Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: ربت

خَوص

Entries on خَوص in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَوص
. {الخَوَصُ، محَرَّكَةً: غُؤُورُ العَيْنِ، وضِيقُهَا وصِغَرُهَا، وقَدْ} خَوِصَ، كفَرِحَ، فَهُوَ {أَخْوَصُ بَيِّنُ} الخَوَصِ، أَيْ غائِرُ العَيْنِ، وَهِي {خَوْصَاءُ. وقِيلَ: الخَوَصُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى العَيْنَيْنِ أَصْغَرَ من الأُخْرَى. وقِيل: هُوَ ضِيقُ مَشَقَّهَا خِلْقَةً أَوْ دَاءً.} والأَخْوَصُ. هُوَ: زَيْدُ بنُ عَمْرو بنِ قَيْسِ بنِ عَتّابٍ التَّمِيميُّ وشاعِرٌ فارِسٌ، هكذَا بواو العَطْفِ فِي النُّسَخِ، والصَّوَاب إِسْقَاطُهَا، كَمَا فِي التَّكْمِلَةِ والتَّبْصِيرِ، ذكره ابنُ الكَْلِبّي. {والخَوْصاءُ: رِيحٌ حارَّةٌ تَكْسِرُ العَيْنَ حَرّاً، نَقَلَه ابنُ شُمَيْلٍ، أَيْ يَكْسِرُ الإِنْسَانُ عَيْنَه مِنْ حَرِّهَا، ويَتَخَاوَصُ لَهَا، وَهُوَ مَجَازٌ. و} الخَوْصَاءُ: البِئْر القَعِيرَةُ، أَيِ البَعِيدَةُ القَعْرِ لَا يُرْوِى ماؤُهَا المَالَ، قَالَ ذُو الرُّمّةِ:
(ومَنْهَلٍ {أَخْوَصَ طامٍ خالِ ... وَرَدْتُه قَبْلَ القَطَا الأَرْسالِ)
ويُقَال: رَكِيَّةٌ خَوْصَاءُ: أَي غائِرَةٌ، وهوَ مَجَازٌ. و} الخَوْصَاءُ: القَارَةُ المرْتَفِعَةُ، قَالَ:
(رَباَ بَيْنَ نِيقَىْ صَفْصَفٍ ورَتَائجٍ ... بخَوْصاءَ مِنْ زَلاّءَ ذاتِ لُصُوبِ)
وهوَ مَجَازٌ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لأَنَّ الناظِرَ يَتَخَاوَصُ لَهُمَا، أَيْ للبِئْرِ والقَارَةِ. ونَعْجَةٌ خَوْصاءُ: اسْوَدَّتْ إِحْدَى عَيْنَيْهَا وابْيَضَّتِ الأُخْرَى، وقَدْ {خَوِصَتْ} خَوَصاً، {واخْوَاصَّت} اخْوِيصَاصاً، قالَهُ أَبو زَيْدٍ، وَقَالَ غَيْره: {الخَوْصَاءُ مِن الضَّأْنِ: السَّوْدَاءُ إِحْدَى العَيْنَيْنِ، البَيْضاءُ الأُخْرَى مَعَ سائِرِ الجَسَدِ. و} الخَوْصَاءُ: فَرَسُ سَبْرَةَ بن عَمْروٍ الأَسَدِيِّ، وَهُوَ القائِلُ فِيهَا:
(لَعَمْرُكَ لَوْلاَ أَنّ فِيْهِمْ هَوَادَةً ... لَمَا شَوَتِ {الخَوْصَاءُ صَدْرَ المُقَنّعِ)
وأَيْضاً فَرسُ تَوْبَةَ بنِ الحُمَيِّرِ الخَفَاجِيّ، نَقَلَهُمَا الصّاغَانِيُّ. والظَهِيرَةُ الخَوْصَاءُ: أَشَدُّ الظَّهَائِرِ حَرّاً، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُحِدَّ طَرْفَكَ إِلاّ} مُتَخاوِصاً، قَالَ: حِينَ لاحَ الظَّهِيرَةُ الخَوْصاءُ.
{والخُوصُ، بالضّمِّ: وَرَقُ النَّخْلِ والمُقْلِ والنارَجِيلِ، وَمَا أَشْبَهَها، الواحِدَةُ بِهَاءٍ.} والخَوّاصُ، ككَتّانٍ: بائِعُه، وناسِجُه. {والخِيَاصَةُ: صَنْعَتُه.} وأَخْوَصَتِ النَّخْلَةُ: أَخْرَجَتْهُ. وَفِي الأَسَاسِ: {خَوَّصَتْ: أَوْرَقَتْ.} وأَخْوَصَت {الخُوصَةُ: بَدَتْ. و} أَخْوَصَ العَرْفَجُ والرّمْثُ: تَفَطَّرَ بوَرَقٍ، وعَمّ بَعْضُهم بهِ الشَّجَرَ، قَالَتْ غَادِيَةُ الدَّبَيْرِيَّةُ:
(وَلِيتُه فِي الشَّوْكِ قَدْ تَقَرْمَصَا ... على نَوَاحِي شَجَرٍ قَدْ {أَخْوَصَا)
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ:} أَخاصَ الشَّجَرُ {إِخْواصاً كذلِكَ، قالَ ابنُ سِيدَه وَهَذَا ظَرِيفٌ، أَعْنِي أَنْ يَجِيءَ)
الفِعْلُ منْ هَذَا الضّرْبِ مُعْتَلاً والمَصْدَرُ صَحِيحاً، وكُلُّ الشَّجَرِ يُخِيصُ إِلاَّ أَنْ يكونَ شَجَرَ الشّوْكِ أَو البَقْلِ.} وخَوِّصْ مَا أَعْطَاكَ، وتَخَوَّصْ: خُذْهُ وإِنْ قَلَّ، وعِبَارَةُ الجَوْهَرِيُّ: وقَوْلُهُمْ: {تَخَوَّصْ مِنْهُ، أَي خُذْ مِنْهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ،} وخَوِّصْ مَا أَعْطَاك، أَيْ خُذْه وإِنْ قَلّ، وَفِي الأَسَاس: ولَو ْ كانَ فِي قِلَّةِ {الخُوصَةِ. وَفِي اللِسَانِ: ويُقَال: إِنّه} لَيُخَوِّصُ مِنْ مالِهِ، إِذا كانَ يُعْطِي الشَّيْءَ المُقَارَبَ، وكُلُّ هَذَا مِنْ {تَخْوِيصِ الشَّجَرِ إِذا أَوْرَقَ قَلِيلاً قَلِيلاً، قالَ ابنُ بَرِّيّ: وَفِي كِتَابِ أَبِي عَمْروٍ الشِّيْبَانِيِّ: والتَّخْوِيسُ بالسِّين: النَّقْصُ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وعَطَائِه أَنَّه كانَ يَزْعَبُ لِقَوْمٍ} ويُخَوِّصُ لِقَوْمٍ: أَيْ يُكْثِرُ ويُقِلُّ، وقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
(يَا ذَائِدَيْهَا {خَوِّصَا بِأَرْسَالْ ... وَلَا تَذُودَاهَا ذِيَادَ الضُّلاَّلْ)
أَيْ قَرِّبَا إِبِلَكُمَا شَيْئا بَعْدَ شَيْءٍ وَلَا تَدَعَاهَا تَزْدَحِمُ على الحَوْضِ، والأَرْسَالُ: جَمْع رَسَلٍ، وهُو القَطِيعُ من الإِبِلِ، وقالَ زِيَادُ العَنْبَرِيُّ:
(أَقُولُ للذّائِدِ} خَوِّصِ برَسَلْ ... إِنّي أَخافُ النّائِبَاتِ بالأُوَلْ)
وقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ هَذَا المَعْنَى فِي التَّخْوِيسِ بالسِّينِ فرَاجِعْه. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: وسَمِعْتُ أَرْبَابَ النَّعَمِ يَقُولُونَ للرُّكْبَانِ إِذا أَورَدُوا الإِبِلَ والسَّاقِيَانِ يُجِيلانِ الدَّلاَءَ فِي الحَوْضِ: أَلاَ {وخَوِّصُوهَا أَرْسالاً، وَلَا تُورِدُوهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً فتَبَاكّ عَلَى الحَوْضِ وتَهْدِم أَعْضَادَه. فيُرْسِلُونَ مِنْهَا ذَوْداً بَعْدَ ذَوْدٍ، ويَكُونُ ذلِكَ أَرْوَى للنَّعَمِ، وأَهْوَنَ عَلَى السُّقَاةِ. وفِي الحَدِيثِ: مَثَلُ المَرْأَةِ الصّالِحَةِ مَثَلُ التّاجِ} المُخَوَّصِ بالذَّهَبِ، ومَثَلُ المَرْأَةِ السُّوءِ كالحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى الشَّيْخِ الكَبِيرِ، {تَخْوِيصُ التّاجِ مَأْخُوذٌ من} خُوصِ النَّخْلِ، وَهُوَ تَزْيِينُه بصَفَائِحِ الذَّهَبِ على قَدْرِ عَرْضِ {الخُوصِ. وقالَ ابنُ عَيَّاشٍ الضَّبِّيُّ: أَرْضٌ} مَخَوِّصَةٌ، بالكَسْرِ، هِي الَّتِي بِهَا {خُوصُ الأَرْطِي والأَلاَءِ والعَرْفَجِ والسَّبَطِ، قالَ:} وخُوصَةُ
الأَرْطَي مِثْلُ هُدْبِ الأَثْلِ، {وخُوصَةُ الأَلاءِ عَلَى خِلْقَةِ آذَانِ الغَنَمِ،} وخُوصَةُ العَرْفَجِ كَأَنَّهَا وَرَقُ الحِنّاءِ، {وخُوصَةُ السَّبَطِ عَلَى خِلْقَةِ الحَلْفَاءِ. قالَ أَبو مَنْصُورٍ:} الخُوصَةُ {خُوصَةُ النَّخْلِ والمُقْلِ والعَرْفَجِ، ولِلثُّمامِ خَوصَةٌ أَيْضاً، وأَمّا البُقُولُ الَّتِي يَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا وَقْتَ الهَيْجِ فَلَا خُوصَةَ لهَا. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:} خَوَّصَ الرَّجُلُ {تَخْوِيصاً، إِذا ابْتَدَأَ بإِكْرَامِ الكِرَامِ ثُمَّ اللِّئَامِ، وأَنْشَد: يَا صَاحِبَيَّ} خَوِّصَا بسَلِّ مِنْ كُلِّ ذَاتِ ذَنَبٍ رِفَلِّ) حَرَّقَها حَمْضُ بِلادٍ فَلِّ وفَسَّرَهُ قالَ: ابْدَأَا بخيَارهَا وكِرَامِهَا، قَالَ: وَلَا يَكُونُ طُولُ شَعرِ الذَّنَبِ إِلاَّ فِي خِيَارِهَا، يَقُول: قَدِّمَا خِيَارَهَا وجِلَّتَها لِتَشْرَبَ، فإِنْ كَانَ هُنَاك قِلَّةُ ماءٍ كَانَ لشِرَارِهَا، وقدْ شَــرِبَت الخِيَارُ صَفْوَتَه، قَالَ ابنُ سِيدَه: هَذَا مَعْنى قَوْلِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وقَدْ لَطَّفْتُ أَنَا تَفْسِيرَه، ومَعْنَى بسَلِّ أَنَّ النّاقَةَ الكَرِيمَةَ تَنْسَلُّ إِذا شَــرِبَتْ فَتَدْخُلُ بينَ ناقَتَيْنِ. و {خَوَّصَ الشَّيْبُ فُلاناً} وخَوَّصَهُ القَتِيرُ: بَدَا فِيهِ، وَفِي الأَساسِ: بَدَتْ رَوَائِعُه، وَفِي اللِّسَانِ: وقَعَ فِيهِ مِنْه شيْءٌ بَعْدَ شَئٍ. وقِيلَ: هُوَ إِذا اسْتَوَى سَوَادُ الشَّعرِ وبَيَاضُه. {وخَاوَصْتُه البَيْعَ} مُخاوَصَةً: عَارَضْتُه بِهِ، قالَ أَبو زيْدٍ: {خَاوَصْتُه} مُخَاوَصَةً، وغايَرْتُه مُغايَرَةً، وقَايَضْتُه مُقَايَضةً، كُلُّ هَذَا إِذا عَارَضْتَه بالبَيْعِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الحَرْفِ، وَقد نُقِلَ عَن أَبِي عُبَيْدٍ مِثْلُ ذلِكَ، وصَحَّفَه المُصَنِّفُ تَبَعاً لابْنِ عَبّادٍ، فذَكَرَه أَيْضاً فِي خَ ر ص. ويُقَال: هُوَ {يُخَاوِصُ} ويَتَخَاوَصُ فِي نَظَرِه، إِذا غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئاً، وَهُوَ فِي كُلِّ ذلِكَ
يُحَدِّقُ النّظَرَ كأَنَّهُ يُقَوِّمُ قِدْحاً، أَيْ سَهْماً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كُلُّ مَا حُكِى فِي الخَوَصِ صَحِيحٌ غَيْرَ ضِيقِ العَيْنِ، فإِنَّ العَرَبَ إِذا أَرادَتْ ضِيْقَهَا جَعَلُوه الحَوَصَ، بالحَاء، ورَجُلٌ أَحْوَصُ، وامْرَأَةٌ حَوْصَاءُ، إِذا كَانَا ضَيِّقَيِ العَيْنِ، وإِذَا أَرَادُوا غُؤُورَ العَيْنِ فَهُوَ {الخَوَصُ، بِالْخَاءِ المُعْجَمَة.
ورَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عنْ أَصْحَابِه:} خَوِصَتْ عَيْنُه، ودَنَّقَتْ وقَدَّحَتْ، إِذا غارَتْ. والقَاسِمُ ابنُ أَبِي {الخَوْصاءِ مُحَدِّثٌ حمْصِيٌّ، نقَلَهُ الصّاغَانِيُّ والحَافِظُ. قُلْتُ: ويُقَالُ لَهُ:} - الخُوصِيُّ، نِسْبَةً إِلَى أَبِيهِ، كَذَا ذَكَرَه مَحْمُودُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ سميعٍ فِي كِتَابِ التّارِيخِ. ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: إِنَاءٌ {مُخَوَّصٌ: فِيهِ عَلى أَشْكَالِ الخُوصِ.} وتَخَاوَصَتِ النُّجُومُ: صَغُرَت للغُرُوبِ، وَهُوَ مَجَازٌ. {والخُوصَةُ من الجَنْبَةِ، وَهُوَ من نَبَاتِ الصّيْفِ، وقِيلَ: هُوَ مَا نَبَتَ على أُرُومَةٍ، وقِيلَ: إِذا ظهرَ أَخْضَرُ العَرْفجِ عَلى أَبْيَضِه فتِلْك} الخُوْصَةُ ودِيبَاجٌ {مُخوَّصٌ بالذَّهَبِ، أَيْ مَنْسُوجٌ بِهِ كهيْئضةِ الخُوصِ.} وخَوَّصَ العَطَاءَ، {وخَاصَهُ: قَلَّلهُ، الأَخِيرَةُ عَنْ ابنِ الأَعْرَابِيّ. ويُقال: نِلْتُ مِنْ فُلانِ خَوْصاً خَائصاً، أَيْ مَنالةً يَسِيرَةً.} وخُصْتُ الرَّجُلَ: غَضَضْتُ مِنْه. {وخُصْتُه عَنْ حاجَتِه: حَبَسْتُه عَنْها.} والخَوْصُ: البُعْدُ.! والخَوْصَاءُ: مَوْضِعٌ، وَقيل: نَاحِيَةٌ بالبَحْرَيْنِ. 

جم

Entries on جم in 6 Arabic dictionaries by the authors Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, and 3 more
جم: جَمًُّ: عدد كثير، ففي كليلة ودمنة (ص238): أعواني جم غفير. وفي معجم بوشر: جم غزير وجمع كثير، أي عدد كثير من الناس.
والجمع أجمام: جماعة، حشد، ففي كتاب ابن صاحب الصلاة (ص30 و): فتقطعت في حافات ذلك الوادي أجمامهم.
وحين يذكر الشعراء الماء العذب يقولون: العذب الجمام (المقري 2: 184، المقدمة 3: 370).
وقد صححت في ترجمة المقدمة.
جُمَّة: شعر الرأس (فوك) وقد جمعت فيه على جِمَم بدل جِمَام فيما يظهر وجِمام هو الصواب لأن الجمع فِعَل إنما هو جمع فِعْلَة المفرد. وتعني جُمة في معجم الكالا مجتمع شعر الناصية وشعر مؤخر الرأس ربط بخيط وغطى بشريط التف عليه. وفي معجم هلو جَمة بفتح الجيم: الضفيرة من شعر المرآة.
وجمة: ياقة: مجتمع الأغصان.
ويرى لين وهو محق أن هذا هو المعنى له، وليس برعماً كما مما جاء في كنز اللغة.
ويؤيد هذا عبارة وردت عند ابن العوام في كلامه عن الصنوبر، وقد أصابها كثير من التحريف في المطبوع من كتابه (1: 286).
وصواب العبارة كما جاءت في مخطوطة ليدن: فإذا انبعث فلْيُقَلَّم أغصانُه في كل عام في زمن الربيع حتى يرجع أعلاها إلى جمَّة صغيرة فأن بهذا التدبير يكبر شجرها ويعظم.
وجَمّة: سبيخة (شرابة) وهي مجموعة من خيوط الصوف أو خيوط الحرير أو غير ذلك ربطت جميعها بصورة تجعل منها عميتة أو كبة (ألكالا).
وجُمَّة: عصُابة وهي هذا الجزء من رأسية اللجام الذي يكون فوق عين الفرس، وقد سميت هذه العصابة جمة لأنها قد زينت بشرابة.

جم

1 جَمَّ, (S, Mgh, Msb, K,) aor. ـِ inf. n. جَمٌّ, (Msb,) said of water, (S,) &c., (S, Msb,) It became much, or abundant; (S, Msb;) as also ↓ استجم; said of a thing: (TA:) and, said of water, aor. ـُ (S, K) and جَمِّ, (K,) the former of which is of the higher authority, (TA,) inf. n. جُمُومٌ, (S, Mgh, K,) it became much, or abundant, (S, Mgh, K,) in the well, (S,) and collected (S, K) after it had been drawn from; (S;) as also ↓ استجمّ. (K.) And جَمُّوا They became many. (TA.) b2: جَمَّتِ البِئْرُ, (K,) aor. ـُ and جَمِّ, inf. n. جُمُومٌ, (TA,) The water of the well returned by degrees, (K, TA,) and became much, or abundant, and collected; (TA;) and ↓ استجمّت signifies the same. (S.) b3: [Hence, جَمَّتْ مَثَابَةٌ جَهْلِهِ, a tropical phrase, explained in art. ثوب.] b4: جَمَّ الكَيْلُ, inf. n. جُمَامٌ, with damm, The measure became full or filled. (KL. [But only the inf. n. is there mentioned: so that the verb may be جُمَّ, which see below.]) b5: جَمَّ الفَرَسُ, (S, K,) aor. ـُ and جَمِّ, (S, TA,) inf. n. جَمَامٌ (S, K) and جَمٌّ; (S;) and ↓ استجمّ; (S;) The horse abstained from covering, (S, K,) so that his seminal fluid (مَاؤُهُ) collected. (K.) b6: Also, (aor. of the former verb as above, TA, and inf. n. جَمٌّ and جَمَامٌ, S, K,) The fatigue of the horse went away; (S;) [he recovered his strength after fatigue;] he recovered from his fatigue, being left unridden; (K, TA;) and so ↓ أَجَمَّ [of which see also the pass. form, below]. (M, K.) b7: [And hence,] جَمَّ, [inf. n. جَمَامٌ, q. v. infrà,] He rested; said of a man [as well as of a horse]; (TA;) and so ↓ استجمّ. (Har p. 324.) b8: Also, said of a bone, (K,) inf. n. جَمٌّ, (TA,) It had much flesh; its flesh became much, or abundant. (K.) b9: Also i. q. عَلَا [He, or it, became high, &c.: perhaps said of water in a well]. (T, TA.) b10: Also, inf. n. جُمُومٌ, He rose (اِرْتَفَعَ) in his pace, or going. (TA.) b11: Also, (S, K,) inf. n. جَمٌّ (TA) and جُمُومٌ, (S, TA,) said of an event, (K,) of the arrival of a person, (S,) It drew near; (S, K;) it came to pass: (S:) and ↓ اجمّ signifies the same, (S, Msb, K,) said of an event, of separation from another, (S, TA,) and of an object of want: (TA:) احمّ, [q. v.,] with the unpointed ح, in this sense, was not known to As. (TA.) b12: And, said of the نَصِىّ, and the صِلِّيَان, [two plants, inf. n. not mentioned,] It attained to the state of having a جُمَّة [app. meaning tuft, or flower-bud]. (TA.) A2: جَمَّ الكَبْشِ, (TA,) or جَمِمَتِ الشَّاةُ, [perhaps a mistranscription for جَمَّت,] aor. ـَ (Msb,) inf. n. جَمَمٌ, (S, Msb, TA,) The ram, (TA,) or sheep or goat, (S, Msb,) was hornless. (S, Msb, TA.) A3: جَمَّهُ, (K,) [aor. ـُ accord. to rule,] inf. n. جَمٌّ, (TA,) He left it (namely, water [in a well],) to collect; as also ↓ اجمّهُ. (K.) And جُمَّتِ البِئْرُ [The well was left for its water to collect]. (TA.) And البِئْرَ ↓ استجمّ He left the well for some days until its water should collect: whence the metaphorical phrase, مَثَابَةُ سَفَهِهِ ↓ كَانَ يَسْتَجِمُّ, [explained in art. ثوب,] occurring in a trad. (Har p. 68.) b2: Also He filled it (namely, a measure, S, such as is called مَكُّوك, K) so that it had what is termed جُمَامٌ; and so ↓ اجمّهُ; (S, K;) and ↓ جمّمهُ. (K.) and جُمَّ It was filled. (T, TA.) See also جَمٌّ, last sentence.2 جمّمت الأَرْضُ The جَمِيم [q. v.] of the land became full, or abundant. (ISh, TA.) b2: جمّم [in the CK جَمَمَ] It (herbage) became such as is termed جَمِيم; as also ↓ تجمّم. (K, TA.) b3: He made a جُمَّة [q. v.] of his hair. (Z, TA.) A2: See also 1, last sentence but two.4 اجمّ, as an intrans. verb: see 1, in two places.

A2: اجمّهُ: see 1, near the end of the paragraph, in two places. b2: He left him unridden, so that he recovered from his fatigue; namely, a horse. (K.) And أُجِمَّ He (a horse) was left unridden. (S.) b3: [Hence, He rested him, or gave him rest.] You say, أَجْمِمْ نَفْسَكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ [Rest thyself a day, or two days]. (S.) And hence, in a trad. respecting the سَفَرْجَلَة [or quince], تُجِمُّ الفُؤَادَ, i. e. It rests the heart, and consolidates it, and completes its soundness and liveliness. (TA.) One says also, ↓ إِنِّى لَأَسْتَجِمُّ قَلْبِى بِشَّىْءٍ مِنَ اللَّهْوِ لِأَقْوَى بِهِ عَلَى الحَقِّ [Verily I relieve my heart with somewhat of diversion, in order that I may become strong thereby for that which is substantial, or solid, not vain or frivolous]. (S.) And اجمّ الأَرْضَ He gave the land rest from tilling. (TA in art. بخع.) b4: He gave him the جَمَّة [or supply of water, that had collected after drawing,] of the well. (Th. TA.) b5: أُجِمَّ العِنَبُ The grape-vine had all its branches that were above the ground cut off. (AHn, TA.) 5 تَجَمَّّ see 2.10 استجّم, as an intrans. verb: see 1, in five places. b2: It is said in a trad., مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ, i. e. [Whoso loveth that men] should collect themselves to him, standing in his presence, and confining themselves to him, [let him take his sitting-place in the fire of Hell:] or, accord. as some relate it, يستخمّ; see art. خم; (TA;) and, as some, يَسْتَخِيمَ. (TA in art. خيم, q. v.) b3: استجمّت الأَرْضُ The land put forth its plants, or herbage, (K, TA,) so that it became like the [hair termed]

جمّة [i. e. جُمَّة]. (TA.) A2: As a trans. verb: see 1, near the end of the paragraph, in two places: b2: and see 4. b3: اُسْتُجِمَّتْ جَمَّةُ المَآءِ [The supply of water that had collected after drawing] was drunk. (TA.) R. Q. 1 جَمْجَمَ, (S, TA,) inf. n. جَمْجَمَةٌ, (K,) He spoke indistinctly, (S, K,) not from impotence, or, accord. to the T, from impotence; (TA;) and ↓ تَجَمْجَمَ signifies the same. (S, K.) b2: Also, (TA,) inf. n. as above, (Mgh, K,) with which مَجْمَجَةٌ is syn., accord. to Ez-Zowzanee, (Mgh,) He concealed (Mgh, K, TA) speech, (Mgh,) or a thing, (K, TA,) in his bosom. (Mgh, K, TA.) You say, جمجم شَيْئًا فِى صَدْرِهِ He concealed a thing in his bosom; did not reveal it. (TA.) b3: Also, (TA,) inf. n. as above, (Kr, K,) He destroyed, or killed, (Kr, K, TA,) another or others. (TA.) R. Q. 2 تَجَمْجَمَ: see R. Q. 1. b2: Hence, تجمجم عَنِ الأَمْرِ (tropical:) [He held back from the thing, not daring to do it;] he did not dare to do the thing. (Ham p. 240.) جَمٌّ, an inf. n. used as an epithet, (Msb,) Much, or many; (S, Msb, K;) as also ↓ جَمِيمٌ accord. to the copies of the K, but correctly ↓ جَمَمَ, as in the L. (TA.) You say مَالٌ جَمٌّ (Msb, TA) and ↓ جَمَمَ (TA) Muck property, or many cattle. (Msb.) And it is said in the Kur [lxxxix. 21], وَ يُحِبُّونَ المَالَ حُبًّا جَمًّا (S) And they love property with much love. (A'Obeyd, TA.) Aboo-Khirásh El-Hudhalee says, إِنْ تَغْفِرِ الّٰلهُمَ تَغْفِرْ جَمَّا (TA) i. c. [If thou forgive, O God, Thou forgivest] much sin. (Mgh.) جَمّٰ البُعَاقِ, in a trad. respecting prayer for rain, means Copious, abundant, extensive rain. (TA in art. بعق.) b2: The greater, or main, portion of the ظَهِيرَة [i. e. midday, or mid-day in summer, &c.]: and of water; as also ↓ جَمَّةٌ, (as in some copies of the K,) or ↓ جُمَّةٌ: (so in other copies of the K, and accord. to the TA: [the former app. the right: if it were the latter, the author of the K, accord. to a rule which he has seldom neglected, would have added بِالضَّمِّ; as SM has here done, unless his transcriber have thus written by mistake for بِالفَتْحِ:] or جَمٌّ signifies the water, of a well, that has collected [after it has been drawn from]: and ↓ جَمَّةٌ, the place in which the water collects: (S:) and also, this last, the water itself: (TA: [i. e. the supply of water that has collected after drawing: see 4, last sentence but one; and see 10, last sentence:]) the pl. (of جَمَّةٌ S [or of this and of جَمٌّ also]) is جِمَامٌ (S, K) and جُمُومٌ. (K.) b3: بِئْرٌ جَمَّةٌ: see جَمُومٌ. b4: جَاؤُوا جَمًّا غَفِيرًا, and الجَمَّ الغَفِيرَ, &c.; see أَجَمُّ, and art. غفر. b5: جَمٌّ also signifies People of the lowest, or basest, or meanest sort. (T, TA.) A2: Also The measuring to the head of the measure; [app. an inf. n., of which the verb is ↓ جَمَّ; see 1, last sentence but two; and so ↓ جَمَامٌ and ↓ جُمَامٌ and ↓ جِمَامٌ. (K.) جَمَّةٌ: see جَمٌّ, in two places. b2: Also The part, or place, of a ship, in which collects the water that leaks from its خُرُوز [or seams: in the CK خُرُور]: (K:) a genuine Arabic word. (TA.) b3: Also, (S, K,) and ↓ جُمَّةٌ, (S, K, and Ham p. 746,) A company demanding a bloodwit (S, K) or an obligation that must be discharged, (TA, and Ham ubi suprà,) or peace; or coming for some other purpose: (Ham:) pl. جمم [probably جُمَمٌ, pl. of the latter, or perhaps of both; or it may be جِمَمٌ, as pl. of both]. (TA.) You say, جَآءَ فِى جَمَّةٍ عَظِيمَةٍ and عظيمة ↓ جُمَّةٍ He came in a great company &c. (S, K.) جُمَّةٌ: see جَمٌّ: b2: and see also جَمَّةٌ, in two places. b3: Also The collective mass of the hair of the head, or the head of hair, (مُجْتَمَعَ شَعْرِ الرَّأْسِ S, Mgh, K,) when more in quantity than what is termed وَفْرَة: (S, Mgh:) or the collective mass of the hair (مُجْتَمَعُ الشَّعْرِ) when it hangs down from the head to the lobe of the ear, and to the two shoulder-joints, and more than that; what does not extend beyond the ears being termed وفرة: (TA:) or the collective mass (مُجْتَمَعَ) of the hair of the نَاصِيَة [or anterior part of the head]: accord. to some, what reaches to the two shoulder-joints: (Msb:) in the M it is said to signify the hair; and in like manner in the Deewán el-Adab: but ISd adds that it is also said to mean hair more in quantity than that which is termed لِمَّة: accord. to IAth, the hair of the head that falls upon the two shoulder-joints: in the Muhedhdhib, what extends beyond the ears: in the Mukaddameh of Z, what extends to the lobe of the ear: accord. to IDrd, much hair: (TA:) [see also لِمَّةٌ and وَفْرَةٌ:] pl. جُمَمٌ (Msb, TA) and جِمَامٌ: (TA:) dim. ↓ جُمَيْمَةٌ. (TA.) Hence, رَأَى لُمْعَةً فَغَسَلَهَا بِجُمَّتِهِ, meaning [He saw a spot, and washed it] by a moistening of his جمّة: or with the water of his جمّة: the prefixed noun being suppressed. (Mgh.) b4: Also [app. (assumed tropical:) A flower-bud;] the قبة [rendered by Golius “ nodosior pars ”] of a plant, from which the flower comes forth. (KL.) [See an ex. above, voce جَمَّ. If from جُمَّةٌ applied to hair, it would seem rather to mean A tuft.] b5: One says also, حَذَفَ جُمَّةُ الجَوْزَةِ ثُمَّ أَكَلَهَا (tropical:) [app. meaning He threw away the husk of the walnut: then ate it]. (TA.) جَمَمٌ: see جَمٌّ, in two places: b2: and see also جُمَامٌ.

جَمَامٌ A state of resting; (Fr, S, Msb, K;) as also ↓ جَمَامَةٌ: (TA:) particularly of a horse. (Fr, S, Msb.) [See جَمَّ, of which it is an inf. n.]

b2: See also جَمٌّ, last sentence: and see what next follows.

جُمَامٌ What has collected of the seminal fluid of a horse [after his resting from covering]; as also ↓ جِمَامٌ. (K.) b2: Also, and ↓ جِمَامٌ and ↓ جَمَامٌ, (S, Mgh, Msb, K,) [but see what follows,] The quantity [of flour or the like] that rises above the head of the [measure termed] مَكُّوك, (S, Mgh, K,) after the filling, (Mgh,) exceeding the طَفَاف thereof; (S, Mgh, K;) as also ↓ جَمَمٌ: (K:) or the fill of a bowl, without a head: accord. to ISk, only said of flour and the like: one says, أَعْطَانِى جمامَ القَدَحِ دَقِيقًا [He gave me the bowlful of flour]: but جمام meaning the “ resting ” of a horse is with fet-h only: (Msb:) or, accord. to Fr, one says القَدَحِ المَآءً ↓ جِمَامٌ, with kesr, meaning the bowlful of water; and جُمَامُ المَكُّوكِ دَقِيقًا, with damm; and جَمَامٌ الفَرَسِ, with fet-h only; and one does not say جُمَامٌ, with damm, except in relation to flour and the like, meaning the quantity that rises above the head of the مكّوك, after the being filled: one says, أَعْطِنِى جُمَامَ المَكُّوكِ when one puts what the head of the مكّوك will bear, and gives it: (S, TA:) in the T, it is said that أَعْطِهِ جمامَ المَكُّوكِ means Give thou him [the quantity of] a مكّوك without a head: but [SM says,] I have seen in its margin written that the right meaning is, the quantity borne by the head of the مكّوك. (TA.) b3: See also جَمٌّ, last sentence.

جِمَامٌ: see جُمَامٌ, in three places: b2: and جَمٌّ, last sentence: A2: and see also جُمْجُمَةٌ.

A3: It is also a pl. of جَمَّةٌ (S) [and perhaps of جَمٌّ likewise: (see this latter:)] and of جُمَّةٌ. (TA.) بِئْرٌ جَمُومٌ (S, K) and ↓ جَمَّةٌ (K) A well of much water. (S, K.) b2: فَرَسٌ جَمُومٌ A horse that, after any run, runs again; (T, S, K;) applied to the female as well as the male: (T, TA:) a horse that goes much. (KL.) جَمِيمٌ A plant, or herbage, that has grown somewhat, but not attained its full height: (S:) or much, or abundant, herbage: (K:) or herbage standing up and spreading: (AHn, K:) or that has grown up until it has become like the جُمَّة of hair: (TA:) a plant, or herbage, when it first appears in the ground is termed بَارِضٌ; then, جَمِيمٌ; then, بُسْرَةٌ; then, صَمْعَآءُ; and then, [when it is dry,] حَشِيشٌ: (S in art. بسر:) pl. أَجِمَّآءُ. (K.) And, with ة, A [plant of the kind termed]

نَصِيَّة that has become half a month old, so that it fills the mouth. (K.) b2: See also جَمٌّ.

جَمَامَةٌ: see جَمَامٌ. b2: Also The state of being satiated, or satisfied, with food, and with drink. (TA.) جُمَيْمَةٌ dim. of جُمَّةٌ, q. v. (TA.) جُمَّى The bean, or beans; syn. بَاقِلَّى. (AHn, K.) جُمِّى: see جُمَّانِىٌّ.

جَمَّامٌ: see what next follows.

جَمَّانٌ A measure, (S,) such as is called مَكُّوك, (K,) filled so as to have what is termed جُمَام; (S, K;) as also ↓ جَمَّامٌ: (K:) [fem. of the former جَمَّى. Hence,] جُمْجُمَةٌ جَمَّى [A] full [bowl]. (K. In the CK جَمْجَمَةٌ.) جُمَّانِىٌّ, with ن, (S,) an irreg. rel. n., applied to a man, (Sb, S,) Having a long جُمَّة: (S, K:) or having a great and long جُمَّة: (Sb, TA:) but if you name a person جُمَّة, the rel. n. formed from it is ↓ جُمِّىٌّ (Sb, S) only. (Sb, TA.) جُمْجُمٌ: see what next follows.

جُمْجُمَةٌ The skull; i. e. the bone that contains the brain: (S, Msb, K: *) or i. q. قِحْفٌ [i. e. the bone above the brain, or a separate portion of the skull, or a distinct bone of the skull]: (K:) or the bones of the head; (IAar, Mgh, TA;) all of them; the uppermost of them being the هَامَة; (IAar, TA;) or the هامة is the جمجمة altogether; (ISh, TA;) and the قحف is said to be a piece of the جمجمة: (TA:) pl. ↓ جُمْجُمٌ, (K,) [or this (in the CK, erroneously, جَمْجَمٌ) is a coll. gen. n.,] and جَمَاجِمُ [is the pl. properly so called, and that which is more commonly known]. (TA.) b2: Sometimes it is used to signify A man; so that one says, خُذُوا مِنْ كُلِّ جُمْجُمَةٍ دِرْهَمًا [Take ye from every man, or head, a dirhem]; like as one says, مِنْ كُلِّ رَأْسٍ: (Msb:) and وَضَعَ الإِمَامُ الخَرَاجَ عَلَى الجَمَاجِمِ عَلَى كُلِّ جُمْجُمَةٍ كَذَا [The Imám imposed the tax, or land-tax, upon the heads; upon every head so much]. (Mgh.) b3: A wooden bowl: (S, K:) a bowl of glass; as also قِحْفٌ. (Az, TA.) b4: A kind of measure for corn or the like. (K.) b5: Also (assumed tropical:) Chiefs, or lords, of the Arabs; because the جمجمة is the head, which is the most noble of the members: (TA:) also, (TA,) [the pl.] جَمَاجِمُ has this meaning. (T, K, TA.) And (assumed tropical:) Any sons of a father that are persons of might, or power, and eminence, or nobility: (T, TA:) and [the pl.]

جَمَاجِمُ the tribes (قَبَائِل) of the Arabs which comprise بُطُون, and in relation to which persons are called; as Kelb Ibn-Webreh; for when you say كَلْبِىٌّ, you do not need to call the person in relation to any of the بطون: (S:) or the tribes (قبائل) in relation to which the بطون are called; as also ↓ جِمَامٌ. (K.) A2: A well that is dug in salt ground. (S, K.) A3: Sixty head of camels. (IF, IB, TA.) A4: جَمَاجِمُ الحَارِثِ The piece of wood at the head of which is the ploughshare. (TA.) أَجَمُّ [Greater, and greatest, in quantity, and in number, &c.: fem. جَمَّآءُ. Hence,] وَالوَحْىُ

أَجَمُّ مَا كَانَ, in a trad. of Anas, means The revelation being the most that it used to be. (Sh, TA.) b2: A bone having much flesh. (K.) Yousay also اِمْرَأَةٌ جَمَّآءُ العِظَامِ A woman having much flesh (K, TA) on the bones. (TA.) And اِمْرَأَةٌ جَمَّآءُ المَرَافِقِ [A woman having much flesh on the elbows: or, as seems to be indicated by J, having no prominence of the elbows; and if so, from جَمَّآءُ applied to a ewe, in a sense explained in what follows]. (S.) b3: جَاؤُوا الجَمَّآءَ الغَفِيرَ, (S, * Msb, K,) [and جَمَّآءَ غَفِيرًا &c.,] and غَفِيرًا ↓ جَمًّا, (K,) [and الغَفِيرَ ↓ الجَمَّ, &c.,] They came all together, (S, * Msb, K,) high and low, none of them remaining behind, and they being many: (S, K, in art. غفر:) see art. غفر. (S, K.) A2: Hornless, applied to a ram (Mgh, Msb, K) or he-goat; (Msb;) and so جَمَّآءُ applied to a ewe (S, Mgh, Msb) or she-goat: (S, Msb:) pl. جُمٌّ. (Mgh, Msb.) b2: And [hence,] (tropical:) A man having no spear (S, K, TA) in war or battle: (S, TA:) pl. as above. (TA.) The pl. is also applied to horses, (S,) meaning (assumed tropical:) whose owners have no spears; the spears being regarded as the horses' horns. (Ham, p. 90.) b3: Also (assumed tropical:) A building having no [acroterial ornaments such as are termed] شُرَف: (S:) and the pl., (assumed tropical:) Mosques having no شُرَف (Mgh, TA) upon them, (TA,) [i. e.] upon their walls. (Mgh.) b4: (assumed tropical:) A flat house-top having no parapet, or surrounding wall. (TA.) b5: (assumed tropical:) Short; having no elevation. (TA.) b6: (assumed tropical:) A woman's anterior pudendum. (K.) b7: And, as being likened thereto, or the reverse may be the case, (TA,) (assumed tropical:) A bowl. (K.) b8: Also, the fem., (assumed tropical:) Smooth. (IAar, K.) b9: And hence, because of its smoothness, (IAar, TA,) (assumed tropical:) A helmet: (IAar, K:) to which the epithet غَفِيرٌ [q. v.] is applied because it covers the head: but this meaning of “ a helmet ” was not known to ISd on any other authority than that of IAar. (TA.) مَجَمٌّ A place where water remains: or to which it reaches, and where it ends. (TA.) b2: (assumed tropical:) The breast, or bosom, or mind: (K, TA:) because it is the place in which are collected the knowledge &c. that it retains. (TA.) You say, هُوَ وَاسِعُ المَجَمِّ, i. e. رَحْبُ الذِّرَاعِ وَاسِعُ الصَّدْرِ (tropical:) [He is possessed of ample power and might, and free from distress of mind or from narrowness of mind]. (IAar, K, TA.) And إِنَّهُ لَضَيِّقُ المَجَمِّ (tropical:) Verily he is contracted, or straitened, in mind by affairs, or events. (IAar, TA.) مَجَمَّةٌ A thing in which resting is usually known to take place. (TA.) مُجَمَّمٌ A boy (IDrd, TA) having a head of hair such as is termed a جُمَّة. (IDrd, K, TA.) مُجَمِّمَةٌ A woman who makes her hair to form a جُمَّة, to make herself like a man: the doing of which is forbidden. (TA.)
جمَ
قال الله تعالى: وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
[الفجر/ 20] ، أي: كثيرا، من: جَمَّة الماء، أي: معظمه ومجتمعه الذي جُمَّ فيه الماء عن السيلان، وأصل الكلمة من الجَمَام، أي:
الراحة للإقامة وترك تحمّل التعب، وجُمَام المكوك دقيقا، وجمام القدح ماء: إذا امتلأ حتى عجز عن تحمل الزيادة.
ولاعتبار معنى الكثرة قيل الجُمَّة لقوم يجتمعون في تحمل مكروه، ولما اجتمع من شعر الناصية، وجَمَّةُ البئر: مكان يجتمع فيه الماء كأنه أجمّ أياما، وقيل للفرس: جَمُوم الشدّ، تشبيها به، والجَمَّاء الغفير، والجَمُّ الغفير: الجماعة من الناس، وشاة جَمَّاء: لا قرن لها، اعتبارا بجمّة الناصية. 
جم
جَمَّ الشَّيْءُ واسْتَجَمَّ: كَثُرَ.
والمَجَمُّ: الصَّدْرُ، سُمِّيَ لأن الرجُلَ يَقْري هَمِّه فيه ويَجْمَعُه. وكذلك مَجَمُّ الماءِ. والرَّجُلُ إِذا كانَ واسِعَ الصَّدْرِ قيل: هو واسِعُ المَجَمِّ. وماءٌ قَرِيْب مُرْتَكضِ المَجَمِّ.
والجُمُوْمُ: مَصْدَرُ الجَمَام من الدَّوَابِّ، جَمَّ يَجُمُّ ويَجِمُّ.
ويُجَمُّ العِنَبُ كل سَنَةٍ: وهو أنْ يُقْطَعَ من وَجْه الأرض ثمَّ يُنْبَتَ، وأجِمَّ أيضاً، وأجَمَّ إجْمَاماً.
والجَمَّةُ: بِئْر واسِعَةٌ كثيرةُ الماء.
والجُمَّةُ: الشَّعرُ، ورَجُلٌ مُجَمَّمٌ: ذو جُمَّةٍ. والجَمَاعَةُ حَمَلَةُ الدَّم، وجَمْعُها جُمَمٌ وجِمَامٌ. وهم - أيضاً -: قَوْمٌ يَسْألُوْنَ في الدِّيَةِ.
والجُمَمُ والجِمَامُ: الحَمَالاتُ.
والجَمِيْمُ من النَّباتِ: ما غَطّى الأرضَ، وجَمْعُه أجِمّاءُ - على أخِلاِّء -. والبُهْمى تُسَمّى جَمِيْماً قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَرَةِ.
والجَمَمُ: مَصدَرُ الأجَمَّ، شاة جَمّاءُ: لا قَرْنَ لها.
والأجَمُّ من البُنْيَان: لا شُرَفَ له، ومن مَتَاع المَرْأةِ: السَّمِيْنُ العَظِيْمُ وجَمَمُه: اسْتِوَاءُ ظَهْرِه. والرَّجُلُ الذي لا رُمْحَ له.
والتَّجْمِيْمُ: مُتْعَةُ المُطَلَّقَةِ، ورُوِيَ بالحاء، وقد ذَكَرْناه.
والجَمّاءُ الغَفِيْرُ: جَمَاعَة من الناس. وجاءَ القَوْمُ جَمّاءَ غَفِيراً والجَمّاء الغَفِيْرَ والغَفِيْرَةَ.
وجَمَّ قُدُوْمُ فلانٍ جُمُوْماً: حَضَرَ، وأَجَمَّ: مِثْلُه.
وجَمَمْتُ ارْتِحَالَ القَوْم: أي عَجَّلْتُه.
وجُمَّ الشَّيْءُ: أي قُدِّرَة مِثْلُ حُمَّ، وأُجِمَّ: مِثْلُه.
والجَمْجَمَةُ: أنْ لا تُبِيْنَ كلامَكَ من غَيْرِ عِيٍّ.
والجُمْجُمَةُ: القِحْفُ وما تَعلَّقَ به من العِظَام. والبِئْرُ التي تُحْفَرُ في السَّبْخَةِ. والسِّتُون من الإِبل إلى الثَّمانين.
والجَماجِمُ من الرجالِ: السادةُ الكِرَامُ، واحِدُهم جُمْجُمَةٌ.
والجُمَاجِمُ من الكَيْل: إلى الرَّأس.
وإِنَاءٌ جَمّانُ ماءً: أي بَلَغَ جُمَامَه.
وأعْطِني جِمَامَ المَكُوْكِ - بالكَسْر - وجِمَامَ القَدَح. وجَمَّمْتُ المِكْيَالَ تَجْمِيْماً: إِذا طَفَّفْتَه.
باب الجيم مع الميم ج م، م ج مستعملان

جم: جَمَّ الشيءُ واستجم أي كثُرَ. والجُمُومُ: مصدر الجامَّ من الدَّوابِّ وكلِّ شيء، وجَمَّ يَجُمَّ. والجُمُامُ: الكَيل إلى رأس المِكيال، وتقول: جَمَمتُ المِكيالَ جَمّاً. والجُمَّة: بِئر واسعةٌ كثيرة الماء. قال زائدة: جَمَّمْتُه تجميماً لا غير. وقال أبو سعيد: الجمة البئر التي قد جَمَّ ماؤُها بعد تنكيز أي قِلَّة. وجَمَّمتُ المِكيالَ أي لم أوفِ، تجميماً. والجُمَّةُ: الشَّعرُ، (والجميع الجُمَمُ) والجَميمُ: النَّباتُ إذا تخطَّى الأرض. والجَمَمُ: مصدرُ الشّاةِ الجَمّاءِ وهي التي لا قَرْنَ لها. والجَّمّاء الغَفيرُ: الجماعة من الناس. قال أبو سعيد: الجَمّاءُ استِواءُ الناس حتى لا تَرى لبعضهم على بعضٍ فضّلاً، ليس فيهم متقدم لصاحبه، كأنهم حزمة، والغَفيرُ الذي غَفَرَ غَطَّى بعضهم بعضاً فلست ترى من تعرفُه من التِفاف بعضهم ببعض، وتقول: جاءَ القومُ جَمّاءَ الغَفير وجَمّاً غَفيراً. والجَمّجَمةُ: ألا تُبينُ كلامك من غير عِيَّ، قال:

لعَمري لقد طالما جَمْجَمُوا ... فما أخَّرُوه وما قَدَّمُوا

قال زائدة: الجمِامُ (بكسر الميم) أي الموضع الذي عليه اللَّحامُ، وهي الحديدةُ التي يُلحَمُ بها المِكيال . والجُمّجُمةُ: القِحف وما تعلَّق به من العظام. والجمِامُ: كثرة الماء. والجمِامُ: الراحة. والجُمَّةُ: الجماعة من الناسِ، لا واحدَ لها. والأجَمُّ: الذي لا رمحَ له. والأَجَمُّ: الذَّكَر من الشّاةِ الجَمّاءِ. والأجمّ: البناء الذي لا شُرَف له. وأجَمَّتِ الحاجةُ أي دَنَت وحاجت. مج: المُجُّ: حبٌّ كالعدس. قال الضرير: هو الماشُ. والمُجاجُ: ما تَمُجُّ، والشَّراب مَجاجٌ العِنبِ. ومُجاجُ الجَرادِ ما يَسيلُ من أفواهِها، قال:

وماءٍ قديمِ العهدِ أجنٍ كأنَّه ... مُجاجُ الدَّبَا لاقَى بهاجِرةٍ دَبَا

أي ينبثق بعضهُ على بعضٍ. والماجُّ: الأحمق، الكثير ماء القلب . والمَجمَجَةُ: تخليط الكتب وإفسادها بالقلَم. وكَفَلٌ مُمَجمَجٌ (إذا كان يَرتَجُّ من النَّعمة) ، قال:

وكَفَلاً رَيّان قد تمجمجا

وقال آخر: ندى الرَّملِ مَجَّته العِهادُ القَوالِسُ

وهي التي تخرج الندى كما تخرجه من خوفك ومُتَمَجمِجٌ ومُتَرِجرِجُ واحدٌ. والمِجَماجُ: الكثير اللَّحم، والبَجباجُ مثلُه. وأمجَّ الفَرسُ إذا بَدا في العدوِ قبل أن يضطرمَ. والمَجُّ مَجُّ الرِّيق، واسمُهُ المُجاجُ، وهو أن يخرج رِيقه على طَرفِ الشَّفَةِ فَيَمُجُّه مَجَّاً
الْجِيم وَالْمِيم

الجَمّ، والجَمَم: الْكثير من كل شَيْء، وَفِي التَّنْزِيل: (وتحبون المَال حبا جما) أَي كثيرا، وَكَذَلِكَ فسره أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ الراجز:

إِن تغْفر اللَّهُمَّ تغْفر جَمّا

وأيُّ عبد لَك لَا ألمَّا

وَقيل: الجَمّ: الْكثير الْمُجْتَمع.

جَمَّ يجِمّ ويجُمّ، وَالضَّم أَعلَى، جموما واستجمّ، كِلَاهُمَا: كثر.

وجَمّ الظهيرة: معظمها، قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ: وَلَقَد ربأتُ إِذا الصِّحابُ تواكلوا ... جَمّ الظَهيرةِ فِي اليَفاع الأطول

وجَمُّ المَاء: معظمه إِذا ثاب، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

إِذا نزحنا جَمَّها عَادَتْ بجمّ

وَكَذَلِكَ: جُمَّته.

وجمعهما: جِمَام، وجُمُوم، قَالَ زُهَيْر:

فلمّا وردن المَاء زُرْقا جِمامُه ... وضعن عِصِىَّ الْحَاضِر المتخيِّم

وَقَالَ سَاعِدَة بن جؤية:

فلمَّا دنا الإبرادُ حَطّ بِشَوْرهِ ... إِلَى فَضَلات مستحيرٍ جمُوُمُها

وجَمّة الْمركب البحري: الْموضع الَّذِي يجْتَمع فِيهِ المَاء الراشح من خروزه، عَرَبِيَّة صَحِيحَة.

وَمَاء جَمّ: كثير، وَجمعه: جِمَام.

وبئر جَمَّة، وجَمُوم: كَثِيرَة المَاء، وَقَول النَّابِغَة:

كتمتُك لَيْلًا بالجَمُومَين ساهرا

يجوز أَن يَعْنِي ركيتين قد غلبت هَذِه الصّفة عَلَيْهِمَا، وَيجوز أَن يَكُونَا موضِعين.

وجَمَّت تَجِم وتَجُمّ، وَالضَّم اكثر: تراجع مَاؤُهَا.

وأجمّ المَاء، وجمّه: تَركه يجْتَمع، قَالَ:

من الغُلْب من عِضدان هامّة شــرِّبَتْ ... لسَقْي وجُمَّت للنواضح بئْرها

والجُمَّة: المَاء نَفسه.

واستُجِمَّت جُمَّة المَاء: شــربت واستقاها النَّاس. والمجمّ: مُسْتَقر المَاء.

وأجمَّه: أعطَاهُ جُمَّة الرَّكية.

قَالَ ثَعْلَب: وَالْعرب تَقول: منا من يحير ويُجِمّ، فَلم يُفَسر " يُجِمّ " إِلَّا أَن يكون من قَوْلك: أجمَّة: أعطَاهُ جُمَّة المَاء.

وجَمَّ الْفرس يُجِمّ ويجُمّ جَمّاً، وجَمَاما وأجَمَّ: ترك فَلم يركب فَعَفَا من تَعبه.

وأجمَّه هُوَ.

وجَمَّ الْفرس يجِمّ، ويجُمّ جَمَاما: ترك الضراب فتجمع مَاؤُهُ.

وجُمَام الْفرس، وجِمَامه: مَا اجْتمع من مَائه.

وَفرس جَمُوم: إِذا ذهب مِنْهُ إِحْضَار جَاءَ إِحْضَار.

وَكَذَلِكَ: الْأُنْثَى، قَالَ النمر:

جَموم الشَّدّ شَائِلَة الذُّنابي ... تخال بياضَ غُرّتها سِرَاجًا

والمَجَمّ: الصَّدْر؛ لِأَنَّهُ مُجْتَمع لما وعاه من علم وَغَيره، قَالَ تَمِيم بن مقبل:

رَحْب المَجمّ إِذا مَا الْأَمر بيَّته ... كالسيف لَيْسَ بِهِ فَلٌّ وَلَا طَبَع

وأجَمَّ الْعِنَب: قطع كل مل فَوق الأَرْض من أغصانه، هَذِه عَن أبي حنيفَة.

والجَمَام والجُمَام، والجِمَام، والجَمَم: الْكَيْل إِلَى رَأس الْمِكْيَال.

وَقيل: جُمَامه: طِفَافه.

وإناء جَمَّان: بلغ الْكَيْل جمامه.

وجُمْجُمة جَمَّى.

وَقد جَمّ الْإِنَاء، وأجَمَّه.

والجَمِيم: النبت الْكثير.

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ أَن ينْهض وينتشر.

وَقد جمَّم، وتجمَّم، قَالَ أَبُو وجزة، وَذكر وحشا: يَقْرِمْنَ سَعدانَ الأباهر فِي النَّدى ... وعِذْقَ الخُزَامي والنصِيَّ المجمِّما

هَكَذَا أنْشدهُ أَبُو حنيفَة على الخرم؛ لِأَن قَوْله: " يقرمْ " فَعْلُن وَحكمه: فعولن.

وَقيل: إِذا ارْتَفَعت البهمي عَن البارض قَلِيلا فَهُوَ جَمِيم، قَالَ:

رعت بارضَ البُهْمي جَمِيما وبُسْرَةً ... وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْهَا نِصَالُها

وَالْجمع من كل ذَلِك: أجِمَّاء.

والجَميمة: النصِيَّة إِذا بلغت نصف شهر فملأت الْفَم.

واستَجَمَّت الأَرْض: خرج نبثها.

والجُمَّه من الشّعْر: أَكثر من اللَّمَّة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ الشّعْر الْكثير.

وَالْجمع: جُمَم، وجِمام.

وَغُلَام مُجَمَّم: ذُو جُمَّة.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: رجل جُمَّانيّ: عَظِيم الجُمَّة، وَهُوَ من نَادِر النّسَب، قَالَ: فَإِن سميت بجُمَّة ثمَّ أضفت إِلَيْهَا لم تقل إِلَّا جُمِّيّ.

والجُمَّة: الْقَوْم يسْأَلُون فِي الْحمالَة والديات قَالَ:

لقد كَانَ فِي ليلى عَطاء لجُمَّة ... أناخت بكم تبغي الْفَضَائِل والرِّفْدا

وَقَالَ:

وجُمَّةٍ تسألُني أعطيتُ

وسائلٍ عَن خبري لويتُ

فَقلت لَا ادري وَقد دَرَيتُ وكبش أجمّ: لَا قَرْني لَهُ.

وَقد جَمَّ جَمَما. وَمثله: فِي الْبَقر الجلح.

وَرجل أجمّ: لَا رمح لَهُ، من ذَلِك، قَالَ عنترة:

ألم تعلم لحاك الله أَنِّي ... أجَمُّ إِذا لقيتُ ذَوِي الرّماحِ

والجَمَم: أَن تسكن اللَّام من " مفاعلتن " فَيصير " مفاعلين " ثمَّ تسْقط فَيبقى " مفاعلن " ثمَّ تخرمه فَيبقى " فاعلن ". وبيته:

أَنْت خير من ركب المطايا ... وَأكْرمهمْ أَخا وَأَبا وأمَّا

والأجمّ: مَتَاع الْمَرْأَة: اعني قبلهَا، قَالَ:

جَارِيَة أعظمُها أجمُّها

وجَمّ الْعظم، فَهُوَ أجمّ: كثر لَحْمه.

ومَرَة جَمَّاء الْعِظَام: كَثِيرَة اللَّحْم عَلَيْهَا، قَالَ:

يُطِفن بجَمَّاء الْمرَافِق مكسالِ

وَجَاءُوا جَمَّاء غفيرا، والجمَّاء الْغَفِير: أَي بجماعتهم.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الجمَّاء الْغَفِير: من الْأَسْمَاء الَّتِي وضعت مَوضِع الْحَال؛ ودخلتها الْألف وَاللَّام كَمَا دخلت فِي العراك من قَوْلهم: أرسلها العراك.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجمَّاء الْغَفِير: الْجَمَاعَة، وَقَالَ الْجَمَّاء: بَيْضَة الرَّأْس سميت بذلك لِأَنَّهَا جمَّاء: أَي ملساء ووصفت بالغفير؛ لِأَنَّهَا تغْفر: أَي تغطي الرَّأْس، وَلَا أعرف الجمّاء فِي بَيْضَة السِّلَاح عَن غَيره.

وأجمّ الْأَمر: دنا، لُغَة فِي أحمّ.

قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا كَانَ مَعْنَاهُ قد حَان وُقُوعه: فقد أجمّ، بِالْجِيم، وَلم يعرف أحمّ، قَالَ:

حيِّيا ذَلِك الغزال الأَحمَّا

إِن يكون ذاكما الْفِرَاق أجمَّا

وَقَالَ عدي بن الغدير:

فإنّ قُريْشًا مُهْلِك مَن أطاعها ... تَنَاُفُس دنيا قد أجمّ انصرامُها

والجُمّ: ضرب من صدف الْبَحْر، قَالَ ابْن دُرَيْد: لَا اعرف حَقِيقَتهَا.

والجُمَّى، مَقْصُور: الباقلَّي، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

والجَمْجَمَة: أَلا يبين كَلَامه من غير عِيّ.

وَقيل: هُوَ الْكَلَام الَّذِي لَا يبين من غير أَن يُقيد بعي وَلَا غَيره.

والتّجَمْجُم: مثله.

وجمجم فِي صَدره شَيْئا: أخفاه وَلم يُبْدِهِ.

والجُمْجُمة: القِحْف.

وَقيل: الْعظم الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغ.

وَجمعه: جُمْجُم.

وجَماجم الْقَوْم: سادتهم.

وَقيل: جماجمهم: الْقَبَائِل الَّتِي تجمع الْبُطُون وينسب إِلَيْهَا دونهم، نَحْو كلب بن وبرة إِذا قلت: كَلْبِي اسْتَغْنَيْت أَن تنْسب إِلَى شَيْء من بطونه؛ سموا بذلك تَشْبِيها بذلك.

والجُمْجُمة: ضرب من المكاييل.

والجُمْجُمة: الْبِئْر تحفر فِي السَّبخة.

والجَمْجَمة، الإهلاك، عَن كرَاع.

وجَمْجَمه: أهلكه، قَالَ رؤبة:

كم من عِدًى جمجمهم وجحجبا

القصر

Entries on القصر in 3 Arabic dictionaries by the authors Al-Munāwī, al-Tawqīf ʿalā Muhimmāt al-Taʿārīf, Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm and Aḥmad Aḥmad al-Badawī, Min Balāghat al-Qurʾān
القصر: لغة: الحبس. واصطلاحا: تخصيص شيء بشيء، وحصره فيه. ويسمى الأول مقصورا والثاني مقصورا عليه، كقولنا في القصر بين المبتدأ والخبر: إنما زيد قائم، وبين الفعل والفاعل: ما ضــربت إلا زيدا.
القصر:
[في الانكليزية] Shortening ،laundering ،arrest ،confinement ،castle ،palace
[ في الفرنسية] Ecourtement ،blanchissement d'habit ،arret ،emprisonnement ،chateau ،palais
بالفتح وسكون الصاد المهملة في اللغة الفارسية له عدد من المعاني: التوقيف، والإعادة، والسّجن، والتوقّف لشيء، والتقليل، ودقّ الثياب (لتبييضها) ومنه (القصار). وغسل الثياب، وأداء الصلاة الرباعية ركعتين (في السفر)، وحلول الظلام، وهبوط الليل، ونزول الستائر، وغير ذلك. وإغماض العين، والقصر (البناء العالي). كما في كنز اللغات.
وعند القراء هو ضدّ المدّ كما سيجيء.
وعند أهل العروض إسقاط الحرف الآخر الساكن وإسكان ما قبله إذا كان آخر الجزء سببا خفيفا وهو يختص بالأسباب، والجزء الذي فيه القصر يسمى مقصورا. فمقصور فاعلاتن فاعلات بسكون التاء، ومقصور فعولن فعول بسكون اللام، هكذا في رسائل العروض العربية والفارسية. وعند أهل المعاني ويسمّى بالحصر والتخصيص أيضا جعل بعض أجزاء الكلام مخصوصا بالبعض بحيث لا يتجاوزه ولا يكون انتسابه إلّا إليه، ولا يرد عليه اختصّ زيد بالقيام. فإنّه لا تخصيص لجزء من أجزاء الكلام بالآخر لأنّه لم تخص الفاعلية بزيد بالقيام ولا مفعولية القيام بزيد، وإن لزم اختصاص القيام بزيد لكنه ليس اختصاص جزء بجزء بل صفة بموصوف لا من حيث الجزئية للكلام. فتقييد البعض التعريف بقوله بطريق معهود نحو العطف والاستثناء ونحوهما للاحتراز عن مثل ذلك محلّ تأمّل. وهو قسمان حقيقي وغير حقيقي. ولما كان الحقيقي قد يطلق على ما يقابل المجازي وقد يطلق على ما يقابل الإضافي كما يقال الصفة إمّا حقيقية أو إضافية وقع الاختلاف فيما بينهم فاختار البعض أنّ المراد من غير الحقيقي وهو المجازي لأنّ تخصيص الشيء بالشيء على معنى أنّه لا يتجاوزه إلى غيره أصلا إنّما يسمّى قصرا وتخصيصا حقيقيا لأنّه حقيقة التخصيص المنافية للاشتراك، ولذلك يتبادر هذا المعنى عند إطلاق التخصيص وما في معناه. وأمّا تخصيص الشيء بآخر على معنى أنّه لا يتجاوزه إلى بعض ما عداه فهو معنى مجازي للتخصيص غير مناف للاشتراك، ولذلك يحتاج في فهمه إلى قرينة فسمّي تخصيصا غير حقيقي، وفيه أنّ القصر الادّعائي يجب أن يدخل في غير الحقيقي مع أنّ الإثبات لشيء والسلب عن جميع ما عداه ادّعاء داخل في القصر الحقيقي، ولذا اختار البعض أنّ المراد من غير الحقيقي هو الإضافي وفيه أنّ القصر مطلقا إضافي. فالحقيقي بالإضافة إلى جميع ما عدا الشيء وغير الحقيقي بالإضافة إلى بعضه، فالحقيقي بأي معنى يعبّر لا يخلو عن شوب إلّا أن يدعى أنّه اصطلاح من القوم. فإن قلت تقسيم القصر إلى الحقيقي والمجازي يستلزم استعمال القصر في المعنى الحقيقي والمجازي معا. قلت المراد بالحقيقي ما يكون حقيقة بالنسبة إلى اللغة وكذا بالمجازي، وإلّا فالقصر المقسم له معنى اصطلاحي يندرج فيه كلا القسمين حقيقة. ثم إنّ كلّا من الحقيقي وغير الحقيقي نوعان: قصر الموصوف على الصفة المعنوية وقصر الصفة المعنوية على الموصوف، والفرق بينهما أنّ معنى الأول أنّ الموصوف ليس له غير تلك الصفة، لكن تلك الصفة يجوز أن تكون حاصلة لموصوف آخر ويجوز أن لا تكون حاصلة له، ومعنى الثاني أنّ تلك الصفة ليست إلّا لذلك الموصوف، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات ويجوز أن لا يكون له صفة سواها، والأوّل من الحقيقي نحو ما زيد إلّا كاتب إذا أريد أنّه لا يتّصف بغيرها، وهو لا يكاد يوجد لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء.
والثاني كثير نحو ما في الدار إلّا زيد على معنى أنّ الكون في الدار مقصور على زيد، ونحو لا إله إلّا الله، وقد يقصد به أي بالثاني المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور كما يقصد بالمثال المذكور أنّ جميع من في الدار ممن عدا زيد في حكم المعدوم، ويكون هذا قصرا حقيقيا ادّعائيا لا قصرا غير حقيقي. فالحقيقي نوعان:
حقيقي تحقيقا وحقيقي مبالغة وادّعاء، ويمكن أن يعتبر هذا في قصر الموصوف على الصفة أيضا بناء على عدم الاعتداد بباقي الصفات.
والفرق بين الحقيقي الادّعائي والإضافي في موارد الاستعمال دقيق كثيرا ما يلتبس أحدهما بالآخر، فليتأمّل السامع الذكي لئلّا يخبط، لا أنّ بين مفهوميهما دقّة وخفاء كما وهم البعض.

والأول من غير الحقيقي نحو: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ أي أنّه مقصور على الرسالة لا يتعدّاها إلى التبرّؤ من الموت استعظموه الذي هو من شأن الإله. والثاني منه نحو: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الآية، فإنّه ليس الغرض الحصر الحقيقي بل الرّدّ على الكفّار الذين كانوا يحلّون الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات. ثم اعلم أنّ كلّا من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف ضربان لأنّه إمّا تخصيص أمر بصفة دون أخرى أو مكان أخرى، وإمّا تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر أو مكان أمر آخر. والمخاطب بالضرب الأول من كلّ منهما من يعتقد الشركة أي شركة صفتين أو أكثر في موصوف واحد في قصر الموصوف على الصفة، وشركة موصوفين أو أكثر في صفة واحدة في العكس ويسمّى هذا القصر قصر أفراد لقطع الشركة، نحو إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ خوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية. والمخاطب بالضرب الثاني من كلّ منهما من يعتقد العكس ويسمّى قصر قلب لقلب حكم المخاطب نحو: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ خوطب به نمرود الذي اعتقد أنّه المحيي والمميت دون الله، أو تساويا عنده ويسمّى قصر تعيين لتعيينه ما هو غير معيّن عند المخاطب كقولك ما زيد إلّا قائم لمن يعتقد أنّه إمّا قائم أو قاعد ولا يعرفه على التعيين، وما شاعر إلّا زيد لمن يعتقد أنّ الشاعر إمّا زيد أو عمرو من غير أن يعلمه على التعيين. قال المحقّق التفتازاني هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقي إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات ولا اتّصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة ولا يردّده أيضا بين ذلك، وكذلك لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور لا ثبوتها للجميع غير واحد ولا يردّدها أيضا بين الجميع. قال صاحب الأطول وفيه نظر لأنّ القصر الحقيقي يصحّ أن يكون لردّ اعتقاد أنّ في الدار زيدا مع إنسان ما، فيقال في ردّه ما في الدار إلّا زيد لأنّه لا بد لنفي إنسان ما من عموم النفي كما لا يخفى لصحّة قولنا ما في البلد من غلمانه إلّا زيد لمن اعتقد أنّ جميع غلمانه في البلد، أو يردّد المسند بين غلمانه أو يجعل المسند لما سوى زيد من غلمانه؛ على أنّه لا مانع من ردّ اعتقاد الشركة بالقصر فيكون قصر أفراد وقلب اعتقاده به فيكون قصر قلب والتعيين به. كذلك نعم لا يجب أن يكون المخاطب به واحدا من هؤلاء بل يحتمل أن يكون خالي الذهن. ومن بدائع قصر القلب ما تريد به الشركة فكان كالجامع للقصر ونقيضه إذ القصر قد يكون لقطع الشركة ولا يكون للشركة فيكون الكلام معه كالجامع بين المتنافيين، وفيه السحر الواضح الذي يوجب الحسن والتزيين كقوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا فإنّه قدّم للناس للتخصيص وقصر القلب وذلك إنّما يتحقّق بجعل الناس للاستغراق أي لجميع الناس لا لبعضهم، ردّا لاعتقاد من ادّعى أنّه نبيّ العرب فقط، فصار بذلك القصر رسالته مشتركة بين الناس منتقلا من الخصوص إلى العموم، وهذا من دقائق القصر انتهى.
فائدة:
في الإتقان قد يفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر وليس كذلك وإنّما الاختصاص شيء والحصر شيء آخر، والفرق بينهما أنّ الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه. بيان ذلك أنّ الاختصاص افتعال من الخصوص والخصوص مركّب من شيئين أحدهما عام مشترك بين شيئين أو أشياء والثاني معنى منضمّ إليه يفصله عن غيره كضرب زيد فإنّه أخصّ من مطلق الضرب. فإذا قلت ضــربت زيدا أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص فصار ذلك الضرب المخبر به خاصا لما انضم إليه منك وعلى زيد، وهذه المعاني الثلاثة أعني مطلق الضرب، وكونه وقعا منك وكونه واقعا على زيد قد يكون قصد المتكلّم لها ثلاثتها على السواء، وقد يترجّح قصده لبعضها على بعض ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإنّ الابتداء بالشيء يدلّ على الاهتمام به وأنّه هو الأرجح في غرض المتكلّم، فإذا قلت زيدا ضــربت علم أنّ خصوص الضرب على زيد هو المقصود، ولا شكّ أنّ كلّ مركّب من خاصّ وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه وقد يقصد من جهة خصوصه، والثاني هو الاختصاص وأنّه هو الأهم عند المتكلّم وهو الذي قصد إفادته السامع من غير تعرّض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي، ففي الحصر معنى زائد عليه وهو نفي ما عدا المذكور.
القصر
يستخدم القرآن ألوانا من القصر، عند ما يراد إثبات الحكم لمذكور ونفيه عما عداه، فقد يقصر صفة على موصوف قصرا حقيقيّا، بحيث لا يتصف بهذه الصفة إلا ذلك الموصوف وحده، كما تجده في قوله سبحانه: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (محمد 19)، وقوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة 4، 5). وقد لا يريد هذا الحصر الحقيقى بل يبغى إثبات الحكم لموصوفات يعتقد اتصافها بغير هذه الصفة، كما في قوله تعالى:
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنعام 145)، فليس الطعام المحرم هو ما ذكر في تلك الآية فحسب بدليل آية المائدة وإنما ذكرت تلك المحرمات هنا في معرض الرد على من كان يعتقد حلها.
وقد يقصر موصوفا على صفة، ولم يرد في القرآن هذا القصر حقيقيا، ومما ورد منه إضافيّا قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (آل عمران 144)، فليس المراد هنا قصر محمد على الرسالة فحسب، بحيث لا يتعداها إلى غيرها، بل المراد أن محمدا مقصور على الرسالة، لا يتعداها إلى الخلوص من الموت الذى استعظموا أن يلم به.
وقد تتجسم صفة من صفات الشيء، حتى تطغى على ما سواها، وحتى كأن الموصوف قد خلص لها فلم يعد متصفا بغيرها، فيصح قصره عليها، كما في قوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (الأنعام 32).
ويخاطب القرآن بأسلوب القصر من يعتقد الشركة، فيثبت القرآن بهذا الأسلوب الحكم لواحد وينفيه عن غيره، كما في قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (المائدة 73).
وقد يقلب به ما يعتقده المخاطب، كما ترى ذلك في قوله سبحانه: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (البقرة 13)، فقد كان المنافقون، كما ترى، يعتقدون أن المؤمنين سفهاء دونهم.
واستخدم القرآن من طرق القصر (ما وإلا)، وهى أقوى أدواته لما فيها من وضوح معنى القصر، ولذا تستخدم في الأمور التى هى مجال الشك والإنكار، نجد ذلك في قوله سبحانه: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً (النمل 47)، ألا ترى أن الظالمين يخاطبون بذلك قوما آمنوا، وينكرون دعوى سحر الرسول.
وقوله سبحانه: وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (النمل 6)، فالتخويف يبعث فى النفس الشك في أنهم ينصرفون عن كفرهم، فكان ثمة مدعاة لتأكيد زيادة طغيانهم.
وقوله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (الإسراء 82)، فهذا القرآن الذى هو شفاء ورحمة، مجال لشك النفس في أنه خسار للظالمين، فكان المجال مجال تأكيد ذلك بما وإلا.
فإذا جاء أمر من الأمور المسلم بها بالنفى والإثبات، فذلك لتقدير أمر صار به فى حكم المشكوك فيه، كقوله سبحانه: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (فاطر 22، 23)، فالمجيء هنا بالنفى والإثبات لأن النبى قد خوطب خطاب من يظن أنه يستطيع أن يحول قلوب المشركين عما هى عليه من الإباء والعناد، ولا يعلم علم اليقين أن ليس في وسعه شىء أكثر من التحذير والإنذار، فجرى الأسلوب كما يجرى في خطاب الشاك، فقيل: «إن أنت إلا نذير».
وكقوله تعالى: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف 188)، فهو يخاطب قوما يرون في الرسول مخلوقا قد يملك لنفسه الضر والنفع، ويعلم الغيب، فكان من المناسب، وتلك حالهم، أن يأتى من أدوات القصر بالنفى والاستثناء، يزيل بها بذور الشك من نفوس سامعيه.
وكقوله تعالى: قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (إبراهيم 10، 11).
فإن هؤلاء المشركين «جعلوا الرسل كأنهم بادعائهم النبوة قد أخرجوا أنفسهم عن أن يكونوا بشرا مثلهم، وادعوا أمرا لا يجوز أن يكون لمن هو بشر، ولما كان الأمر كذلك أخرج اللفظ مخرجه حيث يراد إثبات أمر يدفعه المخاطب ويدعى خلافه، ثم جاء الجواب من الرسل الذى هو قوله تعالى: قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (إبراهيم 11). كذلك بإن وإلا دون إنما، لأن من حكم من ادعى عليه خصمه الخلاف في أمر هو لا يخالف فيه، أن يعيد كلام الخصم على وجهه، ويجيء به على هيئته، ويحكيه كما هو» .
ويجيء النفى والاستثناء أيضا لبيان تأكيد الأمر في نفس قائله، كما في قوله سبحانه: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء 52). فهذا تعبير صادق لشعور المبعوثين يوم القيامة، بأنه ما انقضى عليهم منذ وفاتهم سوى أمد يسير.
كما يجيء للإجابة عن سؤال محقق أو مقدر لتأكيد لهذا الجواب، كما في قوله سبحانه: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ (المائدة 116، 117).
واستخدم إنما، والأصل فيها أن تأتى في الأمور التى يدعى أنها من الوضوح بمكان، قال تعالى: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (التوبة 91 - 93). ألا ترى أنه من الوضوح بمكان مؤاخذة هؤلاء الأغنياء القادرين على المساهمة في الجهاد، ثم يستأذنون راضين بأن يكونوا مع الخوالف. واقرأ قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (الأنفال 2). فواضح بين أن المؤمنين ليسوا سوى هؤلاء الذين تخاف قلوبهم إذا ذكروا الله، ويزدادون إيمانا إذا تليت عليهم آياته ويتوكلون على ربهم.
ولأنها تستخدم في الأمور الواضحة جاء قوله تعالى حكاية عن اليهود: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (البقرة 11). فقد ادعوا أن إصلاحهم أمر واضح لا يحتاج إلى دليل، ولذا احتوى الرد عليهم فنونا من التوكيد، إذ قال سبحانه: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (البقرة 12). وكذلك حكى القرآن عنهم في موضع آخر فقال: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة 14)، فهم يدعون لشياطينهم أن استهزاءهم بالمؤمنين من الأمور التى لا مجال للريب فيها، ولا تكون مبعثا لسوء ظن شياطينهم فيهم.
وقد تجىء إنما في موضع هو مجال للشك أو الإنكار كما في قوله تعالى:
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (الشعراء 153)، فهم يخاطبون الرسول الذى ينكر ولا ريب هذا الحكم، ولكنهم أتوا بتلك الصيغة، كأنهم يدعون وضوح أنه مسحور لا ينطق عن عقل واع مفكر.
قال عبد القاهر : «ثم اعلم أنك إذا استقريت وجدتها أقوى ما تكون وأعلق ما ترى بالقلب، إذا كان لا يراد بالكلام بعدها نفس معناه، ولكن التعريض بأمر هو مقتضاه، نحو أنا نعلم أن ليس الغرض من قوله تعالى: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (الزمر 9)، أن يعلم السامعون ظاهر معناه، ولكن أن يذم الكفار، وأن يقال إنهم من فرط العناد ومن غلبة الهوى عليهم، فى حكم من ليس بذى عقل وإنكم إذا طمعتم منهم في أن ينظروا ويتذكروا، كنتم كمن طمع في ذلك من غير أولى الألباب، وكذلك قوله: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (النازعات 45)، وقوله عز اسمه: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ (فاطر 18)، المعنى على أن من لم تكن له هذه الخشية فهو كأنه ليس له أذن تسمع، وقلب يعقل، فالإنذار معه كلا إنذار».
وإنما في مقام التعريض وسيلة مؤدبة مؤثرة معا فضلا عن إيجازها. أما إنها مؤدبة فلأنها تصل إلى الغرض من غير أن تذكر الطرف المقابل، ومؤثرة من ناحية أنك توحى بأن ترك التصريح بما يخالف ما أثبته هو من الوضوح بمكان، كما أن الاكتفاء بالمثبت يوحى أحيانا بأنه لا يليق أن يوازن بين ما أثبت وما نفى.
ويغلب على إنما في القرآن أن تكون بمثابة الجواب عن سؤال يقتضيه السياق قبلها صريحا أو ضمنا ، يكثر في الصريح سبقها بمادة القول، كما في قوله سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (الأعراف 187). ومن السؤال الضمنى قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة 58 - 60).
وقل أن تستخدم أنما مفتوحة الهمزة وسيلة للقصر في القرآن، كقوله تعالى:
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (الأنبياء 108). فالآية الكريمة تقصر الوحى على وحدانية الله، والقصر هنا إضافى لا حقيقى.
ويفيد التقديم الحصر في مواضع كثيرة، كما سبق أن ذكرنا، ومن أظهر ما يبدو فيه الحصر للتقديم مواضع الاستفهام، وخذ لذلك مثلا قوله تعالى:
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الزخرف 40)، فمعنى الآية أأنت بخاصة قد أوتيت قدرة إسماع الصم وهداية العمى، وقوله تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 14). وقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (الأنعام 40، 41). ففي الآية الأولى اتجه الإنكار إلى اتخاذ غير الله وليا، وفي الآية الثانية لا يسألون عن مطلق الدعاء، ولكن عن دعاء غير الله، بإفراده بالدعاء أو بإشراكه مع الله، فقد حصل بالتقديم معنى قولك أيكون غير الله بمثابة أن يتخذ وليا؟! ومعنى قولك أيكون غير الله بمثابة أن يكون موضعا لدعائكم. وكذلك الحكم في قوله تعالى: فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ (القمر 24).
ومن وسائل القصر في القرآن الكريم ضمير الفصل ، وقد سبق بيان ذلك في باب التوكيد.
وتعريف طرفى الجملة وسيلة للقصر أيضا، وكثيرا ما يذكر بين الطرفين ضمير الفصل كما في قوله تعالى: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (الحشر 20)، وقوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة 5). وضمير الفصل في هذا ومثله يجعل ما بعده خالصا لأن يكون خبرا. 

التّجربة

Entries on التّجربة in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
التّجربة:
[في الانكليزية] Experience
[ في الفرنسية] Experience
لغة آزمودن. والتجربيّات والمجرّبات في اصطلاح العلماء هي القضايا التي يحتاج العقل في جزم الحكم بها إلى واسطة تكرار المشاهدة. وفي شرح الإشارات: التجربة قد تكون كليّة وذلك عند ما يكون بتكرّر الوقوع بحيث لا يحتمل معه اللاوقوع وقد تكون أكثرية وذلك عند ما يكون بترجح طرف الوقوع مع تجويز اللاوقوع انتهى. فهذا التفسير لمطلق المجرّبات كليّة كانت أو أكثرية وما هو من أقسام اليقينيّات الضرورية هو المجربات الكلّية.
وحاصل التعريف أنّ المجرّبات مطلقا هي القضايا التي يحكم بها العقل لإحساسات كثيرة متكرّرة من غير علاقة عقلية، لكن مع الاقتران بقياس خفيّ لا يشعر به صاحب الحكم مع حصول ذلك القياس من تكرّر المشاهدة. وذلك القياس هو أنه لو كان الوقوع اتفاقيا لما كان دائميا أو أكثريا، لأنّ الأمور الاتفاقية لا تقع إلّا نادرا، فلا بدّ أن يكون هناك سبب وإن لم تعرف ماهيّة ذلك السبب، وإذا علم حصول السّبب علم حصول المسبّب، مثل حكمنا بأنّ الضرب بالخشب مؤلم وبأنّ شرب السقمونيا مسهّل للصفراء. فخرجت الأحكام الاستقرائية إذ لا قياس فيها، والحدسيّات لأن القياس المرتّب فيها غير حاصل من تكرار المشاهدة، والفطريات لأنّ القياس فيها لازم للطرفين. ثم الظاهر أنّ مصداق التجربة الكلية حصول اليقين كما في التواتر لا بلوغ المشاهدة إلى حدّ معيّن من الكثرة. قالوا لا بدّ في التجربيّات من وقوع فعل الإنسان لكن لا يشترط أن يفعله الحاكم المجرّب بنفسه، بل يكفي وقوعه من غيره، كما إذا تناول شخص السقمونيا ووقع الإسهال وشاهد شخص آخر ذلك مرارا حصل له العلم التجربي قطعا. واعترض عليه بأنّ الأحكام النجومية من التجربيّات ولا تتوقف على فعل إنسان أصلا، كما أنّ الحدسيّات كذلك.
ولذا قال شارح إشراق الحكمة إنّ المجربات لا تقال إلّا في التأثير والتأثّر، فلا يقال جــربت أنّ السواد هيئة نار أو أنّ هذه النار أسود، بل يقال جــرّبت أنّ النار محرقة وأنّ السقمونيا مسهّل انتهى. فلم يشترط فيها فعل الإنسان بل التأثير والتأثّر، هذا كله خلاصة ما في الصادق الحلواني حاشية الطيبي وما حققه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف.

الكلّي

Entries on الكلّي in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الكلّي:
[في الانكليزية] Universal ،general
[ في الفرنسية] Universel general
عند المنطقيين يطلق بالاشتراك على معان.
الأول الكلّي الحقيقي وهو المفهوم الذي لا يمنع نفس تصوّره من وقوع شركة كثيرين فيه، ويقابله الجزئي الحقيقي تقابل العدم والملكة، وهو المفهوم الذي يمنع نفس تصوّره من وقوع شركة كثيرين فيه. ولنوضّح تعريف الجزئي لأنّ مفهومه وجودي مستلزم لتصوّر مفهوم الكلّي، فنقول: قولهم يمنع نفس تصوّره أي يمنع من حيث إنّه متصوّر فلا يرد ما يقال إنّا لا نسلّم أنّ المانع للعقل من وقوع الشركة نفس تصوّر المفهوم بل المفهوم نفسه بشرط تصوّره وحصوله عنده لأنّ المانع ما هو في نظره وهو المعلوم دون العلم، وإنّما يدخل العلم في نظره إذا التفت إليه، كيف وأنّ الجزئي بمجرّد تصوّره لا يمنع وقوع الشركة سواء التفت في تصوّره أو لا، فدخل الجزئيات بأسرها في تعريف الكلّي.
وحاصل الرّد أنّ المراد هذا لكن أسند المنع إلى التصوّر مجازا إسناد الفعل إلى الشرط، ومعنى تصوّر المفهوم حصول المفهوم نفسه لا صورته فلا يرد أنّ التصوّر حصول صورة الشيء في العقل فصار معنى تصوّر المفهوم حصول صورة المفهوم، فيلزم أن يكون للمفهوم مفهوم. وقد يقال إنّ مفهوم المفهوم عينه كوجود الوجود، والتقييد بالتصوّر يفيد قطع النظر عن الخارج، والتقييد بالنفس يفيد قطع النظر عن البرهان فلم يغن أحدهما عن الآخر، فيجب التقييد بهما لئلّا ينتقض التعريفان طردا وعكسا إذ لو لم يعتبر في تعريفهما التصوّر لصارت الكلّيات الفرضية التي يمتنع صدقها على شيء من الأشياء بالنظر إلى الخارج لا بالنظر إلى مجرّد تصوّرها مثل اللاشيء واللاوجود جزئية، ولو لم يعتبر النفس فيهما لدخل واجب الوجود في الجزئي لامتناع الشركة فيه بحسب الخارج بالبرهان. ومعنى شركة كثيرين فيه مطابقته لها، ومعنى المطابقة لكثيرين أنّه لا يحصل من تعقل كلّ واحد منها أثر متجدّد، فإنّا إذا رأينا زيدا وجرّدناه عن مشخّصاته حصل منه في أذهاننا الصورة الإنسانية المعراة عن اللواحق، فإذا رأينا بعد ذلك خالدا وجرّدناه لم يحصل منه صورة أخرى في العقل ولو انعكس الأمر في الرؤية كان حصول تلك الصورة من خالد دون زيد، واستوضح ما أشرنا إليه من خواتم منتقشة انتقاشا واحدا، فإنّك إذا ضــربت واحدا منها على الشمع انتقش بذلك النقش ولا ينتقش بعد ذلك ينقش آخر إذا ضــربت عليه الخواتم الأخر، ولو سبق ضرب المتأخّر لكان الحاصل منه أيضا ذلك النقش بعينه فنسبته إلى تلك الخواتم نسبة الكلّي إلى جزئياته. فإن قيل الصورة الحاصلة من زيد في ذهن واحد من الطائفة الذين تصوّروه مطابقة لباقي الصور الحاصلة في أذهان غيره ضرورة أنّ الأشياء المطابقة لشيء واحد متطابقة فيلزم أن تكون تلك الصورة كلّية. قلت الكلّية مطابقة الحاصل في العقل لكثيرين هو ظلّ لها ومقتض لارتباطها، فإنّ الصور الإدراكية تكون أظلالا إمّا للأمور الخارجية أو لصور أخرى ذهنية. ومن البيّن أنّ الصورة الحاصلة في أذهان تلك الطائفة ليس بعضها فرعا لبعضها بل كلها أظلال لأمر واحد خارجي هو زيد. فإن قيل الصورة العقلية مرتسمة في نفس شخصية ومشخّصة بتشخّصات ذهنية فكيف تكون كلّية؟ قلت للصورة معنيان: الأول كيفية تحصل في العقل هي آلة ومرآة لمشاهدة ذي الصورة والثاني المعلوم التمييز بواسطة تلك الصورة في الذهن، ولا شكّ أنّ الصورة بالمعنى الأول صورة شخصية في نفس شخصية والكلّية ليست عارضة لها بل للصورة الحاصلة بالمعنى الثاني، فإنّ الكلّية لا تعرض لصورة الحيوان التي هي عرض حال في العقل بل للحيوان المتميّز بتلك الصورة. وكما أنّ الصورة الحالة مطابقة لأمور كثيرة كذلك الماهية المتميّزة بها مطابقة لتلك الأمور ومن لوازم هذه المطابقة أنّ الصورة إذا وجدت في الخارج وتشخّصت بتشخّص فرد من أفرادها كانت عينه وإذا وجد فرد منها في الذهن وتجرّد عن مشخّصاته كانت عين الصورة، أعني الماهية، وليس هذا الكلام ثابتا للصورة الحالة في القوة العاقلة لأنّها موجودة في الخارج وعرض، والعرض يستحيل أن يكون عين الأفراد الجوهرية، واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات فالمعنيان للصورة مختلفان بالماهية.
هذا الجواب عند من يقول بأنّ المرتسم في العقل صور الأشياء وأشباحها المخالفة في الحقيقة لماهياتها. وأمّا عند من يقول بأنّ المرتسم فيها ماهياتها فجوابه أنّ الصورة الحاصلة في العقل إذا أخذت معراة عن التشخّصات العارضة بسبب حلولها في نفس شخصية كانت مطابقة لكثيرين بحيث لو وجدت في الخارج كانت عين الأفراد، وإذا حصلت الأفراد في الذهن كانت عينها على الوجه الذي صوّرناه. فإن قلت التصوّر حصول صورة الشيء في العقل والصورة العقلية كلّية فاستعمال التصوّر في حدّ الجزئي غير مستقيم. وأيضا المقسم أعني المفهوم الذي هو ما حصل في العقل لا يتناول الجزئي. قلت لا نسلّم أنّ الصورة العقلية كلّية فإنّ ما يحصل في النفس قد يكون بآلة وواسطة وهي الجزئيات وقد لا يكون بآلة وهي الكليات، والمدرك ليس إلّا النفس إلّا أنّه قد يكون إدراكه بواسطة وذلك لا ينافي حصول الصورة المدركة في النفس، وهذا عند من يقول بأنّ صور الجزئيات الجسمانية مرتسمة في النفس الناطقة أيضا. وأمّا عند من يقول بأنّها مرتسمة في آلاتها من الحواس فالجواب عنه أن يقال إنّ التصوّر هو حصول صورة الشيء عند العقل لا في العقل، وكذا المفهوم ما حصل عنده لا فيه، فإن كان كلّيا فصورته في العقل وإن كان جزئيا فصورته في آلته.
فائدة:
المعتبر في الكلّي إمكان فرض صدقه على كثرين سواء كان صادقا أو لم يكن، وسواء فرض العقل صدقه أو لم يفرض قط. لا يقال فلنفرض الجزئي صادقا على أشياء كما نفرض صدق اللاشيء عليها لأنّا نقول فرض صدق اللاشيء فرض ممتنع بالإضافة، فالفرض ممكن والمفروض ممتنع، وفرض الجزئي فرض ممتنع بالوصفية. فالفرض أيضا ممتنع كالمفروض.
والثاني الكلّي الإضافي وهو ما اندرج تحته شيء آخر في نفس الأمر وهو أخصّ من الكلّي الحقيقي بدرجتين: الأولى أنّ الكلّي الحقيقي قد لا يمكن اندراج شيء تحته كما في الكلّيات الفرضية ولا يتصوّر ذلك في الإضافي، والثانية أنّ الكلّي الحقيقي ربما أمكن اندراج شيء تحته ولم يندرج بالفعل لا ذهنا ولا خارجا، ولا بد في الإضافي من الاندراج بالفعل ويقابله تقابل التضايف الجزئي الإضافي. فعلى هذا الجزئي الإضافي ما اندرج بالفعل تحت شيء ولو قلنا الجزئي الإضافي ما أمكن اندراجه تحت شيء، كأنّ الكلّي الإضافي ما أمكن اندراج شيء تحته، ويكون أيضا أخصّ من الكلّي الحقيقي لكن بدرجة واحدة وهي الدرجة الأولى ولا يصحّ أن يقال الجزئي الإضافي ما أمكن فرض اندراجه تحت شيء آخر حتى يلزم أن يكون الكلّي الإضافي ما أمكن فرض اندراج شيء آخر تحته فيرجع إلى معنى الحقيقي لأنّه لا يقال للفرس إنّه جزئي إضافي للإنسان مع إمكان فرض الاندراج. وقيل الكلّي ليس له إلّا مفهوم واحد وهو الحقيقي والجزئي له مفهومان، والحقّ هو الأول. ثم اعلم أنّ البعض شرط في الجزئي الإضافي تحت أعمّ عموما من وجه مطلقا فاندراجه تحت الأعم من وجه لا يسمّى جزئيا إضافيا، وبعضهم أطلق الأعم وقال سواء كان أعم مطلقا أو من وجه وكان المذهب الأول هو الحقّ.
فائدة:
النسبة بين الجزئي الحقيقي والكلّي حقيقيا كان أو إضافيا مباينة كلّية وهو ظاهر وبين الجزئي الحقيقي والجزئي الإضافي أنّ الإضافي أعم مطلقا من الحقيقي لصدقهما على زيد وصدق الإضافي فقط على كلّي مندرج تحت كلّي آخر، كالحيوان بالنسبة إلى الجسم وبين الكلّي الحقيقي والكلّي الإضافي، على عكس هذا أي الحقيقي أعمّ من الإضافي وبين الكلّي حقيقيا كان أو إضافيا وبين الجزئي الإضافي أنّ الجزئي الإضافي أعمّ من الكليين من وجه لصدقهما في الإنسان وصدق الجزئي الإضافي دونهما في زيد وبالعكس في الجنس العالي.
والثالث اللفظ الدال على المفهوم الكلّي فإنّ الكلّي والجزئي كما يطلقان على المفهوم فيقال المفهوم إمّا كلّي أو جزئي كذلك يطلقان على اللفظ الدال على المفهوم الكلّي والجزئي بالتبعية والعرض تسمية للدال باسم المدلول.

التقسيم:
للكلّي تقسيمات الأول الكلّي الحقيقي إمّا أن يكون ممتنع الوجود في الخارج أو ممكن الوجود، الأول كشريك الباري، والثاني إمّا أن لا يوجد منه شيء في الخارج أو يوجد، والأول كالعنقاء، والثاني إمّا يكون الموجود منه واحدا أو كثيرا، والأول إمّا أن يكون غيره ممتنعا كواجب الوجود أو ممكنا كالشمس عند من يجوّز وجود شمس أخرى، والثاني إمّا أن يكون متناهيا كالكواكب السبعة أو غير متناه كالنفوس الناطقة، والمعتبر في حمل الكلّي على جزئياته حمل المواطأة. الثاني الكلّي إمّا جنس أو نوع أو فصل أو خاصة أو عرض عام، وبيان كلّ منها في موضعه الثالث الكلّي إمّا طبيعي أو منطقي أو عقلي فإنّ مفهوم الحيوان مثلا غير كونه كلّيا وإلّا فالنسبة نفس المنتسب وغير المركّب منهما، والأول هو الطبيعي والثاني المنطقي والثالث العقلي. بيان ذلك أنّ مفهوم الحيوان مثلا وهو الجوهر القابل للابعاد الثلاثة النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة معنى في نفسه، ومفهوم الكلّي المسمّى بالكلّي المنطقي وهو ما لا يمنع تصوّره عن فرض الشركة فيه من غير إشارة إلى شيء مخصوص معنى آخر بالضرورة وليس جزءا من المعنى الأول لإمكان تعقّله بالكنه مع الذهول عن الثاني، ولا لازما له من حيث هو هو وإلّا امتنع اتصافه بكونه جزئيا حقيقيا، وكذا مفهوم الجزئي مفهوم خارج عن مفهوم الحيوان وغير لازم من حيث ذاته، وإلّا لم يوجد منه إلّا شخص. ثم إنّ معنى الحيوان لا يتصف في الخارج بأنّه كلّي أي مشترك حتى يكون ذاتا واحدة بالحقيقة في الخارج موجودة في كثيرين لأنّه يلزم حينئذ اتصاف الأمر الواحد الحقيقي بأوصاف متضادة ولا يتصف أيضا في الذهن بالكلّية المفسّرة بالشركة لأنّ المرتسم في نفس شخصية يمتنع أن يكون هو بعينه مشتركا بين أمور متعدّدة. نعم الطبيعة الحيوانية إذا حصلت في الذهن عرض لها نسبة واحدة متشابهة إلى أمور كثيرة بها يحملها العقل على واحد واحد منها، فهذا العارض هو الكلّية ونسبة الحيوان إليه نسبة الثوب إلى الأبيض، فكما أنّ الثوب له معنى والأبيض له معنى آخر فكذلك الحيوان كما عرفت. فالمفهوم الذي يصدق عليه مفهوم الكلّي سمّي كلّيا طبيعيا لأنّه طبيعة ما من الطبائع، ومفهوم الكلّي العارض له يسمّى كلّيا منطقيا لأنّ المنطقي إنّما يبحث عنه والمجموع المركّب من المعروض والعارض يسمّى كلّيا عقليا لعدم تحقّقه إلّا في الذهن والعقل. وإنّما قلنا الحيوان مثلا لأنّ هذه الاعتبارات الثلاثة لا تختص بالحيوان بل تعمّ سائر الطبائع ومفهومات الكلّيات الخمس، فنقول مفهوم الكلّي من حيث هو كلّي طبيعي والكلي العارض للمحمول عليه منطقي والمجموع المركّب منهما عقلي، وعلى هذا فقس الجنس الطبيعي والمنطقي والعقلي والنوع الطبيعي والمنطقي والعقلي إلى غير ذلك.
وهاهنا بحث وهو أنّ الحيوان من حيث هو لو كان كلّيا طبيعيا لكان كلّيته بطبيعة فيلزم كون الأشخاص كلّيات، وأيضا الكلّي الطبيعي إن أريد به طبيعة من الطبائع فلا امتياز بين الطبيعيات، وإن أريد به الطبيعة من حيث إنها معروضة للكلّية فلا يكون الحيوان من حيث هو كلّيا طبيعيا بل لا بدّ من قيد العروض، فالكلّي الطبعي هو الحيوان لا باعتبار الطبيعة بل من حيث إذا حصل في العقل صلح لأن يكون مقولا على كثيرين، وقد نصّ عليه الشيخ في الشفاء. والفرق حينئذ بين الطبيعي والعقلي أنّ هذا العارض في العقلي معتبر بحسب الجزئية وفي الطبيعي بحسب العروض، فالتحقيق أنّا إذا قلنا الحيوان مثلا كلّي أن يكون هناك أربع مفهومات: طبيعة الحيوان من حيث هي هي ومفهوم الكلّي والحيوان من حيث إنّه يعرض له الكلّية والمجموع المركّب منهما، فالحيوان من حيث هو هو ليس بأحد الكلّيات وهو الذي يعطي ما تحته حدّه واسمه.
اعلم أنّ الكلّي المنطقي من المعقولات الثانية ومن ثمّ لم يذهب أحد إلى وجوده في الخارج، وإذا لم يكن المنطقي موجودا لم يكن العقلي موجودا بقي الطبيعي اختلف فيه.
فمذهب المحقّقين ومنهم الشيخ أنّه موجود في الخارج بعين وجود الأفراد فالوجود واحد بالذات والموجود اثنان وهو عارض لهما من حيث الوحدة. ومن ذهب إلى عدمية التعيّن قال بمحسوسيته أيضا، وهو الحقّ. وذهب شرذمة من المتكلّمين والمتفلسفين إلى أنّ الموجود هو الهوية البسيطة والكلّيات منتزعات عقلية كما في السلّم ثم الكلّي الطبيعي الموجود في الخارج لا يخلو إمّا أن يعتبر في وجوده العيني وهو الكلّي مع الكثرة أو في وجوده العلمي، ولا يخلو إمّا أن يكون وجوده العلمي من الجزئيات وهو الكلّي بعد الكثرة أو وجود الجزئيات منه، وهو الكلّي قبل الكثرة، وفسّر الكلّي قبل الكثرة بالصورة المعقولة في المبدأ الفيّاض ويسمّى علما فعليا كمن تعقّل شيئا من الأمور الصناعية ثم يجعله مصنوعا. قال الشيخ: لمّا كان نسبة جميع الأمور الموجودة إلى الله تعالى وإلى الملائكة نسبة المصنوعات التي عندنا إلى النفس الصانعة، كان علم الله والملائكة بها موجودا قبل الكثرة، وفسّر الكلّي مع الكثرة بالطبيعة الموجودة في ضمن الجزئيّات لا بمعنى أنّها جزء لها في الخارج كما يتبادر من العبارة، إذ ليس في الخارج شيء واحد عام بل إنّها جزء لها في العقل متّحدة الوجود معها في الخارج، ولهذا أمكن حملها عليها، وفسّر الكلّي بعد الكثرة بالصورة المنتزعة عن الجزئيات المشخّصات كمن رأى أشخاص الناس واستثبت الصورة الإنسانية في الذهن، ويسمّى علما انفعاليا، وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظة العلم.
فائدة:
كلّ مفهوم إذا نسب إلى مفهوم آخر سواء كانا كلّيين أو جزئيين أو أحدهما كلّيا والآخر جزئيا، فالنسبة بينهما منحصرة في أربع:
المساواة والعموم مطلقا ومن وجه والمباينة الكلّية، وذلك لأنّهما إن لم يتصادقا على شيء أصلا فهما متباينان تباينا كلّيا، وإن تصادقا فإن تلازما في الصدق فهما متساويان وإلّا فإن استلزم صدق أحدهما صدق الآخر فبينهما عموم وخصوص مطلقا والملزوم أخصّ مطلقا واللازم أعمّ مطلقا، وإن لم يستلزم فبينهما عموم وخصوص من وجه، وكلّ منهما أعمّ من الآخر من وجه، وهو كونه شاملا للآخر ولغيره، وأخصّ منه من وجه وهو كونه مشمولا للآخر.
فالمساواة بينهما أن يصدق كلّ منهما بالفعل على كلّ ما صدق عليه الآخر سواء وجب ذلك الصدق أو لا، فمرجعهما إلى موجبتين كلّيتين مطلقتين عامّتين. ومعنى تلازمهما في الصدق أنّه إذا صدق أحدهما على شيء في الجملة صدق عليه الآخر كذلك. ومعنى استلزام الأخصّ للأعمّ على هذا القياس، فمرجع العموم المطلق إلى موجبة كلّية مطلقة عامة وسالبة جزئية دائمة.
والحاصل أنّ التلازم عبارة عن عدم الانفكاك من الجانبين والاستلزام عن عدمه من جانب واحد، فعدم الاستلزام من الجانبين عبارة عن الانفكاك بينهما، فلا بدّ في العموم من وجه من ثلاث صور، فمرجعه إلى موجبة جزئية مطلقة وسالبتين جزئيتين دائمتين. والمباينة الكلّية بينهما أن لا يتصادقا على شيء واحد أصلا، سواء كان أمكن تصادقهما عليه أو لا، فمرجعهما إلى سالبتين كليّتين دائمتين، وأمّا المباينة الجزئية التي هي عبارة عن صدق كلّ من المفهومين بدون الآخر في الجملة فمندرجة تحت العموم من وجه أو المباينة الكلّية إذ مرجعها إلى سالبتين جزئيتين. فإن لم يتصادقا في صورة أصلا فهو التباين الكلّي وإلّا فعموم من وجه.
واعلم أنّ المعتبر في مفهوم النّسب التحقّق والصدق في نفس الأمر وإلّا لم ينضبط فإنّه إن فسّر التباين بامتناع التصادق كان مرجعه إلى سالبتين كليتين ضروريتين وحينئذ يجب أن يكتفى في سائر الأقسام بعد امتناع التصادق، فيلزم أن يندرج في التساوي مفهومان لم يتصادقا على شيء أصلا، لكن يمكن فرض صدق كلّ منهما على كلّ ما صدق عليه الآخر. وفي العموم المطلق مفهومان يمكن صدق أحدهما على كلّ ما صدق عليه الآخر بدون العكس مع أنّهما لم يتصادقا على شيء. وفي العموم من وجه مفهومان يمكن تصادقهما وانفكاك كلّ منهما عن الآخر، إمّا بدون التصادق أو معه بدون الانفكاك، وكلّ ذلك ظاهر الفساد. وهذا الذي ذكرنا في المفردات. وأمّا في القضايا فالمعتبر في مفهوم النّسب الوجود والتحقّق لا الصدق.
فائدة:
نقيضا المتساويين متساويان ونقيض الأعمّ مطلقا أخصّ من نقيض الأخصّ مطلقا، وبين نقيضي الأعمّ والأخصّ من وجه مباينة جزئية، وكذا بين نقيضي المتباينين، والنّسبة بين أحد المتساويين ونقيض الآخر وبين نقيض الأعمّ وعين الأخصّ مطلقا هي المباينة الكلّية، وبين عين الأعم ونقيض الأخصّ كالحيوان واللاإنسان هي العموم من وجه، وأحد المتباينين أخصّ من نقيض الآخر مطلقا، والأعمّ من وجه ينفكّ عن نقيض صاحبه حيث جامعه، فإمّا أن يكون أعمّ منه مطلقا كالحيوان مع نقيض اللاإنسان أو من وجه كالحيوان مع نقيض الأبيض، كل ذلك ظاهر بأدنى تأمّل.

كَرَعَ

Entries on كَرَعَ in 1 Arabic dictionary by the author Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
(كَرَعَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ دخَل عَلَى رجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي حَائِطِهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ ماءٌ بَاتَ فِي شَنّه وإلاَّ كَرَعْنَا» كَرَعَ الْمَاءَ يَكْرَع كَرْعاً إِذَا تَناولَه بِفِيهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرب بكَفّه وَلَا بإناءٍ، كَمَا تَشْرب الْبَهَائِمُ، لِأَنَّهَا تُدْخِل فِيهِ أكارِعَها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَة «كَرِه الكَرْعَ فِي النَّهْر لِذَلِكَ» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلاً سمِع قَائِلًا يَقُولُ فِي سَحابة: اسْقي كَرَع فُلاَن» قَالَ الْهَرَوِيُّ:
أَرَادَ موضِعاً يَجْتَمع فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فيَسْقِي صاحِبُه زَرْعَه، يُقَالُ: شَــرِبَت الأبِلُ بالكَرَع، إِذَا شــرِبت مِنْ مَاءِ الغَدير.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الكَرَع بِالتَّحْرِيكِ: مَاءُ السَّمَاءِ يُكْرَع فِيهِ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «شَــرِبْتُ عُنْفُوَان المَكْرَع» أَيْ فِي أَوَّلِ الْمَاءِ. وَهُوَ مَفْعَل مِنَ الكَرْع، أَرَادَ أَنَّهُ عَزّ فشَرب صافِي الأمْر، وشَرِب غيرهُ الكّدِر.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ النَّجاشي «فَهَلْ يَنْطِقُ فِيكُمُ الكَرَع؟» تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: الدَّنِيءُ النَّفْسِ وَهُوَ مِنَ الكَرَع: الأوْظِفَة، وَلَا واحدَ لَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَوْ أطاعَنا أَبُو بَكْرٍ فِيمَا أشَرْنا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ قِتال أَهْلِ الرِّدَّةِ لغَلَب عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الكَرَعُ والأعرابُ» هُمُ السَّفِلة والطَّغَام من الناس. وَفِيهِ «خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى بَلَغ كُرَاعَ الغَمِيم» هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
والكُراع: جَانِبٌ مُسْتطيل مِنَ الحَرّة تَشْبِيهًا بالكُراع، وَهُوَ مَا دُونَ الرُّكْبة مِنَ السَّاقِ.
والغَمِيم بِالْفَتْحِ: وادٍ بِالْحِجَازِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «عِنْدَ كُراع هَرْشَي» هَرْشَي: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وكُرَاعُها:
مَا اسْتطال مِنْ حَرَّتِها.
(س) وفي حديث ابن مسعود «كانوا لا يحسبون إلاَّ الكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ» الكُراع:
اسْمٌ لِجَمِيعِ الخيْل.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «فبَدأ اللهُ بكُراع» أَيْ طَرَفٍ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ، مُشَبَّه بالكُراع لِقِلَّته، وَأَنَّهُ كالكُراع مِنَ الدابَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «لَا بأسَ بالطَّلَب فِي أَكارِع الْأَرْضِ» وَفِي رِوَايَةٍ «كَانُوا يَكْرهون الطَّلَب فِي أَكارِع الْأَرْضِ» أَيْ فِي نَوَاحِيهَا وأطْرافها ، تَشْبِيهًا بِأَكَارِعِ الشَّاةِ .
والأَكارِع: جَمْع أَكْرُع، وأَكْرُع: جَمْعُ كُرَاع. وَإِنَّمَا جُمع عَلَى أَكْرُع وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمُؤَنَّثِ؛ لِأَنَّ الكُراع يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.

صَنْعَاءُ

Entries on صَنْعَاءُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
صَنْعَاءُ:
منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها، كقولهم:
امرأة حسناء وعجزاء وشهلاء، والنسبة إليها صنعانيّ
على غير قياس كالنسبة إلى بهراء بهراني، وصنعاء:
موضعان أحدهما باليمن، وهي العظمى، وأخرى قرية بالغوطة من دمشق، ونذكر أوّلا اليمانية ثمّ نذكر الدمشقية ونفرق بين من نسب إلى هذه وهذه، فأما اليمانية فقال أبو القاسم الزجاجي: كان اسم صنعاء في القديم أزال، قال ذلك الكلبي والشّرقي وعبد المنعم، فلمّا وافتها الحبشة قالوا نعم نعم فسمّي الجبل نعم أي انظر، فلمّا رأوا مدينتها وجدوها مبنية بالحجارة حصينة فقالوا هذه صنعة ومعناه حصينة فسمّيت صنعاء بذلك، وبين صنعاء وعدن ثمانية وستون ميلا، وصنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها، تشبّه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها فيما قيل، وقيل:
سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر بن شالخ وهو الذي بناها، وطول صنعاء ثلاث وستون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها أربع عشرة درجة وثلاثون دقيقة، وهي في الإقليم الأوّل، وقيل: كانت تسمى أزال، قال ابن الكلبي: إنما سميت صنعاء لأن وهرز لما دخلها قال: صنعة صنعة، بريد أن الحبشة أحكمت صنعتها، قال: وإنّما سميت باسم الذي بناها وهو صنعاء بن أزال بن عبير بن عابر بن شالخ فكانت تعرف بأزال وتارة بصنعاء، وقال مجاهد في قوله تعالى:
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ 34: 12، كان سليمان، عليه السلام، يستعمل الشياطين بإصطخر ويعرضهم بالريّ ويعطيهم أجورهم بصنعاء فشكوا أمرهم إلى إبليس فقال: عظم البلاء وقد حضر الفرج، وقال عمارة بن أبي الحسن:
ليس بجميع اليمن أكبر ولا أكثر مرافق وأهلا من صنعاء، وهو بلد في خط الاستواء، وهي من الاعتدال من الهواء بحيث لا يتحوّل الإنسان من مكان طول عمره صيفا ولا شتاء، وتتقارب بها ساعات الشتاء والصيف، وبها بناء عظيم قد خرب، وهو تلّ عظيم عال وقد عرف بغمدان، وقال معمر: وطئت أرضين كثيرة شاما وخراسان وعراقا فما رأيت مدينة أطيب من صنعاء، وقال محمد بن أحمد الهمداني الفقيه:
صنعاء طيبة الهواء كثيرة الماء يقال إن أهلها يشتون مرتين ويصيّفون مرّتين وكذلك أهل فران ومأرب وعدن والشحر، وإذا صارت الشمس إلى أوّل الحمل صار الحر عندهم مفرطا، فإذا صارت إلى أوّل السرطان وزالت عن سمت رؤوسهم أربعة وعشرين شتوا ثمّ تعود الشمس إليهم إذا صارت إلى أول الميزان فيصيّفون ثانية ويشتدّ الحرّ عليهم، فإذا زالت إلى الجنوب وصارت إلى الجدي شتوا ثانية غير أن شتاءهم قريب من صيفهم، قال: وكان في ظفار وهي صنعاء، كذا قال، وظفار مشهورة على ساحل البحر، ولعلّ هذه كانت تسمّى بذلك، قريب من القصور قصر زيدان، وهو قصر المملكة، وقصر شوحطان، وقصر كوكبان، وهو جبل قريب منها، وقد ذكر في موضعه، قال:
وكان لمدينة صنعاء تسعة أبواب، وكان لا يدخلها غريب إلّا بإذن، كانوا يجدون في كتبهم أنها تخرب من رجل يدخل من باب لها يسمّى باب حقل فكانت عليه أجراس متى حركت سمع صوت الأجراس من الأماكن البعيدة، وكانت مرتبة صاحب الملك على ميل من بابها، وكان من دونه إلى الباب حاجبان بين كلّ واحد إلى صاحبه رمية سهم، وكانت له سلسلة من ذهب من عند الحاجب إلى باب المدينة ممدودة وفيها أجراس متى قدم على الملك شريف أو رسول أو بريد من بعض العمال حركت السلسلة فيعلم الملك بذلك فيرى رأيه، وقال أبو محمد اليزيدي يمدح صنعاء ويفضلها على غيرها وكان قد دخلها:
قلت ونفسي جمّ تأوّهها ... تصبو إلى أهلها وأندهها:
سقيا لصنعاء! لا أرى بلدا ... أوطنه الموطنون يشبهها
خفضا ولينا، ولا كبهجتها، ... أرغد أرض عيشا وأرفهها
يعرف صنعاء من أقام بها ... أعذى بلاد عذا وأنزهها
ما أنس لا أنس ما فجعت به ... يوما بنا إبلها تجهجهها
فصاح بالبين ساجع لغب، ... وجاهرت بالشّمات أمّهها
ضعضع ركني فراق ناعمة ... في ناعمات تصان أوجهها
كأنّها فضّة مموّهة ... أحسن تمويهها مموّهها
نفس بين الأحباب والهة، ... وشحط ألّافها يولّهها
نفى عزائي وهاج لي حزني، ... والنّفس طوع الهوى ينفهها
كم دون صنعاء سملقا جددا ... ينبو بمن رامها معوّهها
أرض بها العين والظّباء معا ... فوضى مطافيلها وولّهها
كيف بها، كيف وهي نازحة، ... مشبّه تيهها ومهمهها
وبنى أبرهة بصنعاء القليس وأخذ الناس بالحجّ إليه وبناه بناء عجيبا، وقد ذكر في موضعه، وقدم يزيد ابن عمرو بن الصّعق صنعاء ورأى أهلها وما فيها من العجائب، فلمّا انصرف قيل له: كيف رأيت صنعاء؟ فقال:
ومن ير صنعاء الجنود وأهلها، ... وجنود حمير قاطنين وحميرا
يعلم بأنّ العيش قسّم بينهم، ... حلبوا الصفاء فأنهلوا ما كدّرا
ويرى مقامات عليها بهجة ... يأرجن هنديّا ومسكا أذفرا
ويروى عن مكحول أنّه قال: أربع من مدن الجنة:
مكّة والمدينة وإيلياء ودمشق، وأربع من مدن النار:
أنطاكية والطوانة وقسطنطينية وصنعاء، وقال أبو عبيد: وكان زياد بن منقذ العدوي نزل صنعاء فاستوبأها وكان منزله بنجد في وادي أشيّ فقال يتشوق بلاده:
لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد، ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم
وحبّذا حين تمسي الرّيح باردة ... وادي أشيّ وفتيان به هضم
مخدّمون كرام في مجالسهم، ... وفي الرّحال إذا صحبتهم خدم
الواسعون إذا ما جرّ غيرهم ... على العشيرة، والكافون ما جرموا
ليست عليهم إذا يغدون أردية ... إلّا جياد قسيّ النّبع واللّجم
لم ألق بعدهم قوما فأخبرهم ... إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم
يا ليت شعري عن جنبي مكشّحة ... وحيث تبنى من الحنّاءة الأطم
عن الأشاءة هل زالت مخارمها، ... وهل تغيّر من آرامها إرم؟
يا ليت شعري! متى أغدو تعارضني ... جرداء سابحة أم سابح قدم
نحو الأميلح أو سمنان مبتكرا ... في فتية فيهم المرّار والحكم
من غير عدم ولكن من تبذّلهم ... للصّيد حين يصيح الصائد اللّحم
فيفزعون إلى جرد مسحّجة ... أفنى دوابرهنّ الركض والأكم
يرضخن صمّ الحصى في كل هاجرة ... كما تطايح عن مرضاخه العجم
وهي أكثر من هذا وإنّما ذكرت ما ذكرت منها وإن لم يكن فيها من ذكر صنعاء إلّا البيت الأوّل استحسانا لها وإيفاء بما شرط من ذكر ما يتضمن الحنين إلى الوطن ولكونها اشتملت على ذكر عدة أماكن، وقد نسب إلى ذلك خلق وأجلّهم قدرا في العلم عبد الرزاق ابن همّام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني أحد الثقات المشهورين، قال أبو القاسم: قدم الشام تاجرا وسمع بها الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسعيد بن بشير ومحمد بن راشد المكحولي وإسماعيل ابن عباس وثور بن يزيد الكلاعي وحدّث عنهم وعن معمّر بن راشد وابن جريج وعبد الله وعبيد الله ابني عمرو بن مالك بن أنس وداود بن قيس الفرّاء وأبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وعبد الله بن زياد بن سمعان وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وأبي معشر نجيح السندي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ومعتمر بن سليمان التيمي وأبي بكر بن عباس وسفيان الثوري وهشيم بن بشير الواسطي وسفيان بن عيينة وعبد العزيز ابن أبي زياد وغير هؤلاء، روى عنه سفيان بن عيينة، وهو من شيوخه، ومعتمر بن سليمان، وهو من شيوخه، وأبو أسامة حمّاد بن أسامة وأحمد بن حنبل ويحيى ابن معين وإسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذّهلي وعليّ بن المديني وأحمد بن منصور الرّمادي والشاذكوني وجماعة وافرة وآخرهم إسحاق بن إبراهيم الدبري، وكان مولده سنة 126، ولزم معمّرا ثمانين سنة، قال أحمد بن حنبل: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف الإسناد، وكان أحمد يقول: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق، وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: لما خرجت أنا وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين نريد عبد الرزاق فلمّا وصلنا مكّة كتب أهل الحديث إلى صنعاء إلى عبد الرزاق:
قد أتاك حفّاظ الحديث فانظر كيف تكون أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب، فلمّا قدمنا صنعاء أغلق الباب عبد الرزاق ولم يفتحه لأحد إلّا لأحمد بن حنبل لديانته، فدخل فحدّثه بخمسة وعشرين حديثا ويحيى بن معين بين الناس جالس، فلمّا خرج قال يحيى لأحمد: أرني ما حلّ لك، فنظر فيها فخطّأ الشيخ في ثمانية عشر حديثا، فلمّا سمع أحمد الخطأ رجع فأراه مواضع الخطإ فأخرج عبد الرزاق الأصول فوجده كما قال يحيى ففتح الباب وقال: ادخلوا، وأخذ مفتاح بيته وسلّمه إلى أحمد ابن حنبل وقال: هذا البيت ما دخلته يد غيري منذ ثمانين سنة أسلّمه إليكم بأمانة الله على أنّكم لا تقولون ما لم أقل ولا تدخلون عليّ حديثا من حديث غيري، ثمّ أومأ إلى أحمد وقال: أنت أمين الدين عليك وعليهم، قال: فأقاموا عنده حولا، أنبأنا الحسن بن رستوا أنبأنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: عبد الرزاق بن همّام فيه نظر لمن كتب عنه بآخره، وفي رواية أخرى: عبد الرزاق بن همام لمن
يكتب عنه من كتاب ففيه نظر ومن كتب عنه بآخره حاد عنه بأحاديث مناكير، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي قلت عبد الرزاق كان يتشيّع ويفرط في التشيّع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا ولكن كان رجلا تعجبه الأخبار، أنبأنا مخلد الشعيري قال: كنّا عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية فقال: لا تقذّروا مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان! أنبأنا عليّ بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثمّ حرق كتبه ولزم محمد بن ثور فقيل له في ذلك فقال: كنّا عند عبد الرزاق فحدثنا بحديث معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان الطويل، فلمّا قرأ قول عمر لعليّ والعباس: فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، قال: ألّا يقول الأنوك [1] رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم؟ قال زيد بن المبارك:
فقمت فلم أعد إليه ولا أروي عنه حديثا أبدا، أنبأنا أحمد بن زهير بن حرب قال: سمعت يحيى بن معين يقول وبلغه أن أحمد بن حنبل يتكلم في عبد الله ابن موسى بسبب التشيّع قال يحيى: والله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة لقد سمعت من عبد الرزاق في هذا المعنى أكثر ممّا يقول عبد الله بن موسى لكن خاف أحمد أن تذهب رحلته، أنبأنا سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق يقول والله ما انشرح صدري قطّ أن أفضّل عليّا على أبي بكر وعمر، رحم الله أبا بكر ورحم عمر ورحم عثمان ورحم عليّا ومن لم يحبّهم فما هو بمسلم فإن أوثق عملي حبّي إياهم، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. ومات عبد الرزّاق في شوّال سنة 211، ومولده سنة 126.
وصنعاء أيضا: قرية على باب دمشق دون المزّة مقابل مسجد خاتون خــربتــ، وهي اليوم مزرعة وبساتين، قال أبو الفضل: صنعاء قرية على باب دمشق خــربت الآن، وقد نسب إليها جماعة من المحدثين، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه: أبو الأشعث شراحيل بن أدّة، ويقال شراحيل بن شراحيل الصنعاني، من صنعاء دمشق، ومنهم أبو المقدام الصنعاني، روى عن مجاهد وعنبسة، روى عنه الأوزاعي والهيثم بن حميد وإسماعيل بن عياش، قال الأوزاعي: ما أصيب أهل دمشق بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني وبأبي مزيد الغنوي وبأبي إبراهيم بن حدّاد العذري، فأضافه إلى أهل دمشق والحاكم أبو عبد الله نسبه إلى اليمن، وقال أبو بكر أحمد بن عليّ الحافظ الأصبهاني في كتابه الذي جمع فيه رجال مسلم بن الحجاج: حفص بن ميسرة الصنعاني صنعاء الشام كنيته أبو عمر، زيد بن أسلم وموسى بن عقبة وغيرهما، روى عنه عبد الله بن وهب وسويد بن سعيد وغيرهما، وأبو بكر الأصبهاني أخذ هذه النسبة من كتاب الكنى لأبي أحمد النيسابوري فإنّه قال: أبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني صنعاء الشام، وقال أبو نصر الكلاباذي في جمعه رجال كتاب أبي عبد الله البخاري:
هو من صنعاء اليمن نزل الشام، والقول عندنا قول الكلاباذي بدليل ما أخبرنا أبو عمر عبد الوهاب بن الإمام أبي عبد الله بن مندة، أنبأنا أبو تمام إجازة قال: أخبرنا أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى في كتاب المصريين قال: حفص بن ميسرة الصنعاني يكنى أبا عمر من أهل صنعاء، قدم مصر وكتب عنه، وحدث عنه عبد الله بن وهب وزمعة بن عرابي ابن معاوية بن أبي عرابي وحسّان بن غالب، وخرج هكذا في الأصل.
عن مصر إلى الشام فكانت وفاته سنة 181، وقال أبو سعيد: حدثني أبي عن جدي أنبأنا ابن وهب حدثني حفص بن ميسرة قال: رأيت على باب وهب بن منبّه مكتوبا: ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله، فدلّ جميع ذلك على أنّه كان من صنعاء اليمن، قدم مصر ثمّ خرج منها إلى الشام، وحنش بن عبد الله الصنعاني صنعاء الشام، سمع فضالة بن عبيد، روى عنه خالد ابن معدان والحلّاج أبو كبير وعامر بن يحيى المعافري، قال ابن الفرضي: عداده في المصريين وهو تابعي كبير ثقة ودخل الأندلس، قال: وهو حنش بن عبد الله بن عمرو بن حنظلة بن فهد بن قينان بن ثعلبة ابن عبد الله بن ثامر السّبائي وهو الصنعاني يكنى أبا رشيد، كان مع عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، بالكوفة وقدم مصر بعد قتل عليّ وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت والأندلس مع موسى بن نصير، وكان فيمن ثار مع ابن الزبير على عبد الملك بن مروان فأتي به عبد الملك في وثاق فعفا عنه، حدث عنه الحارث بن يزيد وسلامان بن عامر بن يحيى وسيّار ابن عبد الرحمن وأبو مرزوق مولى نجيب وغيرهم، ومات بإفريقية في الإسلام وولده بمصر، وقيل إنّه مات بمصر، وقيل بسرقسطة وقبره بها معروف، كل ذلك عن ابن الفرضي، ويزيد بن ربيعة أبو كامل الرحبي الصنعاني صنعاء دمشق، هكذا ذكره البخاري في التاريخ العساكري، روى عن أبي أسماء الرحبي وأبي الأشعث الصنعاني وربيعة بن يزيد وذكر جماعة أخرى، قال أبو حاتم: يزيد بن ربيعة الصنعاني ليس بثقة دمشقيّ، قال جماعة من أصحاب الحديث:
ليس يعرف بدمشق كذّاب إلّا رجلين: الحكم بن عبد الله الأبلّي ويزيد بن ربيعة، قال أبو موسى الأصبهاني محمد بن عمر: كان الحاكم أبو عبد الله لا يعرف إلّا صنعاء اليمن فإنّه ذكر فيمن يجمع حديثهم من أهل البلدان، قال: ومن أهل اليمن أبو الأشعث الصنعاني والمطعم بن المقدام وراشد بن داود وحنش ابن عبد الله الصنعانيون وهؤلاء كلّهم شاميون لا يمانيون، قال أبو عبد الله الحميدي: حنش بن علي الصنعاني الذي يروي عن فضالة بن عبيد من صنعاء الشام قرية بباب دمشق، وأبو الأشعث الصنعاني منها أيضا، قاله عليّ بن المديني، قال الحميدي: ولهذا ظنّ قوم أن حنش بن عبد الله من الشام لا من صنعاء اليمن ولا أعرف حنش بن عليّ والذي يروي عن فضالة هو ابن عبد الله فهذا بيان حسن لطالب هذا العلم، وقال ابن عساكر: يحيى بن مبارك الصنعاني من صنعاء دمشق، روى عن كثير بن سليم وشريك بن عبد الله النخعي وأبي داود شبل بن عبّاد ومالك بن أنس، روى عنه إسماعيل بن عياض الأرسوفي وخطّاب بن عبد السلام الأرسوفي وعبد العظيم بن إبراهيم وإسماعيل بن موسى بن ذرّ العسقلاني نزيل أرسوف، ويزيد بن السمط أبو السمط الصنعاني الفقيه، روى عن الأوزاعي والنّعمان بن المنذر ومطعم بن المقدام وذكر جماعة وذكر بإسناده أن عالمي أهل الجند بعد الأوزاعي يزيد بن السمط ويزيد ابن يوسف، وكان ثقة زاهدا ورعا من صنعاء دمشق، ويزيد بن مرثد أبو عثمان الهمداني المدعي حي من همدان من أهل صنعاء دمشق، روى عن عبد الرحمن ابن عوف ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وأبي ذرّ وأبي رهم اجزاب بن أسيد السمعي وأبي صالح الخولاني، روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن عامر وخالد بن معدان والوضين بن عطاء، وراشد بن داود أبو المهلّب، ويقال أبو داود الرسمي الصنعاني صنعاء دمشق، روى عن أبي الأشعث شراحيل بن أدّة وأبي
عثمان شراحيل بن مرثد الصنعانيين وأبي أسماء الرحبي ونافع ويعلى بن أبي شدّاد بن أوس وغيرهم، روى عنه يحيى بن حمزة وعبد الله بن محمد الصنعاني وعبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون وغيرهم، وسئل عنه يحيى بن معين فقال: ليس به بأس ثقة، قال يحيى:
وصنعاء هذه قرية من قرى الشام ليست صنعاء اليمن.

قُرْطُبَةُ

Entries on قُرْطُبَةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قُرْطُبَةُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الطاء المهملة أيضا، والباء الموحدة، كلمة فيما أحسب عجمية رومية ولها في العربية مجال يجوز أن يكون من القرطبة وهو العدو الشديد، قال بعضهم:
إذا رآني قد أتيت قرطبا، ... وجال في جحاشه وطرطبا
وقال الأصمعي: طعنه فقرطبه إذا صرعه، وقال ابن الصامت الجشمي:
رقوني وقالوا: لا ترع يا ابن صامت، ... فظلت أناديهم بثدي مجدّد
وما كنت مغترّا بأصحاب عامر ... مع القرطبا بلّت بقائمه يدي
وقال: القرطبا السيف كأنه من قرطبه أي قطعه:
وهي مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها وكانت سريرا لملكها وقصبتها وبها كانت ملوك بني أمية ومعدن الفضلاء ومنبع النبلاء من ذلك الصقع، وبينها وبين البحر خمسة أيام، قال ابن حوقل التاجر الموصلي وكان طرق تلك البلاد في حدود سنة 350 فقال:
وأعظم مدينة بالأندلس قرطبة وليس لها في المغرب شبيه في كثرة الأهل وسعة الرقعة، ويقال: إنها كأحد جانبي بغداد وإن لم تكن كذلك فهي قريبة منها، وهي حصينة بسور من حجارة ولها بابان مشرعان في نفس السور إلى طريق الوادي من الرصافة والرصافة مساكن أعالي البلد متصلة بأسافله من ربضها، وأبنيتها مشتبكة محيطة من شرقيّها وشماليها، وغربها وجنوبها فهو إلى واديها وعليه الرصيف المعروف بالأسواق والبيوع، ومساكن العامة بربضها، وأهلها متموّلون متخصصون وأكثر ركوبهم البغلات من خورهم وجبنهم أجنادهم وعامتهم، ويبلغ ثمن البغلة عندهم خمسمائة دينار، وأما المائة والمائتان فكثير لحسن شكلها وألوانها وقدودها وعلوها وصحة قوائمها، قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب: كانت صفتها هكذا إلى حدود سنة 440 فإنه انقضت مدة الأمويين وابن أبي عامر وظهر المتغلبون بالأندلس وقويت شوكة بني عبّاد وغيرهم واستولى كلّ أمير على ناحية وخلت قرطبة من سلطان يرجع إلى أمره وصار كل من قويت يده عمرت مدينته، وخــربت قرطبة بالجور عليها فعمّرت إشبيلية ببني عباد عمارة صارت بها سرير ملك الأندلس، فهي إلى الآن على ذلك من العمارة، وخــربت قرطبة وصارت كإحدى المدن المتوسطة، وقد رثوها فأكثروا فيها، وممن تشوّق إليها القاضي محمد بن أبي عيسى بن يحيى الليثي قاضي الجماعة بقرطبة فقال فيها:
ويل امّ ذكراي من ورق مغرّدة ... على قضيب بذات الجزع ميّاس
رددن شجوا شجا قلبي الخلّي فقل ... في شجو ذي غربة ناء عن الناس
ذكّرنه الزمن الماضي بقرطبة ... بين الأحبّة في لهو وإيناس
هجن الصبابة لولا همّة شرفت ... فصيّرت قلبه كالجندل القاسي
وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي، قرأ عليه كثير من شيوخنا، وكان أديبا فاضلا مقرئا عارفا بالنحو واللغة، سمع كثيرا من كتب الأدب وورد الموصل فأقام بها يفيد أهلها ويقرؤون عليه فنون العلم إلى أن مات بها في سنة 567، وممن ينسب إليها أحمد بن محمد بن عبد البر أبو عبد الملك من
موالي بني أمية، سمع محمد بن أحمد بن الزرّاد وابن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وغيرهم، وله كتاب مؤلف في الفقهاء بقرطبة، ومات في السجن لليلتين بقيتا من رمضان سنة 338، قال ابن الفرضي: وأحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن حناذ بن لقيط الرازي الكناني من أنفسهم من أهل قرطبة يكنّى أبا بكر، وفد أبوه على الإمام محمد وكان أبوه من أهل اللسانة والخطابة، وولد أحمد بالأندلس، وسمع من أحمد ابن خالد وقاسم بن أصبغ وغيرهما، وكان كثير الرواية حافظا للأخبار وله مؤلفات كثيرة في أخبار الأندلس وتواريخ دول الملوك منها، توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة 344، ومولده في عاشر ذي الحجة سنة 274، قاله ابن الفرضي، وحبّاب ابن عبادة الفرضي أبو غالب القرطبي له تآليف في الفرائض، وحسن بن الوليد بن نصر أبو بكر يعرف بابن الوليد، وكان فقيها عالما بالمسائل نحويّا، خرج إلى الشرق في سنة 362، وخالد بن سعد القرطبي أحد أئمة الأندلس، كان المستنصر يقول: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن مروان أتيناهم بخالد بن سعد، وصنف كتابا في رجال الأندلس، ومات فجأة سنة 352، عن ابن الفرضي، وقد نيف على الستين، وخلف بن القاسم بن سهل بن محمد بن يونس بن الأسود أبو القاسم المعروف بابن الدّبّاغ الأزدي القرطبي، ذكره الحافظ في تاريخ دمشق، وقد سمع بدمشق أبا الميمون بن راشد وأبا القاسم بن أبي العقب، وبمكة أبا بكر أحمد بن محمد بن سهل بن رزق الله المعروف ببكير الحداد وأبا بكر بن أبي الموت، وبمصر عبد الله بن محمد المفسر الدمشقي والحسن بن رشيق، روى عنه أبو عمر يوسف بن محمد بن عبد البر الحافظ وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي وأبو عمرو الداني، كان حافظا للحديث عالما بطرقه، ألّف كتبا حسانا في الزهد، ومولده سنة 325 ومات سنة 393 في ربيع الآخر.

شَرِبَ

Entries on شَرِبَ in 2 Arabic dictionaries by the authors Firuzabadi, al-Qāmūs al-Muḥīṭ and Ibn al-Athīr al-Jazarī, al-Nihāya fī Gharīb al-Ḥadīth wa-l-Athar
شَرِبَ، كَسَمِعَ، شَرْباً، ويُثَلَّثُ، ومَشْرَباً وتَشْراباً: جَرَعَ، وأشْــرَبْتُــهُ أنا، أو الشَّرْبُ: مَصْدَرٌ، وبالضم والكسر: اسْمانِ، وبالفتح: القَوْمُ يَشْرَبونَ،
كالشُّروبِ، وبالكسر: الماءُ،
كالمَشْرَبِ، والحَظُّ مِنْهُ، والمَوْرِدُ، ووقْتُ الشُّرْبِ.
والشَّرابُ: ما يُشْرَبُ،
كالشَّريبِ والشَّروبِ، أو هُما الماءُ دونَ العَذْبِ.
وأَشْرَبَ: سَقَى، وعَطِشَ، ورَوِيَتْ إبِلُهُ، وعَطِشَتْ، ضِدُّ، وحانَ أَنْ تَشْرَبَ،
وـ اللَّوْنَ: أَشْبَعَهُ.
والشَّريبُ: مَنْ يَسْتَقي أو يُسْقَى مَعَكَ، ومَنْ يُشارِبُكَ. وكَسِكِّيتٍ: المُولَعُ بالشَّرابِ.
والشَّارِبَةُ: القَوْمُ يَسْكنونَ على ضَفَّةِ النَّهْرِ.
والشَّرْبَةُ: النَّخْلَةُ تَنْبُتُ مِنَ النَّوَى، وبالضم: حُمْرَةٌ في الوَجْهِ،
وع، ويُفْتَحُ، ومِقْدارُ الرِّيِّ مِنَ الماءِ كالحُسْوَةِ. وكَهُمَزَةٍ: الكَثيرُ الشُّرْبِ،
كالشَّروبِ والشَّرَابِ، وبالتَّحْريكِ: كَثْرَةُ الشُّرْبِ، والحُوَيْضُ حَوْلَ النَّخْلَةِ يَسَعُ رِيَّها، وكُرْدُ الدَّبْرَةِ، والعَطَش، وشِدَّةُ الحَرِّ.
والشَّوارِبُ: عُرُوقٌ في الحَلْقِ، ومَجَارِي الماءِ في العُنقِ، وما سالَ على الفَمِ مِنَ الشَّعَرِ، وما طال مِنْ ناحِيَة السَّبَلَةِ، أو السَّبَلَةُ كُلُّها شارِبٌ.
وأُشْرِبَ فُلانٌ حُبَّ فُلانٍ: خالَطَ قَلْبَهُ.
وتَشَرَّبَ: سَرَى،
وـ الثَّوْبُ العَرَقَ: نَشِفَهُ.
واسْتَشْرَبَ لَوْنُهُ: اشْتَدَّ.
والمَشْرَبَةُ، وتُضَمُّ الرَّاءُ: أرضٌ لَيِّنَةٌ دائِمَةُ النَّباتِ،
والغُرْفَةُ، والعِلِّيَّةُ، والصُّفَّةُ، والمَشْرَعَةُ. وكَمِكْنَسَةٍ: الإِناءُ يُشْرَبُ فيه.
والشَّروبُ: التي تَشْتَهِي الفَحْلَ.
وتَشْريبُ القِرْبَةِ: تَطْييبُها بالطِينِ.
وشَرِبَ به، كَسَمِعَ،
وأُشْرِبَ به: كَذَبَ عليه.
وأشْرَبَ إبِلَهُ: جَعَلَ لِكُلِّ جَمَلٍ قَريناً،
وـ الخَيْلَ: جَعَلَ الحِبال في أعْناقِها،
وـ فُلاناً الحَبْلَ: جَعَلَهُ في عُنُقِهِ.
واشْرَأَبَّ إليه: مَدَّ عُنُقَهُ لِيَنْظُرَ، أو ارْتَفَعَ، والاسْمُ: الشُّرَأْبيبَةُ، كالطُّمَأْنينَةِ.
والشَّرَبَّةُ، كَجَرَبَّةٍ، ولا ثالِثَ لَهُما: الأرضُ المُعْشِبَةُ لا شَجَرَ بِها،
وع، والطَّريقَةُ.
وشَرَبَ، كَنَصَرَ: فَهِمَ، وكَفَرِحَ: عَطِشَ،
وشَرِبَ أيضاً: ضَعُفَ بَعيرُهُ، أو عَطِشَتْ إبِلُهُ، ورَوِيَتْ، ضِدُّ.
وشِرْبٌ، بالكسرِ: ع، وبالفتحِ: ع بقُرْبِ مَكَّةَ، حَرَسَهَا اللَّهُ تعالى.
وشَرِيبٌ: د بَيْنَ مَكَّةَ والبَحْرَيْنِ، وجَبَلٌ نَجْدِيُّ.
وشَوْرَبانُ: ة بِكِشَ.
وشَرِبٌ، كَكَتِفٍ،
وشُرَيْبٌ وشُرْبُبٌ (وشُرْبُبَةٌ) وشُرْبوبٌ وشُرْبَةٌ، بِضَمِّهِنَّ: مَواضِعُ.
والشارِبُ: الخَوَرُ والضَّعْفُ في الحَيَوانِ.
والشَّارِبانِ: أنفانِ طَويلانِ في أسْفَلِ قائِمِ السَّيْفِ.
و"أشْــرَبْتَــنِي ما لَمْ أشْرَبْ": ادَّعَيْتَ عليَّ ما لم أفْعَلْ. وذُو الشَّوَيْرب: شاعِرٌ.
والشُّرْبُبُ، كَقُنْفُذٍ: الغَمْلِيُّ مِنَ النَّباتِ.
(شَرِبَ)
(س) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أبْيضُ مُشْرَبٌ حُمْرةً» الْإِشْرَابُ:
خَلْطُ لَوْنٍ بلونٍ، كَأَنَّ أحدَ اللَّوْنين سُقِي اللّونَ الآخَر. يُقَالُ بياضٌ مُشْرَبٌ حُمرةً بِالتَّخْفِيفِ. وَإِذَا شُدِّد كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ «أنَّ المُشْركين نَزَلوا عَلَى زَرْع أَهْلِ المدينةِ وخَلَّوا فِيهِ ظَهْرهم وَقَدْ شُرِّبَ الزرعُ الدقيقَ» وَفِي رِوَايَةٍ «شَرِبَ الزَّرعُ الدَّقِيقَ» وَهُوَ كنايةٌ عَنِ اشتِدَاد حَبّ الزَّرْعِ وقُرْب إدرَاكِه. يُقَالُ شَرَّبَ قصَبُ الزَّرْعِ إِذَا صَارَ الماءُ فِيهِ، وشُرِّبَ السُّنْبُلُ الدقيقَ إِذَا صَارَ فِيهِ طُعْمٌ.
والشُّرْبُ فِيهِ مُسْتعارٌ، كأنَّ الدقيقَ كَانَ مَاءً فَشُرِبَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «لَقَدْ سَمِعْتُموه وأُشْــرِبَتْــهُ قُلُوبكم» أَيْ سُقِيَتْهُ قُلوبُكم كَمَا يُسْقَى العطشانُ الْمَاءَ. يُقَالُ شَــرِبْتُ الماءَ وأُشْــرِبْتُــهُ إِذَا سُقِيتَه. وأُشْرِبَ قلبُه كَذَا: أَيْ حلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ وَاخْتَلَطَ بِهِ كَمَا يَخْتلط الصّبْغُ بِالثَّوْبِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «وأُشْرِبَ قلبُهُ الإشفاقَ» .
(س هـ) وَفِي حَدِيثِ أَيَّامِ التَّشْريق «إِنَّهَا أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ» يُرْوى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُمَا بِمَعْنًى، والفتحُ أقلُّ اللُّغتين ، وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «شَرْبَ الهِيم» يُرِيدُ أَنَّهَا أيامٌ لَا يجوزُ صومُها. وَفِيهِ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ» وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي البَيان، أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَدخل الْجَنَّةَ، لِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَشْرَبْها فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَل الْجَنَّةَ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «وَهُوَ فِي هَذَا البَيْت فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ» الشَّرْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الجماعةُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى «جُرْعَةَ شَرُوبٌ أنفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ» الشَّرُوب مِنَ الْمَاءِ:
الَّذِي لَا يُشْرَبُ إلاَّ عِنْدَ الضَّرورة، ويَسْتوي فِيهِ المؤنَّث والمُذكّر، وَلِهَذَا وصَف بِهَا الجُرْعَة. ضَرب الْحَدِيثُ مَثَلًا لرجُلين أحدُهما أدْونُ وأنفعُ، والآخرُ أرفعُ وأضرُّ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اذْهَب إِلَى شَرَبَةٍ مِنَ الشَّرَبَاتِ فادْلُك رأسَك حَتَّى تُنَقِّيه» الشَّرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: حَوْضٌ يَكُونُ فِي أصْل النّخْلة وَحَوْلَهَا يُمْلأ مَاءً لتَشْرَبه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «أتاَناَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعَدَل إِلَى الرَّبيع فتطَّهر وَأَقْبَلَ إِلَى الشَّرَبَةِ» الرَّبيعُ: النَّهرُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ «ثُمَّ أشرفتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ واحدةٌ» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِنْ كَانَ بِالسُّكُونِ فإنَّه أرادَ أَنَّ الماءَ قَدْ كَثُر؛ فَمِنْ حَيْثُ أرَدْت أَنْ تَشْرَبَ شَــرِبْتَ. وَيُرْوَى بِالْيَاءِ تحتَها نُقْطتان وَسَيَجِيءُ.
(هـ س) وَفِيهِ «مَلعُونٌ ملعونٌ مَنْ أَحَاطَ عَلَى مَشْرَبَةٍ» الْمَشْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ:
الموضعُ الَّذِي يُشْرَب مِنْهُ كالمَشْرَعة، وَيُرِيدُ بِالْإِحَاطَةِ تَملُّكَه ومَنْع غَيْرِهِ مِنْهُ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ» الْمَشْرُبَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الغُرْفة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «فيُناَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُناَدٍ فَيَشْرَئِبُّونَ لِصَوْتِهِ» أَيْ يَرْفعُون رُؤسَهم لينظُرُوا إِلَيْهِ.
وكُلّ رافعٍ رَأْسَهُ مُشْرَئِبٌّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «واشْرَأَبَّ النِّفاقُ» أَيِ ارْتَفَعَ وعلا. 

قَرْطاجَنّةُ

Entries on قَرْطاجَنّةُ in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
قَرْطاجَنّةُ:
بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة، وجيم، ونون مشددة، وقيل: إن اسم هذه المدينة قرطا وأضيف إليها جنّة لطيبها ونزهتها وحسنها: بلد قديم من نواحي إفريقية، قال بطليموس في كتاب الملحمة:
طولها أربع وثلاثون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها ثلاث درجات من الدلو، بيت حياتها خمس عشرة درجة من السنبلة، كانت مدينة عظيمة شامخة البناء أسوارها من الرّخام الأبيض وبها من العمد الرخام المتنوع الألوان ما لا يحصى ولا يحد، وقد بنى المسلمون من رخامها لما خــربت عدة مدن، ولم يزل الخراب فيها منذ زمان عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وإلى هذه الغاية على حالها عمودان أحمران من الحجر الماتع في مجلس الملك أحدهما قائم والآخر قد وقع، دور كل عمود منهما ستة وثلاثون شبرا وطوله فوق الأربعين ذراعا، وهي على ساحل البحر، بينها وبين تونس اثنا عشر ميلا، وتونس عمرت من خراب قرطاجنّة وحجارتها وقد بقي من حجارتها ما يعمر به مدينة أخرى، ولم يكن بقربها عين جارية ولا قناة سارية فجلب عامرها إليها الماء من نواحي القيروان، وبينهما مسيرة ثلاثة أيام، في جبال منحازة بعضها من بعض وقد وصل بين تلك الجبال بعقود معقودة وعمد مبنية كالمنائر العالية وجعل مجرى الماء فوق ذلك المعقود والأزج المحكم المنحوت، وأهل تلك البلاد يسمونها الحنايا، وهي مئون كثيرة، ومن نظر إلى هذه المدينة عرف عظم شأن بانيها وسبّح وقدّس مبيد أهلها ومفنيها، وذكر أهل السير أن عبد الملك بن مروان ولّى حسان بن النعمان الأزدي إفريقية فلما قدمها نزل القيروان وقال: أي مدينة بإفريقية أشد؟ قيل له: ليس مثل قرطاجنّة فإنها دار الملك، فنازلها وقاتل أهلها قتالا شديدا ثم طلبوا الأمان فأعطاهم إياه ثم غدروا فرجع إليهم حتى ملكها وهدمها، فهو أول من أمر بهدمها وذلك في نحو سنة 70. وقرطاجنة: مدينة أخرى بالأندلس تعرف بقرطاجنة الحلفاء قريبة من ألش من أعمال تدمير، خــربت أيضا لأن ماء البحر استولى على أكثرها فبقي منها طائفة وبها إلى الآن قوم، وكانت عملت على مثال قرطاجنة التي بإفريقية.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.