Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: انقطع

خَزع

Entries on خَزع in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَزع
الخَزْع كالمَنْعِ: القَطْع، كالتَّخْزِيعِ، يُقَال: خَزَعْتُ اللَّحْمَ خَزْعاً فانْخَزَعَ، كَقَوْلكَ: قَطَعْته فــانْقَطَعَ.
وخَزَّعْتهُ: قَطَّعْتهُ قِطَعاً.
والخَزْع: التَّخَلُف عَن الصَّحْبِ. يُقَال: خَزَعَ فلانٌ عَنْ أَصْحابِه، إِذا تَخَلَّفَ عَنْهمْ، وكَذلِكَ تَخَزَّعَ، كَمَا فِي الصّحاح، أَيْ كانَ فِي مَسِيرِهِمْ، فخَنَسَ عَنْهم. والخُزَاعَة، بالضَّمِّ: القِطْعَة تُقْتَطَعُ. وَفِي العُبَابِ: تُقْطَعُ من الشَّيْءِ.
وخُزَاعَةُ، بِلاَ لاَم: حَيٌّ مِن الأَزْدِ، قالَ ابنُ الكَلْبِيّ: وَلَدَ حارِثَةُ بنُ عَمْروٍ مُزَيْقِيَاءَ بنِ عامِر، وَهُوَ ماءُ السّمَاءِ، رَبِيعَةَ وَهُوَ لُحَى، وأَفْصَى وَعَدِيّاً وكَعْباً، وهُمْ خُزَاعَةُ، وأُمُّهُمْ بِنْتُ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بن إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ، فَوَلَدَ رَبِيعَةُ عَمْراً، وَهُوَ الَّذِي بَحرَ البَحِيرَةَ، وسَيَّبَ السائِبَةَ، وَوَصَل الوَصِيلَةَ، وحَمَى الحامِيَ، ودَعَا العَرَبَ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثانِ، وَهُوَ خُزَاعَةُ. وأُمُّهُ فُهَيْرَةُ بنتُ عامِر بن الْحَارِث بن مُضَاض الجُرْهُمِيّ. ومِنْهُ تَفَرَّقَتْ خُزَاعَةُ، وإِنّمَا صارَت الحِجَابَةُ إِلَى عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ مِنْ قِبَلِ فُهَيْرَةَ الجُرْهُمِيَّة، وكانَ أَبُوهَا آخِرَ مَنْ حَجَبَ مِن جُرْهُمٍ، وَقد حَجَبَ عَمْرو، وهذِهِ خَزَاعَةُ. سُمُّوا بِذلِكَ لأَنَّهُمْ لمَّا سارُوا مَعَ قَوْمِهِمْ مِن مَأْرِب، فانْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ تَخَزَّعُوا عَنْ قَوْمِهِمْ، وأَقَامُوا بمَكَّةَ وسَارَ الآخَرُونَ إِلَى الشّامِ. وقَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ: لأَنَّهُمْ انْخَزَعُوا من قَوْمِهِمْ حِينَ أَقْبَلُوا مِن مَأْرِب فنَزَلُوا ظَهْرَ مَكَّةَ. وَفِي الصّحاح: لأَنَّ الأَزْدَ لَمَّا خَرَجَتْ مِن مَكَّةَ لِتَتَفَرَّقَ فِي البِلاَدِ تَخَلَّفَتْ عَنْهُمْ خَزَاعَةُ، وأَقَامَتْ بهَا. قالَ الشاعِرُ:
(فلَمَّا هَبَطْنا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ ... خُزَاعَةُ عنّا فِي حُلُولٍ كَرَاكِرِ)
والبَيْتُ لِحَسَّان، كَما فِي هَوَامِشِ الصّحاح، وهكَذَا أَنْشَدَهُ لَهُ اللَّيْثُ. والصَّوابُ أَنَّهُ لِعَوْنِ بنِ أَيُّوبَ الأَنْصَارِي أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بنِ سَوادِ بنِ غَنْمٍ، كَمَا حَقَّقَه الصّاغَانِيّ.
ورَجُلٌ خُزَعَةٌ، كهُمَزَةٍ: عَوَقَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ والصّاغَانِيّ. وقالَ أَبو عَمْروٍ: الخَوْزَعُ، كجَوْهَرٍ: العَجُوز، وأَنْشَدَ:) وقَدْ أَتَتِنِي خَوْزَعٌ لَمْ تَرْقُدِ فَحَذّفَتْنِي حَذْفَةَ التَّقَصُّدِ والخَوْزَعَةُ بهاءٍ: الرَّمْلَةُ المُنْقَطِعَةُ من مُعْظَمِ الرَّمْلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. ويُقَالُ: بِهِ خَزْعَةٌ، أَي ظَلَعٌ من إِحْدَى رِجْلَيْه، وكذلِكَ بِهِ خَمْعَةٌ، وَبِه خَزْلةٌ وَبِه قَزْلَةٌ، بمَعْنىً. والخِزْعَةُ بالكَسْرِ: القِطْعَةُ مِن اللَّحْمِ. يُقَالُ: هذِه خِزْعَةُ لَحْم تَخَزَّعْتُهَا مِن الجَزُورِ، أَي اقَتْطَعْتُهَا. والخُزَاعُ، كغُرَابٍ: المَوْتُ، عَن ابنِ عَبّاد. وانْخَرَعَ الحَبْلُ: انْقَطَعَ مِنْ نِصْفِهِ، وَلَا يُقَالُ ذلِكَ إِذا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ.
وانْخَرَعَ مَتْنُهُ: انْحَنَى كِبَراً وضَعْفاً. وتَخَزَّع اللَّحْمَ مِنَ الجَزُورِ: اقْتَطَعَهُ. ومِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الأُضْحِيَّةِ: فَتَوَزَّعُوها، أَوْ تَخَزَّعُوهَا أَي فَرَّقُوها. وتَخَزَّعَ القَوْمُ الَّشْيءَ بَيْنَهُمْ: اقْتَسَمُوه قِطَعاً.
وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه: رجُلٌ خَزُوعٌ مِخْزَاعٌ: يَخْتَزِلُ أَمْوَال النّاسِ. واخَتَزَعْتُهُ عَن القوْمِ: قَطَعْتُهُ عَنْهُمُ. وَخَزَّعنِي ظَلَعٌ فِي رِجْلِي تَخْزِيعاً، أَي قَطَعَنِي عَنِ المَشْيِ، وهكَذَا فِي نُسَخَ الصّحاح كُلِّهَا، ومِثْلُه فِي العُبَابِ. ورَأَيْتُ بِهَامِش بخَطِّ بَعْضِ الفُضلاُءِ أَنَّ صَوَابَهُ خَزَعَنِي، بالتَّخْفِيفِ، فتأَمَّلْ.
واخْتَزَعَ فُلاناً عِرْقُ سَوْءٍ، واخْتَزَلَهُ أَي اقْتَطَعَهُ دُونَ المَكارِمِ وقَعَدَ بِهِ. وَقَالَ أَبو عِيسى: يبلغُ الرَّجُلَ عَنْ مَمْلُوكِهِ بَعْضُ مَا يَكْرَهُ فيقُولُ: مَا يَزَالُ خُزَعَةٌ خَزَعَهُ، أَيْ شَيْءٌ سَنَحَهُ، أَيْ عَدَلَهُ وصَرَفَهُ. وخَزَعَ مِنْهُ شَيْئاً، واخْتَزَعَهُ، وتَخَزَّعَهُ: أَخَذَهُ. والمُخَزَّعُ، كمُعَظَّمٍ: الكَثِيرُ الاخْتِلاَفِ فِي أَخْلاَقِهِ. قالَ ثَعْلَبَةُ بن أَوْسٍ الكِلابِيّ: قد راهَقَتْ بِنْتِيَ أَنْ تَرَعْرَعَا إِنْ تُشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَزَّعَاً خَرَاعَةً مِنِّي ودِيناً أَخْضَعَاً وهكَذَا ذَكَرَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ هُنَا. وقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ عَن ابنِ فارِسٍ فِي خَ ر ع، مَعَ نَظَرٍ فيهِ، فَرَاجِعْهُ. ويقَال: فُلانٌ خَزَع منْه، كَمَا تَقُولُ: نَالَ منَه، ووضَع مِنْهُ. وقَالَ ابنُ عَبّادٍ: خَزَّعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ تَخْزِيعاً: قَسَّمْتُه. وقالَ ابنُ عَبّادٍ أَيْضاً: الخُزَاع، بالضَّمِّ: مِن أَدْوَاءِ الإِبِلِ، يَأْخُذُ فِي العُنُقِ. ونَاقَةٌ مَخْزُوعَةٌ. قُلْتُ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، صَوابُه الخُراعُ، بالرَّاءِ. وَقد ذُكِرَ قَريباً، نَبَّهَ عَلَيْهِ الصّاغَانِيّ. وَثَعْلَبَةُ بنُ صُعَيْرِ بنِ خَزَاعِيِّ بن مازِنِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمِ بنِ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ: شاعِرٌ.)

خَذم

Entries on خَذم in 1 Arabic dictionary by the author Murtaḍa al-Zabīdī, Tāj al-ʿArūs fī Jawāhir al-Qamūs
خَذم

(خَذَمَه يَخذِمه) من حَدّ ضَرَبَ، خَذْما: (قَطَعَه) ، زَاد الزمخشَرِيّ: بسُرْعة، وَمِنْه الحَدِيث: " أُتِيَ عبدُ الحَمِيد وَهُوَ أَمِيرٌ على العِراق بثَلاثَةِ نَفَرٍ قد قَطَعُوا الطّريقَ وخَذَمُوا بالسُّيُوف "، أَي: قَطَعوا وضَرَبُوا النَّاس بهَا فِي الطَّريق (كخَذَّمَه) بالتَّشْدِيد، نَقله الْجَوْهَرِي. قَالَ حُمَيْد الأَرقط: (وخَذَّم السَّرِيحَ من أَنْقابِهِ ... )

(وَتَخَدّمَه) . وَمِنْه حَدِيثُ جَابِرٍ: " فَضُرِبا حَتَّى جعلا يَتَخَذَّمان الشَّجَرة " أَي: يَقْطَعانِها، وَقَالَ ابنُ الرِّقاع:
(عامِيَّةٌ جَرَّت الرِّيحُ الذُّيولَ بهَا ... فقد تَخذَّمَها الهِجْرانُ والقِدَمُ)

(و) خَذَمه (الصَّقْر: ضَرَبه بمِخْلَبِهِ) ، عَن ابنِ الأعرابيّ، وَبِه فُسِّر قَوْله:
(صائِبُ الخَذْمَة من غير فَشَلْ ... )

وَهِي الخَطْفَة والضًّرْبة، قَالَ: ويُرْوَى بالجِيمِ أَيْضا، والمَعْنى واحِد.
(وَخِذم، كَسَمْع: انْقَطَع) . قَالَ فِي صِفَة دَلْو:
(أَخَذِمَت أم وَذِمَت أم مالَهَا ... )

(أم صادَفَت فِي قَعْرِها حِبالَها ... )

(كَتَخَذَّم) ، وَهُوَ مُطاوع خَذَّمه بالتَّشْدِيد، كَمَا أَن خَذَّم مُطَاوع خَذَمه بالتَّخْفِيف، فَفِيه لَفٌّ ونَشْر مُرتَّب، وَمِنْه قَولُ ابنِ مُقْبِل:
(تَخَذَّم من أَطرافِه مَا تَخَذَّما ... )

(و) خَذِم خَذَما: (سَكِر، وَهُوَ خَذِيم) كَسَمِيع (وَهِي خَذِيمَة) . قَدْ سَهَا هُنَا عَن اصْطِلاحه، وَهُوَ قَولُه: وهِي بهاء.
(و) خَذِم (كَفَرِح) خَذَمًا: (أَسْرَع) : يُقَال: مَرَّ يخذَم فِي سَيْرِه، وَهُوَ مجَاز.
(وسَيْفٌ خَذِمٌ كَكَتِفٍ وصَبُورٍ ومُعَظَّم) ، هَكَذَا فِي سائِرِ النُّسَخ، وَهُوَ غَلَط، والصَّواب: وَمِنْبَر، وَعَلِيهِ اقتَصَر الجَوْهَرِيّ، وأورَده ابنُ سِيدَه والأزهريُّ هكَذا، أَي: (قاطِعٌ) .
وأذُنٌ خَذِيمٌ، كأمِيرٍ: مَقْطُوعَة) .
قَالَ الكَلْحَبَةُ:
(كأَنَّ مَسِيحَتَيْ وَرِقٌ عَلَيْهَا ... نَمَتْ قُرْطَيْهِما أُذُنٌ خَذِيمُ)

وَالْجمع: خُذُمٌ، بِضَمَّتَيْن.
(و) الخُذامَةُ (كَثُمامةَ: القِطْعَةُ) .
(والخَذْماءُ من الشَّاء: الَّتِي شُقَّتْ أُذُنها عَرْضًا وَلم تَبِنْ) ، كَمَا فِي الصّحاح، غير أّنَّه قَالَ: والخَذْماءُ: العَنْزُ تُشَقُّ إِلَى آخِره. وَفِي التَّهْذِيب: نَعْجَةٌ خَذْماءُ: قُطِع طَرَفُ أُذُنها.
(والخَذْمةُ: سِمَةٌ للإِبل، إِسلامِيَّة) .
وَفِي التَّهْذيب: الخَذْمةُ: من سِماتِ الشّاء: شقُّه من عَرْض الْأذن، فتُتْرك الأُذُن نائِسَةٌ.
(و) الخَذْمَةُ: (السَّاعَةُ) ، والدَّال لُغَةً فِيهِ، كَمَا تَقَدّم.
(و) من الْمجَاز: الخَذِم (كَكَتِف) من الرّجال: (السَّمْحُ الطَّيِّبُ النَّفْس) بالبَذْلِ، الكَثِيرُ العَطاء.
(ج: خَذِمُون) . وَلَا يُكَسَّرُ.
(و) الخَذِمُ: (فَرَسُ مِرْداسِ بنِ أَبِي عَامِر) .
(و) الخِذامُ (كَكِتاب: بَطْن من مُحارِب) . أَنْشَد ابنُ الأعرابِّي:
(خِذامِيّة أدتْ لَهَا عَجْوةُ القُرَى ... وتأكل بالمَأْقُوطِ حَيْسًا مُجَعَّدَا)

أرادَ: عَجْوَة وَادِي القُرَى، والمُجَعَّد: الغليظ. رَمَاها بالقَبِيح.
(و) خِذامُ: (فرسُ حَيَّاشِ بنِ قَيْسِ ابنِ الأَعْور) . والَّذي فِي المُحْكَم: أَنَّه فَرَسُ حَاتِم بنِ حَيّاش، وَفِيه يَقُولُ:
(أَقْدِم خِذامُ إِنّها الأَساوِرهْ ... )

(وَلَا تَهُوَلَنَّك ساقٌ نادِرَهْ ... )

(وأَخْذمَ: أَقَرَّ بالذُّلِّ وسَكَن) . عَن ابنِ السِّكِّيت، وأَنشَدَ لِرَجُلٍ من بَنِي أَسَد فِي أَوْلِياء دَمٍ رَضُوا بالدِّيَة فَقَالَ:
(شَرَى الكِرْشُ عَن طُولِ النَّجِيِّ أَخاهُمُ ... بمالٍ كَأنْ لم يَسْمَعُوا شِعْرَ حَذْلَمِ)

(شَرَوْه بحُمْرٍ كالرِّضامِ وَأَخْذَمُوا ... على الْعَار من لم يُنْكِر العَارَ يُخْذِمِ)

أَي: باعوا أَخَاهم بإِبِل حُمْر، وقَبِلوا الدِّيَة، وَلم يَطْلُبوا بدَمِه.
(و) أَخْذَمَ (الشَّرابُ: أَسكرَ) .
(وابنُ خِذام، كَكِتاب) : شاعِرٌ جاهِلِي جَاءَ ذِكْرُه فِي قَوْلِ امرئِ القَيْس، وَقد مرَّ ذِكْره (فِي التَّركِيبِ) الَّذي (قَبْله) ، وَهنا ذَكَره الجوهريّ وغيرُه من الْأَئِمَّة.
(ومحمدُ بنُ الرَّبِيع بنِ خُذَيْمٍ) البَلْخِيّ (كَزُبَيْرٍ: مُحَدِّثٌ) ، روى عَن فَارِس بنِ عَمْرو.
(و) مِخْذَمٌ (كَمِنْبرْ: سَيْفُ الحَارِث ابنِ أَبي شَمِر الغَسَّانِيّ) ، وَكَذَلِكَ رَسُوب، وَعَلِيهِ قَوْلُ عَلْقَمَة:
(مُظاهِرُ سِرْبَالَيْ حَدِيدٍ عَلَيْهِمَا ... عَقِيلا سُيوفِ: مِخْذَمٌ وَرَسُوبُ)

وَقد تقدّم ذكرهمَا فِي " ر س ب ".
(وَذُو الخَذَمَة، مُحَرَّكةً: عامِرُ بنُ مَعْبَدِ) .
(و) الخَذِيمَةُ (كَسَفِينَةٍ: المَرْأَةُ السَّكْرَى، وَهُوَ خَذِيمٌ) .
قُلتُ: وَهَذَا بِعَيْنه قد تقدّم وَهُوَ قَولُه: وَهُوَ خَذِيم وَهِي خَذِيمة، فَهُوَ تَكرار، وَهُوَ عَجيب من المُصَنِّف فَلْيُتَأَمَّل. [] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ظَلِيم خَذُومٌ: سَرِيعُ المَرِّ، نَقَله الجوْهَرِيّ، وَأنْشد:
(مِزْعٌ يُطَيِّرُه أَزَفُّ خَذُومُ ... )

وفرسٌ خَذِمٌ، كَكَتِفٍ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لازِمٌ، لَا يُشْتَق مِنْهُ فِعْل.
والخَذَمان، بالتَّحْريك: سُرْعة السَّيْر.
والخَذْمُ: التَّرْتِيلُ، مِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: " إِذا أَذَّنْتَ فاسْتَرْسِلْ، وَإِذا أَقَمْت فاخْذِم " قَالَ ابنُ الأَثير: هكَذا أَخْرَجَه الزَّمْخْشَرِيّ، وقالَ: هُوَ اخْتِيارُ أًبِي عُبَيْد، ومَعْناه التَّرْتِيلُ، كَأَنِّه يقطَعُ الْكَلَام بَعْضَهُ من بَعْض، قَالَ: وغَيرُهُ يَرْوِيه بالحَاءِ المُهْمَلَة، وَقد ذُكِر فِي مَوْضِعِهِ.
ومُوسًى خَذَمَةٌ، محركةً أَي: قاطِعَةً.
وثَوْبٌ خَذِمٌ، كَكَتِفٍ: أَخلاقٌ.
وخَذِمَتِ النَّعْلُ كَفَرِح: انقَطَع شِسْعُها، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ و: أَخذَمْتُها إِذا أصْلَحْت شِسْعَها.
والخُذُم، بَضَمَّتَيْن: السُّكَارَى.
قَالَ الأزهرِيّ: وقرأتُ بخَطّ شَمِر: سَكَت الرَّجل وَأطِم وأَرْطَم وأَخْذَم واخْرَنْبَق بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَالَ ابنُ خَالوَيْه: " خِذامٌ ": مَنْقُول من الخِذَام وَهُوَ " الحِمار الوحشيُّ ".
قَالَ: " ويُقال للحَمام ": ابنُ خِذام وابنُ شَنَّة ".
والمِخْذَمُ، كَمِنْبرٍ: من أَسْماءِ سُيوفِه [
] ، وَهُوَ سَيْفُ الحَارِث الغَسَّاني الْمَذْكُور، آلَ إِليه [
] كَمَا هُوَ مَذْكورٌ فِي السِّير.
وخِذَام، كَكِتاب: وَادٍ فِي ديار هَمْدَان، وَأَيْضًا ماءٌ فِي دِيارِ أسَد بنَجْدٍ، قَالَه نصرٌ. 

الإرسال في الحديث

Entries on الإرسال في الحديث in 1 Arabic dictionary by the author Al-Barakatī, al-Taʿrīfāt al-Fiqhīya
الإرسال في الحديث: هو عند الفقهاء انقطع الإسناد مطلقاً قاله الخطيب والنووي عين الفقهاء، فالمرسلُ عندهم: ما انقطع إسنادُهُ، بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه، قال السيد: "هو عدمُ الإسناد مثل أن يقول الراوي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يقول: حدثنا فلان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".

اللفيف من القاف

Entries on اللفيف من القاف in 1 Arabic dictionary by the author Al-Ṣāḥib bin ʿAbbād, Al-Muḥīṭ fī l-Lugha
بابُ اللَّفِيْف
ما أوَّلُه القاف
القَوْقَأَة: صَوْتُ الدَّجاجَة، تقول: قَوْقَأَتْ تُقَوْقىءُ قَوْقَاةً - خَفِيفَةً -.
والقِيْقَاةُ والقِيْقَايَةُ - لُغَتَانِ -: قِشْرُ الطلْع يُجْعَلُ مِشْرَبَةً كالتَّلْتَلَة. وهي - أيضاً -: القاعُ المُسْتَدِيْرُ في صَلابَةٍ من الأرْض إلى جَنْبِ السَّهْل، ويُمَدُّ أيضاً، ويقال قِيْقَةٌ أيضاً وجَمْعُها قِيَقٌ.
والقِيُ: الأرْضُ، المُسْتَوِيَةُ المَلْسَاءُ. وهو من القَوَاءِ وهي الأرْضُ التي لا أهْلَ فيها، يُقال أقْوَتِ الأرْضُ والدارُ وقَوَتْ: أي خَلَتْ.
وأقْوى القَوْمُ: وَقَعُوا في قِيّ من الأرْض.
والقَوَايَةُ: مِثْلُ الخَطِيْطَةِ، وهىِ الأرْضُ التي لم تُمْطَرْ بين أرْضَيْن مَمْطُوْرَتَيْن.
وقَوِيَ المَطَرُ يَقْوى: إذا احْتَبَسَ. وقَوِيَ المَطَر، على المَكانِ: إذا لم يُمْطَرْ.
وقَوِيَ الرَّجُلُ قَوىً فهو قَوٍ: إذا جاعَ جُوْعاً شَدِيداً. والتَقَاوي: أنْ يَبِيْتَ على القَوى. وبتُّ على القَوى.
والقَاةُ: سُرْعَةُ الإجابَةِ في الأكْل. والطاعَةُ.
والقُوَّةُ - أصْلُه قَوْيَةٌ -: في البَدَن. ورَجُلٌ شَدِيْدُ القُوى: أي أسِرُ الخَلْق.
والقِوَايَةُ: في الحَزْم مَصدَْرُ القَوِيِّ. ورَجُلٌ مُقْتَوٍ: أي جادَتْ قُوَّتُه. وقَوِيْتُ على الأمْرِ قِوَايَةً. وقُرِىءَ: " عَلّمَه شَدِيدُ القِوى ".
والقُوَّةُ: طاقٌ من أطْوَاق الحَبْل، والجميعُ القُوَى.
وأقْوى الرَّجُلُ وَتَرَه: إذا لم يُجِدْ إغارَتَه فَتَرَاكَبَتْ قُوَاه.
والاقْتِوَاءُ: الاشْتِرَاءُ. ومنه اشْتقَّتَ، المُقَاواةُ والتَّقَاوي بَيْنَ الشُّرَكاء وذلك إذا تَزَايَدُوا حتّى يَبْلُغُوا به غايَةَ ثَمَنِه عندهم. وإذا اسْتَخْلَصَه رَجُلٌ، لنَفْسِه دُوْنَهم قيل: قد اقْتَواه.
والاقْتِوَاءُ: أنْ تَدْفَعَ شَيْئاً وتَأخُذَ شَيْئاً.
ويقولون: " انْقَطَعَ قُويٌّ من قُوَايَته، إذا انْقَطَعَ ما بَيْنَ الرَّجُلَيْن، أو وَجَبَتْ بَيْعَةٌ لا تُسْتَقَالُ.
ويقولون: انْقَضَتْ قُوَيٌ من قاوِيَةٍ عند انْقِضَاءِ الأمْرِ والفَرَاغ منه. وقيل: القاوِيَةُ رَوْضَةٌ وقُوَي وادٍ قُرْبَها.
والقَيْءُ: مَهْمُوزٌ، قاءَ يَقِيْءُ قَيْئاً. ومنه الاسْتِقاءُ: وهو التَّكَلُّفُ لذلك، وفي الحديث: " لو يَعْلَمُ الشارِبُ ماءً من قِيَام ماذا عليه لاسْتَقَاءَ ما شَرِبَ ".
والمُسْتَقِيْ: المُسْتَقِيْمُ.
وماءُ أُجَاجٌ قِيٌّ: أي يُتَقيّأ منه. والقَيُوْءُ - على فَعُوْلٍ -: الدَّوَاءُ الذي يُشْرَبُ للقَيْءِ.
وقاءَ فلان نَفْسَه: أي ماتَ.
والقاقُ: الأحْمَقُ الطائشُ، والقِيْقُ مِثْلُه.
والقُوْقُ: الأهْوَجُ الطَّويلُ القَوائم العَشُُّ.
والدَّنانِيْرُ القُوْقيَّةُ: من ضَرْبِ قَيْصَرَ كانَ يُسَمّى قُوْقاً.
والقُوْقُ: طائرٌ من طَيْرِ الماءِ طَويلُ العُنُق قليلُ نَحْض الجِسْم.
والقُوْقَةُ: الأصْلَعُ من الرِّجال.
والقُوْقُ: الفَرْجُ.
والقِقَّةُ: العِقْيُ الذي يَخْرُجُ من بَطْن الصَّبي حين يُوْلَدُ، ومنة حَديثُ ابن عُمَرَ حين قِيْلَ له: هَلاّ بايَعْتَ أخاكَ عَبْدَ الله بن الزُّبَيْر؟ فقال: إنَّ أخي وَضَعَ يَده في قِقةٍ.
والإِقْوَاءُ في الشِّعْرِ: نُقْصَانُ حَرْفٍ من الفاصِلَةِ. وقيل: اخْتِلافُ إعْرَابِ القَوافي.
وقاقَتِ الدَّجاجَةُ وقَوْقَتْ وَقَوْقَأتْ: صاحَتْ.
ما أوَّلُهُ الواو
الوَقْوَقَةُ: نُبَاحُ الكَلْبِ عند الفَرَقِ.
والوَقْوَاقُ: الكَثِيرُ الكلام.
والوَاقَةُ: من طَيْرِ الماءِ.
والواقي: الصُّرَدُ - بالياء - وواق: حِكايَةُ صَوْته.
والوِقَايَة والوِقَاءُ: كُل ما وَقى شَيْئاً. وقَ يا هذا وقِهْ: في الأمْرِ. وتَوَقَّ. ورَجُلٌ وَقيٌّ: تَقِي. والتَقْوى: أصْلُه وَقْوى. والتُّقاةُ والتُقى: من وَقَيْتُ.
واتَّقْ رَبَّكَ - مُسَكَنٌ -. وتَقَا يَتْقى. وتَقَاهُ يَتْقِيْهِ: أي اتَّقَاه.
وسَرْجٌ واقٍ: إذا لم يكُنْ مِعْقَراً، وما أوْقاه، وهو بَيِّنُ الوِقَاء.
وفي المَثَل في الحَثِّ على الرِّضى بالقَضَاء: " كَيْفَ تَوَقّى ظَهْرَ ما أنْتَ راكِبُه " أي تَتَوَقّى.
ويقولون: " الشُّجَاعُ مُوَقًى ".
وامْرَأة مُتْقَاةٌ - مُخَففَة -: بمعنى مُتَقِيَةٍ.
والوَقيَّةُ: لُغَةٌ في الأوْقيَّة.
ووَقَى العَظْمُ يَقِي وَقْياً: أي وَعى وانْجَبَرَ.
والوَقْيُ: الضَّلْعُ والغَمْزُ.
والتُّقَيّا: شَيْءٌ يُتَقى به الصَّيْفُ أدْنى ما يَكُونُ.
؟ ما أوَّلُهُ الألِفُ
أُوْقَةُ: هَبْطَةٌ يَجْتَمِعُ فيها الماء، والجميع الأُوَقُ.
والأيْقُ: الوَظِيْفُ.
والأوْقِيَّةُ: وَزْنٌ من أوْزانِ الدّهن سَبْعَةُ مَثَاقِيْلَ ونِصْف.
وآقَ علينا فلانٌ: أي، أشْرَفَ. وشَر آيِقٌ.
ويُقال: أوَّقْتَني أي حَبَسْتَني وعَوَّقْتَني.
والتَّأوُّقُ: التَجَوَّع.
وجاء القَوْمُ بأوْقَتِهم: أي بجماعَتِهم.
والأَوَاقي: قَصَبُ الحائكِ التي تكونُ فيها لُحْمَةُ الثَّوْب.
ما أَوَّلهُ الياء
اليُقُوْقَةُ: مَصدرُ الشَّيْءِ اليَقَق، أبْيَضُ يَقَق: شَدِيدُ البَيَاض، يُقال، يَقِقٌ بالكَسْر. ومَلاَءَةٌ يَقَقٌ. وكذلك الاثنانِ والجَمْعُ، ومنهم مَنْ يقول في جَمْعِها: يَقَائق.
واليَقَقُ: القُطْنُ.

أَنْطاكِيَة

Entries on أَنْطاكِيَة in 1 Arabic dictionary by the author Yāqūt al-Ḥamawī, Muʿjam al-Buldān
أَنْطاكِيَة:
بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وليس في قول زهير:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة ... وراد الحواشي، لونها لون عندم
وقول امرئ القيس:
علون بأنطاكيّة، فوق عقمة، ... كجرمة نخل أو كجنّة يثرب
دليل على تشديد الياء لأنها للنسبة وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية، قال الهيثم بن عدي:
أول من بنى أنطاكية انطيخس وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي:
أن أول من بنى أنطاكية انطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس، وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرّها وأفامية، وقال في موضع آخر من كتابه: بنى الملك أنطيغونيا على نهر أورنطس مدينة وسماها أنطيوخيا وهي التي كمّل سلوقوس بناءها وزخرفها وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وقال بطليموس:
مدينة أنطاكية طولها تسع وستون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها درجتان ونصف من الحوت، تحكم فيه كفّ الخضيب وهي في الإقليم الرابع، وقيل: إن أول من بناها وسكنها أنطاكية بنت الروم بن اليقن (اليفز) بن سام بن نوح، عليه السلام، أخت أنطالية، باللام، ولم تزل أنطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير.
وقال ابن بطلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أبي الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين وأربعمائة، قال فيها: وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية، وبينهما يوم وليلة، فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا، ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة، يقطعها المسافر في بال رخيّ وأمن وسكون. وأنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلد سنة، ويستبدل بهم في السنة الثانية، وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى قلّته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو اللّغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا، وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمّامات وبساتين ومناظر حسنة تخرّ منها المياه، وعلّة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطلّ على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحدّ كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذّمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الأجلّاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كاتبا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها أعجوبة وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة 1362 للإسكندر الواقع في سنة 442 للهجرة، وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النّسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا على علوّ هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة غليظة يعلّق فيها الثّميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض، وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيّها ثلاثة كراس خشبية مربّعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصّعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطّرفيّان ورفعا إلى خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظّيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء، وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرّأ، ولا يشبه ما قد لا مسته نار ولا ما احترق، ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر، وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنّورة كقطع الفأس، ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علوّ تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالها، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد، وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطفئ شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه، وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم انطفأ وأصبح الناس يتحدّثون بذلك، وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة عنجرة، وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية، زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ونبع من ذلك الخسف ماء حارّ شديد الحرارة كثير المنبع المتدفّق، وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام، وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحدّثوا بها أهل أنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض، وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي، آخر ما كتبناه من كتاب ابن بطلان، وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السّويديّة ترسو فيه مراكب الأفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية، وكان الرشيد العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها، فقال له شيخ من أهلها:
ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين، قال:
وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغيّر حتى لا ينتفع به والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعيّ الهند، فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من أهل جند قنّسرين فلما صار بمهروية على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه جمع من العدوّ ففضّهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها، وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم إنهم صالحوه على الجزية أو الجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا، ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول، ويقال: بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجّه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح، ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم: مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي، وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى الآن، وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله، ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر إليهم الفلثر بدينار ومدّي قمح فعمّروها، وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية، والفلثر: مقدار من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفدّان والجريب، ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم في سنة 353 بعد أن ملكوا الثغور المصّيصة وطرسوس واذنة واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السّلجوقي جدّ ملوك آل سلجوق اليوم في سنة 477، وسار شرف الدولة مسلم بن قريش من حلب إلى سليمان ليدفعه عنها فقتله سليمان سنة 478، وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان يخبّره بفتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر، فقال الأبيوردي يخاطب ملك شاه:
لمعت، كناصية الحصان الأشقر، ... نار بمعتلج الكثيب الأحمر
وفتحت أنطاكيّة الروم، التي ... نشزت معاقلها على الإسكندر
وطئت مناكبها جيادك، فانثنت ... تلقي أجثّتها بنات الأصفر
فاستقام أمرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن ملكتها الأفرنج من واليها بغيسغان التّركي بحيلة تمّت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل أن يصل إلى حلب، وذلك في سنة 491، وهي في أيديهم إلى الآن، وبأنطاكية قبر حبيب النّجّار يقصد من المواضع البعيدة وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم:
عمر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد ابن زهير بن مطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف ابن ذبيان بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران ابن عتيك بن الأزد أبو حفص العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع أبا بكر الخرائطي والحسن بن عليّ بن روح الكفرطابي ومحمد ابن حريم وأبا الحسن بن جوصا، سمع منهم ومن غيرهم بدمشق، وقدم مرّة أخرى في سنة 359 مستنفرا، فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدّد بن علي الأملوكي وغيرهما، وكتب عنه أبو الحسين الرازي وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الأنطاكي أبو عمرو محدّث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن عائذ وأبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن هشام بن يحيى ودحيما وهشام بن عمّار وسعيد بن كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فرّوخ وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفّان بن مسلم وعلي بن الجعد وجماعة سواهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جوصا وأبو عوانة الأسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم، وكان من الحفاظ المشهورين، وقال أبو عبد الله الحاكم عثمان بن خرداذ: ثقة مأمون، وذكر دحيم أنه مات بأنطاكية في المحرم سنة 282، وإبراهيم بن عبد الرّزّاق أبو يحيى الأزدي، ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقري، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وقرأ على عثمان بن خرداذ ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقنبل وغيرهما، وصنف كتابا يشتمل على القراءات الثماني، وحدّث عن آخرين، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني وأبو الحسين بن جميع وغيرهما، ومات بأنطاكية سنة 338، وقيل: في شعبان سنة تسع.
Twitter/X
Learn Quranic Arabic from scratch with our innovative book! (written by the creator of this website)
Available in both paperback and Kindle formats.