Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: سقط

مَلَجَ

Entries on مَلَجَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
مَلَجَ الصَّبِيُّ أمَّهُ، كنَصَرَ وسَمِعَ: تَنَاوَلَ ثَدْيَها بأَدْنى فَمِهِ.
وامْتَلَجَ اللَّبَنَ: امْتَصَّهُ.
وأمْلَجَهُ: أرْضَعَهُ.
والمَلِيجُ: الرَّضِيعُ، والرَّجُلُ الجَليلُ،
وة بِريفِ مِصْرَ.
والأَمْلَجُ: الأَسْمَرُ، والقَفْر لا شيءَ فيه، ودواءٌ، مُعَرَّبُ: أمْلَهْ، باهِيُّ مُسْهِلٌ لِلبَلْغَمِ، مُقَوٍّ لِلقَلْبِ والعَيْنِ والمَقْعَدَةِ.
ورَجُلٌ مَلْجانُ: يَرْضَعُ إِبِلَهُ لُؤْماً.
والمُلْجُ، بالضم: نَواةُ المُقْلِ، وناحِيَةٌ من الأَحْساءِ، وبضمَّتينِ: الجِداءُ الرُّضَّعُ.
والمالَجُ، كآدَمَ: الذي يُطَيَّنُ به، وجَدُّ محمدِ بنِ مُعَاويَةَ المُحَدِّثِ.
والأُمْلُوجُ: ورَقٌ كوَرَقِ السَّرْوِ، لِشَجَرٍ بالبَادِيَةِ، ج: الأَمَالِيجُ، ونَوى المُقْلِ.
ومَلِجَ، كسَمِعَ: لاَكَهُ في فَمِهِ.
ومِلَنْجَةُ، بكسر الميم وسكون النون: مَحَلَّةٌ بأَصْفَهانَ.
ومَلَجَت النَّاقَةُ: ذَهَبَ لَبَنُها، وبَقِيَ شيءٌ يَجِدُ مَنْ ذاقَهُ طَعْمَ المِلْح.
وامْلاَجَّ الصَّبِيُّ،
وامْلأَجَّ: (طَلَعَ) .
(مَلَجَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تُحرِّم المَلْجَةُ والمَلْجَتَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ «الإِمْلاجَةُ والإِمْلَاجَتانِ» .
المَلْجُ: المَصُّ. مَلَجَ الصبيُّ أمَّهُ يَمْلُجُهَا مَلْجاً، ومَلِجَها يَمْلَجُها، إِذَا رَضَعَها. والمَلْجَة:
المَرّةُ. والإِملاجةُ: الْمَرَّةُ أَيْضًا، مِنْ أَمْلَجَتْه أمُّه: أَيْ أرضعتْه.
يَعْنِي أَنَّ المصَّةَ والمَصَّتين لَا تُحَرِّمان مَا يُحَرِّمُه الرِّضاعُ الكامِلُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَعَلَ مالكُ بْنُ سِنانٍ يَمْلَجُ الدَّمَ بِفِيهِ مِنْ وَجه رَسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ازْدَرَدَه» أَيْ مَصَّه ثُمَّ ابْتَلَعَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ «قَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يومَ قَتَله: أُذْكِرُك مَلْجَ فُلانةَ» يَعْنِي امْرَأَةً كَانَتْ أرْضَعتْهما.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «سَقط الأُمْلُوجُ» هُوَ نَوَى المُقْل.
وَقِيلَ : هُوَ ورقٌ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ، يَشْبِه الطَّرْفاء والسَّرْوَ.
وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبات، ورقُه كَالْعِيدَانِ.
وَفِي رِوَايَةٍ «سَقط الأُمْلُوجُ مِنَ البِكارة» هِيَ جَمْعُ بَكْر، وَهُوَ الفَتِيُّ السَّمين مِنَ الْإِبِلِ:
أَيْ سَقَطَ عَنْهَا مَا عَلَاهَا مِنَ السَّمَنِ برَعْي الأُمْلوج. فسمَّي السَّمَن نَفْسَهُ أُمْلُوجاً، عَلَى سَبِيلِ الاسْتعارة. قاله الزمخشري. 

سَوَأَ

Entries on سَوَأَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(سَوَأَ)
(س) فِيهِ «سألتُ ربِّي أَنْ لَا يُسَلِّط عَلَى أمَّتي عَدُوّا مِنْ سَوَاءِ أنفُسهم، فيَسْتبيحَ بَيْضَتَهُم» أَيْ مِنْ غَيْرِ أهْلِ دِيِنهم. سَوَاءٌ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ مِثْلَ سِوًى بالكسرِ والقَصْرِ، كالقَلاَء والقِلَى.
(س) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَوَاءُ البَطْن والصدْر» أَيْ هُمَا مُتَساوِيان لَا يَنْبُو أحدُهُما عَنِ الْآخَرِ. وسَوَاءُ الشَّيء: وسَطُه لاسْتِواءِ المَساَفةِ إِلَيْهِ مِن الأطْرَاف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ والنَّسَّابة «أمْكَنْت مِنْ سَوَاءِ الثُّغْرة» أَيْ وسَط ثُغْرة النَّحْر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «يُوضَعُ الصِّراطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ» .
وَحَدِيثُ قُسٍّ «فَإِذَا أَنَا بِهَضْبَةٍ فِي تَسْوَائِهَا» أَيْ فِي الموْضع المُسْتَوِي مِنْهَا، وَالتَّاءُ زائدةٌ للتّفْعال. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «كَانَ يَقُولُ: حَّبذَا أرضُ الْكُوفَةِ، أرضٌ سَوَاءٌ سَهْلَة» أَيْ مُسْتَوية. يُقَالُ: مَكَانٌ سَوَاءٌ: أَيْ مُتَوسِّطٌ بَيْنَ المَكانَين. وَإِنْ كُسرت السِّينُ فَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تُرَابُها كالرَّمل.
وَفِيهِ «لَا يزالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تفَاضَلوا، فَإِذَا تَسَاوَوْا هَلكُوا» مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَسَاوَوْنَ إِذَا رَضُوا بالنَّقْص وَتَرَكُوا التَّنَافُس فِي طلَب الْفَضَائِلِ ودَرْك المَعَالي. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا فِي الْجَهْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاس لَا يَتَسَاوَوْنَ فِي الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا يَتَسَاوَوْنَ إِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ جُهّالا.
وَقِيلَ أَرَادَ بِالتَّسَاوِي التحزُّبَ والتَّفرُّقَ، وَأَلَّا يَجْتَمِعوا عَلَى إِمَامٍ، ويدَّعى كُلُّ وَاحِدٍ الحقَّ لِنَفْسِهِ فينْفَرد بِرَأْيِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَسْوَى بَرْزَخاً فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَرَأَهُ» الْإِسْوَاءُ فِي القراءةِ والحسابِ كالإشْوَاءِ فِي الرَّمى: أَيْ أسْقَط وأغْفَل. والبَرزَخُ: مَا بَيْنَ الشَّيئين. قَالَ الهرَوي:
وَيَجُوزُ أشْوَى بِالشِّينِ بِمَعْنَى أسْقَط. والروايةُ بِالسِّينِ. 
(سَوَأَ)
فِي حَدِيثِ الحُدَيبية والمُغِيرة «وَهَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إلاَّ أمْسِ» السَّوْأَةُ فِي الْأَصْلِ الفَرْج، ثُمَّ نُقِل إِلَى كُلّ مَا يُسْتَحْياَ مِنْهُ إِذَا ظَهَر مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ إِشَارَةٌ إِلَى غَدْرٍ كَانَ المُغيرةُ فَعله مَعَ قَوْمٍ صَحِبُوه فِي الجاهليَّة فقتَلَهم وأخَذَ أَمْوَالَهُمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» * قَالَ يَجْعلانِه عَلَى سَوْءَاتِهِمَا» أَيْ عَلَى فُرُوجِهما. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «سَوْآءُ ولُودٌ خيرٌ مِنْ حَسْناَءَ عَقِيم» السَّوْآءُ: القَبِيحةُ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَسْوَأُ وامرأةٌ سَوْآءُ. وَقَدْ يُطْلق عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ أَوْ فَعْلة قَبِيحَةٍ. أَخْرَجَهُ الْأَزْهَرِيُّ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَهُ غيرهُ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «السَّوْآءُ بِنْتُ السَّيِّدِ أحَبُّ إلىَّ مِنَ الحَسْناَء بنْتِ الظَّنُون» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤيا فَاسْتَاءَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: خِلافة نُبُوّة، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ المُلَك مَنْ يَشَاءُ» اسْتَاءَ بِوَزْنِ اسْتاك، افْتَعل مِنَ السُّوءِ، وَهُوَ مُطَاوِعُ سَاءَ. يُقَالُ اسْتَاءَ فُلَانٌ بِمَكَانِي أَيْ سَاءَهُ ذَلِكَ. وَيُرْوَى «فاسْتالها» أَيْ طَلَب تأويلَها بالتأمُّل والنَّظَر.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمَا سَوَّأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ» أَيْ مَا قَالَ لَهُ أَسَأْتَ.

الكُوفَةُ

Entries on الكُوفَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الكُوفَةُ:
بالضم: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق ويسمّيها قوم خدّ العذراء، قال أبو بكر محمد ابن القاسم: سميت الكوفة لاستدارتها أخذا من قول العرب: رأيت كوفانا وكوفانا، بضم الكاف وفتحها، للرميلة المستديرة، وقيل: سميت الكوفة كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم: قد تكوّف الرمل، وطول الكوفة تسع وستون درجة ونصف، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثان، وهي في الإقليم الثالث، يتكوّف تكوّفا إذا ركب بعضه بعضا، ويقال: أخذت الكوفة من الكوفان، يقال: هم في
كوفان أي في بلاء وشر، وقيل: سميت كوفة لأنها قطعة من البلاد، من قول العرب: قد أعطيت فلانا كيفة أي قطعة، ويقال: كفت أكيف كيفا إذا قطعت، فالكوفة قطعة من هذا انقلبت الياء فيها واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، وقال قطرب:
يقال القوم في كوفان أي في أمر يجمعهم، قال أبو القاسم: قد ذهبت جماعة إلى أنها سميت كوفة بموضعها من الأرض وذلك أن كل رملة يخالطها حصباء تسمى كوفة، وقال آخرون: سميت كوفة لأن جبل ساتيدما يحيط بها كالكفاف عليها، وقال ابن الكلبي:
سميت بجبل صغير في وسطها كان يقال له كوفان وعليه اختطت مهرة موضعها وكان هذا الجبل مرتفعا عليها فسمّيت به، فهذا في اشتقاقها كاف، وقد سمّاها عبدة بن الطبيب كوفة الجند فقال:
إن التي وضعت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودّها غول
وأما تمصيرها وأوّليته فكانت في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في السنة التي مصرّت فيها البصرة وهي سنة 17، وقال قوم: إنها مصّرت بعد البصرة بعامين في سنة 19، وقيل سنة 18، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: لما فرغ سعد بن أبي وقّاص من وقعة رستم بالقادسية وضمّن أرباب القرى ما عليهم بعث من أحصاهم ولم يسمهم حتى يرى عمر فيهم رأيه، وكان الدهاقين ناصحوا المسلمين ودلوهم على عورات فارس وأهدوا لهم وأقاموا لهم الأسواق ثم توجه سعد نحو المدائن إلى يزدجرد وقدم خالد بن عرفطة حليف بني زهرة بن كلاب فلم يقدر عليه سعد حتى فتح خالد ساباط المدائن ثم توجه إلى المدائن فلم يجد معابر فدلوه على مخاضة عند قرية الصيادين أسفل المدائن فأخاضوها الخيل حتى عبروا وهرب يزدجرد إلى إصطخر فأخذ خالد كربلاء عنوة وسبى أهلها فقسّمها سعد بين أصحابه ونزل كل قوم في الناحية التي خرج بها سهمه فأحيوها فكتب بذلك سعد إلى عمر فكتب إليه عمر أن حوّلهم، فحوّلهم إلى سوق حكمة، ويقال إلى كويفة ابن عمر دون الكوفة، فنقضوا فكتب سعد إلى عمر بذلك، فكتب إليه: إن العرب لا يصلحها من البلدان إلا ما أصلح الشاة والبعير فلا تجعل بيني وبينهم بحرا وعليك بالريف، فأتاه ابن بقيلة فقال له: أدلك على أرض انحدرت عن الفلاة وارتفعت عن المبقّة؟
قال: نعم، فدلّه على موضع الكوفة اليوم وكان يقال له سورستان، فانتهى إلى موضع مسجدها فأمر غاليا فرمى بسهم قبل مهبّ القبلة فعلم على موقعه ثم غلا بسهم قبل مهب الشمال فعلم على موقعه ثم علم دار إمارتها ومسجدها في مقام الغالي وفيما حوله، ثم أسهم لنزار وأهل اليمن سهمين فمن خرج اسمه أولا فله الجانب الشرقي وهو خيرهما فخرج سهم أهل اليمن فصارت خططهم في الجانب الشرقي وصارت خطط نزار في الجانب الغربي من وراء تلك الغايات والعلامات وترك ما دون تلك العلامات فخط المسجد ودار الإمارة فلم يزل على ذلك، وقال ابن عباس: كانت منازل أهل الكوفة قبل أن تبنى أخصاصا من قصب إذا غزوا قلعوها وتصدّقوا بها فإذا عادوا بنوها فكانوا يغزون ونساؤهم معهم، فلما كان في أيام المغيرة بن شعبة بنت القبائل باللّبن من غير ارتفاع ولم يكن لهم غرف، فلما كان في أيام إمارة زياد بنوا أبواب الآجرّ فلم يكن في الكوفة أكثر أبواب الآجرّ من مراد والخزرج، وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد أن اختط موضع المسجد الجامع على عدة مقاتلتكم، فخط على أربعين ألف إنسان، فلما قدم زياد زاد فيه عشرين ألف إنسان وجاء بالآجرّ وجاء بأساطينه من الأهواز،
قال أبو الحسن محمد بن علي بن عامر الكندي البندار أنبأنا علي بن الحسن بن صبيح البزاز قال: سمعت بشر ابن عبد الوهاب القرشي مولى بني أمية وكان صاحب خير وفضل وكان ينزل دمشق ذكر أنه قدر الكوفة فكانت ستة عشر ميلا وثلثي ميل وذكر أن فيها خمسين ألف دار للعرب من ربيعة ومضر وأربعة وعشرين ألف دار لسائر العرب وستة آلاف دار لليمن، أخبرني بذلك سنة 264، وقال الشعبي: كنّا نعدّ أهل اليمن اثني عشر ألفا وكانت نزار ثمانية آلاف، وولى سعد بن أبي وقاص السائب بن الأقرع وأبا الهيّاج الأسدي خطط الكوفة فقال ابن الأقرع لجميل بن بصبهري دهقان الفلوجة: اختر لي مكانا من القرية، قال: ما بين الماء إلى دار الإمارة، فاختط لثقيف في ذلك الموضع، وقال الكلبي: قدم الحجاج بن يوسف على عبد الملك بن مروان ومعه أشراف العراقيين، فلما دخلوا على عبد الملك بن مروان تذاكروا أمر الكوفة والبصرة فقال محمد بن عمير العطاردي:
الكوفة سفلت عن الشام ووبائها وارتفعت عن البصرة وحرّها فهي بريّة مريئة مريعة إذا أتتنا الشمال ذهبت مسيرة شهر على مثل رضراض الكافور وإذا هبّت الجنوب جاءتنا ريح السواد وورده وياسمينه وأترنجه، ماؤنا عذب وعيشنا خصب، فقال عبد الملك بن الأهتم السعدي: نحن والله يا أمير المؤمنين أوسع منهم بريّة وأعدّ منهم في السرية وأكثر منهم ذرّيّة وأعظم منهم نفرا، يأتينا ماؤنا عفوا صفوا ولا يخرج من عندنا إلا سائق أو قائد، فقال الحجاج: يا أمير المؤمنين إن لي بالبلدين خبرا، فقال: هات غير متّهم فيهم، فقال: أما البصرة فعجوز شمطاء بخراء دفراء أوتيت من كل حليّ، وأما الكوفة فبكر عاطل عيطاء لا حليّ لها ولا زينة، فقال عبد الملك: ما أراك إلا قد فضّلت الكوفة، وكان عليّ، عليه السلام، يقول: الكوفة كنز الإيمان وحجة الإسلام وسيف الله ورمحه يضعه حيث شاء، والذي نفسي بيده لينتصرن الله بأهلها في شرق الأرض وغربها كما انتصر بالحجاز، وكان سلمان الفارسي يقول: أهل الكوفة أهل الله وهي قبّة الإسلام يحنّ إليها كلّ مؤمن، وأما مسجدها فقد رويت فيه فضائل كثيرة، روى حبّة العرني قال: كنت جالسا عند عليّ، عليه السّلام، فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هذه راحلتي وزادي أريد هذا البيت أعني بيت المقدس، فقال، عليه السّلام:
كل زادك وبع راحلتك وعليك بهذا المسجد، يعني مسجد الكوفة، فإنه أحد المساجد الأربعة ركعتان فيه تعدلان عشرا فيما سواه من المساجد والبركة منه إلى اثني عشر ميلا من حيث ما أتيته وهي نازلة من كذا ألف ذراع، وفي زاويته فار التنور وعند الأسطوانة الخامسة صلى إبراهيم، عليه السّلام، وقد صلى فيه ألف نبيّ وألف وصيّ، وفيه عصا موسى والشجرة اليقطين، وفيه هلك يغوث ويعوق وهو الفاروق، وفيه مسير لجبل الأهواز، وفيه مصلّى نوح عليه السّلام، ويحشر منه يوم القيامة سبعون ألفا ليس عليهم حساب ووسطه على روضة من رياض الجنة وفيه ثلاث أعين من الجنة تذهب الرّجس وتطهّر المؤمنين، لو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه حبوا، وقال الشعبي: مسجد الكوفة ستة أجربة وأقفزة، وقال زادانفرّوخ: هو تسعة أجربة، ولما بنى عبيد الله بن زياد مسجد الكوفة جمع الناس ثم صعد المنبر وقال: يا أهل الكوفة قد بنيت لكم مسجدا لم يبن على وجه الأرض مثله وقد أنفقت على كل أسطوانة سبع عشرة مائة ولا يهدمه إلا باغ أو جاحد، وقال عبد الملك بن عمير: شهدت زيادا وطاف بالمسجد فطاف به وقال: ما أشبهه بالمساجد
قد أنفقت على كل أسطوانة ثماني عشرة مائة، ثم سقط منه شيء فهدمه الحجاج وبناه ثم سقط بعد ذلك الحائط الذي يلي دار المختار فبناه يوسف بن عمر، وقال السيد إسماعيل بن محمد الحميري يذكر مسجد الكوفة:
لعمرك! ما من مسجد بعد مسجد ... بمكة ظهرا أو مصلّى بيثرب
بشرق ولا غرب علمنا مكانه ... من الأرض معمورا ولا متجنّب
بأبين فضلا من مصلّى مبارك ... بكوفان رحب ذي أواس ومخصب
مصلّى، به نوح تأثّل وابتنى ... به ذات حيزوم وصدر محنّب
وفار به التنور ماء وعنده ... له قيل أيا نوح في الفلك فاركب
وباب أمير المؤمنين الذي به ... ممرّ أمير المؤمنين المهذّب
عن مالك بن دينار قال: كان علي بن أبي طالب إذا أشرف على الكوفة قال:
يا حبّذا مقالنا بالكوفة ... أرض سواء سهلة معروفه
تعرفها جمالنا العلوفه
وقال سفيان بن عيينة: خذوا المناسك عن أهل مكة وخذوا القراءة عن أهل المدينة وخذوا الحلال والحرام عن أهل الكوفة، ومعما قدّمنا من صفاتها الحميدة فلن تخلو الحسناء من ذامّ، قال النجاشي يهجو أهلها:
إذا سقى الله قوما صوب غادية ... فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهم، ... والنائكين بشاطي دجلة البقرا
والسارقين إذا ما جنّ ليلهم، ... والدارسين إذا ما أصبحوا السّورا
ألق العداوة والبغضاء بينهم ... حتى يكونوا لمن عاداهم جزرا
وأما ظاهر الكوفة فإنها منازل النعمان بن المنذر والحيرة والنجف والخورنق والسدير والغريّان وما هناك من المتنزهات والديرة الكبيرة فقد ذكرت في هذا الكتاب حيث ما اقتضاه ترتيب أسمائها، ووردت رامة بنت الحسين بن المنقذ بن الطمّاح الكوفة فاستوبلتها فقالت:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... وبيني وبين الكوفة النّهران؟
فإن ينجني منها الذي ساقني لها ... فلا بدّ من غمر ومن شنآن
وأما المسافات فمن الكوفة إلى المدينة نحو عشرين مرحلة، ومن المدينة إلى مكة نحو عشر مراحل في طريق الجادّة، ومن الكوفة إلى مكة أقصر من هذا الطريق نحو من ثلاث مراحل لأنه إذا انتهى الحاجّ إلى معدن النّقرة عدل عن المدينة حتى يخرج إلى معدن بني سليم ثم إلى ذات عرق حتى ينتهي إلى مكة، ومن حفّاظ الكوفة محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، سمع بالكوفة عبد الله بن المبارك وعبد الله ابن إدريس وحفص بن غياث ووكيع بن الجرّاح وخلقا غيرهم، وروى عنه محمد بن يحيى الذّهلي وعبد الله بن يحيى الذهلي وعبد الله بن يحيى بن حنبل وأبو يعلى الموصلي والحسن بن سفيان الثوري وأبو عبد الله البخاري ومسلم بن الحجاج وأبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي وابن ماجة القزويني وأبو عروة المراي وخلق سواهم،
وكان ابن عقدة يقدّمه على جميع مشايخ الكوفة في الحفظ والكثرة فيقول: ظهر لابن كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث، وكان ثقة مجمعا عليه، ومات لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة 243، وأوصى أن تدفن كتبه فدفنت.

الْقَلَم

Entries on الْقَلَم in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْقَلَم: بتسكين اللَّام خامه وَبِفَتْحِهَا الْقطع يُقَال قلمه أَي قطعه. والقلامة بِضَم الْقَاف مَا سقط مِنْهُ عِنْد صنعه وَجعله قَلما كالقراضة مَا سقط من قرض المقراض وَمَا يحصل مِنْهُ نعم مَا قَالَ الشَّاعِر فِي مدحه.
(كفى قلم الْكتاب مجدا ورفعة ... مدى الدَّهْر أَن الله أقسم بالقلم)
قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْقَلَم علم التَّفْصِيل فَإِن الْحُرُوف الَّتِي مظَاهر تفصيلها مجملة فِي مداد الدورة وَلَا تقبل التَّفْصِيل مَا دَامَ فِيهَا فَإِذا انْتقل المداد مِنْهَا إِلَى الْقَلَم تفصلت الْحُرُوف بِهِ فِي اللَّوْح وتفصيل الْعلم بهَا لَا إِلَى غَايَة كَمَا أَن النُّطْفَة هِيَ مَادَّة الْإِنْسَان مَا دَامَت فِي آدم ومجموع الصُّور الإنسانية مجملة فِيهَا وَلَا تقبل التَّفْصِيل مَا دَامَت فِيهَا فَإِذا انْتَقَلت إِلَى لوح الرَّحِم بالقلم الإنساني تفصلت الْأَرْوَاح الإنسانية.

دعو ودعى

Entries on دعو ودعى in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
دعو ودعى: دعا: بدل أن يقول: دعاك إلى هذا الأمر يقال في مجال التعريض دعاك داعي إلى هذا الأمر، مثل قولهم: إلى إن دعا للسكن داعي، ومثل: دعاه داعي الأشر إلى ما فعل، بدل دعاه الأشر (معجم مسلم).
دعا إلى: رغب في، طلب، مثلاً: دعا إلى السلم أي طلب السلم ورغب فيه (حيان ص82 و) أو دعا إلى الأمان (حيان ص85 ق)، ودعوا إلى تأمينهم (حيان بسام 3: 49و) ودعا إلى معاودة الطاعة (حيان ص98 ق) أو دعا إلى الطاعة أي رغب في الطاعة. (حيان 81و، 85و، 87ق، 90ق).
حين دعا إلى المدينة أي حين رغب في الاستيلاء على المدينة (أخبار ص16).
ودعا (اختصار دعا الله) حلف، أقسم بالله محتداً من غير ضرورة (بوشر).
دعا لفلان أو مختصر دعا الله لفلان: رجا منه الخير، ودعا لفلان طلب له الخير. وقد استعملت جملة دعا له بمعنى: طلب في الصلاة العامة له الخير من الله، وانضم إلى حزبه، واعترف بسلطانه (دي ساسي لطائف 2: 22)، وفي ابن حيان (ص41 ق): دعوا للمولدين والعجم أي أيدوهم وناصروهم.
وبمعنى دعا لنفسه (فريتاج) أي أراد أن يعترف به سلطاناً يقال أيضاً: دعا إلى نفسه، (دي ساسي لطائف 1: 57).
دُعي فأجاب (معناه اللفظي دعاه الله إليه فأجاب) بعني مات على فراشه (الثعالبي لطائف ص35) (وكذلك في نص ابن بدرون ص301).
ودعاه: قاضاه، رافعه إلى القضاء (فوك، الكالا) وفي كتاب العقود (ص7): دعا لفلان (وهي عامية دعا فلاناً) إلى حضرة القاضي. وفي معجم فوك نجد: دَعَوّت القاضي، وأرى أن هذا خطأ.
داعى، داعى عليه في الشرع: قاضاه، أقام عليه الدعوى أما القضاء. (بوشر).
ادّعى: تستعمل في ألف ليلة وكذلك في مصر في هذه الأيام بدل دعا.
تداعى: تداعوا عنه ضد تداعوا عليه. أي تألبوا عليه وتفرقوا عنه ولم يجرؤا عليه (معجم مسلم).
وتداعى: أقام الدعوى على الخصم. يقال مثلاً: تداعى الزوجين (دي ساسي لطائف 2: 55).
وكما يقال: تداعى البنيان (وهي جملة فسرها لين) يقال: فــسقط عن دابته فتداعت أركانه أي فــسقط عن دابته فتكسرت أطرافه (المقري 3: 138) وانظر لين في مادة ركن.
في عبارات مثل تداعت الحيطان للخراب يقال أيضاً: إلى الخراب بدل للخراب وهذا ما ينكره الفصحاء (انظر لين) وهو موجود في تاريخ البربر (1: 140، 170).
ادّعى: طالب. ويقال أيضاً: ادعى في الشيء (عبد الواحد ص219). وفي الحلل (ص12 ق): وصل إلينا من عظيم الروم كتاب مُدّع في المقادير، وأحكام العزيز القدير.
وكذلك يقال ادعى على، هذا إذا كان النص صحيحاً في البيان (1: 296).
ادعى به: اختص نفسه به واستملكه.
وادعى به: رأى إنه الصواب - وتظاهر بخلاف ما هو عليه (بوشر).
وادعى: تكبر، وافتخر، وترفع، وشمخ بأنفه، واستكبر. وازدهى، كما ترجمها دي ساسي في اللطائف (2: 102) وفي معجم فوك ما معناه: تكّبر. وفي معجم بوشر: تعاظم، وتظاهر بما ليس له من مكانة وتظاهر بالخبرة، وتعاقل.
ادّعى في نفسه: اغتر، أصابه الغرور، أعجب بنفسه (بوشر).
ادّعى: رافعه إلى القضاء، واستحضره أمام القاضي (فوك، الكالا) وادعى على فلان: أقام الدعوى عليه، والمصدر ادعاء: إقامة الدعوى (بوشر).
ادّعى: سجد لله وعبده (الكالا).
ادعى لفلان: انقطع له، وأقر بأنه سيده ومولاه وأستاذه. جاء ذلك في (مملوك 2، 1: 75) في كلامه عن فتى كان يصيد لأول مرة فقتل طريدة بسهم أصابها.
استدعى، استدعاء: ناداه، وطلب منه المجيء إليه. ويقال أيضاً: استدعى بفلان (كليلة ودمنة ص5، المقري 2: 332).
استدعى الشيء: طلب أن يجلب إليه (مملوك 1، 1: 13).
واستدعى من فلان: طلب شيئاً منه. ففي كتاب عبد الواحد (ص109) وكانت هذه أسرت قد ألجئت إلى أن تستدعى غزلاً من الناس تسد بأجرته بعض حالها (صحح في المطبوع الكلمة الأولى واجعلها ألجِئت كما فعلت هنا). وفي تاريخ ابن خلدون (4: 2ق): استدعى منه أهل الأندلس والياً.
استدعى أهل المدينة إلى تسليمها: طلب من أهل المدينة تسليمها (بوشر).
استدعى فلاناً: لعنه، دعا عليه باللعنة. (المقري 2: 24).
دعو: زهو، عجب، بغير دعو: بغير زهو ولا عجب (بوشر).
دَعْوَة: دعاء (فوك، أخبار ص90).
دَعْوَة: من الصعب جداً أن نحدد بالضبط معنى هذه الكلمة عند المؤرخين ففي بعض الأحيان بمكن ترجمتها بما معناه: حزب أو شيعة أو جنسية، غير أننا في عبارات أخرى مضطرون للتعبير عنها بجملة فنترجمها بما معناه: تحزب له وتعصب له. وإليك بعض الأمثلة. ففي حيان (ص50 و): التمسك بدعوة السلطان. وفيه (ص50 ق): الثياب على دعوة السلطان. وفي الحلل (ص6و): دخلوا في دعوة عبد الله بن ياسين وغزوا معه سائر قبائل الصحراء. وفي كتاب ابن القوطية (ص19 ق): ردا ميل أهل طليطلة إليه للدعوة التي هي منها أي ان السلطان الحكم رجا ميل أهل طليطلة إلى عمروس لأنه كان من نفس جنسيتهم (فقد كان أسبانياً مولداً مثلهم). وفي ابن حيان (ص44 و): عمرو بن حفص صاحب دعوتهم، أي رئيسهم وشيعتهم. وفي (ص53 منه): وكان جل أهل السند الذين اسندوا إليه من أول (أولي) دعوتهم من لًخم، أي من أشياعهم وأوليائهم وفي (ص50 ق) منه: وجميعهم من دعوة حضر موت وفي (ص55 و) منه: فأرسل إليهم جيشاً من فرسان العرب من دعوة مُضر. وفي (ص41 و) منه: الذين دعوتهم للمولّدين والمسالمة. وفي (ص45 ق) منه: يدعو بدعوة الُموَلَّدين. وفي (ص40 ق) منه: أو الخارجين بالبراجلة بهذه الدعوة. وفي (ص45 و) منه: ثار بدعوة العرب. (وفي ص48 و) منه: أو الثوار بالدعوة العربية.
ودَعْوة: مرافعة إلى القاضي (فوك، الكالا) وفي كتاب العقود (ص7) وثيقة الدعوة دعا فلان بن فلان لفلان بن فلان إلى حضرة القاضي لتفصل (ليفصل) بينهما بما يوجب الشرع الخ. وفي رحلة ابن بطوطة (4: 416) أشهدكم أن منسي سليمان في دعوتي إلى رسول الله. أي أشهدكم أني أخاصم منسي سليمان وسأرفعه إلى محكمة رسول الله. وفي معجم فوك: أنت في الدعوة للحاكم، ول هنا بدل إلى.
ودعوة: دعوى (بوشر، هلو، همبرت ص211).
صورة دعوة: محضر رسمي لضبط الدعوى، تقرير أمر الدعوى وواقعها (بوشر).
دعوة: قضية، دعوى (بوشر، هلو، دلابورت ص10).
ودعوة: وليمة، مأدبة، وقد أطلق اسم دعوة الإسلام على الوليمة التي أولمها الخليفة العباس المأمون عند زواجه ببوران لكي يدلل بذلك على أنها أفخر وليمة أولمت في الإسلام. ومع ذلك فقد أقيمت بعد ذلك وليمة أفخر منها وقد أطلق عليها نفس الاسم وهي الوليمة التي أولمها الخليفة المتوكل في بركوازة بمناسبة ختان ابن المعتز (انظر لطائف الثعالبي ص72 - 75).
دَعْوَى، صار المُلْك دعوى: أي صار كل الأشراف يدّعى الملك ويطالب به. (عباد 1: 51).
ودَعْوَى: دَعْوة، مرافعة إلى القاضي (الكالا). وشكوى، قضية (بوشر، همبرت ص211).
صاحب دعوى: محب الدعاوي، ومخاصم أمام القاضي (بوشر).
أهل الدَعْوَيات (أخبار ص95) وكذلك أهل الدعوات (أخبار ص94): المشتكون إلى القاضي، والمدعون في المحكمة والمرافعون.
ودعوى: قضية (بوشر).
ودعوى: افتخار، فخفخة، غطرسة، فيش، فياش (فوك).
ودعوى: مَيْل إلى (بوشر).
ودعوى: نجد لها في نجلة الشرق والجزائر (15: 117) هذه المعاني: دعاء، ابتهال، سخرية، هجاء، مباركة، حمد، شكر، لمعان تنبؤ، تخمين.
دعوية: صدى (بوشر).
دعائي: تضرعي، توسلي (بوشر).
دعاية في تاريخ البربر (2: 197): وأنا مقيم بيسكرة في دعايته. وقد ترجمها دي سلان بما معناه: لكي اضطلع بمهمة كلفني بها.
دَعَّاية: ثرثار، مهذار، كثير الكلام. (دوماس حياة العرب ص168).
داعِيَة: مراد، مرام، بغية (هلو). وداعِيَة: اسم مبالغة لداع (والتاء فيه للمباغلة: من يدعو إلى الطعام وغيره (معجم اللطائف). وداعيته: مشايعه ونصيره وموال له. (تاريخ البربر 2: 39، 106، 351، 528).
داعية له: مؤيد له وناصر له (تاريخ البربر 2: 35).
ادْعَى: أكثر ضرورة (معجم الماوردي، درة الغواص ص7).

يا

Entries on يا in 4 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, and 1 more
يا:
يا: حرف نداء للبعيد وللقريب، فهي لنداء البعيد حقيقة أو حكماً، وقد ينادي به القريب توكيداً، ولا تأتي يا في موضع المنادى ما لم يكن المنصوب شخصاً أو شيئاً مرئياً من قبل المتكلم (دي ساسي نحو 4:98:2). أو يمكن رؤيته (عباد: 180:1، عدد 31).
يا هو: (أداة للتنبيه أو تأكيد قول) يا هذا! (بقطر).
يا ما: كم! (أي معها إشارة تعجب)، وعلى سبيل المثال: يا ما جمع مال (يا ما اكتنز من أموال!). وهناك أيضاً: يا ما .. من. وعلى سبيل المثال: يا ما قتلوا ناس من المعسكر، (أي إن يا ما هنا قد جاءت في موضع que بالفرنسية). وقد تأتي يا ما للتعبير عن الكثرة. وعلى سبيل المثال: يا ما انبسطنا، أي ما أكثر ما سررنا، (أي إن يا ما هنا قد جاءت في موضع combine الفرنسية) (بقطر)؛ وهناك تعبير: يا له سكران، أي (ما اشد سكره) (المقدمة 3:395).
يا لله: للتعجب وللأمر والحث؛ يا لله يا لله هيّا! هيّا! (بقطر).
يا الله يا أنت: أتضرع إليك فيه (بقطر).
يا ويا بَغد: انظرهما في (فوك iam، يام وهي كلمة تفيد أيضاً معنى قد).
ويا: في القسم الثاني من (فوك) يأتي معنى (ويا) بما يفيد ولا أكثر؛ والسلام، فقط .. الخ. وباللاتينية tantum. أما القسم الأول، فهي vae، أي va.
[يا] يا: حرف من حروف المعجم، وهى من حروف الزيادات ومن حروف المد واللين، وقد يكنى بها عن المتكلم المجرور ذكرا كان أو أنثى، نحو قولك: ثوبي وغلامي. وإن شئت فتحتها وإن شئت سكنت. ولك أن تحذفها في النداء خاصة، تقول: يا قوم ويا عباد بالكسر، فإن جاءت بعد الالف فتحت لا غير، نحو عصاي ورحاى. وكذلك إن جاءت بعد ياء الجمع، كقوله تعالى: (وما أنتم بمصرخي) وأصله بمصرخينى، سقطــت النون للاضافة، فاجتمع الساكنان فحركت الثانية بالفتح لانها ياء المتكلم ردت إلى أصلها، (*) وكسرها بعض القراء توهما أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر، وليس بالوجه. وقد يكنى بها عن المتكلم المنصوب إلا أنه لا بد من تزاد قبلها نون وقاية للفعل ليسلم من الجر، كقولك: ضربني. وقد زيدت في المجرور في أسماء مخصوصة لا يقاس عليها، مثل منى وعنى ولدنى وقطنى. وإنما فعلوا ذلك ليسلم السكون الذى بنى الاسم عليه. وقد تكون الياء علامة للتأنيث، كقولك: افعلى وأنت تفعلين. وتنسب القصيدة التى قوافيها على الياء ياوية. ويا: حرف ينادى به القريب والبعيد، تقول: يا زيد أقبل. وقول الراجز :

يا لكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ * فهى كلمة تعجب. وأما قوله تعالى: (ألا يا اسجدوا لله) بالتخفيف، فالمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى اكتفاء بحرف النداء، كما حذف حرف النداء اكتفاء بالمنادى في قوله تعالى: (يوسف أعرض عن هذا) إذا كان المراد معلوما. وقال بعضهم: إن يا في هذا الموضع إنما هو للتنبيه، كأنه قال: ألا اسجدوا، فلما دخل عليه يا للتنبيه سقطــت الالف التى في اسجدوا لانها ألف وصل، وذهبت الالف التى في يا لاجتماع الساكنين، لانها والسين ساكنتان. قال ذو الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مى على البلى * ولازال منهلا بجرعائك القطر
يا
: يَا حرفُ النّداءِ ، ويستعمل في البعيد وإذا استعمل في الله نحو: (يَا ربِّ) فتنبيه للدّاعي أنه بعيد من عون الله وتوفيقه تمّ ما كتبناه بحمد الله وتوفيقه وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
الفهارس الفنيّة
مقدّمة للفهارس الفنيّة وفيها زيادة على ما تقدّم في ترجمة المؤلف
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنّ كتاب «المفردات» للراغب الأصفهاني مع صغر حجمه جمّ الفوائد، كثير المسائل، غزير المنافع، وهو مرجع عظيم الأهميّة لجميع الباحثين والدّارسين الذين يشتغلون في علوم اللّغة العربية والتّفسير، فلذلك أحببت أن أسهّل على الباحثين مهمّة الرّجوع إليه لمراجعة أيّ كلمة، أو آية، أو مثل، أو حكمة، أو بيت من الشعر، أو مسألة عملية من مسائل العلم المختلفة، فعملت له فهارس علمية شاملة، جامعة وافية، لتحقّق المقصود، فكان مجموعها/ 24/ فهرسا.
وأحببت هاهنا أن أذكر بعض الزّيادات والتوضيحات التي تتعلّق بالمؤلف وحياته وعصره، فأقول:
قد بيّنت في مقدمة الكتاب بطلان القول المشهور أنّ الراغب توفي سنة 502 هـ، وقد ظهر لنا من خلال كتبه أنّ الراغب الأصفهاني أدرك عصر الصاحب بن عباد الوزير المشهور، لكنّه كان شابا يافعا، ولم يجالسه، والصاحب توفي سنة 385 هـ، وتولّى بعده الوزارة أبو العباس الضّبي ، واسمه أحمد بن ابراهيم وكان رجلا يحبّ العلم والعلماء، وأدركه الراغب، وحضر مجالسه، وتناظر وتباحث مع العلماء في مجلسه، ومع الوزير أيضا، كما مرّ الكلام في صفحة 29 والذي يؤكّد ما قلته، ما ذكره الراغب نفسه في كتابه محاضرات الأدباء ، حيث قال: وتكلّم بعض أهل زماننا عند الصّاحب، فسأله عن شيء، فقال: لا، أطال الله بقاءك.
فقال: قل: لا، وأطال الله بقاءك.
فهذه دلالة يقينية أنّه أدرك العلماء الذين عاصروا الصاحب بن عبّاد وجالسوه، وأيضا فإنّ عبد الصّمد بن بابك الشّاعر المفلق كما وصفه بذلك الفيروزآبادي ، كان من مجالسي الصاحب بن عبّاد، وأحد الذين مدحوه، ثمّ رثوه لما توفي ، فقد أدركه الراغب ولكنه لم يجتمع به وإنما أدرك من اجتمع به، وهو أبو سعيد ابن مرداس الأصفهاني، وفي ذلك يقول الراغب :
حدّثني أبو سعيد ابن مرداس أنّه قعد مع جماعة فيهم ابن بابك تحت عريش كرم يشربون، فأصابهم مطر، فقال ابن بابك:
وشى بريّا إليّ طيف ألم فحيّا
ونبّهتني شمول تموت فيّ وأحيا
يا صخرة الرعد رشّي دمع الغمام عليّ
فحبذا الرّوح وردا ومنحني النور فيّا
هذي سماء مدام لم تمش فيها الحميّا
فكلّ كرم سماء وكلّ نجم ثريّا
وأبو منصور الثعالبي وهو من معاصري الراغب الأصفهاني كان قد اجتمع مع ابن بابك، كما ذكر هو فقال : سمعت أبا القاسم عبد الصمد بن بابك يقول: كان أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي المخزومي أشعر شعراء أهل العراق بعد ابن نباته السّعدي.
وإنما لم يذكر الثعالبي الراغب في اليتيمة، لأنه لم تصله أخباره، ولأنّ الراغب لم يكن من الشعراء المبرّزين.
وكان الرّاغب يحضر المجالس الأدبية، كما يحضر المجالس العلمية، وكان يجالس كبار أدباء عصره، ومنهم أبو القاسم ابن أبي العلاء، واسمه غانم، كان من الذين جالسوا الصاحب ابن عبّاد ومدحه بقصائد عديدة، ولمّا توفي الصّاحب رثاه أبو القاسم بعدّة قصائد ، وفيه يقول الثعالبي :
شاعر ملء ثوبه، محسن ملء فمه، مرغوب في ديباجة كلامه، متنافس في سحر شعره.
فقد ذكر الراغب»
أنّ أبا القاسم بن أبي العلاء أنشد يوما شعرا كاتب به رئيسا، وكنّا سمعناه منه قبل، فعوتب في ذلك، فقال: أنا نظمته، أقلّد به من أشاء، فقوله: كنا سمعناه يدل على مجالسته له في مجالس أدبية.
وأقول: لعلّ قوله فعوتب يفهم منه أنّ المعاتب هو الرّاغب، لأنّه كان قد سمع الشعر سابقا.
فكلّ ما سبق يؤكد لنا أنه أدرك عصر الصاحب، وأنه بقوله في عدد من كتبه : عملت ذلك للأستاذ الكريم أدام الله تأييده، أو إطلاقه عليه لفظ الشيخ الفاضل، كما قال : طال تعجّبي من ذلك الشيخ الفاضل حرسه الله لأمور رأيتها منه طريفة، وأيضا في محل آخر : بلغني ما جرى بحضرة الشيخ أطال الله بقاءه من ذكر مخالطة الناس ومجانبتهم وأنّ الحاضرين عنده اختلفوا.
فالمراد به الوزير أبو العباس الضبي يقينا، لأنه كان الوزير بعد الصاحب، وتوفي سنة 399 هـ، وقد ذكر الراغب بعض أشعاره في كتابه المحاضرات ، ومجمع البلاغة .
كلّ هذه الأمور تدلّ على عدم انطواء الراغب على نفسه، وانعزاله عن المجتمع، بل تؤكد أنّه كان مشاركا لأهل العلم والأدب في مجالسهم، مراجعا لهم في أقوالهم، وأمّا عدم شهرته فلأنّه كان مع الحكماء، وللعامة نظرة معادية للحكماء، ولكن أبى الله إلّا أن يرفع ذكره، ويخلد أثره عن طريق كتبه ومؤلفاته، رحمه الله وأجزل مثوبته.

يا: حَرْفُ نِداء، وهي عامِلةٌ في الاسم الصَّحِيح وإِن كانت حرفاً،

والقولُ في ذلك أَنَّ لِيا في قيامِها مَقامَ الفعل خاصةً ليست للحروف،

وذلك أَنَّ الحروفَ قد تَنُوبُ عن الأَفعال كهَلْ فإِنها تَنُوبُ عن

أَسْتَفْهِمُ، وكما ولا فإِنهما يَنْوبانِ عن أَنْفِي، وإِلاَّ تَنُوبُ عن

أَسْتَثْني، وتلك الأَفعال النائبةُ عنها هذه الحروفُ هي الناصِبة في

الأَصل، فلما انصَرَفَتْ عنها إِلى الحَرْف طَلَباً للإِيجاز ورَغْبةً عن

الإِكثار أَــسْقَطْــتَ عَمَلَ تلك الأَفعال ليَتِمَّ لك ما انْتَحَيْتَه من

الاختصار، وليس كذلك يا، وذلك أَنَّ يا نفسَها هي العامِلُ الواقِعُ على

زيد، وحالُها في ذلك حال أَدْعُو وأُنادي، فيكون كلُّ واحد منهما هو

العامِل في المفعول، وليس كذلك ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ ونحوه، وذلك أَنَّ قَولَكَ

ضَرَبْتُ زيداً وقتَلْتُ بِشْراً العامِلُ الواصِلُ إِليهما المُعَبَّرُ

بقولك ضَرَبْتُ عنه ليس هو نَفْسَ ض ر ب ت، إِنما ثَمَّ أَحْداثٌ هذه

الحروف دِلالةٌ عليها، وكذلك القَتْلُ والشَّتْمُ والإِكْرامُ ونحوُ ذلك،

وقولُك أُنادي عبدَ اللهِ وأُكْرِمُ عبد الله ليس هنا فعلٌ واقعٌ على عبدِ

الله غير هذا اللفظِ، ويا نفسُها في المعنى كأَدْعُو، أَلا ترى أَنك إِنما

تذكر بعد يا اسماً واحداً، كما تذكُره بعد الفِعْلِ المُسْتَقِلِّ

بفاعِلِه، إِذا كان مُتَعَدِّياً إِلى واحد كضربت زيداً؟ وليس كذلك حرفُ

الاستفهام وحرفُ النَّفْي، وإِنما تُدْخِلُها على الجملة المستقلة، فتقول: ما

قامَ زيد وهل زيدٌ أَخوك، فلما قَوِيَت يا في نفسها وأَوْغَلَتْ في

شَبَهِ الفعل تَوَلَّتْ بنفسها العمل؛ وقولُه أَنشده أَبو زيد:

فخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ الناسِ مِنْكُم،

إِذا الدَّاعِي المُثَوِّبُ قالَ: يالا

قال ابن جني: سأَلني أَبو علي عن أَلف يا من قوله في قافِيةِ هذا البيت

يالا فقال: أَمُنْقَلِبةٌ هي؟ قلتُ: لا لأَنها في حَرْفٍ أَعني يا، فقال:

بل هي منقلبة، فاستدللت على ذلك، فاعتصم بأَنها قد خُلِطَتْ باللام

بعدَها ووُقِفَ عليها فصارت اللام كأَنها جزء منها فصارت يال بمنزلة قال،

والأَلف في موضع العين، وهي مجهولة فينبغي أَن يُحكم عليها بالانقلاب عن

واوٍ، وأَرادَ يالَ بَني فُلانٍ ونحوه. التهذيب: تقول إِذا نادَيْتَ الرجلَ

آفُلانُ وأَفلان وآيا فُلانُ، بالمدِّ، وفي ياء النِّداء لغات، تقول: يا

فلانُ أَيا فلانُ آيا فلانُ أَفلانُ هَيا فلانُ، الهاء مبدلة من الهمز في

أَيا فلان، وربما قالوا فلانُ بلا حرف النداء أَي يا فلانُ. قال ابن

كيسان: في حروف النداء ثمانية أَوجه: يا زَيْدُ ووازَيْدُ وأَزَيْدُ وأَيا

زَيْدُ وهَيا زَيْدُ وأَيْ زَيْدُ وآيا زَيْدُ وزَيْدُ؛ وأَنشد:

أَلم تَسْمَعي، أَيْ عَبْدُ، في رَوْنَقِ الضُّحى

غِناءَ حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيلُ؟

وقال:

هَيا أُمَّ عَمْرٍو، هل ليَ اليومَ عِنْدَكُمْ،

بَغَيْبَةِ أَبْصارِ الوُشاةِ، رَسُولُ؟

وقال:

أَخالِدُ، مَأْواكُمْ لِمَنْ حَلَّ واسِع

وقال:

أَيا ظَبْيةَ الوَعْساءِ بَيْنَ حُلاحِلٍ

التهذيب: ولِلْياءَاتِ أَلْقابٌ تُعْرَفُ بها كأَلقابِ الأَلِفات: فمنها

ياء التأْنيث في مثل اضْرِبي وتَضْرِبِين ولم تَضْرِبي، وفي الأَسْماء

ياء حُبْلى وعَطْشى، يقال هما حُبْلَيانِ وعَطْشَيانِ وجُمادَيانِ وما

أَشبهها، وياء ذِكْرى وسِيما؛ ومنها ياء التَّثنية والجمع كقولك رأَيتُ

الزَّيْدَيْنِ وفي الجمع رأَيتُ الزَّيْدِينَ، وكذلك رأَيت الصَّالِحَيْن

والصَّالِحِينَ والمُسْلِمَيْن والمُسْلِمَينَ؛ ومنها ياء الصِّلة في

القوافي كقوله:

يا دارَ مَيَّة بالعَلْياء فالسَّنَدِي

فوصل كسرة الدال بالياء، والخليل يُسميها ياء التَّرنُّم، يَمُدُّ بها

القَوافي، والعرب تَصِلُ الكَسرة بالياء؛ أَنشد الفراء:

لا عَهْدَ لي بِنِيضالِ،

أَصْبَحْتُ كالشَّنِّ البالي

أَراد: بنِضال؛ وقال:

على عَجَلٍ مِنِّي أُطَأْطِئُ شِيمالي

أَراد: شِمالي فوصل الكسرة بالياء؛ ومنها ياء الإِشْباع في المَصادِر

والنعوت كقولك: كاذَبْتُه كيذاباً وضارَبْته ضِيراباً أَراد كِذاباً

وضِراباً، وقال الفراء: أَرادوا أَن يُظْهِروا الأَلف التي في ضارَبْتُه في

المصدر فجعلوها ياء لكَسْرةِ ما قَبْلها؛ ومنها ياءُ مِسْكِينٍ وعَجِيب،

أَرادوا بناء مِفْعِلٍ وبناء فَعِلٍ فأَشْبَعُوا بالياء، ومنها الياءُ

المُحَوَّلةُ مثل ياء الميزان والمِيعاد وقِيلَ ودُعِيَ ومُحِيَ، وهي في

الأَصل واو فقلبت ياء لكسرة ما قبلها؛ ومنها ياءُ النداء كقولك يا زَيْدُ،

ويقولون أَزَيْدُ؛ ومنها ياء الاسْتِنْكار كقولك: مَرَرْتُ بالحَسَن، فيقول

المُجِيبُ مُسْتَنْكِراً لقوله: أَلحَسَنِيهْ،مدَّ النون بياء وأَلْحَقَ

بها هاء الوقفة؛ ومنها ياء التَّعايي كقولك: مَرَرْتُ بالحَسَني ثم تقول

أَخي بَني فُلانٍ، وقد فُسِّرت في الأَلِفات في ترجمة آ، ومن باب

الإِشباع ياءُ مِسْكِينٍ وعَجِيبٍ وما أَشبهها أَرادوا بناء مِفْعِلٍ، بكسر

الميم والعين، وبناء فَعِلٍ فأَشبعوا كسرة العين بالياء فقالوا مِفْعِيل

وعَجِيب؛ ومنها ياء مدِّ المُنادي كنِدائهم: يابِّشْر، يَمُدُّون أَلف يا

ويُشَدِّدون باء بِشْر ويَمُدُّونها بياء يا بيشر

(*قوله «ويمدونها بياء يا

بيشر» كذا بالأصل، وعبارة شرح القاموس: ومنهم من يمد الكسرة حتى تصير ياء

فيقول يا بيشر فيجمعون إلخ.) ، يَمُدُّون كسرة الباء بالياء فيَجْمعُون

بين ساكنين ويقولون: يا مُنْذِير، يريدون يا مُنْذِرُ، ومنهم من يقول يا

بِشير فيَكْسِرون الشين ويُتبعُونها الياء يمدونها بها يُريدون يا

بِشْرُ؛ ومنها الياءُ الفاصِلةُ في الأَبْنية مثل ياء صَيْقَلٍ وياء بَيْطارٍ

وعَيْهرةٍ وما أَشبهها؛ ومنها ياء الهمزة في الخَطِّ مرة وفي اللَّفْظ

أُخرى: فأَما الخَطُّ فمِثْلُ ياء قائمٍ وسائل وشائل صُوِّرَتِ الهَمزةُ ياء

وكذلك من شُرَكائهم وأُولئك وما أَشْبَهها، وأَما اللَّفْظُ فقولهم في

جمع الخَطِيئة خَطايا وفي جمع المِرآة مَرايا، اجتمعت لهم همزتان

فَكَتَبُوهما وجَعَلُوا إِحداهما أَلفاً؛ ومنها ياءُ التَّصْغِير كقولك في تَصغير

عَمْرو عُمَيْر، وفي تصغير رجل رُجَيْل، وفي تصغير ذا ذَيَّا، وفي تصغير

شَيْخ شُوَيْخ؛ ومنها الياء المُبدلةُ من لام الفعل كقولهم الخامي

والسَّادي للخامس والسَّادِس، يفعلون ذلك في القَوافي وغيرِ القَوافي؛ ومنها

ياء الثَّعالي، يريدون الثَّعالِبَ؛ وأَنشد:

ولِضَفادِي جَمِّه نَقانِقُ

يريد: ولِضَفادِعِ؛ وقال الآخر:

إِذا ما عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ،

فزَوْجُكِ خامِسٌ وأَبُوك سادِي

ومنها الياء الساكنة تُترك على حالها في موضع الجزم في بعض اللغات؛

وأَنشد الفراء:

أَلم يأْتِيكَ ، والأَنْباء تَنْمي،

بما لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ؟

فأَثْبَتَ الياء في يأْتِيكَ وهي في موضع جَزْم؛ ومثله قولهم:

هُزِّي إِليكِ الجِذْعَ يَجْنِيكِ الجَنى

كان الوجْه أَن يقول يَجْنِكِ بلا ياء، وقد فعلوا مثل ذلك في الواو؛

وأَنشد الفراء:

هَجَوْتَ زَبَّانَ، ثم جِئْتَ مُعْتَذِراً

مِن هَجْو زَبَّانَ ، لم تَهْجُو ولم تَدَعِ

ومنها ياء النداء وحذفُ المُنادى وإضمارهُ كقول الله عز وجل على قراءة

من قرأَ: أَلا يَسْجُدوا لله؛ بالتخفيف، المعنى أَلا يا هؤلاء اسْجُدوا

لله؛ وأَنشد:

يا قاتَلَ اللهُ صِبْياناً تجِيءُ بهم

أُمُّ الهُنَيْنَيْنِ مِن زَنْدٍ لها واري

كأَنه أَراد: يا قومِ قاتَلَ اللهُ صِبْياناً؛ ومثله قوله:

يا مَن رَأَى بارِقاً أُكَفْكِفُه

بين ذِراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَد

كأَنه دَعا: يا قَوْمِ يا إخْوتي، فلما أَقْبَلُوا عليه قال من رأَى؛

ومنها ياء نداء ما لا يُجيب تَنْبيهاً لمن يَعْقِلُ، من ذلك؛ قال الله

تعالى: يا حَسْرةً على العباد، ويا وَيْلَتا أَأَلِدُ وأَنا عَجوزٌ؛ والمعنى

أَنَّ استهزاء العباد بالرُّسُل صارَ حَسْرةً عليهم فنُودِيَتْ تلك

الحَسْرةُ تَنْبيهاً للمُتَحَسِّرين، المعنى يا حَسْرَةً على العبادِ أَين

أَنْتِ فهذا أَوانُك، وكذلك ما أَشبهه؛ ومنها ياءَاتٌ تدل على أَفْعال بعدها

في أَوائلها ياءَاتٌ؛وأَنشد بعضهم:

ما للظَّلِيم عاكَ كيف لا يا

يَنْقَدُّ عنه جِلْدُه إِذا يا

يُذْرى الترابُ خَلْفَه إِذْ رايا

أَراد: كيف لا يَنْقَدُّ جِلْدُه إِذا يُذْرى الترابُ خَلْفَهُ؛ ومنها

ياء الجزْمِ المُنْبَسِط، فأَمّا ياء الجزْم المُرْسَل فكقولك أَقْضي

الأَمْرَ، وتُحْذَفُ لأَن قبْلَ الياء كسرة تخلُف منها، وأَما ياء الجَزْم

المُنْبَسِط فكقولك رأَيتُ عبدَيِ الله ومررت بعبدَيِ اللهِ، لم يكن قبل

الياء كسرة فتكون عِوَضاً منها فلم تَــسْقُطــ، وكُسِرت لالتقاء الساكنين ولم

تَــسْقُط لأَنه ليس منها خَلف. ابن السكيت: إذا كانت الياء زائدة في حَرف

رُباعيّ أَو خُماسِيٍّ أَو ثُلاثِيٍّ فالرُّباعِيُّ كالقَهْقَرى

والخَوْزَلى وبعيرٌ جَلْعَبى، فإِذا ثَنَّتْه العربُ أَــسْقَطَــتِ الياء فقالوا

الخَوْزلانِ والقَهْقَرانِ، ولم يُثْبِتوا الياء فيقولوا الخَوْزَليانِ ولا

القَهْقَريانِ لأَن الحرفَ كُرّرَ حُروفه، فاستثقلوا مع ذلك جمع الياء مع

الأَلف، وذلك أَنهم يقولون في نَصْبِه لو ثُنِّي على هذا

الخَوْزَلَيَيْن فَثَقُلَ وسقطــت الياء الأُولى، وفي الثلاثي إِذا حُرِّكَتْ حروفه كلها

مثل الجَمَزَى والوَثَبى، ثم ثَنَّوْه فقالوا الجَمَزانِ والوَثَبانِ

ورأَيت الجَمَزَيْن والوَثَبَيْنِ؛ قال الفراء: ما لم يجتمع فيه ياءَانِ

كتَبْتَه بالياء للتأْنِيث، فإذا اجْتَمَع الياءَانِ كتَبْت إحداهما أَلفاً

لِثقلِهما. الجوهري: يا حَرْفٌ مِن حُروف المعجم، وهي من حُرُوفِ

الزِّيادات ومِن حروف المدِّ واللِّين، وقد يكنى بها عن المُتَكَلِّم

المَجْرورِ، ذكراً كان أَو أُنثى، نحو قولك ثَوْبي وغُلامي، وإن شئتَ فَتَحْتَها،

وإن شئت سَكَّنْت، ولك أَن تَحْذِفَها في النِّداء خاصّةً، تقول: يا قوْمِ

ويا عِبادِ، بالكسر، فإِن جاءتْ بعدَ الأَلف فَتَحْتَ لا غيرُ نحو

عَصايَ ورَحايَ، وكذلك إنْ جاءتْ بعد ياء الجمع كقوله تعالى: وما أَنتُم

بمُصْرِخيَّ؛ وأَصله بمُصْرخِيني، سقطــت النونُ للإِضافةِ، فاجتمع الساكِنانِ

فحُرِّكَت الثانيةُ بالفتح لأَنها ياء المُتكلم رُدَّت إِلى أَصْلِها،

وكَسَرَها بعضُ القراءِ تَوَهُّماً أَنّ الساكن إِذا حُرِّكَ حُرِّكَ إِلى

الكسر، وليس بالوجه، وقد يكنى بها عن المُتكلم المنصوب إِلا أَنه لا بدّ

له من أَن تُزاد قبلها نُونُ وقاية للفعل ليَسْلَم من الجَرِّ، كقولك:

ضَرَبَني، وقد زيدت في المجرور في أَسماء مَخْصُوصةٍ لا يُقاسُ عليها نحو

مِنِّي وعَنِّي ولَدُنِّي وقَطنْي، وإنما فعلوا ذلك ليَسلم السُّكون الذي

بُنيَ الاسمُ عليه، وقد تكون الياء علامة للتأْنيث كقولك: إِفْعَلي وأَنتِ

تَفْعَلِينَ، قال: وويا حرف يُنادي به القَريبُ والبَعِيدُ، تقول: يا

زَيْدُ أَقْبِلْ؛ وقولُ كُلَيْبِ بن ربِيعةَ التَّغْلَبي:

يا لَكِ منْ قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ،

خَلا لَكِ الجوُّ فبيضي واصْفِري

فهي كلمة تعجب. وقال ابن سيده: الياء حرفُ هجاء وهو حَرْفٌ مَجْهُور

يكون أَصْلاً وبَدلاً وزائداً، وتَصْغيرها يُوَيَّةٌ. وقصيدة واوِيَّةٌ إِذا

كانت على الواو، وياوِيَّةٌ على الياء. وقال ثعلب: ياوِيَّةٌ ويائِيةٌ

جميعاً، وكذلك أَخَواتُها، فأَما قولهم يَيَّيْتُ ياء فكان حكمه يَوَّيْت

ولكنه شذ. وكلمة مُيَوّاةٌ من بنات الياء. وقال الليث: مَوَيَّاةٌ أَي

مَبْنية من بنات الياء؛ قال: فإِذا صَغَّرْتَ الياء قلت أُيَيَّةٌ. ويقال:

أَشْبَهَتْ ياؤكَ يائي وأَشْبهت ياءك بوزن ياعَكَ، فإِذا ثنيت قلت

ياءَىَّ بوزن ياعَيَّ. وقال الكسائي: جائز أَن تقول يَيَّيْتُ ياء حَسَنةً.

قال الخليل: وجدْتُ كلَّ واو أَو ياء في الهجاء لا تعتمد على شيء بَعْدَها

ترجع في التصريف إلى الياء نحو يا وفا وطا ونحوه. قال الجوهري: وأَما

قولُه تعالى أَلا يا اسْجدُوا، بالتخفيف، فالمَعْنى يا هَؤُلاء اسْجُدوا،

فحُذِفَ المُنادى اكْتِفاء بحَرف النِّداء كما حُذِفَ حَرْفُ النِّداء

اكْتِفاء بالمُنادى في قوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَن هَذا؛ إذْ كان

المُراد مَعْلوماً؛ وقال بعضهم: إنّ يا في هذا المَوْضِع إنما هو للتَّنْبِيه

كأَنه قال: أَلا اسْجُدُوا، فلما أُدْخل عليه يا التَّنْبِيه سَقَطَــتِ

الأَلِفُ التي في اسْجُدوا لأَنها أَلفُ وَصْلٍ، وذهَبَت الأَلف التي في يا

لاجْتماع الساكنين لأَنها والسين ساكنتان؛ وأَنشد الجوهري لذي الرمة هذا

البيت وختم به كتابه، والظاهر أَنه قَصد بذلك تفاؤُلاً به، وقد خَتَمْنا

نحن أَيضاً به كتابنا، وهو:

أَلا يا أسْلَمِي، يا دارَ مَيَّ، عَلى البِلى،

ولا زالَ مُنْهلاًّ بِجَرْعائكِ القَطْرُ

عَرَشَ 

Entries on عَرَشَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَرَشَ) الْعَيْنُ وَالرَّاءُ وَالشِّينُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ فِي شَيْءٍ مَبْنِيٍّ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. مِنْ ذَلِكَ الْعَرْشُ، قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَرْشُ: سَرِيرُ الْمَلِكِ. وَهَذَا صَحِيحٌ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يوسف: 100] ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فَقِيلَ لِأَمْرِ الرَّجُلِ وَقِوَامِهِ: عَرْشٌ. وَإِذَا زَالَ ذَلِكَ عَنْهُ قِيلَ: ثُلَّ عَرْشُهُ. قَالَ زُهَيْرٌ:

تَدَارَكْتُمَا الْأَحْلَافَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهَا ... وَذُبْيَانَ إِذْ زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُ

وَمِنَ الْبَابِ: تَعْرِيشُ الْكَرْمِ، لِأَنَّهُ رَفْعُهُ وَالتَّوَثُّقُ مِنْهُ. وَالْعَرِيشُ: بِنَاءٌ مِنْ قُضْبَانٍ يُرْفَعُ وَيُوَثَّقُ حَتَّى يُظَلِّلَ. وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ: " أَلَا نَبْنِي لَكَ عَرِيشًا ". وَكُلُّ بِنَاءٍ يُسْتَظَلُّ بِهِ عَرْشٌ وَعَرِيشٌ. وَيُقَالُ لِسَقْفِ الْبَيْتِ عَرْشٌ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الحج: 45] ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّقْفَ يَــسْقُطُ ثُمَّ يَتَهَافَتُ عَلَيْهِ الْجُدْرَانُ سَاقِطَةً. وَمِنَ الْبَابِ الْعَرِيشُ، وَهُوَ شِبْهُ الْهَوْدَجِ يُتَّخَذُ لِلْمَرْأَةِ تَقْعُدُ فِيهِ عَلَى بَعِيرِهَا. قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الْكِبَرَ:

إِمَّا تَرَيْ دَهْرًا حَنَانِي حَفْضًا ... أَطْرَ الصَّنَاعَيْنِ الْعَرِيشَ الْقَعْضَا

وَمِمَّا جَاءَ فِي الْعَرِيشِ أَيْضًا قَوْلُ الْخَنْسَاءِ:

كَانَ أَبُو حَسَّانَ عَرْشًا خَوَى ... مِمَّا بَنَاهُ الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلْ

فَأَمَّا قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:

قَلِيلًا تُتَلِّي حَاجَةً ثُمَّ عُولِيَتْ ... عَلَى كُلِّ مَعْرُوشِ الْحَصِيرَيْنِ بَادِنِ

فَقَالَ قَوْمٌ: أَرَادَ الْعَرِيشَ، وَهُوَ الْهَوْدَجُ. وَحِصِيرَاهُ: جَنْبَاهُ. وَيُقَالُ: الْمَعْرُوشُ: الْجَمَلُ الشَّدِيدُ الْجَنْبَيْنِ.

وَمِنَ الْبَابِ: عَرَشْتُ الْكَرَمَ وَعَرَّشْتُهُ. يُقَالُ: اعْتَرَشَ الْعِنَبُ، إِذَا عَلَا عَلَى الْعَرْشِ. وَيُقَالُ: الْعُرُوشُ: الْخِيَامُ مِنْ خَشَبٍ، وَاحِدُهَا عَرِيشٌ. وَقَالَ:

كَوَانِسًا فِي الْعُرُشِ الدَّوَامِجِ

الدَّوَامِجُ: الدَّوَاخِلُ.

وَمِنَ الْبَابِ: عَرْشُ الْبِئْرِ: طَيُّهَا بِالْخَشَبِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: تَكُونُ الْبِئْرُ رِخْوَةَ الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى فَلَا تُمْسِكُ الطَّيَّ لِأَنَّهَا رَمِلَةٌ، فَيُعَرَّشُ أَعْلَاهَا بِالْخَشَبِ، يُوضَعُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يَقُومُ السُّقَاةُ عَلَيْهِ فَيَسْتَقُونَ. وَأَنْشَدَ:

وَمَا لِمَثَابَاتِ الْعُرُوشِ بَقِيَّةٌ ... إِذَا اسْتُلَّ مِنْ تَحْتِ الْعُرُوشِ الدَّعَائِمُ

الْمَثَابَةُ: أَعْلَى الْبِئْرِ حَيْثُ يَقُومُ السَّاقِي. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَرْشُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ يَقُومُ عَلَيْهِ السَّاقِي. قَالَ الشَّمَّاخُ:

وَلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ عَرْشَ هُوِيَّةٍ ... تَسَلَّيْتُ حَاجَاتِ الْفُؤَادِ بِشَمَّرَا

الْهُوِيَّةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَهْوِي مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ، أَيْ يَــسْقُطُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: وَإِذَا حَمَلَ الْحِمَارُ عَلَى الْعَانَةِ رَافِعًا رَأْسَهُ شَاحِيًا فَاهُ قِيلَ: عَرَّشَ بِعَانَتِهِ تَعْرِيشًا. وَهَذَا مِنْ قِيَاسِ الْبَابِ، لِرَفْعِهِ رَأْسَهُ. وَمِنَ الْبَابِ الْعُرْشُ: عُرْشُ الْعُنُقِ، عُرْشَانِ بَيْنَهُمَا الْفَقَارُ، وَفِيهِمَا الْأَخْدَعَانِ، وَهُمَا لَحْمَتَانِ مُسْتَطِيلَتَانِ عَدَاءَ الْعُنُقِ، أَيْ نَاحِيَةَ الْعُنُقِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وَعَبْدُ يَغُوثَ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ ... قَدِ احْتَزَّ عُرْشَيْهِ الْحُسَامُ الْمُذَكَّرُ

وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّهُمَا عَرْشَانِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ. وَالْعَرْشُ فِي الْقَدَمِ. مَا بَيْنَ الْعَيْرِ وَالْأَصَابِعِ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَالْجَمْعُ عِرَشَةٌ. وَقَدْ قِيلَ فِي الْعُرْشَيْنِ أَقْوَالٌ مُتَقَارِبَةٌ كَرِهْنَا الْإِطَالَةَ بِذِكْرِهَا. وَيُقَالُ إِنَّ عَرْشَ السِّمَاكِ: أَرْبَعَةُ كَوَاكِبَ أَسْفَلَ مِنَ الْعَوَّاءِ، عَلَى صُورَةِ النَّعْشِ. وَيُقَالُ هِيَ عَجُزُ الْأَسَدِ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:

بَاتَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ عَرْشِيَّةٌ ... شَرِيَتْ وَبَاتَ إِلَى نِقًا مُتَهَدِّدِ

يَصِفُ ثَوْرًا. وَقَوْلُهُ: " شَرِيَتْ " أَيْ أَلَحَّتْ بِالْمَطَرِ.

غَرَرَ

Entries on غَرَرَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(غَرَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ جَعل فِي الجَنين غُرَّةً عبْداً أَوْ أمَة» الغُرَّة: العبْد نَفْسُه أَوِ الْأَمَةُ، وَأَصْلُ الغُرَّة: الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وجْه الفَرس، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ العَلاء يَقُولُ: الغُرَّة عبْدٌ أبيضُ أَوْ أمَةٌ بَيْضاء، وسُمِي غُرَّة لِبيَاضِه، فَلَا يُقبَل فِي الدِّية عبدٌ أسْودُ وَلَا جَارِيَةٌ سَوْداء. وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطاً عِنْدَ الفُقهاء، وَإِنَّمَا الغُرَّة عِنْدَهُمْ مَا بَلغ ثمنُه نِصفَ عُشْر الدِّية مِنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ.
وَإِنَّمَا تَجِبُ الغُرَّة فِي الجَنين إِذَا سَقَط مَيِّتاً، فَإِنْ سَقَطَ حَيّاً ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّية كَامِلَةٌ.
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوايات الْحَدِيثِ «بغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أمَة أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل» .
وَقِيلَ: إنَّ الفَرس والبَغْل غَلَطٌ مِنَ الراوي. وَفِي حَدِيثِ ذِي الْجَوْشَن «مَا كُنْتُ لأقيِضَه اليومَ بغُرَّة» سَمَّى الفَرس فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرَّة، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ والأمَة. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالغُرَّة النَّفيس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: مَا كُنْتُ لأَقِيضَه بِالشَّيْءِ النَّفيس المرْغُوب فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غُرٌّ مُحَجَّلون مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» الغُرُّ: جَمْعُ الأَغَرِّ، مِنَ الغُرَّة:
بياضِ الوجْه، يُريد بَياض وجُوهِهم بِنُورِ الوُضوء يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي صَوْم الْأَيَّامِ الغُرِّ» أَيِ البِيضِ اللَّيَالِي بالقَمَر، وَهِيَ ثَالِثُ عشَر، وَرَابِعُ عَشَر، وَخَامِسُ عَشَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إياكُم ومُشَارَّةَ الناسِ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الغُرَّة وتُظْهر العُرَّة» الغُرَّة هَاهُنَا: الحَسَنُ والعَمل الصَّالِحُ، شبَّهه بغُرَّة الفَرس، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرْفَع قيمتَهُ فَهُوَ غُرَّة.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فإنَّهنّ أَغَرُّ غُرَّةً» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مِنْ غُرَّة البَياض وصَفاء اللَّون ، ويَحْتَمل أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْن الخُلُق والعِشْرة، ويؤيدِّه الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
[هـ] «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فإنَّهنّ أَغَرُّ أَخْلَاقًا» أَيْ أنَّهنّ أبْعَدُ مِنْ فِطْنَة الشَّرّ وَمَعْرِفَتِهِ، مِنَ الغِرَّة: الغَفْلة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أجِدُ لِمَا فعَل هَذَا فِي غُرَّة الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ فرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفر آخِرُها» غُرَّة الْإِسْلَامِ: أوّلُه، وغُرَّة كُلِّ شَيْءٍ: أوّلُه.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اقْتُلُوا الكَلْبَ الأسْود ذَا الغُرَّتَيْن» هُمَا النُّكْتَتان البَيْضَاوَان فَوْق عَيْنَيه.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «المؤمِن غِرٌّ كَرِيمٌ» أَيْ لَيْسَ بِذِي نُكر، فَهُوَ يَنْخَدِع لانْقِيادِه وَلينِه، وَهُوَ ضِدُّ الخَبِّ. يُقَالُ: فَتىً غِرٌّ وفَتاةٌ غِرٌّ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغِرُّ غَرَارَة. يُريد أنَّ المؤمنَ المحمودَ مِنْ طَبْعه الغَرَارَة، وقِلةُ الفِطْنة للشَّرّ، وتركُ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهلا، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وحُسْن خُلُق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ «يَدْخُلُني غِرَّة النَّاسِ» أَيِ البُلْهُ الَّذِينَ لَمْ يُجَرّبوا الْأُمُورَ، فَهمُ قَليلُو الشَّرّ مُنْقادُون، فإنَّ مَنْ آثرَ الخُمول وإصْلاح نَفْسِه والتَّزوُّد لِمَعاده، ونَبذَ أمُور الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرّاً فِيمَا قَصَد لَهُ، وَلَا مَذْموما بِنَوْعٍ مِنَ الذَّم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «إنَّ مُلوك حِمْيَر مَلَكُوا مَعاقِلَ الْأَرْضِ وقَرارَها، ورُءوسَ المُلُوك وغِرَارَها» الغِرَار والأَغْرَار: جَمْعُ الغِرِّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «إنَّك مَا أخَذْتَها بَيْضاء غَرِيرَة» هِيَ الشَّابَّة الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تُجَرِّب الْأُمُورَ.
(س) وفيه «أنه قاتل محارب خَصَفة، فَرأوْا مِن الْمُسْلِمِينَ غِرَّة فصَلى صَلَاةَ الْخَوْفِ» الغِرَّة:
الغَفْلة: أَيْ كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظ مَقامِهم، وَمَا هُم فِيهِ مِنْ مُقابلة العَدُوّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي المصْطَلِق وَهُمْ غَارُّون» أَيْ غافِلون.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كتَب إِلَى أَبِي عُبَيدة أَنْ لَا يُمْضِيَ أمْرَ اللَّهِ إلاَّ بَعِيدُ الغِرَّة حصَيف العُقْدة» أَيْ مَن بَعُد حفْظُه لغَفْلة الْمُسْلِمِينَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا تَطْرُقوا النِّساءَ وَلَا تَغْتَرُّوهنَّ» أَيْ لَا تَدْخُلوا إِلَيْهِنَّ عَلَى غِرَّة.
يُقال: اغْتَرَرْتُ الرَّجُل إِذَا طَلَبْتَ غِرَّتَه، أَيْ غَفْلَته.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ «عَجِبْتُ مِنْ غِرَّتِه بِاللَّهِ عزَّ وجَلّ» أَيِ اغْتِرَارِه.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ بَيْع الغَرَر» هُوَ مَا كَانَ لَهُ ظاهِر يَغُرُّ المشتَرِيَ، وباطِنٌ مَجْهُولٌ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بَيْع الغَرَر: مَا كَانَ عَلَى غَيْر عُهْدَة وَلَا ثِقة، وتَدخُل فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِي لَا يُحيِط بِكُنْهِها المُتَبَايعان، مِنْ كُلِّ مَجْهول. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّف «إِنَّ لِي نَفْسا واحِدة، وَإِنِّي أكْره أَنْ أُغَرِّرَ بها» أَيْ أحْمِلها عَلَى غَيْرِ ثِقَة، وَبِهِ سُمّي الشَّيْطَانُ غَرُوراً، لِأَنَّهُ يَحْمِل الْإِنْسَانَ عَلَى مَحَابِّه، وورَاء ذَلِكَ مَا يَسُوء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وتَعَاطى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً» أَيْ مُخَاطَرَة وغَفْلَة عَنْ عاقِبة أمْره.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لأنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أقاتِل، أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ» يُريد قَوْلَهُ تعالى «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي» وقوله «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً» الْمَعْنَى أنْ أخاطِر بِتْركي مُقْتَضى الأمْرِ بالأُولَى أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أخاطِر بالدُّخول تَحت الْآيَةِ الأخْرى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أيُّما رَجُل بايَعَ آخَرَ فإنَّه لَا يُؤمَّر واحِدٌ مِنْهُمَا تَغِرَّةَ أنْ يُقْتَلا» التَّغِرَّة: مصْدر غَرَّرْتُه إِذَا ألْقَيْتَه فِي الغَرَر، وَهِيَ مِنَ التَّغْرِير، كالتَّعِلَّة مِنَ التَّعْليل. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: خَوْفَ تَغِرَّة أنْ يُقْتَلا: أَيْ خَوْفَ وقوعهما فِي الْقَتْلِ، فَحَذَفَ المُضاف الَّذِي هُوَ الخوْف، وَأَقَامَ المُضاف إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تَغِرَّة مُقامَه، وانْتَصب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «أَنْ يُقْتَلا» بَدَلًا مِنْ «تَغِرَّة» وَيَكُونُ المُضاف مَحْذوفاَ كَالْأَوَّلِ.
ومَن أَضَافَ «تَغِرَّة» إلى «أن يُقْتَلا» فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّته قَتْلَهما.
ومعْنى الْحَدِيثِ: أَنَّ البَيْعة حقُّها أنْ تَقَعَ صادِرة عَنِ الْمُشورة والاتِّفاق، فَإِذَا اسْتَبَدَّ رجُلان دُون الْجَمَاعَةِ فَبَايَعَ أحدهُما الآخَر، فَذَلِكَ تَظَاهُر مِنْهُمَا بِشَقّ العصَا واطِّراح الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ عُقِد لِأحَدٍ بَيْعة فَلَا يَكُونُ المعقودُ لَه واحِداً مِنْهُمَا، ولِيَكُونا مَعزولَين مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفق عَلَى تَمْييز الْإِمَامِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ إِنْ عُقِد لواحدٍ منْهما وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلك الفَعْلة الشَّنيعة الَّتِي أحْفَظَت الجَماعة، مِنَ التَّهاوُن بِهِمْ والاسْتغناء عَنْ رَأْيِهِمْ لَمْ يؤَمن أَنْ يُقْتَلا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضى فِي وَلَدِ المَغْرُور بغُرَّة» هُوَ الرجُل يتَزوّج امْرأة عَلَى أَنَّهَا حُرة فتظْهر مَمْلوكة، فَيَغْرَم الزوجُ لموْلَى الأمَة غُرَّةً عَبْداً أَوْ أُمَّةً، ويَرجع بِهَا عَلَى مَن غَرَّه، وَيَكُونُ وَلَدُه حُرّاً.
(هـ) وَفِيهِ «لَا غِرَارَ فِي صَلاة وَلَا تَسْليم» الغِرَار: النُّقصان. وغِرَار النَّوم: قِلَّتُه. ويُريد بغِرَار الصَّلاة نُقْصانَ هَيْآتها وأركانِها. وغِرَار التَّسليم: أَنْ يَقُولَ المُجِيبُ: وعَلَيْك، وَلَا يَقُولُ: السَّلام.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالغِرَار النَّوْم: أَيْ ليْسَ فِي الصَّلَاةِ نَوْمٌ.
«وَالتَّسْلِيمُ» يُرْوَى بالنَّصْب والجِرّ، فَمَنْ جَرَّه كَانَ معطُوفا عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الغِرَار، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا نَقْصَ وَلَا تَسْليمَ فِي صَلَاةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بَغْير كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُغَارُّ التَّحيّة» أَيْ لَا يُنْقص السَّلَامُ.
وَحَدِيثُ الأوزاعيّ «كانوا يَرون بغِرَار النَّوْمِ بَأساً» أَيْ لَا ينْقُض قليلُ النَّوْمِ الوُضُوءَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «فَقَالَتْ: رَدَّ نَشْر الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّهِ» أَيْ عَلَى طَيّهِ وكَسْرِه. يُقَالُ: اطْوِ الثَّوب عَلَى غَرِّهِ الْأَوَّلِ كَمَا كَانَ مَطْوِيّاً، أَرَادَتْ تَدْبِيرَهُ أمْرَ الرِّدّة ومُقابلة دَائِها بدَوَائها.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «كَانَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ» أَيْ يُلقمهُ إيَّاه. يُقَالُ:
غَرَّ الطَّائر فَرْخَه إِذَا زَقَّه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَن يُطِع اللَّهَ يَغُرُّه كَمَا يَغُرُّ الغُرَابُ بُجَّه أَيْ فرْخَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وذَكَر الحسَن والحُسين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ: «إنَّما كَانَا يُغَرَّان العِلْمَ غَرّاً» .
وَفِي حَدِيثِ حَاطِبٍ «كنتُ غَرِيراً فِيهِمْ» أَيْ مُلْصَقاً مُلازماً لَهُمْ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ. وَالصَّوَابُ مِنْ جِهَة العَربيَّة «كنتُ غَرِيّاً» أَيْ مُلْصَقا.
يُقَالُ: غَرِىَ فُلانٌ بِالشَّيْءِ إِذَا لَزِمَه. وَمِنْهُ الغِرَاء الَّذِي يُلْصَق بِهِ. قَالَ: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ «كُنْتُ عَرِيرا» : أَيْ غرِيباً. وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ. قُلْتُ: أمَّا الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحّف وَلَا شَرح إلاَّ الصَّحِيحَ، فإنَّ الْأَزْهَرِيَّ وَالْجَوْهَرِيَّ والخَطّابيّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظة بالعَين الْمُهْمَلَةِ فِي تَصانِيفهم وشَرحُوها بالغَريب، وكَفاك بواحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وشَرح.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.