Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: كالم

منن

Entries on منن in 14 Arabic dictionaries by the authors Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, and 11 more
منن: {المن}: شيء حلو يسقط في السحر على الشجر. وقيل: الترنجبين. {ممنون}: مقطوع.
م ن ن: (الْمُنَّةُ) بِالضَّمِّ الْقُوَّةُ يُقَالُ: هُوَ ضَعِيفُ الْمُنَّةِ. وَ (الْمَنُّ) الْقَطْعُ. وَقِيلَ: النَّقْصُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] . وَ (مَنَّ) عَلَيْهِ أَنْعَمَ،وَبَابُهُمَا رَدَّ. وَ (الْمَنَّانُ) مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَ (مَنَّ) عَلَيْهِ أَيِ (امْتَنَّ) عَلَيْهِ وَبَابُهُ رَدَّ وَ (مِنَّةً) أَيْضًا. يُقَالُ: الْمِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ. وَرَجُلٌ (مَنُوْنَةٌ) كَثِيرُ (الِامْتِنَانِ) . وَ (الْمَنُونُ) الدَّهْرُ. وَالْمَنُونُ أَيْضًا الْمَنِيَّةُ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ الْمَدَدَ وَتَنْقُصُ الْعَدَدَ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا. وَ (الْمَنُّ) الْمَنَا وَهُوَ رِطْلَانِ وَالْجَمْعُ (أَمْنَانٌ) . وَ (الْمَنُّ) كَالتَّرَنْجَبِينِ وَفِي الْحَدِيثِ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ» . قُلْتُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ الزَّجَّاجَ: الْمَنُّ كُلُّ مَا يَمُنُّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِمَّا لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ أَنَّهَا كَالْمَــنِّ الَّذِي كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ سَهْلًا بِلَا عِلَاجٍ فَكَذَا الْكَمْأَةُ لَا مَئُونَةَ فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ. 

منن


مَنَّ(n. ac. مَنّ
مِنِّيْنَى)
a. ['Ala], Was gracious, kind to.
b. ['Ala & Bi], Granted to, bestowed upon (favour).
c.(n. ac. مَنّ
مِنَّة) ['Ala], Reproached, upbraided.
d.(n. ac. مَنّ), Fatigued, exhausted.
e. Cut (rope).
f. Lessened, reduced (number).
مَنَّنَ
a. [ coll. ]
see I (c)
مَاْنَنَa. Helped, co-operated with.

أَمْنَنَتَمَنَّنَa. see I (d)
إِمْتَنَنَa. see I (a) (b), (c).
إِسْتَمْنَنَ
a. [acc. & Fī], Asked, sought the favour of .... in.
مَنّa. Favour; graciousness; gift.
b. Manna.
c. (pl.
أَمْنَاْن), A certain weight ( 2 pounds ).
d. Fine dust.

مِنَّة
(pl.
مِنَن)
a. Favour, benefit; grace, bounty; kindness
benevolence.
b. Reproach ( for benefits received ).

مُنَّة
(pl.
مُنَن)
a. Power, strength.
b. Weakness.

مِنَنَةa. Female hedgehog.
b. Spider.

مَنِيْنa. Weak; weakened.
b. Strong.
c. Fine dust.

مَنُوْنa. Death; destiny, fate.
b. see 28 (d)
مَنُوْنَةa. see 7t (b) & 28
(d).
مَنَّاْنa. Benevolent, kind, benign, beneficent; gracious;
bountiful, liberal.
b. Benefactor.
c. [art.], The Gracious One: God.
d. One who reproaches for benefits received.

مَنَّاْنَةa. Marriage portion.

N. P.
مَنڤنَa. Cut; broken.
b. Strong.
c. Weak.
d. [La] [ coll. ], Obliged, indebted
to.
N. Ac.
إِمْتَنَنَa. see 2t
مَمْنُوْنِيَّة
a. [ coll. ], Obligation.

بِمَنِّهِ تَعَالَى
a. By the Grace of God!

المُمِنَّان
a. Night & day.

أَجْر غَيْر مَمْنُوْن
a. Uninterrupted, continuous recompense.

دَارَ عَلَيْهِ المَنُوْن
a. He has experienced the vicissitudes of fortune.
م ن ن

منّ الله تعالى على عباده، وهو المنّان، وله عليّ منّةٌ ومننٌ، ومنّ عليّ بما صنع، وامتنّ، وإنه لمنونةٌ، وامتننت منك بما فعلت منّةً جسيمةً أي احتملت منّة. وهو ضعيف المنّة، وليس لقلبه منّةٌ أي قوّة، وهم ضعاف المنن، ومنّة السفر: أضعفه وذهب بمنّته. قال ابن ميّادة:

مننّاهنّ بالإدلاج حتى ... كأن متونهنّ عصيّ ضال

ومنه: الحبل والثوب المنين: الواهي المنسحق الشعر والزئبر. قال:

يا ريّها إن سلمت يميني ... وسلم الساقي الذي يليني

ولم تخنّي عقدة المنين

وقال:

قد جعلت وعكتهنّ تنجلي ... عنّي وعن منينها الموصّل

أي يصدر انجلاؤها عنّي وعن رشاء الدّلو باستفائي. وقال أوس:

تأوي إلى ذي جدّتين كأنه ... كر شديد العصب غير منين

ومنّته المنون: قطعته القطوع وهي المنيّة. قال:

كأن لم يغن يوماً في رخاءٍ ... إذا ما المرء منّته المنون

و" أجر غير ممنون " وتقول: ما أعظم منّةً منّها، لولا أنه منّها. وأتيته مستعدياً فقال ومن بك.
[منن] نه: فيه: "المنان"- تعالى: المعطي المنعم، من املن: العطاء، لا من المنة، وكثيرًا ما يرد المن بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه. ومنه: ما أحد "أمن" علينا من ابن أبي قحافة، أي أجود بماله وذات يده. ج: ولم يرد المنة لأنها تفسد الصنيعة، ولا منة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة، والمنة لغة: الإحسان علىثيبه. ومنه: "و"لا تمنن" تستكثر" أي لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت. غ: أو لا تمنن بعملك فتستكثر على ربك. نه: وقد يقع "المنان" على من يعطي ومن واعتد به على المعطى وهو مذموم. ومنه: ثلاثة يشنؤهم الله: البخيل والمنان. وح: لا يتزوجن حنانة ولا "منانة"، هي التي يتزوج بها لمالها فهي أبدًا يمن على زوجها، ويقال لها: المنون. ومن الأول: الكمأة من "المن"- ومر في ك. ط: وإن قال بغيره فإن عليه "منة"، في كثير من نسخ المصابيح: منة- بضم ميم وتشديد نون وبتاء تأنيث بمعنى نقل، وهو تصحيف، وإنما هو: منه- بمن حرف جر، أي من صنعته وزرًا، قوله: فإن أمر- مرتب على من يطع الأمير، وإنما الإمام- جملة معترضة. غ: "اجر غير "ممنون"" مقطوع، أو لا يمن عليهم بالثواب، ومن على أسيره: أطلقه. و"المن": الترنجبين. نه: وفيه:
يا فاصل الخطة أعيت من ومن
أي أعيت كل من جل قدره، فحذف صلته أي مما تقصر العبارة عنه لعظمه، نحو اللتيا والتي، استعظامًا لشأن المحذوف. وفيه: من غشنا فليس "منا"، أي على سيرتنا ومذهبنا والتمسك بنستنا، كما تقول: أنا منك وإليك، تريد المتابعة والموافقة وقد تكرر مثله، وقيل: أراد به النفي عن الإسلام، ولا يصح.
(منن) - في حديث سَطِيحٍ:
* يا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ *
قال ثَعْلَبُ: هذا كما تقول: أعْيَت فُلاناً وفُلاناً.
وقد يَعْمَلُ فيه الإعْرابُ إذا قال: رِأيتُ رَجُلاً، قلتَ: مَنَا، وإذا قال: رأيتُ رَجُلَين، قُلتَ: مَنَيْن، والجمعُ مَنُونَ، وأنشَدَ الفرَّاءُ:
أَتَوْا نارِى فقلتُ: مَنُونَ أَنتُم
فقالُوا: الجنُّ، قلتُ: عِمُوا ظَلَاما
: أي انْعَمُوا أي أَعيَتْ كُلَّ مَن جَلّ قدْرُه، ثم حَذَف الصِّلَة كما في الَّلتَيَّا والتى إيذاناً، فإنّ ذلك. مما تَقصُر العِبارة عنه لعِظَمِه، قال خِطامٌ المُجاشِعِىُّ:
* ثمَّ أَناخُوها إلى مَنْ ومَنْ * - في الحديث: "مَن غَشَّنَا فليس مِنَّا"
: أي ليسَ على سِيرَتِنا ومَذهَبِنا، وقد تَرَك اتِّباعى والتمسُّكَ بِسُنَّتِى.
قال الخطَّابِىُّ: وذَهَب بعضُهم إلى أنَّه أرادَ نَفيَه عن دين الِإسْلام، وليس يَصِحُّ، وإنَّما هو كما يقُولُ الرجُلُ: أنا مِنْكَ واليكَ، يريد المُتابَعَةَ والموافَقَةَ.
- وفي قِصَّةِ إبراهيمَ عليه السّلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}
قال سيدنا - حرسه الله -: والأَوْلَى في تأَويلِه ما تأوّله عليه راوِيه، لأنَّهم أَعلم بِتَأويله، وهو أنَّ أبا موسى - رضي الله عنه - حين صَاحُوا عليه عند موته قال: أنا برىء ممِن بَرئ منه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم - قال: "ليس مِنّا مَن صَلَقَ أو حَلَق "
- في الحديث : "ليس الِإيمان بالتَّحَلِّى وَلاَ بالتَّمَنِّى".
مِنْ تَمَنَّى: إذا قَرأ؛ أي ليس بظاهر القَول فَحسْب
[م ن ن] مَنَّهُ يَمُنُّهُ مَنّا قطعه وحَبْلٌ مَنينٌ مقطوع والجمع أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ وكل حبل نزع به أو مُنِخَ مَنِينٌ ولا يقال للرِّشَاءِ مِنَ الجلدِ مَنِينٌ والمَنينُ الغُبَارُ المتقطع والمَنُّ الإعياء والفَتْرة ومَنَّ الناقةَ يمنُّها مَنّا ومَنَّنَها ومَنَّنَ بها هَزَلَها من السفر وقد يكون ذلك في الإنسان وفي الخبر أن أبا كبير غزا مع تأبط شرًا فمنَّنَ به ثلاثَ ليالٍ أي أجهده وأتعبه والمُنَّةُ القوة وخص به قوة القلب والمَنِينُ القَوِيُّ والمَنَينُ الضعيف عن ابن الأعرابي وأنشد

(يا رِيِّها إِنْ سَلِمَتْ يَمِيني ... )

(وسَلِمَ الساقِي الذي يَليني ... )

(ولم تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ ... )

ومنَّهُ السيرُ يمُنُّه منّا أضعفه ومَنَّه يَمُنُّهُ مَنّا نقصه والمَنُونُ الموت لأنه يُمُنُّ كلَّ شيء يضعفه وينقصه ويقطعه وقيل المنون الدهر وجعله عدي بن زيد جميعا فقال

(مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَرَّيْنَ أَمَّنْ ... ذَا عَلَيه مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ) وهو يذكر ويؤنث فمن أنث حمل على المَنِيَّةِ ومن ذكَّر حمل على الموت قال أبو ذؤيب

(أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تتوجَّعُ ... والدَّهْرُ ليس بمُعْتَبٍ مَنْ يجزَعُ)

وقد روى ورَيْبِها حملا على المنية ويحتمل أني يكون التأنيث راجعا إلى معنى الجنسية والكثرة وذلك لأن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار قال الفارسيُّ إنما ذكَّره لأنه ذهب به إلى معنى الجنس ومَنَّ عليه يمُنُّ مَنّا أحسن وأنعم والاسم المِنَّةُ ومنَّ عليه وامْتَنَّ وتَمَنَّنَ قَرَعَهُ بِمِنَّةٍ أنشد ثعلب

(أعطاكَ يا زيدُ الذي يُعطي النِّعمْ ... )

(مِنْ غَيْرِ لا تَمَنُّنٍ ولا عَدَمْ ... )

(بَوَائِكا لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَمْ ... )

وفي المثل كَمنِّ الغَيثِ على العَرْفَجَةِ أصابها يابسةً فاخضرتْ يقول أَتَمُنُّ عَليَّ كَمَنِّ الغَيْثِ على العَرْفَجَة قالوا ومَنَّ عليه خَيْرَه يَمُنُّه مَنّا فَعدوه قال

(كأَنِّي إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ خَيرِي ... مَنْنتُ عَلَى مُقَطَّعَةٍ النِّياطِ)

ومَنَّ يَمُنُّ مَنّا اعتقد عليه مَنّا وحَسِبَهُ عليه وقوله تعالى {وإن لك لأجرا غير ممنون} القلم 3 جاء في التفسير غير محسُوبٍ وقيل غير مقطوع والمِنِّينَا مِن المنِّ الذي هو اعتقاد المنِّ على الرجل وقال أبو عبيد في بعض النسخ المِنيْنَا مِن المنِّ والامْتِنَانِ ورجُلٌ مَنُونَةٌ ومَنُونٌ كثير الامتنان الأخيرة عن اللحياني والمَنُونُ من النساء التي تُزَوَّجُ لمالها فهي تَمُنُّ على زوجها والمنَّانَةُ كالمَــنُون والمَنُّ طَلٌّ ينزل من السماء وقيل هو شِبْهُ العسل كان ينزل على بني إسرائيل والمَنُّ كيل أو ميزان والجمع أَمْنَانٌ والمُمَنُّ الذي لم يَدَّعِهِ أَبٌ والمِنَنَةُ القُنْفٌ ذُ
م ن ن : مَنَّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ مَنًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَامْتَنَّ عَلَيْهِ بِهِ أَيْضًا أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَالِاسْمُ الْمِنَّةُ بِالْكَسْرِ وَالْجَمْعُ مِنَنٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَقَوْلُهُمْ فِي التَّلْبِيَةِ وَإِلَّا فَمُنَّ الْآنَ أَيْ وَإِنْ كُنْت مَا رَضِيتَ فَامْنُنْ الْآنَ بِرِضَاكَ.

وَالْمُنَّةُ بِالضَّمِّ الْقُوَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَالضَّعْفُ أَيْضًا مِنْ الْأَضْدَادِ وَمَنَنْت عَلَيْهِ مَنًّا أَيْضًا عَدَدْت لَهُ مَا فَعَلْت لَهُ مِنْ الصَّنَائِعِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ أَعْطَيْتُك وَفَعَلْتُ لَك وَهُوَ تَكْدِيرٌ وَتَغْيِيرٌ تَنْكَسِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ فَلِهَذَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ {لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى} [البقرة: 264] وَمِنْ هُنَا يُقَالُ الْمَنُّ أَخُو الْمَنِّ أَيْ الِامْتِنَانُ بِتَعْدِيدِ الصَّنَائِعِ أَخُو الْقَطْعِ وَالْهَدْمِ فَإِنَّهُ يُقَالُ مَنَنْتُ الشَّيْءَ مَنًّا أَيْضًا إذَا قَطَعْتَهُ فَهُوَ مَمْنُونٌ.

وَالْمَنُونُ الْمَنِيَّةُ أُنْثَى وَكَأَنَّهَا اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْمَنِّ وَهُوَ الْقَطْعُ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ الْأَعْمَارَ.

وَالْمَنُونُ الدَّهْرُ.

وَالْمَنُّ بِالْفَتْحِ شَيْءٌ يَسْقُطُ مِنْ السَّمَاءِ فَيُجْنَى.

وَمِنْ حَرْفٌ يَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ نَحْوُ أَخَذْتُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيْ بَعْضَهَا وَلِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَيَجُوزُ دُخُولُ الْمَبْدَإِ إنْ أُرِيدَ الِابْتِدَاءُ بِأَوَّلِ الْحَدِّ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَدْخُلَ إنْ أُرِيدَ الِابْتِدَاءُ بِآخِرِ الْحَدِّ وَكَذَلِكَ إلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ يَجُوزُ دُخُولُ الْمُغَيَّا إنْ أُرِيدَ اسْتِيعَابُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَدْخُلَ إنْ أُرِيدَ الِاتِّصَالُ بِأَوَّلِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الثَّمَانِينِيِّ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَمَا قَبْلَ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَمَا بَعْدَ إلَى يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَا فِي الْغَايَةِ وَأَنْ يَخْرُجَا مِنْهَا وَأَنْ يَدْخُلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى السَّمَاعِ وَسِرْتُ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ أَيْ ابْتِدَاءُ السَّيْرِ كَانَ مِنْ الْبَصْرَةِ وَانْتِهَاؤُهُ اتِّصَالُهُ بِالْكُوفَةِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ صُمْتُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ فَيَكُونُ الْفِعْلُ مُتَّصِلًا بِزَمَانِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ هُوَ النِّهَايَةَ وَالتَّقْدِيرُ صُمْتُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إلَى هَذَا الْيَوْمِ وَهَذَا بِخِلَافِ صُمْتُ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي صِيَامًا بَعْدَ ذَلِكَ وَزَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو أَيْ ابْتِدَاءُ زِيَادَةِ فَضْلِهِ مِنْ عِنْدِ نِهَايَةِ فَضْلِ عَمْرٍو وَتُزَادُ فِي غَيْرِ
الْوَاجِبِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَفِي الْوَاجِبِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ وَمَنْ بِالْفَتْحِ اسْمٌ تَكُونُ مَوْصُولَةً نَحْوُ مَرَرْتُ بِمَنْ مَرَرْتَ بِهِ وَاسْتِفْهَامًا نَحْوُ مَنْ جَاءَكَ وَيَلْزَمُ التَّعْيِينُ فِي الْجَوَابِ وَشَرْطًا نَحْوُ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْعُمُومُ وَلَا التَّكْرَارُ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى إنْ وَالتَّقْدِيرُ إنْ يَقُمْ أَحَدٌ أَقُمْ مَعَهُ وَتَتَضَمَّنُ مَعْنَى النَّفْيِ نَحْوُ {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ} [البقرة: 130] . 
منن
المَنُّ: ما يوزن به، يقال: مَنٌّ، ومنّان، وأَمْنَانٌ، وربّما أبدل من إحدى النّونين ألف فقيل: مَناً وأَمْنَاءٌ، ويقال لما يقدّر: ممنون كما يقال: موزون، والمِنَّةُ: النّعمة الثّقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان: إذا أثقله بالنّعمة، وعلى ذلك قوله: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران/ 164] ، كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [النساء/ 94] ، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
[الصافات/ 114] ، يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ
[إبراهيم/ 11] ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
[القصص/ 5] ، وذلك على الحقيقة لا يكون إلّا لله تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلّا عند كفران النّعمة، ولقبح ذلك قيل: المِنَّةُ تهدم الصّنيعة ، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النّعمة حسنت المنّة. وقوله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
[الحجرات/ 17] فالمنّة منهم بالقول، ومنّة الله عليهم بالفعل، وهو هدايته إيّاهم كما ذكر، وقوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
[محمد/ 4] فالمنّ إشارة إلى الإطلاق بلا عوض. وقوله:
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ص/ 39] أي: أنفقه، وقوله: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[المدثر/ 6] فقد قيل: هو المنّة بالقول، وذلك أن يمتنّ به ويستكثره، وقيل معناه: لا تعط مبتغيا به أكثر منه، وقوله: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
[الانشقاق/ 25] قيل: غير معدود كما قال: بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر/ 10] وقيل: غير مقطوع ولا منقوص. ومنه قيل:
المَنُون للمَنِيَّة، لأنها تنقص العدد وتقطع المدد.
وقيل: إنّ المنّة التي بالقول هي من هذا، لأنها تقطع النّعمة وتقتضي قطع الشّكر، وأمّا المنّ في قوله: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
[البقرة/ 57] فقد قيل: المنّ شيء كالطّلّ فيه حلاوة يسقط على الشجر، والسّلوى: طائر، وقيل:
المنّ والسّلوى، كلاهما إشارة إلى ما أنعم الله به عليهم، وهما بالذّات شيء واحد لكن سماه منّا بحيث إنه امتنّ به عليهم، وسماه سلوى من حيث إنّه كان لهم به التّسلّي. ومَنْ عبارة عن النّاطقين، ولا يعبّر به عن غير النّاطقين إلا إذا جمع بينهم وبين غيرهم، كقولك: رأيت مَنْ في الدّار من النّاس والبهائم، أو يكون تفصيلا لجملة يدخل فيهم النّاطقون، كقوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي الآية [النور/ 45] . ولا يعبّر به عن غير النّاطقين إذا انفرد، ولهذا قال بعض المحدثين في صفة أغتام نفى عنهم الإنسانية:
تخطئ إذا جئت في استفهامه بمن
تنبيها أنّهم حيوان أو دون الحيوان. ويعبّر به عن الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث. قال تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ [الأنعام/ 25] ، وفي أخرى: مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [يونس/ 42] وقال: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً [الأحزاب/ 31] . و:
مِنْ لابتداء الغاية، وللتّبعيض، وللتّبيين، وتكون لاستغراق الجنس في النّفي والاستفهام. نحو:
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ [الحاقة/ 47] .
وللبدل. نحو: خذ هذا من ذلك. أي: بدله، قال تعالى: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ [إبراهيم/ 37] ، (فمن) اقتضى التّبعيض، فإنه كان نزل فيه بعض ذرّيته، وقوله: مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ [النور/ 43] قال: تقديره أنه ينزّل من السّماء جبالا، فمن الأولى ظرف، والثانية في موضع المفعول، والثالثة للتّبيين كقولك: عنده جبال من مال. وقيل: يحتمل أن يكون قوله:
«من جبال» نصبا على الظّرف على أنه ينزّل منه، وقوله: مِنْ بَرَدٍ نصب. أي: ينزّل من السماء من جبال فيها بردا، وقيل: يصحّ أن يكون موضع من في قوله: مِنْ بَرَدٍ رفعا، ومِنْ جِبالٍ نصبا على أنه مفعول به، كأنه في التّقدير: وينزّل من السّماء جبالا فيها برد، ويكون الجبال على هذا تعظيما وتكثيرا لما نزل من السّماء. وقوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [المائدة/ 4] ، قال أبو الحسن: من زائدة ، والصّحيح أنّ تلك ليست بزائدة، لأن بعض ما يمسكن لا يجوز أكله كالدّم والغدد وما فيها من القاذورات المنهيّ عن تناولها.
[منن] المُنَّةُ بالضم: القوَّة. يقال: هو ضعيف المُنَّة. ومَنَّهُ السيرُ: أضعفَه وأعياه. ومَنَنْتُ الناقةَ: حسَرتها. ورجلٌ منينٌ، أي ضعيفٌ كأنَّ الدهرَ منَّه، أي ذهب بمُنَّتِهِ، أي بقوَّته. والمَنينُ: الحبل الضعيف. والمَنينُ: الغبار الضعيف. والمَنُّ: القَطْعُ، ويقال النقص. ومنه قوله تعالى: (لهم أجر غير ممنون) . قال لبيد: لمعفر قَهْدٍ تنازَعَ شِلوَهُ * غُبْسٌ كواسِبُ لا يمن طعامها ومن عليه منا: أنعم. والمنان، من أسماء الله تعالى: والمِنِّينى منه كالخِصِّيصى. ومَنَّ عليه مِنَّةً، أي امْتَنَّ عليه. يقال: " المِنَّةُ تَهدِم الصَنيعة ". أبو عبيد: رجلٌ مَنونَةٌ: كثير الامتنان. والمَنونُ: الدهرُ. قال الأعشى: أَأَن رأت رجلاً أَعْشَى أَضَرَّ به * رَيْبُ المَنونِ ودهرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ والمَنونُ: المنيَّةُ، لأنَّها تقطع المدد وتنقص العدد. قال الفراء: والمَنونُ مؤنَّثة، وتكون واحدةً وجمعاً. والمَنُّ: المَنا، وهو رِطلان، والجمع أَمْنانٌ، وجمع المَنا أَمْناءٌ. والمن: شئ حلو كالطرنجبين. وفى الحديث: " الكمأة من المن ". ومن: اسمٌ لمن يصلح أن يخاطب، وهو مبهم غير متمكّن، وهو في اللفظ واحد ويكون في معنى الجماعة، كقوله تعالى: (ومِنَ الشياطينِ مَنْ يَغوصونَ له) . قال المتلمس : لسنا كمن حلت إياد دارها * تكريت تنظر حبها أن يحصدا فأنث فعل من، لانه حمله على المعنى لا على اللفظ. والبيت ردئ، لانه أبدل من قبل أن يتم الاسم. ولها أربعة مواضع: الاستفهام، نحو مَنْ عندك. والخبر، نحو رأيت من عندك. والجزاء، نحو مَنْ يُكرِمُني أُكرِمه. وتكون نكرةً موصوفةً، نحو مررت بمَنْ مُحْسِنٍ، أي بإنسان محسن. قال الشاعر :وكفى بنا فضلا على من غيرنا * * حب النبي محمد إيانا خفض غيرا على الاتباع لمن، ويجوز فيه الرفع على أن تجعل من صلة بإضمار هو. وتحكى بها الاعلام والكنى والنكرات في لغة أهل الحجاز. إذا قال رأيت زيدا قلت: من زيدا؟ وإذا قال: رأيت رجلا قلت: منا لانه نكرة وإن قال: جاءني رجل قلت: منو. وإن قال: مررت برجل قلت منى. وإن قال جاءني رجلان قلت: منان. وإن قال مررت برجلين قلت منين بتسكين النون فيهما. وكذلك في الجمع: إن قال جاءني رجال قلت منون ومنين في النصب والجر، ولا تحكى بها غير ذلك. ولو قال رأيت الرجل قلت: من الرجل بالرفع لانه ليس بعلم. وإن قال: مررت بالامير قلت: من الامير. وإن قال: رأيت ابن أخيك قلت: من ابن أخيك بالرفع لا غير. وكذلك إن أدخلت حرف العطف على من رفعت لا غير، قلت: فمن زيد، ومن زيد، وإن وصلت حذفت الزيادات قلت: من يا هذا. وقد جاءت الزيادة في الشعر في حال الوصل. قال الشاعر  (*) أتوا ناري فقلتُ مَنونَ أنتم * فقالوا الجِنُّ قلت عموا ظلاما وتقول في المرأة منه ومنتان ومنات، كله بالتسكين وإن وصلت قلت: منة يا هذا بالتنوين ومنات. [يا هؤلاء] وإن قال: رأيت رجلا وحمارا قلت: من وأيا، حذفت الزيادة من الاول لانك وصلته. وإن قال: مررت بحمار ورجل قلت أي ومنى. فقس عليه. وغير أهل الحجاز لا يرون الحكاية في شئ منه، ويرفعون المعرفة بعد من اسما كان أو كنية أو غير ذلك. والناس اليوم في ذلك على لغة أهل الحجاز. وإذا جعلت مَنْ اسماً متمكِّناً شدَّدته لأنَّه على حرفين، كقول الراجز :

حتَّى أنَخْناها إلى مَنٍّ ومَنْ * أي أبركناها إلى رجلٍ وأيِّ رجل يريد بذلك تعظيم شأنه. و (من) بالكسر: حرفٌ خافضٌ، وهو لابتداء الغاية، كقولك: خرجت مِنْ بغدادَ إلى الكوفة. وقد تكون للتبعيض كقولك: هذا الدرهم مِنْ الدراهم. وقد تكون للبيان والتفسير، كقولك: لله درّك مِنْ رجلٍ! فتكون مِنْ مفسِّرةً للاسم المكنَّى في قولك درّك وترجمةً عنه. وقوله تعالى: (ويُنَزِّلُ مِنَ السماءِ مِنْ جِبالٍ فيها مِنْ بَرَدٍ) فالأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للتفسير والبيان. وقد تدخل مِنْ توكيداً لغواً كقولك: ما جاءني مِنْ أحدٍ، وويحَهُ مِنْ رجلٍ، أكَّدتهما بمِنْ. وقوله تعالى: (فاجتنبوا الرِجْسَ مِنَ الأوثان) أي فاجتنبوا الرِجْسَ الذي هو الأوثان. وكذلك ثوبٌ مِنْ خَزٍّ. وقال الأخفش في قوله تعالى: (وتَرى الملائكةَ حافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْش) وقوله تعالى: (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ) : إنَّما أدخل مِنْ توكيداً، كما تقول رأيت زيداً نفسه. وتقول العرب: ما رأينه من سنة، أي منذ سنة. قال تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ على التَّقوى مِنْ أوَّلِ يومٍ) . وقال زهير: لِمَنِ الديارُ بقُنَّةِ الحِجْرِ * أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ ومن دهر وقد تكون بمعنى على، كقوله تعالى: (ونَصَرْناهُ مِنَ القوم) ، أي على القوم. وقولهم في القَسَمِ: مِنْ ربّي ما فعلتُ، فمِنْ حرف جرّ وضعت موضع الباء ههنا، لأنَّ حروف الجر ينوب بعضُها عن بعض إذا لم يلتبس المعنى. ومن العرب من يحذف نونه عند الألف واللام لالتقاء الساكنين، كما قال: أبلغْ أبا دَخْتَنوسَ مَأْلُكَةً * غير الذي قد يقال مِلْكَذَبِ
منن
: ( {مَنَّ عَلَيْهِ) } يَمُنُّ ( {مَنًّا} ومِنِّينَى، كخلِّيفَى: أَنْعَمَ) وأَحْسَنَ؛ {فالمَنُّ الإنْعامُ مُطْلقاً عنْدَه؛ وقيلَ: هُوَ الإحْسانُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُه وَلَا يَطْلبُ الجَزاءَ عَلَيْهِ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للقُطاميِّ:
وَمَا دَهْري} بمِنِّينَى ولكنْجَزَتْكم يَا بَني جُشَمَ الجَوَازي (و) مَنَّ عَلَيْهِ: (اصْطَنَعَ عندَهُ صَنيعَةً.
(و) مَنَّ عَلَيْهِ ( {مِنَّةً) مِثْل (} امْتَنَّ) عَلَيْهِ، {والمِنِّينَى الاسمُ مِنَ} المَنِّ {والامْتِنانِ.
وقالَ أَبو بكْرٍ:} المَنُّ يَحْتَمِلُ تأْوِيلَيْن: أَحدُهما: إحْسانُ المُحْسِن غيْرَ مُعْتَدَ بالإحْسانِ، يقالُ: لَحِقَتْ فلانَ مِن فلانٍ مِنَّةٌ إِذا لَحِقَتْه نعمةٌ باسْتِنْقاذٍ مِن قَتْلٍ أَو مَا أَشْبَهَهُ، والثانِي: مَنَّ فلانٌ على فلانٍ إِذا عَظَّمَ الإحْسانَ وفَخَرَ بِهِ وأَبْدَأَ فِيهِ وأَعادَ حَتَّى يُفْسِدَه ويُبَغِّضَه، فالأوَّلُ حَسَنٌ، وَالثَّانِي قَبيحٌ.
وقالَ الرَّاغِبُ: {المِنَّةُ: النعمةُ) ، ويقالُ ذلكَ على وَجْهَيْن:
أَحَدُهما: أَنْ يكونَ ذلِكَ بالفِعْل فيُقالُ مَنَّ فلانٌ على فلانٍ إِذا أَثْقَلَه بنعمِهِ الثَّقِيلةِ، وعَلى ذلِكَ قَوْلُه، عزَّ وجَلَّ: {لقد} مَنَّ اللَّهُ على المُؤْمِنِين} ، {ولكنَّ اللَّهَ يَمُنُّ على مَنْ يَشاءُ} ، ونَحْو ذلِكَ، وذلِكَ فِي الحَقِيقَةِ لَا يكونُ إلاَّ للَّهِ، عزَّ وجلَّ.
وَالثَّانِي: أنْ يكونَ ذلِكَ بالقَوْلِ، وذلِكَ مُسْتَقْبَحٌ فيمَا بينَ الناسِ إلاَّ عنْدَ كفْرَانِ النعْمةِ، ولقُبْحِ ذلِكَ قَالُوا: {المِنَّةُ تَهْدمُ الصَّنِيعَةَ، ولذلِكَ قالَ اللَّهُ، عزَّ وجلَّ: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُم} بالمنِّ والأذَى} ؛ ولحسنِ ذِكْرِها عنْدَ الكفْرَانِ قيلَ: إِذا كَفَرتِ النِّعمةُ حَسُنَتِ المِنَّةُ؛ وقوْلُه، عزَّ وجلَّ: { {يمنون عَلَيْك أَن أَسْلَمُوا قُلْ لَا} تمنُّوا عليَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّه {يَمَنُّ عليكُم} ؛} فالمِنَّةُ مِنْهُم بالقَوْلِ {ومِنَّةُ اللَّهِ، عزَّ وجلَّ، عَلَيْهِم بالفِعْلِ وَهُوَ هِدايَتُه إيَّاهُم لمَا ذَكَرَ. وأَمَّا قوْلُه، عزَّ وجلَّ: {فإِما} مَنًّا بعدُ وإِمّا فِداءً} ، {فالمَنُّ إشارَة إِلَى الإطْلاقِ بِلا عَوَضٍ؛ وقوْلُه، عزَّ وجلَّ: {وَلَا} تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ} ، قيلَ: هُوَ {المِنَّةُ بالقَوْلِ وذلِكَ أَن} تَمَنَّ بِهِ وتَسْتَكْثِره، وقيلَ: لَا تُعْطِ شَيْئا مقدَّراً لتَأْخُذَ بَدَلَه مَا هُوَ أَكْثَر مِنْهُ.
(و) مَنَّ (الحَبْلَ) {يَمُنُّه} مَنًّا: (قَطَعَه.
(و) مَنَّ (النَّاقَةَ) {يَمُنُّها} مَنًّا: (حَسَرَها) ، أَي هزلَها مِنَ السَّفَرِ.
(و) مَنَّ (السَّيْرُ فلَانا: أَضْعَفَه وأَعْياهُ وذَهَبَ {بمُنَّتِه) ، أَي (بقوَّتِه) ؛) قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
} منَّهُ السَّيْرَ أحَمقَ: أَي أَضْعَفَهُ السَّيْرَ ( {كأَمَّنَهُ} إِمْناناً (! وتَمَنَّنَهُ و {منّ (الشَّىُّء: نَقَىَ. قَالَ لبيد:
(شيلمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازعَ شِلْوَه ُغُبْسٌ كوَاسِبُ لَا} يُمَنُّ طَعامُهاأَي لَا ينقص، وقيلَ: لَا يقطع، وَهَذَا البَيْتُ أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ عَجزَهُ وقالَ: غُبْساً، والرِّوايَةُ مَا ذَكَرْنا.
وَفِي نسخةِ ابنِ القطَّاعِ مِنَ الصِّحاحِ:
حَتَّى إِذا يَئِسَ الرُّماةُ وأَرْسَلوا غُبْساً الخ.
قالَ ابنُ بَرِّي: وَهُوَ غَلَطٌ، وإنَّما هُوَ فِي نسْخَةِ الجوْهرِيِّ عَجز البَيْتِ لَا غَيْر؛ قالَ: وكمَّلَهُ ابنُ القطَّاعِ بصَدْرِ بيتٍ ليسَ هَذَا عَجْزُه، وإنَّما عَجزُهُ:
وَأَرْسَلُوا:
غُضُفاً دَوَاجِنَ قافِلاً أَعْصامُها وليسَ ذلِكَ فِي شعْرِ لبيدٍ.
(و) قوْلُه تَعَالَى: {وأَنْزَلْنا عليهمُ {المَنَّ والسَّلْوَى} قيلَ: (المَنُّ كُلُّ طَلَ يَنْزِلُ مِن السَّماءِ على شَجَرٍ أَو حجرٍ ويَحْلُو ويَنْعَقِدُ عَسَلاً ويَجِفُّ جفافَ الصَّمْغِ كالشِّيرَخُشْت والتَّرَنْجَبِينِ) .
(والسَّلْوى: طائِرٌ؛ وقيلَ: المَنُّ والسَّلْوى كِلاهُما إشارَة إِلَى مَا أَنْعَمَ اللَّهُ، عزَّ وجلَّ، بِهِ عَلَيْهِم، وهُما بالذَّاتِ شيءٌ واحِدٌ لكنْ سمَّاهُ مَنًّا من حيثُ أنَّه} امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِم، وسمَّاهُ سَلْوى مِن حيثُ أنَّه كانَ لَهُم بِهِ التَّسَلي؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
وَفِي الصِّحاحِ:! المَنُّ كالتَّرَنْجَبِينِ.
وَفِي المُحْكَم: طَلٌّ يَنْزِلُ مِن السَّماءِ، وقيلَ: هُوَ شِبْهُ العَسَلِ كَانَ يَنْزِلُ على بَني إسْرائيل.
وقالَ الليْثُ المَنُّ كانَ يَسْقطُ على بَني إسْرائيل مِن السَّماءِ إذْ هُمْ فِي التِّيه، وكانَ كالعَسَلِ الحامِسِ حَلاوَةً.
وقالَ الزجَّاجُ: جملةُ المَنِّ فِي اللغَةِ مَا يَمُنُّ بِهِ اللَّهُ، عزَّ وجلَّ، ممَّا لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، قالَ: وأَهْلُ التفْسِيرِ يقُولُونَ: إنَّ المَنَّ شيءٌ كانَ يَسْقُطُ على الشَّجرِ حُلْوٌ يُشْرَبُ.
وَفِي الحدِيثِ: (الكَمْأَةُ مِنَ المُنِّ ومَاؤُها شفاءٌ للعَيْنِ) ، إنَّما شَبَّهَها بالمَنِّ الَّذِي كانَ يَسْقطُ على بَني إسْرائِيلَ، لأنَّه كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِم عَفْواً بِلا عِلاجٍ، إنَّما يُصْبِحُونَ وَهُوَ بأَفْنِيتِهم فيَتَناوَلُونَه، وكَذلِكَ الكَمْأَةُ لَا مَؤُونَة فِيهَا ببَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ.
(والمَعْروفُ بالمنِّ) عنْدَ الأَطِبَّاءِ: (مَا وَقَعَ على شَجرِ البَلُّوطِ مُعْتَدِلٌ نافِعٌ للسُّعالِ الرَّطْبِ والصَّدْرِ والرِّئَةِ، {والمَنُّ أَيْضاً مَنْ لم يَدَّعِهِ أَحَدٌ) ، هَكَذَا فِي النُّسخِ وَفِيه خَطَأٌ فِي مَوْضِعَيْن، والصَّوابُ:} المُمِنُّ الَّذِي لم يَدَّعِهِ أَبٌ، كَمَا هُوَ نَصُّ المُحْكَم.
(و) أَيْضاً: (كَيْلٌ م) مَعْروفٌ، (أَو مِيزانٌ) ، كَمَا فِي المُحْكَم.
(أَو) هُوَ (رِطْلانِ كالمَــنَا) ؛) كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وَفِي التَّهذِيبِ: المَنُّ لُغَةٌ فِي المَنَا الَّذِي يُوزَنُ بِهِ.
وقالَ الرَّاغبُ: {المَنُّ مَا يُوزَنُ بِهِ، يقالُ:} مَنَّ ومَنَا.
(ج أَمْنانٌ) ، ورُبَّما أُبدِلَ من إحْدَى النُّونَيْن أَلفٌ فقيلَ: مَنَا، (وجمْعُ المَنَا أَمْناءُ.
( {والمُنَّةُ، بالضَّمِّ: القُوَّةُ) ، وَقد مَرَّ قَرِيباً، فَهُوَ تكْرارٌ، وَقد خصَّ بعضُهم بِهِ قُوَّة القَلْبِ.
(و) } المَنَّةُ، (بالفتْحِ: من أَسْمائِهِنَّ) ، أَي النّسْوَة.
( {والمَنُونُ: الدَّهْرُ) ، وَهُوَ اسمٌ مُفْردٌ؛ وَعَلِيهِ قَوْلُه تَعَالَى: {نترَبَّصُ بِهِ رَيْبَ} المَنُونِ} ، أَي حَوادِث الدَّهْرِ؛ وَمِنْه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْب: أَمِنَ {المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَّجَعُوالدَّهْرُ ليسَ بمُعْتَبٍ من يَجْزَعُ قالَ ابنُ بَرِّي: أَي الدَّهْرُ ورَيْبه، ويدلُّ على ذلِكَ قوْلُه:
والدَّهْرُ ليسَ بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ وقالَ الأَزْهرِيُّ: مَنْ ذَكَّرَ المَنُونُ أَرادَ بِهِ الدَّهْرَ، وأَنْشَدَ قوْلَ أَبي ذُؤَيبٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: ومِثْلُه قَوْل كَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ، رضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:
أَنسيتمُ عَهْدَ النبيِّ إليكمُولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْماناأَن لَا تَزالُوا مَا تَغَرَّدَ طائرٌ أُخْرى المَنُونِ مَوالِياً إخْواناقالَ ابنُ بَرِّي: ويُرْوى ورَيْبِها، أَنَّثَه على معْنَى الدُّهُورِ، ورَدّه على عُمومِ الجنْسِ؛ وأَنْشَدَ الأصْمعيُّ:
غلامُ وَغًى تَقَحَّمها فأَبْلَى فخانَ بلاءَهُ الدَّهرُ الخَؤُونُفإنَّ على الفَتَى الإقْدامَ فيهاوليسَ عَلَيْهِ مَا جنَتِ المَنُون ُقالَ:} فالمَنُونُ يُريدُ بهَا الدُّهورَ بدَليلِ قَوْلِه فِي البيتِ قَبْله:
فخانَ بلاءَهُ الدَّهرُ الخَؤُونُ (و) المَنُونُ: (المَوْتُ) ، وَبِه فُسِّرَ قَوْلُ الهُذَليّ، وإنَّما سُمِّي بِهِ لأنَّه ينقصُ العَدَدَ ويَقْطَعُ المَدَدَ.
وقيلَ: المنَّةُ هِيَ الَّتِي تكونُ بالقَوْلِ، هِيَ مِن هَذَا، لأنَّها تقْطَعُ النّعْمةَ، قالَهُ الرَّاغبُ.
وقالَ ثَعْلَب: المَنُونُ يُحْمَلُ مَعْناهُ على المَنايَا فيُعَبَّرُ بهَا عَن الجَمْع؛ وأَنْشَدَ لعدِيِّ بنِ زيْدٍ: مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَزَّينَ أَمْ مَنْذا عَلَيْه من أَنْ يُضامُ خَفِيرُوقالَ غيرُهُ: هُوَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، فمَنْ أَنَّثَ حَمَلَ على المَنِيَّةِ، ومَنْ ذَكَّرَ حَمَلَ على المَوْتِ.
وقالَ ابنُ سِيدَه: يُحْتَملُ أَنْ يكونَ التَّأْنِيثُ راجِعاً إِلَى معْنَى الجنْسِيَّةِ والكَثْرةِ.
وقالَ الفارِسِيُّ: لأنَّه ذَهَبَ بِهِ إِلَى معْنَى الجنْسِ.
وقالَ الفرَّاءُ: المَنُونُ مُؤَنَّثةٌ وتكونُ واحِدَةً وجَمْعاً.
قالَ ابنُ بَرِّي: وأَمّا قَوْلُ النابِغَةِ:
وكلُّ فَتًى وإنْ أَمْشَى وأَثْرَى سَتَخْلِجُه عَن الدُّنْيَا المَنُونُقالَ: فالظاهِرُ أنَّه المَنِيَّةُ، قالَ: وكذلِكَ قَوْلُ أَبي طالِبٍ:
أَيّ شيءٍ دَهاكَ أَو غالَ مَرْعاكَ وَهل أَقْدَمَتْ عَلَيْك المَنُونُ؟ قَالَ: المَنُونُ هُنَا المنيّةُ لَا غير وَكَذَلِكَ قولُ عَمْرو بن حسَّان:
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ لَهُ بيَوْمٍ أَنَى ولكلِّ حاملةٍ تَمامُوكذلكَ قَوْلُ أَبي دُوَادٍ:
سُلّطَ المَوْتُ والمَنُونُ عليهمفَهُمُ فِي صَدَى المَقابِرِ هامُ (و) المَنُونُ: (الكَثيرُ {الامْتِنانِ) ؛) عَن اللّحْيانيِّ: (} كالمَــنُونَةِ) ، والهاءُ للمُبالَغَةِ.
(و) المَنُونُ من النِّساءِ: (الَّتِي زُوِّجَتْ لِمَالِها فَهِيَ) أَبَداً ( {تَمُنُّ على زَوْجِها) ، عَن اللّحْيانيِّ، (} كالمَــنَّانَةِ) .
(وقالَ بعضُ العَرَبِ: لَا تَتَزوَّجَنَّ حَنَّانَةً وَلَا {مَنَّانَةً؛ وَقد ذُكِرَ فِي حنن.
(و) } المَنِينُ، (كأَميرٍ: الغُبارُ) الضَّعيفُ المُنْقطِعُ. (و) أَيْضاً: (الحَبْلُ الضَّعيفُ) ، والجَمْعُ {أَمِنَّةٌ} ومُنُنٌ.
(و) {المَنِينُ: (الرَّجُلُ الضَّعيفُ) ، كأَنَّ الدَّهْرَ} مَنَّه، أَي ذَهَبَ {بمُنَّتِه.
(و) أَيْضاً: (القَوِيُّ) ، عَن ابنِ الأَعْرابيِّ؛ وَهُوَ (ضِدٌّ} كالمَــمْنُونِ) بمعْنَى الضَّعيفِ والقَوِيِّ، عَن أَبي عَمْرٍ و، وَهُوَ ضِدٌّ أَيْضاً.
(و) {مَنِينُ: (ة فِي جَبَلِ سَنِينٍ) ، هَكَذَا فِي النُّسخِ والصَّوابُ: سَنِيرٍ، بالرَّاءِ فِي آخِرِه، وَهُوَ مِن أَعْمالِ الشامِ، مِنْهَا: الشيخُ الصالِحُ أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ رزقِ اللَّهِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ} المَنِينيُّ المُقْرِىءُ إمامُ أَهْلِ قَرْيةِ مَنِينَ، رَوَى عَن أَبي عَمْرٍ وومحمدِ بنِ موسَى بنِ فَضَالَةَ، وَعنهُ عبدُ العَزيزِ الكِنانيّ، وَلم يكنْ بالشامِ مَنْ يكنَى بأَبي بكْرٍ غيرُهُ خوْفاً مِن المِصْرِيِّين، تُوفي سَنَة 426.
قُلْتُ: وَمِنْه شيْخُنا المُحدِّثُ أَبو العبَّاسِ أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ عُمَرَ {المَنِينيُّ الحَنَفيُّ الدِّمَشْقيُّ، وأَخُوه عبدُالرحمنِ، اسْتُوفِيَتْ تَرْجَمَتُها فِي المرقاةِ العلِيَّة فِي شرْحِ الحدِيثِ المُسَلْسَلِ بالأَوَّلِيةِ.
(} والمِنَنَةُ، كعِنَبَةٍ: العَنْكَبُوتُ، {كالمَــنُونَةِ) ؛) كَذَا فِي التهْذيبِ.
(و) } المِنَنَةُ: القُنْفُذُ.
وقيلَ: (أُنْثَى القَنافِذِ.
(و) يقالُ: ( {مانَنْتُه) } منانَةً: (تَرَدَّدْتُ فِي قَضاءِ حاجَتِه.
( {وامْتَنَنْتُه: بَلَغْتُ} مَمْنُونَهُ، وَهُوَ أَقْصَى مَا عِنْدَه.
(! والمُمِنَّانِ) ، بضمَ فكسْرٍ، مُثَنّى ممنّ: (اللّيْلُ والنَّهارُ) ، لأنَّهما يُضْعِفانِ مَا مَرَّا عَلَيْهِ.
(وكزُبَيْرٍ وشَدَّادٍ: اسْمَانِ. (وأَبو عبدِ اللَّهِ) محمدُ (بنُ مَنِّي، بكسْرِ النُّونِ المُشَدَّدَةِ: لُغَوِيٌّ) بَغْدَادِيٌّ، حَكَى عَنهُ أَبو عُمَرَ الزَّاهِد.
( {ومَنِينَا، كزَلِيخَا: لَقَبُ) جماعَةٍ مِنَ البَغْدادِيِّين، مِنْهُم: عَبْد العَزيزِ بنِ مَنِينَا شيخٌ لابنِ المنى.
قُلْتُ: وَهُوَ أَبو محمدِ عبدُ العَزيزِ بنِ فعالِ بنِ غنيمَةَ بنِ الحَسَنِ بنِ} مَنِينَا البَغْدادِيُّ الأشنانيّ المحدِّثُ.
( {والمَنَّانُ: مِن أَسْماءِ اللَّهِ تعالَى) الحُسْنَى، (أَي المُعْطِي ابْتِداءً) ؛) وقيلَ: هُوَ الَّذِي يُنْعِمُ غيْرَ فاخِرٍ بالإنعامِ.
وللَّهِ} المِنَّة على عبادِهِ، وَلَا {مِنَّة لأَحدٍ مِنْهُم عَلَيْهِ، تَعَالَى اللَّه علوًّا كَبيراً.
(و) قوْلُه تَعَالَى: {فلهُم (أَجْرٌ غيرُ} مَمْنُونٍ) } .) قيلَ: أَي (غيرُ مَحْسُوبٍ) وَلَا مُعْتدَ بِهِ؛ كَمَا قالَ تَعَالَى: {بغيرِ حِسابٍ} ؛ (و) قيلَ: (لَا مَقْطوعٍ) ؛) وقيلَ: غيْرِ مَنْقوصٍ؛ وقيلَ: مَعْناهُ لَا {يَمُنُّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِم بِهِ فاخِراً أَو مُعظما كَمَا يَفْعَلُ بُخلاءُ المُنْعمينِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
حَبْلٌ} مَنِينٌ: مَقْطوعٌ، والجَمْعُ {أَمِنَّةٌ} ومُنُنٌ.
وكلُّ حَبْلٍ نُزِحَ بِهِ أَو مُتِحَ {مَنِينٌ.
وَلَا يقالُ للرِّشاءِ من الجلْدِ مَنِينٌ.
وثَوْبٌ مَنِينٌ: واهٍ مُنْسحقُ الشَّعَرِ والزِّئْبَرِ.
ومَنَّتْهُ المَنُونُ: قَطَعْتُهُ القَطوعُ.
} والمَنُّ الأعْياءُ والفَتْرَةُ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي::
قد يَنْشُطُ الفِتْيانُ بعد {المَنِّ} والمِنَّةُ: أُنْثَى القرُودِ؛ عَن ابنِ دُرَيْدٍ؛ قالَ مُوَلَّدَةٌ. {ومَنَّنَ الناقَةَ ومَنَّنَ بهَا: هَزلَها مِنَ السَّفَرِ؛ وَقد يكونُ ذلِكَ فِي الإنْسانِ. يقالُ: إنَّ أَبا كبيرٍ غَزَا مَعَ تأَبَّطَ شرًّا} فمَنَّنَ بِهِ ثلاثَ ليالٍ، أَي أَجْهَدَه وأَتْعَبَه.
{ومَنَّه} يَمُنُّه {مَنًّا: نَقَصَهُ.
} والمَنِينُ: الحَبْلُ القَوِيُّ؛ عَن ثَعْلَب، وأَنْشَدَ لأَبي محمدٍ الأسَدِيّ:
إِذا قَرَنْت أَرْبعاً بأَرْبعٍ إِلَى اثْنَتيْنِ فِي {مَنِين شَرْجَع ِوقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ عَن الشَّرْقي بن القُطاميّ: المَنُونُ: الزَّمانُ، وَبِه فَسَّرَ الأصْمعيُّ قوْلَ الجعْدِيِّ:
وعِشْتِ تَعِيشِينَ إنَّ المَنُونَ كانَ المَعايشُ فِيهَا خِساساقالَ ابنُ بَرِّي: أَرادَ بِهِ الأَزْمِنَةَ.
} ومَنَّ عَلَيْهِ {وامْتَنَّ} وتَمَنَّنَ: قَرَّعَهُ بمِنَّةٍ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب:
أَعْطاكَ يَا زَيْدُ الَّذِي يُعْطي النِّعَمْمن غيرِ مَا {تَمَنُّنٍ وَلَا عَدَم ْوقالوا: مَنَّ خَيْرَهُ} يَمُنُّهُ {مَنًّا فعَدَّوْهُ؛ قالَ:
كأَنِّي إِذْ} مَنَنْتُ عَلَيْك خَيْرِيمَنَنْتُ على مُقَطَّعَةِ النِّياط {والمِنَّةُ، بالكسْرِ: جَمْعُها} مننٌ {وامْتَنَّ مِنْهُ بِمَا فَعَل} منَّةً، أَي احْتَمَلَ مِنْهُ.
والمَنَّانُ: من صيغِ المُبالَغَةِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئا إلاَّ مِنْهُ واعْتَدَّ بِهِ على مَنْ أَعْطاهُ، وَهُوَ مَذْمُومٌ؛ وَمِنْه الحدِيثُ: (ثلاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ، مِنْهُم البَخِيلُ المَنَّانُ) ، وقوْلُه تَعَالَى: {هَذَا عَطاؤُنا {فامْننْ أَو أَمْسِكْ بغيرِ حِسابٍ} ، أَي أَنْفِقْ.
وَهُوَ مِن} أَمنهم أَكْثَرهم مَنًّا وعطِيةً. {والمُنَّةُ، بالضمِّ: الضَّعْفُ؛ عَن ابنِ القطَّاعِ.
} ومَنُونِيَا: من قُرَى نَهْرِ الْملك، مِنْهُم: أَبو عبدِ اللَّهِ حمادُ بنُ سعيدٍ الضَّريرُ المُقْرِىءُ، قَدِمَ بَغْدادَ وقَرَأَ القُرْآنَ، عَن ياقوت، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى؛ والعلاَّمَةُ ناصِحُ الإسْلامِ أَبو الفتْحِ نَصْرُ بنُ فتيَان بنِ المَنِّي، بفتحٍ فتشديدٍ مَكْسورَةٍ شيخُ الحَنابِلَةِ فِي حُدودِ السَّبْعِين وخَمْسُمائَةٍ؛ وابنُ أَخِيهِ محمدُ بنُ مُقْبِل بنِ فتيَان بنِ المَنِّي عَن شهْدَةٍ ضَبَطَه الحافِظُ، رحِمَه اللَّهُ تَعَالَى.

منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قطعه. والمَنِينُ: الحبل الضعيف. وحَبل

مَنينٌ: مقطوع، وفي التهذيب: حبل مَنينٌ إذا أخْلَقَ وتقطع، والجمع

أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وكل حبل نُزِحَ به أَو مُتِحَ مَنِينٌ، ولا يقال للرِّشاءِ

من الجلد مَنِينٌ. والمَنِينُ الغبار، وقيل: الغبار الضعيف المنقطع،

ويقال للثوب الخَلَقِ. والمَنُّ: الإعْياء والفَتْرَةُ. ومََنَنْتُ الناقة:

حَسَرْتُها. ومَنَّ الناقة يَمُنُّها مَنّاً ومَنَّنَها ومَنَّن بها:

هزلها من السفر، وقد يكون ذلك في الإنسان. وفي الخبر: أَن أَبا كبير غزا مع

تأَبَّطَ شَرّاً فمَنَّنَ به ثلاثَ ليالٍ أَي أَجهده وأَتعبه.

والمُنَّةُ، بالضم: القوَّة، وخص بعضهم به قوة القلب. يقال: هو ضعيف المُنَّة،

ويقال: هو طويل الأُمَّة حَسَنُ السُّنَّة قوي المُنّة؛ الأُمة: القامة،

والسُّنّة: الوجه، والمُنّة: القوة. ورجل مَنِينٌ

أَي ضعيف، كأنَّ الدهر مَنَّه أَي ذهب بمُنَّته أَي بقوته؛ قال ذو

الرمة:مَنَّهُ السير أَحْمقُ

أَي أَضعفه السير. والمَنينُ: القوي. وَالمَنِينُ: الضعيف؛ عن ابن

الأَعرابي، من الأَضداد؛ وأَنشد:

يا ريَّها، إن سَلِمَتْ يَميني،

وَسَلِمَ الساقي الذي يَلِيني،

ولم تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ

ومَنَّه السر يَمُنُّه مَنّاً: أَضعفه وأَعياه. ومَنَّه يَمُنُّه

مَنّاً: نقصه. أَبو عمرو: المَمْنون الضعيف، والمَمْنون القويّ. وقال ثعلب:

المَنينُ الحبل القوي؛ وأَنشد لأَبي محمد الأَسدي:

إذا قَرَنْت أَرْبعاً بأَربعِ

إلى اثنتين في مَنين شَرْجَعِ

أَي أَربع آذان بأَربع وَذَماتٍ، والاثنتان عرْقُوتا الدلو. والمَنينُ:

الحبل القويّ الذي له مُنَّةٌ. والمَنِينُ أَيضاً: الضعيف، وشَرْجَعٌ:

طويل.

والمَنُونُ: الموت لأَنه يَمُنُّ كلَّ شيء يضعفه وينقصه ويقطعه، وقيل:

المَنُون الدهر؛ وجعله عَدِيُّ بن زيد جمعاً فقال:

مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَزَّيْنَ أَمْ مَنْ

ذا عَلَيْه من أَنْ يُضامَ خَفِيرُ

وهو يذكر ويؤنث، فمن أَنث حمل على المنية، ومن ذَكَّرَ حمل على الموت؛

قال أَبو ذؤيب:

أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبه تَتَوَجَّعُ،

والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ؟

قال ابن سيده: وقد روي ورَيْبها، حملاً على المنِيَّة، قال: ويحتمل أَن

يكون التأْنيث راجعاً إلى معنى الجنسية والكثرة، وذلك لأَن الداهية توصف

بالعموم والكثرة والانتشار؛ قال الفارسي: إنما ذكّره لأَنه ذهب به إلى

معنى الجنس. التهذيب: من ذكّر المنون أَراد به الدهر؛ وأَنشد بيت أَبي ذؤيب

أَيضاً:

أَمِنَ المَنُون ورَيْبه تَتَوَجَّعُ

وأَنشد الجوهري للأَعشى:

أَأَن رأَتْ رجلاً أَعْشى أَضرَّ به

رَيْبُ المَنُونِ، ودهْرٌ مُتبلٌ خبِل

ابن الأَعرابي: قال الشَّرْقِيّ بن القُطامِيِّ المَنايا الأحداث،

والحمام الأَجَلُ، والحَتْفُ القَدَرُ، والمَنُون الزمان. قال أَبو العباس:

والمَنُونُ يُحْمَلُ معناه على المَنايا فيعبر بها عن الجمع؛ وأَنشد بيت

عَدِيّ بن زيد:

مَن رأَيْتَ المَنونَ عَزَّيْنَ

أَراد المنايا فلذلك جمع الفعل. والمَنُونُ: المنية لأَنها تقطع

المَدَدَ وتنقص العَدَد. قال الفراء: والمَنُون مؤنثة، وتكون واحدة وجمعاً. قال

ابن بري: المَنُون الدهر، وهواسم مفرد، وعليه قوله تعالى: نَتَرَبَّصُ به

رَيْبَ المَنُونِ؛ أَي حوادث الدهر؛ ومنه قول أَبي ذؤيب:

أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ

قال: أَي من الدهر وريبه؛ ويدل على صحة ذلك قوله:

والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ

فأَما من قال: وريبها فإنه أَنث على معنى الدهور، ورده على عموم الجنس

كقوله تعالى: أَو الطِّفْل الذين لم يظهروا؛ وكقول أَبي ذؤيب:

فالعَيْن بعدهُمُ كأَنَّ حِدَاقَها

وكقوله عز وجل: ثم اسْتَوى إلى السماء فسَوَّاهُنَّ؛ وكقول الهُذَليِّ:

تَراها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأْسا

قال: ويدلك على أَن المَنُون يرادُ بها الدُّهور قول الجَعْديّ:

وعِشْتِ تعيشين إنَّ المَنُو

نَ كانَ المَعايشُ فيها خِساسا

قال ابن بري: فسر الأَصمعي المَنُون هنا بالزمان وأَراد به الأَزمنة؛

قال: ويدُلّك على ذلك قوله بعد البيت:

فَحِيناً أُصادِفُ غِرَّاتها،

وحيناً أُصادِفُ فيها شِماسا

أَي أُصادف في هذه الأَزمنة؛ قال: ومثله ما أَنشده عبد الرحمن عن عمه

الأَصمعي:

غلامُ وَغىً تَقَحّمها فأَبْلى،

فخان بلاءَه الدهرُ الخَؤُونُ

فإن على الفَتى الإقْدامَ فيها،

وليس عليه ما جنت المَنُونُ

قال: والمَنُون يريد بها الدهور بدليل قوله في البيت قبله:

فخانَ بلاءَه الدَّهْرُ الخَؤُونُ

قال: ومن هذا قول كَعْب بن مالك الأَنصاري:

أَنسيتمُ عَهْدَ النبيّ إليكمُ،

ولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا

أَن لا تَزالوا ما تَغَرَّدَ طائرٌ

أُخْرى المَنُونِ مَوالِياً إخْوانا

أَي إِلى آخر الدهر؛ قال: وأَما قول النابغة:

وكل فَتىً، وإِنْ أَمْشى وأَثْرَى،

سَتَخْلِجُه عن الدنيا المَنُونُ

قال: فالظاهر أَنه المنية؛ قال: وكذلك قول أَبي طالب:

أَيّ شيء دهاكَ أَو غال مَرْعا

ك، وهل أَقْدَمَتْ عليك المَنُون؟

قال: المَنُونُ هنا المنية لا غير؛ وكذلك قول عمرو ابن حَسَّان:

تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ

أَنَى، ولكلّ حاملةٍ تَمامُ

وكذلك قول ابن أَحمر:

لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْمِ فجَهَّزَتْهُمْ

غَشُومَ الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا

أُم اللُّهَيمِ: اسم للمنية، والمنونُ هنا: المنية؛ ومنه قول أَبي

دُوَادٍ:

سُلِّطَ الموتُ والمَنُونُ عليهم،

فَهُمُ في صَدَى المَقابِرِ هامُ

ومَنَّ عليه يَمُنُّ مَنّاً: أَحسن وأَنعم، والاسم المِنَّةُ. ومَنَّ

عليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ؛ أَنشد ثعلب:

أَعْطاكَ يا زَيْدُ الذي يُعْطي النِّعَمْ،

من غيرِ ما تمَنُّنٍ ولا عَدَمْ،

بَوائكاً لم تَنْتَجِعْ مع الغَنَم

وفي المثل: كَمَنِّ الغيثِ على العَرْفَجةِ، وذلك أَنها سريعة الانتفاع

بالغيث، فإِذا أَصابها يابسةً اخضرَّت؛ يقول: أَتَمُنُّ عليَّ كمَنِّ

الغيثِ على العرفجةِ؟ وقالوا: مَنَّ خَيْرَهُ َيمُنُّهُ مَنّاً فعَدَّوْه؛

قال:

كأَني، إِذْ مَنَنْتُ عليك خَيري،

مَنَنْتُ على مُقَطَّعَةِ النِّياطِ

ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً: اعتقد عليه مَنّاً وحسَبَهُ عليه. وقوله عز وجل:

وإِنَّ لكَ لأَجْراً غيرَ مَمْنونِ؛ جاء في التفسير: غير محسوب، وقيل:

معناهُ أَي لا يَمُنُّ الله عليهم

(* قوله «أي لا يمن الله عليهم إلخ»

المناسب فيه وفيما بعده عليك بكاف الخطاب، وكأنه انتقال نظر من تفسير آية:

وإن لك لأجراً، إلى تفسير آية: لهم أجر غير ممنون، هذه العبارة من التهذيب

أو المحكم فإن هذه المادة ساقطة من نسختيهما اللتين بأيدينا للمراجعة).

به فاخراً أَو مُعَظِّماً كما يفعل بخلاءُِ المُنْعِمِين، وقيل: غير

مقطوع من قولهم حبل مَنِين إِذا انقطع وخَلَقَ، وقيل: أَي لا يُمَنُّ به

عليهم. الجوهري: والمَنُّ القطع، ويقال النقص؛ قال لبيد:

غُبْساً كَوَاسبَ لا يُمَنُّ طَعامُها

قال ابن بري: وهذا الشعر في نسخة ابن القطاع من الصحاح:

حتى إِذا يَئِسَ الرُّماةُ، وأَرْسَلوا

غُبْساً كَواسِبَ لا يُمَنُّ طعامُها

قال: وهو غلط، وإِنما هو في نسخة الجوهري عجز البيت لا غير، قال: وكمله

ابن القطاع بصدر بيت ليس هذا عجُزَه، وإِنما عجُزُهُ:

حتى إِذا يَئسَ الرُّماةُ، وأَرسلوا

غُضُفاً دَوَاجِنَ قافلاً أَعْصامُها

قال: وأَما صدر البيت الذي ذكره الجوهري فهو قوله:

لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازَعَ شِلْوَه

غُبْسٌ كوَاسِبُ لا يُمَنُّ طعامُها

قال: وهكذا هو في شعر لبيد، وإِنما غلط الجوهري في نصب قوله غُبْساً،

والله أَعلم.

والمِنِّينَى: من المَنِّ الذي هو اعتقاد المَنِّ على الرجل. وقال أَبو

عبيد في بعض النسخ: المِنَّينى من المَنِّ والامْتنانِ.

ورجل مَنُونَةٌ ومَنُونٌ: كثير الامتنان؛ الأَخيرة عن اللحياني. وقال

أَبو بكر في قوله تعالى: مَنَّ اللهُ علينا؛ يحتمل المَنُّ تأْويلين:

أَحدهما إِحسانُ المُحْسِن غيرَ مُعْتَدٍّ بالإِحسان، يقال لَحِقَتْ فلاناً من

فلان مِنَّةٌ إِذا لَحِقَتْْه نعمةٌ باستنقاذ من قتل أَو ما أَشبهه،

والثاني مَنَّ فلانٌ على فلان إِذا عَظَّمَ الإِحسان وفخَرَ به وأَبدأَ فيه

وأَعاد حتى يُفْسده ويُبَغِّضه، فالأَول حسن، والثاني قبيح. وفي أَسماء

الله تعالى: الحَنّانُ المَنّانُ أَي الذي يُنْعِمُ غيرَ فاخِرٍ

بالإِنعام؛ وأَنشد:

إِن الذين يَسُوغُ في أَحْلاقِهِمْ

زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِئامُ

وقال في موضع آخر في شرح المَنَّانِ، قال: معناه المُعْطِي ابتداء، ولله

المِنَّة على عباده، ولا مِنَّة لأَحد منهم عليه، تعالى الله علوّاً

كبيراً. وقال ابن الأَثير: هو المنعم المُعْطي من المَنِّ في كلامهم بمعنى

الإِحسان إِلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه. والمَنّانُ: من أَبنية

المبالغة كالسَّفَّاكِ والوَهّابِ، والمِنِّينى منه كالخِصَّيصَى؛

وأَنشد ابن بري للقُطاميّ:

وما دَهْري بمِنِّينَى، ولكنْ

جَزَتْكم، يا بَني جُشَمَ، الجَوَازي

ومَنَّ عليه مِنَّةً أَي امْتَنَّ عليه. يقال: المِنَّةُ تَهْدِمُ

الصَّنيعة. وفي الحديث: ما أَحدٌ أَمَنَّ علينا من ابن أَبي قُحافَةَ أَي ما

أَحدٌ أَجْوَدَ بماله وذات يده، وقد تكرر في الحديث. وقوله عز وجل: لا

تُبْطِلُوا صدقاتكم بالمَنِّ والأَذى؛ المَنُّ ههنا: أَن تَمُنَّ بما أَعطيت

وتعتدّ به كأَنك إِنما تقصد به الاعتداد، والأَذى: أَن تُوَبِّخَ

المعطَى، فأَعلم الله أَن المَنَّ والأَذى يُبْطِلان الصدقة. وقوله عز وجل: ولا

تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ؛ أَي لا تُعْطِ شيئاً مقدَّراً لتأْخذ بدله ما هو

أَكثر منه. وفي الحديث: ثلاثة يشْنَؤُهُمُ الله، منهم البخيل المَنّانُ.

وقد يقع المَنَّانُ على الذي لا يعطي شيئاً إِلاَّ مَنَّه واعتَدّ به

على من أَعطاه، وهو مذموم، لأَن المِنَّة تُفْسِد الصنيعةَ.

والمَنُون من النساء: التي تُزَوَّجُ لمالها فهي أَبداً تَمُنُّ على

زوجها. والمَنَّانةُ: كالمَــنُونِ. وقال بعض العرب: لا تتزَوَّجَنَّ

حَنَّانةً ولا مَنَّانةً.

الجوهري: المَنُّ كالطَّرَنْجَبينِ. وفي الحديث: الكَمْأَةُ من المَنِّ

وماؤها شفاء للعين. ابن سيده: المَنُّ طَلٌّ ينزل من السماء، وقيل: هو

شبه العسل كان ينزل على بني إِسرائيل. وفي التنزيل العزيز: وأَنزلنا عليهم

المَنَّ والسَّلْوَى؛ قال الليث: المَنُّ كان يسقط على بني إِسرائيل من

السماء إِذْ هُمْ في التِّيه، وكان كالعسل الحامِسِ

حلاوةً. وقال الزجاج: جملة المَنِّ في اللغة ما يَمُنُّ الله عز وجل به

مما لا تعب فيه ولا نَصَبَ، قال: وأَهل التفسير يقولون إِن المَنَّ شيء

كان يسقط على الشجر حُلْوٌ يُشرب، ويقال: إِنه التَّرَنْجَبينُ، وقيل في

قوله، صلى الله عليه وسلم، الكَمْأَةُ من المَنِّ: إِنما شبهها بالمَنِّ

الذي كان يسقط على بني إِسرائيل، لأَنه كان ينزل عليهم من السماء عفواً

بلا علاج، إِنما يصبحون وهو بأَفْنِيَتهم فيتناولونه، وكذلك الكَمْأَة لا

مؤُونة فيها بَبَذْرٍ ولا سقي، وقيل: أَي هي مما منَّ الله به على عباده.

قال أَبو منصور: فالمَنُّ الذي يسقط من السماء، والمَنُّ الاعتداد،

والمَنُّ العطاء، والمَنُّ القطع، والمِنَّةُ العطية، والمِنَّةُ الاعتدادُ،

والمَنُّ لغة في المَنَا الذي يوزن به. الجوهري: والمَنُّ المَنَا، وهو

رطلان، والجمع أَمْنانٌ، وجمع المَنا أَمْناءٌ. ابن سيده: المَنُّ كيل أَو

ميزان، والجمع أَمْنانٌ.

والمُمَنُّ: الذي لم يَدَّعِه أَبٌ

والمِنَنَةُ: القنفذ. التهذيب: والمِنَنةُ العَنْكبوت، ويقال له

مَنُونةٌ. قال ابن بري: والمَنُّ أَيضاً الفَتْرَةُ؛ قال:

قد يَنْشَطُ الفِتْيانُ بعد المَنِّ

التهذيب عن الكسائي قال: مَنْ تكون اسماً، وتكون جَحْداً، وتكون

استفهاماً، وتكون شرْطاً، وتكون معرفة، وتكون نكرة، وتكون للواحد والاثنين

والجمع، وتكون خصوصاً، وتكون للإِنْسِ والملائكة والجِنِّ، وتكون للبهائم إِذا

خلطتها بغيرها؛ وأَنشد الفراء فيمن جعلها اسماً هذا البيت:

فَضَلُوا الأَنامَ، ومَنْ بَرا عُبْدانَهُمْ،

وبَنَوْا بمَكَّةَ زَمْزَماً وحَطِيما

قال: موضع مَنْ خفض، لأَنه قسم كأَنه قال: فَضَلَ

بنو هاشم سائر الناس والله الذي برأ عُبْدانَهُم. قال أَبو منصور: وهذه

الوجوه التي ذكرها الكسائي في تفسير مَنْ موجودة في الكتاب؛ أَما الاسم

المعرفة فكقولك: والسماء ومَنْ بناها؛ معناه والذي بناها، والجَحْدُ

كقوله: ومَنْ يَقْنَطُ من رحمة ربه إِلاَّ الضالُّون؛ المعنى لا يَقْنَطُ.

والاستفهام كثير وهو كقولك: من تَعْني بما تقول؟ والشرط كقوله: من يَعْمَلْ

مثقال ذَرَّةٍ خيراً يره، فهذا شرط وهو عام. ومَنْ للجماعة كقوله تعالى:

ومَنْ عَمِلَ صالحاً فلأَنفسهم يَمْهدون؛ وكقوله: ومن الشياطين مَنْ

يَغُوصون له. وأَما في الواحد فكقوله تعالى: ومنهم مَنْ يَسْتمِعُ إِليك،

فوَحَّدَ؛ والاثنين كقوله:

تَعالَ فإِنْ عاهَدْتَني لا تَخُونني،

نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذِئبُ يَصْطحبانِ

قال الفراء: ثنَّى يَصْطَحِبان وهو فعل لمَنْ لأَنه نواه ونَفْسَه. وقال

في جمع النساء: ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لله ورسوله. الجوهري: مَنْ اسم

لمن يصلح أَن يخاطَبَ، وهو مبهم غير متمكن، وهو في اللفظ واحد ويكون في

معنى الجماعة؛ قال الأَعشى

لسْنا كمَنْ حَلَّتْ إِيادٍ دارَها

تَكْريتَ تَنْظُرُ حَبَّها أَن يُحْصَدا

فأَنث فِعْلَ مَنْ لأَنه حمله على المعنى لا على اللفظ، قال: والبيت

رديء لأَنه أَبدل من قبل أَن يتم الاسم، قال: ولها أَربعة مواضع: الاستفهام

نحو مَنْ عندك؟ والخبر نحو رأَيت مَنْ عندك، والجزاء نحو مَنْ يكرمْني

أُكْرِمْهُ، وتكون نكرة نحو مررت بمَنْ محسنٍ أَي بإِنسان محسن؛ قال بشير

بن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك الأَنصاري:

وكفَى بنا فَضْلاً، على مَنْ غَيرِنا،

حُبُّ النَّبِيِّ محمدٍ إِيّانا

خفض غير على الإِتباع لمَنْ، ويجوز فيه الرفع على أَن تجعل مَنْ صلة

بإِضمار هو، وتحكى بها الأَعلام والكُنَى والنكرات في لغة أَهل الحجاز إِذا

قال رأَيت زيداً قلت مَنْ زيداً، وإِذا قال رأَيت رجلاً قلت مَنَا لأَنه

نكرة، وإِن قال جاءني رجل قلت مَنُو، وإِن قال مررت برجل قلت مَنِي، وإِن

قال جاءني رجلان قلت مَنَانْ، وإِن قال مررت برجلين قلت مَنَينْ، بتسكين

النون فيهما؛ وكذلك في الجمع إِن قال جاءني رجال قلت مَنُونْ، ومَنِينْ

في النصب والجرّ، ولا يحكى بها غير ذلك، لو قال رأَيت الرجل قلت مَنِ

الرجلُ، بالرفع، لأَنه ليس بعلم، وإِن قال مررت بالأَمير قلت مَنِ

الأَمِيرُ، وإِن قال رأَيت ابن أَخيك قلت مَنِ ابنُ أَخيك، بالرفع لا غير، قال:

وكذلك إِن أَدخلت حرف العطف على مَنْ رفعت لا غير قلت فمَنْ زيدٌ ومَنْ

زيدٌ، وإِن وصلت حذفت الزيادات قلت مَنْ يا هذا، قال: وقد جاءت الزيادة في

الشعر في حال الوصل؛ قال الشاعر:

أَتَوْا ناري فقلتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ؟

فقالوا: الجِنُّ قلتُ: عِمُوا ظَلاما

وتقول في المرأَة: مَنَهْ ومَنْتانْ ومَنَاتْ، كله بالتسكين، وإِن وصلت

قلت مَنَةً يا هذا ومناتٍ يا هؤلاء. قال ابن بري: قال الجوهري وإِن وصلت

قلت مَنةً يا هذا، بالتنوين، ومَناتٍ؛ قال: صوابه وإِن وصلت قلت مَنْ يا

هذا في المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، وإِن قال: رأَيت رجلاً

وحماراً، قلت مَنْ

وأَيَّا، حذفت الزيادة من الأَول لأَنك وصلته، وإِن قال مررت بحمار ورجل

قلت أَيٍّ ومَنِي، فقس عليه، قال: وغير أَهل الحجاز لا يرون الحكاية في

شيء منه ويرفعون المعرفة بعد مَنْ، اسماً كان أَو كنية أَو غير ذلك. قال

الجوهري: والناس اليوم في ذلك على لغة أَهل الحجاز؛ قال: وإِذا جعلت مَنْ

اسماً متمكناً شددته لأَنه على حرفين كقول خِطامٍ المُجاشِعيّ:

فرَحلُوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ،

حتى أَنَخْناها إِلى مَنٍّ ومَنْ

أَي أَبْرَكْناها إِلى رجل وأَيّ رجل، يريد بذلك تعظيم شأْنه، وإِذا

سميت بمَنْ لم تشدّد فقلت هذا مَنٌ ومررت بمَنٍ، قال ابن بري: وإِذا سأَلت

الرجل عن نسبه قلت المَنِّيُّ، وإِن سأَلته عن بلده قلت الهَنِّيُّ؛ وفي

حديث سَطِيح:

يا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ

قال ابن الأَثير: هذا كما يقال أَعيا هذا الأَمر فلاناً وفلاناً عند

المبالغة والتعظيم أَي أَعيت كلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه فحذف، يعني أَن ذلك

مما تقصر العبارة عنه لعظمه كما حذفوها من قولهم: بعد اللَّتَيّا والتي،

استعظاماً لشأْن المخلوق. وقوله في الحديث: مَنْ غَشَّنا فليس منا أَي ليس

على سيرتنا ومذهبنا والتمسك بسُنَّتنا، كما يقول الرجل أَنا منْك وإِليك،

يريد المتابعة و الموافقة؛ ومنه الحديث: ليس منّا من حَلَقَ وخَرَقَ

وصَلَقَ، وقد تكرر أَمثاله في الحديث بهذا المعنى، وذهب بعضهم إِلى أَنه

أَراد به النفي عن دين الإِسلام، ولا يصح. قال ابن سيده: مَنْ اسم بمعنى

الذي، وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في

البِعادِ والطُّولِ، وذلك أَنك إِذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من

جميع الناس، ولولا هو لاحتجت أَن تقول إِن يَقُمْ زيد أَو عمرو أَو جعفر أَو

قاسم ونحو ذلك، ثم تقف حسيراً مبهوراً ولَمّا تَجِدْ إِلى غرضك سبيلاً،

فإِذا قلت مَنْ عندك أَغناك ذلك عن ذكر الناس، وتكون للاستفهام المحض،

وتثنى وتجمع في الحكاية كقولك: مَنَانْ ومَنُونْ ومَنْتانْ ومَناتْ، فإِذا

وصلت فهو في جميع ذلك مفرد مذكر؛ وأَما قول شمر بن الحرث الضَّبِّيِّ:

أَتَوْا ناري فقلتُ: مَنُونَ؟ قالوا:

سَرَاةُ الجِنِّ قلت: عِمُوا ظَلاما

قال: فمن رواه هكذا فإِنه أَجرى الوصل مُجْرَى الوقف، فإِن قلت فإِنه في

الوقف إِنما يكون مَنُونْ ساكن النون، وأَنت في البيت قد حركته، فهو

إِذاً ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف؟ فالجواب أَنه لما أَجراه في

الوصل على حده في الوقف فأَثبت الواو والنون التقيا ساكنين، فاضطر حينئذ

إِلى أَن حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن، فهذه الحركة إِذاً إِنما

هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف، وإِنما اضطر إِليها للوصل؛ قال: فأَما

من رواه مَنُونَ أَنتم فأَمره مشكل، وذلك أَنه شبَّه مَنْ بأَيٍّ فقال

مَنُونَ أَنتم على قوله أَيُّونَ أَنتم، وكما جُعِلَ أَحدهما عن الآخر

هنا كذلك جمع بينهما في أَن جُرِّدَ من الاستفهام كلُّ واحدٍ منهما، أَلا

ترى أَن حكاية يونس عنهم ضَرَبَ مَنٌ مَناً كقولك ضرب رجل رجلاً؟ فنظير

هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أَنشدناه من قوله الآخر:

وأَسْماءُ، ما أَسْماءُ لَيْلةَ أَدْلَجَتْ

إِليَّ، وأَصحابي بأَيَّ وأَيْنَما

فجعل أَيّاً اسماً للجهة، فلما اجتمع فيها التعريف والتأْنيث منَعَها

الصَّرْفَ، وإِن شئت قلت كان تقديره مَنُون كالقول الأَول، ثم قال أَنتم

أَي أَنتم المقصودون بهذا الاستثبات، كقول عَدِيٍّ:

أَرَوَاحٌ مَوَدّعٌ أَم بُكورُ

أَنتَ، فانْظُرْ لأَيِّ حالٍ تصيرُ

إِذا أَردت أَنتَ الهالكُ، وكذلك أَراد لأَي ذيْنِك. وقولهم في جواب

مَنْ قال رأَيت زيداً المَنِّيُّ يا هذا، فالمَنِّيُّ صفة غير مفيدة، وإِنما

معناه الإِضافة إِلى مَنْ، لا يُخَصُّ بذلك قبيلةٌ معروفة كما أَن مَن

لا يَخُصُّ عيناً، وكذلك تقول المَنِّيّانِ والمَنِّيُّون والمَنِّيَّة

والمَنِّيَّتان والمَنِّيَّات، فإِذا وصلت أَفردت على ما بينه سيبويه، قال:

وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التَّعَجُّب نحو ما حكاه سيبويه من قول

العرب: سبحان الله مَنْ هو وما هو؛ وأَما قوله:

جادَتْ بكَفَّيْ كان مِنْ أَرْمى البَشَرْْ

فقد روي مَنْ أَرمى البَشر، بفتح ميم مَنْ، أَي بكفَّيْ مَنْ هو أَرْمى

البشرِ، وكان على هذا زائدة، ولو لم تكن فيه هذه الرواية لَمَا جاز

القياس عليه لفُرُوده وشذوذه عما عليه عقد هذا الموضع، أَلا تراك لا تقول مررت

بوَجْهُه حسنٌ ولا نظرت إِلى غلامُهُ سعيدٌ؟ قال: هذا قول ابن جني،

وروايتنا كان مِنْ أَرْمى البشر أَي بكفَّيْ رجلٍ كان.

الفراء: تكون مِنْ ابتداءَ غاية، وتكون بعضاً، وتكون صِلةً؛ قال الله عز

وجل: وما يَعْزُبُ

عن ربك من مثقال ذَرَّةٍ؛ أَي ما يَعْزُبُ عن علمه وَزْنُ ذَرَّةٍ؛

ولداية الأَحنف فيه:

والله لولا حَنَفٌ برجْلِهِ،

ما كان في فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ

قال: مِنْ صِلةٌ ههنا، قال: والعرب تُدْخِلُ مِنْ على جمع المَحالّ إِلا

على اللام والباء، وتدخل مِنْ على عن ولا تُدْخِلُ عن عليها، لأَن عن

اسم ومن من الحروف؛ قال القطامي:

مِنْ عَنْ يمين الحُبَيّا نَظْرةٌ قَبَلُ

قال أَبو عبيد: والعرب تضَعُ مِن موضع مُذْ، يقال: ما رأَيته مِنْ سنةٍ

أَي مُذْ سنةٍ؛ قال زهير:

لِمَنِ الدِّيارُ، بقُنَّةِ الحِجْرِ،

أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ ومن دَهْرِ؟

أَي مُذْ حِجَجٍ. الجوهري: تقول العرب ما رأَيته مِنْ سنةٍ أَي منذُ

سنة. وفي التنزيل العزيز: أُسِّسَ على التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ

يوم؛ قال: وتكون مِنْ بمعنى على كقوله تعالى: ونصرناه مِنَ القوم؛ أَي

على القوم؛ قال ابن بري: يقال نصرته مِنْ فلان أَي منعته منه لأَن الناصر

لك مانع عدوّك، فلما كان نصرته بمعنى منعته جاز أَن يتعدّى بمن، ومثله

فلْيَحْذَرِ

الذين يُخالِفون عن أَمره، فعدّى الفعل بمعَنْ حَمْلاً على معنى

يَخْرُجون عن أَمره، لأَن المخالفة خروج عن الطاعة، وتكن مِنْ بعَنْ البدل كقول

الله تعالى: ولو نشاء لَجَعَلْنا منكم مَلائكةً؛ معناه: ولو نشاء لجعلنا

بَدَلَكُم، وتكون بمعنى اللام الزائدة كقوله:

أَمِنْ آلِ ليلى عَرَفْتَ الدِّيارا

أَراد أَلآلِ ليْلى عرفت الديارا. ومِنْ، بالكسر: حرف خافض لابتداء

الغاية في الأَماكن، وذلك قولك مِنْ مكان كذا وكذا إِلى مكان كذا وكذا، وخرجت

من بَغْداد إِلى الكوفة، و تقول إِذا كتبت: مِنْ فلانٍ إِلى فلان، فهذه

الأَسماء التي هي سوى الأَماكن بمنزلتها؛ وتكون أَيضاً للتبعيض، تقول:

هذا من الثوب، وهذا الدِّرْهم من الدراهم، وهذا منهم كأَنك قلت بعضه أَو

بعضهم؛ وتكون للجنس كقوله تعالى: فإن طِبْنَ لكم عن شيء منه نَفْساً. فإن

قيل: كيف يجوز أَن يقبل الرجلُ المَهْرَ

كله وإِنما قال منه؟ فالجواب في ذلك أَنَّ مِنْ هنا للجنس كما قال

تعالى: فاجتنبوا الرِّجْسَ من الأَوثان، ولم نُؤْمَرْ

باجتناب بعض الأَوثان، ولكن المعنى فاجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وَثَنٌ،

وكُلُوا الشيء الذي هو مَهْرٌ، وكذلك قوله عز وجل: وعَدَ الله الذين

آمنوا وعملوا الصالحات منهم مَغْفرةً وأَجراً عظيماً. قال: وقد تدخل في موضعٍ

لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيماً ولكنها توكيد بمنزلة ما إِلا أَنها

تَجُرُّ لأَنها حرف إِضافة، وذلك قولك: ما أَتاني مِنْ رجلٍ، وما رأَيت

من أَحد، لو أَخرجت مِنْ كان الكلام مستقيماً، ولكنه أُكِّدَ بمِنْ لأَن

هذا موضع تبعيض، فأَراد أَنه لم يأْته بعض الرجال، وكذلك: ويْحَهُ من رجل

إِنما أَراد أَن جعل التعجب من بعض، وكذلك: لي مِلْؤُهُ من عَسَل، وهو

أَفضل من زيد، إِنما أَراد أَن يفضله على بعض ولا يعم، وكذلك إِذا قلت

أَخْزَى اللهُ الكاذِبَ مِنِّي ومِنْكَ إِلا أَن هذا وقولَكَ أَفضل منك لا

يستغنى عن مِنْ فيهما، لأَنها توصل الأَمر إِلى ما بعدها. قال الجوهري:

وقد تدخل منْ توكيداً لَغْواً، قال: قال الأَخفش ومنه قوله تعالى: وتَرَى

الملائكةَ خافِّينَ من حَوْلِ العرش؛ وقال: ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ من

قلبين في جوفه، إِنما أَدْخلَ مِنْ توكيداً كما تقول رأَيت زيداً نفسه.

وقال ابن بري في استشهاده بقوله تعالى: فاجتنبوا الرِّجْسَ من الأَوْثانِ،

قال: مِنْ للبيان والتفسير وليست زائدة للتوكيد لأَنه لا يجوز إسقاطها

بخلاف وَيْحَهُ من رجلٍ. قال الجوهري: وقد تكون مِنْ للبيان والتفسير كقولك

لله دَرُّكَ مِنْ رجلٍ، فتكون مِنْ مفسرةً للاسم المَكْنِيِّ في قولك

دَرُّك وتَرْجَمةٌ عنه. وقوله تعالى: ويُنَزِّلُ من السماء من جبال فيها من

بَرَدٍ؛ فالأُولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة للبيان.

ابن سيده: قا ل سيبويه وأَما قولك رأَيته من ذلك الموضع فإِنك جعلتَه غاية

رؤْيتك كما جعلته غاية حيث أَردت الابتداء والمُنْتَهى. قال اللحياني:

فإِذا لَقِيَتِ

النونُ أَلف الوصل فمنهم من يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابْنِكَ.

وحكي عن طَيِّءٍ وكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِنِ الرحمن، وبعضهم يفتح النون عند

اللام وأَلف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابْنِكَ، قال: وأُراهم إِنما

ذهبوا في فتحها إِلى الأَصل لأَن أَصلها إِنما هو مِنَا، فلما جُعِلَتْ

أَداةً حذفت الأَلف وبقيت النون مفتوحة، قال: وهي في قُضَاعَةَ؛ وأَنشد

الكسائي عن بعض قُضاعَةَ:

بَذَلْنا مارِنَ الخَطِِّّيِّ فيهِمْ،

وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ

مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشمس حتى

أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلامِ

قال ابن جني: قال الكسائي أَراد مِنْ، وأَصلُها عندهم مِنَا، واحتاج

إِليها فأَظهرها على الصحة هنا. قال ابن جني: يحتمل عندي أَن كون منَا

فِعْلاً من مَنَى يَمْني إِذا قَدَّرَ كقوله:

حتى تُلاقي الذي يَمْني لك الماني

أَي يُقَدِّرُ لك المُقَدِّرُ، فكأَنه تقدير ذلك الوقتِ وموازنته أَي من

أَول النهار لا يزيد ولا ينقص. قال سيبويه: قال مِنَ الله ومِنَ الرسول

ومِنَ المؤْمنين ففتحوا، وشبَّهوها بأَيْنَ وكَيْفَ، عني أَنه قد كان

حكمها أَن تُكْسَرَ

لالتقاء الساكنين، لكن فتحوا لما ذكر، قال: وزعموا أَن ناساً يقولون

مِنِ اللهِ فيكسرونه ويُجْرُونه على القياس، يعني أَن الأَصل في كل ذلك أَن

تكسر لالتقاء الساكنين؛ قال: وقد اختلفت العرب في مِنْ إِذا كان بعدها

أَلف وصل غير الأَلف واللام، فكسره قوم على القياس، وهي أَكثر في كلامهم

وهي الجيدة، ولم يَكْسِروا في أَلف اللام لأَنها مع أَلف اللام أَكثر، إِذ

الأَلف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم نكرة، ففتحوا استخفافاً

فصار مِنِ الله بمنزلة الشاذ، وكذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امْرِئٍ، قال:

وقد فتح قوم فصحاء فقالوا مِنَ ابْنكَ فأَجْرَوْها مُجْرى قولك مِنَ

المسلمين، قال أَبو إِسحق: ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ عند الأَلف واللام

لالتقاء الساكنين، وحذفها من مِنْ أَكثر من حذفها من عَنْ لأَن دخول مِن

في الكلام أَكثر من دخول عَنْ؛ وأَنشد:

أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مأْلُكَةً

غَيْر الذي قَدْ يقال م الكَذِبِ

قال ابن بري: أَبو دَخْتَنُوس لَقِيطُ بنُ زُرَارَة ودَخْتَنُوسُ بنته.

ابن الأَعرابي: يقال مِنَ الآن ومِ الآن، يحذفون؛ وأَنشد:

أَلا أَبْلغَ بَني عَوْفٍ رَسولاً،

فَمَامِ الآنَ في الطَّيْرِ اعتذارُ

يقول لا أََعتذر بالتَّطَيُّرِ، أَنا أُفارقكم على كل حال. وقولهم في

القَسَم: مِنْ رَبِّي ما فعلت، فمنْ حرف جر وضعت موضع الباء ههنا، لأَن

حروف الجر ينوب بعضها عن بعض إِذا لم يلتبس المعنى.

(منن) : إِنَّه لَمُمِنٌّ: إذا كانَ يَلْزَمُ الشيءَ لا يُفارِقُه.
والمُمِنِانِ: الليلُ والنَّهار، قال:
مًمِنَّانِ لا يَنْجُو الَّذِي فاتَ مِنْهُما ... وليسَ عَلى ما يَطْلُبانِ بَعِيدُ. 
منن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: الكمْأة من الْمَنّ وماؤها شِفَاء للعين. قَوْله: الكمأة من الْمَنّ يُقَال وَالله أعلم إِنَّه إِنَّمَا شبهها بالمن الَّذِي كَانَ يسْقط على بني إِسْرَائِيل لِأَن ذَلِك كَانَ ينزل عَلَيْهِم عفوا بِلَا علاج مِنْهُم إِنَّمَا كَانُوا يُصْبِحُونَ وَهُوَ بأفنيتهم فيتناولونه وَكَذَلِكَ الكمأة لَيْسَ على أحد مِنْهَا مُؤنَة فِي بذر وَلَا سقِِي وَلَا غَيره وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء ينبته اللَّه فِي الأَرْض حَتَّى يصل إِلَى من يجتنيه. وَقَوله: وماؤها شِفَاء للعين يُقَال: إِنَّه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يُؤْخَذ مَاؤُهَا بحتا فيقطر فِي الْعين وَلكنه يخلط مَاؤُهَا بالأدوية الَّتِي تعالج بهَا الْعين فعلى هَذَا يُوَجه الحَدِيث.

مسح

Entries on مسح in 19 Arabic dictionaries by the authors Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, and 16 more
المسح: إمرار اليد المبتلة بلا تسييل.

مسح


مَسَحَ(n. ac. مَسْح)
a. Wiped.
b. Wiped away, removed.
c. Stroked. smoothed; combed (hair).
d. [acc. & Bi], Washed with (water); anointed with (
oil ).
e. Created ( blest or accurst ).
f. Deceived, befooled.
g.(n. ac. مُسُوْح) [Fī], Journeyed through ( a country ).
h. Journeyed all day.
i.(n. ac. مَسْح
تَمْسَاْح), Lied.
j.(n. ac. مَسْح
مِسَاْحَة), Measured, surveyed (land).
k.(n. ac. مَسْح), Smote; severed; slew.
l. see II (c)
& VIII.
مَسِحَ(n. ac. مَسَح)
a. Had sore thighs.

مَسَّحَa. Wiped; rubbed.
b. see III (a)c. Exhausted, overdrove (camels).

مَاْسَحَa. Coaxed, wheedled, cajoled, flattered.
b. Shook hands with; made a covenant with.

تَمَسَّحَa. Wiped himself.
b. Wiped; stroked.
c. [Bi], Washed himself with (water).
d. [Min], Wiped off.
تَمَاْسَحَa. Made a bargain together; shook hands.

إِمْتَسَحَa. Drew, unsheathed (sword).
مَسْحa. Wiping; anointing; salving; unction.
b. Friction.

مَسْحَةa. Rub, wipe.
b. Trace, mark; impression, print; trait.

مِسْح
(pl.
مُسُوْح أَمْسَاْح)
a. Hair-cloth; sack-cloth.
b. Saddle-cloth.
c. Middle of the road; high road.

مِسْحَةa. see 1t (a)
أَمْسَحُ
(pl.
مُسْح)
a. Flat-footed.
b. Having chapped thighs.
c. Smooth, level; flat (ground).
d. (pl.
أَمَاْسِحُ), A plain; a desert.
e. see 21 (c)
مِمْسَحa. see 21 (c)
مِمْسَحَةa. Duster; dish-clout, wiper.

مَاْسِحa. Wiping &c.
b. Rubbed, chafed (camel).
c. Liar.
d. Slayer, killer.

مَاْسِحَة
(pl.
مَوَاْسِحُ)
a. fem. of
مَاْسِحb. Female hair-dresser.

مِسَاْحَةa. Measurement.
b. Mensuration; surveying, survey.

مَسِيْح
(pl.
مَسْحَى
مُسَحَآءُ
43)
a. Smooth.
b. Anointed.
c. [art.], The Messiah, Christ.
d. Sweat.
e. Piece of gold or silver.
f. Napkin, towel.
g. Beautiful.
h. Great traveller.
i. True.
j. see 21 (c) (d) &
مَسَّاْح
(a).
مَسِيْحَة
(pl.
مَسَاْئِحُ)
a. Lock ( of hair ).
b. Temple (forehead).
c. Bow.
d. see 25 (e)
مَسِيْحِيّ
( pl.
reg. &
مَسِيْحِيَّة)
a. Messianic; christian.

مَسِيْحِيَّة
a. [art.], Christianity.
مَسَّاْح
(pl.
مَسَّاْحَة)
a. Surveyor.
b. Geometrician.
c. see 21 (a)
مِسِّيْحa. see 25 (h)
مَسْحَآءُa. fem. of
أَمْسَحُb. Level, stony ground.
c. Liar; scandal-monger (woman).

تَمْسَاْحa. Falsehood, untruth.

N. P.
مَسڤحَa. Wiped; rubbed.
b. Anointed.
c. Ugly; misshapen.

تِمْسَح
a. Dissembler, deceiver; liar.
b. see infra.

تِمْسَاح (pl.
مَسَاْحِ4ُ
مَسَاْحِيْ4ُ)
a. Crocodile.

أُمْسُوْح (pl.
مَسَاْحِيْ4ُ
67)
a. Plank, board ( in a ship ).
مَسْحَة المَرْضَى
a. [ coll. ], Extreme unction.

عِْلْم المِسَاحَة
a. Geometry.

أَلْمَسِيْح الدَّجّال
a. Antichrist.

فُلَان يَتَمَسَّح
a. Such a one has not anything, is empty-handed.
مسح: {المسيح}: في اشتقاقه ستة أقوال أحدها أن يكون مبالغة فيكون معناه يمسح المرض عن المريض.
م س ح: (مَسَحَ) بِرَأْسِهِ وَبَابُهُ قَطَعَ. وَ (تَمَسَّحَ) بِالْأَرْضِ. وَ (مَسَحَ) الْأَرْضَ يَمْسَحُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا (مِسَاحَةً) بِالْكَسْرِ ذَرَعَهَا. وَ (مَسَحَهُ) بِالسَّيْفِ قَطَعَهُ. وَ (الْمَسِيحُ) عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ. وَالْمَسِيحُ الْكَذَّابُ الدَّجَّالُ. وَ (الْمِسْحُ) بِوَزْنِ الْمِلْحِ الْبِلَاسُ وَالْجَمْعُ (أَمْسَاحٌ) وَ (مُسُوحٌ) . وَ (التِّمْسَاحُ) بِوَزْنِ التِّمْثَالِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ. 
مسح وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أَنه قَالَ: لَا تُمْسَحُ الأرضُ إِلَّا مَرَّةً وَتركهَا خير من مائَة نَاقَة كلهَا أسودُ المُقْلة. ويروى عَن حَاتِم بن أبي صَغِيرَة عَن عَمْرو بن دِينَار يسْندهُ إِلَى أبي ذَر أنّه قَالَ مثل ذَلِك لعياش بن أبي ربيعَة. وفسّره بَعضهم قَالَ: إنّما ذَلِك لِأَن التُّرَاب والحصى يَسْتَبِق إِلَى وَجه الرجل إِذا سجد يَقُول: فَدَعْ مَا سبق مِنْهُ إِلَى وَجهك.

بن قَالَ أَبُو عبيد: فَلهَذَا كره تَسْوِيَة الْحَصَى] .

أَحَادِيث عمرَان الحُصين
(م س ح) : (الْمَسْحُ) إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ يُقَالُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالدُّهْنِ يَمْسَحُهُ مَسْحًا (وَقَوْلُهُمْ) مَسَحَ الْيَدَ عَلَى رَأْسِ الْيَتِيمِ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى أَمَرَّ (وَأَمَّا مَسَحَ بِرَأْسِهِ) فَعَلَى الْقَلْبِ أَوْ عَلَى طَرِيقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف: 15] (وَالْمِسْحُ) بِالْكَسْرِ وَاحِدُ الْمُسُوحِ وَهُوَ لِبَاسُ الرُّهْبَانِ وَبِتَصْغِيرِهِ سُمِّيَ وَالِدُ تَمِيمِ بْنِ (مُسَيْحٍ) الْغَطَفَانِيِّ الَّذِي وُجِدَ لَقِيطًا وَقِيلَ مُسْلِمُ بْنُ مُسَيْحٍ وَلَمْ يَصِحَّ (وَالتِّمْسَاحُ) مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ شَبِيهٌ بِالسُّلَحْفَاةِ إلَّا أَنَّهُ أَضْخَمُ وَهُوَ مَثَلٌ فِي الْقُبْحِ.
[مسح] مَسَحَ برأسه وتَمَسَّحَ بالأرض. ومَسَحَ الأرضَ مِساحَةً، أي ذَرَعَها. ومَسَحَ المرأة: جامعَها. ومَسَحَهُ بالسيف: قطعه. وإذا أصاب المرفق طرف كركرة البعير فأدماه قيل: به حاز، وإن لم يدمه قيل: به ماسح. والمسحاء: الارض المستوية ذات حصى صغار لا نبات فيها. ومكانٌ أمْسَحُ. قال الفراء: يقال: مررت بخَريقٍ من الأرض بين مَسْحاوَيْنِ. وعلى فلان مَسْحَةٌ من جمال. والمَسْحاءُ: المرأة الرَسْحاءُ. ومَسَحَتِ الإبلُ يومَها، أي سارتْ. والمَسيحَةُ من الشَعَرِ: واحدة المَسائِحِ، وهي الذوائب. والماسِحَةُ: الماشطة. والمَسيحَةُ: القوسُ. قال الشاعر : لها مسائح زور في مراكِضِها * لين وليس بها وَهْنٌ ولا رَقَقُ قال الأصمعيّ: المَسيحُ: القِطعة من الفضَّة. والدرهمُ الاطلس مسيح. والمسيح: عيسى عليه السلام. والمسيح الكذاب الدجال. والمسيح: العرق. قال الراجز: يا رِيَّها وقد بَدا مَسيحي * وابْتَلَّ ثَوْبايَ من النَضيحِ والمسح: البلاس، والجمع أمساح ومسوح. والأمْسَحُ: الذي تصيب إحدى رَبْلَتَيْهِ الأخرى. تقول منه: مَسِحَ الرجل بالكسر مسحا. والتمساح من دواب الماء معروف. 
مسح المَسْحُ: مَسْحُكَ شَيْئاً بِيَدِكَ. وفي الدُّعاء: مَسَحَ اللهُ ما بكَ. ورَجُلٌ مَمْسُوْحُ الوَجْهِ مَسِيْحٌ: أي مُسْتَوٍ. والمَسِيْحُ: الدَّجّالُ. وقيل: عيسى بنُ مَرْيَمَ، وسُمِّيَ بذلك لأنَّه كانَ أمْسَحَ الرِّجْلِ: لا أخْمَصَ له، أو لأنَّه يَمْسَحُ الأرضَ: يَقْطَعُها. والمَسَاحي: جَمْعُ المَسْحَاءِ من الأرضِ، وأرَضُوْنَ مَسَاحٍ ومُسُحٌ: وهي ذاتُ حِجَارَةٍ. والأمْسَحُ من المَفَاوِزِ: الأمْلَسُ، والجَميعُ: الأماسِحُ. والمَسْحُ: ضَرْبُ العُنُقِ مَسْحاً بالسَّيْفِ. والمِسَاحَةُ: ذَرْعُ الأرْضِ. والتِّمْسَحُ والتِّمْسَاحُ: خَلْقٌ في الماء. والمُمَاسَحَةُ: المُلايَنَةُ في المُعَاشَرَةِ والقُلُوبُ غيرُ صافِيَةٍ. وعليه مَسْحَةٌ من جَمالٍ. والمَسِيْحَةُ من الشَّعَرِ: ما تُرِكَ فلم يُعَالَجْ بِشَيْءٍ. والتِّمْسَحُ: الكَذّابُ، وكذلك التِّمْسَاحُ. وهو المُداهِنُ أيضاً. والمِسْحُ: مَعْرُوفٌ. والمَسَائحُ: القِسِيُّ الجِيَادُ، واحِدَتُها: مَسِيْحَةٌ. والأُمْسُوْحُ: كُلُّ خَشَبَةٍ طَويلةٍ في السَّفينة. والمَسِيْحُ: العَرَقُ. وقِطْعَةٌ من الفِضَّةِ. والمَسْحُ: النِّكاح. وامْرَأةٌ مَسْحَاءُ: زَلاَّءُ. وجاء يَتَمَسَّحُ: أي لا شَيْءَ معه كأنَّه يَمْسَحُ ذِرَاعَيْهِ، كَقَوْلهم: جاء يَضْرِبُ لِحْفَ اسْتِه. والمُسُوْحُ: الطُّرُقُ الجادَّةُ، الواحِدُ: مِسْحٌ. وبَعِيرٌ به ماسِحٌ: أي حازٌّ، وجَمْعُه: مَوَاسِحُ. وغارَةٌ مَسْحَاء: من مَسَحَهم إِذا مَرَّ بهم خَفِيفاً.
مسح
المَسْحُ: إمرار اليد على الشيء، وإزالة الأثر عنه، وقد يستعمل في كلّ واحد منهما. يقال:
مسحت يدي بالمنديل، وقيل للدّرهم الأطلس:
مسيح، وللمكان الأملس: أمسح، ومسح الأرضَ: ذرعها، وعبّر عن السّير بالمسح كما عبّر عنه بالذّرع، فقيل: مسح البعيرُ المفازةَ وذرعها، والمسح في تعارف الشرع: إمرار الماء على الأعضاء. يقال: مسحت للصلاة وتمسّحت، قال تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
[المائدة/ 6] . ومسحته بالسيف: كناية عن الضرب، كما يقال: مسست، قال تعالى:
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ص/ 33] ، وقيل سمّي الدّجّال مَسِيحاً، لأنّه ممسوح أحد شقّي وجهه، وهو أنه روي «أنه لا عين له ولا حاجب» ، وقيل: سمّي عيسى عليه السلام مسيحا لكونه ماسحا في الأرض، أي: ذاهبا فيها، وذلك أنه كان في زمانه قوم يسمّون المشّاءين والسّيّاحين لسيرهم في الأرض، وقيل: سمّي به لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ، وقيل: سمّي بذلك لأنه خرج من بطن أمّه ممسوحا بالدّهن. وقال بعضهم : إنما كان مشوحا بالعبرانيّة، فعرّب فقيل المسيح وكذا موسى كان موشى . وقال بعضهم: المسيح: هو الذي مسحت إحدى عينيه، وقد روي: «إنّ الدّجّال ممسوح اليمنى» و «عيسى ممسوح اليسرى» . قال: ويعني بأنّ الدّجّال قد مسحت عنه القوّة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الجميلة، وأنّ عيسى مسحت عنه القوّة الذّميمة من الجهل والشّره والحرص وسائر الأخلاق الذّميمة. وكنّي عن الجماع بالمسح، كما كنّي عنه بالمسّ واللّمس، وسمّي العرق القليل مسيحا، والمِسْحُ: البِلَاسُ. جمعه:
مُسُوح وأَمساح، والتِّمْسَاح معروف، وبه شبّه المارد من الإنسان.
(مسح) - في الحديث: "تَمَسَّحُوا بالَأرْضِ "
: أي بَاشِرُوها في السُّجُود ، من غير أن يكون بَيْنَكُما حائِلٌ تُصَلُّون عليه، وهذا على وجه البِرِّ، لا [على ] أَنّ مَن تَركَ ذلك كان تارِكاً للسُّنَّةِ.
وقيل: أرادَ به التَّيمُّم، وهو حَسَنٌ.
- وفي الحديث: "لَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أحْلَلْنَا"
: أي طُفْنَا به؛ لأنَّ مَن طافَ به مَسَحَ الرُّكْن، فَصارَ اسمًا لازمًا للطَّوَاف، قال عُمَر بن أبى رَبيعَة: وَلمَّا قَضَيْنا مِن مِنىً كُلَّ حاجَةٍ
ومسَّحَ بالأركان مَن هو ماسِحُ
- وفي حديث عَمَّارٍ - رضي الله عنه -: "أَنّه دُخِلَ عليه وهو يُرَجِّل مَسَائِحَ مِن شَعْرِه"
قال الأصمعىُّ: المسائِحُ: ما بين الأذنِ والحاجِب تصعَدُ حتى تكونَ دُونَ اليافُوخ.
وقيل: المسَائحُ: الذَّوائبُ، وشَعَرُ جانِبَىِ الرأْسِ، الواحِدَةُ: مَسِيحَةٌ.
والماسِحَةُ: الماشِطَةُ؛ لأنها تُعالج مَسائِح الرَّأسِ
وقيل: المَسِيحَةُ: ما تُرِكَ من الشَّعَرِ فلم يعالج بشىءٍ.
- وفي حديث: "أَنَّ مَسِيحَ الدَّجَّال". أضِيفَ إلى صِفَتِه، كأنَّه أضَافَ صِفَةً إلى صِفَةٍ، أو يَكُون مَسِيحٌ اسمًا له.
- في حديث ابنِ عبّاس - رضي الله عنهما -: "إذَا كان الغُلامُ يتيمًا فامْسَحُوا رَأسَه من أَعلاه إلى مُقَدَّمِهِ، وإذا كان له أَبٌ، فامْسَحُوا من مُقَدَّمِهِ إلى قَفاه"
كذا وَجدتُه مكْتُوبًا، ولا أَعْرِفُ الحديث، ولا مَعْناه.
- في الحديث : "أنَّ عَلَفَه ورَوْثَه، ومَسْحًا عنه، في مِيزانِه" : أي في جَنَّتِهِ، لَأنَّه يَمسَح عنه التُّرابَ وغيرَه.
م س ح

مسحه بالماء والدهن، ومسح رأسه: أمرّ يده عليه، ومسح يده على رأس اليتيم. وامسح عن فرسك: فرجنه. ورجل أمسح الرجل: لا أخمص له. وامرأة رسحاء مسحاء. قال:

جاءت به ذات قرون صهب ... رسحاء مسحاء هبيت القلب

تهرّ في الحيّ هرير الكلب

ومشّطت مسائحها: ذوائبها. قال كثير يصف عبد الملك بن مروان:

مسائح فودى رأسه مسبغلّة ... جري مسك دارين الأحمّ خلالها

وتقول: فلان إذا ذكر نزول المسيح، رشح جبينه بالمسيح: بالعرق. وفلان يعصف في أكله عصف الريح، وكأنه تمساح من التماسيح. وسرنا في الأماسح وهي السباسب الملس. وقذف عليه أمساحه وتعبّد.

ومن المجاز: به مسحة من جمال. وفلان يتمسّح به أي يتبرّك. ورجل ممسوح الوجه: لا عين ولا حاجب. ودرهم مسيح: أطلس لا نقش عليه. وتمسّح للصلاة: توضأ. " وتمسحوا بالأرض فإنها بكم برّة ". ومسحت القوم: مررت بهم مرّاً خفيفاً. ومسحت الإبل يومها: سارت سيراً شديداً. والخيل تمسح الأرض بحوافرها. ومسح المسّاح الأرض مساحة. ومسح المرأة: جامعها مثل مسها. وماسحته: صافحته، والتقوا فتماسحوا: فتصافحوا، وتماسحوا على كذا: تصافقوا عليه وتحالفوا. وماسحته عليه: عاهدته. وغضب فلان فماسحته حتى لان: داريته. وفلان يمسح رأس فلان: يخدعه. قال:

وإنّ بني سعدٍ ومسح رءوسهم ... على دائهم والقرح لم يتقوّب

ومسح الناقة ومسخها: هزلها وأدبرها. ومسح عنقه وعضده بالسيف: قطعها. ومسح القوم قتلاً: أثخن فيهم. " فطفق مسحاً بالسوق والأعناق ". ومسح المسفّر أطراف الكتاب بسيفه، وكتب على الأطراف الممسوحة. ومسح الله ما بك. وتقول: منّ الله عليك بالمسحه: وأذاقك حلاوة الصّحّة.
(م س ح)

المَسْحُ: إمرارك يدك على الشَّيْء السَّائِل أَو المتلطخ تُرِيدُ إذهابه بذلك، كمسْحِكَ رَأسك من المَاء وجبينك من الرشح. مَسَحه يَمْسَحُه مسحا ومسّحَه وتمسّح مِنْهُ وَبِه. وَقَوله تَعَالَى: (فامسحوا برءوسكم وأرجلِكم إِلَى الكعبينِ) فسره ثَعْلَب فَقَالَ: نزل الْقُرْآن بالمَسحِ، وَالسّنة بِالْغسْلِ.

وَفُلَان يُتَمَسَحُ بِثَوْبِهِ: أَي يمر بِهِ على الْأَبدَان فيتقرب بِهِ إِلَى الله.

وَفِي الدُّعَاء للْمَرِيض: مَسَح الله عَنْك مَا بك، أَي أذهب.

والمَسَحُ: احتراق بَاطِن الرّكْبَة من خشنة الثَّوْب. وَقيل: هُوَ أَن يمس بَاطِن إِحْدَى الفخذين بَاطِن الْأُخْرَى فَيحدث لذَلِك مشق وتشقق. وَقد مَسِحَ. وَامْرَأَة مَسْحاءُ رسحَاءُ. وَالِاسْم المَسَحُ.

والمَسَحُ أَيْضا: نقص وَقصر فِي ذَنْب القعاب.

وعضد مَمْسوحةٌ: قَليلَة اللَّحْم.

وَرجل مَمْسوحُ الْوَجْه ومَسيحٌ، لَيْسَ على أحد شقي وَجهه عين وَلَا حَاجِب والمَسيحُ الدَّجَّال، مِنْهُ. وَقيل: سمي بِهِ لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعين.

ومَسَح فِي الأَرْض يَمْسَحُ مُسُوحا، ذهب، وَالصَّاد لُغَة، وَقد تقدم.

ومَسَحَت الْإِبِل الأَرْض، سَارَتْ فِيهَا سيرا شَدِيدا.

والمَسيحُ: الصّديق. والمسيحُ عِيسَى بن مَرْيَم، قيل: سمي بِهِ لصدقه، وَقيل: سمي بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ سائرا فِي الأَرْض لَا يسْتَقرّ، وَقيل: سمي بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ يَده على العليل والأكمة والأبرص فيبرئه بِإِذن الله.

والأمْسَحُ من الأَرْض: المستوي. وَالْجمع الأماسحُ. والمَسْحاءُ، الأَرْض المستوية ذَات الْحَصَى الصغار. وَالْجمع مِساحٌ ومَساحِي، غلب فَكسر تكسير الِاسْم.

ومَسَحَ الأَرْض يَمْسَحُها مَسْحا ومِساحةً: ذرعها. وَالِاسْم المِساحةُ.

ومَسَحَ الْمَرْأَة يمْسَحُها مَسْحا: نَكَحَهَا.

ومَسَح عُنُقه، وَبهَا، يمسَحُ مَسْحا: ضربهَا. وَقيل: قطعهَا. وَقَوله تَعَالَى: (رُدُّوها عَليَّ، فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعناقِ) يُفَسر بهما جَمِيعًا. وَقَالَ ذُو الرمة:ومُستامةٍ تُستامُ وَهِي رخِيصَةٌ ... تُباعُ بساحاتِ الأيادي وتُمْسَحُ

مستامة: يَعْنِي أَرضًا تسوم فِيهَا الْإِبِل، وتُباع تمد فِيهَا أبواعها وأيديها، وتُمْسَح تقطع.

والماسِحَةُ: الماشطة.

والتماسُحُ: التصادق.

والمُماسَحَةُ: الملاينة فِي القَوْل والقلوب غير صَافِيَة. والتِّمْسَحُ، الَّذِي يلاينك فِي القَوْل وَهُوَ يغشك. والتِّمْسَحُ والتمساحُ من الرِّجَال، المارد الْخَبيث، وَقيل: الْكذَّاب الَّذِي لَا يصدق أَثَره، يكذبك من حَيْثُ جَاءَ. وَقَالَ الَّلحيانيّ هُوَ الْكذَّاب. فَعم بِهِ.

والتمْساحُ: الْكَذِب، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

قد غَلَبَ الناسَ بَنو الطَّمَّاحِ

بالإفْكِ والكذابِ والتمساحِ

والتِّمسَحُ والتمساح: خلق على شكل السلحفاة إِلَّا انه ضخم قوي يكون بنيل مصر وببعض أَنهَار الْهِنْد.

والمَسِيحةُ: الذؤابة، وَقيل: هُوَ مَا تُرك من الشّعْر فَلم يعالج بدهن. وَقيل: المسيحة من رَأس الْإِنْسَان، مَا بَين الْأذن والحاجب يتَصَعَّد حَتَّى يكون دون اليافوخ، وَقيل: هُوَ مَا وَقعت عَلَيْهِ يَد الرجل إِلَى أُذُنه من جَوَانِب شعره، قَالَ:

مَسائحُ فَوْدَىْ رأسِه مَسْبَغِلَّة ... جرَى مِسْكُ دارِينَ الأحمُّ خِلالها

وَقيل: المسائحُ: مَوضِع يَد الماسح.

والمَسائحُ: القسي الْجِيَاد، واحدتها مسيحةٌ.

والمِسْح: الكساء من الشّعْر، وَالْجمع الْقَلِيل أمْساحٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

ثمَّ شَرِبْنَ بنَبْطٍ والجمالُ كَأَن ... الرشْحَ منهُنَّ بالآباطِ أمْسَاحُ

وَالْكثير مُسُوحٌ.

وَعَلِيهِ مَسْحَةٌ من جمال: أَي شَيْء مِنْهُ، قَالَ ذُو الرمة: على وجهِ مَيٍّ مَسْحةٌ من مَلاحةٍ ... وتحتَ الثيابِ الخِزْيُ لَو كَانَ باديا

والمسيحُ والمَسيحةُ: الْقطعَة من الْفضة.

والمَسيحُ: الْعرق. قَالَ لبيد:

فراشُ المَسيحِ كالجُمانِ المُثَقَّبِ
م س ح : مَسَحْتُ الشَّيْءَ بِالْمَاءِ مَسْحًا أَمْرَرْتُ الْيَدَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْمَسْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ مَسْحًا وَهُوَ إصَابَةُ الْمَاءِ وَيَكُونُ غَسْلًا يُقَالُ مَسَحْتُ يَدِي بِالْمَاءِ إذَا غَسَلْتَهَا وَتَمَسَّحْتُ بِالْمَاءِ إذَا اغْتَسَلْتَ.
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَيْضًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ وَكَانَ يَمْسَحُ بِالْمَاءِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ لَهَا غَاسِلٌ قَالَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] الْمُرَادُ بِمَسْحِ الْأَرْجُلِ غَسْلُهَا وَيُسْتَدَلُّ بِمَسْحِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأْسِهِ وَغَسْلِهِ رِجْلَيْهِ بِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَيِّنٌ بِأَنَّ الْمَسْحَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إذْ لَوْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ لَزِمَ الْقَوْلُ بِأَنَّ فِعْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَاسِخٌ لِلْكِتَابِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ فَإِنْ جَازَ إطْلَاقُ اللَّفْظَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِرَادَةُ كِلَا مَعْنَيَيْهَا إنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً أَوْ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا مَجَازًا فِي الْآخَرِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ قِيلَ بِالْمَنْعِ فَالْعَامِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَامْسَحُوا بِأَرْجُلِكُمْ مَعَ إرَادَةِ الْغَسْلِ وَسَوَّغَ حَذْفَهُ تَقَدُّمُ لَفْظِهِ وَإِرَادَةُ التَّخْفِيفِ وَلَكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّكُمْ قُلْتُمْ الْبَاءُ فِي بِرُءُوسِكُمْ لِلتَّبْعِيضِ فَهَلْ هِيَ كَذَلِكَ فِي الْأَرْجُلِ حَتَّى سَاغَ عَطْفُهَا بِالْجَرِّ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ شَرِيكُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي عَامِلِهِ وَالْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الرِّجْلَ تَنْطَلِقُ إلَى الْفَخِذِ وَلَكِنْ حُدِّدَتْ بِقَوْلِهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ عَطْفُ بَعْضٍ مُبَيَّنٍ عَلَى بَعْضٍ مُجْمَلٍ وَلَا لَبْسَ فِيهِ كَمَا يُقَالُ خُذْ مِنْ هَذَا مَا أَرَدْتَ وَمِنْ هَذَا نِصْفَهُ وَقَدْ قَرَأَ نِصْفُ السَّبْعَةِ بِالْجَرِّ وَنِصْفُهُمْ بِالنَّصْبِ فَوَجْهُ الْجَرِّ مُرَاعَاةُ لَفْظِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لِلتَّبْعِيضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا يُقَوِّي مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى هَذِهِ
الْقِرَاءَةِ غَسْلٌ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرِّجْلِ لَوْ كَانَ مَسْحًا كَمَسْحِ الرَّأْسِ لَمَا حُدِّدَ إلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا جَاءَ التَّحْدِيدُ فِي الْيَدَيْنِ إلَى الْمَرَافِقِ وَقَالَ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ وَوَجْهُ النَّصْبِ اسْتِئْنَافُ الْعَامِلِ وَهَذَا يُقَوِّي مَذْهَبَ مَنْ يَمْنَعُ حَمْلَ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ أَوْ عَطْفُهُ عَلَى مَحَلِّ الْبَاءِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَامْسَحُوا بَعْضَ رُءُوسِكُمْ فَعُطِفَ عَلَى الْمُقَدَّرِ عَلَى تَوَهُّمِ وُجُودِهِ وَالْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى وَيُسَمَّى الْعَطْفَ عَلَى التَّوَهُّمِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالثَّانِي عَنْ قَوْله تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْبَشَرَةُ وَالشَّعْرُ بَدَلٌ عَنْهَا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْبَشَرَةَ أَصْلٌ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الشَّعْرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ قَالَ بِهِ وَإِنْ قِيلَ بِالثَّانِي وَهُوَ أَنَّ الشَّعْرَ أَصْلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْمَسْحُ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الشَّعْرِ سَوَاءٌ خَرَجَ الْمَمْسُوحُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ لَا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.

وَمَسَحْتُ الْأَرْضَ مَسْحًا ذَرَعْتُهَا وَالِاسْمُ الْمِسَاحَةُ بِالْكَسْرِ وَالْمِسْحُ الْبَلَاسُ وَالْجَمْعُ الْمُسُوحُ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٍ.

وَالْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ بِالشِّينِ مُعْجَمَةً.

وَالْمَسِيحُ الدَّجَّالُ صَاحِبُ الْفِتْنَةِ الْعُظْمَى قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْمَسِيحُ الَّذِي مُسِحَ أَحَدُ شِقَّيْ وَجْهِهِ وَلَا عَيْنَ لَهُ وَلَا حَاجِبَ وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لِأَنَّهُ كَذَلِكَ وَمِنْهُ دِرْهَمٌ مَسِيحٌ أَيْ أَطْلَسُ لَا نَقْشَ عَلَيْهِ وَقَدْ جَمَعَ الشَّاعِرُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ فَقَالَ
إنَّ الْمَسِيحَ يَقْتُلُ الْمَسِيحَا
وَالْمَسِيحَةُ الذُّؤَابَةُ وَالْجَمْعُ الْمَسَائِحُ.

وَالتِّمْسَاحُ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ يُشْبِهُ الْوَرَلَ فِي الْخَلْقِ لَكِنْ يَكُونُ طُولُهُ نَحْوَ خَمْسِ أَذْرُعٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْتَطِفُ الْإِنْسَانَ وَالْبَقَرَةَ وَيَغُوصُ بِهِ فِي الْمَاءِ فَيَأْكُلُهُ وَالتِّمْسَحُ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ مِنْهُ وَالْجَمْعُ تَمَاسِحُ وَتَمَاسِيحُ. 
مسح: مسح: (مختصر مسح بالدهن) دهن، مرخ، (بوشر، همبرت 155، دي ساسي كرست 2: 474) كرس (ملكا) (بوشر).
مسح: نظف بالفرشاة، نظف، قصر القماش، نزع الشحم من الشيء. (الكالا- وبالأسبانية Alimpiar) ( هيلو): مسح، نشف (همبرت 199).
مسح: فرجن، حس الفرس (ابن العوام 2: 551).
مسح الحديد: جلا، صقل (بوشر).
مسح عطفه أو عطفيه أو أعطافه: مجازا أطراه وتملقه (حيان، بسام 1: 120): خاطبه أولا بكتاب يدعوه فيه إلى طاعته ومسح أعطافه وأجمل مواعده وفيه (3: 3) مسحا أعطافه ولثما أطرافه (بسام 2: 3) لم يرد واحدا إلا وهو يمسح عطفه، ويمشي بين يديه أو خلفه (عبد الواحد 89، 13 البربرية 1: 572). ألا أن مسح أعطاف دولته هي جعل الأمن يستتب في أطراف دولته (البربرية 2: 140): بعد تسعة أشهر من الأسفار وصل تلمسان وقد تثقف أطراف ملكه ومسح أعطاف دولته.
مسح: أخفى (مجازا) بدد، قشع، أزال (البربرية 1: 454: مسح الضغينة عن صدره وفيه (2: 541) مسح ما كان في صدره (أزال ما كان من مخاوفه) وفيه (561: 7 و 264: 2) ما يتعلق باختفاء الطعام في معدة آكليه (انظر الفقرة التي نشرتها في مادة زلط). يمسح النظر: في الحديث عن مرض الساد (تكشف في عدسة العين يمنع الأبصار) انظر (عنبية) في مادة (عنب).
مسح: سوى وجه الكيل بالمسطرة أو أي أداة أخرى على إناء مليء بالحبوب أو الملح ... الخ للقسط أي للتعادل (الكالا- بالأسبانية: ( rasar la arrasar, medida ( المقري 1: 801 وما بعده، معجم الجغرافيا).
مسح: حلق. وذلك في الحديث عن الحصان الذي لم يتم وشمه (قبل أن تظهر التجاويف في ثنايا أسنانه) (بوشر).
مسح: قطع، بتر، استأصل القضيب والخصية خاصة (معجم الجغرافيا).
مسح على: مسح دموع فلان (المقدمة 3: 32).
ماسح: لامس (معجم الادريسي).
تمسح بالماء: أغتسل (م. المحيط). ويقال أيضا تمسح بالتراب وبالحجر (فوك Lavare) أي حك ونظف جسده بالرمل والحجارة (عندما لا يجد الماء) اتباعا لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة (وردت في فاليتون 5 عبارة يبدو لي أن الناشر لم يفهمها) (ص13).
مسح: في محيط المحيط (وتمسحه بالماء والدهن بمعنى مسحه وكذلك تمسح الشيء وبالماء اغتسل).
تمسح بأذيال فلان: المعنى الحرفي مسح يديه أو وجهه بذيل رداء فلان، وهذا ما يفعله أحد الناس حين يعتقد بقداسة غيره راجيا أن يستمطر بركات السماء حين يلمس أطراف الرداء (أبو الفداء 1: 244): حين يشتد الجفاف يأتي الناس أفواجا في (طلب إنزال المطر من الله تعالى على وجه مخصوص عند الحاجة إليه، م. المحيط). أن المطر يبدأ بالهطول قبل ان يعود الناس إلى المدينة (فأقبل الناس يتمسحون بأذيال العباس) ويقال على سبيل المجاز والاستعارة تمسح بفلان وهو المعنى السابق نفسه (ابن جبير 20: 288. 1: 289 عبد الواحد 8: 132 ابن بطوطة 2: 81 ابن الخطيب 88): يتزاحمون عليه في طريقه ويتمسحون به (أبو الفداء أخبار الجاهلية 5: 170) في الحديث عن مذهب بعض الهنود من عباد البقر: ويتضرعون في التوبة إلى التمسح بها. ويقال أيضا تمسح بمشهد أي لامس ضريح أحد القديسين لكي يستميل لنفسه بركات السماء (ابن بطوطة 2: 79) (ضحح فيتمسحون).
تمسح: تبرك (وباللاتينية Pretereo) أخطر وأتسمح وأذهب وأفوت.
لا ينمسح: لا ينظف، لا يصلح، غير قابل للتهذيب (بوشر).
امتسح: انظرها عند (فوك) في مادة tergere- نظف، نشف.
مسح. مسح المرضى: المسحة الأخيرة (بوشر).
مسح: عيار، مكيال (همبرت 122).
مسح: قطعة كبيرة وغليظة من شعر الماعز (المرعز) أو شعر الحمار (انظر الملابس للمصنف ص406 هامش 1) ومن وبر الجمل (الادريسي 33: 2). وعند (بوشر) هو نسيج من صوف غليظ، أو متين، أو خشن أسمر اللون وفي الازرقي (180: 4): يعمل منه الخيم والحقائب التي تحتوي حاجات المسافرين والحيوانات وثياب الرهبان والنساك (أنظر الملابس ص405) (المقري 1: 330 موللر 49: 2) وباللاتينية cilicium مسح شعر - كذا في المعجم (اللاتيني العربي). وفي (المقري 2: 772): هو رداء الوبر الخشن الذي تلبسه إماء النصارى.
مسحة: دهنة. اصطلاح طقسي (بوشر، همبرت 155): وكذلك مسحة المرضى (م. المحيط). وآخر مسحة (بوشر، همبرت 155).
مسحة: تنظيف، جلاء، تنقية، تطهير (الكالا- وبالأسبانية: Alimpiadura) .
مسحة: عملية تسوية وجه الكيل للحبوب (لتحقيق التعادل الكمي في الوزن) (انظر ما سبق).
كسحة: قشارة، كشاطة (الكالا).
مسحة: منجر، مسحاج، مصولة (بوشر).
مسوح: دهان، مرهم، مروخ (دي ساسي كرست 2: 474 والجمع مسوحات، محيط المحيط).
مسوح: الكلمات الأخرى التي وردت في (جوليوس وفريتاج) ليست من هذه الكلمة بل من مسيح.
مساحة: المساحة متاع المشايخ (إكراميات للمشايخ) أعطيات يقدمها المالك لشيخه (وصف مصر 11ك 486).
مساحة: علم المساحة (محيط المحيط، همبرت 92، المقري 1: 364، المساحة التطبيقية، مسح الأراضي) (همبرت 83، المقدمة 3: 103، فخري 3: 373) مساحة المثلثات (بوشر). خراج على المساحة: (سمي بهذا لأن الأمير كان ملزما بذرع الملاكين) هو من نوعين فالأول يدفع سنويا على الأرض المحروثة وهو استثناء من القاعدة والثاني لا يدفع من غير الأرض المحروثة دون أن يعتمد على طبيعة التربة ومنتجاتها وطريقة الري وقربها أو بعدها عن الموانئ والأسواق) (معجم البلاذري 86، معجم الجغرافيا).
مسيحي: نصراني (فوك، بوشر).
مساح: ماسح الأرضية في الدور (بوشر).
مساح الصرم: صباغ الأحذية (بوشر).
مساح: مهندس أو مساح الأراضي، عالم الرياضيات (همبرت 83، 92. وصف مصر11:480).
مساحة: معول (همبرت 178).
أمسح: مخصي، مستأصلة منه الخصيتان وعضو الذكر (بوشر).
ممسح: انظر الكلمة الآتية (بار على 4656).
ممسحة والجمع مماسح: محكة الأحذية خرقة المسح، ليفة الصحون (بوشر، همبرت 199، باين سميث 1799 وفيه 1298): ممسحة الدواب.
ممسوح: مسيح تقال عن الدرهم المملس (معجم البلاذري).
ممسوح: مخصي، محروم من الخصيتين وعضو الذكر (انظر أمسح) (ألف ليلة 3: 166): فصار الرجل ممسوحا ليس له ذكر وفي (طبعة برسل 12: 328) أملس.
[مسح] نه: فيه "المسيح" عيسى، لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برأ، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، أو لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها، وقيل: المسيح: الصديق، وقيل: هو بالعبرانية مشيحا فعرب، ويسمى به الدجال لأن عينه الواحدة ممسوحة، ورجل ممسوح الوجه ومسيح وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا سوي، أو لأنه يقطع الأرض، وقيل: إنه مسيح- بوزن سكيت، وإنه الذي مسح خلقه أي شوه، وليس بشيء. ك: يقول: في المسيح والمسيح ليس بينهما فرق بل هما واحد يستعملان في عيسى والدجال، وقال أبو داود: المثقل هو الدجال، والمخفف عيسى، وأخطأ من زعم أن الدجال مسيخ- بمعجمة. نه: وفي ح الملاعنة: إن جاءت به "ممسوح" الأليتين، هو من لزقت أليتاه بالعظم ولم يعظما، رجل أمسح وامرأة مسحاء. وفيه: "تمسحوا" بالأرض فإنها بكم برة، أراد به التيمم، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل، والأمر ندب لا إيجاب. ومنه: إنه "تمسح" وصلى، أي توضأ، من تمسح الرجل: توضأ، والمسح يكون مسحًا باليد وغسلًا. وفيه: لما "مسحنا" البيت أحللنا، أي طفنا به، لأن من طاف به مسح الركن. ك: فلما مسحنا البيت، أي بركنه وهو كناية عن الطواف. نه: وفي صفته صلى الله عليه وسلم: "مسيح" القدمين، أي ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر ولا شقاق، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما. شفا: سمي به عيسى لأنه لم يكن أخمص، فورد إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، ليس له أخمص، وهو يخالف ح: كان خمصان الأخمصين، أي متجافي أخمص القدم وهو موضع لا تناله

مسح

1 مَسَحَ شَيْئًا, aor. ـَ inf. n. مَسْحٌ; and ↓ مسّحهُ, inf. n تَمْسِيحٌ; He wiped a thing that was wet or dirty, with his hand, or passed his hand over it to remove the wet or dirt that was upon it: (L:) مَسْحٌ and تَمْسِيحٌ and ↓ تَمَسُّحٌ signifying the passing the hand over a thing that is flowing [with water or the like], or dirtied, soiled, or polluted, to remove the fluid or dirt, or soil or pollution; (L, K;) as when one wipes his head with his hand to remove water; and his forehead, to remove sweat. (L.) [It often signifies He stroked a thing with his hand; as, for instance, the Black Stone of the Kaabeh; see below.] b2: مَسَحَ رَأْسَهُ مِنَ المَآءِ; and جَبِينَهُ الرَّشَحِ; He wiped his head with his hand to remove the water that was upon it; and his forehead to remove the sweat. (L.) b3: مَسَحَ بِرَأْسِهِ (S) He wiped with his hand, or passed his hand closely over, his head, or a part thereof, without making any water to flow upon it: so in the Kur, v. 8; where it is said, فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ

إِلَى الْكَعْبَيْنِ: here أَرْجُلَكُمْ is in the acc. case as an adjunct to ايديكم; [i.e., as a third objective complement to the verb اغسلوا; not as an adjunct to رؤوسكم;] but some read أَرْجُلِكُمْ, putting it in the gen. case because of its proximity to رؤوسكم; (Jel;) [in like manner as خَرِبٍ is put in the gen. case in the phrase هٰذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ, an ex. given by many of the grammarians, showing that this is allowable in prose,] notwithstanding that it is said, by Aboo-Is-hák the grammarian, that the putting a noun in the gen. case because of its proximity to a preceding noun in that case is not allowable except in poetry, when necessity requires it: (L:) the head, which is wiped, is mentioned between the arms and the feet, which are washed, to show the order which is to be observed in the purification. (Jel.) But مَسَحَ signifies both he wiped with the hand, and also he washed: so says IAth: (L:) and Az and IKt say the like: (Msb:) you say مَسَحْتُ يَدَىَّ بالمَآءِ, meaning I washed my hands with water. (Az, Msb.) b4: مَسَحَ شَيْئًا بِالمَآءِ He wiped a thing with his hand wetted with water; passed his hand, wetted with water, over a thing. (Msb.) b5: مَسَحَ البَيْت He compassed the House [of God, i.e. the Kaabeh: because he who does so passes his hand over the corner in which is the Black Stone]. (L.) b6: مَسَحَ اللّٰهُ عَنْكَ مَا بِكَ May God remove that which is in thee! (L;) or, wash and cleanse thee from thy sins! (TA, art. مصح.) A prayer for a sick person. (L, from a trad.) b7: مَسَحَهُ He anointed him or it with oil. (A.) b8: مُسِحَ بِالكَرَمِ, inf. n. مَسْحٌ, (tropical:) He was characterized by somewhat, or by some sign or mark, of nobility. (L.) [See مَسْحَةٌ.] b9: مَسَحَ, inf. n. مَسْحٌ, He combed and dressed hair; syn. مَشَطَ. (K.) b10: مَسْحُ اللُّحِىَ [The stroking of the beards] was a sign of reconciliation. (S, O, in art. عق: see عَقُ بِالسَّهْمِ.) b11: مَسَحَهُ, or مَسَحَهُ بِالمَعْرُوفِ, i. e. بالمعروف مِنَ القَوْلِ, (L,) inf. n. مَسْحٌ; (L, K;) and ↓ مسّحهُ, (L,) inf. n. تَمْسِيحٌ; (L, K;) He spoke to him good words, deceiving, or beguiling, him therein, (L, K,) and giving him nothing. (L.) b12: فُلَانٌ يَمْسَحُ رَأْسَ زَيْدٍ (tropical:) Such a one beguiles, or deceives, Zeyd. (A.) [See also 3.] b13: مَسَحَ, inf. n. مَسْحٌ and تَمْسَاحٌ He lied; uttered what was false. (K.) b14: مَسَحَ فِى الأَرْضِ, inf. n. مُسُوحٌ, He set forth journeying through the land, or earth: (A'Obeyd, K: *) as also مَصَحَ. (TA.) b15: مَسَحَهُمْ (tropical:) He passed lightly by them, or brushed by them, without remaining by them. (L.) b16: مَسِحَ, [aor. ـَ inf. n. مَسَحٌ, The inner sides of his (a man's, S) thighs rubbed together, (S, L, K,) so as to become sore and chapped: (L:) or he had the inner side of his knee inflamed by the roughness of his garment. (L, K.) b17: مَسَحَ الإِبِلَ, inf. n. مَسْحٌ (tropical:) He made the camels to journey all the day long: and he made the backs of the camels to be wounded by the saddles, and emaciated them; as also ↓ مَسَّحَهَا, inf. n. تَمْسِيحٌ: (K:) and in the latter sense you say مَسَحَ النَّاقَةَ, and ↓ مسّحها. (TA.) b18: مَسَحَتِ الإِبِلُ يَوْمَهَا (tropical:) The camels journeyed all the day. (S.) مَسَحَتِ الإِبِلُ الأَرْضَ يَوْمَهَا دَأْبًا (tropical:) The camels journeyed all the day laboriously. (TA.) A2: مَسَحَ, (S,) inf. n. مَسْحٌ (K) and مِسَاحَةٌ, (S, K,) or the latter is a simple subst., (Msb,) (tropical:) He measured land. (S, K.) A3: مَسَحَ, inf. n. مَسْحٌ, (tropical:) He cut, or severed: and he struck, or smote: (K:) he severed the neck, and the arm. (TA.) مَسَحَ عُنُقَهُ and بِعُنُقِهِن, aor. ـَ inf. n. مَسْحٌ, He smote his neck: or, as some say, severed it, or cut it through. Agreeably with both these significations مَسْحًا is rendered in the Kur, xxxviii. 32: some say that what is here meant is the wiping with the hand wetted with water: accord. to IAth, Solomon is here said to have smitten the necks and hock-tendons of the horses. (L.) [See art. طفق.] مَسَحَهُ بِالسَّيْفِ He smote him with the sword: (L:) and he cut him with the sword: (S, L:) or مَسَحَهُ signifies he struck him gently with a staff, or stick, and with a sword. (TA in art. دهن.) b2: See 8. b3: Also مَسَحَهُمْ He slew them. (L.) A4: مَسَحَهُ, (inf. n. مَسْحٌ, K,) He (God) created him blessed, (AHeyth, K,) and goodly: (AHeyth:) b2: and, contr., created him accursed, (AHeyth, K,) and foul, or ugly. (AHeyth.) A5: مَسَحَ, (S,) inf. n. مَسْحٌ, (K,) (tropical:) Inivit feminam. (S, K.) 2 مَسَّحَ see 1, in four places.3 ماسحهُ (tropical:) He took him by the hand; applied the palm of his hand to the palm of the other's hand. (TA.) b2: (tropical:) He made a compact, or covenant, with him. (TA.) b3: مَاسَحَا (tropical:) They used blandishing, soothing, or wheedling, words, one to the other, deceiving thereby; (K;) their hearts not being sincere. (TA.) You say غَضِبَ فَمَاسَحْتُهُ حَتَّى لَانَ (tropical:) He was angry, and I coaxed, or wheedled, him until he became gentle, or mild. (TA.) [See also 1.]5 تمسّح بِالمَآءِ He washed himself with water. (A, Z.) b2: تمسّح (tropical:) He performed the ablution called الوُضُوْء. (IAth.) b3: تمسّح بِالأَرْضِ (S, L) (tropical:) He performed the action termed التَّيَمُّم: or he made his forehead to touch the ground in prostration, without anything intervening. (L.) b4: فُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِثَوْبِهِ (tropical:) Such a one has his garment passed over men's persons as a means of their advancing themselves in the favour of God: (L:) [i.e., he is a holy man, from the touch of whose garment a blessing is derived: see St. Matthew's Gospel, ix., 20 and 21]. فُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِهِ (tropical:) Such a one is a person by means of whom one looks for a blessing (بُتَبَرَّكُ بِهِ,) by reason of his excellence, (K,) and his devotion; (TA;) as though one advanced himself in the favour of God by approaching him. (L.) [See also an ex. voce رُكْنٌ.] b5: فُلَانٌ يَتَمَسَّحُ (tropical:) Such a one has nothing with him, or in his possession; as though he wiped his arms with his hands: (K:) [for it is a custom of the Arabs to do thus as an indication of having nothing.] b6: تمسّح He wiped himself, مِنْ شَىْءٍ to remove a thing, and بِشَىْءٍ, with a thing. (L.) [See also 1.]6 تَمَاسَحَا (tropical:) They acted in a friendly or sincere manner, one to the other; syn. تَصَادَقَا: or they made a contract, or bargain, one with the other, and each struck the palm of the other's hand with the palm of his own hand [to confirm it], (K,) and swore to the other. (TA.) b2: تَمَاسَحُوا (tropical:) They took one another by the hand. (TA.) 8 امتسح He drew a sword (K) from its scabbard; as also ↓ مَسَحَ. (TA.) مَسْحٌ i. q. بَلَاسٌ; (S, K;) i.e., A garment of thick, or coarse, hair-cloth: so in the T: and a piece of such stuff as is spread in a house or tent: (TA:) a بلاس such as is worn by monks: (Mgh:) a كِسَآء of hair-cloth: (L:) an old and worn-out garment: (Kull:) pl. أَمْسَاحٌ and مُسُوحٌ; (S;) the former a pl. of pauc., and the latter a pl. of mult. (L.) b2: مِسْحٌ The main part, and middle, of a road; syn. جَادَّةٌ: (K:) pl. أَمْسَاحٌ (TA) and مُسُوحٌ. (K.) مَسَحٌ, a subst., Paucity of flesh in the posteriors and thighs; or smallness of the buttocks, and their sticking together; or paucity of flesh in the thighs; syn. رَسَحٌ. (L.) عَلَى فُلَانٍ مَسْحَةٌ مِنْ جَمَالٍ, (S, K,) or ↓ مِسْحَةٌ, (L,) (tropical:) Upon such a one there appears somewhat of beauty; (L, K;) or, some sign, or mark, or trait, of beauty: (L:) and مسحةُ كَرَمٍ, some sign, or mark, trait, or indication, of nobility; and the like: a mode of expression said, by Sh, to be used only in praise; so that you do not say عَلَيْهِ مسحةُ قُبْحٍ: (L:) but you say also بِهِ مسحةٌ مِنْ هُزَالٍ in him is somewhat, or some sign, or mark, of leanness; (L, K;) which is a phrase of the Arabs mentioned by Az. (L.) b2: مَسْحَةٌ in the cheek of a horse: see صِفَاحٌ.

مِسْحَةٌ: see مَسْحَةٌ.

مَسِيحٌ Anointed: wiped over with some such thing as oil. (K.) b2: A king. (El-'Eynee.) b3: المَسِيحُ [The Messiah, the Christ, the Anointed,] Jesus, on whom be peace ! (S, Msb, K,) [correctly] an arabicized word, [from the Hebrew,] originally مَشِيحَا, with ش: (T, Msb:) but the learned differ as to this word, whether it be Arabic or arabicized: F relates, in the K, his having mentioned, in his Expos. of the Meshárik el-Anwár, fifty opinions respecting the derivation of it; and in another work he has made the number fifty-six. (TA.) b4: Also, (K,) or المَسِيحُ الكَذَّابُ, (S,) or ↓ المِسِّيحُ, (K,) [The Messiah, or Christ, surnamed the Great Liar; the False Christ; Antichrist; also called] EdDejjál, الدَّجَّالُ: (S, K:) it is not allowable, however, to apply to him the appellation المَسِيحُ without restriction; wherefore one says المَسِيحُ الدَّجَّالُ [or الكَذَّابُ]; (TA;) [unless in a case like the following, in which] a poet says إِذَا المَسِيحُ يَقْتُلُ المَسِيحَ [When the true Messiah shall slay the false Messiah] (Msb.) [Many opinions respecting the derivation of the appellation thus applied are also mentioned by various authors.] b5: مَسِيحٌ Sweat: (T, S, K:) so called because it is wiped off (يُمْسَحُ) when it pours forth. (T.) b6: مَسِيحٌ (tropical:) A dirhem [or silver coin] of which the impression is obliterated; syn. أَطْلَسُ; (S, Msb, K;) having no impression. (Msb.) b7: مَسِيحٌ (S, K) and ↓ مَسِيحَةٌ (TA) A piece of silver. (As, S, K.) b8: مَسِيحٌ. (tropical:) i. q. مَمْسُوحُ الوَجْهِ, (K,) i.e., A man having one side of his face plain, without eye or eyebrow: said to apply in this sense to EdDejjál, among others. (IF, L.) b9: One-eyed. (Az.) [See also أَمْسَحُ.] b10: مَسِيحٌ A rough napkin, or kerchief, with which one wipes himself: (L, K:) so called because the face is wiped with it, or because it retains the dirt. (TA.) [A dusting-cloth, or dish-clout, or the like, is now called ↓ مِمْسَحَةٌ.] b11: مَسِيحٌ Beautiful in the face. (TA.) b12: مَسِيحٌ One who journeys or goes about much for the sake of devotion, or as a devotee; as also ↓ مِسِّيحٌ (K,) and ↓ أَمْسَحُ, (TA,) the fem. of which is مَسْحَآءُ. (K, TA.) See مَسَّاحٌ.

A2: مَسِيحٌ (tropical:) Multum coiens; as also ↓ مَاسِحٌ. (K.) b2: مَسِيحٌ Erring greatly. (TA.) b3: مَسِيحٌ A great liar; one who lies much; as also ↓ مَاسِحٌ and ↓ مِمْسَحٌ (K) and ↓ تِمْسَحٌ (Lh, K) and ↓ أَمْسَحُ, (TA,) the fem. of which last is مَسْحَآءُ. (K, TA.) See مَاسِحٌ.

A3: مَسِيحٌ Very veracious; syn. صِدِّيقٌ: (K, L, TA: in the CK صَدِيقٌ:) a meaning unknown to many of the lexicologists, and probably obsolete in their time. (L.) A4: مَسِيحٌ Created blessed, and goodly; (L;) created (مَمْسُوحٌ) with blessing, or prosperity: (K:) b2: and, contr., created accursed, and foul, or ugly; (L;) created with unfortunateness. (K.) مِسَاحَةٌ (tropical:) Mensuration of land. (Msb.) [See also 1.] b2: See also تَكْسِيرٌ.

مَسِيحَةٌ i. q. ذُؤَابَةٌ, [a portion, or lock, of hair hanging down loosely from the middle of the head to the back; or the hair of the fore part of the head; the hair over the forehead; or the part whence that hair grows; or a plait of hair hanging down; &c.]: (S, L, K:) or hair that is left without its being dressed with oil or anything else: or that part of a man's head that is between the ear and the eyebrow, rising to the part below that where the sutures of the scull unite: or that part of the side of the hair upon which a man puts his hand, next to his ear: or the hair of each side of the head: pl. مَسَائِحُ: or مسائح signifies the place which a man wipes with his hand: or, accord. to As, the hair: or, accord. to Sh, the hair which one wipes with his hand, upon his cheek and his head. (L.) b2: See مَسِيحٌ.

A2: مَسِيحَةٌ A bow: (S, K:) or an excellent bow: (L.) pl. مَسَائحُ. (S, K.) مَسَّاحٌ (tropical:) A measurer of land; (TA;) as also ↓ مَسِيحٌ. (L.) مِسِّيحٌ and المِسِّيحُ: see مَسِيحٌ.

بِهِ مَاسِحٌ He (a camel) has a fretting of the edge of the callosity upon his breast, produced by his elbow, without making it bleed: if he make it bleed, you say بِهِ حَازٌّ: (S, L:) and he has a chafing of his arm-pit produced by his elbow, but not violent, by reason of the disease called ضَاغِط. (L.) b2: See مَسِيحٌ. b3: مَاسِحٌ and ↓ مَسِيحٌ A great slayer; one who slays much, or many. (Az, L.) مَاسِحَةٌ A woman who combs and dresses hair; syn. مَاشِطَةٌ. (S.) أَمْسَحُ A flat place, with small pebbles, and without plants, or herbage. (S.) b2: مَسْحَآءُ A plain tract of land, with small pebbles, (S, K,) and without plants, or herbage: (S:) [ex.] مَرَرْتُ بِخَرِيقٍ مِنَ الأَرْضِ بِيْنَ مَسْحَاوَيْنِ [I passed by a depressed tract of land containing herbage between two plain tracts containing small pebbles and without herbage]: (Fr, S:) or a piece of flat ground, bare, abounding with pebbles, containing no trees nor herbage, rugged, somewhat hard, like a flat place in which camels &c. are confined, or in which dates are dried, not what is termed قُفّ, nor what is termed سَهْلَة: (ISh:) pl. مَسَاحٍ and مَسَاحى [i. e. مَسَاحَى or مَسَاحِىُّ]; pl. forms proper to substs.; as it is an epithet in which the quality of a subst. predominates. (L.) b3: Also مَسْحآءُ Red land. (K.) b4: مَسْحَآءُ A woman having little flesh in her posteriors and thighs; or foul, ugly, or unseemly; syn. رَسْحَآءُ. (S.) [In the K., الأَرْضُ الرَّسْحَآءُ, given as an explanation of المَسْحَآءُ, is an evident mistake for المَرْأَةُ الرَّسْحَآءُ, as observed by Freytag.] b5: أَمْسَحُ, or أَمْسَحُ القَدَمِ, A man having a flat sole to his foot, without any hollow: (L:) fem. مَسْحَآءُ: (L, K:) and ↓ مَسِيحٌ, or القَدَمَيْنِ ↓ مَسِيحُ, signifies the same: and also having smooth and soft feet, without fissures or chaps, so that they repel water when it falls upon them. (L.) b6: Also مَسْحَآءُ, (K,) or مسحآءُ الثَّدْىِ, (L,) A woman whose breast has no bulk. (L, K.) b7: Also مَسْحَآءُ A one-eyed woman: [see also مَسِيحٌ:] and such as is termed بِخْقَآءُ, whose eye is not مُلَوَّزَة: so in [most of] the copies of the K., but in some, بِلَّوْرَة: (TA:) [the meaning seems to be whose eye has no crystalline humour]. b8: أَمْسَحُ A man having little flesh in his posteriors and thighs; or having small buttocks sticking together; syn. ارسح: fem. مَسْحَآءُ: pl. مُسْحٌ. (L.) b9: أَمْسَحَ A man (S) having the inner sides of his thighs rubbing together (S, L, K) so as to become sore and chapped: (L:) or having the inner side of his knee inflamed by the roughness of his garment: (L, K:) fem. مَسْحَآءُ, and pl. مُسْحٌ. (L.) b10: غَارَةٌ مَسْحَآءُ (tropical:) A hostile attack, or incursion, by a troop of horse, in which the attacking party passes lightly by the party attacked, or brushes by them, without remaining by them. (L, from a trad.) b11: See مَسِيحٌ.

أَمْسَح [app. used as a subst., and therefore with, or without, tenween,] A flat tract of land: pl. أَمَاسِحُ. (TA.) b2: A smooth desert; or smooth waterless desert. (Lth.) أُمْسُوحٌ Any long piece of wood in a ship: (K:) pl. أَمَاسِيحٌ. (TA.) مِمْسَحٌ and مِمْسَحَةٌ: see مَسِيحٌ.

مَمْسُوحُ الأَلْيَتَيْنِ Having the buttocks cleaving to the bone, and small. (L.) b2: مَمْسُوحٌ A eunuch whose testicles have been extirpated. (TA.) b3: عَضُدٌ مَمْسُوحَةٌ An arm, from the shoulder to the elbow, having little flesh. (TA.) b4: مَمْسُوحُ A thing foul, or ugly, and unfortunate, and changed from its proper form, or make. (TA.) [See art. مسخ.]

تِمْسَحٌ A dissembler; a deceiver; (K;) one who blandishes, soothes, or wheedles, one with his words, and deceives him. (TA.) b2: تِمْسَحٌ An audacious, or insolent, and wicked, or corrupt, man: (L, K:) or a great liar, who, if asked, will not tell thee truly whence he comes; who lies to thee even as to the place whence he comes. (L.) [See also مَسِيحٌ.] b3: See تِمْسَاحٌ.

تِمْسَاحٌ, (S, Msb, K,) and ↓ تِمْسَحٌ, (Msb, K,) the latter app. a contraction of the former, (Msb,) [The crocodile]; a well-known aquatic animal, (S,) a creature like the tortoise, of great size, found in the Nile of Egypt and in the river Mihrán, (K,) which is the river of Es-Sind; (TA;) or [rather] resembling the وَرَل about five cubits long, and less; that seizes men and oxen, and dives into the water with them and devours them: pl. of the former تَمَاسِيحٌ, and of the latter تَمَاسِحُ. (Msb.)
مسح
: (المَسْحُ، كالمَــنْع: إِمرارُ) كَ (اليَدَ على الشّيْءِ السَّائلِ) أَ (والمُتَلطِّخِ لأَذهابِه) بذالك، كمَسْحِك رأْسَك من الماءِ وجَبِينَك من الرَّشْح، (كالتَّمسيحِ والتَّمَسُّح) ، مَسَحه يَمسَحه مَسْحاً، ومسَّحَه، وتَمسَّح مِنْهُ وَبِه. وَفِي حَدِيث فرَسِ المُرَابطِ (أَنّ عَلَفَه ورَوْثَهُ ومَسْحاً عنهُ، فِي مِيزَانه) يُرِيدُ مَسْحَ التُّرَابِ عَنهُ وتَنظيفَ جِلْدِه. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : وَقَوله تَعَالَى: {7. 007 وامسحوا برؤوسكم. . الى الْكَعْبَيْنِ} (الْمَائِدَة: 6) فسَّره قعلبٌ فَقَالَ: نزَل القُرآنُ، بالمَسْح والسُّنَّةُ بالغسْل، وَقَالَ بعضُ أَهلِ اللُّغَة: من خَفَض (أَرجُلِكم) فَهُوَ على الجِوَارِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق النّحوي: الخفْضُ على الجِوَارِ لَا يجوز فِي كتابِ الله عزّ وجلّ، وإِنّما يجوز ذالك فِي ضَرورة الشِّعْر، ولاكنّ المَسْحَ على هاذه القراءةِ كالغَسْل. وممّا يَدلُّ على أَنّهُ غَسْلٌ أَنّ المسحَ على الرِّجْل لَو كانَ مَسْحاً كمَسْحِ الرَّأْس لَم يَجُزْ تَحديدُه إِلى الكَعْبَيْن كَمَا جَازَ التحديدُ فِي اليَديْن إِلى الْمرَافِق، قَالَ الله عزّ وجلّ: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} بِغَيْر تَحْدِيد فِي الْقُرْآن، وَكَذَلِكَ فِي التَّيمُّمِ {7. 007 فامسحوا بوجوهكم واءَيديكم مِنْهُ} (الْمَائِدَة: 6) من غير تَحديد، فهاذا كلُّه يُوجِب غَسْلَ الرِّجلين. وأَمّا مَن قرأَ {7. 007 واءَرجلكم} فَهُوَ على وَجهَين: أَحدهما أَنّ فِيهِ تَقديماً وتأْخيراً، كأَنّه قَالَ: فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأَيديَكم إِلى المَرافقِ وأَرجُلَكم إِلى الكَعبين (وامْسحُوا برُؤُوسكم، فقدّمَ وأَخَّرَ ليَكُون الوضُوءُ وِلاءً شَيْئا بعد شيْءٍ. وَفِيه قولٌ آخَر، كأَنّه أَراد: واغسلوا أَرْجُلَكم إِلى الْكَعْبَيْنِ) لأَنَّ قَوله إِلى الكَعْبَيْنِ قد دَلَّ على ذالك كَمَا وصَفْنَا، ويُنسَق بالغَسْل، كَمَا قَال الشَّاعِر:
يَا لَيْتَ زَوْجَك قد غَدَا
مُتَقَلِّداً سيْفاً ورُمْحَا
الْمَعْنى متقلّداً سَيْفا وحاملاً رُمحاً.
وَفِي الحَدِيث: (أَنّه تَمسَّهَ وصَلَّى) أَي تَوضّأَ. قَالَ ابْن الأَثير: يُقَال للرَّجل إِذا تَوَضَّأَ: قد تَمَسَّح، والمسْحُ يكون مَسْحاً باليَد وغَسْلاً. وَنقل شيخُنا هاذه العبارةَ بالاختصار ثمَّ أَتبعها بِكَلَام أَبي زيد وَابْن قُتيبة مَا نصُّه: قَالَ أَبو زيد: المَسْحُ فِي كَلَام الْعَرَب يكون إِصابَةَ البَللِ، وَيكون غَسْلاً، يُقَال مَسَحْتُ يَدي بالماءِ، إِذا غَسَلْتُها، وتَمسَّحْتُ بالماءِ، إِذا اغُتسلْتُ، وَقَالَ ابْن قُتيبةَ أَيضاً: كَانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلميَتوضّأُ بِمدَ، فَكَانَ يَمْسح بالماءِ يدَيْه ورِجْلَيْه وَهُوَ لَهَا غاسلٌ قَالَ: وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {7. 007 وامسحوا برؤوسكم واءَرجلكم} المُرَاد بمسْحِ الأَرجُلِ غَسْلُها. ويستدلّ بِمَسْحه صلى الله عَلَيْهِ وسلمرِجلَيْه بأَنّ فِعْلَه مُبيِّن بأَنّ المسحَ مُسْتَعْمَل فِي المَعنيَينِ المذكُورَيْن، إِذ لَو لم يُقَلْ بذالك لَزِم القولُ بأَنّ فِعلَه عَلَيْهِ السَّلَام بطرِيقِ الْآحَاد ناسخٌ للْكتاب، وَهُوَ مُمتنعٌ. وعَلى هاذا فالمسْحُ مُشتركٌ بَين مَعنيين، فإِن جَازَ إِطلاقُ اللَّفْظةِ الواحدَة وإِرادةُ كلاَ مَعنَييها إِن كَانت مُشتركةً أَو حَقيقةً فِي أَحَدِهما مَجازاً فِي الآخر، كَمَا هُوَ قولُ الشافِعيّ، فَلَا كَلاَمَ. وإِنْ قيل بالمَنْع فالعامِلُ محذُوفٌ، والتّقدير: وامْسَحوا بأَرْجْلِكم مَعَ إِرادة الغَسْلِ.
(و) من الْمجَاز: المَسْحُ: (القَوْلُ الحَسَنُ) من الرّجُل، وَهُوَ فِي ذالك (ممَّن يَخْدَعُك بِهِ) . مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ، أَي بِالْمَعْرُوفِ من القوْل وَلَيْسَ مَعَه إِعطاءٌ، قَالَه النَّصْر بن شُميل. وَقيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيح الدَّجَّال، لأَنّه يَخْدَع بقوله وَلَا إِعطاءَ. (كالتَّمسيح. و) المَسْحُ (المَشْطُ) . والماسِحَةُ: الماشِطَةُ. قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدَّجّال، لأَنّه يُزَيّن ظاهرَه ويُمَوِّهُه بالأَكاذيب والزَّخارِف. (و) من الْمجَاز: المَسْحُ: (القَطْع) : وَقد مَسَحَ عُنُقَه وعَضُدَهُ: قَطَعهما.
وَفِي (اللِّسَان) : مَسَحَ عُنُقَه وَبهَا، يَمسَحُ مَسْحاً: ضَرَبها، وَقيل قَطَعها. قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيحُ الدَّجّال، لأَنّه يضرِب أَعناقَ الّذِين لَا يَنقادون لَهُ. وَقَوله تَعَالَى: {7. 007 ردوهَا عَليّ فَطَفِقَ. . والاءَعناق} (ص: 33) يُفسَّر بهما جَمِيعًا. وروَى الأَزهَرِيّ عَن ثَعْلَب أَنّه قيل لَهُ: قَالَ قُطْرب: يَمْسَحُهَا يُبَرِّك عَلَيْهَا فأَنكره أَبو العبّاس وَقَالَ: لَيْسَ بشيْءٍ. قيل لَهُ: فأَيْش هُوَ عندَك؟ فَقَالَ: قَالَ الفرَّاءُ وغيرُه: يَضْرِب أَعناقَها وسُوقعها، لأَنّهَا كانَت سَبَبَ ذَنْبه. قَالَ الأَزهريّ: ونحْو ذالك قَالَ الزّجاجُ، قَالَ: وَلم يَضرِب سُوقَها وَلَا أَعناقَهَا إِلاّ وَقد أَباحَ اللَّهُ لَهُ ذالك، لأَنْه لَا يَجعلُ التوْبَةَ من الذّنبِ بِذَنْبٍ عَظيمٍ. قَالَ: وَقَالَ: قَومٌ إِنّه مَسَحَ أَعْنَاقَها وسُوقَها بالماءِ بيَدِه. قَالَ: وهاذا لَيْسَ يُشبِه شَغْلَهَا إِيّاه عَن ذِكْرِ الله، وإِنّما قَالَ ذالك قَومٌ لأَنَّ قتْلَها كَانَ عِنْدهم مُنْكَراً، وَمَا أَباحه اللَّهُ فَلَيْسَ بِمنْكر، وجائزٌ أَن يُبيحَ ذالك لِسليمانَ عَلَيْهِ السّلامُ فِي وَقْتِه ويَحْظُرُه فِي هاذَا الوقْتِ. قَالَ ابنُ الأَثير: وَفِي حَدِيث سُليمانَ عَلَيْهِ السلامُ: {7. 007 فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والاءَعناق} قيل: ضَرَبُ أَعناقَهَا وعَرْقَبَهَا. يُقَال: مَسَحَه بالسَّيْف، أَي ضَرَبَه، ومَسَحه بالسَّيف: قطَعَه. وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:
ومُستَامَةٍ تُسْتامُ وهْيَ رَخِيصةٌ
تُباعُ بسَاحاتِ الأَيادِي وتُمْسَحُ
تُمْسَح أَي تُقْطَع: والماسِح: القَتَّال.
(و) المَسْح: (أَنْ يَخْلُق اللَّهُ الشَيْءَ مُبَارَكاً أَو مَلْعُوناً) . قَالَ المُنذرِيّ: قلت لأَبي الهَيْثَم: بلَغَني أَنَّ عِيسَى إِنّمَا سُمِّيَ مَسِيحاً لأَنهُ مُسِحَ بالبَرَكة، وسُمِّيَ الدَّجّالُ مَسيحاً لأَنّه ممسوحُ العَيْنِ، فأَنْكرَه وَقَالَ: إِنَّمَا الْمَسِيح (ضِدُّ) الْمَسِيح، يقالُ مَسَحه الله، أَي خلَقه خَلْقاً مُبارَكاً حَسَناً، ومسَحَه اللَّهُ أَي خَلَقَه خَلْقاً قَبيحاً ملعوناً.
قلت: وهاذا الَّذِي أَنكره أَبو الهَيثم قد قَالَه أَبو الْحسن القابسيّ: ونقلَه عَنهُ أَبو عَمْرٍ الداني، وَهُوَ الوَجه الثَّانِي وَالثَّالِث. وقَولُ أَبي الْهَيْثَم الرابعُ وَالْخَامِس.
(و) المَسْح: (الكَذِبُ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيح الدجّال لكَونه أَكْذبَ خلْقِ اللَّهِ، وَهُوَ الوَجْه السَّادِس، (كالتَّمْسَاح، بِالْفَتْح) ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
قَد غَلَبَ النَّاسَ بَنو الطمَّاحِ
بالإِفْك والتَّكذَابِ والتَّمساحِ
وَفِي المزهر للجلال، قَالَ سَلاَمةُ بنُ الأَنباريّ فِي شرح المَقامات: كلُّ مَا ورَدَ عَن الْعَرَب من المصادر على تَفعال فَهُوَ بِفَتْح التّاءِ، إِلاّ لفظتينِ: تِبْيَان وتِلْقَاء. وَقَالَ أَبو جَعْفَر النّحّاسُ فِي شرح المُعلّقَات: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب اسمٌ على تِفعالٍ إِلاّ أَربعة أَسماءٍ وخامسٌ مختلَف فِيهِ، يُقَال تِبْيَان، ولقِلادةِ المرأَةِ: تِقْصَارُ، وتِعْشَارٌ وتِبْرَك مَوضعانِ، وَالْخَامِس تِمْساحٌ، وتَمْسَحٌ أَكثرُ وأَفصحُ. كذَا نَقله شَيخنَا. فَكَلَام ابْن الأَنباريّ فِي المصدرَين، وَكَلَام ابْن النّحّاس فِي الأَسماءِ. (و) من الْمجَاز المَسْحُ (: الضَّرْبُ) ، يُقَال: مَسَحَه بالسَّيْف: أَي ضَرَبَه. وَقَوله تَعَالَى: {7. 007 فَطَفِقَ مسحا. . والاءَعناق} ، قيل: ضَرَب أَعْنَاقَها وعَرْقَبَها، وَقد تقدّم قَرِيبا. وَمِنْه: مَسَحَ أَطرافَ الكَتَائِبِ بِسَيْفه.
وَقَالَ الأَزهَرِي: المَسيح: الماسح، وَهُوَ الْقِتَال، وَبِه سُمِّيَ، كَذَا ذَكَره المصنِّف فِي (البصائر) . قلت: وَهُوَ قريبٌ فِي المَسْحِ بمعْنى القَطْع، وَهُوَ الوَجْه السَّابِع.
(و) من الْمجَاز المَسْحُ: (الجِماع) وَقد مَسَحَها مَسْحاً، ومتَنَها مَتْناً: نَكَحَهَا.
(و) من الْمجَاز: المَسْحُ: (الذَّرْع كالمِــسَاحَة، بِالْكَسْرِ) ، يُقَال مَسَحَ الأَرْضَ مَسْحاً ومسَاحَةً: ذَرَعَهَا، وَهُوَ مَسَّاحٌ.
(و) المَسْح: (أَنْ تَسيرَ الإِبِل يَومَها) ، يُقَال مَسَحَت الإِبل الأَرْضَ يَومَها دَأْباً، أَي سارَتْ فِيهَا سَيراً شَديداً. (و) مَسْحُ الناقَة أَيضاً (أَن تُتْعِبَها وتُدْبِرَهَا وتهزِلَهَا، كالتَّمْسيح) ، يُقَال مَسَحْتها ومَسَّحْتها، قَالَه الأَزهري، وَهُوَ مَجاز.
(و) المِسْحُ (بِالْكَسْرِ: البَلاَسُ) بِكَسْر الموحّدة وتفتح، ثَوْبٌ من الشَّعرِ غليظٌ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . وَجمعه بُلُسٌ، وسيأْتي فِي السِّين، قيل: وَبِه سمِّي المسيحُ الدّجال، لِذُلِّه وهَوَانِهِ وابتذاله، كالمــسْح الَّذِي يُفْرَش فِي البَيْت، قيل: وَبِه سُمِّيَ كلمة اللَّهِ أَيضاً للبْسه البَلاسَ الأَسودَ تَقشفاً. فهما وَجْهانِ ذَكرَهما المصنّف فِي (البصائر) .
(و) المِسْح: (الجادَّةُ) من الأَرض، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح، لأَنّه سالِكُها، قَالَه المصنّف فِي (البصائر) . (ج مُسُوحٌ) ، وَهُوَ الجْمع الكثيرُ، وَفِي الْقَلِيل أَمساحٌ. قَالَ أَبو ذُؤَيب:
ثمَّ شَرِبْن بنَبْط والجِمالُ كأَ
نّ الرَّشْحَ مِنْهُنَّ بااباطِ أَمساحُ
قَالَ السكّريّ: يَقُول تَسْوَدُّ جْلودُهَا على العَرَق، كأَنّهَا مُسوحٌ. ونَبْط: موضعٌ. (و) المَسَحُ (بِالتَّحْرِيكِ: احتراقُ باطنِ الرُّكْبَة لخشونة الثَّوبِ) ، وَفِي نُسْخَة: من خُشْنَة الثّوْب. (أَو) هُوَ (اصْطِكَاكُ الرَّبْلَتَيْنِ) ، هُوَ مس باطنِ إِحدَى الفَخذيْنِ باطنَ الأُخْرَى، فيَحدُث لذالك مَشَقٌ وتَشقّقٌ، والرَّبْلَة بِالْفَتْح وَسُكُون الموحَّدةِ وَفتحهَا: باطنُ الفَخذِ، كَمَا سيأْتي. وَفِي بعض النُّسخ (الرُّكبتَين) وَهُوَ خطأٌ. قَالَ أَبو زيد: إِذا كَانَ إِحدى رَبْلَتَيِ الرّجلِ تُصِيب الأُخرَى قيل. مَشق مَشَقاً. ومَسحَ، بِالْكَسْرِ، مَسَحاً، (والنَّعْتُ أَمْسَحُ، و) هِيَ (مَسْحَاءُ) ، رَسْحاءُ، وقَوم مُسْحٌ رُسْحٌ. وَقَالَ الأَخطل:
دُسْمُ العَمائمِ مُسْحٌ لَا لُحومَ لهُمْ
إِذا أَحَسُّوا بشَخْص نابىء أَسدُوا
وَفِي حَدِيث اللِّعان أَنَّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمقال فِي وَلدِ الملاعَنَة: (إِنْ جاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الأَلْيتيْن) ، قَالَ شَمِرٌ: الّذي لَزِقَتْ أَلْيَتاه بالعَظْمِ وَلم يَعْظُما. قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدَّجّال، لأَنّه معيوب بكلِّ عَيبٍ قبيحٍ.
(والمَسِيحُ: عِسَى) بن مَرْيم (صَلَّى الله) تَعَالى (عَلَيْه) وعَلى نبيِّنَا (وسَلَّم، لبَرَكَتِهِ) ، أَي لأَنّه مُسحَ بالبَرَكَة، قَالَه شَمرٌ، وَقد أَنكرَه أَبو الهيثَمِ، كَمَا سيأْتي، أَو لأَنَّ جبريلَ مَسَحه بالبَركة، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {7. 007 وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا اءَينما كنت} (مَرْيَم: 31) ولأَنّ الله مَسَحَ عَنهُ الذُّنوبَ. وهاذانِ القَولانِ من كتاب دَلَائِل النوّة لأَبي نُعَيم: وَقَالَ الرَّاغب: سُمِّيَ عيسَى بالمسيح لأَنّه مُسِحَت عَنهُ القُوَّةُ الذّميمةُ من الجَهْل والشَّرَهِ والحِرْص وَسَائِر الأَخلاقِ الذميمة، كَمَا أَنَّ الدَّجَّال مُسِحَت عَنهُ القُوَّة المحمودة من العِلْم والعَقْلِ والحلْم والأَخْلاق الحَميدة. (وذَكَرْت فِي اشتقاقه خَمسين قَولاً فِي شَرْحى لمَشَارِقِ الأَنوَارِ) النَّبَوِيَّة للصاغَانيّ. وشَرحُه المسمَّى بشوارِقِ الأَسْرَارِ العليّة، وَلَيْسَ بمَشارِقِ القَاضِي عياضٍ، كَمَا تَوهَّمَه بعضٌ. وَسبق للمصنّف كلامٌ مثل هَذَا فِي ساح، وذَكرَ هُنَاكَ أَنَّه أَوردَهَا فِي شرْحه لصحيح البخاريّ، فلعلَّله المُرَاد فِي قَوْله (وغَيْرِهِ) كَمَا لَا يَخفَى.
قلت: وَقد أَوصلَه المصنّف فِي بصائر ذَوي التَّمْيِيز فِي لطائف كتاب الله الْعَزِيز، مجلدان، إِلى ستّة وَخمسين قولا، مِنْهَا مَا هُوَ مَذْكُور هُنَا فِي أَثناءِ المادّة، وَقد أَشرْنا إِليه، وَمِنْهَا مَا لم يَذكره. وتأْليف هاذا الكِتاب بعد تأْليف الْقَامُوس، لأَني رأَيتُه قد أَحالَ فِي بعض مواضِعه عَلَيْهِ. قَالَ فِيهِ: واختُلِف فِي اشتقاق الْمَسِيح، فِي صِفة نَبِيّ الله وكلَمته عيسَى، وَفِي صِفةِ عدوّ الله الدّجّال أَخزاه الله، على أَقْوالٍ كَثِيرَة تنِيف على خمسين قولا. وقَال ابْن دِحْيَةَ الحافظُ فِي كِتَابه (مَجمع الْبَحْرين فِي فَوَائِد المَشرقَيْنِ والمَغرِبَين) : فِيهَا ثلاثَةٌ وَعِشْرُونَ قَولاً، وَلم أَرَ مَنْ جَمعها قَبْلي ممَّن رَحَلَ وجالَ، ولقِيَ الرِّجَال. انْتهى نَص ابْن دِحيَهَ.
قَالَ: الفَيْروز آباذي: فأَضَفْت إِلى مَا ذكَره الْحَافِظ من الْوُجُوه الحَسَنة والأَقوالِ البديعة، فتمّتْ بهَا خَمْسُونَ وَجْهاً. وَبَيَانه أَنَّ العلماءَ اخْتلفُوا فِي اللَّفْظَة، هَل هِيَ عربيّة أَم لَا، فَقَالَ بَعضهم: سريانيّة، وأَصلُهَا مَشيخا، بالشين الْمُعْجَمَة، فعرّبتها الْعَرَب، وَكَذَا ينطِق بهَا الْيَهُود، قَالَه أَبو عُبيد، وهاذا القَوْل الأَوّل. وَالَّذين قَالُوا إِنّها عربيّة اخْتلفُوا فِي مادّتها، فَقيل: من سيح، وَقيل: من مسح، ثمَّ اخْتلفُوا، فَقَالَ الأَوّلون مَفْعل، من ساح يسيح، لأَنّه يَسِيح فِي بُلدَانِ الدُّنْيا وأَقْطَارِهَا جميعِها، أَصُلها مَسْيِح فأُسْكِنَت الياءُ ونُقِلتْ حَركَتها إِلى السِّين، لاستثقالهم الكسرةَ على الياءِ وهاذا القولُ الثَّانِي، وَقَالَ الْآخرُونَ: مَسيحٌ مُشتقُّ من مَسَحَ، إِذا سارَ فِي الأَرض وقَطَعها، فَعيل بمعنَى فاعِل. والفريق بَين هاذا وَمَا قبله أَنَّ هاذا يَختصّ بقَطْع الأَرضِ وَذَاكَ بقَطْع جميعِ البلادِ، وهاذا الثَّالِث، ثمَّ سَردَ الأَقوالَ كلَّهَا، وَنحن قد أَشرْنا إِليها هُنَا على طَرِيق الاستيفاءِ ممزوجَةً مَعَ قَول المصنّق فِي الشّرْح، وَمَا لم نَجِدْ لَهَا مناسَبَة ذكرناهَا فِي المستدركات لإِجل تَتميم الْمَقْصُود وتَعميم الْفَائِدَة.
(و) المَسِيح: (الدَّجَّالُ لشُؤْمِهِ) ، وَلَا يجوز إِطلاقُه عَلَيْهِ إِلاّ مقيَّداً فَيُقَال المَسيحُ الدَّجّالد، وَعند الإِطلاق إِنما يَنصرف لعيسَى عَلَيْهِ السلامُ، كَمَا حَقَّقه بعضُ العلماءِ. (أَو هُوَ) ، أَي الدّجّال، مِسِّيح (كَسِكِّينٍ) ، رَوَاهُ بعض المحَدِّثين. قَالَ ابْن الأَثير: قَالَ أَبو الهَيثم: إِنّه الَّذِي مُسِحَ خَلْقُه، أَي شُوِّهِ. قَالَ: وَلَيْسَ بشيْءٍ.
(و) المَسِيح والمَسِيحة: (القِطْعَةُ من الفِضَّةِ) ، عَن الأَصمعيّ، قيل: وبهُ سُمِّيَ عيسَى عَلَيْهِ السلامُ لحُسْنِ وَجْهه. ذكرَه ابْن السِّيد فِي الْفرق. وَقَالَ سَلَمة بن الخُرشُب يصف فرسا:
تَعَادَى من قَوائمها ثَلاثٌ
بتَحْجِيلٍ وَوَاحدةٌ بَهيمُ
كأَنّ مَسِيحَتيْ وَرِقٍ عَلَيْهَا
نَمَتْ قُرْطَيهما أُذُنٌ خذِيمُ
قَالَ ابْن السِّكّيت: يَقُول كأَنَّمَا أُلبِسَتْ صفيحَةَ فِضَّةٍ من حُسْن لوّنِهَا وبَرِيقها، وَقَوله نَمَتْ قُرْطَيهما، أَي نَمَتِ القُرطَين اللَّذَيْنِ من المَسِيحتَين، أَي رَفَعَتْهما، وأَراد أَنَّ الفِضَّة مِمَّا تُتَّخذ للحَلْيِ، وذالك أَصفَى لَهَا.
(و) المَسيح: (العَرَقُ) : قَالَ لبيد:
فَرَاشُ المَسِيحِ كالجُمَانِ المُثقَّبِ
وَقَالَ الأَزهريّ: سُمِّيَ العَرقُ مَسِيحاً لأَنّه يُمْسَح إِذا صُبَّ. قَالَ الرّاجز:
يَا رِيَّهَا وَقد بَدَا مَسِيحى
وابتَلَّ ثَوْبَايَ من النَّضِيحِ
وخَصَّه المصنّف فِي (البصائر) بعَرق الخَيْل، وأَنشد:
وَذَا الجِيَادُ فِضْنَ بالمَسيحِ
قَالَ: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ.
(و) المَسِيح: (الصِّدّيقُ) بالعبرانيّة، وَبِه شُمِّيَ عسَى عَلَيْهِ السلامُ، قَالَه إِبراهيم النّخَعيّ، والأَصمعيّ، وابنُ الأَعرابيّ، قَالَ ابْن سَيّده: سُمِّيَ بذالك لصِدْقِه. وَرَوَاهُ أَبو الْهَيْثَم كذالك، وَنَقله عَنهُ الأَزهريّ. قَالَ أَبو بكر: واللُّغويّون لَا يعْرفُونَ هاذا. قَالَ: ولعلّ هاذا كَانَ يُسْتَعْمَل فِي بعض الأَزمان فَدَرَسَ فِيمَا دَرَسَ من الْكَلَام قَالَ: وَقَالَ الكسائيّ: وَقد دَرَسَ من كَلَام الْعَرَب كثيرٌ. وَقَالَ الأَزهريّ: أُعرِب اسمُ المسيحِ فِي الْقُرْآن على مَسيح، وَهُوَ فِي التَّوْرَاة مَشيحا فعُرِّب وغَيِّر، كَمَا قيل موسَى وأَصلُه مُوسى.
(و) من الْمجَاز عَن الأَصمعيّ: المعسيح (الدِّرْهَمُ الأَطْلَسُ) ، هاكذا فِي (الصّحاح) و (الأَساس) ، وَهُوَ الَّذِي لَا نَقْشَ عَلَيْهِ. وَفِي بعض النّسخ (الأَملس) قيل: وَبِه سُمِّي المسيحُ، وَهُوَ مناسبٌ للأَعورِ الدّجّال، إِذْ أَحَدُ شقَّيْ وَجْهِه مَمْسُوحٌ.
(و) المَسِيح: (المَمْسُوح بمثْلِ الدَّهْنِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ عِيسَى عَلَيْهِ السّلام، لأَنّه خَرَجَ من بطْنِ أُمِّه مَمسوحاً بالدُّهْن أَو كأَنّه مَمسوحُ الرّأْسِ، أَو مُسِح عندَ وِلادته بالدُّهْن، فَهِيَ ثلاثَةُ أَوْجه أَشار إِليها المصنّف فِي (البصائر) .
(و) الْمَسِيح أَيضاً: الممسوحُ (بالبَرَكَةِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام، لأَنّه مُسِح بالبَرَكَةِ، وَقد تقدّم.
(و) المَسِيح: الْمَمْسُوح (بالشُّؤْمِ) ، قيل: وَبِه شمِّيَ الدَّجّال.
(و) من الْمجَاز: المَسيح هُوَ الرجل (الكثيرُ السِّيَاحَة) ، قيل وَبِه سُمِّيَ عَلَيْهِ السلامُ، لأَنّه مَسَحَ الأَرضَ بالسِّياحَةِ. وَقَالَ ابْن السّيد: سُمِّيَ بذالك لجَوَلانه فِي الأَرض. وَقَالَ ابْن سَيّده: لأَنّه كَانَ سائحاً فِي الأَرض لَا يسْتَقرّ، (كالمِــسِّيحِ، كسكِّينٍ) ، راجعٌ للَّذي يَلِيهِ، وَهُوَ يصلُح أَن يكون تَسميةً لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام، كَمَا يَصلح لتَسمية الدَّجّال، لأَنّ كلاًّ مِنْهُمَا يَسِيح فِي الأَرض دَفعةً، كَمَا هُوَ مَعْلُوم، وإِنْ كانَ كَلامُ المصنّق يُوهِمُ أَنَّ المشدَّد يَختص بالدجّال، كَمَا مرَّ. فقد جَوَّز السُّيُوطِيّ الأَمرَينِ فِي التوشيح، نَقله شَيخنَا.
(و) من الْمجَاز: المَسِيح: الرَّجُلُ (الكَثِيرُ الجِمَاعِ، كالمَــاسِحِ،) وَقد مَسَحَهَا يَمسَحُهَا، إِذا نَكَحَهَا، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدّجّال، قَالَه ابْن فَارس.
(و) من الْمجَاز: المعسيح هُوَ الرَّجل (المَمْسُوحُ الوَجْهِ) ، لَيْسَ على أَحَد شقَّيْ وَجْهِه عَينٌ وَلَا حاجِبٌ، والمسيحُ الدّجّالُ مِنْهُ على هاذه الصِّفة، وَقيل سُمِّيَ بذالك لأَنّه مَمْسُوح العَينِ. وَقَالَ الأَزهريّ: الْمَسِيح: الأَعورُ، وَبِه سُمِّيَ الدّجّالُ. ونحوَ ذَلِك (قَالَ أَبو عَبيد) .
(و) المَسِيحُ: (المِنْدِيلُ الأَخْشَنُ) ، لكَونه يُمْسَح بِهِ الوَجْهُ، أَو لكَونه يُمسِك الوَسَخَ. قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسِيح الدّجّالُ، لاتِّساخه بدَرَن الكُفْرِ والشِّرْك، قَالَه المصنِّف.
(و) المَسيح: (الكذَّاب، كالمــاسِحِ، والممْسَحِ) وأَنشد:
إِنِّي إِذَا عَنَّ مِعَن مِتْيَحُ
ذَا نَخْوةِ أَو جَدَلٍ بَلَنْدَحُ
أَو كَيْذُبَانٌ مَلَذانٌ مِمْسَح
(والتِّمْسَحِ) ، وهاذا عَن اللِّحْيَانيّ، (بِكَسْر أَوّلهما) ، والأَمْسَحِ.
(و) عَن ابْن سَيّده: (المَسْحَاءُ: الأَرض المسْتَوِيَةُ ذاتُ حَصًى صِغارٍ) لَا نَبَاتَ فِيهَا، والجمْعُ مَسَاحٍ وَمَسَاحى غُلِّب فكُسِّر تكسيرَ الأَسماءِ. ومكانٌ أَمْسَحُ. (و) المَسْحاءُ (: الأَرْضُ الرَّسْحَاءُ) . قَالَ ابْن شُمَيل: المَسحاءُ: قِطعةٌ من الأَرض مُستوِيَةٌ جَرداءُ كثيرةُ الحَصَى، لَيْسَ فِيهَا شجرٌ وَلَا نَبْت، غَليظةٌ جَلَدٌ، تَضرِب إِلى الصَّلاَبة، مثْل صَرْحَةِ المِرْبَدِ، وليستْ بقُفّ وَلَا سَهْلَةٍ. ومكانٌ أَمسحُ. قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيحُ الدّجّال، لعَدَمِ خَيْرِه وعِظَمِ ضَيْرِه، قَالَه المصنّف فِي (البصائر) .
وَقَالَ الفرّاءُ يُقَال مَرَرْت بخَرِيقٍ من الأَرض بَين مَسْحاوَيْنِ. والخَرِيقُ: الأَرض الّتى تَوَسَّطَها النَّبَاتُ.
(و) قَالَ أَبو عَمرٍ و: المَسْحاءُ: (الأَرْضُ الحَمْرَاءُ) ، والوَحْفَاءُ: السّوداءُ.
(و) المعسْحَاءُ: (المَرْأَةُ) قَدَمُها مُستَوِية (لَا أَخْمَصَ لَهَا) ، ورَجلٌ أَمسَحُ القَدَمِ. وَفِي صفَة النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَسِيحُ القَدَمَين) ، أَراد أَنَهما مَلْساوان لَيِّنتان لَيْسَ فيهمَا تَكسُّرٌ وَلَا شُقَاقٌ، إِذا أَصابَهما الماءُ نَبَا عَنْهُمَا. قِيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ عيسَى، لأَنّه لم يعكن لرِجْله أَخْمَصُ، نُقل ذالك عَن ابْن عبّاس رَضِيَ اللَّهُ عنهُما.
(و) المَسْحَاءُ: المرأَةُ (الَّتِي مَا لِثَدْيَيْهَا حَجْمٌ. و) المسحاءُ: (العَوْرَاءُ) . والّذي فِي (التَّهْذِيب) : المَسِيح: الأَعورُ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال. (و) المَسْحَاءُ: (البَخْقَاءُ الّتي لَا تكون عَيْنُها مُلَوَّزَة) ، هاكذا عندنَا فِي النُّسخ بِالْمِيم وَاللَّام والزّاي، وَفِي بعض الأُمهات (بِلَّوْرة) بِكَسْر الموحّدَة وشدّ اللاّم وَبعد الواوِ راءٌ. (و) المَسْحَاءُ: (السَّيّارَةُ فِي سِياحَتِهت) والرَّجلُ أَمْسحُ. (و) المَسْحَاءُ: (الكَذّابة) ، والرَّجلُ أَمْسحُ، وتَخْصِيصُ المرأَةِ بِهاذِه المعانَي غير الأَوّلين غير ظَاهر، وإِحالةُ أَوْصافِ الإِناث على الذُّكور خلافُ الْقَاعِدَة، كَمَا صرّحَ بِهِ شَيخنَا.
(و) من الْمجَاز: (تَماسَحَا) ، إِذا (تَصَادَقَا، أَوْ) تَماسَحَا إِذا (تَبَايَعَا فتَصَافَقَا) وتحَالَفا: (ومَاسَحَا) ، إِذا (لاَيَنَا فِي القَوْلِ غِشًّا) ، أَي والقُلوب غير صافِيَةِ، وَهُوَ المُدَاراةُ. وَمِنْه قَوْلهم: غَضِبَ فمَاسَحْتُه حتَّى لاَنَ، أَي دَارَيْته. قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال، كَذَا فِي (الْمُحكم) . قَالَ المصنِّف فِي (البصائر) : لأَنّه يَقُول خلاف مَا يُضمِر.
(والتِّمْسَحُ) والتِّمْساح، بكسرهما، من الرِّجَال: (المارِدُ الخَبِيثُ) ، والكَذَّاب الّذِي لَا يَصْدُق أَثَرَه، يَكْذِبك من حَيْثُ جاءَ. (و) التِّمْسَحُ: (المُدَاهِنُ) المُدارِي الَّذِي يُلايِنُك بالقَولِ وَهُوَ يَغُشُّك. قيلَ: وَبِه سمِّيَ الْمَسِيح الدّجّال، لأَنّه يَغُشّ ويُدَاهِنُ.
(و) التِّمسَح كأَنّه مقصورٌ من (التِّمْسَاح، وَهُوَ خَلْقٌ كالسُّلَحْفَاةِ ضَخْمٌ) ، وَطوله نَحْو خَمسةِ أَذرعٍ وأَقلّ من ذالك يَخطف الإِنسانَ والبَقَرَ ويَغوص بِهِ فِي الماءِ فيأْكله، وَهُوَ من دوابِّ الْبَحْر (يَكُونُ بنِيلِ مِصْرَ وبنَهْرِ مَهْرَانَ) ، وَهُوَ نهر السَّند. وبهاذا استدلُّوا أَن بينهُما اتِّصالاً، على مَا حَقّقه أَهلُ التَّارِيخ. قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدجّال، لضَررِه وإِيذائه، قَالَه المصنِّف فِي (البصائر) .
(والمَسِيحَةُ: الذُّؤَابَةُ) ، وَقيل: هِيَ مَا تُرِك من الشَّعر فَلم يُعالَج بدُهْن وَلَا بشيْءٍ. وَقيل: المَسِيحَة من رأْسِ الإِنسانِ: مَا بَين الأُذُنِ والحاجِبِ، يَتصعَّدُ حَتَّى يكون دون اليافُوخِ. وَقيل: هُوَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ يدُ الرَّجُلِ إِلى أُذنِه من جَوانِب شَعرِه، قَالَ:
مَسائح فَوْدَيْ رَأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ
جَرَى مِسْكُ دَارِينَ الأَحَمُّ خِلاَلَهَا
وَقيل: المسائِحُ: موضِعُ يدِ الماسِح. ونقلَ الأَزهريّ عَن الأَصمعيّ: المسائحُ: الشَّعرُ. وَقَالَ شَمِرٌ: وهِي مَا مَسحْتَ من شَعرك فِي خَدِّك ورأْسِك، وَفِي حَدِيث عَمَّار (أَنّه دخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرجِّل مَسائِحَ من شَعره) ، قيل هِيَ الذّوائبُ وشَعرُ جانِبَيِ الرأْس قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجال، لأَنّه يأْتِي آخِرَ الزَّمَانِ، تَشبِيهاً بالذّوائب، وَهِي مَا نَزلَ من الشَّعرِ على الظَّهْر، قَالَه المصنّف فِي (البصائر) .
(و) المَسِيحة: (القَوْسُ) الجَيِّدة. (ج مَسَائحُ) قَالَ أَبو الهَيثم الثَّعلبيّ:
لَنَا مَسَائحُ زُورٌ فِي مَراكِضِها
لِينٌ ولَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَقُ
قيل: وَبِه سُمِّيَ المَسيح عيسَى، لقُوّته وشِدّته واعتِدَالِه وتَعْدَلته، كَذَا قَالَه المصنّف فِي (البصائر) .
(و) المَسِيحة: (وادٍ قُرْبَ مَرِّ الظَّهْرَانِ) .
(و) من الْمجَاز: (عَلَيْهِ مَسْحَةٌ) ، بِالْفَتْح، (منْ جَمَالٍ) ، ومَسْحَةُ مُلْكٍ. أَي أَثر ظاهرٌ مِنْهُ. قَالَ شَمرٌ الْعَرَب تَقول: هاذا رجلٌ عَلَيْهِ مَسْحَةُ جَمال ومَسْحَةُ عِتْقٍ وكَرَمٍ، وَلَا يُقَال ذالك إِلاّ فِي الْمَدْح. قَالَ: وَلَا يُقَال عَلَيْهِ مَسْحَةُ قُبحٍ. وَقد مُسِحَ بالعِتْق والكَرمِ مَسْحاً. قَالَ الكُمَيْت:
خَوَادِمُ أَكْفَاءٌ عليهنّ مَسْحَةٌ
من العِتْق أَبْدَاها بَنَانٌ ومَحْجِرُ
(أَو) بِهِ مَسْحَةٌ (من هُزَالٍ) وسِمَنٍ، نَقله الأَزهريّ عَن الْعَرَب، أَي (شَيءٌ مِنْهُ) .
(وذُو المَسْحَةِ جَرِيرُ بنُ عبْدِ الله) ابْن جابرِ بنِ مالِكِ بنِ النَّضْر أَبو عَمرٍ و (البَجَليّ) رَضِيَ اللَّهُ عنهُ. وَفِي الحَدِيث عَن إِسماعيلَ بن قَيْسٍ قَالَ: سمِعْت جَريراً يَقُول مَا رَآنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلممنذ أَسلَمْتُ إِلاّ تَبسَّمَ فِي وَجْهي، قَالَ: ويَطْلُع عَلَيْكُم رَجلٌ من خيارٍ ذِي يَمَنٍ على وَجْهِه مَسْحَةُ مُلْك. وهاذا الحديثُ فِي النِّهايَة لِابْنِ الأَثير (يَطلُعُ عَلَيْكُم مِن هاذا الفَجِّ رَجلٌ من خَير ذِي يَمَنٍ، عَلَيْهِ معسْحَةُ مُلْكٍ) فَطَلَع جَريرُ بنُ عبد الله، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
(و) عَن أَبي عُبيد (المُسُوحُ: الذَّهَابُ فِي الأَرض) ، وَقد مَسَحَ فِي الأَرض مُسُوحاً إِذا ذَهَبَ، وَالصَّاد لُغَة فِيهِ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال.
(وتَلُّ ماسِحٍ: ع بقِنَّسْرِينَ) . (وامْتَسَحَ السَّيْفَ) من غِمْده، إِذا (اسْتَلَّهُ) .
(والأُمْسُوحُ، بالضّمّ: كُلُّ خَشَبَةٍ طَوِيلَةٍ فِي السَّفِينةِ) وجمْعه الأَماسيحُ.
(و) من الْمجَاز: (هُوَ يَتَمَسَّحُ بِه) ، كأَنّه يَتَقَرّبُ إِلى الله تَعَالَى بالدُّنُوّ مِنْهُ، ويَتمَسَّحُ بثَوبه أَي يُمِرَّ ثَوْبَه على الأَبدانِ فَيتقرّب بِهِ إِلى الله تَعَالَى. قيلَ وَبِه سُمِّيَ المسيُ عيسَى، قَالَه الأَزهريّ.
(و) من الْمجَاز: (فُلانٌ يتمسَّح أَي لَا شيءَ مَعَهُ، كأَنّه يَمْسَحُ ذِراعَيْهِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ المسيحُ الدَّجّالُ لإِفلاسهِ عَن كل خَيرٍ وبَركة.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
مَسَحَ الله عَنك مَا بكَ، أَي أَذهَبَ، وَقد جاءَ فِي حَدِيث الدُّعاءِ للمرض.
والماسِحُ من الضَّاغِطِ، إِذَا مَسَحَ المُرْفقُ الإِبطَ من غير أَن يَعْرُكَه عَرْكاً شَدِيدا. وإِذا أَصابَ المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرةِ البَعيرِ فأَدْمَاه قيل: بل حَازٌّ، وإِن لم يُدْمِه قيل: بل ماسِحٌ، كَذَا فِي (الصّحاح) .
وخَصِيٌّ مَمسوحٌ، إِذا سُلِتَتْ مَذاكِيرهُ.
والمَسَحُ: نَقْضٌ وقِصَرٌ فِي ذَنَبِ العُقَابِ قيل: وَبِه سُمِّيَ فِي ذَنَبِ العُقَابِ قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدّجَّال، ذكرَه المصنّف فِي البصائر، كأَنّه سُمِّيَ بِهِ لننْصِه وقِصَر مُدّته.
وعَضُدٌ مَمسوحَةٌ: قليلةُ اللَّحْمِ؛ وَقيل: سُمِّيَ الْمَسِيح لأَنّه كَانَ يَمسَح بيدِه على العَليل والأَكْمهِ والأَبرصِ فيُبْرِئه بإِذن الله تَعَالَى. ورُويَ عَن ابنّ عبّاس أَنّه كَانَ لَا يَمسَح بِيَدِهِ ذَا عاهَةٍ إِلاّ بَرَأَ. وَقيل: سُمِّيَ عِيسَى مَسيحاً اسمٌ خَصَّه الله بِهِ، ولمَسْحِ زكرِيّا إِيّاه، قَالَه أَبو إِسحاق الحربيّ فِي غَريبهِ الْكَبِير. ورُوِيَ عَن أَبي الهَيثم أَنّه قَال: الْمَسِيح ابْن مريَمَ الصِّدِّيق، وضِدّ الصِّدِّيق المسيحُ الدَّجّال، أَي الضِّلِّيل الكَذّاب، خلقَ الله المَسِيحين، أَحدُهما ضِدُّ الآخَر، فَكَانَ الْمَسِيح ابْن مَريمِ يُبْرِىءُ الأَكمَهَ والأَبرص ويُحيِي الموتَى بإِذن الله، وكذالك الدجَّال يُحِيي الميتَ بإِذن الله، ويُميت الحَيّ ويُنشِىء السَّحَابَ ويُنْبِت النّباتَ بإِذن الله، فهما مَسيحانِ. وَفِي الحَدِيث (أَمَّا مَسيح الضَّلالةِ فكَذَا) ، فدلَّ هاذا الحَدِيث على أَنّ عِيسَى مَسِيحِ الهُدَى، وأَنّ الدّجّال مَسيحُ الضَّلالةِ.
والأَمْسحُ من الأَرض المستوِي، والجمْع الأَماسِح. وَقَالَ اللَّيث: الأَمْسحُ من المَفَاوِز كالأَمْلسِ.
والماسِحُ: القَتَّال، قَالَه الأَزهريّ؛ وَبِه سُمِّيَ المسِيح الدّجّال، على قَول.
والشيءُ الْمَمْسُوح: القَبيحُ المشئُوم المُغيَّر عَن خِلْقته.
والمَسيح: الذَّراع، قيل: وَبِه سُمِّي المسيحُ الدّجّال، لأَنّه يَذْرَع الأَرضَ بِسَيْره فِيهَا.
والأَمسحُ: الذِّئب الأَزلُّ المسرِع، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح الدّجّال لخُبثِه وسُرْعَةِ سَيرِه ووُثُوبِه.
وَمن الْمجَاز فِي حَدِيث أَبي بكر (أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارة مَسْحاءَ) هُوَ فَعْلاءُ من مَسَحَهم يَمسَحهم، إِذا مَرَّ بهم مَرًّا خَفيفاً لَا يُقِيم فِيهِ عندَهم.
وَفِي (الْمُحكم) : مَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ: سارَت فِيهَا سَيْراً شَدِيداً، قيل: وَبِه سُمِّيَ الْمَسِيح، لِسُرْعَة سَيرِه. والمسيحُ أَيضاً الضِّلِّيل، ضدّ الصِّدِّيق، وَهُوَ من الأَضداد، وَبِه سُمِّيَ الدّجّال، لضلالتِه، قَالَه أَبو الْهَيْثَم.
وَيُقَال: مَسَحَ النّاقَةَ، إِذا هَزَلَها وأَدْبرَهَا وضَعَّفَها. وَقيل: وَبِه سُمِّيَ الدّجّال، كأَنّه لُوحِظَ فِيهِ أَنّ مُنْتَهَى أَمرِه إِلى الهلاكِ والدَّبَارِ.
وَيُقَال: مَسَح سَيفَه، إِذا سَلَّه من غِمْدِه. قيل: وَبِه سُمِّيَ الدّجّال، لشَهْرِه سُيوفَ البَغْيِ والعُدْوانِ.
وَقيل: سُمِّيَ المسيحُ عيسَى لحُسْن وَجْهِه، والمسيحُ هُوَ الحسَنُ الوجْهِ الجميلُ.
وَقَالَ أَبو عُمَر المُطرِّز: المَسِيح السَّيْف. وَقَالَ غَيره: المَسيح المُكَارِي. وَقَالَ قُطْرُب: يُقَال مَسَحَ الشيءَ، إِذا قَالَ لَهُ: بارَكَ الله عَلَيْك. وَفِي (مُفْرَدَات الراغِبِ) : رُوِيَ أَن الدجَّال كَانَ مَمسوحَ اليُمْنَى، وأَن عِيسى كَانَ ممسوحَ اليُسْرَى، انْتهى.
وَقيل: سُمِّيَ الْمَسِيح لأَنّه كَانَ يمشِي على الماءِ كمَشْيِه على الأَرض. وَقيل الْمَسِيح: الملِك. وهاذان الْقَوْلَانِ من العَيْنيّ فِي تَفْسِيره. وَقيل: لمّا مشَى عيسَى على الماءُ قَالَ لَهُ الحَواريُّون: بمَ بَلَغْت؟ قَالَ: تَرَكتُ الدُّنْيَا لأَهلِها فاستوَى عندِي بَرُّ الدُّنيا وبَحْرُهَا. كَذَا فِي (البصائر) .
وَعَن أَبي سَعِيدٍ: فِي بعض الأَخبار (نَرْجُو النَّصْر على مَنْ خالَفَنا، ومَسْحَةَ النِّقْمَةِ على مَن سَعَى) . مَسْحتها: آيتُها وحِلْيَتُها. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنّ أَعناقهم تُمْسَح، أَي تُقطف.
وسِرْنَا فِي الأَمَاسيح، وَهِي السَّبَاسِب المُلْس.
وَمن من الْمجَاز تَمسَّحَ للصَّلاةِ: تَوضّأَ وَفِي الحَدِيث: (أَنّه تَمسَّح وصلَّى) أَي تَوضّأَ. قَالَ ابْن الأَثِير: يُقَال للرجُلِ إِذا تَوضأَ: قد تَمسَّحَ.
والمَسْحُ يكونُ مَسْحاً باليَدِ وغَسْلاً.
ومَسْحُ البَيت: الطَّوافُ.
وَفِي الحَدِيث: (تَمسَّحُوا بالأَرْضِ فإِنّها بِكُم بَرّةٌ) ، أَراد بِهِ التَّيَمُّمَ، وَقيل: أَرادَ مُباشرةَ تُرابها بالجبَاةِ فِي السُّجود من غير حائلٍ.
والخَيْلُ تَمْسَح الأَرضَ بحَوافرها.
وماسَحَه: صافَحَه، والْتقَوْا فتمَاسَحُوا: تصَافَحوا. وماسَحَه: عاهَدَه.
ومَسَحَ القَوْمَ قَتْلاً: أَثْخنَ فيهم. ومَسَحَ أَطْرافَ الكَتائب بسَيفِه. وكَتَبَ على الأَطرافِ المَمْسُوحةِ. وكلُّ ذالك من الْمجَاز.
وماسُوحُ: قَريةٌ من قُرَى حسبان من الشّام نُسب إِليها جَماعةٌ من المحدِّثين.
وأَبو عليّ أَحمد بن عليّ المُسُوحيّ بالضَّمّ، من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيّة صحِبَ السَّرِيّ، وسَمعَ ذَا النُّون، وَعنهُ جَعفرٌ الخلديّ.
وَتَمِيم بن مُسَيح، كزُبير، يروِي عَن عليّ رَضِي الله عَنهُ، وَعنهُ ذُهْل بن أَوْس.
وَعبد الْعَزِيز بن مُسَيح، روَى حديثَ قَتَادَة.
مسح برر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: تَمَسَّحُوْا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُم بَرَّة. قَوْله: تَمسحُوا يَعْنِي للصَّلَاة عَلَيْهَا وَالسُّجُود يَعْنِي أَن تباشرها بِنَفْسِك فِي الصَّلَاة من غير أَن يكون بَيْنك وَبَينه شَيْء يُصَلِّي عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا هَذَا عندنَا عَليّ وَجه الْبر لَيْسَ على أَن من ترك ذَلِك كَانَ تَارِكًا للسّنة وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام وَغَيره من أَصْحَابه أَنه كَانَ يسْجد على الخُمْرَةِ فَهَذَا هُوَ الرُّخْصَة وَذَلِكَ على وَجه الْفضل. وَأما قَوْله فَإِنَّهَا بكم بَرَّةٌ يَعْنِي أَنه مِنْهَا خلقهمْ وفيهَا معاشهم وَهِي بعد الْمَوْت كفاتهم فَهَذَا وَأَشْبَاه لَهُ كثير من بر الأَرْض بِالنَّاسِ. وَقد تَأَول بَعضهم قَوْله: تَمسحُوا بِالْأَرْضِ على التَّيَمُّم وَهُوَ وَجه حسن. وَقد روى عَن عَبْد الله بْن مَسْعُود أَنه كره أَن يسْجد الرجل على شَيْء دون الأَرْض وَلَكِن الرُّخْصَة فِي هَذَا أَكثر من الْكَرَاهَة.

مسح: المَسْحُ: القول الحَسَنُ من الرجل، وهو في ذلك يَخْدَعُكَ، تقول:

مَسَحَه بالمعروف أَي بالمعروف من القول وليس معه إِعطاء، وإِذا جاء

إِعطاء ذهب المَسْحُ؛ وكذلك مَسَّحْتُه. والمَسْحُ: إِمراركَ يدك على الشيء

السائل أَو المتلطخ، تريد إِذهابه بذلك كمسحك رأْسك من الماء وجبينك من

الرَّشْح، مَسَحَه يَمْسَحُه مَسْحاً ومَسْحَه، وتَمَسَّح منه وبه. في حديث

فَرَسِ المُرابِطِ: أَنَّ عَلَفَه ورَوْثه ومَسْحاً عنه في ميزانه؛ يريد

مَسْحَ الترابِ عنه وتنظيف جلده. وقوله تعالى: وامْسَحُوا برؤُوسكم

وأَرجلكم إِلى الكعبين؛ فسره ثعلب فقال: نزل القرآن بالمَسْح والسنَّةُ

بالغَسْل، وقال بعض أَهل اللغة: مَنْ خفض وأَرجلكم فهو على الجِوارِ؛ وقال

أَبو إِسحق النحوي: الخفض على الجوار لا يجوز في كتاب الله عز وجل، وإِنما

يجوز ذلك في ضرورة الشعر، ولكن المسح على هذه القراءة كالغسل، ومما يدل

على أَنه غسل أَن المسح على الرجل لو كان مسحاً كمسح الرأْس، لم يجز تحديده

إِلى الكعبين كما جاز التحديد في اليدين إِلى المرافق؛ قال الله عز وجل:

فامسحوا برؤُوسكم؛ بغير تحديد في القرآن؛ وكذلك في التيمم: فامسحوا

بوجوهكم وأَيديكم، منه، من غير تحديد، فهذا كله يوجب غسل الرجلين. وأَما من

قرأَ: وأَرْجُلَكم، فهو على وجهين: أَحدهما أَن فيه تقديماً وتأْخيراً

كأَنه قال: فاغسلوا وجوهكم وأَيديكم إِلى المرافق، وأَرْجُلَكم إِلى

الكعبين، وامسحوا برؤُوسكم، فقدَّمَ وأَخَّرَ ليكون الوضوءُ وِلاءً شيئاً بعد

شيء، وفيه قول آخر: كأَنه أَراد: واغسلوا أَرجلكم إِلى الكعبين، لأَن قوله

إِلى الكعبين قد دل على ذلك كما وصفنا، ويُنْسَقُ بالغسل كما قال

الشاعر:يا ليتَ زَوْجَكِ قد غَدَا

مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحا

المعنى: متقلداً سيفاً وحاملاً رمحاً.

وفي الحديث: أَنه تَمَسَّحَ وصَلَّى أَي توضأ. قال ابن الأَثير: يقال

للرجل إِذا توضأ قد تَمَسَّحَ، والمَسْحُ يكون مَسْحاً باليد وغَسْلاً. وفي

الحديث: لما مَسَحْنا البيتَ أَحْللنا أَي طُفْنا به، لأَن من طاف

بالبيت مَسَحَ الركنَ، فصار اسماً للطواف.

وفلان يُتَمَسَّحُ بثوبه أَي يُمَرُّ ثوبُه على الأَبدان فيُتقرَّبُ به

إِلى الله. وفلان يُتَمَسَّحُ به لفضله وعبادته كأَنه يُتَقَرَّبُ إِلى

الله بالدُّنُوِّ منه.

وتماسَحَ القومُ إِذا تبايعوا فتَصافَقُوا. وفي حديث الدعاء للمريض:

مَسَحَ الله عنك ما بك أَي أَذهب. والمَسَحُ: احتراق باطن الركبة من

خُشْنَةِ الثوب؛ وقيل: هو أَن يَمَسَّ باطنُ إِحدى الفخذين باطنَ الأُخْرَى

فيَحْدُثَ لذلك مَشَقٌ وتَشَقُّقٌ؛ وقد مَسِحَ. قال أَبو زيد: إِذا كانت

إِحدى رُكْبَتَي الرجل تصيب الأُخرى قيل: مَشِقَ مَشَقاً ومَسِحَ، بالكسر،

مَسَحاً. وامرأَة مَسْحاء رَسْحاء، والاسم المَسَحُ؛ والماسِحُ من الضاغِطِ

إِذا مَسَحَ المِرْفَقُ الإِبِطَ من غير أَن يَعْرُكَه عَرْكاً شديداً،

وإِذا أَصاب المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرَة البعير فأَدماه قيل: به حازٌّ،

وإِن لم يُدْمِه قيل: به ماسِحٌ.

والأَمْسَحُ: الأَرْسَحُ؛ وقوم مُسْحٌ رُسْحٌ؛ وقال الأَخطل:

دُسْمُ العَمائمِ، مُسْحٌ، لا لُحومَ لهم،

إِذا أَحَسُّوا بشَّخْصٍ نابئٍ أَسِدُوا

وفي حديث اللِّعانِ: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال في ولد

الملاعنة: إِن جاءت به مَمْسُوحَ الأَلْيَتَينِ؛ قال شمر: هو الذي لَزِقَتْ

أَلْيَتاه بالعظم ولم تَعْظُما؛ رجل أَمْسَحُ وامرأَة مَسْحاءُ وهي

الرَّسْحاء. وخُصًى مَمْسُوحٌ إِذا سُلِتَتْ مَذاكِيرُه. والمَسَحُ أَيضاً: نَقْصٌ

وقِصَرٌ في ذنب العُقابِ. وعَضُدٌ مَمْسوحة: قليلة اللحم. ورجل أَمْسَحُ

القَدَم والمرأَة مَسْحاء إِذا كانت قَدَمُه مستويةً لا أَخْمَصَ لها.

وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: مَسِيحُ القدمين؛ أَراد أَنهما

مَلْساوانِ لَيِّنَتانِ ليس فيهما تَكَسُّرٌ ولا شُقاقٌ، إِذا أَصابهما الماء

نَبا عنهما.

وامرأَة مَسْحاءُ الثَّدْي إِذا لم يكن لثديها حَجْم. ورجل مَمْسوح

الوجه ومَسِيحٌ: ليس على أَحد شَقَّيْ وجهِه عين ولا حاجبٌ. والمَسِيحُ

الدَّجَّالُ: منه على هذه الصفة؛ وقيل: سمي بذلك لأَنه مَمْسوحُ العين.

الأَزهري: المَسِيحُ الأَعْوَرُ وبه سمي الدجال، ونحو ذلك قال أَبو

عبيد.ومَسَحَ في الأَرض يَمْسَحُ مُسُوحاً: ذهب، والصاد لغة، وهو مذكور في

موضعه. ومَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ يومها دَأْباً أَي سارت فيها سيراً

شديداً.

والمَسيحُ: الصِّدِّيقُ وبه سمي عيسى، عليه السلام؛ قال الأَزهري: وروي

عن أَبي الهيثم أَن المَسِيحَ الصِّدِّيقُ؛ قال أَبو بكر: واللغويون لا

يعرفون هذا، قال: ولعل هذا كان يستعمل في بعض الأَزمان فَدَرَسَ فيما

دَرَسَ من الكلام؛ قال: وقال الكسائي: قد دَرَسَ من كلام العرب كثير. قال ابن

سيده: والمسيح عيسى بن مريم، صلى الله على نبينا وعليهما، قيل: سمي بذلك

لصدقه، وقيل: سمي به لأَنه كان سائحاً في الأَرض لا يستقرّ، وقيل: سمي

بذلك لأَنه كان يمسح بيده على العليل والأَكمه والأَبرص فيبرئه بإِذن

الله؛ قال الأَزهري: أُعرب اسم المسيح في القرآن على مسح، وهو في التوراة

مَشيحا، فعُرِّبَ وغُيِّرَ كما قيل مُوسَى وأَصله مُوشَى؛ وأَنشد:

إِذا المَسِيحُ يَقْتُل المَسِيحا

يعني عيسى بن مريم يقتل الدجال بنَيْزَكه؛ وقال شمر: سمي عيسى المَسِيحَ

لأَنه مُسِحَ بالبركة؛ وقال أَبو العباس: سمي مَسِيحاً لأَنه كان

يَمْسَحُ الأَرض أَي يقطعها. وروي عن ابن عباس: أَنه كان لا يَمْسَحُ بيده ذا

عاهة إِلاَّ بَرأَ، وقيل: سمي مسيحاً لأَنه كان أَمْسَحَ الرِّجْل ليس

لرجله أَخْمَصُ؛ وقيل: سمي مسيحاً لأَنه خرج من بطن أُمه ممسوحاً بالدهن؛

وقول الله تعالى: بكلِمةٍ منه اسمه المسيحُ؛ قال أَبو منصور: سَمَّى اللهُ

ابتداءَ أَمرِه كلمة لأَنه أَلقى إِليها الكلمةَ، ثم كَوَّنَ الكلمة

بشراً، ومعنى الكلمة معنى الولد، والمعنى: يُبَشِّرُكِ بولد اسمه المسيح.

والمسيحُ: الكذاب الدجال، وسمي الدجال، مسيحاً لأَن عينه ممسوحة عن أَن يبصر

بها، وسمي عيسى مسيحاً اسم خصَّه الله به، ولمسح زكريا إِياه؛ وروي عن

أَبي الهيثم أَنه قال: المسيح بن مريم الصِّدِّيق، وضدُّ الصِّدِّيق

المسيحُ الدجالُ أَي الضِّلِّيلُ الكذاب. خلق الله المَسِيحَيْنِ: أَحدهما ضد

الآخر، فكان المسِيحُ بن مريم يبرئ الأَكمه والأَبرص ويحيي الموتى بإِذن

الله، وكذلك الدجال يُحْيي الميتَ ويُمِيتُ الحَيَّ ويُنْشِئُ السحابَ

ويُنْبِتُ النباتَ بإِذن الله، فهما مسيحان: مسيح الهُدَى ومسيح الضلالة؛

قال المُنْذِرِيُّ: فقلت له بلغني أَن عيسى إِنما سمي مسيحاً لأَنه مسح

بالبركة، وسمي الدجال مسيحاً لأَنه ممسوح العين، فأَنكره، وقال: إِنما

المسِيحُ ضدُّ المسِيحِ؛ يقال: مسحه الله أَي خلقه خلقاً مباركاً حسناً،

ومسحه الله أَي خلقه خلقاً قبيحاً ملعوناً. والمسِيحُ: الكذاب؛ ماسِحٌ

ومِسِّيحٌ ومِمْسَحٌ وتِمْسَحٌ؛ وأَنشد:

إِني، إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ

ذا نَخْوَةٍ أَو جَدَلٍ، بَلَنْدَحُ،

أَو كَيْذُبانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ

وفي الحديث: أَمَّا مَسِيحُ الضلالة فكذا؛ فدلَّ هذا الحديث على أَن

عيسى مَسِيحٌ الهُدَى وأَن الدجَّال مسيح الضلالة.

وروى بعض المحدّثين: المِسِّيح، بكسر الميم والتشديد، في الدجَّال بوزن

سِكِّيتٍ. قال ابن الأَثير: قال أَبو الهيثم: إِنه الذي مُسِحَ خَلْقُه

أَي شُوِّه، قال: وليس بشيء. وروي عن ابن عمر قال: قال رسول الله، صلى

الله عليه وسلم، أَراني اللهُ رجلاً عند الكعبة آدَمَ كأَحْسَنِ من رأَيتُ،

فقيل لي: هو المسيح بن مريم، قال: وإِذا أَنا برجل جَعْدٍ قَطِطٍ أَعور

العين اليمنى كأَنها عِنَبَةٌ كافية، فسأَلت عنه فقيل: المِسِّيحُ

الدجَّال؛ على فِعِّيل.

والأَمْسَحُ من الأَرض: المستوي؛ والجمع الأَماسِح؛ وقال الليث:

الأَمْسَحُ من المفاوز كالأَمْلَسِ، وجمع المَسْحاء من الأَرض مَساحي؛ وقال أَبو

عمرو: المَسْحاء أَرض حمراء والوحْفاء السوداء؛ ابن سيده: والمَسْحاء

الأَرض المستوية ذاتُ الحَصَى الصِّغارِ لا نبات فيها، والجمع مِساحٌ

ومسَاحِي

(* قوله«والجمع مساح ومساحي» كذا بالأصل مضبوطاً ومقتضى قوله غلب

فكسر إلخ أن يكون جمعه على مساحي ومساحَى، بفتح الحاء وكسرها كما قال ابن

مالك وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء إلخ.)، غلب فكُسِّرَ تكسير

الأَسماء؛ ومكان أَمْسَحُ. قال الفراء: يقال مررت بخَرِيق من الأَرض بين

مَسْحاوَيْنِ؛ والخَرِيقُ: الأَرض التي تَوَسَّطَها النباتُ؛ وقال ابن

شميل: المَسْحاء قطعة من الأَرض مستوية جَرْداء كثيرة الحَصَى ليس فيها شجر

ولا تنبت غليظة جَلَدٌ تَضْرِبُ إِلى الصلابة، مثل صَرْحة المِرْبَدِ ليست

بقُفٍّ ولا سَهْلة؛ ومكان أَمْسَحُ.

والمَسِيحُ: الكثير الجماع وكذلك الماسِحُ.

والمِساحةُ: ذَرْعُ الأَرض؛ يقال: مَسَحَ يَمْسَحُ مَسْحاً.

ومَسَحَ الأَرضَ مِساحة أَي ذَرَعَها. ومَسَحَ المرأَة يَمْسَحُها

مَسْحاً ومَتَنَها مَتْناً: نكحها. ومَسَحَ عُنُقَه وبها يَمْسَحُ مَسْحاً:

ضربها، وقيل: قطعها، وقوله تعالى: رُدُّوها عليَّ فَطفِقَ مَسْحاً

بالسُّوقِ والأَعْناقِ؛ يفسر بهما جميعاً. وروى الأَزهري عن ثعلب أَنه قيل له:

قال قُطْرُبٌ يَمْسَحُها ينزل عليها، فأَنكره أَبو العباس وقال: ليس بشيء،

قيل له: فإِيْش هو عندك؟ فقال: قال الفراء وغيره: يَضْرِبُ أَعناقَها

وسُوقَها لأَنها كانت سبب ذنبه؛ قال الأَزهري: ونحو ذلك قال الزجاج وقال: لم

يَضْرِبْ سُوقَها ولا أَعناقَها إِلاَّ وقد أَباح الله له ذلك، لأَنه لا

يجعل التوبة من الذنب بذنب عظيم؛ قال: وقال قوم إِنه مَسَحَ أَعناقَها

وسوقها بالماء بيده، قال: وهذا ليس يُشْبِه شَغْلَها إِياه عن ذكر الله،

وإِنما قال ذلك قوم لأَن قتلها كان عندهم منكراً، وما أَباحه الله فليس

بمنكر، وجائز أَن يبيح ذلك لسليمان، عليه السلام، في وقتهِ ويَحْظُرَه في

هذا الوقت؛ قال ابن الأَثير: وفي حديث سليمان، عليه السلام: فطَفِقَ

مَسْحاً بالسوق والأَعناق؛ قيل: ضَرَبَ أَعناقَها وعَرْقَبها. يقال: مَسَحه

بالسيف أَي ضربه. ومَسَحه بالسيف: قَطَعَه؛ وقال ذو الرمة:

ومُسْتامةٍ تُسْتامُ، وهي رَخِيصةٌ،

تُباعُ بساحاتِ الأَيادِي، وتُمْسَحُ

مستامة: يعنني أَرضاً تَسُومُ بها الإِبلُ. وتُباعُ: تَمُدُّ فيها

أَبواعَها وأَيديَها. وتُمْسَحُ: تُقْطَع.

والماسحُ: القَتَّال؛ يقال: مَسَحَهم أَي قتلهم.

والماسحة: الماشطة.

والتماسُحُ: التَّصادُق.

والمُماسَحَة: المُلاينَة في القول والمعاشرة والقلوبُ غير صافية.

والتِّمْسَحُ: الذي يُلايِنُك بالقول وهو يَغُشُّك. والتِّمْسَحُ

والتِّمْساحُ من الرجال: المارِدُ الخبيث؛ وقيل: الكذاب الذي لا يَصْدُقُ

أَثَرَه يَكْذِبُكَ من حيث جاء؛ وقال اللحياني: هو الكذاب فَعَمَّ به.

والتَّمْساحُ: الكذب؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

قد غَلَبَ الناسَ بَنُو الطَّمَّاحِ،

بالإِفْكِ والتَّكْذابِ والتَّمْساحِ

والتِّمْسَحُ والتِّمْساحُ: خَلْقٌ على شَكْل السُّلَحْفاة إِلاَّ أَنه

ضَخْم قويّ طويل، يكون بنيل مصر وبعض أَنهار السِّنْد؛ وقال الجوهري:

يكون في الماء.

والمَسِيحةُ: الذُّؤَابةُ، وقيل: هي ما نزل من الشَّعَرِ فلم يُعالَجْ

بدهن ولا بشيء، وقيل: المَسِيحةُ من رأْس الإِنسان ما بين الأُذن والحاجب

يَتَصَعَّد حتى يكون دون اليافُوخ، وقيل: هو ما وَقَعَتْ عليه يَدُ الرجل

إِلى أُذنه من جوانب شعره؛ قال:

مَسائِحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ،

جَرى مِسْكُ دارِينَ الأَحَّمُّ خِلالَها

وقيل: المَسائح موضعُ يَدِ الماسِح. الأَزهري عن الأَصمعي: المَسائح

الشعر؛ وقال شمر: هي ما مَسَحْتَ من شعرك في خدّك ورأْسك. وفي حديث عَمَّار:

أَنه دخل عليه وهو يُرَجِّل مَسائحَ من شَعَره؛ قيل: هي الذوائب وشعر

جانبي الرأْس. والمَسائحُ: القِسِيُّ الجِيادُ، واحدتها مَسِيحة؛ قال أَبو

الهيثم الثعلبي:

لها مَسائحُ زُورٌ، في مَراكِضِها

لِينٌ، وليس بها وَهْنٌ ولا رَقَقُ

قال ابن بري: صواب إِنشاده لنا مَسائح أَي لنا قِسِيٌّ. وزُورٌ: جمع

زَوْراء وهي المائلة. ومَراكِضُها: يريد مِرْكَضَيْها وهما جانباها من عن

يمين الوَتَرِ ويساره. والوَهْنُ والرَّقَقُ: الضَّعْف.

والمِسْحُ: البِلاسُ. والمِسْحُ: الكساء من الشَّعَر والجمع القليل

أَمْساح؛ قال أَبو ذؤَيب:

ثم شَرِبْنَ بنَبْطٍ، والجِمالُ كأَنْـ

ـنَ الرَّشْحَ، منهنَّ بالآباطِ، أَمْساحُ

والكثير مُسُوح.

وعليه مَسْحةٌ من جَمالٍ أَي شيء منه؛ قال ذو الرمة:

على وَجْهِ مَيٍّ مَسْحةٌ من مَلاحَةٍ،

وتحتَ الثِّيابِ الخِزْيُ، لو كان بادِيا

وفي الحديث عن إِسمعيل بن قيس قال: سمعت جَريراً يقول: ما رآني رسولُ

الله، صلى الله عليه وسلم، مُنْذُ أَسلمت إِلا تَبَسَّم في وجهي؛ قال:

ويَطْلُع عليكم رجل من خيار ذي يَمَنٍ على وجهه مَسْحةُ مُلْكٍ. وهذا الحديث

في النهاية لابن الأَثير: يطلُع عليكم من هذا الفَجِّ رجلٌ من خير ذي

يَمَنٍ عليه مَسْحةُ مُلْك؛ فطلع جرير بن عبد الله. يقال: على وجهه مَسْحَة

مُلْك ومَسْحةُ جَمال أَي أَثر ظاهر منه. قال شمر: العرب تقول هذا رجل

عليه مَسْحةُ جَمال ومَسْحة عِتْقٍ وكَرَم، ولا يقال ذلك إِلا في المدح؛

قال: ولا يقال عليه مَسْحةُ قُبْح. وقد مُسِح بالعِتْقِ والكَرَم مَسْحاً؛

قال الكميت:

خَوادِمُ أَكْفاءٌ عليهنَّ مَسْحَةٌ

من العِتْقِ، أَبداها بَنانٌ ومَحْجِرُ

وقال الأَخطل يمدح رجلاً من ولد العباس كان يقال له المُذْهَبُ:

لَذٌّ، تَقَيَّلَهُ النعيمُ، كأَنَّما

مُسِحَت تَرائبُه بماءٍ مُذْهَبِ

الأَزهري: العرب تقول به مَسْحَة من هُزال وبه مَسْحَة من سِمَنٍ

وجَمال.والشيءُ المَمْسوحُ: القبيح المَشؤُوم المُغَيَّر عن خلقته. الأَزهري:

ومَسَحْتُ الناقةَ ومَسَّحْتُها أَي هَزَلْتُها وأَدْبَرْتُها.

والمَسِيحُ: المِنْديلُ الأَخْشَنُ. والمَسيح: الذِّراع. والمَسِيحُ

والمَسِيحةُ: القِطْعَةُ من الفضةِ. والدرهمُ الأَطْلَسُ مَسِيحٌ.

ويقال: امْتَسَحْتُ السيفَ من غِمْده إِذا اسْتَلَلْتَه؛ وقال سَلَمة بن

الخُرْشُبِ يصف فرساً:

تَعادَى، من قوائِمها، ثَلاثٌ،

بتَحْجِيلٍ، وواحِدةٌ بَهِيمُ

كأَنَّ مَسيحَتَيْ وَرِقٍ عليها،

نَمَتْ قُرْطَيْهما أُذُنٌ خَديمُ

قال ابن السكيت: يقول كأَنما أُلْبِسَتْ صَفِيحةَ فِضَّةٍ من حُسْن

لَوْنها وبَريقِها، قال: وقوله نَمَتْ قُرْطَيْهما أَي نَمَتِ القُرْطَيْنِ

اللذين من المَسيحَتَين أَي رفعتهما، وأَراد أَن الفضة مما يُتَّخَذُ

للحَلْيِ وذلك أَصْفَى لها. وأُذُنٌ خَديمٌ أَي مثقوبة؛ وأَنشد لعبد الله ابن

سلمة في مثله:

تَعْلى عليه مَسائحٌ من فِضَّةٍ،

وتَرى حَبابَ الماءِ غيرَ يَبِيسِ

أَراد صَفاءَ شَعْرَتِه وقِصَرَها؛ يقول: إِذا عَرِقَ فهو هكذا وتَرى

الماءَ أَوَّلَ ما يبدو من عَرَقه. والمَسيح: العَرَقُ؛ قال لبيد:

فَراشُ المَسِيحِ كالجُمانِ المُثَقَّبِ

الأَزهري: سمي العَرَق مَسِيحاً لأَنه يُمْسَحُ إِذا صُبَّ؛ قال الراجز:

يا رَيَّها، وقد بَدا مَسِيحي،

وابْتَلَّ ثَوْبايَ من النَّضِيحِ

والأَمْسَحُ: الذئب الأَزَلُّ. والأَمْسَحُ: الأَعْوَرُ الأَبْخَقُ لا

تكون عينه بِلَّوْرَةً. والأَمْسَحُ: السَّيَّارُ في سِياحتِه.

والأَمْسَحُ: الكذاب. وفي حديث أَبي بكر: أَغِرْ عليهم غارَةً مَسْحاءَ؛ هو فَعْلاء

من مَسَحَهم يَمْسَحُهم إِذا مَرَّ بهم مَرًّا خفيفاً لا يقيم فيه

عندهم.أَبو سعيد في بعض الأَخبار: نَرْجُو النَّصْرَ على من خالَفَنا

ومَسْحَةَ النِّقْمةِ على من سَعَى؛ مَسْحَتُها: آيَتُها وحِلْيَتُها؛ وقيل:

معناه أَن أَعناقهم تُمْسَحُ أَي تُقْطَفُ.

وفي الحديث: تَمَسَّحُوا بالأَرض فإِنها بكم بَرَّةٌ؛ أَراد به التيمم،

وقيل: أَراد مباشرة ترابها بالجِباه في السجود من غير حائل، ويكون هذا

أَمر تأْديب واستحباب لا وجوب. وفي حديث ابن عباس: إِذا كان الغلام يتيماً

فامْسَحُوا رأْسَه من أَعلاه إِلى مُقَدَّمِه، وإِذا كان له أَب فامسحوا

من مُقَدَّمه إِلى قفاه؛ وقال: قال أَبو موسى هكذا وجدته مكتوباً، قال:

ولا أَعرف الحديث ولا معناه. ولي حديث خيبر: فخرجوا بمَساحِيهم

ومَكاتِلِهم؛ المَساحِي: جمعُ مِسْحاةٍ وهي المِجْرَفَة من الحديد، والميم زائدة،

لأَنه من السَّحْوِ الكَشْفِ والإِزالة، والله أَعلم.

حجر

Entries on حجر in 20 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, Arabic-English Lexicon by Edward William Lane, and 17 more
حجر: تحجر: التواء المعى، الم حرقفي، قولنج (بوشر).
الحجر: في اللغة: مطلق المنع، وفي الاصطلاح: منع نفاذ تصرف قولي لا فعلي؛ لصغر، ورق، وجنون.
حجر بذذ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أَنه ترك الْغَزْو عَاما فَبعث مَعَ رجل صُرّة فَقَالَ: إِذا رَأَيْت رجلا يسير من الْقَوْم حجرَة فِي هَيئته بذاذة فادفعها إِلَيْهِ. [قَالَ -] قَوْله: حَجْرة يَعْنِي نَاحيَة وحَجْرةُ كل شَيْء ناحيته وَجمعه: حَجَرات قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]

بَجْيش تضلّ البُلْقُ فِي حَجَراته ... ترى الأكْمَ فِيهِ سُجَّدا للحوافرْ

والبذاذة: الرثاثة فِي الْهَيْئَة. 8 / ب

حجر


حَجَرَ(n. ac. حَجْر
حِجْر
حُجْر
حِجْرَاْن
حُجْرَاْن)
a. Prevented, restrained; prohibited, forbade
interdicted.
b. [acc. & 'Ala], Disallowed.
حَجَّرَa. Enclosed, shut in.
b. Had a halo round it (moon).
c. Threw stones at; stoned.

أَحْجَرَa. Covered, concealed.

تَحَجَّرَa. Hardened, turned to stone, petrified; was
stony.
b. ['Ala], Was hard, harsh to.
إِحْتَجَرَa. Enclosed, made an enclosure.
b. Secluded himself in a cell (hermit).
c. [Bi], Fled to.
إِسْتَحْجَرَa. see V (a)
حَجْر
(pl.
حُجُوْر)
a. Bosom, breast.
b. Protection.

حِجْر
(pl.
حُجُوْر
حُجُوْرَة
أَحْجَاْر)
a. Forbidden, unlawful; tabooed; sacred.
b. Bosom, breast; lap.
c. see 2t
حِجْرَةa. Mare, brood-mare.

حُجْرa. see 2 (a) (b).
حُجْرَة
(pl.
حُجَر)
a. Room, chamber, cell.
b. Cattle-pen.
c. Tomb.

حَجَر
(pl.
أَحْجُر
حِجَاْر
حِجَاْرَة
أَحْجَاْر
38)
a. A stone.

حَجَرِيَّةa. Macadam; beton.

حَجِرa. Stony.

مَحْجَر
مَحْجِر
(pl.
مَحَاْجِرُ)
a. Socket ( of the eye ).
b. Pasture-land.

حَجِيْرa. Stony.

حَجَّاْرa. Stone-mason, stone-cutter.

حَجَر جَهَنَّم
a. Caustic: lapis infernalis.

حَنْجَرَة (pl.
حَجَاْرِ4ُ)
a. Throat, gullet; larynx.

حُنْجُوْر (pl.
حَجَاْرِيْ4ُ)
a. See supra.
b. Scent-bottle.
ح ج ر

نشأت في حجر فلان، وصليت في حجر الكعبة، وهذه حجر منجبة من حجور منجبات وهي الرمكة. قال:

إذا خرس الفحل وسط الحجور ... وصاح الكلاب وعق الولد

قال الجاحظ: معناه أنّ الفحل الحصان، إذا عاين الجيش وبوارق السيوف، لم يلتفت لفت الحجور، ونبحت الكلاب أربابها لتغير هيئاتهم، وعقت الأمهات أولادهن، وشغلهن الرعب عنهم. وفي ذلك عبرة لذي حجر وهو اللب. وهذا حجر عليك: حرام. وحجر عليه القاضي حجراً. واستقينا من الحاجر وهو منهبط يمسك الماء. وفلان من أهل الحاجر وهو مكان بطريق مكة. وقعد حجرة أي ناحية، وأحاطوا بحجرتي العسكر وهما جانباه. وحجر حول العين بكية. وعوذ بالله منك وحجر، وأعوذ بك من الشيطان وأحتجر بك منه. وارأة بيضاء المحاجر، وبدا محجرها من النقاب. ولهم محاجر وحدائق وهي مواضع فيها رعيٌ كثير وماء. قال الشماخ:

تذكرن من وادي طوالة مشرباً ... روياً وقد قلت مياه المحاجر

واستحجر الطين وتحجر: صلب كالحجر. وتحجر ما وسعه الله: ضيقه على نفسه. وحجر حول أرضه. ومن المجاز: رمي فلان بحجره إذا قرن بمثله.
حجر
الحَجَرُ: مَعْروفٌ، يُجْمَعُ على الأحْجَارِ والحِجَارِ. ورُمِيَ فلانٌ بِحَجَرِه: أي بِقِرْنٍ مِثْلِه. والحَجَرَانِ: الذَّهبُ والفِضَّةُ. والح
ِجْرُ: حَطِيْمُ مَكَّةَ، وهو المُدَارُ بالبَيْتِ كأنَّه حُجْرَةٌ. وحَجْرٌ: مَوْضِعٌ باليَمَامَةِ. والحاجِرُ: اسْمُ مَنْزِلٍ بالبادِيَةِ. والحِجْرُ والحُجْرٌ - لُغَتَانِ -: الحَرَامُ، ومنه قَوْلُه عزَّ وجلَّ: " وحِجْراً مَحْجُوْرا ": أي حَرَامٌ عليكَ مُحَرَّمٌ حُرْمَتي في هذا الشَّهْرِ. والمُحَجَّرُ: المُحَرَّمُ. والمَحْجِرُ من الوَجْهِ: حَيْثُ لا يَقَعُ عليه النِّقَابُ. وقيل: ما بَدَا منه. وقيل: المَحَاجِرُ: الحَدَايقُ، ومَوَاضِعٌ يَحْتَبِسُ فيها الماءُ. والتَّحْجِيْرُ من الكَيّاتِ: حَوْلَ العَيْنِ كالحَلْقَةِ. وحَجَّرَ القَمَرُ: اسْتَدَارَ بِخَطٍّ دَقِيْقٍ. والأُنْثى من الخَيْلِ يُقالُ لها: حِجْرٌ، والجميعُ: أحْجَارٌ وحُجُوْرٌ، وهي تُتَّخَذُ للنَّسْلِ. والحَجْرُ: أنْ تَحْجُرَ على انْسَانٍ في مالِهِ، وهو الحِجْرُ أيضاً. والحَجْرُ: مَصْدَرٌ للحُجْرَةِ التي يَحْتَجِرُها الرَّجُلُ. وحِجَارُها: حائطُها. والحاجِرُ من مَسَايِل المِيَاهِ ومَنَابِتِ العُشْبِ: ما اسْتَدَارَ به سَنَدٌ أو نَهرٌ، والجَميعُ: الحُجْرَانُ. والحَجْرَةُ: النَاحِيَةُ، وفي مَثَلٍ: " يَرْبِضُ حَجْرَةً ويَرْتَعي وَسَطاً ". وكذلك المَحْجِرُ. والحِجْرُ والحَجْرُ: الحِضْنُ. والحِجْرُ: العَقْلُ. وقيل: القَرَابَةُ، في قَوْلِ اللهِ عَزَّ ذِكْرُه: " هل في ذلك قَسَمٌ لذي حِجْر ". واسْتَحْجَرَ فلانٌ بكَلامي: اجْتَرَأ عليه. وأصْلُ ذلك أنْ تَجْلُبَ مالاً من بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ. ويقولونَ: عَوْذٌ باللهِ وحُجْرٌ: عِنْدَ كَرَاهَةِ الشَّيْءِ. ويُقال للمَعَاذِ والمَلْجَأ: حَاجُوْرٌ. وفي الدُّعاء: اللهُمَّ إِني أحْتَجِرُ بكَ منه.
ح ج ر: (الْحَجَرُ) جَمْعُهُ فِي الْقِلَّةِ (أَحْجَارٌ) وَفِي الْكَثْرَةِ (حِجَارٌ) وَ (حِجَارَةٌ) كَجَمَلٍ وَجِمَالَةٍ وَذَكَرٍ وَذِكَارَةٍ وَهُوَ نَادِرٌ. وَ (الْحَجَرَانِ) الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ. وَ (حَجَرَ) الْقَاضِي عَلَيْهِ مَنَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ. وَ (حِجْرُ) الْإِنْسَانِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَاحِدُ (الْحُجُورُ) . وَ (الْحِجْرُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا الْحَرَامُ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَقُرِئَ بِهِنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: 138] وَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا رَأَوْا مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ: {حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا لِمَنْ يَخَافُونَهُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. وَ (الْحُجْرَةُ) حَظِيرَةُ الْإِبِلِ وَمِنْهُ حُجْرَةُ الدَّارِ تَقُولُ احْتَجَرَ حُجْرَةً أَيِ اتَّخَذَهَا، وَالْجَمْعُ (حُجَرٌ) كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَ (حُجُرَاتٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ. وَ (الْحِجْرُ) الْعَقْلُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] وَ (الْحِجْرُ) أَيْضًا حِجْرُ الْكَعْبَةِ وَهُوَ مَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الْمُدَارُ بِالْبَيْتِ جَانِبَ الشِّمَالِ. وَالْحِجْرُ أَيْضًا مَنَازِلُ ثَمُودَ نَاحِيَةَ الشَّامِ عِنْدَ وَادِي الْقُرَى. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} [الحجر: 80] وَالْحِجْرُ أَيْضًا الْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ. وَ (مَحْجِرُ) الْعَيْنِ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ مَا يَبْدُو مِنَ النِّقَابِ. وَ (الْحَنْجَرَةُ) بِالْفَتْحِ وَ (الْحُنْجُورُ) بِالضَّمِّ الْحُلْقُومُ. 
(حجر) - قَولُه تَعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} .
الحِجْر: هو اسمٌ لدِيارِ ثَمود؛ قَوم صَالِح النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يَجِيء ذِكُره في أَحادِيث حِينَ وَصَل إليه النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والصَّحَابة، رضي الله عنهم.
- في حَدِيثِ سَعْدِ بنِ مُعاذ: "أَنَّه لَمَّا تَحَجَّر جُرحُه للبُرءِ انْفَجَر".
قوله: تَحَجَّر: أي اجْتَمَع وقَرُبَ بَعْضُه من بَعْض والْتَأَم، وقد يَجِيء تَحَجَّر مُتَعدِّيا.
- في الحَدِيثِ الآخَر: "لقد تَحجَّرتَ واسِعًا".
كما جاء حَجَّر لازِماً ومُتَعَدِّياً. يقال: حَجَّر القَمرُ: أي دخل في الدَّارَة التي حَولَه، وحَجَّرتُ عَينَ البَعِيرِ: أي وَسمتُ حَولَها بمِيسَم مُستَدِير.
- في حديث الجَسَّاسَة: "تَبِعه أَهلُ الحَجَر والمَدَر" .
: أي أَهلُ البَوادِي الذين يَسكنونَ مواضع الحِجَارة والجِبال، وأَهلُ المَدَر: أَهلُ البِلاد.
- في الحديث: "كان له حَصِير يَبسُطُه بالنَّهار ويَحْتَجِرُه بالليل".
: أي يَجْعَلُه لنَفْسِه دُونَ غيرهِ.
ومنه يقال: احْتَجَرتُ الأَرضَ، إذا ضَربتَ عليها مَناراً تَمنَعُها به عن غيرِك.
ومنه حَجْر القَاضِي على المُفلِس وغيره، وأَصلُ الحَجْر : المَنْع.
- وفي الحديث: "وللعَاهِر الحَجَر" . يَظُنّ بَعضُ النَّاس، أَنَّه يُرِيد به الرَّجمَ، وليس كذلك، فإنَّه ليس كُلُّ زانٍ يُرجَم، إنما يُرجَم الذي استَكمَل شَرائِطَ الِإحْصانِ، ولكن مَعنَى الحَجَر ها هُنَا: الخَيْبَة.
: أي الوَلَد لصاحِب الفراش من الزَّوج أو المَولَى، وللزَّاني الخَيْبَة والحِرمان كقولِك: إذا خَيَّبتَ رجلاً من شيء: مَا لَك غَيرُ التُّراب، وما بيدك غَيرُ الحَجَر.
ومنه الحَدِيثُ: "إذا جَاءَك صاحبُ الكَلْب يَطلُب ثَمَنه، فامْلأْ كَفُّه تُراباً".
: أي أَنَّ الكَلبَ لا ثَمَن له، فضَرَب المَثَلَ بالتُّراب، قال الشّاعِر:
* تُرابٌ لأَهلِي لا ولا نِعْمَة لهم *
حجر
الحَجَر: الجوهر الصلب المعروف، وجمعه:
أحجار وحِجَارَة، وقوله تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [البقرة/ 24] ، قيل: هي حجارة الكبريت ، وقيل: بل الحجارة بعينها، ونبّه بذلك على عظم حال تلك النّار، وأنها ممّا توقد بالناس والحجارة خلاف نار الدنيا إذ هي لا يمكن أن توقد بالحجارة وإن كانت بعد الإيقاد قد تؤثّر فيها، وقيل: أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحقّ كالحجارة، كمن وصفهم بقوله: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة/ 74] .
والحَجْر والتحجير: أن يجعل حول المكان حجارة، يقال: حَجَرْتُهُ حَجْرا، فهو محجور، وحَجَّرْتُهُ تحجيرا فهو مُحَجَّر، وسمّي ما أحيط به الحجارة حِجْراً، وبه سمّي حجر الكعبة وديار ثمود، قال تعالى: كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
[الحجر/ 80] ، وتصوّر من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه، فقيل للعقل حِجْر، لكون الإنسان في منع منه ممّا تدعو إليه نفسه، وقال تعالى: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [الفجر/ 5] .
قال المبرّد: يقال للأنثى من الفرس حِجْر، لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد.
والحِجْر: الممنوع منه بتحريمه، قال تعالى:
وَقالُوا: هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ [الأنعام/ 138] ، وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [الفرقان/ 22] ، كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك ، فذكر تعالى أنّ الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك، ظنّا أنّ ذلك ينفعهم، قال تعالى:
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً [الفرقان/ 53] ، أي: منعا لا سبيل إلى رفعه ودفعه، وفلان في حَجْرِ فلان، أي: في منع منه عن التصرف في ماله وكثير من أحواله، وجمعه:
حُجُور، قال تعالى: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [النساء/ 23] ، وحِجْر القميص أيضا: اسم لما يجعل فيه الشيء فيمنع، وتصوّر من الحجر دورانه فقيل: حَجَرْتُ عين الفرس:
إذا وسمت حولها بميسم، وحُجِّر القمر: صار حوله دائرة، والحَجُّورَة: لعبة للصبيان يخطّون خطّا مستديرا، ومِحْجَر العين منه، وتَحَجَّرَ كذا:
تصلّب وصار كالأحجار، والأحجار: بطون من بني تميم، سمّوا بذلك لقوم منهم أسماؤهم جندل وحجر وصخر.
(ح ج ر) : (الْحَجْرُ) الْمَنْعُ وَمِنْهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي مَالِهِ إذَا مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُفْسِدَهُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَحْجُورُ يَفْعَلُ كَذَا عَلَى حَذْفِ الصِّلَةِ كَالْمَــأْذُونِ أَوْ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَجَرَةٌ لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَنْعٍ مَخْصُوصٍ فَقِيلَ حَجَرَ عَلَيْهِ (وَالْحَجْرَةُ) النَّاحِيَةُ وَمِنْهَا حَدِيثُ فُرَافِصَةَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأَى رَجُلًا فِي حَجْرَةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَقَالَ أَعِدْ الصَّلَاةَ» (وَالْحِجْرُ) بِالْكَسْرِ مَا أَحَاطَ بِهِ الْحَطِيمُ مِمَّا يَلِي الْمِيزَابَ مِنْ الْكَعْبَةِ وَقَوْلُهُ كُلُّ شَوْطٍ مِنْ الْحِجْرِ إلَى الْحِجْرِ وَيَعْنِي بِهِ هَذَا سَهْوٌ إنَّمَا الصَّوَابُ مِنْ الْحِجْرِ إلَى الْحَجَرِ يَعْنِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لِأَنَّ الَّذِي يَطُوفُ يَبْدَأُ بِهِ فَيَسْتَلِمُهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ (وَحَجْرُ) الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ حِضْنُهُ وَهُوَ مَا دُونَ إبِطِهِ إلَى الْكَشْحِ ثُمَّ قَالُوا فُلَانٌ فِي حِجْرِ فُلَانٍ أَيْ فِي كَنَفِهِ وَمَنَعَتِهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] وَقَوْلُهَا إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا (وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً) بِالضَّمِّ أَيْ مَكَانًا يَحْوِيهِ وَيُؤْوِيهِ (وَالْحِجْرُ) بِالْكَسْرِ الْحَرَامُ وَالْحُجْرُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ وَبِهِ وَسُمِّيَ وَالِدُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَبِتَصْغِيرِهِ سُمِّيَ وَالِدُ قَاضِي مِصْرَ ابْنُ حُجَيْرٍ (وَمِنْهُ) وَتَحَجَّرْتَ عَلَيَّ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ أَيْ ضَيَّقْتَ وَحَرَّمْتَ وَاحْتَجَرَ الْأَرْضَ أَعْلَمَ عَلَمًا فِي حُدُودِهَا لِيَحُوزَهَا وَيَمْنَعَهَا (وَمِنْهُ) قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِك الْعَقِيقَ وَهُوَ مَوْضِعٌ لِتَحْتَجِرَهُ عَنْ النَّاسِ وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» «وَلَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ حَقٌّ» وَفِي شَرْحِ خُوَاهَرْ زَادَهْ لِتَحَجُّرٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالْحَجَرُ بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ لِصَلَابَتِهِ وَبِجَمْعِهِ سُمِّيَتْ أَحْجَارُ الزَّيْتِ وَهِيَ مَحَلَّةٌ بِالْمَدِينَةِ وَيُشْتَقُّ مِنْهُ فَيُقَالُ (اسْتَحْجَرَ) الطِّينُ إذَا صَلُبَ كَالْحَجَرِ وَالْآجُرُّ طِينٌ مُسْتَحْجِرٌ بِالْكَسْرِ أَيْ صُلْبٌ (وَالْحَنْجَرَةُ) مَجْرَى النَّفَسِ مِنْ هَذَا أَيْضًا لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ ضَيِّقٌ حَجَرُ الْفَصِّ فِي (جح) فِي سَوَادِ عِرَاقٍ أَقْصَى حَجِرٍ فِي (جز) .
[حجر] الحَجَرُ جمعه في القلة أَحْجَارٌ، وفي الكثرة حِجارٌ وحِجارةٌ، كقولك: جمل وجمالة، وذكر وذكارة، وهو نادر. وحجر أيضا: اسم رجل. ومنه أوس بن حجر الشاعر. والحَجَرانِ: الذهب والفِضّة. والحَجْر ساكن: مصدر قولك حَجَرَ عليه القاضي يَحْجُرُ حَجْراً: إذا منعه من التصرف في ماله. والحجر أيضا: قصبة اليمامة، يذكر ويؤنث. وحجر الانسان وحجره، بالفتح والسكر، والجمع حجور. والحَُِجْر: الحرام يكسر ويضم ويفتح، والكسر أفصح. وقرئ بهنّ قوله تعالى:

(وحَرْثٌ حَُِجْرٌ) *. ويقول المشركون يومَ القيامة إذا رأَوْا ملائكة العذاب:

(حِجْراً مَحْجوراً) *، أي حراماً حرما، يظنون أن ذلك ينفعهم كما كانوا يقولونه في الدار الدنيا لم يخافونه في الشهر الحرام. وحَجْرَةُ القوم: ناحية دارهم. وفي المثل: " يربض حجرة ويرتعى وسطا ". والجمع حجرات وحجر، مثل جمرة وجمر وجمرات. ويقال للرجل إذا كثُر ماله: انتشرت حَجْرَتُه. والعرب تقول عند الأمر تُنكره: حُجْراً بالضم، أي دفْعاً. وهو استعاذة من الامر. قال الراجز: قالتْ وفيها حَيْدَةٌ وذُعْرُ * عَوْذٌ بربي منكم وحجر - وحجر أيضا: اسم رجل، وهو حجر الكندى، الذى يقال له آكل المرار. وحجر ابن عدى الذى يقال له الادبر. ويجوز حجر، مثل عسر وعسر، قال حسان بن ثابت: من يغر الدهر أو يأمنه * من قتيل بعد عمرو وحجر - يعنى حجر بن نعمان بن الحارث بن أبى شمر الغساني. والحجرة: حظيرة الإبل، ومنه حُجرة الدار. تقول: احْتَجَرْتُ حجرةً، أي اتخذتها. والجمع حجر مثل غرفة وغرف، وحجرات بضم الجيم. والحجر: العقل. قال الله تعالى:

(هَلْ في ذَلِكَ قَسَمٌ لذي حِجْرٍ) *. والحِجْرُ أيضاً: حِجْرُ الكعبة، وهو ما حواه الحطيمُ المدارُ بالبيت جانبَ الشَمال. وكُلُّ ما حَجَرْتَهُ من حائط فهو حجر. والحجر: منازل ثمود ناحية الشام، عند وادى القرى. قال الله تعالى:

(كذب أصحاب الحجر المرسلين) *. والحجر أيضا: الانثى من الخيل. والحاجِرُ والحاجورُ: ما يُمسك الماء من شَفَة الوادي. وهو فاعولٌ من الحَجْرِ، وهو المنع. وجمع الحاجر حجران، مثل حائر وحوران، وشاب وشبان. والمحجر، مثال المجلس: الحديقة. قال لبيد: بكرت به جرشية مقطورة * تروى المحاجر بازل علكوم - ومحجر العين أيضا: ما يبدو من النِقاب. والمَحْجَرُ بالفتح: ما حول القرية، ومنه محاجر أقيال اليمن، وهى الاحماء، كان لكل واحد منهم حمى لا يرعاه غيره. والمحجر أيضا: الحجر، وهو الحرام. قال حميد بن ثور: فهمت أن أغشى إليها محجرا * ولمثلها يغشى إليه المحجر ويقال: حجر القمر: إذا استدارَ بخطٍّ دقيق من غير أن يَغلُظَ، وكذلك إذا صارت حولَه دارةٌ في الغَيْم. والتَحْجيرُ أيضاً: أن تَسِمَ حول عَينِ البعير بميسمٍ مستدير. ومحجر بالتشديد: اسم موضع، والاصمعى يقوله بكسر الجيم، وغيره يفتح. وحجار بالتشديد: اسم رجل من بكر ابن وائل. والحنجرة والحنجور: الحلقوم: بزيادة النون.
[حجر] نه: فيه ذكر "الجر" وهو بالكسر اسم للحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي. ش: وحكى فتح الحاء، وكله من البيت، أو ستة أذرع منه، أو سبعة أذرع- أقوال. نه: وهو أيضاً اسم لأرض ثمود. ومنه: "كذب أصحب "الحجر" المرسلين". ك ومنه: قال: لأصحاب "الحجر" وهي منازل ثمود بين المدينة والشام، وأصحابها الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع، فأضيف إلى الحجر بملابسة العبور. ط ومنه: لما مر "بالحجر" أي في مسيره إلى تبوك خشي على أصحابه أن اجتازوا عليها غير متعظين بما أصابهم، قوله: أن يصيبكم،ليعذبن. نه ومنه ح عائشة: هي اليتيمة تكون في "حجر" وليها، ويجوز أن يكون من حجر الثوب وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره، والحجر بالفتح والكسر الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير. ك: وهي في "حجرتها" بضم مهملة. ويتكي في "حجري" وأنا حائض، بفتح المهملة وكسرها، وكذا فأجلسه في "حجره" وقال: ورأسه في "حجر" امرأة بتثليث حاء. ويليان "الحجر" بكسر فساكن. وفيه: عائشة تطوف "حجرة" بفتح حاء وسكون جيم فزاي معجمة، وقيل: مهملة فهاء، ظرف أي في ناحية محجورة من الرجال. نه ومنه: إن رجلاً يسير من القوم "حجرة" أي ناحية منفردة، وجمعها حجرات. وح على: الحكم لله: ودع عنك نهياً صبح في "حجراته" وهو مثل لنم ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو بعض بيت امرئ القيس:
فدع عنك نهباً صيح في حجراته ... ولكن حديثاً ما حديث الرواحل
أي دع النهب الذي نهب من نواحيك وحدثني حديث الرواحل وهي الإبل التي ذهبت بها ما فعلت. وفيه: إن نشأت "حجرية" ثم تشاءمت فتلك عين غديقة، حجرية بفتح جاء، وسكون جيم إما منسوبة إلى الحجر وهو قصبة اليمامة، أو إلى حجرة القوم وهي ناجيتهم، والجمع حجر، وإن كانت بكسر حاء فمنسوبة إلى أرض ثمود. وفي ح الدجال: تبعه أهل "الحجر" والمدر، يريد أهل البوادي الذين يسكنون مواضع الأحجار والجبال، وأهل المدر أهل البلاد. وفيه: للعاهر "الحجر"لعله تمثيل ومبالغة في تعظيم شأنه وتفظيع أمر الخطايا، يعني أنه لشرفه يشارك جواهر الجنة فكأنه نزل منها، وأن نخطاياكم تكاد تؤثر في الجمادات فكيف بقلوبكم، أو أنه من حيث [هو] مكفر للخطايا كأنه من الجنة، ومن كثرة تحمل أوزارهم صار كأنه كان ذا بياض فسودته، هذا وأن احتمال الظاهر غير مدفوع عقلاً ولا سمعاً، وسيجيء في سودته، وورد: أنك "حجر" لا ينفع أي لا ينفع بذاته، وإن كان بامتثال الشرع ينفع ثواباً، وإنما قاله لئلا يغتر به بعض قريبي العهد بالإسلام الذين ألفوا عبادة الأحجار، قوله: يبعثه الله له عينان، شبه خلق الحياة فيه بعد كونه جماداً بنشر الموتى، ولا امتناع فيه، لكن الأغلب أن المراد منه تحقيق ثواب المستلم وأن سعيه لا يضيع، وأراد من المستلم بالحق من استلمه امتثال أمره لا استهزاء وكفراً، وعلى بمعنى اللام.
باب الحاء والجيم والراء معهما ح ج ر، ج ح ر، ح ر ج، ر ج ح مستعملات

حجر: الأحجار: جمع الحَجَر. والحِجارة: جمع الحَجَر أيضاً على غير قياس، ولكن يَجْوزُ الاستحسان في العربية [كما أنه يجوز في الفقه، وترك القياس له] كما قال: .

لا ناقصي حسب ولا ... أيد إذا مُدَّتْ قِصارَهْ

ومثله المِهارة والبِكارة والواحدةُ مُهْرٌ وبَكْرٌ. والحِجْرُ: حطيم مكّة، وهو المَدارُ بالبيت كأنّه حُجْرَةٌ. مما يلي الَمْثَعب. وحِجْر: موضعٌ كان لثَمود ينزِلونَه. [وقصبة اليمامة] : حَجْرٌ، قال الأعشى:

وإن امرأ قد زُرْتُه قبل هذه ... بحَجْرٍ لخَيرٌ منكَ نفساً ووالِدا

والحِجْر والحُجْر لغتان: وهو الحرام، وكان الرجل يَلقَى غيره في الأشهر الحُرُم فيقول: حِجْراً مَحجُوراً أيْ حَرامٌ مُحرَّم عليك في هذا الشْهر فلا يبدؤهُ بشَرٍّ، فيقول المشركون يومَ القيامة للملائكة: حِجْراً محجُوراً، ويظُنّون أن ذلكَ ينفعُهم كفِعلِهم في الدنيا، قال:

حتى دَعَونا بأَرحامٍ لهم سَلَفَتْ ... وقالَ قائلُهم إنّي بحاجُورِ

وهو فاعُول من المنع، يَعني بمَعاذٍ. يقول: إني مُتَمسِّكٌ بما يعيذني منك ويَحجُبُك عنّي، وعلى قياسه العاثُور وهو المَتْلَفُ. والمُحَجَّر: المُحَرَّم. والمَحْجِرُ: حيثُ يَقَعُ عليه النِقابُ من الوَجْه، قال النابغة:

وتَخالُها في البَيتِ إذْ فاجَأتَها ... وكأنَّ مَحْجِرَها سِراجُ الموقِدِ

وما بَدَا من النِقاب فهو مَحْجِر. وأحجار الخَيْل : ما اتخذ منها للنَسل لا يكادُ يُفرَد. ويقال: بل يقال هذا حِجْرٌ من أحجار خَيْلي، يَعني الفَرَسَ الواحد، وهذا اسم خاصٌّ للإِناث دونَ الذُكور، جَعَلَها كالمُــحَرَّمِ بَيعُها ورُكوبُها. والحَجْر: أن تحجُرَ على إنسانٍ مالَه فتَمنَعَه أن يُفسدَه. والحَجْر: قد يكون مصدراً للحُجرة التي يَحتَجرُها الرجل، وحِجارُها: حائطُها المحيطُ بها. والحاجرِ من مَسيل الماء ومَنابِت العُشْب: ما استَدارَ به سَنَدٌ أو نهْرٌ مُرتفع، وجمعُه حُجْران، وقول العجاج:

وجارةُ البيتِ لها حُجْريٌّ

أي حُرْمة. والحَجْرة: ناحيةُ كلِّ موضع قريباً منه. وفي المَثَل: يأكُلُ خُضْرةً ويَرْبِضُ حَجْرة أيْ يأكُلُ من الرَوضة ويَربِض ناحيةً. وحَجْرتا العَسَكر: جانِباه من المَيْمَنةِ والميْسَرة، قال:

إذا اجتَمَعُوا فضضنا حجرتيهم ... ونجمعهم إذا كانوا بَدادِ

وقال النابغة:

أُسائِلُ عن سُعْدَى وقد مَرَّ بعدَنا ... على حَجَرات الدارِ سَبْعٌ كَوامِلٌ

وحِجْر المرأة وحَجْرها، لغتان،: للحِضْنَين.

جحر: جَمْعُ الُجْحر: جِحَرة. أجْحَرته فانْجَحَر: أي أدخَلْتُه في جُحْر، ويجوز في الشعر: جَحَرتُه في معنَى أجْحَرتُه بغير الألف. واجتَحَر لنفسه جُحْراً. وجَحَرَ عنّا الربيع: تأخر، وقول امرىء القيس: جَواحِرُها في صَرَّةٍ لم تَزَيَّلِ

أي أواخرُها. وقالوا: الجَحْرة السنةُ الشديدة، وإنّما سُمِّيَتْ بذلك لأنَّها جَحَرَتِ الناسَ، قال زهير:

ونالَ كرامَ الناس في الجَحْرةِ الأَكْلُ

حرج: الحَرَجُ: المَأُثم. والحارِجُ: الآثِم، قال:

يا ليتَني قد زُرْتُ غيرَ حارِجِ

ورجُلٌ حَرِج وحَرَج كما تقول: دَنِف ودَنَف: في معنى الضَيِّق الصَدْر، قال الراجز:

لا حَرِجُ الصَدّرِ، ولا عنيفُ

ويقرأ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً وحَرِجاً. وقد حَرِجَ صدرهُ: أيْ ضاق ولا ينشَرحُ لخَير ورجلٌ مُتَحَرِّج: كافٌّ عن الإثم وتقول: أَحرَجَني إلى كذا: أيْ ألجَأني فخرِجْتُ إليه أي انضَمَمْتُ إليه، قال الشاعر:

تَزدادُ للعَيْن إبهاجاً إذا سَفَرتْ ... وتَحْرَجُ العَيْن فيها حين تَنْتَقِبُ

والحَرَجَةُ من الشَجَر: الملتَفّ قَدْر رَمْية حَجَر، وجَمْعُها حِراج، قال:

ظلَّ وظلَّتْ كالحِراج قُبُلا ... وظلَّ راعيها بأخرى مبتلى  والحرِجْ: قِلادة كَلْبٍ ويجمَع [على] أحرِجة ثم أحراج، قال الأعشى:

بنَواشِطٍ غُضُفٍ يُقلِّدُها ... الأَحراجُ فَوْقَ مُتُونها لُمَعُ

والحِرْج: وَدَعة، وكِلابٌ محرّجةٌ: أي مُقَلّدة، قال الراجز:

والَشُّد يُدني لاحقاً والهِبْلَعا ... وصاحبَ الحِرْج ويُدني ميلعا

والحرجوج: الناقة الوقادة القَلْب، قال:

قَطَعْتُ بحُرْجُوجٍ إذا اللَّيلُ أظْلَما

والحَرَج من الإبِل: التي لا تُركَب ولا يَضربُها الفَحل مُعَدَّة للسِمَن، كقوله:

حَرَجٌ في مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ

ويقال: قد حَرَج الغبارُ غيرُ الساطعِ المنضَمِّ إلى حائطٍ أو سَنَد، قال:

وغارة يَحرَجُ القَتامُ لها ... يَهلِكُِ فيها المُناجِدُ البَطَلُ

جرح: جَرحْتُه أجرَحُه جَرْحاً، واسمُه الجُرْح. والجِراحة: الواحدة من ضربة أو طعنةٍ. وجَوارح الإنسان: عواملُ جَسَده من يَدَيْه ورِجْلَيه، الواحدة: جارحة. واجَتَرَح عَمَلاً: أي اكتسَبَ، قال:

وكلٌّ فتىً بما عملت يَداهُ ... وما اجتَرَحَتْ عوامِلُهُ رَهينُ

والجَوارحُ: ذواتُ الصَيْد من السِباع والطَّيْر، الواحدة جارحة، قال الله تعالى: وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ .

رجح: رَجَحْتُ بيَدي شيئاً: وَزنته ونَظَرت ما ثِقْلُه. وأرجَحْتُ الميزان: أَثقَلْتُه حتى مال. ورجح الشيء رُجحاناً ورُجُوحاً. وأرجَحْتُ الرجلَ: أعطيته راجحاً. وحِلْمٌ راجح: يَرْجُحُ بصاحبه. وقَوْمٌ مراجيح في الحلم، الواحد مِرْجاحٌ ومِرْجَح، قال الأعشى:

من شَبابٍ تَراهُمُ غيرَ مِيلٍ ... وكُهُولاً مَراجحاً أحلاما

وأراجيحُ البَعير: اهتِزازُه في رَتَكانه إذا مَشَى، قال:

على رَبِذٍ سَهْل الأراجيح مِرْجَم

والفِعلُ من الأرجُوحة: الارتِجاح. والتَّرجُّح: التَذَبْذُب بينَ شَيْئَين.
الْحَاء وَالْجِيم وَالرَّاء

الحجَرُ: الصَّخْرَة، وَالْجمع أحجارٌ واحجُرٌ، فِي الْقَلِيل، قَالَ ابْن هرمة:

والحِجْرُ والبَيْتُ والأستارُ حِيزَ لكُمْ ... ومَنْحَرُ البُدْنِ عندَ الأحْجُرِ السُّودِ

وَالْكثير، حِجارٌ وحِجارَةٌ، قَالَ:

كَأَنَّهَا من حِجارِ الغيلِ ألْبَسَها ... مضارِبُ الماءِ لوْنَ الطُّحلبِ اللَّزِب

وَفِي التَّنْزِيل: (وقودُها النَّاس والحجارةُ) قيل: هِيَ حِجَارَة الكبريت، ألحقوها الْهَاء لتأنيث الْجمع، كَمَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي البعولة والفحولة.

والحَجَرُ الأسوَدُ: حَجَرُ الْبَيْت، وَرُبمَا أفردوه قَالُوا: الحَجَرُ، إعظاما لَهُ، وَمن ذَلِك قَول عمر رَضِي الله عَنهُ: وَالله إِنَّك لحَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل كَذَا مَا فعلت. وَأما قَول الفرزدق: وَإِذا ذكَرْتَ اباكَ أوْ أيَّامَه ... أخْزَاكَ حيْث تُقَبَّلُ الأحجارُ

فَإِنَّهُ جعل كل نَاحيَة مِنْهُ حجَراً، أَلا ترى انك لَو مسست كل نَاحيَة مِنْهُ لجَاز أَن تَقول: مسست الحَجَرَ؟.

وَقَوله:

أما كفاها ابتياض الأزْدِ حُرْمَتها ... فِي عُقْرِ مَنزِلها إِذْ يُنْعَتُ الحَجَرُ

فسره ثَعْلَب فَقَالَ: يَعْنِي جبلا لَا يُوصل إِلَيْهِ.

واسْتَحْجَرَ الطين، صَار حَجَراً، كَمَا يَقُولُونَ: استنوق الْجمل، لَا يَتَكَلَّمُونَ بهما إِلَّا مزيدين، وَلَهُمَا نَظَائِر.

وَأَرْض حَجِرَةٌ وحَجيرَةٌ ومُتَحَجِّرَةٌ، كَثِيرَة الحِجارَةِ.

وَرُبمَا كنى بالحَجَرِ عَن الرمل، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي وَبِذَلِك فسر قَوْله:

عَشِيَّةَ أحجارِ الكِناس رَمِيمُ

قَالَ: أَرَادَ عَشِيَّة رمل الكناس، وَرمل الكناس من بِلَاد عبد الله بن كلاب.

والحِجْرُ والحَجْرُ والحُجْرُ والمْحْجَرُ، كل ذَلِك الْحَرَام، قَالَ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي:

فهمَمْتُ أَن أغْشَى إِلَيْهَا مَحْجَراً ... ولمثْلُها يُغْشَى إلَيْهِ المحْجَرُ

وَقد حَجَرَه وحجَّرَه. وَفِي التَّنْزِيل: (ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً) أَي حَرَامًا محرما.

والحاجورُ كالمــحْجِرِ، قَالَ:

حَتى دَعَوْنا بأرْحامٍ لهُمْ سَلَفَتْ ... وقالَ قائِلُهُمْ: إِنِّي بِجاجُورِ

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَيَقُول الرجل للرجل: أتفعل كَذَا وَكَذَا يَا فلَان؟ فَيَقُول: حِجْراً أَي: سترا وَبَرَاءَة من هَذَا الْأَمر، وَهُوَ رَاجع إِلَى معنى التَّحْرِيم.. والحُجْرِي، الْحُرْمَة.

وحِجْرُ الْإِنْسَان، وحَجْرُه وحُجْرُهُ: حصنه. والحَجْرُ، الْمَنْع، حَجَرَ عَلَيْهِ يَحْجُرُ حَجْراً وحُجْراً وحُجْرَانا وحِجْراناً، منع مِنْهُ. وَلَا حُجْرَ عَنهُ، أَي لَا دفع، وَمِنْه قَوْله:

قالَتْ وفيهَا حَيْدَةٌ وذُعْرُ

عَوْذٌ بِرَبي مِنكُمُ وحُجْرُ

وَأَنت فِي حَجْرَتي، أَي منعتي.

والحُجْرَةُ من الْبيُوت، مَعْرُوفَة، لمنعها المَال والحِجارُ، حائطها.

واسْتَحْجَرَ الْقَوْم واحْتَجَرُوا، اتَّخذُوا حُجْرَةً.

والحَجْرَةُ والحَجْرُ، جَمِيعًا: النَّاحِيَة، الْأَخِيرَة عَن كرَاع. وَقعد حَجْرَةً وحُجْرَةً، أَي نَاحيَة، وَقَوله، أنْشد ثَعْلَب:

سَقانا فَلم يهجأ من الْجُوع نَقْرَةً ... سَمَاراً كإبْطِ الذئبِ سُود حواجرُه

لم يُفَسر ثَعْلَب الحواجر، وَعِنْدِي انه جمع الحَجْرَةِ الَّتِي هِيَ النَّاحِيَة، على غير قِيَاس، وَلها نَظَائِر قد ذكرتها فِي كتاب الْمُخَصّص. وَقَول الطرماح يصف الْخمر:

فَلمَّا فُتَّ عَنها الطِّينُ فاحَتْ ... وصَرَّحَ أجردُ الحَجَرَاتِ صافي

اسْتعَار الحَجَرَات للخمر لِأَنَّهَا جَوْهَر سيال كَالْمَــاءِ.

والحُجُرُ، مَا يُحِيط بالظفر من اللَّحْم. والمَحْجِرُ، الحديقة، قَالَ لبيد:

بَكَرَتْ بِهِ جُرَشيَّةٌ مَقْطورَةٌ ... تَرْوِي المِحاجرَ بازِلٌ عُلْكُوُمُ

ومَحْجِرُ الْعين، مَا دَار بهَا وبدا من البرقع من جَمِيع الْعين.

وَقيل: هُوَ مَا يظْهر من نقاب الْمَرْأَة وعمامة الرجل إِذا اعتم، وَقيل: هُوَ مَا دَار بِالْعينِ من الْعظم الَّذِي فِي أَسْفَل الجفن، كل ذَلِك بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا، وَكسر الْجِيم وَفتحهَا. وَقَول الأخطل: ويُصْبحُ كالخُفَّاشِ يَدْلُكُ عَيْنَه ... فقُبِّحَ من وجهٍ لئيمٍ وَمن حَجْرِ

فسره ابْن الْأَعرَابِي فَقَالَ: أَرَادَ محجِرَ الْعين.

وحَجَّرَ الْقَمَر، اسْتَدَارَ بِخَط دَقِيق من غير أَن يغلظ.

وحَجَّرَ عين الدَّابَّة، وحولها: حلق لداء يُصِيبهَا.

والحاجرُ، مَا يمسك المَاء من شفة الْوَادي ويحيط بِهِ.

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحاجرُ كرم مئنات وَهُوَ مطمئن، لَهُ حُرُوف مشرفة تحبس عَلَيْهِ المَاء وَبِذَلِك سمي حاجرا، وَالْجمع حُجْرَانٌ.

والحاجرُ، منبت الرمث ومجتمعه ومستداره.

والحاجِرُ أَيْضا، الْجدر الَّذِي يمسك المَاء بَين الدبار، لاستدارته أَيْضا.

والحِجْرُ: الْعقل لإمساكه وَمنعه وإحاطته بالتمييز، فَهُوَ مُشْتَقّ من القبيلين. وَفِي التَّنْزِيل: (هَل فِي ذَلِك قَسَمٌ لِذي حِجْرٍ) فَأَما قَول ذِي الرمة:

فَأخْفَيْتُ مَا بِي من صديقي وإنَّه ... لَذُو نَسَبٍ دانٍ اليَّ وَذُو حجْرِ

فقد قيل: الحِجْرُ هَاهُنَا الْعقل، وَقيل: الْقَرَابَة.

والحِجْرُ، الْفرس الْأُنْثَى، لم يدخلُوا فِيهِ الْهَاء لِأَنَّهُ اسْم لَا يشركها فِيهِ الْمُذكر، وَالْجمع أحْجارٌ وحُجُورٌ. وَقيل: أحْجارُ الْخَيل، مَا يتَّخذ مِنْهَا للنسل. لَا يفرد لَهَا وَاحِد.

وحِجْرُ الْإِنْسَان وحَجْرُهُ: مَا بَين يَدَيْهِ من ثَوْبه.

وحِجْرُ الرجل وَالْمَرْأَة وحَجْرُهما: متاعهما. وَالْفَتْح أَعلَى.

وَنَشَأ فلَان فِي حَجْرِ فلَان وحِجْرِهِ، أَي حفظه وستره.

والحِجْرُ: حِجْرُ الْكَعْبَة.

والحِجْرُ: ديار ثَمُود وَفِي التَّنْزِيل: (ولقد كَذَّبَ أصحابُ الحِجْرِ المُرسَلِينَ) وَقَالَ الزّجاج: الحِجرُ وَاد، والحِجْرُ أَيْضا، مَوضِع سوى ذَلِك.

وحَجَرٌ: قَصَبَة الْيَمَامَة، مُذَكّر مَصْرُوف، وَمِنْهُم من يؤنث وَلَا يصرف، كامرأة اسْمهَا سهل، وَقيل هِيَ سوقها. وَقَول الرَّاعِي وَوصف صائدا: تَوَخَّى حيثُ قَالَ القَلْبُ مِنْهُ ... بحَجْرِيٍّ تَرَى فيهِ اضْطِمارَا

إِنَّمَا عَنى نصلا مَنْسُوبا إِلَى حَجْرٍ، قَالَ أَبُو حنيفَة: وحدائد حَجْرٍ مُقَدّمَة فِي الْجَوْدَة. وَقَالَ رؤبة:

حَتَّى إِذا توقَّدَتْ من الزَرَقْ

حَجْرِيةٌ كالجَمْرِ من سَنّ الذَّّلقْ

فَأَما قَول زُهَيْر:

لمَنْ الدّيارُ بِقُنَّةِ الحَجْرِ

فَإِن أَبَا عَمْرو لم يعرفهُ فِي الْأَمْكِنَة، وَلَا يجوز أَن تكون قَصَبَة الْيَمَامَة وَلَا سوقها، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ معرفَة، إِلَّا أَن تكون الْألف وَاللَّام زائدتين كَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عَليّ فِي قَوْله:

ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أكْمُوأ وعَساقِلاً ... وَلَقَد نَهْيتُكَ عَن بناتِ الأوبَرِ

وَإِنَّمَا هِيَ بَنَات أوبر، وكما روى احْمَد بن يحيى من قَوْله:

يَا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كانَتْ صَاحِبي

وَقد أَنْعَمت شرح ذَلِك فِي الْكتاب الْمُخَصّص وَقَول الشَّاعِر:

أعْتَدْتُ لِلأبْلَجِ ذِي التَّمايُلِ

حَجْرِيَّةً خيضَتْ بِسُمّ ثامِلِ

يَعْنِي قوسا أَو نبْلًا منسوبة إِلَى حَجْرٍ هَذِه.

والحَاجِرُ: منزل من منَازِل الْحَاج فِي الْبَادِيَة.

والحَجُورَةُ، لعبة يلْعَب بهَا الصّبيان يخطون خطا مستديرا وَيقف فِيهِ صبي وهنالك الصّبيان مَعَه.

وَقد سموا: حُجْراً وحَجَّاراً وحَجَراً وحُجَيراً والأحجارُ، بطُون من بني تَمِيم، سموا بذلك لِأَن أَسْمَاءَهُم جندل وجرول وصخر. وإياهم عَنى الشَّاعِر بقوله:

وكلَّ أنْثى حَمَلَتْ أحجاراً

يَعْنِي أمه. وَقيل: هِيَ المنجنيق.

وحَجُورٌ: مَوضِع مَعْرُوف من بِلَاد بني سعد. قَالَ الفرزدق:

لَوْ كُنْتَ تَدرِي مَا بِرَملِ مُقَيَّدٍ ... فَقُرَى عُمانَ إِلَى ذواتِ حَجُورِ

ومُحَجَّرٌ، مَاء بشرقي سلمى، قَالَ طفيل الغنوي:

فَذُوقُّوا كَمَا ذُقْنا غَدَاةَ مُحجَّرٍ ... من الغَيْظِ فِي أكْبادِنا والتَّحوُّبِ
حجر: حجر عليه ذكرها فوك في مادة ( tutor testmentarius) ( انظر لين).
وحجر على الشيء له: اختصه به (الأصطخري ص42).
حجر على الموضع: منع الناس من الدخول إليه (بوشر).
حجروا على انابرهم: منعوا الدخول إلى أهرائهم، وسدوها (بوشر).
حَجَّر (بالتشديد). لا يقال حجَّر حول أرضه فقط (لين) بل يقال أيضاً حجر على أرضه. (معجم الماوردي).
وحجَّر الشيء وعليه، ذكرها فوك في مادة tutor testmentarius)) .
وحجَّر على فلان وفيه: منعه من التصرُّف في الشيء. ونجد في كتاب العقود (ص6) وثيقتين سمَّى كل واحدة منهما وثيقة التحجير، والأولى كتبت بالعبارات التالية: حجر فلان -على زوجته- في جميع مالها وماله هو ومنعها من البيع والشراء والهبات وجميع أنواع التصريفات فإنه حجر عليها تحجيراً يمنع لها التصرُّف.
وتقرأ في الثانية: حجره تحجيراً صحيحاً.
رسم التحجير: رسم الحجز، رسم القضاء (رولاند).
وحجَّره: حوله إلى حجر، ففي معجم بوشر تحجير: تحول إلى حجر، تحجَّر. وفيه مُحَجَّر: متحجَّر، متحول إلى حجر. وفيه أيضاً تحجير: تحجر واستحجار.
وحجَّر: بلَّط (ألكالا).
وتحجير الطريق: وعورة الطريق (بوشر).
وحجَّره: رجمه، قذفه، بالحجارة (فوك) وانظر: مُحجَّر. تحجَّر على = احتجر. المعنى الثاني عند لين، (معجم الماوردي).
وتحجَّر: ذكرها فوك في مادة Lapidore)) . وتحجَّر: تجمَّد وتبلور (ابن البيطار1: 187).
احتجر: يقال فيحتجر نسخ القرآن أي لم ينقطها ولم يسكَّلها بحيث إن قرأتها تصبح مقصورة عليه (دي ساسي طرائف 1: 234).
حِجْر: هذه اللفظة هي في معجم هلو ركبة وهو ينطقها ( Hhedjer) وعند رولاند نجد ( Hedjeur) ركبتان. وتفسير هذا المعنى الذي يبدو غريبا بادي الرأي يذكره بولميير الذي يقول: طفل على حجر فيرى من هذا إن كلمة حجر لا تعني ركبة بل لها معناها العادي وهو حضن، فالطفل ينام على ركبتي أمه = في حضن أمه.
حُجْر: قطعة نسيج مرعة يعلقها كاهن الروم على جانب فخذه الأيمن وقت التقدمة (محيط المحيط).
حَجَر: قد تستعمل هذه الكلمة مؤنثة إذا دَّلت على معنى حَجَرة واحدة حجر. (معجم أبي فداء) - والجمع أحجار يراد به أحجار القبر (معجم مسلم).
وحَجر: رحى، طاحونة (معجم الأسبانية ص110).
وحجر: حَجر كريم، حجر نفيس (دي ساسي طرائف 1: 245)، أما ري ديب ص150).
وحجر: قطعة لعب الشطرنج (ألف ليلة 4: 194،195) وند في معجم بوشر: بيت حجارة السطرنج أو الشطرنج، حيث توضع بيادقه أو أحجاره.
وحجر دامه: بيدق، حجر صغير في لعبة الدامة (بوشر).
وحجر كرة: قنبلة، وسميِّت بذلك لأن المدافع حين حلَّت محل المنجنيقات كانت تقذف بكرات من الحجر (الجريدة الآسيوية 1850، 1: 238).
وإذا أضيفت هذه الكلمة إلى أخرى أصبحت مثل كلمة ( stein) بالألمانية و ( pierre) بالفرنسية تدل على معنى قصر. يقال مثلا حجر أبي خالد أي قصر أبي خالد، وحجر النسر الذي يترجم بالألمانية ( Geyerstein) ( رسالة إلى فليشر ص213 - 214).
وحجر: حب الغمام، برد، وذلك حين تكون حباته كبيرة (مارتن171). وحجر: في مصر هو الغليون الذي يدخن به التبغ (محيط المحيط).
حجر أرمني: حجر منسوب إلى أرمينية (ابن البيطار 1: 292). ونجد في المستعيني (في مادة حجر اللازورد) حجر ارميني وهو باليونانية ارمنياقون وتعني هذه الكلمة (لازورد).
حجر الإسفنج: ( Cysteolithe) ( ابن البيطار: 1: 288) حجر أفريقي: ( Lapis Phryguis) ( ابن البيطار 1: 286).
حجر الماس: الألماس (بوشر). حجر أنا خاطس: انظر ابن البيطار (1: 289).
حجر بارقي: انظر ابن البيطار (1: 289).
حجر بحري: هو قشرة القنفذ البحري أو توتياء البحر. (ابن البيطار1: 136).
وقد كتبها سونثيمر حجر البحري بأل التعريف خطأ منه. وليس هذا في مخطوطة اب من ابن البيطار، وقد أساء ترجمة عبارة ابن البيطار ففيه: وهذه صفة القنفذ البحري وهي خزفة يرمي بها البحر وقد تناثر شوكها وذهب ما في جوفها من اللحم وهي كثيرة في أرض المغرب.
حجر البرام: انظر برام.
حجر البُسْر: انظر ابن البيطار (1: 293) وقد ذكر ضبط الكلمة.
حجر البَقَر: هو تصلب حجري يتكون أحياناً في مرارة البقر. وهو نوع من البادزهر أي الترياق (ابن البيطار 1: 291، سنج).
حجر بلاط: حجر رملي، حجر يستعمل لرصف الأرض وتبليطها (بوشر).
حجر البلور: بلَّور. (ابن البيطار1: 289).
حجر البَهْت: انظر بهت. حجر بولس: حجر بول، انظر ابن البيطار (1: 291).
حجر التوتيا: حجر سليماني، سيليكات الزنك الطبيعي (بوشر). حجر الأثداء: حجر الثدِيّ (ابن البيطار 1: 288).
حجر ثراقي: حجر تراسيوس (ابن البيطار1: 287) هكذا ذكر في مخطوطة د، وقد تحرف في المخطوطات الأخرى.
حجر الجُدَرِيِّ: حجر يشفى يشفي من مرض الجدري (سنج).
الحجر الجَفّاف: حجر الخَفان، حجر الكذّان (ابن البيطار 2: 332) وفيه: هو الفينك وهو الحجر الجفَّاف.
حجر جهنَّم: حجر البازلت (برتون 2: 74). حجر حبشَيِّ: حجر الأحباش (ابن البيطار 1: 285). شَبَج (المستعيني) انظر: حجر السبج.
حجر حديدي: هو خماهان (ابن البيطار 1: 289).
حجر الحاكوك: حجر الخفان، الكذان (بوشر).
حجر المحك: محك، مصداق، فتالة (بوشر).
حجر الحَمّام: نوع من الحجر يتولد في قدور الحمّام (ابن البيطار 291: 1) وحجر الخفان والكذان (ألكالا) - وضرب من المحك (الميشر يتخذ من الصلصال والخزف يحك به باطن قدم المغتسل. (انظر عادات 2: 50).
حجر الحوت: هو شيء يشبه الحجر الذي في رأس بعض الحوت (ابن البيطار1: 292) وفيه: هو شبيه بالحجر يوجد في رأس حوت.
حجر الحَيَّة: سربنتين (بوشر، ابن البيطار 1: 289) وعند منكوفيس (ص362): حجر أشهب أرقش مدوَّر أو على شكل القصب. ويسمى أكرو حية (أكر الحبة) أي حجر الحبة.
حجر حيواني: حجر يتكوَّن على ظهر سرطان البحر (المستعيني).
حجر خراسان: حجر طرابلسي، وهو حجر رقيق يستعمل للصقل (بوشر).
حجر خزفي: حجر الخزف (ابن البيطار: 1: 293).
حجر الدم: هيماتيت (بوشر) والمستعينيفي مادة حجر الشاذنج (في مخطوطة ن فقط) (ابن البيطار 1: 293)، (سنج). حجر الديك: تصلب حجري يوجد في جسم الديك. انظر ابن البيطار (1: 290).
حجر الراسُخت: اثمد، انتيمون (بوشر).
حجر رصاصي: حجر الرصاص (ابن البيطار 1: 289) ويقول سونثيمر الرصاصي خطأ منه. ولم تذكر هذه المادة في مخطوطة أب. الحجر الركابي: انظر مادة ركابي.
الحجر الأزرق: زمرد مصري أو زمرد ريحاني، حجر كريم (بوشر). حجر السبج: انظر سبج.
حجر السحر: حجارة لها شكل أعضاء جسم الإنسان يَّتخذها السحرة في أعمالهم السحرية (مارمول 1: 31 نقلاً عن ابن الجزار).
حجر السرطيط: مرمر (ابن البيطار 1: 293)، ففي مخطوطة أب: حجر السرطيط هو حجر المرمر. وكذلك مخطوطة س، وفي أ: شطريط، وفي ل: سطريط، وفي ن: شطوط، وعند الانطاكي: حجر الشريط.
حجر السفنجة: حجر الإسفنج (بوشر).
حجر الأساكِفَة: حجر كالسوريوس (ابن البيطار 1: 286).
حجر سُلَيْماني: حجر التوتيا (بوشر).
حجر السلوان: انظر ابن البيطار (1: 286).
الحجر السلوقي: ذكره ابن البيطار في (1: 290) وهو كذلك في مخطوطة دي، وفي مخطوطة ب: سلوفي، وفي مخطوطة أ: صوفي.
حجر مسنّ (ومَسَن): حجر تسن به أي تشحذ به السكاكين ونحوها (بوشر) صلصال رملي، حُث (حجر رملي) (بوشر).
حجر السُنُونُو: حجر يوجد في عش السنونو أحيانا ينفع من اليرقان (محيط المحيط). حجر سيلان: عقيق وهو حجر كريم أحمر (بوشر).
حجر الشبّ: الشبّ (بوشر). حجر شَجَرِيّ: مرجان، بُسَّذ، (ابن البيطار 1: 291) وأداة التعريف زائدة عند سونثيمر) (أبو الوليد ص345) وفيه: سمَّي كذلك لأنه شجر يحجر بعد إخراجه من الماء.
حجر شَفَّاف: حجر كذان، حجر خفَّان (ابن البيطار1: 293).
حجر مثشّقَّق: حجر نضدي، نضيد (ابن البيطار1: 284).
حجر الشُكُوك: حجر عثرة (بوشر).
حجر شَمْسِي: جوهرة براقة، حجر كريم (بوشر).
حجر الصاعِقَة: سرونياس (بوشر). الحجر الأصَمُّ: الصوّان، حجر الزناد (ابن البيطار 1: 291).
حجر صوان: غرانيت، صّان (بوشر).
حجر الطالقون: انظر طالقون.
حجر طاحون: حجر رحى (بوشر).
حجر طرابلس: حجر هش يستعمل للصقل (بوشر).
حجر الطور: حجر الدم (المستعيني انظر: حجر الشاذنج، ابن البيطار 1: 293).
حجر عثرة: وهن (بوشر).
حجر أعرابي: حجر عربي (ابن البيطار 1: 278).
حجر عِرَاقِيّ: انظر ابن البيطار (1: 290).
حجر عسلِيّ: حجر بلون العسل (ابن البيطار1: 284).
حجر العقاب: اكتمكت، حجر النسر (بوشر، ابن البيطار 1: 73،294).
حجر عين الشمس: نوع جيد من كافور الطلع المتكلس (بركهار سوريا ص394).
حجر غاغاطيس: حجر وادي جهنَّم، حجر غاغا (ابن البيطار 1: 288). وفي مخطوطتي المستعيني عاعاطيس بالعين. حجر الفتيلة: حرير صخري، تورزي (بوشر).
حجر الأقروح: انظر ابن البيطار (1: 292).
حجر فروعيوش: هو الحجر الذي يجلب من بلاد مورمنار (المستعيني).
حجر الفلاسفة: اكسير، الحجر الكريم (بوشر) حجر قبوري: انظره في مادة قبر.
حجر قُبْطِي: حجر مورشتْس (ابن البيطار 1: 284) - وضرب من الحج كبير جدا وصلب جدا (معجم الأسبانية ص113). حجر القمر: سلفات الكلسيوم، جبس، جص (بوشر، ابن البيطار 1: 285) ويقال له أيضا: الحجر القمري (ابن البيطار 1: 144).
الحجر الأكبر: حجر الفلاسفة (زيشر2: 502).
الحجر الكريم: حجر الفلاسفة (بوشر).
الحجر المكرَّم: حجر الفلاسفة (بوشر، زيشر 20: 502، المقدمة 3: 229).
حجر الكزك: انظر ابن البيطار (1: 289)، وفي مخطوطة أمنه يذكر أحيانا: الكرك، بالراء. وهذا يذكر دائما في مخطوطة ب. حجر الكَلْب: انظر ابن البيطار 1: 287).
حجر الكَوْكَب: حجر استرونيت (بوشر).
حجر الكَيّ: حجر جهنَّم (بوشر).
حجر اللَبَن: غالقتيت (بوشر) ويقال حجر لبني أيضاً (ابن البيطار 1: 284) حجر الماسكة: هو حجر البهت عند أهل مصر انظر حجر البهت (ابن البيطار 1: 294).
حجر المطر: انظر مونج (ص429).
حجر منفي: حجر منف (ابن البيطار 1: 289).
حجر المَهضا: بلّور (المعجم اللاتيني العربي) - ولازورد، ياقوت أزرق (المعجم اللاتيني العربي).
حجر النسر: حجر العقاب (بوشر، سنج، ابن البيطار 1: 73، 294).
حجر النشَّاب: حجر الفهد (بوشر).
حجر النار: حجر الزناد، الحجر الأصم (ابن البيطار 1: 291). حجر النور: حجر فسفوري (بوشر).
حجر النوم: انظر المستعيني ص54.
حجر الهرّ: حجر القط (همبرت ص172).
حجر الهشّ: حجر الخفان، حجر الكذان (بوشر).
حجر هِنْدِيّ: حجر نُسِبَ إلى الهند (ابن البيطار 1: 289).
حجر الولادة، اكتمت، حجر العقاب، حجر النسر (بوشر، سنج، ابن البيطار 1: 73).
حجر يماني: عقيق يمان، يشب - ياقوت زعفراني (بوشر).
حجر يهودي: حجر يهودا (بوشر، سنج المستعيني، ابن البيطار 1: 285).
ظفر حجر: حجر كريم وهو ضرب من اليشب الأسمر أو الأقتم (بوشر).
فحم حجر: الفحم الحجري المستخرج من الأرض (بوشر).
كحل حجر: اثمد: أنتيمون (بوشر).
حِجَارة البُحَيْرَة (وهذا هو صواب كتابتها): حجارة البحر الميت (انظر ابن البيطار 1: 286).
الحجارة المصرية: ذكرها ابن البيطار (1: 293) في مادة حجر بارقي فقال: هو حجر شكله شكل الحجارة المصرية. ولا ادري إذا ما كانت حجارة ضخمة التي تسمى مازاري أولارديلو مازاري في الأندلس (انظر معجم الأسبانية ص310، 311). حجارة الماس: قرط من أحجار الماس (بوشر).
حِجْرَة: حِجر، أنثى الخيل (انظر لين في مادة حجر)، والفظة مذكورة في مختارات كوزج ص80).
حُجْرَة الجامع: نجد عند كلرتاس (ص43) إن الخطيب يجلس في حجرة الجامع حيث ينتظر الوقت الذي يؤذن فيه المؤذنون معلنين وقت الصلاة فيصعد حينئذ على المنبر.
ونجد في موضع آخر ص35 ذكر حجرة الجامع، غير أنها في مخطوطتنا حُجَر بلفظ الجمع. وأخيرا نقرا في ص38 أن حجَر الجامع يمكن أن تحتوي على ألف وخمسمائة من المصلِّين. ولا أدري كيف أترجم هذه الكلمة.
وحُجرة: دار صغيرة. ففي عقد عربي- صقلي ورد ذكر حجرة وهي تتألف من بيت وسقيف وقاعة وبئر وغرفتين.
ويلاحظ أماري: ((إنها من غير شك كسجو من العقد اليوناني 1170، أبود مورسو، بالرمو انتيكو ص386 حيث يليه في النص ما معناه ((بيت صغير)).
وحجرة: ثكنة، دار العساكر (بوشر)، وفي بغداد ومصر كان قرب قصر الوزير مكان واسع كان يطلق عليه اسم الحُجَر حيث كان يسكن الغلمان الذين يخدمون الخلفاء ويطلق عليهم اسم ((الصبيان الحُجَرِية)) أو ((الغلمان الحجرية)) (ابن خلكان 8: 43) وانظر دي ساسي طرائف 1: 156 رقم 37) ويسمون عند ابن خلكان (صُبيان الحُجَر) وهو نفس المعنى السابق. وتقرأ فيه أن كل واحد منهم له فرس وسلاح وكان عليهم أن ينفذوا دون تردد ما يصدر إليهم من أوامر. وقد قارنهم ابن خلكان بفرسان الهيكل ورهبان الضيافة.
وحُجْرة: الطرف المرتفع من الإسطرلاب (دورن 19) في ألف استرون (2: 261): الحجرة الطرف المرتفع من الإسطرلاب الكبرى حَجَرَة: حَجَر (بوشر).
وحجرة: ملح النشادر (بارت 5: 26).
حجر البرق: حجر البرق، بارقين، وهو حجر كريم مزيَّن بصفائح من ذهب (بوشر).
حجرة للرسم: قلم رصاص (بوشر).
حجر القداحة: حجر الزناد (بوشر) حجرة القصبة: جوزة الغليون وهي طرف الغليون الذي يجعل فيه التبغ (بوشر) انظره في مادة حَجَر.
حِجَرَة وتجمع على أحْجار: رفرف الثوب. ذيل الثوب السابغ الذي يجر (ألكالا).
حَجَرِيّ: منسوب إلى الحجر، وأمعز، كثير الحجارة (بوشر). أسلوب حجري: أسلوب محاري (بوشر).
حُجَرِيّ: انظره في مادة حُجْرَة، والحُجْرية في معجم فريتاج خطأ.
حَجَرِيّة: خليط من الكلس والحصى والرمل يمد على سطوح المنازل ويدق فإذا يبس صار صلبا كالحجر (محيط المحيط).
حجار: منديل (رولاند).
حِجَاريّ: منسوب إلى الحجارة (معجم الادريسي) حجّار: قاطع الحجارة (بوشر، مملوك 1، 1: 140)، والذي يرمي الحجارة بالمنجنيق ونحوه من الآلات (مملوك 1، 1).
حاجر ويجمع على حواجر، ففي ابن البيطار (2: 32) فإن الورل بادي في البراري والحوار، وهذه الكلمة لها نفس المعنى الذي ذكره لين لكلمة حاجر.
وتعني كلمة حجر في البلاذري (ص 347) حسب ما يقوله الشارح: الطريق المبلط ما بين باب الجامع والمنبر. غير أن هذا المعنى مشكوك فيه كل الشك. والصواب حاجز كما جاء في مخطوطة أ (انظر: حاجز) حَنْجُورَة: حَنجرة، حلقوم (دومب 85).
تحجيرات (حمع): ذرور يستعمل لتسديد طرفي الجفن أعلاه وأسفله. ففي ابن البيطار (2: 110): وهذا إذا احرق يدخل في كثير من اكحال العين الجلية وفي كثير من شيافاتها وأدويتها وتحجيراتها.
مَحْجَر، ويجمع على مَحاجِر: المكان في الجبل تقطع منه الحجارة (بوشر) والأرض الكثيرة الحجارة (برتون 2: 70) والجمع محاجر ورد في طرائف دي ساسي 2: 5) مَحْجَرة ويجمع على محاجر: المكان الذي تكثر فيه الحجارة والحصى (ألكالا).
مُحَجَّر: مكان كثير الحجارة (ألكالا) رولاند، ابن جبير ص189) حيث أخطأ رايت حين غيَّر كتابة الكلمة التي وردت في المخطوطة، ابن العوام 1: 90، 97 حيث صواب الكلمة المحجرة، كما جاءت في مخطوطة ليدن، ص295، نفس الملاحظة).
ومُحَجَّر: جرذيّ، متحجر، صلب.
وورم مُحَجَّر: جَرَذ، سرطان صلد، ورم متحجر، ورم صلب لا ألم له (بوشر).
مُحَجَّر: بالقرب من (هلو). محجور يتيم قاصر (ألكالا) ويتيم (دومب ص77). ومؤنثة محجورة (هلو).

حجر



حَجَرَ, aor. ـُ (ISd, TA,) inf. n. حَجْرٌ (ISd, Mgh, K) and حُجْرٌ and حِجْرٌ and حُجْرَانٌ and حِجْرَانٌ, (ISd, K) He prevented, hindered, withheld, restrained, debarred, inhibited, forbade, prohibited, or interdicted, (ISd, Mgh, K,) عَلَيْهِ from him, or it: (ISd, TA:) [or عليه is here a mistranscription for عَنْهُ: for] you say, لَا حَجْرَ عَنْهُ, meaning There is no prevention, &c., from him, or it: (TA:) and حَجَرَ عَلَيْهِ, aor. ـُ inf. n. حَجْرٌ, (S, A, * Msb,) He (a Kádee, or judge, S, A) prohibited him (a young or a lightwitted person, TA) from using, or disposing of, his property according to his own free will: (S, A, Msb, TA:) or حَجَرَ عَلَيْهِ فِى مَالِهِ he (a Kádee) prevented, or prohibited, him from consuming, or wasting, or ruining, his property. (Mgh.) b2: See also 5: b3: and 8.2 حجّرهُ: see 5. b2: حجّر حَوْلَ أَرْضِهِ [He made a bound, or an enclosure, around his land]. (A. [Perhaps from what next follows; or the reverse may be the case.]) b3: حجّر عَيْنَ الَعِيرِ, (Msb,) inf. n. تَحْجِيرٌ, (S, L,) He burned a mark round the eye of the camel with a circular cauterizing instrument: (S, L, Msb:) and حجّر عَيْنَ الدَّابَّةِ, and حَوْلَهَا, [i. e. حَوْلَ عَيْنِهَا, like as is said in the A,] he burned a mark round the eye of the beast. (L.) A2: حَجَّرَ البَعِيرُ The camel had a mark burned round each of his eyes with a circular cauterizing instrument. (K. [Perhaps this may be a mistake for حُجِّرَ البَعِيرُ: or for حَجَّرَ البَعِيرَ, meaning he burned a mark round each of the eyes of the camel &c.: but see what follows.]) b2: حجّر القَمَرُ, (S, K,) inf. n. as above, (K,) The moon became surrounded by a thin line, which did not become thick: (S, K:) and (S [in the K “ or ”]) became surrounded by a halo in the clouds. (S K,) 5 تحجّر عَلَيْهِ He straitened him, (K, TA,) and made [a thing] unlawful to him, or not allowable. (TA.) And تحجّر مَا وَسَّعَهُ اللّٰهُ He made strait to himself what God made ample. (A.) And تَحَجَّرْتَ عَلَىَّ مَا وَسَّعَهُ اللّٰهُ Thou hast made strait and unlawful to me what God has made ample. (Mgh.) And تحّجر وَاسِعًا He made strait what was ample: (Msb:) or he made strait what God made ample, and made it to be peculiar to himself, exclusively of others; as also ↓ حَجَرَهُ and ↓ حجّرهُ. (TA.) A2: See also 8: A3: and 10. b2: [Hence, perhaps,] تحجّر لِلْبُرْءِ It (a wound) closed up, and consolidated, to heal. (TA from a trad.) 8 احتجر, (TA,) or احتجرحَجْرَةً, (S, Msb,) and ↓ استحجر and ↓ تحجّر, (K,) He made for himself a حُجْرَة [i. e. an enclosure for camels] (S, Msb, K.) b2: And hence, (Msb,) احتجر الأَرْضَ, (Mgh, Msb, K,) and ↓ حَجَرَهَا, (TA,) He placed a land-mark to the land, (Mgh, Msb, K,) to confine it, (Mgh, Msb,) and to prevent others from encroaching upon it. (Mgh, TA.) b3: احتجر بِهِ He sought protection by him, (A, * K,) as, for instance, by God, مِنَ اشَّيْطَانِ from the devil. (A.) A2: احتجر اللَّوْحَ He put the tablet in his حِجْر [or bosom]. (K.) 10 استحجر: see 8.

A2: Also It (clay) became stone: (TA:) or became hard; as when it is made into baked bricks: (Mgh:) or became hard like stone: (A, Msb;) as also ↓ تحجّر. (A.) b2: (assumed tropical:) He became emboldened or encouraged, or he emboldened or encouraged himself, (K TA,) عَلَيْهِ against him. (TA.) Q. Q. 1 حَنْجَرَهُ He slaughtered him by cutting his throat [in the part called the حنْجَرَة]. (K in art. حنجر.) حَجْرٌ: see حِجْرٌ, in three places.

A2: Also, and ↓ حِجْرٌ, (S, A, Mgh, Msb, K TA,) [the latter of which I have found to be the more common in the present day,] and ↓ حُجْرٌ, (K, [but this I have not found in any other lexicon, and the TA, by implication, disallows it,]) The حِضْن; (Mgh, Msb, K;) [i. e. the bosom; or breast; agreeably with explanations of حِضْن in the K: or] the part beneath the armpit, extending to the flank; (Mgh, Msb;) [agreeably with other explanations of حِضْن;] of a man or woman: (S A, Mgh, Msb, K:) pl. حُجُورٌ. (S, Msb.) Hence the saying, (Mgh,) فُلَانٌ فِى حَجْرِ فُلَانٍ (assumed tropical:) Such a one is in the protection of such a one; (Az, T, Mgh, Msb;) as also ↓ فى حَجْرَتِهِ. (TA.) And نَشَأَ ↓ فِى حِجْرِهِ and حَجْرِهِ (assumed tropical:) He grew up in his care and protection. (K.) b2: Also ↓ حِجْرٌ (T, K) and حَجْرٌ (T, TA) [The bosom as meaning] the fore part of the garment; or the part, thereof, between one's arms. (T, K.) b3: See also حَجْرَةٌ: b4: and مَحْجِرُ العَيْنِ.

A3: Also An extended gibbous tract of sand. (K.) حُجْرٌ: see حِجْرٌ, in three places:

A2: and حَجْرٌ: b2: and مَحْجِرُ العَيْنِ.

حِجْرٌ (S A, Mgh, Msb, K) and ↓ حُجْرٌ (S, Mgh, Msb, K) and ↓ حَجْرٌ, (S, K,) of which the first is the most chaste, (S,) and ↓ مَحْجَرٌ (S, K) and ↓ حَاجُورٌ (K) [and ↓ مَحْجُورٌ], Forbidden, prohibited, unlawful, inviolable, or sacred. (S, A, Mgh, Msb, K.) Each of the first three forms occurs in different readings of the Kur vi. 139. (S.) You say, هٰذَا حِجْرٌ عَلَيْكَ This is forbidden, or unlawful, to thee. (A.) In the time of paganism, a man meeting another whom he feared, in a sacred month, used to say, ↓ حِجْرًا مَحْجُورًا, meaning It is rigorously forbidden to thee [to commit an act of hostility against me] in this month: and the latter, thereupon, would abstain from any aggression against him: and so, on the day of resurrection, the polytheists, when they see the punishment, will say to the angels, thinking that it will profit them: (Lth, S: *) but Az says that I' Ab and his companions explain these words [occurring in the Kur xxv. 24] otherwise, i. e., as said by the angels, and meaning, the joyful annunciation is forbidden to be made to you: and accord. to El-Hasan, the former word will be said by the sinners, and the latter is said by God, meaning it will be forbidden to them to be granted refuge or protection as they used to be in their former life in the world: but Az adds, it is more proper to regard the two words as composing one saying: (TA:) and the latter word is a corroborative of the former, like مَائِتٌ in the expression مَوْتٌ مَائِتٌ. (Bd.) The same words in the Kur xxv. 55 signify A strong mutual repugnance, or incongruity; as though each said what one says who seeks refuge or protection from another: or, as some say, a defined limit. (Bd.) A man says to another, “Dost thou so and so, O such a one?” and the latter replies حِجْرًا, or ↓ حُجْرًا, or ↓ حَجْرًا, meaning [I pray for] preservation, and acquitment, from this thing; a meaning reducible to that of prohibition, and of a thing that is prohibited. (Sb.) The Arabs say, on the occasion of a thing that they disapprove, لَهُ ↓ حُجْرًا, with damm, meaning, May it be averted. (S.) b2: Homeyd Ibn-Thowr says, فَهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِلَيْهَا مَحْجَرًا وَلَمِثْلُهَا يُغْشَى إِلَيْهِ المَحْجَرُ meaning, And I purposed doing to her a forbidden action: and verily the like of her is one to whom that which is forbidden is done. (S, K.) ↓ مَحْجَرٌ is also explained as signifying حُرْمَةٌ; [app. meaning a thing from which one is bound to refrain, from a motive of respect or reverence;] and to have this meaning in the verse above. (Az.) b3: Also, the first of these words, Any حَائِط [i. e. garden, or walled garden of palm-trees,] which one prohibits [to the public]. (S.) b4: and الحِجْرُ That [space] which is comprised by [the curved wall called] the حَطِيم, (S, A, Mgh, K,) which encompasses the Kaabeh on the north [or rather north-west] side; (S, A, K;) on the side of the spout: (Mgh:) or the حطيم [itself], which encompasses the Kaabeh on the side of the spout. (Msb.) [It is applied to both of these in the present day; but more commonly to the former.] b5: Also, حِجْرٌ, The anterior pudendum of a man and of a woman; and so ↓ حَجْرٌ: (K, TA:) the latter the more chaste. (TA.) b6: A mare; the female of the horse: (S, A, Msb, K:) and a mare kept for breeding; (A;) as though her womb were forbidden to all but generous horses: (T:) but in the latter sense the sing. is scarcely ever used; though its pl., the first of the following forms, (as well as the second, A,) is used to signify mares kept for breeding: (K:) ↓ حِجْرَةٌ, as a sing., is said by F and others to be a barbarism: it occurs in a trad.; but perhaps the ة is there added to assimilate it to بَغْلَةٌ, with which it is there coupled: (MF:) the pl. [of pauc.] is أَحْجَارٌ (Msb, K) and [of mult.] حُجُورٌ (A, Msb, K) and حُجُورَةٌ. (K.) A poet says, إِذَا خَرِسَ الفَحْلُ وَسْطَ الحُجُورِ وَصَاحَ الكِلَابُ وَعَقَّ الوَلَدْ When the stallion, seeing the army and the gleaming swords, is mute in the midst of the mares kept for breeding, and does not look towards them, and the dogs bark at their masters, because of the change of their appearances, and children behave undutifully to their mothers whom fear diverts from attending to them. (A.) b7: Relationship [that prohibits marriage]; nearness with respect to kindred. (Msb, K.) b8: Understanding, intelligence, intellect, mind, or reason: (S, A, Msb, K:) so in the Kur lxxxix. 4: (S, Bd:) thus called because it forbids that which it does not behoove one to do. (Bd.) One says, فِى ذٰلِكَ عِبْرَةٌ لِذِي حِجْرٍ In that is an admonition to him who possesses understanding, &c. (A.) A2: See also حَجُرٌ, in three places.

حَجَرٌ [A stone; explained in the K by صَخْرَةٌ; but this means “a rock,” or “a great mass of stone” or “of hard stone”]; (S, K, &c.;) so called because it resists, by reason of its hardness; (Mgh;) and ↓ أُحْجُرٌّ signifies the same: (Fr, K:) pl. (of pauc., of the former, S) أَحْجَارٌ (S, Mgh, K) and أَحْجُرٌ (K) and (of mult, S) حِجَارٌ and [more commonly] حِجَارَةٌ, (S, K,) which last is extr. [with respect to rule], (S,) or agreeable with a usage of the Arabs, which is, to add ة to any pl. of the measure فِعَالٌ or of that of فُعُولٌ, as in the instances of ذِكَارَةٌ and فِحَالَةٌ and ذُكُورَةٌ and فُحُولَةٌ. (AHeyth.) And (metonymically, TA) (tropical:) Sand: (IAar, K;) pl. أَحْجَارٌ. (TA.) b2: [Hence,] أَهْلُ الحَجَرِ The people of the desert, who dwell in stony and sandy places: occurring in a trad., coupled with أَهْلُ المَدَرِ. (TA.) b3: الحَجَرُ الأَسْوَدُ, and simply الحَجَرُ, The [Black] Stone of the Kaabeh. (K, TA.) El-Farezdak applies to it, in one instance, the pl. الأَحْجَارُ, considering the sing. as applicable to every part of it. (TA.) b4: One says, فُلَانٌ حَجَرُ الأَرْضِ, meaning (assumed tropical:) Such a one is unequalled. (TA.) and رُمِىَ فُلَانٌ بِحَجَرِ الأَرْضِ (tropical:) Such a one has had a very sagacious and crafty and politic man made to be an assailant against him. (K, * TA.) El-Ahnaf Ibn-Keys said to 'Alee, when Mo'á-wiyeh named 'Amr Ibn-El-'Ás as one of the two umpires, قَدْ رُمِيتَ بِحَجَرِ الأَرْضِ فَاجْعَلْ مَعَهُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّهَا (assumed tropical:) Thou hast had a most exceedingly sagacious and crafty and politic man made to be an assailant against thee: so appoint thou with him Ibn-'Abbás; for he will not tie a knot but he shall untie it: meaning one that shall stand firm like a stone upon the ground. (L from a trad.) One says also, رُمىَ فُلَانٌ بِحَجَرِهِ, meaning (tropical:) Such a one was coupled [or opposed] with his like: (A:) [as though he had a stone suited to the purpose of knocking him down cast at him.] b5: لِلْعَاهِرِ الحَجَرُ, occurring in a trad., means (assumed tropical:) For the fornicator, or adulterer, disappointment, and prohibition: accord. to some, it is meant to allude to stoning; [and it may have had this meaning in the first instance in which it was used;] but [in general] this is not the case; for every fornicator is not to be stoned. (IAth, TA.) [See also art. عهر.] b6: الحَجَرُ Gold: and silver. (K.) Both together are called الحَجَرَانِ. (S.) حَجِرٌ [Stony; abounding with stones]. Yousay أَرْضٌ حَجِرَةٌ [so in several copies of the K; in the CK حَجْرَةٌ;] Land abounding with stones; as also ↓ حَجِيرَةٌ and ↓ مُتَحَجِّرَةٌ. (K.) حُجُرٌ The flesh surrounding the nail. (K.) حَجْرَةٌ A severe year, that confines men to their tents, or houses, so that they slaughter their generous camels to eat them. (L in art. نبت, on a verse of Zuheyr.) A2: A side; an adjacent tract or quarter; (ISd, K;) as also ↓ حَجْرَةٌ: (EM p. 281:) pl. of the former ↓ حَجْرٌ, [or rather this is a coll. gen. n., of which the former is the n. un.,] and حَجَرَاتٌ (S, K) and ↓ حَوَاجِرُ: (K:) the last is mentioned by ISd as being thought by him to be a pl. of حَجْرَةٌ in the sense above explained, contr. to analogy. (TA.) Hence, حَجْرَةٌ قَوْمٍ The tract or quarter adjacent to the abode of a people. (S.) And حَجْرَتَا الطَّرِيقِ The two sides of the road. (TA.) And حَجْرَتَا عَسْكَرٍ The two sides of an army; (A, TA;) its right and left wings. (TA.) And قَعَدَ حَجْرَةً He sat aside. (A.) And سَارَ حَجْرَةً He journeyed aside, by himself. (TA.) And ↓ مَحْجَرًا is also said to signify the same, in the following ex.: تَرْعَى مَحْجَرًا وَتَبْرُكُ وَسَطًا She (the camel) pastures aside, and lies down in the middle. (TA.) It is said in a prov., يَرْبِضُ حَجْرَةً وَيَرْتَعِى وَسَطًا He lies down aside, and pastures in the middle: (S:) or فُلَانٌ يَرْعَى وَسَطًا وَيَرْبِضُ حَجْرَةً Such a one pastures in the middle, and lies down aside: (TA:) applied to a man who is in the midst of a people when they are in prosperity, and when they become in an evil state leaves them, and lies down apart: the prov. is ascribed to Gheylán Ibn-Mudar. (IB.) Imra-el--Keys says, [addressing Khálid, in whose neighbourhood he had alighted and sojourned, and who had demanded of him some horses and riding-camels to pursue and overtake a party that had carried off some camels belonging to him (Imra-el-Keys), on Khálid's having gone away, and returned without anything,] فَدَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ حَجَرَاتِهِ وَلٰكِنْ حَدِيثًا مَا حَديثُ الرَّوَاحِلِ [Then let thou alone spoil by the sides of which a shouting was raised: but relate to me a story. What is the story of the riding-camels?]: hence the prove., الحُكْمُ لِلّهِ وَدَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ فِى حَجَرَاتِهِ [Dominion belongeth to God: then let thou alone &c.]; said with reference to him who has lost part of his property and after that lost what is of greater value. (TA.) [And hence the saying,] قَدِ انْتَشَرَتْ حَجْرَتُهُ (assumed tropical:) His property has become large, or ample. (S.) b2: See also حَجْرٌ.

حُجْرَةٌ An enclosure (حَظِيرَةٌ) for camels. (S, K.) b2: [And hence,] The حُجْرَة of a house; (S;) [i. e.] a chamber [in an absolute sense, and so in the present day]; syn. بَيْتٌ: (Msb:) or an upper chamber; syn. غُرْفَةٌ: (K:) pl. حُجَرٌ and حُجُرَاتٌ (S, Msb, K) and حُجَرَاتٌ and حُجْرَاتٌ. (Z, Msb, K.) b3: See also حَجْرَةٌ.

حِجْرَةٌ: see حِجْرٌ.

حُجْرِىٌّ and حِجْرِىٌّ A right, or due; a thing, or quality, to be regarded as sacred, or inviolable; (K;) a peculiar attribute. (TA.) أَرْضٌ حَجِيرَةٌ: see حَجِرٌ.

حَاجِرٌ The part of the brink (شَفَة) of a valley that retains the water, (S, K,) and surrounds it; (ISd;) as also ↓ حَاجُورٌ: pl. of the former حُجْرَانٌ. (S, K.) High land or ground, the middle of which is low, or depressed; (K;) as also ↓ مَحْجِرٌ: (TA:) and ↓ مَحَاجِرُ [pl. of the latter] low places in the ground, retaining water. (A.) A fertile piece of land, abounding with herbage, low, or depressed, and having elevated borders, upon which the water is retained. (AHn.) A place where water flows, or where herbs grow, surrounded by high ground, or by an elevated river. (T, TA.) A place where trees of the kind called رِمْث grow; where they are collected together; and a place which they surround: (M, K:) pl. as above. (K.) b2: A wall that retains water between houses: so called because encompassing. (TA.) حَاجُورٌ: see حِجْرٌ: b2: and حَاجِرٌ. b3: Also A refuge; a means of protection or defence: analogous with عَاثُورٌ, which signifies “a place of perdition:” whence, وَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنَّى بِحَاجُورِ And their sayer said, Verily I lay hold on that which will protect me from thee and repel thee from me; مُتَمَسِّكٌ being understood. (TA.) حَوَاجِرُ: see حَجْرَةٌ.

حَنْجَرَةٌ and ↓ حُنْجُورٌ, (S, K,) each with an augmentative ن, (S, Msb,) [The head of the windpipe; consisting of a part, or the whole, of the larynx: but variously explained; as follows:] the windpipe; syn. حُلْقُومٌ: (S, K:) or the former [has this meaning, i. e.], the passage of the breath: (Mgh, Msb:) or the extremity of the حلقوم, at the entrance of the passage of the food and drink: (Bd in xxxiii. 10:) or [the head of the larynx, composed of the two arytenoides;] two of the successively-superimposed cartilages of the حلقوم (طَبَقَانِ مِنْ أَطْبَاقِ الحُلْقُومِ), next the غَلْصَمَة [or epiglottis], where it is pointed: or the inside, or cavity, of the حلقوم: and so ↓ حُنْجُورٌ: (TA in art. حنجر:) or ↓ the latter is syn. with حَلْقٌ [q. v.]: (Msb:) pl. حَنَاجِرُ. (K.) حُنْجُورٌ: see the next preceding paragraph, in three places. b2: Also A small سَفَط [or receptacle for perfumes and the like]. (K.) b3: And A glass flask or bottle (قَارُورَة), (K, TA,) of a small size, (TA,) for ذَرِيرةَ [q. v.]. (K, TA.) أُحْجُرٌّ: see حَجَرٌ.

مَحْجِرٌ: see حِجْرٌ, in four places. b2: Also, (S,) or ↓ مَحْجِرٌ and ↓ مِحْجَرٌ, (K,) The tract surrounding a town or village: (S, K:) [pl. مَحَاجِرُ.] Hence the مَحَاجِر of the kings (أَقْيَال) of ElYemen, which were Places of pasturage, whereof each of them had one, in which no other person pastured his beasts: (S, K:) the محجر of a قَيْل of El-Yemen was his tract of land into which no other person than himself entered. (T.) b3: See also حَجْرَةٌ. b4: And see مَحْجرُ العَيْنِ.

مَحْجِرٌ (S, K) and ↓ مِحْجَرٌ (K) A garden surrounded by a wall; or a garden of trees; syn. حَدِيقَةٌ: (S, K:) or a low, or depressed, place of pasture: (T, TA:) or a place in which is much pasture, with water: (A, * TA:) pl. مَحَاجِرُ. (S, A.) See also حَاجِرٌ for the former word and its pl.: and see مَحْجَرٌ. b2: مَحْجِرُ العَيْنِ (S, K, &c.) and ↓ مَحْجَرُهَا (TA) and ↓ مِحْحَرُها (K) and simply المحجر (Msb, TA) and ↓ الحَجْرُ (K) and ↓ الحُجْرُ, which occurs in a verse of El-Akhtal, (IAar,) [The part which is next below, or around, the eye, and which appears when the rest of the face is veiled by the نِقَاب or the بُرْقُع:] that part [of the face, next below the eye,] which appears from out of the [kind of veil called] نِقَاب (T, S, A, Msb, K) of a woman (A, Msb, K) and of a man, from the lower eyelid; and sometimes from the upper: (Msb:) or the part that surrounds the eye (Msb, K) on all sides, (Msb,) and appears from out of the [kind of veil called] بُرْقُع: (Msb, K:) or the part of the bone beneath the eyelid, which encompasses the eye: (TA:) and محجر العين means also what appears from beneath the turban of a man when he has put it on: (K: [accord. to the TA, the turban itself; but this is a meaning evidently derived from a mistranscription in a copy of the K, namely, عِمَامَتُهُ for عِمَامَتِهِ:]) also محجرُالوَجْهِ that part of the face against which the نقاب lies: and المحجر the eye [itself]: (T, TA:) the pl. of محجر is مَحَاجِرُ. (A, Msb.) مِحْجَرٌ: see مَحْجَرٌ: b2: and see also مَحْجِرٌ, in two places.

مَحْجُورٌ عَلَيْهِ, for which the doctors of practical law say مَحْجُورٌ only, omitting the preposition and the pronoun governed by it, on account of the frequent usage of the term, A person prohibited [by a kádee] from using, or disposing of, his property according to his own free will: (Msb:) or prohibited from consuming, or wasting, or ruining, his property. (Mgh.) b2: See also حِجْرٌ, in two places.

أَرْضٌ مُتَحَجِّرَةٌ: see حَجِرٌ.

حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، والجمع في القلة أَحجارٌ، وفي الكثرة

حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وقال:

كأَنها من حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها

مَضارِبُ الماء لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ

وفي التنزيل: وقودها الناس والحجارة؛ أَلحقوا الهاء لتأْنيث الجمع كما

ذهب إِليه سيبويه في البُعُولة والفُحولة. الليث: الحَجَرُ جمعه

الحِجارَةُ وليس بقياس لأَن الحَجَرَ وما أَشبهه يجمع على أَحجار ولكن يجوز

الاستحسان في العربية كما أَنه يجوز في الفقه وتَرْكُ القياس له كما قال

الأَعشى يمدح قوماً:

لا نَاقِصِي حَسَبٍ ولا

أَيْدٍ، إِذا مُدَّت، قِصَارَهْ

قال: ومثله المِهارَةُ والبِكارَةُ لجمع المُهْرِ والبَكْرِ. وروي عن

أَبي الهيثم أَنه قال: العرب تدخل الهاء في كل جمع على فِعَال أَو فُعُولٍ،

وإِنما زادوا هذه الهاء فيها لأَنه إِذا سكت عليه اجتمع فيه عند السكت

ساكنان: أَحدهما الأَلف التي تَنْحَرُ آخِرَ حَرْفٍ في فِعال، والثاني

آخرُ فِعال المسكوتُ عليه، فقالوا: عِظامٌ وعَظامةٌ ونِفارٌ ونِفارةٌ،

وقالوا: فِحالَةٌ وحِبالَةٌ وذِكارَةٌ وذُكُورة وفُحولَةٌ وحُمُولَةٌ. قال

الأَزهري: وهذا هو العلة التي عللها النحويون، فأَما الاستحسان الذي شبهه

بالاستحسان في الفقه فإِنه باطل. الجوهري: حَجَرٌ وحِجارةٌ كقولك جَمَلٌ

وجِمالَةٌ وذَكَرٌَ وذِكارَةٌ؛ قال: وهو نادر. الفراء: العرب تقول الحَجَرُ

الأُحْجُرُّ على أُفْعُلٍّ؛ وأَنشد:

يَرْمِينِي الضَّعِيفُ بالأُحْجُرِّ

قال: ومثله هو أُكْبُرُّهم وفرس أُطْمُرُّ وأُتْرُجُّ، يشدّدون آخر

الحرف. ويقال: رُمِي فُلانٌ بِحَجَرِ الأَرض إِذا رمي بداهية من الرجال. وفي

حديث الأَحنف بن قيس أَنه قال لعلي حين سمَّى معاويةُ أَحَدَ

الحَكَمَيْنِ عَمْرَو بْنَ العاصِ: إِنك قد رُميت بِحَجر الأَرض فأَجعل معه ابن عباس

فإِنه لا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلاَّ حَلَّهَا؛ أَي بداهية عظيمة تثبت

ثبوتَ الحَجَرِ في الأَرض. وفي حديث الجَسَّاسَةِ والدَّجالِ: تبعه أَهل

الحَجَرِ وأَهل المَدَرِ؛ يريد أَهل البَوادِي الذين يسكنون مواضع الأَحجار

والرمال، وأَهلُ المَدَرِ أَهلُ البادِية. وفي الحديث: الولد للفراش

وللعاهِرِ الحَجَرُ؛ أَي الخَيْبَةُ؛ يعني أَن الولد لصاحب الفراش من السيد

أَو الزوج، وللزاني الخيبةُ والحرمان، كقولك ما لك عندي شيء غير التراب

وما يبدك غير الحَجَرِ؛ وذهب قوم إِلى أَنه كنى بالحجر عن الرَّجْمِ؛ قال

ابن الأَثير: وليس كذلك لأَنه ليس كل زان يُرْجَمُ. والحَجَر الأَسود،

كرمه الله: هو حَجَر البيت، حرسه الله، وربما أَفردوه فقالوا الحَجَر

إِعظاماً له؛ ومن ذلك قول عمر، رضي الله عنه: والله إِنك حَجَرٌ، ولولا أَني

رأَيتُ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يفعل كذا ما فعلت؛ فأَما قول

الفرزدق:

وإِذا ذكَرْتَ أَبَاكَ أَو أَيَّامَهُ،

أَخْزاكَ حَيْثُ تُقَبَّلُ الأَحْجارُ

فإِنه جعل كل ناحية منه حَجَراً، أَلا ترى أَنك لو مَسِسْتَ كل ناحية

منه لجاز أَن تقول مسست الحجر؟ وقوله:

أَمَا كفاها انْتِياضُ الأَزْدِ حُرْمَتَها،

في عُقْرِ مَنْزِلها، إِذْ يُنْعَتُ الحَجَرُ؟.

فسره ثعلب فقال: يعني جبلاً لا يوصل إِليه. واسْتَحْجَرَ الطينُ: صار

حَجَراً، كما تقول: اسْتَنْوَق الجَمَلُ، لا يتكلمون بهما إِلاَّ مزيدين

ولهما نظائر. وأَرضٌ حَجِرَةٌ وحَجِيرَةٌ ومُتَحَجِّرة: كثيرة الحجارة،

وربما كنى بالحَجَر عن الرَّمْلِ؛ حكاه ابن الأَعرابي، وبذلك فسر قوله:

عَشِيَّةَ أَحْجارُ الكِناسِ رَمِيمُ

قال:

أَراد عشية رمل الكناس، ورمل الكناس: من بلاد عبدالله بن كلاب.

والحَجْرُ والحِجْرُ والحُجْرُ والمَحْجِرُ، كل ذلك: الحرامُ، والكسر أَفصح،

وقرئ بهن: وحَرْثٌ حجر؛ وقال حميد ابن ثور الهلالي:

فَهَمَمْت أَنْ أَغْشَى إِليها مَحْجِراً،

ولَمِثْلُها يُغْشَى إِليه المَحْجِرُ

يقول: لَمِثْلُها يؤتى إِليه الحرام. وروي الأَزهري عن الصَّيْداوِي

أَنه سمع عبويه يقول: المَحْجَر، بفتح الجيم، الحُرْمةُ؛ وأَنشد:

وهَمَمْتُ أَن أَغشى إِليها مَحْجَراً

ويقال: تَحَجَّرَ على ما وَسَّعه اللهُ أَي حرّمه وضَيَّقَهُ. وفي

الحديث: لقد تَحَجَّرْتَ واسعاً؛ أَي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون

غيرك، وقد حَجَرَهُ وحَجَّرَهُ. وفي التنزيل: ويقولون حِجْراً مَحْجُوراً؛

أَي حراماً مُحَرَّماً. والحاجُور: كالمَــحْجر؛ قال:

حتى دَعَوْنا بِأَرْحامٍ لنا سَلَفَتْ،

وقالَ قَائِلُهُمْ: إِنَّي بحاجُورِ

قال سيبويه:

ويقول الرجل للرجل أَتفعل كذا وكذا يا فلان؟ فيقول: حُِجْراً أَي ستراً

وبراءة من هذا الأَمر، وهو راجع إِلى معنى التحريم والحرمة. الليث: كان

الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافه في الشهر الحرام فيقول: حُجْراً

مَحجُوراً أَي حرام محرم عليك في هذا الشهر فلا يبدؤه منه شر. قال: فإِذا كان

يوم القيامة ورأَى المشركون ملائكة العذاب قالوا: حِجْراً مَحْجُوراً،

وظنوا أَن ذلك ينفعهم كفعلهم في الدنيا؛ وأَنشد:

حتى دعونا بأَرحام لها سلفت،

وقال قائلهم: إِني بحاجور

يعني بِمَعاذ؛ يقول: أَنا متمسك بما يعيذني منك ويَحْجُرك عني؛ قال:

وعلى قياسه العاثُورُ وهو المَتْلَفُ. قال الأَزهري. أَما ما قاله الليث من

تفسير قوله تعالى: ويقولون حجراً محجوراً؛ إِنه من قول المشركين للملائكة

يوم القيامة، فإِن أَهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس وأَصحابه

فسروه على غير ما فسره الليث؛ قال ابن عباس: هذا كله من قول الملائكة،

فالوا للمشركين حجراً محجوراً أَي حُجِرَتْ عليكم البُشْرَى فلا تُبَشَّرُون

بخير. وروي عن أَبي حاتم في قوله: «ويقولون حجراً» تمّ الكلام. قال أَبو

الحسن: هذا من قول المجرمين فقال الله محجوراً عليهم أَن يعاذوا وأَن

يجاروا كما كانوا يعاذون في الدنيا ويجارون، فحجر الله عليهم ذلك يوم

القيامة؛ قال أَبو حاتم وقال أَحمد اللؤلؤي: بلغني عن ابن عباس أَنه قال: هذا

كله من قول الملائكة. قال الأَزهري: وهذا أَشبه بنظم القرآن المنزل بلسان

العرب، وأَحرى أَن يكون قوله حجراً محجوراً كلاماً واحداً لا كلامين مع

إِضمار كلام لا دليل عليه. وقال الفرّاء: حجراً محجوراً أَي حراماً

محرّماً، كما تقول: حَجَرَ التاجرُ على غلامه، وحَجَرَ الرجل على أَهله. وقرئت

حُجْراً مَحْجُوراً أَي حراماً محرّماً عليهم البُشْرَى. قال: وأَصل

الحُجْرِ في اللغة ما حَجَرْتَ عليه أَي منعته من أَن يوصل إِليه. وكل ما

مَنَعْتَ منه، فقد حَجَرْتَ عليه؛ وكذلك حَجْرُ الحُكَّامِ على الأَيتام:

مَنْعُهم؛ وكذلك الحُجْرَةُ التي ينزلها الناس، وهو ما حَوَّطُوا عليه.

والحَجْرُ، ساكنٌ: مَصْدَرُ حَجَر عليه القاضي يَحْجُر حَجْراً إِذا

منعه من التصرف في ماله. وفي حديث عائشة وابن الزبير: لقد هَمَمْتُ أَن

أَحْجُرَ عليها؛ هو من الحَجْر المَنْعِ، ومنه حَجْرُ القاضي على الصغير

والسفيه إِذا منعهما من التصرف في مالها. أَبو زيد في قوله وحَرْثٌ حِجْرٌ

حرامٌ ويقولون حِجْراً حراماً، قال: والحاء في الحرفين بالضمة والكسرة

لغتان. وحَجْرُ الإِنسان وحِجْرُه، بالفتح والكسر: حِضْنُه. وفي سورة النساء:

في حُجُوركم من نسائكم؛ واحدها حَجْرٌ، بفتح الحاء. يقال: حَجْرُ

المرأَة وحِجْرُها حِضْنُها، والجمع الحُجُورُ. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:

هي اليتيمة تكون في حَجْر وَلِيِّها، ويجوز من حِجْرِ الثوب وهو طرفه

المتقدم لأَن الإِنسان يرى ولده في حِجْرِه؛ والوليُّ: القائم بأَمر

اليتيم. والحجر، بالفتح والكسر: الثوب والحِضْنُ، والمصدر بالفتح لا غير. ابن

سيده: الحَجْرُ المنع، حَجَرَ عليه يَحْجُرُ حَجْراً وحُجْراً وحِجْراً

وحُجْراناً وحِجْراناً مَنَعَ منه. ولا حُجْرَ عنه أَي لا دَفْعَ ولا

مَنْعَ. والعرب تقول عند الأَمر تنكره: حُجْراً له، بالضم، أَي دفعاً، وهو

استعارة من الأَمر؛ ومنه قول الراجز:

قالتْ وفيها حَيْدَةٌ وذُعْرُ:

عَوْذٌ بِرَبِّي مِنْكُمُ وحُجْرُ

وأَنت في حِجْرَتِي أَي مَنَعَتِي. قال الأَزهري: يقال هم في حِجْرِ

فلانٍ أَي في كَنَفِه ومَنَعَتِه ومَنْعِهِ، كله واحد؛ قاله أَبو زيد،

وأَنشد لحسان ابن ثابت:

أُولئك قَوْمٌ، لو لَهُمْ قيلَ: أَنْفِدُوا

أَمِيرَكُمْ، أَلفَيْتُموهُم أُولي حَجْرِ

أَي أُولى مَنَعَةٍ. والحُجْرَةُ من البيوت: معروفة لمنعها المال،

والحَجارُ: حائطها، والجمع حُجْراتٌ وحُجُراتٌ وحُجَراتٌ، لغات كلها.

والحُجْرَةُ: حظيرة الإِبل، ومنه حُجْرَةُ الدار. تقول: احْتَجَرْتُ حُجْرَةً أَي

اتخذتها، والجمع حُجَرٌ مثل غُرْفَةٍ وغُرَفٍ. وحُجُرات، بضم الجيم. وفي

الحديث: أَنه احْتَجَر حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَو حَصِير؛ الحجيرة:

تصغير الحُجْرَةِ، وهي الموضع المنفرد.

وفي الحديث: من نام على ظَهْرِ بَيْتٍ ليس عليه حِجارٌ فقد بَرِئَتْ منه

الذمة؛ الحجار جمع حِجْرٍ، بالكسر، أَو من الحُجْرَةِ وهي حَظِيرَةُ

الإِبل وحُجْرَةُ الدار، أَي أَنه يَحْجُر الإِنسان النائم ويمنعه من الوقوع

والسقوط. ويروى حِجاب، بالباء، وهو كل مانع من السقوط، ورواه الخطابي

حِجًى، بالياء، وسنذكره؛ ومعنى براءة الذمة منه لأَنه عَرَّض نفسه للهلاك

ولم يحترز لها. وفي حديث وائل بن حُجْرٍ: مَزاهِرُ وعُرْمانٌ ومِحْجَرٌ؛

مِحجر، بكسر الميم: قربة معروفة؛ قال ابن الأَثير: وقيل هي بالنون؛ قال:

وهي حظائر حول النخل، وقيل حدائق.

واستَحجَرَ القومُ واحْتَجَرُوا: اتخذوا حُجْرة. والحَجْرَةُ والحَجْرُ،

جميعاً: للناحية؛ الأَخيرة عن كراع. وقعد حَجْرَةً وحَجْراً أَي ناحية؛

وقوله أَنشده ثعلب:

سَقانا فلم نَهْجَا من الجُِوع نَقْرَةً

سَماراً، كإِبحط الذِّئْب سُودٌ حَواجِرُهْ

قال ابن سيده: لم يفسر ثعلب الحواجر. قال: وعندي أَنه جمع الحَجْرَةِ

التي هي الناحية على غير قياس، وله نظائر. وحُجْرَتا العسكر: جانباه من

الميمنة والميسرة؛ وقال:

إِذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حُجْرَتَيْهِمْ،

ونَجْمَعُهُمْ إِذا كانوا بَدَادِ

وفي الحديث: للنساء حَجْرتا الطريق؛ أَي ناحيتاه؛ وقول الطرماح يصف

الخمر:

فلما فُتَّ عنها الطِّينُ فاحَتْ،

وصَرَّحَ أَجْوَدُ الحُجْرانِ صافي

استعار الحُجْرانَ للخمر لأَنها جوهر سيال كالمــاء؛ قال ابن الأَثير: في

الحديث حديث علي، رضي الله عنه، الحكم لله:

ودَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِهِ

قال: هو مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أَجلُّ

منه، وهو صدر بيت لامرئ القيس:

فَدَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِه،

ولكِنْ حَدِيثاً ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ

أَي دع النهب الذي نهب من نواحيك وحدثني حديث الرواحل وهي الإِبل التي

ذهبتَ بها ما فعَلت. وفي النوادر: يقال أَمسى المالُ مُحْتَجِرَةً

بُطُونُهُ ونَجِرَةً؛ ومالٌ مَتَشدِّدٌ ومُحْتَجِّرٌ. ويقال: احْتَجَرَ البعيرُ

احْتِجاراً. والمُحْتَجِرُ من المال: كلُّ ما كَرِشَ ولم يَبْلُغْ نِصْفَ

البِطْنَة ولم يبلغ الشِّبَع كله، فإِذا بلغ نصف البطنة لم يُقَلْ،

فإِذا رجع بعد سوء حال وعَجَفٍ، فقد اجْرَوَّشَ؛ وناس مُجْروِّشُون.

والحُجُرُ: ما يحيط بالظُّفر من اللحم.

والمَحْجِرُ: الحديقة، مثال المجلس. والمَحاجِرُ: الحدائق؛ قال لبيد:

بَكَرَتْ به جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ،

تَرْوي المَحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ

قال ابن بري: أَراد بقوله جرشية ناقة منسوبة إِلى جُرَش، وهو موضع

باليمن. ومقطورة: مطلية بالقَطِران. وعُلْكُوم: ضخمة، والهاء في به تعود على

غَرْب تقدم ذكرها. الأَزهري: المِحْجَرُ المَرْعَى المنخفض، قال: وقيل

لبعضهم: أَيُّ الإِبل أَبقى على السَّنَةِ؟ فقال: ابنةُ لَبُونٍ، قيل:

لِمَهْ؟ قال: لأَنها تَرْعى مَحْجِراً وتترك وَسَطاً؛ قال وقال بعضهم:

المَحْجِرُ ههنا الناحية. وحَجْرَةُ القوم: ناحية دارهم؛ ومثل العرب: فلان يرعى

وَسطَاً: ويَرْبُضُ حَجْرَةً أَي ناحية. والحَجرَةُ: الناحية، ومنه قول

الحرث بن حلِّزَةَ:

عَنَناً باطلاً وظُلْماً، كما تُعْـ

ـتَرُ عن حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّباءُ

والجمع جَحْرٌ وحَجَراتٌ مثل جَمْرَةٍ وجَمْرٍ وجَمَراتٍ؛ قال ابن بري:

هذا مثل وهو أَن يكون الرجل وسط القوم إِذا كانوا في خير، وإِذا صاروا

إِلى شر تركهم وربض ناحية؛ قال: ويقال إِن هذتا المَثَلَ لَعَيْلانَ بن

مُضَرَ. وفي حديث أَبي الدرداء: رأَيت رجلاً من القوم يسير حَجْرَةً أَي

ناحية منفرداً، وهو بفتح الحاء وسكون الجيم. ومَحْجِرُ العين: ما دار بها

وبدا من البُرْقُعِ من جميع العين، وقيل: هو ما يظهر من نِقاب المرأَة

وعمامة الرجل إِذا اعْتَمَّ، وقيل: هو ما دار بالعين من العظم الذي في أَسفل

الجفن؛ كل ذلك بفتح الميم وكسرها وكسر الجيم وفتحها؛ وقول الأَخطل:

ويُصبِحُ كالخُفَّاشِ يَدْلُكُ عَيْنَهُ،

فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ لَئيمٍ ومِنْ حَجْرِ

فسره ابن الأَعرابي فقال: أَراد محجر العين. الأَزهري: المَحْجِرُ

العين. الجوهري: محجر العين ما يبدو من النقاب. الأَزهري: المَحْجِرُ من الوجه

حيث يقع عليه النقاب، قال: وما بدا لك من النقاب محجر وأَنشد:

وكَأَنَّ مَحْجِرَها سِراجُ المُوقِدِ

وحَجَّرَ القمرُ: استدار بخط دقيق من غير أَن يَغْلُظ، وكذلك إِذا صارت

حوله دارة في الغَيْم. وحَجَّرَ عينَ الدابة وحَوْلَها: حَلَّقَ لداء

يصيبها. والتحجير: أَن يَسِم حول عين البعير بِميسَمٍ مستدير. الأَزهري:

والحاجِرُ من مسايل المياه ومنابت العُشْب ما استدار به سَنَدٌ أَو نهر

مرتفع، والجمع حُجْرانٌ مثل حائر وحُوران وشابٍّ وشُبَّانٍ؛ قال رؤبة:

حتى إِذا ما هاجَ حُجْرانُ الدَّرَقْ

قال الأَزهري: ومن هذا قيل لهذا المنزل الذي في طريق مكة: حاجز. ابن

سيده: الحاجر ما يمسك الماء من شَفَة الوادي ويحيط به. الجوهري: الحاجر

والحاجور ما يمسك الماء من شفة الوادي، وهو فاعول من الحَجْرِ، وهو المنع.

ابن سيده: قال أَبو حنيفة: الحاجِرُ كَرْمٌ مِئْنَاثٌ وهو مُطْمئنٌّ له

حروف مُشْرِفَة تحبس عليه الماءَ، وبذلك سمي حاجراً، والجمع حُجْرانٌ.

والحاجِرُ: مَنْبِتُ الرِّمْتِ ومُجْتَمَعُه ومُسْتَدارُه. والحاجِرُ أَيضاً:

الجَِدْرُ الذي يُمسك الماء بين الديار لاستدارته أَيضاً؛ وقول الشاعر:

وجارة البيت لها حُجْرِيُّ

فمعناه لها خاصة. وفي حديث سعد بن معاذ: لما تحَجَّرَ جُرْحُه للبُرْءِ

انْفَجَر أَي اجتمع والتأَم وقرب بعضه من بعض.

والحِجْرُ، بالكسر: العقل واللب لإِمساكه وضعه وإِحاطته بالتمييز، وهو

مشتق من القبيلين. وفي التنزيل: هل في ذلك قَسَمٌ لذي حِجر؛ فأَما قول ذي

الرمة:

فَأَخْفَيْتُ ما بِي مِنْ صَدِيقي، وإِنَّهُ

لَذو نَسَب دانٍ إِليَّ وذو حِجْرِ

فقد قيل: الحِجْرُ ههنا العقل، وقيل: القرابة. والحِجْرُ: الفَرَسُ

الأُنثى، لم يدخلوا فيه الهاء لأَنه اسم لا يشركها فيه المذكر، والجمع

أَحْجارٌ وحُجُورَةٌ وحُجُورٌ. وأَحْجارُ الخيل: ما يتخذ منها للنسل، لا يفرد

لها واحد. قال الأَزهري: بلى يقال هذه حِجْرٌ من أَحْجار خَيْلي؛ يريد

بالجِحْرِ الفرسَ الأُنثى خاصة جعلوها كالمــحرَّمة الرحِمِ إِلاَّ على

حِصانٍ كريم. قال وقال أَعرابي من بني مُضَرَّسٍ وأَشار إِلى فرس له أُنثى

فقال: هذه الحِجْرُ من جياد خيلنا. وحِجْرُ الإِنسان وحَجْرُه: ما بين يديه

من ثوبه. وحِجْرُ الرجل والمرأَة وحَجْرُهما: متاعهما، والفتح أَعلى.

ونَشَأَ فلان في حَجْرِ فلان وحِجْرِه أَي حفظه وسِتْرِه. والحِجْرُ: حِجْرُ

الكعبة. قال الأَزهري: الحِجْرُ حَطِيمُ مكة، كأَنه حُجْرَةٌ مما يلي

المَثْعَبَ من البيت. قال الجوهري: الحِجْرُ حِجْرُ الكعبة، وهو ما حواه

الحطيم المدار بالبيت جانبَ الشَّمالِ؛ وكُلُّ ما حْجَرْتَهُ من حائطٍ، فهو

حِجْرٌ. وفي الحديث ذِكْرُ الحِجْرِ في غير موضع، قال ابن الأَثير: هو

اسم الحائط المستدير إِلى جانب الكعبة الغربي. والحِجْرُ: ديار ثمود ناحية

الشام عند، وادي القُرَى، وهم قوم صالح النبي، صلى الله عليه وسلم، وجاء

ذكره في الحديث كثيراً. وفي التنزيل: ولقد كَذَّبَ أَصحاب الحِجْرِ

المرسلين؛ والحِجْرُ أَيضاً: موضعٌ سوى ذلك.

وحَجْرٌ: قَصَبَةُ اليمامَةِ، مفتوح الحاء، مذكر مصروف، ومنهم من يؤنث

ولا يصرف كامرأَة اسمها سهل، وقيل: هي سُوقُها؛ وفي الصحاح: والحَجْرُ

قَصَبَةُ اليمامة، بالتعريف. وفي الحديث: إِذا نشأَت حَجْرِيَّةً ثم

تَشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ حجرية، بفتح الحاء وسكون الجيم. قال ابن

الأَثير: يجوز أَن تكون منسوبة إِلى الحَجْرِ قصبة اليمامة أَو إِلى حَجْرَةِ

القوم وهي ناحيتهم، والجمع حَجْرٌ كَجَمْرَةٍ وجَمْرٍ. وإِن كانت بكسر

الحاء فهي منسوبة إِلى أَرض ثمود الحِجْرِ؛ وقول الراعي ووصف صائداً:

تَوَخَّى، حيثُ قال القَلْبُ منه،

بِحَجْرِيٍّ تَرى فيه اضْطِمارَا

إِنما عنى نصلاً منسوباً إِلى حَجْرٍ. قال أَبو حنيفة: وحدائدُ حَجْرٍ

مُقدَّمة في الجَوْدَة؛ وقال رؤبة:

حتى إِذا تَوَقَّدَتْ من الزَّرَقْ

حَجْرِيَّةٌ، كالجَمْرِ من سَنِّ الدَّلَقْ وأَما قول زهير:

لِمَنِ الدّيارُ بِقُنَّة الحَجْرِ

فإِن أَبا عمرو لم يعرفه في الأَمكنة ولا يجوز أَن يكون قصبة اليمامة

ولا سُوقها لأَنها حينئذٍ معرفة، إِلاَّ أَن تكون الأَلف واللام زائدتين،

كما ذهب إِليه أَبو علي في قوله:

ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلاً،

واَقَدْ نَهِيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ

وإِنما هي بنات أَوبر؛ وكما روي أَحمد بن يحيى من قوله:

يا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحِبي

وقول الشاعر:

اعْتَدْتُ للأَبْلَجِ ذي التَّمايُلِ،

حَجْرِيَّةً خِيَضَتْ بِسُمٍّ ماثِلِ

يعني: قوساً أَو نَبْلاً منسوبة إِلى حَجْرٍ هذه. والحَجَرانِ: الذهب

والفضة. ويقال للرجل إِذا كثر ماله وعدده: قد انتشرت حَجْرَتُه وقد

ارْتَعَجَ مالهُ وارْتَعَجَ عَدَدُه.

والحاجِرُ: منزل من منازل الحاج في البادية.

والحَجُّورة: لعبة يلعب بها الصبيان يخطُّون خطّاً مستديراً ويقف فيه

صبي وهنالك الصبيان معه.

والمَحْجَرُ، بالفتح: ما حول القرية؛ ومنه محاجِرُ أَقيال اليمن وهي

الأَحْماءُ، كان لكل واحد منهم حِمَّى لا يرعاه غيره. الأَزهري؛ مَحْجَرُ

القَيْلِ من أَقيال اليمن حَوْزَتُه وناحيته التي لا يدخل عليه فيها غيره.

وفي الحديث: أَنه كان له حصير يبسطه بالنهار ويَحْجُره بالليل، وفي

رواية: يَحْتَجِرُهُ أَي يجعله لنفسه دون غيره. قال ابن الأَثير: يقال

حَجَرْتُ الأَرضَ واحْتَجَرْتُها إِذا ضربت عليها مناراً تمنعها به عن

غيرك.ومُحَجَّرٌ، بالتشديد: اسم موضع بعينه. والأَصمعي يقوله بكسر الجيم

وغيره يفتح. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهداً على هذا المكان؛ قال: وفي

الحاشية بيت شاهد عليه لطفيل الغَنَوِيِّ:

فَذُوقُوا، كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ،

من الغَيْظِ في أَكْبادِنا والتَّحَوُّبِ

وحكى ابن بري هنا حكاية لطيفة عن ابن خالويه قال: حدثني أَبو عمرو

الزاهد عن ثعلب عن عُمَرَ بنِ شَبَّةَ قال: قال الجارود، وهو القارئ (وما

يخدعون إِلاَّ أَنفسهم): غسلت ابناً للحجاج ثم انصرفت إِلى شيخ كان الحجاج

قتل ابنه فقلت له: مات ابن الحجاج فلو رأَيت جزعه عليه، فقال:

فذوقوا كما ذقنا غداة محجَّر

البيت. وحَجَّارٌ، بالتشديد: اسم رجل من بكر بن وائل. ابن سيده: وقد

سَمَّوْا حُجْراً وحَجْراً وحَجَّاراً وحَجَراً وحُجَيْراً. الجوهري: حَجَرٌ

اسم رجل، ومنه أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ الشاعر؛ وحُجْرٌ: اسم رجل وهو حُجْرٌ

الكِنْديُّ الذي يقال له آكل المُرَارِ؛ وحُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الذي يقال

له الأَدْبَرُ، ويجوز حُجُرٌ مثل عُسْر وعُسُر؛ قال حسان بن ثابت:

مَنْ يَغُرُّ الدَّهْرُ أَو يأْمَنُهُ

مِنْ قَتيلٍ، بَعْدَ عَمْرٍ وحُجُرْ؟

يعني حُجُرَ بن النعمان بن الحرث بن أَبي شمر الغَسَّاني. والأَحجار:

بطون من بني تميم؛ قال ابن سيده: سموا بذلك لأَن أَسماءهم جَنْدَلٌ

وجَرْوَلٌ وصَخْر؛ وإِياهم عنى الشاعر بقوله:

وكُلّ أُنثى حَمَلَتْ أَحْجارا

يعني أُمه، وقيل: هي المنجنيق. وحَجُورٌ موضع معروف من بلاد بني سعد؛

قال الفرزدق:

لو كنتَ تَدْري ما بِرمْلِ مُقَيِّدٍ،

فَقُرى عُمانَ إِلى ذَوات حَجُورِ؟

وفي الحديث: أَنه كان يلقى جبريل، عليهما السلام، بأَحجار المِرَاءِ؛

قال مجاهد: هي قُبَاءٌ. وفي حديث الفتن: عند أَحجار الزَّيْتِ: هو موضع

بالمدينة. وفي الحديث في صفة الدجال: مطموس العين ليست بناتئة ولا حُجْراءَ؛

قال ابن الأَثير: قال الهروي إِن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها ليست

بصُلْبَة مُتَحَجِّرَةٍ، قال: وقد رويت جَحْراءَ، بتقديم الجيم، ، وهو

مذكور في موضعه. والحَنْجَرَةُ والحُنْجُور: الحُلْقُوم، بزيادة النون.

حجر
: (الحجْرُ، مُثَلَّثَةً: المَنْعُ) مِن التَّصَرُّفِ. وحَجَرَ عَلَيْهِ القاضِي يَحْجُرُ حَجّراً، إِذا مَنَعَه مِن التَّصَرُّفِ فِي مالِه. وَفِي حَدِيث عائشةَ وابنِ الزُّبَيْرِ: (لقد هَمَمْتُ أَن أَحْجُر عَلَيْهَا) ؛ أَي أَمنَعَ. قَالَ ابْن الأَثِير: وَمِنْه حَجْرُ القاضِي على الصَّغِيرِ والسَّفِيهِ، إِذا مَنَعَهُما من التصرُّفِ فِي مَالهمَا، والضَّمِّةُ والكسرةُ فِيهِ لُغَتَانِ، (كالحُجْرانِ، بالضمِّ والكسرِ) .
قَالَ ابْن سِيدَه: حَجَرَ عَلَيْهِ يَحْجُرُ حَجْراً وحُجْراً وحِجْراً وحُجْرَاناً وحِجْراناً. مَنَ مِنْهُ.
وَلَا حُجْرَ عَنهُ، لَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ.
(و) الحَجْرُ: بالفتحِ والكسرِ؛ (حِضْنُ الإِنسانِ) . صَرَّحَ باللُّغَتَيْن الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَساس، وَابْن سِيدَه فِي المُحْكَم، جَمْعُه حُجُور. وَفِي سُورة النِّساءِ: {فِى حُجُورِكُمْ مّن نِّسَآئِكُمُ} (النِّسَاء: 23) وَفِي حَدِيث عائشةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا: (هِيَ اليتيمةُ تكونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّها) .
(و) الحجْرُ، بالضمِّ والكسرِ والفتحِ: (الحَرَامُ) ، والكسرُ أَفْصَحُ، {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} (الْأَنْعَام: 138) أَي حَرامٌ، قُرِيءَ بهنّ. ويقولُون: حِجْراً مَحْجُوراً، أَي حَراماً مُحَرَّماً، (كالمَــحْجِرِ والحاجُورِ) قَالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْر الهِلالِيُّ:
فهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِليهَا مَحْجِراً
ولَمِثْلُهَا يغْشَى إِليه المَحْجِ
يَقُول: لَمِثْلُها يُؤْتَى إِليه الحَرَامُ. ورَوَى الأَزهريُّ عَن الصَّيْدَاوِيِّ أَنه سَمِعَ عبويه يقولُ: المَحْجَرُ، بفتحِ الجيمِ: الحُرْمةُ، وأَنشد يَقُول:
وهَمَمْتُ أَن أَغْشَى إِليها مَحْجَراً
وَقَالَ سِيبويهِ: ويقولُ الرجلُ للرجلِ: أَتفعلُ كَذَا وَكَذَا يَا فلانُ، فَيَقُول: حَجْراً، أَي ستْراً وبراءَةً مِن هاذا الأَمرِ، وَهُوَ راجعٌ إِلى كعنَى التَّحْرِيمِ والحُرْمةِ، قَالَ اللَّيْث: كَانَ الرجلُ فِي الجاهليَّة يَلْقَى الرجلَ يَخافُه فِي الشَّهر الحرامِ، فَيَقُول: حَجِراً محْجُوراً؛ أَي حَرامٌ مُحرَّم عليكَ فِي هاذا الشَّهْر، فَلَا يَبْدؤُه مِنْهُ سَرٌّ. قَالَ: فإِذا كَانَ يَوْم القِيامةِ رَأَى المشرِكون ملائكةَ العذابِ، فَقَالُوا: {حِجْراً مَّحْجُوراً} (الْفرْقَان: 22) وظَنُّوا أَن ذالك يَنفعُهم، كفِعْلِهم فِي الدُّنْيَا، وأَنشد:
حتَّى دَعونا بأَرْحامٍ لنا سلَفَتْ
وَقَالَ قائِلُهُم: إِنِّي بحاجُورِ
يَعنِي بمعَاذ، يَقُول: أَنا مُتَمسِّكٌ بِمَا يُعِيذُني منكَ، ويَحْجُركَ عنِّي. قَالَ: وعَلى قِيَاسه العاثُورُ وَهُوَ المَتْلَفُ. قَالَ الأَزهريُّ: أَمّا مَا قَالَه اللَّيْث من تَفْسِير قولهِ (تَعَالَى) : {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} (الْفرْقَان: 22) إِنه مِن قَول المُشرِكين للْمَلَائكَة يومَ القيامةِ فإِن أهلَ التفسيرِ الَّذِي يُعْتَمَدُون، مثل ابنِ عبّاس وأَصحابِه فَسَّرُوه على غير مَا فَسَّره اللَّيْثُ، قَالَ ابْن عبّاس: هاذا كلُّه مِن قَوْله الملائكةِ؛ قَالُوا للمُشْرِكين: {حِجْراً مَّحْجُوراً} ، أَي حُجِرَتْ عَلَيْكُم البُشْرَى فَلَا تُبَشَّرُون بخَير. ورُوِيَ عَن أَبي حاتمٍ فِي قَوْله (تَعَالَى) : {وَيَقُولُونَ حِجْراً} تَمَّ الكلامُ. قَالَ الحَسَنُ: هاذا مِن قَول المُجْرِمين، فَقَالَ اللهُ: {مَّحْجُوراً} عَلَيْهِم أَن يُعاذُوا، كَمَا كَانُوا يُعاذُون فِي الدُّنْيَا؛ فحَجَرَ اللهُ عَلَيْهِم ذالك يومَ القِيامَةِ. قَالَ أَبو حاتمٍ: وَقَالَ أَحمدُ الُّؤْلُئِيّ: بَلَغَنِي عَن ابْن عَبّاس أَنه قَالَ: هاذا كلُّه من قَول الْمَلَائِكَة. قَالَ الأَزهريُّ: وهاذا أَشْبَهُ بنَظْمِ القرآنِ المُنَزَّلِ بلسانِ الْعَرَب، وأَحْرَى أَن يكون قَوْله (تَعَالَى) : {حِجْراً مَّحْجُوراً} كلَاما وَاحِدًا لَا كلامَيْن مَعَ إِضمار كلامٍ لَا دليلَ عَلَيْهِ.
(و) الحَجْرُ، (بِالْفَتْح: نَقَا الرَّمْلِ) .
(و) الحَجْرُ: (مَحْجِرُ العَيْنِ) ، وَهُوَ مَا دارَ بهَا، وشاههدُه قولُ الأَخْطَلِ الآتِي فِي المُسْتَدركات.
(و) حَجْر، بِلَا لَام: (قَصَبةٌ باليمامةِ) مُذَكَّر مَصْرُوف، وَقد يُؤَنَّثُ وَلَا يُصْرَفُ؛ كمرأَة اسمُها سَهْل. وَقيل: هِيَ سُوقُها، وَفِي المراصد: مدِينَتُها وأُمُّ قُراها، وأَصلها لِحنِيفَةَ، ولكلِّ قوم فِيهَا خِطَّة، كالبصْرةِ والكُوفَةِ.
(و) حَجْر: (ع بدِيار بنِي عُقَيْلٍ) يُقَال لَهُ؛ حَجْرُ الرّاشِدِ، وَهُوَ قَرْن ظَلِيلٌ أَسفلُه كالعُمودِ، وأَعلاه مُنْتَشِرٌ (و) حَجْرٌ: (وادٍ بينَ بلادِ عُذْرةَ وغَطفَانَ (و) حَجْر: (ة لبنِي سُلَيْمٍ) يُقَال لَهَا: حَجْرُ بنِي سُلَيْمٍ، (ويُكْسرُ) فِي هاذه.
(و) حَجْرٌ: (جَبلٌ) أَيضاً (بِبِلَاد غَطَفَانَ) .
(و) حَجْرٌ: (ع باليَمن) ، وَهُوَ غير حُجْر، بالضمّ. وسيأْتي (و) حَجْرٌ: (ع بِهِ وَقْعةٌ بَين دَوْسٍ وكِنَانةَ.
(و) حَجْرٌ: (جَمُعُ حَجْرَةٍ، للنّاحِية) كجَمْرٍ وجَمْرةٍ، (كالحَجَرَات) ، محرَّكةً على الْقيَاس، (والحَوَاجِرِ) ، فِيمَا أنْشدهُ ثعلبٌ:
سَقَانَا فَلم نَهْجَا مِن الجُوعِ نَقْرَةً
سَمَاراً كإِبْطِ الذِّئْبِ سُودٌ حَواجِرُهْ
قل ابْن سِيدَه: وَلم يُفَسِّره، وَعِنْدِي أَنه جَمعُ حَجْرَةٍ الَّتِي هِيَ الناحيةُ، على غير قِياس، وَله نظائرُ. وحَجْرَتَا العَسْكَرِ: ناحِيَتاه مِن المَيْمَنَةِ والمَيْسَرَةِ، وَقَالَ:
إِذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حَجْرَتَيْهمْ
ونَجْمَعُهمْ إِذَا كَانُوا بَدَادِ
وَفِي الحَدِيث: (للنِّساءِ حَجْرَتَا الطَّرِيق 2، أَي ناحِيَتاه.
وحَجّرَةُ القَومِ: نحيةُ دارِهم. وَفِي الْمثل: (فلانٌ يَرْعَى وَسَطاً، ويَرْبِضُ حَجْرَةً، (أَي نَاحيَة، وَقَالَ ابْن بَرِّيّ يُضْرَبُ فِي الرَّجل يكونُ وَسَطَ القَومِ، إِذا كَانُوا فِي خَيْر، وإِذا صَارُوا إِلى شَرَ تَرَكَهم ورَبَضَ نَاحيَة، قَالَ: وَيُقَال إِن هاذا المَثَلَ لعَيْلانَ بنِ مُضَرَ. وَفِي حَدِيث أبي الدَّرْدَاءِ: (رأَيتُ رجلا يَسيرُ حَجْرَةً) ؛ أَي نَاحيَة مُنْفَرِداً. وَفِي حَدِيث عليَ رضيَ اللهُ عَنهُ؛ الحُكْمُ لله:
ودَعْ عنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِه
مثَلٌ يُضْرَبُ فِي مَن ذَهَبَ مِن مَاله شيءٌ، ثمَّ ذَهَبَ بعده مَا هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ، وَهُوَ صَدْرُ بيتٍ لامرىءِ القَيْسِ:
فدَعْ عَنكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراتِه
ولاكنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِلِ
أَي دَع النَّهْبَ الَّذِي نُهِبَ مِن نَوَاحِيك، وحَدِّثْنِي حديثَ الرَّواحلِ وَهي الإِبلُ الَّتِي ذَهبْتَ بهَا مَا فَعَلت.
(و) حَجْرٌ: ثلاثُ قَبَائِلَ:
الأُولَى: (حَجْرُ ذِي رُعَيْنٍ) وَفِي بعض نُسَخِ الأَنسابِ: حَجْرُ رُعَيْن، بحذْف ذِي (أَبُو القَبِيلَةِ) وإسمُ ذِي رُعَيْنٍ يَرِيمُ بنُ يَزِيدَ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عبد شمسِ بنِ وائلِ بنِ الغَوْثِ بنِ قَطَنِ بنِ عَرِيب بنِ زُهَيْرِ بنِ أَنمى بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ، (مِنْهُم: عبّاسُ بنُ خُلَيْدٍ التّابِعِيُّ) ، يَرْوِي عَن عبد اللهِ بنِ عُمَرَ وأَبي الدَّرْدَاءِ، وَعنهُ أَبو هانِيءٍ حُمَيْدُ بنُ هانيءٍ، قَالَ أَبو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ.
(وعُقَيْلُ بنُ باقِلٍ) الحَجْرِي، حَجْرُ رُعَيْنٍ.
(وقَيْسُ بنُ أَبي يَزِيدَ) الحَجْرِيُّ العارِضُ، كَانَ على عَرْض الجُيُوشِ بمصرَ.
(وهِشَامُ بنُ) أَبي خليفةَ محمّدِ بنِ قُرَّةَ بنِ محمّدِ بنِ (حُمَيْدٍ) الحَجْرِيُّ المِصْرِيُّ، رَوَى عَنهُ أُسامةُ بنُ إِساف، (وذُرِّيَّتُه) ، مِنْهُم: أَبو قُرَّةَ محمّدُ بنُ حُمَيْدِ بنِ هِشَامٍ الحَجْرِيُّ، يَرْوِي عَنهُ عبدُ الغَنِيِّ بنُ سعيدٍ المِصْريُّ.
ومِن حَجْرِ رُعَيْنٍ: سعيدُ بنُ أَبي سعيدٍ الحَجْرِيُّ، وإِسماعيلُ بنُ سُفْيَانَ الأَعْمَى. وأَبو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بنُ رَاشد المؤذِّنُ البَصْرِيُّ، وسيأْتي فِي كَلَام المصنِّف.
وَالثَّانيَِة: حَجْرُ حِمْيَرَ، مِنْهَا:
مُخْتَارٌ الحَجْرِيُّ، رَوَى عَنهُ صالحُ بنُ أَبي عَرِيب الحَضْرَمِيُّ. ومُعَاوِيَةُ بنُ نَهِيك الحَجْرِيُّ، رَوَى عَنهُ نُعَيْمٌ الرُّعَيْنِيُّ، وهما مِن حَجْرِ حِمْيَرَ، هاكذا ذَكَرَه ابنُ الأَثِير وغيرُه، والصَّوَابُ أَن حَجْرَ حِمْيَرَ عَيْنُ حَجْرِ رُعَيْنٍ، وسِيَاقُ النَّسَبِ يَدُلُّ على ذالك، قالَه البُلْبَيسِيُّ.
(ومِن حَجْرِ الأَزْدِ) وَهِي الثالثةُ وَهُوَ حَجْرُ بنُ عِمْرَانَ بنِ عَمْرِو مُزَيْقِيَا بنِ عامرٍ ماءِ السَّمَاء بنِ حارثةَ بنِ امرىءِ القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مازِنِ بن الأَزْدِ: (الحافِظَانِ) الجَلِيلان العَظِيمانِ (عبدُ الغَنِيِّ) بنُ سعيدٍ الأَزْدِيُّ المصْرِيُّ وآلُ بيتِه، (والإِمام أَبو جَعْفَرٍ) أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ سلَامَةَ (الطَّحَاوِيُّ) الفَقِيهُ الحَنَفِيُّ، عِدادُه فِي حَجْرِ الأَزْدِ، قَالَه أَبو سعيدِ بنِ يُونُسَ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلاً فَقِيهاً عَالما، لم يَخْلُفْ مثلُه، وُلِدَ سنةَ 239 هـ، وتُوُفِّي سنة 321 هـ.
ومِن حَجْر لأَزْد: أَبو عُثْمَانَ سعيدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ الأَزْدِيُّ الحَجْرِيُّ، ثمَّ العامِرِيُّ، رَوَى عَنْه أَبو جعفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وولَدُه عليُّ بنُ سعيدِ بنِ بِشْرٍ، حَدَّثَ عَنهُ أَبو بِشْرٍ الدُّولابِيُّ.
(و) الحِجْرُ، (بِالْكَسْرِ: العَقْلُ) واللُّبُّ؛ لإِمساكِه ومَنْعِه وإِحاطتِه بالتَّمْيِيزِ، وَفِي الْكتاب العَزيز: {هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لّذِى حِجْرٍ} (الْفجْر: 5) .
(و) الحِجْرُ: حِجْرُ الكَعْبَةِ، قَالَ الأَزهَرِيُّ: هُوَ حَطِيمُ مكةَ؛ كأَنَّه حُجْرَةٌ ممّا يَلِي المَثْعَبَ مِن البَيت، وَفِي الصّحاح: هُوَ (مَا حَوَاه الحَطِيمُ المُدَارُ بالكعبةِ، شَرَّفهَا اللهُ تَعالى) ونَصُّ الصّحاح: بالبَيْت (مِن) وسَقَطَتْ مِن نَصِّ الصّحاحِ (جانِب الشَّمَالِ) . وَكُلُّ مَا حَجَرْتَه مِن حائطٍ فَهُوَ حِجْرٌ. وَلَا أَدْرِي لأَيِّ شيْءٍ عَدَلَ عَن عِبارَةَ الصّحاح مَعَ أَنها أَخْصَرُ. وَقَالَ ابنُ الأَثِير: هُوَ الحائطُ المُسْتَدِيرُ إِلى جانِب الكعبةِ الغَربيِّ (و) الحِجْرُ: (دِيَارُ ثَمُودَ) ناحيةَ الشّامِ عنْد وادِي القُرَى، (أَو بلادُهم) ، قيل: لَا فَرْقَ بَينهمَا؛ لأَن دِيَارَهم، فِي بِلَادهمْ، وَقيل: بل بَينهمَا فَرْقٌ، وهم قومُ صالحٍ عَلَيْهِ السّلامُ، وجاءَ ذِكْرهُ فِي الحَدِيث كثيرا. وَفِي الْكتاب الْعَزِيز: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} (الْحجر: 80) .
وَفِي المَرَاصِد: الحِجْرُ: إسمُ دارِ ثَمُودَ بوادِي القُرَى بَين المدينةِ والشَّامِ، وَكَانَت مَساكِن ثَمودَ، وَهِي بُيوتٌ مَنحوتَةٌ فِي الجِبَال مثْل المَغَاوِر، وكلُّ جَبَلٍ منْقَطِعٌ عَن الآخَرِ، يُطَاف حولَهَا، وَقد نُقِرَ فِيهَا بيوتٌ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ على قدْر الجِبَالِ الَّتِي تُنقَرُ فِيهَا، وَهِي بُيوتٌ فِي غايةٍ الحسْنِ، فِيهَا بيوتٌ وطَبَقَاتٌ مَحْكَمَةُ الصَّنْعَةِ، وَفِي وَسَطها البِئْرُ الَّتِي كَانَت تَرِدُهَا النّاقَةُ.
قَالَ شيخنَا: ونَقَلَ الشهَاب الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة أَثنَاءَ بَرَاءَة: الحِجْر: بِالْكَسْرِ ويُفْتح: بلادُ ثَمود، عَن بعض التَّفاسِير، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّة الفتْحِ.
(و) الحِجْر: (الأُنْثَى مِن الخيْل، و) لم يَقُولُوا (بالهاءِ) ؛ لأَنه إسمٌ لَا يَشْرَكَهَا فِيهِ المذكَّرُ، وَهُوَ (لَحْنٌ) .
وَفِي التَّكْمِلَةِ بعد ذِكْرِهِ أَحْجَارَ الخَيْلِ: وَلَا يَكَادون يُفْرِدُون الواحدةَ، وأَمّا قَوْل العامَّة للواحِدَة حِجْرَة بالهاءِ فمُسْتَرْذَلٌ. انتَهى. وَقد صَحَّحَه غيرُ واحدٍ.
قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْح الشِّفَاءِ: إِن كلامَ المصنِّفِ لَيْسَ بصَوَابٍ، وإِنْ سَبَقَه بِهِ غيرُه؛ فقد وَردَ فِي الحَدِيث، وصَحَّحَه القَزْوِينِيُّ فِي مثلّثاته، وإِليه ذَهَبَ شَيْخُنَا المَقْدِسِيُّ فِي حَوَاشِيه قَالَ شيخنَا: القَزْوِينِيُّ لَيْسَ مِمَّن يُرَدُّ بِهِ كَلَام جَمَاهِيرِ أَئِمَّةِ اللغةِ، والمَقْدِسيُّ لم يَتَعَرَّضْ لهاذه المادَّةِ فِي حَوَاشِيه، وَلَا لفَصْلِ الحاءِ بأَجْمَعِه، ولعَلَّه سَها فِي كَلَام غيرِه.
قَالَ: والْحَدِيث الَّذِي أَشار إِليه؛ فقد قَالَ القَسْطلانِيُّ فِي شرْح البُخاريّ حِين تَكَلَّم على الحِجْرِ أُنْثَى الخَيْلِ وإِنكارِ أَهلِ اللغةِ الحِجْرَة، بالهاءِ: لاكن رَوَى ابنُ عَدِيَ فِي الْكَامِل مِن حَدِيث عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عَن أَبِيه، عَن جَدِّه، مَرْفوعاً: (لَيْسَ فِي جْرَةٍ وَلَا بَغْلةٍ زَكَاةٌ) . قَالَ شيخُنَا: وَقد يُقَال إِن إِلحاقَ الهاءِ هُنَا لمُشَاكَلَة بَغْلَةٍ، وَهُوَ بابٌ واسعٌ.
(ج حُجُورٌ وحُجُورَةٌ وأَحْجَارٌ) .
فِي الأَساس: يُقَال: هاذه حِجْرٌ مُنْجِبَةٌ مِن حُجُورٍ مُنْجِباتٍ، وَهِي الرَّمَكَةُ، كَمَا قِيل:
إِذا خَرِسَ الفَحْلُ وَسْطَ الحُجُورِ
وصاحَ الكِلَابُ وعُقَّ الوَلَدْ مَعْنَاهُ أَن الفَحْلَ الحِصانَ إِذا عَايَنَ الجَيْشَ وبَوارِقَ السُّيُوفِ لم يَلْتَفِتْ جِهَةَ الحُجُورِ، ونَبَحَتِ الكلابُ أَرْبابَهَا؛ لتغيُّر هيآتِها، وعَقَّتِ الأُمَّهَاتُ أَوْلادَهُنَّ وشَغلهُنَّ الرُّعْبُ عَنْهُم.
(و) الحِجْرُ: (القَرَابَةُ) ، وَبِه فُسِّر قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
فأَخْفِيْتُ مَا بِي مِن صَدِيقِي وإِنّه
لذُو نسَبٍ دانٍ إِليَّ وَذُو حِجرِ
(و) الحِجْر: (مَا بَيْنَ يَدَيْك مِن ثوْبِك) ويفْتحُ، كَمَا فِي التَّهْذِيب.
(و) مِنَ المَجَازِ: الحِجْر (مِن الرَّجلِ والمرأَةِ: فَرْجُهما) ، وعبَّرَ بعضٌ بالمتَاعِ، وَالْفَتْح أَعلَى (و) الحِجْر: (ة لبَنِي سُليْمٍ) بالْقُرْب من قَلَهِّي وَذي رَوْلان.
(ويُفْتَحُ فيهمَا) ؛ أَي فِي القَرْيَة والفَرْج، والصَّوابُ: (فِيهَا) ؛ أَي فِي الثَّلاثة، كَمَا عَرَفْت.
(و) يُقَال: (نَشَأَ) فُلانٌ (فِي حِجْرِه) ، بِالْكَسْرِ، (وحَجْرِه) ، بِالْفَتْح؛ (أَي فِي حِفْظِه وسَتْرِه) . وَقَالَ الأَزهريُّ: يُقَال: همف ي حَجْرِ فلانٍ، أَي فِي كَنَفِه ومنعَتِه ومَنْعِه، كلُّه واحدٌ، قَالَه أَبو زيْد.
(ووَهْبُ بنُ راشِدٍ الحِجْرِيُّ بِالْكَسْرِ مِصْرِيٌّ) ، وَالَّذِي قَالَه السَّمْعانِيُّ إِنه أَبو زُرْعة وَهْبُ اللهِ بنُ راشدٍ المُؤذِّن الحَجرِيّ المِصْرِيُّ، مِن حَجْرِ رُعَيْنٍ، يَرْوِي عَن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ الأُبُلِّيِّ، وحَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، وغيرِهما، رَوَى عَنهُ أَبو الرَّدّادِ عبدُ اللهِ بنُ عبد السّلامِ بنِ الرَّبِيعِ والرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، وغيرُهما.
(و) الحَجَرُ، (بالتَّحْرِيك: الصَّخْرَةُ كالأُحْجُرِّ، كأُرْدُنّ) ، نقلَه الفَرّاءُ عَن الْعَرَب، وأَنشد:
يَرْمِينِيَ الضَّعِيفُ بالأُحْجُرِّ
قَالَ: ومثلُه هُوَ أُكْبُرُّهم، وفَرَسٌ أُطْمُرٌّ وأُتْرُجٌّ، يُشَدِّدُون آخِرَ الحَرْفِ. (ج) فِي القِلَّة (أَحْجَارٌ وأَحْجُرٌ، و) فِي الكَثْر (حِجَارةٌ وحِجَارٌ) ، وَهُوَ نادِر، قَالَه الجوهريّ.
ورُوِيَ عَن أَبي الهَيثمِ أَنه قَالَ: العرَبُ تُدْخِلُ الهاءَ فِي كلِّ جَمْعِ على فِعال أَو فُعُولٍ؛ وإِنما زادوا هاذه الهاءَ فيا، لأَنه إِذا سُكِتَ عَلَيْهِ اجتمعَ فِيهِ عِنْد السَّكْتِ ساكِنانِ، أَحدُهما الأَلفُ الَّتِي آخر حرفٍ فِي فِعال، وَالثَّانِي آخِرُ فِعال المَسْكُوت عَلَيْهِ، فَقَالُوا: عِظَامٌ وعِظَامَةٌ (ونِفارٌ ونِفَارَة) ، وَقَالُوا: فِحالَةٌ وحِبالَةً وذِكارَةٌ وذُكُوَةٌ وفُحُولَةٌ (وحُمُولَةٌ) .
(وَأَرْضٌ حَجِرَةٌ وحَجِيرَةٌ ومُتَحَجِّرَةٌ: كَثِيرَتُهُ) ، أَي الحَجَرِ.
(و) الحَجَرانِ: (الفِضّةُ والذَّهَبُ) .
وَيُقَال للرّجل إِذا كثُرَ مالُه وعَدَدُه: قد انْتَشَرَتْ حَجْرَتُه، وَقد ارْتَعَجَ مالُه، وارْتَعَجَ عَدَدُه.
(و) رُبما كُنِيَ بالحَجَرِ عَن (الرَّمْل) ، حَكاه ابنُ الأَعْرَابيِّ، وبذالك فُسِّر قولُه:
عَشِيَّةَ أَحْجارُ الكِناسِ رَمِيمُ
قَالَ: أَراد عَشِيَّةَ رَمْل الكِنَاسِ، ورَمْلُ الكِنَاسِ: مِن بلادِ عبدِ اللهِ بنِ كِلاب. (والحَجَرُ الأَسْوَدُ) الأَسْعَدُ كَرَّمَه اللهُ تعالَى (م) أَي معروفٌ، وَهُوَ حَجَرُ البَيتِ حَرَسَه اللهُ تعالَى، ورُبَّمَا أَفْرَدُوه إِعظاماً فَقَالُوا: الحَجَرُ، ومِن ذالك قولُ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنهُ: وللهِ إِنكَ لَحَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلّم يفعل كَذَا مَا فعلْتُ) . فأَمَّ قولُ الفَرَزْدَق:
وإِذا ذَكَرْتَ أَباكَ أَو أَيّامَه
أَخْزاكَ حَيثُ تُقَبَّلُ الأَحْجَارُ
فإِنه جَعَل كلَّ ناحِيَةٍ مِنْهُ حَجَراً؛ أَلَا تَرَى أَنكَ لَو مَسِسْتَ كلّ ناحيةٍ مِنْهُ لَجازَ أَن تقولَ: مَسِسْتُ الحَجَرَ.
(و) الحَجَرُ: (د، عَظِيمٌ على جَبَلٍ بالأَنْدَلُسِ، وَمِنْه: محمّدُ بنُ يَحْيَى، المحدِّثُ) الحَجَرِيُّ الكِنْدِيُّ الكُوفيُّ، عَن عبد اللهِ بن الأَجْلَحِ، وَعنهُ عَتِيقُ بنُ أَحمدَ الجُرْجانِيُّ، وإِبراهيمُ بنُ دُرُسْتَوَيْهِ الشِّيرازِيُّ.
(و) الحَجَرُ: (ع آخَرُ) .
(وحَجَرُ الذَّهَبِ: مَحَلَّةٌ بدِمَشْقَ) داخِلَها، وفيهَا المدرسةُ الخاتُونِيَّةُ.
(وَحَجرُ شُغْلانَ، بإِعجام الغَيْن وإِهمالِها: (حِصْنٌ قُرْبَ أَنْطَاكِيَةَ) بجَبل اللُّكَامِ.
(و) الحُجُرُ، (بضَمَّتَيْنِ: مَا يُحِيطُ بالظُّفُرِ من اللَّحْم.
(و) الحُجَرُ، (كصُرَدٍ: جمْع الحُجْرَةِ للغُرْفَةِ) وَزْناً ومَعْنىً.
(و) الحُجْرَةُ: (حَظِيرَةُ الإِبل) ، وَمِنْه: حُجْرَةُ الدّارِ (كالحُجُرَاتِ) بضَمَّتَيْنِ، والحُجرَاتِ، بفتحِ الجيمِ وسكونِها) ثلاثُ لغاتٍ، الأَخيرَ (عَن الزَّمَخْشَرِيِّ) . وَقَالَ شيخُنَا: هاذا لَيْسَ ممّا انْفَرَدَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ حَتَّى يحتاجَ إِلى قَصْرِه فِي عَزْوِه عَلَيْهِ، بل هُوَ قولٌ لِلْجُمْهُورِ بل ادَّعَى بعضٌ فِي مثله القِيَاسَ، فَمَا هاذا القصُورُ؟ .
(والحاجِرُ: الأَرضُ المُرْتَفِعَةُ ووَسَطُها مِنْخَفِضٌ) ، كالمَــحْجِرِ، كمَجْلِس.
(و) فِي الصّحاح: الحاجِرُ: (مَا يُمْسِك الماءَ مِن شَفَةِ الوادِي) ، وَزَاد ابْن سِيدَه: ويُحِيطُ بِهِ، (كالحاجُورِ) ، وَهُوَ فاعُولٌ من الحَجْر، وَهُوَ المَنْع.
(و) الحاجهُ: (مَنْتُ الرِّمْثِ ومُجْتَمَعُ ومُسْتَدارُه) ، كَذَا فِي المُحْكَم.
والحاجِر أَيضاً: الجَدْرُ الَّذِي يُمْسِكُ الماءَ بَين الدِّيار لاستدارَتِه. وَفِي التَّهْذِيب: والحاجِرُ مِن مَسَايِلِ المِيَاهِ ومَنابتِ العُشْبِ: مَا استدارَ بِهِ سَنَدٌ، أَو نَهْرٌ مرتفعٌ. (ج حُجْرَانٌ) ، مثلُ حائرٍ وحُورانٌ، وشبَ وشُبَّان. قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى إِذا مَا هاجَ حُجْرانُ الدَّرَقْ
(و) مِنْهُ سُمِّيَ (مَنْزلٌ للحاجِّ بالبادِيَة) حاجِراً. وعبارةُ الأَزهريِّ: ومِن هاذا قِيل لهاذا المنزِلِ الَّذِي فِي طَرِيق مكةَ: حجهٌ. وَفِي الأَساس: وفلانُ مِن أَهل الحاجِرِ؛ وَهُوَ مكانٌ بطرِيق مكةَ.
وَقَالَ أَبو حنيفةَ: الحاجِرُ: كَرْمٌ مِئْناثٌ، وَهُوَ مُطْمَأَنٌّ، لَهُ حُرُوفٌ مُشْرِفَةٌ تَحْبِسُ عَلَيْهِ الماءَ؛ وبذالك سُمِّيَ حاجِراً.
قلتُ: والحاجِرُ: مَوضِعٌ بالقُرْبِ من زَبِيدَ، سمعْتُ فِيهِ سُنَنَ النَّسَائِيِّ، على شيخِنَا الإِمام أَبي محمّدٍ عبدِ الهالِ بنِ أَبي بكرٍ النَّمَرِيِّ، رَحِمَه اللهُ تعالَى.
والحاجِ: موضعٌ بالجِيزَةِ من مصرَ، وَقد رأَيتُ.
(والحُجْرِيُّ ككُرْدِيِّ ويُكْسَرُ: الحَقُّ والحُرْمَةُ والخُصُوصِيَّةُ.
(وحُجرٌ بالضَّمِّ وبضَمَّتَيْن) ، مثلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ، قَالَ حَسّانُ بنُ ثَابت:
مَنْ يَغُرُّ الدَّهْرُ أَو يَأْمَنُه
مِن قَتِيلٍ بعد عَمْرٍ ووحُجُرْ
(والِدُ امْرِيء القَيْسِ) الشاعِرِ المشهورِ، فَحْلِ الشعَرَاءِ (و) حُجْرٌ أَيضاً) ، (جَدُّه الأَعْلَى) وَهُوَ امْرُؤُ القَيْسِ بنُ جُجْرِ بنِ الحارِثِ بن حُجْرٍ آكِلِ المُرَارِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ ثَوْرٍ، وَهُوَ كِنْدَةُ. وحُجْرُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ الحارِثِ بن أَبي شَمِرٍ الغَسّانيُّ، وإِيّاه عَنَى حسّانُ.
(و) حُجْرُ (بنُ رَبِيعَةَ) بنِ وائلٍ الحَضْرَمِيُّ الكِنْدِيُّ، والدُ وائلٍ أَبي هُنَيْدَةَ مَلِكِ حَضْرَمَوتَ، وَقد حَدَّثَ مِن وَلَدِه عَلْقَمَةُ وعبدُ الجَبّارِ، ابْنا وائِلِ بنِ حُجْرِ بنِ ربيعَةَ بنِ وائلٍ.
(و) حُجْرُ (بنُ عَدِيِّ) بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ جَبَلةَ الكِنْدِيُّ، وَيُقَال لَهُ: حُجْرُ الخَيْرِ، وأَبوه عَدِيٌّ هُوَ المُلَقَّبُ بالأَدْبَرِ؛ لأَنَّه طُعِنَ فِي أَلْيَتَيْهِ مُوَلِّياً، وَقَالَ أَبو عَمْرٍ و: الأَدْبَرُ هُوَ ابنُ عَدِيَ، وَقد وَهِمَ، (و) حُجْرُ (بنُ النُّعْمَانِ) الحارثيُّ، لَهُ وِفَادةٌ، وَهُوَ والِدُ الصَّلْتِ. (و) حُجْرُ (بنُ يَزِيدَ) بنِ سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ، وَيُقَال لَهُ: حُجْرُ الشَّرِّ؛ للفَرْقِ بَينه وَبَين حُجْرِ الخَيْر، وَهُوَ أَحَدُ الشهُودِ بَين الحَكَمَيْنِ، وَلَّاهُ مُعاويةُ إِرْمِينِيَةَ: (صَحَابِيُّون) .
وحُجْرُ بنُ يَزِيدَ بنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيُّ، صاحِبُ مِرْبَاعِ بَنِي هِنْدٍ، اختُلِفَ فِي صُحْبته، والصَّوابُ أَنَّ لأَخِيه أَبي الأَسْوَدِ صُحْبَةً.
(و) حُجْرُ (بنُ العَنْيَسِ) ، وَقيل: ابنُ قَيْسٍ أَبو العَنْبَسِ، وَقيل: أَبو السَّكْنِ الكُوفِيُّ، (تابِعِيٌّ) أَدْرَكَ الجاهليَّةَ، وَلَا رُؤْيَةَ لَهُ، شَهِدَ الجَمَلَ وصِفِّين، رَوَى عَنهُ سَلَمَةُ بن كُهَيْل، ومُوسَى بنُ قَيْسٍ الحَضْرَميُّ أَوْرَدَه أَبو موسَى.
(و) حُجْرُ: (ة باليَمَن مِن مَخَالِيف بَدْرٍ، مِنْهَا:
(يَحْيَى بنُ المُنْدِرِ) ، عَن شَرِيك، وَعنهُ ابنُه أَحمدُ، وَعَن أَحمدَ أَبو سعيدِ بنُ الأَعرابيِّ.
(ومحمّدُ بنُ أَحمدَ بنِ جابِرٍ) ، شَيخٌ لعبد الغنيِّ بنِ سَعِيد.
وأَحمدُ بنُ عليَ الهُذَلِيُّ الشاعرُ الحُجْرِيُّ، وغيرُهم. ومِن شِعر الهُذَلِيِّ هاذا:
ذَكَرْتُ والدَّمْعُ يومَ البَيْنِ يَنْسَجِمُ
ولَوْعَةُ الوَجْدِ فِي الأَحْشَاءِ تَضْطَرِمُ
(وبالتَّحْرِيك: والِدُ أَوْسٍ الصَّحابِيِّ) الأَسْلَمِيِّ، وَقيل: أَوْس بن عبد لله بنِ حَجَرٍ، وَقيل: أَبو أَوْسٍ تَمِيمُ بنُ حَجَرٍ، وَقيل: أَو تَمِيم كَانَ يَنْزِلُ العَرْجَ. ذَكَره ابنُ ماكُولَا عَن الطَّبَرِيِّ، لم يَرْوِ شَيْئا.
(و) حَجَ: (والِدُ) أَوْسٍ (الجَاهِلِيِّ الشاعِرِ) التَّمِيمِيِّ.
(و) حَجَرٌ: (والِدُ أَنَسٍ المُحَدِّثُ) ، هاكذا فِي النُّسَخ، وَهُوَ غَلَطٌ مَنْشَؤُه سِياقُ عبارةِ (مُشْتَبِه النَّسَبِ) لشيخِه ونَصُّها: (و) بفتحتَيْن (أَيُّوبُ بنُ حَجَرٍ) الأَيْلِيُّ، (ومحمّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَبي حَجَرٍ، (رَوَيَا) ، وأَنَسُ بنُ حَجَرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. هاكذا نَصُّه، وعَلى الْهَامِش بإِزاءِ قَوْله: وأَنَس: وأَوْس، وَعَلِيهِ صحّ بخطِّ الحافظِ بن رافعٍ، وهاكذا هُوَ فِي التَّبْصيرِ لِلْحَافِظِ، وَلم يَذكر أَنَسَ بنَ حَجَرٍ، إِنَّمَا هُوَ أَوْسُ بنُ حَجَر. (أَو هما) أَي والِدُ الشّاعِرِ والمحدِّثِ (بِالْفَتْح) ، والصَّوابُ فِي والدِ أَوْسٍ الصَّحابِيِّ التحريكُ، على اخْتِلَاف. قَالَ الحافظُ وصَحَّحَ ابنُ ماكُولَا أَنه بالضمِّ، وأَنه أَوْسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حُجْرٍ، حديثُه عِنْد وَلَدِه.
(وَذُو الحَجَرَيْنِ لأَزْدِيُّ) ، إِنما لُقِّبَ بِهِ؛ (لأَن ابنَته كَانَت تَدُقُّ النَّوَى لإِبله بحَجَرٍ، والشَّعِيرَ لأَهلها بحَجَر آخَرَ) .
(و) مِنَ المَجَازِ: يُقَال: (رُمِيَ) فلانٌ (بحَجَرِ الارضِ؛ أَي) رُمِيَ (بداهِيَةٍ) مِن الرِّجال. وَفِي حَدِيث الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ: أَنّه قَالَ عليَ، حِين سَمَّى مُعَاوِيَةُ أَحَدَ الحَكَمَيْنِ عَمْرَو بنِ العاصِ: (إِنّكَ قد رُمِيتَ بحَجَر الأَرضِ، فاجْعَلْ مَعَه ابنَ عَبّاس؛ فإِنه لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّها) ؛ أَي بِدَاهِيَةٍ عظيمةٍ تَثْبُتُ ثُبُوتَ الحَجَرِ فِي الأَرض. كَذَا فِي اللِّسَان.
وَفِي الأَساس رُمِيَ فلانٌ بحَجَرٍ، إِذا قُرِنَ بمثْلِه.
(و) الحَجُورُ، (كصَبُورِ) ، ويُرْوَى بالضمّ أَيضاً: (ع بِبِلَاد بَنِي سَعْدِ) ابنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ، (وراءَ عُمَانَ) قَالَ الفَرَزْدَقُ:
لَو كنْتَ تَدْرِي مَا بِرَمْلِ مُقَيِّدٍ
فقُرَى عُمَانَ إِلى ذَواتِ حَجُورِ
رُوِيَ بالوَجْهَيْن: بفتحِ الحاءِ وضَمِّها.
(و) الحَجُورُ: (عَن بِالْيمن) ، وَهُوَ صُقْعٌ كبيرٌ تُنْسَبُ إِليه قَبيلةٌ بِالْيمن، وهم حَجُورُ بنُ أَسْلَمَ بنِ عَلْيَانَ بن زَيْدِ بنِ جُثَمَ بنِ حاشِدٍ، مِنْهُم: أَبو عثْمَانَ يَزِيدُ بنُ سعيدٍ الحَجُورِيُّ، حدَّثَ عَن أَبيه.
(والحَجُّورَةُ مُشَدَّدةً والحاجْورةُ: لُعْبَةٌ) لَهُم؛ (تَخُطُّ الصِّبْيَانُ خَطًّا مُدَوَّراً، ويَقِفُ فِيهِ صَبِيٌّ، ويُحِيطُون بِهِ ليأْخذوه) مِن الخَطِّ، عَن ابْن دُرَيْد، لاكن رأَيتُ بخطِّ الصغانيِّ: الحَجُورَة، مخفَّفَةً.
(والمحْجرُ، كمَجْلِسِ ومِنْبَرٍ: الحَدِيقةُ) . والمَحَاجهُ: الحدائقُ، قَالَ لَبِيد:
بَكَرَتْ بِهِ جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ
تَرْوِي المَحَاجِرَ بزِلٌ عُلْكُومُ
وَفِي التَّهْذِيب: المِحْجَرُ: المَرْعَى المُنْخَفِضُ، وَفِي الأَساس: المَوْضِعُ فِيهِ رِعْيٌ كثيرٌ وماءٌ.
(و) المَحْجِرُ (مِن العَيْن: مَا دارَ بهَا وبَدَ مِن البُرْقُعِ) مِن جَمِيع العَيْن، (أَو) هُوَ (مَا يَظْهَرُ مِن نِقابها) ، أَي المرأَة، قَالَه الجوهريُّ. وَقَالَ الأَزهريُّ: المَحْجِرُ: العَيْنُ، ومَحْجِرُ الْعين: مَا يَبْدُو مِن النِّقاب، وَقَالَ مرَّةً: المَحْجرُ مِن الوَجْه: حيثُ يَقَعُ عَلَيْهِ النِّقَابُ، قَالَ: وَمَا بدَا لكَ من النِّقاب مَحْجِرٌ، وأَنشدَ:
وكأَنَّ مَحْجِرَهَا سِراجٌ مُوقَدُ
وَقيل: هُوَ مَا دَار بالعَيْن مِن العَظْم الَّذِي فِي أَسْفَلِ الجَفْنِ، كلُّ ذالك بفَتْح الميمِ، وكسرِ الجيمِ وَفَتْحِها.
(و) قيل: المَحْجِرُ والمِحْجَرُ: (عِمَامَتُه) أَي الرَّجلِ (إِذا اعْتَمَّ) .
(و) المَحْجِرُ أَيضاً: (مَا حولَ القَرْيَةِ، وَمِنْه: مَحَاجِرُ أَقْيَالِ اليَمنِ) أَي مُلوكِهَا. (وَهِي الأَحْمَاءُ: كَانَ لكلِّ وحدٍ) مِنْهُم (حِمًى لَا يَرعاه غيرُه) . وَفِي التَّهْذِيبِ: مَحْجِرُ القَيْل من أَقْيالِ اليمَنِ: حَوْزَتُه وناحِيَتُه، الَّتِي لَا يَدخُل عَلَيْهِ فِيهَا غيرُه.
(و) يُقَال: (اسْتَحْجَرَ) الرجلُ: (اتَّخَذَ حُجْرَةً) لنفسِه (كتَحَجَّرَ) واحْتَجَرَ. وَفِي الحَدِيث: (أَنّه احْتَجَرَ حُجَيْرَةً بخَصَفَة أَو حَصِير) .
(و) أَبو الْقَاسِم مُظَفَّرُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَكرِ) بن مُقاتِله (الحُجَرِيُّ كجُهَنِيَ محدِّثٌ) ، يَرْوِي عَن عبدِ اللهِ بنِ المُعْتَزِّ شَيْئا من شِعْره، سَمِعَ مِنْهُ أَبو العَلَاءِ الواسِطِيُّ المُقْرِيءُ بواسِطَ.
(والأَحجارُ: بُطُونٌ مِن بني تَمِيمٍ) قَالَ ابْن سِيدَه: سُمُّوا بذالك لأَن أَسماءَهَم جَنْدَلٌ وجَرْوَلٌ وصَخْرٌ، وإِيّاهم عَنَى الشاعِرُ بقوله:
وكُلُّ أُنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا
يَعْنِي أُمَّه. وَقيل: هِيَ المَنْجَنِيقُ.
(ومُحَجّرٌ كمُعَظَّمٍ ومُحَدِّث) ، الثَّانِي قولُ الأَصمعيِّ: (ماءٌ أَو) إسمُ (ع) بعَيْنِه. قَالَ ابْن بَرِّيَ: وشاهِدُه قَولُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:
فذُوقُوا كَمَا ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ لمن الغَيْظِ فِي أَكبادِنَا والتَّحَوُّبِ
قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: وحَكَى ابنُ بَرِّيَ هُنَا حكايَةً لَطِيفَة عَن ابْن خالَوَيْهِ، وَقَالَ حَدَّثَنِي أَبو عَمرٍ والزاهِدُ، عَن ثعلبٍ، عَن عُمَرَ بنِ شَبَّةَ، قَالَ: قَالَ الجارُودُ، وَهُوَ القاريءُ: {وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ} (الْبَقَرَة: 9) : غَسَّلتُ إبناً للحَجّاج، ثمَّ انصرفْتُ إِلى شيخ كَانَ الحجّاجُ قَتَلَ ابْنَه، فقلتُ لَهُ: مَاتَ ابنُ الحَجّاجِ فَلَو رَأيتَ جَزَعَه عَلَيْهِ، فَقَالَ:
فذُوقُوا كمَا ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ
الْبَيْت.
(وأَحْجارٌ: فَرَسُ هَمّامِ بنِ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيِّ) ، سُمِّيَتْ باسم الجَمْع.
(وأَحْجَارُ الخَيْلِ: مَا اتُّخِذَ مِنْهَا للنَّسْل، لَا يَكادُون يُفْرِدُون) لَهَا (الواحِدَ) . قَالَ الأَزهريُّ: بل يُقَال هاذه حِجْرٌ مِن أَحجارِ خَيْلِي، يُرِيدُ بالحِجْ: الفَرَسَ الأُنْثَى خاصَّةً جَعَلُوهَا كالمُــحَرَّمَةِ الرَّحِمِ إِلَّا على حِصَانٍ كريمٍ.
(وأَحْجَارُ المِرَاءِ) : مَوضِعٌ (بقُبَاءَ، خار 2 المدينةِ) المشرَّفةِ، على ساكنها أَفضلُ الصّلاة 2 والسّلام. وَفِي الحَدِيث: (أَنه كَانَ يَلْقَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السّلامُ بأَحْجارِ المِراءِ) قَالَ مُجاهد: وَهِي قُبَاءُ.
(و) فِي حَدِيث الفِتَنِ: (عندَ (أَحْجَارِ الزَّيْتِ)) ، هُوَ (ع داخلَ المدينَةِ) المشرَّفَة على ساكِنها فضلُ الصّةَ والسّلامِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي مُقَابَلَةِ الدّاخِل ع الْخَارِج من حُسْنِ التَّقَابُلِ.
قلْتُ: وَبِه قُتِلَ الإِمامُ محمّدٌ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ، ويُقَال لَهُ: قَتِيلُ أَحْجارِ الزَّيْتِ.
(والحُجَيْرَاتُ) كأَنَّه جمْعُ حُجَيْرَةٍ، تَصْغِير حُجْرَة، وَهِي الموضعُ المُنْفَرِدُ، كَذَا فِي النُّسَخ، وَفِي التكملة: الحُجَيْرِيّاتُ: مَوضعُ بِهِ كَانَ (مَنْزِلٌ لأَوْسِ بنِ مَغْرَاءَ) السَّعْدِيِّ.
(والحُنْجُورُ) بالضمّ: (السَّفَطُ الصغيرُ، وقارُورَةٌ) صغيرةٌ (للذَّرِيرَةِ) ، وأَنشدَ ابْن الأَعرابيِّ:
لَو كانَ خَزُّ واسِطٍ وسعقَطُهْ
حُنْجُورُه وحُقُّه وسَفَطُهْ
(و) الأَصلُ فيهمَا (الحُلْقومُ، كالحَنْجَرةِ) ، والنونُ زائدةٌ، (والحَنَاجِرُ جَمْعه) ، بِالْفَتْح أَيضاً؛ وإِنما أَطْلَقَ اعْتِمَادًا على الشُّهْرة. وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} (غَافِر: 18) أَي الحلَاقِم.
(و) الحُنْجُورُ: (ذ) فِي نواحِي الرُّومِ، وَيُقَال: حُنْجُر، كقُنْفُذ، وَيُقَال بجِيمَيْن، وَيُقَال بالخاءِ.
(وحَجَّرَ القَمَرُ تَحْجِيراً؛ اسْتدارَ بخطَ دَقِيقٍ) وَفِي بعض الأُصول الجعيِّدَة: (رَقِيقٍ) بالراءِ (مِن غير أَن يَغْلُظَ. أَو) تَحَجَّرَ القَمَرُ، إِذا (صارَ) هاكذا فِي النُّسَخ، وَفِي بعض مِنْهَا: صارتْ (حولَه دارَةٌ فِي الغَيْمِ) .
(و) حَجَرَّ (البَعِيرُ: وُسِمَم حول عَيْنَيْ بمِيسَمٍ مُسْتَدِيرٍ) . وَقد حَجَّرَ عَيْنَها وحَوْلَها: حَلَّقَ لَا يُصِيبُهَا.
(وتَحَجَّرَ عَلَيْهِ؛ ضَيَّقَ) وحَرَّمَ، وَفِي الحَدِيث: (لقَد تَحَجَّرْتَ واسِعاً) أَي ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَه اللهُ وخَصَصتَ بِهِ نفْسَك دُونَ غَيرِك. وَقد حجَرَةُ وحَجَّرَه.
(واسْتَحْجَرَ) فلَان بكلامِي، أَي (اجْتَرَأَ) عَلَيْهِ.
(و) قَالَ ابْن الأَثِيْر: (احْتَجَرَ الأَرضَ) وحَجَرَها: (ضَرَبَ عَلَيْهَا مَناراً) ، أَو أَعْلَممَ عَلَماً فِي حُدودِهَا للحِيَازَةِ؛ يَمْنَعُها بِهِ عَن الغَيْر.
(و) احْتَجرَ (اللَّوْحَ: وَضَعَه فِي حَجْره) .
(و) يُقَال: احْتَجَرَ (بِهِ) فلانٌ، إِذا (الْتَجَأَ واستعَاذَ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (اللّاهُمَّ إِنِّي أَحْتَجِرُ بك مِنْهُ) ؛ أَي أَلْتَجِيءُ إِليكَ وأَسْتَعِيذُ بك، كاحْتَجَأَ.
(و) فِي النودار: احْتَجَرَتِ (الإِبلُ: تَشَدَّدَتْ بُطُونُها) وحجرت، واحْتَجَزَتْ بالزاي لغةٌ فِيهِ. وَقد أَمْسَتْ مُحْتَجِرَةً؛ وَذَلِكَ إِذا كَرِشَ المالُ، وَلم يَبْلُغ نِصْفَ البِطْنَةِ وَلم يَبْلُغه الشِّبَعَ كُلَّه، فإِذا بَلعَ نِصْفَ البِطْنَةِ لم يُقَلْ، فإِذا رَجَعَ بعد سُوءِ حالٍ وعَجَفٍ، فقد اجْرَوَّشَ. وناسٌ مُجْرَوِّشُون. (ووادِي الحِجَرَةِ: د، بثُغُورِ الأَنْدَلُسِ نه) : أَبو عبدِ اللهِ (محمّدُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ حَبُّونَ الحِجَارِيُّ) الأَنْدَلِسيُّ، شاعرٌ، إِمامٌ فِي الحَدِيث، بَصِيرٌ بعِلَلِه، حافِظٌ لطُرُقِه، لم يكن بالأَنْدَلُسِ قَبلَه أَبْصَرُ مِنْهُ، عَن ابْن وَضّاح، وَعنهُ قاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، ذَكَرَه الرشاطيُّ. وذَكَر السَّمْعَانيُّ مِنْهُ: سعيدُ بنُ مَسّلمَةَ الحدِّثُ وابنُه أَحمدُ بنُ سعيدٍ المحدِّثُ، وحَفْصُ بنُ عُمَرَ، ومحمّدُ بنُ عَزْرة، وإِسماعيلُ بنُ أَحمدَ الحِجارِيُّون الأَنْدَلُسِيُّون، مُحدِّثون.
(وحَجْورٌ، كقَسْوَرٍ: إسمٌ) .
(و) حَجّار (ككَتّان) وَفِي بعض النُّسَخِ ككِتَابٍ (ابنُ أَبْجَرَ) بن جابرٍ العِجْلِيُّ (أَحَدُ حُكّامِهم) وأَبْجَرُ هاذا هُوَ الَّذِي قَالَ: أَكْثِرْ مِن الصَّدِيق؛ فإِنك على العَدُوِّ قادرٌ، لمّا أَوْصَى وَلَدَه حَجّاراً، كم جَزَمَ بِهِ ابْن الكَلْبِيِّ. وذَكَرَ ابنُ حِبّانَ: حَجّارَ بن أَبْجَرَ الكُوفِيَّ، وَقَالَ فِيهِ: يَرْوِي عَن عليَ ومُعَاوِيَةَ، عِدادُه فِي أَهل الكُوفةِ، رَوَى عَنهُ سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، فَلَا أَدْري هُوَ هاذا أَم غَيره، فلْيُنْظَرْ.
(وحُجَيْر كزُبَيْرٍ ابنُ الرَّبِيع) العُذْرِيُّ البَصْرِيّ، يُقَال: هُوَ أَبو السَّوّار، ثِقَةٌ من الثَّالِثَة. (هِشَامُ بنُ حُجَيْرٍ) المَكِّيُّ، مِن رجال الصَّحِيحَيْن، وَقد ضَعَّفَه ابنُ مَعِينٍ وأَحمدُ، (محدِّثانِ) .
وحُجَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ الكِنْدِيُّ، تابعِيٌّ.
(و) حُجَيْرُ بنُ رِئابِ بنِ حَبِيب (بنِ سُواءَةَ) بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ بَكْر، (جَدٌّ لجابرِ بنِ سَمُرَةَ) الصَّحابِيِّ، رضيَ اللهُ عَنهُ.
وممّا يُستدرَك عَلَيْهِ:
أَهْلُ الحَجَر والمَدَرِ؛ أَي أَهْلُ البوادِي الَّذين يَسْكُنُون مَوَاضِع الأَحجارِ والرِّمالِ، وأَهلُ المَدَرِ: أَهلُ البِلَادِ، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حَدِيث الحَسّاسَةِ والدَّجّالِ.
وَفِي آخَرَ: (وللعاهِرِ الحَجَرُ؛ قيل: أَي الخَيْبَةُ والحِرْمَانُ، كقَولك: مالكَ عِنْدِي شيءٌ غيرُ التَّرَابِ، وَمَا بِيَدِكَ غيرُ الحَجَ. وذَهَبَ قومٌ إِلى أَنه كَنَى بِهِ عَن الرَّجْمِ. قَالَ ابْن الأَثِير: وَلَيْسَ كذالك؛ لأَنه لَيْسَ كلُّ زانٍ يُرْجَم.
واسْتَحْجَرَ الطِّين: صَار حَجَراً، كَمَا تَقول: اسْتَنْوَقَ الجمَلُ، لَا يَتَكَلَّمُون بهما إِلّا مَزِيدَيْن، وَلَهُمَا نظائِرُ. وَفِي الأَساس: اسْتَحْجَر الطِّينُ وتَحَجَّرَ: صَلُبَ كالحَجَر.
والعربُ تَقول عِنْد الأَمْرِ تُنْكِرُه: جُحّراً لَهُ بالضمّ أَي دَفْعاً، وَهُوَ استعاذَةٌ من الأَمرِ، وَمِنْه قولُ الرّاجز:
قالتْ وفيهَا حَيْدَةٌ وذُعْرُ
عَوْذٌ بِرَبِّي منكمُ وحُجْرُ
والمُحَنْجِرُ الأَسَدُ، نقلَه الصُّغانيُّ.
وأَنتَ فِي حَجْرَتِي، أَي مَنَعَتِي.
والحِجَارُ، بالكسرْ: حائِطُ الحُجْرَةِ، وَمِنْه الحَدِيث: (مَن نَام على ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجارٌ فقد بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) أَي لكَوْنهِ يَحْجُرُ الإِنسانَ النّائِمَ. ويَمْنَعُه من الوُقُوعِ والسُّقُوطِ. ويُرْوَى: (حُجَاب) بالباءِ.
والحِجْرُ: قَلْعَتَانِ باليَمَن: إِحداهما بظَفَارِ، والثانيةُ بحَرّانَ.
وحَجُور، كصَبُورٍ: وضعٌ باليَمَن. وَقيل: قُرْبَ زبِيدَ موضعٌ يُسَمى حَجُورَى.
وحَجْرَةُ: موضعٌ باليَمَن. والحَنَاجِرُ: بَلَدٌ.
والحُنْجُورُ: دُوَيْبَّةٌ، وَلَيْسَ بثَبت.
والحَجّار: مِن رُوَاةِ البُخارِيِّ، هُوَ أَحمدُ بنُ أَبي النعم الصالِحِيُّ، مشهورٌ.
ومِحْجَر: كمِنْبَرٍ: قريةٌ جاءَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيث وائلِ بنِ حُجْر، وَقَالَ ابْن الأَثِير هِيَ بالنُّون، قَالَ: وَهِي حَظائرُ حَولَ النّخل، وسيأْتي.
وَقَالَ الطِّرِمّاحُ يَصفُ الخَمْرَ:
فَلَمَّا فُتَّ عَنْهَا الطِّينُ فاحَت
وصَرَّحَ أجْوَدُ الحُجْرَانِ صافِ
استعارِ الحُجْرَان للخَمْر لأَنها جَوْهَرٌ سَيّال كالمــاءِ.
وَفِي التَّهذِيب؛ وَقيل لبَعْضهِم: أَيُّ الإِبلِ أَبْقَى على السَّنَة؟ فَقَالَ: ابْنةُ لَبُون، قيل: لِمَهْ؟ قَالَ: لأَنها تَرْعَى مَحْجِراً، وتَترُكُ وَسَطاً. قَالَ: وَقَالَ بعضُهم: المحْجِرُ هُنَا الناحيةُ.
وَقَالَ الأَخطل:
ويُصْبِحُ كالخُفّاشِ يَدْلُكُ عَيْنَه
فقُبِّحَ مِن وَجُهٍ لَئيمٍ ومِن حَجْر
فَسَّرَه ابنُ الأَعرَابِيِّ فَقَالَ: أَراد مَحْج 2 العَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُ:
وجارَةُ البَيتِ لهَا حُجْرِيُّ
مَعْنَاهُ: لَهَا خاصَّةً دونَ غَيرهَا.
وَفِي حَدِيث سَعْدِ بنِ مُعاذ: (لمّا تَحَجَّرِ جُرْحُه للبُرْءِ انْفَجَرَ) : أَي اجْتمع والْتَأَمَ، وقَرُبَ بعضُه من بعض.
والحُجَرِيَّةُ، بضمَ ففتْحٍ: قَريةٌ بالجَنَد، مِنْهَا:
يَحْيَى بنُ عبد العَليم بنِ أَبي بكْر
الحُجَرِيُّ، أَخَذَ عَن ابْن أَبي مَيْسَرَةَ.
ومحمّدُ بنُ عليِّ بن أَحمدَ الحُجَريُّ الأَصبحيُّ، دَرَّسَ بتَعِزَّ، وَمَات سنة 719 هـ.
وَفِي الحَدِيث: (إِذا نَشَأَتْ حَجْرِيَّةٌ، ثمّ تَشاءَمَتْ، فتِلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ) منسوبٌ إِلى الحَجْرَ: قَصَبَةِ اليَمَامَةِ، أَو إِلى حَجْرَةِ القَوْمِ: ناحِيَتِهم، قالَه ابْن الأَثِيرِ.
وَقَالَ الرّاعِي، ووَصَفَ صائِداً:
تَوَخَّى حَيثُ قَالَ القَلْبُ مِنْهُ
بحَجْرِيَ تَرَى فِيهِ اضْطِمارَا
عَنَى نَصْلاً مَنْسُوباً إِلى حَجْر.
وَقَالَ أَبو حنيفَة: وحَدائِدْ حَجْرٍ: مُقَدَّمَةٌ ي الجَوْدَة، وَقَالَ زُهَيْر:
لِمَنِ لدِّيارُ بقُنَّةِ الحَجْرِ
هُوَ موضعٌ، وَلم يعرفهُ أَبو عَمْرٍ وَفِي الأَمكنة، وَقَالَ آخرُ:
أَعْتَدْتُ للأَبْلَجِ ذِي التَّمايُلِ
حَجْرِيَّةً خِيضَتْ بِسُمَ ماثِلِ
عَنَى قَوْساً أَو نَبْلاً مَنْسُوبا إلِلى حَجْر.
انْتَشَرَتْ حَجْرَتُه: كَثُرَ مالُه.
وَفِي الحَدِيث (أَنه كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطه بالنَّهَارِ، ويَحْجُرُه باللَّيْل) ، وَفِي رِوَايَة: (يَحْتَجِرُه) ؛ أَي يَجعلُه لنفْسِه دون غيرِه.
وَفِي صِفَة الدَّجّال: (مَطْمُوس العَيْن ليستْ بناتِئَةٍ وَلَا حَجْرَاءَ) . قَالَ ابْن الأَثِير: قَالَ الهَرَوِيُّ: إِن كَانَت هاذه اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَة فَمَعْنَاه: لَيست بصُلْبَة مُتَحَجِّرَةَ، قَالَ: وَقد رُوِيَتْ: جَحْراءَ) بِتَقْدِيم الْجِيم وَهُوَ مذكورٌ فِي مَوْضِعه.
وأَبو حُجَيْرٍ: جَدُّ خالدِ بنِ عبد الرَّحْمانِ بنِ السَّرِيِّ، الرّاوِي عَن أَبي الجَماهِر، وَعنهُ النَّسائِيُّ.
وَقَالُوا: فلانٌ حَجَرُ الأَرضِ؛ أَي فَرْدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ، ونحُوه قولُهم: فلانٌ رَجلُ الدَّهْرِ.
وحَجَرٌ: لَقَبُ جَدِّ إِمامِ الأَئِمَّةِ الحُفّاظِ: شِهَابِ الدِّين أَبي الفَضْلِ أَحمدَ بنِ عليِّ بنِ محمّدِ بن محمّدِ بنِ عليِّ بنِ محمودِ بنِ أَحمدَ العَسْقَلانيِّ الكِنَانيِّ المِصْرِيِّ، عُرِفَ جَدُّه بابنِ حَجٍ، وبابن البَزّاز، وقَرِيبُه الإِمامُ المحدِّثُ شَعبانُ بنُ محمّدِ بنِ محمّدِ أَبو الطَّيِّبِ، وأُمُّ الكِرَامِ أنسُ زوجةُ ابنِ حَجَر؛ محدِّثون، وهم بَيتُ حديثٍ وفِقْهٍ، وَأما الحافظُ أَبو الفَضْلِ فَهُوَ مَحْضُ مِنَّةٍ من الله تعالَى، على مصرَ خاصَّة، وعَلى مَن سِواهم عامّة، وترجمتُه أُلِّفَتْ فِي مُجَلَّدٍ كبيرٍ، وبَلَغَ فِي هاذَا الشأْنِ مَا لم يَبْلُغْهُ غَيره فِي عَصْره، بل ومَن قبلَه وَكَانَ بعضٌ يُوَازِيه بالدَّارقُطْنِيِّ، وَكَانَ بعضٌ يُوَازِيه بالدَّارقُطْنِيِّ، وَقد انتفعْتُ بكُتبه، وَكَانَ أَولُ فُتُوحِي فِي الفنِّ على مؤلَّفاته، وحَبَّبَ اللهُ إِليَّ كلامَه وأَمالِيَه، فجمعتُ مِنْهَا شَيْئا كثيرا، فجزاه الله عنّا كلَّ خيرٍ، وأَسْكَنَ بُحبُوحَ الفَرَادِيسِ من غير ضَيْرٍ. ووالدُه نُورُ الدِّين عليٌّ، مِمَّن سَمِعَ من ابْن سَيِّدِ الناسِ، وَكَانَ يَحفظ الحاوِيَ الصَّغِيرَ، وجَدُّه قُطْبُ الدِّينِ أَبو القاسِم محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ عليَ، مِمَّن أجازَ لَهُ أَبو الفَضْلِ بنُ عَساكِرَ، وابنُ القَوّاسِ وَتُوفِّي سنة 741 هـ. وعَمُّه فَخْرُ الدِّين عُثمانُ بنُ عليَ، تَفقَّه عَلَيْهِ ابنُ لكُوَيْك والسِّراجُ الدَّمَنْهُوريُّ، وتُوفِّي سنة 714 هـ، تَرْج 2 مَه العَفِيفُ المَطَرِي، ووُلِدَ الحافِظُ أَبو الفَضْل فِي 22 شعْبَان سنة 773 هـ وَتُوفِّي فِي 28 ذِي الحجّة سنة 852 هـ على الصَّحِيح.
وأَما الشِّهاب أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ حَجَرٍ الهَيْثَمِيُّ المصريُّ، الفقيهُ، نَزِيلُ مكّةَ، فإِنه إِنما لُقِّب بِهِ جَدُّه لصَمَمٍ أَصابَه مِن كِبَرِ سِنِّه، كَمَا رأَيتُه فِي مُعْجَمه الَّذِي أَلَّفَه فِي شُيُوخه وَبَنُو حَجَرٍ: قبيلةٌ باليَمَن.
والمَحْجَر: بِالْفَتْح: مَحَلَّةٌ بمصرَ.
وأَبو سَعْدٍ محمّدُ بنُ عليَ الحَجَرِيُّ محرَّكَةً يُعْرَفُ بسنك انداز، مُحدِّث مقريءٌ.
وأَبو المَكَارِمِ المُبَارَكُ بنُ أَحمدَ الحَجَرِيُّ، عُرِفَ بِابْن الحَجَرِ، من أَهل بغدادَ؛ محدِّث.
وحُجْر بضمّ فَسُكُون ابْن عبدِ بنِ مَعِيصِ بنِ عامرِ بنِ لُؤيّ: جدُّ بنِ أُمِّ مَكْتومٍ الصَّحَابِيّ.
وَفِي كِنْدَةَ: حُجْرُ بن وَهْبِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ مُعَاوِيَةَ الأَكْرَمِين، مِنْهُم: جَبَلَةُ بنُ أَبي كُرَيبِ بنِ قَيْسِ بن حُجْر، لَهُ وِفَادةٌ، وَمِنْهُم: الأَجلح الكِنْدِي، وَهُوَ يحْيَى بن عبدِ اللهِ بن مُعَاوِيَة بنِ حَسَّان الفقِيهُ، وَمِنْهُم: عَمْرو بن أَبي قُرَّةَ الحُجْرِيّ، قَاضِي لكُوفة.
وحَجْرٌ القَرِدُ بنُ الحارِثِ الوَلّادة بن عَمرِو بنِ معَاوِيَةَ بنِ الحارِثِ بنِ معَاوِية بنِ ثَوْرٍ، ومعنَى القَرِد: الكثيرُ العَطاءِ، والوَلّادة: كثيرُ الوَلدِ، وَهُوَ جَدُّ المُلُوكِ الَّذين لَعَنَهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلّم، وهم مِخْوَس، ومِشْرَحٌ، وأَبْضَعَةُ، وجَمْدٌ، بَنُو مَعْدِي كَرِبَ بنِ وَكِيعَةَ بنِ شُرَحْبِيلِ بنِ معَاوِيَةَ بنِ حَجْرٍ.
وحُجُور، بالضمّ: مَوضعٌ جاءَ ذِكْرُه فِي الشّعْر.
وذاتُ حَجُور، بِالْفَتْح: مَوضعٌ آخَر.
وأَبْرَقَا حُجْرٍ: جَبلانِ على طَريقِ حاجّ البَصرةِ، بَين جدِيلة وفَلْجَةَ، وَكَانَ حُجْرٌ أَبو امْرِيءِ القَيْسِ يَنْزِلهما، وَهُنَاكَ قَتَلَه بَنو أَسَدِ.
وحَنْجَرُ، بالحاءِ والنونِ، كجَعْفَر: أَرضٌ بالجَزِيرَةِ لبني عامرٍ، وَهِي مِن قِنَّسْرِينَ، سُمِّيَتْ لتَجَمُّعِ القبائلِ بهَا واغتِصاصِها.
وَفِي كتاب الجَوْهَر المَكْنُونِ للشَّرِيف النَّسّابة: وَفِي لَخْمٍ حجْرُ بن جَزِيلَة بن لَخْم، إِليه يَرجع كل حجْرِي لَخْمِيّ وَمِنْهُم: ذُعْر بن حجْرٍ، وَوَلَدُه مالكٌ الَّذِي اسْتَخْرَجَ يوسفَ الصِّدِّيقَ مِن الجُبِّ.
حجر: {حجر}: حرام. أصحاب الحجر: ديار ثمود. {لذي حجر}: عقل.
ح ج ر : حَجَرَ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْفُقَهَاءُ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَيَقُولُونَ مَحْجُورٌ وَهُوَ سَائِغٌ.

وَحَجْرُ
الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُكْسَرُ حِضْنُهُ وَهُوَ مَا دُونَ إبْطِهِ إلَى الْكَشْحِ وَهُوَ فِي حَجْرِهِ أَيْ كَنَفِهِ وَحِمَايَتِهِ وَالْجَمْعُ حُجُورٌ.

وَالْحِجْرُ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ وَالْحِجْرُ حَطِيمُ مَكَّةَ وَهُوَ الْمُدَارُ بِالْبَيْتِ مِنْ جِهَةِ الْمِيزَابِ وَالْحِجْرُ الْقَرَابَةُ وَالْحِجْرُ الْحَرَامُ وَتَثْلِيثُ الْحَاءِ لُغَةٌ وَبِالْمَضْمُومِ سُمِّيَ الرَّجُلُ وَالْحِجْرُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْفَرَسُ الْأُنْثَى وَجَمْعُهَا حُجُورٌ وَأَحْجَارٌ وَقِيلَ الْأَحْجَارُ جَمْعُ الْإِنَاثِ مِنْ الْخَيْلِ وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ لِثُبُوتِ الْمُفْرَدِ.

وَالْحُجْرَةُ الْبَيْتُ وَالْجَمْعُ حُجَرٌ وَحُجُرَاتٌ مِثْلُ: غُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا وَالْحَجَرُ مَعْرُوفٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ حَجَرٌ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمًا إلَّا أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَحُجْرٌ وِزَانُ قُفْلٍ وَاسْتَحْجَرَ الطِّينُ صَارَ صُلْبًا كَالْحَجَرِ وَالْحَنْجَرَةُ فَنْعَلَةٌ مَجْرَى النَّفْسِ وَالْحُنْجُورُ فُنْعُولٌ بِضَمِّ الْفَاءِ الْحَلْقُ وَالْمَحْجِرُ مِثَالُ مَجْلِسٍ مَا ظَهَرَ مِنْ النِّقَابِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ الْجَفْنِ الْأَسْفَلِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْأَعْلَى وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ هُوَ مَا دَارَ بِالْعَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ وَبَدَا مِنْ الْبُرْقُعِ وَالْجَمْعُ الْمَحَاجِرُ وَتَحَجَّرْتَ وَاسِعًا ضَيَّقْتَ وَاحْتَجَرْتُ الْأَرْضَ جَعَلْتُ عَلَيْهَا مَنَارًا وَأَعْلَمْتُ عَلَمًا فِي حُدُودِهَا لِحِيَازَتِهَا مَأْخُوذٌ مِنْ احْتَجَرْتُ حُجْرَةً إذَا اتَّخَذْتَهَا وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَوَاتِ تَحَجَّرَ وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ حَجَّرَ عَيْنَ الْبَعِيرِ إذَا وَسَمَ حَوْلَهَا بِمِيسَمٍ مُسْتَدِيرٍ وَيَرْجِعُ إلَى الْإِعْلَامِ. 

ملح

Entries on ملح in 17 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 14 more
(م ل ح) : (وَالْمَلَّاحَةُ) مَنْبِتُ الْمِلْحِ (وَمِنْهَا) قَوْلُهُ حِمَارٌ مَاتَ فِي الْمَلَّاحَةِ وَرُوِيَ فِي الْمَمْلَحَةِ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنًى إلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ قِيَاسٌ لَا سَمَاعٌ (وَمَاءٌ مِلْحٌ وَسَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَاءٌ مَمْلُوحٌ وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَهُوَ الْمُقَدَّدُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ مِلْحٌ وَمِنْ الْمَجَازِ وَجْهٌ مَلِيحٌ) وَفِيهِ مَلَاحَةٌ وَبِهِ كُنِّيَ أَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ رَاوِي كِتَابِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الْأَشْعَرِيِّ فِي أَدَبِ الْقَاضِي (وَكَانَتْ) جُوَيْرِيَةُ امْرَأَةً مُلَاحَةً بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ أَيْ مَلِيحَةً فِي الْغَايَةِ (وَالْمُمَالَحَةُ الْمُوَاكَلَةُ) وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ بَيْنَهُمَا حُرْمَةُ الْمِلْحِ (وَالْمُمَالَحَةِ) وَهِيَ الْمُرَاضَعَةُ وَقَدْ مَلَحَتْ فُلَانَةُ لِفُلَانٍ أَيْ أَرْضَعَتْ لَهُ مِنْ بَابِ مَنَعَ (وَمِنْهُ) وَلَوْ مَلَحْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ شِمْرٍ (وَالْحَدِيثُ) الْآخَرُ لَا تُحَرِّمُ الْمَلْحَةُ وَرُوِيَ بِالْجِيمِ وَكَبْشٌ أَمْلَحُ فِيهِ مُلْحَةٌ وَهِيَ بَيَاضٌ تَشُقُّهُ شُعَيْرَاتٌ سُودٌ وَهِيَ مِنْ لَوْنِ الْمِلْحِ.
ملح
المِلْحُ: الماء الذي تغيّر طعمه التّغيّرَ المعروفَ وتجمّد، ويقال له مِلْحٌ إذا تغيّر طعمه، وإن لم يتجمّد، فيقال: ماءٌ مِلْحٌ. وقلّما تقول العرب: ماءٌ مالحٌ . قال الله تعالى: وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ [الفرقان/ 53] ومَلَّحْتُ القدرَ:
ألقيت فيها الملح، وأَمْلَحْتُهَا: أفسدتها بالملح، وسمكٌ مَلِيحٌ، ثم استعير من لفظ الملح المَلَاحَةُ، فقيل: رجل مليح، وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه.
(ملح) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "قالَت لها امرأةٌ أَزُمُّ جَمَلِي، هل علىَّ جُناحٌ؟ قَالَت: لَا فلَمّا خرجَتْ قالوا: إنَّها تَعنِى زَوْجَها. قالت: رُدُّوهَا علىَّ، مُلْحةٌ في النَّارِ، اغْسِلُوا عنَّى أثَرَهَا بالمَاءِ والسِّدْرِ" المُلْحَةُ: الكَلِمَةُ المَلِيحَة. وَأَملحَ: جاءَ بِكلَامٍ مَلِيحٍ. وقيل: المُلْحَةُ: الكَلِمَةُ القَبيحَةُ.
وقولها: "اغْسِلُوا عَنِّى أَثَرَهَا"
تَعْنى الكَلِمَةَ؛ أي قد أَذِنْتُ لها فَرُدُّوهَا؛ لِأُعَلِّمَها أنَّه لا يجوز.
والمَلَّاحُ: صَاحِبُ السَّفِينَةِ يُذكَرُ في الأخْبَارِ.
واشتقاقهُ مِن المَلْحِ، وهو سُرْعَةُ خفَقَان الطَّير بجَنَاحَيْه؛ لأنَّه في جَدْفِهِ يُحرِّكُ عَضُدَيْه. وَفِعْلُهُ المَلْحُ.
وقد مَلَحَ ملاحَةً.
[ملح] نه: فيه: لا تحرم "الملحة" والملحتان، أي الرضعة والرضعتان، وبالجيم: المصة- ومر، والملح- بالفتح والكسر: الرضع، والممالحة: المراضعة. ومنه: قال له رجل من بني سعد في وفد هوازن: يا محمد! لو كنا "ملحنا" للحرثفعال مبالغة في فعيل ككريم وكرام، وفعال مشددًا أبلغ منه. وفيه: يأكلون "ملاحها" ويرعون سراحها، هو ضرب من النبات، السراح جمع سرح وهو الشجر. وفيه: لما قتل ابن سعد جعل رأسه في "ملاح" وعلقه، هو المخلاة بلغة هذيل، وقيل: سنان الرمح.

ملح


مَلِحَ(n. ac. مَلَح)
a. Was grayish-white.
b. Had a swollen hock.

مَلُحَ(n. ac. مِلْح
مَلَاْحَة
مُلُوْحَة)
a. Was salt.
b.(n. ac. مَلَاْحَة), Was pretty, beautiful.
c. Became fat.

مَلَّحَa. see I (a)
& (مَلُحَ) (c).
c. Uttered fine, beautiful sayings.

مَاْلَحَa. Ate with.
b. Was the foster-brother of.
c. Behaved well to.

أَمْلَحَa. see I (a) ( مَلِحَ) (a) & (مَلُحَ) (a).
d. Gave saltwater to.
e. Drank salt-water.
f. Had fat beasts.

تَمَلَّحَa. see (مَلُحَ) (c).
b. Affected prettiness or facetiousness.

إِمْتَلَحَa. Mixed truth with falsehood.

إِمْلَحَّa. see (مَلِحَ) (a).
إِسْتَمْلَحَa. Deemed pretty; admired.

مَلْحa. Sucking.

مَلْحَةa. Suck.
b. The open sea, the main.

مِلْح
(pl.
مِلْحَة
مِلَح
مِلَاْح
أَمْلَاْح
38)
a. Salt.
b. Salt-water.
c. Knowledge, learning; wit, intellect.
d. Learned men, scholars.
e. Beauty, goodliness.
f. Fat.
g. Compact, alliance, league; treaty; bond.
h. Salt; salted.
i. see 1
مِلْحَةa. see 2 (g)b. Oath.

مُلْحa. Delightful spot.

مُلْحَة
(pl.
مُلَح)
a. Witticism, bon mot; witty saying or story;
fable.
b. Prosperity; blessing.
c. Grayness.
d. Reverence; fear.
مُلْحَىa. fem. of
أَمْلَحُ
(b).
مَلَحa. see 3t (c)b. A swelling in the hock.

مَلِحa. see 2 (h)
أَمْلَحُ
(pl.
مُلْح)
a. Striped; white & black; gray.
b. (pl.
مُلَح
أَمَاْلِحُ
37), Goodlier &c.
مَمْلَحَةa. see 28t
مِمْلَحَة
(pl.
مَمَاْلِحُ)
a. Salt-cellar.

مَاْلِحa. Salt; salted; briny; saline; salinous
salsuginous.

مَلَاْحَةa. Beauty, goodliness; elegance.
b. Kindness, goodness.
c. Witticism; fine saying.

مِلَاْحa. Wind.
b. Sail.
c. Wallet.
d. Salt-water.
e. Coolness.

مِلَاْحَةa. Navigation.
b. Salttrade.

مُلَاْحa. see 25 (b)
مُلَاْحِيّa. A kind of grape.
b. A species of fig.

مَلِيْح
(pl.
مِلَاْح أَمْلَاْح)
a. see 21b. Beautiful, goodly; pretty; seemly.
c. Facetious, witty.

مَلُوْحَةa. Pickled, salted.

مُلُوْحَةa. Saltness.
b. Brine.
c. [ coll. ], Salt food; salt-fish.

مَلَّاْحa. Sailor, seaman, mariner; navigator.
b. Seller of salt.
c. [ coll. ], Hoar-frost, rime.

مَلَّاْحَةa. Saltmine.

مَلَّاْحِيَّةa. see 23t
مُلَّاْحa. A certain salt plant.
b. see 25 (b)
مَلْحَآءُa. fem. of
أَمْلَحُ
(a).
b. (pl.
مَلْحَاوَات), Middle of the back.
c. Band of cavalry.
d. A deciduous tree.

N. P.
مَلڤحَa. see 21b. Fat.

N. Ag.
مَلَّحَa. see N. P.
مَلڤحَ
(b).
N. P.
مَلَّحَa. see 21
N. Ag.
تَمَلَّحَa. see 28 (b)
أُمْلُوْحَة
a. see 3t (a)
مَلِيْح
a. [ coll. ], Very good ! Bravo !
Well done !
مَا أَمْلَحَهُ
a. How goodly he is !

بَيْنَهُمَا مِلْح
بَيْنَهُمَا مِلْحَة
a. There is an inviolable bond or covenant between
them.
م ل ح

ماء ملح، وقد ملح الماء وأملح، وروي قول نصيب:

أن أبحر المشرب العذب

أن أملح. وملح القدر يملحها ملحاً: ألقى فيها ملحاً بقدر، وأملحها وملّحها: أفسدها بالملح. وملّح الماشية. أطعمها الملح عن التحميض. وملّح الدابة تمليحاً إذا حك الملح على حنكها. وسمك مملوح ومليح.

ومن المجاز: وجه مليح، ووجوه ملاح، وما أملح وجهه وفعله!، وما أميلحه!، وله حركات مستملحة. وحدثته بالملح: وفلان يتطرّف ويتملّح. قال الطرماح يخاطب زوجته سليمة:

تملّح ما اسطاعت ويغلب دونها ... هوًى لك ينس ملحة المتملّح

ومالحت فلاناً ممالحة وهي المواكلة، وهو يحفظ حرمة الملح والممالحة. ومنه قولهم: بينهما حرمة الملح والممالحة وهي المراضعة. وملحت فلانة لفلان: أرضعت له. قال شتيم بن خويلد:

ولا يبعد الله رب العبا ... د والملح ما ولدت خالده

فإن يكن القتل أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة

وقال أبو الطّمّحان:

وإني لأرجو ملحها في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعث أغبرا

حالف رجلاً كان له عشرة بنين فما زال يسقيهم ألبان إبله حتى سمنوا وصلحوا فأغاروا عليه، أراد بالملح: اللبن أي أرجو أن ينتقم الله لي منكم لما صنعته عندكم. وما بها ملحٌ أي شحم. وملّحت الشاة وتملّحت: أخذت شيأ من الشحم. قال عروة بن الورد:

عشية رحنا سائرين وزادنا ... بقية لحم من جزور مملح

وإن في المال لملحةً من الربيع. وأملح القدر: جعل فيها شحيمة. وكبش أملح. وأقبل فلان في الملحاء: في الكتيبة البيضاء من السلاح. وملح عرضه: اغتابه. " وفلان ملحه موضعوع على ركبتيه " أي هو كثير الخصومات كأنّ طول مجاثاته ومصاكّته الرّكب فرّرح ركبتيه فهو يضع الملح عليهما يداويهما به. وقد وصف مسكين الدارميّ صخّابة من عواذله طويلة الخصام فقال:

أصبحت عاذلتي مغتلّة ... قرمت بل هي وحمى للصّخب

لا تلمها إنها من نسوة ... ملحها موضوعة فوق الركب

كشموس الخيل يبدو شغبها ... كلّما قيل لها هاب وهب

الملح يؤنث، وقيل: الملح: اعلحرمة وإن معناه أنه يحترمك مادام جالساً معك فإذا قام عنك رفض الحرمة.
ملح
المِلْحُ: ما يُؤْكَلُ، والمُمالَحَةُ: المُوَاكَلَةُ، وهو أيضاً: خِلافُ الماءِ العَذْبِ. وسَمَكٌ مالِحٌ، وبَقْلَةٌ مالِحَةٌ، ومَلَحْتُ الشَّيْءَ ومَلَّحْتُه، فهو مَمْلُوْحٌ مَلِيْحٌ مُمَلَّحٌ. والمَلاّحَةُ: مَنْبِتُ المِلْحِ، وأمْلَحْتُ القِدْرَ: أكْثَرْتَ مِلْحَها، ومَلَّحْتُها: أفْسَدْتَها بالمِلْحِ. ومِلَّحَتْ ناقَتُكَ وشاتُكَ: صارَ لَبَنُها مالِحاً من طُوْلِ التَّرْكِ، وشاةٌ مُمَلِّحَةٌ. وأمْلَحَ الماءُ إمْلاَحاً، ومَلَحَ أيضاً، وأمْلَحَتِ الإبلُ: صادَفَتْ ماءً مِلْحاً، وراكِبٌ مُتَمَلِّحٌ في قَوْلِ ابن مُقْبِلٍ: صاحِبُ المِلْحِ. ومن المَلاَحَةِ: مَلُحَ يَمْلُحُ مَلاحَةً ومِلْحاً؛ فهو مَلِيْحٌ. والمُلْحَةُ: الكَلِمَةُ المَلِيْحَةُ. وأمْلَحْتَ يا رَجُلُ، وما أُمَيْلِحَ فلاناً: أي أمْلَحَه. والمُلْحَةُ في الألْوانِ: بَياضٌ تَشُقُّه شُعَيْرَاتٌ سُوْدٌ، كَبْشٌ أمْلَحُ بَيِّنُ المُلْحِةَ والمَلَحِ. ويقال لِشَهْرَي الشِّتاءِ: شَيْبانُ ومَلْحَانُ؛ لبَيَاضِ المِلْ ِفيهما؛ لأنَّ الأمْلَحَ الأبْيَضُ.
والمِلَاحُ - بوَزْنِ الحِسَابِ -: بَرْدُ الأرْضِ حين يَنْزِلُ الغَيْثُ. والمُلاَحِيُّ: ضَرْبٌ من العِنَبِ، وهو من النَّبَاتِ: ما قد امْلَاحَّ نَبْتُه أي ابْيَضَّ من النَّدى. والمُلاّحُ: من نَبَاتِ الحَمْضِ. والمَلاّحُ: صاحِبُ السَّفِيْنَةِ، وصَنْعَتُه: المِلاَحَةُ. والمَلْحَاءُ: وَسطُ الظَّهْرِ، والجَميعُ: المَلْحَاواتُ. وهو أيضاً: كَتِيْبَةٌ بَيْضاءُ من السِّلاح.
والمِلْحُ - بِكَسْرِ الميم وفَتْحِها -: الرَّضَاعُ، في قَوْلِ السَّعْدِيِّ لرسُولِ الله - صلّى الله عليه وآله وسلم -: " إنّا لَوْ كُنّا مَلَحْنا للحارِثِ بن أبي شَمِرٍ وللنُّعْمانِ بن المُنْذِرِ لحَفظَ ذلك لنا. وكانَ مُسْتَرْضعاً فيهم. وقيل في قَوْلِه:
وإنِّي لأَرْجُو مِلْحَها في بُطُوْنِكم
على هذا. وقيل: هو المِلْحُ بِعَيْنِه. وقيل البَرَكَةُ. والمَوَدَّةُ أيضاً. وقال النَّضْرُ: المِلَاحُ: المِخْلاةُ بلُغَةِ هُذَيْلٌٍ. وقيل: هو سِنَانُ الرُّمْحِ. وقد طَوَّلَ فيهما الخارْزَنْجِيُّ واسْتَشْهَدَ بأبْياتٍ لا طائلَ فيها ولا حُجَّةَ تقومُ بها.
قال: والمِلاَحُ - أيضاً -: ما يُعَالَجُ به حَيَاءُ النّاقَةِ لكي يَلْقَحَ. وتَمَلَّحَتِ الإبِلُ والغَنَمُ: إذا بدا فيها الرَّبيعُ وسَمْنَتْ. وإنَّ في المالِ لَمُلْحَةً من الرَّبيعِ وتَمْلِيْحاً: أي شَيْئاً من بَيَاضِ شَحْمٍ. والمِلْحُ: الشَّحُم، جَزُوْرٌ مُمَلِّحٌ - بكَسْرِ اللاّمِ -. ومَلَحَ - خَفِيْفٌ - أيضاً: سَمِنَ. فأمّا قَوْلُه:
مِلْحُها مَوْضُوْعَةٌ فوق الرُّكَبْ
فقد فُسِّرَ على السِّمَنِ والشَّحْمِ. وقيل: هو من قَوْلِهم: " يَأْكُلُ المِلْحَ على رُكْبَيِته " أي لا حُرْمَةَ له ولا حِفَاظَ عنده، وقيل: هو مُضَيِّعٌ للحَقِّ يُنْسِيه أدْنى شَيْءٍ، كما أنَّ الذي يَضَعُ المِلْحَ على رُكْبَتِه يُبَدِّدهُ أدْنى شَيْءٍ.
ومَلَحَ فلانٌ عِرْضَ فلانٍ: إذا اغْتَابَه. والمَلَحُ: وَرَمٌ في عُرْقُوْبِ الفَرَسِ خَفيفٌ، يُقال: تَمَلَّحَتِ الدّاَّبُة ومَلِحَتْ.
[ملح] المِلْحُ معروفٌ. والمِلْحُ أيضاً: الرَضاعُ. وأنشد الأصمعيّ لأبي الطَمَحانِ، وكانت له إبلٌ فسقى قوماً من ألبانها، ثم إنَّهم أغاروا عليها فأخذوها، فقال: وإنِّي لأرْجو مِلْحَها في بطونكم * وما بَسَطَتْ من جِلْدِ أشْعَثَ أغْبَرا والمَلْحُ بالفتح: مصدر قولك: مَلحْنا لفلانٍ مَلْحاً: أرضعناه. ومَلَحْتُ القِدرَ أمْلَحُها مَلْحاً، إذا طرحْت فيها من المِلْح بقدرٍ. وأمْلَحْتُ القِدر، إذا أكْثَرْتَ فيها المِلْح حتَّى فَسَدَتْ. والتَمْليحُ مثله. ومَلَحْتُ الماشيةَ مَلْحاً: أطعمتها سَبِخَة المِلْحِ، وذلك إذا لم تقدر على الحَمْض فأطعمتها هذا مكانه. ومَلَحَ الماءُ يَمْلُحُ مُلوحاً، وكذلك مَلُحَ بالضم مُلوحَةً، فهو ماءٌ ملحٌ، ولا يقال مالِحٌ إلا في لغة رَدِيَّةٍ. وأمْلَحَت الإبلُ: وَرَدَتْ ماءً مِلْحاً. والمِمْلَحَةُ: ما يُجعَل فيه المِلْحُ. ابن السكيت: يقال نبت ملح ومالح للحمض. وملح الشئ بالضم يملح ملوحة ومَلاحَةً أي حَسُنَ، فهو مَليحٌ ومُلاحٌ بالضم مخففٌ. واسْتَمْلَحَه: عَدَّهُ مَليحاً. وجمع المَليحِ مِلاحٌ وأملاحٌ عن أبى عمرو، مثل شريف وأشراف. وقَليبٌ مَليحٌ، أي ماؤه مِلْحٌ. قال عنترة يصف جُعَلاً: كأنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ حَجْلاً * هَدوجاً بين أقْلِبَةٍ مِلاحِ وسمكٌ مَليحٌ ومملوحٌ، ولا يقال مالح. وأما قول عذافر: بصرية تزوجت بصريا * يطعمها المالح والطريا فليس بحجة. الاموى: ملحت الجَزورُ: سَمِنَتْ قليلاً. قال عروة بن الورد: أقَمْنا بها حيناً وأكثرُ زادِنا * بقيَّةُ لحمٍ من جَزورٍ مُمَلَّحِ ويقال أيضاً: مَلَّحَ الشاعر، إذا أتى بشئ مليح. ويقولون: ما أمَيْلِحَ زيداً. ولم يُصَغِّروا من الفعل غيره وغير قولهم: ما أُحَيْسِنَهُ. قال الشاعر: ياما أميلح غزلانا عطون لنا * من هَؤُلَيَّاءِ بين الضالِ والسَمُرِ والمُمالَحَةُ: المؤاكلةُ والرَضاعُ أيضاً. والمَلَحُ، بالتحريك: ورَمٌ في عرقوب الفرس دون الجَرَذِ، فإن اشتدَّ فهو الجَرَذ. والمُلْحَةُ بالضم: واحدة المُلَحِ من الأحاديث. قال الأصمعي: نِلْتُ بالمُلَحِ. والمُلْحَة أيضاً من الالوان: بياض يخالطه سواد. يقال كبش أملح وتيس أملح، إذا كان شعره خليسا. قال أبو ذبيان بن الرعبل: أبغض الشيوخ إلى الاقلح الاملح، الحسو الفسو. وقد امْلَحَّ الكبشُ امْلِحاحاً: صار أمْلَحَ. ويقال لبعض شهور الشتاء: " مِلْحانُ " لبياضِ ثلجه. والزُرقةُ إذا اشتدَّتْ حتَّى تضرب إلى البياض قيل: هو أمْلَحُ العينِ. ومنه كتيبةٌ مَلْحاءُ. وقال حيَّان بن ربيعة الطائى: وإنا نضرب الملحاء حتى * تولى والسيوف لها شهود وقال الراعى يصف إبلا: أقامت به حد الربيع وجارها * أخو سلوة مسى به الليل أملح يعنى الندى. يقول: أقامت بذلك الموضع أيام الربيع، فما دام الندى فهو في سلوة من العيش. وإنما قال " مسى به " لانه يسقط بالليل. والملاحى بالضم: عِنبٌ أبيض في حَبِّه طولٌ، وهو من المُلْحَةِ. قال: ومن تعاجيب خلق الله غاطية * يعصر منها ملاحى وغربيب وقد جاء في الشعر بتشديد اللام. قال أبو قيس ابن الاسلت: وقد لاحَ في الصُبْحِ الثُريَّا كما تَرى * كعُنقودِ مُلاَّحِيَّةٍ حين نَوَّرا والمَلْحاءُ: وسط الظَهْرِ ما بين الكاهل والعجز. والملحاء أيضا: كتيبة كانت لآل المنذر. وقال الشاعر :

تدور رحى المَلْحاءِ في الأمرِ ذي البَزْلِ  والملاح: صاحب السفينة. والمَلاَّحَةُ أيضاً: مَنْبِتُ المِلْحِ. والمُلاَّحُ بالضم والتشديد، من نبات الحَمْضِ. والمُلاَّح أيضاً أمْلَحُ من المليح. ومليح مصغر: حى من خزاعة، والنسبة إليهم ملحى، مثال هذلي. والاملاح: موضع. وقال : عفا من آل ليلى السه‍ * ب فالاملاح فالغمر
م ل ح : الْمِلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ الصَّغَانِيّ وَالتَّأْنِيثُ أَكْثَرُ وَاقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي بَابِ مَا يُؤَنَّثُ وَلَا يُذَكَّرُ الْمِلْحُ مُؤَنَّثَةٌ وَتَصْغِيرُهَا مَلِيحَةٌ وَالْجَمْعُ مِلَاحٌ بِالْكَسْرِ مِثْلُ بِئْرٍ وَبِئَارٍ وَمَلَحْتُ الْقِدْرَ مَلْحًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَضَرَبَ أَلْقَيْتُ فِيهَا مِلْحًا بِقَدَرٍ فَإِذَا أَكْثَرْتَ فِيهَا الْمِلْحَ قُلْتَ أَمْلَحْتُهَا بِالْأَلِفِ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إذَا أَكْثَرْتَ الْمِلْحَ قُلْتَ مَلَّحْتُهَا تَمْلِيحًا وَسَمَكٌ مِلْحٌ وَمَمْلُوحٌ وَمَلِيحٌ وَهُوَ الْمُقَدَّدُ وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَالْمَلَّاحَةُ بِالتَّثْقِيلِ مَنْبِتُ الْمِلْحِ وَمَلُحَ الْمَاءُ مُلُوحَةً هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَالْفَاعِلُ مِنْهَا مَلِحَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِثْلُ خَشُنَ خُشُونَةً فَهُوَ خَشِنٌ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ وَبِهِ قَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} [الفرقان: 53] لَكِنْ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ خُفِّفَ وَاقْتُصِرَ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَيْهِ فَقِيلَ مِلْحٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ أَمْلَحَ الْمَاءُ إمْلَاحًا وَالْفَاعِلُ مَالِحٌ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ نَحْوَ أَبْقَلَ الْمَوْضِعُ فَهُوَ بَاقِلٌ وَأَغْضَى اللَّيْلُ فَهُوَ غَاضّ وَسَيَأْتِي فِي الْخَاتِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْشَدَ ابْنُ فَارِسٍ
وَمَاءُ قَوْمٍ مَالِحٌ وَنَاقِعٌ
وَنَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ
وَلَوْ تَفَلَتْ فِي الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ مَالِحٌ ... لَأَصْبَحَ مَاءُ الْبَحْرِ مِنْ رِيقِهَا عَذْبَا
وَنَقَلَ الْأَزْهَرِيُّ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي جَوَازِ مَالِحٍ ثُمَّ قَالَ يُقَالُ مَاءٌ مَالِحٌ وَمِلْحٌ أَيْضًا وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ قُلْتُ وَمَالِحٌ لُغَةٌ لَا تُنْكَرُ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً.
وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: مَاءٌ مَالِحٌ وَمِلْحٌ بِمَعْنًى وَقَالَ ابْنُ السَّيِّدِ فِي مُثَلَّثِ اللُّغَةِ مَاءٌ مِلْحٌ وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَعِبَارَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ وَمَالِحٌ قَلِيلٌ وَيَعْنُونَ بِقِلَّتِهِ كَوْنَهُ لَمْ يَجِئْ عَلَى فِعْلِهِ فَلَمْ يَهْتَدِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى مَغْزَاهُمْ وَحَمَلُوا الْقِلَّةَ عَلَى الشُّهْرَةِ وَالثُّبُوتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى جَرَيَانِهِ عَلَى فِعْلِهِ كَيْفَ وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهَا لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَصَرَّحَ أَهْلُ اللُّغَةِ بِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَخْتَارُونَ مِنْ اللُّغَاتِ أَفْصَحَهَا وَمِنْ الْأَلْفَاظِ أَعْذَبَهَا فَيَسْتَعْمِلُونَهُ وَلِهَذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ وَكَانَ مِنْهُمْ أَفْصَحُ الْعَرَبِ وَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ لُغَتِهِمْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ فَصَاحَتِهِ وَقَدْ قَالُوا فِي الْفِعْلِ مَلَحَ الْمَاءُ مُلُوحًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَقِيَاسُ هَذَا مَالِحٌ فَعَلَى هَذَا هُوَ جَارٍ عَلَى الْقِيَاسِ.

وَمَلِحَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ مَلَحًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اشْتَدَّتْ زُرْقَتُهُ وَهُوَ الَّذِي يَضْرِبُ إلَى
الْبَيَاضِ فَهُوَ أَمْلَحُ وَالْأُنْثَى مَلْحَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ.

وَكَبْشٌ أَمْلَحُ إذَا كَانَ أَسْوَدَ يَعْلُو شَعَرَهُ بَيَاضٌ وَقِيلَ نَقِيُّ الْبَيَاضِ وَقِيلَ لَيْسَ بِخَالِصِ الْبَيَاضِ بَلْ فِيهِ عُفْرَةٌ وَفِيهِ مُلْحَةٌ وِزَانُ غُرْفَةٍ.

وَمَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مَلَاحَةً بهج وَحَسُنَ مَنْظَرُهُ فَهُوَ مَلِيحٌ وَالْأُنْثَى مَلِيحَةٌ وَالْجَمْعُ مِلَاحٌ.

وَالْمَلَّاحُ بِالتَّثْقِيلِ السَّفَّانُ وَهُوَ الَّذِي يُجْرِي السَّفِينَةَ. 
ملح: ملح: جمل (فوك).
تملح: اصبح مالحا (معجم الادريسي) (فوك).
تملح: أكل شيئا من الأطعمة المحفوظة في الملح (معجم مسلم). تملح: تفكه (المقري 2: 377) وراجع (ألف ليلة، برسل 12: 355): تملح أخباره.
تملحها: تجميلها (فوك).
تمالحهم: أكلهم الملح معا (بوسييه، دوماس حياة 351 ألف ليلة 12: 6).
ملح والجمع ملوح: سرقة (فوك وباللاتينية furtum) .
ملح معدني: (ابن البيطار الجزء الرابع ص163) أو ملح جبلي أو مختوم ويسمى أيضا ملح اندراني (بوشر). وفي محيط المحيط) الملح مادة يصلح بها الطعام ويطيب وهو صنفان مائي ومعدني ويسمى بالجبلي والبري). ملح كبير: (دومب 102). ملح هندي: (سنغ، ابن البيطار 1: 136) (وفي معجم المنصوري): (إنه الملح الأسود غير المعروف في المغرب).
ملح بارود: بارود أبيض (بوشر). ملح محروق أو محرق (سانك) وملح الدباغين انظر مادة (شورج). ملح البارود: بورق ارمني، (بوشر)، ملح حي: (شو 1: 228).
ملح توتيا: الامونياك (ابن البيطار 2: 531) ملح النشادر (بوشر).
ملح الزجاجين أو ملح الصباغين (انظر معجم المنصوري مادة قلي) وكذلك ملح القلي (بوشر). وملح قلي: كربونات الصوديوم. بوتاسيوم (بوشر).
ملح سبخي أو ملح العجين: انظر مادة سبخي.
ملح الصاغة: لصاق الذهب (انظر المستعيني في مادة نتكار) (ابن البيطار 1: 141 من طبعة بولاق) كان القدامى يطلقون التنكار على البورق.
ملح الطرطير: دردي (رسوب الكور من الزيت أو الخمر في أسفل الإناء) (بوشر).
ملح العادة أو ملح العامة: الملح الشائع (بوشر).
ملح الغرب: هو ملح يوجد في شجرة الغرب (ابن البيطار 4: 166 طبعة بولاق)، إلا أنني لا اعلم أي غرب هي هل غرب تو غَرَب أو غرَّب إذ أن كل كلمة تشير إلى نوع يختلف عن الآخر.
ملح نبطي: ملح متحجر (سانك).
ملح وسخ: ملح يؤخذ من نفس الأرض (ابن البيطار 4: 166 طبعة بولاق): ملح يستخرج من الأرض نفسها.
بحر ملح: انظر مادة (بحر).
روح الملح: (بوشر).
ملحه على ذيله: في محيط المحيط (المولدون يقولون ملحه على ذيله أي ناكر الجميل).
ملح مالح ومؤنثة مالحة: تقال عن الأرض (معجم الجغرافيا). ملح: لبن (الكامل 6: 284).
ملح والجمع ملوح: ملح (فوك).
ملح: عند (فريتاج) انظر ملحة.
ملح: بحيرة مالحة (دوماس صحارى 80).
مَلح ومِلح: مالح (صفة) الموضع الذي يستخرج منه الملح (بوشر).
مَلحة: طرفة (بوشر).
مُلحة: مكان مسر يشرح القلب وفي (ساسي كرست 1: 73): اعتقد أن أقول وكانت أرض الطبالة من ملح القاهرة وبهجتها بدلا من ملح.
مُلحة: شيء جميل، انيق (دي يونج).
مُلحة: طرفة رائعة (بوشر).
مُلحة: لونه فيه ملحة أي بياض (ابن البيطار 2: 197).
مليح: الشاب الجميل أو العاشق (الكالا، المقدمة 3: 413 مع ملاحظاتي في الجريدة الآسيوية 1869: 2: 209 و12: 422 و215 وفي همبرت الجزائر 24): حبيب. وكذلك المليح هو الجميلة (الكالا، المقدمة 3: 423).
مليح: فخم، فاخر (الكالا) وبالأسبانية القديمة: Solene cosa شيء عزيز= شيء مليح.
مليح: واضح، جلي، صريح، صوت طنان (الكالا وبالأسبانية: clara cosa en sonido طنين مليح).
مليح: تقال عن الأرض المالحة (معجم الجغرافيا).
أبو مليح: انظر مادة (فتوش): نوع طعام لبناني (انظر الكلمة).
ملاحة: جمال، أناقة، لطافة (الكالا، بوشر، بدرون 2: 282 كوسج كرست 4: 65 معبار الاختبار 4: 27).
ملوحة: (في محيط المحيط بضم الميم وليس بفتحها كما وردت عند فريتاج): هي القديد (في مصر) أي السمك الصغير المملح.
ملوحة: سمكة البلم أو الصير ( anchois = أنشوفة) (بوشر) وعند (الانطاكي) صحناة لا تعرف إلا بالعراق ويقرب منه ما يعم بمصر ويسمى الملوحة.
مليحة: مملحة، الإناء الذي يوضع فيه الملح (ألف ليلة برسل 2: 297 وقد وردت على هذا النحو في طبعة بولاق 1: 101) وعند (ماكني) مملحة.
أذهب الملوحية: نزعها (بوشر).
ملاح: بائع الملح أو مستخرجه (الكالا وبالأسبانية القديمة: salinero que haze sal) .
ملاح: مملح (جي. جي. شولتنز) شراح ملاح.
ملاح: مملحة (الكالا وبالأسبانية القديمة: Salero para tener sal) .
ملاّح: المرق الذي يدخل فيه الملح (بركهات نوبيا 203).
مَلاّح: في محيط المحيط (العامة تستعمل الملاّح للصقيع لشبهه (بالملح).
ملاّح في محيط المحيط الملاح بائع الملح أو صاحبه والنوتى ومتعهد النهر ليصلُّح فوهته).
ملاّح: لص في المعنى الأول الذي أورده (فوك) ومن يقوم بتخبئة السرقة في المعنى الثاني (وباللاتينية qui ermt furatum) .
ملاح: نبات اسمه العلمي: Sertularia Androsaces نوع من الحمص البري يدعى بالكشملخ (ابن البيطار 1: 90 و 2: 352= قلام (انظر هذه الكلمة عند المستعيني). ملاح: هو باللاتينية Salsugo مع أن (فوك) ذكر اسم مملحة بازاء الاسم اللاتيني.
ملاحة: منجم ملح البارود أو البورق الأرمني، الموضع الذي يصنع فيه الازوك أو يتحول فيه إلى نيترات (الكالا).
ملاحة: في محيط المحيط (الملاحة منبت الملح والموضع يباع فيه).
ملاحة: مملحة (بوشر، همبرت 17).
مليحة: في (براكس جريدة الشرق والجزائر 8: 283) إنها نبات يدعى باللاتينية Cressa creticq وقد أطلق عليها هذا الاسم لأنها تنمو في الأراضي المالحة (ص348).
مليلح والجمع مليحات: مملحات صغيرة (الكالا).
مالح: مغطى بملح البارود، أرض مالحة (الكالا).
المالح والجمع الموالح: الأشياء التي تحفظ في الملح (معجم مسلم).
المالحون: هم الذين يتآخون فيما بينهم بعد أن يأكلون معا الخبز مع الملح (بيرتون 2: 93) (يغمس يده في صحن غيره وبذلك يتآخى معه).
مالح: مجنون، أحمق (فوك).
أملح: الخروف الأبيض (المقدمة 3: 287).
أملح: أكثر ملاحة من المليح (كوسج كرست 3: 50).
مملحة: في محيط المحيط (وعاء صغير يجعل فيه الملح والجمع ممالح).
مملحة: هي باللاتينية salsugo ( فوك) أنظر ملاح.
(م ل ح)

المِلْحُ: مَا يطيب بِهِ الطَّعَام. وَقد مَلَح الْقدر يَمْلِحُها ويَمْلَحُها مَلْحا، وأمْلَحها: جعل فِيهَا مِلْحا بِقدر. ومَلَّحَها، أَكثر مِلْحَها فأفسدها. سِيبَوَيْهٍ: مَلَحتُهُ ومَلَّحْتُه وأمْلَحتُه، بِمَعْنى. ومَلَح اللَّحْم وَالْجَلد يَمْلَحُه مَلْحا، كَذَلِك. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

تُشْلِى الرَّموحَ وَهِي الرموحُ

حَرفٌ كأنَّ غُبْرَها مملوحُ

وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

يَسْتَنُّ فِي عُرُضِ الصَّحرَاء فائُره ... كأنَّه سَبطُ الأهدابِ مملوحُ

يَعْنِي الْبَحْر، شبه السراب بِهِ.

والمِلْحُ والمَليحُ، خلاف العذب من المَاء. وَالْجمع مِلْحةٌ ومِلاحٌ وأمْلاحٌ ومِلَحٌ. وَقد يُقَال: أمواه مِلْحٌ وركية مِلْحةٌ. وَقد مَلُحَ مُلوحَةً ومَلاحَةً، ومَلَح يَملَحُ، بِفَتْح اللَّام فيهمَا، عَن ابْن الْأَعرَابِي، فَإِن كَانَ المَاء عذبا ثمَّ مَلُحَ، قيل: أمْلَحَ. وبقلة مالِحةٌ، حكى ابْن الْأَعرَابِي: مَاء مالِحٌ كمِلْحٍ، وسمك مالِحٌ ومَليحٌ ومَملوحٌ ومُمَلَّحٌ. وَكره بَعضهم مَليحا ومالِحا، وَلم ير بَيت عذافر حجَّة وَهُوَ قَوْله:

بَصرِيَّةٌ تزوجَتْ بَصْرِيَّا

يُطعِمُها المالحَ والطرِيَّا

وأمْلَحَ الْقَوْم: وردوا مَاء مِلْحا. وأملح الْإِبِل سَقَاهَا مَاء ملحا، وأمْلَحت هِيَ، وَردت مَاء مِلْحا. وتَمَلَّح الرجل، تزَود المِلْحَ أَو تجر بِهِ، قَالَ ابْن مقبل يصف سحابا:

تَرَى كُلَّ وادٍ سالَ فِيهِ كَأَنَّمَا ... أناخَ عَلَيْهِ راكِبٌ مُتمَلِّحُ

والمَلاَّحةُ: منبت المِلْحِ، كالبقالة لمنبت البقل.

والمَلاَّحُ: صَاحب الْملح، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد: حَتَّى تَرى الحُجُراتِ كلَّ عَشِيَّة ... مَا حَوْلَها كمُعَرّسِ الملاَّحِ

ويروى: الحَجَراتِ.

والمَلاَّحُ: النوتي لملازمته المَاء الْملح، وَهُوَ الَّذِي يتعهد فوهة النَّهر، وَأَصله من ذَلِك، وحرفته المِلاحَةُ والمِلاحيَّةُ وَيُقَال للرجل الْحَدِيد: مِلْحُه على رُكْبَتَيْهِ، قَالَ مِسْكين الدَّارمِيّ:

لَا تَلُمْها إِنَّهَا من نِسوةٍ ... مِلْحُها مَوضوعةٌ فوقَ الرُّكَبْ

أنث، فإمَّا أَن يكون جمع مِلْحَةٍ، وَإِمَّا أَن يكون التَّأْنِيث فِي الْملح لُغَة.

ومَلَحَ الْمَاشِيَة مَلْحا، ومَلَّحها: أطعمها سبخَة الْملح، وَهُوَ ملح وتراب وَالْملح أَكثر، وَذَلِكَ إِذا لم تقدر على الحمض فأطعمها هَذَا مَكَانَهُ.

والمُلاَّحَةُ: عشبة من الحموض ذَات قضب وورق، منبتها القفاف، وَهِي مالِحَةُ الطّعْم ناجعة فِي المَال، وَالْجمع مُلاَّحٌ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة المُلاَّحُ حمضة مثل القُلاَّمِ فِيهِ حمرَة يُؤْكَل مَعَ اللَّبن يتنقل بِهِ، وَله حب يجمع كَمَا يجمع الفث ويخبز فيؤكل، قَالَ: وَأَحْسبهُ سمي مُلاَّحا للون لَا للطعم. وَقَالَ مرّة: المُلاَّحُ عنقود الكباث من الْأَرَاك، سمي بِهِ لطعمه كَأَن فِيهِ من حزازته مِلْحا.

والمِلْحُ: الْحسن. وَقد مَلُحَ مَلاحَةً فَهُوَ مَليحٌ ومُلاَحٌ ومُلاَحٌ، قَالَ:

تَمشيِ بِجَهْمٍ حَسَنٍ مُلاَّحِ

أُجِمَّ حتَّى هَمَّ بالصياح

يَعْنِي فرجهَا. وَهَذَا الْمِثَال لما أَرَادوا بِهِ الْمُبَالغَة قَالُوا: فعال، فزادوا فِي لَفظه لزِيَادَة مَعْنَاهُ. وَجمع المليحِ مِلاَحٌ. وَجمع مُلاَحٍ ومُلاَّحٍ، مُلاَّحونَ ومُلاَحُونَ. وَالْأُنْثَى مَليحَةٌ. وَقَالُوا: مَا أُمَيْلِحَه فصغروا الْفِعْل وهم يُرِيدُونَ الصّفة، حَتَّى كَأَنَّهُمْ قَالُوا: مُلَيِّحٌ.

والمُلْحَةُ والمُلَحةُ: الْكَلِمَة المَليحةُ. وأمْلَحَ، جَاءَ بِكَلِمَة مَليحةٍ.

وأمْلِحْني بِنَفْسِك: زيني. والمُلْحَةُ من الألوان: بَيَاض تشوبه شَعرَات سود. وَالصّفة أمْلَحُ، وَالْأُنْثَى مَلْحاءُ. وكل شعر وصوف وَنَحْوه، كَانَ فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد فَهُوَ أمْلَحُ. وكبش أمْلَحُ، بيِّن المُلْحَةِ والملَحِ. وَفِي الحَدِيث: أَن رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَتَى بكبشين أمْلَحَينِ فذبحهما.

والمَلْحاءُ من النعاج: الشمطاء تكون سَوْدَاء تنفذها شَعْرَة بَيْضَاء.

والأمْلَحُ من الشّعْر نَحْو الأصبح. وَجعل بَعضهم الأمْلَحَ الْأَبْيَض.

وَقيل: المُلْحَةُ بَيَاض إِلَى الْحمرَة، مَا هُوَ كلون الظبي.

وَرجل أمْلَحُ اللِّحْيَة، إِذا كَانَ يَعْلُو شعر لحيته بَيَاض من خلقَة، لَيْسَ من شيب، وَقد يكون من شيب، وَلذَلِك وصف الشيب بالمُلْحَةِ، أنْشد ثَعْلَب:

حَتَّى اكتَسَى الرأسُ قِناعا أشهبا ... أمْلَحَ لَا لَذًّا وَلَا مُحَبَّبا

وَقيل: هُوَ الَّذِي بياضه غَالب لسواده، وَبِه فسر بَعضهم هَذَا الْبَيْت.

والمُلْحةُ والمَلَحُ: فِي جَمِيع شعر الْجَسَد من الْإِنْسَان وكل شَيْء: بَيَاض يَعْلُو السوَاد.

والمُلْحَةُ: أَشد الزرق حَتَّى يضْرب إِلَى الْبيَاض. وَقد مَلِحَ مَلَحا وأمْلَحَّ وأمْلَحَ.

ومَلْحانُ: جمادي الْآخِرَة، سمي بذلك لابيضاضه بالثلج، قَالَ الْكُمَيْت:

إِذا أمْسَت الآفاقُ حُمْراً جُنوبُها ... لِشَيْبانَ أَو مِلْحانَ واليومُ أشْهَبُ

شَيبَان جمادي الأولى، وَقيل: كانون الأول. وملحان كانون الثَّانِي، سمي بذلك لبياض الثَّلج.

وعنب مُلاَحِيٌّ: أَبيض. قَالَ:

وَمن تعاجيبِ خلقِ اللهِ غاطِيَةٌ ... يُعصَرُ مِنْهَا مُلاَحِيٌّ وغِرْبيبُ

وَحكى أَبُو حنيفَة: مُلاَّحِيٌّ، قَالَ: وَهِي قَليلَة، وَأنْشد لبَعض الشُّعَرَاء الْمُتَقَدِّمين: كعُنْقودِ مُلاَّحِيَّةٍ حِين نَوَّرا

وَقَالَ مرّة: إِنَّمَا نسبه إِلَى المُلاَّحِ فِي الطّعْم.

والمُلاَحِيُّ من الْأَرَاك: الَّذِي فِيهِ بَيَاض وشهبة وَحُمرَة، وَأنْشد لمزاحم الْعقيلِيّ:

فَمَا أمُّ أحْوَى الطُّرَّتينِ خَلالَها ... بقُرَّى مُلاَحِيٌّ من المَرْدِ ناطفُ

والمُلاَحِيُّ: تين صغَار أمْلَحُ صَادِق الْحَلَاوَة، ويزبب.

وأمْلاَحَّ النّخل: تلون بسره بحمرة وصفرة.

وشجرة مَلْحاءُ: سقط وَرقهَا وَبقيت عيدانها خضرًا.

والمَلْحاءُ من الْبَعِير: الْفقر الَّتِي عَلَيْهَا السنام. وَيُقَال: هِيَ مَا بَين السنام إِلَى الْعَجز. وَقيل الملحاء لحم مستبطن الصلب من الْكَاهِل إِلَى الْعَجز، قَالَ العجاج:

موصولةُ المَلحاءِ فِي مُستَعظِم

وكَفَلٌ من نَحْضِه مُلَكَّمِ

والمَلْحاءُ، مَا انحدر عَن الْكَاهِل إِلَى الصلب، وَقَوله:

رفَعوا رايةَ الضِّرابِ ومَرُّوا ... لَا يُبالونَ فارِسَ المَلْحاءِ

يَعْنِي بِفَارِس الملحاء: مَا على السنام من الشَّحْم.

وَأصَاب المَال مُلحةً من الرّبيع: لم يستمكن مِنْهُ فنال مِنْهُ شَيْئا يَسِيرا.

والمِلْحُ: السّمن الْقَلِيل.

ومَلَّحت النَّاقة، سمنت قَلِيلا. وجزور مُمَلَّحٌ، فِيهَا بَقِيَّة من سمن، قَالَ:

عَشيَّةَ رُحنا رائحين وزادُنا ... بقيةُ لَحْمٍ من جزورٍ مُمَلَّحِ

وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

ورَدَّ جازِرُهم حَرْفا مُصَرَّمَةً ... فِي الرأسِ مِنْهَا وَفِي الرِّجلَين تمليحُ

يَقُول: لَا شَحم لَهَا إِلَّا فِي عينيها وسلامها، كَمَا قَالَ: مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلاميَ أَو عَيْن

قَالَ: أول مَا يبْدَأ السّمن فِي اللِّسَان والكرش، وَآخر مَا يبْقى فِي السلَامِي وَالْعين.

وتَمَلَّحت الْإِبِل: كمَلَّحتْ. وَقيل: هُوَ مقلوب من تَحَلَّمتْ أَي سمنت، وَهُوَ قَول ابْن الْأَعرَابِي وَلَا أرى للقلب هُنَا وَجها، وَأرى مَلَحت النَّاقة، بِالتَّخْفِيفِ، لُغَة فِي مَلَّحَت.

وتَمَلَّحَت الضباب كتَحَلَّمت، أَي سمنت.

ومَلَّحَ الْقدر: جعل فِيهِ شَيْئا من شَحم.

وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّادِق يُعْطي الملحة والمحبة والمهابة ". أرَاهُ من قَوْلهم: تَملَّحت الْإِبِل، سمنت، فَكَأَنَّهُ يُرِيد الْفضل وَالزِّيَادَة.

والمِلْحُ: الرَّضَاع، قَالَ:

وَإِنِّي لأرجو مِلْحَها فِي بطونِكم ... وَمَا بَسَطتْ من جلْدِ أشعثَ أغبرا

وَذَلِكَ انه نزل على قوم فاخذوا إبِله فَقَالَ: أَرْجُو أَن ترعوا مَا شربتم من ألبان هَذِه الْإِبِل وَمَا بسطت من جُلُود قوم كَانَت جُلُودهمْ قد يَبِسَتْ فسمنوا مِنْهَا. قَالَ:

لَا يُبعدِ اللهُ ربُّ العبا ... دِ والمِلْحُ مَا ولَدت خالدهً

ومَلَحَ: رضع. وَمِنْه قَول بعض مستشفعي هوَازن للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَو مَلَحْنا لِلْحَارِثِ بن أبي شمر أَو النُّعْمَان بن الْمُنْذر.

المُمالَحة: المراضعة والمواكلة.

والمَلَحُ: عيب فِي رجل الدَّابَّة. وَقد مَلِحَ مَلَحا فَهُوَ أمْلَحُ.

والمَلْحُ: سرعَة خفقان الطَّائِر بجناحيه، قَالَ: مَلْحَ الصقور تَحت دجن مغين قَالَ أَبُو حَاتِم: قلت للأصمعي: أتراه مقلوبا من اللمح؟ قَالَ لَا، إِنَّمَا يُقَال لمَحَالْكَوْكَب وَلَا يُقَال ملح، فَلَو كَانَ مقلوبا لجَاز أَن يُقَال: ملح.

ومَلِيحٌ والمُلَيْحُ، ومُلَيحةُ، وأمْلاَحٌ، ومَلَحٌ، والأُمَيْلحُ، والأمْلَحانُ، وَذَات مِلْحٍ: كلهَا مَوَاضِع، قَالَ جرير:

كأنَّ سَليطا فِي جَواشِنِها الخُصَى ... إِذا حَلَّ بَين الأمْلَحْينِ وقيرُها

قَوْله: فِي جواشنها الخصى، أَي كَأَن أفهاراً فِي صُدُورهمْ، وَقيل أَرَادَ غِلَاظ كَأَن فِي صُدُورهمْ عَجزا، قَالَ الأخطل:

بمُرْتَجزٍ داني الرَّبابِ كأنَّه ... على ذاتِ ملْحٍ مُقسِمٌ مَا يَريمُها

وَبَنُو مُلَيْحٍ: بطن. وَبَنُو مِلحان كَذَلِك.

والأُمَيْلِحُ: مَوضِع فِي بِلَاد هُذَيْل كَانَت بِهِ وقْعَة، قَالَ المتنخل:

لَا يَنْسأ اللهُ مِنَّا معشراً شهِدوا ... يومَ الأُمَيْلحِ لَا غَابُوا وَلَا جَرَحوا

يَقُول: لم يتغيبوا فنكفي أَن يؤسروا أَو يقتلُوا، وَلَا جرحوا، أَي وَلَا قَاتلُوا إِذْ كَانُوا مَعنا.

والمَلْحاءُ والشَّهباءُ: كتيبتان كَانَتَا لآل جَفْنَة..

ومِلْحَةُ: اسْم رجل.

وملحةُ الْجرْمِي، شَاعِر من شعرائهم.
ملح
: (المِلْح، بِالْكَسْرِ، م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ مَا يُطيَّب بِهِ الطَّعَامُ: (وَقد يُذكّر) ، والتَّأْنِيث فِيهِ أَكثَرُ، كَذَا فِي العُبَاب. وتصغيرِ مُلَيْحَة. وَقَالَ الفَيّوميّ: جمْعها مِلاحٌ كشِعْب وشعاب.
(و) من الْمجَاز المِلح: (الرَّضَاعُ) وَقد رُوِي فِيهِ الفَتْحُ أَيضاً، كَذَا فِي (الْمُحكم) ، وَنَقله (اللِّسَان) ، وَقد مَلَحَت فُنةُ لفُلانٍ، إِذا أَرْضَعَت، تَمْلَح وتَمْلُح. وَقَالَ أَبو الطَّمَحَان، وكانَتْ لَهُ إِبِلٌ يَسْقِي قَوْماً من أَلبانها ثمَّ إِنّهم أَغاروا عَلَيْهَا فأَخذُوها:
وإِنّي لأَرجُو مِلْحَها فِي بُطونِكمْ
وَمَا بَسَطَتْ مِنْ جِلْدِ أَشعَثَ أَغْبَرَا
وذالك أَنّه كَان نَزل عَلَيْهِ قَوْمٌ فَأَخذُوا إِبلَه فَقَالَ: أَرجو أَن تَرعَوْا مَا شَرِبْتم من أَلبان هاذه الإِبل، وَمَا بَسَطَتْ منْ جُلُودِ قَومٍ كأَنَّ جلُودَهم قد يَبِست فسَمِنُوا مِنْهَا.
وَفِي حَدِيث وَفْدِ هَوَازِنَ: (أَنَّهم كلَّموا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمفي سَبْيِ عشائرِهم فَقَالَ خَطيبُهم: إِنّا لَو كُنّا مَلَحْنا للحارِث بن أَبي شَمِرٍ أَو للنُّعمان بن المنذِر ثمَّ نَزلَ مَنزِلَك هَذَا منّا لحَفِظَ ذالك لنا وأَنت خيرُ المكْفُولِين، فاحْفَظْ ذالك. قَالَ الأَصمعيّ فِي قَوْله مَلَحْنَا، أَي أَرْضَعْنا لَهما. وإِنَّمَا قَالَ الهَوَازِنيّ ذالك لأَنّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمكان مُسْتَرْضَعاً فيهم، أَرْضَعَتْه حَليمةُ السَّعدِيّة.
(و) المِلْح: (العِلْم. و) الْمِلْح أَيضاً (العُلَمَاءُ) ، هاكذا فِي (اللِّسَان) وذكَرَهما ابْن خالَويه فِي كتاب (الجامِع للمشترك) ، والقَزّازُ فِي (كِتَابه الْجَامِع) .
(و) من الْمجَاز: المِلْح الحُسْنُ، من (المَلاَحَة) ، وَقد مَلُح يَملُحُ مُلُوحةً ومَلاحةً ومِلحاً، أَي حَسُن. ذكرَه صَاحب المُوعب واللَّبْليّ فِي (شرح الفصيح) ، والقَزّاز فِي (الْجَامِع) .
(و) من الْمجَاز: مَلَحَ القِدْرَ إِذا جَعَلَ فِيهَا شَيْئا من مِلْح، وَهُوَ (الشَّحْمُ) . وَفِي (التَّهْذِيب) عَن أَبي عَمرٍ و: أَمْلَحْت القِدْرَ، بِالأَلف، إِذا جَعلْتَ فِيهَا شَيْئا من شَحْمٍ.
(و) المِلْح أَيضاً (: السِّمَنُ) الْقَلِيل، وضبطَه شَيخنَا بفتْح السِّين وَسُكُون الْمِيم، وجعلَه مَعَ مَا قبله عطْف تفسيرٍ ثمّ قَالَ: وَقد يُقَال إِنّهما مُتغَايرانِ، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْناه. وأَملَح البعيرُ، إِذَا حَمَلَ الشَّحْمَ، ومُلِحَ فَهُوَ مملوح، إِذا سَمِنَ. وَيُقَال: كَانَ رَبيعُنا مَملوحاً. وكذالك إِذا أَلْبَنَ القَومُ وأَسْمَنُوا، (كالتَّمَلُّحِ والتَّمْلِيحِ) وَقد مَلَّحَتِ النّاقَةُ: سَمِنَتْ قَلِيلا، عَن الأُموي وَمِنْه قَول عُرْوَةَ بن الوَرْد:
أَقَمْنَا بهَا حِيناً وأَكثرُ زَادِنا
بَقِيَّةُ لَحْمٍ مِن جَزورٍ مُمَلِّحِ
وَالَّذِي فِي (البصائر) :
عَشيَّةَ رُحْنَا سائرين وزادُنا
إِلخ، وجَزور مُملِّح فِيهَا بقيّة من سِمَنٍ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
ورَدَّ جازِرُهمْ حَرفاً مصهَّرةً
فِي الرأْسِ مِنْهَا وَفِي الرِّجْلَينِ تَمْليحُ
أَي سِمَنٌ: يَقُول: لَا شَحْمَ لَهَا إِلاَّ فِي عَيْنِها وسُلامَاهَا. قَالَ: أَوّل مَا يَبْدأُ السِّمَنُ فِي اللِّسَان والكَرِش، وآخِرُ مَا يَبقَى فِي السُّلاَمَى والعَيْن. وتَملَّحتِ الإِبلُ كمَلَّحَت، وَقيل: هُوَ مَقلوبٌ عَن تَحلَّمَت أَي سَمِنَت، وَهُوَ قَول ابنِ الأَعرابيّ. قَالَ ابْن سَيّده: وَلَا أَرى للقَلْب هُنَا وَجْهاً. وأَرى مَلَحَت النَّاقةُ بِالتَّخْفِيفِ لُغَة فِي مَلَّحَت. وتملَّحَت الضِّبابُ كَتحَلَّمَت أَي سَمِنَت، وَهُوَ مَجاز.
(و) المِلْح: (الحُرْمَة والذِّمامُ، كالْمِــلْحَةِ، بِالْكَسْرِ) ، وأَنشد أَبو سعيدٍ قَولَ أَبي الطَّمَحان المتقدّم، وفَسَّره بالحُرْمة والذِّمام. وَيُقَال بَين فُلانٍ وفُلانٍ مِلْحٌ ومِلْحةٌ، إِذا كَانَ بَينهمَا حُرْمَةٌ، كَمَا سيأْتي. فَقَالَ: أَرجُو أَن يَأْخُذَكم الله بحُرْمَةِ صاحِبها وغَدْرِكُم بهَا. قَالَ أَبو العَباس: الْعَرَب تُعظّم أَمْرَ المِلْحِ والنّارِ والرَّمَادِ.
(و) المِلْحُ: (ضِدٌّ العَذْبِ مِنَ الماءُ كالمَــلِيحِ) ، هاذا وَصْفٌ وَمَا ذُكِرَ قبلَه كلّها أَسماءٌ. يُقَال ماءٌ مِلْحٌ. وَلَا يُقَال: مالِحٌ إِلاّ فِي لُغَة رَديئة، عَن ابْن الأَعرابيّ، فإِن كَانَ الماءُ عَذْباً ثمَّ مَلُحَ يُقَال: أَمْلَح. وبَقْلَةٌ مالحَةٌ. وحكَى ابنُ الأَعرابيّ: ماءٌ مالِحٌ كمِلْح. وإِذا وَصفتَ الشيْءَ بِمَا فِيهِ من لمُلُوحَة قلت: سَمَكٌ مالِحٌ، وبَقْلَةٌ مالِحةٌ. قَالَ ابْن سِيده: وَفِي حَدِيث عُثمان رَضِي الله عَنهُ: (وأَنا أَشْرَبُ ماءَ المِلْح) ، أَي الشَّدِيد المُلُوحَةِ قَالَ الأَزهَرِيّ عَن أَبي الْعَبَّاس: إِنّه سمع ابنَ الأَعرابيّ قَالَ: ماءٌ أُجَاجٌ، وقُعَاعٌ، وزُعَاقٌ، وحُرَاقٌ وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطّائر، وَهُوَ الماءُ المالِحُ. قَالَ: وأَنشدنا:
بَحْرُك عَذْبُ الماءِ مَا أَعَقَّهُ
رَبُّكَ والمحرُومُ مَن لمْ يُسْقَهُ أَرادَ: مَا أَقَعَّه. من القُعَا، وَهُوَ الماءُ المهلْح فَقَلَبَ.
قَالَ ابْن شُميل: قَالَ يُونُس: لم أَسمع أَحداً من الْعَرَب يَقُول: ماءٌ مالحٌ. وَيُقَال: سَمكٌ مالِحٌ، وأَحسنُ مِنْهُمَا سَمَكٌ مَليحٌ ومملوحٌ. قَالَ الجوهَرِيّ: وَلَا يُقَال مالِحٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: يُقَال ماءٌ مالحٌ ومِلْح. قَالَ أَبو مَنْصُور؛ هاذا وإِنْ وُجِدَ فِي كَلَام الْعَرَب قَلِيلا لُغَةٌ لَا تُنْك. قَالَ ابْن بَريّ: قد جاءَ المالح فِي أَشعَار الفُصحاءِ، كَقَوْل الأَغلب العِجْليّ يَصف أُتُناً وحِماراً:
تَهالُه من كَرْبهِنَّ كالحَا
وافْتَرَّ صاباً ونَشُوقاً مالِحَا
وَقَالَ غَسّانُ السَّلِيطيّ:
وبِيِّ غِذَاهنَّ الحَليبُ وَلم يَكنْ
غِذَاهُنّ نِينَانٌ من البحرِ مالِحُ
أَحَبُّ إِلينا مِنْ أُناسٍ بِقَرْيَةٍ
يَمُوجُون مَوْجَ البَحْرِ والبَحْرُ جَامِحُ
وَقَالَ عُمر بن أَبي رَبيعةَ:
وَلَو تفَلَتْ فِي البَحْر والبَحْرُ مالحٌ
أَصبَحَ ماءُ البَحْرِ من ريقِهَا عَذْبَا
قَالَ: وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: يُقَال شيْءٌ مالِحٌ، كَمَا يُقَال: حامِضٌ. قَالَ ابنَ بَرّيّ: وَقَالَ أَبو الجَرّاح: الحَمْضُ: المالِحُ من الشَّجَر. قَالَ ابْن بَرّيّ: ووَجْهُ جَوازِ هاذا من جِهة العَربيَّة أَن يكون على النَّسَب، مثل قَوْلهم ماءٌ دافِقٌ، أَي ذُو دَفْق، وَكَذَلِكَ ماءٌ مالح، أَي ذُو مِلح، وكما يُقَال: رَجلٌ تارِسٌ، أَي ذُو تُرْسٍ، ودَارِعٌ، أَي ذُو دِرْعٍ. قَالَ: وَلَا يكون هاذا جَارِيا على الفِعْل. وَقَالَ ابْن سيدَه: وسَمَكٌ مالِحٌ ومَلِيحٌ ومَمْلُوح (ومُمَلَّح) وكَرِهَ بعضُهم مَلِيحاً ومالِحاً، وَلم يَرَ بَيْتَ. عُذَافرٍ حُجّة، وَهُوَ قَوْله:
لَو شاءَ رَبِّي لم أَكنْ كَرِيَّا
وَلم أَسُقْ شَعْفَرَ المَطِيَّا
بَصَريّةَ تزَوّجتْ بَصْرِيًّا
يُطْعِمها المالِحَ والطَّرِيَّا
(وأَمْلَحَ) الرَّجلُ: (وَرَدَه) ، أَي مَاء مِلْحاً، (ج مِلْحَةٌ) ، بِزِيَادَة الهاءِ (ومِلاَحٌ) بِالْكَسْرِ، كشِعْب وشِعَاب، (وأَمْلاَحٌ) ، كتُرْب وأَتْراب، (ومِلَحٌ) ، بِكَسْر ففتْح، وَقد يُقَال أَمْواهٌ مِلْحٌ ورَكِيّةٌ مِلْحةٌ. وَقد (مَلُحَ) الماءُ، (ككرُمَ) ، وَهِي لُغةُ أَهلِ الْعَالِيَة. (ومَنَعَ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ وَنَقله ابْن سيد وَابْن القطّاع (ونَصَرَ، نسبَها الفيُّوميّ لأَهل الحِجاز، وذكرَها الجوهَرِيّ وغيرُ واحدٍ، (مُلُوحَةً) ، بالضَّم، (ومَلاَحَةً) مصْدَريّ بَاب كَرُمَ، ومُلُوحاً، مصْد بَاب منَع كقَعَدَ قُعُوداً، ذكرَه الجوهَريّ والفيّوميّ.
(والحُسْنُ مَلُحَ ككَرُمَ) ، يَمْلُح مُلُوحَةً ومَلاَحَةً ومِلْحاً. فهاذِه ثلاثةُ مصادرَ: الأَوّل هُوَ الْجَارِي على القِيَاس، وَالثَّانِي هُوَ الأَكثير فِيهِ، وَالثَّالِث أَقلُّها. (فَهُوَ مَلِيحٌ ومُلاَحٌ) ، كغُرَاب، (ومُلاَّحٌ) ، بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ أَمْلَحُ من المَليح، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) . قَالَ:
تَمْشِي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلاّحِ
أَجَمَّ حتَّى هَمَّ بالصِّياحِ
يَعْنِي فَرْجعها، وهاذا الْمِثَال لمَّا أَرادوا المبالغَة قَالُوا فُعّال، فَزادوا فِي لفظِه لِزيادة مَعْنَاهُ، مكثل كَريم وكُرّام، وكَبير وكُبَّار. (ج) أَي جمع الْمليح (مِلاَحٌ) ، بِالْكَسْرِ، (وأَمْلاَحٌ) ، كِلَاهُمَا عَن أَبي عمرٍ و، مثل شَريف وأَشراف، وكَريم وكِرَام. (و) جمع مُلاَح ومُلاّحٍ (مُلاَحُونَ ومُلاّحُونَ، وهما جمْعاً سَلامَة، والأُنْثَى مَليحَة.
(و) فِي (الأَساس) : من الْمجَاز (مَلَحَهُ) أَي عِرْضَه، (كمَنَعَه: اغْتَابَه) ووقَعَ فِيهِ (و) مَلَحَ (الطاَّئرُ: كَثُرَ سُرْعَةُ خَفَقانِه بِجَنَاحَيْهِ) . قَالَ:
مَلْحَ الصُّقورِ تحتَ دَجْنٍ مُغِينِ
قَالَ أَبو حَاتِم: قلْت للأَصمعيّ: أَتُرَاه مَقلوباً من اللَّمْح؟ قَالَ: لَا، إِنّمَا يُقَال لَمَحَ الكَوكَبُ وَلَا يُقَال مَلَحَ، فَلَو كَانَ مقلوباً لجَاز أَن يُقَال مَلَح.
(و) مَلَحَ (الشَّاةَ: سَمَطَها) ، فَهِيَ مَملُوحة، كَملَّحها تَمليحاً، وَتَمليحُها: أَخْذُ شعرِها وصُوفِها بالماءِ. وَفِي حَدِيث عَمْرو بن حُريث (عَنَاقٌ قد أُجيدَ تمليِحُها وأُحْكِم نُضْجُها) قَالَ ابْن الأَثير: التّمليح هُنَا السَّمْطُ، وَقيل تَمليِحُهَا تَسْمِينها، وَقد تقدَّم.
(و) مَلَحَ (الوَلَدَ: أَرْضَعَه) يَمْلَحُ ويَملُح، وَهُوَ مجَاز.
(و) مَلَحَ (السَّمَكَ) ومَلَّحَه فَهُوَ مملوحٌ مُملَّح مَليحٌ. وَيُقَال سَمكٌ مالحٌ.
(و) مَلَحَ (القِدْرَ) يَملَحُه مَلْحاً: (طَرَحَ فِيهِ المِلْح) بقَدْر. كَذَا فِي (الصّحاح) ، (كمَلَحَهُ، كضَرَبَه) يَمْلِحَه مَلْحاً، فهما لغتانِ فصيحتان. وفاتَه مَلَّحه تَمليحاً، وذالك إِذا أَكثَرَ مِلْحَه فأَفسدَه وَنقل ابْن سِيدَه عنس يبويه مَلَحَ ومعلَّحَ وأَمْلَحَ بِمَعْنى واحدٍ. ثمَّ إِنَّ الْمَوْجُود فِي النُّسخ كلِّهَا تذكيرُ الضَّمير، والمقرَّر عندهُم أَنّ أَسماءَ القُدورِ كلِّهَا مُؤَنّثَة إِلاّ المِرْجَلَ فَكَانَ الصّوَابُ أَن يَقُول: كملَحَهَا، أَشارَ إِليه شيخُنَا.
(و) مَلَحَ (المَاشِيَةَ) مَلْحاً (أَطْعَمَهَا سَبَخَةَ المِلْح) . وَهُوَ تُرَابٌ ومِلْحٌ والمِلْحُ أَكثرُ، وذالك إِذَا لم تَقدِرْ على الحَمْضِ فأَطعَمَهَا، كمَلَّحَهَا تَمليحاً.
(والمَلَحُ، محرّكَةً) : داءٌ وعَيْبٌ فِي رِجْلِ الدّابَّة. وَقد مَلِحَ مَلَحاً، وَهُوَ (وَرَمٌ فِي عُرْقُوبِ الفَرَسِ) دونَ الْجد، فإِذا اشتَدَّ فَهُوَ الجَرَذُ.
(و) المَلَح: (ع) من دِيار بني جَعْدةَ باليَمَامَةِ، وَقيل: بسَوَادِ الكُوفَةِ مَوضعٌ يُقَال لَهُ مَلَحٌ. وَقَالَ السّكَّريّ: معلَحٌ: ماءٌ لبنِي العَدَوِيّة، ذكَر ذالك فِي شرح قَول جرير:
يُهْدِي السَّلامَ لأَهْل الغَوْرِ من مَلَحِ
هَيْهَاتَ مِن مَلَحٍ بالغَوْر مُهدَانَا كَذَا فِي (المعجم) . (وأَمْلَحَ الماءُ: صارَ مِلْحاً. و) قد (كَانَ عَذْباً) ، عَن ابْن الأَعرابّي. (و) أَمْلَحَ الإِبلَ: (سَقَاهَا إِيّاه) ، أَي مَاء ملْحاً، وأَملَحَتْ هِيَ: وَرَدَتْ مَاء مِلْحاً. (و) أَملحَ (القِدْرَ: كثَّر مِلْحَهَا، كمَلَّحَها) تَمليحاً، قَالَ أَبو مَنْصُور: وَهُوَ الكلامُ الجيّد:
(والمَلاَّحة مشدّدةً: مَنْبِتُه) ، كالبَقَّالة لمنْبت البقْلِ، (كالمَــمْلَحةِ) ، بِفَتْح الْمِيم، هاكذا هُوَ مضبوطٌ عندنَا، وَهُوَ مَا يُجْعَل فِيهِ المِلْح، وضَبطه الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس بِالْكَسْرِ (والمَلاَّحُ) ، ككَتَّاب (: بائِعُه، أَو) هُوَ (صاحِبُه) ، حَكَاهُ ابْن الأَعرابيّ. وأَنشد:
حتّى تَرَى الحُجُرَاتُ كلَّ عشيّةٍ
مَا حَوْلَهَا كمُعَرَّسِ المَلاّحِ
(كالمُــتَمَلِّحِ) ، وَهُوَ مَتَزَوِّده أَو تاجِرُه. قَالَ ابنُ مُقبِل يَصف سَحاباً:
تَرَى كلَّ وادٍ سَال فِيهِ كأَنّما
أَناخَ عَلَيْهِ رَاكبٌ مُتَمَلِّحُ
(و) المَلاّح (: النُّوتِيُّ) . وَفِي (التَّهْذِيب) صاحبُ السَّفِينة، لملازَمتِه الماءَ المِلْحَ. (و) هُوَ أَيضاً (مُتَعَهِّدُ النَّهْرِ) ، وَفِي بعض النُّسخ: البَحر، (ليُصْلِحَ فُوَّهَتَه) ، وأَصله من ذالك، (وصَنْعَتُه المِلاَحة، بِالْكَسْرِ. والمَلاَّحِيَّة) ، بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد وَقيل: سمِّيَ السَّفَّانُ مَلاّحاً لمعالَجته الماءَ المِلْح بإِجراءِ السُّفنِ فِيهِ. وأَنشد الأَزهَرِيُّ للأَعْشى:
تَكَافَأَ مَلاَّحُهَا وَسْطَها
مِن الخَوْفِ، كَوَثَلَهَا يَلْتَزِمْ
(و) فِي حَدِيث ظَبْيَانَ (يأْكُلون مُلاَّحَهَا، ويَرعَوْنَ سَرَاحَهَا، قَالَ الأَزهريّ عَن اللَّيْث: المُلاّح (كرُمَّان) من الحَمْض. وأَنشدَ:
يَخْبِطْنَ مُلاّحاً كذَاوِي القَرْمَلِ وَقَالَ أَبو مَنْصُور: المُلاّح من بقول الرِّياض، الْوَاحِدَة مُلاَّحَةٌ، وَهِي بَقلةٌ غَصّةٌ فِيهَا مُلوحةٌ، مَنابِتُها القِيعَانُ وَفِي (الْمُحكم) : المُلاّحة: عُشْبة من الحُمُوض ذَات قُضُب ووَرَقٍ، مَنْبتُها القَفَافُ، وَهِي مالحةُ الطَّعْمِ ناجعةٌ فِي المَال، وَحكى ابْن الأَعرابيّ عَن أَبي المُجِيب الرّبَعي فِي وَصْفه رَوْضَةً: (رأَيتُها تَنْدَى من بُهْمَى وصُوفَانةٍ (ويَنَمةٍ) ومُلاَّحَة ونَهَقَةٍ. ونقلَ ابْن سَيّده عَن أَبي حَنيفة، المُلاَّح (نَبْتٌ) مثل القُلاّم فِيهِ حُمْرَة، يُؤكَل مَعَ اللَّبَن، وَله حَبٌّ يُجمَع كَمَا يُجمع الفَثُّ ويُهبَز فيُؤكَل، قَالَ: وأَحسبه سُمِّيَ مُلاَّجاً لِلَّوْنِ لَا للطَّعْم. وَقَالَ مَرّةً: المُلاّحُ: عُنْقُودُ الكَبَاثِ من الأَرَاكِ، سُمِّيَ لِطَعْمه، كأَنّ فِيهِ من حَرارته مِلْحاً وَيُقَال: نَبْتٌ مِلْحٌ ومالحٌ للحَمْض وَيُقَال: نَبْتٌ مِلْحٌ ومالحٌ للحَمْض.
(و) المِلاَح، (ككِتَابٍ: الرِّيحُ تَجْرِي بهَا السَّفِينَةُ) ، عَن ابْن الأَعرابيّ، قَالَ: وَبِه سُمِّيَ المَلاّح مَلاّحاً.
(و) فِي الحَدِيث (أَنّ المختارَ لمّا قتلَ عُمَرَ بنَ سَعْدٍ جَعَلَ رأْسه فِي مِلاَحٍ وعَلَّقَه) ، المِلاَحُ: (المِخْلاَةُ) قَالَ ابْن سَيّده هُنَاكَ: وأُراه مقلوباً من الوَلِيحة الغِرَارةُ، والمِلاَح المخلاةُ. قَالَ ابْن سَيّده هُنَاكَ: وأُراه مقلوباً من الوَليحة، إِذا لم أَستدِلّ بِهِ على ميمه أَهي زائدةٌ أَم أَصلٌ، وحملُهَا على الزّيادة أَكثرُ. (و) قيل: هُوَ (سِنَانُ الرُّمْحِ) .
قَالَ ابنُ الأَعرابيّ: (و) المِلاَحُ: (السُّتْرَة) .
(و) المِلاَحُ: (أَنْ تَهُبَّ الجَنُوبُ عَقِبَ الشَّمَالِ) .
(و) المِلاَحُ (بَرْدُ الأَرْضِ حينَ يَنْزِلُ الغَيْثُ) .
(و) عَن اللَّيْث: المِلاَحُ: الرَّضَاعُ. وَقَالَ غيرُه: (المُرَاضَعةُ) ، مصدر مَالح مُمالَحَةً، وسيأْتي مَا يتعلّق بِهِ فِي الممالحة. (و) المِلاَح: (مُعَالَجَةُ حَيَاءِ النَّاقةِ) إِذا اشتكَت، فتُؤْخَذ خِرْقَةٌ ويُطْلَى عَلَيْهَا دَوَاءٌ ثمَّ تُلْصَق على الحَياءِ فيبرأُ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) .
(و) المِلاَحُ: (المِيَاهُ المِلْح) هاكذا فِي النُّسخِ، وَهُوَ نصُّ عبارَة التَّهْذِيب.
(والمُلاَحِيّ كغُرَابِيّ) ، عَن ابْن سَيّده، (وَقد يشدَّد) ، حَكَاهُ أَبو حنيفَة، وَهِي قَليلَة: (عِنَبٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ) ، أَي فِي حَبّه طُولٌ، وَهُوَ من المُلْحَة.
(وَقَالَ أَبو قَيس بنُ الأَسْلت) .
وَقد لاحَ فِي الصُّبْح الثُّريَّا كَمَا تَرَى
كنْقُودِ مُلاّحِيّةٍ حينَ نَوَّرَا
وَقَالَ أَبو حنيفَة إِنّمَا نُسِبَ إِلى المُلاّح وإِنما المُلاّح فِي الطّعم.
(و) المُلاَحِيُّ (نَوْعٌ مِن التِّين) صِغَارٌ أَمْلَحُ صادِقُ الحَلاوةِ ويُزَبِّبُ (و) المُلاَحِيُّ (مِنَ الأَرَاكِ: مَا فِيهِ بَياضٌ وحُمْرَةٌ وشُهْبَةٌ) ، قَالَه أَبو حنيفةَ، وأَنشدَ لمُزاحمٍ العُقَيْلي:
فمَا أُمُّ أَحْوَى الطُّرّتَين خَلا لَهَا
بِقُرَّى مُلاَحِيٌّ من المَرْدِ لَهَا
(والمَلْحَة) ، بِالْفَتْح: (لُجَّةُ البَحْرِ. و) رُوِيَ عَن ابْن عبّاس أَنّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الصّادقُ يُعطَى ثلاثَ خِصَالٍ: المُلْحَة، وَالمهابَة، والمحبّة) . المُلْحَة (بالضَّمِّ: المَهَابَةُ والبَرَكَةُ) . قَالَ ابْن سَيّده: أُراه من قَوْلهم: تملَّحَت الإِبلُ سَمِنْت. فكأَنّه يُرِيد الفَضْلَ والزِّيَادَةَ. ثمَّ إِنَّ الَّذِي فِي أُمّهَاتِ اللُّغة أَن المُلْحة هِيَ البَرَكةُ، وأَمَّا المَهَابة فَهِيَ من لَفْظِ الحَدِيث كَمَا عَرَفت، وَلَيْسَ بتفسير للمُلْحَةِ فتأَمّلْ.
(و) من الْمجَاز: طْرِفْنَا بمُلْحَةِ من مُلَحِك. المُلْحَة: (واحِدَةُ المُلَحِ من الأَحادِيثِ) ، وَهِي الكَلِمة المَليحة وَقيل: القَبيحة، وَبِهِمَا فُسِّر قولُ عائشةَ رَضِي الله عَنْهَا: (رُدّوها عليّ، مُلْحَةٌ فِي النّارِ اغْسِلوا عنِّي أَثَرها بالماءِ والسِّدْر) . قَالَ الأَصمعيّ: بَلَغْتُ بالعُلْم ونِلْتُ بالمُلح.
وأَبو عليّ إِسماعيل بنُ محمّد الصَّفّار النّحْوِيّ الأَديب المُلَحيّ رَاوِي نسخةِ ابنِ عَرَفَةَ، وأَبو حَفْصِ بنُ شاهينَ يعرف بابنِ المُلَحِيّ. . قَالَ الْحَافِظ ابنُ حَجر: وأَشعَبُ الطْامِعُ أَيضاً يُعرَف بذالك، قَالَ: وهؤُلاءِ نسِبُوا إِلى رِوَايَةِ اللَّطَائِف والمُلَح.
(و) من الْمجَاز المُلْحَة من الأَلوَان (بَيَاضٌ) يَشوبُه، أَي (يُخِالِطُه سَوَادٌ، كالمَــلَحِ، مُحرّكَةً) ، تَقول فِي الصِّفة: (كَبْشٌ أَمْلَحُ) بَيِّنُ المُلْحَةِ والمَلَحِ. وَقَالَ الأَصمعيّ: الأَملَحُ الأَبَلقُ بسَوَادٍ وبَيَاضٍ. وَقَالَ غيرُه: كلُّ شَرٍ وصُوفٍ ونَحوه كَانَ فِيهِ بَياضٌ وسَوادٌ، فَهُوَ أَمْلَحُ. وَفِي الحَدِيث (أَنّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمأُتِيَ بكَبشَيْن أَملَحَيْنِ فذَبحَهما) . وَفِي (التَّهْذِيب) (ضَحَّى بكَبْشين أَمْلَحَيْنِ) (ونَعْجَةٌ مَلْحَاءُ) : شَمَطَاءُ سَودَاءُ تَنْفُذُهَا شَعرَةٌ بَيضاءُ. .
(و) وَقَالَ الكِسائيّ وأَبو زيد وَغَيرهمَا: الأَملحُ: الذِي فِيهِ بَياضٌ وسَوادٌ وَيكون البَياضُ أَكثرَ. و (قد امْلَحَّ) الكَبشُ (امْلِحاحاً) . صَار أَمْلَحَ. وَيُقَال كَبشٌ أَمْلَحُ، إِذا كَانَ شَعرُه خَلِيساً.
(و) المُلْحَة أَيضاً: (شَدُّ الزَّرَقِ) حتّى يَضْرِب إِلى البَيَاض، وَقد مَلِحَ مَلَحاً وامْلَحّ امْلِحَاحاً وأَمْلَحَ. وَقَالَ الأَزهريّ: الزُّرْقَة إِذا اشتدّتْ حتَى تَضربَ إِلى البَياض قيل: هُوَ أَمْلَحُ العَيْن.
(و) مِلْحَةُ، (بالكَسْر) : اسْم (رَجُل. و) مِلْحَةُ الجَرْميّ (شاعرٌ) من شُعرائهم.
(و) من الْمجَاز: (مِلْحَانُ، بِالْكَسْرِ) اسمُ شَهرِ (جُمادَى الآخِرَة) ، سُمِّيَ بذالك لابْيِضَاضِه. قَالَ الكُميت:
إِذَا أَمسَتِ الآفاقُ حُمْراً جُنُوبُها
لشَيْبَانَ أَو مِلْحَانَ واليومُ أَشْهَبُ شَيْبَانُ: جُمَادَى الأُولَى، وَقيل كانُونُ الأَوّل (و) مِلْحَانُ (: الكانُونُ الثَّاني، سُمِّيَ بذالك لبياضِ الثَّلجِ. وَنقل الأَزهريُّ عَن عَمْرِو بن أَبي عَمرٍ و: شِيبَانُ، بِكَسْر الشين. ومِلْحَانُ من الأَيّامِ إِذَا ابْيَضَّت الأَرضُ من الصَّقِيع. وَفِي (الصّحاح) : يُقَال لبَعض شُهور الشِّتَاءِ مِلْحان، لِبياضِ ثَلْجِه.
(و) مِلْحَانُ: (مُخْلاَفٌ باليَمَنِ) مشهورٌ، يُضاف إِلى حُفَاشَ. (و) مِلْحَانُ (جَبَلٌ بدِيارِ سُلَيمٍ) بالحجاز. وَقَالَ ابْن الحائك: مِلْحَانُ بنُ عَوْفِ بن مالكِ بن زيد بن سَدَدِ بن حِمْيَر، وإِليه يُنْسَب جَبَلُ مِلْحَانَ المُطِلُّ على تِهَامَةَ والمَهْجَمِ، واسمُ الجَبلِ رَيْشَانُ فِيمَا أَحْسب. كَذَا فِي (المعجم) .
(والمَلْحَاءُ: شَجَرَةٌ سَقَطَ وَرَقُها) وبَقِيتْ عِيدَنُهَا خُضْراً. (و) المَلْحَاءُ من البَعير: الفِقْرُ الّتي عَلَيْهَا السَّنامُ، وَيُقَال: هِيَ مَا بينَ السَّنَامِ إِلى العَجُزِ، وَقيل (لَحْمٌ فِي الصُّلْبِ) مُستَبطِنٌ (مِنَ الكاهِلِ إِلى العَجُزِ) . قَالَ العجّاج:
مَوصولةُ المَلْحَاءِ فِي مُستعظَمِ
وكَفَلٍ من نَحْضِه مُلَكَّمِ
وَقَول الشَّاعر:
رَفَعُوا رَايَةَ الضِّرَابِ ومَرُّوا
لَا يُبَالُون فارِسَ المَلْحَاءِ
يَعْنِي بفارِسِ الملحاءِ مَا علَى السَّنَامِ من الشَّحْمِ. وَفِي (التَّهْذِيب) : الملحَاءُ بَين الكاهلِ والعَجُزِ وَهِي من البَعير مَا تَحْتَ السَّنَامِ وَالْجمع مَلْحاوَاتٌ.
(و) من الْمجَاز: أَقبَلَ فُلانٌ فِي كَتيبةٍ مَلْحَاءَ، المَلْحَاءُ: (الكَتِيبَةُ) البَيْضَاءُ (العَظِيمَةُ) ، قَالَ حسّان بن رَبِيعَةَ الطائيّ:
وأَنَّا نَضْرِبُ المَلْحَاءَ حَتَّى
تُولِّيَ والسُّيُوفُ لَنَا شُهُودُ (و) المَلْحَاءُ: (كَتِيبَةٌ كَانَتْ لآلِ المُنْذِرِ) من مُلُوك الشامِ، وهما كَتيبتانِ، إِحداهما هاذه، وَالثَّانيَِة الشَّهْبَاءُ. قَالَ عَمرُو بن شأْسٍ الأَسديّ:
يُفْلِّقْن رَأْسَ الكَوكَبِ الضَّخْمِ بَعْدَمَا
تَدُورُ رَحَى المَلْحَاءِ فِي الأَمر ذِي البَزْلِ
(و) مَلْحاءُ (: وَادٍ باليَمَامَةِ) من أَعظم أَوْدِيَتها. وَقَالَ الحَفْصيّ. وَهُوَ من قُرَى الخَرْج بهَا. كذَا فِي (المعجم) .
(و) من الْمجَاز فُلانٌ (مِلْحُه عَلَى رُكْبَتِهِ) ، هاكذا بالإِفرادِ فِي النُّسخ، والصَّواب (على رُكْبَتَيْه) بالتثنية كَمَا فِي أُمّهاتِ اللُّغَة كلِّهَا. واختُلف فِي تَفْسِيره على أَقوالٍ ثلاثةٍ، (أَيْ لَا وعفَاءَ لَهُ) ، وَهُوَ القَوْل الأَوّل. قَالَ مِسكِينٌ الدَّارِميّ:
لَا تلُمْهَا إِنّها مِن نِسْوَةٍ
مِلْحُهَا موضوعةٌ فوقَ الرُّكَبْ
قَالَ ابْن الأَعرابيّ: هاذه قليلةُ الوفاءِ. قَالَ: وَالْعرب تَحلِف بالمِلْح والماءِ تَعْظِيمًا لَهما. وَفِي (التَّهْذِيب) فِي معنَى الْمثل: أَي مضيِّعٌ لحقِّ الرَّضاعِ غير حافِظٍ لَهُ، فأَدْنَى شيءٍ ينْسِيه ذِمَامه، كَمَا أَنَّ الَّذِي يَضَع المِلْحَ على رُكبتَيه أَدْنَى شيءٍ يُبدِّده. (أَو سَمينٌ) . وَهُوَ القَوْل الثَّانِي، قَالَ الأَصمعيّ فِي معنى البيتِ السَّابِق: (هاذه زنْجيّة، والْمِلْح شَحْمُهَا هَا هُنا، وسِمَنُ الزّنْج فِي أَفخاذها. وَقَالَ شَمِرٌ: الشّحم يُسمَّى مِلْحاً. (أَو حَدِيدٌ فِي غَضَبِه) ، وَهُوَ القَوْل الثَّالِث. وَقَالَ الأَزهريّ: أَي سَيِّىء الخُلُقِ يَغَضب من أَدنَى شيءٍ كَمَا أَنّ المِلْحَ عَلَى الرُّكْبَة يَتَبَدّد من أَدنى شيْءٍ. وَفِي (الأَساس) : أَي كثير الخِصَام، كأَنّ طُولَ مُجاثاتِه ومُصاكَّته الرُّكَبَ قَرَّحَ رُكْبتَيه، فَهُوَ يَضَعُ المِلْحَ عَلَيْهِمَا يُدَاوِيهما.
(و) فِي (الْمُحكم) : (سَمَكٌ) مالحٌ و (مَليحٌ ومَمْلُوحٌ ومُمَلَّحٌ) وَكره بَعضهم مَلِيحاً ومالحاً، وَلم يَر بَيتَ عُذَافرٍ حُجّةً، وَقد تقدّم. (وقَليبٌ مَليحٌ: ماؤُه مهلْحٌ) . وأَقلِبَةٌ مِلاَحٌ، قَالَ عَنترةُ يَصف جُعَلاً:
كأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَين حَجْلاً
خَدُوجاً بينَ أَقْلِبَةٍ مِلاَحِ
(واسْتَمْلَحَهُ) ، إِذا (عَدَّهُ مَلِحياً) وَيُقَال وَجدَه مليحاً.
(وذَاتُ المِلْح. ع) قَالَ الأَخطل:
بِمُرْتَجِزٍ دَانِي الرَّبَانِ كأَنّه
عَلى ذَات مِلْح مُقْسِمٌ مَا يَرِيمُها
(وقَصْرُ المِلْح) مَوضع آخَرُ (قُرْبَ خُوَارِ الرَّيّ) ، على فراسِخَ يَسيرَةٍ، والعَجم يُسمُّونه دِه نَمك.
(و) مُلَيْحٌ، (كزُبَيرٍ: قَريةٌ بِهَرَاةَ) ، مِنْهَا أَبو عُمَرَ عبدُ الواحدِ بنُ أَحمدَ بنِ أَبي القاسمِ الهَرَوِيّ، حَدّثَ عَن أَبي منصورٍ مُحمّدٍ بنِ محمدِ بنِ سِمْعَانَ النَّيسابوريّ وَغَيره.
(و) بَنو مُلَيح: (حَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ) ، وهم بَنو مُلَيح بن عَمْرِو بنِ ربِيعَةَ، وعَمْرٌ وَهُوَ جُمّاع خُزَاعَة.
(وأُمَيْلحُ: ماءٌ لبني رَبِيعَةِ الجُوعِ) هُوَ رَبِيعَةُ بنُ مالِكِ بنِ زَيدِ مَناة. (و: ع) فِي بلادِ هُذَيْل كَانَت بِهِ ومةٌ. قَالَ المتنخِّل:
لَا يَنْسَإِ الله مِنَّا مَعْشَراً شَهِدُوا
يَوْمَ الأُمِيلِحِ لَا غَابُوا وَلَا جَرَحُوا
(والمَلُّوحَةُ كسَفُّودَةَ: ة بحَلَبَ كَبِيرَةٌ) ، كَذَا فِي (المعجم) .
(و) مُلَيْحَةُ، (كجُهَيْنَةَ: ع) فِي بِلَاد بني تَميم، وَكَانَ بِهِ يوْمٌ بَين بني يَرْبوع وبِسْطَام بن قَيسٍ الشَّيْبَانيّ. واسمُ جبَل فِي غَربِيّ سَلْمَى أَحَدِ جَبَلَيْ طَيِّءٍ، وَبِه آباءٌ كثيرةٌ وطَلْح.
(و) من الْمجَاز يُقَال: (بَينهمَا مِلْحٌ ومِلْحَةٌ) ، بكسرهما، أَي (حُرْمَةٌ) وذِمَامٌ (وحِلْفٌ) ، بِكَسْر فَسُكُون. وَفِي بعض النُّسخ بِفَتْح فَكسر مضبوطاً بالقَلم. وَالْعرب تَحلِف بالمِلْح والماءِ تَعْظِيمًا لَهما، وَقد تقدّم.
(و) مِنْهُ أَيضاً (امتَلحَ) الرّجُلُ، إِذا (خَلَطَ كَذِباً بحقَ) ، كارْتَثَأَ. قَالَه أَبو الْهَيْثَم، وَقَالُوا إِنّ فلَانا يَمتَذِق، إِذا كانَ كَذوباً، ويَمْتَلِح، إِذا كَانَ لَا يُخْلِص الصَّدق.
(والأَمْلاَحُ) ، بِالْفَتْح (: ع) ، قَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبد:
عَفَا مِن آلِ لَيْلَى السَّهْ
بُ فالأَمْلاَحُ فالغَمْرُ
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْب:
أَصْبَحَ مِن أُمِّ عَمْرٍ وبَطْنُ مَرٍ فأَج: زاعُ الرَّجِيع فَذُو سِدْرٍ فأَمْلاحُ
(ومَلّحَ الشّاعِرُ) إِذا (أَتَى بشَيْءٍ مَلِيحٍ) ، وَقَالَ اللَّيْث أَملَح: جاءَ بكلمةٍ مَليحةٍ.
(و) مَلّحَ (الجَزُورُ) فَهِيَ مُملِّح: (سَمِنَتْ قَلِيلاً) ، وَقَالَ ابْن الأَعرابيّ. جَزورٌ مُملِّح: فِيهَا بقيّة من سِمَن.
(و) فِي (التَّهْذِيب) (يُقَال: مَا أُمَيْلِحَهُ) فصَغَّرُوا الفِعْلَ وهم يُرِيدُونَ الصِّفة حتّى كَأَنّهُم قَالُوا مُلَيْ، (وَلم يُصَغَّرْ من الفِعْلِ غيرُه و) غيرُ قَوْلهم (مَا أُحَيْسِنَهُ) وَقَالَ بَعضهم: وَمَا أُحَيْلاه. قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ مبنيٌّ على مذهَب البصريّين الّذين يَجزِمُون بفِعلِيّة أَفعَل فِي التّعجُّب. أَمَّا الكوفيّون الَّذين يَقولون باسميَّته فإِنّهم يُجوِّزُون تَصْغيرَه مُطلقًا، ويَقيسون مَا لم يَرِدْ على مَا وَرد، ويَستدلُّون بِالتَّصْغِيرِ على الاسميَّة، على مَا بُيِّن فِي العربيّة. قَالَ الشَّاعِر:
يَا مَا أُميلِحَ غِزْلاناً عَطَوْنَ لَنا
مِنْ هاؤُلَيَّاءِ بعيْنَ الضّالِ والسَّمُرِ
الْبَيْت لعلِيّ بن أَحمدَ الغَرِيبيّ وَهُوَ حَضَرِيّ وَيُقَال اسْمه الْحُسَيْن بن عبد الرحمنا، ويُروَى للمجنون، وَقَبله:
بِاللَّهِ يَا ظَبَياتِ القَاعِ قُلْت لنا
لَيْلايَ مِنكنَّ أَم لَيلَى من البشَرِ (و) من الْمجَاز: مالَحْت فُلاناً مُمالَحة (المُمَالَحةُ، المُوَاكَلَةُ. و) فلانٌ يحفظ حُرمَةَ المُمَالَحة، وَهِي (الرَّضَاعُ) . وَفِي (الأُمّهات اللُّغَوِية: المُراضَعَةُ) . قَالَ ابْن بَرِّيّ: قَالَ أَبو الْقَاسِم الزّجّاجِيّ لَا يَصحُّ أَن يُقَال تَمالَحَ الرَّجلانِ، إِذا رَضَعَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحِبَه، هَذَا محالٌ لَا يكون، وإِنّمَا المِلْح رَضاعُ الصَّبِيِّ المرأَةَ، وهاذا مَا لَا تَصحُّ فِيهِ المُفَاعلةُ، فالمُمالحة لفظةٌ مُوَلَّدَةٌ وليستْ من كَلَام الْعَرَب. قَالَ وَلَا يصَحُّ أَن يكون بِمَعْنى المُوَاكَلة يكون مأْخوذاً من المِلْح، لأَنَّ الطَّعامَ لَا يَخْلُو من المِلْح. ووَجْهُ فسادِ هاذَا القَولِ أَنَّ المُفاعَلَةَ إِنما تكون مأْخُوذَةً من مصدرٍ، مثل المُضَارَبَة والمُقاتلة، وَلَا تكون مأْخُوذَةً من الأَسماءِ غير المصادِرِ. أَلاَ تَرَى أَنَّه لَا يَحْسُن أَن يُقال فِي الإِثنين إِذا أَكلاَ خُبزاً: بَينهمَا مُخَابَزة، وَلَا إِذا أَكلاَ لَحماً: بَينهمَا مُلاحَمة.
(ومِلْحتانِ، بِالْكَسْرِ) ، تَثنيَة مهلْحةَ، (مِنْ أَوْدِيَةِ القَبَلِيَّة) ، عَن جَار الله الزّمخشريّ عَن عُلَيَ. كَذَا فِي (المعجم) .
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ من هَذِه الْمَادَّة:
مَلَحَ الجِلْدَ واللَّحْمَ يَمْلَحه مَلْحاً فَهُوَ مَملوحٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
تُشْلِي الرَّمُوحَ وَهِيَ الرَّموحُ
حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مملُوحُ
وَقَالَ أَبو ذُؤَيب:
يَسْتنُّ فِي عُرُضِ الصَّحراءِ فائِرُهُ
كأَنّه سَبِطُ الأَهْدابِ مَملوحُ
يَعنِي البحرَ، شَبَّه السّرَابَ بِهِ.
وأَملَحَ الإِبلَ: سَقاها مَاء مِلْحاً. وأَملِحْنِي بنَفْسك: زيِّنِّي. وَفِي (التَّهْذِيب) : سأَل رَجلٌ آخَرَ فَقَالَ: أُحِبُّ أَن تُمْلِحَني عِنْد فُلانٌ بنَفْسِك، أَي تُزيِّنَني وتُطْرِيَني. وَقَالَ أَبو ذُبيانَ بنُ الرَّعْبَل: أَبغَضُ الشُّيُوخِ إِلى الأَقَلحُ الأَمْلَحُ الحَسُوّ الفَسُوّ. كَذَا فِي (الصّحاح) .
وَفِي حَدِيث خَبّابٍ (لاكنّ حَمزةَ لم يَكن لَهُ إِلاّ نَمِرَةٌ مَلْحاءُ) ، أَي بُرْدَة فِيهَا خطوطٌ سُودٌ وبِيضٌ.
وَمِنْه حَدِيث عُبَيْد بن خالدٍ: (خَرَجْتُ فِي بُرْدَين وأَنا مُسبِلُهما، فالتفتُّ فإِذا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت: إِنّما هِيَ مَلْحَاءُ. قَالَ وإِنْ كَانَت مَلْحَاءَ، أَمالَكَ فيَّ أُسْوَةٌ) .
والمُلْحَة والمعَحُ فِي جَمِيع شَعرِ الجَسَد من الإِنسان وكلِّ شيْءٍ: بَياضٌ يَعلو السَّوَادَ.
وَقَالَ الفرّاءُ: المليحُ: الحَليم والرّاسِب.
وَمن الْمجَاز: يُقَال: أَصَبْنا مُلْحَةً من الرّبيع، أَي شَيْئا يَسِيراً مِنْهُ. وأَصابَ المالُ مُلْحَةً من الرَّبِيع: لم يَستَمْكِنْ مِنْهُ فنَالَ مِنْهُ شَيْئاً يَسِيراً.
والمِلْحُ: اللَّبَنُ، عَن ابْن الأَعرابيّ، وَذكره ابْن السيِّد فِي المثلّث. والمِلح: البَرَكَة، يُقَال؛ لَا يُبَارِك الله فِيهِ وَلَا يُملِّح، قَالَه ابْن الأَنبارِيّ. وَقَالَ ابنُ بُزُرج: مَلَحَ الله فِيهِ فَهُوَ مَملوحٌ فِيهِ، أَي مُبَارَكٌ لَهُ فِي عَيشه ومالِه.
والمُلْحَة، بالضّمْ، مَوضِع، كَذَا فِي (المعجم) .
وَفِي الحَدِيث: (لَا تُحَرِّم المَلْحَةُ والمَلْحَتَانِ) أَي الرَّضْعَة والرَّضعتَان، فأَمّا بِالْجِيم فَهُوَ المَصّة، وَقد تقدّمت ومَلِيح، كأَميرٍ: ماءٌ باليَمَامَةِ لبني التَّيْمِ، عَن أَبي حَفصةَ، كَذَا فِي (المعجم) .
ومَلَّحَ الماشيةَ تَمليحاً: حَكَّ المِلْحَ على حَنَكِهَا.
والأَملَحانِ: مَوضعٌ. قَالَ جَرير:
كأَنَّ سَلِيطاً فِي جَوَاشِنَها الحَصَى
إِذَا حَلَّ بَين الأَملَحَينِ وَقِيرُها
وَفِي مُعْجم أَبي عُبيد: الأَملَحانِ: ماءَانِ لضَبّةَ بلُغَاط، ولُغَاط وادٍ لضَبّةَ. والمَمَالح فِي دِيار كَلْبٍ، فِيهَا رَوْضَةٌ، كَذَا فِي (المعجم) . وَيُقَال للنَّدَى الّذي يَسقُط باللَّيلِ على البَقْل أَمْلَحُ، لبَياضِه. قَالَ الرّاعي يَصف إِبلاً.
أَقَامَتْ بِهِ حَدَّ الرّبيعِ وجَارُهَا
أَخو سَلْوَةٍ مَسَّى بِهِ اللَّيْلُ أَمْلَحُ
يعنِي النَّدَى. يَقُول: أَقامَت بذالك المَوضِع أَيَامَ الرَّبِيعِ، فَمَا دامَ النَّدَى فَهُوَ فِي سَلْوةٍ من العَيْش.
والمِمْلاحُ: قَريةٌ بزَبِيدَ، إِليها نُسِب القَاضِي أَبو بكرِ بنُ عُمَر بنِ عثمانَ النّاشريّ قَاضِي الجَنَدِ، توفّيَ بهَا سنة 760.
وَمن الْمجَاز: لَهُ حَركاتٌ مُستملَحَة. وفُلانٌ يَتَظَرّف ويَتَمَلَّح.
ومَلِيحُ بن الجَرَّاح أَخو وَكِيعٍ.
وحَرَامُ بن مَلْحَانَ، بِالْفَتْح وَالْكَسْر: خالُ أَنسِ بن مالكٍ.
وَفِي أَمثالهم: (مُمَالِحَانِ يَشْحَذَانِ المُنْصُل) للمتصافِيَيْنِ (ظَاهرا) المُتضادَّين باطِناً، أَورده الميدانيّ.
والمِلْح: اسمُ ماءٍ لبني فَزارةَ، استدركه شَيخُنا نقلا عَن أَبي جَعْفَر اللّيْليّ فِي (شرح الفصيح) ، وأَنشد للنَّابغة:
حتَّى استغاثَتْ بأَهْلِ المِلْح مَا طَعِمتْ
فِي مَنزلٍ طَعْمَ نَوْمٍ غيرَ تَأْوِيبِ
قلت: وَفِي (المعجم) : المِلْحُ موضعٌ بخُراسانَ.
والمِلاَح، ككِتاب: مَوضع، قَالَ الشُّوَيعرُ الكِنَانِيّ:
فسائلْ جعْفَراً وَبنى أَبيها
بَنَى البَزَرَي بِطِخْفَةَ والمِلاَحِ
وأَبو الْحسن عليّ بن محمّد البغداديّ الشَّاعِر المِلْحيّ، بالكَسْر، إِلى بَيع المِلْحِ، رَوى عَنهُ أَبو محمّد الجوهريّ.
والمِلْحِيّة، بِالْكَسْرِ: قَرْيَةٌ بأَدْنَى الصَّعيد من مصر، ذاتُ نَخيل، وَقد رأَيتُها. والمِلْحِيّة: قومٌ خَرجوا على المستنصِر العَلوِيّ صَاحب مصر، وَلَهُم قِصّة.
ومُلَيحُ بن الهُون: بَطنٌ.
ويُوسف بن الْحسن بن مُلَيحٍ، حَدّثَ. وإِبراهيم بن مُلَيْحِ السُّلَمِيّ، لَهُ ذِكْر. وَفَاطِمَة بنْت نَعْجةَ بن مُلَيْح الخُزَاعِيّة هِيَ أُمُّ سعيدِ بن زيدٍ أَحدِ العَشرةَ. ومُلَيْح بن طَرِيفٍ شَاعِر. ومسعود بن رَبِيعَة المُلَحي الصَحابيّ نُسِبَ إِلى بني مُلَيْح بن الهُون.
ملح عضب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه ضحى بكبشين أملحين. قَالَ الْكسَائي وَأَبُو زيد وَغَيرهمَا: قَوْله: أملحين الأملح الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَيكون الْبيَاض أَكثر. وَمِنْه الحَدِيث الآخر: إِذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهلُ النارِ النارَ أُتِي بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيذْبَح على الصِّرَاط وَيُقَال: خُلُود لَا موت. وَكَذَلِكَ كل شعر وصوف وَنَحْوه كَانَ فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد فَهُوَ أَمْلَح قَالَ الراجز: [الرجز]

لكل دهر قد لبست أثوُبا ... حَتَّى اكتسى الرَّأْس قناعا أشيبا أَمْلَح لَا لذا وَلَا محبّبا

وَحَدِيثه الآخر فِي الْأَضَاحِي أَنه نهى أَن يُضّحي بالأعضب القرْن وَالْأُذن. قَوْله: الأعضب هُوَ المكسور الْقرن ويروى عَن سعيد بْن الْمسيب أَنه قَالَ: هُوَ النّصْف فَمَا فَوْقه وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذ أَبُو يُوسُف فِي الْأَضَاحِي. وَقَالَ أَبُو زيد: فَإِن انْكَسَرَ الْقرن الْخَارِج فَهُوَ أقصم وَالْأُنْثَى: قصماء فَإِذا انْكَسَرَ الدَّاخِل فَهُوَ أعضب.
ملح وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام حِين قدم عَلَيْهِ وَفد هوَازن يكلمونه فِي سبي أَوْطَاس أَو حنين فقار رجل من بني سعد بْن بكر: يَا مُحَمَّد إِنَّا لَو كُنَّا ملحنا لِلْحَارِثِ بْن أبي شَمِر أَو للنعمان بْن الْمُنْذر ثمَّ نزل مَنْزِلك هَذَا منا لحفظ ذَلِك لنا وَأَنت خير المكفولين فاحفظ ذَلِك. / قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: ملحنا يَعْنِي أرضعنا وَإِنَّمَا قَالَ السَّعْدِيّ 64 / الف هَذِه الْمقَالة لِأَن رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ مسترضعا فيهم. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالْملح هُوَ الرَّضَاع وأنشدنا لأبي الطمحان وَكَانَت لَهُ إبل يسْقِي قوما من أَلْبَانهَا ثمَّ أَنهم أَغَارُوا عَلَيْهَا فَأَخَذُوهَا فَقَالَ: [الطَّوِيل]

وَإِنِّي لأرجو مِلحَها فِي بطونكم ... وَمَا بسطت من جلد أَشْعَث أغبرا

يَقُول: أَرْجُو أَن تحفظُوا مَا شربتم من أَلْبَانهَا وَمَا بسطت من جلودكم بعد أَن كُنْتُم مهازيل فسمنتم وانبسطت لَهُ جلودكم بعد تقبض وأنشدنا لغيره: [المتقارب]

جزى الله رَبك رب العبا ... د وَالْملح مَا ولدت خالدهْ

يَعْنِي بالملح الرَّضَاع وَالرضَاعَة فِي كَلَام الْعَرَب بِالْفَتْح لَا اخْتِلَاف فِيهَا وَإِذا لم يكن فِيهَا الْهَاء قيل: الرضَاع والرِضاع بِالْفَتْح وَالْكَسْر.
م ل ح: (مَلَحَ) الْقِدْرَ مِنْ بَابِ قَطَعَ طَرَحَ فِيهَا الْمِلْحَ بِقَدَرٍ. وَ (أَمْلَحَهَا) أَفْسَدَهَا بِالْمِلْحِ. وَ (مَلَّحَهَا) (تَمْلِيحًا) مِثْلُهُ. وَمَلُحَ الْمَاءُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَسَهُلَ فَهُوَ مَاءٌ (مِلْحٌ) . وَلَا يُقَالُ: مَالِحٌ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ. وَ (الْمِمْلَحَةُ) بِالْكَسْرِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الْمِلْحُ. وَ (مَلُحَ) الشَّيْءُ مِنْ بَابِ ظَرُفَ وَسَهُلَ أَيْ حَسُنَ فَهُوَ (مَلِيحٌ) وَ (مَلَاحٌ) بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا. وَ (اسْتَمْلَحَهُ) عَدَّهُ مَلِيحًا. وَجَمْعُ الْمَلِيحِ (مِلَاحٌ) بِالْكَسْرِ وَ (أَمْلَاحٌ) أَيْضًا كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ. وَ (الْمُلَّاحُ) بِوَزْنِ التُّفَّاحِ أَمْلَحُ مِنَ الْمَلِيحِ. وَقَلِيبٌ (مَلِيحٌ) أَيْ مَاؤُهُ مِلْحٌ. وَسَمَكٌ مَلِيحٌ وَ (مَمْلُوحٌ) . وَلَا يُقَالُ: مَالِحٌ. وَيُقَالُ: مَا (أُمَيْلِحَ) زَيْدًا وَلَمْ يُصَغِّرُوا مِنَ الْفِعْلِ غَيْرَهُ وَغَيْرَ قَوْلِهِمْ مَا أُحَيْسِنَهُ وَ (الْمُمَالَحَةُ) (الْمُوَاكَلَةُ) وَالرَّضَاعُ. وَ (الْمُلْحَةُ) بِوَزْنِ السُّبْحَةِ وَاحِدَةُ الْمُلَحِ مِنَ الْأَحَادِيثِ. وَ (الْمُلْحَةُ)
أَيْضًا مِنَ الْأَلْوَانِ بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ سَوَادٌ يُقَالُ: كَبْشٌ (أَمْلَحُ) ، وَتَيْسٌ أَمْلَحُ إِذَا كَانَ شَعْرُهُ خَلِيسًا أَيْ مُخْتَلِطَ الْبَيَاضِ بِالسَّوَادِ. وَ (الْمَلَّاحُ) بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ صَاحِبُ السَّفِينَةِ. وَ (الْمَلَّاحَةُ) أَيْضًا مَنْبِتُ الْمِلْحِ. 

ملح

1 مَلَحَتْ فُلَانَةٌ لِفُلَانٍ, (aor.

مَلَحَ and مَلُحَ, L,) (tropical:) Such a woman suckled, or gave suck, for such a one. (A, L.) b2: مَلَحْنَا لِفُلَانٍ, inf. n. مَلْحٌ, (S,) We [meaning the wife of one of us] suckled, or gave suck, for such a one: (As, L:) or we suckled such a one. (S.) b3: مَلَحَ الوَلَدَ [app. He caused the child to be suckled;] syn. with أَرْضَعَهُ. (K.) [See أَرْضَعَ.] b4: مَلُحَ; (L;) and ↓ ملّح, inf. n. تَمْلِيحٌ; and ↓ تملّح; (L, K;) the last said to be formed by transposition from تحلّم; but ISd, sees no reason for this assertion; (L;) (tropical:) He (a camel. L,) became fat. (L, K.) ↓ ملّحت she (a camel destined for slaughter) became fat: (El-Umawee, S:) or, became a little fat: (K:) She (a camel) became fat in a small degree. (L.) Also ↓ تملّحت (tropical:) They (lizards such as are called ضِبَاب) became fat; as also تحلّمت. (L.) A2: مَلُحَ, aor. ـُ inf. n. مُلُوحَةٌ (S, Msb, K) and مَلَاحَةٌ; (K;) this form of the verb is of the dial. of the people of El-'Áliyeh; (Msb;) and مَلَحَ, aor. ـُ (S, Msb, K,) inf. n. مُلُوحٌ; (S, Msb;) and مَلَحَ, aor. ـَ (IAar, K;) and ↓ املح, inf. n. إِمْلَاحٌ, of the dial. of El-Hijáz; (Msb;) It (water) was salt: (S, Msb, K:) or ↓ املح signifies it became salt, having been sweet. (K.) b2: مَلُحَ, aor. ـُ (S, Msb, K,) inf. n. مَلَاحَةٌ (S, Msb) and مُلُوحَةٌ (S) and مِلْحٌ, the first of which is the most common, and the last the least common, (TA,) (tropical:) It (a thing, S, Msb) was, or became, goodly, beautiful, or pretty; (S, Msb, K;) and beautiful of colour; or beautiful and bright; (Msb;) pleasing to the eye or ear; facetious. (The lexicons passim.) b3: مَلَحَ القِدْرَ, aor. ـَ and مَلِحَ, (S, Msb, K,) inf. n. مَلْحٌ, (S, Msb,) He put salt into the cooking-pot: (K:) or put a proper quantity of salt into it: (S, A, Msb:) and accord. to Sb, ↓ ملّح and ↓ املح signify the same as مَلَحَ: (ISd:) or مَلَّحَهَا, inf. n. تَمْلِيحٌ, and أَمْلَحَهَا, signify he put much salt into it, (S, Msb, K,) so that it [meaning its contents] became spoiled. (S, A.) b4: مَلَحَ, (S, K,) inf. n. مَلْحٌ; (S;) and ↓ ملّح, inf. n. تَمْليحٌ; (TA;) He fed camels or sheep or goats with salt earth, (S, K,) or with earth and salt, the salt being more in quantity. (TA.) This is done when the animals cannot procure plants of the kind called حَمْض. (S.) b5: مَلَحَ, aor. ـَ and مَلِحَ, (K,) inf. n. مَلْحٌ; and ↓ ملّح; He salted fish. (K.) b6: مَلَحَ; aor. ـَ inf. n. مَلْحٌ, He salted flesh-meat, and a skin, or hide. (L.) b7: Also ↓ ملّحهُ, inf. n. تَمْلِيحٌ, He rubbed his (a camel's, or sheep's, or goat's,) palate with salt. (TA.) b8: مَلِحَ, aor. ـَ inf. n. مَلَحٌ, (tropical:) He, or it, (a man, &c.,) was blue, or gray, [see مُلْحَةٌ,] in such a degree as to incline to whiteness; (Msb;) as also ↓ إِمْلَحَّ, inf. n. إِمْلِحَاحٌ; and ↓ أَمْلَحَ. (TA.) b9: Also, (tropical:) He was black, with whiteness overspreading his hair: or, of a dusty white colour: or, of a clear white colour: (Msb:) [and in like manner,] ↓ إِمْلَحَّ, inf. n. إِمْلِحَاحٌ, he (a ram) was of a white colour intermixed with black. (S, K.) A3: مَلِحَ, aor. ـَ inf. n. مَلَحٌ, He (a horse) had the kind of swelling called مَلَحٌ. (TA.) 2 مَلَّحَ See 1, in six places. b2: ملّح (tropical:) He (a poet) produced, or said, something goodly, beautiful, pretty, [or facetious]: (S, K:) and ↓ املح he produced, or said, a goodly, beautiful, or pretty, [or a facetious,] word, or saying, or speech. (Lth.) 3 مَالَحْتُ فُلَانًا, (A,) inf. n. مُمَالَحَةٌ, (S, A, K,) (tropical:) I ate with such a one. (S, A, K.) Abu-l-Kásim Er-Zejjájee disapproves of this, saying that a verb of this form is only derived from an inf. n., as in the cases of ضَارَبَ and قَاتَلَ; whereas this is derived from مِلْحٌ, a subst. [But his objection seems to me invalid: this may be an anomalous instance, and yet of classical authority, like many others.] b2: مَالَحَهُ, inf. n. مُمَالَحَةٌ and مِلَاحٌ, (tropical:) He was, or became, his foster-brother. (L, TA.) [المِلَاحُ is explained in the K by المُرَاضَعَةُ: Lth explaines it by الرَّضَاعُ, as is mentioned in the TA: المُمَالَحَةُ is explained in the A, Mgh, L, and other lexicons by المُرَاضَعَةُ: in the copies of the K in my hands, by الرَّضَاعُ; and so in one copy of the S: in another copy of the S written الرِّضَاعُ; and in another الرّضَاع, without any vowel to the ر: الرضَاعُ, syn. with المُرَاضَعَةُ, is evidently the right reading.] Abu-l-Kásim Er-Zejjájee disapproves of the verb used as signifying the act of two men's sucking each other; [but this is not what is meant by المراضعة;] and pronounces it a post-classical word. (TA.) Yousay بَيْنَهُمَا حُرْمَةُ المُمَالَحَةِ Between them two is the sacred or inviolable bond, or obligation, which is the consequence of their being fosterbrothers. (A.) 4 أَمْلَحَ See 1, in four places, and 2. b2: املح القَوْمُ (assumed tropical:) The people possessed milk; (tropical:) the people had fat camels or other beasts. (L.) b3: املح (tropical:) He (a camel) carried fat; (L;) [meaning was fat]. املح القِدْرَ (tropical:) He put some fat [which is termed مِلْح] into the cookingpot. (AA.) A2: املح الإِبِلَ He gave the camels salt water to drink. (K.) b2: املحت الإِبِلُ The camels came to salt water to drink. (S.) b3: مَا أَمَيْلِحَ زَيْدًا (tropical:) [How very goodly, or beautiful, or pretty, is Zeyd! a diminutive form, meant to denote the contrary of the sense of a dim., being what is termed تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ, from مَا أَمْلَحَهُ:] (T, S, K:) the verb is here put into the dim. form, being meant to be used as an epithet, as though they said مُلَيْحٌ: (T:) it is the only instance of a verb put into this form, except مَا أُحَيْسِنَهُ, (S, K,) and, as some say, مَا أُحَيْلَاهُ. (TA.) This is said accord. to the doctrine of the Basrees, who assert the افعل of wonder to be a verb: but as to the Koofees, who say that it is a noun, [meaning an epithet,] they allow the formation of the dim. from it without restriction; and from its admitting the dim. form, they argue that it is a noun. (MF.) b4: مَا أَمْلَحَ وَجْهَهُ, and فِعْلَهُ, (tropical:) How goodly, beautiful, or pretty, is his face! and how good is his action! (A.) b5: أَمْلِحْنِى بِنَفَسِكَ (tropical:) Grace me, or recommend me, (زَيِّنِّى,) [by thy speech]. (T, L.) 5 تَمَلَّحَ See 1, in two places. b2: فُلَانٌ يَتَظَرَّفُ وَيَتَمَلَّحُ (tropical:) [Such a one affects to be clever, or graceful, and to be goodly, beautiful, pretty, or facetious]. (A.) 9 إِمْلَحَّ See 1, in two places.10 استملحهُ (assumed tropical:) He esteemed him, or it, goodly, beautiful, or pretty; (S, K;) [pleasing to the eye or ear: (the lexicons passim:)] or found him, or it, to be so (TA.) مَلْحٌ: see مِلْحٌ.

مِلْحٌ (S, M, K) and ↓ مَلْحٌ (M) (tropical:) The act of sucking the mother or any nurse; syn. رَضَاعٌ; (S, M, K;) a child's sucking its mother. (Abu-l- Kásim Ez-Zejjájee.) b2: مِلْحٌ (tropical:) Milk. (IAar.) The following verse of Abu-t-Tamahán, who had some camels, of the milk whereof he gave to drink to a people that afterwards made an attack upon them, and took them, is cited by As, [app., accord. to the S, as an ex. of ملح in the sense of رَضَاع; but as MF observes, it may be taken as an ex. of that word in the sense of milk;] وِإِنِّى لَأَرْجُو مِلْحَهَا فِى بُطُونِكُمْ وَمَا بَسَطَتْ مِنْ جِلدِ أَشْعَثَ أَغْبَرَا (S, L.) The poet says, Verily I hope that ye may regard (أَنْ تَرْعَوْا [which is understood]) the milk which ye have drank, of these camels, [lit., their milk in your bellies,] and the skins which they have expanded, of a people with matted and dusty hair, and of a dusty hue; as though their skins had dried up, and they had fattened upon them. [Another explanation will be noticed below.] IB says, that the last word should be read أَغْبَرِ, for the sake of the rhyme; for each verse of the poem to which it belongs ends with kesreh. (L.) A2: مِلْحٌ a thing well known, (S, K,) [Salt;] that with which food is made pleasant: (L:) of the fem. gender (Z) generally; (O;) sometimes masc.: (K:) pl. مِلَاحٌ. (Msb.) Dim.

مُلَيْحَةٌ. (Msb.) b2: مَآءٌ مِلْحٌ, (S, K, &c.,) originally ↓ مَلِحْ, from the verb مَلُحَ, like خَشِنٌ from خَشُنَ, contracted because of the frequency of its usage; (Msb;) and ↓ ماء مَلِيحٌ, (K,) and ↓ مَالِحٌ; (IAar, ADk, Az;) [respecting which last, see what will be found after the explanation;] Salt water. (S, K, &c.) J says, that مَاء مالح is not allowable, except in a bad dial.: but Az says, that, though rarely found in the language of the Arabs, it is not to be rejected; and IB says, that it occurs in verses of chaste poets; and may be considered as used after the manner of a rel. n., [meaning ذُو مِلْحٍ,] like رَجُلٌ تَارِسٌ, i. e. ذُو تُرْسٍ, and دَارِعٌ, i. e. ذُو دِرْعٍ: (TA:) it is a chaste word, of the dial. of El-Hijáz, but extr., being from أَمْلَحَ المَآءُ, like as you say بَاقِلٌ from أَبْقَلَ المَوْضِعُ; and when it is said that it is rare, it is meant that it is not agreeable with its verb, not that it is rare with respect to usage, seeing that it is of the dial. of the people of El-Hijáz, who selected the most chaste words of the various dialects: or it is regularly formed from مَلَحَ المَأءُ, a form of the verb sometimes used. (Msb.) The pl. of مِلْحٌ is مِلْحَةٌ and مِلَاحٌ and مِلَحٌ: (L, K:) and sometimes is said أَمْوَاهٌ مِلْحٌ salt waters; and رَكِيَّةٌ مِلْحَةٌ a salt well. (L.) b3: مِلَاحٌ Salt waters. (T, K.) ↓ قَلِيبٌ مَليِحٌ A well of salt water: (S, K:) pl. أَقْلِبَةٌ مِلَاحٌ, occurring in a verse of 'Antarah. (S.) b4: مِلْحٌ (assumed tropical:) Knowledge; science; learning; syn. عِلْمٌ. (IKh, Kz, K.) b5: (assumed tropical:) Men of science; learned men; syn. عُلَمَآءُ. (IKh, Kz, K.) b6: (tropical:) Goodliness, or beauty. (K.) [Accord. to the TA, it is an inf. n.: see مَلُحَ.] b7: (tropical:) Fat, as a subst. (Sh, K.) b8: (tropical:) Fatness: (K:) or a small degree of fatness. (TA.) b9: مِلْحٌ and ↓ مِلْحَةٌ (tropical:) A sacred or inviolable bond, or the like, or any compact, bond, or obligation, which one is under an obligation to respect, or honour, or the cancelling or breaking of which renders one obnoxious to blame; syn. حُرْمَةٌ and ذِمَامٌ; and a compact, or confederacy; syn. حِلْفٌ. (K.) In some copies of the K, for حِلْفٌ is put حَلفٌ. (TA.) b10: Accord. to Aboo-Sa'eed, this is the signification of the former word in the verse of Abu-t-Tamahán cited above, and the poet means, I hope that God may punish you for your perfidious violation of the sacred obligation to their owner, which they imposed upon you. Yousay بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِلْحٌ, and ↓ مِلْحَةٌ, There is a sacred or inviolable bond, &c., between such a one and such a one. [This meaning is derived from مِلْحٌ as signifying “ salt; ” the eating of which with another imposes upon the two parties a sacred mutual obligation.] The Arabs, says Abu-l-'Abbás, pay a high respect to salt and fire and ashes. (L.) [You say,] مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ, so in the copies of the K, but correctly على رُكْبَتَيْهِ, as in all the other lexicons, (TA,) (tropical:) [lit., His salt is upon his knees;] meaning he has no good faith, so as to fulfil his promises, or engagements: (K:) or he has little good faith, so as to fulfil his promises, &c., for the Arabs swear by salt, and by water, because of their respect for them: (IAar:) or he violates the obligation imposed by such, the smallest thing making him forget it, like as the least thing scatters salt if a person puts it upon his knees: (T:) or he is fat: (K:) As says, that in the following verse, لَا تَلُمْهَا إِنَّهَا مِنْ نِسْوَةٍ

مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ [Blame her not; for she is of women whose fat is placed above the knees;] the woman meant was of the people called Ez-Zenj, whose fat is in their thighs, and ملحها signifies their fat: (TA:) or he is sharp in his anger: (K:) or he is of evil disposition, rendered angry by the least thing; like as salt upon the knee is scattered by the least thing: (T:) or he is frequently engaged in altercation; as though his knees were much wounded by his long kneeling in altercation, and by his long striking his knees against those of another, and he therefore put salt upon them to cure them. (A.) [See also رُكْبَةٌ.]

A3: نَبْتٌ مِلْحٌ, and ↓ مَالِحٌ, A plant of the kind called حَمْضٌ. (ISk, S.) مَلَحٌ: see مُلْحَةٌ. b2: A certain disease and fault in the kind leg of a beast of carriage; (TA;) a swelling in the hock, or hock-tendon, (عُرْقُوب,) of a horse; (S, K;) less than what is called جَرَذٌ; which is a name given to it when it has become violent. (S.) مَلِحٌ: see مِلْحٌ.

مَلْحَةٌ (tropical:) A single feed taken by a child from the breast. مَلْجَةٌ, with ج, signifies a single suck. (TA.) A2: مَلْحَةٌ The main body of the sea; or the fathomless deep of the sea; or a great expanse of sea of which the extremities cannot be seen. (K.) مُلْحَةٌ (S, K) and ↓ مَلَحٌ (K) (tropical:) A white colour intermixed with black: (S, K:) whiteness overspreading blackness in the human hair, and in anything: or a dusty white colour: or a clear white colour: or whiteness inclining to any kind of redness; like the colour of the antelope. (L.) [See also أَمْلَحُ.] b2: Also, مُلْحَةٌ (tropical:) The utmost degree of blueness or grayness, [app. meaning the latter, from مِلْحٌ as signifying “ salt,” as salt in the state in which it is commonly used in Arabia is of a pale gray colour,] أَشَدُّ الزَّرقِ: (K:) or blueness, or grayness, (زُرْقَة,) of such a degree as to incline to whiteness. (S.) [See أَمْلَحُ.] b3: مُلْحَةٌ (tropical:) A goodly, beautiful, pretty, or facetious, story, or narrative, and word, or saying, or speech; a bon-mot; (L;) وَاحِدَةُ المُلَحِ مِنَ الأَحَادِيثِ; (S, K;) [what is deemed beautiful, elegant, facetious, or the like, of stories, &c.: (Ibr D:) and so ↓ أُمْلُوحَةٌ, coupled with أُفْكُوهَةٌ in art. فكه in the TA:] also said to signify a bad, an abominable, or a foul, word, saying, or speech; a meaning taken from a trad. of 'Áïsheh, who applied this term [perhaps ironically] to a bad answer which she had given in consequence of her having misunderstood a question put to her: (L:) pl. مُلَحٌ. (S, K.) As said نِلْتُ بِالمُلَحِ [I have attained to the station, or rank, to which I have attained by means of goodly, or facetious, sayings, &c.] (S.) حَدَّثْتُهُ بِالمُلَحِ (tropical:) [I related to him goodly, beautiful, pretty, or facetious, stories.] (A.) b4: [A curiosity, an extraordinary thing.]

مِلْحَةٌ: see مِلْحٌ.

مَلْحَانُ: see مِلْحَانُ. b2: [A sucker: see مَصَّانٌ in art. مص.]

مِلْحَانُ, (S, K,) sometimes written ↓ مَلْحَانُ, (TA, art. شيب, voce شِيبَانُ,) [written in both these ways in a copy of the S in my hands,] (tropical:) A name given to one of the winter-months, because of the whiteness of its snow: (S:) the month called Jumáda-l-Ákhireh, جُمَادَى الآخِرَةٌ, (K,) [in the old Arabian calendar;] because of its whiteness; Jumáda-l-Oolà, جُمَادَى الأُولَى, being called شِيبَانُ: or this was a name of Kánoon el-Owwal, كَانُونُ الأَوَّلُ; (TA;) and مِلْحَانُ was Kánoon eth-Thánee, كَانُونُ الثَّانِى: (K, TA:) [but see شِيبَانُ:] or شِيبَانُ and مِلْحَانُ were names applied to the days when the earth was white with hoar-frost, or rime. ('Amr Ibn-Abee-'Amr, Az.) مُلَاحٌ: see مَلِيحٌ.

مَلِيحٌ and ↓ مُلَاحٌ and ↓ مُلَّاحٌ, (S, K,) but the last signifies more than the first, (T, S,) (tropical:) Goodly; beautiful; pretty; (S, Msb, K;) and beautiful of colour; or beautiful and bright; (Msb;) pleasing to the eye or ear; facetious: (the lexicons passim:) fem. of the first with ة: (Msb:) pl. of the same, مِلَاحٌ and أَمْلَاحٌ; (AA, S, K;) and of مُلَاحٌ, مُلَاحُونَ; and of مُلَّاحٌ, مُلَّاحُونَ. (K.) b2: See مِلْحٌ. b3: [Facetious speech.] b4: One in whose counsel, or advice, one seeks a remedy; acc. to AA: hence the phrase قريش ملح الناس: acc. to some, one with whom one finds, or esteems, it pleasant to sit and converse. (IB, in TA, voce نِقَابٌ.) b5: أَبُو المَلِيحِ [the bird Sifrid]: see صِفْرِدٌ.

مِلَاحَةٌ and ↓ مَلَّاحِيَّةٌ: see مَلَّاحٌ.

مُلَاحِىٌّ, sometimes written مُلَّاحِىٌّ, (S, K,) occurring in poetry written in the latter manner, (S,) A kind of white, long-shaped, grape: (S, K:) so called from [the colour termed] المُلْحَة; (S;) or from the [plant called] مُلَّاح, because of its taste. (AHn.) b2: Also, A kind of fig, (K,) small, of the colour termed أَمْلَح, very sweet, and which is dried. (TA.) b3: Also, A species of the tree called أَرَاك in which is whiteness and redness and the colour termed شُهْبَة. (AHn, K.) مَلَّاحٌ A seller of salt: or a possessor of salt: (IAar, K:) as also ↓ مُتَمَلِّحٌ: (K:) which also signifies one who provides himself with salt for travelling-provision: or a trader in salt. (TA.) b2: مَلَّاحٌ A sailor; a shipman; a seaman, or mariner: (T, S, K:) so called because constantly upon the salt water. (T.) b3: Also, One who constantly attends to a river (نَهْر; in some copies of the K, بَحْر; TA) to put its mouth into a right or proper state. (K.) b4: His occupation is called ↓ مِلَاحَةٌ and ↓ مَلَّاحِيَّةٌ. (K.) مُلَّاحٌ: see مَلِيحٌ. b2: [A coll. gen. n.] A certain plant, (S, K,) of the kind called حَمْضٌ; (Lth, T, S;) a leguminous garden-plant; n. un. with ة; it is a tender plant, with a salt flavour, growing in smooth, or soft, and depressed, tracts of land: (T:) a herb of the kind called حَمْض, having twigs and leaves, growing in tracts such as are called قِفَاف, of a salt flavour, wholesome to camels and sheep: (M:) a plant like the قُلَّام, in which is a red hue, eaten with milk, bearing grain which is collected like as is that of the فَثّ, and made into bread, and eaten: so says AHn, and he adds, I think that it is thus called because of its colour; not because of its taste: and in another place he says, that the مُلَّاح is the raceme of the كَبَاث of the أَرَاك; thus called because of its taste, which is hot, as though containing salt. (M.) [Suœda baccata. Forsk., Flor., 69. (Freytag.)]

مَلَّاحَةٌ (S, K) and ↓ مَمْلَحَةٌ (K) A place where salt is generated. (S, K.) مَلَّاحِيَّةٌ: see مَلَّاحٌ.

مَالِحٌ: see مِلْحٌ and مَمْلُوحٌ.

أَمْلَحُ (tropical:) A ram, (S, K,) and a he-goat, (S,) of a white colour intermixed with black: (S, K:) any hair, and wool, and the like, in which are whiteness and blackness: (TA:) that in which are whiteness and blackness, the former colour predominating: (Az, Ks and others:) or of a dusty white colour: or of a clear white colour: (Msb:) fem. مَلْحَآءُ; applied to a ewe of a white colour intermixed with black: (K:) or black, with its hair pervaded by whiteness. (TA.) Aboo-Dhubyán Ibn-Er-Raabal employs املح as one of four epithets which he applies to those old men most hateful to him. (S.) b2: Also, (tropical:) Blue, or gray, [see مُلْحَةٌ,] in such a degree as to incline to whiteness; an epithet applied to a man, &c. (Msb) أَمْلَحٌ العَيْنِ Having the eye of that colour. (S.) b3: Hence, كَتِيبَةٌ مَلْحَآءُ [meaning (tropical:) An army, or a troop of horse, appearing of a white and black, or gray, hue, by reason of their glittering weapons; see also كتيبة شَهْبَآءُ]: (S:) or one that is white and great: (TA:) or, great. (K.) b4: أَمْلَحُ (assumed tropical:) Dew that falls in the night upon leguminous plants: so called because of its whiteness. (L.) Er-Rá'ee says, describing some camels, أَقَامَتْ بِهِ حَدَّ الرَّبِيعِ وَجَارُهَا

أَخُو سَلْوَةٍ مَسَّى بِهِ اللَّيْلُ أَمْلَحُ meaning [by املح] dew: [They remained in it during the period of the season called الربيع, and their preserver from thirst was attended by comfort, being dew brought by the night]: he says, they remained in that place during the days of the season called الربيع, and while the dew lasted, so that he was (فَهُوَ [but this appears to be a mistake for فَهِىَ, “so that they were,”]) in a comfortable state of life: and he says مسّى به because the dew falls in the night: (S, L:) by جارها he means the night-dew which preserved them from thirst. (L.) b5: المَلْحَآءُ was also the name of a particular troop belonging to the family of ElMundhir, (S, K,) of the Kings of Syria, who had another called الشَّهْبَآءُ. (TA.) b6: نَمِرَةٌ مَلْحَآءُ A بُرْدَة with black and white stripes. (L.) شَجَرَةٌ مَلْحَآءُ (assumed tropical:) A tree of which the leaves have fallen, (L, K,) the branches, or twigs, remaining green. (L.) b7: المَلْحَآءُ (in a camel, L) (assumed tropical:) Certain flesh in the back, (situate within, L,) extending from the withers (الكَاهِل) to the rump: (L, K:) or the middle of the back, between the withers (الكاهل) and the rump: (T, S [in neither of which is reference made here to a camel]:) or the part between the hump of a camel and its rump: or the vertebræ of a camel over which is the hump: (L:) or, in a camel, the part beneath the hump; containing six vertebræ (مَحَالَات): pl. مَلْحَاوَاتٌ. (T.) فَارسُ المَلْحَآءِ The fat of the hump. (L.) b8: أَمْلَحُ A horse having the kind of swelling called مَلَحٌ. (TA.) أُمْلُوحَةٌ: see مُلْحَةٌ.

مَمْلَحَةٌ: see مَلَّاحَةٌ.

مِمْلَحَةٌ A thing [or vessel or the like] in which salt is put. (S, A.) مَمْلُوحٌ and ↓ مُمَلِّحٌ (tropical:) A fat camel. (L.) b2: ↓ مُمَلِّحٌ (tropical:) A camel destined for slaughter that is fat: (S:) or having some remains of fatness. (L.) A2: سَمَكٌ مَمْلُوحٌ, and ↓ مَلِيحٌ, (S, K,) and ↓ مِلْحٌ, (Msb,) Salted fish; (S, K;) i. q. ↓ مُمَلَّحٌ. (K.) You should not say مَالِحٌ. As to the saying of 'Odháfir, بَصْرِيَّةٌ تَزَوَّجَتْ بَصْرِيَّا والطَّرِيَّا ↓ يُطْعِمُهَا المَالِحَ [A woman of El-Basrah who married a man of El-Basrah: he fed her with salted and fresh], it is not an evidence. (S.) ISd says, that some have disapproved of this word, as also of مليح, not regarding the above verse as an evidence. You says, that مليح and مملوح are better than مالح. (TA.) مُمَلَّحٌ and مُمَلِّحٌ: see مَمْلُوحٌ.

مُتَمَلِّحٌ: see مَلَّاحٌ.

ملح: المِلْح: ما يطيب به الطعام، يؤنث ويذكر، والتأْنيث فيه أَكثر.

وقد مَلَحَ القِدْرَ

(* قوله «وقد ملح القدر إلخ» بابه منع وضرب وأَما

ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس.) يَمْلِحُها ويَمْلَحُها

مَلْحاً وأَملَحَها: جعل فيها مِلْحاً بقَدَرٍ. ومَلَّحها تَمْليحاً:

أَكثر مِلْحها فأَفسدها، والتمليح مثله. وفي الحديث: إِن الله تعالى ضرب

مَطْعَم ابن آدم للدنيا مثلاً وإِن مَلَحه أَي أَلقى فيه المِلْح بقَدْر

الإِصلاح. ابن سيده عن سيبويه: مَلَحْتُه ومَلَّحْته وأَمْلَحْته بمعنىً؛

ومَلَح اللحمَ والجلدَ يَمْلَحُه مَلْحاً، كذلك؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

تُشْلي الرَّمُوحَ، وهِيَ الرَّمُوحُ،

حَرْفٌ كأَنَّ غُبْرَها مَمْلُوحُ

وقال أَبو ذؤيب:

يَسْتَنُّ في عُرُضِ الصحراء فائِرُه،

كأَنه سَبِطُ الأَهْدابِ مَمْلُوحُ

يعني البحر شبّه السَّرابَ به. وتقول: مَلَحْتُ الشيءَ ومَلَّحْته، فهو

مملوح مُمَلَّحٌ مَلِيحٌ.

والمِلْحُ والمَلِيح خلاف العَذْب من الماء، والجمع مِلْحَةٌ ومِلاح

وأَمْلاح ومِلَح؛ وقد يقال: أَمواهٌ مِلْح ورَكيَّة مِلْحة وماء مِلْح، ولا

يقال مالح إِلاَّ في لغة رديئة. وقد مَلُحَ مُلُوحة ومَلاحة ومَلَح

يَمْلَح مُلوحاً، بفتح اللام فيهما؛ عن ابن الأَعرابي، فإِن كان الماء عذباً

ثم مَلُحَ قال: أَمْلَحَ؛ وبقلة مالِحة. وحكى ابن الأَعرابي: ماء مالحٌ

كمِلْحٍ، وإِذا وصفت الشيءَ بما فيه من المُلوحة قلت: سمك مالح وبقلة

مالحة. قال ابن سيده: وفي حديث عثمان، رضي الله عنه، وأَنا أَشرب ماءَ المِلْح

أَي الشديدَ المُلوحة. الأَزهري عن أَبي العباس: أَنه سمع ابن الأَعرابي

قال: ماء أُجاجٌ وقُعاع وزُعاق وحُراق، وماءٌ يَفْقَأُ عينَ الطائر، وهو

الماء المالح؛ قال وأَنشدنا:

بَحْرُكَ عَذْبُ الماءِ، ما أَعَقَّهُ

رَبُّك، والمَحْرُومُ من لم يُسْقَهُ

أَراد: ما أَقَعَّه من القُعاع، وهو الماء المِلْحُ فقلَب. ابن شميل:

قال يونس: لم أَسمع أَحداً من العرب يقول ماء مالح، ويقال سَمك مالح،

وأَحسن منهما: سَمك مَلِيح ومَمْلوح؛ قال الجوهري: ولا يقال مالح، قال: وقال

أَبو الدُّقَيْش: يقال ماء مالِح ومِلْحٌ؛ قال أَبو منصور: هذا وإِن وُجد

في كلام العرب قليلاً لغة لا تنكر؛ قال ابن بري: قد جاء المالِح في

أَشعار الفصحاء كقول الأَغْلَبِ العِجْلِيِّ يصف أُتُناً وحماراً:

تخالُه من كَرْبِهِنَّ كالِحا،

وافْتَرَّ صاباً ونَشُوقاً مالِحا

وقال غَسَّان السَّلِيطيّ:

وبِيضٍ غِذاهُنَّ الحَليبُ، ولم يكنْ

غِذاهُنَّ نِينانٌ من البحر مالِحُ

أَحَبُّ إِلينا من أُناسٍ بقَرْيةٍ،

يَموجُونَ مَوْجَ البحرِ، والبحرُ جامحُ

وقال عمر بن أَبي ربيعة:

ولو تَفلتْ في البحرِ، والبحرُ مالحٌ،

لأَصْبَحَ ماءُ البحرِ من رِيقها عَذْبا

قال ابن بري: وجدت هذا البيت المنسوب إِلى عمر ابن أَبي ربيعة في شعر

أَبي عُيَيْنَةَ محمد بن أَبي صُفْرة في قصيدة أَوّلها:

تَجَنَّى علينا أَهلُ مَكتومةَ الذَّنْبا،

وكانوا لنا سِلْماً، فصاروا لنا حَرْبا

وقال أَبو زِياد الكلابي:

صَبَّحْنَ قَوًّا، والحِمامُ واقِعُ،

وماءُ قَوٍّ مالِحٌ وناقِعُ

وقال جرير:

إِلى المُهَلَّبِ جَدَّ اللهُ دابِرَهُمْ

أَمْسَوا رَماداً، فلا أَصلٌ ولا طَرَفُ

كانوا إِذا جَعَلوا في صِيرِهِمْ بِصَلاً،

ثم اشْتَوَوا كَنْعَداً من مالحٍ جَدَفوا

قال وقال ابن الأَعرابي: يقال شيء مالح كما يقال حامض؛ قال ابن بري:

وقال أَبو الجَرَّاحِ: الحَمْضُ المالح من الشجر. قال ابن بري: ووجه جواز

هذا من جهة العربية أَن يكون على النسب، مثل قولهم ماء دافق أَي ذو دَفْق،

وكذلك ماء مالح أَي ذو مِلْح، وكما يقال رجل تارِسٌ أَي ذو تُرْس، ودارِع

أَي ذو دِرْع؛ قال: ولا يكون هذا جارياً على الفعل؛ ابن سيده: وسَمك

مالح ومَليح ومَمْلوح ومُمَلَّح وكره بعضهم مَليحاً ومالحاً، ولم يَرَ بيتَ

عُذافِرٍ حُجَّةً؛ وهو قوله:

لو شاءَ رَبي لم أَكُنْ كَرِيَّا،

ولم أَسُقْ لِشَعْفَرَ المَطِيَّا

بِصْرِيَّةٍ تزوَّجت بِصْرِيَّا،

يُطْعِمُها المالحَ والطَّرِيَّا

وقد عارض هذا الشاعرَ رجلٌ من حنيفة فقال:

أَكْرَيْتُ خَرْقاً ماجداً سَرِيَّا،

ذا زوجةٍ كان بها حَفِيَّا،

يُطْعِمُها المالِحَ والطَّرِيَّا

وأَمْلَح القومُ: وَرَدُوا ماء مِلْحاً. وأَملَحَ الإِبلَ: سقاها ماء

مِلْحاً. وأَمْلَحَتْ هي: وردت ماء مِلْحاً. وتَمَلَّحَ الرجلُ: تَزَوَّدَ

المِلْحَ أَو تَجَرَ به؛ قال ابن مقبل يصف سحاباً:

تَرَى كلَّ وادٍ سال فيه، كأَنما

أَناخَ عليه راكبٌ مُتَمَلِّحُ

والمَلاَّحَةُ: مَنْبِتُ المِلْح كالبَقَّالة لمنبت البَقْل.

والمَمْلَحةُ: ما يجعل فيه الملح.

والمَلاَّح: صاحب المِلْح؛ حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد:

حتى تَرَى الحُجُراتِ كلَّ عَشِيَّةٍ

ما حَوْلَها، كمُعَرَّسِ المَلاَّحِ

ويروى الحَجَرات. والمَلاَّحُ: النُّوتيّ؛ وفي التهذيب: صاحب السفينة

لملازمته الماءَ المِلْح، وهو أَيضاً الذي يتعهد فُوهَةَ النهر ليُصْلحه

وأَصله من ذلك، وحِرْفَتُه المِلاحَةُ والمُلاَّحِيَّةُ؛ وأَنشد الأَزهري

للأَعشى:

تَكافَأَ مَلاَّحُها وَسْطَها،

من الخَوْفِ، كَوْثَلَها يَلتَزِمْ

ابن الأَعرابي: المِلاحُ الريح التي تجري بها السفينة وبه سمي

المَلاَّحُ مَلاَّحاً، وقال غيره: سمي السَّفَّانُ مَلاَّحاً لمعالجته الماءَ

المِلْحَ بإِجراء السفن فيه؛ ويقال للرجل الحديد: مِلْحُه على رُكْبتيه؛ قال

مِسكينٌ الدَّارِميّ:

لا تَلُمْها، إِنها من نِسْوَةٍ

مِلحُها مَوْضوعةٌ فوق الرُّكَبْ

قال ابن سيده: أَنث فإِما أَن يكون جمعَ مِلْحة، وإِما أَن يكون

التأْنيث في المِلْح لغة؛ وقال الأَزهري: اختلف الناس في هذا البيت فقال

الأَصمعي: هذه زِنجِيَّة والمِلْح شحمها ههنا وسِمَنُ الزِّنْج في أَفخاذها؛

وقال شمر: الشحم يسمى مِلْحاً؛ وقال ابن الأَعرابي في قوله:

ملحُها موضوعة فوق الرُّكَبْ

قال: هذه قليلة الوفاء، والمِلْحُ ههنا يعني المِلْحَ. يقال: فلان

مِلْحُه على ركبتيه إِذا كان قليل الوفاء. قال: والعرب تحلف بالمِلْح والماء

تعظيماً لهما. ومَلَحَ الماشيةَ مَلْحاً ومَلَّحها: أَطعمها سَبِخَةَ

المِلْح، وهو مِلْح وتُراب، والملح أَكثر، وذلك إِذا لم يقدر على الحَمْضِ

فأَطعمها هذا مكانه.

والمُلاَّحَة: عُشبة من الحُمُوضِ ذات قُضُبٍ وورقٍ مَنْبِتُها

القِفافُ، وهي مالحة الطعم ناجعة في المال، والجمع مُلاَّحٌ. الأَزهري عن الليث:

المُلاَّحُ من الحَمْضِ؛ وأَنشد:

يَخْبِطْنَ مُلاَّحاً كذاوي القَرْمَلِ

قال أَبو منصور: المُلاَّحُ من بقول الرياض، الواحدة مُلاَّحة، وهي بقلة

غَضَّة فيها مُلُوحة مَنابِتُها القِيعانُ؛ وحكى ابن الأَعرابي عن أَبي

النَّجِيبِ الرَّبَعِيِّ في وصفه روضةً: رأَيتُها تَنْدى من بُهْمَى

وصُوفانَةٍ ويَنَمَةٍ ومُلاَّحةٍ ونَهْقَةٍ.

والمُلاَّحُ، بالضم والتشديد: من نبات الحَمْضِ؛ وفي حديث ظَبْيانَ:

يأْكلون مُلاَّحَها ويَرْعَوْنَ سِراحَها: المُلاَّح: ضرب من النبات،

والسِّراحُ: جمع سَرْح، وهو الشجرُ؛ وقال ابن سيده: قال أَبو حنيفة: المُلاَّحُ

حَمْضَة مثل القُلاَّم فيه حمرة يؤكل مع اللبن يُتَنَقَّلُ به، وله حب

يجمع كما يجمع الفَثُّ ويُخْبز فيؤكل، قال: وأَحْسِبُه سمي مُلاَّحاً

للَّوْن لا للطعم؛ وقال مَرَّةً: المُلاَّحُ عُنْقُود الكَباثِ من الأَراك

سمي به لطعمه، كأَن فيه من حرارته مِلْحاً، ويقال: نبتٌ مِلْح ومالح

للحَمْضِ. وقَلِيبٌ مَليح أَي ماؤه مِلْح؛ قال عنترة يصف جُعَلاً:

كأَنَّ مُؤَشّرَ العَضُدَينِ حَجْلاً،

هَدُوجاً بين أَقْلِبةٍ مِلاحِ

والمِلْحُ: الحُسْنُ من المَلاحة. وقد مَلُحَ يَمْلُحُ مُلُوحةً

ومَلاحةً ومِلْحاً أَي حَسُنَ، فهو مَليح ومُلاحٌ ومُلاَّح. والمُلاَّحُ

أَمْلَحُ من المَليح؛ قال:

تَمْشي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلاَّحِ،

أُجِمَّ حتى هَمَّ بالصِّياحِ

يعني فرجها، وهذا المثال لما أَرادوا المبالغة، قالوا: فُعَّال فزادوا

في لفظه لزيادة معناه؛ وجمع المَلِيحِ مِلاحٌ وجمع مُلاحٍ ومُلاَّحٍ

مُلاحُون ومُلاَّحُونَ، والأُنثى مَلِيحة. واستَمْلَحه: عَدَّه مَلِيحاً؛

وقيل: جمع المَلِيح مِلاحٌ وأَمْلاح؛ عن أَبي عمرو، مثل شَرِيف

وأَشْراف.وفي حديث جُوَيرية: وكانت امرأَة مُلاحةً أَي شديدة المَلاحة، وهو من

أَبنية المبالغة. وفي كتاب الزمخشري: وكانت امرأَة مُلاحة أَي ذات مَلاحة،

وفُعالٌ مبالغة في فعيل مثل كريم وكُرام وكبير وكُبارٍ، وفُعَّالٌ

مَشدّداً أَبلغ منه. التهذيب: والمُلاَّحُ أَمْلَحُ من المَليح. وقالوا: ما

أُمَيْلِحَه فَصَغَّروا الفعل وهم يريدون الصفة حتى كأَنهم قالوا مُلَيْحٌ،

ولم يصغروا من الفعل غيره وغير قولهم ما أُحَيْسِنَه؛ قال الشاعر:

يا ما أُمَيْلِحَ غِزْلاناً عَطَونَ لنا،

من هؤُلَيَّاءِ، بين الضَّالِ والسَّمُرِ

والمُلْحة والمُلَحةُ: الكلمة المَليحة.

وأَمْلَح: جاء بكلمة مَليحة. الليث: أَمْلَحْتَ يا فلانُ بمعنيين أَي

جئت بكلمة مَلِيحة وأَكثرت مِلْحَ القِدْرِ.

وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت لها امرأَة: أَزُمُّ جَمَلي هل

عليَّ جُناحٌ؟ قالت: لا، فلما خرجت قالوا لها: إِنها تعني زوجها، قالت:

رُدُّوها عليَّ، مُلْحةٌ في النار اغسلوا عني أَثرها بالماء والسِّدْرِ؛

المُلْحَة: الكلمة المليحة، وقيل: القبيحة. وقولها: اغسلوا عني أَثرها تعني

الكلمة التي أَذِنَتْ لها بها، ردُّوها لأُعلمها أَنه لا يجوز. قال أَبو

منصور: الكلام الجيد مَلَّحْتُ القِدْر إِذا أَكثرت مِلْحَها، بالتشديد،

ومَلَّحَ الشاعرُ إِذا أَتى بشيء مَلِيح. والمُلْحَةُ، بالضم: واحدة

المُلَحِ من الأَحاديث. قال الأَصمعي: بَلَغْتُ بالعلم ونِلْتُ بالمُلَح؛

والمَلْح: المُلَحُ من الأَخبار، بفتح الميم. والمِلْحُ: العلم. والمِلْحُ:

العلماء.

وأَمْلِحْني بنفسك: زَيِّنِّي؛ التهذيب: سأَل رجل آخر فقال: أُحِبُّ أَن

تُمْلِحَني عند فلان بنفسك أَي تُزَيِّنَني وتُطْريَني.

الأَصمعي: الأَمْلَحُ الأَبْلَقُ بسواد وبياض. والمُلْحة من الأَلوان:

بياض تشوبه شعرات سود. والصفة أَمْلَح والأُنثى مَلْحاء. وكل شعر وصوف

ونحوه كان فيه بياض وسواد: فهو أَمْلح، وكبش أَمْلَحُ: بَيِّنُ المُلْحةِ

والمَلَح. وفي الحديث: أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أُتيَ بكبشين

أَمْلَحَينِ فذبحهما؛ وفي التهذيب: ضَحَّى بكبشين أَملحين؛ قال الكسائي

وأَبو زيد وغيرهما: الأَمْلَح الذي فيه بياض وسواد ويكون البياض أَكثر.

وقد امْلَحَّ الكبش امْلِحاحاً: صار أَمْلَح؛ وفي الحديث: يُؤْتى بالموت

في صورة كبش أَمْلَح؛ ويقال: كبش أَمْلَحُ إِذا كان شعره خَلِيساً. قال

أَبو دُبْيانَ ابنُ الرَّعْبَلِ: أَبْغَضُ الشيوخ إِليَّ الأَقْلَحُ

الأَملَحُ الحَسُوُّ الفَسُوُّ.

وفي حديث خَبَّاب: لكنْ حمزةُ لم يكن له إِلاَّ نَمِرةٌ مَلْحاءُ أَي

بُرْدَة فيها خطوط سود وبيض، ومنه حديث عبيد بن خالد

(* قوله «ومنه حديث

عبيد بن خالد إلخ» نصه كما بهامش النهاية: كنت رجلاً شاباً بالمدينة فخرجت

في بردين وأَنا مسبلهما فطعنني رجل من خلفي، اما باصبعه واما بقضيب كان

معه، فالتفت إلخ.): خرجت في بردين وأَنا مُسْبِلُهما فالتفتُّ فإِذا رسول

الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت: إِنما هي مَلْحاء، قال: وإِن كانت

مَلْحاء أَما لك فيَّ أُسْوَةٌ؟ والمَلْحاء من النِّعاج: الشَّمطاءُ تكون

سوداء تُنْفِذها شعرةٌ بيضاء. والأَمْلَحُ من الشَّعَرِ نحو الأَصْبَح وجعل

بعضهم الأَمْلَح الأَبيضَ النقيَّ البياض وقيل: المُلْحة بياض إِلى الحمرة

ما هو كلون الظبي؛ أَبو عبيدة: هو الأَبيض الذي ليس بخالص فيه عُفْرة.

ورجل أَمْلَحُ اللحية إِذا كان يعلو شعرَ لحيته بياضٌ من خِلْقةٍ، ليس من

شيب، وقد يكون من شيب ولذلك وصف الشيب بالمُلحَة؛ أَنشد ثعلب:

لكلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثْوُبا،

حتى اكتَسَى الشيبُ قِناعاً أَشْهَبا،

أَمْلَح لا لَذًّا ولا مُحَبَّبا

وقيل: هو الذي بياضه غالب لسواده وبه فسر بعضهم هذا البيت. والمُلْحة

والمَلَحُ: في جميع شعر الجسد من الإِنسان وكلِّ شيء بياضٌ يعلو السواد.

والمُلْحة: أَشدُّ الزَّرَق حتى يَضْرِب إِلى البياض؛ وقد مَلِح مَلَحاً

وامْلَحَّ وأَمْلَح؛ الأَزهري: الزُّرْقَةُ إِذا اشتدّت حتى تضرب إِلى

البياض قيل: هو أَمْلَحُ العين، ومنه كتيبة مَلْحاءُ؛ وقال حَسانُ بن ربيعة

الطائي:

وإِنا نَضْرِبُ المَلْحَاءَ حتى

تُوَالِّي، والسُّيُوفُ لنا شُهودُ

قال ابن بري: المشهور من الرواية: وأَنا نضرب الملحاء، بفتح الهمزة؛

وقبله:

لقد عَلِمَ القبائلُ أَن قومي

ذَوو حَدٍّ، إِذا لُبِسَ الحَديدُ

قال: ومعنى قوله حتى تولي أَي حتى تفرّ مولية يعني كتيبة أَعدائه، وجعل

تفليل السيوف شاهداً على مقارعة الكتائب ويروى: لها شهود، فمن روى لنا

شهود فإِنه جعل فُلولَها شُهوداً لهم بالمقارعة، ومن روى لها أَراد أَن

السيوف شهود على مقارعتها، وذلك تفليلها. ومَِلْحانُ: جُمادَى الآخرة؛ سمي

بذلك لابيضاضه بالثلج؛ قال الكميت:

إِذا أَمْسَتِ الآفاقُ جُمْراً جُنُوبُها،

لِشَيْبانَ أَو مَلْحانَ، واليومُ أَشْهَبُ

شَِيبْانُ: جُمادَى الأُولى وقيل: كانون الأَول. ومَِلْحانُ: كانون

الثاني، سمي بذلك لبياض الثلج. الأَزهري: عمرو بن أَبي عمرو: شِيبانُ، بكسر

الشين، ومَِلْحان من الأَيام إِذا ابيضت الأَرض من الجَلِيتِ والصَّقِيعِ.

الجوهري: يقال لبعض شهور الشتاء مَِلْحانُ لبياض ثلجه.

والمُلاَّحِيُّ، بالضم وتشديد اللام: ضرب من العنب أَبيض في حبه طول،

وهو من المُلْحة؛ وقال أَبو قيس ابنُ الأَسْلَت:

وقد لاحَ في الصبحِ الثرَيَّا كما ترى،

كعُنْقودِ مُلاَّحِيَّةٍ، حين نَوَّرا

ابن سيده: عنب مُلاحِيٌّ أَبيض؛ قال الشاعر:

ومن تَعاجيبِ خَلْقِ اللهِ غاطِيَةٌ،

يُعْصَرُ منها مُلاحِيٌّ وغِرْبِيبُ

قال: وحكى أَبو حنيفة مُلاَّحِيّ، وهي قليلة. وقال مرة: إِنما نسبه إِلى

المُلاَّحِ، وإِنما المُلاَّحُ في الطَّعْم، والمُلاحِيُّ من الأَراك

الذي فيه بياض وشُهْبة وحُمْرة؛ وأَنشد لمُزاحِمٍ العُقيْلِيّ:

فما أُمُّ أَحْوَى الطُّرَّتَيْنِ خَلا لَها،

بقُرَّى، مُلاحِيٌّ من المَرْدِ ناطِفُ

والمُلاحِيُّ: تِينٌ صِغار أَمْلَحُ صادق الحلاوة ويُزَبَّبُ.

وامْلاحَّ النخلُ: تلوَّن بُسْرُه بحمرة وصفرة.

وشجرةٌ مَلْحاء: سقط ورقها وبقيت عيدانها خُضْراً. والمَلْحاء من

البعير: الفِقَرُ التي عليها السَّنامُ؛ ويقال: هي ما بين السَّنامِ إِلى

العَجُز؛ وقيل: المَلْحاء لَحْمُ مُسْتَبْطِنِ الصُّلْبِ من الكاهل إِلى

العجز؛ قال العجاج:

موصولة المَلْحاءِ في مُسْتَعْظمِ،

وكَفَلٍ من نَحْضِه مُلَكَّمِ

والمَلْحاءُ: ما انْحَدَرَ عن الكاهل إِلى الصلب؛ وقوله:

رَفَعُوا رايةَ الضِّرابِ ومَرُّوا،

لا يبالونَ فارسَ المَلْحاءِ

يعني بفارس المَلْحاءِ ما على السَّنام من الشحم. التهذيب: والمَلْحاءُ

وَسَط الظهر بين الكاهل والعجز، وهي من البعير ما تحت السَّنام، قال: وفي

المَلْحاءِ سِتّ مَحالاتٍ والجمع مَلْحاوات.

الفرّاء: المَلِيحُ الحليم والراسِبُ والمِرَبُّ الحليم.

ابن الأَعرابي: المِلاحُ المِخْلاة. وجاء في الحديث: أَن المختار لما

قتل عمر بن سعد جعل رأْسه في مِلاح وعَلَّقه؛ المِلاحُ: المِخْلاة بلغى

هذيل؛ وقيل: هو سِنانُ الرمح، قال: والمِلاحُ السُّترة. والمِلاحُ: الرمح.

والمِلاحُ: أَن تَهُبَّ الجَنُوبُ بعد الشَّمال.

ويقال: أَصبنا مُلْحةً من الربيع أَي شيئاً يسيراً منه. وأَصاب المالُ

مُلْحَةً من الربيع: لم يستمكن منه فنال منه شيئاً يسيراً.

والمِلْحُ: السِّمَنُ القليل. وأَمْلَحَ البعيرُ إِذا حمل الشحم،

ومُلِح، فهو مَمْلوحٌ إِذا سمن. ويقال: كان ربيعنا مَمْلوحاً، وكذلك إِذا

أَلْبَنَ القومُ وأَسْمَنُوا. ومُلِّحَت الناقة، فهي مُمَلَّحٌ: سمنَت قليلاً؛

ومنه قول عروة بن الورد:

أَقَمْنا بها حِيناً، وأَكثرُ زادِنا

بقيةُ لَحْمٍ من جَزُورٍ مُمَلَّحِ

وجَزُورٌ مُمَلَّحٌ: فيها بقية من سمن؛ وأَنشد ابن الأَعرابي:

ورَدَّ جازِرُهُم حَرْفاً مُصَهَّرَةً،

في الرأْسِ منها وفي الرِّجْلَيْنِ تَمْلِيحُ

أَي سِمَنٌ؛ يقول: لا شحم لها إِلا في عينها وسُلاماها؛ كما قال:

ما دام مُخٌّ في سُلامَى أَو عَيْن

قال: أَول ما يبدأُ السِّمَنُ في اللسان والكَرِش، وآخر ما يبقى في

السُّلامَى والعين.

وتَمَلَّحتِ الإِبلُ: كَمَلَّحَتْ، وقيل: هو مقلوب عن تَحَلَّمَتْ أَي

سمنت، وهو قول ابن الأَعرابي؛ قال ابن سيده: ولا أُرى للقلب هنا وجهاً،

قال: وأُرى مَلَحتِ الناقةُ، بالتخفيف، لغة في مَلَّحتْ. وتَمَلَّحَت

الضِّبابُ: كَتَحَلَّمت أَي سمنت. ومَلَّحَ القِدْرَ: جعل فيها شيئاً من شحم.

التهذيب عن أَبي عمرو: أَمْلَحْتُ القِدْرَ، بالأَلف، إِذا جعلت فيها

شيئاً من شحم.

وروي عن ابن عباس أَنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الصادقُ

يُعْطى ثلاثَ خصال: المُلْحَةَ والمَهابةَ والمحبةَ؛ الملحة، بالضم:

البركة. يقال: كان ربيعنا مَمْلُوحاً فيه أَي مُخْصِباً مباركاً، وهي من

مَلَّحَتِ الماشيةُ إِذا ظهر فيها السِّمَنُ من الربيع، والمِلْحُ: البركة؛

يقال: لا يُبارِك الله فيه ولا يُمَلِّحُ، قاله ابن الأَنباري. وقال ابن

بُزُزْجٍ: مَلَحَ الله فيه فهو مَمْلوحٌ فيه أَي مبارك له في عيشه وماله؛

قال أَبو منصور: أَراد بالمُلْحة البركة. وإِذا دُعِيَ عليه قيل: لا

مَلَّحَ الله فيه ولا بارك فيه وقال ابن سيده في قوله: الصادق يُعْطى

المُلْحةَ، قال: أُراه من قولهم تَمَلَّحَتِ الإِبلُ سمنت فكأَنه يريد الفضل

والزياجة. وفي حديث عمرو ابن حُرَيْثٍ

(* قوله «وفي حديث عمرو بن حريث

إلخ» صدره كما بهامش النهاية، قال عبد الملك لعمرو بن حريث: أي الطعام أَكلت

أحب اليك؟ قال: عناق قد أجيد إلخ.): عَناقٌ قد أُجيدَ تَمْلِيحُها

وأُحْكِمَ نُضْجُها؛ ابن الأَثير: التمليح ههنا السَّمْطُ، وهو أَخذ شعرها

وصوفها بالماء؛ وقيل: تمليحها تسمينها من الجزور المُمَلَّح وهو السمين؛

ومنه حديث الحسن: ذكرت له التوراة فقال: أَتريدون أَن يكون جلدي كجلد الشاة

المَمْلوحة؟ يقال: مَلَحْتُ الشاةَ ومَلَّحْتها إِذا سَمَطْتها.

والمِلْحُ: الرَّضاعُ؛ قال أَبو الطَّمَحانِ وكانت له إِبل يَسْقِي

قوماً من أَلبانها ثم أَغاروا عليها فأَخذوها:

وإِني لأَرْجُو مِلْحها في بُطُونِكم،

وما بَسَطَتْ من جِلْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرا

وذلك أَنه كان نزل عليه قوم فأَخذوا إِبله فقال: أَرجو أَن تَرْعَوْا ما

شَرِبْتُم من أَلبنان هذه الإِبل وما بَسَطتْ من جلود قوم كأَنَّ جلودهم

قد يبست فسمنوا منها؛ قال ابن بري: صوابه أَغبر بالخفض والقصيدة مخفوضة

الروي وأَوَّلها:

أَلا حَنَّتِ المِرْقالُ واشْتاقَ رَبُّها؟

تَذَكَّرُ أَرْماماً، وأَذْكُرُ مَعْشَرِي

قال: يقول إِني لأَرجو أَن يأْخذكم الله بحرمة صاحبها وغَدْرِكم به،

وكانوا استاقوا له نَعماً كان يسقيهم لبنها؛ ورأَيت في بعض حواشي نسخ الصحاح

أَن ابن الأَعرابي أَنشد هذا البيت في نوادره:

وما بَسَطتْ من جِلدِ أَشعَثَ مُقْتِرِ

الجوهري: والمَلْح، بالفتح، مصدر قولك مَلَحْنا لفلان مَلْحاً

أَرْضعناه؛ وقول الشاعر:

لا يُبْعِد اللهُ رَبُّ العِبا

دِ والمِلْح ما وَلَدَت خالِدَهْ

يعني بالمِلْح الرَّضاع؛ قال أَبو سعيد: المِلْحُ في قول أَبي

الطَّمَحانِ الحرمة والذِّمامُ. ويقال: بين فلان وفلان مِلْحٌ ومِلْحَةٌ إِذا كان

بينهما حرمة، فقال: أَرجو أَن يأْخذكم الله بحرمة صاحبها وغَدْرِكم بها.

قال أَبو العباس: العرب تُعَظِّمُ أَمر المِلح والنار والرماد. الأَزهري:

وقولهم مِلْح فلان على رُكْبَتيه فيه قولان: أَحدهما أَنه مُضَيِّعٌ

لحقِّ الرضاع غير حافظ له فأَدنى شيء يُنْسيه ذِمامَه كما أَن الذي يضع

المِلْح على ركبتيه أَدنى شيء يُبَدِّدُه؛ والقول الآخر أَنه سَيء الخلق يغضب

من أَدنى شيء كما أَنَّ المِلح على الرُّكْبة يَتَبَدَّدُ من أَدنى

شيء.وروي قوله: والمِلح ما ولدت خالده، بكسر الحاء، عطفه على قوله لا يبعد

الله وجعل الواو واو القسم. ابن الأَعرابي: المِلْحُ اللبنُ. ابن سيده:

مَلَحَ رَضعَ. الأَزهري يقال: مَلَحَ يَمْلَحُ ويَمْلُحُ إِذا رضع، ومَلَح

الماءُ ومَلُحَ يَمْلُحُ مَلاحةً.

والمِلاحُ: المُراضَعة؛ الليث: المِلاحُ الرَّضاعُ، وفي حديث وَفْدِ

هَوازِنَ: أَنهم كلموا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سَبْيِ عَشائرهم

فقال خطيبُهم: إِنا لو كنا مَلَحْنا للحرث بن أَبي شَمِر أَو للنعمان بن

المنذِرِ ثم نزل مَنْزِلك هذا منا لحفظ ذلك لنا، وأَنت خير المكفولين

فاحفظ ذلك؛ قال الأَصمعي: في قوله مَلَحْنا أَي أَرْضَعْنا لهما، وإِنما قال

الهَوازِنيُّ ذلك لأَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان مُسْتَرضَعاً

فيهم أَرضعته حليمة السعدية.

والمُمَالَحة: المُراضعة والمُواكلة. قال ابن بري: قال أَبو القاسم

الزجاجي لا يصح أَن يقال تَمالَحَ الرجلان إِذا رضع كل واحد منهما صاحبه، هذا

مُحال لا يكون، وإِنما المِلْحُ رَضاع الصبي المرأَةَ وهذا ما لا تصح

فيه المفاعلة، فالمُمَالحة لفظة مولَّدة وليست من كلام العرب، قال: ولا يصح

أَن يكون بمعنى المواكلة ويكون مأْخوذاً من المِلْح لأَن الطعام لا يخلو

من الملح، ووجه فساد هذا القول أَن المفاعلة إِنما تكون مأْخوذة من مصدر

مثل المُضاربة والمقاتلة، ولا تكون مأْخوذة من الأَسماء غير المصادر،

أَلا ترى أَنه لا يحسن أَن يقال في الاثنين إِذا أَكلا خبزاً بينهما

مُخَابزَة، ولا إِذا أَكلا لحماً بينهما مُلاحَمة؟ وفي الحديث: لا تُحَرِّمُ

المَلْحةُ والمَلْحتان أَي الرَّضْعة والرَّضْعتان، فأَما بالجيم، فهو

المصَّة وقد تقدمت. والمَِلْح، بالفتح والكسر: الرَّضْعُ.

والمَلَحُ: داء وعيب في رجل الدابة؛ وقد مَلِحَ مَلَحاً، فهو أَمْلَحُ.

والمَلَحُ، بالتحريك. وَرَم في عُرْقوب الفرس دون الجَرَدِ، فإِذا

اشتدَّ، فهو الجَرَدُ.

والمَلْحُ: سرعة

(* قوله «والملح سرعة إلخ» يقال ملح الطائر كمنع كثرت

سرعة خفقانه كما في القاموس.) خَفَقانِ الطائر بجناحيه؛ قال:

مَلْح الصُّقُورِ تحتَ دَجْنٍ مُغْيِنِ

قال أَبو حاتم: قلت للأَصمعي أَتراه مقلوباً من اللَّمْح؟ قال: لا،

إِنما يقال لَمَحَ الكوكَبُ ولا يقال مَلَح، فلو كان مقلوباً لَجَاز أَن يقال

مَلَح.

والأَمْلاحُ: موضع؛ قال طَرَفَةُ بن العَبْد:

عَفا من آلِ لَيْلَى السَّهْـ

ـبُ، فالأَمْلاحُ، فالغَمْرُ

وهذه كلها أَسماء أَماكن. ابن سيده: ومُلَيْح والمُلَيْحُ ومُلَيْحَةُ

وأَمْلاحٌ ومَلَحٌ والأُمَيْلِحُ والأَمْلَحانِ وذاتُ مِلْحٍ: كلها مواضع؛

قال جرير:

كأَنَّ سَلِيطاً في جَواشِنِها الحَصى،

إِذا حَلَّ، بينَ الأَمْلَحَيْنِ، وَقِيرُها

قوله في جواشِنَها الحضى أَي كأَنَّ أَفْهاراً في صدورهم، وقيل: أَراد

أَنهم غلاظ كأَنَّ في قلوبهم عُجَراً؛ قال الأَخطل:

بمُرْتَجِزٍ داني الرِّبابِ كأَنه،

على ذاتِ مِلْحٍ، مُقْسِمٌ ما يَرِيمُها

وبنو مُلَيْحٍ: بطن، وبنو مِلْحانَ كذلك. والأُمَيْلِحُ: موضع في بلاد

هُذَيل كانت به وقعة؛ قال المتنخل:

لا يَنْسَأُ الله مِنَّا مَعْشَراً شَهِدُوا

يومَ الأُمَيْلِح، لا غابُوا ولا جَرَحوا

يقول: لم يغيبوا فنُكْفَى أَن يُؤْسَرُوا أَو يُقْتَلوا، ولا جَرَحوا

أَي ولا قاتلوا إِذ كانوا معنا.

ويقال للنَّدَى الذي يسقط بالليل على البَقْل: أَمْلَحُ، لبياضه؛ وقول

الراعي يصف إِبلاً:

أَقامتْ به حَدَّ الربيعِ، وَجارُها

أَخُو سَلْوَةٍ، مَسَّى به الليلُ، أَمْلَحُ

يعني الندى؛ يقول: أَقامت بذلك الموضع أَيام الربيع، فما دام الندى، فهو

في سلوة من العيش، وإِنما قال مَسَّى به لأَنه يسقط بالليل؛ أَراد

بجارها ندى الليل يجيرها من العطش.

والمَلْحاءُ والشَّهْباء: كتيبتان كانتا لأَهل جَفْنَة؛ قال الجوهري:

والمَلْحاء كتيبة كانت لآل المُنْذِر؛ قال عمرو بن شاسٍ الأَسَدِيّ:

يُفَلِّقْنَ رأْسَ الكوكَبِ الفَخْمِ، بعدَما

تَدُورُ رَحَى المَلْحاءِ في الأَمرِ ذي البَزْلِ

والكوكبُ: الرئيسُ المُقَدَّم. والبَزْل: الشدة. ومُلْحةُ: اسم رجل.

ومُلْحةُ الجَرْمِيّ: شاعر من شعرائهم. ومُلَيْحٌ، مصغراً: حَيّ من خُزاعة

والنسبة إِليهم مُلَحِيٌّ مثال هُذَليٍّ.

التهذيب: والمِلاحُ أَن تشتكي الناقة حَياءَها فتؤخذَ خِرْقةٌ ويُطْلى

عليها دواء ثم تُلْصَقَ على الحياء فيَبرَأَ. وقال أَبو الهيثم: تقول

العرب للذي يَخْلِطُ كذباً بصِدْقٍ: هو يَخْصف حِذاءَه وهو يَرْتَثِئُ إِذا

خَلَط كذباً بحق، ويَمْتَلِحُ مثله، فإِذا قالوا فلان يَمْتَلِح، فهو

الذي لا يُخْلِصُ الصدق، وإِذا قالوا عند فلان كذب قليل، فهو الصَّدُوق الذي

لا يكذب، وإِذا قالوا إِن فلاناً يَمْتَذِقُ، فهو الكذوب.

كلم

Entries on كلم in 15 Arabic dictionaries by the authors Ibn Manẓūr, Lisān al-ʿArab, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, and 12 more
ك ل م

سمعته يتكلّم بكذا، وكلّمته وكالمــته، وكانا متصارمين فصارا يتــكالمــان. وموسى كليم الله. ونطق بكلمة فصيحة، وبكلمات فصاح وبلكمٍ، وجاء بمراهم الكلام، من أطايب الكلام. ورجل كليم: منطيق. وكلم فلان وكلّم فهو كليم ومكلم، وهم كلمى، وبه كلم وكلام وكلوم.

ومن المجاز: حفظت كلمة الحويدرة لقصيدته، وهذه كلمة شاعرة، وهذا مما يكلم العرض والدين.

كلم


كَلَمَ(n. ac.
كَلْم)
a. Wounded, hurt.

كَلَّمَa. Spoke to, addressed, accosted; talked to, conversed
with.
b. see I
كَاْلَمَa. Talked, conversed with.

تَكَلَّمَ
a. [acc.
or
Bi], Spoke; uttered (words).
تَــكَاْلَمَa. Talked, conversed.

كَلْم
(pl.
كِلَاْم
كُلُوْم
27)
a. Wound.

كَلْمَة
(pl.
كَلَمَات)
a. see 5t
كِلْمَة
(pl.
كِلَم)
a. see 5t
كَلِمa. Meaningless word.
b. Incomplete sentence.

كَلِمَة
(pl.
كَلِم
& reg. )
a. Word.
b. Speech, discourse.
c. Saying; sentence.
d. Poem.

كَلَاْمa. Language.
b. Speech; discourse; talk; utterance.
c. Phrase, sentence, proposition.

كُلَاْمa. Rough ground.

كَلِيْم
(pl.
كُلَمَآءُ)
a. Interlocutor.
b. (pl.
كَلْمَى), Wounded.
كَلْمَاْنِيّ
كَلَمَاْنِيّa. Eloquent.

N. P.
كَلڤمَa. see 25 (b)
N. Ac.
كَاْلَمَ
a. Colloquy; dialogue.

N. Ag.
تَكَلَّمَa. Speaker.
b. The first person ( in grammar ).
c. Theologian; metaphysician, dialectician;
rhetorician.

N. Ac.
تَكَلَّمَa. Language; speech.
b. Word; saying.

كِلِمَّانِيّ كِلِّمَانِيّ
a. see 33yi
تِكْلَام تِكِلَّام
a. see 33yi
العَشَر الكَلِمَات
a. The Ten Commandments.

الكَلِمَة الإِلَهِيَّة
a. The Word of God.
عِلْم الكَلَام
a. Theology; dialectics, metaphysics; rhetoric.

كُلَّمَا
a. As often as, each time that, whenever.

كُلَّمَا
a. Whatsoever, whatever.

كُلُّمَنْ
a. Whoever, whosoever.

كلم

3 كَالَمَــهُ i. q.

نَاطَقَهُ. (TA in art. نطق.) 5 تَكَلَّمَ غَنْهُ He spoke for him; syn. عَبَّرَ. (S, Msb, art. عبر.) 6 تَــكَالَمَــا They spoke, talked, or discoursed, each with the other. (S, * M.) كَلِمَةٌ A word: (Kull, 301:) an expression: (K:) a proposition: a sentence: [a saying:] an argument. (Kull.) An assertion: an expression of opinion.

كَلَامٌ is a gen. n., applying to little and to much, or to few or many; (S, TA;) to what is a sing. and to what is a pl. (TA.) It may therefore be rendered A saying, &c.; and sayings, or words: see an ex. voce أَفْكَلُ, in art. فكل. b2: كَلَامٌ Speech; something spoken; [diction; language;] parlance; talk; discourse: (Msb, &c.:) a saying: a say: something said: in grammar, a sentence.

الكَلِمُ الطَّيِّبُ: see طَيِّتٌ. b3: كَلَامٌ: also, a quasi-inf. n. for تكليم, sometimes governing as a verb, [like the inf. n.,] accord. to some of the grammarians; as in the following ex.: قالوا كلامك هنداً وهى مصغية يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا (Sharh Shudhoor edh-Dhahab.) See إِسْمُ مَصْدَرٍ. b4: عِلْمُ الكَلَامِ [The theology of the Muslims;] a science in which one investigates the being and attributes of God, and the conditions of possible things with respect to creation and restitution, according to the rule of El-Islám; which last restriction is for the exclusion of the theology of the philosophers. (KT.) رَجُلٌ كِلِّيمٌ

, like سِكِّيتّ [and حِدِّيثٌ] i. q. مِنْطِيقٌ. (Ibn-'Abbád, Z, TA.) كُلْيَةٌ of a bow: see أَبْهَرُ b2: of a مَزَادَة: see خُرْبَةٌ.

مُتَكَلِّمٌ A Muslim theologian. See عِلْمُ الكَلَامِ.
ك ل م : كَلَّمْتُهُ تَكْلِيمًا وَالِاسْمُ الْكَلَامُ وَالْكَلِمَةُ بِالتَّثْقِيلِ لُغَةُ الْحِجَازِ وَجَمْعُهَا كَلِمٌ وَكَلِمَاتٌ وَتُخَفَّفُ الْكَلِمَةُ عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ فَتَبْقَى وِزَانَ سِدْرَةٍ وَالْكَلَامُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ أَصْوَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ لِمَعْنًى مَفْهُومٍ.
وَفِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ هُوَ اسْمٌ لِمَا تَرَكَّبَ مِنْ مُسْنَدٍ وَمُسْنَدٍ إلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ عِبَارَةً عَنْ فِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ وَرُبَّمَا جُعِلَ كَذَلِكَ نَحْوَ عَجِبْتُ مِنْ كَلَامِكَ زَيْدًا فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْكَلَامُ يَنْقَسِمُ إلَى مُفِيدٍ وَغَيْرِ مُفِيدٍ لَمْ يُرِدْ الْكَلَامُ فِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُفِيدًا عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّفْظَ وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ أَنَّ الْكَلَامَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُفِيدِ وَغَيْرِ الْمُفِيدِ قَالَ وَلِهَذَا يُقَالُ هَذَا كَلَامٌ لَا يُفِيدُ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» الْأَمَانَةُ هُنَا قَوْله تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَالْكَلِمَةُ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ وَتَكَلَّمَ كَلَامًا حَسَنًا وَبِكَلَامٍ حَسَنٍ وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي نَفْسِي كَلَامٌ.
وَقَالَ تَعَالَى {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ} [المجادلة: 8] قَالَ الْآمِدِيّ وَجَمَاعَة وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْ إطْلَاق لَفْظ الْكَلَام إلَّا الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالنَّفْسِ وَهُوَ مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ أَوْ نَهَاهُ أَوْ أَخْبَرَهُ أَوْ اسْتَخْبَرَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الَّتِي يُدَلُّ عَلَيْهَا بِالْعِبَارَاتِ وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا بِالْإِشَارَاتِ كَقَوْلِهِ
إنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلَا
وَمَنْ جَعَلَهُ حَقِيقَةً فِي اللِّسَانِ فَإِطْلَاقٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَتَــكَالَمَ الرَّجُلَانِ كَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ وَــكَالَمْــتُهُ جَاوَبْتُهُ وَكَلَمْتُهُ كَلْمًا
مِنْ بَابِ قَتَلَ جَرَحْتُهُ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةٌ ثُمَّ أُطْلِقَ الْمَصْدَرُ عَلَى الْجُرْحِ وَجُمِعَ عَلَى كُلُومٍ وَكِلَامٍ مِثْلُ بَحْرٍ وَبُحُورٍ وَبِحَارٍ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ وَرَجُلٌ كَلِيمٌ وَالْجَمْعُ كَلْمَى مِثْلُ جَرِيحٍ وَجَرْحَى. 
باب الكاف واللام والميم معهما ك ل م، ك م ل، ل ك م، ل م ك، م ك ل، م ل ك كلهن مستعملات

كلم: الكَلْم: الجرح، والجميع: الكلُوم. كلمته أكلِمه كَلماً، وأنا كالمٌــ، [وهو مَكلومٌ] . أي: جرحته. وكَليمُك: الذي يُكَلِّمك وتُكَلِّمه. والكَلِمةُ: لغة حجازية، والكِلْمةُ: تميمية، والجميع: الكَلِمُ والكِلَمُ، هكذا حكي عن رؤبة :

لا يسمع الرَّكبُ به رجع الكِلَمْ

كمل: كَمَلَ الشيء يكمُل كَمالاً، [ولغة أخرى: كَمُلَ يكمُلُ فهو كامل في اللغتين] . والكَمالُ: التمام الذي يجزأ منه أجزاؤه، تقول: لك نصفه وبعضه وكَمالُه. وأكملتُ الشيء: أجملته وأتممته. وكامل: اسم فرس سابق كان لبني امرىء القيس. و [تقول] : أعطيته المال كَمَلاً، هكذا يُتَكَلَّم به، في الواحد والجمع سواء، ليس بمصدر ولا نعت، إنما هو كقولك: أعطيته كله، ويجوز للشاعر أن يجعل الكامل كميلا، قال ابن مرداس :

على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولاً كميلا

لكم: اللَّكْمُ: اللكز في الصدر.. لَكَمْتُه أَلْكُمُهُ لَكْماً. والمُلَكَّمةُ: القرصة المضروبة باليد. والتَّلْكيمُ: شيء يفعله خولان بن عمرو بن قضاعة، ومنازلهم من مكة على ثلاث. بلغ من برهم بالضيف أن يخلوا معه البكر فتضاجعه، ويبيحون له ما دون الفضة. يسمون ذلك التَّلْكِيمَ، فإذا وافقها قالت لأهلها: أنا أشاؤه فيزوجونها، وقد لَكَّمها قبل.

لمك: نوح بن لَمَك، ويقال: ابن لامَك بن اخنوخ، وهو إدريس النبي ع. واللُّماكُ: الكُحل.

مكل: مَكَلَتِ البئر: كثر ماؤها، واجتمع في وسطها. وبئر مكُولٌ، أي: قد جم الماء فيها، قال : سمح المؤتى أصبحت مَواكلا

المُكلة: المجتمع من الماء. ويقال: مَكَلتُ البئر، أي: نزحتها .

ملك: المٌلكُ لله المالِك المًلِيك. والمَلكُوتُ: ملكُ الله، [ومَلَكُوت الله: سلطانه] . والمَلْكُ: ما ملكت اليد من مال وخول. والمَمْلكةُ: سلطان المَلِكِ في رعيته، يقال: طالت مَملكتُهُ، وعظم مُلكُهُ وكَبُر. والمَمْلوكُ: العبدُ أقر بالمُلُوكة، والعبد أقر بالعبودة. وأصوبه [أن يقال] : أقر بالمَلَكة وبالمِلْكِ. ومِلاك الأمر: ما يعتمد عليه. والقَلْبُ مِلاكُ الجسد. والإِملاك: التزويج.. قد أملكوه وملكوه، أي: زوجوه، شبه العروس بالمِلْك، قال :

كاد العَرُوسُ أن يكون مَلِكا

والمَلَكُ [واحد] الملائكة، إنما هو تخفيف الملأك ، والأصل مألك، فقدموا اللام وأخروا الهمزة، فقالوا: ملأك، وهو مَفعَل من الألوك وهو الرسالة، واجتمعوا على حذف همزته كهمزة يرى وقد يتمونه في الشعر عند الحاجة، قال :

فلست لإنسي ولكن لِمَلأَكٍ ... تبارك من فوق السماوات مرسله

[وتمام تفسيره في معتلات حرف الكاف] .
ك ل م: (الْكَلَامُ) اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَ (الْكَلِمُ) لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ (كَلِمَةٍ) مِثْلُ نَبِقَةٍ وَنَبِقٍ. وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَلِمَةٌ وَكِلْمَةٌ وَكَلْمَةٌ. وَ (الْكَلِمَةُ) أَيْضًا الْقَصِيدَةُ بِطُولِهَا. وَ (الْكَلِيمُ) الَّذِي يُكَلِّمُكَ. وَ (كَلَّمَهُ) (تَكْلِيمًا) وَ (كِلَّامًا) مِثْلُ كَذَّبَهُ تَكْذِيبًا وَكِذَّابًا. وَ (تَكَلَّمَ) كَلِمَةً وَبِكَلِمَةٍ. وَ (كَالَمَــهُ) جَاوَبَهُ، وَ (تَــكَالَمَــا) بَعْدَ التَّهَاجُرِ. وَكَانَا مُتَهَاجِرَيْنِ فَأَصْبَحَا يَتَــكَالَمَــانِ وَلَا تَقُلْ: يَتَكَلَّمَانِ. وَمَا أَجِدُ (مُتَكَلَّمًا) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَوْضِعَ كَلَامٍ. وَ (الْكِلِّمَانِيُّ) الْمِنْطِيقُ. وَ (الْكَلْمُ) الْجِرَاحَةُ وَالْجَمْعُ (كُلُومٌ) وَ (كِلَامٌ) وَقَدْ (كَلَمَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: « {دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} [النمل: 82] » أَيْ تَجْرَحُهُمْ وَتَسِمُهُمْ. وَ (التَّكْلِيمُ) التَّجْرِيحُ. وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (كَلِمَةُ) اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتُفِعَ بِهِ فِي الدِّينِ كَمَا انْتُفِعَ بِكَلَامِهِ سُمِّيَ بِهِ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ سَيْفُ اللَّهِ وَأَسَدُ اللَّهِ.

ك ل ا: (الْكُلْيَةُ) وَ (الْكُلْوَةُ) مَعْرُوفَةٌ وَلَا تَقُلْ: كِلْوَةٌ بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ (كُلْيَاتٌ) وَ (كُلًى) . وَبَنَاتُ الْيَاءِ إِذَا جُمِعَتْ بِالتَّاءِ لَا يُحَرَّكُ مَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنْهَا بِالضَّمِّ. وَ (كِلَا) فِي تَأْكِيدِ اثْنَيْنِ نَظِيرُ كُلٍّ فِي الْجُمُوعِ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ غَيْرُ مُثَنًّى كَمِعًى وُضِعَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِاثْنَيْنِ كَمَا وُضِعَ نَحْنُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا وَهُوَ مُفْرَدٌ. وَ (كِلْتَا) لِلْمُؤَنَّثِ وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا
مُضَافَيْنِ: فَإِذَا أُضِيفَ إِلَى ظَاهِرٍ كَانَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ تَقُولُ: جَاءَنِي كَلَا الرَّجُلَيْنِ، وَكَذَا رَأَيْتُ وَمَرَرْتُ. وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى مُضْمَرٍ قَلَبْتَ أَلِفَهُ يَاءً فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ تَقُولُ: رَأَيْتُ كِلَيْهِمَا وَمَرَرْتُ بِكِلَيْهِمَا وَبَقِيَتْ فِي الرَّفْعِ عَلَى حَالِهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مُثَنًّى وَلَا يُتَكَلَّمُ مِنْهُ بِوَاحِدٍ، وَلَوْ تُكَلِّمَ بِهِ لَقِيلَ: كِلٌ وَكِلْتٌ وَكِلَانِ وَكِلْتَانِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

فِي كِلْتِ رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَهْ
أَيْ فِي إِحْدَى رِجْلَيْهَا. وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَالْأَلِفُ فِي الشِّعْرِ مَحْذُوفَةٌ لِلضَّرُورَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِهِ مُفْرَدًا قَوْلُ جَرِيرٍ:

كِلَا يَوْمَيْ أُمَامَةَ يَوْمُ صَدٍّ
أَنْشَدَنِيهِ أَبُو عَلِيٍّ. 
كلم: كلّم: امتثل أمر فلان (ألف ليلة 97:1، 7) كلّمي الملك التي ترجمها لين: أجيبي عن إنذار الملك.
كلّم: قولّ: (على سبيل المثال: الشيطان الذي أنطق الصنم) (معجم الجغرافيا).
تكلّم: أنظر معنى تكلم ب عند (الحلل 2) وتكلم على عند (بدرون ملاحظات ص43) و (بسام 179:3).
تكلّم: غنّى (للطير المسمى سمنة أو زرزور) (الكالا: cantar eltordo) تكلّم إلى: إيصال الكلام بطريق غير مباشر (ابن صاحب الصلاة 21): أرى من الرأي والنصيحة لله وللخليفة أن نتكلم إليه بجميعنا معشر الموحّدين والطلبة وأن يجعل (نجعل) بيننا وبينه مَنْ يوصل إليه كلامنا من بنيه واحداً فقبلوا رأيه واجتمعوا وتكلموا إلى أمير المؤمنين رضّه في أن يكون ابنه السيد أبو حفص الذي يوصل كلامهم إليه.
تكلّم بالحدثان: تنبأ (المقدمة 2، 50).
تكلم على: نطق بألفاظ السحر ضد شخص ما أو لمصلحته (معجم الادريسي، المقدمة 129:3، 5).
تكلم عن: تكلم بالإنابة عن شخص آخر (عبد الواحد 176).
تكلم عنه: تحدَّث عن شخص، أو شيء، بأسلوب غير مشرف كثيراً، اغتاب، لام (محمد بن الحارث 282): كان مولى وهو أول مَنْ ولي قضاء الجماعة للخلفاء من الموالي فشق ذلك على العرب ... وتكلموا فيه (المقري 576:1، 3، 586، 7، 617، 20، 2، 376، 12) تُكُلَمَ (كوسج. كرست 43، 4 رينان افيروس 444، 3، رياض النفوس 75): ذكر أن قاضياً كانت له أحكام (وفي ص87) وذلك أن ابن عبدون تكلم في أبي حنيفة فأراد التوصل إلى إهانته. أنظر معاني هذا الفعل حين يرد وحده كلاً من (ابن خلكان 28:10، 9 وست ألف ليلة، برسل، 106:11، 10): عند الكلام في الحديث أو السنة ينبغي التحقق من صحتهما (أنظر في ذلك مقدمة ابن خلكان 142:2، 15) وعند الكلام على رواة الحديث أو السُنّة التحقق من صحة الرواية والإسناد ومن مقدار الثقة بهم وحسن نيتهم.
كلِمٌ ليست جمعاً ل كلمة فحسب إلا إنها تستعمل في موضع المفرد المذكر أيضاً (عباد 164:2، 10، 63:2).
كلمة مرادف دين: (عبد الواحد 12:64): فكان هذا أحد الفتوح المشهورة بالأندلس أعزَّ الله فيه دينه وأعلى كلمته. (حيان 95) فيما أظهر اللعين عمر ابن حفصون النصرانية وباطن العجم نصارى الذمة واستخلصهم بالكلمة.
كلمة: شهرة (كارتاس 2، 8 في حديثه عن الأسرة الحاكمة: أعلى الله كلمتها ورفع قدرها، 3، 1، 7 وفي حديثه عن أحد الأمراء: نصره الله وأيده وأعلى كلمته وأبّده.
كلمة: هيمنة، سيادة سيطرة (61:1، 9 البربرية): وبعث كلمته في أقطار المغرب الأقصى والأدنى إلى تخوم الموحدين؛ ولي العهد الوريث يسمى حامل كلمة أبيه (عباد 2، 61، 12).
كلمة واحدة: اتحاد (رولاند، ابن بطوطة الجزء الثالث 66): طمحوا أن يجعلوا خراسان كلمة واحدة رافضية.
كلمة: الثمن الحقيقي (رولاند).
ائتلاف الكلمة: اتفاق الكلمة، اجتماع الكلمة: ألفه، ود، وفاق، واختلاف الكلمة، تفّرق الكلمة: تنافر، نزاع (عباد 1، 278).
كلمات: ألفاظ السَّحْر (ألف ليلة 350:3، 4).
كلمة (بربرية؟) حديقة صغيرة (رياض النفوس 78): ثم قال أعرف عندكم في الكلمة (كذا) وهي الجنينة شي (شيئاً) من العليق نبت مع الزرب فقال له نعم عندنا منه شيء كثير.
كلمات: نوع سجّاد (انظر أعلاه) 1، 31 مادة اكليم.
كَلام: عبارة (همبرت 110).
كلام: نثر (الكامل 3: 708): لو لم يَجُز في الكلام لجاز في الشعر.
كلام: قول تافه أو باطل أو طائش أو عابث.
هذر، هراء، ترَّهة (معجم الجغرافيا).
كلام: غيبة، اغتياب، نميمة، ثلب (كوسج، كرست 43، 4، المقري 1؛ 586، 5).
كلام: نزاع، جدال، مشاجرة، مشاحنة، مشادة (معجم الطرائف، الأغاني 60، 3 المقري 2، 440 ابن البيطار 248:1): ذلك الذي يلبس خاتماً من العقيق كثر وقوع الكلام بينه وبين الناس؛ وفيه كلام أي منازع فيه (المقري 300:3).
كلام: قضية (أنظر مادة خصامة).
كلام: اتفاق، معاهدة، عقد، ميثاق (كارتاس 245، 9): قال السفير لسانثو: وإن كان بينك وبين ابن الأحمر كلام أو ربط فاتركه واخرج من أموره بالكلية.
كلام: مزاولة العمل بطريقة غير مألوفة (ألف ليلة، برسل 154:4): أقام في الخلافة يأخذ ويعطي ويمر وينهي وينفذ كلامه إلى آخر النهار.
كليم. كليم اتلله أو الكليم وحدها لقب موسى لأنه كلَّم الله (البكري 135 رحلة ابن جبير 54، 2 ابن البيطار 132:1 كرتاس 110، 1، 134) وفي القرآن الكريم 162:4:} (كلَّم الله موسى تكليماً) {.
مــكالمــة: محادثة (رولاند).
متكلَّم: وهو الذي يتكلم بفصاحة أو بلاغة أو لباقة (الكالا).
المتكلمون: هم أولئك الذين عينوا وألحقوا بخدمة حكومة الإسكندرية (أماري دبلوماسية 214، 233، 226).
متكلماني: فصيح اللسان، أديب، حسن التعبير، أو الذي يتكلم على النحو متكلف (بوشر).
كلم
الكلْمُ: التأثير المدرك بإحدى الحاسّتين، فَالْكَلَامُ: مدرك بحاسّة السّمع، والْكَلْمُ: بحاسّة البصر، وكَلَّمْتُهُ: جرحته جراحة بَانَ تأثيرُها، ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر:
والْكَلِمُ الأصيل كأرغب الْكَلْمِ
الْكَلمُ الأوّل جمع كَلِمَةٍ، والثاني جراحات، والأرغب: الأوسع، وقال آخر:
وجرح اللّسان كجرح اليد
فَالْكَلَامُ يقع على الألفاظ المنظومة، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة، وعند النحويين يقع على الجزء منه، اسما كان، أو فعلا، أو أداة. وعند كثير من المتكلّمين لا يقع إلّا على الجملة المركّبة المفيدة، وهو أخصّ من القول، فإن القول يقع عندهم على المفردات، والكَلمةُ تقع عندهم على كلّ واحد من الأنواع الثّلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك . قال تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
[الكهف/ 5] ، وقوله: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[البقرة/ 37] قيل: هي قوله: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [الأعراف/ 23] . وقال الحسن: هي قوله: «ألم تخلقني بيدك؟ ألم تسكنّي جنّتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنّة؟ قال: نعم» .
وقيل: هي الأمانة المعروضة على السموات والأرض والجبال في قوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ الآية [الأحزاب/ 72] ، وقوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة/ 124] قيل: هي الأشياء التي امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده، والختان وغيرهما . وقوله لزكريّا: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران/ 39] قيل: هي كَلِمَةُ التّوحيد. وقيل: كتاب الله. وقيل: يعني به عيسى، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الآية، وفي قوله: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
[النساء/ 171] لكونه موجدا بكن المذكور في قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى [آل عمران/ 59] وقيل: لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى، وقيل: سمّي به لما خصّه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده:
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ الآية [مريم/ 30] ، وقيل: سمّي كَلِمَةَ الله تعالى من حيث إنه صار نبيّا كما سمّي النبيّ صلّى الله عليه وسلم ذِكْراً رَسُولًا [الطلاق/ 10- 11] . وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الآية [الأنعام/ 115] . فَالْكَلِمَةُ هاهنا القضيّة، فكلّ قضيّة تسمّى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، ووصفها بالصّدق، لأنه يقال: قول صدق، وفعل صدق، وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
[الأنعام/ 115] إشارة إلى نحو قوله:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية [المائدة/ 3] ، ونبّه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا، وقيل:
إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام: «أوّل ما خلق الله تعالى القلم فقال له: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة» . وقيل: الكَلِمَةُ هي القرآن، وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كَلِمَةً، فذكر أنّها تتمّ وتبقى بحفظ الله تعالى إيّاها، فعبّر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم الكائن، وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ الآية [الأنعام/ 89] ، وقيل: عنى به ما وعد من الثّواب والعقاب، وعلى ذلك قوله تعالى: بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر/ 71] ، وقوله:
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا الآية [يونس/ 33] ، وقيل: عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها، فنبّه أنّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ، وقوله: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الأنعام/ 115] ردّ لقولهم: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الآية [يونس/ 15] ، وقيل: أراد بِكَلِمَةِ ربّك: أحكامه التي حكم بها وبيّن أنه شرع لعباده ما فيه بلاغ، وقوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الأعراف/ 137] وهذه الْكَلِمَةُ فيما قيل هي قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ الآية [القصص/ 5] ، وقوله: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً [طه/ 129] ، وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ [الشورى/ 14] فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته، وأنه لا تبديل لكلماته، وقوله تعالى: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
[يونس/ 82] أي: بحججه التي جعلها الله تعالى لكم عليهم سلطانا مبينا، أي: حجّة قوية.
وقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح/ 15] هو إشارة إلى ما قال: فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ الآية [التوبة/ 83] ، وذلك أنّ الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين: ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ [الفتح/ 15] تبديلا لكلام الله تعالى، فنبه أنّ هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون- وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك منهم-؟ وقد سبق بذلك حكمه. ومُــكالَمَــةُ الله تعالى العبد على ضربين:
أحدهما: في الدّنيا.
والثاني: في الآخرة.
فما في الدّنيا فعلى ما نبّه عليه بقوله: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
الآية [الشورى/ 51] ، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا كيفيّته، ونبّه أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ [آل عمران/ 77] . وقوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[النساء/ 46] جمع الكلمة، وقيل: إنهم كانوا يبدّلون الألفاظ ويغيّرونها، وقيل: إنه كان من جهة المعنى، وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه، وهذا أمثل القولين، فإنّ اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله، وقوله: وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
[البقرة/ 118] أي: لولا يكلّمنا الله مواجهة، وذلك نحو قوله:
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ إلى قوله: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [النساء/ 153] .

كلم: القرآنُ: كلامُ الله وكَلِمُ الله وكَلِماتُه وكِلِمته، وكلامُ

الله لا يُحدّ ولا يُعدّ، وهو غير مخلوق، تعالى الله عما يقول المُفْتَرُون

علُوّاً كبيراً. وفي الحديث: أَعوذ بِكلماتِ الله التامّاتِ؛ قيل: هي

القرآن؛ قال ابن الأَثير: إنما وَصَف كلامه بالتَّمام لأَنه لا يجوز أَن

يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْب كما يكون في كلام الناس، وقيل: معنى

التمام ههنا أَنها تنفع المُتَعَوِّذ بها وتحفظه من الآفات وتَكْفِيه. وفي

الحديث: سبحان الله عَدَد كلِماتِه؛ كِلماتُ الله أي كلامُه، وهو صِفتُه

وصِفاتُه لا تنحصر بالعَدَد، فذِكر العدد ههنا مجاز بمعنى المبالغة في

الكثرة، وقيل: يحتمل أَن يريد عدد الأَذْكار أَو عدد الأُجُور على ذلك،

ونَصْبُ عدد على المصدر؛ وفي حديث النساء: اسْتَحْلَلْتم فُرُوجَهن بكلمة

الله؛ قيل: هي قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحْسان، وقيل: هي

إباحةُ الله الزواج وإذنه فيه. ابن سيده: الكلام القَوْل، معروف، وقيل:

الكلام ما كان مُكْتَفِياً بنفسه وهو الجملة، والقول ما لم يكن مكتفياً بنفسه،

وهو الجُزْء من الجملة؛ قال سيبويه: اعلم أَنّ قُلْت إنما وقعت في

الكلام على أَن يُحكى بها ما كان كلاماً لا قولاً، ومِن أَدلّ الدليل على

الفرق بين الكلام والقول إجماعُ الناس على أَن يقولوا القُرآن كلام الله ولا

يقولوا القرآن قول الله، وذلك أَنّ هذا موضع ضيِّق متحجر لا يمكن تحريفه

ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه، فَعُبِّر لذلك عنه بالكلام الذي لا يكون

إلا أَصواتاً تامة مفيدة؛ قال أَبو الحسن: ثم إنهم قد يتوسعون فيضعون كل

واحد منهما موضع الآخر؛ ومما يدل على أَن الكلام هو الجمل المتركبة في

الحقيقة قول كثيِّر:

لَوْ يَسْمَعُونَ كما سمِعتُ كلامَها،

خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجُودا

فمعلوم أَن الكلمة الواحدة لا تُشجِي ولا تُحْزِنُ ولا تَتملَّك قلب

السامع، وإنما ذلك فيما طال من الكلام وأَمْتَع سامِعِيه لعُذوبة

مُسْتَمَعِه ورِقَّة حواشيه، وقد قال سيبويه: هذا باب أَقل ما يكون عليه الكلم،

فدكر هناك حرف العطف وفاءه ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك مما هو

على حرف واحد، وسمى كل واحدة من ذلك كلمة. الجوهري: الكلام اسم جنس يقع

على القليل والكثير، والكَلِمُ لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأَنه جمع كلمة

مثل نَبِقة ونَبِق، ولهذا قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلِمُ من العربية،

ولم يقل ما الكلام لأنه أَراد نفس ثلاثة أَشياء: الاسم والفِعْل

والحَرف، فجاء بما لا يكون إلا جمعاً وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة،

وتميم تقول: هي كِلْمة، بكسر الكاف، وحكى الفراء فيها ثلاث لُغات: كَلِمة

وكِلْمة وكَلْمة، مثل كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، ووَرِقٍ ووِرْقٍ ووَرْقٍ،

وقد يستعمل الكلام في غير الإنسان؛ قال:

فَصَبَّحَتْ، والطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ،

جابِيةً حُفَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ

(* قوله «مفعم» ضبط في الأصل والمحكم هنا بصيغة اسم المفعول وبه أيضاً

ضبط في مادة فعم من الصحاح).

وكأَنّ الكلام في هذا الاتساع إنما هو محمول على القول، أَلا ترى إلى

قلة الكلام هنا وكثرة القول؟ والكِلْمَة: لغةٌ تَميمِيَّةٌ، والكَلِمة:

اللفظة، حجازيةٌ، وجمعها كَلِمٌ، تذكر وتؤنث. يقال: هو الكَلِمُ وهي

الكَلِمُ. التهذيب: والجمع في لغة تميم الكِلَمُ؛ قال رؤبة:

لا يَسْمَعُ الرَّكْبُ به رَجْعَ الكِلَمْ

وقالل سيبويه: هذا باب الوقف في أَواخر الكلم المتحركة في الوصل، يجوز

أن تكون المتحركة من نعت الكَلِم فتكون الكلم حينئذ مؤنثة، ويجوز أن تكون

من نعت الأَواخر، فإذا كان ذلك فليس في كلام سيبويه هنا دليل على تأْنيث

الكلم بل يحتمل الأَمرين جميعاً؛ فأَما قول مزاحم العُقَيليّ:

لَظَلّ رَهِيناً خاشِعَ الطَّرْفِ حَطَّه

تَحَلُّبُ جَدْوَى والكَلام الطَّرائِف

فوصفه بالجمع، فإنما ذلك وصف على المعنى كما حكى أَبو الحسن عنهم من

قولهم: ذهب به الدِّينار الحُمْرُ والدِّرْهَمُ البِيضُ؛ وكما قال:

تَراها الضَّبْع أَعْظَمهُنَّ رَأْسا

فأَعادَ الضمير على معنى الجنسية لا على لفظ الواحد، لما كانت الضبع هنا

جنساً، وهي الكِلْمة، تميمية وجمعها كِلْم، ولم يقولوا كِلَماً على

اطراد فِعَلٍ في جمع فِعْلة. وأما ابن جني فقال: بنو تميم يقولون كِلْمَة

وكِلَم كَكِسْرَة وكِسَر. وقوله تعالى: وإذ ابْتَلى إبراهيمَ رَبُّه

بكَلِمات؛ قال ثعلب: هي الخِصال العشر التي في البدن والرأْس. وقوله تعالى:

فتَلَقَّى آدمُ من ربه كَلِماتٍ؛ قال أَبو إسحق: الكَلِمات، والله أَعلم،

اعْتِراف آدم وحواء بالذَّنب لأَنهما قالا رَبَّنا ظَلَمنا أَنْفُسَنا. قال

أَبو منصور: والكلمة تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء، وتقع على لفظة

مؤلفة من جماعة حروفٍ ذَاتِ مَعْنىً، وتقع على قصيدة بكمالها وخطبة

بأَسْرها. يقال: قال الشاعر في كَلِمته أَي في قصيدته. قال الجوهري: الكلمة

القصيدة بطُولها.

وتَكلَّم الرجل تَكلُّماً وتِكِلاَّماً وكَلَّمه كِلاَّماً، جاؤوا به

على مُوازَنَة الأَفْعال، وكالمَــه: ناطَقَه. وكَلِيمُك: الذي يُــكالِمُــك.

وفي التهذيب: الذي تُكَلِّمه ويُكَلِّمُك يقال: كلَّمْتُه تَكلِيماً

وكِلاَّماً مثل كَذَّبْته تَكْذيباً وكِذَّاباً. وتَكلَّمْت كَلِمة وبكَلِمة.

وما أَجد مُتكَلَّماً، بفتح اللام، أي موضع كلام. وكالَمْــته إذا حادثته،

وتَــكالَمْــنا بعد التَّهاجُر. ويقال: كانا مُتَصارِمَيْن فأَصبحا

يَتَــكالَمــانِ ولا تقل يَتَكَلَّمانِ. ابن سيده: تَــكالَمَ المُتَقاطِعانِ كَلَّمَ

كل واحد منهما صاحِبَه، ولا يقال تَكَلَّما. وقال أَحمد بن يحيى في قوله

تعالى: وكَلَّم الله موسى تَكْلِيماً؛ لو جاءت كَلَّمَ الله مُوسَى مجردة

لاحتمل ما قلنا وما قالوا، يعني المعتزلة، فلما جاء تكليماً خرج الشك

الذي كان يدخل في الكلام، وخرج الاحتمال للشَّيْئين، والعرب تقول إذا وُكِّد

الكلامُ لم يجز أن يكون التوكيد لغواً، والتوكيدُ بالمصدر دخل لإخراج

الشك. وقوله تعالى: وجعلها كَلِمة باقِيةً في عَقِبه؛ قال الزجاج: عنى

بالكلمة هنا كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا الله، جَعلَها باقِيةً في عَقِب

إبراهيم لا يزال من ولده من يوحِّد الله عز وجل. ورجل تِكْلامٌ وتِكْلامة

وتِكِلاَّمةٌ وكِلِّمانيٌّ: جَيِّدُ الكلام فَصِيح حَسن الكلامِ

مِنْطِيقٌٌ. وقال ثعلب: رجل كِلِّمانيٌّ كثير الكلام، فعبر عنه بالكثرة، قال:

والأُنثى كِلِّمانيَّةٌ، قال: ولا نظير لِكِلِّمانيٍّ ولا لِتِكِلاَّمةٍ. قال

أَبو الحسن: وله عندي نظير وهو قولهم رجل تِلِقَّاعةٌ كثير الكلام.

والكَلْمُ: الجُرْح، والجمع كُلُوم وكِلامٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي:

يَشْكُو، إذا شُدَّ له حِزامُه،

شَكْوَى سَلِيم ذَرِبَتْ كِلامُه

سمى موضع نَهْشة الحية من السليم كَلْماً، وإنما حقيقته الجُرْحُ، وقد

يكون السَّلِيم هنا الجَرِيحَ، فإذا كان كذلك فالكلم هنا أَصل لا مستعار.

وكَلَمَه يَكْلِمُه

(* قوله «وكلمه يكلمه» قال في المصباح: وكلمه يكلمه

من باب قتل ومن باب ضرب لغة ا هـ. وعلى الأخيرة اقتصر المجد. وقوله «وكلمة

كلماً جرحه» كذا في الأصل وأصل العبارة للمحكم وليس فيها كلماً) كَلْماً

وكَلَّمه كَلْماً: جرحه، وأَنا كالِمٌ ورجل مَكْلُوم وكَلِيم؛ قال:

عليها الشَّيخُ كالأَسَد الكَلِيمِ

والكَلِيمُ، فالجر على قولك عليها الشيخ كالأَسدِ الكليم إذا جُرِح

فَحَمِي أَنْفاً، والرفع على قولك عليها الشيخُ الكلِيمُ كالأَسد، والجمع

كَلْمى. وقوله تعالى: أَخرجنا لهم دابّة من الأَرض تُكَلِّمهم؛ قرئت:

تَكْلِمُهم وتُكَلِّمُهم، فتَكْلِمُهم: تجرحهم وتَسِمهُم، وتُكَلِّمُهم: من

الكلام، وقيل: تَكْلِمهم وتُكَلِّمهم سواء كما تقول تَجْرحهُم وتُجَرِّحهم،

قال الفراء: اجتمع القراء على تشديد تُكَلِّمهم وهو من الكلام، وقال أَبو

حاتم: قرأَ بعضهم تَكْلِمهُم وفسر تَجْرحهُم، والكِلام: الجراح، وكذلك

إن شدد تُكلِّمهم فذلك المعنى تُجَرِّحهم، وفسر فقيل: تَسِمهُم في وجوههم،

تَسِمُ المؤمن بنقطة بيضاء فيبيضُّ وجهه، وتَسِم الكافر بنقطة سوداء

فيسودّ وجهه. والتَّكْلِيمُ: التَّجْرِيح؛ قال عنترة:

إذ لا أَزال على رِحالةِ سابِحٍ

نَهْدٍ، تَعاوَرَه الكُماة، مُكَلَّمِ

وفي الحديث: ذهَب الأَوَّلون لم تَكْلِمهم الدنيا من حسناتهم شيئاً أي

لم تؤثِّر فيهم ولم تَقْدح في أَديانهم، وأَصل الكَلْم الجُرْح. وفي

الحديث: إنا نَقُوم على المَرْضى ونُداوي الكَلْمَى؛ جمع كَلِيم وهو الجَريح،

فعيل بمعنى مفعول، وقد تكرر ذكره اسماً وفعلاً مفرداً ومجموعاً. وفي

التهذيب في ترجمة مسح في قوله عز وجل: بِكَلِمةٍ منه اسمه المَسِيح؛ قال أَبو

منصور: سمى الله ابتداء أَمره كَلِمة لأَنه أَلْقَى إليها الكَلِمة ثم

كَوَّن الكلمة بشَراً، ومعنى الكَلِمة معنى الولد، والمعنى يُبَشِّرُك

بولد اسمه المسيح؛ وقال الجوهري: وعيسى، عليه السلام، كلمة الله لأَنه لما

انتُفع به في الدّين كما انتُفع بكلامه سمي به كما يقال فلان سَيْفُ الله

وأَسَدُ الله.

والكُلام: أَرض غَليظة صَليبة أو طين يابس، قال ابن دريد: ولا أَدري ما

صحته، والله أَعلم.

كلم

(الكَلاَمُ: القَوْلُ) مَعْرُوفٌ، (اَوْ مَا كَانَ مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ) ، وَهُوَ الجُمْلَة والقَوْلُ مَا لَمْ يَكُن مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الجُزْءُ من الجُمْلَة، ((ومِن أَدَلِّ الدَّلِيلِ على الفَرْق بَيْن الكَلاَم والقَوْل إجماعُ النَّاسِ على أَنْ يَقُولُوا: القُرآنُ كَلامُ اللهِ، وَلَا يَقُولُوا: القُرآنُ قَولُ اللهِ، وذَلِك أَنَّ هَذَا مَوضِعٌ [ضَيِّقٌ] مُتَحَجَّرٌ لَا يُمْكِن تَحْرِيفُه، وَلَا يَجُوزُ تَبْدِيلُ شَيءٍ من حُرُوفِه، فعُبِّر لِذَلِك عَنهُ بالكَلاَم الّذِي لَا يَكُون إِلَّا أَصواتًا تَامَّةً مُفِيدَةً)) . قَالَ أَبُو الحَسَن: ثمَّ إنَّهم قَدْ يَتَوَسَّعُونَ فَيَضَعُون كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، ومِمّا يَدُلّ على أَنَّ الكَلامَ هُوَ الجُمَلُ المُتَرَكِّبَةُ فِي الحَقِيقَةِ قَولُ كُثَيِّرٍ:
(لَوْ يَسْمَعُونَ كَمَا سَمِعْتُ كَلاَمَهَا ... خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وسُجُودَا) ((فَمَعْلُومٌ أَنَّ الكَلِمَةَ الواحِدَةَ لَا تُشْجِي وَلَا تُحْزِنُ، وَلَا تَتَمْلَّكُ قَلْبَ السَّامِعِ، إنَّما ذَلِك فِيمَا طَالَ من الكَلامِ، وأَمْتَعَ سَامِعِيه، لِعُذُوبَةِ مُسْتَمَعِه، ورِقَّهِ حَوَاشِيه)) .
وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: الكَلامُ اسْمُ جِنْسٍ، يَقَعُ عَلَى القَلِيلِ والكَثِيرِ، والكَلِمُ لَا يَكُونُ أَقلَّ مِنْ ثَلاثِ كَلِماتٍ؛ لأنَّه جَمْعُ كَلِمَةٍ، مِثل نَبِقَةٍ ونَبِقٍ، ولِهَذَا قَال سِيبَوَيهِ: ((هَذَا بَابُ عِلْمِ مَا الكَلِمُ من العَرَبِيَّةِ)) ، ولَمْ يَقُلْ مَا الكَلامُ؛ لأنَّه أَرَادَ نَفْسَ ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: الاسْمِ، والفِعْلِ، والحَرْفِ، فجَاءَ بِمَا لَا يَكُونُ إِلَّا جَمْعًا، وتَرَكَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الوَاحِدِ والجَمَاعَةِ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا: الكَلامُ لُغَةً يُطْلَقُ على الدَّوَالِّ الأربَعِ، وعَلى مَا يُفْهَمُ من حَالِ الشَّيء مَجَازًا، وعَلى التَّكَلُّم، وعَلى التَّكْلِيم كَذلِك، وعَلى مَا فِي النَّفْسِ من المَعَانِي الَّتِي يُعَبَّرُ بِهَا، وعَلى اللَّفْظِ المُرَكَّبِ أَفَادَ أَمْ لَا مَجازًا على مَا صَرَّح بِهِ سِيبَوَيْهِ فِي مَوَاضِع من كِتابِه مِن أَنَّه لَا يُطْلَقُ حَقِيقةً إِلَّا على الجُمَلِ المُفِيدَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابنِ جِنِّي، فَهُوَ مَجَازٌ فِي النَّفْسَانِيِّ، وقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِيهِ، مَجازٌ فِي تِلْك الجُمَلِ، وَقيل: حَقِيقةٌ فِيهِما، ويُطْلَقُ عَلَى الخِطَابِ، وعَلى جِنْس مَا يُتَكَلَّمُ بِه من كَلِمَةٍ وَلَو كانَتْ على حَرْفٍ كواوِ العَطْفِ أَو أكثرَ مِنْ كَلِمَةٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ لَا، وعَرَّفه بَعضُ الأصُولِيّين بِأنَّه المُنْتَظِمُ مِنَ الحُرُوفِ المَسْمُوعَةِ المُتَمَيِّزَةِ.
(و) الكُلامُ، (بِالضَّمِّ: الأرْضُ الغَلِيظَةِ) الصُّلْبَةُ. قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُه. (و) الكُلامُ: (ة بِطَبَرِسْتَانَ) .
(والكَلِمَةُ) ، بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ، وإِنَّمَا أَهْمَلَه عَن الضَّبْطِ لاشْتِهَارِه، (اللَّفْظَةُ) الوَاحِدَةُ حِجَازِيَّةٌ، وَفِي اصْطِلاح النَّحْوِيَّين: لَفْظٌ وُضِعَ لِمَعْنًى مُفْرَد.
(و) من المَجَازِ: الكَلِمَةُ: (القَصِيدَةُ) بِطُولِهَا كَمَا فِي الصِّحاحِ، وَمِنْه حَفِظْتُ كَلِمَةَ الحُوَيْدِرَةِ، أَي: قَصِيدَتَه، وهذِه كَلِمَةٌ شَاعِرَةٌ، كَمَا فِي الأسَاسِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: الكَلِمَةُ تَقَعُ على الحَرْفِ الوَاحِدِ من حُرُوفِ الهِجَاءِ، وعَلى لَفْظَةٍ مُرَكَّبَةٍ من جَماعَةِ حُرُوفٍ ذَوَاتِ مَعْنًى، وعَلَى قَصِيدَةٍ بِكَمَالِها، وخُطْبَةٍ بِأَسْرِهَا.
(ج: كَلِمٌ) بِحَذْفِ الهَاءِ، تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ، يُقال: هُوَ الكَلِمُ، وهِيَ الكَلِمُ، وقَولُ سِيبَوَيْهِ: ((هَذَا بَابُ الوَقْفِ فِي أَوَاخِرِ الكَلِمِ المُتَحَرِّكَةِ فِي الوَصْلِ)) ، يجوز أَن يَكُونَ المُتَحَرِّكَةُ من نَعْتِ الكَلِم، فَتَكُونُ الكَلِم حِينَئِذٍ مُؤَنَّثَة، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ من نَعْتِ الأوَاخِرِ، فإذَا كَانَ كَذلِك فَلَيْسَ فِي كَلامِ سِيبَوَيْهِ هُنَا دَلِيلٌ على تَأْنِيث الكَلِمَ، بَلْ يَحْتَمِلُ الأمْرَيْن جَمِيعًا.
(كالكِلْمَةِ، بِالكَسْرِ) فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وجَمْعُهَا: كِلْمٌ، بِالكَسْرِ ايضًا، ولَمْ يَقُولُوا: كِلَمٌ على اطِّراد فِعَلٍ فِي جَمْعِ فِعْلَة. وأَمَّا ابنُ جِنِّي فَقَال: بَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ فِي (ج:) كَلْمَة: كِلَم، (كَكِسَرٍ) ، وكِسْرَة، وأنشَدَ الأزْهَرِيّ لِرُؤْبَةَ:
(لَا يَسْمَعُ الرَّكْبُ بِهِ رَجْعَ الكِلَمْ ... )
(والكَلْمَةُ، بِالفَتْحِ) مَعَ سُكونِ اللاَّمِ، وهَذِه لُغَةٌ ثَالثَةٌ حَكَاهَا الفَرَّاءُ، وقَالَ: مثل كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، وَوَرِقٍ وَوِرْقٍ وَوَرْقٍ و (ج:) هَذِه كَلِمَاتٌ (بِالتَّاءِ) لَا غَيْر. (وكَلَّمَه تَكْلِيمًا وكِلاًّمًا، كَكِذَّابٍ) : حَدَّثَهُ.
(وتَكَلَّم) كَلِمَةً وبِكَلِمَةٍ (تَكَلُّمًا وتِكِلاَّمًا) ، بِكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَوَقَع فِي بَعضِ الأُصُولِ: كِلاَّمًا، جَاءُوا بِهِ على مُوَازَنَةِ الأفْعَالِ أَيْ: (تَحَدَّثَ) بِهَا.
(وتَــكَالَمَــا: تَحَدَّثَا بَعْدَ تَهَاجُرٍ) ، وَلَا تَقُل: تَكَلَّمَا، كَمَا فِي المُحْكَمِ.
(والكَلِمَةُ البَاقِيَةُ) فِي قَوْلِه تَعالَى: {وَجعلهَا كلمة بَاقِيَة} هِي (كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ) ، وهِي لَا إلَهَ إِلَّا الله، جَعَلَهَا بَاقِيَةً فِي عَقِبِ إبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلامُ، لَا يَزالُ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ يُوحِّدُ الله، عَزَّ وَجَلَّ، قَالَه الزّجَّاجِيّ.
(وعِيسَى) عَليهِ السَّلامُ) كَلِمَةُ الله لأنَّه اانْتَفِعَ بِهِ وبِكَلامِه) فِي الدِّينِ كَمَا يُقالُ: [فُلانٌ] سَيْفُ الله، وأَسَدُ الله كَمَا فِي الصِّحاحِ، (أَوْ لأنَّه كَانَ) خَلَقَهُ (بِكَلِمَةِ: كُنْ مِنْ غَيْر اَبٍ) ، أَيْ: أَلْقَى الكَلِمَةَ ثُمَّ كَوَّنَها بَشَرًا، ومَعْنَى الكَلِمَةِ مَعْنَى، الوَلَدِ، قَالَه الأزْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَولِه تَعالَى: {بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح} ، أَيْ: يُبَشِّرُكِ بِوَلِدٍ اسْمُه المَسِيحُ، وقِيلَ: كَلِمَةُ الله بِمَعْنَى قُدْرَتِه ومَشِيئَتِه، وَقيل غَيرُ ذَلِك.
(ورَجُلٌ تِكْلامَةٌ وتِكْلامٌ) ، بِكَسْرِهِما (وتُشَدَّدُ لامُهُمَا) ، الأخِيرَتَان عَن المُحِيطِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا نَظِيرَ لتِكِلاَّمَةٍ، قَالَ أَبُو الحسَنِ: لَهُ عِنْدي نَظِيرٌ، وَهُوَ قَولُهم: رَجُلٌ تِلِقَّاعَة. (و) رَجُلٌ (كَلْمَانِيٌّ، كَسَلْمَانِيٍّ) عَن أَبِي عَمْرِو بنِ العَلاَء، نَقَله ابنُ عَبَّاد، (وتُحَرَّكُ) ، وَعَلِيهِ اقْتَصر الجَوْهَرِيّ، (وكِلِّمَانِيٌّ، بِكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ اللاَّمِ، و) كِلِمَّانِيٌّ، (بِكَسْرَتَيْن مُشَدَّدَةَ المِيمِ وَلَا نَظِير لَهُمَا) ، قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا نَظِيرَ لِكِلِّمَانِيٍّ وَلَا لِتِكلاَّمَةٍ: (جَيِّدُ الكَلاَمِ فَصِيحُهُ) حَسَنُه. (أَو كِلْمَانِيٌّ: كَثَيرُ الكَلامِ) ، هَكذَا نَصُّ ثَعْلَبٍ، فَعَبَّرَ عَنهُ بالكَثْرَةِ قَالَ:
(وهيَ) كِلَّمَانِيَّةٌ (بِهَاءٍ) .
(والكَلْمُ) ، بِالفَتْحِ (الجَرْحُ) قِيلَ: وَمِنْه سُمِّيَت الكَلِمَةُ كَلْمَةً، وأَنْشَدُوا:
(جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا الْتئَامٌ ... وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسًانُ)

(ج: كُلُومٌ وكِلامٌ) ، بِالكَسْرِ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيّ:
(يَشْكُو إِذَا شُدَّ لَهُ حِزَامُه ... )

(شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِبَتْ كِلامُه ... )
السَّلِيمُ هُنَا الجَرِيحُ.
(وكَلَّمَهُ يُكَلِّمُهُ) كَلْمًا، (وكَلَّمَهُ) تَكْلِيمًا (جَرَحَهُ) ، وأَنَا كَالِمٌــ، (فَهُوَ مَكْلُومٌ وكَلِيمٌ) قَالَ:
(عَلَيْهَا الشَّيخُ كالأَسَدِ الكَلِيمِ ... )
الكَلِيمُ بِالجَرِّ؛ لأنَّ الأسَدَ إِذا جُرِحَ حَمِيَ أَنْفًا، ويُرْوَى: بِالرَّفْعِ أَيْضا عَلَى قَوْلِك: عَلَيْهَا الشَّيْخُ الكَلِيمُ كالأسَدِ.
وقَوْلُه تَعالَى: {أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} قَرَأَ بَعْضُهم " تَكْلِمُهُم أَيْ: تَجْرَحُهم وتَسِمُهُمْ فِي وُجُوهِهِم كَمَا فِي الصَّحَاحِ، وقِيلَ: تَكْلِمُهم وتُكَلِّمُهم سَواء، كَمَا تَقُولُ تَجْرَحُهُمْ وتُجَرِّحُهُمْ، قَالَه أَبُو حَاتِمٍ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ فِي التَّكْلِيم بمَعْنَى التَّجْرِيحِ قَولَ عَنْتَرَةَ:
(إذْ لَا أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ سَابِحٍ ... نَهْدٍ تَعاوَرَهُ الكُماةُ مُكَلَّمِ)
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
كَالَمَــه: ناطَقَهُ.
وكَلِيمُكَ: الَّذِي يُــكَالِمُــكَ. وَأَيْضًا: لَقَبُ سَيِّدِنا مُوسَى عَلَيه السَّلامُ.
ويُجْمَعُ الكَلِيمُ بِمَعْنَى الجَرِيحِ على: كَلْمَى، كَسَكْرَى، وَمِنْه الحَدِيثُ: " إِنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى، ونُدَاوِي الكَلْمَى ".
والكُلامُ، بِالضَّمِّ: الطِّينُ اليَابِسُ، عَن ابنِ دُرَيْد.
ورَجُلٌ كِلِّيمٌ، كَسِكِّيتٍ: مِنْطِيقٌ، نَقَلَه ابنُ عَبَّاد والزَّمَخْشَرِيُّ.
ورجلٌ مَكْلَمَانِيٌّ، بِالفَتْحِ: لُغَة عَامِّيَّةٌ.
وَأَبُو الحَسَن مُحمدُ بنُ سُفْيانَ بنِ مُحمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ الكلمانيُّ الأدِيبُ الكَاتِبُ المُنَاظِرُ، مِنْ شُيوخِ الحَاكِمِ لُقِّبَ لِمَعْرِفَتِه فِي مُنَاظَرة الكَلامِ والأصُولِ.
وَمَا أَجِدُ مُتَكَلَّمًا - بِفَتْحِ اللامِ - أَيْ: مَوْضِعَ كَلاَمٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
كلم
الكَلْمُ: الجُرْحُ، والجميع الكُلُوْمُ والكِلاَمُ، كَلَمْتُه أكْلِمُه.
والكَلام والكَلِمَةُ: معروفُ، وجَمْعُها كَلِمٌ. وكَلِيْمُكَ: الذي يُكَلِّمُكَ وتُكَلِّمُه. وانَّه لَتِكِلاّمَةٌ وكِلِمّانيٌّ: أي صاحِبُ كَلام.
والكُلاَمُ: الأرْضُ الصُّلْبَةُ ذاتُ حِجَارَةٍ وجَصٍّ.
(ك ل م) : (فِي الْحَدِيثِ) «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» هِيَ قَوْله تَعَالَى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي.
(كلم) - قول تعالى: {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ}
الكَلِمَةُ: شَرحُ قِصَّةٍ وإن طالَتْ. ويُقالُ للقَصِيدَة: كَلِمَةٌ.
والكَلِمَةُ: تَقَعُ على الحَرفِ والفِعْلِ، والاسم جَميعًا.
والكلامُ: يُؤلَّفُ مِن كَلِمَتَين فَصاعدًا.
والكلامُ: اسمٌ يَقومُ مَقامَ المَصْدَرَين: التَّكلُّم والتَّكْليمُ.
والجِنْسُ: الكَلِمُ، والجَمْعُ: الكَلِمَاتُ.
[كلم] الكَلامُ: اسم جنسٍ يقع على القليل والكثير. والكَلِمُ لا يكون أقلّ من ثلاث كلمات، لأنَّه جمع كَلِمَةٍ، مثل نَبِقَةٍ ونَبِقٍ. ولهذا قال سيبويه: " هذا بابُ علم ما الكَلِمُ من العربية " ولم يقل: ما الكلام، لأنَّه أراد نفس ثلاثة أشياء: الاسم والفعل والحرف، فجاء بما لا يكون إلا جمعاً، وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة. وتميمٌ تقول: هي كَلِمَةٌ بكسر الكاف. وحكى الفراء فيها ثلاث لغات: كَلِمَةٌ، وكِلْمَةٌ، وكلمة، مثل كبد وكبد وكبد، وورق وورق وورق. والكلمة أيضا: القصيدة بطولها. والكَليمُ: الذي يُكَلِّمُكَ. يقال: كَلَّمْتُهُ تكليما وكلاما، مثل كذبته تكذيبا وكذابا. وتكلمت كلمة وبكلمة. وكالَمْــتُهُ، إذا جاوبته. وتَــكالَمْــنا بعد التهاجر. ويقال: كانا مُتَصارِمَيْنِ فأصبحا يَتَــكالَمــانِ، ولا تقل يَتَكَلَّمانِ. وما أجد متكلما بفتح اللام، أي موضع كلام. والكَلمانِيُّ : المِنْطيق. والكَلْمُ: الجراحة، والجمع كُلومٌ وكِلامٌ. تقول: كَلَمْتُهُ كَلْماً. وقرأ بعضهم: (دابَّةً من الأرض تكلمهم) ، أي تجرحهم وتسمهم. والتكليم: التجريح. قال عنترة: إذ لا أزالُ على رِحالَةِ سابحٍ نَهْدٍ تعاوره الكماة مكلم وعيسى عليه السلام كلمة الله سبحانه، لانه لما انتفع به في الدينا انتفع بكلامه سمى به. كما يقال: فلان سيف الله، وأسد الله.
[كلم] نه: فيه: سبحان الله عدد "كلماته"، أيمه وهو صفته، وصفاته لا تحصر بعدد، فذكر العدد مجاز للمبالغة في الكثرة، أو يريد الأذكار أو عدد الأجور على ذلك، ونصب "عدد" على المصدر. وح: واستحللتم فروجهن "بكلمة" الله، هي "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" أو هي إباحة الزواج وإذنه فيه. وح: ذهب الأولون "لم يكلمهم" الدنيا من حسناتهم شيئًا، أي لم تؤثر فيهم ولم تقدح في أديانهم، وأصل الكلم: الجرح. ومنه: نداوي "الكلمى"، هي جمع كليم: الجريح. ك: هو بفتح كاف وسكون لام وفتح ميم سواء كانت الجرحة محارم أو غيرهن إذا كانت المعالجة بغير مباشرة الجارحة وإذا أمن الفتنة. ومنه: كل "كلم يكلمه" المسلم تكون كهيئتها إذا طعنت، هو بفتح كاف وسكون لام ويكلم- بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، ويجوز ببناء الفاعل، أي جرح يجرح به، فأوصل بحذف الجار. ن: وفي سبيل الله كالغزو مع الكفار أو البغاة أو القطاع، أو الأمر بالمعروف. وح: لا أرى هذه "الكلمة" إلا من "كلمة" ابن عمر، أي كلامه. وح: "لا يكلمهم" الله، أي تكليم أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام السخط، وقيل: أراد الإعراض عنهم، ولا ينظر إليهم- نظر رحمة ولطف، ولا يزكيهم أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم أو لا يثنيهم- ومر في ثلاثة. و"كلمة" أي في تحريض النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب على الإسلام، وهو بالرفع خبر محذوف، وبالنصب بدل. وسمي عيسى "كلمة" الله، لوجوده بكلمة "كن" من غير أب، أو لأنه انتفع بكلامه. ط: أو لأنه تكلم في صغره "ألقاها إلى مريم" أوصلها إليها، "وروح منه" لإحياء الموتى. ن: "كلمة" حق أريد بها باطل، لقولهم: إن الحكم إلا لله، وأريد بها الإنكار على علي في التحكيم. غ:محذوف. وح: ألا "تكلم" هذا، أي عثمان فيما وقع فيها من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نارها، أو في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر، قوله: ما دون، أي شيئًا دون أن أفتح بابًا من الفتن، أي كلمته على سبيل المصلحة والأدب بدون أن يكون فيه تهييج فتنة، أي لا أكون أول من يفتح باب الإنكار على الأئمة علانية فيكون بابًا من القيام عليهم فتفترق الكلمة. وح: إن العبد "ليتكلم" بالكلمة من رضوان، ككلمة يرفع بها مظلمة وإن لم يقصده، وكلمة السخط ما يتكلم عند سلطان فيتسبب لمضرة شخص، قوله: ما يتبين فيه، أي لا يتدبر فيها ولا يتفكر. ن: ومنه: "ليتكلم بالكلمة" يهوي بها في النار، كقذف أحد. ك: "لا يتكلم" حينئذ إلا الرسل، أي حين الإجازة على الصراط. ط: لم يأت على القبر يوم إلا "تكلم" أي بلسان الحال، أما إن كنت- مخففة من الثقيلة، ولام لأحسب- فارقة، ووليتك- مجهولًا من تولية، ومعروفًا من الولاية، أي إذا وصلت إلي وصرت حاكمًا عليك، والفاجر هو الكافر، فقوله: أو الكافر- شك الراوي، وقال بأصابعه- أشار بها، ما بقيت الدنيا- مدة بقائها. وح: أصدق "كلمة"، أي قطعة من الكلام، قالها لبيد، هو الصحابي: ما خلا الله باطل، مضمحل، كقوله: "كل من عليها فان". وح: قال: نعم نبي "مكلم"، أي لم يكن نبيًا فقط بل نبيًا مكلمًا أنزل عليه الصحف، وكم وفاء- أي كم كمال- عددهم، قوله: كان نبيًا- بتقدير همزة تقرير.

حبب

Entries on حبب in 11 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣaghānī, al-Shawārid, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, and 8 more

حبب


حَبُبَ
a. U see supra (a).
حَبَّبَ
a. [acc. & Ila], Endeared to.
b. Seeded, ran to seed (plant).
حَاْبَبَa. Loved, liked; was friendly to.

أَحْبَبَa. Loved, liked.
b. [Ila
or
Bi], Was dear to.
c. see II (b)
تَحَبَّبَ
a. [Ila], Showed love, affection, to.
تَحَاْبَبَa. Loved, liked one another.

إِسْتَحْبَبَa. Loved, liked, took pleasure in; found agreeable
pleasant.
b. ['Ala], Preferred, liked better.
حَبّ
(pl.
حِبَاْب
حُبُوْب حُبَّاْن)
a. Grain, seed; pip, kernel, stone; berry; bead.
b. Pill.
c. Pimple, spot. ( See
حَبّ
below. )
حَبَّةa. see 1 (a) (c).
c. Trifle, mere nothing.

حِبّ
(pl.
حِبَّاْن
أَحْبَاْب
38)
a. Loved, beloved.
b. Love, affection, liking.

حُبّa. see 2 (b)b. Jar.

حُبَّةa. Loved, beloved.

حَبَبa. Beautiful teeth.
b. Bubble.
c. Dew-drop.

أَحْبَبُa. Dearer; liked best, preferred.
b. Preferable.

مَحْبَبَة
(pl.
مَحَاْبِبُ)
a. Love, affection, liking.

حَبَاْبa. Aim, object, endeavour.
b. Utmost endeavour.

حُبَاْبa. see 25 (a)
حَبِيْب
(pl.
أَحْبَاْب
أَحْبِبَآءُ
68)
a. Beloved, loved, liked.
b. Loving; lover; friend.

N. P.
حَبڤبَa. Loved, beloved; liked.

N. Ag.
أَحْبَبَa. Liked, esteemed; friend; lover; loving.

حَبّ الأَفْرَنْجِيّ
a. Syphilis.

حَبّ السَّلَاطِيْن
a. Seed of the castor-oil plant.

حَبّ المُلُوْك
a. Cherry.

حُبّ الوَطَن
a. Patriotism.

حَبَّة الحَلْوَى
a. Aniseed.

حَبَّة السَّوْدَآء
a. Coriander-seed

حَبَّة القَلْب
a. Liver.
b. Heart, core.

حَبَّة النَّوْم
a. Clove of garlic.
(ح ب ب) : (الْحُبُّ) خِلَافُ الْبُغْضِ وَبِفَعِيلٍ مِنْهُ سُمِّيَ حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ فِي الْكَفَالَةِ وَكَانَ عَبْدَ شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَبِمُؤَنَّثِهِ كُنِّيَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ الَّتِي سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي الِاسْتِحَاضَةِ (وَأُمُّ حَبِيبَةَ) بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ الْحِدَادِ (وَحَبَّانُ) بْنُ مُنْقِذٍ الَّذِي قَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قُلْ لَا خِلَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ (حَبَّانَ) فِي السِّيَرِ كِلَاهُمَا بِالْفَتْحِ (وَحِبَّانُ) بْنُ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيُّ بِالْكَسْرِ وَزَيْدُ بْنُ (حَيَّانَ) تَحْرِيفٌ مَعَ تَصْحِيفٍ وَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ حِبَّانَ عَنْ الْحَسَنِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ بِالْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ أَوْ بِالْفَتْحِ وَالْيَاءِ بِنُقْطَتَيْنِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ زَيْدُ بْنُ (الْحُبَابِ) بِالضَّمِّ وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَمَةُ الْحُبَابِ فِي (سل) .
(حبب) : يُجْمَع الحَبُّ على حُبّانٍ، كسَمْنٍ وسُمْنانٍ، وتَمْرٍ وتُمْرانٍ ولَحْمٍ ولُحْمان.
(حبب) - في حديث صِفَةِ أَهلِ الجَنَّة: "يَصِيرُ طَعامُها إلى رَشْحٍ مِثلِ حَبابِ المِسكِ" .
الحَباب، بفَتْح الحَاءِ، الطَّلُّ الذي يُصبِح على الشَّجَر، شَبَّه رَشْحَ المِسْك به.
ويجوز أن يكون مُشبَّها بحَباب المَاءِ، وهو فَقاقِيعُه وتَكاسِيرُه وطَرَائقُه. وقيل: ما تَطايَر منه. والحَباب أَيضا: مُعظَم الماء.
- ومنه حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَضِي الله عنه، قال لأبِي بَكْر رضي الله عنهما: طِرتَ بِعُبَابِها، وفزْتَ بَحَبابِها".
: أي مُعْظَمِها.
- في الحَدِيث: "الحُباب شَيْطَان" .
قال الأصمَعّي: الحُبَاب، يَعنِي بالضَّمِّ، الحَيَّةُ، لأنه اسمُ الشَّيطان، والحَيَّة يقال لها: شَيْطَان، قال الشاعر: كأَنَّه ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ
وقال المُبَرِّد: الحُبابُ، حَيَّة بعَيْنِها، وكذلك اشْتَركا في اسم الجَانّ وابن قِتْرة .
- وفي صِفَتِه عليه الصّلاة والسَّلام: "ويَفْتَرّ عن مِثْل حَبِّ الغَمَام".
حَبُّ الغَمام: البَرَد، شَبَّه تَغرَه به في بَياضِه وصَفائِه وبُرودَتِه.
ح ب ب: (حَبَّةُ) الْقَلْبِ سُوَيْدَاؤُهُ وَقِيلَ ثَمَرَتُهُ. وَ (الْحِبَّةُ) بِالْكَسْرِ بُزُورُ الصَّحْرَاءِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: «فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» . وَ (الْحُبَّةُ) بِالضَّمِّ الْحُبُّ يُقَالُ: حُبَّةً وَكَرَامَةً. وَ (الْحُبُّ) بِالضَّمِّ الْخَابِيَةُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَالْحُبُّ أَيْضًا الْمَحَبَّةُ وَكَذَا (الْحِبُّ) بِالْكَسْرِ. وَالْحِبُّ أَيْضًا الْحَبِيبُ وَيُقَالُ: (أَحَبَّهُ) فَهُوَ (مُحَبٌّ) وَ (حَبَّهُ) يُحِبُّهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ (مَحْبُوبٌ) . وَ (تَحَبَّبَ) إِلَيْهِ تَوَدَّدَ وَامْرَأَةٌ (مُحِبَّةٌ) لِزَوْجِهَا وَ (مُحِبٌّ) أَيْضًا وَ (الِاسْتِحْبَابُ) كَالِاسْتِحْسَانِ. قُلْتُ: (اسْتَحَبَّهُ) عَلَيْهِ أَيْ آثَرَهُ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] وَاسْتَحَبَّهُ أَحَبَّهُ وَمِنْهُ (الْمُسْتَحَبُّ) وَ (تَحَابُّوا) أَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ. وَ (الْحِبَابُ) بِالْكَسْرِ (الْمُحَابَّةُ) وَالْمُوَادَّةُ. وَ (الْحُبَابُ) بِالضَّمِّ الْحُبُّ. وَالْحُبَابُ أَيْضًا الْحَيَّةُ. وَحَبَابُ الْمَاءِ بِالْفَتْحِ مُعْظَمُهُ وَقِيلَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَعْلُوهُ وَهِيَ الْيَعَالِيلُ. وَ (الْحَبَبُ) بِالْفَتْحِ تَنَضُّدُ الْأَسْنَانِ. 
ح ب ب

أحببته، وهو حبيب إليّ، وأحبب إليّ بفلان. وحبب الله إليه الإيمان، وحببه إليّ إحسانه. وهو يتحبب إلى الناس، وهو محبب إليهم: متحبب. وفلان يحاب فلاناً ويصادقه، وهما يتحابان، وفرق بين معد تحاب. وأوتي فلان محاب القلوب. واستحبوا الكفر على الإيمان: آثروه. وحب إليّ بسكنى مكة، وحبذا جوار الله، حب بمعنى حبب. قال:

وحب إلينا أن تكون المقدما

وحب إليّ بأن تزورني. قال:

وحب بها مقتولة حين تقتل

واجعله في حبة قلبك وهي سويداؤه، وأصابت فلانة حبة قلبه. قال الأعشى:

فرميت غفلة عينه عن شاته ... فأصبت حبة قلبها وطحالها

وطفا الحباب على الشراب، والحبب وهي ففاقيعه كأنها القوارير. وشرب حتى تحبب أي انتفخ كالحب، ونظيره: حتى أوّن أي صار كالأون وهو الجوالق. قال ربيعة بن مقروم:

وفتيان صدق قد صبحت سلافة ... إذا الديك في جوش من الليل طربا

ومسحوطة بالماء ينزو حبابها ... إذا المسمع الغريد منها تحببا

ومن المجاز: قوله:

تخال الحباب المرتقي فوق نورها ... إلى سوق أعلاها جماناً مبذرا

أراد قطرات الطل، سماها حباباً استعارة، ثم شبهها بالجمان. وفلان بغيض إلى كل صاحب، لا يوقد إلا نار الحباحب؛ وهي مثل في النكد وعدم النفع.
ح ب ب :
أَحْبَبْتُ الشَّيْءَ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُحَبٌّ وَاسْتَحْبَبْتُهُ مِثْلُهُ وَيَكُونُ الِاسْتِحْبَابُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ وَحَبَبْتُهُ أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْقِيَاسُ أَحُبُّهُ بِالضَّمِّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلِ وَحَبِبْتُهُ أَحَبُّهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ وَفِيهِ لُغَةٌ لِهُذَيْلٍ حَابَبْتُهُ حَبَابًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ وَالْحُبُّ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ وَحَبِيبٌ وَحِبٌّ بِالْكَسْرِ وَالْأُنْثَى حَبِيبَةٌ وَجَمْعُهَا حَبَائِبُ وَجَمْعُ الْمُذَكَّرِ أَحِبَّاءٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُجْمَعَ جَمْعَ شُرَفَاءَ وَلَكِنْ اُسْتُكْرِهَ لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ قَالُوا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعِيلٍ مِنْ الصِّفَاتِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُضَاعَفٍ فَبَابُهُ فُعَلَاءُ مِثْلُ: شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَإِنْ كَانَ مُضَاعَفًا فَبَابُهُ أَفَعِلَاءُ مِثْلُ: حَبِيبٍ وَطَبِيبٍ وَخَلِيلٍ.

وَالْحَبُّ اسْمُ جِنْسٍ لِلْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَكُونُ فِي السُّنْبُلِ وَالْأَكْمَامِ وَالْجَمْعُ حُبُوبٌ مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ الْوَاحِدَةُ حَبَّةٌ وَتُجْمَعُ حَبَّاتٍ عَلَى لَفْظِهَا وَعَلَى حِبَابٍ مِثْلُ: كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَالْحِبُّ بِالْكَسْرِ بِزْرُ مَا لَا يُقْتَاتُ مِثْلُ: بُزُورِ الرَّيَاحِينِ الْوَاحِدَةُ حِبَّةٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ «كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» هُوَ بِالْكَسْرِ.

وَالْحُبُّ بِالضَّمِّ الْخَابِيَةُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ حِبَابٌ وَحِبَبَةٌ وِزَانُ عِنَبَةٍ.

وَحِبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ بِالْفَتْحِ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قُلْ لَا خِلَابَةَ» .

وَحِبَّانُ بِالْكَسْرِ اسْمُ رَجُلٍ أَيْضًا.

وَحَبَابُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا أَيْ غَايَتُكَ. 
[حبب] الحبة: واحدة حَبَّ الحنطة ونحوِها من الحبوب. وحَبَّة القلب: سُويداؤه، ويقال ثمرته وهو ذاك. والحبة السَوداء والحبة الخضراء. والحبة من الشئ: القطعة منه. ويقال للبرد: حب الغمام، وحب المزن، وحب قر. ابن السكيت: وهذا جابرُ بن حَبَّةَ: اسم للخبز، وهو معرفةٌ. والحِبَّةُ بالكسر: بزور الصحراء مما ليس بقوتٍ. وفي الحديث: " فينبُتونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَيْلِ "، والجمع حِبَبٌ. والحُبَّةُ بالضم: الحُبُّ، يقال: نَعمْ وحُبَّةً وكرامةً. والحُبُّ: الخابيةُ، فارسيٌّ معربٌ، والجمع حِبابٌ وحببة. = الوليد رثى بهذا الشعر عثمان بن عفان رضى الله عنه، وقاتله كنانه بن بشر التجيبى. وأما قاتل على رضى الله عنه فهو التجوبى. ورأيت في حاشية ما مثاله: أنشد أبو عبيد البكري رحمه الله في كتابه فصل المقال، في شرح كتاب الامثال: هذا البيت الذى هو ألا إن الخ. لنائلة بنت الفرافصة بن الاحوص الكلبية، زوج عثمان رضى الله عنه، ترثيه، وبعده: ومالى لا أبكى وتبكى قرابتي * وقد حجبت عنا فضول أبى عمرو والرواية في البيت: " قتيل التجيبى ". والثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر رضى الله عنهما. والحب: المحبة، وكذلك الحب بالكسر. والحِبُّ أيضاً: الحبيب، مثل خِدْنٍ وخَدِينٍ. يقال أحبّه فهو مُحَبٌّ. وحَبَّه يَحِبُّه بالكسر فهو محبوب. قال الشاعر : أحب أبا مروان من أجل تمره * وأعلم أن الرفق بالمرء أرفق * ووالله لولا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق وهذا شاذ لانه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديا، ما خلا هذا الحرف. وتقول: ما كنت حبيبا، ولقد حَبِبْتَ بالكسر، أي صرت حَبيباً. الأصمعي: قولهم حُبَّ بفلان، معناه ما أحبه إلى. وقال الفراء: معناه حبب بضم الباء، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية. قال ابن السكيت في قول ساعدة: هجرت غضوب وحب من يَتَجَنّبُ * وعَدَتْ عَوادٍ دون وليك تشغب أراد حبب فأدغم ونقل الضمة إلى الياء، لانه مدح. ومنه قولهم: حبَّذا زيد، فَحَبَّ فعل ماض لا يتصرَّف، وأصله حَبُب على ما قال الفراء، وذا فاعله، وهو اسم مبهم من أسماء الاشارة جعلا شيئا واحد فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعده، وموضعه رفع بالابتداء وزيد خبره، فلا يجوز أن يكون بدلا من ذا، لانك تقول: حبذا امرأة ولو كان بدلا لقلت حبذه المرأة. قال الشاعر جرير: وحبذا نَفَحاتٌ من يمانِيَةٍ * تأتيكَ من قِبَل الريَّانِ أحيانا وتحبَّب إليه: تودّد. وتحبَّب الحمار، إذا امتلأ من الماء. وشربت الإبل حتَّى حبَّبَتْ، أي تَمَلَّأتْ ريَّاً. وامرأةٌ مُحِبَّةٌ لزوجها ومُحِبٌّ لزوجها أيضاً، عن الفراء. والاستحباب كالاستحسان . وتحابُّوا، أي أحبَّ كلُّ واحدٍ منهم صاحبه. والحِباب بالكسر: المُحابَّةُ والمَوادَّةُ. والحُبابُ بالضم: الحب. قال الشاعر : فوالله ما أَدري وإني لصادقٌ * أَداءٌ عَراني من حُبابِكِ أمْ سِحْرُ والحُبابَ أيضاً: الحَيَّةُ. وإنما قيل الحُبابُ اسمُ شيطان لأنّ الحيَّة يقال لها شيطان، ومنه سُمِّيَ الرجل. وحَبابُ الماء بالفتح: مُعظمُهُ. قال طرفة: يشق حباب الماء حيزومها بها * كما قَسَمَ التُرْبَ المُغايِلُ باليَدِ ويقال أيضاً حَبابُ الماء: نفاخاته التى تعلوه، وهى اليعاليل. وتقول أيضاً: حَبابُكَ أن تفعلَ كذا، أي غايتك. والإحبابُ: البُروكُ. والإِحْبابُ في الإبل كالحِرانِ في الخيل. قال الشاعر :

ضرب بعير السوء إذ أحبا * أبو زيد: يقال بعير مُحِبٌّ، وقد أحبَّ إحباباً وهو أن يصيبَه مرضٌ أو كسر فلا يبرحُ من مكانه حتى يبرأ أو يموت. وقال ثعلب: يقال أيضاً للبعير الحَسير مُحِبٌّ. وأنشد : جبت نساء العالمين بالسبب * فهن بعد كلهن كالمــحب وأَحَبَّ الزرعُ وأَلبَّ، إذا دخل فيه الأكل وتَنَشَّأَ فيه الحَبُّ واللُبُّ. والحَبَبُ، بالتحريك: تَنَضُّدُ الأسنان وقال:

وإذا تَضْحَكُ تُبْدي حَبَباً * والحباحب: اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا ناراً ضعيفةً مخافَة الضيفان، فضربوا بها المثلَ حتّى قالوا: نارُ الحُباحِبِ لِمَا تَقْدَحُهُ الخيلُ بحوافرها. قال النابغة يذكر السُيوف: تَقُدُّ السَلوقيَّ المضاعَفَ نَسْجُهُ * ويوقِدْنَ بالصُفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ وربما قالوا: نارُ أبي حُباحِبٍ، وهو ذبابٌ يطير بالليل كأنه نار. قال الكميت: يَرى الراءون بالشفرات منها * كنار أبى حُباحِبَ والظُبينا وربما جعلوا الحُباحِبَ اسماً لتلك النار. قال الكُسَعيُّ: ما بالُ سَهْمي يوقِدُ الحُباحِبا * قد كنتُ أرجو أن يكون صائبا وحبان بالفتح: اسم رجل موضوع من الحب. والحباحب بالفتح: الصغار، الواحد حبحاب. قال الهُذَليّ : دَلَجي إذا ما الليلُ جَنَّ على المُقَرَّنَةِ الحَباحِبْ يعني بالمُقَرَّنَةِ الجبال التي يدنو بعضها من بعض. وحبى على فعلى: اسم امرأة. قال هدبة ابن خشرم: فما وجدت وجدى بها أم واحد * ولا وجد حبى بابن أم كلاب -
[حبب] نه في صفته صلى الله عليه وسلم: ويفتر عن مثل "حب" الغمام يعني البرد، شبه به ثغره. وح: يلقى إليهم "الحبوب" أي المدر. وفي صفة أهل الجنة يصير طعامهم إلى رشح مثل "حباب" المسك، هو بالفتح الطل الذي يصبح على النبات، شبه به رشحهم مجازاً، وأضيف إلى المسك ليثبت له طيب الرائحة، أو شبه بحباب الماء وهي نفاخاته التي تطفو عليه، ويقال لمعظم الماء: حباب، أيضاً. ومنه ح علي للصديق: طرت بعبابها، وفزت "بحبابها" أي معظمها. وفيه: "الحباب" شيطان، هو بالضم اسم له، ويقع على الحية أيضاً كما يقال لها شيطان، ولذا غير اسم الحباب كراهية للشيطان. وفيه: كما تنبت "الحبة" في حميل السيل، هي بالكسر بزور البقول وحب الرياحين، وقيل: نبت صغير ينبت في الحشيش، وهي بالفتح الحنطة والشعير ونحوهما. ك: والمراد الحبة الحمقاء لأنها تنبت سريعاً وهو يزيد الرياحين حسناً. ط: وجه الشبه سرعة النبات وحسنه وطراوته، ويتم بياناً في حميل. وح: ثار عن وطائه من بين "حبه" بالكسر المحبوب، أي قام عن فراشه. نه وفي ح عائشة: أنها "حبة" أبيك، هو بالكسر المحبوب، والذكر حب. ومنه من يجترئ عليه إلا أسامة "حبه" وكان صلى الله عليه وسلم يحبه كثيراً. ن: أي يتجاسر عليه بطريق الإدلال. ومنه: نهائي "حبي". ش ومنه: فأثرت "حب" النبي صلى الله عليه وسلم على "حبه" بكسر حائهما بمعنى المحبوب. شم: بضم الحاء وكسرهما فيهما. ن: "الحبة" السوداء الشونيز على المشهور الصواب، وقيل: الخردل، وقيل: الحبة الخضراء وهي البطم. نه وفي ح أحد: هو جبل "يحبنا ونحبه" أي يحبنا أهله ونحبهم، أو إنا نحبه لأنه في أرض من نحبه. ط: والأولى أنه على ظاهره، ولا ينكر حب الجمادات للأنبياء والأولياء كما حنت الأسطوانة على مفارقته ويسلم الحجر عليه، وقيل: أراد به أرض المدينة وخص الجبل لأنه أول ما يبدو كما قال:
وهل يبدون لي شامة وطفيل
ولعله حبب إليه صلى الله عليه وسلم بدعائه: اللهم حبب إلينا المدينة. نه: انظروا "حب" الأنصار، بضم حاء، وفي بعضها بحذف انظروا للعلم به، أو هو مبتدأ والتمر خبره كزيد عدل للمبالغة، أو بكسر الحاء بمعنى المحبوب والتمر على الأول منصوب وهو المشهور رواية، وعلى الأخيرين مرفوع. ك: كلمتان "حبيبتان" عند الرحمن، أي كلامان محبوبان أي محبوب قائلهما، والحبيب يجوز فيه التسوية ولا تجب، أو تجب

حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والـمَحَبَّةُ،

وكذلك الحِبُّ بالكسر. وحُكِي عن خالد ابن نَضْلَة: ما هذا الحِبُّ

الطارِقُ؟وأَحَبَّهُ فهو مُحِبٌّ، وهو مَحْبُوبٌ، على غير قياس هذا الأَكثر، وقد قيل مُحَبٌّ، على القِياس. قال الأَزهري: وقد جاء الـمُحَبُّ شاذاً في الشعر؛ قال عنترة:

ولقد نَزَلْتِ، فلا تَظُنِّي غيرَه، * مِنِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ الـمُكْرَمِ

وحكى الأَزهري عن الفرَّاءِ قال: وحَبَبْتُه، لغة. قال غيره: وكَرِهَ

بعضُهم حَبَبْتُه، وأَنكر أَن يكون هذا البيتُ لِفَصِيحٍ، وهو قول عَيْلانَ بن شُجاع النَّهْشَلِي:

أُحِبُّ أَبا مَرْوانَ مِنْ أَجْل تَمْرِه، * وأَعْلَمُ أَنَّ الجارَ بالجارِ أَرْفَقُ

فَأُقْسِمُ، لَوْلا تَمْرُه ما حَبَبْتُه، * ولا كانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ

وكان أَبو العباس المبرد يروي هذا الشعر:

وكان عِياضٌ منه أَدْنَى ومُشْرِقُ وعلى هذه الروايةِ لا كون فيه إِقواء.

وحَبَّه يَحِبُّه، بالكسر، فهو مَحْبُوبٌ. قال الجوهري: وهذا شاذ لأَنه لا يأْتي في المضاعف يَفْعِلُ بالكسر، إِلاّ ويَشرَكُه يَفْعُل بالضم، إِذا كان مُتَعَدِّياً، ما خَلا هذا الحرفَ. وحكى سيبويه: حَبَبْتُه وأَحْبَبْتُه بمعنى. أَبو زيد: أَحَبَّه اللّه فهو مَحْبُوبٌ. قال: ومثله مَحْزُونٌ، ومَجْنُونٌ، ومَزْكُومٌ، ومَكْزُوزٌ، ومَقْرُورٌ، وذلك أَنهم يقولون: قد فُعِلَ بغير أَلف في هذا كله، ثم يُبْنَى مَفْعُول على فُعِلَ، وإِلاّ فلا وَجْهَ له، فإِذا قالوا: أَفْعَلَه اللّه، فهو كلُّه بالأَلف؛ وحكى اللحياني عن بني سُلَيْم: ما أَحَبْتُ ذلك، أَي ما أَحْبَبْتُ، كما قالوا: ظَنْتُ ذلك، أَي ظَنَنْتُ، ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم ظَلْتُ. وقال:

في ساعةٍ يُحَبُّها الطَّعامُ

أَي يُحَبُّ فيها. واسْتَحَبَّه كأَحَبَّه.

والاسْتِحْبابُ كالاسْتِحْسانِ.

وإِنه لَمِنْ حُبَّةِ نَفْسِي أَي مِمَّنْ أُحِبُّ. وحُبَّتُك: ما أَحْبَبْتَ أَن تُعْطاهُ، أَو يكون لك. واخْتَرْ

حُبَّتَك ومَحَبَّتَك من الناس وغَيْرِهِم أَي الذي تُحِبُّه.

والـمَحَبَّةُ أَيضاً: اسم للحُبِّ.

والحِبابُ، بالكسر: الـمُحابَّةُ والـمُوادَّةُ والحُبُّ . قال أَبو ذؤيب:

فَقُلْتُ لقَلْبي: يا لَكَ الخَيْرُ، إِنَّما * يُدَلِّيكَ، للخَيْرِ الجَدِيدِ، حِبابُها

وقال صخر الغي:

إِنّي بدَهْماءَ عَزَّ ما أَجِدُ * عاوَدَنِي، مِنْ حِبابِها، الزُّؤُدُ

وتَحَبَّبَ إِليه: تَودَّدَ. وامرأَةٌ مُحِبَّةٌ لزَوْجِها ومُحِبٌّ أَيضاً، عن الفرَّاءِ.

الأَزهري: يقال: حُبَّ الشيءُ فهو مَحْبُوبٌ، ثم لا يقولون: حَبَبْتُه،

كما قالوا: جُنَّ فهو مَجْنُون، ثم يقولون: أَجَنَّه اللّهُ.

والحِبُّ: الحَبِيبُ، مثل خِدْنٍ وخَدِينٍ، قال ابن بري، رحمه اللّه:

الحَبِيبُ يجيءُ تارة بمعنى الـمُحِبِّ، كقول الـمُخَبَّلِ:

أَتَهْجُرُ لَيْلَى، بالفِراقِ، حَبِيبَها، * وما كان نَفْساً، بالفِراقِ، تَطِيبُ

أَي مُحِبَّها، ويجيءُ تارة بمعنى الـمحْبُوب كقول ابن الدُّمَيْنةِ:

وانّ الكَثِيبَ الفَرْدَ، مِن جانِبِ الحِمَى، * إِلَيَّ، وإِنْ لم آتهِ، لحَبِيبُ

أَي لـمَحْبُوبٌ.

والحِبُّ: الـمَحْبُوبُ، وكان زَيْدُ بن حارِثةَ، رضي اللّه عنه،

يُدْعَى: حِبَّ رَسولِ اللّه، صلة اللّه عليه وسلم؛ والأَنثى بالهاءِ. وفي الحديث: ومن يَجْتَرئُ على ذلك إِلا أُسامةُ، حِبُّ رسولِ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَي مَحْبُوبُه، وكان رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، يُحِبُّه كثيراً. وفي حديث فاطِمَة، رضوان اللّه عليها، قال لها رسولُ اللّهِ، صلى اللّه عليه وسلم، عن عائشة: إِنَّها حِبَّةُ أَبِيكِ. الحِبُّ بالكسر: الـمَحْبُوبُ، والأُنثى: حِبَّةٌ، وجَمْعُ الحِبِّ أَحْبابٌ، وحِبَّانٌ، وحُبُوبٌ، وحِبَبةٌ، وحُبٌّ؛ هذه الأَخيرة إِما أَن تكون من الجَمْع العزيز، وإِما أَن تكون اسماً للجَمْعِ.

والحَبِيبُ والحُبابُ بالضم: الحِبُّ، والأُنثى بالهاءِ. الأَزهري: يقال للحَبِيب: حُبابٌ، مُخَفَّفٌ.

وقال الليث: الحِبَّةُ والحِبُّ بمنزلة الحَبِيبةِ والحَبِيب. وحكى ابن

الأَعرابي: أَنا حَبِيبُكم أَي مُحِبُّكم؛ وأَنشد:

ورُبَّ حَبِيبٍ ناصِحٍ غَيْرِ مَحْبُوبِ

والحُبابُ، بالضم: الحُبُّ. قال أَبو عَطاء السِّنْدِي، مَوْلى بني

أَسَد:

فوَاللّهِ ما أَدْرِي، وإِنِّي لصَادِقٌ، * أَداءٌ عَراني مِنْ حُبابِكِ أَمْ سِحْرُ

قال ابن بري: المشهور عند الرُّواة: مِن حِبابِكِ، بكسر الحاءِ، وفيه وَجْهان: أَحدهما أَن يكون مصدر حابَبْتُه مُحابَّةً وحِباباً، والثاني أَن يكون جمع حُبٍّ مثل عُشٍّ وعِشاشٍ، ورواه بعضهم: من جَنابِكِ، بالجيم والنون، أَي ناحِيَتكِ.

وفي حديث أُحُد: هو جَبَلُّ يُحِبُّنا ونُحِبُّه. قال ابن الأَثير: هذا

محمول على المجاز، أَراد أَنه جبل يُحِبُّنا

أَهْلُه، ونُحِبُّ أَهْلَه، وهم الأَنصار؛ ويجوز أَن يكون من باب الـمَجاز الصَّريح، أَي إِنَّنا نحِبُّ الجَبلَ بعَيْنِهِ لأَنه في أَرْضِ مَن نُحِبُّ.

وفي حديث أَنس، رضي اللّه عنه: انْظُروا حُبّ الأَنصار التَّمرَ، يُروى بضم الحاءِ، وهو الاسم من الـمَحَبَّةِ، وقد جاءَ في بعض الرِّوايات، باسقاط انظُروا، وقال: حُبّ الانصار التمرُ، فيجوز أَن يكون بالضم كالأَوّل، وحذف الفعل وهو مراد للعلم به، أَو على جعل التمر نفس الحُبِّ مبالغة في حُبِّهم إِياه، ويجوز أَن تكون الحاءُ مكسورة، بمعنى المحبوب، أَي مَحْبُوبُهم التمرُ، وحينئذ يكون التمر على الأَوّل، وهو المشهور في الرواية

منصوباً بالحُب، وعلى الثاني والثالث مَرْفُوعاً على خبر المبتدإِ.

وقالوا: حَبَّ بِفُلان، أَي ما أَحَبَّه إِلَيَّ؛ قال أَبو عبيد: معناه(1)

(1 قوله «قال أبو عبيد معناه إلخ» الذي في الصحاح قال الفراء معناه إلخ.)

حَبُبَ بِفُلان، بضم الباءِ، ثم سُكِّن وأُدغم في الثانية.

وحَبُبْتُ إِليه: صِرْتُ حَبِيباً، ولا نَظِير له إِلا شَرُرْتُ، مِن الشَّرِّ، وما حكاه سيبويه عن يونس قولهم: لَبُبْتُ من اللُّبِّ. وتقول: ما

كنتَ حَبيباً، ولقد حَبِبْتَ، بالكسر، أَي صِرْتَ حَبِيباً. وحَبَّذَا الأَمْرُ أَي هو حَبِيبٌ. قال سيبويه: جعلوا حَبّ مع ذا، بمنزلة الشيءِ

الواحد، وهو عنده اسم، وما بعده مرفوع به، ولَزِمَ ذا حَبَّ، وجَرَى كالمــثل؛ والدَّلِيلُ على ذلك أَنهم يقولون في المؤَنث: حَبَّذا، ولا يقولون: حَبَّذِه. ومنهُ قولهم: حَبَّذا زَيْدٌ، فَحَبَّ فِعْل ماضٍ لا يَتصرَّف، وأَصله حَبُبَ، على ما قاله الفرّاءُ، وذا فاعله، وهو اسم مُبْهَم مِن أَسْماءِ الإشارة، جُعِلا شيئاً واحداً، فصارا بمنزلة اسم يُرْفَع ما بعده، وموضعه رفع بالابْتداءِ، وزيد خبره، ولا يجوز أَن يكون بدلاً مِن ذا، لأَنّك تقول حَبَّذا امرأَةٌ، ولو كان بدلاً لقلت: حَبَّذِهِ المرأَةُ. قال جرير:

يا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ، * وحَبَّذا ساكِنُ الرَّيّانِ مَنْ كانا

وحَبَّذا نَفَحاتٌ مِنْ يَمانِيةٍ، * تَأْتِيكَ، مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ، أَحيانا

الأَزهري: وأَما قولهم: حبّذا كذا وكذا، بتشديد الباء، فهو حَرْفُ

مَعْنىً، أُلِّفَ من حَبَّ وذا. يقال: حَبَّذا الإِمارةُ، والأَصل حَبُبَ ذا،

فأَدْغِمَتْ إِحْدَى الباءَين في الأُخْرى وشُدّدتْ، وذا إِشارةٌ إِلى ما

يَقْرُب منك. وأَنشد بعضهم:

حَبَّذا رَجْعُها إِلَيها يَدَيْها، * في يَدَيْ دِرْعِها تَحُلُّ الإِزارَا(2)

(2 قوله «إليها يديها» هذا ما وقع في التهذيب أيضاً ووقع في الجزء العشرين إليك.)

كأَنه قال: حَبُبَ ذا، ثم ترجم عن ذا، فقالَ هو رَجْعُها يديها إِلى

حَلِّ تِكَّتِها أَي ما أَحَبَّه، ويَدَا دِرْعِها كُمَّاها. وقال أَبو الحسن

بن كيسان: حَبَّذا كَلِمتان جُعِلَتا شيئاً واحداً، ولم تُغَيَّرا في تثنية، ولا جمع، ولا تَأْنِيث، ورُفِع بها الاسم، تقول: حَبَّذا زَيْدٌ، وحَبَّذا الزَّيْدانِ، وحَبَّذا الزَّيْدُونَ، وحَبَّذا هِنْد، وحَبَّذا أَنـْتَ. وأَنـْتُما، وأَنتُم. وحَبَّذا يُبتدأُ بها، وإِن قلت: زَيْد حَبَّذا، فهي جائزة، وهي قَبِيحة، لأَن حَبَّذا كلمة مَدْح يُبْتَدأُ بها لأَنها جَوابٌ، وإِنما لم تُثَنَّ، ولم تُجمع، ولم

تُؤَنَّثْ، لأَنك إِنما أَجْرَيْتَها على ذِكر شيءٍ سَمِعْته، فكأَنك قلت: حَبَّذا الذِّكْرُ، ذُكْرُ زَيْدٍ، فصار زيدٌ موضعَ ذكره، وصارَ ذا مشاراً إِلى الذِّكْرِيّةِ، والذِّكرُ مُذَكَّرٌ. وحَبَّذا في الحَقِيقةِ:

فِعْلٌ واسْم، حَبَّ بمنزلة نِعْم، وذا فاعل، بمنزلة الرَّجل. الأَزهري قال: وأَمـَّا حَبَّذا، فإِنه حَبَّ ذا، فإِذا وَصَلْتَ رَفَعْتَ به فقلت: حَبَّذا زَيْدٌ.

وحَبَّبَ إِليه الأَمـْرَ: جعله يُحِبُّه.

وهم يَتَحابُّون: أَي يُحِبُّ بعضُهم بَعْضاً. وحَبَّ إِلَيَّ هذا الشيءُ

يَحَبُّ حُبّاً. قال ساعدة:

هَجَرَتْ غَضُوبُ، وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، * وعَدَتْ عَوادٍ، دُونَ وَلْيِكَ، تَشْعَبُ

وأَنشد الأَزهري:

دَعانا، فسَمَّانَا الشِّعارَ، مُقَدِّماً، * وحَبَّ إِلَيْنا أَن نَكُونَ الـمُقدَّما

وقولُ ساعدة: وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّب أَي حَبَّ بها إِليّ مُتَجَنِّبةً.

وفي الصحاح في هذا البيت: وحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ، وقال: أَراد حَبُبَ، فأَدْغَمَ، ونَقَل الضَّمَّةَ إِلى الحاءِ، لأَنه مَدْحٌ، ونَسَبَ هذا

القَوْلَ إِلى ابن السكيت.

وحَبابُكَ أَن يكون ذلِكَ، أَو حَبابُكَ أَن تَفْعَلَ ذلك أَي غايةُ مَحَبَّتِك؛ وقال اللحياني: معناه مَبْلَغُ جُهْدِكَ، ولم يذكر الحُبَّ؛ ومثله: حماداكَ. أَي جُهْدُك وغايَتُكَ.

الأَصمعي: حَبَّ بِفُلانٍ، أَي ما أَحَبَّه إِليَّ ! وقال الفرَّاءُ: معناه

حَبُبَ بفلان، بضم الباء، ثم أُسْكِنَتْ وأُدْغِمَتْ في الثانية. وأَنشد

الفرَّاءُ:

وزَادَه كَلَفاً في الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ، * وحَبَّ شيْئاً إِلى الإِنْسانِ ما مُنِعَا

قال: وموضِعُ ما، رفْع، أَراد حَبُبَ فأَدْغَمَ. وأَنشد شمر:

ولَحَبَّ بالطَّيْفِ الـمُلِمِّ خَيالا

أَي ما أَحَبَّه إِليَّ، أَي أَحْبِبْ بِه! والتَّحَبُّبُ: إِظْهارُ الحُبِّ.

وحِبَّانُ وحَبَّانُ: اسْمانِ مَوْضُوعانِ مِن الحُبِّ.

والـمُحَبَّةُ والـمَحْبُوبةُ جميعاً: من أَسْماءِ مَدِينةِ النبيّ، صلى

اللّه عليه وسلم، حكاهما كُراع، لِحُبّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، وأَصحابِه إِيَّاها.

ومَحْبَبٌ: اسْمٌ عَلَمٌ، جاءَ على الأَصل، لمكان العلمية، كما جاءَ

مَكْوَزةٌ ومَزْيَدٌ؛ وإِنما حملهم على أَن يَزِنوا مَحْبَباً بِمَفْعَلٍ، دون فَعْلَلٍ، لأَنهم وجدوا ما تركب من ح ب ب، ولم يجدوا م ح ب، ولولا هذا، لكان حَمْلُهم مَحْبَباً على فَعْلَلٍ أَولى، لأَنّ ظهور التضعيف في فَعْلَل، هو القِياسُ والعُرْفُ، كقَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ. وقوله أَنشده ثعلب:

يَشُجُّ به الـمَوْماةَ مُسْتَحْكِمُ القُوَى، * لَهُ، مِنْ أَخِلاَّءِ الصَّفاءِ، حَبِيبُ

فسره فقال: حَبِيبٌ أَي رَفِيقٌ.

والإِحْبابُ: البُروكُ. وأَحَبَّ البَعِيرُ: بَرَكَ. وقيل: الإِحْبابُ في

الإِبلِ، كالحِرانِ في الخيل، وهو أَن يَبْرُك فلا يَثُور. قال أَبو محمد الفقعسي:

حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَفِيلِ ضَرْبا، * ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا

القَفِيلُ: السَّوْطُ. وبعير مُحِبٌّ. وقال أَبو عبيدة في

<ص:293> قوله تعالى: إِنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْر عن ذِكْرِ رَبِّي؛ أَي لَصِقْتُ بالأَرض، لِحُبّ الخَيْلِ، حتى فاتَتني الصلاةُ. وهذا غير معروف في الإِنسان، وإِنما هو معروف في الإِبل.

وأَحَبَّ البعِيرُ أَيضاً إِحْباباً: أَصابَه كَسْرٌ أَو مَرَضٌ، فلم يَبْرَحْ مكانَه حتى يَبْرأَ أَو يموتَ. قال ثعلب: ويقال للبَعِيرِ الحَسِيرِ: مُحِبٌّ. وأَنشد يصف امرأَةً، قاسَتْ عَجِيزتها بحَبْلٍ، وأَرْسَلَتْ

به إِلى أَقْرانِها:

جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسَّبَبْ، * فَهُنَّ بَعْدُ، كُلُّهُنَّ كالمُــحِبّْ

أَبو الهيثم: الإِحْبابُ أَن يُشْرِفَ البعيرُ على الموت مِن شدّة

الـمَرض فَيَبْرُكَ، ولا يَقدِرَ أَن يَنْبَعِثَ. قال الراجز:

ما كان ذَنْبِي في مُحِبٍّ بارِك، أَتاهُ أَمْرُ اللّهِ، وهو هالِك

والإِحْبابُ: البُرْءُ من كلّ مَرَضٍ ابن الأَعرابي: حُبَّ: إِذا أُتْعِبَ، وحَبَّ: إِذا وقَفَ، وحَبَّ: إِذا تَوَدَّدَ، واسْتحَبَّتْ كَرِشُ المالِ: إِذا أَمْسَكَتِ الماء وطال ظِمْؤُها؛ وإِنما يكون ذلك، إِذا التقت الطَّرْفُ والجَبْهةُ، وطَلَعَ معهما سُهَيْلٌ.

والحَبُّ: الزرعُ، صغيراً كان أَو كبيراً، واحدته حَبَّةٌ؛ والحَبُّ

معروف مُستعمَل في أَشياءَ جَمة: حَبَّةٌ مِن بُرّ، وحَبَّة مِن شَعير، حتى يقولوا: حَبَّةٌ من عِنَبٍ؛ والحَبَّةُ، من الشَّعِير والبُرِّ ونحوهما،

والجمع حَبَّاتٌ وحَبٌّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ، الأَخيرة نادرة، لأَنَّ

فَعلة لا تجمع على فُعْلانٍ، إِلاّ بعد طَرْحِ الزائد.

وأَحَبَّ الزَّرْعُ وأَلَبَّ: إِذا دخَل فيه الأُكْلُ، وتَنَشَّأَ فيه الحَبُّ واللُّبُّ. والحَبَّةُ السَّوْداءُ، والحَبَّة الخَضْراء، والحَبَّةُ من الشيءِ: القِطْعةُ منه. ويقال للبَرَدِ: حَبُّ الغَمامِ، وحَبُّ الـمُزْنِ، وحَبُّ قُرٍّ. وفي صفتِه، صلى اللّه عليه وسلم: ويَفْتَرُّ عن مِثْلِ حَبّ الغَمامِ، يعني البَرَدَ، شَبَّه به ثَغْرَه في بَياضِه وصَفائه وبَرْدِه.

(يتبع...)

(تابع... 1): حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والـمَحَبَّةُ،... ...

قال ابن السكيت: وهذا جابِرٌ بن حَبَّةَ اسم للخُبْزِ، وهو معرفة.

وحَبَّةُ: اسم امرأَةٍ؛ قال:

أَعَيْنَيَّ! ساءَ اللّهُ مَنْ كانَ سَرَّه * بُكاؤُكما، أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذاكُما

ولوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِما * لِنَزْعِ القَذَى، لَمْ يُبْرِئَا لي قَذاكُما

قال ابن جني: حَبَّةُ امرأَةٌ عَلِقَها رجُل من الجِنِّ، يقال له

مَنْظُور، فكانت حَبَّةُ تَتَطَبَّبُ بما يُعَلِّمها مَنْظُور.

والحِبَّةُ: بُزورُ البقُولِ والرَّياحِينِ، واحدها حَبٌّ(1)

(1 قوله «واحدها حب» كذا في المحكم أيضاً.). الأَزهري عن الكسائي: الحِبَّةُ: حَبُّ الرَّياحِينِ، وواحده حَبَّةٌ؛ وقيل: إِذا كانت الحُبُوبُ مختلفةً من كلِّ شيءٍ شيءٌ، فهي حِبَّةٌ؛ وقيل: الحِبَّةُ، بالكسر: بُزورُ الصَّحْراءِ، مـما ليس بقوت؛ وقيل: الحِبَّةُ: نبت يَنْبُتُ في الحَشِيشِ صِغارٌ. وفي حديثِ أَهلِ النارِ: فَيَنْبُتون كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ؛ قالوا: الحِبَّةُ إِذا كانت حُبوب مختلفة من كلّ شيءٍ، والحَمِيلُ: مَوْضِعٌ يَحْمِلُ فيه السَّيْلُ،والجمع حِبَبٌ؛ وقيل: ما كان له

حَبٌّ من النَّباتِ، فاسْمُ ذلك الحَبِّ الحِبَّة. وقال أَبو حنيفة: الحِبَّة،

بالكسر: جميعُ بُزورِ النَّباتِ، واحدتها حَبَّةٌ، بالفتح، عن الكسائي.

قال: فأَما الحَبُّ فليس إِلا الحِنْطةَ والشَّعِيرَ، واحدتها حَبَّةٌ، بالفتح، وإِنما افْتَرَقا في الجَمْع. الجوهري: الحَبَّةُ: واحدة حَبِّ الحِنْطةِ، ونحوها من الحُبُوبِ؛ والحِبَّةُ: بَزْر كلِّ نَباتٍ يَنْبُتُ وحْدَه من غير أَن يُبْذَرَ، وكلُّ ما بُذِرَ، فبَزْرُه حَبَّة، بالفتح.

وقال ابن دريد: الحِبَّةُ، بالكسر، ما كان مِن بَزْرِ العُشْبِ. قال أَبو

زياد: إِذا تَكَسَّرَ اليَبِيسُ وتَراكَمَ، فذلك الحِبَّة، رواه عنه أَبو

حنيفة. قال: وأَنشد قَوْلَ أَبي النَّجْمِ، وَوَصَفَ إِبِلَه:

تَبَقَّلَتْ، مِن أَوَّلِ التَّبَقُّلِ، * في حِبَّةٍ جَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ

قال الأَزهري: ويقال لِحَبّ الرَّياحِين: حِبَّةٌ، وللواحدة منها

حَبّةٌ؛ والحِبَّةُ: حَبُّ البَقْل الذي ينْتَثِر، والحَبَّة: حَبَّةُ الطَّعام،

حَبَّةٌ من بُرٍّ وشَعِيرٍ وعَدَسٍ وأَرُزٍّ، وكل ما يأْكُله الناسُ.

قال الأَزهري: وسمعت العربَ تقول: رَعَيْنا الحِبَّةَ، وذلك في آخر الصَّيْف، إِذا هاجتِ الأَرضُ، ويَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ، وتَناثَرتْ بُزُورُها وَوَرَقُها، فإِذا رَعَتْها النَّعَم سَمِنَتْ عليها. قال: ورأَيتهم يسمون الحِبَّةَ، بعد الانْتثارِ، القَمِيمَ والقَفَّ؛ وتَمامُ سِمَنِ

النَّعَمِ بعد التَّبَقُّلِ، ورَعْيِ العُشْبِ، يكون بِسَفِّ الحِبَّةِ والقَمِيم. قال: ولا يقع اسم الحِبَّةِ، إِلاّ على بُزُورِ العُشْبِ والبُقُولِ البَرِّيَّةِ، وما تَناثر من ورَقِها، فاخْتَلَطَ بها، مثل القُلْقُلانِ، والبَسْباسِ، والذُّرَق، والنَّفَل، والـمُلاَّحِ، وأَصْناف أَحْرارِ البُقُولِ كلِّها وذُكُورها.

وحَبَّةُ القَلْبِ: ثَمَرتُه وسُوَيْداؤُه، وهي هَنةٌ سَوْداءُ فيه؛ وقيل: هي زَنَمةٌ في جَوْفِه. قال الأَعشى:

فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وطِحالَها

الأَزهري: حَبَّةُ القَلْب: هي العَلَقةُ السَّوْداء، التي تكون داخِلَ

القَلْبِ، وهي حَماطةُ القلب أَيضاً. يقال: أَصابَتْ فلانةُ حَبَّةَ

قَلْبِ فُلان إِذا شَغَفَ قَلْبَه حُبُّها. وقال أَبو عمرو: الحَبَّةُ وَسَطُ

القَلْبِ.

وحَبَبُ الأَسْنانِ: تَنَضُّدُها. قال طرفة:

وإِذا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً * كَرُضابِ المِسْكِ بالماءِ الخَصِرْ

قال ابن بري، وقال غير الجوهري: الحَبَبُ طَرائقُ مِن رِيقِها، لأَنّ قَلَّةَ الرِّيقِ تكون عند تغير الفم. ورُضابُ المِسْكِ: قِطَعُه.

والحِبَبُ: ما جَرَى على الأَسْنانِ من الماءِ، كقِطَعِ القَوارِير،

وكذلك هو من الخَمْرِ، حكاه أَبو حنيفة؛ وأَنشد قول ابن أَحمر:

لَها حِبَبٌ يَرَى الرَّاؤُون منها، * كما أَدْمَيْتَ، في القَرْوِ، الغَزالا

أَراد: يَرى الرَّاؤُون منها في القَرْوِ كما أَدْمَيْتَ الغَزالا.

الأَزهري: حَبَبُ الفَمِ: ما يَتَحَبَّبُ من بَياضِ الرِّيقِ على الأَسْنانِ.

وحِبَبُ الماء وحَبَبُه، وحَبابه، بالفتح: طَرائقُه؛ وقيل: حَبابُه

نُفّاخاته وفَقاقِيعُه، التي تَطْفُو، كأَنـَّها القَوارِيرُ، وهي اليَعالِيلُ؛ وقيل: حَبابُ الماءِ مُعْظَمُه. قال

طَرفةُ:

يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيْزُومُها بِها، * كما قَسَمَ التُّرْبَ الـمُفايِلُ باليَدِ

فَدَلَّ على انه الـمُعْظَمُ. وقال ابن دريد: الحَبَبُ: حَبَبُ الماءِ،

وهو تَكَسُّره ، وهو الحَبابُ. وأَنشد الليث:

كأَنَّ صلاَ جَهِيزةَ، حِينَ قامَتْ، * حَبابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبابا

ويُروى: حين تَمْشِي. لم يُشَبِّهْ صَلاها ومَآكِمَها بالفَقاقِيع،

وإِنما شَبَّهَ مَآكِمَها بالحَبابِ، الذي عليه،(1)

(1 عليه أي على الماء.)

كأَنـَّه دَرَجٌ في حَدَبةٍ؛ والصَّلا: العَجِيزةُ، وقيل: حَبابُ الماءِ

مَوْجُه، الذي يَتْبَعُ بعضُه بعضاً. قال ابن الأَعرابي، وأَنشد شمر:

سُمُوّ حَبابِ الماءِ حالاً على حالِ

قال، وقال الأَصمعي: حَبابُ الماءِ الطَّرائقُ التي في الماءِ، كأَنـَّها الوَشْيُ؛ وقال جرير:

كنَسْجِ الرِّيح تَطَّرِدُ الحَبابا

وحَبَبُ الأَسْنان: تَنَضُّدها. وأَنشد:

وإِذا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً، * كأَقاحي الرَّمْلِ عَذْباً، ذا أُشُرْ

أَبو عمرو: الحَبابُ: الطَّلُّ على الشجَر يُصْبِحُ عليه. وفي حديث

صِفةِ أَهل الجَنّةِ: يَصِيرُ طَعامُهم إِلى رَشْحٍ، مثْلِ حَباب المِسْكِ.

قال ابن الأَثير: الحَبابُ، بالفتح: الطَّلُّ الذي يُصْبِحُ على النَّباتِ،

شَبّه به رَشْحَهم مَجازاً، وأَضافَه إلى المِسْكِ ليُثْبِتَ له طِيبَ

الرَّائحةِ. قال: ويجوز أَن يكون شبَّهه بحَباب الماءِ، وهي نُفَّاخاتهُ

التي تَطْفُو عليه؛ ويقال لِمُعْظَم الماءِ حَبابٌ أَيضاً، ومنه حديث عليّ، رضي اللّه عنه، قال لأَبي بكر، رضي اللّه عنه: طِرْتَ بعُبابِها، وفُزْتَ بحَبابِها، أَي مُعْظَمِها.

وحَبابُ الرَّمْلِ وحِبَبهُ: طَرائقُه، وكذلك هما في النَّبِيذ.

والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمةُ. والحُبُّ: الخابِيةُ؛ وقال ابن دريد: هو

الذي يُجْعَلُ فيه الماءُ، فلم يُنَوِّعْه؛ قال: وهو فارِسيّ مُعَرّب.

قال، وقال أَبو حاتم: أَصلُه حُنْبٌ، فَعُرِّبَ، والجَمْعُ أَحْبابٌ

وحِبَبةٌ(2)

(2 قوله «وحببة» ضبط في المحكم بالكسر وقال في المصباح وزان عنبة.)

وحِبابٌ. والحُبَّةُ، بالضم: الحُبُّ؛ يقال: نَعَمْ وحُبَّةً وكَرامةً؛ وقيل في تفسير الحُبِّ والكَرامةِ: إِنَّ الحُبَّ الخَشَباتُ الأَرْبَعُ التي

تُوضَعُ عليها الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَيْنِ، وإِنّ الكَرامةَ الغِطاءُ الذي

يَوضَعُ فوقَ تِلك الجَرّة، مِن خَشَبٍ كان أَو من خَزَفٍ.

والحُبابُ: الحَيَّةُ؛ وقيل: هي حَيَّةٌ ليست من العَوارِمِ. قال أَبو

عبيد: وإِنما قيل الحُبابُ اسم شَيْطانٍ، لأَنَّ الحَيَّةَ يُقال لها

شَيْطانٌ. قال:

تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنـَّه * تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِيِ خِرْوَعٍ، قَفْرِ

وبه سُمِّي الرَّجل. وفي حديثٍ: الحُبابُ شيطانٌ؛ قال ابن الأَثير: هو بالضم اسم له، ويَقَع على الحَيَّة أَيضاً، كما يقال لها شَيْطان، فهما مشتركان فيهما. وقيل: الحُبابُ حيَّة بعينها، ولذلك غُيِّرَ اسم

حُبابٍ، كراهية للشيطان.

والحِبُّ: القُرْطُ مِنْ حَبَّةٍ واحدة؛ قال ابن دُرَيْد: أَخبرنا أَبو

حاتم عن الأَصمعي أَنه سأَل جَنْدَلَ بن عُبَيْدٍ الرَّاعِي عن معنى قول أَبيه الرَّاعِي(1)

(1 قوله «الراعي» أي يصف صائداً في بيت من حجارة منضودة تبيت الحيات قريبة منه قرب قرطه لو كان له قرط تبيت الحية إلخ وقبله:

وفي بيت الصفيح أبو عيال * قليل الوفر يغتبق السمارا

يقلب بالانامـــل مرهفات * كساهنّ المناكب والظهارا

أفاده في التكملة.) :

تَبِيتُ الحَيّةُ النَّضْناضُ مِنْهُ * مَكانَ الحِبِّ، يَسْتَمِعُ السِّرارا

ما الحِبُّ؟ فقال: القُرْطُ؛ فقال: خُذُوا عن الشيخ، فإِنه عالِمٌ. قال

الأَزهريّ: وفسر غيره الحِبَّ في هذا البيت، الحَبِيبَ؛ قال: وأُراه

قَوْلَ ابن الأَعرابي.

والحُبابُ، كالحِبِّ. والتَّحَبُّبُ: أَوَّلُ الرِّيِّ.

وتَحَبَّبَ الحِمارُ وغَيْرُه: امْتَلأَ من الماءِ. قال ابن سيده: وأُرَى حَبَّبَ مَقُولةً في هذا الـمَعنى، ولا أَحُقُّها. وشَرِبَتِ الإِبلُ حتى حَبَّبَتْ: أَي تَمَلأَتْ رِيّاً. أَبو عمرو: حَبَّبْتُه فتَحَبَّبَ، إِذا مَلأْتَه للسِّقاءِ وغَيْرِه.

وحَبِيبٌ: قبيلةٌ. قال أَبو خِراش:

عَدَوْنا عَدْوةً لا شَكَّ فِيها، * وخِلْناهُمْ ذُؤَيْبةَ، أَو حَبِيبا

وذُؤَيْبة أَيضاً: قَبِيلة. وحُبَيْبٌ القُشَيْرِيُّ من شُعَرائهم.

وذَرَّى حَبّاً: اسم رجل. قال:

إِنَّ لها مُرَكَّناً إِرْزَبَّا، * كأَنه جَبْهةُ ذَرَّى حَبَّا

وحَبَّانُ، بافتح: اسم رَجل، مَوْضُوعٌ مِن الحُبِّ.

وحُبَّى، على وزن فُعْلى: اسم امرأَة. قال هُدْبةُ بن خَشْرمٍ:

فَما وَجَدَتْ وَجْدِي بها أُمُّ واحِدٍ، * ولا وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمّ كِلابِ

حبب
: (} الحُبُّ:) نَقِيضُ البُغْضِ، {والحُبّ: (الوِدَادُ) } والمَحَبَّةُ، (! كالحِبَابِ) بِمَعْنَى {المُحَابَّةِ والمُوَادَّةِ والحُبِّ، قَالَ أَبو ذُؤيب:
فَقُلْتُ لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إِنَّمَا
يُدَلِّيكَ للْمَوْتِ الجَدِيدِ} حِبَابُهَا
وَقَالَ صَخْرُ الغَيّ:
إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا أَجِدُ
عَاوَدَنِي مِنْ حِبَابِهَا الزُّؤُدُ
(والحِبّ، بكَسْرِهِمَا) حُكِيَ عَن خَالِدِ بنِ نَضْلَةَ: مَا هَذَا {الحِبُّ الطَّارِقِ. (والمَحَبَّةِ،} والحُبَابِ بالضَّمِّ) ، قَالَ أَبُو عَطَاءٍ السِّنْدِيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ:
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَصَادِقٌ
أَدَاءٌ عَرَانِي مِنْ {حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: المَشْهُورُ عِنْد الرُّوَاةِ مِنْ حِبَابِكِ، بِكَسْر الحاءِ، وَفِيه وَجْهَانِ، أَحدُهما أَن يكون مصدرَ} حَابَبْتُه {مُحَابَّةً} وحِبَاباً، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ جَمْعَ {حُبٍّ، مثل عُشّ وعِشَاش، ورواهُ بعضُهُم: من جَنَابِكَ، بِالْجِيم وَالنُّون، أَي من نَاحِيَتِك وَقَالَ أَبو زيد: (} أَحَبَّه) اللَّهُ، (وَهُوَ) {مُحِبٌّ بالكَسْرِ، و (} مَحْبُوبٌ على غير قياسٍ) هذَا الأَكثرُ قَالَ: ومِثْلُهُ مَزْكُومٌ ومَحْزُونٌ ومَجْنُونٌ ومَكْزُوزٌ ومَقْرُورٌ. وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ: قَد فُعِلَ. بِغَيْر أَلِفٍ فِي هَذَا كُله، ثمَّ بُنِيَ مفْعِولٌ على فُعِلَ وإِلاّ فَلَا وَجْهَ لَهُ، فإِذَا قالُوا أَفْعَلَه اللَّهُ فَهُوَ كُله بالأَلف، وَحكى اللِّحْيَانِيُّ عَن بني سُلَيمَ: مَا {أَحَبْتُ ذلكَ أَي مَا} أَحْبَبْتُ، كَمَا قَالُوا: ظَنْتُ ذَلِك، أَي طَنَنْتُ، ومثلُه مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: ظَلْتُ، وَقَالَ:
فِي سَاعَةٍ {يُحَبُّهَا الطَّعَامُ
أَي} يُحَبُّ فِيهَا (و) قد قِيلَ ( {مُحَبٌّ) بالفَتْح على القياسِ وَهُوَ (قليلٌ) قالَ الأَزهريُّ: وَقد جاءَ} المُحَبُّ شاذًّا فِي قولِ عنترةَ:
ولَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنِّي غَيْرَهُ
مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ
(و) حكى الأَزهريُّ عَن الْفراء قَالَ: و ( {حَبَبْتُه} أَحِبُّه بالكَسْرِ) لُغَةٌ ( {حُبًّا بالضِّمَّ والكَسْرِ) فَهُوَ مَحْبُوبٌ، قَالَ الجوهريّ: وَهُوَ (شَاذٌّ) لاِءَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي المضاعف يَفْعِلُ بالكَسْرِ إِلاّ ويَشْرَكُه يَفْعُلُ بالضَّمِّ إِذا كَانَ مُتَعَدِّياً، مَا خَلا هذَا الحَرْفَ، وكَرِهَ بعضُهُمْ حَبَبْتُه وأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا البيتُ لِفَصِيح، وَهُوَ قولُ غَيْلاَنَ بنِ شُجَاعٍ النَّهْشَلِيِّ:
أَحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أَجْلِ تَمْرِهِ
وأَعْلَمُ أَنَّ الجَارَ بالجَارِ أَرْفَقُ
فَأُقْسِمُ لَوْلاَ تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ
وَلاَ كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ
وَكَانَ أَبو الْعَبَّاس المبرِّدُ يَرْوِي هَذَا الشْعَرَ:
وَكَانَ عِيَاضٌ مِنْهُ أَدْنَى ومُشْرِقِ
وعَلَى هَذِه الرِّوَاية لَا يكون فِيهِ إِقْوَاءٌ. (و) حكى سِيبَوَيْهٍ: حَبَبْتُهُ و (} أَحْبَبْتُهُ) بِمَعْنًى ( {واسْتَحْبَبْتُهُ} كَأَحْبَبْتُهُ، {والاسْتحْبَابُ كالاسْتِحْسَانِ.
(} والحَبِيبُ {والحُبَابُ بالضِّمِّ، و) كَذَا (} الحِبّ بالكَسْرِ، {والحُبَّةُ بالضَّمِّ) مَعَ الْهَاء، كُلُّ ذَلِك بِمَعْنى (} المَحْبُوبِ وَهِي) أَي {المَحْبُوبَةُ (بهاء) ،} وتَحَبَّب إِليه: تَوَدَّدَ، وامرأَةٌ {مُحِبَّةٌ لزَوْجِهَا،} ومُحِبٌّ أَيضاً، عَن الْفراء، وَعَن الأَزهريّ: {حُبَّ الشَّيْءُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ ثمَّ لَا تَقُلْ: حَبَبْتَهُ، كَمَا قَالُوا جُنَّ فَهُوَ مَجْنُونٌ، ثمَّ يَقُولُونَ: أَجَنَّه اللَّهُ،} والحِبُّ بالكَسْرِ: {الحَبِيبُ، مثل خِدْنٍ وخَدِينٍ، وَكَانَ زيدُ بنُ حارِثَةَ يُدْعَى} حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والأُنْثَى بِالْهَاءِ، وَفِي الحَدِيث (ومَنْ يَجْتِرِىءُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أُسَامَةُ حِبُّ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي {مَحْبُوبُهُ، وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم} يُحِبُّه كَثِيراً، وَفِي حَدِيث فاطمةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَ لَهَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (عَن عَائِشَة) (إِنَّهَا {حِبَّةُ أَبِيكِ) الحِبُّ بِالْكَسْرِ: المَحْبُوبُ والأُنْثَى: حِبَّةٌ (وجَمْعُ} الحِبِّ) بِالْكَسْرِ ( {أَحْبَابٌ} وحِبَّانٌ) بِالْكَسْرِ ( {وحُبُوبٌ} وحِبَبَةٌ) بِالْكَسْرِ (مُحَرَّكَةً، وحُبٌّ بِالضَّمِّ) وَهَذِه الأَخيرةُ إِما أَنها جَمْعٌ (عَزِيزٌ أَو) أَنها (اسمُ جَمْعٍ) ، وَقَالَ الأَزهريّ: يُقَالُ للحَبِيبِ: {حُبَابٌ، مُخَفَّفٌ، وَقَالَ اللَّيْث: الحِبَّةُ والحِبُّ بِمَنْزِلَة الحَبِيبَةِ والحَبِيبِ، وَحكى ابْن الأَعرابيُّ: أَنَا حَبِيبُكُمْ أَي مُحبُّكُم، وأَنشد:
وَرُبَّ حَبِيبٍ (ناصحٍ) غَيْرِ مَحْبُوبِ
وَفِي حَدِيث أُحُدٍ (هُوَ جَبَلٌ} يُحِبُّنَا {ونُحِبّهُ) قَالَ ابْن الأَثير: وَهَذَا محمولٌ على المجازِ، أَراد أَنه جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ} ونُحِبُّ أَهْلَهُ، وهُم الأَنْصَارُ، ويجوزُ أَن يكونَ من بَاب المَجَاز الصَّريحِ، أَي أَنَّنَا نُحِبُّ الجَبَلَ بِعَيْنِه، لأَنَّه فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ، وَفِي حَدِيث أَنَسٍ (انْظُرُوا حُبَّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ) وَفِي روايةٍ بإِسْقَاطِ انْظُرُوا، فيجوزُ أَن تكونَ الحَاءُ مَكْسُورَة بمعنَى المَحْبُوبِ أَي مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ، فعلَى الأَوّلِ يكون التمرُ مَنْصُوبًا، وعَلى الثَّانِي مَرْفُوعا.
( {وحُبَّتُكَ، بالضَّمِ: مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُعْطَاهُ أَو يكونَ لَكَ) واخْتَرْ} حُبَّتَكَ {ومَحَبَّتَكَ أَي الَّذِي تُحِبُّه (و) قَالَ ابْن بَرِّيّ: (الحَبِيبُ) يجىءُ تَارَةً بِمَعْنى (المُحِبِّ) كَقَوْل المُخَبَّلِ:
أَتَهْجُرُ لَيْلَى بالفِرَاقِ} حَبِيبَها
ومَا كَانَ نَفْساً بالفِرَاقِ تَطِيبُ
أَي {مُحِبَّهَا، ويجىءُ تَارَة بِمَعْنى المَحْبُوبِ كَقَوْل ابنِ الدُّمَيْنَةَ:
وإِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ مِنْ جَانِبِ الحِمَى
إِلَىَّ وإِنْ لَمْ آتِهِ} لَحَبِيبُ
أَي لمَحْبُوبٌ:
(و) حَبِيبٌ (بِلَا لامٍ خَمْسَةٌ وثَلاَثُون صَحَابِيًّا) وهم حَبيبُ بنُ أَسْلَمَ مَوْلَى آلِ جُشَمَ، بَدْرِيٌّ، رُوِيَ عَنهُ، وحَبِيبُ بنُ الأَسْوَدِ، أَوْرَدَه أَبُو مُوسَى، وحَبِيبُ بنُ أَسِيد بنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَحبِيبُ بنُ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ، وحَبِيبُ بنُ تَيْمٍ، وحَبِيبُ بنُ حَبيبِ بنِ مَرْوَانَ، لَهُ وِفَادَةٌ، وحبيبُ بنُ الحَارِث، لَهُ وِفَادَةٌ، وحَبِيبُ بنُ حُبَاشَةَ، وحَبِيبُ بنُ حِمَارٍ، وحَبِيبُ بن خِرَاشٍ العصريّ، وحَبِيبُ بنُ حَمَامَةَ، ذَكَره أَبُو مُوسَى، وحَبِيبُ بنُ خِرَاش التَّمِيمِيُّ، وحبيبُ بن خماسة الأَوْسِيّ الخطميّ وحبيبُ بنُ رَبِيعَةَ بن عَمْرو، وحبيبُ بن رَبِيعَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَه المزّيّ، وحَبِيبُ بن زيدِ بنِ تَيْمِ البَيَاضِيّ، اسْتُشْهَدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وحَبِيبُ بن زَيْدِ بن عاصمٍ المَازِنِيُّ الأَنْصَاريُّ، وحَبِيبُ بنُ زَيْدٍ الكمِنْدِيُّ، وحبيبُ بنُ سَبْعٍ أَبو جُمُعَةً الأَنْصَارِيُّ، وحَبيبُ بنُ سبيعة؛ أَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وحَبِيبُ بُنُ سَعْدٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، وحَبِيبٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، وحَبِيبُ بنُ سَنْدَر وحَبِيبُ بنُ الضَّحَّاكِ، رَضِي الله عَنْهُم.
(و) حَبِيبٌ أَيضاً (جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُونَ) وأَبُو حَبيبٍ: خَمْسَةٌ من الصَّحَابَةِ.
(ومُصَغَّراً) هُوَ (حُبَيِّبُ بنُ حَبِيب أَخُو حمْزَةَ الزَّيَّاتِ) المُقرِىء (و) حُبَيِّبُ (بنُ حَجْرٍ) بفَتْحٍ فَسُكُونٍ بَصِرِيُّ (و) حُبَيِّبُ (بُن عَلِيَ، مُحَدِّثُونَ) ، عَن الزّهْرِيِّ.
وفاتَهُ مُحَمَّدُ بنُ حُبَيِّب ابنُ أَخي حَمْزَةَ الزَّيَاتِ، رَوَتْ عَنهُ بِنْته فَاطِمَةُ، وَعنهُ جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، وحَبِيب بن فَهْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيز، الثَّانِي شَيْخٌ لِلإِسْمَاعِيلِيِّ وحَبِيب بنُ تَمِيمٍ المُجَاشِعِيُّ، شَاعِرٌ، وحَبِيب بنُ كَعْبٍ بنِ يَشْكُرَ، قَدِيم، وحَبِيب بنُ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ جَدّ سُوَيْدِ بنِ الصَّامِتَ وحُبَيِّب بن الْحَارِث فِي ثَقِيفٍ، وذَكَرَ الأَصْمَعيُّ أَنَّ كُلَّ اسمٍ فِي العَرَب فَهُوَ حَبِيبٌ بالفَتْحِ إِلاّ الَّذِي فِي ثَقِيفٍ وَفِي تَغْلِب وَفِي مُرَادٍ، ذَكَره الهَمْدَانيُّ.
(و) ! حُبَيْبٌ (كزُبَيْرٍ ابنُ النُّعْمَانِ، تَابِعِيّ) عَن أَنَس، لَهُ مَنَاكِيرُ (وهُوَ غَيْرُ) حُبَيْب بنِ النّعْمَانِ الأَسَدِيِّ) الَّذِي رَوَى (عَن خُرَيْمِ بن فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ، فإِنَّ ذَاكَ بالفَتْحِ وَهُوَ ثِقَةٌ.
(و) قَالُوا (حَبَّ بِفُلاَنٍ أَي مَا أَحَبَّهُ) إِلَيَّ، قَالَهُ الأَصمعيُّ، وَقَالَ أَبو عبيدٍ: مَعْنَاهُ حَبُبَ بِفُلاَنٍ بضَمِّ البَاءِ ثمَّ سُكِّنَ وأُدْغِمَ فِي الثانيةِ، ومثلُه قَالَ الفراءُ، وأَنشد: وزَادَهُ كَلَفا فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ
{وَحَبَّ شَيْئاً إِلى الإِنْسَانِ مَا مُنِعَا
قَالَ: ومَوْضِعُ (مَا) رَفْعٌ، أَرَادَ} حَبُبَ، فأَدْغَمَ، وأَنْشَدَ شَمِرٌ:
{ولَحَبَّ بِالطَّيْفِ المُلِمِّ خَيَالاَ
أَي مَا} أَحَبَّه إِلَيَّ، أَيْ {أَحْبِب بِهِ.
(} وحَبُبْتُ إِلَيْهِ كَكَرُمَ: صِرْتُ {حَبِيباً لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلاَّ شَرُرْتُ) ، مِنَ الشَّرِّ (و) مَا حَكَاه سِيبَوَيْهٍ عَن يُونُسَ من قَوْلهم (لَبُبْتُ) مِنَ اللُّبِّ وَتقول: مَا كُنْتَ حَبِيباً ولَقَدْ حَبِبْتَ، بالكَسْرِ، أَي صِرْتَ حَبِيباً.
(} وحَبَّذَا الأَمْرُ، أَيْ هُوَ حَبِيبٌ) قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جُعِلَ حَبَّ وَذَا) أَي مَعَ ذَا (كَشَيْءٍ وَاحِدٍ) أَي بِمَنْزِلَتِهِ (وهُوَ) عِنْدَه (اسْمٌ وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِه ولَزِمَ ذَا حَبَّ وجَرَى كالمَــثَلِ، بِدَليلِ قَوْلِهِمْ فِي المُؤَنَّثِ حَبَّذَا) و (لَا) يقولونَ (حَبَّذِهْ) بِكَسْر الذالِ الْمُعْجَمَة، وَمِنْه قولُهم: حَبَّذَا زَيْدٌ، {فَحَبَّ فِعْلٌ مَاضٍ لاَ يَتَصَرَّفُ، وأَصْلُهُ} حَبُبَ، عَلَى مَا قَالَهُ الفرّاءُ، وذَا فَاعِلُهُ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَمٌ من أَسْمَاءِ الإِشَارَةِ، جُعِلاَ شَيئاً وَاحِدًا فصارَا بمَنْزِلَةِ اسمٍ يَرْفَعُ مَا بَعْدَه، وموضِعُه رَفْعٌ بالابْتِدَاءِ وزيدٌ خَبَرُه وَلَا يجوز أَن يكونَ بَدَلاً مِنْ ذَا، لأَنَّكَ تقولُ: حَبَّذَا امْرَأَةٌ، وَلَو كَانَ بَدَلاً لقلتَ حَبَّذِهِ المَرْأَةُ، قَالَ جرير:
يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ بَلَدٍ
وَحَبَّذَا سَاكِنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانا
وحَبَّذَا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيَةٍ
تَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ أَحْيَانَا
وَقَالَ الأَزهريّ: وأَمّا قولُهم: حَبَّذَا كَذَا وكَذَا فَهُوَ حَرْفُ مَعْنًى أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا، يُقَالُ: حَبَّذَا الإِمَارَةُ، والأَصْلُ: حَبُبَ ذَا، فأُدْغِمَتْ إِحْدَى الباءَيْنِ فِي الأُخْرَى وشُدِّدَتَا، وذَا إِشَارةٌ إِلى مَا يَقْرُبُ مِنْك، وأَنشد:
حَبَّذَا رَجْعُهَا يَدَيْهَا إِلَيْهَا
فِي يَدَيْ دِرْعِهَا تَحُلُّ الإِزَارَا كأَنَّه قَالَ: حَبُبَ ذَا، ثُمَّ تَرْجَمَ عَن ذَا فَقَالَ: هُوَ رَجْعُهَا يَدَيْها إِلَى حَلِّ تِكَّتِهَا، أَي مَا أَحَبَّه، وَقَالَ ابنُ كَيْسَانَ: حَبَّذَا كَلِمَتَانِ جُمِعَتَا شَيْئا وَاحِدًا وَلم تُغَيَّرَا فِي تَثْنِيَةٍ وَلا جَمعٍ وَلَا تَأْنِيثٍ، ورُفعَ بهَا الِاسْم، تَقُولُ: حَبَّذَا زَيْدٌ وحَبَّذَا الزَّيْدَانِ، وحَبَّذَا الزَّيْدُونَ، وحَبَّذَا هنْدٌ وحَبَّذَا أَنْتَ وأَنْتُمَا وأَنْتُم، يُبْتعدَأُ بهَا، وإِن قُلْتَ: زَيْدٌ حَبَّذَا فهِيَ جَائِزَةٌ وَهِي قَبِيحَةٌ، وإِنَّمَا لَمْ تِثَنَّ ولَمْ تُجْمَع ولَمْ تُؤَنَّثْ، لأَنَّك إِنَّمَا أَجْرَيْتَهَا على ذِكْرِ شَيءٍ سَمِعْتَ فكأَنَّكَ قُلْتَ حَبَّذَا الذَّكْرُ ذِكْرُ زَيْدٍ، فصارَ زَيْدٌ مَوْضِعَ ذِكْره (وَصَارَ ذَا) مُشَاراً إِلى الذِّكْرِ بِهِ، كَذَا فِي كتب النَّحْو (وحَبَّ إِليَّ هَذَا الشَّيْءُ) يَحَبُّ (حُبًّا) قَالَ ساعِدَةُ:
هَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ
وَعَدَتْ عَوَاد دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
وأَنشد الأَزهريّ:
دَعَانَا فَسمَّانَا الشِّعَارَ مُقَدِّماً
{وحَبَّ إِلينا أَن يكونَ المُقَدَّما
وَيُقَال:} أَحْبِبْ إِلَيَّ بِه، وروى الجوهريّ فِي قَول ساعِدةَ: {وحُبَّ، بالضمِّ، قَالَ: أَراد} حَبُب فأَدْغَمَ وَنَقَلَ الضمةَ إِلى الحاءِ لأَنه مَدْحٌ، ونَسبَ هَذَا القولَ لِابْنِ السكّيت.
( {وحَبَّبهُ إِلَيَّ: جَعلَنِي} أُحِبُّهُ) وحَبَّبَ اللَّهُ إِليه الإِيمانَ، وحَبَّبه إِليَّ إِحسانُه، وحَبَّ إِلَيَّ بِسُكْنَى مكَّةَ، وحَبَّ إِليَّ بأَن تَزورني.
(و) قولُهُم: ( {حَبَابُكَ كَذَا) بالفَتْح، وحَبَابُكَ أَنْ يكُونَ ذلكَ، أَو حَبَابُكَ أَن تَفْعلَ ذلكَ (أَي غَايَةُ} مَحبَّتِكَ أَو) مَعْنَاهُ (مبْلَغُ جُهْدِكَ) الأَخِيرُ عَن للِّحْيَانيّ، وَلم يذْكُرِ: الحُبَّ، ومثلُه: حُمَادَاك، أَي جُهْدُكَ وغَايَتُكَ.
(و) يُقَال (! تَحَابُّوا: أَحبَّ بعْضُهُمْ بعْضاً) وهما يَتَحابَّانِ، وَفِي الحَدِيث (تَهَادَوْا تَحابُّوا) أَي يُحِبّ بَعْضُكُمْ بعْضاً.
(و) {التَّحبُّبُ: إِظْهَارُ الحُبِّ، يُقَال (} تَحَبَّبَ) فلانٌ، إِذا (أَظْهرَهُ) أَي الحُبَّ، وَهُوَ {يَتَحَبَّبُ إِلى الناسِ،} ومُحَبَّبٌ إِليهم أَي {مُتَحَبِّبٌ (} وَحَبَّانُ {وحُبَّانُ} وحِبَّانُ) بالتثليث ( {وحُبيِّبٌ مُصغَّراً) قد سبق ذكرُه، فَسردُه ثَانِيًا كالتكرارِ (و) } حُبَيْبٌ (كَكُمَيْت) كَذَلِك تقدَّمَ ذِكرُه (و) {حَبِيبةُ (كَسَفِينَةٍ، و) } حُبَيْبة ك (جُهَيْنَةَ و) {حَبَابةُ مثلُ (سَحابةٍ و) } حَبَابٌ مثلُ (سَحَابٍ و) ! حُبَابٌ مِثْلُ (عُقَابٍ وحَبَّةُ بِالْفَتْح وحُبَاحِبُ بِالضَّمِّ) وَقد يأَتي ذكره فِي الرباعيّ (أَسْمَاءٌ) مَوْضوعةٌ من الحُبِّ.
(وحَبَّانُ بالفَتْحِ: وَادٍ باليَمَنِ) قريبٌ من وَادِي حَبْقٍ (و) حَبَّانُ (بنُ مُنْقِذِ) بنِ عمرٍ والخَزْرَجِيُّ المازنيُّ شَهد أُحُداً، وتُوُفِّي فِي زَمنِ عثمانَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ (صَحابِيٌّ) وابْنُه سعيدٌ لَهُ ذِكْرٌ (و) حَبَّانُ (بنُ هِلاَلٍ و) حَبَّانُ (بنُ وَاسِعِ بنِ حَبَّانَ) الحارِثِيُّ الأَنْصارِيُّ من أَهْلِ المدِينَةِ، يَرْوِي عَن أَبِيه، وَعنهُ ابنُ لَهِيعةَ (وسَلَمةُ بنُ حَبَّانَ) شيخٌ لأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ (مُحَدِّثُونَ) .
(و) سِكَّةُ حِبَّانَ (بالكَسْرِ: مَحَلَّةٌ بنَيْسابُور) مِنْهَا محمدُ بن جعفرِ بنِ أَحمد الحِبَّانِيّ، (و) حِبَّانُ (بنُ الحكمَ السُّلَمِيّ) من بَنِي سُلَيْمٍ، قِيلَ كَانَت مَعَه رايةُ قَوْمِهِ يومَ الفَتْحِ (و) حِبَّانُ (بنُ بُجَ الصُّدَائِيُّ) لَهُ وِفَادةٌ، وشَهِد فَتْحع مِصْرَ (أَوْ هُوَ) حَبَّانُ (بالفَتْحِ) قَالَه ابْن يُونُس، والكَسْرُ أَصحّ (و) كَذَا حِبَّانُ (بنُ قَيْسٍ أَو هُوَ) أَي الأَخِيرُ (بالياءِ) المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وَكَذَا حِبَّانُ أَبُو عقيلٍ الأَنْصارِيُّ، وحِبَّانُ بن وَبرَة المرّيّ (صحابِيُّونَ و) حِبَّانُ (بنُ مُوسى) المَرْوَزِيُّ شيخُ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ (و) حِبَّانُ (بنُ عَطِيَّةَ) السُّلَمِيُّ، لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحِ، فِي حَدِيث عليّ رَضِي الله عَنهُ فِي قِصَّةِ حاطِبٍ، ووَقَع فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرَ الهَرَوِيّ حَبَّانُ بالفَتْحِ. (و) حِبَّنُ (بنُ عَلِيَ العَنَزهيُّ) من أَهلِ الكوفَة، روى عَن الأَعْمَشِ والكُوفيْينَ مَاتَ سنة 173 وَكَانَ يَتَشَيَّع، كَذَا فِي (الثِّقَاتِ) .
قلتُ: هُوَ أَخُو مَنْدَل، وابْنَاهُ: إِبراهيمُ وعبدُ الله حَدَّثَا (و) حِبَّانُ (بنُ يَسَارٍ) أَبُو رَوْحٍ الكِلاَبِيُّ يَرْوِي عَن العِقَارقِيِّينَ، (مُحَدِّثُونَ) .
(وحُبَّانُ) بالضمِّ ابنُ مَحْمُودِ بن محموية (البَغْدادِيّ) قَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ: حَدَّثْتُ عَنْهُ ومُحَمَّدُ بنِ بَكْرِ) بن عَمْرٍ وبَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ، رَوَى عَن سَلَمَةَ بنِ الفَضْلِ وَعنهُ الطَّبَرَانِيُّ، والجِعَابِيّ وَلَهُم آخر: مُحَمَّدُ بنُ {حُبَّانَ اخْتُلفَ فِيهِ، قيلَ بالفَتْح، وَاسم جَدِّه أَزْهَرُ، وَهُوَ باهِلِيٌّ، رْوِي عَن أَبِي الطَّاهِرِ الذّهْلِيِّ، وَقيل: هُمَا واحِدٌ، رَاجِع (التَبْصِير) لِلْحَافِظِ (رَوَيَا) وحَدَّثَا.
(} والمُحَبَّةُ {والمَحْبُوبَةُ) حَكَاهُمَا كُرَاع (و) كَذَا (} المُحَبَّبَةُ {والحَبِيبَةُ) جَمِيعًا من أَسماءِ (مَدِينَةِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد أَنْهَيْتُهَا إِلى اثْنَيْنِ وتِسْعِينَ اسْماً، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بذلك} لحُبِّ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلموأَصحابه إِياها.
( {ومَحْبَبٌ كمَقْعَدٍ اسْمٌ) عَلَمٌ جَاءَ على الأَصْلِ لمَكَان العَلَمِيَّةِ، كَمَا جاءَ مَزْيَدٌ، وإِنَّمَا حَمَلَهُمْ على أَن يَزِنُوا} مَحْبَباً بمَفْعَلٍ دُونَ فَعْلَلٍ لأَنهم وَجَدُوا مَا تركَّب من حبب وَلم يَجِدُوا محب ولَوْلاَ هَذَا لَكَانَ حَمْلُهُم مَحْبَباً على فَعْلَلٍ أَوْلَى، لأَنَّ ظُهُورَ التضعيفِ فِي فَعْلَل هُوَ الق 2 اسِ والعُرْفُ كَقَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ.
(وأَحَبَّ البَعِيرُ: بَرَكَ فلَمْ يَثُرْ) وقيلَ:! الإِحْبَابُ فِي البَعِيرِ كالحِرَانِ فِي الخَيْلِ، وَهُوَ أَن يَبْرُكَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ الفَقْعَسِيُّ:
حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَفِيلِ ضَرْبَا
ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا
القَفِيلُ: السَّوْطُ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: {2. 016 اني اءَحببت حب الْخَيْر عَن رَبِّي} (ص: 32) أَي لَصِقْتُ بالأَرْضِ لِحُبِّ الخَيْلِ حَتَّى فاتَتْنِي الصَّلاةُ (أَوْ) أَحَبَّ البَعِيرُ {إِحْبَابا (: أَصَابَهُ كَسْرٌ أَو مَرَضٌ فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ) قَالَ ثعلبٌ: وَيُقَال لِلْبَعِيرِ الحَسِيرِ: مُحِبُّ، وأَنْشَدَ يَصِفُ امْرَأَةً قَاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ وبَعَثَتْ بِهِ إِلى أَقْرَانِهَا.
جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمينَ بالسَّبَبْ
فَهُنَّ بَعْدُ كُلّهُنَّ كالمُــحِبّ
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَمِ: الإِحْبَابُ: أَنْ يُشْرِفَ البَعيرُ عَلَى المَوْتِ من شِدَّةِ المَرَضِ فَيَبْرُكَ وَلاَ يَقْدِرَ أَنْ يَنْبَعِثَ، قَالَ الراجز:
مَا كَانَ ذَنْبِي مِنْ مُحِبَ بَارِك
أَتَاهُ أَمْرُ اللَّهِ وَهْوَ هَالِكْ
(و) الإِحْبَابُ: البُرْءُ من كُلِّ مَرَضٍ، يُقَال: أَحَبَّ (فُلاَنٌ) إِذا بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ، و) أَحَبَّ (الزَّرْعُ) وَأَلَبَّ (صَارَ ذَا حَبَ، و) وذَلِكَ إِذا (دَخَلَ فِيهِ الأُكْلُ) وتَنَشَّأَ الحَبُّ واللُّبُّ فِيهِ.
(} واسْتَحَبَّتْ كَرِشُ المَالِ) إِذَا (أَمْسَكَتِ المَاءَ وطَالَ ظِمْؤُهَا، وإِنما يكون ذَلِك إِذَا لتَقَتِ الصَّرْفَةُ والجَبْهَة وطلعَ مَعهما سُهيل.
(والحَبَّةُ: وَاحِدَةُ الحَبِّ) ، والحَبُّ: الزَّرْعُ صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، والحَبُّ: معروفٌ مستعملٌ فِي أَشياءَ (جَمَّة) حَبَّةٌ مِنْ بُرَ، وحَبَّةٌ مِنْ شَعِيرٍ، حَتَّى يَقُولُوا: حَبَّةٌ من عِنَبٍ، والحَبَّةُ منَ الشَّعِيرِ والبُرِّ ونحوهِمَا (ج {حَبَّاتٌ) } وحَبٌّ ( {وحُبُوبٌ} وحُبَّانٌ كتُمْرَانٍ) فِي تَمْرٍ وَهَذِه الأَخيرةُ نادرةٌ، لأَنَّ فَعْلَة لَا يُجْمَعُ على فُعْلاَنٍ إِلا بَعْدَ (طَرْح) الزَّائِدِ.
(و) {الحَبَّةُ (: الحَاجَةُ) .
(و) } الحُبَّةُ (بالضَّمِّ: المُحَبَّةُ) وَقد تقَدَّمَ، (: وعَجَمُ العِنَبِ، و) قد يُخَفَّفُ) فَيُقَال! الحُبَةُ كثُبَةٍ. (و) {الحِبَّةُ (بالكَسْرِ بُزُورُ البُقُولِ و) رَوَى الأَزهريّ عَن الكِسَائيِّ: الحِبَّة: حَبُّ (الرَّيَاحِينِ) ووَاحِدَةُ الحِبَّةِ حَبَّةٌ (أَو) هِيَ (نَبْتٌ) يَنْبُتُ (فِي الحَشِيشِ صَغِيرٌ أَو) هِيَ (الحُبُوبُ المُخْتَلِفَةُ من كلِّ شيءٍ) وبِهِ فُسِّرَ حديثُ أَهلِ النارِ (فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ} الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) والحَمِيلُ: مَا يَحْمِلُ السَّيْلُ من طِينٍ أَو غُثَاءٍ، والجَمْعُ! حِبَبٌ، وقِيلَ: مَا كَانَ لَهُ حَبٌّ منَ النَّبَاتِ فاسمُ ذَلِك الحَبِّ الحِبَّةُ (أَو) هِيَ مَا كانَ من (بَزْرِ العُشْبِ) قَالَه ابْن دُرَيْد (أَو) هِيَ (جَمِيعُ بُزُورِ النَّبَاتِ) قَالَه أَبو حنيفَةَ، وَقيل: الحبَّةُ بِالْكَسْرِ: بُزُورُ الصَّحْرَاءِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ (وَوَاحِدُهَا حِبَّةٌ: بالكَسْرِ، وحَبَّةٌ (بالفَتْحِ) عَن الكسائيِّ، قَالَ: فَأَمَّا الحَبُّ فليْسَ إِلاَّ الحِنْطَةَ والشَّعِيرَ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ بالفَتْحِ، وإِنَّمَا افْتَرَقَا فِي الجَمْع، وَقَالَ الجوهريّ: الحَبَّةُ: وَاحِدَةُ حَبّ الحِنْطَةِ ونحوِهَا من الحُبُوبِ، (أَو) الحِبَّةُ بالكسرِ (بَزْرُ) كلِّ (مَا نَبَتَ) وَحْدَه (بِلاَ بَذْرٍ، و) كُلُّ (مَا بُذِرَ فَبالفَتْحِ و) قَالَ أَبُو زِيَادٍ: الحِبَّةُ بالكسرِ (اليَبِيسُ المُتَكَسِّرُ المُتَرَاكِمُ) بعضُه على بعضٍ، رَوَاهُ عَنهُ أَبو حنيفةَ، وأَنشد قولَ أَبِي النَّجْمِ:
تَبَقَّلَتْ مِنْ أَوَّلِ التَّبَقُّلِ
فِي حِبَّةٍ حَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ
قَالَ الأَزهريّ: وَيُقَال لِحَبِّ الرَّيَاحِين حِبَّةٌ، أَي بِالْكَسْرِ، والوَاحِدَةُ مِنْهَا حَبَّةٌ أَي بِالْفَتْح (أَو) الحِبَّة (: يابسُ البَقْل) والحِبَّة حَبُّ البَقْلِ الَّذِي يَنْتَثِرُ، قَالَ الأَزهَرِيّ، وسمعتُ العرَبَ يقولونَ رَعَيْنَا الحِبَّةَ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ إِذَا هَاجَتِ الأَرْضُ وَيَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ وتَنَاثَرَتْ بُزُورُهَا وَوَرَقُهَا، فإِذَا رَعَتْهَا النَعَمُ سَمِنَتْ عَلَيْهَا قَالَ: ورأَيتُهُمْ يُسَمُّونَ الحِبَّةَ بعدَ الانْتِثَارِ القَمِيمَ والقَفَّ، وتَمَامُ سِمَنِ النَّعَمِ بعدَ التَّبَقُّلِ ورَعْيِ العُشْبِ يكونُ بِسَفِّ الحِبَّةِ والقَمِيمِ، قَالَ: وَلاَ يَقَعُ اسْمُ الحِبَّةِ إِلاَّ على بُزُورِ العُشْبِ، وَقد تقَدَّم، والبُقُولِ البَرِّيَةِ ومَا تَنَاثَرَ من وَرَقِهَا فاخْتَلَطَ بهَا، مثل القُلْقُلاَنِ، والبَسْبَاسِ، والذُّرَقِ، والنَّفَلِ، والمُلاَّحِ وأَصْنَافِ أَحْرَارِ البُقُولِ كُلِّهَا وذُكُورِهَا.
(و) يُقَالُ: جَعَلَه فِي حَبَّةِ قَلْبِهِ وأَصَابَتْ فُلاَنَةُ حَبَّة قَلْبِهِ (حَبَّةُ القَلْبِ: سُوَيْدَاؤُهُ، أَو) هِيَ (مُهْجَتُه، أَو ثَمَرَتَهُ أَو) هِيَ (هَنَةٌ سَوْدَاءُ فيهِ) وَقيل: هِيَ زَنَمَةٌ فِي جَوْفِهِ قَالَ الأَعشى:
فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وطِحَالَهَا
وَعَن الأَزهريّ: حَبَّةُ القَلْبِ: هِي العَلَقَةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي تكونُ دَاخِلَ القَلْبِ وَهِي حَمَاطَةُ القَلْبِ أَيضاً، يقالُ: أَصَابَتْ فلانةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلاَنٍ، إِذا شَغَفَ قَلْبَهُ حُبُّهَا، وَقَالَ أَبو عمرٍ و: الحَبَّةُ: وَسَطُ القَلْبِ.
(وحَبَّةُ) بِنْتُ عبدِ المُطَلِبِ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ تَابِعِيَّةٌ:
وحَبَّةُ اسمُ (امْرَأَةٍ عَلِقَهَا) : عَشِقَهَا (مَنْظُورٌ الجِنِّيُّ فكَانَتْ) حَبَّةُ (تَتَطَّبَّبُ بِمَا يُعَلِّمُهَا مَنْظُورٌ) قالَه ابنُ جِنِّي، وأَنشد:
أَعَيْنَيَّ سَاءَ اللَّهُ مَنْ كَانَ سَرَّه
بُكَاؤُكُمَا أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذَاكُمَا
ولَوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِمَا
لِنَزْعِ القَذَى لَمْ يُبْرِئَا لِي قَذَاكُمَا
وحَبَّةُ بنُ الحَارِثِ بنِ فُطْرَةَ بنِ طَيِّىءٍ هُوَ الَّذِي سَارَ مَعَ أُسَامَة بنِ لُؤَيّ بنِ الغَوْثِ خَلْفَ البَعِيرِ إِلى أَنْ دَخَلاَ جَبَلَيْ أَجَإِ وسَلْمَى.
(! وحَبَابُ المَاءِ والرَّمْلِ) وكَذَا النَّبِيذِ كسَحَابٍ (: مُعْظَمُه، كَحَبَبِهِ) مُحَرَّكَة (وحِبَبِهِ) بالكسرِ، واختص بالثالث أَولهما قَالَ طرفَة:
بَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا
كَمَا قَسَم التُّرْبَ المُفَايِلُ باليَدِ
فَدَلَّ على أَنه المُعْظَمُ، قلتُ: ومنهُ حديثُ عليَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لأَبي بكرٍ رَضِي الله عَنهُ (طِرْتَ بِعُبَابِهَا وفُزْتُ بِحَبَابِهَا) أَي مُعْظَمِهَا، (أَو) حَبَابُ المَاءِ (طَرَائِقُه) كأَنَّهَا الوَشْيُ، قَالَه الأَصمعيّ وأَنشد لجريرٍ.
كَنَسْجِ الرِّيحِ تَطَّرِدُ الحَبَابَا
(أَوْ) حَبَابُ المَاءِ نُفَّاخَاتُه و (فَقَاقِعُه الَّتِي تَطْفُو كَأَنَّهَا القَوَارِيرُ) وَهِي اليَعَالِيلُ، يقالُ: طَفَا الحَبَابُ عَلَى الشَّرَابِ، وَقَالَ ابنُ دُرَيْد: حَبَبُ المَاءِ: تَكَسَّرُهُ، وَهُوَ الحَبَابُ وأَنشد الليثُ:
كَأَنَّ صَلاَ جَهِيزَةَ حِينَ قَامَتْ
حَبَابُ المَاءِ يَتَّبِعُ {الحَبَابَا
ويُرْوَى: حِينَ تَمْشِي، لَمْ يُشَبِّهَ صَلاَهَا ومَآكِمَهَا بالفَقَاقِيع وإِنَّما شَبَّهَ مَآكمَهَا} بالحَبَابِ الذِي عَلَيْهِ، كأَنَّهُ دَرَجٌ فِي حَدَبَةٍ، والصَّلاَ: العَجِيزَةُ، وقيلَ: حَبَابُ المَاءِ: مَوْجُهُ الَّذِي يتبعُ بعضُه بَعْضاً، قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ، وأَنشد شَمِرٌ:
سُمُوّ حَبَابِ المَاءِ حَالا عَلَى حَالِ
( {والحُبُّ) بالضَّمِّ (: الجَرَّةُ) صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة (أَو) هِيَ (الضَّخْمَة مِنْهَا) أَو الحُبُّ: الخَابِيَةُ، وَقَالَ ابْن دُريد: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الماءُ، فَلم يُنَوِّعْهُ، وَهُوَ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، قَالَ: وَقَالَ أَبو حَاتِم: أَصْلُهُ حُنْبُ، فعُرِّب، والحُبَّةُ بالضَّمِّ: الحُبُّ، يُقَالُ: نَعَم وحُبَّةٍ وكَرَامَةً أَوْ يُقَالُ فِي تَفْسِيرِ الحبِّ والكَرَامَةِ: إِن الحبَّ: (الخَشَبَاتُ الأَرْبَعُ) الَّتِي (تُوضَعُ عَلَيْهَا الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَيْنِ، و) إِن (الكَرَامَةَ غِطَاءُ الجَرَّةِ) من خَشَبٍ كانَ أَو من خَزَفِ (وَمِنْه) قولُهُم (حُبَّا وكَرَامَةً) نَقله الليثُ (ج} أَحْبَابٌ {وحِبَبَةٌ} وحِبَابٌ) بِالْكَسْرِ.
(و) الحِبُّ (بالكَسْرِ:) الحَبِيبُ مثل خِدْن وخَدِينٍ، قَالَ ابْن برّيّ: والحَبِيبُ يجيءُ تَارَة بِمَعْنى (المُحِبِّ) كقولُ المُخَبَّلِ. أَتَهْجُرُ لَيْلَى بالفِرَاقِ حَبِيبَها
وَما كَانَ نَفْساً بالفِرَاقِ تَطِيبُ
أَي مُحِبَّهَا، ويجيءُ تَارَة بِمَعْنى المَحْبُوبِ كقَوْل ابنِ الدُّمَيْنَةِ.
وإِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ مِنْ جَانِبِ الحِمَى.
إِلَيَّ وإِنْ لَمْ آتِهِ لحَبِيبُ
وَقد تَقَدَّم.
(و) الحِبُّ (القُرْطُ مِنْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ) قَالَ ابْن دُرَيْد: أَخْبَرَنَا أَبو حاتمٍ عَن الأَصمعيِّ أَنَّهُ سَأَلَ جَنْدَلَ بن عُبَيْدٍ الرَّاعِي عَن معْنَى قولِ أَبِيهِ الرَّاعِي:
تَبِيتُ الحَيَّةُ النَضْنَاضُ مِنه
مَكَانَ الحِبِّ تَسْتَمِعُ السِّرَارَا
مَا الحِبُّ: فَقَالَ: القُرْطُ، فَقَالَ خُذُوا عنِ الشَّيْخِ فإِنَّه عالِمٌ، قَالَ الأَزهريُّ وفَسَّر غيرُه الحِبَّ فِي هَذَا البيتِ الحَبِيبَ، قَالَ: وأُرَاهُ قَوْلَ ابنِ الأَعْرَابيّ، وَقَوله (كالحِبَابِ بالكسْر) صَرِيحُه أَنه لغةٌ فِي الحِبِّ بمَعْنَى القُرْط وَلم أَرَه فِي كُتُبِ اللُّغةِ، أَو أَنه لُغَةٌ فِي الحِبِّ بِمَعْنى المُحِبِّ وَهُوَ كَثِيرٌ، وَقد تقدم فِي كلامِه، ثمَّ إِنّي رأَيتُ فِي (لِسَان الْعَرَب) بعد هَذِه الْعبارَة مَا نَضُّه: والحُبَابُ كالحِبِّ، وَلَا يخْفَى أَنَّه مُحْتَمِل المَعْنَيَيْنِ، فتأَمَّلْ.
(و) الحُبَابُ (كغُرَابٍ: الحَيَّة) بِعَيْنِهَا وَقيل: هِيَ حَيَّةٌ ليْسَتْ مِن العَوَارِم. (و) الحُبَابُ (: حَيٌّ من بَنِي سُلَيْمٍ، و) حُبَابٌ (اسْمُ) رَجلٍ منَ الأَنْصَارِ، غُيِّرَ لِلْكَرَاهَةِ (و) حُبَابٌ (جَمْعُ! حُبَابَةٍ) اسْم (لِدُوَيْبَةٍ سَوْدَاءَ مَائِبَّةٍ، و) حُبَابٌ (اسْمُ شَيْطَانٍ) ، وَفِي الحَدِيث (الحُبَابُ شَيْطَانٌ) قَالَ ابْن الأَثير هُوَ بالضَّمِّ اسمٌ لَهُ، ويَقَعُ عَلَى الحَيَّةِ أَيضاً، كَمَا يقالُ لَهَا: شَيْطَانٌ، فهما مُشْتَرِكَانِ، وَلذَلِك غُيِّرَ اسمُ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً للشَّيْطَانِ، وَقَالَ أَبو عُبيدٍ: وإِنما قيلَ الحُبَابُ اسمُ شَيْطَانٍ لأَن الحَيَّةَ يُقَال لَهَا شَيْطَانٌ، قَالَ الشَّاعِر:
تُلاَعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيَ كَأَنَّهُ
تَمَعُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ
وَبِه سُمِّي الرَّجُلُ، انْتهى.
(وأُمُّ حُبَابٍ) مِن كُنَى (الدُّنْيَا) .
(و) حَبَابٌ (كَسَحَاب اسمٌ) .
وقَاعُ الحَبَابِ: مَوْضِعٌ باليَمَنِ من أَعمال سخنان.
وأَبُو طَاهِرٍ محمدُ بنُ محمودِ بنِ الحَسَنِ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ الحَبَابِ الأَصْبَهَانِيُّ، مُحَدِّثٌ، وَهُوَ شَيْخُ وَالِدِ أَبِي حامِدٍ الصَّابُونِيّ، ذَكَره فِي الذَّيْلِ.
(و) الحَبَابُ بالفَتْحِ (: لطَّلُّ) على الشَّجَرِ يُصْبِحُ عَلَيْهِ، قالَه أَبو عمرٍ و، وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ (يَصِيرُ طعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَاب المِسْكِ) قَالَ ابنُ الأَثيرِ: الحَبَابُ بالفَتْحِ: الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ علَى النَّبَاتِ، شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُم مَجَازاً، وأَضافَهُ إِلى المِسْكِ، لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ، قَالَ: ويَجُوزُ أَن يكونَ شَبَّهَه بحَبَابِ المَاءِ وَهِي نُفَّاخَاتُه الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ، وَفِي الأَساس: وَمن المَجَازِ قولُه:
تَخَالُ الحَبَابَ المُرْتَقِي فَوْقَ نَوْرِهَا
إِلى سُوقِ أَعْلاَهَا جُمَاناً مُبَدَّدَا
أَرَادَ قَطَرَاتِ الطَّلِّ، سَمَّاهَا حَبَاباً اسْتِعَارَة، ثمَّ شَبَّهَهَا بالجُمَان.
(و) الحِبَابُ (كَكِتَابٍ: المُحَابَبَةُ) والمُوَادَّةُ، والحُبُّ، قَالَ أَبو ذؤيبٍ:
فَقُلْتُ لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إِنَّمَا
يُدَلِّيكَ لِلْمَوْتِ الجَدِيدِ حِبَابُهَا
وَقَالَ صخْرُ الغَيِّ:
إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا أَجِدُ
عَاوَدَتِي مِنْ حِبَابِهَا الزُؤُدُ وزَيْدٌ يُحَابُّ عَمْراً: يُصَادِقُهُ.
وشَرِبَ فلانٌ حتَّى تَحَبَّبَ: انْتَفَخَ كالحُبِّ، ونَظِيرُه: حَتَّى أَوَّنَ أَي صَارَ كالأَوْنِ وَهُوَ الجُوَالِقُ، كَمَا فِي الأَساس.
(والتَّحَبُّبُ: أَوَّلُ الرِّيِّ) وتَحَبَّبَ الحِمَارُ وغيرُه: امْتَلأَ منَ الماءِ، قَالَ ابْن سَيّده: وأُرَى حَبَّبَ معقُولَةً فِي هَذَا المَعْنَى، وَلاَ أَحُقُّهَا، وشَرِبَتِ الإِبِلُ حَتَّى حَبَّبَتْ أَي تَمَلأَتْ رِيًّا، وَعَن أَبي عمرٍو: {حَبَّبْتُه} فَتَحَبَّبَ، إِذا مَلأْتَه، للسِّقَاءِ وغيرِه.
( {وحُبَابَةُ السَّعْدِيُّ، بالضمِّ: شَاعِر لِصٌّ) هَكَذَا ضَبَطَه الذَّهْبِيُّ، وضبطَه الْحَافِظ بالجِيمِ.
(وبالفَتْحِ حَبَابَةُ الوَالِبِيَّةُ) ، عَنْ عَلِيَ (و) كَذَا (أُمُّ حَبَابَة) بِنْتُ حَيَّانَ، عَن عائشَةَ، وعنها أَخُوهَا مُقَاتِلُ بن حَيَّانَ (تَابِعِيَّتَانِ، وحَبَابَةُ: شَيْخَةٌ لاِءَبِي سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيِّ) رَوَى عَنْهَا، (و) أَبُو القَاسِمِ (عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ حَبَابَةَ) مُحَدِّثٌ (سَمعَ) أَبَا القَاسِمِ (البَغَوِيَّ) وغَيْرَه.
(ومِنْ أَسْمَائِهِنَّ: حَبَّابَةُ مُشَدَّدَةً) وَهُوَ كثيرٌ.
(} والحَبْحَبَةُ: جَرْيُ المَاءِ قَلِيلاً) قَلِيلاً ( {كالحَبْحَبِ) عَن ابْن دُريد (و) الحَبْحَبَةُ (: الضَّعْفُ، وسَوْقُ الإِبلِ، و) الحَبْحَبَةُ (مِنَ النارِ اتِّقَادُهَا، و) الحَبْحَبَةُ (: البَطِّيخُ الشَّامِيُّ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ العِرَاقِ الرَّقِّيَّ، والفُرْسُ) تُسَمِّيهِ (الهِنْدِيَّ) لِمَا أَنّ أَهلَ العرَاق يأْتيهم من جِهةِ الهِنْدِ، أَو أَن أَصلَ مَنْشَئه من هناكَ، قَالَ الصاغانيّ: وبعضُهم يُسَمِّيهِ الجَوْحَ. قلتُ: ويُسمِّيه المَغَارِبَةُ الدُّلاَّعَ، كرُمَّانٍ (ج حَبْحَبٌ) .
(} والحَبْحَابُ) ويروى بمثلَّثتينِ (صَحَابِيٌّ، و) الحَبْحَابُ: الصَّغِيرُ الجِسْمِ المُتَدَاخِلُ العِظَام، وبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ! حَبْحَاباً، والحَبْحَابُ (: القَصِير) قِيل: وَبِه سُمِّيَ الرَّجُلُ (و: الدَّمِيمُ و) قِيلَ: الصَّغِيرُ فِي قَدْرٍ، و (: السِّيِّىءُ الخُلُقِ) والخَلْقِ (و) : الحَبْحَابُ (: سَيْفُ عَمْرِو بنِ الخَلِيِّ) (: سَيْفُ عَمْرِو بنِ الخَلِيِّ) وبِهِ قَتَلَ النُّعْمَانَ بنَ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ (و) الحَبْحَابُ (: الرَّجُلُ أَو الجَمَلُ الضَّئِيلُ) الجِسْمِ، وقِيلَ: الصَّغِير، (كالحَبْحَب {- والحَبْحَبِيِّ) بزِيَادَةِ الياءِ.
(و) الحَبْحَابُ (وَالِدُ شُعَيْبٍ البَصْرِيِّ التَّابِعِيِّ) المِعْوَلِيّ البَصْرِيِّ الرَّاوِي عَن أَنْسٍ وأَبِي العَالِيَةِ، وَعنهُ: يُونُسُ بنُ عُبيد والحَمَّادَانِ.
(والحُبَابُ بنُ المُنْذِرِ) هُوَ ابنُ الجَمُوحِ بن زيدِ بنِ حَرَامِ بن كَعْبٍ الخَزْرَجِيّ السَّلَمِيّ أَبُو عمر (بالضَّمِّ) شَهِدَ بَدْراً وكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الرَّأْيِ، وَهُوَ القَائل:
(أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ) ماتَ كَهْلاً فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، رَضِي الله عَنْهُمَا (و) الحُبَابُ (بنُ قَيْظِيّ) ابنُ الصَّعْبَةِ أُخْتِ أَبِي الهَيْثَمِ ابنِ التَّيِّهَانِ، قِتُلَ يَوْمَ أُحُدٍ (و) الحُبَابُ (ابنُ زَيْدِ) بنِ تَيْمٍ البَيَاضِيُّ، شَهِدَ أُحُداً وقُتِلَ باليَمَامَةِ (و) الحُبَابُ (بنُ جَزْءِ) بنِ عَمرٍ والأَنْصَارِيُّ، أُحُدِيٌّ (و) الحُبَابُ (بنُ جُبَيْرٍ: حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّة، ذكره أَبو عُمر، (و) الحُبَابُ (بنُ عَبْدِ اللَّهِ) بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ، سَمَّاهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَبْدَ اللَّهِ (صَحَابِيّونَ) والحُبَابُ بنُ عَمْرٍ وأَهُو أَبِي اليُسْرِ، صَحَابِيٌّ، قِيلَ اسْمُه: الحُتَاتُ، وَلذَا لم يذكرْه المؤلفُ.
(} والمُحَبْحِبُ بالكَسْرِ: السَّيِّىءُ الغِذَاءِ) .
{والحَبْحَبَةُ تَقَعُ مَوْقِعَ الجَمَاعَةِ، وَفِي المَثَلِ، قَالَ بَعْضُ العَرَبِ (أَهْلَكْتَ مِنْ عَشْرٍ ثَمَانِياً (وجِئْتَ بِهَا) وَفِي (التَّكْمِلَةِ) بِسَائِرِهَا (حَبْحَبَةً)) . والحَبْحَبَةُ: الضَّعُف (أَي مَهَازِيلَ) يُقَالُ ذَلِك عندَ المَزْرِيَةِ على المِتْلاَفِ لِمَالِهِ، وَعَن ابْن الأَعرابيّ: إِبلٌ} حَبْحَبَةٌ: مَهَازِيلُ.
(! والحَبَاحِبُ: السَّرِيعَةُ الخَفِيفَةُ، والصِّغَارُ، جَمْعُ الحَبْحَاب) قَالَ حُبَيْبٌ الأَعْلَمُ: وبِجَانِبَيْ نَعْمَانَ قُلْ
تُ أَلَنْ تُبَلِّغَنِي مَآرِبْ
دَلَجِي إِذا مَا اللَّيْلُ جَ
نَّ عَلَى المُقَرَّنَةِ الحَبَاحِبْ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: المُقَرَّنَةُ: آكَامٌ صِغَارٌ مُقْتَرِنَةٌ، ودَلَجِي فاعِل تُبَلِّغُنِي، وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: الحَبَاحِبُ: السَّرِيعَةِ الخَفِيفَةِ، قَالَ يَصِفُ جِبَالاً كأَنَّهَا قُرِّنَتْ لِتَقَارُبِهَا.
(و) الحَبَاحِبُ (: د) أَو موضعٌ.
وَمن الْمجَاز: فخلانٌ بَغَيضٌ إِلى كُلِّ صَاحِب، لاَ يُوقِدُ إِلاَّ نَارَ الحُبَاحِب. (و) الحُبَاحِبُ (بالضَّمِّ: ذُبَابٌ يَطِيرُ باللَّيْلِ) كأَنَّهُ نَارٌ (لَهُ شُعَاعٌ كالسِّرَاجِ) . وَهُوَ مَثَلٌ فِي النَّكَدِ وقِلَّةِ النَّفْعُ، كَمَا فِي الأَساس، قَالَ النابغةُ يَصِفُ السُّيُوفَ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ
وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ
وَفِي (الصِّحَاح) : (ويُوقِدْنَ والصُّفَّاحُ: حَجَرٌ عِرِيضٌ (ومِنْهُ نَارُ الحُبَاحِبِ) وَعَن الفرّاء: يُقَال للخيل إِذا أَوْرَتِ النَّارَ بحَوَافِرِهَا: هِيَ نَارُ الحُبَاحِبِ (أَو هِيَ) أَي نارُ الحُبَاحِبِ (: مَا اقْتَدَحَ مِنْ شَرَرِ النَّارِ فِي الهَوَاءِ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ، أَو) كَانَ الحُبَاحِبُ رَجُلاً مِنْ أَحْيَاءِ العَرَب، وكانَ من أَبْخَلِ النَّاسِ فَبَخِلَ حتَّى بَلَغَ بِهِ البُخْلُ أَنَّه كَانَ لاَ يُوقِدُ نَاراً بَلَيْل، فإِذَا انْتَبَه مُنْتَبِهٌ لِيَقْتَبِسَ منهَا أَطْفَأَهَا، فَكَذَلِك مَا أَوْرَتِ الخَيْلُ لاَ يُنْتَفَعُ بهِ، كَمَا لَا يُنْتَفعُ بنارِ الحُبَاحِبِ، قَالَه الكَلْبِيُّ، أَو (كَانَ أَبُو حُبَاحِبٍ) رَجُلاً (مِنْ مُحَارِب) خَصَفَةَ (وكَانَ) بَخِيلاً (لاَ يُوقِدِ نَارَهُ إِلاَّ بالحَطَبِ الشَّخْتِ لِئَلاَّ تُرَى) وقِيلَ: اسمُه حُبَاحِبٌ فضُرِبَ بِنَارِهِ المَثَلُ، لأَنَّه كَانَ لَا يُوقِدُ إِلاَّ نَارا ضَعِيفةً مَخَافَةَ الضِّيفَانِ، فَقَالُوا: نَارُ الحُبَاحِبِ لِمَا تَقْدَحُه الخَيلُ بحوافِرِهَا، قَالَ الجوهريُّ: ورُبَّما قَالُوا: نَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ: وَهُوَ ذُبَابٌ يَطِيرُ بالليلِ كأَنَّه نارٌ، قَالَ الكُمَيْتُ وَوَصَفَ السُّيُوفَ:
يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا
كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا
وإِنَّمَا تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه لأَنَّه جَعَلَ حُبَاحِبَ اسْماً لِمُؤَنَّثٍ، (أَو هِيَ) مُشْتَقَّةٌ (من! الحَبْحَبَةِ) الَّتِي هِيَ (الضَّعْفُ) ، قَالَه ابنُ الأَعْرَابيّ، (أَوْ هِيَ) : أَي نَارِ حُبَاحِب ونَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ (: الشَّرَرَةُ) الَّتِي (تَسْقُطُ مِنَ الزِّنَادِ) : قَالَ النَّابِغَة.
أَلاَ إِنَّمَا نِيَرَانُ قَيْسٍ إِذَا شَتَوْا
لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ
قَالَ أَبو حنيفةَ: لاَ يُعْرَفُ حُبَاحِبٌ وَلاَ أَبُو حُبَاحِبٍ، وَقَالَ: وَلم، نَسْمَعْ فِيهِ عَن العربِ شَيْئا، قَالَ: ويَزْعُمُ قَوْقٌ أَنَّه اليَرَاعُ، واليَرَاعُ: فَرَاشَةٌ إِذا طَارَتْ فِي اللَّيْل لمْ يَشُكَّ مَنْ لمْ يَعْرِفْهَا أَنَّها شَرَرَةٌ طارتْ عَن نارٍ، وقالَ أَبُو طَالِبٍ يَحْكى عَن الأَعْرَابِ: إِنَّ الحُبَاحِبَ: طَائِرٌ أَطْوَلُ منَ الذُّبَابِ فِي دِقَّةٍ، يَطِيرُ فِيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ، كأَنَّه شَرَارَةٌ، وَقَالَ الأَزهريُّ: وَهَذَا معروفٌ، وقولُه:
يُذْرِينَ جَنْدَلَ حَائِرٍ لِجُنُوبِهَا
فكَأَنَّمَا تُذْكِي سَنَابِكُهَا الحُبَا
إِنَّمَا أَرَادَ الحُبَاحِبَ، أَي نَارَ الحُبَاحِب، يَقُولُ تُصِيبُ بالحَصَى فِي جَرْيِهَا جُنُوبَهَا، ورُبَّمَا جَعَلُوا الحُبَاحِبَ اسْماً لِتِلْكَ النَّارِ قَالَ الكُسَعِيُّ:
مَا بَالُ سَهْمِي تُوقِدُ الحُبَاحِبَا
قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِبَا
وأُمُّ حُبَاحِبٍ: دُوَيْبَّةٌ كالجُنْدَب تَطِيرُ، صَفْرَاءُ خَشْرَاءُ رَقْطَاءُ، بِرَقَطِ صُفْرَةٍ، وخُضْرَةٍ، ويقولونَ إِذَا رَأَوْهَا: (أَخْرِجِي) بُرْدَيْ أَبِي حُبَاحِبٍ فَتَنْشُر جَنَاحَيْهَا وهُمَا مُزَيَّنَانِ بِأَحْمَرَ وأَصْفَرَ.
{وحَبْحَبٌ: اسْمٌ مَوْضِعٍ قَالَ النابِغَة:
فَسَاقَانِ فالحُرَّانِ فالصِّنْعُ فالرَّجَا
فَجَنْبَا حِمًى فالخَانِقَانِ} فَحَبْحَبُ
وحُبَاحِبٌ: اسْمُ رَجُل قَالَ:
لَقَدْ أَهْدَتْ حُبَابَةُ بِنْتُ جَلَ
لاِءَهْلِ حُبَاحِبٍ حَبْلاً طَوِيلاَ
(وذَرَّى حَبًّا: لَقَبُ) رَجُلٍ قَالَ:
إِنَّ لَهَا لَرَكَباً إِرْزَبَّا
كَأَنَّهُ جَبْهَةُ ذَرَّى حَبَّا
(والحَبَّةُ الخَضْرَاءُ: البُطْمُ) وَهُوَ الكِبَارُ مِنْهَا، وَقد يُسمى الكِبَارُ مِنْهَا أَيضاً الضَّرْوَ، وصَمْغُهُ أَجْوَدُ الصُّمُوغِ بَعْد المَصْطَكَى (و) الحَبَّةُ (السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ) وَهِي الحَبَّةُ المُباركَةُ مشهورةٌ وسيأَتي فِي شنز (والحَبَّةُ: القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ) .
وَيُقَال لِلْبَرَدِ: حَبُّ الغَمَامِ، وحَبُّ المُزْنِ، وحَبُّ قُرَ، وَفِي صفته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ويَفْتَرُّ عنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمَامِ) يعْنِي البَرَدَ، شَبِّهَ بِهِ ثَغْرهُ فِي بَياضِهِ وصَفَائِهِ وبرْدِهِ.
وجابِرُ بنُ حَبَّةَ: اسْمٌ لِلْخُبْزِ: قَالَه ابنُ السَّكّيت، وَقَالَ الأَزهريّ: الحَبَّةُ: حَبَّةُ الطَّعَامِ، حَبَّةٌ مِنْ بُرَ وشَعِيرٍ وعَدَسٍ ورُزَ، وكلّ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ، (و) الحَبَّةُ (من الوَزْنِ م) سيأَتي (فِي مكك) .
(و) حَبَّةُ (بِلاَ لاَمَ) اسْمُ (أَبِي السَّنَابِلِ (بنُ بَعْكَكِ) بنِ الحَجَّاجِ. وقيلَ اسمُه: عَمْرٌ و، مِنَ المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. (و) حَبَّةُ (بنُ حَابِسٍ) كَذَا قَالَ ابْن أَبي عَاصِم، تابعيٌّ، عَن أَبِي، وَله صُحْبة (أَو هُوَ بالياءِ) التَّحْتِيَّة وَهُوَ الصَّوَاب (صَحَابِيَّانِ) وحَبَّةُ بنُ خالدِ الخُزَاعيُّ أَخُو سَوَاءٍ صحابِيٌّ نَزَلَ الكوفةَ (وحَبَّةُ بنُ أَبِي حَبَّةَ) عَن عاصمِ بن حَمْزَةَ (و) حَبَّةُ (بنُ مُسْلِم) فِي الشِّطْرَنْجِ تَابعيٌّ (و) أَبُو قُدامةَ حَبَّةُ (بنُ جُوَيْنٍ) البَجَلِيُّ ثمَّ (العُرَنِيُّ) نَزَلَ الكوفَةَ، تابعيٌّ (و) حَبَّةُ (بنُ سَلَمَة) أَخُو شَقِيقٍ (التابعيُّ) روى عَن ابْن مَسْعُود (وعبُد السَّلامِ بنُ أَحمد بن حَبَّةَ) التَّغْلِبَيّ، روى النَّرْسِيُّ عَن رَجل عَنهُ. (و) أَبُو ياسِرٍ (عبْدُ الوهَّابِ بنُ هِبَةِ اللَّهِ) بنِ عبدِ الْوَهَّاب (بن أَبِي حَبَّةَ) العَطَّار، وَقد نُسِبَ إِلى جَدِّه، روى عَن أَبِي القاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ المُسْنَدَ والزُّهْد، وكانَ يَسْكُنُ مَرَّانَ على رأْسِ السِّتِّمَائَةِ وَقد يَلْتَبِسُ بعبدِ الوهابِ بن أَبي حَيصةَ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَهُوَ غيرُه، وسيأْتي فِي موْضعه إِن شاءَ الله تَعَالَى (مُحَدِّثُونَ) وفَاتَه حَمْزَةُ بنُ سَعِيدِ بنِ (أَبِي حَبَّةَ، مُحدِّثٌ.
(وبالكَسْرِ يَعْقُوبُ بنُ حِبَّةَ، روى عنِ) الإِمامِ (أَحْمد) بنِ حنْبلٍ الشَّيْبانِيّ، قَيَّدهُ الصُّورِيُّ هَكَذَا.
(وحَبّ قَلْعَةٌ بِسبإِ) مأْرِب (و) حَبّ أَيضاً (جَبلٌ بحَضْرَمَوْتَ) يُعْرفُ الأَوَّلُ بحِصْنِ حَبّ، وَقد نُسِب إِليه جماعةٌ من الْفُقَهَاء والمُحَدِّثينَ.
(و) يُقَال (سَهْمٌ {حَابٌّ) إِذا (وَقَعَ حَوْلَ القِرْطَاسِ) الَّذِي يُرْمَى عَلَيْهِ (ج} حوَابُّ، و) عَن ابْن الأَعرابيّ (حَبَّ: وَقَفَ، و) حُبَّ (بالضَّمِّ) إِذا (أُتْعِب) هَكَذَا نَقله ثَعْلَب عَنهُ.
( {والحَبَبُ، مُحَرَّكَةً و) } الحِبَبُ (كعِنَبٍ) الأَخِيرُ لغةٌ عَن الفرّاء (: تَنَضُّدُ الأَسْنَانِ) ، قَالَ طَرَفَةُ:
وإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً
كرُضَابِ المِسْكِ بالماءِ الخَصِرْ
قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَقَالَ غيرُ الجوهريّ: الحَبَبُ: طَرائِقُ مِنْ رِيقِها، لأَنَّ قِلَّةَ الرِّيقِ تَكُونُ عِنْد تَغَيُّرِ الفَم، ورُضَابُ المِسْكِ: (قِطَعُهُ (و) الحِبَبُ بالكَسْرِ (: مَا جرى علَيْها) أَيِ الأَسْنَانِ (مِنَ الماءِ كقِطَعِ القَوارِيرِ) وكذل هُوَ مِنَ الخَمْرِ، حَكَاهُ أَبو حنيفةَ، وأَنشد قولَ ابنِ الأَحْمرِ: لَهَا حِبَبٌ يرَى الرَّاؤُونَ مِنْهَا
كَما أَدْمَيْتَ فِي القَرْوِ الغَزَالاَ
وَقَالَ الأَزهريّ: حَبَبُ الفَمِ: مَا يَتَحبَّبُ مِنْ بياضِ الرِّيقِ علَى الأَسْنَان.
( {وحُبَّى كَرُبَّى) اسمُ (امرأَةٍ) قَالَ هُدْبَةُ بنُ خَشْرَمٍ:
فَمَا وَجَدَتْ وَجْدِي بِهَا أُمُّ وَاحِدٍ
وَلاَ وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمِّ كِلاَبِ
قلتُ: وَهِي حُبَّى ابْنَةُ الأَسْوَدِ من بَنِي بُحْتُرِ بن عُتُودٍ، كَانَ حُرَيْثُ بنُ عَتَّابٍ الطَّائِيُّ الشاعرُ يَهُوَاهَا فَخَطَبهَا، ولَمْ تَرْضَهْ وتَزَوَّجَتْ غِيْرَه من بَنِي ثُعَلَ، فطَفِقَ يَهْجُو بَنِي ثُعَل. أَوْهِيَ غَيْرُهَا.
(و) حُبَّى (: ع) تِهَامِيٌّ، كَانَ دَاراً لأَسَدٍ وكِنَانَةَ.
(وأُمُّ مَحْبُوبٍ) مِنْ كُنَى (الحَيَّةِ) نقلَه الصاغانيّ.
(} والحُبَيِّبَةُ، مُصَغَّرَةً: ة باليَمَامَةِ) نقلة الصاغانيُّ، (وإِبْرَاهِيمُ بنُ {حُبَيِّبَةَ) الأَنْطَاكِيُّ (و) إِبْرَاهِيمُ (بنُ مُحَمَّدِ بنُ يُوسُفَ بنِ حُبَيِّبَةَ مُحَدِّثَانِ) هَكَذَا هُوَ فِي سَائِر النُّسَخِ، وَهُوَ غَلَطٌ، والصوابُ أَنهما واحدٌ كَمَا حَقَّقَه الحافظُ، وَقد روى عَن عُثْمَانَ بنِ خُرَّزَاذَ، وَعنهُ ابْن جَمِيع، فَتَارَة نَسَبَه هَكَذَا، وَتارَة أَسْقَطَ اسمَ أَبيه وجَدِّه، وَقد سَمِعَ عبدَ الغنيّ عَن واحدٍ عَنهُ، فتأَمل، قَالَ الْحَافِظ: ومِثْلُه: حُبَيِّبةُ بِنْتُ عَتِيق، وَكَانَ أَبوها شاعِراً فِي زمن عليَ رَضِي الله عَنهُ.
(و) } حُبَيْبَةُ (كجُهَيْنَةَ: ع) بالعِرَاقِ (من نَوَاحِي البَطِيحَةِ متَّصلٌ بالبَادِيَةِ قَريبٌ من البَصرة.
(و) يقالُ (امْرَأَةٌ مُحِبٌّ) بصِيغَةِ التَّذْكِيرِ أَي (منُحِبَّةٌ) وعِبَارَةُ الفرّاء: وامرأَة مُحِبَّةٌ لزَوْجِهَا ومُحِبٌّ أَيضاً، قَالَ ثَعْلَب: (و) يُقَالُ (بَعِيرٌ مُحِبٌّ) أَي (حَسِيرٌ) وأَنشدَ يَصِفُ امرأَةً قاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ وبَعَثَتْ بِهِ إِلى أَقْرَانِهَا.
جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَبْ
فَهُنَّ بَعْدُ كُلُّهُنَّ كالمُــحِبّ {والتَّحَبُّبُ: التَّوَدُّدُ،} وحَبَّ إِذَا تَوَدَّدَ، وَهُوَ {يَتَحَبَّبُ إِلى النَّاسِ، وَهُوَ} مُتَحَبِّبٌ إِليهم، وأُوتِيَ فُلاَنٌ {مَحَابَّ القُلُوب، (} والتَّحَابُّ: التَّوَادُّ وَمِنْه الحديثُ (تَهَادَوْا تَحَابُّوا) .
( {واسْتَحَبَّهُ عَلَيْهِ: آثْرَهُ) } والاستِحْبَابُ كالاسْتِحْسَانِ و {2. 017 {اسْتَحَبُّوا الْكفْر على الايمان} (التَّوْبَة: 23) آثَرُوهُ، وَهُوَ فِي الإِساس.
(} وأَحْبَابُ) جَمْعُ حَبِيبٍ (: ع) وَفِي (المعجم) أَنَّه بَلَدٌ فِي جَنْب السُّوَارِقِيَّة من نَوَاحِي المَدِينَةِ (بدِيَارِ بَنِي سُلَيْمٍ) لَهُ ذُكْرٌ فِي الشِّعْرِ.
( {والحُبَّابِيَّةُ بالضَّمِّ: قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ) .
(وبُطْنَانُ حَبِيبٍ: د بالشَّأْمِ) .
(والحُبَّةُ بالضَّمّ: الحَبِيبَةُ) أَيضاً (ج) حُبَبٌ (كَصُرَدٍ) .
(ومَحْبُوبٌ) جَدُّ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ التاجِر، رَاوِيَةُ سُننِ التِّرْمِذِيّ.
(} وحَبُّوبَةُ: لَقَبُ إِسماعيلَ بنِ إِسحاق الرَّازِيّ) كَذَا فِي النّسخ، وَفِي كتاب (الذَّهَبِيّ) : لَقَبُ إِسحاق بنِ إِسماعيلَ الرَّازيِّ، (و) {حَبُّوبَةُ (جَدُّ) أَبا بِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيّ، وجَدٌّ (لِلْحَافِظِ) الشَّهِيرِ المُكْثِرِ أَبِي نَصْرٍ (الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ) بنِ إِبراهِيمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيَ (اليُونَارِتِيِّ) الأَصْبَهَانِيِّ نَسَبَهُ مِنْ خَطِّهِ، وَقد ضَبَطَه.
(و) حَبَابٌ (كَسَحَابٍ ابنُ صَالِحٍ الوَاسِطِيّ) شَيْخٌ للطَّبَرَانِيّ.
(و) أَبُو بَكْرٍ (أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ حَبَابٍ) الخُوَارَزْمِيُّ (} - الحَبَابِيُّ) نِسْبَةٌ لِجَدِّهِ (مُحَدِّثُونَ) الأَخِيرُ شَيْخٌ للبِرْقَانِيّ.
ومِمَّا يِسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
حَبَّانُ بنُ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيُّ، شِيعِيّ، وحَبَّانُ بنُ أَبِي مُعَاوهيَةَ شِيعِيٌّ أَيْضاً، وحَبَّانُ الأَسَدِيُّ عَن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ، وَعنهُ: حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، وإِبرَاهِيمُ بنُ حَبَّانَ الأَزْدِيّ عَن أَنَسٍ، وَعنهُ: عِيسَى بن حَبَّانَ الأَزْدِيّ عَن أَنَسٍ، وَعنهُ: عِيسَى بنُ عُبَيْدٍ، ومحمّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَبَّانَ، سمع بَقِيَّة، مَشْهُور، وحَبَّانُ بنُ عبد الله شامِيٌّ، عَن عبدِ الله بن عمرٍ و، رَوَى عَنهُ العَلاَءُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ رَافِعٍ، هؤلاءِ كُلُّهُمْ بالفَتْحِ، وذُكر فِي الْفَتْح حَبَّانُ بن وَاسِعِ بنِ حَبَّانَ.
قلتُ: وابنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بن حَبَّانَ من شيوخِ مالِكٍ. وأَبُوه عَن ابنُ عُمَرَ وابنِ عباسٍ، وَعنهُ ابنُه محمدٌ وابنُ أَخِيهِ وَاسِعٌ، وسَلَمَةُ بنُ حَبَّانَ شيخٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ويُوسُفَ القَاضِي، وَهُوَ غيرُ الَّذِي ذَكَره المصنّفُ، فَرَّقَ بَينهمَا عبدُ الغَنِيّ، وجَوَّزَ الأَمِيرُ أَنْ يَكُونَا واحِداً، وحَبَّانُ بنُ الْمَحْشَر رَوى عَنهُ حَفِيدُه قَبِيصَة بنُ عَبّاد بنِ حَبَّانَ، وحَبَّانُ بنُ مُعَاوِيَةَ صاحبُ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيَ، وحُمَيْدُ بنُ حَبَّانَ بنِ أَرْبَدَ الجَعْفَرِيّ كوفيّ، رَوَى عَنهُ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ الأَمير: وصحف فِيهِ غيرُ واحدٍ.
وَمِمَّا فاتَه فِي الكَسْرِ حِبَّانُ الصائِغُ، عَن أَبي بكرٍ الصدِّيقِ، وَعنهُ الرَّبيع بن صُبَيْح، وحِبَّانُ بنُ يوسفَ الصَّدَفيّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، ذكرهُ ابْن يُونُسَ، وابنُه عبدُ اللَّهِ، جَالَس عبدَ اللَّهِ بن عَمْرو، وحِبَّانُ بنُ الْحَارِث أَبو عقيل كُوفِيٌّ، عَن عليَ، وَعنهُ شَبِيب بن غَرْقَدة، وحِبَّانُ صَاحب الدُّثَيْنة، رَوَى عَن ابْن عمر، وَعنهُ رَزِين بن حَكيم، وحِبَّانُ بنُ عاصِمٍ العَنْبَرِيُّ، بَصْرِيٌّ عَن جَدِّه حَرْمَلَةَ بنِ إِيَاسٍ، وَله صُحْبَةٌ، وَعنهُ ابنُ عَمِّه عبدُ اللَّهِ بنُ حَسَّانَ بنت حَرْمَلَةَ، وحِبَّانُ بن جَزْءٍ أَبو خُزَيْمة عَن أَبيه وأَخيه، ولَهُمَا صُحْبَةٌ، وَهُوَ الَّذِي روى عَن أَبي هريرَةَ رَضِي الله عَنْهُمَا وَعنهُ زَيْنَبُ بنت أَبي طليق، قَالَه الأَميرُ، وتَرَدَّدَ الدارقطنيّ فِي كَونهمَا اثنَيْنِ، وحِبَّانُ بنُ زَيْدٍ الشَّرْعَبيّ تَابِعِيٌّ. وحِبَّانُ بنُ أَبِي جَبَلَة تابعيٌّ أَيضاً عَن عَمْرِو بنِ العاصِ وَغَيره، وحِبَّان بن مهير العبديّ، سَمعَ عطاءٌ قَوْله، وحِبَّانُ بنُ النَّجَّارِ عَن أَبيه النجّار، عَن جدِ أَنَسِ بنِ مالكٍ، وَعنهُ ابْنه إِبراهيم بن حِبَّانَ، وحِبَّانُ أَبُو مَعْمَرٍ، بَصْرِيٌّ شَيْخٌ لاِءَبِي دَاوُودَ الطَّيَالِسِيّ، وحِبَّانُ صَاحِبُ العَاجِ، رَوَى عَنهُ الأَصمعيُّ، وحِبَّانُ بن حِبَّانَ الدِّمَشْقِيُّ، رَوَى عَنهُ حَفِيدُهوَعنهُ الإِسْمَاعِيلِيُّ، وبُنْدَارُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ حِبَّانَ الجُرْجَانِيُّ الفَقِيهُ، عنِ البَغَوِيِّ، وابنِ صَاعِدٍ.
فَهؤُلاءِ كُلُّهُمْ بالكَسْرِ.
وَقَالَ الكسائيّ: لَكَ عِنْدِي مَا أَحَبْتَ، أَيْ أَحْبَبْتَ.
ويقالُ: سِرْنَا قَرَباً {حَبْحَاباً، أَي جَادًّا، مثلَ حَثْحَاثٍ.
} وحَبْحَبٌ كجَعْفَرٍ: مَوْضِعٌ.
ومَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ بالفَتْحِ: أَبو مِسْعَرٍ، رَاجِزٌ.
! والحَبَّانِيَّةُ، بالفَتْحِ: مَحَلَّةٌ بمِصْرَ.
والحِبَّةُ، بالكَسْرِ: الحَبِيبَةُ.
وحَبَّبْتُ القِرْبَةَ إِذا مَلأْتَهَا.
والحَبَابُ بالفَتْحِ: الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ على الشَّجَرِ.
وأُلاتُ الحُبِّ، بالضَّمِّ: عَيْنٌ بِإِضَمٍ من ناحيَةِ المَدِينَةِ.
والحَبْحَابُ، بالفَتْحِ: السَّيِّىء الغِذَاءِ.
وحَبِيبٌ، كَأَمِيرٍ: جَبَلٌ حِجَازِيُّ، وحَبِيبٌ أَيضاً: قَبِيلَةٌ، قَالَ أَبُو خِرَاشٍ:
عَدَوْنَا عَدْوَةً لاَ شَكَّ فِيها
فَخُلْنَاهُمْ ذُؤَيْبَةَ أَوْ حَبِيبَا
وذُؤيْبَةُ: قَبِيلَةٌ أَيضاً.
وحُبيبُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الهُذَلِيُّ اسْمُ الأَعْلَمِ الشَّاعِرِ.
وأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ مُحَمَّد بن حَبِيبٍ الرَّافِقِيُّ مُحَدِّثٌ، وابنْ حَبِيب، نَسَّابَةٌ وحبِيب هَذِه أُمُّهُ أَوْ جَدَّتُه.
وبَنُو المُحِبِّب: حُفَّاظُ الشَّأْمِ، وأَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بن المُحِبِّ النَّيْسَابُورِيُّ مُحَدِّثٌ وأَبُو الفُتُوح محمدُ بنُ محمدِ بنِ عُمْرُوسٍ البَكْرِيُّ عُرِفَ بابنِ المُحِبِّ النَّيْسَابُورِيِّ، مَشْهُورٌ، تُوُفِّي سنة 615 ذَكَره الصَّابونيُّ فِي (الذَّيْلِ) .
والمُحَبُّ بفَتْحِ الْحَاء: ابنُ حَذْلَمٍ المِصْرِيُّ الزَّهِدُ، عَن سَلَمَةَ بنِ وَرْدَانَ، وَقَالَ عبدُ الغَنِيّ: عَن مُوسَى بنِ وَرْدَانَ، وأَوْبَرُ بنُ عَلِيِّ بن مُحَبِّ بنِ حازمِ بن كُلْثُومٍ التُّجِيبِيُّ، ذَكَرَهُ ابنُ يُونُسَ. {ومُحَبَّةُ بضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الحَاءِ أَيضاً: تَابِعِيَّةٌ، عَنْ عائِشَةَ، وعنها، أَبُو إِسحاقَ السَّبِيعِيُّ، وأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَبَّبٍ الدَّلاَل كَمُحَمَّدٍ: مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ، ومثلُه مُحَبَّبُ بنُ إِبراهيمَ العَبْدِيُّ، عَن ابنِ راهَوَيْهِ، وابنْهُ إِبراهيمُ بنُ مُحَبَّبٍ النَّيْسَابُورِيّ عَن مُحَمَّدِ بنِ إِبراهِيمَ البُوشَنْجِيّ.
} والحَبَّابُ كَكَتَّانٍ: مَنْ يَبِيعُ الحِنْطَةَ، وَقَدْ نُسِبَ كذلكَ جَمَاعَةٌ.
وَيُقَال فِي الحُبَّى المَذْكُورِ فِي المَتْنِ أَيضاً: {الحُبَيَّا بِالتَّصْغِيرِ لِمَوُضِعٍ بالحِجَازِ، وأَبو الحُبَاب: سَعِيدُ بنُ سَيَّارٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعنهُ سعيد المَقْبُرِيّ، وأَبو حَبِيب بن يَعْلَى بن مُنْيَة التميميّ، عَن ابْن عَبَّاس، ومحمّد بن} حُبَيْبات شَاعِر فِي الدولة العبّاسية، {وحُبَيْبَات بن نُهَيْل بن عبد مَناف بن هِلال بن عَامر بن صَعْصَة جاهليّ، من وَلَده مِسْعَر بن كِدَامٍ وَغَيره.
وحَبٌّ بالفَتْحِ: لَقَبُ أَحْمَدَ بنِ أَسَدٍ المُتَوَكِّلِيّ البَلْخِيّ، كَانَ فِي حُدُودِ الثلاثمائة، هَكَذَا قَيَّدَه الحافظُ.
وَعَن اللِّحْيَانيّ:} حَبْحَبْتُ بالجَمَلِ! حِبْحَاباً وحَوَّبْتُ بِهِ تَحْوِيباً إِذا قُلْتَ لَهُ حَوْبِ حَوْبِ، وَهُوَ زَجْرٌ.

شعر

Entries on شعر in 21 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Fayyūmī, Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī Gharīb al-Sharḥ al-Kabīr, and 18 more
(ش ع ر) : (الشِّعَارُ) خِلَافُ الدِّثَارِ وَالشِّعَارُ وَالشَّعِيرَةُ الْعَلَامَةُ (وَمِنْهُ) أَشْعَرَ الْبَدَنَةَ أَعْلَمهُ أَنَّهُ هَدْيٌ (وَشِعَارُ الدَّمِ) الْخِرْقَةُ أَوْ الْفَرْجُ عَلَى الْكِنَايَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَمٌ لِلدَّمِ (وَالشِّعَارُ) فِي الْحَرْبِ نِدَاءٌ يُعْرَفُ أَهْلُهَا بِهِ (وَمِنْهُ) «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَشِعَارَ الْخَزْرَجِ يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ وَشِعَارَ الْأَوْسِ يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ وَشِعَارَهُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ حم لَا يُنْصَرُونَ» وَهُمَا الْحَرْفَانِ اللَّذَانِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ السَّبْعِ وَلِشَرَفِ مَنْزِلَتِهِمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى نَبَّهَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ ذِكْرَهُمَا يُسْتَظْهَرُ بِهِ عَلَى اسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ فِي نُصْرَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ) جَبَلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَاسْمُهُ قُزَحُ يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ الْمِيقَدَةُ.
شعر: (اشك وآهم دو كواه اند بيا محكمه ... دلّ من بردي وانكار جرا ميدارى)
(شعر) : مصدرُ شَعرْت بالشَّيء شِعْرَةٌ وشَعْرَةٌ وشُعُورٌ، كالشِّعْرِ والشِّعرى، والمَشْعُورِ، والمَشْعَورةِ.
(شعر) - في حديث عُمَر رضي الله عنه: "فدخَلَ رَجلٌ أَشعَرُ".
: أي كَثير الشَعْر. وقيل: طَويلُه.
- وفي الحديث : "حتى أَضَاء لىِ أشْعَرُ جُهَيْنة".
وهو اسم لجَبَل لهم. والأَشْعَر: الذي يُنسَب إليه. قيل: اسمُه نَبْت وُلِدَ أَشْعَر، فسُمِّى به.
- في الحديث: "أَتانِي آتٍ فشَقَّ من هَذِه إلى هَذِه، يعني من ثُغْرَةِ نَحْرِه إلى شِعْرته".
الشِّعْره: مَنْبت الشَّعْر من العانَة، وقيل: هي شَعْر العَانَة.
- في حديث أُمِّ سَلَمة، رضي الله عنها: "أنها جَعَلَت شَعائِرَ الذَّهَب في رقَبَتِها".
قال الحربي: أَظنُّه ضَربًا من الحَلْى.
وقال غيره: هي أَمثَال الشَّعِير من الحَلْى.
في الحديث : "أَنَّه أَشعَر هَدْيَه". الإشعار: أن تُطعَن البَدنةُ في سَنامِها حتى يَسِيل دَمُها.
وأشعَره سِنَاناً: أَلزقَه به. والإشعار: إلزاقُك الشيءَ بالشيءِ.
- وفي حديث أُمّ مَعْبَدٍ الجُهَنِىّ: "قالت للحَسَن: إنك أَشعَرْت ابنىِ في الناس".
: أي شَهَّرتَه، أَخذَه من إشعْار البَدَنةِ وهو طَعْنُها كأنّه شَهَرَه بالبِدعَةِ، فَصَارت له كالطَّعْنةِ في البَدنَة.
- في حديث سَعْدٍ، رضي الله عنه، "شَهِدتُ بَدراً ومالى غَيرُ شَعْرَة واحدةٍ، ثم أَكْثَر الله لىِ، من اللِّحَى بَعدُ".
قال الإمام إسماعيلُ، رحمه الله، في إملائِه: "أي مَالِى إلا ابنَةٌ واحدةٌ، ثم أكْثَر الله تَعالَى من الوَلَد بَعْدُ".

شعر


شَعَرَ(n. ac. شَعْر
شَعْرَة
شَعْرَى
شِعْر
شِعْرَة
شِعْرَى
شُعْرَة
شُعْرَى
شَعَر
شُعُوْر
شُعُوْرَة
مَشْعُوْر

مَشْعُوْرَة مَشْرُوْرَآء )
a. [Bi], Became aware, cognizant of; perceived, noticed
observed, remarked; knew, heard of.
b.(n. ac. شَعْر
شِعْر), Wrote, composed verses; versified, poetized.

شَعِرَ(n. ac. شَعَر)
a. Was hairy, shaggy.

شَعُرَ
a. see I
شَعَرَ
above.

شَعَّرَa. Was hairy, shaggy.
b. Trimmed, lined with fur.

شَاْعَرَa. Vied, competed with in versification.
b. Touched; slept with.

أَشْعَرَa. Informed, apprised, told of.
b. Wounded; marked.
c. Clad with ( an under-garment ).
d. see II (a) (b).
تَشَعَّرَa. see II (a)
تَشَاْعَرَa. Passed himself off for a poet.

إِسْتَشْعَرَa. see II (a)b. Put on (under-garment).
c. Apprehended, feared.

شَعْر
(pl.
شِعَاْر شُعُوْر
أَشْعَاْر)
a. Hair; fur.

شَعْرَةa. A hair.

شَعْرِيَّة
a. [ coll. ], Latticework, trellis;
wire-work, grating.
شِعْر
(pl.
أَشْعَاْر)
a. Knowledge, cognizance; perception; sensation
feeling.
b. Poetry, verse; poem.

شِعْرَةa. Pubes.

شِعْرَىa. Sirius, dog-star.
b. Dog-days.

شَعَرa. see 1
شَعَرَةa. see 1t
شَعِرa. see 14
أَشْعَرُ
(pl.
شُعْر)
a. Hairy, shaggy.

مَشْعَر
(pl.
مَشَاْعِرُ)
a. Sense (bodily).
b. Thicket, grove.

شَاْعِر
(pl.
شُعَرَآءُ)
a. Poet.

شَعَاْرa. Vegetation.
b. Thicket, jungle; copse; grove.

شِعَاْر
(pl.
شُعُر
أَشْعِرَة
15t)
a. Under-garment.
b. Horsecloth.
c. Mark, sign; badge, insignia.
d. Watchword, rallying-cry.
e. Rites, ceremonies.

شَعِيْرa. Barley.
b. Comrade, companion.

شَعِيْرَة
(pl.
شَعَاْئِرُ)
a. Grain of barley; barley-corn.
b. Knob, button ( on a sword ).
c. Rite, ceremony.

شَعِيْرِيَّة
a. [ coll. ], Vermicelli, macaroni
&c.
شُعُوْرa. Knowledge, understanding; consciousness.

شَعْرَاْنِيّa. see 14
N. P.
شَعڤرَa. Cracked.
b. Deranged, insane, half-witted.

شُوَيْعِر
a. Rhymster; poetaster.

شُعْرُوْر
a. Rhymster, versifier; poetaster.
شَعْر مُسْتَعَار
a. False-hair, wig.

لَيْتَ شِعْرِي
a. How I should like to know! Would that I knew!
ش ع ر

المال بيني وبينك شق الأبلمة وشق الشعرة. ورجل أشعر وشعراني: كثير شعر الجسد، ورجال شعر، ورأى فلان الشعرة: الشيب. والتقت الشعرتان، ونبتت شعرته: شعر عانته. وأشعر خفّه وجبته وشعرهما. وخف مشعر ومشعور: مبطن بالشعر. وميثرة مشعرة: مظهرة بالشعر. وأشعر الجنين. نبت شعره. وما أحسن ثنن أشاعره وهي منابتها حول الحوافر. وعليه شعار عليهم شعر، وأشعره: ألبسه إياه فاستشعره. وشعرت المرأة وشاعرتها: ضاجعتها في شعار. ولبني فلان شعار: نداء يعرفون به. وعظم شعائر الله تعالى وهي أعلام الحج من أعماله، ووقف بالمشعر الحرام. وما شعرت به: ما فطنت له وما علمته. وليت شعري ما كان منه، وما يشعركم: وما يدريكم. وهو ذكيّ المشاعر وهي الحواس واستشعرت البقرة: صوتت إلى ولدها تطلب الشعور بحاله. قال الجعدي:

فاستشعرت وأبى أن يستجيب لها ... فأيقنت أنه قد مات أو أكلا

وأشعر البدن. وأشعرت أمر فلان: علته معلوماً مشهوراً، وأشعرت فلاناً: جعلته علماً بقبيحة أشدتها عليه. وحملوا دية المشعرة، ودية المشعرة ألف بعير وهو الملك خاصة. وقد أشعر إذا قتل. وشعر فلان: قال الشعر، يقال: لو شعر بنقصه لما شعر. وتقول: بينهما معاشرة ومشاعرة. ورعينا شعريّ الراعي: ما نبت منها بنوء الشعري.

ومن المجاز: سكين شعيرته ذهب أو فضة، وأشعرت السكين. وأشعره الهم، وأشعره شراً: غشيه به. واستشعر خوفاً. وقال طفيل:

وراداً مدمّاةً وكمتاً كأنما ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب

ولبس شعار الهم. وداهية شعراء: وبراء. وجئت بشعراء: ذات وبر. وروضة شعراء: كثيرة العشب، وأرض شعراء: كثيرة الشعار بالفتح ذات شجر. وفلان أشعر الرقبة: للشديد يشبه بالأسد. وتقول: له شعر، كأنه شعر؛ وهو الزعفران قبل أن يسحق. قال:

كأن دماءها تجري كميتاً ... على لبّاتها شعر مدوف
ش ع ر: (الشَّعْرُ) لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ وَجَمْعُ الشَّعْرِ (شُعُورٌ) وَ (أَشْعَارٌ) الْوَاحِدَةُ (شَعْرَةٌ) . وَرَجُلٌ (أَشْعَرُ) كَثِيرُ شَعْرِ الْجَسَدِ وَقَوْمٌ (شُعْرٌ) . وَوَاحِدَةُ (الشَّعِيرِ) شَعِيرَةٌ. وَ (شَعِيرَةُ) السِّكِّينِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي السِّيَلَانِ لِتَكُونَ مِسَاكًا لِلنَّصْلِ. وَالشَّعِيرَةُ أَيْضًا الْبَدَنَةُ تُهْدَى. وَ (الشَّعَائِرُ) أَعْمَالُ الْحَجِّ وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْوَاحِدَةُ (شَعِيرَةٌ) قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (شِعَارَةٌ) . وَ (الْمَشَاعِرُ) مَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ. وَ (الْمَشْعَرُ) الْحَرَامُ أَحَدُ (الْمَشَاعِرِ) وَكَسْرُ الْمِيمِ لُغَةٌ. وَالْمَشَاعِرُ أَيْضًا الْحَوَاسُّ. وَ (الشِّعَارُ) بِالْكَسْرِ مَا وَلِيَ الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ. وَشِعَارُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ عَلَامَتُهُمْ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَ (أَشْعَرَ) الْهَدْيَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ دَمٌ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أُشْعِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ» وَ (شَعَرَ) بِالشَّيْءِ بِالْفَتْحِ يَشْعُرُ (شِعْرًا) بِالْكَسْرِ فَطِنَ لَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: لَيْتَ (شِعْرِي) أَيْ لَيْتَنِي عَلِمْتُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَصْلُهُ شِعْرَةٌ لَكِنَّهُمْ حَذَفُوا الْهَاءَ كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ ذَهَبَ بِعُذْرِهَا وَهُوَ أَبُو عُذْرِهَا. وَ (الشِّعْرُ) وَاحِدُ (الْأَشْعَارِ) وَجَمْعُ (الشَّاعِرِ) (شُعَرَاءُ) عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: (الشَّاعِرُ) مِثْلُ لَابِنٍ وَتَامِرٍ أَيْ صَاحِبُ شِعْرٍ وَسُمِّيَ شَاعِرًا لِفِطْنَتِهِ. وَمَا كَانَ شَاعِرًا (فَشَعُرَ) مِنْ بَابِ ظَرُفَ وَهُوَ يَشْعُرُ. وَ (الْمُتَشَاعِرُ) الَّذِي يَتَعَاطَى قَوْلَ الشِّعْرِ. وَ (شَاعَرَهُ فَشَعَرَهُ) مِنْ بَابِ قَطَعَ أَيْ غَلَبَهُ بِالشِّعْرِ. وَ (اسْتَشْعَرَ) خَوْفًا أُضْمَرَهُ. وَ (أَشْعَرَهُ فَشَعَرَ) أَيْ أَدْرَاهُ
فَدَرَى. وَ (أَشْعَرَهُ) أَلْبَسَهُ الشِّعَارَ. وَ (أَشْعَرَ) الْجَنِينُ وَ (تَشَعَّرَ) نَبَتَ شَعْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ» وَ (الشَّعْرَاءُ) بِوَزْنِ الصَّحْرَاءِ الشَّجَرُ الْكَثِيرُ. وَالشِّعْرَى كَوْكَبٌ وَهُمَا شِعْرَيَانِ: الْعَبُورُ وَالْغُمَيْصَاءُ. تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهُمَا أُخْتَا سُهَيْلٍ. 
شعر
الشعْرُ والشعَرُ: واحِدُ الشُّعُوْرِ والأشْعارِ. وهو أيضاً: الزعْفرَانُ ما دامَ لا يُسْحَقُ ولا يُدَاف.
ورجلٌ أشْعَري وشَعْرَاني. ورأى فُلانُ الشعْرَةَ: أي الشَّيْب. والمالُ بيني وبَيْنَه شَق الشعْرَة: أي نِصْفَان. وشَعْرُ: جَبَل خَلْفَ ضَريَّة.
والشعَارُ: ما يلي الجَسَدَ من الثياب. وما يُنادي به القومُ في الحَرْبِ لِيَعْرفَ بعضُهم بعضاً. والرعدُ. والمَوْت. وأنْشَدَ في الرعْد:
باتَتْ تُنَفجُها جَنوبٌ رَأدة
وقِطار سَارِيَة بِغَيْرِ شِعَارِ ويُروى: الشَعَار - بالفتح - أيضاً.
وأنشد في الموت:
يرن عليه أهلوه ويبقى ... لينظر َهل قَضى عنه الشعَارُ
والأشْعَرُ: ما اسْتدارَ بالحافِرِ من مُنْتَهى الجِلْدِ من الشًعْر، والجَميعُ الأشَاعر. وجَبَل لجُهَيْنَة. واسْمُ رَجُل. ونَاسُ يُسمُونَ اللَحمَ الذي يبدو إِذا قُلِّمَ الطفُرُ: أشْعَر. والأشَاعرُ: هناتٌ في رَحِم النّاقةِ مثْلُ الثُّآليل. وقيل: هي خروفُ الحَياء.
وأشْعَرَ قلبي هَماً: أبْطَنَه. وأشْعَرْت الهدْيَ: أعْلَمْتَه بعَلامةٍ، ومنه سُمًيَ الجِراحاتُ: المُشْعَرات. وأشْعَرْتُ الخف وشَعَرْتُ وشعررتُ: بطنْته بالشعَر.
وَشَعَرْت به شِعْراً وشِعْرَة وشعُوْراً: عَلِمْت، وقد قيل: شَعَرْتُه.
والشعْر: القَريض، يُجْمَع على الاشْعَار والشعُوْر. ويقولون: ش
ِعر شَاعِرٌ، إذا كان جيداً. وشعَرً: قالَ الشَعْرَ. وشَعِرَ - بالكَسْر -: صارَ شاعراً. وشًعَرْتُ المَرْأةَ: نمتَ معها في شِعَارٍ.
وشَعُرَ الشَّعِيْرُ - بالضمِّ - شَعَارةً: صارً شَعيراً.
وشَعَائر الحَج: أعْمالُه وعَلاماته، والواحدة شَعِيْرَةَ. والشَّعِيْرَةُ أيضاً: البَدَنَةُ تهْدى إلى بَيْتِ الله. والثقَيْبُ الذي في فأس اللجام. ومَخرج الماءِ من رأس قَضيبِ البَعير. وحَديدة أو فِضة تُجْعَلُ مِسَاكاً لِنَصْل السكين حيثُ يُرَكًبُ في النَصاب. ومن الحَلْي: ما يُتًخَذُ أمْثالَ الشَعِير.
والشعًارِيْرُ: صِغَارُ القِثاء، الواحِدةُ: شعرُوْرَة. وهي أيضاً: لعبَةٌ للصبْيانِ، ولا يُفْرَدُ حينئذٍ، يُقال: لَعِبْنا الشعاريْرَ. وذهبُوا شَعَارِيْرَ: أي مُتَفرقين. والشعْرَاءُ من الفاكِهةِ: الخَوْخ، وواحِدُه وجَمْعُه سَواء. وذُبابٌ من ذِبانِ الدواب. والدّاهِيَة، يُقال: داهية شَعْراء.
والشعْرَانَةُ الشعْراءُ: ذُبَاب الكَلْب. والشعْرَاء والشَعْرَةُ: الشعَرُ النابِتُ على العَانَة. وأرْض شَعْراءُ: كثيرة الشَعَار: أي الشجَر، والجميعُ شَعَارى. والشعَيْرَاءُ: شَجَرٌ بلغَةِ هُذَيْل. وبَنُو الشُعَيْرَاء: قَبيلةَ. والشعْرَان: ضربُ من الرمْث. والشِّعْرى: كوكب وراءَ الجَوْزاء. وشَعْرانُ: جَبَلٌ؛ سمَيَ به لِكَثْرة شَجَره.
والشِّعَارُ: المكانُ ذو الشًجَر الكثير. وما نَبَتَ عن مَطَرِ الشَعْرى. والشَّعرةُ: الشاةُ التي يَنْبُتُ الشعرُ بين ظِلْفَيْها فَيدْمى. والشَّعَرِياتُ: فِراخ الرًخَم. وذوْ شَوْعَر: اسْمُ وادٍ.
شعر
الشَّعْرُ معروف، وجمعه أَشْعَارٌ قال الله تعالى:
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها [النحل/ 80] ، وشَعَرْتُ: أصبت الشَّعْرَ، ومنه استعير: شَعَرْتُ كذا، أي علمت علما في الدّقّة كإصابة الشَّعر، وسمّي الشَّاعِرُ شاعرا لفطنته ودقّة معرفته، فَالشِّعْرُ في الأصل اسم للعلم الدّقيق في قولهم: ليت شعري، وصار في التّعارف اسما للموزون المقفّى من الكلام، والشَّاعِرُ للمختصّ بصناعته، وقوله تعالى حكاية عن الكفّار: بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
[الأنبياء/ 5] ، وقوله: لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات/ 36] ، شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ [الطور/ 30] ، وكثير من المفسّرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفّى، حتى تأوّلوا ما جاء في القرآن من كلّ لفظ يشبه الموزون من نحو:
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ/ 13] ، وقوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [المسد/ 1] . وقال بعض المحصّلين: لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به، وذلك أنه ظاهر من الكلام أنّه ليس على أساليب الشّعر، ولا يخفى ذلك على الأغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب، وإنما رموه بالكذب، فإنّ الشعر يعبّر به عن الكذب، والشَّاعِرُ: الكاذب حتى سمّى قوم الأدلة الكاذبة الشّعريّة، ولهذا قال تعالى في وصف عامّة الشّعراء: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
[الشعراء/ 224] ، إلى آخر السّورة، ولكون الشِّعْرِ مقرّ الكذب قيل: أحسن الشّعر أكذبه. وقال بعض الحكماء: لم ير متديّن صادق اللهجة مفلقا في شعره. والْمَشَاعِرُ:
الحواسّ، وقوله: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
[الحجرات/ 2] ، ونحو ذلك، معناه: لا تدركونه بالحواسّ، ولو في كثير ممّا جاء فيه لا يَشْعُرُونَ
: لا يعقلون، لم يكن يجوز، إذ كان كثير ممّا لا يكون محسوسا قد يكون معقولا.
ومَشَاعِرُ الحَجِّ: معالمه الظاهرة للحواسّ، والواحد مشعر، ويقال: شَعَائِرُ الحجّ، الواحد:
شَعِيرَةٌ، قال تعالى: ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ [الحج/ 32] ، وقال: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ [البقرة/ 198] ، لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
[المائدة/ 2] ، أي: ما يهدى إلى بيت الله، وسمّي بذلك لأنها تُشْعَرُ، أي: تُعَلَّمُ بأن تُدمى بِشَعِيرَةٍ، أي: حديدة يُشعر بها.
والشِّعَارُ: الثّوب الذي يلي الجسد لمماسّته الشَّعَرَ، والشِّعَارُ أيضا ما يشعر به الإنسان نفسه في الحرب، أي: يعلّم. وأَشْعَرَهُ الحبّ، نحو:
ألبسه، والْأَشْعَرُ: الطّويل الشعر، وما استدار بالحافر من الشّعر، وداهية شَعْرَاءُ ، كقولهم:
داهية وبراء، والشَّعْرَاءُ: ذباب الكلب لملازمته شعره، والشَّعِيرُ: الحبّ المعروف، والشِّعْرَى:
نجم، وتخصيصه في قوله: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى [النجم/ 49] ، لكونها معبودة لقوم منهم.
[شعر] الشَعَر للإنسان وغيره، وجمعه شُعورٌ وأَشْعارٌ، الواحدة شَعْرَةٌ. ويقال: رأى فلان الشَعْرَةَ، إذا رأى الشيب، حكاه يعقوب. ورجل أشعر: كثير شعر الجسد. وقوم شعر. وكان يقال لعبيد الله بن زياد: أشعر بركا. والاشعر: ما أحاط بالحافر من الشَعْرِ، والجمع الأَشاعِرُ. وأَشاعِرُ الناقةِ: جوانبُ حَيائِها. والشِعْرَةُ بالكسر: شَعَرُ الرَكَبِ للنساء خاصة. والشعيرمن الحبوب، الواحدة شعيرة. وشعيرة السكين: الحديدة التى تُدْخَلُ في السيلانِ لتكون مِساكاً للنَصل. والشَعيرَةُ: البَدَنَةُ تُهْدى. والشَعائِرُ: أعمالُ الحجِّ. وكلُّ ما جُعل عَلَماً لطاعة الله تعالى. قال الأصمعي: الواحدة شَعيرةٌ. قال: وقال بعضهم: شِعارَةٌ. والمَشاعِرُ: مواضع المناسك. والمَشْعَرُ الحرام: أحد المَشاعِرِ. وكسر الميم لغة. والمشاعر: الحواس، قال بَلْعاءُ بن قيس: والرأسُ مرتفعٌ فيه مَشاعِرُهُ * يَهْدي السبيلَ له سمع وعينان - والشعار: ماولى الجسدَ من الثياب. وشِعارُ القوم في الحرب: عَلامَتُهُمْ ليعرِف َبعضُهم بعضاً. والشَعارُ بالفتح: الشجر. يقال: أرضٌ كثيرة الشَعار. وأَشْعَرَ الهَدْيَ، إذا طَعَنَ في سَنامه الأيمن حتَّى يسيل منه دمٌ، لِيُعْلَمَ أنه هدى، وفى الحديث: " أشعر أمير المؤمنين ". وأشعر الرجل هما، إذا لزِق بمكان الشِعارِ من الثياب بالجسد. وشعرت بالشئ بالفتح أَشْعُرُ به شِعْراً: فطِنْتُ له. ومنه قولهم: ليت شِعْري، أي ليتنى علمت. قال سيبوبه: أصله شعرة، ولكنهم حذفوا الهاء كما حذفوها من قولهم: ذهب بعذرها، وهو أبو عذرها. والشعر: واحد الاشعار. ويقال: ما رأيت قصيدةً أَشْعَرَ جمعاً منها. والشاعِرُ جمعه الشعَراءُ، على غير قياس. وقال الأخفش: الشاعر مثل لابن وتامر، أي صاحب شعر. وسمى شاعرا لفطنته. وما كان شاعرا ولقد شَعرَ بالضم، وهو يَشْعُرُ. والمُتَشاعِرُ: الذي يتعاطى قولَ الشِعْرِ. وشاعَرْتُهُ فشَعَرْتُهُ أَشْعَرَهُ بالفتح، أي غلبتُه بالشِعْرِ. وشاعَرْتُهُ: ناومْتُهُ في شِعارٍ واحدٍ. واسْتَشْعَرَ فلانٌ خوفاً، أي أضمره. وأَشْعَرْتُ السكِّين: جعلتُ لها شَعيرَةً. وأَشْعَرْتُهُ فَشَعَرَ، أي أَدْرَيْتُهُ فدَرى. وأَشْعَرْتُهُ: ألبستُهُ الشِعارَ. وأَشْعَرَهُ فلانٌ شَرّاً: غشيه به. يقال: أَشْعَرَهُ الحُبُّ مرضاً. وأَشْعَرَ الجنينُ وتشعر، أي نبت شعره. وفى الحديث: " ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر ". وهذا كقولهم: أنبت الغلام، إذا نبتت عانته. والشعرى: الكوكب الذي يطلُع بعد الجَوْزاء، وَطلوعه في شدَّة الحَرِّ. وهما الشِعْرَيانِ: الشِعْرى العَبورُ التي في الجوزاء، والشِعْرى الغُمَيْصاءُ التي في الذراع، تزعم العرب أنَّهما أختا سُهَيْلٍ. والشَعْراءُ: ضربٌ من الخَوْخ، واحدُه وجمعه سواء. والشَعْراءُ: ذبابة يقال هي التي لها إبرة. وداهية شعراء، وداهية وبراء. ويقال للرجل إذا تكلَّمَ بما يُنْكَرُ عليه: جئتَ بها شَعْراءَ ذات وبر. والشعراء: الشجر الكثير، حكاه أبو عبيد. وبالموصل جبل يقال له شعران. وقال أبو عمرو: سمى بذلك لكثرة شجره. والاشعر: أبو قبيلة من اليمن، هو أشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وتقول العرب: جاءتك الاشعرون، بحذف ياءى النسب. والشعارير: صِغار القِثّاء، الواحدة شُعْرورةٌ. والشَعاريرُ: لعبة، لا تفرد يقولون: لِعْبنا الشَعاريرَ، وهذا لَعِبُ الشَعاريرِ. وذهبَ القومُ شَعاريرَ، إذا تفرَّقوا. قال الأخفش: لا واحد له. والشويعر: لقب محمد بن حمران الجعفي، لقبه بذلك امرؤ القيس بقوله: أبْلِغا عنِّي الشُوَيْعِرَ أنِّي * عَمْدُ عين قلدتهن حريما -
ش ع ر : الشَّعْرُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ فَيُجْمَعُ عَلَى شُعُورٍ مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَبِفَتْحِهَا فَيُجْمَعُ عَلَى أَشْعَارٍ مِثْلُ: سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَهُوَ مِنْ
الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ الْوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ الشَّعْرُ تَشْبِيهًا لِاسْمِ الْجِنْسِ بِالْمُفْرَدِ كَمَا قِيلَ إبِلٌ وَآبَالٌ.

وَالشِّعْرَةُ وِزَانُ سِدْرَةٍ شَعْرُ الرَّكَبِ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الشِّعْرَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ وَرَكَبِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى مَا وَرَاءَهُمَا.

وَالشَّعَارُ بِالْفَتْحِ كَثْرَةُ الشَّجَرِ فِي الْأَرْضِ وَالشِّعَارُ بِالْكَسْرِ مَا وَلِيَ الْجَسَدَ مِنْ الثِّيَابِ وَشَاعَرْتُهَا نِمْتُ مَعَهَا فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ وَالشِّعَارُ أَيْضًا عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مَا يُنَادُونَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَالْعِيدُ شِعَارٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَالشَّعَائِرُ أَعْلَامُ الْحَجِّ وَأَفْعَالُهُ الْوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ أَوْ شِعَارَةٌ بِالْكَسْرِ.

وَالْمَشَاعِرُ مَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ.

وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ جَبَلٌ بِآخِرِ مُزْدَلِفَةَ وَاسْمُهُ قُزَحُ وَمِيمُهُ مَفْتُوحَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ.

وَالشَّعِيرُ حَبٌّ مَعْرُوفٌ قَالَ الزَّجَّاجُ وَأَهْلُ نَجْدٍ تُؤَنِّثُهُ وَغَيْرُهُمْ يُذَكِّرُهُ فَيُقَالُ هِيَ الشَّعِيرُ وَهُوَ الشَّعِيرُ.

وَالشِّعْرُ الْعَرَبِيُّ هُوَ النَّظْمُ الْمَوْزُونُ وَحَدُّهُ مَا تَرَكَّبَ تَرَكُّبًا مُتَعَاضِدًا وَكَانَ مُقَفًّى مَوْزُونًا مَقْصُودًا بِهِ ذَلِكَ فَمَا خَلَا مِنْ هَذِهِ الْقُيُودِ أَوْ مِنْ بَعْضِهَا فَلَا يُسَمَّى شِعْرًا وَلَا يُسَمَّى قَائِلُهُ شَاعِرًا وَلِهَذَا مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ مَوْزُونًا فَلَيْسَ بِشِعْرٍ لِعَدَمِ الْقَصْدِ أَوْ التَّقْفِيَةِ وَكَذَلِكَ مَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ شَعَرْتَ إذَا فَطِنْتَ وَعَلِمْتَ وَسُمِّيَ شَاعِرًا لِفِطْنَتِهِ وَعِلْمِهِ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ يُقَالُ شَعَرْتُ أَشْعُرُ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا قُلْتُهُ وَجَمْعُ الشَّاعِرِ شُعَرَاءُ وَجَمْعُ فَاعِلٍ عَلَى فُعَلَاءَ نَادِرٌ وَمِثْلُهُ عَاقِلٌ وَعُقَلَاءُ وَصَالِحٌ وَصُلَحَاءُ وَبَارِحٌ وَبُرَحَاءُ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ شِدَّةُ الْأَذَى مِنْ التَّبْرِيحِ وَقِيلَ الْبُرَحَاءُ غَيْرُ جَمْعٍ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وَإِنَّمَا جُمِعَ شَاعِرٌ عَلَى شُعَرَاءَ لِأَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ شَعُرَ بِالضَّمِّ فَقِيَاسُهُ أَنْ تَجِيءَ الصِّفَةُ عَلَى فَعِيلٍ نَحْوَ شَرُفَ فَهُوَ شَرِيفٌ فَلَوْ قِيلَ كَذَلِكَ لَالْتَبَسَ بِشَعِيرٍ الَّذِي هُوَ الْحَبُّ فَقَالُوا شَاعِرٌ وَلَمَحُوا فِي الْجَمْعِ بِنَاءَهُ الْأَصْلِيَّ وَأَمَّا نَحْوُ عُلَمَاءَ وَحُلَمَاءَ فَجَمْعُ عَلِيمٍ وَحَلِيمٍ.

وَشَعَرْتُ بِالشَّيْءِ شُعُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَشِعْرًا وَشِعْرَةً بِكَسْرِهِمَا عَلِمْتُ.

وَلَيْتَ شِعْرِي لَيْتَنِي عَلِمْتُ.

وَأَشْعَرْتُ الْبَدَنَةَ إشْعَارًا حَزَزْتُ سَنَامَهَا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ فَيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ فَهِيَ شَعِيرَةٌ. 
[شعر] نه: فيه "شعائر" الحج آثاره وعلاماته، جمع شعيرة وقيل: هو كل ما كان من أعماله كالوقوف والطواف والسعى وغيرها، وقيل: هي المعالم التى ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها. ومنه:"المشعر" الحرام لأنه معلم
شعر: أدرك. فهم. شعر ب: وأتى أهلَ الربض من وراء ظهورهم فلم يشعروا به وأضرم النار في الربض.
شعر: تبين مرامي فلان (هذا إذا كنت على صواب في تصديق ما ورد في المخطوطة D لبدرون 116، 3).
شعر: لاحظ شولتن إن هذا الفعل كثيراً ما يعني ارتاب، تشكك، على ما ورد في القرآن الكريم 16، 28، 47، وأبو الفرج 540، 5، وفي ألف ليلة 1، 99، 5: ((ثم شعرنا إلا والعفريت قد صرخ من تحت النيران)) أي أننا لم نكن لنشك في شيء ثم هانحن .. الخ (أبو الفداء .. أخبار الجاهلية 94، 11: فلم يشعر إلا بالغلبة والصياح (فخري 67، 10، 14).
شعر: انشق. انصدع (بوشر).
شعر: هذا الفعل عند (ألكالا) يرادف بلغة أهل قشتالة Acararse الذي يترجمه بكلمة فزع بعد أن يستعمل حرف R مرة واحدة ولا أدري ما إذا كان قد أعطى المعنى نفسه للكلمة قبل الحذف. إن كلمة Azorar هي أخاف عند (نونيز) ولكن الكلمة الأسبانية القشتالية Azorrarse عنده هي أذهل. دوّخ. انعس أو كقولنا إنه نام من شدة وجع الرأس، نبريجا لم يرتض سوى مرادف واحد لكلمة Efferari هي أستوحش وكذلك فكتور فالكلمة عنده تعني: سما. انتفخ، تعظم، تعجرف. ازدهى. استوحش. تخبط. ولو اعتمدنا على معنى كلمة S'effrayer: ارتاع، خاف، ارتعب فالصيغة الأولى تعادل: شعر بالخوف ولكن من الفطنة الوقوف على ما ذهب إليه نبريجا لأن ألكالا أعتمد على رأيه ولعل اللاتينية تدعم هذا المعنى: أصبح وحشاً ونفوراً ووردت كلمة شَعَرٌ في الحديث عن رهاب الماء.
أشعر: يمكن ترجمتها: إثارة مشاعر معينة في المخاطب (عباد 1، 255): رفاق السوء ((أشعروه الاستيحاش والنفار))، (المقري 11، 438). هناك خطئان ثم تصحيحهما شوّها العبارة، أحدهما في (الملحق) والآخر في رسالتي للسيد فليشر 209، ولكن، من جهة أخرى، يجب شطب حرف الجرّ (الباء) من (بسرورها) وفقاً لمقتضى السجع ثم أنها غير موجودة في (متمّة الفتح) وعليه فالعبارة يجب أن تقرأ: ((وصلنا إلى روضة قدسندس الربيع بساطها ودبجّ الزهر درانكها وأنماطها، وأشِعرت النفوس فيها سرورها وانبساطها))؛ يقال إذا أشعر الرجل سروراً، أي امتلأ فرحاً مثلما يقال: أشعر الرجل هماً، امتلأ حزناً لأن الصيغة الأخيرة غاية في الصحة. (تنظر في معجم مُسلم والحريري 6، 585): أشعرت في بعض الأيام هماً: تشعرّ: هذه الصيغة عند (فوك) تجدها في مادة Perpendere؛ وحين يضاف للكلمة حرف الجر (ب) فإن معناها يفيد: تبين، تراءى له. (ينظر في استعمالها عند صاحب الصلاة 22): فقدم له الطعام والثردة فأكلها وتشعرّ في الحين بالسم فيها فرمى باللقمة التي كانت في يده في وجه السجّان.
تشعّر: مغطّى بالعليّق (عوادي 1، 51).
انشعر: انصدع، انشق (بوشر).
استشعر: يغطى الجسم العاري بقطعة قماش (حيان بسام 3، 4: كان يظاهر الوشي على الخزّ ويستشعر الدبيقي).
استشعر: أدرك العواطف فهم المشاعر، أدرك خلجات النفس وضم عليها جوانحه خوفاً (عند فريتاج، ولين) وامتلأ فرحاً (جوب 218، 7، 319، 4، المقرّي 1، 255) وامتلأ أسفاً (الحريري، مقدمة ابن خلدون 1، 370).
استشعر: استشعر الخوف، أسره الخوف (فخري 166).
استشعر: توقع (جوب 51، 10، 76، 16، 117، 14) حيان بسام 1، 115: استشعر الذل؛ أما (أبو الوليد 44) فقد استعمل حرف الجر (ب): وقد كان استشعر بالهلاك.
استشعر: لمح. اكتشف، لاحظ. ادرك، فهم، تبين.
شعر ب: تبين. تراءى (أبو الفداء 1، 180): حين تلا الرسول (ص)، في أواخر حياته، الآية القرآنية الكريم:} (اليوم أكملت لكم دينكم) {بكى أبو بكر الصديق (رص) فكأنه استشعر إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان وأنه فد نُعيت إلى النبي نفسه؛ ويضيف ألماسين إلى الكلمة حرف (اللام) ويقول (285، 21) حين ألغى حكيم كثيراً من الطقوس الدينية أستشعر المسلمون بما ظهر من هذه الأمور لانحرافه عن دين الإسلام.
استشعر: ارتاب (الحريري 117، 5) (حياة صلاح الدين 170، 12): قوى استشعار المركيز من إنه إن أقام قبضوا عليه. فلما صح ذلك عنده وكان قد استشعر منهم أخذ بلده. الخ ..
وقد وردت الكلمة من العمراني (مخطوطة 595 ص 27، 41): كان الهادي يخطط دوماً لقتل أخيه الرشيد وأستشعر هارون منه فما كان يأتيه ولا يسلم عليه وفي ص42: وكان ليحي مطاعن في يحيى البرمكي، ((وكان يحيى مستشعراً منه جداً وكانت أمه الخيزران مستشعرة منه لأنه نفَّذ لها أرزاً مسموماً)) في ص51، 52: حين قال البرمكي جعفر لمغنيه: يا بارد .. الخ أجاب هذا ((البارد والله من قد قتلنا منذ شهر بهذا الاستشعار الفاسد)) وقال بعد هذا: ((بقى لك أمر تخاف أو تستشعر منه.)) استشعر: عند (حيان 40) ((وهو في ذلك مصب (مصرّ) على الغائلة مستشعر الوثبة)).
وفي 75 (المصدر نفسه): حين رأى جنوده قد أتعبتهم المعارك والسير الطويل واشتاقوا إلى سكنهم ((استشعر (الأمير) إراحتهم واعتزم على القفول بهم)) (في المخطوطة ورد: استشعروا راحتهم وهذا خطأ).
استشعر: ابن الخطيب 177: ((يستشعر الجد في اموره)). استشعر: (بَعض هذه الاستشهادات هي من J.J.Shultens) .
شَعْر: حرير، شعر الخنزير البّري، (الكالا).
شعْر: عرْف (هربرت 59).
شعر الغول (ترجمة للكلمة اللاتينية Capillus Veneris التي تعني شعر الآلهة فينوس لأن العرب حين ارتضوا أن يكتبوا عن هذه الربّة استعملوا كلمة غول وهناك أيضاً شعر الجن وشعر الأرض وشعر الخنزير وأسمه عند المستعيني برشيا وشان وكذلك عند ابن البيطار 1، 126 الذي زاد على ذلك شعر الجبار (الذي يوجد أيضاً في 2، 99) (وهو النبات نفسه الذي ذكره ديسقوريدوس في مادة كزبرة البير باسم ( Asplenium Trichomanes) .
ذو شعر: غزير الشعر أو طويله. وكذلك من له جذور صغيرة (بوشر).
شعر: مديح إلهي (منظوم) (الكالا).
شَعَرة. شعرة الخنزير: حرير وشعرة الخنزير البري (فوك).
شعرة: (مشتقة من شَعْراء) غابة، موضع مشجر (فوك) (أبو الوليد 787، كارتاس 19، 8، 16).
شعرة: أجمة. دغل (الكالا) وهي عنده ( Mata O brena) وترجمتها من القشتالية: عشب أو شجيرة الأيك.
شعرة: قطع خشبية دقيقة لإشعال الفرن (الكالا). شعرة الموسى ونحوه عند العامة: طرف حده الذي يقطع به (محيط المحيط 469).
شعرى (مشتق من شعراء) جمعها شعاري: غابة، موضع زرعت فيه الأشجار (فوك) (أبو الوليد 290) (المقري 1، 97، 18، 3، 1، 20، 11، 517، 10)؛ وجمعها تجده عند فوك والمستعيني. وهي تعنى مدينة في (معجم الأسبانية 32) (وأبو الوليد 290) وعند (سعدية 29) (وياقوت 3، 408) ومصر النويري المخطوط الثاني 114: وأما الذين قتلوا بالجبال والشعاري وسائر بلاد المسلمين .. الخ.
الشِعرى: مطلع الصيف (هيلو).
شعراء: حطب الشعراء تعني من دون جدال قطعاً خشبية دقيقة رقيقة لإشعال الفرن (المقري 1، 617).
شَعرّى: كزبرة البير (بوشر انظر شعر الغول).
شعرّى: نعت لنوع من أنواع الدُراقنة. (ابن العوام 1، 338) وهي أشْعَرُ (عند لين) وهي الدراقنة العادية عند (كلمنت مولية) وهذا هو أسمها لأنها ترادف كلمة أزغب أي الوبر.
شعرّى: نعت لنوع فاخر من أنواع التين (المقري 1، 123، 5 كرتاس 23) واقرأ أيضاً (الملاحظات ص369) وابن العوام 1، 88 و 90، 8؛ ومخطوطتنا بعد ص299 وفيها فوق ما تقدم: ((والشعرى منه يجود ويحلو بينه (والصحيح نبته) في الأرض الحمراء ويأتي لون نبته (وردت في الأصل دون تنقيط) إلى الحمرة هويست 304 Schari)) .
شعرّى: الزعفران الشعرى خيوط نبات يلتف بعضها على بعض كالشعر جمعها زعافر (محيط المحيط 373).
شعرى: هو الذي يوجد في الغابة.
شَعْرى: حارس الغابة (الكالا).
شِعرّى: القياس الشعرى وهو عند المنطقيين قياس مؤلف من مقدمات تنبسط منها النفس أو تنقبض ويقال لها المخيّلات والمراد بها انفعال النفس بالترغيب أو التنفير (محيط المحيط ص468).
شعرية: شعر الرأس Coma ( فوك) وفي المصدر نفسه تجد هذه الكلمة في مادة Capillus التي تعنى شعر اللحية أيضاً.
شعرية: غطاء صغير من شعر الحصان الأسود يغطي العينين فقط تلبسه النساء فوق نقاب اكبر يغطي الوجه وفيه ثقوب في موضع العينين؛ ينظر (الملابس 9/ 226) ويؤيد هذا المعنى والترسدورف وبكنجهام 2، 38، 494؛ وبوشر يقول إنه: (نقاب صغير من قماش رقيق يدعى ايتامين بالفرنسية Etamine ولونه اسود يستعمل للوجه فقط).
شعرية: مشربية، شباك، مصراع، أو صفق نافذ (بوشر) و (محيط المحيط).
شعرّية: وشيعة مسيجة بقضبان الحديد، زخرف من أسلاك الحديد (بوشر).
شعرية: عند قبيلة الطوارق قميص. يلبس الفرد منهم ثلاثة شعريات ويضيبف اثنتين أخريين عند السفر وهو ((قميص ازرق غامض تعترضه خطوط بيض (كاريت، جغرافيا، 110) والكلمة من اصطلاح العامة.
ميزان الشعرية: ميزان صغير توزن به الدنانير ونحوها والكلمة من اصطلاح العامة أيضاً.
شعرية: (عند ميهرن 30) هي المعكرونة الرقيقة ولعله قد أخطأ؛ فالشعيرية هي التي تقابل هذا المعنى.
شَعراويّ: هو الآس الذي يوجد في الغابات وهو عند ابن العوام: جبلي شعراوي.
حطب شعراوي: خشب دقيق لإشعال الفرن (ينظر في مادة شقواص وشعرة).
شعار: نادى بشعار طاعتهم: انضم إلى جانبهم (بربرية 1/ 414).
شعار: علامة مميزة (فريتاج) (ساسي كرست 1/ 446): التعصب شعار الموحدين وعلامة المؤمنين.
شعير وجمعه شعيرات (يوتيش 11/ 321): القموح والشعيرات والحبوب. وعند (فوك) شعران. ومن أنواع الشعير.
شعير رومي: عند ابن البيطار هو الخندروس (3/ 63 و2/ 78) وأسمه: Triticum romanum وهو مربع مثل سنبل الحنطة (محيط المحيط) و (ابن العوام 18، 47) شعير عربي: الشعير الذي سنبله من حرفين (محيط المحيط ينظر أيضاً الهامش المرقم 749).
شعير مقشر: (بوشر).
شعير مقشر مدقوق: (بوشر).
شعير الكلب: ذكره ابن ليون بهذا الاسم (ص33): والشياتين شبه شعير الكلب ينبت وحده.
شعير النبي: شعير مقشر (باجني، المستعيني): ومنه ما يعرف بشعير النبي وهو يتقشر من قشره الأعلى عند الدرس.
الشعير: شكل من أشكال قلائد النساء (لين 2/ 407): طقطق شعيرك يادبور: لعبة (الأستغماية) المعروفة (بوشر).
شعيرة: وزن الدانق عشر شعيرات (معجم البلاذري وابن البيطار).
شعيرة: داء الشعيرة وهي باللاتينية Ordeolus وهو ورم في الجفن يشبه حبة الشعير (محيط المحيط) و (ابن العوام 582) ينظر المعجم اللاتيني في مادة Ordeolus.
شعيرة: عند البنائين صف من حجارة منحوتة يساوي ما أمامه من أرض البيت ويعلو عما وراء منها (محيط المحيط ص469).
الهندي الشعيري: حب كبرز الزيتون يجلب من الهند ويتداوى به (محيط المحيط 469) (ينظر هامش 748).
شَعيرية: هي حساء الشعيرية المعروف (بوشر) (محيط المحيط). (لين 11، 124) (اسكارياك 418) تنظر في مادة حَجم؟ وهي عند (بوشر) شعيرية إيطالية أي: Macaron I. شُعيرية: عجين يفتل ويحبب حبوباً صغيرة مستطيلة كالشعير ثم يجفف ويطبخ ويقال لها الشُعيرية أيضاً بلفظ التصغير، والشَعيرية والشُعيرية كلاهما من كلام العامة (ص469 محيط المحيط).
شعار: بائع الشعير (الكالا)، شعَّارين (سوق الشعارين. المعجم الأسباني 356/ 8: الذي يباع فيه الشعير) (الكالا).
شعّار: ناظم الشعر (بوشر).
شاعر: الممثل الذي يؤدي دوراً (الكالا) وهو الممثل الهزلي أو المأساوي ويقابل معنى الكلمة في الأسبانية: Representador de Comedias, de tragedias شاعر: هو الذي يتلو قصة أبي زيد (لين 85، 125)! مَشعَر: كلمة السّر، مثل شعار (أخبار 79/ 2): تصايحوا بمشاعرهم.
مشعر: زق كبير للزيت (باين سميث 1607 ذكرها ثلاث مرات).
مُشَعَّر: كثير الشعر (الكالا).
مُشَعَّر: مثلم، مشرم (هيلو) (ديلاب 76).
المشعَرَة: أولئك الذين قتلوا الأمراء (ينظر الكامل للمبرد (ص 82/ 5).
مشعراني: أشعر، مشعر (بوشر).
مشعور: مصدوع، مشقوق.
مشدوخ (بوشر) وبالمعنى المجازى: شاذ (بوشر) ومختل العقل (محيط المحيط أنظره في هامش 752) وعقل مشعور أي مشقوق قليلاً. رأسه مشعور، في رأسه طنين، به بعض الجنون (بوشر).
(ش ع ر)

شَعَرَ بِهِ، وشَعُر يَشْعُر شِعْراً، وشَعْراً، وشِعْرَة، ومَشْعُوَرة، وشُعُورا، وشُعُورَة، وشُعْرى، ومَشْعُورَاء، ومَشْعُوراً، الْأَخِيرَة عَن اللَّحيانيّ، كُله: عَلمَ. وَحكى اللَّحيانيّ عَن الْكسَائي: مَا شَعَرْتُ بمَشْعُورَةٍ حَتَّى جَاءَ فلَان وَحكى عَن الْكسَائي أَيْضا: أشعر فلَانا مَا عمله، وأشعر لفُلَان مَا عمله، وَمَا شَعَرْت فلَان مَا عمله، وَمَا شَعَّرْت لفُلَان مَا عمله قَالَ: وَهُوَ كَلَام الْعَرَب.

وليت شعِري: من ذَلِك، أَي لَيْتَني شَعَرْت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالُوا: لَيْت شِعْرِتي! فحذفوا التَّاء مَعَ الْإِضَافَة للكثرة، كَمَا قَالُوا: ذهب بعذرتها، وَهُوَ أَبُو عذرها، فحذفوا الْهَاء مَعَ الْأَب خَاصَّة. وَحكى اللَّحيانيّ عَن الْكسَائي: لَيْت شِعْرِي لفُلَان مَا صنع؟ وليت شِعْري عَن فلَان مَا صنع؟ وليت شِعرِي فلَانا مَا صنع؟ وَأنْشد:

يَا لَيتَ شِعْرِي عَن حِمارِي مَا صَنَعْ

وَعَن أبي زَيدٍ وَكم كَانَ اضْطَجَعْ

وَأنْشد أَيْضا:

لَيْتَ شِعري مُسافَر بن أبي عَمْ ... رو ولَيْتٌ يَقُولهَا المَحْزونُ وأشْعَرَه الأمْرَ وأشْعَرَه بِهِ: أعْلَمَهُ إِيَّاه. وَفِي التَّنْزِيل: (ومَا يُشْعِرُكمْ إِنَّهَا إِذا جاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ) . وشَعَر بِهِ: عقله. وَحكى اللَّحيانيّ: أشْعَرْتُ بفلان: أطْلَعْتُ عَلَيْهِ وأُشْعِرْت بِهِ: اطَّلَعْت عَلَيْهِ.

والشَّعر: منظوم القَوْل، غلب عَلَيْهِ لشرفه بِالْوَزْنِ والقافية، وَإِن كَانَ كل علم شِعرا، من حَيْثُ غلب الْفِقْه على علم الشَّرْع، وَالْعود على المندل، والنجم على الثريا، وَمثل ذَلِك كثير. وَرُبمَا سموا الْبَيْت الْوَاحِد شِعراً، حَكَاهُ الْأَخْفَش. وَهَذَا لَيْسَ بِقَوي إِلَّا أَن يكون على تَسْمِيَة الْجُزْء باسم الْكل. كَقَوْلِك: المَاء، للجزء من المَاء، والهواء للطائفة من الْهَوَاء، وَالْأَرْض، للقطعة من الأَرْض. وَالْجمع أشعار.

وشَعَر الرجل يَشْعُرُ شَعْراً وشِعْراً، وشَعُرَ: قَالَ الشِّعْر. وَقيل: شَعَرَ: قَالَ الشِّعْر، وشَعُر: أَجَاد الشِّعر. وَرجل شَاعِر، وَالْجمع شُعَراء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: شبهوا فَاعِلا بفَعيل، كَمَا شبهوه بفَعُول. يَعْنِي أَنهم كسروه على " فُعُل " حِين قَالُوا: بازِلٌ وبُزُل، كَمَا قَالُوا: صَبُورٌ وصُبُر.

وشاعَرَه فشَعَرَه يَشْعُرُه: أَي كَانَ أشعر مِنْهُ.

وشِعْر شاعِر: جيد. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَرَادوا بِهِ الْمُبَالغَة والإشادة. وَقيل: هُوَ بِمَعْنى مَشْعورٍ بِهِ. وَالصَّحِيح قَول سِيبَوَيْهٍ. وَقد قَالُوا: كلمة شاعرةٌ: أَي قصيدة. وَالْأَكْثَر فِي هَذَا الضَّرْب من الْمُبَالغَة: أَن يكون لفظ الثَّانِي من لفظ الأول، كويل وَائِل، وليل لائل.

وَأما قَوْلهم: شاعرُ هَذَا الشِّعْر، فَلَيْسَ على حد قَوْلك: ضَارب زيد، تُرِيدُ المنقولة من ضَرَب، وَلَا على حَدهَا فِي قَوْلك: ضَارب زيدا، تُرِيدُ المنقولة من قَوْلك: يضْرب أَو سيضرب، لِأَن كل ذَلِك مَنْقُول من فعل مُتَعَدٍّ. فَأَما شَاعِر هَذَا الشِّعْر، فَلَيْسَ قَوْلنَا هَذَا الشِّعْر، فِي مَوضِع نصب الْبَتَّةَ، لِأَن فعل الْفَاعِل غير مُتَعَدٍّ إِلَّا بِحرف، وَإِنَّمَا قَوْلك: " شَاعِر هَذَا الشِّعر ": بِمَنْزِلَة قَوْلك: صَاحب هَذَا الشِّعر، لِأَن صاحبا غير مُتَعَدٍّ عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَإِنَّمَا هُوَ عِنْده بِمَنْزِلَة غُلَام، وَإِن كَانَ مشتقاًّ من الْفِعْل، أَلا ترَاهُ جعله فِي اسْم الْفَاعِل بِمَنْزِلَة دَرّ فِي المصادر، من قَوْلهم: لله دَرُّكَ.

وَقَالَ الْأَخْفَش: هَذَا الْبَيْت أشعر من هَذَا، أَي احسن مِنْهُ. وَلَيْسَ هَذَا على حد قَوْلهم: شِعر شاعِر، لِأَن صِيغَة التَّعَجُّب إِنَّمَا تكون من الْفِعْل، وَلَيْسَ فِي شاعِر من قَوْلهم: " شِعْر شَاعِر " معنى الْفِعْل، وَإِنَّمَا هُوَ على النّسَب والإجادة كَمَا قُلْنَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الْأَخْفَش قد علم أم هُنَالك فعلا، فَحمل قَوْله أشعر مِنْهُ عَلَيْهِ، وَقد يجوز أَن يكون الأخفشُ توهم الْفِعْل هُنَا، كَأَنَّهُ سمع " شَعَر البيتُ ": أَي جاد فِي نوع الشِّعْر، فَحمل أشعر مِنْهُ عَلَيْهِ. والشَّعْر والشَّعَر مذكَّرانِ: نبتة الْجِسْم، مِمَّا لَيْسَ بصوف وَلَا وبر. وَجمعه أشْعار، وشُعور.

والشَّعَرة: الْوَاحِدَة من الشعَر. وَقد يكنى بالشَّعَرة عَن الْجمع، كَمَا يكنى بالشيبة عَن الْجِنْس.

وَرجل أشعر وشَعِر وشَعْرانِيّ: كثير شَعَر الرَّأْس والجسد، طويله.

وشَعِرَ التَّيس وَغَيره من ذِي الشَّعْر شَعَرا: كثر شَعْره. وتيس شَعِر وأشعر، وعنز شعراء.

والشِّعْراء والشِّعْرة: شَعْرُ الْعَانَة. والشِّعْرة: منبت الشَّعْر تَحت السُّرَّة. وَقيل: الشِّعْرة: الْعَانَة نَفسهَا.

وأشعر الْجَنِين، وشَعَّر، واسْتَشْعَر: نبت عَلَيْهِ الشَّعْر. قَالَ الْفَارِسِي: لم يسْتَعْمل إِلَّا مزيدا. وأشْعَرَت النَّاقة: أَلْقَت جَنِينهَا وَعَلِيهِ شَعْر. حَكَاهَا قطرب. وأشعر الْخُف، وشَعَّره وشَعَرَهُ، خَفِيفَة، عَن اللَّحيانيّ. كل ذَلِك: بَطْنه بشَعْر.

والشَّعِرة من الْغنم: الَّتِي ينْبت الشَّعْر بَين ظلفيها، فيدميان. وَقيل: هِيَ الَّتِي تَجِد أكالا فِي ركابهَا.

وداهية شَعْراء كَزَبَّاء: يذهبون إِلَى خشنتها. وَجَاء بهَا شَعْراءَ: ذَات وبر، من ذَلِك، يَعْنِي الْكَلِمَة الْمُنكرَة. والشَّعْراء: الفروة، سميت بذلك لكَون الشَّعْر عَلَيْهَا. حكى ذَلِك عَن ثَعْلَب. وَقَوله:

فألْقَى ثَوْبَهُ حّوْلا كَرِيتاً ... على شَعْراءَ تُنْقِض بالبِهامِ

إِنَّمَا أَرَادَ: أُدْرَة، وَجعلهَا شَعْراء لما عَلَيْهَا من الشَّعْر، وَجعلهَا تنقض بالبهام، لِأَنَّهَا تصوت.

والشَّعَار: الشّجر الملتف. قَالَ يصف حمارا وحشيا:

وقَرَّبَ جانبَ الغَرْبيّ يأَدُو ... مَدَبَّ السَّيْل واجْتَنَبَ الشَّعَارَا

يَقُول: اجْتنب الشّجر، مَخَافَة أَن يرْمى فِيهَا، وَلزِمَ مَدْرَجَ السَّيْل. وَقيل: الشَّعَار: مَا كَانَ من شجر فِي لين ووطاء من الأَرْض، يحله النَّاس، يستدفئون بِهِ فِي الشتَاء، ويستظلون بِهِ فِي القيظ.

والمَشْعَر أَيْضا: الشَّعَار، وَهُوَ مثل المشجر، قَالَ ذُو الرمة يصف ثَوْر وَحش:

يَلُوحُ إِذا أفْضَى ويَخْفَى برِيقُه ... إِذا مَا أجَنَّتْه غُيُوبُ المَشاعرِ

يَعْنِي: مَا يُغيبه من الشّجر. قَالَ أَبُو حنيفَة: وَإِن جَعَلْت المشعَر: الْموضع الَّذِي بِهِ كَثْرَة الشّجر، لم يمْتَنع، كالمــبقل، والمحشر.

والشَّعْراء: كَثْرَة الشّجر. والشَّعراء: الشّجر الْكثير. والشَّعْراء: الأَرْض ذَات الشّجر. وَقيل: هِيَ الْكَثِيرَة الشّجر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الشَّعْراء: الرَّوْضَة يغمر رَأسهَا الشّجر، وَجَمعهَا شُعْر، يُحَافِظُونَ فِي ذَلِك على الصّفة، إِذْ لَو حَافظُوا على الِاسْم، لقالوا: شَعْرَاوات أَو شَعارٍ. والشَّعْراء أَيْضا: الأجمة.

والشَّعْر: النَّبَات وَالشَّجر، على التَّشْبِيه بالشَّعْر.

وشَعْران: اسْم جبل بالموصل، سمي بذلك لِكَثْرَة شَجَره.

والشِّعار: مَا ولى شَعْر جَسَد الْإِنْسَان من اللبَاس. وَالْجمع: أشْعِرة، وشُعُر. وَفِي الْمثل: " هُمُ الشِّعارُ دون الدّثار "، يصفهم بالمودّة والقرب.

وشاعَرَ الْمَرْأَة: نَام مَعهَا فِي شِعارٍ وَاحِد.

واسْتَشْعَر الثَّوْب: لبسه، قَالَ طفيل:

وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأنّ نُحُورَها ... جَرَى فوْقَها واسْتَشْعْرَتْ لوْنَ مُذْهَبِ

وأشْعَرَه غيرُه: ألبسهُ إِيَّاه. وَقَالَ بعض الفصحاء: أشْعَرْتُ نَفسِي تقبُّل أمره، وَتقبل طَاعَته. فَاسْتَعْملهُ فِي الْعرض.

والشِّعار: جُلُّ الْفرس.

وأشْعَرَ الهمُّ قلبِي: لزق بِهِ كلزوق الشِّعار من الثِّيَاب بالجسد. وأشْعَرَ الرجل هَمَّا: كَذَلِك، وكل مَا ألزقه بِشَيْء فقد أشْعَره بِهِ، وَأَشْعرهُ سِنَانًا: خالطه بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي لأبي عَارِم الْكلابِي:

فأشْعَرْتُهُ تحتَ الظَّلامِ وبَيْنَنا ... من الخَطَر المَنْضُودِ فِي العينِ يافعُ يُرِيد: أشْعَرْتُ الذِّئْب بالسَّهم.

وسَمَّى الأخطل مَا وقيت بِهِ الْخمر شِعارا، فَقَالَ:

وكَفَّ الرّيحَ والأنْداءَ عَنْهَا ... مِن الزَّرَجُونِ دُوَنهما شِعارُا

والشِّعار: الْعَلامَة فِي الْحَرْب وَغَيرهَا. وشِعار الْقَوْم: علامتهم فِي السّفر.

وأشْعَرَ الْقَوْم فِي سفرهم: جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ شِعارا. وأشعر الْقَوْم: نادوا بشعارهم. كِلَاهُمَا عَن اللَّحيانيّ. وأشعَر الْبَدنَة: أعلمها، وَهُوَ أَن يشق جلدهَا أَو يطعنها حَتَّى يظْهر الدَّم. وَقَالَت أم معبد الجهنية لِلْحسنِ: " انك قد أشْعَرْتَ ابْني فِي النَّاس ". أَي جعلته عَلامَة فيهم، لِأَنَّهُ عَابِد بالقدرية.

والشَّعِيرة: الْبَدنَة المهداة، سميت بذلك لِأَنَّهُ يُؤثر فِيهَا بالعلامات. وَالْجمع شَعائر.

وشِعار الْحَج: مَنَاسِكه وعلاماته. وَمِنْه الحَدِيث " أَن جِبْرِيل أَتَى إِلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مُرْ أُمَّتَك أَن يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالتَّلْبية، فَإِنَّهَا من شِعار الحجّ ".

والشَّعيرة، والشِّعارَةُ، والمَشْعَرُ: كالشِّعار. وَقَالَ اللَّحيانيّ: شَعائر الْحَج: مَنَاسِكه. واحدتها: شَعِيَرة. قَالَ: وَيَقُولُونَ: هُوَ المَشْعَر الْحَرَام، والمِشْعَر الْحَرَام. قَالَ: وَلَا يكادون يَقُولُونَهُ بِغَيْر الْألف وَاللَّام.

والشِّعار: الرَّعْد، قَالَ:

وقِطارِ سارِيَةٍ بغَيرِ شِعارِ

أَي مطر بِغَيْر رعد.

والأشْعَر: مَا اسْتَدَارَ بالحافر من مُنْتَهى الْجلد. وَالْجمع: أشاعر، لِأَنَّهُ اسْم. وأشاعر النَّاقة: جَوَانبُ حيائها. والأشْعَرَان: الإسكتان. وَقيل: هما مِمَّا يَلِي الشفرين. والأشْعَر: شَيْء يخرج من ظلفي الشَّاة، كَأَنَّهُ ثؤلول الْحَافِر. هَذَا عَن اللَّحيانيّ. والأشعر: اللَّحْم تَحت الظفر.

والشعِير: حب مَعْرُوف. واحدته: شَعيرة. وبائعه شَعِيريّ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ مِمَّا يبْنى على " فَاعل "، وَلَا " فَعَّال "، كَمَا يغلب فِي هَذَا النَّحْو. والشَّعيرة: هنة تصاغ من فضَّة أَو حَدِيد، على شكل الشعيرة، فَتكون مساكا لنصاب النصل والسكين. وأشْعَر السكين: جعل لَهَا شَعيرة. والشَّعيرةُ: حلى يتَّخذ من فضَّة، مثل الشَّعير.

والشَّعْراء: ذُبَاب. وَقيل: الشَّعْراء، والشُّعَيراء: ذُبَاب أَزْرَق يُصِيب الدَّوَابّ. قَالَ أَبُو حنيفَة: الشَّعْراء: نَوْعَانِ، وللكلب شَعْراءُ مَعْرُوفَة، وللإبل شَعراء، فَأَما شَعْراء الْكَلْب، فَإِنَّهَا إِلَى الرقة والحمرة، لَا تمس شَيْئا غير الْكَلْب، وَأما شَعْراء الْإِبِل فَتضْرب إِلَى الصُّفْرَة، وَهِي أضخم من شَعراء الْكَلْب، وَلها أَجْنِحَة، وَهِي زغباء تَحت الأجنحة. قَالَ: وَرُبمَا كثرت فِي النَّعَم، حَتَّى لَا يقدر أهل الْإِبِل، على أَن يحتلبوا بِالنَّهَارِ، وَلَا أَن يركبُوا مِنْهَا شَيْئا، فيتركون ذَلِك إِلَى اللَّيْل، وَهِي تلسع الْإِبِل فِي مراقها وَمَا حوله، وَمَا تَحت الذَّنب والبطن والإبطين. قَالَ: وَلَيْسَ يتقونها بِشَيْء، إِذا كَانَ ذَلِك، إِلَّا بالقطران. وَهِي تطير على الْإِبِل، حَتَّى تسمع لصوتها دويا، قَالَ الشماخ:

تَذُبُّ ضَيْفاً مِن الشَّعْراء مَنزِلُهُ ... مِنْهَا لَبانٌ وأقْرَابٌ زَهالِيلُ

وَالْجمع من ذَلِك كُله شَعارٍ. والشَّعْراء: الخوخ جمعه كواحدة. قَالَ أَبُو حنيفَة الشُّعَرَاء: شجيرة من الحمض، لَيْسَ لَهَا ورق، وَلَا هدب، تحرص عَلَيْهَا الْإِبِل حرصا شَدِيدا، تخرج عيدانا شدادا والشَّعْرانُ: ضرب من الرمث أَخْضَر. وَقيل: ضرب من الحمض أَخْضَر أغبر.

والشُّعْرُورة: القِثَّاء الصَّغِيرَة. وَقيل: هُوَ نبت.

وذهبوا شَعارِيرَ بقذان وقذان: أَي مُتَفَرّقين. واحدهم شُعْرُور. وَكَذَلِكَ ذَهَبُوا شَعاريرَ بقِرْدَحْمة. وَقَالَ اللَّحيانيّ: أَصبَحت شَعاريرَ بقِرْدَحْمة: وقَرْدَحْمة، وقِنْدَحْرة، وقِنْذَحْرَة، وقَدَحْرَة، وقَذَحْرَة، معنى كل ذَلِك: بِحَيْثُ لَا يُقدر عَلَيْهَا. يَعْنِي اللَّحيانيّ: أَصبَحت الْقَبِيلَة.

والشِّعْرَى: كَوْكَب، تَقول الْعَرَب: " إِذا طَلَعَت الشِّعَرى، جعل صَاحب النّخل يرى ". وهما شِعْرَيان: العَبُور، والغميصاء. وطلوع الشِّعْرَى على أثر طُلُوع الهَنْعَة.

وَبَنُو الشُّعَيراء: قَبيلَة.

وشَعْر: جبل. قَالَ البريق:

فحَطَّ العُصْمَ من أكْناف شَعْرٍ ... وَلم يترُك بِذِي سَلَعٍ حِمارَا وَقيل: هُوَ شِعِر.

والأشْعَر: جبل بالحجاز.

شعر

1 شَعَرَ بِهِ, (S, Msb, K, &c.,) and شَعُرَ بِهِ, (K,) which latter is disallowed by some, but both are correct, though the former is the [more] chaste, (TA,) aor. ـُ (S, Msb, K,) inf. n. شِعْرٌ (S, Msb, K, &c.) and شَعْرٌ (K, TA) and شَعَرٌ, (TA, and so in the CK in the place of شَعْرٌ,) but the first is the most common, (TA,) and شِعْرَةٌ (Msb, K) and شَعْرَةٌ and شُعْرَةٌ, (K,) of which last three the first is the most common, (TA,) and شِعْرَى and شُعْرَى (K) and شَعْرَى (TA) and شُعُورٌ (Msb, K) and شُعُورَةٌ, (K,) which is said to be the inf. n. of شَعُرَ, (TA,) and مَشْعُورٌ and مَشْعُورَةٌ (Lh, K) and مَشْعُورَآءُ, (K,) which is of extr. form, (TA,) He knew it; knew, or had knowledge, of it; was cognizant of it; or understood it; (S, * A, Msb, K, TA;) as also شَعَرَ لَهُ: (Lh, TA:) or he knew the minute particulars of it: or he perceived it by means of [any of] the senses. (TA.) Lh mentions the phrase أَشْعُرُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ and أَشْعُرُ لِفُلَانٍ مَا عَمِلَهُ [I know what such a one did or has done], and مَا شَعَرْتُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ [I knew not what such a one did], as on the authority of Ks, and says that they are forms of speech used by the Arabs. (TA.) [See also شِعْرٌ, below.] b2: شَعَرَ, (A, Msb, K,) aor. ـُ (Msb, K,) inf. n. شِعْرٌ and شَعْرٌ, (K, TA,) or شَعَرٌ, (so accord. to the CK instead of شَعْرٌ,) He said, or spoke, or gave utterance to, poetry; spoke in verse; poetized; or versified; syn. قَالَ شِعْرًا; [for poetry was always spoken by the Arabs in the classical times; and seldom written, if written at all, until after the life-time of the author;] (A, Msb, K;) as also شَعُرَ: (K:) or the latter signifies he made good, or excellent, poetry or verses; (K, MF;) and this is the signification more commonly approved, as being more agreeable with analogy: (MF:) or the latter signifies he was, or became, a poet; (S;) as also شَعِرَ, aor. ـَ (TA.) One says, شَعَرْتُ لِفُلَانٍ I said, or spoke, poetry, &c., to such a one. (TS, O, TA.) And لَوْ شَعُرَ بِنَقْصِهِ لَمَا شَعَرَ [Had he known his deficiency, he had not spoken poetry, or versified]. (A.) A2: شَاعَرَهُ فَشَعَرَهُ: see 3.

A3: شَعَرَ as a trans. verb syn. with اشعر: see 4. b2: As syn. with شاعر: see 3.

A4: شَعِرَ, aor. ـَ (K,) inf. n. شَعَرٌ, (TA,) His (a man's, TA) hair became abundant (K, TA) and long: (TA:) and said likewise of a goat, or other hairy animal, his hair became abundant. (TA.) b2: Also (assumed tropical:) He possessed slaves. (Lh, K.) 2 شعّر as an intrans. verb: see 4: b2: and as a trans. verb also: see 4.3 شَاْعَرَ ↓ شَاعَرَهُ فَشَعَرَهُ, (S, K,) aor. of the latter شَعَرَ, that is with fet-h, (S, MF,) accord. to Ks, who holds it to be thus even in this case, where superiority is signified, on account of the faucial letter; or, accord. to most, شَعُرَ, agreeably with the general rule; (MF;) He vied, or contended, with him in poetry, and he surpassed him therein. (S, K, MF.) A2: And شاعرهُ, (S,) and شاعرها, (A, Msb, K,) and ↓ شَعَرَهَا, (A, K,) He slept with him, and with her, (نَاوَمَهُ, S, and نَامَ مَعَهَا, Msb, K, or ضَاجَعَهَا, A,) in one شِعَار [or innermost garment]. (S, A, Msb, K.) A3: [Reiske, as mentioned by Freytag, explains شاعر as signifying also Tractavit, prensavit, vellicavit: but without naming any authority.]4 اشعرهُ He made him to know. (S.) Yousay, اشعرهُ بِالأَمْرِ and الأَمْرَ, (K,) the latter of which is less usual than the former, because one says شَعَرَ بِهِ but not شَعَرَهُ, (MF,) He aquainted him with the affair; made him to know it. (K.) And أَشْعَرْتُ أَمْرَ فَلَانٍ I made known the affair of such a one. (A.) And أَشْعَرْتُ فُلَانًا I made such a one notorious for an evil deed or quality. (A.) b2: Also, (inf. n. إِشْعَارٌ, Msb,) He marked it, namely a beast destined for sacrifice at Mekkeh, (S, * Mgh, Msb, * K, TA,) by stabbing it in the right side of its hump so that blood flowed from it, (S,) or by making a slit in its skin, (K,) or by stabbing it (K, TA) in one side of its hump with a مِبْضَع or the like, (TA,) so that the blood appeared, (K, TA,) or by making an incision in its hump so that the blood flowed, (Msb,) in order that it might be known to be destined for sacrifice. (S, Msb.) b3: [Hence, app.,] (assumed tropical:) He wounded him so as to cause blood to come. (TA.) It is said in a trad. respecting the assassination of 'Othmán, أَشْعَرَهُ مِشْقَصًا (assumed tropical:) He wounded him so as to cause blood to come with a مشقص [q. v.]: (TA:) and in another trad., أَشْعِرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (assumed tropical:) [The Prince of the Faithful was wounded so that blood came from him]. (S.) b4: And (tropical:) He pierced him with a spear so as to make the spearhead enter his inside: and اشعرهُ سِنَانًا (tropical:) he made the spear-head to enter into the midst of him: [but this is said to be] from اشعرهُ بِهِ “ he made it to cleave to it. ” (TA.) أَشْعِرَ is said specially of a king, meaning He was slain. (A, TA.) b5: Also He made it to be a distinguishing sign: as when the performance of a religious service is made, or appointed, by God to be a sign [whereby his religion is distinguished]. (TA.) b6: and اشعروا They called, uttering their شِعَار [whereby they might know one another]: or they appointed for themselves a شِعَار in their journey. (Lh, K, TA. [See also 10.]) A2: مَا أَشْعَرَهُ [How good, or excellent, a poet is he !]. (TA in art. خزى: see مُخْزٍ in that art.) A3: اشعر [from شَعْرٌ or شَعَرٌ signifying “ hair ”] It (a fœtus, S, A, K, in the belly of its mother, TA) had hair growing upon it; (S, A, K;) as also ↓ تشعّر; (S, K;) and ↓ شعّر, inf. n. تَشْعِيرٌ; and ↓ استشعر. (K.) b2: And اشعرت She (a camel) cast forth her fœtus with hair upon it. (Ktr, K.) b3: And اشعر He lined a boot, (A, K,) and a جُبَّة, (A,) and the مِيثَرَة of a horse's saddle, and a قَلَنْسُوَة, and the like, (TA,) with hair; (A, K;) as also ↓ شَعَرَ; (Lh, A, K;) and ↓ شعّر, (K,) inf. n. تَشْعِيرٌ: (TA:) or, said of a ميثرة, he covered it with hair. (A.) b4: and اشعرهُ He clad him with a شِعَار [i. e. an innermost garment]. (S, A, K.) And He put on him a garment as a شِعَار, i. e., next his body. (TA.) [Hence,] اشعرهُ فُلَانٌ شَرًّا (tropical:) Such a one involved him in evil. (S, A.) And اشعرهُ الحُبُّ مَرَضًا (assumed tropical:) [Love involved him in disease]. (S.) and اشعرهُ بِهِ (assumed tropical:) He made it (i. e. anything) to cleave, or stick, to it, [like the شِعَار to the body,] i. e., to another thing. (K.) b5: [And (assumed tropical:) It clave to him, or it, as the شِعَار cleaves to the body. Hence,] اشعرهُ الهَمُّ (tropical:) [Anxiety clave to him as the شِعَار cleaves to the body]. (A.) And اشعر الهَمُّ قَلْبِى (tropical:) Anxiety clave to my heart (K, TA) as the شِعَار cleaves to the body. (TA.) And أَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمًّا (tropical:) The man clave to anxiety as the شِعَار cleaves to the body. (S, TA. [In one of my copies of the S, أُشْعِرَ, accord. to which reading, the phrase should be rendered The man was made to have anxiety cleaving to him &c.]) A4: اشعر السِّكِّينَ (tropical:) He put a شَعِيرَة [q. v.] to the knife. (S, A, K. *) 5 تَشَعَّرَ see 4, in the latter half of the paragraph.6 تشاعر He affected, or pretended, to be a poet, not being such. (See its part. n., below.)]10 استشعرت البَقَرَةُ The cow uttered a cry to her young one, desiring to know its state. (A, TA.) b2: And استشعروا They called, one to another, uttering the شِعَار [by which they were mutually known], in war, or fight. (TA. [See also 4.]) A2: استشعر as syn. with اشعر and تشعّر: see 4, in the latter half of the paragraph. b2: Also, (A,) or استشعر شِعَارًا, (K,) He put on, or clad himself with, a شعار [i. e. an innermost garment]. (A, K.) [Hence,] اِسْتَشْعِرْ خَشْيَةَ اللّٰهِ (tropical:) Make thou the fear of God to be شِعَارَ قَلْبِكَ [i. e. the thing next to thy heart]. (TA.) And استشعر خَوْفًا (tropical:) He conceived in his mind fear. (S, A. *) شَعْرٌ and ↓ شَعَرٌ, (A, Msb, K, but only the latter in my copies of the S and in the O,) two wellknown dial. vars., the like being common in cases of this kind, in which the medial radical letter is a faucial, (MF,) [but the latter I have found to be the more common,] Hair; i. e. what grows upon the body, that is not صُوف nor وَبَر; (K;) it is an appertenance of human beings and of other animals: (S, A, Msb:) [when spoken of as used in the fabrication of cloth for tents &c., the meaning intended is goats' hair: (see 4 in art. بنى:)] of the masc. gender: (Msb, TA:) pl. (of the former, Msb) شُعُورٌ and (of the latter, Msb) أَشْعَارٌ (S, Msb, K) and (of the latter also, TA) شِعَارٌ: (K, TA:) and ↓ أُشَيْعَارٌ, properly dim. of أَشْعَارٌ, is used, accord. to Aboo-Ziyád, as dim. of شُعُورٌ: (TA:) the n. un. is with ة: (S, A, * Msb, K:) and this, i. e. شَعْرَةٌ [or شَعَرَهٌ], is also used metonymically as a pl. (K, TA.) One says, بَيْنِى وَبَيْنَكَ المَالُ شَقُّ الشَّعْرَةِ and شَقُّ الأُبْلُمَةِ (assumed tropical:) [The property is, or shall be, equally divided between me and thee]. (TA.) And رَأَى فُلَانٌ الشَّعْرَةَ Such a one saw, or has seen, hoariness, or white hairs, (Yaakoob, S, A, TA,) upon his head. (TA.) b2: [The n. un.] شَعْرَةٌ is also used, metonymically, as meaning (tropical:) A daughter. (TA.) b3: And ↓ شَعَرٌ (K, and so accord. to the TA, but in the CK ↓ شُعْرٌ,) signifies also (tropical:) Plants and trees; (K, TA;) as being likened to hair. (TA.) b4: And the same, (A, K, TA, but in the CK ↓ شُعْرٌ,) (tropical:) Saffron (A, K) before it is pulverized. (A.) شُعْرٌ: see the next two preceding sentences.

شِعْرٌ [an inf. n., (see 1, first sentence,) and used as a simple subst. signifying] Knowledge; cognizance: (K, TA:) or knowledge of the minute particulars of things: or perception by means of [any of] the senses. (TA.) One says, لَيْتَ شِعْرِى فُلَانًا مَا صَنَعَ, (Ks, Lh, S, * Msb, * K, *) and لَيْتَ شِعْرِى لَهُ مَا صَنَعَ, and لَيْتَ شِعْرِى عَنْهُ مَا صَنَعَ, (Ks, Lh, K, *) i. e. Would that I knew what such a one did, or has done; (S, * K, * Msb, * TA;) for would that my knowledge were present at, or comprehending, what such a one did, or has done; the phrase being elliptical: (TA:) accord. to Sb, لَيْتَ شِعْرِى is for ليت شِعْرَتِى, the ة being elided as in هُوَ أَبُو عُذْرِهَا [for هو ابو عُذْرَتِهَا], (S, TA,) the elision of the ة in this latter instance, as Sb says, being peculiar to the case of the words being preceded by ابو; [but see عُذْرَةٌ;] and as in إِقَامَة when used as a prefixed noun; though لَيْتَ شِعْرَتِى is not now known to have been heard. (TA.) One says also, لَيْتَ شِعْرِى مَا كَانَ Would that I knew what happened, or has happened. (A.) b2: The predominant signification of شِعْرٌ is Poetry, or verse; (Msb, K;) because of its preeminence by reason of the measure and the rhyme; though every kind of knowledge is شِعْرٌ: (K:) or because it relates the minute affairs of the Arabs, and the occult particulars of their secret affairs, and their facetiæ: (Er-Rághib, TA:) it is properly defined as language qualified by rhyme and measure intentionally; which last restriction excludes the like of the saying in the Kur [xciv. 3 and 4], اَلَّذِى أَنْقَضَ ظَهْرَكْ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكْ, because this is not intentionally qualified by rhyme and measure: (KT; and the like is said in the Msb:) and sometimes a single verse is thus termed: (Akh, TA:) pl. أَشْعَارٌ. (S, K.) b3: Also (assumed tropical:) Falsehood; because of the many lies in poetry. (B, TA.) شَعَرٌ: see شَعْرٌ, in two places.

شَعِرٌ: see أَشْعَرُ. b2: [The fem.] شَعِرَةٌ signifies [particularly] A sheep or goat (شَاةٌ) having hair growing between the two halves of its hoof, which in consequence bleed: or having an itching in its knees, (K, TA,) and therefore always scratching with them. (TA.) شَعْرَةٌ and شَعَرَةٌ ns. un. of شَعْرٌ [q. v.] and شَعَرٌ.

شِعْرَةٌ The hair of the pubes; (T, Msb, K;) as also ↓ شِعْرَآء, [accord. to general analogy with tenween,] or ↓ شَعْرَآء, [and if so, without tenween,] accord to different copies of the K; (TA;) of a man and of a woman; and of the hinder part of a woman: (T, Msb:) or the hair of the pubes of a woman, specially: (S, O, Msb:) and the pubes (عَانَة) [itself]: (K:) and the place of growth of the hair beneath the navel. (K, * TA.) b2: Also A portion of hair. (K, * TA.) الشِّعْرَى [The star Sirius;] a certain bright star, also called المِرْزَمُ; (TA; [but see this latter appellation;]) the star that rises [aurorally] after الجَوْزَآء [by which is here meant Gemini], in the time of intense heat, (S, TA,) and after الهَقْعَة [app. a mistranscription for الهَنْعَة]: (TA:) [about the epoch of the Flight, it rose aurorally, in Central Arabia, on the 13th of July, O. S.: (see النَّثْرَةُ; and see also مَنَازِلُ القَمَرِ, in art. نزل:) on the periods of its rising at sunset, and setting aurorally, see دَبَرٌ and دَبُورٌ:] the Arabs say, إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى جَعَلَ صَاحِبُ النَّخْلِ يَرَى [When Sirius rises aurorally, the owner of the palm-trees begins to see what their fruit will be]: (TA:) there are two stars of this name; الشِّعْرَى العَبُورُ and الشِّعْرَى الغُمَيْصَآءُ, (S, K,) together called الشِّعْرَيَانِ: the former is that [above mentioned] which is in [a mistake for “ after ”] الجَوْزَآء, and the latter is [Procyon,] in the ذِرَاع [by which is meant الذِّرَاعُ المَقْبُوضَةُ, not الذِّرَاعُ المَبْسُوطَةُ]; (S;) and both together are called the two Sisters of Suheyl (سُهَيْل [i. e. Canopus]): (S, K:) the former was worshipped by a portion of the Arabs; and hence God is said in the Kur-án to be Lord of الشِّعْرَى: (TA:) it is called العَبُور because of its having crossed the Milky Way; and the other is called الغُمَيْصَآء because said by the Arabs to have wept after the former until it had foul thick matter in the corner of the eye: (K in art. غمص:) the former is also called الشِّعْرَى اليَمَانِيَّةُ [the Yemenian, or Southern, شعرى]; and the latter, الشِّعْرَى الشَّامِيَّةُ [the Syrian, or Northern, شعرى]. (Kzw.) شَعْرَآءُ fem. of أَشْعَرُ [q. v.: under which head it is also mentioned either as a subst. or as an epithet in which the quality of a subst. is predominant]. b2: See also شِعْرَةٌ.

شِعْرَآء [app., if correct, with tenween]: see شِعْرَةٌ.

شِعْرِىٌّ [Of, or relating to, poetry; poetical. b2: And also (assumed tropical:) False, or lying]. One says أَدِلَّةٌ شِعْرِيَّةٌ (assumed tropical:) False, or lying, evidences or arguments: because of the many lies in poetry. (B, TA.) A2: [and Of, or relating to, الشِّعْرَى, i. e. Sirius.] You say, رَعَيْنَا شِعْرِىَّ المَرَاعِى We pastured our cattle upon the herbage of which the growth was consequent upon the نَوْء [i. e. the auroral rising or setting] of الشِّعْرَى [or Sirius]. (A.) شَعَرِيَّاتٌ The young ones of the رَخَم [i. e. vultur percnopterus]. (K.) شَعْرَانُ: see أَشْعَرُ. b2: شَعْرَان [app. without tenween, being probably originally an epithet, also] signifies (assumed tropical:) The [shrub called] رِمْث, (K,) or a species thereof, (Tekmileh, TA,) green, inclining to dust-colour: (Tekmileh, K, TA:) or a species of [the kind of plants called] حَمْض, dust-coloured: (TA:) or حَمْض upon which hares feed, and in which they [make their forms, i. e.] lie, cleaving to the ground; it is like the large أُشْنَانَة [here app. used as the n. un. of أُشْنَانٌ, i. e. kali, or glasswort], has slender twigs, and appears from afar black. (AHn, TA.) شُعْرُورٌ [A poetaster]: see شَاعِرٌ.

A2: Also, accord. to analogy, sing. of شَعَارِيرُ, which is (assumed tropical:) Syn. with شُعْرٌ [as pl. of شَعْرَآءُ, q. v. voce أَشْعَرُ], meaning the flies that collect upon the sore on the back of a camel, and, when roused, disperse themselves from it. (TA.) [Hence the saying,] ذَهَبَ القَوْمُ شَعَارِيرَ (assumed tropical:) The people dispersed themselves, or became dispersed: (S:) and ذَهَبُوا شَعَارِيرَ بِقُذَّانَ, (K,) or بِقَذَّانَ, and بِقِذَّانَ, (TA,) and بِقِنْدَحْرَةَ, (K,) and بِقِنْذَحْرَةَ, (TA,) (assumed tropical:) They went away in a state of dispersion, like flies: (K:) شعارير thus used being pl. of شُعْرُورٌ; (TA;) or having no sing. (Fr, Akh, S, TA.) And أَصْبَحَتْ شَعَارِيرَ بِقِرْدَحْمَةَ, and بِقِرْذَحْمَةَ, and بِقِنْدَحْرَةَ and بِقِدَّحْرَةَ, and بِقِذَّحْرَةَ, (assumed tropical:) They became beyond reach, or power. (Lh, TA.) b2: And the same pl. شَعَارِيرُ, having no sing., also signifies (assumed tropical:) A certain game (S, K, TA) of children. (TA.) You say, لَعِبْنَا الشَّعَارِيرَ [We played at the game of الشعارير]: and هٰذَا لَعِبُ الشَّعَارِيرِ [This is the game of الشعارير]. (S.) b3: And (assumed tropical:) A sort of women's ornaments, like barley [-corns], made of gold and of silver, and worn upon the neck. (TA.) b4: And شُعْرُورَةٌ [n. un. of شُعْرُورٌ] signifies A small قِثَّآء [or cucumber]: pl. شَعَارِيرُ [as above]. (S, K.) شَعْرَانِىٌّ: see أَشْعَرُ.

A2: أَرْنَبٌ شَعْرَانِيَّةٌ A hare that feeds upon the شَعْرَان [q. v.], and that [makes its form therein, i. e.] lies therein, cleaving to the ground. (AHn, TA.) شَعَارٌ (tropical:) Trees; (ISk, Er-Riyáshee, S, A, K;) as also ↓ شِعَارٌ: (As, ISh, K:) or tangled, or luxuriant, or abundant and dense, trees; (T, K;) as also ↓ شِعَارٌ: (Sh, T, K:) or (TA, but in the K “ and ”) trees in land that is soft (K, TA) and depressed, between eminences, (TA,) where people alight, (K, TA,) such as is termed دَهْنَآء, and the like, (TA,) warming themselves thereby in winter, and shading themselves thereby in summer, as also ↓ مَشْعَرٌ: (K, TA:) or this last signifies any place in which are a خَمَر [or covert of trees, &c.,] and [other] trees; and its pl. is مَشَاعِرُ. (TA.) One says, أَرْضٌ كَثِيرَةُ الشَّعَارِ (assumed tropical:) A land abounding in trees [&c.]. (S.) b2: See also the next paragraph, latter half.

شِعَارٌ A sign of people in war, (S, Msb, K,) and in a journey (K) &c., (TA,) i. e. (Msb) a call or cry, (A, Mgh, Msb,) by means of which to know one another: (S, A, Mgh, Msb:) and the شِعَار of soldiers is a sign that is set up in order that a man may thereby know his companions: (TA:) and شِعَار signifies also the banners, or standards, of tribes. (TA in art. برم.) It is said in a trad. that the شِعَار of the Prophet in war was يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ [O Mansoor, (a proper name of a man, meaning “ aided ” &c.,) kill thou, kill thou]. (TA.) and it is said that he appointed the شِعَار of the refugees on the day of Bedr to be يابَنِى عَبْدِ الرَّحْمٰنِ: and the شعار of El-Khazraj, يا بَنِى عَبْدِ اللّٰهِ: and that of El-Ows, يَا بَنِى عُبَيْدِ اللّٰهِ: and their شعار on the day of El-Ahzáb, حٰم لَا يُنْصَرُونَ. (Mgh.) b2: And Thunder; (Tekmileh, K;) as being a sign of rain. (TK.) b3: شِعَارُ الحَجِّ means The religious rites and ceremonies of the pilgrimage; and the signs thereof; (K;) and, (TA,) as also ↓ الشَعَائِرُ, (S,) the practices of the pilgrimage, and whatever is appointed as a sign of obedience to God; (S, Msb, * TA;) as the halting [at Mount 'Arafát], and the circuiting [around the Kaabeh], and the سَعْى [or tripping to and fro between Es-Safà and El-Marweh], and the throwing [of the pebbles at Minè], and the sacrifice, &c.; (TA;) and ↓ شَعِيرَةٌ and ↓ شِعَارَةٌ and ↓ مَشْعرٌ signify the same as شِعَارٌ: (L:) ↓ شَعِيرَةٌ is the sing. of شَعَائِرُ meaning as expl. above; (As, S, Msb;) or, as some say, the sing. is ↓ شِعَارَةٌ: (As, S:) or ↓ شَعِيرَةٌ and ↓ شِعَارَةٌ, by some written ↓ شَعَارَةٌ, and ↓ مَشْعَرٌ, signify a place [of the performance] of religious rites and ceremonies of the pilgrimage; expl. in the K by مُعْظَمُهَا, which is a mistake for مَوْضِعُهَا; (TA;) and ↓ مَشَاعِرُ, places thereof: (S:) or الحَجِّ ↓ شَعَائِرُ signifies the مَعَالِم [or characteristic practices] of the pilgrimage, to which God has invited, and the performance of which He has commanded; (K;) as also ↓ المَشَاعِرُ: (TA:) and اللّٰهِ ↓ شَعَائِرُ, all those religious services which God has appointed to us as signs; as the halting [at Mount 'Arafát], and the سَعْى [or tripping to and fro between Es-Safà and El-Marweh], and the sacrificing of victims: (Zj, TA:) or the rites and ceremonies of the pilgrimage, and the places where those rites and ceremonies are performed; (Bd in v. 2 and xxii. 33;) among which places are Es-Safà and El-Marweh, they being thus expressly termed; (Kur ii. 153;) and so accord. to Fr in the Kur v. 2: (TA:) or the obligatory statutes or ordinances of God: (Bd in v. 2:) or the religion of God: (Bd in v. 2 and xxii. 33:) the camels or cows or bulls destined to be sacrificed at Mekkeh are also said in the Kur xxii. 37, to be مِنْ شَعَائِرِ اللّٰهِ, i. e. of the signs of the religion of God: (Bd and Jel:) and [hence the sing.]

↓ شَعِيرَةٌ signifies [sometimes] a camel or cow or bull that is brought to Mekkeh for sacrifice; (S, K;) such as is marked in the manner expl. voce أَشْعَرَ; (Msb;) and شَعَائِرُ is its pl.; (K;) and is also pl. of شِعَارٌ: and the [festival called the]

عِيد is said to be a شِعَار of the شَعَائِر [i. e. a sign of the signs of the religion] of El-Islám. (Msb.) b4: شِعَارُ الدَّمِ is said to mean (tropical:) The piece of rag: or (tropical:) the vulva: because each is a thing that indicates the existence of blood. (Mgh.) A2: Also The [innermost garment; or] garment that is next the body; (S, Msb;) the garment that is next the hair of the body, under the دِثَار; as also ↓ شَعَارٌ; (K;) but this is strange: (TA:) pl. [of pauc.] أَشْعِرَةٌ and [of mult.] شُعُرٌ. (K.) [Hence,] one says, لَبِسَ شِعَارَ الهَمِّ (tropical:) [He involved himself in anxiety]. (A.) And جَعَلَ الخَوْفَ شِعَارَهُ (assumed tropical:) [He made fear to be as though it were his innermost garment], by closely cleaving to it. (TA in art. درع.) [Hence, also,] it is said in a prov., هُمُ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ, meaning (assumed tropical:) They are near in respect of love: and in a trad., relating to the Ansár, أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ (assumed tropical:) Ye are the special and close friends [and the people in general are the less near in friendship]. (TA.) b2: Also A horse-cloth; a covering for a horse to protect him from the cold. (K.) b3: And (assumed tropical:) A thing with which wine [app. while in the vat] is protected, or preserved from injury: (L, K: [for الخَمْرُ, the reading in the CK, the author of the TK has read الخُمُرُ (and thus I find the word written in my MS. copy of the K) or الخُمْرُ, pls. of الخِمَارُ; and Freytag has followed his example: but الخَمْرُ is the right reading, as is shown by what here follows:]) so in the saying of El-Akhtal, فَكَفَّ الرِّيحَ وَالأَنْدَآءَ عَنْهَا مِنَ الزَّرَجُونِ دُونَهُمَا الشِّعَارُ

[evidently describing wine, and app. meaning (assumed tropical:) And the شعار of the wine, (الشِّعَارُ مِنَ الزَّرَجُونَ, i. e. شِعَارُ الزَّرَجُونِ,) while yet in the vat, intervening as an obstacle to them, kept off the wind and the rains, or dews, or day-dews, from it, namely, the wine]. (L.) b4: See also شَعَارٌ, in two places.

A3: Also Death. (O, K.) شَعِيرٌ, (S, Msb, K,) which may be also pronounced شِعِيرٌ, agreeably with the dial. of Temeem, as may any word of the measure فَعِيلٌ of which the medial radical letter is a faucial, and, accord. to Lth, certain of the Arabs pronounced in a similar manner any word of that measure of which the medial radical letter is not a faucial, like كَبِيرٌ and جَلِيلٌ and كَرِيمٌ, (MF,) [and thus do many in the present day, others pronouncing the fet-h in this case, more correctly, in the manner termed إِمَالَة, i. e. as “ e ” in our word “ bed: ”

Barley;] a certain grain, (S, Msb,) well known: (Msb, K:) of the masc. gender, except in the dial. of the people of Nejd, who make it fem.: (Zj, Msb:) n. un. with ة [signifying a barleycorn]. (S, K.) A2: Also An accompanying associate; syn. عَشِيرٌ مُصَاحِبٌ: on the authority of En-Nawawee: (K, TA:) said to be formed by transposition: but it may be from شَعَرَهَا meaning “ he slept with her in one شِعَار; ” [see 3; and so originally signifying a person who sleeps with another in one innermost garment;] then applied to any special companion. (TA.) شِعَارَةٌ, and, as written by some, شَعَارَةٌ: see شِعَارٌ, in four places.

شَعِيرَةٌ A sign, or mark. (Mgh.) b2: See this word, and the pl. شَعَائِرُ, voce شِعَارٌ, in seven places.

A2: Also n. un. of شَعِيرٌ [q. v.]. (S, K.) b2: and [hence,] (tropical:) The iron [pin] that enters into the tang of a knife which is inserted into the handle, being a fastening to the handle: (S:) or a thing that is moulded of silver or of iron, in the form of a barley-corn, (K, TA,) entering into the tang of the blade which is inserted into the handle, (TA,) being a fastening to the handle of the blade. (K, TA.) b3: [And (assumed tropical:) A measure of length, defined in the law-books &c. as equal to six mule's hairs placed side by side;] the sixth part of the إِصْبَع [or digit]. (Msb voce مِيلٌ.) b4: [And (assumed tropical:) The weight of a barley-corn.]

شُعَيْرَةٌ dim. of شَعْرَةٌ and شَعَرَةٌ: pl. شُعَيْرَاتٌ.]

شُعَيْرَآءُ [dim. of شَعْرَآءُ fem. of أَشْعَرُ.

A2: Also] A kind of trees; (Sgh, K;) in the dial. of Hudheyl. (Sgh, TA.) b2: See also أَشْعَرُ, last signification but one.

شَعِيرِىٌّ A seller of شَعِير [or barley]: one does not use in this sense either of the more analogical forms of شَاعِرٌ and شَعَّار. (Sb, TA.) شَاعِرٌ A poet: (T, S, Msb, K:) so called because of his intelligence; (S, Msb;) or because he knows what others know not: (T, TA:) accord. to Akh, it is a possessive epithet, like لَابِنٌ and تَامِرٌ: (S:) pl. شُعَرَآءُ, (S, Msb, K,) deviating from analogy: (S, Msb:) Sb says that the measure فَاعِلٌ is likened in this case to فَعِيلٌ; and hence this pl.: (TA:) or, accord. to IKh, the pl. is of this form because the sing. is from شَعُرَ, and therefore should by rule be of the measure فَعِيلٌ, like شَرِيفٌ [from شَرُفَ]; but were it so, it might be confounded with شَعِير meaning the grain thus called, therefore they said شَاعِرٌ, and regarded in the pl. the original form of the sing. (Msb.) A wonderful poet is called خِنْذِيذٌ: one next below him, شَاعِرٌ: then, ↓ شَوَيْعِرٌ [the dim.]: (Yoo, K:) then, ↓ شُعْرُورٌ: and then, ↓ مَتَشَاعِرٌ. (K.) b2: Also (assumed tropical:) A liar: because of the many lies in poetry: and so, accord. to some, in the Kur xxi. 5. (B, TA.) b3: شِعْرٌ شَاعِرٌ Excellent poetry: (Sb, T, K:) or known poetry: but the former explanation is the more correct. (TA.) One also says, sometimes, كَلِمَةٌ شَاعِرَةٌ, [by كلمة] meaning قَصِيدَةٌ: but generally in a phrase of this kind the two words are cognate, as in وَيْلٌ وَائِلٌ and لَيْلٌ لَائِلٌ. (TA.) شُوَيْعِرٌ: see the next preceding paragraph.

أَشْعَرُ [More, and most, knowing or cognizant or understanding: see 1, first sentence. b2: And,] applied to a verse, (T,) or to a poem, (S,) More [and most] poetical. (T, S. *) A2: Also, (S, A, K,) and ↓ شَعِرٌ, (A, K,) and ↓ شَعْرَانِىٌّ, (K,) which last (SM says) I have seen written شَعَرَانِىٌّ, (TA,) A man having much hair upon his body: (S, A:) or having hair upon the whole of the body: (IAth, L voce أَجْرَدُ [q. v.], in explanation of the first:) or having much and long hair (K, TA) upon the head and body: (TA:) and the first and second, a goat having much hair: fem. of the first شَعْرَآءُ: (TA:) and pl. of the first شَعْرٌ. (S, K.) One says أشْعَثُ أَشْعَرُ, meaning Having his head unshaven and not combed nor anointed. (TA.) And فُلَانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبَةِ [lit. Such a one is hairy in the neck] is said of a man though he have not hair upon his neck, as meaning (tropical:) such a one is strong, like a lion. (A, * TA.) b2: [The fem.] شَعْرَآءُ also signifies A testicle, or scrotum, (خُصْيَةٌ,) having much hair: (TA:) and the سَوْءَة [or pudendum]: thus used as a subst. (IAar, TA in art. معط.) See also شِعْرَةٌ. b3: And A furred garment. (Th, K.) b4: And as an epithet, (tropical:) Evil, foul, or abominable: [as being likened to that which is shaggy, and therefore unseemly:] (K, * TA:) in the K, الخَشِنَةُ is erroneously put for الخَبِيثَةُ. (TA.) One says, دَاهِيَةٌ شَعْرَآءُ, (S, A, K,) and وَبْرَآءُ, (S, A,) and زَبَّآءُ, (TA in art. زب,) (tropical:) An evil, a foul, or an abominable, (TA,) or a severe, or great, (K,) calamity or misfortune: pl. شُعْرٌ. (K, TA.) and one says to a man when he has said a thing that one blames or with which one finds fault, جِئْتَ بِهَا شَعْرَآءَ ذَاتَ وَبَرٍ (tropical:) [Thou hast said it as a foul, or an abominable, thing]. (S, A. *) b5: And أَشْعَرُ signifies also The hair that surrounds the solid hoof: (S:) or [the extremity, or border, of the pastern, next the solid hoof; i. e.] the extremity of the skin surrounding the solid hoof, (K, TA,) where the small hairs grow around it: (TA:) or the part between the hoof of a horse and the place where the hair of the pastern terminates: and the part of a camel's foot where the hair terminates: (TA:) pl. أَشَاعِرُ, (S, TA,) because it is [in this sense] a subst. (TA.) b6: Also The side of the vulva, or external portion of the female organs of generation: (K:) it is said that the أَشْعَرَانِ are the إِسْكَتَانِ, which are the two sides [or labia majora] of the vulva of a woman: or the two parts next to the شُفْرَانِ, which are the two borders of the إِسْكَتَانِ: or the two parts between the إِسْكَتَانِ and the شُفْرَانِ: (L, TA:) or the two parts next to the شُفْرَانِ, in the hair, particularly: (Zj, in his “ Khalk el-Insán: ”) the أَشَاعِر of the حَيَآء [or vulva of a camel &c.] are the parts where the hair terminates: (TA:) and the أَشَاعِر of a she-camel are the sides of the vulva. (S, L, TA.) b7: And A thing that comes forth from [between] the two halves of the hoof of a sheep or goat, resembling a ثُؤْلُول [or wart]; (Lh, K;) for which it is cauterized. (Lh, TA.) b8: And Flesh coming forth beneath the nail: pl. شُعُرٌ, (K, TA,) with two dammehs, (TA,) or شُعْرٌ. (So in the CK.) b9: And [the fem.] شَعْرَآءُ also signifies (tropical:) Land (أَرْض) containing, or having, trees: or abounding in trees: (A, K:) [and so, app., ↓ شَعْرَانُ; for] there is a mountain in [the province of] El-Mowsil called شَعْرَانُ, said by AA to be thus called because of the abundance of its trees: (S:) or شَعْرَآءُ signifies many trees: (A 'Obeyd, S:) or i. q. أَجَمَةٌ [i. e. a thicket, wood, or forest; &c.]: (TA:) and a meadow (رَوْضَةٌ, AHn, A, K, TA) having its upper part covered with trees, (AHn, K * TA,) or abounding in trees, (TA,) or abounding in herbage: (A:) and a tract of sand (رَمْلَةٌ) producing [the plant called] نَصِىّ (Sgh, L, K) and the like. (Sgh, K.) b10: And (assumed tropical:) A certain tree of the kind called حَمْض, (K, TA,) not having leaves, but having [what are termed] هَدَب [q. v.], very eagerly desired by the camels, and that puts forth strong twigs or branches; mentioned in the L on the authority of AHn, and by Sgh on the authority of Aboo-Ziyád; and the latter adds that it has firewood. (TA.) b11: And (assumed tropical:) A certain fruit: (AHn, TA:) a species of peach: (S, K:) sing. and pl. the same: (AHn, S, K:) or a single peach: (IKtt, MF:) or الأَشْعَرُ is a name of the peach, and the pl. is شُعْرٌ. (Mtr, TA.) b12: Also (assumed tropical:) A kind of fly, (S, K,) said to be that which has a sting, (S,) blue, or red, that alights upon camels and asses and dogs; (K;) as also ↓ شُعَيْرَآءُ: (TA:) a kind of fly that stings the ass, so that he goes round: AHn says that it is of two species, that of the dog and that of the camel: that of the dog is well known, inclines to slenderness and redness, and touches nothing but the dog: that of the camel inclines to yellowness, is larger than that of the dog, has wings, and is downy under the wings: sometimes it is in such numbers that the owners of the camels cannot milk in the day-time nor ride any of them; so that they leave doing this until night: it stings the camel in the soft parts of the udder and around them, and beneath the tail and the belly and the armpits; and they do not protect the animal from it save by tar: it flies over the camels so that one hears it to make a humming, or buzzing, sound. (TA. [See also شُعْرُورٌ, under which its pl. شُعْرٌ is mentioned.]) b13: And [hence, perhaps, as this kind of fly is seen in swarms,] (assumed tropical:) A multitude of men. (K.) أُشَيْعَارٌ: see شَعْرٌ.

مَشْعَرٌ i. q. مَعْلَمٌ [meaning A place where a thing is known to be]. (TA.) b2: And hence, A place of the performance of religious services. (TA.) See this word, and its pl. مَشَاعِرُ, voce شِعَارٌ, in four places. b3: [The pl.] المَشَاعِرُ also signifies The five senses; (S, * A, * TA;) the hearing, the sight, the smell, the taste, and the touch. (S and Msb in art. حس.) A2: See also شَعَارٌ.

دِيَةُ المُشْعَرَةِ The bloodwit that is exacted for killing kings: it is a thousand camels. (A, TA. [See 4.]) مُتَشَاعِرٌ One who affects, or pretends, to be a poet, but is not. (S, * L, * K, * TA.) See شَاعِرٌ.

شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً

ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن

اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ

بِمَشْعُورِه حتى جاءه فلان، وحكي عن الكسائي أَيضاً: أَشْعُرُ فلاناً ما

عَمِلَهُ، وأَشْعُرُ لفلانٍ ما عمله، وما شَعَرْتُ فلاناً ما عمله، قال: وهو كلام

العرب.

ولَيْتَ شِعْرِي أَي ليت علمي أَو ليتني علمت، وليتَ شِعري من ذلك أَي

ليتني شَعَرْتُ، قال سيبويه: قالوا ليت شِعْرَتي فحذفوا التاء مع الإِضافة

للكثرة، كما قالوا: ذَهَبَ بِعُذَرَتِها وهو أَبو عُذْرِها فحذفوا التاء

مع الأَب خاصة. وحكى اللحياني عن الكسائي: ليتَ شِعْرِي لفلان ما

صَنَعَ، وليت شِعْرِي عن فلان ما صنع، وليتَ شِعْرِي فلاناً ما صنع؛

وأَنشد:يا ليتَ شِعْرِي عن حِمَارِي ما صَنَعْ،

وعنْ أَبي زَيْدٍ وكَمْ كانَ اضْطَجَعْ

وأَنشد:

يا ليتَ شِعْرِي عَنْكُمُ حَنِيفَا،

وقد جَدَعْنا مِنْكُمُ الأُنُوفا

وأَنشد:

ليتَ شِعْرِي مُسافِرَ بنَ أبي عَمْـ

ـرٍو، ولَيْتٌ يَقُولُها المَحْزُونُ

وفي الحديث: ليتَ شِعْرِي ما صَنَعَ فلانٌ أَي ليت علمي حاضر أَو محيط

بما صنع، فحذف الخبر، وهو كثير في كلامهم.

وأَشْعَرَهُ الأَمْرَ وأَشْعَرَه به: أَعلمه إِياه. وفي التنزيل: وما

يُشْعِرُكمْ أَنها إِذا جاءت لا يؤمنون؛ أَي وما يدريكم. وأَشْعَرْتُه

فَشَعَرَ أَي أَدْرَيْتُه فَدَرَى. وشَعَرَ به: عَقَلَه. وحكى اللحياني:

أَشْعَرْتُ بفلان اطَّلَعْتُ عليه، وأَشْعَرْتُ به: أَطْلَعْتُ عليه، وشَعَرَ

لكذا إِذا فَطِنَ له، وشَعِرَ إِذا ملك

(* قوله: «وشعر إِذا ملك إِلخ»

بابه فرح بخلاف ما قبله فبابه نصر وكرم كما في القاموس). عبيداً.

وتقول للرجل: اسْتَشْعِرْ خشية الله أَي اجعله شِعارَ قلبك.

واسْتَشْعَرَ فلانٌ الخوف إِذا أَضمره.

وأَشْعَرَه فلانٌ شَرّاً: غَشِيَهُ به. ويقال: أَشْعَرَه الحُبُّ مرضاً.

والشِّعْرُ: منظوم القول، غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية، وإِن كان كل

عِلْمٍ شِعْراً من حيث غلب الفقه على علم الشرع، والعُودُ على المَندَلِ،

والنجم على الثُّرَيَّا، ومثل ذلك كثير، وربما سموا البيت الواحد

شِعْراً؛ حكاه الأَخفش؛ قال ابن سيده: وهذا ليس بقويّ إِلاَّ أَن يكون على

تسمية الجزء باسم الكل، كقولك الماء للجزء من الماء، والهواء للطائفة من

الهواء، والأَرض للقطعة من الأَرض. وقال الأَزهري: الشِّعْرُ القَرِيضُ

المحدود بعلامات لا يجاوزها، والجمع أَشعارٌ، وقائلُه شاعِرٌ لأَنه يَشْعُرُ

ما لا يَشْعُرُ غيره أَي يعلم. وشَعَرَ الرجلُ يَشْعُرُ شِعْراً وشَعْراً

وشَعُرَ، وقيل: شَعَرَ قال الشعر، وشَعُرَ أَجاد الشِّعْرَ؛ ورجل شاعر،

والجمع شُعَراءُ. قال سيبويه: شبهوا فاعِلاً بِفَعِيلٍ كما شبهوه

بفَعُولٍ، كما قالوا: صَبُور وصُبُرٌ، واستغنوا بفاعل عن فَعِيلٍ، وهو في أَنفسهم

وعلى بال من تصوّرهم لما كان واقعاً موقعه، وكُسِّرَ تكسيره ليكون

أَمارة ودليلاً على إِرادته وأَنه مغن عنه وبدل منه. ويقال: شَعَرْتُ لفلان

أَي قلت له شِعْراً؛ وأَنشد:

شَعَرْتُ لكم لَمَّا تَبَيَّنْتُ فَضْلَكُمْ

على غَيْرِكُمْ، ما سائِرُ النَّاسِ يَشْعُرُ

ويقال: شَعَرَ فلان وشَعُرَ يَشْعُر شَعْراً وشِعْراً، وهو الاسم، وسمي

شاعِراً لفِطْنَتِه. وما كان شاعراً، ولقد شَعُر، بالضم، وهو يَشْعُر.

والمُتَشاعِرُ: الذي يتعاطى قولَ الشِّعْر. وشاعَرَه فَشَعَرَهُ يَشْعَرُه،

بالفتح، أَي كان أَشْعر منه وغلبه. وشِعْرٌ شاعِرٌ: جيد؛ قال سيبويه:

أَرادوا به المبالغة والإِشادَة، وقيل: هو بمعنى مشعور به، والصحيح قول

سيبويه، وقد قالوا: كلمة شاعرة أَي قصيدة، والأَكثر في هذا الضرب من

المبالغة أَن يكون لفظ الثاني من لفظ الأَول، كَوَيْلٌ وائلٌ ولَيْلٌ لائلٌ.

وأَما قولهم: شاعِرُ هذا الشعر فليس على حدذ قولك ضاربُ زيدٍ تريد المنقولةَ

من ضَرَبَ، ولا على حدها وأَنت تريد ضاربٌ زيداً المنقولةَ من قولك يضرب

أَو سيضرب، لأَمن ذلك منقول من فعل متعدّ، فأَما شاعرُ هذا الشعرِ فليس

قولنا هذا الشعر في موضع نصب البتة لأَن فعل الفاعل غير متعدّ إِلاَّ

بحرف الجر، وإِنما قولك شاعر هذا الشعر بمنزلة قولك صاحب هذا الشرع لأَن

صاحباً غير متعدّ عند سيبويه، وإِنما هو عنده بمنزلة غلام وإِن كان مشتقّاً

من الفعل، أَلا تراه جعله في اسم الفاعل بمنزلة دَرّ في المصادر من قولهم

لله دَرُّكَ؟ وقال الأَخفش: الشاعِرُ مثلُ لابِنٍ وتامِرٍ أَي صاحب

شِعْر، وقال: هذا البيتُ أَشْعَرُ من هذا أَي أَحسن منه، وليس هذا على حد

قولهم شِعْرٌ شاعِرٌ لأَن صيغة التعجب إِنما تكون من الفعل، وليس في شاعر من

قولهم شعر شاعر معنى الفعل، إِنما هو على النسبة والإِجادة كما قلنا،

اللهم إِلاَّ أَن يكون الأَخفش قد علم أَن هناك فعلاً فحمل قوله أَشْعَرُ

منه عليه، وقد يجوز أَن يكون الأَخفش توهم الفعل هنا كأَنه سمع شَعُرَ

البيتُ أَي جاد في نوع الشِّعْر فحمل أَشْعَرُ منه عليه. وفي الحديث: قال

رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إِن من الشِّعْر لَحِكمَةً فإِذا أَلْبَسَ

عليكم شَيْءٌ من القرآن فالْتَمِسُوهُ في الشعر فإِنه عَرَبِيٌّ.

والشَّعْرُ والشَّعَرُ مذكرانِ: نِبْتَةُ الجسم مما ليس بصوف ولا وَبَرٍ

للإِنسان وغيره، وجمعه أَشْعار وشُعُور، والشَّعْرَةُ الواحدة من

الشَّعْرِ، وقد يكنى بالشَّعْرَة عن الجمع كما يكنى بالشَّيبة عن الجنس؛ يقال

رأَى

(* قوله: «يقال رأى إلخ» هذا كلام مستأنف وليس متعلقاً بما قبله

ومعناه أَنه يكنى بالشعرة عن الشيب: انظر الصحاح والاساس). فلان الشَّعْرَة

إِذا رأَى الشيب في رأْسه. ورجل أَشْعَرُ وشَعِرٌ وشَعْرانيّ: كثير شعر

الرأْس والجسد طويلُه، وقوم شُعْرٌ. ورجل أَظْفَرُ: طويل الأَظفار،

وأَعْنَقُ: طويل العُنق. وسأَلت أَبا زيد عن تصغير الشُّعُور فقال: أُشَيْعار،

رجع إِلى أَشْعارٍ، وهكذا جاء في الحديث: على أَشْعارِهم وأَبْشارِهم.

ويقال للرجل الشديد: فلان أَشْعَرُ الرَّقَبَةِ، شبه بالأَسد وإِن لم يكن

ثمّ شَعَرٌ؛ وكان زياد ابن أَبيه يقال له أَشْعَرُ بَرْكاً أَي أَنه كثير

شعر الصدر؛ وفي الصحاح: كان يقال لعبيد الله بن زياد أَشْعَرُ بَرْكاً.

وفي حديث عمر: إِن أَخا الحاجِّ الأَشعث الأَشْعَر أَي الذي لم يحلق شعره

ولم يُرَجّلْهُ. وفي الحديث أَيضاً: فدخل رجل أَشْعَرُ: أَي كثير الشعر

طويله. وشَعِرَ التيس وغيره من ذي الشعر شَعَراً: كَثُرَ شَعَرُه؛ وتيس

شَعِرٌ وأَشْعَرُ وعنز شَعْراءُ، وقد شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَراً، وذلك كلما

كثر شعره.

والشِّعْراءُ والشِّعْرَةُ، بالكسر: الشَّعَرُ النابت على عانة الرجل

ورَكَبِ المرأَة وعلى ما وراءها؛ وفي الصحاح: والشِّعْرَةُ، بالكسر، شَعَرُ

الرَّكَبِ للنساء خاصة. والشِّعْرَةُ: منبت الشِّعرِ تحت السُّرَّة،

وقيل: الشِّعْرَةُ العانة نفسها. وفي حديث المبعث: أَتاني آتٍ فَشَقَّ من

هذه إِلى هذه، أَي من ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه؛ قال: الشِّعْرَةُ،

بالكسر، العانة؛ وأَما قول الشاعر:

فأَلْقَى ثَوْبَهُ، حَوْلاً كَرِيتاً،

على شِعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ

فإِنه أَراد بالشعراء خُصْيَةً كثيرة الشعر النابت عليها؛ وقوله

تُنْقِضُ بالبِهَامِ عَنى أُدْرَةً فيها إِذا فَشَّتْ خرج لها صوت كتصويت

النَّقْضِ بالبَهْم إِذا دعاها. وأَشْعَرَ الجنينُ في بطن أُمه وشَعَّرَ

واسْتَشْعَرَ: نَبَتَ عليه الشعر؛ قال الفارسي: لم يستعمل إِلا مزيداً؛ وأَنشد

ابن السكيت في ذلك:

كلُّ جَنِينٍ مُشْعِرٌ في الغِرْسِ

وكذلك تَشَعَّرَ. وفي الحديث: زكاةُ الجنين زكاةُ أُمّه إِذا أَشْعَرَ،

وهذا كقولهم أَنبت الغلامُ إِذا نبتتْ عانته. وأَشْعَرَتِ الناقةُ: أَلقت

جنينها وعليه شَعَرٌ؛ حكاه قُطْرُبٌ؛ وقال ابن هانئ في قوله:

وكُلُّ طويلٍ، كأَنَّ السَّلِيـ

ـطَ في حَيْثُ وارَى الأَدِيمُ الشِّعارَا

أَراد: كأَن السليط، وهو الزيت، في شهر هذا الفرس لصفائه. والشِّعارُ:

جمع شَعَرٍ، كما يقال جَبَل وجبال؛ أَراد أَن يخبر بصفاء شعر الفرس وهو

كأَنه مدهون بالسليط. والمُوَارِي في الحقيقة: الشِّعارُ. والمُوارَى: هو

الأَديم لأَن الشعر يواريه فقلب، وفيه قول آخر: يجوز أَن يكون هذا البيت

من المستقيم غير المقلوب فيكون معناه: كأَن السليط في حيث وارى الأَديم

الشعر لأَن الشعر ينبت من اللحم، وهو تحت الأَديم، لأَن الأَديم الجلد؛

يقول: فكأَن الزيت في الموضع الذي يواريه الأَديم وينبت منه الشعر، وإِذا

كان الزيت في منبته نبت صافياً فصار شعره كأَنه مدهون لأَن منابته في الدهن

كما يكون الغصن ناضراً ريان إِذا كان الماء في أُصوله. وداهية شَعْراءُ

وداهية وَبْراءُ؛ ويقال للرجل إِذا تكلم بما ينكر عليه: جئتَ بها

شَعْراءَ ذاتَ وبَرٍ. وأَشْعَرَ الخُفَّ والقَلَنْسُوَةَ وما أَشبههما وشَعَّرَه

وشَعَرَهُ خفيفة؛ عن اللحياني، كل ذلك: بَطَّنَهُ بشعر؛ وخُفٌّ مُشْعَرٌ

ومُشَعَّرٌ ومَشْعُورٌ. وأَشْعَرَ فلان جُبَّتَه إِذا بطنها بالشَّعر،

وكذلك إِذا أَشْعَرَ مِيثَرَةَ سَرْجِه.

والشَّعِرَةُ من الغنم: التي ينبت بين ظِلْفَيْها الشعر فَيَدْمَيانِ،

وقيل: هي التي تجد أُكالاً في رَكَبِها.

وداهيةٌ شَعْراء، كَزَبَّاءَ: يذهبون بها إِلى خُبْثِها. والشَّعْرَاءُ:

الفَرْوَة، سميت بذلك لكون الشعر عليها؛ حكي ذلك عن ثعلب.

والشَّعارُ: الشجر الملتف؛ قال يصف حماراً وحشيّاً:

وقَرَّب جانبَ الغَرْبيّ يَأْدُو

مَدَبَّ السَّيْلِ، واجْتَنَبَ الشَّعارَا

يقول: اجتنب الشجر مخافة أَن يرمى فيها ولزم مَدْرَجَ السيل؛ وقيل:

الشَّعار ما كان من شجر في لين ووَطاءٍ من الأَرض يحله الناس نحو الدَّهْناءِ

وما أَشبهها، يستدفئُون به في الشتاء ويستظلون به في القيظ. يقال: أَرض

ذات شَعارٍ أَي ذات شجر. قال الأَزهري: قيده شمر بخطه شِعار، بكسر الشين،

قال: وكذا روي عن الأَصمعي مثل شِعار المرأَة؛ وأَما ابن السكيت فرواه

شَعار، بفتح الشين، في الشجر. وقال الرِّياشِيُّ: الشعار كله مكسور إِلا

شَعار الشجر. والشَّعارُ: مكان ذو شجر. والشَّعارُ: كثرة الشجر؛ وقال

الأَزهري: فيه لغتان شِعار وشَعار في كثرة الشجر. ورَوْضَة شَعْراء: كثيرة

الشجر. ورملة شَعْراء: تنبت النَّصِيَّ. والمَشْعَرُ أَيضاً: الشَّعارُ،

وقيل: هو مثل المَشْجَرِ. والمَشاعر: كُل موضع فيه حُمُرٌ وأَشْجار؛ قال ذو

الرمة يصف ثور وحش:

يَلُوحُ إِذا أَفْضَى، ويَخْفَى بَرِيقُه،

إِذا ما أَجَنَّتْهُ غُيوبُ المَشاعِر

يعني ما يُغَيِّبُه من الشجر. قال أَبو حنيفة: وإِن جعلت المَشْعَر

الموضع الذي به كثرة الشجر لم يمتنع كالمَــبْقَلِ والمَحَشِّ. والشَّعْراء:

الشجر الكثير. والشَّعْراءُ: الأَرض ذات الشجر، وقيل: هي الكثيرة الشجر.

قال أَبو حنيفة: الشَّعْراء الروضة يغم رأْسها الشجر وجمعها شُعُرٌ،

يحافظون على الصفة إِذ لو حافظوا على الاسم لقالوا شَعْراواتٌ وشِعارٌ.

والشَّعْراء أَيضاً: الأَجَمَةُ. والشَّعَرُ: النبات والشجر، على التشبيه

بالشَّعَر.

وشَعْرانُ: اسم جبل بالموصل، سمي بذلك لكثرة شجره؛ قال الطرماح:

شُمُّ الأَعالي شائِكٌ حَوْلَها

شَعْرانُ، مُبْيَضٌّ ذُرَى هامِها

أَراد: شم أَعاليها فحذف الهاء وأَدخل الأَلف واللام، كما قال زهير:

حُجْنُ المَخالِبِ لا يَغْتَالُه السَّبُعُ

أَي حُجْنٌ مخالبُه. وفي حديث عَمْرِو بن مُرَّةَ:

حتى أَضاء لي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ؛ هو اسم جبل لهم.

وشَعْرٌ: جبل لبني سليم؛ قال البُرَيْقُ:

فَحَطَّ الشَّعْرَ من أَكْنافِ شَعْرٍ،

ولم يَتْرُكْ بذي سَلْعٍ حِمارا

وقيل: هو شِعِرٌ. والأَشْعَرُ: جبل بالحجاز.

والشِّعارُ: ما ولي شَعَرَ جسد الإِنسان دون ما سواه من الثياب، والجمع

أَشْعِرَةٌ وشُعُرٌ. وفي المثل: هم الشَّعارُ دون الدِّثارِ؛ يصفهم

بالمودّة والقرب. وفي حديث الأَنصار: أَنتم الشَّعارُ والناس الدِّثارُ أَي

أَنتم الخاصَّة والبِطانَةُ كما سماهم عَيْبَتَه وكَرِشَهُ. والدثار: الثوب

الذي فوق الشعار. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: إِنه كان لا ينام في

شُعُرِنا؛ هي جمع الشِّعار مثل كتاب وكُتُب، وإِنما خصتها بالذكر لأَنها

أَقرب إِلى ما تنالها النجاسة من الدثار حيث تباشر الجسد؛ ومنه الحديث

الآخر: إِنه كان لا يصلي في شُعُرِنا ولا في لُحُفِنا؛ إِنما امتنع من

الصلاة فيها مخافة أَن يكون أَصابها شيء من دم الحيض، وطهارةُ الثوب شرطٌ في

صحة الصلاة بخلاف النوم فيها. وأَما قول النبي، صلى الله عليه وسلم،

لَغَسَلَةِ ابنته حين طرح إِليهن حَقْوَهُ قال: أَشْعِرْنَها إِياه؛ فإِن أَبا

عبيدة قال: معناه اجْعَلْنَه شِعارها الذي يلي جسدها لأَنه يلي شعرها،

وجمع الشِّعارِ شُعُرٌ والدِّثارِ دُثُرٌ. والشِّعارُ: ما استشعرتْ به من

الثياب تحتها.

والحِقْوَة: الإِزار. والحِقْوَةُ أَيضاً: مَعْقِدُ الإِزار من

الإِنسان. وأَشْعَرْتُه: أَلبسته الشّعارَ. واسْتَشْعَرَ الثوبَ: لبسه؛ قال

طفيل:وكُمْتاً مُدَمَّاةً، كأَنَّ مُتُونَها

جَرَى فَوْقَها، واسْتَشْعَرَتْ لون مُذْهَبِ

وقال بعض الفصحاء: أَشْعَرْتُ نفسي تَقَبُّلَ أَمْرَه وتَقَبُّلَ

طاعَتِه؛ استعمله في العَرَضِ.

والمَشاعِرُ: الحواسُّ؛ قال بَلْعاء بن قيس:

والرأْسُ مُرْتَفِعٌ فيهِ مَشاعِرُهُ،

يَهْدِي السَّبِيلَ لَهُ سَمْعٌ وعَيْنانِ

والشِّعارُ: جُلُّ الفرس. وأَشْعَرَ الهَمُّ قلبي: لزِقَ به كلزوق

الشِّعارِ من الثياب بالجسد؛ وأَشْعَرَ الرجلُ هَمّاً: كذلك. وكل ما أَلزقه

بشيء، فقد أَشْعَرَه به. وأَشْعَرَه سِناناً: خالطه به، وهو منه؛ أَنشد ابن

الأَعرابي لأَبي عازب الكلابي:

فأَشْعَرْتُه تحتَ الظلامِ، وبَيْنَنا

من الخَطَرِ المَنْضُودِ في العينِ ناقِع

يريد أَشعرت الذئب بالسهم؛ وسمى الأَخطل ما وقيت به الخمر شِعاراً فقال:

فكفَّ الريحَ والأَنْداءَ عنها،

مِنَ الزَّرَجُونِ، دونهما شِعارُ

ويقال: شاعَرْتُ فلانة إِذا ضاجعتها في ثوب واحد وشِعارٍ واحد، فكنت لها

شعاراً وكانت لك شعاراً. ويقول الرجل لامرأَته: شاعِرِينِي. وشاعَرَتْه:

ناوَمَتْهُ في شِعارٍ واحد. والشِّعارُ: العلامة في الحرب وغيرها.

وشِعارُ العساكر: أَن يَسِموا لها علامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رُفْقَتَه.

وفي الحديث: إِن شِعارَ أَصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان في

الغَزْوِ: يا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ وهو تفاؤل بالنصر بعد الأَمر

بالإِماتة. واسْتَشْعَرَ القومُ إِذا تداعَوْا بالشِّعار في الحرب؛ وقال

النابغة:

مُسْتَشْعِرِينَ قَد آلْفَوْا، في دِيارهِمُ،

دُعاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُّوبِ

يقول: غزاهم هؤلاء فتداعوا بينهم في بيوتهم بشعارهم. وشِعارُ القوم:

علامتهم في السفر. وأَشْعَرَ القومُ في سفرهم: جعلوا لأَنفسهم شِعاراً.

وأَشْعَرَ القومُ: نادَوْا بشعارهم؛ كلاهما عن اللحياني. والإِشْعارُ:

الإِعلام. والشّعارُ: العلامة. قالالأَزهري: ولا أَدري مَشاعِرَ الحجّ إِلاَّ

من هذا لأَنها علامات له. وأَشْعَرَ البَدَنَةَ: أَعلمها، وهو أَن يشق

جلدها أَو يطعنها في أَسْنِمَتِها في أَحد الجانبين بِمِبْضَعٍ أَو نحوه،

وقيل: طعن في سَنامها الأَيمن حتى يظهر الدم ويعرف أَنها هَدْيٌ، وهو الذي

كان أَو حنيفة يكرهه وزعم أَنه مُثْلَةٌ، وسنَّة النبي، صلى الله عليه

وسلم، أَحق بالاتباع. وفي حديث مقتل عمر، رضي الله عنه: أَن رجلاً رمى

الجمرة فأَصاب صَلَعَتَهُ بحجر فسال الدم، فقال رجل: أُشْعِرَ أَميرُ

المؤمنين، ونادى رجلٌ آخر: يا خليفة، وهو اسم رجل، فقال رجل من بني لِهْبٍ:

ليقتلن أَمير المؤمنين، فرجع فقتل في تلك السنة. ولهب: قبيلة من اليمن فيهم

عِيافَةٌ وزَجْرٌ، وتشاءم هذا اللِّهْبِيُّ بقول الرجل أُشْعر أَمير

المؤمنين فقال: ليقتلن، وكان مراد الرجل أَنه أُعلم بسيلان الدم عليه من الشجة

كما يشعر الهدي إِذا سيق للنحر، وذهب به اللهبي إِلى القتل لأَن العرب

كانت تقول للملوك إِذا قُتلوا: أُشْعِرُوا، وتقول لِسُوقَةِ الناسِ:

قُتِلُوا، وكانوا يقولون في الجاهلية: دية المُشْعَرَةِ أَلف بعير؛ يريدون دية

الملوك؛ فلما قال الرجل: أُشْعِرَ أَمير المؤمنين جعله اللهبي قتلاً

فيما توجه له من علم العيافة، وإِن كان مراد الرجل أَنه دُمِّيَ كما

يُدَمَّى الهَدْيُ إِذا أُشْعِرَ، وحَقَّتْ طِيَرَتُهُ لأَن عمر، رضي الله عنه،

لما صَدَرَ من الحج قُتل. وفي حديث مكحول: لا سَلَبَ إِلا لمن أَشْعَرَ

عِلْجاً أَو قتله، فأَما من لم يُشعر فلا سلب له، أَي طعنه حتى يدخل

السِّنانُ جوفه؛ والإِشْعارُ: الإِدماء بطعن أَو رَمْيٍ أَو وَجْءٍ بحديدة؛

وأَنشد لكثيِّر:

عَلَيْها ولَمَّا يَبْلُغا كُلَّ جُهدِها،

وقد أَشْعَرَاها في أَظَلَّ ومَدْمَعِ

أَشعراها: أَدمياها وطعناها؛ وقال الآخر:

يَقُولُ لِلْمُهْرِ، والنُّشَّابُ يُشْعِرُهُ:

لا تَجْزَعَنَّ، فَشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ

وفي حديث مقتل عثمان، رضي الله عنه: أَن التُّجِيبِيَّ دخل عليه

فأَشْعَرَهُ مِشْقَصاً أَي دَمَّاهُ به؛ وأَنشد أَبو عبيدة:

نُقَتِّلُهُمْ جِيلاً فَجِيلاً، تَراهُمُ

شَعائرَ قُرْبانٍ، بها يُتَقَرَّبُ

وفي حديث الزبير: أَنه قاتل غلاماً فأَشعره. وفي حديث مَعْبَدٍ

الجُهَنِيِّ: لما رماه الحسن بالبدعة قالت له أُمه: إِنك قد أَشْعَرْتَ ابني في

الناس أَي جعلته علامة فيهم وشَهَّرْتَهُ بقولك، فصار له كالطعنة في

البدنة لأَنه كان عابه بالقَدَرِ. والشَّعِيرة: البدنة المُهْداةُ، سميت بذلك

لأَنه يؤثر فيها بالعلامات، والجمع شعائر. وشِعارُ الحج: مناسكه وعلاماته

وآثاره وأَعماله، جمع شَعيرَة، وكل ما جعل عَلَماً لطاعة الله عز وجل

كالوقوف والطواف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك؛ ومنه الحديث: أَن جبريل

أَتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: مر أُمتك أَن يرفعوا أَصواتهم

بالتلبية فإِنها من شعائر الحج.

والشَّعِيرَةُ والشِّعارَةُ

(* قوله: «والشعارة» كذا بالأصل مضبوطاً

بكسر الشين وبه صرح في المصباح، وضبط في القاموس بفتحها). والمَشْعَرُ:

كالشِّعارِ. وقال اللحياني: شعائر الحج مناسكه، واحدتها شعيرة. وقوله تعالى:

فاذكروا الله عند المَشْعَرِ الحرام؛ هو مُزْدَلِفَةُ، وهي جمعٌ تسمى

بهما جميعاً. والمَشْعَرُ: المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِهِ.

والمَشاعِرُ: المعالم التي ندب الله إِليها وأَمر بالقيام عليها؛ ومنه سمي

المَشْعَرُ الحرام لأَنه مَعْلَمٌ للعبادة وموضع؛ قال: ويقولون هو

المَشْعَرُ الحرام والمِشْعَرُ، ولا يكادون يقولونه بغير الأَلف واللام. وفي

التنزيل: يا أَيها الذين آمنوا لا تُحِلُّوا شَعائرَ الله؛ قال الفرّاء:

كانت العرب عامة لا يرون الصفا والمروة من الشعائر ولا يطوفون بينهما

فأَنزل الله تعالى: لا تحلوا شعائر الله؛ أَي لا تستحلوا ترك ذلك؛ وقيل:

شعائر الله مناسك الحج. وقال الزجاج في شعائر الله: يعني بها جميع متعبدات

الله التي أَشْعرها الله أَي جعلها أَعلاماً لنا، وهي كل ما كان من موقف

أَو مسعى أَو ذبح، وإِنما قيل شعائر لكل علم مما تعبد به لأَن قولهم

شَعَرْتُ به علمته، فلهذا سميت الأَعلام التي هي متعبدات الله تعالى شعائر.

والمشاعر: مواضع المناسك. والشِّعارُ: الرَّعْدُ؛ قال:

وقِطار غادِيَةٍ بِغَيْرِ شِعارِ

الغادية: السحابة التي تجيء غُدْوَةً، أَي مطر بغير رعد. والأَشْعَرُ:

ما استدار بالحافر من منتهى الجلد حيث تنبت الشُّعَيْرات حَوالَي الحافر.

وأَشاعرُ الفرس: ما بين حافره إِلى منتهى شعر أَرساغه، والجمع أَشاعِرُ

لأَنه اسم. وأَشْعَرُ خُفِّ البعير: حيث ينقطع الشَّعَرُ، وأَشْعَرُ

الحافرِ مِثْلُه. وأَشْعَرُ الحَياءِ: حيث ينقطع الشعر. وأَشاعِرُ الناقة:

جوانب حيائها. والأَشْعَرانِ: الإِسْكَتانِ، وقيل: هما ما يلي

الشُّفْرَيْنِ. يقال لِناحِيَتَيْ فرج المرأَة: الإِسْكَتانِ، ولطرفيهما: الشُّفْرانِ،

وللذي بينهما: الأَشْعَرانِ. والأَشْعَرُ: شيء يخرج بين ظِلْفَي الشاةِ

كأَنه ثُؤْلُولُ الحافر تكوى منه؛ هذه عن اللحياني. والأَشْعَرُ: اللحم

تحت الظفر.

والشَّعِيرُ: جنس من الحبوب معروف، واحدته شَعِيرَةٌ، وبائعه

شَعِيرِيٌّ. قال سيبويه: وليس مما بني على فاعِل ولا فَعَّال كما يغلب في هذا

النحو. وأَما قول بعضهم شِعِير وبِعِير ورِغيف وما أَشبه ذلك لتقريب الصوت من

الصوت فلا يكون هذا إِلا مع حروف الحلق.

والشَّعِيرَةُ: هَنَةٌ تصاغ من فضة أَو حديد على شكل الشَّعيرة تُدْخَلُ

في السِّيلانِ فتكون مِساكاً لِنِصابِ السكين والنصل، وقد أَشْعَرَ

السكين: جعل لها شَعِيرة. والشَّعِيرَةُ: حَلْيٌ يتخذ من فضة مثل الشعير على

هيئة الشعيرة. وفي حديث أُم سلمة، رضي الله عنها: أَنها جعلت شَارِيرَ

الذهب في رقبتها؛ هو ضرب من الحُلِيِّ أَمثال الشعير.

والشَّعْراء: ذُبابَةٌ يقال هي التي لها إِبرة، وقيل: الشَّعْراء ذباب

يلسع الحمار فيدور، وقيل: الشَّعْراءُ والشُّعَيْرَاءُ ذباب أَزرق يصيب

الدوابَّ. قال أَبو حنيفة: الشَّعْراءُ نوعان: للكلب شعراء معروفة، وللإِبل

شعراء؛ فأَما شعراء الكلب فإِنها إِلى الزُّرْقَةِ والحُمْرَةِ ولا تمس

شيئاً غير الكلب، وأَما شَعْراءُ الإِبل فتضرب إِلى الصُّفْرة، وهي أَضخم

من شعراء الكلب، ولها أَجنحة، وهي زَغْباءُ تحت الأَجنحة؛ قال: وربما

كثرت في النعم حتى لا يقدر أَهل الإِبل على أَن يجتلبوا بالنهار ولا أَن

يركبوا منها شيئاً معها فيتركون ذلك إِلى الليل، وهي تلسع الإِبل في

مَراقِّ الضلوع وما حولها وما تحت الذنب والبطن والإِبطين، وليس يتقونها بشيء

إِذا كان ذلك إِلا بالقَطِرانِ، وهي تطير على الإِبل حتى تسمع لصوتها

دَوِيّاً، قال الشماخ:

تَذُبُّ صِنْفاً مِنَ الشَّعْراءِ، مَنْزِلُهُ

مِنْها لَبانٌ وأَقْرَابٌ زَهالِيلُ

والجمع من كل ذلك شَعارٍ. وفي الحديث: أَنه لما أَراد قتل أُبَيّ بن

خَلَفٍ تطاير الناسُ عنه تَطايُرَ الشُّعْرِ عن البعير ثم طعنه في حلقه؛

الشُّعْر، بضم الشين وسكن العين: جمع شَعْراءَ، وهي ذِبَّانٌ أَحمر، وقيل

أَزرق، يقع على الإِبل ويؤذيها أَذى شديداً، وقيل: هو ذباب كثير الشعر. وفي

الحديث: أَن كعب بن مالك ناوله الحَرْبَةَ فلما أَخذها انتفض بها

انتفاضةً تطايرنا عنه تطاير الشَّعارِيرِ؛ هي بمعنى الشُّعْرِ، وقياس واحدها

شُعْرورٌ، وقيل: هي ما يجتمع على دَبَرَةِ البعير من الذبان فإِذا هيجتْ

تطايرتْ عنها.

والشَّعْراءُ: الخَوْخُ أَو ضرب من الخوخ، وجمعه كواحده. قال أَبو

حنيفة: الشَّعْراء شجرة من الحَمْضِ ليس لها ورق ولها هَدَبٌ تَحْرِصُ عليها

الإِبل حِرْصاً شديداً تخرج عيداناً شِداداً. والشَّعْراءُ: فاكهة، جمعه

وواحده سواء.

والشَّعْرانُ: ضَرْبٌ من الرِّمْثِ أَخْضَر، وقيل: ضرب من الحَمْضِ

أَخضر أَغبر.

والشُّعْرُورَةُ: القِثَّاءَة الصغيرة، وقيل: هو نبت.

والشَّعارِيرُ: صغار القثاء، واحدها شُعْرُور. وفي الحديث: أَنه

أُهْدِيَ لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، شعاريرُ؛ هي صغار القثاء. وذهبوا

شَعالِيلَ وشَعارِيرَ بِقُذَّانَ وقِذَّانَ أَي متفرّقين، واحدهم شُعْرُور،

وكذلك ذهبوا شَعارِيرَ بِقِرْدَحْمَةَ. قال اللحياني: أَصبحتْ شَعارِيرَ

بِقِرْدَحْمَةَ وقَرْدَحْمَةَ وقِنْدَحْرَةَ وقَنْدَحْرَةَ وقَِدْحَرَّةَ

وقَِذْحَرَّةَ؛ معنى كل ذلك بحيث لا يقدر عليها، يعني اللحياني أَصبحت

القبيلة. قال الفراء: الشَّماطِيطُ والعَبادِيدُ والشَّعارِيرُ

والأَبابِيلُ، كل هذا لا يفرد له واحد. والشَّعارِيرُ: لُعْبة للصبيان، لا يفرد؛

يقال: لَعِبنَا الشَّعاريرَ وهذا لَعِبُ الشَّعاريرِ.

وقوله تعالى: وأنه هو رَبُّ الشِّعْرَى؛ الشعرى: كوكب نَيِّرٌ يقال له

المِرْزَمُ يَطْلعُ بعد الجَوْزاءِ، وطلوعه في شدّة الحرّ؛ تقول العرب:

إِذا طلعت الشعرى جعل صاحب النحل يرى. وهما الشِّعْرَيانِ: العَبُورُ التي

في الجوزاء، والغُمَيْصاءُ التي في الذِّراع؛ تزعم العرب أَنهما أُختا

سُهَيْلٍ، وطلوع الشعرى على إِثْرِ طلوع الهَقْعَةِ. وعبد الشِّعْرَى

العَبُور طائفةٌ من العرب في الجاهلية؛ ويقال: إِنها عَبَرَت السماء عَرْضاً

ولم يَعْبُرْها عَرْضاً غيرها، فأَنزل الله تعالى: وأَنه هو رب الشعرى؛

أَي رب الشعرى التي تعبدونها، وسميت الأُخرى الغُمَيْصاءَ لأَن العرب قالت

في أَحاديثها: إِنها بكت على إِثر العبور حتى غَمِصَتْ.

والذي ورد في حديث سعد: شَهِدْتُ بَدْراً وما لي غير شَعْرَةٍ واحدة ثم

أَكثر الله لي من اللِّحَى بعدُ؛ قيل: أَراد ما لي إِلا بِنْتٌ واحدة ثم

أَكثر الله لي من الوَلَدِ بعدُ.

وأَشْعَرُ: قبيلة من العرب، منهم أَبو موسى الأَشْعَرِيُّ، ويجمعون

الأَشعري، بتخفيف ياء النسبة، كما يقال قوم يَمانُونَ. قال الجوهري:

والأَشْعَرُ أَبو قبيلة من اليمن، وهو أَشْعَرُ بن سَبَأ ابن يَشْجُبَ بن

يَعْرُبَ بن قَحْطانَ. وتقول العرب: جاء بك الأَشْعَرُونَ، بحذف ياءي

النسب.وبنو الشُّعَيْراءِ: قبيلة معروفة.

والشُّوَيْعِرُ: لقب محمد بن حُمْرانَ بن أَبي حُمْرَانَ الجُعْفِيّ،

وهو أَحد من سمي في الجاهلية بمحمد، والمُسَمَّوْنَ بمحمد في الجاهلية سبعة

مذكورون في موضعهم، لقبه بذلك امرؤ القيس، وكان قد طلب منه أَن يبيعه

فرساً فأَبى فقال فيه:

أَبْلِغا عَنِّيَ الشُّوَيْعِرَ أَنِّي

عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا

حريم: هو جد الشُّوَيْعِرِ فإِن أَبا حُمْرانَ جَدَّه هو الحرث بن

معاوية بن الحرب بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جُعْفِيٍّ؛ وقال

الشويعر مخاطباً لامرئ القيس:

أَتَتْنِي أُمُورٌ فَكَذِّبْتُها،

وقد نُمِيَتْ لِيَ عاماً فَعاما

بأَنَّ امْرأَ القَيْسِ أَمْسَى كَثيباً،

على آلِهِ، ما يَذُوقُ الطَّعامَا

لَعَمْرُ أَبيكَ الَّذِي لا يُهانُ

لقد كانَ عِرْضُكَ مِنِّي حَراما

وقالوا: هَجَوْتَ، ولم أَهْجُهُ،

وهَلْ يجِدَنْ فيكَ هاجٍ مَرَامَا؟

والشويعر الحنفيّ: هو هانئ بن تَوْبَةَ الشَّيْبانِيُّ؛ أَنشد أَبو

العباس ثعلب له:

وإِنَّ الذي يُمْسِي، ودُنْياه هَمُّهُ،

لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْها بِحَبْلِ غُرُورِ

فسمي الشويعر بهذا البيت.

شعر
: (شَعرَ بِهِ، كنَصَرَ وكَرُمَ) ، لغتانِ ثابتتان، وأَنكر بعضُهم الثَّانِيَة والصوابُ ثُبُوتُها، ولاكن الأُولى هِيَ الفصيحة، وَلذَا اقتصرَ المُصَنّف فِي البصائرِ عَلَيْهَا، حَيْثُ قَالَ: وشَعَرْتُ بالشَّيْءِ، بِالْفَتْح، أَشْعُرُ بِهِ، بالضَّمّ، (شِعْراً) ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْمَعْرُوف الأَكثر، (وشَعْراً) ، بِالْفَتْح، حَكَاهُ جماعةٌ، وأَغفلَه آخَرُونَ، وضبطَه بعضُهم بالتَّحْرِيك، (وشعْرَةً، مثَلّثة) ، الأَعرفُ فِيهِ الْكسر وَالْفَتْح، ذكرَه المصنّف فِي البصائر تَبَعاً للمُحْكَم (وشِعْرَى) ، بِالْكَسْرِ، كذِكْرَى، مَعْرُوفَة، (وشُعْرَى) ، بالضّمّ، كرُجْعَى، قَليلَة، وَقد قيل بِالْفَتْح أَيضاً، فَهِيَ مثلَّثَة، كشعْرَةٍ (وشُعُوراً) ، بالضمّ، كالقُعُود، وَهُوَ كثير، قَالَ شَيخنَا: وادَّعَى بعضٌ فِيهِ الْقيَاس بِنَاء على أَنّ الفَعْلَ والفُعُول قياسٌ فِي فَعَل متعدّياً أَو لَازِما، وإِن كَانَ الصَّوَاب أَن الفَعْلَ فِي المتعدِّي كالضَّرْبِ، والفُعُول فِي اللاَّزم كالقُعُودِ والجُلُوسِ، كَمَا جَزَم بِهِ ابنُ مالِكٍ، وابنُ هِشَام، وأَبو حَيّان، وابنُ عُصْفُورٍ، وَغَيرهم، (وشُعُورَةً) ، بالهاءِ، قيل: إِنّه مصدرُ شَعُرَ، بالضَّمّ، كالسُّهُولَةِ من سَهُل، وَقد أَسقطه المصنّفُ فِي البَصائر، (ومَشْعُوراً، كمَيْسُورٍ، وهاذه عَن اللِّحيانِيّ) (ومَشْعُوراءَ) بالمدّ من شواذّ أَبْنِيةِ المصادر. وحكَى اللِّحْيَانيُّ عَن الكسائيّ: مَا شَعَرْتُ بمَشْعُورَةٍ حَتَّى جاءَه فلانٌ. فيُزادُ على نَظَائِرِه.
فجميعُ مَا ذَكَرَه المُصَنّف هُنَا من المَصَادِرِ اثْنا عَشَر مَصْدَراً، ويُزاد عَلَيْهِ، شَعَراً بالتَّحْرِيكِ، وشَعْرَى بالفَتْح مَقْصُوراً، ومَشْعُورَة، فَيكون المجموعُ خمسةَ عَشَرَ مصدرا، أَوردَ الصّاغانيّ مِنْهَا المَشْعُور والمَشْعُورَة والشِّعْرَى، كالذِّكْرَى، فِي التكملة: (عَلِمَ بِهِ وفَطَنَ لَهُ) ، وعَلى هاذا القَدْرِ فِي التَّفْسِير اقتصرَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس، وَتَبعهُ المصنّف فِي البصائر. والعِلْمُ بالشيْءِ والفَطَانَةُ لَهُ، من بَاب المترادِف، وإِنْ فَرّق فيهمَا بعضُهُم.
(و) فِي اللِّسَان: وشَعَرَ بِهِ، أَي بالفَتْح: (عَقَلَه) .
وحَكى اللِّحيانِيّ: شَعَرَ لكذا، إِذَا فَطَنَ لَهُ، وَحكى عَن الكِسائِيّ أَشْعُرُ فُلاناً مَا عَمِلَه، وأَشْعُرُ لفُلانٍ مَا عَمِلَه، وَمَا شعَرْتُ فلَانا مَا عَمِلَه، قَالَ: وَهُوَ كلامُ العربِ. (و) مِنْهُ قولُهُم: (لَيتَ شِعْرِي فُلاناً) مَا صَنَعَ؟ (و) لَيْتَ شِعْرِي (لَهُ) مَا صَنَعَ، (و) لَيْتَ شِعْرِي (عَنهُ مَا صَنعَ) ، كلّ ذالك حَكَاهُ اللّحْيَانِيّ عَن الكِسَائيِّ، وأَنشد:
يَا لَيْت شِعْرِي عَن حِمَارِي مَا صَنَعْ
وَعَن أَبي زَيْدٍ وكَمْ كانَ اضْطجَعْ
وأَنشد:
يَا لَيْتَ شِعْرِي عنْكُمُ حَنِيفَا
وَقد جَدَعْنَا مِنْكُمُ الأُنُوفَا
وأَنشد:
ليْتَ شِعْرِي مُسافِرَ بْنَ أَبي عَمْ
رٍ و، ولَيْتٌ يَقُولُهَا المَحْزُونُ
أَي ليْت عِلْمِي، أَو ليتَنِي عَلِمْتُ، وليْتَ شِعْرِي من ذالك، (أَي لَيْتَنِي شَعَرْتُ) ، وَفِي الحَدِيث: (لَيْتَ شِعْرِي مَا صَنَعَ فُلانٌ) أَي ليتَ عِلْمِي حاضِرٌ، أَو مُحِيطٌ بِمَا صَنَع، فحذَفَ الخَبَر، وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلَامهم.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: قالُوا: لَيْتَ شِرْتِي، فحَذَفُوا التّاءَ مَعَ الإِضافةِ للكَثْرَةِ، كَمَا قَالُوا: ذَهَبَ بعُذْرَتِهَا، وَهُوَ أَبو عُذْرِهَا، فحذفُوا التاءَ مَعَ الأَبِي خاصّة، هاذا نصُّ سِيبَوَيْهِ، على مَا نَقله صاحِب اللِّسَان وَغَيره، وَقد أَنكَر شيخُنَا هاذا على سِيبَوَيْهٍ، وتوَقَّف فِي حَذْفِ التاءِ مِنْهُ لزُوماً، وَقَالَ: لأَنّه لم يُسْمَعْ يَوْمًا من الدَّهْر شِعْرَتِي حتّى تُدَّعَى أَصالَةُ التاءِ فِيه.
قلْت: وَهُوَ بَحْثٌ نفيسٌ، إِلاّ أَنّ سِيبَوَيْهٍ مُسَلَّمٌ لَهُ إِذا ادّعَى أَصالَةَ التاءِ؛ لوقوفه على مَشْهُور كلامِ العربِ وغَرِيبِه ونادِرِه، وأَمّا عدمُ سَمَاع شِعْرَتِي الْآن وقبلَ ذالك، فلهَجْرِهِم لَهُ، وهاذا ظاهِرٌ، فتَأَمَّلْ فِي نصّ عبارَة سِيبَوَيْهٍ المُتَقَدِّم، وَقد خالَف شيخُنَا فِي النَّقْل عَنهُ أَيضاً، فإِنه قَالَ: صَرَّحَ سيبويهِ وَغَيره بأَنّ هاذَا أَصلُه لَيْتَ شِعْرَتِي، بالهَاءِ، ثمَّ حذَفُوا الهاءَ حَذْفاً لَازِما. انْتهى. وكأَنّه حاصِلُ معنَى كَلَامه.
ثمَّ قَالَ شيخُنا: وزادُوا ثالِثَةً وَهِي الإِقامَةُ إِذا أَضافُوها، وجَعلوا الثّلاثةَ من الأَشْبَاهِ والنّظَائِرِ، وَقَالُوا: لَا رابِعَ لَهَا، ونَظَمها بعضُهم فِي قولِه:
ثلاثَةٌ تُحْذَفُ هَا آتُها
إِذا أُضِيفَتْ عندَ كُلّ الرُّواهْ
قولُهُم: ذاكَ أَبُو عُذْرِهَا
وليْتَ شِعْرِي، وإِقام الصَّلاهْ
(وأَشْعَرَهُ الأَمْرَ، و) أَشْعَرَهُ (بهِ: أَعْلَمَه) إِيّاه، وَفِي التَّنْزِيل: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الْأَنْعَام: 109) ، أَي وَمَا يُدْرِيكُم.
وأَشْعَرْتُه فشَعَرَ، أَي أَدْرَيْتُه فدَرَى.
قَالَ شَيخنَا: فشَعَرَ إِذَا دخَلتْ عَلَيْهِ همزةُ التَّعْدِيَةِ تَعَدَّى إِلى مفعولين تَارَة بنفْسه، وَتارَة بالباءِ، وَهُوَ الأَكثرُ لقَولهم: شعَرَ بهِ دون شَعَرَه، انْتهى.
وحكَى اللّحيانِيّ: أَشْعَرْتُ بفلانٍ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ وأَشْعَرْتُ بِهِ: أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ، انْتهى؛ فَمُقْتَضى كلامِ اللّحيانيّ أَنْ أَشْعَرَ قد يَتَعدّى إِلى واحدٍ، فَانْظُرْهُ.
(والشِّعْرُ) ، بِالْكَسْرِ، وإِنّمَا أَهمَلَه لشُهْرَتِه، هُوَ كالعِلْمِ وَزْناً ومَعْنًى، وَقيل: هُوَ العِلْمُ بدقائِقِ الأُمور، وَقيل: هُوَ الإِدْرَاكُ بالحَوَاسّ، وبالأَخير فُسِّرَ قولُه تَعَالَى: {وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} (الزمر: 55) ، قَالَ المصنِّف فِي البصائر: وَلَو قالَ فِي كَثيرٍ ممّا جاءَ فِيهِ لَا يشْعُرون: لَا يَعْقِلُون، لم يكُنْ يجُوز؛ إِذْ كَانَ كثيرٌ مِمَّا لَا يَكُونُ محْسُوساً قد يكونُ مَعْقُولاً، انْتهى، ثمَّ (غَلَبَ على منْظُومِ القولِ: لشَرَفِه بالوَزْنِ والقَافِيَةِ) ، أَي بالْتزامِ وَزْنِه على أَوْزَان الْعَرَب، والإِتيان لَهُ بالقَافِيَة الَّتِي تَرْبِطُ وَزْنَه وتُظْهِر مَعْناه، (وإِنْ كَانَ كُلُّ عِلْمٍ شِعْراً) مِن حَيْثُ غلَبَ الفِقْهُ على عِلْمِ الشَّرْع، والعُودُ على المَنْدَل، والنَّجْم على الثُّريّا، ومثلُ ذالك كثيرٌ.
وَرُبمَا سمَّوُا البَيْتَ الواحدَ شِعْراً، حَكَاهُ الأَخْفَشُ، قَالَ ابْن سَيّده: وهاذا عِنْدِي لَيْسَ بقَوِيّ إِلاّ أَن يكون على تَسْمِيَة الجُزْءِ باسم الكُلّ.
وعَلَّل صاحِبُ المفرداتِ غَلبتَه على المَنْظُومِ بكونِه مُشْتَمِلاً على دَقَائقِ العَربِ وخَفايَا أَسرارِها ولطائِفِها، قَالَ شيخُنَا: وهاذا القَوْلُ هُوَ الَّذِي مالَ إِليه أَكثرُ أَهْلِ الأَدَبِ؛ لرِقَّتِه وكَمَالِ مُنَاسبَتِهِ، ولِمَا بينَه وبَيْنَ الشَّعَر مُحَرَّكةً من المُناسَبَة فِي الرِّقّة، كَمَا مَال إِليه بعضُ أَهْلِ الاشتقاقِ، انْتهى.
وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: الشِّعْرُ: القَرِيضُ المَحْدُودُ بعلاَماتٍ لَا يُجَاوِزُها، و (ج: أَشْعَارٌ) .
(وشَعر، كنَصَرَ وكَرُم، شعْراً) بِالْكَسْرِ، (وشَعْراً) ، بِالْفَتْح: (قالَهُ) ، أَي الشِّعْر.
(أَو شَعَرَ) ، كنَصر، (قالَه، وشَعُرَ) ، ككَرُم: (أَجاده) ، قَالَ شيخُنَا: وهاذا القولُ الَّذِي ارْتَضَاهُ الجماهِيرُ؛ لأَنّ فَعُلَ لَهُ دلالةٌ على السَّجَايَا الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا الإِجادَةُ، انْتهى.
وَفِي التكملة للصّاغانيّ: وشَعَرْتُ لفُلانً، أَي قُلْتُ لَهُ شِعْراً، قَالَ:
شَعَرْتُ لَكُم لمّا تبَيَّنْتُ فَضْلكُمْ
على غَيرِكُم مَا سائِرَ الناسِ يشْعُرُ
(وَهُوَ شاعِرٌ) ، قَالَ الأَزْهَرِيّ: لأَنّه يَشْعُرُ مَا لَا يَشْعُر غَيرُه، أَي يَعْلَمُ، وَقَالَ غَيْرُه: لفِطْنَتِه، ونقَلَ عَن الأَصْمَعِيّ: (من) قَوْمٍ (شُعَراءَ) ، وَهُوَ جَمْعٌ على غيرِ قِيَاس، صرّحَ بِهِ المصنِّف فِي البَصَائِر، تَبَعاً للجَوْهَرِيّ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: شَبَّهوا فَاعِلاً بفَعِيلٍ، كَمَا شَبَّهُوه بفَعُول، كَمَا قَالُوا: صَبُورٌ وصُبُرٌ، واستغْنَوْا بفاعِلٍ عَن فَعِيلٍ، وَهُوَ فِي أَنْفُسِهِم وعَلَى بَالٍ من تَصَوُّرِهِم، لمّا كَانَ واقِعاً موقِعَه، وكُسِّرَ تَكْسِيرَه؛ ليكونَ أَمارةً ودليلاً على إِرادَته، وأَنه مُغْنٍ عَنهُ، وبدَلٌ مِنْهُ، انْتَهَى.
وَنقل الفَيُّومِيّ عَن ابْن خَالَوَيه: وإِنما جُمِعَ شاعِرٌ على شُعَراءَ؛ لأَنّ من العَرَبِ مَن يقولُ شَعُرَ، بالضَّمّ، فقياسُه أَن تَجِيءَ الصِّفَةُ مِنْهُ على فَعِيلٍ، نَحْو شُرَفَاءَ جمْع شَرِيفٍ وَلَو قيل كذالك الْتَبَسَ بشَعِيرٍ الَّذِي هُوَ الحَبُّ الْمَعْرُوف، فَقَالُوا: شَاعِر، ولَمَحُوا فِي الجَمْعِ بناءَه الأَصليّ، وأَمّا نَحْو عُلَماءَ وحُلَماءَ فَجمع عَلِيمٍ وحَلِيمٍ، انْتهى.
وَفِي البَصَائِرِ للمُصَنِّف: وَقَوله تَعَالَى عَن الكُفَّار: {بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} (الْأَنْبِيَاء: 5) ، حَمَلَ كثير من المُفَسِّرين على أَنّهم رَمَوْه بكَوْنِهِ آتِياً بشِعْرٍ منظُومٍ مُقَفًّى، حتّى تأَوَّلُوا مَا جاءَ فِي القُرْآن من كلّ كلامٍ يُشْبِهُ المَوْزُون من نحوِ: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رسِيَاتٍ} (سبأ: 13) .
وَقَالَ بعض المُحَصِّلِين: لم يَقْصِدُوا هاذا المَقْصِد فِيمَا رمَوْه بِهِ، وذالك أَنّه ظاهرٌ من هاذا أَنّه لَيْسَ على أَساليبِ الشِّعْرِ، وَلَيْسَ يَخْفَى ذالك على الأَغْتَامِ من العَجَمِ فَضْلاً عَن بُلَغاءِ الْعَرَب، وإِنّمَا رمَوْه بِالْكَذِبِ، فإِنّ الشِّعْرَ يُعَبَّر بهِ عَن الكَذِب، والشَّاعِر: الكاذِب، حتّى سَمَّوُا الأَدِلَّةَ الكاذِبَةَ الأَدِلةَ الشِّعْرِيَّةَ، ولهاذا قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ عامّة الشُّعَراءِ: {وَالشُّعَرَآء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} (الشُّعَرَاء: 334) ، إِلى آخِرِ السُّورَةِ، وَلِكَوْن الشِّعْرِ مَقَرّاً للكَذِبِ قيل: أَحسَنُ الشِّعْرِ أَكْذَبُه، وَقَالَ بعضُ الحكماءِ: لم يُرَ مُتَدَيِّنٌ صادِقُ اللَّهْجَةِ مُفْلِقاً فِي شِعْرِه، انْتهى.
(و) قَالَ يونُس بنُ حبِيب: (الشَّاعِرُ المُفْلِقُ خِنْذِيذٌ) ، بِكَسْر الخاءِ المُعجَمة وَسُكُون النُّون وإِعجام الذَّال الثَّانِيَة، وَقد تقدّم فِي مَوْضِعه، (ومَن دُونَه: شاعِرٌ، ثمَّ شُوَيْعِرٌ) ، مُصَغّراً، (ثمَّ شُعْرُورٌ) ، بالضّمّ. إِلى هُنَا نصّ بِهِ يُونُس، كَمَا نقلَه عَنهُ الصّاغانيّ فِي التكملة، والمصنّف فِي البصائر، (ثمَّ مُتَشاعِرٌ) . وَهُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى قَوْلَ الشِّعْرِ، كَذَا فِي اللِّسَان، أَي يتكَلّفُ لَهُ وَلَيْسَ بِذَاكَ.
(وشَاعَرَهُ فشَعَرَهُ) يَشْعَرُه، بالفَتْح، أَي (كَانَ أَشْعَرَ مِنْهُ) وغَلَبَه.
قَالَ شَيخنَا: وإِطلاقُ المصنِّف فِي الْمَاضِي يدُلّ على أَن الْمُضَارع بالضمّ، ككَتَبَ، على قَاعِدَته، لأَنّه من بَاب المُغَالَيَة وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ، وضَبطَه الجوهَرِيُّ بالفَتْحِ، كمَنَعَ، ذهَاباً إِلى قَول الكِسَائِيّ فِي إِعمال الحلقِيّ حَتَّى فِي بَاب المُبَالَغَة؛ لأَنه اخْتِيَار المُصَنّف. انْتهى.
(وشِعْرٌ شاعِرٌ: جَيِّدٌ) ، قَالَ سِيبَوَيه: أَرادُوا بِهِ المُبَالَغَةَ والإِجادَةَ، وَقيل: هُوَ بمعنَى مَشْعُورٍ بِهِ، والصحيحُ قولُ سيبويهِ.
وَقد قَالُوا: كلِمَةٌ شاعِرَةٌ؛ أَي قصيدَةٌ، والأَكثرُ فِي هاذا الضَّرْب من الْمُبَالغَة أَن يكونَ لفظُ الثانِي من لفْظِ الأَوّل، كوَيْلٍ وائِلٍ، ولَيْل لائِلٍ.
وَفِي التَّهْذِيب: يُقَال: هاذا البَيْتُ أَشْعَرُ من هاذَا، أَي أَحسَنُ مِنْهُ، وَلَيْسَ هاذا على حدِّ قَوْلهم: شِعْرٌ شاعِرٌ؛ لأَن صِيغةَ التَّعَجُّبِ إِنما تكون من الفِعْلِ، وَلَيْسَ فِي شاعِر من قَوْلهم: شِعْرٌ شاعِرٌ معنَى الفِعْل، إِنما هُوَ على النِّسْبَةِ والإِجادةِ. (والشُّوَيْعِرُ: لَقبُ محمَّدِ بنِ حُمْرانَ) ابنِ أَبي حُمْرَانَ الحارِث بنِ مُعَاوِيةَ بنِ الحارِث بنِ مالِك بن عَوْفِ بن سَعْد بن عَوْف بن حَرِيم بن جُعْفِيَ (الجُعْفِيِّ) ، وَهُوَ أَحدُ مَنْ سُمِّيَ فِي الجاهليّة بمحمّد، وهم سبعةٌ، مذكورون فِي موضِعِهِم، لقَّبَه بذالك امرُؤُ القَيْس، وَكَانَ قد طلبَ مِنْهُ أَن يَبِيعَه فَرَساً فأَبَى، فَقَالَ فِيهِ:
أَبْلِغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَنّي
عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا
وحَرِيم: هُوَ جَدّ الشُّوَيْعِر الْمَذْكُور وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطبا لامرىءِ القَيْس:
أَتَتْنِي أُمورٌ فكَذَّبْتُهَا
وَقد نُمِيَتْ ليَ عَاما فعَامَا
بأَنّ امْرَأَ القَيْسِ أَمْسَى كَئِيباً
على آلِهِ مَا يَذُوقُ الطَّعَامَا
لعَمْرُ أَبِيكَ الّذِي لَا يُهَانُ
لقَدْ كَانَ عِرْضُكَ منّي حَرَامَا
وقَالُوا هَجَوْتَ وَلم أَهْجُه
وهلْ يَجِدَنْ فِيكَ هاجٍ مَرامَا
(و) الشُّوَيْعِرُ أَيضاً: لَقَبُ (رَبِيعَة بن عُثْمَانَ الكِنَانِيّ) ، نَقله الصّاغانيّ، (و) لَقَبُ (هانِىء) بن تَوْبَة (الحَنَفِيّ الشَّيْبَانِيّ، الشُّعراء) ، أَنشد أَبو العبّاسِ ثَعْلَبٌ للأَخير:
وإِنّ الَّذِي يُمْسِي ودُنْيَاهُ هَمُّه
لمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورِ
فسُمِّي الشُّوَيْعِر بهاذا البيْت.
(والأَشْعَرُ: اسْم شاعِرٍ بَلَوِيّ، ولَقَبُ عَمْرِو بنِ حارِثَةَ الأَسَدِيّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوف بالأَشْعَر الرَّقْبَان، أَحد الشُّعَراءِ.
(و) الأَشْعَرُ: (لَقبُ نَبْتِ بنِ أُدَدَ) بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُب بن عَريب بن زَيْدِ بنِ كَهْلان بن سَبَأَ، وإِليه جِمَاعُ الأَشْعَرِيِّين؛ (لأَنّه وَلَدَ) تْه أُمُّه (وَعَلِيهِ شَعَرٌ) ، كَذَا صَرّح بِهِ أَرْبابٌ السِّيَرِ، (وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ باليَمَنِ) ، وَهُوَ الأَشْعَرُ من سَبَأَ بنِ يَشْجُب بنِ يَعْرُب بنِ قَحْطَانَ، وإِليهم نُسِبَ مَسْجدُ الأَشاعِرَة بمدينَة زَبِيد، حرسها الله تَعَالَى، (مِنْهُم) الإِمامُ (أَبُو مُوسَى) عبدُ الله بنِ قَيْسِ بنِ سُلَيْم بن حَضَار (الأَشْعَرِيّ) وذُرِّيّتُه، مِنْهُم أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إِسماعيلَ الأَشْعَرِيّ المُتَكَلِّمُ صَاحب التصانِيف، وَقد نُسِب إِلى طَرِيقَتِه خَلْقٌ من الفُضَلاءِ.
وَفَاته:
أَشْعَرُ بنُ شهَاب، شهدَ فَتْحَ مصر.
وسَوّار بن الأَشْعَرِ التَّمِيمِيّ: كَانَ يَلِي شُرْطَةَ سِجِسْتَان، ذَكَرهما سِبْطُ الْحَافِظ فِي هَامِش التَّبْصِير.
واستدرك شيخُنَا: الأَشْعَرَ والدَ أُمِّ مَعْبدٍ عاتِكَةَ بنتِ خالِدٍ، ويُجْمَعُون الأَشْعَرِيّ بتَخْفِيف ياءِ النِّسبة، كَمَا يُقَال: قَوْمٌ يَمَانُون.
قَالَ الجَوْهَرِيّ: (ويَقُولُون: جاءَتْكَ الأَشْعَرُونَ، بحذفِ ياءِ النَّسَبِ) ، قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ وارِدٌ كثيرا فِي كَلَامهم، كَمَا حَقَّقُوه فِي شَرْحِ قولِ الشّاعِر من شواهِدِ التَّلْخِيصِ:
هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعِدٌ
جَنِيبٌ وجُثْمَانِي بمَكَّةَ مُوثَقُ
(والشَّعرُ) ، بِفَتْح فَسُكُون، (ويُحَرَّكُ) قَالَ شيخُنَا: اللُّغَتَانِ مشهورتان فِي كُلِّ ثلاثِيَ حَلْقِيِّ العَيْنِ، كالشَّعرِ، والنَّهرِ، والزَّهر، والبَعرِ، وَمَا يُحْصَى، حتّى جعلَه كثيرٌ من أَئمَّة اللُّغَة من الأُمور القِيَاسِيّة، وإِن ردَّه ابنُ دُرُسْتَوَيْه فِي شَرْحِ الفَصِيح، فإِنّه لَا يُعوَّل عَلَيْهِ. انْتهى، وهُمَا مُذكَّرَانِ، صرّح بِهِ غيرُ واحدٍ: (نِبْتَةُ الجِسْمِ ممّا ليْس بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ) ، وعمّمَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي الأَساس، فَقَالَ: من الإِنسانِ وغيرِه، (ج: أَشْعَارٌ، وشُعُورٌ) ، الأَخيرُ بالضّمّ، (وشِعَارٌ) ، بِالْكَسْرِ، كجَبَلٍ وجِبالٍ، قَالَ الأَعْشَى:
وكُلُّ طَوِيل كأَنّ السَّلِي
طَ فِي حَيْثُ وَارَى الأَدِيمُ الشِّعَارَا
قَالَ ابنُ هانِىءٍ. أَرادَ: كأَنّ السَّلِيطَ وَهُوَ الزَّيتُ فِي شَعْرِ هاذا الفَرَسِ، كَذَا فِي اللِّسَان والتَّكْمِلَة.
(الوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ) ، يُقَال: بَيْنِي وبَيْنَك المالُ ش 2 قَّ الأُبْلُمةِ، وش 2 قَّ الشَّعْرَةِ.
قَالَ شيخُنَا: خالَفَ اصطِلاحَه، وَلم يقل وَهِي بهاءٍ؛ لأَنّ المُجَرّد من الهاءِ هُنَا جَمْعٌ، وَهُوَ إِنما يقولُ: وَهِي بهاءٍ غَالِبا إِذا كَانَ المجرَّدُ مِنْهَا وَاحِدًا غير جمْعٍ فتأَمَّل ذالك، فإِنّ الاستقراءَ رُبمَا دَلَّ عَلَيْهِ، انْتهى.
قلْت: وَلذَا قَالَ فِي اللِّسَان: والشَّعْرَةُ: الواحِدةُ من الشَّعرِ، (وَقد يُكْنَى بهَا) : بالشَّعْرَةِ (عَن الجَمْعِ) ، هاكذا فِي الأُصولِ المصحَّحة، ويُوجَد فِي بعضِهَا: عَن الجَمِيعِ، أَي كَمَا يُكْنَى بالشَّيْبَةِ عَن الجِنْس، يُقَال: رأَى فلانٌ الشَّعْرَة، إِذا رأَى الشَّيْبَ فِي رأْسِه.
(و) يُقَالُ: رَجُلٌ (أَشْعَرُ، وشَعِرٌ) ، كفرِحٍ، (وشَعْرَانِيٌّ) ، بالفَتْح مَعَ ياءِ النِّسبة، وهاذا الأَخير فِي التكملة، ورأَيتُه مَضْبُوطاً بالتَّحْرِيك: (كَثيرُه) ، أَي كثيرُ شَعرِ الرَّأْس والجسَدِ، (طويله) وقَوْمٌ شُعْرٌ، ويُقال: رَجلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار، وأَعْنَقُ: طَوِيلُ العُنُقِ، وَكَانَ زِيادُ ابنُ أَبِيه يقالُ لَهُ أَشْعَر بَرْكاً، أَي كثير شَعرِ الصَّدْر، وَفِي حَدِيث عمر: (إِنَّ أَخَا الحَاجّ الأَشْعَثُ الأَشْعَرُ) أَي الَّذِي لم يَحْلِق شَعرَه وَلم يُرجِّلْه.
وسُئِلَ أَبُو زِيَاد عَن تَصْغِير الشُّعُورِ فَقَالَ: أُشَيْعَارٌ، رَجَعَ إِلى أَشْعَار، وهاكذا جاءَ فِي الحَدِيث: (على أَشْعَارِهِم وأَبْشَارِهم) .
(وشَعِرَ) الرَّجلُ، (كفَرِحَ: كَثُرَ شَعرُه) وطالَ، فَهُوَ أَشْعَرُ، وشَعِرٌ.
(و) حَكى اللِّحْيَانيّ: شَعِرَ، إِذَا (مَلَكَ عَبِيداً) .
(والشِّعْرَةُ، بالكَسْرِ: شَعرُ العَانَةِ) ، رَجُلاً أَو امرأَةً، وخَصَّه طائِفَةٌ بأَنَّه عانَةُ النّساءِ خاصَّةً، فَفِي الصّحاح: والشِّعْرَةُ، بالكسرِ: شَعرُ الرَّكَبِ للنِّساءِ خاصّةً، ومثلُه فِي العُبَابِ للصّاغانيّ.
وَفِي التَّهْذِيب: والشِّعْرَةُ، بالكَسْر: الشَّعرُ النّابِتُ على عانَةِ الرّجلِ ورَكَبِ المَرْأَةِ، وعَلى مَا وَراءَها، وَنَقله فِي المِصْباح، وسَلَّمَه، وَلذَا خالَفَ المُصَنّف الجَوْهَرِيّ وأَطلقه (كالشِّعْراءِ) بالكَسْر والمَدّ، هاكذا هُوَ مَضْبُوطٌ عندنَا، وَفِي بعض النُّسخ بالفَتْح، (وتَحْتَ السُّرَّة مَنْبِتُه) ، وَعبارَة الصّحاح: والشِّعْرةُ مَنْبِتُ الشَّعرِ تحتَ السُّرَّةِ (و) قيل: الشِّعْرَةُ: (العَانَةُ) نَفْسُها.
قلْت: وَبِه فُسِّر حديثُ المَبْعَثِ: (أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مِنْ هاذِه إِلى هاذِه) أَي من ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه.
(و) الشِّعْرَةُ: (القِطْعَةُ من الشَّعرِ) ، أَي طائفةٌ مِنْهُ.
(وأَشْعَرَ الجَنِينُ) فِي بطْنِ أُمّه، (وشَعَّرَ تَشْعِيراً، واسْتَشْعَر، وتشَعَّر: نبتَ عَلَيْهِ الشَّعرُ) ، قَالَ الفارِسيّ: لم يُسْتَعْمَل إِلاّ مَزِيداً، وأَنشد ابنُ السِّكِّيتِ فِي ذالك:
كُلَّ جَنِينٍ مُشْع 2 رٍ فِي الغِرْسِ
وَفِي الحَدِيث: (ذَكاةُ الجَنِينِ ذكَاةُ أُمِّه إِذَا أَشْعرَ) ، وهاذا كَقَوْلِهِم: أَنْبَتَ الغلامُ، إِذا نَبتَتْ عانَتُه.
(وأَشْعَرَ الخُفَّ: بَطَّنَه بشَعرٍ) ، وكذالك القَلَنْسُوَة وَمَا أَشبههما، (كشَعَّرَه) تَشْعِيراً، (وشَعَرَه) ، خَفِيفَة، الأَخيرة عَن اللِّحْيانِيّ، يُقَال: خُفٌّ مُشَعَّرٌ، ومُشْعرٌ، ومَشْعُورٌ.
وأَشْعَرَ فُلاَنٌ جُبَّتَه، إِذا بَطَّنَها بالشَّعرِ، وكذالك إِذَا أَشْعَر مِيثَرةَ سَرْجِه.
(و) أَشْعَرت (الناقَةُ: أَلْقَتْ جَنِينَها وَعَلِيهِ شَعرٌ) ، حَكَاهُ قُطْرُب.
(والشَّعِرَةُ، كفَرِحَةٍ: شاةٌ يَنْبُتُ الشَّعرُ بينَ ظِلْفَيْها، فتَدْمَيانِ) ، أَي يَخْرُج مِنْهُمَا الدَّمُ، (أَو) هِيَ (الّتي تَجِدُ أُكالاً فِي رُكَبِهَا) ، أَي فتَحُكُّ بهَا دَائِماً.
(والشَّعْراءُ: الخَشِنَةُ) ؛ هاكذا فِي النُّسخ، وَهُوَ خَطَأٌ، والصوابُ: الخَبِيثَةُ، وَهُوَ مَجازٌ، يَقُولُونَ: دَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ، كزَبّاءَ، يَذْهبُون بهَا إِلى خُبْثِهَا، (و) كَذَا قَوْله (المُنْكَرَةُ) ، يُقَال: داهِيَةٌ شَعْراءُ، ودَاهِيَةٌ وَبْرَاءُ.
ويقَالُ للرَّجُلِ إِذا تَكَلّم بِمَا يُنْكَر عَلَيْهِ: جِئْت بهَا شَعْرَاءَ ذَاتَ وَبَرٍ.
(و) الشَّعْرَاءُ: (الفَرْوَةُ) ، سُمِّيتْ بذالك لِكَوْنِ الشَّعرِ عَلَيْهَا، حُكِيَ ذالِك عَن ثَعْلَبٍ.
(و) الشَّعْرَاءُ: (كَثْرَةُ النَّاسِ) والشَّجَرِ.
(و) الشَّعْرَاءُ والشُّعَيْرَاءُ: (ذُبَابٌ أَزْرَقُ، أَو أَحْمَرُ، يَقَعُ علَى الإِبِلِ، والحُمُرِ، والكِلاَبِ) ، وَعبارَة الصّحاح: والشَّعْرَاءُ: ذُبَابَةٌ. يُقَال: هِيَ الَّتِي لَها إِبْرَةٌ، انْتهى.
وَقيل: الشَّعْرَاءُ: ذُبَابٌ يَلْسَعُ الحِمَار فيدُورُ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَة: الشَّعْرَاءُ نَوْعانِ: للكَلْبِ شَعْرَاءُ معروفَةٌ، وللإِبِل شَعْراءُ، فأَمّا شَعْرَاءُ الكَلْبِ: فإِنّها إِلى الدِّقَّةِ والحُمْرَة، وَلَا تَمَسّ شَيْئا غيرَ الكَلْب، وأَمّا شَعراءُ الإِبِل: فتَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَة، وَهِي أَضْخَمُ من شَعْراءِ الكَلْبِ، وَلها أَجْنِحَة، وَهِي زَغْباءُ تحتَ الأَجْنِحَة، قَالَ: ورُبّمَا كَثُرَت فِي النَّعَمِ، حتَّى لَا يَقْدِرُ أَهلُ الإِبل على أَن يَحْتَلِبُوا بالنَّهَارِ، وَلَا أَنْ يَرْكَبُوا مِنْهَا شَيْئا مَعهَا، فيَتْركون ذالك إِلى اللّيْل، وَهِي تَلْسَعُ الإِبل فِي مَرَاقِّ الضُّرُوع ومَا حَوْلَهَا، وَمَا تَحْتَ الذَّنَب والبَطْنِ والإِبِطَيْن، وَلَيْسَ يتَّقُونَها بشيْءٍ إِذَا كَانَ ذالك إِلاّ بالقَطِرَانِ، وَهِي تَطِيرُ على الإِبِل حتّى تَسْمَع لصَوْتِها دَوِيّاً، قَالَ الشَّمّاخُ:
تَذُبُّ صِنْفاً من الشَّعْراءِ مَنْزِلُه
مِنْهَا لَبَانٌ وأَقْرَابٌ زَهالِيلُ
(و) الشَّعْرَاءَ: (شَجَرَةٌ من الحَمْضِ) لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ، ولهَا هَدَبٌ تَحْرِصُ عَلَيْهَا الإِبلُ حِرْصاً شَدِيداً، تَخرجُ عِيدَاناً شِداداً، نَقله صَاحب اللِّسَان عَن أَبي حَنِيفَة، والصّاغانيّ عَن أَبي زِيَاد، وَزَاد الأَخيرُ: ولَهَا خَشَبٌ حَطَبٌ.
(و) الشَّعْرَاءُ: فاكِهَةٌ، قيل: هُوَ (ضَرْبٌ من الخَوْخِ، جمعُهُما كواحِدِهِما) ، وَاقْتصر الجَوْهَرِيّ على هاذه الأَخِيرَة، فإِنه قَالَ: والشَّعْراءُ: ضَرْبٌ من الخَوْخِ، واحدُه وجمعُه سواءٌ.
وَقَالَ أَبو حنيفَة: والشَّعْرَاءُ: فاكِهَةٌ، جمْعُه وواحِدُه سواءٌ.
ونقلَ شيخُنا عَن كتاب الأَبْنِيَةِ لِابْنِ القَطّاع: شَعْراءُ لواحِدَةِ الخَوْخ.
وَقَالَ المُطَرِّز فِي كتاب المُدَاخِل فِي اللُّغَة لَهُ: وَيُقَال للخَوْخِ أَيضاً: الأَشْعَرُ، وَجمعه شُعْرٌ، مثل أَحْمَر وحُمْرٍ، انْتهى.
(و) الشَّعْرَاءُ (من الأَرْضِ: ذاتُ الشَّجَرِ، أَو كَثِيرَتُه) ، وَقيل: الشَّعْرَاءُ: الشَّجَرُ الكثيرُ، وَقيل: الأَجَمَةُ، ورَوْضَةٌ شَعْرَاءُ: كثيرةُ الشَّجَرِ.
(و) قَالَ أَبو حنيفَة: الشَّعْرَاءُ: (الرَّوْضَةُ يَغْمُرُ) هاكذا فِي النُّسخ الَّتِي بأَيدينا، والصوابُ: يَغُمّ، من غير راءٍ، كَمَا هُوَ نَصُّ كِتَاب النّباتِ لأَبي حنيفَة (رَأْسَهَا الشَّجَرُ) ، أَي يُغَطِّيه، وذالك لكَثْرته.
(و) الشَّعْرَاءُ (من الرِّمَالِ: مَا يُنْبِتُ النَّصِيَّ) ، وَعَلِيهِ اقتصرَ صاحبُ اللِّسَان، وَزَاد الصّاغانيّ (وشِبْهَه) .
(و) الشَّعْرَاءُ (من الدَّواهِي: الشَّدِيدَةُ العَظِيمةُ) الخَبِيثَةُ المُنْكَرَة، يُقَال: دَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ، كَمَا يَقُولُونَ: زَبّاءُ، وَقد تقدّم قَرِيبا.
(ج: شُعْرٌ) ، بضمّ فَسُكُون، يحافِظُون على الصِّفَة، إِذا لَو حافَظُوا على الِاسْم لقالوا: شَعْرَاوات وشِعَارٌ. وَمِنْه الحَدِيث: (أَنّه لما أَرادَ قَتْلَ أُبَيّ بنِ خَلَفٍ تَطَايَرَ النَّاسُ عَنهُ تَطَايُرَ الشُّعْرِ عَن البَعِيرِ) .
(والشَّعَرُ) ، مُحَرَّكَةً: (النَّبَاتُ، والشَّجَرُ) ، كِلَاهُمَا على التَّشْيه بالشَّعرِ.
(و) فِي الأَساس: وَمن المَجَازِ: لَهُ شَعَرٌ كأَنَّه شَعَرٌ، وَهُوَ (الزَّعْفَرَانُ) قبْلَ أَن يُسْحَقَ. انْتهى. وأَنشدَ الصّاغانِيّ:
كأَنَّ دِماءَهُم تَجْرِي كُمَيْتاً
وَوَرْداً قانِئاً شَعَرٌ مَدُوفُ
ثمَّ قَالَ: وَمن أَسماءِ الزَّعْفَرَان: الجَسَدُ والجِسَادُ، والفَيْدُ، والمَلاَبُ، والمَرْدَقُوش، والعَبِيرُ، والجَادِيّ، والكُرْكُم، والرَّدْعُ، والرَّيْهُقانُ، والرَّدْنُ، والرّادِنُ، والجَيْهَانُ، والنّاجُود، والسَّجَنْجَل، والتّامُورُ، والقُمَّحانُ، والأَيْدَعُ، والرِّقانُ، والرَّقُون، والإِرْقَانُ، والزَّرْنَبُ، قَالَ: وَقد سُقْتُ مَا حضَرَنِي من أَسْمَاءِ الزَّعْفرانِ وإِنْ ذَكَرَ أَكثَرَها الجوهَرِيّ، انْتهى.
(و) الشَّعَارُ، (كسَحابٍ: الشَّجَرُ المُلْتَفّ) ، قَالَ يَصِفُ حِمَاراً وَحْشِيّاً:
وقَرَّبَ جانِبَ الغَرْبِيّ يَأْدُو
مَدَبَّ السَّيْلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا
يَقُول: اجْتَنَب الشَّجَرَ مَخافةَ أَنْ يُرْمَى فِيهَا، ولَزِمَ مَدْرَجَ السّيْلِ.
(و) قيل: الشَّعَارُ: (مَا كانَ من شَجَرٍ فِي لِينٍ) ووِطَاءٍ (من الأَرْضِ يَحُلُّه النّاسُ) ، نَحْو الدَّهْنَاءِ وَمَا أَشبَهها، (يَسْتَدْفِئُونَ بِهِ شِتاءً، ويَسْتَظِلُّونَ بِهِ صَيْفاً، كالمَــشْعَرِ) ، قيل: هُوَ كالمَــشْجَرِ، وَهُوَ كُلُّ مَوْضِع فِيهِ خَمَرٌ وأَشْجَارٌ، وجَمْعُه المَشَاعِر، قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ:
يَلُوحُ إِذَا أَفْضَى ويَخْفَى بَرِيقُه
إِذَا مَا أَجَنَّتْهُ غُيُوبُ المَشَاعِرِ
يَعْنِي مَا يُغَيِّبه من الشَّجَرِ.
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وإِن جَعلْتَ المَشْعَر المَوْضِعَ الَّذِي بِهِ كَثْرَةُ الشَّجَرِ لم يمْتَنِع، كالمَــبْقَلِ والمَحَشِّ.
(و) الشِّعَارُ، (ككِتَابغ: جُلُّ الفَرَسِ) .
(و) الشِّعَارُ: (العَلامَةُ فِي الحَرْبِ، و) غيرِهَا، مثْل (السَّفَرِ) .
وشِعَارُ العَسَاكِر: أَنْ يَسِمُوا لَهَا عَلامَةً يَنْصِبُونها؛ ليَعْرِفَ الرّجلُ بهَا رُفْقَتَه، وَفِي الحَدِيث: (إِنّ شِعَارَ أَصحابِ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وسلمكانَ فِي الغَزْوِ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ) ، وَهُوَ تَفَاؤُلٌ بالنَّصْرِ بعد الأَمْرِ بالإِمَاتَةِ.
(و) سَمَّى الأَخْطَلُ (مَا وُقِيَتْ بِهِ الخَمْرُ) شِعَاراً، فَقَالَ:
فكَفَّ الرِّيحَ والأَنْدَاءَ عَنْهَا
من الزَّرَجُونِ دُونَهُمَا الشِّعَارُ
(و) فِي التَّكْمِلَة: الشِّعَارُ: (الرَّعْدُ) ، وأَنشدَ أَبو عَمْرٍ و:
باتَتْ تُنَفِّجُها جَنُوبٌ رَأْدَةٌ
وقِطَارُ غادِيَةٍ بغَيرِ شِعَارِ
(و) الشِّعَارُ: (الشَّجَرُ) المُلْتَفُّ، هاكذا قَيده شَمِرٌ بخطِّه بِالْكَسْرِ، وَرَوَاهُ ابنُ شُمَيْل والأَصْمَعِيّ، نقَلَه الأَزْهَرِيّ، (ويُفْتَحُ) ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابنِ السِّكِّيتِ وآخرِينَ.
وَقَالَ الرِّياشِيّ: الشِّعَارُ كلّه مكسور، إِلاّ شَعَارَ الشَّجَرِ.
وَقَالَ الأَزهَرِيّ: فِيهِ لُغَتَان شِعَارٌ وشَعَارٌ، فِي كَثْرَة الشَّحَر.
(و) الشِّعَارُ: (المَوْتُ) ، أَوردَه الصّاغانيّ.
(و) الشِّعَارُ: (مَا تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ، وَهُوَ يَلِي شَعرَ الجَسدِ) دون مَا سِواه من الثِّيابِ، (ويُفْتَح) ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَفِي المَثَل: (هم الشِّعَارُ دونَ الدِّثَارِ) . يَصِفُهم بالمَوَدّة والقُرْب، وَفِي حديثِ الأَنصارِ: (أَنْتُم الشِّعَارُ، والناسُ الدِّثَارُ) أَي أَنتم الخاصَّةُ والبِطَانَةُ، كَمَا سمَّاهم عَيْبَتَه وكَرِشَه. والدِّثارُ: الثَّوبُ الَّذي فَوقَ الشِّعَار، وَقد سبق فِي مَحلِّه.
(ج: أَشْعِرَةٌ وشُعُرٌ) ، الأَخِير بضمَّتَيْن ككِتَاب وكُتُبٍ، وَمِنْه حديثُ عَائِشَة: (أَنّه كَانَ لَا ينَامُ فِي شُعُرِنَا) ، وَفِي آخَرَ: (أَنّه كانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا) .
(وشَاعَرَهَا، وشَعَرَها) ضَاجَعَها و (نامَ مَعَها فِي شِعَارٍ) واحِدٍ، فَكَانَ لَهَا شِعَاراً، وَكَانَت لَهُ شِعَاراً، وَيَقُول الرَّجلُ لامْرَأَتِه: شَاعِرِينِي. وشَاعَرَتْهُ: نَاوَمَتْه فِي شِعَارٍ واحدٍ.
(واسْتَشْعَرَه: لَبِسَه) ، قَالَ طُفَيْلٌ:
وكُمْتاً مُدَمّاةً كأَنَّ مُتُونَهَا
جَرَى فَوقَها واسْتَشْعَرَت لَوْنَ مُذْهَبِ
(وأَشْعَرَه غَيْرُه: أَلْبَسَه إِيّاه) .
وأَما قولُه صلى الله عَلَيْهِ وسلملِغَسَلَةِ ابنَتِه حِين طَرَحَ إِليهِنّ حَقْوَهُ: (أَشْعِرْنَهَا إِيّاه) ، فإِن أَبا عُبَيْدَة قَالَ: مَعْنَاهُ: اجْعَلْنَه شِعَارَهَا الَّذِي يَلِي جَسَدَها؛ لأَنه يَلِي شَعرَها.
(و) من المَجَاز: (أَشْعَرَ الهَمُّ قَلْبِي) ، أَي (لَزِقَ بهِ) كلُزُوقِ الشِّعَارِ من الثِّيَاب بالجَسَد، وأَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمّاً كذالك.
(وكُلُّ مَا أَلْزَقْتَه بشيْءٍ) فقد (أَشْعَرْتَه بهِ) ، وَمِنْه: أَشْعَرَه سِنَاناً، كَمَا سيأْتِي.
(و) أَشْعَرَ (القَوْمُ: نادَوْا بشِعَارِهِمْ، أَو) أَشْعَرُوا، إِذَا (جعَلُوا لأَنْفُسِهِم) فِي سَفَرِهِم (شِعَاراً) ، كلاهُما عَن اللّحْيَانيّ.
(و) أَشْعَرَ (البَدَنَةَ: أَعْلَمَهَا) ، أَصْلُ الإِشْعَار: الإِعْلام، ثمَّ اصطُلِحَ على استعمالِه فِي معنى آخَرَ، فَقَالُوا: أَشْعَرَ البَدَنَةَ، إِذا جَعَلَ فِيهَا عَلامَةً (وَهُوَ أَن يَشُقّ جِلْدَهَا، أَو يَطْعَنَها) فِي أَسْنِمَتِها فِي أَحَدِ الجانِبَيْنِ بمِبْضَعٍ أَو نَحْوِه، وَقيل: طَعَنَ فِي سَنَامِها الأَيْمَن (حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ) ويُعْرَف أَنّها هَدْيٌ، فَهُوَ اسْتِعَارَة مَشْهُورَة، نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الحَقيقَةِ، أَشار إِليه الشِّهَاب فِي العِنَايَة فِي أَثناءِ البَقَرة.
(والشَّعِيرَةُ: البَدَنة المَهداة) ، سُمِّيَتْ بذالك لأَنّه يُؤَثَّر فِيهَا بالعَلاَمَات.
(ج: شَعَائِرُ) ، وأَنشد أَبو عُبَيْدَة:
نُقَتِّلُهُم جِيلاً فَجِيلاً تَراهُمُ
شَعائِرَ قُرْبَانٍ بهَا يُتَقَرَّبُ
(و) الشَّعِيرَةُ: (هَنَةٌ تُصاغُ من فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ على شَكْلِ الشَّعِيرَةِ) تُدْخَل فِي السِّيلاَنِ (تَكُونُ مِسَاكاً لنِصَابِ النَّصْلِ) والسِّكِّين. (وأَشْعَرَها) : جَعَلَ لَهَا شَعِيرَةً، هاذِه عبارَة المُحْكَم، وأَمّا نَصُّ الصّحاح، فإِنَّه قَالَ: شَعِيرَةُ السِّكِّينِ: الحديدَةُ الَّتِي تُدْخَل فِي السِّيلانِ فَتكون مِساكاً للنَّصْل.
(وشِعَارُ الحَجِّ) ، بِالْكَسْرِ: (مَناسِكُه وعَلاَمَاتُه) وآثَارُه وأَعمالُه، وكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمَاً لطاعَةِ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ، كالوُقوفِ والطّوافِ والسَّعْيِ والرَّمْيِ والذَّبْحِ، وَغير ذالك.
(والشَّعِيرَةُ والشَّعَارَةُ) ، ضَبَطُوا هاذِه بالفَتْح، كَمَا هُوَ ظاهرُ المصَنّف، وَقيل: بالكَسْر، وهاكذا هُوَ مضبوطٌ فِي نُسخةِ اللِّسَان، وضَبطَه صاحبُ المِصْبَاح بالكسرِ أَيضاً، (والمَشْعَرُ) ، بالفَتْح أَيضاً (مُعْظَمُهَا) ، هاكذا فِي النّسخ، والصوابُ مَوْضِعُها، أَي الْمَنَاسِك.
قَالَ شيخُنَا: والشَّعَائِرُ صالِحَةٌ لأَن تكونَ جَمْعاً لشِعَارٍ وشِعَارَة، وجَمْعُ المَشْعَرِ مَشَاعِرُ.
وَفِي الصّحاحِ: الشَّعَائِرُ: أَعمالُ الحَجِّ، وكُلُّ مَا جُعِل عَلَماً لطاعَةِ اللَّهِ عزّ وجَلّ، قَالَ الأَصمَعِيّ: الوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ، قَالَ: وَقَالَ بعضُهُمْ: شِعَارَةٌ.
والمَشَاعِرُ: مَواضِعُ المَنَاسِكِ.
(أَو شَعائِرُه: مَعالِمُه الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهَا، وأَمَرَ بالقِيَام بِهَا) ، كالمَــشاعِر، وَفِي التَّنْزِيل: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ} (الْمَائِدَة: 2) .
قَالَ الفَرّاءُ: كَانَت العَرَبُ عامَّةً لَا يَرَوْنَ الصَّفَا والمَرْوَةَ من الشَّعَائِرِ، وَلَا يَطُوفونَ بينهُما، فأَنزَل الله تعالَى ذالِك، أَي لَا تسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذالِك.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي شعائِرِ الله: يعْنِي بهَا جَميعَ مُتَعَبَّدَاتِه الَّتِي أَشْعَرَها الله، أَي جَعَلَهَا أَعلاماً لنا، وَهِي كلُّ مَا كَانَ من مَوْقِفٍ أَو مَسْعًى أَو ذَبْحٍ، وإِنّما قيل: شَعائِرُ لكُلّ عَلَمٍ ممّا تُعَبِّدَ بِهِ؛ لأَنّ قَوْلَهُمْ: شَعَرْتُ بِهِ: عَلِمْتُه، فلهاذا سُمِّيَتِ الأَعلامُ الَّتِي هِيَ مُتَعَبَّداتُ اللَّهِ تَعَالَى شَعَائِرَ.
(والمَشْعَرُ) : المَعْلَمُ والمُتَعَبَّدُ من مُتَعَبَّداتِه، وَمِنْه سُمِّيَ المَشْعَرُ (الحَرَامُ) ، لأَنّه مَعْلَمٌ للعبادَة، ومَوْضع، قَالَ الأَزْهَرِيّ: (و) يَقُولُون: هُوَ المَشْعَرُ الحَرَامُ، والمِشْعَرُ، (تُكْسَر مِيمُه) وَلَا يكادُون يَقُولُونَه بِغَيْر الأَلف وَاللَّام. قلت: ونقَل شيخُنا عَن الْكَامِل: أَنّ أَبا السَّمَّالِ قرأَه بالكسْر: مَوضِعٌ (بالمُزْدَلِفَة) ، وَفِي بعض النُّسخ: المُزْدَلِفَة، وَعَلِيهِ شرح شيخِنَا ومُلاّ عَلِيّ، ولهاذا اعتَرَضَ أَخِيرُ فِي النّامُوس، بأَنّ الظَّاهِر، بل الصّواب، أَنّ المَشْعَر مَوْضِعٌ خاصٌّ من المُزْدَلِفَة لَا عَيْنها، كَمَا تُوهِمُه عبارَةُ القامُوس، انْتهى. وأَنتَ خَبِيرٌ بأَنّ النُّسْخَة الصحيحةَ هِيَ: بالمُزْدَلِفَة، فَلَا تُوهِمُ مَا ظَنّه، وَكَذَا قَوْلُ شيخِنا عِنْد قَول المُصَنّف: (وعَليهِ بِناءٌ اليَوْمَ) : يُنَافِيهِ، أَي قَوْله: إِن المَشْعَرَ هُوَ المُزْدَلِفة، فإِنّ البِنَاءَ إِنّمَا هُوَ فِي مَحَلَ مِنْهَا، كَمَا ثَبَتَ بالتّواتُر، انْتهى، وَهُوَ بِنَاء على مَا فِي نُسْخته الَّتِي شَرح عَلَيْهَا، وَقد تَقدَّم أَنّ الصحيحةَ هِيَ: بالمُزْدَلِفة، فزالَ الإِشكالُ.
(ووَهِمَ مَن ظَنَّه جُبَيْلاً بقُرْبِ ذالك البِنَاءِ) ، كَما ذَهَبَ إِليه صاحبُ المِصْباح وَغَيره، فإِنه قَولٌ مَرْجُوحٌ.
قالَ صاحِبُ المِصْباح: المَشْعَرُ الحَرَامُ: جَبَلٌ بآخِرِ المُزْدَلِفَة، واسْمه قُزَحُ، ميمه مَفْتُوحَة، على المَشْهُور، وبعضُهم يَكْسِرها، على التّشْبِيه باسمِ الآلةِ.
قَالَ شيخُنا: ووُجِدَ بخطّ المُصَنِّف فِي هَامِش المِصباح: وقيلَ: المَشْعَرُ الحَرَامُ: مَا بَيْنَ جَبَلَيْ مُزْدَلِفَةَ مِن مَأْزِمَيْ عَرَفةَ إِلى مُحَسِّرٍ، وَلَيْسَ المَأْزِمانِ وَلَا مُحَسِّرٌ من المَشْعَر، سُمِّي بِهِ لأَنَّه مَعْلَمٌ للعِبَادة، وموضعٌ لَهَا.
(والأَشْعَرُ: مَا اسْتَدارَ بالحافِر من مُنْتَهَى الجِلْدِ) ، حَيْثُ تَنْبُت الشُّعَيْرَات حَوالَيِ الحافِر، والجمعُ أَشاعِرُ؛ لأَنّه اسمٌ، وأَشاعِرُ الفَرَسِ: مَا بينَ حَافِرِه إِلى مُنْتَهَى شَعرِ أَرساغِه.
وأَشْعَرُ خُفِّ البعيرِ: حيثُ يَنْقَطِعُ الشَّعرُ.
(و) الأَشْعَرُ: (جانِبُ الفَرْجِ) ، وَقيل: الأَشْعَرَانِ: الإِسْكَتَانِ، وَقيل: هما مَا يَلي الشُّفْرَيْنِ، يُقَال لنَاحِيَتَيْ فَرْجِ المرأَةِ: الأَسْكَتَانِ، ولطَرَفَيْهِما: الشُّفْرانِ، والَّذِي بَينهمَا: الأَشْعَرَانِ.
وأَشاعِرُ النّاقَةِ: جَوانِبُ حَيَائِها، كَذَا فِي اللّسان، وَفِي الأَساس: يُقَال: مَا أَحْسَنَ ثُنَنَ أَشاعِرِه، وَهِي منابِتُهَا حَوْلَ الحَافِر.
(و) الأَشْعَرُ: (شَيْءٌ يَخْرُج من ظِلْفَيِ الشّاةِ، كأَنَّه ثُؤْلُولٌ) ، تُكْوَى مِنْهُ، هاذِه عَن اللِّحْيَانِيّ.
(و) الأَشْعَرُ: (جَبَلٌ) مُطِلٌّ على سَبُوحَةَ وحُنَيْن، ويُذْكَر مَعَ الأَبْيَض.
والأَشْعَرُ: جَبَلٌ آخرُ لجُهَيْنَةَ بَين الحَرَمَيْن، يُذْكَر مَعَ الأَجْرَدِ، قلْت: وَمن الأَخيرِ حَدِيثُ عَمْرِو بنِ مُرَّة: (حَتَّى أَضاءَ لي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ) .
(و) الأَشْعَرُ: (اللَّحْمُ يَخْرُج تَحْتَ الظُّفُر، ج: شُعُرٌ) ، بِضَمَّتين.
(والشَّعِيرُ) ، كأَمِيرٍ: (م) ، أَي مَعْرُوف، وَهُوَ جِنْسٌ من الحُبُوب، (واحِدَتُه بهاءٍ) ، وبائِعُه شَعِيرِيٌّ، قَالَ سيبويهِ: وَلَيْسَ مِمَّا بُنِيَ على فاعِلٍ وَلَا فَعَّالٍ، كَمَا يَغْلِب فِي هاذا النَّحْوِ.
وأَمّا قَوْلُ بعضِهِم: شِعِير وبِعِير ورِغِيف، وَمَا أَشبه ذالك لتَقْرِيبِ الصَّوْت، وَلَا يكونُ هاذا إِلاّ مَعَ حُروفِ الحَلْق.
وَفِي المِصْباح: وأَهْلُ نَجْدٍ يُؤَنِّثُونَه، وغيرُهم يُذَكِّرُه، فيُقَال: هِيَ الشَّعِيرُ، وَهُوَ الشَّعِيرُ.
وَفِي شرْحِ شيخِنا قَالَ عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيّ: كلُّ فَعِيلٍ وَسَطُه حَرْفُ حَلْقٍ مكسور يَجُوزُ كسْرُ مَا قَبْلَه أَو كَسْرُ فَائِه اتبَاعا للعَيْنِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ، كشِعِير ورِحِيم ورِغِيف وَمَا أَشبَه ذالك، بل زَعَمَ اللَّيْثُ أَنّ قَوْماً من الْعَرَب يَقُولون ذالك، وإِنْ لم تَكُنْ عينُه حَرْفَ حَلْق، ككِبِير وجِلِيل وكِرِيم.
(و) الشَّعِيرُ: (العَشِيرُ المُصَاحِبُ) ، مقلوبٌ (عَن) مُحْيِي الدِّين يَحْيَى بنِ شَرَفِ بن مِرَا (النَّوَوِيّ) .
قلْت: ويجوزُ أَن يكون من: شَعَرَها: إِذا ضَاجَعَها فِي شِعَارٍ وَاحِد، ثمَّ نُقِلَ فِي كلّ مُصَاحِبٍ خاصّ، فتأَمَّلْ.
(و) بابُ الشَّعِير: (مَحَلَّةٌ ببَغْدادَ، مِنْهَا الشَّيْخُ الصّالِحُ) أَبو طاهِرٍ (عبدُ الكَرِيمِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ) بْنِ رَزْمَة الشَّعِيرِيّ الخَبّاز، سَمِعَ أَبا عُمَرَ بنَ مَهْدِيّ.
وفَاتَه:
عليُّ بنُ إِسماعيلَ الشَّعِيرِيّ: شيخٌ للطَّبَرانِيّ.
(و) شَعِير: (إِقْلِيمٌ بالأَنْدَلُسِ) .
(و) شَعِير: (ع، ببِلادِ هُذَيْلٍ) .
وإِقليم الشَّعِيرَةِ بحِمْصَ، مِنْهُ أَبو قُتَيْبَةَ الخُرَاسَانِيّ، نَزلَ البَصْرَةَ، عَن شُعْبَةَ ويُونُسَ بن أَبي إِسحاقَ، وَثَّقَهُ أَبو زُرْعَةَ.
(والشُّعْرُورَةُ) ، بالضّمّ: (القِثَّاءُ الصَّغِير، ج: شَعَارِيرُ) ، وَمِنْه الحَدِيث: (أُهْدِيَ لرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسلمشَعارِيرُ) .
(و) يُقَال: (ذَهَبُوا) شَعَالِيلَ، و (شَعَارِيرَ بقذَّانَ) ، بِفَتْح القَافِ، وكَسْرِهَا، وتشديدِ الذَّال الْمُعْجَمَة، (أَو) ذَهَبُوا شَعَارِيرَ (بقِنْدَحْرَةَ) ، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون النّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وإِعجامها، (أَي مُتَفَرِّقِينَ مثْلَ الذِّبّانِ) ، واحدُهم شُعْرُورٌ.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيّ: أَصبَحَتْ شَعَارِيرَ بقِرْدَحْمَةَ وقِرْذَحْمَةَ، وقِنْدَحْرَةَ، وقِنْذَحْرَةَ وقَدَّحْرَةَ وقِذَّحْرَةَ، معْنَى كلِّ ذالك: بحيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا، يَعنِي اللِّحْيانيُّ: أَصْبَحَت القَبِيلَةُ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: الشّماطِيطُ، والعَبَادِيدُ، والشَّعَارِيرُ، والأَبَابِيلُ، كلّ هاذا لَا يُفْرَدُ لَهُ واحدٌ. (والشعارِيرُ: لُعْبَةٌ) للصِّبْيَانِ، (لَا تُفْرَدُ) ، يُقَال: لَعِبْنا الشَّعَارِيرَ، وهاذا لَعِبُ الشَّعَارِيرِ.
(وشِعْرَى، كذِكْرَى: جَبَلٌ عنْدَ حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ) ، ذكَرَه الصَّاغانيّ.
(والشِّعْرَى) ، بِالْكَسْرِ: كَوكبٌ نَيِّرٌ يُقَال لَهُ: المِرْزَم، يَطْلُع بعدَ الجَوْزَاءِ، وطُلُوعُه فِي شِدَّةِ الحَرّ، تَقُولُ العَرَبُ: إِذا طَلَعَت الشِّعْرَى جعَلَ صاحبُ النّحلِ يَرَى.
وهما الشِّعْرَيانِ: (العَبُورُ) الَّتِي فِي الجَوْزَاءِ، (والشِّعْرَى الغُمَيْصَاءُ) الَّتِي فِي الذِّراعِ، تَزْعُمُ العربُ أَنّهما (أُخْتَا سُهَيْلٍ) . وطُلُوع الشِّعْرَى على إِثْرِ طُلُوعِ الهَقْعَة، وعَبَدَ الشِّعْرَى العَبُورَ طائِفَةٌ من العربِ فِي الجاهِليّة، وَيُقَال: إِنّها عَبَرَت السماءَ عَرْضاً، وَلم يَعْبُرْها عَرْضاً غيرُها، فأَنزلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشّعْرَى} (النَّجْم: 49) ، وسُمِّيَت الأُخرَى الغُمَيْصَاءَ؛ لأَنّ العربَ قَالَت فِي حديثِها: إِنّهَا بَكَتْ على إِثْرِ العَبُورِ حَتَّى غَمِصَتْ.
(وشَعْرُ، بالفَتح مَمْنُوعاً) أَمَّا ذِكْرُ الفَتْحِ فمُسْتَدْرَكٌ، وأَمّا كَونه مَمْنُوعًا من الصَّرْفِ فقد صَرّح بِهِ هاكذا الصّاغانيّ وَغَيره من أَئمّةِ اللُّغَة، وَهُوَ غير ظَاهر، وَلذَا قَالَ البَدْر القرَافِيّ: يُسْأَل عَن علَّة المنْعِ وَقَالَ شيخُنا: وادِّعاءُ المنْعِ فِيهِ يَحْتاجُ إِلى بَيَانِ العِلَّة الَّتِي مَعَ العَلَمِيَّة؛ فإِنّ فَعْلاً بالفَتْح كزَيْدٍ وعَمْرٍ وَلَا يجوزُ منعُه من الصَّرْفِ إِلاّ إِذا كَانَ مَنْقُولاً من أَسماءِ الإِناث، على مَا قُرِّرَ فِي العَربيّة: (جَبَلٌ) ضَخْمٌ (لبَنِي سُلَيْمٍ) يُشْرِف على مَعْدِنِ المَاوَانِ قَبْلَ الرَّبَذَةِ بأَميالٍ لمَنْ كَانَ مُصْعِداً. (أَو) هُوَ جبلٌ فِي ديَارِ (بنِي كِلابٍ) ، وَقد رَوَى بعضُهُم فيهِ الكَسْرَ، والأَوَّلُ أَكثرُ.
(و) شِعْرٌ، (بالكَسْرِ: جَبَلٌ بِبِلادِ بَنِي جُشَمَ) ، قريبٌ من المَلَحِ، وأَنشد الصّاغانِيّ لذِي الرُّمَّةِ:
أَقُولُ وشِعْرٌ والعَرَائِسُ بَيْنَنَا
وسُمْرُ الذُّرَا مِنْ هَضْبِ ناصِفَةَ الحُمْرِ وحرَّك العَيْنَ بَشِيرُ بنُ النِّكْثِ فَقَالَ:
فأَصْبَحَتْ بالأَنْفِ مِنْ جَنْبَيْ شِعِرْ
بُجْحاً تَراعَى فِي نَعَامٍ وبَقَرْ
قَالَ: بُجْحاً: مُعْجَبَات بمكانهِنّ، والأَصْلُ بُجُحٌ، بضمّتَيْن. قلْت: وَقَالَ البُرَيْقُ:
فحَطَّ الشَّعْرَ من أَكنافِ شَعْرٍ
وَلم يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمَارَا
وفَسَّرُوه أَنّه جَبَل لبَنِي سُلَيْم.
(والشَّعْرَانُ بالفَتْح: رِمْثٌ أَخْضَرُ) ، وَقيل: ضَرْبٌ من الحَمْضِ أَغْبَرُ، وَفِي التَّكْمِلَة: ضَرْبٌ من الرِّمْثِ أَخْضَر (يَضْرِبُ إِلى الغُبْرَةِ) . وَقَالَ الدِّينَوَرِيّ: الشَّعْرانُ: حَمْضٌ تَرْعاه الأَرانِبُ، وتَجْثِمُ فِيهِ، فيُقَال: أَرْنَبٌ شَعْرَانِيَّة، قَالَ: وَهُوَ كالأُشْنَانَةِ الضَّخْمَة، وَله عِيدَانٌ دِقاق تَرَاه من بَعِيدٍ أَسْوَدَ، أَنشدَ بعضُ الرُّوَاة:
مُنْهَتِكُ الشَّعْرَانِ نَضّاخُ العَذَبْ
والعَذَبُ: نَبْتٌ.
(و) شَعْرَانُ: (جَبَلٌ قُرْبَ المَوْصِلِ) وَقَالَ الصّاغانيّ: من نَوَاحِي شَهْرَزُورَ، (من أَعْمَرِ الجِبَالِ بالفَوَاكِه والطُّيُور) ، سُمِّيَ بذالك لكَثْرَةِ شَجَرِه، قَالَ الطِّرِمّاحُ:
شُمُّ الأَعَالِي شائِكٌ حَوْلَهَا
شَعْرَانُ مُبْيَضٌّ ذُرَا هامِها
أَرادَ شُمٌّ أَعالِيهَا.
(و) شُعْرَانُ، (كعُثْمَانَ، ابنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيّ) ، ذكره ابنُ يُونُسَ، وَقَالَ: بَلَغَني أَنّ لَهُ رِوَايَةً، ولمْ أْظفَرْ بهَا، تُوُفِّي سنة 205.
(وشُعَارَى، ككُسَالَى: جَبَلٌ، ومَاءٌ باليَمَامَةِ) ، ذكرَهُمَا الصّاغانيّ.
(والشَّعَرِيّاتُ) ، محرّكةً: (فِرَاخُ الرَّخَمِ) .
(و) الشَّعُورُ، (كصَبُورٍ: فَرَسٌ للحَبِطَاتِ) حَب 2 طاتِ تَمِيمٍ، وفيهَا يقولُ بعضُهم:
فإِنّي لَنْ يُفَارِقَنِي مُشِيحٌ
نَزِيعٌ بَين أَعْوَجَ والشَّعُورِ
(والشُّعَيْرَاءُ) ، كالحُمَيْرَاءِ: (شَجَرٌ) ، بلغَة هُذَيْل، قَالَه الصّاغانِيّ.
(و) الشُّعَيْرَاءُ: (ابنَةُ ضَبَّةَ بنِ أُدَ) . هِيَ (أُمُّ قَبِيلَةٍ) وَلَدَتْ لبَكْرِ بنِ مُرَ، أَخي تَمِيمِ بنِ رّ، فهم بَنو الشُّعَيْرَاءِ. (أَو) الشُّعَيْرَاءُ: (لقَبُ ابنِهَا بَكْرِ بنِ مُرَ) ، أَخي تَمِيمِ بنِ مُرَ.
(وذُو المِشْعَارِ: مالِكُ بنُ نَمَطٍ الهَمْدَانِيّ) ، هاكذا ضَبَطَه شُرّاحُ الشِّفَاءِ، وَقَالَ ابنُ التِّلِمْسَانِيّ: بشين مُعْجمَة ومهملة. وَفِي الرَّوْضِ الأُنُفِ أَنّ كُنْيَةَ ذِي المِشْعَارِ أَبو ثَوْرٍ (الخارِفِيّ) ، بالخاءِ الْمُعْجَمَة والراءِ، نِسْبَة لخَارِفٍ، وَهُوَ مالِكُ بنُ عبد الله، أَبو قَبِيلة من هَمْدانَ، (صَحابيّ) ، وَقَالَ السُّهَيْليّ: هُوَ من بَنِي خارِفٍ أَو من يَامِ بنِ أَصْبَى، وَكِلَاهُمَا من هَمْدان.
(و) ذُو الْمِشْعارِ: (حَمْزَةُ بنُ أَيْفَعَ) بن رَبِيبِ بن شَرَاحِيل بنِ ناعِط (النّاعِطِيّ الهَمْدانِيُّ، كانَ شَرِيفاً) فِي قومِه، (هاجَرَ) من اليمنِ (زَمَنَ) أَميرِ المُؤْمِنين (عُمَرَ) بنِ الخَطّابِ، رَضِي الله عَنهُ، (إِلى) بلادِ (الشّامِ، وَمَعَهُ أَربعةُ آلافِ عَبْدٍ، فأَعْتَقَهُم كُلَّهُم، فانْتَسَبُوا) بالولاءِ (فِي هَمْدانَ) القَبِيلَةِ المشهورةِ.
(والمُتَشاعِرُ: مَنْ يُرِي من نَفْسِه أَنّه شاعِر) وَلَيْسَ بشاعِرٍ، وَقيل: هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى قولَ الشِّعْرِ، وَقد تقدّم فِي بَيَان طَبَقَاتِ الشُّعَراءِ، وأَشَرْنا إِليه هُنَاكَ، وإِعادَتُه هُنَا كالتَّكْرارِ. وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
قَوْلك للرَّجُلِ: استَشْعِرْ خَشْيَةَ اللَّهِ، أَي اجعَلْه شِعَار قَلْبِك.
واستَشْعَرَ فُلانٌ الخَوْفَ، إِذا أَضمَرَه، وَهُوَ مَجاز.
وأَشْعَرَه الهَمَّ، وأَشْعَره فلانٌ شَرّاً، أَي غَشِيَه بِهِ، ويقالُ: أَشْعَرَه الحُبُّ مَرَضاً، وَهُوَ مَجاز.
واسْتَشْعَرَ خَوْفاً.
ولَبِسَ شِعَارَ الهَمِّ، وَهُوَ مَجاز.
وكَلِمَةٌ شاعِرَةٌ، أَي قصيدَةٌ.
وَيُقَال للرَّجُلِ الشَّدِيد: فلانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبةِ: شُبِّهَ بالأَسَد، وإِن لم يكن ثَمَّ شَعرٌ، وَهُوَ مَجاز.
وشَعِر التَّيْسُ وغَيْرُهُ مِنْ ذِي الشَّعرِ شَعَراً: كَثُرَ شَعرُه.
وتَيْسٌ شَعِرٌ، وأَشْعَرُ، وعَنْزٌ شَعْرَاءُ.
وَقد شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَراً، وذالك كُلَّمَا كَثُرَ شَعرُه.
والشَّعْرَاءُ، بالفَتْح: الخُصْيَةُ الكَثِيرَةُ الشَّعرِ، وَبِه فُسِّر قَوْلُ الجَعْدِيِّ:
فأَلْقَى ثَوْبَهُ حَوْلاً كَرِيتاً
على شَعْراءَ تُنْقِضُ بالبِهامِ
وَقَوله: تُنْقِضُ بالبِهَامِ، عَنَى أُدْرَةً فِيهَا إِذا فَشَّتْ خَرَجَ لَهَا صَوْتٌ كتَصْوِيتِ النَّقْضِ بالبَهْمِ إِذا دَعاها.
والمَشَاعِرُ: الحَواسّ الخَمْسُ، قَالَ بلعَاءُ بنُ قَيْس:
والرَّأْسُ مرتَفِعٌ فِيهِ مَشاعِرُه
يَهْدِي السَّبِيلَ لَهُ سَمْعٌ وعَيْنَانِ
وأَشْعَرَهُ سِنَاناً: خالَطَه بِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ، أَنشد ابنُ الأَعرابِيّ لأَبِي عازِبٍ الكِلابِيّ:
فأَشْعَرْتُه تَحتَ الظَّلامِ وبَيْنَنَا
من الخَطَرِ المَنْضُودِ فِي العينِ ناقِعُ
يُرِيدُ: أَشْعَرْتُ الذِّئْبَ بالسَّهْمِ.
واسْتَشْعَر القَوْمُ، إِذَا تَدَاعَوْا بالشِّعَارِ فِي الحَرْبِ، وَقَالَ النّابِغَةُ:
مُسْتَشْعِرِينَ قَد الْفَوْا فِي دِيَارِهِمُ
دُعَاءَ سُوعٍ ودُعْمِيَ وأَيُّوبِ
يَقُول: غَزاهُم هاؤلاءِ فتَدَاعَوْا بَينَهم فِي بيوتِهِم بشِعَارِهم.
وَتقول العَرَبُ للمُلوك إِذا قُتِلُوا: أُشْعِرُوا، وكانُوا يَقُولُون فِي الْجَاهِلِيَّة: دِيَةُ المُشْعَرَةِ أَلْفُ بَعِيرٍ، يُرِيدُون: دِيَةُ المُلُوكِ، وَهُوَ مَجاز.
وَفِي حديثِ مَكْحُولٍ: (لَا سَلَبَ إِلاّ لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجاً، أَو قَتَلَه) أَي طَعَنَه حتّى يَدْخُلَ السِّنَانُ جَوْفَه.
والإِشعارُ: الإِدْمَاءُ بطَعْنٍ أَو رَمْيٍ أَو وَجْءٍ بحَدِيدَةٍ، وأَنشد لكُثَيِّر:
عَلَيْهَا ولَمَّا يَبْلُغَا كُلَّ جُهْدِهَا
وَقد أَشْعَرَاهَا فِي أَظَلَ ومَدْمَعِ
أَشْعَرَاها، أَي أَدْمَيَاها وطَعَنَاها، وَقَالَ الآخر:
يَقُولُ للمُهْرِ والنُّشَّابُ يُشْعِرُه
لَا تَجْزَعَنَّ فشَرُّ الشِّيمَةِ الجَزَعُ
وَفِي حديثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، رَضِي الله عَنهُ: (أَنّ التُّجِيبِيّ دَخَلَ عَلَيْهِ فأَشْعَرَهُ مِشْقَصاً) ، أَي دَمّاه بِهِ، وَفِي حَدِيث الزُّبَيْرِ: (أَنَّه قاتَلَ غُلاماً فأَشْعَرَهُ) .
وأَشْعَرْتُ أَمْرَ فُلانٍ: جَعَلْته مَعْلُوماً مَشْهُورا.
وأَشْعَرْت فلَانا: جعَلْته عَلَماً بقبيحةٍ أَشْهَرتها عَلَيْهِ، وَمِنْه حَدِيث مَعْبَدٍ الجُهَنِيِّ لمّا رَمَاهُ الحَسَنُ بالبِدْعَةِ قَالَت لَهُ أُمُّه: (إِنّكَ قد أَشْعَرْتَ ابْنِي فِي النّاسِ) أَي جَعَلْتَه علامَةً فيهم وشهَّرْتَه بقَولِك، فصارَ لَهُ كالطَّعْنَةِ فِي البَدَنَة؛ لأَنه كَانَ عابَه بالقَدَرِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِي الله عَنْهَا: (أَنَّها جَعَلَتْ شَعارِيرَ الذَّهَبِ فِي رَقَبَتِها) قيل: هِيَ ضَرْبٌ من الحُلِيّ أَمثالِ الشَّعِير، تُتَّخَذُ من فِضَّةٍ.
وَفِي حَديثِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ: (تَطَايَرْنا عَنهُ تَطايُرَ الشَّعَارِير) هِيَ بمعنَى الشُّعْر، وقياسُ واحِدها شُعْرُورٌ، وَهِي مَا اجْتَمَعَ على دَبَرَةِ البَعِيرِ من الذِّبّان، فإِذا هِيجَتْ تَطَايَرَتْ عَنْهَا.
والشَّعْرَة، بِالْفَتْح، تُكْنَى عَن البِنْت، وَبِه فُسِّرَ حَدِيثُ سَعْدٍ: (شَهِدْت بَدْراً وَمَا لي غيرُ شَعْرَةٍ واحدةٍ ثمَّ أَكْثَر الله لي من اللِّحاءِ بَعْدُ) ، قيل: أَرادَ: مَا لي إِلا بِنْتٌ وَاحِدَة، ثمَّ أَكثرَ الله من الوَلَد بعدُ.
وَفِي الأَساس: واسْتَشْعَرَت البَقَرةُ: صَوَّتَتْ لوَلَدِها تَطَلُّباً للشُّعورِ بِحَالهِ.
وَتقول: بينَهُمَا مُعَاشَرَةٌ ومُشَاعَرَةٌ.
وَمن الْمجَاز: سِكِّينٌ شَعِيرتُه ذَهَبٌ أَو فِضّة، انْتهى.
وَفِي التَّكْمِلَة: وشِعْرَانُ، أَي بالكَسْر، كَمَا هُوَ مضبوط بالقَلَمِ: من جِبَالِ تِهَامَة.
وشَعِرَ الرَّجلُ، كفَرِحَ: صَار شاعِراً.
وشَعِيرٌ: أَرْضٌ.
وَفِي التَّبْصِير للحافِظ: أَبُو الشَّعْرِ: مُوسَى بنُ سُحَيْمٍ الضَّبِّيّ، ذكَرَه المُسْتَغْفِرِيّ.
وأَبو شَعِيرَةَ: جَدُّ أَبي إِسحاقَ السَّبِيعِيّ لأُمّه، ذكَره الْحَاكِم فِي الكُنَى.
وأَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ عُمَرَ بن أَبي الشِّعْرى، بالراءِ الممالة، القُرْطُبِيّ المُقْري، ذكَره ابنُ بَشْكوال. وأَبو مُحَمَّدٍ الفَضْلُ بنُ محمّد الشَّعْرانِيّ، بالفَتْح: محدِّث، مَاتَ سنة 282.
وعُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ أَحْمَدَ الشِّعّرَانِيّ، بِالْكَسْرِ: حَدَّث عَن الحُسَيْن بن محمّد بن مُصْعَب.
وهِبَةُ الله بن أَبِي سُفْيَان الشِّعْرانِيّ، روَى عَن إِبراهيم بن سعيدٍ الجَوْهَرِيّ، قَالَ أَبو العَلاءِ الفَرَضِيّ: وجَدتُهما بِالْكَسْرِ.
وساقِيَةُ أَبي شَعْرَةَ: قرْيةٌ من ضَواحِي مصر، وإِليها نُسِبَ القُطْبُ أَبو محمّدٍ عبدُ الوَهّاب بنُ أَحمد بن عليَ الحَنَفِيّ نَسَباً الشَّعْرَاوِيّ قُدِّس سِرُّه، صَاحب السرّ والتآليف، توفِّي بِمصْر سنة 973.
والشُّعَيِّرَةُ، مصَغّراً مشَدّداً: مَوضِع خَارج مصر.
وبابُ الشَّعْرِيَّة، بالفَتْح: أَحدُ أَبوابِ القاهِرَة.
وشُعْرٌ، بالضَّمِّ: مَوضِع من أَرض الدَّهْناءِ لبني تَمِيمٍ.
شعر: {الشعرى}: كوكب معروف. {شعائر}: أعلام الطاعة. {وما يشعركم}: يدريكم. {تشعرون}: تفطنون. مشعر: معلم، و {المشعر الحرام}: مزدلفة.
الشِّعر: في اللغة: العلم، وفي الاصطلاح: كلام مقفًى موزون على سبيل القصد، والقيد الأخير يخرج نحو قوله تعالى: {الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} فإنه كلام مقفًى موزون، لكن ليس بشعر؛ لأن الإتيان به موزونًا ليس على سبيل القصد، والشعر في اصطلاح المنطقيين: قياسٌ مؤلف من المخيلات، والغرض منه انفعال النفس بالترغيب والتنفير، كقولهم: الخمر ياقوتة سيالة، والعسل مرة مهوعة.
شعر دثر لحف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُر نِسَائِهِ. [قَوْله -] : الشّعْر واحدتها الشعار وَهُوَ مَا ولي جلد الْإِنْسَان من اللبَاس وَأما الدثار فَهُوَ مَا فَوق الشعار مِمَّا يستدفأ بِهِ. وَأما اللحاف فَكلما تغطيت بِهِ فقد التحفت بِهِ يُقَال مِنْهُ: لحفت الرجل ألحفه لحفا إِذا فعلت ذَلِك بِهِ قَالَ طرفَة بن العَبْد: [الرمل]

ثُمَّ راحُوا عَبِقَ المسكُ بهم ... يلحفون الأَرْض هداب الأزر

وَفِي الحَدِيث من الْفِقْه أَنه إِنَّمَا كره الصَّلَاة فِي ثيابهن فِيمَا نرى وَالله أعلم مَخَافَة أَن يكون أَصَابَهَا شَيْء من دم الْحيض / أعرف للْحَدِيث وَجها 37 / الف غَيره فَأَما عرق [الْجنب و -] الْحَائِض فَلَا نعلم أحدا كرهه وَلكنه بمَكَان الدَّم كَمَا كره الْحَسَن الصَّلَاة فِي ثِيَاب الصّبيان وَكره بَعضهم الصَّلَاة فِي ثِيَاب الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَذَلِكَ لمخافة أَن يكون أَصَابَهَا شَيْء من القَذر لأَنهم لَا يستنجون وَقد روى مَعَ هَذَا الرُّخْصَة فِي الصَّلَاة فِي ثِيَاب النِّسَاء وسَمِعت يزِيد يحدث إِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي فِي مروط نِسَائِهِ وَكَانَت أكسية أثمانها خَمْسَة دَرَاهِم أَو سِتَّة وَالنَّاس على هَذَا.
شعر قَالَ أَبُو عبيد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مَا يثبت هَذَا القَوْل فِي قَوْله تَعَالَى {إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوْا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوْراً} قَالَ: قَالُوا فِيهِ غير الْحق ألم تَرَ إِلَى الْمَرِيض إِذا هجر قَالَ غير الْحق [قَالَ: وحَدثني حجاج عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد نَحوه -] . وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي إِشْعَار الْهَدْي. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ أَن يطعن فِي أسنمتها فِي أحد الْجَانِبَيْنِ بمبضع أَو نَحوه بِقدر مَا يسيل الدَّم وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَبُو حنيفَة زعم يكرههُ وَسنة النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فِي ذَلِك أَحَق أَن يتبع قَالَ الْأَصْمَعِي: أضلّ الْإِشْعَار الْعَلامَة يَقُول: كَانَ ذَلِك إِنَّمَا يفعل بِالْهَدْي ليعلم أَنه قد جعل هَديا وَقَالَ أَبُو عبيد عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْها: إِنَّمَا تشعر الْبَدنَة ليعلم أَنَّهَا بَدَنَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَلَا أرى مشاعر الْحَج إِلَّا من هَذَا لِأَنَّهَا عَلَامَات لَهُ قَالَ: وَجَاءَت أم معْبَد الْجُهَنِيّ إِلَى الْحَسَن فَقَالَت [لَهُ -] : إِنَّك قد أشعرت ابْني فِي النَّاس - أَي إِنَّك تركته كالعلامة فيهم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْه حَدِيث النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: إِن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: مُرْ أمتك أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا من شعار الْحَج وَمِنْه شعار العساكر إِنَّمَا يسمون بِتِلْكَ الْأَسْمَاء عَلامَة لَهُم ليعرف الرجل بهَا رُفقته. وَمِنْه حَدِيث عُمَر حِين رمى رجل الْجَمْرَة فَأصَاب صلعته فاضباب الدَّم [ونادى رَجُل رجلا: يَا خَليفَة -] فَقَالَ رَجُل من خثعم: أشعر أَمِير الْمُؤمنِينَ دَمًا ونادى رَجُل يَا خَليفَة ليقْتلن أَمِير الْمُؤمنِينَ. فتفاءل عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ - فَرجع عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقتل. 48 / ب

حصر

Entries on حصر in 19 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 16 more
(حصر) : المَحْصَرَةُ الإِشْرارَةُ التي يُجفَّفُ عليها الأَقِطُ.
حصر: {وحصورا}: لا يأتي النساء، أو لا يولد له، أو لا يخرج مع الندامى شيئا. أحصرتم: منعتم.

حصر


حَصَرَ(n. ac.
حَصْر)
a. Straitened, cramped, crowded together; pent up;
hindered, prevented.
b. [Bi], Surrounded, hemmed in, beset, encompassed.

حَصِرَ(n. ac. حَصَر)
a. Was straitened; was faint, sick.
b. [Fī
or
'An], Was unable to; faltered in.
c. Was avaricious.

حَاْصَرَa. Besieged; blockaded.

أَحْصَرَa. Troubled, sore beset (illness).
b. [acc. & 'An], Prevented, hindered.
إِنْحَصَرَa. pass. of I.
حَصْرa. Hindrance; restriction.
b. Anguish.

حُصْرa. Constipation.
b. Retention of the urine.

حَصَرa. Depression; pain, anguish of heart.

حَصَاْرa. Pillow or cushion used as a saddle.

حِصَاْرa. see 22b. Siege, blockade.

حَصِيْر
(pl.
حُصْر
حُصُر
أَحْصِرَة)
a. Prison.
b. Reed-mat.

حَصِيْرَة
(pl.
حَصَاْئِرُ)
a. Reed-mat.
b. Wicker-worktray.

حَصُوْرa. Sick at heart.
b. Avaricious, miserly.

مُحَاصَرَة
a. see 23 (b)
الحصر: عبارة عن إيراد الشيء على عدد معين.

حصر الكل في أجزائه: هو الذي لا يصح إطلاق اسم الكل على أجزائه، مثل حصر الرسالة على الأشياء الخمسة؛ لأنه لا تطلق الرسالة على كل واحد من الخمسة.

حصر الكلي في جزئياته: هو الذي يصح إطلاق اسم الكلي على كل واحد من جزئياته، كحصر المقدمة على ماهية المنطق، وبيان الحاجة إليه، وموضوعه.

الحصر على ثلاثة أقسام: حصر عقلي، كالعدد للزوجية والفردية.
وحصر وقوعي، كحصر الكلمة في ثلاثة أقسام، وحصر جعلي، كحصر الرسالة على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة.

الحصر: إما عقلي، وهو الذي يكون دائرًا بين النفي والإثبات، ومنه الاحتمال العقلي فضلًا عن الوجودي، كقولنا: الدلالة إما لفظي وإما غير لفظي. وإما استقرائي، وهو الذي لا يكون دائرًا بين النفي والإثبات، بل يحصل بالاستقراء والتتبع، ولا يضره الاحتمال العقلي، بل يضره الوقوعي، كقولنا: الدلالة اللفظية إما وضعية وإما طبعية.
حصر
الحَصَرُ: ضَرْبٌ من العِيِّ، حَصِرَ فلانٌ. وحَصِرَ صَدْرُه يَحْصَرُ حَصَراً: ضاقَ. والحِصَارُ: الموضِعُ الذي يُحْصَرُ فيه الانسانُ، تقول: حَصَرُوْه وحاصَرُوه. والإحْصَارُ: أنْ يَحْصِرَ الحاجَّ عن بُلُوْغِ المَنَاسِكِ مَرَضٌ أو نحوُه. والحَصِيْرُ: المَحْصُوْرُ المَحْبُوْسُ. وهو المَلِكُ المَحْجُوْبُ أيضاً. والحَصُوْرُ - كالهَيُوْبِ -: المُحْجِمُ عن الشَّيْءِ. وهو أيضاً: الذي يَحْبِسُ رِفْدَه عن النَّدامى. ورَجُلٌ حَصُوْرٌ وحَصِيْرٌ: لا يَشْرَبُ. والحُصْرُ: اعْتِقالُ البَطْنِ، وصاحِبُه: مَحْصُوْرٌ، وقيل: لا يُقال إلاَّ في البَوْل. والحَصِرُ بالسِّرِّ: الكَتُوْمُ له. والحَصِيْرُ: سَفِيْفَةٌ من بَرْدِيٍّ. وحَصِيْرُ الأرْضِ: وَجْهُها، والجَميعُ: الحُصُرُ، والعَدَدُ: أحْصِرَةٌ. والحَصِيْرُ: فِرِنْدُ السَّيْفِ. وهو الطَّريقُ أيضاً، وتَحَصَّرْتُ الطَّريقَ: رَكبْتُه. والحَصِيْرُ: العَصَبَةُ التي تَبْدو في جَنْبِ الفَرَسِ بين الصِّفَاقِ والأضْلاع. والحِصَارُ: حَقِيْبَةٌ تُلْقَى على البَعير، يُقال: احْتَصَرْتُ البَعيرَ، والحِصْرَةُ والحُصْرَةُ: كذلك. والحَصُوْرُ من الغَنَم: الضَّيِّقَةُ الإحْلِيْل.
(ح ص ر) : (الْحَصْرُ) الْمَنْعُ مِنْ بَابِ طَلَبَ (وَمِنْهُ) (الْحُصْرُ) بِالضَّمِّ مِنْ الْغَائِطِ كَالْأُسْرِ مِنْ الْبَوْلِ وَهُوَ الِاحْتِبَاسُ وَالْحَصَرُ بِفَتْحَتَيْنِ الْعِيُّ وَضِيقُ الصَّدْرِ وَالْفِعْلُ مِنْ الْأَوَّلِ حُصِرَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَهُوَ مَحْصُورٌ وَمِنْ الثَّانِي حَصِرَ مِثْلُ لَبِسَ فَهُوَ حَصِرٌ (وَمِنْهُ) إمَامٌ حَصِرَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَأَ وَضَمُّ الْحَاءِ فِيهِ خَطَأٌ (وَيُقَالُ) أُحْصِرَ الْحَاجُّ إذَا مَنَعَهُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ مِنْ الْوُصُولِ لِإِتْمَامِ حَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ وَإِذَا مَنَعَهُ سُلْطَانٌ أَوْ مَانِعٌ قَاهِرٌ فِي حَبْسٍ أَوْ مَدِينَةٍ قِيلَ حُصِرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فَجَعْلُهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ جَائِزٌ بِمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] (وَالْحَصِيرُ) الْمَحْبِسُ وَرَجُلٌ (حَصُورٌ) لَا يَأْتِي النِّسَاءَ كَأَنَّهُ حُبِسَ عَمَّا يَكُونُ مِنْ الرِّجَالِ.
ح ص ر

حصرتهم حصراً: حبستهم. والله حاصر الأرواح في الأجسام. وأحصر الحاج إذا حبسوا عن المضيّ بمرض أو خوف أو غيرهما " فإن أحصرتم ". وحصر الرجل وأحصر: اعتقل بطنه، وبه حصر. وأعوذ بالله من الحصر والأسر. وحاصرهم العدو حصاراً. وبقينا في الحصار أياماً، أي في المحاصرة أو في مكانها. وحوصروا محاصراً شديداً. وحصر صدره، وحصر لسانه. وحصر في كلامه وفي خطبته: عيّ. ونعوذ بالله من العجب والبطر، ومن العيّ والحصر. ورجل حصور: لا يرغب في النساء. وهو بخيل حصور وحصر. وقد حصر على قومه. وفي قلبه، ولسانه، ويديه حصر أي ضيق، وعيٌّ، وبخل. وهو حصر بالأسرار: لا يفشيها. قال جرير:

ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا ... حصراً بسرك يا أميم ضنينا

وغضب الحصير على فلان أي الملك، سمّي لاحتجابه. وخلده الحصير في الحصير أي في المحبس. " وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً ". ودابة عريض الحصيرين أي الجنبين. وأوجع الله حصيريه إذا ضرب ضرباً شديداً. قال الطرماح:

تقلقل شهراً دائماً كلّ ليلة ... تضم حصيريه عرّي ونسوع

وإذا استحيا الرجل من شيء فتركه، أو دخل بامرأة فعجز عنها، أو تعذر عليه الوصول إلى مراده، قيل: قد حصر عنه، وحصر دونه. قال لبيد:

أسهلت وانتصبت كجذع منيفة ... جرداء يحصر دونها جرامها

وامرأة حصراء: رتقاء.
حصر
الحَصْر: التضييق، قال عزّ وجلّ:
وَاحْصُرُوهُمْ
[التوبة/ 5] ، أي: ضيقوا عليهم، وقال عزّ وجل: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
[الإسراء/ 8] ، أي: حابسا.
قال الحسن: معناه: مهادا ، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ [الأعراف/ 41] فحصير في الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور، فإنّ الحصير سمّي بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض، وقول لبيد:
ومعالم غلب الرّقاب كأنهم جنّ لدى باب الحصير قيام
أي: لدى سلطان ، وتسميته بذلك إمّا لكونه محصورا نحو: محجّب، وإمّا لكونه حاصرا، أي: مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول إليه، وقوله عزّ وجلّ: وَسَيِّداً وَحَصُوراً [آل عمران/ 39] ، فالحصور: الذي لا يأتي النساء، إمّا من العنّة، وإمّا من العفّة والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني أظهر في الآية، لأنّ بذلك تستحق المحمدة، والحصر والإحصارُ: المنع من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر كالعدوّ، والمنع الباطن كالمــرض، والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ [البقرة/ 196] ، فمحمول على الأمرين، وكذلك قوله:
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة/ 273] ، وقوله عزّ وجل: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء/ 90] ، أي:
ضاقت بالبخل والجبن، وعبّر عنه بذلك كما عبّر عنه بضيق الصدر، وعن ضده بالبر والسعة.
ح ص ر : حَصَرَهُ الْعَدُوُّ حَصْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَحَاطُوا بِهِ وَمَنَعُوهُ مِنْ الْمُضِيِّ لِأَمْرِهِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَثَعْلَبٌ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي مَنْزِلِهِ حَبَسَهُ وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ بِالْأَلِفِ مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا هُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ وَعَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ وَالْمَرَضُ وَأَحْصَرَهُ كِلَاهُمَا بِمَعْنَى حَبَسَهُ وَحَصَرْتُ الْغُرَمَاءَ فِي الْمَالِ وَالْأَصْلُ حَصَرْتُ قِسْمَةَ الْمَالِ فِي الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْمَالِ وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى وَجْهِ الْقَلْبِ كَمَا قِيلَ أَدْخَلْتُ الْقَبْرَ الْمَيِّتَ وَحَاصَرَهُ مُحَاصَرَةً وَحِصَارًا وَحَصِرَ الصَّدْرُ حَصَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَاقَ وَحَصِرَ الْقَارِئُ مُنِعَ الْقِرَاءَةَ فَهُوَ حُصِرَ.

وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَحَصِيرُ الْأَرْضِ وَجْهُهَا وَالْحَصِيرُ الْحَبْسُ وَالْحَصِيرُ
الْبَارِيَّةُ وَجَمْعُهَا حُصُرٌ مِثْلُ: بَرِيدٍ وَبُرُدٍ وَتَأْنِيثُهَا بِالْهَاءِ عَامِّيٌّ وَالْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ حِصْرِمٌ. 
ح ص ر: (حَصَرَهُ) ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ. وَ (الْحَصِيرُ) الضَّيِّقُ الْبَخِيلُ. وَالْحَصِيرُ الْبَارِيَّةُ. وَالْحَصِيرُ أَيْضًا الْمَحْبِسُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8] وَ (الْحَصَرُ) الْعِيُّ، وَهُوَ أَيْضًا ضِيقُ الصَّدْرِ، يُقَالُ (حَصِرَ) صَدْرُهُ أَيْ ضَاقَ وَبَابُهُمَا طَرِبَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] فَأَجَازَ الْأَخْفَشُ وَالْكُوفِيُّونَ أَنْ يَكُونَ الْمَاضِي حَالًا. وَلَمْ يُجَوِّزْهُ سِيبَوَيْهِ إِلَّا مَعَ قَدْ وَجَعَلَ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَلَى جِهَةِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ وَكُلُّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصِرَ عَنْهُ وَلِهَذَا قِيلَ: حَصِرَ فِي الْقِرَاءَةِ وَحَصِرَ عَنْ أَهْلِهِ. وَ (الْحُصْرُ) بِالضَّمِّ اعْتِقَالُ الْبَطْنِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: (أَحْصَرَهُ) الْمَرَضُ أَيْ مَنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ أَوْ مِنْ حَاجَةٍ يُرِيدُهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] قَالَ: وَقَدْ (حَصَرَهُ) الْعَدُوُّ يَحْصُرُونَهُ أَيْ ضَيَّقُوا عَلَيْهِ وَأَحَاطُوا بِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ. وَ (حَاصَرُوهُ) أَيْضًا (مُحَاصَرَةً) وَ (حِصَارًا) . وَقَالَ الْأَخْفَشُ: (حَصَرْتُ) الرَّجُلَ فَهُوَ (مَحْصُورٌ) أَيْ حَبَسْتُهُ. وَ (أَحْصَرَهُ) بَوْلُهُ أَوْ مَرَضُهُ أَيْ جَعَلَهُ يَحْصُرُ نَفْسَهُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: (حَصَرَهُ) الشَّيْءُ وَ (أَحْصَرَهُ) حَبَسَهُ. 
[حصر] حَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْراً: ضيَّق عليه وأحاط به. الحصير: الضيق البخيل. والحَصيرُ: البارِيَّةُ. والحَصيرُ: الجَنْبُ. قال الاصمعي: هو مابين العِرْقِ الذي يظهر في جَنْب البعير والفرس معترِضاً فما فوقَه إلى مُنْقَطَع الجنْب. والحَصيرُ: الملكُ، لانه محجوب. قال لبيد: وقما قم غُلْبِ الرِقابِ كأنَّهم * جِنٌّ لدى باب الحصير قيام - ويروى: " ومقامة غلب الرقاب " على أن يكون غلب بدلا من مقامة، كأنه قال: ورب غلب الرقاب. وروى غير أبى عبيدة: " لدى طرف الحصير قيام "، أي عند طرف البساط للنعمان بن المنذر. والحصير: المحبس. قال الله تعالى:

(وجعلنا جنهم للكافِرينَ حَصيراً) *. والحَصيرةُ: موضع التمر، وهو الجَرينُ. والحِصارُ : وسادة تُلقى على البعير ويُرفَع مؤخَّرها فيُجْعَلُ كآخِرةِ الرحل ويُحشى مقدَّمُها فيجعلُ كقادمة الرحل. تقول منه: احتصرت البعير. والحَصَرُ: العِيُّ. يقال: حَصِرَ الرجل يَحْصَرُ حَصَراً، مثل تعب تعبا. والحصر أيضا: ضيق الصدر. يقال حصرت صدروهم، أي ضافت. قال لبيد: أَسْهَلْت وانْتَصَبَتْ كجِذْعِ مُنيفةٍ * جَرْداَء يَحْصَرُ دونَها جُرَّامُها - أي تضيق صدروهم من طول هذه النخلة. وأما قوله تعالى:

(أو جاؤكم حصرت صدروهم) *. فأجاز الاخفش والكوفيون أن يكون الماضي حالا، ولم يجوزه سيبويه إلا مع قد. وجعل:

(حصرت صدورهم) * على جهة الدعاء عليهم. وحصر أيضا بمعنى بَخِل. قال أبو عمرو: يقال: شربَ القومُ فَحَصَرَ عليهم فلانٌ، أي بَخِلَ. وكلُّ من امتنع من شئ فلم يقدر عليه فقد حَصِرَ عنه. ولهذا قيل: حَصِرَ في القراءة، وحَصِرَ عن أهله. والحَصِرُ: الكتومُ للسرّ. قال جرير: ولقد تَسقَّطَني الوُشاةُ فصادَفوا * حَصِراً بسرِّكِ يا أميمَ ضَنينا - والحصور: الناقة الضيِّقة الإحليلِ. تقول منه: حَصَرَتِ الناقة بالفتح وأَحْصَرَتْ. والحَصورُ: الذي لا يأتي النساء. والحَصورُ: الضيِّق البخيل، مثل الحصير. قال الاخطل: وشاربٍ مُرْبِحٍ بالكأْسِ نادَمَني * لا بالحصور ولا فيها بسَوَّارِ - والحُصْرُ بالضم: اعتقال البَطْن. تقول منه: حُصِرَ الرجل وأُحْصِرَ على ما لم يسمَّ فاعلُه. قال ابن السكِّيت: أَحْصَرَهُ المرضُ، إذا منَعه من السفر أو من حاجةٍ يريدها. قال الله تعالى:

(فإنْ أُحْصِرْتُمْ) *. قال: وقد حَصَرَهُ العدوُّ يَحْصُرونَه، إذا ضيّقوا عليه وأحاطوا به. وحاصَروهُ مُحاصَرَةً وحِصاراً. وقال الإخفش: حَصَرْتُ الرجلَ فهو مَحْصورٌ، أي حَبَسْتُه. قال: وأَحْصَرَني بولي وأَحْصرني مَرَضي، أي جعلني أحصر نفسي. وقال أبو عمرو الشيباني: حصرني الشئ وأحصرني، أي حبسني.
حصر: حَصَر: منع، حجز، ضغط، زحم، ضيق، حبس (بوشر).
وحصر: حدَّد، قيَّد، قصر. وحصه في: حدده في وقصره في (بوشر).
حُصِر البلد: يقال ذلك حين يسد من في داخله كل أبوابه. وقد وجدت في بعض الكتب أن زورقا فيه عشرون قرصاناً من النصارى وصل إلى بونهة (وقد حُصر البلد حتى قطع الدخول والخروج).
ولمعنى حَصَر بمعنى أحصى (ولم يذكر هذا لين) انظر دي ساسي (1: 355، حياة صلاح الدين ص13).
حاصر: لا يأتي بمعنى أحاط به وضيق عليه ومنعه من الخروج من مكانه فقط. بل تعني أيضا: قاوم الحصار، وثبت في المكان الذي أحيط به (بوشر).
وفي المعجم اللاتيني العربي ذكرت هذه الكلمة في مادة ( Vasto) . وفيه أيضا: ( Vastator) : محاضر (كذا)، و ( vastitus) مُخَاصَرَة (كذا) وغارة وإنهاب.
أحصر: حبس وضيق عليه (ألكالا).
وأحصر الماء إلى قادوس: أجرى الماء من العين بأنبوب (كرتاس ص41).
تحصر: ارتبك وتحير في الجواب (ألف ليلة برسل 6: 323).
تحاصر: حوصر. ويتحاصر: يمكن الهجوم عليه (بوشر).
انحصر: انحجر، مُنع، ضُغط (بوشر) وهو بذكر المصدر انحصار، والمضارع ينحصر، بمعنى اقتصر وحُصِر ويقال: انحصرت الأمور كلها تحت قبضته. أي انه كان وحده يدبر الأمور (معجم البيان).
انحصر في: اقتصر على (بوشر).
انحصر، حثصر، منع من الكلام وحُبس. ففي راض النفوس (ص50 و) (بعد جدال طويل): فلما كان عند صلاة المغرب انحصر اليهودي وانقطع عن الحُجَّة وظهر عليه ابن سحنون بالدلائل الواضحة والحجة البالغة.
ويقال: انحصر برياقة الماء بمعنى ضاق ببوله وأصبح بحاجة ماسة إلى إراقته (ألف ليلة 2: 72) ويستعمل هذا الفعل وحده للدلالة على هذا المعنى (ألف ليلة 3: 164).
وانحصر: انزوى، ودخل في موضع للدفاع عنه واستقر ولزم المكان (بوشر).
انحصار من الشيطان: وسواس من الشيطان (بوشر).
احتصر: اثبت، حقق، صحح (ألكالا) والمصدر منه احتصار.
واحتصر: ذكرت في معجم فوك في مادة ( Absidere) .
حَصْر: عسر التنفس: جَرَض (بوشر). وحَصْر: قصر. إثبات للحكم للمدكور فيه عما عداه (بوشر).
وفي مخطوطة القيراواني (628): ولم يُرِدْ بإنمَّا الحَصْر، أي ولم يرد باستعماله كلمة إنما القصر.
أداة الحصر: أداة القصر أي كلمة مثل: إنما وفقط وليس إلاَّ (المقري 1، إضافات وتصحيحات). وتجد فيه (1: 48): المنفرد بالسبق في تلك الميادين بأداة الحصر بمعنى أنه هو الرجل الوحيد في تلك الميادين.
وحَصْر: غمَّ (محيط المحيط).
حصر فكر: إمعان الفكر وشدة جهده (بوشر).
بالحصر: بشدة، بقوة (بوشر).
حُصْر: ضايقه حصر البول: ضايقه احتباس البول فاحتاج أن يبول (ألف ليلة 2: 147) ويقال في نفس المعنى: حصل له حصر البول (ألف ليلة 1: 595).
حَصَر: ضيق، خطر، عوز، ضيق الصدر (بوشر). وخشية، خوف، حيرة (ابن بدرون ص273).
حَصِر: محصور، مضيق عليه (بوشر).
حُصْرة: مسكن الجيش (ألكالا).
حُصْران: احتباس البطن (دوماس حياة العرب ص424).
وحُصْران البول: أسر البول واحتباسه. (دومب ص90، دوماس حياة العرب ص425).
وحُصْران: حصار المدينة (فوك).
حِصار: لحن من الحان الموسيقى (محيط المحيط).
حَصِير وجمعه حِصَارة ذكره فوك في معجمه كما ذكر أيضاً حصير عباّدي. ولم يفسرها.
حُصُر الرصاص: ظاهر سقف من الرصاص. ففي الادريسي (3 القسم الخامس): جعل بأعلى السقف حصر الرصاص محكمة التأليف وثيقة الصنعة والماء يصل إليها في قنوات رصاص.
حَصِيرَة. واسم جنس منه حَصِير: شفتين بحري، لِماّ، نوع من سمك البحر متوسط بين الشفتين وكلب البحر (الكالا). حصارى: نوع من الطير (ياقوت 1: 885).
حَصَّار: نساج حصر الحلفاء، حصائري (معجم الأسبانية ص357 رقم 1، فوك).
وحَصَّار مُحصِ، حاسب (المقدمة 3: 96).
حاصر: قائد الخيالة والمدفعية (ألكالا).
محصرة: حصيرة (ألف ليلة برسل 5: 5) وفي طبعة ماكن (1: 337) تجد حصيرة في نفس العبارة.
مَحْصُور من الشيطان: مُوسوس، يوسوس له الشيطان (بوشر).
مُحَاصِر: انظره في مادة حاصَر.
انْحصار: حصر الإرث، انتقال الحق (رولاند).
مُنْحَصِر: منتقل إلى، آيل إلى (رولاند).
باب الحاء والصاد والراء معهما ح ص ر، ص ح ر، ص ر ح، ح ر ص، مستعملات فقط

حصر: حَصِرَ حَصَراً: أي عَيَّ فلم يَقْدِر على الكلام. وحصر صدر المرء: أي ضاق عن أمرٍ حَصَراً. والحُصْرُ: اعتِقالُ البَطْن حُصِرَ، وبه حُصْرٌ، وهو مَحْصُور. والحِصار: مَوضع يُحْصَر فيه المَرءُ، حَصَروه حَصْراً، وحاصَرُوه، قال رؤبة:

مِدْحةَ مَحْصُورٍ تَشَكَّى الحَصْرا ... دَجْرانَ لم يشرب هناك الخمرا

دَجران: أيْ سَكران: والإحصارُ: أن يَحصُرَ الحاجَّ عن بُلوغ المنَاسِك مَرَضٌ أو عَدُوٌّ. والحَصُور: مَن لا إربةَ له في النِساء. والحَصُور كالهَيُوب المُحجِم عن الشيء، قال الأخطل: لا بالحصور ولا فيها بسَوّار

والحَصيرُ: سَفيفةٌ من بَردّي ونحوه. وحَصيرُ الأرض: وجْهُها، وجمعُه حُصُر. والعدد: أحصِرة. والحَصيرُ: فِرِنْد السيَف. والحَصيرُ: الجنب، قال تعالى: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي يُحْصَرون فيها.

صحر: أصحَرَ القَومُ: أي بَرزُوا إلى الصَّحْراء، وهو فَضاءٌ من الأرض واسِعٌ لا يُواريهم شيءٌ، والجمع الصَّحَارَى ولا يُجمَع على الصُّحْر لأنّه ليسَ بنَعْتٍ. والصَّحَرُ مصدر الأصحَر وهو لَونُ غُبْرةٍ في حُمرة خَفيفة إلى بياض قليل، والجميع الصُّحْر. والصُّحْرةُ: اسم اللَّوْن، يقال حِمارٌ أصحَر، قال ذو الرمة:

صُحْرُ السَرابيلِ في أحشائها فبب

وأصحارّ النَباتُ: أي أخَذَتْ فيه صُفرةٌ غيرُ خالصةٍ ثمَّ يَهيجُ فيَصفَرُّ. وَيقول: أبرز له ما في نفسه صَحاراً: أي جاهَرَه به جِهاراً. والصَحيرُ: النَهيقُ الشديد، صَحَر يَصحَرُ صحيرا، أي: نَهَق.

صرح: الصَرْح: بَيْت منُفَرِد يُبنَى ضَخْماً طويلاً في السماء، ويُجمَع الصُرُوح، قال:  بهن نعام بنته الرجال ... تَحسِبُ أعلامَهُنَّ الصُرُوحا

يُريدُ بالنَعام: [خَشَبات] قائماتٍ على أرجاء الآباد. والصَريحُ: اللَّبَن المَحْضُ الخالصُ. ومن كل شيء. ومن البَول: إذا لم يكنْ عليه رَغوة، قال أبو النجم:

يَسُوف من أبوالِها الصَريحا ... حَسْوَ المريضِ الخَرْدَلَ المجْدُوحا

والصَريح من الخَيل والرجال: المَحْض الحَسَب، وجمعه: صُرَحاء، وجمع الخيل: الصَرائح. وصَريح النُصْح: مَحْضُه، قال الشاعر:

أمرتُ أبا ثَورٍ بنُصْحٍ كأنَّما ... يرى بصريح النصح وكع العَقارِبِ

وقول عبيد:

فَتْخاءَ لاحَ لها بالصَرْحةِ الذيبُ

فالصَرْحةُ: موضع، ويقال: مَتْنٌ من الأرض مُسْتَوٍ.

وكُرِّمَ ماءً صريحا

قال زائدة: بالصخرة الذيبُ. وقال في السحاب: أي: خالصاً، كُرِّمَ : كَثُرَ بلغة هُذيل وصَرَّح ما في نفسه تصريحا أي أبداه . وخَمرٌ وكأسٌ صراحية وصراح: أي لم تُشَبْ بمزاج، وصَرَّحَتِ الخمر تصريحاً: ذهب عنها الزَبَد، قال الأعشى:

كُمَيتاً تَكَشَّفُ عن حُمرةٍ ... إذا صَرَّحَتْ بعد إزبادِها

ويقال: جاء بالكُفر صُراحاً: أي جَهِاراً.

حرص: حَرَص يَحرِص حِرْصاً فهو حَريص عليك: أي على نفعك، وقَومٌ حُرَصاءُ وحِراصٌ. والحَرْصة: مستَقَرُّ وَسَط كُلِّ شَيءٍ كالعَرْصة للدار . والحارصةُ: شَجَّةٌ تشُقُّ الجِلْدَ قليلاً كما يحرِصُ القَصّارُ الثوبَ عند الدق، ويقال منه قول الله- عز وجل-: وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . والمطَرُ يحرِصُ الأرضَ: يخرِقها.
الحاء وَالصَّاد وَالرَّاء

حَصِرَ حَصَراً فَهُوَ حَصِرٌ، عَيَّ فِي مَنْطِقه وحَصِرَ صَدره، ضَاقَ. وَفِي التَّنْزِيل: (أَو جاءوكُم حَصِرَتْ صدورُهم) ، قيل: تَقْدِيره، قد حَصِرَتْ صُدُورهمْ. وَقيل: تَقْدِيره، أَو جاءوكم رجَالًا أَو قوما، فحَصِرت صُدُورهمْ الْآن فِي مَوضِع نصب، لِأَنَّهُ صفة حلت مَحل مَوْصُوف مَنْصُوب على الْحَال، وَفِيه بعض صَنْعَة لإقامتك الصّفة مقَام الْمَوْصُوف، وَهَذَا مِمَّا الشّعْر وَمَوْضِع الِاضْطِرَار أولى بِهِ من النثر وَحَال الِاخْتِيَار.

وكل من بعل بِشَيْء فقد حَصِرَ، وَمِنْه قَول لبيد يصف نَخْلَة:

أعرضْتُ وانتصبتْ كجِذعِ مُنِيفةٍ ... جرداءَ يَحْصُرُ دوَنها جُرَّامُها

أَي تضيق صُدُورهمْ بطول هَذِه النَّخْلَة.

والحَصُورُ من الْإِبِل، الضيقة الأحاليل. وَقد حَصُرتْ وأحْصَرَت.

وحَصَرَهُ يَحصُرُهُ حَصْراً فَهُوَ محْصورٌ وحصِيرٌ، وأحْصَره، كِلَاهُمَا: حَبسه عَن السّفر وَغَيره. وَفِي التَّنْزِيل: (فإنْ أُحْصِرتُم فَمَا استَيْسَر من الهَدْيِ) وَقَوله عز وَجل: (للفُقَرَاءِ الَّذين أُحْصِروا فِي سَبِيل اللهِ) قيل: أحْصَرهم فرض الْجِهَاد، أَي مَنعهم من التَّصَرُّف. وَقيل: مَعْنَاهُ، أحصرهم عدوهم لِأَنَّهُ شغلهمْ بجهادهم لَهُ. والحَصِيرُ، الْملك، سمي بذلك لِأَنَّهُ محصُورٌ أَي مَحْجُوب.

والحصيرُ، الْمحبس. وَفِي التَّنْزِيل: (وجَعَلْنَا جَهَنَمَ للكافِرِين حَصِيراً) . وحَصَرَه الْمَرَض: حَبسه، على الْمثل. وحصيرَةُ التَّمْر، الْموضع الَّذِي يُحْصَرُ فِيهِ. والحِصارُ: الْمحبس، كالحصير.

والحُصْرُ والحُصُرُ: احتباس الْبَطن. وَقد حُصِرَ غائطه وأُحْصِرَ.

وَرجل حَصِرٌ، كتوم للسر حَابِس لَهُ لَا يبوح بِهِ. قَالَ:

وَقد تَسَقَطَّنِي الوُشاةُ فَصَادَفوا ... حَصِراً لِسِرّكِ يَا أُمَيمُ ضَنِينا

والحصيرُ والحَصُورُ، الممسك الْبَخِيل، وروى بَيت الأخطل باللغتين جَمِيعًا:

وشارِبٍ مُرْبحٍ بالكأسِ نادَمني ... لَا بالحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسوَّارِ

والحَصُورُ: الهيوب المحجم عَن الشَّيْء، وعَلى هَذَا فسر بَعضهم هَذَا الْبَيْت.

والحَصُورُ، الَّذِي لَا إربة لَهُ فِي النِّسَاء. وَكِلَاهُمَا من ذَلِك. وَفِي التَّنْزِيل فِي صفة يحيى: (وسيِّداً وحصُورا) قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاء وَلَا يقربهن، وَأما العاقر فَهُوَ الَّذِي يأتيهن ثمَّ لَا يُولد لَهُ.

وَكله من الْحَبْس والاحتباس.

والحصِيرُ: الطَّرِيق. وَالْجمع حُصُرٌ، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد:

لمَّا رأيتُ فِجاجَ البيدِ قد وضَحَتْ ... ولاحَ من نُجُدٍ عادِيَّةٌ حُصُرُ

نُجُدٌ: جمع نَجْدٍ، كسَجْلٍ وسُجُلٍ. وعادية قديمَة.

وحَصَرَ الشَّيْء يحصُره حَصْراً، استوعبه.

والحَصِيُر وَجه الأَرْض. وَالْجمع أحْصِرةٌ وحُصُرٌ.

والحصِيرُ: سَقِيفَة تصنع من بردي وأسل ثمَّ تفترش. سمي بذلك لِأَنَّهُ يَلِي وَجه الأَرْض. وَقَول أبي ذُؤَيْب يصف مَاء مزج بِهِ خمر: تَحَدَّرَ عَن شاهقٍ كالحَصِي ... رِ مُسْتَقْبلِ الريحِ والفيءُ قَرّْ

يَقُول: تنزل المَاء من جبل شَاهِق لَهُ طرائق كشطب الحَصِيرِ.

والحَصِيرانِ: الجنبان. وَقيل: الحَصِيرُ، مَا بَين الْعرق الَّذِي يظْهر فِي جنب الْبَعِير وَالْفرس مُعْتَرضًا، فَمَا فَوْقه إِلَى مُنْقَطع الْجنب. وحصيرا السَّيْف، جانباه. وحصيره، فرنده لذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ مدب النَّمْل، قَالَ زُهَيْر:

بِرَجمٍ كوقْعِ الهُنْدُوانيّ أخْلَصَ ال ... صياقِلُ مِنْهُ عَن حَصِيرٍ وروْنَقِ

والحِصارُ والمحْصَرَةُ، حقيبة تلقى على الْبَعِير وَيرْفَع مؤخرها فَيجْعَل كآخرة الرحل، ويحشى مقدمها فَيكون كقادمة الرحل. وَقيل هُوَ مركب يركب بِهِ الراضة وَقيل: هُوَ كسَاء يطْرَح على ظَهره يكتفل بِهِ. وحَصَرَ الْبَعِير يَحْصُرُهُ ويَحْصِرُه حَصْراً واحتصَرَهُ، شدَّه بالحِصَارِ.

والمِحْصَرَةُ، قتب صَغِير يُحْصَرُ بِهِ الْبَعِير ويلقى عَلَيْهِ أَدَاة الرَّاكِب.

وَذُو الحصِيرِ: رجل من بني عَمْرو بن سِنْبِسٍ. قَالَ حَاتِم طَيء:

أوْ ذُو الحَصِيرِ وفارِسٌ ذُو مِرَّةٍ ... بِكَتيبةٍ مَنْ يثقفوهُ يفْرَسِ

حصر

1 حَصَرَهُ, (S, A,) aor. ـُ (S, K) and حَصِرَ, (K,) inf. n. حَصْرٌ, (S, K,) He, or it, straitened him; (S, A, K;) so in the Kur ix. 5; (TA;) and encompassed, or surrounded, him. (S, A.) You say حَصَرَهُ, (S, Msb,) or حَصَرَ بِهِ, (K,) aor. ـُ (S, Msb,) inf. n. حَصْرٌ, (Msb,) It (a hostile party, ISk, S, Msb, or a people, K) encompassed him, or surrounded him, (Msb, K,) and prevented him from going to his business: (Msb:) or straitened him, and encompassed or surrounded him; as also ↓ حَاصَرَهُ, inf. n. مُحَاصَرَةٌ and حِصَارٌ. (ISK, S.) The ↓ محاصرة of an enemy is well known. (K.) You say العَدُوُّ ↓ حَاصَرَهُمُ, inf. ns. as above, [The enemy besieged, or beset, them;] and بَقِينَا فِى

الحِصَارِ أَيَّامًا We remained in the state of siege some days; or in the place of confinement; and حُوصِرُوا مُحَاصَرَةً شَدِيدَةً [They were besieged, or beset, vehemently]. (A.) b2: Also حَصَرَهُ, (S, A, K, &c.,) aor. ـُ (Mgh, K) and حَصِرَ, (K,) inf. n. حَصْرٌ, (A, Mgh, K,) He, (Akh, S, A,) or it, (S,) confined, kept close, imprisoned, detained, retained, restrained, withheld, or prevented, him; (A O, Aboo-'Amr Esh-Sheybánee, Akh, S, A;) as also ↓ أَحْصَرَهُ: (Aboo-' Amr Esh-Sheybánee, S:) or a distinction should be made between these two forms, as will be seen in what follows. (TA.) And It (a hostile party, and a disease, ISK, Th, Msb) detained, restrained, withheld, or prevented, him (ISK, Th, Msb, K) from journeying &c.; (K;) as also ↓ احصرهُ: (AO, * ISk, Th, Msb, K:) or the latter signifies it (disease) prevented him from journeying, or from a thing that he desired: so in the Kur ii. 192: (ISk, S:) or [more properly] it (disease, or urine, [&c.,]) made him to restrain himself: (Akh, S, K:) or إِحْصَارٌ signifies the being prevented from attending the religious rites and ceremonies of the pilgrimage, by disease, or the like: (IAth:) or أُحْصِرَ is said when a man is turned back from a course which he desired: and حُصِرَ, when he is confined, or restrained, or the like: (Yoo:) or, accord. to Fr, the Arabs say, of him whom fear or disease prevents from accomplishing his pilgrimage or his عُمْرَة [q. v.], (Mgh, * TA,) and of any one that is not forcibly constrained, as by imprisonment, or by enchantment or the like, (TA,) ↓ أُحْصِرَ: and of him who is imprisoned or restrained by a Sultán, or by one who overpowers, حُصِرَ: this distinction is observed by them: (Mgh, * TA:) but if you mean that the constraining power of the Sultán is a preventing cause, and you do not refer to the act of the agent, it is allowable for you to say, الرَّجُلُ ↓ قَدْ أُحْصِرَ: and if you say of him whom pain or disease makes to restrain himself, that the disease, or fear, restrains him, it is allowable for you to say, حُصِرَ: or, as Aboo-Is- hák the Grammarian says, the correct rule, accord. to the lexicologists, is, that one says of him whom fear and disease prevent, ↓ أُحْصِرَ: and of him who is confined or restrained by another, حُصِرَ: and thus it is because he who refrains from conducting himself freely in an affair restrains himself: and they saying حَصَرْتُهُ means that thou hast restrained him; not that he has restrained himself: so that it is allowable to say in this case [when you do not mention the agent], ↓ أُحْصِرَ. (TA.) [Accord. to Z,] حُصِرَ عَنْهُ and دُونَهُ [lit. He was withheld from it] is said when a man is ashamed at a thing, and leaves it, or abstains from it, or when he is unable to effect a thing, or finds his wish difficult of attainment. (A. [See also حَصِرَ, in what follows, in this paragraph.]) حَصَرْتُ الغُرَمَآءَ فِى المَالِ means حَصَرْتُ قِسْمَةَ المَالِ فِى الغُرَمَآءِ [I restricted the division of the property among the creditors]: for the prevention is not against them, but against others, from their being shares with them in the property: the phrase is inverted, like أَدْخَلْتُ القَبْرَ المَيِّتَ. (Msb.) b3: Also حَصَرَهُ, (K,) aor. ـُ inf. n. حَصْرٌ, (TA,) He took the whole of it; (K;) [appropriated it to himself exclusively;] acquired it; took it to himself. (TA.) b4: And حُصِرَ, (S, A, Mgh, K,) and ↓ أُحْصِرَ, (S, A, K,) or حُصِرَ بِغَائِطِهِ, and ↓ أُحْصِرَ, (Ks,) or حُصِرَ عَلَيْهِ خَلَاؤُهُ, aor. ـْ inf. n. حَصْرٌ [and حُصْرٌ, or this latter is a simple subst.], (Ibn-Buzurj,) He (a man, S, A) suffered suppression of the feces, or constipation of the bowels: (Ks, Ibn-Buzurj, S, A, Mgh, K:) [distinguished from أُسِرَ: (see حُصْرٌ:) or] حُصِرَ عَلَيْهِ بَوْلُهُ signifies he suffered suppression of his urine.. (Ibn-Buzurj.) A2: حَصَرَتْ, [intrans.,] with fet-h [to the ص], and ↓ أَحْصَرَتْ, She (a camel) had a narrow orifice to the teat. (S.) And حَصُرَ, aor. ـُ and حَصِرَ, aor. ـَ and ↓ أَحْصَرَ, (K,) or أُحْصِرَ; (so in the TA;) It (the orifice of her teat) was, or became, narrow. (K, * TA.) b2: And حَصِرَ, aor. ـَ inf. n. حَصَرٌ, He was, or became, unable to express his mind, to say what he would, to find words to express what he would say; he faltered in speech; (S, Mgh, K, Expos. of the “ Mufassal ” of Z;) by reason of shame and confusion of mind, or other [accidental] cause; wherein, only, it differs from عَيِىَ. (Expos. of the “ Mufassal ” of Z.) And also, (Msb, K,) or حَصِرَ فِى القِرَآءَةِ, (S,) He faltered, or became impeded, and was unable to proceed, in reading, or recitation. (S, Msb, K.) And حَصِرَ. aor. ـَ He was ashamed, and cut short, as though the affair straitened him like as the prison straitens the prisoner. (TA.) And حَصِرَ عَنْهُ He became impeded, and was unable to do it. (S.) And حَصِرَ عَنِ المَرْأَةِ, aor. ـَ [inf. n. حَصَرٌ,] He abstained from sexual intercourse with the woman, (K, TA,) though able to enjoy it: (TA:) or حَصِرَ عَنْ

أَهْلِهِ, (S,) or عَنِ النِّسَآءِ, (Az,) he was prevented by impotence from having sexual intercourse (Az, S) with his wife, (S,) or with women. (Az. [See حَصُورٌ.]) b3: Also حَصِرَ, (Mgh, TA,) or حَصِرَ صَدْرُهُ, (S Msb, TA,) aor. ـَ (Msb,) inf. n. حَصَرٌ, (S Msb, K,) He became straitened in his bosom; his bosom became straitened. (S Mgh, Msb, K, * TA.) In the Kur [iv. 92], أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ means عَنْ قِتَالِكُمْ [Or who come to you, their bosoms being contracted so that they are incapable of fighting you; or their bosoms shrinking from fighting you]: (TA:) Akh and the Koofees allow that the pret. here may be a denotative of state; but Sb does not allow this use of the pret. unless with قَدْ; and he makes حصرت صدورهم to be an imprecation [meaning may their bosoms become contracted]: (S:) accord. to Fr, the Arabs say, أَتَانِى فُلَانٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ, meaning قَدْ ذهب عقله: Zj says, Fr makes حصرت a denotative of state; but it is not so unless with قد: They says that if قد be understood, it approximates to a denotative of state, and becomes like a noun; and some read حَصِرَةً صُدُورُهُمْ: Az does not allow this use of the pret. [as a denotative of state] unless preceded by وَ or قد. (TA.) b4: and حَصِرَ, alone, He vomited. (Mgh.) b5: And He became affected with a disease, or malady, by a thing. (TA.) b6: Also, (S, K,) aor. ـَ inf. n. حَصَرٌ, (K,) He was, or became, niggardly, tenacious, penurious, or avaricious. (S, K.) One says, شَرِبَ القَوْمُ فَحَصِرَ عَلَيْهِمْ فُلَانٌ The party drank, and such a one was niggardly to them, (AA, S, L,) not expending upon those who drank with him. (L.) b7: [Hence,] حَصِرَ بِالسِّرِّ He concealed the secret; (K;) refrained from divulging it. (TA.) A3: حَصَرَ البَعِيرَ, aor. ـُ and حَصِرَ, (TA,) inf. n. حَصْرٌ, (K,) He bound a حِصَار, (K, TA,) or a مِحْصَرَة, (TA,) upon the camel; (K, TA;) as also ↓ احتصره: (S, K, TA:) and he made for, or put to, the camel a حِصَار: as also ↓ احصرهُ. (TA.) 3 حَاْصَرَ see 1, in three places.4 أَحْصَرَ see 1, in eleven places.7 انحصر He, or it, was, or became, restrained, withheld, or prevented. (KL.) 8 إِحْتَصَرَ see 1, last sentence.

حُصْرٌ (S, Mgh, K, &c.) and ↓ حُصُرٌ (A, and Expositions of the Fs) Suppression of the feces; or constipation of the bowels: (Yz, As, S, A, Mgh, K:) suppression of the urine is termed أُسْرٌ: (Yz, As, Mgh:) or حُصْرٌ signifies also suppression of the urine, like أُسْرٌ. (Ibn-Buzurj.) حَصَرٌ [inf. n. of حَصِرَ, q. v., passim. b2: Also] Suppression of the flow of milk of a camel, from a heaviness, or heaving, of the stomach, or a tendency to vomit; and unwillingness to yield a flow of milk. (TA.) حَصِرٌ A man unable to express his mind; to say what he would; to find words to express what he would say; (Mgh, TA;) by reason of shame and confusion of mind, or other [accidental] cause: (TA: [see حَصِرَ:]) and one who is impeded, and unable to proceed, in reading, or recitation: (Msb, TA:) and so ↓ حَصِيرٌ and ↓ مَحْصُورٌ, in both these senses. (TA.) b2: Contracted in the bosom; having the bosom contracted; (Mgh, TA;) as also ↓ حَصِيرٌ and ↓ حَصُورٌ. (K.) In the Kur iv. 92, some read حَصِرَةً صُدُورُهُمْ [Their bosoms being contracted]. (TA. [See 1, latter part.]) b3: Affected with vomiting. (Mgh.) b4: Niggardly, tenacious, penurious, or avaricious; (K;) as also ↓ حَصِيرٌ and ↓ حَصُورٌ: (S, K:) and ↓ حَصِيرٌ one who will not drink wine, by reason of niggardliness: (K:) and ↓ حَصُورٌ one who will not expend upon those who drink with him: (L:) and one who [by reason of niggardliness] does not take part in the game called المَيْسِر. (Suh.) b5: Also, (S,) or حَصِرٌ بِالأَسْرَارِ, (A,) and ↓ حَصُورٌ [alone], (K,) A strict concealer of secrets: (S:) or [simply] a concealer of secrets. (A, K.) b6: حَصِرَةُ الشَّخْبِ A she-camel whose flow of milk is suppressed. (TA.) حُصُرٌ: see حُصْرٌ.

حَصْرَآءُ Impervia coëunti mulier; syn. رَتْقَآءُ. (A, K.) حُصْرِىٌّ [and حُصُرِىٌّ, which latter is now the more common,] A maker, or seller, of حُصْر [or حُصُر, i. e. mats, pl. of حَصِيرٌ]. (Ibn-Khillikán, p. 19 of vol. i. of De Slane's ed.) حَصَارٌ: see the next paragraph.

حِصَارٌ: see حَصِيرٌ. b2: [A fortress; a fort; a castle.]

A2: Also, (S, K,) and ↓, حَصَارٌ, (K,) A kind of pillow, cushion, or pad, which is put upon a camel, and of which the kinder part is raised so that it is made like the آخِرَة of a camel's saddle, the fore part being stuffed so that it is made like the قَادِمَة [or rather وَاسِط or وَاسِطَة] of a camel's saddle, and which is ridden upon; and so ↓ مِحْصَرَةٌ: (K:) or a kind of saddle upon which those who break, or train, beasts ride: or a [piece of stuff of the kind called] كِسَآء, which is thrown upon the back of the camel, behind the rider: (TA:) or ↓ مِحْصَرَةٌ (K) and حِصَارٌ (TA) signify a small [saddle of the kind called] قَتَب, (K, TA,) which is bound upon a camel, and upon which is thrown the apparatus of the rider. (TA.) حَصُورٌ One who has no sexual intercourse with women, (S, Mgh, K,) though able to have it, (K,) abstaining from them from a motive of chastity, and for the sake of shunning worldly pleasures: (TA:) or who is prevented from having it, (K, TA,) by impotence: (TA:) or who does not desire them, (IAar, A, Msb, K,) nor approach them: (IAar, K:) applied also to a horse, i. q. عِنِّينٌ. (IAar, TA in art. عجز.) In the Kur [iii. 34], applied to John the Baptist. (TA.) b2: Castrated; (K;) having the penis and testicles amputated. (TA.) b3: Very fearful or cautious; who abstains, or refrains, from a thing through fear. (K.) b4: See also حَصِرٌ, in four places. b5: Also A she-camel having a narrow orifice to the teat. (S, K.) حَصِيرٌ: see مَحْصُورٌ, in two places: b2: and see حَصِرٌ, in four places. b3: Also A king: (S, A, K:) because he is secluded: (S, A:) or because he prevents those who have access to him. (TA.) A2: A prison; (S, A, Mgh, Msb, K;) as also ↓ حِصَارٌ. (TA.) So [accord. to some] in the Kur xvii. 8. (S, ISd.) A3: A mat woven of reeds [or of rushes] (Msb, K) or of palm-leaves; (IDrd and K voce تَذَرَّعَ, &c.;) syn. بَارِيَّةٌ; (Msb, K;) vulgarly ↓ حَصِيرَةٌ: (Msb:) or a thing woven, [سَفِيفَةٌ, in the L and TA erroneously written سقيفه,] made of بَرْدِىّ [or papyrus] and of أَسَل [or rushes], and then spread upon the ground like a carpet: (TA:) pl. حُصُرٌ (Msb, TA) and, by contraction, حُصْرٌ. (TA.) Hence the prov., أَسِيرٌ عَلَى حَصِيرٍ [A captive upon a mat]. (TA.) And بَنَاتُ الحَصِيرِ Bugs; syn. بَقٌّ. (TA in art. بق.) b2: Anything woven. (K.) b3: A garment, or piece of cloth, ornamented and variegated, which, when spread out, captivates hearts in a manner peculiar to it, by its beauty. (K.) So, accord. to some, in the trad. of Hodheyfeh, تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ [expl. in art. عرض, conj. 1]. (B.) b4: A bed; or a thing spread to lie upon; as though it were a mat: so, accord. to El-Hasan, in the Kur xvii. 8, referred to above. (TA.) b5: A sitting-place; syn. مَجْلِسٌ: (K, and so in two copies of the A:) MF thinks it to be a mistake for مَحْبِسٌ [a prison, or place of confinement]. (TA.) b6: The surface of the ground: (Msb, K:) whence, accord. to some, it is applied to that which is spread upon the ground [i. e. a mat]: (TA:) pl. [of pauc.] أَحْصِرَةٌ and [of mult.] حُصُرٌ. (K.) b7: Water. (K.) [Perhaps because its surface, when rippled by the wind, is likened to a thing woven: see نَسَجَ.]

b8: The diversified wavy marks, streaks, or grain, (فِرِنْد,) of a sword, (K, TA,) resembling the tracks of ants: (TA:) or its حَصِيرَانِ are its two sides. (K, * TA.) b9: A road, or way. (IAar, K.) b10: A row of men, and of other things. (K.) b11: A certain vein extending across upon the side of a beast, towards the belly: (K:) so, accord. to some, in the trad. of Hodheyfeh mentioned above: (TA:) or a portion of flesh so situate; (K;) i. e., from the shoulder-blade to the flank; as also ↓ حَصِيرَةٌ, explained in the K as a portion of flesh lying across in the side of a horse, which one sees when he is made lean by scanty food: (TA:) or the former signifies the sinew that is between the part called the صِفَاق and the part where the false ribs end; (K, TA;) which is the end of the side: (TA:) or the part that is between the vein that appears in the side of the camel and horse, lying across, and what is above it, to the part where the side terminates: (As, S:) or the حصير of the side is what appears of the upper parts of the ribs. (Ibn-Es-Seed.) b12: Also The side itself. (Az, S, K.) Hence the phrase, دَابَّةٌ عَرِيضُ الحَصِيرَيْنِ A beast having wide sides. (A, TA.) And أَوْجَعَ اللّٰهُ حَصِيرَيْهِ [May God make his sides to ache; meaning] may he be severely beaten. (A, TA.) A certain elegant scholar says, أَثَّرَ حَصِيرُ الحَصِيرِ فِى حَصِيرِ الحَصِيرِ The mat of the prison made marks upon the side of the king. (MF.) حَصِيرَةٌ: see حَصِيرٌ, in two places. b2: Also A place in which dates are dried: (S, K:) or, accord. to Az, it is with ض. (TA.) مُحْصَرٌ: see مَحْصُورٌ.

مِحْصَرَةٌ: see حِصَارٌ, in two places.

مَحْصُورٌ Straitened: [encompassed, or surrounded:] besieged, or beset, in a fortress. (TA.) Confined, kept close, imprisoned, detained, retained, restrained, withheld, or prevented; (Akh, S, TA;) as also ↓ حَصِيرٌ. (Ibn-Es-Seed.) Detained, restrained, withheld, or prevented, from journeying &c.; as also ↓ حَصِيرٌ and ↓ مُحْصَرٌ: (TA:) [or this last signifies made to restrain himself: see 1.] See also حَصِرٌ. b2: Suffering suppression of the feces, or constipation of the bowels: (Ibn-Buzurj, Mgh, K:) [distinguished from مَأْسُورٌ: (see حُصْرٌ:) or] it also signifies suffering suppression of the urine. (Ibn-Buzurj.) A2: A camel having upon him [or furnished with] a حِصَار. (K.)
حصر
: (الحَصْرُ، كالضَّرْبِ والنَّصْرِ) ، أَي مِنْ بَابِهَما: (التَّضْيِيقُ) . يُقَال: حَصَره يَحْصِرُهُ حَصْراً، فَهُوَ محْصُورٌ: ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَمِنْه قَولُه تَعَالَى: {وَاحْصُرُوهُمْ} (التَّوْبَة: 5) أَي ضَيِّقُوا عَلَيْهم. (و) الحَصْرُ، أَيْضاً: (الحَبْسُ) يقَالُ: حَصَرْتُه فَهُوَ محْصُورٌ، أَي حَبَسْتُه، وَمِنْه قولُ رُؤْبةَ:
مِدْحَةَ مَحْصورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا
يَعنِي بالمَحْصُورِ المَحْبُوسَ.
وَقيل: الحَصْرُ هُوَ الحَبْسُ (عنِ السَّفَرِ وغَيْرِهِ، كالإِحصار) : وَقد حَصَرَهُ حَصْراً فَهُوَ مَحْصُورٌ، وحَصِيرٌ، وأَحصَرَه، كِلاهُما: حَبَسَه ومَنعَه عَن السَّفَرِ. وَفِي حدِيثِ الحَجِّ (المُحْصَر بمَرضٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بالبيْت) . قَالَ ابنُ الأَثيرِ: الإِحْصَارُ أَنْ يُمنَع عَن بُلُوغِ المَنَاسِكِ بمَرَضٍ أَو نَحْوِه، قَالَ الفَرَّاءُ: العربُ تَقُولُ لِلَّذِي يَمْنَعُه خوْفٌ أَو مَرضٌ من الوُصُولِ إِلَى تمَامٍ حَجِّه أَو عُمْرَتِه، وكلُّ مَا لم يكُنْ مَقْهُوراً كالحَحسِ والسِّحْر وأَشباه ذالك (يُقال فِي المَرضِ: قدخ أُحْصِرَ. وَفِي الحَبْسِ إِذا حَبَسَه سُلْطَانٌ أَو قَاهِرٌ مانِعٌ: قد حُصِرَ، فهاذا فَرْقُ بَيْنِهما. وَلَو نويْتَ بقَهْرِ السُّلْطَان أَنَّهَا علَّةٌ مانِعَةٌ وَلم تَذْهَب إِلَى فِعْلِ الفاعِل جَازَ لَكَ أَن تَقُولَ: قد أُحْصِرَ الرَّجُلُ. وَلَو قلْت فِي أُحْصِرَ مِنَ الوَجَع والمَرَض أَنَّ المَرَضَ حَصَرَه أَو الْخوْفَ جازَ أَن تَقول حُصِرَ. قَالَ شَيْخُنا: وإِلى الفَرقِ بَينهمَا ذَهَبَ ثَعْلَب، وابْنُ السِّكِّيت، وَمَا قالَه المُصَنِّف مِنْ عَدم الفَرْقِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ القُوطِيّةِ وابْنُ القَطَّاع وأَبُو عَمْرٍ والشَّيْبَانِيُّ.
قُلْتُ: أَمّا قولُ ابْنِ السِّكِّيت، فإِنّه قَالَ فِي كتاب الْإِصْلَاح: يُقَالُ: ءَحْصَرَه المَرضُ، إِذَا مَنَعَه مِن السَّفَرِ أَو من حاجَةٍ يُريدُها. وأَحْصَرَه العَدُوُّ، إِذَا ضَيَّق عَلَيْهِ فحَصِرَ، أَي ضَاقَ صَدْرُه.
وَفِي التَّهْذِيبِ عَن يُونُسَ أَنه قَالَ إِذا رُدَّ الرَّجلُ عَن وَجْهٍ يُرِيده فقد أُحْصِر، وإِذا حُبِسَ فٌ د حُصرَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: حُصِرَ الرَّجلُ فِي الحعْس، وأُحْصِر فِي السَّفَر مَرَض أَو انْقِطَاعٍ بِهِ.
وَقَالَ أَبو إِسْحَاق النَّحْوِيّ: الرلأايَةُ عَن أَهْلِ اللُّغَة أَن يُقَال لِلَّذِي يَمْنَعهُ الخَوفُ والمَرضُ: أُحْصِر، قَالَ: وَيُقَال للمَحْبُوس: حُصِر. وإِنّمَا كَانَ ذالك كَذالك لأَنّ الرجلَ إِذَا امْتَنَع مِن التّصرُّف فقد حَصرَ نَفْسَه، فكأَنَّ المَرَضَ أَحْبَسَه، أَي جَعَلَه يحْبِس نَفسَه. وقولك، حَصَرْتُه إِنما هُوَ حبَسْتُه، لَا أَنّه أَحْبَس نَفسَه. فَلَا يجوز فِيهِ أُحْصِرَ.
قَالَ الأَزهَرِيُّ: وقَدْ صَحَّت الرِّوايةُ عَن ابْنِ عبّاس أَنه قَالَ (لَا حَصْرَ إِلا حصْرُ العَدُوّ) . فجعلَه بِغَيْر أَلِف جَائزاً بمَعْنَى قَوْلِ الله عزّ وجلَّ {) 1 (. 002 فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى} (الْبَقَرَة: 196) (و) الحصْرُ (للبَعِيرِ) وإِحْصَارهُ (شَدُّهُ بالحِصَارِ) والْمِحْصَرَةِ، وسيأْتي بَيَانُهُمَا، (كاحْتِصَارِهِ) . يُقَال: أَحْصَرْتُ الجَمَلَ، وحَصَرْتُه: جَعلتُ لَهُ حِصَاراً. وحَصَرَ البعِيرَ يَحْصُرُه ويَحْصِرُه حَصْراً، واحْتصَرَه: شَدَّة بالحِصَار.
(و) الحُصْرُ، (بالضَّمِّ: احْتِبَاسُ ذِي البَطْنِ) ، وَيُقَال فِيهِ أَيضاً بضَمّتَيْن كَمَا فِي الأَساسِ وشُرُوح الفَصِيح. (حُصِرَ، كعُنِيَ، فَهُوَ مَحْصورٌ، وأُحْصِرَ) ، ونُقِل عَن الأَمعيّ واليَزِيديّ: الحُصْرُ من الغائِطِ، والأُسْرُ مِنَ البَوْل. وَقَالَ الكِسائِيّ: حُصِرَ بِغائِطِه وأُحْصِرَ بضَمّ الأَلِف. وَعَن ابْن بُزُرْجَ: يُقَالُ للّذِي بِهِ الحُصْر: مَحْصُورٌ وَقد حُصِرَ عَلَيْهِ بَوْلُه يُحْصَر حَصْراً أَشَدَّ الحَصْر، وَقد أَخذَه الحُصْرُ، وأَخذَه الأُسْرُ شْيءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يُمْسَك بِبَوْلِه. يُحْصَرُ حَصْراً فَلَا يَبول قَالَ: وَيَقُولُونَ: حُصِرَ عَلَيْهِ بَولُه وخَلَاؤُهُ.
(و) الحَصَرُ، (بالتَّحْرِيك: ضِيقُ الصَّدْرِ) ، وَقد حَصِرَ صَدْرُ المَرْءِ عَن أَهْله، إِذا ضَاقَ، قَالَ اللهاُ عَزَّ وجَلّ: {أَوْ جَآءوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ} ، مَعْنَاهُ ضَاقَت صُدُورُهم عَن قِتَالِكم وقِتَالِ قَوْمِهِم. وكُلُّ مَنْ بَعِلَ بشيْءٍ أَو ضاقَ صَدْرُهُ بأَمْرٍ فقد حَصِرَ، وَقيل: ضاقَت بالبُخْل والجُبْن وعبّرَ عَنهُ بِذالك كَمَا عبّرَ بضِيقِ الصَّدْر وَعَن ضِدّه بالبرّ والسَّعَة.
وَقَالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقول: أَتَانِي فلانٌ ذَهبَ عَقْلُه يُرِيدُونَ قد ذَهَبَ عَقْلُه.
قَالَ الزَّجّاج: جَعَلَ الفَرَّاءُ قَوْله حَصِرَت حَالاً، وَلَا يكونُ حَالاً إِلاَّ بقَدْ.
وَقَالَ ثَعْلب: إِذا أُضْمِرَت (قد) قَرَّبَتْ من الحالِ وصارتْ كالاسْمِ، وَبهَا قرأَ منْ قرأَ {) 1 (. 002 حصرة صُدُورهمْ} .
وَقَالَ أَبُو زيد: وَلَا يكُونُ جَاءَني القَومُ ضَاقَتْ صُدُورُهم إِلاَّ أَن تَصِلَه بواو أَو بقدْ كَأَنَّك قلتَ جَاءَني القَوْمُ وضَاقَتْ صُدُورُهم، أَو قَدْ ضَاقَتْ صُدُورُهم.
وَقَالَ الجوهريّ: وأَما قَوْلُه {أَوْ جَآءوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} فَأَاز الأَخْفَشُ والكُوفِيّون أَنْ يَكُونَ المَاضي حَالاً وَلم يُجِزْه سِيْبَويْه إلاّ مَع قَدْ، وجعلَ حَصِرَتْ صُدُورُهم عَلَى جِهَةِ الدّعاءِ عَلَيْهِم.
(و) الحَصَرُ: (البُخْلُ) ، وَقد حَصِرَ، إِذَا بَخِلَ، وَيُقَال: شَرِبَ القَوْمُ فحَصِرَ عَلَيْهِم فُلانٌ، أَي بَخِلَ. وكُلُّ من امْتَنَع من شَيْءٍ لم يَقْدِر عَلَيْهِ فقد حَصِرَ عَنهُ.
(و) الحَصَرُ: (العِيُّ فِي المَنْطِقِ) . تَقُولُ: نَعُوذُ بِك من العُجْب والبَطَر، وَمن العِيِّ والحَصَر. وَقد حَصِرَ حَصَراً إِذَا عَيِىَ.
وَفِي شرح مُفَصَّل الزَّمَخ 2 رِيّ أَنَّ العِيَّ هُوَ استِحْضَارُ المَعَنَى وَلَا يَحْضُرُك اللَّفْظُ الدُّالُّ عَلَيْهِ، والحَصرُ مثْلُه إِلاَّ أَنّه لَا يَكُون إِلاَّ لسبَب مِن خَجَلٍ أَو غَيْرِه. (و) قيل: الحَصَرُ: (أَن يَمْتَنِعَ عَنِ القِرَاءَةِ فَلَا يقْدِر عَلَيْه) . وكُلُّ مَنِ امْتَنَع من شَيْءٍ لم يَقْدِر عَلَيْه فقد حَصِرَ عَنْه.
وَقَالَ شيخُنا: كلامُ المُصَنّف كالمُــتناقِض، لأَنَّ قولَه يَمْتَنع يَقْتَضِي اخْتِيَاره، وَقَوله: فلاَ يَقْدِر، صَرِيحٌ فِي العَجْز، والأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وأَن يُمْنَع. من الثُّلاثّي مَجْهُولاً.
قُلتُ: إِذا أَردْنا بالإمْتِنَاع العجْز فَلَا تَنَاقُض.
(الفِعْلُ) فِي الكُلِّ حَصِرَ، (كفَرِحَ) حَصَراً، فَهُوَ مَحْصُور وحَصِرٌ وحَصِيرٌ.
والحَصِيرُ: الضَّيِّقُ الصَّدْرِ، (كالحَصُور) ، كصَبُور. قَالَ الأَخْطَل:
وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكَأْسِ نادَمَني
لَا بالحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسآرِّ
(و) الحَصِيرُ: (البَارِيّةُ) ، وَقد تَقَدَّم ذِكْرُ البارِيّة فِي (بور) ، وذَكرهما صاحِبُ العَيْن وكَثِيرٌ من الأَئمَّة فِي المُعْتَلّ، وَهُوَ الصَّوابُ.
وَفِي الْمِصْبَاح البَارِيَّة: الحَصيرُ الخَشِنُ، وَهُوَ المعروفُ فِي الاسْتِعْمَال، ثمَّ ذَكَرَ لُغَاتِه الثّلاثَةَ، وَقَالَ غَيْرُه. الحَصِيرُ: سَفيفة تُصْنَع من بَرْدِيّ وأَسَل ثمَّ يُفْتَرَشُ، سُمِّيَ بذالك لأَنّه يَلِي وَجْهَ الأَرْض. وَفِي الحَدِيث (أَفْضَلُ الجِهَادِ وَأَكمَلُه حَجٌّ مَبْرُورٌ ثمَّ لزُومُ الحُصْرِ) بضَمَ فَسُكُون، جَمْع حَصِير، لِلَّذِي يُبْسَط فِي البُيُوت، وتُضَمُّ الصَّاد وتُسَكَّن تَخْفِيفاً. وَقيل سُمِّيَ حصِيراً لأَنَّه حُصِرَت طَاقَتُه بَعضُها مَعَ بعض. وَفِي المَثل: (أَسِيرٌ عَلَى حَصِير) . قَالَ الشَّاعر:
فأَضْحَى كالأَمِيرِ على سَرِير
وَأَمْسَى كالأَسِير على حَصِيرِ (و) الحَصِيرُ: (عِرْقٌ يَمْتَدُّ مُعْتَرِضاً على جَنْبِ الدَّابَّةِ إِلَى ناحِيَةَ بَطْنِهَا) . وَبِه فَسَّر بَعْضُهُم حديثَ حُذَيْفَةِ: (تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلُوب عَرْضَ الحَصِير) شَبَّه ذالِك لإِطافَتِه.
(أَو) الحَصِيرُ: (لَحْمَةٌ كَذالِك) ، أَي مَا بَين الكَتِفِ إِلى الخَاصِرَةَ. (أَو) الحصِيرُ: (العَصَبَةُ الَّتي بَيْن الصِّفَاقِ وَمَقَطِّ الأَضْلاعِ) ، وَهُوَ مُنْقَطَع الجَنْب.
وَفِي كتاب الفرْق لِابْنِ السِّيد: وحَصِيرُ الجَنْب: مَا ظَهَرَ من أَعَالِي ضُلُوعِه. (و) قيل الحَصِيرُ: (الجَنْبُ) نَفْسُه، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ بعْضَ الأَضْلاع مَحْصُورٌ مَعَ بَعْض، قَالَه الجوْهَرِيّ والأَزْهَرِيّ. وَمِنْه قَولِم: دَابَّةٌ عَرِيضُ الحَصِيرَيْن. وأَوْجَعَ اللَّهُ حَصِيرَيْه: ضُرِبَ شَدِيداً، كَمَا فِي الأَساس، (و) الحَصِيرُ: (المَلِكُ) لأَنَّه محجوبٌ عَن النّاس أَو لكَوْنِه حَاصِراً، أَي مانِعاً لمَنْ أَرَادَ الوصولَ إِليه. قَالَ لَبِيد:
وَقَمَاقِمٍ غُلْبِ الرِّقَابِ كَأَنَّهمْ
جِنٌّ على بَابِ الحَصِيرِ قِيَامُ
والمُرَادُ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِر.
ورُوِيَ:
لَدَى طَرَفِ الحَصِير قِيَامُ
أَي عِنْد طَرَفِ البِسَاطِ للنُّعمانِ.
(و) فِي العُبَابِ: الحَصِيرُ: (السِّجْنُ) ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} أَي سِجْناً وحَبْساً، قالَه ابنُ السّيد وغيرُه. وَيُقَال: هاذا حَصِيرُه، أَي مَحْبِسُه وسِجْنُه. وَقَالَ الحَسَنُ: مَعْنَاه مِهَاداً، كَأَنَّه جَعَلَه الحَصِيرَ المَرْمُلَ كَقَوْلِه: {لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} .
قَالَ فِي البَصَائِر: فَعَلَى الأَوّل بمَعْنَى الحَاصِر، وَفِي الثَّانِي بمعنَى المَحْصُور. (و) الحَصِيرُ: (المَجْلسِ) ، هاكذا فِي سَائِر النُّسَخ أبي مَوْضِع الجُلُوس، وصَوَّبَ شيخُنَا عنبَعْض أَن يكونَ المَحْبِس، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّل.
وَمن سَجَعَات الأساس: وخَلَّدَه الحَصِيرُ فِي الحَصير، أَي فِي المَحْبِس.
قَالَ شيخُنا: من الأَسْجَاعِ المُحاكِيَة لأَسْجاعِ الأَساس وإِن فَاتَهَا الشَّنَب قولُ بَعْضِ الأُدباءِ: أَثَّر حَصِيرُ الحَصِيرِ فِي حَصِيرِ الحَصِيرِ، أَي أَثَّرَتْ بارِيَّة الْحَبْس فِي جَنْبِ المَلِك.
(و) الحَصِيرُ: (الطرِيقُ) ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
(و) الحَصِيرُ: (المَاء) .
(و) الحَصِيرُ: (الصَّفُّ من النَّاسِ وغَيْرِهِم) .
(و) الحصِيرُ: (وَجْهُ الأَرْضِ) ، قيل: وَبِه سُمِّيَ مَا يُفْرَشُ على الأَرض حَصِيراً لكَوْنِه يلِي وَجْهَهَا.
(ج أَحْصِرَةٌ وحُصُرٌ) ، بضَمَّتَيْن. وأَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ فِي الحُصُر جَمْع حَصْيرٍ بمَعْنَى الطَّرِيق:
لمَّا رأَيْتُ فِجَاجَ البِيدِ قد وَضَحَتْ
ولاحَ من نُجُدٍ عَادِيَّةٌ حُصُرُ
وَقد تُسَكَّن الصَّادُ تَخْفِيفاً فِي جَمْع الحَصِير لِمَا يُفْرش، كَمَا تَقَدَّمَ.
(و) الحَصِيرُ: (فِرِنْدُ السَّيْفِ) الَّذي تَراه كأَنَّه مَدبُّ النَّمْلِ. قَالَ زُهَيْر:
بِرَجْمٍ كَوَقْعِ الْهُنْدُوَانِيِّ أَخْلَصَ ال
صَّياقِلُ مِنْهُ عَن حَصِيرٍ وَرَوْنَقِ
(أَو) حَصِيرَاه: (جَانِباه) .
(و) الحَصِيرُ: (البَخِيلُ) المُمْسِك، كالحَصِر، ككَتِفٍ. (و) الحَصِيرُ: (الَّذِي لَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ بُخْلاً) . يُقالُ: شَرِبَ القومُ فحَصِرَ عَلَيْهِم فُلانٌ أَي بَخِل.
(و) الحَصِيرُ: (جَبَلٌ لِجُهَيْنَةَ) ، وآخرُ فِي بِلاَد بَنِي كِلاَبٍ، (أَو بِبِلادِ غَطَفَانَ) ، وَقيل هُوَ بالضّاد.
(و) الحَصِيرُ: (كُلُّ مَا نُسِجَ مِن جَمِيعِ الأَشْيَاءِ) ، سُمِّيَ بِهِ لحَصْرِ بعْضِ طاقَاتِه على بعْضِ، فَهُوَ فعَيل بِمَعْنى مَفْعُول، وَهُوَ أَعمُّ من البارِيَّة.
(و) الحَصِيرُ: (ثٍ وْبٌ مُزَخْرَفٌ) منقوش (مُوَشًّى) حَسَنٌ، (إِذَا نُشِر أَخَذَتِ القُلُوبَ مَآخِذُهُ لحُسْنِه) . وَفِي النِّهَايَةِ: لحُسْن صَنْعَتِه، وزَادَ المُصَنِّف فِي البَصَائِرِ: ووَشْيِه. قَالَ: وَبِه فَسّر بعضُهم حَدِيثَ حُذَيحفَةَ فِي الفِتَن السَّابِقَ ذِكْرُه، شَبَّه الفِتَنَ بِذالك، لأَن الفِتْنَة تُزَيِّن وتُزَخْرِف لِلنّاس والعاقِبَة إِلَى غُرُورٍ.
وأَنشد المُصَنِّفُ فِي البَصائِر:
فَلَيْتَ الدَّهْرَ عَادَ لَنَا جَدِيداً
وعُدْنا مِثْلَنَا زَمَنَ الحَصِير
أَي زَمَناً كَانَ بعضُنا يُزَخرِف القَوْل لِبَعْضٍ فنَتَوَادُّ عَليْه.
(و) الحَصِيرُ: (الضَّيِّقُ الصَّدْرِ) ، كالحَصِرِ والحَصُورِ.
(و) الحَصِيرُ: (وَادٍ) من أَوْدِيَتِهِم.
(و) الحَصِيرُ: (حِصْنٌ بِالْيمن) من أَبْنِيَةِ مُلُوكِهِم.
(و) الحَصِيرُ: (ماءٌ من مِيَاهِ نَمَلَى) قُرْب المَدِينَة المُشَرَّفَة، وَيُقَال فِيهِ بالضَّاد، وسيأْتي.
(و) الحَصِيرَةُ، بِهَاءٍ: جرِينُ التَّمْرِ، وَهُوَ المَوْضِع الَّذِي يُحْصَر فِيهِ، وذكَرِ الأَزْهَرِيُّ بالضَّاد، وسَيَأْتِي.
(و) الحَصِيرَةُ: (اللَّحْمَةُ المُعْتَرِضَة فِي جَنْبِ الفَرَسِ) : وَهِي مَا بَيْنَ الكَتِف إِلَى الخَاصِرَة، (تَرَاهَا إِذا ضُمِّرَ) ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هاذَا مَعَ مَا قَبْلَه فِي الحَصِير (أَو لَحْمَةَ كَذالِكَ) تَكرَارٌ مخلٌّ لاخْتِصَارِه البَالِغ. (والحارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ) الأَزْدِيُّ (مُحَدِّث) ، وَهُوَ أَبو النُّعْمَان الكُوفيّ عَن عِكْرَمَة مَوْلَى ابْنِ عَبّاس، وعَنْهُ عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ. قَالَ الحَافِظ ابنُ حَجَر فِي تَحْرِير المُشْتَبه: وعَلَى ضَعْفِهِ يُكْتُب حَدِيثُه، يُؤْمِن بالرَّجْعَة. ووَثَّقَه ابنُ مُعِين والنَّسَائِيّ.
(وذُو الحَصِيرَيْنِ) : لقب (عَبْد مَالِكٍ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُ المَلِك (بْن عَبْدِ الأُلَةِ) ، بضَمّ الْهَمْزَةَ وفَتْحِ اللاَّم المُخَفَّفَة (كَغُلَةٍ) ، وإِنّمَا نَبَّه عَلى وَزْنه لئلاَّ يَشْتَبِه على أَحَدٍ أَنَّهُ عَبْدُ الإِلِ، وَاحِد الآلِهَة، وإِنَّمَا لُقِّب بِهِ لأَنّه (كَأَن لَهُ حَصِيرانِ) منْسُوجَانِ (مِنْ جَرِيد) النَّخْلِ (مُقَيَّرَانِ) أَي مَطْليَّان بالقِير، وَهُوَ الزِّفْت، (يَجْعَلُ أَحَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ والآخرَ خَلْفَه، ويَسُدُّ بنَفْسِهِ بَابَ الطَّرِيق فِي الجَبل إِذا جَاءَهم عَدُوٌّ) .
(والحَصُورُ) ، كصَبُورٍ: (النَّاقَةُ الضَّيِّقَة الإِحْلِيلِ) . ووَرَدَ فِي بَعْضِ الأُصُول الجَيِّدَة: الأَحالِيل، بالجَمْع. وَقد حَصَرت، بالفَتْح، وأَحْصَرَت. (وحَصُرَ) الإِحْلِيلُ، (ككَرُمَ، و) حَصِرَ، مثلَ (فَرِحَ، وأُحْصِر) بالضَّمِّ.
(و) الحَصُورُ: (مَنْ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذالِكَ) ، وإِنَّمَا يَتْركُهُن عِفَّةٌ وزُهْداً، وهاذا أَبْلَغُ فِي المدْح (أَوْ) هُوَ (المَمْنُوعُ مِنْهُنَّ) ، من الحَصْر والإِحْصار أَي المنْع، (أَو) هُوَ (مَنْ لَا يَشْتَهِيهِنّ وَلَا يَقْرَبُهُنّ) وهاذا قَولُ ابْنُ الأَعْرًّبِيِّ. وَقَالَ الأَزهَرِيّ: الحَصُورُ: مَنْ حُصِرَ عَن النِّسَاءِ فَلَا يَسْتَطِيعُهُن، وَقيل: سُمِّيَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَسَيّدًا وَحَصُورًا} (آل عمرَان: 39) لأَنّه حُبِسَ عمّا يَكُونُ مِن الرّجَال. وَقَالَ المُصَنِّف فِي البَصَائِر فِي تَفْسير هاذِه الْآيَة: الحَصُورُ: الّذِي لَا يأْتِي النِّسَاءَ إِمَّا مِنَ العُنّة وإِمّا من العِفّة والاجْتِهَاد فِي إزالَةِ الشَّهْوَة، والثَّانِي أَظْهَرُ فِي الْآيَة؛ لأَنَّ بذالِكَ يَسْتَحِقّ الرَّجُلُ المَحْمَدَة. (و) قِيلَ الحَصُورُ: (المَجْبُوبُ) الذَّكَرِ والأُنْثَيَيْن؛ وَبِه فُسِّر حَدِيثُ (القِبْطيّ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَلِيًّا بقَتْله، قَالَ: فرفَعَت الرِّيحُ ثَوْبَه. فإِذا هُوَ حصُورٌ) . قَالُوا: وهاذا أَبلَغ فِي الحَصَرِ لعَدم آلَةِ النِّكاح. وأَمّا العاقِرُ فإِنّه الَّذِي يأْتِيهٌّ وَلَا يُولَدُ لَه.
(و) الحَصُورُ أَيضاً: (البَخِيلُ) المُمْسِكُ. وَقيل: هُوَ الّذِي لَا يُنْفِق على النَّدَامَى، (كالحَصِر) ، ككَتِفٍ، وَقَدْ جاءَ فِي حدِيثِ ابنِ عَبّاس (مَا رأَيتُ أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ مِن مُعاوِيَةَ، كَان النّاسُ يَرِدُونَ مِنْه أَرْجَاءَ وَاد رَحْبٍ، لَيْسَ مِثْلَ الحَصرِ العَقِص) . يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. الحَصِرُ: البَخِيل. والعَقِصُ: المُلْتَوِي الصَّعْبُ الأَخْلاقِ.
(و) الحَصُورُ: (الهَيُوبُ المُحْجِم عَن الشَّيْءِ) ، وَهُوَ البَرِمُ أَيضاً، كَمَا فسَّره السُّهَيْليّ، وَبِه فُسِّر بعضُ بَيْت الأَخْطَلِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.
(وشاربٍ مُرْبِحٍ) إِلى آخِره.
(و) هم مِمَّن يفضِّلون الحَصورَ، وَهُوَ (الكَاتِمُ للسِّرِّ) فِي نَفْسه الحابِسُ لَهُ لَا يَبوح بِهِ، كالحَصِرِ، ككَتِف.
(والحَصْرَاءُ: الرَّتْقَاءُ) .
(والحَصَّارُ، ككَتّانٍ: اسمُ جَمَاعَة) . مِنْهُم أَبو جَعْفَرِ بنُ الحَصَّار المُقْرِي وَغَيره.
(و) الحَصَارُ، (ككِتاب وسَحَابٍ: وِسَادٌ رْفَعُ مُؤَخَّرُهَا ويُحْشَى مُقَدَّمُهَا) فَيجْعَل (كالرَّحْلِ) ، أَي كآخِرَتِه فِي رَفْع المُؤَخّر، وقادِمَتِه، فِي حَشْوِ المُقَدّم، (يُلْقَى عَلَى البَعِيرِ. و) قيل هُوَ مَرْكَبٌ (يَرْكَبُ) بِهِ الرَّاضَةُ وَقيل: هُوَ كِساءٌ يُطرَح على ظَهْرِه يُكْتَفَلُ بِهِ، (كالمِــحْصَرَةِ) ، بِالْكَسْرِ.
(أَوْ هِي) ، أَي المِحْصَرة (قَتَبٌ صَغِيرٌ) يُحصَر بِهِ البَعِير ويُلْقَى عَليه أَدَاةُ الرَّاكِب، كالحِصَار أَيضاً. وَمِنْه حَديثُ أَبي بَكْر (أَنَّ سَعْدا الأَسلميَّ قَالَ: رَأَيتُه بالخَذَواتِ وَقد حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقةً فِي مُؤَخَّرَةِ الحِصَارِ) . (وبَعِيرٌ محْصُورٌ: عَلَيْهِ ذالِكَ) ، وَقد حَصَرَه يَحْصُرُه ويَحْصِره واحْتَصَرَه وأَحْصَرَه.
(و) المَحْصَرَة، (بفَتْحِ المِيمِ: الإِشْرَارَةُ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا الأَقِطُ) .
(وأَحْصَرَهُ المَرَضُ) : مَنَعَه مِنَ السَّفَرِ أَو حَاجَةِ يُرِيدُهَا، قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} (الْبَقَرَة: 196) وحُصرَ، فِي الحَبْس، أَقْوى من أُحْصِر، لأَنّ القرآنَ جاءَ بهَا، وَقد تقدَّم. (أَوْ) أَحصَره المَرَضُ و (البَوْلُ: جَعَلَه يَحْصُر نَفْسَه) . وأَصْلُ الحَصْر والإِحصارِ الحَبْسُ. يُقَال: حصَرَنِي الشيْءُ وأَحْصَرني، أَي حَبسَنِي.
(والمُحْتَصِرُ: الأَسَدُ. ومُحَاصَرَةُ العَدُوِّ، م) ، أَي مَعْرُوفٌ. يُقَال: حاصَرَهُم العَدُوُّ حِصَاراً ومُحَاصرَةً. وبَقِينَا فِي الحِصَارِ أَيّاماً. وحُوصِرُوا مُحَاصَرَةً شَدِيدَةً.
(وحَصَرَه) يَحْصُره حَصْراً: (اسْتَوْعَبَه) وحَصَّله وأَحاطَ بِهِ. (و) حَصَرَ (القَوْمُ بِفُلان) حَصْراً: ضَيَّقوا عَلَيْهِ و (أَحاطُوا بِهِ) . وَمِنْه قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
وقَالُوا تَرَكْنَا القَوْمَ قد حَصَرُوا بِهِ
وَلَا غَرْوَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيمُ
(و) قد حَصِرَ على قومه (كفَرِحَ: بَخِلَ) . وَقَالَ شَيخنَا: وَهُوَ مُسْتَدْرِك، لأَنه ذَكَره فِي مَعَاني الْحصْر وَفِي مَعَاني الحَصُور، وَقد زَعم الاختصارَ البالغَ، وهاذا تَطْوِيل بالِغ، وَمثله مَا بعده. (و) حَصرَ (عَن المْرْأَةِ: امْتَنَعَ عَن إِتْيَانِهَا) ، أَي مَعَ القُدرَة، أَو عَجَزَ عَنْهَا، كَمَا تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي ذِكْرِ مَعَاني الحَصورِ. (و) حَصِرَ (بالسِّرِّ: كَتَمَه) فِي نَفْسِه وَلم يَبُحْ بِهِ، وَهُوَ حَصِرٌ وحَصُورٌ.
(والحُصْرِيُّ، بالضَّمِّ) . قَالَ شيخُنَا: والمعروفُ ضَبطُه بضَمَّتَيْن كَمَا فِي الطّبقَات: أَبو الحَسَن (عَلى ابْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ) القَيْرَوَانِيُّ الفِهْرِيّ (المُقْرِىءُ شيخُ الفرّاءِ) ، أَقرأَ النّاس بسَبْتَةَ وغيرِهَا، وَله قَصِيدَةٌ مِائَتَا بَيت نَظَمَها فِي قِرَاءَةِ نافِعٍ، تُوُفِّيَ سنة 488 وَقَالَ ابنُ خلِّكان: هُوَ ابْن خالَةِ أَبي إِسْحَاق إِبراهيمَ الحُصْرِيّ صاحِب زَهْر الآدابِ، وَله شِعْر نَفِيسٌ.
قلت: وَقد تَرجَمَ الذّهَبِيُّ أَبا إِسحاق الحُصْرِيَّ هاذا فِي تَارِيخه فَقَالَ: هُوَ إبراهِيمُ بنُ عَلِيِّ بنِ تَمِيمٍ القَيْرَوَانِيُّ الشاعِرُ المعروفُ بالحُصْرِيّ، وَهُوَ ابنُ خالَةِ أَبي الحَسَن عليَ الحُصْرِيّ الشَّاعِر. تُوُفِّيَ سنة 453 انْتهى. وحدَّث عَنهُ أَبُو عَبْدِ الله بنُ الزاهِد، كَمَا رأَيته فِي مُسَلْسَلات ابْن مسدي.
(و) الإِمام (بُرْهَانُ الدِّينِ أَبو الفُتُوح نَصْرُ) بن عليّ (بن أَبِي الفَرَج) بن الحُصْرِيّ (المُحَدِّثُ) ، حَدّثَ عَن النَّقِيب أَبي طَالب مُحَمَّدِ ابنِ مُحَمَّد بن أَبي زَيد العَلَوِيّ، وأَبي زُرْعَةَ طَاهِرِ بن أَحمد المَقْدِسِيّ. وأَدركَ القُطْبَ عبدَ القادِر الجِيلاَنِيَّ، وانتقل إِلَى مكّةَ ووَلَى إِمامةَ المَقَامِ بهَا، ثمَّ مِنْهَا إِلى المَهْجَم بِالْيمن لنَشْر العِلْم، وَبهَا تُوفِّيَ. وقَبرُه يُزَار، يُعرَف بالشَّيْخ بُرهان. وَعنهُ أَخذ الشيخُ محمّدُ بن إِسْمَاعِيل الحَضْرَمِيّ وابنُ أَخِيه أَبو محمّد عبدُ العَزِيز ابنُ عليّ بن نَصْر بن الحُصْرِيّ، حَدّث عَن الرَّضِيّ أَبي الحَسَن المُؤَيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطُّوسِيّ. (وآخَرُونَ) عُرِفُوا بالنِّسْبَة إِليه، مثل سَعِيد بن أَيُّوب بن ثَواب البَصْرِيّ، وعَلِيّ بن أحمدَ، وَأحمد بن هشامِ بن حُمَيحد. وعليّ بن إِبْرَاهِيم الصَّوفِيّ. وَعبد الله بن عُثْمانَ بنِ زَيدانَ، الحُصْرِيّون.
وأَما جَعْفَرُ بْنُ أَحمدَ الحافِظ الحُصْرِيّ فلحَصَرِه وسُكوته، وَفِي قِصَّة ذكَرَهَا السّمْعَانِيّ فِي الأَنساب، فراجِعْه.
(و) الإِمام أَبو عَلِيّ (الحَسَنُ بْن حَبِيب) بن عبد المَلك (الحَصَائِرِيُّ) الدِّمشقيّ، (مُحَدِّث) فَقيهٌ. حدَّث عَن الرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ المُرَادِيُّ وَأبي أُمَيَّة الطُّرْسُوسِيّ وغيرِهما، وَعنهُ أَبُو القاسِم تَمَّامُ بنُ مُحَمَّد الرَّازِيّ، وعبدُ الرّحمان بن عُمَر بن نَصْرٍ الشَّيبانيّ، وَقد رَوَيْنَا من طَرِيقه رِسَالَةَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ.
وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:
حَصِرَ الرَّجلُ كفَرِحَ: اسْتَحَى وانْقَطَعَ، كأَنَّه ضاقَ بِهِ الأَمْرُ كَمَا يَضِيقُ الحَبْسُ على المَحْبوس. وَيُقَال للنَّاقة: إِنَّهَا لحَصِرَةُ الشَّخْبِ نَشَبَةُ الدَّرِّ. والحَصَرُ: نَشَبُ الدِّرَّة فِي العُروق من خُبْثِ النَّفْسِ وكَرَاهَةِ الدِّرَّة.
والحَصِير: المَحْبوسُ، ذَكرَه ابْن السّيد فِي الفَرْق.
والحِصَار: المَحْبَس، كالحَصِير. وَمِنْه قَوْلُهُم: بَقِينا فِي الحِصَار أَيّاماً، أَي فِي المُحَاصَرةِ أَو مَحَلّها.
وقَوْم مُحْصَرُون، إِذا حُوصِرُوا فِي حِصْنٍ.
ورجلٌ حَصِرٌ: كَتُومٌ للسِّرِّ، قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَقَد تسَقَّطَني الوُشَاةُ فَصادَفُوا
حَصِراً بِسِرِّكِ يَا أُمَيْمَ ضَنِينَا
والحَصِير: الحَابِس. واللَّهُ حَاصرُ الأَرواحِ فِي الأَجْسَامِ. وأَرضٌ مَحْصُورَةٌ، ومنْصُورةٌ، ومَضْبُوطة، أَي ممْطُورةٌ.
والحِصَار: مدينةٌ عَظِيمَة بِالْهِنْدِ.
والخطيب المُعَمَّر عبدُ الْوَاحِد ابنُ إِبْرَاهِيم الحِصَارِيّ، محدّث، ود سنة 910 ورَوَى عَالِيا عَن الشّمِس مُحَمّدِ بنِ إبراهيمَ العُمَرِيّ والشَّرف السّنباطيّ، كِلَاهُمَا عَن الحافِظِ ابنِ حجَرٍ، روى عَنهُ شُيوخُ شيوخِ مشايِخِنا، وَيُقَال لَهُ البُرْجِيّ أَيضاً.
وأَبو حَصِيرةَ: صحابِيٌّ قَسَمَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلممن وَادي القُرَى.
وَذُو الحَصِير: كأَمِير: كَعْب ابنُ رَبِيعَة البَكَّأَئِيّ، جاهليّ.
ومحلّة الحَصِير: ببُخَارَاءَ، يُنْسَب إِليها بعضُ عُلَمَائِنَا.
وحصرونُ بن بارِصَ بن يَهوذَا: من وَلِدِ سيّدنا يعقوبَ عَلَيْهِ السلامُ.
والعَلاَّمة أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بن إبراهِيمَ بن أَنوشَ الحَصِيرِيّ الحَنَفِيّ الْحَافِظ، رَوَى عَنهُ ابنُ ماكولاَ، تُوُفِّيَ ببخاراءَ سنة 500.
(حصر) : الحَضْر: رَكَبُ الرَّجل، والمرأَة.
[حصر] فيه: "المحصر" بمرض لا يحل حتى يطوف، الإحصار المنع والحبس، أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده، وحصره إذا حبسه. وفي ح زواجغ: "حاصرت" العدو، مانعته وحلت بينه وبين التصرف. و"الحصير" السجن، وحصر إذا احتبس عليه غائطه. و"حصرت صدورهم" ضاقت بقتالكم.

حصر: الحَصَرُ: ضربٌ من العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مثل تَعِبَ

تَعَباً، فهو حَصِرٌ: عَيِيَ في منطقه؛ وقيل: حَصِرَ لم يقدر على الكلام.

وحَصِرَ صدرُه: ضاق. والحَصَرُ: ضيق الصدر. وإِذا ضاق المرء عن أَمر قيل:

حَصِرَ صدر المرء عن أَهله يَحْصَرُ حَصَراً؛ قال الله عز وجل: إِلاَّ

الذين يَصِلُون إِلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أَو جاؤوكم حَصِرَتْ صُدورُهُم

أَن يقاتلوكم؛ معناه ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم؛ قال ابن سيده:

وقيل تقديره وقد حَصِرَتْ صدورهم؛ وقيل: تقديره أَو جاؤوكم رجالاً أَو

قوماً فَحَصِرَتْ صدورهم الآن، في موضع نصب لأَنه صفة حلت محل موصوف منصوب

على الحال، وفيه بعض صَنْعَةٍ لإِقامتك الصفة مقام الموصوف وها مما

(* كذا

بياض بالأَصل). وموضع الإِضطرار أَولى به من النثر

(* قوله النثر: هكذا

في الأَصل). وحال الاختيار. وكل من بَعِلَ بشيءٍ أَو ضاق صدره بأَمر، فقد

حَصِرَ؛ ومنه قول لبيد يصف نخلة طالت، فحَصِرَ صدرُ صارِمِ ثمرها حين نظر

إِلى أَعاليها، وضاق صدره أَن رَقِيَ إِليها لطولها:

أَعْرَضْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْع مُنِيفةٍ

جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها صُرَّامُها

أَي تضيق صدورهم بطول هذه النخلة؛ وقال الفراء في قوله تعالى: أَو

جاؤوكم حَصِرَتْ صدورهم؛ العرب تقول: أَتاني فلان ذَهَبَ عَقْلُهُ؛ يريدون قد

ذهب عقله؛ قال: وسمع الكسائي رجلاً يقول فأَصبحتُ نظرتُ إِلى ذات

التنانير؛ وقال الزجاج: جعل الفراء قوله حَصِرَتْ حالاً ولا يكون حالاً إِلاَّ

بقد؛ قال: وقال بعضهم حَصِرَتْ صدورهم خبر بعد خبر كأَنه قال أَو جاؤوكم

ثم أَخبر بعدُ، قال: حَصِرَتْ صدورهم أَن يقاتلوكم؛ وقال أَحمد بن يحيى:

إِذا أَضمرت قد قرّبت من الحال وصارت كالاسم، وبها قرأَ من قرأَ حَصِرَةً

صُدورُهُمْ؛ قال أَبو زيد: ولا يكون جاءني القوم ضاقت صدورهم إِلاَّ أَن

تصله بواو أَو بقد، كأَنك قلت: جاءني القوم وضاقت صدورهم أَو قد ضاقت

صدورهم؛ قال الجوهري: وأَما قوله أَو جاؤوكم حصرت صدورهم، فأَجاز الأَخفش

والكوفيون أَن يكون الماضي حالاً، ولم يجزه سيبويه إِلاَّ مع قد، وجعل

حَصِرَتْ صدورهم على جهة الدعاء عليهم. وفي حديث زواج فاطمة، رضوان الله

عليه: فلما رأَت عليّاً جالساً إِلى جنب النبي، صلى الله عليه وسلم، حَصِرَتْ

وبكت؛ أَي استحت وانقطعت كأَن الأَمر ضاق بها كما يضيق الحبس على

المحبوس.

والحَصُورُ من الإِبل: الضَّيِّقَةُ الأَحاليل، وقد حَصَرَتْ، بالفتح،

وأَحْصَرَتْ؛ ويقال للناقة: إِنها لِحَصِرَةُ الشَّخْب نَشِبَةُ الدَّرِّ؛

والحَصَرُ: نَشَبُ الدِّرَّةِ في العروق من خبث النفس وكراهة

الدَّرَّةِ، وحَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْراً، فهو مَحْصُورٌ وحَصِيرٌ، وأَحْصَرَهُ.

كلاهما: حبسه عن السفر. وأَحْصَرَهُ المرض: منعه من السفر أَو من حاجة

يريدها؛ قال الله عز وجل: فإِن أُحْصِرْتُمْ. وأَحْصَرَني بَوْلي وأَحْصَرني

مرضي أَي جعلني أَحْصُرُ نفسي؛ وقيل: حَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني أَي

حبسني. وحَصَرَهُ يَحصُِرهُ حَصْراً: ضيق عليه وأَحاط به. والحَصِيرُ:

الملِكُ، سمي بذلك لأَنه مَحصُورٌ أَي محجوب؛ قال لبيد:

وقَماقِمٍ غُلْبِ الرِّقاب كأَنَّهُمْ

جِنُّ، على باب الحَصِير، قِيامُ

الجوهري: ويروى ومَقامَةٍ غُلْبِ الرقابِ على أَن يكون غُلْبُ الرقاب

بدلاً من مَقامَةٍ كأَنه قال ورُبَّ غُلْبِ الرقاب، وروي لَدى طَرَفِ

الحصير قيام. والحَصِيرُ: المَحْبِسُ. وفي التنزيل: وجعلنا جهنم للكافرين

حَصِيراً؛ وقال القتيبي: هو من حَصَرْته أَي حبسته، فهو محصور. وهذا حَصِيرُه

أَي مَحْبِسُه، وحَصَرَهُ المرض: حبسه، على المثل. وحَصِيرَةُ التمر:

الموضع الذي يُحْصَرُ فيه وهو الجَرِينُ، وذكره الأَزهري بالضاد المعجمة،

وسيأْتي ذكره. والحِصارُ: المَحْبِس كالحَصِيرِ. والحُصْرُ والحُصُرُ:

احتباس البطن. وقد حُصِرَ غائطه، على ما لم يسمَّ فاعله، وأُحْصِرَ.

الأَصمعي واليزيدي: الحُصْرُ من الغائط، والأُسْرُ من البول. الكسائي: حُصِرَ

بغائطه وأُحْصِرَ، بضم الأَلف. ابن بُزُرج: يقال للذي به الحُصْرُ: محصور:

وقد حُصِرَ عليه بولُه يُحْصَرُ حَصْراً أَشَدَّ الحصْرِ؛ وقد أَخذه

الحُصْرُ وأَخذه الأُسْرُ شيء واحد، وهو أَن يمسك ببوله يَحْصُرُ حَصْراً فلا

يبول؛ قال: ويقولون حُصِرَ عليه بولُه وخلاؤُه.

ورجل حَصِرٌ: كَتُومٌ للسر حابس له لا يبوح به؛ قال جرير:

ولقد تَسَقَّطني الوُشاةُ فَصادفوا

حَصِراً بِسرِّكِ، يا أُمَيْم، ضَنِينا

وهم ممن يفضلون الحَصُورَ الذي يكتم السر في نفسه، وهو الحَصِرُ.

والحَصِيرُ والحَصورُ: المُمْسِكُ البخيل الضيق؛ ورجل حَصِرٌ بالعطاء؛

وروي بيت الأَخطل باللغتين جميعاً:

وشارب مُرْبِحٍ بالكاس نادَمَنيِ،

لا بالحَصُورِ ولا فيها بِسَوَّارِ

وحَصِرَ: بمعنى بخل. والحَصُور: الذي لا ينفق على النَّدامَى. وفي حديث

ابن عباس: ما رأَيت أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ من معاوية، كان الناس

يَرِدُونَ منه أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ، ليس مثلَ الحَصِرِ العَقِصِ؛ يعني ابن

الزبير. الحَصِرُ: البخيل، والعَقِصُ: الملتوي الصَّعْبُ الأَخلاق. ويقال:

شرب القوم فَحَصِرَ عليهم فلان أَي بخل. وكل من امتنع من شيء لم يقدر

عليه، فقد حَصِرَ عنه؛ ولهذا قيل: حَصِرَ في القراءة وحَصِر عن أَهله.

والحَصُورُ: الهَيُوبُ المُحْجِمُ عن الشيء، وعلى هذا فسر بعضهم بيت

الأَخطل: وشارب مربح. والحَصُور أَيضاً: الذي لا إِرْبَةَ له في النساء،

وكلاهما من ذلك أَي من الإِمساك والمنع. وفي التنزيل: وسَيِّداً وحَصُوراً؛

قال ابن الأَعرابي: هو الذي لا يشتهي النساء ولا يقربهنّ. الأَزهري: رجل

حَصُورٌ إِذا حُصِرَ عن النساء فلا يستطيعهنّ والحَصُورُ: الذي لا يأْتي

النساء. وامرأَة حَصْراءُ أَي رَتْقاء. وفي حديث القِبْطِيِّ الذي أَمر

النبي ، صلى الله عليه وسلم، عليّاً بقتله، قال: فرفعت الريحُ ثوبَهُ

فإِذا هو حَصُورٌ؛ هو الذي لا يأْتي النساء لأَنه حبس عن النكاح ومنع، وهو

فَعُول بمعنى مَفْعُول، وهو في هذا الحديث المحبوب الذكر والانثيين، وذلك

أَبلغ في الحَصَرِ لعدم آلة النكاح، وأَما العاقر فهو الذي يأْتيهنّ ولا

يولد له، وكله من الحَبْسِ والاحتباس. ويقال: قوم مُحَصْرُون إِذا

حُوصِرُوا في حِصْنٍ، وكذلك هم مُحْصَرُون في الحج. قال الله عز وجل: فإِن

أُحْصِرْتم.

والحِصارُ: الموضع الذي يُحْصَرُ فيه الإِنسان؛ تقول: حَصَرُوه حَصْراً

وحاصَرُوه؛ وكذلك قول رؤبة:

مِدْحَةَ مَحْصُورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا

قال يعني بالمحصور المحبوس. والإِحصارُ: أَن يُحْصَر الحاج عن بلوغ

المناسك بمرض أَو نحوه. وفي حديث الحج: المُحْصَرُ بمرض لا يُحِلُّ حتى يطوف

بالبيت؛ هو ذلك الإِحْصارُ المنع والحبس. قال الفرّاء: العرب تقول للذي

يمنعه خوف أَو مرض من الوصول إِلى تمام حجه أَو عمرته، وكل ما لم يكن

مقهوراً كالحبس والسحر وأَشباه ذلك، يقال في المرض: قد أُحْصِرَ، وفي الحبس

إِذا حبسه سلطان أَو قاهر مانع: حُصِرَ، فهذا فرق بينهما؛ ولو نويت بقهر

السلطان أَنها علة مانعة ولم تذهب إِلى فعل الفاعل جاز لك أَن تقول قد

أُحْصِرَ الرجل، ولو قلت في أُحْصِرَ من الوجع والمرض إِن المرض خَصَره أَو

الخوف جاز أَن تقول حُصِرَ. قوله عز وجل: وسيداً وحصوراً: يقال: إِنه

المُحْصَرُ عن النساء لأَنها علة قيس بمحبوس فعلى هذا فابْنِ، وقيل: سمي

حصوراً لأَنه حبس عما يكون من الرجال.

وحَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني: حبسني؛ وأَنشد لابن ميادة:

وما هجرُ لَيْلَى أَن تكونَ تَباعَدَتْ

عليكَ، ولا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ

في باب فَعَلَ وأَفْعَلَ. وروى الأَزهري عن يونس أَنه قال: إِذا رُدَّ

الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصِرَ، وإِذا حبس فقد حُصِرَ. أَبو عبيدة:

حُصِرَ الرجل في الحبس وأُحْصِرَ في السفر من مرض أَو انقطاع به. قال ابن

السكيت: يقال أَحصره المرض إِذا منعه من السفر أَو من حاجة يريدها وأَحصره

العدوّ إِذا ضيق عليه فَحصِرَ أَي ضاق صدره. الجوهري: وحَصَرَهُ العدوّ

يَحْصُرُونه إِذا ضيقوا عليه وأَحاطوا به وحاصَرُوه مُحاصَرَةً وحِصاراً.

وقال أَبو إِسحق: النحوي: الروية عن أَهل اللغة أَن يقال للذي يمنعه الخوف

والمرض أُحْصِرَ، قال: ويقال للمحبوس حُصِرَ؛ وإِنما كان ذلك كذلك لأَن

الرجل إِذا امتنع من التصرف فقد حَصَرَ نَفْسَه فكَأَنَّ المرض أَحبسه

أَي جعله يحبس نفسه، وقولك حَصَرْتُه حبسته لا أَنه أَحبس نفسه فلا يجوز

فيه أَحصر؛ قال الأَزهري: وقد صحت الرواية عن ابن عباس أَنه قال: لا حَصْرَ

إِلاَّ حَصْرُ العدوّ، فجعله بغير أَلف جائزاً بمعنى قول الله عز وجل:

فإِن أُحْصِرْتُمْ فما اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ؛ قال: وقال الله عز وجل:

وجعلنا جهنم للكافرين حَصِيراً؛ أَي مَحْبِساً ومَحْصَِراً. ويقا:

حَصَرْتُ القومَ في مدينة، بغير أَلف، وقد أَحْصَرَه المرض أَي منعه من السفر.

وأَصلُ الخَصْرِ والإِحْصارِ: المنعُ؛ وأَحْصَرَهُ المرضُ. وحُصِرَ في

الحبس: أَقوى من أُحْصِرَ لأَن القرآن جاء بها.

والحَصِيرُ: الطريق، والجمع حُصُرٌ؛ عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:

لما رأَيتُ فِجاجَ البِيدِ قد وضَحَتْ،

ولاحَ من نُجُدٍ عادِيَّةٌ حُصُرُ

نُجْدٌ: جمع نَجْدٍ كَسَحْلٍ وسُحُلٍ. وعادية: قديمة. وحَصَرَ الشيءَ

يَحْصُرُه حَصْراً: استوعبه. والحَصِيرُ: وجه الأَرض، والجمع أَحْصِرَةٌ

وحُصُر. والحَصِيرُ: سَقيفَة تُصنع من بَرْديٍّ وأَسَلٍ ثم تفرش، سمي بذلك

لأَنه يلي وجه الأَرض، وقيل: الحَصِيرُ المنسوجُ، سمي حَصِيراً لأَنه

حُصِرَتْ طاقته بعضها مع بعض. والحَصِيرُ أَفضلُ الجهاد وأَكملُه حجُّ

مَبْرُورٌ ثم لزومُ الحَصِيرِ؛ وفي رواية أَنه قال لأَزواجه هذه ثم قال لزومُ

الحُصُرِ أَي أَنكنَّ لا تَعُدْنَ تخرجن من بيوتكنّ وتلزمن الحُصُرَ؛ وهو

جمع حَصِير الذي يبسط في البيوت، وتضم الصاد وتسكن تخفيفاً؛ وقول أَبي

ذؤيب يصف ماء مزج به خمر:

تَحَدَّرَ عن شاهِقِ كالحَصِيـ

ـرِ ، مُسْتَقْبِلَ الريحِ، والفَيْءُ قَرّ

يقول: تَنَزَّلَ الماءُ من جبل شاهق له طرائق كشُطَب الحصير.

والحَصِيرُ: البِساطُ الصغير من النبات. والحَصِيرُ: الجَنْبُ، والحَصِيرانِ:

الجَنْبانِ . الأَزهري: الجَنْبُّ يقال له الحَصِيرُ لأَن بعض الأَضلاع

مَحْصُورٌ مع بعض؛ وقيل: الحَصِيرُ ما بين العِرْقِ الذي يظهر في جنب البعير

والفرس معترضاً فما فوقه إِلى مُنْقَطَعِ الجَنْبِ. والحَصِيرُ: لحمُ ما

بين الكتف إِلى الخاصرة؛ وأَما قول الهذلي:

وقالوا: تركنا القومَ قد حَصَرُوا به،

ولا غَرْوَ أَنْ قد كانَ ثَمَّ لَحيمُ

قالوا: معنى حصروا به أَي أَحاطوا به. وحَصِيرا السيف: جانباه.

وحَصِيرُه: فِرِنْدُه الذي تراه كَأَنه مَدَبُّ النملِ؛ قال زهير:

بِرَجْمٍ كَوَقْعِ الهُنْدُوانِيِّ، أَخْلَصَ الصَّـ

ياقِلُ منه عن حَصِيرٍ ورَوْنَقِ

وأَرض مَحْصُورة ومنصورة ومضبوطة أَي ممطورة. والحَِصارُ والمِحْصَرَةُ:

حَقيبَةٌ؛ وقال الجوهري:

وسادَةٌ تلقى على البعير ويرفع مؤخرها فتجعل كآخِرَةِ الرجل ويحشى

مقدّمها، فيكون كقادِمَةِ الرحل، وقيل: هو مَرْكَبٌ به الرَّاضَةُ؛ وقيل: هو

كساء يطرح على ظهره يُكْتَفَلُ به.

وأَحْصَرْتُ الجملَ وحَصَرْتُه: جعلت له حِصاراً، وهو كساء يجعل حول

سَنامِهِ. وحَصَرَ البعيرَ يَحْصُرُه ويحْصِرُه حَصْراً واحْتَصَرَهُ:

شَدَّه بالحِصار.

والمِحْصَرَةُ: قَتَبٌ صغير يُحْصَرَ به البعير ويلقى غليه أَداة

الراكب. وفي حديث أَبي بكر: أَن سَعْداً الأَسْلَمِيَّ قال: رأَيته بالخَذَواتِ

وقد حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً في مؤَخَّرَةِ الحِصَارِ؛ هو من ذلك.

وفي حديث حذيفةَ: تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحصير أَي تحيط

بالقلوب؛ يقال: حَصَرَ به القومُ أَي أَطافوا؛ وقيل: هو عِرْقٌ يمتدّ

معترِضاً على جنب الدابة إِلى ناحية بطنها فشبه الفتن بذلك؛ وقيل: هو ثوب مزخرف

منقوش إِذا نشر أَخذ القلوب بحسن صنعته، وكذلك الفتنة تزين وتزخرف

للناس، وعاقبة ذلك إِلى غرور.

ربب

Entries on ربب in 15 Arabic dictionaries by the authors Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs, Abū ʿUbayd al-Qāsim bin Salām al-Harawī, Gharīb al-Ḥadīth, Zayn al-Dīn al-Razī, Mukhtār al-Ṣiḥāḥ, and 12 more
[ربب] رب كل شئ: مالكه. والربُّ: اسم من أسماء الله عَزَّ وجَلَّ، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، وقد قالوه في الجاهلية للملِك. قال الحارث بن حِلِّزَةَ: وهو الرَبُّ والشهيدُ على يَوْ * مِ الحِيارَيْنِ والبَلاءُ بَلاءُ والرَبَّانِيُّ: المُتَأَلِّهُ العارف بالله تعالى. وقال سبحانه: (كونوا رَبَّانِيِّينَ) : ورَبَبْتُ القوم: سُسْتُهُمْ، أي كُنْتُ فوقهم. قال أبو نصر: وهو من الرُبوبِيَّةِ. ومنه قول صفوان " لأَنْ يَرُبَّني رجلٌ من قريش أَحَبُّ إلّيَّ من أن يَرُبَّني رجلٌ من هَوازِنَ. ورَبَّ الضَيْعَةِ، أي أصلحها وأتَمَّها. ورَبَّ فلان ولده يَرُبُّهُ رَبَّاً، ورَبَّبَهُ، وتَرَبَّبَهُ، بمعنىً أي رَبَّاهُ. والمَرْبوبُ: المُرَبَّى. قال الشاعر : ليس بأقنى ولا أسفى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مربوبِ  وقال آخر : من درة بيضاء صافِيَةٍ * مِمَّا تَرَبَّبَ حائرُ البَحْرِ يعني الدُرَّةَ التي يُرَبِّبها الصَدَفُ في قَعْرِ الماءِ. والتَرَبُّبُ أيضاً: الاجتماعُ. والرُبَّى بالضم على فُعْلَى: الشاةُ التي وضَعَتْ حديثاَ، وجمعها رُبابٌ بالضم والمصدر رِبابٌ بالكسر، وهو قُرْبُ العَهْدِ بالولادة، تقول: شاة ربى بينة الرباب، وأعنز رباب. قال الاموى: هي ربى ما بينها وبين شهرين. قال أبو زيد: الربى من المعز. وقال غيره من المعز والضأن جميعا، وربما جاء في الابل إيضا. قال الاصمعي: أنشدنا منتجع بن نبهان:

حنين أم البو في ربابها * والراب: زوج الام. والرابة: امرأة الأب. وربيبُ الرجلِ: ابنُ امرأته من غيره، وهو بمعنى مَرْبوبٍ، والأنثى رَبيبَة. والرَبيبَةُ أيضاً: واحدة الرَبائِبِ من الغَنَم، التي يربِّيها الناس في البيوت لألبانها. والربيبةُ: الحاضنةُ. ابن السكيت: يقال افعل ذلك الامر بربانه، مضمومة الراء، أي بحِدْثانِهِ وجِدَّتِهِ وطَراءَته. قال: ومنه قيل شاةٌ رُبَّى. قال ابن أحمر: وإنما العيشُ بِربانِهِ * وأنت من أَفْنانِهِ مُعَتَصِرْ وأخذت الشئ بربانه، أي أخذته كلَّه ولم أترك منه شيئاً. عن الاصمعي. والرب: الطلاء الخاثر، والجمع الربوب والرِبابُ. ومنه سِقاءٌ مَرْبوبٌ، إذا رَبَبْتَهُ، أي جعلت فيه الرُبَّ وأصلحته به. قال الشاعر : فإن كنتِ مني أو تريدين صُحْبَتي * فكوني له كالسَمْنِ رُبَّ له الأَدَمْ أراد بالأَدَمِ النِحي، لأنه إذا أُصْلِحَ بالرُبِّ طابت رائحته. والمُرَبَّباتُ: الأنْبَجاتُ، وهي المعمولات بالرُبِّ، كالمُــعَسَّلِ وهو المعمولُ بالعَسَلِ. وكذلك المربَّيات، إلا أنها من التربية. يقال: زنجبيلُ مُرَبَّى ومُرَبَّبٌ. ورُبَّ حرفٌ خافِضٌ لا يقع إلا على نكرة، يُشَدَّدُ ويُخَفَّفُ، وقد تدخل عليه التاء فيقال رُبَّتَ، وتدخل عليه " ما " لِيُمْكِنَ أن يُتَكَلَّمَ بالفعل بعده، كقوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا) ، وقد تدخل عليه الهاء فيقال ربه رجلا قد ضربت، فلما أضفته إلى الهاء وهى مجهولة نصبت رجلا على التمييز. وهذه الهاء على لفظ واحد، وإن وليها المؤنث والاثنان والجمع، فهى موحدة على كل حال. وحكى الكوفيون ربه رجلا قد رأيت، وربهما رجلين، وربهم رجالا، وربهن نساء، فمن وحد قال إنه كناية عن مجهول، ومن لم يوحد قال إنه رد كلام، كأنه قيل له مالك جوار فقال: ربهن جوار قد ملكت. قال ابن السراج: النحويون كالمــجمعين على أن رب جواب. والربة بالكسر: ضَرْبٌ من النَبْتِ، والجمع الربب. قال ذو الرمة يصف الثَور الوحشيّ: أَمْسى بِوَهبينَ مجتازا لمرتعه * من ذى الفوارس تَدْعو أَنْفَهُ الرِبَبُ والرِبَبُ، بالفتح: الماء الكثير، ويقال العَذْبُ. قال الراجز:

والبُرَّةَ السَمْراءَ والماءَ الرَبَبْ * وفلان مَرَبٌّ بالفتح، أي مَجْمَعُ يَرُبّ الناسَ أي يجمعهم. ومكانٌ مَرَبٌّ، أي مَجْمَعٌ. ومَرَبُّ الإبل: حيث لَزِمَتْهُ. وأَرَبَّتِ الإبل بمكانِ كذا وكذا، أي لَزمَتْهُ وأقامت به، فهى إبل مراب. وأربت الناقةُ، أي لَزِمَتِ الفحلَ وأَحَبَّتْهُ. وأَرَبَّتِ الجَنوبُ، وأَرَبَّتِ السحابةُ، أي دامت. والارباب: الدنو من الشئ. والرِبِّيُّ: واحدُ الرِبِّيِّينَ، وهم الألوف من الناس. قال الله تبارك وتعالى: (وكأَيِّنْ من نَبِيٍّ قاتَلَ معه ربيون كثير) . والربرب: القطيع من بقر الوحش. والرباب بكسر الراء: خمس قبائل تجمعوا فصاروا يدا واحدة، وهم ضبة، وثور، وعكل، وتيم، وعدى. وإنما سموا بذلك لانهم غمسوا أيديهم في رب وتحالفوا عليه. وقال الاصمعي: سموا به لانهم ترببوا، أي تجمعوا. والنسبة إليهم ربى بالضم، لان الواحد منهم ربة، لانك إذا نسبت الشئ إلى الجمع رددته إلى الواحد، كما تقول في المساجد مسجدي، إلا أن تكون سميت به رجلا، فلا ترده إلى الواحد، كما يقال في أنمار: أنمارى، وفى كلاب: كلابي. والربابة أيضا، بالكسر: شَبيهَةٌ بالكِنانَةِ تجمع فيها سِهامُ المَيْسِر. وربَّما سَمَّوا جماعَة السهام ربابة. قال أبو ذؤيب يصف الحمار وآتنه: فكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع والربابة أيضا: العهد والميثاقُ. قال الشاعر علقمة بن عبدة: وكنتَ امرأَ أَفْضَتْ إليك رِبابَتي * وقبلك رَبَّتْني فَضِعْتُ رُبوبُ ومنه قيل للعُشورِ رِبابٌ. والأرِبَّةُ: أهل الميثاق. قال أبو ذؤيب: كانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ * عَقْدُ الجوار وكانوا معشرا غدرا والرباب، بالفتح: سحاب أبيض، ويقال: إنه السحاب الذى تراه كأنه دون السحاب، قد يكون أبيض وقد يكون أسود، الواحدة ربابة. وبه سميت المرأة الرباب.
ربب: (الرب) السيد أو المالك أو زوج المرأة. {ربانيين}: كاملي العلم. يربون العلم: أي يقومون به. {وربائبكم}: بنات نسائكم من غيركم. 
ربب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم لَيْسَ فِي الرَّبائب صدقةٌ. [قَوْله -] الربائب هِيَ الْغنم الَّتِي يُربّيها الناسُ فِي الْبيُوت لألبانها وَلَيْسَت بسائمة واحدتها ربيبة. [وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة رَحمهَا الله: مَا كَانَ لنا طَعَام إِلَّا الأسودان التَّمْر وَالْمَاء وَكَانَ لنا جيران من الْأَنْصَار لَهُم ربائبُ فَكَانُوا يَبْعَثُون إِلَيْنَا من أَلْبَانهَا] .
(ر ب ب) : (رَبَّ) وَلَدَهُ رَبًّا وَرَبَّبَهُ تَرْبِيبًا بِمَعْنَى رَبَّاهُ وَمِنْهُ الرَّبِيبَةُ وَاحِدَةُ الرَّبَائِبِ لِبِنْتِ امْرَأَةِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يُرَبِّيهَا فِي الْغَالِبِ (وَالرُّبَّى) الْحَدِيثَةُ النِّتَاجُ مِنْ الشَّاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الَّتِي مَعَهَا وَلَدُهَا وَالْجَمْعُ رُبَابٌ بِالضَّمِّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ سِمْسِمًا وَقَالَ قَشِّرْهُ وَرَبِّهِ يُرْوَى بِالْفَتْحِ مِنْ التَّرْبِيَةِ وَبِالضَّمِّ مِنْ الرَّبِّ عَلَى الْمَجَاز.
ربب قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَكِنِّي أرى وَجهه: بَين أبوين مُؤمنين كريمين فَيكون قد اجْتمع لَهُ الْإِيمَان وَالْكَرم فِيهِ وَفِي أَبَوَيْهِ. وَمِمَّا يصدق هَذَا الحَدِيث الآخر أَنه قَالَ: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يُرى رِعاء الْغنم رُؤُوس النَّاس وَأَن يرى العراة الْجُوع يتبارون فِي الْبُنيان وَأَن تَلد الْمَرْأَة رَبهَا أَو ربتها. قَوْله: رَبهَا أَو ربتها يَعْنِي الْإِمَاء اللواتي يلدن لمواليهن وهم ذَوُو أَحْسَاب فَيكون وَلَدهَا كأبيه فِي الْحسب وَهُوَ ابْن أمة. 

ربب


رَبَّ(n. ac. رَبّ)
a. Was, became lord, master, owner of.
b. Reared, nourished, fed; fostered.
c. Assembled, gathered together.
d. Arranged, adjusted; ordered, regulated.

رَبَّبَa. Reared, brought up.

أَرْبَبَ
a. [Bi], Remained, stayed, abode in, at.
تَرَبَّبَa. Claimed to be lord, master of.
b. Reared, brought up.

إِرْتَبَبَa. see V
رَبّ
(pl.
رُبُوْب
أَرْبَاْب
38)
a. Lord, master; owner, possessor; proprietor.
b. [art.]. The Lord.
رَبَّةa. Mistress.

رَبِّيّa. Divine.

رُبّ
(pl.
رِبَاْب
رُبُوْب
27)
a. Syrup; preserve.

رُبَّة
(pl.
رِبَاْب)
a. Body of men: a myriad.
b. Tumour.

رَاْبِبa. Step-father.

رَاْبِبَةa. Step-mother.

رَبَاْبa. Clouds.

رِبَاْبa. Tithe, tenths.
b. P.
A kind of viol; violoncello.
c. Alliance, covenant, league.
d. Quiver.

رِبَاْبَةa. Lordship, dominion, power, authority.

رَبِيْب
(pl.
أَرْبِبَة)
a. Foster-child; nursling.
b. Step-son.
c. Slave.
d. Confederate, ally.

رَبِيْبَة
(pl.
رَبَاْئِبُ)
a. Step-daughter.
b. Nurse.

رُبُوْبِيَّةa. see 23tb. Divinity, godhead.

رَبَّاْنِيّa. Doctor of the sacred law.
b. Rabbi; teacher.
c. Divine.

N. P.
رَبڤبَa. Slave, bondman, serf.
b. Subject; citizen.

N. P.
رَبَّبَ
(pl.
مُرَبَّبَات)
a. Preserve, jam; sweetmeat, confectionery.

رُبَّ رُبَّةَ
a. Often.
b. It often happens that.
c. Many.

رُبَّمَا رُبَّتَمَا
a. Perhaps, likely, probable.
b. Often; oftentimes; frequently; many a time.
ر ب ب

الله عز وعلا رب الأرباب. وله الربوبية. وهو رب الدار والعبد وغير ذلك. ويقال: رب بيّن الربابة. قال:

يا جمل أسقيت بلا حسابه ... سقيا مليك حسن الربابه

وفلان مربوب، والعباد مربوبون. وقد رب فلان: ملك. ورأيت فلاناً يتربب أرضكم: يقول أنا ربها. ورجل ربّيّ وربانيّ: متأله. وفيه ربانية. ورب ولده ورببه وترببه ورباه، ورببته. قال النابغة:

فبدت ترائب شادن متربب ... أحوى أحم المقلتين مقلد

وهو ربيبه، وهي ربيبته، وهن ربائبه. وأظلتهم الرباب والربابة. وأرب الرجل بمكان كذا وألب: أقام. والطير مربة بالوكور. ونعجة رغوث وعنز ربّي: حديثتا النتاج. وهذا مربٌّ القوم لمجمعهم. قال ذو الرمة:

بأجرع مرباع مربّ محلل

وقعد على ربّان السفينة وهو سّانها: ذنبها. والعيش بربّانه: بحداثته.

ومن المجاز: ربّ معروفه. قال:

كلف برب الحمد يزعم أنه ... لا يبتدا عرف إذا لم يتمم

وفرس مربوب: مصنوع. والجرة تربب فتضرى. ودهن مربوب ومريب ومرببٌ ومربّى: مطيّب بالرياحين من البنفسج والياسمين والورد ونحوها. وأربت السحابة بأرضهم.
ربب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُجَاهِد أَنه كَانَ يكره أَن يتزوَّجَ الرجلُ امرأةَ رابِّه وإنّ عَطاءً وطاؤساً كَانَا لَا يَرَيان بذلك بَأْسا قَالَ حدّثنَاهُ يحيى بْن سعيد عَن سيف بن سُلَيْمَان عَن مجاهدٍ وَعَطَاء وطاوسٍ. قَوْله: امْرَأَة رابِّه يَعْنِي امْرَأَة زَوْج أمِّه وَهُوَ الَّذِي تسمّيه العامّة الرَّبيبَ وَإِنَّمَا الرَّبيب ابْن امرأةِ الرجل فَهُوَ رَبيبٌ لزَوجهَا وزوجُها المَرْبُوب لَهُ وَإِنَّمَا قيل لَهُ رابٌّ لأنّه يَرُبُّه ويُرَبَّيه وَهُوَ الْغذَاء والتربية وَابْن الْمَرْأَة هُوَ المَرْبُوب فَلهَذَا قيل: رَبيب كَمَا يُقَال للمَقْتول: قَتيل وللمجروح: جَريح وَكَانَ عُمر بن أبي سَلَمة يُسَمي رَبيبَ النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ ابْن أمّ سَلَمة وَقَالَ مَعْن بن أَوْس الْمُزنِيّ وَذكر ضَيْعَة لَهُ كَانَ جاراه فِيهَا عمر بن أبي سَلمَة وَعَاصِم بن عمر بن الْخطاب فَقَالَ: (الطَّوِيل)

وإنّ لَهَا جارَين لَنْ يَغْدِرا بِها ... رَبِيبَ النَّبَّي وَابْن خَيْرِ الخَلائِف

يَعْنِي عمر بن أبي سَلمَة وَعَاصِم بن عمر بن الْخطاب. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُجَاهِد مَا أصابَ الصائمُ شَويً إلاَّ الغيبةَ والكَذِبَ قَالَ حَدَّثَنِيهِ يحيى بْن سعيد عَن الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد. قَالَ يحيى: الشَّوى هُوَ الشَّيْء الهَيِّن اليسيرُ
ر ب ب: (رَبُّ) كُلِّ شَيْءٍ مَالِكُهُ وَ (الرَّبُ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِ إِلَّا بِالْإِضَافَةِ. وَقَدْ قَالُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ. وَ (الرَّبَّانِيُّ) الْمُتَأَلِّهٌ الْعَارِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79] وَ (رَبَّ) وَلَدَهُ مِنْ بَابِ رَدَّ وَ (رَبَبَّهُ) وَ (تَرَبَّبَهُ) بِمَعْنًى أَيْ رَبَّاهُ. وَ (رَبِيبُ) الرَّجُلِ ابْنُ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى (مَرْبُوبٍ) وَالْأُنْثَى (رَبِيبَةٌ) . وَ (الرُّبُّ) الطِّلَاءُ الْخَائِرُ وَزَنْجَبِيلٌ (مُرَبَّبٌ) مَعْمُولٌ بِالرُّبِّ كَالْمُــعَسَّلِ مَا عُمِلَ بِالْعَسَلِ وَ (مُرَبَّى) أَيْضًا مِنَ التَّرْبِيَةِ. وَ (رُبَّ) حَرْفٌ خَافِضٌ يَخْتَصُّ بِالنَّكِرَةِ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّاءُ، فَيُقَالُ: (رُبَّتْ) وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ مَا لِيَدْخُلَ عَلَى الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحجر: 2] وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْهَاءُ فَيُقَالُ: رُبَّهُ رَجُلًا. وَ (الرِّبِّيُّ) بِالْكَسْرِ وَاحِدُ (الرِّبِّيِّينَ) وَهُمُ الْأُلُوفُ مِنَ النَّاسِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آل عمران: 146] وَ (الرَّبْرَبُ) قَطِيعٌ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ. وَ (الرَّبَابُ) بِالْفَتْحِ السَّحَابُ الْأَبْيَضُ وَقِيلَ: هُوَ السَّحَابُ الْمَرْئِيُّ كَأَنَّهُ دُونَ السَّحَابِ سَوَاءٌ كَانَ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ وَاحِدَتُهُ (رَبَابَةٌ) وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ (الرَّبَابَ) . 
(ربب) - في صِفَةِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عنهما، "كأَنَّ على صَلْعَتِه الرُّبَّ من مِسْك وعَنْبَر".
الرُّبُّ: سُلافُ التَّمرِ الخَاثِر [القَوِىّ] ، وكَذَا الخَاثِر من كُلِّ شَىءٍ مثل ثُفْل الدِّبس والزَّيت الأَسْود.
- وفي حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس [مع الزُّبَيْر] ، رضي الله عنهما: "لأن يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّى أَحبُّ إلىّ من أن يرُبَّنى غَيرُهم". : أي يكون رَبًّا علىَّ وأَمِيراً.
والعَرَب كانت تَقُولُ لكُلِّ مَلِك رَبّ. ومنه ما ذَكَره اللهُ - عَزَّ وجَلّ - في قِصَّة يُوسُف عليه الصَّلاة والسلام لعَزِيزِ مِصْر.
والرَّبُّ: المُنعِم، والمُصلِح للشَّىء، والمُتَمَّم له.
- ومنه الحَدِيثُ في الدُّعاءِ بعد الأَذانِ: "اللَّهُمّ رَبَّ هَذِه الدَّعْوةِ التَّامَّة".
: أي المُتَمِّم لها والزّائِدَ في أَهلِها والعَمَلِ بها والِإجابة لها، ونَحْو ذلك.
- في الحديث: "لَيسَ في الرَّبَائِب صَدَقَةٌ" .
الرَّبَائِب: الشّاءُ تكون لِصاحِبها في البَيْت ولَيْسَت بسَائِمَة، وربما احْتَاج إلى لَحمِها فيَذْبَحها، واحدتها رَبِيبَة بمعنى مَرْبُوبَة, لأنه يَرُبُّها، ويَعْلِفُها ويُسَمِّنْها.
- في حَدِيث أَبِي هُرَيْرة: "لا يَقُل المَمْلُوكُ لسَيِّدِه رَبِّى".
وَجْه الجَمْعَ بينَه وبَيْنَ قَولهِ تَعالى في قِصَّة يُوسُف عليه الصلاة والسلام: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} . أنه خَاطَبَهَم على المُتَعارَف عِندهم، وعلى ما كَانُوا يُسَمّونَهم به. وذَلك كقَول مُوسَى، عليهِ الصَّلاة والسَّلام، للسَّامِرِىّ: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} : أي الَّذى اتَّخذْتَه إلهاً، لا أنَّه كان عند مُوسَى، عليه الصَّلاة والسَّلام، كذلك. ولَيْسَ المَمْلوك يَجعَل مَالِكَه رَبًّا له فيُخَاطِبَه بِذَلك.
- فأَمَّا قَولُه في ضَالَّةِ الِإبلِ: "حَتَّى يَلقَاهَا رَبُّها".
فإنَّ البَهائِم غَيرُ مُتعَبَّدة، وهي بمنزلة الأَمْوال التي تَجُوزُ إضافتها إلى مَالِكِيها وأَنَّهم أَربابٌ لها.
كقول عمر، رضي الله عنه: "رَبَّ الصُّرَيْمَة ورَبَّ الغُنَيْمة" .
وقيل: إنَّما نَهَى المَمْلُوكَ في هذا, لأنه من الآدمِيين الذين أَخذَ المِيثاقَ منهم، بقَولِه تَعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} .
وغير الآدمِيِّين لم يَكُن فيهم.
- في حَدِيثِ عُروةَ بنِ مَسعُود: "أَنكرَ القَومُ دخولَ مَنزِله قبلَ أن يأتِىَ الرَّبَّة" . يَعنِي اللَّات، وكانت صَخرةً تَعُبُدُها ثَقِيفٌ بالطَّائف.
- في حَدِيثِ المُغِيرة: "حَمْلُها رِبَابٌ" .
: أي تَحمِل بعد الوَقْتِ بيَسِير، من قولهم: الشَّاةُ في رِبابِها، وهو ما بَيْن أن تَضَع إلى عِشْرِين يَومًا.
ر ب ب : الرَّبُّ يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُعَرَّفًا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَمُضَافًا وَيُطْلَقُ عَلَى مَالِكِ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مُضَافًا إلَيْهِ فَيُقَالُ رَبُّ الدَّيْنِ وَرَبُّ الْمَالِ وَمِنْهُ «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى السَّيِّدِ مُضَافًا إلَى الْعَاقِلِ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «حَتَّى تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» .
وَفِي رِوَايَةٍ رَبَّهَا وَفِي التَّنْزِيلِ حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف: 41] قَالُوا وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لِلْمَخْلُوقِ بِمَعْنَى الْمَالِكِ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْعُمُومِ وَالْمَخْلُوقَ لَا يَمْلِكُ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ وَرُبَّمَا جَاءَ بِاللَّامِ عِوَضًا عَنْ الْإِضَافَةِ إذَا كَانَ بِمَعْنَى السَّيِّدِ.
قَالَ الْحَارِثُ 
فَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَى يَوْ ... مِ الْحِيَارَيْنِ وَالْبَلَاءُ بَلَاءُ
وَبَعْضُهُمْ يَمْنَعُ أَنْ يُقَالَ هَذَا رَبُّ الْعَبْدِ وَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ هَذَا رَبِّي وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَتَّى تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا» حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَرَبَّ زَيْدٌ الْأَمْرُ رَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا سَاسَهُ وَقَامَ بِتَدْبِيرِهِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَاضِنَةِ رَابَّةٌ وَرَبِيبَةٌ أَيْضًا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَقِيلَ لِبِنْتِ امْرَأَةِ الرَّجُلِ رَبِيبَةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهَا غَالِبًا تَبَعًا لِأُمِّهَا وَالْجَمْعُ رَبَائِبُ وَجَاءَ رَبِيبَاتٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ وَالِابْنُ رَبِيبٌ وَالْجَمْعُ أَرِبَّاءُ مِثْلُ: دَلِيلٍ وَأَدِلَّاءَ.

وَالرُّبُّ بِالضَّمِّ دِبْسُ الرُّطَبِ إذَا طُبِخَ وَقَبْلَ الطَّبْخِ هُوَ صَقْرٌ وَرُبَّ حَرْفٌ يَكُونُ لِلتَّقْلِيلِ غَالِبًا وَيَدْخُلُ عَلَى النَّكِرَةِ فَيُقَالُ رُبَّ رَجُلٍ قَامَ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّاءُ مُقْحَمَةً وَلَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلتَّأْنِيثِ لَسَكَنَتْ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُؤَنَّثِ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ
يَا صَاحِبَا رُبَّتْ إنْسَانٍ حَسَنْ ... يَسْأَلُ عَنْكَ الْيَوْمَ أَوْ يَسْأَلُ عَنْ
وَالرِّبَّةُ بِالْكَسْرِ نَبْتٌ يَبْقَى فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَالْجَمْعُ رِبَبٌ مِثْلُ: سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَالرُّبَّى الشَّاةُ الَّتِي وَضَعَتْ حَدِيثًا وَقِيلَ الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ لِلَبَنِهَا وَهِيَ فُعْلَى وَجَمْعُهَا رُبَابٌ
وِزَانُ غُرَابٍ وَشَاةٌ رُبَّى بَيِّنَةُ الرِّبَابِ وِزَانُ كِتَابٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَلَيْسَ لَهَا فِعْلٌ وَهِيَ مِنْ الْمَعْزِ وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ أَيْضًا إذَا وَلَدَتْ الشَّاةُ فَهِيَ رُبَّى وَذَلِكَ فِي الْمَعْزِ خَاصَّةً وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَرُبَّمَا أُطْلِقَ فِي الْإِبِلِ. 
[ربب] في ح أشراط الساعة: وأن تلد الأمة "ربتها" الرب لغة المالك والسيد والمدبر والمربي والمتمم والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله إلا نادرًا، والمراد هنا المولى يعني كثرة السراري بكثرة السبي وظهور النعمة فتلد الأمةحول الرجل ولدان ما رأيت ولدانًا قط أكثر منه، وما هذا سؤال عن الرجل الطويل، وهؤلاء عن الولدان، شطر مبتدأ كأحسن خبره، والمراد أن كل واحد بعضه حسن وبعضه قبيح لبيانه بقوم خلطوا عملًا صالحًا بسيء، والمراد بالمحض الصافي وأصله اللين الخالص، والمراد بالماء عفو الله منهم أو توبتهم، وأولاد المشركين سؤال عن دخولهم فيهم، فأجاب بنعم. نه ومنه: وأحدق بكم "ربابه". ك: هو بخفة موحدة أولى، قوله: يرفضه، بمعجمة أي يتركه، قوله: يغدو من بيته فيكذب، أي يطلع مبكرًا من بيته، وفائدة ذكره أنه في تلك الكذبة مختار لا مكره. وفيه تداولته الأيدي بضعة عشر من "رب" إلى "رب" أي أخذته هذه مرة وهذه مرة. والربى منسوب إلى الرب والكسر للمناسبة. غ: ربيون الجماعات الكثيرة، من الربة الجماعة، نه: أعوذ بك من غنى مبطر، وفقر "مرب" أو ملب، أي لازم غير مفارق من أرب بالمكان وألب إذا قام به، وعالم "رباني" منسوب إلى الرب بزيادة حرفين للمبالغة، وقيل من الرب بمعنى التربية، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، والرباني العالم الراسخ في العلم والدين، أوالذي يطلب بعلمه وجه الله، وقيل العالم العامل المعلم. وفي صفة ابن عباس: كان على صلعته الرب من مسك، وعنبر الرب ما يطبخ من التمر وهو الدبس أيضًا. ن: اسمعي يا "ربة" الحجرة، يريد عائشة تقوية للحديث بإقرارها، ولم تنكر عليه شيئًا سوى الإكثار في مجلس واحد لخوف السهو بسبهب. ك: لا يقل أطعم "ربك" وليقل سيدي ومولائي، أي لا يقل السيد أطعم ربك، إذ فيه نوع تكبر، ولا يقل العبد أيضًا لفظًا لا يكون فيه نوع تعظيم بل له أن يقول سيدي ومولائي فإن بعض الناس سادات على آخرين، والمولى جاء لمعان بعضها لا يصح إلا على الناس بخلاف الرب فإن التربية الحقيقية مختصة به تعالى. وفيه: كان ما أصابه على "ربه" أي محسوب على بائعه.
[ر ب ب] الرَّبُّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ والاسْمُ الرِّبابَةُ قال

(يا هِنْدُ أَسْقاكِ بلا حِسابَهْ ... )

(سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبابَهْ ... )

والرُّبُوبِيَّةُ كالرِّبابَةِ وعِلْمٌ رَبُوبِيٌّ مَنْسوبٌ إلى الرَّبِّ على غيرِ قِياسٍ وحَكَى أَحْمَدُ بن يَحْيى لا وَرَيْبِكَ لا أَفْعَلُ قالَ يُرِيدُ لا ورَبِّكَ فأَبْدَلَ الباءَ ياءً لأَجْلِ التَّضْعِيف ورَبُّ كُلِّ شَيْءٍ مالِكْه ومُسْتَحِقُّه وقِيلَ صاحِبُه وقولُه تعالَى {ارْجَعِي إِلَى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فادْخُلي في عَبْدِي} الفجر 28 29 فيمَن قَرَأَ بهِ فمَعْناه والله أعلم ارْجِعِي إلى صاحِبِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْهُ فادْخُلِي فِيه والجمعُ أَرْبابٌ ورُبُوبٌ وقولُه تَعالَى {إنه ربي أحسن مثواي} يوسف 23 قال الزَّجّاجُ أرادَ إن العَزِيزَ صاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوايَ ويَجُوزُ أن يكونَ اللهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ والرَّبِيبُ المَلِكُ قالَ امْرُؤُ القَيْس

(فما قاتَلُوا عن رَبِّهِمْ ورَبِيبِهم ... ولا آذَنُوا جارًا فيَظْعَنَ سالِمَا)

أَي مَلِكِهم ورَبَّهُ يَرُبُّه رَبّا مَلَكَه وطالَتْ مَرَبَّتُهُمُ الناسَ ورِبابَتُهُم أي مَمْلَكَتُهم قالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ

(وكُنْتُ امْرَأَ أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبابَتِي ... وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فضِعْتُ رُبُوبُ)

ويُرْوَى رَبُوبُ وعِنْدِي أَنّه اسمٌ للجَمْعِ وإنَّه لَمَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبُوبِيَّةِ أي مَمْلُوكٌ والعِبادُ مَرْبُوبُونَ للهِ أَي مَمْلُوكُونَ وتَرَبَّبَ الرَّجُلَ والأَرْضَ ادَّعَى أَنَّه رَبُّهما والرَّبَّةُ كَعْبَةٌ كانت بنَجْرانَ لمَذْحِجٍ وبَنُو الحارِثِ بن كَعْبٍ تُعَظِّمُها ودارٌ رَبَّةٌ ضَخْمَةٌ قالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ

(وَفِي كُلِّ دارٍ رَبَّةٍ خَزْرَجِيَّةٍ ... وأَوْسِيَّةٍ لي في ذَرَاهُنَّ والِدُ)

ورَبَّ الصَّبِيِّ يَرُبُّه رَبّا ورَبَّبَهُ تَرْبِيبًا وتَرِبَّةً عن اللِّحْيانِيِّ وتَرْبِيَةً وارْتَبَّه ورَبّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعيف وتَرَبّاهُ على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيْضًا أَحْسَنَ القِيامَ عليه ووَلِيَه حتى يُفارِقَ الطُّفُولِيَّةً كانَ ابْنَهُ أَو لم يَكُنْ وأَنْشَد اللِّحْيانِيُّ

(تُرَبِّبُه من آلِ دُودانَ شَلَّة ... تَرِبَّةَ أُمٍّ لا تُضِيعُ سِخالَها)

وزَعَمَ ابنُ دُرَيْدٍ أنَّ رَبِبْتُه لُغَةٌ قال وكَذلِك كُلُّ طِفْلٍ من الحَيوانِ غير الإنسانِ وكانَ يُنْشِدُ هذا البَيْتَ

(كانَ لَنَا وَهْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ ... )

كَسَر حَرْفَ المُضارَعَةِ ليُعْلَمَ أَنَّ ثانِي الفعلِ الماضِي مَكْسُورٌ كما ذَهَبَ إليه سِيبَوَيْهِ في هذا النَّحْوِ وهي لُغةُ هُذَيْلٍ في هذا الضَّرْبِ من الفِعْلِ والصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ ورَبِيبٌ وكَذلِك الفَرَسُ وقال سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ

(ليسَ بأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَغِلٍ ... يُسْقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ)

يجوزُ أن يَكُونَ أرادَ بمَرْبُوبِ الصَّبِيَّ وأَنْ يكونَ أَرادَ به الفَرَسَ ويُرْوى مَرْبُوبُ أي هو مَرْبُوبٌ والرَّبَبُ ما رَبَّبَه الطِّينُ عن ثعلب وأنشد

(في رَبَب الطِّينِ وماءٍ حائِرِ ... ) وغَنَمٌ رَبائِبُ تُرْبَطُ قَرِيبًا من البُيُوتِ وتُعْلَفُ لا تُسامُ وهي الَّتِي ذَكَرَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّه لا صَدَقَةَ فِيها والسَّحابُ يَرُبُّ المَطَرَ أي يَجْمَعُه ويُنَمِّيهِ والرَّبابُ السًّحابُ المُتَعَلِّقُ الّذِي تَراه كأنَّه دُونَ السَّحابِ قَدْ يَكُونُ أَبْيَض وقَدْ يكونُ أَسْوَدَ والمَطَرُ يَرُبُّ النَّباتَ والثَّرَى ويُنَمِّيهِ والمَرَبُّ الأَرْضُ الَّتِي لا يَزالُ بها ثَرًى قالَ ذُو الرُّمَّةِ

(خَناطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرارَةٍ ... مَرَبٍّ نَفَتْ عَنْها الغُثاءَ الرَّوائِسُ)

وهي المَرَبَّةُ والمِرْبابُ وقِيلَ المِرْبابُ من الأَرَضِينَ الَّتِي كَثُرَ نَبْتُها وناسُها وكُلُّ ذلِكَ من الجَمْعِ والمَرَبُّ المَحَلُّ ومَكانُ الإقامَةِ والاجْتِماعِ ومَكانٌ مَرَبٌّ يَجْمَعُ النّاسِ وفُلانٌ مَرَبٌّ أي مَجْمَعٌ يَرُبُّ النّاسَ ويَجْمَعُهم ورَبَّ بالمكانِ وأَرَبَّ أقامَ بهِ قالَ

(رَبَّ بأَرْضٍ لا تَخطّاهَا الحُمُرْ ... )

وكُلُّ لازِمٍ شَيْئًا مُرِبٌّ وأَرَبَّ بالمكانِ لَزِمَهُ وأَرَبَّت السًّحابَةُ دامَ مَطَرُها وأرَبَّت النّاقَةُ بوَلَدِها لَزِمَتْهُ وأَحَبَّتْه وأَرَبَّت بالفَحْلِ وهو مُرِبٌّ كذلك هذه رِوايَةُ أَبي عُبَيْدٍ عن أَبِي زَيْدٍ ورَوْضاتُ بَنِي عُقَيْلٍ يُسَمَّيْنَ الرِّبابَ والرِّبِّيُّ والرَّبّانِيُّ الحَبْرُ ورَبُّ العِلْمِ وقِيلَ الرَّبّانِيُّ الَّذِي يَعْبُدُ الرَّبًّ زِيدَت الأَلِفُ والنُّون للمُبالَغَةِ في النَّسَبِ كما قالُوا للكَبِيرِ اللَّحْيَةِ لِحْيانِيٌّ وللكَبِيرِ الجُمَّةِ جُمّانِيُّ والرُّبَّى الشّاةُ إذا وَلَدَتْ وإن ماتَ وَلَدُها فَهِي أَيْضًا رُبَّى بَيَّنَةُ الرِّبابِ وقِيلَ رِبابُها ما بَيْنَها وبين عِشرِينَ يَوْمًا من وِلادَتَها وقِيلَ هي رُبَّى ما بَيْنَها وبينَ شَهْرَيْنِ من وِلادَتِها وقال اللِّحْيانِيُّ هي الحَدِيثَةُ النِّتاجِ من غَيْرِ أَنْ يَحُدَّ وَقْتًا وقِيلَ هي الَّتِي يَتْبَعُها وَلَدُها وقِيلَ الرُّبَّى من المَعْزِ والرَّغُوثُ من الضَّأْنِ والجَمْعُ رُبابٌ نادر قالَ سِيبَوَيْهِ قالُوا رُبَّى ورُبابٌ حَذَفُوا أَلِفَ التَّأْنِيثِ وبَنَوْه عَلَى هذا البِناءِ كما أَلْقَوْا الهاءَ من جَفْرَةٍ فقالُوا جِفارٌ إِلا أَنَّهُم ضَمُّوا أَوَّل هذا كما قالُوا ظِئْرٌ وظُؤارٌ ورِخْلٌ ورُخالٌ وحَكَى اللِّحْيانِيُّ غَنَمٌ رِبابٌ قالَ وهي قَلِيلةٌ وقالَ رَبَّت الشّاةُ تَرُبُّ رَبّا إِذا وَضَعَتْ وقِيلَ إِذا عَلِقَتْ وقِيلَ لا فِعْلَ للرُّبَّى والمَرْأَةُ تَرْتَبُّ الشَّعْرَ قال الأعشى

(حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنامِلِ تَرْتَبُّ ... سُخامًا تَكُفُّه بخِلالِ)

وكُلُّ هذا من الإصْلاحِ والجَمْعِ والرَّبِيبَةُ الحاضِنَةُ قال ثَعْلَبٌ لأنَّها تُصْلِحُ الشيءَ وتَقوُمُ به وتَجْمَعُه والرَّبِيبُ ابنُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ من غَيْرِه قال

(فإِنَّ بِها جارَيْنِ لَنْ يَغْدِرا بِها ... رَبِيبَ النًّبِيِّ وابنَ خَيْرِ الخَلائِفِ)

يَعْنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ وعاصِمَ بَن عُمَر بن الخَطّابِ وعُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ هو ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم والأُنْثَى رَبِيبَةٌ والرَّبِيبُ والرّابُّ زَوْجُ الأُمِّ قالَ أبو عُبَيْدٍ ويُرْوَى عَن مُجاهِدٍ أنَّه كَرِهَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رابِّه ورَبَّ المَعْرُوفَ والنِّعْمَةَ يَرُبُّهُما رَبّا ورِبابًا ورِبابَةً حَكاهُ اللِّحْيانِيُّ ورَبَّبَهُما نَمّاهُما وزادَهُما ورَبَبْتُ قَرابَتَه كذلِكَ ورَبَبْتُ الأَمْرَ أَرُبُّه رَبّا ورِبابَةً أَصْلَحْتُه ومَتَّنْتُه ورَبَبْتُ الدُّهْنَ طَيَّبْتُه وأَجَدْتُه وقالَ اللِّحْيانِيُّ رَبَبْتُ الدُّهْنَ غَذَوْتُه بالياسَمِينِ أو ببَعْضِ الرَّياحِين قالَ ويَجُوزُ فِيه رَبَّيْتُه والرُّبُّ دِبْسُ كُلِّ ثَمَرَةٍ وهو سُلافَةُ خُثارَتِها بعدَ الاعْتِصارِ والطَّبْخِ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ رُبُّ السَّمْنِ والزَّيْتِ ثُفْلُه الأَسْوَدُ وأَنْشَدَ

(كشائِط الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ ... )

وارْتَبَّ العِنَبُ إِذا طُبِخَ حَتّى يَكُونَ رُبّا يُؤْتَدَمُ بهِ عن أَبِي حَنِيفَةَ ورَبَبْتُ الزِّقَّ بالرُّبِّ والحُبَّ بالقِيرِ والقارِ أَرُبُّه رَبّا ورُبّا ورَبَّبْتُه مَتَّنْتُه وقِيلَ رَبَبْتُه دَهَنْتُه وأَصْلَحْتُه قال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ يُخاطِبُ زَوْجَتَهُ وكانَتْ تُؤْذِي ابْنَه عَرارًا

(فإنْ كُنْتِ مِنِّي أَو تُرِيدِينَ صُحْبَتِي ... فكُونِي لَه كالسَّمْنِ رُبَّ له الأَدَمْ)

والإرْبابُ الدُّنُوُّ من كُلِّ شَيْءٍ والرِّبابَةُ جَماعَةُ السِّهامِ وقِيلَ خَيْطٌ تُشَدُّ به السِّهامُ وقِيلَ هي خِرْقَةٌ تُجْمَعُ فِيها وقالَ اللِّحْيانِيُّ هي السُّلْفَةُ التي تُجْعَلُ فيها القِداحُ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ

(وكأَنَّهُنَّ رِبابَةٌ وكَأنَّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ)

وقال مَرَّةً الرِّبابَةُ سُلْفَةٌ يُعْصَبُ بِها عَلَى يَدِ الرَّجُلِ الحُرْضِةِ وهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي تُدْفَعُ إليه الأَيْسارُ للقِداحِ وإِنَّما يَفْعَلُونَ ذلك لكَيْلا يَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ يَكُونُ له في صاحِبِه هَوًى والرِّبابُ والرِّبابَةُ العَهْدُ والميثاق والرَّبِيبُ المُعاهِدُ وبِه فُسِّر قَوْلُ امْرئ القَيْسِ

(فما قاتَلُوا عن رَبِّهِمْ ورَبِيبِهِم ... ولا آذَنُوا جَارًا فيَظْعَنَ سالِمَا)

والجَمْعُ أَرِبَّةٌ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ

(كانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ ... عَقْدُ الجِوارِ وكانُوا مَعْشَرًا غُدُرَا)

والرِّبابُ العُشُورُ قال أبو ذُؤَيْبٍ

(تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِينًا وتُؤْلِفُ الجِوارَ ... ويُغْشِيها الأَمانَ رِبابُها)

وقِيلَ رِبابُها أَصْحابُها والرُّبَّةُ الفِرْقَةُ من النّاسِ قِيلَ هي عَشْرَةُ آلافٍ أَو نَحْوُها والجَمْعُ رِبابٌ قال سِيبَوَيْهِ قالَ يُونُسُ رَبَّةٌ ورِبابٌ كجَفْرَةٍ وجِفارٍ والرَّبَّةُ كالرُّبَّةِ والرِّبابُ أَحْياءُ ضَبَّةَ سُمُّوا بذلِكَ لتَفَرُّقِهمْ لأَنَّ الرُّبَّةَ الفِرْقَةُ ولِذلِك إِذا نُسِبَ إِلى الرٍّ بابِ قِيلَ رُبِّيٌّ فرُدَّ إِلى واحِدِه هذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وأما أَبُو عُبَيْدَةَ فقالَ سُمُّوا بذلِكَ لتَرَابِّهِمْ أي تَعَاهُدِهِمْ وقالَ الأَصْمِعِيُّ سُمُّوا بذلِكَ لأنَّهُم أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُم في رُبٍّ وتَعاقَدُوا وقالَ ثَعْلَبٌ سُمُّوا رِبابًا لأنَّهُم اجْتَمَعُوا رِبَّةً رِبَّةً بالكَسْرِ أي جَمَاعَةً جَماعةً ووَهِمَ ثَعْلَبٌ في جَمْعِه فِعْلَةً على فِعالٍ وإنَّما كان حُكْمُه أن يَقُولَ رُبَّةَ رُبَّةً والرَّبَبُ الماءُ الكَثِيرُ المُجْتَمِع وأَخَذَ الشَّيءَ برُبّانِه ورَبّانِه أي بأَوَّلِه وقِيلَ برُبّانِه بجَمِيعِه وبُربّانِه بحِدْثانِه وقالُوا ذَرْهُ برُبّانٍ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ

(فذَرْهُمْ برُبّانٍ وإلاّ تَذْرَهُمُ ... يُذِيقُوكَ ما فِيهِمْ وإِن كانَ أَكْثَرَا)

قالَ وقالُوا إِنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَك فأَرْخ برُبّانٍ أَزْرَك ويُقال إِنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَك فأَرْخِ بِرُبَّى أَزْرَك ورُبّانُ غيرُ مَصْرُوفٍ اسمُ رَجُلٍ سُمِّي بذلك والرِّبَّةُ نِبْتَةٌ صَيْفِيّة وقِيلَ هو كُلُّ ما اخْضَرَّ في القَيْظِ مِن جَمِيعِِ ضُروبِ النَّباتِ وقِيلَ هو ضُرُوبٌ من الشَّجَرِ أو النَّبْتِ فلم يُحَدّ والرِّبَّةُ شَجَرَةٌ وقِيلَ إِنّها شَجَرَةُ الَخُّروبِ ورُبَّ ورَبَّ ورُبَّتَ ورَبَّتَ كَلِمةُ تَقْلِيلٍ يُجَرُّ بِها فيُقالُ رُبَّ رَجُلٍ قائِم ورَبَّ رَجُلٍ ورُبَّتَ رَجُلٍ ورَبَّتَ رَجُلٍ ويُخَفَّفُ كُلُّ ذلكَ فيُقالُ رُبَ رَجُلٍ ورُبَتَ رَجُلٍ ورَبَتَ رَجُلٍ وكَذلك رُبَّما وبَعْضُهُم يقولُ رَبَّما بالفَتْح وكذلِك رُبَّتَما ورَبَّتَما ورُبَتَما ورَبَتَما والتَّثْقِيلُ في كُلِّ ذلِك أكْثَرُ في كَلاَمِهم ولِذلِكَ إذا حَقَّرَ سِيبَوَيْهِ رُبَّ من قَوْلِه تَعالَى {ربما يود} الحجر 3 رَدَّه إلى الأَصْلِ فقالَ رُبَيْبٌ قال اللِّحْيانِيُّ قَرَأَ الكِسائِيُّ وأَصحابُ عبدِ الله والحَسَنُ {ربما يود الذين كفروا} بالتَّثْقِيلِ وقَرَأَ عاصِمٌ وأَهْلُ المَدِينَةِ وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ {ربما يود الذين كفروا} بالتًّخْفِيفِ قالَ الزَّجّاجُ إِن قالَ قائلٌ فلِمَ جازَتْ رُبّ هاهُنا ورُبَّ للتَّقْلِيلِ فالجَوابُ في هذا أَنَّ العَرَبَ خُوطِبَتْ بما تَعْقِلُه في التَّهَدُّدِ والرَّجُلُ يَتَهَدَّدُ الرَّجُلَ فيَقُولُ له لعَلَّكَ ستَنْدَمُ عَلَى فِعْلِكَ وهو لا يَشُكُّ في أَنَّه يَنْدَمُ ويَقُول رُبَّما نَدِم الإنْسانُ مِنْ مِثلِ ما صَنَعْتَ وهو يَعْلَمُ أَنَّ الإنسانَ يَنْدَمُ قالَ الكِسائيُّ يَلْزَمُ من خَفَّفَ فأَلْقَى إِحْدَى الباءَيْنِ أن يَقُول رُبْ رَجُلٍ فيُخْرِجُه مُخْرَجَ الأَدَواتِ كما يَقُولُونَ لِمَ صَنَعْتَ ولِمْ صَنَعْتَ وبأَيِّمَ جِئْتَ وبأَيِّمْ جِئْتَ وما أَشْبَه ذَلك وقالَ أَظُنُّهُم إنَّما امْتَنَعُوا من جَزْمِ الباءِ لكَثْرَةِ دُخولِ التّاءِ فيها في قَوْلِهِم رُبَّتِ رَجُلٍ ورُبَتَ رَجُلٍ يريدُ الكِسائيُّ أَنَّ تاءَ التَّأنِيثِ لا يَكُونُ ما قَبْلَها إلا مَفْتُوحًا أو فِي نِيَّةِ الفَتْحِ فلمّا كانَت تاءُ التَّأْنيثِ تَدْخُلُها كَثِيرًا امْتَنَعُوا من إسْكانِ ما قَبْلَ هاءِ التَّأنِيثِ قالَ فآثَرُوا النَّصْبَ يَعْنِي بالنَّصْبِ الفَتْحَ قال اللِّحْيانِيُّ وقالَ لِيَ الكِسائِيُّ إِن سَمِعْتَ بالجَزْمِِ يَوْمًا فقَدْ أَخْبَرْتُكَ يُرِيد إِن سَمِعْتَ أَحَدًا يَقُولُ رُبْ رَجُلٍ فلا تُنْكِرْه فإِنَّه وَجْهُ القِياس قال اللِّحْيانِيُّ ولَمْ يَقْرَأَ أَحَدٌ رَبَّما ولا رَبَما وقَوْلُهم رُبَّهُ رَجُلاً ورُبَّها امْرَأَةً أَضْمَرَتْ فِيها العَرَبُ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ ثُمّ أَلْزَمَتْه التَّفْسِيرَ ولم تَدَعْ أَنْ تُوَضَّحَ ما أَوْقَعَتْ بهِ الالْتِباسَ ففَسَّرُوه بذِكْرِ النَّوْعِ الَّذِي هو قَوْلُهم رَجُلاً أو امْرَأَةً وقالَ ابنُ جِنِّي مَرًّةً أَدْخَلُوا رُبَّ عَلَى المُضْمَرِ وهُوَ على نِهايَةِ الاخْتِصاصِ وجازَ دُخُولُها على المَعْرِفَةِ في هذا المَوْضِعِ لمُضارَعَتِها النَّكِرَةَ بأَنَّها أُضْمِرَتْ عَلَى غيرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ ومن أَجْلِ ذلكِ احْتاجَتْ إِلى التَّفْسِيرِ بالنَّكِرَةِ المَنْصُوبَةِ نَحْو رَجُلاً وامْرَأَةً ولو كانَ هذا المُضْمَرُ كسائِرِ المُضْمَراتِ لَمَا احْتاجَتْ إِلى تَفْسِيرٍ والعَرَبُ تُسَمِّي جُمادَى الأُولَى رُبّا ورُبَّى وذَا القَعْدَةِ رُبَّةَ وقال كُراع رُبَّةُ ورُبَّى جَمِيعًا جُمادَى الآخِرَةُ وإِنَّما كانُوا يُسَمُّونَها بذلِكَ في الجاهِلِيَّةِ والرَّبْرَبُ القَطِيعُ من بَقَرِ الوَحْشِ وقِيلَ من الظِّباءِ ولا واحِدَ لَه قالَ

(بأَحْسَنَ من لَيْلَى ولا أُمُّ شادِنٍ ... غَضِيضَةُ طَرْفٍ رُعْتَها وَسْطَ رَبْرَبِ)

وقال كُراع الرَّبْرَبُ جَماعَةُ البَقَر ما كانَ دُونَ العَشَرَةِ
ربب
: ( {الرَّبُّ) هُوَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ، وَهُوَ} رَبُّ كلِّ شيءٍ، أَي مالِكُه، لَهُ {الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ} الأَرْبَابِ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلاَكِ، قَالَ أَبو مَنْصُور:! والرَّبُّ يُطْلَقُ فِي اللُّغَة على المَالِكِ، والسَّيِّدِ، والمُدَبِّرِ، والمُرَبِّي، والمُتَمِّمِ و (بالَّلامِ لاَ يُطْلَقُ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ) وَفِي نُسْخَة: على غَيْرِ الله عزّ وجلّ إِلاّ بالإِضافَةِ، أَي إِذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ: رَبُّ كَذَا، قَالَ: ويقالُ: الرَّبُّ، لِغَيْرِ الله وَقد قَالُوه فِي الجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ، قَالَ الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:
وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ
مِ الحِيارَيْنِ وَالبَلاَءُ بَلاءُ
(و) رَبٌّ بِلاَ لاَمٍ (قَدْ يُخَفَّفُ) ، نَقله الصاغانيّ عَن ابْن الأَنْبَارِيّ، وأَنشد المُفضّل:
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ
رَبٌ غَيْرِ مَنْ يُعْطِي الحُظُوظَ ويَرْزُقُ
كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) وغيرِه من الأُمَّهَاتِ، فقولُ شيخِنَا: هَذَا التخفيفُ مِمَّا كَثُرَ فِيهِ الاضْطِرَابُ إِلى أَنْ قالَ: فإِنّ هَذَا التعبيرَ غيرُ معتادٍ وَلَا معروفٍ بَين اللغويينَ وَلَا مُصْطَلَحٍ عَلَيْهِ بينَ الصَّرْفِيِّينَ، مَحَلُّ نَظَرٍ.
(والاسْمُ {الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ) قَالَ:
يَا هِنْدُ أَسْقَاكِ بِلاَ حِسَابَهْ
سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ
(} والرُّبُوبِيَّةُ، بالضَّمِّ) {كالرِّبَابَةِ: (وعِلْمٌ} - رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إِلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ و) حكى أَحمد بن يحيى (لاَ {وَرَبْيِكَ مُخَفَّفَةً، لَا أَفْعَلُ، أَي لاَ} وَرَبِّكَ، أَبْدَلَ البَاءَ بَاءً للتَّضْعِيفِ ورَبُّ كُلِّ شيْءٍ: مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّهُ، أَو صَاحِبُهُ) يُقَال فلانٌ رَبُّ هَذَا الشيءِ، أَي مِلْكُه لَهُ، وكُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فَهُوَ {رَبُّهُ، يُقَال: هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ،} ورَبُّ الدَّارِ، وفُلاَنَةُ {رَبَّةُ البَيْتِ، وهُنَّ} رَبَّاتُ الحِجَالِ، وَفِي حَدِيث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ {رَبَّتَهَا،} ورَبَّهَا أَرادَ بِهِ المَوْلَى والسَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَــوْلَى لَهَا لأَنَّه فِي الحَسَبِ كَأَبِيهِ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ والنِّعْمَةَ تَظْهَرُ فِي النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي، وَفِي حَدِيث إِجَابة الدَّعْوَةِ (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَي صَاحِبَهَا، وقيلَ المُتَمِّمَ لَهَا والزَّائِدَ فِي أَهْلِهَا والعَمَلِ بهَا والإِجَابَةِ لَهَا، وَفِي حَدِيث أَبي هريرةَ: (لاَ يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ: {- رَبِّي) كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا لِمُشَارَكَةِ اللَّهِ فِي الرُّبُوبيَّة فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {اذْكُرْنِى عِندَ} رَبِّكَ} (يُوسُف: 42) فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وعَلى مَا كانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِهِ، وَفِي ضَالَّةِ الإِبِلِ (حَتَّى يَلْقَاهَا {رَبُّهَا) فإِن البَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبّدَةٍ وَلاَ مُخَاطَبَةٍ، فَهِيَ بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ الَّتِي تَجُوزُ إِضَافَةُ مكالِكِها إِليها، وقولُه تَعَالَى: {2. 032 ارجعي الى} َرِّبِكِ راضية مرضية} 2. 032 {فادخلي فِي عَبدِي} (الْفجْر: 28، 29) فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ، مَعْنَاهُ واللَّهُ أَعْلَمْ ارْجِعي إِلى صَاحِبِكِ الَّذِي خَرَجْتِ مِنْهُ، فادخُلِي فيهِ، وَقَالَ عزّ وجلّ: {2. 032 انه ربى اءَحسن مثواى} (يُوسُف: 23) قَالَ الزّجاج: إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاى، قَالَ: ويَجُوزُ أَنْ يكونَ: اللَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ، (ج {أَرْبَابٌ} ورُبُوبٌ) .
( {والرَّبَّانِيّ:) العَالِمُ المُعَلِّمُ الَّذِي يَغْذُو النَّاسَ بصِغَارِ العُلُومِ قبلَ كِبَارِهَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَليَ ابنُ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الله بن عَبَّاسٍ (اليوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ) ، وَرُوِي عَن عَلِيَ أَنَّه قَالَ (النَّاسُ ثَلاَثَةٌ: عَالِمٌ} رَبَّانِيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وهَمَجٌ رَعَاعٌ كُلِّ نَاعِقٍ) والرَّبَّانِيُّ: العَالِمُ الرَّاسِخُ فِي العِلْمِ والدَّينِ، أَو العَالِي الدَّرَجَةِ فِي العِلْمِ، وقيلَ: {الرَّبَّانِيُّ: (المُتَأَلِّهُ العَارِفُ باللَّهِ تَعَالَى) .
(و) مُوَفّقُ الدِّينِ (مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَلاَءِ الرَّبَّانِيُّ) المُقْرِىء (كانَ شَيْخاً للصُّوفِيّةِ ببَعْلَبَكَّ لَقِيَه الذَّهَبِيُّ.
(و) } الرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ (: الحَبْرُ) بكَسْرِ الحَاء وفَتْحِها، ورَبُّ العِلْمِ ويقالُ: الرَّبَّانِيُّ: الَّذِي يَعْبُدُ الرَّبَّ، قَالَ شيخُنَا: ويوجدُ فِي نُسخ غريبةٍ قديمَة بعد قَوْله: (الحَبْرُ) مَا نعصَّه: (مَنْسُوبٌ إِلَى {الرَّبَّانِ، وفَعْلاَنُ يُبْنَى مِنْ فَعِلَ) مَكْسُورِ العَيْنِ (كَثِيراً كعَطْشَانَ وسَكْرَانَ، ومِنْ فَعَلَ) مَفْتُوحِ العَيْن (قَلِيلاً كَنَعْسَانَ) ، إِلى هُنَا، (أَوْ) هُوَ (مَنْسُوبٌ إِلى الرَّبِّ، أَيِ الله تعالَى) بزيادَةِ الأَلفِ والنونِ للمُبَالَغَةِ، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: زادُوا أَلفاً ونُوناً فِي الرَّبَّانِيِّ إِذا أَرَادُوا تَخْصِيصاً بعِلْمِ الرَّبِّ دُونَ غَيْرِه، كأَنَّ مَعْنعاهُ صاحبُ عِلْمٍ} بالرَّبِّ دونَ غيرِه من العُلُومِ، (والرَّبَّانِيُّ كقولِهِم إِلللههِيٌّ، ونُونُه كلِحْيَانِيّ) وشَعْرَانِيّ ورَقَبَانِيّ إِذا خُصَّ بِطُولِ اللِّحْيَةِ وكَثْرَةِ الشَّعْرِ وغِلَظِ الرَّقَبَةِ، فإِذا نَسَبُوا إِلى الشَّعرِ قَالُوا: شَعرِيٌّ، وإِلى الرَّقَبَةِ قالُوا رَقَبِيٌّ و (إِلى اللّحْيَة) لِحْيِيّ، {- والرِّبِّيُّ الْمَنْسُوب إِلى الرَّبّ، والرَّبَّانِيُّ: الموصوفُ بعِلْمِ الرَّبِّ، وَفِي التَّنْزِيل: {كُونُواْ} رَبَّانِيّينَ} (آل عمرَان: 79) قَالَ زِرُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَي حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ، قَالَ أَبو عُبيدٍ: سمعتُ رجلا عالِماً بالكُتُبِ يقولُ: {الرَّبَّانِيُّونَ: العُلَمَاءُ بالحَلاَلِ والحَرَامِ، والأَمْرِ والنَّهْيِ، قَالَ: والأَخْبَارُ: أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِأَنْبَاءِ الأُمَمِ، ومَا كَانَ ويَكُونُ، (أَوْ هُوَ لَفْظَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ) أَوْ عِبْرَانِيَّةٌ، قَالَه أَبو عُبَيْد، وزَعَمَ أَنَّ العربَ لَا تعرفُ} الرَّبَّانِيِّينَ وإِنَّمَا عَرَفَهَا الفُقَهَاءُ وأَهْلُ العِلْمِ.
(وَطَالَتْ {مَرَبَّتُهُ) النَّاسَ (} ورِبَابَتُه، بالكِسْرِ) أَي (مَمْلَكَتُهُ) قَالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَة:
وكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ {- رِبَابَتِي
وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ} رُبُوبُ
ويُرْوى: رَبُوبُ، بالفَتْحِ، قَالَ ابْن مَنْظُور: وعِنْدِي أَنَّه اسمٌ للجَمْع. (و) إِنَّه ( {مَرْبُوبٌ بَيَّنُ} الرُّبُوبَةِ) أَي (مَمْلُوكٌ) والعِبَادُ {مَرْبُوبُونَ للَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أَي مَمْلُوكُونَ.
(و) } رَبَّهُ {يَرُبُّه كَانَ لَهُ} رَبًّا.
و ( {تَرَبَّبَ الرَّجُلَ والأَرْضَ: ادَّعَى أَنَّهُ} رَبُّهُمَا) .
( {ورَبَّ) النَّاسَ} يَرُبُّهُمْ (: جَمَعَ) ، ورَبَّ السَّحَابُ المَطَرَ {يَرُبُّهُ، أَي يَجْمَعُهُ ويُنَمِّيهِ، وفُلاَنٌ} مَرَبٌّ، أَي مَجْمَعٌ {يَرُبُّ النَّاسَ ويَجْمَعُهُم.
(و) من الْمجَاز: رَبَّ المَعْرُوفَ والصَّنِيعَةَ والنِّعْمَةَ} يَرُبُّهَا {رَبًّا} وَرِبَاباً {ورِبَابَةً حَكَاهُمَا اللِّحْيَانيّ} ورَبَّبَهَا: نَمَّاهَا و (زَادَ) هَا وأَتَمَّهَا وأَصْلَحَهَا.
(و) رَبَّ بالمَكَانِ (: لَزِمَ) قَالَ:
رَبَّ بِأَرْضٍ لاَ تَخَطَّاهَا الحُمُرْ
ومَرَبُّ الإِبِلِ: حَيْثُ لَزِمَتْهُ. (و) رَبَّ بالمَكَانِ، قَالَ ابْن دُرَيْد: (أَقَامَ) بِهِ، ( {كَأَرَبَّ) ، فِي الكُلِّ، يُقَال} أَرَبَّتِ الإِبِلُ بمكَانِ كَذَا: لَزِمَتْهُ وأَقَامَتْ بِه، فَهِيَ إِبِلٌ! مَرَابُّ: لَوَازِمُ، {وأَرَبَّ فلانٌ بِالْمَكَانِ وأَلَبَّ،} إِرْبَاباً وإِلْبَاباً، إِذا أَقَامَ بِهِ فَلم يَبْرَحْهُ، وَفِي الحَدِيث: (اللَّهُمَّ إِني أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَنًى مُبْطِرٍ وفَقْرٍ {مُرِبٍّ) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَوْ قَالَ (مُلِبَ) أَي لاَزِمٍ غَيْرِ مُفَارِقٍ، من أَرَبَّ بالمَكَان وأَلَبَّ إِذا أَقَامَ بِهِ ولَزِمَه، وكُلُّ لازمٍ شَيْئاً مُرِبٌّ.
} وأَرَبَّتِ الجَنُوبُ: دَامَتْ.
وَمن الْمجَاز: أَرَبَّتِ السَّحَابَةُ: دَامَم مَطَرُهَا.
وأَرَبَّتِ النَّاقَةُ: لَزِمَتِ الفَحْلَ وأَحَبَّتْهُ.
وأَرَبَّتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا: لَزِمَتْه، وأَرَبَّتْ بالفَحْلِ: لَزِمَتْهُ وأَحَبَّتْهُ، وهِي مُرِبُّ، كَذَلِك، هَذِه رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ عَن أَبي زيد.
(و) رَبَّ (الأَمْرَ) يَرُبُّهُ رَبًّا {ورِبَابَةً (: أَصْلَحَهُ) ومَتَّنَهُ، أَنشد ابْن الأَنباريّ:
يَرُبُّ الَّذِي يَأَتِي مِنَ العُرْفِ إِنَّهُ
إِذَا سُئلَ المَعْرُوفَ زَادَ وتَمَّمَا
(و) من الْمجَاز: رَبَّ (الدُّهْنَ: طَيَّبَهُ) وأَجَادَهُ، (} كَرَبَّبَه) ، وَقَالَ اللِّحْيَانيّ: رَبَبْتُ الدُّهْنَ: غَذَوْتُهُ باليَاس 2 مِينِ أَو بَعْضِ الرَّيَاحِينِ، ودُهْنٌ {مُرَبَّبٌ، إِذا} رُبِّبَ الحَبُّ الَّذِي اتُّخِذَ مِنْهُ بالطِّيبِ.
(و) رَبَّ القَوْمَ: سَاسَهُمْ، أَي كَانَ فَوْقَهُمْ، وَقَالَ أَبو نصر: هُوَ مِن الرُّبُوبِيَّةِ وَفِي حَدِيث ابْن عبّاس مَعَ ابْن الزُّبير (لأَنْ {- يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ) أَي يَكُونُونَ عَلَيَّ أُمَرَاءَ وسَادَةً مُتَقَدِّمِينَ، يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ فإِنَّهُمْ إِلى ابنِ عبّاسٍ أَقْرَبُ من ابنِ الزُّبيرِ.
وَرَبَّ (الشَّيْءَ: مَلَكَهُ) قَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: الرَّبُّ يَنْقَسِمُ على ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ، يَكُونُ الرَّبُّ: المَالِكَ، ويكونُ الرَّبُّ: السَّيِّدَ المُطَاعَ، ويَكُونُ الرَّبُّ: المُصْلِحَ، وقولُ صَفْوَانَ: (لأَنْ يَرُبَّنِي فُلاَنٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي فُلاَنٌ) أَي سَيَّدٌ يَمْلِكُنِي.
(و) رَبَّ فلانٌ نِحْيَهُ أَيِ (الزِّقَّ) يَرُّبُّهُ (} رَبًّا) بالفَتْحِ (ويُضَمُّ: رَبَّاهُ بالرُّبِّ) أَي جَعَلَ فِيهِ الرُّبَّ ومَتَّنَه بهِ، وهُوَ نِحْيٌ مَرْبُوبٌ قَالَ:
سَلالَهَا فِي أَدِيمٍ غَيْرِ مَرْبُوبِ
أَي غيرِ مُصْلَحٍ، وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : {رَبَبْتُ الزِّقَّ} بالرُّبِّ، والحُبَّ بالقِيرِ والقَارِ {أَرُبُّهُ رَبَّا أَي مَتَّنْتُهُ وقيلَ: رَبَبْتُه: دَهَنْتُهُ وأَصْلَحْتُه، قَالَ عمْرُو بن شَأْسٍ يخَاطِبُ امْرَأَته، وَكَانَت تُؤْذِي ابْنَهُ عِرَاراً:
وإِنَّ عِرَاراً إِنْ يَكُنْ غَيْرَ وَاضِحٍ
فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المَنْكِبِ العَمَمْ
فإِنْ كُنْتِ مِنّي أَوْ تُرِيدِينَ صُحْبَتِي
فكُونِي لَهُ كالسَّمْنِ رُبَّ لَهُ الأَدَمْ
أَرَادَ بالأَدَمِ النِّحْيَ، يقولُ لزوجته: كُونِي لولدِي ع 2 رَارٍ كسَمْنٍ رُبَّ أَدِيمُه أَي طُلِيَ بِرُبِّ التَّمْرِ، لاِءَنَّ النِّحْيَ إِذَا أُصْلِحَ بالرُّبِّ طابتْ رَائِحَتُه، ومَنَعَ السمنَ أَنْ يَفْسُدَ طَعْمُهُ أَو رِيحُه.
(و) رَبَّ وَلَدَهُ و (الصَّبِيَّ) يَرُبُّهُ رَبًّا (: رَبَّاهُ) أَي أَحْسَنَ القِيام عَلَيْهِ وَوَلِيَهُ (: حَتَّى أَدْرَك) أَي فارَقَ الطُّفُولِيَّةَ، كانَ ابنَه أَو لمْ يَكُنْ (} كرَبَّبَه {تَرْبِيباً،} وتَرِبَّةً، كتَحِلّةٍ) عَن اللحْيَانيّ ( {وارْتَبَّه،} وتَرَبَّبَهُ) ورَبَّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيضاً، وأَنشد اللحْيَانيّ:
{تُرَبِّبُهُ مِنْ آلِ دُودانَ شَلَّةٌ
} تَرِبَّةَ أُمَ لاَ تُضِيعُ سِخَالَهَا
ورَبْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَبَّى يَتِيماً، عَن أَبي عَمْرو.
وَفِي الحَدِيث (لَكَ نِعْمَةٌ {تَرُبُّهَا، أَي تحْفَظُهَا وتُرَاعِيهَا وتُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي الرجلُ وَلَدَه، وَفِي حَدِيث ابنِ ذِي يَزَن:
أُسْدٌ} تُرَبِّبُ فِي الغَيْضَاتِ أَشْبَالاَ
أَي تُرَبِّي، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ، وَمن تَرُبُّ، بالتَّكْرِيرِ (الذِي فِيهِ) ، وَقَالَ حسان بن ثَابت:
ولأَنْتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْتِ لَنَا
يَوْمَ الخُرُوجِ بسَاحَةِ القَصْرِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ صَافِيةٍ
مِمَّا {تَرَبَّبَ حَائِرُ البَحْرِ
يَعْنِي الدُّرَّةَ الَّتِي يُرَبِّيهَا الصَّدَفُ فِي قَعْرِ المَاء (و) زَعَمَ ابنُ دُرَيْد أَنَّ رَبِبْته كسَمِعَ (لغةٌ فِيهِ) قَالَ: وَكَذَلِكَ كلُّ طِفْلٍ مِنَ الْحَيَوَان غيرِ الإِنسان، وَكَانَ ينشد هَذَا الْبَيْت:
كَانَ لَنَا وهْوَ فَلُوٌّ} نِرْبَبُهْ
كَسَرَ حرفَ المُضَارَعَةِ ليُعْلَمَ أَن ثَانِيَ الفِعْلِ الماضِي مكسورٌ، كَمَا ذهب إِليه سيبويهِ فِي هَذَا النَّحْو، قَالَ: وَهِي لُغَة هُذَيْلٍ فِي هَذَا الضَّرْبِ من الفِعْلِ، قلتُ: وَهُوَ قولُ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيِّ وآخِرُه:
مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهُ
وَمن الْمجَاز: الصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَ {رَبِيبٌ وَكَذَلِكَ الفرسُ.
وَمن الْمجَاز أَيضاً:} ربت المرأَةُ صَبِيَّهَا: ضَرَبَتْ على جَنْبِهِ قَلِيلا حَتَّى يَنَامَ، كَذَا فِي الأَسَاس والمَرْبُوبُ المُرَبَّى، وقولُ سلامةَ بنِ جَنْدَلٍ:
مِنْ كُلِّ حَتَ إِذَا مَا ابْتَلَّ مَلْبَدُه
صافِي الأَدِيمِ أَسِيلِ الخَدِّ يَعْبُوبِ
لَيْسَ بأَسْفَى وَلاَ أَقْنَى وَلَا سَغِلٍ
يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ
يجوزُ أَن يكونَ أَراد {بمَرْبُوب الصَّبِيَّ، وأَن يكونَ أَرادَ بِهِ الفَرَس، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
(و) عَن اللِّحْيَانيِّ: رَبَّت (الشَّاةُ) تَرُبُّ رَبًّا إِذا (وَضَعَتْ) وَقيل: إِذا عَلِقَتْ، وَقيل: لَا فِعْلَ} لِلرُّبَّى، وسيأْتي بَيَانهَا، وإِنما فِرَّقَ المُصنِّفَ مَادَّةً واحِدَة فِي مواضعٍ شَتَّى، كَمَا هُوَ صنيعُه. وَقَالَ شَيخنَا عِنْد قَوْله: ورَبَّ: جَمَعَ وأَقَامَ، إِلى آخر الْعبارَة: أَطْلَقَ المصنفُ فِي الفِعْلِ، فَاقْتضى أَنَّ المضارعَ مَضْمُومَة سواءٌ كَانَ متعدِّياً، كرَبَّهُ بمعَانِيه، أَو كَانَ لَازِما {كَرَبَّ إِذَا أَقَامَ} كَأَرَبَّ، كَمَا أَطلق بعضُ الصرفيين أَنه يُقَال من بَابَىْ قَتَل وضَرَبَ مُطْلَقاً سواءٌ كَانَ لَازِما أَو مُتَعَدِّيا، والصوابُ فِي هَذَا الفِعْل إِجراؤُه على الْقَوَاعِد الصَّرفيّة، فالمتعدِّي مِنْهُ كَرَبَّه: جَمَعَه، أَو رَبَّاه مضمومُ المضارعِ على الْقيَاس، واللازِمُ مِنْهُ كَرَبَّ بالمَكَانِ إِذا أَقام مكسورٌ على الْقيَاس، وَمَا عداهُ كلّه تخليطٌ من المُصَنّف وغيرِه، اه.
( {والرَّبِيبُ:} المَرْبُوبُ و) الرَّبِيبُ (: المُعاهَدُ، و) الرَّبِيبُ (: المَلِكُ) وَبِهِمَا فُسِّرَ قَولُ امرىء الْقَيْس:
فَمَا قَاتَلُوا عَنْ رَبِّهِمْ ورَبِيبِهِمْ
وَلَا آذَنُوا جَاراً فَيَظعَنَ سَالِمَا
أَيِ المَلِكِ: وقيلَ، المُعَاهَدِ.
(و) الرَّبِيبُ (: ابنُ امْرأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ، {كالرَّبُوبِ) ، وَهُوَ بِمَعْنى مَرْبُوبٍ، وَيُقَال لنَفس الرجل: رابٌّ.
(و) الرَّبِيبُ أَيضاً (زَوْجُ الأُمِّ) لَهَا وَلَدٌ من غيرِه، وَيُقَال لامرأَةِ الرجل إِذا كَانَ لَهُ ولدٌ من غَيرهَا رَبِيبَة، وَذَلِكَ مَعْنَى رَابَّةٍ (} كالرابِّ) ، قَالَ أَبو الحَسَنِ الرُّمّانِيُّ: هُوَ كالشَّهِيدِ والشَّاهِدِ، والخَبِيرِ والخَابِرِ، وَفِي الحَدِيث (الرَّابُّ كَافِلٌ) وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ اليَتِيمِ، وَهُوَ اسمُ فاعلٍ من رَبَّهُ يَرُبُّهُ، أَي تَكَفَّلَ بأَمْرِهِ، وَقَالَ مَعْنُ بن أَوْسٍ يذكر امرأَتَه وذَكَرَ أَرْضاً لَهَا:
فَإِنَّ بِهَا جَارَيْنِ لَنْ يَغْدِرَا بِهَا
رَبِيبَ النَّبِيِّ وابْنَ خَيْرِ الخَلاَئِفِ
يَعْنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ، وَهُوَ ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَاصِمَ بن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وأَبُوهُ أَبُو سَلَمَةَ، وَهُوَ رَبِيبُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والأُنْثَى رَبِبَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بن يحيى: القَوْم الَّذين اسْتُرْضِعَ فيهم النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأَرِبَّاءُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كأَنَّه جَمْعُ رَبِيبٍ، فعيلٌ بِمَعْنى فاعِل.
(و) الرَّبِيبُ: (جَدُّ الحُسَينِ بنِ إِبراهيمَ المُحَدِّث) ، عَن إِسحاقَ البَرْمَكِيِّ، وعبدِ الوَهّابِ الأَنْمَاطِيِّ. وفَاتَهُ أَبو مَنْصُورٍ عبدُ الله بنُ عبدِ السلامِ الأَزَجِيُّ، لَقَبُه رَبِيبُ الدَّوْلَةِ، عَن أَبي القاسِمِ بنِ بَيَّان، وعبدُ اللَّهِ بنُ عبد الأَحَدِ بنِ الرَّبِيبِ المُؤَدِّب، عَن السِّلَفِيّ، وَكَانَ صَالحا يُزَارِ ماتَ سنة 621 وَابْن الرَّبِيبِ المُؤَرِّخ، وداوودُ بن مُلاعب، يُعْرَفُ بابنِ الرَّبِيبِ أَحَدُ مَنِ انْتهى إِليه عُلُوُّ الإِسْنَادِ بعد السِّتمائة.
( {والرِّبَابَةُ بالكَسْرِ: العَهْدُ) والمِيثَاقُ، قَالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ:
وكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِي
وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رَبُوبُ
(} كالرِّبَابِ) بالكَسْرِ أَيضاً، قَالَ ابْن بَرِّيّ، قَالَ أَبو عليَ الْفَارِسِي: {أَرِبَّةٌ: جَمْعُ} رِبَابٍ، وَهُوَ العَهْدُ، قَالَ أَبو ذُؤَيْب يَذْكُرُ خَمْراً:
تَوَصَّلُ بالرُّكْبَانِ حِيناً وتُؤْلِفُ ال
جُوَارَ ويُعْطِيهَا الأَمَانَ {رِبَابُهَا
والرِّبَابُ: العَهْدُ الَّذِي يَأْخُذُه صاحِبُهَا من الناسِ لإِجَارتِهَا، وَقَالَ شمرٌ:} الرِّبَابُ فِي بَيْتِ أَبِي ذُؤيب جمع رَبَ، وَقَالَ غيرُه: يقولُ: إِذَا أَجَارَ المُجِيرُ هذِهِ الخَمْرَ أَعْطي صَاحِبَهَا قَدْحاً لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا قد أُخِيرَتْ فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهَا، كأَنَّهُ ذَهَبَ {بالرِّبَابِ إِلى رِبَابَةِ سِهَامِ المعيْسِرِ.
(و) } الرِّبابَةُ بالكَسْرِ (جَمَاعَةُ السِّهَامِ أَو خَيْطٌ تُشَدُّ بِهِ السِّهَامُ أَوْ خِرْقَةٌ) أَو جِلْدَةٌ تُشَدُّ أَو (تُجْمَعِ فِيهَا) السِّهَامُ (أَو) هِيَ السُّلْفَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا القدَاحُ، شَبيهَةٌ بالكِنَانَةِ يكونُ فِيهَا السَّهَامُ، وَقيل: هِيَ شَبِيهَةٌ بالكِنَانَةِ تُجْمَعُ فِيهَا سِهَامُ المَيْسِرِ قَالَ أَبو ذُؤيب يَصِفُ حِمَاراً وأُتُنَهُ:
وكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وكَأَنَّهُ
يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِدَاحِ ويَصْدَعُ وقيلَ: هِيَ (سُلْفَةٌ) ، بالضَّمِّ، هِيَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ يُعْصَبُ بهَا، أَي (تُلَفُّ عَلَى يَدِ) الرَّجُلِ الحُرْضَةِ وَهُوَ (مُخْرِجُ القِدَاحِ) أَي قِدَاحِ المَيْسِر، وإِنما يَفْعَلُونَ ذَلِك (لِئَلاَّ) وَفِي بعض النّسخ لِكَيْلاَ (يَجهدَ مَسَّ قِدْحٍ يَكُونُ لَهُ فِي صاحِبه هَوًى) .
(والرَّبِيبَة: الحَاضِنَةُ) قَالَ ثَعْلَب) لأَنها تُصْلِحُ الشَّيْءَ وتَقُومُ بِهِ وتَجْمَعُه.
(و) الرَّبِيبَةُ (: بِنْتُ الزَّوْجَةِ) قَالَ الأَزهريّ: {رَبِيبَةُ الرَّجُلِ: بِنْتُ امْرَأَتِه مِنْ غَيْرِه، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس (إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي} الرَّبَائِبِ) يُرِيدُ بَنعاتِ الزَّوْجَاتِ من غيرِ أَزْوَاجِهِنَّ لدينَ معهنَّ، وَقد تَقَدَّمَ طَرَفٌ من الْكَلَام فِي الرَّبِيب.
(و) الرَّبِيبَةُ (: الشَّاةُ) الَّتِي (تُرَبَّى فِي البَيْتِ لِلَبَنِهَا) ، وغَنَمٌ {رَبائِب: تُرْبَطُ قَرِيباً مِنَ البُيُوتِ وتُعْلَفُ لاَ تُسَامُ، وَهِي الَّتِي ذَكَرَ إِبراهيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّهُ لاَ صَدَقَةَ فِيهَا، قَالَ ابنُ الأَثير فِي حَدِيث النَّخَعِيِّ (لَيْس فِي الرَّبَائِبِ صَدَقَةٌ) الرَّبَائِبُ: الَّتِي تكونُ فِي البَيْتِ وليستْ بسائمةٍ، واحدَتُهَا رَبِيبَةٌ بِمَعْنى} مَرْبُوبَة، لأَنَّ صَاحبَهَا يَرُبُّهَا، وَفِي حَدِيث عَائِشَة (كَانَ لنا جِيرانٌ مِن الأَنصارِ لَهُم ربَائِبُ، وكانُوا يَبْعَثُونَ إِلينا مِن أَلْبَانِهَا) .
( {والرَّبَّةُ: كَعْبَةٌ) كَانَت بنَجْرَانَ (لِمَذْحِج) وبَنِي الْحَارِث بن كَعْب، (و) } الرَّبَّةُ: هِيَ (اللاَّتُ، فِي حَدِيث عُرْوَةَ) بنِ مسعُودٍ الثَّقَفِيِّ لما أَسْلَمَ وَعَادَ إِلى قومِه دَخَلَ مَنزلَه فأَنْكَرَ قَوْمُه دُخُولَه قَبْلَ أَن يأْتِيَ الرَّبَّةَ، يَعْنِي اللاَّتَ، وَهِي الصَّخْرَةُ الَّتِي كَانَت تَعْبُدُهَا ثَقِيفٌ بالطَّائِفِ، وَفِي حَدِيث وَفْدِ ثَقِيفٍ (كَانَ لَهُم بيْتٌ يُسَمُّونَهُ الرَّبَّةَ يُضَاهُونَ بَيْتَ اللَّهِ، فلَمَّا أَسْلَمُوا هَدَمَهُ المُغِيرَةُ) .
(و) الرَّبَّةُ (: الدَّارُ الضَّخْمَةُ) .
يُقَال: دَارٌ! رَبَّةٌ أَي ضَخْمَةٌ، قَالَ حسّان بن ثَابت:
وَفِي كُلِّ دَارٍ رَبَّةٍ خَزْرَجِيَّةٍ
وأَوْسِيَّةٍ لِي فِي ذَرَاهُنَّ وَالِدُ (و) {الرِّبَّةُ (بالكَسْرِ: نَبَاتٌ) أَو اسمٌ لِعِدَّةٍ مِنَ النَّبَاتِ لَا تَهِيجُ فِي الصَّيْفِ تَبْقَى خُضْرَتُهَا شِتَاءً وصَيْفاً، ومِنْهَا الحُلَّبُ، والزُّخاميَ والمَكْرُ والعَلْقَى، يقالُ لِكُلِّهَا رِبَّةٌ، أَو هِيَ بَقْلَةٌ نَاعِمَةٌ، وجَمْعُهَا} رِبَبٌ، كَذَا فِي (التَّهْذِيب) ، وقيلَ: هُوَ كُلُّ مَا أَخْضَرَّ فِي القَيْظِ من جَمِيع ضُرُوبِ النَّبَاتِ، وقِيلَ: هِيَ من ضُرُوبِ الشَّجَرِ أَو النَّبْتِ، فَلَمْ يُحَدَّ، قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ:
أَمْسَى بِوَهْبَينِ مُجْتَازاً لِمَرْتَعِه
مِنْ ذِي الفَوَارِسِ يَدْعُوا أَنْفَهُ الرِّبَبُ
(و) الرِّبَّةُ (: شَجَرَةٌ، أَو هِيَ) شَجَرَةُ (الخَرُّوبِ و) الرِّبَّةُ (: الجَمَاعَةُ) الكَثِيرَةُ ج أَرِبَّةٌ، أَو) الرَّبِّةُ (عَشَرَةُ آلاَفٍ) أَوْ نَحْوُهَا، والجَمْعُ رِبَابٌ (ويُضَمُّ) ، عَن ابْن الأَنباريّ.
(و) {الرُّبَّةُ (بالضَّمِّ) : الفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ، قِيلَ: هِيَ عَشَرَةُ آلاَفٍ، قَالَ يُونُسُ: رَبَّةٌ ورِبَابٌ كجَفْرَةٍ وجِفَارٍ.
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ: الرُّبَّةُ: الخَيْرُ اللاَّزِمُ، وَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك رُبَّةَ عَيشٍ مُبَارَكٍ، فقِيلَ لَه: ومَا رُبَّتُه قَالَ: (كَثْرَةُ العَيُشِ وطَثْرَتُهُ) .
(و) المَطَرُ يَرُبُّ النَّبَاتَ والثَّرَى ويُنَمِّيه.
و (} المَرَبُّ) بالفَتحِ (: الأَرْضُ الكَثِيرَةُ) الرِّبَّةِ، وَهُوَ (النَّبَاتُ) ، أَو الَّتِي لَا يَزَالُ بهَا ثَرًى، قَالَ ذُو الرُّمَّة:
خَنَاطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرَارَةٍ
{مَرَبٍّ نَفَتْ عَنْهَا الغُثَاءَ الرَّوَائِسُ
(} كالمِــرْبَابِ، بالكَسْرِ) ، {والمَرَبَّةُ} والمَرْبُوبَةُ، وَقيل: {المِرْبَابُ من الأَرضِينَ: الَّتِي كَثُرَ نَبَاتُهَا ونَاسُهَا، وكُلُّ ذَلِك من الجَمْع (و) المَرَبُّ (: المَحَلُّ، وَمَكَانُ الإِقَامَةِ) والاجتماع} والتَّرَبُّبُ: الاجتمَاعُ. (و) المَرَبُّ: (الرَّجُلُ يَجْمَعُ النَّاسَ) ويَرُبُّهُمْ.
وَفِي (لِسَان الْعَرَب) : (ومَكَانٌ مَرَبٌّ، بِالْفَتْح، أَي مَجْمَعٌ يَجْمَعُ الناسَ، قَالَ ذُو الرمَّة:
بِأَوَّلَ مَا هاجَتْ لَكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ
بأَجْرَعَ مِحْلاَلٍ مَرَبَ مُحَلَّلِ
( {والرُّبَّى كحُبْلَى: الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ، ماتَ ولَدُهَا أَيضاً) فَهِيَ رُبَّى، وقيلَ:} رِبَابَهَا: مَا بَيْنَهَا وبَيْنَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنْ وِلاَدَتِهَا، وقِيلَ: شَهْرَيْنِ (و) قَالَ اللحْيَانيّ: الرُّبَّى: هِيَ (الحَدِيثَةُ النِّتَاجِ) ، من غير أَنْ يَحُدَّ وقْتاً، وَقيل: هِيَ الَّتِي يَتْبَعُهَا ولدُهَا، وَفِي حَدِيث عُمَرَ رَضِيَ الله عنهُ: (لاَ تَأْخُذِ الأَكُولَةَ وَلاَ الرُّبَّى وَلاَ المَاخِضَ) قَالَ ابْن الأَثِير: هِيَ الَّتِي تُرَبَّى فِي البَيْتِ لأَجْلِ اللَّبَنِ، وَقيل: هِيَ القَرِيبَةُ العَهْدِ بالوِلاَدَةِ، وَفِي الحَدِيث أَيضاً: (مَا بَقِيَ فِي غَنَمِي إِلاَّ فَحْلٌ أَو شَاةٌ {رُبَّى) وقيلَ: الرُّبَّى مِنَ المَعْزِ، والرَّغُوثُ مِنَ الضأْنِ، قَالَه أَبو زيد، وَقَالَ غيرُه: من المَعْزِ والضَّأْنِ جَمِيعًا، ورُبَّمَا جاءَ فِي الإِبِلِ أَيضاً، قَالَ الأَصمعيّ: أَنْشَدَنَا مُنْتَجِعُ بنُ نَبْهَانَ:
حَنِينَ أُمِّ البَوِّ فِي رِبَابِهَا
(و) الرُّبَّى: (الإِحْسَانُ والنِّعْمَةُ) نَقله الصاغَانيّ (و) الرُّبَّى: (الحَاجَةُ) يُقَال: لِي عندَ فُلاَنٍ رُبَّى، وَعَن أَبي عَمْرو: الرُّبَّى:} الرَّابَّة (و) الرُّبَّى (: العُقْدَةُ المُحْكَمةُ) يُقَال فِي الْمثل (إِنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَكَ فَأَرْخِ مِنْ رُبَّى أَزْرِكَ) يقولُ: إِنْ عَوَّلْتَ عَلَيّ فَدَعْنِي أَتْعَبْ، واسْتَرْخِ أَنْتَ واسْتَرِحْ (ج) أَي جَمْعُ الرُّبَّى من المَعْزِ والضَّأْنِ (رُبَابٌ بالضَّمِّ) وَهُوَ (نادِرٌ) قَالَه ابنُ الأَثِير وغيرُه تَقُولُ: أَعْنُزٌ رُبَابٌ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالُوا: رُبَّى ورُبَابٌ، حَذَفُوا أَلِفَ التأْنيثِ وَبَنَوْهُ على هَذَا البِنعاءِ، كَمَا أَلْقَوُا الهَاءَ مِنْ جَفْرَةٍ فقالُوا) جِفَارٌ إِلاَّ أَنَّهُمْ ضَمُّوا أَوَّلَ هَذَا، كَمَا قَالُوا: ظِئْرٌ وظُؤَارٌ ورِخْلٌ ورُخَالٌ، (والمَصْدَرُ) رِبَابٌ (كَكِتَابٍ) ، وَفِي حَدِيث شُرَيْحٍ (إِنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبَابِهَا) وحَكَى اللِّحْيَانيُّ: غَنَمٌ رِبَابٌ، بالكَسْرِ، قَالَ: وَهِي قَلِيلَةٌ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وأَشَارَ لَهُ شيخُنَا، وَفِي حَدِيث المُغِيرَةِ (حَمْلُهَا رِبَابٌ) رِبَابُ المَرْأَةِ: حِدْثَانُ وِلاَدَتِهَا، وَقيل: هُوَ مَا بَيْنَ أَنْ تَضَعَ إِلى أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ، وقِيل: عِشْرُونَ يَوْماً. يُرِيدُ أَنَّهَا تَحْمِلُ بعدَ أَنْ تَلِدَ بيَسِيرٍ، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ فِي النِّسَاءِ، وإِنَّمَا يُحْمَدُ أَنْ لَا تَحُمِلَ بعد الوَضْعِ حتَّى يَتِمَّ رَضَاعُ وَلَدِهَا.
( {والإِرْبَابُ بالكَسْرِ: الدُّنُوُّ) من كُلِّ شيْءٍ.
(} والرَّبَابُ) بالفَتْحِ (: السَّحَابُ الأَبْيَضُ) وَقيل: هُوَ السَّحَابُ المُتَعَلِّق الَّذِي تَرَاهُ كأَنَّهُ دُونَ السحابِ، قَالَ ابْن بَرِّيّ: وَهَذَا القولُ هُوَ المعروفُ، وَقد يكونُ أَبيضَ، وَقد يكون أَسودَ (واحدتُهُ بهاءٍ) ومثلُهُ فِي المُخْتَار، وَفِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنَّهُ نَظَرَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتي أُسْرِيَ بِهِ إِلَى قَصْرٍ مِثْلِ {الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ) قَالَ أَبو عُبَيْد: الرَّبَابَةُ بالفَتْحِ: السَّحَابَةُ الَّتِي قد رَكِبَ بعضُهَا بَعْضًا وجَمْعُهَا: رَبَابٌ، وَبهَا سُمِّيَتِ المَرْأَةُ} الرَّبَابَ قَالَ الشَّاعِر:
سَقَى دَارَ هِنْدٍ حَيْثُ حَلَّ بِهَا النَّوَى
مُسِفُّ الذُّرَى دَانِي الرَّبَابِ ثَخِينُ
وَفِي حَدِيث ابْن الزبيرِ (أَحْدَقَ بِكُمْ! رَبَابُهُ) قَالَ الأَصمعيّ: أَحْسَنُ بيتٍ قالته الْعَرَب فِي وصف الرَّبَابِ قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ حسانَ، علَى مَا ذَكَرَه الأَصمعيُّ فِي نِسْبَةِ البيتِ إِليه، قَالَ ابْن بَرِّيّ: ورَأَيْتُ مَنْ يَنْسُبُه لِعُرْوَةَ بن جَلْهَمَةَ المَازِنِيِّ:
إِذَا اللَّهُ لَمْ يُسْقِ إِلاَّ الكِرَامَ
فأَسْقَى وُجُوهَ بَنِي حَنْبَلِ أَجَشَّ مُلِثًّا غَزِيرَ السَّحَابِ
هَزِيزَ الصَّلاَصِلِ والأَزْمَلِ
تُكَرْكِرُهُ خَضْخَضَاتُ الجَنُوبِ
وتُفْرِغُه هَزَّةُ الشَّمْأَلِ
كَأَنَّ الرَّبَابَ دُوَيْنَ السَّحَابِ
نعَامٌ تَعَلَّقَ بِالأَرْجُلِ
(و) {الرَّبَابُ (: ع بمَكَّةَ) بالقُرْبِ من بِئْرِ مَيْمُونٍ، (و) الرَّبَابُ أَيضاً (: جَبَلٌ بَين المَدِينَةِ وفَيْدٍ) على طريقٍ كَانَ يُسْلَكُ قَدِيما يُذْكَرُ مَعَهُ جَبَلٌ آخرُ يُقَال لَهُ: خَوْلَة، وهما عَن يَمِينِ الطريقِ ويَسَارِه (و) الرَّبَابُ (مُحَدِّثٌ) يَرْوِي عَن ابْن عَباس، وَعنهُ تَمِيمُ بن حُدَير، ذَكَرَه البُخَارِيّ، وَرَبَابٌ عَن مَكْحُولٍ الشاميِّ وَعنهُ أَيوبُ بنُ مُوسَى.
(و) الرَّبَابُ (: آلَةُ لَهْوٍ) لَهَا أَوْتَارٌ (يُضْرَبُ بِهَا، ومَمْدُودُ بنُ عبدِ اللَّهِ الوَاسِطِيّ} - الرَّبَابِيّ يُضْرَبُ بِه المَثَلُ فِي مَعْرِفَةِ المُوسِيقِى! بالرَّبَابِ) مَاتَ ببغدَادَ فِي ذِي القَعْدَة سنة 638.
والرَّبَابُ وأُمُّ الرَّبَابِ من أَسمائِهِنَّ، منهنَّ الرَّبَابُ بنتُ امْرِىءِ القَيْسِ بنِ عَدِيِّ بنِ أَوْسِ بنِ جابرِ بنِ كعبِ بنِ عُلَيْمٍ الكَلْبِيّ، أُمُّ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ، وفيهَا يقولُ سَيِّدُنا الحُسَيْنُ رَضِي الله عَنهُ:
لَعَمْرُكَ إِنَّنِي لأُحِبُّ أَرْضاً
تَحُلُّ بِهَا سُكَيْنَةُ والرَّبَابُ
أُحِبُّهُمَا وأَبْذُلُ بَعْدُ مَالِي
ولَيْسَ لِلاَئمٍ فِيهِمْ عِتَابُ
وَقَالَ أَيضاً:
أُحِبُّ لِحُبِّهَا زَيْداً جَمِيعاً
ونَتْلَةَ كُلَّهَا وبَنِي الرَّبَابِ
وأَخْوالاً لَهَا مِنْ آلِ لأْمٍ
أُحِبّهُمُ وطُرَّ بَنِي جَنَابِ
والرَّبَابُ هَذِه بِنْتُ أُنَيْفِ بنِ حَاِثَةَ بنِ لأْمٍ الطَّائِيِّ، وَهِي أُمُّ الأَحْوَصِ، وعُرْوَةَ بنِ عمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الْحَارِث بنِ حِصْنِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَنَابِ بنِ هُبَلَ، وَبهَا يُعْرَفُونَ، وَرَبَابُ بِنْتُ ضليعٍ عَن عَمِّهَا سَلْمَانَ بنِ رَبِعَةَ، وَرَبَابُ عَن سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، وعنها حَفِيدُهَا عُثْمَانُ بنُ حَكِيمٍ ورَبَابُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ أُمُّ البَرَاءِ بنِ مَعْرُورٍ، وأَنشدَ شيخُنَا رَحمَه الله تَعَالَى:
عَشِقْتُ وَلاَ أَقُولُ لِمَنْ لاِءَنِّي
أَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ أَلَمِ العَذَابِ
وكُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُشْفَى فُؤَادِي
بِرِيقٍ مِنْ ثَنَايَاهُ العِذَابِ
فَأَشْقَانِي هَوَاهُ وَمَا شَفَانِي
وعَذَّبَنِي بِأَنْوَاعِ العَذَابِ
وغَادَرَ أَدْمُعِي مِنْ فَوْقِ خَدِّي
تَسِيلُ لِغَدْرِهِ سَيْلَ الرَّبَابِ
وَمَا ذَنْبِي سِوَى أَنْ هِمْتُ فِيهِ
كَمَنْ قَدْ هَامَ قِدْماً فِي الرَّبَابِ
بِذِكْرَاهُ أَرَى طَرَبِي ارْتِيَاحاً
وَمَا طَرَبِي بِرَنَّاتِ الرَّبَابِ
ورَوْضَاتُ بَنِي عُقَيْلٍ يُسَمَّيْنَ الرَّبَابَ.
(و) ! الرُّبَابُ (كغُرَابٍ: ع) ، وَهُوَ أَرْضٌ بينَ دِيَارِ بنِي عامرٍ وبَلْحَارِثِ بن كَعْبٍ.
(وَكَذَا أَبُو الرُّبَابِ المُحَدِّثُ) الرَّاوِي (عَن مَعْقَلِ بنِ يَسَارٍ) المُزَنِيِّ، رَضِي الله عَنهُ، قالَ الحافظُ: جَوَّزَ عَبْدُ الغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَبُو الرُّبَابِ مُطَرِّف بنُ مالِكٍ الَّذِي يَرْوِي عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعنهُ الأَمِيرُ أَيضاً أَبُو الرُّبَابِ، رَوَى عَنهُ أَبُو سَعِيدٍ مُوسَى المَهْدِيُّ.
(و) الرِّبَابُ (بالكَسْرِ: العُشُورُ) مَجَازاً (و) الرِّبَابُ (جَمْعُ ربَّةٍ) بِالكَسْرِ، وَقد تَقَدَّمَ (و) الرِّبَابُ: (الأَصحابُ) .
(و) الرِّبَابُ: (أَحْيَاءُ ضَبَّةَ) وهُمْ تَيْمٌ وعَدِيٌّ وعُكْلٌ، وقِيلَ: تَيْمٌ وَعِدِيٌّ وعَوْفٌ وثَوْرٌ وأَشْيَبُ، وضَبَّةُ عَمُّهُمْ، سُموا بذلكَ لِتَفَرُّقِهِمْ لأَنَّ الرُّبَّةَ الفِرْقَةُ، وَلذَلِك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرِّبَابِ قُلْتَ رُبِّيُّ، فَرُدَّ إِلَى وَاحِدِه، وهُوَ رُبَّةٌ، لأَنَّكَ إِذا نسبتَ الشيءَ إِلى الجَمْعِ رَدَدْتَهُ إِلى الواحِدِ، كَمَا تقولُ فِي المَسَاجِدِ مَسْجِدِيٌّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ سَمَّيْت بِهِ رَجُلاً فَلَا تَرُدُّه إِلى الوَاحِدِ، كمَا تَقُولُ فِي أَنْمَارٍ: أَنمَارِيٌّ، وَفِي كِلاَب كِلاَبِيٌّ، وَهَذَا قولُ سيبويهِ، وَقَالَ أَبو عبيدةَ سُمُّوا رِبَاباً {لِتَرَابِّهِمْ أَي تَعَاهُدِهِم وتَحَالُفِهِم على تَمِيمٍ، وَقَالَ الأَصمعيّ: سُمُّوا بذلك (لاِءَنَّهُمْ أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي} رُبٍّ وتَعَاقَدُوا) وتَحَالَفُوا عَلَيْهِ، وَقَالَ ثعلبٌ: سُمُّوا رِبَاباً بكَسْرِ الرَّاءِ لاِءَنَّهُمْ {تَرَبَّبُوا أَي تَجَمَّعُوا} رِبَّةٍ رِبَّةً، وهمْ خَمْسُ قَبَائِلَ تَجَمَّعُوا رِبَّةً رِبَّةً، وهمْ خَمْسُ قَبَائِلَ تَجَمَّعُوا فَصَارُوا يَداً وَاحِدَةً، ضَبَّةُ وثَوْرٌ وعُكْلٌ وتَيْمٌ وعَدِيٌّ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) وقِيلَ لاِءَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا كرِبَابِ القِدَاحِ، والواحِدَةُ {رِبَابَةٌ، قالَه البَلاَذُرِيُّ.
(} والرَّبَبُ مُحَرَّكَةً: المَاءُ الكثيرُ) المُجْتَمِعُ، وَقيل: العَذْبُ، قَالَ الراجز:
والبُرَّةُ السَّمْرَاءُ والمَاءُ الرَّبَبْ
وَهُوَ أَيْضاً مَا رَبَّبَهُ الطِّينُ، عَن ثَعْلَب وأَنشد:
فِي رَبَبِ الطِّينِ ومَاءٍ حَائِرِ
(وأَخَذَهُ) أَيِ الشَّيْءَ ( {بِرُبَّانِهِ بِالضَّمِّ، ويُفْتَحُ: أَيْ أَوَّله) وَفِي بعض النُّسَخ بأَوَّلِهِ (أَوْ جَمِيعَه) ولَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئاً، وَيُقَال: افْعَلْ ذَلِك الأَمْرَ} بِرُبَّانِهِ أَيْ بِحِدْثَانِهِ وطَرَائِهِ وجِدَّتِهِ وَمِنْه قِيلَ: شَاةٌ {رُبَّى،} ورُبَّانُ الشَّبَابِ: أَوَّلُهُ، قَالَ ابنُ أَحْمَرَ:
وإِنَّمَا العَيْشُ {بِرُبّانِهِ
وأَنْتَ مِنْ أَفْنَائِهِ مُعْتَصِرْ
وقولُ الشَّاعر:
خَلِيلُ خَوْدٍ غَرَّهَا شَبَابُهُ
أَعْجَبَهَا إِذْ كَثُرَتْ رِبَابُهُ
عَنْ أَبِي عَمْرٍ و: الرُّبَّى: أَوَّلُ الشَّبَابِ، يقالُ أَتَيْتُهُ فِي رُبَّى شَبَابِهِ} ورِبَّان شَبَابِهِ، {ورُبَابِ شَبَابِهِ، قَالَ أَبُو عبيدٍ:} الرُّبَّانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: حِدْثَانُه.
(و) فِي (الصّحَاح) : ( {رُبَّ} ورُبَّتَرُبَّ بشيْءٍ بَطَلَ عَنْهَا عَمَلُهَا. وأَنشد:
كَائِنْ رَأَيْتَ وَهَايَا صَدْعِ أَعْظُمِهِ
{وَرُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ
نَصَبَ عَطِباً مِنْ أَجْلِ الهَاءِ المَجْهُولَةِ وقولُه: رُبَّهُ رَجُلاً، ورُبَّهَا امْرَأَةً أَضْمَرَتْ فِيها العَرَبُ على غير تقدمِ ذِكرٍ (ثمَّ) أَلْزَمَتْهُ التَّفْسِيرَ وَلم تَدَعْ أَنْ تُوَض 2 حَ مَا أَوقعت بِهِ الالتباسَ، ففسره بذكرِ النوعِ الَّذِي هُوَ قَوْلهم: رَجُلاً وامْرَأَةً، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، (أَو اسمٌ) وَهُوَ مَذْهَب الكوفيينَ والأَخفشِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَوَافَقَهُمْ جماعةٌ، قَالَ شيخُنَا: وَهُوَ قَول مردودٌ تعرَّضَ لإِبطاله ابنُ مَالك فِي (التسهيل) شَرحه، وأَبْطَلَه الشَّيْخ أَبو حَيّانَ فِي (الشَّرْح) ، وَابْن هشامٍ فِي (المُغْنِي) وغيرُهم (وقِيل: كَلمة تَقليلٍ) دَائِما، خلافًا للْبَعْض، أَو فِي أَكثرِ الأَوقاتِ، خلافًا لقومٍ (أَو تَكْثِيرٍ) دَائِما، قَالَه ابْن دُرُسْتَوَيْهِ، (أَو لَهُمَا) فِي (التَّهْذِيب) : قَالَ النحويونَ رُبَّ مِنْ حُرُوفِ المَعَانِي، والفَرْقُ بَيْنَهَا وبينَ كَمْ أَن رُبَّ للتقليلِ وكمْ وُضِعَت للتكثيرِ إِذا لم يُرَدْ بهَا الِاسْتِفْهَام، وكلاهُمَا يَقع على النَّكِرَاتِ فيخفضها، قَالَ أَبو حاتمٍ: من الخطإِ قَول العَامَّةِ:} رُبَّمَا رَأَيْته كثيرا، {ورُبَّمَا إِنَّمَا وُضِعَتْ للتقليل، وَقَالَ غيرُه: رُبَّ ورَبَّ} ورُبَّةَ كلمة تقليلٍ يُجَرُّ بهَا فَيُقَال: رُبّ رجلٍ قائمٌ (ورَبّ رجُلٍ) وَتدْخل عَلَيْهَا التاءُ فَيُقَال: {رُبَّتَ رجل} وَرَبَّتَ رَجلٍ وَقَالَ الجوهريّ: وَتدْخل عَلَيْهِ مَا ليمكن أَن يتَكَلَّم بِالْفِعْلِ بعده فَيُقَال: رُبَّمَا، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز { {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (الْحجر: 2) وَبَعْضهمْ يَقُول:} رَبما بالفَتْحِ وَكَذَلِكَ رُبَّتَمَا وَرَبَّتَمَا {ورُبَتَما} ورَبَتَمَا والتثقيل فِي (كلّ) ذَلِك أَكثرُ فِي كَلَامهم، وَلذَلِك إِذا حَقَّرَ سِيبَوَيْهٍ رُبَّ من قَوْله تَعَالَى: {رُّبَمَا يَوَدُّ} رَدَّهُ إِلى الأَصْلِ، فَقَالَ:! رُبَيْبٌ،يقولُ: رُبْ رَجُلٍ فَلاَ تُنْكِرْهُ، فإِنَّهُ وَجْهُ القِيَاسِ، قَالَ اللِّحْيَانيّ: ولَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ {رَبَّمَا، بالفَتْحِ، وَلاَ رَبَمَا، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (أَوْ فِي مَوْضِعِ المُبَاهَاةِ) والافْتِخَارِ دونَ غَيره (للتَّكْثِيرِ) كَمَا ذَهب إِليه جماعةٌ من النحويينَ (أَوْ لمْ تُوضَعْ لتقليلٍ وَلَا تكثيرٍ بل يُسْتَفَادَانِ من سِيَاقِ الْكَلَام) خِلافاً للبَعْضِ وَقد حَرَّرَهُ البَدْرُ الدَّمَامِينِيُّ فِي التُّحفة، كَمَا أَشار إِليه شيخُنا، وَقَالَ ابْن السَّرَّاج: النحويّونَ كالمُــجْمِعِينَ على أَنّ رُبَّ جوابٌ.
(واسْمُ جُمَادَى الأُولَى) عِنْد العربِ (رُبَّى} ورُبٌّ، و) اسْم جُمَادَى (الآخِرَةِ رُبَّى ورُبَّةُ) عَن كُرَاع (و) اسمُ (ذِي القَعْدَةِ رُبَّةُ، بضَمِّهِنَّ) وإِنَّمَا كانُوا يسمونَهَا بذلك فِي الجاهِلِيّة، وضَبَطَه أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ بالنُّونِ، وَقَالَ هُوَ اسمٌ لجُمَادَى الآخِرَةِ وخَطَأَهُ ابنُ الأَنْبَاريّ وأَبُو الطيّبِ وأَبُو القَاسِم الزَّجّاجِيّ، كَمَا سيأْتي فِي رنن.
(والرَّابَّةُ:) امْرَأَةُ الأَبِ) ، وَفِي حَدِيث مُجَاهِدٍ (كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَابِّهِ) يَعْنِي امْرَأَةَ زَوْجِ أُمِّهِ لأَنَّه كَانَ يُرَبِّيهِ، وَقد تقدَّم مَا يتعلّق بِهِ من الكَلاَم.
(والرُّبُّ بالضَّمِّ:) هُوَ مَا يُطْبَخُ من التَّمْرِ، والرُّبُّ: الطِّلاَءُ الخَاثِرُ، وقِيلَ هُوَ دِبْسُ، أَي (سُلاَفَةُ خُثَارَةِ كُلِّ تَمْرَةٍ بعدَ اعْتِصَارِهَا) والطَّبْخِ والجَمْعُ: الرَّبُوبُ والرِّبَابُ، وَمِنْه: سِقَاءٌ مَرْبُوبٌ إِذَا رَبَبْتَهُ أَي جَعَلْتَ فِيهِ الرُّبَّ وأَصْلَحْتَه بِهِ، (و) قَالَ ابْن دُريد: (ثُفْلُ السَّمْنِ) والزَّيْتِ الأَسْوَدُ، وأَنشد:
كَشَائِطِ الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ
وَفِي صِفَةِ ابنِ عباسٍ (كَأَنَّ عَلَى صَلَعَتِهِ الرُّبَّ مِن مِسْكٍ أَو عَنْبَر، وإِذا وُصِفَ الإِنْسَانُ بحُسْنِ الخُلُقِ قِيلَ هُوَ السَّمْنُ لاَ يَخُمُّ.
(والحَسَنُ بنُ عَلِيِّ) بنِ الحُسَيْنِ بنِ قَنَانٍ ( {- الرُّبِّيُّ: مُحَدِّثٌ) بَغْدَادِيٌّ مُكْثِرٌ صَادِقٌ سَمعَ الأُرْمَوِيَّ، ومَاتَ بَعْدَ ابنِ مُلاَعِب (كَأَنَّهُ نِسْبَةٌ إِلى الرُّبِّ) وَفِي نُسْخَة: إِلى بَيْعِهِ.
} والمُرَبَّبَاتُ الأَنْبِجَاتُ أَيِ المَعْمُولاَتُ بالرُّبِّ) كالمُــعَسَّلِ المَعْمُوله بالعَسَلِ، وَكَذَلِكَ: المُرَبَّيَاتُ إِلاَّ أَنَّهَا مِنَ التَّرْبِيَةِ، يقالُ (زَنْجَبِيلٌ مُرَبَّى ومُرَبَّبٌ) .
{والرُّبَّانُ بالضَّمِّ) مِنَ الكَوْكَبِ: مُعْظَمُهُ، و (رَئِيسُ المَلاَّحِينَ) فِي البَحْرِ: (} - كالرُّبَّانِيِّ) بالضمِّ مَنْسُوبا، عَن شَمِرٍ، وأَنشدَ للعَجاج:
صَعْلٌ مِنَ السَّامِ {ورُبَّانِيُّ
وقَالُوا: ذَرْهُ} برُبَّانٍ (و) : {الرُّبَّانُ (رُكْنٌ ضَخْمٌ مِنْ) أَرْكَانِ (أَرجَإٍ) لِطَيِّىء، نَقَلَه الصاغانيّ:
(و) الرُّبَّانُ (كَرُمَّانٍ) عَن الأَصمعيّ (و) الرَّبَّانُ مِثْلُ (شَدَّادٍ) عَن أَبي عُبَيْدة (: الجَمَاعَةُ) .
(وكَشَدَّاد: أَحْمَدُ بنُ مُوسَى الفَقِيهُ) أَبُو بَكْرِ بنُ المِصْرِيِّ (بن} الرَّبَّابِ) ماتَ بعدَ الثلاثمائة، (وأَبُو الحَسَنِ) هَكَذَا فِي النّسخ، والصوابُ: أَبُو عَلِيَ الحَسَنُ (بنُ عبدِ اللَّهِ) بنِ يَعْقُوبَ (الصَّيْرَفِيُّ بن الرَّبَّابِ) رَاوِي مَسَائِلِ عبدِ اللَّهِ بنِ سَلامٍ عَن ابْن ثابتٍ الصَّيْرَفِيّ.
( {والرَّبَّابِيَّةُ: ماءٌ باليَمَامَةِ) نَقَلَه الصاغانيّ، وقَيَّدَهُ بالضَّمِّ.
(و) } ارْتُبَّ العِنَبُ إِذا طُبِخَ حَتَّى يَكُونَ رُبًّا يُؤْتَدَمُ بِهِ، عَن أَبِي حَنِيفَةَ.
والمَرْأَةُ! تَرْتَبُّ الشَّعَرَ، قالَ الأَعْشى:
حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنَامِلِ تَرْتَبُّ
سُخَاماً تَكُفُّهُ بخِلاَلِ وهُوَ من الإِصلاَحِ والجَمْعِ.
و ( {المُرتَبُّ: المُنْعِمُ) وصاحِبُ النِّعْمَةِ، (و: المُنْعَمُ عَلَيْهِ) أَيضاً، وبِكِلَيْهِمَا فُسِّرَ رَجَزُ رؤبةَ:
ورَغْبَتِي فِي وَصْلِكُمْ وحَطْبِي
فِي حَبْلِكُمْ لاَ أَئْتَلِي وِرَغْبِي
إِلَيْكَ} فَارْبُبْ نِعْمَةَ المُرْتَبِّ
( {- والرِّبِّيُّ بِالْكَسْرِ واحدُ الرِّبِّيِّين، وهم الأُلوف من الناسِ) قَالَه الفراءُ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاس أَحمدُ بن يحيى: قَالَ الأَخْفَش:} الرِّبِّيُّونَ منسوبونَ إِلى الرَّبِّ، قَالَ أَبو العبَّاس: يَنْبَغِي أَن تُفْتَحَ الراءُ على قَوْله، قَالَ: وَهُوَ على قَول الفَرّاءِ من الرِّبَّةِ وَهِي الجَمَاعَة، وَقَالَ الزجّاج رُبِّيُّونَ بكَسْرِ الرَّاءِ وَضمّهَا، وهم الجَمَاعَة الكثيرَة، وقيلَ: الرِّبِّيُّونَ: العُلَمَاءُ الأَتْقِيَاءُ الصُّبُر، وكِلا القولينِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَقَالَ أَبو العباسِ: الرَّبَّانِيُّونَ: الأُلوف، والرَّبَّانِيُّونَ: العُلَمَاءُ، وَقد تقدَّم، وقرأَ الحَسَن: رُبِّيُّونَ، بضَمِّ الراءِ، وقَرَأَ ابْن عَبَّاس (رَبِّيُّونَ) بفَتْحِ الرَّاءِ، كَذَا فِي (اللِّسَان) .
قلت: ونَقَلَهُ ابْن الأَنباريِّ أَيضاً وَقَالَ: وعَلَى قِرَاءَة الحَسَنِ نُسِبُوا إِلى الرُّبَّةِ، والرُّبَّةُ: عَشَرَة آلافٍ.
( {والرَّبْرَبُ: القَطِيع من بَقَرِ الوَحْشِ) وَقيل: من الظِّبَاءِ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ، قَالَ:
بِأَحْسَنَ مِنْ لَيْلَى وَلاَ أُمَّ شَادِنٍ
غَضِيضَةَ طرْفٍ رُعْتَهَا وَسْطَ رَبْرَبِ
وَقَالَ كُرَاع:} الرَّبْرَبُ: جَمَاعَةُ البَقَرِ مَا كَانَ دُونَ العَشَرَةِ.
( {والأَرِبَّة: أَهْلُ المِيثَاقِ) والعَهْدِ، قَالَ أَبو ذُؤيب:
كَانَتْ} أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ
عَقْدُ الجِوَارِ وكَانُوا مَعْشَراً غُدُورَا
قَالَ ابْن بَرِّيّ: كُونُ التقديرُ ذَوِي أَرِبَّتِهِمْ، وبَهْزٌ: حَيٌّ مِنْ سُلَيْمٍ:
ومِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ:
الحُوَيْرِثُ بنُ الرَّبَابِ كسَحَابٍ، عَن عُمَر، وإِدريس بن سَلْمَانَ بنِ أَبِي الرَّبَابِ شَيْخٌ لابنِ جَوْصَا. ورَبَّانُ كَكَتَّانٍ لَقَبُ الحَافِي بنِ قُضَاعَةَ.
وَرَبَّانُ أَيضاً هُوَ عِلاَفٌ وإِليهِ تُنسَبُ الرِّحَالُ العِلاَفِيّةُ، وكذلكَ رَبَّانُ بنُ حَاضِرِ بنِ عامرٍ، وسيأْتي فِي ربن.

ربب: الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ الـمُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ، قال: ويقال الرَّبُّ، بالأَلِف واللام، لغيرِ اللّهِ؛ وقد قالوه في الجاهلية للـمَلِكِ؛ قال الحرث ابن حِلِّزة:

وهو الرَّبُّ، والشَّهِـيدُ عَلى يَوْ * مِ الـحِـيارَيْنِ، والبَلاءُ بَلاءُ

والاسْم: الرِّبابةُ؛ قال:

يا هِنْدُ أَسْقاكِ، بلا حِسابَهْ، * سُقْيَا مَلِـيكٍ حَسَنِ الرِّبابهْ

والرُّبوبِـيَّة: كالرِّبابة.

وعِلْمٌ رَبُوبيٌّ: منسوبٌ إِلى الرَّبِّ، على غير قياس. وحكى أَحمد بن يحيـى: لا وَرَبْيِـكَ لا أَفْعَل. قال: يريدُ لا وَرَبِّكَ، فأَبْدَلَ الباءَ ياءً، لأَجْل التضعيف.

وربُّ كلِّ شيءٍ: مالِكُه ومُسْتَحِقُّه؛ وقيل: صاحبُه. ويقال: فلانٌ

رَبُّ هذا الشيءِ أَي مِلْكُه له. وكُلُّ مَنْ مَلَك شيئاً، فهو رَبُّه.

يقال: هو رَبُّ الدابةِ، ورَبُّ الدارِ، وفلانٌ رَبُّ البيتِ، وهُنَّ رَبَّاتُ الـحِجالِ؛ ويقال: رَبٌّ، مُشَدَّد؛ ورَبٌ، مخفَّف؛ وأَنشد المفضل:

وقد عَلِمَ الأَقْوالُ أَنْ ليسَ فوقَه * رَبٌ، غيرُ مَنْ يُعْطِـي الـحُظوظَ، ويَرْزُقُ

وفي حديث أَشراط الساعة: وأَن تَلِدَ الأَمَـةُ رَبَّها، أَو رَبَّـتَها. قال: الرَّبُّ يُطْلَق في اللغة على المالكِ، والسَّـيِّدِ، والـمُدَبِّر، والـمُرَبِّي، والقَيِّمِ، والـمُنْعِمِ؛ قال: ولا يُطلَق غيرَ مُضافٍ إِلاّ على اللّه، عزّ وجلّ، وإِذا أُطْلِق على غيرِه أُضِـيفَ، فقيلَ: ربُّ كذا. قال: وقد جاءَ في الشِّعْر مُطْلَقاً على غيرِ اللّه تعالى،

وليس بالكثيرِ، ولم يُذْكَر في غير الشِّعْر. قال: وأَراد به في هذا

الحديثِ الـمَوْلَى أَو السَّيِّد، يعني أَن الأَمَةَ تَلِدُ لسيِّدها ولَداً، فيكون كالـمَــوْلى لها، لأَنـَّه في الـحَسَب كأَبيه. أَراد: أَنَّ السَّبْـي يَكْثُر، والنِّعْمة تظْهَر في الناس، فتكثُر السَّراري. وفي حديث إِجابةِ الـمُؤَذِّنِ: اللهُمَّ رَبَّ هذه الدعوةِ أَي صاحِـبَها؛ وقيل: المتَمِّمَ لَـها، والزائدَ في أَهلها والعملِ بها، والإِجابة لها. وفي حديث أَبي هريرة، رضي اللّه عنه: لا يَقُل الـمَمْلُوكُ لسَـيِّده: ربِّي؛ كَرِهَ أَن يجعل مالكه رَبّاً له، لـمُشاركَةِ اللّه في الرُّبُوبيةِ؛ فأَما قوله تعالى: اذْكُرْني عند ربك؛ فإِنه خاطَـبَهم على الـمُتَعارَفِ عندهم، وعلى ما كانوا يُسَمُّونَهم به؛ ومنه قَولُ السامِرِيّ: وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ أَي الذي اتَّخَذْتَه إِلهاً. فأَما الحديث في ضالَّةِ الإِبل: حتى يَلْقاها رَبُّها؛ فإِنَّ البَهائم غير مُتَعَبَّدةٍ ولا مُخاطَبةٍ، فهي بمنزلة الأَمْوالِ التي تَجوز إِضافةُ مالِكِـيها إِليها، وجَعْلُهم أَرْباباً لها. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: رَبُّ الصُّرَيْمة ورَبُّ الغُنَيْمةِ.

وفي حديث عروةَ بن مسعود، رضي اللّه عنه: لـمَّا أَسْلَم وعادَ إِلى قومه، دَخل منزله، فأَنكَر قَومُه دُخُولَه، قبلَ أَن يأْتِـيَ الربَّةَ،

يعني اللاَّتَ، وهي الصخرةُ التي كانت تَعْبُدها ثَقِـيفٌ بالطائفِ. وفي حديث وَفْدِ ثَقِـيفٍ: كان لهم بَيْتٌ يُسَمُّونه الرَّبَّةَ، يُضاهِئُونَ

به بَيْتَ اللّه تعالى، فلما أَسْلَمُوا هَدَمَه الـمُغِـيرةُ. وقوله عزّ

وجلّ: ارْجِعِـي إِلى رَبِّكِ راضِـيةً مَرْضِـيَّةً، فادْخُلي في عَبْدي؛ فيمن قرأَ به، فمعناه، واللّه أَعلم: ارْجِعِـي إِلى صاحِـبِكِ الذي

خَرَجْتِ منه، فادخُلي فيه؛ والجمعُ أَربابٌ ورُبُوبٌ. وقوله عزّ وجلّ: إِنه ربِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ؛ قال الزجاج: إِن العزيز صاحِـبِـي أَحْسَنَ مَثْوايَ؛ قال: ويجوز أَنْ يكونَ: اللّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ.

والرَّبِـيبُ: الـمَلِكُ؛ قال امرؤُ القيس:

فما قاتلُوا عن رَبِّهم ورَبِـيبِـهم، * ولا آذَنُوا جاراً، فَيَظْعَنَ سالمَا

أَي مَلِكَهُمْ.

ورَبَّهُ يَرُبُّهُ رَبّاً: مَلَكَه. وطالَتْ مَرَبَّـتُهم الناسَ ورِبابَـتُهم أَي مَمْلَكَتُهم؛ قال علقمةُ بن عَبَدةَ:

وكنتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِـي، * وقَبْلَكَ رَبَّـتْنِـي، فَضِعتُ، رُبوبُ(1)

(1 قوله «وكنت امرأً إلخ» كذا أنشده الجوهري وتبعه المؤلف. وقال الصاغاني والرواية وأنت امرؤ. يخاطب الشاعر الحرث بن جبلة، ثم قال والرواية المشهورة أمانتي بدل ربابتي.)

ويُروى رَبُوب؛ وعندي أَنه اسم للجمع.

وإِنه لَـمَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبوبةِ أَي لَـمَمْلُوكٌ؛ والعِـبادُ

مَرْبُوبونَ للّهِ، عزّ وجلّ، أَي مَمْلُوكونَ. ورَبَبْتُ القومَ: سُسْـتُهم أَي كنتُ فَوْقَهم. وقال أَبو نصر: هو من الرُّبُوبِـيَّةِ، والعرب

تقول: لأَنْ يَرُبَّنِـي فلان أَحَبُّ إِليَّ من أَنْ يَرُبَّنِـي فلان؛ يعني أَن يكونَ رَبّاً فَوْقِـي، وسَـيِّداً يَمْلِكُنِـي؛ وروي هذا عن صَفْوانَ بنِ أُمَـيَّةَ، أَنه قال يومَ حُنَيْنٍ، عند الجَوْلةِ التي كانت من المسلمين، فقال أَبو سفيانَ: غَلَبَتْ واللّهِ هَوازِنُ؛ فأَجابه صفوانُ وقال: بِـفِـيكَ الكِثْكِثُ، لأَنْ يَرُبَّنِـي رجلٌ من قريش أَحَبُّ إِليَّ من أَن يَرُبَّني رجلٌ من هَوازِنَ.

ابن الأَنباري: الرَّبُّ يَنْقَسِم على ثلاثة أَقسام: يكون الرَّبُّ

المالِكَ، ويكون الرَّبُّ السّيدَ المطاع؛

قال اللّه تعالى: فيَسْقِـي ربَّه خَمْراً، أَي سَيِّدَه؛ ويكون الرَّبُّ الـمُصْلِـحَ. رَبَّ الشيءَ إِذا أَصْلَحَه؛ وأَنشد:

يَرُبُّ الذي يأْتِـي منَ العُرْفِ أَنه، * إِذا سُئِلَ الـمَعْرُوفَ، زادَ وتَمَّما

وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير، رضي اللّه عنهم: لأَن يَرُبَّنِـي بَنُو عَمِّي، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَرُبَّنِـي غيرُهم، أَي يكونون

عليَّ أُمَراءَ وسادةً مُتَقَدِّمين، يعني بني أُمَيَّةَ، فإِنهم إِلى ابنِ

عباسٍ في النَّسَبِ أَقْرَبُ من ابن الزبير.

يقال: رَبَّهُ يَرُبُّه أَي كان له رَبّاً.

وتَرَبَّـبَ الرَّجُلَ والأَرضَ: ادَّعَى أَنه رَبُّهما.

والرَّبَّةُ: كَعْبَةٌ كانت بنَجْرانَ لِـمَذْحِج وبني الـحَرث بن كَعْب، يُعَظِّمها الناسُ. ودارٌ رَبَّةٌ: ضَخْمةٌ؛ قال حسان بن ثابت:

وفي كلِّ دارٍ رَبَّةٍ، خَزْرَجِـيَّةٍ، * وأَوْسِـيَّةٍ، لي في ذراهُنَّ والِدُ

ورَبَّ ولَدَه والصَّبِـيَّ يَرُبُّهُ رَبّاً، ورَبَّـبَه تَرْبِـيباً وتَرِبَّةً، عن اللحياني: بمعنى رَبَّاه. وفي الحديث: لكَ نِعْمةٌ تَرُبُّها، أَي تَحْفَظُها وتُراعِـيها وتُرَبِّـيها، كما يُرَبِّي الرَّجُلُ ولدَه؛ وفي حديث ابن ذي يزن:

أُسْدٌ تُرَبِّبُ، في الغَيْضاتِ، أَشْبالا

أَي تُرَبِّي، وهو أَبْلَغ منه ومن تَرُبُّ، بالتكرير الذي فيه.

وتَرَبَّـبَه، وارْتَبَّه، ورَبَّاه تَرْبِـيَةً، على تَحْويلِ التَّضْعيفِ، وتَرَبَّاه، على تحويل التضعيف أَيضاً: أَحسَنَ القِـيامَ عليه، وَوَلِـيَه حتى يُفارِقَ الطُّفُولِـيَّةَ، كان ابْـنَه أَو لم يكن؛ وأَنشد اللحياني:

تُرَبِّـبُهُ، من آلِ دُودانَ، شَلّةٌ * تَرِبَّةَ أُمٍّ، لا تُضيعُ سِخَالَها

وزعم ابن دريد: أَنَّ رَبِـبْتُه لغةٌ؛ قال: وكذلك كل طِفْل من الحيوان، غير الإِنسان؛ وكان ينشد هذا البيت:

كان لنا، وهْوَ فُلُوٌّ نِرْبَبُهْ

كسر حرف الـمُضارعةِ ليُعْلَم أَنّ ثاني الفعل الماضي مكسور، كما ذهب إِليه سيبويه في هذا النحو؛ قال: وهي لغة هذيل في هذا الضرب من الفعل.

والصَّبِـيُّ مَرْبُوبٌ ورَبِـيبٌ، وكذلك الفرس؛ والـمَرْبُوب:

الـمُرَبَّى؛ وقول سَلامَة بن جندل:

ليس بأَسْفَى، ولا أَقْنَى، ولا سَغِلٍ، * يُسْقَى دَواءَ قَفِـيِّ السَّكْنِ، مَرْبُوبِ

يجوز أَن يكون أَراد بمربوب: الصبـيّ، وأَن يكون أَراد به الفَرَس؛ ويروى: مربوبُ أَي هو مَرْبُوبٌ. والأَسْفَى: الخفيفُ الناصِـيَةِ؛ والأَقْنَى: الذي في أَنفِه احْديدابٌ؛ والسَّغِلُ: الـمُضْطَرِبُ الخَلْقِ؛ والسَّكْنُ: أَهلُ الدار؛ والقَفِـيُّ والقَفِـيَّةُ: ما يُؤْثَرُ به الضَّيْفُ والصَّبِـيُّ؛ ومربوب من صفة حَتٍّ في بيت قبله، وهو:

مِنْ كلِّ حَتٍّ، إِذا ما ابْتَلَّ مُلْبَدهُ، * صافِـي الأَديمِ، أَسِـيلِ الخَدِّ، يَعْبُوب

الـحَتُّ: السَّريعُ. واليَعْبُوب: الفرسُ الكريمُ، وهو الواسعُ

الجَـِرْي.وقال أَحمد بن يَحيـى للقَوْمِ الذين اسْتُرْضِعَ فيهم النبـيُّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَرِبَّاءُ النبـيِّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، كأَنه

جمعُ رَبِـيبٍ، فَعِـيلٍ بمعنى

فاعل؛ وقولُ حَسَّانَ بن ثابت:

ولأَنْتِ أَحسنُ، إِذْ بَرَزْتِ لنا * يَوْمَ الخُروجِ، بِساحَةِ القَصْرِ،

مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ، صافيةٍ، * مِـمَّا تَرَبَّب حائرُ البحرِ

يعني الدُّرَّةَ التي يُرَبِّـيها الصَّدَفُ في قَعْرِ الماءِ.

والحائرُ: مُجْتَمَعُ الماءِ، ورُفع لأَنه فاعل تَرَبَّبَ، والهاءُ العائدةُ على مِـمَّا محذوفةٌ، تقديره مِـمَّا تَرَبَّـبَه حائرُ البحرِ. يقال:

رَبَّـبَه وتَرَبَّـبَه بمعنى: والرَّبَبُ: ما رَبَّـبَه الطّينُ، عن ثعلب؛ وأَنشد:

في رَبَبِ الطِّينِ وماء حائِر

والرَّبِـيبةُ: واحِدةُ الرَّبائِب من الغنم التي يُرَبّيها الناسُ في البُيوتِ لأَلبانها. وغَنمٌ ربائِبُ: تُرْبَطُ قَريباً مِن البُـيُوتِ، وتُعْلَفُ لا تُسامُ، هي التي ذَكَر ابراهيمُ النَّخْعِـي أَنه لا صَدَقةَ فيها؛ قال ابن الأَثير في حديث النخعي: ليس في الرَّبائبِ صَدَقةٌ.

الرَّبائبُ: الغَنَمُ التي تكونُ في البَيْتِ، وليست بِسائمةٍ، واحدتها

رَبِـيبَةٌ، بمعنى مَرْبُوبَةٍ، لأَن صاحِبَها يَرُبُّها. وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها: كان لنا جِـيرانٌ مِن الأَنصار لهم رَبائِبُ، وكانوا يَبْعَثُونَ إِلينا مِن أَلبانِها.

وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: لا تَأْخُذِ الأَكُولَة، ولا الرُّبَّـى،

ولا الماخضَ؛ قال ابن الأَثير: هي التي تُرَبَّـى في البيت من الغنم لأَجْل اللَّبن؛ وقيل هي الشاةُ القَريبةُ العَهْدِ بالوِلادة، وجمعها رُبابٌ، بالضم. وفي الحديث أَيضاً: ما بَقِـيَ في غَنَمِـي إِلاّ فَحْلٌ، أَو شاةٌ رُبَّـى.

والسَّحَابُ يَرُبُّ الـمَطَر أَي يَجْمَعُه ويُنَمِّيهِ.

والرَّبابُ، بالفتح: سَحابٌ أَبيضُ؛ وقيل: هو السَّحابُ، واحِدَتُه

رَبابةٌ؛ وقيل: هو السَّحابُ الـمُتَعَلِّقُ الذي تراه كأَنه دُونَ السَّحاب.

قال ابن بري: وهذا القول هو الـمَعْرُوفُ، وقد يكون أَبيضَ، وقد يكون أَسْودَ. وفي حديث النبـيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم: أَنه نَظَرَ في الليلةِ التي أُسْرِيَ به إِلى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبابةِ البَيْضاء. قال أَبو

عبيد: الرَّبابةُ، بالفتح: السَّحابةُ التي قد رَكِبَ بعضُها بَعْضاً،

وجمعها رَبابٌ، وبها سمّيت الـمَرْأَةُ الرَّبابَ؛ قال الشاعر:

سَقَى دارَ هِنْدٍ، حَيْثُ حَلَّ بِها النَّوَى، * مُسِفُّ الذُّرَى، دَانِـي الرَّبابِ، ثَخِـينُ

وفي حديث ابن الزبير، رضي اللّه عنهما: أَحْدَقَ بِكُم رَبابه. قال

الأَصمعي: أَحسنُ بيت، قالته العرب في وَصْفِ الرَّبابِ، قولُ عبدِالرحمن بن حَسَّان، على ما ذكره الأَصمعي في نِسْبَةِ البيت إِليه؛ قال ابن بري: ورأَيت من يَنْسُبُه لعُروة بنَ جَلْهَمةَ المازِنيّ:

إِذا اللّهُ لم يُسْقِ إِلاّ الكِرام، * فَـأَسْقَى وُجُوهَ بَنِـي حَنْبَلِ

أَجَشَّ مُلِثّاً، غَزيرَ السَّحاب، * هَزيزَ الصَلاصِلِ والأَزْمَلِ

تُكَرْكِرُه خَضْخَضاتُ الجَنُوب، * وتُفْرِغُه هَزَّةُ الشَّـمْـأَلِ

كأَنَّ الرَّبابَ، دُوَيْنَ السَّحاب، * نَعامٌ تَعَلَّقَ بالأَرْجُلِ

والمطر يَرُبُّ النباتَ والثَّرى ويُنَمِّـيهِ. والـمَرَبُّ:

الأَرضُ التي لا يَزالُ بها ثَـرًى؛ قال ذو الرمة:

خَناطِـيلُ يَسْتَقْرِينَ كلَّ قرارَةٍ، * مَرَبٍّ، نَفَتْ عنها الغُثاءَ الرَّوائسُ

وهي الـمَرَبَّةُ والـمِرْبابُ. وقيل: الـمِرْبابُ من الأَرضِـين التي

كَثُرَ نَبْتُها ونَـأْمَتُها، وكلُّ ذلك مِنَ الجَمْعِ. والـمَرَبُّ: الـمَحَلُّ، ومكانُ الإِقامةِ والاجتماعِ. والتَّرَبُّبُ: الاجْتِـماعُ.

ومَكانٌ مَرَبٌّ، بالفتح: مَجْمَعٌ يَجْمَعُ الناسَ؛ قال ذو الرمة:

بأَوَّلَ ما هاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنةٌ، * بِأَجرَعَ مِحْلالٍ، مَرَبٍّ، مُحَلَّلِ

قال: ومن ثَـمَّ قيل للرّبابِ: رِبابٌ، لأَنهم تَجَمَّعوا. وقال أَبو عبيد: سُمُّوا رباباً، لأَنهم جاؤُوا برُبٍّ، فأَكلوا منه، وغَمَسُوا فيه أَيدِيَهُم، وتَحالفُوا عليه، وهم: تَيْمٌ، وعَدِيٌّ، وعُكْلٌ.

والرِّبابُ: أَحْياء ضَبّـةَ، سُمُّوا بذلك لتَفَرُّقِهم، لأَنَّ الرُّبَّة الفِرقةُ، ولذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرَّباب قلت: رُبِّـيٌّ، بالضم، فَرُدَّ إِلى واحده وهو رُبَّةٌ، لأَنك إِذا نسبت الشيءَ إِلى الجمع رَدَدْتَه إِلى الواحد، كما تقول في المساجِد: مَسْجِدِيٌّ، إِلا أَن تكون سميت به رجلاً، فلا تَرُدَّه إِلى الواحد، كما تقول في أَنْمارٍ: أَنْمارِيٌّ، وفي كِلابٍ: كِلابِـيٌّ. قال: هذا قول سيبويه، وأَما أَبو عبيدة فإِنه قال: سُمُّوا بذلك لتَرابِّهِم أَي تَعاهُدِهِم؛ قال الأَصمعي: سموا بذلك لأَنهم أَدخلوا أَيديهم في رُبٍّ، وتَعاقَدُوا، وتَحالَفُوا عليه.

وقال ثعلب: سُموا(1)

(1 قوله «وقال ثعلب سموا إلخ» عبارة المحكم وقال ثعلب

سموا رباباً لأنهم اجتمعوا ربة ربة بالكسر أي جماعة جماعة ووهم ثعلب في جمعه فعلة (أي بالكسر) على فعال وإنما حكمه أن يقول ربة ربة اهـ أي بالضم.)

رِباباً، بكسر الراءِ، لأَنهم تَرَبَّـبُوا أَي تَجَمَّعوا رِبَّةً رِبَّةً، وهم خَمسُ قَبائلَ تَجَمَّعُوا فصاروا يداً واحدةً؛ ضَبَّةُ، وثَوْرٌ، وعُكْل، وتَيْمٌ، وعَدِيٌّ.

(يتبع...)

(تابع... 1): ربب: الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله... ...

وفلان مَرَبٌّ أَي مَجْمعٌ يَرُبُّ الناسَ ويَجْمَعُهم. ومَرَبّ الإِبل:

حيث لَزِمَتْه.

وأَرَبَّت الإِبلُ بمكان كذا: لَزِمَتْه وأَقامَتْ به، فهي إِبِلٌ مَرابُّ، لَوازِمُ. ورَبَّ بالمكان، وأَرَبَّ: لَزِمَه؛ قال:

رَبَّ بأَرضٍ لا تَخَطَّاها الـحُمُرْ

وأَرَبَّ فلان بالمكان، وأَلَبَّ، إِرْباباً، وإِلباباً إِذا أَقامَ به، فلم يَبْرَحْه. وفي الحديث: اللهمّ إِني أَعُوذُ بك من غِنًى مُبْطِرٍ،

وفَقْرٍ مُرِبٍّ. وقال ابن الأَثير: أَو قال: مُلِبٍّ، أَي لازِمٍ غير

مُفارِقٍ، مِن أَرَبَّ بالمكانِ وأَلَبَّ إِذا أَقامَ به ولَزِمَه؛ وكلّ

لازِمِ شيءٍ مُرِبٌّ. وأَرَبَّتِ الجَنُوبُ: دامَت. وأَرَبَّتِ السَّحابةُ:

دامَ مَطَرُها. وأَرَبَّتِ الناقةُ أَي لَزِمَت الفحلَ وأَحَبَّتْه.

وأَرَبَّتِ الناقةُ بولدها: لَزِمَتْه وأَحَبَّتْه؛ وهي مُرِبٌّ كذلك، هذه

رواية أَبي عبيد عن أَبي زيد.

ورَوْضاتُ بني عُقَيْلٍ يُسَمَّيْن: الرِّبابَ.

والرِّبِّـيُّ والرَّبَّانِـيُّ: الـحَبْرُ، ورَبُّ العِلْم، وقيل: الرَّبَّانِـيُّ الذي يَعْبُد الرَّبَّ، زِيدت الأَلف والنون للمبالغة في النسب. وقال سيبويه: زادوا أَلفاً ونوناً في الرَّبَّاني إِذا أَرادوا تخصيصاً بعِلْم الرَّبِّ دون غيره، كأَن معناه: صاحِبُ عِلم بالرَّبِّ دون غيره

من العُلوم؛ وهو كما يقال: رجل شَعْرانِـيٌّ، ولِحْيانِـيٌّ، ورَقَبانِـيٌّ إِذا خُصَّ بكثرة الشعر، وطول اللِّحْيَة، وغِلَظِ الرَّقبةِ؛ فإِذا

نسبوا إِلى الشَّعر، قالوا: شَعْرِيٌّ، وإِلى الرَّقبةِ قالوا:

رَقَبِـيٌّ، وإِلى اللِّحْيةِ: لِـحْيِـيٌّ. والرَّبِّـيُّ: منسوب إِلى الرَّبِّ.

والرَّبَّانِـيُّ: الموصوف بعلم الرَّبِّ. ابن الأَعرابي:

الرَّبَّانِـيُّ العالم الـمُعَلِّم، الذي يَغْذُو الناسَ بِصغارِ العلم قبلَ كِـبارها.

وقال محمد بن عليّ ابن الحنفية لَـمّا ماتَ عبدُاللّه بن عباس، رضي اللّه عنهما: اليومَ ماتَ رَبّانِـيُّ هذه الأُمـَّة. ورُوي عن علي، رضي اللّه عنه، أَنه قال: الناسُ ثلاثةٌ: عالِـمٌ ربَّانيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ على سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتْباعُ كلِّ ناعق. قال ابن الأَثير: هو منسوب إِلى الرَّبِّ، بزيادة الأَلف والنون للمبالغة؛ قال وقيل: هو من الرَّبِّ، بمعنى التربيةِ، كانوا يُرَبُّونَ الـمُتَعَلِّمينَ بِصغار العُلوم، قبلَ كبارِها. والرَّبَّانِـيُّ: العالم الرَّاسِخُ في العِلم والدين، أَو الذي يَطْلُب بِعلْمِه وجهَ اللّهِ، وقيل: العالِم، العامِلُ،

الـمُعَلِّمُ؛ وقيل: الرَّبَّانِـيُّ: العالي الدَّرجةِ في العِلمِ. قال أَبو

عبيد: سمعت رجلاً عالماً بالكُتب يقول: الرَّبَّانِـيُّون العُلَماءُ

بالـحَلال والـحَرام، والأَمْرِ والنَّهْي. قال: والأَحبارُ أَهلُ المعرفة

بأَنْباءِ الأُمَم، وبما كان ويكون؛ قال أَبو عبيد: وأَحْسَب الكلمَة ليست بعربية، إِنما هي عِـبْرانية أَو سُرْيانية؛ وذلك أَن أَبا عبيدة زعم أَن العرب لا تعرف الرَّبَّانِـيّين؛ قال أَبو عبيد: وإِنما عَرَفَها الفقهاء وأَهل العلم؛ وكذلك قال شمر: يقال لرئيس الـمَلاَّحِـينَ رُبَّانِـيٌّ(1)

(1 قوله «وكذلك قال شمر يقال إلخ» كذا بالنسخ وعبارة التكملة ويقال لرئيس الملاحين الربان بالضم وقال شمر الرباني بالضم منسوباً وأنشد للعجاج صعل وبالجملة فتوسط هذه العبارة بين الكلام على الرباني بالفتح ليس على ما ينبغي إلخ.)؛ وأَنشد:

صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانيُّ

ورُوي عن زِرِّ بن عبدِاللّه، في قوله تعالى: كُونوا رَبَّانِـيِّـينَ،

قال: حُكَماءَ عُلَماءَ. غيره: الرَّبَّانيُّ الـمُتَـأَلِّه، العارِفُ باللّه تعالى؛ وفي التنزيل: كُونوا رَبَّانِـيِّـين.

والرُّبَّـى، على فُعْلى، بالضم: الشاة التي وضعَت حديثاً، وقيل: هي الشاة إِذا ولدت، وإِن ماتَ ولدُها فهي أَيضاً رُبَّـى، بَيِّنةُ الرِّبابِ؛ وقيل: رِبابُها ما بَيْنها وبين عشرين يوماً من وِلادتِها، وقيل: شهرين؛ وقال اللحياني: هي الحديثة النِّتاج، مِن غير أَنْ يَحُدَّ وَقْتاً؛ وقيل: هي التي يَتْبَعُها ولدُها؛ وقيل: الرُّبَّـى من الـمَعز، والرَّغُوثُ من الضأْن، والجمع رُبابٌ، بالضم، نادر. تقول: أَعْنُزٌ رُبابٌ، والمصدر رِبابٌ، بالكسر، وهو قُرْبُ العَهْد بالولادة. قال أَبو زيد: الرُّبَّـى من المعز، وقال غيره: من المعز والضأْن جميعاً، وربما جاءَ في الإِبل أَيضاً. قال الأَصمعي: أَنشدنا مُنْتَجع ابن نَبْهانَ:

حَنِـينَ أُمِّ البَوِّ في رِبابِها

قال سيبويه: قالوا رُبَّـى ورُبابٌ، حذفوا أَلِف التأْنيث وبَنَوْه على

هذا البناءِ، كما أَلقوا الهاءَ من جَفْرة، فقالوا جِفارٌ، إِلاَّ أَنهم

ضموا أَوَّل هذا، كما قالوا ظِئْرٌ وظُؤَارٌ، ورِخْلٌ ورُخالٌ.

وفي حديث شريح: إِنّ الشاةَ تُحْلَبُ في رِبابِها. وحكى اللحياني: غَنَمٌ رِبابٌ، قال: وهي قليلة. وقال: رَبَّتِ الشاةُ تَرُبُّ رَبّاً إِذا

وَضَعَتْ، وقيل: إِذا عَلِقَتْ، وقيل: لا فعل للرُّبَّـى.

والمرأَةُ تَرْتَبُّ الشعَر بالدُّهْن؛ قال الأَعشى:

حُرَّةٌ، طَفْلَةُ الأَنامِل، تَرْتَبُّ * سُخاماً، تَكُفُّه بخِلالِ

وكلُّ هذا من الإِصْلاحِ والجَمْع.

والرَّبِـيبةُ: الحاضِنةُ؛ قال ثعلب: لأَنها تُصْلِـحُ الشيءَ، وتَقُوم

به، وتَجْمَعُه.

وفي حديث الـمُغِـيرة: حَمْلُها رِبابٌ. رِبابُ المرأَةِ: حِدْثانُ

وِلادَتِها، وقيل: هو ما بين أَن تَضَعَ إِلى أَن يأْتي عليها شهران، وقيل: عشرون يوماً؛ يريد أَنها تحمل بعد أَن تَلِد بيسير، وذلك مَذْمُوم في النساءِ، وإِنما يُحْمَد أَن لا تَحْمِل بعد الوضع، حتى يَتِمَّ رَضاعُ ولدها.والرَّبُوبُ والرَّبِـيبُ: ابن امرأَةِ الرجل مِن غيره، وهو بمعنى مَرْبُوب. ويقال للرَّجل نَفْسِه: رابٌّ. قال مَعْنُ بن أَوْس، يذكر امرأَته، وذكَرَ أَرْضاً لها:

فإِنَّ بها جارَيْنِ لَنْ يَغْدِرا بها: * رَبِـيبَ النَّبـيِّ، وابنَ خَيْرِ الخَلائفِ

يعني عُمَرَ بن أَبي سَلَمة، وهو ابنُ أُمِّ سَلَـمةَ زَوْجِ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، وعاصِمَ بن عمر ابن الخَطَّاب، وأَبوه أَبو سَلَمَة،

وهو رَبِـيبُ النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم؛ والأُنثى رَبِـيبةٌ.

الأَزهري: رَبِـيبةُ الرجل بنتُ امرأَتِه من غيره. وفي حديث ابن عباس، رضي اللّه عنهما: إِنما الشَّرْطُ في الرَّبائبِ؛ يريد بَناتِ الزَّوْجاتِ من غير أَزواجِهن الذين معهن. قال: والرَّبِـيبُ أَيضاً، يقال لزوج الأُم لها ولد من غيره. ويقال لامرأَةِ الرجل إِذا كان له ولدٌ من غيرها: رَبيبةٌ، وذلك معنى رابَّةٍ ورابٍّ. وفي الحديث: الرَّابُّ كافِلٌ؛ وهو زَوْجُ أُمِّ اليَتيم، وهو اسم فاعل، مِن رَبَّه يَرُبُّه أَي إِنه يَكْفُل بأَمْرِه. وفي حديث مجاهد: كان يكره أَن يتزوَّج الرجلُ امرأَةَ رابِّه، يعني امرأَة زَوْج أُمـِّه، لأنه كان يُرَبِّيه. غيره: والرَّبيبُ والرَّابُّ زوجُ الأُم. قال أَبو الحسن الرماني: هو كالشَّهِـيدِ، والشاهِد، والخَبِـير، والخابِرِ.

والرَّابَّةُ: امرأَةُ الأَبِ.

وَرَبَّ المعروفَ والصَّنِـيعةَ والنِّعْمةَ يَرُبُّها رَبّاً ورِباباً ورِبابةً، حكاهما اللحياني، ورَبَّـبها: نَمَّاها، وزادَها، وأَتَمَّها، وأَصْلَحَها. ورَبَبْتُ قَرابَتَهُ: كذلك.

أَبو عمرو: رَبْرَبَ الرجلُ، إِذا رَبَّـى يَتيماً.

وَرَبَبْتُ الأَمْرَ، أَرُبُّهُ رَبّاً ورِبابةً: أَصْلَحْتُه ومَتَّنْـتُه. ورَبَبْتُ الدُّهْنَ: طَيَّبْتُه وأَجدتُه؛ وقال اللحياني: رَبَبْتُ الدُّهْنَ: غَذَوْتُه بالياسَمينِ أَو بعض الرَّياحِـينِ؛ قال: ويجوز فيه رَبَّـبْتُه.

ودُهْنٌ مُرَبَّبٌ إِذا رُبِّبَ الـحَبُّ الذي اتُّخِذَ منه بالطِّيبِ.

والرُّبُّ: الطِّلاءُ الخاثِر؛ وقيل: هو دبْسُ كل ثَمَرَة، وهو سُلافةُ

خُثارَتِها بعد الاعتصار والطَّبْخِ؛ والجمع الرُّبُوبُ والرِّبابُ؛

ومنه: سقاءٌ مَرْبُوبٌ إِذا رَبَبْتَه أَي جعلت فيه الرُّبَّ، وأَصْلَحتَه

به؛ وقال ابن دريد: رُبُّ السَّمْنِ والزَّيْتِ: ثُفْلُه الأَسود؛ وأَنشد:

كَشائطِ الرُّبّ عليهِ الأَشْكَلِ وارْتُبَّ العِنَبُ إِذا طُبِـخَ حتى يكون رُبّاً يُؤْتَدَمُ به، عن أَبي حنيفة. وَرَبَبْتُ الزِّقَّ بالرُّبِّ، والـحُبَّ بالقِـير والقارِ، أَرُبُّه رَبّاً ورُبّاً، ورَبَّبْتُه: متَّنْتُه؛ وقيل: رَبَبْتُه

دَهَنْتُه وأَصْلَحْتُه. قال عمرو بن شأْس يُخاطِبُ امرأَته، وكانت تُؤْذِي ابنه عِراراً:

فَإِنَّ عِراراً، إِن يَكُنْ غيرَ واضِحٍ، * فإِني أُحِبُّ الجَوْنَ، ذا الـمَنْكِبِ العَمَمْ

فإِن كنتِ مِنِّي، أَو تُريدينَ صُحْبَتي، * فَكُوني له كالسَّمْنِ، رُبَّ له الأَدَمْ

أَرادَ بالأَدَم: النُّحْي. يقول لزوجته: كُوني لوَلدي عِراراً كَسَمْنٍ

رُبَّ أَدِيمُه أَي طُلِـيَ برُبِّ التمر، لأَنَّ النِّحْي، إِذا أُصْلِـحَ بالرُّبِّ، طابَتْ رائحتُه، ومَنَعَ السمنَ مِن غير أَن يفْسُد طَعْمُه أَو رِيحُه.

يقال: رَبَّ فلان نِحْيه يَرُبُّه رَبّاً إِذا جَعل فيه الرُّبَّ ومَتَّنه به، وهو نِحْيٌ مَرْبُوب؛ وقوله:

سِلاءَها في أَديمٍ، غيرِ مَرْبُوبِ

أَي غير مُصْلَحٍ. وفي صفة ابن عباس، رضي اللّه عنهما: كأَنَّ على صَلَعَتِهِ الرُّبَّ من مسْكٍ أَو عَنْبرٍ. الرُّبُّ: ما يُطْبَخُ من التمر، وهو الدِّبْسُ أَيضاً. وإِذا وُصِفَ الإِنسانُ بحُسْنِ الخُلُق، قيل: هو السَّمْنُ لا يَخُمُّ.

والـمُربَّـبَاتُ: الأَنْبِجاتُ، وهي الـمَعْمُولاتُ بالرُّبِّ، كالـمُــعَسَّلِ، وهو المعمول بالعسل؛ وكذلك الـمُرَبَّـياتُ، إِلا أَنها من التَّرْبيةِ، يقال: زنجبيل مُرَبّـًى ومُرَبَّبٌ.

والإِربابُ: الدُّنوُّ مِن كل شيءٍ.

والرِّبابةُ، بالكسر، جماعةُ السهام؛ وقيل: خَيْطٌ تُشَدُّ به السهامُ؛

وقيل: خِرْقةٌ تُشَدُّ فيها؛ وقال اللحياني: هي السُّلْفةُ التي تُجْعَلُ

فيها القِداحُ، شبيهة بالكِنانة، يكون فيها السهام؛ وقيل هي شبيهة

بالكنانةِ، يجمع فيها سهامُ الـمَيْسرِ؛ قال أَبو ذؤَيب يصف الحمار

وأُتُنَه:

وكأَنهنَّ رِبابةٌ، وكأَنه * يَسَرٌ، يُفِـيضُ على القِداح، ويَصْدَعُ

والرِّبابةُ: الجِلدةُ التي تُجْمع فيها السِّهامُ؛ وقيل: الرِّبابةُ: سُلْفَةٌ يُعْصَبُ بها على يَدِ الرَّجُل الـحُرْضَةِ، وهو الذي تُدْفَعُ إِليه الأَيسارُ للقِدح؛ وإِنما يفعلون ذلك لِكَيْ لا يَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ يكون له في صاحِـبِه هَـوًى. والرِّبابةُ والرِّبابُ: العَهْدُ والـمِـيثاقُ؛ قال عَلْقَمَةُ بن عَبَدةَ:

وكنتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِـي، * وقَبْلَكَ رَبَّتْني، فَضِعْتُ، رُبُوبُ

ومنه قيل للعُشُور: رِبابٌ.

والرَّبِـيبُ: الـمُعاهَدُ؛ وبه فسر قَوْلُ امرِئِ القيس:

فما قاتَلوا عن رَبِّهِم ورَبِـيبِـهِمْ

وقال ابن بري: قال أَبو علي الفارسي: أَرِبَّةٌ جمع رِبابٍ، وهو العَهْدُ. قال أَبو ذؤَيب يذكر خَمْراً:

تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ، حِـيناً، وتُؤْلِفُ * الجِوارَ، ويُعْطِـيها الأَمانَ رِبابُها

قوله: تُؤْلِفُ الجِوار أَي تُجاوِرُ في مَكانَيْنِ. والرِّبابُ: العَهْدُ الذي يأْخُذه صاحِـبُها من الناس لإِجارتِها. وجَمْعُ الرَّبِّ رِبابٌ. وقال شمر: الرِّبابُ في بيت أَبي ذؤَيب جمع رَبٍّ، وقال غيره: يقول:

إِذا أَجار الـمُجِـيرُ هذه الخَمْر أَعْطَى صاحِـبَها قِدْحاً ليَعْلَموا

أَنه قد أُجِـيرَ، فلا يُتَعَرَّض لها؛ كأَنَّـه ذُهِبَ بالرِّبابِ إِلى رِبابةِ سِهامِ الـمَيْسِر. والأَرِبَّةُ: أَهلُ الـمِـيثاق. قال أَبو ذُؤَيْب:

كانت أَرِبَّـتَهم بَهْزٌ، وغَرَّهُمُ * عَقْدُ الجِوار، وكانوا مَعْشَراً غُدُرا

قال ابن بري: يكون التقدير ذَوِي أَرِبَّتِهِم(1)

(1 قوله «التقدير ذوي إلخ» أي داع لهذا التقدير مع صحة الحمل بدونه.)؛ وبَهْزٌ: حَيٌّ من سُلَيْم؛ والرِّباب: العُشُورُ؛ وأَنشد بيت أَبي ذؤَيب:

ويعطيها الأَمان ربابها

وقيل: رِبابُها أَصحابُها.

والرُّبَّةُ: الفِرْقةُ من الناس، قيل: هي عشرة آلافٍ أَو نحوها، والجمع رِبابٌ.

وقال يونس: رَبَّةٌ ورِبابٌ، كَجَفْرَةٍ وجِفار، والرَّبـَّةُ كالرُّبـَّةِ؛ والرِّبِّـيُّ واحد الرِّبِّـيِّـين: وهم الأُلُوف من الناس، والأَرِبَّةُ مِن الجَماعاتِ: واحدتها رَبَّةٌ. وفي التنزيلِ العزيز: وكأَيِّنْ مِن نَبـيِّ قاتَلَ معه رِبِّـيُّون كثير؛ قال الفراءُ: الرِّبِّـيُّونَ الأُلوف. وقال أَبو العباس أَحمد بن يحيـى: قال الأَخفش: الرِّبيون منسوبون إِلى الرَّبِّ. قال أَبو العباس: ينبغي أَن تفتح الراءُ، على قوله، قال: وهو على قول الفرّاء من الرَّبَّةِ، وهي الجماعة. وقال الزجاج:

رِبِّـيُّون، بكسر الراء وضمّها، وهم الجماعة الكثيرة. وقيل: الربيون العلماء الأَتقياءُ الصُّـبُر؛ وكلا القولين حَسَنٌ جميلٌ. وقال أَبو طالب: الربيون الجماعات الكثيرة، الواحدة رِبِّـيٌّ. والرَّبَّانيُّ: العالم، والجماعة الرَّبَّانِـيُّون. وقال أَبو العباس: الرَّبَّانِـيُّون الأُلوفُ، والرَّبَّانِـيُّون: العلماءُ. و قرأَ الحسن: رُبِّـيُّون، بضم الراء. وقرأَ ابن عباس: رَبِّـيُّون، بفتح الراءِ.

والرَّبَبُ: الماءُ الكثير المجتمع، بفتح الراءِ والباءِ، وقيل: العَذْب؛ قال الراجز:

والبُرَّةَ السَمْراء والماءَ الرَّبَبْ

وأَخَذَ الشيءَ بِرُبَّانه ورَبَّانِه أَي بأَوَّله؛ وقيل: برُبَّانِه: بجَمِـيعِه ولم يترك منه شيئاً. ويقال: افْعَلْ ذلك الأَمْرَ بِرُبَّانه أَي بِحِدْثانِه وطَراءَتِه وجِدَّتِه؛ ومنه قيل: شاةٌ رُبَّـى.

ورُبَّانُ الشَّبابِ: أَوَّله؛ قال ابن أَحمر:

وإِنَّما العَيْشُ بِرُبَّانِه، * وأَنْتَ، من أَفنانِه، مُفْتَقِر

ويُروى: مُعْتَصِر؛ وقول الشاعر:

(يتبع...)

(تابع... 2): ربب: الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله... ...

خَلِـيلُ خَوْدٍ، غَرَّها شَبابُه، * أَعْجَبَها، إِذْ كَبِرَتْ، رِبابُه

أَبو عمرو: الرُّبَّـى أَوَّلُ الشَّبابِ؛ يقال: أَتيته في رُبَّـى شَبابِه، ورُبابِ شَبابِه، ورِبابِ شَبابِه، ورِبَّان شَبابه. أَبو عبيد: الرُّبَّانُ من كل شيءٍ حِدْثانُه؛ ورُبّانُ الكَوْكَب: مُعْظَمُه. وقال أَبو عبيدة: الرَّبَّانُ، بفتح الراءِ: الجماعةُ؛ وقال الأَصمعي: بضم الراءِ.

وقال خالد بن جَنْبة: الرُّبَّةُ الخَير اللاَّزِمُ، بمنزلة الرُّبِّ الذي يَلِـيقُ فلا يكاد يذهب، وقال: اللهم إِني أَسأَلُك رُبَّةَ عَيْشٍ مُبارَكٍ، فقيل له: وما رُبَّةُ عَيْشٍ؟ قال: طَثْرَتَهُ وكَثْرَتُه.

وقالوا: ذَرْهُ بِرُبَّان؛ أَنشد ثعلب:

فَذَرْهُمْ بِرُبّانٍ، وإِلاّ تَذَرْهُمُ * يُذيقُوكَ ما فيهم، وإِن كان أَكثرا

قال وقالوا في مَثَلٍ: إِن كنتَ بي تَشُدُّ ظَهْرَك، فأَرْخِ، بِرُبَّانٍ، أَزْرَكَ. وفي التهذيب: إِن كنتَ بي تشدُّ ظَهْرَكَ فأَرْخِ، مِن

رُبَّـى، أَزْرَكَ. يقول: إِن عَوّلْتَ عَليَّ فَدَعْني أَتْعَبْ، واسْتَرْخِ

أَنتَ واسْتَرِحْ. ورُبَّانُ، غير مصروف: اسم رجل.

قال ابن سيده: أَراه سُمي بذلك.

والرُّبَّـى: الحاجةُ، يقال: لي عند فلان رُبَّـى. والرُّبَّـى: الرَّابَّةُ. والرُّبَّـى: العُقْدةُ الـمُحْكَمةُ. والرُّبَّـى: النِّعْمةُ والإِحسانُ.

والرِّبَّةُ، بالكسرِ: نِبْتةٌ صَيْفِـيَّةٌ؛ وقيل: هو كل ما اخْضَرَّ، في القَيْظِ، مِن جميع ضُروب النبات؛ وقيل: هو ضُروب من الشجر أَو النبت فلم يُحَدَّ، والجمع الرِّبَبُ؛ قال ذو الرمة، يصف الثور الوحشي:

أَمْسَى، بِوَهْبِـينَ، مُجْتازاً لِـمَرْتَعِه، * مِن ذِي الفَوارِسِ، يَدْعُو أَنْفَه الرِّبَبُ

والرِّبَّةُ: شجرة؛ وقيل: إِنها شجرة الخَرْنُوب. التهذيب: الرِّبَّةُ

بقلة ناعمةٌ، وجمعها رِبَبٌ. وقال: الرِّبَّةُ اسم لِعدَّةٍ من النبات، لا

تَهِـيج في الصيف، تَبْقَى خُضْرَتُها شتاءً وصَيْفاً؛ ومنها: الـحُلَّبُ، والرُّخَامَى، والـمَكْرُ، والعَلْقى، يقال لها كلها: رِبَّةٌ.التهذيب: قال النحويون: رُبَّ مِن حروف الـمَعاني، والفَرْقُ بينها وبين كَمْ، أَنَّ رُبَّ للتقليل، وكَمْ وُضِعت للتكثير، إِذا لم يُرَدْ بها الاسْتِفهام؛ وكلاهما يقع على النَّكِرات، فيَخْفِضُها. قال أَبو حاتم: من

الخطإِ قول العامة: رُبَّـما رأَيتُه كثيراً، ورُبَّـما إِنما وُضِعَتْ

للتقليل. غيره: ورُبَّ ورَبَّ: كلمة تقليل يُجَرُّ بها، فيقال: رُبَّ رجلٍ قائم، ورَبَّ رجُلٍ؛ وتدخل عليه التاء، فيقال: رُبَّتَ رجل، ورَبَّتَ رجل. الجوهري: ورُبَّ حرفٌ خافض، لا يقع إِلاَّ على النكرة، يشدَّد ويخفف، وقد يدخل عليه التاء، فيقال: رُبَّ رجل، ورُبَّتَ رجل، ويدخل عليه ما، ليُمْكِن أَن يُتَكَلَّم بالفعل بعده، فيقال: رُبما. وفي التنزيل العزيز: رُبَّـما يَوَدُّ الذين كفروا؛ وبعضهم يقول رَبَّـما، بالفتح، وكذلك رُبَّتَما ورَبَّتَما، ورُبَتَما وَرَبَتَما، والتثقيل في كل ذلك أَكثر في كلامهم، ولذلك إِذا صَغَّر سيبويه رُبَّ، من قوله تعالى رُبَّـما يودّ، ردَّه إِلى الأَصل، فقال: رُبَيْبٌ. قال اللحياني: قرأَ الكسائي وأَصحاب عبداللّه والحسن: رُبَّـما يودُّ، بالتثقيل، وقرأَ عاصِمٌ وأَهلُ المدينة وزِرُّ بن حُبَيْش: رُبَما يَوَدُّ، بالتخفيف. قال الزجاج: من قال إِنَّ رُبَّ يُعنى بها التكثير، فهو ضِدُّ ما تَعرِفه العرب؛ فإِن قال قائل: فلمَ جازت رُبَّ في قوله: ربما يود الذين كفروا؛ ورب للتقليل؟ فالجواب في هذا: أَن العرب خوطبت بما تعلمه في التهديد. والرجل يَتَهَدَّدُ الرجل، فيقول له: لَعَلَّكَ سَتَنْدَم على فِعْلِكَ، وهو لا يشك في أَنه يَنْدَمُ، ويقول: رُبَّـما نَدِمَ الإِنسانُ مِن مِثْلِ ما صَنَعْتَ، وهو يَعلم أَنَّ الإِنسان يَنْدَمُ كثيراً، ولكنْ مَجازُه أَنَّ هذا لو كان مِـمَّا

يُوَدُّ في حال واحدة من أَحوال العذاب، أَو كان الإِنسان يخاف أَن يَنْدَمَ على الشيءِ، لوجَبَ عليه اجْتِنابُه؛ والدليل على أَنه على معنى التهديد قوله: ذَرْهُم يأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا؛ والفرق بين رُبَّـما ورُبَّ: أَن رُبَّ لا يليه غير الاسم، وأَما رُبَّـما فإِنه زيدت ما، مع رب، ليَلِـيَها الفِعْلُ؛ تقول: رُبَّ رَجُلٍ جاءَني، وربما جاءَني زيد، ورُبَّ يوم بَكَّرْتُ فيه، ورُبَّ خَمْرةٍ شَرِبْتُها؛ ويقال: ربما جاءَني فلان، وربما حَضَرني زيد، وأَكثرُ ما يليه الماضي، ولا يَلِـيه مِن الغابرِ إِلاَّ ما كان مُسْتَيْقَناً، كقوله تعالى: رُبَـما يَوَدُّ الذين كفروا، ووَعْدُ اللّهِ حَقٌّ، كأَنه قد كان فهو بمعنى ما مَضَى، وإِن كان لفظه مُسْتَقْبَلاً. وقد تَلي ربما الأَسماءَ وكذلك ربتما؛

وأَنشد ابن الأَعرابي:

ماوِيّ ! يا رُبَّتَما غارةٍ * شَعْواءَ، كاللَّذْعَةِ بالمِـيسَمِ

قال الكسائي: يلزم مَن خَفَّف، فأَلقى إِحدى الباءَين، أَن يقول رُبْ

رجل، فيُخْرِجَه مُخْرَجَ الأَدوات، كما تقول: لِـمَ صَنَعْتَ؟ ولِـمْ

صَنَعْتَ؟ وبِـأَيِّمَ جِئْتَ؟ وبِـأَيِّمْ جئت؟ وما أَشبه ذلك؛ وقال: أَظنهم

إِنما امتنعوا من جزم الباءِ لكثرة دخول التاءِ فيها في قولهم: رُبَّتَ رجل، ورُبَتَ رجل. يريد الكسائي: أَن تاءَ التأْنيث لا يكون ما قبلها إِلاَّ مفتوحاً، أَو في نية الفتح، فلما كانت تاءُ التأْنيث تدخلها كثيراً، امتنعوا من إِسكان ما قبل هاءِ التأْنيث، وآثروا النصب، يعني بالنصب: الفتح. قال اللحياني: وقال لي الكسائي: إِنْ سَمِعتَ بالجزم يوماً، فقد أَخبرتك. يريد: إِن سمعت أَحداً يقول: رُبْ رَجُلٍ، فلا تُنْكِرْه، فإِنه وجه القياس. قال اللحياني: ولم يقرأْ أَحد رَبَّـما، بالفتح، ولا رَبَما.

وقال أَبو الهيثم: العرب تزيد في رُبَّ هاءً، وتجعل الهاءَ اسماً مجهولاً لا يُعرف، ويَبْطُل معَها عملُ رُبَّ، فلا يخفض بها ما بعد الهاءِ، وإِذا فَرَقْتَ بين كَمِ التي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بشيءٍ، بطل عَمَلُها؛ وأَنشد:

كائِنْ رَأَبْتُ وَهايا صَدْعِ أَعْظُمِه، * ورُبَّه عَطِـباً، أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ

نصب عَطِـباً مِن أَجْل الهاءِ المجهولة. وقولهم: رُبَّه رَجُلاً،

ورُبَّها امرأَةً، أَضْمَرت فيها العرب على غير تقدّمِ ذِكْر، ثم أَلزَمَتْه التفسير، ولم تَدَعْ أَنْ تُوَضِّح ما أَوْقَعت به الالتباسَ، ففَسَّروه بذكر النوع الذي هو قولهم رجلاً وامرأَة. وقال ابن جني مرة: أَدخلوا رُبَّ على المضمر، وهو على نهاية الاختصاص؛ وجاز دخولها على المعرفة في هذا الموضع، لـمُضارَعَتِها النَّكِرَة، بأَنها أُضْمِرَت على غير تقدّم ذكر، ومن أَجل ذلك احتاجت إِلى التفسير بالنكرة المنصوبة، نحو رجلاً وامرأَةً؛

ولو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لَـمَا احتاجت إِلى تفسيره. وحكى الكوفيون: رُبَّه رجلاً قد رأَيت، ورُبَّهُما رجلين، ورُبَّهم رجالاً، ورُبَّهنَّ نساءً، فَمَن وَحَّد قال: إِنه كناية عن مجهول، ومَن لم يُوَحِّد قال: إِنه ردّ كلام، كأَنه قيل له: ما لكَ جَوَارٍ؟ قال: رُبَّهُنّ جَوارِيَ قد مَلَكْتُ. وقال ابن السراج: النحويون كالـمُــجْمعِـينَ على أَن رُبَّ جواب. والعرب تسمي جمادى الأُولى رُبّاً ورُبَّـى، وذا القَعْدةِ رُبَّة؛ وقال كراع: رُبَّةُ ورُبَّـى جَميعاً: جُمادَى الآخِرة، وإِنما كانوا يسمونها بذلك في الجاهلية.

والرَّبْرَبُ: القَطِـيعُ من بقر الوحش، وقيل من الظِّباءِ، ولا واحد

له؛ قال:

بأَحْسَنَ مِنْ لَيْلى، ولا أُمَّ شادِنٍ، * غَضِـيضَةَ طَرْفٍ، رُعْتَها وَسْطَ رَبْرَبِ

وقال كراع: الرَّبْرَبُ جماعة البقر، ما كان دون العشرة.

Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.