Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عسر

علم تسطيح الكرة

Entries on علم تسطيح الكرة in 2 Arabic dictionaries by the authors Ṣiddīq Ḥasan Khān, Abjad al-ʿUlūm and Kâtip Çelebi / Ḥājī Khalīfa, Kashf al-Ẓunūn ʿan Asāmī al-Kutub wa-l-Funūn
علم تسطيح الكرة
هو: علم يتعرف به: كيفية نقل الكرة إلى السطح، مع حفظ الخطوط، والدوائر المرسومة على الكرة، وكيفية نقل تلك الدوائر عن الدائرة، إلى الخط، وتصور هذا العلم عسير جدا، يكاد يقرب من خرق العادة، لكن عملها باليد كثيرا ما يتولاه الناس، ولا عسر فيه، مثل عسر التصور. انتهى ما ذكره: أبو الخير.
وقد جعله من: فروع علم الهيئة، وهو من فروع علم الهندسة، ودعوى عسر التصور ليست على إطلاقه، بل هو بالنسبة إلى من لم يمارس في علم الهندسة.
ومن الكتب المصنفة فيه:
كتاب: (تسطيح الكرة).
لبطلميوس.
و (الكامل).
للفرغاني.
و (الاستيعاب).
للبيروني.
و (دستور الترجيح، في قواعد التسطيح).
لتقي الدين.
علم تسطيح الكرة
هو: علم يتعرف منه كيفية إيجاد الآلات الشعاعية كذا في: كشاف اصطلاحات الفنون.
وقال في: كشف الظنون: كيفية نقل الكرة إلى السطح مع حفظ الخطوط والدوائر المرسومة على الكرة وكيفية نقل تلك الدوائر عن الدائرة إلى الخط وتصور هذا العلم عسير جدا يقرب من خرق العادة لكن عملها باليد كثيرا ما يتولاه الناس ولا عسر فيه مثل عسر التصور. انتهى ما ذكره أبو الخير.
وقد جعله من فروع علم الهيئة وهو: من فروع علم الهندسة ودعوى عسر التصور ليست على اطلاقها بل هو بالنسبة إلى من لم يمارس في علم الهندسة. انتهى.
ومنفعته: الإرتياض بعلم هذه الآلات وعملها وكيفية انتزاعها من أمور ذهنية مطابقة للأوضاع الخارجية والتوصل بها إلى استخراج المطالب الفلكية.
ومن الكتب المصنفة فيه: كتاب: تسطيح الكرة لبطليموس و: الكامل للفرغاني و: الاستيعاب للبيروتي و: الدستور والرجيح في قواعد التسطيح لتقي الدين و: آلات التقويم للمراكشي - رحمهما الله تعالى.

ظل

Entries on ظل in 5 Arabic dictionaries by the authors Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, and 2 more
الظل: ما نسخته الشمس، وهو من الطلوع إلى الزوال، وفي اصطلاح المشايخ: هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة وأحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه النور، الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها، فبستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها، صار ظلًا لظهور الظل بالنور وعدميته في نفسه، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} أي: بسط الوجود الإضافي على الممكنات.

الظل الأول: هو العقل الأول؛ لأنه أول عين ظهرت بنوره تعالى.

ظل الإله: هو الإنسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية.
ظل: ظَلَّ يَظَلُّ: لا يُسْتَعْمَلُ إلاَّ لكُلِّ عَمَلٍ بالنَّهار، ورُبَّما جاء باللَّيْلِ في الشِّعْرِ نادِراً. وظَلِلْتُ وظِلْتُ وظَلْتُ، والمَصْدَرُ الظُّلُوْلُ، ويُقال: ظَلَلْتُ أيضاً.
والظِّلُّ: ضِدُّ الضِّحِّ، والجَمِيعُ الظِّلاَلُ والظُّلُوْلُ. وسَوَادُ اللَّيْلِ: ظِلٌّ. ومَكَانٌ ظَلِيْلٌ: دائمُ الظِّلِّ، وقد دامَتْ ظَلاَلَتُه. وكُلُّ مَوْضِعٍ يكونُ فيه الشَّمْسُ فزالَتْ عنه فهو: ظِلٌّ وفَيْءٌ.
والظِّلُّ الظَّلِيْلُ: الجَنَّةُ.
والظِّلُّ: الخَيَالُ يُرى من الجِنِّ وغَيْرِه.
والظِّلَّةُ: الظِّلاَلُ.
والظُّلَّةُ: ما سَتَرَكَ من فَوْقُ.
وثَوْبٌ لَيْسَ عليه ظِلٌّ: أي زِئْبِرٌ.
وهو في ظِلِّه: أي كَنَفِه.
ووَجْهُه كظِلِّ الحَجَرِ: أي أسْوَدُ.
وفي مَثَلٍ: " تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه " إذا نَفَرَ.
والظُّلَّةُ: كهيئة الصُّفَّةِ في التفسير.
والمَظَلَّةُ: البُرْطُلَّةُ. وما يُتَّخَذُ من خَشَبٍ يُسْتَظَلُّ به.
والظَّلِيْلَةُ: الرَّوْضَةُ.
والإِظْلاَلُ: الدُّنُوُّ، أظَلَّكَ فلانٌ: بمعنى دَنا كأنَّه ألْقى عليه ظِلَّه.
ومُلاَعِبُ ظِلِّه: طائِرٌ، ومُلاَعِبَا ظِلِّهما، ومُلاعِبَاتُ ظِلِّهِنَّ.
والأَظَلُّ: باطِنُ مَنْسِمِ البَعِيرِ، والجَميعُ الأَظْلاَلُ والظُّلُّ. وفي الإنسان: أُصُوْلُ بُطُوْنِ الأصابعِ مِمّايَلي صَدْرَ القَدَم.
والظَّلَلُ: الماءُ الذي يكونُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ولا تُصِيْبُه الشَّمْسُ. والظَّلِيْلَةُ: مُسْتَنْقَعُ ماءٍ قَلِيْلٍ في مَسِيْلٍ ونَحْوِه.
وكانَ ذلك في ظِلِّ الشَّبَابِ: أي أوَّلِه.
والظَّلاَلَةُ: غَيَايَةٌ من الطَّيْرِ أي جَمَاعَةٌ.

وظَلَّلْتُ بالسَّوْطِ: أي أشَرْتُ به تَخْوِيفاً.
وظَلاَلَةُ البَعِيْرِ: شَخْصُه.
والظَّلِيْلُ: الحَصِيْرُ من ظُهُوْرِ السَّعَفِ، وتُجْمَعُ أظِلَّةً.
واسْتَظَلَّتْ عَيْنُ النّاقَةِ: إذا غارَتْ، فهي مُسْتَظِلَّةٌ.
لظ: الإِلْظَاظُ: الإِلْحَاحُ على الشَّيْءِ، أَلَظَّ على الشَّيْءِ وألَظَّ به. ومنه المُلاَظَّةُ في الحَرْبِ.
ورَجُلٌ مِلْظَاظٌ مُلِظٌّ: شَدِيْدُ الإِيْلاَعِ بالشَّيْءِ. وفي الحَدِيث: " أَلِظُّوا بيا ذا الجَلاَلِ والإِكْرَام " أي داوِموا السُّؤالَ بها.
وهو مُلِظٌّ به: إذا رَأيْتَه يَطْرُدُه، واللَّظُّ: الطَّرْدُ، ومَرَّتِ الفُرْسَانُ تَلاَظُّ.
والإِلْظَاظُ: الطَّلَبُ باللِّسَانِ. والمِلْظَاظُ: المِلْحَاحُ. ورِسَالَةٌ مُلِظَّةٌ.
ورَجُلٌ لَظٌّ: عَسِرٌ مُتَشَدِّدٌ.
واللَّظْلَظَةُ: من قَوْلِكَ: الحَيَّةُ تُلَظْلِظُ: وهو تَحْرِيْكُ رَأْسِها من شِدَّةِ اغْتِيَاظِها.
وإنَّه لَحَدِيْدٌ لَظْلاَظٌ: أي عَسِرُ الخُلقِ.
والمِلَظُّ: الشَّدِيْدُ الطَّلَبِ المُلِحُّ على الشَّيْءِ.
وأَلَظَّ على كذا وبه: لَزِمَه.
باب الظاء واللام ظ ل، ل ظ يستعملان

ظل: [ظَلَّ فلانٌ نَهارَه صائماً، ولا تقول العرب: ظَلَّ يَظَلُّ اِلاّ لكل عَمَل بالنهار، كما لا يقولون: باتَ يَبيتُ إِلاّ باللَّيل، ومن العَرَب من يحذف لام ظَلِلتُ ونحوِها حيث يظهران] ، فأما أهل الحِجاز فيكسِرون الظاء على كسرة اللام التي أُلقِيَتْ، فيقولون ظِلْنا وظِلْتُم، والمصدر الظلول، [والأمر منه ظَلَّ واظلَلْ، وقال اللهُ- جلَّ وعَزّ-: ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً وقرىء: ظِلْتَ عليه، فمَن فَتَحَ فالأصلُ فيه ظَلِلتَ عليه، ولكن اللامَّ حُذِفت لثِقَل التضعيف والكسر، وبقيت الظاء على فتحها، ومن قَرَأ: ظِلْتَ، بالكسر، حَوَّلَ كسرةَ اللام على الظاء، وقد يجوز في غير المكسور نحو: هَمتُ، بذاكَ أي هَمَمْتُ، وأحَسْتُ تُريدُ أَحْسَسْتُ، وحَلتُ في بني فُلانٍ، بمعنى حَلَلْتُ وليس بقياس إنّما هي أحرف قليلة معدودة] . وتميم تقول: ظَلْتُ. وسَواد الليل يُسَمَّى ظِلاًّ، قال:

وكم هَجَعَتْ وما أطلقت عنها ... وكم دَلَجَتْ وظِلُّ اللَّيْلِ داني

ومكان ظليلٌ: دائِمُ الظِّلِّ دامَت ظِلالُه. والظُّلَّةُ كهَيئة الصُّفَّة، وعَذابُ يومِ الظُّلَّة، يقال: عذابُ يومِ الصُّفَّة، واللهُ أعلَم. والمِظَلَّة: البُرْطُلَّة، والظُّلَّة والمِظَلَّة سواء وهما ما يُستَظَلُّ به من الشمْس، ويقال: مظلة. والإِظْلالُ: الدُّنُوُّ، يقال: أظَلَّكَ فلانٌ، أي كأنَّه أَلْقَى عليكَ ظِلَّه من قُرْبه، [وأظَلَّ شَهرُ رمضانَ، أي دَنَا منكَ] . ويقال: لا يُجاوز ظِلّي ظِلَّكَ. ومُلاعِبُ ظله: طائر يُسَمَّى بذلك، وهُما مُلاعِبا ظِلِّهما ومُلاعباتُ ظِلِّهِنَّ في لغة، فإذا جَعَلتَه نكرةً أخرجْتَ الظِلَّ على العِدَّة فقلت: هُنَّ مُلاعبات [أَظْلالِهِنّ] . والأَظَلُّ: باطِن مَنْسِم البعير، والجميع الأظلال، قال:

تَشْكُو الوَجَى من أظَللٍ وأظلَلِ

أظهر التضعيف، وإنَّما هو أظَلُّ، [وقال ذو الرُّمَّة:

دامي الأظل بعيد السأو مَهْيُومُ]

والظِّلُّ لون النَهار تغلِبُ عليه الشَّمْسُ. والظِّلُّ من الخيال سِترٌ من الجن. والمظلمة تُتَّخَذُ من الخَشَب يُسْتَظَلُّ بها. والظَّليلة: مُستَنقِعُ ماءٍ قليل في مَسيل، وينقطع السَّيْلُ ويبقى ذلك الماء فيه، قال رؤبة:

غادَرَهُنّ السيل في ظلائلا  لظ: الإِلظاظ: الإِلْحاحُ على الشيء، وألظ به، ومنه المُلاظَّةُ في الحَرْبِ. ورجل مِلْظاظ: مُلِظٌّ شديدُ الإيلاع بالشيء، مُلجٌّ، قال:

عَجِبتُ والدَّهْر له لَظيظُ

ويقال: رجلٌ كَظٌّ لَظٌّ، أي عَسِرٌ مُتَشدِّد. والتَّلَظْلُظُ واللَّظْلَظَةُ من قولك: حَيَّةٌ تَتَلَظلَظُ، وهو تحريكُ رأسِها من شِدَّةِ اغتياظِها. وحَيَّةٌ تَتَلَظَّى من خُبثها وتَوَقُّدِها، والحَرُّ يَتَلَظَّى كأنَّه يلتهب مثل النار، وسُمِّيَتِ النّارُ لَظىّ من لُزُوقها بالجلد، ويقال: اشتقِاقُه من الإِلظاظ، فأَدْخَلوا الياءَ كما أَدْخَلُوها على الظن فقالوا: تَظَنَّيتُ، وإِنَّما هو: تَظَنَّنْت،

وفي الحديث: ألظوا بيا ذا الجَلالِ والإِكرام

أي سَلِّمُوا بها وداوِمُوا عليها، أي على هذه الكلمة. [وأما قولهم في الحَرِّ: يَتَلَظَّى فكأنّه يَتَلَهَّبُ كالنّارِ من اللَّظَى] .
ظل: ظلَّ: مكث، لبث، بقي، دام، استمر، ويقال: ظل واقفاً: لبث واقفاً وظل على حاله: عني بصحبته، لم يشخ ويطعن في السن ولم يأسن ويتعفن (بوشر).
ظلَل: معناها الأصلي أظلّ، فيأ، وجعله في الظلّ.
ويقال مجازاً: ظلَّلَته مَسَرَّتُه (عباد 1: 66) مثل ما نقول: ارتسم السرور على وجهه.
ظَلَّل: جعله في الظلّ، خصص له مكاناً فيه ظلّ (معجم البلاذري).
ظَلَّل ب: غطاه من أعلاه ففي المقري (1: 380): مَسارح للطيور مظلَّلة بالشباك (مِطِيرة بناء كبير مخصص لتربية الطيور).
أظلَّله: دنا منه، صار قريباً منه (لين، فليشر في تعليقه على المقري 1: 660، بريشت ص216 معجم مسلم) وقد تغير معنى هذا الفعل فصار يدل على شيء أو وقت قد حان حينه.
ففي رحلة ابن بطوطة (1: 22) مثلاً: أظلني بتونس عيد الفطر، أي اقبل عيد الفطر وأنا بتونس،. وفيها (1: 26): أظلنا عيد الأضحى في بعض تلك المراحل أي اقبل علينا عيد الأضحى في بعض تلك المراحل. وفي ملّر (ص12): أظلتنا بها ليلة شتائية أي كنا في ليلة ممطرة. وفي معجم مسلم: أظلهم رعب أي استولى عليهم رعب.
ظَلّ؟: يقول ريشاردسون (مراكش 2: 30) ذَلّ تعني مِظلّة ولعلها تصحيف مَظلّ (انظر مَظَلّ) وعند بوسيبه ظلّيلة وهي لفظة مراكشية تعني مِظلَّة.
ظِلّ: وجمع الجمع أظَاليل (ديوان الاخطل ص8 ورايت).
ظل الشمْس: مِزُولة، ساعة شمسية (الكالا).
ظُلَّة: مدخنة الموقد (فوك، الكالا).
ظِلّي: هو نوع من الزبيب في سلجماسة وقد سمي بذلك لأنه يجفف في الظل (البكري ص148).
ظِلاَلة: نوع من الأخبية للوقاية من الشمس مثل مظلَّة (ابن جبير ص178، 187).
الظِلالات عند الصوفية عبارة عن الأسماء الإلهية (محيط المحيط).
ظِلاِليّ: ترجمة كلمة السريانية طالما (باين سميث 1470).
مظّل: خيمة كبيرة فسطاط. ففي المعجم اللاتيني- العربي ( tentorium فسطاط ومَظَلّ).
ويطلق على هذا الاسم على خيمة السلطان. فعند ابن القوطية (ص40 ق): ولم يُؤذَّن بالظُهْر إلا وقد اجتمع على باب المظل ثلاثون ألف رأس.
وفي حيان (ص72 ق) وأمر الأمير عبد الله بإنزال العسكر وإقامة المظل فاتفق من سوء الطيرة أن المظل لما قام عمود (عموده) وشُدَّ باطنابه اندقَّ العمود فخر المظل ثم أهوى إلى عمود فامتلخه وتقدّم به إلى المظل فعمده فاستوى على ساقه. كما يطلق هذا الاسم على خيمة ولد السلطان ففي حيان (ص90 ق) في كلامه عن عاصفة واقتلعت مظل الولد أبان وقبةّ القائد أحمد (والمظل في هذا الخبر مرداف قبة).
مَظْلّ وجمعه مظلات: عرزال وهو سقيفة من أغصان الأشجار تحمي من الشمس (الكالا).
وفي المعجم اللاتيني العربي ذكرت هذه الكلمة مقابل الكلمة اللاتينية umbraculum ولهذه الكلمة معنيان أحدهما هو هذه السقيفة والثاني مظلّة.
مَظَلّ وجمعها مظلات: طابق دور (الكالا).
وهو يذكر لفظة مدل التي تعني عنده دائماً مَظَلّ وجمعها مظلات في المادة اللاتينية Madera tinada de وأرى من الصعب معرفة المراد من هذه الكلمة. غير أني حين رجعت إلى معجم نبريجا، حيث رتبت فيه الكلمات نفس الترتيب في معجم الكالا، وجدت فيه: tina de madera وهو يترجم هذه بالكلمة اللاتينية contignation ( أي طابق، دور) وقد ذكر في القسم اللاتيني - الأسباني أن معنى الكلمة هو دور وطابق. وهذا ما تدل عليه كلمة مَظْلْ.
مَظَلّ: مظلة شمسية (هوست ص153، هلو).
مَظَلّ وجمعها مظلات: نوع من القبعات تعتمر لتحمي لابسها من الشمس (فوك) وقبعة من القش (دوماس عادات ص38) وقال دوماس (حياة العرب ص67): وهي لا تلبس الا في حمارَّة القيظ، وهي عالية جداً وذات حاشية عريضة جداً، وترى في الصحراء خاصة وهي مغطاة بريش النعام (انظر المادة التالية) مِظلّة (بفتح الميم وكسرها): البيت الذي يذكره لين والذي ينتهي بكلمة المظلي موجود في ديوان الهذليين (ص196 البيت 71).
مَظَلَّة: مثل ظُلْة التي اشتقت منها الكلمة الأسبانية تولدا، تولدا (انظر معجم الأسبانية ص351): جنفاص يمد على ساحة الدار والشارع والمحفة والزورق ليمحيها من الشمس أو من المطر (مختارات من تاريخ العرب ص452، 580، ابن جبير ص63) وفي رحلة ابن بطوطة (4: 290): واجتمعت بتلك الخليج من السفن طائفة كبيرة لهم القلاع الملونة ومظلات الحرير.
وقد ترجمها المترجم بالمعنى المألوف وهو شمسية لكن قارن هذا بما جاء في (4: 271) وهو: ويظللّون على المركب بثياب الخ ثم ان في مخطوطة السيد جاينجوس مظلّلات بدل مظلات.
مظلَّة: ظُلَّة في أعلى السرير (بوشر).
مظلّة: قبعة من خوص النخيل (بليسييه ص152) وقبعة عريضة الحاشية جداً تصنع من خوص الدوم وهي شجرة المقل (اسبينا مجلة الشرق والجزائر 13: 145، كاريت جغرافية ص228، يراكس مجلة الشرق والجزائر 5: 215).
وعند البربر الخوص التي يلبسها الأوربيون (برجون).
مظلَّة: خيمة حيث كانت سفينة نوح (بوشر). عيد المظلة: عيد العرازيل عند اليهود (بوشر، دي ساسي طرائف 1: 93) وفي محيط المحيط: عيد المظال مُظلَّل: ما تعلوه الظُلَّة (ابن البيطار 4: 390).
مظلّل بالجلال: يعلوه الجلال (بوشر).
مُظَلّل وتجمع على مُظللات: انظرها في مادة مُظلَّة.
مُظلّل: مظلة شمسية، (ابن بطوطة 2: 421) وفي مخطوطة جاينجوس مظلات بدل مظلاّت في المطبوع من الرحلة).

ظل

1 ظَلَّ, aor. ـِ inf. n. ظِلَالَةٌ: see 4.

A2: ظَلَّ, (T, M, Msb, K,) first Pers\. ظَلِلْتُ, (T, S, M, O, Msb, K,) [and accord. to SM ظَلَلْتُ also, for he says that] the verb is of the class of مَنَعَ as well as of the class of تَعِبَ, (TA,) and ظَلْتُ, (T, S, * M, O, K,) likened to لَسْتُ, (M, K, *) formed by rejecting the former ل in ظَلِلْتُ, (T, O,) and ظِلْتُ, which is [also] originally ظَلِلْتُ, (Sb, T, M, O, K,) formed by transferring to the ظ the vowel of the rejected ل, (Sb, T, M, O,) anomalously, (Sb, M,) the latter of the dial. of the people of El-Hijáz; (T;) aor. ـَ (S, * M, O, * Msb, K;) imperative اِظْلَلْ and ظَلْ (T) [and it is implied in the M voce قَرَّ that one says also اِظْلِلْ and ظِلْ, which indicates that the aor. is also يَظِلُّ, but this requires confirmation, which I have not anywhere found]; inf. n. ظُلُولٌ (T, S, M, O, Msb, K) and ظَلٌّ (M, K) and ظِلٌّ; (thus also in a copy of the M; [but this I think doubtful;]) accord. to Lth, (T,) or Kh, (Msb,) [i. e. accord. to the author of the 'Eyn,] is said only of a thing that is done in the day, or daytimes; (T, S, M, O, Msb;) like as بَاتَ, aor. ـِ is said only of a thing that is done in the night: (T:) it is an incomplete [i. e. a non-attributive] verb, relating to a time in which is a shade from the sun, from morning to evening, or from sunrise to sunset: (Esh-Shiháb, TA:) one says, ظَلَّ فُلَانٌ نَهَارَهُ صَائِمًا [Such a one was during his day fasting; or he passed his day fasting]: (Lth, T:) and ظَلَّ نَهَارَهُ يَفْعَلُ كَذَا [He was in, or during, his day doing such a thing; or he passed his day doing such a thing]: (M, K:) and ظَلِلْتُ أَعْمَلُ كَذَا [I was in the day or daytime, or I passed the day, doing such a thing; or] I did such a thing in the day or daytime. (S, O, Msb. *) In the saying of 'Antarah, وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطَّوَى وَأَظَلُّهُ حَتَّى أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ المَأْكَلِ [app. meaning And verily I pass the night in hunger, and I pass the day in it, that I may attain thereby plentiful eating], أَظَلُّهُ is for أَظَلُّ عَلَيْهِ. (S, O.) And accord. to some, (TA,) ظَلَّ لَيْلَهُ occurs in poetry; (M, K, TA;) so that one says, ظَلَّ لَيْلَهُ يَفْعَلُ كَذَا [He was in, or during, his night, or he passed his night, doing such a thing]: but it is said that in this case the verb has the meaning next following. (TA.) b2: and it signifies also He, or it, became; syn. صَارَ: (Er-Rághib, TA:) being in this sense likewise an incomplete [i. e. a non-attributive] verb, divested of that meaning of time which it radically denotes; as in the phrase in the Kur [xvi. 60 and xliii. 16], ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [His face becomes black]: so says Ibn-Málik: (TA:) or this may mean his face continues all the day black: (Bd in xvi. 60:) and one says also, ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا meaning He continued doing such a thing: this too is mentioned by Ibn-Málik, and is of the dial. of the people of Syria. (TA.) b3: It is also a complete [i. e. an attributive] verb as meaning He, or it, continued; as is said in the Expos. of the “ Shifè,” and by Ibn-Málik; and, as Ibn-Málik likewise says, it was, or became, long. (TA.) 2 ظللّٰهُ عَلَيْهِ [He made it to give shade over him, or it,] (M,) inf. n. تَظْلِيلٌ. (O.) It is said in the Kur [vii. 160, and the like is said in ii. 54], وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغَمَامَ And we made the clouds to give shade over them. (M.) b2: [And ظللّٰهُ signifies He shaded him, or it. See an ex. in a verse of Jereer in art. ردف, conj. 3.] لٰكِنْ عَلَى الأَثَلَاتِ لَحْمٌ لَا يُظَلَّلُ [But at the tamarisk-trees is flesh that will not be shaded, or, accord. to the reading given by Meyd, بِالأَثَلَاتِ,] is a prov., said by Beyhes, in allusion to the flesh of his slain brothers, on the occasion of persons saying, ظَلِّلُوا لَحْمَ جَزُورِكُمْ [Shade ye the flesh of your slaughtered camel]. (S, O.) A2: See also 4.

A3: One says also ظلّل بِالسَّوْطِ, meaning He made a sign with the whip for the purpose of frightening. (Ibn-'Abbád, O, K.) 4 اظلّ, said of a day, It was, (S, O,) or became, (M, K,) shady, or a day having shade: (S, M, O, K:) or it was a day having clouds, or other [causes of shade]: (T:) or it was continually shady; as also ↓ ظَلَّ, aor. ـِ inf. n. ظِلَالَةٌ. (Msb.) b2: And, said of a thing, [It extended its shade; or] its shade extended; as also ↓ ظلّل. (Msb.) A2: أَظَلَّتْنِى الشَّجَرَةُ [The tree shaded me, or afforded me shade]: and in like manner one says of other things than trees. (S, O.) أَظَلَّكَ said of a building, or of a mountain, or of a cloud, means It protected thee, and cast its shade upon thee. (Mgh.) b2: [Hence,] اظلّهُ (assumed tropical:) He took him into his shelter, or protection: (TA:) or he guarded, or protected, him, and placed him within the scope of his might, or power of resistance or defence. (Er-Rághib, TA.) b3: And أَظَلَّنِى (assumed tropical:) It (a thing) covered me: (M, K:) or it approached me, or drew near to me, so as to cast its shade upon me: (K:) or it has both of these meanings: (M:) or أَظَلَّكَ means he, (T, S,) or it, (O,) approached thee, or drew near to thee, as though he, or it, cast his, or its, shade upon thee. (T, S, O.) And hence one says, أَظَلَّكَ أَمْرٌ (assumed tropical:) An event approached thee, or drew near to thee: (S, O:) and in like manner one says of a month. (T, S, O.) And اظلّ [alone] (assumed tropical:) It (a thing) advanced: or approached, or drew near. (Msb.) And i. q. أَشْرَفَ [app. as meaning (assumed tropical:) He, or it, became within sight, or view]. (Msb.) 5 تَظَلَّّ see the next paragraph. It is also pronounced تَظَلَّى: (IAar, T:) and signifies He kept to shady places, and to ease, or repose: (IAar, T and K in art. ظلى:) it is like تَظَنَّيْتُ from الظَّنُّ. (T in that art.) 10 استظلّ, (T,) or استظلّ بِالِظِّلِّ, (Msb, TA,) He (a man, T) sheltered, or protected, himself by means of the shade: (T, TA:) or the latter means he inclined to the shade and sat in it. (M, K.) And استظلّ مِنَ الشَّىْءِ and بِهِ means↓ تَظَلَّلَ [i. e. he shaded himself (تظلّل being quasi-pass. of ظَلَّلَهُ) from the thing and by means of it]. (M, K.) You say, استظلّ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ [He shaded himself with it, or by means of it, from the sun]. (T.) And استظلّ بِالشَّجَرَةِ He shaded and sheltered himself by means of the tree. (Ibn-'Abbád, S, O.) b2: استظلّ الدَّمُ The blood was in the جَوْف [or belly, or interior of the belly, or the chest]. (T, O, K, TA. [In the CK, من الجَوْفِ is put for فِى الجَوْفِ.]) b3: استظلّت العَيْنُ, (T, Ibn-'Abbád, O,) or العُيُونُ, (K,) The eye, (T, Ibn-'Abbád, O,) meaning that of a she-camel, (Ibn-'Abbád, O,) or the eyes, (K,) sank, or became depressed, in the head. (T, Ibn-'Abbád, O, K.) b4: And استظلّ الكَرْمُ The grape-vine became luxuriant, or abundant and dense, in its branches whereon were the bunches. (M, K.) ظِلٌّ properly signifies Shade; i. e. the light of the sun without the rays: when there is no light, it is ظُلْمَةٌ, not ظِلٌّ: (S, O:) contr. of ضِحٌّ: (M, K:) or i. q. فَىْءٌ: (K:) so some say: (M:) or so the [common] people say: (IKt, Msb:) or the former is [shade] in the morning; and the latter is in the evening: (M, K:) or, accord. to IKt, the former is in the morning and in the evening; but the latter is only after the declining of the sun from the meridian: ISk says that the former is from the rising of the sun to its declining; and the latter, from the declining to the setting: Th says that the ظِلّ of a tree &c. is in the morning; and the فَىْء, in the evening: (Msb:) Ru-beh says, (M, Msb,) any place, (M,) or any thing, (Msb,) upon which the sun has been and which it has quitted is termed ظِلٌّ and فَىْءٌ; (M, Msb;) but a thing [or place] upon which the sun has not been is termed ظِلٌّ [only]; and hence it is said that the sun annuls, or supersedes, the ظِلّ, and the فَىْء annuls, or supersedes, the sun: (Msb:) AHeyth says, the ظِلّ is anything upon which the sun has not come; and the term فَىْء is applied only after the declining of the sun; the فَىْء being eastwards and the ظِلّ being westwards; and the ظِلّ being termed ظِلّ from the beginning of the day to the declining of the sun; after which it is termed فَىْء until the night: (T, TA:) one says the ظِلّ of Paradise, but not its فَىْء, because the sun will never replace its ظِلّ; but En-Nábighah El-Jaadee has assigned to Paradise فَىْء having ظِلَال: (M, TA:) in a verse of Aboo-Sakhr ElHudhalee, ظِلٌّ is made fem. as meaning مَنِيَّة [i. e. death]: (Ham p. 161:) the pl. [of mult.] is ظِلَالٌ (S, M, O, K) and ظُلُولٌ and [of pauc.] أَظْلَالٌ. (M, O, K.) The saying of a rájiz, كَأَنَّمَا وَجْهُكَ ظِلٌّ مِنْ حَجَرْ [As though thy face were a shade of a stone] is said to mean hardness of face, and shamelessness: or the being black in the face: (T, TA:) for the Arabs say that there is nothing more dense in shade than a stone. (TA.) قَدْ ضَحَا ظِلُّهُ [His shade, or shadow, has become sun] is said of the dead. (TA.) مَرَّ بِنَا كَأَنَّهُ ظِلُّ ذِئْبٍ [He passed by us as though he were the shadow of a wolf] means swiftly, as does a wolf. (M.) اِنْتَعَلَتْ ظِلَالَهَا (assumed tropical:) [They made their shadows to be as though they were sandals to them] is said of camels or other beasts when it is midday in summer and they have no shadow [but such as is beneath them]: a rájiz says, قَدْ وَرَدَتْ تَمْشِى عَلَى ظِلَالِهَا وَذَابَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِلَالِهَا [They came to the water walking upon their shadows, and the sun was intensely hot upon the tops of their heads and humps]. (T.) And one says, هُوَ يَتْبَعُ ظِلَّ نَفْسِهِ (tropical:) [He follows the shadow of himself; i. e. a thing that he will not overtake; for], as a poet says, the shadow that goes with thee thou wilt not overtake by following: and هُوَ يُبَارِى ظِلَّ نَفْسِهِ (tropical:) [He strives to outstrip the shadow of himself], meaning that he walks with a proud and self-conceited gait: so in the A. (TA.) And اِنْتَقَلْتُ عَنْ ظِلِّى (tropical:) I left my state, or condition. (TA.) And تَرَكَ الظَّبْىُ ظِلَّهُ: so in the T and S and O: (TA:) but [said to be] correctly, أَتْرُكُهُ تَرْكَ الظَّبْىِ ظِلَّهُ, (K,) or لَأَتْرُكَنَّهُ, (M, TA,) i. e. [I will forsake him, or I will assuredly forsake him, as the gazelle forsakes] the place of its shade: (O, TA:) [each, however, is app. right; and the former is the more agreeable with the following explanations:] a prov., (M,) applied to the man who is wont to take fright and flee; for the gazelle, when it takes fright and flees from a thing, never returns to it: (S, O, K:) by the ظِلّ is here meant the covert in which it shades and shelters itself in the vehemence of the heat; then the hunter comes to it and rouses it, and it will not return thither; and one says, تَرَكَ الظَّبْىُ ظِلَّهُ, meaning the place of its shade: it is applied to him who takes fright and flees from a thing, and forsakes it so as not to return to it; and to the case of a man's forsaking his companion. (Meyd.) [ثَقِيلُ الظِّلِّ as applied to a man, see expl. in art. ثقل: see also Har p. 250, where it is indicated that it may be rendered One whose shadow, even, is oppressive, and therefore much more so is his person.] In the phrase وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ, (M, K) in the Kur [xxxv. 20], Th says, accord. to some, (M,) الظِّلُّ means Paradise; (M, K;) and الحَرُورُ, the fire [of Hell]: but he adds, I say that الظِّلُّ is the ظِلّ itself [i. e. shade], and الحَرُورُ is the حَرّ itself [i. e. heat]: (M: [see also حَرُورٌ:]) and Er-Rághib says that ظِلٌّ is sometimes assigned to anything; whether it be approved, as in the phrase above mentioned; or disapproved, as in وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ

in the Kur [lvi. 42, meaning And shade of smoke, or black smoke]. (TA.) And الظِّلَالُ meansظِلَالُ الجَنَّةِ [The shades of Paradise]: (Fr, T, O, K, TA:) in some copies of the K, وَالظِّلَالُ الجَنَّةُ, which is a mistake: (TA:) [but this requires consideration; for] El-'Abbás Ibn-'Abd-El-Muttalib says, مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِى الظِّلَالِ وَفِى مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ [Before it t?? wast good in, or in the shades of, Paradise, and in a depositary in the part where leaves are sewed together to conceal the pudenda]; (T, O, TA;) i. e. before thy descent to the earth (to which the pronoun in قبلها relates), thou wast good in the loins of Adam when he was in Paradise. (TA.) الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ [Paradise is beneath the shades of the swords] is a trad., meaning that fighting against unbelievers is a way of attaining to Paradise. (Marg. note in a copy of the “ Jámi' es-Sagheer.) مُلَاعِبُ ظِلِّهِ is an appellation of A certain bird; [see art. لعب;] and one says مُلَاعِبَا ظِلِّهِمَا; and مُلَاعِبَاتُ ظِلِّهِنَّ: but when you make them indeterminate, you say مُلَاعِبَاتُ أَظْلَالِهِنَّ. (T, O, K. [But in the TA in art. لعب, it is said that one dualizes and pluralizes both nouns, because the appellation becomes determinate.]) b2: ظِلُّ اللَّيْلِ means (tropical:) The blackness of the night: (T, S, O, Msb;) metaphorically thus termed; (S;) as in the saying, أَتَانَا فِى ظِلِّ اللَّيْلِ [He came to us in the blackness of the night]: (S, O:) or it signifies جُنْحُ اللَّيْلِ [app. as meaning the darkness, and confusedness, of the night; see جُنْحٌ]; (M, TA;) or so الظِّلُّ: (K:) or this means the night, (M, K, TA,) itself; (M, TA;) so the astronomers say: (TA:) all the night is ظِلٌّ: and so is all the period from the shining of the dawn to the rising of the sun. (T.) b3: ظِلُّ النَّهَارِ is The colour of the day when the sun predominates over it [app. meaning when the light of the sun predominates over that of the early dawn]. (K.) b4: ظِلُّ السَّحَابِ means Such, of the clouds, as conceal the sun: or the blackness of the clouds. (M, K.) b5: And ظِلَالُ البَحْرِ means The waves of the sea; (O, K, TA;) because they are raised so as to shade the ship and those that are in it. (TA.) b6: ظِلٌّ also signifies A خَيَال (M, O, K) that is seen, (M, K,) [i. e. an apparition, a phantom, or a thing that one sees like a shadow, i. e. what we term a shade,] of the jinn, or genii, and of others: (M, O, K:) or the like of a خَيَال of the jinn. (T.) b7: Also Anything that shades one. (TA.) b8: And it is the subst. from أَظَلَّنِى الشَّىْءُ meaning “ the thing covered me; ” (M, K;) [i. e. it means A covering;] in which sense Th explains it in the phrase إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ [in the Kur lxxvii. 30, Unto a covering having three parts, or divisions]; saying, the meaning is that the fire will have covered them; not that its ظِلّ will be like that of the present world. (M. [See شُعْبَةٌ.]) And ظِلُّ الشَّىْءِ means (assumed tropical:) That which serves for the veiling, covering, or protecting, of the thing; syn. كِنُّهُ. (M.) [Hence] one says, فُلَانٌ يَعِيشُ فِى ظِلِّ فُلَانٍ i. e. (assumed tropical:) [Such a one lives] in the shelter, or protection, of such a one. (T, * S, O, Msb, * K. *) And السُّلْطَانُ ظِلُّ اللّٰهِ فِى الأَرْضِ, (O, TA,) a saying of the Prophet, (O,) [meaning (assumed tropical:) The sovereign, or ruling, power is God's means of defence in the earth,] because he wards off harm from the people like as the ظِلّ [properly so called] wards off the harm of the heat of the sun: (TA:) or the meaning is, (assumed tropical:) God's means of protection: or God's خَاصَّة [or special servant]. (O, TA.) b9: Also (assumed tropical:) Might; or power of resistance or defence: (M, K, TA:) whence [as some say] its usage in the Kur xiii. 35, and the usage of [the pl.] ظِلَال in xxxvi. 56 and in lxxvii. 41: [but the primary signification is more appropriate in these instances:] and so in the saying, جَعَلَنِى فِى ظِلِّهِ [i. e. (assumed tropical:) He placed me within the scope of his might, or power of resistance or defence]: so says Er-Rághib. (TA.) b10: And (assumed tropical:) A state of life ample in its means or circumstances, unstraitened, or plentiful, and easy, pleasant, soft, or delicate. (TA.) b11: Also (assumed tropical:) The beginning of winter. (T, O. [Accord. to the copies of the K, of youthfulness: but I think that الشَّبَاب in this instance, in the K, is evidently a mistranscription for الشِّتَآء.]) And (assumed tropical:) The vehemence (T, O, K) of the heat (T, O) of summer. (T, O, K.) b12: Also (assumed tropical:) The شَخْص [as meaning person of a human being, and as meaning the bodily or corporeal form or figure or substance which one sees from a distance, or the material substance,] of anything; (M, K, TA; [in the second and third of which is added, “or its كِنّ,” a signification which I have mentioned above on the authority of the M;]) because of its [apparent] blackness [or darkness, resembling that of a shade or shadow]: (M, TA:) whence the saying, لَا يُفَارِقُ ظِلِّى ظِلَّكَ (assumed tropical:) [My person will not quit thy person]; like the saying, لَا يُفَارِقُ سَوَادِى سَوَادَكَ: and the following exs. have been cited as instances of ظِلّ in the sense of شَخْص: the saying of a poet, لَمَّا نَزَلْنَا رَفَعْنَا ظِلَّ أَخْبِيَةٍ

[as though meaning When we alighted, we raised the material fabric of tents], for it is said that they do not set up the ظِلّ which is the فَىْء, but they only set up the tents; and the saying of another, تَتَبَّعَ أَفْيَآءَ الظِّلَالِ عَشِيَّةً

[as though meaning He followed the shadows of the material objects in the evening]: but Er-Rághib says that the former means, we raised the tents, and so raised the ظِلّ thereof; and in the other ex., الظلال is a general term, and الفَىْء [or افيآء] is a special term, so that it is an instance of the إِضَافَة of a thing to its kind [i. e. of prefixing a noun to one significant of its kind]. (TA.) [See also ظَلَالَةٌ.] b13: And accord. to Ibn-'Abbád, (O,) it signifies also The nap, or villous substance, upon the surface of a garment, or piece of cloth; syn. زِئْبِرٌ. (O, K.) ظَلَّةٌ i. q. إِقَامَةٌ [Continuance, residence, abode, &c.]. (K.) b2: And i. q. صِحَّةٌ: thus accord. to the copies of the K; but this may be a mistranscription; for Az and others mention, among the significations of ظلّة, [in a copy of the T, written in this case, as in others, ↓ ظُلَّة,] that of صَيْحَةٌ [q. v.]. (TA.) ظُلَّةٌ A thing that covers, or protects, [or shades,] one, overhead: accord. to Lth, i. q. ↓ مَظَلَّةٌ or مِظَلَّةٌ meaning a thing that shades one from the sun: (T:) see an ex. voce مِظَلَّةٌ: a covering: and i. q. بُرْطُلَّةٌ: (M, K:) this latter word correctly signifies a مِظَلَّة for the summer: (TA in art. برطل:) and a thing by which one is protected from the cold and the heat: (M:) anything that protects and shades one, as a building or a mountain or a cloud: (Mgh:) the first portion that shades (Az, S, K) of a cloud (Az, S) or of clouds; (K;) accord. to Er-Rághib, mostly said of that which is deemed unwholesome, and which is disliked; whence the use of the word in the Kur 7:171: (TA:) and what shades one, of trees: (K:) or anything that forms a covering over one, (T, TA,) or shades one: (T:) and [particularly] a thing like the صُفَّة [q. v.], (S, M, O, K,) by which one protects himself from the heat and the cold: (K:) or, accord. to the lawyers, ظُلَّةُ الدَّارِ means the سُدَّة [or projecting roof] over the door of the house: or that of which the beams have one end upon the house and the other end upon the wall of the opposite neighbour: (Mgh:) pl. ظُلَلٌ (S, M, O, K) and ظِلَالٌ. (M, K.) [See also ظَلَالٌ.] One says also, دَامَتْ ظُلَّةُ الظِّلِّ and الظِّلِّ ↓ ظِلَالَةُ, meaning That whereby one shades himself, (K, TA,) of trees, or of stones, or of other things, (TA,) [continued.] عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ, in the Kur. [26:189], is said to mean [The punishment of the day of] clouds beneath which was a hot wind (سَمُوم): (S, O, K:) or an overshadowing cloud, beneath which they collected themselves together, seeking protection thereby from the heat that came upon them, whereupon it covered them, (T, * K, TA,) and they perished beneath it: (T, TA:) or, accord. to some, i. q. عَذَابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ. (T: see art. صف.) and لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ, in the Kur [36:16], means To them shall be above them coverings of fire, and beneath them coverings to those below them; Hell consisting of stages, one beneath another. (T, TA.) Seditions, or conflicts and factions, are mentioned in a trad. as being like ظُلَل, by which are meant Mountains, and clouds: and El-Kumeyt likens waves of the sea to ظُلَل. (TA.) And [the pl.]

ظُلَلٌ is used as meaning The chambers of a prison. (M, TA.) A2: See also ظَلَّةٌ.

ظِلَّةٌ i. q. ظِلَالٌ; (T, K, TA;) app. a pl. of ظَلِيلٌ, like as طِلَّةٌ is of طَلِيلٌ. (TA.) ظَلَلٌ Water that is beneath a tree, (O,) or beneath trees, (K,) upon which the sun does not come. (O, K.) [See also ضَلَلٌ.]

ظَلَالٌ, like سَحَابٌ, [so accord. to the K, but in my copies of the S, ↓ ظِلَال,] A thing that shades one, (IAar, S, O, K, TA,) such as a cloud, (IAar, S, TA,) and the like. (IAar, TA.) [See also ظُلَّةٌ.]

ظِلَالٌ pl. of ظِلٌّ: (S, M, O, K:) b2: and of ظُلَّةٌ. (M, K.) b3: [Also, app., pl. of ظَلِيلٌ: see ظِلَّةٌ. b4: Freytag has app. understood it to be expl. in the K as syn. with مَظَلَّةٌ; though it certainly is not.] b5: See also ظَلَالٌ.

مَكَانٌ ظَلِيلٌ A place having shade: (M, K:) or having constant shade. (T, S, M, O, K.) and hence ظِلٌّ ظَلِيلٌ (M, K) Constant shade: (S:) or extensive shade: (O:) or in this case the latter word denotes intensiveness [meaning dense]; (M, K, TA;) being like شَاعِرٌ in the phrase شِعْرٌ شَاعِرٌ. (TA.) ظِلًّا ظَلِيلًا in the Kur iv. 60 is said by Er-Rághib to be an allusion to ease and pleasantness of life. (TA.) One says also أَيْكَةٌ ظَلِيلَةٌ A collection of trees tangled, or luxuriant, or abundant and dense. (TA.) In the saying of Uheyhah Ibn-El-Juláh, describing palm-trees, هِىَ الظِّلُّ فِى الحَرِّ حَقَّ الظَّلِ?? ??لِ وَالمَنْظَرُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ [ISd says] in my opinion, he means الشَّىْءُ الظَّلِيلُ حَقَّ الظَّلِيلِ; [so that the verse should be rendered They are the shade in the heat, the shady thing, the extremely shady, and the most goodly, the most beautiful, thing at which one looks; (see the phrase هٰذَا العَالِمُ حَقَّ العَالِمِ, voce حَقٌّ;)] the inf. n. being put in the place of the subst. (M.) لَا ظَلِيلٍ in the Kur [lxxvii. 31] means Not profitable as the shade in protecting from the heat. (TA.) ظَلَالَةٌ, (M, TA,) with fet-h, (TA,) the subst. from the verb in the phrase ظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغَمَامَ [expl. above, see 2; as such app. meaning either The making to give shade, like the inf. n. تَظْلِيلٌ, or a thing that gives shade, like ظِلَالَةٌ]. (M, TA.) b2: And i. q. شَخْصٌ [expl. above, see ظِلٌّ, last quarter]: (O, K:) and so طَلَالَةٌ, with ط. (O.) ظِلَالَةٌ: see ظُلَّةٌ. b2: Also A cloud that one sees by itself, and of which one sees the shadow upon the earth. (K.) b3: And one says, رَأَيْتُ ظِلَالَةً مِنَ الطَّيْرِ i. e. غَيَابَةً [app. meaning I saw a covert, or place of concealment, of birds]. (TA.) ظَلِيلَةٌ A place in which a little water collects and stagnates in a water-course and the like: (Lth, T:) or a place in which water collects and stagnates in the lower part of the torrent of a valley: (M, K:) or the like of an excavated hollow in the interior of a water-course, such that the water stops, and remains therein: (AA, O:) pl. ظَلَائِلُ. (Lth, AA, T, O.) And A meadow (رَوْضَة) abounding with collections of trees, or of dense and tangled trees: (AA, T, O, K:) pl. as above. (K.) ظُلَّيْلَةٌ A thing which a man makes for himself, of trees, or of a garment, or piece of cloth, by which to protect himself from the heat of the sun: a vulgar word. (TA.) ظُلْظُلٌ i. q. سُعْنٌ, i. e. A ↓ مِظَلَّة [q. v.; or as expl. in the L, in art. سعن, a ظُلَّة (q. v.), or a thing like the ظُلَّة, which is made upon the flat house-tops, for the purpose of guarding against the dew that comes from the direction of the sea in the time of the greatest heat]; on the authority of IAar. (T. [Accord. to the O and K, i. q. سُفُنٌ, which is evidently a mistranscription.]) أَظَلُّ [More, and most, dense in shade]. The Arabs say, لَيْسَ شَىْءٌ أَظَلَّ مِنْ حَجَرٍ [There is not anything more dense in shade than a stone]. (TA.) b2: And أَظَلّ, [as a subst., i. e. أَظَلٌّ accord. to a general rule, or, if regarded as originally an epithet, it may be أَظَلُّ,] by poetic license أَظْلَل, (S, M, O, K,) signifies The under part, (S, O,) or the concealed part, (M, AHei, K,) of the مَنْسِم, (S, M, O, K,) or of the خُفّ, (AHei, TA,) [the former app. here used, as it is said be in other cases, in the same sense as the latter, meaning the foot,] of the camel; (S, M, O, AHei, K;) so called because of its being concealed: (AHei, TA:) and, (M, K,) in a human being, (M,) الأَظَلُّ signifies بَطْنُ الإِصْبَعِ; (M, K;) and [ISd says] this is in my opinion the right explanation; but it is said that أَظَلُّ الإِنْسَانِ signifies بُطُونُ أَصَابِعِهِ, which means the portion, of what is next to the fore part [of the bottom] of the foot, from the root of the great toe to the root of the little toe, of the human being: (M:) the pl. is ظُلٌّ, which is anomalous, (M, K,) or formed after the manner of the pl. of an epithet: (M:) or الظُّلُّ فِى الإِنْسَانِ means the roots, or bases, (أُصُول) of what are termed بُطُونُ الأَصَابِعِ, next to the fore part [of the bottom] of the foot. (Ibn-'Abbád, O.) Hence the prov., إِنْ يَدْمَ أَظَلُّكَ فَقَدْ نَقِبَ خُفِّى [If the fore part of the sole of thy foot be bleeding, the sole of my foot has become worn through, in holes: see نَقِبَ]: said to the complainer to him who is in a worse condition than he. (AHei, TA.) مظلّ [app. مَظِلٌّ, being from ظَلَّ of which the aor. is يَظِلُّ; A place of shade, or of continual shade]. One says, هٰذَا مُنَاخِى وَمَحَلِّى وَبَيْتِى وَمظلِّى

[This is my nightly resting-place for the camels, and my place of abode, and my tent, and my place of shade, or of continual shade]. (TA.) مُظِلٌّ A thing having shade; by means of which one shades himself; as also ↓ مُظَلِّلٌ. (Msb.) And [A cloudy day;] a day having clouds: or having continual shade. (TA.) مِظَلَّةٌ (T, S, M, Msb, K) and مَظَلَّةٌ, (T, M, Msb, K,) the former with kesr to the م as an instrumental noun, (Msb,) [and the latter with fet-h as a noun of place,] A large tent of [goats'] hair; (S, O, Msb;) more ample than the خِبَآء; so says El-Fárábee: (Msb:) one of the kinds of tents of the Arabs of the desert, the largest of the tents of [goats'] hair; next after which is the وَسُوط; and then, the خِبَآء, which is the smallest of the tents of [goats'] hair; so says Az: but Aboo-Málik says that the مظلّة and the خبآء are small and large: IAar says that the خَيْمَة is of poles roofed with [the panic grass called] ثَمَام, and is not of cloths; but the مظلّة is of cloths: (T:) or it is of the tents called أَخْبِيَة; (M;) such as is large, of the أَخْبِيَة; (K;) and it is said to be only of cloths; and it is large, having a رِوَاق [q. v.]; but sometimes it is of one oblong piece of cloth (شُقَّة), and of two such pieces, and of three; and sometimes it has a كِفَآء, which is its hinder part: or, accord. to Th, it is peculiarly of [goats'] hair: (M:) see also ظُلَّةٌ, and ظُلْظُلٌ: the pl. is مَظَالُّ; (M, Msb;) and مَظَالِ or مَظَالِى

occurs at the end of a verse of Umeiyeh Ibn-Abee-'Áïdh El-Hudhalee, for مَظَالِّ; the [latter]

ل being either elided, or changed into ى. (M.) عِلَّةٌ مَا عِلَّةُ أَوْتَادٍ وَأَخِلَّةٍ وَعَمَدِ المِظَلَّةِ اُبْرُزُوا لِصِهْرِكُمْ

↓ ظُلَّةٌ [A pretext: what is the pretext of tentpegs, and of pins for fastening together the edges of the pieces of the tent-cloth, and of the poles of the large tent? go ye forth: he who has married among you has a tent for shade from the sun:] is a prov., and was said by a girl who had been married to a man, and whose family delayed to conduct her to her husband, urging in excuse that they had not the apparatus of the tent: she said this to urge them, and to put a stop to their excuse: (Meyd, TA: *) and the prov. is applied in attributing untruth to pretexts. (Meyd.) b2: Hence, as being likened thereto, (assumed tropical:) A booth, or shed, made of palm-sticks, and covered with [the panic grass called] ثُمَام. (Msb.) b3: And The thing [i. e. umbrella] by means of which kings are shaded on the occasion of their riding; called in Pers\. چَتْر. (TA.) عَرْشٌ مُظَلَّلٌ [A booth, or shed, shaded over] is from الظِّلُّ. (S.) مُظَلِّلٌ: see مُظِلٌّ.

مُسْتَظِلٌّ Blood that is in the جَوْف [or belly, or interior of the belly, or the chest]. (T, O.) b2: And [Az says,] I heard a man of the tribe of Teiyi apply the term المُسْتَظِلَّاتُ [so accord. to a copy of the T, but in the TA المُسْتَظِلُّ,] to Certain thin flesh, adhering to the interior of the two fetlock-joints of the camel, than which there is in the flesh of the camel none thinner, nor any softer, but there is in it no grease. (T.)

عَفَكَ 

Entries on عَفَكَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(عَفَكَ) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْأَعْفَكُ: الْأَحْمَقُ. قَالَ:

صَاحٍ أَلَمْ تَعْجَبْ لِذَاكَ الضَّيْطَرِ ... الْأَعْفَكِ الْأَخْرَقِ ثُمَّ الْأَــعْسَرِ الضَّيْطَرُ: الْأَحْمَقُ الْفَاحِشُ، وَالْأَعَفَكُ أَيْضًا وَالْأَخْرَقُ: الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا يُحْسِنُ عَمَلًا، وَهُوَ الْمُخَلَّعُ مِنَ الرِّجَالِ.

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: " بَنُو تَمِيمٍ يُسَمُّونَ الْأَــعْسَرَ الْأَعْفَكَ ".

قَفَعَ 

Entries on قَفَعَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(قَفَعَ) الْقَافُ وَالْفَاءُ وَالْعَيْنُ كَلِمَاتٌ تَدُلُّ عَلَى تَجَمُّعٍ فِي شَيْءٍ. يُقَالُ: أُذُنٌ قَفْعَاءُ، كَأَنَّهَا أَصَابَتْهَا نَارٌ فَانْزَوَتْ. وَالرِّجْلُ الْقَفْعَاءُ: الَّتِي ارْتَدَّتْ أَصَابِعُهَا إِلَى الْقَدَمِ مِنَ الْبَرْدِ. وَالْقَفْعَةُ: شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ خُوصٍ يُجْتَنَى فِيهِ الرُّطَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْجَرَادِ: " «لَيْتَ عِنْدَنَا مِنْهُ قَفْعَةً أَوْ قَفْعَتَيْنِ» ". وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

ٌ وَمِنْهُ مَا لَهُ أَدْنَى قِيَاسٍ، وَمِنْهُ مَا وُضِعَ وَضْعًا.

مِنْ ذَلِكَ (الْقَفَنْدَرُ) : الشَّيْخُ. وَالْقَفَنْدَرُ: اللَّئِيمُ الْفَاحِشُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ النُّونُ، ثُمَّ يَكُونُ مَنْحُوتًا مِنَ الْقَفْدِ وَالْقَفْرُ: الْخَلَاءُ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْقَفْدُ مِنْ قَفَدْتُهُ، كَأَنَّهُ ذَلِيلٌ مَهِينٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقَلَمَّسُ) : السَّيِّدُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ اللَّامُ، وَهُوَ مِنَ الْقَمْسِ وَالْقَامُوسِ، وَهُوَ مُعْظَمُ الْمَاءِ، شُبِّهَ بِقَامُوسِ الْبَحْرِ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقَلَهْذَمُ) ، يُقَالُ هُوَ صِفَةٌ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ اللَّامُ وَالْهَاءُ، وَهُوَ مِنَ الْقَذْمِ وَهُوَ الْكَثْرَةُ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقَصَنْصَعُ) ، وَهُوَ الْقَصِيرُ، وَهُوَ مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ النُّونُ وَكُرِّرَتْ صَادُهُ، وَهُوَ مِنَ الْقَصْعِ. وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ الْقَصْعَ يَدُلُّ عَلَى مُطَامَنَةٍ فِي شَيْءٍ وَهَزْمٍ فِيهِ، كَأَنَّهُ قُصِعَ. وَمِنْ ذَلِكَ (الْقُرْشُومُ) وَهُوَ الْقُرَادُ، وَقَدْ زِيدَتْ فِيهِ الْمِيمُ، وَأَصْلُهُ الْقِرْشُ، وَهُوَ الْجَمْعُ، سُمِّيَ قَرْشُومًا لِتَجَمُّعِ خَلْقِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ الْحَسَبُ (الْقُدْمُوسُ) : الْقَدِيمُ، وَهُوَ مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ السِّينُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِدَمِ. وَرَجُلٌ قُدْمُوسٌ: سَيِّدٌ، وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقُرْضُوبُ) هُوَ اللِّصُّ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَأَصْلُهُ قَطْعُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: قَرْضَبْتُهُ: قَطَعْتُهُ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ صَحِيحٌ، وَالْكَلِمَةُ مَنْحُوتَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: مَنْ قَرَضَ وَقَضَبَ، وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا: الْقَطْعُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقِنْعَاسُ) وَهُوَ الشَّدِيدُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ النُّونُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَقْعَسِ وَالْقَعْسَاءِ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ.

وَمِنْهُ رَجُلٌ (قُنَاعِسٌ) : مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقَمْطَرِيرُ) : الشَّدِيدُ، وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ وَكُرِّرَتْ تَأْكِيدًا لِلْمَعْنَى، وَالْأَصْلُ قَمَطَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ الْجَمْعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ بَعِيرٌ قِمَطْرٌ: مُجْتَمِعُ الْخَلْقِ. وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ وَاحِدٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ (اقْفَعَلَّتْ) يَدُهُ: تَقَبَّضَتْ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ اللَّامُ، وَهُوَ مَنْ تَقَفَّعَ الشَّيْءُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقَلْفَعُ) ، وَهُوَ مَا يَبِسَ مِنَ الطِّينِ عَلَى الْأَرْضِ فَيَتَقَلَّفُ. وَهَذِهِ مَنْحُوتَةٌ مِنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ: مِنْ قَفَعَ، وَقَلَعَ، وَقَلَفَ، وَقَدْ فُسِّرَ. وَمِنْ ذَلِكَ (الْقَرَقُوسُ) ، وَهُوَ الْقَاعُ الْأَمْلَسُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَرَقِ، وَالسِّينُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقَنَازِعُ) مِنَ الشَّعْرِ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ وَطَالَ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَزْعِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقُرْفُصَاءُ) ، وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ قِعْدَةَ الْمُحْتَبِي ثُمَّ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ كَأَنَّهُ مُحْتَبٍ بِهِمَا. وَيُقَالُ: قَرْفَصْتُ الرَّجُلَ: شَدَدْتُهُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَفْصِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (أُمُّ قَشْعَمٍ) : الْمَنِيَّةُ وَالدَّاهِيَةُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الْمِيمُ، وَالْأَصْلُ الْقَشْعُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (قُرْمُوصُ) الصَّائِدُ: بَيْتُهُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ، وَأَصْلُهُ الْقُمُصُ وَقَدْ مَرَّ.

وَمِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَعِيرٌ (قُرَامِلُ) : عَظِيمُ الْخَلْقِ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ لَامُهُ، وَأَصْلُهُ الْقَرْمُ.

وَمِنْ ذَلِكَ (الْقُطْرُبُ) ، وَهُوَ دُوَيْبَةٌ تَسْعَى نَهَارَهَا دَائِبًا. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الْقَافُ، وَالْأَصْلُ الطَّرَبُ: خِفَّةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ; فَسُمِّيَ قُطْرُبًا لِخِفَّتِهِ فِي سَعْيِهِ. وَيَقُولُونَ: الْقُطْرُبُ: الْجُنُونُ. وَالْقُطْرُبُ: الْكَلْبُ الصَّغِيرُ، وَقِيَاسُهُ وَاحِدٌ. وَمِمَّا وُضِعَ وَضْعًا (الْقَلَهْبَسَةُ) : الْهَامَةُ الْمُدَوَّرَةُ.

وَ (الْقِطْمِيرُ) : الْحَبَّةُ فِي بَطْنِ النَّوَاةِ.

وَ (الْقِرْمِيدُ) : الْآجُرُّ.

وَيَقُولُونَ: (الْقُرْقُوفُ) : الْجَوَّالُ.

وَيَقُولُونَ (اقْرَنْبَعَ) فِي جِلْسَتِهِ: تَقَبَّضَ.

وَ (اقْمَعَدَّ) : عَسُرَ.

وَ (اقْذَعَلَّ) : عَسُرَ.

وَ (الْقَبَعْثَرُ) الْعَظِيمُ الْخَلْقِ.

وَ (الْقَرَبُوسُ) لِلسَّرْجِ.

وَ (الْقِنْدَأْوَةُ) : الْعَظِيمُ.

وَيَقُولُونَ: مَا عَلَيْهِ (قِرْطَعْبَةٌ) ، أَيْ خِرْقَةٌ.

وَمَا عَلَيْهِ (قُذَعْمِلَةٌ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

العَروسُ

Entries on العَروسُ in 1 Arabic dictionary by the author Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ
العَروسُ: الرجلُ والمرأةُ ما داما في إعْراسِهِما، وهُمْ عُرُسٌ، وهُنَّ عَرائِسُ، وحِصْنٌ باليمن. وقولُهُم: "لا عِطْرَ بعدَ عَروسٍ"، أسماء بنتُ عبدِ اللهِ العُذْريَّةُ اسمُ زَوْجِهَا عَروسٌ، وماتَ عنها، فَتَزَوَّجَها رجلٌ أعْسَرُ أبْخَرُ بخيلٌ دَمِيمٌ، فلما أراد أن يَظْعَنَ بها، قالتْ: لو أذِنْتَ لي رَثَيْتُ ابنَ عَمِّي؟ فقال: افْعَلِي. فقالتْ:
أبْكِيكَ يا عَروسَ الأعْراسْ.
يا ثَعْلَباً في أهْلِهِ وأسَداً عندَ الناسْ.
مع أشْيَاءَ ليس يَعْلَمُها الناسْ.
فقال: وما تِلْكَ الأشياء؟ فقالت:
كانَ عن الهِمَّةِ غيرَ نَعَّاسْ.
ويُعْمِلُ السَّيْفَ صَبيحاتِ ابْناسْ.
ثم قالت:
يا عَروسُ الأغَرُّ الأزْهَرْ.
الطَّيِّبُ الخِيمِ الكريمُ المَحْضَرْ.
مع أشياء لا تُذْكَرْ.
فقال: وماتِلْكَ الأشياء؟ قالت:
كانَ عَيُوفاً للخَنَى والمُنْكَرْ.
طَيِّبَ النَّكْهَةِ غيرَ أبْخَرْ.
أيْسَرَ غيرَ أعْسَرْ.
فَعَرَفَ الزَّوْجُ أنها تُعَرِّضُ به. فلما رحَلَ بها، قال: ضُمِّي إليكِ عِطْرَكِ، وقد نَظَرَ إلى قَشْوَةِ عِطْرِهَا مَطْروحَةً.
فقالت: "لا عِطْرَ بَعْدَ عَروسٍ". أو تَزَوَّجَ رجلٌ امرأةً، فَهُدِيَتْ إليه، فوجَدَهَا تَفِلَةً. فقال: أينَ عِطْرُكِ؟ فقالت: خَبَأْتُه. فقال: "لاَ مَخْبَأ لِعِطْرٍ بعدَ عَرُوسٍ"، يُضْرَبُ لمن لا يُؤَخَّرُ عنه نَفيسٌ.
والعَرُوسَيْنِ: حِصْنٌ باليمن.
ووادي العَرُوسِ: ع قربَ المدينةِ.
والعِرْسُ، بالكسر: امرأةُ الرجل، ورَجُلُها، ولَبُؤَةُ الأسَدِ
ج: أعْراسٌ.
وابنُ عِرْسٍ: دويبَّةٌ أشْتَرُ أصْلَمُ أسَكُّ
ج: بناتُ عِرْسٍ، هكذا يُجْمَعُ الذَّكَرُ والأنْثَى.
والعِرْسِيُّ: صِبْغٌ.
وعَرَسَ البعيرَ: شَدَّ عُنُقَهُ إلى ذِرَاعِهِ،
وذلك الحَبْلُ: عِراسٌ، ككِتابٍ،
وـ عَنِّي: عَدَلَ.
والعَرْسُ: عَمودٌ في وَسَطِ الفُسْطَاطِ، والإِقامَةُ في الفَرَحِ، والحَبْلُ، والفَصِيلُ الصغيرُ، ويضمُّ
ج: أعْراسٌ، وبائِعُها:
عَرَّاسٌ ومُعَرِّسٌ، وحائِطٌ بين حائِطَيِ البيتِ الشَّتْوِيِّ، لا يُبْلَغُ به أقْصَاهُ، ويُسَقَّفُ ليكونَ أدْفَأَ وإنما يكون ذلك بالبلادِ البارِدَةِ، وذلك البيتُ: مُعَرَّسٌ.
والعَرَسُ، محركةً: الدَّهَشُ، عَرِسَ، فهو عَرِسٌ، وبالضم وبضمتين: طعامُ الوَلِيمَةِ
ج: أعْراسٌ وعُرُسَاتٌ، والنِّكَاحُ. وككَتِفٍ: الأسَدُ.
وكالشُّهَداءِ: ع. وكفرِحَ: بَطِرَ،
وـ به: لزِمَهُ،
كأعْرَسَهُ،
وـ على ما عندَهُ: امْتَنَعَ.
والمِعْرَسُ، كمِنْبَرٍ: السائِقُ الحاذِقُ السِّياقِ، إذا نَشِطُوا سارَ بهم، وإذا كَسِلُوا عَرَّسَ بهم.
والعِرِّيسُ، كسِكِّيتٍ، وبهاء: مأْوَى الأسَدِ.
وذاتُ العرَائِسِ: ع.
وأعْرَسَ: اتَّخَذَ عُرْساً،
وـ بأهله: بنى عليها،
وـ القومُ: نَزَلُوا في آخِرِ الليلِ للاِسْتِراحَةِ،
كعَرَّسُوا، وهذا أكثر.
والموضعُ: مُعْرَسٌ ومُعَرَّسٌ.
واعْتَرَسُوا عنه: تَفَرَّقوا.
وتَعَرَّسَ لامْرأتِهِ: تَحَبَّبَ إليها.
وليلةُ التَّعْرِيسِ: الليلةُ التي نامَ فيها رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم.

التأكيد

Entries on التأكيد in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf and Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
التأكيد: تابع أمر يقرر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول، وقيل عبارة عن إعادة المعنى الحاصل.
التأكيد: هو التقرير، أي جعل الشيء مقرراً ثابتاً في ذهن المخاطب، وذلك بتكرار اللفظ أو بألفاظ خاصة.
التأكيد:
[في الانكليزية] Affirmation ،assertion ،corroborration
[ في الفرنسية] Affirmation ،assertion ،corroboration
وكذا التوكيد في اللغة بمعنى استوار كردن كما في الصراح وغيره. وفي اصطلاح أهل العربية يطلق على معنيين: أحدهما التقرير، أي جعل الشيء مقرّرا ثابتا في ذهن المخاطب كما في الأطول في بحث تأكيد المسند إليه.
وثانيهما اللفظ الدّال على التقرير أي اللفظ المؤكّد الذي يقرّر به. ولذا قال المحقّق التفتازاني في المطول في بحث تقديم المسند إليه المسوّر بلفظ كلّ على المسند المقرون بحرف النفي أنّ التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر انتهى. وهو أعمّ من أن يكون تابعا أو لا. وأمّا ما قيل من أنّ التأكيد الاصطلاحي إنما يكون بألفاظ مخصوصة أو بتكرير اللفظ فأراد بالتأكيد التأكيد الذي هو أحد التوابع الخمسة، كيف وقد قالوا الوصف قد يكون للتأكيد، وأيضا قالوا ضربت ضربا للتأكيد ونحو ذلك، هكذا وقع في بعض حواشي المطول.
وقد يطلق التأكيد مجازا على أن يكون لفظ لافادة معنى كان حاصلا بدونه، أي لفظ يذكر لإفادة معنى كان حاصلا بدون ذكره نحو: لم يقم كل إنسان، فإن لفظ كلّ تأكيد على رأي لأنه كما يفيد لم يقم إنسان عموم النفي كذلك يفيده لم يقم كلّ إنسان، وليس تأكيدا على الأول لأن الإسناد حينئذ إلى كلّ لا إلى إنسان.
وإنما كان هذا المعنى مجازا لأنّ إفادة معنى كان حاصلا بدونه لازمة للتأكيد لا نفس معناه إذ التأكيد يقتضي سابقية مطلوب مذكور، هكذا يستفاد من جمال حاشية المطول. فالتأكيد بالمعنى المجازي أعم منه بالمعنى الاصطلاحي [أي لفظ يذكر لإفادة معنى كان حاصلا بدون ذكره]. وضد التأكيد التأسيس. ثم التأكيد الصناعي أي الاصطلاحي أقسام. منها التابع مطلقا أي سواء كان تابعا للاسم أو تابعا لغيره، وهو التأكيد اللفظي، ويسمّى تأكيدا صريحا أيضا، وهو تكرير اللفظ الأول أو اللفظ المكرّر. والتكرير أعمّ من أن يكون بلفظه حقيقة نحو كانَتْ قَوارِيرَا، قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ ونحو فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ونحو هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ونحو فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ونحو فَإِنَّ مَعَ الْــعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْــعُسْرِ يُسْراً أو حكما نحو ضربت أنت، فإنّ تكرير الضمير لا يجوز متصلا، أو يكون بمرادفه نحو ضَيِّقاً حَرَجاً بكسر الراء المهملة. هكذا يستفاد:

من الإتقان. وقال الرّضي: اللفظي ضربان.
أحدهما أن يعيد الأول نحو جاءني زيد زيد، والثاني أن يقوّيه بموازنه مع اتفاقهما في الحرف الأخير ويسمّى اتباعا. وهو على ثلاثة أضرب لأنه إمّا أن يكون للثاني معنى ظاهر نحو هنيئا مريئا، أو لا يكون له معنى أصلا، بل ضمّ إلى الأوّل لتزيين الكلام لفظا وتقويته معنى، وإن لم يكن له حال الإفراد معنى، كقولك حسن بسن وشيطان ليطان، أو يكون له معنى متكلّف غير ظاهر نحو: خبيث نبيث من نبث الشرّ أي استخرجه انتهى. فعلى هذا يكون الإتباع داخلا في اللفظي الحكمي كما لا يخفى.
فائدة:
المؤكد إمّا مستقلّ يجوز الابتداء به والوقف عليه أو غير مستقل. وغير المستقل إن كان على حرف واحد وكان مما يجب اتصاله بأول نوع من الكلم أو بآخر نوع منها يكرّر بتكرار عماده في السّعة نحو بك بك، وضربت ضربت، وإن لم يكن على حرف واحد ولا واجب الاتصال جاز تكريره وحده نحو إنّ إنّ زيدا قائم.
ومنها أحد التوابع الخمسة للاسم وهو تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول، أي يقرر حاله وشأنه عند السامع، يعني يجعل حاله ثابتا متقرّرا عنده في النسبة أي في كونه منسوبا أو منسوبا إليه، نحو زيد قتيل قتيل، وضرب زيد زيد، فيثبت عنده أنّ المنسوب أو المنسوب إليه في هذه النسبة هو المتبوع لا غير، أو يقرر شمول المتبوع أفراده نحو: جاءني القوم كلّهم، وهذا التقرير هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد. فبقولنا يقرر أمر المتبوع خرج البدل وعطف النسق وهذا ظاهر. وكذلك الصفة لأنّ وضعها للدلالة على معنى في متبوعها وإفادتها توضيح متبوعها في بعض المواضع كما في قولنا: نفخة واحدة، ليست بالوضع، وبقولنا في النسبة أو الشمول خرج عطف البيان، فإنّه وإن كان يوضح ويقرر متبوعه لكن لا يوضح في النسبة أو الشمول. فإن قيل قد ذكر صاحب المفصّل أنّ زيد في نحو يا زيد زيد من البدل ويصدق عليه هذا الحد. قيل إن ذكر زيد بهذه الحيثية فلا شك أنّه تأكيد وإن ذكر زيد أوّلا بحيث يكون توطئة لذكر غيره ثم بدا له أن يقصده دون غيره فذكره ثانيا بهذا الطريق يكون بدلا لكونه مقصودا دون الأول، ولا ضير في كون الشيء الواحد مقصودا وغير مقصود لاختلاف الزمان. ثم إنّ هذا التأكيد قسمان:
لفظي ويسمّى صريحا وقد سبق، ومعنوي ويسمّى غير صريح وهو بخلافه، سمّي به لحصوله من ملاحظة المعنى كما سمّي باللفظي لحصوله من تكرير اللفظ. والتأكيد الغير الصريح مختصّ بألفاظ محصورة وهي نفسه وعينه وكلاهما وكله وأجمع واكتع وأبصع وأبتع.
ومنها ما هو غير تابع للاسم ولا لغيره.
ومنه تأكيد الفعل بمصدره وهو عوض من تكرير الفعل مرتين نحو: وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ويجيء ذكره مع ذكر التأكيد لنفسه المسمّى أيضا بالتأكيد الخاص والتأكيد لغيره المسمّى أيضا بالتأكيد العام في لفظ المفعول المطلق. ومنه الحال المؤكّدة نحو وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا، ويذكر في لفظ الحال. ومنه الوصف المؤكّد نحو أمس الدابر، هذا كله خلاصة ما في الإتقان والعباب وشروح الكافية.

العلم

Entries on العلم in 4 Arabic dictionaries by the authors Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm, and 1 more
العلم:
[في الانكليزية] Knowledge ،science ،understanding
[ في الفرنسية] Savoir ،science ،connaissance
بالكسر وسكون اللام في عرف العلماء يطلق على معان منها الإدراك مطلقا تصوّرا كان أو تصديقا، يقينيا أو غير يقيني، وإليه ذهب الحكماء. ومنها التصديق مطلقا يقينيا كان أو غيره. قال السيّد السّند في حواشي العضدي:
لفظ العلم يطلق على المقسم وهو مطلق الإدراك وعلى قسم منه وهو التصديق إمّا بالاشتراك بأن يوضع بإزائه أيضا، وإمّا بغلبة استعماله فيه لكونه مقصودا في الأكثر، وإنّما يقصد التصوّر لأجله. ومنها التصديق اليقيني. في الخيالي العلم عند المتكلّمين لا معنى له سوى اليقين.
وفي الأطول في باب التشبيه العلم بمعنى اليقين في اللغة لأنه من باب أفعال القلوب انتهى.
ومنها ما يتناول اليقين والتصوّر مطلقا. في شرح التجريد العلم يطلق تارة ويراد به الصورة الحاصلة في الذهن ويطلق تارة ويراد به اليقين فقط، ويطلق تارة ويراد به ما يتناول اليقين والتصوّر مطلقا انتهى. وقيل هذا هو مذهب المتكلّمين كما ستعرفه. ومنها التعقّل كما عرفت. ومنها التوهّم والتعقّل والتخيّل. في تهذيب الكلام أنواع الإدراك إحساس وتخيّل وتوهّم وتعقّل. والعلم قد يقال لمطلق الإدراك وللثلاثة الأخيرة وللأخير وللتصديق الجازم المطابق الثابت. ومنها إدراك الكلّي مفهوما كان أو حكما. ومنها إدراك المركّب تصوّرا كان أو تصديقا، وسيذكر في لفظ المعرفة. ومنها إدراك المسائل عن دليل. ومنها نفس المسائل المدلّلة.
ومنها الملكة الحاصلة من إدراك تلك المسائل.
والبعض لم يشترط كون المسائل مدلّلة وقال العلم يطلق على إدراك المسائل وعلى نفسها وعلى الملكة الحاصلة منها. والعلوم المدوّنة تطلق أيضا على هذه المعاني الثلاثة الأخيرة وقد سبق توضيحها في أوائل المقدّمة. ومنها ملكة يقتدر بها على استعمال موضوعات ما نحو غرض من الأغراض صادرا عن البصيرة بحسب ما يمكن فيها، ويقال لها الصناعة أيضا كذا في المطول في بحث التشبيه. ورده السيّد السّند بأنّ الملكة المذكورة المسمّاة بالصناعة فإنّما هي في العلوم العملية أي المتعلّقة بكيفية العمل كالطب والمنطق، وتخصيص العلم بإزائها غير محقّق.
كيف وقد يذكر العلم في مقابلة الصناعة. نعم إطلاقه على ملكة الإدراك بحيث يتناول العلوم النظرية والعملية غير بعيد مناسب للعرف انتهى.
اعلم أنّ في العلم مذاهب ثلاثة الأول أنّه ضروري يتصوّر ماهيته بالكنه فلا يحدّ، واختاره الرازي. والثاني أنّه نظري لكن يــعسر تحديده وبه قال إمام الحرمين والغزالي، وقالا فطريق معرفته القسمة والمثال. أمّا القسمة فهي أن تميّزه عما يلتبس به من الاعتقادات فنقول مثلا الاعتقاد إمّا جازم أو غيره، والجازم إمّا مطابق أو غير مطابق، والمطابق إمّا ثابت أو غير ثابت. فقد خرج عن القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم بمعنى اليقين، فقد تميّز عن الظّنّ بالجزم وعن الجهل المركّب بالمطابقة وعن تقليد المصيب بالثابت الذي لا يزول بتشكيك المشكّك. قيل القسمة إنّما تميّز العلم التصديقي عن الاعتقادات فلا تكون مفيدة لمعرفة مطلق العلم. أقول لا اشتباه للعلم بسائر الكيفيات النفسانية ولا العلم التصوّري إنّما الاشتباه للعلم التصديقي والقسمة المذكورة تميّزه عنهما فحصل معرفة العلم المطلق. وأمّا المثال فكأن يقال العلم هو المشابه لإدراك الباصرة، أو يقال هو كاعتقادنا أنّ الواحد نصف الاثنين.
والثالث أنّه نظري لا يــعسر تحديده وذكر له تعريفات. الأول للحكماء أنّه حصول صورة الشيء في العقل. وبعبارة أخرى أنّه تمثّل ماهية المدرك في نفس المدرك، وهذا مبني على الوجود الذهني. وهذا التعريف شامل للظّنّ والجهل المركّب والتقليد والشكّ والوهم.
وتسميتها علما يخالف استعمال اللّغة والعرف والشرع، إذ لا يطلق على الجاهل جهلا مركّبا ولا على الظّان والشاك والواهم أنّه عالم في شيء من تلك الاستعمالات. وأمّا التقليد فقد يطلق عليه العلم مجازا ولا مشاحة في الاصطلاح. والمبحوث عنه في المنطق هو العلم بهذا المعنى لأنّ المنطق لما كان جميع قوانين الاكتساب فلا بدّ لهم من تعميم العلم.
ثم العلم إن كان من مقولة الكيف فالمراد بحصول الصورة الصورة الحاصلة. وفائدة جعله نفس الحصول التنبيه على لزوم الإضافة، فإنّ الصورة إنّما تسمّى علما إذا حصلت في العقل، وإن كان من مقولة الانفعال فالتعريف على ظاهره لأنّ المراد بحصول الصورة في العقل اتصافه بها وقبوله إياها.
اعلم أنّ العلم يكون على وجهين أحدهما يسمّى حصوليا وهو بحصول صورة الشيء عند المدرك ويسمّى بالعلم الانطباعي أيضا لأنّ حصول هذا العلم بالشيء إنّما يتحقّق بعد انتقاش صورة ذلك الشيء في الذهن لا بمجرّد حضور ذلك الشيء عند العالم، والآخر يسمّى حضوريا وهو بحضور الأشياء أنفسها عند العالم كعلمنا بذواتنا والأمور القائمة بها. ومن هذا القبيل علمه تعالى بذاته وبسائر المعلومات.
ومنهم من أنكر العلم الحضوري وقال إنّ العلم بأنفسنا وصفاتنا النفسانية أيضا حصولي، وكذلك علم الواجب تعالى. وقيل علمه تعالى بحصول الصورة في المجرّدات فإن جعل التعريف للمعنى الأعم الشامل للحضوري والحصول بأنواعه الأربعة من الإحساس وغيره وبما يكون نفس المدرك وغيره، فالمراد بالعقل الذات المجرّدة ومطلق المدرك وبالصورة ما يعمّ الخارجية والذهنية أي ما يتميّز به الشيء مطلقا، وبالحصول الثبوت والحضور سواء كان بنفسه أو بمثاله، وبالمغايرة المستفادة من الظرفية أعمّ من الذاتية والاعتبارية، وبفي معنى عند كما اختاره المحقّق الدواني. ولا يخفى ما فيه من التكلّفات البعيدة عن الفهم. وإن جعل التعريف للحصولي كان التعريف على ظاهره. والمراد بالعقل قوة للنفس تدرك الغائبات بنفسها والمحسوسات بالوسائط، وبصورة الشيء ما يكون آلة لامتيازه سواء كان نفس ماهية الشيء أو شبحا له، والظرفية على الحقيقة. اعلم أنّ القائلين بأنّ العلم هو الصورة فرقتان. فرقة تدّعي وتزعم أنّ الصور العقلية مثل وأشباح للأمور المعلومة بها مخالفة لها بالماهية، وعلى قول هؤلاء لا يكون للأشياء وجود ذهني بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز، كأن يقال مثلا النار موجودة في الذهن ويراد أنّه يوجد فيه شبح له نسبة مخصوصة إلى ماهية النار، بسببها كان ذلك الشبح علما بالنار لا بغيرها من الماهيات، ويكون العلم حينئذ من مقولة الكيف ويصير العلم والمعلوم متغايرين ذاتا واعتبارا. وفرقة تدّعي أنّ تلك الصورة مساوية في الماهية للأمور المعلومة بها، بل الصور هي ماهيات المعلومات من حيث إنّها حاصلة في النفس، فيكون العلم والمعلوم متّحدين بالذات مختلفين بالاعتبار. وعلى قول هؤلاء يكون للأشياء وجودان خارجي وذهني بحسب الحقيقة. والتعريف الثاني للعلم مبني على هذا المذهب. وعلى هذا قال الشيخ؛ الإدراك الحقيقة المتمثّلة عند المدرك. والثاني لبعض المتكلمين من المعتزلة أنّه اعتقاد الشيء على ما هو به، والمراد بالشيء الموضوع أو النسبة الحكمية أي اعتقاد الشيء على وجه ذلك الشيء متلبّس به في حدّ ذاته من الثبوت والانتفاء. وفيه أنّه غير مانع لدخول التقليد المطابق فزيد لدفعه عن ضرورة أو دليل أي حال كون ذلك الاعتقاد المطابق كائنا عن ضرورة أو دليل واعتقاد المقلّد، وإن كان ناشئا عن دليل لأنّ قول المجتهد حجة للمقلّد إلّا أنّ مطابقته ليست ناشئة عن دليل، ولذا يقلده فيما يصيب ويخطئ، لكنه بقي الظّنّ الصادق الحاصل عن ضرورة أو دليل ظنّي داخلا فيه، إلّا أن يخصّ الاعتقاد بالجازم اصطلاحا. ويرد أيضا عليهم خروج العلم بالمستحيل فإنّه ليس شيئا اتفاقا، ومن أنكر تعلّق العلم بالمستحيل فهو مكابر للبديهي ومناقض لكلامه، لأنّ هذا الإنكار حكم على المستحيل بأنّه لا يعلم فيستدعي العلم بامتناع الحكم على ما ليس بمعلوم، إلّا أن يقال المستحيل شيء لغة ولو مجازا، وفيه أنّه يلزم حينئذ استعمال المجاز في التعريف بلا قرينة. وأيضا يرد عليهم خروج العلم التصوّري لعدم اندراجه في الاعتقاد فإنّه عبارة عن الحكم الذهني. والثالث للقاضي أبي بكر الباقلاني أنّه معرفة المعلوم على ما هو به فيخرج عنه علم الله تعالى إذ لا يسمّى علمه معرفة إجماعا لا لغة ولا اصطلاحا مع كونه معترفا بأنّ لله تعالى علما حيث أثبت له تعالى علما وعالمية وتعلّقا إمّا لأحدهما أو لكليهما كما سيجيء، فيكون العلم المطلق مشتركا معنويا عنده بين علم الواجب وعلم الممكن، فلا بدّ من دخوله في تعريف مطلق العلم بخلاف المعتزلة فإنّهم لا يعترفون العلم الزائد ويقولون إنّه عين ذاته تعالى. فلفظ العلم عندهم مشترك لفظي، فالتعريف المذكور يكون لمطلق العلم الحادث إذ لا مطلق سواه، ولذا لم يورد النقض عليهم بعلمه تعالى وأيضا ففيه دور إذ المعلوم مشتق من العلم ومعناه ما من شأنه أن يعلم أي أن يتعلّق به العلم، فلا يعرف إلّا بعد معرفته.
وأيضا فقيد على ما هو به قيد زائد إذ المعرفة لا تكون إلّا كذلك لأنّ إدراك الشيء لا على ما هو به جهالة لا معرفة، إذ لا يقال في اللغة والعرف والشرع للجاهل جهلا مركّبا أنّه عارف.
كيف ويلزم حينئذ أن يكون أجهل الناس أعرفهم. والرابع للشيخ أبي الحسن الأشعري فقال تارة بالقياس إلى متعلّق العلم هو إدراك المعلوم على ما هو به وفيه دور، وتارة بالقياس إلى محلّ العلم هو الذي يوجب كون من قام به عالما وبعبارة أخرى هو الذي يوجب لمن قام بهبها إخراجا لإدراك الحواس الباطنة فإنّه إدراك المعاني الجزئية ويسمّى ذلك الإدراك تخيّلا وتوهّما. فالعلم عنده بمعنى التعقّل، وبقوله لا يحتمل النقيض أي لا يحتمل ذلك الشيء المتعلّق نقيض ذلك التمييز بوجه من الوجوه خرج الظّنّ والشكّ والوهم لأنّها توجب لمحلّها تمييزا يحتمل النقيض في الحال، وكذا الجهل المركّب والتقليد فإنّهما يوجبان تمييزا يحتمل النقيض في المآل. أمّا في الجهل فلأنّ الواقع يخالفه فيجوز أن يطلع عليه، وأمّا في التقليد فلعدم استناده إلى موجب من حسّ أو بديهة أو عادة أو برهان، فيجوز أن يزول بتقليد آخر.
قيل فيه أنّ إخراج الشكّ والوهم من التعريف مما لا يعرف وجهه لأنّ كلاهما تصوّران على ما بيّن في موضعه، والتصوّر داخل في التعريف بناء على أن لا نقيض للتصوّر أصلا وسيجيء تحقيقه في لفظ النقيض فلا وجه لإخراجه، بل لا وجه لصحته أصلا. قلت الشكّ والوهم من حيث إنّه تصوّر للنسبة من حيث هي هي لا نقيض له، وهما بهذا الاعتبار داخلان في العلم. وأمّا باعتبار أنّه يلاحظ في كلّ منهما النسبة مع كلّ واحد من النفي والإثبات على سبيل تجويز المساوي والمرجوح. ولذا يحصل التردّد والاضطراب فله نقيض، فإنّ النسبة من حيث يتعلّق بها الإثبات تناقضها من حيث يتعلّق بها النفي، وهما بهذين الاعتبارين خارجان عن العلم صرّح بهذين الاعتبارين السيّد السّند في حاشية العضدي. ثم إن كان المعرّف شاملا لعلم الواجب وغيره يجب أن يراد بالإيجاب أعمّ سواء كان بطريق السببية كما في علم الواجب أو بطريق العادة كما في علم الخلق، وإن كان المعرّف علم الخلق يجب تخصيصه بالإيجاب العادي على ما هو المذهب من استناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء، فالمعنى أنّ العلم صفة قائمة بالنفس يخلق الله تعالى عقيب تعلّقها بالشيء أن يكون النفس. مميزا له تمييزا لا يحتمل النقيض. فعلى هذا الضمير في لا يحتمل راجع إلى المتعلّق الدال عليه لفظ التمييز فإنّ التمييز لا يكون إلّا بشيء. فعدم الاحتمال صفة لمتعلّقه وإنّما لم يكن راجعا إلى نفس التمييز لأنّه إن كان المراد به المعنى المصدري أعني كون النفس مميزا فلا نقيض له أصلا لا في التصوّر ولا في التصديق، وإن كان ما به التمييز أعني الصورة في التصوّر والنفي والإثبات في التصديق فلا معنى لاحتماله نقيض نفسه إذ الواقع لا يكون إلّا أحدهما مع مخالفته لما اشتهر من أنّ اعتقاد الشيء كذا، مع العلم بأنّه لا يكون إلّا كذا علم ومع الاحتمال بأنّه لا يكون كذا ظنّ، فإنّه صريح في أنّ المتعلّق أعني الشيء محتمل، ثم المتعلّق للصورة الماهية وللنفي والإثبات الطرفان. ثم المراد بالنقيض إمّا نقيض المتعلّق كما قيل وحينئذ المراد بالتمييز إمّا المعنى المصدري، فالمعنى صفة توجب لمحلّها أن يكشف لمتعلقها بحيث لا يحتمل المتعلّق نقيضه، وحينئذ يكون الصفة نفس الصورة والنفي والإثبات لا ما يوجبها أو ما به التمييز، وحينئذ تكون الصفة ما يوجبها. ولا يخفى ما فيه لأنّ الشيء لا يكون محتملا لنقيضه أصلا من الصورة والنفي والإثبات كما مرّ، إذ الواقع لا يكون إلّا أحدهما فلا وجه لذكره أصلا، إلّا أن يقال المتعلّق وإن لم يكن محتملا لنقيضه في نفس الأمر لكن يحتمله عند المدرك بأن يحصل كلّ منهما بذلك الآخر، وهذا غير ظاهر. وإمّا نقيض التمييز كما هو التحقيق كما قيل أيضا وحينئذ إمّا أن يراد بالتمييز المعنى المصدري وهو حاصل التحرير الذي سبق وهذا أيضا بالنظر إلى الظاهر لأنّ التمييز بالمعنى المصدري ليس له نقيض يحتمله المتعلّق أصلا، وإمّا ما به التمييز وهذا هو التحقيق الحقيقي.
فخلاصة التعريف أنّ العلم أمر قائم بالنفس يوجب لها أمرا به تميّز الشيء عما عداه بحيث لا يحتمل ذلك الشيء نقيض ذلك الأمر. فإذا تعلّق علمنا مثلا بماهية الإنسان حصل عند النفس صورة مطابقة لها لا نقيض لها أصلا، بها تميّزها عما عداه. وإذا تعلّق علمنا بأنّ العالم حادث حصل عندها إثبات أحد الطرفين للآخر بحيث تميّزها عما عداهما، لكن قد يكون مطابقا جازما فلا يحتمل النقيض، أعني النفي وقد لا يكون فيحتمله. فالعلم ليس نفس الصورة والنفي والإثبات عند المتكلّمين بل ما يوجبها فإنّهم يقولون إنّه صفة حقيقية ذات إضافة يخلقها الله تعالى بعد استعمال العقل أو الحواس أو الخبر الصادق تستتبع انكشاف الأشياء إذا تعلّقت بها، كما أنّ القدرة والسمع والبصر كذلك. وما هو المشهور من أنّ العلم هو الصورة الحاصلة فهو مذهب الفلاسفة القائلين بانطباع الأشياء في النفس وهم ينفونه، والتقسيم إلى التصوّر والتصديق ليس بالذات عندهم، بل العلم باعتبار إيجابه النفي والإثبات تصديق، وباعتبار عدم إيجابه لهما تصوّر؛ وعلى هذا قيل بأنّه إن خلا عن الحكم فتصوّر وإلّا فتصديق. والمراد بالصورة عندهم الشّبح والمثال الشبيه بالمتخيّل في المرآة، وليس هذا من الوجود الذهني، فإنّ من قال به يقول إنّه أمر مشارك للوجود الخارجي في تمام الماهية فلا يرد أنّ القول بالصورة فرع الوجود الذهني، والمتكلمون ينكرونه. والمراد بالنفي والإثبات المعنى المصدري وهو إثبات أحد الطرفين للآخر وعدم إثبات أحدهما له، ولذا جعلوا متعلّقهما الطرفين لا إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة كما هو مصطلح الفلاسفة، فلا يرد أنّ النفي والإثبات ليسا نقيضين لارتفاعهما عن الشّكّ وإرادة الصورة عن التمييز ليس على خلاف الظاهر، بل مبني على المساهلة والاعتماد على فهم السامع للقطع بأنّ المحتمل للنقيض هو التمييز بمعنى الصورة والنفي والإثبات دون المصدري فتأمّل، فإنّ هذا المقام من مطارح الأذكياء. وقيل المراد نقيض الصفة وقوله لا يحتمل صفة للصفة لا للتمييز، وضمير لا يحتمل راجع إلى المتعلّق، فالمعنى صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلّقها نقيض تلك الصفة، فالتصوّر حينئذ نفس الصورة لا ما يوجبها وكذا التصديق نفس الإثبات والنفي والتمييز بالمعنى المصدري. ولا يخفى أنّه خلاف الظاهر، والظاهر أن يكون لا يحتمل صفة للتمييز ومخالف لتعريف العلم عند القائلين بأنّه من باب الإضافة. وقالوا إنّه نفس التعلّق وعرّفوه بأنّه تمييز معنى عند النفس لا يحتمل النقيض، فإنّه لا يمكن أن يراد فيه نقيض الصفة، والتمييز في هذا التعريف بمعنى الانكشاف، وإلّا لم يكن العلم نفس التعلّق؛ فالانكشاف التصوّري لا نقيض له وكذا متعلّقه، والانكشاف التصديقي أعني النفي والإثبات كلّ واحد منهما نقيض الآخر ومتعلّقه قد يحتمل النقيض وقد لا يحتمله. وقد أورد على الحدّ المختار العلوم العادية فإنّها تحتمل النقيض، والجواب أنّ احتمال العاديات للنقيض بمعنى أنّه لو فرض نقيضها لم يلزم منه محال لذاته غير احتمال متعلّق التمييز الواقع فيه، أي في العلم العادي للنقيض، لأنّ الاحتمال الأول راجع إلى الإمكان الذاتي الثابت للممكنات في حدّ ذاتها، حتى الحسّيات التي لا تحتمل النقيض اتفاقا.
والاحتمال الثاني هو أن يكون متعلّق التمييز محتملا لأن يحكم فيه المميز بنقيضه في الحال أو في المآل ومنشأه ضعف ذلك التمييز إمّا لعدم الجزم أو لعدم المطابقة أو لعدم استناده إلى موجب، وهذا الاحتمال الثاني هو المراد.
والتعريف الأحسن الذي لا تعقيد فيه هو أنّه يتجلّى بها المذكور لمن قامت هي به، فالمذكور يتناول الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل بلا خلاف، ويتناول المفرد والمركّب والكلّي والجزئي، والتجلّي هو الانكشاف التام فالمعنى أنّه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه. واختيار كلمة من لإخراج التجلّي الحاصل للحيوانات العجم فقد خرج النور فإنّه يتجلّى به لغير من قامت به، وكذا الظّنّ والجهل المركّب والشّكّ والوهم واعتقاد المقلّد المصيب أيضا لأنّه في الحقيقة عقدة على القلب، فليس فيه انكشاف تام. هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية الخيالي.
فائدة:
قال المتكلّمون لا بدّ في العلم من إضافة ونسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم بها يكون العالم عالما بذلك المعلوم والمعلوم معلوما لذلك العالم، وهذه الإضافة هي المسمّاة عندهم بالتعلّق. فجمهور المتكلّمين على أنّ العلم هو هذا التعلّق إذ لم يثبت غيره بدليل فيتعدّد العلم بتعدّد المعلومات كتعدّد الإضافة بتعدّد المضاف إليه. وقال قوم من الأشاعرة هو صفة حقيقية ذات تعلّق، وعند هؤلاء فثمة أمر أنّ العلم وهو تلك الصفة والعالمية أي ذلك التعلّق، فعلى هذا لا يتعدّد العلم بتعدّد المعلومات إذ لا يلزم من تعلّق الصفة بأمور كثيرة تكثر الصفة، إذ يجوز أن يكون لشيء واحد تعلّقات بأمور متعدّدة.
وأثبت القاضي الباقلاني العلم الذي هو صفة موجودة والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده وأثبت معها تعلّقا، فإمّا للعلم فقط أو للعالمية فقط، فههنا ثلاثة أمور: العلم والعالمية والتعلّق الثابت لأحدهما، وإمّا لهما معا، فههنا أربعة أمور: العلم والعالمية وتعلّقاهما. وقال الحكماء العلم هو الموجود الذهني إذ يعقل ما هو عدم صرف بحسب الخارج كالممتنعات والتعلّق إنّما يتصوّر بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلّا بأن يكون لكلّ منهما ثبوت في الجملة، ولا ثبوت للمعدوم في الخارج فلا حقيقة له إلّا الأمر الموجود في الذهن، وذلك الأمر هو العلم. وأمّا التعلّق فلازم له والمعلوم أيضا فإنّه باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم، وباعتباره في نفسه من حيث هو هو معلوم، فالعلم والمعلوم متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار؛ وإذا كان العلم بالمعدومات كذلك وجب أن يكون سائر المعلومات أيضا كذلك، إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية، كذا في شرح المواقف.
قال مرزا زاهد هذا في العلم الحصولي وأما في الحضوري فالعلم والمعلوم متّحدان ذاتا واعتبارا، ومن ظنّ أنّ التغاير بينهما في الحضوري أيضا اعتبارا كتغاير المعالج والمعالج فقد اشتبه عليه التغاير الذي هو مصداق تحقّقهما بالتغاير الذي هو بعد تحقّقهما، فإنّه لو كان بينهما تغاير سابق لكان العلم الحضوري صورة منتزعة من المعلوم وكان علما حصوليا. وفي أبي الفتح حاشية الحاشية الجلالية أمّا القائلون بالوجود الذهني من الحكماء وغيرهم فاختلفوا اختلافا ناشئا من أنّ العلم ليس حاصلا قبل حصول الصورة في الذهن بداهة واتفاقا، وحاصل عنده بداهة واتفاقا، والحاصلة معه ثلاثة أمور: الصورة الحاصلة وقبول الذهن من المبدأ الفيّاض وإضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم.
فذهب بعضهم إلى أنّ العلم هو الصورة الحاصلة فيكون من مقولة الكيف، وبعضهم إلى أنّه الثاني فيكون من مقولة الانفعال، وبعضهم إلى أنّه الثالث فيكون من مقولة الإضافة. والأصح المذهب الأول لأنّ الصورة توصف بالمطابقة كالعلم، والإضافة والانفعال لا يوصفان بها، لكن القول بأنّ الصورة العقلية من مقولة الكيف إنّما يصحّ إذا كانت مغايرة لذي الصورة بالذات قائمة بالعقل كما هو مذهب القائلين بالشّبح والمثال الحاكمين بأنّ الحاصل في العقل أشباح الأشياء لا أنفسها. وأمّا إذا كانت متّحدة معه بالذات مغايرة له بالاعتبار على ما يدلّ عليه أدلة الوجود الذهني وهو المختار عند المحقّقين القائلين بأنّ الحاصل في الذهن أنفس الأشياء لا أشباحها فلا يصحّ ذلك. فالحقّ أنّ العلم من الأمور الاعتبارية والموجودات الذهنية، وإن كان متحدا بالذات مع الموجود الخارجي إذا كان المعلوم من الموجودات الخارجية سواء كان جوهرا أو عرضا كيفا أو انفعالا أو إضافة أو غيرها. انتهى في شرح المواقف.
قال الإمام الرازي قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بيّن أنّ كون الباري عقلا وعاقلا ومعقولا يقتضي كثرة في ذاته، فسّر العلم بتجرّد العالم والمعلوم من المادة. وردّ بأنّه يلزم منه أنّ يكون كلّ شخص إنساني عالما بجميع المجرّدات، فإنّ النفس الإنسانية مجرّدة عندهم. وحيث قرّر اندراج العلم في مقوله الكيف بالذات وفي مقولة الإضافة بالعرض جعله عبارة عن صفة ذات إضافة. وحيث ذكر أنّ تعقّل الشيء لذاته ولغير ذاته ليس إلّا حضور صورته عنده جعله عبارة عن الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول.
وحيث زعم أنّ العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور كثيرة بل لأجل فيضانها حتى يكون العقل البسيط كالمبدإ الخلّاق للصور المفصّلة في النفس جعله عبارة عن مجرّد إضافة.

التقسيم:
للعلم تقسيمات. الأول إلى الحضوري والحصولي كما عرفت. الثاني إلى أنّ العلم الحادث إمّا تصوّر أو تصديق، والعلم القديم لا يكون تصوّرا ولا تصديقا، وقد سبق في لفظ التّصوّر. الثالث إلى أنّ الأشياء المدركة أي المعلومة تنقسم إلى ما لا يكون خارجا عن ذات المدرك أي العالم وإلى ما يكون. أما في الأول فالحقيقة الحاصلة عند المدرك هي نفس حقيقتها، وأمّا في الثاني فهي تكون غير الحقيقة الموجودة في الخارج بل هي إمّا صورة منتزعة من الخارج إن كان الإدراك مستفادا من خارج كما في العلم الانفعالي أو صورة حصلت عند المدرك ابتداء، سواء كانت الخارجية مستفادة منها كما في العلم الفعلي، أو لم تكن. وعلى التقديرين فإدراك الحقيقة الخارجية بحصول تلك الصورة الذهنية عند المدرك والاحتياج إلى الانتزاع إنّما هو في المدرك المادي لا غير، كذا في شرح الإشارات. وفي شرح الطوالع الشيء المدرك إمّا نفس المدرك أو غيره، وغيره إمّا غير خارج عنه أو خارج عنه، والخارج عنه إمّا مادي أو غير مادي، فهذه أربعة أقسام.
الأول ما هو نفس المدرك. والثاني ما هو غيره لكنه غير خارج عنه. والثالث ما هو خارج عنه لكنه ماديّ. والرابع ما هو خارج عنه لكنه غير مادي. والأوّلان منها إدراكهما بحصول نفس الحقيقة عند المدرك فيكون إدراكهما حضوريا والأول بدون حلول والثاني بالحلول، والآخران لا يكون إدراكهما بحصول نفس الحقيقة الخارجية بل بحصول مثال الحقيقة، سواء كان الإدراك مستفادا من الخارجية أو الخارجية مستفادة من الإدراك، والثالث إدراكه بحصول صورة منتزعة عن المادة مجرّدة عنها، والرابع لم يفتقر إلى الانتزاع، الرابع إلى واجب أي ممتنع الانفكاك عن العالم كعلمه بذاته وممكن كسائر العلوم. الخامس إلى فعلي ويسمّى كلّيا قبل الكثرة وهو ما يكون سببا لوجود المعلوم في الخارج كما نتصوّر السرير مثلا ثم نوجده، وانفعالي ويسمّى كلّيا بعد الكثرة وهو ما يكون مسبّبا عن وجود العالم بأن يكون مستفادا من الوجود الخارجي كما يوجد أمرا في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوّره، فالفعلي ثابت قبل الكثرة والانفعالي بعدها، فالعلم الفعلي كلّي يتفرّع عليه الكثرة وهي الأفراد الخارجية والعلم الانفعالي كلّي يتفرّع على الكثرة. وقد يقال إنّ لنا كلّيا مع الكثرة لكنه من قبيل العلم ومبني على وجود الطبائع الكلّية في ضمن الجزئيات الخارجية.

قال الحكماء: علم الله تعالى بمصنوعاته فعلي لأنّه السّبب لوجود الممكنات في الخارج؛ لكن كون علمه تعالى سببا لوجودها لا يتوقّف على الآلات، بخلاف علمنا بأفعالنا، ولذلك يتخلّف صدور معلومنا عن علمنا. وقالوا إنّ علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النّظام وأحسن الوجوه بالقياس إلى الكلّ من حيث هو كلّ، هو الذي استند عليه وجودها على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة، وهذا العلم يسمّى عندهم بالعناية الأزلية. وأمّا علمه تعالى بذاته فليس فعليا ولا انفعاليا أيضا، بل هو عين ذاته بالذات وإن كان مغايرا له بالاعتبار.
السادس إلى ما يعلم بالفعل وهو ظاهر وما يعلم بالقوة كما إذا في يد زيد اثنان فسألنا أزوج هو أو فرد؟ قلنا نعلم أنّ كلّ اثنين زوج، وهذا اثنان، فنعلم أنّه زوج علما بالقوة القريبة من الفعل وإن لم نكن نعلم أنّه بعينه زوج، وكذلك جميع الجزئيات المندرجة تحت الكلّيات فإنّها معلومة بالقوة قبل أن يتنبّه للاندراج. فالنتيجة حاصلة في كبرى القياس، هكذا قال بعض المتكلّمين. السابع إلى تفصيلي وإجمالي، والتفصيلي كمن ينظر إلى أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد، والإجمالي كمن يعلم مسئلة فيسأل عنها فإنّه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ذهنه دفعة واحدة وهو أي ذلك الشخص المسئول متصوّر للجواب لأنّه عالم بأنه قادر عليه، ثم يأخذ في تقرير الجواب، فيلاحظ تفصيله، ففي ذهنه أمر بسيط هو مبدأ التفاصيل؛ والتفرقة بين الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل ضرورية وجدانية، إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره بلا تجشّم كسب جديد، فهناك قوة محضة. وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله. وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا ولم يكن حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين، وشبه ذلك بمن يرى نعما كثيرة تارة دفعة فإنّه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه ضرورة، وتارة بأن يحدّق البصر نحو واحد واحد فيفصّل أجزاؤه. فالرؤية الأولى إجمالية والثانية تفصيلية. وأنكر الإمام الرازي العلم الإجمالي.
فائدة:
العلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت لله تعالى أولا؟ جوّزه القاضي والمعتزلة، ومنعه كثير من أصحابنا وأبو الهاشم. والحقّ أنّه إن اشترط في الإجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى، وإلّا فلا.
الثامن إلى التعقّل والتوهّم والتخيّل والإحساس وقد سبق في لفظ الإحساس. التاسع إلى الضروري والنظري، وعلم الله تعالى عند المتكلّمين لا يوصف بضرورة ولا كسب، فهو واسطة بينهما وأما عند المنطقيين فداخل في الضروري وقد سبق. فائدة:
الفرق بين العلم بالوجه وبين العلم بالشيء من وجه أنّ معنى الأول حصول الوجه عند العقل ومعنى الثاني أنّ الشيء حاصل عند العقل لكن لا حصولا تاما، فإنّ التصوّر قابل للقوة والضعف كما إذا تراءى لك شبح من بعيد فتصوّرته تصورا ما، ثم يزداد انكشافا عندك بحسب تقاربك إليه إلى أن يحصل في عقلك كمال حقيقته. ولو كان العلم بالوجه هو العلم بالشيء من ذلك الوجه على ما ظنّه من لا تحقيق له لزم أن يكون جميع الأشياء معلومة لنا مع عدم توجّه عقولنا إليها، وذلك ظاهر الاستحالة، كذا في شرح المطالع في بحث الموضوع. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في المقصد الرابع من مقاصد العلم في الموقف الأول: اعلم أنّهم اختلفوا في علم الشيء بوجه وعلم وجه الشيء. فقال من لا تحقيق له إنّه لا تغاير بينهما أصلا. وقال المتأخّرون بالتغاير بالذات إذ في الأول الحاصل في الذهن نفس الوجه وهو آلة لملاحظة الشيء، والشيء معلوم بالذات، وفي الثاني الحاصل في الذهن صورة الوجه وهو المعلوم بالذات من غير التفات إلى الشيء ذي الوجه. وقال المتقدّمون بالتغاير بالاعتبار إذ لا شكّ في أنّه لا يمكن أن يشاهد بالضاحك أمر سواه، إلا أنّه إذا اعتبر صدقه على أمر واتحاده معه كما في موضوع القضية المحصورة كان علم الشيء بالوجه، وإذا اعتبر مع قطع النظر عن ذلك كان علم الوجه كما في موضوع القضية الطبيعية.
فائدة:
أثبت أبو هاشم علما لا معلوم له كالعلم بالمستحيل فإنّه ليس بشيء والمعلوم شيء وهذا أمر اصطلاحي محض لا فائدة فيه.
فائدة:
محلّ العلم الحادث سواء كان متعلّقا بالكلّيات أو بالجزئيات عند أهل الحقّ غير متعيّن عقلا، بل يجوز عندهم عقلا أن يخلق الله تعالى في أيّ جوهر أراد من جواهر البدن؛ لكنّ السّمع دلّ على أنّه القلب. قال تعالى: فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها. وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها. هذا وقد اختلف المتكلّمون في بقاء العلم، فالأشاعرة قضوا باستحالة بقائه كسائر الأعراض عندهم. وأما المعتزلة فقد أجمعوا على بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التي لا يتعلّق بها التكليف. واختلفوا في العلوم المكتسبة المكلّف بها، فقال الجبائي إنّها ليست باقية وإلّا لزم أن لا يكون المكلّف بها حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف وهو باطل بناء على أنّ لزوم الثواب أو العقاب على ما كلّف به. وخالفه أبو هاشم في ذلك وأوجب بقاء العلوم مطلقا. وقال الحكماء محلّ العلم الحادث النفس الناطقة أو المشاعر العشر الظاهرة والباطنة وقد سبق في لفظ الحسّ.
فائدة:
علم الله سبحانه بذاته نفس ذاته، فالعالم والمعلوم واحد وهو الوجود الخاص، كذا في شرح الطوالع، أي واحد بالذات، أمّا بالاعتبار فلا بدّ من التغاير. ثم قال: وعلم غير الله تعالى بذاته وبما ليس بخارج عن ذاته هو حصول نفس المعلوم، ففي العلم بذاته العالم والمعلوم واحد، والعلم وجود العالم والمعلوم والوجود زائد، فالعلم غير العالم والمعلوم، والعلم بما ليس بخارج عن العالم من أحواله غير العالم والمعلوم والمعلوم أيضا غير العالم، فيتحقّق في الأول أمر واحد وفي الثاني اثنان وفي الثالث ثلاثة؛ والعلم بالشيء الذي هو خارج عن العالم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم فيتحقّق أمور أربعة: عالم ومعلوم وعلم وصورة. فالعلم حصول صورة المعلوم في العالم، ففي العلم بالأشياء الخارجة عن العالم صورة وحصول تلك الصورة وإضافة الصورة إلى الشيء المعلوم وإضافة الحصول إلى الصورة. وفي العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالم حصول نفس ذلك الشيء الحاصل وإضافة الحصول إلى نفس ذلك الشيء. ولا شكّ أنّ الإضافة في جميع الصور عرض. وأمّا نفس حقيقة الشيء في العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالم يكون جوهرا إن كان المعلوم ذات العالم لأنّه حينئذ تكون تلك الحقيقة موجودة لا في موضوع ضرورة كون ذات الموضوع العالم كذلك، وإن كان المعلوم حال العالم يكون عرضا. وأمّا الصورة في العلم بالأشياء الخارجة عن العالم فإن كانت صورة لعرض بأن يكون المعلوم عرضا فهو عرض بلا شكّ، وإن كانت صورة لجوهر بأن يكون المعلوم جوهرا فعرض أيضا انتهى. وهذا مبني على القول بالشّبح، وأمّا على القول بحصول ماهيات الأشياء في الذهن فجوهر.
فائدة:

قال الصوفية: علم الله سبحانه صفة نفسية أزلية. فعلمه سبحانه بنفسه وعلمه بخلقه علم واحد غير منقسم ولا متعدّد، لكنه يعلم نفسه بما هو له ويعلم خلقه بما هم عليه، ولا يجوز أن يقال إنّ معلوماته أعطته العلم من أنفسها كما قال الامام محي الدين العربي لئلّا يلزم كونه استفاد شيئا من غيره، فلنعذره. ولا نقول كان ذلك مبلغ علمه ولكنّا وجدناه سبحانه بعد هذا يعلمها بعلم أصلي منه غير مستفاد مما هي عليه فيما اقتضته بحسب ذواتها، غير أنّها اقتضت في نفسها ما علمه سبحانه عليها فحكم له ثانيا بما اقتضته وهو ما علمها عليه. ولمّا رأى الإمام المذكور أنّ الحقّ حكم للمعلومات بما اقتضته من نفسها ظنّ أنّ علم الحقّ مستفاد من اقتضاء المعلومات، فقال إنّ المعلومات أعطت الحق العلم من نفسها وفاته أنّها إنّما اقتضت ما علمها عليه بالعلم الكلّي الأصلي النفسي قبل خلقها وإيجادها، فإنّها ما تعيّنت في العلم الإلهي إلّا بما علمها لا بما اقتضته ذواتها، ثم اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أمورا هي عين ما علمها عليه أوّلا، فحكم لها ثانيا بما اقتضته، وما حكم إلّا بما علمها عليه فتأمّل، فيسمّى الحقّ عليما بنسبة العلم إليه مطلقا وعالما بنسبة معلومية الأشياء إليه، وعلّاما بنسبة العلم ومعلومية الأشياء إليه معا. فالعليم اسم صفة نفسية لعدم النظر فيه إلى شيء مما سواه، إذ العلم ما يستحقّه النفس في كمالها لذاتها. وأمّا العالم فاسم صفة فعلية وذلك علمه للأشياء سواء كان علمه لنفسه أو لغيره فإنّها فعلية، يقال عالم بنفسه أي علم نفسه وعالم بغيره أي علم غيره، فلا بدّ أن تكون صفة فعلية. وأمّا العلّام فبالنظر إلى النسبة العلمية اسم صفة نفسية كالعليم وبالنظر إلى نسبة معلومية الأشياء إليه اسم صفة فعلية، ولذا غلب وصف الخلق باسم العالم دون العليم والعلّام، فيقال فلان عالم ولا يقال عليم ولا علّام مطلقا، إلّا أن يقال عليم بأمر كذا، ولا يقال علّام بأمر كذا، بل إن وصف بشخص فلا بدّ من التقييد، فيقال فلان علّام في فنّ كذا، وهذا على سبيل التوسّع والتجوّز. وليس قولهم فلان علّامة من هذا القبيل لأنّه ليس من أسماء الله تعالى، فلا يجوز أن يقال إنّ الله علّامة فافهم، كذا في الانسان الكامل. والعالم في اصطلاح المتصوفة: هو الذي وصل إلى علم اليقين بذات وصفات وأسماء الله، وليس بطريق الكشف والشّهود.
كذا في كشف اللغات.
العلم: بالتحريك، ما وضع "لشيء" وهو العلم القصدي، أو غلب والعلم الاتفاقي الذي يصير علما لا بوضع واضع بل بكثرة الاستعمال مع الإضافة، أو اللازم لشيء بعينه خارجا أو ذهنا ولم يتناول الشبيه.
العلم:
[في الانكليزية] Proper name
[ في الفرنسية] Nom propre
بفتح العين واللام عند النحاة قسم من المعرفة، وهو ما وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد. فقولهم لشيء بعينه أي متلبس بعينه أي لشيء معيّن شخصا كان وهو العلم الشخصي كزيد، أو جنسا وهو العلم الجنسي، وعلم الجنس والعلم الذهني كأسامة. واحترز بهذا عن النّكرة والأعلام الغالبة التي تعيّنت لفرد معيّن لغلبة الاستعمال فيه داخلة في التعريف لأنّ غلبة استعمال المستعملين بحيث اختصّ العلم الغالب لفرد معيّن بمنزلة الوضع من واضع المعيّن، فكأنّ هؤلاء المستعملين وضعوه للمعيّن. وقولهم غير متناول غيره أي حال كون ذلك الاسم الموضوع لشيء معيّن غير متناول غير ذلك الشيء باستعماله فيه، واحترز به عن المعارف كلّها. والقيد الأخير لئلّا يخرج الأعلام المشتركة كذا في الفوائد الضيائية.
اعلم أنّ هذا التعريف مبني على مذهب المتأخرين الذاهبين إلى أنّ ما سوى العلم معارف وضعية أيضا لا استعمالية كما هو مذهب الجمهور، إذ لو لم يكن كذلك فقولهم غير متناول غيره مما لا يحتاج إليه لخروج ما سوى العلم من المعارف بقيد الوضع لأنّها ليست موضوعة لشيء معيّن بل لمفهوم كلّي، إلّا أنه شرط حين الوضع أن لا يستعمل إلّا في معيّن كما سيأتي في لفظ المعرفة. واعترض عليه بأنّ العلم الشخصي ليس موضوعا لشيء معيّن لأنّ الموضوع للشخص من وقت حدوثه إلى فنائه لفظ واحد، والتشخّص الذي لوحظ حين الوضع يتبدل كثيرا، فلا محالة يكون اللفظ موضوعا للشخص، لكلّ تشخّص تشخّص ملحوظ بأمر كلّي، فالعلم كالمضمر. وأجيب بأنّ وجود الماهية لا ينفكّ عن تشخّص باق ببقاء الوجود يعرف بعوارض بعده وتلك العوارض تتبدّل ويأخذ العقل العوارض المتبدلة أمارات يعرف بها ذلك التشخّص. فاللفظ موضوع للشخص بذلك التشخّص لا للمتشخّص بالعوارض، ولو كان التشخّص بالعوارض لكان للجزئي أشخاص متّحدة في الوجود، وما اشتهر من أنّ التشخّص بالعوارض مسامحة مؤوّلة بأنّه أمر يعرف بعوارض. وأمّا أنّ ذلك التشخّص هل هو متحقّق مبرهن أو مجرّد توهّم فموكول إلى علم الكلام والحكمة ولا حاجة لنا إليه في وضع اللفظ للمشخّص لأنّ أيّا ما كان يكفي فيه. بقي أنّ العلم لو كان موضوعا للشخص بعينه لم يصح تسمية الآباء أبناءهم المتولّدة في غيبتهم بأعلام، وتأويله بأنّه تسمية صورة أو أمر بالتسمية حقيقة أو وعد بها بعيد، وأنّ الوضع في اسم الله مشكل حينئذ لعدم ملاحظته بعينه وشخصه حين الوضع وبعد لم يعلم بالوضع له بشخصه للمخاطبين به، وإنّما يفهم منه معيّن مشخّص في الخارج بعنوان ينحصر فيه، ولذا قيل إنّه اسم للمفهوم الكلّي المنحصر فيه تعالى من الواجب لذاته أو المستحقّ بالعبودية لذاته، إلّا أن يراد بالشيء بشخصه كونه متعيّنا بحيث لا يحتمل التعدّد بحسب الخارج ولا يطلب له منع العقل عن تجويز الشركة فيه. وقال بعض البلغاء: العلم ما وضع لشيء بشخصه وهذا إنّما يصح إن لم يكن علم الجنس علما عند أصحاب فنّ البلاغة لأنّه دعت إليه ضرورات نحوية، وهم في سعة عنه، ولا يكون غير العلم موضوعا لشيء بشخصه بناء على أنّ ما سوى العلم معارف استعمالية كما هو مذهب الجمهور. هكذا يستفاد من الأطول في باب المسند إليه في بيان فائدة جعله علما. قيل الأعلام الجنسية أعلام حقيقة كالأعلام الشخصية، إذ في كلّ منهما إشارة بجوهر اللفظ إلى حضور المسمّى في الذهن بخلاف المنكّر إذ ليس فيه إشارة إلى المعلوم من حيث هو معلوم. وقيل علم الجنس من الأعلام التقديرية واللفظية لأنّ الأحكام اللفظية من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصوفا بها ونحو ذلك هي التي اضطرتهم إلى الحكم بكونه علما حتى تكلّفوا فيه ما تكلّفوا، هكذا يستفاد مما ذكر في المطول وحاشيته للسّيد السّند. والفرق بين علم الجنس واسم الجنس قد مرّ في لفظ اسم الجنس. وفي بعض حواشي الألفية اسم الجنس موضوع للفرد لا على التعيين كالأسد، وعلم الجنس موضوع للحقيقة فقط. وعلم النوع موضوع للفرد المعيّن لا على التعيين كغدوة وعلم الشخص للفرد المعيّن على الخصوص. فاسم الجنس نكرة لفظا ومعنى، وعلم الجنس معرفة لفظا لا معنى، وعلم الشخص معرفة لفظا ومعنى، وعلم النوع كذلك. فالحاصل أنّ الفرد المعيّن يتعدّد في العلم النوعي ويتّحد في العلم الشخصي انتهى.
التقسيم
العلم إمّا قصدي وهو ما كان بالوضع شخصيا كان أو جنسيا، أو اتفاقي وهو الذي يصير علما لا بوضع واضع معيّن بل إنّما يصير علما لأجل الغلبة وكثرة استعماله في فرد من افراد جنسه بحيث لا يذهب الوهم عند إطلاقه إلى غيره مما يتناوله اللفظ، كذا في العباب.
والعلم الموضوع أي القصدي إمّا منقول أو مرتجل، فإنّ ما صار علما بغلبة الاستعمال لا يكون منقولا ولا مرتجلا كما في شرح التسهيل وفي اللّب العلم الخارجي أي الشخصي منقول أو مرتجل فخرج من هذا العلم الذهني، أي الجنسي. والمنقول وهو ما كان له معنى قبل العلمية ثم نقل عن ذلك المعنى وجعل علما لشيء إمّا منقول عن مفرد سواء كان اسم عين كثور وأسد، أو اسم معنى كفصل وإياس، أو صفة كحاتم، أو فعلا ماضيا كشمّر وكعسب، أو فعلا مضارعا كتغلب ويشكر، أو أمرا بقطع همزة الوصل لتحقّق النقل كاصمت بكسر الهمزة والميم، أو صوتا كببّة وهو لقب عبد الله بن حارث، أو عن مركّب سواء كان جملة نحو تأبّط شرا أو غير جملة سواء كان بين أجزائه نسبة كالمضاف والمضاف إليه كعبد مناف أو لم يكن كبعلبك وسيبويه، هكذا في اللّب والمفصّل. وقيل الأعلام كلّها منقولة ولا يضرّ جهل أصلها وهو ظاهر مذهب سيبويه كذا في شرح التسهيل. والمرتجل هو ما وضع حين وضع علما ابتداء إمّا قياسي وهو ما لم يعرف له أصل مادة بل هيئة بأن يكون موافقا لزنة أصل في أسماء الأجناس والأفعال ولا يكون مخالفا لأصل فيها من الإظهار والإدغام والإعلال والإبدال ونحو ذلك مما ثبت في أصول الأوزان نحو عطفان، وإمّا شاذ وهو ما لم يعرف له أصل هيئة بأن يكون مخالفا لأوزان الأصول بتصحيح وما يعلّل مثله نحو مكوزة والقياس مكازة كمفازة، أو بالعكس كحياة علما لرجل والقياس حية، بانفكاك ما يدغم كمحبب اسم رجل والقياس محبّ، أو بالعكس وبانفتاح ما يكسر كوهب بفتح الهاء اسم رجل والقياس الكسر، أو نحو ذلك. ويمكن في المرتجل الشاذ القول بالنقل وأنّ التغيير شاذ حدث بعد النقل كذا في الإرشاد وشرح اللب. ثم في شرح اللب إنّما لم يقسم المصنف المرتجل إلى المفرد والمركّب كما قسّم المنقول إليهما لعدم مجيئه في ذلك انتهى. والعلم الذهني أي الجنسي إمّا اسم عين كأمامة وإمّا اسم معنى وهو على نوعين: حدث أي مصدر كسبحان علم التسبيح أو وقت كغدوة علم لجنس غدوة اليوم الذي أنت فيه، وكذا سحر فإنّه علم لجنس سحر الليلة التي أنت فيه، والدليل على علميتها منع الصّرف. وإمّا لفظ يوزن به كقولهم قائمة على وزن فاعلة وإمّا كناية كفلان وفلانة فإنّهما كنايتان عن زيد ومثله وعن فاطمة ومثلها فيجريان مجرى المكني عنه أي يكونان كالعلم كذا في شرح اللب. والعلم الاتفاقي على قسمين مضاف نحو ابن عمر فإنّه غلب بالإضافة على عبد الله بن عمر من بين إخوته، ومعرّف باللام نحو النّجم فإنّه غلب على الثّريا بالاستعمال والصّعق فإنّه غلب بالاستعمال على خويلد بن نفيل، ومنه ما لم يرد بجنسه الاستعمال كالدّبران والعيّوق والسّماك والثّريا لأنّها غلبت على الكواكب المخصوصة من بين ما يوصف بهذه الأوصاف، وإن كانت في الأصل أسماء أجناس. وإنما قيل منه لأنّها ليست في الظاهر صفات غالبة كالصعق وإنما هي أسماء موضوعة باللام في الأصل أعلام لمسمّياتها ولا تجري صفات وما لم يعرف بالاشتقاق من هذا النوع فملحق بما عرف كالمشتري والمريخ، كذا في العباب. فالأعلام الاتفاقية لا تكون إلّا مركّبة لحصرها في القسمين. ولذا قال صاحب العباب لما كان اسم الجنس إنّما يطلق على بعض أفراده المعيّن إذا كان معرّفا باللام أو بالإضافة كان العلم الاتفاقي قسمين: معرّفا باللام أو مضافا.

وأيضا العلم ثلاثة أقسام: لقب وكنية واسم لأنّه إمّا مصدّر بأب أو أمّ أو لا، الأوّل الكنية، والثاني إمّا مشعر بالمدح أو الذّم أو لا، الأول اللّقب، والثاني الاسم. فعلى هذا يتقابل الأقسام بالذات. وفي شرح الأوضح ناقلا عن الإمام أنّ من الكنية ما صدّر بابن أو بنت. وقال الفاضل الشريف في شرح المفتاح: الكنية علم صدّر بأب أو أمّ أو ابن أو بنت، واللّقب علم يشعر بمدح أو ذمّ مقصود منه قطعا، وما عداهما من الأعلام يسمّى أسماء. فعلى ما ذكره الاسم المقابل للّقب قد يشعر بالمدح أو الذّمّ ولا يكون المشعر بالمدح أو الذم مطلقا لقبا، بل إذا كان المقصود به عند إطلاقه المدح أو الذّمّ. ولذا قيل الغرض من وضع الألقاب الإشعار بالمدح والذّمّ، وقد يتضمنها الأسماء، وإن لم يقصد بالوضع إلّا تمييز الذات لكون تلك الأسماء منقولات من معان شريفة أو خسيسة كمحمد وعلي وكلب، أو لاشتهار الذات في ضمنها بصفة محمودة أو مذمومة كحاتم ومادر انتهى. والفرق بين اللّقب والكنية بالحيثية، فإشعار بعض الكنى بالمدح أو الذّم كأبي الفضل وأبي الجهل لا يضرّ. وبعض أئمة الحديث يجعل المصدّر بأب أو أم مضافا إلى اسم حيوان أو إلى ما هو صفة الحيوان كنية وإلى غير ذلك لقبا كأبي تراب. ثم إشعار العلم بالمدح أو الذّمّ باعتبار معناه الأصلي فإنّه قد يلاحظ في حال العلمية تبعا، ولذلك ينهى شرعا أن يذكر الشخص بعلمه الدّال في أصله على ذمّ إذا كان يتأذّى به ويتحاشى عادة أن يذكر من يقصد توقيره بمثل هذا. وقد يطلق الاسم على ما يعمّ الأقسام الثلاثة. هذا كله خلاصة ما في الأطول وما ذكر الفاضل الچلپي في حاشية المطوّل والتلويح. وفي بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قيل: العلم إن دلّ على مدح أو ذم فلقب صدّر بأب أو أمّ أو ابن أو بنت أو لا، وإن صدّر بأحدها فكنية دلّ عليه أو لا، والاسم أعمّ، كذا قاله التفتازاني انتهى. وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب يضاف الاسم إلى اللقب نحو سعيد كرز كما في المفصل.
فائدة:
وقد سمّوا ما يتّخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم بأعلام، كلّ واحد منها مختصّ بشخص بعينه يعرفونه به كالأعلام في الأناسي نحو اعوج ولاحق وشدقم وعليان ونحوها، وما لا يتّخذ ولا يؤلف فيحتاج إلى التمييز بين أفراده كالطير والوحش وغير ذلك، فإنّ العلم فيه للجنس بأسره ليس بعضه أولى به من بعض. فإذا قلت أبو براقش وابن دابّة وأسامة وثعالة فكأنّك قلت الضرب الذي من شأنه كيت وكيت. ومن هذه الأجناس ما له اسم جنس واسم علم كالأسد وأسامة والثّعلب وثعالة وما لا يعرف له اسم غير العلم نحو ابن مقرض وحمار قبّان، وقد يوضع للجنس اسم وكنية كما قالوا للأسد أسامة وأبو الحارث، ومنها ما له اسم ولا كنية له كقولهم قثم للضبعان، وما له كنية ولا اسم كأبي براقش كذا في المفصّل.
فائدة:
ومن العلم ما لزم فيه اللام كالمسمّى معها نحو الفرزدق وكالغالب بها نحو الصّعق كما مرّ، وكالعلم الذي ثنّي نحو الزيدان أو جمع كالزيدون والفواطم، وكالكناية عن أعلام البهائم كالفلان كناية عن نحو لاحق وشدقم والفلانة كناية عن نحو خطّة وهيلة. ومنه ما جازت اللام فيه كالعلم الذي كان قبل العلمية مصدرا نحو الفضل، أو مشتقا نحو الحارث، أو كان مؤوّلا بواحد من جنسه أي بفرد من أفراد حقيقته الكلّية الموضوع لها العلم بالاشتراك الاتفاقي، وذلك لأنّه لما وضعه الواضع لمسمّى ثم وضعه لمسمّى آخر صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة فأشبه رجلا فأجري مجراه. وبهذا الاعتبار قيل: جاز اللام فيه حتى اجترئ لذلك على إضافته أيضا نحو زيدنا. فعلى هذا الطريق لا ينكّر علم الجنس لأنّ من شرطه أن يوجد الاشتراك في التسمية والمسمّى بعلم الجنس واحد لا تعدّد فيه، اللهم إلّا أن يوجد اسم مشترك أطلق على نوعين مختلفين، ثم ورود الاستعمال فيه مرادا به واحد من المسمّيين به. وقيل طريق التنكير أن يشتهر العلم بمعنى من المعاني فيجعل العلم بمنزلة اسم الجنس كما في قولهم لكلّ فرعون موسى أي لكلّ جبار مبطل قهّار محق. فعلى هذا الطريق لا شبهة في إمكان تنكير علم الجنس مثل أن يقال فرست كلّ أسامة أي كلّ بالغ في الشجاعة كذا في العباب، وهو أي تنكير العلم قليل كما في شرح اللب. فائدة:
إذا استعمل اللّفظ للفظ كان علما له ولا اتحاد إذ الدّال محض اللّفظ والمدلول لفظ ذو دلالة أو عديمها، وعلى هذا كان نحو جسق مما لم يوضع لمعنى موضوعا أيضا كزيد، ويجري هذا الوضع في كلّ لفظ موضوع اسما كان أو فعلا أو حرفا أو مركّبا تاما أو غيره، أو غير موضوع ولا يثبت الاشتراك كما في المنقولات. وليس أحدهما بالنسبة إلى الآخر مجازا بخلاف المنقولات لأنّ وضع العلم لا يختصّ بقوم دون قوم فيكون مسمّى العلم بالنسبة إلى كلّ قوم حقيقة كذا في العضدي.
والعلم عند المهندسين عبارة عن مجموع المتمّمين وأحد الشّكلين المتوازيين أضلاعا اللذين يكونان بينهما أي بين المتمّمين. فالعلم مجموع ثلاث مربعات هكذا:
فمجموع المتمّمين وهما مربّع ب أومربع رع مع مربّع ف هـ أو مع مربّع أف علم، هكذا يستفاد من تحرير أقليدس وحواشيه.
وفي تحرير الأقليدس تعريف العلم مذكور بهذه العبارة- العلم هو مجموع المتمّمين وأحد متوازي الأضلاع الذين بينهما. وتعريف المتمّم سيأتي في المتن.
العلم: الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع، إذ هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض، أو هو حصول صورة الشيء في العقل والأول أخص.

ضيق النّفس

Entries on ضيق النّفس in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
ضيق النّفس:
[في الانكليزية] Asthma ،dyspnea
[ في الفرنسية] Asthme ،dyspnee
عند الأطباء هو الرّبو كما في القانونچة.
وفي الأقسرائي ضيق النّفس عبارة عن أن لا يجد الهواء المتصرّف فيه بالتنفّس منفذا إلّا ضيقا لا يجري فيه إلّا قليلا قليلا. وأما الآفة في النفس الآفة العصب والحجاب فالأولى أن يعدّ من باب عسر النّفس لا من ضيقه، إذ المراد بضيقه أن يكون لآفة سببها ضيق المجرى، وآفة العصب والحجاب ليست من ضيقه في شيء. وضيق النّفس أعمّ من الخناق في الوجود. وأمّا الربو فهو عسر في النّفس يشبه نفس صاحبها نفس المتعب وهو أن لا يخلو عن سرعة وتواتر وصغر سواء كان معه أو لا، هذا كلام الشيخ. والسمرقندي لم يفرّق بين ضيق النّفس والبهر وجعل الألفاظ الثلاثة مترادفة. وفي حدود الأمراض قال القرشي إذا كان دخول الهواء عند الاستنشاق وخروجه عند ردّ النّفس كأنّما هو في منفذ ضيّق قيل له ضيق النّفس انتهى.

المريض

Entries on المريض in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
المريض:
[في الانكليزية] Sick ،ill
[ في الفرنسية] Malade ،patient
مرض الموت عند الفقهاء هو من كان غالب حاله الهلاك رجلا كان أو امرأة، كمريض عجز عن إقامة مصالحه خارج البيت أي عن الذهاب إلى حوائجه خارج البيت وهو الصحيح كما في المحيط، ومثل من بارز رجلا في المحاربة أي خرج من صف القتال لأجل القتال أو قدّم ليقتل لقصاص أو رجم أو قدّمه ظالم ليقتله، أو أخذه السّبع بغتة أو انكسر السفينة وبقي على لوح، هكذا ذكر البعض وهو مختار قاضي خان وكثير المشايخ. وقال صاحب الكافي هو الصحيح. وقال مشايخ بلخ إذا قدر على القيام لمصالحه وحوائجه سواء كان في البيت أو خارجه فهو بمنزلة الصحيح وهو اختيار صاحب الهداية. وفي الخزانة هو الذي يصير صاحب فراش ويعجز عن القيام بمصالحه الخارجة ويزداد كلّ يوم مرضه. وفي الظهيرية وقد تكلّف بعض المتأخّرين وقال: إن كان بحيث يخطو بخطوات من غير أن يستعين بأحد فهو في حكم الصحيح وهذا ضعيف لأنّ المريض جدّا لا يعجز عن هذا القدر إذا تكلّف. وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله هو الذي لا يقوم إلّا بشدّة وتعذّر في خلوته جالسا. وفي فتاوى قاضي خان أنّ المقعد والمفلوج إن لم يكن قديما فهو بمنزلة المريض، وإن كان قديما فهو بمنزلة الصحيح. وقال محمد بن سلمة إن كان يرجى برؤه بالتداوي فهو صحيح وإن كان لا يرجى فهو مريض. وقال أبو جعفر الهندواني إن ازداد كلّ يوم فهو مريض وإن ازداد مرة وانتقص أخرى فإن مات بعد ذلك بسنة فهو صحيح، وإن مات قبل سنة فهو مريض. وروى أبو نصر العراقي عن أصحابنا الحنفية أنّه إن كان يصلّي قاعدا فهو صحيح، وإن كان يصلّي مضطجعا فهو مريض. وقيل في الخزانة:
والمرأة إذا أخذها الوجع الذي يكون آخر انفصال الولد كالمريضة أمّا إذا أخذها ثم سكن فغير معتبر، هكذا في البرجندي وجامع الرموز.

التقسيم:

قال الأطباء: المرض إمّا مفرد أو مركّب لأنّه إمّا أن يكون تحقّقه باجتماع أمراض حتى يحصل من المجموع هيئة واحدة ويكون مرضا واحدا ولا يصدق على شيء من أجزائه أنّه ذلك المرض، أو لا يكون كذلك، والأوّل هو المرض المركّب، والثاني المرض المفرد.
ومعنى الاتحاد أنّ تلك الأنواع تكون موجودة ويلزم من مجموعها حالة أخرى يقال إنّها مرض واحد كالورم لما فيه من سوء المزاج وسوء التركيب وتفرّق الاتصال، فلو اجتمعت أمراض كثيرة ولم يحصل للمجموع حالة زائدة يقال إنّها مرض واحد كالحمّى مع الاستسقاء والسّعال مثلا لم يكن ذلك مركّبا، بل أمراض مجتمعة وكلّ مرض مفرد فلا يخلو إمّا أن يكون بحيث يمكن عروضه لكلّ واحد من الأعضاء أو لا يكون كذلك، والأول يسمّى تفرّق الاتصال والمرض المشترك وانسلال الفرد والعرض العام والمرض العام أيضا فإنّه يكون في الأعضاء المفردة ككسر العظام والمركّبة كقطع الإصبع، والثاني إمّا أن يكون عروضه أولا للأعضاء المتشابهة أي المفردة وهو مرض سوء المزاج أو للأعضاء الآلية أي المركّبة وهو مرض سوء التركيب ويسمّى مرض التركيب ومرض الأعضاء الآلية أيضا، وإنّما قلنا أولا في تفسير سوء المزاج لأنّ سوء المزاج يمكن أن يعرض للأعضاء المركّبة بعد عروضه للمفردة، والمراد بسوء المزاج أن يحصل فيه كيفية خارجة عن الاعتدال، ولذا لا يمكن عروضه أولا للعضو المركّب إذ يستحيل أن يكون مزاج الجملة خارجا عن الاعتدال، وأقسامه هي أقسام المزاج الخارج عن الاعتدال وكلّ واحد من تلك الأقسام إمّا ساذج أو مادي، والمراد بالساذج الكيفية الحادثة لا عن خلط متكيّف بها موجب لحدوثها في البدن كحرارة من أصابه الشمس من غير أن يتسخّن خلط منه، وبالمادي ما ليس كذلك، ويقال للأمراض المادية الأمراض الكلّية كالحمّى الحادثة من سخونة خلط. ثم المادي إمّا أن تكون المادة فيه ملتصقة بسطح العضو أو تكون غامضة فيه، والأوّل الملاصق والثاني المداخل، والمداخل إمّا أن يفرق الاتصال وهو المورم أولا، وهو غير المورم. وأمّا مرض التركيب فينقسم إلى أربعة أجناس استقراء الأوّل مرض الخلقة وهو أربعة أقسام لأنّ كلّ عضو فإنّ شكله ومجاريه وأوعيته وسطحه إذا كان على ما هو واجب كان صحيح الخلقة، وإذا لم يكن فهو إمّا مرض الشكل بأن يتغيّر شكل العضو عن المجرى الطبعي فيحدث آفة في الأفعال مثل اعوجاج المستقيم كعظم السّاق واستقامة المعوج كعظم الصدر، وإمّا مرض المجاري والأوعية ويسمّى أمراض الأوعية ومراض التجاويف أيضا، وذلك بأن تتسع أو تضيق فوق ما ينبغي أو تنسدّ كاتساع الثقبة العذبية وضيق النفس وانسداد المجرى الآتي من الكبد إلى الأمعاء، وأمّا مرض الصّفائح أي سطوح الأعضاء بأن يتغيّر سطح العضو مما ينبغي بأن يخشن ما يجب أن يملس كقصبة الرّئة أو يملس ما يجب أن يخشن كالمعدة. الثاني مرض المقدار وهو قسمان لأنّه إمّا أن يعظم مقدار العضو أكثر مما ينبغي كداء الفيل، أو يصغّر أكثر مما ينبغي كغموز اللسان، وكلّ واحد منهما إمّا عام كالسمن المفرط لعمومه جميع البدن أو خاصّ كما مرّ من داء الفيل وغموز اللسان. الثالث مرض العدد وهو أربعة أنواع لأنّه إمّا أن يزيد العضو عددا على ما ينبغي زيادة إمّا طبيعية بأن يكون من جنس ما هو موجود في البدن كالأصبع الزائدة أو غير طبيعية بأن لا يكون من جنس ما هو موجود في البدن ويكون زائدا كالثؤلول، وإمّا أن ينقص نقصانا طبيعيا كولد ليس له إصبع، أو نقصانا عارضيا أي ليس خلقيّا كمن قطعت إصبعه أو يده. وبالجملة فمرض العدد إمّا طبيعي أو غير طبيعي، وكلّ منهما إمّا بالزيادة أو بالنقصان، والمراد بالطبيعي من الزيادة ما يكون من جنس ما يوجد في البدن وبغير الطبيعي منها ما لا يكون منه وبالطبيعي من النقصان ما يكون خلقيا وبغير الطبيعي منه ما يكون حادثا. وقال القرشي الطبيعي: إمّا أن يكون كلّيا أو جزئيا، والمراد بالكلّي ما يكون الزائد أو الناقص عضوا كاملا كالأصبع واليد، وبالجزئي ما يكون ذلك جزء عضو كالأنملة. الرابع مرض الوضع، والوضع يقتضي الموضع والمشارك فإنّ للعضو بالنسبة إلى مكانه هيئة تسمّى بالموضع وبالنسبة إلى غيره من الأعضاء بحسب قربه وبعده عنه هيئة أخرى تسمّى بالمشارك، فمرض الوضع يشتمل القسمين فهو الفساد الحاصل في العضو لخلل في موضعه أو مشاركه ويسمّى هذا القسم الأخير بمرض المشاركة كما يسمّى القسم الأول بمرض الموضع. ثم مرض الموضع أربعة أقسام.
الأول زوال العضو عن موضعه بخلع أو بخروج تام. الثاني زواله عن موضعه بغير خلع وهو أن لا يخرج عن موضعه بل يزعج ويسمّى زوالا دوثيا. الثالث حركته في موضعه والواجب سكونه فيه كما في المرتعش. الرابع سكونه في موضعه والواجب حركته كتحجر المفاصل.

ومرض المشاركة قسمان: الأول أن يمنع أو يــعسر حركة العضو إلى جاره. والثاني أن يمنع أو يــعسر حركته عن جاره، هكذا يستفاد من شرح القانونجة وبحر الجواهر. وأيضا ينقسم المرض إلى شركي وأصلي فإنّه إن كان حصول المرض في عضو تابعا لحصوله في عضو آخر يسمّى مرضا شركيا وإلّا يسمّى مرضا أصليا؛ فعلى هذا لا يشترط في الأصلي إيجابه مرضا في عضو آخر لكن الغالب في عرف الأطباء أنّ المرض الأصلي ما أوجب مرضا في عضو آخر. وأيضا ينقسم إلى حاد ومزمن، فالمزمن هو الذي يمتدّ أربعين يوما أو أكثر ولا نهاية له لإمكان أن يمتدّ طول العمر، والحادّ ثلاثة أقسام: حاد في الغاية القصوى وهو الذي لا يتجاوز بحرانه الرابع أي ينقضي في الرابع أو فيما دونه وحادون الغاية وهو الذي بحرانه السابع، وحاد بقول مطلق وهو الذي ينتهي إمّا في الرابع عشر أو السابع عشر أو العشرين وما تأخّر عن العشرين إلى الأربعين، يقال له حاد المزمن ويسمّى حادا منتقلا أيضا لانتقاله من مراتب الأمراض الحادة إلى المزمنة، هكذا يستفاد من شرح القانونجة وبحر الجواهر. وفي موضع من بحر الجواهر أنّ الحاد بقول مطلق ما من شأنه الانقضاء في أربعة عشر، والقليل الحدّة ما ينقضي فيما بعد ذلك إلى سبعة وعشرين يوما، وحاد المزمنات ما ينقضي فيما بعد ذلك إلى أربعين يوما. وفي الأقسرائي في مبحث البحران إذا لم يتبيّن أمر المرض إلى الرابع والعشرين من مرضه يقال له مزمن اصطلاحا، ثم إذا تبيّن إلى الأربعين يشبه الحاد ويطلق عليها الحاد مجازا، وإذا جاوز الأربعين يقال له مزمن ولا يقال له حاد أصلا انتهى.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.