Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: سكن

دَرَكَ

Entries on دَرَكَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(دَرَكَ)
فِيهِ «أعوذُ بِكَ مِنْ دَرْكِ الشَّقاء» الدَّرْكُ: اللَّحاقُ والوصُولُ إِلَى الشَّيْءِ، أَدْرَكْتُهُ إِدْرَاكاً ودَرَكاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَث وَكَانَ دَرَكاً لحاجتهِ» .
وَفِيهِ ذِكْرُ الدَّرَك «الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» الدَّرَكُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ يُــسَكَّن. واحدُ الْأَدْرَاكِ، وَهِيَ مَنازل فِي النَّارِ. والدَّرَكُ إِلَى أَسْفَلَ ، والدَّرَج إِلَى فَوْق.

الإفراد والتذكير وفروعهما

Entries on الإفراد والتذكير وفروعهما in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
الإفراد والتذكير وفروعهما
قال أبو منصور الثعالبى: لم يأت لفظ الريح في القرآن إلا في الشر، والرياح إلا فى الخير، قال الله عز وجل: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (الذاريات 41، 42). وقال سبحانه: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (القمر 19، 20).
وقال جل جلاله: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (الأعراف 57).
وقال: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الروم 46).
ولعل السبب في ذلك أن ريح الشر، تهب مدمرة عاصفة، لا تهدأ، ولا تدع الناس يهدءون، فهى لاستمرارها ريح واحدة، لا يشعر الناس فيها بتحول ولا تغير، ولا يحسون بهدوء يلم بها، فهى متصلة في عصفها وشدة تحطيمها، وذلك مصدر الرهبة منها والفزع، أما الرياح التى تحمل الخير فتهب حينا، وتهدأ حينا، لتسمح للسحب أن تمطر، فهى متقطعة تهب في هدوء، ويشعر المرء فيها بفترات سكون، وأنها رياح متتابعة، ففي تعبير القرآن تصوير للإحساس النفسى.
ووصفت الريح مفردة بالطيبة في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ
الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ
(يونس 22، 23)؛ لتقابل ريح الشر، ولأن إفراد الريح مع السفن هو الرحمة بها، ولو أنها جمعت، فقد يدل الجمع على مجىء الريح من مهاب متعددة، وفي ذلك دمار لها.
وأبى القرآن- كما سبق أن ذكرنا- أن يجمع الأرض على أرضين، ولعله وجد فيها ثقلا على اللسان فتركها.
قال الأستاذ السباعى : «ومن دقائق القرآن في هذا الباب اختياره إفراد السبيل مع الحق، وجمعه مع الباطل، لأن سبيل الحق واحدة، وسبل الباطل متعددة، قال تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (الأنعام 153). ومن هذه الجهة بعينها، مجىء النور مفردا للهدى، والظلمات جمعا للضلال، وكلمة ولى بالإفراد مضافة إلى المؤمنين، وبالجمع مضافة إلى الكفار. قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (البقرة 257).
واستخدام القرآن السماء مفردة ومجموعة، يدلنا على الفرق بين المعنيين في الاستخدام القرآنى قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة 29). فهو يعنى بالسماء هذه الجهة المرتفعة التى نشاهدها فوق رءوسنا، ويعنى بالسماوات هذه الكواكب السبعة، التى تدور في أفلاكها، وتأمل قوله تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (البروج 1).
وقوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة 22).
وقوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (فصلت 12).
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (فاطر 41).
واستخدام القرآن جموعا لم يستخدم مفرداتها، كالأصواف والأوبار، فى قوله تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنــاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ (النحل 80). وليس فى مفرد هذين الجمعين من ثقل، بل هو مفردا ومجموعا حسن رائق، وإنما استخدم الجمع هنا، لأن المقام له فهى أصواف وأوبار عدة متنوعة.
واستخدم الأرجاء في قوله سبحانه: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (الحاقة 17)، والألباب في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (الزمر 21)، ولم يستخدم مفرد هذين الجمعين، وهما رجا ولب، والمفرد الأول قل استعماله، والمفرد الثانى قل استعماله بالنسبة لجمعه، وجمع الكلمتين أرق على اللسان من مفرديهما، والمقام يستدعيه فيما ورد فيه، كما استدعى المجيء بالجمع في قوله تعالى: وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (ص 62). ولم يستخدم «الشرير». وقوله تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها (محمد 18). فللساعة أشراط عدة، واستدعى المجيء بالمفرد دون الجمع، في كلمة البقعة، فى قوله تعالى في قصة موسى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ (القصص 30)، وليس في الجمع وهو البقاع ثقل ولا نفور. ولم ترد الكلمة في غير هذا الموضع وورد المشرق والمغرب مفردين بمعنى جهة الشروق والغروب، كما في قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (البقرة 177)، وورد المشرق مثنى في آيتين، هما قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (الزخرف 38).
وواضح أن المراد بالمشرقين هنا المشرق والمغرب، وقوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن 17، 18). وعلى النسق القرآنى يكون المراد بالمشرقين المشرق والمغرب، وبالمغربين المغرب والمشرق، فيكون فى ذلك تكرير، لتعظيم أمر المشرق والمغرب.
وقال بعض المفسرين: المشرقان هما مشرق الشمس في الصيف ومشرقها في الشتاء، والمغربان مغربها في الصيف ومغربها في الشتاء .
فإذا جمعت كان المراد الجهات التى تشرق منها الشمس أو تغرب، والشمس ترى من الأرض تشرق في كل يوم من مشرق، غير الذى أشرقت منه بالأمس.
وللقرآن بعض لفتات في التذكير والتأنيث، يعتمد فيها على ما تثيره الكلمة فى النفس من معنى، فيعيد الضمير على المعنى الذى أثارته الكلمة، ورأيت من ذلك ثلاثة مواضع:
أولها قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (الفرقان 11، 12)، فلما كانت كلمة السعير تدل على النار المستعرة وتوحى بها، أعاد الضمير عليها مؤنثا.
وثانيها وصفه البلدة بالميت في قوله سبحانه: ... وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (الفرقان 48، 49).
وقوله تعالى: وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (الزخرف 11)، وسر ذلك أن الذي أحياه المطر؛ إنما هو المكان الذى تقام عليه البلدة، فهو في الحقيقة الذى جرى المطر في عروقه. فحيى، فلما كان المراد بالبلدة المكان صح وصفها بالمذكر.
وثالثها قوله سبحانه: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (نوح 17، 18). ذكر السماء وهى مؤنثة، لأنها بالنسبة إلى الأرض سقف لها، وتنبه الذهن إلى أن السماء سقف، يصور لك تشققها تصويرا قريبا إليك، دانيا منك. وإن في انتهاج القرآن ذلك النهج من المخالفة الصورية لما يلفت الذهن إلى ما وراء الألفاظ، من معان مقصودة، وصور ملحوظة.

طَنْزَةُ

Entries on طَنْزَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
طَنْزَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وزاي، بلفظ واحدة الطنز، وهو السخرية: بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر، ينسب إليه أبو بكر محمد بن مروان ابن عبد الله القاضي الزاهد الطنزي، روى عن أبي جعفر السمناني وغيره، ومولده سنة 403، وينسب إليها أيضا الوزير أبو عبد الله مروان بن علي بن سلامة ابن مروان الطنزي، وذكر صديقنا الفقيه العماد أبو طاهر إسماعيل بن باطيس فقال: الإمام العالم الزاهد تفقه ببغداد على أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي وبرع في الفقه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وعاد إلى بلده فتقدّم به وسكن قلعة فنك وتوجّه رسولا إلى ديوان الخلافة وحدّث بشيء يسير عن أبي بكر بن زهراء، روى عنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي وسعد الله بن محمد الدّقاق وكان يصفه بالفضل والعلم ولطف الخاطر، واختصر كتاب صفوة التصوف لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وتوفي بعد سنة 540، قال: أنشدني حفيده أبو زكرياء يحيى بن الحسين بن أحمد بن مروان بن علي بن سلامة الطنزي بنظاميّة بغداد لجدّ أبيه مروان بن علي:
وإذا دعتك إلى صديقك حاجة ... فأبى عليك فانه المحروم
فالرزق يأتي عاجلا من غيره، ... وشدائد الحاجات ليس تدوم
فاستغن عنه ودعه غير مذمّم، ... إن البخيل بماله مذموم
وممن ينسب إلى طنزة أبو الفضل يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد الطنزي المعروف بالحصكفي الخطيب صاحب الشعر والبلاغة، وإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الطنزي، ذكره العماد في الخريدة قال: ذكر لي الفقيه أحمد بن طغان البصروي أنه لقيه في شهر رمضان سنة 568 بباعيناثا وكتب لي بخطه هذه الأبيات:
وإني لمشتاق إلى أرض طنزة ... وإن خانني بعد التفرّق إخواني
سقى الله أرضا إن ظفرت بتربها ... كحلت بها من شدّة الشوق أجفاني
وقال أيضا:
يا زاجرا في حدوه الأيانقا، ... رفقا بها تفديك روحي سائقا
فقد علاها من بدور طنزة ... من ضرب الحسن له سرادقا

الحركة

Entries on الحركة in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الحركة: الخروج من القوة إلى الفعل تدريجا، وقيل هي شغل حيز بعد أن كان في حيز آخر، وقيل هي كونان في آنين في مكانين كما أن السكون كونان في آنين في مكان واحد.
الحركة:
[في الانكليزية] Movement ،motion
[ في الفرنسية] Mouvement
بفتح الحاء والراء المهملة في العرف العام النقل من مكان إلى مكان، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة، وهذا هو الحركة الأينية المسماة بالنقلة. قال صاحب الأطول: لا تطلق الحركة عند المتكلمين إلّا على هذه الحركة الأينية وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة. وقد تطلق عند أهل اللغة على الوضعية دون الكميّة والكيفية انتهى.
وهكذا في شرح المواقف. ويؤيد الإطلاقين ما وقع في شرح الصحائف من أنّ الحركة في العرف العام انتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر، أو انتقال أجزائه كما في حركة الرّحى انتهى.
وعند الصوفية الحركة السلوك في سبيل الله تعالى، كذا في لطائف اللغات:
ثم المتكلمون عرّفوا الحركة بحصول جوهر في مكان بعد حصوله في مكان آخر أي مجموع الحصولين لا الحصول في الحيز الثاني المقيّد بكونه بعد الحصول في الحيز الأول، وإن كان متبادرا من ظاهر التعريف. ولذا قيل الحركة كونان في آنين في مكانين، والسكون كونان في آنين في مكان واحد. ويرد عليه أنّ ما أحدث في مكان واستقر فيه آنين وانتقل منه في الآن الثالث إلى مكان آخر لزم أن يكون كون ذلك الحادث في الآن الثاني جزءا من الحركة والسكون، فإنّ هذا الكون مع الكون الأول يكون سكونا، ومع الثالث يكون حركة، فلا تمتاز الحركة عن السكون بالذات، بمعنى أنّه يكون الساكن في آن سكونه أعني الآن الثاني شارعا في الحركة. فالحق هو المعنى المتبادر من التعريف. ولذا قيل الحركة كون أول في مكان ثان، والسكون كون ثان في مكان أول.
ويرد عليه وعلى القول الأول أيضا أنّ الكون في أول زمان الحدوث لا يكون حركة ولا سكونا.
اعلم أنّ الأشاعرة على أنّ الأكوان وسائر الأعراض متجدّدة في كل آن. والمعتزلة قد اتفقوا على أنّ السكون كون باق غير متجدّد، واختلفوا في الحركة هل هي باقية أم لا؟ فعلى القول ببقاء الأكوان يردّ على كلا الفريقين أنه لا معنى للكونين ولا لكون الكون أولا، وثانيا لعدم تعدّده اللهم إلّا أن يفرض التجدّد فرضا.
وعلى القول بعدم بقائها يرد أن لا يكون الحركة والسكون موجودين لعدم اجتماع الكونين في الوجود، اللهم إلّا أن يقال يكفي في وجود الكل وجود أجزائه ولو على سبيل التعاقب.
وقيل الحق أنّ السكون مجموع الكونين في مكان واحد، والحركة كون أول في مكان ثان.
ومما يجب أن يعلم أنّ المراد بكونين في مكان أنّ أقل السكون ذلك وبالكون الثاني في مكان أول ما يعمّ الكون الثالث. وعلى هذا قس سائر التعاريف.
واعلم أيضا أنّ جميع التعاريف لا يشتمل الحركة الوضعية لأنّه لا كون للمتحرك بها إلّا في المكان الأول، هكذا يستفاد مما ذكره المولوي عصام الدين والمولوي عبد الحكيم في حواشيهما على شرح العقائد النسفية. ويجيء ما يدفع بعض الشكوك في لفظ الكون.
وأمّا الحكماء فقد اختلفوا في تعريف الحركة. فقال بعض القدماء هي خروج ما بالقوة إلى الفعل على التدريج. بيانه أنّ الشيء الموجود لا يجوز أن يكون بالقوة من جميع الوجوه وإلّا لكان وجوده أيضا بالقوة، فيلزم أن لا يكون موجودا، فهو إمّا بالفعل من جميع الوجوه وهو البارئ تعالى، والعقول على رأيهم أو بالفعل، من بعضها وبالقوة من بعض. فمن حيث إنّه موجود بالقوة لو خرج ذلك البعض من القوة إلى الفعل فهو إمّا دفعة وهو الكون والفساد فتبدل الصورة النارية بالهوائية انتقال دفعي، ولا يسمّونه حركة بل كونا وفسادا، وإمّا على التدريج وهو الحركة. فحقيقة الحركة هو الحدوث أو الحصول أو الخروج من القوة إلى الفعل إمّا يسيرا يسيرا أو لا دفعة أو بالتدريج.
وكل من هذه العبارات صالحة لإفادة تصوّر الحركة. لكن المتأخّرين عدلوا عن ذلك لأنّ التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان، فيقع الزمان في تعريفه، والزمان مفسّر بأنّه مقدار الحركة، فيلزم الدور. وكذا الحال في اللادفعة، وكذا معنى يسيرا يسيرا. فقالوا الحركة كمال أول لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة.
وهكذا قال أرسطو. وتوضيحه أنّ الجسم إذا كان في مكان مثلا وأمكن حصوله في مكان آخر فله [هناك] إمكانان، إمكان الحصول في المكان الثاني، وإمكان التوجّه إليه. وكلّ ما هو ممكن الحصول له فإنه إذا حصل كان كمالا له، فكل من التوجه إلى المكان الثاني والحصول فيه كمال، إلّا أنّ التوجّه متقدّم على الحصول لا محالة، فوجب أن يكون الحصول بالقوة ما دام التوجّه بالفعل. فالتوجّه كمال أول للجسم الذي يجب أن يكون بالقوة في كماله الثاني الذي هو الحصول. ثم إنّ التوجّه ما دام موجودا فقد بقي منه شيء بالقوة. فالحركة تفارق سائر الكمالات بخاصتين: إحداهما أنها من حيث إنّ حقيقتها هي التأدّي إلى الغير، والسلوك إليه تستلزم أن يكون هناك مطلوب ممكن الحصول غير حاصل معها بالفعل ليكون التأدّي تأدّيا إليه، وليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة، إذ ليست ماهيتها التأدّي إلى الغير ولا يحصل فيها واحد من هذين الوصفين. فإنّ الشيء مثلا إذا كان مربعا بالقوة ثم صار مربعا بالفعل فحصول المربعية من حيث هو هو لا يستعقب شيئا ولا يبقى عند حصولها شيء منها بالقوة. وأما الإمكان الاستعدادي وإن كان يستلزم أن لا يكون المقبول غير حاصل معه بالفعل فإنّ التحقيق أنّ الاستعداد يبطل مع الفعل لكن حقيقتها ليس التأدّي. وثانيتهما أنها تقتضي أن يكون شيء منها بالقوة فإنّ المتحرّك إنما يكون متحركا إذا لم يصل إلى المقصد، فإنّه إذا وصل إليه فقد انقطع حركته، وما دام لم يصل فقد بقي من الحركة شيء بالقوة. فهوية الحركة مستلزمة لأن يكون محلها حال اتصافه بها يكون مشتملا على قوتين، قوة بالقياس إليها وقوة أخرى بالقياس إلى ما هو المقصود بها. أما القوة التي بالنسبة إلى المقصد فمشتركة بلا تفاوت بين الحركة، بمعنى القطع والحركة بمعنى التوسط. فإنّ الجسم ما دام في المسافة لم يكن واصلا إلى المنتهى، وإذا وصل إليه لم تبق الحركة أصلا. وأما القوة الأخرى ففيها تفاوت بينهما، فإنّ الحركة بمعنى القطع حال اتصاف المتحرّك بها يكون بعض أجزائها بالقوة وبعضها بالفعل. فالقوة والفعل في ذات شيء واحد. والحركة بمعنى التوسّط إذا حصلت كانت بالفعل، ولم تكن هناك قوة متعلّقة بذاتها، بل بنسبتها إلى حدود المسافة. وتلك النسبة خارجة عن ذاتها عارضة لها كما ستعرف. فقد ظهر أنّ الحركة كمال بالمعنى المذكور للجسم الذي هو بالقوة في ذلك الكمال وفيما يتأدّى إليه ذلك الكمال. وبقيد الأول تخرج الكمالات الثانية، وبقيد الحيثية المتعلّقة بالأول تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق، أعني الصورة النوعية لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق فإنّها كمالات أولى لما بالقوة، لكن لا من هذه الحيثية بل مطلقا، لأنّ تحصيل هذه الأنواع والجسم المطلق في نفسه إنّما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة لها، بخلاف الحركة فإنّها كمال أول من هذه الحيثية فقط، وذلك لأنّ الحركة في الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعية.
وإنّما اتصفت بالأولية لاستلزامها ترتّب كمال آخر عليها بحيث يجب كونه بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال، وكونه بالقوة معها لا مطلقا. فالحاصل أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني بحيث يكون أوليته من جهة الأمر الذي هو له بالقوة بأن تكون أولية هذا الكمال بالنسبة إليه.
وهاهنا توجيهان آخران. الأول أن يكون قولهم من جهة ما هو بالقوة متعلّقا بما يتعلّق به قولهم لما هو بالقوة كالثابت والحاصل، فيكون المعنى كمال أول حاصل للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني، ومتعلّق به من جهة كونه بالقوة، وذلك لأنّ الحركة كمال بالنسبة إلى الوصول أو بقية الحركة للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني، وحصوله له من جهة كونه بالقوة إذ على تقدير الوصول أو بقية الحركة بالفعل تكون الحركة منقطعة غير حاصلة للجسم. وبيان فائدة القيود مثل ما مرّ، لكن بقي انتقاض تعريف الحركة بالإمكان الاستعدادي إذ يصدق أنّه كمال بالنسبة إلى ما يترتب عليه سواء كان قريبا أو بعيدا للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في الكمال الثاني، من جهة كونه بالقوة، فإنّه إذا حصل ما يترتّب عليه بطل استعداده، وكذلك أولية الاستعداد بالنسبة إلى ما يترتب. والثاني أن يكون متعلّقا بلفظ الكمال ويكون المعنى أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني من جهة المعنى الذي هو به بالقوة، بأن يكون ذلك المعنى سببا لكماليته، وذلك فإنّ الحركة ليست كمالا له من جهة كونه جسما أو حيوانا بل إنما هي كمال من الجهة التي باعتبارها كان بالقوة، أعني حصوله في أين مخصوص أو وضع مخصوص أو غير ذلك؛ وفيه نظر، وهو أنّ الحركة ليست كمالا من جهة حصوله في أين أو وضع أو غير ذلك، فإنّ كماليتها إنما هو باعتبار حصولها بعد ما كان بالقوة.
ويردّ على التوجيهات الثلاثة أنه يخرج من التعريف الحركة المستديرة الأزلية الأبدية الفلكية على زعمهم، إذ لا منتهى لها إلّا بالوهم، فليس هناك كمالان أول هو الحركة وثان هو الوصول إلى المنتهى إلّا إذا اعتبر وضع معين واعتبر ما قبله دون ما بعده؛ إلّا أنّ هذا منتهى بحسب الوهم دون الواقع المتبادر من التعريف. وفي الملخص أنّ تصور الحركة أسهل مما ذكر فإنّ كل عاقل يدرك التفرقة بين كون الجسم متحركا وبين كونه ساكنا. وأمّا الأمور المذكورة فمما لا يتصورها إلّا الأذكياء من الناس.
وقد أجيب عنه بأنّ ما أورده يدلّ على تصورها بوجه والتصديق بحصولها للأجسام لا على تصوّر حقيقتها.
اعلم انهم اختلفوا في وجود الحركة.
فقيل بوجوده وقيل بعدم وجوده. وحاكم بينهم ارسطو، فقال: الحركة يقال بالاشتراك اللفظي لمعنيين. الأول التوجّه نحو المقصد وهو كيفية بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى، أي مبدأ المسافة ومنتهاها، ولا يكون في حيّز آنين بل يكون في كل آن في حيّز آخر، وتسمّى الحركة بمعنى التوسط. وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حدّ من حدود المسافة يفرض لا يكون هو قبل الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه، وبأنها كون الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين يحيطان به، والحركة بهذا المعنى أمر موجود في الخارج، فإنّا نعلم بمعاونة الحسّ أنّ للمتحرك حالة مخصوصة ليست ثابتة له في المبدأ ولا في المنتهى، بل فيما بينهما، وتستمر تلك الحالة إلى المنتهى وتوجد دفعة. ويستلزم اختلاف نسب المتحرك إلى حدود المسافة فهي باعتبار ذاتها مستمرة وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيالة وبواسطة استمرارها وسيلانها تفعل في الخيال أمرا ممتدا غير قارّ هو الحركة بمعنى القطع. فالحركة بمعنى التوسّط تنافي استقرار المتحرّك في حيّز واحد سواء كان منتقلا عنه أو منتقلا إليه، فتكون ضدا للسكون في الحيّز المنتقل عنه وإليه، بخلاف من جعل الحركة الكون في الحيّز الثاني كما يجيء في لفظ الكون. الثاني الأمر الممتد من أول المسافة إلى آخرها ويسمّى الحركة بمعنى القطع ولا وجود لها إلّا في التوهم، إذ عند الحصول في الجزء الثاني بطل نسبته إلى الجزء الأول منها ضرورة، فلا يوجد هناك أمر ممتد من مبدأها إلى منتهاها. نعم لما ارتسم نسبة المتحرك إلى الجزء الثاني الذي أدركه في الخيال قبل أن يزول نسبته إلى الجزء الأول الذي تركه عنه، أي عن الخيال، يخيّل أمر ممتد، كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة أمر ممتد في الحسّ المشترك فيرى لذلك خطّا ودائرة.
التقسيم
الحركة إمّا سريعة أو بطيئة. فالسريعة هي التي تقطع مسافة مساوية لمسافة أخرى في زمان أقلّ من زمانها، ويلزمها أن تقطع الأكثر من المسافة في الزمان المساوي. أعني إذا فرض تساوي الحركتين في المسافة كان زمان السريعة أقلّ، وإذا فرض تساويهما في الزمان كانت مسافة السريعة أكثر. فهذان الوصفان لا زمان للسريعة مساويان لها. ولذلك عرفت بكلّ واحد منهما.
وأمّا قطعها لمسافة أطول في زمان أقصر فخاصة قاصرة. والبطيئة عكسها فتقطع المساوي من المسافة في الزمان الأكثر أو تقطع الأقل من المسافة في الزمان المساوي، وربما قطعت مسافة أقل في زمان أكثر لكنه غير شامل لها. والاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع إذ الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة والبطيئة بالنسبة إلى أخرى، ولأنهما قابلان للاشتداد والنقص.
فائدة:
قالوا علّة البطء في الطبيعة ممانعة المخروق الذي في المسافة، فكلما كان قوامه أغلظ كان أشدّ ممانعة للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة كالماء مع الهواء، فنزول الحجر إلى الأرض في الماء أبطأ من نزوله إليها في الهواء.
وأمّا في الحركات القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة إمّا وحدها لأنه كلما كان الجسم أكبر أو كانت الطبيعة السارية فيه أكبر كان ذلك الجسم بطبيعته أشدّ ممانعة للقاسر، والمحرك بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطء وإن اتحد المخروق والقاسر والمحرّك الإرادي. ومن ثمّ كان حركة الحجر الكبير أبطأ من حركة الصغير في مسافة واحدة من قاسر واحد، أو ممانعة الطبيعة مع ممانعة المخروق كالسهم المرمي بقوة واحدة تارة في الهواء، وكالشخص السائر فيهما بالإرادة، وربّما عاوق أحدهما أكثر والآخر أقل فتعادلا، مثل أن يحرك قاسر واحد الجسم الكبير في الهواء والصغير في الماء الذي يزيد معاوقة الهواء بمقدار الزيادة التي في طبيعته. وأيضا الحركة إمّا أينية وهي الانتقال من مكان إلى مكان تدريجا وتسمّى النقلة، وإمّا كمية وهي الانتقال من كم إلى كم آخر تدريجا وهو أولى مما ذكره الشارح القديم من أنّها انتقال الجسم من كمّ إلى كمّ على التدريج، إذ قد ينتقل الهيولى والصورة أيضا من كم إلى كم، وهذه الحركة تقع على وجوه التخلخل والتكاثف والنمو والذبول والسّمن والهزال، وإمّا كيفية وهي الانتقال من كيفية إلى أخرى تدريجا وتسمّى بالاستحالة أيضا، وإمّا وضعية وهي أن يكون للشيء حركة على الاستدارة، فإنّ كلّ واحد من أجزاء المتحرّك يفارق كلّ واحد من أجزاء مكانه لو كان له مكان، ويلازم كله مكانه، فقد اختلفت نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه على التدريج. وقولهم لو كان له مكان ليشمل التعريف فلك الأفلاك.
والمراد بالحركة المستديرة ما هو المصطلح وهو ما لا يخرج المتحرّك بها عن مكانه لا اللغوي فإنّ معناها اللغوي أعمّ من ذلك، فإنّ الجسم إذا تحرك على محيط دائرة يقال إنه متحرك بحركة مستديرة، فعلى هذا حركة الرحى وضعية وكذا حركة الجسم الآخر الذي يدور حول نفسه من غير أن تخرج عن مكانه حركة وضعية. وقيل الحركة الوضعية منحصرة في حركة الكرة في مكانها وليس بشيء إذ الحركة في الوضع هي الانتقال من وضع إلى وضع آخر تدريجا. وقيل حصر الوضعية في الحركة المستديرة أيضا ليس بشيء على ما عرفت من معنى الحركة في الوضع، كيف والقائم إذا قعد فقد انتقل من وضع إلى وضع آخر مع أنّه لا يتحرك على الاستدارة وثبوت الحركة الأينية لا ينافي ذلك.
نعم لا توجد الوضعية هناك على الانفراد.
وبالجملة فالحق أنّ الحركة الوضعية هي الانتقال من وضع إلى وضع كما عرفت، فكان الحصر المذكور بناء على إرادة الحركة الوضعية على الانفراد. ولذا قيل الحركة الوضعية تبدل وضع المتحرك دون مكانه على سبيل التدريج، وتسمّى حركة دورية أيضا انتهى.
وهذا التقسيم بناء على أنّ الحركة عند الحكماء لا تقع إلّا في هذه المقولات الأربع، وأما باقي المقولات فلا تقع فيها حركة لا في الجوهر لأنّ حصوله دفعي ويسمّى بالكون والفساد، ولا في باقي مقولات العرض لأنها تابعة لمعروضاتها، فإن كانت معروضاتها مما تقع فيه الحركة تقع في تلك المقولة الحركة أيضا وإلّا فلا. ومعنى وقوع الحركة في مقولة عند جماعة هو أنّ تلك المقولة مع بقائها بعينها تتغير من حال إلى حال على سبيل التدريج، فتكون تلك المقولة هي الموضوع الحقيقي لتلك الحركة، سواء قلنا إنّ الجوهر الذي هو موضوع لتلك المقولة موصوف بتلك الحركة بالعرض وعلى سبيل التبع أو لم نقل وهو باطل، لأنّ التسود مثلا ليس هو أنّ ذات السواد يشتدّ لأنّ ذلك السواد إن عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا، وإن بقي ولم تحدث فيه صفة زائدة فلا اشتداد فيه أيضا، وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تبدل ولا اشتداد قطعا ولا حركة في ذات السواد، بل في صفة والمفروض خلافه.
وعند جماعة معناه أنّ تلك المقولة جنس لتلك الحركة، قاموا إنّ من الأين ما هو قارّ ومنه ما هو سيّال، وكذا الحال في الكم والكيف والوضع. فالسيّال من كل جنس من هذه الأجناس هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس وهو باطل أيضا إذ لا معنى للحركة إلّا تغيّر الموضوع في صفاته على سبيل التدريج، ولا شك أنّ التغيّر ليس من جنس المتغيّر والمتبدّل لأنّ التبدّل حالة نسبية إضافية والمتبدّل ليس كذلك، فإذا كان المتبدّل في الحركة هذه المقولات لم يكن شيء منها جنسا للتبدل الواقع فيها. والصواب أنّ معنى ذلك هو أنّ الموضوع يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر من صنف إلى صنف آخر أو من فرد إلى فرد آخر.
وأيضا الحركة إمّا ذاتية أو عرضية. قالوا ما يوصف بالحركة إمّا أن تكون الحركة حاصلة فيه بالحقيقة بأن تكون الحركة عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر أو لا تكون، بأن تكون الحركة حاصلة في شيء آخر يقارنه فيوصف بالحركة تبعا لذلك، والثاني يقال له إنّه متحرك بالعرض وبالتبع وتسمّى حركته حركة عرضية وتبعية كراكب السفينة، والأول يقال له إنّه متحرك بالذات وتسمّى حركته حركة ذاتية.
والحركة الذاتية ثلاثة أقسام لأنه إمّا أن يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية أو يكون [مبدأ] الحركة فيه إمّا مع الشعور أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة، وهي الحركة الإرادية أو لا مع الشعور وهي الحركة الطبعية.
فالحركة النباتية طبعية وكذلك حركة النّبض لأنّ مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرّك ولا شعور له بالحركة الصادرة عنه. وقد أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي الصاعدة والهابطة وحصرها فيهما إذ تخرج عنها حينئذ هاتان الحركتان، وكذا أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي التي على وتيرة واحدة من غير شعور بخروج هاتين الحركتين. ومنهم من قسّم الحركة إلى ذاتية وعرضية، والذاتية إلى ستة أقسام، لأنّ القوة المحركة إن كانت خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية، وإن لم تكن خارجة عنه فإمّا أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج واحد وإمّا أن تكون مركّبة أي لا على نهج واحد.
والبسيطة إمّا أن تكون بإرادة وهي الحركة الفلكية أو لا بإرادة وهي الحركة الطبعية.
والمركّبة إمّا أن يكون مصدرها القوة الحيوانية أو لا. الثانية الحركة النباتية. والاولى إمّا أن تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أو مع عدم شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة النبض.
فائدة:
الحركة تقتضي أمورا ستة. الأول ما به الحركة أي السبب الفاعلي. الثاني ما له الحركة أي محلها. الثالث ما فيه الحركة أي إحدى المقولات الأربع. الرابع ما منه الحركة أي المبدأ. والخامس ما إليه الحركة أي المنتهى وهما أي المبدأ والمنتهى بالفعل في الحركة المستقيمة وبالفرض في الحركة المستديرة.
السادس المقدار أي الزمان فإنّ كل حركة في زمان بالضرورة فوحدتها متعلّقة بوحدة هذه الأمور، فوحدتها الشخصية بوحدة موضوعها وزمانها وما هي فيه ويتبع هذا وحدة ما منه وما إليه، ولا يعتبر وحدة المحرك وتعدده، ووحدتها النوعية بوحدة ما فيه وما منه وما إليه ووحدتها الجنسية بوحدة ما فيه فقط. فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة، فالحركات الأينية كلّها متحدة في الجنس العالي، وكذا الحركات الكمية والكيفية. ويترتّب أجناس الحركات بترتب الأجناس التي تقع تلك الحركة فيها فالحركة في الكيف جنس هي فوق الحركة في الكيفيات المحسوسة وهي فوق الحركة في المبصرات وهي [جنس] فوق الحركة في الألوان، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الحركات النوعية المنتهية إلى الحركات الشخصية. وتضاد الحركتين ليس لتضاد المحرّك والزمان وما فيه بل لتضاد ما منه وما إليه إمّا بالذات كالتسوّد والتبيّض أو بالعرض كالصعود والهبوط، فإنّ مبدأهما ومنتهاهما نقطتان متماثلتان عرض لهما تضاد من حيث إنّ إحداهما صارت مبدأ والأخرى منتهى، فالتضاد إنّما هو بين الحركات المتجانسة المتشاركة في الجنس الأخير. ففي الاستحالة كالتسوّد والتبيّض وفي الكم كالنمو والذبول وفي النقلة كالصاعدة والهابطة وأمّا الحركات الوضعية فلا تضاد فيها.
فائدة:
انقسام الحركة ليس بالذات بل بانقسام الزمان والمسافة والمتحرك؛ فإنّ الجسم إذا تحرّك تحركت أجزاؤه المفروضة فيه، والحركة القائمة بكل جزء غير القائمة بالجزء الآخر، فقد انقسمت الحركة بانقسام محلها.
فائدة:
ذهب بعض الحكماء كأرسطو وأتباعه والجبّائي من المعتزلة إلى أنّ بين كل حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا، فالحجر إذا صعد قسرا ثم رجع فلا بد أن يــسكن فيما بينهما فإنّ كل حركة مستقيمة لا بدّ أن تنتهي إلى سكون لأنها لا تذهب على الاستقامة إلى غير النهاية، ومنعه غيرهم كأفلاطون وأكثر المتكلّمين من المعتزلة. وإن شئت تحقيق المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع والعلمي وغيرها.
تذنيب
الحركة كما تطلق على ما مرّ كذلك تطلق على كيفية عارضية للصوت وهي الضم والفتح الكسر ويقابلها السكون. قال الإمام الرازي الحركات أبعاض المصوّتات. أمّا أولا فلأنّ الحروف المصوتة قابلة للزيادة والنقصان، وكلّما كان كذلك فله طرفان ولا طرف في النقصان للمصوّتة إلّا بهذه الحركات بشهادة الاستقراء.
وأمّا ثانيا فلأنّ الحركات لو لم تكن أبعاض المصوّتات لما حصلت المصوتات بتمديدها، فإن الحركة إذا كانت مخالفة لها ومددتها لم يمكنك أن تذكر المصوّت إلّا باستئناف صامت آخر يجعل المصوّت تبعا له، لكن الحسّ شاهد بحصول المصوتة بمجرّد تمديد الحركات، كذا في شرح المواقف في بحث المسموعات.
حركات الأفلاك وما في أجرامها لها أسماء
الحركة البسيطة وتسمّى متشابهة وبالحركة حول المركز أيضا، وبالحركة حول النقطة أيضا، وهي حركة تحدث بها عند مركز الفلك في أزمنة متساوية زوايا متساوية. وبعبارة أخرى تحدث بها عند المركز في أزمنة متساوية قسي متساوية. والحركة المختلفة وهي ما لا تكون كذلك. والحركة المفردة وهي الحركة الصادرة عن فلك واحد وقد تسمّى بسيطة، لكن المشهور أنّ البسيطة هي المتشابهة. والحركة المركّبة وهي الصادرة عن أكثر من فلك واحد. وكل حركة مفردة بسيطة وكل مختلفة مركبة وليس كل بسيطة مفردة وليس كل مركّبة مختلفة. والحركة الشرقية وهي الحركة من المشرق إلى المغرب سمّيت بها بظهور الكوكب بها من الشرق، وتسمّى أيضا حركة إلى خلاف التوالي لأنّها على خلاف توالي البروج، والبعض يسمّيها بالغربية لكونها إلى جهة الغرب. والحركات الشرقية أربع: الأولى الحركة الأولى وهي حركة الفلك الأعظم حول مركز العالم سمّيت بها لأنها أول ما يعرف من الحركات السماوية بلا إقامة دليل، وتسمّى بحركة الكلّ أيضا إذ الفلك الأعظم يسمّى أيضا بفلك الكل لأنّ باقي الأجرام في جوفه وتسمّى أيضا بالحركة اليومية، لأنّ دورة الفلك الأعظم تتم في قريب من يوم بليلته على اصطلاح الحساب، وتسمّى أيضا بالحركة السريعة لأنّ هذه الحركة أسرع الحركات. الثانية حركة مدير عطارد حول مركزه وتسمّى حركة الأوج إذ في المدير الأوج الثاني لعطارد فيتحرك هذا الأوج بحركة المدير ضرورة. الثالثة حركة جوزهر القمر حول مركزه وتسمّى بحركة الرأس والذنب لتحركهما بهذه الحركة. الرابعة حركة مائل القمر حول مركزه وتسمّى حركة أوج القمر لتحركه بحركته. ولما كان الأوج كما يتحرك بهذه الحركة كذلك يتحرك بحركة الجوزهر أيضا. ويسمّى البعض مجموع حركتي الجوزهر والمائل بحركة الأوج صرّح به العلّامة في النهاية. والحركة الغربية كحركة فلك الثوابت وهي الحركة من المغرب إلى المشرق وتسمّى أيضا بالحركة إلى التوالي لأنها على توالي البروج والبعض يسميها شرقية أيضا لكونها إلى جهة الشرق، وتسمّى أيضا بالحركة البطيئة لأنها أبطأ من الحركة الأولى، وبالحركة الثانية لأنها لا تعرف أولا بلا إقامة دليل. وحركات السبعة السيارة أيضا تسمّى بالحركة الثانية والبطيئة وإلى التوالي والغربية أو الشرقية. فمن الحركات الغربية حركة فلك الثوابت. ومنها حركات الممثلات سوى ممثل القمر حول مراكزها وتسمّى حركات الأوجات والجوزهرات، وحركات العقدة. ومنها حركات الأفلاك الخارجة المراكز حول مراكزها. وحركة خارج مركز كل كوكب يسمّى بحركة مركز ذلك الكوكب اصطلاحا ولا تسمّى حركة مركز التدوير كما زعم البعض وإن كانت يطلق عليها بحسب اللغة. وحركة مركز القمر تسمّى بالبعد المضعف أيضا.
اعلم أنّ خارج مركز ما سوى الشمس يسمّى حاملا فحركة حامل كل كوكب كما تسمّى بحركة المركز كذلك تسمّى بحركة العرض لأنّ عرض مركز التداوير إنّما حصل بها فلهذه الحركة دخل في عرض الكوكب وهي أي حركة العرض هي حركة الطول بعينها إذا أضيفت وقيست إلى فلك البروج.
اعلم أنّ مركز التدوير إذا سار قوسا من منطقة الحامل في زمان مثلا تحدث زاوية عند مركز معدّل المسير ويعتبر مقدارها من منطقة معدل المسير، وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدّل الوسطى وتحدث أيضا زاوية عند مركز العالم ويعتبر مقدارها من منطقة البروج. وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدل. وإذا أضيفت إلى حركة المركز المعدّل حركة الأوج حصل الوسط المعدّل فإذا زيد التعديل الثاني على الوسط المعدّل أو نقص منه يحصل التقويم المسمّى بالطول وهذا في المتحيرة، ويعلم من ذلك الحال في النيرين.
فلهذا سميت بهذه الحركة المضافة إلى فلك البروج بحركة الطول. ومعنى الإضافة إلى فلك البروج أن تعتبر هذه الحركة بالنسبة إلى مركز فلك البروج الذي هو مركز العالم.
اعلم أنّ مجموع حركة الخارج والممثل في الشمس والمتحيّرة تسمّى حركة الوسط وقد تسمّى حركة المركز فقط بحركة الوسط وأهل العمل يسمّون مجموع حركة الممثل وفضل حركة الحامل على المدير في عطارد بالوسط، فإنهم لما سمّوا فضل حركة الحامل على حركة المدير في عطارد بحركة المركز سمّوا مجموع حركة الممثل والفضل المذكور بحركة الوسط.
وأما الوسط في القمر فهو فضل حركة المركز على مجموع حركتي الجوزهر والمائل، وتسمّى حركة مركز القمر في الطول أيضا وقد يسمّى جميع الحركات المستوية وسطا.
وحركة الاختلاف وهي حركة تدوير كل كوكب سمّيت بها لأنّ تقويم الكوكب يختلف بها، فتارة تزاد تلك الحركة على الوسط وتارة تنقص منه ليحصل التقويم وتسمّى أيضا حركة خاصة الكوكب لأنّ مركزه يتحرك بها بلا واسطة وهذه الحركة ليست من الشرقية والغربية لأنّ حركات أعالي التداوير لا محالة مخالفة في الجهة لحركات أسافلها لكونها غير شاملة للأرض فإن كانت حركة أعلى التدوير إلى التوالي أي من المغرب إلى المشرق كانت حركة الأسفل إلى خلافه، وإن كانت بالعكس فبالعكس. هذا كله مما يستفاد مما ذكره الفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه في علم الهيئة والسيّد السّند في شرح الملخص.

شَاذقُبَاذ

Entries on شَاذقُبَاذ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
شَاذقُبَاذ:
معناها أيضا معنى التي قبلها: وهي كورة بشرقي بغداد وتشتمل على ثمانية طساسيج: رستقباذ
ومهروذ وسلسل وجلولاء والبندنيجين وبراز الروز والدّسكرة والرستاقين، ويضاف إلى كلّ واحدة من هذه لفظة طسوج، وفي رواية أخرى:
إن شاذقباذ هي التي تعرف بالإستان العالي ولها أربعة طساسيج في رواية فيروزشابور، وهي: الأنبار وهيت وطسوج العانات وطسوج قطربّل وطسوج مــسكن.

فَتَحَ

Entries on فَتَحَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
فَتَحَ، كمَنَعَ: ضِدُّ أغْلَقَ،
كفَتَّحَ وافْتَتَحَ.
والفَتْحُ: الماءُ الجاري، والنَّصْرُ،
كالفتاحَةِ، وافْتِتاحُ دارِ الحَرْبِ، وثَمَرٌ للنَّبْعِ يُشْبِهُ الحَبَّةَ الخَضْراء، وأوَّلُ مَطَرِ الوَسْمِيِّ، ومَجْرَى السِّنْخِ من القِدْحِ، والحُكْمُ بينَ خَصْمَيْنِ،
كالفُتاحةِ، الكفِتاحةِ، بالكسر والضم.
والفُتُحُ، بضمَّتينِ: البابُ الواسِعُ المَفْتوحُ،
وـ من القَواريرِ: الواسِعَةُ الرَّأْسِ، وما ليس لها صِمامٌ ولا غِلافٌ.
والاسْتِفْتاحُ: الاسْتِنْصارُ، والافْتِتاحُ.
والمِفْتاحُ: آلَةُ الفَتْحِ،
كالمِفْتَحِ، وسِمَةٌ في الفَخِذِ والعُنُقِ. وكمَــسْكَنٍ: الخِزانَةُ، والكَنْزُ، والمَخْزِنُ.
وفاتَحَ: جامَعَ، وقاضَى.
وتَفاتَحا كلاماً بينهما: تَخافَتا دونَ الناسِ.
والحروفُ المُنْفَتِحَةُ: ما عَدا: "ضَطْصَظَ".
والفَتَّاحُ: الحاكمُ.
وفاتِحَةُ الشيءِ: أوَّلُه.
والفَتْحَى، كسَكْرى: الرِّيحُ.
والفَتوحُ، كصَبورٍ: أوَّلُ المَطَرِ الوَسْمِيِّ، والناقةُ الواسِعَةُ الإِحْليل. وقد فَتَحَتْ، كمَنَعَ، وأفْتَحَتْ.
والفُتْحَةُ، بالضم: تَفَتُّحُ الإِنْسانِ بما عنده من مِلْكٍ وأدَبٍ يَتَطاولُ به. وككَتَّانٍ: طائرٌ، ج: فَتاتيحُ، بغير ألِفٍ ولامٍ.
والفُتاحِيَّةُ، بالضم مُخَفَّفَةٌ: طائرٌ آخَرُ.
وناقةٌ مفاتيحُ، وأَيْنُقٌ مفاتيحاتٌ: سمانٌ.
وفَواتِحُ القُرْآنِ: أوائلُ السُّوَرِ.
(فَتَحَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْفَتَّاحُ»
هُوَ الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ والرّحمة لعباده. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ. يُقَالُ: فَتَحَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الخَصْمَيْن إِذَا فَصَل بَيْنَهُمَا. والفَاتِح: الحاكِم.
والفَتَّاح: مِنْ أبْنِية المبالغَة.
وَفِيهِ «أوتيتُ مَفَاتِيح الكَلِم» وَفِي رِوَايَةٍ «مَفَاتِح الكَلم» هُمَا جَمْعُ مِفْتَاح ومِفْتَح، وَهُمَا فِي الْأَصْلِ: كلُّ مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى اسْتِخْرَاجِ المُغْلقَات الَّتِي يَتَعذَّر الوُصُول إِلَيْهَا، فأخْبر أَنَّهُ أوتيَ مَفَاتِيح الكَلم، وَهُوَ مَا يَسَّر اللَّهُ لَهُ مِنَ البَلاغة وَالْفَصَاحَةِ والوُصول إِلَى غَوَامِضِ الْمَعَانِي، وَبَدَائِعِ الحِكَم، ومَحاسِن الْعِبَارَاتِ وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي أُغْلِقَت عَلَى غَيْرِهِ وتَعذَّرت. ومَن كَانَ فِي يَده مَفَاتِيح شَيْءٍ مَخْزُون سَهُلَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أوتِيتُ مَفَاتِيح خَزَائِنِ الْأَرْضِ» أَرَادَ مَا سَهَّل اللَّهُ لَهُ ولأمِته مِنَ افْتِتَاح البِلاد المُتَعَذِّرات، واسْتِخْراج الكُنوز المُمْتَنِعات.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعاليك المُهاجرين» أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «أَهْوَ فَتْح؟» أَيْ نَصْر.
(هـ) وَفِيهِ «مَا سُقِيَ بالفَتْح فَفِيهِ العُشْر» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا سُقِي فَتْحاً» الفَتْح: الْمَاءُ الَّذِي يَجْري فِي الْأَنْهَارِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «لَا يُفْتَح عَلَى الْإِمَامِ» أَرَادَ بِهِ إِذَا أُرْتجَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْتَح لَهُ الْمَأْمُومُ مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ: أَيْ لَا يُلَقِّنُه. وَيُقَالُ: أَرَادَ بِالْإِمَامِ السُّلطان، وبالفَتْح الحُكم: أَيْ إِذَا حَكم بِشَيْءٍ فَلَا يُحْكم بِخِلافه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا كُنْتُ أدْرِي مَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا
حَتَّى سَمِعت بِنْتَ ذِي يزَن تَقُولُ لِزَوْجِهَا: تعالَ أُفَاتِحْك» أَيْ أحاكِمْك.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُفَاتِحُوا أهلَ القَدَر» أَيْ لَا تُحاكِمُوهُم. وقيل: لا تَبْدَأوهُم بالمجادَلة والمُنَاظَرة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «ومَنْ يَأتِ بَاباً مُغْلقَاً يَجِدْ إِلَى جَنْبه بَاباً فُتُحاً» أَيْ واسِعا، وَلَمْ يُرد المَفْتُوح، وأرَادَ بِالْبَابِ الفَتْح الطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسْأَلَةَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرّ «قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ فَتُوح» أَيْ وَاسِعَةِ الإحْليل.

طس

Entries on طس in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 1 more
طسَ
طس هما حرفان ، وليس من قولهم: طسّ وطسوس في شيء.

طس



طَسٌّ and ↓ طَسَّةٌ (S, M, K) and ↓ طِسَّةٌ (M, K) i. q. طَسْتٌ, (S, K,) which is expl. in its proper place: (TA:) [see art. طست: or] طَسَّةٌ is the original of طَسْتٌ: (Lth, TA:) the pl. (of طَسٌّ, M) is أَطْسَاسٌ [a pl. of pauc.] (M) and طُسُوسٌ (S, M, K) and طَسِيسٌ (M, K) [or rather this is a quasi-pl. n.] and (of طَسَّةٌ and طِسَّةٌ, M) طِسَاسٌ and [of طَسَّةٌ also] طَسَّاتٌ, (S, K,) and طِسَّةٌ may also have for its pl. طِسَسٌ, accord. to rule. (M.) The dim. [of طَسٌّ] is طُسَيْسٌ; (S in art. طست;) and [of طَسَّةٌ and طِسَّةٌ,] طُسَيْسَةٌ. (IKt and Msb in art. طست.) طَسَّةٌ: see the preceding paragraph.

طِسَّةٌ: see the preceding paragraph.

طِسَاسَةٌ The trade of selling, (M,) or the art of making, (K,) [the kind of basins called] طُسُوس [pl. of طَسٌّ]. (M, K. *) طَسَّاسٌ A seller, (M,) or maker, (K,) of [the kind of basins called] طُسُوس, (M, K. *)
باب السين والطاء طس مستعمل فقط

طس: الطَّستُ في الأصل طَسَّةٌ، ولكنّهم حذفوا تَثْقيلَ السين فخفَّفوا وسَكَنَــتْ فظَهَرتِ التاءُ التي في موضع هاء التأنيث لسكون ما قبلَها، وكذلك تظهر في كل موضع سَكَنَ ما قبلها غير ألف الفتح، والجمع الطِّساس. والطِّساسة: حِرفةُ الطَّسّاس. ومن العرب من يُتِمُّ الطَّسَّةَ فيُثَقِّل السين ويظهر الهاء، فان قيل: التاء أصليةٌ فانّه ينتقِضُ عليه قوله من وجهَيْن: أحدهما أنّ الطاء مع التاء لا يدخلان في كلمة واحدة، والوجه الآخر: أن جمعَه طِساس ولا يُصَغِّرونه اِلاّ طُسَيْسة. ومن قال في جمعه الطَسّات فهذه التاء مع التأنيث بمنزلةِ التاء التي تجيء في جماعة المؤنث المجرورة في موضع النصب فمن جعل هاتَيْن التاءَيْنِ اللَّتَيْن في البنْتِ والطَسْتِ أصْلَّتَيْن فإِنه ينصِبُهُما لأنّهما يصيران كالحروف الأصلية مثل أقواتٍ وأصواتٍ ونحوهما. ومن نَصَبَ البنات فقال: هو على فَعال يَنتَقَضُ عليه مثلُ هنات وثُبات وذَوات فنقول: ليس له أصلٌ في الكلام فتُجعَل التاء شبيهةٌ بالأصلية.
طس
الطس: لُغَة في الطسْتِ، والطَّسةُ والطِّسةُ، والجَميعُ الطِّسَاسُ. والطِّسَاسَةُ: حِرْفَةُ الطَّساسِ. ويقولون: ما أدْري أيْنَ طَسَّ: أي ذَهَبَ، وطَس في البِلادِ وطَسَّس: ذَهَبَ فيها، وهو مُطسِّس. وطَسَسْتُه في الماءِ أطُسه: أي غَطَسْته فيه.
وطَس فُلان فلاناً: إذا خَصَمَه وأبْكَمَه. وطَعْنَةٌ طاسة: حالِقَةُ الجَوْفِ. والطسانُ: العَجَاجُ حِيْنَ يَثُوْرُ وُيوَارِي كُل شَيْءٍ.

الحيّز

Entries on الحيّز in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الحيّز:
[في الانكليزية] Space ،area ،surface ،locus
[ في الفرنسية] Espace ،etendue ،surface ،lieu
بالفتح وكسر الياء المثناة التحتانيّة المشدّدة وقد جاء بتخفيف الياء وسكونها أيضا كما في المنتخب هو في اللغة الفراغ مطلقا، سواء كان مساويا لما يشغله أو زائدا عليه أو ناقصا عنه.
يقال زيد في حيّز وسيع يسعه جمع كثير أو في حيّز ضيّق لا يسعه هو بل بعض أعضائه خارج الحيّز كذا قيل. وفي أكثر كتب اللغة إنّه المكان. وفي اصطلاح الحكماء والمتكلّمين لا يتصوّر زيادة الشيء على حيّزه ولا زيادة حيّزه عليه. قال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد في بيان الصفات السلبية: الحيّز والمكان واحد عند من جعل المكان السطح أو البعد المجرّد المحقّق، وكذا عند المتكلّمين.
إلّا أنّه بمعنى البعد المتوهم. فما قال الشارح التفتازاني من أنّ الحيز أعمّ من المكان لأنّ الحيّز هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتد أو غير ممتد. فالجوهر الفرد متحيّز وليس بمتمكّن لم نجده إلّا في كلامه. وأمّا عباراتهم فتفصح عن اتحاد معنى الحيّز والمكان انتهى.
ويؤيده ما وقع في شرح المواقف في مباحث الكون وهو أنّ المتكلّمين اتفقوا في أنّه إذا تحرّك جسم تحرّك الجواهر الظاهرة منه.
واختلفوا في الجواهر المتوسّطة. فقيل متحرّك وقيل لا. وكذلك الحال في المستقر في السفينة وهو نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيّز. فإن فسّر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة المتحرّكة متحرّكا، وكذا الجواهر المتوسطة لخروج كلّ منهما حينئذ من حيّز إلى حيّز آخر لأنّ حيز كل منهما بعض من الحيز للكل. وإن فسّر الحيّز بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيزه أصلا. وأمّا المستقر المذكور فإنّه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض. وإن فسّر الحيّز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند العامة لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا انتهى. فإنّ هذا صريح في أنّ الحيّز والمكان مترادفان لغة واصطلاحا؛ فإنّ المعنى الأخير لغوي للمكان، والأول اصطلاح المتكلّمين على ما صرّح بذلك شارح المواقف في مبحث المكان. وقال شارح الإشارات إنّ المكان عند القائلين بالجزء غير الحيّز لأنّ المكان عندهم قريب من مفهومه اللغوي وهو ما يعتمد عليه المتمكّن كالأرض للسرير. وأمّا الحيّز فهو عندهم الفراغ المتوهّم المشغول بالمتحيّز الذي لو لم يشغله لكان خلاء كداخل الكوز للماء. وأمّا عند الشيخ والجمهور فهما واحد، وهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. وقيل حاصله أنّ المكان عند المتكلمين قريب من معناه اللغوي، ومعناه اللغوي ما يعتمد عليه المتمكن، فإنّ ضمير هو راجع إلى المفهوم اللغوي بدليل أنّ المكان عندهم بعد موهوم لا أمر موجود كالأرض للسرير، وأنّ الحيّز غير المكان عندهم، فالحيّز هو الفراغ المتوهّم مع غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدمه كما قال الشارح المرزباني والمكان هو الفراغ المتوهّم مع اعتبار حصول الجسم فيه، والخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا بالمتحيّز انتهى. يعني أنّ الخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا، والآن خال عن الشاغل على ما هو رأي المتكلّمين، وإلّا يصير الخلاء مرادفا للحيز. ولذا قيل إنّ الخلاء عندهم أخصّ من الحيّز لأنّ الخلاء هو الفراغ الموهوم مع اعتبار أن لا يحصل فيه جسم والحيّز هو الفراغ الموهوم من غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدم حصوله. والمفهوم من كلام شارح هداية الحكمة ومحشيه العلمي أنّ الحيّز عند القائلين بأنّ المكان هو السطح أعمّ من المكان، فإنّ الحيّز عندهم ما به يمتاز الأجسام في الإشارة الحسّية فهو متناول أيضا للوضع الذي به يمتاز المحدد أعني الفلك الأعظم من غيره في الإشارة الحسّية فهو متحيّز، وليس في المكان لأنّ المكان هو السطح الباطن المذكور. ولا يرد على هذا التفسير الهيولى والصورة النوعية إذ الأجساد وإن كانت تتمايز بهما لكن لا تتمايز بهما في الإشارة الحسّية إذ لا وضع لهما. إن قيل يلزم أن يكون لغير المحدد حيزان إذ لهذه الأجسام وضع ومكان. قلت بالوضع والمكان يحصل التمايز بين الأجسام في الإشارة الحسّية، فالمجموع حيز واحد والمراد بالوضع هاهنا هو المقولة أو جزؤها.
فائدة:

قال الحكماء: كلّ جسم فله حيّز طبعي ولا يمكن أن يكون له حيزان طبعيان. قال العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة: المفهوم من كلام السيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين أنّ الحيز الطبعي هو ما يكون لذات الجسم مدخل فيه سواء كان مستندا إلى جزئه أو نفس ذاته أو لازم ذاته، والمفهوم من بعض مؤلفاته أنّ المكان الطبعي هو ما يكون مستندا إلى الصورة النوعية حيث أبطل استناد ذلك المكان إلى الجسمية المشتركة لكون نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية وكذا إلى الهيولى لكونها تابعة للجسمية في اقتضاء حيّزها على الإطلاق، وكذا إلى أمر خارج لكون الفرض خلوه عن جميع ما يمكن خلوه عنه من الأمور الخارجة فهو مستند إلى أمر داخل فيه مختصّ به وهو المراد بالطبعية، وهذا المعنى أخصّ من الأول. والمراد بالطبعية على المعنى الأول الحقيقة. ثم المفهوم من كلام صاحب هداية الحكمة هاهنا هو المعنى الأول، ومن كلام شارحه هاهنا المعنى الثاني، ومن كلام شارحه في مبحث الشكل أنّ المراد من كون المكان طبعيا للجسم أنّ المكان من العوارض الذاتية له لا من الأعراض الغريبة، حيث يقول وما يعرض لشيء بواسطة ليست مستندة إلى ذاته ولا لازمة له من حيث هو لا يكون عارضا له لذاته انتهى.
ويفهم من إشارات الشيخ أنّ المكان الطبعي للجسم ما يكون ملائما لذاته. ولا يخفى أنّه يمكن تطبيقه على الأول والثالث بل على الثاني أيضا من تخصيص في الملائمة، لكنه خلاف الظاهر. وبالجملة كلامهم في هذا الباب لا يخلو عن الاضطراب انتهى ما ذكر العلمي.
فائدة:

قال الحكماء: المكان الطبعي للمركّب مكان البسيط الغالب فيه فإنّه. يقهر ما عداه ويجذبه إلى حيّزه، فيكون الكلّ إذا خلّي وطبعه طالبا لذلك الحيّز. وإن تساوت البسائط كلّها فمكانه هو الذي اتّفق وجوده فيه لعدم أولوية الغير وفيه نظر لأنّه إذا أخرج ذلك المركّب عن ذلك المكان لم يعد إليه طبعا بل يــسكن أينما أخرج لعدم المرجّح، فلا يكون ذلك المكان طبعيّا له؛ والبسيطان المتساويان حجما ومقدارا قد يختلفان قوة فإنّه إذا أخذ مقداران متساويان من الأرض والنار فربما كان اقتضاء الأرضية للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل الصاعد أو بالعكس بل ربما كان الناقص مقدارا أقوى قوة. فالمعتبر هو التساوي في القوة دون الحجم والمقدار.
وقد يفصّل ويقال إنّه إن تركّب من بسيطين فإن كان أحدهما غالبا قوة وكان هناك ما يحفظ الامتزاج فالمركّب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب وإن تساويا فإمّا أن يكون كلّ منهما متمانعا للآخر في حركته أولا؛ فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا إلّا بقاسر، وإن تمانعا مثل أن تكون النار من تحت الأرض والأرض من فوق فإمّا أن يكون بعد كل منهما عن حيّزه مساويا لبعد الآخر أولا، فعلى الأول يتعاوقان، فيحتبس المركّب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في الحدّ المشترك بين حيّزيهما. وعلى الثاني ينجذب المركّب إلى حيّز ما هو أقرب إلى حيّزه لأنّ الحركات الطبعية تشتدّ عند القرب من أحيازها وتفتر عند البعد. وإنّ تركّب من ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركّب لطبعه في حيّز الغالب كما مرّ. وإن تساوت فإن كانت الثلاثة متجاورة كالأرض والماء والهواء حصل المركّب في حيّز العنصر الوسط كالماء. وإن كانت متباينة كالأرض والماء والنار حصل المركّب في الوسط أيضا لتساوى الجذب من الجانبين ولأنّ الأرض والماء يشتركان في الميل إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار. وإن تركّب من أربعة فإن كانت متساوية حصل المركّب في الوسط وإلّا ففي حيّز الغالب. هذا كلّه بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتض آخر يمنع العناصر عن أفعالها، فإنّه يجوز أن يحصل للمركّب صورة نوعية تعيّن له مكان البسيط المغلوب والله أعلم، كذا في شرح المواقف.
والحيّز عند المنجّمين عبارة عن أنّ كوكبا يوما يكون نهارا فوق الأرض، وكوكبا يكون ذات ليلة ليلا تحت الأرض، قال هذا في الشجرة.

شَجَذَ 

Entries on شَجَذَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(شَجَذَ) الشِّينُ وَالْجِيمُ وَالذَّالُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. يُقَالُ: أَشْجَذَتِ السَّمَاءُ، إِذَا سَكَنَ مَطَرُهَا، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

تُظْهِرُ الْوَدَّ إِذَا مَا أَشْجَذَتْ ... وَتُوَارِيهِ إِذَا مَا تَشْتَكِرْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: " الْوَدُّ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَتَشْتَكِرُ: يَشْتَدُّ مَطَرُهَا، مِنْ قَوْلِهِمُ اشْتَكَرَ الضَّرْعُ، إِذَا امْتَلَأَ لَبَنًا ". وَأَمَّا نُسْخَتِي مِنْ " كِتَابِ الْعَيْنِ " لِلْخَلِيلِ، فَفِيهَا أَنَّ الشِّينَ وَالْجِيمَ وَالذَّالَ مُهْمَلٌ، فَلَا أَدْرِي أَهِيَ سَقَطٌ فِي السَّمَاعِ، أَمْ خَفِيَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى مُؤَلِّفِ الْكِتَابِ. وَالْكَلِمَةُ صَحِيحَةٌ.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.