Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: رصد

طقس

Entries on طقس in 2 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary and Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy

طقس


طَقَسَ
طَقْس
a. [ coll. ], Air, atmosphere;
weather.
b. (pl.
طُقُوْس), Rite, religious ceremony, liturgy.
طقس: طَقْس (باليونانية تكْسِيس): عند النصارى شعائر الديانة واحتفالاتها (بوشر، همبرت ص153، محيط المحيط).
طقوس الكنيسة: نظام الخدمة الدينية في الكنيسة واحتفالاتها وشعائرها (فلشر معجم ص72). وانظر: طكس.
طقس: معرب كلمة تَكْس الفرنجية بمعنى ضريبة، رسم، مكس، خراج (بوشر، بابن سميث 1491. وهي بالسريانية طسقا (بالعربية طسق).
طقس: حالة الجو (بوشر، همبرت ص163، محيط المحيط) ويقال: الطقس طيب (أو عظيم) اليوم أي الجو صحو ورائق اليوم (بوشر).
طَقْسيّ: مختص بالطَقْس الكنسي أي نظام الخدمة الدينية أو امور التعبد (بوشر).
طُقَّيْسة أو طُقَيْساء: هي فيما يقول صاحب محيط المحيط: مكان صغير خارج دار الحريم تستقبل فيه الاضياف وهي فيما لين (عادات 2: 72) تُقَيْسة (كذا): غرفة صغيرة تجاوز بهو الحريم تجلس فيه العوالم أي المغنيات وطقيسي المذكورة في فاكهة الخلفاء لابن عربشاه (ص187) هي من غير شك غرفة في الطابق الأول تشرف على رواق (فريتاج في تعليقه (ص110) قد أساء ترجمة سقيفة بما معناه سقف) وفي معجم بوشر: طقيسى: حمّام، مِحمّ، عرّاق، موضع يحمى للتعريق

طلّ

Entries on طلّ in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
طلّ: طَلَّ: عامية أطلَّ، والمصدر طُلُول.
(فوك) ويقال: طَلَّ من وطَلَّ على: اشرف (فوك، هلو، محيط المحيط، المقدمة 3: 412، 431، معجم الطرائف).
طل برأسه على: مدّ عنقه لينظر شيئاً وقدّم رأسه لينظر (بوشر، زيشر 22: 149، ألف ليلة 2: 24) ومنه طل وحدها بمعنى نظر وتطلع إلى (بوشر، ألف ليلة 2: 34، 4: 714) وراقب، تــرصد (هلو) وطلّ على فلان: زاره، وذهب إلى داره ليراه (بوشر، زيشر 22: 143).
طلّ في الكتاب: تصفحه بسرعة (بوشر).
طلّ على: أشرف على، تطلع على (بوشر).
طَلَّل: أظهر، أبدى، أشار (الكالا).
طَلَّل: نظر إلى اسفل (الكالا).
أطَلَّ: ما ذكره فريتاج نقلاً من ديوان الهذليين وهو أطِلَّ بمعنى أصابه الطل والمطر يؤيده ما جاء في ديوان مسلم بن الوليد ص145 البيت 28:
أطلَت على أعدائه وعفاته ... مخايل ودق صوبها الماء والدم
وقد فسر شرح الديوان كلمة أطلت بكلمة مطرت.
أطلَّ: دنا وقرب وتقدم (معجم مسلم) أطلَّ شعر خده ولحينه بدأ يظهر (عبد الواحد ص78 المقري 2: 401).
تطلَّل: أطلّ، بدا أظهر نفسه (البيان 2: 188).
طَلّة: نظرة خاطفة، لمحة، يقال مثلاً: من أول طلة أي من أول نظرة، ويقال: كل طلة تلاقيها كبرت أي تكبر بعد كل نظرة.
في طلة: ما يرى من أول نظرة، يقال مثلاً: لوح يُنظر في طلّة: لوحة أو صورة ترى من اول نظرة (بوشر).
طَلَّة: نظري، بصري، منظر، مشرف، مظهر، الأشياء البعيدة (بوشر) طلَّة: معرض الأشياء (بوشر).
طَلَّة: هدف النظر، اتجاه النظر إلى نقطة معينة للتصويب عليها (بوشر).
طَلَّة: زيارة (بوشر).
طَلَّة: فرخ، شطء، ساق طارئة تنشأ في أوائل الربيع في ساق الزرع. (براكس مجلة الشرق والجزائر ط: 196).
مَطَلّ: منظر، مرأى مظهر (بوشر).
مَطَلّ وجمعها مطلات: ذكرت في معجم فوك في مادة لاتينية معناها رفش ومجرفة. غير أني أجرأ على القول أنها تعني مسحاة.
مُطَلُّ: مكان يشرف منه (بوشر، محيط المحيط).
مُطِلّ: قزم، نجتر، قصير القد (فوك).

عسّ

Entries on عسّ in 1 Arabic dictionary by the author Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy
عسّ: عَسىَّ: طاف بالليل حول المواشي، يقال: عسى الذئب والضبع. (دي ساسي طرائف 2: 141).
عَسَّ: سبر الماء، حاول معرفة عمق الماء بالمسبار. واستعمل المسبار وهو المحجاج لمعرفة عمق الجرح (بوشر).
عس نفسه: تفحص نفسه، (بوشر).
عَسَّى: راز، رفع الشيء بوضعه على يده لمعرفة وزنه (بوشر).
عَسَّ على: ضغط، شدَّ، رصّ (= عصّ على) (بوشر).
عَسَّس: ضغط، شدَّ رصّ ويقال: شيء يعسس القلب، أي شيء يقبض القلب (بوشر).
عَسُّ: تستعمل جمعاً لعاسّ (ياقوت 2: 240).
عَسَّة: حرسة، خفر. وتوضع العسة الأولى في الساعة العاشرة ليلاً. والعسة الثانية في منتصف الليل، والعسة الثالثة في الساعة الثانية بعد منتصف الليل. (دوماس حياة العرب ص245).
عَسَس: تذكر المعاجم أنها جمع عاسّ، وتستعمل اسم جنس مفرداً بمعنى حرس وخفر (بوشر، همبرت ص140) وفي تاريخ البربر (2: 387): على حين غفلة من العسس الذي أرصد لهم.
عَسَسي: حارس، خفير. (محيط المحيط).
عَسَّاس: حارس، خفير (هلو، بوشر، علي باي 1: 14). وفي رياض النفوس (ص103 د): وقطعت المدينة بالليل قاصداً منزلي فمرْرتُ برحبة ابن أبي داود فإذا رابطة وعساسة وكلاب فما كلَّمني أحد بكلمة ولا نبح عليَّ كلبُ.
ويقول فريتاج أن هذه الكلمة مذكورة في القاموس وقد أخطأ فإنها ليست من فصيح اللغة.
عسَّاس: حارس. خفير (بوشر بربرية).
عسَّاسين: مْسْلَحة. (بوشر).
عسَّاس: سابر، راجس. (بوشر).
عسَّاس: مسبار، مرجاس وهي آلة يعرف بها عمق الماء، ومحجاج وهو ميل يسبربه ويقدر عمق الجرح. (بوشر).

علم الهيئة

Entries on علم الهيئة in 1 Arabic dictionary by the author Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الهيئة
ذكره في كشف الظنون ولم يزد على ذلك. وقال في مدينة العلوم: هو علم يعرف منه أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها ومقاديرها وأبعادها.
وموضوعه الأجرام المذكورة من الحيثية المذكورة وقد يذكر هذا العلم تارة مع براهينها الهندسية كما هو الأصل وهذا هو المذكور في المجسطي لبطليموس ولخصه الأبهري وعربه.
ومن الكتب المختصرة: فيه هيئة ابن أفلح.
ومن المبسوطة: القانون المسعودي لأبي ريحان البيروتي وشرح المجسطي للنيروزي وقد تجرد عن البراهين ويقتصر على التصور والتخيل دون اليقين ويسمى هيئة بسيطة.
ومن المختصر فيه: التذكرة لنصير الدين الطوسي.
ومن المتوسط: هيئة العرضي ومن المبسوطة: أيضا التحفة ونهاية الإدراك كلاهما للعلامة قطب الدين الشيرازي.
ومن المختصرة: الملخص المشهور لمحمود الجغميني وعليه شروح منها: شرح لفضل الله العبيدي وكمال الدين الزاكاني والشريف الجرجاني.
وأحسن الشروح شرح الفاضل قاضي زادة الرومي.
ومن المختصرة النافعة فيه: غاية النفع كتاب النخبة لعلي بن محمد القوشجي وعليه شرح لمولانا سنان الدين وشرحه أستاذي محمود بن محمد بن قاضي زاده الرومي وهو ابن بنت المصنف علي بن محمد القوشجي كتبه عند قراءتي عليه الكتاب المذكور وهذا الشرح من أحسن المؤلفات في هذا الفن وكانت القدماء قد اقتصروا في هيئة الأفلاك على الدوائر المجردة وتسمى: هيئة مسطحة وفيه كتاب لأبي علي بن الهيثم انتهى كلامه.
قال في كشاف اصطلاحات الفنون: علم الهيئة: هو من أصول الرياضي وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية من حيث الكمية والكيفية والوضع والحركة اللازمة لها وما يلزم منها.
فالكمية إما منفصلة: كأعداد الأفلاك وبعض الكواكب دون أعداد العناصر فإنها مأخوذة من الطبعيات وأما متصلة: كمقادير الأجرام والأبعاد واليوم وأجزاءه وما يتركب منها.
وأما الكيفية: فكالشكل إذ تتبين فيه استدارة هذه الأجسام وكلون الكواكب وضوئها.
وأما الوضع: فكقرب الكواكب وبعدها عن دائرة معينة وانتصاب دائرة وميلانها بالنسبة إلى سمت رؤوس سكان الأقاليم وحيلولة الأرض بين النيرين والقمر بين الشمس والأبصار ونحو ذلك.
وأما الحركة فالمبحوث عنه في هذا الفن منها هو قدرها وجهتها.
وأما البحث عن أصل الحركة وإثباتها للأفلاك فمن الطبعيات والمراد باللازمة الدائمة على زعمهم وهي حركات الأفلاك والكواكب واحترز بها عن حركات العناصر كالرياح والأمواج والزلازل فإن البحث عنها من الطبعيات.
وأما حركة الأرض من المغرب إلى المشرق وحركة الهواء بمشايعتها وحركة النار بمشايعة الفلك فمما لم يثبت ولو ثبت فلا يبعد أن يجعل البحث عنها من حيث القدر والجهة من مسائل الهيئة والمراد بما يلزم من الحركة الرجوع والاستقامة التذكرة هذا القيد - أعني قيد ما يلزم منها - والظاهر أنه لا حاجة إليه.
والغرض من قيد الحيثية: الاحتراز عن علم السماء والعالم فإن موضوعه البسائط المذكورة أيضا لكن يبحث فيه عنها لا عن الحيثية المذكورة بل من حيث طبائعها ومواضعها والحكمة في ترتيبها ونضدها وحركاتها إلا باعتبار القدر والجهة.
وبالجملة فموضوع الهيئة الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات المخصوصة ونحوها وموضوع علم السماء والعالم الذي هو من أقسام الطبعي الجسم البسيط أيضا لكن من حيث إمكان عروض التغير والثبات وإنما زيد لفظ الإمكان إشارة إلى أن ما هو من جزء الموضوع ينبغي أن يكون مسلم الثبوت وهو إمكان العروض لا العروض بالفعل.
وقيل: موضوع كل من العلمين الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات والتمايز بينهما إنما هو بالبرهان فإن أثبت المطلوب بالبرهان الآني يكون من الهيئة وإن أثبت بالبرهان اللمي يكون من علم السماء والعالم فإن تمايز العلوم كما يكون بتمايز الموضوعات كذلك قد يقع بالمحمولات والقول بأن التمايز في العلوم إنما هو بالموضوع فأمر لم يثبت بالدليل بل هو مجرد رعاية مناسبة.
واعلم أن الناظر في حركات الكواكب وضبطها وإقامة البراهين على أحوالها يكفيه الاقتصار على اعتبار الدوائر ويسمى ذلك هيئة غير مجسمة ومن أراد تصور مبادئ تلك الحركات على الوجه المطابق لقاعد الحكمة فعليه تصور الكرات على وجه تظهر حركات مراكز الكواكب وما يجري مجراها في مناطقها ويسمى ذلك هيئة مجسمة وإطلاق العام على المجسمة مجاز ولهذا قال صاحب التذكرة:
إنها ليست بعلم تام لأن العلوم هو التصديق بالمسائل على وجه البرهان فإذا لم يورد بالبرهان يكون حكاية للمسائل المثبتة بالبرهان في موضع آخر هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في حواشي شرح الملخص.
والمذكور في علم الهيئة ليس مبينا على المقدمات الطبعية والإلهية وما جرت به العادة من تصدير المصنفين كتبهم بها إنما هو بطريق المتابعة للفلاسفة وليس ذلك أمرا واجبا بل يمكن إثباته من غير ملاحظة الابتناء عليها فإن المذكور فيه بعضه مقدمات هندسية لا يتطرق إليها شبهة مثلا: مشاهدة التشكلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بان نور القمر مستفاد من نور الشمس وبعضه مقدمات يحكم بها العقل بحسب الأخذ لما هو الأليق والأحرى كما يقولون: إن محدب الحامل يماس محدب الممثل على نقطة مشتركة وكذا مقعره بمقعره ولا مستند لهم غير أن الأولى أن لا يكون في الفلكيات فضل لا يحتاج إليه وكذا الحال في أعداد الأفلاك من أنها تسعة وبعضه مقدمات يذكرونها على سبيل التردد دن الجزم كما يقولون أن اختلاف حركة الشمس بالسرعة والبطء إما بناء على أصل الخارج أو على أصل التدوير من غير جزم بأحدهما فظهر أن ما قيل: من أن إثبات مسائل هذا الفن مبني على أصول فاسدة مأخوذة من الفلاسفة من نفي القادر المختار وعدم تجويز الخرق والالتئام على الأفلاك وغير ذلك ليس بشيء ومنشأه عدم الاطلاع على مسائل هذا الفن ودلائله. وذلك لأن مشاهدة التشكلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بأن نور القمر حاصل من نور الشمس وإن الخسوف إنما هو بسبب حيلولة الأرض بين النيرين والكسوف إنما هو بسبب حيلولة القمر بين الشمس والبصر مع القول بثبوت القادر المختار ونفي تلك الأصول المذكور فإن ثبوت القادر المختار وانتفاء تلك الأصول لا ينفيان أن يكون الحال ما ذكر غاية الأمر أنهما يجوزان الاحتمالات الآخر مثلا: على تقدير ثبوت القادر المختار يجوز أن يسود القادر بحسب أرادته وينور وجه القمر على ما يشاهد من التشكلات البدرية والهلالية وأيضا يجوز على تقدير الاختلاف في حركات الفلكيات وسائر أحوالها أن يكون أحد نصفي كل من النيرين مضيئا والآخر مظلما ويتحرك النيران على مركزيهما بحيث يصير وجهاهما المظلمان مواجهين لنا في حالتي الخسوف والكسوف إما بالتمام إذا كانا تامين أو بالبعض إن كانا ناقصين وعلى هذا القياس حال التشكلات البدرية والهلالية لكنا نجزم مع قيام الاحتمالات المذكور أن الحال على ما ذكر من استفادة القمر النور من الشمس وأن الخسوف والكسوف بسبب الحيلولة ومثل هذا الاحتمال قائم في العلوم العادية والتجريبية أيضا بل في جميع الضروريات مع أن القادر المختار يجوز أن يجعلها كذلك بحسب إرادته بل على تقدير أن يكون المبدأ موجبا يجوز أن يتحقق وضع غريب من الأوضاع الفلكية فيقتضي ظهور ذلك الأمر الغريب على مذهب القائلين بالإيجاب من استناد الحوادث إلى الأوضاع الفلكية وغير ذلك مما هو مذكور في شبه القادحين في الضروريات.
ولو سلم أن إثبات مسائل هذا الفن يتوقف على تلك الأصول الفاسدة فلا شك أنه إنما يكون ذلك إذا ادعى أصحاب هذا الفن أنه لا يمكن إلا على الوجه الذي ذكرنا.
أما إذا كان دعواهم أنه يمكن أن يكون على ذلك الوجه ويمكن أن يكون على الوجوه الآخر فلا يتصور التوقف حينئذ وكفى بهم فضلا أنهم تخيلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسر لهم أن يعينوا مواضع تلك الكواكب واتصالات بعضها ببعض في كل وقت وأرادوا بحيث يطابق الحس والعيان مطابقة تتحير فيها العقول والأذهان كذا في شرح التجريد وهكذا يستفاد من شرح المواقف في موقف الجواهر في آخر بيان محدد الجهات.
وفي إرشاد القاصد الهيئة: وهو علم تعرف به أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها وأبعاد ما بينها وحركات الأفلاك والكواكب ومقاديرها.
وموضوعه: الأجسام المذكورة من حيث كميتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها.
وأما العلوم المتفرعة عليه فهي خمسة وذلك لأنه إما أن يبحث عن إيجاد ما تبرهن بالفعل أولا.
الثاني: كيفية.
الأرصاد والأول: إما حساب الأعمال أو التوصل إلى معرفتها بالآلات.
فالأول منهما: إن اختص بالكواكب المجردة فهو علم الزيجات والتقاويم وإلا فهو علم المواقيت.
والآلات: إما شعاعية أو ظلية فإن كانت شعاعية فهو علم تسطيح الكرة وإن كانت ظلية فعلم الآلات الظلية وقد ذكرنا هذه العلوم في هذا الكتاب على نهج الترتيب المختار فيه.
وقال ابن خلدون: هو علم ينظر في حركات الكواكب الثابتة والمتحركة والمتحيرة ويتسدل بكيفيات تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها هذه الحركات المحسوسة بطرق هندسة كما يبرهن على أن مركز الأرض مبائن لمركز فلك الشمس بوجود حركة الإقبال والأدبار وكما يستدل بالرجوع والاستقامة للكواكب على وجود أفلاك صغيرة حاملة لها متحركة داخل فلكها الأعظم وكما يبرهن على وجود الفلك الثامن بحركة الكواكب الثابتة وكما يبرهن على تعدد الأفلاك للكوكب الواحد بتعدد الميلول له وأمثال ذلك وإدراك الموجود من الحركات وكيفياتها وأجناسها إنما هو بالــرصد فإنا إنما علمنا حركة الإقبال والأدبار به وكذا ترتيب الأفلاك في طبقاتها وكذا الرجوع والاستقامة وأمثال ذلك.
وكان اليونانيون يعتنون بالــرصد كثيرا ويتخذون له الآلات التي توضع ليــرصد بها حركة الكوكب المعين وكانت تسمى عندهم: ذات الحلق وصناعة عملها والبراهين عليه في مطابقة حركتها بحركة الفلك منقول بأيدي الناس.
وأما في الإسلام: فلم تقع به عناية إلا في القليل وكان في أيام المأمون شيء منه وصنع الآلة المعروفة للــرصد المسماة: ذات الحلق وشرع في ذلك فلم يتم ولما مات ذهب رسمه وأغفل واعتمد من بعده على الأرصاد القديمة وليست بمغنية لاختلاف الحركات باتصال الأحقاب.
وإن مطابقة حركة الآلة في الــرصد بحركة الأفلاك والكواكب إنما هو بالتقريب ولا يعطى التحقيق فإذا طال الزمان ظهر تفاوت ذلك بالتقريب.
وهذه الهيئة صناعة شريفة وليست على ما يفهم في المشهور إنها تعطي صورة السموات وترتيب الأفلاك والكواكب بالحقيقة بل إنما تعطي أن هذه الصور والهيئات للأفلاك لزمت عن هذه الحركات وأنت تعلم أنه لا يبعد أن يكون الشيء الواحد لازما لمختلفين وإن قلنا:
إن الحركات لازمة فهو استدلال باللازم على وجود الملزوم ولا يعطي الحقيقة بوجه على أنه علم جليل وهو أحد أركان التعاليم.
ومن أحسن التآليف فيه: كتاب المجسطي منسوب لبطليموس وليس من ملوك اليونان الذين أسماهم بطليموس على ما حققه شراح الكتاب وقد اختصره الأئمة من حكماء الإسلام كما فعله ابن سينا وأدرجه في تعاليم الشفاء ولخصه ابن رشد أيضا من حكماء الأندلس وابن السمح وابن الصلت في كتاب الاقتصار ولابن الفرغاني هيئة ملخصة قربها وحذف براهينها الهندسية والله علم الإنسان ما لم يعلم سبحانه لا إله إلا هو رب العلمين انتهى كلام ابن خلدون. وقد بسطنا القول في الهيئة في كتابنا لقطة العجلان فمن شاء أن يطلع عليه فعليه به والله الموفق. 

اليوم بليلته

Entries on اليوم بليلته in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
اليوم بليلته:
[في الانكليزية] Whole day with its night
[ في الفرنسية] Jour entier avec la nuit

هو يطلق على معنيين: أحدهما عند العامة وهو زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس دائرة الأفق وبين عودها إليها بعد غيبوبة واحدة وظهور واحد، وهو قد يبلغ دورتين ودورات من المعدل كما في المواضع التي عرضها أكثر من تمام الميل الكلّي. وبالجملة فاليوم بليلته عند العامة عبارة عن مجموع اليوم والليل، ومبدأه عند أهل الشرع أول الليل، وكذا عند العرب، ومبدأه عند أهل الروم والفارس أول اليوم. وعلى هذين الاصطلاحين يختلف مقدار اليوم بليلته بحسب اختلاف الآفاق. وثانيهما عند المنجّمين وهو زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف نهار متعيّنة أو مفروضة متحدّدة بقطبي العالم وبين عودها إلى ذلك النصف بعينه، وهو لا يبلغ دورتين أصلا ومباحث تعديل الأيام مبنية على هذا المعنى الأخير وهذا هو المتبادر من اليوم بليلته حيث أطلق في كتب علم الهيئة.
وإطلاق اليوم بليلته على هذا المعنى بحسب الاصطلاح إذ قد يتفق أن لا يغيب الشمس في هذه المدة أصلا وقد يتفق أن لا يظهر فيها أصلا وذلك في المواضع التي جاوز عرضها تمام الميل الكلّي. وظاهر كلام البعض أنّه لا يطلق اليوم بليلته إلّا على زمان يتفق فيه للشمس الظهور والخفاء معا حيث عرف اليوم بليلته بأنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه بعد ظهور وخفاء.
وقيل المراد من هذا تعريف اليوم بليلته في معظم العمارة فلا إشكال. ويمكن أن يقال مقدار اليوم بليلته إذا أخذ المبدأ من نصف النهار كان في جميع الآفاق واحدا، ففي الأفق الذي يكون الشمس فيه فوق الأرض أدوارا يصدق على زمان اليوم بليلته هناك أنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه بعد ظهور وخفاء، فإنّ الظهور والخفاء وإن لم يقعا في هذا العرض وقعا في موضع آخر يكون مع هذا الموضع تحت نصف نهار واحد فتأمّل. اعلم أنّ مبنى ما ذكر أخذ المبدأ من نصف النهار فإنّ نصف النهار تقاطعان مع مدار الشمس أحدهما أعلى والآخر أسفل. فمنهم من يأخذ التقاطع الأعلى وهو قول منجّمي الفارس واليونان والمغرب فإنّهم يقولون إنّ اليوم بليلته من نصف النهار إلى نصف نهار آخر، ومنجمو الخطا والغور والهند والمشرق يأخذون المبدأ من نصف الليل ويقولون إنّ اليوم بليلته من نصف الليل إلى نصف ليل آخر، فهم يأخذون التقاطع الأسفل.
وعلى كلا القولين لا يختلف مقدار اليوم بليلته بحسب اختلاف الآفاق. ثم اليوم بليلته الذي مبدأه نصف النهار يطلق بالاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز على الحقيقي والوسطي وليس إطلاقه عليهما على سبيل الاشتراك المعنوي حتى يصحّ تقسيمه إليهما كما وقع في عبارات القوم، حيث قالوا اليوم بليلته ينقسم إلى حقيقي ووسطي. فالحقيقي ما مرّ من أنّه زمان يتخلّل بين مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار وبين عودها إليه وهو مقدار دورة واحدة تامة من المعدّل مع مطالع قوس تقطعها الشمس بحركتها الخاصة التقويمية، والوسطي هو زمان دورة واحدة تامة من المعدّل مع قوس منه أي من المعدّل مساوية لوسط الشمس. ومقدار وسط الشمس بــرصد بطليموس ها ها نط ح ك وبــرصد تباني ها ها نط ح ك م وبــرصد الطوسي ها ها نط ح يط ير وبــرصد سمرقند ها ها نط ح بط لر. ولما كانت مطالع القوس التي تقطعها الشمس بحركتها التقويمية مختلفة لصغر تلك القوس تارة وكبرها أخرى لاختلاف تقويمها سرعة وبطءا، وأيضا لو فرض عدم اختلاف تلك الحركة بالسرعة والبطء فمطالعها مختلفة البتة، لزم عدم تساوي الوسطي والحقيقي دائما، بل قد يتساويان وقد يختلفان، وهذا التفاوت يسمّى تعديل الأيام وهو لا يحسّ في يوم ويومين بل في أيام كثيرة. اعلم أنّ اليوم بليلته في أعمال الاسطرلاب يعتبر بمقدار دورة واحدة من المعدّل من غير اعتبار القوس المذكورة.
فائدة:
لا بدّ من يوم يفرض ومبدأ يقاس سائر الأيام إليه ويكون نصف نهار ذلك اليوم مبدأ الأيام الوسطية والحقيقية جميعا، وكلّ يوم يفرض مبدأ يكون التفاوت ما بين اليومين الماضيين من ذلك اليوم تارة زائدا وتارة ناقصا إلّا أواخر الدّلو وأوائل العقرب، فإنّ المبدأ إذا جعل الأول كانت الأيام الحقيقية دائما ناقصة عن الوسطية، وإذا جعل الثاني كان الأمر بالعكس. لكن اتفق أهل الصناعة على جعل المبدأ أواخر الدّلو من غير ضرورة تدعو إليه.
فائدة:
ينقسم كلّ من الحقيقي والوسطي إلى الساعات المستوية كما أنّ كلّا من اليوم والليل ينقسم إلى ساعات زمانية كما مرّ في محلّه. هذا كلّه خلاصة ما ذكر العلي البرجندي في تصانيفه كشرح بيست باب وشرح التذكرة وحاشية الچغميني وغيرها.

علم الآلات الرصدية

Entries on علم الآلات الرصدية in 2 Arabic dictionaries by the authors Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn and Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm
علم الآلات الــرصدية
ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وقال: هو علم يتعرف منه كيفية تحصيل الآلات الــرصدية قبل الشروع في الــرصد فإن الــرصد لا يتم إلا بآلات كثيرة رتبوها وتحصيل تلك الآلات يتوقف على معرفة أحوالها وكتاب: الآلات العجيبة للخازني يشتمل على ذلك. انتهى
ومثله في مدينة العلوم.
وقال العلامة تقي الدين الراصد في: سدرة منتهى الأفكار: والغرض من وضع تلك الآلات: تشبيه سطح منها بسطح دائرة فلكية ليمكن بها ضبط حركتها ولن يستقيم ذلك ما دام لنصف قطر الأرض قدر محسوس عند نصف قطر تلك الدائرة الفلكية إلا بتعديله بعد الإحاطة باختلافه الكلي وحيث أحسسنا بحركات دورية مختلفة وجب علينا ضبطها بآلات رصدية تشبهها في وضعها لما يمكن له التشبيه ولما لم يمكن له ذلك يضبط اختلافه ثم فرض كرات تطابق اختلافا لها المقيسة إلى مركز العالم تلك الاختلافات المحسوس بها إذا كانت متحركة حركة بسيطة حول مراكزها. فبمقتضى تلك الأغراض تعددت الآلات والذي أنشأناه بدار الــرصد الجديدة هذه الآلات منها: اللبنة: وهي جسم مربع مستو يستعلم به الميل الكلي وأبعاد الكواكب وعرض البلد.
ومنها الحلقة الاعتدالية: وهي حلقة تنصب في سطح دائرة المعدل ليعلم بها التحويل الاعتدالي.
ومنها ذات الأوتار قال: وهي من مخترعنا وهي أربع أسطوانات مربعات تغني عن الحلقة الاعتدالية على أنها يعلم تحويل الليل أيضا.
ومنها ذات الحلق: وهي أعظم الآلات هيئة ومدلولا وتركب من حلقة تقام مقام منطقة فلك البروج وحلقة تقام مقام المارة بالأقطاب تركب أحدها في الأخرى بالتصنيف والتقطيع وحلقة الطول الكبرى وحلقة الطول الصغرى تركب الأولى في محدب المنطقة والثانية في مقعرها وحلقة نصف النهار وقطر مقعرها مساو لقطر محدب حلقة الطول الكبرى من حلقة الأرض قطر محدبها قدر قطر مقعر حلقة الطول الصغرى فتوضع هذه على كرسي.
ومنها: ذات السمت والارتفاع: وهي نصف حلقة قطرها سطح من سطوح أسطوانة متوازية السطوح يعلم بها السمت وارتفاعها وهذه الآلة من مخترعات الرصاد الإسلاميين.
ومنها: ذات الشعبتين: وهي ثلاث مساطر على كرسي يعلم بها الارتفاع.
ومنها: ذات الجيب: وهي مسطرتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.
ومنها: المشبهة بالناطق قال: وهي من مخترعاتنا كثيرة الفوائد في معرفة ما بين الكوكبين من البعد وهي ثلاث مساطر اثنتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.
ومنها: الربع المسطري وذات النقبتين والبنكام الــرصدي وغير ذلك وللعلاقة غياث الدين جمشيد رسالة فارسية في وصف تلك الآلات سوى ما أخترعه تقي الدين.
واعلم أن الآلات الفلكية كثيرة منها: الآلات المذكورة ومنها السدس الذي ذكره جمشيد.
ومنها: ذات المثلث.
ومنها: أنواع الإسطرلابات: كالتام والمسطح والطوماري والهلالي والزورقي والعقربي والأسي والقوسي والجنوبي والشمالي والكبري والمبطح والمسرطق وحق القمر والمغني والجامعة وعصا موسى
ومنها: أنواع الأرباع: كالتام والمجيب والمقنطرات والأفاقي والشكازي ودائرة المعدل وذات الكرسي والزرقالة وربع الزرقالة وطبق المناطق.
وذكر ابن الشاطر في النفع العام: أنه أمعن النظر في الآلات الفلكية فوجد مع كثرتها أنها ليس فيها ما يفي بجميع الأعمال الفلكية في كل عرض قال: ولا بد أن يداخلها الخلل في غالب الأعمال أما من جهة تعسر تحقيق الوضع كالمبطحات أو من جهة تحرك بعضها على بعض وكثرة تفاوت ما بين خطوطها وتزاحمها كالإسطرلاب والشكازية والرزقالية وغالب الآلات أو من جهة الخيط أو تحريك المري وتزاحم الخطوط كالأرباح المقنطرات والمجيبة وإن بعضها يعسرها غالب المطالب الفلكية وبعضها لا يفي إلا بالقليل أو بعضها مختص بعرض واحد وبعضها بعروض مختصة وبعضها تكون أعمالها ظنية غير برهانية وبعضها يأتي بعض الأعمال بطريق مطولة خارجة عن الحد وبعضها يعسر حملها ويقبح شكلها كالآلة الشاملة فوضع آلة يخرج بها جميع الأعمال في جميع الآفاق بسهولة مقصد ووضوح برهان فسماها الربع التام.
علم الآلات الــرصدية
ذكره: المولى أبو الخير من: فروع الهيئة.
وقال: هو علم يتعرف منه: كيفية تحصيل الآلات الــرصدية قبل الشروع في الــرصد، فإن الــرصد لا يتم إلا بآلات كثيرة.
وكتاب: (الآلات العجيبة) للخازني، يشتمل على ذلك. انتهى.
قال العلامة: تقي الدين الراصد، في (سدرة منتهى الأفكار) : والغرض من وضع تلك الآلات: تشبيه سطح منها بسطح دائرة فلكية، ليمكن بها ضبط حركتها، ولن يستقيم ذلك ما دام لنصف قطر الأرض قدر محسوس، عند نصف قطر تلك الدائرة الفلكية، إلا بتعديله، بعد الإحاطة باختلافه الكلي.
وحيث أحسسنا بحركات دورية مختلفة، وجب علينا ضبطها بآلات رصدية تشبهها في وضعها، لما يمكن له التشبيه، ولما لم يكن له ذلك، بضبط اختلافه.
ثم فرض كرات تطابق اختلافاتها المقيسة إلى مركز العالم، تلك الاختلافات المحسوس بها، إذا كانت متحركة حركة بسيطة حول مراكزها، فبمقتضى تلك الأغراض تعددت الآلات.
والذي أنشأناه بدار الــرصد الجديد هذه الآلات، منها:
اللبنة: وهي جسم مربع مستو، يستعلم به الميل الكلي، وأبعاد الكواكب، وعرض البلد.
ومنها: الحلقة الاعتدالية: وهي حلقة تنصب في سطح دائرة المعدل، ليعلم بها التحويل الاعتدالي.
ومنها: ذات الأوتار، قال: وهي من مخترعنا، وهي أربع أسطوانات مربعات، تغني عن الحلقة الاعتدالية، على أنها يعلم بها التحويل الليلي أيضا.
ومنها: ذات الحلق: وهي أعظم الآلات هيئة، ومدلولا، وتركب من حلقة تقام مقام منطقة فلك البروج، وحلقة تقام مقام المارة بالأقطاب، تركب إحداهما في الأخرى، بالتصنيف، والتقطيع، وحلقة الطول الكبرى، وحلقة الطول الصغرى، تركب الأولى في محدب المنطقة، والثانية في مقعرها، وحلقة نصف النهار قطرها، مقعرها مساو لقطر محدب حلقة الطول الكبرى، ومن حلقة العرض، قطر محدبها قدر قطر مقعر حلقة الطول الصغرى، فتوضع هذه على كرسي.
ومنها: ذات السمت والارتفاع: وهي نصف حلقة، قطرها سطح من سطوح أسطوانة متوازية السطوح، يعلم بها السمت وارتفاعها، وهذه الآلة من مخترعات الرصاد الإسلاميين.
ومنها: ذات الشعبتين: وهي ثلاث مساطر، على كرسي، يعلم بها الارتفاع.
ومنها: ذات الجيب: وهي مسطرتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.
ومنها: المشبهة بالمناطق، قال: وهي من مخترعاتنا، كثيرة الفوائد في معرفة ما بين الكوكبين من البعد، وهي: ثلاث مساطر، اثنتان: منتظمتان انتظام ذات الشعبتين، زمنها الربع المسطري، وذات الثقبتين، والبنكام الــرصدي، وغير ذلك.
وللعلامة: غياث الدين جمشيد.
رسالة فارسية.
في وصف تلك الآلات الفلكية، سوى ما اخترعه: تقي الدين.
واعلم: أن الآلات الفلكية كثيرة، منها:
الآلات المذكورة.
ومنها: السدس الذي ذكره: جمشيد.
ومنها: ذات المثلث.
ومنها: أنواع الأسطرلابات: كالتام، والمسطح، والطوماري، والهلالي، والزورقي، والعقربي، والأسي، والقوسي، والجنوبي، والشمالي، والكبرى، والمنبطح، والمسرطق، وحق القمر، والمغني، والجامعة، وعصا موسى.
ومنها: أنواع الأرباع: كالتام، والمجيب، والمقنطرات، والآفاقي، والشكازي، ودائرة المعدل، وذات الكرسي، والزرقالة، وربع الزرقالة، وطبق المناطق.
وذكر ابن الشاطر، في: (النفع العام) : أنه أمعن النظر في الآلات الفلكية، فوجد مع كثرتها، أنها ليس فيما يفي بجميع الأعمال الفلكية، في كل عرض.
وقال: ولا بد أن يداخلها الخلل في غالب الأعمال، إما من جهة تعسر تحقيق الوضع: كالمبطحات، أو من جهة تحرك بعضها على بعض، وكثرة تفاوت ما بين خطوطها، وتزاحمها: كالأسطرلاب، والشكازية، والزرقالة، وغالب الآلات.
أو من جهة الخيط، وتحريك المري، وتزاحم الخطوط: كالأرباع المقنطرات، والمجيبة.
وإن بعضها: يعسر بها غالب المطالب الفلكية.
وبعضها: لا يفي إلا بالقليل.
وبعضها: مختص بعرض واحد.
وبعضها: بعروض مختصة.
وبعضها: يكون أعمالها ظنية، غير برهانية.
وبعضها: يأتي ببعض الأعمال بطريق مطولة، خارجة عن الجد.
وبعضها: يعسر حملها، ويقبح شكلها: كالآلة الشاملة.
فوضع آلة يخرج بها جميع الأعمال في جميع الآفاق، بسهولة مقصد، ووضوح برهان، فسماها: (الربع التام).

الصِّينُ

Entries on الصِّينُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
الصِّينُ:
بالكسر، وآخره نون: بلاد في بحر المشرق مائلة إلى الجنوب وشماليها الترك، قال ابن الكلبي عن الشرقي: سميت الصين بصين، وصين وبغرابنا بغبر بن كماد بن يافث، ومنه المثل: ما يدري شغر من بغر، وهما بالمشرق وأهلهما بين الترك والهند، قال أبو القاسم الزّجاجي: سميت بذلك لأن صين بن بغبر بن كماد أوّل من حلّها وسكنها، وسنذكر خبرهم ههنا، والصين في الإقليم الأوّل، طولها من المغرب مائة وأربع وستون درجة وثلاثون دقيقة، قال الحازمي:
كان سعد الخير الأندلسي يكتب لنفسه الصيني لأنّه سافر إلى الصين، وقال العمراني: الصين موضع بالكوفة وموضع أيضا قريب من الإسكندرية، قال المفجّع في كتاب المنقذ، وهو كتاب وضعه على مثال الملاحن لابن دريد: الصين بالكسر موضعان الصين الأعلى والصين الأسفل، وتحت واسط بليدة مشهورة يقال لها الصينية ويقال لها أيضا صينية الحوانيت، ينسب إليها صينيّ، منها الحسن بن أحمد ابن ماهان أبو عليّ الصيني، حدث عن أحمد بن عبيد الواسطي، يروي عنه أبو بكر الخطيب وقال: كان قاضي بلدته وخطيبها، وأمّا إبراهيم بن إسحاق الصيني فهو كوفيّ كان يتّجر إلى الصين فنسب إليها، وقال أبو سعد: وممن نسب إلى الصين أبو الحسن سعد الخير ابن محمد بن سهل بن سعد الأنصاري الأندلسي، كان يكتب لنفسه الصيني لأنّه كان قد سافر من المغرب إلى الصين، وكان فقيها صالحا كثير المال، سمع الحديث من أبي الخطّاب بن بطر القاري وأبي عبد الله الحسين بن محمد بن طلحة النّعّال وغيرهما، وذكره أبو سعد في شيوخه، ومات سنة 541، ولهم صينيّ آخر لا يدرى إلى أيّ شيء هو منسوب، وهو حميد ابن محمد بن علي أبو عمرو الشيباني يعرف بحميد الصيني، سمع السريّ بن خزيمة وأقرانه، روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان وغيره، وهذا شيء من أخبار الصين الأقصى ذكرته كما وجدته لا أضمن صحته فإن كان صحيحا فقد ظفرت بالغرض وإن كان كذبا فتعرف ما تقوّله الناس، فإن هذه بلاد شاسعة ما رأينا من مضى إليها فأوغل فيها وإنما يقصد التجار أطرافها، وهي بلاد تعرف بالجاوة على سواحل البحر شبيهة ببلاد الهند يجلب منها العود والكافور والسنبل والقرنفل والبسباسة والعقاقير والغضائر الصينيّة، فأمّا بلاد الملك فلم نر أحدا رآها، وقرأت في كتاب عتيق ما صورته: كتب إلينا أبو دلف مسعر بن مهلهل في ذكر ما شاهده
ورآه في بلاد الترك والصين والهند قال: إنّي لما رأيتكما يا سيّديّ، أطال الله بقاءكما، لهجين بالتصنيف مولعين بالتأليف أحببت أن لا أخلي دستوركما وقانون حكمتكما من فائدة وقعت إليّ مشاهدتها وأعجوبة رمت بي الأيّام إليها ليروق معنى ما تتعلّمانه السمع ويصبو إلى استيفاء قراءته القلب، وبدأت بعد حمد الله والثناء على أنبيائه بذكر المسالك المشرقية واختلاف السياسة فيها وتباين ملكها وافتراق أحوالها وبيوت عبادتها وكبرياء ملوكها وحكوم قوّامها ومراتب أولي الأمر والنهي لديها لأن معرفة ذلك زيادة في البصيرة واجبة في السيرة قد حضّ الله تعالى عليها أولي التيقظ والاعتبار وكلّفه أهل العقول والأبصار فقال، جلّ اسمه: أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ 12: 109، فرأيت معاونتكما لما وشج بيننا من الإخاء وتوكّد من المودّة والصفاء، ولما نبا بي وطني ووصل بي السير إلى خراسان ضاربا في الأرض أبصرت ملكها والموسوم بإمارتها نصر بن أحمد الساماني، عظيم الشأن كبير السلطان يستصغر في جنبه أهل الطّول وتخفّ عنده موازين ذوي القدرة والحول، ووجدت عنده رسل قالين بن الشخير ملك الصين راغبين في مصاهرته طامعين في مخالطته يخطبون إليه ابنته فأبى ذلك واستنكره لحظر الشريعة له، فلمّا أبى ذلك راضوه على أن يزوّج بعض ولده ابنة ملك الصين فأجاب إلى ذلك فاغتنمت قصد الصين معهم فسلكنا بلد الأتراك فأوّل قبيلة وصلنا إليها بعد أن جاوزنا خراسان وما وراء النهر من مدن الإسلام قبيلة في بلد يعرف بالخركاه فقطعناها في شهر نتغذّى بالبرّ والشعير، ثمّ خرجنا إلى قبيلة تعرف بالطخطاخ تغذّينا فيها بالشعير والدخن وأصناف من اللحوم والبقول الصحراويّة فسبرنا فيها عشرين يوما في أمن ودعة يسمع أهلها لملك الصين ويطيعونه ويؤدّون الإتاوة إلى الخركاه لقربهم إلى الإسلام ودخولهم فيه وهم يتّفقون معهم في أكثر الأوقات على غزو من بعد عنهم من المشركين، ثمّ وصلنا إلى قبيلة تعرف بالبجا فتغذّينا فيهم بالدخن والحمص والعدس وسرنا بينهم شهرا في أمن ودعة، وهم مشركون ويؤدّون الإتاوة إلى الطخطاخ ويسجدون لملكهم ويعظمون البقر ولا تكون عندهم ولا يملكونها تعظيما لها، وهو بلد كثير التين والعنب والزعرور الأسود وفيه ضرب من الشجر لا تأكله النار، ولهم أصنام من ذلك الخشب، ثمّ خرجنا إلى قبيلة تعرف بالبجناك طوال اللحى أولو أسبلة همج يغير بعضهم على بعض ويفترش الواحد المرأة على ظهر الطريق، يأكلون الدخن فقط، فسرنا فيهم اثني عشر يوما وأخبرنا أن بلدهم عظيم مما يلي الشمال وبلد الصقالبة ولا يؤدّون الخراج إلى أحد، ثم سرنا إلى قبيلة تعرف بالجكل يأكلون الشعير والجلبان ولحوم الغنم فقط ولا يذبحون الإبل ولا يقتنون البقر ولا تكون في بلدهم، ولباسهم الصوف والفراء لا يلبسون غيرهما، وفيهم نصارى قليل، وهم صباح الوجوه يتزوّج الرجل منهم بابنته وأخته وسائر محارمه، وليسوا مجوسا ولكن هذا مذهبهم في النكاح، يعبدون سهيلا وزحل والجوزاء وبنات نعش والجدي ويسمون الشعرى اليمانية ربّ الأرباب، وفيهم دعة ولا يرون الشّرّ، وجميع من حولهم من قبائل الترك يتخطفهم ويطمع فيهم، وعندهم نبات يعرف بالكلكان طيب الطعام يطبخ مع اللحم، وعندهم معادن البازهر وحياة الحبق، وهي بقر هناك، ويعملون من الدم والذاذي البرّي نبيذا يسكر سكرا شديدا، وبيوتهم من الخشب والعظام، ولا ملك لهم، فقطعنا بلدهم في أربعين يوما في أمن وخفض ودعة، ثم خرجنا إلى قبيلة
تعرف بالبغراج لهم أسبلة بغير لحى يعملون بالسلاح عملا حسنا فرسانا ورجّالة، ولهم ملك عظيم الشأن يذكر أنّه علويّ وأنّه من ولد يحيى بن زيد وعنده مصحف مذهّب على ظهره أبيات شعر رثي بها زيد، وهم يعبدون ذلك المصحف، وزيد عندهم ملك العرب وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، عندهم إله العرب لا يملّكون عليهم أحدا إلّا من ولد ذلك العلوي، وإذا استقبلوا السماء فتحوا أفواههم وشخصوا أبصارهم إليها، يقولون: إن إله العرب ينزل منها ويصعد إليها، ومعجزة هؤلاء الذين يملّكونهم عليهم من ولد زيد أنّهم ذوو لحى وأنهم قيام الأنوف عيونهم واسعة وغذاؤهم الدخن ولحوم الذكران من الضأن، وليس في بلدهم بقر ولا معز، ولباسهم اللبود لا يلبسون غيرها، فسرنا بينهم شهرا على خوف ووجل، أدّينا إليهم العشر من كل شيء كان معنا، ثمّ سرنا إلى قبيلة تعرف بتبّت فسرنا فيهم أربعين يوما في أمن وسعة، يتغذّون بالبرّ والشعير والباقلّى وسائر اللحوم والسموك والبقول والأعناب والفواكه ويلبسون جميع اللباس، ولهم مدينة من القصب كبيرة فيها بيت عبادة من جلود البقر المدهونة، فيه أصنام من قرون غزلان المسك، وبها قوم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والهند ويؤدون الإتاوة إلى العلوي البغراجي ولا يملكهم أحد إلّا بالقرعة، ولهم محبس جرائم وجنايات، وصلاتهم إلى قبلتنا، ثمّ سرنا إلى قبيلة تعرف بالكيماك، بيوتهم من جلود، يأكلون الحمص والباقلّى ولحوم ذكران الضأن والمعز ولا يرون ذبح الإناث منها، وعندهم عنب نصف الحبة أبيض ونصفها أسود، وعندهم حجارة هي مغناطيس المطر يستمطرون بها متى شاءوا، ولهم معادن ذهب في سهل من الأرض يجدونه قطعا، وعندهم ماس يكشف عنه السيل ونبات حلو الطعم ينوّم ويخدّر، ولهم قلم يكتبون به، وليس لهم ملك ولا بيت عبادة، ومن تجاوز منهم ثمانين سنة عبدوه إلّا أن يكون به عاهة أو عيب ظاهر، فكان مسيرنا فيهم خمسة وثلاثين يوما ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الغزّ، لهم مدينة من الحجارة والخشب والقصب ولهم بيت عبادة وليس فيه أصنام، ولهم ملك عظيم الشأن يستأدي منهم الخراج، ولهم تجارات إلى الهند وإلى الصين ويأكلون البرّ فقط وليس لهم بقول، ويأكلون لحوم الضأن والمعز الذكران والإناث ويلبسون الكتّان والفراء ولا يلبسون الصوف، وعندهم حجارة بيض تنفع من القولنج وحجارة خضر إذا مرّت على السيف لم يقطع شيئا، وكان مسيرنا بينهم شهرا في أمن وسلامة ودعة، ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم التغزغز، يأكلون المذكّى وغير المذكّى ويلبسون القطن واللبود، وليس لهم بيت عبادة، وهم يعظمون الخيل ويحسنون القيام عليها، وعندهم حجارة تقطع الدم إذا علّقت على صاحب الرعاف أو النزف، ولهم عند ظهور قوس قزح عيد، وصلاتهم إلى مغرب الشمس، وأعلامهم سود، فسرنا فيهم عشرين يوما في خوف شديد ثمّ انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخرخيز، يأكلون الدخن والأرز ولحوم البقر والضأن والمعز وسائر اللحوم إلّا الجمال، ولهم بيت عبادة وقلم يكتبون به، ولهم رأي ونظر، ولا يطفئون سرجهم حتى تطفأ موادّها، ولهم كلام موزون يتكلمون به في أوقات صلاتهم، وعندهم مسك، ولهم أعياد في السنة، وأعلامهم خضر، يصلّون إلى الجنوب ويعظمون زحل والزهرة ويتطيرون من المريخ، والسباع في بلدهم كثيرة، ولهم حجارة تسرج بالليل يستغنون بها عن المصباح ولا تعمل في غير بلادهم، ولهم ملك مطاع
لا يجلس بين يديه أحد منهم الّا إذا جاوز أربعين سنة، فسرنا فيهم شهرا في أمن ودعة ثمّ انتهينا الى قبيلة يقال لها الخرلخ، يأكلون الحمص والعدس ويعملون الشراب من الدخن ولا يأكلون اللحم إلّا مغموسا بالملح، ويلبسون الصوف، ولهم بيت عبادة في حيطانه صورة متقدّمي ملوكهم، والبيت من خشب لا تأكله النار، وهذا الخشب كثير في بلادهم، والبغي والجور بينهم ظاهر ويغير بعضهم على بعض، والزنا بينهم كثير غير محظور، وهم أصحاب قمار، يقامر أحدهم غيره بزوجته وابنه وابنته وأمه فما دام في مجلس القمار فللمقمور أن يفادى ويفكّ فإذا انصرف القامر فقد حصل له ما قمر به يبيعه من التجار كما يريد، والجمال والفساد في نسائهم ظاهر، وهم قليلو الغيرة، فتجيء ابنة الرئيس فمن دونه أو امرأته أو أخته الى القوافل إذا وافت البلد فتعرض للوجوه فإن أعجبها إنسان أخذته إلى منزلها وأنزلته عندها وأحسنت إليه وتصرّف زوجها وأخاها وولدها في حوائجه ولم يقربها زوجها ما دام من تريده عندها إلا لحاجة يقضيها ثم تتصرّف هي ومن تختاره في أكل وشرب وغير ذلك بعين زوجها لا يغيره ولا ينكره، ولهم عيد يلبسون الديباج ومن لا يمكنه رقّع ثوبه برقعة منه، ولهم معدن فضّة تستخرج بالزيبق، وعندهم شجر يقوم مقام الإهليلج قائم الساق وإذا طلي عصارته على الأورام الحارّة أبرأها لوقتها، ولهم حجر عظيم يعظمونه ويحتكمون عنده ويذبحون له الذبائح، والحجر أخضر سلقيّ، فسرنا بينهم خمسة وعشرين يوما في أمن ودعة ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لهم الخطلخ، فسرنا بين أهلها عشرة أيّام، وهم يأكلون البرّ وحده ويأكلون سائر اللحوم غير مذكاة، ولم أر في جميع قبائل الترك أشدّ شوكة منهم، يتخطّفون من حولهم ويتزوّجون الأخوات، ولا تتزوّج المرأة أكثر من زوج واحد، فإذا مات لم تتزوّج بعده، ولهم رأي وتدبير، ومن زنى في بلدهم أحرق هو والتي يزني بها، وليس لهم طلاق، والمهر جميع ما ملك الرجل، وخدمة الولي سنة، وللقتل بينهم قصاص وللجراح غرم، فإن تلف المجروح بعد أن يأخذ الغرم بطل دمه، وملكهم ينكر الشرّ ولا يتزوّج فإن تزوّج قتل، ثم انتهينا إلى قبيلة يقال لها الختيان، يأكلون الشعير والجلبان ولا يأكلون اللحم إلا مذكى، ويزوّجون تزويجا صحيحا وأحكامهم أحكام عقلية تقوم بها السياسة، وليس لهم ملك، وكلّ عشرة يرجعون إلى شيخ له عقل ورأي فيتحاكمون إليه، وليس لهم جور على من يجتاز بهم، ولا اغتيال، ولهم بيت عبادة يعتكفون فيه الشهر والأقلّ والأكثر، ولا يلبسون شيئا مصبوغا، وعندهم مسك جيّد ما دام في بلدهم فإذا حمل منه تغير واستحال، ولهم بقول كثيرة في أكثرها منافع، وعندهم حيّات تقتل من ينظر إليها إلّا أنّها في جبل لا تخرج عنه بوجه ولا سبب، ولهم حجارة تسكّن الحمّى ولا تعمل في غير بلدهم، وعندهم بازهر جيّد شمعيّ فيه عروق خضر، وكان مسيرنا فيهم عشرين يوما، ثمّ انتهينا إلى بلد بهيّ فيه نخل كثير وبقول كثيرة وأعناب ولهم مدينة وقرى وملك له سياسة يلقّب بهي، وفي مدينتهم قوم مسلمون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة أصنام، ولهم أعياد، وعندهم حجارة خضر تنفع من الرمد وحجارة حمر تنفع من الطحال، وعندهم النيل الجيّد القانئ المرتفع الطافي الذي إذا طرح في الماء لم يرسب، فسرنا فيهم أربعين يوما في أمن وخوف ثمّ انتهينا إلى موضع يقال له القليب فيه بوادي عرب ممّن تخلف عن تبّع لما غزا بلاد الصين، لهم مصايف ومشات في مياه ورمال،
يتكلمون بالعربيّة القديمة لا يعرفون غيرها ويكتبون بالحميرية ولا يعرفون قلمنا، يعبدون الأصنام، وملكهم من أهل بيت منهم لا يخرجون الملك من أهل ذلك البيت، ولهم أحكام، وحظر الزنا والفسق، ولهم شراب جيّد من التمر، وملكهم يهادي ملك الصين، فسرنا فيهم شهرا في خوف وتغرير، ثم انتهينا إلى مقام الباب، وهو بلد في الرمل تكون فيه حجبة الملك، وهو ملك الصين، ومنه يستأذن لمن يريد دخول بلد الصين من قبائل الترك وغيرهم، فسرنا فيه ثلاثة أيام في ضيافة الملك يغيّر لنا عند رأس كل فرسخ مركوب، ثم انتهينا إلى وادي المقام فاستؤذن لنا منه وتقدّمنا الرّسل فأذن لنا بعد أن أقمنا بهذا الوادي، وهو أنزه بلاد الله وأحسنها، ثلاثة أيام في ضيافة الملك، ثمّ عبرنا الوادي وسرنا يوما تامّا فأشرفنا على مدينة سندابل، وهي قصبة الصين وبها دار المملكة، فبتنا على مرحلة منها، ثم سرنا من الغد طول نهارنا حتى وصلنا إليها عند المغرب، وهي مدينة عظيمة تكون مسيرة يوم ولها ستون شارعا ينفذ كل شارع منها إلى دار الملك، ثم سرنا إلى باب من أبوابها فوجدنا ارتفاع سورها تسعين ذراعا وعرضه تسعين ذراعا وعلى رأس السور نهر عظيم يتفرّق على ستّين جزءا كلّ جزء منها ينزل على باب من الأبواب تتلقاه رحى تصبّه إلى ما دونها ثم إلى غيرها حتى يصبّ في الأرض ثمّ يخرج نصفه تحت السور فيسقي البساتين ويرجع نصفه إلى المدينة فيسقي أهل ذلك الشارع إلى دار الملك ثمّ يخرج في الشارع الآخر إلى خارج البلد فكل شارع فيه نهران وكلّ خلاء فيه مجريان كل واحد يخالف صاحبه، فالداخل يسقيهم والخارج يخرج بفضلاتهم، ولهم بيت عبادة عظيم، ولهم سياسة عظيمة وأحكام متقنة، وبيت عبادتهم يقال إنّه أعظم من مسجد بيت المقدس وفيه تماثيل وتصاوير وأصنام وبدّ عظيم، وأهل البلد لا يذبحون ولا يأكلون اللحوم أصلا، ومن قتل منهم شيئا من الحيوان قتل، وهي دار مملكة الهند والترك معا، ودخلت على ملكهم فوجدته فائقا في فنه كاملا في رأيه فخاطبه الرسل بما جاءوا به من تزويجه ابنته من نوح بن نصر فأجابهم إلى ذلك وأحسن إليّ وإلى الرسل وأقمنا في ضيافته حتى نجزت أمور المرأة وتمّ ما جهّزها به ثمّ سلمها إلى مائتي خادم وثلاثمائة جارية من خواص خدمه وجواريه وحملت إلى خراسان إلى نوح بن نصر فتزوّج بها، قال: وبلغنا أن نصرا عمل قبره قبل وفاته بعشرين سنة، وذلك أنّه حدّ له في مولده مبلغ عمره ومدة انقضاء أجله وأن موته يكون بالسّلّ وعرّف اليوم الذي يموت فيه، فخرج يوم موته إلى خارج بخارى وقد أعلم الناس أنّه ميّت في يومه ذلك وأمرهم أن يتجهزوا له بجهاز التعزية والمصيبة ليتصوّرهم بعد موته بالحال التي يراهم بها، فسار بين يديه ألوف من الغلمان الأتراك المرد وقد ظاهروا اللباس بالسواد وشقوا عن صدورهم وجعلوا التراب على رؤوسهم ثمّ تبعهم نحو ألفي جارية من أصناف الرقيق مختلفي الأجناس واللغات على تلك الهيئة ثمّ جاء على آثارهم عامة الجيش والأولياء يجنبون دوابّهم ويقودون قودهم وقد خالفوا في نصب سروجها عليها وسوّدوا نواصيها وجباهها حاثين التراب على رؤوسهم واتصلت بهم الرعية والتجار في غمّ وحزن وبكاء شديد وضجيج يقدمهم أولادهم ونساؤهم ثم اتصلت بهم الشاكرية والمكارون والحمالون على فرق منهم قد غيّروا زيّهم، وشهر نفسه بضرب من اللباس، ثم جاء أولاده يمشون بين يديه حفاة حاسرين والتراب على رؤوسهم وبين أيديهم وجوه كتّابه وجلّة خدمه ورؤساؤه وقواده، ثمّ أقبل القضاة والمعدلون والعلماء
يسايرونه في غمّ وكآبة وحزن، وأحضر سجلّا كبيرا ملفوفا فأمر القضاة والفقهاء والكتّاب بختمه فأمر نوحا ابنه أن يعمل بما فيه واستدعى شيئا من حسا في زبدية من الصيني الأصفر فتناول منه شيئا يسيرا ثمّ تغرغرت عيناه بالدموع وحمد الله تعالى وتشهّد وقال:
هذا آخر زاد نصر من دنياكم، وسار إلى قبره ودخله وقرأ عشرا فيه واستقرّ به مجلسه ومات، رحمه الله، وتولى الأمر نوح ابنه، قلت: ونحن نشك في صحة هذا الخبر لأن محدثنا به ربما كان ذكر شيئا فسأل الله أن لا يؤاخذه بما قال، ونرجع إلى كلام رسول نصر، قال: وأقمت بسندابل مدينة الصين مدة ألقى ملكها في الأحايين فيفاوضني في أشياء ويسألني عن أمور من أمور بلاد الإسلام، ثم استأذنته في الانصراف فأذن لي بعد أن أحسن إليّ ولم يبق غاية في أمري، فخرجت إلى الساحل أريد كله، وهي أوّل الهند وآخر منتهى مسير المراكب لا يتهيأ لها أن تتجاوزها وإلّا غرقت، قال: فلمّا وصلت إلى كله رأيتها وهي عظيمة عالية السور كثيرة البساتين غزيرة الماء ووجدت بها معدنا للرصاص القلعي لا يكون إلّا في قلعتها في سائر الدنيا، وفي هذه القلعة تضرب السيوف القلعية وهي الهندية العتيقة، وأهل هذه القلعة يمتنعون على ملكهم إذا أرادوا ويطيعونه إن أحبوا، ورسمهم رسم الصين في ترك الذباحة، وليس في جميع الدنيا معدن للرصاص القلعي إلّا في هذه القلعة، وبينها وبين مدينة الصين ثلاثمائة فرسخ، وحولها مدن ورساتيق وقرى، ولهم أحكام حبوس جنايات، وأكلهم البرّ والتمور، وبقولهم كلّها تباع وزنا وأرغفة خبزهم تباع عددا، وليس عندهم حمامات بل عندهم عين جارية يغتسلون بها، ودرهمهم يزن ثلثي درهم ويعرف بالقاهري، ولهم فلوس يتعاملون بها، ويلبسون كأهل الصين الإفرند الصيني المثمن، وملكهم دون ملك الصين ويخطب لملك الصين، وقبلته إليه، وبيت عبادته له، وخرجت منها إلى بلد الفلفل فشاهدت نباته، وهو شجر عاديّ لا يزول الماء من تحته فإذا هبت الريح تساقط حمله فمن ذلك تشنجه وإنما يجتمع من فوق الماء، وعليه ضريبة للملك، وهو شجر حرّ لا مالك له وحمله أبدا فيه لا يزول شتاء ولا صيفا، وهو عناقيد فإذا حميت الشمس عليه انطبق على العنقود عدة من ورقه لئلّا يحترق بالشمس، فإذا زالت الشمس زالت تلك الأوراق، وانتهيت منه إلى لحف الكافور، وهو جبل عظيم فيه مدن تشرف على البحر منها قامرون التي ينسب إليها العود الرطب المعروف بالمندل القامروني، ومنها مدينة يقال لها قماريان، وإليها ينسب العود القماري، وفيه مدينة يقال لها الصنف، ينسب إليها العود الصنفي، وفي اللحف الآخر من ذلك الجبل مما يلي الشمال مدينة يقال لها الصّيمور، لأهلها حظّ من الجمال وذلك لأن أهلها متولدون من الترك والصين فجمالهم لذلك، وإليها تخرج تجارات الترك، وإليها ينسب العود الصيموري وليس هو منها إنّما هو يحمل إليها، ولهم بيت عبادة على رأس عقبة عظيمة وله سدنة وفيه أصنام من الفيروزج والبيجاذق، ولهم ملوك صغار، ولباسهم لباس أهل الصين، ولهم بيع وكنائس ومساجد وبيوت نار، لا يذبحون ولا يأكلون ما مات حتف أنفه، وخرجت إلى مدينة يقال لها جاجلّى على رأس جبل مشرف نصفها على البحر ونصفها على البرّ ولها ملك مثل ملك كله يأكلون البرّ والبيض ولا يأكلون السمك ولا يذبحون، ولهم بيت عبادة كبير معظّم، لم يمتنع على الإسكندر في بلدان الهند غيرها، وإليها يحمل الدارصيني ومنها يحمل إلى سائر الآفاق، وشجر
الدارصيني حرّ لا مالك له، ولباسهم لباس كله إلّا أنهم يتزيّنون في أعيادهم بالحبر اليمانية، ويعظمون من النجوم قلب الأسد، ولهم بيت رصد وحساب محكم ومعرفة بالنجوم كاملة، وتعمل الأوهام في طباعهم، ومنها خرجت إلى مدينة يقال لها قشمير وهي كبيرة عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف سندابل مدينة الصين وملكها أكبر من ملك مدينة كله وأتم طاعة، ولهم أعياد في رؤوس الأهلّة وفي نزول النيرين شرفهما، ولهم رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان، ويعظمون الثّريّا، وأكلهم البرّ ويأكلون المليح من السمك ولا يأكلون البيض ولا يذبحون، وسرت منها إلى كابل فسرت شهرا حتى وصلت إلى قصبتها المعروفة بطابان، وهي مدينة في جوف جبل قد استدار عليها كالحلقة دوره ثلاثون فرسخا لا يقدر أحد على دخوله إلّا بجواز لأن له مضيقا قد غلّق عليه باب ووكل به قوم يحفظونه فما يدخله أحد إلّا بإذن، والإهليلج بها كثير جدّا، وجميع مياه الرساتيق والقرى التي داخل المدينة تخرج من المدينة، وهم يخالفون ملّة الصين في الذباحة ويأكلون السمك والبيض ويقتل بعضهم بعضا، ولهم بيت عبادة، وخرجت من كابل إلى سواحل البحر الهندي متياسرا فسرت إلى بلد يعرف بمندورقين منابت غياض القنا وشجر الصندل ومنه يحمل الطباشير، وذلك أن القنا إذا جفّ وهبّت عليه الريح احتك بعضه ببعض واشتدت فيه الحرارة للحركة فانقدحت منه نار فربما أحرقت منها مسافة خمسين فرسخا أو أكثر من ذلك فالطباشير الذي يحمل إلى سائر الدنيا من ذلك القنا، فأما الطباشير الجيد الذي يساوي مثقاله مائة مثقال أو أكثر فهو شيء يخرج من جوف القنا إذا هزّ، وهو عزيز جدّا، وما يفجر من منابت الطباشير حمل إلى سائر البلاد وبيع على أنّه توتيا الهند، وليس كذلك لان التوتيا الهندي هو دخان الرصاص القلعي، ومقدار ما يرتفع منه كلّ سنة ثلاثة أمنان أو أربعة أمنان ولا يتجاوز الخمسة، ويباع المنّ منه بخمسة آلاف درهم إلى ألف دينار، وخرجت منها إلى مدينة يقال لها كولم لأهلها بيت عبادة وليس فيه صنم وفيها منابت الساج والبقّم، وهو صنفان وهذا دون والآمرون هو الغاية، وشجر الساج مفرط العظم والطول ربّما جاوز مائة ذراع وأكثر، والخيزران والقنا بها كثير جدّا، وبها شيء من السّندروس قليل غير جيّد والجيّد منه ما بالصين، وهو من عرعر ينبت على باب مدينتها الشرقي، والسندروس شبه الكهربائيّة وأحلّها وفيها مغناطيس يجذب كل شيء إذا أحمي بالدّلك، وعندهم الحجارة التي تعرف بالسندانية يعمل بها السقوف، وأساطين بيوتهم من خرز أصلاب السمك الميت ولا يأكلونه، ولا يذبحون، وأكثرهم يأكل الميتة، وأهلها يختارون للصين ملكا إذا مات ملكهم، وليس في الهند طبّ إلّا في هذه المدينة، وبها تعمل غضائر تباع في بلداننا على أنّه صينيّ وليس هو صينيّ لأن طين الصين أصلب منه وأصبر على النار وطين هذه المدينة الذي يعمل منه الغضائر المشبه بالصيني يخمر ثلاثة أيام لا يحتمل أكثر منها وطين الصين يخمر عشرة أيام ويحتمل أكثر منها، وخزف غضائرها أدكن اللون وما كان من الصين أبيض وغيره من الألوان شفّافا وغير شفاف فهو معمول في بلاد فارس من الحصى والكلس القلعيّ والزجاج يعجن على البوائن وينفخ ويعمل بالماسك كما ينفخ الزجاج مثل الجامات وغيرها من الأواني، ومن هذه المدينة يركب إلى عمان، وبها راوند ضعيف العمل والصيني أجود منه، والراوند
قرع يكون هناك وورقه السادج الهندي، وإليها تنسب أصناف العود والكافور واللبان والقتار، وأصل العود نبت في جزائر وراء خطّ الاستواء، وما وصل إلى منابته أحد ولم يعلم أحد كيف نباته وكيف شجره ولا يصف إنسان شكل ورق العود وإنما يأتي به الماء إلى جانب الشمال، فما انقلع وجاء إلى الساحل فأخذ رطبا بكله وبقامرون أو في بلد الفلفل أو بالصنف أو بقماريان أو بغيرها من السواحل بقي إذا أصابته الريح الشمال رطبا أبدا لا يتحرّك عن رطبه، وهو المعروف بالقامروني المندلي، وما جف في البحر ورمي يابسا فهو الهندي المصمت الثقيل ومحنته أن ينال منه بالمبرد ويلقى على الماء فإن لم ترسب برادته فليس بمختار وإن رسبت فهو الخالص الذي ما بعده غاية، وما جفّ منه في مواضعه ونخر في البحر فهو القماري، وما نخر في مواضعه وحمله البحر نخرا فهو الصنفي، وملوك هذه المرافئ يأخذون ممن يجمع العود من السواحل ومن البحر العشر، وأمّا الكافور فهو في لحف جبل بين هذه المدينة وبين مندورقين مطلّ على البحر وهو لبّ شجر يشقّ فيوجد الكافور كامنا فيه فربما وجد مائعا وربما كان جامدا لأنّه صمغ يكون في لبّ هذا الشجر، وبها شيء من الإهليلج قليل والكابلي أجود منه لأن كابل بعيدة من البحر، وجميع أصناف الإهليلج بها وكل شجر مما نثرته الريح فجّا غير نضيج فهو الأصفر، وهو حامض بارد، وما بلغ وقطف في أوان إدراكه فهو الكابلي، وهو حلو حارّ، وما ترك في شجره في أيام الشتاء حتى يسود فهو الأسود مرّ حارّ، وبها معدن كبريت أصفر ومعدن نحاس يخرج من دخانه توتيا جيد، وجميع أصناف التوتيا كلها من دخان النحاس إلّا الهندي فإنّه كما ذكرنا يخرج من دخان الرصاص القلعي، وماء هذه المدينة وماء مندورقين من الصهاريج المختزن فيها من مياه الأمطار، ولا زرع فيها إلّا القرع الذي فيه الراوند فإنّه يزرع بين الشوك، وكذلك أيضا بطيخهم عزيز جدّا، وبها قنبيل يقع من السماء ويجمع بأخثاء البقر، والعربي أجود منه، وسرت من مدن السواحل إلى الملتان، وهي آخر مدن الهند ممّا يلي الصين وأوّلها ممّا يلينا وتلي أرض السند، وهي مدينة عظيمة جليلة القدر عند أهل الهند والصين لأنّها بيت حجهم ودار عبادتهم مثل مكّة عند المسلمين وبيت المقدس عند اليهود والنصارى، وبها القبة العظمى والبدّ الأكبر، وهذه القبة سمكها في السماء ثلاثمائة ذراع وطول الصنم في جوفها مائة ذراع، وبين رأسه وبين القبة مائة ذراع، وبين رجليه وبين الأرض مائة ذراع، وهو معلّق من جوفها لا بقائمة من أسفله يدعم عليها ولا بعلاقة من أعلاه تمسكه، قلت:
هذا هو الكذب الصراح لأن هذا الصنم ذكره المدائني في فتوح الهند والسند وذكر أن طوله عشرون ذراعا، قال أبو دلف: البلد في يد يحيى بن محمد الأموي هو صاحب المنصورة أيضا والسند كلّه في يده، والدولة بالملتان للمسلمين وملّاك عقرها ولد عمر بن علي بن أبي طالب، والمسجد الجامع مصاقب لهذه القبة، والإسلام بها ظاهر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بها شامل، وخرجت منها إلى المنصورة، وهي قصبة السند، والخليفة الأموي مقيم بها يخطب لنفسه ويقيم الحدود ويملك السند كلّه بره وبحره، ومنها إلى البحر خمسون فرسخا، وبساحلها مدينة الدّيبل، وخرجت من المنصورة إلى بغانين، وهو بلد واسع يؤدي أهله الخراج إلى الأموي وإلى صاحب بيت الذهب، وهو بيت من ذهب في صحراء تكون أربعة فراسخ ولا يقع عليها الثلج ويثلج ما حولها،
وفي هذا البيت رصد الكواكب، وهو بيت تعظمه الهند والمجوس، وهذه الصحراء تعرف بصحراء زردشت صاحب المجوس، ويقول أهل هذه البلدان:
إن هذه الصحراء متى خرج منها إنسان يطلب دولة لم يغلب ولم يهزم له عسكر حيثما توجه، ومنها إلى شهر داور ومنها إلى بغنين ومنها إلى غزنين وبها تتفرّق الطرق فطريق يأخذ يمنة إلى باميان وختلان وخراسان، وطريق يأخذ تلقاء القبلة إلى بست ثمّ إلى سجستان، وكان صاحب سجستان في وقت موافاتي إياها أبا جعفر محمد بن أحمد بن الليث وأمه بانويه أخت يعقوب بن الليث، وهو رجل فيلسوف سمح كريم فاضل، له في بلده طراز تعمل فيه ثياب، ويخلع في كل يوم خلعة على واحد من زوّاره ويقوّم عليه من طرازها بخمسة آلاف درهم ومعها دابّة النوبة ووليّ الحمام والمسند والمطرح ومسورتان ومخدّتان، وبذلك يعمل ثبت ويسلّم إلى الزائر فيستوفيه من الخازن، هذا آخر الرسالة.

الجمع

Entries on الجمع in 3 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الجمع: ضم ما شأنه الافتراق والتنافر ذكره الحرالي.

وقال الراغب: ضم الشيء بعضه من بعض. والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا، وأجمعت كذا وأكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكر، ويقال أجمع المسلمون على كذا اجتمعت آراؤهم عليه.

الجمع عند أهل الحقيقة: إشارة إلى حق بلا خلق، وقيل مشاهدة العبودية، وقيل الفرق ما نسب إليك، والجمع ما سلب عنك، ومعناه أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة وظائف العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وابتداء لطائف وإحسان فهو جمع، ولا بد للعبد منهما، ومن لا تفرقة له لا عبودية له، ومن لا جمع له لا معرفة له، فقول العبد {إِيَّاكَ نَعْبُد} إثبات للتفرقة بأثبات العبودية، وقوله {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} طلب للجمع، فالتفرقة بداية الإرادة والجمع نهايتها.
الجمع:
[في الانكليزية] Groupe of people ،crowd ،addition ،sum ،plural ،union
[ في الفرنسية] Groupe de gens ،foule ،addition ،somme ،pluriel
بالفتح وسكون الميم في اللغة بمعنى الجميع، وجماعة الناس، ومصدر بمعنى ضمّ الأشياء، وجمع الاسم الواحد. والنخل الوافر الثمر. كما في المنتخب. وعند المحاسبين هو زيادة عدد على عدد آخر وما حصل من تلك الزيادة يسمى مجموعا وحاصل الجمع. وفي تقييد العدد بالآخر إشارة إلى أنه لا بدّ من التغاير بين العددين حقيقة، كأن يكون أحدهما خمسة والآخر ستة، لا أن يكون كل منهما خمسة مثلا إذ حينئذ لا يسمّى جمعا بل تضعيفا، هكذا يفهم من شرح خلاصة الحساب.
وعند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية وهو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا جمع المال والبنون في الزينة كذا في الإتقان والمطول. وعند الأصوليين والفقهاء هو أن يجمع بين الأصل والفرع لعلّة مشتركة بينهما ليصحّ القياس، ويقابله الفرق وهو أن يفرّق بينهما بإبداء ما يختصّ بأحدهما لئلّا يصحّ القياس كذا في شرح المواقف في المقصد السادس من مــرصد النظر، وتلك العلّة المشتركة تسمّى جامعا كما مرّ في لفظ التمثيل. وعند المنطقيين هو كون المعرّف أي بالكسر بحيث يصدق على جميع أفراد المعرّف أي بالفتح، ويسمّى بالعكس والانعكاس أيضا كما يجئ، وذلك المعرّف أي بالكسر يسمّى جامعا ومنعكسا، وبهذا المعنى يستعمله الأصوليون والمتكلّمون وغيرهم في بيان التعريف. ويطلق على معنى آخر أيضا يجئ ذكره في لفظ المغالطة.

عند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية وهو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا جمع المال والبنون في الزينة كذا في الإتقان والمطول. وعند الأصوليين والفقهاء هو أن يجمع بين الأصل والفرع لعلّة مشتركة بينهما ليصحّ القياس، ويقابله الفرق وهو أن يفرّق بينهما بإبداء ما يختصّ بأحدهما لئلّا يصحّ القياس كذا في شرح المواقف في المقصد السادس من مــرصد النظر، وتلك العلّة المشتركة تسمّى جامعا كما مرّ في لفظ التمثيل. وعند المنطقيين هو كون المعرّف أي بالكسر بحيث يصدق على جميع أفراد المعرّف أي بالفتح، ويسمّى بالعكس والانعكاس أيضا كما يجئ، وذلك المعرّف أي بالكسر يسمّى جامعا ومنعكسا، وبهذا المعنى يستعمله الأصوليون والمتكلّمون وغيرهم في بيان التعريف. ويطلق على معنى آخر أيضا يجئ ذكره في لفظ المغالطة.
وعند النحاة والصرفيين هو اسم دلّ على جملة آحاد مقصودة بحروف مفردة بتغيّر ما، ويسمّى مجموعا أيضا. فالآحاد أعمّ من أن تكون جملة أو متفرقة فيشتمل أسماء العدد ورجل ورجلان وأسماء الأجناس كتمر ونخل، فإنّها وإن لم تدل عليها وضعا فقد تدلّ عليها استعمالا وأسماء الجموع كرهط ونفر. وبإضافة الجملة إليها خرجت الواحد والاثنان ورجل ورجلان وبقيت البواقي. وقولنا مقصودة أي يتعلق بها القصد في ضمن ذلك الاسم. وقولنا بحروف مفردة أي بحروف هي مادة لمفرده أي لواحده كما هي مادة له أيضا. فالقصد والدلالة بحروف المفرد بمعنى المدخلية لحروف المفرد فيه لا الاستقلال، إذ الهيئة لها أيضا مدخل في الدلالة. والمراد بحروف مفرده أعمّ من حروف مفرده المحقّق كما في رجال، ومن حروف مفرده المقدّر كما في نسوة فإنه يقدّر له مفرد لم يوجد في الاستعمال، وهو نساء على وزن غلام فإن فعلة من الأوزان المشهورة للجمع لمفرد على فعال بضم الفاء. فبقولنا مقصودة خرجت أسماء الأجناس إذا قصد بها نفس الجنس لا أفراده. وإذا قصد بها الأفراد استعمالا فخرجت بقولنا بحروف مفرده. وخرج بقولنا بحروف مفرده أسماء الجموع وأسماء العدد أيضا.
فإن قيل لم يقدر المفرد في نحو إبل وغنم وقوم ورهط لتدخل في الجمع كما قدّر في نسوة. قيل لعدم جريان أحكام الجمع فيها بل المانع متحقق وهو جريان أحكام المفرد فيها بخلاف نحو نسوة. وبالجملة فنحو نسوة ورجال لمّا كان على أوزان الجموع واستعمالها في التأنيث والرّدّ في التصغير إلى الأصل وامتناع النسبة ومنع الصرف عند تحقق منتهى الجموع اعتبر له واحد محقق أو مقدر. وأما نحو إبل وغنم وخيل ونحوها من أسماء الجموع، فلمّا لم يكن له أحكام الجمع بل أحكام المفرد لم يعتبر له واحد لا محقق ولا مقدر، فإنّ نحو ركب مثلا وإن وافق الراكب في الحروف لكن الراكب ليس بمفرد له، بل كلاهما مفردان، بدليل جريان أحكام المفرد فيهما من التصغير وكون الركب على غير صيغ القلّة وعود ضمير الواحد إليه ونحو ذلك. وهكذا الحال في نحو تمر مما الفارق بينه وبين واحده التاء، فإنه اسم جنس لا جمع وإليه ذهب سيبويه. وقال الأخفش أسماء الجموع التي لها آحاد من تراكيبها جمع فالركب جمع راكب.
وقال الفرّاء وكذا أسماء الأجناس. كتمر فإنه جمع تمرة. وأما اسم جمع أو جنس لا واحد له من لفظه نحو إبل وغنم فليس بجمع على الاتفاق بل الإبل اسم جنس والغنم اسم جمع. ثم الفرق بينهما أنّ اسم الجنس يطلق على القليل والكثير أي يقع على الواحد والاثنين فصاعدا وضعا بخلاف اسم الجمع. فإن قيل الكلم لا يقع على الكلمة والكلمتين وهو جنس.
قيل ذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع على أنه لا ضير في التزام كون الكلم اسم جمع وقد مرّ أيضا في لفظ اسم الجنس. ثم إضافة حروف إلى مفرده للجنس أي بجميع حروف مفرده كرجال أو بعضها كسفارج في سفرجل وفرازد في فرزدق. وقولنا بتغيّر ما أي أعم من أن يكون التغير بزيادة كرجال جمع رجل وكما في الجمع السالم أو نقصان ككتب جمع كتاب أو اختلاف في الحركات والسكنات كأسد جمع أسد، ومن أن يكون حقيقة كعامة الجموع أو حكما كما في فلك وهيجان حيث يتّحد فيهما الواحد والجمع حرفا وهيئة، لكنه اعتبر الضمة في فلك والكسر في هيجان في حال الجمع عارضيتين، وفي حال الإفراد أصليتين، فحصل التغير بهذا الاعتبار.
التقسيم
الجمع نوعان صحيح ويسمّى سالما وجمع السلامة أيضا ومكسر ويسمّى جمع التكسير.
فجمع التكسير ما تغيّر بناء واحده أي من حيث نفسه وأموره الداخلة فيه كما هو المتبادر بخلاف جمع السلامة، فإن تغير بناء واحده بلحوق الحروف الخارجة فتغيّر نحو أفراس باعتبار الأمور الداخلة حيث عرض للفاء السكون وصيرورته حرفا ثانيا بعد أن كان أولا، والفصل بين الراء والسين بعد أن كانا متصلين وليس كذلك تغير نحو مسلمون لبقاء بناء مفرده وهو مسلم في التلفظ. فالفرق بين التكسير والتصحيح إنما هو باختصاص التكسير بالتغير بالأمور الدخلة، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية وفيه إشارة إلى جواز إطلاق جمع التصحيح على الجمع السالم. ثم قال والأوجه أن يقال المراد التغيّر بغير إلحاق الواو والياء والنون والألف والتاء، بل لا حاجة إلى مثل هذه التكلفات أصلا إذ في الجمع السالم لم يتغيّر بناء المفرد أصلا فإنّ البناء وهو الصيغة لا يتغيّر بتغيّر الآخر فإنّ رجلا ورجل ورجل بناء واحد وقد سبق ذلك في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. ثم المتبادر من التغيّر تغيّر يكون بحصول الجمعية فلا ينتقض بمثل مصطفون فإنّ تغير الواحد فيه يلزم بعد حصول الجمعية.
ثم لما عرفت في تعريف الجمع أنّ التغير أعمّ من الحقيقي، والاعتباري لم يخرج من تعريف جمع التكسير نحو فلك وهيجان.
والجمع الصحيح بخلافه أي بخلاف جمع التكسير وهو تارة يكون للمذكّر وتارة للمؤنث.
فالجمع الصحيح المذكّر ما لحق آخر مفرده واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها ونون مفتوحة نحو مسلمون ومسلمين جمع مسلم.
والجمع الصحيح المؤنّث ما لحق آخر مفرده ألف وتاء نحو مسلمات جمع مسلمة، وحذف التاء من مسلمة لئلا يجتمع علامتا التأنيث.
وأيضا الجمع إمّا جمع قلّة وهو ما يطلق على عشرة فما دونها إلى الثلاثة بطريق الحقيقة وإمّا جمع كثرة وهو ما يطلق على ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له وقيل على ثلاثة فما فوقها. ثم الجمع الصحيح كله ونحو أفلس وأفراس وأرغفة وغلمة جمع قلة، وما عدا ذلك جمع كثرة. وإذا لم يجئ للفظ إلّا جمع القلّة كأرجل أو جمع كثرة كرجال فهو مشترك بينهما.
وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر كقوله تعالى ثَلاثَةَ قُرُوءٍ مع وجود أقراء.
وقد يجمع الجمع ويسمّى جمع الجمع يعني يقدر الجمع مفردا فيجمع على ما يقتضيه الأصول. أما في أوزان القلة ليحصل التكثير ولذلك قل جمع السلامة فيها. وفي جموع الكثرة الغرض من جمعها معاملتها معاملة المفرد ولذلك كثر فيه السّلامة رعاية لسلامة الآحاد.
فمثال جمع التكسير أكالب جمع أكلب جمع كلب، وأناعيم جمع أنعام جمع نعم. ومثال جمع السلامة جمالات جمع جمال جمع جمل، وكلابات جمع كلاب جمع كلب، وبيوتات جمع بيوت جمع بيت.
ثم اعلم أنّ جمع الجمع لا يطلق على أقل من تسعة كما أنّ جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة إلّا مجازا، هكذا يستفاد من شروح الكافية كالفوائد الضيائية وغاية التحقيق والحاشية الهندية وشروح الشافية كالجاربردي.
وعند الصوفية هو إزالة الشعث والتفرقة بين القدم والحدث لأنّه لما انجذب بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة، وارتفع التمييز بين القدم والحدث لزهوق الباطل عند مجيء الحقّ، وتسمّى هذه الحالة جمعا. ثم إذا أسبل حجاب العزّة على وجه الذات وعاد الروح إلى عالم الخلق وظهر نور العقل لبعد الروح عن الذات وعاد التمييز بين الحدث والقدم تسمّى هذه الحالة تفرقة.
ولعدم استقرار حال الجمع في البداية يتناوب في العبد الجمع والتفرقة، فلا يزال يلوح له لائح الجمع ويغيب إلى أن يستقرّ فيه بحيث لا يفارقه أبدا. فلو نظر بعين التفرقة لا يزول عنه نظر الجمع، ولو نظر بعين الجمع لا يفقد نظر التفرقة، بل يجتمع له عينان ينظر باليمنى إلى الحقّ نظر الجمع وباليسرى إلى الخلق نظر التفرقة، وتسمّى هذه الحالة الصحو الثاني والفرق الثاني وصحو الجمع وجمع الجمع، وهي أعلى رتبة من الجمع الصرف لاجتماع الضدّين فيها ولأن صاحب الجمع الصرف غير متخلّص عن شرك الشرك والتفرقة بالكلية. ألا ترى أنّ جمعه في مقابلة التفرقة متميّز عنها وهو نوع من التفرقة، وهذه مشتملة على الجمع والتفرقة، فلا تقابل تفرقة ولهذا سميت جمع الجمع. وصاحب هذه الحالة يستوي عنده الخلطة والوحدة ولا يقدح المخالطة مع الخلق في حاله، بخلاف صاحب الجمع الصرف فإنّ حاله ترتفع بالمخالطة والنظر إلى صور أجزاء الكون. وصاحب جمع الجمع لو نظر إلى عالم التفرقة لم ير صور الأكوان إلّا آلات يستعملها فاعل واحد، بل لا يراها في البين فيجمع كل الأفعال في أفعاله وكل الصفات في صفاته وكل الذات في ذاته، حتى لو أحسّ بشيء يراه المحسّ ونفسه الحسّ والحسّ صفة المحسّ، فتارة يكون هو صفة المحبوب وآلة علمه، وتارة يكون المحبوب صفة وآلة علمه وتصرفه كقوله سبحانه كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا؛ وكما لا يتطرق السّكر إلى الصحو الثاني فكذلك لا تصيب التفرقة هذا الجمع لأنّ مطلعه أفق الذات المجردة وهو الأفق الأعلى، ومطلع الجمع الصرف أفق اسم الجامع وهو الأفق الأدنى.
والجمع الصرف يورث الزندقة والإلحاد ويحكم برفع الأحكام الظاهرية، كما أنّ التفرقة المحضة تقتضي تعطيل الفاعل المطلق. والجمع مع التفرقة يفيد حقيقة التوحيد والتمييز بين أحكام الربوبية والعبودية. ولهذا قالت المتصوّفة: الجمع بلا تفرقة زندقة والتفرقة بلا جمع تعطيل، والجمع مع التفرقة توحيد، ولصاحب الجمع أن يضيف إلى نفسه كل أثر ظهر في الوجود وكل فعل وصفة وأثر لانحصار الكلّ عنده في ذات واحدة. فتارة يحكي عن حال هذا وتارة عن حال ذاك، ولا نعني بقولنا قال فلان بلسان الجمع إلّا هذا، والجمع واد ينصبّ إلى بحر التوحيد، كذا في شرح القصيدة الفارضية. وفي كشف اللّغات يقول: الجمعية في اصطلاح السّالكين إشارة إلى الانتقال من مشاهدة الكلّ إلى الواحد. والتفرقة: عبارة عن تعلّق القلب بأمور متعدّدة فيتشتّت. وقيل:
الجمعية (اجتماع الخاطر) هي أن يصل السّالك إلى مرتبة المحو بحيث يغيب عن حسّه بالناس وبنفسه. ويقولون أيضا: الجمع شهود الحقّ بدون الخلق. وجمع الجمع شهود الخلق قائمين بالحقّ.
[الجمع] لصاب ولُصوبٌ. وفلانٌ لَحِزٌ لَصِبٌ: لا يكاد يعطي شيئاً. ولَصِبَ الخاتَمُ في الإصبع، وهو ضدُّ قَلِقَ. واللواصب في شعر كثَيِّر : الآبار الضيقة البعيدة القعر.

الوجدان

Entries on الوجدان in 2 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf
الوجدان: إحساس الباطن بما هو فيه.
الوجدان:
[في الانكليزية] Conscience ،affectivity ،intuition
[ في الفرنسية] Conscience ،affectivite ،intuition
بالكسر وسكون الجيم عند الصوفية هو مصادفة الحقّ تعالى كما عرفت قبيل هذا أي في لفظ الوجد. وأمّا في اصطلاح غيرهم فالمشهور أنّه النفس وقواها الباطنة. وقيل القوى الباطنة والوجداني على القول المشهور هو ما يجده كلّ أحد من نفسه عقليا صرفا كان كأحوال نفسه أو مدركا بواسطة قوة باطنية. وعلى القول الغير المشهور هو ما يدرك بالقوى الباطنة، هكذا يستفاد من الأطول في بحث التشبيه. وعلى القول الأول يهمل ما وقع في شرح المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم في المــرصد الرابع من الموقف الأول من أنّ الوجدانيات هي التي نجدها إمّا بنفوسنا كعلمنا بوجود ذواتنا وبأفعال ذواتنا أو بآلاتها الباطنة كعلمنا بخوفنا وشهوتنا وغضبنا ولذتنا، وهي وإن كانت من أقسام العلوم الضرورية لكنها قليلة النفع في العلوم لأنّها لا تقوم حجة على الغير، فإنّ ذلك الغير ربّما لم يجد من باطنه ما وجدناه. أمّا إذا ثبت الاشتراك في أسبابها فهي حجّة على الغير كعلمنا بوجود ذواتنا، ولذا قد يستدل بالوجدان في بعض المطالب لكنه قليل، وعلى القول الثاني يهمل ما وقع في المــرصد الخامس من الموقف الأول من أنّ الوجدانيات ما يحكم به العقل بمجرّد الحسّ الباطن ويعدّ منها تغليبا ما نجده بنفوسنا لا بآلاتنا كشعورنا بذواتنا وبأفعال ذواتنا انتهى. ثم الوجدانيات تسمّى بالقضايا الاعتبارية أيضا، والفرق بينهما وبين المشاهدات بمعنى المحسوسات عموم من وجه، فإنّ المحسوسات بالحواس الظاهرة مشاهدات فقط، وما نجده بنفوسنا وجدانيات فقط، وتجتمعان فيما نعلمه بالحسّ الباطن، وعلى هذا فقس النسبة بينهما وبين المشاهدات بمعنى آخر وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ المحسوسات أيضا.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.