Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: إشكال

الْمُشكل

Entries on الْمُشكل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمُشكل: مَا لَا يَتَيَسَّر الْوُصُول إِلَيْهِ. وَالْحق المشابه بِالْبَاطِلِ. وَعند الْأُصُولِيِّينَ مَا لَا يعلم المُرَاد مِنْهُ إِلَّا بِالتَّأَمُّلِ بعد الطّلب لدُخُوله فِي إشكالــه وَأَمْثَاله مَأْخُوذ من أشكل أَي دخل فِي أشكاله وَأَمْثَاله كَمَا يُقَال أحرم أَي دخل فِي الْحرم. وأشتى أَي دخل فِي الشتَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} - اشْتبهَ معنى أَنى على السَّامع أَنه بِمَعْنى كَيفَ أَو بِمَعْنى أَيْن فَعرف بعد الطّلب والتأمل أَنه بِمَعْنى كَيفَ بِقَرِينَة الْحَرْث وبدلالة حرمَان القربان فِي الْأَذَى الْعَارِض وَهُوَ الْحيض فَفِي الْأَذَى اللَّازِم أولى. وَقَوله تَعَالَى: {لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر} . فَإِن لَيْلَة الْقدر تُوجد فِي كل اثْنَي عشر شهرا فَيُؤَدِّي إِلَى تَفْضِيل الشَّيْء على نَفسه بِثَلَاث وَثَمَانِينَ مرّة فَكَانَ مُشكلا. فَبعد التَّأَمُّل عرف أَن المُرَاد ألف شهر لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقدر لَا ألف شهر على الْوَلَاء وَلِهَذَا لم يقل خير من أَرْبَعَة أشهر وَثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة لِأَنَّهَا تُوجد فِي كل سنة لَا محَالة فَيُؤَدِّي إِلَى مَا ذكرنَا - وَفِي تعْيين لَيْلَة الْقدر بِأَنَّهَا أَي لَيْلَة من ليَالِي السّنة اخْتِلَاف مَشْهُور.

المشاكلة

Entries on المشاكلة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
المشاكلة: فِي اصْطِلَاح البديع ذكر معنى بِلَفْظ غَيره لوُقُوعه فِي صُحْبَة ذَلِك الْغَيْر وقوعا محققا أَو مُقَدرا. مِثَال الأول قَوْله تَعَالَى: {تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك} . حَيْثُ أطلق النَّفس على ذَات الله تَعَالَى. فَإِن قيل النَّفس قد تطلق وَيُرَاد بِهِ الذَّات. وَقد تطلق وَيُرَاد بِهِ الْقلب. والمشاكلة إِنَّمَا تتَصَوَّر بِالْمَعْنَى الثَّانِي لَا بِالْمَعْنَى الأول - فَإِن الذَّات قد يُطلق عَلَيْهِ تَعَالَى. قُلْنَا إِطْلَاق النَّفس بِأَيّ معنى كَانَ عَلَيْهِ تَعَالَى لَيْسَ بِحَقِيقَة كَمَا فِي شرح الْمِفْتَاح وَقَالَ القطب الإمامي وتحقيقه فِي حواشينا على شرح الْمِفْتَاح وَمِثَال الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: {صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة وَنحن لَهُ عَابِدُونَ} . وتوضيحه فِي المطول.
المشاكلة:
[في الانكليزية] Similarity ،resemblance
[ في الفرنسية] Similitude ،ressemblance 2 L عند المتكلّمين والحكماء هي الاتحاد في الشكل ويرادفه التّشاكل كما في شرح المواقف وغيره. وعند أهل البديع هي من المحسّنات المعنوية وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا، أي لوقوع ذلك الشيء في صحبة ذلك الغير وقوعا محقّقا أو مقدّرا.
فالأول كقوله تعالى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ وقوله وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ فإنّ إطلاق النفس والمكر في جانب الباري تعالى إنّما هو لمشاكلة ما معه. والثاني كقوله تعالى صِبْغَةَ اللَّهِ أي تطهير الله لأنّ الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه أنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعمودية ويقولون إنّه تطهير لهم، فعبّر عن الإيمان بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة، هكذا في المطول والاتقان. وقال الجلپي إن كان بين الشيء وبين غيره علاقة مجوّزة للتجوّز من العلاقات المشهورة فلا إشكالــ، وتكون المشاكلة موجبة لمزيد حسن كما بين السّيّئة وجزائها في قوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، [وقوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ لما بين الفعل وجزائه من المشاكلة المعنوية والمماثلة الباطنية. وقد قيل بالفارسية ما معناه:
إن ظلمك السّيئ الظنّ بسبب حقده فأنت أيضا اظلمه ولا تقلق لشأنه. وإن لم تكن كما بين الطبخ والخياطة في قول الشاعر:
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا فلا بدّ أن يجعل الوقوع في الصحبة علاقة مصحّحة للمجاز في الجملة وإلّا فلا وجه للتعبير به عنه. فإن قيل كان ينبغي أن تعدّ المشاكلة من البدائع اللفظية لأنّها تتعلّق باللفظ، أجيب بأنّها إنّما صوحبت مع المطابقة والمقابلة لتجانسهما، ومن ثمّ سمّاها صاحب الكشاف بالمطابقة والمقابلة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ الآية، حيث قال جاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال انتهى.

الْمُعَلق بالممكن مُمكن

Entries on الْمُعَلق بالممكن مُمكن in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْمُعَلق بالممكن مُمكن: إِذْ لَو كَانَ مُمْتَنعا لأمكن صدق الْمَلْزُوم بِدُونِ اللَّازِم وَهُوَ محَال. لِأَن تَعْلِيق الشَّيْء بالممكن مَعْنَاهُ الْإِخْبَار بِثُبُوت الْمُعَلق عِنْد ثُبُوت الْمُعَلق عَلَيْهِ. والمحال لَا يثبت على شَيْء من التقادير الممكنة. فَإِذا علق ثُبُوت أَمر بِثُبُوت شَيْء علم أَن ثُبُوت ذَلِك الْأَمر مُمكن - وَهَا هُنَا إِشْكَال مَشْهُور وَهُوَ أَنا لَا نسلم أَن الْمُعَلق بالممكن مُمكن فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال إِن انْعَدم الْمَعْلُول انعدمت الْعلَّة - وَالْعلَّة قد تكون ممتنعة الْعَدَم مَعَ إِمْكَان عدم الْمَعْلُول فِي نَفسه كالصفات بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاته تَعَالَى وَالْعقل الأول بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى عِنْد الْحُكَمَاء. فَيعلم من هَا هُنَا جَوَاز تَعْلِيق الْمُمْتَنع بالممكن. وَالْجَوَاب أَن السِّرّ فِي جَوَازه أَن الارتباط بَين الْمُعَلق وَالْمُعَلّق عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الْوُقُوع بِمَعْنى إِن وَقع عدم الْمَعْلُول وَقع عدم الْعلَّة. والممكن الذاتي قد يكون مُمْتَنع الْوُقُوع كالممتنع الذاتي فَيجوز التَّعْلِيق بَينهمَا بِحَسب الْوُقُوع. فها هُنَا تَعْلِيق الْمُمْتَنع بالممتنع لَا الْمُمْتَنع بالممكن إِذْ لَيْسَ الارتباط بَينهمَا بِحَسب الْإِمْكَان حَتَّى يلْزم من إِمْكَان الْمُعَلق عَلَيْهِ إِمْكَان الْمُعَلق. وَأجِيب بِأَن المُرَاد بالممكن الْمُعَلق عَلَيْهِ الْمُمكن الصّرْف الْخَالِي عَن الِامْتِنَاع مُطلقًا. وَلَا شكّ أَن إِمْكَان عدم الْمَعْلُول فِيمَا امْتنع عدم علته لَيْسَ كَذَلِك بل التَّعْلِيق بَينهمَا إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الِامْتِنَاع بِالْغَيْر. فَإِن استلزام عدم الصِّفَات وَعدم الْعقل الأول عدم الْوَاجِب من حَيْثُ إِن وجود كل مِنْهُمَا وَاجِب وَعَدَمه مُمْتَنع لوُجُود الْوَاجِب. وَأما بِالنّظرِ إِلَى ذَاته مَعَ قطع النّظر عَن الْأُمُور الْخَارِجَة فَلَا استلزام. هَكَذَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية.
وَاعْلَم أَن الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي شرح العقائد فِي مَبْحَث الرُّؤْيَة بِأَنا لَا نسلم أَن الْمُعَلق عَلَيْهِ مُمكن بل هُوَ اسْتِقْرَار الْجَبَل حَال تحركه وَهُوَ محَال انْتهى. وَقد خَفِي على بعض الأحباب أَنه كَيفَ يفهم اسْتِقْرَار الْجَبَل حَال تحركه فبيانه أَن إِن حرف الشَّرْط يَجْعَل الْمَاضِي مُسْتَقْبلا فَقَوله تَعَالَى: (إِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَسَوف تراني} مَعْنَاهُ لَو كَانَ الْجَبَل مُسْتَقرًّا فِي الزَّمَان الْمُسْتَقْبل وَالزَّمَان الْمُسْتَقْبل زمَان تحرّك الْجَبَل - فَعلم إِن مَا علق بِهِ الرُّؤْيَة هُوَ اسْتِقْرَار الْجَبَل فِي زمَان تحركه وَهُوَ محَال فَافْهَم واحفظ.

المقولات الْعشْر

Entries on المقولات الْعشْر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
المقولات الْعشْر: (الْجَوْهَر) والأعراض التِّسْعَة أَعنِي الْكمّ، والكيف، والاين، والمتى، وَالْإِضَافَة، وَالْملك، والوضع، وَالْفِعْل، والانفعال - وَقَالَ العليمي فِي غَايَة الْهِدَايَة أَقُول لَا يظْهر وَجه أَنهم يَقُولُونَ إِن الْجَوَاهِر الْخمس مقولة وَاحِدَة. وَلَا يَقُولُونَ مقولات خمس وَيَقُولُونَ الْأَعْرَاض التسع مقولات تسع. وَلَا يَقُولُونَ مقولة وَاحِدَة. فَالظَّاهِر أَن تكون الْجَوَاهِر والأعراض مقولتين أَو أَربع عشرَة مقولة. وَوجه الضَّبْط أَن الْعرض إِن قبل الْقِسْمَة لذاته فالكم. وَإِلَّا فَإِن لم يقتض النِّسْبَة لذاتها فالكيف. وَإِن اقتضاها فالنسبة. أما للأجزاء بَعْضهَا إِلَى بعض فالوضع. أَو للمجموع إِلَى عرض خَارج فَذَلِك الْخَارِج إِمَّا كم غير قار فَمَتَى. أَو قار ينْتَقل بانتقاله فالملك. أَو لَا فالاين. وَإِمَّا نِسْبَة فبالإضافة. وَإِمَّا كَيفَ وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ بِأَن يحصل مِنْهُ غَيره فالفعل. أَو يحصل هُوَ من غَيره فالانفعال.

شعر:
(هرجه موجوداست اَوْ را يافتند ... اهل حكمت منحصر در ده مقَال)
(جَوْهَر وَكَيف وَكم وَوضع وَمَتى ... ايْنَ إضافه ملك وَفعل وانفعال)
وَالْمرَاد بالموجود هَا هُنَا الْمُمكن فَلَا إِشْكَال - وَقَائِل قَالَ فِي أَمْثِلَة المقولات الْعشْرَة بِالْفَارِسِيَّةِ.

شعر:
(كل ببستان دوش در بهتر لباسى خفته بود ... )
((جَوْهَر) (ايْنَ) (مَتى) (ملك) (وضع))
(يَك نسيم از كوى جانان يافت خورم در شكفت ... )
((كم) (إضافه) (انفعال) (كَيفَ) (فعل))
وبالعربية شعر:
(قمر عَزِيز الْحسن الطف مصره ... لَو قَامَ يكْشف غمي لما أثنى)

النِّيَّة

Entries on النِّيَّة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
النِّيَّة: فِي اللُّغَة الْقَصْد يُقَال نوى يَنْوِي نِيَّة أَي قصد يقْصد قصدا وَأَيْضًا بِمَعْنى انبعاث الْقلب نَحْو مَا يرَاهُ مُوَافقا لغَرَض من جلب نفع أَو دفع ضرّ حَالا أَو مَآلًا وَفِي الشَّرْع قصد الطَّاعَة والتقرب إِلَى الله تَعَالَى فِي إِيجَاد الْفِعْل كَذَا فِي التَّلْوِيح - وَقَالَ القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ إِنَّهَا شرعا إِرَادَة التَّوَجُّه نَحْو الْفِعْل ابْتِغَاء لوجه الله تَعَالَى وامتثالا لحكمه - فَإِن قيل هَذَا فِي التروك مُشكل - قُلْنَا الْــإِشْكَال إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ التّرْك بِمَعْنى الْعَدَم لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفعل فَلَا صِحَة للنِّيَّة بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور إِلَيْهِ لَكِن التّرْك هَا هُنَا لكَونه مُكَلّفا بِهِ أَي مَأْمُورا بِهِ فِي النَّهْي بِمَعْنى الْكَفّ وَهُوَ فعل.
ثمَّ اعْلَم أَنه لَا ثَوَاب إِلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا مر فِي " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ". وَهِي لَيست بِشَرْط الصِّحَّة فِي الْوَسَائِل كَالْوضُوءِ وَالْغسْل وَمسح الْخُفَّيْنِ وَإِزَالَة النَّجَاسَة الْحَقِيقِيَّة عَن الثَّوْب وَالْبدن وَالْمَكَان والأواني. دون الْعِبَادَات فَإِنَّهَا شَرط لصحتها سوى الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يَصح بِدُونِهَا. وَلذَا قَالُوا إِن إِسْلَام الْمُكْره صَحِيح وَالْكفْر لَا بُد فِيهِ من النِّيَّة فَهِيَ شَرطه فِيهِ لما قَالُوا إِن كفر الْمُكْره غير صَحِيح. - وَإِمَّا اشْتِرَاطهَا فِي التَّيَمُّم مَعَ أَنه من الْوَسَائِل فلدلالة قَوْله تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا} . لِأَن التَّيَمُّم بِمَعْنى الْقَصْد. - وَإِمَّا غسل الْمَيِّت فَهِيَ لَا تشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَحْصِيل طَهَارَته بل إِنَّمَا هِيَ شَرط لإِسْقَاط الْفَرْض عَن ذمَّة الْمُكَلّفين وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى: إِن الغريق يغسل ثَلَاثًا. - وَفِي رِوَايَة عَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه لَو نوى عِنْد الْإِخْرَاج من المَاء يغسل مرَّتَيْنِ وَإِن لم ينْو فثلاثا - وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يغسل مرَّتَيْنِ وَإِن لم ينْو فثلاثا. وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يغسل مرّة وَاحِدَة كَذَا فِي فتح الْقَدِير. - فَإِن قيل: لم شرعت النِّيَّة وَمَا الْغَرَض مِنْهَا؟ قُلْنَا: تميز الْعِبَادَات من الْعَادَات وتميز بعض الْعِبَادَات عَن بعض وَهَذَا التميز هُوَ الْبَاعِث على شَرْعِيَّة النِّيَّة وَهُوَ الْغَرَض مِنْهَا.
أَلا ترى أَن الْإِمْسَاك عَن المفطرات قد يكون للحمية أَو للتداوي وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد قد يكون للاستراحة وَدفع المَال قد يكون هبة لغَرَض دُنْيَوِيّ - وَقد يكون قربَة زَكَاة وَصدقَة - وَالذّبْح قد يكون للْأَكْل فَيكون مُبَاحا أَو مَنْدُوبًا. أَو للأضحية فَيكون عبَادَة. أَو لقدوم أَمِير فَيكون حَرَامًا. أَو كفرا على قَول فشرعت النِّيَّة لتمتاز الْعِبَادَة عَن الْعَادة - وَالْعِبَادَة أَي التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى تكون بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل وَالْوَاجِب فشرعت لتميز بعض الْعِبَادَة عَن بعض.
وَيعلم من هَا هُنَا أَن مَا لَا يكون عَادَة أَو مَا لَا يلتبس بِغَيْرِهِ لَا يشْتَرط فِيهِ النِّيَّة كالإيمان بِاللَّه تَعَالَى والمعرفة وَالْخَوْف والرجاء وَالنِّيَّة وَقِرَاءَة الْقُرْآن والأذكار لِأَنَّهَا متميزة لَا تَلْتَبِس بغَيْرهَا - وَذكر ابْن وهبان أَن مَا لَا يكون إِلَّا عبَادَة لَا يحْتَاج إِلَى النِّيَّة وَأَن النِّيَّة لَا تحْتَاج إِلَى النِّيَّة - وَأَيْضًا ذكر الْعَيْنِيّ فِي شرح البُخَارِيّ الْإِجْمَاع على أَن التِّلَاوَة والأذكار وَالْأَذَان لَا تحْتَاج إِلَى نِيَّة وَأَن النِّيَّة لَا تحْتَاج إِلَى النِّيَّة - وَأَنت تعلم أَن جَمِيع هَذَا متفرع على مَا ذكرنَا من التميز الْمَذْكُور. فَإِن قيل أَلا بُد من تعْيين الْمَنوِي أم يَكْفِي مُطلق النِّيَّة قلت فِي بعض الْعِبَادَات يَكْفِي مُطلق النِّيَّة وَفِي بَعْضهَا لَا بُد من تعينها.
وَالتَّفْصِيل أَن الْمَنوِي إِمَّا من الْعِبَادَات. أَو من الْعَادَات. أما على الثَّانِي فَلَا يكون مَا يحْتَمل أَن يكون عَادَة عبَادَة إِلَّا بِتَعْيِين النِّيَّة. وَأما على الأول فوقته إِمَّا ظرف للمؤدي أَو معيار لَهُ أَو مُشكل - فَإِن كَانَ ظرفا فَلَا بُد من التَّعْيِين كَانَ يَنْوِي الْفجْر. وعلامة حُصُول التَّعْيِين للصَّلَاة أَن يكون الْمُصَلِّي بِحَيْثُ لَو سُئِلَ أَي صَلَاة يصلى يُمكنهُ أَن يُجيب بِلَا تَأمل وتدبر - وَإِن كَانَ معيارا فالتعيين لَيْسَ بِشَرْط فِيهِ كَالصَّوْمِ فِي رَمَضَان - فَإِن كَانَ الصَّائِم صَحِيحا مُقيما يَصح بِمُطلق النِّيَّة وبنية النَّفْل وبنية وَاجِب آخر لِأَن التَّعْيِين فِي الْمُتَعَيّن لَغْو وَإِن كَانَ مَرِيضا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ - وَالصَّحِيح وُقُوعه عَن رَمَضَان سَوَاء نوى وَاجِبا آخر أَو نفلا. وَأما الْمُسَافِر فَإِن نوى عَن وَاجِب آخر وَقع عَمَّا نَوَاه لَا عَن رَمَضَان - وَفِي النَّفْل رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيح وُقُوعه عَن رَمَضَان - وَإِن كَانَ مُشكلا فيكفيه مُطلق النِّيَّة كَالْحَجِّ فَإِن وقته مُشكل لِأَنَّهُ يشبه المعيار بِاعْتِبَار أَنه لَا يَصح فِي السّنة إِلَّا حجَّة وَاحِدَة والظرف بِاعْتِبَار أَن أَفعاله لَا تستغرق وقته فيطلب بِمُطلق النِّيَّة نظرا إِلَى المعيارية وَإِن نوى نفلا وَقع عَمَّا نوى نظرا إِلَى الظَّرْفِيَّة. هَذَا فِي الْأَدَاء وَأما فِي الْقَضَاء فَلَا بُد من التَّعْيِين صَلَاة أَو صوما أَو حجا.
وَاعْلَم أَن الْعتْق لَيْسَ بِعبَادة عندنَا وضعا بِدَلِيل صِحَّته من الْكَافِر وَلَا عبَادَة لَهُ فَإِن نوى وَجه الله تَعَالَى كَانَ عبَادَة مثابا عَلَيْهِ. وَإِن أعتق بِلَا نِيَّة صَحَّ وَلَا ثَوَاب. وَالْوَصِيَّة وَالْوَقْف كَالْعِتْقِ. وَأما الْجِهَاد فلكونه من أعظم الْعِبَادَات لِأَن فِيهِ اخْتِيَار الفناء على الْبَقَاء لَا بُد لَهُ من خلوص النِّيَّة. وَأما النِّكَاح فلكونه أقرب إِلَى الْعِبَادَة حَتَّى قَالُوا إِن الِاشْتِغَال بِهِ أفضل من الِاشْتِغَال بمحض الْعِبَادَة يحْتَاج إِلَى النِّيَّة لَكِن لتَحْصِيل الثَّوَاب وَهِي أَن يقْصد إعفاف نَفسه وتحصينها وَحُصُول الْوَلَد لَا لصِحَّته. وَلِهَذَا قَالُوا يَصح النِّكَاح مَعَ الْهزْل لَكِن قَالُوا لَو عقد بِلَفْظ لَا يعرف مَعْنَاهُ فَفِيهِ خلاف وَالْفَتْوَى على صِحَّته علم الشُّهُود أَولا.
فَإِن قيل إِن الْهِبَة وَالطَّلَاق الصَّرِيح وَالْعتاق مُشْتَركَة فِي عدم التَّوَقُّف على النِّيَّة فَلم افترق الْهِبَة عَنْهُمَا فِي الْإِكْرَاه بِأَنَّهُ لَو أكره على الْهِبَة لم تصح بِخِلَاف الطَّلَاق وَالْعتاق فَإِنَّهُمَا لَو أكره عَلَيْهِمَا يقعان. قُلْنَا لِأَن الرِّضَا شَرط فِي صِحَة الْهِبَة دون الطَّلَاق وَالْعتاق. فَإِن قيل لَو لقن الْهِبَة وَلم يعرفهَا لم تصح. فَيعلم من هَا هُنَا أَن النِّيَّة شَرط فِيهَا. قُلْنَا عدم صِحَة الْهِبَة حِينَئِذٍ لَيْسَ لاشْتِرَاط النِّيَّة فِيهَا بل لفقدان شَرطهَا وَهُوَ الرِّضَا. وَالطَّلَاق الصَّرِيح وَالْعتاق يقعان بالتلقين مِمَّن لَا يعرفهما لِأَن الرِّضَا لَيْسَ بِشَرْط فيهمَا. وَلَا بُد أَن تعلم أَن الزَّوْج لَو كرر مسَائِل بحضرتها وَيَقُول فِي كل مرّة أَنْت طَالِق لم يَقع وَلَو كتب امْرَأَتي طَالِق وَقَالَت لَهُ اقْرَأ عَليّ فَقَرَأَ عَلَيْهَا لم يَقع عَلَيْهَا لعدم قَصدهَا بِاللَّفْظِ كَمَا لَا يخفى. 

ختام السَّادة

Entries on ختام السَّادة in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
ختام السَّادة: وَقد أورد بعض السَّادة الأخيار عَلَيْهِم الرَّحْمَة والغفران أَن تحقق بعض المواضيع الدِّينِيَّة والدنيوية وَحُصُول البركات الصورية والمعنوية لجَمِيع الأصدقاء والاخلاء وخذلان الْأَعْدَاء لَهُ أثر عَظِيم وَذَلِكَ بِوَاسِطَة الختمة وَهُوَ مَوْجُود فِي هَذِه القصيدة:
(من حرز السَّادة أورد لكم حِكَايَة ... عَن بعض الْمَشَايِخ هَذِه الرِّوَايَة)
(وعندما يعترضك مشكلة لَيْسَ لَك ... الْقُدْرَة على حلهَا أَو دَفعهَا لَا تقلها لأحد)
(اختم الْقُرْآن وَلَا تَتَكَلَّم مَعَ أحد ... وَأَنت تقْرَأ هَذِه الختمة)
(وَمهما كَانَت نِيَّة هَذِه الختمة ... فَإِنَّهُ وَمن لطفه سيجيبك على أَي سُؤال) (اقرأه يَوْم الْجُمُعَة من الِاثْنَيْنِ فِي ... اللَّيَالِي الْأُخْرَى فَلَيْسَ لَهَا أثر بَين)
(تطهر أَولا أَيهَا الصّديق ... واغسل بدنك من الْجَنَابَة)
(وَحَتَّى يكون التَّوْفِيق محالفا ... لَك اقْرَأ الْفَاتِحَة سبع مَرَّات)
(وَبعد الْفَرَاغ من قِرَاءَة الْفَاتِحَة ... ارسل السَّلَام على الرَّسُول مائَة مرّة)
(وعندما تفرغ من هَذِه الْقِرَاءَة والسلامات ... تصبح يقضا فاقرأ (ألم نشرح) تسع وَسبعين مرّة)
(وعندما تصل إِلَى هُنَا فَقل بِسم الله ... واقرأ (قل هُوَ الله أحد) ألفا وَمرَّة وَاحِدَة)
(وَفِي الآخر عِنْدَمَا تَنْتَهِي أَيهَا الرجل الصَّالح ... اعد قِرَاءَة الْفَاتِحَة سبع مَرَّات)
(وكما فِي الأول أعد إرْسَال التَّحِيَّات ... على الرَّسُول مائَة مرّة)
وقراء الختمة لَا يجب أَن يَكُونُوا أقل من سَبْعَة وَإِذا كَانُوا أَكثر من ذَلِك فَلَا إِشْكَال وَلَكِن يجب أَن يَكُونُوا من الصوفيين والورعين. وعندما تفرغ من الختمة اقْرَأ هَذَا الدُّعَاء عشر مَرَّات ((بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، يَا مفتح الْأَبْوَاب، يَا مسبب الْأَسْبَاب، يَا مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار، وَيَا دَلِيل المتحيرين، وَيَا غياث المستغيثين، توكلت عَلَيْك يَا رب وأفوض أَمْرِي إِلَيْك، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَلِيم الْعَظِيم)) . وَقبل البدء اقْرَأ آيَة الْكُرْسِيّ وانذر شَيْئا من الحلو أَو أَي شَيْء معادل لَهُ.
أما أسامي هَؤُلَاءِ السَّادة قدس الله تَعَالَى أسرارهم هُوَ، سلمَان الْفَارِسِي، وَالقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، بايزيد البسطامي، أَبُو الْحسن الخرقاني، أَبُو عَليّ الفارمدي، يُوسُف الْهَمدَانِي، عبد الْخَالِق الغجدواني، عَارِف الريوكري، مُحَمَّد الْخَيْر الفغنوي، عَليّ الراميتني، بَابا مُحَمَّد السماسي، السَّيِّد أَمِير الكلال، بهاء الدّين النقشبند، قدس الله تَعَالَى أَرْوَاحهم. وَقَالَ إِن هَذَا الْخَتْم الْعَظِيم جَائِز مَا بَين صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْمغرب وَهُوَ مستحسن بعد صَلَاة الْعشَاء.

مُحَمَّد

Entries on مُحَمَّد in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
مُحَمَّد
من (ح م د) المُثَنى عليه مرة بعد مرة، وهو اسم النبي صلى الله عليه وسلم.
مُحَمَّد: اسْم نَبينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من التَّحْمِيد للْمُبَالَغَة فِي الْحَمد يُقَال فلَان أَحْمَده إِذا أثنى عَلَيْهِ بجلائل صِفَاته وأحمدته ذَا وجدته مَحْمُودًا وَيُقَال لَهُ هَذَا الرجل مَحْمُود فَإِذا بلغ النِّهَايَة فِي ذَلِك وتكامل فِي المحاسن والمناقب فَهُوَ مُحَمَّد _ وَإِنَّمَا سمي عَلَيْهِ السَّلَام مُحَمَّدًا لِكَثْرَة خصاله المحمودة وسيكثر حَمده.
وَقَالَ مَوْلَانَا عَليّ الْقَارئ رَحمَه الله سيحمده الْأَولونَ وَالْآخرُونَ فِي الْمقَام الْمَحْمُود تَحت اللِّوَاء الْمَمْدُود. وَمن نظر إِلَى تَسْمِيَة الله تَعَالَى إِيَّاه مُحَمَّدًا وَمَعْنَاهُ الَّذِي بلغ إِلَى الْغَايَة فِي المحمودية أَي الْمَحْمُود بِكُل المحامد وَإِلَى أَنه تَعَالَى قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين يَعْنِي أَن المحمودية منحصرة فِي الله تَعَالَى ينْكَشف عَلَيْهِ مَا هُوَ الْحق المرموز عِنْد العرفاء الْأَوْلِيَاء.
وَاعْلَم إِن من تَمام الْإِيمَان بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اعْتِقَاد أَنه لم يجْتَمع فِي بدن آدَمِيّ من المحاسن الظَّاهِرَة مَا اجْتمع فِي بدنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وسر ذَلِك أَن المحاسن الظَّاهِرَة آيَات على المحاسن الْبَاطِنَة والأخلاق الزكية وَلَا أكمل مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بل وَلَا مساوئ لَهُ فِي هَذَا الْمَدْلُول فَكَذَلِك فِي الدَّال _ ثمَّ نقل الْقُرْطُبِيّ عَن بَعضهم أَنه لم يظْهر تَمام حسنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِلَّا لما طاقت أعين الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم النّظر إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. نقل من شرح الشَّمَائِل الْمُسَمّى بأشرف الْوَسَائِل للشَّيْخ الْحَافِظ ابْن حجر.
وَاعْلَم أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر ابْن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان _ وتنتهي هَذِه السلسلة الْعلية الطّيبَة إِلَى إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَأمه عَلَيْهَا السَّلَام آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف الزُّهْرِيّ وَثَبت وِلَادَته عَلَيْهِ السَّلَام بالتواتر فِي طالع الجدي فِي شهر ربيع الأول فِي مَكَّة الْمُبَارَكَة فِي بَيت من بيُوت عبد الْمطلب بن هَاشم _ ثمَّ فِي التَّارِيخ وَالْيَوْم اخْتِلَاف الْأَشْهر يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر من ذَلِك الشَّهْر بعد شَهْرَيْن من وَاقعَة أَصْحَاب الْفِيل وَبعد سِتّ مائَة سنة من عروج عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى السَّمَاء وَبعد أَرْبَعِينَ سنة من جُلُوس كسْرَى الْعَادِل وَبَعثه الله تَعَالَى إِلَى الْخلق بعد أَرْبَعِينَ سنة فَأَقَامَ بِمَكَّة عشر سِنِين على الِاخْتِلَاف فِي الزِّيَادَة وبالمدينة عشر سِنِين وتوفاه الله تَعَالَى على رَأس سِتِّينَ سنة كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن إِسْحَاق بن مُوسَى _ وَفِي عمره عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ثَلَاثَة أَقْوَال. خَمْسَة وَسِتُّونَ. وَثَلَاثَة وَسِتُّونَ _ وَسِتُّونَ وَقد جَاءَت الرِّوَايَات الثَّلَاث فِي الصَّحِيح _ وَالْأول أصح وَأشهر.
قَالَ الْعلمَاء فِي الْجمع من روى خمْسا وَسِتِّينَ عد سنتي الْولادَة والوفاة وَمن روى ثَلَاثًا وَسِتِّينَ لم يعدهما. وَمن روى سِتِّينَ لم يعد الكسور وَهِي خَمْسَة كَذَا فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَفِيه أَنه لَا يلائم لفظ الرَّأْس مَعَ أَنه لَا يتعارف إِسْقَاط مَا بَين العشرات. وَقيل إِن سنة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اثْنَتَانِ وَنصف وَسِتُّونَ لما روى عَنهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من أَن عمر كل نَبِي نصف عمر نَبِي كَانَ قبله وَكَانَ عمر عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام خمْسا وَعشْرين وَمِائَة _ وزيف هَذَا الحَدِيث كَذَا فِي شرح الشَّمَائِل للفاضل المدقق عِصَام الدّين رَحمَه الله.
وَقَالَ الشَّيْخ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي رَحمَه الله اتَّفقُوا على أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ولد يَوْم الِاثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول واختلفو هَل هُوَ فِي الْيَوْم الثَّانِي أَو الثَّامِن أم الْعَاشِر أم الثَّانِي عشر فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقْوَال مَشْهُورَة _ وَتُوفِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ اثْنَتَيْ عشرَة خلت من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة. وَفِيه إِشْكَال من جِهَة أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَت وقفته بِعَرَفَات بِالْجمعَةِ فِي السّنة الْعَاشِرَة إِجْمَاعًا فَإِذا كَانَ كَذَلِك لَا يتَصَوَّر وُقُوع يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي ثَانِي عشر من ربيع الأول من السّنة الَّتِي بعْدهَا وَذَلِكَ مطرد فِي كل سنة يكون الوقفة قبله بِالْجمعَةِ على كل تَقْدِير من تَمام الشُّهُور ونقصانها وَتَمام بَعْضهَا ونقصان بَعْضهَا. وَأجَاب بَعضهم بِاحْتِمَال وُقُوع الْأَشْهر الثَّلَاثَة كوامل أَو كَانَ أهل مَكَّة وَالْمَدينَة اخْتلفُوا فِي رُؤْيَة هِلَال ذِي الْحجَّة فَرَآهُ أهل مَكَّة لَيْلَة الْخَمِيس وَلم يره أهل الْمَدِينَة إِلَّا لَيْلَة الْجُمُعَة فحصلت الوقفة بِرُؤْيَة أهل مَكَّة ثمَّ رجعُوا إِلَى الْمَدِينَة فارخوا بِرُؤْيَة أَهلهَا.
وَهَذَا الْجَواب بعيد من حَيْثُ إِنَّه يلْزم توالي ثَلَاثَة أشهر كوامل. وَأجَاب بَعضهم بِحمْل قَوْلهم لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت أَي بأيامها فَيكون فَوته فِي الْيَوْم الثَّالِث وبفرض الشُّهُور كوامل فَيصح قَول الْجُمْهُور. وَفِيه أَنه لَا يفهم من قَوْلهم لِاثْنَتَيْ عشرَة إِلَّا مُضِيّ اللَّيَالِي وَيكون مَا أرخ وَاقعا فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر انْتهى.
أردْت أَن أكتب حلية أفضل الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. ليستسعد بهَا الْخَواص والعوام. فَوَجَدتهَا منظومة فِي عدَّة أَبْيَات مُطَابقَة لما نَقله الثِّقَات نظمها الْعَارِف بِاللَّه الصَّمد مير مُحَمَّد الدهداري قدس سره وأنور مرقده.
تَتَحَدَّث عَن صِفَات وأحوال الرَّسُول والرسالة ومدى علمه ومعرفته وَوَصفه وصفات خلقه وخلقه وجماله وَرَحمته ورأفته وحلمه وقوته ... الخ.
لَا طَاقَة لأحد أَن يصف علو جنابك صلى الله عَلَيْك وَسلم فَإنَّك أول مرتبَة تنزل الذَّات الْوَاجِب الْوُجُود والحقيقة المحمدية والعالم بجود وجودك وجد الْوُجُود وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حمدك حمدا كثيرا وَأمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْك كل مَوْجُود سُبْحَانَهُ تَعَالَى مَا أعظم شَأْنك وَمَا أجل برهانك فالاعتراف بالقصور فِي هَذَا الْمقَام أولى. والاختصار فِي هَذَا المرام على هَذَا الْكَلَام أَحْرَى.
(بَاب الْمِيم مَعَ الدَّال)

الإيمان

Entries on الإيمان in 4 Arabic dictionaries by the authors Hamiduddin Farahi, Mufradāt al-Qurʾān, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya, and 1 more
الإيمان: بالكسرِ في اللغة: التصديق بالقلب، وفي الشرع: هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان وقد مرَّ. قيل: من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخلَّ بالشهادة فهو كافر.
والأيمان- بالفتح-: جمع اليمين وسيأتي.
الإيمان: أحينا وأمِتْنا عليه يَا أرحمَ الرَّاحمين- هو تصديق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في جميع ما جاء به عن الله تعالى مما عُلِم مجيئه ضرورة كذا في "الدر المختار" يعني أن الإيمان هو الاعتماد والوثوق بالرسول في كل ما جاء به علماً وعملاً والإقرار إما شرط أو شطر. قال النسفي في "العقائد" "الإيمان والإسلام واحد". قال العلاَّمة التفتازاني في شرحه: "لأن الإسلام هو الخضوعُ والانقياد، بمعنى قَبول الأحكام والإذعان بها وذلك حقيقةُ التصديق ويؤيده قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)} [الذاريات:35، 36].
قلت: هذا إذا كان الإسلامُ على الحقيقة، أما إذا كان على الاستسلام فقط أو على الخوف من القتل فهو غير الإيمان وذلك لقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات:14]. 
الإيمان
هو من الأمن، فالإيمان هو: الاعتماد، ومن هاهنا: "آمَنَ بهِ" : أيقن به. [والفرق بين "الإيمان" و "الإيقان" أن "الإيمان": تصديق وتسليم، وضده: التكذيب، والجحود، والكفر. و "الإيقان" ضده: الظن والشك. فليس كلُّ مَن أيقن صَدَّقَ، بل ربّما يكذّب المرءُ عُتوّاً ومكابرةً وقد أيقن بالشيء، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه:
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} .
وكذلك ليس كلُّ من آمن فقد أيقن، فربَّما يؤمنُ الرجلُ بغلبة الظنِّ، ثمَّ يوفقه اللهُ، فيخرج عن الظن، ولكن لا يكمل الإيمان إلا بالإيقان. فالإيمان جزءان: علم وتسليم، وبكمالهما يكمل] .
و"آمَنَ لَه": أذعن لقوله. ["آمَنَه": أعطاه الأمن] فهذا هو الأصل لغةً.
[وهو اصطلاح ديني قديم. في العبرانية؟؟؟؟ (أمن) معناه: الصدق والاعتماد، والمتعدي منه: إيمان وتصديق وتثبّت. ومنه؟؟؟؟ (آمين) كلمة تصديق] . ثم علّمنا القرآنُ فروعَ هذا الأصل:
فمنها أن المؤمن لا بد أن يتوكل على الله، كما قال تعالى:
{زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} .
ومنها أن الإيمان لكونه جزماً واعتقاداً لا بد أن يسوق إلى العمل، كما قال تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} .
الإيمان:
[في الانكليزية] Faith ،belief
[ في الفرنسية] Foi ،croyance
هو في اللغة التصديق مطلقا. واختلفت فيه أهل القبلة على أربع فرق. الفرقة الأولى قالوا الإيمان فعل القلب فقط، وهؤلاء قد اختلفوا على قولين: أحدهما أنه تصديق خاص وهو التصديق بالقلب للرسول عليه السلام فيما علم مجيئه به ضرورة من عند الله. فمن صدّق بوحدانية الله تعالى بالدليل ولم يصدّق بأنه مما علم به مجيء الرسول من عند الله لم يكن هذا التصديق منه إيمانا. ثم ما لوحظ إجمالا كالملائكة والكتب والرسل كفى الإيمان به إجمالا، وما لوحظ تفصيلا كجبرئيل وموسى والإنجيل اشترط الإيمان به تفصيلا. فمن لم يصدّق بمعيّن من ذلك فهو كافر. ثم التقييد بالضرورة لإخراج ما لا يعلم بالضرورة كالاجتهاديات، فإن منكرها ليس بكافر وعدم تقييد التصديق بالدليل لاشتمال اعتقاد المقلّد إذ إيمانه صحيح عند الأكثر وهو الصحيح.
والتصديق اللغوي هو اليقيني على ما يجيء في محله. فالظني ليس بكاف في الإيمان، وهذا قول جمهور العلماء، فإنّ الإيمان عندهم هو التصديق الجازم الثابت.

وقال بعضهم: عدم كفاية الظنّ القوي الذي لا يخطر معه النقيض محل كلام، وقد صرّح في شرح المواقف أنّ الظنّ الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة فإن إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وأطفال المؤمنين وإن لم يكن لهم تصديق لكنهم مصدقون حكما لما علم من الدين ضرورة أنه عليه السلام كان يجعل إيمان أحد الأبوين إيمانا للأولاد.
والتصديق مع لبس الزنار بالاختيار كلا تصديق فيحكم بكفر هذا المصدّق. وقيل الكفر في مثل هذه الصورة أي في الصورة التي يكون التصديق مقرونا بشيء من أمارات التكذيب في الظاهر في حق إجراء أحكام الدنيا لا فيما بينه وبين الله تعالى، كذا في حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم.
وحدّ الإيمان بما ذكرنا هو مختار جمهور الأشاعرة وعليه الماتريدية وأكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ والحسين بن الفضل ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة. والقول الثاني أنه معرفة الله تعالى مع توحيده بالقلب. والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط، حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقرّ به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان.
وأما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فزعم أنها داخلة في حدّ الإيمان، وهذا بعيد عن الصواب لمخالفته ظاهر الحديث «بني الإسلام على خمس». والصواب ما حكاه الكعبي عن جهم أنّ الإيمان معرفة الله تعالى وكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد عليه السلام. وفي شرح المواقف قيل الإيمان هو المعرفة، فقوم بالله وهو مذهب جهم بن صفوان، وقوم بالله وبما جاءت به الرسل إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء.
والفرقة الثانية قالوا إنّ الإيمان عمل باللسان فقط وهم أيضا فريقان: الأول أنّ الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ولكن شرط في كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب، فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا لا أنها داخلة في مسمّى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي. والثاني أنّ الإيمان مجرّد الإقرار باللسان وهو قول الكرّاميّة، وزعموا أنّ المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة، فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة.
والفرقة الثالثة قالوا إنّ الإيمان عمل القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون الذي بين العبد وربه، وقد اختلف هؤلاء على أقوال: الأول أنه إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين والثاني أنه التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول أبي الحسن الأشعري وبشر المريسي. وفي شرح المقاصد فعلى هذا المذهب من صدّق تقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند الله تعالى، ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار، بخلاف ما إذا جعل اسما للتصديق فقط، فالإقرار حينئذ لإجراء الأحكام عليه فقط كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى انتهى كلامه. والمذهب الأخير موافق لما في الحديث «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان» كذا في حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم. والثالث أنه إقرار باللسان وإخلاص بالقلب. ثم المعرفة بالقلب على قول أبي حنيفة مفسّرة بشيئين: الأول الاعتقاد الجازم سواء كان استدلاليّا أو تقليديّا، ولذا حكموا بصحة إيمان المقلّد وهو الأصح.
والثاني العلم الحاصل بالدليل، ولذا زعموا أن الأصح أنّ إيمان المقلّد غير صحيح. ثم هذه الفرقة اختلفوا، فقال بعضهم الإقرار شرط للإيمان في حق إجراء الأحكام حتى أنّ من صدّق الرسول عليه السلام فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقرّ بلسانه وهو مذهب أبي حنيفة وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين وهو قول أبي منصور الماتريدي. ولا يخفى أنّ الإقرار لهذا الغرض لا بدّ أن يكون على وجه الإعلام على الإمام وغيره من أهل الإسلام ليجروا عليه الأحكام، بخلاف ما إذا كان ركنا فإنه يكفي مجرّد التكلّم في العمر مرة، وإن لم يظهر على غيره كذا في الخيالي. وقال بعضهم هو ركن ليس بأصلي له بل هو ركن زائد، ولهذا يسقط حال الإكراه. وقال فخر الإسلام إنّ كونه زائدا مذهب الفقهاء وكونه لإجراء الأحكام مذهب المتكلمين.
والفرقة الرابعة قالوا إنّ الإيمان فعل بالقلب واللسان وسائر الجوارح وهو مذهب أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي. وقال الإمام وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية. أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة: القول الأول أنّ المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة، وزعموا أنّ الجحود وإنكار القلب كفر، ثم كل معصية بعده كفر على حدة، ولم يجعلوا شيئا من الطاعات ما لم يوجد المعرفة والإقرار باللسان إيمانا ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن اصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر والفرع لا يحصل بدون ما هو أصله وهو قول عبد الله بن سعد. والقول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها، وهي بجملتها إيمان واحد، وأنّ من ترك شيئا من الفرائض فقد انتقض إيمانه، ومن ترك النوافل لا ينتقض إيمانه. والقول الثالث أنّ الإيمان اسم للفرائض دون النوافل.
وأما المعتزلة فقد اتفقوا على أنّ الإيمان إذا عدّي بالباء فالمراد به في الشرع التصديق، يقال آمن بالله أي صدّق، إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية، لا يقال فلان آمن بكذا إذا صلّى وصام، فالإيمان المتعدّي بالباء يجري على طريق اللغة، وإذا أطلق غير متعدّ فقد اتفقوا على أنه منقول نقلا ثانيا من التصديق إلى معنى آخر. ثم اختلفوا فيه على وجوه. الأول أنّ الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال أو الأفعال وهذا قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار. والثاني أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم. والثالث أنه عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول النظّام وأصحابه، ومن قال شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب كل الكبائر.
وأما الخوارج فقد اتفقوا على أنّ الإيمان بالله يتناول معرفة الله تعالى ومعرفة كل ما نصب الله عليه دليلا عقليا أو نقليا، ويتناول طاعة الله في جميع ما أمر ونهي عنه صغيرا كان أو كبيرا.
وقالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان ويقرب من مذهب المعتزلة مذهب الخوارج، ويقرب من مذهبهما مذهب السلف وأهل الأثر أنّ الإيمان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء: التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان، إلّا أنّ بين هذه المذاهب فرقا، وهو أن من ترك شيئا من الطاعات فعلا كان أو قولا خرج من الإيمان عند المعتزلة ولم يدخل في الكفر، بل وقع في مرتبة بينهما يسمّونها منزلة بين المنزلتين. وعند الخوارج دخل في الكفر لأن ترك كلّ واحد من الطاعات كفر عندهم. وعند السلف لم يخرج من الإيمان لبقاء أصل الإيمان الذي هو التصديق بالجنان. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: هذه أول مسألة نشأت في الاعتزال. ونقل عن الشافعي أنه قال الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل، فالمخلّ بالأول وحده منافق، وبالثاني وحده كافر، وبالثالث وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنّة.

قال الإمام: هذه في غاية الصعوبة لأن العمل إذا كان ركنا لا يتحقق الإيمان بدونه، فغير المؤمن كيف يخرج من النار ويدخل الجنة. قلت الإيمان في كلام الشارع قد جاء بمعنى أصل الإيمان وهو الذي لا يعتبر فيه كونه مقرونا بالعمل كما في قوله عليه السلام «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالبعث والإسلام وأن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة» الحديث. وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل وهو المقرون بالعمل وهو المراد بالإيمان المنفي في قوله عليه السلام «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» الحديث، وكذا كل موضع جاء بمثله. فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أيّ المعنيين منقول شرعي، وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإنّ الإيمان المنجّي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجّي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج.
وبالجملة فالسلف والشافعي جعلوا العمل ركنا من الإيمان بالمعنى الثاني دون الأول، وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى الأول، وبأنه ينجو من النار باعتبار وجوده، وإن فات الثاني فاندفع الــإشكال.
اعلم أنهم اختلفوا في التصديق بالقلب الذي هو تمام مفهوم الإيمان عند الأشاعرة أو جزء مفهومه عند غيرهم. فقيل هو من باب العلوم والمعارف فيكون عين التصديق المقابل للتصور. وردّ بأنّا نقطع بكفر كثير من أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم وما جاء به قال الله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ويَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ الآية. وأجيب بأنّا إنما نحكم بكفرهم لأن من أنكر منهم الرسالة أبطل تصديقه القلبي بتكذيبه اللساني، ومن لم ينكرها أبطله بترك الإقرار اختيارا، لأنّ الإقرار شرط لإجراء الأحكام على رأي، وركن الإيمان على رأي.
ولهذا لو حصل التصديق لأحد ومات من ساعته فجأة قبل الإقرار يكون مؤمنا إجماعا. لكن بقي شيء آخر وهو أنّ الإيمان مكلّف به والتكليف إنما يتعلق بالأفعال الاختيارية فلا بد أن يكون التصديق بالقلب اختياريا، والتصديق المقابل للتصوّر ليس اختياريا كما بيّن في موضعه.
وأجيب بأن التكليف بالإيمان تكليف بتحصيل أسبابه من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتوجيه الحواس إليها، وترتيب المقدمات المأخوذة، وهذه أفعال اختيارية. ولذا قال القاضي الآمدي: التكليف بالإيمان تكليف بالنظر الموصل إليه وهو فعل اختياري. وفيه أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علما صادرا عن الدليل.
وقيل هو أي التصديق من باب الكلام النفسي وعليه إمام الحرمين. وهكذا ذكر صدر الشريعة حيث قال: المراد
بالتصديق معناه اللغوي وهو أن ينسب الصدق إلى المخبر اختيارا لأنه إن وقع في القلب صدق المخبر ضرورة كما إذا شاهد أحد المعجزة ووقع صدق دعوى النبوة في قلبه ضرورة وقهرا من غير أن ينسب الصدق إلى النبي عليه السلام اختيارا، لا يقال في اللغة إنه صدّقه، فعلم أنّ المراد من التصديق إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر اختيارا الذي هو كلام النفس ويسمّى عقد الإيمان. وظاهر كلام الأشعري أنه كلام النفس والمعرفة شرط فيه إذ المراد بكلام النفس الاستسلام الباطني والانقياد لقبول الأوامر والنواهي. وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى النبي للواقع أي تجليها للقلب وانكشافها له وذلك الاستسلام إنّما يحصل بعد حصول هذه المعرفة، ويحتمل أن يكون كل منهما ركنا. وقال بعض المحققين إنّ كلا من المعرفة والاستسلام خارج من مفهوم التصديق لغة، وهو نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل، لكنهما معتبران شرعا في الإيمان إمّا على أنهما جزءان لمفهومه شرعا، أو شرطان لإجراء أحكامه شرعا. والثاني هو الراجح لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى معنى آخر شرعي، والنقل خلاف الأصل، فلا يصار إليه بغير دليل.
فائدة:
قيل الإيمان والإسلام مترادفان، وقيل متغايران. وقد سبق تفصيله في لفظ الإسلام.
فائدة:
الإيمان هل يزيد وينقص أو لا؟ اختلف فيه. فقيل لا يقبل الزيادة والنقصان لأنه حقيقة التصديق، وهو لا يقبلهما. وقيل لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لانتفى الإيمان، ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى زادَتْهُمْ إِيماناً ونحوها. وقيل يقبلهما وهو مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفائها. وقال الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما لأنّ الواجب هو اليقين الغير القابل للتفاوت لعدم احتمال النقيض فيه، والاحتمال ولو بأبعد وجه ينافي اليقين. وإن كان المراد به الأعمال إمّا وحدها أو مع التصديق فيقبلهما وهو ظاهر. فإن قلت انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فكيف تتصوّر الزيادة والنقصان؟ قلت الأعمال ليست مما جعله الشارع جزءا من الإيمان حتى ينتفي بانتفائها الإيمان بل هي تقع جزءا منه إن وجدت. فما لم يوجد الأعمال فالإيمان هو التصديق والإقرار وإن وجدت كانت داخلة في الإيمان، فيزيد على ما كان قبل الأعمال.
وقيل الحق أنّ التصديق يقبلهما بحسب الذات وبحسب المتعلق، أمّا الأول فلقبوله القوة والضعف فإنه من الكيفيات النفسانية القابلة لهما كالفرح والحزن والغضب. وقولكم الواجب هو اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض. قلنا لا نسلم أنّ التفاوت لذلك فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا احتمال النقيض. ثم الذي قلتم يقتضي أن يكون إيمان النبي عليه السلام وإيمان آحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليه السلام وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة والنقصان. والظاهر أنّ الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة، فإنّ إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وعلى هذا فقبول الزيادة والنقصان واضح وضوحا تاما. وأمّا الثاني فإن التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال.
فائدة:
هل الإيمان مخلوق أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنه مخلوق. وذكر عن أحمد بن حنبل وجمع من أصحاب الحديث أنهم قالوا الايمان غير مخلوق. وأحسن ما قيل فيه الإيمان إقرار، وهو مخلوق لأنه صنع العبد أو هداية وهي غير مخلوقة لأنها صنع الربّ. هذا خلاصة ما في العيني شرح صحيح البخاري والفتح المبين شرح الأربعين وشرح المواقف. وقد بقيت بعد أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت تحقيقها فارجع إلى العيني في أول كتاب الإيمان.

التّصديق

Entries on التّصديق in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّصديق:
[في الانكليزية] Assent
[ في الفرنسية] Assentiment
في اللغة نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل كذا قيل والفرق بينه وبين المعرفة أنّ ضده الإنكار والتكذيب، وضدّ المعرفة النكارة والجهالة، وإليه أشار الإمام الغزالي حيث فسّر التصديق بالتسليم، فإنّه لا يكون مع الإنكار والاستكبار بخلاف العلم والمعرفة، وفصل بعض زيادة تفصيل فقال: التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المحققين وهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدّق، ولهذا يؤمر به ويثاب عليه ويجعل رأس كل عبادة فإنّ الإيمان الذي هو رأس كل عبادة هو التصديق بخلاف المعرفة فإنها ربّما تحصل بلا كسب، كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنّه جدار أو حجر والإيمان الشرعي يجب أن يكون من الأول فإنّ النبي عليه السلام إذا ادّعى النبوة وأظهر المعجزة فوقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن يثبت له اختيار لا يقال له في اللغة إنّه صدقه فلا يكون إيمانا شرعا، كذا في شرح المقاصد.
قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث الإيمان ثم إنه بعد الاتفاق على أنّ تلك المعرفة خارجة عن التصديق اللغوي اختلفوا في أنها داخلة في التصوّر أو في التصديق المنطقي. فصدر الشريعة ذهب إلى الثاني وقال: الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبرية تصديق قطعا، فإن كان حاصلا له بالقصد والاختيار بحيث يستلزم الإذعان والقبول فهو تصديق لغوي وإن لم يكن كذلك كمن وقع بصره على شيء وعلم أنه جدار فهو معرفة يقينية وليس بتصديق لغوي. فالتصديق اللغوي عنده أخصّ من المنطقي. وذهب البعض إلى الأول وقال: الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبرية تصوّر وأنّ التصديق المنطقي بعينه التصديق اللغوي، وفيه أنّ التصديق اللغوي قطعي والمنطقي أعمّ من القطعي والظني لكونه قسما من العلم الشامل للظني والقطعي عند المنطقيين انتهى.
وعند المتكلمين والمنطقيين يطلق على قسم من العلم المقابل للتصوّر ويسمّيه البعض بالعلم أيضا كما في العضدي. قالوا العلم إن خلا عن الحكم فتصوّر وإلّا فتصديق. ومعنى الخلوّ وعدمه عند المتكلمين على تقدير كون العلم صفة ذات تعلّق أن لا يوجبه الحكم أو يوجبه. وعلى تقدير كونه نفس التعلّق أن لا يكون نفس الحكم أو أن يكون نفسه لأنّ التمييز في قولهم هو تميز معنى إلخ عبارة عن النفي والإثبات، وهو الحكم ويجيء ما يوضح ذلك في لفظ العلم. وكذا معناهما على مذهب الحكماء الأقدمين، فإنّ التصديق عندهم هو نفس الحكم المفسّر بإدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست واقعة. وأمّا معناهما على مذهب الإمام الرازي القائل بأنّ التصديق عبارة عن مجموع تصوّر النسبة الحكمية والطرفين والحكم فظاهر، فإنّ قولهم إن خلا الموصول بعن مصدره الخلوّ المفسّر به تهي شدن، والمتبادر منه عدم الحصول. فمعنى التقسيم العلم إن خلا عن الحكم بأن لم يحصل فيه فتصوّر وإن لم يخل [عنه] بأن حصل فيه فتصديق. فظاهر هذه العبارة مبني على هذا المذهب ويمكن تطبيقه أيضا على مذهب متأخري الحكماء القائلين بأنّ التصديق هو الإدراكات الثلاث المقارنة للحكم، بأن يراد بالخلوّ عدم الحصول فيه أو عنده.
فالعلم عندهم إن خلا عن الحكم أي لم يحصل عنده حكم فتصوّر وإلّا فتصديق، لكنه خلاف الظاهر. فالحكم عند الرازي داخل في التصديق وعند متأخري المنطقيين خارج عنه.
ويردّ على الإمام وعليهم أنّ الإدراكات علوم متعددة فلا تندرج تحت العلم الواحد.
وأيضا التصوّر مقابل للتصديق ولا شيء من أحد المتقابلين بجزء من المقابل الآخر ولا شرطا له. وأجيب عن الأول بأنّ التصديق وإن كان متعددا في حدّ ذاته لكنه واحد بالاعتبار لعروض الهيئة الاجتماعية. وعن الثاني بأنّ التقابل إنّما هو بين مفهومي التصوّر، والمعتبر في التصديق جزءا أو شرطا هو ما صدق عليه التصوّر الساذج لا مفهومه، ولو لم يجز كون ما صدق عليه أحد المتقابلين جزءا للآخر لامتنع أن يكون شيء جزءا لغيره فإنّ جزء الجسم مثلا ليس بجسم ضرورة.
ويردّ على المتأخرين أنّ الحكم على مذهبهم خارج عن التصديق عارض له مع كونه موصوفا بصفات الحكم من كونه ظنيا أو جازما يقينيا أو غيره. أجيب بأنّه لا مشاحة في الاصطلاح ولا محذور في إجراء صفات اللاحق على الملحوق ولا يخفى أنّه تعسّف.

قال السيد السّند: والتحقيق أن الحكم إن كان إدراكا كما يشهد به رجوعك إلى وجدانك إذ لا يحصل بعد تصوّر النسبة الحكمية إلّا إدراك أنّ النسبة بواقعة أو ليست واقعة، فالصواب أن يجعل نفس الحكم تصديقا وقسما من العلم المقابل للتصوّر الذي هو ما عداه من الادراكات كما ذكره القدماء، إذ لا إشكال حينئذ في انحصار العلم فيهما، وامتياز كل منهما عن الآخر بطريق موصل إليه، لا في إجراء صفات التصديق من الظنّية وغيرها عليه لأنها من صفات الحكم بخلاف ما إذا جعل التصديق معروض الحكم أو المجموع المركّب، لأنه حينئذ لم تكن القسمة حاصرة ولا يكون لكل منهما موصل يخصّه، بل التصورات الثلاث إنّما تكتسب بالقول الشارح والحكم وحده بالحجة مع أنّ المقصود من تقسيم العلم إليهما بيان أنّ لكل من القسمين موصلا يخصه. بل نقول إنّا لا نعني بالتصديق إلّا ما يحصل من الحجة وهو الحكم دون المجموع أو المعروض، والعارض وإن كان الحكم فعلا كما توهمه [عبارات] أكثر المتأخرين كالإمام وغيره من العبارات التي بها يعبّر عنه من الإسناد والإيجاب والإيقاع والانتزاع، فالصواب أن يجعل نفس الحكم أيضا تصديقا. ويقسّم العلم إلى تصوّر ساذج وتصوّر معه تصديق كما ورد في الشفاء، فللعلم حينئذ وهو التصوّر مطلقا طريق خاص وهو المعرف ولعارضه المسمّى بالتصديق والحكم طريق خاص آخر وهو الحجة. فالمقصود من التقسيم ظهور ذلك المتفرد عن معروضه بكاسب مخصوص، ولا سبيل حينئذ إلى جعل الحكم أي التصديق قسما من العلم ولا جزءا من أحد قسميه لأنّ العلم من مقولة الكيف فلا يصدق على ما صدق عليه الفعل وعلى ما تركّب مما صدق عليه الفعل.
وتكلّف البعض وجعل لفظ العلم مشتركا لفظيا بين المعروض وذلك العارض وقسّم العارض إليهما كأنّه قيل ما يطلق عليه لفظ العلم إمّا تصوّر وإمّا حكم وهو التصديق. وأمّا جعل التصديق قسما من العلم مع تركّبه من الحكم وغيره فلا وجه له، سواء كان الحكم فعلا لأنّ المركب من الفعل والإدراك ليس علما، أو إدراكا لما عرفت من بطلان الحصر وغيره. وأمّا جعل التصديق عبارة عن التصور المقارن للحكم بتقسيم العلم إلى تصوّر ساذج وإلى تصديق أي تصوّر معه حكم وجعل الحكم فعلا فجائز أيضا ولكن فيه تسامحا من إجراء صفات اللاحق على الملحوق.
وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي والتحقيق أنّ النزاع في التصديق لفظي.
فمن نظر إلى أنّ الحاصل بعد الحجة ليس إلّا الإدراك المذكور. قال ببساطته ومن نظر إلى أنّ الإدراك المذكور بمنزلة الجزء الصوري.
والحاصل بعد إقامة الحجة إدراك واحد متعلّق بالقضية قال بتركّبه، ومن نظر إلى أنّه لا يكفي في التصديق مجرد الإدراك المذكور بل لا بدّ فيه من نسبة المطابقة بالاختيار، وإلّا لكان إدراكا تصوّريّا متعلّقا بالقضية مسمّى بالمعرفة، قال إنّه إدراك معروض للحكم سواء قلنا إنّه الإدراك المذكور أو مجموع الإدراك المذكور أو مجموع الإدراكات الثلاثة، فصحّ تقسيم العلم إلى التصوّر والتصديق بأي معني تريد منه وتفرد التصديق على جميع التقادير، إمّا باعتبار نفسه أو باعتبار جزئه فتدبّر.

التقسيم:
التصديق عند المتكلمين هو اليقيني فقط.
وأمّا عند الحكماء فالتصديق إن كان مع تجويز لنقيضه يسمّى ظنا وإلّا جزما واعتقادا، والجزم إن لم يكن مطابقا للواقع سمّي جهلا مركّبا وإن كان مطابقا له، فإن كان ثابتا أي ممتنع الزوال بتشكيك المشكّك يسمّى يقينا وإلّا تقليدا كذا في شرح التجريد. وفي شرح الطوالع التصديق إمّا جازم أو لا. والجازم إمّا بغير دليل وهو التقليد وإمّا بدليل، فهو إمّا أن يقبل متعلّقه النقيض بوجه وهو الاعتقاد أو لا وهو العلم، وغير الجازم إن كان متساوي الطرفين فهو شكّ وإن لم يكن فالراجح ظنّ والمرجوح وهم انتهى.
فجعل الشكّ والوهم من التصديق، والمشهور أنّهما من التصوّر وهو فاسد كما مرّ في لفظ الحكم.
اعلم أنّ التصديق كما يطلق على أحد قسمي العلم كما عرفت كذلك يطلق على المعلوم أي المصدّق به، ولا أعني به متعلّقه بالذات وهو وقوع النسبة ولا وقوعها، بل ما تركّب منه ومن غيره وهو القضية. ومن هاهنا نشأ توهّم من قال إنّ التصديق بالمعنى الأول هو مجموع الإدراكات الأربعة. ومنهم من جعله بذلك المعنى مرادفا للقضية فزعم أنّ القضايا والمسائل والقوانين والمقدّمات كلها عبارات عن العلوم لا المعلومات، هكذا حقّقه السيّد السّند في حواشي العضدي. وتحقيق الفرق بين التصوّر والتصديق يجيء في لفظ الحكم.

الشّاذ

Entries on الشّاذ in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الشّاذ:
[في الانكليزية] Singular ،strange ،abnormal .irregular
[ في الفرنسية] Singulier ،etrange ،anormal .irregulier
بتشديد الذال لغة المتفرّد. وعند أهل العربية كالصرفيين والنحاة ما يكون مخالف القياس من غير أن ينظر إلى قلّة وجوده وكثرته في الاستعمال نحو قوله: وأمّا ما قلّ وجوده فيسمّى وجوده نادرا سواء خالف القياس أو لا، كخزعال. وما يكون في ثبوته كلام يسمّى ضعيفا كقرطاس بالضم، فإنّ الفصيح بكسر القاف كذا في الجاربردي شرح الشافية في بحث تعبير الزائد بلفظه. وفي بحر المواج في تفسير قوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الكلام الوارد قبل وضع القواعد النحوية إن خالف قاعدة الكلّ أو الجمهور يسمّى شاذا على الصحيح، بخلاف ما ورد بعده فإنّه إن خالف الكلّ يسمّى ممنوعا، وإن خالف الجمهور يسمّى شاذا انتهى. وعند المحدّثين حديث رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، وهذا هو المعتمد، ويقابله المحفوظ وهو ما رواه أولى من ذلك الراوي المقبول، ويقرب منه ما قيل الشّاذ ما خالف الراوي الثقة فيه جماعة الثقات بزيادة أو نقص. وبالجملة فراوي الشّاذ قوي وراوي المحفوظ أقوى منه بمزيد ضبط أو كثرة عدد، لأنّ العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، وبهذا عرّفه الشافعي وجماعة من العلماء. وقال الخليلي: وعليه حفّاظ الحديث الشّاذ ما ليس له إلّا إسناد واحد شذّ به أي تفرّد به شيخ ثقة أو غيره، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة توقّف فيه ولا يحتجّ به، فلم يعتبر المخالفة وكذا لم يقتصر على الثقة. وقال الحاكم: الشاذ هو الحديث الذي يتفرّد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثّقة فلم يعتبر المخالفة ولكن قيّد بالثقة. قال ابن الصلاح أمّا ما حكم عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه وأمّا ما ذكراه فمشكل بما يتفرّد به العدل الحافظ الضابط كحديث «إنّما الأعمال بالنيات» هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه ومقدمة شرح المشكاة والقسطلاني.
اعلم أنّ النسبة بين الشّاذ والمنكر هي العموم من وجه لاجتماعهما في اشتراط المخالفة وافتراق الشّاذ بأنّ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف. وابن الصلاح سوّى بينهما وقال: المنكر بمعنى الشّاذ فغفل عن هذا التحقيق كذا في شرح النخبة. وفي شرحه: اعلم أنّ النسبة تارة تعتبر بحسب الصدق وتارة بحسب الوجود وتارة بحسب المفهوم، والأخير هو المراد هاهنا.
اعلم أنّ في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قال: الشاذ له تفاسير: الأول ما يخالف فيه الراوي لمن هو أرجح منه. والثاني ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، والمقبول أعمّ من أن يكون ثقة أو صدوقا هو دون الثّقة. والثالث ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه من هو أوثق منه، وهذا أخصّ من الثاني، كما أنّ الثاني أخصّ من الأول. والرابع ما يكون سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته، فإن كان سوء الحفظ عارضا يسمّى مختلطا. والمراد بسوء الحفظ ترجّح جانب الإصابة على جانب الغلط والخامس ما يتفرّد به شيخ. والسادس ما يتفرّد به ثقة ولا يكون له متابع. والسابع وقد ذكره الشافعي ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه النّاس انتهى. وفي الإتقان الشّاذ من القراءة ما لم يصحّ سنده كقراءة ملك يوم الدين بصيغة الماضي ونصب يوم وإياك تعبد بصيغة المخاطب المجهول.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.