Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: رصد

بقِيَ

Entries on بقِيَ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
بقِيَ يَبقَى بقاءً، وبَقَى بَقْياً: ضِدُّ فَنِيَ.
وأبْقاهُ وبَقَّاهُ وتَبَقَّاهُ واسْتَبْقَاهُ، والاسْمُ: البَقْوَى، كَدَعْوَى، ويُضَمُّ، والبُقْيَا بالضم، والبَقِيَّةُ، وقد تُوضَعُ الباقِيَةُ موضِعَ المَصْدَرِ.
و {بَقِيَّةُ الله خَيْرٌ} أَي: طاعَةُ اللهِ وانْتِظارُ ثوابِهِ، أَو الحالَةُ الباقِيَةُ لَكُمْ من الخَيْرِ، أو ما أبْقَى لَكُمْ من الحلالِ.
{والباقياتُ الصالحاتُ} : كلُّ عَمَلٍ صالِحٍ، أَو سبحانَ اللهِ، والحمد لله، ولا إله إلا اللُّه، واللُّه أكْبَرُ، أَو الصَّلواتُ الخَمْسُ.
ومُبْقِيَاتُ الخَيْلِ: التي يَبْقَى جَرْيُها بعدَ انْقِطَاعِ جَرْيِ الخَيْلِ.
واسْتَبْقَاهُ: اسْتَحْياهُ،
وـ من الشيء: تَرَكَ بَعْضَه.
وبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، كَرَضِيٍّ: حافظُ الأَنْدَلُسِ.
وبقيَّةُ: مُحَدِّثٌ ضعيفٌ.
وبقيَّةُ وبَقاءٌ: اسْمانِ.
وأَبْقَيْتُ ما بَيْنَنا: لم أُبالِغْ في إفْسادِهِ، والاسْمُ: البَقِيَّةُ.
و {أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عن الفَسادِ} ، أَي: إبْقاء، أَو فَهْمٍ.
وبقاهُ بَقْياً: رَصَدَــهُ، أَو نَظَرَ إليه، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.

الحمل

Entries on الحمل in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الحمل:
[في الانكليزية] Lamb ،Aries
[ في الفرنسية] Agneau ،Belier

بفتح الحاء والميم في اللغة وقيل:
الخروف الصغير إلى أن يبلغ الحول. حتى دون التسعة أشهر. كذا في بحر الجواهر. وعند أهل الهيئة اسم برج من البروج الربيعية. وأول الحمل نقطة في أوله مسمّاة بنقطة الاعتدال الربيعي. ومعنى أول الحمل من المائل وأول الحمل من معدّل المسير مذكور في لفظ الوسط.
الحمل:
[في الانكليزية] Attribution of a predicate
[ في الفرنسية] Attribution d'un predicat
بالفتح والسكون في عرف العلماء هو اتحاد المتغايرين ذهنا في الخارج. فقولهم ذهنا تمييز من النسبة في المتغايرين. وقولهم في الخارج ظرف الاتحاد، ومعناه أنّ الحمل اتحاد المتغايرين ذهنا أي في الوجود الظلّي الذي هو العلم في الخارج، أي في الخارج عن الوجود الذهني الذي يتغايران فيه، سواء كان ذلك الخارج وجودا خارجيا محقّقا أو مقدرا، أو كان وجودا ذهنيا أصليا محققا أو مقدرا. فالأول كالحيوان والناطق المتّحدين في ضمن وجود زيد. والثاني كجنس العنقاء وفصله المتّحدين في ضمن وجود فرده المقدّر. والثالث كوجود جنس العلم وفصله في ضمن فرد منه كالعلم بالإنسان.

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج 1 716 الحمل: ..... ص: 716

لفتح والسكون في عرف العلماء هو اتحاد المتغايرين ذهنا في الخارج. فقولهم ذهنا تمييز من النسبة في المتغايرين. وقولهم في الخارج ظرف الاتحاد، ومعناه أنّ الحمل اتحاد المتغايرين ذهنا أي في الوجود الظلّي الذي هو العلم في الخارج، أي في الخارج عن الوجود الذهني الذي يتغايران فيه، سواء كان ذلك الخارج وجودا خارجيا محقّقا أو مقدرا، أو كان وجودا ذهنيا أصليا محققا أو مقدرا. فالأول كالحيوان والناطق المتّحدين في ضمن وجود زيد. والثاني كجنس العنقاء وفصله المتّحدين في ضمن وجود فرده المقدّر. والثالث كوجود جنس العلم وفصله في ضمن فرد منه كالعلم بالإنسان.
والرابع كشريك الباري ممتنع فإنّهما متّحدان بالوجود الذهني المقدّر، ثم ذلك الاتحاد أعمّ من أن يكون بالذات كما في الذاتيات أو بالعرض كما في العرضيات والعدميات.
فالحاصل أنّ الحمل اتحاد المتغايرين مفهوما أي وجودا ظليا في الوجود المتأصّل المحقق أو المفروض. ولا شك أنّ المتأصّل في الوجود هو الأشخاص فتعيّن للموضوعية، والمفهومات للحملية، وهذا أمر خارج عن مفهوم الحمل.
وبعبارة أخرى الحمل اتحاد المتغايرين في نحو من التعقّل بحسب نحو آخر من الوجود اتحادا بالذات أو بالعرض، وهو إمّا يعنى به أنّ الموضوع بعينه المحمول فيسمّى الحمل الأوّلي، وقد يكون نظريا أيضا. أو يقتصر فيه على مجرّد الاتحاد في الوجود فيسمّى الحمل الشائع المتعارف وهو المعتبر في العلوم. وقد يقسم بأنّ نسبة المحمول إلى الموضوع إمّا بواسطة ذو أوله أو في فهو الحمل بالاشتقاق أو بلا واسطة وهو الحمل بالمواطأة. بالجملة حمل المواطأة أن يكون الشيء محمولا على الموضوع بالحقيقة أي بلا واسطة كقولنا الإنسان حيوان. وفسّر الشيخ الموضوع بالحقيقة بما يعطي موضوعه اسمه وحده كالحيوان، فإنّه يعطي للإنسان اسمه فيقال الإنسان حيوان، ويعطيه حدّه فيقال الإنسان جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة. وحمل الاشتقاق أن لا يكون محمولا عليه بالحقيقة بل ينسب إليه كالبياض بالنسبة إلى الإنسان، فلا يقال الإنسان بياض بل ذو بياض أو أبيض، وحينئذ يكون محمولا عليه بالمواطأة. ومنهم من يسمّى الأول حمل تركيب والثاني حمل اشتقاق، والواسطة على الأول كلمة ذو وعلى الثاني الاشتقاق لاشتماله على معنى كلمة ذو. وزيد يمشي أو مشى بمعنى زيد ذو مشي في الحال أو الاستقبال أو الماضي، وكذا مشى زيد ويمشي زيد فإنّ الحمل إنّما يظهر بذلك التأويل. وربما يفسّر حمل المواطأة بحمل هو هو والاشتقاق بحمل هو ذو هو. وقال الإمام في الملخّص حمل الموصوف على الصفة كقولنا المتحرك جسم يسمّى حمل المواطأة، وحمل الصفة على الموصوف كقولنا الجسم متحرّك يسمّى حمل الاشتقاق ولا فائدة في هذا الاصطلاح. ولذا كان المتعارف هو الاصطلاح على المعنى الأول السابق على كلام الإمام، فإنّ مرجع التفاسير الثلاثة إلى شيء واحد عند التحقيق. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وصاحب السلم في المحصورات، وصاحب شرح المطالع والسيّد السّند في حاشية شرح المطالع في مبحث الكلّيات.
اعلم أنّ إطلاق الحمل على حمل المواطأة وحمل الاشتقاق على هذا بالاشتراك المعنوي. والأشبه أنّ إطلاقه عليهما بالاشتراك اللفظي، هكذا ذكر صاحب السلّم. وظاهر كلام مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف يدل على الاشتراك اللفظي حيث قال في المقصد العاشر من مــرصد الماهية: إنّ الحمل يطلق على ثلاثة معان. الأول الحمل اللغوي وهو الحكم بثبوت الشيء للشيء وانتفاؤه عنه، وحقيقته الإذعان والقبول. والثاني الحمل الاشتقاقي ويقال له الحمل بوجود في وتوسّط ذو، وحقيقته الحلول بمعنى الاختصاص الناعت، وهو ليس مختصا بمبادئ المشتقّات، بل يجري في المشتقات أيضا. فإنّ العرض أعمّ من العرضي كما تقرّر.
فإن قلت المال محمول على صاحبه بتوسّط ذو مع أنّه ليس حالا فيه؟ قلت المحمول في الحقيقة هو إضافة بين المال والمالك. والثالث حمل المواطأة ويقال له الحمل بقول على وحقيقته الهوهو، فلا محالة يستدعي وحدة باعتبار وكثرة باعتبار آخر، سواء كانت الوحدة بالذات أو بالعرض، وسواء كانت جهة الوحدة الوجود أو غيره، فإنّه يجري في الهوهو جميع أقسام الوحدة المفارقة للكثرة وجميع جهاتها. لكنّ المتعارف خصّص جهة الوحدة بالوجود سواء كان وجودا بالذات كما في حمل الحيوان على الإنسان وحمل الضاحك عليه، أو وجودا بالعرض كما في حمل الضاحك على الكاتب وحمل اللّاكاتب على الأعمى. وسواء كان وجودا خارجيا كما في القضايا الخارجية أو وجودا ذهنيا كما في القضايا الذهنية، أو مطلق الوجود كما في القضايا الحقيقية. فحمل المواطأة يرجع إلى اتحاد المتغايرين في نحو من أنحاء الوجود بحسب نحو آخر به سواء كان اتحادا بالذات كما في حمل الذاتيات أو بالعرض كما في حمل العرضيات. فإنّ الذات والذاتي متّحدان بحسب الحقيقة والوجود، والمعروض والعرضي متغايران بحسبهما. وربما يطلق حمل المواطأة على مصداقه من حيث إنّه مصداق. فإن قيل حمل الطبيعة على الفرد حمل بالذات لكونها ذاتية له، وحمل الفرد عليها حمل بالعرض لكونه خارجا عنها مع أنّ كلا منهما يوجد بوجود واحد. قلنا الأحكام تختلف باختلاف الجهات فذلك الوجود من حيث إنّه للفرد ينسب إلى الطبيعة التي هي من ذاتياته، فيقع حمل بالذات. ومن حيث إنّه للطبيعة ينسب إلى الفرد الذي هو من خواصّها بالعرض فيقع حمل بالعرض. ثم حمل المواطأة ينقسم إلى قسمين. الأول الحمل الأولي وهو يفيد أنّ المحمول هو نفس عنوان حقيقة الموضوع.
وإنّما سمّي حملا أوليا لكونه أولي الصدق أو الكذب. ومن هذا القبيل حمل الشيء على نفسه. وهو إمّا مع تغاير الطرفين بأن يؤخذ أحدهما مع حيثية، والآخر مع حيثية أخرى.
وإمّا بدون التغاير بينهما بأن يتكرّر الالتفات إلى شيء واحد ذاتا واعتبارا. والأول صحيح غير مفيد، والثاني غير صحيح غير مفيد ضرورة أنّه لا تعقل النسبة إلّا بين الشيئين ولا يمكن أن يتعلّق بشيء واحد التفاتان من نفس واحدة في زمان واحد. لا يقال فحينئذ حمل الشيء على نفسه لا يكون حملا بالذات لأنّ مصداق الحمل على ذلك التقدير فيه ليس نفس الموضوع فقط، بل مع أنّ حمل الإنسان على نفسه حمل بالذات، لأنّا نقول طبيعة الحمل تستدعي تغايرا بين الموضوع والمحمول. وما ذكروا أنّ نفس الموضوع إن كان كافيا في تحقّق الحمل، فحمل بالذات وإلّا فحمل بالعرض، فهو بعد ذلك التغاير فحمل الشيء على نفسه حمل بالذات، لأنّ بعد ذلك التغاير لا يحتاج إلى غيره.
والحق أنّ التغاير في مفهوم الحمل وهو هو.
والثاني الحمل الشائع المتعارف وهو يفيد أن يكون الموضوع من أفراد المحمول أو ما هو فرد لأحدهما فرد لآخر. وإنّما يسمّى بالمتعارف لتعارفه وشيوعه استعمالا. وهو ينقسم إلى حمل بالذات وهو حمل الذاتيات، وإلى حمل بالعرض وهو حمل العرضيات. وربّما يطلق الحمل المتعارف في المنطق على الحمل المتحقّق في المحصورات انتهى.
ثمّ إنّه ذكر في تلك الحاشية في مبحث عينية الوجود وغيريته أنّ الحمل بالذات أن يكون مصداق الحمل نفس ذات الموضوع من حيث هي، والحمل بالعرض أن يكون مصداق الحمل خارجا عنها. وهو إمّا أن تكون ذات الموضوع مع حيثية مأخوذة فيها كما في حمل الوجود على تقدير كونه زائدا. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة مبدأ المحمول كما في حمل الأوصاف العينية. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة أمر آخر مباين لها ومقابلة بينهما كما في حمل الاضافيات. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة أمر زائد بعدم مصاحبته لها كما في حمل العدميات. فمصداق حمل الوجود على تقدير العينية ذات الموضوع من حيث هي، وعلى تقدير الغيرية ذات الموضوع مع حيثية زائدة عليه عقلية كحيثية استناده إلى الجاعل انتهى.
اعلم أنّ الحمل فسّره البعض بالتغاير في المفهوم والاتحاد في الهوية. وهذا إنّما يصحّ في الذاتيات دون العرضيات مثل الإنسان أبيض لأنّ الهوية الماهية الجزئية. ولا شكّ أنّ الأبيض معتبر في هوية البياض دون الإنسان ودون الأمور العدمية نحو الإنسان أعمى، إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متّحدة بهوية الإنسان، وإلّا لكان مفهومه موجودا متأصّلا.
قيل إذا أريد مفهومه بحيث يعمّ الكلّ قيل معنى الحمل أنّ المتغايرين مفهوما متّحدان ذاتا، بمعنى أنّ ما صدق عليه ذات واحدة. وفيه أنّه لا يشتمل الحمل في القضايا الشخصية والطبعية، إلّا أن يحمل الصدق بحيث يشتمل صدق الشيء لنفسه؛ وأيضا الصدق هو الحمل فيلزم تعريف الشيء بنفسه، إلّا أن يقال التعريف لفظي. وقيل الحمل اتحاد المفهومين المتغايرين بحسب الوجود تحقيقا أو تقديرا وهو لا يشتمل الحمل في القضايا الذهنية. وقيل الحمل اتصاف الموضوع بالمحمول، وهو لا يشتمل حمل الذاتيات. والحقّ في معنى الحمل ما مرّ سابقا.
الحمل: ما اشتغل به الناقل، ذكره الحرالي.

الفلك

Entries on الفلك in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الفلك:
[في الانكليزية] Orbit ،celestial sphere ،zodiac
[ في الفرنسية] Orbite ،sphere celeste ،zodiaque
بفتح الفاء واللام واحد وجمعه الأفلاك المسمّاة بالآباء أيضا عند الحكماء كما تسمّى العناصر بالأمّهات عندهم كما وقع في العلمي في فصل المعادن. وهو عند أهل الهيئة عبارة عن كرة متحرّكة بالذات على الاستدارة دائما.
وقد يطلق الفلك على منطقة تلك الكرة مجازا، وقد يطلق على ما هو في حكم المنطقة كالفلك الحامل لمركز الحامل فبقولهم بالذات خرجت حركة كرة النار الحاصلة بتبعية فلك القمر، فإنّها حركة عرضية لا ذاتية. وأنت تعلم أنّ حركة كرة النار ليست مما أجمع عليه. وإذا احترز عنها ينبغي أن يحترز بقيد آخر عن كرة الأرض المتحرّكة على الاستدراج على ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الحركة اليومية إنما هي مستندة إلى الأرض وأيضا ينبغي أن يخرج الكواكب المتحرّكة في مكانها حركة وضعية على ما ذهب إليه بعض الحكماء من أنّه لا ساكن في الفلكيات. ويرد على هذا التعريف الممثلات عند من يقول إنّها متحرّكة بتبعية الفلك الثامن وممثل الشمس عند بطليموس فإنّها ليست متحرّكة إلّا بتبعية الفلك الأعظم. ويشكل أيضا بالمتممات فإنّها لا تسمّى أفلاكا عند الأكثرين.
واعتذر البعض بأنّها ليست بكرات حقيقة لأنّ الكرات الحقيقية ما تكون متشابهة الثخن، وبعضهم بأنّها ليست متحركة بالذات بل المتحرّك بالذات مجموع الممثل. ويرد على الأول التداوير فإنّها ليست متشابهة الثخن مع أنّها تسمّى أفلاكا وعلى الثاني أنّه لم ينقل عن أحد أنّ حركة جزء الجسم حركة عرضية مع أنّ حركة الكل ذاتية. والحق أن يقال أنّ الفلك كرة مستقلة لا تقبل الخرق والإنارة فيخرج المتممات لأنّها ليست كرات مستقلة بخلاف التداوير.
وقولهم دائما احتراز عن الكرة الصناعية المتحرّكة على الاستدارة بالقسر فإنّها لا يمكن أن تكون دائمة، إلّا أنّ قيد الاستدارة مغن عن هذا القيد لأنّ الحركات المستقيمة تستحيل أن تكون دائمة كما تقرّر في موضعه. وما ذكره بعضهم من أنّ الفلك جسم كري لا يقبل الخرق والإنارة شامل للمتممات أيضا. وكذا ما وقع في التذكرة من أنّ الفلك جسم كري يحيطه سطحان متوازيان وربّما لا يعتبر السطح المقعر كما في التداوير شامل لها إذ يمكن أن لا تعتبر مقعّرات المتممات أيضا. وبالجملة لا فرق بين المتمم والتدوير، فإطلاق الفلك على أحدهما دون الآخر تحكّم. ويمكن أن يقال إنّ كلّ واحد من الأفلاك تعلّقت به نفس على المذهب الصحيح، ولا شكّ أنّه تعلّقت بالتدوير نفس غير ما تعلّقت بالخارج وغير ما تعلّقت بالممثل ولم يتعلّق بالمتمّم نفس على حدة بل ما تعلّقت به هو مجموع الممثّل والمتمّم جزء له، فلذلك لم يطلق اسم الفلك عليه. ومن لم يشترط في الفلك تعلّق النفس به كصاحب المجسطي أمكن له أن يطلق اسم الفلك على المتمّم. وأمّا ما قال شارح التذكرة من أنّ الأكثرين لا يسمّون المتمّمات كرات فوجهه غير ظاهر، هكذا ذكر العلي البرجندي في حاشية الجغميني. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة الميبدية الفلك جرم كري الشّكل غير قابل الكون والفساد، ويحيط بما فيه من عالم الكون والفساد. وعلى رأي الاسلاميين عبارة عن جرم كري الشّكل يحيط بالعناصر انتهى.

اعلم أنّ الأفلاك على نوعين: كلّية وجزئية. فالكلية هي التي ليست أجزاء لأفلاك أخر والجزئية ما كانت أجزاء لأفلاك أخر كالحوامل، والفلك الكلّي مفرد إن لم يكن له جزء هو فلك آخر كالفلك الأعظم، ومركّب إن كان له جزء هو فلك آخر كأفلاك السيارات.
فائدة:
إطلاق الفلك على المنطقة من قبيل تسمية الحال باسم المحلّ وخصّوا تلك التسمية بالمناطق دون باقي الدوائر العظام الحالّة في الفلك لأنّها وجدت باعتبار التحرّك المعتبر في مفهوم الفلك تشبيها بفلكة المغزل، كذا قالوا.
قال عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة:
والأظهر أن يقال إنّ المهندسين لما اكتفوا في بيان هيئة الأفلاك بمناطق تلك الأفلاك إذ هي كافية لإيراد البراهين سمّوها أفلاكا لقيامها مقامها يؤيّده أنّهم يسمّون الدائرة الحادثة من حركة مركز حامل عطارد حول مركز المدير فلكا مع أنّها ليست بحالة في فلك لأنّهم يقيمونها مقام المدير في إيراد البراهين.
فائدة:

قال الحكماء: الفلك جسم كري بسيط لا يقبل الخرق والالتيام ولا الكون والفساد متحرّك بالاستدارة دائما إذ ليس فيه مبدأ ميل مستقيم وليس برطب ولا يابس، وإلّا لقبل الأشكال بسهولة أو بقسر، فيكون قابلا للخرق والالتيام هذا خلف، ولا حار ولا بارد وإلّا لكان خفيفا أو ثقيلا فيكون فيه ميل صاعد أو هابط هذا خلف، وحركته إرادية وله نفس مجرّدة عن المادة تحرّكه، والمحرّك القريب له قوة جسمانية مسمّاة بالنفس المنطبعة والفلك الأعظم هو المحدّد للجهات، وتوضيح هذه الأمور يطلب من شرح المواقف مع الرّدّ عليها. اعلم أنّ الأفلاك الكلّية تسعة. الفلك الأعظم وفلك البروج والأفلاك السبعة للسيارات، والأفلاك الجزئية ستة عشر ستة منها تداوير وثمانية خارجة المراكز لأنّ للعطارد فلكين خارجي المركز واثنان آخران يسمّيان بالجوزهر والمائل.
فالفلك الأعظم جسم كري يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم، إذ لا عالم عندهم إلّا ما يحيط به سطح ذلك الفلك، فأحد سطحيه محدّب وهو السطح المحيط به من خارج وهو لا يماس شيئا لأنّه محيط لسائر الأجسام وبه يتناهى العالم الجسماني فلا يكون وراءه خلاء ولا ملاء، وآخر سطحيه مقعّر وهو السطح المحيط به من داخل وهو يماسّ محدّب فلك البروج، ويقال له أيضا الفلك الأطلس لأنّه غير مكوكب عندهم، ولذا يسمّى أيضا بالفلك الغير المكوكب ويقال له أيضا فلك الأفلاك وفلك الكلّ وكرة الكلّ والفلك الأعلى والفلك الأقصى والفلك التاسع وفلك معدّل النهار ومحدّد الجهات ومنتهى الإشارات وسماء السموات، ووجه التسمية بهذه الأسماء ظاهر، وقد يسمّى بفلك البروج أيضا كما صرّح به عبد العلي البرجندي في فصل اختلاف المناظر في شرح التذكرة، ويقال لمركزه مركز الكلّ إلى غير ذلك، ولعقله عقل الكلّ ولنفسه نفس الكلّ ولحركته حركة الكل والحركة الأولى ولمنطقته معدّل النهار والفلك المستقيم، ولقطبيه قطبا العالم، وهذا الفلك هو المسمّى في لسان الشرع بالعرش المجيد وحركته شرقية سريعة بها تتمّ دورته في أقلّ من يوم وليلة بمقدار مطالع ما قطعته الشمس بحركتها الخاصّة، ويلزم من حركته حركة سائر الأفلاك وما فيها، فإنّ نفسه المحرّكة وصلت في القوة إلى أن تقوى في تحريك ما في ضمنه، فهي المحرّكة لها بالذات ولما فيها بالعرض. وفلك البروج جسم كري مركزه مركز العالم يحيط به سطحان متوازيان مقعّرهما يماسّ محدّب فلك زحل ومحدّبهما يماسّ مقعّر الفلك الأعظم ويسمّى بفلك الثوابت أيضا لأنّ جميع الثوابت مركوزة فيه وبسماء الرؤية وإقليم الرؤية لكثرة الكواكب المرئية فيه كما في شرح بيست- عشرين- باب في الباب الرابع عشر، والفلك المكوكب والفلك المصوّر كما في شرح التذكرة ويسمّى في لسان الشرع بالكرسي وهو كرة واحدة على الأصح إذ لا حاجة في الثوابت إلى اكثر من كرة واحدة، وإن جاز كونها على كرات متعددة. ولذا ذهب البعض إلى أنّ لكلّ من الثوابت فلكا خاصّا وذلك بأن تكون تلك الأفلاك فوق فلك زحل، محيط بعضها ببعض، متوافقة المراكز متسامتة الأقطاب متطابقة المناطق متوافقة الحركات قدرا وجهة، أو يكون بعضها فوقه وبعضها بين الأفلاك العلوية أو تحت فلك القمر. وقيل إنّ لكلّ منها تداوير وحركات الجميع متوافقة القدر والجهة مناطقها في سطوح مدارات عرضية، ويكون لفلك الثوابت حركة خاصة زائدة على حركات التداوير. ولذلك لا يقع الرجوع ويقع البطء في النصف الذي يكون جهة حركته مخالفة لجهة حركة فلك الثوابت. وعلى هذا يحتمل أن يكون اختلاف مقادير حركات الثوابت على ما وجد بالأرصاد المختلفة من هذه الجهة حتى لم يدركها أكثر المتقدّمين واعتقدوا الأفلاك ثمانية وأسندوا الحركة اليومية لكرة الثوابت. وأبرخس بالغ في الــرصد فاطلع على أنّ لها حركة ما، لكنه لم يدرك مقدارها. وبيّن صاحب المجسطي أنّها تتحرّك في كلّ مائة سنة شمسية درجة واحدة فتتم دورته في ست وثلاثين ألف سنة.
والمتأخّرون اختلفوا في ذلك فأكثرهم على أنّها تقطع في ست وستين سنة شمسية، وقيل قمرية.
وقيل في سبعين سنة. وحركة فلك الثوابت غربية على منطقته يسمّى فلك البروج أيضا تسمية للحال باسم المحلّ، وتسمّى منطقة البروج ومنطقة أوساط البروج لمرورها هناك، وعلى قطبين غير قطبي العالم يسمّيان بقطبي البروج.
ويلزم من اختلاف الأقطاب مع اتحاد المركزين أن تقاطع منطقة البروج معدّل النهار على نقطتين متقابلتين إذا توهّم منطقة البروج في سطح الفلك الأعلى وأمّا أفلاك السبع السيارة ويسمّى كلّ منها كرة الكوكب والفلك الكلّي له. ففلك زحل جرم كري يحيط به سطحان متوازيان مقعّرهما يماسّ محدّب فلك المشتري ومحدبهما يماسّ مقعّر فلك البروج، وهكذا إلى فلك القمر، بل إلى الأرض يعني أن مقعّر فلك المشتري يماس محدّب فلك المريخ، ومقعّر فلك المريخ يماس محدّب فلك الشمس، ومقعّر فلك الشمس يماس محدّب فلك الزهرة، ومقعّر فلك الزهرة يماس محدّب فلك عطارد، ومقعّر فلك عطارد يماس محدّب فلك الجوزهر، ومقعّر فلك الجوزهر يماس محدّب المائل، ومقعر المائل يماس محدّب كرة النار، ومقعّر كرة النار يماس محدّب كرة الهواء، ومقعر كرة الهواء يماس مجموع كرة الماء والأرض، ومقعّر بعض كرة الماء يماس بعض سطح الأرض. وأمّا الأفلاك الجزئية فنقول فلك الشمس جرم كري يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم ومنطقته وقطباها في سطح منطقة البروج وقطبيه، ولذا سمّي بالفلك الممثل أيضا. وفي داخل هذا الفلك بين سطحيه المتوازيين لا في جوفه فلك آخر جزئي يسمّى بالخارج المركز وبفلك الأوج أيضا وهو جرم كري شامل للأرض يحيط به سطحان متوازيان مركزهما خارج عن مركز العالم محدّب سطحيه يماس لمحدّب سطحي الفلك الأول المسمّى بالممثل على نقطة مشتركة بين منطقتيهما، وتسمّى هذه النقطة بالأوج، ومقعّر سطحيه يماس مقعر سطحي الأول على نقطة مشتركة بينهما مقابلة للأوج، وتسمّى بالحضيض. فبالضرورة يصير الفلك الأول كرتين غير متوازيتين سطوحا بل مختلفتي الثخن، إحداهما حاوية للخارج المركز والأخرى محوية له. والحاصل أنّ بعد إفراز الفلك الخارج المركز من الأول يبقى من جرم الأول جسمان يحيط بكلّ منهما سطحان مستديران مختلفا الثخن غلظا ورقّة. فرقّة الحاوية منهما مما يلي الأوج وغلظها مما يلي الحضيض. ورقّة المحوية مما يلي الحضيض وغلظها ما يلي الأوج وتسمّى كلّ واحدة من هاتين الكرتين متمّما إذ بانضمامهما إلى خارج المركز يحصل ممثل الشمس. والشمس جرم كري مصمت مركوز في جرم الخارج المركز مغرق فيه بحيث يساوي قطره ثخن الخارج المركز ويماس سطحها سطحيه. وأمّا أفلاك الكواكب العلوية والزهرية فهي بعينها كفلك الشمس تشتمل على كلّ منها على خارج مركز مسمّى بالحامل وعلى متمّمين، إلّا أنّ لكلّ منها فلكا صغيرا غير شامل للأرض مسمّى بالتدوير وهو مصمت، إذ لا حاجة إلى مقعّره ومركوز ومغرق في جرم الحامل بحيث يماس سطحه سطحي الحامل على رسم الشمس في خارج مركزها؛ وكلّ من هذه الكواكب جرم كري مصمت في جرم فلك التدوير مغرق فيه بحيث يماس سطحه سطح التدوير على نقطة مشتركة بينهما. وأما فلكا عطارد والقمر فيشتركان في أنّ كلّ واحد منهما مشتمل على ثلاثة أفلاك شاملة للأرض وعلى فلك تدوير إلّا أنّ بينهما فرقا وهو أنّ فلك عطارد مشتمل على فلك هو الممثل وعلى فلكين خارجي المركز، أحدهما وهو الحاوي للخارج الآخر لكون الآخر في ثخنه ويسمّى المدير لإدارته مركز الحامل الذي هو الخارج الآخر، وهو فيما بين سطحي الممثل لا في جوفه بحيث يماس محدّبه محدّب الممثل، على نقطة مشتركة بينهما وهي الأوج، ومقعّره يماس مقعّر الممثل على نقطة مشتركة بينهما مقابلة له وهي الحضيض. والثاني وهو المحوي والحامل للتدوير وهو في داخل ثخن المدير على الرسم المذكور أي كدخول الخارج الأول في الممثّل وفلك التدوير في ثخن الحامل والكوكب في التدوير على الرسم المذكور. ويلزم مما ذكر من أنّ فلك عطارد مشتمل على ممثل وخارجين أن يكون لعطارد أوجان، أحدهما وهو النقطة المشتركة بين محدّبي الممثل والمدير ويسمّى الأوج الممثلي وأوج المدير، والثاني وهو النقطة المشتركة بين محدّبي المدير والحامل ويسمّى الأوج المديري وأوج الحامل، وكذا يلزم أن يكون له حضيضان أحدهما الحضيض الممثلي وحضيض المدير، وثانيهما الحضيض المديري وحضيض الحامل، وأربع متممات اثنان للمدير من الممثل وآخران للحامل من المدير.
وأما فلك القمر فيشتمل على فلكين كلّ واحد منهما جرم كري يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم وعلى فلك خارج المركز المسمّى بالحامل. فهذه الثلاثة شاملة للأرض وأحد الفلكين الأولين الموافقي المركز وهو الذي يحيط بالثاني يسمّى بالجوزهر إذ على محيطه نقطة مسماة بالجوزهر والثاني وهو المحاط بالأول يسمّى بالمائل لكون منطقته ماثلة عن سطح منطقة البروج وهو في جوف الجوزهر لا في ثخنه، والحامل في ثخن المائل على الرسم المذكور والتدوير في الحامل والقمر في التدوير على الرسم.
الفلك: بفتحتين: جسم كري يحيط به سطحان ظاهري وباطني، وهما متوازنان مركزهما واحد وهو عند الحكماء غير قابل للكون والفساد، متحرك بالطبع على الوسيط مشتمل عليه.

القعود

Entries on القعود in 1 Arabic dictionary by the author Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
القعود: يقابل به القيام، ومنه {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} . ويعبر عن المتكاسل بالقاعد ومنه {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} . وعن التــرصد للشيء بالقعود نحو {لَأَقْعُدَنَّ لَهُم} . 

المجموع

Entries on المجموع in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
المجموع: ما دل على آحاد مقصودة مفرده. 
المجموع:
[في الانكليزية] Sum ،totality
[ في الفرنسية] Somme ،totalite
عند النحاة هو الجمع، وعند المحاسبين هو الحاصل من عمل الجمع وقد سبق.
والعلماء قد يستعملونه في معان أخر. منها الأجزاء من غير أن يعتبر معها الهيئة الوحدانية أي الكثير المحض. ومنها الأجزاء مع الهيئة الوحدانية. ومنها الأجزاء من حيث إنّها معروضة لها والمعنى الأول نفس الأجزاء والمعنى الثاني أجزاؤه لا تنحصر في هذه الأجزاء، بل يعتبر معها أمر آخر هو الهيئة الوحدانية، والمعنى الثالث الهيئة الوحدانية خارجة عنها، كذا في مرزا زاهد حاشية شرح المواقف آخر المقصد الأول من مــرصد الوجود.

الإرصاد

Entries on الإرصاد in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الإرصاد: فِي المطول هُوَ نصب الرَّقِيب فِي الطَّرِيق. وَالْحق أَنه فِي اللُّغَة بِمَعْنى الإعداد كَمَا ينْطق بِهِ تَاج المصادر. وَفِي علم البديع الإرصاد أَن يَجْعَل قبل الْعَجز من الْفَقْرَة أَو الْبَيْت مَا يدل عَلَيْهِ أَي على الْعَجز إِذا عرف الروي مثل قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ} فَإِن من عرف أَن الْحَرْف الروي فِي الفقرات السَّابِقَة النُّون يدل قَوْله تَعَالَى {ليظلمهم} عِنْده أَن الْعَجز الْآتِي هُوَ {يظْلمُونَ} لَا غير. والمناسبة بَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ والاصطلاحي أظهر من أَن يخفى.
الإرصاد:
[في الانكليزية] Control ،supervision
[ في الفرنسية] Controle ،surveillance
لغة نصب الرّقيب في الطريق، من رصدته رقبته. وعند أهل البديع هو أن يجعل قبل العجز من البيت أو الفقرة ما يدلّ عليه إذا عرف الرّويّ، ويسميه البعض بالتّسهيم، نحو وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وقيد إذا عرف الرّوي إشارة إلى أنه إنما يجب فهم [في الإرصاد] العجز بالنسبة إلى من يعرف الرّوي فإنه قد يكون من الإرصاد ما لا يعرف فيه العجز لعدم معرفة حرف الرّوي، كقوله تعالى وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فإنه لو لم يعرف أن حرف الرّوي النون لربما توهّم أنّ العجز هاهنا فيما فيه اختلفوا [أو فيما اختلفوا فيه]، وكقول الشاعر:
أحلّت دمي من غير جرم وحرّمت بلا سبب يوم اللقاء كلامي فليس الذي حللته بمحلل وليس الذي حرمته بحرام فإنه لو لم يعرف أن القافية مثل سلام وكلام، لربما توهم أنّ العجز بمحرم، كذا في المطول. قيل: يفهم من هذا أن معرفة الرّوي قد لا يكفي بل لا بدّ معها من معرفة القافية، فإنّ مجرد معرفة أنّ الرويّ في البيت الميم لا يكفي في معرفة أنّ القافية حرام، لجواز أن يتوهم أنه محرم. ويمكن أن يقال إنه ليس المراد به أنّ هذه الدلالة محصورة على معرفة الرويّ، بل المراد به أنه لا تحصل بدونها وان توقف على شيء آخر، كذا ذكر الچلپي.

التَّنَاقُض

Entries on التَّنَاقُض in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
التَّنَاقُض: أَن يكون أحد الْأَمريْنِ مفردين أَو قضيتين أَو مُخْتَلفين رفعا للْآخر صَرِيحًا أَو ضمنا فَإِن زيدا نقيض عَمْرو وَرَفعه لَكِن ضمنا وكل وَاحِد من الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين يكون نقيضا للْآخر.

وَمن هَذَا الْبَيَان تبين أَمْرَانِ: أَحدهمَا: أَن التَّنَاقُض من النِّسْبَة المتكررة المعقولة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُخْرَى المعقولة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا كالأبوة. وَثَانِيهمَا: أَن التَّنَاقُض لَيْسَ مُخْتَصًّا بالقضايا لتحققه فِي الْمُفْردَات لَكِن بِاعْتِبَار الْحمل فيستحيل اجْتِمَاع المتناقضين وارتفاعهما بذلك الِاعْتِبَار وَفِي القضايا بِاعْتِبَار الصدْق وَالْكذب. فَانْدفع مَا قيل إِن التَّنَاقُض بَين المفردين رَاجع إِلَى التَّنَاقُض بَين القضيتين لتَضَمّنه الْأَحْكَام بِاعْتِبَار صدق أَحدهمَا على الآخر. وَمَا قيل إِن التصورات لَا نقائض لَهَا فمبنى على التَّنَاقُض بِمَعْنى التدافع الَّذِي هُوَ عبارَة عَن تمانع النسبتين وَلَا يُمكن التَّنَاقُض بِهَذَا الْمَعْنى بَين مفردين بل بِمَعْنى الرّفْع الْمَذْكُور وَمعنى التمانع مَعَ تَحْقِيق آخر فِي لَا نقائض للتصورات إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَلَا يخفى أَن النزاع حِينَئِذٍ بَين الْفَرِيقَيْنِ لَفْظِي. وَالسَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره قد حقق فِي كتبه أَن النقيض قد يُؤْخَذ بِأَن يُلَاحظ مَفْهُوم فِي نَفسه وَيدخل عَلَيْهِ النَّفْي فَيكون نقيضا لَهُ بِمَعْنى الْعُدُول. وَقد يُؤْخَذ بِأَن يُلَاحظ نسبته إِلَى شَيْء وترفع تِلْكَ النِّسْبَة فَيكون نقيضا لَهُ بِمَعْنى السَّلب. وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ تَعْرِيف التَّنَاقُض مُطلقًا وَبعد الْعلم بِأَن نقيض كل شَيْء رَفعه وَأَن التَّنَاقُض فِي الْمُفْردَات بِاعْتِبَار الْحمل فَيحصل تَعْرِيف التَّنَاقُض فِي الْمُفْردَات بِأَنَّهُ اخْتِلَاف المفردين بِالْإِيجَابِ وَالسَّلب بِحَيْثُ يَقْتَضِي لذاته حمل أَحدهمَا عدم حمل الآخر. وَأما تَعْرِيفه فِي القضايا فَهُوَ اخْتِلَاف القضيتين بِحَيْثُ يلْزم لذاته من صدق كل كذب الْأُخْرَى وَبِالْعَكْسِ وَلَا بُد لتحَقّق الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور من اخْتِلَاف القضيتين فِي الْكمّ والكيف والجهة واتحادهما فِيمَا عدا الْأُمُور الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة وَقد حصروا هَذَا الِاتِّحَاد فِي الْأُمُور الثَّمَانِية الَّتِي فِي هَذَا النّظم.
(در تنَاقض هشت وحدة شَرط دَان ... وحدة مَحْمُول وموضوع وَمَكَان)

(وحدة شَرط وَإِضَافَة جز وكل ... قُوَّة وَفعل است در آخر زمَان)

وتفصيل كل من هَذِه الْأُمُور فِي كتب الْمنطق فَإِن قلت: أَولا: أَن الجزئي نقيضه اللاجزئي واللامفهوم نقيضه الْمَفْهُوم مَعَ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي الجزئي واللامفهوم فَإِن الجزئي واللامفهوم يحْملَانِ على أَنفسهمَا بِالضَّرُورَةِ وَإِلَّا يلْزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. وَمَعَ هَذَا يصدق اللاجزئي على الجزئي لِأَنَّهُ كلي يصدق على أَفْرَاده وَهِي الجزئيات وَكَذَا يصدق الْمَفْهُوم على اللامفهوم لِأَنَّهُ مَفْهُوم من المفهومات فَاجْتمع النقيضان فِي الْحمل على شَيْء وَاحِد. وَثَانِيا: أَن الشَّيْء وَالْمَفْهُوم مثلا يصدقان على أَنفسهمَا لما مر أَن صدق الشَّيْء على نَفسه ضَرُورِيّ مَعَ أَن كلا مِنْهُمَا يصدق على نقيضه أَيْضا أَعنِي اللاشيء واللامفهوم فَإِن اللاشيء شَيْء واللامفهوم مَفْهُوم بالبداهة مَعَ أَن النقيض لَا يصدق على نقيضه قلت قد اعْتبر فِي التَّنَاقُض سوى الوحدات الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة اتِّحَاد نَحْو الْحمل يَعْنِي أَن الْمُعْتَبر فِي التَّنَاقُض بَين مفردين أَن لَا يصدقا على أَمر آخر من جِهَة وَاحِدَة فَيجوز أَن يحمل النقيضان على شَيْء وَاحِد بِاعْتِبَار حملين وَيجوز صدق أَحدهمَا على الآخر حملا شَائِعا. والجزئي واللامفهوم يحْملَانِ على أَنفسهمَا بِالْحملِ الأولى وَلَا يحمل نقيضاهما عَلَيْهِمَا بِهَذَا الْحمل بل بِالْحملِ الشَّائِع الْمُتَعَارف الَّذِي يُفِيد أَن يكون الْمَوْضُوع من أَفْرَاد الْمَحْمُول أَو مَا هُوَ فَرد لأَحَدهمَا فَرد لآخر كَمَا مر فِي الْحمل. وَأَن الشَّيْء وَالْمَفْهُوم يصدقان على نقيضهما حملا شَائِعا.
وَمن هَهُنَا تنْدَفع الشُّبْهَة الْمَشْهُورَة أَيْضا وَهِي أَن عدم الْعَدَم الْمُطلق فَرد الْعَدَم الْمُطلق ونقيضه وَكَذَا اللاشيء واللامفهوم واللاكلي إِفْرَاد الشَّيْء وَالْمَفْهُوم والكلي ونقائض لَهَا وَبَينهمَا تدافع فَإِن الفردية تَقْتَضِي الْحمل والتناقض يَقْتَضِي امْتِنَاعه فَافْهَم.
وَعَلَيْك أَن تعلم أَن حمل كل مَفْهُوم على نَفسه بِالْحملِ الأولى ضَرُورِيّ وَإِلَّا لزم سلب الشَّيْء عَن نَفسه. أما حمله على نَفسه حملا شَائِعا متعارفا فَلَيْسَ بضروري. فَإِن طَائِفَة من المفهومات تحمل على نَفسهَا حملا شَائِعا كالشيء وَالْمَفْهُوم والكلي. وَطَائِفَة لَا تحمل على نَفسهَا بذلك الْحمل بل تحمل عَلَيْهَا نقائضها كالجزئي واللامفهوم فَإِنَّهُ يصدق على الجزئي اللاجزئي وعَلى اللامفهوم الْمَفْهُوم بِالْحملِ الشَّائِع وَلَا يصدق الجزئي على الجزئي واللامفهوم على اللامفهوم لما مر. والفاضل الزَّاهِد رَحمَه الله فِي حَوَاشِيه على الْأُمُور الْعَامَّة من شرح المواقف فِي الْمَقْصد الثَّالِث من المــرصد الأول فِي أَن الْوُجُود نفس الْمَاهِيّة أَو جزءها وضع ضابطة كُلية وَهِي أَن كل كلي هُوَ مَعَ نقيضه شَامِل لجَمِيع المفهومات ضَرُورَة امْتنَاع ارْتِفَاع النقيضين وَمن جُمْلَتهَا نفس هَذَا الْكُلِّي فَيجب أَن يصدق هُوَ أَو نقيضه عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مبدأه متكرر النَّوْع فَهُوَ مَحْمُول على نَفسه وَإِلَّا فنقيضه مَحْمُول عَلَيْهِ أما الأول: فَلِأَن عرُوض الشَّيْء للشَّيْء يسْتَلْزم عروضه للمشتق مِنْهُ من حَيْثُ إِنَّه مُشْتَقّ مِنْهُ وعروض مبدأ الِاشْتِقَاق لأمر يسْتَلْزم حمل مشتقه عَلَيْهِ. وَأما الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَو لم يكن كَذَلِك لَكَانَ مَحْمُولا على نَفسه لِامْتِنَاع ارْتِفَاع النقيضين وَحمل الشَّيْء على نَفسه يسْتَلْزم عرُوض مبدأ الِاشْتِقَاق لَهَا وَهُوَ يسْتَلْزم عروضه لنَفسِهِ فَيكون متكرر النَّوْع وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض انْتهى. وكل وَاحِد من الأول وَالثَّانِي مَنْظُور فِيهِ.

أما الأول: فَلِأَنَّهُ لَا نسلم أَن عرُوض مبدأ الِاشْتِقَاق لأمر يسْتَلْزم حمل مشتقه عَلَيْهِ والسند إِن القَوْل مثلا عَارض للحمد وَلَيْسَ بِعَارِض للمحمود الَّذِي يشتق مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَال الْمَحْمُود مقول كَمَا اعْترف بِهِ الزَّاهِد فِي حَوَاشِيه على حَوَاشِي جلال الْعلمَاء على تَهْذِيب الْمنطق أَقُول تعلق الشَّيْء بالشَّيْء وعروضه لَهُ على أنحاء شَتَّى. وَالْمرَاد أَن عرُوض الشَّيْء للشَّيْء وتعلقه بِهِ على أَي نَحْو كَانَ يسْتَلْزم عروضه وتعلقه بِمَا هُوَ مُشْتَقّ مِنْهُ بِأَيّ عرُوض وَتعلق كَانَ لَا أَنه يسْتَلْزم عروضه وتعلقه بِخُصُوص عروضه وتعلقه بالشَّيْء. وَلَا شكّ أَن القَوْل عَارض للمحمود ومتعلق بِهِ بِوَاسِطَة اللَّام فَإِنَّهُ يُقَال الْمَحْمُود مقول لَهُ وَإِن كَانَ عروضه وتعلقه بِالْحَمْد بِغَيْر وَاسِطَة حرف الْجَرّ فَإِنَّهُ يُقَال للحمد أَي للْكَلَام الدَّال على الثَّنَاء أَنه مقول.
وَلَا يخفى على من لَهُ أدنى مسكة أَن المُرَاد بالْقَوْل هَا هُنَا الْمركب وبالحمد هُوَ الْكَلَام الدَّال على الثَّنَاء لَا الْمَعْنى المصدري فَكيف يَصح اشتقاق اسْم الْمَفْعُول مِنْهُمَا. نعم الْقَمِيص مَوْجُود وَصَاحبه مَفْقُود يَعْنِي أَنَّهُمَا على صِيغَة الْمصدر ولباسه بِدُونِ مَعْنَاهُ وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاشْتِقَاق.
(زاهد بحبه داد اسد خلق را فريب ... بيكانكي زصحبت ايْنَ جبه بوش كن)

وَأما الثَّانِي: فَلِأَن حَاصله أَنه لَو لم يحمل عَلَيْهِ نقيضه لَكَانَ يحمل عَلَيْهِ نَفسه بذلك الْحمل وَحمل الشَّيْء على نَفسه بِهَذَا النَّحْو يُوجب عرُوض مأخذه لَهُ وَذَلِكَ مُسْتَلْزم لعروض مَأْخَذ الِاشْتِقَاق لنَفسِهِ فتكرر نَوعه وَهَذَا خلف. وَأَنت تعلم أَن استلزام صدق الْمُشْتَقّ على الْمُشْتَقّ عرُوض المبدأ للمبدأ مَمْنُوع. أَلا ترى أَن المتعجب مَحْمُول على الْكَاتِب وصادق عَلَيْهِ وَأَن التَّعَجُّب غير عَارض للكتابة أَقُول ذَلِك الاستلزام إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ الْحمل ذاتيا والمتعجب مَحْمُول على الْكَاتِب حملا عرضيا. وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء وَالْأولَى أَن يُقَال فِي الضابطة إِن كَانَ مبدأه قَائِما بِنَفس ذَلِك الْكُلِّي كالموجود وَالْمَفْهُوم والمعدوم والكلي فَيحمل على نَفسه لِأَنَّهُ من جملَة معروضات مبدئه وعروض المبدأ يسْتَلْزم صدق الْمُشْتَقّ صدقا عرضيا وَإِلَّا فَيصدق عَلَيْهِ نقيضه وَإِلَّا فَيحمل نَفسه عَلَيْهِ بذلك الْحمل وَهُوَ إِنَّمَا يكون بعروض مأخذه لَهُ وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض انْتهى.
وَمن جملَة أَحْكَام النقيضين أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان بِخِلَاف الضدين فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَكِن يرتفعان. وَهَا هُنَا اعْتِرَاض مَشْهُور وَهُوَ أَنا إِذا أَخذنَا جَمِيع المفهومات بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء فَرفع جَمِيع المفهومات من حَيْثُ الْمَجْمُوع نقيض جَمِيع المفهومات وَذَلِكَ الرّفْع الْمَذْكُور دَاخل فِي الْجَمِيع لأَخذه بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء من المفهومات فَيلْزم أَن يكون الْجُزْء نقيض الْكل وَهُوَ محَال ضَرُورَة أَن النقيضين لَا يَجْتَمِعَانِ والجزء وَالْكل يَجْتَمِعَانِ إِذْ لَا يُوجد الْكل بِدُونِ الْجُزْء وَهَكَذَا يتَعَرَّض على تغائر النِّسْبَة للمنتسبين بِأَنا لَا نسلم أَن النِّسْبَة تكون مغائرة عَنْهُمَا إِذْ لَو كَانَت مغائرة لكَانَتْ خَارِجَة ونأخذ جَمِيع النّسَب بِحَيْثُ لَا يشذ عَنهُ شَيْء من النّسَب فَكَانَ بَين الْكل والجزء نِسْبَة وَهِي دَاخِلَة فِي الْكل للأخذ الْمَذْكُور فَيلْزم كَون الشَّيْء وَاحِدًا دَاخِلا وخارجا وَهُوَ محَال.
وَالْجَوَاب أَن اعْتِبَار المفهومات وَالنّسب لَا يقف عِنْد حد وَعدم الزِّيَادَة بِالْأَخْذِ الْمَذْكُور يَقْتَضِي الْوُقُوف إِلَى حد فَأخذ جَمِيع المفهومات وَالنّسب كَذَلِك اعْتِبَار للمتنافيين وَهُوَ محَال فَجَاز أَن يسْتَلْزم محالا آخر.
وَاعْلَم أَنهم خصصوا الْأَحْكَام بِغَيْر المفهومات الشاملة فاندفاع كثير من مواد النَّقْض والشبهات ظَاهر قيل لَا نسلم تِلْكَ الْكُلية أَعنِي النقيضان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان وَسَنَد الْمَنْع كذب لَا شَيْء من الزَّمَان بِغَيْر قار دَائِما مَعَ كذب بعض الزَّمَان غير قار بِالْفِعْلِ أَي فِي أحد الْأَزْمِنَة وَإِلَّا فَيلْزم للزمان زمَان. والحل أَن الْفِعْل وُقُوع النِّسْبَة لَا مَا ذكر وَلَو سلم فَيجوز كَون الزَّمَان ظرفا لوصفه قيل يصدق بعض النَّوْع إِنْسَان مَعَ صدق نقيضه أَعنِي لَا شَيْء من النَّوْع بِإِنْسَان. قُلْنَا أخرجُوا القضايا الذهنية والغير المتعارفة عَن التَّنَاقُض والعكوس والجزئية الْمَذْكُورَة لَيست بمتعارفة إِذْ الْإِنْسَان لَا يصدق على النَّوْع صدق الْكُلِّي على جزئياته.

السّنة

Entries on السّنة in 3 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
السّنة:
[في الانكليزية] Road ،religion ،divine ،law ،AL -Sunna (the tradition of the prophet Mohammed)
[ في الفرنسية] Chemin ،religion ،loi religieuse ،Al -Sunna (la tradition du prophete Mahomet)
بالضم وفتح النون المشددة في اللغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة. قال عليه السلام (من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيمة. ومن سنّ سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة).
وفي الشريعة تطلق على معان. منها الشريعة وبهذا المعنى وقع في قولهم الأولى بالإمامة الأعلم بالسّنة، كما في جامع الرموز في بيان مسائل الجماعة. ومنها ما هو أحد الأدلة الأربعة الشرعية، وهو ما صدر عن النبي صلّى الله عليه وسلم غير القرآن من قول ويسمّى الحديث أو فعل أو تقرير كما وقع في التلويح والعضدي. ومنها ما ثبت بالسّنة وبهذا المعنى وقع فيما روي عن أبي حنيفة أنّ الوتر سنّة، وعليه يحمل قولهم: عيدان اجتمعا، أحدهما فرض والآخر سنة، أي واجب بالسّنّة كما في التلويح. والمراد بالسّنّة هاهنا ما هو أحد الأدلة الأربعة. ومنها ما يعمّ النفل وهو ما فعله خير من تركه من غير افتراض ولا وجوب، هكذا في جامع الرموز في فصل الوتر حيث قال: وعن أبي حنيفة أنّ الوتر سنة أي ثابت وجوبها بالسّنة. ومنها النفل وهو ما يثاب المرء على فعله ولا يعاقب على تركه كذا في البرجندي في بيان سنن الوضوء. وأمّا ما وقع في التلويح من أن السّنة في الاصطلاح في العبادات النافلة وفي الأدلة فيما صدر عن النبي صلّى الله عليه وسلم غير القرآن الخ فراجع إلى هذا، فإنّ الچلپي ذكر في حاشيته أنّه اعترض عليه أنّ السّنة تباين النفل. وأجيب بأنّ النافلة قد تطلق على مقابلة الواجب، وهو المراد هاهنا انتهى. فقد ظهر من هذا أنّ السّنّة هاهنا بمعنى العبادة الغير الواجبة. ومنها الطريقة المسلوكة في الدين وقد كتب الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة في باب السواك: إعفاء اللحية بمقدار القبضة واجب، وما يقولون له: هو سنّة فالمراد هو الطريقة المتّبعة في الدين، أو أنّ ثبوت ذلك الأمر كان عن طريق السّنّة النبوية. ومنها الطريقة المسلوكة في الدين من غير وجوب ولا افتراض. ونعني بالطريقة المسلوكة ما واظب عليه النبي صلّى الله عليه وسلم ولم يترك إلّا نادرا، أو واظب عليه الصحابة كذلك كصلاة التراويح، فإن تعلقت بتركها كراهة وإساءة فهي سنة الهدى وتسمّى سنّة مؤكّدة أيضا كالأذان والجماعة، والسّنن الرواتب كسنة الفجر والظهر والمغرب والركعتين اللتين بعد صلاة العشاء، وإلّا أي وإن لم تتعلّق بتركها كراهة وإساءة تسمّى سنن الزوائد والغير المؤكّدة، فتارك المؤكّدة يعاتب وتارك الزوائد لا يعاتب. فبالتقييد بالمسلوكة في الدين خرج النفل وهو ما فعله النبي صلّى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، فهو دون السّنن الزوائد لاشتراط المواظبة فيها. هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز في مسائل الوضوء.
وقال محمّد في بعض السّنن المؤكّدة إنّه يصير تاركها مسيئا وفي بعضها إنّه يأثم وفي بعضها يجب القضاء وهي سنة الفجر، ولكن لا يعاقب بتركها لأنّها ليست بفريضة ولا واجبة، كذا في كشف البزدوي. والسنن المطلقة هي السّنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها، وصلاة العيدين على إحدى الروايتين، والوتر عندهما، وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء عندهما، كذا في الظهيرية. هكذا ذكر مولانا عبد الله في حاشية الهداية في باب الإمامة في بيان مسئلة إمامة الصبي. وفي كشف البزدوي لا خلاف في أنّ السّنّة هي الطريقة المسلوكة في الدين وإنّما الخلاف في أنّ لفظ السّنّة عند الإطلاق يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره. والحاصل أنّ الراوي إذا قال من السّنّة كذا فعند عامة المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وجمهور المحدّثين يحمل على سنّة الرسول عليه السلام، وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. وعند أبي الحسن الكرخي من الحنفية وأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلّا بدليل. [وإليه] ذهب القاضي الإمام أبو زيد وفخر الإسلام أي المصنف وشمس الأئمة ومن تابعهم من المتأخّرين وكذا الخلاف في قول الصحابة أمرنا ونهينا عن كذا، ثم ذكر حجج الفريقين، لا نطوّل الكتاب بذكرها. قال حكم السّنّة هو الإتباع فقد ثبت بالدليل أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم متّبع فيما سلك من طريق اليدين، وكذا الصحابة بعده. وهذا الاتباع الثابت لمطلق السنة خال عن صفة الفرضية والوجوب إلّا أن يكون من أعلام الدين، نحو صلاة العيد والآذان والإقامة والصلاة بالجماعة فإنّ ذلك بمنزلة الواجب. وذكر أبو اليسر.
وأما السّنّة فكلّ نفل واظب عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم مثل التشهد في الصلاة والسنن الرواتب وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق اثم يسير. وكلّ نفل لم يواظب عليه بل تركه في حالة كالطهارة لكل صلاة وتكرار الغسل في أعضاء الوضوء والترتيب في الوضوء فإنه يندب إلى تحصيله ولكن لا يلام على تركه ولا يلحق بتركه وزر. وأمّا التراويح فسنّة الصحابة فإنّهم واظبوا عليها، وهذا مما يندب إلى تحصيله ويلام على تركه ولكنه دون ما واظب عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فإنّ سنة النبي أقوى من سنة الصحابة. وهذا عندنا معاشر الحنفية وأصحاب الشافعي يقولون السّنّة نفل واظب عليه النبي صلّى الله عليه وسلم. وأمّا الفعل الذي واظب عليه الصحابة فليس بسنّة، وهو على أصلهم مستقيم لأنّهم لا يرون أقوال الصحابة حجّة فلا يجعلون أفعالهم سنة أيضا. وعندنا أقوالهم حجة فيكون أفعالهم سنة، انتهى ما ذكر صاحب الكشف.
فالتراويح عند أصحاب الشافعي نفل لا سنة كما صرّح به في معدن الغرائب، وهذا الكلام مبني على أن يراد بالنفل ما يقابل الواجب، ولا محذور فيه كما عرفت سابقا، لكنه يخالف ما سبق من اشتراط المواظبة في السّنن الزوائد بدليل قوله وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها الخ. وقد صرّح باشتراط عدم المواظبة في السّنن الزوائد في معدن الغرائب حيث قال: إنّ سنة الهدى هي الطريقة المسلوكة في الدين لا على وجه الفرض والوجوب.
فخرج الواجب والفرض. وأما السنن الزوائد والنوافل فخرجت بقولنا الطريقة المسلوكة لأنّ المسلوكة منبئة عن المواظبة. يقال طريق مسلوك أي واظب عليه الناس انتهى. وقال صدر الشريعة في شرح الوقاية، السنة ما واظب عليه النبي صلّى الله عليه وسلم مع الترك أحيانا. فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة فسنن الهدى، وإن كانت على سبيل العادة فسنن الزوائد كلبس الثياب باليمين والأكل باليمين وتقديم الرجل اليمنى في الدخول ونحو ذلك انتهى. وقال صاحب جامع الرموز تقسيم صدر الشريعة السنة إلى العبادة والعادة لم يشتهر في كتب الفروع والأصول، وصرح في التوضيح بخلافه. وفي بعض الحواشي المتعلقة على شرح الوقاية مواظبة النبي عليه السلام على ثلاثة أنواع. واجب وهو الذي يكون على سبيل العبادة، ولا يترك أحيانا. وسنة وهو الذي يكون على سبيل العبادة مع الترك أحيانا. ومستحب وهو الذي يكون على سبيل العادة سواء ترك أحيانا أو لا انتهى. ويؤيده ما في شرح أبي المكارم لمختصر الوقاية من أنّ المواظبة إن كانت بطريق العادة في العبادة فلا تقتضي الوجوب كالتيامن في الوضوء فإنّه مستحبّ مع مواظبة النبي عليه السلام عليه وعدم تركه أحيانا انتهى. فعلم من هذا أنّ سنن الزوائد والمستحبّات واحدة. وفي نور الأنوار شرح المنار السّنن الزوائد في معنى المستحب، إلّا أنّ المستحب ما أحبه العلماء، وهذه ما اعتاد به النبي عليه السلام.
وفي كليات ابي البقاء السّنّة بالضم والتشديد لغة الطريقة مطلقة ولو غير مرضية.
وشرعا اسم للطريقة المرضية المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب. والمراد بالمسلوكة في الدين ما سلكها رسول الله صلّى الله عليه وسلم أو غيره ممّن هو علم في الدين كالصحابة رضي الله عنهم لقوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، أو ما أجمع عليه جمهور الأمة لقوله عليه الصلاة والسلام «اتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذّ شذّ في النار». وعرفا بلا خلاف هي ما واظب عليه مقتدى نبيّا كان أو وليّا وهي أعمّ من الحديث لتناولها للفعل والقول والتقرير، والحديث لا يتناول إلّا القول، والقول أقوى في الدلالة على التشريع من الفعل لاحتمال الفعل اختصاصه به عليه السلام، والفعل أقوى من التقرير لأنّ التقرير يطرقه من الاحتمال ما لا يطرق الفعل.
ولذلك كان في دلالة التقرير على التشريع خلاف العلماء الذين لا يخالفون في تشريع الفعل. ومطلق السنة قال بعضهم تصرف إلى سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وقال الأكثرون إنّها لا تقتضي الاختصاص بسنة النبي عليه الصلاة والسلام لأنّ المراد في عرف الشرعية طريقة الدين إمّا للرسول بقوله أو فعله أو للصحابة.
وعند الشافعي مختصّة بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا بناء على أنّه لا يرى تقليد الصحابة رضي الله عنهم لما روي عن الشافعي أنّه قال: ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما روي عن الصحابة فهم أناس ونحن أناس. وعندنا لمّا وجب تقليد الصحابة كانت طريقتهم متّبعة بطريق الرسول فلم يدل إطلاق السنة على أنّه طريقة النبي عليه السلام. والسّنة المطلقة على نوعين: سنة الهدى وتقال لها السنة المؤكّدة أيضا كالآذان والإقامة والسنن الرواتب، وحكمها حكم الواجب. وفي التلويح ترك السنّة المؤكّدة قريب من الحرام، فيستحق حرمان الشفاعة، إذ معنى القرب إلى الحرمة أنّه يتعلّق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار. والسنة الزائدة كالسّواك والنوافل المعينة وهي ندب وتطوع. وسنة الكفاية كسلام واحد من جماعة والاعتكاف أيضا سنة الكفاية كما في البحر الرائق وسنة عادة كالتيامن من الترجّل والتنعّل. والسّنّي منسوب إلى السّنّة انتهى من الكليات.
وحجة الإمام الأعظم على وجوب تقليد الصحابة وأقوالهم وأحوالهم قول النبي صلّى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين في المشكاة وتيسير الوصول في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وأيضا في المشكاة والتيسير في الكتاب المذكور عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من كان مستنّا فليستن بمن قد مات، فإنّ الحيّ لا يؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة أبرّها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلّفا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلّى الله عليه وسلم ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنّهم كانوا على الهدى المستقيم، رواه رزين. وقد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح هذا الحديث يقول: يا سبحان الله، ما أشدّ تواضع ابن مسعود الذي مدحه النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله: رضيت لأمتي ما رضي به ابن أمّ عبد (وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه). أنظر إليه كيف يعظّم أصحاب رسول الله بحيث لا يزاد عليه شيء. انتهى. أيضا في تيسير الوصول في الباب السادس في حدّ الخمر وعن علي رضي الله عنه قال: جلد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة أخرجه مسلم وأبو داود. وفي البحر الرائق في بحث سنن الوضوء: اعلم أنّ السنة ما واظب النبي صلّى الله عليه وسلم عليه، لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السّنّة المؤكّدة، وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب. وأيضا فيه في بحث رفع اليدين للتحريمة، والذي يظهر من كلام أهل المذهب أنّ الإثم منوط بترك الواجب أو السّنة على الصحيح. ولا شكّ أنّ الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشدّ من بعض، فالإثم لتارك السّنّة المؤكّدة أخف من الإثم لتارك الواجب. وأيضا فيه في أواخر باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها:
والحاصل أنّ السنة إن كانت مؤكدة قوية يكون تركها مكروها كراهة تحريم كترك الواجب، وإذا كانت غير مؤكّدة فتركها مكروه كراهة تنزيه.
وإذا كان الشيء مستحبّا أو مندوبا وليس سنة فلا يكون تركه مكروها أصلا. وفي الدّرّ المختار في باب الآذان هو سنّة مؤكّدة هي كالواجب في لحوق الإثم. وأيضا فيه في باب صفة الصلاة: ترك السنة لا يوجب فسادا ولا سهوا بل إساءة لو كان عامدا غير مستخفّ.
وقالوا الإساءة أدون من الكراهة. وترك الأدب والمستحب لا يوجب إساءة ولا عتابا كترك سنة الزوائد، لكن فعله أفضل. وأيضا فيه في كتاب الحظر والإباحة المكروه تحريما نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض، ويثبت بما يثبت به الواجب، يعني بظني الثبوت ويأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب ومثله السّنّة المؤكّدة وفي العالمكيرية في باب النوافل: رجل ترك سنن الصلاة فإن لم ير السّنن حقّا فقد كفر، لأنه تركها استخفافا، وإن رآها حقا فالصحيح أنّه يأثم لأنّه جاء الوعيد بالترك. وفي الزيلعي القريب من الحرام ما يتعلّق به محذور دون استحقاق العذاب بالنار كترك السّنّة المؤكّدة فإنّه لا تتعلّق به عقوبة النار لكن يتعلّق به الحرمان عن شفاعة النبي صلّى الله عليه وسلم لحديث: «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي». فترك السّنّة المؤكّدة قريب من الحرام وليس بحرام انتهى.

وقال الطيبي: السّند إخبار عن طريق المتن والإسناد رفع الحديث وإيصاله إلى قائله. قيل لعل الاختلاف وقع بينهم في الاصطلاح في السّند والإسناد ففسّر بناء على ذلك الاختلاف.
اعلم أنّ أصل السّند خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنّة بالغة من السّنن المؤكّدة. قال ابن المبارك [الإسناد] من الدين ما لولاه لقال من شاء ما شاء. وطلب العلو فيه سنّة، فهو قسمان: عال ونازل، إمّا مطلقا أو بالنسبة ويجيء في محله أي في لفظ العلو. واعلم أيضا أنّهم قد يقولون هذا حديث صحيح بإسناد جيد ويريدون بذلك أنّ هذا الحديث كما أنّه صحيح باعتبار المتن كذلك صحيح باعتبار الإسناد كذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين للنووي في الحديث السابع والعشرين، وعلى هذا القياس قولهم حديث صحيح بإسناد صحيح أو بإسناد حسن. ومعنى السّند الصحيح والحسن قد سبق في لفظ الحسن. وسند القرآن عبارة عن رواة القرآن كما يستفاد من الإتقان.
السّنة: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي الْعَام. وبالكسر فتور يتَقَدَّم النّوم بِالْفَارِسِيَّةِ (بينكي وغنو دن) نعم الْقَائِل - سنة الْوِصَال سنة وَسنة الْفِرَاق سنة - السّنة فِي الطَّرفَيْنِ بِفَتْح السِّين وَفِي الحشو بِكَسْرِهَا. فَإِن قيل: لَا حَاجَة إِلَى نفي النّوم فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم} . كَمَا لَا يخفى. قلت: كَلَامه تَعَالَى مَحْمُول على الْقلب فَالْمُرَاد (لَا تَأْخُذهُ نوم وَلَا سنة) وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا} . أَي نحيا وَنَمُوت وَإِنَّمَا قدم السّنة على النّوم لِأَنَّهَا مُقَدّمَة على النّوم بالطبع فَقَدمهَا وضعا ليُوَافق الْوَضع الطَّبْع.
وَالسّنة بِضَم الأول وَتَشْديد الثَّانِي فِي اللُّغَة الطَّرِيقَة مرضية أَو غير مرضية. وَفِي الشَّرْع هِيَ الطَّرِيقَة المسلوكة الْجَارِيَة فِي الدّين من غير افتراض وَلَا وجوب سَوَاء سلكها الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو غَيره مِمَّن هُوَ علم فِي الدّين وَلَا بُد من الِاتِّبَاع بِالسنةِ لِأَنَّهُ قد ثَبت بِالدَّلِيلِ أَن الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُتبع فِيمَا سلك من طَريقَة الدّين وَكَذَا الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بعده عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة خلفائي الرَّاشِدين من بعدِي. وَقَوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِن أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ.
وَحكم السّنة أَن يُطَالب الْمُكَلف بإقامتها من غير افتراض وَلَا وجوب إِلَّا إِذا كَانَ من شَعَائِر الدّين كالأذان فَإِذا أصر أهل مصر على ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة أمروا بهَا فَإِن أَبَوا قوتلوا بِالسِّلَاحِ عِنْد مُحَمَّد رَحمَه الله كَمَا يُقَاتلُون عِنْد الْإِصْرَار على ترك الْفَرَائِض والواجبات. فالسنن إِنَّمَا يؤدبون على تَركهَا وَلَا يُقَاتلُون ليظْهر الْفرق بَين الْوَاجِب وَغَيره. وَمُحَمّد رَحمَه الله يَقُول مَا كَانَ من أَعْلَام الدّين فالإصرار على تَركه استخفاف بِالدّينِ فيقاتلون على ذَلِك كَذَا فِي التَّحْقِيق نقلا عَن الْمَبْسُوط.
السّنة:
[في الانكليزية] Year
[ في الفرنسية] Anannee
بالفتح والنون المخففة بمعني سال، وهو في الأصل سنوة والسنّ بالكسر وتشديد النون كذلك، وهي في عرف العرب ثلاثمائة وستون يوما كما في شرح خلاصة الحساب. وتسمّى بالسنّة العددية أيضا كما في جامع الرموز في بيان أحكام العنّين. وعند المنجمين وأهل الهيئة وغيرهم يطلق بالاشتراك على سنة شمسيّة وسنة قمرية. فالسنة الشمسية عبارة عن اثني عشر شهرا شمسيّا، والقمريّة عبارة عن اثني عشر شهرا قمريّا، والشهر الشمسي والقمري كلّ منهما يطلق على حقيقي ووسطي واصطلاحي، وبالقياس إليها يصير كلّ من السنة الشمسيّة والقمريّة أيضا مطلقا على ثلاثة أشياء. فالشهر الشمسي الحقيقي عبارة عن مدة قطع الشمس بحركتها الخاصة التقويميّة برجا واحدا ومبدؤه وقت حلولها أول ذلك البرج، فالمنجّمون يشترطون أن تكون الشمس في نصف نهار أوّل يوم من الشهر. في الدرجة الأولى من ذلك البرج، سواء انتقلت إليه عند انتصاف النهار أو قبله في الليلة المتقدمة عليه أو في أمسه بعد نصف نهار الأمس ولو بدقيقة. وأمّا العامة فلا يشترطون ذلك ويأخذون مبادئ الشهور الأيّام التي تكون الشمس فيها في أوائل البروج، سواء انتقلت إليها عند انتصاف النهار أو قبله أو بعده أو في الليلة المتقدّمة عليه. فالسنّة الشمسيّة الحقيقيّة عبارة عن زمان مفارقة الشمس جزءا من أجزاء فلك البروج إلى أن تعود إلى ذلك الجزء، فإن كان ذلك الجزء الأول الحمل سمّيت بسنة العالم وإن كان جزء تكون الشمس فيه في وقت ولادة الشخص تسمّى بسنة المولود، ويؤخذ ابتداء كلّ شهر من سنة المولود من حلول الشمس جزءا من كل برج يكون بعده من أول ذلك البروج كبعد جزء من البرج الذي كانت الشمس فيه عند الولادة من أوّل ذلك البرج. ثم إنّ مدة الشمسي الحقيقي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وكسر، وهذا الكسر على مقتضى الــرصد الإيلخاني تسع وأربعون دقيقة. وعند بطلميوس خمس وخمسون دقيقة واثنتا عشرة ثانية. وعند البنّاني ست وأربعون دقيقة وأربع وعشرون ثانية وعند البعض خمسون دقيقة وأربع وعشرون ثانية. وعند الحكيم محي الدين المغربي أربعون دقيقة.
وتلك الساعات الزائدة تسمّى ساعات فضل الدور. وتقدير فضل الدور بما مرّ إنّما هو على تقدير قرب أوج الشمس من نقطة الانقلاب الصيفي وكون مبدأ السنة مأخوذا من زمان حلول الشمس الاعتدال الربيعيّ. وأمّا إذا أخذ مبدأها زمان حلولها نقطة أخرى فقد يراد فضل الدور على هذه الأقدار المذكورة، وقد ينقص منها، كذا يتفاوت بسبب انتقال الأوج. والشهر الشمسي عبارة عن مدّة حركة الشمس في ثلاثين يوما وعشر ساعات وتسع وعشرين دقيقة ونصف سدس دقيقة وهي نصف سدس مدة السنة الشمسية الوسطية. ثم السنة الوسطية والحقيقية الشمسيتان واحدة إذ دور الوسط ودور التقويم يتمّان في زمان واحد. وإنّما التفاوت بين الشهور الشمسية الحقيقية والوسطية، فإنّ الشهر الحقيقي قد يزيد عليه وقد ينقص عنه وقد يساويه، والشهر الشمسي الاصطلاحي ما لا يكون حقيقيّا ولا وسطيّا بل شيئا آخر وقع عليه الاصطلاح فمبناه على محض الاصطلاح، ولا تعتبر فيه حركة الشمس بل مجرّد عدد الأيام.
فأهل الروم اصطلحوا على أنّها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، فيأخذون الكسر ربعا تامّا ويعتبرون هذا الربع يوما في أربع سنين ويسمّون ذلك اليوم بيوم الكبيسة. وأهل الفرس في هذا الزمان يتركون الكسر فهي عندهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوما بلا كسر وقد سبق تفصيله في لفظ التاريخ.
والشهر القمري الحقيقي عبارة عن زمان مفارقة القمر الشمس من وضع مخصوص بالنسبة إليها كالاجتماع والهلال إلى أن يعود إلى ذلك الوضع، وذلك الوضع عند أهل الشرع وأهل البادية من الأعراب هو الهلال. ولذلك يسمّى بالشهر الهلالي، والسّنة الحاصلة من اجتماعها تسمّى سنة هلالية. وعند حكماء التّرك هو الاجتماع الحقيقي الذي مداره على الحركة التقويمية للقمر. ولا يخفى أنّ أقرب أوضاع القمر من الشمس بالإدراك هو الهلال فإنّ الأوضاع الأخر من المقابلة والتربيع وغير ذلك لا تدرك إلّا بحسب التخمين. فإنّ القمر يبقى على النور التام قبل المقابلة وبعدها زمانا كثيرا وكذلك غيره من الأوضاع. أمّا وضعه عند دخوله تحت الشعاع وإن كان يشبه الوضع الهلالي في ذلك لكنه في الوضع الهلالي يشبه الموجود بعد العدم، والمولود الخارج من الظلمة فجعله مبدأ أولى. والشهر القمري الوسطي ويسمّى بالحسابي أيضا عبارة عن زمان ما بين الاجتماعين الوسطيين وهو مدة سير القمر بحركته الوسطية وهي تسعة وعشرون يوما واثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. وإذا ضربناها في اثنى عشر حصل ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة. وهذا الحاصل هو السنة القمرية الوسطية وتسمّى بالحسابية أيضا وهذه ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية. والشهر القمري الاصطلاحي هو الذي اعتبر فيه مجرّد عدد الأيام من غير اعتبار حركة القمر.
فالمنجّمون يأخذون مبدأ السنة القمرية الاصطلاحية أول المحرم ويعتبرون المحرّم ثلاثين يوما، والصفر تسعة وعشرون يوما، وهكذا إلى الآخر. ويزيدون في كل ثلاثين سنة على ذي الحجة يوما أحد عشر مرات فيصير ذو الحجة ثلاثين يوما أحد عشر مرات ويسمّون السنة التي زيد فيها على ذي الحجة يوما سنة الكبيسة. قيل الشهر الاصطلاحي هو الشهر الوسطي بعينه إلّا أنّه إذا أريد التعبير عن الشهر بالأيام اضطروا إلى أخذ الشهور كذلك. بيان ذلك أنّ الكسر إذا جاوز النصف يأخذونه واحدا، وكان الكسر الزائد على الأيام في الشهر الواحد إحدى وثلاثين دقيقة وخمسين ثانية. وإذا ضرب ذلك في أربعة وعشرين منحطا حصلت اثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. فلمّا كان الكسر زائدا على نصف يوم أخذوه يوما واحدا وأخذوا الشهر الأول أي المحرم ثلاثين يوما وصار الشهر الثاني تسعة وعشرين يوما لذهاب الكسر الزائد بما احتسب في نقصان المحرّم، ويبقى ضعف فضل الكسر على النصف، وهكذا إلى الآخر. فلو كان الكسر الزائد نصفا فقط وأخذ شهر ثلاثين وشهر تسعة وعشرين لم يبق في آخر السنة كسر، لكنه زائد على النصف بأربع وأربعين دقيقة. فإذا ضربت هذه الدقائق في اثنى عشر عدد الشهور وترفع من الحاصل بكلّ ستين دقيقة ساعة يحصل ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة، وهي خمس وسدس من أربعة وعشرين عدد ساعات اليوم بليلته، وأقل عدد يخرج منه السدس والخمس وهو ثلاثون فخمسه ستة وسدسه خمسة، ومجموعها أحد عشر. ففي كل سنة يحصل من الساعات الزائدة على الشهور الاثني عشر أحد عشر يوما تامّا فإذا صارت الساعات الزائدة أكثر من نصف يوم في سنة يجعل في تلك السنة يوما زائدا. ففي السنة الأولى لا يزاد شيء إذ الكسر أقل من النصف. وفي الثانية يزاد يوم لأنّه أكثر من النصف. وعلى هذا، وقد بيّنوا ترتيب سني الكبائس برقوم الجمل وقالوا بهزيجوح اد وط كبائس العرب، فظهر أنّ مآل الاصطلاحين واحد، فتأمّل. هذا كله هو المستفاد من تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي.

الْفلك

Entries on الْفلك in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْفلك: بِضَم الأول وَسُكُون الثَّانِي مُفْرد وَجمع أَيْضا لَكِن إِذا كَانَ مُفردا فضمته ضمة قفل - وَإِن كَانَ جمعا فضمته ضمة أَسد بِضَم الْهمزَة جمع أَسد بِفَتْحِهَا. والفلك بِفَتْح الأول وَالثَّانِي جسم كروي لَا يقبل الْخرق والإنارة وَيدخل فِي هَذَا التَّعْرِيف المتممات وَأَيْضًا الْفلك جسم كروي يُحِيط بِهِ سطحان متوازيان مركزهما وَاحِد - والأفلاك الْكُلية الثَّابِتَة بالــرصد تِسْعَة وَهَذِه التِّسْعَة مَعَ مَا فِي ضمنهَا من الأفلاك الْجُزْئِيَّة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فلكا تِسْعَة كُلية وَسِتَّة تداوير وَثَمَانِية خَارِجَة المراكز - وللقمر فلك آخر مُوَافق المركز يُسمى بالجوزهر - أما التِّسْعَة الْكُلية فَهِيَ فلك الأفلاك الْمُسَمّى بالفلك الأطلس وبالعرش الْمجِيد فِي لِسَان الشَّرْع - وَتَحْته فلك الثوابت وَهُوَ الْكُرْسِيّ - ثمَّ فلك الزحل - ثمَّ فلك المُشْتَرِي - ثمَّ فلك المريخ - ثمَّ فلك الشَّمْس - ثمَّ فلك الزهرة - ثمَّ فلك العطارد - ثمَّ فلك الْقَمَر الَّذِي فَوْقنَا.

الْقَمَر

Entries on الْقَمَر in 2 Arabic dictionaries by the authors Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn and Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْقَمَر: كَوْكَب ليلِي مكدر أَزْرَق مائل إِلَى السوَاد مظلم غير نوراني كثيف صقيل قَابل للاستنارة من غَيره يكْسب النُّور عَنهُ بالمحاذاة وَإِنَّمَا يستضيء استضاءة يعْتد بهَا بضياء الشَّمْس لَا بضياء غَيرهَا من الْكَوَاكِب لضعف أضوائها كالمرآة المجلوة الَّتِي تستنير من المضيء المواجه لَهَا وينعكس النُّور عَنْهَا إِلَى مَا يقابلها فَيكون نصف الْقَمَر المواجه للشمس أبدا مستضيئا لَو لم يمْنَع مَانع كحيلولة الأَرْض بَينهمَا وَالنّصف الآخر مظلما فيستفاد من هَا هُنَا أَن نور الْقَمَر مُسْتَفَاد من الشَّمْس فعلى الْقَمَر مِنْهُ الشَّمْس والامتنان أصعب من جروح السنان - نعم مَا قَالَ الصائب رَحمَه الله تَعَالَى.
(باتيركى بسازكه ابروى عنبرين ... يكشب سفيد كشت زمنت هِلَال را)
وتتمة هَذَا المرام فِي المحاق إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْقَمَر: كتب صَاحب (مطالع الْقَمَر) يَقُول إِنَّه لما ارتحل الْحَكِيم الْمُحَقق مَا شَاءَ الله الْمصْرِيّ عَن هَذِه الدُّنْيَا وإلتحقت روحه بالباري عز وَجل تاركة القفص الطيني، وجدوا فِي خزانَة كتبه صندوقا، نزعوا أقفاله فوجدوا فِيهِ قدرا من الْحَرِير الْأَبْيَض كتب عَلَيْهِ هَذَا الْفَصْل الَّذِي محصلته مَا يَلِي: كل من يُبَاشر عملا وَيكون الْقَمَر فِي برج الْعَقْرَب أَو السنبلة (الْعَذْرَاء) فَإِنَّهُ سَوف ينْدَم، وكل من يرتدي لباسا جَدِيدا وَالْقَمَر فِي برج الْأسد، يكون بَين النحسين وَيَمُوت فِيهِ (أَي اللّبْس) ، وكل من يُسَافر وَالْقَمَر فِي طَرِيقه إِلَى الْمُحْتَرِقَة لَا يرجع إِلَّا بِعَذَاب وصعوبة وَأَكْثَره أَن لَا يعود إِلَى وَطنه. وكل من يتَزَوَّج وَالْقَمَر فِي منزلَة سعد ذابح فَإِنَّهُ سيطلق فِي المحاق قبل الِاجْتِمَاع. وَإِذا مَا اجْتمع رجل مَعَ امْرَأَة فإمَّا أَن يَمُوت فِي هَذِه السّنة أَو أَنه سيفارقها بِصُورَة وَطَرِيقَة وَلَا أقبح مِنْهَا. وكل من ينْكح وَالْقَمَر فِي منزلَة (زبانا) فَإِن زوجه تَمُوت فِي المحاق.
وَهُنَاكَ أَحْكَام أُخْرَى للمواليد من النَّاس ذكرهَا هُنَا، وَهِي إِذا كَانَت الْكَفّ المخضبة فِي طالع الرجل حِين وِلَادَته فَإِنَّهُ لَا يتَزَوَّج أبدا، وكل مَوْلُود يُولد والزهرة وَعُطَارِد (اوفا) خَالَة بالمريخ فَإِن هَذَا الْمَوْلُود حتما سيدعو النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى وَلَو كَانُوا تَحت الأَرْض الثَّانِيَة دَعْوَة خُفْيَة، وَإِذا كَانُوا فَوق الأَرْض فَإِنَّهَا تكون دَعْوَة عَلَانيَة وَإِذا ابتدأت بِالْخُصُومَةِ وَالْقَمَر فِي برج النحس، فَإنَّك تغلب، وَيَقُول أَن لَا تُسَافِر إِذا كَانَ أحد النيرين فِي طالعك فَإنَّك لن تعود أَو تمرض وَكلما كَانَ الطالع نحسا فِي وَقت السّفر فَإِن صَاحب الطالع مسعودا، فَهُوَ يدل على صِحَة الْبدن، وَكلما كَانَ الطالع سَعْدا، وَصَاحب الطالع منحوسا، فَهُوَ يدل على موت مفاجئ. وَإِذا كَانَ الْقَمَر فِي برج الْقوس فَلَا تُسَافِر لِأَنَّهُ يسبب فِي تَأْخِير الْأُمُور، وَلَا تقدم على الزواج حِين يكون الْقَمَر فِي برج السرطان لِأَنَّهُ لَا خير فِيهِ، وَلَا تكْتب شَيْئا وَالْقَمَر فِي الطالع فَإِنَّهُ لَا يستحسن، وَإِذا كَانَ الْقَمَر خَالِي السّير فَإِن الْوَقْت يكون مناسبا للصَّيْد وَالرُّكُوب والتبطل والاختلاء وَالشرب والضيافة. وَإِذا كَانَ الْقَمَر فِي الرَّأْس فَإِنَّهُ من الْحسن زِيَارَة السُّلْطَان والحكام وَطلب الْحَاجة مِنْهُم. (انْتهى) .
والضابطة المضبوطة فِي معرفَة أَن الْقَمَر فِي أَي برج من بروج الْفلك فِي هَذِه الْقطعَة: (كل مَا يَأْتِي من الْقَمَر أَجله ... مثنى وأضف عَلَيْهَا خَمْسَة)
(ثمَّ خُذ خَمْسَة مِنْهَا من مَوضِع الشَّمْس ... فَإنَّك ستعرف البرج وَمَكَان الْقَمَر)
وتوضيحها هَكَذَا، إِذا أردْت أَن تعرف مَكَان الْقَمَر فِي أَي برج هُوَ، فَانْظُر كم مضى من الشَّهْر ثمَّ ضاعفه وأضف عَلَيْهِ خَمْسَة من عنْدك ثمَّ احسب من البرج الَّذِي تكون فِيهِ الشَّمْس خَمْسَة، ثمَّ زد عَلَيْهَا وَاحِدًا وَبعدهَا كل زِيَادَة تبقى تنظر أَي برج توَافق فَيكون الْقَمَر فِيهَا.
وَمِثَال ذَلِك، الْيَوْم هُوَ الْحَادِي عشر من شهر شعْبَان سنة (1171) هجرية إِذا فقد ذهب من الشَّهْر أحد عشر يَوْمًا، فتضاعفه فَيُصْبِح اثْنَان وَعشْرين فنضيف عَلَيْهِ خَمْسَة ليُصبح سَبْعَة وَعشْرين، فَإِذا نَظرنَا وجدنَا الشَّمْس فِي برج الْحمل، ثمَّ نقسم الْخَمْسَة وَالْعِشْرين على خَمْسَة فَيبقى لدينا اثْنَان فَنَضْرِب هَذَا الْعدَد بِسِتَّة فَيُصْبِح اثْنَتَا عشر وَهُوَ مِقْدَار الدرجَة، مثلا _ الْحمل _ الثور _ الجوزاء _ السرطان _ الْأسد _ السنبلة (الْعَذْرَاء) ، إِذا حينها نَعْرِف أَن الْقَمَر فِي برج السنبلة (الْعَذْرَاء) وَقد قطع اثْنَتَا عشرَة دَرَجَة مِنْهُ.
وضابطة أُخْرَى:
(اضْرِب أَيهَا الْقَائِد الْأَيَّام الَّتِي قضيت من الشَّهْر بِثَلَاثَة ... )
(عشر ثمَّ اضف عَلَيْهَا ثَلَاثَة عشر ... )
(ثمَّ قسم الْحَاصِل ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ ... )
(ووزعها على الشُّهُور من حَيْثُ هِيَ الشَّمْس فتعرف الْقَمَر ... )
أَي نحسب كم مضى من الشَّهْر فنضربه بِثَلَاثَة عشر ثمَّ نضيف عَلَيْهِ ثَلَاثَة عشر ونقسم الناتج ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ وَتُعْطِي كل ثَلَاثِينَ لكل شهر ابْتِدَاء من الشَّهْر الَّذِي تكون فِيهِ الشَّمْس والشهر الَّذِي نصل إِلَيْهِ أخيرا يكون فِيهِ الْقَمَر.
مُلَاحظَة: يمكننا حِسَاب الدَّرَجَات بِهَذِهِ الطَّرِيقَة، نعد الْأَيَّام الَّتِي خلت من الشَّهْر ونضيف إِلَيْهَا (وَاحِد) فنعرف بذلك مِقْدَار الدَّرَجَات الَّتِي قطعت.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.