّة: يقال للعجين إِذا كان متماسكاً متيناً

مَمْلُوكٌ ومُمْلَكٌ ومُمَلَّكٌ، ويروى فمن لك، والأَول أَجود؛ أَلا ترى إِلى

قول الشماخ يصف نَبْعَةً:

فَمَصَّعَها شهرين ماءَ لِحائها،

وينْظُرُ منها أَيَّها هو غامِزُ

والتَّمْصِيع: أَن يترك عليها قشرها حتى يَجِفَّ عليها لِيطُها وذلك

أَصلب لها؛ قال ابن بري: ويروى فمظَّعَها، وهو أَن يبقي قشرها عليها حتى

يجف. ومَلَكَ الخِشْفُ أُمَّه إِذا قَوِيَ وقدَر أَن يَتْبَعها؛ عن ابن

الأَعرابي. وناقةٌ مِلاكُ الإِبل إِذا كانت تتبعها؛ عنه أَيضاً. ومَلْكُ

الطريق ومِلْكُه ومُلْكه: وسطه ومعظمه، وقيل حدّه؛ عن اللحياني. ومِلْكُ

الوادي ومَلْكه ومُلْكه: وسطه وحَدّه؛ عنه أَيضاً. ويقال: خَلِّ عن مِلْكِ

الطريق ومِلْكِ الوادي ومَلْكِه ومُلْكه أَي حَدِّه ووسطه. ويقال: الْزَمْ

مَلْكَ الطريق أَي وسطه؛ قال الطِّرمّاح:

إِذا ما انْتَحتْ أُمَّ الطريقِ، توَسَّمَتْ

رَتِيمَ الحَصى من مَلْكِها المُتَوَضِّحِ

وفي حديث أَنس: البَصْرةُ إِحْدى المؤتفكات فانْزلْ في ضَواحيها، وإِياك

والمَمْلُكَةَ، قال شمر: أَراد بالمَمُلُكة وَسَطَها. ومَلْكُ ا لطريق

ومَمْلُكَتُه: مُعْظمه ووسطه؛ قال الشاعر:

أَقامَتْ على مَلْكِ الطريقِ، فمَلْكُه

لها ولِمَنْكُوبِ المَطايا جَوانِبُهْ

ومُلُك الدابة، بضم الميم واللام: قوائمه وهاديه؛ قال ابن سيده: وعليه

أُوَجِّه ما حكاه اللحياني عن الكسائي من قول الأَعرابي: ارْحَمُوا هذا

الشيخ الذي ليس له مُلُكٌ ولا بَصَرٌ أَي يدان ولا رجلان ولا بَصَرٌ،

وأَصله من قوائم الدابة فاستعاره الشيخ لنفسه. أَبو عبيد: جاءنا تَقُودُه

مُلُكُه يعني قوائمه وهاديه، وقوام كل دابة مُلُكُه؛ ذكره عن الكسائي في كتاب

الخيل، وقال شمر: لم أَسمعه لغيره، يعني المُلُك بمعنى القوائم.

والمُلَيْكَةُ: الصحيفة.

والأُمْلُوك: قوم من العرب من حِمْيَرَ، وفي التهذيب: مَقاوِلُ من حمير

كتب إِليهم النبي، صلى الله عليه وسلم: إِلى أُمْلُوك رَدْمانَ،

ورَدْمانُ موضع باليمن. والأُمْلُوك: دُوَيبَّة تكون في الرمل تشبه العَظاءة.

ومُلَيْكٌ ومُلَيْكَةُ ومالك ومُوَيْلِك ومُمَلَّكٌ ومِلْكانُ، كلها:

أَسماء؛ قال ابن سيده: ورأَيت في بعض الأَشعار مالَكَ الموتِ في مَلَكِ الموت

وهو قوله:

غدا مالَكٌ يبغي نِسائي كأَنما

نسائي، لسَهْمَيْ مالَكٍ، غرَضانِ

قال: وهذا عندي خطأ وقد يجوز أَن يكون من جفاء الأَعراب وجهلهم لأَن

مَلَك الموت مخفف عن مَلأَك، الليث: المَلَكُ واحد الملائكة إِنما هو تخفيف

المَلأَك، واجتمعوا على حذف همزه، وهو مَفْعَلٌ من الأَلُوكِ، وقد ذكرناه

في المعتل. والمَلَكُ من الملائكة: واحد وجمع؛ قال الكسائي: أَصله

مَأْلَكٌ بتقديم الهمزة من الأَلُوكِ، وهي الرسالة، ثم قلبت وقدمت اللام فقيل

مَلأَكٌ؛ وأَنشد أَبو عبيدة لرجل من عبد القَيْس جاهليّ يمدح بعض الملوك

قيل هو النعمان وقال ابن السيرافي هو لأَبي وَجْزة يمدح به عبد الله بن

الزبير:

فَلَسْتَ لإِِنْسِيٍّ، ولكن لِمَلأَكٍ

تَنَزَّلَ من جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ

ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل مَلَكٌ، فلما جمعوه رَدُّوها إِليه

فقالوا مَلائكة ومَلائك أَيضاً؛ قال أُمية بن أَبي الصَّلْتِ:

وكأَنَّ بِرْقِعَ، والملائكَ حَوْلَه،

سَدِرٌ تَواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَبُ

قال ابن بري: صوابه أَجْرَدُ بالدال لأَن القصيدة دالية؛ وقبله:

فأَتَمَّ سِتّاًّ، فاسْتَوَتْ أَطباقُها،

وأَتى بِسابعةٍ فأَنَّى تُورَدُ

وفيها يقول في صفة الهلال:

لا نَقْصَ فيه، غير أَن خَبِيئَه

قَمَرٌ وساهورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ

وفي الحديث: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة؛ قال ابن الأَثير:

أَراد الملائكة السَّيَّاحِينَ غير الحفظة والحاضرين عند الموت. وفي

الحديث: لقد حَكَمْت بحكم المَلِكِ؛ يريد الله تعالى، ويروى بفتح اللام،

يعني جبريل، عليه السلام، ونزوله بالوحي. قال ابن بري: مَلأَكٌ مقلوب من

مَأْلَكٍ، ومَأْلَكٌ وزنه مَفْعَل في الأَصل من الأَلوك، قال: وحقه أَن

يذكر في فصل أَلك لا في فصل ملك.

ومالِكٌ الحَزينُ: اسم طائر من طير الماء.

والمالِكان: مالك بن زيد ومالك بن حنظلة. ابن الأَعرابي: أَبو مالك كنية

الكِبَر والسِّنّ كُنِيَ به لأَنه مَلَكه وغلبه؛ قال الشاعر:

أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَواني هَجَرْنَني،

أَبا مالِك إِني أَظُنُّكَ دائبا

ويقال للهَرَمِ أَبو مالك؛ وقال آخر:

بئسَ قرينُ اليَفَنِ الهالِكِ:

أُمُّ عُبَيْدٍ وأَبو مالِكِ

وأَبو مالك: كنية الجُوعِ؛ قال الشاعر:

أَبو مالكٍ يَعْتادُنا في الظهائرِ،

يَجيءُ فيُلْقِي رَحْلَه عند عامِرِ

ومِلْكانُ: جبل بالطائف. وحكى ابن الأَنباري عن أَبيه عن شيوخه قال: كل

ما في العرب مِلْكان، بكسر الميم، إِلاَّ مَلْكان بن حزم بن زَبَّانَ

فإِنه بفتحها. ومالك: اسم رمل؛ قال ذو الرمة:

لعَمْرُك إِني يومَ جَرْعاءِ مالِك * لَذو عَبْرةٍ، كَلاً تَفِيضُ وتخْنُقُ

بهم

Entries on بهم in 19 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 16 more
بهم: {البهيمة}: الحيوان الذي لا يعقل.
(بهم) : بنو أسَد يذَكِّرونَ الإِبْهَامَ، فيقولونَ: هذا إِبْهَامٌ.
ب هـ م

أبهم الباب أغلقه. أنشد سيبويه:

الفارجي باب الأمير المبهم

واللون البهيم: ما لا شية فيه أي لون كان إلا الشهبة. يقال ليل بهيم، وليال دهم بهم. وفلان بهمة من البهم: للشجاع الذي يستبهم على أقرانه مأتاه. وقيل: سمي بالبهمة التي هي الصخرة المصمتة المبهمة.

ومن المجاز: أمر مبهم: لا مأتي له. وأبهم فلان عليّ الأمر وكلام مبهم: لا يعرف له وجه واستبهم عليه الأمر: استغلق. واستبهم على الرجل: أرتج عليه. وصوت بهيم: لا ترجيع فيه.
(بهم) - في الحديث: "أَنّ بَهمةً مرت بين يَدَيْه وهو يُصلَّى".
قال الليث: هي اسْمُ للذَّكَر والأُنثَى من أَولادِ بَقَر الوَحْش والغَنَم والماعز. وقيل: البَهْمَة: السَّخْلَة.
- وفي الحَديثِ: "أَنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للرَّاعِى: ما وَلَّدت؟ قال: بَهْمَة، قال: اذْبَح مَكانَها شاةً".
ولولا أن البَهْمة اسمٌ لِجِنس خَاصٍّ، لَمَا كان في سُؤاله عليه الصلاة والسلام الرَّاعى وإجابته عنه ببَهْمة كَثِيرُ فائدةٍ؛ إذ يُعرَف أَنَّ ما تَلِد الشَّاةُ، إنّما يكون ذَكَراً أو أُنثَى. فلما أَجابَ عنه بِبَهْمة. قال: اذْبَح مكانها شَاةً، دَلَّ على أنه اسمٌ للأُنثَى دون الذَّكَر. : أي دَعْ هذِه الأُنثَى في الغَنَم للنَّسل، واذبَح مَكانَها ذَكَرًا، والله عز وجَلّ أعلم.

بهم


بَهَمَ(n. ac. بَهَاْمَة)
a. Left vague, doubtful; concealed.

بَهَّمَa. Was silent, perplexed, confounded.
b. Weaned ( lambs, calves ).
أَبْهَمَa. Was dubious, vague, obscure.
b. Closed, locked.
c. see Id. [acc. & 'An], Turned away from.
تَبَهَّمَa. see IV (a)
إِنْبَهَمَa. see IV (a)
إِسْتَبْهَمَa. see IV (a)b. ['Ala], Was closed against.
بَهْمَةa. Young animal.

بُهْمَة
(pl.
بُهَم)
a. Rock.
b. Intrepid, dauntless.
بُهْمَىa. A species of barleygrass.

أَبْهَمُ
(pl.
بُهْم)
a. Mute.

بَاْهِم
(pl.
بَوَاْهِمُ)
a. [ coll. ], Thumb; middle finger;
big toe.
بَهِيْم
(pl.
بُهُم)
a. Black.
b. Deaf.

بَهِيْمَة
(pl.
بَهَاْئِمُ)
a. Beast, brute, animal.

بَهِيْمِيّa. Bestial, brutish, animal.

بَهِيْمِيَّةa. Animal nature.

بَهْمُوْتa. Dragon.

N. P.
أَبْهَمَa. Vague, dubious; equivocal.

N. Ac.
أَبْهَمَa. Dubiousness, incertitude, vagueness;
equivocation.
b. [ pl.
أَبَاْهِمُ
أَبَاْهِيْمُ], Thumb; middle finger; big toe.
ب هـ م : (الْبِهَامُ) جَمْعُ بَهْمٍ وَ (الْبَهْمُ) جَمْعُ (بَهْمَةٍ) وَهِيَ وَلَدُ الضَّأْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالسِّخَالُ أَوْلَادُ الْمَعْزِ فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْبِهَامُ وَالسِّخَالُ قِيلَ لَهُمَا جَمِيعًا بِهَامٌ وَبَهْمٌ أَيْضًا. وَأَمْرٌ (مُبْهَمٌ) لَا مَأْتَى لَهُ. وَ (أَبْهَمَ) الْبَابَ أَغْلَقَهُ. وَالْأَسْمَاءُ (الْمُبْهَمَةُ) عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ هِيَ أَسْمَاءُ الْإِشَارَاتِ. وَ (اسْتَبْهَمَ) عَلَيْهِ الْكَلَامُ اسْتَغْلَقَ وَفِي الْحَدِيثِ: «يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً (بُهْمًا) » أَيْ لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، وَقِيلَ أَصِحَّاءُ. وَ (الْإِبْهَامُ) الْإِصْبَعُ الْعُظْمَى وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا (أَبَاهِيمُ) . وَ (الْبَهِيمَةُ) وَاحِدَةُ (الْبَهَائِمِ) . وَالْفَرَسُ (الْبَهِيمُ) هُوَ الَّذِي لَا يَخْلِطُ لَوْنَهُ شَيْءٌ سِوَى لَوْنِهِ وَالْجَمْعُ (بُهُمٌ) كَرَغِيفٍ وَرُغُفٍ. 
بهم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة حُفَاة بهما. قَالَ أَبُو عَمْرو: البهم وَاحِدهَا بهيم وَهُوَ الَّذِي لَا يخالط لَونه لون سواهُ من سَواد كَانَ أَو غَيره قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنه أَرَادَ بقوله: بهما - يَقُول: لَيْسَ فيهم شَيْء من الْأَعْرَاض والعاهات الَّتِي تكون فِي الدُّنْيَا من الْعَمى وَالْعَرج والجذام والبرص وَغير ذَلِك من صنوف الْأَمْرَاض وَالْبَلَاء وَلكنهَا أجسام مُبْهمَة مصححة لخلود الْأَبَد. وَفِي بعض الحَدِيث تَفْسِيره قيل: وَمَا البهم قَالَ: لَيْسَ مَعَهم شَيْء. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَهَذَا أَيْضا من هَذَا الْمَعْنى يَقُول: أَنَّهَا أجساد لَا يخالطها شَيْء من الدُّنْيَا كَمَا أَن البهيم من الألوان / لَا يخالطه غَيره 23 / ب وَلَا يُقَال فِي الْأَبْيَض: بهيم.
بهم
البُهْمَة: الحجر الصلب، وقيل للشجاع بهمة تشبيها به، وقيل لكلّ ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا، وعلى الفهم إن كان معقولا: مُبْهَم.
ويقال: أَبْهَمْتُ كذا فَاسْتَبْهَمَ، وأَبْهَمْتُ الباب: أغلقته إغلاقا لا يهتدى لفتحه، والبَهيمةُ:
ما لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، لكن خصّ في التعارف بما عدا السباع والطير.

فقال تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [المائدة/ 1] ، وليل بَهِيم، فعيل بمعنى مُفْعَل ، قد أبهم أمره للظلمة، أو في معنى مفعل لأنه يبهم ما يعنّ فيه فلا يدرك، وفرس بَهِيم: إذا كان على لون واحد لا يكاد تميّزه العين غاية التمييز، ومنه ما روي أنه: «يحشر الناس يوم القيامة بُهْماً» أي: عراة، وقيل: معرّون مما يتوسّمون به في الدنيا ويتزينون به، والله أعلم.
والبَهْم: صغار الغنم، والبُهْمَى: نبات يستبهم منبته لشوكه، وقد أبهمت الأرض: كثر بهمها ، نحو: أعشبت وأبقلت، أي: كثر عشبها. 
بهم: أبهم: جعله أبله، بليداً (بوشر).
انبهم عليه الأمر: خفي وأشكل. ففي ألف ليلة (1: 346): ورأته قد اختفى وكثر نحوله ورَقَّ إلى أن صار كالخلال وانبهم عليها أمره فلم تتحقق إنه هو.
استبهم. استبهام: استغلاق الكلام وعدم وضوحه (بوشر).
بُهام وجمعه بُهامات: بجيع، حوصل، أبو جراب (المعجم اللاتيني، الكالا) وبومة صمعاء (المعجم اللاتيني) وفيه: ulula هام وبُهَام.
بهيم: حيوان، وحش، ابله، بليد، غبي، فظ، أحمق (بوشر، همبرت 238) حمار (باجني 60، براكس مجلة الشرق والجزائر 8: 348، ريشاردسون مراكش 1: 219) رذال الناس وحثالتهم (معجم البيان).
بَهَامة: بلاهة، حماقة، بلادة، غباء (بوشر، همبرت 238) فظاظة، غلظ الخلق (بوشر).
بهيمة: حيوان، وحش، بليد، أبله، غبي (بوشر).
وبهائم: ماشية، أنعام (هوست 293، الكالا وفيه صاحب بهائم: ganadero de ganado mayor باهم. باهم الرجل: إبهام الرجل وهو الإصبع الكبير في القدم (بوشر).
أَبْهَم. يقال: أبهم ما يكون أي كثير الغباء (بوشر).
ومؤنثه: بهماء، ففي البكري ص16: في بهماء تلك الصحارى أي في مجاهل تلك الصحارى (دي سلان).
إبهام: ازدواج (بوشر)، وهو أن يأتي المتكلم بكلام مبهم يحتمل معنيين متضادين لا يتميز أحدهما عن الآخر ويسمى التوجيه أيضاً.
مُبْهَم حديث لا يعرف عن راويه غير اسمه، يقال حديث مبهم (دي سلان المقدمة 2: 484).
مُبَهَّم: أحمق، أبله، بليد، غبي (هلو).
بهم البَهْمَةُ اسمٌ للذَّكَرِ والأُنْثَى مِنْ أَولاَدِ بَقَرِ الوَحشِ وَغيرِهَا. والبِهَامُ جَمْعُ بَهِيْمَةٍ من أولاد المِعزى. والبُهْمى نَباتٌ تجِدُ به الإِبلُ وَجْداً شَديداً ما دامَ أَخْضَر، والواحدةُ بُهْمَاةٌ. وأَبْهَمَتِ الأَرضُ نَبتَ علَيها البُهْمَى. والإِبْهَامُ الإِصبَعُ الكُبْرَى، والجَمعُ الأَبَاهِيمُ. وإِبْهَامُ الأمْرِ أَنْ يَشْتَبِهَ فلاَ يُعْرَفُ وَجْهُهُ. واسْتَبْهَمَ الأَمْرُ اسْتِبْهَاماً. وأَبْهَمْتُه فأَنَا مُبْهِمٌ وهوَ مُبْهَمٌ. وبَابٌ مُبْهَمٌ مُغلقٌ لا يُهْتَدَى لِفَتْحِهِ. والبَهِيمُ مِنَ الأَلْوَانِ مَا كَانَ لَوناً وَاحِداً لا شِيَةَ فيه. وصَوتٌ بَهِيمٌ لا يُرْجَعُ فيهِ. ولَيلٌ بَهيمٌ لا ضَوءَ فيه. والبُهْمَةُ الأبْطال. والكَتيبَةُ أيضاً. والجَماعةُ منَ النَّاس. وبَهَّمَ الرَّجلُ سُئِلَ عنِ الأَمْرِ فَأَطرقَ وَتحَيَّرَ. وكذلك إذا لم يُقَاتِلْ. وأَبْهَمْتُ الرَّجُلَ عَنْ كَذَا نَحَّيْتَه عنه. وتَبَهَّمَ عليه كلامُه أُرْتِجَ. وفي الحديث " يُحْشَرُ النَّاسُ بُهْمَاً " وَفُسِّرَ على أنَّ البَهِيمَ والمُبْهَمَ التَّامُّ الخَلْق، فمعناه أنَّهم يُحشَرونَ غير مَنْقوصِينَ بل وُفَاةَ الخَلْق. وقيل بل عُرَاةً لا شيءَ عليهم يُوارِيهم. وبَهَّمْتُ أَي أَدمْتُ النَّظَرَ إلى الشَّيءِ نَظَراً من غَيرِ أنْ يَشْفِيَني بَصَري منه.
[بهم] البِهامُ: جمع بَهْمٍ. والبَهْمُ: جمع بَهْمَةٍ، وهي أولاد الضأن. والبهمة اسم للمذكر والمؤنث. والسخال أولاد المعزى، فإذا اجتمعت البهام والسخال قلت لهما جميعا: بهام وبهم أيضا. وأنشد الاصمعي : لو أننى كنت من عاد ومن إرم غذى بهم ولقمانا وذا جدن لان الغذى السخلة. وقد جعل لبيد أولاد البقر بِهَاماً بقوله: والعينُ ساكنةٌ على أَطْلائِها عوذاً تأَجَّلَ بالفضاء بِهامُها ويقال: هم يُبَهِّمُونَ البَهْمَ تَبْهيماً، إذا أفردوه عن أمّهاته فَرعَوْهُ وحده. أبو عبيدة: البهمة بالضم: الفارس الذى لا يدرى من أين يُؤْتى، من شدّة بأسه، والجمع بُهَمٌ. ويقال أيضاً للجيش بُهْمَةٌ، ومنه قولهم: فلان فارسُ بُهْمَةٍ وليثُ غابةٍ. وأمرٌ مُبْهَمٌ، أي لا مَأْتى له. وأَبْهَمْتُ البابَ: أغلقتُه. والأسماء المُبْهَمَةُ عند النحويِّين هي أسماء الإشارات، نحو قولك: هذا، وهؤلاء، وذاك وأولئك. واسْتَبْهَمَ عليه الكلام، أي استغلَقَ. وتَبَهَّمَ أيضا، عن أبى زيد، إذا أرتج عليه. وفى الحديث: " يحشر الناس حفاة عراة بهما "، أي ليس معهم شئ. ويقال أصخاء. والابهام: الإصبع العَظمى، وهي مؤنَّثة، والجمع الأباهيمُ. والبَهيمَةُ: واحدة البَهائِمِ. وهذا فرس بهيم، وهذا فرس بهيم، أي مُصْمَتٌ، وهو الذي لا يخلط لونه شئ سوى لونه. والجمع بهم، مثل رغيف ورعف. وبهمى: نبت، قال سيبويه: تكون واحدة وجمعا. وألفها للتأنيث فلا تنون. وقال قوم: ألفها للالحاق، والواحدة بهماة. وقال المبرد: هذا لا يعرف، ولا تكون ألف فعلى بالضم لغير التأنيث. وأبهمت الارض: كثر بهماها.
باب الهاء والميم، والباء معهما ب هـ م مستعمل فقط

بهم: البَهْمَةُ: أسمٌ للذّكر والأُنثى من أولادِ بَقَرِ الوَحْش وضروب الغَنَم، والجميع: البَهْم والبِهام. والبَهْمُ أيضاً: صِغارُ الغَنَم. والبُهْمَي: نباتٌ تَجِدُ به الغَنَم وجداً شديداً ما دام أَخْضَرَ. فإذا يَبِسَ هرَّ شوكُه وامتنع. الواحد: بُهْمَي أيضا، ويقال للواحدة بُهماة أيضا. والإِبُهْام: الإِصْبَع الكُبْرَى [التي تلي المُسَبِّحة] ، والجميع: الأباهيم. [ولها مفصلان] وأَبْهَم الأَمْر، أي: اشْتَبَهَ، لا يُعْرَف وجهُه. واستَبْهَمَ عليَّ هذا الأمرُ. وكان ابن عباس سئل [عن قوله عز وجل] : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ فلم يُبِّينْ أَدُخِلَ بها أم لا، فقال، أَبْهَمَوا ما أبهم الله . وباب مبهم: لا يهتدي لفتحه، قال الشاعر :

وكم من شُجاعٍ مارَسَ الحرب دهرَهُ ... فغاصَ عليهِ المَوْتُ والبابُ مُبْهَمُ

والبَهيمُ: ما كان من الألوان لوناً واحداً لا شِيَةَ فيه من الدُّهْمَة والكُمْتة. وصَوْتٌ بهيم، أي: لا ترجيعَ فيه.. وليلُ بهيمٌ: لا ضوءَ فيه إلى الصَّباح. والبهيمة: ذات أربع قوائم من دواب البر والبحر. ويحشر النّاسُ يومَ القيامةِ [غُرْلاً] بُهْماً ،

أي: ليس بهم شيء مما كان في الدُّنيا، نحو العَمَى والعَرَج، والجُذام والبَرَص. ويقال: بل عُراةُ ليس معهم شيءٌ من متاعِِ الدُّنيا. والبُهْمةُ: الأبطال، قال متممّ بن نويرة :

وللشَّرْب فابكي مالِكاً ولبُهمةٍ ... شديدٍ نواحيها على من تشجّعا
(ب هـ م) : (الْبَهْمَةُ) وَلَدُ الشَّاةِ أَوَّلُ مَا تَضَعُهُ أُمُّهُ وَهِيَ قَبْلَ السَّخْلَةِ (وَأَبْهَمَ الْبَابَ) أَغْلَقَهُ (وَفَرَسٌ بَهِيمٌ) عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ (وَكَلَامٌ مُبْهَمٌ) لَا يُعْرَفُ لَهُ وَجْهٌ (وَأَمْرٌ مُبْهَمٌ) لَا مَأْتَى لَهُ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرْبَعٌ مُبْهَمَاتٌ النَّذْرُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ» تُفَسِّرُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ الصَّحِيحَةُ «أَرْبَعٌ مُقْفَلَاتٌ» وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَخْرَجَ مِنْهُنَّ كَأَنَّهَا أَبْوَابٌ مُبْهَمَةٌ عَلَيْهَا أَقْفَالٌ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ» ذُكِرَ فِي مَوْضِعَيْنِ أَمَّا فِي الصَّوْمِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] مُطْلَقٌ فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ أَنْ يُقْضَى مُتَفَرِّقًا أَوْ مُتَتَابِعًا فَلَا تَلْزَمُوا أَنْتُمْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ وَأَمَّا عَنْ النِّكَاحِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ النِّسَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: 23] مُبْهَمَةٌ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِيهِنَّ الدُّخُولُ بِهِنَّ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي أُمَّهَاتِ الرَّبَائِبِ يَعْنِي أَنَّ قَوْله تَعَالَى {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23] صِفَةٌ لِلنِّسَاءِ الْأَخِيرَةِ فَتُخَصَّصُ بِهَا فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ تَخَصَّصَتْ الرَّبَائِبُ أَيْضًا لِأَنَّهَا مِنْهَا بِخِلَافِ النِّسَاءِ لِلْأُولَى فَإِنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَكَانَتْ مُبْهَمَةً وَفِي امْتِنَاعِهَا عَنْ ذَلِكَ وُجُوهٌ ذَكَرْتُهَا فِي الْمُعْرِبِ (فِي الْحَدِيثِ) «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ» أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ هَذِهِ فَبِهَا فِي نِعْمَ.
[بهم] فيه: يحشر الناس عراة حفاة "بهما" جمع بهيم. وهو في الأصل من لا يخالط لونه لون سواه، يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا كالعمي والعور والعوج وإنما هي أجساد مصححة للأبد في الجنة أو النار، وروى زيادة تفسير البهم بمن ليس معهم شيء من أعراض الدنيا، وهذا يخالف الأول في المعنى. ومنه ح: في خيل دهم "بهم". مخ: والأسود "البهيم" من الكلب والخيل الذي لا يخالط لونه لون غيره. ن: عليكم بالأسود "البهيم" أي خالص السواد والنقطتان بيضاوان فوق عينيه. ط: جعله شيطاناً لخبثها فإنه أضرإنما سأله ليعلم أذكراً ولد أم أنثى وإلا فتولد أحدهما معلوم. تو: بهمة بفتح موحدة. ن: ولنا "بهيمة" مصغر بهمة صغير أولاد الضأن. غ: الأنعام كلها بهائم لأنها استبهمت عن الكلام.
ب هـ م : الْبَهْمَةُ وَلَدُ الضَّأْنِ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ بَهْمٌ مِثْلُ: تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَجَمْعٌ الْبَهْمِ بِهَامٌ مِثْلُ: سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَتُطْلَقُ الْبِهَامُ عَلَى أَوْلَادِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ إذَا اجْتَمَعَتْ تَغْلِيبًا فَإِذَا انْفَرَدَتْ قِيلَ لِأَوْلَادِ الضَّأْنِ بِهَامٌ وَلِأَوْلَادِ الْمَعْزِ سِخَالٌ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْبَهْمُ صِغَارُ الْغَنَمِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ لِأَوْلَادِ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَضَعُهَا الضَّأْنُ أَوْ الْمَعْزُ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى سَخْلَةٌ ثُمَّ هِيَ بَهْمَةٌ وَجَمْعُهَا بَهْمٌ.

وَالْإِبْهَامُ مِنْ الْأَصَابِعِ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْجَمْعُ إبْهَامَاتٌ وَأَبَاهِيمُ وَاسْتَبْهَمَ الْخَبَرُ وَاسْتَغْلَقَ وَاسْتَعْجَمَ بِمَعْنَى أَبْهَمْتُهُ إبْهَامًا إذَا لَمْ تُبَيِّنْهُ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِرَجُلٍ هِيَ مُبْهَمَةٌ عَلَيْهِ كَمُرْضِعَتِهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا لِأَنَّهَا مُبْهَمَةٌ وَحَلَّتْ لَهُ بِنْتُهَا وَهَذَا التَّحْرِيمُ يُسَمَّى الْمُبْهَمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ وَذَهَبَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ وَقَالَ الشَّرْطُ الَّذِي فِي آخِرِ الْآيَةِ يَعُمُّ الْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبَ وَجُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْخَبَرَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الِاسْمَانِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ فَلَا يُقَالُ قَامَ زَيْدٌ وَقَعَدَ عَمْرٌو الظَّرِيفَانِ وَعَلَّلَهُ سِيبَوَيْهِ بِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الصِّفَةِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَوْصُوفِ وَبَيَانُهُ فِي الْآيَةِ أَنَّ قَوْلَهُ {اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23] يَعُودُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ إلَى نِسَائِكُمْ وَهُوَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ وَإِلَى رَبَائِبِكُمْ وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَالصِّفَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِمُخْتَلِفَيْ الْإِعْرَابِ وَلَا
بِمُخْتَلِفَيْ الْعَامِلِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَالْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ وَكُلُّ حَيَوَانٍ لَا يُمَيِّزُ فَهُوَ بَهِيمَةٌ وَالْجَمْعُ الْبَهَائِمُ. 

بهم

2 بهّموا البَهْمِ, inf. n. تَبْهِيمٌ, They separated the بهم [i. e. lambs, or kids, or both,] from their mothers, (S, K,) and pastured them alone. (S.) A2: بهّموا بِالمَكَانِ, inf. n. as above, They stayed, or remained, in the place; (K, TA;) did not quit it. (TA.) b2: Also بهّم, said of a man, (assumed tropical:) He continued looking at a thing without his being relieved by doing so. (JK.) b3: (assumed tropical:) He was silent, and confounded, or perplexed, when asked respecting a thing. (JK.) b4: (assumed tropical:) He did not fight, or engage in conflict. (JK.) 4 ابهم, (K,) inf. n. إِبْهَامٌ, (JK,) (assumed tropical:) It (a thing, or an affair,) was, or became, dubious, confused, or vague, (JK, K, TA,) so that one knew not the way, or manner, in which it should be engaged in, done, executed, or performed; (JK, TA;) as also ↓ استبهم; (JK, K, TA;) for which grammarians often use ↓ انبهم; but this has not been heard in the [classical] language of the Arabs: (MF, TA:) [said to be] from بَهِيمٌ denoting a colour, whatever it be, except that which is termed شُهْبَة, in which is no colour differing therefrom. (Har p. 50.) A2: He closed, or locked, a door; (S, Mgh, TA;) [or, so that one could not find the way to open it; (see مُبْهَمٌ;)] and stopped it up. (TA.) [and hence,] one says of the thumb, تُبْهِمُ الكَفَّ, meaning It closes upon [the palm of] the hand, as a cover. (TA.) b2: [Hence also,] (assumed tropical:) He made a thing, or an affair, to be dubious, confused, or vague, (JK, TA, *) so that there was no way, or manner, of knowing it, (TA,) or so that one knew not the way, or manner, in which it should be engaged in, done, executed, or performed: (JK:) [in the former sense, or meaning (assumed tropical:) he made it to be dubious, confused, or vague,] said of speech, or language, (K in art. غمض, &c.,) and of information, or news, or a narration; (Msb;) contr. of أَوْضَحَ; (TA in art. غمض;) i. q. لمْ يُبَيِّنْ. (Msb.) b3: (assumed tropical:) He made, or held, a thing to be vague, or indefinite. (Mgh.) b4: And, said of a prohibited thing, (assumed tropical:) He made it, or held it, to be not allowable in any manner, nor for any cause: (Az, TA:) or to be prohibited unconditionally. (Mgh.) [See مُبْهَمٌ.] b5: (assumed tropical:) He made a man to turn away, or withdraw, or retire, (JK, K,) عَنْ كَذَا from such a thing, (JK,) or عَنِ الأَمْرِ from the affair. (K.) A3: ابهمت الأَرْضُ The land produced what is termed بُهْمَى: (JK, K:) or produced much thereof. (S.) 5 تَبَهَّمَ see 10.7 إِنْبَهَمَ see 4.10 إِسْتَبْهَمَ see 4. b2: You say, استبهم عَلَيْهِ الأَمْرُ (tropical:) The affair was as though it were closed against him, so that he knew not the way in which to engage in it, or execute it; syn. أُرْتِجَ عَلَيْهِ. (TA.) and استبهم عَلَيْهِ, (K,) or استبهم عليه الكَلَامُ, (S, TA,) (assumed tropical:) Speech was as though it were closed against him; or he was, or became, impeded in his speech, unable to speak, or tongue-tied; (S, * K, TA;) syn. اِسْتَغْلَقَ; (S;) and عليه كَلَامُهُ ↓ تبهّم [signifies the same]; syn. أُرْتِجَ; (JK, S; *) on the authority of Az. (S.) And استبهم الخَبَرُ (assumed tropical:) The information, or narration, was dubious, confused, vague, or difficult to be understood or expressed; or was not to be understood or expressed; as though it were closed [against the hearer or speaker]; syn. اِسْتَغْلَقَ, and اِسْتَعْجَمَ. (Msb.) بَهْمٌ is pl. of ↓ بَهْمَةٌ, (S, Msb, K,) as are also ↓ بَهَمٌ and بِهَامٌ, (K,) [or rather بَهْمٌ is a coll. gen. n., and ↓ بَهْمَةٌ is its n. un., and ↓ بَهَمٌ is a quasi-pl. n., and] بِهَامٌ is pl. of بَهْمٌ, (S, Msb,) and بِهَامَاتِ is a pl. pl. [i. e. pl. of بِهَامٌ]: (K:) ↓ بَهْمَةٌ signifies A lamb, and is applied to the male and the female; (S, Msb;) or, accord. to a trad. in which it occurs, it is a name for the female; (IAth, TA;) but بِهَامٌ, which is applied to lambs when they are alone, as سِخَالٌ is to kids when they are alone, is also applied to lambs and kids together: (S, * Msb:) or, accord. to IF, بَهْمٌ signifies young lambs or goats: (Msb:) and accord. to Az, (Msb,) or A'Obeyd, (TA,) ↓ بَهْمَةٌ is applied to a lamb or goat, whether male or female, after the period when it is termed سَخْلَةٌ, which is when it is just brought forth; (Msb, TA;) and its pl. is ابهم: (Msb: [so in my copy of that work, as though meant for أَبْهُمٌ; but perhaps a mistranscription for البَهْمُ:]) or it is applied to a lamb or goat when just brought forth, i. e., before it is termed سَخْلَةٌ: (Mgh: [and this is agreeable with its application in a trad. cited by IAth:]) or to the young one, not, as in the K, young ones, (TA,) of the sheep, and of the goat, and of an animal of the bovine kind (K, TA) both wild and not wild, alike to the male and the female, while small; or, as some say, when it has attained to youthful vigour: (TA:) Lebeed applies بِهَامٌ to the young ones of [wild] animals of the bovine kind: (S, TA:) accord. to Th, بَهْمٌ signifies young kids. (TA.) b2: سَعْدُ البِهَامِ One of the Mansions (K, TA) of the Moon: (TA:) or two stars which are not of the Mansions of the Moon. (S and L and K in art. سعد, q. v.) بَهَمٌ: see بَهْمٌ, in two places.

بَهِمٌ an epithet of which only the fem. form is mentioned. You say] أَرْضٌ بَهِمَةٌ Land abounding with what is termed بُهْمَى: (AHn, K:) the word بهمة is a possessive epithet. (TA.) بَهْمَةٌ: see بَهْمٌ, in four places.

بُهْمَةٌ A rock, or great mass of stone or of hard stone, (K, TA,) that is solid, not hollow. (TA.) b2: And hence, accord. to some, (TA,) or because his condition is such that one knows not how to prevail with him, (Ham pp. 334 and 610,) A courageous man, (K, and Ham ubi suprà,) or a horseman, (AO, S,) to whom one knows not the way whence to gain access, or whence to come, (AO, S, K,) by reason of his great might, or valour: (AO, S:) or, as in the Nawádir, رَجُلٌ بُهْمَةٌ signifies a man who will not be turned from a thing that he desires to do: (TA:) it is not applied as an epithet to a woman: (IJ, TA:) pl. بُهَمٌ. (S, A.) You say, هُوَ بُهْمَةٌ مِنَ البُهَمِ, meaning (assumed tropical:) He is a courageous man, of those to whom the approach is as though it were closed against his adversaries. (A, TA.) Accord. to IJ, it is an inf. n. used as an epithet, though having no verb. (TA.) [Hence,] it applies to one and to a number of persons. (Ham p. 494.) [For] it signifies also b3: (assumed tropical:) An army: (S, K:) or courageous men, or courageous men clad in armour; because one knows not the way in which to fight with them: or, as some say, a company of horsemen: (TA:) pl. as above. (K.) b4: (assumed tropical:) A difficult affair or case; (K, TA;) such that one cannot find the way to perform it, or manage it: pl. as above. (TA.) You say, وَقَعَ فِى بُهْمَةٍ لَا يُتَّجَهُ لَهَا (assumed tropical:) [He fell into a difficult, or an embarrassing, case, which one knew not the way to manage]. (TA.) The pl. is also explained as meaning (assumed tropical:) Dubious, confused, or vague, affairs or cases. (TA.) b5: (assumed tropical:) Blackness. (TA.) b6: And البُهَمُ (assumed tropical:) The three nights in which the moon does not [visibly] rise. (TA.) بُهْمَى, a word both sing. and pl., (Sb, S, K,) its alif [written ى] being a denotative of the fem. gender, wherefore it is without tenween; (Sb, S;) or [it is written بُهْمًى, with tenween, for it is a coll. gen. n., and] its n. un. is بُهْمَاةٌ, (S, K, and so in the JK,) its alif, some say, being a letter of quasi-coordination; but Mbr says that this is not known, and that the alif in a word of the measure فُعْلى is nought but a denotative of the fem. gender; (S;) and the n. un. بهماة is anomalous; (El-'Ash-moonee's Expos. of the Alfeeyeh of Ibn-Málik, § التأنيث;) [A species of barley-grass; app. hordeum murinum, or common wall-barley-grass;] a certain plant, (Lth, JK, S, K,) well known; (K;) the sheep and goats, (Lth, TA,) or the camels, (JK,) are vehemently fond of it as long as it is green; (Lth, JK, TA;) but when it dries up, its prickles bristle out, and it repugns; (Lth, TA;) it is of the herbs (بُقُول) that are termed أَحْرَاز [app. here meaning slender and sweet] when fresh and when dry, and comes forth at first undistinguishably as to species, from the earth, like as does corn; then it becomes like corn, and puts forth prickles like those [that compose the awn, or beard,] of the ear of corn, which, when they enter the noses of the sheep or goats and the camels, cause pain to their noses, until men pull them out from their mouths and their noses; and when it becomes large, and dries up, it is a pasture that is fed upon until the rain of the next year falls upon it, when its seed that has fallen from its ears germinates beneath it. (AHn, TA.) بَهِيمٌ Black: (K:) pl. بُهُمٌ. (TA.) And [app. used also as a subst., signifying] A black ewe (K, TA) in which is no whiteness: pl. as above and بُهْمٌ. (TA.) b2: Applied to a horse, to the male and the female, (S, * Mgh, * K,) Of one, unmixed, colour; in which is no colour differing from the rest: (S, Mgh, K:) pl. بُهُمٌ. (S.) لَا أَغَرُّ وَ لَا بَهِيمٌ [Not having a star, or blaze, on the forehead or face, nor of one, unmixed, colour, or not white nor black, (some such proposition as “This is a horse” being understood before لا,)] is a prov. applied to a dubious, confused, or vague, affair or case. (TA.) b3: A colour of one kind, (JK,) in which is no colour differing from the rest, (JK, and Har p. 50,) whatever colour it be, except that which is termed شُهْبَة: (Har ubi suprà:) or a colour that is clear, pure, or unmixed, not resembling any other, (AA, K, * TA,) whether it be black or any other colour, (AA, TA,) except, as Z says, that which is termed شُهْبَة. (TA.) b4: A night in which is no light (JK, TA) until the dawn. (TA.) b5: (tropical:) A sound, or voice, in which is no trilling, or quavering, or reiteration in the throat or fauces. (JK, K, * TA. *) b6: Perfect, or complete, in make; as also ↓ مُبْهَمٌ: pl. بُهْمٌ: so in the phrase in a trad. (respecting the day of resurrection, TA), يُحْشَرُ النَّاسُ بُهْمًا, i. e. Mankind shall be congregated perfect, or complete, in make, without mutilation, or defect: (JK:) or the meaning here is, sound, or healthy: (S:) or not having any of the diseases or noxious affections of the present state, as blindness, and elephantiasis, and leprosy, and blindness of one eye, and lameness, &c.: (A'Obeyd, K, * TA:) or naked; (JK, K;) not having upon them anything to conceal them: (JK:) or not having with them anything (S, TA) of worldly goods or commodities. (TA.) b7: (assumed tropical:) Unknown. (El-Khattábee, TA.) A2: See also إِبْهَامٌ.

بَهِيمَةٌ [A beast; a brute;] any quadruped, (Akh, M, Msb, K,) even if in the water, (Akh, M, K,) [i. e.,] of the land and of the sea; (Msb;) and (so in the Msb, but in the K “or”) any animal that does not discriminate: (Zj, Msb, K:) pl. بَهَائِمُ. (S, Msb, K.) بَهِيمِى Of, or relating to, beasts, or brutes.]

بَهِيمِيَّةٌ The nature of beasts, or brutes.]

أَبْهَمُ: see مُبْهَمٌ, in two places. b2: Also i. q. أَعْجَمُ [app. as meaning Destitute of the faculty of speech or articulation, like the beasts]. (K.) إِبْهَامٌ The thumb, and the great toe; (M, K;) the greatest إِصْبَع, (JK, T, S,) that is next to the forefinger, having two joints, so called because it closes upon [the palm of] the hand, as a cover; (T, TA;) the greatest of the أَصَابِع in the hand and in the foot: (M, K:) of the fem. gender, (S, Msb,) accord. to common repute; (Msb;) and sometimes masc.: (Lh, M, K:) and ↓ بَهِيمٌ signifies the same; mentioned by Az in the T, and by others; but Az adds that one should not say بِهَامٌ: (TA:) the pl. of ابهام is أَبَاهِيمُ (JK, S, M, Msb, K) and أَبَاهِمُ, (M, K,) which latter is used by poetic license for the former, (M,) and إِبْهَامَاتٌ. (Msb.) أَقْصَرُ مِنْ إِبْهَامِ الضَّبِّ [Shorter than the great toe of the (lizard called) ضبّ], and من ابهام القَطَاةِ [than the back toe of the (bird called) قطاة], and من ابهام الحُبَارَى [than the back toe of the (bird called) حبارى], are proverbs of the Arabs. (Har p. 335.) مُبْهَمٌ, applied to a door, Closed, or locked, (JK, K,) so that one cannot find the way to open it: (JK, TA:) and stopped up: (TA:) or having a lock upon it, with which it is fastened. (Mgh.) b2: A wall in which is no door. (TA.) b3: A chest having no lock [by means of which it may be opened]. (IAmb, TA.) b4: I. q. مُصْمَتٌ [as meaning Solid; not hollow; in the CK أَصْمَتُ, which signifies the same]; as also ↓ أَبْهَمُ: (K:) having no fissure in it: and ↓ the latter, applied to a heart is said to mean (assumed tropical:) impenetrable by admonition. (TA.) b5: (assumed tropical:) A thing, or an affair, made to be dubious, confused, or vague; (JK;) [such that there is no way, or manner, of knowing it; (see the verb;)] or such that one knows not the way, or manner, in which it should be engaged in, done, executed, or performed: (JK, S, Mgh, TA:) (assumed tropical:) speech, or language, [that is dubious, confused, or vague,] such that there is no way, or manner, of knowing it: (Mgh, TA:) applied to a road, (assumed tropical:) unapparent, or hardly apparent: (TA:) and, applied to the ordinance respecting the making up for the days in which one has broken a fast, [and to many other cases,] (assumed tropical:) undefined; in this instance meaning, as to whether the days may be interrupted, or whether they must be consecutive. (Mgh.) [Hence,] مُبْهَمَاتٌ (assumed tropical:) Difficult things, or affairs, such that one cannot find the way to perform them. (TA.) and الأَسْمَآءُ المُبْهَمَةُ, so termed by the grammarians, (assumed tropical:) The nouns of indication, (S, K,) such as هٰذَا and هٰؤُلَآءِ and ذَاكَ and أُولَائِكَ: (S:) accord. to Az, الحُرُوفُ المُبْهَمَةُ signifies (assumed tropical:) the particles which have no derivatives, and of which the roots are not known, as الَّذِى and مَا and مَنْ and عَنْ and the like. (TA.) b6: Applied to a vow, and to [certain ordinances respecting] marriage and divorce and emancipation, (assumed tropical:) From which there is no getting out, or extricating of oneself; as though they were closed doors with locks upon them: (Mgh:) and, applied to prohibited things, (assumed tropical:) not allowable in any manner, (T, K, TA,) nor for any cause; (T, TA;) or prohibited unconditionally; (Mgh;) as the prohibition of [the marriage with] the mother, and the sister, (T, Mgh, * K, TA,) and the like: (T, TA:) such a woman is said to be مُبْهَمَةٌ عَلَى الرَّجُلِ (assumed tropical:) [absolutely prohibited to the man; as though she were closed against him, or inaccessible to him]. (Msb. [But in this last work it seems to be مثبْهِمَةٌ, which is not agreeable with common usage.]) In the copies of the K, بُهْمٌ and بُهُمٌ are given as pls. of this word: but it seems that there is an omission or a misplacement in the passage; for these are said to be pls. of بَهِيمٌ, as shown above. (TA.) b7: (assumed tropical:) In a state of swooning or insensibility, speechless, and without discrimination; in consequence of a blow [&c.]. (TA.) b8: See also بَهِيمٌ.

مُسْتَبْهِمٌ عَنِ الكَلَامِ (assumed tropical:) Debarred from the faculty of speech. (Niftaweyh, TA.)

بهم: البَهِيمةُ كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم من دَوابّ البرِّ والماء،

والجمع بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ من أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز

والبَقَر من الوحش وغيرها، الذكَرُ والأُنْثى في ذلك سواء، وقل: هو بَهْمةٌ

إذا شبَّ، والجمع بَهْمٌ وبَهَمٌ وبِهامٌ، وبِهاماتٌ

جمع الجمعِ. وقال ثعلب في نَوادِره: البَهْمُ صِغارُ المعَز؛ وبه فسِّر

قول الشاعر:

عَداني أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمي

عَجايا كلُّها إلا قليلا

أَبو عبيد: يقال لأَوْلاد الغنَم ساعة تَضَعها من الضأْن والمَعَز

جميعاً، ذكراً كان أَو أُنثى، سَخْلة، وجمعها سِخال، ثم هي البَهْمَة الذكَرُ

والأُنْثى. ابن السكيت: يقال هُم يُبَهِّمون البَهْمَ إذا حَرَمُوه عن

أُمَّهاتِه فَرَعَوْه وحدَه، وإذا اجتَمَعَت البِهامُ والسِّخالُ قلت لها

جميعاً بِهامٌ، قال: وبَهِيمٌ

هي الإبْهامُ للإصْبَع. قال: ولا يقال البِهامُ، والأبْهم كالأَعْجم.

واسْتُبْهِم عليه: اسْتُعْجِم فلم يَقْدِرْ على الكلام. وقال نفطويه:

البَهْمةُ مُسْتَبْهِمَةٌ عن الكلام أَي مُنْغَلِق ذلك عنها. وقال الزجاج في

قوله عز وجل: أُحِلَّتْ لكم بَهِيمة الأَنْعامِ؛ وإنما قيل لها بَهِيمةُ

الأَنْعامِ لأَنَّ كلَّ حَيٍّ لا يَميِّز، فهو بَهِيمة لأَنه أُبْهِم عن

أَن يميِّز. ويقال: أُبْهِم عن الكلام.

وطريقٌ مُبْهَمٌ إذا كان خَفِيّا لا يَسْتَبين. ويقال: ضرَبه فوقع

مُبْهَماً أَي مَغْشيّاً عليه لا يَنْطِق ولا يميِّز. ووقع في بُهْمةٍ لا

يتَّجه لها أَي خُطَّة شديدة. واستَبْهَم عليهم الأَمرُ: لم يدْرُوا كيف

يأْتون له. واسْتَبْهَم عليه الأَمر أَي استَغْلَق، وتَبَهَّم أَيضاً إذا

أُرْتِجَ عليه؛ وروى ثعلب أَن ابن الأَعرابي أَنشده:

أَعْيَيْتَني كلَّ العَيا

ءِ، فلا أَغَرَّ ولا بَهِيم

قال: يُضْرَب مثلاً للأَمر إذا أَشكل لم تَتَّضِحْ جِهتَه واستقامَتُه

ومعرِفته؛ وأَنشد في مثله:

تَفَرَّقَتِ المَخاضُ على يسارٍ،

فما يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَم يُذِيبُ

وأَمرٌ مُبْهَمِ: لا مَأْتَى له. واسْتَبْهَم الأَمْرُ إذا اسْتَغْلَق،

فهو مُسْتَبْهِم. وفي حديث عليّ: كان إذا نَزَل به إحْدى المُبْهَمات

كَشَفَها؛ يُريدُ مسألةً مُعضِلةً مُشْكِلة شاقَّة، سمِّيت مُبْهَمة لأَنها

أُبْهِمت عن البيان فلم يُجْعل عليها دليل، ومنه قيل لِما لا يَنْطِق

بَهِيمة.

وفي حديث قُسٍّ: تَجْلُو دُجُنَّاتِ

(* قوله «تجلو دجنات» هكذا في الأصل

والنهاية بالتاء، وفي مادة دجن من النهاية: يجلو دجنات بالياء).

الدَّياجي والبُهَم؛ البُهَم: جمع بُهْمَة، بالضم، وهي مُشكلات الأُمور. وكلام

مُبْهَم: لا يعرَف له وَجْه يؤتى منه، مأخوذ من قولهم حائط مُبْهَم إذا لم

يكن فيه بابٌ. ابن السكيت: أَبْهَمَ عليّ الأَمْرَ إذا لم يَجعل له

وجهاً أَعرِفُه. وإبْهامُ الأَمر: أَن يَشْتَبه فلا يعرَف وجهُه، وقد

أَبْهَمه. وحائط مُبْهَم: لا باب فيه. وبابٌ مُبْهَم: مُغلَق لا يُهْتَدى لفتحِه

إذا أُغْلِق. وأبْهَمْت البابَ: أَغلَقْته وسَدَدْته. وليلٌ بَهيم: لا

ضَوء فيه إلى الصَّباح. وروي عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل: إن

المُنافِقين في الدَّرْك الأسْفَل من النار، قال: في تَوابيت من حديدٍ

مُبْهَمةٍ عليهم؛ قال ابن الأَنباري: المُبْهَة التي لا أَقْفالَ عليها. يقال:

أَمرٌ مُبْهَم إذا كان مُلْتَبِساً لا يُعْرَف معناه ولا بابه.

غيره: البَهْمُ جمع بَهْمَةٍ وهي أَولادُ الضأْن. والبَهْمة: اسم

للمذكّر والمؤنث، والسِّخالُ أَولادُ المَعْزَى، فإذا اجتمع البهامُ والسِّخالُ

قلت لهما جميعاً بهامٌ وبَهْمٌ أَيضاً؛ وأَنشد الأَصمعي:

لو أَنَّني كنتُ، من عادٍ ومِن إرَمٍ،

غَذِيَّ بَهْمٍ ولُقْماناً وذا جَدَنِ

لأَنَّ الغَذِيَّ السَّخلة؛ قال ابن بري: قول الجوهري لأَن الغَذِيَّ

السَّخْلة وَهَم، قال: وإِنما غَذِيُّ بَهْمٍ أَحدُ أَمْلاك حِمْير كان

يُغَذّى بلُحوم البَهْم، قال وعليه قول سلمى بن ربيعة الضبّيّ:

أَهلَك طَسْماً، وبَعْدَهم

غَذِيَّ بَهْمٍ وذا جَدَنِ

قال: ويدل على ذلك أَنه عطف لُقْماناً على غَذِيَّ بَهْمٍ، وكذلك في بيت

سلمى الضبيّ، قال: والبيت الذي أَنشده الأَصمعي لأفْنون التغلبي؛ وبعده:

لَمَا وَفَوْا بأَخِيهم من مُهَوّلةٍ

أَخا السُّكون، ولا جاروا عن السَّنَنِ

وقد جَعل لَبيد أَولادَ البقر بِهاماً بقوله:

والعينُ ساكنةٌ على أَطلائِها

عُوذاً، تأَجَّل بالفَضاء بِهامُها

ويقال: هُم يُبَهِّمُون البَهْمَ تَبْهِيماً إذا أَفرَدُوه عن أُمَّهاته

فَرَعَوْه وحْدَه.

الأَخفش: البُهْمَى لا تُصْرَف. وكلُّ ذي أَربع من دوابِّ البحر والبرّ

يسمَّى بَهِيمة.

وفي حديث الإيمان والقَدَر: وترى الحُفاةَ العُراة رِعاءَ الإِبل

والبَهْم يَتطاوَلون في البُنْيان؛ قال الخطابي: أَراد بِرِعاءِ الإبِل

والبَهْم الأَعْرابَ وأَصحابَ البَوادي الذين يَنْتَجِعون مواقعَ الغَيْث ولا

تَسْتَقِرُّ بهم الدار، يعني أن البلاد تفتَح فيسكنونها ويَتطاوَلون في

البُنْيان، وجاء في رواية: رُعاة الإبل البُهُم، بضم الباء والهاء، على نعت

الرُّعاة وهم السُّودُ؛ قال الخطابي: البُهُم، بالضم، جمع البَهِيم وهو

المجهول الذي لا يُعْرَف. وفي حديث الصلاة: أَنَّ بَهْمَةً مرّت بين يديه

وهو يصلِّي، والحديث الآخر: أَنه قال للراعي ما ولَّدت؟ قال: بَهْمة،

قال: اذْبَحْ مكانَها شاةً؛ قا ابن الأَثير: فهذا يدل على أَن البَهْمة اسم

للأُنثى لأَنه إنما سأله ليعلَم أذَكَراً ولَّد أَمْ أُنْثى، وإلاَّ فقد

كان يَعْلم أَنه إنما ولَّد أَحدَهما.

والمُبْهَم والأبْهَمُ: المُصْمَت؛ قال:

فَهَزَمتْ ظَهْر السِّلامِ الأَبْهَم

أَي الذي لا صَدْع فيه؛ وأَما قوله:

لكافرٍ تاهَ ضَلالاً أَبْهَمُه

فقيل في تفسيره: أَبْهَمُه قلبُه، قال: وأَراه أَراد أَنَّ قلب الكافر

مُصْمَت لا يَتَخَلَّله وعْظ ولا إنْذار. والبُهْمةُ، بالضم الشجاع،

وقيل: هو الفارس الذي لا يُدْرَى من أَين يُؤتى له من شدَّة بأْسِه، والجمع

بُهَم؛ وفي التهذيب: لا يَدْرِي مُقاتِله من أَين يَدخل عليه، وقيل: هم

جماعة الفُرْسان، ويقال للجيش بُهْمةٌ، ومنه قولهم فلان فارِس بُهْمةٍ

وليثُ غابةٍ؛ قال مُتَمِّم بن نُوَيْرة:

وللِشرْب فابْكِي مالِكاً، ولِبُهْةٍ

شديدٍ نَواحِيها على مَن تَشَجَّعا

وهُم الكُماة، قيل لهم بُهْمةٌ لأَنه لا يُهْتَدى لِقِتالهم؛ وقال غيره:

البُهْمةُ السوادُ أَيضاً، وفي نوادر الأَعراب: رجل بُهْمَةٌ إذا كان لا

يُثْنَى عن شيء أَراده؛ قال ابن جني: البُهْمةُ في الأَصل مصدر وُصف به،

يدل على ذلك قولهم: هو فارسُ بُهْمةٍ كما قال تعالى: وأَشْهِدُوا ذَوَيْ

عَدْلٍ منكم، فجاء على الأَصل ثم وصف به فقيل رجل عَدْل، ولا فِعْل له،

ولا يُوصف النساءُ بالبُهْمةِ.

والبَهِيمُ: ما كان لَوناً واحداً لا يُخالِطه غيره سَواداً كان أَو

بياضاً، ويقال للَّيالي الثلاث التي لا يَطْلُع فيها القمر بُهَمٌ، وهي جمع

بُهْمةٍ. والمُبْهَم من المُحرَّمات: ما لا يحلُّ بوجْهٍ ولا سبب كتحريم

الأُمِّ والأُخْت وما أَشبَهه. وسئل ابن عباس عن قوله عز وجل: وحَلائلُ

أَبنائِكم الذين من أَصلابِكم، ولم يُبَيّن أَدَخَل بها الإبنُ أَمْ لا،

فقال ابن عباس: أَبْهِموا ما أَبْهَمَ الله؛ قال الأَزهري: رأَيت كثيراً

من أَهل العلم يذهَبون بهذا إلى إبهام الأَمر واستِبهامِه، وهو إشْكالُــه

وهو غلَطٌ. قال: وكثير من ذَوي المعرفة لا يميِّزون بين المُبْهَم وغير

المُبْهَم تمييزاً مُقْنِعاً، قال: وأَنا أُبيّنه بعَوْن الله عز وجل،

فقوله عز وجل: حُرِّمت عليكم أُمَّهاتُكم وبنَاتُكم وأَخواتُكم وعَمّاتُم

وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبناتُ الأُخْتِ، هذا كله يُسمَّى التحريمَ

المُبْهَم لأَنه لا يحلُّ بوجه من الوجوه ولا سبب من الأَسباب، كالبَهِيم من

أَلوان الخيل الذي لا شِيَةَ فيه تُخالِف مُعْظم لونِه، قال: ولمَّا سئل ابن

عباس عن قوله وأُمهاتُ نِسائِكم ولم يُبيِّن الله الدُّخولَ بهنَّ أَجاب

فقال: هذا من مُبْهَم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم، سواء

دَخَلْتم بالنساء أَو لم تَدْخُلوا بهن، فأُمَّهات نِسائكم حُرِّمْنَ عليكم من

جميع الجهات، وأَما قوله: ورَبائبُكم اللاتي في حُجوركم من نِسائكم

اللاتي دََخَلْتم بهنّ، فالرَّبائبُ ههنا لسْنَ من المُبْهمات لأَنَّ وجهين

مُبيَّنَين أُحْلِلْن في أَحدِهما وحُرِّمْن في الآخر، فإذا دُخِل

بأُمَّهات الرَّبائب حَرُمت الرَّبائبُ، وإن لم يُدخل بأُمَّهات الربائب لم

يَحْرُمن، فهذا تفسيرُ المُبْهَم الذي أَراد ابنُ عباس، فافهمه؛ قال ابن

الأَثير: وهذا التفسير من الأَزهري إنما هو للرَّبائب والأُمَّهات لا

للحَلائل، وهو في أَول الحديث إنما جَعل سؤال ابنِ عباس عن الحَلائل لا عن

الرّبائب. ولَونٌ بهيم: لا يُخالطه غيرُه. وفي الحديث: في خيل دهْمٍ بُهْمٍ؛

وقيل: البَهِيمُ الأَسودُ. والبَهِيمُ من الخيل: الذي لا شِيةَ فيه، الذكَر

والأُنثى في ذلك سواء، والجمع بُهُم مثل رغِيفٍ ورُغُف. ويقال: هذا فرس

جواد وبَهِيمٌ

وهذه فرس جواد وبَهِيمٌ، بغير هاء، وهو الذي لا يُخالط لونَه شيء سِوى

مُعْظَم لونِه. الجوهري: وهذا فرس بَهِيمٌ

أَي مُصْمَتٌ. وفي حديث عياش ابن أَبي ربيعة: والأسود البَهيمُ كأَنه من

ساسَمٍ كأَنه المُصْمَتُ

(* قوله «كأنه المصمت» الذي في النهاية: أي

المصمت). الذي لا يُخالِطُ لونَه لون غيرُه. والبَهيمُ من النِّعاج:

السَّوداءُ التي لا بياض فيها، والجمع من ذلك بُهْمٌ وبُهُمٌ فأما قوله في

الحديث: يُحْشَر الناسُ يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلاً بُهْماً أَي ليس

معهم شيء، ويقال: أَصِحَّاءَ؛ قال أَبو عمرو البُهْمُ واحدها بَهيم وهو

الذي لا يخالِط لَونَه لونٌ سِواه من سَوادٍ كان أَو غيره؛ قال أَبو عبيد:

فمعناه عندي أَنه أَراد بقوله بُهْماً يقولُ: ليس فيهم شيءٌ من الأَعراض

والعاهات التي تكون في الدنيا من العَمى والعَوَر والعَرَج والجُذام

والبَرَص وغير ذلك من صُنوف الأَمراض والبَلاءِ، ولكنها أَجسادٌ مُبْهَمَة

مُصَحَّحَة لِخُلود الأَبد، وقال غيره: لِخُلود الأَبَدِ في الجنة أَو

النار، ذكره ابن الأثير في النهاية؛ قال محمد بن المكرم: الذي ذكره الأَزهري

وغيره أَجْسادٌ مُصَحَّحة لخُلود الأَبد، وقول ابن الأَثير في الجنة أَو

في النار فيه نَظَر، وذلك أَن الخلود في الجنة إنما هو للنَّعيم المحْضِ،

فصحَّة أَجْْسادِهم من أَجل التَّنَعُّم، وأَما الخلود في النار فإنما هو

للعذاب والتأسُّف والحَسرة، وزيادةُ عذابِهم بعاهات الأَجسام أَتمُّ في

عُقوبتهم، نسأَل الله العافية من ذلك بكرمه. وقال بعضهم: رُوي في تمام

الحديث: قيل وما البُهْم؟ قال: ليس معهم شيء من أَعراض الدنيا ولا من

متاعِها، قال: وهذا يخالف الأَول من حيث المعنى. وصَوْتٌ بَهِيم: لا تَرْجيع

فيه.

والإبْهامُ من الأَصابع: العُظْمى، معروفة مؤنثة؛ قال ابن سيده: وقد

تكون في اليَدِ والقدَم، وحكى اللحياني أنها تذكَّر وتؤنَّثُ؛ قال:

إذا رأَوْني، أَطال الله غَيْظَهُمُ،

عَضُّوا من الغَيظِ أَطرافَ الأَباهيمِ

وأَما قول الفرزدق:

فقد شَهدَت قَيْسٌ فما كان نَصْرُها

قُتَيبةَ، إلاَّ عَضَّها بالأَباهِمِ

فإنما أَراد الأَباهِيم غير أَنه حذف لأَنَّ القصِيدةَ ليست مُرْدَفَة،

وهي قصيدة معروفة. قال الأَزهري: وقيل للإصْبَع إِبْهامٌ

لأَنها تُبْهِم الكفّ أَي تُطْبِقُ عليها. قال: وبَهِيم هي الإبْهام

للإصبع، قال: ولا يقال البِهامُ. وقال في موضع آخر: الإبْهام الإصْبَع

الكُبْرى التي تلي المُسَبِّحةَ، والجمع الأَباهِيم، ولها مَفْصِلان.

الجوهري: وبُهْمى نَبْت، وفي المحكم: والبُهْمى نَبْت؛ قال أَبو حنيفة:

هي خير أَحْرار البُقُولِ رَطْباً ويابساً وهي تَنْبُت أَوَّل شيء

بارِضاً، وحين تخرج من الأَرض تَنْبت كما يَنْبُت الحَبُّ، ثم يبلُغ بها

النَّبْت إلى أَن تصير مثل الحَبّ، ويخرج لها إذا يَبِسَتْ شَوْك مثل شوك

السُّنْبُل، وإذا وَقَع في أُنوف الغَنَم والإِبل أَنِفَت عنه حتى يَنْزِعه

الناسُ

من أَفواهها وأُنوفِها، فإذا عَظُمَت البُهْمى ويَبِسَتْ كانت كَلأً

يَرْعاه الناس حتى يُصِيبه المطَر من عامٍ مُقْبِل، ويَنْبت من تحتِه حبُّه

الذي سقَط من سُنْبُله؛ وقال الليث: البُهْى نَبْت تَجِد به الغنَم

وَجْداً شديداً ما دام أَخضر، فإذا يَبِس هَرّ شَوْكُه وامتَنَع، ويقولون

للواحد بُهْمى، والجمع بُهْمى؛ قال سيبويه: البُهْمى تكون واحدة وجمعاً

وأَلفها للتأنيث؛ وقال قومٌ: أَلفها للإلْحاق، والواحدة بُهْماةٌ؛ وقال

المبرد: هذا لا يعرف ولا تكون أَلف فُعْلى، بالضم، لغير التأنيث؛ وأَنشد ابن

السكيت:

رَعَتْ بارِضَ البُهْمى جَمِيماً وبُسْرةً،

وصَمْعاءَ حتى آنَفَتْها نِصالُها

والعرب تقول: البُهْمى عُقْر الدارِ وعُقارُ الدارِ؛ يُريدون أَنه من

خِيار المَرْتَع في جَناب الدَّار؛ وقال بعض الرُّواة: البُهْمى ترتفِع نحو

الشِّبْر ونَباتُها أَلْطَف من نَبات البُرِّ، وهي أَنْجَعُ المَرْعَى

في الحافرِ ما لم تُسْفِ، واحدتُها بُهْماة؛ قال ابن سيده: هذا قولُ أَهل

اللغة، وعندي أَنّ مَن قالُ بُهماةٌ فالأَلف مُلْحِقة له بِجُخْدَب، فإذا

نزع الهاء أَحال إعْتِقاده الأَول عما كان عليه، وجعل الأَلف للتأنيث

فيما بعد فيجعلها للإلْحاق مع تاء التأنيث ويجعلها للتأنيث إذا فقد

الهاء.وأَبْهَمَتِ الأَرض، فهي مبْهِمة: أَنْبَتَت البُهْمَى وكثُر بُهْماها،

قال: كذلك حكاه أَبو حنيفة وهذا على النسب. وبَهَّم فلان بموضع كذا إذا

أَقام به ولم يَبْرَحْهُ.

والبهائم: إسم أَرض، وفي التهذيب: البَهائم أَجْبُل بالحِمَى على لَون

واحد؛ قال الراعي:

بَكَى خَشْرَمٌ لمَّا رأَى ذا مَعارِكٍ

أَتى دونه، والهَضْبَ هَضْبَ البَهائِم

والأَسماءُ المُبْهَمة عند النحويين: أَسماء الإشارات نحو قولك هذا

وهؤلاء وذاك وأُولئك، قال الأَزهري:

الحُروف المُبْهَمة التي لا اشتقاقَ لها ولا يُعْرف لها أُصول مثل الذي

والذين وما ومَن وعن

(* قوله «ومن وعن» كذا في الأصل والتهذيب ونسخة من

شرح القاموس غير المطبوع، وفي شرح القاموس المطبوع: ومن نحن). وما

أَشبهها، والله أَعلم.

بهـم

(البَهِيمَةُ) ، كَسَفِينَةٍ: (كُلُّ ذاتِ أَرْبَعِ قَوائِمَ ولَوْ فِي الماءِ) كَذَا فِي المُحْكَم، وَهُوَ قولُ الأَخْفَش، (أَو كُلّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ) فَهُوَ بَهِيمَةٌ، نَقله الزَّجّاج فِي تَفْسِير قَوْله - تَعَالَى - {أَحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَمِ} ، (ج: بَهائِمُ) .
(والبَهْمَةُ) ، بالفَتْح: الصَّغِيرُ من (أَوْلاد) الغَنَمِ (الضَّأْنِ والمَعَزِ والبَقَرِ) من الوَحْش وغَيْرها، الذَّكَر والأُنْثَى فِي ذلِكَ سَواءٌ. وَقيل: هُوَ بَهْمَةٌ، إِذا شَبَّ. وَفِي سِياق المصنِّف نَظَرٌ؛ لأَنَّ البَهْمَةَ مفردٌ، فالأَوْلَى: وَلَدُ الضَّأْنِ، وبِما ذكرنَا يَزُول الــإِشْكال.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي نَوادِره: البَهْمُ صِغارُ المَعَزِ، وَبِه فَسّر قَول الشَّاعِر: (عَدانِي أَنْ أَزُورَكَ أَنَّ بَهْمِي ... عَجايا كُلَّها إِلاَّ قَلِيلاً)

وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: يُقال لأَوْلادِ الغَنَمِ ساعَةَ تَضَعها من الضَّأْن والمَعَز جَمِيعًا ذَكرًا كَانَ أَو أُنْثَى: سَخْلَة، وجمعُها: سِخالٌ، ثُمَّ هِيَ البَهْمَةُ للذَّكَر والأُنْثَى، (ج: بَهْمٌ) بِحَذْفِ الهاءِ، (ويُحرَّكُ، وبِهامٌ) ، بالكَسْرِ، و ((جج)) ؛ أَي: جَمْع الجَمْع: (بِهاماتٌ) ، بالكَسْر أَيْضا، وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: وَإِذا اجْتَمَعَت البِهامُ والسِّخالُ قلت لَهَا جَمِيعًا: بِهامٌ.
وَفِي الصِّحَاح: البِهامُ: جَمْعُ بَهْمٍ، والبَهْمُ: جَمْع بَهْمَةٍ.
قلتُ: فَإِذن البِهامُ جَمْعُ الجَمْع، ثمَّ قَالَ: وَأنْشد الأصمعيُّ لأفْنُون التَّغْلَبِيِّ:
(لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ من عادٍ وَمن إِرَمٍ ... غَذِيَّ بَهْمٍ ولُقمانًا وذَا جَدَنِ)

لأنَّ الغَذِيَّ السَّخْلَةُ، قَالَ: وَقد جَعَلَ لبيدٌ أولادَ البَقَر بِهاماً بقوله:
(والعِينُ ساكِنَةٌ على أَطْلائها ... عُوذًا تَأَجَّل بالفَضاءِ بِهامُها)

وَقَالَ ابْن بَرّي: قولُ الجوهريّ: لأنَّ الغَذِيَّ السَّخْلَةَ وَهَمٌ. قَالَ: وإِنَّما غُذِيُّ بَهْمِ: أَحَدُ أَمْلاكِ حِمْيَر كَانَ يُغَذَّى بِلُحُومِ البَهْم. قَالَ: وَعَلِيهِ قَوْلُ سُلْمِيِّ بنِ رَبِيعَةَ الضَّبِّيِّ:
(أَهْلَكَ طَسْمًا وبَعْدَهُم ... غَذِيَّ بَهْمٍ وَذَا جَدَنِ)

قَالَ: ويدلُّ على ذَلِك أنّه عطفَ لُقمانًا على غَذِيّ بَهْم، وَكَذَلِكَ فِي بَيت سُلْمِي الضَّبِّيِّ، انْتهى.
وَفِي الحَدِيث أنّه قَالَ للرّاعِي: ((مَا وَلَّدتَ؟ قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: اذْبَحْ مَكانَها شَاة)) قَالَ ابنُ الأَثِير: فَهَذَا يَدُلُّ على أنَّ البَهْمَةَ اسمٌ للأُنْثَى؛ لأنّه إِنّما سألَه لِيَعْلَمَ أَذَكَراً وَلَّدَ أَمْ أُنْثَى، وإلاَّ فقد كَانَ يعلم أنّه إِنّما وَلَّد أَحَدهما. وَفِي حَدِيث الْإِيمَان: ((تَرَى الحُفاةَ العُراةَ رعاءَ الإِبِل والبَهْمِ يَتطاوَلُون فِي البُنْيان)) ، قَالَ الخَطّابِيُّ: أرادَ الأَعْرابَ وأصحابَ البَوادِي الَّذِين يَنْتَجِعون مَواقِعَ الغَيْثِ، تُفْتح لَهُم البلادُ فيسكنونَها ويتطاولونَ فِي الْبُنيان.
(والأَبْهَمُ) مثل (الأَعْجَم) .
(واسْتَبْهَمَ عَلَيْهِ) الكلامُ؛ أَي: (اسْتَعْجَمَ فَلم يَقْدِرْ على الكَلامِ) ، وَيُقَال: اسْتَبْهَم عَلَيْهِ الأَمْرُ؛ أَي: أُرْتِجَ عَلَيْه، وَهُوَ مجَاز.
(والبُهْمَةُ، بالضَّمِّ: الخُطَّةُ الشَّدِيدَةُ) والمُعْضِلَة، يُقَال: وَقَعَ فِي بُهْمَةٍ لَا يُتَّجه لَهَا، جمعه بُهَمٌ، كَصُرَدٍ.
(والبُهْمَة: (الشُّجاعُ) ، وَفِي الصِّحَاح: هُوَ الفارِسُ (الَّذِي لَا يُهْتَدَى) ، وَفِي الصِّحَاح: لَا يُدْرَى (من أَيْنَ يُؤْتَى) من شِدَّةِ بَأْسِه، عَن أبي عُبَيْدة، والجَمْع بُهَمٌ. وَفِي التَّهْذِيب: لَا يَدْرِي مُقاتِلُهُ من أَيْن يَدْخُلُ عَلَيْهِ. وَفِي النَّوَادِر: رَجُلٌ بُهْمَةٌ: إِذا كَانَ لَا يُثْنى عَن شيءٍ أَرَادَهُ. وَفِي الأساس: هُوَ بُهْمَةٌ من البُهَمِ؛ للشُّجاعِ الَّذِي يَسْتَبْهِمُ على أقرانِهِ مَأْتاه. (و) قيل: سُمِّي بالبُهْمَة الَّتِي هِيَ (الصَّخْرَةُ) المُصْمَتَة.
(و) البُهْمَةُ (الجَيْشُ) ، قَالَ الجوهريُّ: وَمِنْه قَوْلُهم: فلانٌ فارِسُ بُهْمَةٍ ولَيْثُ غابَةٍ، قَالَ مُتَمِّم:
(وللشَّرْبِ فابْكِي مالِكاً ولبُهْمَةٍ ... شَدِيدٍ نَواحِيها عَلَى مَنْ تَشَجَّعا)

وهُم الكُماة، قيل لَهُم: بُهْمَة؛ لأنّه لَا يُهْتَدَى لِقِتالهم، وَقيل: هُمْ جماعةُ الفرسان. وَقَالَ ابنُ جِنِّي: البُهْمَة فِي الأَصْل مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ يَدُلُّ على ذَلِك قولُهم: هُوَ فارِسُ بُهْمَةٍ، كَمَا قَالَ الله _ تَعالَى _ {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} فجَاء على الأصْلِ، ثمَّ وُصِفَ بِهِ فَقيل: رَجُلٌ عَدْلٌ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. ولاتُوصف النّساء بالبُهْمَة. (ج) : بُهَمٌ، (كَصُرَدٍ) .
(و) قَالَ ابْن السّكيت: (بَهَّمُوا البَهْمَ تَبْهِيمًا) : إِذا (أَفْرَدُوه عَن أُمَّهاتِه) فَرَعَوْهُ وَحْدَه، (و) بَهَّمُوا (بالمَكانِ) تَبْهِيمًا (أَي: أقامُوا) بِهِ ولَمْ يَبْرَحُوه.
(وَأَبْهَمَ الأَمْرُ) إِبْهامًا: (اشْتَبَه) فَلم يُدْرَ كَيفَ يُؤَتَى لَهُ، (كاسْتَبْهَمَ) .
قَالَ شيخُنا: والنُّحاة يَقُولُونَ فِي أبوابِ الحالِ والتَّمْيِيز: المُفَسَّر لما انْبَهَمَ، وَلم يُسْمَع فِي كلامِ العَرَب انْبَهَمَ، وَلم يُسْمَع فِي كلامِ العَرَب انْبَهَم، بل الصّوابُ اسْتَبْهَم، وتوقَّفْتُ مَرَّة لاشْتِهاره فِي جَمِيع مُصَنَّفاتِ النَّحْو أُمهاتِها وشُرُوحِها، ثمَّ رَأَيْت الراغِبَ تَعَرَّض لَهُ ونَقَلَه عَن شَيْخه العَلاّمة أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ
سَمْعانَ الغِرْناطِيِّ، وَقَالَ: إنّ انْبَهَم غَيْرُ مسموع، وإِنَّ الصَّوَاب اسْتَبْهَمَ كَمَا قُلْتُ، ثمَّ زَاد: لأَنَّ انْبَهَمَ انْفَعَلَ وَهُوَ خاصٌّ بِمَا فِيهِ عِلاجٌ وَتَأْثِيرٌ، فَلَمَّا رأيتُه حَمِدْتُ الله لذَلِك وشَكَرْتُه، انتهَى.
(و) أَبْهَمَ (فُلانًا عَن الأَمْرِ) : إِذا (نَحّاه) .
(و) أَبْهَمَتِ (الأَرْضُ) فَهِيَ مُبْهِمَة: (أَنْبَتَت البُهْمَى) ، بالضَّمّ مَقْصُورًا؛ اسْم (لِنَبْتٍ، م) مَعْرُوف، قَالَ أَبُو حنيفَة: البُهْمَى: من أَحْرار البُقول رَطْبًا ويابِسًا، وَهِي تنْبت أوَّلَ شيءٍ بارِضًا حِين تَخْرُج من الأَرْض تَنْبُت كَمَا يَنْبُت الحَبُّ، ثمَّ تَبْلُغ إِلَى أنْ تَصِيرَ مثلَ الحَبِّ ويَخْرُج لَهَا شَوْكٌ مثل شَوْك السّنْبُلِ، وَإِذا وَقَعَ فِي أُنُوفِ الغَنَم والإبلِ أَنِفَتْ عَنهُ حَتَّى تَنْزِعَه الناسُ من أَفْواهِها وَأُنُوفِها، فَإِذا عَظُمَت البُهْمَى وَيَبِسَتْ كَانَت كَلأً يُرْعَى حَتَّى يُصِيبَهُ المَطَرُ من عامٍ مُقْبِلٍ فيَنْبُت من تَحْتِهِ حَبُّه الَّذِي سَقَطَ من سُنْبُلِه. وَقَالَ اللّيث: البُهْمَى نَبْتٌ تَجِدُ بِهِ الغَنَمُ وَجْداً شَدِيدًا مَا دَامَ أَخْضَرَ، فَإِذا يَبِسَ هَرَّ شَوْكُه وامْتَنَعَ، (يُطْلَقُ لِلْواحِدِ والجَمِيع) ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: البُهْمَى يكون واحِداً وَجَمْعًا، وَأَلِفُها للتَّأْنِيثِ. (أَو واحِدَتُه بُهْماةٌ) وَأَلِفُها للإِلْحاقِ. وَقَالَ المُبَرِّد: هَذَا لَا يُعْرَف وَلَا تَكُون أَلِفُ فُعْلَى بالضَّمّ لغَيْرِ التَّأنيث، وَأنْشد ابنُ السِّكّيت:
(رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيمًا وبُسْرَةً ... وَصَمْعاءَ حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها)

(وأَرْضٌ بَهِمَةٌ، كَفَرِحَةٍ) أَي: (كَثِيرَتُهُ) على النَّسَب، حَكَاهُ أَبُو حنيفةَ.
(والمُبْهَمُ، كَمُكْرَمٍ: المُغْلَقُ من الأَبْواب) لَا يُهْتَدَى لِفَتْحه، وَقد أَبْهَمَه، أَي: أَغْلَقَه وسَدَّهُ، (و) المُبْهَمُ: (المُصْمَتُ كالأبْهَمِ) ، قَالَ:
(فَهَزَمَتْ ظَهْرَ السِّلامِ الأَبْهَمِ ... )

أَي: الَّذِي لَا صَدْعَ فِيهِ. وأمّا قَوْله:
(لكافِرٍ تاهَ ضَلالاً أَبْهَمُه ... )

قيل: أَرَادَ أنَّ قَلْبَ الكافِرِ مُصْمَتٌ لَا يَتَخَلَّلُه وَعْظ وَلَا إِنْذار.
(و) المُبْهَم (من المُحَرَّمات: مَا لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ) وَلَا سَبَبٍ (كَتَحْرِيمِ الأُمِّ والأُخْتِ) وَمَا أشبهه. وسُئِلَ ابنُ عَبّاس عَن قَوْله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَحَلَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُم} وَلم يُبَيّن أَدَخَل بهَا الابْنُ أمْ لَا؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ. قَالَ الأَزْهريُّ: رأيتُ كثيرا من أهلِ العِلْمِ يذهبون بِهَذَا إِلَى إِبْهامِ الأَمْر واسْتِبْهامِهِ وَهُوَ إِشْكالُــه، وَهُوَ غَلَط، قَالَ: وَكثير من ذَوِي المَعْرِفة لَا يُمَيِّزون بَين المُبْهَم وَغير المُبْهَم تَمْييزًا مُقْنِعًا، قَالَ: وَأَنا أُبَيّنُه بعَوْن الله _ تعالَى _. فقولُه عَزَّ وَجَلَّ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ} هَذَا كُلُّه يُسَمَّى التَّحْرِيمَ المُبْهَم؛ لأنَّه لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ من الوُجوه وَلَا بِسَبَبٍ من الأَسْباب، كالبَهِيم من أَلْوان الخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ تُخالِفُ مَعْظَمَ لَوْنِهِ.
قَالَ: ولمّا سُئل ابنُ عباسٍ عَن قَوْله - تعالَى - {وَأُمَّهَتُ نِسَائِكُمْ} وَلم يُبَيِّن اللَّهُ الدُّخولَ بِهِنَّ أجابَ فَقَالَ: هَذَا من مُبْهَمِ التَّحْرِيم الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْر التَّحْرِيم، سواءٌ دَخَلْتُم بالنّساءِ أَو لَمْ تَدْخُلُوا بهنّ، فأُمَّهاتُ نِسائكم حُرِّمْنَ عَلَيْكُم من جَمِيع الجِهات. وَأما قَوْله: {وَرَبَئِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} فالربائبُ هُنَا لسْن من المُبْهَمات، لأنَّ لَهُنَّ وَجْهَيْن مُبَيَّنَيْن أُحْلِلْن فِي أَحَدِهما وَحُرِّمْنَ فِي الآخَرِ، فَإِذا دُخِلَ بِأُمَّهاتِ الرِّبائبِ حَرُمَت الرّبائبُ، وإنْ لم يُدْخَل بِأُمَّهات الرَّبائبِ لم يَحْرُمْن. فَهَذَا تَفْسِير المُبْهَم الَّذِي أَرَادَ ابنُ عَبّاسٍ، فافْهَمْه. قَالَ ابنُ الْأَثِير: وَهَذَا التَّفْسِير من الأَزْهَرِيِّ إِنّما هُوَ للرَّبائب والأُمَّهات لَا لِلْحلائل، وَهُوَ فِي الحَدِيث إِنّما جَعَلَ سؤالَ ابنِ عَبّاس عَن الحَلائل لَا عَن الرَّبائب. (ج: بُهْمٌ، بالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْن) هَكَذَا فِي النُّسَخ، وَلَعَلَّ فِي الْعبارَة سقطا أَو تَقْدِيمًا وتأخيرًا فإنّ هَذَا الْجمع إنّما ذَكرُوهُ للبَهِيم بِمَعْنى النَّعْجة السَّوداء، فَتَأَمَّل ذَلِك.
(والبَهِيمُ) ، كَأَمِيرٍ: (الأَسْوَدُ) ، جَمْعُهُ بُهُمٌ، كَرَغِيفٍ ورُغُفٍ.
وَيُرْوَى حَدِيث الْإِيمَان والقَدَر: ((والحُفاةُ العُراةَ رِعاءً الإبلِ البُهْمَ)) على نَعْتِ الرِّعاء وهُمُ السُّودُ.
(و) البَهِيمُ: (فَرَسٌ لِبَني كِلابِ بن رَبِيعَةَ. و) البَهِيمُ: (مَا لَا شِيَةَ فِيهِ) تُخالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِه (من الخَيْل) يكون (لِلذَّكَرِ والأُنْثَى) ، يُقال: هَذَا فَرَسٌ جَوادٌ وبَهِيمٌ، وَهَذِه فَرَسٌ جَوادٌ وَبَهِيمٌ، بِغَيْر هَاء، وَالْجمع بُهْم. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وَهَذَا فَرَسٌ بَهِيمٌ؛ أَي: مُصْمَتٌ. وَفِي حَدِيث عَيّاش بن أبي رَبِيعَةَ: ((والأَسْودُ البَهِيمُ كَأَنَّهُ من ساسَمٍ)) ، أَي المُصْمَت الَّذِي لَا يُخالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ غيرُه.
(و) البَهِيمُ: (النَّعْجَةُ السَّوْداءُ) الَّتِي لَا بَياضَ فِيهَا، جَمْعُهُ بُهْمٌ وَبُهُمٌ.
(و) البَهِيمُ: (صَوْتٌ لَا تَرْجِيعَ فِيهِ) ، وَهُوَ مجازٌ. (و) قَالَ أَبُو عَمْرٍ و: البَهِيمُ: (الخَالِصُ الَّذِي لم يَشُبْهُ غيرُه) من لَوْنٍ سِواهُ، سَوادًا كَانَ أَو غَيْرَه. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِلاَّ الشُّهْبَة.
(و) فِي الحَدِيث: (( (يُحْشَرُ النَّاس) يومَ القِيامَة حُفاةً عُراةً غُرْلاً (بُهْمًا)) بالضَّمِّ، أَي: لَيْسَ بِهم شَيْءٌ مِمّا كَانَ فِي الدُّنيا) ، من الأَمْرَاض والعاهات (نَحْوُ) العَمَى والجُذامِ (والبَرَصِ) والعَوَرِ (والعَرجِ) وغَيْرِ ذَلِك من صُنُوف الأَمْرَاضِ والبَلاءِ، وَلكِنَّها أَجْسادٌ مُبْهَمَة مُصَحَّحَة لِخُلُود الأَبَدِ، قَالَه أَبو عُبَيْد، (أَو عُراةً) : لَيْسَ مَعَهُم من أَعْراضِ الدُّنْيا وَلَا من مَتاعِها شَيءٌ.
(والبَهائمُ: جِبالٌ بالحِمَى) على لَوْنٍ واحِدٍ (وماؤُها يُقال لَهُ المُنْبَجِسُ) ، وَقد أهمله المصنّف فِي ((ب ج س)) . (و) قيل: اسمُ (أَرْضٍ) قَالَ الراعِي:
(بَكَى خَشْرَمٌ لَمَّا رَأَى ذَا مَعارِكٍ ... أَتَى دُونَهُ والهَضْبَ هَضْبَ البَهائِم)

(وذُو الأباهِيم: زيدٌ القُطَعِيُّ) من بَنِي قُطَيْعَةَ (شاعرٌ) ، والأباهِيمُ جَمْع الإِبْهام كَمَا يُقَال: ذُو الْأَصَابِع.
(والإِبْهامُ، بالكَسْرِ) من الْأَصَابِع: العُظْمَى، معروفةٌ مُؤَنَّثة، قَالَ ابنُ سِيدَه: وَقد تكون (فِي اليَدِ والقَدَمِ: أَكْبَرُ الأصابِع: و) حَكَى اللّحيانيّ أنّها (قَدْ تُذَكَّر) وتُؤَنَّث. وَقَالَ الأزْهَريّ: الإِبْهام: الإصْبَعُ الكُبْرَى الَّتِي تَلِي المُسَبِّحَة، وَلها مَفْصِلان، سُمِّيت: لأنّها تُبْهِمُ الكَفَّ، أَي: تُطْبِقُ عَلَيْهَا، (ج: أَباهِيمُ) ، قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا رَأَوْنِي أطالَ اللَّهُ غَيْظَهُمُ ... عَضَّوا من الغَيْظِ أَطْرافَ الأباهِيمِ)

(و) يُقال: (أَباهِمُ) لِضَرُورَة الشّعر كَقَوْل الفَرَزْدَق.
(فَقَد شَهِدَتْ قَيْسٌ فَمَا كَانَ نَصْرُها ... قُتَيْبَةَ إِلاَّ عَضَّها بالأَباهِمِ)

قَالَ ابنُ سِيدَه: فَإِنَّمَا أرادَ الأباهِيمَ غير أَنَّه حَذَفَ؛ لأنّ القصيدةَ لَيست مُرْدَفَةً، وَهِي قصيدةٌ مَعْرُوفَة.
(وسَعْدُ البِهامِ، كَكِتابٍ: من المَنازِلِ) القَمَرِيّة.
(والأَسْماءُ المُبْهَمَة: أَسْماءُ الإشاراتِ عِنْد النُّحاةِ) نَحْو قَوْلك: هذَا وَهَؤُلَاء وذَاكَ وأُولئِكَ، كَمَا فِي الصِّحَاح.
وَقَالَ الأزهريّ: الحُروفُ المُبْهَمَةُ الَّتِي لَا اشْتِقاقَ لَها وَلَا تُعْرَفُ لَهَا أُصُولٌ، مثل: الَّذِي، والَّذِينَ، وَمَا، ومَنْ، وَعَنْ وَمَا أَشْبَهها.
[] وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: البَهِيمُ، كَأَمِيرٍ: اسمٌ للإِبْهامِ الّتي هِيَ الإِصْبَعُ، نَقله الأزهريّ. قَالَ: وَلَا يُقال لَهَا بِهامٌ. وَقد أنكر شيخُنا عَلى ((ابنِ أبي زَيْدٍ القَيْرَوَانيّ)) حِين ذَكَر البَهِيمَ فِي رِسالتَه بِمَعْنى الإِبْهام، ونَدّد عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ، مَعَ أَنّه موجودٌ فِي التَّهْذِيب وغَيْرِه من كُتُبِ اللَّغَة.
وَقَالَ نِفْطَوَيْه: البَهْمَةُ مُسْتَبْهِمَةٌ عَن الكَلامِ، أَي: مُنْغَلِقٌ ذَلِك عَنْها.
وتَبَهَّمَ: إِذا أُرْتِجَ عَلَيْهِ.
وَيُقَال: ((لَا أَغَرّ وَلَا بَهِيم)) يُضرب مثلا للأَمْرِ إِذا أَشْكَل وَلم تَتَّضِح جِهَتُه واسْتِقامَتُه وَمَعرِفَتُه.
وطَرِيقٌ مُبْهَمٌ: إِذا كَانَ خَفِيًّا لَا يَسْتَبِينُ.
ويُقال: ضَرَبَه فَوَقَع مُبْهَمًا أَي: مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لَا يَنْطِقُ وَلَا يُمَيِّز.
وأَمْرٌ مُبْهَمٌ: لَا مَأْتَى لَهُ.
والمُبْهَمات: المُعْضِلات الشاقَّة.
والبُهَمُ، كصُرَدٍ: مُشْكِلاتُ الأُمُورِ.
وكَلامٌ مُبْهَمٌ: لَا يُعْرَف لَهُ وَجْه يُؤْتَى مِنْهُ.
وحائِطٌ مُبْهَمٌ: لم يكنْ فِيهِ بابٌ.
وَأَبْهَمَ [عَلَيْهِ] الأَمْرَ إِبْهامًا: لم يَجْعَل لهُ وَجْهًا يَعْرِفه.
ولَيْلٌ بَهِيمٌ: لَا ضَوْءَ فِيهِ إِلَى الصَّباح.
وصَنادِيقُ مُبْهَمَةٌ: لَا أَقْفالَ لَها، عَن ابنِ الأَنْبارِيّ.
وغَذِيُّ بَهْمٍ: أَحَدُ مُلوك اليَمَن، عَن ابْن برِّي، وَقد تقدّم.
والبَهِيمُ: المَجْهُول الَّذِي لَا يُعْرَف، عَن الخَطّابِيّ.
والبُهْمَةُ: السَّواد، وَيُقَال لِلّيالِي الثّلاث الَّتِي لَا يَطْلُع فِيهَا القَمَرُ: البُهَمُ، كَصُرَد.
وعبدُ الرِّحمنِ بن بَهْمان، يَأْتِي ذكره فِي النُّون. [] 
(بهم) : خَرَج بالبَهْمَاءِ: إِذا لم يُؤَامِرْ أَحَداً، ولا يَدْرِي ما بينَ يَدَيْه، وقيل: بالبَهْماء، أَي عَلَى كُلِّ حال.

أول

Entries on أول in 14 Arabic dictionaries by the authors Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 11 more
أول: {آل فرعون}: قومه. والألف بدل من الواو في الأصح لا من الهاء، بدليل تصغيره أويل.
أول: أوّل (بالتشديد)، لا يأول فيه أمر: أي لا يرجع فيه إلى أي حجة ليبين حكمه (دى ساسي ديب 10: 487). وفسر، وعدل بألفاظه عن نهجها المستقيم (بوشر).
تأول: تأول الرؤيا: أولها وعبرها (الكالا) وتأول: رأى (كان له رأي) (الكالا) وفسره تفسيراً عدل به عن النهج المستقيم (بوشر). وفي القلائد ((191)): فسارا إلى بابه، فوجداه مقفراً من حجابه، فاستغربا خلوه من خول، وظن كل واحد منهما وتأول.
(أ و ل) : (الْأَوْلُ) الرُّجُوعُ وَقَوْلُهُمْ آلَتْ الضَّرْبَةُ إلَى النَّفْسِ أَيْ رَجَعَتْ إلَى إهْلَاكِهَا يَعْنِي أَدَّى أَثَرُهَا إلَى الْقَتْلِ يُقَالُ طَبَخْتُ النَّبِيذَ حَتَّى آلَ الْمَنَّانِ مَنًّا وَاحِدًا أَيْ صَارَ وَفَعَلْتُ هَذَا عَامًا أَوَّلَ عَلَى الْوَصْفِ وَعَامَ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ أَيُّ رَجُلٍ دَخَلَ أَوَّلُ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ كَمَا فِي مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَمَعْنَاهُ دَخَلَ أَوَّلَ كُلِّ أَحَدٍ وَقَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَمَوْضِعُهُ بَابُ الْوَاوِ وَأَلِنَا فِي (ف ج) .
بَاب الأول

أخبرنَا أَبُو عمر عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الأول الرُّجُوع وَالْبَوْل الْوَلَد والتول الداهية والثول النَّحْل والجول طبي الْجَبَل والحول الْحَرَكَة والخول ظباء السهل والدول الْغَلَبَة والزول الشدَّة والزول الْعجب والزول الصَّقْر والزول الظريف والزول فرج الرجل والزول الشجاع والزول الزولان والزول والزولات النِّسَاء البرزات المجربات

قَالَ ابْن خالويه والزول اسْم مَكَان بِالْيمن وجد بِخَط عبد الْمطلب بن هَاشم وَأَنَّهُمْ وصلوا إِلَى زول صنعاء قَالَ فَكَانَ عَليّ بن عِيسَى الْوَزير يتعجب من هَذَا وَيَقُول مَا علمنَا أَن عبد الْمطلب كَانَ يكْتب إِلَّا من هَذَا الْخَبَر

والشول ارْتِفَاع لبن النوق والشول ارْتِفَاع إِحْدَى كفتي الْمِيزَان على أُخْتهَا والطول الْغنى والطول الْفضل والعول الْجور والعول كَثْرَة الْعِيَال والعول الزِّيَادَة والعول المؤونة والعول الْغَلَبَة والعول الْبكاء والغول كل مَا يذهب بِالْعقلِ والنول الصَّوَاب وَالله أعلم

أ و ل

آل الرعية يؤولها إيالة حسنة، وهو حسن الإيالة، وأتالها وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم أي سائسٌ محتكم. قال زياد في خطبته: قد ألنا وإيل علينا أي سسنا وسسنا، وهو مثل في التجارب. قال الكميت:

وقد طالما يا آل مروان ألتم ... بلا دمس أمر العريب ولا غمل

وهو آيل مالٍ. وأول القرآن وتأوله. وهذا متأول حسن: لطيف التأويل جداً. قال عبد الله ابن رواحة رضي الله تعالى عنه:

نحن ضربناكم على تنزيله ... فاليوم نضربكم على تأويله

ضرباً يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله

وتقول جمل أول وناقة أولة إذا تقدما الإبل. ويقال أول الحكم إلى أهله: رده إليهم. وفي الدعاء للمضل: أول الله عليك أي رد عليك ضالتك. وخرج في أوائل الليل وأولياته.

ومن المجاز: فلان يؤول إلى كرم، ومالك تؤول إلى كتفيك إذا انضم إليهما واجتمع. وطبخت الدواء حتى آل المنان منه إلى من واحد. وتقول: لا تعول على الحسب تعويلاً، فتقوى الله أحسن تأويلا أي عاقبة. وتأملته فتأولت فيه الخير أي توسمته وتحريته. وحمل على الآلة الحدباء وهي النعش.
(أول) - في الحديث: "الرُّؤُيا لأول عَابِر".
قيل: معناه إذا عَبَرها بَرٌّ صادق عالمٌ بأُصوِلها وفُروعِها، واجتهد ووفَّقَه الله للصّواب، وقَعَتَ له دون غيره مِمَّن فَسَّرها بعدَه، وأَوْلُ على وزن أَفْعل، كان أصلُه هَمزةً بعد الواو، بدليل أَنه يُجمَع أوائِل، فاستُثقِلت الهَمزةُ بعد الواو فجعلوها واوًا أُخرى فأدغَمُوا، وقيل أصلُه فَوْعَلِ .
- في حديث الرؤيا أيضا: "فاسْتأَى لَهَا".
على وزن استَقَى، ويَروِيه بعضُهم: فاسْتاءَ لها، على وزن استاقَ، وكِلاهُما من المَسَاءة.
وقال التّبريزِى: هو اسْتآلها على وزن اخْتارَها، فجعل اللَّامَ من الأَصْل، أَخذَه من التَّأوِيل: أي طَلَب تَأْوِيلها. قال: وما هو بِبَعِيد.
قوله تعالى: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} قيل: هو من باب وَلِى، وليس من هذا البابِ، وقيل: بل هو اسْمٌ موضوعٌ للوَعِيدِ، غيرُ مشتَقٍّ، فيَكُون من هذا البابِ.
(أومأ) - في الحديث "أَنَّه عليه الصلاة والسلام كان يُصَلّى على حمار يُومِئ إيماءً".
الِإيماءُ: أن يُشِيرَ برأسِه ها هُنا، ويكون بِيدِه وبِحاجِبه أيضا، حَملناه على لَفظِه لقِلَّةِ استِعمال ثُلاثيِّه، وقد يقال في النَّادِر: وَمَأ بمعنَى أومَأَ، ووَمأْتُ عليهم: هَجَمْتُ.
[أول] التَأْويل: تفسير ما يَؤُولُ إليه الشئ. وقد أولته وتأولته [تأولا ] بمعنى. ومنه قول الاعشى على أنها كانت تأول حبها تأول ربعى السقاب فأصحبا قال أبو عبيدة: يعنى تأول حبها، أي تفسيره ومرجعه، أي إنه كان صغيرا في قلبه، فلم يزل ينبت حتى أصحب فصار قديما كهذا السقب الصغير، لم يزل يشب حتى صار كبيرا مثل أمه وصار له ابن يصحبه. وآل الرجل: أهله وعيالُه. وآلُهُ أيضاَ: أتباعُه. قال الأعشى: فَكَذَّبوها بما قالت فصَبَّحَهُمْ ذو آلِ حَسَّانَ يُزْجي السَمَّ والسَلَعا يعني جيش تُبَّعٍ. والآلُ: الشخصُ. والآلُ: الذي تراه في أوّل النهار وآخرهِ كأنّه يرفع الشخوص، وليس هو السراب. قال الجعدى: حتى لحقناهم تعدى فوارسنا كأننا رعن قف يرفع الآلا أراد يرفعه الآل، فقلبه. والآلة: الأداةُ، والجمع الآلاتُ. والآلَةُ أيضاً: واحدةُ الآلِ والآلاتِ، وهي خشبات تُبنى عليها الخيمةُ، ومنه قول كثيِّرٍ يصف ناقةً ويشبّه قوائمها بها: وتُعْرَفُ إنْ ضَلَّتْ فَتُهدى لِربِّها لِمَوْضِعِ آلاتٍ من الطَلْحِ أربع والآلة: الجنازة. قال الشاعر : كُلُّ ابنِ أنثى وإنْ طالتْ سَلامتُهُ يوماً على آلَةٍ حَدْباَء مَحْمولُ والآلَةُ: الحالَةُ، يقال: هو بآلة سوء. قال الراجز: قد أركب الآلة بعد الآله وأترك العاجز بالجداله والجمع آل. والايالة: السياسةُ. يقال: آلَ الأميرُ رعيّتَه يؤولها أولا وإيالا، أي ساسها وأحسنَ رعايتها. وفي كلام بعضهم : " قد أُلْنا وإيلَ علينا ". وآلَ ما له، أي أصلحه وساسه. والائتيال، الاصلاح والسياسة. قال لبيد: بصبوح صافية وجذب كرينة بمؤتر تأتاله إبهامها وهو تفتعله من ألت، كما تقول تقتاله من قلت، أي تصلحه إبهامها. وآل، أي رجع. يقال: طبخت الشرابَ فآلَ إلى قَدْرِ كذا وكذا، أي رجَع. وآلَ القَطِرانُ والعسَلُ، أي خثُر. والآيل اللبن الخاثر، والجمعمثل قارح وقرح، وحائل وحول. ومنه قول الفرزدق:

عسل لهم حلبت عليه الابل * وهو يغلم. قال النابغة : وبرذونة بل البراذين ثقرها وقد شربت من آخر الصيف أيلا والايل أيضا: الذكر من الاوعال، ويقال هو الذى يسمى بالفارسية كوزن، وكذلك الايل بكسر الهمزة. وأَوَّلُ، نذكره في فصل (وأل) .
أ و ل: (التَّأْوِيلُ) تَفْسِيرُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ وَقَدْ (أَوَّلَهُ) تَأْوِيلًا وَ (تَأَوَّلَهُ) بِمَعْنًى. وَ (آلُ) الرَّجُلِ أَهْلُهُ وَعِيَالُهُ وَ (آلُهُ) أَيْضًا أَتْبَاعُهُ. وَ (الْآلُ) الشَّخْصُ. وَالْآلُ أَيْضًا الَّذِي تَرَاهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ كَأَنَّهُ يَرْفَعُ الشُّخُوصَ وَلَيْسَ هُوَ السَّرَابَ وَ (الْآلَةُ) الْأَدَاةُ وَجَمْعُهُ (آلَاتٌ) . وَ (الْآلَةُ) أَيْضًا الْجِنَازَةُ. وَ (الْإِيَالَةُ) السِّيَاسَةُ يُقَالُ (آلَ) الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ مِنْ بَابِ قَالَ وَ (إِيَالًا) أَيْضًا أَيْ سَاسَهَا وَأَحْسَنَ رِعَايَتَهَا. وَ (آلَ) رَجَعَ وَبَابُهُ قَالَ يُقَالُ طُبِخَ الشَّرَابُ فَآلَ إِلَى قَدْرِ كَذَا وَكَذَا أَيْ رَجَعَ. وَ (الْأُيَّلُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا الذَّكَرُ مِنَ الْأَوْعَالِ. وَأَوَّلُ مَوْضِعُهُ وأ ل.
(أُولُو) جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَاحِدُهُ ذُو وَ (أُولَاتُ) لِلْإِنَاثِ وَاحِدَتُهَا ذَاتُ تَقُولُ: جَاءَنِي (أُولُو) الْأَلْبَابِ وَ (أُولَاتُ) الْأَحْمَالِ وَأَمَّا (أُولَى) فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَاحِدُهُ ذَا لِلْمُذَكَّرِ وَذِهِ لِلْمُؤَنَّثِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَإِنْ قَصَرْتَهُ كَتَبْتَهُ بِالْيَاءِ وَإِنْ مَدَدْتَهُ بَنَيْتَهُ عَلَى الْكَسْرِ فَقُلْتَ (أُولَاءِ) وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ هَا لِلتَّنْبِيهِ فَتَقُولُ (هَؤُلَاءِ) . قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَؤُلَاءٍ قَوْمُكَ فَيَكْسِرُ الْهَمْزَةَ وَيُنَوِّنُ أَيْضًا. وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ كَافُ الْخِطَابِ تَقُولُ: (أُولَئِكَ) وَ (أُولَاكَ) قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَنْ قَالَ أُولَئِكَ فَوَاحِدُهُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ أُولَاكَ فَوَاحِدُهُ ذَاكَ. وَ (أُولَالِكَ) مِثْلُ أُولَئِكَ وَرُبَّمَا قَالُوا أُولَئِكَ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ قَالَ الشَّاعِرُ:

ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ
وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] وَأَمَّا (الْأُلَى) بِوَزْنِ الْعُلَى فَهُوَ أَيْضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَاحِدُهُ الَّذِي. 
[أول] فيه: الرؤيا "لأول عابر" أي إذا عبرها بر صادق عالم بأصولها وفروعها واجتهد فيها وقعت له دون غيره ممن فسرها بعده. وفي ح الإفك: وأمرنا أمر "العرب الأول" بضم همزة وفتح واو جمع أولى صفة للعرب، ويروى بفتح همزة وشدة واو صفة للأمر وهو الوجه، وقد مر في "أمر". وفي ح أضياف الصديق: "الأولى" للشيطان يعني يمينه وحلفه أن لا يأكل، وقيل: اللقمة الأولى التي أحنث بها. ن: لقمعه وإرغامه ومخالفة في مراده باليمين وهو إيقاع الوحشة بين الإخوان فأخزاه الصديق بالحنث، قوله "ما لكم أن لا تقبلوا قراكم" بتخفيف لام وشدتها أي أي شيء منعكم عن قبول قراكم، ويتم في "بروا". وكان "أول مولود" في الإسلام أي أول من ولد فيه بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين. و"أول ما" نزل "يأيها المدثر" أي بعد الفترة، وأول ما نزل
[أول] آلَ إِلى الشَّئ أَوْلاً وَمَآلاً رَجَعَ وَأَوَّلَ إِلَيْهِ الشَّئَ رَجَعَهُ وَأُلْتُ عنِ الشَّئِ ارْتَدَّدتُ وَالإِيَّلُ وَالأُيَّلُ مِنَ الوَحْشِ وَقِيْلَ هُوَ الوَعِلُ قَالَ الفَارِسيُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمآلِهِ إِلى الجَبَلِ فَإِيَّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى هَذَا فِعْيَلٌ وَفُعَيْلٌ وَحَكَى الطُّوسِيُّ عِن اينِ الأَعْرَابِيّ أَيِّلٌ كَسَيِّدٍ مِنْ تَذْكِرةِ أَبِي عَلِيٍّ وَأَوَّلَ الكَلامَ وَتَأَوَّلُهُ دَبَّرَرُ وَقَدَّرَهُ وَأَوَّلَهُ فَسَّرَهُ وَالتَّأْوِيلُ عِبَارَةُ الرُّؤْيَا وَفي التَّنْزِيلِ {هذا تأويل رؤياي من قبل} يوسف 10 وَقَوْلُهُ تَعَالَى {هل ينظرون إلا تأويله} الأعراف 53 مَعْنَاهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ ما يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنَ البَعْثِ وَكذَلِكَ: َ قَوْلُهُ واللهُ أَعْلَمُ {وما يعلم تأويله إلا الله} آل عمران 7 أَي مَا يَعْلَمُ مَتَى يَكُونُ البَعْثُ وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ الأَمْرُ إِلا اللهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى {ولما يأتهم تأويله} يونس 39 أَي لَمْ يَكُنْ مَعَهُم عِلْمُ تَأْوِيلهِ وَهَذَا دَلِيلٌ علَى أَنَّ عِلْمَ التَّأْوِيلِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَأْتِهِم مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرهم في التَّكْذِيبِ به مِنَ العُقُوبَةِ وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ {كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} يونس 39 وَقَوْلُ لَبِيْدٍ

(بِمُوَتَّرٍ تَأْتالُهُ إِبْهَامُهَا ... )

قِيلَ مَعْنَاهُ تُصْلِحُهُ وقيل معناه تَرْجِعُ إِلَيْهِ وتَعْطِفُ عَلَيْهِ وَمَنْ رَوَى تَأْتَالَهُ فَإِنَّهُ أَرادَ تَأْتَوِي مِن قَوْلِكَ أَوَيْتُ إِلَى الشَّئِ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الوَاوُ ولكنَّهُم أَعَلُّوهُ بِحَذْفِ اللامِ وَوَقَعَتِ العَيْنِ مَوْقِعَ اللامِ فَلَحِقَهَا مِنَ الإِعْلاَلِ مَا كَانَ يَلحَقُ اللامَ وَآلَ الدُّهْنُ والقَطِرَانُ والبَوْلُ يَئُولُ أَوْلاً وَإِيَالاً خَثَرَ قَالَ الرَّاجِزُ

(كَأَنَّ صَابًا آلَ حَتَّى امْطَلاَّ ... )

أَي خَثَرَ حَتَّى امْتَدَّ وآلَ اللَّبَنُ إِيَالاً تَخَثَّرَ وَاجْتَمَعَ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ وَأُلْتُهُ أَنَا وَأَلْبَانٌ أُيَّلٌ عنِ ابنِ جِنيٍّ وَهَذَا عَزِيزٌ مِن وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غَيْرِ الحَيَوَانِ عَلَى فُعَّلٍ وَإِنَّ كَانَ قَدْ جاءَ مِنْهُ نحو عِيْدَانٍ يُبَّسٍ وَلَكِنَّهُ نَادرٌ وَالآخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي جَمْعِهِ أُوَّلٌ لأَنَّهُ مِنَ الوَاوِ بِدَلِيلِ آلَ أَوْلاً لكِنَّ الوَاوَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنَ الطَّرفِ احْتَمَلَتْ الإِعْلالَ كَمَا قَالُوا نُيَّمٌ وَصُيَّمٌ والإِيَالُ وِعَاءُ اللَّبَنِ الآيِلِ وَالإِيَّلُ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الخَاثِرِ وقيل الماءُ في الرَّحِمِ فأما ما أنشد ابن حَبِيبٍ من قول النابغة الجعديّ يهجو ليلى الأَخيَلِيَّةَ

(بِبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ البَرَاذِيْنُ ثَفْرَها ... وقَدْ شَرِبتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إِيَّلا)

فَزَعَمَ ابن حبيب أنه أراد لبن إيَّلٍ وزعموا أنه يُغْلِمُ ويُسْمِنُ قال ويروى أُيَّلا بالضم قال وهو خطأ لأنه يلزم من هذا أُوَّلاً قال أبو الحسن وقد أخطأ ابن حبيب لأن سيبويه يرى البدل في مثل هذا مُطَّرِدا ولعمرى إن التصحيح عنده أقوى من البدل وقد وهم ابن حبيب أيضًا في قوله إن الرواية مرودة من وجه آخر لأن أُيَّلا في هذه الرواية مثلها في إيَّلا فيريد لبن أُيَّلٍ كما ذهب إليه في إِيَّل وذلك لأن الأُيَّلَ لغة في الإِبَّل فإِيَّلٌ كحِيْثَلٍ وأُيَّلٌ كعُلَيْبٍ فلم يعرف ابن حبيب هذه اللغة وذهب بعضهم إلى أن أُيَّلا في هذا البيت جمع إيَّلٍ وقد أخطأ من ظن ذلك لأن سيبويه لا يرى تكسير فِعَّلٍ على فُعَّلِ ولا حكاه أحد لكنه قد يجوز أن يكون اسمًا للجمع وعلى هذا وجهت أنا قولَ المتنبي

(وَقِيدَتِ الأُيَّلُ في الحِبَال ... )

(طَوْعَ وُهُونِ الخَيْلِ والرِّجالِ ... )

وآل الشيءُ مآلاً نَقَصَ كقولهم جاز مجازًا وأُلْتُ الشيءَ أَوْلاً وإِيَالاً أصلحتُه وسُسْتُهُ وإنه لآيِلُ مالٍ وأيِّلُ مالٍ أي حَسَنُ القيام عليه وآل عليهم أَوْلاً وإيالاً وإِيالَةً وَلِيَ وفي المثل قد أُلْنا وإِيلَ علينا يقول وَلِينا ووُلِيَ علينا وآل الملِكُ رعيته إيالا ساسَهُم ووَلِيَ عليهم وأُلت الإبل أَوْلاً وإيالاً سُقْتَها والآلُ ما أَشرفَ من البعير والآلُ السَّرابُ وقيل الآلُ هو الذي يكون ضُحًى كالماء بين السماء والأرض يرفع الشُّخُوصَ ويَزْهاها فأما السَّراب فهو الذي يكون نصفَ النهار لاطِئًا بالأرض كأنه ماءٌ جارٍ وقال ثعلب الآلُ في أول النهار وأنشد

(إذ يرفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فارتَفعَا ... )

وقال اللحيانيُّ الآلُ السَّراب يذكَّر ويؤنَّث وقول النابغة (حَتَّى لَحِقْنَا بِهِم تُعْدِى فَوارِسُنَا ... كأَنَّها رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلآ)

وجهُ كون الفاعل فيه مرفوعًا والمفعول منصوبًا قائمٌ صحيحٌ مَقُولٌ به وذلك أن رَعْنَ هذا القُفّ لما رفعه الآل فرئي فيه ظهر به الآل إلى مرآة العين ظهورًا لولا هذا الرعن لم يبن للعين به بيانَه إذا كان فيه ألا ترى أن الآلَ إذا بَرَقَ للبصر رافعًا شخصه كأن أبدى للناظر إليه منه لو لم يلاق شخصًا يزهاه فيزداد بالصورة التي حملها سُفُورًا وفي مسرح الطَّرْفِ تجلّيًا وظهورًا فإن قلت فقد قال الأعشى

(إِذْ يَرْفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فَارْتفَعَا ... )

فجعل الآلَ هو الفاعل والشخص هو المفعولَ قيل ليس في هذا أكثر من أن هذا جائز وليس فيه دليل على أن غيره غير جائز ألا ترى أنك إذا قلت ما جاءَني غير زيد فإنما في هذا دليل على أن الذي هو غيره لم يأتِكَ فأما زيد نفسه فلم تَعْرِضْ للإخبار بإثبات مَجِئٍ له أو نفيه عنه فقد يجوز أن يكون قد جاء وأن يكون أيضًا لم يجئ وقول أبي ذؤيب

(وأشْعَثَ في الدَّارِ ذي لِمَّةٍ ... لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الأَتِيُّ)

قيل الآلُ هنا الخشب وآلُ الجبل أطرافُه ونواحيه وآلُ الرجل أهلُه فإما أن تكون الألف منقلبة عن واو وإما أن تكون بدلاً من الهاء وقد تقدم في الهاء وتصغيره أُوَيْلٌ وأُهَيْلٌ وقد يكون ذلك لما لا يعقل قال الفرزدق

(نَجَوْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلاَقَةً ... سِوَى رَبِذِ التَّقْرِيبِ من آلِ أَعْوَجَا)

والآلُ الشخص وهو معنى قول أبي ذؤيب

(يَمَانيَةً أحيَالَها مَظَّ مَابِدٍ ... وآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرمِيَةٍ كُحْلِ) يعني ما حول هذا الموضع من النبات وقد يجوز أن يكون الآل الذي هو الأهل وآلُ الخَيْمَةِ عَمَدُها والآلَةُ الشِّدَّةُ والآلةُ ما اعتملْتَ به من الأداة تكون واحدًا وجمعًا وقيل هو جمع لا واحد له من لفظه وقول علي رضي الله عنه نَسْتَعْمِلُ آلةَ الدِّينِ في طَلَبِ الدُّنْيَا إنما يعني به العلم لأن الدين إنما يقوم بالعلم والآلةُ الحالَةُ والآلةُ سَرِيرُ المَيِّتِ هذه الأخيرة عن أبي العَمَيْثَلِ الأعرابيّ وبها فَسَّرَ قول كعب ابن زهير

(كُلُّ ابن أُنْثَى وإِنْ طَالَتْ سَلاَمَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ)

والتَّأْوِيلُ بَقْلَةٌ ثمرتها في قُرونٍ كقرون الكِباشِ وهي شبيهة بالقَفعَاءِ ذاتُ غِصَنَةٍ وورقٍ وثمرتها يكرهها المال وورقها يشبه ورق الآسِ وهي طيبة الريح وهو من باب التَّنْبِيتِ واحدُته تَأْوِيلَةٌ وأَوْلٌ مَوْضِعٌ أنشد ابن الأعرابيّ

(أَيَا نَخْلَتَي أَوْلٍ سَقَى الأَصْلَ مِنْكُمَا ... مُفِيضُ الرُّبَا والمُدْجِنَاتُ ذُرَاكُما)

وأَوالُ قريةٌ قال أنشده سيبويه

(مَلَكَ الخَوَرْنَقَ والسَّدِيرَ ودَانَهُ ... ما بَيْنَ حِمْيَرَ أَهْلِهَا وأَوَالِ)

صرفه للضرورة
أول
{آلَ إليهِ} يَؤُولُ {أَوْلاً} ومَآلاً: رَجَعَ وَمِنْه قولُهم: فُلانٌ {يَؤُولُ إِلَى كرمٍ. وطَبخْتُ الدَّواءَ حَتَّى آلَ المَنَّانِ مِنْه إِلَى مَن واحِدٍ. وَفِي الحَدِيث: مَنْ صامَ الدَّهْرَ فَلا صامَ وَلَا} آلَ أَي لَا رَجَع إِلَى خَيرٍ، وَهُوَ مَجازٌ. آلَ عَنهُ: ارتَدَّ آلَ: الدُّهْنُ وغيرُه كالقَطِرانِ والعَسلِ والَّلبَنَ والشَّراب أَوْلاً {وِإيالاً بالكسرِ: خَثُرَ فَهُوَ آيِلٌ} وأُلْتُه أَنا أَؤُولُه أَوْلاً، فَهُوَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ قَالَه اللَّيثُ. وَقَالَ الأزهريُّ: هَذَا خطأٌ، إِنَّمَا يُقال: آل الشَّرابُ: إِذا خَثُرَ وانتهي بُلوغُه من الإسْكار، وَلَا يُقال: {ألْتُ الشَّرابَ، وَلَا يُعْرَفُ فِي كلامِ العَرب. (و) } آلَ المَلِكُ رَعِيَّتَه {يَؤُولُ} إِيالاً بالكسرِ: ساسَهُم وأحسنَ رِعايتَهم. (و) {آلَ علَى القَوْمِ} أَوْلاً {وإِيالاً} وِإيالَةً بكسرِهما: وَلِيَ أَمْرَهُم، وَفِي كلامِ بَعْضِهم: قد ألْنا وِإيلَ عَلَينا. (و) {آل المالَ أَوْلاً: أَصْلَحَه وساسَهُ،} كائتالَهُ {ائتِيالاً، وَهُوَ افْتِعالٌ مِن الأَولِ. قَالَ لَبِيدٌ رَضِي الله عَنهُ:
(بَصَبوحِ صافِيةٍ وجَذبِ كَرِينَةٍ ... بمُوَتَّرٍ} تَأْتالُه إبْهامُها)
وَهُوَ يَفْتَعِلُه، مِن {أُلْتُ، كَمَا تَقول: تَقْتالُه، مِن قُلْتُ، أَي يُصْلِحُه إِبهامُها. ويُقال: هُوَ} مُؤْتالٌ لِقَوْمِه، مِقْتالٌ عليهِم: أَي سائِسٌ مُحْتَكِمٌ، كَمَا فِي الأساس. آل الشَّيْء {مَآلاً: نَقَصَ كَحارَ مَحاراً. (و) } آل فُلانٌ مِن فُلانٍ: نَجَا وَهِي لُغَةٌ للأنصارِ فِي وَأَلَ يَقُولُونَ: رَجُلٌ آيِلٌ، وَلَا يَقُولُونَ: وائِلٌ. قَالَ: (يَلُوذُ بِشُئْبُوبٍ مِن الشَّمْسِ فَوْقَها ... كَما آلَ مِن حَرِّ النَّهارِ طَرِيدُ)
آلَ لَحْمُ النَّاقَة: ذَهَبَ فَضَمُرَتْ قَالَ الأعْشَى:
(أكللْتُها بَعْدَ المِرا ... حِ {فآلَ مِن أَصْلابِها)
أَي ذَهَب لَحْمُ صُلْبِها.} وأَوَّلَهُ إليهِ {تَأْوِيلاً رَجَعَهُ.} وأَوَّلَ اللهُ عليكَ ضالَّتَكَ: رَدَّ ورَجَعَ. {والإِيَّلُ، كَقِنَّبٍ وخُلَّبٍ وسَيِّدٍ الأخيرةُ حَكَاهَا الطُّوسِي، عَن ابْن الأعرابيّ، كَذَا فِي تَذْكِرةِ أبي عليٍّ، والأولَى الوَجْهُ: الوَعِلُ الذَّكَرُ، عَن ابنِ شُمَيل، والأُنْثَى بِالْهَاءِ، باللّغات الثَّلَاثَة، وَهِي الأُرْوِيَّةُ أَيْضا. قَالَ: والإِيَّل: هُوَ ذُو القَرنِ الشَّعِث الضَّخْم، مثل الثَّوْرِ الأَهْلِيّ. وَقَالَ اللَّيثُ: إِنَّمَا سُمِّيَ} إِيَّلاً لِأَنَّهُ {يَؤُولُ إِلَى الجِبال، يَتحصَّن فِيهَا، وأنشَد لأبي النَّجْم: كأنَّ فِي أذْنابِهنَّ الشُّوَّلِ مِن عبس الصَّيفِ قُرونَ} الإِيَّلِ وَقد تُقْلَبُ الياءُ جِيماً، كَمَا سبق ذَلِك فِي أج ل. والجَمْعُ: {الأَيايِلُ، عَن اللَّيث.} وأَوَّلَ الكَلامَ {تَأْوِيلاً،} وتَأَوَّلَهُ: دَبَّرَهُ وقَدَّرَه وفَسَّره قَالَ الأعْشَى:)
(علَى أنَّها كانَت {تَأَوُّلُ حُبِّها ... تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقابِ فأَصْحَبا)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَي تَفْسِيرُ حُبها أَنه كَانَ صَغِيرا فِي قَلْبِه، فَلم يَزَلْ يَثْبُتُ حتّى صَار كَبِيرا، كَهَذا السَّقْبِ الصَّغيرِ، لم يَزَلْ يَشِبُّ حَتَّى صَار كَبِيرا مثلَ أُمِّه، وَصَارَ لَهُ وَلَدٌ يَصْحَبُهُ. وظاهِرُ المُصَنِّفِ أنّ التأويلَ والتفسيرَ واحِدٌ، وَفِي العُباب: التَّأوِيلُ: تفسيرُ مَا} يَؤُولُ إِلَيْهِ الشَّيْء.والتَّمتِينِ، واحِدَتُه: {تَأوِيلَةٌ، ورَوى المُنْذِرِيُّ، عَن أبي الهَيثَم، قَالَ: إِنَّمَا طَعامُ فُلانٍ القَفْعاءُ والتَّأوِيلُ. قَالَ: والتَّأوِيلُ: نَبتٌ يَعْتَلِفُه الحِمارُ، يُضْرَبُ للرجُلِ المُستَبلِدِ الفَهْمِ، وشُبِّه بالحِمار فِي ضَعفِ عَقلِه. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أنتَ مِن الفَحائِلِ بَين القَفْعاءِ والتَّأوِيلِ. وهما نَبتانِ محمودانِ، مِن مَراعِي البَهائمِ، فَإِذا اسْتَبلَدُوا الرجُلَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مخْصِبٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ، ضَرَبُوا لَهُ هَذَا المَثَل. وَقَالَ الأزهرِيُّ: أمّا التَّأويلُ فَلم أسمعْه إلاَّ فِي قولِ أبي وَجزَةَ:
(عَزْبُ المَراتِعِ نَظَّارٌ أطاعَ لَهُ ... مِن كُلِّ رابِيَةٍ مَكْرٌ} وتَأوِيلُ)

{والأُيَّلُ، كخُلَّبٍ: الماءُ فِي الرَّحِمِ عَن ابنِ سِيدَهْ. أَيْضا: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الخاثِرِ قَالَ النابِغةُ الجَعْدِيّ، رَضِي الله عَنهُ، يهجُو لَيلَى الأَخْيَلِيَّةَ:
(وَقد أكلتْ بَقْلاً وَخِيماً نَباتُهُ ... وَقد شَرِبَتْ فِي أوَّلِ الصَّيفِ} أُيَّلَا)
ويُروى: بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَها {كالآيِلِ على فاعِلٍ، وَهُوَ اللَّبَنُ الخاثِرُ المُخْتَلِطُ الَّذِي لم يُفْرِط فِي الخُثُورَةِ، وَقد خَثُرَ شَيْئا صالِحاً، وتَغيَّر طعمُه، وَلَا كُلَّ ذَلِك، قَالَه أَبُو حاتِم. وقِيلَ:} الأُيَّلُ: جَمْعُه، كقارِحٍ وقُرَّحٍ. أَو هُوَ وِعاؤُه أَي اللَّبنُ يَؤُولُ فِيهِ.! والآلُ: مَا أشْرَفَ مِن البَعِيرِ أَيْضا: السَّرابُ عَن الأصْمَعِي. أَو هُوَ خاصٌّ بِمَا فِي أوَّلِ النَّهارِ كَأَنَّهُ يَرفَعُ الشُّخُوصَ ويَزْهاها، وَمِنْه قولُ النابِغة الجَعْدِيّ: (حتّى لَحِقْنا بِهِمْ تُعْدَى فَوارِسُنا ... كأنَّنا رَعْنُ قُف يَرفَعُ {الآلَا)
أَرَادَ: يَرفَعُه الآلُ، فَقلَبه. وَقَالَ يُونُسُ: الآلُ: مُذْ غُدْوةٍ إِلَى ارتفاعِ الضُّحَى الأعلَى، ثمَّ هُوَ سَرابٌ سائِرَ اليومِ. وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: الآلُ: الَّذِي يَرفَعُ الشُّخُوصَ، وَهُوَ يكون بالضّحَى، والسَّرابُ الَّذِي يجْرِي على وجْهِ الأَرْض، كَأَنَّهُ المَاء، وَهُوَ نِصْفَ النَّهار. قَالَ الأزهريُّ: وَهُوَ الَّذِي رأيتُ العربَ بالبادية يقولُونه. ويُؤنَّثُ. (و) } الآلُ الخَشَبُ المُجَرَد. الآلُ: الشَّخْصُ. الآلُ: عَمَدُ الخَيمَةِ قَالَ النابِغةُ الذُّبْيانيُّ:
(فَلم يبقَ إلاَّ آلُ خَيمٍ مُنَصَّبٍ ... وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْىٌ مُعَثْلِبُ)
{كالآلَةِ واحِدِ} الآلِ ج: {آلاتٌ وَهِي خَشَباتٌ تبنَى عَلَيْهَا الخَيمَةُ، قَالَ كُثَيِّرٌ، يصِفُ نَاقَة:
(وتُعْرَفُ إِن ضَلَّت فتُهْدَى لِرَبِّها ... بِمَوْضِعِ} آلاتٍ مِن الطَّلْحِ أَرْبَعِ)
يُشَبِّه قَوائِمَها بهَا، {فالآلَةُ واحِدٌ} والآلُ {والآلاتُ جَمْعان. الآلُ: جَبَلٌ بعَينِه، قَالَ امرُؤ القَيس:
(أيَّامَ صَبَّحْناكُمُ مَلْمُومَةً ... كَأَنَّمَا نُطِّقَتْ فِي حَزْمِ} آلِ)
الآلُ: أَطْرافُ الجَبَلِ ونَواحِيه وَبِه فُسِّر قولُ العَجّاج: كأنَّ رَعْنَ الآلِ مِنْه فِي! الآلْ بَين الضُّحَى وَبَين قَيل القَيَّالْ إِذا بَدا دُهانِجٌ ذُو أَعْدالْ يُشَبِّه أطرافَ الجَبَلِ فِي السَّراب. الآلُ: أَهْلُ الرَّجُلِ وعِيالُه أَيْضا: أَتْباعُه وأولِياؤُه، وَمِنْه)
الحَدِيث: سَلْمانُ منَّا آلَ البيتِ. قَالَ اللهُ عزَّ وجلّ: كَدَأْبِ آلِ فِرعَوْنَ. وَقَالَ ابنُ عرَفَة: يَعْنِي مَن آلَ إِلَيْهِ بدِينٍ أَو مَذْهبٍ أَو نَسَبٍ، وَمِنْه قولُه تعالَى: أَدْخِلُوا آلَ فِرعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ. وقولُ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَلَا {لِآلِ مُحَمَّدٍ قَالَ الشافِعِيُّ رَحمَه الله تَعَالَى: دَلَّ هَذَا على أنّ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم} وَآله هم الَّذين حُرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَةُ وعُوِّضُوا مِنها الخُمْسَ، وهم صَلِيبَةُ بني هاشِمٍ وبَني المُطَّلِب. وسُئلَ النبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم: مَن {آلكَ فَقَالَ: آلُ عَلِيٍّ وآلُ جَعْفَر، وآلُ عَقِيلٍ وآلُ عَبّاسٍ. وَكَانَ الحسنُ رَضِي الله عَنهُ إِذا صلَّى على النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم، قَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وبَركاتِكَ على آلِ أحْمَدَ يُرِيدُ نَفْسَه، أَلا تَرَى أَن المَفْرُوضَ مِن الصَّلاة مَا كَانَ عَلَيْهِ خاصَّةً لقولِه تعالَى: يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً وَمَا كَانَ الحسنُ لِيُخِلَّ بالفَرضِ. وَقَالَ أَنسٌ رَضِي الله عَنهُ: سُئِل رسولُ اللهِ صلَّى الله علَيه وسلَّم: مَن} آلُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُلُّ تَقِيٍّ. قَالَ الأعْشَى، فِي! الآلِ، بمَعْنى الأَتْباع:
(فَكذَّبُوها بِمَا قالَتْ فَصَبَّحَهُم ... ذُو آل حَسَّانَ يُزْجِى المَوتَ والشَّرَعا)
الشَّرَع: الأَوْتارُ، يَعْنِي جَيشَ تُبَّعٍ. وَقد يُقْحَمُ الآلُ، كَمَا قَالَ:
(أُلاقِى مِن تَذَكرِ آلِ لَيلَى ... كَمَا يَلْقَى السَّلِيمُ مِن العِدادِ)
وَلَا يُستَعْمَل الآلُ إلاَّ فِيمَا فِيهِ شَرَفٌ غالِباً، فَلَا يُقَال: آلُ الإسكافِ، كَمَا يُقال: أَهلُه. وخُصَّ أَيْضا بِالْإِضَافَة إِلَى أعلامِ الناطِقِين، دُونَ النَّكِرات والأمكنةِ والأزمنةِ، فيُقال: آلُ فُلانٍ، وَلَا يُقَال: آلُ رَجُلٍ، وَلَا آل زَمانِ كَذَا، وَلَا آلُ مَوضِع كَذَا، كَمَا يُقال: أهلُ بَلَدِ كَذَا، ومَوْضعِ كَذَا.
وأصْلُه أَهْلٌ، أُبْدِلَت الهاءُ هَمْزَةً، فصارتْ: أَأْلٌ، توالَتْ همزتان، فأُبدِلت الثانيةُ ألِفاً فَصَارَ: آل.
وتَصْغِيرُه: {أُوَيْلٌ وأُهيلٌ.} والآلَةُ: الحالَةُ يُقال: هُوَ {بآلَةِ سُوءٍ، قَالَ أَبُو قُردُودَةَ الأعرابِي: قَد أركب الآلَةَ بَعْدَ} الآلَهْ وأترُكُ العاجِزَ بالجَدالَهْ مُنْعَفِراً ليسَتْ لَهُ مَحالَهْ الآلَةُ: الشِّدَّةُ أَيْضا: الجِنازَةُ: أَي سَرِيرُ الميِّتِ عَن أبي العَمَيثَلِ، قَالَ كعبُ بن زُهَير، رَضِي الله عَنهُ:
(كُلُّ ابنِ أُنْثَى وَإِن طالَتْ سَلَامَتُهُ ... يَوْمًا علَى آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمُولُ)

وَقيل: الآلَةُ هُنَا: الحالَةُ. الآلَةُ أَيْضا: مَا اعْتَمَلْتَ بِه مِن أداةٍ، يكونُ واحِداً وجَمْعاً، أَو هِيَ جَمعٌ بِلا واحِدٍ، أَو واحِدٌ ج: آلاتٌ. {وأَوْلٌ: ع بأرْضِ غَطَفانَ بينَ خَيبَر وجَبَلَي طَيِّئ، على يومينِ مِن ضَرغَدٍ. أَيْضا: وادٍ بينَ مَكَّةَ واليَمامةِ بَين الغِيلِ والأَكَمةِ، قَالَ نُصَيبٌ:
(ونَحْنُ مَنَعْنا يَوْمَ أَوْلٍ نِساءَنا ... ويَوْمَ أُفَيٍّ والأَسِنَّةُ تَرعُفُ)
وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي:
(أيا نَخْلَتَي أَوْلٍ سَقَى الأَصْلَ مِنكُما ... مفِيضُ النَّدَى والمُدْجِناتُ ذَراكُما)
} وأَوال، كسَحابٍ: جَزِيرةٌ كَبِيرَة بالبَحْرَيْنِ بينَها وبينَ القَطِيفِ مَسِيرةُ يومٍ فِي البَحر عِنْدَها مَغاصُ اللؤْلُؤ قَالَ ابنُ مُقْبِل:
(مالَ الحُداةُ بِها بِعارِضِ قَريةٍ ... وكأنَّها سُفُنٌ بِسِيفِ {أَوالِ)
ويُروَى: بِعَارِض قرنه والعارِضُ: الجَبَلُ. أَوالٌ: صَنَمٌ لِبَكْرٍ وتَغْلِبَ ابْنَي وائلٍ.} والأَوَّلُ: لِضِدِّ الآخِرِ يَأْتِي ذِكره فِي وأل وبعضُهم ذكره فِي هَذَا التَّركيب لاختِلافِهم فِي وَزْنِه. {والإِيالاتُ، بالكَسرِ: الأَوْدِيَةُ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
(حَتَّى إِذا مَا} إيالاتٌ جَرَتْ بَرَحاً ... وقَدْ رَبَعْنَ الشَّوَى مِن ماطِرٍ ماجِ)
جَرَتْ بَرَحاً: أَي عَرَضَتْ عَن يَسارِه. ورَبَعْنَ: أمْطَرنَ. وماطِرٌ: أَي عَرَقٌ، يَقُول: أمْطَرَتْ قَوائمهُنّ مِن العَرَق. والمأجُ: المِلْحُ. {وأوِلَ، كفَرِحَ: سَبَقَ قَالَ ابنُ هَرمَةَ:
(إنٍ دافَعُوا لم يُعَب دفِاعُهُمُ ... أَو سابَقُوا نحوَ غايةٍ} أَوِلُوا)
وأَوْلِيلُ: مَلَّاحَةٌ بالمَغْرِبِ كَذَا نَقَلَه الصاغانِيُّ، وَهِي أَوْلِيلَةُ: مدينةٌ شَهِيرةٌ، ذَكرها غيرُ واحِدٍ من المُؤرِّخين، وَكَانَ قَدِمها مولَايَ إدريسُ الْأَكْبَر، حينَ دَخل المَغْرِبَ، قبلَ أَن يَبنيَ فاسَ.
ومِمّا يُستَدْرَكُ عَلَيْهِ:! المَآلُ: المَرجِعُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الإِيَّلُ، بكَسرٍ فتشديد: ألبانُ الأَيايِلِ. وَقَالَ أَبُو نَصْر: هُوَ البَوْلُ الخاثِرُ، من أبوالِ الأَرْوَى، إِذا شَرِبَتْه المرأةُ اغْتَلَمَتْ، قَالَ الفَرَزْدَق:
(وكَأَنَّ خاثِرَه إِذا ارْتَثَؤُوا بِه ... عَسَلٌ لَهُم حُلِبَتْ عَلَيْهِ الإِيّلُ)
وَهُوَ يُغْلِمُ: أَي يُقَوِّى على النِّكاح. وَأنكر أَبُو الهَيثَم مَا قَالَه شَمِرٌ، وَقَالَ: هُوَ مُحالٌ، ومِن أَيْن تُوجَدُ ألبان الأيايِلِ. والروايَةُ: {أُيَّلا، وَهُوَ اللَّبَنُ الخاثِرُ. وَقَالَ ابنُ جِنِّى: أَلْبانٌ} أُيَّلٌ، كخُلَّب. قَالَ ابنُ سيدَهْ: وَهَذَا عَزِيزٌ مِن وَجْهينِ، أَحدهمَا: أَن تُجْمَعَ صِفَةُ غيرِ الحَيوان على فُعَّلٍ، والآخَر:)
أَنه يَلْزَم فِي جَمْعه: {أُوّلٌ، لِأَنَّهُ واوِيٌّ، لَكِن الْوَاو لَمّا قَرُبَتْ مِن الطَّرَفِ احْتَمَلَت الإعلالَ، كَمَا قَالُوا: صُيَّمٌ ونُيَّمٌ.} وآلَ: رَدَّ، قَالَ هِشامٌ، أَخُو ذِي الرُّمَّة:
(آلُوا الجِمالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها ... على المَناكِبِ رَيْعٌ غيرُ مَجْلُومِ)
أَي رَدُّوها لِيرتَحِلُوا عَلَيها. وَقَالَ اللَّيثُ: {الإيالُ، ككِتاب: وِعاءٌ} يُوأَلُ فِيهِ الشَّرابُ أَو العَصِيرُ، أَو نحوُ ذَلِك، وأنشَد:
(ففَتَّ الخِتامَ وقَدْ أَزْمَنَتْ ... وأحْدَثَ بَعْدَ {إيالٍ} إِيالا)
وَقَالَ ابنُ عَبَّاد: رَدَدْتُه إِلَى {إِيلَتِه، بالكَسرِ: أَي طَبِيعَتِه وسُوسِه، أَو حالَتِه، وَقد تكونُ} الإِيلَةُ الأَقْرِباءَ الَّذين يَؤول إِلَيْهِم فِي النَّسَب. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يُقال: مالَكَ {تَؤولُ إِلَى كَتِفَيكَ: إِذا انْضَمّ إِلَيْهِمَا واجْتَمع، وَهُوَ مَجازٌ. وقولُهم: تَقْوَى اللهِ أحْسَنُ} تَأوِيلاً: أَي عاقِبةً. {وتَأوَّلَ فِيهِ الخَيرَ: توَسَّمه وتَحَرَّاه. وَهَذَا} مُتَأَوَّلٌ حَسَنٌ. {والأَيْلُولَةُ: الرُّجُوع. وَإنَّهُ} لآيِلُ مالٍ {وأَيِّلُ مالٍ: حَسَنُ القِيام عَلَيْهِ، والسِّياسةِ لَهُ.} وأُلْتُ الإِبِلَ {أَيْلاً} وِإيالاً: سُقْتُها، وَفِي التَّهْذِيب: صَرَرْتُها، فَإِذا بَلَغْتَ إِلَى الحَلْب حَلَلْتَها.! وآلَةُ الدِّينِ: العِلْمُ. وَقد يُسَمَّى الذَّكَرُ {آلَةً، وَكَذَلِكَ العُودُ والمِزْمارُ والطُّنْبُور.

أول: الأَوْلُ: الرجوع. آل الشيءُ يَؤُول أَولاً ومآلاً: رَجَع. وأَوَّل

إِليه الشيءَ: رَجَعَه. وأُلْتُ عن الشيء: ارتددت. وفي الحديث: من صام

الدهر فلا صام ولا آل أَي لا رجع إِلى خير، والأَوْلُ الرجوع. في حديث

خزيمة السلمي: حَتَّى آل السُّلامِيُّ أَي رجع إِليه المُخ. ويقال: طَبَخْت

النبيذَ حتى آل إلى الثُّلُث أَو الرُّبع أَي رَجَع؛ وأَنشد الباهلي

لهشام:

حتى إِذا أَمْعَرُوا صَفْقَيْ مَباءَتِهِم،

وجَرَّد الخَطْبُ أَثْباجَ الجراثِيم

آلُوا الجِمَالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها،

على المَناكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَجْلُوم

قوله آلوا الجِمَال: ردُّوها ليرتحلوا عليها.

والإِيَّل والأُيَّل: مِنَ الوَحْشِ، وقيل هو الوَعِل؛

قال الفارسي: سمي بذلك لمآله إِلى الجبل يتحصن فيه؛ قال ابن سيده:

فإِيَّل وأُيَّل على هذا فِعْيَل وفُعيْل، وحكى الطوسي عن ابن الأَعرابي:

أَيِّل كسَيِّد من تذكِرة أَبي علي. الليث: الأَيِّل الذكر من الأَوْعال،

والجمع الأَيايِل، وأَنشد:

كأَنَّ في أَذْنابِهنَّ الشُّوَّل،

من عَبَسِ الصَّيْف، قُرونَ الإِيَّل

وقيل: فيه ثلاث لغات: إِيَّل وأَيَّل وأُيَّل على مثال فُعَّل، والوجه

الكسر، والأُنثى إِيَّلة، وهو الأَرْوَى.

وأَوَّلَ الكلامَ وتَأَوَّله: دَبَّره وقدَّره، وأَوَّله وتَأَوَّله:

فَسَّره. وقوله عز وجل: ولَمَّا يأْتهم تأْويلُه؛ أَي لم يكن معهم علم

تأْويله، وهذا دليل على أَن علم التأْويل ينبغي أَن ينظر فيه، وقيل: معناه لم

يأْتهم ما يؤُول إِليه أَمرهم في التكذيب به من العقوبة، ودليل هذا قوله

تعالى: كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. وفي حديث

ابن عباس: اللهم فَقِّهه في الدين وعَلِّمه التَّأْويل؛ قال ابن

الأَثير: هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه، والمراد

بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأَصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما

تُرِك ظاهرُ اللفظ؛ ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها: كان النبي،صلى الله

عليه وسلم، يكثر أَن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك

يَتَأَوَّل القرآنَ، تعني أَنه مأْخوذ من قوله تعالى: فسبح بحمد ربك واستغفره.

وفي حديث الزهري قال: قلت لعُروة ما بالُ عائشةَ تُتِمُّ في السَّفَر يعني

الصلاة؟ قال: تأَوَّلَت

(* قوله «قال تأولت إلخ» كذا بالأصل. وفي الأساس:

وتأملته فتأولت فيه الخير أي توسعته وتحرَّيته) كما تأَوَّل عثمانُ؛

أَراد بتأْويل عثمان ما روي عنه أَنه أَتَمَّ الصلاة بمكة في الحج، وذلك

أَنه نوى الإِقامة بها. التهذيب: وأَما التأْويل فهو تفعيل من أَوَّل

يُؤَوِّل تأْويلاً وثُلاثِيُّه آل يَؤُول أَي رجع وعاد. وسئل أَبو العباس أَحمد

بن يحيى عن التأْويل فقال: التأْويل والمعنى والتفسير واحد. قال أَبو

منصور: يقال أُلْتُ الشيءَ أَؤُوله إِذا جمعته وأَصلحته فكان التأْويل جمع

معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه. وقال بعض العرب: أَوَّل

اللهُ عليك أَمرَك أَي جَمَعَه، وإِذا دَعَوا عليه قالوا: لا أَوَّل اللهُ

عليك شَمْلَك. ويقال في الدعاء للمُضِلِّ: أَوَّل اللهُ عليك أَي رَدَّ

عليك ضالَّتك وجَمَعها لك. ويقال: تَأَوَّلت في فلان الأَجْرَ إِذا

تَحَرَّيته وطلبته. الليث: التأَوُّل والتأْويل تفسير الكلام الذي تختلف

معانيه ولا يصح إِلاّ ببيان غير لفظه؛ وأَنشد:

نحن ضَرَبْناكم على تنزيله،

فاليَوْمَ نَضْرِبْكُم على تَأْويلِه

(* قوله: نضربْكم، بالجزم؛ هكذا في الأصل ولعل الشاعر اضطُرّ الى ذلك

محافظة على وزن الشعر الذي هو الرجز).

وأَما قول الله عز وجل: هل ينظرون إِلا تأْويله يوم يأْتي تأْويله؛ فقال

أَبو إِسحق: معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث،

قال: وهذا التأْويل هو قوله تعالى: وما يعلم تأْويله إلا الله؛ أَي لا

يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا

اللهُ والراسخون في العلم يقولون آمنا به أَي آمنا بالبعث، والله أَعلم؛

قال أَبو منصور: وهذا حسن، وقال غيره: أَعلم اللهُ جَلَّ ذكرُه أَن في

الكتاب الذي أَنزله آياتٍ محكماتٍ هن أُمُّ الكتاب لا تَشابُهَ فيه فهو

مفهوم معلوم، وأَنزل آيات أُخَرَ متشابهات تكلم فيها العلماء مجتهدين، وهم

يعلمون أَن اليقين الذي هو الصواب لا يعلمه إِلا الله، وذلك مثل المشكلات

التي اختلف المتأَوّلون في تأْويلها وتكلم فيها من تكلم على ما أَدَّاه

الاجتهاد إِليه، قال: وإِلى هذا مال ابن الأَنباري. وروي عن مجاهد: هل

ينظرون إِلا تأْويله، قال: جزاءه. يوم يأْتي تأْويله، قال: جزاؤه. وقال

أَبو عبيد في قوله: وما يعلم تأْويله إِلا الله، قال: التأْويل المَرجِع

والمَصير مأْخوذ من آل يؤول إِلى كذا أَي صار إِليه. وأَوَّلته: صَيَّرته

إِليه. الجوهري: التأْويل تفسير ما يؤول إِليه الشيء، وقد أَوّلته تأْويلاً

وتأَوّلته بمعنى؛ ومنه قول الأَعْشَى:

على أَنها كانت، تَأَوُّلُ حُبِّها

تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقاب، فأَصْحَبا

قال أَبو عبيدة: تَأَوُّلُ حُبِّها أَي تفسيره ومرجعه أَي أَن حبها كان

صغيراً في قلبه فلم يَزَلْ يثبت حتى أَصْحَب فصار قَديماً كهذا السَّقْب

الصغير لم يزل يَشِبُّ حتى صار كبيراً مثل أُمه وصار له ابن يصحبه.

والتأْويل: عبارة الرؤيا. وفي التنزيل العزيز: هذا تأْويل رؤياي من قبل. وآل

مالَه يَؤوله إِيالة إِذا أَصلحه وساسه. والائتِيال: الإِصلاح والسياسة

قال ابن بري: ومنه قول عامر بن جُوَين:

كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ، ذاتِ الصَّبيـ

رِ، تَأْتي السَّحاب وتَأْتالَها

وفي حديث الأَحنف: قد بَلَوْنا فلاناً فلم نجده عنده إِيالة للمُلْك،

والإِيالة السِّياسة؛ فلان حَسَن الإِيالة وسيِّءُ الإِيالة؛ وقول لبيد:

بِصَبُوحِ صافِيَةٍ، وجَذْبِ كَرِينَةٍ

بِمُؤَتَّرٍ، تأْتالُه، إِبْهامُها

قيل هو تفتعله من أُلْتُ أَي أَصْلَحْتُ، كما تقول تَقْتَاله من قُلت،

أَي تُصْلِحهُ إِبهامُها؛ وقال ابن سيده: معناه تصلحه، وقيل: معناه ترجع

إِليه وتَعطِف عليه، ومن روى تَأْتَالَه فإِنه أَراد تأْتوي من قولك

أَوَيْت إِلى الشيء رَجَعْت إِليه، فكان ينبغي أَن تصح الواو، ولكنهم

أَعَلُّوه بحذف اللام ووقعت العين مَوْقِعَ اللام فلحقها من الإِعلال ما كان يلحق

اللام. قال أَبو منصور: وقوله أُلْنَا وإِيلَ علينا أَي سُسْنَا

وسَاسونا.

والأَوْل: بلوغ طيب الدُّهْن بالعلاج. وآل الدُّهْن والقَطِران والبول

والعسل يؤول أَوْلاً وإِيالاً: خَثُر؛ قال الراجز:

كأَنَّ صَاباً آلَ حَتَّى امَّطُلا

أَي خَثُر حَتَّى امتدَّ؛ وأَنشد ابن بري لذي الرمة:

عُصَارَةُ جَزْءٍ آلَ، حَتَّى كأَنَّما

يُلاقُ بِجَادَِيٍّ ظُهُورُ العَراقبِ

وأَنشد لآخر:

ومِنْ آيلٍ كالوَرْسِ نَضْحاً كَسَوْنَهُ

مُتُونَ الصَّفا، من مُضْمَحِلٍّ وناقِع

التهذيب: ويقال لأَبوال الإِبل التي جَزَأَت بالرُّطْب في آخر جَزْئِها:

قد آلَتْ تؤولُ أَوْلاً إِذا خَثُرت فهي آيلة؛ وأَنشد لذي الرمة:

ومِنْ آيلٍ كالوَرْسِ نَضْح سُكُوبه

مُتُونَ الحَصَى، مِنْ مُضْمَحِلٍّ ويابس

وآل اللبنُ إِيالاً: تَخَثَّر فاجتمع بعضه إِلى بعض، وأُلْتُهُ أَنا.

وأَلْبانٌ أُيَّل؛ عن ابن جني، قال ابن سيده: وهذا عزيز من وجهين: أَحدهما

أَن تجمع صفة غير الحيوان على فُعَّل وإِن كان قد جاء منه نحو عِيدان

قُيَّسٌ، ولكنه نادر، والآخَرُ أَنه يلزم في جمعه أُوَّل لأَنه من الواو

بدليل آل أَوْلاً لكن الواو لَما قَرُبت من الطرف احْتَمَلت الإِعلال كما

قالوا نُيَّم وصُيَّم.

والإِيالُ: وعاء اللّبَن. الليث: الإِيال، على فِعال، وِعاء يُؤَال فيه

شَراب أَو عصير أَو نحو ذلك. يقال: أُلْت الشراب أَؤُوله أَوْلاً؛

وأَنشد:فَفَتَّ الخِتامَ، وقد أَزْمَنَتْ،

وأَحْدَث بعد إِيالٍ إِيَالا

قال أَبو منصور: والذي نعرفه أَن يقال آل الشرابُ إِذا خَثُر وانتهى

بلوغُه ومُنْتهاه من الإِسكار، قال: فلا يقال أُلْتُ الشراب. والإِيَال:

مصدر آل يَؤُول أَوْلاً وإِيالاً، والآيل: اللبن الخاثر، والجمع أُيَّل مثل

قارح وقُرَّح وحائل وحُوَّل؛ ومنه قول الفرزدق:

وكأَنَّ خاتِرَه إِذا ارْتَثَؤُوا به

عَسَلٌ لَهُمْ، حُلِبَتْ عليه الأُيَّل

وهو يُسَمِّن ويُغْلِم؛ وقال النابغة الجعدي يهجو ليلى الأَخْيَلِيَّةَ:

وبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ البَراذينُ ثَغْرَها،

وقد شَرِبتْ من آخر الصَّيْفِ أُيَّلا

قال ابن بري: صواب إِنشاده: بُريْذِينةٌ، بالرفع والتصغير دون واو، لأَن

قبله:

أَلا يا ازْجُرَا لَيْلى وقُولا لها: هَلا،

وقد ركبَتْ أَمْراً أَغَرَّ مُحَجَّلا

وقال أَبو الهيثم عند قوله شَرِبَتْ أَلْبان الأَيايل قال:

هذا محال، ومن أَين توجد أَلبان الأَيايل؟ قال: والرواية وقد شَرِبَتْ

من آخر الليل أُيَّلاً، وهو اللبن الخاثر من آل إِذا خَثُر. قال أَبو

عمرو: أُيّل أَلبان الأَيايل، وقال أَبو منصور: هو البول الخاثر بالنصب

(*

قوله «بالنصب» يعني فتح الهمزة) من أَبوال الأُرْوِيَّة إِذا شربته المرأَة

اغتلمت. وقال ابن شميل: الأُيَّل هو ذو القرن الأَشعث الضخمِ مثل الثور

الأَهلي. ابن سيده: والأُيَّل بقية اللبن الخاثر، وقيل: الماء في الرحم،

قال: فأَما ما أَنشده ابن حبيب من قول النابغة:

وقد شَرِبَتْ من آخر الليل إِيَّلاً

فزعم ابن حبيب أَنه أَراد لبن إِيَّل، وزعموا أَنه يُغْلِم ويُسَمِّن،

قال: ويروى أُيَّلاً، بالضم، قال: وهو خطأٌ لأَنه يلزم من هذا أُوَّلاً.

قال أَبو الحسن: وقد أَخطأَ ابن حبيب لأَن سيبوبه يرى البدل في مثل هذا

مطرداً، قال: ولعمري إِن الصحيح عنده أَقوى من البدل، وقد وَهِم ابن حبيب

أَيضاً في قوله إِن الرواية مردودة من وجه آخر، لأَن أُيَّلا في هذه

الرواية مثْلُها في إِيّلا، فيريد لبن أُيَّل كما ذهب إِليه في إِيَّل، وذلك

أَن الأُيَّل لغة في الإِيَّل، فإِيَّل كحِثْيَل وأُيَّل كَعُلْيَب، فلم

يعرف ابن حبيب هذه اللغة. قال: وذهب بعضهم إِلى أَن أُيَّلاً في هذا البيت

جمع إِيَّل، وقد أَخْطأَ من ظن ذلك لأَن سيبويه لا يرى تكسير فِعَّل على

فُعَّل ولا حكاه أَحد، لكنه قد يجوز أَن يكون اسماً للجمع؛ قال وعلى هذا

وَجَّهت أَنا قول المتنبي:

وقِيدَت الأُيَّل في الحِبال،

طَوْع وهُوقِ الخَيْل والرجال

غيره: والأُيَّل الذَّكَر من الأَوعال، ويقال للذي يسمى بالفارسية كوزن،

وكذلك الإِيَّل، بكسر الهمزة، قال ابن بري: هو الأَيِّل، بفتح الهمزة

وكسر الياء، قال الخليل: وإِنما سمي أَيِّلاً لأَنه يَؤُول إِلى الجبال،

والجمع إِيَّل وأُيَّل وأَيايل، والواحد أَيَّل مثل سَيِّد ومَيِّت. قال:

وقال أَبو جعفر محمد بن حبيب موافقاً لهذا القول الإِيَّل جمع أَيِّل،

بفتح الهمزة؛ قال وهذا هو الصحيح بدليل قول جرير:

أَجِعِثْنُ، قد لاقيتُ عِمْرَانَ شارباً،

عن الحَبَّة الخَضْراء، أَلبان إِيَّل

ولو كان إِيَّل واحداً لقال لبن إِيَّل؛ قال: ويدل على أَن واحد إِيَّل

أَيِّل، بالفتح، قول الجعدي:

وقد شَرِبت من آخر الليل أَيِّلاً

قال: وهذه الرواية الصحيحة، قال: تقديره لبن أَيِّل ولأَن أَلبان

الإِيَّل إِذا شربتها الخيل اغتَلَمت. أَبو حاتم: الآيل مثل العائل اللبن

المختلط الخاثر الذي لم يُفْرِط في الخُثورة، وقد خَثُرَ شيئاً صالحاً، وقد

تغير طَعمه إِلى الحَمَض شيئاً ولا كُلَّ ذلك.يقال: آل يؤول أَوْلاً

وأُوُولاً، وقد أُلْتُهُ أَي صببت بعضه على بعض حتى آل وطاب وخَثُر. وآل:

رَجَع، يقال: طبخت الشراب فآل إِلى قَدْر كذا وكذا أَي رجع. وآل الشيءُ مآ

لاً: نَقَص كقولهم حار مَحاراً.

وأُلْتُ الشيءَ أَوْلاً وإِيالاً: أَصلحته وسُسْتُه. وإِنه لآيل مال

وأَيِّل مال أَي حَسَنُ القيام عليه. أَبو الهيثم: فلان آيل مال وعائس مال

ومُراقِح مال

(* قوله «ومراقح مال» الذي في الصحاح وغيره من كتب اللغة:

رقاحيّ مال) وإِزَاء مال وسِرْبال مال إِذا كان حسن القيام عليه والسياسة

له، قال: وكذلك خالُ مالٍ وخائل مال. والإِيَالة: السِّياسة. وآل عليهم

أَوْلاً وإِيَالاً وإِيَالة: وَليَ. وفي المثل: قد أُلْنا وإِيل علينا،

يقول: ولَينا وَوُلي علينا، ونسب ابن بري هذا القول إِلى عمر وقال: معناه

أَي سُسْنا وسِيسَ علينا، وقال الشاعر:

أَبا مالِكٍ فانْظُرْ، فإِنَّك حالب

صَرَى الحَرْب، فانْظُرْ أَيَّ أَوْلٍ تَؤُولُها

وآل المَلِك رَعِيَّته يَؤُولُها أَوْلاً وإِيالاً: ساسهم وأَحسن

سياستهم وَوَليَ عليهم. وأُلْتُ الإِبلَ أَيْلاً وإِيالاً: سُقْتها. التهذيب:

وأُلْتُ الإِبل صَرَرْتها فإذا بَلَغَتْ إِلى الحَلْب حلبتها.

والآل: ما أَشرف من البعير. والآل: السراب، وقيل: الآل هو الذي يكون

ضُحى كالماء بين السماء والأَرْض يرفع الشُّخوص ويَزْهَاهَا، فاَّما

السَّرَاب فهو الذي يكون نصف النهار لاطِئاً بالأَرْض كأَنه ماء جار، وقال ثعلب:

الآل في أَوّل النهار؛ وأَنشد:

إِذ يَرْفَعُ الآلُ رأْس الكلب فارتفعا

وقال اللحياني: السَّرَاب يذكر ويؤنث؛ وفي حديث قُسّ بن ساعدَة:

قَطَعَتْ مَهْمَهاً وآلاً فآلا

الآل: السَّراب، والمَهْمَهُ: القَفْر. الأَصمعي: الآل والسراب واحد،

وخالفه غيره فقال: الآل من الضحى إِلى زوال الشمس، والسراب بعد الزوال إِلى

صلاة العصر، واحتجوا بأَن الآل يرفع كل شيء حتى يصير آلاً أَي شَخْصاً،

وآلُ كل شيء: شَخْصه، وأَن السراب يخفض كل شيء فيه حتى يصير لاصقاً

بالأَرض لا شخص له؛ وقال يونس: تقول العرب الآل مُذ غُدْوة إِلى ارتفاع الضحى

الأَعلى، ثم هو سَرَابٌ سائرَ اليوم؛ وقال ابن السكيت: الآل الذي يرفع

الشخوص وهو يكون بالضحى، والسَّراب الذي يَجْري على وجه الأَرض كأَنه الماء

وهو نصف النهار؛ قال الأَزهري: وهو الذي رأَيت العرب بالبادية يقولونه.

الجوهري: الآل الذي تراه في أَول النهار وآخره كأَنه يرفع الشخوص وليس هو

السراب؛ قال الجعدي:

حَتَّى لَحِقنا بهم تُعْدي فَوارِسُنا،

كأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا

أَراد يرفعه الآل فقلبه، قال ابن سيده: وجه كون الفاعل فيه مرفوعاً

والمفعول منصوباً باسمٍ

(* أراد بالاسم الصحيح: الرَّعْن) صحيح، مَقُول به،

وذلك أَن رَعْن هذا القُفِّ لما رفعه الآل فرُؤي فيه ظهر به الآل إِلى

مَرْآة العين ظهوراً لولا هذا الرَّعْن لم يَبِنْ للعين بَيانَه إِذا كان

فيه، أَلا ترى أَن الآل إِذا بَرَق للبصر رافعاً شَخْصه كان أَبدى للناظر

إِليه منه لو لم يلاق شخصاً يَزْهاه فيزداد بالصورة التي حملها سُفوراً

وفي مَسْرَح الطَّرْف تجَلِّياً وظهوراً؟ فإِن قلت: فقد قال الأَعشى:

إِذ يَرْفَع الآلُ رأْسَ الكلبِ فارتفعا

فجعل الآل هو الفاعل والشخص هو المفعول، قيل: ليس في هذا أَكثر من أَن

هذا جائز، وليس فيه دليل على أَن غيره ليس بجائز، أَلا ترى أَنك إِذا قلت

ما جاءني غير زيد فإِنما في هذا دليل على أَن الذي هو غيره لم يأْتك،

فأَما زيد نفسه فلم يُعَرَّض للإِخبار بإِثبات مجيء له أَو نفيه عنه، فقد

يجوز أَن يكون قد جاء وأَن يكون أَيضاً لم يجئ؟ والآل: الخَشَبُ

المُجَرَّد؛ ومنه قوله:

آلٌ على آلٍ تَحَمَّلَ آلا

فالآل الأَول: الرجل، والثاني السراب، والثالث الخشب؛ وقول أَبي دُوَاد:

عَرَفْت لها مَنزلاً دارساً،

وآلاً على الماء يَحْمِلْنَ آلا

فالآل الأَولِ عيدانُ الخَيْمة، والثاني الشخص؛ قال: وقد يكون الآل

بمعنى السراب؛ قال ذو الرُّمَّة:

تَبَطَّنْتُها والقَيْظَ، ما بَيْن جَالِها

إِلى جَالِها سِتْرٌ من الآل ناصح

وقال النابغة:

كأَنَّ حُدُوجَها في الآلِ ظُهْراً،

إِذا أُفْزِعْنَ من نَشْرٍ، سَفِينُ

قال ابن بري: فقوله ظُهْراً يَقْضِي بأَنه السرادب، وقول أَبي ذؤَيب:

وأَشْعَثَ في الدارِ ذي لِمَّة،

لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الأَتِيُّ

قيل: الآل هنا الخشب. وآلُ الجبل: أَطرافه ونواحيه. وآلُ الرجل: أَهلُه

وعيالُه، فإِما أَن تكون الأَلف منقلبة عن واو، وإِما أَن تكون بدلاً من

الهاء، وتصغيره أُوَيْل وأُهَيْل، وقد يكون ذلك لِما لا يعقل؛ قال

الفرزدق:

نَجَوْتَ، ولم يَمْنُنْ عليك طَلاقَةً

سِوَى رَبَّة التَّقْريبِ من آل أَعْوَجا

والآل: آل النبي،صلى الله عليه وسلم. قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى:

اختلف الناس في الآل فقالت طائفة: آل النبي،صلى الله عليه وسلم، من اتبعه

قرابة كانت أَو غير قرابة، وآله ذو قرابته مُتَّبعاً أَو غير مُتَّبع؛

وقالت طائفة: الآل والأَهل واحد، واحتجوا بأَن الآل إِذا صغر قيل أُهَيْل،

فكأَن الهمزة هاء كقولهم هَنَرْتُ الثوب وأَنَرْته إِذا جعلت له عَلَماً؛

قال: وروى الفراء عن الكسائي في تصغير آل أُوَيْل؛ قال أَبو العباس: فقد

زالت تلك العلة وصار الآل والأَهل أَصلين لمعنيين فيدخل في الصلاة كل من

اتبع النبي،صلى الله عليه وسلم، قرابة كان أَو غير قرابة؛ وروى عن غيره

أَنه سئل عن قول النبي،صلى الله عليه وسلم: اللهم صلّ على محمد وعلى آل

محمد: مَنْ آلُ محمد؟ فقال: قال قائل آله أَهله وأَزواجه كأَنه ذهب إِلى

أَن الرجل تقول له أَلَكَ أَهْلٌ؟ فيقول: لا وإِنما يَعْنِي أَنه ليس له

زوجة، قال: وهذا معنى يحتمله اللسان ولكنه معنى كلام لا يُعْرَف إِلاَّ أَن

يكون له سبب كلام يدل عليه، وذلك أَن يقال للرجل: تزوَّجتَ؟ فيقول: ما

تأَهَّلت، فَيُعْرَف بأَول الكلام أَنه أَراد ما تزوجت، أَو يقول الرجل

أَجنبت من أَهلي فيعرف أَن الجنابة إِنما تكون من الزوجة، فأَما أَن يبدأ

الرجل فيقول أَهلي ببلد كذا فأَنا أَزور أَهلي وأَنا كريم الأَهْل، فإِنما

يذهب الناس في هذا إِلى أَهل البيت، قال: وقال قائل آل محمد أَهل دين

محمد، قال: ومن ذهب إِلى هذا أَشبه أَن يقول قال الله لنوح: احمل فيها من

كل زوجين اثنين وأَهلك، وقال نوح: رب إِن ابني من أَهلي، فقال تبارك

وتعالى: إِنه ليس من أَهلك، أَي ليس من أَهل دينك؛ قال: والذي يُذْهَب إِليه

في معنى هذه الآية أَن معناه أَنه ليس من أَهلك الذين أَمرناك بحملهم معك،

فإِن قال قائل: وما دل على ذلك؟ قيل قول الله تعالى: وأَهلك إِلا من سبق

عليه القول، فأَعلمه أَنه أَمره بأَن يَحْمِل من أَهله من لم يسبق عليه

القول من أَهل المعاصي، ثم بيّن ذلك فقال: إِنه عمل غير صالح، قال: وذهب

ناس إِلى أَن آل محمد قرابته التي ينفرد بها دون غيرها من قرابته، وإِذا

عُدَّ آل الرجل ولده الذين إِليه نَسَبُهم، ومن يُؤْويه بيته من زوجة أَو

مملوك أَو مَوْلى أَو أَحد ضَمَّه عياله وكان هذا في بعض قرابته من

قِبَل أَبيه دون قرابته من قِبَل أُمه، لم يجز أَن يستدل على ما أَراد الله

من هذا ثم رسوله إِلا بسنَّة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما قال:

إِن الصدقة لا تحل لمحمد وآل محمد دل على أَن آل محمد هم الذين حرمت عليهم

الصدقة وعُوِّضوا منها الخُمس، وهي صَلِيبة بني هاشم وبني المطلب، وهم

الذين اصطفاهم الله من خلقه بعد نبيه، صلوات الله عليه وعليهم أَجمعين. وفي

الحديث: لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد؛ قال ابن الأَثير: واختلف في آل

النبي، صلى الله عليه وسلم، الذين لا تحل الصدقة لهم، فالأَكثر على أَنهم

أَهل بيته؛ قال الشافعي: دل هذا الحديث أَن آل محمد هم الذين حرمت عليهم

الصدقة وعوّضوا منها الخُمس، وقيل: آله أَصحابه ومن آمن به وهو في اللغة

يقع على الجميع. وقوله في الحديث: لقد أُعْطِي مِزْماراً من مزامير آل

داود، أَراد من مزامير داود نفسه. والآل: صلة زائدة. وآل الرجل أَيضاً:

أَتباعه؛ قال الأَعشى:

فكذَّبوها بما قالت، فَصَبَّحَهم

ذو آل حَسَّان يُزْجي السَّمَّ والسَّلَعا

يعني جَيْشَ تُبَّعٍ؛ ومنه قوله عز وجل: أَدخلوا آل فرعون أَشدَّ

العذاب.التهذيب: شمر قال أَبو عدنان قال لي من لا أُحْصِي من أَعراب قيس وتميم:

إِيلة الرجل بَنُو عَمِّه الأَدْنَوْن. وقال بعضهم: من أَطاف بالرجل

وحلّ معه من قرابته وعِتْرته فهو إِيلته؛ وقال العُكْلي: وهو من إِيلتنا أَي

من عِتْرَتنا. ابن بزرج: إِلَةُ الرجل الذين يَئِلُ إِليهم وهم أَهله

دُنيا. وهؤُلاء إِلَتُكَ وخم إِلَتي الذين وأَلْتُ إِليهم. قالوا: رددته

إِلى إِلته أَي إِلى أَصله؛ وأَنشد:

ولم يكن في إِلَتِي عوالا

يريد أَهل بيته، قال: وهذا من نوادره؛ قال أَبو منصور: أَما إِلَة الرجل

فهم أَهل بيته الذين يئل إِليهم أَي يلجأُ إِليهم. والآل: الشخص؛ وهو

معنى قول أَبي ذؤيب

يَمانِيَةٍ أَحْيا لها مَظَّ مائِدٍ

وآل قِراسٍ، صَوْبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ

يعني ما حول هذا الموضع من النبات، وقد يجوز أَن يكون الآل الذي هو

الأَهل.

وآل الخَيْمة: عَمَدها. الجوهري: الآلة واحدة الآل والآلات وهي خشبات

تبنى عليها الخَيْمة؛ ومنه قول كثيِّر يصف ناقة ويشبه قوائمها بها:

وتُعْرَف إِن ضَلَّتْ، فتُهْدَى لِرَبِّها

لموضِع آلات من الطَّلْح أَربَع

والآلةُ: الشِّدَّة. والآلة: الأَداة، والجمع الآلات. والآلة: ما

اعْتَمَلْتَ به من الأَداة، يكون واحداً وجمعاً، وقيل: هو جمع لا واحد له من

لفظه. وقول علي، عليه السلام: تُسْتَعْمَل آلَةُ الدين في طلب الدنيا؛

إِنما يعني به العلم لأَن الدين إِنما يقوم بالعلم. والآلة: الحالة، والجمع

الآلُ. يقال: هو بآلة سوء؛ قال الراجز:

قد أَرْكَبُ الآلَةَ بعد الآله،

وأَتْرُك العاجِزَ بالجَدَالَه

والآلة: الجَنازة. والآلة: سرير الميت؛ هذه عن أَبي العَمَيْثَل؛ وبها

فسر قول كعب

بن زهير:

كُلُّ ابنِ أُنْثَى، وإِن طالَتْ سَلاَمَتُه،

يوماً على آلَةٍ حَدْباءَ محمول

التهذيب: آل فلان من فلان أَي وَأَل منه ونَجَا، وهي لغة الأَنصار،

يقولون: رجل آيل مكان وائل؛ وأَنشد بعضهم:

يَلُوذ بشُؤْبُوبٍ من الشمس فَوْقَها،

كما آل مِن حَرِّ النهار طَرِيدُ

وآل لحمُ الناقة إِذا ذَهَب فضَمُرت؛ قال الأَعْشَى:

أَذْلَلْتُهَا بعد المِرَا

ح، فآل من أَصلابها

أَي ذهب لحمُ صُلْبها.

والتأْويل: بَقْلة ثمرتها في قرون كقرون الكباش، وهي شَبِيهة بالقَفْعاء

ذات غِصَنَة وورق، وثمرتها يكرهها المال، وورقها يشبه ورق الآس وهيَ

طَيِّبة الريح، وهو من باب التَّنْبيت، واحدته تأْويلة. وروى المنذري عن

أَبي الهيثم قال: إِنما طعام فلان القفعاء والتأْويل، قال: والتأْويل نبت

يعتلفه الحمار، والقفعاء شجرة لها شوك، وإِنما يضرب هذا المثل للرجل إِذا

استبلد فهمه وشبه بالحمار في ضعف عقله. وقال أَبو سعيد. العرب تقول أَنت

في ضَحَائك

(* قوله «أنت في ضحائك» هكذا في الأصل، والذي في شرح القاموس:

أنت من الفحائل) بين القَفْعاء والتأْويل، وهما نَبْتَان محمودان من

مَرَاعي البهائم، فإِذا أَرادوا أَن ينسبوا الرجل إِلى أَنه بهيمة إِلا أَنه

مُخْصِب مُوَسَّع عليه ضربوا له هذا المثل؛ وأَنشد غيره لأَبي وَجْزَة

السعدي:

عَزْبُ المَراتع نَظَّارٌ أَطاعَ له،

من كل رَابِيَةٍ، مَكْرٌ وتأْويل

أَطاع له: نَبَت له كقولك أَطَاعَ له الوَرَاقُ، قال: ورأَيت في تفسيره

أَن التأْويل اسم بقلة تُولِعُ بقر الوحش، تنبت في الرمل؛ قال أَبو

منصور: والمَكْر والقَفْعاء قد عرفتهما ورأَيتهما، قال: وأَما التأْويل فإِني

ما سمعته إِلاَّ في شعر أَبي وجزة هذا وقد عرفه أَبو الهيثم وأَبو سعيد.

وأَوْل: موضع؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

أَيا نَخْلَتَيْ أَوْلٍ، سَقَى الأَصْلَ مِنكما

مَفِيضُ الرُّبى، والمُدْجِناتُ ذُرَاكُما

وأُوال وأَوَالُ: قربة، وقيل اسم موضع مما يلي الشام؛ قال النابغة

الجعدي: أَنشده سيبويه:

مَلَكَ الخَوَرْنَقَ والسَّدِيرَ، ودَانَه

ما بَيْنَ حِمْيَرَ أَهلِها وأَوَال

صرفه للضرورة؛ وأَنشد ابن بري لأُنَيف

بن جَبَلة:

أَمَّا إِذا استقبلته فكأَنَّه

للعَيْنِ جِذْعٌ، من أَوال، مُشَذَّبُ

الأول: فرد لا يكون غيره من جنسه سابقًا عليه ولا مقارنًا له.
أول: فأما الأوائل من الأوّل فمنهم من يقول: تأسيُس بِنائِه من همزةٍ وواوٍ ولامٍ. ومنهم من يقول: تأسيسُهُ من واوين بعدهما لام، ولكلٍّ حجّةٌ، قال في وصف الثور والكلاب:

جهام تحثّ الوائلاتِ أواخِرُهْ 

رواية أبي الدُّقَيْش. وقال أبو خيرة: تحثّ الأوّلاتِ أواخرُه. والأوّلُ والأُولَى بمنزلة أَفعَل وفُعْلَى. وجَمْعُ أوّل: أوّلون: وجمع أُولَى: أولَيات، كما أنّ جَمعّ الأُخْرَى: أُخْريات. فمن قال: إن تأليفها من همزة وواو ولام فكان ينبغي أن يكون أفعل منه: آوَل، ممدود [كما] تقول من آب يَؤُوبُ: آوَب، ولكنّهم احتجّوا بأن قالوا: أُدْغِمَتْ تلك المدّةُ في الواو لكثرة ما جرى على الألسن.. ومن قال: إنّ تأليفَها من واوين ولام [جعل الهمزةَ أَلِفَ أَفْعَل وأَدْغم إحدى الواوين في الأخرى وشدّدهما] . وتقول: رأيته عاماً أوّلَ يا فتى، لأنّ أوّل على بناء أفعل، ومن نَوَّنَ حَمَلَه على النّكرة، [ومن لم ينوِّن فهو بابه] ، قال أبو النجم :

ما ذاق بَقلاً منذ عام أول 

ويُروَى: ثُفْلاً. والتَّأَوُّل والتَّأْويل: تفسير الكلام الذي تختلف معانيه، ولا يصحّ إلاّ ببيان غير لفظه، قال:

نحن ضَرَبْناكم على تَنْزيلِهِ ... فاليومَ نَضْرِبكُمْ على تأويلِهِ 

أمم

Entries on أمم in 10 Arabic dictionaries by the authors Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 7 more
(أ م م) : (فِي حَدِيثِ) ابْنِ الْحَكَمِ وَاثُكْلَ أُمَّاهُ وَرُوِيَ أُمِّيَّاهُ الْأُولَى بِإِسْقَاطِ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ أَلِفِ النُّدْبَةِ وَالثَّانِيَةُ بِإِثْبَاتِهَا وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ (وَكِتَابُ الْأُمِّ) أَحْسَنُ تَصَانِيفِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْأُمِّيُّ) فِي اللُّغَةِ مَنْسُوبٌ إلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ وَهِيَ لَمْ تَكُنْ تَكْتُبُ وَلَا تَقْرَأُ فَاسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَلَا الْقِرَاءَةَ (وَالْإِمَامُ) مَنْ يُؤْتَمُّ بِهِ أَيْ يُقْتَدَى بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَمِنْهُ قَامَتْ الْإِمَامُ وَسْطَهُنَّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْإِمَامَةُ وَتَرْكُ الْهَاءِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَا وَصْفٌ وَأَمَامُ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى قُدَّامٍ وَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ اللَّازِمَةِ لِلْإِضَافَةِ (وَقَوْلُهُ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» فِي (صل) (وَأَمَّهُ وَأَمَّمَهُ) (وَتَأَمَّمَهُ وَتَيَمَّمَهُ) تَعَمَّدَهُ وَقَصَدَهُ ثُمَّ قَالُوا تَيَمَّمَ الصَّعِيدَ لِلصَّلَاةِ وَيَمَّمْتُ الْمَرِيضَ فَتَيَمَّمَ وَذَلِكَ إذَا مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِالتُّرَابِ وَقَدْ يُقَالُ يَمَّمْتُ الْمَيِّتَ أَيْضًا (وَأَمَمْتُهُ بِالْعَصَا) أَمًّا مِنْ بَابِ طَلَبَ إذَا ضَرَبْتُ أُمَّ رَأْسِهِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلشَّجَّةِ آمَّةٌ وَمَأْمُومَةٌ عَلَى مَعْنَى ذَاتِ أُمٍّ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَلَيْلَةٍ مَزْؤُودَةٍ مِنْ الزُّؤْدِ وَهُوَ الذُّعْرُ وَجَمْعُهَا أَوَامٌّ وَمَأْمُومَاتٌ.
أمم: اعلم أنّ كلّ شيء يضمُّ إليه سائر ما يليه فإِن العرب تُسمِّي ذلك الشَّيْء أُمّاً.. فمن ذلك: أمّ الرأس وهو: الدّماغ.... ورجلٌ مأموم. والشّجّةُ الآمّةُ: التّي تبلغ أمّ الدّماغ. والأميم: المأموم. والأميمة: الحجارة التّي يُشْدَخُ بها الرّأس، قال:

ويومَ جَلَّيْنا عن الأهاتمِ ... بالمنجنيقات وبالأمائمِ 

وقَوْلُهم: لا أُمَّ لك: مَدْحٌ، وهو في موضع ذمٍّ. وأمّ القرى: مكة، وكلّ مدينةٍ هي أُمُّ ما حولَها من القُرَى. وأمّ القرآن: كلّ آية مُحْكَمة من آيات الشّرائع والفرائض والأحكام.

وفي الحديث: إنّ أمّ الكتاب هي فاتحة الكتاب 

لأنّها هي المتقدّمة أمامَ كلّ سُورةٍ في جميع الصّلوات. وقوله [تعالى] : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا

، أي: في اللوح المحفوظ. وأمّ الرُّمْح: لواؤه، وما لُفّ عليه، قال:

وسلبنا الرُّمْح فيه أمّه ... من يدِ العاصي وما طال الطِّوَلْ 

طال الطِّول، أي: طال تَطويلك. والأُمّ في قول الرّاجز:

ما فيهمُ من الكتاب أم ... وما لهم من حَسَب يلمّ 

يعني بالأمّ: ما يأخذون به من كتاب الله عزّ وجلّ في الدّين.. وما فيهم أمّ: يعني ربيعة.. يهجوهم أنّه لم ينزل عليهم القرآن، إنّما أنزل على مُضَر.. وحسب يلمّ، أي: حسب يُصْلح أمورهم. والأُمّة: كلّ قوم في دينهم من أُمّتهم، وكذلك تفسير هذه الآية: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ، وكذلك قوله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً

*، أي: دين واحد وكلّ من كان على دينٍ واحدٍ مخالفاً لسائر الأديان فهو أمّة على حدةٍ، وكان إبراهيم عليه السّلام أمّة..

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو أمّة على حِدةٍ، وذلك أنّه تبرّأ من أديانِ المُشركين، وآمن بالله قبل مبعث النّبيّ عليه السّلام، وكان لا يدري كيف الدّين، وكان يقول: اللهم إنّي أَعْبُدك، وأبرأ إليك من كلّ ما عُبِد دونك، ولا أعلم الذّي يُرضيك عنّي فأَفعَلَهُ، حتّى مات على ذلك .

وكلّ قومٍ نُسِبوا إلى نبيٍّ وأضيفوا إليه فهم أمّة.. وقد يجيءُ في بعضِ الكلام أنّ أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم هم المسلمون خاصّة،

وجاء في بعض الحديث: أنّ أمّته من أُرسل إليه ممن آمن به أو كفر به

، فهم أمّته في اسم الأمّة لا في الملّة.. وكلّ جيل من النّاس هم أمّة على حِدةٍ. وكلّ جنسٍ من السِّباعِ أُمّة،

كما جاء في الحديث: لولا أنّ الكلاب أمّة لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كلّ أسود بهيم

، وقول النابغة:

حلفت، فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يَأْثَمَنْ ذو أمّة وهو طائع 

من رفع الألف جعله اقتداء بسُنّة ملكه، ومن جعل (إمّة) مكسورة الألف جعله دِيناً من الائتمام، كقولك: ائتم بفلان إمّة. والعَرب تقول: إنّ بني فلانٍ لَطِوال الأُمَم يعني: القامَةَ والجِسْم، كأنهم يتوهّمون بذلك طولَ الأُمَمِ تشبيهاً، قال الأعشَى:

فإِنّ مُعاوِيةَ الأكرمين ... صِباحُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ

والائتمام: مصدر الإمّة.. ائتمّ بالإمام إمّة، وفلانٌ أحقّ بإمّة هذا المسجد، أي: بإمامته، وإماميته.. وكلّ من اقتُدِيَ به، وقُدُّم في الأمور فهو إمامٌ، والنبيّ عليه السّلام إمام الأمة، والخليفة: إمام الرَعيّة.. والقرآن: إمام المسلمين ... والمُصْحَفُ الذي يُوضَعُ في المساجد يُسَمَّى الإمام.. والإمام إمام الغلام، وهو ما يتعلَم كلّ يوم، والجميع: الأئمة على زنة الأعمّة. إلاّ أنّ من العرب من يطرحُ الهمزةَ ويكسِرُ الياءَ على طَلَب الهَمْزة، ومنهم من يخفِّف يومئذٍ فأمّا في الأئمة فالتَخفيف قبيحٌ. والإمام: الطريق، قال [تعالى] : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ . والأمام: بمنزلة القُدّام، وفلانٌ يؤمّ القوم، أي: يَقدُمُهُمْ. وتقول: صَدْرُك أَمامُك، تَرْفَعُه، لأنّك جَعَلته اسْماً، وتقول: أخُوك أمامَك، تنصب، لأنّ أمامَك صفة، وهو موْضعٌ للأخ، يُعْنَى به ما بين يديك من القرار والأرض، وأما قول لبيد: 

فغدت كلا الفرجين تحسبُ أنّه ... مَوْلى المخافة خَلفُها وأمامُها

فإِنّه ردّ الخَلْف والأمام على الفرجين، كقولك: كلا جانبيك مولى المخافة يمينك وشمالك. والإمّة: النّعمة. وتقول: أين أمّتك يا فلان، أي: أين تؤم. والأَمَمُ: الشَيء اليَسيرُ الهَيِّن الحقير، تقول: لقد فعلت شيئا ما هو بأممٍ ودُونٍ. 

والأَمَمُ: الشّيء القريب، كقول الشّاعر:

كوفيّة نازح محلتها ... لا أممٌ دارها ولا سقب 

وقال:

تسألني برامتين سَلجَما ... لو أَنّها تَطْلُب شيئاً أَمَما 

وأمُ فلانٌ أمراً، أي: قصد. والتّيمّم: يجري مجرى التّوخّي، يقال: تَيَمَّمْ أمراً حَسَناً، وتَيَمَّمْ أطيبَ ما عندك فأَطعِمناه، وقال [تعالى] : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ

، أي: لا تَتَوَخَّوْا أَرْدَأَ ما عندَكم فتتصدّقوا به. والتَّيَمُّمُ بالصّعيد من ذلك. والمعنى: أن تتوخَّوْا أطيب الصّعيد، فصار التَّيَمُّمُ في أفواه العامّة فِعلاً للمَسْحِ بالصّعيد، حتّى [إنّهم] يقولون: تَيَمَّمْ بالتّراب، وتيمّم بالثّوب، أي: بغبار الثّوب، وقول الله عزّ وجل: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*

، أي: تَوَخَّوْا، قال:

فعمداً على عمد تيمّمت مالكا 

وتقول: أَمّمْتُ ويمّمْتُ.. ويَمَّمْتُ فلانا بسَهْمي ورُمحي، أي: توخَّيتُه به دون ما سواه، قال:  يَمَّمْته الرُّمحَ شَزْراً ثمّ قلتُ له: ...هذي المروءةُ لا لعب الرحاليق

يقول: قتلُ مِثْلِك هو المروءة. ومن قال في هذا البيت: أمّمته فقد أخطأ، لأنّه قال: شزراً ولا يكون الشّزر إلاّ من ناحيةٍ، ولم يَقصِدْ به أَمامه. والأَمُّ: القَصْدُ، فعلاً واسما .
(أمم) - في حديث الحَسَنُ: "لا يَزالُ أمرُ هذه الأمة أمَمًا ما ثَبَتَت الجُيوشُ في أماكِنها".
قال أبو نَصر صاحِبُ الأَصَمِعى: الأَممُ: اليَسيِر، والأَمَمُ: القَرِيبُ.
- وفي حديث كعب: "لا تزال الفِتْنَةُ مُؤَامًّا بها، ما لم تَبدُ من الشَّام"
مَأْخوذ من الأَمَم أيضا، وهو القُرب واليُسر: أي لا تَزالُ خَفِيفةً مقارَباً بها، وهو مِفْعال من الأَمِّ، وهو القَصد، ويروى: مُؤَمًّا بغير مَدٍّ، وقيل مؤامّ مفاعل بالكَسْر، ومُؤامٌّ بها مُفاعِل بالكسر، ومُوامٌّ بِها مُفاعَل بالفتح والباءُ للتَّعدية.
- في حَديثِ عبدِ الله بنِ عُمَر: "ومَنْ كانَتْ فَتْرتُه إلى سُنَّةٍ فلأَمًّ ما هُوَ"
: أي قَصد الطرَّيقِ المُسْتَقيِم. يقال: تأَممْتُه، وتَيَمَّمتُه، وقَصَدْتُه، ويحتمل أن يكون الأَمُّ أُقِيم مُقام المَأْموم: أي هو على طَريقٍ يَنبَغِى أن يُقصَد ويُتَّبعَ، وأَمٌّ مأْمُوم: يأخُذ به النَّاسُ ويأتَمُّون به، وإن كانت الرَّوايةُ بضَمِّ الهَمْزة: أي أَنَّه يَرجِع إلى أصله وأُمُّ الشَّىء: أَصلُه ومَوضِعه. وفي رواية "فِنِعمَّا هُوَ". فقوله: فلأُمّ ما هُوَ بمَعْناه. - في حديث ثُمامةَ بن أُثال: "أَنَّه أَتَى أُمَّ مَنْزِلهِ".
أُمُّ منزِل الرَّجُل: امرأَتُه، أو مَنْ تُدَبِّر أمرَ بَيتِه من النِّساء.
- في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، "أنَّه قال: لِرجُلٍ : لا أُمَّ لَكَ"
قال مُؤرِّجٍ: هو ذَمٌّ: اى أنتَ لَقِيطٌ لا تَعرِف أُمَّك، وقيل: قد يَكُون مَدْحاً ويكون ذَمًّا.
- قولُه تعالى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} .
قال أبو خالِد الوالِبىُّ: أراد أُمَّ رأسِه، كأن مَعْناه عِنده سَقَطَ رأسُه، وقيل: هو دُعاءٌ عليه، مِثْل: هَوَت أُمّه، وقيل: موضعه جَهَنّم.
- قَولُه تَعالَى: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} قيل: لأنه على أصل وِلادةِ أُمِّه لم يتعَلَّم الكِتابة ولا القراءة - كما قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ} الآية.
وقوله: "إنَّا أُمَّة أُمِّيّة لا نكتُب ولا نَحسُبُ".
وقيل: لأَنَّه مَخْصُوص بنُزول أُمِّ الكِتاب عليه،.
والثّالث لأَنَّه من أُمِّ القرى: مَكَّة.
الرَّابع لأنه رَجَع طاهِراً إلى اللهِ تَعالَى كما وَلدَتْه أُمُّه. الخَامِس: أَنَّ شَفقَته كشَفَقة الأَمّ على ولدها.
السّادسُ: أَنَّه مَنْسوبٌ إلى الأُمَّة فحُذِف منه التَّاء، كالنِّسبَة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: السُّنَّة سِنِّى لكَثْرة ما كان يقول: أُمَّتِى، أُمَّتِى.
- قَوُله تعالى: {وأمَّا عادٌ} . وقَولُه: {فإمَّا مَنًّا بَعْدُ} .
يقال: إمّا بالكَسْر للتَّخْيِير.
أ م م: (أُمُّ) الشَّيْءِ أَصْلُهُ وَمَكَّةُ أُمُّ الْقُرَى وَ (الْأُمُّ) الْوَالِدَةُ وَالْجَمْعُ (أُمَّاتٌ) وَأَصْلُ الْأُمِّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى (أُمَّهَاتٍ) وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَ (الْأُمَّاتُ) لِلْبَهَائِمِ، وَيُقَالُ مَا كُنْتِ أُمًّا وَلَقَدْ (أَمَمْتِ) بِالْفَتْحِ مِنْ بَابِ رَدَّ يَرُدُّ (أُمُومَةً) وَتَصْغِيرُ الْأُمِّ (أُمَيْمَةٌ) وَيُقَالُ يَا (أُمَّتِ) لَا تَفْعَلِي وَيَا أَبَتِ افْعَلْ يَجْعَلُونَ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ عِوَضًا مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ وَيُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ. وَرَئِيسُ الْقَوْمِ (أُمُّهُمْ) وَأُمُّ النُّجُومِ الْمَجَرَّةُ، وَأُمُّ الطَّرِيقِ مُعْظَمُهُ، وَأُمُّ الدِّمَاغِ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ، وَيُقَالُ أَيْضًا أُمُّ الرَّأْسِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران: 7] وَلَمْ يَقُلْ أُمَّهَاتُ لِأَنَّهُ عَلَى الْحِكَايَةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: لَيْسَ لِي مُعِينٌ فَتَقُولُ: نَحْنُ مُعِينُكَ فَتَحْكِيهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] وَ (الْأُمَّةُ) الْجَمَاعَةُ، قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَفِي الْمَعْنَى جَمْعٌ. وَكُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أُمَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا» ، وَ (الْأُمَّةُ) الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ يُقَالُ فُلَانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ أَيْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا نِحْلَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران: 110] . قَالَ الْأَخْفَشُ: يُرِيدُ أَهْلَ أُمَّةٍ أَيْ كُنْتُمْ خَيْرَ أَهْلِ دِينٍ. وَ (الْأُمَّةُ) الْحِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] وَقَالَ: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} [هود: 8] ، وَ (الْأَمُّ) بِالْفَتْحِ الْقَصْدُ يُقَالُ (أَمَّهُ) مِنْ بَابِ رَدَّ وَ (أَمَّمَهُ تَأْمِيمًا) وَ (تَأَمَّمَهُ) إِذَا قَصَدَهُ. وَ (أَمَّهُ) أَيْضًا أَيْ شَجَّهُ (آمَّةً) بِالْمَدِّ وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الدِّمَاغِ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ جِلْدٌ رَقِيقٌ. وَ (أَمَّ) الْقَوْمَ فِي الصَّلَاةِ يَؤُمُّ مِثْلُ رَدَّ يَرُدُّ (إِمَامَةً) وَ (أْتَمَّ) بِهِ اقْتَدَى. وَ (الْإِمَامُ) الصُّقْعُ مِنَ الْأَرْضِ وَالطَّرِيقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} [الحجر: 79] وَ (الْإِمَامُ) الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَجَمْعُهُ (أَئِمَّةٌ) وَقُرِئَ «فَقَاتِلُوا أَيِمَّةَ الْكُفْرِ» «وَأَئِمَّةَ الْكُفْرِ» بِهَمْزَتَيْنِ وَتَقُولُ كَانَ (أَمَامَهُ) أَيْ قُدَّامَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12] قَالَ الْحَسَنُ: فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. وَ (تَأَمَّمَ) اتَّخَذَ أُمًّا. وَ (أَمْ) مُخَفَّفَةٌ حَرْفُ عَطْفٍ فِي الِاسْتِفْهَامِ وَلَهَا مَوْضِعَانِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا مُعَادِلَةٌ لِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى أَيْ وَفِي الْأُخْرَى بِمَعْنَى بَلْ وَتَمَامُهُ فِي الْأَصْلِ. 
[أمم] أُمُّ الشي: أصلُهُ. ومَكَّة: أُمُّ القُرى. والأُمُّ: الوالدةُ، والجمع أُمَّاتٌ. وقال:

فَرَجْتَ الظلامَ بأُمَّاتكا * وأصل الأُمِّ أُمَّهَةٌ، لذلك تجمع على أمهات. وقال  أمهتى خندف والياس أبى * وقال بعضهم: الامهات للناس والامات للبهائم. ويقال: ما كنت أُمَّاً، ولقد أَمَمْتِ أُمُومَةً. وتصغيرها أميمة. وأميمة: اسم امرأة. ويقال: يا أمة لا تفعلي ويا أبة افعل، يجعلون علامة التأنيث عوضا من ياء الاضافة. وتقف عليها بالهاء. والام: العلم الذى يتبعه الجيش. وأم التنائف: المفازة البعيدة. وأُمُّ مَثْواكَ: صاحبةُ منزلك. وأُمُّ البَيْض في شعر أبي دواد: وأتانا يسعى تفرش أم البيض شدا وقد تعالى النهارُ يريد النعامة. ورئيسُ القوم: أمهم. وأم النجوم: المجرة. وأم الطريقِ: مُعْظَمُهُ، في قول الشاعر :

تَخُصُّ به أُمُّ الطريقِ عِيالها * ويقال هي الضبع. وأم الدماع: الجِلْدَةُ التي تجمع الدماغَ، ويقال أيضاً أُمُّ الرأسِ. وقوله تعالى: (هُنَّ أُمُّ الكتاب) ولم يقل أُمَّهات، لأنّه على الحكاية، كما يقول الرجل: ليس لي مُعينٌ، فتقول: نحن مُعينُكَ، فتحكيه. وكذلك قوله تعالى: (واجْعَلنا لِلْمُتَّقينَ إماماً) . والأُمَّةُ: الجماعةُ. قال الأخفش: هو في اللفظ واحدٌ وفي المعنى جمعٌ. وكلُّ جنس من الحيوان أُمَّةُ. وفي الحديث: " لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ من الأُمَمِ لأمرتُ بقتلها ". والأُمّةُ: القيامةُ. قال الأعشى حِسانُ الوجوهِ طِوالُ الأُمَمْ * والأُمَّةُ: الطريقةُ والدينُ. يقال: فلانٌ لا أُمَّةَ له، أي لا دينَ له ولا نِحْلَةَ له. قال الشاعر:

وهل يستوي ذو أُمَّةٍ وكَفورُ * وقوله تعالى: (كُنتمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ) قال الأخفش: يريد أهْلِ أمَّةٍ، أي خيرَ أَهْلِ دينٍ، وأنشد للنابغة: حَلَفْتُ فلم أَتركْ لنفسكَ رِيبَةً وهل يَأْثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائِعُ والأُمَّةُ: الحينُ. قال تعالى: (وادَّكَرَ بعد أُمَّةٍ) وقال تعالى: (ولئن أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّة مَعدودة) . والإِمّةُ بالكسر: النعمة. والإمَّةُ أيضاً: لغةٌ في الأُمّةِ، وهي الطريقةُ والدينُ، عن أبي زيد. قال الأعشى:

وأصاب غَزْوُكَ إمَّةً فأزالها * وقولهم: ويلمه يريدون ويل لأُمَّهِ، فحذف لكثرته في الكلام. وقول عدى بن زيد: أيها العائب عندم زيد أنت تفدى من أراك تعيب يريد عندي أم زيد، فلما حذف الالف سقطت الياء من عندي لاجتماع الساكنين. ويقال: لا أُمَّ لك! وهو ذم، وربما وُضِعَ موضع المدح. قال كعب بن سعدٍ يرثي أخاه: هَوَتْ أُمُّهُ ما يبعث الصبحُ غادِياً وماذا يؤدِّي الليلُ حين يَؤُوبُ والأَمُّ بالفتح: القصدُ. يقال: أمة وأممه وتأممه، إذا قصده. وأَمَّهُ أيضاً، أي شَجَّهُ آمَّةً بالمدّ، وهي التي تبلغ أُمَّ الدماغ حينَ يبقى بينها وبين الدِماغ جلدٌ رقيق. ويقال: رجلٌ أَميمٌ ومَأْمومٌ، للذي يهذي من أم رأسه. والاميم: حجر يشدخ به الرأسُ. وقال:

بالمَنْجَنيقاتِ وبالأَمائِمِ ويقال للبعير العمد المتأكل السنام: مأْمومٌ. وأَمَمْتُ القومَ في الصلاة إمامَةً. وائْتَمَّ به: اقتدى به. وأَمَّتِ المرأةُ: صارت أُمَّاً. والإمامُ: خشبةُ البَنَّاءِ التي يُسَوَّى عليها البناء. وقال: وخلقته حتى إذا تم واستوى كمخة ساق أو كمتن إمام قال الاصمعي: يصف سهما. ألا ترى إلى قوله بعده: قرنت بحَقْوَيْهِ ثلاثاً فلم يَزُغْ عن القصد حتى بصرت بدمام والامام: الصقع من الارض، والطريق قال تعالى: (وإنهما لبإمام مُبين) . والإمامُ: الذي يُقْتَدى به، وجمعه أيمة وأصله آممة على فاعلة ، مثل إناء وآنية، وإله وآلهة، فأدغمت الميم فنقلت حركتها إلى ما قبلها، فلما حركوها بالكسر جعلوها ياء. وقرئ: (فقاتلوا أيمة الكفر) ، قال الاخفش: جعلت الهمزة ياء لانها في موضع كسر وما قبلها مفتوح، فلم يهمز لاجتماع الهمزتين. قال: ومن كان من رأيه جمع الهمزتين همزه. قال: وتصغيرها أويمة، لما تحركت الهمزة بالفتحة قبلها واوا. وقال المازنى: أييمة، ولم يقلب. وتقول: كنتُ أَمامَهُ، أي قُدَّامَه. وقوله تعالى: (وكل شئ أحصيناه في إمامٍ مُبينٍ) قال الحسن: في كتاب مبين. وأمامة: اسم امرأة. قال ابن السكيت: الأَمَمُ بين القريب والبعيد، وهو من المقاربة. والامم: الشئ اليسير، يقال: ما سألتُ إلاّ أَمَماً. ولو ظلمت ظُلْماً أَمَماً. وقولُ زهير:

وجيرَةٌ ما هُمُ لو أَنَّهُمْ أَمم * يقول: أَيُّ جيرَةٍ كانوا لو أَنَّهُمْ بالقُرْب منِّي. ويقال: أخذتُ ذلك من أَمَمٍ، أي من قُرْبٍ. وداري أَمَمُ دارِهِ، أي مُقابِلَتُها. أبو عمرو: المُؤَامُّ، بتشديد الميم: المُقارِبُ، أُخِذَ من الأَمَمِ وهو القُرْب. ويقال هذا أمر مؤام، مثل مضار . ويقال للشئ إذا كان مقاربا: هو مُؤَامٌّ. وتَأَمَّمَتْ، أي اتخذتْ أُمَّاً. قال الكميت: وَمِنْ عَجَبٍ بَجيلَ لَعَمْرُ أُمٍّ غَذَتْكِ وغَيْرَها تَتَأَمَّمينا وقول الشاعر: وما إمى وأم الوحش لما تفرغ في مفارقي المشيب يقول: ما أنا وطلب الوحش بعد ما كبرت. يعنى الجوارى. وذكر الام حشو في البيت. وأما أم مخففة فهى حرفَ عطفٍ في الاستفهام، ولها موضعان: أحدهما أن تقع مُعادِلَةً لأَلِفِ الاستفهام بمعنى أَيٍّ. تقول: أَزَيْدٌ في الدار أم عمروٌ؟ والمعنى أيهما فيها. والثانى أن تكون منقطعة مما قبلها خبراً أو استفهاماً. تقول في الخبر: إنها لابل أم شاء يافتى. وذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهَّمْتَه إِبِلاً، فقلتَ ما سبق إليك، ثم أدركك الظنُّ أنه شاءٌ، فانصرفْتَ عن الأول فقلت أَمْ شاءٌ، بمعنى بَلْ، لأنَّه إضرابٌ عما كان قبله، إلاَّ أن ما يقعُ بعد بَلْ يقينٌ، وما بعد أَمْ مَظْنُونٌ. وتقول في الاستفهام: هل زيد منطلق أم عمرو يافتى، إنما أضربت عن سؤالك عن انطلاق زيد وجعلْتَه عن عمرو، فأم معها ظن واستفهام وإضرابٌ. وأنشد الأخفش : كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رأيتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الظَلامِ من الرَبابِ خَيالا قال تعالى: (لا ريبَ فيهِ مِنْ رَبِّ العالَمين. أمْ يَقولون افْتَراهُ) . وهذا كلامٌ لم يكن أصلُه استفهاماً. وليس قوله: (أمْ يقولون افْتَراهُ) شَكَّاً، ولكنه قال هذا التقبيح صنيعهم. ثم قال: (بَلْ هو الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) كأنَّه أراد أن يُنَبِّه على ما قالوه، نحو قولك للرجل: الخيرُ أحبُّ إليك أم الشرّ؟ وأنت تعلم أنَّه يقول الخير، ولكن أردتَ أن تُقَبِّحَ عنده ما صَنَع.وتَدْخُلُ أَمْ على هَلْ فتقول: أَمْ هَلْ عندك عمروٌ. وقال : أَمْ هَلْ كبيرٌ بكى لم يقض عبرته إتر الاحبة يوم البَيْنِ مشكومُ ولا تدخل أَمْ على الألْف، لا تقول أَعِنْدَكَ زيدٌ أَمْ أَعِنْدَكَ عمروٌ، لأنّ أصل ما وُضِعَ للاستفهام حرفان أحدهما الألِف ولا تقع إلاّ في أول الكلام، والثاني أَمْ ولا تقع إلاَّ في وسط الكلام، وهَلْ إنما أقيمَ مقام الألف في الاستفهام فقط، ولذلك لم يقع في كلِّ مواقع الأصل. وأَمْ قد تكون زائدة، كقول الشاعر:

يا هِنْدُ أَمْ ما كان مشيى رقصا * يعنى ما كان :
[أم م] الأمُّ الْقَصْدُ أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمّا وأَتَمَّهُ وتَأَمَّمَهُ وَيَمَّهُ وتَيَمَّمَه الأخيرتانِ على البَدلِ قال

(فَلَمْ أجْبُنْ وَلَمْ أَنْكُلْ وَلكِنْ ... يَمَمْتُ بِها أبا صَخْرِ بنَ عَمْرِو)

وفي التنزيل

(فَتَيمَّموا صَعِيدًا طَيِّبًا ... )

النساء 43 المائدة 6 والتَّيَمُّمُ التَّوَضُّؤُ بالتُّرْبِ على البَدلِ أَيضًا وأصْلُه من ذلك لأنهُ يقْصِدُ التّرابَ فَيَتَمَسَّحُ بهِ وجملٌ مِئَمُّ دَلِيلٌ هادٍ وناقةٌ مِئَمّةٌ كذلِكَ وكلُّه من الْقَصْدِ لأَنّ الدَّلِيلَ الهادِي قاصِدٌ والإِمَّةُ الحالَةُ والإِمَّةُ وَالأُمَّةُ الشِّرْعَةُ والدِّينُ وفي التنزِيلِ {إنا وجدنا آباءنا على أمة} الزخرف 23 قالَ اللِّحْيانِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وعُمَر بْنِ عَبْدِ الْعَزيزِ {على أمة} والإِمَّةُ النُعْمَةُ قال الأعْشى

(ولَقَدْ جَرَرْتَ إلى الغِنَى ذا فاقَةٍ ... وَأصابَ غَزْوُكَ إِمَّةً فأَزالها)

والإِمَّةُ الهَيْئَةُ عنِ اللحْيانيِّ والإمّةُ أيضًا الشَّأْنُ والحالُ وقَالَ ابنُ الأَعْرابيِّ الإمَّةُ غَضارَةُ العَيْشِ والنَّعْمةُ وبه فَسَّرَ قولَ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ

(فَهلْ لَكُمُ فِيكُمْ وَأنتُمْ بإِمَّةٍ ... عَليْكُمْ غِطاءُ الأَمْنِ مَوْطِئُكُم سَهْلُ)

والإِمَّةُ والأُمَّةُ السُّنَّةُ وتَأَمَّم بِه وَأْتَمّ جَعَلَهُ إِمَّةً وأَمَّ الْقَومَ وأَمَّ بِهم تَقدَّمَهُم وهي الإمامةُ والإمامُ ما ائْتُمَّ به مِنْ رئِيسٍ وغَيْرِه والجمعُ أَيمّةٌ وفي التنزيل {فَقَاتِلُوا أَيمَّةَ الْكُفْرِ} التوبة 12 أي رُؤَساءَ الكُفْرِ وقادَتَهُم وكذلك قولُهُ {وَجَعَلْنَاهُم أيمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ} القصص 41 من تَبِعَهُم فهو في النارِ يومَ القيامةِ قُلِبَتِ الهَمْزَةٌ ياءً لِثِقَلِهَا لأنَّها حَرْفٌ سَفَلَ في الحَلْقِ وبَعُدَ عنِ الحُروفِ وحَصَلَ طَرَفًا فكان النُّطْقُ به تَكَلُّفًا فإذا كُرِهَتِ الهمزةُ الواحِدَةُ فهم باسْتِكْراهِ الثِّنتَينِ ورفضِهما لاسيما إذا كانتَا مُصْطَحِبتَينِ غيرَ مُفْتَرِقَتينِ فاءً وعَيْنًا أو عَيْنًا ولامًا أَحْرَى فلهذا لم تأتِ في الكلام لَفْظَةٌ توالَتْ فيها هَمْزَتانِ أصلان البتَّةَ فأما ما حكاه أبو زيدٍ من قولِهم دَرِيئَةٌ ودَرَانِئٌ وخَطِيئةٌ وخطائِئٌ فشاذٌّ لا يُقَاسُ عليهِ وليستِ الهَمْزَتانِ أَصْلَيْنِ بل الأُولَى مِنهما زائِدةٌ وكذلك قِراءَةُ أهلِ الكُوفةِ {ائمة} بهمزَتَيْنِ شاذٌّ لا يقاسُ عليه وإمَامُ كُلِّ شَيءٍ قَيِّمهُ والمُصْلِحُ له والقُرآنُ إمامُ المُسلِمينَ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم إمامُ الأُمَّةِ والخلِيفَةُ إمامُ الرَّعِيَّةِ وإمامُ الجُنْدِ قائدُهُم وهذا أَيَمُّ من هَذا وأَوَمُّ من هذا أي أحْسَنُ إمامَةً منه قَلَبُوها إلى الياءِ مرَّةً وإلى الواوِ أُخرى كَرَاهَةَ التقاءِ الهَمْزتَينِ فمن قَلَبَها واوًا حَمَلَه على جَمْعِ آدَمَ على أوَادِمَ ومن قلبها ياءٌ قال قد صارتِ الياءُ في أيمّة بدلاً لازِمًا وإِمامُ الغُلامِ ما يتعَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ وإمَامُ المِثالِ ما امتُثِلَ عَلَيهِ والإمَامُ الخَيْطُ الذي يُمَدُّ على البناءِ فيُبْنَى عَلَيهِ وهوَ من ذلِكَ قالَ (خلَّقْتُهُ حتّى إذا تَمَّ واسْتَوَى ... كمُخَّةِ ساقٍ أو كمَتْنِ إِمامِ)

أَيْ كَهَذَا الخَيْطِ المَمْدُودِ على البناءِ في الإمِّلاسِ والاستِواءِ يصِفُ سَهْمًا يدلُّ على ذلِكَ قولُهُ

(قَرَنْتُ بحَقْوَيْهِ ثَلاثًا فلم يَزِغْ ... عنِ القَصْدِ حتَّى بُصِّرَتْ بدِمَامِ)

وإمَامُ القِبْلَةِ تِلْقَاؤُهَا والحَادِي إمام الإِبلِ وإن كَانَ وراءَها لأنه الهادِي لها والإمامُ الطريقُ وقولُهُ عزَّ وجلَّ {وإنهما لبإمام مبين} الحجر 79 أَيْ لَبِطَرِيقٍ يُؤَمُّ أي يُقْصَدُ فَيَتَبَيَّنُ يعني قومَ لُوطٍ وأَصْحابَ الأَيْكَةِ والدليلُ إمامُ السَّفرِ وقولُهُ تَعَالَى {واجعلنا للمتقين إماما} الفرقان 74 قال أبو عُبَيدَةَ هو واحِدٌ يدلُّ على الجَمْع كقولِهِ

(في حَلْقِكُم عَظْمٌ وقَدْ شَجِينَا ... )

و {إن المتقين في جنات ونهر} القمر 54 وقيل الإمامُ جَمْعُ أَمٍّ كصاحبٍ وصِحابٍ وقيلَ هُوَ جَمْعُ إمامٍ ليس على حدِّ عَدْلٍ ورِضًى لأنهم قد قالوا إمَامانِ وإنما هو جَمْعٌ مُكسَّرٌ أَنْبَأَني بذلكَ أبو العَلاء عن أبي عليٍّ الفارسِيّ وقد استعملَ سِيْبَوَيهِ هذا القياسَ كثيرًا والأمُّةُ الإِمامُ وقد ائْتمَّ بالشيءِ وأُتَمَى به على البَدَلِ كراهِيةَ التَّضْعِيفِ أنشَدَ يَعْقُوبُ

(تَزُورُ امْرَأ أمَّا الإِلَهَ فَيَتَّقِي ... وأمَّا بِفعْلِ الصالِحينَ فَيَأْتَمِي)

وأُمَّةُ كلِّ نبيٍّ من أُرسِلَ إليهم من كافرٍ ومُؤْمِنٍ والأُمَّةُ الجِيلُ والجِنْسُ من كُلِّ حَيٍّ وفي التنزيلِ {إلا أمم أمثالكم} الأنعام 38 وفي الحديثِ لَوْلا أَنَّها أُمَّةٌ تُسَبِّح لأمَرْتُ بِقَتْلِها ولكن اقتُلُوا منها كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ يَعْني بالأُمَّةِ هُنا الكِلابَ والأُمُّ كالأُمَّةِ وفي الحديثِ إِنْ أطاعُوهُما يعني أبا بكرٍ وعُمرَا رَشِدُوا ورَشِدتْ أُمُّهُم حكَى ذلكَ الهَرويُّ في الغَرِيبَيينِ وكلُّ من كانَ على دِينِ الحقِّ مُخَالِفًا لِسائرِ الأدْيانِ فهو أُمَّةٌ وَحْدَه وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ عليه السلام أمَّةً ويُرْوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالَ يُبْعَثُ يَومَ القِيامةِ زَيْدُ ابنُ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ أُمَّةً على حِدَةٍ وذلك أنه كان تبرَّأ من أَدْيانِ المُشرِكينَ وآمَنَ بالله قَبْلَ مَبْعَثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقيلَ الأُمَّةُ الرَّجُلُ الجامِعُ للخَيْرِ والأُمَّةُ الحِينُ والأُمَّةُ القَامَةُ والوَجْهُ قال الأَعْشَى

(وإِنَّ مُعاوِيَةَ الأكْرَمينَ ... بِيضُ الوُجوُهِ طِوَالُ الأُمَمْ)

ويُقال إنه لحَسَنُ الأمَّةِ أي الشَّطَاطِ وأُمَّةُ الوَجْهِ سُنَّتُهُ وهي مُعْظَمُه ومَعْلَمُ الحُسْنِ مِنهُ والأُمَّةُ الطاعَةُ والأُمَّةُ العَالِمُ وأُمَّةُ الرجُلِ قَومُهُ وأُمَّةُ اللهِ خَلْقُهُ يقالُ ما رأيتُ من أُمَّةِ اللهِ أحسَنَ منه وقَولُهُ تعالَى {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة} هود 8 معناه إلى أجَلٍ مُسَمّى وحينٍ مَعْلُوم كما قال تعالى {وادكر بعد أمة} يوسف 45 أي بعد حِينٍ وأُمَّةُ الطريقِ وأمُّهُ مُعْظَمُه والأَمَمُ القَصْدُ الذي هُوَ الوَسَطُ والأَمَمُ القُرْبُ والأَمَمُ اليَسيرُ يقال دارُهُم أَمَمٌ وهو أَمَمٌ منك وكذلك الاثنان والجَميعُ وأمْرُ بني فُلانٍ أَمَمٌ ومُؤَامٌّ أي بَيِّنٌ لم يُجاوِزِ القَدْرَ والمُؤَامُّ المُقارِبُ والمُوافِقُ من الأَمَمِ وقد أمَّهُ وقولُ الطِّرِمّاحِ

(مِثْلِ ما كَافَحْتَ مَخْرُوفَةً ... نَصَّها ذاعِرٌ رَوْحٍ مُؤَامْ)

يجوزُ أن يكونَ أرادَ مُؤَامٍّ فحذف إِحدى المِيمَينِ لالتقاءِ الساكنَيْنِ ويجوزُ أن يكونَ أرادَ مُؤَامٍّ فأبدلَ من الميمِ الآخرَةِ ياءً فقالَ مُؤَامِي ثم وَقَفَ للقافيَةِ فَحَذَفَ الياءَ فقال مُؤَامْ وقولُه نَصَّهَا أي نَصَبَها قال ثعلَبٌ قال أبو نَصْرٍ أحْسَنُ ما تكونُ الظَّبْيَةُ إذا مدَّتْ عُنُقَها من رَوْعٍ يَسِيرٍ ولِذلكَ قالَ مُؤَامٌ لأنه المقارِبُ اليَسِيرُ والأُمُّ والأُمَّةُ الوالِدةُ قال سِيبُوَيهِ وقالوا لإِمِّكِ وقال أيضًا

(اضرِبِ السَّاقَينِ إِمِّكَ هَابِل ... )

قال فكسرَهُما جميعًا كما ضَمَّ هُنالِكَ يعني أُنْبُؤُكَ ومُنْحُدُرٌ وجعلَها بعضُهُم لُغَةً والجَمْعُ أمَّاتٌ وأُمَّهاتٌ زادوا الهاءَ وقال بعضُهُم الأُمَّهاتُ بالهاءِ فيمنْ يَعْقِلُ والأمَّاتُ بغيرِ هاءٍ فيما لا يَعْقِلُ وقد تقدَّمَ ذكرُ الأمَّهاتِ في الهاءِ وقولُهُ

(ما أُمَّكَ اجْتَاحَتِ المَنَايَا ... كُلُّ فُؤادٍ عَليكَ أُمُّ)

فإنه عَلَّقَ الفُؤَادَ بعَلى لأنه في مَعْنى حزينٍ فكأنَّهُ قال عَلَيكَ حَزِينٌ وأَمَّتْ تَؤُمُّ أُمُومَةً صَارَتْ أُمّا وقولُ ابنِ الأعرابي في امْرأَةٍ ذَكَرَها كانت لها عَمَّةٌ تَؤُمُّهَا أي تكونُ لها كالأُمِّ وتَأَمَّمَها واستَأَمَّها وتَأَمَّمَها اتَّخَذَها أُمّا وما كُنْتِ أُمّا ولقد أَمِمْتِ أُمُومَةً والأُمَّهَةُ كالأُمِّ الهاءُ زائِدةٌ لأنه بمَعْنَى الأُمِّ وقولُهم أُمَّةٌ بَيِّنَةُ الأُمُومَةِ يُصَحِّحُ لنا أن الهَمْزَةَ فيه فاءُ الفِعْلِ والميمَ الأُولَى عينُ الفِعْلِ والميمَ الأُخْرى لامُ الفعلِ فأُمٌّ بمنزِلَةِ دُرٍّ وجُلٍّ ونَحْوِهما مما جاءَ على فُعْلٍ وعينُهُ ولامُهُ من مَوضِعٍ واحدٍ وجَعَلَ صاحِبُ العَيْنِ الهاءَ أَصْلاً وقد تقدَّمَ والأُمُّ يكُونُ للحيوانِ الناطِقِ وغيرِ الناطِقِ وللمَوَاتِ النَّامِي كَأُمِّ النَّخْلَةِ والشَّجَرة والمَوْزةِ وما أشَبَه ذلك ومنه قولُ ابنِ الأَصْمَعِي له أنا كَالمَوْزَة التي إنَّما صَلاحُهَا بموتِ أُمِّها وأُمُّ كُلِّ شَيءٍ أَصْلُهُ وعِمادُهُ قال ابنُ دُرَيدٍ كُلُّ شَيءٍ انْضَمَّتْ إليه أشْيَاءُ فهو أُمٌّ لها وأُمُّ القَوم رَئيسُهم قال الشَّنْفَرى

(وأُمُّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُم ... )

يعني تأبَّطَ شَرّا وأُمُّ الكتابِ فاتِحَتُهُ لأنه يُبْتَدَأُ بها في كُلِّ صلاةٍ وقالَ الزَّجَّاجُ أُمُّ الكتابِ أَصْلُ الكِتابِ وقيل اللَّوْحُ المَحْفُوظُ وأُمُّ النُّجومِ المَجرَّةُ لأنها مُجْتَمَعُ النُّجومِ وأُمُّ مَثْوَى الرَّجُلِ صاحِبَةُ مَنْزِلِهِ الذي يَنْزِلُهُ قال

(وأُمُّ مَثْواي تُدَرِّي لِمَّتِي ... )

وأُمُّ الرُّمْحِ اللِّوَاءُ وما لُفَّ عَلَيهِ وأُمُّ القُرى مَكَّةُ لأنَّها توسَّطَتِ الأَرْضَ فيما زَعَمُوا وَقِيلَ لأنها قِبْلَةُ جميعِ النَّاسِ يؤُمُّونَها سُمِّيتْ بذلك لأنَّها كانَتْ أعظَم القُرَى شَأْنًا وفي التنزِيلِ {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا} القصص 59 وأُمُّ الرَّأسِ الدِّماغُ قال ابنُ دُرَيْدٍ هي الجِلْدَةُ الرقيقَةُ التي عَلَيها وهي مُجتَمعُه وقالوا ما أَنتَ وأُمَّ الباطِلِ أَيْ ما أَنتَ والباطِلَ ولأُمّ أشيَاءٌ كثيرةٌ تُضافُ إليها قد أَبَنْتُها في الكتابِ المُخَصِّصِ وأَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمّا فَهْوَ مَأْمُومٌ وأَميمٌ أصابَ أُمَّ رَأْسِهِ وَشَجَّةٌ آمَّةٌ ومَأْمُومَةٌ بَلَغَتْ أُمَّ الرأسِ وقد يُسْتَعارُ ذلك في غيرِ الرأسِ قال

(قَلْبِي من الزَفَرَاتِ صَدَّعَهُ الهَوَى ... وحَشايَ مِن حَرِّ الفِراقِ أَمِيمُ)

وقولُهُ أنشَدَهُ ثَعْلَبٌ

(فَلَوْلاَ سِلاحِي عِنْدَ ذَاكَ وغِلْمَتي ... لرُحْتُ وفي رَأْسِي مَآيِمُ تُسْبَرُ)

فسَّرَهُ فقال جَمَعَ آمَّةً على مَآيِمَ وليسَ لهُ واحِدٌ من لفظِه وهذا كقولهم الخَيْلُ تَجْرِي على مَسَاوِيها وعِندي زيادةٌ وهو أنه أَرادَ مَآمُّ ثم كَرِهَ التضعيفَ فأبْدَلَ المِيمَ الأخيرةَ ياءً فقال مآمٍ ثم قَلَبَ اللامَ وهي الياءُ المُبْدَلَةُ إلى موضع العَينِ فقال مَآيِمُ والأَمِيمَةُ الحِجارَةُ تُشْدَخُ بها الرُّءُوسُ والمَأْمُومُ مِنَ الإِبلِ الذي ذهبَ من ظهرِه عن ضَرْبٍ أو دَبَرٍ قال الراجِزُ

(ليسَ بذي عَرْكٍ ولا ذي ضَبِّ ... )

(ولا بخوَّارٍ ولا أزَبِّ ... )

(ولا بِمَأْمُومٍ ولا أَجَبِّ ... )

والأُمِّيُّ الذي لا يَكْتُبُ قال الزجَّاجُ الأُمِّيُّ الذي على خِلْقَةِ الأُمَّةِ لم يَتَعَلَّمِ الكتابَ فهو على جبلتِه وفي التَّنزِيلِ {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب} البقرة 78 والأُمِّيُّ العَيِيُّ الجِلفُ الجَافي القَليلُ الكَلامِ قالَ

(وَلاَ أَعُودُ بَعْدَهَا كَرِيَّا ... )

(أُمارِسُ الكَهْلَةَ والصَّبِيَّا ... )

(والعَزَبَ المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا ... )

والأَمَامُ نَقِيضُ الوَرَاءِ وهي في مَعْنَى قُدَّامَ يكونُ اسمًا وظَرفًا قال اللِّحيانيُّ وقال الكِسَائيُّ أَمَامَ مُؤَنَّثَةٌ وإن ذَكَّرْتَ جَازَ قال سِيبَوَيهِ وقالوا أمَامَكَ إذا كُنْتَ تُحذِّرُهُ أو تُبَصِّرُهُ شَيْئًا والأَئمَّةُ كِنَانَةُ عن ابنِ الأَعرابي وأُمَيْمَةُ وأُمَامَةُ اسمُ امْرأَةٍ قال أبو ذُؤَيْبٍ

(قالَتْ أُمَيْمَةُ ما لِجسْمِكَ شاحِبًا ... مُنْذُ ابْتُذِلْتَ ومِثلُ مالِكَ يَنْفَعُ)

ورَوَى الأصمَعِيُّ أُمَامَةُ بالألِفِ فمَنْ رَوَاهُ أُمَيْمَةُ فهو تصغِيرُ أُمٍّ ويَجوزُ أن يَكونَ تصغيرَ أُمَامَةُ على التَّرخيمِ وأُمَامَةُ ثَلَثمائَةٍ من الإِبِلِ قالَ

(أَأَبْثُرُهُ مالِي ويُحْتِرُ رِفْدَهُ ... تَبيَّنْ رُوَيْدًا مَا أُمَامَةُ مِنْ هِنْدِ)

أَرادَ بأُمَامَةُ ما تقدَّم وأَرَادَ بهنْدٍ هُنَيْدَةَ وهي المِائَةُ من الإِبِلِ هكذا فسَّرَهُ أبُو العلاءِ ورِوايَةُ الحماسَةِ

(أَيُوعِدُني والرَّمْلُ بَيْني وبَيْنَهُ ... تَبيَّنْ رُوَيدًا)

وأَمَّا مِن حُروفِ الابتداءِ ومَعْنَاهَا الإخبَارُ وإمَّا في الجَزَاءِ مُركَّبَةٌ مِنْ إنْ ومَا وإمَّا في الشَّكِ عَكْسُ أوْ في الوَضْعِ
أم م

} أَمَّهُ) {يَؤُمّه} أَمًّا: (قَصَده) وتوجَّه إِلَيْه، ( {كائْتَمّهُ} وَأَمَّمَهُ {وَتَأَمَّمَهُ وَيَمَّمَهُ} وَتَيَمَّمَهُ) ، الأخيرةُ على البَدَل. وَفِي حَدِيث ابنِ عُمَرَ: " مَنْ كانَتْ فَتْرَتهُ إِلَى سُنَّةٍ {فَلِأَمٍّ مَا هُوَ " أَي: قَصْدِ الطَّرِيق المُسْتَقِيم، أَو أُقِيمَ} الأَمُّ مَقامَ{المَأْمُوم أَي: هُوَ على طَرِيقٍ يَنْبَغِي أَن يُقْصَدَ. وَفِي حَدِيث كَعْبٍ: " فانْطَلَقْتُ} أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللَّهِ عَلَيْهِ وسلّم ". وَفِي حَدِيثه أَيْضا: " {فَتَيَمّمْتُ بهَا التَّنُّورَ " أَي: قَصَدْتُ.} وَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ للصَّلاةِ، وَأَصْلُه التّعَمُّدُ والتَّوَخِّي. وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: قولُه تعالَى: { {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} أَي: اقْصُدوا لصَعِيدٍ طَيِّبٍ، ثمَّ كثر اسْتِعْمالُهم لهَذِهِ الْكَلِمَة حتَّى صَار} التَّيَمُّم اسْما عَلَمًا لِمَسْحِ الوَجه واليَدَيْنِ بالتُّرابِ. (و) فِي المُحْكَم: ( {التَّيَمُّمُ: التَّوَضُّؤُ بالتُّرابِ) ، وَهُوَ (إِبْدالٌ، وَأَصْلُه التَّأَمُّم) ؛ لأَنَّهُ يَقْصُدُ التُّرابَ فَيَتَمَسَّح بِهِ. (} والمِئَمُّ، بِكَسْرِ المِيمِ) وَفتح الهَمْزَة وشَدّ المِيمِ: (الدَّلِيلُ الهادِي) العارفُ بالهِدايَةِ، وَهُوَ من القَصْد، (و) أَيْضًا (الجَمَلُ يَقْدُمُ الجِمالَ) وَهُوَ من ذَلِك، (وَهِي) {مِئَمَّةٌ (بهاءٍ) ، تَقْدُمُ النُّوقَ وَيَتْبَعْنَها. (} والإِمَّةُ، بالكَسْرِ: الحالَةُ، و) أَيضًا (الشِّرْعَةُ والدِّينُ، ويُضَمّ) . وَفِي التَّنْزِيل: {إِنَّا وَجَدنَآءَابَآءَنَا عَلَى {أُمَّةٍ} قَالَ اللِّحْيانِي: وَرُوِيَ عَن مُجاهِدٍ وَعُمَرَ بنِ عبد العَزِيز: على} إِمَّةٍ، بالكَسْر. (و) {الإِمَّةُ أَيْضا: (النِّعْمَة) ، قَالَ الأَعْشَى:
(ولَقَدْ جَرَرْتَ إِلَى الغِنَى ذَا فاقَةٍ ... وَأَصابَ غَزْوُكَ} إِمَّةً فَأَزالَها)
أَي: نِعْمَة. (و) الإِمَّةُ: (الهَيْئَةُ والشَّأنُ) ، يُقال: مَا أَحْسَنَ {إِمَّتَه. (و) } الإِمَّةُ: (غَضارَةُ العَيْش) ، عَن ابْن الأعرابيّ. (و) {الإِمَّة: (السُّنَّةُ، ويُضَمُّ، و) أَيْضا: (الطَّرِيقةُ) ، قَالَ الفرّاء: قُرِىءَ: على} أُمَّةٍ، وَهِي مثلُ السُّنَّةِ، وقُرِىءَ: على {إمَّةٍ، وَهِي الطَّريقَة. وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْله تَعَالَى {كَانَ النَّاس} أمة وَاحِدَة} أَي: كَانُوا على دِينٍ وَاحِد. وَيُقَال: فُلانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ، أَي: لَا دِينَ لَهُ وَلَا نِحْلَة، قَالَ الشَّاعِر:
(وَهَلْ يَسْتَوِي ذُو أُمَّةٍ وَكَفُورُ ... )
وَقَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله تَعَالَى: {كُنْتُم خير أمة} أَي: خَيْرَ أهلِ دِين. (و) {الإِمَّةُ: (} الإِمامَةُ) . وَقَالَ الأَزْهريُّ: الإِمَّةُ: الهيئةُ فِي الإِمامة وَالْحَالة، يُقَال: فلَان أَحَقُّ {بِإِمَّةِ هَذَا المَسْجِد من فُلانٍ، أَي:} بإمامَتِه. (و) الإِمَّةُ: ( {الائْتِمامُ} بالإِمام) . (و) {الأُمّةُ، (بالضَّمّ: الرجلُ الجامِعُ لِلْخَيْرِ) ، عَن ابْن القَطَّاعِ، وَبِه فسّر قولُه تعَالَى: {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة} . (و) } الأُمَّةُ: ( {الإِمام) ، عَن أبِي عُبَيْدَة، وَبِه فسّر الْآيَة. (و) الأُمَّة: (جَماعَةٌ أُرْسِلَ إِلَيْهِم رَسُولٌ) سَوَاء آمَنُوا أَو كَفَرُوا. وَقَالَ اللَّيْث: كلُّ قَوْمٍ نُسِبوا إِلَى نَبِيِّ فَأُضِيفُوا إِلَيْه فهم} أُمَّتُه، قَالَ: وكُلّ جِيلٍ من النَّاس هُمْ {أُمَّةٌ على حِدَةٍ. (و) قَالَ غيرُه:} الأُمَّة (الجِيلُ من كُلِّ حَيِّ، و) قيل: (الجِنْسُ) من كُلِّ حَيَوانٍ غيرَ بَنِي آدَمَ أُمَّةٌ على حِدَة، وَمِنْه قولُه تعالَى: {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا {أُمَم أمثالكم} وَفِي الحَدِيث: " لَوْلا أَنَّ الكِلابَ} أُمَّةٌ من الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِها " وَفِي رِوَايَة: " لَوْلا أَنَّها أُمَّةٌ تُسَبِّح لَأَمَرْتُ بِقَتْلِها "، ( {كالأُمّ فيهمَا) أَي: فِي مَعْنَى الِجيلِ والجِنْس. (و) } الأُمَّةُ: (مَنْ هُوَ عَلَى) دِينِ (الحَقِّ مُخالِفٌ لسَائِر الأَدْيان، وَبِه فُسِّرت الْآيَة: {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة} . (و) الأُمَّة: (الحِينُ) ، وَمِنْه قَوْله تَعالىَ: {وادكر بعد أمة} ، وَقَوله تَعَالَى: {وَلَئِن أخرنا عَنْهُم الْعَذَاب إِلَى أمة} . (و) الأُمَّة: (القامَةُ) ، قَالَ الأَعْشَى:
(وإنَّ مُعاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ ... بِيضُ الوُجُوهِ طِوالُ الأُمَمْ)
أَي: طِوالُ القامات. وَيُقَال: إِنَّه لَحَسَنُ الأُمَّةِ: أَي: الشَّطاطِ. (و) الأُمَّةُ: (الوَجْهُ) . (و) الأُمَّةُ: (النَّشاطُ) . (و) الأُمَّة: (الطَّاعَةُ) . (و) الأُمَّةُ: (العَالِمُ) . (و) الأُمَّةُ: (من الوَجْهِ والطَّرِيق: مُعْظَمهُ) ، وَمَعْلَمُ الحُسْنِ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو زيد: إِنَّهُ لَحَسَنُ أُمَّةِ الوَجْه، يَعْنُون: سُنَّتَه وصُورَتَه، وإِنَّهُ لَقَبِيحُ أُمَّةِ الوَجْه. (و) الأُمَّة (مِنَ الرَّجُلِ: قَوْمُهُ) وجَماعَتُه، قَالَ الأَخْفش: هُوَ فِي اللَّفْظِ واحدٌ وَفِي الْمَعْنى جَمْعٌ. (و) الأُمَّة (لِلَّهِ تعالىَ: خَلْقُه) يُقالُ: مَا رأيتُ من أُمَّة اللَّهِ أَحْسَنَ مِنْهُ. ( {والأُمُّ، وَقد تُكْسَر) ، عَن سِيْبَوَيْهِ: (الوالِدَةُ) ، وأنشدَ سِيبَوَيْهٍ:
( [وقالَ] اضْرِبِ الساقَيْنِ} إِمّكَ هابِلُ ... )
هكَذا أَنْشَدَه بالكَسْرِ، وَهِي لُغةٌ. (و) الأُمُّ: (امْرَأَةُ الرَّجُلِ المُسِنَّة) ، نَقله الأزهريّ عَن ابْن الأعرابيِّ. (و) الأُمُّ: (المَسْكَنُ) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {! فأمه هاوية} أَي: مَسْكَنُه النَّار، وقِيلَ: أُمُّ رَأْسِه هاوِيَةٌ فِيهَا، أَي: ساقِطَةٌ. (و) الأُمّ: (خادِمُ القَوْمِ) يَلِي طَعامَهُم وخِدْمَتَهم، رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَن الشافِعِيِّ، وَأَنْشَدَ للشَّنْفَرَى: ( {وَأُمّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُم ... إِذا أَحْتَرَتْهُمْ أَتْفَهَتْ وَأَقَلَّتِ)
قلت: وقرأتُ هَذَا البيتَ فِي المُفَضَّلِيّات من شِعْرِ الشَّنْفَرَى، وَفِيه مَا نَصَّهُ: ويروى:
(إِذا أَطْعَمَتْهم أَوتَحَتْ وَأَقَلَّت ... )
وَأَرَادَ} بأُمِّ عِيالٍ تَأَبَّط شَرًّا؛ لأَنَّهم حِين غَزَوْا جعلُوا زادَهُم إِلَيْهِ، فَكَانَ يُقَتِّرُ عَلَيْهِم مَخافَةَ أَنْ تَطُولَ الغَزاةُ بهم فيموتُوا جُوعًا. (ويُقالُ {للأُمّ: الأُمَّةُ) ، وَأنْشد ابنُ كَيْسان:
(تَقَبَّلْتَها عَن أُمَّةٍ لَك طالَما ... تُنُوزعَ فِي الأَسْواقِ مِنْهَا خِمارُها)
يُرِيد عَن أُمٍّ لَك، قَالَ: (و) مِنْهُم مَنْ يَقُول:} الأُمَّهَةُ) فَأَلْحَقَها هاءَ التأنيثِ قَالَ قُصَيُّ بن كِلابٍ:
(عِنْدَ تَنادِيهِم بهالٍ وهَبِي ... )

( {أُمَّهَتِي خِنْدِفُ والْياسُ أَبِي ... )
(ج:} أُمّاتٌ) ذكر ابنُ دَرَسْتَوَيْه وغيرُه: أنّها لغةٌ ضَعِيفَة، (و) إِنّما الفصيحُ ( {أُمَّهاتٌ) . وَقَالَ المُبَرِّد: الهاءُ من حروفِ الزِّيادة وَهِي مَزِيدَةٌ فِي} الأُمَّهات، والأَصْلُ الأَمُّ، وَهُوَ القَصْدُ. قَالَ الأَزْهَرِيّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب؛ لِأَن الهاءَ مَزِيدَة فِي الأُمهاتِ. (أَو هذهِ لِمَنْ يَعْقِلُ، {وأُمَّاتٌ لِمَنْ لَا يَعْقِلُ) ، قَالَ ابْن بَرّي: هَذَا هُوَ الأَصْل، وَأنْشد الأزهريّ:
(لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ فِي جَداعِ ... وَإِن مُنِّيتُ} أُمّاتِ الرِّباعِ) قَالَ ابنُ بَرّي: ورُبَّما جَاءَ بِعَكْسِ ذَلِك كَمَا قَالَ السّفّاح اليَرْبُوعيّ فِي الأمّهات لِغَيْر الآدميِّين:
(قَوّالُ مَعْرُوفٍ وفَعّالُه ... عَقَّارُ مَثْنَى {أُمَّهاتِ الرِّباعْ)
وَقَالَ آخَرُ يصف الإِبِلَ:
(وهامٍ تَزِلُّ الشَّمْسُ عَن} أُمَّهاتِهِ ... صِلابٍ وَأَلْحٍ فِي المَثانِي تَقَعْقَعُ)
وَقَالَ جَرِيرٌ ف الأمّات للآدَمِيّين:
(لَقَدْ وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ ... مُقَلَّدةٌ من الأُمّات عارَا)
قُلْت وَأنْشد أَبُو حنيفَة فِي كِتاب النَّبات لبَعض مُلوك اليَمَن:
(وأُمّاتُنا أَكْرِمْ بهنّ عَجائزًا ... وَرثن العُلَا عَن كابِرٍ بَعْدَ كابِرِ)
( {وأُمُّ كُلّ شَيْءٍ: أَصْلُه وَعِمادُه) . (و) الأُمّ (لِلْقَوْمِ: رَئِيسُهُم) لأنّه ينضمّ إِلَيْهِ النَّاس، عَن ابْن دُرَيْد، وَأنْشد للشَّنْفَرَى:
(وأُمّ عِيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُم ... )
(و) } الأُمُّ (للنجوم: المجرة) ؛ لأنّها مُجْتَمَع النُّجُوم، يُقَال: مَا أَشْبَه مَجْلِسَكَ! بِأُمِّ النُّجُوم؛ لِكَثْرَة كَواكِبها، وَهُوَ مجَاز. قَالَ تَأَبَّط شرًّا:
(يَرَى الوَحْشَةَ الأُنسَ الأَنِيسَ وَيَهْتَدِي ... بِحَيْثُ اهْتَدَت أُمُّ النُّجُوم الشَّوابِكِ) (و) الأُمُّ (للرَّأْسِ: الدِّماغُ) ، أَو هِيَ: (الجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الّتِي عَلَيْها) ، عَن ابْن دُرَيْد، وَقَالَ غَيره: أُمُّ الرَّأسِ: الخَرِيطَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّماغُ، {وأُمُّ الدِّماغ: الجِلْدَة الَّتِي تَجْمَع الدِّماغَ. (و) } الأُمُّ (لِلرُّمْحِ: اللِّواءُ) وَمَا لُفَّ عَلَيْهِ من خِرْقَة، قَالَ الشَّاعِر:
(وَسَلَبْنَا الرُّمْحَ فِيهِ {أُمُّه ... مِنْ يَدِ العاصِي وَمَا طالَ الطِّوَلْ)
(و) الأُمُّ (للتَّنائِفِ: المَفازَةُ) البَعِيدَة. (و) الأُمُّ (لِلْبَيْضِ: النَّعامَةُ) ، قَالَ أَبُو دُوَادٍ:
(وَأَتانا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمِّ البَيْضِ ... شَدًّا وَقَدْ تَعالَى النَّهارُ)
قَالَ ابْن دُرَيْد: (وكُلّ شَيْءٍ انْضَمَّتْ إِلَيْهِ أَشْياءُ) مِن سائِرِ مَا يَلِيه فإنّ الْعَرَب تسمّى ذَلِك الشَّيْء أُمًّا. (وأُمُّ القُرَى: مَكَّةُ) زِيدَت شَرَفًا؛ (لِأَنَّها تَوَسَّطَت الأَرْضَ فِيمَا زَعَمُوا) ، قَالَه ابنُ دُرَيْد، (أَو لأَنَّها قِبْلَةُ) جَمِيع (النّاسِ} يَؤُمُّونَها) ، أَي: يَقصُدُونها، (أَو لِأَنَّها أَعْظَمُ القُرَى شَأْنًا) ، وَقَالَ نِفْطَويه: سُمِّيت بذلك لأنّها أصلُ الأَرْض، وَمِنْهَا دُحِيَتْ وفَسَّر قولَه تعالَى: {حَتَّى يبْعَث فِي {أمهَا رَسُولا} على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أنّه أَرَادَ أَعْظَمَها وأكثرها أَهْلًا، وَالْآخر: أَرَادَ مَكَّة. وَقيل: سُمِّيت؛ لأنَّها أَقْدَمُ القُرَى الَّتِي فِي جَزِيرَة الْعَرَب وَأَعْظَمهَا خَطَرًا، فجُعِلت لَهَا} أُمًّا لِاجْتِمَاع أهْلِ تِلْكَ القُرَى كُلّ سنة وانْكِفائهم إِلَيْهَا وتَعْوِيلهم على الِاعْتِصَام بهَا، لِما يَرْجُونَه من رَحْمَة الله تَعَالَى. وَقَالَ الحَيْقطان: (غَزاكُمْ أَبُو يَكْسُومَ فِي أُمِّ دارِكُمْ ... وَأَنْتُم كَفَيْضِ الرَّمْل أَو هُوَ أَكْثَرُ)
يَعْنِي صاحِبَ الفِيلِ. وَقيل: لأنّها وَسَط الدُّنْيا فكأنَّ القُرَى مُجْتَمِعَة عَلَيْهَا. (و) قولُه عَزَّ وَجَلَّ {وَإنَّهُ فِي {أم الْكتاب لدينا} قَالَ قَتادَةُ: (} أُمُّ الكِتابِ: أَصْلُه) ، نَقله الزَّجّاج، (أَو اللَّوْحُ المَحْفُوظ، أَو) سُورَة (الفاتِحَة) كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ، (أَو القُرْآنُ جَمِيعُه) من أوّله إِلَى آخِرِه، وَهَذَا قولُ ابنِ عَبّاس. ( {وَوَيْلُمِّه) تقدّم ذِكْره (فِي " وي ل ". و) قَوْلهم: (لَا أُمَّ لَكَ) ذَمٌّ، و (رُبَّما وُضِعَ مَوْضِعَ المَدْح) ، قَالَه الجوهريّ، وَهُوَ قولُ أبي عُبَيْدٍ، وَأنْشد لِكَعْبِ بن سَعْدٍ يَرْثِي أَخَاهُ:
(هَوَتْ} أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِيًا ... وماذا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَؤُوبُ)
قَالَ أَبُو الهَيْثَم: وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا ذَهَب إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْد، وإِنّما معنى هَذَا كقولِهم: وَيْحَ أُمِّه، ووَيْلَ أُمِّهِ وَهوتْ، والوَيْلُ لَها، وَلَيْسَ للرَّجُلِ فِي هَذَا من المَدْحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ يُشْبِه هَذَا قَوْلَهم: لَا أُمَّ لَك؛ لأنّ قوْلَه: لَا أُمَّ لَك فِي مَذْهَب: لَيْسَ لَك أَمٌّ حُرَّةٌ، وَهَذَا السبُّ الصَّرِيحُ، وَذَلِكَ أنَّ بَنِي الإِماء عِنْد الْعَرَب مَذْمُومُون لَا يلحَقُون بِبَنِي الحَرائر، وَلَا يقولُ الرجلُ لصاحِبِهِ لَا أُمَّ لَك إِلاَّ فِي غَضَبِه عَلَيْهِ، مُقَصِّرًا بِهِ شاتِمًا لَهُ. وَقيل: معنى قَوْلهم: لَا أُمَّ لَك، يَقُول: إِنَّكَ لَقِيطٌ لَا يُعْرَف لَك أُمٌّ. وَقَالَ ابنُ بَرّي فِي تَفْسِير بَيْتِ كَعْب بن سَعْد: إِنَّ قَوْله: هَوَتْ! أُمُّه يُستعمل على جِهَةِ التَّعَجُّبِ كَقَوْلِهِم: قاتَلَه اللَّهُ مَا أَسْمَعَه مَعْنَاهُ: أيّ شَيْء يَبْعَثُ الصبحُ من هَذَا الرجلِ، أَي: إِذا أَيْقَظَهُ الصبحُ تَصَرَّفَ فِي فِعْلِ مَا يُرِيدُه، وغادِيًا منصوبٌ على الْحَال، وَيَؤُوبُ: يَرْجِعُ، يُرِيد: أنّ إِقْبال اللَّيْل سَبَبُ رُجُوعه إِلَى بَيْتِهِ، كَمَا أَنّ إِقبالَ النّهارِ سَبَبٌ لِتَصَرُّفِهِ. ( {وَأَمَّتْ} أُمُومَةً: صارَتْ {أُمًّا،} وَتَأَمَّمَها {واسْتَأَمَّها) ، أَي: (اتَّخَذَها} أُمًّا) لِنَفْسه، قَالَ الكُمَيْت:
(وَمِنْ عَجَبٍ بَجِيلَ لَعَمْرُ أُمٍّ ... غَذَتْكِ وَغَيْرَها {تَتَأَمَّمِينَا)
أَي: من عَجَبٍ انتفاؤُكُم عَن} أُمِّكم الّتي أَرْضَعَتْكم واتّخاذِكُم {أُمًّا غَيْرَها. (وَمَا كُنْتِ أُمًّا} فَأَمِمْتِ، بالكَسْر، {أُمُومَةً) ، نَقله الجوهريّ. (} وَأَمَّهُ {أَمَّا فَهُوَ} أَمِيمٌ {وَمَأْمُومٌ: أصابَ} أُمَّ رَأْسِه) ، وَقد يُستعار ذَلِك لغَيْرِ الرأسِ، قَالَ الشَّاعِر:
(قَلْبِي من الزَّفَراتِ صَدَّعَهُ الهَوَى ... وحَشايَ من حَرِّ الفِراقِ أَمِيمُ)
(وشَجَّةٌ {آمَّةٌ} وَمَأْمُومَةٌ: بَلَغَتْ أُمَّ الرّأْسِ) ؛ وَهِي الجِلْدَة الَّتِي تَجْمَع الدِّماغَ. وَفِي الصّحاح: الآمَّةُ هِيَ الَّتِي تبلُغ أُمَّ الدِّماغ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَها وَبَين الدِّماغِ جِلْدٌ رَقِيقٌ، وَمِنْه الحَدِيث: " فِي {الآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَة ". وَقَالَ ابنُ بَرِّي فِي قَوْله فِي الشَّجَة:} مَأْمُومَة، كَذَا قَالَ أَبُو العَبّاس المُبَرّد بعضُ العَرَب يَقُول فِي الآمَّة: مَأْمُومَة. قَالَ: قَالَ عليُّ بن حَمْزَة: وَهَذَا غَلَطٌ، إِنّما الآمة: الشَّجَّة، {والمَأْمُومَة: أُمّ الدِّماغ المَشْجُوجَة، وَأنْشد:
(يَدَعْنَ أُمَّ رَأْسِهِ} مَأْمُومَه ... )

(وَأُذْنَه مَجُدْوُعَةً مَصْلُومَهْ ... )
( {والأُمَيْمَةُ، كَجُهَيْنَة: الحِجارَةُ تُشْدَخُ بهَا الرُّؤُسُ) ، كَذَا فِي الْمُحكم، وَفِي الصِّحَاح:} الأَمِيمُ: حَجَرٌ يُشْدَخ بِهِ الرأسُ، وَقَالَ الشَّاعِر: (ويَوْمَ جَلَّيْنا عَن الأَهَاتِمِ ... )

(بالمَنْجَنِيقاتِ {وبالأَمائِم ... )
ومثلُه قولُ الآخَرِ:
(مُفَلَّقَةً هاماتُها} بالأمائِمِ ... )
وَقد ضَبَطه كَأَميرٍ، ومثلُه فِي العُباب. (و) {الأُمَيْمَة: (تَصْغِيرُ الأُمِّ) ، كَذَا فِي الصِّحَاح، وَقَالَ اللَّيْث: تَفْسِير الأُمّ فِي كُلّ مَعَانِيهَا} أُمَّة؛ لأنّ تأسيسه من حَرْفَيْن صَحِيحَيْنِ، وَالْهَاء فِيهَا أَصْلِيّة، ولكنّ العربَ حَذَفت تِلْكَ الهاءَ إِذْ أَمِنُوا اللَّبْس، وَيَقُول بَعضهم فِي تَصْغِير أُمٍّ: أُمَيْمَة، والصوابُ {أُمَيْهَة تُرَدُّ إِلَى أَصْلِ تَأْسِيسها، وَمن قَالَ أُمَيْمَة صَغَّرَها على لَفْظِها. (و) الأُمَيْمَةُ: (مِطْرَقَةُ الحَدّاد) ضَبَطَه الصاغانيّ كَسَفِيَنةٍ، (واثْنَتا عَشَرَة صَحابِيَّةً) ، وَهُنَّ: أُمَيْمَة أُخْتُ النعّمان بن بَشِير، وبنتُ الحارِث، وَبنت أبي حثَمْة، وبِنْتُ خَلَفٍ الخُزاعِيَّة، وبنتُ أبي الخِيارِ، وبنتُ ربيعَةَ بن الحارِث بن عبد المُطَّلب، وَبنت عبد بن بُجَاد التَّيْمِيّة،} أُمُّها رُقَيقة أُخْتُ خَدِيْجَة، وبنتُ سُفْيانَ بنِ وَهْبٍ الكِنانِيَّةُ، وبنتُ شَراحيل، وبِنْتُ عَمْرِو بن سَهْلٍ الأَنْصارِيَّة، وبنتُ قَيْسِ بنِ عَبدِ الله الأَسَدِيَّة، وَبنت النُّعمان بنِ الحارِثِ، رَضِي الله عنهنّ. وفاتَه ذِكْرُ: أُمَيْمَة بنت أَبي الهَيْثَم ابْن التَّيّهان، من المُبايِعات،! وأُمَيْمَة بنت النَّجَّار الأَنْصارِيَّة، وأمّ أَبِي هُرَيْرَة اسمُها أُمَيْمَة، وَقيل: مَيْمُونَة. (وَأَبُو أُمَيْمَة الجُشَمِيُّ أَو الجَعْدِيُّ صَحابِيٌّ) رَوَى عَنهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَاد، وَقيل اسْمه أَبُو أُمَيَّة، وَقيل: غير ذَلِك. ( {والمَأْمُوم: جَمَلٌ ذَهَبَ من ظَهْرِهِ وَبَرُهُ مِنْ ضَرْبٍ أَو دَبَرٍ) ، قَالَ الراجز:
(وَلَيْسَ بِذِي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِّ ... )

(وَلَا بِخَوّارٍ وَلَا أَزَبِّ ... )

(وَلا} بِمَأْمُومٍ وَلا أَجَبِّ ... )
وَيُقَال: المَأْمُوم، هُوَ البَعِيُر العَمِدُ المتأَكِّلُ السَّنام. (و) مَأْمُوم: (رَجُلٌ من طَيِّىءٍ) . ( {والأُمِّيُّ} والأُمّانُ) بِضَمِّهما: (مَنْ لَا يَكْتُبُ، أَو من عَلَى خِلْقَةِِ الأُمَّةِ لم يَتَعَلَّم الكِتابَ وَهُوَ باقٍ على جِبِلَّتِهِ) . وَفِي الحَديث: " إِنّا {أُمَّةٌ} أُمِّيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسُب " أَرَادَ: أنّه على أَصْلِ وِلادَةِ! أُمِّهم لم يَتَعَلَّمُوا الْكِتَابَة والحِسابَ، فهم على جبِلَّتِهم الأُولَى. وَقيل لسَيّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم الأُمِّي؛ لأَنَّ أُمَّةَ العَرَب لم تَكُنْ تكتُبُ وَلَا تَقْرَأُ المكتوبَ، وَبَعثه الله رَسُولًا وَهُوَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يقْرَأ مِنْ كِتابٍ، وَكَانَت هَذِه الخَلَّةُ إِحْدَى آياتِهِ المُعْجِزَة؛ لأنَّه صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم تَلَا عَلَيْهِم كِتابَ الله مَنْظومًا تارَةً بعد أُخْرَى بالنَّظْمِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلم يُغَيِّرْه وَلم يُبَدِّلْ أَلْفَاظَهُ، فَفِي ذَلِك أَنْزَلَ الله تعالىَ: {وَمَا كُنتَ تَتلُواْ مِن قَبلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُهُ بِيَمِيِنكَ إِذًا لَّاَرتَابَ المُبْطِلُونَ} . وَقَالَ الحافِظُ ابنُ حَجَر فِي تَخْرِيج أحاديثِ الرَّافِعِيّ: إِنّ مِمّا حُرِّم عَلَيْهِ صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم الخَطُّ والشِّعْر. وَإِنَّما يَتَّجِه التَّحْرِيمُ إِنْ قُلْنا إِنَّه كَانَ يُحْسِنُهما، والأَصَحُّ أَنَّه كَانَ لَا يُحْسِنُهما، وَلَكِن يُمَيِّزُ بَين جَيِّدِ الشِّعْرِ وَرَدِيئه؛ وادَّعَى بَعْضُهم أَنَّه صارَ يَعْلَمُ الكتابَة بعد أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُها لقَوْله تَعَالَى: {من قبله} فِي الْآيَة فإنَّ عَدَمَ مَعْرِفَتِه بِسَبَب الإِعْجاز، فَلَمَّا اشْتهر الإِسْلامُ وأمِنَ الارْتِياب عَرَفَ حِينَئِذٍ الكِتابَة. وَقد رَوَى ابنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُه: مَا ماتَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم حَتَّى كَتَبَ وَقَرَأَ، وَذكره مُجالِد للشَّعْبي فَقَالَ: لَيْس فِي الآيَة مَا يُنافِيهِ. قَالَ ابنُ دِحْيَة: وإِلَيْه ذَهَب أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو الفَتْح النَّيْسابُورِيّ والباجِي وصَنّفَ فِيهِ كتابا ووافَقَه عَلَيْهِ بعضُ عُلَماء إِفْرِيقيَة وصَقَلِّيَة وَقَالُوا: إِنّ معرفةَ الكِتابَة بعد أُمِّيَتِهِ لَا تُنافِي المُعْجِزَة بل هِيَ مُعْجِزَةٌ أُخْرَى بعد مَعْرِفَة {أُمِّيَّته وَتَحَقُّقِ مُعْجِزَته، وَعَلِيهِ تَتَنَزَّلُ الآيةُ السابِقَةُ والحَدِيث، فإنّ مَعْرِفَتَه من غير تَقَدُّمِ تَعْلِيمٍ مُعْجِزَة. وصنّف أَبُو مُحَمَّد ابْن مُفَوِّز كتابا رَدَّ فِيهِ على الباجِي، وبَيَّنَ فِيهِ خَطَأَه. وَقَالَ بعضُهم: يحْتَمل أنْ يُراد أَنَّهُ كَتَبَ مَعَ عَدَمِ عِلْمِه بالكِتابَة وَتَمْيِيزِ الحُرُوف كَمَا يَكْتُبُ بعضُ المُلُوك عَلامَتَهُم وهم} أُمِّيُّون، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ القاضِي أَبُو جَعْفَر السِّمَناني، وَالله أَعْلم. (و) {الأُمِّيّ أَيْضا: (الغَبِيُّ) ، كَذَا فِي النُّسَخ، وصوابُه: العَيِيُّ (الجِلْفُ الجافِي القليلُ الكَلامِ) ، قَالَ الراجز:
(وَلَا أعُودُ بَعْدَها كَرِيَّا ... )

(أُمارِسُ الكَهْلَةَ والصَّبِيَّا ... )

(والعَزَبَ المُنَفَّهَ} الأُمِّيَّا ... )
قيل لَهُ: {أُمِّيّ؛ لأنَّه على مَا وَلَدَتْهُ أُمُّه عَلَيْه من قِلَّة الكَلام وعُجْمَةِ اللَّسان. (} والأَمامُ: نَقِيضُ الوَراءِ، كَقُدَّامَ) فِي المَعْنَى (يكونُ اسْمًا وظَرْفًا) ، تَقول: أَنْتَ {أَمامَهُ، أَي: قُدّامَه. قَالَ اللحيانيّ: قَالَ الْكسَائي:} أَمام مؤَنّثة، (وَقَدْ يُذَكَّرُ) ، وَهُوَ جائزٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: (و) قَالُوا ( {أَمامَكَ) ، وَهِي (كلمةُ تَحْذِيرٍ) وَتَبْصِيرٍ. (و) } أُمامَهُ، (كَثُمامَةَ: ثَلاثِمائَةٍ من الإِبِلِ) ، قَالَ الشَّاعِر:
(أَأَبْثُرُه مالِي وَيَحْتُرُ رِفْدَهُ ... تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا {أُمامَةُ مِنْ هِنْدِ)
أَرَادَ} بأُمامَهُ: مَا تقدَّم، وَأَرَادَ بِهِنْدٍ: هُنَيْدَة: وَهِي المائةُ من الإِبِل. قَالَ ابنُ سِيدَه: هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو العَلاءِ، ورِوايَةُ الحَماسَة:
(أَيُوِعِدني والرَّمْلُ بَيْنِي وَبَيْنَه ... تَبَيَّنْ رُوَيْدًا مَا أُمامَة مِنْ هِنْد)
(و) أُمامَهُ (بِنْتُ قُشَيْرٍ) ، هكَذا فِي النُّسَخ والصوابُ بِنْت بِشْر، وَهِي أُخْتُ عَبّاد وَزَوْجُ مَحْمُود بن سَلَمَةَ، (و) أُمامَةُ (بنتُ الحارِثِ) الهِلالِيَّة أُخْتُ مَيْمُونَةَ. إِنّما هِيَ لُبابَةُ صَحَّفها بعضُهم، (و) أُمامَهُ (بِنْتُ العاصِ) ، هكَذا فِي النّسخ، وصَوابُه بِنْتُ أبِي الْعَاصِ، وَهِي الّتي كانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم يُحِبُّها وَيَحْمِلُها فِي الصَّلاةِ ثمَّ تَزَوَّجَها عَلِيٌّ، (و) أُمامَهُ (بنتُ قُرَيْبَةَ) البَياضِيَّة: (صَحابِيّاتٌ) رَضِيَ اللَّهُ عنهنّ. وفاتَهُ ذِكْرُ أُمامَةَ بِنْت حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب، وأُمَامَة بِنْت أبي الحَكَمِ الغِفارِيَّة، وأُمَامَة بِنْت عُثْمان الزُّرَقِية،! وأُمَامَة بنت عِصامٍ البَياضِيّة، وأُمَامَة بنت سِماك الأَشْهَلِيَّة، وأُمَامَة أُمّ فَرْقَد، وأُمَامَة المزيدية، وأُمَامَة بنت خَدِيج، {وأُمامَهُ بنت الصّامِتِ، وأمامَة بنت عبد المُطَّلب، وأُمامَةُ بنتُ مُحَرِّث ابْن زَيْد، فَإِنَّهُنّ صَحابِيّات.
(وَأَبُو أُمامَةَ الأَنْصارِيُّ) قيل: اسمُهُ إياسُ بنُ ثَعْلَبَة، وَيُقَال عَبْد الله بن ثَعْلَبَة، وَيُقَال: ثَعْلَبَة بن عَبْد الله، روى عَنهُ عَبْدُ الله بن كَعْب بن مَالك، (و) أَبُو أُمامَةَ أَسْعَد (بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ) الأَنصارِيّ، رَوَى عَن أَبِيه وَعنهُ الزُّهريّ، وَفِي حَدِيثه إرْسَال، (و) أَبُو أُمامَةَ (بنُ سَعْدٍ) هكَذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ وتحريف، وكأَنَّ الْعبارَة وَأَبُو أُمامَةَ أَسْعَد وَهُوَ ابنُ زُرارةَ أوّل مَنْ قَدِم المَدِينَةَ بدِين الْإِسْلَام، (و) أَبُو أُمامَةَ (ابنُ ثَعْلَبَةَ) الأَنصاريّ اسمُه إِياس، وَقيل: هُوَ ثَعْلَبَةُ بن إِياس، والأَوّل أَصَحّ، (و) أَبُو أُمامَةَ صُدَيُّ (بنُ عَجْلانَ) : الباهِلِيّ، سَكَن مصرَ ثمَّ حِمْصَ، رَوَى عَنهُ محُمَدّ بن زِياد الألْهانيّ: (صحابِيُّونَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. (وَإِلَى ثانِيهِمْ نُسِبَ عَبدُ الرَّحْمنِ) ابْن عَبْد العَزِيزِ الأَنْصارِيّ الأَوْسِيّ الضَّرِير (} الأُمامِيّ) بِالضَّمِّ، (لأنَّه مِنْ وَلَدِهِ) سَمِعَ الزُّهْرِيَّ وعبدَ الله ابْن أبي بَكْرٍ، وَعنهُ القَعْنَبِيُّ وَسَعِيدُ ابْن أبي مَرْيَمَ، توفّي سنة 606. ( {وَأَمّا تُبْدَلُ مِيمُها الأُولَى يَاء باسْتِثْقالِها لِلتَّضْعِيفِ كَقَوْل عُمَرَ بنِ أَبِي رَبِيعَة) القرشيّ المخزوميّ:
(رَأَتْ رَجُلًا} أَيْما إِذا الشَّمْسُ عارَضَتْ ... فَيَضْحَى! وَأَيْما بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ)
(وَهِي حَرْفٌ للشَّرْطِ) يُفْتَتَحُ بِهِ الكلامُ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْفَاء فِي جَوابِهِ؛ لأنَّ فِيهِ تَأْوِيل الجَزاء، كَقَوْلِه تَعَالَى: { {فَأَمَا الَّذِينَءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَهُ اَلحَقُ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً} ، (و) يكون (للتَّفْصِيلِ وَهُوَ غاِلبُ أَحْوَالِها، وَمِنْهُ) قولُه تَعَالَى: {} أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر} {وَأما الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين} { ( {وَأَمَّا الْجِدَارُ} فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنٌ ز لَّهُمَا) {الْآيَات} إِلَى آخرهَا. (و) يَأْتِي (للتَّأْكِيدِ كَقَوْلِك: أَمَّا زَيْدٌ فذاهِبٌ، إِذا أَرَدْتَ أَنَّهُ ذاهِبٌ لَا مَحالَةَ وَأَنَّهُ مِنْهُ عَزِيْمَة) . (} وإِمّا بالكَسْرِ فِي الجَزاءِ مُرَكَّبَةٌ من إِنْ وَمَا، وَقد تُفْتَحُ، وَقد تُبْدَلُ مِيمُها الأُولَى يَاء كَقْولِه) ، أَي الأَحْوَص:
(يَا لَيْتَمَا {أُمُّنا شالَتْ نَعامَتُها ... } إِيْما إِلَى جَنَّةٍ إِيْما إِلَى نارِ)
أَرَادَ إِمّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمّا إِلَى نَار، هكَذا أنْشدهُ الكسائيّ، وَأنْشد الجوهريُّ عَجُز هَذَا البَيْت، وَقَالَ: وَقد يُكْسَر. قَالَ ابْن بَرّي: وصَوابُه إِيْما بالكَسْر؛ لأنَّ الأَصْلَ إِمّا، {فَأَمَّا أَيْما فالأَصل فِيهِ أَمَّا، وَذَلِكَ فِي مثل قَوْلك: أَمَّا زَيْدٌ فَمُنْطَلِقٌ بِخلاف إِمّا الَّتِي فِي العَطْف فَإِنَّها مكسورةٌ لَا غير. (وَقَدْ تُحْذَفُ مَا، كَقَوْلِه:
(سَقَتْهُ الرَّواعِدُ من صَيِّفٍ ... وإنْ من خَرِيفٍ فَلَنْ يَعْدَمَا)
أَي: إِمَّا من صَيِّفٍ} وَإِمّا من خَرِيفٍ) . وَتَرِدُ لِمَعانٍ) ، مِنْهَا: (للشَّكِّ كجاءَنِي إِمَّا زَيْدٌ وَإِمّا عَمْرٌ و، إِذا لم يُعْلَمُ الجائِي منهُما. و) بِمَعْنى (الإِبْهام كَ {إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم} ) . (و) بِمَعْنى (التَّخيِيرِ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِمَّا أَن تعذب وَإِمَّا أَن تتَّخذ فيهم حسنا} . و) بِمَعْنى (الْإِبَاحَة) كَقَوْلِه: (تَعَلَّمْ إِمَّآ فِقْهًا وإِمَّآ نَحْوًا، ونازَعَ فِي هَذَا جَماعَةٌ) من النَّحْوِيين. (و) بِمَعْنى (التَّفْصِيل، ك {إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا} . وَنقل الفرَّاءُ عَن الكسائيّ فِي " بَاب إِمَّاوأَمَّا " قَالَ: إِذا كُنْتَ آمِرًا أَو ناهِيًا أَو مُخْبِرًا فَهِيَ أَمَّا مَفْتُوحَة، وَإِذا كنتَ مُشْتَرِطًا أَو شَاكًّا أَو مُخَيِّرًا أَو مُخْتارًا فَهِيَ إِمّا بالكَسْر. قَالَ: وتقولُ من ذَلِك فِي الأُولَى: أَمَّا اللَّهَ فاعْبُدْه، وَأَمَّا الخَمْرَ فَلا تَشْرَبْها، وَأَمّا زيدٌ فَخَرَج. وَتقول من النَّوْع الثَّانِي إِذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا: إِمّا تَشْتُمَنَّ فَإِنَّهُ يَحْلُم عَنْكَ، وَفِي الشَّك: لَا أَدْرِي مَنْ قامَ إِمَّا زَيْدٌ وَإِمّا عَمْرٌ و، وَفِي التَّخْيِير، تَعَلَّمْ إِمّا الفِقْهَ وَإِمّا النَّحْوَ، وَفِي المُخْتار: لي دارٌ بالكُوفة فَأَنا خارجٌ إِلَيْهَا فإِمَّا أَنْ أَسْكُنَها وإِمّا أَنْ أَبِيعَها، وَإِمَّا قَوْله والتَّفْصِيل ... إِلَخ، فَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: {إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا} أَنَّ إِمّا هُنا جَزاءٌ، أَي: إِنْ شكر وإِنْ كفر، قَالَ: وَيكون على ذَلِك إِمّا الَّتِي فِي قَوْله تَعالَى: {إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم} فكأَنَّه قَالَ: خَلَقْناه شَقِيًّا أَو سَعِيدًا. وَأَحْكَام {أَمَّا} وإِمَّا بالفَتْح والكَسْر أَوْردها الشيخُ ابنُ هِشامٍ فِي المُغْنِي وَبَسطَ الكلامَ فِي مَعانِيها، وَحَقَّقَ ذَلِك شُرّاحُه البَدْرُ الدَّمامِينِيُّ وَغَيْرُه. وَمَا ذَكَرَ المصنّف إِلَّا أنموذَجًا مِمّا فِي المُغْنِي؛ لئلَّا يَخْلُوَ مِنْهُ بَحْرُه المُحِيط، فَمن أَرَادَ التَّفْصِيل فِي ذَلِك فعَلَيْه بالكِتَاب الْمَذْكُور وشروحه. (! والأَمَمُ، مُحَرَّكة: القُرْبُ) يُقال: أَخَذْتُه من {أَمَمِ، كَمَا يُقال: مِنْ كَثَبٍ، قَالَ زُهَيْر:
(كَأَنَّ عَيْنيِ وَقَدْ سالَ السَّلِيلُ بِهم ... وجيرةٌ مَا هُمُ لَو أَنَّهُم أَمَمُ)
أَي: لَو أَنَّهم بالقُرْب مِنِّي، وَيُقَال: دارُكُم أَمَمٌ، وَهُوَ أَمَمٌ مِنْكَ، للاْثَنْينِ والجَمِيع. (و) الأَمَمُ: (اليَسِيرُ) القَرِيبُ المُتَناوَل، وَأنْشد اللَّيث:
(تَسْأَلُني بِرامَتَيْن سَلْجَما ... )

(لَو أَنَّها تَطْلُبُ شَيْئًا} أَمَما ... )
(و) {الأَمَمُ: (البَيِّنُ من الأَمْرِ،} كالمُؤامِّ) كَمُضارّ، وَيُقَال للشَّيْء إِذا كَانَ مُقارِبًا: هُوَ {مُؤامٌّ. وَأَمْرُ بني فُلانٍ} أَمَمٌ {ومُؤامٌّ، أَي: بَيِّنٌ لم يُجاوِز القَدْرَ. وَفِي حَديث ابْنِ عَبّاسٍ: " لَا يَزالُ أَمْرُ الناسِ} مُؤامًّا مَا لَمْ يَنْظُرُوا فِي القَدَر والوِلْدان " أَي: لَا يزَال جارِيًا على القَصْد والاسْتِقامة، وَأَصْلُه {مُؤامِمٌ، فَأُدغِمَ. (و) } الأَمَمُ: (القَصْدُ) الَّذِي هُوَ (الوَسَطُ، {والمُؤامُّ: المُوافِقُ) والمُقارِبُ، من الأَمَمِ. (} وَأمَّهُمْ و) {أَمَّ (بِهِم: تَقَدَّمَهُم، وَهِي} الإمامَةُ. {والإمامُ) بالكَسْرِ: كُلّ (مَا} ائْتَمَّ بِهِ) قوم (من رَئيسٍ أَو غَيْره) ، كَانُوا على الصِّراط الْمُسْتَقيم أَو كَانُوا ضالِّينَ. وَقَالَ الجوهريّ: {الإِمَام: الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ، (ج:} إمامٌ بلَفْظِ الواحِد) ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعالَى: {واجعلنا لِلْمُتقين {إِمَامًا} هُوَ واحدٌ يَدُلُّ على الجَمْع. وَقَالَ غَيره: هُوَ جَمْعُ} آمٍّ (ولَيْسَ على حَدِّ عَدْلٍ) ورِضا، (لِأَنَّهُم) قد (قالُوا: {إِمامانِ، بَلْ) هُوَ (جَمْعٌ مُكَسَّرٌ) . قَالَ ابنُ سِيدَه: أنباني بذلك أَبُو العَلاءِ عَن أَبِي عليٍّ الفارسيِّ، قَالَ: قد استعملَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا القِياسَ كَثيرًا، (} وَأَيِمَّةٌ) قُلِبَت الهَمْزة يَاء لِثِقَلِها؛ لأنَّها حَرْفٌ سَفُلَ فِي الحَلْق وَبَعُدَ عَن الحُرُوفِ وَحَصَلَ طَرَفًا فَكَانَ النُّطْقُ بِهِ تَكَلُّفا، فَإِذا كُرِهَت الهمزةُ الواحِدةُ، فَهُمْ باسْتِكْراه الثِّنْتَيْن وَرَفْضِهما - لَا سِيَّما إِذا كَانَتَا مُصْطَحِبَتَيْن غَيْر مُفْتَرِقَتَيْن فَاء وَعَيْنًا أَو عَيْنًا ولامًا - أَحْرَى، فَلهَذَا لم يَأْتِ فِي الْكَلَام لَفْظَةٌ تَوالَتْ فِيها هَمْزتان أَصْلًا البَتَّة. فأمّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ من قَوْلهم دَرِيئَةٌ ودَرائِيٌ وَخَطِيئَةٌ وخَطائِيٌ فشاذٌّ لَا يُقاسَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَت الهمزتان أَصْلَيْنِ بل الأُولَى مِنْهُمَا زَائِدَة، (و) كَذَلِك قِراءةُ أَهْلِ الكُوفَة {فَقَاتلُوا {أَئِمَّة الْكفْر} بهمزتَيْن (شاذٌّ) لَا يُقاس عَلَيْهِ. وَقَالَ الجوهريّ جمع} الإِمَام أَأْمِمَة على أَفْعِلَة، مثل إناءٍ وآنِيَةٍ وَإِلهٍ وَآلِهَةٍ، فَأُدغمت الميمُ، فنُقِلَت حركتها إِلَى مَا قَبْلَها، فلمَّا حركوها بِالْكَسْرِ جعلوها يَاء. وَقَالَ الْأَخْفَش: جُعِلَت الهَمْزةُ يَاء؛ لأنّها فِي مَوضِع كَسْرٍ وَمَا قبلهَا مفتوحٌ فَلم تُهْمَزْ لِاجْتِمَاع الهَمْزَتَيْن. قَالَ: وَمَنْ كَانَ من رَأْيِه جَمْعُ الهَمْزَتَيْن هَمَزَهُ، انْتهى. وَقَالَ الزجّاج: الأصلُ فِي {أَئِمَّة أَأْمِمَة؛ لأنَّه جمعُ} إِمامٍ كَمِثالٍ وَأَمْثِلة، ولكنّ المِيمَيْن لمّا اجتمعتا أُدْغِمت الأُولَى فِي الثَّانِيَة وَأُلْقِيَت حَرَكَتُها على الهَمْزَةِ فَقِيلَ أَئِمَّة، فَأَبْدلت العربُ من الهمزةِ الْمَكْسُورَة الياءَ. (و) {الإِمامُ: (الخَيْطُ) الَّذِي (يُمَدُّ على البِناءِ فَيُبْنَى) عَلَيْهِ، ويُسَوّى عَلَيْهِ سافُ البِناءِ، قَالَ يصف سَهْمًا:
(وَخَلَّقْتُه حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتَوَى ... كَمُخَّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ} إِمامِ)
أَي: كَهَذا الخَيْط الْمَمْدُود على البِناء فِي الامِّلاس والاسْتِواء. (و) الإمامُ: (الطَّرِيقُ) الواسِعُ، وَبِه فُسِّر قولُه تَعَالَى: {وإنهما {لبإمام مُبين} أَي: بطَرِيقٍ} يُؤَمُّ أَي: يُقْصَدُ فيتميَّز، يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ وَأَصْحَاب الأَيْكَةِ. وَقَالَ الفَرّاء: أَي: فِي طَرِيقٍ لَهُم يَمُرُّون عَلَيْهَا فِي أَسْفارهم، فَجعل الطريقَ {إِمامًا؛ لأنَّه يُؤَمُّ وَيُتَّبَعُ. (و) الإمامُ: (قَيِّمُ الأَمْرِ المُصْلِحُ لَهُ) . (و) الإمامُ: (القُرْآنُ) ؛ لأنَّه} يُؤْتَمُّ بِهِ. (والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسلَّم) {إمِامُ} الأَئِمَّة. (والخَلِيفَةُ) إِمامُ الرَّعِيَة، وَقد بَقِي هَذَا اللَّقَبُ على مُلُوك اليَمَنِ إِلَى الآنَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقال: فلانٌ إِمامُ القَوْمِ: مَعْناه هُوَ المُتَقَدِّم عَلَيْهِم. ويكونُ {الإمامُ رَئِيسًا كَقَوْلِك:} إِمامُ المُسْلِمِين، (و) من ذَلِك الإمامُ بِمَعْنى (قَائِد الجُنْدِ) لِتَقَدُّمِهِ ورِياسَتِهِ. (و) الإِمَام: (مَا يَتَعَلَّمُهُ الغُلامُ كُلَّ يَوْمٍ) فِي المَكْتَب، ويُعْرَف أَيْضا بالسَّبَقِ محرَّكَةً. (و) الإمامُ: (مَا امْتُثِلَ عَلَيْه المِثالُ) قَالَ النَّابِغَة:
(أَبُوهُ قَبْلَهُ وَأَبُو أَبِيهِ ... بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ على {إِمامِ)
(والدَّلِيلُ) : إِمامُ السَّفَر. (والحادِي) : إِمامُ الإِبِل وإِنْ كانَ وَرَاءها؛ لأَنَّهُ الهادِي لَهَا. (وَتِلْقاءُ القِبْلَةِ) :} إِمامُها. (و) الإِمَام: (الوَتَرُ) ، نَقله الصاغانيّ. (و) الإِمَام: (خَشَبَةٌ) للبِناء (يُسَوَّى عَلَيْهَا البناءُ) ، نَقَلَه الجوهريّ. (و) الإمامُ: (جَمْعُ {آمٍّ كصاحِبٍ وصِحابٍ) ،} والآمُّ هُوَ القاصد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَلَآ! ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} . (و) أَبُو حَامِد (مُحَمّد) كَذَا فِي النّسخ وصوابُه على مَا فِي التَّبْصير لِلْحَافِظِ: أَحْمَدُ (بن عَبْدِ الجَبَّارِ) بن عليّ الإِسفَرايني، رَوَى عَن أبي نَضْرٍ محمّد بن المُفَضَّل الفَسَوِي، وَعنهُ الحُسَيْن بن أبي القاسِمِ السِّيبي (ومحُمَدُ بنُ إِسماعِيلَ) بن الحُسَيْن (البسطامي) شَيْخٌ لزاهِرِ بن طاهِرِ الشّحّامِيّ ( {الإِمامِيّان: مُحَدِّثان) . قلت: ووقَعَ لنا فِي جُزْء الشّحّاميّ مَا نَصُّه: أَبُو عليّ زَاهِر بن أَحْمد الفَقِيه، أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ أحمدُ بن محمّد بنُ عُمَرَ البِسْطامِيّ، أخبرنَا أحمدُ بن سَيّار، وَهُوَ مُحَمَّد الَّذِي ذَكَرَه المُصَنّف فَأعْرِفْ ذَلِك. (و) يُقال (هذَا} أَيَمُّ مِنْهُ {وأَوَمُّ) أَي: (أَحْسَنُ} إمامَهً) ، قَالَ الزَّجَّاج: إِذا فَضَّلْنا رَجُلًا فِي الإمامَةِ قُلْنَا: هَذَا {أَوَمُّ من هَذَا، وبعضُهم يَقُول: هَذَا أَيَمُّ من هَذَا، قَالَ: وَمن قَالَ أَيَمُّ جعل الْهمزَة كُلَّما تَحَرَّكَت أبدل مِنْهَا يَاء، وَالَّذِي قَالَ أَوَمُّ كَانَ عِنْده أَصْلهَا أَأَمُّ فَلم يُمْكِنهْ أَن يُبْدِلَ مِنْهَا أَلِفًا لِاجْتِمَاع الساكِنَيْنِ فَجَعلهَا واوًا مَفْتُوحَة، كَمَا قَالَ فِي جَمْعِ آدَم: أَوادِمُ. (} وائْتَمَّ بالشَّيْءِ {وائْتَمَى بِهِ، على البَدَلِ) كراهيةَ التَّضْعِيف، أنْشد يَعْقُوب:
(نَزُورُ امْرأً} أَمَّا الإِلهَ فَيَتَّقِي ... {وَأَمَّا بِفِعْلِ الصالِحِين} فَيَأْتَمِي)
(وَهُمَا {أُمّاكَ؛ أَي: أَبَواكَ) على التَغْلِيب، (أَو} أُمُّك وخالَتُكَ) أُقِيمَت الخالةُ بِمَنْزِلَة الأمِّ. (و) {الأَمِيمُ، (كَأَمِيرٍ: الحَسَنُ) } الأَمَّة، أَي: (القامَة) من الرِّجال.
[] وَمِمّا يُسْتَدْرك عَلَيْهِ: {اليَمامَةُ: القَصْدُ وَقد} تَيَمَّمَ يَمامةً، قَالَ المَرّار:
(إِذا خَفَّ ماءُ المُزْنِ مِنْهَا تَيَمَّمَتْ ... يَمامَتَها أيّ العِداد تَرُومُ)
وَسَيَأْتِي فِي " ي م م ". {والإِمَّةُ، بِالْكَسْرِ:} إِمامَةُ المُلْكِ وَنَعِيمُه.! والأَمُّ، بالفَتح: العَلَمُ الَّذِي يَتْبَعُه الجيشُ، نَقله الجوهريّ. وَقَوله تعالَى: {يَوْم ندعوا كل أنَاس {بإمامهم} قيل: بِكِتابِهِم، زَاد بعضُهم: الّذي أُحْصِيَ فِيهِ عَمَلُه، وَقيل: بِنَبِيِّهم وشَرْعِهم. وتصغير} الأَئِمَّة {أُوَيْمَة، لَمّا تحرّكت الهمزةُ بالفَتْحَةِ قَلَبَها واوًا. وَقَالَ المازنيُّ:} أُيَيْمَة، وَلم يَقْلبْ، كَمَا فِي الصِّحَاح. {والإمامُ: الصُّقْعُ من الطَّرِيق والأَرْضِ.} والأُمَّةُ، بالضَّمّ: القرنُ من الناسِ، يُقَال: قد مَضَتْ {أُممٌ، أَي: قُرونٌ.} والأُمَّةُ: {الإِمَام، وَبِه فسر أَبُو عُبَيْدة الْآيَة: {إِن إِبْرَاهِيم كَانَ} أمة} . وَأَيْضًا: الرجلُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ. وَقَالَ الفَرّاء: كَانَ أُمَّةً أَي: مُعَلِّمًا للخَيْر، وَبِه فسر ابنُ مسعودٍ [الْآيَة] أَيْضا. وَأَيْضًا: الرجلُ الجامِعُ للخَيْر. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِنّ العربَ تَقول للشَّيْخ إِذا كَانَ بَاقِي القُوَّةِ: فلانٌ {بِأُمَّةٍ، مَعْنَاهُ: راجعٌ إِلَى الخَيْر والنِّعْمَة؛ لأنّ بَقَاء قُوَّتِهِ من أعظم النّعْمَة. والأُمَّةُ: المُلْكُ، عَن ابْن القَطّاع. قَالَ: والأُمَّة: الأُمَمُ.} والمُؤَمُّ على صِيغَة المَفْعولِ: المُقاَربُ كالمُؤامِّ. {والأُمُّ تكون للحيوان الناطِق وللمَوات النامِي، كَأُمِّ النَّخْلَة والشَّجَرَة والمَوْزَةِ وَمَا أشبه ذَلِك، وَمِنْه قولُ ابْن الأَصْمَعيِّ لَهُ: أَنا كالمَوْزَةِ الَّتِي إِنَّما صَلاحُها بِمَوْتِ أُمِّها.} وأُمُّ الطَّرِيقِ: معظَمُها، إِذا كَانَ طَرِيقا عَظِيما وحولَهُ طُرْقٌ صِغارٌ، فالأَعْظَمُ أُمُّ الطَّرِيقِ. وأُمُّ الطَّرِيقِ أَيضًا: الضَّبُعُ، وَبِهِمَا فُسِّر قولُ كُثَيّر:
(يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيّ وناصِحٍ ... تَخُصُّ بِهِ! أُمُّ الطِّريق عِيالَهَا) أَي: يُلْقِيْنَ أَوْلادهن لِغَيْرِ تَمامٍ من شِدَّة التَّعَب.! وَأُمُّ مَثْوَى الرجلِ: صاحِبَة مَنْزله الَّذِي يَنْزِله، قَالَ:
(وَأُمُّ مَثْوايَ تُدَرِّي لِمَّتِي ... )
وَأُمُّ مَنْزِلِ الرجلِ: امْرَأَتُه، وَمن يُدَبّر أمرَ بَيْته. وأُمُّ الحَرْب: الرايَة وَأُمُّ كَلْبَةَ: الحُمَّى. وَأُمُّ الصِّبْيان: الرِّيحُ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُم. وَأُمُّ اللُّهَيْمِ: المَنِيَّة. وَأُمُّ خَنُّورٍ: الخِصْبُ، وَبِه سُمِّيَت مِصْرُ، وَقيل: البَصْرَة أَيْضا. وَأُمُّ جابِرٍ: الخُبْزُ والسُّنْبُلَة. وَأُمُّ صَبّارٍ: الحَرَّةُ. وَأُمُّ عُبَيْدٍ: الصَّحْراءُ. وَأُمُّ عَطِيَّة: الرَّحَى. وَأُمُّ شَمْلَةَ: الشَّمْس. وَأُمُّ الخُلْفُف: الداهِيَة. وَأُمُّ رُبَيْقٍ: الحَرْب. وَأُمُّ لَيْلَى: الخَمْرُ. وَأُمُّ دَرْزٍ: الدُّنْيا، وَكَذلِكَ أُمُّ حُبابٍ، وَأُمُّ وافِرَة. وَأُمُّ تُحْفَة: النخْلَة. وَأُمُّ رُجْبَة: النَّخْلَة. وَأُمُّ سِرْيَاح: الجَرَادة. وَأُمُّ عامِرٍ: الضَّبُعُ والمَقْبَرة. وَأُمُّ طِلْبَة وَأُمُّ شَغْوَة: العُقابُ. وَأُمُّ سَمْحَةَ: العَنْزُ.{والمَآيم: الشِّجاجُ، جَمْعُ} آمَّةٍ، وَقيل: لَيْسَ لَهُ واحِدٌ من لَفْظِهِ وَأنْشد ثَعْلَب:
(فَلْوَلَا سِلاحِي عِنْد ذاكَ وَغِلْمَتِي ... لَرُحْتُ وَفِي رَأْسِي مَآيِمُ تُسْبَرُ)
{والأَئِمة: كِنانَةٌ، عَن ابْن الأَعْرابِيّ نَقله ابنُ سِيدَه. وَرَجُلٌ} أَمِيمٌ {وَمَأْمُومٌ: يَهْذِي من أُمَّ دِماغِهِ، نَقله الجوهريّ. وَتقول: هَذِه امرأةٌ إِمامُ النّساءِ، وَلَا تَقُلْ} إِمامَةُ النّساءِ؛ لأَنَّهُ اسمٌ لَا وَصْفٌ وَفَدّاه {بِأُمَّيْهِ، قيل: أُمّه وَجَدته. وأَبو أُمَامَة التَّيْمِيُّ الكُوفِيُّ، تابِعِيٌّ، عَن ابْنِ عُمَرَ، وَعنهُ العَلاءُ بنُ المُسَيّب، ويقالُ هُوَ أَبُو أُمَيْمَة.} والإِمامِيَّةُ: فِرْقَةٌ من غُلاةِ الشِّيعَةِ.

أمم: الأمُّ، بالفتح: القَصْد. أَمَّهُ يَؤُمُّه أَمّاً إِذا قَصَدَه؛

وأَمَّمهُ وأْتَمَّهُ وتَأَمَّمَهُ ويَنمَّه وتَيَمَّمَهُ، الأَخيراتان

على البَدل؛ قال:

فلم أَنْكُلْ ولم أَجْبُنْ، ولكنْ

يَمَمْتُ بها أَبا صَخْرِ بنَ عَمرو

ويَمَّمْتُه: قَصَدْته؛ قال رؤبة:

أَزْهَر لم يُولَدْ بنَجْم الشُّحِّ،

مُيَمَّم البَيْت كَرِيم السِّنْحِ

(* قوله «أزهر إلخ» تقدم في مادة سنح على غير هذا الوجه).

وتَيَمَّمْتُهُ: قَصَدْته. وفي حديث ابن عمر: مَن كانت فَتْرَتُهُ إِلى

سُنَّةٍ فَلأَمٍّ ما هو أَي قَصْدِ الطريق المُسْتقيم. يقال: أَمَّه

يَؤمُّه أَمّاً، وتأَمَّمَهُ وتَيَمَّمَه. قال: ويحتمل أَن يكون الأَمُّ

أُقِيم مَقام المَأْمُوم أَي هو على طريق ينبغي أَن يُقْصد، وإِن كانت

الرواية بضم الهمزة، فإِنه يرجع إِلى أَصله

(* قوله «إلى أصله إلخ» هكذا في

الأصل وبعض نسخ النهاية وفي بعضها إلى ما هو بمعناه باسقاط لفظ أصله). ما هو

بمعناه؛ ومنه الحديث: كانوا يَتَأَمَّمُون شِرارَ ثِمارِهم في الصدَقة

أَي يَتَعَمَّدون ويَقْصِدون، ويروى يَتَيَمَّمون، وهو بمعناه؛ ومنه حديث

كعب بن مالك: وانْطَلَقْت أَتَأَمَّمُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،

وفي حديث كعب بن مالك: فتَيمَّمت بها التَّنُّور أَي قَصَدت. وفي حديث كعب

بن مالك: ثم يُؤمَرُ بأَمِّ الباب على أَهْلِ

النار فلا يخرج منهم غَمٌّ أَبداً أَي يُقْصَد إِليه فَيُسَدُّ عليهم.

وتَيَمَّمْت الصَّعيد للصلاة، وأَصلُه التَّعَمُّد والتَّوَخِّي، من قولهم

تَيَمَّمْتُك وتَأَمَّمْتُك. قال ابن السكيت: قوله: فَتَيَمَّمُوا

صعِيداً طيِّباً، أَي اقْصِدوا لصَعِيد طيِّب، ثم كَثُر استعمالُهم لهذه

الكلِمة حتى صار التَّيَمُّم اسماً علَماً لِمَسْح الوَجْه واليَدَيْن

بالتُّراب. ابن سيده:والتَّيَمُّم التَّوَضُّؤ بالتُّراب على البَدل، وأَصْله من

الأَول لأَنه يقصِد التُّراب فيَتَمَسَّحُ به. ابن السكيت: يقال

أَمَمْتُه أَمًّا وتَيَمَّمته تَيَمُّماً وتَيَمَّمْتُه يَمامَةً، قال: ولا يعرف

الأَصمعي أَمَّمْتُه، بالتشديد، قال: ويقال أَمَمْتُه وأَمَّمْتُه

وتَأَمَّمْتُه وتَيَمَّمْتُه بمعنى واحد أَي تَوَخَّيْتُه وقَصَدْته. قال:

والتَّيَمُّمُ بالصَّعِيد مأْخُوذ من هذا، وصار التيمم عند عَوامّ الناس

التَّمَسُّح بالتراب، والأَصلُ فيه القَصْد والتَّوَخِّي؛ قال الأَعشى:

تَيَمَّمْتُ قَيْساً وكم دُونَه،

من الأَرض، من مَهْمَهٍ ذي شزَنْ

وقال اللحياني: يقال أَمُّو ويَمُّوا بمعنى واحد، ثم ذكَر سائر اللغات.

ويَمَّمْتُ

المَرِيضَ فَتَيَمَّم للصلاة؛ وذكر الجوهري أَكثر ذلك في ترجمة يمم

بالياء. ويَمَّمْتُه بِرُمْحي تَيْمِيماً أَي تَوَخَّيْتُه وقَصَدْته دون مَن

سواه؛ قال عامر بن مالك مُلاعِب الأَسِنَّة:

يَمَّمْتُه الرُّمْح صَدْراً ثم قلت له:

هَذِي المُرُوءةُ لا لِعْب الزَّحالِيقِ

وقال ابن بري في ترجمة يَمم: واليَمامة القَصْد؛ قال المرَّار:

إِذا خَفَّ ماءُ المُزْن عنها، تَيَمَّمَتْ

يَمامَتَها، أَيَّ العِدادِ تَرُومُ

وجَمَلٌ مِئمٌّ: دَلِيلٌ هادٍ، وناقة مِئَمَّةٌ كذلك، وكلُّه من القَصْد

لأَن الدَّليلَ الهادي قاصدٌ.

والإِمَّةُ: الحالةُ، والإِمَّة والأُمَّةُ: الشِّرعة والدِّين. وفي

التنزيل العزيز: إِنَّا وجَدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ؛ قاله اللحياني، وروي

عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز: على إِمَّةٍ. قال الفراء: قرئ إِنَّا

وَجَدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ، وهي مثل السُّنَّة، وقرئ على إِمَّةٍ، وهي

الطريقة من أَمَمْت. يقال: ما أَحسن إِمَّتَهُ، قال: والإِمَّةُ أيضاً

النَّعِيمُ والمُلك؛ وأَنشد لعديّ بن زيد:

ثم، بَعْدَ الفَلاح والمُلك والإِمْــــمَةِ، وارَتْهُمُ هناك القُبورُ

قال: أَراد إِمامَة المُلك ونَعِيمه. والأُمَّةُ والإِمَّةُ: الدَّينُ.

قال أَبو إِسحق في قوله تعالى: كان الناسُ أُمَّةً واحدةً فبعَث اللهُ

النَّبِيِّين مُبَشِّرين ومُنْذِرين، أي كانوا على دينٍ واحد. قال أَبو

إِسحق: وقال بعضهم في معنى الآية: كان الناس فيما بين آدم ونوح كُفّاراً

فبعَث الله النبيِّين يُبَشِّرون من أَطاع بالجنة ويُِنْذِرون من عَصى

بالنار. وقال آخرون: كان جميع مَن مع نوح في السفينة مؤمناً ثم تفرَّقوا من

بعد عن كُفر فبعث الله النبيِّين. وقال آخرون: الناسُ

كانوا كُفّاراً فبعث الله إبراهيم والنَّبيِّين من بعدهِ. قال أَبو

منصور

(* قوله «قال أبو منصور إلخ» هكذا في الأصل، ولعله قال أبو منصور: الأمة

فيما فسروا إلخ): فيما فسَّروا يقع على الكُفَّار وعلى المؤمنين.

والأُمَّةُ: الطريقة والدين. يقال: فلان لا أُمَّةَ له أَي لا دِينَ

له ولا نِحْلة له؛ قال الشاعر:

وهَلْ يَسْتَوي ذو أُمَّةٍ وكَفُورُ؟

وقوله تعالى: كُنْتُمْ خير أُمَّةٍ؛ قال الأَخفش: يريد أَهْل أُمّةٍ أَي

خير أَهْلِ دينٍ؛ وأَنشد للنابغة:

حَلَفْتُ فلم أَتْرُكْ لِنَفْسِك رِيبةً،

وهل يأْثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ؟

والإِمَّةُ: لغة في الأُمَّةِ، وهي الطريقة والدينُ. والإِمَّة:

النِّعْمة؛ قال الأَعشى:

ولقد جَرَرْتُ لك الغِنى ذا فاقَةٍ،

وأَصاب غَزْوُك إِمَّةً فأَزالَها

والإِمَّةُ: الهَيْئة؛ عن اللحياني. والإِمَّةُ أَيضاً: الحالُ

والشأْن. وقال ابن الأَعرابي: الإِمَّةُ غَضارةُ العَيش والنعْمةُ؛ وبه

فسر قول عبد الله بن الزبير، رضي الله عنه:

فهلْ لكُمُ فيكُمْ، وأَنْتُم بإِمَّةٍ

عليكم عَطاءُ الأَمْنِ، مَوْطِئُكم سَهْلُ

والإِمَّةُ، بالكسر: العَيْشُ الرَّخِيُّ؛ يقال: هو في إِمَّةٍ من

العَيْش وآمَةٍ أَي في خِصْبٍ. قال شمر: وآمَة، بتخفيف الميم: عَيْب؛

وأَنشد:مَهْلاً، أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْـ

ـلاً إِنَّ فيما قلتَ آمَهْ

ويقال: ما أَمّي وأَمُّه وما شَكْلي وشَكله أَي ما أَمْري وأَمْره

لبُعْده مني فلِمَ يَتعرَّض لي؟ ومنه قول الشاعر:

فما إِمِّي وإمُّ الوَحْشِ لَمَّا

تَفَرَّعَ في ذُؤابَتِيَ المُشيبُ

يقول: ما أَنا وطَلَب الوَحْش بعدما كَبِرْت، وذكر الإِمِّ حَشْو في

البيت؛ قال ابن بري: ورواه بعضهم وما أَمِّي وأَمُّ الوَحْش، بفتح الهمزة،

والأَمُّ: القَصْد. وقال ابن بُزُرْج: قالوا ما أَمُّك وأَمّ ذات عِرْق

أَي أَيْهاتَ منك ذاتُ عِرْق. والأَمُّ: العَلَم الذي يَتْبَعُه الجَيْش.

ابن سيده: والإِمَّة والأُمَّة السُّنَّةُ.

وتَأَمَّم به وأْتَمَّ: جعله أَمَّةً. وأَمَّ القومَ وأَمَّ بهم:

تقدَّمهم، وهي الإِمامةُ. والإِمامُ: كل من ائتَمَّ به قومٌ كانوا على الصراط

المستقيم أَو كانوا ضالِّين. ابن الأَعرابي في قوله عز وجل: يَوْمَ

نَدْعُو كلَّ أُناسٍ بإِمامِهْم، قالت طائفة: بكتابهم، وقال آخرون: بنَبيّهم

وشَرْعهم، وقيل: بكتابه الذي أَحصى فيه عَمَله. وسيدُنا رسولُ

الله، صلى الله عليه وسلم، إِمامُ أُمَّتِه، وعليهم جميعاً الائتمامُِ

بسُنَّته التي مَضى عليها. ورئيس القوم: أَمِّهم.

ابن سيده: والإِمامُ ما ائْتُمَّ به من رئيسٍ وغيرِه، والجمع أَئِمَّة.

وفي التنزيل العزيز: فقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفْر، أَي قاتِلوا رؤساءَ

الكُفْر وقادَتَهم الذين ضُعَفاؤهم تَبَعٌ لهم. الأَزهري: أَكثر القُراء

قَرَؤوا أَيِمَّة الكُفْرِ، بهمزة واحدة، وقرأَ بعضهم أَئمَّةَ، بهمزيتن،

قال: وكل ذلك جائز. قال ابن سيده: وكذلك قوله تعالى: وجَعلْناهم أَيِمَّةً

يَدْعون إِلى النارِ، أَي مَن تَبِعَهم فهو في النار يوم القيامة، قُلبت

الهمزة ياء لثِقَلها لأَنها حرف سَفُل في الحَلْق وبَعُد عن الحروف

وحَصَل طرَفاً فكان النُّطْق به تكَلُّفاً، فإِذا كُرِهت الهمزة الواحدة،

فَهُمْ باسْتِكْراه الثِّنْتَيْن ورَفْضِهما لاسِيَّما إِذا كانتا

مُصْطَحِبتين غير مفرَّقتين فاءً وعيناً أَو عيناً ولاماً أَحرى، فلهذا لم يأْت

في الكلام لفظةٌ توالتْ فيها هَمْزتان أَصلاً البتَّة؛ فأَما ما حكاه أَبو

زيد من قولهم دَريئة ودَرائئٌ وخَطيئة وخَطائيٌ فشاذٌّ لا يُقاس عليه،

وليست الهمزتان أَصْلَين بل الأُولى منهما زائدة، وكذلك قراءة أَهل

الكوفة أَئمَّة، بهمزتين، شاذ لا يقاس عليه؛ الجوهري: الإِمامُ

الذي يُقْتَدى به وجمعه أَيِمَّة، وأَصله أَأْمِمَة، على أَفْعِلة، مثل

إِناء وآنِيةٍ وإِلَه وآلِهةٍ، فأُدغمت الميم فنُقِلَت حركتُها إلى ما

قَبْلَها، فلما حَرَّْكوها بالكسر جعلوها ياء، وقرئ أَيِمَّة الكُفْر؛ قال

الأَخفش: جُعلت الهمزة ياء، وقرئ أَيِمَّة الكُفْر؛ قال الأَخفش: جُعلت

الهمزة ياء لأَنها في موضع كَسْر وما قبلها مفتوح فلم يَهمِزُوا لاجتماع

الهمزتين، قال: ومن كان رَأْيه جمع الهمزتين همَز، قال: وتصغيرها

أُوَيْمة، لما تحرّكت الهمزة بالفتحة قلبها واواً، وقال المازني أُيَيْمَة ولم

يقلِب، وإِمامُ كلِّ شيء: قَيِّمُهُ والمُصْلِح له، والقرآنُ إِمامُ

المُسلمين، وسَيدُنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إِمام الأَئِمَّة،

والخليفة إمام الرَّعِيَّةِ، وإِمامُ

الجُنْد قائدهم. وهذا أَيَمٌّ من هذا وأَوَمُّ من هذا أَي أَحسن إمامةً

منه، قَلَبوها إِلى الياء مرَّة وإِلى الواو أُخرى كَراهِية التقاء

الهمزتين. وقال أَبو إِسحق: إِذا فضَّلنا رجُلاً في الإِمامةِ قلنا: هذا

أَوَمُّ من هذا، وبعضهم يقول: هذا أَيَمُّ من هذا، قال: والأَصل في أَئمَّة

أَأْمِمَة لأَنه جمع إِمامٍ مثل مِثال وأَمْثِلة ولكنَّ المِيمَيْن لمَّا

اجتمعتا أُدغمت الأُولى في الثانية وأُلقيت حركتها على الهمزة، فقيل

أَئِمَّة، فأَبدلت العرب من الهمزة المكسورة الياء، قال: ومن قال هذا أَيَمُّ

من هذا، جعل هذه الهمزة كلَّما تحركت أَبدل منها ياء، والذي قال فلان

أَوَمُّ من هذا كان عنده أَصلُها أَأَمُّ، فلم يمكنه أَن يبدل منها أَلفاً

لاجتماع الساكنين فجعلها واواً مفتوحة، كما قال في جمع آدَم أَوادم، قال:

وهذا هو القياس، قال: والذي جَعَلها ياء قال قد صارت الياءُ في أَيِمَّة

بدلاً لازماً، وهذا مذهب الأَخفش، والأَول مذهب المازني، قال:وأَظنه

أَقْيَس المذهَبين، فأَما أَئمَّة باجتماع الهمزتين فإِنما يُحْكى عن أَبي

إِسحق، فإِنه كان يُجيز اجتماعَهما، قال: ولا أَقول إِنها غير جائزة، قال:

والذي بَدَأْنا به هو الاختيار. ويقال: إِمامُنا هذا حَسَن الإِمَّة أَي

حَسَن القِيام بإِمامته إِذا صلَّى بنا.

وأَمَمْتُ القومَ في الصَّلاة إِمامةً. وأْتمّ به أَي اقْتَدَى به.

والإِمامُ: المِثالُ؛ قال النابغة:

أَبوه قَبْلَه، وأَبو أَبِيه،

بَنَوْا مَجْدَ الحيَاة على إِمامِ

وإِمامُ الغُلام في المَكْتَب: ما يَتعلَّم كلَّ يوم. وإِمامُ

المِثال: ما امْتُثِلَ

عليه. والإِمامُ: الخَيْطُ الذي يُمَدُّ على البناء فيُبْنَي عليه

ويُسَوَّى عليه سافُ البناء، وهو من ذلك؛ قال:

وخَلَّقْتُه، حتى إِذا تمَّ واسْتَوى

كَمُخَّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ

أَي كهذا الخَيْط المَمْدود على البِناء في الامِّلاسِ والاسْتِواء؛ يصف

سَهْماً؛ يدل على ذلك قوله:

قَرَنْتُ بِحَقْوَيْه ثَلاثاً فلم يَزِغُ،

عن القَصْدِ، حتى بُصِّرَتْ بِدِمامِ

وفي الصحاح: الإِمامُ خشبة البنَّاء يُسَوِّي عليها البِناء. وإِمامُ

القِبلةِ: تِلْقاؤها. والحادي: إمامُ الإِبل، وإِن كان وراءها لأَنه

الهادي لها. والإِمامُ: الطريقُ. وقوله عز وجل: وإِنَّهما لَبِإِمامٍ

مُبينٍ، أَي لَبِطريق يُؤَمُّ أَي يُقْصَد فَيُتَمَيَّز، يعني قومَ لوط

وأَصحابَ الأَيكةِ. والإِمامُ: الصُّقْعُ من الطريق والأَرض. وقال الفراء:

وإِنهما لَبِإِمامٍ مُبين، يقول: في طَريق لهم يَمُرُّون عليها في أَسْفارِهم

فَجعل الطَّريقَ إِماماً لأَنه يُؤم ويُتَّبَع.

والأَمامُ: بمعنى القُدّام. وفلان يَؤمُّ القومَ: يَقْدُمهم. ويقال:

صَدْرك أَمامُك، بالرفع، إِذا جَعَلْته اسماً، وتقول: أَخوك أَمامَك،

بالنصب، لأَنه صفة؛ وقال لبيد فَجَعله اسماً:

فَعَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن تَحْسِبُ أَنه

مَوْلَى المَخافَةِ: خَلْفُها وأَمامُها

(* قوله «فعدت كلا الفرجين» هو في الأصل بالعين المهملة ووضع تحتها

عيناً صغيرة، وفي الصحاح في مادة ولي بالغين المعمجة ومثله في التكلمة في

مادة فرج، ومثله كذلك في معلقة لبيد).

يصف بَقَرة وَحْشِية ذَعَرها الصائدُ فَعَدَتْ. وكِلا فَرْجَيها: وهو

خَلْفُها وأَمامُها. تَحْسِب أَنه: الهاء عِمادٌ. مَوْلَى مَخافَتِها أَي

وَلِيُّ مَخافَتِها. وقال أَبو بكر: معنى قولهم يَؤُمُّ القَوْمَ أَي

يَتَقَدَّمُهم، أُخِذ من الأَمامِ.

يقال: فُلانٌ إِمامُ القوم؛ معناه هو المتقدّم لهم، ويكون الإِمامُ

رئِسياً كقولك إمامُ المسلمين، ويكون الكتابَ، قال الله تعالى: يَوْمَ

نَدْعُو كلَّ أُناسٍ بإِمامِهم، ويكون الإِمامُ الطريقَ الواضحَ؛ قال الله

تعالى: وإِنَّهما لَبِإِمامٍ مُبينٍ، ويكون الإِمامُ المِثالَ، وأَنشد بيت

النابغة:

بَنَوْا مَجْدَ الحَياةِ على إِمامِ

معناه على مِثال؛ وقال لبيد:

ولكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإِمامُها

والدليل: إِمامُ السَّفْر. وقوله عز وجل: وجَعَلْنا للمُتَّقِين

إِماماً؛ قال أَبو عبيدة: هو واحد يَدُلُّ على الجمع كقوله:

في حَلْقِكم عَظْماً وقد شُجِينا

وإِنَّ المُتَّقِين في جَنَّات ونَهَرٍ. وقل: الإِمامُ جمع آمٍّ كصاحِبٍ

وصِحابٍ، وقيل: هو جمع إِمامٍ ليس على حَدِّ عَدْلٍ ورِضاً لأَنهم قد

قالوا إِمامان، وإِنما هو جمع مُكَسَّر؛ قال ابن سيده: أَنْبأَني بذلك أَبو

العَلاء عن أَبي علي الفارسي قال: وقد استعمل سيبويه هذا القياسَ

كثيراً، قال: والأُمَّةُ الإِمامُ.

الليث: الإِمَّةُ الائتِمامُ بالإِمامِ؛ يقال: فُلانٌ أَحقُّ بإِمَّةِ

هذا المسجد من فُلان أَي بالإِمامة؛ قال أَبو منصور: الإِمَّة الهَيْئةُ

في الإِمامةِ والحالةُ؛ يقال: فلان حَسَن الإِمَّةِ أَي حَسَن الهَيْئة

إِذا أَمَّ الناسَ في الصَّلاة، وقد ائتَمَّ بالشيء وأْتَمَى به، على

البدَل كراهية التضعيف؛ وأَنشد يعقوب:

نَزُورُ امْرأً، أَمّا الإِلَه فَيَتَّقِي،

وأَمّا بفعلِ الصَّالحين فَيَأْتَمِي

والأُمَّةُ: القَرْن من الناس؛ يقال: قد مَضَتْ أُمَمٌ أَي قُرُونٌ.

وأُمَّةُ كل نبي: مَن أُرسِل إِليهم من كافر ومؤمنٍ. الليث: كلُّ قوم

نُسِبُوا إِلى نبيّ فأُضيفوا إِليه فَهُمْ أُمَّتُه، وقيل: أُمة محمد، صلى الله

عليهم وسلم، كلُّ مَن أُرسِل إِليه مِمَّن آمَن به أَو كَفَر، قال: وكل

جيل من الناس هم أُمَّةٌ على حِدَة.وقال غيره: كلُّ جِنس من الحيوان غير

بني آدم أُمَّةٌ على حِدَة، والأُمَّةُ: الجِيلُ والجِنْسُ من كل حَيّ.

وفي التنزيل العزيز: وما من دابَّةٍ في الأرض ولا طائرٍ يَطِيرُ

بِجناحَيْه إلاَّ أُمَمٌ أَمثالُكم؛ ومعنى قوله إلاَّ أُمَمٌ أمثالُكم في مَعْنىً

دون مَعْنىً، يُريدُ، والله أعلم، أن الله خَلَقَهم وتَعَبَّدَهُم بما

شاء أن يَتَعَبَّدَهُم من تسْبيح وعِبادةٍ عَلِمها منهم ولم يُفَقِّهْنا

ذلك. وكل جنس من الحيوان أُمَّةٌ. وفي الحديث: لولا أنَّ الكِلاب أُمَّةٌ

من الأُمَمِ لأَمَرْت بقَتْلِها، ولكن اقْتُلوا منها كل أَسْوَد بَهيم،

وورد في رواية: لولا أنها أُمَّةٌ تُسَبِّحُ لأَمَرْت بقَتْلِها؛ يعني بها

الكلاب.

والأُمُّ: كالأُمَّةِ؛ وفي الحديث: إن أَطاعُوهما، يعني أبا بكر وعمر،

رَشِدوا ورَشَدت أُمُّهم، وقيل، هو نَقِيضُ قولهم هَوَتْ أُمُّه، في

الدُّعاء عليه، وكل مَن كان على دينِ الحَقِّ مُخالفاً لسائر الأَدْيان، فهو

أُمَّةٌ وحده. وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن، على نبينا وعليه السلام،

أُمَّةً؛ والأُمَّةُ: الرجل الذي لا نظِير له؛ ومنه قوله عز وجل: إن إبراهيم

كان أُمَّةً قانِتاً لله؛ وقال أبو عبيدة: كان أُمَّةً أي إماماً. أَبو

عمرو الشَّيباني: إن العرب تقول للشيخ إذا كان باقِيَ القوّة: فلان

بإِمَّةٍ، معناه راجع إلى الخير والنِّعْمة لأن بَقاء قُوّتِه من أَعظم

النِّعْمة، وأصل هذا الباب كله من القَصْد. يقال: أَمَمْتُ إليه إذا قَصَدْته،

فمعنى الأُمَّة في الدِّينِ أَنَّ مَقْصِدَهم مقْصِد واحد، ومعنى الإمَّة

في النِّعْمة إنما هو الشيء الذي يَقْصِده الخلْق ويَطْلُبونه، ومعنى

الأُمَّة في الرجُل المُنْفَرد الذي لا نَظِير له أن قَصْده منفرد من قَصْد

سائر الناس؛ قال النابغة:

وهل يَأْثَمَنْ ذو أُمَّةٍ وهو طائعُ

ويروي: ذو إمَّةٍ، فمن قال ذو أُمَّةٍ فمعناه ذو دينٍ ومن قال ذو إمَّةٍ

فمعناه ذو نِعْمة أُسْدِيَتْ إليه، قال: ومعنى الأُمَّةِ القامة

(*

وقوله «ومعنى الأمة القامة إلخ» هكذا في الأصل). سائر مقصد الجسد، وليس يخرج

شيء من هذا الباب عن معنى أَمَمْت قَصَدْت. وقال الفراء في قوله عز وجل:

إن إبراهيم كان أُمَّةً؛ قال: أُمَّةً مُعلِّماً للخَير. وجاء رجل إلى

عبد الله فسأَله عن الأُمَّةِ، فقال: مُعَلِّمُ الخير، والأُمَّةُ

المُعَلِّم. ويروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: يُبْعَث يوم القيامة

زيدُ بنُ عمرو بنِ نُفَيْل أُمَّةً على حِدَةٍ، وذلك أَنه كان تَبَرَّأَ

من أَدْيان المشركين وآمَن بالله قبل مَبْعَث سيدِنا محمد رسول الله، صلى

الله عليه وسلم. وفي حديث قُسِّ بن ساعدة: أَنه يُبْعَث يوم القيامة

أُمَّةً وحْدَه؛ قال: الأُمَّةُ الرجل المُتَفَرِّد بدينٍ كقوله تعالى: إنَّ

إبراهيمَ كان أُمَّةً قانِتاً لله، وقيل: الأُمَّةُ الرجلُ الجامع للخير.

والأُمَّةُ: الحِينُ. قال الفراء في قوله عز وجل: وادَّكَرَ بعد

أُمَّةٍ، قال بعد حينٍ من الدَّهْرِ. وقال تعالى: ولَئِنْ أَخّرْنا عنهم العَذاب

إلى أُمَّةٍ معْدودةٍ. وقال ابن القطاع: الأُمَّةُ المُلْك، والأُمة

أَتْباعُ الأنبياء، والأُمّةُ الرجل الجامعُ للخير، والأُمَّةُ الأُمَمُ،

والأُمَّةُ الرجل المُنْفَرد بدينه لا يَشْرَكُه فيه أَحدٌ، والأُمَّةُ

القامةُ والوجهُ؛ قال الأَعشى:

وإنَّ مُعاوية الأَكْرَمِيـ

نَ بيضُ الوُجوهِ طِوالُ الأُمَمْ

أي طِوالُ القاماتِ؛ ومثله قول الشَّمَرْدَل بن شريك اليَرْبوعي:

طِوال أَنْصِية الأَعْناقِ والأُمَمِ

قال: ويروى البيت للأَخْيَلِيَّة. ويقال: إنه لحسَنُ الأُمَّةِ أي

الشَّطاطِ. وأُمَّةُ الوجه: سُنَّته وهي مُعظَمه ومَعْلم الحُسْن منه. أبو

زيد: إنه لَحَسن أُمَّة الوجه يَعْنُون سُنَّته وصُورَته. وإنه لَقَبيحُ

أُمَّةِ الوجه. وأُمَّة الرجل: وَجْهُه وقامَتُه. والأُمَّة: الطاعة.

والأُمَّة: العالِم. وأُمَّةُ الرجل: قومُه. والأُمَّةُ: الجماعة؛ قال الأخفش:

هو في اللفظ واحد وفي المعنى جَمْع، وقوله في الحديث: إنَّ يَهُودَ بَني

عَوْفٍ أُمَّةٌ من المؤْمنين، يريد أَنهم بالصُّلْح الذي وقَع بينهم وبين

المؤْمنين كجماعةٍ منهم كلمَتُهم وأيديهم واحدة. وأُمَّةُ الله: خلْقه:

يقال: ما رأَيت من أُمَّةِ الله أَحسنَ منه.

وأُمَّةُ الطريق وأُمُّه: مُعْظَمُه.

والأُمَمُ: القَصْد الذي هو الوسَط. والأَمَمُ: القُرب، يقال: أَخذت ذلك

من أَمَمٍ أي من قُرْب. وداري أَمَمُ دارِه أي مُقابِلَتُها. والأَمَمُ:

اليسير. يقال: داركم أَمَمٌ، وهو أَمَمٌ منك. وكذلك الاثنان والجمع.

وأمْرُ بَني فُلان أَمَمٌ ومُؤامٌّ أي بيّنٌ لم يجاوز القدر.

والمؤَامُّ، بتشديد الميم: المقارب، أُخِذ الأَمَم وهو القرب؛ يقال: هذا

أَمْرٌ مؤَامٌّ مثل مُضارٍّ. ويقال للشيء إذا كان مُقارِباً: هو

مُؤامٌّ. وفي حديث ابن عباس: لا يَزال أَمْرُ الناس مُؤَامّاً ما لم يَنْظروا في

القَدَرِ والوِلْدان أي لا يَزال جارياً على القَصْد والاستقامة.

والمُؤَامُّ: المُقارَب، مُفاعَل من الأَمِّ، وهو القَصْد أَو من الأَمَمِ

القرب، وأَصله مُؤامَم فأُدْغِم. ومنه حديث كعب: لا تَزال الفِتْنة مُؤامّاً

بها ما لم تبْدأْ من الشام؛ مُؤَامٌّ هنا: مُفاعَل، بالفتح، على المفعول

لأن معناه مُقارَباً بها، والباء للتعدية، ويروى مُؤَمّاً، بغير مدٍّ.

والمُؤَامٌّ: المُقارِب والمُوافِق من الأَمَم، وقد أَمَّهُ؛ وقول

الطرِمّاح:

مثل ما كافَحْتَ مَحْزُوبَةً

نَصَّها ذاعِرُ وَرْعٍ مُؤَامْ

يجوز أَن يكون أَراد مُؤَامٌّ فحذف إحدى الميمين لالتقاء الساكنين،

ويجوز أن يكون أَراد مُؤَامٌّ فأَبدل من الميم الأخيرة ياء فقال: مُؤَامي ثم

وقف للقافية فحذف الياء فقال: مُؤَامْ، وقوله: نَصَّها أي نَصَبَها؛ قال

ثعلب: قال أَبو نصر أَحسنُ ما تكون الظَّبْية إذا مَدَّت عُنُقَها من

رَوْعٍ يَسير، ولذلك قال مؤَامْ لأَنه المُقاربُ اليَسير.

قال: والأَمَمُ بين القريب والبعيد، وهو من المُقارَبة. والأَمَمُ:

الشيءُ اليسير؛ يقال: ما سأَلت إلا أَمَماً. ويقال: ظلَمْت ظُلْماً أَمَماً؛

قال زهير:

كأَنّ عَيْني، وقد سال السَّلِيلُ بهم،

وَجِيرة ما هُمُ لَوْ أَنَّهم أَمَمُ

يقول: أيّ جيرةٍ كانوا لو أنهم بالقرب مِنِّي. وهذا أمْر مُؤَامٌّ أي

قَصْدٌ مُقارب؛ وأَنشد الليث:

تَسْأَلُني بِرامَتَيْنِ سَلْجَما،

لو أنها تَطْلُب شيئاً أَمَما

أراد: لو طَلَبَت شيئاً يقْرُب مُتَناوَله لأَطْلَبْتُها، فأَما أن

تَطْلُب بالبلدِ السَّباسِبِ السَّلْجَمَ فإنه غير مُتَيَسِّر ولا أَمَمٍ.

وأُمُّ الشيء: أَصله.

والأُمُّ والأُمَّة: الوالدة؛ وأَنشد ابن بري:

تَقَبَّلَها من أُمَّةٍ، ولَطالما

تُنُوزِعَ، في الأسْواق منها، خِمارُها

وقال سيبويه . . . .

(* هنا بياض بالأصل). لإمِّك؛ وقال أيضاً:

إضْرِب الساقَيْنِ إمِّك هابِلُ

قال فكسَرهما جميعاً كما ضم هنالك، يعني أُنْبُؤُك ومُنْحُدُر، وجعلها

بعضهم لغة، والجمع أُمَّات وأُمّهات، زادوا الهاء، وقال بعضهم: الأُمَّهات

فيمن يعقل، والأُمّات بغير هاء فيمن لا يعقل، فالأُمَّهاتُ للناس

والأُمَّات للبهائم، وسنذكر الأُمَّهات في حرف الهاء؛ قال ابن بري: الأَصل في

الأُمَّهات أن تكون للآدميين، وأُمَّات أن تكون لغير الآدَمِيِّين، قال:

وربما جاء بعكس ذلك كما قال السفَّاح اليَرْبوعي في الأُمَّهات لغير

الآدَمِيِّين:

قَوّالُ مَعْروفٍ وفَعّالُه،

عَقَّار مَثْنى أُمَّهات الرِّباعْ

قال: وقال ذو الرمة:

سِوى ما أَصابَ الذئبُ منه وسُرْبَةٌ

أطافَتْ به من أُمَّهات الجَوازِل

فاستعمل الأُمَّهات للقَطا واستعملها اليَرْبوعي للنُّوق؛ وقال آخر في

الأُمَّهات للقِرْدانِ:

رَمى أُمَّهات القُرْدِ لَذْعٌ من السَّفا،

وأَحْصَدَ من قِرْانِه الزَّهَرُ النَّضْرُ

وقال آخر يصف الإبل:

وهام تَزِلُّ الشمسُ عن أُمَّهاتِه

صِلاب وأَلْحٍ، في المَثاني، تُقَعْقِعُ

وقال هِمْيان في الإبل أيضاً:

جاءَتْ لِخِمْسٍ تَمَّ من قِلاتِها،

تَقْدُمُها عَيْساً مِنُ امَّهاتِها

وقال جرير في الأُمَّات للآدَمِييِّن:

لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ،

مُقَلَّدة من الأُمَّاتِ عارا

التهذيب: يَجْمَع الأُمَّ من الآدَميّاتِ أُمَّهات، ومن البَهائم

أُمَّات؛ وقال:

لقد آلَيْتُ أَغْدِرُ في جَداعِ،

وإن مُنِّيتُ، أُمَّاتِ الرِّباعِ

قال الجوهري: أَصل الأُمِّ أُمّهةٌ، ولذلك تُجْمَع على أُمَّهات. ويقال:

يا أُمَّةُ لا تَفْعَلي ويا أَبَةُ افْعَلْ، يجعلون علامة التأْنيث

عوضاً من ياء الإضافة، وتَقِفُ عليها بالهاء؛ وقوله:

ما أُمّك اجْتاحَتِ المَنايا،

كلُّ فُؤادٍ عَلَيْك أُمُّ

قال ابن سيده: عَلَّق الفؤاد بعَلى لأنه في معنى حَزينٍ، فكأَنه قال:

عليك حَزينٌ.

وأَمَّتْ تَؤُمُّ أُمُومَةً: صارت أُمّاً. وقال ابن الأَعرابي في امرأَة

ذكرها: كانت لها عمة تَؤُمها أي تكون لها كالأُمِّ. وتَأَمَّها

واسْتَأَمَّها وتأَمَّمها: اتَّخَذَها أُمّاً؛ قال الكميت:

ومِن عَجَبٍ، بَجِيلَ، لَعَمْرُ أُمّ

غَذَتْكِ، وغيرَها تَتأَمّمِينا

قوله: ومن عَجَبٍ خبر مبتدإِ محذوف، تقديرهُ: ومن عَجَبٍ انْتِفاؤكم عن

أُمِّكم التي أَرْضَعَتْكم واتِّخاذكم أُمّاً غيرَها. قال الليث: يقال

تأَمَّم فلان أُمّاً إذا اتَّخذَها لنفسه أُمّاً، قال: وتفسير الأُمِّ في

كل معانيها أُمَّة لأن تأْسيسَه من حَرْفين صحيحين والهاء فيها أصلية،

ولكن العَرب حذَفت تلك الهاء إذ أَمِنُوا اللَّبْس. ويقول بعضُهم في تَصْغير

أُمٍّ أُمَيْمة، قال: والصواب أُمَيْهة، تُردُّ إلى أَصل تأْسيسِها، ومن

قال أُمَيْمَة صغَّرها على لفظها، وهم الذين يقولون أُمّات؛ وأَنشد:

إذِ الأُمّهاتُ قَبَحْنَ الوُجوه،

فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمَّاتِكا

وقال ابن كيسان: يقال أُمٌّ وهي الأصل، ومنهم من يقول أُمَّةٌ، ومنهم من

يقول أُمَّهة؛ وأنشد:

تَقَبَّلْتَها عن أُمَّةٍ لك، طالَما

تُنوزِعَ بالأَسْواقِ عنها خِمارُها

يريد: عن أُمٍّ لك فأَلحقها هاء التأْنيث؛ وقال قُصَيّ:

عند تَناديهمْ بِهالٍ وَهَبِي،

أُمَّهَتي خِنْدِفُ، والياسُ أَبي

فأَما الجمع فأَكثر العرب على أُمَّهات، ومنهم من يقول أُمَّات، وقال

المبرّد: والهاء من حروف الزيادة، وهي مزيدة في الأُمَّهات، والأَصل

الأَمُّ وهو القَصْد؛ قال أَبو منصور: وهذا هو الصواب لأن الهاء مزيدة في

الأُمَّهات؛ وقال الليث: من العرب من يحذف أَلف أُمٍّ كقول عديّ بن زيد:

أَيُّها العائِبُ، عِنْدِ، امَّ زَيْدٍ،

أنت تَفْدي مَن أَراكَ تَعِيبُ

وإنما أراد عنْدي أُمَّ زيدٍ، فلمّا حذَف الأَلف التَزقَتْ ياء عنْدي

بصَدْر الميم، فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك، فكأَنه قال: عندي أُمَّ

زيد. وما كنت أُمّاً ولقد أَمِمْتِ أُمُومةً؛ قال ابن سيده: الأُمَّهة

كالأُمِّ، الهاء زائدة لأَنه بمعنى الأُمِّ، وقولهم أمٌّ بَيِّنة الأُمومة

يُصَحِّح لنا أن الهمزة فيه فاء الفعل والميم الأُولى عَيْن الفِعْل، والميم

الأُخرى لام الفعْل، فَأُمٌّ بمنزلة دُرٍّ وجُلٍّ ونحوهما مما جاء على

فُعْل وعينُه ولامُه من موضع، وجعل صاحبُ العَيْنِ الهاء أَصْلاً، وهو

مذكور في موضعه. الليث: إذا قالت العرب لا أُمَّ لك فإنه مَدْح عندهم؛ غيره:

ويقال لا أُمَّ لك، وهو ذَمٌّ. قال أَبو عبيد: زعم بعض العلماء أن قولهم

لا أُمَّ لك قد وُضعَ موضع المَدح؛ قال كعب بن سعد الغَنَويّ يَرْثي

أَخاه:

هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعَث الصُّبْح غادِياً،

وماذا يُؤدّي الليلُ حينَ يَؤوبُ؟

قال أبو الهيثم في هذا البيت: وأَيْنَ هذا مما ذهب إليه أَبو عبيد؟

وإنما معنى هذا كقولهم: وَيْحَ أُمِّه ووَيْلَ أُمِّه والوَيلُ لها، وليس

للرجل في هذا من المَدْح ما ذهَب إليه، وليس يُشْبِه هذا قولهم لا أُمَّ لك

لأَن قوله أُمَّ لك في مذهب ليس لك أُمٌّ حُرَّة، وهذا السَّبُّ

الصَّريح، وذلك أَنّ بَني الإماء عند العرب مَذْمومون لا يلحقون بِبَني الحَرائر،

ولا يقول الرجل لصاحبه لا أُمَّ لك إلاَّ في غضَبه عليه مُقَصِّراً به

شاتِماً له، قال: وأَمّا إذا قال لا أَبا لَك، فلم يَترك له من

الشَّتِيمَة شيئاً، وقيل: معنى قولهم لا أُمَّ لك، يقول أنت لَقِيطٌ لا تُعْرَف لك

أُمٌّ. قال ابن بري في تفسير يت كعب بن سعد قال: قوله هَوَتْ أُمُّه،

يُسْتَعْمَل على جهة التعَجُّب كقولهم: قاتَله الله ما أَسْمَعه ما يَبْعَث

الصبحُ: ما استفهام فيها معنى التعَجُّب وموضعها نَصْب بيَبْعَث، أيْ

أَيُّ شيءٍ يَبعَثُ الصُّبْح من هذا الرجل؟ أَي إذا أَيْقَظه الصُّبح

تصرَّف في فِعْل ما يُريده. وغادِياً منصوب على الحال والعامل فيه يَبْعَث،

ويَؤُوب: يَرجع، يريد أَن إقْبال اللَّيل سَبَب رجوعه إلى بيته كما أن

إقْبال النهار سَبَب لتصرُّفه، وسنذكره أَيضاً في المعتل. الجوهري: وقولهم

وَيْلِمِّهِ، ويريدون وَيْلٌ لأُمّه فحذف لكثرته في الكلام. قال ابن بري:

وَيْلِمِّه، مكسورة اللام، شاهده قول المنتخل الهذلي يَرْثي ولدهَ

أُثَيلة:وَيْلِمِّه رجلاَ يأْتي به غَبَناً،

إذا تَجَرَّد لا خالٌ ولا بَخِلُ

الغَبَنُ: الخَديعةُ في الرأْي، ومعنى التَّجَرُّد ههنا التَّشْميرُ

للأَمرِ، وأَصْله أن الإنسان يَتجرَّد من ثيابه إذا حاوَل أَمْراً. وقوله:

لا خالٌ ولا بَخِل، الخالُ: الاختيال والتَّكَبُّر من قولهم رجل فيه خالٌ

أي فيه خُيَلاء وكِبْرٌ، وأما قوله: وَيْلِمِّه، فهو مَدْح خرج بلفظ

الذمِّ، كما يقولون: أَخْزاه الله ما أَشْعَرَه ولعَنه الله ما أَسْمَعه

قال: وكأَنهم قَصَدوا بذلك غَرَضاً مَّا، وذلك أَن الشيء إذا رآه الإنسان

فأَثْنى عليه خَشِيَ أَن تُصِيبه العين فيَعْدِل عن مَدْحه إلى ذمّه خوفاً

عليه من الأَذيَّةِ، قال: ويحتمل أيضاً غَرَضاً آخر، وهو أن هذا الممدوح

قد بلَغ غاية الفَضْل وحصل في حَدّ من يُذَمُّ ويُسَب، لأَن الفاضِل

تَكْثُر حُسَّاده وعُيّابه والناقِص لا يُذَمُّ ولا يُسَب، بل يَرْفعون

أنفسَهم عن سَبِّه ومُهاجاتِه، وأَصْلُ وَيْلِمِّه وَيْلُ أُمِّه، ثم حذفت

الهمزة لكثرة الاستعمال وكَسَروا لامَ وَيْل إتْباعاً لكسرة الميم، ومنهم من

يقول: أصله وَيلٌ لأُمِّه، فحذفت لام وَيْل وهمزة أُمّ فصار وَيْلِمِّه،

ومنهم من قال: أَصله وَيْ لأُمِّه، فحذفت همزة أُمٍّ لا غير. وفي حديث

ابن عباس أنه قال لرجل: لا أُمَّ لك؛ قال: هو ذَمٌّ وسَبٌّ أي أنت لَقِيطٌ

لا تُعْرف لك أُمٌّ، وقيل: قد يقَع مَدْحاً بمعنى التعَجُّب منه، قال:

وفيه بُعدٌ.

والأُمُّ تكون للحيَوان الناطِق وللموات النامِي كأُمِّ النَّخْلة

والشجَرة والمَوْزَة وما أَشبه ذلك؛ ومنه قول ابن الأصمعي له: أنا كالمَوْزَة

التي إنما صَلاحُها بمَوْت أُمِّها. وأُمُّ كل شيء: أَصْلُه وعِمادُه؛

قال ابن دُريَد: كل شيء انْضَمَّت إليه أَشياء، فهو أُمٌّ لها. وأُم القوم:

رئيسُهم، من ذلك؛ قال الشنْفَرى:

وأُمَِّ عِيال قد شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ

يعني تأَبط شرّاً. وروى الرَّبيعُ عن الشافعي قال: العرب تقول للرجل

يَلِي طَعام القَوْم وخِدْمَتَهم هو أُمُّهم؛ وأَنشد للشنفرى:

وأُمِّ عِيال قد شَهدت تَقُوتُهُمْ،

إذا أَحْتَرَتْهُم أَتْفَهَتْ وأَقَلَّتِ

(* قوله «وأم عيال قد شهدت» تقدم هذا البيت في مادة حتر على غير هذا

الوجه وشرح هناك).

وأُمُّ الكِتاب: فاتِحَتُه لأَنه يُبْتَدَأُ بها في كل صلاة، وقال

الزجاج: أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكتاب، وقيل: اللَّوْحُ المحفوظ. التهذيب: أُمُّ

الكتاب كلُّ آية مُحْكَمة من آيات الشَّرائع والأَحْكام والفرائض، وجاء

في الحديث: أنَّ أُم الكِتاب هي فاتحة الكتاب لأنها هي المُقَدَّمة

أَمامَ كلِّ سُورةٍ في جميع الصلوات وابْتُدِئ بها في المُصْحف فقدِّمت وهي

(* هنا بياض في الأصل) ..... القرآن العظيم. وأَما قول الله عز وجل: وإنه

في أُمِّ الكتاب لَدَيْنا، فقال: هو اللَّوْح المَحْفوظ، وقال قَتادة:

أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكِتاب. وعن ابن عباس: أُمُّ الكِتاب القرآن من أَوله

إلى آخره. الجوهري: وقوله تعالى: هُنَّ أُمُّ الكِتاب، ولم يقل أُمَّهات

لأَنه على الحِكاية كما يقول الرجل ليس لي مُعين، فتقول: نحن مُعِينك

فتَحْكِيه، وكذلك قوله تعالى: واجْعَلْنا للمُتَّقين إماماً. وأُمُّ

النُّجوم: المَجَرَّة لأنها مُجْتَمَع النُّجوم. وأُمُّ التَّنائف: المفازةُ

البعيدة. وأُمُّ الطريق: مُعْظَمها إذا كان طريقاً عظيماً وحَوْله طَرُق

صِغار فالأَعْظم أُمُّ الطريق؛ الجوهري: وأُمُّ الطريق مُعظمه في قول كثير

عَزّة:

يُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيّ وناصِحٍ،

تَخصُّ به أُمُّ الطريقِ عِيالَها

قال: ويقال هي الضَّبُع، والعَسْب: ماء الفَحْل، والوالِقِيّ وناصِح:

فَرَسان، وعِيالُ الطريق: سِباعُها؛ يريد أَنهنّ يُلْقِين أَولادَهنّ لغير

تَمامٍ من شِدّة التَّعَب. وأُمُّ مَثْوَى الرجل: صاحِبةُ مَنْزِله الذي

يَنْزله؛ قال:

وأُمُّ مَثْوايَ تُدَرِّي لِمَّتي

الأَزهري: يقال للمرأَة التي يَأْوي إليها الرجل هي أُمُّ مَثْواهُ. وفي

حديث ثُمامَة: أَتى أُمَّ مَنْزِلِه أَي امرأَته ومن يُدَبِّر أَمْر

بَيْته من النساء. التهذيب: ابن الأَعرابي الأُم امرأَة الرجل المُسِنَّة،

قال: والأُمّ الوالدة من الحيوان. وأُمُّ الحَرْب: الراية. وأُم الرُّمْح:

اللِّواء وما لُفَّ عليه من خِرْقَةٍ؛ ومنه قول الشاعر:

وسَلَبْنا الرُّمْح فيه أُمُّه

من يَدِ العاصِي، وما طَالَ الطِّوَلْ

وأُم القِرْدانِ: النُّقْرَةُ التي في أَصْل فِرْسِن البعير. وأُم

القُرَى: مكة، شرَّفها الله تعالى، لأَنها توسطَت الأرض فيما زَعَموا، وقي

لأنها قِبْلةُ جميع الناس يؤُمُّونها، وقيل: سُمِّيَت بذلك لأَنها كانت

أَعظم القُرَى شأْناً، وفي التنزيل العزيز: وما كان رَبُّك مُهْلِكَ القُرَى

حتى يبعثَ في أُمِّها رسولاً. وكلُّ مدينة هي أُمُّ ما حَوْلها من

القُرَى. وأُمُّ الرأْسِ: هي الخَريطةُ التي فيها الدِّماغ، وأُمُّ الدِّماغِ

الجِلدة التي تجْمع الدِّماغَ. ويقال أَيضاً: أُم الرأْس، وأُمُّ الرأْس

الدِّماغ؛ قال ابن دُرَيد: هي الجِلْدة الرقيقة التي عليها، وهي

مُجْتَمعه. وقالوا: ما أَنت وأُمُّ الباطِل أي ما أنت والباطِل؟ ولأُمٍّ أَشياءُ

كثيرة تضاف إليها؛ وفي الحديث: أنه قال لزيد الخيل نِعْم فَتىً إن نَجا من

أُمّ كلْبةَ، هي الحُمَّى، وفي حديث آخر: لم تَضُرّه أُمُّ الصِّبْيان،

يعني الريح التي تَعْرِض لهم فَربما غُشِي عليهم منها. وأُمُّ

اللُّهَيْم: المَنِيّة، وأُمُّ خَنُّورٍ الخِصْب، وأُمُّ جابرٍ الخُبْزُ، وأُمُّ

صَبّار الحرَّةُ، وأُم عُبيدٍ الصحراءُ، وأُم عطية الرَّحى، وأُمُّ شملة

الشمس

(* قوله «وأم شملة الشمس» كذا بالأصل هنا، وتقدم في مادة شمل: أن أم

شملة كنية الدنيا والخمر)، وأُمُّ الخُلْفُف الداهيةُ، وأُمُّ رُبَيقٍ

الحَرْبُ، وأُم لَيْلى الخَمْر، ولَيْلى النَّشْوة، وأُمُّ دَرْزٍ الدنيْا،

وأُم جرذان النخلة، وأُم رَجيه النحلة، وأُمُّ رياح الجرادة، وأُمُّ

عامِرٍ المقبرة، وأُمُّ جابر السُّنْبُلة، وأُمُّ طِلْبة العُقابُ، وكذلك

شَعْواء، وأُمُّ حُبابٍ الدُّنيا، وهي أُمُّ وافِرَةَ، وأُمُّ وافرة

البيره

(* قوله «وأم خبيص إلخ» قال شارح القاموس قبلها: ويقال للنخلة أيضاً أم

خبيص ألى آخر ما هنا، لكن في القاموس: أم سويد وأم عزم بالكسر وأم طبيخة

كسكينة في باب الجيم الاست)، وأُم سمحة العنز، ويقال للقِدْر: أُمُّ

غياث، وأُمُّ عُقْبَة، وأُمُّ بَيْضاء، وأُمُّ رسمة، وأُمُّ العِيَالِ،

وأُمُّ جِرْذان النَّخْلة، وإذا سميت رجُلاً بأُمِّ جِرْذان لم تَصْرِفه،

وأُمُّ خبيص

(* قوله: البيرة هكذا في الأصل. وفي القاموس: أم وافرة الدنيا)،

وأُمُّ سويد، وأُمُّ عِزْم، وأُم عقاق، وأُم طبيخة وهي أُم تسعين،

وأُمُّ حِلْس كُنْية الأتان، ويقال للضَّبُع أُمُّ عامِر وأُمُّ عَمْرو.

الجوهري: وأُم البَيْضِ في شِعْرِ أَبي دُواد النعَامة وهو قوله:

وأَتانا يَسْعَى تَفَرُّسَ أُمِّ الـ

بيضِ شََدّاً، وقد تَعالى النَّهارُ

قال ابن بري: يصف رَبيئَة، قال: وصوابه تَفَرُّش، بالشين معجَمةً،

والتَّفَرُّش: فَتْحُ جَناحَي الطائر أَو النَّعامة إذا عَدَتْ. التهذيب:

واعلم أنَّ كل شيء يُضَمُّ إليه سائرُ ما يليه فإنَّ العربَ تسمي ذلك الشيء

أُمّاً، من ذلك أُمُّ الرأْس وهو الدِّماغُ، والشجَّةُ الآمَّةُ التي

تَهْجُمُ على الدِّماغ.

وأَمَّه يَؤُمُّه أَمّاً، فهو مَأْمُومٌ وأَمِيم: أصاب أُمَّ رأْسِه.

الجوهري: أَمَّهُ أي شجُّهُ آمَّةً، بالمدِّ، وهي التي تَبْلُغ أُمَّ

الدِّماغِ حتى يبقَى بينها وبين الدِّماغ جِلْدٌ رقيقٌ. وفي حديث الشِّجاج: في

الآمَّة ثُلُثُ الدِّيَة، وفي حديث آخر: المَأْمُومَة، وهي الشَّجَّة

التي بلغت أُمَّ الرأْس، وهي الجلدة التي تجمَع الدماغ. المحكم: وشَجَّةٌ

آمَّةٌ ومَأْمُومةٌ بلغت أُمَّ الرأْس، وقد يُستعار ذلك في غير الرأْس؛

قال:

قَلْبي منَ الزَّفَرَاتِ صَدَّعَهُ الهَوى،

وَحَشايَ من حَرِّ الفِرَاقِ أَمِيمُ

وقوله أَنشده ثعلب:

فلولا سِلاحي، عندَ ذاكَ، وغِلْمَتي

لَرُحْت، وفي رَأْسِي مآيِمُ تُسْبَرُ

فسره فقال: جَمَع آمَّةً على مآيِمَ وليس له واحد من لفظه، وهذا كقولهم

الخيل تَجْرِي على مَسَاوِيها؛ قال ابن سيده: وعندي زيادة وهو أَنه أراد

مآمَّ، ثم كَرِه التَّضْعِيف فأَبدل الميم الأَخيرة ياءً، فقال مآمِي، ثم

قلب اللامَ وهي الياء المُبْدَلة إلى موضع العين فقال مآيِم، قال ابن

بري في قوله في الشَّجَّة مَأْمُومَة، قال: وكذا قال أَبو العباس المبرّد

بعضُ العرب يقول في الآمَّة مَأْمُومَة؛ قال: قال عليّ بن حمزة وهذا غلَطٌ

إنما الآمَّةُ الشَّجَّة، والمَأْمُومَة أُمُّ الدِّماغ المَشْجُوجَة؛

وأَنشد:

يَدَعْنَ أُمَّ رأْسِه مَأْمُومَهْ،

وأُذْنَهُ مَجْدُوعَةً مَصْلُومَه

ويقال: رجل أَمِيمٌ ومَأْمُومٌ للذي يَهْذِي من أُمِّ رأْسه.

والأُمَيْمَةُ: الحجارة التي تُشْدَخ بها الرُّؤُوس، وفي الصحاح:

الأَمِيمُ حَجَرٌ يُشْدَخُ به الرأْس؛ وأَنشد الأزهري:

ويَوْمَ جلَّيْنا عن الأَهاتِم

بالمَنْجَنِيقاتِ وبالأَمائِم

قال: ومثله قول الآخر:

مُفَلَّقَة هاماتُها بالأَمائِم

وأُم التَّنائف:: أَشدُّها. وقوله تعالى: فَأُمُّه هاوِيَةٌ، وهي النارُ

(* قوله «وهي النار إلخ» كذا بالأصل ولعله هي النار يهوي فيها من إلخ) .

يَهْوِي مَن أُدْخِلَها أي يَهْلِك، وقيل: فَأُمُّ رأْسه هاوِيَة فيها

أي ساقِطة. وفي الحديث: اتَّقوا الخَمْر فإنها أُمُّ الخَبائث؛ وقال شمر:

أُمُّ الخبائث التي تَجْمَع كلَّ خَبيث، قال: وقال الفصيح في أَعراب قيس

إذا قيل أُمُّ الشَّرِّ فهي تَجْمَع كل شرٍّ على وَجْه الأرض، وإذا قيل

أُمُّ الخير فهي تجمع كلَّ خَيْر. ابن شميل: الأُمُّ لكل شيء هو المَجْمَع

والمَضَمُّ.

والمَأْمُومُ من الإبِل: الذي ذهَب وَبَرهُ عن ظَهْره من ضَرْب أو

دَبَرٍ؛ قال الراجز:

ليس بذِي عَرْكٍ ولا ذِي ضَبِّ،

ولا بِخَوّارٍ ولا أَزَبِّ،

ولا بمأْمُومٍ ولا أَجَبِّ

ويقال للبعير العَمِدِ المُتَأَكِّل السَّنامِ: مَأْمُومٌ. والأُمِّيّ:

الذي لا يَكْتُبُ، قال الزجاج: الأُمِّيُّ الذي على خِلْقَة الأُمَّةِ لم

يَتَعَلَّم الكِتاب فهو على جِبِلَّتِه، وفي التنزيل العزيز: ومنهم

أُمِّيُّون لا يَعلَمون الكتابَ إلاّ أَمَانِيَّ؛ قال أَبو إسحق: معنى

الأُمِّيّ المَنْسُوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أُمُّه أي لا يَكتُبُ، فهو في أَنه

لا يَكتُب أُمِّيٌّ، لأن الكِتابة هي مُكْتسَبَةٌ فكأَنه نُسِب إلى ما

يُولد عليه أي على ما وَلَدَته أُمُّهُ عليه، وكانت الكُتَّاب في العرب من

أَهل الطائف تَعَلَّموها من رجل من أهل الحِيرة، وأَخذها أَهل الحيرة عن

أَهل الأَنْبار. وفي الحديث: إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُب ولا

نَحْسُب؛ أَراد أَنهم على أَصل ولادة أُمِّهم لم يَتَعَلَّموا الكِتابة

والحِساب، فهم على جِبِلَّتِهم الأُولى. وفي الحديث: بُعِثتُ إلى أُمَّةٍ

أُمِّيَّة؛ قيل للعرب الأُمِّيُّون لأن الكِتابة كانت فيهم عَزِيزة أَو

عَديمة؛ ومنه قوله: بَعَثَ في الأُمِّيِّين رسولاً منهم. والأُمِّيُّ:

العَييّ الجِلْف الجافي القَليلُ الكلام؛ قال:

ولا أعُودِ بعدَها كَرِيّا

أُمارسُ الكَهْلَةَ والصَّبيَّا،

والعَزَبَ المُنَفَّه الأُمِّيَّا

قيل له أُمِّيٌّ لأنه على ما وَلَدَته أُمُّه عليه من قِلَّة الكلام

وعُجْمَة اللِّسان، وقيل لسيدنا محمدٍ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،

الأُمِّي لأَن أُمَّة العرب لم تكن تَكْتُب ولا تَقْرَأ المَكْتُوبَ، وبَعَثَه

الله رسولاً وهو لا يَكْتُب ولا يَقْرأُ من كِتاب، وكانت هذه الخَلَّة

إحْدَى آياته المُعجِزة لأَنه، صلى الله عليه وسلم، تَلا عليهم كِتابَ

الله مَنْظُوماً، تارة بعد أُخْرَى، بالنَّظْم الذي أُنْزِل عليه فلم

يُغَيِّره ولم يُبَدِّل أَلفاظَه، وكان الخطيبُ من العرب إذا ارْتَجَل خُطْبَةً

ثم أَعادها زاد فيها ونَقَص، فحَفِظه الله عز وجل على نَبيِّه كما

أَنْزلَه، وأَبانَهُ من سائر مَن بَعَثه إليهم بهذه الآية التي بايَنَ بَينه

وبينهم بها، ففي ذلك أَنْزَل الله تعالى: وما كنتَ تَتْلُو من قَبْلِه من

كِتاب ولا تَخُطُّه بِيَمِينِك إذاً لارْتابَ المُبْطِلون الذين كفروا،

ولَقالوا: إنه وَجَدَ هذه الأَقاصِيصَ مَكْتوبةً فَحَفِظَها من الكُتُب.

والأَمامُ: نَقِيضُ الوَراء وهو في معنى قُدَّام، يكون اسماً وظرفاً.

قال اللحياني: وقال الكِسائي أمام مؤنثة، وإن ذُكِّرتْ جاز، قال سيبويه:

وقالوا أَمامَك إذا كنت تُحَذِّره أو تُبَصِّره شيئاً، وتقول أنت أَمامَه

أي قُدَّمه. ابن سيده: والأَئمَّةُ كِنانة

(* قوله: والائمة كِنانة؛ هكذا

في الأصل، ولعله اراد ان بني كنانة يقال لهم الأئمة)؛ عن ابن الأعرابي.

وأُمَيْمَة وأُمامةُ: اسم امرأَة؛ قال أَبو ذؤيب:

قالتْ أُمَيْمةُ: ما لجِسْمك شاحِباً

مثلي ابْتُذِلْتَ، ومِثلُ ما لك يَنْفَعُ

(* قوله «مثلي ابتذلت» تقدم في مادة نفع بلفظ منذ ابتذلت وشرحه هناك).

وروى الأَصمعي أُمامةُ بالأَلف، فَمَن روى أُمامة على الترخيم

(* قوله

«فمن روى امامة على الترخيم» هكذا في الأصل، ولعله فمن روى أمامة فعلى

الأصل ومن روى أميمة فعل تصغير الترخيم). وأُمامةُ: ثَلَثُمائة من الإبِلِ؛

قال:

أَأَبْثُرهُ مالي ويَحْتُِرُ رِفْدَه؟

تَبَيَّنْ رُوَيْداً ما أُمامةُ من هِنْدِ

أَراد بأُمامة ما تقدَّم، وأَراد بِهِنْد هُنَيْدَة وهي المائة من

الإبل؛ قال ابن سيده: هكذا فسره أَبو العَلاء؛ ورواية الحَماسة:

أَيُوعِدُني، والرَّمْلُ بيني وبينه؟

تَبَيَّنْ رُوَيْداً ما أُمامة من هِنْدِ

وأَما: من حروف الابتداء ومعناها الإخْبار. وإمَّا في الجَزاء:

مُرَكَّبة من إنْ ومَا. وإمَّا في الشَّكِّ: عَكْسُ أو في الوضع، قال: ومن

خَفِيفِه أَمْ. وأَمْ حرف عَطف، معناه الاستفهام، ويكون بمعنى بَلْ. التهذيب:

الفراء أَمْ في المعنى تكون ردّاً على الاستفهام على جِهَتَيْن: إحداهما

أن تُفارِق معنى أَمْ، والأُخرى أن تَسْتَفْهِم بها على جهة النّسَق،

والتي يُنْوى به الابتداء إلاَّ أَنه ابتداء متصِل بكلام، فلو ابْتَدَأْت

كلاماً ليس قبله كلامٌ ثم استَفْهَمْت لم يكن إلا بالأَلف أو بهَلْ؛ من ذلك

قوله عز وجل: ألم تَنْزيلُ الكِتاب لا رَيْبَ فيه مِن رَبِّ العالَمين

أمْ يَقولونَ افْتَراه، فجاءت بأَمْ وليس قَبْلَها استفهام فهذه دليل على

أَنها استفهام مبتدأٌ على كلام قد سبقه، قال: وأَما قوله أَمْ تُريدُون أن

تَسْأَلوا رَسولَكم، فإن شئت جعَلْته استفهاماً مبتدأً قد سبقه كلامٌ،

وإن شئت جعَلْته مردوداً على قوله ما لنا لا نرى

(* قوله «وان شئت جعلته

مردوداً على قوله ما لنا لا نرى» هكذا في الأصل)، ومثله قوله: أَلَيْسَ لي

مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأَنهارُ تَجْري من تحتي، ثم قال: أَم أَنا خَيْرٌ،

فالتفسير فيهما واحدٌ. وقال الفراء: وربما جَعَلتِ العرب أَمْ إذا سبقها

استفهام ولا يَصْلُح فيه أَمْ على جهة بَلْ فيقولون: هل لك قِبَلَنا

حَقٌّ أَم أَنتَ رجل معروف بالظُّلْم، يُريدون بل أنت رجُل معروف بالظُّلْم؛

وأَنشد:

فوَالله ما أَدري أَسَلْمى تَغَوَّلَتْ،

أَمِ النَّوْمُ أَمْ كلٌّ إليَّ حَبِيبُ

يُريد: بَلْ كلٌّ، قال: ويفعلون مثل ذلك بأَوْ، وهو مذكور في موضعه؛

وقال الزجاج: أَمْ إذا كانت معطوفة على لفظ الاستفهام فهي معروفة لا إشكال

فيها كقولك زيد أَحسن أَمْ عَمرو، أَكذا خيرٌ أَمْ كذا، وإذا كانت لا

تقَعُ عطفاً على أَلِف الاستفهام، إلا أَنها تكون غير مبتدأَة، فإنها تُؤذِن

بمعنى بَلْ ومعنى أَلف الاستفهام، ثم ذكر قول الله تعالى: أَمْ تُريدُون

أَن تَسأَلوا رَسُولكم، قال: المعنى بَلْ تُريدون أَن تَسأَلوا رسولَكم،

قال: وكذلك قوله: ألم تَنْزيلُ الكتاب لا رَيب فيه من ربِّ العالمين أمْ

يَقولون افْتَراه؛ قال: المعنى بَلْ يقولون افْتَراه، قال الليث: أَمْ

حَرْف أَحسَن ما يكون في الاستفهام على أَوَّله، فيصير المعنى كأَنه

استفهام بعد استفهام، قال: ويكون أمْ بمعنى بَلْ، ويكون أم بمعنى ألِف

الاستفهام كقولك: أَمْ عِنْدك غَداء حاضِرٌ؟ وأنت تريد: أَعِندَك غداء حاضِرٌ وهي

لغة حسنة من لغات العرب؛ قال أَبو منصور: وهذا يَجُوز إذا سبقه كلام،

قال الليث: وتكون أَمْ مبتدَأَ الكلام في الخبر، وهي لغة يَمانية، يقول

قائلُهم: أم نَحْن خَرَجْنا خِيارَ الناس، أَمْ نُطْعِم الطَّعام، أَمْ

نَضْرِب الهامَ، وهو يُخْبِر. وروي عن أبي حاتم قال: قال أَبو زيد أَم تكون

زائدة لغةُ أَهل اليمن؛ قال وأَنشد:

يا دَهْن أَمْ ما كان مَشْيي رَقَصا،

بل قد تكون مِشْيَتي تَوَقُّصا

أَراد يا دَهْناء فَرَخَّم، وأَمْ زائدة، أراد ما كان مَشْيي رَقَصاً أي

كنت أَتَوقَّصُ وأَنا في شَبِيبتي واليومَ قد أَسْنَنْت حتى صار مَشيي

رَقَصاً، والتَّوَقُّص: مُقارَبةُ الخَطْو؛ قال ومثلُه:

يا ليت شعري ولا مَنْجى من الهَرَمِ،

أَمْ هلْ على العَيْش بعدَ الشَّيْب مِن نَدَمِ؟

قال: وهذا مذهب أَبي زيد وغيره، يذهَب إلى أَن قوله أَمْ كان مَشْيي

رَقَصاً معطوف على محذوف تقدّم، المعنى كأَنه قال: يا دَهْن أَكان مَشْيي

رَقَصاً أَمْ ما كان كذلك، وقال غيره: تكون أَمْ بلغة بعض أَهل اليَمن

بمعنى الأَلِف واللامِ، وفي الحديث: ليس من امْبرِّ امْصِيامُ في امْسَفَر أي

ليس من البِرِّ الصِّيامُ في السفَر؛ قال أَبو منصور: والأَلفُ فيها

أَلفُ وَصْلٍ تُكْتَب ولا تُظْهر إذا وُصِلت، ولا تُقْطَع كما تُقْطَع أَلِف

أَم التي قدَّمنا ذكْرَها؛ وأَنشد أَبو عبيد:

ذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُني،

يَرْمي ورائي بامْسَيْفِ وامْسَلِمَه

ألا تراه كيف وَصَل الميمَ بالواو؟ فافهمه. قال أَبو منصور: الوجه أن لا

تثبت الألف في الكِتابة لأَنها مِيمٌ جعلتْ بدَلَ الأَلفِ واللام

للتَّعْريف. قال محمد ابن المكرَّم: قال في أَوَّل كلامه: أَمْ بلغة اليمن

بمعنى الأَلف واللام، وأَوردَ الحديث ثم قال: والأَلف أَلفُ وَصْل تُكْتَبُ

ولا تُظْهر ولا تُقْطَع كما تُقْطَع أَلف أَمْ، ثم يقول: الوَجُه أَن لا

تثبت الألِف في الكتابة لأَنها ميمٌ جُعِلَتْ بدَل الأَلف واللام

للتَّعْريف، والظاهر من هذا الكلام أَن الميمَ عِوَض لام التَّعْريف لا غَيْر،

والأَلفُ على حالِها، فكيف تكون الميم عِوَضاً من الألف واللام؟ ولا حُجَّة

بالبيت الذي أَنشده فإن أَلفَ التَّعْريف واللام في قوله والسَّلِمَة لا

تظهر في ذلك، ولا في قوله وامْسَلِمَة، ولولا تشديدُ السين لَما قدر على

الإتْيان بالميم في الوزْن، لأَنَّ آلةَ التَّعْريف لا يَظْهر منها شيء

في قوله والسَّلِمة، فلمّا قال وامْسَلِمة احتاج أَن تظهر الميم بخلاف

اللام والألف على حالتها في عَدَم الظُّهور في اللفظ خاصَّة، وبإظهاره

الميم زالت إحْدى السِّينَيْن وخَفَّت الثانية وارْتَفَع التشديدُ، فإن كانت

الميم عِوَضاً عن الأَلف واللام فلا تثبت الألف ولا اللام، وإن كانت

عِوَضَ اللام خاصَّة فَثُبوت الألف واجبٌ. الجوهري: وأَمّا أَمْ مُخَفَّفة

فهي حرَف عَطف في الاستفهام ولها مَوْضِعان: أحدهُما أنْ تَقَع مُعادِلةً

لألِفِ الاستفهام بمعنى أيّ تقول أَزَيْدٌ في الدار أَمْ عَمرو والمعنى

أَيُّهما فيها، والثاني أَن تكون مُنْقَطِعة مما قبلها خَبراً كان أو

استفهاماً، تقول في الخَبَر: إنها لإِبلٌ أَمْ شاءٌ يا فتى، وذلك إذا نَظَرْت

إلى شَخْص فَتَوَهَّمته إبِلاً فقلت ما سبق إليك، ثم أَدْرَكك الظنُّ

أَنه شاءٌ فانصَرَفْت عن الأَوَّل فقلت أَمْ شاءٌ بمعنى بَلْ لأَنه إضْرابٌ

عمَّا كان قبله، إلاَّ أَنَّ ما يَقَع بعد بَلْ يَقِين وما بَعْد أَمْ

مَظْنون، قال ابن بري عند قوله فقلت أمْ شاءٌ بمعنى بَلْ لأَنه إِضْراب عما

كان قبله: صَوابُه أَنْ يَقول بمعنى بل أَهِيَ شاءٌ، فيأْتي بأَلِف

الاستفهام التي وَقَع بها الشكُّ، قال: وتَقول في الاستفهام هل زيد

مُنْطَلِق أمْ عَمرو يا فَتى؟ إنما أَضْرَبْت عن سُؤالك عن انْطِلاق زيدٍ

وجعَلْته عن عَمرو، فأَمْ معها ظنٌّ واستفهام وإضْراب؛ وأَنشد الأخفش

للأخطل:كَذَبَتْك عَينُكَ أَمْ رأَيت بِواسِطٍ

غَلَسَ الظَّلام، من الرَّبابِ، خَيالا؟

وقال في قوله تعالى: أَمْ يَقولون افْتراه؛ وهذا لم يكن أَصلهُ

استفهاماً، وليس قوله أَمْ يَقولون افْتَراهُ شكّاً، ولكنَّه قال هذا لِتَقبيح

صَنيعِهم، ثم قال: بل هو الحَقُّ من رَبِّك، كأَنه أَراد أَن يُنَبِّه على

ما قالوه نحو قولك للرجل: الخَيرُ أَحَبُّ إليك أمِ الشرُّ؟ وأَنتَ

تَعْلَم أنه يقول الخير ولكن أَردت أن تُقَبِّح عنده ما صنَع، قاله ابن بري.

ومثله قوله عز وجل: أمِ اتَّخَذ ممَّا يَخْلق بَناتٍ، وقد عَلِم النبيُّ،

صلى الله عليه وسلم، والمسلمون، رضي الله عنهم، أنه تعالى وتقدّس لم

يَتَّخِذ وَلَداً سبحانه وإنما قال ذلك لِيُبَصِّرهم ضَلالَتَهم، قال:

وتَدْخُل أَمْ على هلْ تقول أَمْ هلْ عندك عمرو؛ وقال عَلْقمة ابن

عَبَدة:أَمْ هلْ كَبيرٌ بَكَى لم يَقْضِ عَبْرَتَه،

إثْرَ الأَحبَّةِ، يَوْمَ البَيْنِ، مَشْكُومُ؟

قال ابن بري: أمْ هنا مُنْقَطِعة، واستَأْنَف السُّؤال بها فأَدْخَلها

على هلْ لتَقَدُّم هلْ في البيت قبله؛ وهو:

هلْ ما عَلِمْت وما اسْتودِعْت مَكْتوم

ثم استأْنف السؤال بِأَمْ فقال: أَمْ هلْ كَبير؛ ومثله قول الجَحَّاف بن

حكيم:

أَبا مالِكٍ، هلْ لُمْتَني مُذْ حَصَضَتَنِي

على القَتْل أَمْ هلْ لامَني منكَ لائِمُ؟

قال: إلاّ أَنه متى دَخَلَتْ أَمْ على هلْ بَطَل منها معنى الاستفهام،

وإنما دَخَلتْ أَم على هلْ لأَنها لِخُروجٍ من كلام إلى كلام، فلهذا

السَّبَب دخلتْ على هلْ فقلْت أَمْ هلْ ولم تَقُل أَهَلْ، قال: ولا تَدْخُل

أَم على الأَلِف، لا تَقول أَعِنْدك زيد أَمْ أَعِنْدك عَمْرو، لأن أصل ما

وُضِع للاستفهام حَرْفان: أَحدُهما الألفُ ولا تَقع إلى في أَوَّل

الكلام، والثاني أمْ ولا تقع إلا في وَسَط الكلام، وهلْ إنما أُقيمُ مُقام

الألف في الاستفهام فقط، ولذلك لم يَقَع في كل مَواقِع الأَصْل.

أمم: الأمة: الجماعة، وأتباع الأنبياء، والجامع للخير والملة. والحين والقامة، والمنفرد بدين لا يشركه أحد. {آمِّين}: قاصدين. {إماما}: متبعا. {لبإمام}: طريق. {بإمامهم}: كتابهم، ويقال: دينهم.
أ م م

مالك إلا أمك وإن كانت أمة. وفداه بأميه: بأمه وخالته أو جدته. وهو أمي، وفيه أمية.

وأمة محمد خير الأمم. وخرجوا يؤمون البلد. وذهبوا آمة مكة: تلقاءها؛ وهو إمامهم، وهم أئمتهم؛ وهو أحقّ بإمامة المسجد. وبإمة المسجد؛ وهو يؤم قومه، وهم يأتمون به. وما طلبت إلا شيئاً أمماً. وما الذي ركبته بأمم: بشيء هين قريب. وأخذته من أمم: من كثب.

ومن المجاز: من أم مثواك؟ وبلغت الشجة أم الدماغ وهي الجلدة التي تجمعه. وشجة آمة ومأمومة. ورجل أميم، وقد أممته بالعصا. وما أشبه مجلسك بأم النجوم وهي المجرة لكثرة كواكبها. وهو من أمهات الخير: من أصوله ومعادنه. وقوم البناء على الإمام وهو الزبق. وأنشد التوزي:

وخلقته حتى إذا تم واستوى ... كمخة ساق أو كمتن إمام

قرنت بحقويه ثلاثاً فلم يزغ ... عن القصد حتى بصرت بدمام

أي دميت من البصيرة بما دمه أي لطخه، يعني أنه نفذ في الرمية فتلطخ بالدم. وحفظ الصبي إمامه. وأم فلان أمراً حسنا: قصده وأراده. وهو أمة وحده.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.