Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: إشكال

المستفتي

Entries on المستفتي in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
المستفتي: فِي الْفَتْوَى.
المستفتي: هو طالب حكم الله من أهله. والمستفتى فيه: هو الواقع المطلوب كشفه وإزالة إشكالــه.

المعرب

Entries on المعرب in 5 Arabic dictionaries by the authors Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān, Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, and 2 more
المعرب
واستخدم القرآن ألفاظا تكلمت بها العرب، وأدخلتها في لغتها، وإن كانت في أصلها ليست من اللغة العربية، وقد صقلتها العرب بألسنتها، وشذبتها، وربما تكون قد غيرت بعض حروفها، أو أسقطت بعضها، وإذا أدخلت العرب هذه الألفاظ، استغنت بها غالبا عن أن تضع ألفاظا في معناها.
ومن هذه الكلمات المعربة التى استخدمها القرآن، وهى في جملتها طائفة قليلة، كلمة (إبريق) فى قوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (الواقعة 17 - 18). وكلمات إِسْتَبْرَقٍ، وزَنْجَبِيلًا، وسُنْدُسٍ، و (سلسبيل) ، فى قوله سبحانه: وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (الإنسان 17 - 21).
و (كافور) ، فى قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (الإنسان 5). والْفِرْدَوْسِ فى قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (الكهف 107). والتَّنُّورُ فى الآية: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (هود 40)، وبِدِينارٍ ، فى قوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً (آل عمران 75).
ودَراهِمَ، فى قوله: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (يوسف 20). وسِجِّيلٍ فى الآية الكريمة: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (الفيل 3، 4). و (سرادق) ، فى قوله سبحانه: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها (الكهف 29). و (القسطاس) فى قوله تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (الإسراء 35). وَالْمَجُوسَ ، فى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الحج 17). وغير ذلك وقد أحصى كتاب الإتقان هذه الكلمات المعربة، ولكنه عد فيها ما ليس منها، متبعا في ذلك بعض الآراء، مثل كلمة سيد، وابلعى، وأواب، وتحت، وغير ذلك، وربما اتفقت العربية وغيرها من اللغات السامية، فى بعض الكلمات؛ لأنها جميعها من أصل واحد وحينئذ لا يقال إن اللغة العربية قد أخذتها عن غيرها من اللغات السامية.
وليس استخدام هذه الألفاظ المعربة بمخرج القرآن عن أن يكون بلسان عربى مبين، فقد ارتضى العرب هذه الألفاظ، واستخدموها في لغتهم، وارتضوها بين كلماتهم، وقد نزل القرآن بما ألف العرب استعماله، ليدركوا معناه، فليس غريبا أن يتخذ من تلك الأدوات المعربة، أدوات له يؤدى بها أغراضه، ومعانيه.
ووجه البلاغة في إيثارها، أنها تؤدى معانيها الدقيقة في عبارة موجزة، فإن العرب لم تضع لفظا تدل به على معنى ما عربته، فلم تعد ثمة وسيلة للتعبير عنه، سوى اختيار اللفظ المعرب، أو الإتيان بأكثر من كلمة لأداء معناه، فإذا أريد مثلا الاستغناء عن كلمة استبرق، احتيج إلى كلمتين أو أكثر، فقيل الديباج الثخين، وما دامت الكلمة المعربة خفيفة على اللسان، فهى أولى من الكلمتين، وهى متعينة حين لم يضع العرب بدلا منها.
المعرب: لفظ غير علم استعمله العرب في معنى وضع له في غير لغتهم.
المعرب: ما في آخره إحدى الحركات الثلاث أو إحدى الحروف لفظا أو تقديرا بواسطة العامل صورة أو معنى.
المعرب: اسْم مفعول من الْإِعْرَاب أَو ظرف مِنْهُ وَعند النُّحَاة هُوَ الِاسْم الَّذِي لم يُنَاسب مَبْنِيّ الأَصْل مُنَاسبَة مُعْتَبرَة فِي منع الْإِعْرَاب فبعضهم اعتبروا مَعَ صَلَاحِية الْإِعْرَاب حُصُول اسْتِحْقَاقه بِالْفِعْلِ فَلِذَا عرفوه بِأَنَّهُ الِاسْم الْمركب مَعَ غَيره تركيبا يتَحَقَّق مَعَه عَامله الَّذِي لم يُنَاسب مبْنى الأَصْل بِتِلْكَ الْمُنَاسبَة وَبَعْضهمْ اكتفوا بِتِلْكَ الصلاحية فَلم يعتبروا التَّرْكِيب الْمَذْكُور فَجعلُوا الْأَسْمَاء الْعَارِية عَن المشابهة الْمَذْكُورَة معربة نَحْو زيد - عَمْرو - بكر وَإِطْلَاق المعرب على الْمُضَارع بِمَعْنى أَنه أعرب أَي أجْرى الْإِعْرَاب على آخِره وَإِنَّمَا سمي الِاسْم الْمَذْكُور معربا لِأَنَّهُ من الْإِعْرَاب بِمَعْنى الْإِظْهَار أَو إِزَالَة الْفساد كَمَا عرفت فِي الْإِعْرَاب وَالِاسْم الْمَذْكُور مَحل إِظْهَار الْمعَانِي وَمَكَان إِزَالَة فَسَاد التباس بعض الْمعَانِي بِبَعْضِهَا فالمعرب على هَذَا اسْم مَكَان.
المعرب:
[في الانكليزية] Declinable noun
[ في الفرنسية] Nom declinable
على صيغة اسم المفعول من الإعراب عند النحاة هو ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظا أو تقديرا، والمراد بما اللفظ وهو كالجنس شامل للمعرب والمبني. وقولهم باختلاف العوامل يخرج المبني، إذ المبني ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل لا لفظا ولا تقديرا فيكون حركة آخره أو سكونه لا بسبب عامل أوجب ذلك بل هو مبني عليه.
فالاختلاف اللفظي كما في زيد والتقديري كما في عصا. واعترض عليه بأنّ معرفة الاختلاف متوقّف على العلم بكونه معربا فلما أخذ الاختلاف في حدّ المعرب توقّف معرفة كونه معربا على معرفة الاختلاف، وذلك دور.
وأجيب بأنّا لا نسلّم توقّف معرفة مفهوم اختلاف الآخر على معرفة مفهوم المعرب حتى يلزم الدور، وتوقّف معرفة تحقّق الاختلاف في أفراده على معرفة أنّها معربة بالنظر إلى غير المتتبع لا يقدح في التعريف. فالتعريف في نفسه صحيح، فظهر فساد ما قيل إنّ معرفة الاختلاف وإن لم يتوقّف على معرفة المعرب بالنظر إلى غير المتتبع لكنها موقوفة عليها بالنظر إلى غير المتتبع، وهو الذي دون النحوي فالدور لازم بالنظر إليه. وقد سبق جواب آخر أيضا في تعريف المبني. وللتحرّز عن الدور عرّف ابن الحاجب الاسم المعرب بالمركّب الذي لم يشبه مبني الأصل. قيل المراد بالتركيب هو الإسنادي ليخرج عن الحدّ المضاف في قولنا غلام زيد، ويرد عليه خروج المضاف إليه والمفاعيل وسائر الفضلات عن الحدّ. وقيل المراد بالتركيب هو التركيب الذي مع العامل فخرج المضاف ودخل المضاف إليه، ويرد عليه المبتدأ والخبر فإنّ كلّ واحد منهما مركّب مع الآخر لا مع الابتداء الذي هو عامل فيهما. وأجيب باختيار مذهب الكوفيين من أنّ كلّ واحد منهما عامل في الآخر.
والأولى أن يقال المراد هو التركيب الذي يتحقّق معه العامل، وعلى هذا فلا إشكال ويظهر سببية التركيب للإعراب لأنّه إذا تحقّق معه العامل، سواء كان التركيب معه أو معه ومع غيره تحقّق المعنى المقتضي للإعراب.
والمراد بالمشابهة المناسبة التي هي أعمّ منها أي الاسم المعرب المركّب الذي لم يناسب مبني الأصل وهو الحرف والأمر بغير اللام والماضي مناسبة معتبرة أي مؤثّرة في منع الإعراب فلا يدخل في الحدّ المناسب الغير المشابه نحو يومئذ.
اعلم أنّ صاحب الكشاف جعل الأسماء المعدودة العارية عن المشابهة المذكورة معربة، وليس النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك أعربت الكلمة، فإنّ ذلك لا يحصل إلّا بإجراء الإعراب على الكلمة بعد التركيب، بل هو في المعرب اصطلاحا، فاعتبر العلامة مجرّد الصلاحية لاستحقاق الإعراب بعد التركيب وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر. واعتبر ابن الحاجب مع الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل ولهذا أخذ التركيب في مفهومه. وأمّا وجود الإعراب بالفعل في كون الاسم معربا فلم يعتبره أحد، ولذا يقال لم تعرب الكلمة وهي معربة.

اعلم أنّ المعرب على نوعين: الفعل المضارع والاسم المتمكّن، وله نوعان: نوع يستوفي حركات الإعراب والتنوين كزيد ورجل ويسمّى المنصرف، وقد يقال له الأمكن أيضا، ونوع يحذف عنه الجرّ والتنوين ويحرّك بالفتح موضع الجرّ كأحمد وإبراهيم إلّا إذا أضيف أو دخله لام التعريف، ويسمّى غير المنصرف كما في المفصّل واللباب.

الْآل

Entries on الْآل in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْآل: أَصله أهل بِدَلِيل أهيل لِأَن التصغير محك الْأَلْفَاظ يعرف بِهِ جَوَاهِر حروفها وأعراضها إِلَى أُصُولهَا وزوائدها سَوَاء كَانَت مبدلة من الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة أَو لَا فأبدل الْهَاء بِالْهَمْزَةِ لقرب الْمخْرج ثمَّ أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة بِالْألف على قانون آمن لَكِن الْآل يسْتَعْمل فِي الْأَشْرَاف والأهل فِيهِ وَفِي الأرذال أَيْضا فَيُقَال أهل الْحجام لَا آله وَآل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لأَهله. وَأَيْضًا يُضَاف الْأَهْل إِلَى الْمَكَان وَالزَّمَان دون الْآل فَيُقَال أهل الْمصر وَأهل الزَّمَان لَا آل الْمصر وَآل الزَّمَان. وَأَيْضًا يُضَاف الْأَهْل إِلَى الله تَعَالَى بِخِلَاف الْآل فَيُقَال أهل الله وَلَا يُقَال آل الله. وَاخْتلف فِي آل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ بَعضهم آل هَاشم وَالْمطلب وَعند الْبَعْض أَوْلَاد سيدة النِّسَاء فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَمَا رَوَاهُ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف أَن آل مُحَمَّد كل تَقِيّ وَاخْتَارَهُ جلال الْعلمَاء فِي شرح (هياكل النُّور) وَفِي مَنَاقِب آل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وهم بَنو فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا كتب ودفاتر.
وَاعْلَم أَن أَفضَلِيَّة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة مَخْصُوصَة بِمَا عدا بني فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَمَا فِي تَكْمِيل الْإِيمَان وَقَالَ الشَّيْخ جلال الدّين السُّيُوطِيّ رَحمَه الله فِي الخصائص الْكُبْرَى أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ 
رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا يقومن أحد من مَجْلِسه إِلَّا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن أَو ذريتهما وَفِي شرعة الْإِسْلَام وَيقدم أَوْلَاد الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْمَشْيِ وَالْجُلُوس وَفِي التشريح للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ لَا يجوز للرجل الْعَالم أَن يجلس فَوق الْعلوِي الْأُمِّي لِأَنَّهُ إساءة فِي الدّين. وَفِي جَامع الْفَتَاوَى ولد الْأمة من مَوْلَاهُ حر لِأَنَّهُ مَخْلُوق من مَائه. وَكَذَا ولد الْعلوِي من جَارِيَة الْغَيْر حر لَا يدْخل فِي ملك مَوْلَاهَا لَا يجوز بَيْعه كَرَامَة وشرفا لجده رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا يُشَارك فِي هَذَا الحكم أحد من أمته. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ ولد الْعلوِي من جَارِيَة الْغَيْر حر خَاص لَا يدْخل فِي ملك مَوْلَاهَا وَلَا يجوز بَيْعه فرجح جَانب الْأَب بِاعْتِبَار جده مُحَمَّد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَقَالَ الإِمَام علم الدّين الْعِرَاقِيّ رَحمَه الله إِن فَاطِمَة وأخاها إِبْرَاهِيم أفضل من الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بالِاتِّفَاقِ. وَقَالَ الإِمَام مَالك رَضِي الله عَنهُ مَا أفضل على بضعَة النَّبِي أحدا. وَقَالَ الشَّيْخ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي رَحمَه الله فَاطِمَة أفضل من خَدِيجَة وَعَائِشَة بِالْإِجْمَاع ثمَّ خَدِيجَة ثمَّ عَائِشَة. وَاسْتدلَّ السُّهيْلي بالأحاديث الدَّالَّة على أَن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا بضعَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على أَن شتمها رَضِي الله عَنْهَا يُوجب الْكفْر وكما أَن لنسب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شرافة على غَيرهم كَذَلِك لسببه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَرَامَة على من سواهُم لما جَاءَ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه خطب أم كُلْثُوم من عَليّ فاعتل بصغرها وَبِأَنَّهُ أعدهَا لِابْنِ أَخِيه جَعْفَر فَقَالَ مَا أردْت الباه وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة مَا خلا سببي ونسبي وكل بني أُنْثَى عصبتهم لأبيهم مَا خلا ولد فَاطِمَة فَإِنِّي أَنا أبوهم وعصبتهم.
الْآل: خطب عمر رَضِي الله عَنهُ أم كُلْثُوم ابْنة عَليّ رَضِي الله عَنهُ لكنه اعتذر لصِغَر سنّهَا وَبِأَن لَهُ رَأْي بِأَن يُعْطِيهَا لِابْنِ أَخِيه جَعْفَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عِنْدهَا قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم أرد من هَذَا التَّزْوِيج الباه وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: ((كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة، سوى سببي ونسبي)) وكل أَبنَاء الْبِنْت ينسبون لأبائهم سوى أَبنَاء فَاطِمَة. فَعَلَيْكُم أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ بحب بني فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وتعظيمهم وتكريمهم وإعانتهم بالجنان وَاللِّسَان والأبدان. نعم الْقَائِل.(هم السَّادة الْعِظَام وأوصافهم جلية ... )
(أَبنَاء الْمُصْطَفى وَقطعَة من كبد عَليّ ... )
(لَا تنظر أَيهَا الْقلب إِلَى أفعالهم بِجَهْل ... ) (الصالحون لله والطالحون لي ... )
وَأَيْضًا:
(هم السَّادة المنورون وأعيان الْعَالم ... من حُرْمَة مُحَمَّد وَعزة عَليّ)
(غَدا يصبح طَعَاما لمعدة جَهَنَّم كل فَرد ... لم تمتلء جنبتاه وخباياه من محبتهم)
(وَإِذا مَا صدرت زلَّة من أحدهم ... )
(لَا يُمكن أَن تنكسر حرمتهم من الْجَهْل ... )
(وَمن بِفضل قَول سيد الكونين ... )
(الصالحون لله والطالحون لي ... )
قَالَ الْفَاضِل السَّيِّد غُلَام عَليّ آزاد بلكرامي سلمه الله تَعَالَى فِي رسَالَته الْمُسَمَّاة: ((أفضل السعادات فِي حسن خَاتِمَة السادات)) أَن مَا وصل إِلَى كَاتب هَذِه الأوراق فِي بَاب بِشَارَة السَّادة أَعلَى الله درجاتهم ووفقهم لِلْخَيْرَاتِ وَإِن كَانَ غير خَافَ على أَصْحَاب الفطنة والذكاء ثمَّ إِن قرَابَة وشفاعة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تطال العاصين من أهل الْبَيْت وَهِي ثَابِتَة ومقررة، وَلَيْسَ هُنَاكَ شكّ من أَن النَّهْي قد صدر عَن ذَات الرَّسُول فِي النَّهْي عَن الْمعاصِي وَالْعَمَل خلاف الَّذِي يرضيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِذا مَا فعل أحد من السَّادة أفعالا غير مرضية وَغير مَقْبُولَة فَإِن خاطره الشريف يتكدر ويغلي لِأَن أحد أَوْلَاده اخْتَار طَرِيقا غير طَرِيقه وَيعْمل على اضلال وضلال الْأمة. وَفِي الْحَقِيقَة أَن السَّادة الَّذين سلكوا طَرِيقا مُخَالفَة لطريقة جدهم الْعَظِيم، وَسَارُوا فِي طَرِيق العقوق والمخالفة عَن معرفَة وَعلم فَإِنَّهُم يسببون الخجل للرسول بِالْقربِ من الْعَزِيز تَعَالَى شَأْنه معَاذ الله مِنْهَا وعندما يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يُرِيدُونَ شَفَاعَة مِنْهُ، وَهَذَا الْأَمر بعيد عَن الْإِنْصَاف بمراحل كَبِيرَة، وَخير مَا قيل:
(لَيْسَ ابْن النَّبِي من لَيْسَ على طَرِيق النَّبِي ... )
كَمثل الْآيَة المنسوخة.
وصلنا أَن الرَّسُول الأكرم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أعْطى صلَة الرَّحِم الرِّعَايَة الْكُبْرَى من توجهه الْمُقَدّس وتحدث عَن أَثَرهَا فِي الشَّفَاعَة وَمَا لَهَا من مكانة ووجاهة لَدَى الْإِخْوَة والأقران، وَهَذَا مَا جعل اهتمام الرَّسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ينصب على صلحاء أهل الْبَيْت فِي الدرجَة الأولى يليهم فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة العصاة وَالدُّعَاء بهدايتهم. وَأَن الاهتمام الأول طبيعي أما الثَّانِي فَإِنَّهُ قسري، لِأَن الطَّائِفَة الأولى مِنْهُم مكانتها فِي الْمقَام الرفيع فِي الْجنَّة يتنعمون بِهِ أما الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَإِنَّهَا غارقة فِي الخجالة والندامة وَقد قَالَ الشَّاعِر (عرفي) :
(كل وَاحِد كَانَ محروما من لَذَّة الطَّاعَة ... )
فَأَنا فأكيد أَنه سَيكون فِي الْجنَّة يتلضى بحرمانه ... )
إِذن على السَّادة أَن يشكروا طهر الطينة وَبشَارَة الْمَغْفِرَة ويعتبروها ويختاروها وَسِيلَة الْمجد الْأَشْرَف وَأَن يثبتوا أَقْدَامهم على إتباع الْمَأْمُور بِهِ وَاجْتنَاب الْمُحرمَات وَأَن يهدوا الْأمة إِلَى طَرِيق الشَّرْع القويم حَتَّى يَكُونُوا كمنطوق القَوْل ((الْوَلَد الْحر يَقْتَدِي بآبائه الغر)) ، وَمن الْحق والأجدر بهم اتِّبَاع طَرِيق النُّبُوَّة وعدالة الشَّرِيعَة. حَتَّى لَا يعتمدوا على شرف النّسَب وينحرفوا عَن الطَّرِيق ويذهبوا فِي تيه الْمعاصِي وَالْمُنكر وَقد قَالَ الْحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم} . وَالْمرَاد بِأَهْل الْبَيْت فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا} . أَزوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لدلَالَة مَا قبل هَذِه الْآيَة وَمَا بعْدهَا. وَمَا روى مُسلم فِي صَحِيحه أَنه خرج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرجل من شعر أسود فجَاء الْحسن بن عَليّ فَأدْخلهُ فِيهِ ثمَّ جَاءَ الْحُسَيْن فَأدْخلهُ مَعَه ثمَّ جَاءَت فَاطِمَة فَأدْخلهَا ثمَّ جَاءَ عَليّ فَأدْخلهُ ثمَّ قَالَ {إِنَّمَا يُرِيد الله} الْآيَة يدل على أَنهم أهل بَيت لَا على أَنهم لَيْسَ غَيرهم لِأَن تَخْصِيص أهل الْبَيْت بهم لَا يُنَاسب مَا قبل الْآيَة الْمَذْكُورَة وَمَا بعْدهَا كَمَا لَا يخفى على المتأمل وَالضَّمِير فِي يطهركم على التغليب لِأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دَاخل فِي هَذَا الحكم وَكَلَام القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ صَرِيح فِيمَا ذكرنَا وَفِي التَّفْسِير الْحُسَيْنِي.وَقَالَ صَاحب عين الْمعَانِي أَن ظَاهر تَفْسِير الْآيَة يدل على أَن الْمَقْصُود هُنَا أَزوَاج النَّبِي. وَلَكِن نقل عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَن أهل الْبَيْت هم فَاطِمَة وَعلي وَالْحسن وَالْحُسَيْن رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.
وَجَاء فِي أَسبَاب النُّزُول عَن أم سَلمَة رَضِي تَعَالَى عَنْهَا أَن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا أَتَت الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِطَعَام (سنبوسات أَو لحم) فَقَالَ لَهَا الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: يَا فَاطِمَة نَادِي على عَليّ وولديك حَتَّى يشاركوني فِي هَذَا الطَّعَام وَقد كَانَ الْمُصْطَفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يضع بردته عَلَيْهِ وَقَالَ يَا رب هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَأذْهب عَنْهُم الرجس وطهرهم فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَقد كنت مَوْجُودَة وحاولت أَن أَضَع رَأس تَحت الْبردَة وَقلت يَا رَسُول الله أَلَسْت من أهل الْبَيْت فَقَالَ لي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: ((أَنْت على خير)) . وَمن هَذَا المنطلق فَإِن آل الْبَيْت خَمْسَة أشخاص. (انْتهى) . وَأَنت تعلم أَن القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ لم يطلع على شَأْن نزُول هَذِه الْآيَة الَّذِي ذكره صَاحب عين الْمعَانِي أَو أغمض عَنهُ أَو لم يثبت عِنْده وَإِن ثَبت أَن هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة نزلت مرَّتَيْنِ مرّة فِي حَادِثَة الْأزْوَاج المطهرة وَمرَّة فِي هَذِه الْحَادِثَة الَّتِي روتها عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَغَيرهَا فَلَا إِشْكَال وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.

الِاعْتِرَاض

Entries on الِاعْتِرَاض in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الِاعْتِرَاض: فِي اللُّغَة الْمُزَاحمَة وَيُقَال فِيهِ اعْتِرَاض أَي مزاحمة وإشكال. وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ أَن يُؤْتى فِي أثْنَاء الْكَلَام أَو بَين كلامين متصلين معنى بجملة أَو أَكثر لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب لنكتة سوى رفع الْإِبْهَام وَيُسمى الحشو أَيْضا كالتنزيه فِي قَوْله تَعَالَى {ويجعلون لله الْبَنَات سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَا يشتهون} فَإِن قَوْله تَعَالَى سُبْحَانَهُ جملَة متعرضة لكَونه بِتَقْدِير سبحت سُبْحَانَهُ وَقعت فِي أثْنَاء الْكَلَام لِأَن قَوْله تَعَالَى {وَلَهُم مَا يشتهون} عطف على قَوْله {لله الْبَنَات} النُّكْتَة فِيهِ تَنْزِيه الله تَعَالَى عَمَّا ينسبون إِلَيْهِ.

الْإِمْكَان

Entries on الْإِمْكَان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْإِمْكَان: عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم بِأَن تكون الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ قَابِلَة للوجود والعدم فَلَا يَسْتَحِيل الحكم عَلَيْهَا بالإمكان. وَمن هَا هُنَا ظهر الْجَواب عَن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) وَهُوَ أَن القَوْل بالإمكان مُمْتَنع لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بالإمكان إِمَّا أَن يكون مَوْجُودا أَو مَعْدُوما فَإِن كَانَ مَوْجُودا فَهُوَ حَال الْوُجُود لَا يقبل الْعَدَم لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاع الْوُجُود والعدم وَإِذا لم يقبل الْعَدَم امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم وَإِن كَانَ مَعْدُوما فَهُوَ حَال الْعَدَم لَا يقبل الْوُجُود وَإِذا لم يقبل الْوُجُود امْتنع إِمْكَان الْوُجُود والعدم أَيْضا وَإِذا امْتنع خلو الشَّيْء عَن الْوُجُود والعدم كَانَ كل مِنْهُمَا وَاجِبا فَالْقَوْل بالإمكان مُمْتَنع وَحَاصِل الْجَواب أَن الحكم بالإمكان على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ لَا مَعَ اعْتِبَار الْعَدَم والوجود حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور.
اعْلَم أَن الْإِمْكَان مقول بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَرْبَعَة معَان كَمَا سَيَجِيءُ فِي اللاضرورة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْإِمْكَان وَكَذَا الْجَواب والامتناع تصوراتها ضَرُورِيَّة أم نظرية كَمَا اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها أَي وجوديتها واعتباريتها أَي عدميتها فِي الْخَارِج. وَمن ذهب إِلَى أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة اسْتدلَّ بِأَن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب أصلا يعرف هَذِه المفهومات أَلا ترى أَن كل عَاقل يعلم وجوب الحيوانية للْإنْسَان وَإِمْكَان الكاتبية لَهُ وَامْتِنَاع الحجرية عَنهُ وَهَا هُنَا اعتراضات. الأول أَن الْكَلَام فِي تصور تِلْكَ الْأُمُور بالكنه وبالدليل الْمَذْكُور يلْزم تصورها بِوَجْه مَا وَالثَّانِي أَنه لَا يلْزم من تصور وجوب الحيوانية للْإنْسَان مثلا تصور الْوُجُوب الْمُطلق لِأَنَّهُ مَوْقُوف على شرطين مشهورين أَحدهمَا أَن يكون الْعَام ذاتيا للخاص وَثَانِيهمَا أَن يكون الْخَاص متعقلا بالكنه وَكِلَاهُمَا مَمْنُوع. وَالثَّالِث أَنا لَا نسلم أَن تصوراتها ضَرُورِيَّة إِذْ لَو كَانَت ضَرُورِيَّة لما اخْتلفُوا فِي ثبوتيتها واعتباريتها.
ويندفع هَذِه الاعتراضات بِمَا قَالَ الْفَاضِل الزَّاهِد رَحمَه الله. بَيَانه أَي بَيَان الِاسْتِدْلَال أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع قد يُطلق على الْمعَانِي المصدرية الانتزاعية وتصوراتها بالكنه ضَرُورِيَّة فَإِن من لَا يقدر على الِاكْتِسَاب يعرف هَذِه الْمعَانِي بالكنه إِذْ كنهها لَيْسَ إِلَّا هَذِه الْمعَانِي المنتزعة الْحَاصِلَة فِي الذِّهْن. أَلا ترى أَن كل عَاقل وَإِن لم يكن قَادِرًا على الْكسْب يتَصَوَّر حَقِيقَتهَا كوجوب حيوانية الْإِنْسَان وَإِمْكَان كاتبيته وَامْتِنَاع حجريته. وتصور الْحصَّة يسْتَلْزم تصور الطبيعة ضَرُورَة أَنَّهَا طبيعة مُقَيّدَة. وَقد يُطلق على الْمعَانِي الَّتِي هِيَ منشأ لانتزاع الْمعَانِي المصدرية. وَالظَّاهِر أَن تصوراتها نظرية وَلذَا اخْتلف فِي ثبوتيتها واعتباريتها انْتهى. وَمن سلك إِلَى أَن تصوراتها نظرية يَقُول الْإِمْكَان لَا وجوب الْوُجُود والعدم أَو لَا امْتنَاع الْوُجُود والعدم أَو عدم اقْتِضَاء الذَّات للوجود والعدم - وَالْوُجُوب امْتنَاع الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْعَدَم. والامتناع وجوب الْعَدَم أَو لَا إِمْكَان الْوُجُود.
وَهَذِه تعريفات على تَقْدِير نظريتها وتنبيهات على تَقْدِير ضروريتها لَكِنَّهَا دورية لِأَن كل وَاحِد من تِلْكَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة عرف إِمَّا بِأحد الْأَمريْنِ مِنْهَا أَو بسلبه على سَبِيل منع الْخُلُو. وَأجِيب بِأَن المُرَاد من الْإِمْكَان الْمَذْكُور فِي تَعْرِيف الْوُجُوب والامتناع هُوَ الْإِمْكَان الْعَام. والإمكان الَّذِي عرف بِالْوُجُوب أَو الِامْتِنَاع إِنَّمَا هُوَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا دور. نعم إِذا وَجه لُزُوم الدّور بِأَنَّهُم عرفُوا الْوُجُوب أَي وجوب الْمَحْمُول الَّذِي هُوَ الْوُجُود أَو غَيره للموضوع بامتناع انفكاكه عَنهُ أَو بعد انفكاكه عَنهُ. وَعرفُوا كلا من امْتنَاع الانفكاك وَعدم إِمْكَان الانفكاك بِوُجُوب عدم الانفكاك عَنهُ فلزوم الدّور ظَاهر وَكَذَا كل من الْإِمْكَان والامتناع. وَقيل إِنَّهَا تعريفات لفظية قصد بهَا التَّصْدِيق بِوَضْع هَذِه الْأَلْفَاظ للمعاني الْمَعْلُومَة فَلَا يضر كَونهَا دورية.
ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الْوُجُوب والإمكان والامتناع الَّتِي يبْحَث عَنْهَا فِي فن الْكَلَام هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا أم غَيرهَا. وَذهب الطوسي وَغَيره إِلَى أَنَّهَا بِعَينهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جِهَات القضايا فِي الْمنطق لَكِن فِي قضايا مَخْصُوصَة محمولاتها وجود الشَّيْء فِي نَفسه فَإِنَّهُ إِذا أطلق الْوَاجِب والممتنع والممكن فِي هَذَا الْفَنّ أُرِيد بهَا الْوَاجِب الْوُجُود والممتنع الْوُجُود والممكن الْوُجُود. وَقَالَ صَاحب المواقف أَنَّهَا غَيرهَا وَإِلَّا لكَانَتْ لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود لذواتها انْتهى وبطلانه أظهر من أَن يخفى. وَوجه الْمُلَازمَة أَن الْوُجُوب فِي قَوْلنَا الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة للأربعة جِهَة الْقَضِيَّة. إِذْ المُرَاد بِهِ وجوب حمل الزَّوْجِيَّة على الْأَرْبَعَة وَامْتِنَاع انفكاك الْأَرْبَعَة عَن صفة الزَّوْجِيَّة فَلَو كَانَ هَذَا الْوُجُوب بِعَيْنِه هُوَ الْوُجُوب المبحوث فِي الْحِكْمَة أَعنِي وجوب الْوُجُود فِي نَفسه لزم أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود لذاتها. وَقَالَ الْفَاضِل القوشجي فِي شرح التَّجْرِيد وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ كَون اللوازم وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا فالملازمة مَمْنُوعَة. فَإِن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهية نظرا إِلَى ذَاتهَا من غير احْتِيَاج إِلَى أَمر آخر وَهَذَا لَيْسَ بمحال فَإِن الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الثُّبُوت للأربعة إِنَّمَا الْمحَال أَن تكون الزَّوْجِيَّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي نَفسهَا لَا أَن تكون وَاجِبَة الثُّبُوت لغَيْرهَا انْتهى. وَالْحَاصِل أَنه لَا يَخْلُو أَن ضمير قَوْله لذواتها إِمَّا عَائِد إِلَى الماهيات أَو إِلَى اللوازم فَإِن كَانَت عَائِدَة إِلَى اللوازم فالملازمة مَمْنُوعَة لِأَن الْوُجُوب المنطقي فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة وجوب الْوُجُود لغيره فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا بل وَاجِبَة الْوُجُود لغَيْرهَا وَهَذَا صَحِيح. وَإِن كَانَ ضمير قَوْله لذواتها عَائِد إِلَى الماهيات فالملازمة مسلمة لَكِن بطلَان التَّالِي مَمْنُوع لِأَن مَعْنَاهُ أَنَّهَا وَاجِبَة الثُّبُوت للماهيات نظرا إِلَى ذواتها.
وَاعْلَم أَن هَذَا الْجَواب على تَقْدِير الْعُمُوم وَالْخُصُوص بَين الْوُجُوب الكلامي وَالْوُجُوب المنطقي مُسلم لِأَن تحقق الْعَام لَا يسْتَلْزم تحقق الْخَاص. وَبَيَانه أَن الْجِهَة وجوب الْوُجُود مُطلقًا وَقد تحقق فِي الْقَضِيَّة الْمَعْهُودَة فِي ضمن وجوب الْوُجُود للْغَيْر لَا فِي ضمن وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَا يلْزم كَون لَوَازِم الْمَاهِيّة وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. وَأما على تَقْدِير العينية فَهَذَا الْجَواب مَدْفُوع لِأَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَلَو كَانَ عين الْجِهَة المنطقية لكَانَتْ أَيْضا وجوب الْوُجُود فِي نَفسه فَيلْزم كَون لَوَازِم الماهيات وَاجِبَة الْوُجُود فِي أَنْفسهَا. ولجلال الْعلمَاء والفاضل المدقق مرزاجان فِي بَيَان حَاصِل جَوَاب الْفَاضِل القوشجي بَيَان لَا نطول الْبَيَان بِبَيَان ذَلِك الْبَيَان.
وَاعْلَم أَن المبحوث عَنهُ فِي فن الْكَلَام هُوَ وجوب الْوُجُود وَإِمْكَان الْوُجُود وَامْتِنَاع الْوُجُود فَهِيَ جِهَات ومواد لَكِن لَا مُطلقًا بل فِي القضايا الْمَخْصُوصَة أَي القضايا الَّتِي تكون محمولاتها وجودا محموليا وَهُوَ وجود الشَّيْء فِي نَفسه مثل الله مَوْجُود وَالْإِنْسَان مَوْجُود فَيكون كل مِنْهَا أخص من جِهَات القضايا وموادها فَإِن جِهَة الْقَضِيَّة عِنْد المنطقيين مَا يبين نِسْبَة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع سَوَاء كَانَ الْمَحْمُول وجودا مثل الْإِنْسَان مَوْجُود بالإمكان. أَو مفهوما آخر مثل الْإِنْسَان كَاتب بالإمكان.
ثمَّ إِن الْمُتَكَلِّمين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْوُجُوب والإمكان أَمْرَانِ اعتباريان أَي عدميان انتزاعيان ليسَا بموجودين فِي الْخَارِج وَلَيْسَ شَيْء هُوَ مطابقه ومصداقه فِي نفس الْأَمر. والحكماء قَائِلُونَ بِأَنَّهُمَا وجوديان أَي موجودان فِي الْخَارِج فَلَيْسَ المُرَاد بالوجودي هَا هُنَا مَا لَيْسَ حرف السَّلب جُزْءا من مَفْهُومه سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْخَارِج أَو لَا. وَلَا اخْتِلَاف فِي الِامْتِنَاع فَإِنَّهُ لم يذهب أحد إِلَى أَنه وجودي كَيفَ فَإِنَّهُ لَو كَانَ مَوْجُودا فِي الْأَعْيَان لَكَانَ موصوفه أَعنِي الْمُمْتَنع كشريك الْبَارِي أولى بالوجود كَمَا لَا يخفى. وكل من الْفَرِيقَيْنِ اسْتدلَّ على دَعْوَاهُ كَمَا بَين فِي مَحَله. واستدلال الشَّيْخ أَبُو عَليّ سينا على كَون الْإِمْكَان ثبوتيا وجوديا بِأَنَّهُ لَو لم يكن وجوديا لَكَانَ عدميا فَلَا يكون فرق بَين إِمْكَانه لَا وَلَا إِمْكَان لَهُ وَهَذَا خلف. وَتَقْرِير الدَّلِيل على مَا فِي شرح حِكْمَة الْعين أَنه لَو لم يكن وجوديا لم يكن الشَّيْء فِي نَفسه مُمكنا أَي لم يكن الشَّيْء الَّذِي فرضناه مُمكنا مُمكنا لِأَنَّهُ لَا فرق بَين قَوْلنَا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ للشَّيْء إِمْكَان وَبَين قَوْلنَا إِمْكَانه لَا أَي إِمْكَانه عدمي لعدم وُقُوع التمايز فِي العدميات وَإِذا كَانَ كَذَلِك يصدق على الشَّيْء الْمُمكن فِي نَفسه لَا إِمْكَان لَهُ أَي لَيْسَ لَهُ إِمْكَان على تَقْدِير صدق إِمْكَانه لَا عَلَيْهِ وَإِذا صدق عَلَيْهِ ذَلِك لم يكن مُمكنا لِأَن مَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْكَان لَا يكون مُمكنا ضَرُورَة. هَذَا بَيَان الْمُلَازمَة وَنفي التَّالِي لَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل. وَيُمكن تَقْرِير الدَّلِيل الْمَذْكُور هَكَذَا أَن الْإِمْكَان صفة وجودية لِأَنَّهُ لَو كَانَ إِمْكَانه لَا. يَعْنِي لَو كَانَ إِمْكَان الْمُمكن الْمَعْدُوم صفة عدمية لَكَانَ مستلزما لقولنا لَا إِمْكَان لَهُ أَي لسلب الْإِمْكَان عَن الْمُمكن فَلم يكن الْمُمكن مُمكنا وَهَذَا خلف. لِأَن الْمَفْرُوض أَنه مُمكن وَإِنَّمَا يسْتَلْزم كَون الْإِمْكَان صفة عدمية سلبه عَنهُ لِأَن الْإِمْكَان حِينَئِذٍ صفة عدمية.
وَقد تقرر أَن اتصاف الشَّيْء بِالْأَمر العدمي فرع وجود ذَلِك الشَّيْء وَمَوْقُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَفْهُوم معدولة الْمَحْمُول وَهِي تَقْتَضِي وجود الْمَوْضُوع والموضوع هَا هُنَا هُوَ الْمُمكن وَهُوَ مَعْدُوم على مَا فَرضنَا فَيكون الْإِمْكَان مسلوبا عَن مَوْضُوعه الْمَعْدُوم. فَالْمُرَاد بقوله لَا فرق لَا افْتِرَاق وَلَا انفكاك بَين اللَّازِم والملزوم وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم حَتَّى يرد الْمَنْع الَّذِي أوردهُ الْفَاضِل الميبذي فِي شرح هِدَايَة الْحِكْمَة بقوله والحل أَن يُقَال إِلَى آخِره. وَفِي تحقق الْإِمْكَان اعْتِرَاض مَشْهُور تحريره أَنه لَا نسلم أَن الْإِمْكَان مُتَحَقق إِذْ لَو تحقق لزم إِمَّا إِمْكَان الْوَاجِب تَعَالَى أَو امْتنَاع وجوده وَكِلَاهُمَا محَال. وكل مَا يسْتَلْزم الْمحَال محَال غير مُتَحَقق فِي الْأَعْيَان. وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن الْإِمْكَان إِن كَانَ متحققا فَهُوَ إِمَّا صَادِق على الْوَاجِب أَو لَا. فَإِن كَانَ صَادِقا يلْزم إِمْكَان الْوَاجِب وَهُوَ محَال لِأَن مَا أمكن وجوده أمكن عَدمه وَهُوَ تَعَالَى عَن إِمْكَان الْعَدَم وَإِن لم يكن صَادِقا يلْزم امْتنَاع وجوده لِأَن مَا لَيْسَ بممكن مُمْتَنع وَهُوَ تَعَالَى وَاجِب الْوُجُود. وَالْجَوَاب أَنه إِن أَرَادَ بالإمكان الْإِمْكَان الْعَام فَلَا نسلم أَنه إِن صدق على الْوَاجِب أمكن عَدمه لِأَنَّهُ شَامِل للْوَاجِب تَعَالَى فَإِنَّهُ مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْوُجُود كم أَن شريك الْبَارِي مُمكن بالإمكان الْعَام الْمُقَيد بِجَانِب الْعَدَم. وَإِن أَرَادَ الْإِمْكَان الْخَاص فَلَا نسلم أَنه إِن لم يصدق على الْوَاجِب امْتنع وجوده بل الْوَاجِب ثُبُوت إِحْدَى الضرورتين وَذَلِكَ لَا يسْتَلْزم ضَرُورَة الْعَدَم.
ثمَّ اعْلَم أَن لكل من الْوُجُوب والإمكان خَواص ثَلَاثًا فَيعرف كل مِنْهُمَا بِحَسب تِلْكَ الْخَواص فَيُقَال بِحَسب الْخَاصَّة الأولى الْوُجُوب اسْتغْنَاء الذَّات فِي وجوده عَن الْغَيْر وَقد يعبر عَن هَذِه الْخَاصَّة بِعَدَمِ احْتِيَاجه فِيهِ إِلَى غَيره أَو بِعَدَمِ توقفه فِيهِ على غَيره. وعَلى الثَّانِيَة هُوَ كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما. وعَلى الثَّالِثَة هُوَ كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يمتاز بِذَاتِهِ عَن كل مَا يغايره وَالله تَعَالَى وَاجِب أَي متصف بِهَذَا الْكَوْن فَإِنَّهُ ممتاز عَمَّا سواهُ بِذَاتِهِ لَا بِصفة من صِفَاته بِخِلَاف الْعَالم فَإِن زيدا مثلا إِنَّمَا امتاز عَن عَمْرو بشخصه لَا بِذَاتِهِ وَإِلَّا لَكَانَ مَاهِيَّة مغائرة لماهية عَمْرو وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُمَا متشاركان فِي الْمَاهِيّة الإنسانية وممتازان بالتشخص وَالْإِنْسَان وَالْفرس ممتازان بفصليهما متشاركان فِي الْجِنْس وَكَذَا الْإِمْكَان يعرف بِحَسب خاصته الأولى بِأَنَّهُ احْتِيَاجه فِي وجوده إِلَى غَيره وَبِاعْتِبَار خاصته الثَّانِيَة بِأَنَّهُ عدم اقْتِضَاء ذَاته وجوده أَو عَدمه. وبالنظر إِلَى خاصته الثَّالِثَة أَنه كَون الشَّيْء بِحَيْثُ لَا يمتاز بِذَاتِهِ عَن غَيره أَو مَا بِهِ يمتاز ذَات الْمُمكن عَن الْغَيْر. وَالْأول معنى مصدري. وَالثَّانِي هُوَ منشأ لانتزاعه. وعَلى هَذَا قِيَاس الِامْتِنَاع إِلَّا أَنه لَا كَمَال فِي معرفَة أَحْوَاله فَلِذَا تركنَا بَيَان أَحْوَاله على المقايسة. قَالَ الْفَاضِل القوشجي رَحمَه الله فَإِن قلت فعلى الْمَعْنى الأول للْوُجُوب يكون الْوَاجِب مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده فليزم على مَذْهَب الْحُكَمَاء أَن لَا يكون ذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِبا لِأَن وجود الْوَاجِب عِنْدهم عين ذَاته وَالشَّيْء لَا يَقْتَضِي نَفسه وَإِلَّا لزم تقدمه على نَفسه. نعم لَا يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور على مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين فَإِن وجوده تَعَالَى عِنْدهم زَائِد على ذَاته تَعَالَى.
قُلْنَا للْوُجُوب مَعْنيانِ أَحدهمَا كَون الذَّات مقتضية لوُجُوده اقْتِضَاء تَاما وَهُوَ صفة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود كَمَا مر وَالثَّانِي صفة للوجود وَهُوَ أَن لَا يكون من غَيره وَيكون مستغنيا عَمَّا سواهُ. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى وَاجِب بِالْمَعْنَى الثَّانِي عِنْد الْحُكَمَاء. فَإِن قيل قسْمَة الذَّات إِلَى الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْوَاجِب والممكن والممتنع قسْمَة حَقِيقِيَّة لَا مخرج مِنْهَا لِأَن الذَّات إِمَّا أَن يَقْتَضِي الْوُجُود أَو الْعَدَم أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك وَذَات الْبَارِي تَعَالَى لَو لم يكن من الْقسم الأول على مَا ذكرت لوَجَبَ أَن يكون من الْقسمَيْنِ الآخرين لِامْتِنَاع الْخُلُو تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. قُلْنَا هَذَا قسْمَة للذات بِالْقِيَاسِ إِلَى الْوُجُود والعدم لَا يتَصَوَّر إِلَّا قيمًا لَهُ ذَات مغائرة لوُجُوده. وَذَات الْبَارِي تَعَالَى عين وجوده فَهُوَ خَارج عَن الْمقسم. فَإِن قيل الْحُكَمَاء قد قسموا الْوُجُود إِلَى مَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْوَاجِب وَإِلَى مَا لَا يَقْتَضِي ذَاته وجوده وَهُوَ الْمُمكن فَإِذا لم يكن ذَات الْبَارِي تَعَالَى من الْقسم الأول فَأَي شَيْء يكون من هَذَا الْقسم. قُلْنَا هَذَا الْقسم للموجود بِحَسب الِاحْتِمَال الْعقلِيّ. وَقد صرح الشَّيْخ بذلك فِي الهيات الشِّفَاء حَيْثُ قَالَ إِن الْأُمُور الَّتِي تدخل فِي الْوُجُود تحْتَمل فِي الْعقل الانقسام إِلَى قسمَيْنِ فَيكون مِنْهَا مَا إِذا اعْتبر بِذَاتِهِ وجوب وجوده الخ هَذَا كَلَامه. وعَلى مَذْهَب الْحُكَمَاء لَا يكون هَذَا الْقسم أَعنِي مَا يكون ذَاته مقتضيا لوُجُوده مَوْجُودا وَإِن كَانَ مُحْتملا عِنْد الْعقل فِي بادئ الرَّأْي لَكِن التَّحْقِيق يَقْتَضِي امْتِنَاعه. وَمَا يُقَال أَي فِي الْجَواب عَن أصل الْــإِشْكَال أَن الْوُجُود الَّذِي هُوَ عين ذَات الْبَارِي هُوَ الْوُجُود الْخَاص والوجود الْمُطلق عَارض لَهُ وَهُوَ غَيره فَيكون الْوُجُود الْخَاص الَّذِي هُوَ عينه مقتضيا للوجود الْمُطلق وَهُوَ المُرَاد من قَوْلهم إِن وجوده تَعَالَى تَقْتَضِيه ذَاته فَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن معنى اقْتِضَاء الذَّات الْوُجُود أَن تَقْتَضِي الذَّات كَونه مَوْجُودا لَا أَن تَقْتَضِي كَونه فَردا من أَفْرَاد الْوُجُود فَإِن الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَوْجُودا كَمَا أَن الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما. والممكن مَا لَا تَقْتَضِي ذَاته كَونه مَعْدُوما وَلَا كَونه مَوْجُودا فاقتضاء الْوُجُود الْخَاص للوجود الْمُطلق بِأَن يكون فَردا من أَفْرَاده لَا يكون وجوبا إِذا لَو كَانَ الْوَاجِب مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون وجود الكان الْمُمْتَنع مَا تَقْتَضِي أَن يكون مَوْجُودا لَا وجود أَو مَا تَقْتَضِي ذَاته أَن يكون مَعْدُوما لَا عدما كاجتماع النقيضين وَشريك الْبَارِي مثلا فِي قسم الْمُمكن إِذْ لَا مجَال لقسم آخر انْتهى.

الْإِنْسَان

Entries on الْإِنْسَان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْإِنْسَان: نوع من أَنْوَاع الْعَالم وَجمعه النَّاس وَأَصله وكنهه مَعْلُوم على من أَتَى الله بقلب سليم أَنه أشرف الْمَخْلُوقَات وَثَمَرَة شَجَرَة الْوُجُود والمجودات وَللَّه در الشَّاعِر.
(سر وجود ذَات بِإِنْسَان رسيد وماند ... جون وَحي آسمان كه بقرآن رسيد وماند)

وَلَكِن أصل لفظ النَّاس الأناس فَخفف بِحَذْف الْهمزَة وعوضت اللَّام عَنْهَا لَكِنَّهَا غير لَازِمَة. وَلِهَذَا يُقَال فِي سَعَة الْكَلَام نَاس. وَقَالَ قوم أَصله انسيان على افعلان فحذفت الْيَاء اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَة مَا يجْرِي على الْأَلْسِنَة. وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بقول ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه إِنَّمَا سمي إنْسَانا لِأَنَّهُ عهد إِلَيْهِ فنسي. وَالْإِنْسَان يُطلق على الْمُذكر والمؤنث وَرُبمَا يُطلق للْأُنْثَى إنسانة وَقد جَاءَ فِي قَول الشَّاعِر:
(لقد كستني فِي الْهوى ... ملابس الصب الْغَزل)

(إنسانة فتانة ... بدر الدجى مِنْهَا خجل)

(إِذا زنت عَيْني بهَا ... فبالدموع تَغْتَسِل)

وَفِي تَحْقِيق الْإِنْسَان تَفْصِيل وتدقيق وَتَحْقِيق فِي المطولات وَمَا يذكر هَا هُنَا نبذ مِنْهَا. فَاعْلَم أَن للْإنْسَان إِطْلَاق مشهورين عِنْد الْعَوام وَإِطْلَاق لَدَى الْخَواص.
الأول إِطْلَاقه على الْأَشْخَاص الْمعينَة الْمَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان كزيد وَعَمْرو وَغير ذَلِك مِمَّا يشاركهما فِي النَّوْع وَلَفظ الْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى مَشْهُور بَين الْقَوْم وهم لَا يعلمُونَ من الْإِنْسَان سوى هَذَا وَطَرِيق معرفَة كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَشْخَاص على مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْخَارِج إِنَّمَا هُوَ الإحساس إِذْ بِهِ يمتاز كل من أشخاصه عَن كل مَا عداهُ امتيازا تَاما بِحَيْثُ لَا يلتبس بِغَيْرِهِ أصلا وَلَا يلْزم من معرفَة شخص مِنْهَا معرفَة شخص آخر مِنْهَا وَلِهَذَا لَا يجْرِي الْكسْب والاكتساب فِي الْأَشْخَاص أَي الجزئيات الْحَقِيقِيَّة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. والسر فِيهِ أَن لكل وَاحِد مِنْهَا حَقِيقَة شخصية مباينة لحقيقة غَيره فِي الذِّهْن وَالْخَارِج وَهَذَا مُرَاد الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه الله مِمَّا قَالَ إِن لكل وَاحِد من أَفْرَاد الْإِنْسَان حَقِيقَة على حِدة وَإِن وجود كل وَاحِد مِنْهَا عين حَقِيقَته يَعْنِي أَنه أَرَادَ بِالْحَقِيقَةِ الْوُجُود الْخَاص لكل شخص من تِلْكَ الْأَشْخَاص وَالْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى يُوصف بالجزئية الْحَقِيقِيَّة وَهُوَ الْمصدر للآثار والمظهر للْأَحْكَام وَهُوَ الْمُكَلف بالشرائع.
وَالثَّانِي إِطْلَاقه على الْمَفْهُوم الْعقلِيّ الْكُلِّي المنطبق على كل وَاحِد من أَفْرَاده الْمَوْجُودَة والمعدومة وَهَذَا الْإِطْلَاق مَشْهُور بَين الْخَواص. وَالْإِنْسَان بِهَذَا الْمَعْنى يُوصف بِالْكُلِّيَّةِ والنوعية وَله وجود فِي الْأَعْيَان فِي إِفْرَاده وَلَا وجود لَهُ ممتاز عَنْهَا فِي الْأَعْيَان وَإِلَّا لما أمكن حمله على شَيْء من إِفْرَاده أصلا لِأَن الْحمل عبارَة عَن تغاير الشَّيْئَيْنِ فِي الذِّهْن واتحادهما فِي الْخَارِج فَلَو كَانَ لَهُ وجود ممتاز عَن إِفْرَاده فِي الْأَعْيَان لما صَحَّ اتحاده مَعَ فَرد من أَفْرَاده فِي الْأَعْيَان. فالإنسان بِهَذَا الْمَعْنى مَفْهُوم عَقْلِي انتزعه الْعقل من تِلْكَ الْأَفْرَاد بتجريدها عَن التشخصات واللواحق المادية. وَذَلِكَ الْمَفْهُوم الْعقلِيّ عِنْد الْحُكَمَاء تَمام الْحَقِيقَة النوعية لإفراده وعرفوه بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق. وَقَالُوا إِنَّه حد تَامّ للْإنْسَان لِأَن الْحَيَوَان جنس قريب للْإنْسَان. والناطق فصل قريب لَهُ والتعريف بِالْجِنْسِ والفصل القريبين حد تَامّ. وَالْحَيَوَان جَوْهَر جسم نَام حساس متحرك بالإرادة وكل فَرد من أَفْرَاد الْإِنْسَان كَذَلِك. أما أَنه جسم فَلِأَنَّهُ مركب من الهيولى وَالصُّورَة وشاغل للحيز بِالذَّاتِ وقابل للأبعاد الثَّلَاثَة وَلَا نعني بالجسم إِلَّا هَذَا. وَإِمَّا أَنه نَام فَلِأَنَّهُ يزِيد فِي الأقطار الثَّلَاثَة على تناسب طبيعي وَهُوَ الْمَعْنى بالنامي. وَإِمَّا أَنه حساس فَلِأَنَّهُ يدْرك الْأَشْيَاء بالحواس وَلَا معنى للحساس سوى ذَلِك. وَإِمَّا أَنه متحرك بالإرادة فَلِأَنَّهُ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان آخر بِقَصْدِهِ وإرادته وَيُوجد الحركات إِن شَاءَ وَلَا يوجدها إِن لم يَشَأْ وَهُوَ معنى المتحرك بالإرادة فقد ثَبت أَن الْإِنْسَان حَيَوَان. وَإِمَّا أَنه نَاطِق فَلَمَّا سَيَجِيءُ.
ثمَّ اعْلَم أَن نَاطِق فصل قريب للْإنْسَان فَإِن قيل من شَأْن الْفضل الْقَرِيب للماهية اخْتِصَاصه بهَا والناطق لَيْسَ كَذَلِك لِأَن المُرَاد بالنطق إِمَّا التَّكَلُّم فَالله تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة وَسَائِر الْحَيَوَانَات متكلمون. أَو المُرَاد بِهِ إِدْرَاك الكليات وَهُوَ أَيْضا لَيْسَ مُخْتَصًّا بالإنسان لِأَنَّهُ تَعَالَى وَسَائِر المجردات كالعقول والنفوس مدركون. فالناطق على أَي حَال لَيْسَ مُخْتَصًّا بماهية الْإِنْسَان فضلا أَن يكون فصلا لَهُ وَاعْلَم أَن الْمَلَائِكَة عِنْد الْحُكَمَاء هِيَ الْعُقُول الْمُجَرَّدَة وَإِن لَيْسَ لَهَا وللنفوس الفلكية عِنْدهم نطق أَي تكلم أصلا لَكِن لَهَا إِدْرَاك الكليات كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَأَيْضًا لَو أُرِيد بالنطق إِدْرَاك الكليات لزم أحد الْأَمريْنِ وَكِلَاهُمَا بَاطِل أَحدهمَا أَن لَا يكون النَّاطِق ذاتيا فصلا قَرِيبا للْإنْسَان الَّذِي من الْجَوَاهِر لِأَن الْإِدْرَاك فِي الممكنات من مقولة الْإِعْرَاض عِنْدهم قطعا فَيكون خَارِجا عارضا لَا دَاخِلا ذاتيا فضلا عَن أَن يكون فصلا. وَثَانِيهمَا أَن الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ من الْجَوَاهِر لَو فَرضنَا أَنه مركب من الْجَوْهَر وَالْعرض الَّذِي هُوَ الْإِدْرَاك لزم أَن لَا يكون الْإِنْسَان جوهرا فَإِن الْمركب من الْجَوْهَر وَالْعرض لَيْسَ بجوهر عِنْدهم أصلا وَالْجَوَاب بِأَن المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات وَهُوَ مُخْتَصّ بالإنسان لِأَن غَيره من الْحَيَوَانَات لَيْسَ بمدرك للكليات لَا يُفِيد الْمَطْلُوب. كَيفَ فَإِن عدم إِدْرَاك غير الْإِنْسَان من الْحَيَوَانَات للكليات مَمْنُوع نعم إِنَّه غير مَعْلُوم لنا وَعدم الْعلم بالشَّيْء لَا يسْتَلْزم عَدمه فِي نَفسه وَإِن سلمنَا ذَلِك فَلَا نسلم أَنه يلْزم من هَذَا الْقدر اخْتِصَاصه بالإنسان كَيفَ فَإِنَّهُ تَعَالَى مدرك الكليات وَكَذَا الْعُقُول الْمُجَرَّدَة والنفوس الفلكية نعم لَو أثبت نفي النُّطْق عَمَّا سوى الْإِنْسَان لثبت اخْتِصَاصه بِهِ وَأما إِثْبَات هَذَا بِدُونِ ذَلِك أصعب من خرط القتاد وَمَعَ هَذَا إِدْرَاك الكليات عرض كَمَا عرفت فَكيف يكون فصلا للجوهر. وَالْحق فِي الْجَواب أَن المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات والناطق لَيْسَ فصلا قَرِيبا للْإنْسَان فِي الْحَقِيقَة بل فَصله الْقَرِيب الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ مبدأ الْآثَار المختصة بِهِ كالنطق والتعجب والضحك وَالْكِتَابَة وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُوجد فِي غير الْإِنْسَان فَذَلِك الْجَوْهَر هُوَ الْفَصْل فِي الْحَقِيقَة. وَلما لم يكن ذَلِك الْجَوْهَر مَعْلُوما لنا بكنهه بل بعوارضه المختصة فَيدل عَلَيْهِ بأقوى عوارضه وَهُوَ النُّطْق الَّذِي بِمَعْنى إِدْرَاك الكليات ويشتق مِنْهُ النَّاطِق وَيحمل على الْإِنْسَان وَيُسمى بِالْفَصْلِ مجَازًا من قبيل إِطْلَاق اسْم الشَّيْء على أَثَره.
وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذَا الْمُجْمل فَارْجِع إِلَى مَا فصلناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الْفَاضِل اليزدي على تَهْذِيب الْمنطق وَلَكِن اذكر فِي هَذَا الْمقَام نبذا من ذَلِك المرام.
فَأَقُول إِن الصُّورَة النوعية الَّتِي هِيَ أَمر جوهري وَفصل قريب للماهيات ومبدأ للآثار المختصة قد تكون مَجْهُولَة بكنهها مَعْلُومَة بعوارضها المختصة بهَا وَتلك الْعَوَارِض لَا تَخْلُو من أَن تكون مترتبة أَو لَا. فَإِن كَانَت مترتبة كالنطق والتعجب والضحك فَيُؤْخَذ أقواها وأقدمها كالنطق ويشتق مِنْهُ مَحْمُولا كالناطق وَيُطلق عَلَيْهِ اسْم الْفَصْل تسامحا كَمَا مر. وَإِن لم تكن مترتبة لعدم ترتبها فِي نفس الْأَمر أَو بِسَبَب اشْتِبَاه تقدم أَحدهمَا على الآخر فيشتق عَن كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَعْرَاض مَحْمُولا وَيجْعَل الْمَجْمُوع قَائِما مقَام ذَلِك الْأَمر الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ فصل حَقِيقَة وَيُسمى فصلا مجَازًا كالحساس والمتحرك بالإرادة. فَإِن الْفَصْل الْحَقِيقِيّ للحيوان هُوَ الْجَوْهَر المعروض للحس وَالْحَرَكَة الإرادية وَلما اشْتبهَ تقدم أَحدهمَا على الآخر اشتق عَن كل مِنْهُمَا للدلالة على ذَلِك الْفَصْل الْحَقِيقِيّ اسْم أَعنِي الحساس والمتحرك بالإرادة وَجعل الْمَجْمُوع فصلا قَائِما مقَام الْفَصْل الْحَقِيقِيّ للحيوان تسامحا فَلَيْسَ الْفَصْل الْقَرِيب للحيوان إِلَّا أَمر وَاحِد جوهري لَا تعدد فِيهِ وَإِنَّمَا التَّعَدُّد فِي الدَّال.
واندفع من هَذَا الْبَيَان عَظِيم الشَّأْن (الِاعْتِرَاض الْمَشْهُور) أَيْضا بِأَن الحساس يَكْفِي للفصل فَلَا حَاجَة إِلَى المتحرك بالإرادة وَلَا يجوز للماهية فصلان فِي مرتبَة وَاحِدَة كَمَا لَا يجوز جِنْسَانِ فِي مرتبَة وَاحِدَة واندفع أَيْضا أَن لِلْأَمْرِ الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ فصل الْإِنْسَان حَقِيقَة عوارض مُتعَدِّدَة مُخْتَصَّة بِهِ فَمَا الدَّاعِي إِلَى اخْتِيَار النَّاطِق مِنْهَا وقيامه مقَامه وتسميته باسمه فصلا وَإِلَّا يلْزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح. وَلَكِن بَقِي الْــإِشْكَال بِأَن إِدْرَاك الكليات لَيْسَ مُخْتَصًّا بالإنسان لما مر فَنَقُول نعم مُطلق الْإِدْرَاك الْمَذْكُور لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ لَكِن الْإِدْرَاك الَّذِي هُوَ أثر ذَلِك المبدأ أَعنِي الصُّورَة النوعية الَّتِي للْإنْسَان مُخْتَصّ بِهِ. أَو المُرَاد بِهِ الْإِدْرَاك الْحَادِث وَهُوَ فِي ذَاته تَعَالَى قديم بالِاتِّفَاقِ هَكَذَا فِي الْعُقُول والنفوس الفلكية عِنْد الْحُكَمَاء. أَو نقُول المُرَاد بالنطق إِدْرَاك الكليات بطرِيق الِاكْتِسَاب. وَلَا شكّ أَن الْإِدْرَاك الْمَذْكُور بِهَذَا الْمَعْنى مُخْتَصّ بالإنسان فَإِن علمه تَعَالَى حضوري وَكَذَا علم المجردات. وَالْعلم الاكتسابي من أَقسَام الْعلم الحصولي كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه. قيل المُرَاد بالناطق فِي تَعْرِيف الْإِنْسَان إِمَّا النَّاطِق بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ وعَلى كل من التَّقْدِيرَيْنِ يلْزم فَسَاد التَّعْرِيف أما على الأول فلخروج الْأَطْفَال فَإِنَّهُم لَيْسُوا من أهل النُّطْق بِشَيْء من الْمَعْنيين أَي لَا بِمَعْنى التَّكَلُّم بالحروف والأصوات وَلَا بِمَعْنى إِدْرَاك الكليات وَأما على الثَّانِي فلصدق التَّعْرِيف حِينَئِذٍ على المضغة والعلقة والمني بل على اللَّحْم وَالْخبْز اللَّذين يحصل مِنْهُمَا الْمَنِيّ لِأَن كَلَامهَا حَيَوَان نَاطِق بِالْقُوَّةِ فعلى الأول التَّعْرِيف لَيْسَ بِجَامِع وعَلى الثَّانِي لَيْسَ بمانع وَالْجَوَاب وَاضح مِمَّا ذكرنَا آنِفا فَإِن المُرَاد بالناطق لما تقرر أَنه ذُو مبدأ نطق فَهُوَ مَوْجُود بِالْفِعْلِ فِي الصّبيان ومفقود بِالْفِعْلِ فِي المضغة والعلقة وَغير ذَلِك. وَلما تبين بِمَا ذكرنَا فِيمَا سبق أَن الْإِنْسَان حَيَوَان فَالْآن نبين كَونه ناطقا فَنَقُول إِنَّه ذُو نفس ناطقة لوَجْهَيْنِ. الْوَجْه الأول أَنه يظْهر فِي كل فَرد من أَفْرَاده آثَار النَّفس الناطقة من النُّطْق بالحروف والأصوات وَإِدْرَاك الكليات والتعجب والضحك وأمثالها مِمَّا تقرر فِي الْحِكْمَة أَنَّهَا من آثَار النَّفس الناطقة وَهَذِه الْآثَار لَا تُوجد فِي غير الْإِنْسَان فَيكون مبدأها وَهُوَ النَّفس مَخْصُوصًا بِهِ فَيكون هُوَ ذَا نفس دون غَيره فَهَذَا دَلِيل أَنِّي على ثُبُوتهَا فِي الْإِنْسَان. وَالْوَجْه الثَّانِي مَا تحقق أَن العناصر إِذا تصغرت أجزاءها غَايَة التصغر وامتزج بَعْضهَا بِبَعْض امتزاجا كَامِلا يَقع بَينهَا بِاعْتِبَار كيفيتها الْمُخْتَلفَة فعل وانفعال تنكسر سُورَة كل وَاحِدَة مِنْهَا بِالْأُخْرَى فَتحدث هُنَاكَ كَيْفيَّة وَاحِدَة متوسطة معتدلة قريبَة بالاعتدال الْحَقِيقِيّ فَحِينَئِذٍ يشْتَد كَمَال الامتزاج بَين تِلْكَ الْأَجْزَاء ويرتفع الامتزاج بَينهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَيصير شَيْئا وَاحِدًا متكيفا بكيفية وَاحِدَة فَيحصل لَهُ بتينك الوحدتين أَعنِي الْوحدَة فِي الْمَادَّة والوحدة فِي الْكَيْفِيَّة مُنَاسبَة تَامَّة بالمبدأ الْحَقِيقِيّ الْوَاحِد من جَمِيع الْجِهَات فيفيض مِنْهُ عَلَيْهِ بِسَبَب تِلْكَ الْمُنَاسبَة جَوْهَر مُجَرّد شرِيف يتَعَلَّق بِهِ تعلق التَّدْبِير وَالتَّصَرُّف فَيحصل لَهُ بذلك قُوَّة النُّطْق بالحروف والأصوات إِذا لم يكن هُنَاكَ مَانع وَقُوَّة إِدْرَاك الكليات والتعجب والضحك وَمَا أشبههَا وَهُوَ الْمُسَمّى بِالنَّفسِ الناطقة عِنْدهم. وَلَا شكّ أَن تِلْكَ الْمُنَاسبَة التَّامَّة بالمبدأ الْحَقِيقِيّ الْحَاصِلَة بِسَبَب الامتزاج الْكَامِل المستتبعة لفيضان تِلْكَ النَّفس تُوجد فِي بدن الْإِنْسَان بالدلائل الدَّالَّة عَلَيْهَا وَلَا تُوجد فِي غَيره فَيكون هُوَ ذَا نفس ناطقة.
وَفِي حَيَاة الْحَيَوَان افْتتح عبد الْمَسِيح ابْن يختشوع كِتَابه فِي الْحَيَوَان بالإنسان وَقَالَ إِنَّه أعدل الْحَيَوَان مزاجا وأكمله أفعالا وألطفه حسا وأنفذه رَأيا فَهُوَ كالملك الْمُسَلط القاهر لسَائِر الخليقة الْآمِر لَهَا وَذَلِكَ لما وهبه الله تَعَالَى لَهُ من الْعقل الَّذِي بِهِ يتَمَيَّز على كل الْحَيَوَان البهيمي فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة ملك الْعَالم وَلذَلِك سَمَّاهُ قوم من القدماء الْعَالم الْأَصْغَر. ثمَّ قَالَ وَمِمَّا ذكر فِي الْخَواص وَشهِدت بِهِ التجربة أَنه مَتى صور صُورَة صبي حسن الْوَجْه وَنصب بِحَيْثُ ترَاهُ وَقت الْجِمَاع خرج الْوَلَد يشبه تِلْكَ الصُّورَة فِي أَكثر الْأَعْضَاء. وَله خَواص يطول الْكتاب بذكرها مِنْهَا: أَنه إِن أَخذ نجو صبي حِين يُولد وجفف وسحق وكحل بِهِ بَيَاض الْعين نفع وينفع من الغشاوة أَيْضا. وَدم الْحيض إِذا طلي بِهِ من عضه الْكَلْب الْكَلْب يبرأ وَكَذَلِكَ البرص والبهق. وَقَالَ الْقزْوِينِي فِي عجائب الْمَخْلُوقَات إِذا رعف الْإِنْسَان فليكتب اسْمه بدمه على خرقَة وَيجْعَل نصب عينه فَإِنَّهُ يَنْقَطِع رعافه. ونطفة الْإِنْسَان إِذا طلي بهَا البهق والبرص والقوبا أبرأتهم.
وَقَالَ الْأَطِبَّاء إِذا أردْت أَن تعلم أَن الْمَرْأَة عقيم أم لَا فَمُرْهَا أَن تحمل ثومة فِي قطنة وتمكث سبع سَاعَات فَإِن فاح من فمها رَائِحَة الثوم فعالجها بالأدوية فَإِنَّهَا تحمل بِإِذن الله تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا وَالله أعلم. وَالْإِنْسَان الْكَامِل لجَمِيع العوالم الإلهية والكونية الْكُلية والجزئية وَفِي تَفْصِيله طول فِي كتب الْحَقَائِق وَللَّه در الشَّاعِر. شعر:
(آنجه برجستيم وَكم ديديم وبسيار است ونيست)

(نيست جز انسان درين عَالم كه بسياراست)

التَّصَوُّر والتصديق

Entries on التَّصَوُّر والتصديق in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّصَوُّر والتصديق: وَإِنَّمَا قدمنَا التَّصَوُّر على التَّصْدِيق لِأَن التَّصَوُّر إِمَّا شَرط التَّصْدِيق أَو شطره أَي جزءه. وَالشّرط والشطر مقدمان طبعا على الْمَشْرُوط وَالْكل بِالضَّرُورَةِ فقدمنا التَّصَوُّر على التَّصْدِيق وَصفا ليُوَافق الْوَضع الطَّبْع.
ثمَّ اعْلَم أَن التَّصَوُّر يُطلق بالاشتراك اللَّفْظِيّ على أَمريْن. أَحدهمَا: الْحُضُور الذهْنِي مُطلقًا والتصور بِهَذَا الْمَعْنى مرادف للْعلم المنقسم إِلَى التَّصَوُّر والتصديق وَيُقَال لَهُ التَّصَوُّر الْمُطلق والتصور لَا بِشَرْط شَيْء. وَثَانِيهمَا: الْحُضُور الذهْنِي مَعَ اعْتِبَار عدم الإذعان وَهَذَا التَّصَوُّر قسم الْعلم فَيكون قسما للتصور بِالْمَعْنَى الأول أَيْضا وقسيما للتصديق وَيُقَال لَهُ التَّصَوُّر الساذج وتصور فَقَط والتصور بِشَرْط لَا شَيْء. وَقد علم من هَذَا الْبَيَان أَن مورد الْقِسْمَة هُوَ التَّصَوُّر بِالْمَعْنَى الأول. وَقَالَ الْمُحَقق الرَّازِيّ فِي الرسَالَة المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق فسر التَّصَوُّر بِأُمُور. أَحدهَا: بِأَنَّهُ عبارَة عَن حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى مرادف للْعلم. وَثَانِيها: بِأَنَّهُ عبارَة عَن حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل فَقَط وَهُوَ مُحْتَمل لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: حُصُول صُورَة الشَّيْء مَعَ اعْتِبَار عدم الحكم. وَثَانِيهمَا: حُصُول صُورَة الشَّيْء مَعَ عدم اعْتِبَار الحكم. وَهُوَ بِهَذَا التَّفْسِير أَعم مِنْهُ بالتفسير الثَّانِي لِأَنَّهُ جَازَ أَن يكون مَعَ الحكم. وأخص مِنْهُ بالتفسير الأول لِأَن الأول جَازَ أَن يكون مَعَ اعْتِبَار الحكم انْتهى. وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على الْحَوَاشِي الجلالية على التَّهْذِيب التَّصَوُّر عبارَة عَن الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء فِي الْعقل فَقَط وَهُوَ مُحْتَمل لوَجْهَيْنِ: الأول: مَعَ عدم اعْتِبَار الإذعان وَالثَّانِي: مَعَ اعْتِبَار عدم الإذعان وَالْأول أَعم من الثَّانِي بِحَسب الْمَفْهُوم دون التحقق لِأَن الْعلم التصديقي هُوَ الْعلم المتكيف بالكيفية الإذعانية لَا يُمكن فِيهِ عدم اعْتِبَار الإذعان وَلَا اعْتِبَار عدم الإذعان. وَغير الْعلم التصديقي يُمكن فِيهِ كل مِنْهُمَا انْتهى.

وللتصديق فِي اللُّغَة ثَلَاثَة معَان: الأول: هُوَ الإذعان بِصدق الْقَضِيَّة أَي التَّصْدِيق بِأَن معنى الْقَضِيَّة مُطَابق للْوَاقِع ويعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (براست دانستن وصادق دانستن) ، وَالثَّانِي: الإذعان بِمَعْنى الْقَضِيَّة أَي التَّصْدِيق بِأَن الْمَحْمُول ثَابت للموضوع فِي الْوَاقِع أَو مسلوب عَنهُ كَذَلِك ويعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (بكرويدن وباوركردن) وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ التَّصْدِيق المنطقي. من هَا هُنَا قد اشْتهر فِيمَا بَينهم أَن التَّصْدِيق المنطقي هُوَ بِعَيْنِه هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ، وَالثَّالِث: عبارَة عَن التَّصْدِيق بِأَن الْقَائِل مخبر عَن كَلَام مُطَابق للْوَاقِع ويعبر عَنهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (براست كو داشتن وَحقّ كو دانستن) .
وَقد علم من هَذَا الْبَيَان أَن الْمَعْنى الأول مَأْخُوذ من الصدْق الَّذِي وصف الْقَضِيَّة وَالثَّالِث مَأْخُوذ من الصدْق الَّذِي وصف الْقَائِل فَإِن قيل بَين هذَيْن الْقَوْلَيْنِ أَي قَوْلهم التَّصْدِيق المنطقي هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ وَبَين قَوْلهم التَّصْدِيق المنطقي هُوَ التَّصْدِيق الأول والتصديق اللّغَوِيّ تَصْدِيق ثَان مُنَافَاة لِأَن القَوْل الأول يدل على العينية وَالْقَوْل الثَّانِي على الْمُغَايرَة والأولوية والثانوية لَا يتصوران إِلَّا فِي المتغايرين قُلْنَا تنْدَفع الْمُنَافَاة مِمَّا ذكرنَا من الْمعَانِي الثَّلَاثَة للتصديق فَإِن المُرَاد بالتصديق اللّغَوِيّ فِي القَوْل الأول هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الثَّانِي. وَقد عرفت أَنه هُوَ التَّصْدِيق المنطقي وعينه. وَهَذَا التَّصْدِيق أَي التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الثَّانِي مقدم على التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الأول أَي يحصل قبل حُصُوله كَمَا لَا يخفى. فَالْحَاصِل أَن التَّصْدِيق اللّغَوِيّ الَّذِي هُوَ عين التَّصْدِيق المنطقي هُوَ التَّصْدِيق بِالْمَعْنَى الثَّانِي والتصديق الَّذِي مَحْكُوم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ثَان أَي مُتَأَخّر هُوَ التَّصْدِيق اللّغَوِيّ بِالْمَعْنَى الأول.
ثمَّ اعْلَم أَنهم اخْتلفُوا فِي بساطة التَّصْدِيق وتركبه. والحكماء ذَهَبُوا إِلَى بساطته وفسروه بالحكم أَي الاذعان بِالنِّسْبَةِ التَّامَّة الخبرية كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. أَو الإذعان بِأَن الْمَحْمُول ثَابت للموضوع أَو مسلوب عَنهُ فِي الْوَاقِع كَمَا هُوَ تَحْقِيق الزَّاهِد. وَعَلَيْك أَن تعلم أَن الحكم بِاعْتِبَار حُصُوله فِي الذِّهْن تصور بِالْمَعْنَى الأول ولخصوصية كَونه حكما يُسمى تَصْدِيقًا وَسَيَجِيءُ توضيح هَذَا الْإِجْمَال فِي ذيل هَذَا الْمقَال أَو الاذعان بِنِسْبَة الِاتِّصَال واللااتصال وبنسبة الِانْفِصَال واللاانفصال. وَالْإِمَام الرَّازِيّ رَحمَه الله ذهب إِلَى أَنه مركب عبارَة عَن مَجْمُوع تصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَبِه وَالْحكم لما صرح بِهِ فِي الملخص. وَقيل إِن أول من نسب تركيب التَّصْدِيق إِلَى الإِمَام هُوَ الكاتبي فِي شرح الملخص حَيْثُ حمل عبارَة الملخص على ظَاهرهَا فَصَارَ كسخاوة حَاتِم وشجاعة رستم وَإِلَّا فعبارات الإِمَام فِي سَائِر كتبه نَص على أَن التَّصْدِيق نفس الحكم على مَا عَلَيْهِ الْحُكَمَاء. وَقَالَ القَاضِي سراج الدّين الأرموي فِي الْمطَالع الْعلم إِمَّا تصور إِن كَانَ إدراكا ساذجا وَإِمَّا تَصْدِيق إِن كَانَ مَعَ حكم بِنَفْي أَو إِثْبَات وَقَالَ صَاحب الْكَشْف فِي كتاب الْبَيَان التَّصَوُّر إِدْرَاك الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَقْطُوع النّظر عَن كَونه خَالِيا عَن الحكم بِهِ أَو عَلَيْهِ بِإِيجَاب أَو سلب والمنظور إِلَيْهِ مَعَ أَحدهمَا هُوَ التَّصْدِيق. وَفِي ميزَان الْمنطق الْعلم إِمَّا تصور فَقَط وَهُوَ حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل. وَإِمَّا تَصْدِيق وَهُوَ تصور مَعَه حكم. وَفِي الشمسية الْعلم إِمَّا تصور فَقَط وَهُوَ حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل وَإِمَّا تصور مَعَه حكم وَيُقَال للمجموع تَصْدِيق. وَهَكَذَا قسمه الطوسي فِي تَجْرِيد الْمِيزَان.
وَلَا يخفى أَن هَذِه التفاسير للتصديق لَا تنطبق على شَيْء من مذهبي الْحُكَمَاء وَالْإِمَام. أما الأول: فلامتناع معية الشَّيْء بِنَفسِهِ. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن الحكم لما كَانَ سَابِقًا على الْمَجْمُوع بِحكم الْجُزْئِيَّة لم يكن مَعَه للتضاد بَين التَّقَدُّم والمعية.
وَأَنت خَبِير بِمَا فِيهِ من منع التضاد لجَوَاز أَن تكون معية زمانية وَهِي لَا تنَافِي التَّقَدُّم الذاتي كَمَا هُوَ شَأْن الْجُزْء مَعَ الْكل. نعم مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَاشِيَته على شرح الشمسية يُسْتَفَاد مِنْهُ دَلِيل قَاطع على عدم انطباق هَذِه التفاسير على مَذْهَب الإِمَام وَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَليرْجع إِلَيْهِ. وَيفهم مِمَّا قَالَ الْعَلامَة الْأَصْفَهَانِي فِي شرح الْمطَالع والطوالع أَن هَذِه التفاسير مَبْنِيَّة على مَذْهَب ثَالِث مستحدث مِنْهُم فِي التَّصْدِيق وَلَا مشاحة فِي الِاصْطِلَاح. ومحصل كَلَامه أَن حَقِيقَة التَّصْدِيق هِيَ مَا يكون الحكم لاحقا بِهِ عارضا لَهُ وَهُوَ مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة من حَيْثُ إِنَّه ملحوق ومعروض للْحكم المرادف للتصديق فتسمية المعروض بالتصديق من بَاب إِجْرَاء الْعَارِض على المعروض وَمَا عدا ذَلِك تصور ساذج وَحِينَئِذٍ لَا يلْزم أَن يكون تصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَحده أَو تصور الْمَحْكُوم بِهِ وَحده وَلَا مجموعهما مَعًا وَحدهمَا تَصْدِيقًا لَكِن يلْزم أَن يكون إِدْرَاك النِّسْبَة وَحده تَصْدِيقًا لِأَن الحكم عَارض لَهُ حَقِيقَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور وَإِن قلت إِن المُرَاد من التَّصَوُّر المعروض للْحكم مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة كَمَا مر وَالْحكم وَإِن كَانَ عارضا للنسبة حَقِيقَة لكنه بِوَاسِطَة قِيَامهَا بالطرفين عَارض للمجموع فَإِن عرُوض أَمر بِجُزْء يسْتَلْزم عروضه للْكُلّ قُلْنَا لَا دلَالَة للتصور على التَّعَدُّد فضلا عَن أَن يكون دَالا على مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة. وَأما تَقْسِيم صَاحب الشمسية فَلَا ينطبق على مَذْهَب الْحُكَمَاء بِالضَّرُورَةِ وَلَا على مَذْهَب الإِمَام لما ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي تِلْكَ الْحَاشِيَة.
وَاعْلَم أَن السَّيِّد السَّنَد قدس سره قَالَ فِي تِلْكَ الْحَاشِيَة وَإِن كَانَ أَي التَّصْدِيق عبارَة عَن الْمَجْمُوع الْمركب مِنْهُمَا كَمَا صرح بِهِ أَي بقوله وَيُقَال للمجموع تَصْدِيق لم يكن التَّصْدِيق قسما من الْعلم بل مركبا من أحد قسميه مَعَ أَمر آخر مُقَارن لَهُ أَعنِي الحكم وَذَلِكَ بَاطِل انْتهى قَوْله لم يكن التَّصْدِيق قسما من الْعلم لِأَن الحكم على هَذَا التَّقْسِيم فعل فَلَا يكون التَّصْدِيق الْمركب مِنْهُ وَمن الْعلم علما وَذَلِكَ بَاطِل لاتفاقهم على أَن التَّصْدِيق قسم من الْعلم وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي حَقِيقَته فَلَا يَصح التَّقْسِيم فضلا عَن الانطباق كَمَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية - أَقُول إِن الحكم عِنْد الإِمَام علم وَإِدْرَاك لَا فعل كَمَا سَيَجِيءُ فتقسيم صَاحب الشمسية منطبق على مَذْهَب الإِمَام. فَإِن قلت أَي مَذْهَب من مذهبي الْحُكَمَاء وَالْإِمَام حق قُلْنَا الْمَذْهَب الْحق هُوَ مَذْهَب الْحُكَمَاء كَمَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد قدس سره هَذَا هُوَ الْحق لِأَن تَقْسِيم الْعلم إِلَى هذَيْن الْقسمَيْنِ إِنَّمَا هُوَ لامتياز كل وَاحِد مِنْهُمَا من الآخر بطرِيق خَاص يستحصل بِهِ.
ثمَّ إِن الْإِدْرَاك الْمُسَمّى بالحكم ينْفَرد بطرِيق خَاص يُوصل إِلَيْهِ وَهُوَ الْحجَّة المنقسمة إِلَى أقسامها. وَمَا عدا هَذَا الْإِدْرَاك لَهُ طَرِيق وَاحِد وَهُوَ القَوْل الشَّارِح فتصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وتصور الْمَحْكُوم بِهِ وتصور النِّسْبَة الْحكمِيَّة يُشَارك سَائِر التصورات فِي الاستحصال بالْقَوْل الشَّارِح فَلَا فَائِدَة فِي ضمهَا إِلَى الحكم وَجعل الْمَجْمُوع قسما وَاحِدًا من الْعلم مُسَمّى بالتصديق. لِأَن هَذَا الْمَجْمُوع لَيْسَ لَهُ طَرِيق خَاص فَمن لاحظ مَقْصُود الْفَنّ أَعنِي بَيَان الطّرق الموصلة إِلَى الْعلم لم يلتبس عَلَيْهِ أَن الْوَاجِب فِي تقسيمه مُلَاحظَة الامتياز فِي الطّرق فَيكون الحكم أحد قسميه الْمُسَمّى بالتصديق لكنه مَشْرُوط فِي وجوده ضمه إِلَى أُمُور مُتعَدِّدَة من أَفْرَاد الْقسم الآخر انْتهى. فَإِن قيل إِن الحكم عِنْد الإِمَام فعل من أَفعَال النَّفس لَا علم وَإِدْرَاك فَكيف يكون الْمَجْمُوع الْمركب من التصورات الثَّلَاثَة وَالْحكم قسما من الْعلم فَإِن تركيب التَّصْدِيق الَّذِي هُوَ قسم الْعلم من الْعلم وَغَيره محَال قُلْنَا الحكم عِنْد الإِمَام إِدْرَاك قطعا وَمَا اشْتهر أَنه فعل عِنْده غلط نَشأ من اشْتِرَاك لفظ الحكم بَين الْمَعْنى الاصطلاحي وَهُوَ الإذعان وَبَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَهُوَ ضم أحد المفهومين إِلَى الآخر وَالضَّم فعل من أَفعَال النَّفس فَمن قَالَ إِن الحكم عِنْده فعل والتصديق عبارَة عَن مَجْمُوع التصورات الثَّلَاثَة وَالْحكم فقد افترى عَلَيْهِ بهتانا عَظِيما.
نعم يرد على الإِمَام اعْتِرَاض من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه يلْزم قلب الْمَوْضُوع لاستلزامه أَن يكون التَّصْدِيق مكتسبا من القَوْل الشَّارِح والتصور من الْحجَّة وَالْأَمر بِالْعَكْسِ أما الأول فَلِأَن التَّصْدِيق عِنْده هُوَ الْمَجْمُوع من التصورات الثَّلَاثَة وَالْحكم فَلَو كَانَ الحكم الَّذِي هُوَ جزؤه بديهيا غَنِيا عَن الِاكْتِسَاب وَيكون تصور أحد طَرفَيْهِ كسبيا كَانَ ذَلِك الْمَجْمُوع كسبيا. فَإِن احْتِيَاج الْجُزْء إِلَى الشَّيْء يسْتَلْزم احْتِيَاج الْكل إِلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يكون اكتسابه من القَوْل الشَّارِح. وَلَا يخفى مَا فِيهِ لِأَن التصورات كلهَا عِنْده بديهية فَلَا يتَصَوَّر أَن يكون تصور أحد الطَّرفَيْنِ عِنْده كسبيا حَتَّى يلْزم الْمَحْذُور الْمَذْكُور. وَأما الثَّانِي: فَلِأَن الحكم عِنْده إِدْرَاك وَلَيْسَ هُوَ وَحده تَصْدِيقًا عِنْده بل الْمَجْمُوع الْمركب مِنْهُ وَمن التصورات الثَّلَاثَة فَلَا بُد أَن يكون تصورا فَإِذا كَانَ كسبيان يكون اكتسابه من الْحجَّة فَيلْزم اكْتِسَاب التَّصَوُّر من الْحجَّة وَهُوَ مُمْتَنع لما سَيَجِيءُ فِي مَوْضُوع الْمنطق إِن شَاءَ الله تَعَالَى. إِلَّا أَن يُقَال إِن الإِمَام جَازَ أَن يكون مُلْتَزما أَن يكون بعض التصورات أَعنِي الحكم مكتسبا من الْحجَّة فَهُوَ لَيْسَ بمعتقد بِمَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن التَّصَوُّر مكتسب من القَوْل الشَّارِح فَقَط والتصديق من الْحجَّة فَحسب. والاعتراض بِالْوَجْهِ الثَّانِي أَن الْوحدَة مُعْتَبرَة فِي الْمقسم كَمَا ذكرنَا فِي جَامع الغموض شرح الكافية فِي شرح اللَّفْظ كَيفَ لَا وَإِن لم يُقيد بهَا لم ينْحَصر كل مقسم فِي أقسامه فَإِن مَجْمُوع الْقسمَيْنِ قسم ثَالِث للمطلق. فالتصديق الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الادراكات الَّتِي هِيَ عُلُوم مُتعَدِّدَة لَا ينْدَرج تَحت الْعلم الْوَاحِد الَّذِي جعل مقسمًا. وَالْجَوَاب أَن التَّصْدِيق الْمَذْكُور فِي نَفسه وَإِن كَانَت علوما مُتعَدِّدَة لَكِن لَهَا نوع وحدة فَلَا بَأْس باندراجها بِحَسب تِلْكَ الْوحدَة تَحت الْعلم مَعَ أَن التَّرْكِيب بِدُونِ اعْتِبَار الْوحدَة مُمْتَنع وَمن سوى الْحُكَمَاء قَائِل بتركيب التَّصْدِيق فَلهُ وحدة بحسبها مندرج تَحت الْعلم فَلَا إِشْكَال. وَقَالَ الزَّاهِد فِي حَاشِيَة الرسَالَة أَقُول يرد على الإِمَام أَن أَجزَاء التَّصْدِيق يجب أَن تكون علوما تصورية لِأَن الْعلم منحصر فِي التَّصَوُّر والتصديق وجزء التَّصْدِيق لَا يُمكن أَن يكون شَيْئا غير الْعلم أَو علما تصديقيا غير التصوري وَلَا شكّ أَن التصورات كلهَا بديهيات عِنْده وَمن الضروريات أَنه إِذا حصل جَمِيع أَجزَاء الشَّيْء بالبداهة يحصل ذَلِك الشَّيْء بالبداهة فَيلْزم أَن يكون التصديقات أَيْضا كلهَا بديهية مَعَ أَنه لَا يَقُول بذلك انْتهى. وَقَالَ فِي الْهَامِش المُرَاد بِالْجَمِيعِ الْكل الإفرادي فَلَا يرد أَن جَمِيع أَجزَاء الشَّيْء هُوَ بِعَيْنِه ذَلِك الشَّيْء فَيرجع الْكَلَام إِلَى أَنه إِذا حصل ذَلِك الشَّيْء يحصل ذَلِك الشَّيْء. ثمَّ حُصُول كل وَاحِد من الْأَجْزَاء بِأَيّ نَحْو كَانَ مُسْتَلْزم لحُصُول الْكل كَذَلِك إِذا لم يعْتَبر مَعَه الْهَيْئَة الاجتماعية وحصوله بطرِيق البداهة لَيْسَ بمستلزم لحُصُول الْكل كَذَلِك إِذا اعْتبر مَعَه تِلْكَ الْهَيْئَة انْتهى.
وَاعْلَم أَن الْحُكَمَاء قاطبة بعد اتِّفَاقهم على أَن التَّصْدِيق بسيط عبارَة عَن الاذعان وَالْحكم فَقَط اخْتلفُوا فِي أَن مُتَعَلق الاذعان إِمَّا النِّسْبَة الخبرية ثبوتية أَو سلبية. أَو مُتَعَلقَة وُقُوع النِّسْبَة الثبوتية التقييدية أَولا وُقُوعهَا يَعْنِي أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة فَاخْتَارَ المتقدمون مِنْهُم الأول وَقَالُوا بِتَثْلِيث أَجزَاء الْقَضِيَّة الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم بِهِ وَالنِّسْبَة الخبرية ثبوتية أَو سلبية وَهَذَا هُوَ الْحق إِذْ لَا يفهم من زيد قَائِم مثلا إِلَّا نِسْبَة وَاحِدَة وَلَا يحْتَاج فِي عقده إِلَى نِسْبَة أُخْرَى. والتصديق عِنْدهم نوع آخر من الْإِدْرَاك مغائر للتصور مُغَايرَة ذاتية لَا بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق. وَذهب الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُم إِلَى الثَّانِي وَقَالُوا بتربيع أَجزَاء الْقَضِيَّة الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم بِهِ وَالنِّسْبَة التقييدية ثبوتية أَو سلبية الَّتِي سَموهَا بِالنِّسْبَةِ الْحكمِيَّة. وَالرَّابِع النِّسْبَة التَّامَّة الخبرية وَهِي أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة وَالَّذِي حملهمْ على ذَلِك أَنهم ظنُّوا أَنه لَو جعلُوا مُتَعَلق الْإِدْرَاك النِّسْبَة الْحكمِيَّة لَا أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة لدخل الشَّك وَالوهم والتخييل فِي التَّصْدِيق لِأَنَّهَا أَيْضا إِدْرَاك النِّسْبَة الْحكمِيَّة ففرقوا بَين التَّصَوُّر والتصديق بِاعْتِبَار الْمُتَعَلّق وازدادوا جُزْءا رَابِعا وجعلوه مُتَعَلق الْإِدْرَاك. وَزَعَمُوا أَن الشَّك وَكَذَا الْوَهم والتخييل لَيْسَ إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة وَلَكِن لم يتنبهوا أَن الشَّك أَيْضا إِدْرَاك الْوُقُوع أَو اللاوقوع لَكِن لَا على سَبِيل التَّسْلِيم والإذعان فَلم يَنْفَعهُمْ الازدياد بل زَاد الْفساد بِخُرُوج التصديقات الشّرطِيَّة فَإِن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة نِسْبَة حملية وَالنِّسْبَة فِي الشرطيات هِيَ نِسْبَة الِاتِّصَال واللاتصال والانفصال واللاانفصال. وَأَيْضًا يتَوَهَّم مِنْهُ أَن مَفْهُوم أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة مُعْتَبر فِي معنى الْقَضِيَّة وَالْأَمر لَيْسَ كَذَلِك فَإِن الْمُعْتَبر فِيهِ نِسْبَة بسيطة يصدق عَلَيْهَا هَذِه الْعبارَة المفصلة إِلَّا أَن يُقَال لَيْسَ مقصودهم إِثْبَات النسبتين المتغائرتين حَقِيقَة بل أَن النِّسْبَة الْوَاحِدَة الَّتِي هِيَ النِّسْبَة التَّامَّة الخبرية إِذا أخذت من حَيْثُ إِنَّهَا نِسْبَة بَين الْمَوْضُوع والمحمول يتَعَلَّق بِهِ الشَّك وأخواه. وَإِذا أخذت من حَيْثُ إِنَّهَا نِسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة يتَعَلَّق بهَا التَّصْدِيق وَيُشِير إِلَى هَذَا مَا فِي شرح الْمطَالع من أَن أَجزَاء الْقَضِيَّة عِنْد التَّفْصِيل أَرْبَعَة فَافْهَم. وَمَا ذكرنَا من أَن مُتَعَلق الإذعان وَالْحكم هُوَ النِّسْبَة التَّامَّة الخبرية هُوَ الْمَشْهُور وَمذهب الْجُمْهُور وَأما الزَّاهِد فَلَا يَقُول بِهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِن التَّصْدِيق أَي الاذعان وَالْحكم يتَعَلَّق أَولا وبالذات بالموضوع والمحمول حَال كَون النِّسْبَة رابطة بَينهمَا وَثَانِيا وبالعرض بِالنِّسْبَةِ لِأَن النِّسْبَة معنى حرفي لَا يَصح أَن يتَعَلَّق التَّصْدِيق بهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ. أَقُول نعم إِن النِّسْبَة من حَيْثُ إِنَّهَا رابطة فِي الْقَضِيَّة لَا يُمكن أَن تلاحظ قصدا وبالذات لِأَنَّهَا معنى حرفي فَلَا يُمكن تعلق الاذعان والتصديق بهَا بجعلها مَوْضُوعا ومحكوما عَلَيْهَا أَو بهَا بالاذعان والتصديق لَكِن لَا نسلم أَن تعلقهما بهَا مُطلقًا مَوْقُوف على ملاحظتها قصدا وبالذات فَقَوله لَا يَصح أَن يتَعَلَّق التَّصْدِيق بهَا من حَيْثُ هِيَ هِيَ لَا يَصح.
وتوضيحه أَن الْمَعْنى مَا لم يُلَاحظ قصدا وبالذات لَا يُمكن جعله مَحْكُومًا عَلَيْهِ أَو بِهِ بِنَاء على أَن النَّفس مجبولة على أَنَّهَا مَا لم تلاحظ الشَّيْء كَذَلِك لَا تقدر على أَن تحكم عَلَيْهِ أَو بِهِ كَمَا يشْهد بِهِ الوجدان وَالْمعْنَى الْحر فِي لَا يُمكن أَن يُلَاحظ كَذَلِك فَلَا يُمكن الحكم عَلَيْهِ أَو بِهِ فَتعلق الاذعان وَالْحكم بِهِ مُمْتَنع.
وَأما عرُوض الْعَوَارِض بِحَسب الْوَاقِع وَنَفس الْأَمر للمعنى الْحرفِي الملحوظ تبعا وَمن حَيْثُ إِنَّه آلَة لملاحظة الطَّرفَيْنِ فَلَيْسَ بممتنع. أَلا ترى أَن الِابْتِدَاء الَّذِي هُوَ مَدْلُول كلمة من إِذا لوحظ فِي أَي تركيب يعرض لَهُ الْوُجُود والإمكان والاحتياج إِلَى الطَّرفَيْنِ وَالْقِيَام بهما وَنَحْوهَا لَا على وَجه الحكم بل على وَجه مُجَرّد الْقيام وَالْعرُوض وَهَذَا لَيْسَ بممتنع والإذعان من هَذَا الْقَبِيل فَيجوز أَن يتَعَلَّق بِالنِّسْبَةِ الملحوظة فِي الْقَضِيَّة تبعا على وَجه الْعرُوض لَكِن أَيهَا القَاضِي العَاصِي لَا تبطل حق القَاضِي الزَّاهِد وَلَا تتْرك الانصاف وَإِن امْتَلَأَ أَحْمد نكر من الْجور والاعتساف وَلَا تقس عرُوض الاذعان للنسبة على عرُوض الْوُجُود والإمكان فَإِنَّهُ قِيَاس مَعَ الْفَارِق فَإِن الاذعان لكَونه أمرا اختياريا مُكَلّفا بِهِ قصديا بِدَلِيل التَّكْلِيف بِالْإِيمَان لَا يُمكن عروضه وتعلقه بالمذعن بِهِ إِلَّا بعد تعلقه وملاحظته قصدا وبالذات بِخِلَاف الْوُجُود والإمكان وَنَحْوهمَا فَإِن عروضها لشَيْء لَيْسَ بموقوف على قصد قَاصد كَمَا لَا يخفى.
وَاعْلَم أَن الزَّاهِد قَالَ فِي حَوَاشِيه على الرسَالَة الثَّالِث مَا هُوَ يَبْدُو فِي أول النّظر وَيظْهر فِي بادئ الرَّأْي من أَن التَّصْدِيق هُوَ الْكَيْفِيَّة الإدراكية. وَمَا يَقْتَضِيهِ النّظر الدَّقِيق. ويلوح مِمَّا أَفَادَهُ أهل التَّحْقِيق. هُوَ أَن الْكَيْفِيَّة الاذعانية وَرَاء الْكَيْفِيَّة الإدراكية أَلَيْسَ إِنَّا إِذا سمعنَا قَضِيَّة وأدركناها بِتمَام أَجْزَائِهَا ثمَّ أَقَمْنَا الْبُرْهَان عَلَيْهَا لَا يحصل لنا إِدْرَاك آخر بل تقترن بالإدراك السَّابِق حَالَة أُخْرَى تسمى الإذعان وَالْقَبُول وَإِلَّا يلْزم أَن تكون لشَيْء وَاحِد صُورَتَانِ فِي الذِّهْن. وَلَا يخفى على من يرجع إِلَى وجدانه أَن الْعلم صفة يحصل مِنْهُ الانكشاف والإذعان صفة لَيْسَ كَذَلِك بل تحصل مِنْهُ بعد الانكشاف كَيْفيَّة أُخْرَى للنَّفس وَبِذَلِك يَصح تَقْسِيم الْعلم إِلَى التَّصَوُّر الساذج والتصور مَعَه التَّصْدِيق كَمَا وَقع عَن كثير من الْمُحَقِّقين انْتهى. أَقُول قَوْله: (صُورَتَانِ فِي الذِّهْن) أَي صُورَتَانِ مساويتان وَهُوَ محَال فَلَا يرد أَنه قَالَ فِي حَوَاشِيه على شرح المواقف للوجود صُورَة وللعدم صُورَتَانِ فَإِن للعدم صُورَتَيْنِ إجمالية وتفصيله كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَاعْلَم أَنه يعلم من هَذَا الْمقَال أَن من قسم الْعلم إِلَى التَّصَوُّر فَقَط وَإِلَى تصور مَعَه حكم أَو إِلَى تصور مَعَه تَصْدِيق مَبْنِيّ على أُمُور. أَحدهَا: أَن التَّصْدِيق وَالْحكم والإذعان أَلْفَاظ مترادفة. وَثَانِيها: أَن الْعلم منقسم إِلَى تصورين أَحدهمَا تصور ساذج أَي غير مقرون بالحكم. وَثَانِيهمَا تصور مقرون بِهِ. وَثَالِثهَا: أَن التَّصْدِيق لَيْسَ بِعلم بِنَاء على أَنه كَيْفيَّة إذعانية لَا كَيْفيَّة إدراكية حَتَّى يكون علما. وَرَابِعهَا: أَن الْقسم الثَّانِي لما لم يَنْفَكّ عَن التَّصْدِيق الَّذِي هُوَ الحكم سمي بالتصديق مجَازًا من قبيل تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَا يقارنه وَلَا يَنْفَكّ عَنهُ. ثمَّ المُرَاد بالتصور الْمُقَارن بالحكم إِمَّا الإدراكات الثَّلَاثَة فَقَط أَو إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة أَيْضا على الِاخْتِلَاف كَمَا مر. وَلَا يخفى عَلَيْك أَن كَون التَّصْدِيق علما كنار على علم. وانقسام الْعلم إِلَى التَّصَوُّر والتصديق من ضروريات مَذْهَب الْحُكَمَاء وَحمل إِطْلَاق التَّصْدِيق على الْقسم الثَّانِي على الْمجَاز لَا يعلم من إطلاقاتهم وَقَوله: (إِن الْكَيْفِيَّة الإذعانية وَرَاء الْكَيْفِيَّة الإدراكية) إِن أَرَادَ بِهِ أَنه لَيْسَ الأولى عين الثَّانِيَة فَمُسلم لَكِن لَا يجدي نفعا مَا لم يثبت بَينهمَا مباينة. وَإِن أَرَادَ بِهِ أَن بَينهمَا مباينة بالنوع فَمَمْنُوع لِأَن الثَّانِيَة أَعم من الأولى فَإِن الأولى من أَنْوَاع الثَّانِيَة فَإِن للنَّفس من واهب الصُّور قبُول وَإِدْرَاك لَهَا قطعا تصورية أَو تصديقية. نعم إِن فِي التصورات إِدْرَاك وَقبُول لَا على وَجه الإذعان وَفِي التصديقات إِدْرَاك وَقبُول على وَجه الإذعان بِمَعْنى أَن ذَلِك الْإِدْرَاك نفس الإذعان إِذْ لَا نعني بالإذعان إِلَّا إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة وقبولها كَذَلِك فَكَانَ نِسْبَة الْإِدْرَاك وَالْقَبُول المطلقين مَعَ الإذعان نِسْبَة الْعَام مَعَ الْخَاص بل نِسْبَة الْمُطلق إِلَى الْمُقَيد وَنسبَة الْجِنْس إِلَى النَّوْع وَقَوله: (لَا يحصل لنا إِدْرَاك آخر) مَمْنُوع إِذْ لَو أَرَادَ بالإدراك الْحَالة الإدراكية فَمَنعه ظَاهر ضَرُورَة أَن الْحَالة الإدراكية قبل إِقَامَة الْبُرْهَان كَانَت مترتبة على مَحْض تعلق التَّصَوُّر بمضمون الْقَضِيَّة شكا أَو غَيره وَبعدهَا حصلت حَالَة إدراكية أُخْرَى وَهِي إِدْرَاك أَن النِّسْبَة وَاقعَة أَو لَيست بواقعة وَهِي عين الْحَالة الَّتِي يسميها حَالَة إذعانية وإذعانا وَكَذَا إِذا أَرَادَ بِهِ الصُّورَة الذهنية ضَرُورَة أَن الْمَعْلُوم كَانَ محفوفا بالعوارض الإدراكية الْغَيْر الإذعانية فَكَانَ صُورَة ثمَّ حف بعد إِقَامَة الدَّلِيل بالحالة الإدراكية الإذعانية فَكَانَ صُورَة أُخْرَى فَإِن تغاير الْعَارِض يدل على تغاير المعروض من حَيْثُ إِنَّه معروض. نعم ذَات الْمَعْلُوم من حَيْثُ هُوَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمر وَاحِد لم يَتَجَدَّد واستحالة أَن يكون لشَيْء وَاحِد صُورَتَانِ فِي الذِّهْن من جِهَتَيْنِ مَمْنُوع بل هُوَ وَاقع وَقَوله: (والإذعان صفة لَيْسَ كَذَلِك) أَيْضا مَمْنُوع لِأَن الإذعان سَوَاء أُرِيد بِهِ صُورَة إذعانية أَو حَالَة إدراكية نوع من صُورَة إدراكية أَو حَالَة إدراكية فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا من الانكشاف وَلَو ترَتّب قبل ذَلِك هُنَاكَ انكشافات عددية تصورية.
اعْلَم أَن هَا هُنَا ثَلَاث مُقَدمَات أجمع عَلَيْهَا الْمُحَقِّقُونَ وتلقوها بِالْقبُولِ والإذعان. وَلم يُنكر عَنْهَا أحد إِلَى الْآن. الأولى: أَن الْعلم والمعلوم متحدان بِالذَّاتِ. وَالثَّانيَِة: أَن التَّصَوُّر والتصديق نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ بِالذَّاتِ. وَالثَّالِثَة: أَنه لَا حجر فِي التصورات فَيتَعَلَّق بِكُل شَيْء حَتَّى يتَعَلَّق بِنَفسِهِ بل بنقيضه وبالتصديق أَيْضا فَيتَوَجَّه اعتراضان.

الِاعْتِرَاض الأول: أَن التَّصَوُّر والتصديق إِذا تعلقا بِشَيْء وَاحِد وَلَا امْتنَاع فِي هَذَا التَّعَلُّق بِحكم الْمُقدمَة الثَّالِثَة فَيلْزم اتحادهما نوعا بِحكم الْمُقدمَة الأولى وَاللَّازِم بَاطِل لِأَن صيرورة الشَّيْء الْوَاحِد نَوْعَيْنِ مُخْتَلفين بِالذَّاتِ محَال بِالضَّرُورَةِ. وَجَوَابه أَنا لَا نسلم أَن التَّصْدِيق علم لما مر من أَنه كَيْفيَّة إذعانية لَا كَيْفيَّة إدراكية حَتَّى يكون علما فضلا عَن أَن يكون عين الْمَعْلُوم فَيتَعَلَّق التَّصَوُّر والتصديق بِشَيْء وَاحِد وَلَا يلْزم اتحادهما لتوقفه على كَون التَّصْدِيق عين ذَلِك الشَّيْء وَهَذِه العينية مَوْقُوفَة على كَون التَّصْدِيق علما. وَإِن سلمنَا أَن التَّصْدِيق علم كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فَنَقُول إِن الْمُقدمَة الأولى مَخْصُوصَة بِالْعلمِ التصوري فالعلم التصديقي لَيْسَ عين الْمُصدق بِهِ الْمَعْلُوم.

والاعتراض الثَّانِي: أَن التَّصَوُّر إِذا تعلق بالتصديق يلْزم اتحادهما فِي الْمَاهِيّة النوعية بِحكم الْمُقدمَة الأولى. وَأجِيب عَنهُ بِأَن التَّصَوُّر الْمُتَعَلّق بالتصديق تصور خَاص فاللازم هَا هُنَا هُوَ الِاتِّحَاد بَينه وَبَين التَّصْدِيق والتباين النوعي إِنَّمَا هُوَ بَين التَّصَوُّر والتصديق المطلقين. وَيُمكن الْجَواب عَنهُ بِأَن تعلق التَّصَوُّر بِكُل شَيْء لَا يسْتَلْزم تعلقه بِكُل وَجه فَيجوز أَن يمْتَنع تعلقه بِحَقِيقَة التَّصْدِيق وكنهه وَيجوز التَّعَلُّق بِاعْتِبَار وَجهه ورسمه فَإِن حَقِيقَة الْوَاجِب تَعَالَى مُمْتَنع تصَوره بالكنه وَإِنَّمَا يجوز بِالْوَجْهِ وَأَن الْمعَانِي الحرفية يمْتَنع تصورها وَحدهَا وَإِنَّمَا يجوز بعد ضم ضميمة إِلَيْهَا. وَأجَاب عَنهُ الزَّاهِد فِي حَاشِيَته على الرسَالَة المعمولة فِي التَّصَوُّر والتصديق بقوله وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النّظر الصائب. والفكر الثاقب. هُوَ أَن الْحَقِيقَة الإدراكية زَائِدَة على مَا هُوَ حَاصِل فِي الذِّهْن كإطلاق الْكَاتِب على الْإِنْسَان كَمَا مرت إِلَيْهِ الْإِشَارَة فالتصور والتصديق قِسْمَانِ لما هُوَ علم حَقِيقَة وَالْعلم الَّذِي هُوَ عين الْمَعْلُوم هُوَ مَا يصدق عَلَيْهِ الْعلم أَي مَا هُوَ حَاصِل فِي الذِّهْن انْتهى. وَهَا هُنَا جوابات أخر تركتهَا لتردد الخاطر الفاتر بعداوة الْعدوان. وفقدان الأعوان. 

الْجعل الْمُؤلف

Entries on الْجعل الْمُؤلف in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْجعل الْمُؤلف: فَهُوَ جعل الشَّيْء شَيْئا وتصييره إِيَّاه. وأثره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ هُوَ مفَاد الْهَيْئَة التركيبية الحملية وَلَا يتَعَلَّق بِشَيْء وَاحِد بل لَا بُد لَهُ من مجعول ومجعول إِلَيْهِ وَهَذَا الْجعل إِنَّمَا يتَعَلَّق بصيرورته إِيَّاه. وَقد تبين من هَذَا التَّحْقِيق أَن الْجعل الْبَسِيط متقدس عَن شوائب الْكَثْرَة مُتَعَلق بِذَات الشَّيْء فَقَط. وَهَذَا هُوَ التَّأْخِير الْحَقِيقِيّ فِي الشَّيْء. والجعل الْمركب بِالْحَقِيقَةِ تَأْثِير فِي بعض أَوْصَافه أَعنِي كَونه شَيْئا آخر وَهُوَ الْمَوْجُود أَو غَيره. فَإِن قيل جعل الشَّيْء وإخراجه من الليس إِلَى الايس هُوَ جعله مَوْجُودا أَي تَأْثِير فِي بعض أَوْصَافه وَهُوَ كَونه مَوْجُودا فَلَا جعل إِلَّا الْجعل الْمركب. قُلْنَا إِن أثر الْجعل الْبَسِيط وَمَا يفيضه الْجَاعِل بِهَذَا الْجعل ويبدعه أَولا وبالذات هُوَ نفس الْمَاهِيّة ثمَّ يستتبع ذَلِك جعلا مؤلفا للموجودية مفاده حمل الْوُجُود على المجعول وَحمله عَلَيْهِ حَيْثُ يُقَال الظلمَة مَوْجُودَة والنور مَوْجُود لَكِن هَذَا الْحمل والصدق لَيْسَ باستئناف إفَاضَة من الْجَاعِل أَو باقتضاء من الْمَاهِيّة الفائضة بل بِنَفس استيجاب ذَلِك الْجعل المتقدس الْبَسِيط على سَبِيل الاستلزام والاستتباع. فالحصل أَن تقرر الْمَاهِيّة وفعليتها وَإِن لم تنفك عَن اقتران الْوُجُود إِلَّا فِي اعْتِبَار الْعقل إِلَّا أَنَّهَا مستتبعة للموجودية والموجودية مسبوقة بهَا وفعلية تقرر الْمَاهِيّة بِجعْل الْجَاعِل معيار صِحَة انتزاع الموجودية بِالْفِعْلِ ومناط صدق حمل الْمَوْجُود فَتَأمل.
قَالَ بعض الظانين أَن الْجعل الْمركب يَنْتَهِي إِلَى الْجعل الْبَسِيط الْمُتَعَلّق بِالضَّرُورَةِ أَو الاتصاف أَو لمَفْهُوم مَا فَلَا جعل إِلَّا الْجعل الْبَسِيط. وَهَذَا بعيد بمراحل عَن التَّحْقِيق إِذْ النِّسْبَة الَّتِي هِيَ الصيرورة أَو الاتصاف فِي هَذَا الْجعل إِنَّمَا هِيَ ملحوظة من جِهَة إِنَّهَا بَين المجعول والمجعول إِلَيْهِ غير مُسْتَقلَّة بالمفهومية ورابطة بَين الطَّرفَيْنِ ومرآة لمخلوطية إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى من غير أَن يتَوَجَّه الِالْتِفَات إِلَيْهَا برأسها وَمفَاده الْهَيْئَة التركيبية وَلم يتَعَلَّق الْجعل بهَا إِلَّا بِالْعرضِ من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة لَا من حَيْثُ نَفسهَا وذاتها المتقررة فِي مرتبَة تقرر الذَّات حَتَّى يصير أثرا لجعل الْبَسِيط. نعم إِذا لوحظت لَا من تِلْكَ الْحَيْثِيَّة بل على الِاسْتِقْلَال وبالالتفات من حَيْثُ إِنَّهَا مَاهِيَّة مَا فَانْظُر فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ ليسَا بمنظورين إِلَّا بِالْعرضِ فَأَيْنَ مُتَعَلق الْجعل الْمركب حَتَّى يتَعَلَّق بِهِ فَانْقَطع عرقه. وَحِينَئِذٍ يعود الْحَال إِلَى السُّؤَال بِأَن هَذِه الْمَاهِيّة هَل هِيَ مفتقرة فِي نَفسهَا إِلَى جَاعل يفيضها أَو مستغنية عَنهُ لِأَن شَأْن الماهيات الِاسْتِغْنَاء بحقائقها التصورية عَن الْجعل والافتقار إِلَيْهِ فِي الْخَلْط بِمَا لَا يدْخل فِي قوامها كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه.
ثمَّ اعْلَم أَن تخَلّل الْجعل الْمركب بَين الشَّيْء وَنَفسه كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان إِنْسَان. وَبَين الشَّيْء وذاتي من ذاتياته كَقَوْلِنَا الْإِنْسَان نَاطِق محَال لعدم الْخَلْط وَالْحمل فِي مرتبَة الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ وَالدُّخُول فِي أصل قوامها بل ذَلِك الْجعل مُخْتَصّ بالعرضيات سَوَاء كَانَت لَوَازِم الماهيات كَقَوْلِنَا الْأَرْبَعَة زوج. أَو الْعَوَارِض الممكنة الانفكاك كَقَوْلِنَا الثَّوْب أَبيض لِأَن نفس الشَّيْء بمرتبة مُجَرّدَة عَن العرضيات فِي مرتبَة التقرر وَصِحَّة سلبها عَن الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ ولحوقها فِي مرتبَة مُتَأَخِّرَة.
وَإِن سَأَلت خُلَاصَة مَا ذكرُوا فِي انقسام الْجعل وتعريف قسميه فاستمع لما أتلو عَلَيْك أَن الْجعل قد يكون بِمَعْنى التصيير فَيكون حِينَئِذٍ مُتَعَدِّيا إِلَى مفعولين يكون الأول مِنْهُمَا مجعولا وَالثَّانِي مجعولا إِلَيْهِ وَهُوَ الْجعل الْمركب الاختراعي أَي إِفَادَة أثر على قَابل لَهُ. وَقد يكون بِمَعْنى الْخلق وَحِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي إِلَّا مَفْعُولا وَاحِدًا وَهُوَ الْجعل الْبَسِيط والإبداعي أَي إِخْرَاج نفس الْمَاهِيّة من الليس إِلَى الايس. وَأثر الأول هُوَ اتصاف شَيْء بِشَيْء وَأثر الثَّانِي هُوَ نفس الْمَاهِيّة لَا كَون الْمَاهِيّة مَاهِيَّة وَلَا كَون الْمَاهِيّة مَوْجُودَة بل هما من لَوَازِم جعل الْمَاهِيّة نَفسهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى جعل جَدِيد.
ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن أثر الْفَاعِل الْحَقِيقِيّ عز شَأْنه وَجل برهانه مَاذَا إِمَّا نفس الماهيات أَو اتصافها بالوجود أَو غير ذَلِك من الْأَوْصَاف. وَذهب الإشراقيون إِلَى الْجعل الْبَسِيط. والمشائيون إِلَى الْمركب وَيَقُولُونَ إِن الماهيات الممكنة لَيست بمجعولة فأثره تَعَالَى على الأول بِالذَّاتِ هُوَ نفس الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ هُوَ والوجود والاتصاف أثر بِالْعرضِ وعَلى الثَّانِي هُوَ الاتصاف من حَيْثُ هُوَ غير مُسْتَقل بالفهومية ورابطة بَين حَاشِيَته أَي مفَاد الْهَيْئَة التركيبية وَمعنى أَن الماهيات لَيست مجعولة أَنَّهَا فِي حد أَنْفسهَا لَا يتَعَلَّق بهَا جعل جَاعل وتأثير مُؤثر. فَإنَّك إِذا لاحظت مَاهِيَّة السوَاد وَلم تلاحظ مَعهَا مفهوما سواهَا لم يعقل هُنَاكَ جعل إِذْ لَا مُغَايرَة بَين الْمَاهِيّة ونفسها حَتَّى يتَصَوَّر توَسط جعل بَينهمَا فَيكون إِحْدَاهمَا مجعولة تِلْكَ الْأُخْرَى. وَكَذَا لَا يتَصَوَّر تَأْثِير الْفَاعِل فِي الْوُجُود بِمَعْنى جعل الْوُجُود وجودا بل تَأْثِيره فِي الْمَاهِيّة بِاعْتِبَار الْوُجُود بِمَعْنى أَنه يَجْعَلهَا متصفة بالوجود لَا بِمَعْنى أَنه يَجْعَل اتصافها مَوْجُودا متحققا فِي الْخَارِج. فَإِن الصّباغ مثلا إِذا صبغ ثوبا فَإِنَّهُ لَا يَجْعَل الثَّوْب ثوبا وَلَا الصَّبْغ صبغا بل يَجْعَل الثَّوْب متصفا بالصبغ فِي الْخَارِج. وَإِن لم يَجْعَل اتصافه مَوْجُودا ثَابتا فِي الْخَارِج فَلَيْسَتْ الماهيات فِي أَنْفسهَا مجعولة وَلَا وجوداتها أَيْضا فِي أَنْفسهَا مجعولة بل الماهيات فِي كَونهَا مَوْجُودَة مجعولة. وَبِمَا ذكرنَا من تَحْقِيق الْجعل ينْدَفع الْــإِشْكَال بقولنَا خلق الله الْعَالم وَتَقْرِيره فِي الْمَفْعُول بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فانتظر فَإِنِّي مَعَ المنتظرين.
وَيعلم من كَلَام الْعَارِف النامي مَوْلَانَا نور الدّين الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الجامي قدس سره السَّامِي فِي شرح رباعياته أَن الصوفيين الْمُوَحِّدين متفقون مَعَ الْحُكَمَاء الْمُحَقِّقين فِي نفي المجعولية جعلا بسيطا عَن الْأَعْيَان الثَّابِتَة والماهيات. وَأَيْضًا صرح قدس سره السَّامِي هُنَاكَ فِي شرح هَذَا الرباعي.
(حكم قدر وقضابود بِي مَانع ... برموجب علم لَا يزالي وَاقع)

(تَابع باشد علم ازل أَعْيَان را ... أَعْيَان همه مرشيون حق را تَابع)

بِأَن الْأَعْيَان الثَّابِتَة لَيست بِأُمُور خَارِجَة عَن ذَاته تَعَالَى ومعلومة لَهُ تَعَالَى أزلا بل صور وشؤون ذاتية لَهُ تَعَالَى فَلَا يُمكن تطرق التَّغَيُّر فِيهَا لِأَن ذاتيات الله تَعَالَى منزهة عَن قبُول الْجعل والتغيير والتبديل. وَهَا هُنَا تحقيقات لم يظفر الْوَقْت بتحريرها لتشتت خاطري بإيذاء الإخوان وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مستعان فِي كل حِين ومعين فِي كل آن. وَعَلِيهِ التكلان.

حجب الحرمان

Entries on حجب الحرمان in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
حجب الحرمان: هُوَ أَن يحجب عَن الْمِيرَاث بالمرة فَيصير محروما وممنوعا عَن مِيرَاثه بِالْكُلِّيَّةِ. وَفِي السِّرَاجِيَّة وَالْوَرَثَة فِيهِ أَي فِي حجب الحرمان فريقان فريق لَا يحجبون إِلَى قَوْله وفريق يورثون بِحَال ويحجبون بِحَال أَي حجب الحرمان وَهَا هُنَا إِشْكَال مَشْهُور وَهُوَ أَن الْفَرِيق الَّذين لَا يحجبون بِحَال كَيفَ يدْخلُونَ تَحت حكم الْحجب فَمَا وَجه قَوْله وَالْوَرَثَة فِيهِ فريقان وَالْجَوَاب أَن وزانه كوزان قَوْلهم النَّاس فِي خطابات الشَّرْع على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا دَاخل فِيهَا كالمكلف وَالْآخر غير دَاخل فِيهَا كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون فهما وَإِن كَانَا غير مخاطبين جعلا داخلين فِي التَّقْسِيم وكما قَالُوا إِن الْإِدْغَام على ثَلَاثَة أَنْوَاع: وَاجِب مثل مد - وَجَائِز مثل لم يمد - وممتنع مثل مددن.
وَالْحَاصِل أَن الحكم يتَعَلَّق بالشي إِمَّا بِالنَّفْيِ أَو بالإثبات فَيكون نَفْيه وإثباته من أَحْكَامه. فَإِن الحكم هَا هُنَا هُوَ الْحجب الَّذِي تعلق بِبَعْض الْوَرَثَة بِالنَّفْيِ وببعضها بالإثبات فَيكون كل من نفى الْحجب وإثباته من جملَة أَحْكَامه وبالقياس إِلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح السِّرَاجِيَّة بقوله أَي فِي حجب الحرمان وبالقياس إِلَيْهِ.

الْحَقِيقَة

Entries on الْحَقِيقَة in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْحَقِيقَة: هِيَ الْقَضِيَّة الْمُنْفَصِلَة الَّتِي حكم فِيهَا بالمنافاة فِي الصدْق وَالْكذب مَعًا أَو بسلبها كَقَوْلِنَا إِمَّا أَن يكون هَذَا الْعدَد زوجا أَو هَذَا الْعدَد فَردا وَقَوْلنَا لَيْسَ إِمَّا أَن يكون هَذَا الْعدَد زوجا أَو منقسما إِلَى المتساويين. الأولى: حَقِيقِيَّة مُوجبَة وَالثَّانيَِة حَقِيقِيَّة سالبة وَإِنَّمَا سميت حَقِيقِيَّة لِأَن التَّنَافِي بَين جزئيها أَشد من التَّنَافِي بَين جزئي مَانِعَة الْجمع ومانعة الْخُلُو لِأَنَّهُ فِي الصدْق وَالْكذب مَعًا فَهِيَ أَحَق باسم الْمُنْفَصِلَة بل هِيَ حَقِيقَة الِانْفِصَال. والحقيقة الْمُقَابلَة للخارجية فِي الْقَضِيَّة الْحَقِيقِيَّة.
الْحَقِيقَة: لَهَا معَان بِحَسب الاستعمالات فَإِنَّهَا. قد تسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الِاعْتِبَار فيراد بهَا الذَّات وَالْمرَاد بالاعتبارات الحيثيات اللاحقة للذات. وَقد تطلق فِي مُقَابلَة الْفَرْض وَالوهم وَيُرَاد بهَا حِينَئِذٍ نفس الْأَمر. وَقد تسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الْمَفْهُوم كَمَا يُقَال إِن الْبَصَر دَاخل فِي مَفْهُوم الْعَمى لَا فِي حَقِيقَته وَنسبَة تَدْبِير الْبدن دَاخِلَة فِي مَفْهُوم النَّفس لَا فِي حَقِيقَتهَا. وَقد تسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الحكم أما سَمِعت أَن اللَّفْظ مَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان حَقِيقَة أَو حكما. وَقد تطلق فِي مُقَابلَة الْمجَاز كَمَا يُقَال إِن كلمة الْأسد حَقِيقَة فِي الْحَيَوَان المفترس مجَاز فِي الرجل الشجاع. فالحقيقة هِيَ الْكَلِمَة المستعملة فِيمَا وضعت لَهُ فِي اصْطِلَاح بِهِ التخاطب فَيخرج عَنْهَا الْمجَاز الَّذِي اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ فِي اصْطِلَاح بِهِ التخاطب كَالصَّلَاةِ إِذا استعملها الْمُخَاطب بعرف الشَّرْع فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ يكون مجَازًا لكَون الدُّعَاء غير مَا وضعت هِيَ لَهُ فِي اصْطِلَاح الشَّرْع لِأَنَّهَا فِي اصْطِلَاح الشَّرْع للأركان والأذكار الْمَخْصُوصَة مَعَ أَنَّهَا مَوْضُوعَة للدُّعَاء فِي اصْطِلَاح اللُّغَة والاستعمال شَرط فِي كَونهَا حَقِيقَة كَمَا أَن الِاسْتِعْمَال فِي غير الْمَعْنى الْمَوْضُوع لَهُ شَرط فِي كَونهَا مجَازًا فاللفظ الْمَوْضُوع قبل الِاسْتِعْمَال لَا حَقِيقَة وَلَا مجَاز وَإِنَّمَا سمي ذَلِك اللَّفْظ حَقِيقَة لِأَنَّهَا إِمَّا مَأْخُوذ من حق الْمُتَعَدِّي وَهُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَعْنيين يُقَال حق فلَان الْأَمر أَي أثْبته وَيُقَال حَقَّقَهُ إِذا كنت مِنْهُ على يَقِين. فعلى هَذَا الْحَقِيقَة فعيلة بِمَعْنى مفعول سَوَاء كَانَت مَأْخُوذَة من حق الْمُتَعَدِّي بِالْمَعْنَى الأول أَو بِالْمَعْنَى الثَّانِي. وَاللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع الْأَصْلِيّ شَيْء مُثبت فِي مقَامه وَمَعْلُوم بِسَبَب معلومية دلَالَته عَلَيْهِ. وَإِمَّا مَأْخُوذَة من حق اللَّازِم فَهِيَ حِينَئِذٍ بِمَعْنى الثَّابِت. وَلَا شكّ أَن اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع لَهُ الْأَصْلِيّ ثَابت فِي وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه مَعْلُوم بِسَبَب معلومية دلَالَته عَلَيْهِ لِأَن اللَّفْظ الْمَوْضُوع لَا يعلم إِلَّا إِذا كَانَت دلَالَته على الْمَعْنى مَعْلُومَة.
فَإِن قيل إِن الفعيل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَفْعُول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَيكون عَارِيا عَن التَّاء فَلَا بُد أَن تكون الْحَقِيقَة على المأخذ الأول عَارِية عَن التَّاء، قلت: الْوَاجِب على ذَلِك المأخذ التَّأْوِيل فِي لفظ الْحَقِيقَة بِنَاء على الضابطة الْمَذْكُورَة والتأويل فِيهِ بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن التَّاء للنَّقْل من الوضعية إِلَى الاسمية فَإِن الفعيل الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث إِذا نقل من الوصفية الَّتِي علامتها العري عَن التَّاء إِلَى الاسمية الْحق بِآخِرهِ التَّاء للدلالة على عدم بَقَاء الْمَعْنى الوصفي. وَثَانِيهمَا: أَن ذَلِك الفعيل إِذا كَانَ جَارِيا على مَوْصُوف مؤنث غير مَذْكُور لَا بُد لَهُ من التَّاء كَمَا فِي قَوْلك مَرَرْت بقتيلة بني فلَان أَي مَرَرْت بِامْرَأَة قتيلة بني فلَان أَي بِامْرَأَة مقتولة قَتلهَا بَنو فلَان فَيجْعَل لفظ الْحَقِيقَة جَارِيا على مَوْصُوف مؤنث غير مَذْكُور وَأما إِذا كَانَت الْحَقِيقَة مَأْخُوذَة من حق اللَّازِم فَلَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمُذكر والمؤنث بل تذكر فِي الْمُذكر وتؤنث فِي الْمُؤَنَّث فَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ فِي التَّاء فَيكون لفظ الْحَقِيقَة الْجَارِي على الْمَوْصُوف الْمُؤَنَّث نقل فِي الِاصْطِلَاح إِلَى اللَّفْظ الْمَذْكُور. هَذَا مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي حَوَاشِيه على شرح الشمسية.
ثمَّ اعْلَم أَن الْحَقِيقَة عِنْد الْحُكَمَاء هِيَ الْمَاهِيّة الْمَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان أَي الْمَوْجُودَة فِي الْخَارِج بِوُجُود أُصَلِّي - وَلِهَذَا قَالُوا الْحَقِيقَة هِيَ الْأَمر الثَّابِت المتأصل فِي الْوُجُود خص فِي الِاصْطِلَاح بكنه الشَّيْء المتحقق. وَحَقِيقَة الشَّيْء مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ كالحيوان النَّاطِق للْإنْسَان بِخِلَاف مثل الضاحك وَالْكَاتِب مِمَّا يُمكن تصور الْإِنْسَان بِدُونِهِ. وَقد يُقَال إِن مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ بِاعْتِبَار تحَققه حَقِيقَة وَبِاعْتِبَار تشخصه هوية وَمَعَ قطع النّظر عَن ذَلِك مَاهِيَّة. وَتَحْقِيق مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ والاعتراضات الْوَارِدَة فِيهِ فِي الْمَاهِيّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى والحقيقة والماهية مُتَرَادِفَانِ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.