Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: سها

سخبر

Entries on سخبر in 7 Arabic dictionaries by the authors Ismāʿīl bin Ḥammād al-Jawharī, Tāj al-Lugha wa Ṣiḥāḥ al-ʿArabīya, Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Al-Muṭarrizī, al-Mughrib fī Tartīb al-Muʿrib, and 4 more
(س خ ب ر) : (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ) أَبُو مَعْمَرٍ الرَّازِيّ هَكَذَا صَحَّ وَصَخْبَرَةُ، وَثَخْبَرَةُ خَطَأٌ.
سخبر: السخبر: شجر من شجر الثمام، له قضب مجتمعة، وجرثومة، وعيدانه كالكراث في الكثرة، وكأن ثمرته مكاسح القصب أو أدق منها. ومكاسح القصب رءوسها.
[سخبر] نه: في ح ابن الزبير لمعاوية: لا تطرق إطراق الأفعوان في أصل "السخبر" هو شجر تألفه الحيات فتكسن في أصوله، يريد لا تتغافل عما نحن فيه. 
[سخبر] السَخْبَرُ: ضَرْبٌ من الشَجَر. يقال: رَكِبَ فُلانٌ السَخْبَرَ، إذا غَدَرَ. قال الشَّاعر، وهو حسّان، يهجو الحارثَ بن عوفٍ المُرّيَّ من غطفان: إنْ تَغْدِروا فالغَدْرُ منكم شِيمَةٌ * والغَدْرُ يَنْبُتُ في أصول السخبر -

سخبر



سَخْبَرٌ A certain kind of trees, (S, K,) the heads of which, when it grows tall, bend and hang down; [a coll. gen. n.;] n. un. with ة: (TA:) it resembles the إِذْخِر; (K;) or it is like the ثُمَام [or panic grass], and has a [root such as is termed]

جُرْثُومَة; its branches, or twigs, are, in abundance, like the كراث [app. كَرَاث, a certain large tree, growing on the mountains]; and its fruits resemble brooms of reeds, or are more slender: (AHn:) serpents make their abodes at its roots. (TA.) It is related in a trad. of Ibn-Ez-Zubeyr, that he said to Mo'áwiyeh, لَا تُطْرِقْ إِطْرَاقَ الأُفْعُوَانِ فِى أُصُولِ السَّخْبَرِ [Do not thou look down upon the ground like as does the male viper at the roots of the sakhbar]; meaning (assumed tropical:) do not thou affect heedlessness of the state in which we are, or of the affair in which we are engaged. (TA.) One says also, رَكِبَ فُلَانٌ السَّخْبَرَ, meaning, (assumed tropical:) Such a one acted perfidiously, treacherously, or unfaithfully. (S.) And a poet says, وَالغَدْرُ يَنْبُتُ فِى أُصُولِ السَّخْبَرِ (assumed tropical:) [And perfidy grows at the roots of the sakhbar]: (S:) [because the viper lives there: or] the poet means, that the people of whom he speaks dwelt in places where the sakhbar grew; and they are thought to have been of the tribe of Hudheyl: IB says that he likens the perfidious to this tree because, when it is full-grown, its head hangs down, not remaining erect; and that he means, ye do not remain faithful, like as this tree does not remain in one state. (TA.)

سخبر: السَّخْبَرُ: شجر إِذا طال تدلت رؤُوسه وانحنت، واحدته سَخْبَرَة،

وقيل: السخبر شجر من شجر الثُّمام له قُضُب مجتمعة وجُرْثُومة؛ قال

الشاعر:

واللؤمُ ينبُت في أُصُولِ السَّخْبَر

وقال أَبو حنيفة: السخبر يشبه الثُّمام له جُرْثُومة وعيدانه كالكرّات

في الكثرة كأَنَّ ثمره مكاسح القَصب أَو أَرق منها، وإِذا طال تدلت رؤوسه

وانحنت. وبنو جعفر بن كلاب يُلقَّبون فروعَ السخْبَرِ؛ قال دريد بن

الصمة:مما يجيءُ به فروعُ السَّخْبَرِ

ويقال: ركب فلان السخْبَرَ إِذا غَدَرَ؛ قال حسان ابن ثابت:

إِنْ تَغْدِرُوا فالغَدْرُ منكم شِيمةٌ،

والغَدْرُ يَنْبُتُ في أُصُولِ السَّخْبَرِ

أَراد قوماً منازلهم ومحالُّهم في منابت السخبر؛ قال: وأَظنهم من هذيل؛

قال ابن بري: إِنما شبه الغادر بالسخبر لأَنه شجر إِذا انتهى استرخى

رأْسه ولم يبق على انتصابه، يقول: أَنتم لا تثبتون على وفاء كهذا السخبر الذي

لا يثبت على حال، بينا يُرى معتدلاً منتصباً عاد مسترخياً غير منتصب.

وفي حديث ابن الزبير: قال لمعاوية لا تُطْرِقْ إِطْراقَ الأُقْعُوانِ في

أُصول السخبر؛ هو شجر تأْلَفُه الحَيَّاتُ فتسكن في أُصوله، الواحدة سخبرة؛

يقول: لا تتغافَلْ عما نحن فيه.

سخبر
: (السَّخْبَر: شَجَرٌ) ، إِذا طَالَ تَدَلَّتْ رُؤُوسه وانْحَنَت، واحدتُه سَخْبَرَةٌ، وَهُوَ (يُشبِهُ الإِذْخِرَ) . وَقَالَ أَبو حَنِيفة: يُشْبِه الثُّمَامَ، لَهُ جُرْثُومَةٌ، وعِيدَانُه كالكُرّاثِ فِي الكَثْرَةِ. كأَنَّ ثَمَرَه مَكَاسِحُ القَصَبِ أَو أَرقُّ مِنْهَا (إِذا طالَ تَدَلَّتْ رُؤُوسُه وانْحَنَتْ) . وَفِي حَدِيث ابنِ الزُّبَيْر قَالَ لِمُعَاوِيَة: (لَا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعُوانِ فِي أُصولِ السَّخْبَر) . قَالُوا: هُوَ شَجَرٌ تَأْلَفُه الحَيَّاتُ فتَسْكُن فِي أُصولِه، أَث لَا تَتغافَلْ عمَّا نَحن فِيهِ.
(و) سَخْبَرٌ: (ع) ، سُمِّيَ باسْم الشَّجَرِ.
(والسُّخَيْبِرَة) مُصغَّراً: (مَاءٌ) جامعٌ ضَخْمٌ (لبَنِي الأَضْبَط) بنِ كِلاب.
(وسَخْبَرَةُ الأَزِديّ) ، رَوَى عَنهُ ابنُه عبدُ الله. وَله حديثٌ فِي سُنَن التِّرْمذِيّ، كَذَا قَالَه الذَّهَبيّ وابنُ فَهْد. قلت: وَالَّذِي رَوَى عَنهُ أَبُو دَاوود الأَعمَى، عَن عبدِ الله بن سَخْبَرَةَ، عَن النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ بالأَزْدِيِّ، فإِن الأَزْدِيَّ هُوَ أَبو مَعْمَر، وَلَيْسَ لابْنِه رِوَايَةٌ وَلَا لأَبِي دَاوُود عَنهُ (و) سخْبَرَةُ (بنُ عُبَيْدَةَ) ، وَيُقَال عُبَيْدٍ الأَسَديّ من أَقَارِب عَبْدِ اللهاِ ابنِ جَحْشٍ، لَهُ هِجْرَةٌ، (صحابِيَّانِ) .
(و) سَخْبَرَةُ (بِنْتُ تَمِيم) ، وَيُقَال بِنْتُ أَبي تَمِيم، (صَحابِيَّةٌ) : ذَكَرها ابنُ إِسحاقَ فِيمَن هاجَرَ إِلى المَدِينَة.
وَمِمَّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ:
فُرُوعُ السَّخْبَرِ، لَقَبُ بَنِي جَعْفَر ابنِ كِلابٍ. قَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:
مِمّا يَجِيءُ بِهِ فُرُوعُ السَّخْبَرِ
وَيُقَال: رَكِبَ فُلانٌ السَّخْبَرَ، إِذا غَدَدَ. قَالَ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ:
إِنْ تَغْدِرُوا فالغَدْرُ منكمْ شِيمَةٌ
والغَدْرُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ
أَرادَ قَوماً مَنازِلُهم ومَحَالُّهم فِي مَنَابِتِ السَّخْبَرِ. قَالَ: وأَظنُّهم من هُذَيْل.
قَالَ ابنُ برِّيّ: إِنَّمَا شَبَّهَ الغادِرَ بالسَّخْبَرِ. لأَنَّه شَجَرٌ إِذا انتَهَى استَرْخَى رأْسُه وَلم يَبْقَ على انتصابِه. يَقُول: أَنتم لَا تَثْبتون على وفَاءٍ كهاذا السَّخْبرِ الَّذِي لَا يَثْبُت على حَال، بَيْنَا يُرَى مُعْتَدِلاً مُنْتَصِباً عادَ مَسْتَرْخِياً غَيْرَ مُنْتَصِبٍ.
وأَبُو مَعْمَر عَبْدُ اللهاِ بنُ سَخْبَرَةَ الأَزْدِيُّ صاحِبُ عبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، من وَلَدِه أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ عَلِيّ ابْنِ يَحْيَى بنِ عَوْفِ بْنِ الحَارِثِ بن الطُّفَيْلِ بن أَبي مَعْمَر السَّخْبَرِيّ البَغْدَادِيّ، ثِقَةٌ، حدَّث عَن البَغَوِيّ وابْنِ صَاعِدٍ، وَعنهُ أَبُو مُحَمَّد الخَلَّا، تُوفِّي سنة 384.

عه

Entries on عه in 3 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha and Arabic-English Lexicon by Edward William Lane

عه



عَهْ عَهْ: see عَاهِ عَاهِ, in art. عوه.
العين والهاء
عه: أهمله الخليل. وحكى الخارزنجي: عَهْعَهْتُ بالضأن: زَجَرْتَها، وقيل: هو زجر للإبل لتحتبس.
الْعين وَالْهَاء فِي الرباعي

رجل هبقع وهبنقع وهباقع: قصير ملزز.

والهبنقع: المزهو الأحمق، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

واهبنقع: جلس جلْسَة المزهو.

والهبنقعة جلسته.

والهبنقعة أَن يتربع ثمَّ يمد رجله الْيُمْنَى فِي تربعه، وَقيل: هِيَ جلْسَة فِي تربع.

والهبنقعة: قعُود الاستلقاء إِلَى خلف.

والهبنقع: الَّذِي لَا يَسْتَقِيم على أَمر فِي قَول وَلَا فعل وَلَا يوثق بِهِ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

والهبنقع: الَّذِي يجلس على أَطْرَاف اصابعه يسْأَل النَّاس. وَقيل: هُوَ الَّذِي إِذا قعد فِي مَكَان لم يكد يبرح، قَالَ ابْن الاعرابي: رجل هبنقع: لَازم لمكانه وَصَاحب نسوان.

قَالَ:

أرسلها هبنقع يَبْغِي الْغَزل

والهمقع والهمقع: ضرب من ثَمَر العضاه، وَخص بَعضهم بِهِ جني التنضب وَهُوَ من العضاه واحدته همقعة، عَن ثَعْلَب حَكَاهُ عَن أبي الْجراح. وَقَالَ كرَاع هُوَ التنضب بَينه وَحكى الْفراء عَن أبي شبيب الاعرابي أَن الهمقع والهمقعة: الأحمق والحمقاء، وَهَذَا لَا يُطَابق مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لِأَن الهمقع عِنْده اسْم، وَهُوَ على قَول أبي شبيب صفة. وَلَا نَظِير لهمقع إِلَّا رجل زملق للَّذي يقْضِي شَهْوَته قبل أَن يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة.

والعجهرة: الْجفَاء.

وعيجهور: اسْم امْرَأَة. من ذَلِك.

والهجرع: الْخَفِيف من الْكلاب السلوقية.

والهجرع: الأحمق. وَقيل الشجاع والجبان.

وَرجل هجرع: طَوِيل ممشوق. وَقيل: هُوَ الطَّوِيل، لم يُقيد بِغَيْر ذَلِك.

وَقد قيل: إِن الْهَاء زَائِدَة، وَلَيْسَ بِشَيْء. وهرجع لُغَة فِيهِ، عَن ابْن الاعرابي.

والمعلهج: الرجل الأحمق الهذر اللَّئِيم والمعلهج: الَّذِي لَيْسَ بخالص النّسَب.

والعجاهن: الَّذِي يمشي بَين الْعَرُوس واهله بالرسالة فِي الاعراس، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

وتعجهن الرجل الْمَرْأَة إِذا لَزِمَهَا حَتَّى يَبْنِي عَلَيْهَا.

والعجاهنة: الماشطة.

والعجاهن: الطباخ.

والعجاهن: الْقُنْفُذ، حَكَاهُ أَبُو حَاتِم وانشد:

فَبَاتَ يقاسي ليل انقد دائبا ... ويحدر بالقف اخْتِلَاف العجاهن

وَذَلِكَ لِأَن الْقُنْفُذ يسري ليله كُله، وَقد يجوز أَن يكون الطباخ لِأَن الطباخ يخْتَلف أَيْضا.

والعنجة والعنجهة: القنفذة الضخمة.

والعنجه والعنجه والعنجهي: كُله: الجافي من الرِّجَال - الْفَتْح عَن ابْن الاعرابي - وانشد:

ادركتها قُدَّام كل مدره ... بِالدفع عني دَرأ كل عنجه

وَفِيه عنجهية وعنجهية الْفَتْح أَيْضا عَن ابْن الاعرابي.

والعنجهية: خشونة الْمطعم وَغَيره قَالَ حسان:

وَمن عَاشَ منا عَاشَ فِي عنجهية ... على شظف من عيشه المتنكد

والهجنع: الشَّيْخ الاصلع.

والهجنع: الظليم الاقرع، قَالَ الراجز:

جدبا كرأس الاقرع الهجنع والهجنع: الطَّوِيل وَقيل: هُوَ الذّكر الطَّوِيل من النعام عَن يَعْقُوب، وانشد:

عقما ورقما وحاريا يضاعفه ... على قَلَائِص أَمْثَال الهجانيع

والهجنع: الطَّوِيل الاجنأ من الرِّجَال. وَقيل: هُوَ الطَّوِيل لجافي. وَقيل: الطَّوِيل الضخم، وَقيل: الْعَظِيم. وَهُوَ من أَوْلَاد الْإِبِل: مَا نتج فِي القيظ. وَالْأُنْثَى من كل ذَلِك بِالْهَاءِ.

والهجنع: الْأسود.

والعجهوم: طَائِر من طير المَاء كَأَن منقاره جلم الْخياط ز والعمهج: السَّرِيع.

والعماهج: الخاثر من البان الْإِبِل. وَقيل: هُوَ مَا حقن حَتَّى اخذ طعما غير حامض وَلم يخالطه مَاء، وَلم يخثر كل الخثارة فيشرب.

والعماهج: الممتليء لَحْمًا، وَقيل: التَّام الْخلق.

ونبات عماهج: اخضر ملتف. قَالَ جندل بن الْمثنى:

فِي غلواء الْقصب العماهج

ويروى: الغمالج. وَسَيَأْتِي ذكره.

وشراب عماهج: سهل المساغ.

وعضهل القارورة. وعلهضها: ضم رَأسهَا.

وعلهض رَأس القارورة: عالج صمامتها ليستخرجها.

وعلهض الْعين علهضة: استخرجها وَقَالَ اللحياني: علهضت عينه: اقتلعتها.

وعلهض مِنْهُ شَيْئا: نَالَ مِنْهُ شَيْئا. قَالَ: وعلهض الرجل: عالجه علاجا شَدِيدا واداره.

والهميسع: الْقوي الَّذِي لَا يصرع من الرِّجَال.

والهميسع: اسْم رجل قَالَ ابْن دُرَيْد: احسبه بالسُّرْيَانيَّة. قَالَ: وَقد سمى حمير ابْنه هميسعا. والعزهل والعزهل: ذكر الْحمام وَقيل: فرخها والعزهل والعزهول: السَّابِق السَّرِيع.

والعزهول من الْإِبِل: المهمل.

والمعزهل: الْحسن الْغذَاء.

وعزهل: اسْم.

وعزهل وعزاهل: مَوضِع.

والمعلهز: الْحسن الْغذَاء كالمعزهل.

وَالْعِلْهِز: وبر مخلوط بدماء لحلم، كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تاكله فِي الجدب.

وَالْعِلْهِز: القراد الضخم.

والهزلاع: الْخَفِيف.

والهزلاع: السّمع الازل وهزلعته: انسلاله فِي مضيه.

وهزلاع: اسْم.

والهزنوع: اصول نَبَات تشبه الطرثوث.

وزهنع الْمَرْأَة: زينها، قَالَ:

بني تَمِيم زهنعوا فتاتكم ... إِن فتاة الْحَيّ بالتزتت

والهطلع: الْجَمَاعَة من النَّاس.

وجيش هطلع: كثير. وَقيل: الْكثير من كل شَيْء.

الهطلع: الجسيم المضطرب الطول.

ودهداع: من زجر العنوق كدهداع. ودهدع بهَا: صَوت.

والعيد هول: النَّاقة السريعة.

والهند لع: بقلة، قيل إِنَّهَا عَرَبِيَّة، فَإِذا صَحَّ إِنَّهَا من كَلَامهم وَجب أَن تكون نونه زَائِدَة لَا اصل بإزائها يقابلها وَمِثَال الْكَلِمَة على هَذَا فنعلل وَهُوَ بِنَاء فَائت.

والعنته والعنتهى: المبالغ فِيمَا اخذ فِيهِ. والهذلوع: الغليظ الشّفة.

والعراهن: الضخم من الْإِبِل.

والهرنع: اصغر الْقمل. وَقيل: هُوَ الْقمل عَامَّة، وَالْأُنْثَى هرنعة.

والهرنوع والهرنعة كِلَاهُمَا: القملة الضخمة وَقيل: الصَّغِيرَة.

والعبهر: الممتليء شدَّة وغلظا، قَالَ أَبُو كَبِير:

وعراضة السيتين توبع بريها ... تأوى طوائفها لعجس عبهر

والعبهرة: الرقيقة الْبشرَة الناصعة الْبيَاض. وَقيل: الَّتِي جمعت الْحسن والجسم والخلق. وَقيل: هِيَ الممتلئة.

والعبهر والعباهر: الْعَظِيم. وَقيل: هما الناعم الطَّوِيل من كل شَيْء.

والعبهر: الياسمين، سمي بِهِ لنعمته.

والعبهر: النرجس، وَقيل: هُوَ نبت، فَلم يحل.

والعرهم: الطّلب الشَّديد.

والعرهوم والعراهم: التار الناعم من كل شَيْء وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وَقيل: العراهمة والعراهم نعت للمذكر دون الْمُؤَنَّث.

والعراهم: الغليظ من الْإِبِل قَالَ:

فقربوا كل وَأي عراهم ... من الْجمال الجلة العياهم

والعرهوم من الْإِبِل: الْحَسَنَة فِي لَوْنهَا وجسمها.

والعرهوم من الْخلّ: الْحَسَنَة الْعَظِيمَة.

والهرمع: السرعة والخفة فِي الشَّيْء وَقد اهرمع واهرمعت الْعين بالدمع، كَذَلِك.

وَرجل هرمع: سريع الْبكاء.

واهرمع إِلَيْهِ: تباكى. والمعلهفة - بِكَسْر الْهَاء - الفسيلة الَّتِي لم تعل، عَن كرَاع.

والعلهب: التيس الطَّوِيل القرنين من الوحشية والإنسية قَالَ:

وعلهبا من التيوس علا

علا أَي عَظِيما.

وَقد وصف بِهِ الظبي والثور الوحشي، وَالْجمع علاهبة، زادوا الْهَاء على حد القشاعمة. قَالَ:

إِذا قعست ظُهُور بناة تيم ... تكشف عَن علاهبة الوعول

يَقُول: بطونهن مثل قُرُون الوعول.

والعلهب: الرجل الطَّوِيل. وَقيل: هُوَ المسن من النَّاس والظباء وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

وعبهل الْإِبِل: اهملها.

وإبل عباهل ومعبهلة: مُهْملَة، قَالَ:

عباهل عبهلها لوراد

والعباهلة: المطلقون.

والعباهلة: الَّذين اقروا على ملكهم فَلم يزَالُوا عَنهُ.

وَملك معبهل: لَا يرد أمره فِي شَيْء.

والمتعبهل: الْمُمْتَنع الَّذِي لَا يمْنَع قَالَ تأبط شرا:

مَتى تبغني مَا دمت حَيا مُسلما ... تجدني مَعَ المسترعل المتعبهل

وعبهل: اسْم رجل.

وَرجل هلابع: حَرِيص على الْأكل. والهلابع: الذِّئْب لذاك صفة غالبة.

والهلابع: اللَّئِيم.

والهلابع: اسْم.

والهبلع والهبلاع: الْوَاسِع الحنجور الْعَظِيم اللقم الاكول.

والهبلع: اللَّئِيم.

وَعبد هبلع: لَا يعرف ابواه أَو لَا يعرف أَحدهمَا.

والهبلع: الْكَلْب السلوقي.

وهبلع اسْم كلب قَالَ:

والشد يدني لاحقا وهبلعا

وَقد قيل: إِن هَاء هبلع زَائِدَة. وَلَيْسَ بِقَوي.

وَرجل هملع: متخطرف خَفِيف الْوَطْء. وَقيل: هُوَ الْخَفِيف السَّرِيع من كل شَيْء.

والهملع: الذِّئْب قَالَ:

وَالشَّاة لَا تمشي على الهملع

قَوْله تمشي: يكثر نسلها. وَقد قَالُوا هملعة أَيْضا.

والهملع: الْجمل السَّرِيع، وَكَذَلِكَ النَّاقة. قَالَ:

جَاوَزت اهوالا وتحتي شيقب ... تعدو برحلي كالفنيق هملع

والهنبع: شبه مقنعة قد خيط تلبسه الْجَوَارِي.

وناقة عفاهن: قَوِيَّة، فِي بعض اللُّغَات. والعفاهم: القوية من النوق.

وعدو عفاهم: شَدِيد، قَالَ غيلَان:

يظل من جاراه فِي عذائم ... من عنفوان جريه العفاهم

وعفاهم الشَّبَاب: اوله.

عخ

Entries on عخ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam
الْعين وَالْخَاء

الخنعجة: مشْيَة مُتَقَارِبَة فِيهَا قرمطة وعجلة، وَقد ذكر بِالْيَاءِ وَالتَّاء.

والخنشع: الضبع.

والخضارع والمتخضرع: الْبَخِيل المتسمح، وَهِي الخضرعة.

والخضعب: الضخم الشَّديد.

والخضعبة: الْمَرْأَة السمينة.

والخضعبة: الضَّعِيف.

وتخضعب امرهم: اخْتَلَط.

والخنعس الضبع قَالَ:

وَلَوْلَا اميري عَاصِم لتنورت ... مَعَ الصُّبْح عَن قرب ابْن عيساء خنعس

والخزعلة، خمصان الضبعان.

وخزعل الْمَاشِي: نفض رجله قَالَ:

وَرجل سوء من ضِعَاف الأرجل ... مَتى ارد شدتها تخزعل

خزعلة الضبعان بَين الارمل

وناقة بهَا خزعال أَي ظلع.

وتخظع: اسْم، قَالَ ابْن دُرَيْد: اظنه مصنوعا. والخيتعور: السراب. وَقيل: هُوَ مَا يبْقى من السراب لَا يلبث أَن يضمحل. وَقَالَ كرَاع هُوَ مَا بقى من آخر السراب حِين يتفرق فَلَا يلبث أَن يضمحل.

وختعرته: اضمحلاله.

والخيتعور: الَّذِي ينزل من الْهَوَاء ابيض كالخيوط أَو كنسج العنكبوت.

والخيتعور: الدُّنْيَا، على الْمثل. وَقيل: الذِّئْب، سمي بذلك لِأَنَّهُ لَا عهد لَهُ، وَقيل: الغول لتلونها، وَامْرَأَة خيتعور: لَا يَدُوم ودها، مشبهة بذلك، وَقيل: كل شَيْء يَتلون وَلَا يَدُوم على حَال: خيتعور، قَالَ:

كل أُنْثَى وَإِن بدا لَك مِنْهَا ... آيَة الْحبّ حبها خيتعور

كَذَا رَوَاهُ ابْن الاعرابي بتاء ذَات نقطتين.

والخيتعور: دويبة سَوْدَاء تكون على وَجه المَاء تلبث فِي مَوضِع إِلَّا ريث مَا تطرف.

والخيتعور: الداهية، وَقَوله انشده يَعْقُوب:

أَقُول وَقد ناءت بهم غربَة النَّوَى ... نوى خيتعور لَا تشط دِيَارك

يجوز أَن تكون الداهية وَأَن تكون الكاذبة وَأَن تكون الَّتِي لَا تبقى.

وختعل الرجل: ابطأ فِي مَشْيه.

وختلع الرجل: خرج إِلَى البدو. قَالَ أَبُو حَاتِم: قلت لأم الْهَيْثَم: مَا فعلت فُلَانَة؟ لأعرابية كنت اراها مَعهَا. فَقَالَت: ختلعت وَالله طالعة.

وخنتع: مَوضِع.

والخذرعة: السرعة.

والخذعلة: ضرب من الْمَشْي كالخزعلة.

وخذعله بِالسَّيْفِ: قطعه.

والخذعل: الحمقاء. وَقَول المتنخل:

منتخب اللب لَهُ ضَرْبَة ... خدباء كالعط من الخذعل

قيل: الخذعل: الْمَرْأَة الحمقاء. وَقيل: الخذعل: ثِيَاب من ادم يلبــسهَا الرعن. والخذعونة: الْقطعَة من الْقرعَة والقثاءة أَو الشَّحْم.

والخنذع: الْقَلِيل الْغيرَة على اهله.

وخذعبه بِالسَّيْفِ وبخذعه: ضربه.

والخبذع: الضفدع فِي بعض اللُّغَات.

والخنثعبة والخنثعبة والخنثعبة: النَّاقة الغزيرة اللَّبن سِيبَوَيْهٍ: النُّون فِي خنثعبة زَائِدَة وَإِن كَانَت ثَانِيَة، لِأَنَّهَا لَو كَانَت كجردحل كَانَت خنثعبة كجردحل، وجردحل بِنَاء مَعْدُوم.

والخنبعثة: اسْم الاست عَن كرَاع.

وبخثع: اسْم - زَعَمُوا - وَلَيْسَ بثبت.

وخثعم: اسْم جبل. وخثعم قَبيلَة أَيْضا وَقيل: خثعم اسْم بِهِ خثعم.

والخثعمة تلطخ الْجَسَد بِالدَّمِ. وَقيل: بِهِ سميت هَذِه الْقَبِيلَة لأَنهم نحرُوا بَعِيرًا فتلطخوا بدمه وتحالفوا. وَقيل الخثعمة أَن يدْخل الرّجلَانِ المتعاقدان كل وَاحِد مِنْهُمَا اصبعا فِي منحر النَّاقة المنحورة ثمَّ يتعاقدا فِي هَذِه الْحَال. وَقيل: الخثعمة أَن يجْتَمع النَّاس فيذبحوا ويأكلوا ثمَّ يجمعوا الدَّم ثمَّ يخلطوا فِيهِ الزَّعْفَرَان وَالطّيب ثمَّ يغمسوا أَيْديهم فِيهِ ويتعاقدوا أَلا يتخاذلوا.

والخرفع والخرفع والخرفع بِكَسْر الْخَاء وَضم الْفَاء، الْأَخِيرَة عَن ابْن جني: الْقطن، وَقيل هُوَ الْقطن الَّذِي يفْسد فِي براعيمه. وَقيل: هُوَ ثَمَر الْعشْر وَله جلدَة رقيقَة إِذا انشقت عَنهُ ظهر عَنهُ مثل الْقطن قَالَ ابْن مقبل:

يعْتَاد خيشومها من فرطها زبد ... كَأَن بالانف مِنْهَا خرفعا خشفا

والخرعب والخرعوب والخرعوبة: الْغُصْن لسنته. وَقيل: هُوَ الْقَضِيب الناعم الحَدِيث النَّبَات الَّذِي لم يشْتَد.

والخرعبة: الشَّابَّة الْحَسَنَة الجسيمة فِي قوام كَأَنَّهَا الخرعوبة، وَقيل: هِيَ الجسيمة للحيمة.

وَقَالَ اللحياني: الخرعبة: الرُّخْصَة اللينة الْحَسَنَة الْخلق. وَقيل هِيَ الْبَيْضَاء.

وَامْرَأَة خرعبة وخرعوبة: رقيقَة الْعظم كَثِيرَة اللَّحْم، وجسم خرعب، كَذَلِك.

وَرجل خرعب: طَوِيل فِي كَثْرَة من لَحْمه. وجمل خرعوب: طَوِيل فِي حسن خلق. وَقيل: الخرعوب من الْإِبِل: الْعَظِيمَة الطَّوِيلَة.

والخبروع: النمام، وَهِي الخبرعة.

وبلخع: مَوضِع.

والخنعبة: الهنة المتدلية وسط الشّفة الْعليا فِي بعض اللُّغَات. وَقيل: هِيَ مشق مَا بَين الشاربين بحيال الوترة.

والخنبع والخنبعة جَمِيعًا: شبه القنبعة تخاط كالمقنعة تغطي الْمَتْن إِلَّا إِنَّهَا اكبر من القنبعة.

والخنبعة: غلاف نور الشَّجَرَة.

نورج

Entries on نورج in 2 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy and Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary
نورج: نورج: انظر: نرج.

نورج


نَوْرَجَ
a. Bustled along.
b. Spoke at random.

نَوْرَج []
a. A kind of harrow.
b. Plough-share.

نَوْرُوْز نَيْرُوْز
P.
a. The New Year's Day of the Persians.

الْكل

Entries on الْكل in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الْكل: فِي اللُّغَة الْمَجْمُوع الْمعِين. وَفِي الِاصْطِلَاح مَا يتركب من الْأَجْزَاء. وَأَيْضًا الْكل اسْم للحق تَعَالَى بِاعْتِبَار الحضرة الوحدية الإلهية الجامعة للأسماء وَلِهَذَا يُقَال إحدي بِالذَّاتِ كلي بالأسماء.
وَاعْلَم أَن الْكل يسْتَلْزم جزءه بِدُونِ الْعَكْس. وَهَا هُنَا مغالطة وَهِي أَن الْكل لَا يسْتَلْزم جزءه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مستلزما لزم صدق قَوْلنَا كلما تحقق النقيضان تحقق أَحدهمَا مَعَ أَن هَذِه الْقَضِيَّة كَاذِبَة. إِذْ لَو كَانَت صَادِقَة لزم صدق عكــسها المستوى اللَّازِم لَهَا وَهُوَ قد يكون إِذا تحقق أحد النقيضين تحقق النقيضان مَعَ أَن هَذَا الْعَكْس كَاذِب بداهة. وحلها منع عدم صدق هَذَا الْعَكْس وَلَا يلْزم مِنْهُ تَسْلِيم اجْتِمَاع النقيضين فِي نفس الْأَمر لجَوَاز أَن يكون بعض الزَّمَان الَّذِي فرض تحقق أحد النقيضين فِيهِ محالا فقد اجْتمع النقيضان فِي هَذَا الزَّمَان الْمحَال فَافْهَم. ثمَّ الْكل على نَوْعَيْنِ: (مجموعي) مثل كل إِنْسَان لَا يشبعه هَذَا الرَّغِيف - (وإفرادي) مثل كل إِنْسَان حَيَوَان - فَفِي الأول يكون الحكم بِإِثْبَات الْمَحْمُول لمجموع أَفْرَاد الْمَوْضُوع أَو نَفْيه عَنهُ - وَفِي الثَّانِي يكون الحكم بِإِثْبَات الْمَحْمُول لكل وَاحِد وَاحِد من أَفْرَاد مَوْضُوعه ونفيه عَنهُ.

شَجَنَ 

Entries on شَجَنَ  in 1 Arabic dictionary by the author Ibn Fāris, Maqāyīs al-Lugha
(شَجَنَ) الشِّينُ وَالْجِيمُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى اتِّصَالِ الشَّيْءِ وَالْتِفَافِهِ. مِنْ ذَلِكَ الشِّجْنَةُ، وَهِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. وَيُقَالُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ شِجْنَةُ رَحِمٍ، يُرِيدُ اتِّصَالَهَا وَالْتِفَافَهَا. وَيُقَالُ لِلْحَاجَةِ: الشَّجَنُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِبَاسِهَا وَتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهَا ; وَالْجَمْعُ شُجُونٌ. قَالَ:

وَالنَّفْسُ شَتَّى شُجُونُهَا

وَالْأَشْجَانُ: جَمْعُ شَجَنٍ. قَالَ: لِي شَجَنَانِ شَجَنٌ بِنَجْدِ ... وَشَجَنٌ لِي بِبِلَادِ الْهِنْدِ

وَالشَّوَاجِنُ: أَوْدِيَةٌ غَامِضَةٌ كَثِيرَةُ الشَّجَرِ. وَسُمِّيَتْ بِهِ لِتَشَاجُنِ الشَّجَرِ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

كَظَهْرِ اللَّأَى لَوْ تُبْتَغَى رَيَّةٌ بِهَا ... نَهَارًا لَعَيَّتْ فِي بُطُونِ الشَّوَاجِنِ

جَفَّانَة

Entries on جَفَّانَة in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
جَفَّانَة
من (ج ف ف) كثيرة السكوت، أو من (ج ف ن) المانعة نفــسها عن الشيء.

خَزَرُ

Entries on خَزَرُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
خَزَرُ:
بالتحريك، وآخره راء، وهو انقلاب في الحدقة نحو اللّحاظ، وهو أقبح الحال: وهي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدّربند قريب من سدّ ذي القرنين، ويقولون: هو مسمى بالخزر ابن يافث بن نوح، عليه السلام، وقال في كتاب العين: الخزر جيل خزر العيون، وقال دعبل بن عليّ يمدح آل عليّ، رضي الله عنه:
وليس حيّ من الأحياء نعرفه ... من ذي يمان، ولا بكر، ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم، ... كما تشارك أيسار على جزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة، ... فعل الغزاة بأهل الروم والخزر
وقال أحمد بن فضلان رسول المقتدر إلى الصقالبة في رسالة له ذكر فيها ما شاهده بتلك البلاد فقال: الخزر اسم إقليم من قصبة تسمّى إتل، وإتل اسم لنهر يجري إلى الخزر من الروس وبلغار، وإتل مدينة، والخزر اسم المملكة لا اسم مدينة، والإتل قطعتان: قطعة على غربي هذا النهر المسمّى إتل وهي أكبرهما، وقطعة على شرقيّه، والملك يسكن الغربي منهما، ويسمى الملك بلسانهم ويلك ويسمّى أيضا باك، وهذه القطعة الغربية مقدارها في الطول نحو فرسخ ويحيط بها سور إلّا أنه مفترش البناء، وأبنيتهم خركاهات
لبود إلّا شيء يسير بني من طين، ولهم أسواق وحمّامات، وفيها خلق كثير من المسلمين يقال إنهم يزيدون على عشرة آلاف مسلم ولهم نحو ثلاثين مسجدا، وقصر الملك بعيد من شطّ النهر، وقصره من آجر وليس لأحد بناء من آجر غيره، ولا يمكّن الملك أن يبنى بالآجر غيره، ولهذا السور أربعة أبواب:
أحدها يلي النهر وآخرها يلي الصحراء على ظهر هذه المدينة، وملكهم يهوديّ، ويقال: إنّ له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل، والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عبدة الأوثان، وأقل الفرق هناك اليهود على أن الملك منهم، وأكثرهم المسلمون والنصارى إلّا أنّ الملك وخاصته يهود، والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان، يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم، وأحكام مصرهم على رسوم مخالفة للمسلمين واليهود والنصارى، وجريدة جيش الملك اثنا عشر ألف رجل، فإذا مات منهم رجل أقيم غيره مقامه، فلا تنقص هذه العدة أبدا، وليست لهم جراية دائرة إلّا شيء نزر يسير يصل إليهم في المدة البعيدة إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر عظيم يجمعون له، وأما أبواب أموال صلات الخزر فمن الأرصاد وعشور التجارات على رسوم لهم من كل طريق وبحر ونهر، ولهم وظائف على أهل المحالّ والنواحي من كل صنف مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك، وللملك تسعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان، إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء، ولا يصل أهل الحوائج إلى الملك نفسه وإنما يصل إليه هؤلاء الحكام، وبين هؤلاء الحكام وبين الملك يوم القضاء سفير يراسلونه فيما يجري من الأمور ينهون إليه ويردّ عليهم أمره ويمضونه.
وليس لهذه المدينة قرى إلّا أن مزارعهم مفترشة، يخرجون في الصيف إلى المزارع نحوا من عشرين فرسخا فيزرعون ويجمعونه إذا أدرك بعضه إلى النهر وبعضه إلى الصحاري فيحملونه على العجل والنهر، والغالب على قوتهم الأرز والسمك وما عدا ذلك مما يوجد عندهم يحمل إليهم من الروس وبلغار وكويابه، والنصف الشرقي من مدينة الخزر فيه معظم التجار والمسلمون والمتاجر، ولسان الخزر غير لسان الترك والفارسية ولا يشاركه لسان فريق من الأمم، والخزر لا يشبهون الأتراك، وهم سود الشعور، وهم صنفان: صنف يسمون قراخزر، وهم سمر يضربون لشدة السمرة إلى السواد كأنهم صنف من الهند، وصنف بيض ظاهر والجمال والحسن، والذي يقع من رقيق الخزر وهم أهل الأوثان الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم لبعض، فأما اليهود والنصارى فإنهم يدينون بتحريم استرقاق بعضهم بعضا مثل المسلمين.
وبلد الخزر لا يجلب منه إلى البلاد شيء، وكل ما يرتفع منه إنما هو مجلوب إليه مثل الدقيق والعسل والشمع والخز والأوبار. وأما ملك الخزر فاسمه خاقان، وإنه لا يظهر إلّا في كلّ أربعة أشهر متنزها، ويقال له خاقان الكبير ويقال لخليفته خاقان به، وهو الذي يقود الجيوش ويسوسها ويدبر أمر المملكة ويقوم بها ويظهر ويغزو وله تذعن الملوك الذين يصاقبونه، ويدخل في كل يوم إلى خاقان الأكبر متواضعا يظهر الإخبات والسكينة ولا يدخل عليه إلّا حافيا وبيده حطب، فإذا سلم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب، فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه، ويخلفه رجل يقال له كندر خاقان ويخلف هذا أيضا رجل يقال له جاويشغر، ورسم الملك الأكبر أن لا يجلس للناس ولا يكلمهم ولا يدخل عليه أحد
غير من ذكرنا، والولايات في الحل والعقد والعقوبات وتدبير المملكة على خليفته خاقان به، ورسم الملك الأكبر إذا مات أن يبنى له دار كبيرة فيها عشرون بيتا ويحفر له في كل بيت منها قبر وتكسر الحجارة حتى تصير مثل الكحل وتفرش فيه وتطرح النورة فوق ذلك، وتحت الدار والنهر نهر كبير يجري، ويجعلون النهر فوق ذلك القبر ويقولون حتى لا يصل إليه شيطان ولا إنسان ولا دود ولا هوام، وإذا دفن ضربت أعناق الذين يدفنونه حتى لا يدرى أين قبره من تلك البيوت، ويسمى قبره الجنّة، ويقولون: قد دخل الجنة، وتفرش البيوت كلها بالديباج المنسوج بالذهب.
ورسم ملك الخزر أن يكون له خمس وعشرون امرأة، كل امرأة منهن ابنة ملك من الملوك الذين يحاذونه يأخذها طوعا أو كرها، وله من الجواري السراري لفراشه ستون، ما منهن إلا فائقة الجمال، وكل واحدة من الحرائر والسراري في قصر مفرد لها قبة مغشاة بالساج، وحول كل قبة مضرب، ولكل واحدة منهن خادم يحجبها، فإذا أراد أن يطأ بعضهن بعث إلى الخادم الذي يحجبها فيوافي بها في أسرع من لمح البصر حتى يجعلها في فراشه ويقف الخادم على باب قبة الملك، فإذا وطئها أخذ بيدها وانصرف ولم يتركها بعد ذلك لحظة واحدة. وإذا ركب هذا الملك الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه، ويكون بينه وبين المواكب ميل، فلا يراه أحد من رعيته إلّا خرّ لوجهه ساجدا له لا يرفع رأسه حتى يجوزه.
ومدة ملكهم أربعون سنة، إذا جاوزها يوما واحدا قتلته الرعية وخاصته وقالوا: هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه. وإذا بعث سرية لم تولّ الدّبر بوجه ولا بسبب، فإن انهزمت قتل كل من ينصرف إليه منها، فأما القواد وخليفته فمتى انهزموا أحضرهم وأحضر نساءهم وأولادهم فوهبهم بحضرتهم لغيرهم وهم ينظرون وكذلك دوابهم ومتاعهم وسلاحهم ودورهم، وربما قطع كل واحد منهم قطعتين وصلبهم، وربما علقهم بأعناقهم في الشجر، وربما جعلهم إذا أحسن إليهم ساسة.
ولملك الخزر مدينة عظيمة على نهر إتل، وهي جانبان:
في أحد الجانبين المسلمون وفي الجانب الآخر الملك وأصحابه، وعلى المسلمين رجل من غلمان الملك يقال له خز، وهو مسلم، وأحكام المسلمين المقيمين في بلد الخزر والمختلفين إليهم في التجارات مردودة إلى ذلك الغلام المسلم، لا ينظر في أمورهم ولا يقضي بينهم غيره، وللمسلمين في هذه المدينة مسجد جامع يصلون فيه الصلاة ويحضرون فيه أيام الجمع، وفيه منارة عالية وعدة مؤذنين، فلما اتصل بملك الخزر في سنة 310 أن المسلمين هدموا الكنيسة التي كانت في دار البابونج أمر بالمنارة فهدمت وقتل المؤذنين وقال: لولا أني أخاف أن لا يبقى في بلاد الإسلام كنيسة إلا هدمت لهدمت المسجد. والخزر وملكهم كلهم يهود، وكان الصقالبة وكل من يجاورهم في طاعته، ويخاطبهم بالعبودية ويدينون له بالطاعة، وقد ذهب بعضهم إلى أن يأجوج ومأجوج هم الخزر.

التوكيد والتكرير

Entries on التوكيد والتكرير in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
التوكيد والتكرير
التوكيد من أهم العوامل لبث الفكرة في نفوس الجماعات، وإقرارها في قلوبهم إقرارا، ينتهى إلى الإيمان بها، وقيمة التوكيد بدوام تكراره بالألفاظ عينها، ما أمكن ذلك، «فإذا تكرر الشيء رسخ في الأذهان رسوخا، تنتهى بقبوله حقيقة ناصعة» وللتكرار تأثير في عقول المستنيرين، وتأثيره أكبر في عقول الجماعات من باب أولى، والسبب في ذلك كون المكرر ينطبع في تجاويف الملكات اللاشعورية، التى تختمر فيها أسباب أفعال الإنسان، فإذا انقضى شطر من الزمن نسى الواحد منا صاحب التكرار، وانتهى بتصديق المكرر .
واستخدم القرآن التوكيد وسيلة لتثبيت المعنى في نفوس قارئيه، وإقراره في أفئدتهم، حتى يصبح عقيدة من عقائدهم.
وقد يكرر القرآن الجملة المؤكدة عدة مرات بألفاظها نفــسها، علما منه بما لذلك.
من أثر في النفس، فتراه مثلا في سورة الشعراء يكرر الجملتين الآتيتين خمس مرات، من غير أن يغير من ألفاظهما حرفا، فقال على لسان بعض رسله: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (الشعراء 107، 108 و 126 و 144 و 163 و 179).
وهى وإن كانت مقولة على ألسنة عدة رسل، توحى لتكررها بعبارة واحدة، بصدق هؤلاء الرسل وتثبيت التصديق بهم.
ويؤكد القرآن صفات الله، حتى يستقر الإيمان بها في النفوس، وذلك هو الأساس الذى ينبنى عليه الدين، فتسمعه يقول مكررا ومؤكدا في كثير مما يكرره:
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 20)، إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة 110)، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة 115)، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة 153)، فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (البقرة 158)، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (البقرة 173)، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة 190)، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة 195)، أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (البقرة 196)، أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة 209)، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة 222)، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة 181)، أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة 231)، أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (البقرة 267)، إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (آل عمران 5)، إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ (آل عمران 9)، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (الرعد 31)، فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (آل عمران 199)، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (آل عمران 37)، إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (العنكبوت 6)، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (آل عمران 119)، إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (الأنفال 47)، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (آل عمران 9).
فهذا التأكيد يقرر معانى هذه الصفات في النفس، وإذا تكررت هذه المعانى فى النفس انبثق منها العمل الصالح، المبنى على أساس من الإيمان المكين. وفي أحيان كثيرة يستغنى القرآن عن التوكيد بتكريرها في مواضع شتى، وهذا التكرير للصفات في المناسبات المختلفة مصدر توطيدها في النفس.
ويؤكد القرآن وعده ووعيده، فيكرر مؤكدا قوله: إن الله يحب المتقين، وإن الله مع المتقين، وفي مواضع شتى، وقوله: إن الله لا يحب الكافرين، وإن الله لا يهدى القوم الكافرين، وحينا يكتفى بالتكرير- كما قلنا- عن توكيد الجملة.
ويؤكد كل خبر هو مجال للشك أو الإنكار، وكلما توغل الخبر في ميدان الشك زادت ألوان المؤكدات، وتأمل لذلك قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة 11 - 14). أولا تراهم عند ما أنكروا الإفساد في الأرض والسفاهة، أكد اتصافهم بها بألا، وإن، وتعريف ركنى الجملة المؤذن بالقصر، وضمير الفصل. ولمّا كان إقرارهم للمؤمنين بالإيمان بألسنتهم مبعثا للشك في نفوس شياطينهم، دفعهم ذلك إلى تأكيدهم لهم الثبات على مبادئهم، وأنهم لا يبغون عنها حولا.
واقرأ قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا
بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
(يس 13 - 16). ألا ترى المرسلين قد أكدوا رسالتهم بإن، عند ما كذبهم أصحاب القرية، فلما لج هؤلاء في التكذيب، زادوا في تأكيد رسالتهم مؤكدا جديدا، هو اللام، وأشهدوا ربهم على صدق دعواهم. وللتوكيد أساليب كثيرة في القرآن الكريم، فمنها التوكيد المعنوى بكل وأجمع، كما في قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (الحجر 30). وفائدة هذا اللون من التوكيد رفع ما يتوهم من عدم الشمول، وإنى أرى هنا ما رآه الفراء من أن كلهم أفادت ذلك، وأجمعون أفادت اجتماعهم على السجود، وأنهم لم يسجدوا متفرقين.
ومنها التوكيد اللفظى، بأن يكرر السابق لفظه، اسما كان، أو فعلا، أو اسم فعل، أو حرفا، أو جملة، كما ترى ذلك في قوله تعالى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (الفجر 21). وقوله: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (الطارق 17). وقوله سبحانه:
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (المؤمنون 36). وقوله: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (المؤمنون 35)، وقوله: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (الشرح 5، 6)، وكثيرا ما تقترن الجملة الثانية بثم، كما في قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (الانفطار 17، 18).
ومنه تأكيد الضمير المنفصل بمثله، كما قال تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (النمل 3). وتأكيد الضمير المتصل بالمنفصل، فى قوله سبحانه: قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (الأعراف 115)، وفي تأكيدهم ما يشعر بثقتهم بأنفسهم، وقوله تعالى: قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (طه 68). وفي ذلك تثبيت قلب موسى وبعث الطمأنينة إليه.
ومنه تأكيد الفعل بمصدره، ويكون ذلك في الأمور التى يتوهم فيها المجاز، فيأتى الفعل لرفع هذا التوهم، وتأمل ذلك في قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء 104)، فقد يطلق الكلام على الإيحاء، وينصرف الذهن إليه، فجاء المصدر لإزالة هذا التوهم.
وقوله تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (الطور 7 - 10). أو لا ترى أن اضطراب السماء، وسير الجبال، مما قد تتردد النفس في قبوله، فجىء بالمصدر تأكيدا لوقوعه. وقد يؤكد الفعل بمصدر فعل آخر نيابة عن المصدر، كما في قوله تعالى: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (الجن 8). وفي ذلك دلالة على ما للتبتيل من أثر في استجلاب رضوان الله، فأمر به مؤكدا، ولعل السر فى العدول إلى هذا المصدر، هو المحافظة على النغمة الموسيقية للآية.
ومن ألوان التوكيد أن يكون في الجملة أداة من أدوات التوكيد، وهى إن، وأن، ولام الابتداء، والقسم، وألا الاستفتاحية، وهاء التنبيه، وكأن في تأكيد التشبيه، وضمير الشأن، وضمير الفصل، وقد، والسين، وسوف، والنونان في تأكيد الفعل، ودخول الأحرف الزائدة في الجملة، وتؤكد الجملة بذلك لتثبيت معناها وتوطيده في النفس، وكلما كان هذا المعنى مجالا للشك أو الإنكار، كان موضع التوكيد أنسب وأقوى، كما ذكرنا.
وقد يؤكد القرآن أمرا هو من البداهة بمكان، لأنه يرمى من وراء ذلك إلى هدف هام، تتبينه النفس عند ما تتدبر أمر هذا التوكيد، لترى ما موقعه، ولم كان، وتأمل قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (المؤمنون 15، 16). فلما كان تماديهم في الضلال يصرفهم عن التفكير المستقيم، المؤدى إلى الإيمان، بالله ورسله، واليوم الآخر، وكانت هذه الغفلة تلفتهم عن التفكير في مصيرهم، فكأنهم مخلدون لا يصيبهم موت ولا فناء- أكد نزول الموت بهم تأكيدين ليفكروا فيه، وفيما يتطلبه نزوله بهم، من عمل صالح ينفعهم بعد هذا الموت.
وقد يكون تقوية التوكيد لقصد الترغيب، كما ترى ذلك في قوله تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة 54)، فتأكيد هذه الصفة بأربعة تأكيدات، لترغيب العباد في التوبة، والرجوع إلى الله سبحانه.
تدخل إن في الكلام، ففضلا عن تأكيدها لمعنى الجملة، تربط ما بعدها بما قبلها. قال عبد القاهر: «هل شىء أبين في الفائدة، وأدل على أن ليس سواء دخولها وألا تدخل من أنك ترى الجملة إذا هى دخلت، ترتبط بما قبلها وتأتلف معه، وتتحد به، حتى كأن الكلامين قد أفرغا إفراغا واحدا وكأن أحدهم قد سبك فى الآخر، هذه هى الصورة، حتى إذا جئت إلى إن فأسقطتها، رأيت الثانى مبهما قد نبا عن الأول، وتجافى معناه عن معناه، ورأيته لا يتصل به، ولا يكون منه بسبيل، حتى تجىء بالفاء .. ثم لا ترى الفاء تعيد الجملتين إلى ما كانتا عليه من الألفة، وترد عليك الذى كنت تجد بإن من المعنى، وهذا الضرب كثير من التنزيل جدا، من ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج 1)، وقوله عز اسمه: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان 17)، وقوله سبحانه: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة 103)، ومن أبين ذلك قوله تعالى:
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (هود 37). وقد يتكرر في الآية الواحدة، كقوله عز اسمه: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (يوسف 53)، وهى على الجملة من الكثرة، بحيث لا يدركها الإحصاء». وإنما تقع إن موضع الفاء، إذا كانت جملتها توضح ما قبلها، وتبين وجه الفائدة فيه، كتلك الآيات التى أوردها عبد القاهر، فقوله تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج 1). يبين سبب أمرهم بالتقوى في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ (الحج 1)، وكذلك إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة 103). بيان للسبب في طلب الصلاة لهم من النبى، ولكن ذلك لا يطرد في كل موضع، بل هناك ما لا يحصى من الجمل التى لا تقتضى الفاء، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الدخان 51، 52). فقبله إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (الدخان 50)، ولو أنك قلت:
«إن هذا ما كنتم به تمترون، إن المتقين في جنات وعيون» لم يكن كلاما ، وقوله تعالى: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (الأنبياء 100، 101). فلو أتينا مكان إن بالفاء لم تجد لها وجها، كما أنه لا يجوز المجيء بالفاء مكان إن في قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الحج 17).
وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (الكهف 30).
لأن جملة إن الثانية خبر عن الأولى في الآيتين، والخبر لا يجوز عطفه على المبتدأ.
قال عبد القاهر : «ومن خصائصها أنك ترى لضمير الأمر والشأن معها من الحسن واللطف، ما لا تراه إذا هى لم تدخل عليه، بل تراه لا يصلح حيث يصلح إلا بها، وذلك في مثل قوله: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (التوبة 120).
وقوله: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ (التوبة 63). وقوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ (الأنعام 54). وقوله: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (المؤمنون 117).
وقوله: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ (الحج 46).
فإن قلت أو ليس قد جاء ضمير الأمر مبتدأ به معرى من العوامل في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). قيل: هو، وإن جاء هنا فإنه لا يكاد يوجد مع الجملة مع الشرط والجزاء، بل تراه لا يجيء إلا بإن، على أنهم قد أجازوا في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألا يكون الضمير للأمر».
ولما كان جواب السؤال والجمل التى تلقى في مواضيع الجدل مما يحتاج إلى إقراره في نفس السائل والمجادل وتثبيته في قلبهما، كانت الجملة التى تقع جوابا من المواضع التى تجىء فيها إن، كما في قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ (الكهف 83، 84). وقوله تعالى: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (الشعراء 216). وقوله تعالى: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (الأنعام 56). فإذا كان الكلام جواب منكر حشد له أكثر من أداة واحدة للتوكيد.
وقد تدخل إن للدلالة على أن المتكلم كان يظن أمرا فحدث خلافه، فيأتى بهذا التوكيد ليرد على نفسه ظنه، وكأنه يريد لهذه النفس أن يستقر فيها هذا النبأ الجديد الذى لم تكن تتوقعه، بل تتوقع سواه، وكأنها تريد أن تخلى مكانا من القلب قد شغل بخاطر، لتحل فيه خاطرا جديدا، وتأمل قوله تعالى حكاية عن أم مريم: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ (آل عمران 36). فأم مريم كان الأمل يملأ قلبها في أن تلد ذكرا نذرته لله، ولطول ما شغلها هذا الأمل تجسم في خيالها، حتى صار كأنه حقيقة واقعة، فلما وضعت مريم فوجئت، فأرادت أن تقر هذا الأمر الجديد في قلبها، حتى تروض نفــسها عليه، وتستسلم لما كان. وكذلك قوله تعالى: حكاية عن نوح عليه السلام: قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (الشعراء 117). فلم يكن نوح يتوقع أن يكذبه قومه، وقد جاءهم من ربهم بالنور والهدى، فكان تكذيبهم صدمة له يريد أن يوطن عليها نفسه.
والتأكيد بإن أقوى من التوكيد باللام المؤكدة، واللام المؤكدة هى لام الابتداء فى قوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ (الحشر 13). وقوله سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم 4). وقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (الليل 12، 13). ولام القسم، كما في قوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا. (يوسف 91).
وهنا نقف عند قوله تعالى: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (مريم 66).
فقد يبدو أن اللام لا موضع لها هنا لأن الإنسان المتحدث منكر للبعث. ولكن التأمل يبين أن هذا الإنسان المنكر إنما يحكى ما حدثه به الرسول حين أكد له هذا البعث.
ومن أمثلة «ألا» التنبيهية التى تفيد التوكيد قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (البقرة 13) وقوله سبحانه: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (هود 8). ومن أمثلة «ها» التنبيهية، ولم ترد في القرآن إلا داخلة على ضمير المخاطبين المخبر عنه باسم الإشارة- قوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ (آل عمران 119).
ويبدو لى أن منشأ التوكيد في البدء بهاتين الأداتين يعود إلى ما فيهما من تنبيه السامع إلى ما سيرد بعدهما من أخبار، وتهيئته لسماعها، وذلك لا يكون إلا حيث يعتنى بهذه الأخبار، لتستقر في النفس ونثبت بها.
ويفيد ضمير الشأن التوكيد من ناحية أنه يثير النفس، ويدفعها إلى معرفة المراد منه، فإذا جاء تفسيره استقر هذا التفسير في النفس، وتأكد فيها، وليس بكثير استخدام هذا الضمير في القرآن، وإنما يكون في المواضع التى يراد بها تعظيم أمر وتفخيمه عن طريق إبهامه ثمّ إيضاحه. ومن أمثلته قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص 1). وفَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46). وفَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا (الأنبياء 97).
أما ضمير الفصل فهو كثير في القرآن، ومن أمثلته قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (النجم 43 - 52).
وقد استخدم القرآن هنا ضمير الفصل في الأفعال التى هى مظنة الاشتراك، كما ترى ذلك في جملة الإضحاك والإبكاء، والإماتة والإحياء والإغناء والإقناء، أما حيث لا تدعى الشركة فلا حاجة إلى هذا الضمير، كما ترى في جمل خلق الزوجين، والنشأة الأخرى، وإهلاك عاد الأولى.
ومن ذلك قوله تعالى: قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (الشعراء 75 - 82)، وترى هنا ما رأيته في الآية الماضية من المجيء بضمير الفصل حيث يتوهم في الفعل شركة، كما في الهداية والإطعام والشفاء، أما حيث لا تتوهم تلك الشركة فلا يأتى ضمير الفصل كما في الخلق والإماتة والإحياء.
ويقوى التوكيد في ضمير الفصل حتى يدل على القصر والاختصاص، كما ترى ذلك في الآيتين السالفتين، فإن ضمير الفصل نفى الشركة، وجعل الفعل خاصا بالله وحده، وتلمس القصر الذى أفاده ضمير الفصل في قوله سبحانه على لسان عيسى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (المائدة 117)، فبعد وفاة عيسى لم يكن الرقيب عليهم سوى الله وحده.
هذا وقد تحدث البلاغيون طويلا فيما تفيده الباء الزائدة في خبر ما، وليس، من تأكيد في الجملة، منشؤه ما للباء الزائدة من معان، منها المصاحبة، ففي قوله تعالى: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (البقرة 144). وقوله تعالى: وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (المجادلة 10). ترى هذه الباء قد نفت كل صلة تربط بين الله والغفلة، فى الآية الأولى، وبين السحر والضير في الآية الثانية، فلا صحبة بينهما ولا تلاق.
... وكرر القرآن في سورة الرحمن نيفا وثلاثين مرة قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن 16). متسائلا عما يستطيع أن ينكره الجن والإنس مما أولاهما الله من نعم، فلعل في هذا السؤال المتكرر ما يثير في نفس سامعيه اليقين بأنه ليس من الصواب نكران نعم تكررت وآلاء توالت.
وهنا يحسن أن أقف مشيرا إلى ما قد يبدو حينا من أن لا وجه لهذا التساؤل بعد بعض آيات السورة، كما يتراءى ذلك في قوله سبحانه وتعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن 26 - 28)، فأى نعمة يذكر بها الجن والإنس في فناء هذا العالم؟
ولكن تأملا في هذه الآيات وما ورد من هذا السؤال بعد وصف اليوم الآخر وأهواله، يدل على أن مثل هذا السؤال سيوجه بعد فناء هذا العالم، فكأن القرآن يقرر أن سيلقى مثل هذا السؤال، يوم تنشق السماء، ويوم يعرف المجرمون بسيماهم، أفلا يجدر بالمرء أن يفكر طويلا، كما أوحى القرآن بذلك، فى تلك الآلاء والنعم، فيقوم بواجب الإيمان بالنعم وشكرها، حتى لا يقف موقف الجاحد لهذه النعم يوم يحاسب الله الثقلين.
وكررت في سورة المرسلات تلك الجملة المنذرة، وهى قوله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات 19)، وإذا نظرنا إلى هذه السورة، وجدناها تتحدث عن وقوع اليوم الآخر، وتصفه، فلا جرم كرر هذا الإنذار عقب كل وصف له، أو فعل يقع فيه، أو عمل من الله يدل على قدرة، يحيى بها الناس بعد موتهم، وفي هذا التكرير ما يوحى بالرهبة، ويملأ القلب رعبا من التكذيب بهذا اليوم الواقع بلا ريب.
وفي سورة الشعراء، كررت الآية الكريمة، وهى قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 8، 9). ثمانى مرات وكانت متمكنة من موضعها في كل مكان حلت فيه، فقد جاءت في هذه السورة أولا، بعد أن وجه القرآن نظرهم إلى الأرض، أو ليس فيما تنبته من كل زوج بهيج ما يثير فى النفس التأمل لمعرفة خالق الأرض ومحييها. واستمع إليه سبحانه يقول:
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 7 - 9).
ويكرر الآية في موضع آخر، تحدث فيه عن انفلاق البحر لموسى، ونجاته، وغرق فرعون، وتلك آية من أكبر دلائل قدرته سبحانه، فهى جديرة بتسجيلها والإشارة إليها. قال تعالى: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (الشعراء 63 - 68).
وكررت تلك الآية ست مرات أخرى عقب كل ما يجدر أن يكون عظة يعتبر بها، كتصوير جند إبليس، وقد كبكبوا في جهنم، وأخذوا يختصمون فيما بينهم، ويقررون أنهم كانوا في ضلالة وعمى، ويتمنون لو عادوا ليصلحوا ما أفسدوه، أو ليس في ذلك من العظة ما ينهى عن مثل هذا المصير.
وكررها كذلك عقب قصة صالح ولوط وشعيب، لأن مصير أقوامهم حقيق بأن تتلقى منه العظات والعبر، وكأن تلك الآية المكررة تشير إلى مرحلة من القول، يحسن الوقوف عندها والتريث لتدبرها، وتأمل ما تحوى من دروس تستفاد مما مضى من حوادث التاريخ.
وختم الآية بوصفه تعالى بالعزة والرحمة فيه كل المناسبة للحديث عن مصير الكافر والمؤمن، فهو عزيز يعاقب الكافر، ورحيم بمن آمن.
وتجد الآية التى كررت في سورة القمر، وهى قوله سبحانه: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (القمر 17 و 22 و 32 و 40) - منبهة في كل موضع وردت فيه، إلى أن ما سيأتى بعدئذ مما عنى القرآن بالحديث عنه، تذكرة وعظة، وهو لذلك جدير بالتأمل الهادئ والتدبر والادكار.
وقد يحدث التكرير في آيتين متواليتين، كما في قوله سبحانه: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء 131، 132). وذلك لتثبيت الإيمان بغنى الله عن عبادة العابد، في قلوب الناس، ليقبلوا على العبادة مؤمنين بأنها لخيرهم وحدهم، بل قد يكون التكرير في الآية الواحدة وذلك لتثبيت المكرر في النفس، كما في قوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (الحشر 18)، وقوله تعالى: وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (آل عمران 42).
ويوحى التكرير في سورة «الكافرون» باليأس إلى قلوب من كفر من أن ينصرف الرسول عن دينه إلى ما كان يعبد هؤلاء الكفرة، فليتدبروا أمرهم بينهم مليّا، ليروا سر هذا الإصرار من محمد، فعساهم يدركون أن هذا السر هو أن الرسول على حق، فيما يدعو إليه، فلم ينصرف عنه إلى أديان لا سند لها من الصواب والحق.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.