Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: حاك

جطل

Entries on جطل in 3 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha and Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
الْجِيم والطاء وَاللَّام

جَلَط رَأسه: حلقه.
جطل: مُهُمَلٌ عنده. الخارزنجيُّ: ناقَةٌ جَطْلاءُ: لا تَمْضُغُ على حاكَّــةٍ. وقيل: هي النابُ الرَّخْوَةُ الضَّعِيفَةُ، وجَمْعُها جُطُلٌ.

الجيم والطاء والنون
جطل
الجَطْلاءُ مِن النُّوقِ أهمله الجوهريّ، وَقَالَ الخارْزَنجي: هِيَ النّابُ الرَّخْوَةُ الضَّعِيفَةُ، قِيل: هِيَ الَّتِي لَا تَمْضغُ على حاكَّــةٍ ومضَى تفسيرُ حاكَّــة فِي موضعِه.

نسي

Entries on نسي in 6 Arabic dictionaries by the authors Habib Anthony Salmone, An Advanced Learner's Arabic-English Dictionary, Al-Zamakhsharī, Asās al-Balāgha, Abu Ḥayyān al-Gharnāṭī, Tuḥfat al-Arīb bi-mā fī l-Qurʾān min al-Gharīb, and 3 more

نسي


نَسِيَ(n. ac. نَسْي
نِسْي
نِسَاْيَة
نِسْيَاْن
نَسْوَة )
a. Forgot; overlooked, neglected; discarded
abandoned.

نَسَّيَa. Made to forget.

نَاْسَيَa. Forgot.

أَنْسَيَa. see II
تَنَاْسَيَa. Feigned forgetfulness.

نَسْي (pl.
أَنْسَآء [] )
a. Forgotten; to be forgotten.
b. Lost luggage.
c. Dirty rag.
d. Milk & water.

نَسْوَة []
a. Forgetfulness; neglect, remissness.
b. see
نَسَوَ .
نِسْيa. see 1 (a) (b), (c).
مِنْسَاة []
a. Staff, rod.

نَسِيّa. Forgetful; absentminded; unmindful, oblivious.
b. Forgotten; disregarded, ignored.

نَسْيَان []
a. see 25 (a)
نِسْيَان []
a. Forgetfulness; obliviousness; supineness;
apathy.

مَنْسِيّ [ N. P.
a. I], Forgotten.

مُنْسِيَّة
a. see 34
نسي: {نسيا}: الشيء الحقير الذي إذا ألقي نُسِي ولم يلتفت إليه.
(ن س ي) : (النِّسْيُ) الْمَنْسِيُّ وَبِتَصْغِيرِهِ سُمِّيَ وَالِدُ عُبَادَةَ بْنِ (نُسَيٍّ) قَاضِي الْأُرْدُنِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ بِالْكَسْرِ وَعَنْ ابْنِ أَبِي عُمَارَةَ تَصْحِيفٌ وَتَحْرِيفٌ وَهُوَ فِي حَدِيثِ الْمَسْحِ نُسْءٌ فِي (سن) سُورَةُ النِّسَاءِ فِي (ق ص) .
ن س ي

رأيت نسيّةً ونسيّاتٍ، ونسيته وتناسيته، وأنسانيه الشيطان ونسّانيه. وناساه العداوة. وشيء منسيّ، وتركته نسياً من الأنساء. وتتبّعوا أنساءكم. ورجل نسّاء وامرأة نسيٌّ. قال:

ونسيت وصاته وهي نسيّ

وضربته فنسيته: أصبت نساه، وهو منسيٌّ.

ومن المجاز: نسيت الشيء: تركته " نسوا الله فنسيهم " وكرمك ينسّى كرم البرامكة.
ن س ي

النِّسْيانُ ضِدّ الذِّكْر نَسِيَهُ نِسْياً ونِسْياناً ونِسْوَةً ونِسَاوةً ونَسَاوَةً الأخيرتان على المعاقبة وتَناسَاهُ وأنْساه إيَّاه وقوله تعالى {نسوا الله فنسيهم} التوبة 67 قال ثعلب لا يَنْسَى اللهُ جَلَّ وعَز إنما معناه تَرَكُوا الله فَتَرَكَهُم فلما كان النسيان ضَرْباً من التَّرْك وَضَعَه موضعه وقوله تعالى {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} طه 115 معناه أيضا ترك لأن الناسِي لا يُؤاخَذُ بِنِسْيَانِه وآدم عليه السلام قد أُوخِذَ بِنِسْيانِه فهبَطَ من الجَنَّة وجاء في الحديث لو وُزِن حِلْم بني آدم وحَزْمُهم مذ كان آدمُ إلى أن تقوم الساعة ما وَفَى بحِلْمِ آدم وحزمه وقال الله تعالى فيه {فنسي ولم نجد له عزما} طه 115 وقوله {نسوا الله فأنساهم أنفسهم} الحشر 19 قال إنما معناه أَنْسَاهم أن يعملوا لأنفسهم وقوله تعالى {وتنسون ما تشركون} الأنعام 41 قال الزجاج تَنْسَوْن هنا على ضَرْبَيْن جائز أن يكون تَنْسَوْن تَتْركُون وجائز أن يكون المعنى أنكم في تَرْكِكُم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم وكذلك قوله تعالى {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} الأعراف أي نتركهم في عذابهم كما تَرَكُوا العَمَل للقاء يومهم وكذلك قوله {فلما نسوا ما ذكروا به} الأعراف 165 يجوز أن يكون معناه تَرَكُوا ويجوز أن يكونوا في تَرْكِهم القبول بمنزلة من نَسِيَ والنِّسْيُ والنَّسْيُ الأخيرة عن كراع والأولى أَقْيَس الشيء المنسيُّ وقوله تعالى {وكنت نسيا منسيا} مريم 23 فَسّره ثعلب فقال النِّسْيُ خِرَق الحَيْض التي يُرْمَى بها فتُنْسَى والنَّسِيُّ الكثير النّسْيان يكون فَعِيلاً وفَعُولاً وفَعِيل أكثر لأنه لو كان فَعِيلاً لقيل نَسُوّ أيضاً وقال ثَعْلَب رَجُل ناسٍ ونَسِيُّ كقولك حاكِــمٌ وحَكِيمٌ وعالِمٌ وعَلِيمٌ وشاهِدٌ وشَهِيدٌ وسامِعٌ وسَمِيعٌ وفي التَّنْزِيل {وما كان ربك نسيا} مريك 64 أي لا يَنْسَى شيئاً قال الزجاج وجائز أن يكون معناه والله أعلم ما نَسِيَكَ رَبُّكَ يا مُحَمَّد وإن تأخَّر عنك الوَحْيُ لأنه يُروَى أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أبْطَأ عليه جِبْرِيل عليه السلام بالوَحْي فقال وقد أتاه جِبْريلُ ما زُرْتَنَا حتى اشْتَقْناك فقال ما نَتَنَزَّلُ إلا بأَمْرِ رَبِّكَ والنَّسِيُّ الذي لا يُعَدُّ في القَوْمِ لأنه مَنْسِيٌّ والنَّسَا عِرْقٌ من الوَرِك إلى الكَعْب ولا يقال عِرْق النَّسَا وقد غَلِط فيه ثعلب فأضافه وأَلِفُه مُنْقَلِبة عن ياء كقولهم نسيان وقد تكون في واو لقولهم نَسَوان والجمع أَنْسَاء قال أبو ذُؤيب

(مُتَفَلِّقٌ أنْساؤُها عن قانِئٍ ... كالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُه لا يُرْضَعُ)

وإنما قال مُتَفَلِّق أَنْسَاؤُها والنَّسا لا يتفلَّقُ إنما يتَفَلَّقُ موضعه لأنه أراد يتفَلَّق فَخِذاه عن موضع النَّسَا لما سمنت تَفَرَّجت اللحمة فظهر النَّسا صاوٍ يابِسٌ يعني الضَّرْع كالقُرْط شبهه بقُرْط المرأة ولم يُرد أن ثَمَّ بقية لبن لا يُرْضَع إنما أراد أنه لا غُبْرَ هنالك فيرضع كقول امْرِئ القَيس

(على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى لِمَنارِه ... )

أراد لا مَنَار هنالك فَيُهْتَدَى به ونَسَيْتُه نَسْياً ضَرَبْتَ نَسَاه ونَسِيَ نَساً فهو أَنْسَى والأنثى نَسْآء شكا نَسَاه
نسي
: (ي} نَسِيَهُ) ، كرَضِيَ؛ وإنَّما أَطْلَقه عَن الضَّبْط لشُهْرتِه؛ {يَنْساه (} نَسْياً {ونِسْياناً} ونِسايَةً، بكسْرهنَّ، {ونَسْوَةً) ، بِالْفَتْح، كَذَا مُقْتضَى سِياقِه؛ ووُجِدَ فِي نسخ، المُحْكم بالكَسْر أَيْضاً، وَكَذَا فِي التكْملَةِ بالكَسْر أَيْضاً، وأنْشَدَ ابنُ خَالَويه فِي كتابِ اللغاتِ:
فلَسْت بصَرَّام وَلَا ذِي مَلالةٍ
وَلَا} نِسْوةٍ للعَهْدِ يَا أُمَّ جَعْفَرِ (ضِدُّ حَفِظَه) وذَكَرَه.
وَقَالَ الجَوْهرِي: {نَسِيتُ الشيءَ} نِسْياناً، وَلَا تَقُلْ نَسَياناً، بالتّحْريكِ، لأنَّ النَّسَيان إنَّما هُوَ تَثْنِيَةُ نَسا العِرْق.
( {وأَنْساهُ إيَّاهُ) } إنساءً؛ ثمَّ إنَّ تَفْسيرَ! النِّسْيان بضِدِّ الحفْظِ والذِّكْر هُوَ الَّذِي فِي الصِّحاح وغيرِهِ.
قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ لَا يَخْلو عَن تأَمّلٍ، وأَكْثَر أَهْلِ اللغَةِ فَسَّرُوه بالتَّرْكِ وَهُوَ المَشْهورُ عنْدَهُم، كَمَا فِي المَشارِقِ وغيرِهِ، وجَعَلَه فِي الأساسِ مجَازًا؛ وَقَالَ الحافِظُ ابنُ حَجَر: هُوَ مِن إطْلاقِ المَلْزومِ وإرادَة الَّلازِم لأنَّه مِن {نَسِيَ الشيءَ تَرَكَه بِلا عكْسٍ.
قُلْت: قالَ الرَّاغبُ: النِّسْيانُ: تَرْكُ الإِنْسانِ ضَبْط مَا اسْتُوْدِعَ إمَّا لضَعْفِ قَلْبِه وإمَّا عَن غَفْلةٍ أَو عَن قَصْدٍ حَتَّى يَنْحذفَ عَن القَلْبِ ذِكْرُه، انتَهَى.
} والنِّسْيانُ عنْدَ الأطبَّاء: نُقْصانٌ أَو بُطْلان لقُوّةِ الذَّكاءِ.
وقولهُ، عزَّ وجلَّ: { {نَسُوا الله} فنَسِيَهُم} ؛ قالَ ثَعْلبُ: لَا يَنْسى اللهاُ، عزَّ وجلَّ، إنَّما مَعْناه تَرَكُوا اللهاَ فتَرَكَهم، فلمَّا كانَ النِّسْيانُ ضَرْباً من التَّرْكِ وَضَعَه مَوْضِعَه.
وَفِي التَّهْذيب: أَي تَرَكُوا أَمْرَ اللهاِ فتَرَكَهم مِن رَحْمتَهِ.
وقولهُ تَعَالَى: { {فنَسِيتَها وكَذلكَ اليَوْم} تُنْسَى} ، أَي تَرَكْتَها فكَذلكَ تُتْرَكُ فِي النارِ.
وقولهُ، عزَّ وجلَّ: {وَلَقَد عَهِدْنا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ {فنَسِيَ} ، مَعْناه أَيْضاً تَرَكَ لأنّ الناسِي لَا يُؤاخَذُ} بنِسْيانِه، والأوَّل أَقْيَس.
وقولهُ تَعَالَى: {سنُقْرِئك فَلَا {تَنْسَى} ، إخْبارٌ وضَمانٌ مِن اللهاِ تَعَالَى أَنْ يَجْعلَه بحيثُ أنَّه لَا} يَنْسى مَا يَسْمَعه من الحَقِّ؛ وكلُّ! نِسْيانٍ مِن الإِنْسانِ ذَمّه اللهاُ تَعَالَى فَهُوَ مَا كانَ أَصْله عَن تَعَمُّدٍ مِنْهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ، وَمَا كانَ عَن عُذْرٍ فإنَّه لَا يُؤاخَذُ بِهِ؛ وَمِنْه الحديثُ: (رفِعَ عَن أُمَّتِي الخَطَأ {والنِّسْيان) ، فَهُوَ مَا لم يَكُنْ سَبَبه مِنْهُ؛ وقولُه، عزَّ وجلَّ: {فذُوقُوا بِمَا} نَسِيتُم لِقاءَ يَوْمكم هَذَا إنّا {نسيناكم} هُوَ مَا كانَ سَبَيه عَن تَعَمُّدٍ مِنْهُم، وتَركه على طرِيقِ الاسْتِهانَةِ، وَإِذا نسبَ ذلكَ إِلَى اللهاِ فَهُوَ تَركه إيَّاهم اسْتِهانَةً بهم ومُجازَاةً لمَا تَرَكُوه.
وقولهُ تَعَالَى: {لَا تكُونوا كَالَّذِين} نَسُوا الله {فأَنْساهُم أَنْفُسَهم} ، فِيهِ تَنْبِيه على أنَّ الإِنسانَ بمَعْرِفَتِه لنَفْسِهِ يَعْرفُ اللهاَ، عزَّ وجلَّ،} فنِسْيانُه للهِ هُوَ مِن {نِسْيانِه نَفْسه.
وقولهُ تَعَالَى: {واذْكُر رَبّك إِذا} نَسِيتَ} ، حَمَلَه العامَّة على النَّسْيانِ خِلاف الحِفْظ والذِّكْر. وقالَ ابنُ عبَّاس: مَعَناهْ إِذا قُلْت شَيْئا وَلم تَقُل إِن شاءَ الله فقُلْه إِذا تَذَكَّرْتَه.
قَالَ الرَّاغبُ: وَبِهَذَا أَجازَ الاسْتِثْناءَ بَعْد مدَّة.
وَقَالَ عِكْرِمةِ: مَعْناه ارْتَكَبْتَ ذَنْباً، أَي اذْكُرٍ اللهاَ إِذا أَرَدْتَ أَو قَصَدْتَ ارْتِكابَ ذَنْبٍ يَكُن ذلكَ كافالك.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قولهِ تَعَالَى: {مَا نَنْسَخُ مِن آيَةٍ أَو! نُنْسِها} ، عامَّة القُرَّاء يَجْعلُونَه مِن النِّسْيان، والنِّسْيانُ هُنَا على وَجْهَيْن: أَحَدُهما على التَّرْك المَعْنى نَتْرُكُها فَلَا نَنْسَخها وَمِنْه قولهُ تَعَالَى: {وَلَا {تَنْسَوا الفَضْلَ بَيْنكم} ؛ والوَجْه الآخَرْ: مِن النِّسْيان الَّذِي} يُنْسَى.
وَقَالَ الزجَّاج: وقُرِىءَ: أَو نُنْسِها، وقُرِىءَ: {نُنَسِّها، وقُرِىء، نَنْسَأَها، قالَ: وقولُ أَهْل اللغَةِ فِي قولهِ أَو نُنْسِها على وَجْهَيْنِ: يكونُ مِن النِّسْيان واحْتَجُوا بقولهِ تَعَالَى: {سَنُقْرِئك فَلَا} تَنْسَى إِلَّا مَا شاءَ ا} ، فقد أَعْلَم اللهاُ أَنَّه يَشاءُ أَن! يَنْسَى، قالَ: وَهَذَا القولُ عنْدِي غيْرُ جائِزٍ، لأنَّ اللهاَ تَعَالَى قد أَخْبَر النبيَّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قولِه: {ولئِنْ شِئْنا لنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا} ، أنَّه لَا يَشاءُ أَن يَذْهَبَ بِمَا أَوْحَى بِهِ إِلَى النبيِّ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ) وقولهُ: {فَلَا تَنْسى} ، أَي فلسْتَ تَتْرُك إلاَّ مَا شاءَ اللهاُ أَن يَتْرُك، قالَ: ويجوزُ أَن يكونَ إلاَّ مَا شاءَ اللهاُ ممَّا يَلْحَق بالبَشَرِيَّة ثمَّ يَذْكُر بعْدُ ليسَ أنَّه على طرِيقِ السّلْب للنبيِّ، صلى الله عَلَيْهِ وسلمشيئاً أُوتِيَه مِن الحِكْمةِ، قالَ: وَقيل فِي قولهِ تَعَالَى: {أَو نُنْسِها} قولٌ آخَرُ، وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضاً، ونَتْرُكُهَا، وَهَذَا إنَّما يقالُ فِيهِ {نَسِيتُ إِذا تَرَكْت، وَلَا يقالُ} أُنْسِيتُ تَرَكْت، قالَ: وإنَّما مَعْنى أَو نُنْسِها أَي نَأْمُرْكُم بتَرْكِها.
قَالَ الأزْهري: وممَّا يقوِّي هَذَا مَا رُوِي عَن ثَعْلَب عَن ابنِ الأعْرابي أنَّه أَنْشَدَه:
إنَّ عليَّ عُقْبةً أَقْضِيها
لَسْتُ {بناسِيها وَلَا} مُنْسِيها قَالَ بناسِيها بتارِكِها، وَلَا مُنْسِيها: وَلَا مُؤخِّرها، فوافَقَ قولُ ابْن الأعْرابي قولَه فِي {النَّاسِي إنَّه التَّارِكِ لَا} المُنْسِي، واخْتَلَفا فِي المُنْسِي.
قالَ الأزْهرِي: وكأنَّ ابنَ الأعْرابي ذَهَبَ فِي قولِه: وَلَا مُنْسِيها إِلَى تَرْكِ الهَمْز مِن أَنْسَأْتُ الدَّيْن إِذا أَخَّرْته، على لُغَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الهَمْزةَ.
هَذَا مَا ذَكَرَه أَهْلُ اللغةِ فِي النِّسْيان والانْساءِ. وأَمَّا إطْلاقُ {المُنْسِي على اللهاِ تَعَالَى هَل يَجوزُ أَو لَا، فقد اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الكَلام، وغايَةُ مَن احْتَج بعدَم إطْلاقِه على اللهاِ تَعَالَى أنَّه خِلافُ الأدَبِ، وليسَ هَذَا محلُّ بَسْطه، وإنَّما أَطَلْتُ الكَلامَ فِي هَذَا المجال، لأنَّه جَرَى ذِكْرُ ذلكَ فِي مجْلِسِ أَحَدِ الأُمرَاءِ فِي زمانِنا فحصَلَتِ المُشاغَبَةُ مِن الطَّرفَيْن وأَلَّفُوا فِي خُصوصِ ذلكَ رسائِلَ، وجَعَلوها للتَّقَرُّبِ إِلَى الجاهِ وسائِلَ، والحَقُّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَع وَهُوَ أَعْلَم بالصَّواب.
(} والنِّسْيُ بِالْكَسْرِ ويُفْتَحُ) ، وَهَذِه عَن كُراعٍ (مَا {نُسِيَ) .
وقالَ الْأَخْفَش هُوَ مَا أُغْفِلَ مِن شيءٍ حَقِيرٍ} ونُسِيَ.
وَقَالَ الزجَّاج: هُوَ الشيءُ المَطْروحُ لَا يُؤْبَه لَهُ؛ قَالَ الشَّنْفَرَى:
كأنَّ لَهَا فِي الأرضِ {نِسْياً تَقُصُّه
على أمِّها أَو إِن تُخاطِبْكَ تَبْلَت ِوقال الرَّاغبُ:} النِّسْيُ أَصْلُه مَا {يُنْسَى كالنّقْض لمَا يُنْقَضُ، وصارَ فِي التَّعارُفِ اسْماً لمَا يقل الاعْتِدادُ بِهِ، وَمِنْه قولهُ تَعَالَى حِكايَةً عَن مَرْيم: {وكُنْت} نِسْياً {مَنْسِيًّا} ، وأَعْقَبَه بقولِه: مَنْسِيّا لأنَّ النِّسْيَ قد يقالُ لمَا يقل الاعْتِدادُ بِهِ وَإِن لم} يُنْسَ، قالَ: وقُرِىءَ {نَسْياً، بالفَتْح، وَهُوَ مَصْدَرٌ مَوْضوعٌ مَوْضِع المَفْعول.
(و) قَالَ الفرَّاء:} النِّسْيُ، بِالْكَسْرِ والفَتْح، (مَا تُلْقِيهِ المرأَةُ من خِرَقِ اعْتِلالِها) ، مِثْلَ وتْرٍ ووَتْرٍ، قالَ: وَلَو أَرَدْتَ! بالنِّسْي مَصْدَر النِّسْيان لجازَ، أَي فِي الآيَةِ.
وَقَالَ ثعْلَب: قُرِىءَ بالوَجْهَيْن، فمَنْ قَرَأَ بالكَسْر فعَنَى خِرَقَ الحَيْض الَّتِي يُرْمَى بهَا {فتُنْسَى، ومَنْ قَرَأَ بِالْفَتْح فمعْناهُ شَيْئا} مَنْسِيًّا لَا أُعْرَفُ.
وَفِي حديثِ عائِشَةَ: (وَدِدْتُ أَنِي كُنْتُ {نِسْياً} مَنْسِيًّا) ، أَي شَيْئا حَقِيراً مُطَّرَحاً لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
( {والنَّسِيُّ، كغَنِيَ: مَنْ لَا يُعَدُّ فِي القوْمِ) لأنَّه} مَنْسِيٌّ.
(و) أيْضاً: (الكثيرُ {النِّسْيانِ) يكونُ فَعِيلاً وفَعُولاً وفَعِيلٌ أَكْثَر لأنَّه لَو كانَ فَعُولاً لقيلَ نَسُوّ أيْضاً.
(} كالنَّسْيانِ، بِالْفَتْح) ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
( {ونَسِيَهُ} نَسْياً) ، كعَلِمَ: (ضَرَبَ {نَساهُ) ، هَكَذَا فِي النّسخ.
وَالَّذِي فِي الصِّحاح وغيرِهِ:} ونَسَيْتُه فَهُوَ {مَنْسِيٌّ: أَصَبْتُ} نَساهُ، أَي مِن حَدِّ رَمَى وَهُوَ الصَّوابُ، فكانَ عَلَيْهِ أَنْ يقولَ {ونَساهُ} نَسياً.
( {ونَسِيَ، كرَضِيَ،} نَسًى) ، مَقْصورٌ، (فَهُوَ) {نَسٍ على فَعِلٍ؛ هَذَا نَصُّ الجَوْهرِي، وَفِي المُحّكم: هُوَ (} أَنْسَى، و) الأُنْثَى {نَساء؛ وَفِي التَّهْذِيب: (هِيَ} نَسْياءُ) وَفِي كتابِ القالِي عَن أَبي زيْدٍ: هاج بِهِ {النَّسَا وَقد} نَسِيَ {يَنْسَى} نَسًى، ورجُلٌ {أنْسَى وامْرأَةٌ} نَسْياءٌ؛ (شَكا {نَساهُ.
(} والأَنْسَى: عِرْقٌ فِي السَّاقِ السُّفْلَى) ، والعامَّةُ تقولُه، عِرْقُ الأنْثَى.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
{نَسِيَه} نَسْياً، بِالْفَتْح، {ونِسْوَةً} ونِساوَةً، بكسْرِها،! ونَساوَةً، بالفَتْح، الأخيرَتَانِ على المُعاقَبَةِ نقَلَهُما ابنُ سِيدَه، {والنَّسى، بالفَتْح والنِّساوَةُ والنِّسْوَةُ، بكَسْرِ هما حكاهنَّ ابنُ برِّي عَن ابنِ خالويه فِي كتابِ اللغاتِ.
} ونَسَّاه {تَنْسِيَةً مِثْلُ} أَنْساهُ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ وَمِنْه الحديثُ: (وإنَّما {أَنَسَّى لأَسُنَّ) ، أَي لأَذْكر لكُم مَا يَلْزمُ} النَّاسِيَ لشيءٍ من عبادَتِه وأَفْعَل ذلكَ فتَقْتَدُوا بِي.
وَفِي حديثٍ آخر: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكم {نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هُوَ} نُسِّيَ) ، كَرِهَ نِسْبةَ {النِّسْيانِ إِلَى النفْسِ لمعْنَيَيْنِ: أَحَدُهما أَنَّ اللهاَ، عزَّ وجلَّ، هُوَ الَّذِي} أَنْساهُ إيَّاه لأنَّه المقدِّرُ للأشْياءِ كُلِّها، وَالثَّانِي: أنَّ أَصْلَ {النِّسْيان التَّركُ فكَرِهَ لَهُ أَنْ يقولَ تَرَكْتُ القُرْآن، وقَصَدْتُ إِلَى} نِسْيانِه ولأنَّ ذلكَ لم يكُنْ باخْتِيارِه؛ وَلَو رُوِيَ: {نُسِيَ بالتَّخفيفِ لكانَ مَعْناه تُرِكَ مِن الخَيْرِ وحُرِمَ.
} وأَنْساهُ: أَمَرَه بتَرْكهِ.
{والنّسْوَةُ: التَّرْكُ للعَمَلِ؛ وذَكَرَه المصنِّفُ فِي الَّذِي تقدَّمَ.
} والنَّسِيُّ، كغَنِيَ: {الناسِي؛ قَالَ ثَعْلَب: هُوَ كعَالِمٍ وعَلِيمٍ وشاهِدٍ وشَهِيدٍ وسامِعٍ وسَمِيعٍ وحاكِــمٍ وحَكِيمٍ؛ وقولهُ تَعَالَى: {وَمَا كانَ رَبُّكَ} نَسِيًّا} ، أَي لَا {يَنْسَى شَيْئا.
} وتَناسَاهُ: أَرَى من نَفْسِه أنَّه! نَسِيَه؛ نقلَهُ الجَوْهرِي، وأَنْشَدَ لامرىءِ القَيْس:
ومِثْلِكِ بَيْضاءَ العَوارِضِ طَفْلةٍ
لَعُوبٍ {تَناسَانِي إِذا قُمْتُ سِرْبالي أَي} تُنْسِيني؛ عَن أَبي عُبيدَةَ.
{وتَناسَيْته:} نَسِيتُه.
وتقولُ العَرَبُ إِذا ارْتَحَلُوا مِن المَنْزلِ: تَتَبَّعُوا {أنْساءَكُمُ يُريدُونَ الأشْياءَ الحَقِيرَةَ الَّتِي ليسَتْ ببالٍ عنْدَهم مِثْل العَصَا والقَدَح والشِّظاظ، أَي اعْتَبرُوها لئلاَّ} تَنْسَوْها فِي المَنْزلِ، وَهُوَ جَمْعُ {النِّسْي لمَا سَقَطَ فِي مَنازِلِ المُرْتَحِلِين؛ قَالَ دُكَيْنٌ الفُقَيْمي:
بالدَّارِ وَحْيٌ كاللَّقَى المُطَرَّسِ
} كالنَّسْي مُلْقًى بالجِهادِ البَسْبَسِوفي الصِّحاح: قالَ الْمبرد: كلُّ واوٍ مَضْمومَةٍ لكَ أَن تَهْمزَها إلاَّ واحِدَة فإنَّهم اخْتَلَفوا فِيهَا، وَهِي قولهُ تَعَالَى: {وَلَا {تَنْسَوْا الفَضْل بَيْنكم} وَمَا أَشْبَهها من واوِ الجَمْع، وأَجازَ بعضُهم الهَمْز، وَهُوَ قَليلٌ، والاخْتِيارُ تَرْكُ الهَمْزِ، وأَصْلُه تَنْسيوا فسُكِّنَتِ الياءُ وأُسْقِطَتْ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ، فلمَّا احْتِيج إِلَى تَحْريكِ الواوِ رُدَّت فِيهَا ضَمَّة الياءِ، انتَهَى.
وَقَالَ ابنْ برِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِي فسُكِّنَت الْيَاء وأُسْقِطَت صَوابُه فتَحَرَّكَتِ الياءُ وَانْفَتح مَا قَبْلها فانْقَلَبَتْ ألِفاً ثمَّ حُذِفَتْ لالْتِقاءِ الساكنين.
ورجُلٌ} نَسَّاءٌ، كشَدَّادٍ: كثيرُ {النِّسْيانِ، ورُبَّما يَقُولُونَ: نَسَّايَةٌ، كعلاَّمَةٍ، وليسَ بمَسْموع.
} ونَاساهُ {مُناساةً: أَبْعَدَه؛ عَن ابنِ الأعْرابي؛ جاءَ بِهِ غَيْر مَهْموزٍ وأَصْلُه الهَمْزِ.
} والمِنْساةُ: العَصَا؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي:
إِذا دَبَبْتَ على {المِنْساةِ مِن هَرَمٍ
فقَدْ تَباعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَلُقالَ: وأَصْلُه الهَمْز، وَقد ذُكِرَ.
ورَوَى شَمِرٌ أَنَّ ابنَ الأعْرابي أَنْشَدَه:
سَقَوْني} النَّسْيَ ثمَّ تَكَنَّفُوني
عُداةَ اللهاِ من كَذِبٍ وزُورِبغيرِ هَمْزٍ، وَهُوَ كلُّ مَا {ينسى العَقْل، قالَ: وَهُوَ مِن اللّبَنِ حَلِيب يُصَبُّ عَلَيْهِ ماءٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: وقالَ غيرُهُ: هُوَ} النَّسِيُّ، كغَنِيَ، بغيرِ هَمْز وأَنْشَدَ:
لَا تَشْرَبَنْ يومَ وُرُودٍ حازِرا
وَلَا {نَسِيًّا فتَجيءُ فاتِرا} ونُسِيَ، كعُنِيَ: شَكا نَساهُ؛ هَكَذَا مَضْبوط فِي نسخةِ القالِي، ونقلَهُ ابنُ القطَّاعِ أيْضاً.
وَقد سَمَّوا {منسيًّا} ومُنَيْسيَّا.
! والمُنْسِي: الَّذِي يصر خلفين أَو ثَلَاثَة.

حكا

Entries on حكا in 1 Arabic dictionary by the author Abū Mūsā al-Madīnī, al-Majmūʿ al-Mughīth fī Gharībay al-Qurʾān wa-l-Ḥadīth
(حكا) - في الحديث: "ما سَرَّنِى أَنِّى حَكيتُ فُلانًا وأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا" .
يقال: حَكَى فُلانٌ فُلاناً، إذا فَعَل مِثلَ فِعلِه، ويُستَعْمَل غالبا في الفِعْلِ الحَسَن، فإذا حَكَى القَبِيحَ، قيل: حَاكَــاهُ.

سرى

Entries on سرى in 7 Arabic dictionaries by the authors Muḥammad al-Fattinī, Majmaʿ Biḥār al-Anwār fī Gharāʾib al-Tanzīl wa Laṭāʾif al-Akhbār, Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, and 4 more
(سرى) : لا أَفْعَلُ ذاكَ ما أَسْرَى سُرَيٌّ، وزَعَمُوا أنَّ سُرَيّاُ: النَّسْرُ الواقِعُ.
(سرى) : قال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا الحسن حدثنا ورقاء عن ابن ابي نجيح عن مجاهد (سريا) قال (نهر) بالسريانية. وقال حدثنا وكيع حدثنا أبي عن سلمة بن نبيط عن الضــحاك (سريا) قال جدول صغير بالسريانية. وقال ابن أبي حاتم حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (سربا) نهراً بالنبطية، وقال حدثنا أبو داود عن قيس بن حصين عن سعيد بن جبير (سريا) نهرا بالنبطية.
سرى: سرى: تفشى، ذاب، ففي كتاب الخطيب (ص32 و): فجعل فيه ملحاً وذاقه على الفور قبل أن ينحل الملح ويسرى في المرقة.
سرى: أعدى، سار. يقال: سرى إليه أو فيه المرض. ومرض له قوة السريان أي العدوى (بوشر) سرى النسيم: عند الشعراء: نسم، هب بلطف. (ويجرز ص86 رقم 74)، هوجفلايت ص58 رقم 4، عباد 1: 3، 1: 13).
سُرَىّ: دوران، جولان (بوشر).
سَرَايا وسراية وتجمع على سرايات: هي سراي أي قصر مثل قصر السلطان أو الوزير ونحوهما.
(فليشر معجم ص65 - 66).
سار وتجمع على سواري = صار (بوشر، محيط المحيط) الأمراض السارية: هي التي تسرى من مريض إلى مريض بطريقة العدوى أو الوباء (محيط المحيط).
مُسرى: متأمل، متبصر (فوك).
سرى
السرَى: سَيْرُ اللَّيْلِ، سَرى يَسْري سُرى وسَرْياً، فهو سارٍ. وسَرَى وأسْرى: بمعنىً. وسَرَيْنا سُرْيَةً من الليْلِ وسَرْيَةً: أي سُدْفَةً. واسْتَرى الرجُلُ: أي سَرى. وسارَيْتُه: أي سَرَيْت مَعَه. وهو يُسَارِي إبِلَه: إذا جاءَ يَخْتِلُها لَيْلاً وَيسْرِقُها.
وفي المَثَل: " إذا سَمِعْتَ بسُرَى القَيْنِ فإنَّه مُصَبِّحٌ ".
والسارِيَةُ من السحَاب: التي بَيْنَ الغادِيَةِ والرائحَةِ لَيْلاً. والعِرْقُ يَسْرِي في الأرْضِ سَرْياً. والسرِيُ: النَّهْرُ، وجَمْعُه أسْرِيَةٌ وسُرْيَانٌ. واسْتَرَيْتُ الشَّيْءَ: اخْتَرْته. والسرِيةُ: خَيْلٌ تَبْلُغُ أرْبَعَمائةٍ.
والسّارِيَةُ: أُسْطُوَانَة من حِجَارَةٍ وآجُر.
وسُريَ عن فلانٍ: إذا تَجَلّى عنه غَشْيَةٌ عَرَضَتْ له. وسَرَيْتُ عنه الثَّوْبَ: بمعنى سَرَوْتُ أي كَشَفْت.
وسَرّى العَرَقَ عن نَفْسِه: أفَاضَه، فهو يُسَرِّيْه. والسُّرَيّاءُ: ضَرْبٌ من البُرُوْدِ؛ وهي بُرُوْدٌ مُسَيَّرَةٌ.
سرى
السُّرَى: سير اللّيل، يقال: سَرَى وأَسْرَى.
قال تعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
[هود/ 81] ، وقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء/ 1] ، وقيل: إنّ (أسرى) ليست من لفظة سرى يسري، وإنما هي من السَّرَاةِ، وهي أرض واسعة، وأصله من الواو، ومنه قول الشاعر: بسرو حمير أبوال البغال به
فأسرى نحو أجبل وأتهم، وقوله تعالى:
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[الإسراء/ 1] ، أي: ذهب به في سراة من الأرض، وسَرَاةُ كلّ شيء: أعلاه، ومنه: سَرَاةُ النهار، أي: ارتفاعه، وقوله تعالى: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
[مريم/ 24] أي: نهرا يسري ، وقيل: بل ذلك من السّرو، أي: الرّفعة. يقال، رجل سَرْوٌ.
قال: وأشار بذلك إلى عيسى عليه السلام وما خصّه به من سروه، يقال: سَرَوْتُ الثوبَ عنّي، أي: نزعته، وسَرَوْتُ الجُلَّ عن الفرس ، وقيل: ومنه: رجل سَرِيٌّ، كأنه سَرَى ثوبه بخلاف المتدثّر، والمتزمّل، والزّمّيل ، وقوله: وأَسَرُّوهُ بِضاعَةً [يوسف/ 19] ، أي: خمّنوا في أنفسهم أن يحصّلوا من بيعه بضاعة، والسَّارِيَةُ يقال للقوم الذين يَسْرُونَ بالليل، وللسّحابة التي تسري، وللأسطوانة.
[سرى] فيه: يرد "متسريهم" على قاعدهم، هو من يخرج في سرية وهى طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا، سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشىء الرى النفيس، وقيل: لأنهم ينفذون سرا وخفية، ولا يصح لأن السر مضاعف وهذه ناقص، ومعناه أن أن الإمام وأمير الجيش يبعثهم وهو خارج إلى بلاد العدو فاذا اغنموا شيئا كان بينهم وبين الجيش عامة لأنهم ردء لهم وفئة، فأما إذا بعثهم وهو مقيم فان القاعدين معه لا يشاركونهم في المغتم، وإن كان جعل لهم نفلا من الغنم لم يشرهم غيرهم في شىء منه على الوجهين. وفي ح سعد: لا يسير "بالسربة" أي لا يخرج بنفسه مع السيرة في الغزو، وقيل: أي لا يسير فينا بالسيرة النفسية - ويتم بيانا عن قريب. ومنه ح: فنكحت بعده "سريا" أي نفيسا شريفا، وقيل: سحيا ذا مروءة، والجمع سراة بالفتح على غير قياس وقد يضم السين والاسم السرو. و. ح: إنه قال أحد: اليوم "تسرون" أي يقتل سريكم فقتل حمزة. وح: لما حضر نى شيبان وكلم "سراتهم" أي أشرافهم، وجمع السراة سروات. وح الأنصار: قد افترق ملؤهم وقتل "سرواتهم". ك: وقتلت "سراتهم" في دخول الإسلام، في دخول متعلق بقدمه فانه لو كان صناديدهم أحياء لما انقادوا له صلى الله عليه وسلم حبا للرائاسة. ومنه: وكان من "سراتهم". ومنه: وأمهاتهم بنات "سروات" الجن، أي ساداتهم. زر: هو بفتحات. ك: ومنه:
وهان على "سراة" بني لؤى
أي سادتهم، وهم النبى صلى الله عليه وسلم وأقاربه، منها أي من البويرة وأحراقها، وروى: منهم، أي من بنى النضير، والنزه بضم نون وفتحها النزاهة وهى البعد من السوء، ونضير بضاد معجمة من الضير أي بتضرر به، وروى: نضر، من النضارة، فان قيل قال ابن الحارث: أدام الله ذلك، أي تحريق المسلمين أرض الكافرين وهو كافر، قلت: غرضه أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهى المدينة وسائر أرض المسلمين وأي أرضينا أي من المدينة التى هي دار الإيمان أومكة التى بها الكفار يبقى متضررة، مستطير أي منتشر. ومر في بويرة بيانه. وفيه: أما إذا نشدتنا فإن سعدا لا يسير "بالسرية" أما بالتشديد، نشدتنا بفتح شين أي سألتنا بالله، لا يسير أي لا يخرج مع الجيش بنفسه وهى نفي شجاعته، ولا يقسم بالسوية نفي عفته، ولا يعدل في القضية أي الحكومة نفي شجاعته، ولا يقسم بالسوية نفي عفته، ولا يعدل في القضية أي الحكومة نفي الحكومة، فنفي العدل عنه الكلية فدعا عليه سعد ثلاث دعوات وفق ثلاث: افترائه في النفس والمال والدين، جزاء وفقا وشرط كذبه إنصافا وعدلا، قوله: قام رياء وسمعة، أي ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك منه ليذكر به، فدعا باطالة عمره ليرد إلى أرذل العمر وويضعف قواه وينتكس في الخلق ويجعله عرضة للفتن، وهذا وإن استلزم تمنى وقوع مسلم في العصية لكنه جائز من حيث أنه يؤدى إلى نكاية الظالم، كتمى شهادة مسلم بقتل كافر له الذي هو معصية ووهن في الدين كقول نوح: (ولا تزد الظالمين إلا ضللا). غ: (والليل إذا "يسر") أي يسرى فيه، وسمى النهر سريا لأن الماء يسرى فيه. مد: (تحتك "سريا") جدولًا، وقيل: شريفا وهو عيسى. ك: يضع عرشه على الماء ثم يبعث "سراياه" هو جمع سرية قطعة من الجيش- ويجىءكان مشغولا بناحية فلم يشعر بصلاته. ط: ابتدروا "السوارى" بالتشديد جمع سارية، أي يقف كل أحد خلف أسطوانة.

سر

ى1 سَرَى, (S, M, K,) or سَرَى اللَّيْلَ (Msb) and بِاللَّيْلِ, (Mgh, Msb,) aor. ـْ (K,) inf. n. سُرًى (S, M, Mgh, K) and مَسْرًى (S, K) and سَرْيَةٌ and سُرْيَةٌ (M, K) and سِرَايَةٌ; (S, * and TA as from the K, but not in the CK nor in my MS. copy of the K;) the first of a form rare among inf. ns., because it is one of the forms of pls., as is shown by the fact that some of the Arabs make it and هُدًى fem., namely, Benoo-Asad, supposing them to be pls. of سُرْيَةٌ and هُدْيَةٌ, (S,) and Lh knew not سُرًى but as a fem. noun; (M;) or the inf. n. is سَرْىٌ, and سُرْيَةٌ and سَرْيَةٌ are more special [in meaning, as will be shown below, voce سَرْيَةٌ], and سُرًى is pl. of سُرْيَةٌ; (Msb;) or سَرْيَةٌ is an inf. n. un., and سُرْيَةٌ is a simple subst., and so is سُرًى, (S, TA,) and so is سِرَايَةٌ (Msb, TA) also, as some say; (TA;) He journeyed, or travelled, by night, or in the night, (S, M, Mgh, Msb, K,) in a general sense; (M, K;) accord. to Az, in the first part part of the night, and in the middle thereof, and in the last part thereof; (Msb, TA;) and ↓ اسرى signifies the same (S, M, Mgh, Msb, K) in the dial. of El-Hijáz, (S, Msb,) inf. n. إِسْرَآءٌ; (M;) as also ↓ استرى; (M, K;) and perhaps ↓ تسرّى likewise. (Mgh.) [See also سُرًى and سَرْيَةٌ below.] It is said in a prov., ذَهَبُوا إِسْرَاءَ ↓ قُنْفُذٍ‏ [They went away in the manner of a hedge-hog's night-travelling; meaning they went away by night]; because the قنفذ goes all the night, not sleeping. (M.) b2: [Hence, as denoting unseen progress,] it is said also of the root of a tree, meaning It crept along beneath the ground; (Az, M, K;) aor. as above, (M,) inf. n. سَرْىٌ. (TA.) b3: And it is said of ideal things, as being likened to corporeal things; tropically, and by extension of the signification; (Msb, TA;) or metaphorically; [as, for instance,] of calamities, and wars, and anxieties: (M, TA:) and the predominant inf. ns. [in these cases] are سِرَايَةٌ and سَرَيَانٌ. (TA.) One says, سَرَى عِرْقُ السُّوْءِ فِى الإِنْسَانِ (tropical:) [The root, or strain, of evil crept in the man]. (Es-Sarakustee, Msb, TA.) And سَرَى فِيهِ السَّمُّ (tropical:) [The poison crept in him, or pervaded him]; and similarly one says of wine; and of the like of these two things. (El-Fárábee, Msb, TA. [See also دَبَّ.]) And the lawyers say, سَرَى الجُرْحُ إِلَى النَّفْسِ (tropical:) [The wound extended to the soul], meaning that the pain of the wound continued until death ensued in consequence thereof: (Mgh, * Msb, TA:) and قُطِعَ كَفُّهُ فَسَرَى إِلَى سَاعِدِهِ (tropical:) [His hand was cut off, and it extended to his upper arm], meaning that the effect of the wound passed by transmission: and سَرَى التَّحْرِيمُ, and العِتْقُ, (tropical:) The prohibition, and the emancipation, [extended, or] passed by transmission: phrases current among the lawyers, but not mentioned in books of repute, though agreeable with others here preceding and following. (Msb, TA.) One says also, سَرَى عَلَيْهِ الهَمُّ (tropical:) Anxiety came to him [or upon him] by night: and سَرَى هَمُّهُ (tropical:) His anxiety went away. (Msb, TA.) and similar to these is the phrase in the Kur [lxxxix. 3], وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (tropical:) And by the night when it goes away: (Msb, TA:) or, as some say, when one journeys in it; like as one says لَيْلٌ نَائِمٌ meaning “ night in which one sleeps: ” the [final] ى [of the verb] is elided because it terminates a verse. (TA.) b4: It is made trans. by means of ب: (Msb:) one says, سَرَى بِهِ [He made him to journey, or travel, or he transported him, by night, or in the night; or it may be rendered he journeyed, or travelled, with him, by night, or in the night]; (M, Msb, K;) and in like manner, [and more commonly,] بِهِ ↓ أَسْرَى; (S, M, Msb, K;) and ↓ أَسْرَاهُ; (S, M, K;) like as one says, أَخَذَ بِالخِطَامِ as well as اخذ الخِطَامَ. (S.) As to the saying in the Kur [17:1], سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [Extolled be the glory of Him who transported his servant by night!], it is an instance of corroboration, (S, K, * TA,) like the saying, سِرْتُ أَمْسِ نَهَارًا and البَارِحَةَ لَيْلًا: (S, TA:) or the meaning is [simply] سَيَّرَهُ: (K, TA:) accord. to 'Alam-ed-Deen Es-Sakháwee, لَيْلًا is added, although الإِسْرَآء is not otherwise than by night, because the space over which he was transported is not to be traversed in less than forty days, but was traversed by him in one night; as though the meaning [intended] were, فِى لَيْلٍ وَاحِدٍ; and it denotes wonder: لَيْلًا is here used instead of لَيْلَةً because when they say سَرَى لَيْلَةً the meaning generally is he occupied the whole of the night in journeying: Er-Rághib holds the verb in this instance to be from سَرَاةٌ signifying “ a wide tract of land,” to belong to art. سرو, and to be like أَجْبَلَ and أَتْهَمَ; the meaning being, who transported his servant over a wide tract of land: but this is strange. (TA.) A2: سَرَى مَتَاعَهُ, (M, K,) aor. ـْ (M, TA,) inf. n. سَرْىٌ, (TA,) He threw his goods, or utensils and furniture, upon the back of his beast. (M, K.) b2: And سَرَى عَنِّى الثَّوْبَ, inf. n. سَرْىٌ, He removed from over me the garment: but و is more approved [as the final radical: see 1 in art, سرو]. (M, TA.) You say, سَرَيْتُ الثَّوْبَ and ↓ سَرَّيْتُهُ I pulled off the garment: and عَنْهُ ↓ سُرِّىَ It was removed from over him, and removed from its place: the teshdeed denotes intensiveness. (TA.) 2 سرّى, (K,) or سرّى سَرِيَّةً, (TA,) inf. n. تَسْرِيَةٌ, He (the leader of an army, TA) detached a سَرِيَّة [q. v.] (K, TA) to the enemy by night. (TA.) b2: سرّى العَرَقَ عَنْ بَدَنِهِ, inf. n. as above, He exuded the sweat from his body. (TA.) b3: See also 1, last sentence, in two places.4 أَسْرَىَ see 1, in the former half of the paragraph, in two places: b2: and again, in the latter half, in three places. b3: See also 4 in art. سرو.5 تَسَرَّىَ see 1, first sentence.8 إِسْتَرَىَ see 1, first sentence.

سُرًى, [said by some to be an inf. n., by some to be a simple subst., and by some to be pl. of سُرْيَةٌ, or supposed to be so, and therefore made fem., as mentioned in the first sentence of this art.,] meaning A journeying, or travelling, by night, or in the night, in a general sense, is masc. and fem., (M, K,) by some of the Arabs made fem., (S,) and not known to Lh but as a fem. noun. (M.) It is said in a prov., عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى

[At daybreak, the party commend night-journeying]: applied to the man who endures difficulty, or distress, or fatigue, hoping for rest, or ease: (Meyd:) and in inciting to labour for the accomplishment of an affair with patience, and to dispose and subject the mind, until one commends the result thereof. (Har p. 555, q. v.) سَرَاةٌ: see art. سرو.

سَرْيَةٌ and ↓ سُرْيَةٌ are inf. ns. of سَرَى: (M, K:) or have a more special signification than the inf. n. of that verb, which is سَرْىٌ: one says, سَرَيْنَا سَرْيَةً مِنَ اللَّيْلِ and ↓ سُرْيَةً [We journeyed by night a journey of the night]: and the pl. of ↓ سُرْيَةٌ is [said to be] سُرًى: (Msb:) or one says, سَرَيْنَا سَرْيَةً وَاحِدَةً [We journeyed by night a single night-journey]: and the subst. [signifying a journeying, or travelling, by night, or in the night,] is ↓ سُرْيَةٌ, and سُرًى. (S, TA.) سُرْيَةٌ: see the next preceding paragraph, in four places.

سِرْيَةٌ meaning An arrow-head, (As, M, TA,) such as is small, short, round and smooth, having no breadth, (M, TA,) is a dial. var. of سِرْوَةٌ [q. v.], (As, TA,) or formed from the latter word by the substitution of ى for و because of the kesreh: (M, TA:) accord. to the K, ↓ سَرِيَّةٌ signifies a small round arrow-head; but this is a mistake; the correct word being سِرْيَةٌ, with kesr, and without teshdeed to the ى. (TA.) A2: It is also a dial. var. of سِرْوَةٌ signifying The locust in its first state, when it is a larva. (S in art. سرو.) سَرَآءٌ A certain tree, (AHn, S, M, K,) from which bows are made, (AHn, S, M,) the wood whereof is of the best of woods, and which is of the trees of the mountains: (AHn, M:) ElGhanawee El-Aarábee says, the نَبْع and شَوْحَط [q. v.] and سَرَآء are one: (TA in art. شحط:) [it is also mentioned in the TA in art. سرأ:] n. un.

سَرَآءَةٌ. (M, K.) سَرِىٌّ i. q. نَهْرٌ [A river, &c.]: (Th, M:) or a rivulet, or streamlet: (S, M, Msb:) or a rivulet running to palm-trees: (M, K:) pl. [of pauc.]

أَسْرِيَةٌ (S, M, K) and [of mult.] سُرْيَانٌ: (Sb, S, M, Msb, K:) أَسْرِيَآءُ as its pl. has not been heard. (S.) Thus it has been expl. as occurring in the Kur xix. 24. (M, TA.) A2: See also art. سرو.

سَرِيَّةٌ A portion of an army: (S, Msb:) of the measure فَعِيلَةٌ in the sense of the measure فَاعِلَةٌ; because marching by night, privily; (Mgh, Msb;) thus originally, and afterwards applied also to such as march by day: (Ham p. 45:) or it may be from الاِسْتِرَآءُ “ the act of choosing, or selecting; ” because a company chosen from the army: (Mgh: [but if so, belonging to art. سرو:]) from five persons to three hundred: (M, K:) or four hundred: (K:) or, of horsemen, about four hundred: (M:) or the best thereof, (S,) or the utmost, (Nh,) consists of four hundred: (S, Nh:) or, accord. to the “ Fet-h el-Bári,” from a hundred to five hundred: (TA:) or nine, and more than this; three, and four, and the like being termed طَلِيعَةٌ, not سَرِيَّةٌ: but it is related of the Prophet that he sent a single person as a سَرِيَّة: (Mgh:) the pl. is سَرَايَا (S, Msb) and سَرِيَّاتٌ. (Msb.) A2: See also سِرْيَةٌ.

سِرَايَةٌ A journeying, or travelling, by night, or in the night: (S, Msb, TA:) an inf. n.; (TA as from the K; [see 1, first sentence;]) or a simple subst. (Msb, TA.) سَرَيَانِىٌّ, from the inf. n. سَرَيَانٌ, Pervasive: occurring in philosophical works, and probably post-classical.]

السُّرْيَانِيَّةُ The Syriac language.]

سَرَّآءٌ One who journeys much, or often, by night. (K.) سَارٍ Journeying, or travelling, by night, or in the night, in a general sense: (M, TA: *) pl. سُرَاةٌ. (TA.) b2: Hence, because of his going [about] by night, (TA,) السَّارِى signifies The lion; as also ↓ المُسَارِى and ↓ المُسْتَرِى. (K, TA.) سَارِيَةٌ A party, or company of men, journeying by night. (Er-Rághib, TA.) b2: And A cloud that comes by night: (S, Msb:) or clouds that travel by night: (K:) or a cloud that is between that which comes in the early morning and that which comes in the evening: [perhaps thus termed as having previously travelled in the night:] or, accord. to Lh, a rain that comes in the night: (M, TA:) pl. سَوَارِى [app. a mistranscription for سَوَارٍ, being indeterminate]. (K, TA.) b3: One says, جَآءَ صَبِيحَةَ سَارِيَةٍ He came in the morning of a night in which was rain. (TA.) b4: and the pl. السَّارِيَاتُ signifies The asses: (M:) or the wild asses: (TA:) because they rest not by night: (M:) or because they pasture by night. (TA.) A2: Also A column, syn. أُسْطُوَانَةٌ, (S, M, Msb, K,) of stone, or of baked bricks; so in the “ Bári': ” (TA:) pl. سَوَارٍ. (Mgh.) b2: [And A mast: see حَنَّ and صَرَّ: and see also صَارِيَةٌ.]

أَسْرَى [More, and most, used to night-journeying]. أَسْرَى مِنْ قُنْفُذٍ [More used to go about by night than a hedge-hog] is a prov. of the Arabs. (TA.) [See also the same word in art. سرو.]

مَسْرًى may be a n. of place and a n. of time, [signifying A place, and a time, of night-journeying,] as well as an inf. n. (Ham p. 23.) It is [used also in a larger sense, as] syn. with مَذْهَبٌ [A place, and a time, of going &c.: a way by which one goes &c.]. (Har p. 540.) المُسَارِى: see سَارٍ, above.

المُسْتَرَى: see سَارٍ, above.

المُتَسَرِّى He who goes forth in, or among, the [company termed] سَرِيَّة. (IAth, TA.)

إثم

Entries on إثم in 4 Arabic dictionaries by the authors Supplément aux dictionnaires arabes by Reinhart Dozy, Al-Rāghib al-Isfahānī, al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān, Al-Sharīf al-Jurjānī, Kitāb al-Taʿrīfāt, and 1 more
الإثم: ما يجب التحرز منه شرعًا وطبعًا.
إثم: وقع في الإثم، أذنب. ويقال أثم بفلان: ارتكب الإثم به (فريتاج مختار 52).
وأثَّمه بالتضعيف: أوقعه في الإثم (بيديا 237).
[إثم] فيه: يلق "آثاما" بالفتح الإثم وقيل جزاؤه وأعوذ من "المأثم" أي أمر يأثم به المرء أو هو الإثم وضعاً للمصدر موضع الأثم وطعام "الأثيم" فعيل منه، ومنه ما علمنا أحداً ترك الصلاة على أحد من أهل القبة "تأثما" أي تجنبا للإثم، ومنه: لو شهدت على العاشر لم "أيثم" لغة في إثم كسر حرف المضارعة فانقلبت الهمزة الأصلية ياء. ن: فأخبر عند موته "تأثماً" أي تجنباً عن إثم كتم العلم والنهي عن التبشير كان لمن يتكل فأخبر من لا يخشى عليه، أو علم أن النهي كان في حديثي العهد بالإسلام ممن لم يعتادوا بتكاليف الرحمن فلما استقاموا أخبرهم به. قس: "تأثموا" من التجارة أي احترزوا من إثم حاصل من التجارة. وح: كرهت أن "أؤثمكم" أي أكون سبباً في اكتسابكم الإثم عند حرج صدوركم. ن: من إثمته أوثمه إذا أوقعته في الإثم. ومنه: حتى "يؤثمه" أي يوقعه في الإثم لأنه إذا أقام عنده ولم يقره أثم به. غ: شربت "الإثم" أي الخمر ولا تأثيم أي كشراب الدنيا. و"مؤثماً" مسكراً والأثيم المتحمل للإثم. ط: لأن يلج أحدكم بيمينه "آثم" يلج- من سمع وضرب، وأثم أدخل في الإثم حيث جعله عرضة لمنع البر والمؤاساة مع الأهل، والمراد زيادة إثم مطلقاً لا بالإضافة إلى التكفير فإنه مندوب، أو هو من باب الصيف أحر من الشتاء أي إثم اللجاج أبلغ من ثواب إعطاء التكفير، أو المعنى استمراره على عدم الحنث أكثر إثماً من الحنث، وذكر الأهل مبالغة.
إثم
الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب ، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر:
جماليّةٍ تغتلي بالرّادف
إذا كذّب الآثمات الهجير وقوله تعالى: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة/ 219] أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات.
وقد أَثِمَ إثماً وأثاماً فهو آثِمٌ وأَثِمٌ وأَثِيمٌ. وتأثَّم:
خرج من إثمه، كقولهم: تحوّب وتحرّج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه.
وتسمية الكذب إثماً لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيواناً لكونه من جملته.
وقوله تعالى: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ [البقرة/ 206] أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
[الفرقان/ 68] أي: عذاباً، فسمّاه أثاماً لما كان منه، وذلك كتسمية النبات والشحم ندىً لما كانا منه في قول الشاعر:
تعلّى الندى في متنه وتحدّرا
وقيل: معنى: «يلق أثاماً» أي: يحمله ذلك على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم/ 59] .
والآثم: المتحمّل الإثم، قال تعالى: آثِمٌ قَلْبُهُ [البقرة/ 283] .
وقوبل الإثم بالبرّ، فقال صلّى الله عليه وسلم: «البرّ ما اطمأنّت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك» وهذا القول منه حكم البرّ والإثم لا تفسيرهما.
وقوله تعالى: مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
[القلم/ 12] أي: آثم، وقوله: يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[المائدة/ 62] .
قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [المائدة/ 44] ، وبالعدوان إلى قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة/ 45] ، فالإثم أعمّ من العدوان.

حك

Entries on حك in 6 Arabic dictionaries by the authors Ibn Sīda al-Mursī, Al-Muḥkam wa-l-Muḥīṭ al-Aʿẓam, Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha, Al-Khalīl b. Aḥmad al-Farāhīdī, Kitāb al-ʿAin, and 3 more
الْحَاء وَالْكَاف

الحَبَرْكَلُ، كالحَزَنْبَلِ: وهما الغليظا الشّفة.
باب الحاء مع الكاف ح ك، ك ح مستعملان

حك: الحَكيكُ: الكَعْبُ المحكُوكُ. والحَكيكُ: الحافِرُ النَّحيتُ. والحَكَكَةُ: حَجَرٌ رِخْوٌ أبيض أرْخَى من الرِّخام وأصلَبُ من الجَصِّ. والــحاكَّــةُ: السِنِّ، تقول: ما فيه حاكَّــة. ويقال: إنَّه لَيَتَحكَّكُ بكَ: أي يَتَعَرَّض لشَرِّكَ. وحَكَّ في صدري واحتَكَّ: وهو ما يَقَعُ في خَلَدك من وسَاوِس الشيطان.

وفي الحديث: إياكم والحكاكات فإنَّها المآتم.

وحَكَكْتُ رأسي أحُكُّه حَكّاً. واحتَكَّ رأسُه احتكاكاً. وقوله :

أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك

أي عِمادُها ومَلْجَأُها.

كح: الأكح: الذي لا سن له. والكُحْكُحُ: المُسِنُّ من الشّاء والبقر.
الحاء والكاف
حك
حَكَكْتُ الرَّأسَ أحُكُّهْ حَكّاً. وإذا جَعَلْتَ الفِعْلَ للرَّأسِ قُلْتَ: احْتَكَّ رَأْسي احْتِكاكاً. وأَحَكَّني رَأْسي فَحَكَكْتُه: أي اضْطَرَّني إلى حَكَّه. والحُكّاكُ: ما يَجِدُهُ الإنسانُ من حِكَّةٍ في عَيْنَيْه، وهو من الأدْواء. وما تَــحَاكَّ بين حَجَرَيْنِ إذا حَكَكْتَ أَحَدَهما بالآخَر. وحَكَّ في صَدْرِي واحْتَكَّ: وهو ما يَقَعُ في القَلْب من الوَسَاوِس. والحَكِيْكُ: الكَعْبُ المَحْكُوْكُ. والحافِرُ النَّحِيْتُ. والشَّيءُ الخَفِيُّ. والحَكَكُ: حَجَرٌ رِخْوٌ أبيضُ أرْخى من الرُّخام وأصْلبُ من الحَصى والحَكَكُ: مِشْيَةٌ فيها تَحَرُّكٌ كَمِشْيَةِ القَصيرةِ إذا حَرَّكَتْ مَنْكِبَيْها. والحُكَاكُ: البُوْرَقُ. الــحَاكَّــةُ: السِّنُّ، ما في فيه حاكَّــةٌ. والتَّحَكُّكُ: التَّحَرُّشُ والتَّعَرُّضُ للشَّرِّ، لقَوْلهم: أنا جُذيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ.
وفي مَثَلٍ: هو حِكَاكُ شَرٍّ، كقَوْلهم: نِكْلُ شَرٍّ، وانَّه لَحِكُّ شَرٍّ، وحِكُّ مالٍ وضِغْنٍ، وجَمْعُه: أحْكاكٌ. وما أنت من أحْكاكِ فلانٍ: أي من رِجالِه. والحَكّاءُ: الذَكَرُ من العَظَاء، وليس من هذا الباب.
الْحَاء وَالْكَاف

الحَكُّ: إمْرَارَ جِرْمٍ على جِرْمٍ صَكّاً. حكَّ الشَّيءَ بيدهِ وغيرهاَ يحُكُّه حَكا قَالَ الأصمعيُّ: دخل أعرابيُّ الْبَصْرَة فآذاه البراغيثُ فَأَنْشَأَ يَقُول:

ليلَةُ حَكٍّ لَيْسَ فِيهَا شَكُّ

أحُكَّ حَتَّى ساعدي مُنْفَكُّ أسْهَرَني الأسَيْوِدُ الأسَكُّ

واحْتَكَّ رَأْسِي وحَكَّني وأحَكَّني واسْتحكَّني: دَعَاني إِلَى حَكِّه. وَكَذَلِكَ سائُر الأعْضَاء. والاسمُ الحِكَّةُ والحُكَاكُ.

وتَــحاكَّ الشيئان: اصْطَكَّ جرْماهُمَا فحكَّ أحَدُهما الآخَرَ.

والحُكاكَةُ: مَا تَــحاكَّ بَين حَجَرَيْنِ: إِذا حُكَّ أحدُهما بالاخَرِ لدَوَاءٍ أَو نَحوه. وَقَالَ اللحياني: الحُكاكَةُ: مَا حُكَّ بَين حَجَرَين ثُمَّ اكْتُحلَ بِهِ من رَمَدٍ. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الحُكاكُ: مَا حُكَّ من شيءٍ على شَيْء فخرجَتْ مِنْهُ حُكاكَةُ.

والحَيَّةُ تَحُكُّ بعضَها ببَعضٍ وتَحكَّكُ. فَأَما قَول الْقَائِل: " أَنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ " فَمَعْنَاه انه مَثَّل نفسَه بالجِذلِ وَهُوَ اصل الشَّجرةِ وَذَلِكَ أَن الجَرِبَة من الْإِبِل تحتكُّ إِلَى الجذْلِ فَتَشْتَفي بِهِ، فعنى انه يُشتفي برايه كَمَا تَشتفي الْإِبِل بِهَذَا الجذْل الَّذِي تَحْتَكُّ إِلَيْهِ.

والحَكيكُ: الْكَعْبُ المحكُوكُ، وَهُوَ أَيْضا الحافرُ النحيتُ.

وَقيل: كُلُّ خَفيٍّ نحَيتٍ: حَكِيكٌ.

والأحَكُّ من الحوافر: كالحَكيكِ.

والاسْمُ منْهُما الحَكَكُ.

وحَكِكَتِ الدَّابةُ - باظهار التضعيفِ عَن كُرَاع -: وَقع فِي حافرها الحَكَكُ. وَهِي أحَدُ الحروفِ الشَّاذَّةِ كلَحِحَت عَيْنُه وَأَخَوَاتهَا.

وفرسٌ حَكيكٌ: مُنْحَتُّ الْحَافِر.

والــحاكَّــةُ: السِّنُّ لِأَنَّهَا تحُكُّ صاحبتها أَو تَحُكُّ مَا تأكُله، صفة غالبَةٌ.

ورَجُلٌ أحَكٌّ: لَا حاكَّــةَ فِي فَمه كَأَنَّهُ على السَّلْبِ.

وَإنَّهُ لَيَتَحَكَّكُ بك أَي يتعرَّضُ لشَرِّك.

وَهُوَ حِكُّ شَرٍّ وحِكَاكُهُ أَي يُــحاكُّــه كثيرا.

وحَكَّ الشَّيءُ فِي صَدْرِي وأحَكَّ واحْتَكَّ عَمِلَ. والأوَّلُ أجْوَدُ وَحَكَاهُ ابْن دُرَيْد جحدا قَالَ: مَا حَكَّ هَذَا الأمْرُ فِي صَدْرِي. وَلَا يُقَال: مَا أحاكَــ، وَمَا أحاكَ فِيهِ السِّلاحَ أَي لم يَعْمل فِيهِ. وَإِنَّمَا ذكرْتُه هُنَا لأفُرّقَ بَين حَكَّ وأحاكَــ، فإنّ العَوَامَّ يستعملون أحاك فِي مَوْضِعِ حَكَّ فَيَقُولُونَ مَا أحاكَ فِي صَدْرِي.

والحَكَّاكاتُ: مَا يَقَعُ فِي قَلْبك من وَساوِسِ الشيطانِ، وَفِي الحَدِيث " إيَّاكُمْ والحَكَّاكاتِ فَأَنَّهَا المآثِمُ " وَهِي الَّتِي تَحُكُّ فِي الْقلب فتَشْتَبه على الْإِنْسَان.

والحَكَكُ: مِشْيَةٌ فِيهَا تحَرُّكٌ شبيهٌ بمشية الْمَرْأَة القصيرة إِذا تحركت وهزت مَنْكبيها.

والحَكَكُ: حَجَرٌ رخوٌ أَبيض أرْخَى من الرخام وأصلب من الجص، واحدته حَكَكَةٌ.

والحَكاكُ: الْبَرْوَقُ.
الْحَاء وَالْكَاف

كحْكَبٌ: مَوضِع.

وحَنْكَشٌ: اسْم.

والحَسْكلُ، بِالْفَتْح: الرَّدِيء من كل شَيْء.

والحِسكِلُ: الصغار من ولد كل شَيْء وَخص بَعضهم بالحسكل ولد النعامة أول مَا يُولد وَعَلِيهِ زغبه، الْوَاحِد حِسكِلَةٌ، قَالَ عَلْقَمَة:

تأوِى إِلَى حِسكِلٍ زُغْبٍ حَواصِلها ... كأنهن إِذا بَرَّكنَ جُرثومُ

وَيُقَال للصبيان: حسكل، وَترك عيالا يتامى حسكلا، أَي صغَارًا.

وحَساكِلَةُ الْجند: صغارهم، أَرَاهُم زادوا الْهَاء لتأنيث الْجَمَاعَة، قَالَ:

بفضلِ أميرِ المؤمنينَ أقرَّهم ... شبَابًا وأغراكُم حَساكِلةَ الجُندِ

والكِنْسَحُ: أصل الشَّيْء ومعدنه.

وحَزوْكَلٌ: قصير.

والزُّحلوكَةُ: المزلة، كالزحلوقة.

والتّزَحلُكُ، كالتزحلق.

والكَردَحةُ، الْإِسْرَاع فِي الْعَدو.

والكَردَحةُ: عَدو الْقصير المتقارب الخطو الْمُجْتَهد فِي عدوه، وَقد كَرْدَحَ، وَهِي الكَردَحاءُ.

والمُكَردَحُ: المتذلل المتصاغر.

والكِرداحُ: المتقارب الْمَشْي.

وكَردَحَه: صرعه.

والكُرادِحُ: الْقصير.

وكِرداحٌ: مَوضِع.

والكَلدحَةُ: ضرب من الْمَشْي.

والكِلدِحُ: الصلب. والكِلدِحُ: الْعَجُوز.

وكَرْتحَه: صرعه.

وكَرتَح فِي مَشْيه: أسْرع.

والكَلْتَحَة: ضرب من الْمَشْي.

وكَلْتَحٌ: اسْم.

وَرجل كَنتحٌ: أَحمَق.

والكَحْثَلةُ: عظم الْبَطن.

وكحْثلٌ: اسْم.

وَرجل كُثْحُم اللِّحْيَة: كثيفها، ولحية كثحمة: قصرت وكثفت وجعدت.

والحَركَلةُ: ضرب من الْمَشْي.

والحَركَلةُ: الرجالة، كالحوكلة.

والفَرْكَحةُ: تبَاعد مَا بَين الأليتين، عَن كرَاع.

وحَبَوكَري، والحَبَوكَري، وحَبَوكَرٌ، وَأم حَبَوكَرٍ، وَأم حَبَوكَرَي، وَأم حَبَوْكَرانَ: الداهية.

والحَبَوْكَرَي أَيْضا: الصَّبِي الصَّغِير.

والحَبَوْكَرَي أَيْضا: معركة الْحَرْب بعد انْقِضَائِهَا.

والحَبَرْكَي: الطَّوِيل الظّهْر الْقصير الرجلَيْن، الَّذِي كَاد يكون مقْعدا من ضعفهما، وَحكى السيرافي عَن الْجرْمِي عكس ذَلِك، قَالَ:

يُصَعِّدُ فِي الأحناء ذُو عَجْرَفِيةٍ ... أحمُّ حَبَرْكَي مُزحِفٌ مُتماطرُ

والحَبَرْكَي: الْقَوْم الهلكى.

والكَرْبَحةُ والكَرْمَحةُ: عَدو دون الكردمة. والكردمة: الشد المتثاقل، وَقيل هما دون الكردحة وَهِي الْإِسْرَاع، وَقد تقدّمت.

والحَنكَل والحُناكِلُ: الْقصير، وَالْأُنْثَى حَنكَلةٌ لَا غير.

والحَنكَلُ أَيْضا: اللَّئِيم، قَالَ: فكَيف تُساميني وأنتَ مُعَهْلَجٌ ... هُذرِامَةٌ جعدُ الأناملِ حَنكلُ

والحَنكَلةُ: الدَّميمة السَّوْدَاء من النَّاس قَالَ:

حَنْكَلةٌ فِيهَا قِبالٌ وفَجا

وحَنكَلَ الرجل: أَبْطَأَ فِي الْمَشْي.

وَرجل حَفَلكَي: ضَعِيف.

وكَحْلبٌ: اسْم.

وكَحلَبهُ بِالسَّيْفِ: ضربه.

وكَلحَبةُ والكَلحَبةُ، من أَسمَاء الرِّجَال.

والحَلْكَمُ: الْأسود، قَالَ هميان:

مَا مِنْهُم إِلَّا لئيمٌ شُبرُمُ ... أرصَعُ لَا يُدعى لخَيرٍ حَلْكَمُ

والكِلْحِمُ والكِلْمِحُ: التُّرَاب، كِلَاهُمَا عَن كرَاع والَّلحيانيّ، وَحكى الَّلحيانيّ: بِفِيهِ الكلحم والكلمح، فَاسْتعْمل فِي الدُّعَاء، كَقَوْلِك وَأَنت تَدْعُو عَلَيْهِ: الترب لَهُ.

والحفَنْكَي: الضَّعِيف كالحفلكي.

حك

1 حَكَّهُ, aor. ـُ (S, Msb,) inf. n. حَكٌّ, (S, Mgh, Msb, K,) [He scratched, scraped, rubbed, grated, chafed, or fretted, it: or] he scraped off, abraded, or otherwise removed, its superficial part: (Mgh, Msb:) حَكٌّ signifies the act of scratching: (KL:) or the making a body to pass upon another body with collision: (K:) [as meaning scratching and the like,] it is with the nail, and with the hand, &c. (TA.) مَا حَكَّ ظَهْرِى مِثْلُ يَدِى [Nothing has scratched my back like my hand] is a prov., meaning that one should abstain from relying upon others: and the same meaning is intended in the following verse: مَا حَكَّ جِلْدَكَ مِثْلُ ظُفْرِكْ فَتَوَّلَ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِكْ [Nothing has scratched thy skin like thy nail: so manage thou thyself all thine affair]. (Har pp. 432 et seq.) The saying, in a trad., إِذَا حَكَكْتُ قَرْحَةً دَمَّيْتُهَا [lit. When I scratch a sore, I make it bleed,] means (tropical:) when I desire an object, I attain it. (TA.) b2: [Hence,] حَكَّ فِى صَدْرِى, and ↓ احكّ, and ↓ احتكّ, (K,) the first whereof, which is mentioned by IDrd preceded by the negative مَا, is the most approved, (TA,) (tropical:) It wrought, or operated, in, or upon, my mind: (K, TA:) said of a suggestion of the devil, that comes into one's mind. (TA.) Or حَكَّ فِى صَدْرِهِ كَذَا, aor. ـُ means (assumed tropical:) Such a thing occurred to his mind as a thing outweighed in probability, or a matter of suspicion. (Msb.) And you say مَا حَكَّ فِى صَدْرِى (assumed tropical:) It did not make an impression upon my mind. (Har p. 648.) It is said in a trad., الإِثْمُ مَا حَكَّ فِى صَدْرِكَ (assumed tropical:) Sin is that which makes an impression upon thy mind, and induces a suspicion that it is an act of disobedience, because the mind is not dilated thereby. (Mgh. [See also حَاكَ, in arts.

حوك and حيك; and see حَزَّ.]) You say also, مَا حَكَّ فِى صَدْرِى مِنْهُ شَىْءٌ (tropical:) Nothing thereof was unsettled, so as to be doubtful, in my mind. (S, TA.) And مَا حَكَّ فِى صَدْرِى كَذَا (tropical:) Such a thing did not cause dilatation [or pleasure] in my mind. (S, K, TA.) A2: See also 8.

A3: حَكِكَتِ الدَّابَّةُ, aor. ـَ (Kr, K,) a verb of an unusual form, with the reduplication distinct, like لَحِحَتْ in the phrase لَحِحَتْ عَيْنُهُ, &c., (TA,) The beast had its hoof worn away at the edges. (K, * TA.) 2 حكّك, inf. n. تَحْكِيكٌ, He scratched [&c.] well [or much.] (KL.) 3 حاكّــهُ, (TA,) inf. n. مُــحَاكَّــةٌ (S, K, KL) and حِكَاكٌ, (TA,) (tropical:) He emulated, rivalled, or imitated, him; [originally, I suppose, in scratching, or the like;] (K, KL, TA;) the inf. n. being syn. with مُبَارَاةٌ; (K, TA;) or like مُبَارَاةٌ. (S.) b2: حاكّ الشَّرَّ (K) (tropical:) He produced, or effected, or brought to pass, evil, or mischief. (TK.) 4 أَحْكَ3َ see 8: b2: and see also 1.5 فُلَانٌ يَتَحَكَّكُ بِى Such a one rubs, or scratches, himself against me; syn. يَتَمَرَّسُ بى: (S: so in two copies:) or (tropical:) becomes exasperated by me; syn. يَتَحَرَّشُ بى: (TA:) and addresses, or applies, himself to do evil, or mischief, to me. (S, K, TA.) لَقَدْ تَحَكَّكَتِ العَقْرَبُ بِالأَفْعَى (assumed tropical:) The scorpion has addressed itself to do evil, or mischief, to the viper, is a prov., applied to him who contends with his superior in strength and power, and does evil to him. (Har p. 478.) 6 تَــحَاكَّــا [They scratched, scraped, rubbed, grated, chafed, or fretted, each other; or] their two bodies became in collision, and each of them scratched, &c., (حَكَّ,) the other. (K.) b2: هٰذَا أَمْرٌ تَــحَاكَّــتْ فِيهِ الرُّكَبِ, and ↓ احتكّت, (tropical:) This is a case in which the knees are in contact, and in collision, is a saying by which is meant equality of station or rank, or the sitting together upon the knees in contending for superiority in glory or excellence or nobility. (TA.) b3: [تــحاكّ also signifies It became scraped off, or rubbed off, by degrees; the verb in this sense being similar to تساقط &c.: see حُكَاكَةٌ.]8 احتكّ بِهِ He scratched, scraped, or rubbed, himself (حَكَّ نَفْسَهُ) against it; (S, K;) as the mangy or scabby [camel] does against a piece of wood. (TA.) b2: احتكّ رَأْسِى My head induced me, or caused me, to scratch it; (دَعَانِى إِلَى حَكِّهِ;) [i. e. it itched;] as also ↓ أَحَكَّنِى and ↓ اِسْتَحَكَّنِى and ↓ حَكَّنِى; (K;) though this last is held by IB to be erroneous: (TA:) and in like manner one says of all the other members. (M, TA.) b3: See also 1: b4: and 6. b5: احتكّ حَافِرُهُ مِنْ كَثْرَةِ السَّيْرِ [His hoof became chafed, abraded, or worn, by much travel]. (Ham p. 476.) 10 إِسْتَحْكَ3َ see 8.

حِكٌّ (tropical:) Doubt (K, TA) in religion &c.; (TA;) as also ↓ حِكَّةٌ: (AA, TA:) because it makes an impression (يَحُكُّ) upon the mind. (TA.) A2: حِكُّ شَرٍّ, explained in the K, as also شَرٍّ ↓ حِكَاكُ, by the words يُــحَاكُّــهُ كَثِيرًا, means (tropical:) A producer of much evil, or mischief: (TK:) it is a tropical phrase: and in like manner one says حِكُّ ضِغْنٍ (tropical:) [a producer of much rancour, malevolence, malice, or spite]: and حِكُّ مَالٍ (tropical:) [a producer of much wealth]. (TA.) حِكَّةٌ [An itching;] a subst. from اِحْتَكَّ as used in the phrase احتكّ ارأسى [q. v.]; as also ↓ حُكَاكٌ. (K.) b2: And The جَرَب [i. e. mange, or scab]: (S, K:) or it differs from the latter; and is said to be the dry جَرَب: (MF:) or anything that one scratches; as the جَرَب and the like: (Mgh:) [in the present day particularly applied to the itch:] a certain cutaneous disease; said in the medical books to be a thin humour, causing swelling, originating beneath the skin, not accompanied with pus, but with what resembles bran, and quick in passing away. (Msb.) b3: And hence (assumed tropical:) Lice. (Mgh.) A2: See also حِكٌّ.

حَكَكٌ A wearing away at the edges in a beast's hoof. (K, * TA.) A2: A gait in which is commotion, like the gait of a short woman who moves about her shoulder-joints. (Ibn-'Abbád, L, K.) A3: Soft, or uncompact, white stones: (S:) or a kind of white stone, like marble, (K, TA,) more soft, or uncompact, than marble, but harder than gypsum: n. un. with ة: (TA:) or, with ة, ground in which are soft, or uncompact, stones, like marble: (ISh, TA:) or, accord. to ADk, ↓ حُكَكَاتٌ, with damm, and then fet-h, signifies ground in which are white stones, resembling أَقِط, that break into many pieces; and such is only in low land, (TA.) حُكُكٌ (tropical:) Evil, or mischievous, persons. (IAar, K, TA.) b2: And (tropical:) Such as are importunate in demanding things wanted. (IAar, K, TA.) حُكَكَاتٌ: see حَكَكٌ.

حُكَاكٌ A thing that is rubbed, or grated, (حُكَّ,) upon another thing, so as to produce حُكَاكَة. (IDrd, TA.) b2: I. q. بُورَقٌ [q. v.]. (Sgh, K.) A2: See also حِكَّةٌ.

حِكَاكٌ [A thing against which a beast rubs, or scratches, himself]. The Arabs say, فُلَانٌ جِذْلٌ حِكَاكٌ خَشَعَتْ عَنْهُ الأُبَنُ (assumed tropical:) [Such a one is a rubbingpost from which the knots have become worn down]; meaning that he is so pruned, or trimmed, [figuratively speaking,] that nothing is cast at him but it glances off from him, and recoils. (TA.) [See مُحَكَّكٌ.]

A2: حِكَاكُ شَرٍّ: see حِكٌّ.

حَكِيكٌ i. q. ↓ مَحْكُوكٌ [i. e. Scratched, scraped, rubbed, &c.; and particularly worn by rubbing or friction;] applied to a كَعْب [app. as meaning an ankle-bone, or rather the skin upon that bone]: and having the edges worn away; syn. نَحِيتٌ, (S,) or مَنْحُوتٌ; (K;) applied to a solid hoof; (S, K, TA;) as also ↓ أَحَكُّ: (K, TA:) and كُلُّ نَحِيتٍ خَفِىَ [so in copies of the K: in the CK the last word in this explanation is خَفِىٍّ: but I doubt not that the right reading is حَفِىَ, with the unpointed ح; and that the meaning of the whole is, whatever (i. e. whatever foot) is worn by rubbing or friction; that has become attenuated, or chafed, by much walking or treading; agreeably with the explanation that follows]: the subst. is حَكَكٌ: and you say, حَكِكَتِ الدَّابَّةُ. (K.) And A horse having the hoofs much worn (مُنَحَّتُ الحَوَفِرِ, IDrd, K, in the CK الحَافِرِ) by the erosion of the ground, so as to be attenuated. (IDrd, TA.) حُكَاكَةٌ What falls from a thing عِنْدَ الحَكِّ [i. e. on the occasion of scratching, scraping, rubbing, grating, &c.]. (S, K.) And What is scraped, or rubbed, or grated, (مَا حُكَّ,) between two stones, and then used as a collyrium for ophthalmia: (K:) or what is scraped off, or rubbed off, by degrees, (مَا تَــحَاكَّ,) between two stones, when one of them is rubbed with the other, for medicine and the like. (TA.) حَكَّاكٌ A lapidary.]

حَكَّاكَةٌ (tropical:) A thing that makes an impression upon hearts: pl. حَكَّاكَاتٌ: (IAth, TA:) or the pl. signifies (tropical:) [suggestions of the devil or of the mind, whereby the mind is disturbed; such as are termed]

وَسَاوِسُ: (K, TA:) things that make an impression (تَحُكُّ) upon the heart, and are dubious to a man: such are sins said to be. (TA.) حَاكَّــةٌ A tooth: (S, K:) thus called because it rubs, or grates, (تَحُكُّ,) either its fellow or what one eats: an epithet in which the quality of a subst. predominates. (TA.) So in the saying, مَا بَقِيتَ فِى فِيهِ حَاكَّــةٌ [There remained not in his mouth a tooth]. (S.) The Arabs also say, مَا فِيهِ حَاكَّــةٌ وَلَا تَا كَّةٌ, meaning There is not in him, or it, a grinder (ضِرْسٌ) nor a dog-tooth. (Aboo-'Amr Ibn-El-'Alà, TA.) أَحَكُّ: see حَكِيكٌ b2: Also A man (TA) having no حَاكَّــة, i. e., no tooth, in his mouth. (K, * TA) مَا أَنْتَ مِنْ أَحْكَاكِهِ Thou art not of his, or its, men: (Ibn-'Abbád, K:) [app. meaning thou art not the man to cope with him, or to accomplish it.]

مِحَكٌّ [A touchstone; the stone upon which pieces of money &c. are rubbed to try their quality;] the stone of the نَقَّادُون. (Har p. 66.) [It is commonly called in the present day مِحَكَّةٌ: which also signifies a stone for rubbing the soles of the feet, &c.: and a rasp.]

الجِذْلُ المُحَكَّكُ [The rubbing-post; i. e.] the thing that is set up in the place where camels lie down, at their watering-place, for the mangy camels to rub against it. (S, K.) Hence the saying of El-Hobáb Ibn-El-Mundhir El-Ansáree, (S,) أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ, [see جِذْلٌ,] meaning I am he by means of whose counsel, or advice, and forecast, relief is sought: (S, K: *) or it has another meaning, preferred by Az, i. e., that the sayer was one who had been strengthened by experience, who had experienced and known affairs, and been tried, or proved, by them, and found to be one who bore up against difficulty, strong and firm, such as would not flee from his adversary: or the meaning is, I am, exclusively of [the rest of] the Ansár, a rubbing-post for him who would oppose me, and with me should the stubborn be coupled: the dim. form is here used for the purpose of aggrandizement. (TA.) [See also حِكَاكٌ.]

مَحْكُوكٌ: see حَكِيكٌ.

أحمدنكر

Entries on أحمدنكر in 1 Arabic dictionary by the author Aḥmadnagarī, Dastūr al-ʿUlamāʾ, or Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
الأحمد: قد ذكر فِي أول الْكتاب تيمنا وتبركا، قيل إِن عَلَاء الدّين سُلْطَان دلهي كتب إِلَى السُّلْطَان أَحْمد سُلْطَان الكجرات يَقُول:
(أَنا الْعَلَاء وعَلى حرف جر ... فَهَل يُمكن أَن يجر عَليّ)
لما وصل الْمَكْتُوب إِلَى السُّلْطَان أَحْمد كتب فِي الْجَواب:
(اسْم أَحْمد مَمْنُوع من الصّرْف ... وَلَيْسَ مُمكنا أَن يجر عَليّ)
أَحْمد نكر بَلْدَة طيبَة فِي (الدكن) من مضافات (اورنك) عامرة الْبُنيان حفظهما الله تَعَالَى عَن الْآفَات وَالشَّر وعمرهما مدى الْأَيَّام والشهور، وَبِمَا أَن الْبَلدة الْمَذْكُورَة هِيَ مَوضِع ولادَة العَبْد الْفَقِير، وَبِمَا أنني فِي قَضَائهَا وعشت فِيهَا مُدَّة الْعُمر فِي رخاء وَيسر ونشأة وترعرعت فِيهَا فَكَانَ من حَقّهَا عَليّ أَن أسرد بَعْضًا أَو نفحات من تاريخها الَّذِي استنبطه أَو وصل لي من خلال الرِّوَايَات المتواترة المحققة.
هَذِه الْبَلدة بناها أَحْمد نظام شاه البحري عَلَيْهِ شآبيب سَحَاب الرَّحْمَة والغفران وَأحمد نظام شاه البحري هُوَ ابْن ملك نَائِب بحري، وَهُوَ من أَوْلَاد برهمنان بيجانكر واسْمه الْأَصْلِيّ تيمابهت وَاسم وَالِده بهريون، زمن سُلْطَان أَحْمد شاه بهمني من أَوْلَاد بهمن بن اسفنديار الَّذِي كَانَ يحكم منْطقَة (مُحَمَّد آباد بيدر) وَقع أَسِيرًا أَيَّام ملك بيجانكر وَعرف بِملك حسن وَدخل فِي سلك غلْمَان المملكة، وعندما رأى السُّلْطَان أَحْمد مَا لَدَى ملك حسن من علم وَمَعْرِفَة واطلاع وعقل ورأي أهداه إِلَى وَلَده الْأَكْبَر مُحَمَّد شاه بهمني وأرسله إِلَى الْكتاب لتعلم الْخط والعلوم الفارسية الَّتِي برع فِيهَا ملك حسن بِسُرْعَة وَفِي مُدَّة قَصِيرَة واشتهر بعْدهَا ب (ملك حسن بهريور) فأغدق عَلَيْهِ العطايا والمراكز الْعَالِيَة والممتازة وَتَوَلَّى قيادة الحرس الْخَاص للقصر واصطفاه وقربه مِنْهُ واستبدل كلمة (بهريور) بِكَلِمَة (بحري) وخلع عَلَيْهِ لقب (نظام أشرف هايون الْملك بحري) بِمُوجب فرمان همايوني شرِيف مِمَّا عَاد على أَوْلَاده بالشرف الرفيع وعلو الْقيمَة وَالْقدر، وَبعد وَفَاة أَحْمد شاه بهمني، تحول الْملك إِلَى أكبر أَوْلَاده مُحَمَّد شاه بهمني، فَأصْبح (أشرف همايون نظام الْملك بحري) وَكيلا للسلطنة بِنَاء لوَصِيَّة أَحْمد شاه بهمني، فعين وَلَده (ملك أَحْمد) قائدا للجيش وأقطعه (ويركنات) مِمَّا يَلِي قلعة (دولت آباد) وفوضه أمرهَا.
ووصلت سلطة ملك أَحْمد إِلَى حُدُود (جنير) واهتم بإدارتها وضبطها غير أَن قلعة (سنير) الْوَاقِعَة على بعد ميل من (جنير) لجِهَة الغرب وقلعة (جوند) و (هرسل) وَغَيرهَا من القلاع وَالَّتِي كَانَت أَيَّام سُلْطَان أَحْمد شاه بهمني تَحت سيطرة (مرهته هاي) ، لم تدخل تَحت نُفُوذه على الرغم من الفرمانات والقرارات الَّتِي اصدرها وَكيل السلطنة وَالَّتِي تقضي بِوُجُوب تَسْلِيم القلاع إِلَى ملك أَحْمد، لَكِن (مرهته هاي) اعتذر عَن ذَلِك مَا دَامَ مُحَمَّد شاه بهمني لم يبلغ سنّ الرشد والتمييز وَيُصْبِح صاحبا لملكه وقادرا على ادارته، عِنْد ذَلِك يُطِيع الْأَوَامِر وَيسلم القلاع. غير أَن ملك أَحْمد كَانَ صَاحب قَرَار وعزم فقرر الِاسْتِيلَاء على قلعة (سنير) فَعمد إِلَى محاصرتها لمُدَّة سِتَّة أشهر بعْدهَا خرج آمُر القلعة وَسلم مَفَاتِيح القلعة إِلَى ملك أَحْمد، فاستولى على جَمِيع الْأَمْوَال والأشياء الَّتِي كَانَت تحويها القلعة وَالَّتِي كَانَت كَثِيرَة وَلَا تحصى وافتخر بذلك أَيّمَا افتخار وطارت أخباره بذلك، مِمَّا دفع القلاع الْأُخْرَى (جوند) و (هرسل) و (جيودهن) وَغَيرهَا إِلَى التَّسْلِيم لَهُ قهرا فسيطر بذلك على ملك (كوكن) وَعَن قلعة (سنير) يَقُول مُحَمَّد قَاسم فرشته واصفا، أَنَّهَا تقع على رَأس قمة جبل شَاهِق تعانق السَّحَاب وَلَا يصلها النسْر فِي تحليقه.
وَقد زار الْكَاتِب قلعة ((سنير)) فِي الفترة الَّتِي كَانَ حَاكــما عَلَيْهَا ابْن عبد الْعَزِيز الَّذِي كَانَ يتحلى بِصِفَات الشجَاعَة وَالْكَرم وَالْوَفَاء. وَالَّذِي أصبح قائدا لقلعة ((سنير)) بعد وَفَاة مَحْمُود عَالم خَان، وَفِي عهد مُحَمَّد فرخ سير قَائِد دلهي عقد اتِّفَاق بَينه وَبَين أَمِير الْأُمَرَاء سيد حُسَيْن عَليّ خَان المشرف على (دكن) بعد تدخل من سنكراجي ملها رزناردار 1129 وَكَانَ من شُرُوطه عدم الانقلاب والثورة على الْملك وَعدم التَّعَرُّض إِلَى سبل النَّقْل (الطّرق) والاحتفاظ بِخَمْسَة عشر ألف رَاكب تَحت إمرة المسؤول عَن (الدكن) وَأسْندَ إِلَيْهِ أَو جوتهه وسرد بسمكى النواحي السِّتَّة من (الدكن) وَتفرد غنيم بِملك (كوكن) وَمَا حولهَا من الْمَوَاشِي والأبقار وقصبات وأمصار وبلاد وبقاع. وَأصْبح كَذَلِك مسيطرا على ملك كجرات ومالوة وفنديس وَمَا وَرَاء الدكن وأغلب أَرَاضِي الْهِنْد والبنغال. وبسبب ضعف جيوش الْإِسْلَام بلغ الْأَمر إِزَالَة الشعارات والعلامات الإسلامية من الْقرى والامصار الَّتِي سيطر عَلَيْهَا وهدمت الْمَسَاجِد وَمنع ذبح الأبقار. وَبلغ الْأَمر أَنهم قطعُوا أَيدي القصابين فِي بَلْدَة برهَان بوركو وأخرجوهم مِنْهَا ... وَبعد انتصار غنيم حاصر قلعة ((سنير)) الَّتِي كَانَت لمحمود عَالم خَان الَّذِي رأى أَن الْأَصْحَاب والأتباع وَمن يُؤَيّد مُحَمَّد حُسَيْن نويته الَّذِي كَانَ صَاحب الرَّأْي لَدَى مَحْمُود عَالم خَان قد تفَرقُوا بعد أَن وصلوا إِلَى الْهَلَاك وَلم تصلهم امدادات جيوش الْإِسْلَام قرر وبشكل مزاجي أَن يفضل الْحَيَاة الدُّنْيَوِيَّة على الشَّهَادَة والحياة الأبدية فَاخْتَارَ مَا يلطخ الجبين إِلَى الْأَبَد فقرر فِي السَّادِس عشر من شهر جُمَادَى الأولى سنة 1170 تَسْلِيم القلعة إِلَى غنيم فَخرجت السيطرة عَن القلعة بذلك من يَد الْمُسلمين وَمَات بعْدهَا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.
وصلنا إِلَى أصل الْمَوْضُوع ذَلِك أَن أشرف همايون نظام الْملك بحري قد توفّي فتسمى ابْنه الْملك أَحْمد بِأَحْمَد نظام الْملك شاه بحري وَبسط لِوَاء سلطته، وعندما وصل هَذَا الْخَبَر إِلَى مسامع السُّلْطَان مُحَمَّد شاه بهمني وَجه إِلَيْهِ جَيْشًا جرارا بقيادة جهانكير خَان، الَّذِي وصل إِلَى قَصَبَة (بهنكار) عابرا من ((تلِي كانون)) فَتوجه أَحْمد نظام الْملك شاه بحري من قَصَبَة (جيور) إِلَى ملاقاته، فَنزل الجيشان تفصل بَينهمَا مَسَافَة سِتَّة فراسخ لمُدَّة شهر تَقْرِيبًا، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء علم جهانكير خَان أَن جَيش أَحْمد نظام شاه بحري لَا يملك التنظيم وَلَيْسَ لَهُ قدرَة على المواجهة، وَكَانَت الْأَيَّام تِلْكَ مُنَاسبَة لإِقَامَة الملذات ومجالس الطَّرب وَالشرَاب فَعمد إِلَى إِقَامَتهَا. وصلت أَخْبَار هَذِه الْمجَالِس الَّتِي يقيمها جهانكير خَان إِلَى مسامع أَحْمد نظام شاه بحري الَّذِي اغتنم الفرصة وتحرك بجيشه الَّذِي يَقُودهُ أعظم خَان لَيْلَة الثَّالِث من رَجَب المرجب سنة 895 عبر جبال قَصَبَة (جيور) فوصل مَعَ الصُّبْح إِلَى قَصَبَة (بهنكار) وَنزل كالصواعق على جَيش جهانكير خَان فَقَتلهُمْ وَأسر من بَقِي مِنْهُم فأركبهم أَحْمد نظام شاه بحري على ظُهُور الأبقار وأطلقهم وسط عسكره مشهرا بهم، وَأعْطى الْأمان لمن بَقِي بِالْقربِ من (مُحَمَّد آباد بيدر) ، وَأما الْمَكَان الَّذِي جرت فِيهِ المعركة وَفتح الله لَهُ فِيهَا فقد أَقَامَ حديقة وسماها حديقة نظام وَلذَلِك فَإِن هَذِه المعركة عرفت بمعركة (الحديقة) . وحول هَذِه الحديقة زرعت الغابات والأزهار وبنيت العمارات الشاهقة وَسميت ((نكينه مَحل)) و ((سون مَحل)) وجر إِلَيْهَا نَهرا من السوَاد فِي محلّة (كافور باري) تنبع من بِئْر مَشْهُور باسم (ناكابائين) وَمَعَ الْوَقْت أَصبَحت هَذِه الحديقة تعرف ((بروضة الرضْوَان)) .
بعد ذَلِك وَمن بَاب الشُّكْر لله على فتح قَصَبَة (جيور) وَمَعَهَا قَرْيَة (إِمَام بور) عمد أَحْمد نظام الشاه بحري إِلَى جعل هَذِه النَّاحِيَة وَقفا على الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء، وغادر بعْدهَا منصورا مظفرا إِلَى (بجنير) . ثمَّ أَزَال اسْم السُّلْطَان مَحْمُود شاه بهمن من الْخطْبَة بعد أَن أَشَارَ عَلَيْهِ بذلك يُوسُف عَادل خَان واستبدله باسمه وَركب جملا أَبيض وَهَذَا الرَّسْم كَانَ من خصوصيات سُلْطَان دلهي وكجرات، بعد ذَلِك راوده حلم السيطرة على قلعة (دولت آباد) ، وأرقه وجود أَفْوَاج السلاطين فِي (بيجابور) و (حيدر آباد) و (بيدر) فَخرج من (جنير) لمواجهتهم ولصعوبة هَذِه المهمة ومقتضيات الْأُمُور عمد إِلَى بِنَاء مَدِينَة فِي الْوسط مَا بَين (دولت آباد) و (جنير) وسماها (دَار السلطنة) والعاصمة وَذَلِكَ فِي شهور سنة (900) فِي الْمُقَابل من (حديقة نظام) إِلَى الْجَانِب الغربي على نهر (السِّين) . وَكَانَ يُرِيد أَن يُطلق عَلَيْهَا اسْم (أَحْمد آباد) وَلكنه بعد أَن علم أَن عَاصِمَة ملك كجرات سُلْطَان أَحْمد شاه كجرات كَائِن على هَذَا الِاسْم نَفسه، وَهِي مستمدة من اسْمه وَهُوَ اسْم يُوَافق اسْم وزيره الْقَدِير وقاضيه الْعَادِل، فَعدل عَن ذَلِك، إِلَى اسْم (أَحْمد نكر) الَّذِي يتوافق مَعَ اسْمه وَالِاسْم الْأَصْلِيّ لنصير الْملك ووزير الممالك وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر، وأصدر أوامره إِلَى جَمِيع الْأُمَرَاء وَالْأَصْحَاب والقادة الْكِبَار وَأَصْحَاب الخدمات بِبِنَاء العمائر الْكَبِيرَة والضخمة، فبنوها على النمط الْمصْرِيّ والبغدادي وارفقوها بالعديد من الْمَسَاجِد والحمامات وجروا إِلَيْهَا عدَّة أنهر وزرعوا عدَّة حدائق جميلَة ورائعة تخلب الأنظار والقلوب مَعًا فَأَصْبَحت (أَحْمد نكر) خضراء أَكثر وَأفضل من (كشمير) وهواها ألطف وأرق من سَائِر الْبِلَاد.
وَبعد وَفَاة ملك أشرف صَاحب قلعة (دولت آباد) ضم أَحْمد نظام شاه بحري هَذِه القلعة إِلَى سلطته فَبنى مَا تهدم مِنْهَا وترفق بِالنَّاسِ ثمَّ قفل إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) منصورا مظفرا. فِي هَذِه الفترة مَاتَ وزيره نصير الْملك كجراتي فعين مَكَانَهُ كَمَال خَان دكهني، بعْدهَا مرض أَحْمد نظام شاه بحري وَاسْتمرّ مَرضه مُدَّة ثَلَاثَة أشهر، فَجمع أَرْكَان دولته إِلَيْهِ وأعلن ابْنه الْأَمِير وليا لعهده الْبَالِغ من الْعُمر سبع سنوات. حكم أَحْمد نظام شاه مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة وَتُوفِّي سنة (904) . فارتعدت السَّمَاء وَالْأَرْض عِنْد مَوته وَحمل نعشه الطَّاهِر السَّادة والفضلاء والأمراء بِجلَال ووقار السلطنة إِلَى الْقرب من نهر (السِّين) حَيْثُ دفن هُنَاكَ:
(أَيهَا الْمَوْت لقد دمرت آلَاف الْبيُوت ... وخطفت الْأَرْوَاح من عَالم الْوُجُود)
(وكل درة نفيسة أَتَت إِلَى هَذِه الدُّنْيَا ... أَخَذتهَا ووضعتها تَحت التُّرَاب)
بني على قبر أَحْمد نظام شاه بحري قبَّة عالية وأحيط بسور كَبِير ووسيع أطلق عَلَيْهِ اسْم (حديقة الرَّوْضَة) وَفِي دَاخل هَذَا السُّور هُنَاكَ قُبُور عديدة وعدة قبب صَغِيرَة، أما الأَرْض خَارج السُّور فَهِيَ مليئة بالقبور لمساحة رمية سَهْمَيْنِ أَو أَكثر لجِهَة الْجنُوب حَتَّى يُمكن القَوْل أَن لَيْسَ فِيهَا وجبا وَاحِدًا خَالِيا من قبر.
لقد تحولت هَذِه الْمقْبرَة إِلَى مقصد للْعُلَمَاء لطلاب الْعلم الَّذين يَجْلِسُونَ تَحت قبَّة قبر أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى الْمِحْرَاب الْوَاقِع لجِهَة الشمَال حَيْثُ يعقدون الحلقات، وأبرز هَؤُلَاءِ الْعلمَاء المرحوم مير عنايت الله ولد مير طَاهِر جنيري الَّذِي قبل الانتساب إِلَى بيُوت الْفقر من أجل تَحْصِيل الْعلم فَقضى مُعظم أوقاته فِي تِلْكَ الْمقْبرَة.
وَلَقَد اسميت هَذَا الْمُحب السعيد بالشهيد لِأَنَّهُ فِي شهر رَمَضَان الْمُبَارك من هَذِه السّنة جَاءَ إِلَى منزلي وَقَالَ إِنَّه إِذا ربح بطيخة فَأولى لَهُ أَن يربح أَو يكْسب الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة فَقبلت مَعَه فَقضيت مَعَه شهر رَمَضَان فِي تكْرَار درس ((شرح الْوِقَايَة)) بحاشية ((الْجبلي)) فِي ذَلِك الْمِحْرَاب.
وَكنت فِي بعض الأحيان اذْهَبْ إِلَى ((حديقة الرَّوْضَة)) لزيارة الْقُبُور وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة على العظماء المدفونين فِيهَا وأجلس إِلَى قبر حَافظ مُحَمَّد عبد الله التلميذ النجيب لوالد المرحوم المدفونين دَاخل سور الحديقة. الَّذِي كَانَ لَهُ الِاطِّلَاع الْوَاسِع والمعرفة الْحجَّة والبصيرة الواسعة والفكر الصائب، وَقَالَ كلَاما مجيدا وَوَجهه إِلَى الْمُلُوك الْمُخْتَلِفين وَكَانَ لَهُ اطلَاع وَاسع على علم الْقِرَاءَة وصنف رِسَالَة فِي التجويد شعرًا ونثرا. وَقد اسْتَفَدْت مِنْهُ فِي دراسة ((شرح الملا)) وَبَعض أَبْوَاب ((كنز الْفَوَائِد)) اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه وَأَنت الْغفار الرَّحِيم.
وَظهر يَوْم الْأَحَد من سنة 1164 اسْتشْهد محبي لله مير عنايت الله فِي المعركة الَّتِي نشبت بَين هدايت محيي الدّين خَان ((وفاغنة)) والقصة أَن مكمل خَان انفق جهدا كَبِيرا فِي تربية وَتَعْلِيم وتأديب برهَان نظام شاه ولمدة عشرَة سنوات الَّتِي كَانَت كَافِيَة وجيدة لاتقان الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة بِخَط جميل بشكل جيد.
وَكتب ((مُحَمَّد قَاسم)) يَقُول إِن برهَان نظام شاه كتب رِسَالَة فِي علم الْأَخْلَاق وسلوك الْمُلُوك ووصلت إِلَيْهِ وَقد كتب فِي آخرهَا هَذِه الْجُمْلَة ((كَاتبه الشَّيْخ برهَان بن أَحْمد الملقب بنظام الْملك بحري)) . وَقد كَانَ برهَان نظام شاه مَعْرُوفا بالشجاعة وَالتَّقوى وَالصَّلَاح وَالْكَرم وفريدا فِي عصره. وَيُقَال إِنَّه كَانَ عِنْدَمَا يركب فرسه وَيخرج إِلَى السُّوق فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَعَ أَصْحَابه، فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت يَمِينا وَلَا يسارا، وعندما سَأَلَهُ أحد المقربين عَن عدم التفاتة إِلَى الْأَطْرَاف والجوانب قَالَ لَهُ: عِنْدَمَا أعبر فَإِن كثيرا من الرِّجَال وَالنِّسَاء يقفون لمشاهدة هَذَا الفاني، وَأَنا أَخَاف. أَن تلفت أَن تقع عَيْني على شَيْء حرَام فَينزل عَليّ وبال ذَلِك. وَلما كَانَ هَذَا الْملك الْعَظِيم شَابًّا ومغامرا فِي أَوَائِل سلطنته أَرَادَ أَن يسيطر على قلعة (كاويل) ، فَخرج من أجل ذَلِك من دَار السلطنة فِي (أَحْمد نكر) باتجاه تِلْكَ القلعة وسيطر عَلَيْهَا، وَكَانَ من جملَة الأسرى الَّذين وَقَعُوا فِي يَد قَائِد جَيْشه جَارِيَة بَالِغَة الْحسن وَالْجمال تشابه الْقَمَر أَو المُشْتَرِي، فَلَمَّا وَقع نظره على وَجه الْملاك هَذَا فشاهد الْمُسْتَقْبل فِي مرْآة وَجههَا تملكه الوله والحيرة وَلم يملك سَبِيلا إِلَّا أَن يحملهَا إِلَى السُّلْطَان وَيرى أَثَرهَا عَلَيْهِ، وَفِي خلْوَة بَينهمَا قَالَ نصير الْملك للسُّلْطَان دَامَ ضله أَنه قد حجب عَن بَاقِي الْعَسْكَر وَالنَّاس فاتنه من بَين الأسرى لَا مثيل لَهَا وَلَا تلِيق إِلَّا بالسلطان فَإِذا أَمر السُّلْطَان فَإِنَّهُ يبْعَث بهَا إِلَى الْجنَاح الليلي، فتملك شهريار حَالَة من الانشراح والفرح فَاسْتحْسن نصير الْملك ذَلِك وَلما ذهبت هَذِه الْجَارِيَة إِلَى الْجنَاح الليلي كَانَت تضع على رَأسهَا شادورا كحليا مقصبا بِالذَّهَب وَكَأَنَّهَا ملاك يسير باتجاه برهَان نظام شاه، وَلما تمّ اللِّقَاء بَينهمَا، شرفها الشاه بِالْحَدِيثِ مَعهَا فَسَأَلَهَا من أَي قوم هِيَ وَإِلَى من تنْسب وَمن يتَّصل بهَا بِالْقَرَابَةِ أيتها الوردة الجميلة الخالية من الشوك. فأجابت، روحي فدَاء للعلي الْقَدِير أَنا من قَبيلَة (فلَان) وَأبي وَأمي وَزَوْجي هم فعلا فِي قَبْضَة السُّلْطَان. فَلَمَّا سمع الْملك اسْم زَوجهَا سيطرت عَلَيْهِ الحمية وَاجْتنَاب الْمعاصِي فذوت شَهْوَته وَقَالَ لَهَا مطيبا خاطرها سَوف أطلق سراح والدك ووالدتك وزوجك وأهبك إيَّاهُم. عِنْدهَا ركعت الْجَارِيَة وَقبلت الأَرْض بَين يَدَيْهِ وشرعت بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ. وَفِي الصَّباح عِنْدَمَا دخل عَلَيْهِ نصير الْملك يُرِيد تهنئته بِهَذِهِ اللَّيْلَة الجميلة، فَضَحِك ((يُوسُف زَمَانه)) وَقَالَ: لقد سترنا عَورَة هَذَا الشّرف الْكَرِيم وأعطيتها وَعدا أَن أعيدها إِلَى زَوجهَا فَلذَلِك أحضر لي والدها ووالدتها وَزوجهَا إِلَى هَذَا الْمجْلس فأنعم عَلَيْهِم وأغدق ووهبهم لَهَا.
وَفِي عهد برهَان نظام شاه ازدهرت مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَأخذت رونقا جَدِيدا فَاجْتمع فِيهَا الْعلمَاء والسادات والأكابر وَالشعرَاء أَصْحَاب الْفُنُون والحرف والفقراء.
التقى الملا بير مُحَمَّد الشيرواني من كبار عُلَمَاء الْمَذْهَب السّني وأستاذ الْملك الْمُعظم عَن طَرِيق الِاتِّفَاق بالشاه طَاهِر دكنهي عِنْد جهان كاوان الَّذِي كَانَ ركن السلطنة لَدَى مُحَمَّد شاه بهمني فِي قلعة (بريندا) ، ودرس عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) فِي علم الْهَيْئَة لمُدَّة سنة وعندما عَاد إِلَى (أَحْمد نكر) سَأَلَهُ برهَان نظام شاه عَن سَبَب توقفه هُنَاكَ. فَقَالَ لَهُ الملا بير مُحَمَّد ظَاهر أَنه كَانَ طول هَذِه الْمدَّة برفقة عَالم محلق فِي الْفَهم الإنساني، وَلَيْسَ من طَرِيق إِلَى إِدْرَاك سر كَمَاله وعقله يزن عقول أهل زَمَانه وَلَا أحد يبلغ شرف مرتبَة علمه، فاعتبرت ذَلِك فوزا عَظِيما أَن أَقرَأ عَلَيْهِ كتاب (المجسطي) الَّذِي يعْتَبر محك امتحان الْفُضَلَاء لَا بل ميزَان معركة حكماء اليونان وَالْعراق وَأنْشد فِي وصف شاه طَاهِر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: (لقد حَار الْعُقَلَاء فِي وصف كَمَاله ... فَلَا يُدْرِكهُ لَا بقراط الْحَكِيم وَلَا أَبُو عَليّ)
(مَعَ علمهمْ وحكمتهم وفضلهم وكمالهم ... فَإِنَّهُم جَمِيعًا يدرسون علم الْألف فِي صفه)
لقد رغب برهَان نظام شاه بمصاحبة الْعلمَاء والفضلاء، وخصوصا صُحْبَة شاه طَاهِر فَأرْسل لَهُ رِسَالَة حملهَا شوقه وحبه واحترام مَعَ الملا بير مُحَمَّد، وعندما وصلت الرسَالَة إِلَى شاه طَاهِر فِي (بريندا) فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن اطلع (خواجه جهان) على الرسَالَة الَّذِي لم ير بدا من مركب السّفر لشاه طَاهِر وَيبْعَث بِهِ إِلَى مَدِينَة (أَحْمد نكر) ، فَخرج أَعْيَان وأمراء وأقرباء الْملك من الْمَدِينَة لمسافة أَرْبَعَة فراسخ لاستقباله بِكُل اعزاز وإكرام وأدخلوه الْمَدِينَة. وَبعد أَن التقاه برهَان نظام شاه وَكَرمه وعظمه اعترافا بِقَدرِهِ ومنزلته، الَّتِي ادركها شاه طَاهِر من بَين جَمِيع المقربين، وَبعد أَن فرغ من مراسم الِاسْتِقْبَال والمهمات مَعَ السُّلْطَان (بهادر الكجراتي) ، اتخذ لَهُ مَكَانا فِي أَسْفَل قلعة (أَحْمد نكر) للدرس الَّذِي تحول فِيمَا بعد إِلَى مَسْجِد جَامع فَجَلَسَ للدرس يَوْمَيْنِ فِي الْأُسْبُوع يدرس الْعلمَاء الْكِبَار ويطلعهم على الْكتب الدراسية. وَقد حضر دروسه كل من السَّيِّد جَعْفَر أَخ الشاه طَاهِر، وشاه حسن الْجواد، والملا مُحَمَّد النيشابوري، والملا حيدر الاسترآبادي، وَالسَّيِّد حسن المشهدي، والملا عَليّ كلمش الاسترآبادي، والملا ولي مُحَمَّد، والملا رستم الْجِرْجَانِيّ، والملا عَليّ المازندراني، وَأَبُو الْبركَة والملا عَزِيز الله الكيلاني، والملا مُحَمَّد الأسترآبادي، وَالْقَاضِي زين العابدين وقاضي الْعَسْكَر ظفر بيكر وَالسَّيِّد عبد الْحق (كَاتب بركنه ((انبر)) ) وَالشَّيْخ جَعْفَر، ومولانا عبد الأول وَالْقَاضِي مُحَمَّد نور الْمُخَاطب بِأَفْضَل خَان وَالشَّيْخ عبد الله القَاضِي، وَآخَرين من الْفُضَلَاء وطلاب الْعلم وَقد جلس إِلَيْهِ فِي درسه كَذَلِك كل من برهَان نظام شاه واستاذه الملا بير مُحَمَّد الشرواني فَكَانَ يجلس من أول الدَّرْس إِلَى آخِره وَيسْأل ويجيب ويناقش ويعارض.
وَلما كَانَ شاه طَاهِر على مَذْهَب الإمامية، فَإِن برهَان نظام شاه قد اخْتَار مَذْهَب الإمامية هُوَ وَجَمِيع أَهله وَعِيَاله والمقربين لَهُ، وَبعد النقاش الَّذِي دَار بَين شاه طَاهِر وَجمع من الْفُضَلَاء حول هَذَا الْمَذْهَب عمد برهَان نظام شاه إِلَى قتل قَاضِي (انبر) ، وَلَيْسَ هُنَا مقَام الْكَلَام على هَذَا الْمَوْضُوع.
لقد توفّي الشاه طَاهِر فِي زمن سلطنة برهَان نظام شاه سنة 956 وَدفن دَاخل سور حديقة الرَّوْضَة خَارج قبَّة نظام شاه بحري إِلَى الْجَانِب الشمالي. وَقد عمد هاني نظام شاه بعد مُدَّة إِلَى نقل رفاة شاه طَاهِر إِلَى كربلاء المعظمة. وَخلف شاه طَاهِر وَرَاءه أَرْبَعَة أَبنَاء هم: شاه حيدر وشاه رفيع الدّين حُسَيْن وشاه أَبُو الْحسن وشاه أَبُو طَالب وَثَلَاثَة بَنَات بقيت اسماميهن مستورة كَمَا كن هن مستورات. وَبَقِي أَوْلَاد شاه طَاهِر حَتَّى زمن كِتَابَة هَذِه الْكَلِمَات يسكنون فِي عمارات عامرة فِي مَكَان اقامة شاه طَاهِر فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) ويتولون تصريفها وادارتها، وَالْحَال أَن الْكَاتِب قد اشْترى منزلا من وَرَثَة شاه طَاهِر فِي منطقته، وَقد عمد برهَان نظام شاه بعد جُلُوسه على عرش السلطة سنة (908) إِلَى بِنَاء قلعة من الْحجر الْمَطْبُوخ فِي أَرَاضِي (حديقة نظام) وَبنى فِيهَا أَرْبَعَة أبراج وَأعْطى كل برج وتوابعه إِلَى أحد الْأُمَرَاء المرموقين، وَمَعَ مُرُور وَقت قصير أَصبَحت قلعة (أَحْمد نكر) من القلاع النادرة وَبلا نَظِير وشيرازة (نِسْبَة إِلَى شيراز) ملك الدكن، فَكَانَت فِي بنائها وصقل أحجارها وتدويرها وأسلوب أَحْكَامهَا فريدة بَين قلاع الأَرْض وأصبحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) مَدِينَة مَشْهُورَة بِطيب هوائها ومائها ومناخها بَين جَمِيع الْخلق من الْخَاصَّة والعامة فِي جَمِيع الْبِلَاد والأمصار.
وَقد بنى أَحْمد نظام شاه بحري إِلَى جَانب الشمالي من مَدِينَة (أَحْمد نكر) حديقة سميت بحديقة (فيض نجش) والمشهورة بحديقة (الْجنَّة) وَبنى دَاخل الحديقة حوضا ضخما مثمن الاضلاع، وَفِي دَاخل الْحَوْض بنى عمَارَة كمنزل لَهُ مثمن الاضلاع، وَإِلَى جَانب الْحَوْض بنى إيوانه وحماما جميلا ومترفا. وَفِي أَيَّام التعطيل نَذْهَب مَعَ الطّلبَة الرفقاء إِلَى تِلْكَ الحديقة لصيد السّمك والتفرج والنزهة، لَكِن النَّهر خرب هَذَا الْحَوْض وأصبحت الحديقة تعاني من قلَّة المَاء فآلت إِلَى الخراب، فأصبحنا عِنْدَمَا نعبر هَذِه الحديقة تتملكنا الْحَسْرَة والندم عَلَيْهَا.
أما برهَان نظام شاه فقد بنى حديقة إِلَى الْجَانِب الجنوبي من (أَحْمد نكر) وأسماها حديقة (فَرح نجش) وَبنى دَاخل الحديقة (حوضا) مربع وَبنى وسط هَذَا الْحَوْض (جبوتره) مثمنة وواسعة، وَبنى فَوق (جبوتره) بِنَاء عَالِيا ومثمن من طبقتين بطراز غَرِيب وَعَجِيب يعجز الْقَلَم وَاللِّسَان عَن وَصفه ويحتار بِهِ، وَلَا يَسْتَطِيع عقل المهندسين ادراك عَظمَة تصميمه، وَكم حاول وسعى شاه طَاهِر لوصفه وتكلف الْمَشَقَّة غير أَنه لم يصل إِلَى إيفائه حَقه، وَمِمَّا قَالَه قصيدة طَوِيلَة فِي سِتَّة وَعشْرين بَيْتا يصف فِيهَا عَظمَة الْبناء وعظمة الْبَانِي وَالْقُدْرَة على تصميمه وَأَن لَا أحد من الْمُلُوك العظماء من سبق يَسْتَطِيع انجاز مَا أنْجز فِي هَذَا الْبناء حَتَّى أَن ديوَان كسْرَى وكلستان خسرو لَا يُمكن لَهما أَن يصلا إِلَى مستوى هَذَا الْبناء.
وَفِي حديقة (فَرح نجش) نهر عَظِيم يصل إِلَيْهَا من السوَاد من مَوضِع يُقَال لَهُ (كافور باري) ويدخلها من تَحت السُّور ويصل إِلَى خزان للمياه عَظِيم، وَقد خطّ تأريخ لهَذِهِ الحديقة على لوح رُخَام قرب خزان المَاء كتب عَلَيْهِ مَا مَعْنَاهُ. اسْمهَا (فَرح نجش) اشتق من طيب هوائها ومائها فاشتهرت بذلك:
(لتكن النِّعْمَة مرافقة للساعي ببنائها ... فَجَمِيع سَعْيه مشكور)
(أردْت أَن أأرخ لهَذَا الْكَبِير والحكيم ... فَقلت يَا رب لتكن عامرة إِلَى الْأَبَد) وَبِمَا أَن شاه طَاهِر كَانَ مَعَ نعمت خَان كدورتي فقد أنْشد حول الحديقة بَيْتَيْنِ من الشّعْر قَالَ فِيمَا مَعْنَاهُ:
(مر على حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه ... وَانْظُر إِلَى أصل النشاط)
(فقد بنى نعمت خَان وَمن فضل التَّارِيخ ... فَخَرجُوا أقمارا من حديقة فَرح نجش أَيهَا الشاه)
وَبعدهَا أنْشد شاه نور المتخلص بنزهت من قَصَبَة (جمار كونده قلندرانه) شعرًا بِوَصْف هَذِه الحديقة، وشاه نور كَانَ على علاقَة بشاه مُسَافر النقشبندي وَصَاحب بَاعَ فِي الخطابة وخطب مرّة فِي حَضْرَة شاه مُسَافر خطْبَة تقَارب الاعجاز وشعره رفيع بمقام شعر ميرزا صائب رَحمَه الله صَاحب الدِّيوَان والقصائد الغراء. وَقد التقاه الْكَاتِب وتباحث مَعَه مطولا لمرتين، ولنزهت حَاجِب ديوَان للشعر يُقَلّد فِي كَثِيره نسق ميرزا صائب.
ونعمت خَان كَانَ فِي عهد برهَان نظام شاه ذَا سليقة شعرية وسلوك حسن ورفيع وَصَاحب حَسَنَات فريدة. ومكانة نعمت خَان فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) أظهر من الشَّمْس فَكَانَ صَاحب عمارات وَمَسْجِد وبركة مَاء خلف الْمَسْجِد ودكاكين رفيعة الشَّأْن ووقف دكاكين السُّوق وخراجها وَبنى خلف الْمَسْجِد حَماما لَا مثيل لَهُ فِي سَائِر الْبِلَاد وَقد كتب شاه ظَاهر فِي تَارِيخ بِنَاء هَذَا الْحمام (وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا) (سنة 925) .
وَكَانَ ل (نعمت خَان) ولد وَاحِد كَانَ اسْمه (الملا نادري) توفّي فِي حَيَاة وَالِده فدفنه تَحت دكان فِي شمال السُّوق، أما قبر نعمت خَان وزوجه فقد دفنا فِي دَاخل سرداب إِلَى جَانب الْمَسْجِد فِي الْجِهَة الشمالية، وَلَا ولد لَهُ. وَتلك الدكاكين والعمارات الَّتِي كَانَ يملكهَا وصلت إِلَى الخراب وَقد بيع ترابها وحجارتها، فَإِذا كَانَ تعاقب الْأَيَّام على هَذَا المنوال فَلَنْ يبْقى لَهُ بعد أَيَّام أَي ذكر أَو أَكثر فسبحان الله. لقد كَانَ يعرف بحاتم زَمَانه.
الْقِصَّة من زمن برهَان نظام شاه راج مَذْهَب الإمامية وحينها أَصبَحت مَدِينَة (أَحْمد نكر) ذَات رونق جَدِيد بِفضل العمارات والدكاكين والحدائق والحمامات المتعددة والأنهر الْكَثِيرَة ... وَلما شرع برهَان نظام شاه بترويج هَذَا الْمَذْهَب مُعْتَمدًا على شاه طَاهِر فقد اسند المناصب والوظائف الَّتِي قررها أَحْمد نظام شاه بحري لأهل السّنة إِلَى أَتبَاع الْمَذْهَب الشيعي وَبنى لَهُم سورا ومسجدا عَظِيما وبركة وغرفا كَثِيرَة فِي الْجِهَة الْمُقَابلَة لقلعة (أَحْمد نكر) وأصبحت مدرسة لَهُم.
وَسمي هَذَا الْمَكَان ب (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) ووقف لَهُم قصبات (جيور) و (سيور) و (راسيابور) وَبَعض الْقرى الْأُخْرَى لنفقات السَّادة والطلبة والفضلاء من الشِّيعَة، جعل لَهُم طَعَاما يوزع عَلَيْهِم يوميا لمرتين.
أما أَسمَاء الْأُمَرَاء المعروفين فِي ذَلِك الْعَهْد فهم: مير أَحْمد الْمُخَاطب بمير مرتضى خَان تكتي، وجنكيز خَان، وشرزه خَان، واعتماد خَان، وفرهاد خَان يُوسُف، وزمرد فرهاد خَان، ونعمت خَان، ورومي خَان، وصلابت خَان كرجي، وَحَكِيم كاشي، وَصدر جهان، وَاخْتِيَار خَان، وابهنك خَان، وفولاد خَان حبشِي، وبساط خَان، وغالب خَان شَهِيد، وآتش خَان، وَسيد منتجب الدّين، وعالم خَان ميواتي، وشمشير خَان جبشي، وَسيد الهداد خَان، وَسُهيْل خَان، وَسيد جلال الدّين، وخواجه سُهَيْل، وقاسم خَان، وميرزا خَان سبزواري، وجمشيد خَان، وبهائي خَان، وجمال خَان، وبحري خَان، وَأسد خَان الرُّومِي، وبهادر خَان الكيلاني كور، وموثي خَان وَغَيرهم.
وَالِدَة برهَان نظام شاه ابْنة أحد أكَابِر استرآباد توفيت فِي (جنير) ودفنت هُنَاكَ، أما قبَّة غَالب خَان الشَّهِيد تقع على مَسَافَة رميتي سهم من مَقْبرَة قدوة الواصلين وزبدة السالكين وجامع الكمالات الصورية والمعنوية حَضْرَة السَّيِّد عبد الرَّحْمَن الجشتي من أَتبَاع ومريدي حَضْرَة شاه نظام نارنولي، الَّتِي تتصل سلسلة بيعَته بالشيخ نصير الدّين مَحْمُود مَنَارَة دلهي قدس الله تَعَالَى أسرارهم.
وَقد توفّي برهَان نظام شاه سنة 961 وَدفن تَحت الْقبَّة فِي حديقة الرَّوْضَة إِلَى جَانب أَحْمد نظام شاه بحري، وَبعد مُدَّة نقلت رفاتهما إِلَى كربلاء ودفنت على مَسَافَة درع وَاحِدَة من الْقبَّة الْخَاص بآل الْعَبَّاس. وَكَانَ عمر برهَان نظام شاه 54 سنة حكم مِنْهَا 47 سنة. خَلفه على سَرِير الْملك وَلَده حُسَيْن نظام الْملك وَكَانَ شجاعا وكريما وحاتميا وَقَامَ بأعمال جلة وفتوحات عديدة. وَكَانَ فِي زَمَانه (رامراج) وَكَانَ لَدَيْهِ فرقة من الفرسان وتسع فرق من المشاة ويسيطر على (بيجانكر) ويتسلط على من فِيهَا وتحالف مَعَ الْكَفَرَة السامريين فِي قَصَبَة (بهنكار) وَفِي أحد الْأَيَّام فِي السُّوق وأثناء الازدحام أَخذ يتداخل بَين النَّاس ويستعطيهم، وَلما كَانَ (راجه ساهو) فِي يَد (عالمكير بادشاه) فقد نجاه من قَيده مُحَمَّد أعظم شاه ابْن عالمكير بادشاه بِالْقربِ من منْطقَة (فردابور) بِنَاء على توصية ذُو الفقار خَان ابْن وَزِير الممالك اسد خَان، وعندما رَجَعَ إِلَى الْقَوْم الْكَفَرَة اجْتَمعُوا حوله فوصل إِلَى (أَحْمد نكر) وأغار على قَصَبَة (بهنكار) وأحرق الْبيُوت، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء وَقعت على رَأسه صَاعِقَة حارقة فَاحْتَرَقَ.
أما حُسَيْن نظام الْملك فقد بنى مَسْجِدا عَظِيما سَمَّاهُ الْمَسْجِد الْجَامِع دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) فِي مَكَان مدرسة شاه طَاهِر الْمَوْقُوفَة لسَائِر الْعلمَاء وَقد حكم حُسَيْن نظام الْملك مُدَّة 13 سنة وَمَات، فخلفه وبحكم الْوَصِيَّة وَلَده مرتضى نظام الْملك بن حُسَيْن نظم الْملك وَبعد عدَّة أَيَّام أَصَابَهُ مس فِي دماغه فانزوى فِي (رَوْضَة الْجنَّة - بَاغ بهشت) فَعمد ميرزا خَان السبزواري إِلَى ربطه فِي حمام رَوْضَة الْجنَّة حَتَّى مَاتَ من حرارة الْحمام، استمرت حكومته مُدَّة سِتَّة سنوات وعدة أشهر، وَيُقَال إِن أفضل شَيْء فعله فِي حكمه هُوَ مَوته. وَفِي عَهده تولى الْخطْبَة الملا ملك القمي وَكَانَ إِلَى جَانب ذَلِك شَاعِرًا عالي الدرجَة، وَفِي عَهده كَذَلِك وصلت الخطابة إِلَى أقْصَى الدَّرَجَات فِي (أَحْمد نكر) وَكَانَ لنسق الملا ظهوري فِي النّظم والنثر طرز خَاص وَألف (ساقي نامه) (رِسَالَة الساقي) على اسْم النامي برهَان نظام شاه وَكَانَ لَهَا صفاء وطلاوة وحلاوة خَاصَّة بهَا تنم عَن ذائقة رفيعة، وعندما رأى الملا ملك القمي هَذَا التمايز وَهَذِه القابلية والكمال من الملا ظهوري زوجه ابْنَته لِأَنَّهُ كَانَ فِي تَمام مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَبعد سنة من وَفَاة الملا ملك القمي، انْتقل الملا ظهوري إِلَى رَحْمَة الله وَالدَّار الْبَاقِيَة فَأشْعلَ نَار فِي قُلُوب الخطباء. وعندما مَاتَ أفلاطون قَالَ هَذِه الْكَلِمَات (من الحيف أَن يَمُوت الْعلمَاءأُصِيب فِيهَا بِسَهْم الْهَلَاك وَمَات، فَأَرَادَ بعض الْأُمَرَاء تنصيب (أَحْمد) ابْن (خوابنده بكلاني) وَبَعْضهمْ أَرَادَ تنصيب (موتِي شاه) ابْن (قَاسم شاه بن برهَان نظام شاه) مِمَّا أصَاب مملكة (أَحْمد نكر) بالفتور الْعَظِيم فتحول الْأَمر وعصمة المآب وعفت الإياب إِلَى (ملكة زماني جاند بِي بِي) ابْنة حُسَيْن نظام شاه بن برهَان نظام شاه بن أَحْمد نظام شاه بن أشرف همايون نظام الْملك بحري الَّتِي فاقت أقرانها من الشجعان والمقدامين فِي قدرتها واستيعابها للمراحل الْمَاضِيَة من تواريخ السلاطين، وأصبحت سيدة على (أَحْمد نكر) واستعملت الْأُمَرَاء الأجلاء مثل عنبر جنكيز خاني الْمَعْرُوف بعدله وأمانته وتدينه وَقدرته على تَدْبِير أُمُور المملكة فَكَانَ بِلَا نَظِير وشبيه وَكَذَلِكَ استعانت ب (اعْتِمَاد خَان الثَّانِي) وَغَيره من الْأُمَرَاء. وَمَعَ تحين أول فرْصَة أصبح عنبر غُلَام جنكيز خَان وَكيلا للسلطنة وَتسَمى بِالْملكِ عنبر وَبسط سلطته مُعْلنا بَدْء دولة الْملك عنبر وَجلسَ على كرْسِي الحكم وَقد قَالَ الشَّاعِر فِي ذَلِك:
(لم يكن للرسول غير بِلَال ذَاك ... )
(وَبعد ألف سنة جَاءَ ملك عنبر ... )
وَلما مَاتَ الْملك عنبر دفن فِي رَوْضَة (خلد آباد) بِالْقربِ من (دولت آباد) بِالْقربِ من قبَّة قدوة الواصلين وزبدة العارفين السَّيِّد يُوسُف بن السَّيِّد عَليّ بن السَّيِّد مُحَمَّد الْحُسَيْنِي الدهلوي الدولت آبادي الْمَشْهُور ب (سدراجا) وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا الْوَقْت ب (شاه راجو قتال) ، وَالِد الْمَاجِد حَضْرَة السَّيِّد مُحَمَّد كيسو دراز قدس الله تَعَالَى أسرارهم وَبني فَوق قَبره قبَّة عَظِيمَة الشَّأْن.
وعندما وصلت أَخْبَار الإفراط والتفريط بسلطنة (أَحْمد نكر) إِلَى أكبر شاه، جرد الْأَمِير الشاه مُرَاد عسكرا جرارا يرافقه الْأُمَرَاء المعروفين قَاصِدا السيطرة على (أَحْمد نكر) ، وعندما علمت (جاند بِي بِي) بِهَذَا الْخَبَر سارعت إِلَى تنصيب بهادر نظام شاه ابْن إِبْرَاهِيم نظام شاه بن برهَان نظام شاه على عرش (أَحْمد نكر) وتفرغت للاستعداد إِلَى الْحَرْب والقتال وإدارة الدولة، وَبعد عدَّة أشهر حاصر شاه مُرَاد قلعة (أَحْمد نكر) وَهزمَ فَعَاد إِلَى دلهي فَتوفي فِي أثْنَاء عودته، فَأَرَادَ الْأَمِير دانيال معاودة فتح (أَحْمد نكر) والسيطرة على ملك (الدكن) فَاسْتَأْذن لذَلِك الْخَانَات وكل من ميرزا شاه رخ وميرزا يُوسُف خَان، فحاصر الشاه دانيال (أَحْمد نكر) لمُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام، وَفتحهَا فِي النِّهَايَة بِوَاسِطَة حِيلَة مُحرمَة سنة (1008) وَقبض على بهادر نظام الْملك، أما (جاند بِي بِي) الَّتِي كَانَت رائعة الْجمال بحسنها وشديدة العفاف فخافت أَن تقع فِي يَد عَسَاكِر دلهي الَّتِي سَمِعت عَنْهُم أَنهم سَوف يهتكون سترهَا، فرمت بِنَفسِهَا فِي حَوْض من (مَاء النَّار) فتحولت فِي طرفَة عين إِلَى أثر بعد عين فَكَانَ مَوتهَا سترا لَهَا من يَد الْعَسْكَر والمحارم عَنْهَا. و (جاند بِي بِي) هَذِه كَانَت مخطوبة لأحد أَبنَاء سلاطين (بيجابور) وَكَانَ والدها قد أرسلها بوفير التَّجْهِيز وَركب عَظِيم إِلَى زَوجهَا فِي (بيجابور) فَكَانَ برفقة الْأُمَرَاء وَأَصْحَاب السلطة فِي استقبالها، وَلكنهَا وَفِي لَيْلَة الزفاف رَأَتْ من زَوجهَا مَا كدرها، وَأَنه لَا يَلِيق بهَا فاعتزلته، حَتَّى آخر اللَّيْل وَفِي الصَّباح خرجت من (بيجابور) راكبة حصانها عَائِدَة إِلَى (أَحْمد نكر) . فلحقتها أَفْوَاج عديدة من (بيجابور) ولمسافة أَرْبَعِينَ فرسخا ساعين إِلَى اعادتها لكِنهمْ لم يوفقوا إِلَى ذَلِك فَعَادَت ظافرة غانمة إِلَى دَاخل قلعة (أَحْمد نكر) أما اعْتِمَاد خَان الثَّانِي وبسبب من وسواس كَانَ فِي باله فَإِنَّهُ ذهب إِلَى (بجنير) وعندما حوصرت (جاند بِي بِي) من قبل الْأَمِير دانيال ارسلت لَهُ رِسَالَة تعهد مختومة بخاتمها الْخَاص ونقشت عَلَيْهَا كف يَدهَا المضمخة بالزعفران والصندل ورسالة التعهد هَذِه مَوْجُود لَدَى أَوْلَاد اعْتِمَاد خَان، وبرأي الْكَاتِب فَإِن أَصَابِع تِلْكَ الْيَد العفيفة طَوِيلَة وضعيفة وراحة يَدهَا صَغِيرَة وَكَانَت تلبس خَاتمًا فِي خنصرها، وَقد تملك كل من كَانَ حَاضرا ذَلِك الْمجْلس وَشَاهد هَذَا التعهد وَنقش الْيَد عَلَيْهِ وانتبه إِلَى البلاغة والفصاحة والعبارة الَّتِي يتحلى بهَا هَذَا التعهد ومعانيه المتنوعة والمتينة تغلب عَلَيْهِ الْحَسْرَة ويسيل الدمع أسفا عَلَيْهَا وَيضْرب أَخْمَاسًا بأسداس.
إِن بَلْدَة (أَحْمد نكر) وَحَتَّى كِتَابَة هَذِه السطور قد تعرضت ثَلَاثَة مَرَّات للغارات:
الْمرة الأولى: عِنْدَمَا هاجمها الْكَافِر الشقي (رامراج) حَاكــم (بيجانكرد) فِي عهد حُسَيْن نظام شاه بأفواجه الجرارة من الفرسان والمشاة الكثر واحتل (أَحْمد نكر) وذبحوا الْخَنَازِير فِي مَسْجِد (لنكرد) الْأَئِمَّة الاثنا عشر عَلَيْهِم وعَلى جدهم الأمجد الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَقِي فِي الْمَدِينَة مُدَّة تِسْعَة أشهر محاصرا قلعتها غير أَنه انهزم فِي النِّهَايَة وهرب مهزوما خائبا وخاسرا.
الْمرة الثَّانِيَة: حِين استغل (بابونا) ابْن الْملك عنبر جنكيز خَان اضْطِرَاب العلاقة بَين السلطة النظامية والأمراء فَأَغَارَ على (أَحْمد نكر) واحرق عمارات الْأُمَرَاء المبنية من الْخشب، وَكَذَلِكَ الْبيُوت الْوَاقِعَة فِي أَعلَى بوابة (كلان) فِي محلّة شاه طَاهِر وَأبقى على أبنية أهل الْحَرْف والغرباء وَالَّذين عاونوه.
الْمرة الثَّالِثَة: كَانَت فِي السّنة السَّادِسَة فِي عهد مُحَمَّد فرخ سير حَاكــم (دلهي) فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَألف فِي زمن أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان الْمُتَوَلِي على (الدكن) وَكَانَ يتَوَلَّى امرة القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان (كهندو دبهارية) من طرف عَسَاكِر (غنيم) الْبَالِغَة أَرْبَعِينَ ألف خيال وراجل الَّذين انحدروا إِلَيْهَا من نَاحيَة (كنجاله) و (نيبه دهيره) وحاصروها (أَي أَحْمد نَكِير) ، وَلم يسْتَطع مُحَمَّد إِبْرَاهِيم مُتَوَلِّي القلعة من قبل آمرها الصمود بِوَجْهِهِ هَؤُلَاءِ لقلَّة الْعدَد الَّذِي كَانَ مَعَه فَخرج من القلعة فَارًّا مِنْهَا قبل سُقُوطهَا بساعات فَدَخلَهَا المغيرون وَعمِلُوا بالنهب وَالسَّلب طوال اللَّيْل وَبَعض النَّهَار التَّالِي واحرقوا كثيرا من الْأَبْنِيَة والدكاكين، وَلما سمع المغيرون أَن سيف الدّين عَليّ خَان شَقِيق أَمِير الْأُمَرَاء حُسَيْن عَليّ خَان قد وصل إِلَى مشارف (كنجاله) وَمَعَهُ خَمْسُونَ ألف فَارس قَاصِدا النّيل من (غنيم) عَمدُوا إِلَى الْفِرَار. حينها لم يسْتَطع أَكثر السَّادة والفقراء الْوُصُول إِلَى القلعة فلجأوا بأهلهم وعيالهم إِلَى (تاراجى) وَالْكَاتِب حينها لم يكن قد بلغ سنّ الْبلُوغ بعد فَذهب مَعَ وَالِده الْمَاجِد المرحوم بعد صَلَاة الظّهْر إِلَى القلعة وَقَالَ للشَّيْخ فتح مُحَمَّد الملا من قَصَبَة (جيور) وَكَانَ من الْفُقَهَاء القدماء لَدَى وَالِده طَالبا مِنْهُ أَن يُوصل الْأَشْيَاء المهمة والمستورات إِلَى القلعة وَكَذَلِكَ إِيصَال مَا تحويه المكتبات من كتب الَّتِي كَانَ يعدها هَذَا الشَّيْخ أهم من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْجَامِع. فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَن أَمر بتحميل جَمِيع الْكتب الَّتِي كَانَت فِي (بالكي وبهل) وأرسلها إِلَى القلعة أما مَا بَقِي من أثاث الْبَيْت والماشية فقد نهب وسرق، وَيَقُول الشَّيْخ عصمت الله ابْن الشَّيْخ تَاج مُحَمَّد أَنه قضى اللَّيْل كُله على سطح منزله الْوَاقِع فِي محلّة شاه طَاهِر دكهني خوفًا من أَن يَنَالهُ أَذَى جمَاعَة غنيم، وَأَنه شَاهد هَؤُلَاءِ المغيرين يخرجُون من منزل (شعريعت بناه) اثْنَا عشر جملا محملًا بالفرش والأواني وَغَيرهَا من الْمَتَاع وَأَن كثيرا من أرزاق وَأَسْبَاب معاش الْفُقَرَاء وَأهل الْحَرْف والشرف والغرباء ذهب نهبا وأحرقت مَنَازِلهمْ وَتَفَرَّقُوا فِي جَمِيع الأنحاء. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي كَانَت (أَحْمد نكر) تحترق فِيهَا، كَانَت النَّار ترى على مَسَافَة سِتَّة فراسخ من جَمِيع الْجِهَات، ويحضر فِي بالي أنني فِي حينها شَكَوْت إِلَى والدتي الماجدة المرحومة الْجُوع فَلم يكن لَدَيْهَا شَيْء، وَفِي منتصف الْيَوْم الثَّانِي أرسل صَاحب القلعة أَسد الدّين خَان بن تهور خَان طَعَاما، فَمَا كَانَ من وَالِدي إِلَّا أَن قسمه على التَّابِعين والأقرباء. وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاء جَاءَ الشَّيْخ عبد الْملك قريب وَالِدي بِخَبَر مفاده أَن جَمِيع دكاكين السُّوق ومنازل النَّاس، وَمَا أخرجناه من غلَّة قد احْتَرَقَ، كَمَا احْتَرَقَ منزلنا ومحلنا وديوانيتنا، وَمَا بَقِي لنا هُوَ السَّلامَة، فَشكر وَالِدي الله على هَذِه النِّعْمَة.
وَقَالَ راجي مُحَمَّد وَهُوَ شخص ورع وشريف وكهاران بالكي أَنه يجب إرْسَال بعض الْغلَّة إِلَى القلعة وتوزيعها على أَتبَاع شاه أَبُو تُرَاب وشاه قَاسم وَغَيرهم من أَبنَاء شاه طَاهِر دكهني وَكَذَلِكَ الأتباع من السَّادة الْأَشْرَاف وَأهل الْمعرفَة والحقيقة فالسيد بخش الْكرْمَانِي الخيرآبادي قدس سره الَّذِي حزت شرف خدمته وقرأت عَلَيْهِ بعض
رسائل الْمنطق وكل من يسْتَحق من الْجِيرَان فَمَا كَانَ مِنْهُم إِلَّا أَن أوصلوا ذَلِك إِلَى القلعة ووزعوه من سَاعَته على الْجَمِيع وَهَذَا مَا يشْهد لوالدي بِتِلْكَ الهمة الْعَالِيَة فِي فعل الْخَيْر وخدمة الْفُقَرَاء والسادة وَهِي صِحَة أظهر من الشَّمْس وَأبين من الأمس. فقد كَانَ يوزع الطَّعَام على الْفُقَرَاء مطبوخا ونيئا، وَقد وضع عدَّة قطع من الأَرْض فِي تصرف الْقَضَاء من جُمْلَتهَا (يكجاور وبنجاه بيكه) من الأَرْض من أجل سد حاجات الْكِبَار وَهِي بَاقِيَة حَتَّى الْآن وَقد أضفت عَلَيْهَا بعض الْأَرَاضِي وفقا على حاجات السَّادة. وَقد تلقى وَالِدي المرحوم هَذِه الْخِصَال الحميدة والعقيدة والتربية من الْعَارِف بِاللَّه الغواص فِي بحار معرفَة الله حَضْرَة الشاه عبد الْمَاجِد نبيره قدوة الواصلين وزبدة السالكين حَضْرَة الشاه وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله تَعَالَى أسرارهما، وَكَذَلِكَ من حَضْرَة الشاه نصير الدّين خلف الصدْق شاه عبد الْمَاجِد وَكَذَلِكَ الملا أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مشاهير عُلَمَاء (أَحْمد آباد) صَاحب التصانيف أنار الله برهانهم ودرس عَلَيْهِ الْعُلُوم الظَّاهِرِيَّة المطولة ودرس التجويد على فريد الْعَصْر الشَّيْخ فريد رَحْمَة الله عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ الْحَوَاشِي والمعروفة عَليّ الْمولى زَاده وَكتب دراسية أُخْرَى مَشْهُورَة ومعروفة، واتصل فِي (بيران بتن) بِخِدْمَة الفاضلي العارفي الَّذِي كَانَ يجلس مُنْفَردا فِي مَسْجِد (آدينه) ونال مَعَه الْبركَة والسعادة والتوفيق، وبأمر مِنْهُ ذهب إِلَى (شاه جهان آياد) وَتَوَلَّى قَضَاء (دهولقه) من تَوَابِع (أَحْمد آباد) فَقضى فِيهَا خمس سِنِين ثمَّ استعفى من ذَلِك وَعَاد إِلَى (أَحْمد آباد) واتصل بِخِدْمَة المرشد لعدة سنوات حظي فِيهَا بالتوفيق وَلما كَانَ المرشد يُرِيد الالتحاق بِجَيْش مُحَمَّد اورنك زيب عالمكير المعسكر فِي قَرْيَة (كلكله) ، فقد عزم الْأَمر على الرحيل، وَلما صَادف مُرُور الْعَسْكَر بِجَانِب (أَحْمد نكر) وَكَانَ فِيهَا آنذاك شاه عَسْكَر قدس سره الَّذِي وصلت إِلَيْهِ شهرة الْوَاحِد فَأَرَادَ الِاتِّصَال بِهِ وَكَانَ حينها يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشرَة) ، وَبِمَا أَن المرحوم وَالِدي كَانَ قد سمع عَن كمالاته فَأحب أَن يلازمه، وَلكنه وَهُوَ فِي الطَّرِيق أَخذ يفكر فِي مَاهِيَّة مَذْهَب شاه عَسْكَر فِي حِين أَنه يُقيم فِي مَسْجِد (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) وَهُوَ مَعْرُوف أَنه لأتباع الْمَذْهَب الإمامية، ولكنهما عِنْدَمَا التقيا وتباحثا فِي الْمسَائِل والقضايا، وَبَان الِاتِّفَاق بَينهمَا، فَقَامَ وَالِدي بتقبيل الأَرْض بَين يَدَيْهِ، فَأَجَازَهُ، فالتحق وَالِدي بالعسكر وَأمره بِقَضَاء (أَحْمد نكر) ، وَفِي هَذِه الْأَثْنَاء زَارَهُ طَائِر الْمَوْت فَتوفي وَجعل قَبره مَا بَين (أَحْمد نكر) و (خَان الْأَئِمَّة الاثنا عشر) خَارج بوابة (شاه كنج) ، بعد ذَلِك وبسبب من ظلم مُتَوَلِّي (أَحْمد نكر) الَّذِي كَانَ يحمي الْكفَّار وَيظْلم النَّاس قرر المرحوم وَالِدي السكن فِي قلعة (أَحْمد نكر) ، فَلم يبْق أحد من أكَابِر والسادات وَجَمَاعَة الْمُسلمين إِلَّا وأتى إِلَى قلعة (أَحْمد نكر) طَالبا مِنْهُ أَن يعود للسكن فِي مَدِينَة (أَحْمد نكر) وَلكنه لم يقبل. وَفِي سنة (1130) وَفِي لَيْلَة الْخَمِيس التَّاسِع عشر من شهر شَوَّال فِي الهزيع الْأَخير من اللَّيْل فَارق الدُّنْيَا إِلَى الدَّار الْآخِرَة، وَدفن فِي مَقْبرَة حَضْرَة شاه
بنكالي قدس سره الْوَاقِعَة فِي مُقَابل القلعة وَقد كَانَ عثماني النّسَب يَعْنِي أَنه من أَوْلَاد جَامع الْقُرْآن كَامِل الْحَيَاة وَالْإِيمَان حَضْرَة عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وجده الْأَعْلَى صَاحب الْفَضَائِل والكمالات الْوَاصِل إِلَى منزلَة الْحَقَائِق والمعارف قدوة العارفين حَضْرَة مَوْلَانَا حسام الدّين قدس سره وَنور مرقده. وينتسب إِلَيْهِ عَن طَرِيق الشَّيْخ عبد الرَّسُول ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْوَارِث ابْن الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ عبد الْملك ابْن الشَّيْخ مُحَمَّد إِسْمَاعِيل ابْن الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن مَوْلَانَا الشَّيْخ حسام الدّين العثماني قدس الله تَعَالَى أسرارهم ومرقده الشريف يَقع فِي (كلكشت) من نَاحيَة (كبيرنبج) الْوَاقِع على بعد سِتَّة فراسخ من (أَحْمد آباد) إِلَى الْجِهَة الغربية وَهُوَ مقصد للزائرين. والناحية الْمَذْكُورَة تعْتَبر موطن وَمَكَان ولادَة المرحوم وَالِدي وأجداده. وَقد توَلّوا فِيهَا الْقَضَاء والخطابة مُنْذُ الْقَدِيم، أما جده لأمه فَهُوَ الْعَارِف بِاللَّه الْمُسْتَغْرق فِي بحار معرفَة الله (مخدوم شيخو) قدس الله سره الْعَزِيز وَهُوَ فيض من جناب قدوة الواصلين وزبدة العارفين أستاذ الْجَمِيع حَضْرَة شاه (وجيه الْحق وَالْملَّة وَالدّين) الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأحمد آبادي قدس الله سرهما وَنور مرقدهما. وَقد أنْشد الشَّاعِر (بزركي) قصيدة فِي شمائل هَذَا الشَّيْخ تقع فِي اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ بَيْتا تحدث فِيهَا عَن فَضَائِل وأخلاق وَعلم ودرجة هَذَا الْعَالم الْجَلِيل ومكانته العلمية والأدبية والاجتماعية وموقعه الديني فِي زَمَانه.

حَوْكَان

Entries on حَوْكَان in 1 Arabic dictionary by the author Sultan Qaboos Encyclopedia of Arab Names
حَوْكَان
من (ح و ك) وصف من حاك: حاك الشيء في صدره أو قلبه حوكا: إذا رسخ واستمر، وحاك الثوب: نسجه، وحاك المطر الروضي: أنمي كلأه وأزهاره.

الصّدق

Entries on الصّدق in 1 Arabic dictionary by the author Al-Tahānawī, Kashshāf Iṣṭilāḥāt al-Funūn wa-l-ʿUlūm
الصّدق:
[في الانكليزية] Truth ،correctness
[ في الفرنسية] Verite ،justesse
بالكسر وسكون الدال هو ضدّ الكذب وقد سبق في لفظ الحق، وهو مشترك بين صدق المتكلّم وصدق الخبر، ولا يجري في المركّبات الغير الخبرية من التقييدية والإنشائية. فصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع وكذبه عدمها.
وصدق الخبر مطابقة الخبر للواقع وكذبه عدمها والمشهور أنّ وصف الخبر بالمطابقة للواقع وصف له بحال متعلّقه، فإنّ المطابق للواقع أي النسبة الخارجية التي هي حالة بين الطرفين مع قطع النظر عن تعلّقهما الأمر الذهني المتعلق بالخبر، فمطابقة ذلك الأمر الذهني للواقع بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين صدق وعدمها كذب. والمحقق التفتازاني ذهب إلى أنّ المطابق له هو النسبة المعقولة التي هي جزء مدلول الخبر، أعني الوقوع واللاوقوع من حيث إنّها معقولة. فاثنينية المطابق والمطابق بالاعتبار حيث قال: بيان ذلك أنّ الكلام الذي دلّ على وقوع نسبة بين شيئين إمّا بالثبوت بأنّ هذا ذاك أو بالنفي بأنّ هذا ليس ذاك. فمع النظر عمّا في الذهن من النسبة لا بدّ أن يكون [بينهما نسبة ثبوتية أو سلبية لأنّه إمّا أن يكون] هذا ذاك، أو لم يكن، فمطابقة هذه النسبة الحاصلة في الذهن المفهوم من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجية بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها كذب. وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر. فإذا قلت أبيع وأردت به الإخبار الحالي فلا بدّ من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ تقصد مطابقته لذلك الخارج، بخلاف بعت الإنشائي فإنّه لا خارج له تقصد مطابقته بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له. ولا يقدح في ذلك أنّ النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له أمر متحقّق موجود في الخارج فإنّا لو قطعنا النظر عن إدراك الذّهن وحكمه فالقيام حاصل له.
وهذا معنى وجود النسبة الخارجية انتهى.
وقال السيّد السند إنّ المطابق للواقع هو الإيجاب والسلب، ومطابقتهما للواقع أي الأمر الخارجي هو التوافق في الكيف بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين، ولكلّ وجهة هو مولّيها.
وهذا الذي ذكر من تفسير الصدق والكذب مذهب الجمهور. هذا كله خلاصة ما في الأطول.
والصدق والحقّ يتشاركان في المورد ويتفارقان بحسب الاعتبار، فإنّ المطابقة بين الشيئين تقتضي نسبة كل واحد منهما إلى الآخر بالمطابقة لأنّ المفاعلة تكون من الطرفين، فإذا طابقا فإن نسبنا الواقع إلى الاعتقاد كان الواقع مطابقا بالكسر والاعتقاد مطابقا بالفتح فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتقاد حقّا، وإن عكسنا النسبة كان الأمر بالعكس فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتبار صدقا. وإنما اعتبر هكذا لأنّ الحقّ والصدق حال القول والاعتقاد دون حال الواقع. والصدق في القول هو مجانبة الكذب. وفي الفعل الإتيان به وترك الانصراف عنه قبل تمامه. وفي النيّة العزم والجزم والإقامة عليه حتى يبلغ الفعل، هكذا في كليات أبي البقاء. وقال النّظّام ومن تابعه: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء أي ولو كان ذلك الاعتقاد غير مطابق للواقع، والكذب عدمها أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء، وصدق المتكلّم مطابقة خبره للاعتقاد وكذبه عدمها. والمراد بالاعتقاد معناه الغير المشهور وهو التصديق الشامل للظّنّ والعلم وغيرهما، إذ لو حمل على المشهور وهو الجزم القابل للتشكيك لخرج مطابقة الخبر لعلم المخبر عن حدّ الصدق، ولدخل في حدّ الكذب. فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق، وقولنا السماء فوقنا غير معتقد كذب. والخبر [المعلوم] المعتقد والمظنون صادق والموهوم والمشكوك كاذبان فإنّهما لا يطابقان اعتقاد المخبر لانتفائه. وليس لك أن تقول المراد عدم مطابقة الاعتقاد مع وجوده ولا اعتقاد له في المشكوك لأنّه ينافي ما هو مذهب النّظّام من انحصار الخبر في الصادق والكاذب، ولا أن تقول الخبر المشكوك ليس بخبر لأنّه لا تصديق له بل لمدلوله لأنّا نقول الدلالة على الحكم كاف في كون الكلام خبرا. فالخبر ما يدلّ على التصديق سواء تخلّف المدلول أو لا، ولولا ذلك لم يوجد خبر كاذب على هذا المذهب لأنّ الخبر الكاذب ما خالف مدلوله اعتقاد المخبر فلا اعتقاد للمخبر بخبره ولا تصديق به فلا يكون كاذبا، لأنّه مختصّ بالخبر. واحتج النّظّام بقوله تعالى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ كذّبهم في قولهم إنّك لرسول الله مع مطابقته للخارج لأنّه لم يطابق اعتقادهم.
والجواب أنّ المعنى لكاذبون في الشهادة.
وقال الجاحظ صدق الخبر مطابقته للواقع مع الاعتقاد بأنّه مطابق وكذبه عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد أنّه غير مطابق، وغيرهما ليس بصدق ولا كذب وهو المطابقة مع اعتقاد اللامطابقة أو بدون الاعتقاد، وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد. فكلّ من الصدق والكذب بتفسيره أخصّ منه بتفسير الجمهور والنّظّام لأنّه اعتبر في كلّ منهما جمع الأمرين الذين اكتفوا بواحد منهما. وصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع والاعتقاد وكذبه عدمها. واستدلّ الجاحظ بقوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ، فإنّ الكفّار حصروا أخبار النبي عليه السلام بالحشر والنّشر في الافتراء والأخبار حال الجنّة على سبيل منع الخلو؛ ولا شكّ أنّ المراد بالثاني غير الكذب لأنّه قسيمه، وغير الصدق لأنّهم اعتقدوا عدمه. وردّ بأنّ المعنى أم لم يفتر فعبّر عنه أي عن عدم الافتراء بالجنّة لأنّ المجنون يلزمه أن لا افتراء له لأنّ الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون، فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه أعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد.
فائدة:
اعلم أنّ المشهور فيما بين القوم أنّ احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات المشتملة على نسبة. وذكر بعضهم أنّه لا فرق بين النسبة في المركّب الأخباري وغيره إلّا بأنّه إن عبّر عنها بكلام تام يسمّى خبرا وتصديقا كقولنا: زيد انسان أو فرس، وإلّا يسمّى مركّبا تقييديا وتصوّرا كما في قولنا يا زيد الإنسان أو الفرس. وأيا ما كان فالمركّب إمّا مطابق فيكون صادقا أو غير مطابق فيكون كاذبا. فيا زيد الإنسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد الفاضل محتمل. وردّه المحقّق التفتازاني بما حاصله أنّه إن أراد هذا البعض أنّه لا فرق بينهما أصلا فليس بصحيح لوجوب علم المخاطب بالنسبة في المركّب التقييدي دون الأخباري، حتى قالوا إنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف. وإن أراد أنّه لا فرق بينهما بحسب احتمال الصدق والكذب فكذلك لما ذكره الشيخ من أنّ الصدق والكذب إنّما يتوجهان إلى ما قصده المتكلّم إثباته أو نفيه، والنسبة [الوصفية] ليست كذلك. ولو سلّم فإطلاق الصدق والكذب على المحرك الغير التام مخالف لما هو المعتمد في تفسير الألفاظ، أعني اللغة والعرف. وإن أراد تجديد اصطلاح فلا مشاحة فيه. قال السيّد السّند: والحقّ أن يقال إنّ النّسب الذهنية في المركّبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى خارجة عنها، فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها ولا مطابقتها وأمّا النّسب في المركّبات التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى تطابقها أو لا تطابقها، بل ربما أشعرت بذلك من حيث إنّ فيها إشارة إلى نسب خبرية. بيان ذلك أنّك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه تشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أنّ الفضل ثابت له في نفس الأمر، لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم هذه الخارجية استلزاما عقليا. فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلّا كاذبة. وإذا لاحظ العقل تلك النّسبة الذهنية من حيث هي هي جوّز معها كلا الأمرين على السّواء، وهو معنى الاحتمال. وأمّا إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا تشعر من حيث هي أنّ الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث إنّ فيها إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل، إذ المتبادر إلى الأفهام أن لا يوصف شيء إلّا بما هو ثابت له. فالنّسبة الخبرية تشعر من حيث هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة واللامطابقة أي الصدق والكذب، فهي من حيث هي محتملة لهما. وأمّا التقييدية فإنّها تشير إلى نسبة خبرية والإنشائية تستلزم نسبا خبرية، فهما بذلك الاعتبار تحتملان الصدق والكذب. وأمّا بحسب مفهوميهما فلا. وقال صاحب الأطول التحقيق الذي يعطيه الفكر العميق والذّكاء الدقيق أنّ النسبة التي لها خارج هي التي تكون حاكــية عن نسبة. فمعنى ثبوت الخارج [لها] ليس إلّا كونه محكيّا، ونسب الإنشاءات ليست حاكــية بل محضرة لتطلّب وجودها أو عدمها أو معرفتها أو يتحسّر على فوتها إلى غير ذلك، وكذا نسب التقييديات ليست حاكــية بل محضرة لتتعين به ذات. ومعنى مطابقتها للخارج أن يكون حكايتها على ما هو عليه فلا خارج للإنشاء هذا.
والصدق عند أهل الميزان يستعمل أيضا لمعنيين آخرين، فإنّه قد يستعمل في المفردات وما في حكمها من المركّبات التقييدية، ومعناه حينئذ الحمل، ويستعمل بعلى فيقال الكاتب صادق على الإنسان أي محمول عليه. وقد يستعمل في القضايا ومعناه حينئذ الوجود والتحقّق في الواقع، ويستعمل بفي فيقال هذه القضية صادقة في نفس الأمر أي متحقّقة فيها، حتى إذا قيل كلّما صدق كل ج ب بالضرورة صدق كل ج ب دائما كان معناه كلّما تحقّق في نفس الأمر مضمون القضية الأولى تحقّق فيها مضمون الثانية. والفرق بين الصدق بهذا المعنى وبين الصدق بمعنى مطابقة حكم القضية للواقع كما هو مآل المعنى الأول يظهر في القضية التي تتحقّق نسبتها في الاستقبال، فإنّ هذه القضية صادقة في الحال بمعنى مطابقة حكمها وليست بصادقة بمعنى عدم تحقّق نسبتها، إذ لم تتحقّق النسبة بعد، بل سوف تتحقّق. هكذا يستفاد ممّا حقّقه السيّد السّند في حواشي شرح المطالع.
وعند أهل السلوك هو استواء السّرّ والعلانية وذلك بالاستقامة مع الله تعالى ظاهرا وباطنا سرّا وعلانية، وتلك الاستقامة بأن لا يخطر بباله إلّا الله. فمن اتّصف بهذا الوصف أي استوى عنده الجهر والسّر وترك ملاحظة الخلق بدوام مشاهدة الحقّ يسمّى صديقا، كذا في مجمع السلوك. وقيل الصدق قول الحقّ في مواطن الهلاك. وقيل أن تصدق في موضع لا ينجّيك منه إلّا الكذب. قال القشيري: الصدق أن لا يكون في أحوالك شيب ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب، كذا في الجرجاني.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.