Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: إشكال

الشّبهة

Entries on الشّبهة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الشّبهة:
[في الانكليزية] Suspicion
[ في الفرنسية] Soupcon ،suspicion
بالضم وسكون الموحدة خفاء الأمر، والــإشكال في العمل مثل الأمور المشتبهة، كذا في بحر الجواهر. وفي جامع الرموز في بيان حدّ الزّنا في كتاب الحدود أنّ الشّبهة اسم من الاشتباه، وهي ما بين الحلال والحرام والخطاء والصّواب كما في خزانة الأدب، وبه يشعر ما في الكافي من أنّها ما يشبه الثابت وليس بثابت، وما في شرح المواقف من أنّ الشّبهة ما يشتبهه الدليل وليست به كأدلة المبتدعين.
وفي القاموس وغيره أنّها الالتباس كما عرفت سابقا. وهي على ما في جامع الرموز وفتح القدير وغيرهما من التلويح ومعدن الغرائب أنواع. منها شبهة العقد كما إذا تزوج امرأة بلا شهود أو أمة بغير إذن مولاها أو تزوّج محرّمة بالنّسب أو الرّضاع أو المصاهرة فلا حدّ في هذه الشّبهة عند أبي حنيفة، وإن علم بالحرمة لصورة العقد، لكنه يعزّر. وأمّا عندهما فكذلك إلّا إذا علم بالحرمة. والصحيح الأوّل كما في الأوّل. ومنها شبهة في الفعل ويسمّى بشبهة الاشتباه وشبهة مشابهة وشبهة في الظّن، أي شبهة في حقّ من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه، وهي أن يظنّ ما ليس بدليل الحلّ أو الحرمة دليلا، ولا بدّ فيها من الظّنّ ليتحقّق الاشتباه، فإذا زنى بجارية امرأته أو والده بظنّ أنّها تحلّ له بناء على أنّ مال الزوجة مال الزوج لفرط الاختلاط، وأنّ ملك الأصل ملك الجزء، أو حلال له، فهذه شبهة اشتباه سقط بها الحدّ لكن لا يثبت النّسب ولا تجب العدّة لأنّ الفعل قد تمحّض زنا. ومنها شبهة في المحلّ ويسمّى شبهة حكمية وشبهة ملك. وشبهة الدليل وهي أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة أو الحلّ مع تخلّف حكمه لمانع اتّصل به فيورث هذا الدليل شبهة في حلّ ما ليس بحلال وعكسه.
وهذا النوع لا يتوقّف تحقّقه على الظّنّ. ولذا كان أقوى من الشّبهة في الظّنّ أي في الفعل فإنّها ناشئة عن النصّ في المحلّ، بخلاف الشّبهة في الظّنّ فإنّها ناشئة عن الرأي والظّنّ، فإذا وطئ جارية الابن فإنّه يسقط الحدّ ويثبت النّسب والعدّة لأنّ الفعل لم يتمحّض زنا نظرا إلى الدليل، وهو قوله عليه السلام: «أنت ومالك لأبيك»، وكذا وطئ معتدّة الكنايات لقول بعض الصحابة: إنّ الكنايات رواجع. وأمّا جارية الأخ أو الأخت فليست محلا للاشتباه بشبهة فعل ولا شبهة محلّ فلا يسقط الحد.

قال في فتح القدير: تقسيم الشّبهة إلى الشّبهة في العقد والمحلّ والفعل إنّما هو عند أبي حنيفة. وأمّا عند غيره من أصحابه فلا تعتبر شبهة العقد. ثم قال: والشافعية قسّموا الشّبهة ثلاثة أقسام. شبهة في المحلّ وهو وطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرّمة وأمته قبل الاستبراء وجارية ولده ولا حدّ فيه. وشبهة في الفاعل مثل أن يجد امرأة على فراشه فيطأها ظانّا أنّها امرأته فلا حدّ. وإذا ادّعى أنّه ظنّ ذلك صدّق [لا] بيمينه. وشبهة في الجهة. قال الأصحاب: كلّ جهة صحّحها بعض العلماء وأباح الوطء بها لا حدّ فيها وإن كان الواطئ يعتقد الحرمة كالوطء في النكاح بلا شهود ولا وليّ انتهى. وقال ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس: المشتبه بمعنى ما ليس بواضح الحلّ والحرمة أربعة أقسام. الأول الشكّ في المحل والمحرّم فإن تعادلا استصحب السابق، وإن كان أحدهما أقوى لصدوره عن دلالة معتبرة في اليقين فالحكم له. والثاني الشّكّ في طرء محرّم على الحلّ المتيقّن، فالأصل الحلّ. والثالث أن يكون الأصل التحريم ثم يطرأ ما يقتضي الحلّ بظنّ غالب، فإن اعتبر سبب الظّن شرعا حلّ وألغي النّظر لذلك الأصل، وإلّا فلا. والرابع أن يعلم الحلّ ويغلب على الظّن طرء محرّم فإن لم تستند غلبته لعلامة تتعلّق بعينه لم يعتبر، وإن استندت لعلامة تتعلّق بعينه اعتبرت وألغي أصل الحلّ لأنّها أقوى منه. والتفصيل يطلب منه وقد سبق بيان المشتبه في لفظ الحل.

الشّخص

Entries on الشّخص in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الشّخص:
[في الانكليزية] Person ،individual
[ في الفرنسية] Personne ،individu
بالفتح وسكون الخاء المعجمة كالبد تن- هو هيكل الجسم- الأشخاص والشخوص والأشخص الجمع كذا في المهذب. وفي عرف العلماء هو الفرد المشخّص المعيّن.
والشخصية هي القضية المخصوصة. اعلم أنّ الشّخص في اصطلاح المنطقيين عبارة عن الماهية المعروضة للتشخّصات والعارض وتقييده يكون خارجا عنها، وإنّما الاعتبار في اللّحاظ فقط دون الملحوظ. فالماهية الكلّية عين حقيقة الأشخاص. وإنّما التغاير بينهما في اللّحاظ فقط من دون أن يدخل أمر في نفس أحدهما دون الآخر. وهذا عند المتأخرين من المحقّقين. وأمّا عند المتقدّمين فالشّخص عندهم عبارة عن الماهية مع القيد دون التقييد.
والتفصيل أنّ الطبيعة الكلّية قد تؤخذ بالنظر إلى أمور محصّلة لها كالأجناس بالنسبة إلى الفصول. مثلا الحيوان إذا أخذ بالنسبة إلى الناطق يسمّى مخلوطة ونوعا، وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الخلط، وإذا أخذ بشرط نفي الناطق تكون مادة محمولة على الأول وتسمّى مجرّدة ومعراة، وتسمّى هذه المرتبة. مرتبة التّعرية. وإذا أخذ لا بشرط شيء أي لا بشرط شيء ولا بشرط نفي شيء تسمّى مطلقة وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الإطلاق. وقد تؤخذ بالنظر إلى العوارض الغير المحصّلة كالإنسان بالنظر إلى تشخّص زيد مثلا. فطبيعة الإنسان إذا أخذ مع التشخّص الخاص مثلا تكون مخلوطة تتصوّر فيها المراتب الأربع. إحداها كون التقييد والقيد كلاهما داخلين وهذا يسمّى بالفرد.
وثانيتها كون كليهما خارجين وإنّما التقييد في اللّحاظ فقط من دون أن يجعل جزءا من الملحوظ وهذا هو المسمّى بالشخص عند المحقّقين من المتأخرين. وأمّا عند المتقدّمين فالقيد داخل في اللّحاظ دون التقييد. وثالثتها أن يكون التقييد داخلا والقيد خارجا وهذا هو المسمّى بالحصّة عندهم. ورابعها أن يكون القيد داخلا والتقييد خارجا وهذا القسم مما لا اعتبار له عندهم. ولهذا لم يسمّوه باسم. وبعضهم ضبطوها بالشعر الفارسي:
الفرد إذا كان القيد والتقييد داخلا والشخص أن يكونا خارجين أيّها الإنسان وإذا كان القيد خارجا منه فهذا يسمّى حصة وبقية الأقسام دعها عنك (فلا اعتبار لها) هكذا في شرح السّلّم للمولوي حسن اللكهنوي في خاتمة بحث الكلّي وغيره.
والتشخّص هو التعيّن وهو يطلق بالاشتراك على معنيين: الأول كون الشيء بحيث يمتنع فرض اشتراكه بين كثيرين، وحاصله امتناع الاشتراك بين كثيرين، وهو يحصل من نحو الوجود الذهني ويلحق الصورة الذهنية من حيث إنّها صورة ذهنية لأنّ الحمل والانطباق وما يقابلهما من شأن الصّور دون الأعيان، والاختلاف بالكلّية والجزئية إنّما هو لاختلاف الإدراك دون المدرك. فالشيء إذا أدرك بالحواس وحصل فيها كان جزئيا، وإذا أدرك بالعقل وحصل فيه كان كلّيا، ويدلّ عليه أنّ ما ذكروه في تعريف الكلّي والجزئي يظهر منه كلّية اللاشيء ونحوه، فإنّ تصوّر هذه المفهومات لا يمنع فرض الشركة، وأنفسها تمنع عنه. والثاني كون الشيء ممتازا عمّا عداه. وحاصله الامتياز عن الغير وهو يحصل بالوجود الخارجي أي بالوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى على تقدير وحدة الوجود، وحقيقة ما عينه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّد الوجود، ولا يراد بحصول الامتياز بالوجود الخارجي أنّ الوجود ينضمّ إلى الشيء فيصير المجموع شخصا بل يراد به أنّ الشيء يصير بالوجود ممتازا عمّا عداه، كما أنّه يصير به مصدر الآثار ويمكن أن ينبّه عليه بأنّ تمايز العرضين المتماثلين يحصل من وجودهما في الموضوعين، وكذا تمايز الصورتين المتماثلتين يحصل من وجودهما في المادّتين لما تقرر أنّ وجود العرض في نفسه هو بعينه وجوده في الموضوع ووجود الصورة في نفسها هو وجودها في المادة بعينه.
وقال المعلم الثاني هويّة الشيء تعيّنه ووحدته وخصوصيّته ووجوده المتفرّد له كلّها واحدة، يعني أنّ الحيثية التي بها يصير موجودا هي بعينها حيثية بها يصير مشخّصا وواحدا، فالوجود والتشخّص والوحدة مفهومات متغايرة وما به التشخّص وما به الوجود وما به الوحدة أمر واحد، فظهر أنّ التشخّص بكلا المعنيين أمر اعتباري، وما به التشخص على المعنى الأول هو نحو الوجود الذهني الذي هو أمر اعتباري.
وعلى المعنى الثاني هو الوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه فتأمل. لكنّ مذهب جمهور العلماء أنّ التعيّن أمر وجودي هو موجود في الخارج. هكذا حقّق مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف. وقال شارح المواقف: النزاع لفظي فإنّ الحكماء يدّعون أنّ التعيّن أمر موجود على أنّه عين الماهية بحسب الخارج، ويمتاز عنها في الذهن فقط. والمتكلمون يدّعون أنّه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج منضمّا إليها فيه، ولا منافات بينهما. وتمام البحث يطلب منه.
قال المولوي حسن اللكهنوي في شرح سلّم العلوم: تشخّص الشيء عبارة عمّا يفيد الامتياز للشيء المعروض به من حيث إنّه معروض به، وبه يمتاز عمّا عداه، سواء كان كلّيا أو جزئيا خارجيا أو ذهنيا. ثم اعلم أنّ الشخص الخارجي لا يحصل في ذهن من الأذهان لأنّه إمّا أن يكون باقيا في الخارج أو لا، وعلى الأوّل يلزم تعدّد الشخص الواحد الخارجي في أمكنة متعدّدة وهذا محال. وعلى الثاني يلزم انعدام الشخص الخارجي عند تصوّره، وهذا ظاهر البطلان. وإذا كان كذلك فلا يحصل من زيد عند تصوّر هويته الخارجية إلّا الحقيقة الكلّية لزيد مع التشخّص الذهني الخاص الكاشف لتلك الهويّة الخارجية بحيث لا يحتمل غيره. وهذا الشخص الحاصل في الذهن مباين في الوجود للهوية الخارجية. وبهذا التقرير ينحلّ الــإشكال المشهور وهو أنّ الصورة الخارجية لزيد والصورة الحاصلة منه في أذهان متعدّدة كلّها متصادقة، فكانت كلّ واحدة من تلك الصور متكثّرة مع أنّها جزئيات انتهى من الشرح.

الشّكل

Entries on الشّكل in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الشّكل:
[في الانكليزية] Form ،figure ،aspect
[ في الفرنسية] Fonne ،figure ،aspect

بالفتح وسكون الكاف بالفارسية: مانند، أي مثل. وورد أيضا بكسر الشين وهو كلّ ما يعدّ لائقا وجديرا وموافقا لشخص ما. وصورة شيء. ويجمع على أشكال وشكول ما تقيّد به قوائم الدواب كالحبال، وحركات الإعراب التي يزول بها الــإشكال. كذا في المنتخب. وعند الصّوفية هو وجود الحقّ كما في بعض الرسائل.
وعند أهل العروض هو اجتماع الخبن والكفّ كحذف الألف والنون من فاعلاتن فيبقى فعلات بالضمّ، والركن الذي فيه الشّكل يسمّى مشكورا. ووجه التسمية هو أنّه لمّا كانت الألف والنون قد حذفت من كلا طرفي فاعلاتن. فلم يبق فيها مدّ الصوت السابق كما أنّ الفرس بعد تقييد قدميه لا يبقى له ذلك السّير الذي كان له.
هكذا في عروض سيفي وعنوان الشرف. وعند الحكماء والمهندسين هو الهيئة الحاصلة من إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بالمقدار، أي الجسم التعليمي أو السّطح، فالأول كشكل الكرة فإنّها ليس لها إلّا حدّ واحد، والثاني كشكل المثلث. والمراد بالإحاطة التّامة فخرجت الزاوية فإنّها على الأصح هيئة للمقدار من جهة أنّه محاط بحدّ واحد أو أكثر إحاطة غير تامة.
فإذا فرضنا سطحا مستويا محاطا بثلاثة خطوط مستقيمة فإذا اعتبر كونه محاطا بها فالهيئة العارضة له هي الشكل. وإذا اعتبر منها خطّان متلاقيان على نقطة منه كانت الهيئة هي الزاوية، هذا هو المشهور. ويلزم منه أن لا يكون لمحيط الكرة شكل. توضيحه أنّهم صرّحوا بأنّ حدّ الخطّ أي نهايته نقطة، وحدّ السطح خطّ، وحدّ الجسم سطح. ولا شك أنّ محيط المضلّعات حدود وهي الخطوط بالفعل بخلاف محيط الكرة وأمثالها، كالشكل البيضي فإنّها سطح واحد وليس لها حدّ، إذ ليس لها خطّ بالفعل. والخط المفروض لا يجدي ثبوت الحدّ بالفعل فلا يكون لها شكل لعدم صدق تعريفه عليها.
فالأنسب أن يقال الشكل هو الهيئة الحاصلة للمقدار من جهة الإحاطة سواء كانت إحاطة المقدار به أو إحاطته بالمقدار ليشتمل ذلك محيط الكرة وأمثالها.

وهو قسمان: مسطّح إن كان ما أحاط به خطّ واحد كالدائرة أو أكثر كالمثلث. ومجسّم إن كان محيطه سطحا واحدا كالكرة أو أكثر كالمكعّب. وقد يطلق الشّكل بمعنى المشكل.
ولهذا عرف اقليدس بأنّه ما أحاط به حدّ أو حدود. ويؤيّد ما ذكر ما في شرح حكمة العين من أن الشّكل مفسّر بتفسيرين: أحدهما ما يحيط به حدّ أو حدود كالمربّع والمثلّث، وهو الشّكل الذي يستعمله المهندسون الذين يقولون إنّه مساو لشكل آخر أو نصفه أو ثلثه، ويعنون بذلك مقدارا مشكلا، وهو بهذا المعنى من مقولة الكمّ، فإنّ ما أحاط به سطح أو جسم.
وثانيهما الهيئة الحاصلة من وجود الحدّ أو الحدود كالتربيع والتثليث ونحوهما، وهو بهذا المعنى من مقولة الكيف انتهى.
فائدة:
قال الحكماء كل جسم له شكل طبيعي والجسم البسيط بمعنى ما لا يتركّب حقيقة من أجسام مختلفة الحقائق ليس له شكل إلّا الكرة.
ومعنى الشكل الطبيعي على قياس ما عرفت في لفظ الحيّز مع اضطراب كلام القوم فيه، هكذا ذكر العلمي. وعند المنطقيين هو وضع الأوسط عند الحدّين الآخرين أي الأصغر والأكبر. وهذا يستعمله الأصوليون أيضا والوضع هاهنا بمعنى المقولة. ولذا قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي: الشّكل هو الهيئة الحاصلة من نسبة الأوسط إلى الأصغر والأكبر انتهى.
ثم الأشكال أربعة لأنّ الأوسط إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الشّكل الأول كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار»، ونتيجته كلّ بدعة في النار. وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى وكلّية الكبرى وهو يختصّ بأنه ينتج الموجبة الكلّية وباقي الأشكال لا ينتج الموجبة الكلية بل إمّا موجبة جزئية أو سالبة، وإن كان محمولا فيهما أي في الصغرى والكبرى فهو الشّكل الثاني كقول البعض: كلّ غائب مجهول الصفة، وكلّ ما يصحّ بيعه ليس بمجهول. ونتيجته كلّ غائب لا يصحّ بيعه. وشرط إنتاجه اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسّلب وكلّية كبراه، ومن خواصّه أنّه لا ينتج إلّا سالبة. وإن كان موضوعا فيهما فهو الشّكل الثالث كقول البعض كل برّ مقتات، وكلّ بر ربوي. ونتيجته بعض المقتات ربوي. وشرط إنتاجه أن تكون صغراه موجبة وأن تكون إحدى مقدمتيه كلّية. ومن خواصّه أنّ نتيجته لا تكون إلّا جزئية. وإن كان عكس الأول بأن يكون موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى فهو الشّكل الرابع، وسمّاه البعض بالسّياق البعيد أيضا كما في شرح إشراق الحكمة كقولنا: كلّ عبادة لا تستغني عن النيّة وكلّ وضوء عبادة. ونتيجته بعض مستغن عن النية ليس بوضوء هكذا في العضدي.
وفي شرح المطالع هذا مختصّ بالقياس الحملي. ومن الواجب أن يعتبر بحيث يعمّه وغيره. فقال: الوسط إن كان محكوما به في الصغرى محكوما عليه في الكبرى فهو الشّكل الأول، وهكذا إلى آخر التقسيم انتهى. وقد يطلق الشّكل على نفس القياس باعتبار اشتماله على الهيئة المذكورة، صرّح بذلك نصير الدين في حاشية القطبي والصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. وعند أهل الرمل هو هيئة ذات أربع مراتب حاصلة من اجتماع الأفراد والأزواج أو من اجتماع إحداهما مثل وو المرتبة الأولى من هذه المراتب هي النار والثانية الريح.
والثالثة الماء. والرابعة التراب. وتنحصر هذه الأشكال في ستة عشر شكلا، أحدها: الطريق الذي يدعى أبا بالرمل. والثاني: الجماعة وهو يحصل بمضاعفة نقاط الطريق، ويقال له: أمّ الرمل. وبقية الأشكال من المسدودات والمفتوحات والنبائر التي يقال لها متولّدات، كما سيجيء في لفظ مسدود.
وأعلم أنّ كلّ شكل مرتبته النارية والترابية فردية فإنّه يدعى المنقلب مثل وكلّ شكل مرتبته النارية والترابية شفعا فإنّه يدعى الثابت مثل وكلّ شكل مرتبته النارية فردية والترابية شفعا، فإنّه يقال له: الخارج مثل. وإذا كان عكس ذلك فهو المسمّى بالداخل مثل ويقولون أيضا: النار خارجة والريح داخلة والماء منقلب والتراب ثابت. ويقولون أيضا: إذا كانت النار في رتبة الريح أو الريح في رتبة النار فهما يعدان من قبيل المنقلب والخارج. وأمّا إذا كانت النار في رتبة الماء أو الماء في رتبة النار فإنّها تسمّى داخلة، وكذلك النار في رتبة التراب أو التراب في رتبة النار فإنّها تسمّى الثابت. والريح في رتبة الماء أو الماء في رتبة الرّيح فيسمّيان ثابتا وداخلا.
والريح في رتبة التراب أو التراب في رتبة الهواء فيسمّى منقلبا. وكلّ ما ذكر من داخلي وخارجي وثابت ومنقلب فهو في النقاط. هكذا في السرخاب..

الطّلوع

Entries on الطّلوع in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الطّلوع:
[في الانكليزية] Rising ،ascent
[ في الفرنسية] Lever ،ascension
بالضم مقابل الغروب وهما يطلقان على معنيين: أحدهما أنّ الطلوع هو وقوع الكوكب ونحوه كجزء من فلك البروج فوق الأفق، سواء كان أبديّ الظهور أو لم يكن. وبهذا المعنى يقال إذا طلعت الشمس فالنهار موجود.
والغروب هو وقوعه تحت الأفق سواء كان أبديّ الخفاء أو لم يكن. وثانيهما أنّ الطلوع انفصال الكوكب عن محيط الأفق متوجها إلى فوق، سواء كان قبله تحت الأفق أو لم يكن، وبهذا المعنى يقال طالع وقت كذا هو جزء كذا من البروج. والغروب انفصاله عنه متوجها إلى تحت، وعلى هذا المعنى لا يقال للكوكب الأبدي الظهور طالع ولا لأبدي الخفاء غارب.
اعلم أنّ المنجمين يعتبرون الطلوع والغروب بالنسبة إلى الأفق الحقيقي فما كان فوق الأفق الحقيقي يسمّى طالعا وما كان تحته يسمّى غاربا. والعامة يعتبرونهما بالنسبة إلى الأفق الحسّي بالمعنى الثاني. ثم إنّ المنجمين يسمّون خروج المنزل من ضياء الفجر طلوعه، وإذا طلع منزل غاب رقيبه وهو الخامس عشر منه سمّي بالرقيب تشبيها له برقيب يرصده ليسقط في المغرب إذا ظهر ذلك في المشرق، ويسمّون غروب الرقيب وقت الصبح سقوطه ويسمّون المنازل التي يكون طلوعها في مواسم المطر الأنواء ويسمّون رقباءها إذا طلعت في غير مواسم المطر البوارح، وهم ينسبون الأمطار إلى الأنواء والرياح إلى البوارح. وأصل النّوء السقوط والطلوع والبارح الريح الحار، فسمّي المنزل بهما تجوّزا. وقيل النّوء طلوع منزل وغروب رقيبه معا، والأصح هو الأول.
وبعضهم ينسبون الأمطار إلى طلوع المنازل والرياح إلى سقوطها. وإذا مضت مدة السقوط أو الطلوع ولم يحدث شيء من الريح أو المطر يقولون جذى نجم كذا.
اعلم أنّ الطالع جزء من منطقة البروج يكون على الأفق الشرقي في وقت مخصوص فإن كان ذلك الوقت زمان ولادة شخص يقال له طالع ذلك الشخص، وإن كان ذلك الوقت أول سنة شمسية حقيقية يقال له طالع السّنة وطالع العالم، وإن كان ذلك الوقت شيئا آخر ينسب إليه ثم الجزء المقابل للطالع يسمّى الغارب والسابع أيضا، ومنصّف ما بين الطالع والغارب فوق الأرض على نصف النهار يسمّى العاشر وما يقابله تحت الأرض يسمّى الرابع. وهذه الأربعة تسمّى بالأوتاد الأربعة في أحوال المولود. قال عبد العلي البرجندي وينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا انطبقت منطقة البروج على الأفق إذ لا يطلق على جزء منها الطالع، وأيضا لا يكون جزء من منطقة البروج على نصف النهار فوق الأرض ولا تحته، وإنّما سمّي بالعاشر لأنّه في الأغلب يكون من البرج العاشر للبروج الطالع وقد يكون من البرج التاسع أو الحادي عشر له، وكذا الحال في الرابع. وهاهنا إشكال وهو أنّ في المواضع التي عرضها أزيد من تمام الميل الكلّي إذا كان قطب البروج في ارتفاعه الأعلى كان أول الحمل طالعا وأول الميزان غاربا وأول السرطان على نصف النهار فوق الأرض في ارتفاعه الأدنى وأول الجدي على نصف النهار تحت الأرض، فإن اعتبر العاشر أول السرطان على مقتضى تعريف العاشر فهو ليس من البرج العاشر للطالع، بل من الرابع له. وإن اعتبر العاشر أول الجدي كما هو كذلك في المعمورة فهو ليس فوقه الأفق، فلا يكون تعريف العاشر جامعا. والظاهر أنّ ما ذكر من تعريف الطالع والعاشر مخصوص بالمعمورة، هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وبيست باب وحاشية الچغميني. وتعديل الطالع قوس من منطقة البروج بين النصف الشرقي من أفق البلاد وبين دائرة عرض تمرّ بمطالع الاعتدال من الجانب الأقرب والقوس الواقعة من منطقة البروج بين نصف النهار وبين دائرة وسط سماء الرؤية من الجانب الأقرب تسمّى تعديل العاشر، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيكي.
والطالع عند أهل الرّمل هو أوّل بيت من البيوت الست عشرة للرّمل.

المناسبة

Entries on المناسبة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المناسبة:
[في الانكليزية] Convenience ،agreement ،harmony
[ في الفرنسية] Convenance ،accord ،harmonie
هي عند المتكلّمين والحكماء هي الاتحاد في النسبة وتسمّى تناسبا أيضا كزيد وعمرو إذا تشاركا في بنوّة بكر كذا في شرح المواقف وشرح حكمة العين في أقسام الوحدة. وعند أهل البديع وتسمّى أيضا بالتناسب والتوفيق والايتلاف والتلفيق ومراعاة النظير جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد. وبهذا القيد يخرج الطباق فإنّ فيه المناسبة بالتضاد وهي أن يكون كلّ واحد من الأمرين مقابلا للآخر، وذلك قد يكون بالجمع بين أمرين نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وقد يكون بالجمع بين أمور ثلاثة كقول البحتري:
كالقسيّ المعطفات بل الأسهم مبرية بل الأوتار جمع بين القوس والسّهم والوتر. وقد يكون بين أربعة كقول البعض للمهدي الوزير أيها الوزير إسماعيلي الوعد شعيبي التوفيق يوسفي العفو ومحمّدي الخلق، وقد يكون بين أكثر منه، ومنها أي من مراعاة النظير ما يسمّيه بعضهم تشابه الأطراف وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى. والتناسب قد يكون ظاهرا نحو لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فإنّ اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار والخبير يناسب كونه مدركا للأبصار لأنّ المدرك للشيء يكون خبيرا به، وقد يكون خفيا نحو إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فإنّ قوله تعالى وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ يوهم أنّ الفاصلة الغفور الرحيم، لكن يعرف بعد التأمّل أنّ الواجب هو العزيز الحكيم، لأنّه لا يغفر لمن يستحقّ العذاب إلّا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه فهو العزيز أي الغالب. ثم وجب أن يوصف بالحكيم على سبيل الاحتراس لئلّا يتوهّم أنّه خارج عن الحكمة لأنّ الحكيم من يضع الشيء في محله أي إن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض عليك لأحد في ذلك، والحكمة فيما فعلته. ويلحق بالتناسب أن يجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان، وإن لم يكونا مقصودين هاهنا نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ أي ينقادان لله تعالى.
فالمراد بالنجم النبات الذي ينجم أي يظهر من الأرض مما لا ساق له كالبقول وهو بهذا المعنى لا يناسب الشمس والقمر، لكنه قد يكون بمعنى الكوكب وهو مناسب لهما، ولهذا يسمّى مثل ذلك إيهام التناسب والنجم بالنسبة إلى الشّجر من التناسب حقيقة، هكذا يستفاد من المطول وحواشيه. ويقول في جامع الصنائع: إنّ الفرق بين التناسب الذي يسمّى مراعاة النظير وبين رعاية التناسب هو: أن يقول ما يقول بالنسبة، على سبيل العموم وذلك في الأسماء الذاتية والصّفات والأفعال والحروف ومثاله ما ترجمته:
شفتك اللمياء طافت في العالم وأجرت الدّماء هذه الطرفة فحينا فوق السّوالف تنعقد وحينا تتقلّب على العين ففي هذا البيت مراعاة التناسب بين الارتباط فوق السّوالف والتقلّب على العين، وهو لازم أيضا، لأنّك لو قلت: التقلّب على السوالف فإنّ المعنى يحصل ولكنّ التركيب لا تناسب فيه.
وفي التناسب أكثر ما يكون استعمال أسماء الذوات، وذلك لأنّه عبارة عن الجمع بين أمر وآخر يناسبه وليس مضادا له. مثاله ما ترجمته:
لو استطاع الفرقدان لوضعا الرأس تحت قدمك يدري هذا الكلام من أحضره من الفرقدين ففي هذا البيت كلمة رأس وقدم وفرق هي أسماء ذوات. انتهى. وأما عند الأصوليين ففي أصول الحنفية أنّ المناسبة هي الملائمة وهي موافقة الوصف أي العلّة للحكم بأن يصحّ إضافة الحكم إليه ولا يكون نائبا عنه، كإضافة ثبوت الفرقة في إسلام أحد الزوجين إلى آباء الآخر لأنّه يناسبه لا إلى وصف الإسلام لأنّه ناب عنه، لأنّ الإسلام عرف عاصما للحقوق لا قاطعا لها، وكذا المحظور يصلح سببا للعقوبة والمباح سببا للعبادة لا العكس لعدم الملائمة، وهذا معنى قولهم الملائمة أن يكون الوصف على وفق ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن السلف فإنّهم كانوا يعلّلون بأوصاف مناسبة وملائمة للأحكام غير نائبة عنها، ويقابلها الطّرد، أعني وجود الحكم عند وجود الوصف من غير اشتراط ملائمة وتأثير، أو وجوده عند وجوده وعدمه عند عدمه على اختلاف الرأيين.
والشافعية يجعلون المناسبة أعمّ من الملائمة ويقسمون المناسب إلى ملائم وغير ملائم، وفسّرها الآمدي بأنّها وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتّب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء من حصول مصلحة أو دفع مضرة أو مجموعهما، وذلك إمّا في الدنيا كالمعاملات أو في الأخرى كإيجاب الطاعات وتحريم المعاصي، وفيه أخذ المناسبة بمعنى المناسب تجوّزا. والتحقيق أن يقال إنّ المناسبة كون الوصف ظاهرا إلى آخره، واحترز بالظاهر عن الوصف الخفي وبالمنضبط عن غير المنضبط وهو المضطرب، وبقوله عقلا عن الشبه، وبقوله ما يصلح أن يكون مقصودا عن الوصف المستبقي في السير وعن الوصف المدار في الدوران وغيرهما من الأوصاف التي لا يكون اعتبارها لترتّب ما يصلح كونه مقصودا عليه.
وفسّر المقصود بما يكون مقصودا للعقلاء من حصول مصلحة واندفاع مفسدة لئلّا يتوهّم أنّ المراد ما يكون مقصودا من شرعية الحكم فيلزم الدور. فمن فسّره بما يكون مقصودا للشارع من شرع الحكم نفيا كان أو إثباتا سواء كان المقصود جلب منفعة للعبد أو دفع مفسدة عنه فقد لزمه الدّور لأنّ ذلك إنّما يعرف بكونه مناسبا، فلو عرف كونه مناسبا بذلك كان دورا والمصلحة اللذة وطريقها والمفسدة الألم وطريقه مثاله القتل العمد العدوان فإنّه وصف مناسب لوجوب القصاص، لأنّه يلزم من ترتّب وجوب القصاص على القتل حصول ما هو مقصود من شرعية القصاص وهو بقاء النفوس على ما يشير إليه قوله تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ.
ثم إن كان الوصف الذي يحصل من ترتّب الحكم عليه المقصود خفيا أو غير منضبط لم يعتبر لأنّه لم يعلم فكيف يعلم به الحكم فالطريق حينئذ أن يعتبر وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف الحكم فيوجد بوجوده ويعدم بعدمه، سواء كانت الملازمة عقلية أو لا، فيجعل ذلك الوصف الظاهر معرّفا للحكم مثلا وصف العمدية في القتل العمد العدوان خفي، لأنّ القصد وعدمه أمر نفسي لا يدرك شيء منه فيتعلّق القصاص بما يلازم العمدية من أفعال مخصوصة يقتضي في العرف عليها بكونها عمدا كاستعمال الجارح في القتل. وقال القاضي الإمام أبو زيد: المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول أي إذا عرض على العقل أنّ هذا الحكم إنّما يشرع لأجل هذه المصلحة يكون ذلك الحكم موصلا إلى تلك المصلحة عقلا أو تكون تلك المصلحة أمرا مقصودا عقلا، وهذا قريب من تفسير الآمدي لأنّ تلقّي العقول بالقبول في قوة ما يصلح مقصودا للعقلاء من ترتّب الحكم عليه، إلّا أنّه لم يصرّح بالظهور والانضباط ولعدم التصريح المذكور ولعدم كونه صالحا إلّا للناظر دون المناظر، إذ ربّما يقول الخصم هذا مما لا يتلقاه عقلي بالقبول فلا يكون مناسبا عندي، عدل عنه الآمدي، وبه يقول أبو زيد فإنّه قائل بامتناع التمسّك بالمناسبة في مقام المناظرة، وإن لم يمتنع في مقام النظر لأنّ العاقل لا يكابر نفسه فيما يقتضي به عقله. قيل هذا يرد على الآمدي أيضا لأنّه ذكر قيد العقل، فللمناظر أن يمنع بأنّه لا يصلح في عقلي. وقيل المناسب ما يجلب نفعا ويدفع ضررا وهو قريب مما ذكره الإمام في المحصول أنّه الوصف الذي يقضي إلى ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع عنه ضررا. والفرق بينهما أنّ المناسب على هذا القول نفس الجالب.
وعلى ما ذكره الإمام المفضي إلى الجالب.
وقال الغزالي المراد بالمناسب ما هو على منهاج المصالح بحيث إذا أضيف إليه الحكم انتظم كالإسكار لحرمة الخمر فإنّه المناسب لأنّه يزيل العقل هو ملاك التكليف، بخلاف كونها مائعا يقذف بالزّبد ويحفظ في الدّنّ، فإنّ ذلك لا يناسب. واعلم أنّ هذه التعاريف إنّما هي على قول من يجعل الأحكام الثابتة بالنصوص متعلّقة بالحكم والمصالح، ومن يأبى عنه يقول المناسب هو الملائم لأفعال العقلاء في العادات.
اعلم أنّ المناسبة كما يطلق على ما مرّ من كون الوصف ظاهرا منضبطا إلى آخره كذلك يطلق على معنى أخصّ من ذلك وهو تعيين العلّة في الأصل بمجرّد إبداء مناسبة بينها وبين الحكم من ذات الأصل لا بنصّ ولا غيره، أي كون الوصف بحيث تتعيّن علّيته إلى آخره، نصّ على ذلك المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي.

وقال في التلويح: المذكور في أصول الشافعية أنّ المناسب هو المخيّل ومعناه تعيين العلّة في الأصل إلى آخره، وهذا على المسامحة، حيث عرّف المناسب بتعريف المناسبة، وإلّا فالتحقيق أنّ المناسب هو الوصف الذي يتعين علّيته إلى آخره. فقولنا بمجرّد إبداء المناسبة أي إظهار المناسبة بينها وبين الحكم، والمراد المناسبة بالمعنى اللغوي لئلّا يلزم الدور، وبهذا خرج الطّرد إذ ليس فيه مناسبة والسّبر والتقسيم إذ لا يعتبر فيه المناسبة أيضا. وبقولنا من ذات الأصل خرج الشّبه لأنّ مناسبته إنّما هي بالتّبع.
وقولنا لا بنصّ ولا غيره يخرج إثبات العلّة بهما فإنّه ليس بمناسبة. مثاله الإسكار لتحريم الخمر فإنّ النظر في نفس المسكر وحكمه ووصفه يعلم منه كون الإسكار مناسبا لشرع التحريم صيانة للعقل الشريف عن الزوال، ويسمّى بالإحالة أيضا لأنّه بالنظر إليه يحال أي يظن أنّه علّة، ويسمّى تخريج المناط أيضا لأنّه إبداء مناط الحكم أي علّيته وهو من أحد مسالك إثبات العلّة. وإنّما كان هذا المعنى أخصّ لأنّه هو معنى المناسب المرسل. ولذا قال في التلويح:

قال الإمام الغزالي: من المصالح ما يشهد الشرع باعتباره هي أصل في القياس وحجة، ومنها ما يشهد ببطلانه وهو باطل، ومنها ما لم يشهد له بالاعتبار ولا بالإبطال، وهذا في محل النّظر. وإذا أطلقنا المعنى المخيل والمناسب في باب القياس أردنا به هذا الجنس.

التقسيم:
للمناسب تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار إفضائه إلى المقصود ينقسم إلى خمسة أقسام. الأول أن يحصل المقصود منه يقينا كالبيع للحل. الثاني أن يحصل ظنّا كالقصاص للانزجار فإنّ الممتنعين أكثر من المقدمين، وهذان مما لا ينكرهما أحد. الثالث أن يكون حصوله وعدم حصوله متساويين كحدّ الخمر للزجر فإنّ عدد الممتنع والمقدم متقاربان. الرابع أن يكون نفي الحصول أرجح من الحصول كنكاح الآيسة لتحصيل غرض التّناسل، فإنّ عدد من لا ينتسل منهن أكثر من عدد من ينتسل، وهذان قد أنكروا، والمختار الجواز. الخامس أن يكون المقصود فائتا بالكلّية مثاله جعل النكاح مظنّة لحصول النطفة في الرّحم فرتّب عليه إلحاق الولد بالأب، فإذا تزوّج مشرقي مغربية وقد علم عدم تلاقيهما فاتفق الجمهور على أنّه لا يعتبر، وخالف في ذلك الحنفية نظرا إلى ظاهر العلّة. وقيل لم ينقل أحد من الحنفية في كتبهم جواز التعليل بوصف مع تيقّن الخلوّ عن المقصود، وهذا المثال من قبيل ما يكون المقصود غالب الحصول في صور الجنس، وفي مثله يجوز التعليل اتفاقا، ولا يشترط حصول المقصود في كلّ فرد. والثاني باعتبار نفس المقصود فنقول المقاصد ضربان: ضروري وهو أيضا ينقسم إلى قسمين ضروري في أصله وهو أعلى المقاصد كالمقاصد الخمسة التي روعيت في كلّ صلة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. فالدين كقتل الكافر المضل وعقوبة الداعي إلى البدع. والنفس كالقصاص.
والنسل كالحدّ على الزنا. والمال كعقوبة السارق والمحارب أي قاطع الطريق. ومكمل للضروري كتحريم قليل الخمر مع أنّه لا يزيل العقل الذي هو المقصود للتتميم والتكميل لأنّ قليله يدعو إلى كثيره بما يورث النفس من الطرب المطلوب زيادته بزيادة سببه إلى أن يسكر. وغير ضروري وهو ينقسم إلى حاجي وغير حاجي، والحاج أيضا ينقسم إلى قسمين حاجي في نفسه ومكمّل للحاجي. مثال الحاجي في نفسه البيع والإجارة ونحوها كالفرض فإنّ المعاوضة وإن ظنّت أنّها ضرورية، لكن كلّ واحد منها ليس بحيث لو لم يشرع لأدّى إلى فوات شيء من الضروريات الخمس. واعلم أنّ هذه ليست في مرتبة واحدة، فإنّ الحاجة تشتدّ وتضعف، وبعضها آكد من بعض. وقد يكون بعضها ضروريا في بعض الصور كالإجارة في تربية الطفل الذي لا أمّ له ترضعه، وكشراء المطعوم والملبوس فإنّه ضروري من قبيل حفظ النفس. ولذلك لم يخل عنه شريعة؛ وإنّما أطلقنا الحاجي عليها بالاعتبار الأغلب. ومثال المكمّل للحاجي وجوب رعاية مهر المثل والكفاءة في الصغيرة، فإنّ أصل المقصود من شرع النكاح وإن كان حاصلا بدونهما، لكنه أشدّ إفضاء إلى دوام النكاح، وهي من مكمّلات مقصود النكاح، وغير الحاجي وهو ما لا حاجة إليه لكن فيه تحسين وتزيين كسلب العبد أهلية الشهادة. وإن كان ذا دين وعدالة لانحطاط رتبته عن الحرّ فلا يليق به المناصب الشريفة.
والثالث اعتبار الشارع إلى مؤثّر ملائم وغريب ومرسل لأنّه إمّا معتبر شرعا أو لا. فالمعتبر إمّا أن يثبت اعتباره بنصّ أو إجماع وهو المؤثّر أوّلا، بل يترتّب الحكم على وفقه بأن يثبت الحكم معه في المحل، فذلك لا يخلو إمّا أن يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم أو لا. فإن ثبت فهو الملائم وتسمّيه الحنفية بالملائم المعدّل، وإن لم يثبت فهو الغريب. وأما غير المعتبر لا بنصّ ولا بإجماع ولا يترتّب الحكم على وفقه فهو المرسل. فإن قلت كيف يتصوّر اعتبار العين في الجنس أو الجنس في العين أو الجنس في الجنس فيما لم يعتبر شرعا؟ وهل هذا إلّا تهافت؟ قلت معنى الاعتبار شرعا عند الإطلاق هو اعتبار عين الوصف في عين الحكم في موضع آخر، وعلى هذا فلا إشكال. وبالجملة فالمؤثّر وصف مناسب ثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم كإحياء الأرض بالنسبة إلى تملّكها فإنّه يثبت تأثيره بالنصّ وهو قوله عليه السلام: (من أحيى أرضا ميتة فهي له)، وكالصغر بالنسبة إلى ولاية المال فإنّه اعتبر عين الصغر في عين الولاية بالمال بالإجماع. والملائم هو المناسب الذي لم يثبت اعتباره بنصّ أو إجماع بل بترتّب الحكم على وفقه فقط ومع ذلك يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم. فمثال تأثير العين في الجنس ما يقال ثبت للأب ولاية النكاح على الصغيرة كما يثبت له عليها ولاية المال بجامع الصّغر، فالوصف الصّغر وهو أمر واحد ليس بجنس والحكم الولاية وهو جنس تحته نوعان من التصرّف وهما ولاية النكاح وولاية المال، وعين الصّغر معتبر في جنس الولاية بالإجماع، لأنّ الإجماع على اعتباره في ولاية المال إجماع على اعتباره في جنس الولاية، بخلاف اعتباره في عين ولاية النكاح فإنّه إنّما يثبت بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه حيث يثبت الولاية في الجملة، وإن وقع الاختلاف في أنّه للصّغر أو للبكارة أو لهما جميعا. ومثال تأثير الجنس في العين ما يقال الجمع جائز في الحضر مع المطر قياسا على السّفر بجامع الحرج، فالحكم رخصة وهو واحد والوصف الحرج وهو جنس بجمع الحاصل بالسّفر وبالمطر وهما نوعان مختلفان، وقد اعتبر جنس الحرج في عين رخصة الجمع للنصّ والإجماع على اعتبار حرج السفر ولو في الحج فيها. وأمّا اعتبار عين الحرج فليس إلّا بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه إذ لا نصّ ولا إجماع على علّية نفس حرج السّفر. ومثال تأثير الجنس في الجنس أن يقال يجب القصاص في القتل بالمثقل قياسا على القتل بالمحدد لجامع كونها جناية عمد عدوان، فالحكم أيضا مطلق وهو القصاص وهو جنس بجمع القصاص في النفس وفي الأطراف وفي المال، وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص في النفس لا بالنصّ أو الإجماع بل يترتّب الحكم على وفقه ليكون من الملائم دون المؤثّر، ووجهه أن لا نصّ ولا إجماع على أنّ العلّة ذلك وحده أو مع قيد كونه بالمحدّد. والغريب هو ما ثبت اعتبار عينه في عين الحكم بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه لكن لم يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم. مثاله أن يقال يحرّم النبيذ قياسا على الخمر بجامع الإسكار على تقدير عدم فرض النصّ بالتعليل فيه لأنّ الإسكار مناسب للتحريم حفظا للعقل، وعلم أنّ الشارع لم يعتبر عينه في جنس التحريم ولا جنسه في عين التحريم ولا جنسه في جنس التحريم. فلو لم يدلّ النّصّ وهو قوله (كلّ مسكر حرام) بالإيماء على اعتبار عينه لكان غريبا. والمرسل هو ما لم يثبت اعتبار عينه في عين الحكم أصلا وبعبارة أخرى ما لم يعتبر شرعا لا بنصّ ولا إجماع ولا بترتّب الحكم على وفقه، وهو ينقسم إلى ما علم إلغاؤه وإلى ما لم يعلم إلغاؤه.
والثاني أي ما لا يعلم إلغاؤه ينقسم إلى ملائم قد علم اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم، وإلى ما لا يعلم منه ذلك وهو الغريب. فإن كان غريبا أو علم إلغاؤه فمردود اتفاقا، وإن كان ملائما فقد قيل بقبوله، والمختار أنّه مردود. وقد شرط الغزالي في قبوله شروطا ثلاثة: أن تكون ضرورية لا حاجية وقطعية لا ظنّية وكلّية لا جزئية. أمّا الأوّلان أي المؤثّر والملائم فمقبولان وفاقا، فكلّ واحد من الملائم والغريب له معنيان هو بأحدهما من الأقسام الأوّلية للمناسب، وبالآخر من أقسام المرسل، فأقسام المرسل ثلاثة ما علم إلغاؤه والملائم والغريب. ومثال ما علم إلغاؤه إيجاب صيام شهرين قبل العجز عن الإعتاق في كفّارة الظّهار بالنسبة إلى من يسهل عليه الإعتاق دون الصيام فإنّه مناسب تحصيلا لمقصود الزجر لكن علم عدم اعتبار الشارع له فلا يجوز. ثم اعتبار العين في العين أو في الجنس أو اعتبار الجنس في العين أو في الجنس بحسب أفراده أو تركيبه الثنائي أو الثلاثي أو الرباعي، والنّظر في أنّ الجنس قريب أو بعيد أو متوسط وأنّ ثبوت ذلك بالنّصّ أو الإجماع أو بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه يفضي إلى أقسام كثيرة وإيراد أمثلة متعددة، وقد أشير إلى نبذ منها في التلويح. هذا وقال الآمدي أنّ من القياس مؤثّرا يكون علّته منصوصة أو مجمعا عليها أو أثر عين الوصف في عين الحكم أو في جنسه أو جنسه في عين الحكم أو أثر جنس الوصف في جنس الحكم، ويناسب هذا الاصطلاح ما وقع في التوضيح من أنّ المراد بالملائمة اعتبار الشارع جنس هذا الوصف في جنس هذا الحكم، إلّا أنّه خصّ الجنس بكونه أخصّ من كونه متضمّنا لمصلحة اعتبرها الشارع كمصلحة حفظ النفس مثلا.
فالمراد أن يكون أخصّ من مصلحة حفظ النفس، وكذا من مصلحة حفظ الدين إلى غير ذلك، ولا يكفي كونه أخصّ من المتضمن لمصلحة ما لأنّ المتضمّن لمصلحة حفظ النفس أخصّ من المتضمّن لمصلحة ما، وليس بملائم.
وقال الآمدي أيضا الملائم ما أثّر عين الوصف في عين الحكم كما أثّر جنس الوصف في جنس الحكم. هذا كله خلاصة ما في العضدي والتوضيح وغيرهما.

اليوم بليلته

Entries on اليوم بليلته in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
اليوم بليلته:
[في الانكليزية] Whole day with its night
[ في الفرنسية] Jour entier avec la nuit

هو يطلق على معنيين: أحدهما عند العامة وهو زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس دائرة الأفق وبين عودها إليها بعد غيبوبة واحدة وظهور واحد، وهو قد يبلغ دورتين ودورات من المعدل كما في المواضع التي عرضها أكثر من تمام الميل الكلّي. وبالجملة فاليوم بليلته عند العامة عبارة عن مجموع اليوم والليل، ومبدأه عند أهل الشرع أول الليل، وكذا عند العرب، ومبدأه عند أهل الروم والفارس أول اليوم. وعلى هذين الاصطلاحين يختلف مقدار اليوم بليلته بحسب اختلاف الآفاق. وثانيهما عند المنجّمين وهو زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف نهار متعيّنة أو مفروضة متحدّدة بقطبي العالم وبين عودها إلى ذلك النصف بعينه، وهو لا يبلغ دورتين أصلا ومباحث تعديل الأيام مبنية على هذا المعنى الأخير وهذا هو المتبادر من اليوم بليلته حيث أطلق في كتب علم الهيئة.
وإطلاق اليوم بليلته على هذا المعنى بحسب الاصطلاح إذ قد يتفق أن لا يغيب الشمس في هذه المدة أصلا وقد يتفق أن لا يظهر فيها أصلا وذلك في المواضع التي جاوز عرضها تمام الميل الكلّي. وظاهر كلام البعض أنّه لا يطلق اليوم بليلته إلّا على زمان يتفق فيه للشمس الظهور والخفاء معا حيث عرف اليوم بليلته بأنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه بعد ظهور وخفاء.
وقيل المراد من هذا تعريف اليوم بليلته في معظم العمارة فلا إشكال. ويمكن أن يقال مقدار اليوم بليلته إذا أخذ المبدأ من نصف النهار كان في جميع الآفاق واحدا، ففي الأفق الذي يكون الشمس فيه فوق الأرض أدوارا يصدق على زمان اليوم بليلته هناك أنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه بعد ظهور وخفاء، فإنّ الظهور والخفاء وإن لم يقعا في هذا العرض وقعا في موضع آخر يكون مع هذا الموضع تحت نصف نهار واحد فتأمّل. اعلم أنّ مبنى ما ذكر أخذ المبدأ من نصف النهار فإنّ نصف النهار تقاطعان مع مدار الشمس أحدهما أعلى والآخر أسفل. فمنهم من يأخذ التقاطع الأعلى وهو قول منجّمي الفارس واليونان والمغرب فإنّهم يقولون إنّ اليوم بليلته من نصف النهار إلى نصف نهار آخر، ومنجمو الخطا والغور والهند والمشرق يأخذون المبدأ من نصف الليل ويقولون إنّ اليوم بليلته من نصف الليل إلى نصف ليل آخر، فهم يأخذون التقاطع الأسفل.
وعلى كلا القولين لا يختلف مقدار اليوم بليلته بحسب اختلاف الآفاق. ثم اليوم بليلته الذي مبدأه نصف النهار يطلق بالاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز على الحقيقي والوسطي وليس إطلاقه عليهما على سبيل الاشتراك المعنوي حتى يصحّ تقسيمه إليهما كما وقع في عبارات القوم، حيث قالوا اليوم بليلته ينقسم إلى حقيقي ووسطي. فالحقيقي ما مرّ من أنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه وهو مقدار دورة واحدة تامة من المعدّل مع مطالع قوس تقطعها الشمس بحركتها الخاصة التقويمية، والوسطي هو زمان دورة واحدة تامة من المعدّل مع قوس منه أي من المعدّل مساوية لوسط الشمس. ومقدار وسط الشمس برصد بطليموس ها ها نط ح ك وبرصد تباني ها ها نط ح ك م وبرصد الطوسي ها ها نط ح يط ير وبرصد سمرقند ها ها نط ح بط لر. ولما كانت مطالع القوس التي تقطعها الشمس بحركتها التقويمية مختلفة لصغر تلك القوس تارة وكبرها أخرى لاختلاف تقويمها سرعة وبطءا، وأيضا لو فرض عدم اختلاف تلك الحركة بالسرعة والبطء فمطالعها مختلفة البتة، لزم عدم تساوي الوسطي والحقيقي دائما، بل قد يتساويان وقد يختلفان، وهذا التفاوت يسمّى تعديل الأيام وهو لا يحسّ في يوم ويومين بل في أيام كثيرة. اعلم أنّ اليوم بليلته في أعمال الاسطرلاب يعتبر بمقدار دورة واحدة من المعدّل من غير اعتبار القوس المذكورة.
فائدة:
لا بدّ من يوم يفرض ومبدأ يقاس سائر الأيام إليه ويكون نصف نهار ذلك اليوم مبدأ الأيام الوسطية والحقيقية جميعا، وكلّ يوم يفرض مبدأ يكون التفاوت ما بين اليومين الماضيين من ذلك اليوم تارة زائدا وتارة ناقصا إلّا أواخر الدّلو وأوائل العقرب، فإنّ المبدأ إذا جعل الأول كانت الأيام الحقيقية دائما ناقصة عن الوسطية، وإذا جعل الثاني كان الأمر بالعكس. لكن اتفق أهل الصناعة على جعل المبدأ أواخر الدّلو من غير ضرورة تدعو إليه.
فائدة:
ينقسم كلّ من الحقيقي والوسطي إلى الساعات المستوية كما أنّ كلّا من اليوم والليل ينقسم إلى ساعات زمانية كما مرّ في محلّه. هذا كلّه خلاصة ما ذكر العلي البرجندي في تصانيفه كشرح بيست باب وشرح التذكرة وحاشية الچغميني وغيرها.

عسحر

Entries on عسحر in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
ع س ح ر
عَسْحَر: نَظَر نَظَراً شَدِيداً، هَكَذَا بالمِدَادِ الأَحْمرِ فِي سائِرِ النُّسخ، وَهُوَ بالحاءِ بعد السّين، والصَّوابُ أَنّه بالجِيمِ. ومثلُه فِي اللِّسَان، وَفِي التكملة للصاغانيّ، فَلَا أَدْرِي بأَيِّ وَجْه مَيَّزَ بَين المادَّتَيْن وفَرَّقهما وهُمَا واحدٌ فَفِي التَّهْذِيب لابنِ القَطَّاع: عَسْجَر الرجُلُ: نَظَر نَظَراً شَدِيداً، وأَيضاً أَسْرَعَ، وَمِنْه اشتِقاقُ نَاقَة عَيْسَجور، انْتهى. قلتُ: فارْتفَعَ الــإِشكالُ والحَقُّ أَحَقُّ بأَن يُتَّبع.
وعَسْحَرتِ الإِبلُ اسْتَمَرَّتْ فِي سَيْرِهَا وَهَذَا أَيضاً ضَبَطُوه بالجِيم، وَهُوَ الصَّوابُ. وَقَالُوا: إِبِلٌ عَسَاجِيرُ وَهِي المُتتابِعَة فِي سَيْرها. وعَسْحَر اللَّحْمَ: مَلَّحه والعَسْحَر، كجَعْفَر: المِلْح، وَهَذَا أَيضاً ضبَطُوه بالجِيم على الصَّوابِ. وعَسْحَر ع، الصَّوَاب أَنه بالجِيم، قَالَه الصاغَانِيّ، وَمثله فِي مُعجَم أَبي عُبَيْد البَكْرِيّ، وَزَاد أَنه قُرْبَ مَكَّة. والعَسحَرة، بهاءٍ: الخُبْثُ قَالُوا: الصَّوابُ أَنَّه بالجِيم، وَمِنْه سُمِّيت السِّعْلاة عَيْسَجُوراً لخُبثها. وَقد خالَف المصنِّف هُنَا أَئمّة اللُّغَة من غير وَجْه، فليُتَفَطَّن لَهُ.

لَقِي

Entries on لَقِي in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
لَقِي
: (ي (} لقِيَهُ، كرَضِيَه) ، {يَلْقَى (} لِقاءً) ، ككِتابٍ ( {ولقاءَةٌ) ، بالمدِّ؛ قالَ الأزْهرِي: وَهِي أَقْبَحُها على جَوازِها؛ (} ولِقايَةً) ، بقَلْبِ الهَمْزَةِ يَاء، ( {ولِقِيًّا) ، مُشدَّدةَ الياءِ، (} ولِقْياناً) ؛) وأَنْشَدَ القالِي:
أَعدّ اللّيالِي لَيْلةً بَعْدَ لَيْلةٍ
{للِقْيانِ لاهٍ لَا يعدّ اللّيَالِيا (} ولِقْيانَةً، بكسرِهِنَّ، {ولُقْياناً} ولُقِيًّا) ، مُشدَّدَةَ الياءِ، ( {ولُقْيَةٌ} ولُقًى بضمهنَّ) .
(قَالَ القالي: إِذا ضَمَمْتَ أَوَّله قَصَرْت وكَتَبْته بالياءِ، وَهُوَ مَصْدرُ {لَقِيته؛ وأَنْشَدَ:
وَقد زَعَمُوا حُلْماً} لُقاكَ فَلم تَزِدْبحَمْدِ الَّذِي أَعْطاكَ حِلْماً وَلَا عَقْلاوأَنْشَدَ الفرَّاء:
وإنَّ {لُقاها فِي المَنامِ وغيرِهِوإنْ لم تَجُدْ بالبَذْل عنْدِي لرابِحُ (} ولَقاءَةً، مَفْتوحَةً) مَمْدُودَةً، فَهَذِهِ أحَد عَشَرَ مَصْدراً، نَقَلَها ابنُ سِيدَه والأزْهرِي، وانْفَرَدَ كلٌّ مِنْهُمَا ببعضِها كَمَا يَظْهَر ذلكَ لمَنْ طالَعَ كتابَيْهما.
وذَكَرَ الجَوْهرِي مِنْهَا سِتَّةً وَهِي: {اللِّقاءُ} واللُّقَى {واللُّقِيّ} واللُّقيانُ {واللُّقْيانَةُ} واللِّقاءَةُ.
وَقَالَ شيْخُنا: هَذَا الحَرْفُ قد انْفَرَدَ بأَرْبَعَة عَشَرَ مَصْدراً، ذَكَرَ المصنِّفُ بعضَها وأَغْفَلَ البَعْضَ قُصُوراً، ومَرَّتْ عَن ابنِ القطَّاع وشُرُوح الفَصِيحِ، انتَهَى.
قُلْت: وَلم يُبَيِّن الثلاثَةَ الَّتِي لم يَذْكُرها المصنِّف وَأَنا قد تَتَبَّعْت فوَجَدْت ذلكَ، فَمن ذلكَ: {اللَّقْيةُ} واللَّقاةُ، بفَتْحِهما، كِلاهُما عَن الأزْهرِي وقالَ فِي الأخيرِ: إنَّها مُولَّدةٌ ليسَتْ بفَصِيحةٍ،! واللُّقاةُ، بِالضَّمِّ، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه عَن ابنِ جنِّي، قالَ: واسْتَضْعَفَها ودَفَعَها يَعْقوبُ فقالَ: هِيَ مُولَّدةٌ ليسَتْ من كَلامِهم فكملَ بِهَذِهِ الثلاثَةِ أَرْبَعة عَشَرَ على مَا ذَكَرَه شيْخُنا، وَلَكِن يقالُ: إنَّ عَدَمَ ذِكْرِ الأخيرَيْن لِكَوْنِهما مُولَّدين غَيْر فَصِيحَيْن، فَلَا يكونُ تَرْكُهما قُصُوراً من المصنِّفِ كَمَا لَا يَخْفَى، وعَلى قَوْلِ مَنْ قالَ إنَّ {التّلْقاءَ مَصْدرٌ كَمَا سَيَأْتي عَن الجَوْهرِي فيكونُ مَجْموعُ ذلكَ خَمْسَة عَشَر.
وحَكَى ابنُ درسْتوَيْه:} لَقًى {وَلقاه مثْلُ قَذًى وقَذاةٍ، مَصْدرُ قَذِيَت تَقْذَى.
وَقَالَ شيْخُنا: وقوْلُه فِي تفْسِيرِ} لَقِيَه: (رآهُ) ، ممَّا نقدُوه وأَطالُوا فِيهِ البَحْثَ ومَنَعُوه وَقَالُوا: لَا يلزمُ مِن الرُّؤْيةِ {اللّقَى وَلَا مِن اللّقْي الرُّؤْيَةِ، فتأَمَّل، انتَهَى.
وَفِي مهماتِ التَّعاريفِ للمَناوِي: اللّقاءُ اجْتِماعٌ بإقْبالٍ، ذَكَرَه الحرالي.
وَقَالَ الإمامُ الرَّازي: اللِّقاءُ وُصُولُ أَحَد الجِسْمَيْن إِلَى الآخرِ بحيثُ يُماسّه شَخْصه.
وَقَالَ الرَّاغبُ: هُوَ مُقابلَةُ الشيءِ ومُصادَفَتُه مَعًا، ويُعبَّر بِهِ عَن كلَ مِنْهُمَا، ويقالُ ذلكَ فِي الإدْراكِ بالحسِّ والبَصَرِ، انتَهَى.
وَقَالَ ابنُ القطَّاع:} لَقِيتُ الشيءَ: صادَفْتَه.
وَقَالَ الأزْهرِي: كلُّ شيءٍ اسْتَقْبَل شَيْئا فقد {لَقِيَه وصادَفَه؛ (} كتَلَقَّاهُ {والْتَقَاه) ؛) عَن ابنِ سِيدَه.
(والاسْمُ التِّلْقاءُ، بالكسْر) ، وَلَيْسَ على الفِعْل إِذْ لَو كانَ عَلَيْهِ لفُتِحَتِ التاءُ، (و) قيلَ: هُوَ مَصْدرٌ نادِرٌ (لَا نَظِيرَ لَهُ غَيْرُ التّبْيانِ) ، هَذَا نَصّ المُحْكم، وَبِه تَعْلَم مَا فِي كَلامِ المصنِّفِ مِن خَلْطِ اسْمِ المَصْدَر والمَصْدَر بالفِعْل، فإنَّ قوْلَه أَوّلاً والاسْمُ دلَّ على أنَّه اسْمُ المَصْدَر، وَتَنْظِيره بالتِّبْيانِ ثَانِيًا دلَّ على أنَّه مَصْدرٌ بالفِعْل.
قَالَ شيخُنا: وَلَا قائِلَ فِي تِبْيان أنَّه اسْمُ مَصْدرٍ، انتَهَى.
وَلَكِن حيثُ أَوْرَدْنا سِياقَ ابْن سِيدَه الَّذِي اخْتَصَر مِنْهُ المصنِّفُ قَوْله هَذَا ارْتَفَع الــإشْكالُ.
وَفِي العِنايَةِ أثْناءَ الأعْراف:} تِلْقاء مَصْدَر وليسَ فِي المَصادِرِ تِفْعال بالكسْر غيرُه وتِبْيان.
وَقَالَ الجَوْهرِي: {والتِّلْقاءُ أَيْضاً مَصْدرٌ مِثْلُ اللّقاءِ؛ وقالَ:
أَمَّلْتُ خَيْرَكَ هَل تَأْتِي مَواعِدُه
فاليَوْمَ قَصَّرَ عَنْ} تِلْقائِه الأَمَلُ (و) مِن المجازِ: (تَوَجَّه تِلْقاءَ النَّارِ {وتِلْقاءَ فلانٍ) ؛) كَمَا فِي الأساس.
وَفِي الصِّحاح: جَلَسْتُ} تِلْقاءَهْ أَي حِذَاءَهُ.
وقالَ الخفاجي: قد توَسَّعُوا فِي التِّلْقاءِ فاسْتَعْملُوه ظَرْفَ مَكانٍ بمعْنَى جهَةِ اللَّقاءِ والمُقابَلَةِ ونَصَبُوه على الظَّرْفيةِ.
( {وتَلاقَيْنا} والْتَقَيْنا) بمعْنًى واحِدٍ.
(ويومُ {التَّلاقي: القيامَةُ) لتَلاقِي أَهْلِ الأرْضِ والسَّماءِ فِيهِ؛ كَمَا فِي المُحْكم.
(} واللَّقِيُّ، كغَنِيَ: {المُلْتَقِي) ، بكسْرِ القافِ، (وهما} لَقِيَّانِ) {للمُلْتَقِيَيْن؛ كَمَا فِي المُحْكم.
(ورجُلٌ} لَقًى) ، كفَتًى، كَمَا فِي النَّسخِ وضُبِطَ فِي نسخةِ المُحْكم كغنِيَ وَهُوَ الصَّوابُ، ( {ومُلْقًّى) ، كمُكْرَمٍ، (} ومُلَقًّى) ، كمُعَظَّمٍ، ( {ومَلْقِيٌّ) ، كمَرْمِيَ، (} ولَقَّاءٌ) ، كشَدَّادٍ، يكونُ ذَلِك (فِي الخَيْرِ والشَّرِّ، وَهُوَ) فِي الشَّرِّ (أَكْثَرُ) ؛) كَمَا فِي المُحْكم.
وَفِي التَّهْذِيبِ: رجُلٌ {مُلْقًى لَا يَزالُ} يَلْقاهُ مَكْرُوه، وَفِي الأساسِ: فلانٌ مُلْقًى: أَي مُمْتَحَنٌ. ويقالُ: الشّجاعُ مُوَقَّى والجَبَانُ مُلَقَّى.
( {ولاقاهُ} مُلاقاةً {ولِقاءً) :) قابَلَهُ.
(} والأَلاَقِيٌّ: الشَّدائِدُ) .) يقالُ: لَقِيتُ مِنْهُ! الأَلاقِيَ، أَي الشَّدائد؛ هَكَذَا حَكَاهُ اللّحْياني بالتّخْفيفِ؛ كَذَا فِي المُحْكم. ( {والمَلاقِي: شُعَبُ رَأْسِ الرَّحِمِ) .) يقالُ: امرأةٌ ضَيِّقَةُ} المَلاقِي؛ وَهُوَ مجازٌ؛ (جَمْعُ {مَلْقًى} ومَلْقاةٍ) ، وقيلَ: هِيَ أَدْنى الرَّحِم مِن مَوْضِعِ الولدِ، وقيلَ: هِيَ الإسْكُ.
وَفِي التّهذيبِ: {المَلْقاةُ جَمْعُها المَلاقِي، شُعَبُ رأْسِ الرَّحِمِ، وشُعَبٌ دونَ ذلكَ أَيْضاً.
والمُتلاحِمَةُ مِن النِّساءِ الضَّيِّقَةُ المَلاقِي، وَهِي مَآزِمُ الفَرْجِ ومَضايِقُه.
(} وتَلَقَّتِ المرأَةُ فَهِيَ {مُتَلَقَ: عَلِقَتْ) ، وقلَّما جاءَ هَذَا البِناءُ للمُؤَنَّثِ بغيرِ هاءٍ؛ كَذَا فِي المُحْكم.
(} ولَقَّاهُ الشَّيءَ) {تَلْقِيَةً: (} أَلْقَاهُ إِلَيْهِ) ؛) وَبِه فسَّر الزجَّاجُ قولَه تَعَالَى: { (وإنَّكَ {لتُلَقَّى القرآنَ) من لَدُن حكيمٍ عَلِيمٍ} ؛ أَي (} يُلْقَى إِلَيْك) القُرْآن (وَحْياً مِن) عِنْدِ (اللَّهِ تَعَالَى) .
(وَفِي التّهذيبِ: الرَّجُل {يُلَقَّى الكَلام، أَي يُلَقَّنه.
(} واللَّقَى، كفَتًى) :) {المُلْقَى، وَهُوَ (مَا طُرِحَ) وتُرِكَ لهَوَانِه؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِي:
وكُنْت} لَقًى تَجْرِي عليْكَ السَّوابِلُ وأَنْشَدَ القالِي لابنِ أَحْمر يَذْكُر القَطاةَ وفَرْخَها:
تَرْوِي لَقًى {أُلْقِيَ فِي صَفْصَفٍ
تَصْهَرُه الشمسُ وَمَا يَنْصَهِروتَرْوي مَعْناهُ: تَسْقِي؛ (ج} أَلْقاءٌ) ؛) وأَنْشَدَ القالِي للحارِثِ بنِ حِلِّزة:
فتَأَوَّتْ لَهُم قَراضِبَةٌ من
كلِّ حَيَ كأنَّهم أَلْقاءُ ( {ولَقاةُ الطَّريقِ: وسَطُه) ؛) وَفِي المُحْكم: وَسَطُها؛ وَفِي التكْملةِ: لقمُهُ ومَمَرُّه.
(} والأُلْقِيَّةُ، كأُثْفِيَّةٍ: مَا {أُلْقِيَ من التَّحاجِي) .) يقالُ:} أَلْقَيْت عَلَيْهِ {أُلْقِيَّةً،} وأَلْقَيْت إِلَيْهِ أُحْجِيَّةً، كلُّ ذلكَ يقالُ؛ كَمَا فِي الصِّحاح، أَي كلمةُ مُعاياةٍ ليَسْتخْرجَها؛ وَهُوَ مجازٌ.
وقيلَ: الأُلْقِيَّةُ واحِدةُ {الأَلاقِي، مِن قوْلِكَ:} لَقِيَ الأَلاقِيَّ من شَرَ وعُسْرٍ.
وهم {يَتَلاقَوْن بأُلْقِيَّةٍ لَهُم.
(} والمَلْقَى) ، بِالْفَتْح: (مَقامُ الأُرْوِيَّةِ من الجَبَلِ) تَسْتَعْصِم بِهِ مِن الصيَّادِ.
وَفِي التّهْذيبِ: أَعْلَى الجَبَلِ، والجَمْعُ {المَلاقِي، ويُرْوَى قولُ الهُذَلِي:
إِذا سامَتْ على} المَلْقاةِ سامَا وفُسِّرَ بِهَذَا؛ والرِّوايَةُ المَشْهورةُ: على {المَلَقاتِ، بالتّحْريكِ، وَقد ذُكِرَ فِي القافِ.
(} واسْتَلْقَى على قَفاهُ: نامَ) .
(وقالَ الأزْهرِي: كلُّ شيءٍ كانَ فِيهِ كالانْبِطاح فَفِيهِ {اسْتِلْقاءٌ.
(وشَقِيٌّ} لَقِيٌّ، كغَنِيَ، اتْباعٌ) ؛) كَمَا فِي الصِّحاح.
وَفِي التّهذيب: لَا يزالُ {يَلْقَى شَرًّا.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
} اللَّقا، بالقَصْر: لُغَةٌ فِي اللِّقاءِ، بالمدِّ.
{ولَقاهُ} يَلْقاهُ، لُغَةٌ طائيَّةٌ؛ قَالَ شاعرُهم:
لم تَلْقَ خَيْلٌ قبْلَها مَا قد! لَقَتْ
مِنْ غِبِّ هاجِرةٍ وسَيْرٍ مُسْأَدِوقولُ الشَّاعرِ: أَلا حَبَّذا مِنْ حُبِّ عَفْراء {مُلْتَقَى
نَعَمْ وأَلا لَا حيثُ} يَلْتَقِيانِ أَرادَ: مُلْتَقَى شَفَتَيْها لأنَّ {التِقاءَ نَعَمْ وَلَا إنَّما يكونُ هنالكَ، أَو أَرادَ حَبِّذا هِيَ مُتكلِّمةً وساكِتَة، يُريدُ} بمُلْتَقَى نَعَم شَفَتَيْها؛ وبألا لَا تُكلِّمُها، والمَعْنيانِ مُتَجاورانِ، كَذَا فِي المُحْكم.
{والمَلاقِي من الناقَةِ: لَحْمُ باطِنِ حَيائِها؛ ومِن الفَرَسِ: لَحْمُ باطِنِ طَبْيَيْهَا.
} وأَلْقَى الشيءَ {إِلْقَاءً: طَرَحَهُ حيثُ} يَلْقاهُ، ثمَّ صارَ فِي التَّعارفِ اسْماً لكلِّ طرْحٍ؛ قالَهُ الراغبُ.
قالَ الجَوْهرِي: تقولُ {أَلْقِه مِن يدِكَ،} وألْقِ بِهِ من يدِكَ، {وأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ المودَّةَ وبالمودَّةِ.
} وتلَقَّاهُ: اسْتَقْبَلَه؛ وَمِنْه الحديثُ: (نَهَى عَن {تَلَقِّي الرُّكْبانِ) .
} والالْتِقاءُ: المُحاذاةُ، وَمِنْه الحديثُ: (إِذا {الْتَقَى الخِتانَانِ فقد وَجَبَ الغُسْلُ) .} وتَلاقَوْا: مثل تَحاجَوْا.
{وتلَقَّاه مِنْهُ: أَخَذه مِنْهُ.
} ولاقَيْتُ بينَ فلانٍ وفلانٍ، وبينَ طَرَفَيْ قَضِيبٍ: حَنَيْته حَتَّى {تلاقَيَا} والْتَقَيا، {ولُوقِيَ بَينهمَا.
} ولَقِيتُه {لُقًى كَثِيرَة، جَمْعُ} لُقْيَةٍ بِالضَّمِّ.
{ومَلاقِي الأَجْفانِ: حيثُ} تَلْتَقِي.
وَهُوَ {مُلْقى الكناسات، وفِناؤُه} مُلْقَى الرِّحالِ.
ورَكِبَ مَتْنَ {المُلَقَّى: أَي الطَّرِيق.
وَهُوَ جارِي} مُلاقِيَّ: أَي مُقابِلِي.
وَيَا ابنَ مُلْقَى أرحل الرّكْبان، يريدُ يَا ابنَ الفاجِرَةِ.
{ولقاء فلانٍ} لِقَاء أَي حَرْب. {وأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ خَيْراً: اصْطَنَعْته عنْدَه.
} وأَلْقِ إليَّ سَمْعَك: أَي تَسَمَّع.
{وتَلَقَّتِ الرَّحِمُ ماءَ الفَحْلِ: قَبِلَته وأرْتَجَت عَلَيْهِ.
} واللُّقَى: الطُّيورُ، والأوْجاعُ، والسَّريعاتُ اللَّقَح من جميعِ الحيواناتِ.
{واللَّقى، كفَتَى: ثَوْبُ المُحْرِمِ} يَلْقِيهِ إِذا طافَ بالبيتِ فِي الجاهِلِيَّةِ والجَمْعُ {ألْقاءٌ.
} واللَّقَى: المَنْبوذُ لَا يُعْرفُ أَبُوهُ وأُمُّه؛ قالَ جريرٌ يَهْجُو البَعِيث:
{لَقًى حَمَلَتْه أُمُّه وَهِي ضَيْفةٌ} وأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الشيءَ فِي القُلوبِ: قَذَفَهُ.
وأَلْقَى القُرْآنَ: أَنْزَلَه.
وَأَبُو الحَسَنِ يوسفُ بنُ إسْحاق الجرْجانيُّ الفَقِيهُ يُعْرفُ {بالمُلْقِي لأنَّه كانَ} يُلْقِي الدَّرْسَ عنْدَ أَبي عليَ بن أَبي هُرَيْرَةَ، حدَّثَ عَن أَبي نُعَيْم الجرْجاني، وسَمِعَ مِنْهُ الحاكِمُ.
قَالَ الحافِظُ: وَهِي أَيْضاً: نِسْبةُ بعضِ النسَّاخِينَ مِن الإسْكندريَّةِ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.